######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001447 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن عطية الأندلسي #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 546 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز #META# 030.LibURI :: JK_001447 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام عبد الشافي محمد #META# 041.EdNUMBER :: الاولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1413هـ- 1993م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > والحمد لله الملك العظيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله < # > # قال الشيخ الإمام الفقيه الأجل الحافظ الأكمل القاضي الأعدل أبو محمد عبد ~~الحق ابن الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد ~~الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية وهو الداخل ~~إلى الأندلس ابن خالد بن خفاف بن أسلم بن مكرم المحاربي من ولد زيد بن ~~محارب بن خصفة بن قيس عيلان من أهل غرناطة رحمه الله ونفعه والمسلمين بما ~~دون # الحمد لله الذي برأ النسيم وأفاض النعم ومنح القسم وسنى من توحيده ~~وعبادته العصم ذي العزة القاهرة والقدرة الباهرة والآلاء المتظاهرة الذي ~~أوجدنا بعد العدم وجعلنا الخيار الوسط من الأمم وخولنا عوارف لا تحصى ~~وهدانا شرعة رمت بنا من رضوانه إلى الغرض الأقصى أنزل إلينا القرآن العزيز ~~وعد فيه وبشر وأوعد وحذر ونهى وأمر وأكمل فيه الدين وجعله الوسيلة الناجحة ~~والحبل المتين ويسره للذكر وخلده غابر الدهر عصمة للمعتصمين ونورا صادعا في ~~مشكلات المختصمين وحجة قائمة على العالم ودعوة شاملة لفرق بني آدم كلامه ~~الذي أعجز الفصحاء وأخرس البلغاء وشرف العلماء له الحمد دائبا والشكر واصبا ~~لا إله إلا هو رب العرش العظيم وأفضل الصلاة والتسليم على محمد رسوله ~~الكريم صفوته من العباد وشفيع الخلائق في المعاد صاحب المقام المحمود ~~والحوض المورود الناهض بأعباء الرسالة والتبليغ الأعصم والمخصوص بشرف ~~السعاية في الصلاح الأعظم صلى الله عليه وعلى آله صلاة مستمرة الدوام جديدة ~~على مر الليالي والأيام # وبعد أرشدني الله وإياك فإني لما رأيت العلوم فنونا وحديث المعارف شجونا ~~وسلكت فإذا هي أودية وفي كل للسلف مقامات حسان وأندية رأيت أن الوجه لمن ~~تشزن للتحصيل وعزم على الوصول أن يأخذ من كل علم طرفا خيارا ولن يذوق النوم ~~مع ذلك إلا غرارا ولن يرتقي هذا النجد ويبلغ هذا المجد حتى ينضي مطايا ~~الاجتهاد ويصل التأويب بالإسئاد ويطعم الصبر ويكتحل بالسهاد فجريت في ms0001 هذا ~~المضمار صدر العمر طلقا وأدمنت حتى تفسخت أينا وتصببت عرقا إلى أن انتهج ~~بفضل الله عملي وحزت من ذلك ما قسم لي ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى ~~وتخير من العلوم واجتبى أن يعتمد على علم من علوم الشرع يستنفد فيه غاية ~~الوسع يجوب آفاقه ويتتبع أعماقه ويضبط أصوله ويحكم فصوله ويلخص ما هو منه ~~أو يؤول إليه ويعنى بدفع الاعتراضات عليه حتى يكون لأهل ذلك العلم ~~PageV01P033 كالحصن المشيد والذخر العتيد يستندون فيه إلى أقواله ويحتذون ~~على مثاله # فلما أردت أن أختار لنفسي وأنظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي سبرتها ~~بالتنويع والتقسيم وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم فوجدت أمتنها ~~حبالا وأرسخها جبالا وأجملها آثارا وأسطعها أنوارا علم كتاب الله جلت قدرته ~~وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد الذي استقل بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض هو ~~العلم الذي جعل للشرع قواما واستعمل سائر المعارف خداما منه تأخذ مبادئها ~~وبه تعتبر نواشئها فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع فهو عنصرها ~~النمير وسراجها الوهاج وقمرها المنير # وأيقنت أنه أعظم العلوم تقريبا إلى الله تعالى وتخليصا للنيات ونهيا عن ~~الباطل وحضا على الصالحات إذ ليس من علوم الدنيا فيختل حامله من منازلها ~~صيدا ويمشي في التلطف لها رويدا # ورجوت أن الله تعالى يحرم على النار فكرا عمرته أكثر عمره معانيه ولسانا ~~مرن على آياته ومثانيه ونفسا ميزت براعة رصفه ومبانيه وجالت سومها في ~~ميادينه ومغانيه فثنيت إليه عنان النظر وأقطعته جانب الفكر وجعلته فائدة ~~العمر وما ونيت علم الله إلا عن ضرورة بحسب ما يلم في هذه الدار من شغوب ~~ويمس من لغوب أو بحسب تعهد نصيب من سائر المعارف # فلما سلكت سبله بفضل الله ذللا وبلغت من اطراد الفهم فيه أملا رأيت أن ~~نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح وتسنح لمن يروم تقييدها في فكره وتبرح ~~وأنها قد أخذت بحظها ms0002 من الثقل فهي تتفصى من الصدر تفصي الإبل من العقل # قال تعالى ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ^ المزمل 5 # قال المفسرون أي علم معانيه والعمل بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( قيدوا العلم بالكتاب ) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في المناظرة من علم ~~التفسير وترتيب المعاني وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا لا أذكر من ~~القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة ~~إليهم على ما تلقى السلف الصالح رضوان الله عليهم كتاب الله من مقاصده ~~العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم ~~فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من ~~أغراض الملحدين نبهت عليه وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ ~~الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا ~~يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين ورأيت أن تصنيف التفسير كما صنع ~~المهدوي رحمه الله مفرق للنظر مشعب للفكر وقصدت إيراد جميع القراءات ~~مستعملها وشاذها واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ كل ذلك بحسب ~~جهدي وما انتهى إليه علمي وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول # وأنا أسأل الله جلت قدرته أن يجعل ذلك كله لوجهه وأن يبارك فيه وينفع به ~~وأنا وإن كنت من PageV01P034 المقصرين فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم ~~التفسير وحملت خواطري فيه على التعب الخطير وعمرت به زمني واستفرغت فيه ~~منني إذ كتاب الله تعالى لا يتفسر إلا بتصريف جميع العلوم فيه وجعلته ثمرة ~~وجودي ونخبة مجهودي فليستصوب للمرء اجتهاده وليعذر في تقصيره وخطئه وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل # ولنقدم بين يدي القول في التفسير أشياء قد قدم أكثرها المفسرون وأشياء ~~ينبغي أن تكون راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم مجتمعة لذهنه PageV01P035 ~~& باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء ~~في فضل القرآن المجيد ms0003 وصورة الاعتصام به & # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم قيل ~~فما النجاة منها يا رسول الله قال كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ~~ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ~~ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر ~~الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ~~ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء من علم علمه سبق ومن عمل به أجر ~~ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم ) # قال أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى ^ فقد استمسك بالعروة الوثقى ^ ~~البقرة 256 لقمان 22 # قال هي القرآن # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد علم الأولين والآخرين ~~فليثور القرآن ) # وقال صلى الله عليه وسلم ( اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه ~~عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف ) # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض ( أيها ~~الناس إني تارك فيكم الثقلين إنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل ~~أقدامكم ولن تقصر أيديكم كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه ~~بأيديكم فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ألا ~~وعترتي وأهل بيتي هو الثقل الآخر فلا تسبعوهم فتهلكوا ) # وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم صار الشعر يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل ~~فقال لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول ~~فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ولأن كل امرى ء في نفسه متى أعاده وفكر فيه ~~تلقى منه في كل مرة علوما غضة وليس هذا كله في الشعر والخطب # وقيل لمحمد بن سعيد ما هذا الترديد للقصص في القرآن فقال ليكون لمن قرأ ~~ما تيسر منه حظ في الاعتبار # وروي ms0004 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قرأ القرآن فرأى أن ~~أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله ) PageV01P036 # وقال صلى الله عليه وسلم ( ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن لا نبي ~~ولا ملك ) # وقال صلى الله عليه وسلم ( أفضل عبادة أمتي القرآن ) # وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين ~~جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه # وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قرأ مائة ~~آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ ~~ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن ) # وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أشراف أمتي حملة ~~القرآن ) # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ^ ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ^ فاطر 32 # فقال سابقكم سابق ومقتصدكم ناج وظالمكم مغفور له وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله ) # وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( القرآن شافع مشفع وما حل ~~مصدق من شفع له القرآن نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبة الله لوجهه ~~في النار وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته وأولى من محل به من عدل عنه ~~وضيعه ) # وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له ~~أجران والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة ) # وقال ابن مسعود مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا يا رسول ~~الله حدثنا فأنزل الله تعالى ^ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ^ الآية الزمر 23 ثم ملوا ملة أخرى فقالوا ~~قص علينا يا رسول الله فأنزل الله تعالى ^ نحن نقص عليك أحسن القصص بما ~~أوحينا إليك هذا القرآن ^ يوسف 3 # وروى عثمان بن عفان رضي ms0005 الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ) # وقال عبد الله بن مسعود إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن # ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود وعنده قوم يقرؤون القرآن فقال ما يصنع ~~هؤلاء فقال له ابن مسعود يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم # ومرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام فقال طوبى لبطن حملك ولثديين ~~رضعت منهما فقال عيسى طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبع ما فيه # وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى ^ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان ^ آل عمران 193 قال هو القرآن ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P037 # وقال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى ^ قل بفضل الله وبرحمته ^ يونس 58 ~~قال الإسلام والقرآن # وقيل لعبد الله بن مسعود إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلني عن قراءة القرآن ~~وقراءة القرآن أحب إلي منه # وقال قوم من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر يا رسول الله ثابت ~~بن قيس لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم ~~فلعله قرأ سورة البقرة فسئل ثابت بن قيس فقال نعم قرأت سورة البقرة # وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة ~~لصوته بقراءة سورة البقرة # وذكر أبو عمرو الداني عن علي الأثرم قال كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه ~~فرأيته في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت يا أبا الحسن ما فعل ~~الله بك فقال غفر لي بالقرآن # وقال عقبة بن عامر عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~فقال عليكم بالقرآن # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن ~~الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا ~~تغير قيل وما المثناة قال ما استكتب من غير كتاب الله قيل له فكيف بما جاء ~~من ms0006 حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أخذتموه عمن تأمنونه على ~~نفسه ودينه فاعقلوه وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه ~~تسألون وبه تجزون وكفى به واعظا لمن عقل # وقال رجل لأبي الدرداء إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ~~ويأمرونك أن توصيهم فقال أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه ~~يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة # وقال رجل لعبد الله بن مسعود أوصني فقال إذا سمعت الله تعالى يقول يا ~~أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه # وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة ~~أو صوتا بالقرآن فقال ( الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى ) # وقال صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما ~~يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا يتأجلونه ) # ويروي أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعوا ~~القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر هكذا كنا ثم قست القلوب # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة ^ إن عذاب ربك لواقع ما له ~~من دافع ^ الطور 7 فأن أنة عيد منها عشرين يوما PageV01P038 # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم ~~الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم ~~من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار # وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا ~~درسه عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا ~~وقد أسقط العمل به # قال القاضي عبد الحق رضي الله عنه قال الله تعالى ^ ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر ^ القمر 17 22 23 40 # وقال تعالى ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ^ المزمل 5 أي علم معانيه والعمل ~~به والقيام بحقوقه ثقيل فمال الناس إلى الميسر وتركوا الثقيل وهو المطلوب ~~منهم # وقيل ليوسف بن ms0007 أسباط بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن قال أستغفر الله من ~~تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى ~~الاستغفار والتسبيح # وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء قال فلما ختمته أردت الرجوع من أوله ~~فقال لي اتخذت القراءة علي عملا إذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ~~ماذا يفهمك منه فاعمل به PageV01P039 & باب في فضل تفسير القرآن والكلام ~~على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه & # روي ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي علم القرآن ~~أفضل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( عربيته فالتمسوها في الشعر ) # وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله ~~يحب أن يعرب ) # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه إعراب القرآن أصل في الشريعة ~~لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع # وقال أبو العالية في تفسير قوله عز وجل ^ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ^ البقرة 269 قال الحكمة الفهم في القرآن وقال قتادة الحكمة القرآن ~~والفقه فيه وقال غيره الحكمة تفسير القرآن # وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم فقال ~~له رجل جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال إنه كان يعرف تفسير قوله ~~تعالى ^ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ^ القصص 197 # وقال الشعبي رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي يفسرها ~~رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها # وقال إياس بن معاوية مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل ~~قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما ~~في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في ~~الكتاب # وقال ابن عباس الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر # وقال مجاهد أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل # وقال الحسن والله ما أنزل الله آية إلا أحب ms0008 أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني ~~بها # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن ~~وجوها كثيرة ) # وقال الحسن أهلكتهم العجمة يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على ~~الله فيها # وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن ~~رأي الرجل يعجز عنه PageV01P040 & باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن ~~والجرأة عليه ومراتب المفسرين & # روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا الحديث في مغيبات ~~القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى ~~ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه ومنها ما ~~يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض # ويروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من تكلم في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطأ ) # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن ~~معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته ~~قوانين العلوم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون ~~لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على ~~قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه # وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير ~~القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم وكان جلة ~~من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم # فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه ~~عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو تجرد للأمر ms0009 وكمله وتتبعه وتبعه ~~العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من ~~المحفوظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب # وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه # وكان عبد الله بن مسعود يقول نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو ~~الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم فقهه في الدين ) وحسبك ~~بهذه الدعوة # وقال عنه علي بن أبي طالب ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ~~ويتلوه عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم PageV01P041 ومن المبرزين في ~~التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة # قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة ~~والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ الله ابن جبير # وأما السدي رحمه الله فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان ~~يراهما مقصرين في النظر ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وألف ~~الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم # ثم إن محمد بن جرير الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب ~~البعيد وشفى في الإسناد # ومن المبرزين في المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي فإن ~~كلامهما منخول وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك ~~الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس ~~المهدوي رحمه الله متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر وجوههم ~~PageV01P042 & باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا القرآن أنزل ~~على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) & # اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا شديدا فذهب فريق من العلماء إلى ~~أن تلك ms0010 الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال على سبعة أوجه فما دونها كتعال ~~وأقبل وإلي ونحوي وقصدي واقرب وجى ء وكاللغات التي في أف وكالحروف التي في ~~كتاب الله فيها قراءات كثيرة وهذا قول ضعيف # وقال ابن شهاب في كتاب مسلم بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر ~~الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا كلام محتمل # وقال فريق من العلماء إن المراد بالسبعة الأحرف معاني كتاب الله تعالى ~~وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال # وهذا أيضا ضعيف لأن هذه لا تسمى أحرفا وأيضا فالإجماع أن التوسعة لم تقع ~~في تحريم حلال ولا في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة # وحكى صاحب الدلائل عن بعض العلماء وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر بن الطيب ~~قال تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة منها ما تتغير حركته ولا ~~يزول معناه ولا صورته مثل هن أطهر وأطهر # ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل ربنا باعد وباعد # ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل ننشرها وننشزها # ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه كقوله ^ كالعهن المنفوش ^ القارعة 5 ~~وكالصوف المنفوش ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل ^ وطلح منضود ^ الواقعة ~~29 وطلع منضود ومنها بالتقديم والتأخير كقوله ^ وجاءت سكرة الموت بالحق ^ ق ~~19 # وسكرة الحق بالموت # ومنها بالزيادة والنقصان كقوله تسع وتسعون نعجة أنثى # وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب في معنى هذه السبعة الأحرف حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( إن هذا القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف نهي ~~وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وائتمروا ~~وانتهوا واعتبروا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ) # قال القاضي أبو محمد فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ~~ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها وإنما الحرف في هذه ~~بمعنى الجهة والطريقة ومنه قوله ms0011 تعالى PageV01P043 ^ ومن الناس من يعبد ~~الله على حرف ^ الحج 11 أي على وجه وطريقة هي ريب وشك فكذلك معنى هذا ~~الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك # وذكر القاضي أيضا أن أبيا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( يا أبي إني أقرئت القرآن على حرف أو حرفين ثم زادني الملك حتى ~~بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف وكاف إن قلت غفور رحيم سميع عليم أو عليم ~~حكيم وكذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب ) # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وقد أسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه # قال القاضي ابن الطيب وهذه أيضا سبعة غير السبعة التي هي وجوه وطرائق ~~وغير السبعة التي هي قراءات ووسع فيها وإنما هي سبعة أوجه من أسماء الله ~~تعالى # وإذا ثبتت هذه الرواية حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ فلا يجوز للناس ~~أن يبدلوا اسما لله في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه # قال القاضي وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه ~~وإلا بطل معنى الحديث # قالوا وتعرف بعض الوجوه بمجيء الخبر به ولا نعرف بعضها إذا لم يأت به خبر # قال وقال قوم ظاهر الحديث يوجب أن يوجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن ~~على سبعة أوجه فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث # قال القاضي أبو بكر بن الطيب وقد زعم قوم أن معنى الحديث أنه نزل على سبع ~~لغات مختلفات وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل في القصة ~~الواحدة # والدليل على ذلك أن لغة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وهشام بن حكيم وابن ~~مسعود واحدة وقراءتهم مختلفة وخرجوا بها إلى المناكرة # فأما الأحرف السبعة التي صوب رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة ~~بجميعها وهي التي راجع فيها فزاده وسهل عليه لعلمه تعالى ms0012 بما هم عليه من ~~اختلافهم في اللغات فلها سبعة أوجه وسبع قراءات مختلفات وطرائق يقرأ بها ~~على اختلافها في جميع القرآن أو معظمه حسبما تقتضيه العبارة في قوله أنزل ~~القرآن فإنما يريد به الجميع أو المعظم فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على ~~اختلافها ويدل على ذلك قول الناس حرف أبي وحرف ابن مسعود ونقول في الجملة ~~إن القرآن منزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور ~~وإن ذلك مفترق في كتاب الله ليس بموجود في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على ~~اجتماع ذلك فيها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه انتهى ما جمعت من كلام القاضي ~~أبي بكر رضي الله عنه وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر لأن ~~المذهب الصحيح الذي قرره آخرا من قوله PageV01P044 ونقول في الجملة إنما صح ~~وترتب من جهة اختلاف لغات العرب الذين نزل القرآن بلسانهم وهو اختلاف ليس ~~بشديد التباين حتى يجهل بعضهم ما عند بعض في الأكثر وإنما هو أن قريشا ~~استعملت في عباراتها شيئا واستعملت هذيل شيئا غيره في ذلك المعنى وسعد بن ~~بكر غيره والجميع كلامهم في الجملة ولغتهم # واستدلال القاضي رضي الله عنه بأن لغة عمر وأبي وهشام وابن مسعود واحدة ~~فيه نظر لأن ما استعملته قريش في عبارتها ومنهم عمر وهشام وما استعملته ~~الأنصار ومنهم أبي وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف ومن ذلك ~~النحو من الاختلاف هو الاختلاف في كتاب الله سبحانه فليست لغتهم واحدة في ~~كل شيء وأيضا فلو كانت لغتهم واحدة بأن نفرضهم جميعا من قبيلة واحدة لما ~~كان اختلافهم حجة على من قال إن القرآن أنزل على سبع لغات لأن مناكرتهم لم ~~تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما ~~أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم وعساه قد أقرأه ما ليس من لغته واستعمال ~~قبيلته # فكأن القاضي رحمه الله إنما أبطل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد ~~في ms0013 قوله على سبعة أحرف عد اللغات التي تختلف بجملتها وأن تكون سبعا متباينة ~~لسبع قبائل تقرأ كل قبيلة القرآن كله بحرفها ولا تدخل عليها لغة غيرها بل ~~قصد النبي صلى الله عليه وسلم عنده عد الوجوه والطرائق المختلفة في كتاب ~~الله مرة من جهة لغة ومرة من جهة إعراب وغير ذلك ولا مرية أن هذه الوجوه ~~والطرائق إنما اختلفت لاختلاف في العبارات بين الجملة التي نزل القرآن ~~بلسانها وذلك يقال فيه اختلاف لغات # وصحيح أن يقصد صلى الله عليه وسلم عد الأنحاء والوجوه التي اختلفت في ~~القرآن بسبب اختلاف عبارات اللغات # وصحيح أن يقصد عد الجماهير والرؤوس من الجملة التي نزل القرآن بلسانها ~~وهي قبائل مضر فجعلها سبعة وهذا أكثر توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~الأنحاء تبقى غير محصورة فعسى أن الملك أقرأه بأكثر من سبعة طرائق ووجوه # قال القاضي في كلامه المتقدم فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والشرط الذي يصح به هذا القول هو أن ~~تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ومال كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره ~~إلى أن معنى الحديث المذكور أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل انبث فيه من ~~كل لغة منها وهذا القول هو المتقرر من كلام القاضي رضي الله عنه وقد ذكر ~~بعضهم قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده ~~عليه السلام نظروا في ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم # واختلفوا في التسمية وأكثروا وأنا ألخص الغرض جهدي بحول الله # فأصل ذلك وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرشي واسترضع في بني سعد ونشأ فيهم ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط في ~~اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة PageV01P045 وأسدا وضبة وألفافها لقربهم ~~من مكة وتكرارهم عليها ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة ~~العرب فلما بعثه الله تعالى ويسر عليه ms0014 أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة ~~هذه الجملة المذكورة وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف وهي ~~اختلافاتها في العبارات حسبما تقدم # قال ثابت بن قاسم لو قلنا من هذه الأحرف لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ~~ومنها لهذيل ومنها لتميم ومنها لضبة وألفافها ومنها لقيس لكان قد أتى على ~~قبائل مضر في مراتب سبعة تستوعي اللغات التي نزل بها القرآن # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا نحو ما ذكرناه وهذه الجملة هي التي ~~انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخيل ويسرها الله لذلك ليظهر آية ~~نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب ~~في الحجاز ونجد وتهامة فلم تطرقها الأمم فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة ~~فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود على أن أبا عبيد القاسم بن سلام وأبا ~~العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب ~~الحجاز من لغة اليمن كالعرم والفتاح # فأما ما انفردوا به كالزخيخ والقلوبي ونحوه فليس في كتاب الله منه شيء # وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة فأفسدت ~~لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك # وأما الذي يلي الشام وهو شمالي الجزيرة وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة ~~وغيرهم # فأفسدها مخالطة الروم وكثير من بني إسرائيل # وأما غربي الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم وأكثرها غير معمور # فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم ~~ويقوي هذا المنزع أنه لما اتسع نطاق الإسلام وداخلت الأمم العرب وتجرد أهل ~~المصرين البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها لم يأخذوا إلا عن هذه ~~القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها وتجنبوا اليمن والعراق والشام فلم ~~يكتب عنهم حرف واحد # وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز مكة والمدينة والطائف # لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة # وكانت هذه الحواضر في مدة ms0015 النبي صلى الله عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة # فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) أي ~~فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة ~~بعبارة قريش ومرة بعبارة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظة # ألا ترى أن فطر معناها عند غير قريش ابتدأ خلق الشيء وعمله فجاءت في ~~القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا ~~فطرتها قال ابن عباس ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى ^ فاطر السماوات والأرض ^ ~~فاطر 1 الزمر PageV01P046 # وقال أيضا ما كنت أدري معنى قوله ^ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ^ ~~الأعراف 89 حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك # وكذلك قال عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى ^ أو يأخذهم على ~~تخوف ^ النحل 47 فوقف به فتى فقال إن أبي يتخوفني حقي فقال عمر الله أكبر ~~أو يأخذهم على تخوف أي على تنقص لهم # وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الصلاة ^ والنخل باسقات ^ ق 10 ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر إلى ~~غير هذا من الأمثلة # فأباح الله تعالى لنبيه هذه الحروف السبعة وعارضه بها جبريل في عرضاته ~~على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة الوصف ولم تقع الإباحة في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد ~~أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه # ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا حتى يكون غير ~~الذي نزل من عند الله وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ليوسع بها على أمته فقرأه مرة لأبي بما عارضه به جبريل صلوات ~~الله عليهما ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا # وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أقرأني جبريل ms0016 على ~~حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) # وعلى هذا تجيء قراءة عمر بن الخطاب لسورة الفرقان وقراءة هشام بن حكيم ~~لها وإلا فكيف يستقيم أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة كل منهما ~~وقد اختلفتا هكذا أقرأني جبريل هل ذلك إلا لأنه أقرأه بهذه مرة وبهذه مرة # وعلى هذا يحمل قول أنس بن مالك حين قرأ ^ إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ~~وأصوب قيلا ^ المزمل 6 فقيل له إنما تقرأ وأقوم فقال أنس أصوب وأقوم وأهيأ ~~واحد # فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو كان هذا ~~لأحد من الناس أن يضعه لبطل معنى قول الله تعالى ^ إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون ^ الحجر 9 # ثم إن هذه الروايات الكثيرة لما انتشرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وافترق الصحابة في البلدان وجاء الخلف وقرأ القرآن كثير من غير العرب وقع ~~بين أهل الشام والعراق ما ذكر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذلك أنهم لما ~~اجتمعوا في غزوة أرمينية فقرأت كل طائفة بما روي لها فاختلفوا وتنازعوا حتى ~~قال بعضهم لبعض أنا كافر بما تقرأ به فأشفق حذيفة مما رأى منهم # فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاري وغيره دخل إلى عثمان بن عفان ~~قبل أن يدخل بيته فقال أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك قال فيماذا قال في كتاب ~~الله إني حضرت هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق ومن الشام ومن الحجاز فوصف ~~له ما تقدم وقال إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلفت اليهود ~~والنصارى قال عثمان رضي الله عنه أفعل فتجرد للأمر واستناب الكفاة العلماء ~~الفصحاء في أن يكتبوا القرآن ويجعلوا ما اختلفت القراءة فيه على أشهر ~~الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفصح PageV01P047 اللغات وقال ~~لهم ( إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش ) # فمعنى هذا إذا اختلفتم فيما روي وإلا فمحال أن يحيلهم على اختلاف من ~~قبلهم ms0017 لأنه وضع قرآن فكتبوا في القرآن من كل اللغات السبع مرة من هذه ومرة ~~من هذه وذلك مقيد بأن الجميع مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرى ء ~~عليه واستمر الناس على هذا المصحف المتخير وترك ما خرج عنه مما كان كتب سدا ~~للذريعة وتغليبا لمصلحة الألفة وهي المصاحف التي أمر عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أن تحرق أو تخرق # فأما ابن مسعود فأبى أن يزال مصحفه فترك ولكن أبى العلماء قراءته سدا ~~للذريعة ولأنه روي أنه كتب فيه أشياء على جهة التفسير فظنها قوم من التلاوة ~~فتخلط الأمر فيه ولم يسقط فيما ترك معنى من معاني القرآن لأن المعنى جزء من ~~الشريعة وإنما تركت ألفاظ معانيها موجودة في الذي أثبت # ثم أن القراء في الأمصار تتبعوا ما روي لهم من اختلافات لاسيما فيما وافق ~~خط المصحف فقرؤوا بذلك حسب اجتهاداتهم فلذلك ترتب أمر القراء السبعة وغيرهم ~~رحمهم الله ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت ~~بالإجماع # وأما شاذ القراءات فلا يصلى به وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه # أما أن المروي منه عن الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين لا يعتقد ~~فيه إلا أنهم رووه # وأما ما يؤثر عن أبي السمال ومن قاربه فلا يوثق به وإنما أذكره في هذا ~~الكتاب لئلا يجهل والله المستعان # وكان المصحف غير مشكول ولا منقوط وقد وقع لبعض الناس خلاف في بعض ما ~~ذكرته في هذا الباب ومنازعات اختصرت ذلك كراهة التطويل وعولت على الأسلوب ~~الواضح الصحيح والله المرشد للصواب برحمته PageV01P048 & باب ذكر جمع ~~القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره & # كان القرآن في مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال ~~وقد كتب الناس منه في صحف وفي جريد وظرر وفي لخاف وفي خزف وغير ذلك فلما ~~استحر القتل بالقراء يوم اليمامة أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراءة كأبي وزيد وابن ~~مسعود ms0018 فيذهب فندبا إلى ذلك زيد بن ثابت فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد ~~منه رضي الله عنه # وروي أن في هذا الجمع سقطت الآية من آخر براءة حتى وجدها عند خزيمة بن ~~ثابت # وحكى الطبري أنه إنما سقطت له في الجمع الأخير والأول أصح # وهو الذي حكى البخاري إلا أنه قال فيه مع أبي خزيمة الأنصاري وقال إن في ~~الجمع الثاني فقد زيد آية من سورة الأحزاب ^ من المؤمنين رجال ^ الأحزاب 33 ~~فوجدها مع خزيمة بن ثابت وبقيت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بن الخطاب ~~بعده ثم عند حفصة بنته في خلافة عثمان وانتشرت في خلال ذلك صحف في الآفاق ~~كتبت عن الصحابة كمصحف ابن مسعود وما كتب عن الصحابة بالشام ومصحف أبي وغير ~~ذلك وكان في ذلك اختلاف حسب السبعة الأحرف التي أنزل القرآن عليها # فلما قدم حذيفة من غزوة أرمينية حسبما قد ذكرناه انتدب عثمان لجمع المصحف ~~وأمر زيد بن ثابت بجمعه وقرن بزيد فيما ذكر البخاري ثلاثة من قريش سعيد بن ~~العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير وكذلك ذكر ~~الترمذي وغيرهما # وقال الطبري فيما روي إنه قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاصي وحده وهذا ~~ضعيف # وقال الطبري أيضا إن الصحف التي كانت عند حفصة جعلت إماما في هذا الجمع ~~الأخير # وروي أن عثمان رضي الله عنه قال لهم إذا اختلفتم في شيء فاجعلوه بلغة ~~قريش فاختلفوا في التابوه والتابوت قرأه زيد بن ثابت بالهاء والقرشيون ~~بالتاء فأثبته بالتاء وكتب المصحف على ما هو عليه غابر الدهر ونسخ عثمان ~~منه نسخا ووجه بها إلى الآفاق وأمر بما سواها من المصاحف أن تحرق أو تخرق ~~وتروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن # ورواية الحاء غير منقوطة أحسن # قال القاضي أبو بكر بن الطيب وترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان ~~معه مع مشاركة من عثمان رضي الله عنه في ذلك وقد ذكر ذلك مكي رحمه ms0019 الله في ~~تفسير سورة براءة # وذكر أن ترتيب الآيات PageV01P049 في السور ووضع البسملة في الأوائل هو ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا ~~بسملة # هذا أحد ما قيل في براءة وذلك مستقصى في موضعه موفى إن شاء الله تعالى # وظاهر الآثار أن السبع الطول والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان في السور ما لم يرتب فذلك هو الذي رتب وقت الكتب # وأما شكل المصحف ونقطه فروي أن عبد الملك بن مروان أمر به وعمله فتجرد ~~لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد تحزيبه وأمر وهو والي العراق الحسن ويحيى ~~بن يعمر بذلك وألف إثر ذلك بواسط كتاب في القراءات جمع فيه ما روي من ~~اختلاف الناس فيما وافق الخط ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ~~ابن مجاهد كتابه في القراءات # وأسند الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد أن أول من نقط المصحف أبو ~~الأسود الدؤلي وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر # وذكر أبو الفرج أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف # وذكر الجاحظ في كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان ~~يقال له نصر الحروف # وأما وضع الأعشار فيه فمر بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر ~~بذلك وقيل إن الحجاج فعل ذلك # وذكر أبو عمرو الداني عن قتادة أنه قال بدؤوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا ~~وهذا كالإنكار PageV01P050 & باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات ~~العجم بها تعلق & # اختلف الناس في هذه المسألة فقال أبو عبيدة وغيره إن في كتاب الله تعالى ~~من كل لغة وذهب الطبري وغيره إلى أن القرآن ليس فيه لفظة إلا وهي عربية ~~صريحة وأن الأمثلة والحروف التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها أن ~~تواردت اللغتان فتكلمت بها العرب والفرس أو الحبشة بلفظ واحد وذلك مثل قوله ~~تعالى ^ إن ناشئة ms0020 الليل ^ المزمل 6 قال ابن عباس نشأ بلغة الحبشة قام من ~~الليل ومنه قوله تعالى ^ يؤتكم كفلين من رحمته ^ الحديد 28 # قال أبو موسى الأشعري كفلان ضعفان من الأجر بلسان الحبشة وكذلك قال ابن ~~عباس في القسورة إنها الأسد بلغة الحبشة إلى غير هذا من الأمثلة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي أقوله إن القاعدة ~~والعقيدة هي أن القرآن نزل بلسان عربي مبين فليس فيه لفظة تخرج عن كلام ~~العرب فلا تفهمها إلا من لسان آخر فأما هذه الألفاظ وما جرى مجراها فإنه قد ~~كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة ~~بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس إلى ~~الشام وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاصي وعمارة بن الوليد إلى أرض ~~الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة ~~فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى ~~تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي ~~الصريح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما ~~فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك ~~فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب ~~وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا في ~~لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر لأنا لا ندفع أيضا ~~جواز الاتفاق قليلا شاذا PageV01P051 < # > نبذة مما قال العلماء في إعجاز القرآن < # > # اختلف الناس في إعجاز القرآن بم هو فقال قوم إن التحدي وقع بالكلام ~~القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق وفيه وقع عجزها # وقال قوم إن التحدي وقع بما في كتاب الله تعالى من الأنباء الصادقة ~~والغيوب المسرودة # وهذان القولان إنما يرى العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد ms0021 صلى ~~الله عليه وسلم في نفسه # وأما من هو في ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه ~~عنه وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي وكفار العرب لم ~~يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد صلى ~~الله عليه وسلم # فإذا تحديت إلى ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح ضرورة أن هذا نبي يأتي بما ليس ~~في قدرة البشر الإتيان به إلا أن يخص الله تعالى من يشاء من عباده # وهذا هو القول الذي عليه الجمهور والحذاق وهو الصحيح في نفسه أن التحدي ~~إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه # ووجه إعجازه أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحاط بالكلام كله علما ~~فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين ~~المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل ~~والنسيان والذهول ومعلوم ضرورة أن بشرا لم يكن قط محيطا # فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا النظر يبطل قول ~~من قال إن العرب كان من قدرتها أن تأتي بمثل القرآن فلما جاء محمد صلى الله ~~عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه # والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ~~ويظهر لك قصور البشر في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها ~~جهده ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة ~~فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل كتاب الله لو ~~نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد # ونحن تبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع لقصورنا عن ~~مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام # ألا ترى ميز الجارية نفس الأعشى وميز الفرزدق نفس جرير من نفس ذي الرمة ~~ونظر الأعرابي في قوله ms0022 عز فحكم فقطع إلى كثير من الأمثلة اكتفيت بالإشارة ~~إليها اختصارا PageV01P052 # فصورة قيام الحجة بالقرآن على العرب أنه لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم ~~به وقال ^ فأتوا بسورة من مثله ^ البقرة 23 قال كل فصيح في نفسه وما بال ~~هذا الكلام حتى لا آتي بمثله فلما تأمله وتدبره ميز منه ما ميز الوليد بن ~~المغيرة حين قال والله ما هو بالشعر ولا هو بالكهانة ولا بالجنون وعرف كل ~~فصيح بينه وبين نفسه أنه لا يقدر بشر على مثله فصح عنده أنه من عند الله ~~تعالى # فمنهم من آمن وأذعن ومنهم من حسد كأبي جهل وغيره ففر إلى القتال ورضي ~~بسفك الدم عجزا عن المعارضة حتى أظهر الله دينه ودخل جميعهم فيه ولم يمت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأرض قبيل من العرب يعلن كفره # وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة ~~كما قامت الحجة في معجزة عيسى بالأطباء وفي معجزة موسى بالسحرة فإن الله ~~تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمن النبي ~~الذي أراد إظهاره فكأن السحر في مدة موسى قد انتهى إلى غايته وكذلك الطب في ~~زمن عيسى والفصاحة في مدة محمد عليهم الصلاة والسلام PageV01P053 & باب في ~~الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في تفسير كتاب الله تعالى & # اعلم أن القصد إلى إيجاز العبارة قد يسوق المتكلم في التفسير إلى أن يقول ~~خاطب الله بهذه الآية المؤمنين وشرف الله بالذكر الرجل المؤمن من آل فرعون ~~وحكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت قصيه ووقف الله ذرية آدم على ربوبيته ~~بقوله ( ألست بربكم ) الأعراف 172 ونحو هذا من إسناد أفعال إلى الله تعالى ~~لم يأت إسنادها بتوقيف من الشرع # وقد استعمل هذه الطريقة المفسرون والمحدثون والفقهاء واستعملها أبو ~~المعالي في الإرشاد وذكر بعض الأصوليين أنه لا يجوز أن يقال حكى الله ولا ~~ما جرى مجراه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا على تقرير هذه الصفة له وثبوتها ms0023 ~~مستعملة كسائر أوصافه تبارك وتعالى وأما إذا استعمل ذلك في سياق الكلام ~~والمراد منه حكت الآية أو اللفظ فذلك استعمال عربي شائع وعليه مشى الناس ~~وأنا أتحفظ منه في هذا التعليق جهدي لكني قدمت هذا الباب لما عسى أن أقع ~~فيه نادرا واعتذارا عما وقع فيه المفسرون من ذلك # وقد استعملت العرب أشياء في ذكر الله تعالى تنحمل على مجاز كلامها فمن ~~ذلك قول أبي عامر يرتجز بالنبي صلى الله عليه وسلم فاغفر فداء لك ما ~~اقتفينا # وقول أم سلمة فعزم الله لي في الحديث في موت أبي سلمة وإبدال الله لها ~~منه رسول الله # ومن ذلك قولهم الله يدري كذا وكذا والدراية إنما هي التأتي للعلم بالشيء ~~حتى يتيسر ذلك # قال أبو علي واحتج بعض أهل النظر على جواز هذا الإطلاق بقول الشاعر ~~الجوهري # ( لاهم لا أدري وأنت الداري % ) + الرجز + # قال أبو علي وهذا لا ثبت فيه لأنه يجوز أن يكون من غلط الاعراب # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وكذلك أقول إن الطريقة كلها ~~عربية لا يثبت للنظر المنخول شيء منها # وقد أنشد بعض البغداديين # ( لا هم إن كنت الذي بعهدي % ولم تغيرك الأمور بعدي ) + الرجز + # وقد قال العجاج فارتاح ربي وأراد رحمتي # وقال الآخر قد يصبح الله إمام الساري PageV01P054 # وقال الآخر # ( يا فقعسي لم أكلته لمة % لو خافك الله عليه حرمه ) # وقال أوس # ( أبني لبينى لا أحبكم % وجد الإله بكم كما أجد ) # وقال الآخر # ( وإن الله ذاق عقول تيم % فلما راء خفتها قلاها ) # ومن هذا الاستعمال الذي يبنى الباب عليه قول سعد بن معاذ عرق الله وجهك ~~في النار يقول هذا للرامي الذي رماه وقال خذها وأنا ابن العرقة # وفي هذه الأمثلة كفاية فيما نحوناه إذ النظير لذلك كثير موجود وإن خرج ~~شيء من هذه على حذف مضاف فذلك متوجه في الاستعمال الذي قصدنا الاعتذار عنه ~~والله المستعان PageV01P055 & باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة ~~والآية & # هو القرآن وهو الكتاب وهو الفرقان وهو الذكر ms0024 فالقرآن مصدر من قولك قرأ ~~الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا وقراءة وحكى أبو زيد الأنصاري وقرءا # وقال قتادة القرآن معناه التأليف قرأ الرجل إذا جمع وألف قولا وبهذا فسر ~~قتادة قول الله تعالى ^ إن علينا جمعه وقرآنه ^ القيامة 17 أي تأليفه وهذا ~~نحو قول الشاعر عمرو بن كلثوم # ( ذراعي بكرة أدماء بكر % هجان اللون لم تقرأ جنينا ) + الوافر + # أي لم تجمع في بطنها ولدا فهو أفره لها والقول الأول أقوى إن القرآن مصدر ~~من قرأ إذا تلا ومنه قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه # ( ضحوا بأشمط عنوان السجود به % يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ) + البسيط + # أي قراءة # وأما الكتاب فهو مصدر من كتب إذا جمع # ومنه قيل كتيبة لاجتماعها # ومنه قول الشاعر واكتبها بأسيار أي اجمعها # وأما الفرقان أيضا فهو مصدر لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر ~~فرقا وفرقانا # وأما الذكر فسمي به لأنه ذكر به الناس آخرتهم وإلههم وما كانوا في غفلة ~~عنه فهو ذكر لهم وقيل سمي بذلك لأنه فيه ذكر الأمم الماضية والأنبياء وقيل ~~سمي بذلك لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى الله عليه وسلم وقومه وسائر العلماء به # وأما السورة فإن قريشا كلها ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل وسعد بن بكر ~~وكنانة يقولون سورة بغير همز وتميم كلها وغيرهم أيضا يهمزون فيقولون سؤر ~~وسؤرة # فأما من همز فهي عنده كالبقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من ~~أسأر إذا أبقى # ومنه سؤر الشراب ومنه قول الأعشى وهو ميمون بن قيس # ( فبانت وقد أسأرت في الفؤاد % صدعا على نأيها مستطيرا ) + المتقارب + # أي أبقت فيه # وأما من لا يهمز فمنهم من يراها من المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها # ومنهم من يراها مشبهة PageV01P056 بسورة البناء أي القطعة منه لأن كل ~~بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة وكل قطعة منها سورة وجمع سورة القرآن سور ~~بفتح الواو وجمع سورة البناء سور بسكونها # قال أبو عبيدة إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن ms0025 هي قطعة بعد قطعة حتى ~~كمل منها القرآن # ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة # ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر # ( ألم تر أن الله أعطاك سورة % ترى كل ملك دونها يتذبذب ) # فكأن الرتبة انبنت حتى كملت # وأما الآية فهي العلامة في كلام العرب # ومنه قول الأسير الموصي إلى قومه باللغز بآية ما أكلت معكم حيسا # فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز ~~المتحدى بها سميت آية # هذا قول بعضهم وقيل سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام كما تقول العرب ~~جئنا بآيتنا أي بجماعتنا # وقيل لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية # ووزن آية عند سيبويه فعلة بفتح العين أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما ~~قبلها مفتوح فجاءت آية # وقال الكسائي أصل آية آيية على وزن فاعلة حذفت الياء الأولى مخافة أن ~~يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة # وقال مكي في تعليل هذا الوجه سكنت الأولى وأدغمت فجاءت آية على وزن دابة ~~ثم سهلت الياء المثقلة وقيل أصلها أية على وزن فعلة بسكون العين أبدلت ~~الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف قاله الفراء وحكاه أبو علي عن سيبويه ~~في ترجمة ^ وكأين من نبي ^ # وقال بعض الكوفيين أصلها أيية على وزن فعلة بكسر العين أبدلت الياء ~~الأولى ألفا لثقل الكسر عليها وانفتاح ما قبلها PageV01P057 & باب القول في ~~الاستعاذة & # قال الله عز وجل ^ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ^ ~~معناه إذا أردت أن تقرأ وشرعت فأوقع الماضي موقع المستقبل لثبوته وأجمع ~~العلماء على أن قول القارى ء ^ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ^ ليس بآية من ~~كتاب الله وأجمعوا على استحسان ذلك والتزامه في كل قراءة في غير صلاة ~~واختلفوا في التعوذ في الصلاة فابن سيرين وإبراهيم النخعي وقوم يتعوذون في ~~الصلاة في كل ركعة ويمتثلون أمر الله بالاستعاذة على العموم في كل قراءة ~~وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان أن قراءة ~~الصلاة ms0026 كلها كقراءة واحدة ومالك رحمه الله لا يرى التعوذ في الصلاة ~~المفروضة ويراه في قيام رمضان ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~تعوذ في صلاة # وحكى الزهري عن الحسن أنه قال نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الاستعاذة ~~في غير الصلاة وليس بفرض قال غيره كانت فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده ثم تأسينا به وأما لفظ الاستعاذة فالذي عليه جمهور الناس هو لفظ كتاب ~~الله تعالى ^ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ^ وروى عن ابن عباس أنه قال أول ~~ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال له قل يا محمد أستعيذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~وروى سليمان بن سالم عن ابن القاسم رحمه الله أن الاستعاذة ( أعوذ بالله ~~العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم ~~) وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي ~~الجهة الأخرى كقول بعضهم ^ أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ^ ونحو هذا ~~مما لا أقول فيه نعمت البدعة ولا أقول إنه لا يجوز ومعنى الاستعاذة ~~الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه والكلام على ~~المكتوبة يجيء في بسم الله فذلك الموضع أولى به PageV01P058 وأما الشيطان ~~فاختلف الناس في اشتقاقه فقال الحذاق هو فيعال من شطن إذا بعد لأنه بعد عن ~~الخير ورحمة الله ومن اللفظة قولهم نوى شطون أي بعيدة # قال الأعشى + الوافر + ( نأت بسعاد عنك نوى شطون % فبانت والفؤاد بها ~~رهين ) ومنه قيل للحبل شطن لبعد طرفيه وامتداده وقال قوم إن شيطانا مأخوذ ~~من شاط يشيط إذا هاج وأحرق ونحوه إذ هذه أفعاله فهو فعلان # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويرد على هذه الفرقة أن ~~سيبويه حكى أن العرب تقول تشيطن فلان إذا فعل أفاعيل الشياطين فهذا بين أنه ~~تفعيل من شطن ولو كان من شاط لقالوا تشيط ويرد أيضا عليهم ms0027 بيت أمية بن أبي ~~الصلت + الخفيف + ( أيما شاطن عصاه عكاه % ثم يلقى في السجن والأكبال ) ~~فهذا شاطن من شطن لا شك فيه # وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح ونحوه ومعناه أنه رجم ~~باللعنة والمقت وعدم الرحمة # قال المهدوي رحمه الله أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة ~~سورة الحمد إلا حمزة فإنه أسرها وروى المسيب عن أهل المدينة أنهم كانوا ~~يفتتحون القراءة بالبسملة PageV01P059 < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > < # > القول في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم < # > # روي عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أنه قال البسملة تيجان السور ~~وروي أن رجلا قال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم تعس الشيطان فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده ولكن قل بسم الله ~~الرحمن الرحيم فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذباب ) # وقال علي بن الحسين رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى ^ وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ^ قال معناه إذا قلت بسم الله الرحمن ~~الرحيم وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( كيف ~~تفتتح الصلاة يا جابر قلت بالحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أتاني جبريل ~~فعلمني الصلاة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها ) # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذان الحديثان يقتضيان أنها ~~آية من الحمد ويرد ذلك حديث أبي بن كعب الصحيح إذ قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( هل لك ألا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ~~ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ) قال فجعلت أبطى ء في المشي رجاء ذلك ~~فقال لي كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى ~~أتيت على آخرها # ويرده الحديث الصحيح بقوله عز وجل ^ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي يقول ~~العبد الحمد ms0028 لله رب العالمين ^ # ويرده أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر ولا عن ~~عمر ولا عثمان رضي الله عنهم أنهم قرؤوا في صلاتهم بسم الله الرحمن الرحيم # ويرده عدد آيات السورة لأن الإجماع أنها سبع آيات إلا ما روي عن حسين ~~الجعفي أنها ست آيات وهذا شاذ لا يعول عليه وكذلك روي عن عمرو بن عبيد أنه ~~جعل ^ إياك نعبد ^ فهي على عده ثماني آيات وهذا أيضا شاذ # وقول الله تعالى ^ ولقد آتيناك سبعا من المثاني ^ هو الفصل في ~~PageV01P060 # ذلك والشافعي رحمه الله يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد وكثير ~~من قراء مكة والكوفة لا يعدون ^ أنعمت عليهم ^ # ومالك رحمه الله وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء والقراء لا يعدون البسملة آية # والذي يحتمله عندي حديث جابر وأبي هريرة إذا صحا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى قراءة جابر وحكايته أمر الصلاة قراءة في غير صلاة على جهة التعلم ~~فأمره بالبسملة لهذا لا لأنها آية # وكذلك في حديث أبي هريرة رآها قراءة تعليم ولم يفعل ذلك مع أبي لأنها قصد ~~تخصيص السورة ووسمها من الفضل بما لها فلم يدخل معها ما ليس منها وليس هذا ~~القصد في حديث جابر وأبي هريرة والله أعلم # وقال ابن المبارك إن البسملة آية في كل سورة وهذا قول شاذ رد الناس عليه # وروى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب باسمك ~~اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها # فلما نزلت ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ^ كتب بسم الله الرحمن # فلما نزلت ^ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ^ كتبها # وروى عمرو بن شرحبيل أن جبريل أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له قل بسم الله الرحمن الرحيم # وروي عن ابن عباس أن أول ما نزل به جبريل بسم الله الرحمن الرحيم # وفي بعض طرق حديث خديجة وحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ورقة أن ~~جبريل ms0029 قال للنبي عليهما السلام قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها فقال اقرأ ~~قال ما أنا بقارى ء . . . . الحديث # والبسملة تسعة عشر حرفا # فقال بعض الناس إن رواية بلغتهم أن ملائكة النار الذين قال الله فيهم ^ ~~عليها تسعة عشر ^ المدثر 30 إنما ترتب عددهم على حروف بسم الله الرحمن ~~الرحيم لكل حرف ملك وهم يقولون في كل أفعالهم بسم الله الرحمن الرحيم فمن ~~هنالك هي قوتهم وباسم الله استضلعوا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذه من ملح التفسير وليست من ~~متين العلم وهي نظير قولهم في ليلة القدر إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة ~~للفظة هي في كلمات سورة ^ إنا أنزلناه ^ # ونظير قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل ربنا ولك الحمد ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فإنها بضعة وثلاثون حرفا قالوا فلذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول # والباء في بسم الله متعلقة عند نحاة البصرة باسم تقديره ابتداء مستقر أو ~~ثابت بسم الله وعند نحاة الكوفة بفعل تقديره ابتدأت بسم الله فبسم الله في ~~موضع رفع على مذهب البصريين وفي موضع نصب على مذهب الكوفيين كذا أطلق القول ~~قوم والظاهر من مذهب سيبويه أن الباء متعلقة باسم كما تقدم وبسم الله في ~~موضع نصب تعلقا بثابت أو مستقر بمنزلة في الدار من قولك زيد في الدار وكسرت ~~باء البجر ليناسب لفظها عملها أو لكونها لا تدخل إلا على الأسماء فخصت ~~بالخفض الذي PageV01P061 لا يكون إلا في الأسماء أو ليفرق بينها وبين ما قد ~~يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الأعشى # ( أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) + البسيط + # وحذفت الألف من بسم الله في الخط اختصارا وتخفيفا لكثرة الاستعمال # واختلف النحاة إذا كتب باسم الرحمن وباسم القاهر فقال الكسائي وسعيد ~~الأخفش يحذف الألف # وقال يحيى بن زياد لا تحذف إلا مع بسم الله فقط لأن الاستعمال إنما كثر ~~فيه # قال القاضي ms0030 أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فأما في غير اسم الله تعالى ~~فلا خلاف في ثبوت الألف # واسم أصله سمو بكسر السين أو سمو بضمها وهو عند البصريين مشتق من السمو # يقال سما يسمو فعلى هذا تضم السين في قولك سمو ويقال سمي يسمى فعلى هذا ~~تكسر وحذفت الواو من سمو وكسرت السين من سم كما قال الشاعر # ( باسم الذي في كل سورة سمه % ) + الرجز + # وسكنت السين من بسم اعتلالا على غير قياس وإنما استدل على هذا الأصل الذي ~~ذكرناه بقولهم في التصغير سمي وفي الجمع أسماء وفي جمع الجمع أسامي # وقال الكوفيون أصل اسم وسم من السمة وهي العلامة # لأن الاسم علامة لمن وضع له وحذفت فاؤه اعتلالا على غير قياس والتصغير ~~والجمع المذكوران يردان هذا المذهب الكوفي # وأما المعنى فيه فجيد لولا ما يلزمهم من أن يقال في التصغير وسيم وفي ~~الجمع أوسام لأن التصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها # وقد ذكر بعض المفسرين في هذا الموضع الاسم والمسمى هل هما واحد # وقال الطبري رحمه الله إنه ليس بموضع للمسألة وأنحى في خطبته على ~~المتكلمين في هذه المسألة ونحوها ولكن بحسب ما قد تدوول القول فيها فلنقل ~~إن الاسم كزيد وأسد وفرس قد يرد في الكلام ويراد به الذات كقولك زيد قائم ~~والأسد شجاع وقد يراد به التسمية ذاتها كقولك أسد ثلاثة أحرف ففي الأول ~~يقال الاسم هو المسمى بمعنى يراد به المسمى وفي الثاني لا يراد به المسمى # ومن الورود الأول قولك يا رحمن اغفر لي وقوله تعالى ^ الرحمن علم القرآن ~~^ الرحمن 1 ومن الورود الثاني قولك الرحمن وصف الله تعالى # وأما اسم الذي هو ألف وسين وميم فقد يجري في لغة العرب مجرى الذات # يقال ذات ونفس واسم وعين بمعنى # وعلى هذا حمل أكثر أهل العلم قوله تعالى ^ سبح اسم ربك الأعلى ^ الأعلى 1 ~~وقوله تعالى ^ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ^ # وقوله تعالى ^ ما تعبدون من دون إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ^ # وعضدوا ذلك ms0031 بقول لبيد # ( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) + ~~الطويل + PageV01P062 # وقالوا إن لبيدا أراد التحية وقد يجري اسم في اللغة مجرى ذات العبارة وهو ~~الأكثر من استعمالها فمنه قوله تعالى ^ وعلم آدم الأسماء كلها ^ على أشهر ~~التأويلات فيه # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا ~~واحدا من أحصاها دخل الجنة ) وعلى هذا النحو استعمل النحويون الاسم في ~~تصريف أقوالهم فالذي يتنخل من هذا أن الأسماء قد تجيء يراد بها ذوات ~~المسميات وفي هذا يقال الاسم هو المسمى وقد تجيء يراد بها ذواتها نفسها لا ~~مسمياتها # ومر بي أن مالكا رحمه الله سئل عن الاسم أهو المسمى فقال ليس به ولا هو ~~غيره يريد دائما في كل موضع وهذا موافق لما قلناه والمكتوبة التي لفظها ~~الله أبهر أسماء الله تعالى وأكثرها استعمالا وهو المتقدم لسائرها في ~~الأغلب وإنما تجيء الأخر أوصافا واختلف الناس في اشتقاقه فقالت فرقة من أهل ~~العلم هو اسم مرتجل لا اشتقاق له من فعل وإنما هو اسم موضوع له تبارك ~~وتعالى والألف واللام لازمة له لا لتعريف ولا لغيره بل هكذا وضع الاسم # وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه مشتق من أله الرجل إذا عبد وتأله إذا ~~تنسك # ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج # ( لله در الغانيات المده % سبحن واسترجعن من تألهي ) + الرجز + # ومن ذلك قول الله تعالى ^ ويذرك وآلهتك ^ على هذه القراءة فإن ابن عباس ~~وغيره قال وعبادتك قالوا فاسم الله مشتق من هذا الفعل لأنه الذي يألهه كل ~~خلق ويعبده حكاه النقاش في صدر سورة آل عمران فإلاه فعال من هذا # واختلف كيف تعلل إله حتى جاء الله فقيل حذفت الهمزة حذفا على غير قياس ~~ودخلت الألف واللام للتعظيم على لاه وقيل بل دخلتا على اله ثم نقلت حركة ~~الهمزة إلى اللام فجاء اللاه ثم أدغمت اللام في اللام # وقيل إن أصل الكلمة لاه وعليه دخلت الألف واللام والأول أقوى # وروي عن ms0032 الخليل أن أصل إله ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما هي في إشاح ~~ووشاح وإسادة ووسادة وقيل إن أصل الكلمة ولاه كما قال الخليل إلا أنها ~~مأخوذة من وله الرجل إذا تحير لأنه تعالى تتحير الألباب في حقائق صفاته ~~والفكر في المعرفة به وحذفت الألف الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللات ~~وقيل طرحت تخفيفا وقيل هي لغة فاستعملت في الخط ومنها قول الشاعر ابن ~~الأعرابي # ( أقبل سيل جاء من أمر الله % يحرد حرد الجنة المغله ) + الرجز + # والرحمن صفة مبالغة من الرحمة ومعناها أنه انتهى إلى غاية الرحمة كما يدل ~~على الانتهاء سكران وغضبان وهي صفة تختص بالله ولا تطلق على البشر وهي أبلغ ~~من فعيل وفعيل أبلغ من فاعل لأن راحما يقال لمن رحم ولو مرة واحدة ورحيما ~~يقال لمن كثر منه ذلك والرحمن النهاية في الرحمة # وقال بعض الناس الرحمن الرحيم بمعنى واحد كالندمان والنديم وزعم أنهما من ~~فعل واحد ولكن أحدهما أبلغ من الآخر # وأما المفسرون فعبروا عن الرحمن الرحيم بعبارات فمنها أن العرزمي قال ~~معناه الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة الرحيم ~~بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم ومنها أن أبا سعيد الخدري وابن مسعود ~~رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال PageV01P063 ( الرحمن رحمن ~~الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة ) # وقال أبو علي الفارسي الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله ~~تعالى والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى ^ وكان بالمؤمنين ~~رحيما ^ وهذه كلها أقوال تتعاضد # وقال عطاء الخراساني كان الرحمن فلما اختزل وسمي به مسيلمة الكذاب قال ~~الله سبحانه لنفسه الرحمن الرحيم فهذا الاقتران بين الصفتين ليس لأحد إلا ~~لله تعالى وهذا قول ضعيف لأن بسم الله الرحمن الرحيم كان قبل أن ينجم أمر ~~مسيلمة # وأيضا فتسمي مسيلمة بهذا لم يكن مما تأصل وثبت # وقال قوم إن العرب كانت لا تعرف لفظة الرحمن ولا كانت في لغتها واستدلوا ~~على ذلك بقول العرب وما الرحمن أنسجد ms0033 لما تأمرنا وهذا القول ضعيف وإنما ~~وقفت العرب على تعيين الإله الذي أمروا بالسجود له لا على نفس اللفظة # واختلف في وصل الرحيم بالحمد فروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحمد تسكن الميم ويوقف عليها ويبتدأ بألف مقطوعة وقرأ به قوم من ~~الكوفيين وقرأ جمهور الناس الرحيم الحمد يعرب الرحيم بالخفض وتوصل الألف من ~~الحمد ومن شاء أن يقدر أنه أسكن الميم ثم لما وصل حركها للالتقاء ولم يعتد ~~بألف الوصل فذلك سائغ والأول أخصر # وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم وصلة الألف ~~كأنها سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت ولم ترو هذه ~~قراءة عن أحد فيما علمت وهذا هو نظر يحيى بن زياد في قوله تعالى ^ الم الله ~~^ PageV01P064 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # قال ابن عباس وموسى بن جعفر عن أبيه وعلي بن الحسين وقتادة وأبو العالية ~~ومحمد بن يحيى بن حبان إنها مكية ويؤيد هذا أن في سورة الحجر ^ ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني ^ والحجر مكية بإجماع # وفي حديث أبي بن كعب أنها السبع المثاني والسبع الطول نزلت بعد الحجر ~~بمدد ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة وما حفظ أنها كانت قط في الإسلام ~~صلاة بغير الحمد لله رب العالمين # وروي عن عطاء بن يسار وسوادة بن زياد والزهري محمد بن مسلم وعبد الله بن ~~عبيد بن عمير أن سورة الحمد مدنية # وأما أسماؤها فلا خلاف أنها يقال لها فاتحة الكتاب لأن موضعها يعطي ذلك ~~واختلف هل يقال لها أم الكتاب فكره الحسن بن أبي الحسن ذلك وقال أم الكتاب ~~والحلال والحرام # قال الله تعالى ^ آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ^ # وقال ابن عباس وغيره يقال لها أم الكتاب # وقال البخاري سميت أم الكتاب لأنها يبدأ بكتابتها في المصحف وبقراءتها في ~~الصلاة وفي تسميتها بأم الكتاب حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه واختلف هل ~~يقال لها أم القرآن فكره ذلك ابن سيرين وجوزه ms0034 جمهور العلماء # قال يحيى بن يعمر أم القرى مكة وأم خراسان مرو وأم القرآن سورة الحمد # وقال الحسن بن أبي الحسن اسمها أم القرآن # وأما المثاني فقيل سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها ~~استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها PageV01P065 # وأما فضل هذه السورة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~بن كعب إنها لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ويروى ~~أنها تعدل ثلثي القرآن وهذا العدل إما أن يكون في المعاني وإما أن يكون ~~تفضيلا من الله تعالى لا يعلل وكذلك يجيء عدل ^ قل هو الله أحد ^ وعدل ^ ~~زلزلت ^ # وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الحمد لله رب ~~العالمين فضل ثلاثين حسنة على سائر الكلام # وورد حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قال لا إله إلا الله ~~كتبت له عشرون حسنة ومن قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة ) # وهذا الحديث هو في الذي يقولها من المؤمنين مؤتجرا طالب ثواب لأن قوله ~~الحمد لله في ضمنها التوحيد الذي هو معنى لا إله إلا الله ففي قوله توحيد ~~وحمد وفي قول لا إله إلا الله توحيد فقط # فأما إذا أخذا بموضعهما من شرع الملة ومحلهما من رفع الكفر والإشراك فلا ~~إله إلا الله أفضل والحاكم بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أفضل ما ~~قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ) # < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > ^ الحمد ^ معناه الثناء الكامل والألف واللام فيه لاستغراق الجنس من ~~المحامد وهو أعم من الشكر لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى ~~الشاكر وشكره حمد ما والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي ~~شيئا فالحامد من الناس قسمان الشاكر والمثني بالصفات # وذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد وذلك غير مرضي # وحكي عن بعض الناس أنه قال الشكر ms0035 ثناء على الله بأفعاله وأنعامه والحمد ~~ثناء بأوصافه # قال القاضي أبو محمد وهذا أصح معنى من أنهما بمعنى واحد # واستدل الطبري على أنهما بمعنى بصحة قولك الحمد لله شكرا # وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه # لأن قولك شكرا إنما خصصت به الحمد أنه على نعمة من النعم # وأجمع السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من الحمد لله # وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج الحمد لله بفتح الدال وهذا على ~~إضمار فعل # وروي عن الحسن بن أبي الحسن وزيد بن علي الحمد لله بكسر الدال على إتباع ~~الأول الثاني # وروي عن ابن أبي عبلة الحمد لله بضم الدال واللام على اتباع الثاني ~~والأول # قال الطبري ^ الحمد لله ^ ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن ~~يثنوا به عليه فكأنه قال قولوا الحمد لله وعلى هذا يجيء قولوا إياك قال ~~وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه كما قال الشاعر # ( وأعلم أنني سأكون رمسا % إذا سار النواعج لا يسير ) # ( فقال السائلون لمن حفرتم % فقال القائلون لهم وزير ) PageV01P066 # المعنى المحفور له وزير فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه وهذا كثير # وقرأت طائفة رب بالنصب # فقال بعضهم هو نصب على المدح # وقال بعضهم هو على النداء وعليه يجيء ^ إياك ^ # والرب في اللغة المعبود والسيد المالك والقائم بالأمور المصلح لما يفسد ~~منها والملك تأتي اللفظة لهذه المعاني # فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر غاوي بن عبد العزى # ( أرب يبول الثعلبان برأسه % لقد هان من بالت عليه الثعالب ) # ومما جاء بمعنى السيد المالك قولهم رب العبيد والمماليك # ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد # ( وأهلكن يوما رب كندة وابنه % ورب معد بين خبت وعرعر ) # ومما جاء بمعنى الملك قوله النابغة # ( تخب إلى النعمان حتى تناله % فدى لك من رب طريفي وتالدي ) # ومن معنى الإصلاح قولهم أديم مربوب أي مصلح قال الشاعر الفرزدق # ( كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت % سلاءها في أديم غير مربوب ) + البسيط + # ومن معنى الملك ms0036 قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين لأن يربني رجل من قريش ~~خير من أن يربني رجل من هوازن # ومنه قول ابن عباس في شأن عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان وإن ~~كان لا بد لأن يربني رجل من بني عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم # ذكره البخاري في تفسير سورة براءة # ومن ذلك قول الشاعر علقمة بن عبدة # ( وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي % ومن قبل ربتني فضعت ربوب ) + الطويل + # وهذه الاستعمالات قد تتداخل فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل ~~جهة هو الله تعالى # و ^ العالمين ^ جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى يقال لجملته عالم ~~ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم وبحسب ذلك يجمع على العالمين ومن ~~حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر حسن جمعها ولفظة العالم جمع لا واحد له ~~من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده كذا قال الزجاج # وقد تقدم القول في الرحمن الرحيم PageV01P067 # واختلف القراء في قوله تعالى < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > ^ ملك يوم الدين ^ # فقرأ عاصم والكسائي مالك يوم الدين # قال الفارسي وكذلك قرأها قتادة والأعمش # قال مكي وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك بالألف ~~وكذلك قرأها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ~~وطلحة والزبير رضي الله عنهم # وقرأ بقية السبعة ^ ملك يوم الدين ^ وأبو عمرو منهم يسكن اللام فيقرأ ^ ~~ملك يوم الدين ^ # هذه رواية عبد الوارث عنه # وروي عن نافع إشباع الكسرة من الكاف في ملك فيقرأ ملكي وهي لغة للعرب ~~ذكرها المهدوي # وقرأ أبو حيوة ملك بفتح الكاف وكسر اللام # وقرأ ابن السميفع وعمر بن عبد العزيز والأعمش وأبو صالح السمان وأبو عبد ~~الملك الشامي مالك بفتح الكاف # وهذان على النداء ليكون ذلك توطئة لقوله ^ إياك ^ # ورد الطبري على هذا وقال إن معنى السورة قولوا الحمد لله وعلى ذلك يجيء ^ ~~إياك ^ و ^ اهدنا ^ # وذكر أيضا أن ms0037 من فصيح كلام العرب الخروج من الغيبة إلى الخطاب وبالعكس ~~كقول أبي كبير الهذلي # ( يا ويح نفسي كان جلدة خالد % وبياض وجهك للتراب الأعفر ) + الكامل + # وكما قال لبيد # ( قامت تشكى إلي النفس مجهشة % وقد حملتك سبعا بعد سبعينا ) + البسيط + # وكقوله الله تعالى ^ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ^ # وقرأ يحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن وعلي بن أبي طالب ملك يوم الدين ~~على أنه فعل ماض # وقرأ أبو هريرة مليك بالياء وكسر الكاف # قال أبو علي ولم يمل أحد من القراء ألف مالك وذلك جائز إلا أنه لا يقرأ ~~بما يجوز إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض والملك والملك بضم الميم وكسرها وما ~~تصرف منهما راجع كله إلى ملك بمعنى شد وضبط ثم يختص كل تصريف من اللفظة ~~بنوع من المعنى يدلك على الأصل في ملك قول الشاعر قيس بن الخطيم # ( ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % ) + الطويل + PageV01P068 # وهذا يصف طعنة فأراد شددت ومن ذلك قول أوس بن حجر # ( فملك بالليط تحت قشرها % كغرقى ء بيض كنه القيض من عل ) # أراد شدد وهذا يصف صانع قوس ترك من قشرها ما يحفظ قلب القوس والذي مفعول ~~وليس بصفة لليط ومن ذلك قولهم إملاك المرأة وإملاك فلان إنما هو ربط النكاح ~~كما قالوا عقدة النكاح إذ النكاح موضع شد وربط فالمالك للشيء شاد عليه ضابط ~~له وكذلك الملك واحتج من قرأ ملك بأن لفظة ملك أعم من لفظة مالك إذ كل ملك ~~مالك وليس كل مالك ملكا # والملك الذي يدبر المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك # وتتابع المفسرون على سرد هذه الحجة وهي عندي غير لازمة لأنهم أخذوا ~~اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك # فأما إذا كانت نسبة الملك هي نسبة المالك فالمالك أبلغ مثال ذلك أن نقدر ~~آهلة عظيمة ثم نقدر لها رجلا يملكها أجمع أو رجلا هو ملكها فقط إنما يملك ~~التدبير والأحكام فلا شك أن المالك أبلغ تصرفا وأعظم إذ ms0038 إليه إجراء قوانين ~~الشرع فيها كما لكل أحد في ملكه ثم عنده زيادة التملك وملك الله تعال ليوم ~~الدين هو على هذا الحد فهو مالكه وملكه والقراءتان حسنتان # وحكى أبو علي في حجة من قرأ مالك يوم الدين أن أول من قرأ ملك يوم الدين ~~مروان بن الحكم وأنه قد يدخل في المالك ما لا يدخل في الملك فيقال مالك ~~الدنانير والدراهم والطير والبهائم ولا يقال ملكها ومالك في صفة الله تعالى ~~يعم ملك أعيان الأشياء وملك الحكم فيها وقد قال الله تعالى ^ قل اللهم مالك ~~الملك ^ # قال أبو بكر الأخبار الواردة تبطل أن أول من قرأ ملك يوم الدين مروان بن ~~الحكم بل القراءة بذلك أوسع ولعل قائل ذلك أراد أنه أول من قرأ في ذلك ~~العصر أو البلد ونحوه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي الترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما قرؤوا ملك يوم الدين بغير ألف ~~وفيه أيضا أنهم قرؤوا مالك يوم الدين بألف # قال أبو بكر والاختيار عندي ملك يوم الدين لأن الملك والملك يجمعهما معنى ~~واحد وهو الشد والربط كما قالوا ملكت العجين أي شددته إلى غير ذلك من ~~الأمثلة والملك أفخم وأدخل في المدح والآية إنما نزلت بالثناء والمدح لله ~~سبحانه فالمعنى أنه ملك الملوك في ذلك اليوم لا ملك لغيره # قال والوجه لمن قرأ مالك أن يقول إن المعنى أن الله تعالى يملك ذلك اليوم ~~أن يأتي به كما يملك سائر الأيام لكن خصصه بالذكر لعظمه في جمعه وحوادثه # قال أبو الحسن الأخفش يقال ملك بين الملك بضم الميم ومالك بين الملك ~~والملك بفتح الميم وكسرها وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى وروى بعض ~~البغداديين لي في هذا الوادي ملك وملك وملك بمعنى واحد PageV01P069 # قال أبو علي حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة بملك أن الله ~~سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله رب ms0039 العالمين فلا فائدة في قراءة ~~من قرأ مالك لأنها تكرير # قال أبو علي ولا حجة في هذا لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة تقدم ~~العام ثم ذكر الخاص كقوله تعالى ^ هو الله الخالق البارى ء المصور ^ ف ^ ~~الخالق ^ يعم وذكر ^ المصور ^ لما في ذلك من التنبيه على الصنعة ووجوه ~~الحكمة وكما قال تعالى ^ وبالآخرة هم يوقنون ^ بعد قوله ^ الذين يؤمنون ~~بالغيب ^ والغيب يعم الآخرة وغيرها ولكن ذكرها لعظمها والتنبيه على وجوب ~~اعتقادها والرد على الكفرة الجاحدين لها وكما قال تعالى ^ الرحمن الرحيم ^ ~~فذكر الرحمن الذي هو عام وذكر الرحيم بعده لتخصيص المؤمنين به في قوله ~~تعالى ^ وكان بالمؤمنين رحيما ^ الأحزاب 43 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وأيضا فإن الرب يتصرف في كلام العرب بمعنى ~~الملك كقوله # ( ومن قبل ربتني فضعت ربوب % ) + الطويل + # وغير ذلك من الشواهد فتنعكس الحجة على من قرأ مالك يوم الدين والجر في ~~ملك أو مالك على كلتا القراءتين هو على الصفة للاسم المجرور قبله والصفات ~~تجري على موصوفيها إذا لم تقطع عنهم لذم أو مدح والإضافة إلى ^ يوم الدين ^ ~~في كلتا القراءتين من باب يا سارق الليلة أهل الدار اتسع في الظرف فنصب نصب ~~المفعول به ثم وقعت الإضافة إليه على هذا الحد وليس هذا كإضافة قوله تعالى ~~^ وعنده علم الساعة ^ الزخرف 85 لأن الساعة مفعول بها على الحقيقة أي إنه ~~يعلم الساعة وحقيقتها فليس أمرها على ما الكفار عليه من إنكارها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وأما على المعنى الذي قاله ابن السراج من ~~أن معنى مالك يوم الدين أنه يملك مجيئه ووقوعه فإن الإضافة إلى اليوم ~~كإضافة المصدر إلى الساعة لأن اليوم على قوله مفعول به على الحقيقة وليس ~~ظرفا اتسع فيه # قال أبو علي ومن قرأ مالك يوم الدين فأضاف اسم الفاعل إلى الظرف المتسع ~~فيه فإنه حذف المفعول من الكلام للدلالة عليه تقديره مالك يوم الدين ~~الأحكام ومثل هذه الآية في حذف المفعول به مع الظرف قوله تعالى ^ فمن ms0040 شهد ~~منكم الشهر فليصمه ^ البقرة 185 فنصب ^ الشهر ^ على أنه ظرف والتقدير فمن ~~شهد منكم المصر في الشهر ولو كان الشهر مفعولا للزم الصوم للمسافر لأن ~~شهادته للشهر كشهادة المقيم وشهد يتعدى إلى مفعول يدل على ذلك قول الشاعر # ( ويوما شهدناه سليما وعامرا % ) + الطويل + # والدين لفظ يجيء في كلام العرب على أنحاء منها الملة # قال الله تعالى ^ إن الدين عند الله الإسلام ^ آل عمران 19 إلى كثير من ~~الشواهد في هذا المعنى وسمي حظ الرجل منها في أقواله وأعماله واعتقاداته ~~دينا فيقال فلان حسن الدين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه في ~~قميص PageV01P070 عمر الذي رآه يجره قيل فما أولته يا رسول الله قال الدين ~~وقال علي بن أبي طالب محبة العلماء دين يدان به # ومن أنحاء اللفظة الدين بمعنى العادة # فمنه قول العرب في الريح عادت هيف لأديانها # ومنه قول امرى ء القيس # ( كدينك من أم الحويرث قبلها % ) + الطويل + # ومنه قول الشاعر المثقب العبدي # ( أهذا دينه أبدا وديني % ) + الوافر + # إلى غير ذلك من الشواهد يقال دين ودينة أي عادة ومن أنحاء اللفظة الدين ~~سيرة الملك وملكته ومنه قول زهير # ( لئن حللت بجو في بني أسد % في دين عمرو وحالت بيننا فدك ) + البسيط + # أراد في موضع طاعة عمرو وسيرته وهذه الأنحاء الثلاثة لا يفسر بها قوله ^ ~~ملك يوم الدين ^ # ومن أنحاء اللفظة الدين الجزاء فمن ذلك قول الفند الزماني شهل بن شيبان # ( ولم يبق سوى العدوان % دناهم كما دانوا ) + الهزج + # أي جازيناهم # ومنه قول كعب بن جعيل # ( إذا ما رمونا رميناهم % ودناهم مثل ما يقرضونا ) + المتقارب + # ومنه قول الآخر # ( واعلم يقينا أن ملكك زائل % واعلم بأن كما تدين تدان ) # وهذا النحو من المعنى هو الذي يصلح لتفسير قوله تعالى ^ ملك يوم الدين ^ ~~أي يوم الجزاء على الأعمال والحساب بها كذلك قال ابن عباس وابن مسعود وابن ~~جريج وقتادة وغيرهم # قال أبو علي يدل على ذلك قوله تعالى ^ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ^ غافر ~~17 و ^ اليوم ms0041 تجزون ما كنتم تعملون ^ الجاثية 28 # وحكى أهل اللغة دنته بفعله دينا بفتح الدال ودينا بكسرها جزيته وقيل ~~الدين المصدر والدين بكسر الاسم # وقال مجاهد ^ ملك يوم الدين ^ أي يوم الحساب مدينين محاسبين وهذا عندي ~~يرجع إلى معنى الجزاء # ومن أنحاء اللفظة الدين الذل والمدين العبد والمدينة الأمة ومنه قول ~~الأخطل # ( ربت وربا في حجرها ابن مدينة % تراه على مسحاته يتركل ) # أي ابن أمة وقيل بل أراد ابن مدينة من المدن الميم أصيلة ونسبه إليها كما ~~يقال ابن ماء وغيره # وهذا البيت في صفة كرمة فأراد أن أهل المدن أعلم بفلاحة الكرم من أهل ~~بادية العرب # ومن أنحاء اللفظة الدين السياسة والديان السائس ومنه قول ذي الأصبع ~~الحدثان بن الحارث # ( لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب % يوما ولا أنت دياني فتخزوني ) + البسيط ~~+ PageV01P071 # ومن أنحاء اللفظة الدين الحال # قال النضر بن شميل سألت أعرابيا عن شيء فقال لي لو لقيتني على دين غير ~~هذه لأخبرتك # ومن أنحاء اللفظة الدين الداء عن اللحياني وأنشد # ( ما دين قلبك من سلمى وقد دينا % ) + البسيط + # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أما هذا الشاهد فقد يتأول على ~~غير هذا النحو فلم يبق إلا قول اللحياني # وقوله تعالى < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > ^ إياك نعبد ^ # نطق المؤمن به إقرار بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله إذ سائر الناس ~~يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك وقدم المفعول على الفعل اهتماما وشأن العرب ~~تقديم الأهم # ويذكر أن أعرابيا سب آخر فأعرض المسبوب عنه فقال له الساب إياك أعني فقال ~~الآخر وعنك أعرض فقدما الأهم # وقرأ الفضل الرقاشي أياك بفتح الهمزة وهي لغة مشهورة وقرأ عمرو بن فائد ~~إياك بكسر الهمزة وتخفيف الياء وذاك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون ~~الكسرة قبلها وهذا كتخفيف رب وإن وقرأ أبو السوار الغنوي هياك نعبد وهياك ~~نستعين بالهاء وهي لغة # واختلف النحويون في ^ إياك ^ فقال الخليل إيا اسم مضمر أضيف إلى ما بعده ~~للبيان لا للتعريف وحكي عن العرب ms0042 إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب # وقال المبرد إيا اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف وحكى ابن كيسان عن بعض ~~الكوفيين أن ^ إياك ^ بكماله اسم مضمر ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره ~~وحكي عن بعضهم أنه قال الكاف والهاء والياء هي الاسم المضمر لكنها لا تقوم ~~بأنفسها ولا تكون إلا متصلات فإذا تقدمت الأفعال جعل إيا عمادا لها # فيقال إياك وإياه وإياي وإذا تأخرت اتصلت بالأفعال واستغني عن إيا # وحكي عن بعضهم أن أيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب وزيدت الكاف والياء ~~والهاء تفرقة بين المخاطب والغائب والمتكلم ولا موضع لها من الإعراب فهي ~~كالكاف في ذلك وفي أرايتك زيدا ما فعل # و ^ نعبد ^ معناه نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة والطريق المذلل ~~يقال له معبد وكذلك البعير # وقال طرفة # ( تباري عتاق الناجيات وأتبعت % وظيفا وظيفا فوق مور معبد ) + الطويل + # وتكررت ^ إياك ^ بحسب اختلاف الفعلين فاحتاج كل واحد منهما إلى تأكيد ~~واهتمام # و ^ نستعين ^ معناه نطلب العون منك في جميع أمورنا وهذا كله تبرؤ من ~~الأصنام # وقرأ الأعمش وابن وثاب والنخعي ونسعتين بكسر النون وهي لغة لبعض قريش في ~~النون والتاء والهمزة ولا يقولونها في ياء الغائب وإنما ذلك في كل فعل سمي ~~فاعله فيه زوائد أو فيما يأتي من الثلاثي على فعل يفعل PageV01P072 بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في المستقبل نحو علم وشرب وكذلك فيما جاء معتل ~~العين نحو خال يخال فإنهم يقولون تخال وأخال # و ^ نستعين ^ أصله نستعون نقلت حركة الواو إلى العين وقلبت ياء لانكسار ~~ما قبلها والمصدر استعانة أصله استعوانا نقلت حركة الواو إلى العين فلما ~~انفتح ما قبلها وهي في نية الحركة انقلبت ألفا فوجب حذف أحد الألفين ~~الساكنين فقيل حذفت الأولى لأن الثانية مجلوبة لمعنى فهي أولى بالبقاء وقيل ~~حذفت الثانية لأن الأولى أصلية فهي أولى بالبقاء ثم لزمت الهاء عوضا من ~~المحذوف وقوله تعالى < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > ^ اهدنا ^ رغبة لأنها من المربوب إلى الرب وهكذا صيغة الأمر كلها ms0043 ~~فإذا كانت من الأعلى فهي أمر والهداية في اللغة الإرشاد لكنها تتصرف على ~~وجوه يعبر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد وكلها إذا تؤملت رجعت إلى ~~الإرشاد فالهدي يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه قوله تعالى ^ أولئك ~~على هدى من ربهم ^ البقرة 5 وقوله تعالى ^ والله يدعو إلى دار السلام ويهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم ^ يونس 25 وقوله تعالى ^ إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء ^ القصص 56 وقوله تعالى ^ فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام ^ الأنعام 125 # قال أبو المعالي فهذة آية لا يتجه حملها إلا على خلق الإيمان في القلب ~~وهو محض الإرشاد # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء من ذلك قوله ~~تعالى ^ ولكل قوم هاد ^ الرعد 7 أي داع وقوله تعالى ^ وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ^ الشورى 52 وهذا أيضا يبين فيه الإرشاد لأنه ابتداء إرشاد أجاب ~~المدعو أو لم يجب وقد جاء الهدى بمعنى الإلهام من ذلك قوله تعالى ^ أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى ^ طه 5 # قال المفسرون معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها # وهذا أيضا بين فيه معنى الإرشاد وقد جاء الهدى بمعنى البيان من ذلك قوله ~~تعالى ^ وأما ثمود فهديناهم ^ فصلت 17 # قال المفسرون معناه بينا لهم # قال أبو المعالي معناه دعوناهم ومن ذلك قوله تعالى ^ إن علينا للهدى ^ ~~الليل 12 أي علينا أن نبين وفي هذا كله معنى الإرشاد # قال أبو المعالي وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك ~~الجنان والطرق المفضية إليها من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين ^ فلن يضل ~~أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ^ محمد 5 ومنه قوله تعالى ^ فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم ^ الصافات 23 معناه فاسلكوهم إليها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذه الهداية بعينها هي التي ~~تقال في طرق الدنيا وهي ضد الضلال وهي الواقعة في قوله تعالى ^ اهدنا ~~الصراط المستقيم ^ على صحيح التأويل وذلك بين من لفظ ^ الصراط ^ والهدى لفظ ms0044 ~~مؤنث وقال اللحياني هو مذكر قال ابن سيده والهدى اسم من أسماء النهار قال ~~ابن مقبل # ( حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة % يخشعن في الآل غلفا أو يصلينا ) + ~~البسيط + PageV01P073 # و ^ الصراط ^ في اللغة الطريق الواضح فمن ذلك قول جرير # ( أمير المؤمنين على صراط % إذا اعوج الموارد مستقيم ) + الوافر + # ومنه قول الآخر فصد عن نهج الصراط الواضح # وحكى النقاش الصراط الطريق بلغة الروم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف جدا # واختلف القراء في ^ الصراط ^ فقرأ ابن كثير وجماعة من العلماء السراط ~~بالسين وهذا هو أصل اللفظة # قال الفارسي ورويت عن ابن كثير بالصاد # وقرأ باقي السبعة غير حمزة بصاد خالصة وهذا بدل السين بالصاد لتناسبها مع ~~الطاء في الاطباق فيحسنان في السمع وحكاها سيبويه لغة # قال أبو علي روي عن أبي عمرو السين والصاد والمضارعة بين الصاد والزاي ~~رواه عنه العريان بن أبي سفيان # وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة # قال بعض اللغويين ما حكاه الأصمعي من هذه القراءة خطأ منه إنما سمع أبا ~~عمرو يقرأ بالمضارعة فتوهمها زايا ولم يكن الأصمعي نحويا فيؤمن على هذا # قال القاضي أبو محمد وحكى هذا الكلام أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد # وقرأ حمزة بين الصاد والزاي # وروي أيضا عنه أنه إنما يلتزم ذلك في المعرفة دون النكرة # قال ابن مجاهد وهذه القراءة تكلف حرف بين حرفين وذلك أصعب على اللسان ~~وليس بحرف يبنى عليه الكلام ولا هو من حروف المعجم ولست أدفع أنه من كلام ~~فصحاء العرب إلا أن الصاد أفصح وأوسع # وقرأ الحسن والضحاك اهدنا صراطا مستقيما دون تعريف وقرأ جعفر بن محمد ~~الصادق اهدنا الصراط المستقيم بالإضافة وقرأ ثابت البناني بصرنا الصراط # واختلف المفسرون في المعنى الذي استعير له ^ الصراط ^ في هذا الموضع وما ~~المراد به فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ^ الصراط المستقيم ^ هنا ~~القرآن وقال جابر هو الإسلام يعني الحنيفية # وقال سعته ما بين السماء والأرض # وقال محمد بن الحنفية هو دين الله الذي ms0045 لا يقبل من العباد غيره وقال أبو ~~العالية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر # وذكر ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال صدق أبو العالية ونصح # قال القاضي أبو محمد ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة إنما هي في أن ~~يكون الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~في معتقداته وفي التزامه لأحكام شرعه وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام وهو ~~حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وهذا الدعاء إنما أمر به ~~المؤمنون وعندهم المعتقدات وعند كل واحد بعض الأعمال فمعنى قولهم ^ اهدنا ^ ~~فيما هو حاصل عندهم طلب التثبيت والدوام وفيما ليس بحاصل إما من جهة الجهل ~~به أو التقصير في المحافظة عليه طلب الإرشاد إليه # وأقول إن كل داع به فإنما يريد ^ الصراط ^ بكماله في أقواله وأفعاله ~~ومعتقداته فيحسن على هذا أن يدعو في الصراط على الكمال من عنده بعضه ولا ~~يتجه أن يراد ب ^ اهدنا ^ في PageV01P074 هذه الآية اخلق الإيمان في قلوبنا ~~لأنها هداية مقيدة إلى صراط ولا أن يراد بها ادعنا وسائر وجوه الهداية يتجه ~~و ^ الصراط ^ نصب على المفعول الثاني و ^ المستقيم ^ الذي لا عوج فيه ولا ~~انحراف والمراد أنه استقام على الحق وإلى غاية الفلاح ودخول الجنة وإعلال ^ ~~مستقيم ^ أن أصله مستقوم نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها وصراط الذين بدل من الأول # وقرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير صراط من أنعمت عليهم # و < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > ^ الذين ^ جمع الذي وأصله لذ حذفت منه الياء للتنوين كما تحذف من عم ~~وقاض فلما دخلته الألف واللام تثبت الياء # والذي اسم مبهم ناقص محتاج إلى صلة وعائد وهو مبني في إفراده وجمعه معرب ~~في تثنيته # ومن العرب من يعرب جمعه فيقول في الرفع اللذون وكتب الذي بلام واحدة في ~~الإفراد والجمع تخفيفا لكثرة الاستعمال واختلف الناس في المشار إليهم بأنه ~~أنعم عليهم # فقال ابن عباس وجمهور من المفسرين إنه أراد صراط النبيين ms0046 والصديقين ~~والشهداء والصالحين وانتزعوا ذلك من قوله تعالى ^ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون ~~به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم ~~صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ^ النساء 66 69 ~~فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم وهو المطلوب في آية الحمد # وقال ابن عباس أيضا المنعم عليهم هم المؤمنون # وقال الحسن بن أبي الحسن المنعم عليهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # وحكى مكي وغيره عن فرقة من المفسرين أن المنعم عليهم مؤمنو بني إسرائيل ~~بدليل قوله تعالى ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ^ البقرة ~~40 47 122 # وقال ابن عباس المنعم عليهم أصحاب موسى قبل أن يبدلوا # قال القاضي أبو محمد وهذا والذي قبله سواء # وقال قتادة بن دعامة المنعم عليهم الأنبياء خاصة # وحكى مكي عن أبي العالية أنه قال المنعم عليهم محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقد تقدم ما حكاه عنه الطبري من أنه فسر ^ ~~الصراط المستقيم ^ بذلك وعلى ما حكى مكي ينتقض الأول ويكون ^ الصراط ~~المستقيم ^ طريق محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما # وهذا أقوى في المعنى لأن تسمية أشخاصهم طريقا تجوز واختلف القراء في ~~الهاء من ^ عليهم ^ فقرأ حمزة عليهم بضم الهاء وإسكان الميم وكذلك لديهم ~~وإليهم # قرأ الباقون في جميعها بكسر الهاء واختلفوا في الميم # فروي عن نافع التخيير بين ضمها وسكونها # وروي عنه أنه كان لا يعيب ضم الميم فدل ذلك على أن قراءته كانت بالإسكان ~~PageV01P075 # وكان عبد الله بن كثير يصل الميم بواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقرأ ~~عليهمو وقلوبهمو وسمعهمو وأبصارهمو # وقرأ ورش الهاء مكسورة والميم موقوفة إلا أن تلقى الميم ألفا أصلية فيلحق ~~في اللفظ واوا مثل قوله ^ سواء عليهم أأنذرتهم ^ البقرة 6 # وكان أبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي يكسرون ويسكنون الميم فإذا ms0047 لقي ~~الميم حرف ساكن اختلفوا فكان عاصم وابن كثير ونافع يمضون على كسر الهاء وضم ~~الميم مثل قوله تعالى ^ عليهم الذلة ^ البقرة 61 آل عمران 112 و ^ من دونهم ~~امرأتين ^ القصص 23 وما أشبه ذلك وكان أبو عمرو يكسر الهاء والميم فيقول ^ ~~عليهم الذلة ^ و ^ إليهم اثنين ^ يس 14 وما أشبه ذلك # وكان الكسائي يضم الهاء والميم معا فيقرأ ^ عليهم الذلة ^ و ^ من دونهم ~~امرأتين ^ # قال أبو بكر أحمد بن موسى وكل هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها إنما هو ~~في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة فإذا جاوزت هذين لم يكن في الهاء ~~إلا الضم فإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة لم يجز في ~~الميم إلا الضم والتسكين في مثل قوله تعالى منكم وأنتم # قال القاضي أبو محمد وحكى صاحب الدلائل قال قرأ بعضهم عليهمو بواو وضمتين ~~وبعضهم بضمتين وألغى الواو وبعضهم بكسرتين وألحق الياء وبعضهم بكسرتين ~~وألغى الياء وبعضهم بكسر الهاء وضم الميم # قال وذلك مروي عن الأئمة ورؤساء اللغة # قال ابن جني حكى أحمد بن موسى عليهمو وعليهم بضم الميم من غير إشباع إلى ~~الواو وعليهم بسكون الميم # وقرأ الحسن وعمرو بن فائد عليهمي # وقرى ء عليهم بكسر الميم دون إشباع إلى الياء # وقرأ الأعرج عليهم بكسر الياء وضم الميم من غير إشباع # وهذه القراءات كلها بضم الهاء إلا الأخيرة وبإزاء كل واحدة منها قراءة ~~بكسر الهاء فيجيء في الجميع عشر قراءات # وقوله تعالى ^ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ^ # اختلف القراء في الراء من غير فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة ~~والكسائي بخفض الراء وقرأ ابن كثير بالنصب وروي عنه الخفض # قال أبو علي الخفض على ضربين على البدل من ^ الذين ^ أو على الصفة للنكرة ~~كما تقول مررت برجل غيرك وإنما وقع هنا صفة ل ^ الذين ^ لأن الذين هنا ليس ~~بمقصود قصدهم فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه PageV01P076 # قال والنصب في الراء على ضربين على الحال كأنك ms0048 قلت أنعمت عليهم لا مغضوبا ~~عليهم أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم ويجوز النصب على أعني # وحكي نحو هذا عن الخليل # ومما يحتج به لمن ينصب أن ^ غير ^ نكرة فكره أن يوصف بها المعرفة ~~والاختيار الذي لا خفاء به الكسر # وقد روي عن ابن كثير فأولى القولين ما لم يخرج عن إجماع قراء الأمصار # قال أبو بكر بن السراج والذي عندي أن ^ غير ^ في هذا الموضع مع ما أضيف ~~إليه معرفة وهذا شيء فيه نظر ولبس فليفهم عني ما أقول اعلم أن حكم كل مضاف ~~إلى معرفة أن يكون معرفة وإنما تنكرت غير ومثل مع إضافتهما إلى المعارف من ~~أجل معناهما وذلك إذا قلت رأيت غيرك فكل شيء سوى المخاطب فهو غيره وكذلك ~~إذا قلت رأيت مثلك فما هو مثله لا يحصى لكثرة وجوه المماثلة فإنما صارا ~~نكرتين من أجل المعنى فأما إذا كان شيء معرفة له ضد واحد وأردت إثباته ونفي ~~ضده وعلم ذلك السامع فوصفته بغير وأضفت غير إلى ضده فهو معرفة وذلك كقولك ~~عليك بالحركة غير السكون وكذلك قولك غير المغضوب لأن من أنعم عليه لا ~~يعاقبه إلا من غضب عليه ومن لم يغضب عليه فهو الذي أنعم عليه فمتى كانت غير ~~على هذه الصفة وقصد بها هذا المقصد فهي معرفة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أبقى أبو بكر ^ الذين ^ على ~~حد التعريف وجوز نعتها ب ^ غير ^ لما بينه من تعرف غير في هذا الموضع وغير ~~أبي بكر وقف مع تنكر غير وذهب إلى تقريب ^ الذين ^ من النكرة إذ هو اسم ~~شائع لا يختص به معين وعلى هذا جوز نعتها بالنكرة و ^ المغضوب عليهم ^ ~~اليهود والضالون النصارى # وهكذا قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد وروي ذلك عدي بن ~~حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بين من كتاب الله تعالى لأن ذكر ~~غضب الله على اليهود متكرر فيه كقوله ^ وباؤوا بغضب من الله ^ البقرة 61 آل ms0049 ~~عمران 112 وكقوله تعالى ^ قل أؤنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ^ المائدة 60 فهؤلاء اليهود ~~بدلالة قوله تعالى بعده ^ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين ^ البقرة 65 والغضب عليهم هو من الله تعالى وغضب الله ~~تعالى عبارة عن إظهاره عليهم محنا وعقوبات وذلة ونحو ذلك مما يدل على أنه ~~قد أبعدهم عن رحمته بعدا مؤكدا مبالغا فيه والنصارى كان محققوهم على شرعة ~~قبل ورود شرع محمد صلى الله عليه وسلم فلما ورد ضلوا وأما غير محققيهم ~~فضلالهم متقرر منذ تفرقت أقوالهم في عيسى عليه السلام # وقد قال الله تعالى فيهم ^ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا ~~كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ^ المائدة 77 # قال مكي رحمه الله حكاية دخلت ^ لا ^ في قوله ^ ولا الضالين ^ لئلا يتوهم ~~أن ^ الضالين ^ عطف على ^ الذين ^ # قال وقيل هي مؤكدة بمعنى غير # وحكى الطبري أن ^ لا ^ زائدة وقال هي هنا على نحو ما هي عليه في قول ~~الراجز # ( فما ألوم البيض ألا تسخرا % أراد أن تسخر ) # وفي قول الأحوص PageV01P077 # ( ويلحينني في اللهو أن لا أحبه % وللهو داع دائب غير غافل ) + الطويل + # وقال الطبري يريد ويلحينني في اللهو أن أحبه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وبيت الأحوص إنما معناه إرادة ~~أن لا أحبه فلا فيه متمكنة # قال الطبري ومنه قوله تعالى ^ ما منعك أن لا تسجد ^ الأعراف 12 وإنما جاز ~~أن تكون لا بمعنى الحذف ولأنها تقدمها الجحد في صدر الكلام فسيق الكلام ~~الآخر مناسبا للأول كما قال الشاعر # ( ما كان يرضي رسول الله فعلهم % والطيبان أبو بكر ولا عمر ) # وقرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين # وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين # قال الطبري فإن قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود كما أن النصارى عليهم ~~غضب فلم خص كل فريق بذكر شيء مفرد قيل ms0050 هم كذلك ولكن وسم الله لعباده كل ~~فريق بما قد تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا غير شاف والقول في ذلك أن أفاعيل ~~اليهود من اعتدائهم وتعنتهم وكفرهم مع رؤيتهم الآيات وقتلهم الأنبياء أمور ~~توجب الغضب في عرفنا فسمى تعالى ما أحل بهم غضبا والنصارى لم يقع لهم شيء ~~من ذلك إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضبا خاصا ~~بأفاعيلهم بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد فلهذا تقررت العبارة عن ~~الطائفتين بما ذكر وليس في العبارة ب ^ الضالين ^ تعلق للقدرية في أنهم ~~أضلوا أنفسهم لأن هذا إنما هو كقولهم تهدم الجدار وتحركت الشجرة والهادم ~~والمحرك غيرهما وكذلك النصارى خلق الله الضلال فيهم وضلوا هم بتكسبهم وقرأ ~~أيوب السختياني الضألين بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين وهي ~~لغة # حكى أبو زيد قال سمعت عمرو بن عبيد يقرأ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جأن فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة # قال أبو الفتح وعلى هذه اللغة قول كثير # ( إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت % ) + الطويل + # وقول الآخر # ( وللأرض أما سودها فتجللت % بياضا وأما بيضها فادهأمت ) + الطويل + # وأجمع الناس على أن عدد آي سورة الحمد سبع آيات ^ العالمين ^ آية ^ ~~الرحيم ^ آية ^ الدين ^ آية ^ نستعين ^ آية ^ المستقيم ^ آية ^ أنعمت عليهم ~~^ آية ^ ولا الضالين ^ آية # وقد ذكرنا في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ما ورد من خلاف ضعيف في ذلك ~~PageV01P078 < # > القول في آمين < # > # روى أبو هريرة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا قال ~~الإمام ^ ولا الضالين ^ الفاتحة 7 فقولوا آمين # فإن الملائكة في السماء تقول آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه # وروي أن جبريل عليه السلام لما علم النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة ~~الكتاب وقت نزولها فقرأها قال له قل آمين # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه آمين خاتم رب ms0051 العالمين يختم بها دعاء ~~عبده المؤمن # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو فقال أوجب إن ختم # فقال له رجل بأي شيء يختم يا رسول الله قال بآمين # ومعنى آمين عند أكثر أهل العلم اللهم استجب أو أجب يا رب ونحو هذا # قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره ونص عليه أحمد بن يحيى ثعلب وغيره # وقال قوم هو اسم من أسماء الله تعالى روي ذلك عن جعفر بن محمد ومجاهد ~~وهلال بن يساف وقد روي أن آمين اسم خاتم يطبع به كتب أهل الجنة التي تؤخذ ~~بالإيمان # قال القاضي أبو محمد فمقتضى هذه الآثار أن كل داع ينبغي له في آخر دعائه ~~أن يقول آمين وكذلك كل قارى ء للحمد في غير صلاة لكن ليس بجهر الترتيل # وأما في الصلاة فقال بعض العلماء يقولها كل مصل من إمام وفذ ومأموم قرأها ~~أو سمعها # وقال مالك في المدونة لا يقول الإمام آمين ولكن يقولها من خلفه ويخفون ~~ويقولها الفذ # وقد روي عن مالك رضي الله عنه أن الإمام يقولها أسر أم جهر # وروي عنه الإمام لا يؤمن في الجهر # وقال ابن حبيب يؤمن # وقال ابن بكير هو مخير # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فهذا الخلاف إنما هو في ~~الإمام ولم يختلف في الفذ ولا في المأموم إلا ابن نافع # قال في كتاب ابن حارث لا يقولها المأموم إلا إن سمع الإمام يقول ^ ولا ~~الضالين ^ الفاتحة 7 وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل PageV01P079 # وقال ابن عبدوس يتحرى قدر القراءة ويقول آمين # وهي لفظة مبنية على الفتح لالتقاء الساكنين وكأن الفتح مع الياء أخف من ~~سائر الحركات ومن العرب من يقول آمين فيمده ومنه قول الشاعر # ( آمين آمين لا أرضى بواحدة % حتى أبلغها ألفين آمينا ) + البسيط + # ومن العرب من يقول أمين بالقصر ومنه قول الشاعر جبير بن الأضبط # ( تباعد مني فطحل إذ رأيته % أمين فزاد الله ما بيننا بعدا ) # واختلف الناس في معنى قول النبي ms0052 صلى الله عليه وسلم فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة فقيل في الإجابة وقيل في خلوص النية وقيل في الوقت والذي ~~يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع خلوص النية والإقبال على الرغبة إلى ~~الله تعالى بقلب سليم والإجابة تتبع حينئذ لأن من هذه حاله فهو على الصراط ~~المستقيم PageV01P080 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة البقرة < # > # هذه السورة مدنية نزلت في مدد شتى وفيها آخر آية نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون ^ البقرة 280 # ويقال لسورة البقرة فسطاط القرآن وذلك لعظمها وبهائها وما تضمنت من ~~الأحكام والمواعظ # وتعلمها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بفقهها وجميع ما تحتوي عليه من ~~العلوم في ثمانية أعوام وفيها خمسمائة حكم وخمسة عشر مثلا # وروى الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أي القرآن ~~أفضل قالوا الله ورسوله أعلم # قال سورة البقرة ثم قال وأيها أفضل قالوا الله ورسوله أعلم قال آية ~~الكرسي # ويقال إن آيات الرحمة والرجاء والعذاب تنتهي فيها معانيها إلى ثلاثمائة ~~وستين معنى # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت سورة البقرة من الذكر ~~الأول وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى # وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش # وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تجيء البقرة وآل ~~عمران يوم القيامة كأنهما غيايتان بينهما شرف أو غمامتان سوداوان أو كأنهما ~~ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما # وفي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال من قرأ بالآيتين من آخر سورة ~~البقرة في ليلة كفتاه # وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم انه قال البيت الذي تقرأ فيه سورة ~~البقرة لا يدخله الشيطان # وروي عنه عليه السلام أنه قال لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة ~~فيها آية هي سيدة أي القرآن هي آية الكرسي # وعدد آي سورة ms0053 البقرة مائتان وخمس وثمانون آية وقيل ست وثمانون وقيل سبع ~~وثمانون # قوله تعالى < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > # اختلف في الحروف التي في أوائل السور على قولين PageV01P081 # قال الشعبي عامر بن شراحيل وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين هي سر الله ~~في القرآن وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ~~ولكن يؤمن بها وتمر كما جاءت # وقال الجمهور من العلماء بل يجب أن يتكلم فيها وتلتمس الفوائد التي تحتها ~~والمعاني التي تتخرج عليها واختلفوا في ذلك على اثني عشر قولا # فقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما الحروف المقطعة في القرآن ~~هي اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها # وقال ابن عباس أيضا هي أسماء الله أقسم بها # وقال زيد بن أسلم هي أسماء للسور # وقال قتادة هي أسماء للقرآن كالفرقان والذكر # وقال مجاهد هي فواتح للسور # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كما يقولون في أول الإنشاد ~~لشهير القصائد بل ولا بل # نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش # وقال قوم هي حساب أبي جاد لتدل على مدة ملة محمد صلى الله عليه وسلم كما ~~ورد في حديث حيي بن أخطب وهو قول أبي العالية رفيع وغيره # وقال قطرب وغيره هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول للعرب إنما تحديتكم ~~بنظم من هذه الحروف التي عرفتم فقوله ^ آلم ^ بمنزلة قولك أ ب ت ث لتدل بها ~~على التسعة والعشرين حرفا # وقال قوم هي أمارة قد كان الله تعالى جعلها لأهل الكتاب أنه سينزل على ~~محمد كتابا في أول سور منه حروف مقطعة # وقال ابن عباس هي حروف تدل على أنا الله أعلم أنا الله أرى أنا الله أفصل # وقال ابن جبير عن ابن عباس هي حروف كل واحد منها إما أن يكون من اسم من ~~أسماء الله وإما من نعمة من نعمه وإما من اسم ملك من ملائكته أو نبي من ~~أنبيائه # وقال قوم هي تنبيه كيا في النداء # وقال ms0054 قوم روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ~~ليستغربوها فيفتحوا لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة # قال القاضي أبو محمد والصواب ما قاله الجمهور أن تفسر هذه الحروف ويلتمس ~~لها التأويل لأنا نجد العرب قد تكلمت بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل ~~الكلمات التي الحروف منها كقول الشاعر الوليد بن المغيرة # ( قلنا لها قفي فقالت قاف % ) + الرجز + PageV01P082 # أراد قالت وقفت # وكقول القائل زهير بن أبي سلمى # ( بالخير خيرات وإن شرا فا % ولا أريد الشر إلا أن تا ) # أراد وإن شرا فشر وأراد إلا أن تشاء # والشواهد في هذا كثيرة فليس كونها في القرآن مما تنكره العرب في لغتها ~~فينبغي إذا كان من معهود كلام العرب أن يطلب تأويله ويلتمس وجهه والوقف على ~~هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها # وموضع ^ آلم ^ من الإعراب رفع على أنه خبر ابتداء مضمر أو على أنه ابتداء ~~أو نصب بإضمار فعل أو خفض بالقسم وهذا الإعراب يتجه الرفع منه في بعض ~~الأقوال المتقدمة في الحروف والنصب في بعض والخفض في قول ابن عباس رضي الله ~~عنه أنها أسماء لله أقسم بها < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > # الاسم من ^ ذلك ^ الذال والألف وقيل الذال وحدها والألف تقوية واللام ~~لبعد المشار إليه وللتأكيد والكاف للخطاب وموضع ^ ذلك ^ رفع كأنه خبر ~~ابتداء أو ابتداء وخبره بعده واختلف في ^ ذلك ^ هنا فقيل هو بمعنى هذا ~~وتكون الإشارة إلى هذه الحروف من القرآن # قال القاضي أبو محمد وذلك أنه قد يشار بذلك إلى حاضر تعلق به بعض الغيبة ~~وب هذا إلى غائب هو من الثبوت والحضور بمنزلة وقرب # وقيل هو على بابه إشارة إلى غائب واختلف في ذلك الغائب فقيل ما قد كان ~~نزل من القرآن وقيل التوراة والإنجيل وقيل اللوح المحفوظ أي الكتاب الذي هو ~~القدر وقيل إن الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ~~فأشار إلى ذلك الوعد # وقال الكسائي ^ ذلك ms0055 ^ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد # وقيل إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابا فالإشارة إلى ~~ذلك الوعد # وقيل إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول من قال ^ آلم ^ حروف المعجم التي ~~تحديتكم بالنظم منها # ولفظ ^ الكتاب ^ مأخوذ من كتبت الشيء إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ككتب ~~الخرز بضم الكاف وفتح التاء وكتب الناقة # ورفع ^ الكتاب ^ يتوجه على البدل أو على خبر الابتداء أو على عطف البيان # و ^ لا ريب فيه ^ معناه لا شك فيه ولا ارتياب به والمعنى أنه في ذاته لا ~~ريب فيه وإن وقع ريب للكفار # وقال قوم لفظ قوله ^ لا ريب ^ فيه لفظ الخبر ومعناه النهي # وقال قوم هو عموم يراد به الخصوص أي عند المؤمنين # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف PageV01P083 # وقرأ الزهري وابن محيصن ومسلم بن جندب وعبيد بن عمير فيه بضم الهاء وكذلك ~~إليه وعليه وبه ونصله ونوله وما أشبه ذلك حيث وقع على الأصل # وقرأ ابن إسحاق فيهو ضم الهاء ووصلها بواو # و ^ هدى ^ معناه رشاد وبيان وموضعه من الإعراب رفع على أنه خبر ^ ذلك ^ ~~أو خبر ابتداء مضمر أو ابتداء وخبره في المجرور قبله ويصح أن يكون موضعه ~~نصبا على الحال من ذلك أو من الكتاب ويكون العامل فيه معنى الإرشارة أو من ~~الضمير في ^ فيه ^ والعامل معنى الاستقرار وفي هذا القول ضعف # وقوله ^ للمتقين ^ اللفظ مأخوذ من وقى وفعله اتقى على وزن افتعل وأصله ~~للموتقيين استثقلت الكسرة على الياء فسكنت وحذفت للالتقاء وأبدلت الواو تاء ~~على أصلهم في اجتماع الواو والتاء وأدغمت التاء في التاء فصار ^ للمتقين ^ # والمعنى الذين يتقون الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب معاصيه كان ذلك ~~وقاية بينهم عذاب الله # < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > ^ يؤمنون ^ معناه يصدقون ويتعدى بالباء وقد يتعدى باللام كما قال ~~تعالى ^ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ^ آل عمران 73 وكما قال ^ فما آمن ~~لموسى ^ يونس 83 وبين التعديتين فرق وذلك أن التعدية باللام ms0056 في ضمنها تعد ~~بالباء يفهم من المعنى # واختلف القراء في همز ^ يؤمنون ^ فكان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ~~وحمزة والكسائي يهمزون يؤمنون وما أشبهه مثل يأكلون ويأمرون ويؤتون وكذلك ~~مع تحرك الهمزة مثل يؤخركم ويؤوده إلا أن حمزة كان يستحب ترك الهمز إذا وقف ~~والباقون يقفون بالهمز # وروى ورش عن نافع ترك الهمز في جميع ذلك # وقد روي عن عاصم أنه لم يكن يهمز الهمزة الساكنة # وكان أبو عمرو إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة لم يهمز كل همزة ساكنة ~~إلا أنه كان يهمز حروفا من السواكن بأعيانها ستذكر في مواضعها إن شاء الله # وإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم لم يترك همزها مثل ^ ننسأها ^ البقرة ~~105 ^ وهيى ء لنا ^ الكهف 8 وما أشبهه # وقوله ^ بالغيب ^ قالت طائفة معناه يصدقون إذا غابوا وخلوا لا كالمنافقين ~~الذين يؤمنون إذا حضروا ويكفرون إذا غابوا # وقال آخرون معناه يصدقون بما غاب عنهم مما أخبرت به الشرائع # واختلفت عبارة المفسرين في تمثيل ذلك فقالت فرقة الغيب في هذه الآية هو ~~الله عز وجل وقال آخرون القضاء والقدر وقال آخرون القرآن وما فيه من الغيوب ~~وقال آخرون الحشر والصراط والميزان والجنة والنار # قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها ~~والغيب في اللغة ما غاب عنك من أمر ومن مطمئن الأرض الذي يغيب فيه داخله ~~PageV01P084 # وقوله ^ يقيمون ^ معناه يظهرونها ويثبتونها كما يقال أقيمت السوق وهذا ~~تشبيه بالقيام من حالة خفاء قعود أو غيره ومنه قول الشاعر # ( وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا % حتى تقيم الخيل سوق طعان ) + الكامل + # ومنه قول الشاعر # ( أقمنا لأهل العراقين سوق الططعان % فخاموا وولوا جميعا ) + المتقارب + # وأصل ^ يقيمون ^ يقومون نقلت حركة الواو إلى القاف فانقلبت ياء لكون ~~الكسرة قبلها # و ^ الصلاة ^ مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا كما قال الشاعر # ( عليك مثل الذي صليت فاغتمضي % يوما فإن لجنب المرء مضطجعا ) + البسيط + # ومنه قول الآخر # ( لها حارس لا يبرح الدهر بيتها % وإن ذبحت صلى عليها وزمزما ms0057 ) + الطويل ~~+ # فلما كانت الصلاة في الشرع دعاء انضاف إليه هيئات وقراءة سمي جميع ذلك ~~باسم الدعاء # وقال قوم هي مأخوذة من الصلاه وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب ~~فيكتنفه ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل لأنه يأتي مع صلوي السابق فاشتقت ~~الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلي من الخيل وإما لأن ~~الراكع والساجد صلواه # قال القاضي أبو محمد والقول إنها من الدعاء أحسن # وقوله تعالى ^ ومما رزقناهم ينفقون ^ كتبت مما متصلة وما بمعنى الذي ~~فحقها أن تكون منفصلة إلا أن الجار والمجرور كشيء واحد وأيضا فلما خفيت نون ~~من في اللفظ حذفت في الخط # والرزق عند أهل السنة # ما صح الانتفاع به حلالا كان أو حراما بخلاف قول المعتزلة إن الحرام ليس ~~برزق # و ^ ينفقون ^ معناه هنا يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وما ندبهم إليه من ~~غير ذلك # قال ابن عباس ^ ينفقون ^ يؤتون الزكاة احتسابا لها # قال غيره الآية في النفقة في الجهاد # قال الضحاك هي نفقة كانوا يتقربون بها إلى الله عز وجل على قدر يسرهم # قال ابن مسعود وابن عباس أيضا هي نفقة الرجل على أهله # قال القاضي أبو محمد والآية تعم الجميع # وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > # اختلف المتأولون فيمن المراد بهذه الآية وبالتي قبلها PageV01P085 # فقال قوم الآيتان جميعا في جميع المؤمنين # وقال آخرون هما في مؤمني أهل الكتاب # وقال آخرون الآية الأولى في مؤمني العرب والثانية في مؤمني أهل الكتاب ~~كعبد الله بن سلام وفيه نزلت # قال القاضي أبو محمد فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ^ والذين ^ خفض ~~على العطف ويصح أن يكون رفعا على الاستئناف أي وهم الذين ومن جعل الآيتين ~~في صنفين فإعراب الذين رفع على الابتداء وخبره ^ أولئك على هدى ^ ويحتمل أن ~~يكون عطفا # وقوله ^ بما أنزل إليك ^ يعني القرآن ^ وما أنزل من قبلك ^ يعني الكتب ~~السالفة # وقرأ أبو حيوة ويزيد بن قطيب # بما أنزل . . . وما أنزل بفتح الهمزة فيهما خاصة ms0058 # والفعل على هذا يحتمل أن يستند إلى الله تعالى ويحتمل إلى جبريل والأول ~~أظهر وألزم # ^ وبالآخرة ^ قيل معناه بالدار الآخرة وقيل بالنشأة الآخرة # و ^ يوقنون ^ معناه يعلمون علما متمكنا في نفوسهم # واليقين أعلى درجات العلم وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه وقول مالك ~~رحمه الله فيحلف على يقينه ثم يخرج الأمر على خلاف ذلك تجوز منه في العبارة ~~على عرف تجوز العرب ولم يقصد تحرير الكلام في اليقين # < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أولئك ^ إشارة إلى المذكورين وأولاء جمع ذا وهو مبني ~~على الكسر لأنه ضعف لإبهامه عن قوة الأسماء وكان أصل البناء السكون فحرك ~~لالتقاء الساكنين والكاف للخطاب والهدى هنا الإرشاد # و ^ أولئك ^ الثاني ابتداء و ^ المفلحون ^ خبره و ^ هم ^ فصل لأنه وقع ~~بين معرفتين ويصح أن يكون ^ هم ^ ابتداء و ^ المفلحون ^ خبره والجملة خبر ^ ~~أولئك ^ والفلاح الظفر بالبغية وإدراك الأمل ومنه قول لبيد # ( اعقلي إن كنت لما تعقلي % ولقد أفلح من كان عقل ) + الرمل + # وقد وردت للعرب أشعار فيها الفلاح بمعنى البقاء كقوله # ( ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير % ) + الطويل + # وقول الأضبط # ( لكل هم من الهموم سعه % والصبح والمسى لا فلاح معه ) + المنسرح + # والبقاء يعمه إدراك الأمل والظفر بالبغية إذ هو رأس ذلك وملاكه وحكى ~~الخليل الفلاح على المعنيين قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > PageV01P086 # معنى الكفر مأخوذ من قولهم كفر إذا غطى وستر ومنه قول الشاعر لبيد بن ~~ربيعة # ( في ليلة كفر النجوم غمامها % ) + الكامل + # أي سترها ومنه سمي الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده قال الشاعر ثعلبة ~~بن صغيرة # ( فتذكر ثقلا رثيدا بعدما % ألقت ذكاء يمينها في كافر ) + الكامل + # ومنه قيل للزراع كفار لأنهم يغطون الحب ف كفر في الدين معناه غطى قلبه ~~بالرين عن الإيمان أو غطى الحق بأقواله وأفعاله # واختلف فيمن نزلت هذه الآية بعد الاتفاق على أنها غير عامة لوجود الكفار ~~قد أسلموا بعدها # فقال قوم هي فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن أراد الله ms0059 تعالى أن يعلم ~~أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحد # وقال ابن عباس نزلت هذه الآية في حيي بن أخطب وأبي ياسر وابن الأشرف ~~ونظرائهم وقال الربيع بن أنس نزلت في قادة الأحزاب وهم أهل القليب ببدر # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هكذا حكي هذا القول وهو خطأ ~~لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثير منهم وإنما ترتيب الآية في أصحاب القليب ~~والقول الأول مما حكيناه هو المعتمد عليه وكل من عين أحدا فإنما مثل بمن ~~كشف الغيب بموته على الكفر أنه في ضمن الآية # وقوله ^ سواء عليهم ^ معناه معتدل عندهم ومنه قول الشاعر أعشى قيس # ( وليل يقول الناس من ظلماته % سواء صحيحات العيون وعورها ) + الطويل + # قال أبو علي في اللفظة أربع لغات سوى بكسر السين وسواء بفتحها والمد ~~وهاتان لغتان معروفتان ومن العرب من يكسر السين ويمد ومنهم من يضم أوله ~~ويقصره وهاتان اللغتان أقل من تينك # ويقال سي بمعنى سواء كما قالوا قي وقواء و ^ سواء ^ رفع على خبر ^ إن ^ ~~أو رفع على الابتداء وخبره فيما بعده والجملة خبر ^ إن ^ ويصح أن يكون خبر ~~^ إن ^ ^ لا يؤمنون ^ # وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع آنذرتهم بهمزة مطولة وكذلك ما أشبه ذلك في ~~جميع القرآن وكذلك كانت قراءة الكسائي إذا خفف غير أن مد أبي عمرو أطول من ~~مد ابن كثير لأنه يدخل بين الهمزتين ألفا وابن كثير لا يفعل ذلك # وروى قالون وإسماعيل بن جعفر عن نافع إدخال الألف بين الهمزتين مع تخفيف ~~الثانية # وروى عنه ورش تخفيف الثانية بين بين دون إدخال ألف بين الهمزتين فأما ~~عاصم وحمزة والكسائي إذا حقق وابن عامر فبالهمزتين أأنذرتهم وما كان مثله ~~في كل القرآن # وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق بتحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما ~~PageV01P087 # وقرأ الزهري وابن محيصن أنذرتهم بحذف الهمزة الأولى وتدل ^ أم ^ على ~~الألف المحذوفة وكثر مكي في هذه الآية بذكر جائزات لم يقرأ بها وحكاية مثل ~~ذلك في كتب التفسير عناء ms0060 # والإنذار إعلام بتخويف هذا حده وأنذرت فعل يتعدى إلى مفعولين # قال الله عز وجل ^ فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ^ فصلت 13 وقال ~~^ إنا أنذرناكم عذابا قريبا ^ النساء 40 وأحد المفعولين في هذه الآية محذوف ~~لدلالة المعنى عليه # وقوله تعالى ^ آنذرتهم أم لم تنذرهم ^ لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ~~وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام ألا ~~ترى أنك إذا قلت مخبرا سواء علي أقعدت أم ذهبت وإذا قلت مستفهما أخرج زيد ~~أم قام فقد استوى الأمران عندك هذا في الخبر وهذان في الاستفهام وعدم علم ~~أحدهما بعينه فلما عمتهما التسوية جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام ~~لمشاركته إياه في الإبهام وكل استفهام تسوية وإن لم تكن كل تسوية استفهاما # وقوله تعالى < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > ^ ختم الله ^ مأخوذ من الختم وهو الطبع والخاتم الطابع وذهبت طائفة ~~من المتأولين إلى أن ذلك على الحقيقة وأن القلب على هيئة الكف ينقبض مع ~~زيادة الضلال والإعراض إصبعا إصبعا # وقال آخرون ذلك على المجاز وإن ما اخترع له في قلوبهم من الكفر والضلال ~~والإعراض عن الإيمان سماه ختما # وقال آخرون ممن حمله على المجاز الختم هنا أسند إلى الله تعالى لما كفر ~~الكافرون به وأعرضوا عن عبادته وتوحيده كما يقال أهلك المال فلانا وإنما ~~أهلكه سوء تصرفه فيه # وقرأ الجمهور ^ وعلى سمعهم ^ # وقرأ ابن أبي عبلة وعلى أسماعهم وهو في قراءة الجمهور مصدر يقع للقليل ~~والكثير وأيضا فلما أضيف إلى ضمير جماعة دل المضاف إليه على المراد ويحتمل ~~أن يريد على مواضع سمعهم فحذف وأقام المضاف إليه مقامه # والغشاوة الغطاء المغشي الساتر ومنه قول النابغة # ( هلا سألت بني ذبيان ما حسبي % إذا الدخان تغشى الأشمط البرما ) + ~~البسيط + # وقال الآخر الحارث بن خالد المخزومي # ( تبعتك إذ عيني عليها غشاوة % فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ) + الطويل + # ورفع غشاوة على الابتداء وما قبله خبره # وقرأ عاصم فيما روى المفضل الضبي عنه غشاوة بالنصب على تقدير وجعل على ~~أبصارهم غشاوة ms0061 والختم على هذا التقدير في القلوب والأسماع والغشوة على ~~الأبصار والوقف على قوله ^ وعلى سمعهم ^ PageV01P088 # وقرأ الباقون غشاوة بالرفع # قال أبو علي وقراءة الرفع أولى لأن النصب إما أن تحمله على ختم الظاهر ~~فيعترض في ذلك أنك حلت بين حرف العطف والمعطوف به وهذا عندنا إنما يجوز في ~~الشعر وإما أن تحمله على فعل يدل عليه ^ ختم ^ تقديره وجعل على أبصارهم ~~فيجيء الكلام من باب متقلدا سيفا ورمحا وقول الآخر # ( علفتها تبنا وماء باردا % ) + الرجز + # ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة واختيار # فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو عاطفة جملة على جملة # قال ولم أسمع من الغشاوة فعلا مصرفا بالواو فإذا لم يوجد ذلك وكان معناها ~~معنى ما اللام منه الياء من غشي يغشى بدلالة قولهم الغشيان فالغشاوة من غشي ~~كالجباوة من جبيت في أن الواو كأنها بدل من الياء إذ لم يصرف منه فعل كما ~~لم يصرف من الجباوة # وقال بعض المفسرين الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف في قوله ^ على ~~قلوبهم ^ # وقال آخرون الختم في الجميع والغشاوة هي الخاتم # قال القاضي أبو محمد وقد ذكرنا اعتراض أبي علي هذا القول # وقرأ أبو حيوة غشوة بفتح الغين والرفع وهي قراءة الأعمش # وقال الثوري كان أصحاب عبد الله يقرؤونها غشية بفتح الغين والياء والرفع # وقرأ الحسن غشاوة بضم الغين وقرئت غشاوة بفتح الغين وأصوب هذه القراءات ~~المقروء بها ما عليه السبعة من كسر الغين على وزن عمامة والأشياء التي هي ~~أبدا مشتملة فهكذا يجيء وزنها كالضمامة والعمامة والكنابة والعصابة ~~والربابة وغير ذلك # وقوله تعالى ^ ولهم عذاب عظيم ^ معناه بمخالفتك يا محمد وكفرهم بالله ~~استوجبوا ذلك و ^ عظيم ^ معناه بالإضافة إلى عذاب دونه يتخلله فتور وبهذا ~~التخلل المتصور يصح أن يتفاضل العرضان كسوادين أحدهما أشبع من الآخر إذ قد ~~تخلل الآخر ما ليس بسوادقوله عز وجل < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > # كان أصل النون أن تكسر لالتقاء الساكنين لكنها تفتح مع الألف واللام # ومن قال استثقلت كسرتان تتوالى في كلمة على ms0062 حرفين فمعترض بقولهم من ابنك ~~ومن اسمك وما أشبهه PageV01P089 واختلف النحويون في لفظة ^ الناس ^ فقال ~~قوم هي من نسي فأصل ناس نسي قلب فجاء نيس تحركت الياء وانفتح ما قبلها ~~فانقلبت ألفا فقيل ناس ثم دخلت الألف واللام # وقال آخرون ناس اسم من أسماء الجموع دون هذا التعليل دخلت عليه الألف ~~واللام # وقال آخرون أصل ناس أناس دخلت الألف واللام فجاء الأناس حذفت الهمزة فجاء ~~الناس أدغمت اللام في النون لقرب المخارج # وهذه الآية نزلت في المنافقين # وقوله تعالى ^ من يقول آمنا بالله ^ رجع من لفظ الواحد إلى لفظ الجمع ~~بحسب لفظ ^ من ^ ومعناها وحسن ذلك لأن الواحد قبل الجمع في الرتبة ولا يجوز ~~أن يرجع متكلم من لفظ جمع إلى توحيد لو قلت ومن الناس من يقولون ويتكلم لم ~~يجز # وسمى الله تعالى يوم القيامة ^ اليوم الآخر ^ لأنه لا ليل بعده ولا يقال ~~يوم إلا لما تقدمه ليل ثم نفى تعالى الإيمان عن المنافقين وفي ذلك رد على ~~الكرامية في قولهم إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب # < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ يخادعون الله ^ # فقال الحسن بن أبي الحسن المعنى يخادعون رسول الله فأضاف الأمر إلى الله ~~تجوزا لتعلق رسوله به ومخادعتهم هي تحيلهم في أن يفشي رسول الله والمؤمنون ~~لهم أسرارهم فيتحفطون مما يكرهونه ويتنبهون من ضرر المؤمنين على ما يحبونه # وقال جماعة من المتأولين بل يخادعون الله والمؤمنين وذلك بأن يظهروا من ~~الإيمان خلاف ما أبطنوا من الكفر ليحقنوا دماءهم ويحرزوا أموالهم ويظنون ~~أنهم قد نجوا وخدعوا وفازوا وإنما خدعوا أنفسهم لحصولهم في العذاب وما ~~شعروا لذلك # واختلف القراء في يخادعون الثاني # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو يخادعون # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وما يخدعون # وقرأ أبو طالوت عبد السلام بن شداد والجارود بن أبي سبرة يخدعون بضم ~~الياء # وقرأ قتادة ومورق العجلي يخدعون بضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال وشدها # فوجه قراءة ابن كثير ومن ذكر إحراز ms0063 تناسب اللفظ وأن يسمى الفعل الثاني ~~باسم الفعل الأول المسبب له ويجيء ذلك كما قال الشاعر عمرو بن كلثوم # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) + الوافر + # فجعل انتصاره جهلا ويؤيد هذا المنزع في هذه الآية أن فاعل قد تجيء من ~~واحد كعاقبت اللص وطارقت النعل # وتتجه أيضا هذه القراءة بأن ينزل ما يخطر ببالهم ويهجس في خواطرهم من ~~الدخول في PageV01P090 الدين والنفاق فيه والكفر في الأمر وضده في هذا ~~المعنى بمنزلة مجاورة أجنبيين فيكون الفعل كأنه من اثنين # وقد قال الشاعر الكميت # ( تذكر من أنى ومن أين شربه % يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل ) + الطويل + # وأنشد ابن الأعرابي # ( لم تدر ما لا ولست قائلها % عمرك ما عشت آخر الأبد ) # ( ولم تؤامر نفسيك ممتريا فيها % وفي أختها ولم تكد ) + المنسرح + # وقال الآخر # ( يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة % أيستوتغ الذوبان أم لا يطورها ) # وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي # ( وكنت كذات الضنء لم تدر إذ بغت % تؤامر نفسيها أتسرق أم تزني ) + ~~الطويل + # ووجه قراءة عاصم ومن ذكر أن ذلك الفعل هو خدع لأنفسهم يمضي عليها تقول ~~خادعت الرجل بمعنى أعملت التحيل عليه فخدعته بمعنى تمت عليه الحيلة ونفذ ~~فيه المراد والمصدر خدع بكسر الخاء وخديعة حكى ذلك أبو زيد # فمعنى الآية وما ينفذون السوء إلا على أنفسهم وفيها # ووجه قراءة أبي طالوت أحد أمرين إما أن يقدر الكلام وما يخدعون إلا عن ~~أنفسهم فحذف حرف الجر ووصل الفعل كما قال تعالى ^ واختار موسى قومه ^ ~~الأعراف 155 أي من قومه وإما أن يكون يخدعون أعمل عمل ينتقصون لما كان ~~المعنى وما ينقصون ويستلبون إلا أنفسهم ونحوه قول الله تعالى ^ ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم ^ البقرة 187 ولا تقول رفثت إلى المرأة ولكن لما كان ~~بمعنى الإفضاء ساغ ذلك ومنه وقوله تعالى ^ هل لك إلى أن تزكى ^ النازعات 18 ~~وإنما يقال هل لك في كذا ولكن لما كان المعنى أجد بك إلى أن تزكى ساغ ذلك ~~وحسن وهو باب سني من فصاحة الكلام ms0064 ومنه قول الفرزدق # ( كيف تراني قالبا مجني % قد قتل الله زيادا عني ) + الرجز + # لما كانت قتل قد دخلها معنى صرف # ومنه قول الآخر نحيف العامري # ( إذا رضيت علي بنو قشير % لعمر الله أعجبني رضاها ) + الوافر + # لما كانت رضيت قد تضمنت معنى أقبلت علي # وأما الكسائي فقال في هذا البيت وصل رضي بوصل نقيضه وهو سخط وقد تجرى ~~أمور في اللسان مجرى نقائضها # ووجه قراءة قتادة المبالغة في الخدع إذ هو مصير إلى عذاب الله # قال الخليل يقال خادع من واحد لأن في المخادعة مهلة كما يقال عالجت ~~المريض لمكان المهلة PageV01P091 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا من دقيق نظره وكأنه يرد ~~فاعل إلى الاثنين ولا بد من حيث ما فيه مهلة ومدافعة ومماطلة فكأنه يقاوم ~~في المعنى الذي تجيء فيه فاعل # وقوله تعالى ^ وما يشعرون ^ معناه وما يعلمون علم تفطن وتهد وهي لفظة ~~مأخوذة من الشعار كأن الشيء المتفطن له شعار للنفس والشعار الثوب الذي يلي ~~جسد الإنسان وهو مأخوذ من الشعر والشاعر المتفطن لغريب المعاني # وقولهم ليت شعري معناه ليت فطنتي تدرك ومن هذا المعنى قول الشاعر المنخل ~~الهذلي # ( عقوا بسهم فلم يشعر به أحد % ثم استفاؤوا وقالوا حبذا الوضح ) # واختلف ما الذي نفى الله عنهم أن يشعروا له # فقالت طائفة وما يشعرون أن ضرر تلك المخادعة راجع عليهم لخلودهم في النار # وقال آخرون وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم آمنا ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > # المرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائد هؤلاء المنافقين وذلك إما أن ~~يكون شكا وإما جحدا بسبب حسدهم مع علمهم بصحة ما يجحدون وبنحو هذا فسر ~~المتأولون # وقال قوم المرض غمهم بظهور أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقرأ الأصمعي عن أبي عمر مرض بسكون الراء وهي لغة في المصدر قال أبو ~~الفتح وليس بتخفيف # واختلف المتأولون في معنى قوله ^ فزادهم الله مرضا ^ فقيل هو دعاء عليهم ~~وقيل هو خبر أن ms0065 الله قد فعل بهم ذلك وهذه الزيادة هي بما ينزل من الوحي ~~ويظهر من البراهين فهي على هؤلاء المنافقين عمى وكلما كذبوا زاد المرض # وقرأ حمزة فزادهم بكسر الزاي وكذلك ابن عامر # وكان نافع يشم الزاي إلى الكسر وفتح الباقون # و ^ أليم ^ معناه مؤلم كما قال الشاعر وهو عمرو بن معدي كرب # ( أمن ريحانة الداعي السميع % ) + الوافر + # بمعنى مسمع # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يكذبون بضم الياء وتشديد الذال # وقرأ الباقون بفتح الياء وتخفيف الذال # فالقراءة بالتثقيل يؤيدها قوله تعالى قبل ^ وما هم بمؤمنين ^ PageV01P092 ~~فهذا إخبار بأنهم يكذبون # والقراءة بالتخفيف يؤيدها أن سياق الآيات إنما هي إخبار بكذبهم والتوعد ~~بالعذاب الأليم متوجه على التكذيب وعلى الكذب في مثل هذه النازلة إذ هو ~~منطو على الكفر وقراءة التثقيل أرجح # < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > و ^ إذا ^ ظرف زمان وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة خرجت ~~فإذا زيد ظرف مكان لأنها تضمنت جثة وهذا مردود لأن المعنى خرجت فإذا حضور ~~زيد فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ومنه قولهم اليوم خمر ~~وغدا أمر فمعناه وجود خمر ووقوع أمر والعامل في ^ إذا ^ في هذه الآية ^ ~~قالوا ^ # وأصل ^ قيل ^ قول نقلت حركة الواو إلى القاف فقلبت ياء لانكسار ما قبلها # وقرأ الكسائي قيل وغيض وسيء وسيئت وحيل وسيق وجيء بضم أوائل ذلك كله # وروي مثل ذلك عن ابن عامر # وروي أيضا عنه أنه كسر غيض وقيل وجيء الغين والقاف والجيم حيث وقع من ~~القرآن وضم نافع من ذلك كله حرفين سيء وسيئت وكسر ما بقي # وكان ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة يكسرون أوائل هذه الحروف كلها ~~والضمير في ^ لهم ^ هو عائد إلى المنافقين المشار إليهم قبل # وقال بعض الناس الإشارة هنا هي إلى منافقي اليهود # وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه في تفسير هذه الآية لم يجى ء هؤلاء بعد ~~ومعنى قوله لم ينقرضوا بل هم يجيئون في كل زمان # و ^ لا تفسدوا في الأرض ^ معناه ms0066 بالكفر وموالاة الكفرة و ^ نحن ^ اسم من ~~ضمائر المرفوع مبني على الضم إذ كان اسما قويا يقع للواحد المعظم والاثنين ~~والجماعة فأعطي أسنى الحركات # وأيضا فلما كان في الأغلب ضمير جماعة وضمير الجماعة في الأسماء الظاهرة ~~الواو أعطي الضمة إذ هي أخت الواو ولقول المنافقين ^ إنما نحن مصلحون ^ ~~ثلاث تأويلات # أحدها جحد أنهم مفسدون وهذا استمرار منهم على النفاق # والثاني أن يقروا بموالاة الكفار ويدعون أنها صلاح من حيث هم قرابة توصل # < < # | البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > والثالث أنهم مصلحون بين الكفار والمؤمنين فلذلك يداخلون الكفار # و ^ ألا ^ استفتاح كلام وإن بكسر الألف استئناف و ^ هم ^ الثاني رفع ~~بالابتداء و ^ المفسدون ^ خبره والجملة خبر إن ويحتمل أن يكون فصلا ويسميه ~~الكوفيون العماد ويكون ^ المفسدون ^ خبر إن فعلى هذا لا موضع ل ^ هم ^ من ~~الإعراب ويحتمل أن يكون تأكيدا للضمير في أنهم فموضعه نصب ودخلت الألف ~~واللام في قوله ^ المفسدون ^ لما تقدم ذكر اللفظة في قوله ^ لا تفسدوا ^ ~~فكأنه ضرب من العهد ولو جاء الخبر عنهم ولم يتقدم من اللفظة ذكر لكان ألا ~~إنهم مفسدون # قاله الجرجاني # قال القاضي أبو محمد وهذه الألف واللام تتضمن المبالغة كما تقول زيد هو ~~الرجل أي حق الرجل فقد تستغني عن مقدمة تقتضي عهدا و ^ لكن ^ بجملته حرف ~~استدراك ويحتمل أن يراد هنا لا يشعرون أنهم مفسدون ويحتمل أن يراد لا ~~يشعرون أن الله يفضحهم وهذا مع أن يكون قولهم ^ إنما نحن مصلحون ^ جحدا ~~محضا للإفساد # والاحتمال الأول هو بأن يكون قولهم ^ إنما نحن مصلحون ^ اعتقادا منهم أنه ~~PageV01P093 صلاح في صلة القرابة أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين قوله عز ~~وجل < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # المعنى صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه مثل ما صدقه المهاجرون ~~والمحققون من أهل يثرب قالوا أنكون كالذين خفت عقولهم والسفه الخفة والرقة ~~الداعية إلى الخفة يقال ثوب سفيه إذا كان رقيقا مهلهل النسج ومنه قول ذي ~~الرمة # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # وهذا ms0067 القول إنما كانوا يقولونه في خفاء فأطلع الله عليه نبيه والمؤمنين ~~وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هو في حيزهم وصفة لهم وأخبر ~~أنهم لا يعلمون أنهم السفهاء للرين الذي على قلوبهم # وقال قوم الآية نزلت في منافقي اليهود والمراد بالناس عبد الله بن سلام ~~ومن أسلم من بني إسرائيل # قال القاضي أبو محمد وهذا تخصيص لا دليل عليه # < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > و ^ لقوا ^ أصله لقيوا استثقلت الضمة على الياء فسكنت فاجتمع ~~الساكنان فحذفت الياء # وقرأ ابن السميفع لاقوا الذين # وهذه كانت حال المنافقين إظهار الإيمان للمؤمنين وإظهار الكفر في خلواتهم ~~بعضهم مع بعض وكان المؤمنون يلبسونهم على ذلك لموضع القرابة فلم تلتمس ~~عليهم الشهادات ولا تقرر تعينهم في النفاق تقررا يوجب لوضوحه الحكم بقتلهم ~~وكان ما يظهرونه من الإيمان يحقن دماءهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرض عنهم ويدعهم في غمرة الاشتباه مخافة أن يتحدث عنه أنه يقتل أصحابه ~~فينفر الناس حسبما قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ~~قال له في وقت قول عبد الله بن أبي ابن سلول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منا الأذل القصة دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه # فهذه طريقة أصحاب مالك رضي الله عنه في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المنافقين مع علمه بكفرهم في الجملة # نص على هذا محمد بن الجهم وإسماعيل القاضي والأبهري وابن الماجشون واحتج ~~بقوله تعالى ^ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا ^ الأحزاب 60 61 # قال قتادة معناه إذا هم أعلنوا النفاق PageV01P094 # قال مالك رحمه الله النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة لأنه لا ~~يظهر ما يستتاب منه ms0068 وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ~~ليسن لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين # قال القاضي إسماعيل لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ~~ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه وحده ولو شهد على أحد منهم ~~رجلان بكفره ونفاقه لقتل # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أقوى من انفراد زيد وغيره أن ~~اللفظ ليس بصريح كفر وإنما يفهم من قوته الكفر # قال الشافعي رحمه الله السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان ~~وتبرأ من كل دين سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه # وبه قال أصحاب الرأي والطبري وغيرهم # قال الشافعي وأصحابه وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل ~~المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع العلم بنفاقهم لأن ما ~~يظهرونه يجب ما قبله فمن قال إن عقوبة الزنادقة أشد من عقوبة الكفار فقد ~~خالف معنى الكتاب والسنة وجعل شهادة الشهود على الزنديق فوق شهادة الله على ~~المنافقين # قال الله تعالى ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون ^ المنافقون 1 # قال الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وأهل الحديث فالمعنى الموجب لكف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع العلم بهم أن الله تعالى نهاه ~~عن قتلهم إذا أظهروا الإيمان وصلوا فكذلك هو الزنديق # واحتج ابن حنبل بحديث عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجل من الأنصار في ~~الذي شهد عليه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفاق فقال أليس يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله قالوا بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي ~~قالوا بلى ولا صلاة له قال أولئك الذين نهاني الله عنهم # وذكر أيضا أهل الحديث ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~فيهم لعل الله سيخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ويصدق المرسلين ms0069 ويخلص ~~العبادات لرب العالمين # قال أبو جعفر الطبري في كتاب اللطيف في باب المرتد إن الله تعالى قد جعل ~~الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس ~~لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى ~~الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين ~~بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله تعالى ^ ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ^ المنافقون 1 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ينفصل المالكيون عما ألزموه ~~من هذه الآية بأنها لم PageV01P095 تعين أشخاصهم وإنما جاء فيها توبيخ لكل ~~مغموض عليه بالنفاق وبقي لكل واحد منهم أن يقول لم أرد بها ولا أنا إلا ~~مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا # وقوله تعالى ^ وإذا خلوا إلى شياطينهم ^ وصلت ^ خلوا ^ ب ^ إلى ^ وعرفها ~~أن توصل بالباء فتقول خلوت بفلان من حيث نزلت ^ خلوا ^ في هذا الموضع منزلة ~~ذهبوا وانصرفوا إذ هو فعل معادل لقوله ^ لقوا ^ وهذا مثل ما تقدم من قول ~~الفرزدق # ( كيف تراني قالبا مجني % فقد قتل الله زيادا عني ) + الرجز + # لما أنزله منزلة صرف ورد # قال مكي يقال خلوت بفلان بمعنى سخرت به فجاءت إلى في الآية زوالا عن ~~الاشتراك في الباء # وقال قوم ^ إلى ^ بمعنى مع وفي هذا ضعف ويأتي بيانه إن شاء الله في قوله ~~تعالى ^ من أنصاري إلى الله ^ # آل عمران 52 الصف 14 # وقال قوم ^ إلى ^ بمعنى الباء إذ حروف المعاني يبدل بعضها من بعض # وهذا ضعيف يأباه الخليل وسيبويه وغيرهما # واختلف المفسرون في المراد بالشياطين فقال ابن عباس رضي الله عنه هم ~~رؤساء الكفر # وقال ابن الكلبي وغيره هم شياطين الجن # قال القاضي أبو محمد وهذا في الموضع بعيد # وقال جمع من المفسرين هم الكهان # ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن الإيمان والخير يعم جميع من ذكر ~~والمنافقين حتى يقدر كل واحد شيطان غيره فمنهم الخالون ms0070 ومنهم الشياطين # و ^ مستهزئون ^ معناه نتخذ هؤلاء الذين نصانعهم بإظهار الإيمان هزوا ~~ونستخف بهم # ومذهب سيبويه رحمه الله أن تكون الهمزة مضمومة على الواو في ^ مستهزئون ^ # وحكى عنه أبو علي أنها تخفف بين بين # ومذهب أبي الحسن الأخفش أن تقلب الهمزة ياء قلبا صحيحا فيقرأ مستهزيون # قال ابن جني حمل الياء الضمة تذكرا لحال الهمزة المضمومة والعرب تعاف ياء ~~مضمومة قبلها كسرة # وأكثر القراء على ما ذهب إليه سيبويه ويقال هزى ء واستهزأ بمعنى فهو كعجب ~~واستعجب ومنه قول الشاعر أوس بن حجر # ( ومستعجب مما يرى من أناتنا % ولو زبنته الحرب لم يترمرم ) + الطويل + ~~PageV01P096 < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > # اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء فقال جمهور العلماء هي تسمية العقوبة ~~باسم الذنب # والعرب تستعمل ذلك كثيرا ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) + الوافر + # وقال قوم إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزو حسبما يروى ~~أن النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم وما ~~يروى أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج نحا هذا المنحى ابن عباس ~~والحسن وقال قوم استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون وذلك أنهم ~~بدرور نعم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم ~~فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء # ^ ويمدهم ^ معناه يزيدهم في الطغيان # وقال مجاهد معناه يملي لهم قال يونس بن حبيب يقال مد في الشر وأمد في ~~الخير وقال غيره مد الشيء ومده ما كان مثله ومن جنسه وأمده ما كان مغايرا ~~له تقول مد النهر ومده نهر آخر ويقال أمده # قال اللحياني يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده يمده مدا وفي التنزيل ~~^ والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ^ لقمان 27 # ومادة الشيء ما يمده دخلت فيه الهاء للمبالغة # قال ابن قتيبة وغيره مددت الدواة وأمددتها بمعنى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يشبه أن ms0071 يكون مددتها جعلت إلى ~~مدادها آخر وأمددتها جعلتها ذات مداد مثل قبر وأقبر وحصر وأحصر ومددنا ~~القوم صرنا لهم أنصارا وأمددناهم بغيرنا # وحكى اللحياني أيضا أمد الأمير جنده بالخيل وفي التنزيل ^ وأمددناكم ~~بأموال وبنين ^ الإسراء 6 # قال بعض اللغويين ^ ويمدهم في طغيانهم ^ يمهلهم ويلجهم # قال القاضي أبو محمد فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل ~~والتطويل كما فسر في ^ عمد ممددة ^ الهمزة 9 # ويحتمل أن تكون من معنى الزيادة في نفس الطغيان والطغيان الغلو وتعدي ~~الحد كما يقال طغا الماء وطغت النار # وروي عن الكسائي إمالة طغيانهم # و ^ يعمهون ^ يترددون حيرة والعمه الحيرة من جهة النظر والعامه الذي كأنه ~~لا يبصر من التحير في ظلام أو فلاة أو هم # < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > وقوله ^ أولئك ^ إشارة إلى المتقدم ذكرهم وهو رفع بالابتداء و ^ ~~الذين ^ خبره و ^ اشتروا ^ PageV01P097 صلة ل ^ الذين ^ وأصله اشتريوا ~~تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين وقيل ~~استثقلت الضمة على الياء فسكنت وحذفت للالتقاء وحركت الواو بعد ذلك ~~للالتقاء بالساكن بعدها وخصت بالضم لوجوه منها أن الضمة أخت الواو وأخف ~~الحركات عليها ومنها أنه لما كانت واو جماعة ضمت كما فعل بالنون في نحن # ومنها أنها ضمت إتباعا لحركة الياء المحذوفة قبلها # قال أبو علي صار الضم فيها أولى ليفصل بينها وبين واو أو ولو إذ هذان ~~يحركان بالكسر # وقرأ أبو السمال قعنب العدوي بفتح الواو في اشتروا الضلالة # وقرأها يحيى بن يعمر بكسر الواو # والضلالة والضلال التلف نقيض الهدى الذي هو الرشاد إلى المقصد # واختلفت عبارة المفسرين عن معنى قوله ^ اشتروا الضلالة بالهدى ^ فقال قوم ~~أخذوا الضلالة وتركوا الهدى # وقال آخرون استحبوا الضلالة وتجنبوا الهدى كما قال تعالى ^ فاستحبوا ~~العمى على الهدى ^ فصلت 17 # وقال آخرون الشراء هنا استعارة وتشبيه لما تركوا الهدى وهو معرض لهم ~~ووقعوا بدله في الضلالة واختاروها شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا في الضلالة ~~هداهم إذ كان لهم أخذه # وبهذا المعنى تعلق مالك رحمه الله في ms0072 منع أن يشتري الرجل على أن يتخير في ~~كل ما تختلف آحاد جنسه ولا يجوز فيه التفاضل # وقال قوم الآية فيمن كان آمن من المنافقين ثم ارتد في باطنه وعقده ويقرب ~~الشراء من الحقيقة على هذا # وقوله تعالى ^ فما ربحت تجارتهم ^ ختم للمثل بما يشبه مبدأه في لفظة ~~الشراء وأسند الربح إلى التجارة كما قالوا ليل قائم ونهار صائم # والمعنى فما ربحوا في تجارتهم # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة فما ربحت تجاراتهم بالجمع # وقوله تعالى ^ وما كانوا مهتدين ^ قيل المعنى في شرائهم هذا وقيل على ~~الإطلاق وقيل في سابق علم الله وكل هذا يحتمله اللفظ قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > # المثل والمثل والمثيل واحد معناه الشبه هكذا نص أهل اللغة والمتماثلان ~~المتشابهان وقد يكون مثل الشيء جرما مثله وقد يكون ما تعقل النفس وتتوهمه ~~من الشيء مثلا له فقوله تعالى ^ مثلهم كمثل ^ PageV01P098 معناه أن الذي ~~يتحصل في نفس الناظر في أمرهم كمثل الذي يتحصل في نفس الناظر في أمر ~~المستوقد وبهذا يزول الإشكال الذي في تفسير قوله تعالى ^ مثل الجنة ^ الرعد ~~35 محمد 15 وفي تفسير قوله تعالى ^ ليس كمثله شيء ^ الشورى 11 لأن ما يتحصل ~~للعقل من وحدانيته وأزليته ونفي ما لا يجوز عليه ليس يماثله فيه شيء وذلك ~~المتحصل هو المثل الأعلى الذي في قوله عز وجل ^ ولله المثل الأعلى ^ النحل ~~6 # وقد جاء في تفسيره أنه لا إله إلا الله ففسر بجهة الوحدانية # وقوله ^ مثلهم ^ رفع بالابتداء والخبر في الكاف وهي على هذا اسم كما هي ~~في قول الأعشى # ( أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) + البسيط + # ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره مثلهم مستقر كمثل فالكاف على هذا حرف ~~ولا يجوز ذلك في بيت الأعشى لأن المحذوف فاعل تقديره شيء كالطعن والفاعل لا ~~يجوز حذفه عند جمهور البصريين ويجوز حذف خبر الابتداء إذا كان الكلام دالا ~~عليه وجوز الأخفش حذف الفاعل وأن يكون الكاف في بيت الأعشى حرفا ووحد الذي ms0073 ~~لأنه لم يقصد تشبيه الجماعة بالجماعة وإنما المقصد أن كل واحد من المنافقين ~~فعله كفعل المستوقد و ^ الذي ^ أيضا ليس بإشارة إلى واحد ولا بد بل إلى هذا ~~الفعل وقع من واحد أو من جماعة # قال النحويون الذي اسم مبهم يقع للواحد والجميع # و ^ استوقد ^ قيل معناه أوقد فذلك بمنزلة عجب واستعجب بمعنى # قال أبو علي وبمنزلة هزى ء واستهزأ وسخر واستسخر وقر واستقر وعلا قرنه ~~واستعلاه وقد جاء استفعل بمعنى أفعل أجاب واستجاب ومنه قول الشاعر كعب بن ~~سعد الغنوي # ( فلم يستجبه عند ذاك مجيب % ) + الطويل + # وأخلف لأهله واستخلف إذا جلب لهم الماء ومنه قول الشاعر # ( ومستخلفات من بلاد تنوفة % لمصفرة الأشداق حمر الحواصل ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( سقاها فرواها من الماء مخلف % ) + الطويل + # ومنه أوقد واستوقد قاله أبو زيد وقيل استوقد يراد به طلب من غيره أن يوقد ~~له على المشهور من باب استفعل وذلك يقتضي حاجته إلى النار فانطفاؤها مع ~~حاجته إليها أنكى له # واختلف في ^ أضاءت ^ فقيل يتعدى لأنه نقل بالهمزة من ضاء ومنه قول العباس ~~بن عبد المطلب في النبي صلى الله عليه وسلم # ( وأنت لما ولدت أشرقت الأرض % وضاءت بنورك الطرق ) + المنسرح + ~~PageV01P099 # وعلى هذا ف ما في قوله ^ ما حوله ^ مفعولة وقيل أضاءت لا تتعدى لأنه يقال ~~ضاء وأضاء بمعنى ف ما زائدة وحوله ظرف # واختلف المتأولون في فعل المنافقين الذي يشبه فعل الذي استوقد نارا # فقالت طائفة هي فيمن آمن ثم كفر بالنفاق فإيمانه بمنزلة النار إذا أضاءت ~~وكفره بعد بمنزلة انطفائها وذهاب النور # وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره إن ما يظهر المنافق في الدنيا من الإيمان ~~فيحقن به دمه ويحرز ماله ويناكح ويخالط كالنار التي أضاءت ما حوله فإذا مات ~~صار إلى العذاب الأليم فذلك بمنزلة انطفائها وبقائه في الظلمات # وقالت فرقة إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار ~~وانصرافهم إلى مردتهم وارتكاسهم عندهم كذهابها # وقالت فرقة إن المنافقين كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين في منزلة ms0074 بما أظهروه فلما فضحهم الله وأعلم بنفاقهم سقطت المنزلة ~~فكان ذلك كله بمنزلة النار وانطفائها # وقالت فرقة منهم قتادة نطقهم ب لا إله إلا الله والقرآن كإضاءة النار ~~واعتقادهم الكفر بقلوبهم كانطفائها # قال الجمهور النحاة جواب لما ذهب ويعود الضمير من نورهم في هذا القول على ~~الذي ويصح شبه الآية بقول الشاعر الأشهب بن رميلة # ( وإن الذي حانت بفلج دماؤهم % هم القوم كل القوم يا أم خالد ) + الطويل ~~+ # وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ظلمات ~~لا يبصر كبقاء المنافق على الاختلاف المتقدم # وقال قوم جواب لما مضمر وهو طفئت والضمير في نورهم على هذا للمنافقين ~~والإخبار بهذا هو عن حال تكون في الآخرة وهو قوله تعالى ^ فضرب بينهم بسور ~~له باب ^ الحديد 13 # قال القاضي أبو محمد وهذا القول غير قوي وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو ~~السمال في ظلمات بسكون اللام وقرأ قوم ظلمات بفتح اللام # قال أبو الفتح في ظلمات وكسرات ثلاث لغات اتباع الضم الضم والكسر الكسر ~~أو التخفيف بأن يعدل إلى الفتح في الثاني أو التخفيف بأن يسكن الثاني وكل ~~ذلك جائز حسن فأما فعلة بالفتح فلا بد فيه من التثقيل إتباعا فتقول ثمرة ~~وثمرات # قال القاضي أبو محمد وذهب قوم في ظلمات بفتح اللام إلى أنه جمع ظلم فهو ~~جمع الجمع والأصم الذي لا يسمع والأبكم الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو ~~الأخرس وقيل الأبكم والأخرس واحد PageV01P100 ووصفهم بهذه الصفات إذ ~~أعمالهم من الخطأ وقلة الإجابة كأعمال من هذه صفته وصم رفع على خبر ابتداء ~~فإما أن يكون ذلك على تقدير تكرار أولئك وإما على إضمار هم # وقرأ عبد الله بن مسعود وحفصة أم المؤمنين رضي الله عنهما # صما بكما عميا بالنصب ونصبه على الحال من الضمير في ^ مهتدين ^ وقيل هو ~~نصب على الذم وفيه ضعف وأما من جعل الضمير في نورهم للمنافقين لا ~~للمستوقدين فنصب هذه الصفات على قوله على الحال من الضمير في ^ تركهم ^ # < < # | البقرة : ( 18 ms0075 ) صم بكم عمي . . . . . # > > قال بعض المفسرين قوله تعالى ^ فهم لا يرجعون ^ إخبار منه تعالى أنهم ~~لا يؤمنون بوجه # قال القاضي أبو محمد وإنما كان يصح هذا إن لو كانت الآية في معينين وقال ~~غيره معناه ^ فهم لا يرجعون ^ ما داموا على الحال التي وصفهم بها وهذا هو ~~الصحيح لأن الآية لم تعين وكلهم معرض للرجوع مدعو إليه < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > # ^ أو ^ للتخيير معناه مثلوهم بهذا أو بهذا لا على الاقتصار على أحد ~~الأمرين وقوله ^ أو كصيب ^ معطوف على ^ كمثل الذي ^ # وقال الطبري ^ أو ^ بمعنى الواو # قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة والصيب المطر من صاب إذا انحط من علو إلى ~~سفل ومنه قول علقمة بن عبدة # ( كأنهم صابت عليهم سحابة % وصواعقها لطيرهن دبيب ) + الطويل + # وقول الآخر # ( فلست لإنسي ولكن لملأك % تنزل من جو السماء يصوب ) + الطويل + # وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ~~ياء وأدغمت كما فعل في سيد وميت # وقال بعض الكوفيين أصل صيب صويب على مثال فعيل وكان يلزمه أن لا يعل كما ~~لم يعل طويل فبهذا يضعف هذا القول # وقوله تعالى ^ ظلمات ^ بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ومن حيث ~~تتراكب وتتزايد جمعت وكون الدجن مظلما هول وغم للنفس بخلاف السحاب والمطر ~~إذا انجلى دجنه فإنه سار جميل ومنه قول قيس بن الخطيم PageV01P101 # ( فما روضة من رياض القطا % كأن المصابيح حوذانها ) # ( بأحسن منها ولا مزنة % دلوح تكشف أدجانها ) + المتقارب + # واختلف العلماء في الرعد فقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب وغيرهم هو ~~ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفت سحابة صاح بها فإذا اشتد ~~غضبه طار النار من فيه فهي ^ الصواعق ^ واسم هذا الملك الرعد وقيل الرعد ~~ملك وهذا الصوت تسبيحه وقيل الرعد اسم الصوت المسموع قاله علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وهذا هو المعلوم في لغة العرب وقد قال لبيد في جاهليته # ( فجعني الرعد والصواعق بالفارس % يوم الكريهة النجد ) + المنسرح + # وروي عن ابن عباس أنه قال ms0076 الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت # وقيل الرعد اصطكاك أجرام السحاب # وأكثر العلماء على أن الرعد ملك وذلك صوته يسبح ويزجر السحاب # واختلفوا في البرق فقال علي بن أبي طالب هو مخراق حديد بيد الملك يسوق به ~~السحاب # وقال ابن عباس هو سوط نور بيد الملك يزجي به السحاب # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن البرق ملك يتراءى وقال قوم البرق ماء ~~وهذا قول ضعيف # والصاعقة قال الخليل هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحيانا ~~نار يقال إنها من المخراق الذي بيد الملك وقيل في قطعة النار إنها ماء يخرج ~~من فم الملك عند غضبه # وحكى الخليل عن قوم من العرب الساعقة بالسين # وقال النقاش يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد # وقرأ الحسن بن أبي الحسن من الصواقع بتقديم القاف # قال أبو عمرو وهي لغة تميم # وقرأ الضحاك بن مزاحم حذار الموت بكسر الحاء وبألف # واختلف المتأولون في المقصد بهذا المثل وكيف تترتب أحوال المنافقين ~~الموازنة لما في المثل من الظلمات والرعد والبرق والصواعق # فقال جمهور المفسرين مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال ~~عليهم # والعمى هو الظلمات وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد وما فيه من النور ~~والحجج الباهرة التي تكاد أن تبهرهم هو البرق وتخوفهم وروعهم وحذرهم هو جعل ~~أصابعهم في آذانهم وفضح نفاقهم واشتهار كفرهم وتكاليف الشرع التي يكرهونها ~~من الجهاد والزكاة ونحوه هي الصواعق # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا كله صحيح بين # وروي عن ابن مسعود أنه قال إن رجلين من المنافقين هربا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى PageV01P102 المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله ~~وأيقنا بالهلاك فقالا ليتنا أصبحنا فنأتي محمدا ونضع أيدينا في يده فأصبحا ~~وأتياه وحسن إسلامهما فضرب الله ما نزل بهما مثلا للمنافقين # وقال أيضا ابن مسعود إن المنافقين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فضرب ms0077 الله المثل لهم # قال القاضي أبو محمد وهذا وفاق لقول الجمهور الذي ذكرناه # وقال قوم الرعد والبرق هما بمثابة زجر القرآن ووعيده # و ^ محيط بالكافرين ^ معناه بعقابه وأخذه يقال أحاط السلطان بفلان إذا ~~أخذه أخذا حاصرا من كل جهة ومنه قوله تعالى ^ وأحيط بثمره ^ الكهف 42 ففي ~~الكلام حذف مضاف ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي فهنا لم ~~يخطف البرق الأبصار والخطف الانتزاع بسرعة # < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > واختلفت القراءة في هذه اللفظة فقرأ جمهور الناس يخطف أبصارهم بفتح ~~الياء والطاء وسكون الخاء على قولهم في الماضي خطف بكسر الطاء وهي أفصح ~~لغات العرب وهي القرشية # وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب يخطف بفتح الياء وسكون الخاء وكسر ~~الطاء على قول بعض العرب في الماضي خطف بفتح الطاء ونسب المهدوي هذه ~~القراءة إلى الحسن وأبي رجاء وذلك وهم # وقرأ الحسن وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة يخطف بفتح الياء وكسر الخاء ~~والطاء وتشديد الطاء وهذه أصلها يختطف أدغمت التاء في الطاء وكسرت الخاء ~~لالتقاء الساكنين # وحكى ابن مجاهد قراءة لم ينسبها إلى أحد يخطف بفتح الياء والخاء وتشديد ~~الطاء المكسورة # قال أبو الفتح أصلها يختطف نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء في ~~الطاء # وحكى أبو عمرو الداني عن الحسن أيضا أنه قرأ يخطف بفتح الياء والخاء ~~والطاء وشدها # وروي أيضا عن الحسن والأعمش يخطف بكسر الثلاثة وشد الطاء منها # وهذه أيضا أصلها يختطف أدغم وكسرت الخاء للالتقاء وكسرت الياء إتباعا # وقال عبد الوارث رأيتها في مصحف أبي بن كعب يتخطف بالتاء بين الياء ~~والخاء # وقال الفراء قرأ بعض أهل المدينة بفتح الياء وسكون الخاء وشد الطاء ~~مكسورة # قال أبو الفتح إنما هو إختلاس وإخفاء فيلطف عندهم فيرون أنه إدغام وذلك ~~لا يجوز # قال القاضي أبو محمد لأنه جمع بين ساكنين دون عذر # وحكى الفراء قراءة عن بعض الناس بضم الياء وفتح الخاء وشد الطاء مكسورة # قال القاضي أبو محمد رحمه الله كأنه تشديد مبالغة لا ms0078 تشديد تعدية ~~PageV01P103 # ومعنى ^ يكاد البرق يخطف أبصارهم ^ تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته ~~الساطعة تبهرهم ومن جعل ^ البرق ^ في المثل الزجر والوعيد قال يكاد ذلك ~~يصيبهم # و ^ كلما ^ ظرف والعامل فيه ^ مشوا ^ وهو أيضا جواب ^ كلما ^ و ^ أضاء ^ ~~صلة ما ومن جعل ^ أضاء ^ يتعدى قدر له مفعولا ومن جعله بمنزلة ضاء استغنى ~~عن ذلك # وقرأ ابن أبي عبلة أضا لهم بغير همز وهي لغة # وفي مصحف أبي بن كعب مروا فيه # وفي قراءة ابن مسعود مضوا فيه # وقرأ الضحاك وإذا أظلم بضم الهمزة وكسر اللام و ^ قاموا ^ معناه ثبتوا ~~لأنهم كانوا قياما ومنه قول الأعرابي وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره ~~يريد أثبت الدهر ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع ~~المنافقون القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما ~~يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم # وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم ~~وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد مبارك # وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم # وقال قوم معنى الآية كلما خفي عليكم نفاقهم وظهر لكم منهم الإيمان مشوا ~~فيه فإذا افتضحوا عندكم قاموا ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع # وحكى النقاش أن من العلماء من قرأ بأسماعهم # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ولو شاء الله لأذهب أسماعهم وأبصارهم وخص ~~الأسماع والأبصار لتقدم ذكرها في الآية # ويشبه هذا المعنى في حال المنافقين أن الله لو شاء لأوقع بهم ما يتخوفونه ~~من الزجر والوعيد أو لفضحهم عند المؤمنين وسلط المؤمنين عليهم وبكل مذهب من ~~هذين قال قوم # وقوله تعالى ^ على كل شيء ^ لفظه العموم ومعناه عند المتكلمين على كل شيء ~~يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه و ^ قدير ^ بمعنى قادر وفيه مبالغة وخص هنا ~~صفته التي هي القدرة بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة ~~فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس ms0079 . . . . . # > > # يا حرف نداء وفيه تنبيه وأي هو المنادي PageV01P104 # قال أبو علي اجتلبت أي بعد حرف النداء فيما فيه الألف واللام لأن في حرف ~~النداء تعريفا فكان يجتمع تعريفان وها تنبيه وإشارة إلى المقصود وهي بمنزلة ~~ذا في الواحد و ^ الناس ^ نعت لازم لأي # وقال مجاهد ^ يا أيها الناس ^ حيث وقع في القرآن مكي و ^ يا أيها الذين ~~آمنوا ^ مدني # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه قد تقدم في أول السورة أنها ~~كلها مدنية وقد يجيء في المدني ^ يا أيها الناس ^ وأما قوله في ^ يا أيها ~~الذين آمنوا ^ فصحيح # وقوله تعالى ^ اعبدوا ربكم ^ معناه وحدوه وخصوه بالعبادة وذكر تعالى خلقه ~~لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ذلك حجة ~~عليهم # ولعل في هذه الآية قال فيها كثير من المفسرين هي بمعنى إيجاب التقوى ~~وليست من الله تعالى بمعنى ترج وتوقع # وقال سيبويه ورؤساء اللسان هي على بابها والترجي والتوقع إنما هو في حيز ~~البشر أي إذا تأملتم حالكم مع عبادة ربكم رجوتم لأنفسكم التقوى و ^ لعلكم ^ ~~متعلقة بقوله ^ اعبدوا ربكم ^ ويتجه تعلقها بخلقكم أي لما ولد كل مولود على ~~الفطرة فهو إن تأمله متأمل توقع له ورجا أن يكون متقيا # و ^ تتقون ^ مأخوذ من الوقاية وأصله توتقيون نقلت حركة الياء إلى القاف ~~وحذفت للالتقاء مع الواو الساكنة وأدغمت الواو الأولى في التاء # < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذي جعل ^ نصب على إتباع الذي المتقدم ويصح أن يكون ~~مرفوعا على القطع # وما ذكر مكي من إضمار أعني أو مفعول ب ^ تتقون ^ فضعيف # وجعل بمعنى صير في هذه الآية لتعديها إلى مفعولين و ^ فراشا ^ معناه ~~تفترشونها وتستقرون عليها وما في الأرض مما ليس بفراش كالجبال والبحار فهو ~~من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد والبحار يركب فيها إلى سائر ~~منافعها و ^ السماء ^ قيل هو اسم مفرد جمعه سماوات وقيل هو جمع واحده سماوة ~~وكل ما ارتفع عليك في الهواء فهو سماء ms0080 والهواء نفسه علوا يقال له سماء ومنه ~~الحديث خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعا واللفظة من السمو وتصاريفه # وقوله تعالى ^ بناء ^ تشبيه بما يفهم كما قال تعالى ^ والسماء بنيناها ~~بأيد ^ الذاريات 47 # وقال بعض الصحابة بناها على الأرض كالقبة # وقوله ^ وأنزل من السماء ^ يريد السحاب سمي بذلك تجوزا لما كان يلي ~~السماء ويقاربها وقد سموا المطر سماء للمجاورة ومنه قول الشاعر # ( إذا نزل السماء بأرض قوم % رعيناه وإن كانوا غضابا ) + الوافر + # فتجوز أيضا في رعيناه فبتوسط المطر جعل السماء عشبا وأصل ^ ماء ^ موه يدل ~~على ذلك قولهم في PageV01P105 الجمع مياه وأمواه وفي التصغير مويه وانطلق ~~اسم الرزق على ما يخرج من الثمرات قبل التملك أي هي معدة أن يصح الانتفاع ~~بها فهي رزق ورد بهذه الآية بعض الناس قول المعتزلة إن الرزق ما يصح تملكه ~~وليس الحرام برزق وواحد الأنداد ند وهو المقاوم والمضاهي كان مثلا أو خلافا ~~أو ضدا ومن حيث قاوم وضاهى فقد حصلت مماثلة ما # وقال أبو عبيدة معمر والمفضل الضد الند وهذا التخصيص منهما تمثيل لا حصر # واختلف المتأولون من المخاطب بهذه الآية فقالت جماعة من المفسرين المخاطب ~~جميع المشركين # فقوله على هذا ^ وأنتم تعلمون ^ يريد العلم الخاص في أنه تعالى خلق وأنزل ~~الماء وأخرج الرزق ولم تنف الآية الجهالة عن الكفار وقيل المراد كفار بني ~~إسرائيل فالمعنى تعلمون من الكتب التي عندكم أن الله لا ند له # وقال ابن فورك يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين فالمعنى لا ترتدوا أيها ~~المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد # وهذه الآية تعطي أن الله تعالى أغنى الإنسان بنعمه هذه عن كل مخلوق فمن ~~أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ ~~بطرق من جعل لله ندا عصمنا الله تعالى بفضله وقصر آمالنا عليه بمنه وطوله ~~لا رب غيره < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > # الريب الشك وهذه الآية تقتضي أن الخطاب المتقدم إنما هو لجماعة ms0081 المشركين ~~الذين تحدوا وتقدم تفسير لفظ سورة في صدر هذا التعليق # وقرأ يزيد بن قطيب أنزلنا بألف # واختلف المتأولون على من يعود الضمير في قوله ^ مثله ^ فقال جمهور ~~العلماء هو عائد على القرآن ثم اختلفوا # فقال الأكثر من مثل نظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي يعرفونها ولا يعجزهم ~~إلا التأليف الذي خص به القرآن وبه وقع الإعجاز على قول حذاق أهل النظر # وقال بعضهم ^ من مثله ^ في غيوبه وصدقه وقدمه فالتحدي عند هؤلاء وقع ~~بالقدم والأول أبين و ^ من ^ على هذا القول زائدة أو لبيان الجنس وعلى ~~القول الأول هي للتبعيض أو لبيان الجنس # وقالت فرقة الضمير في قوله ^ من مثله ^ عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ثم اختلفوا # فقالت طائفة من أمي صادق مثله # وقالت طائفة من ساحر أو كاهن أو شاعر مثله # على زعمكم أيها المشركون PageV01P106 # وقالت طائفة الضمير في ^ مثله ^ عائد على الكتب القديمة التوراة والإنجيل ~~والزبور # وقوله تعالى ^ وادعوا شهداءكم ^ معناه دعاء استصراخ والشهداء من شهدهم ~~وحضرهم من عون ونصير قاله ابن عباس # وقيل عن مجاهد إن المعنى دعاء استحضار # والشهداء جمع شاهد أي من يشهد لكم أنكم عارضتم وهذا قول ضعيف # وقال الفراء شهداؤهم يراد بهم آلهتهم # وقوله تعالى ^ إن كنتم صادقين ^ أي فيما قلتم من الريب # هذا قول بعض المفسرين # وقال غيره فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة # ويؤيد هذا القول أنه قد حكى عنهم في آية أخرى ^ لو نشاء لقلنا مثل هذا ^ ~~الأنفال 31 # < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن لم تفعلوا ^ دخلت إن على ^ لم ^ لأن ^ لم تفعلوا ^ ~~معناه تركتم الفعل ف إن لا تؤثر كما لا تؤثر في الماضي من الأفعال و ^ ~~تفعلوا ^ ي ^ لم ^ وجزمت ب ^ لم ^ لأنها أشبهت لا في التبرية في أنهما ~~ينفيان فكما تحذف لا تنوين الاسم كذلك تحذف لم الحركة أو العلامة من الفعل # وقوله ^ ولن تفعلوا ^ نصبت ^ لن ^ ومن العرب من تجزم بها ذكره أبو عبيدة ~~ومنه بيت النابغة على بعض الروايات ms0082 # ( فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد % ) + البسيط + # وفي الحديث في منامة عبد الله بن عمر فقيل لي لن ترع هذا على تلك اللغة ~~وفي قوله ^ لن تفعلوا ^ إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم ليكون عجزهم بعد ذلك ~~أبدع وهو أيضا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها # وقوله تعالى ^ فاتقوا النار ^ أمر بالإيمان وطاعة الله خرج في هذه ~~الألفاظ المحذرة # وقرأ الجمهور وقودها بفتح الواو # وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وأبو حيوة وقودها بضم ~~الواو في كل القرآن إلا أن طلحة استثنى الحرف الذي في البروج وبفتح الواو ~~هو الحطب وبضمها هو المصدر وقد حكيا جميعا في الحطب وقد حكيا في المصدر # قال ابن جني من قرأ بضم الواو فهو على حذف مضاف تقديره ذو وقودها لأن ~~الوقود بالضم مصدر وليس بالناس وقد جاء عنهم الوقود بالفتح في المصدر ومثله ~~ولعت به ولوعا بفتح الواو وكله شاذ والباب هو الضم # وقوله ^ الناس ^ عموم معناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء بدخولها # وروي عن ابن مسعود في ^ الحجارة ^ أنها حجارة الكبريت وخصت بذلك لأنها ~~تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب سرعة الاتقاد ونتن الرائحة ~~وكثرة الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان وقوة حرها إذا حميت PageV01P107 # وفي قوله تعالى ^ أعدت ^ رد على من قال إن النار لم تخلق حتى الآن وهو ~~القول الذي سقط فيه منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي وذهب بعض المتأولين إلى ~~أن هذه النار المخصصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة وأن غيرها هي للعصاة # وقال الجمهور بل الإشارة إلى جميع النار لا إلى نار مخصوصة وإنما ذكر ~~الكافرين ليحصل المخاطبون في الوعيد إذ فعلهم كفر فكأنه قال أعدت لمن فعل ~~فعلكم وليس يقتضي ذلك أنه لا يدخلها غيرهم # وقرأ ابن أبي عبلة أعدها الله للكافرين < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > # ^ بشر ^ مأخوذ من البشرة لأن ما يبشر به الإنسان من خير أو شر يظهر عنه ~~أثر في بشرة الوجه والأغلب استعمال البشارة في الخير وقد تستعمل في الشر ms0083 ~~مقيدة به منصوصا على الشر المبشر به كما قال تعالى ^ فبشرهم بعذاب أليم ^ ~~آل عمران 21 التوبة 34 الانشقاق 24 ومتى أطلق لفظ البشارة فإنما يحمل على ~~الخير وفي قوله تعالى ^ وعملوا الصالحات ^ رد على من يقول إن لفظة الإيمان ~~بمجردها تقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها # و ^ أن ^ في موضع نصب ب ^ بشر ^ وقيل في موضع خفض على تقدير باء الجر و ^ ~~جنات ^ جمع جنة وهي بستان الشجر والنخيل وبستان الكرم يقال له الفردوس ~~وسميت جنة لأنها تجن من دخلها أي تستره ومنه المجن والجنن وجن الليل # و ^ من تحتها ^ معناه من تحت الأشجار التي يتضمنها ذكر الجنة وقيل قوله ^ ~~من تحتها ^ معناه بإزائها كما تقول داري تحت دار فلان وهذا ضعيف و ^ ~~الأنهار ^ المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة لأنها لفظة مأخوذة من أنهرت ~~أي وسعت ومنه قول قيس بن الخطيم # ( ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % يرى قائم من دونها ما وراءها ) + الطويل + # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوه معناه ما وسع الذبح حتى جرى الدم كالنهر ونسب الجري إلى نهر وإنما ~~يجري الماء وحده تجوزا كما قال ^ واسأل القرية ^ يوسف 82 وكما قال الشاعر ~~مهلهل أخو كليب # ( نبئت أن النار بعدك أوقدت % واستب بعدك يا كليب المجلس ) + الكامل + # وروي أن أنهار الجنة ليست في أخاديد إنما تجري على سطح أرض الجنة منضبطة # وقوله PageV01P108 ^ كلما ^ ظرف يقتضي الحصر وفي هذه الآية رد على من ~~يقول إن الرزق من شروطه التملك # قال القاضي أبو محمد ذكر هذا بعض الأصوليين وليس عندي ببين وقولهم ^ هذا ~~^ إشاره إلى الجنس أي هذا من الجنس الذي رزقنا منه من قبل والكلام يحتمل أن ~~يكون تعجبا وهو قول ابن عباس ويحتمل أن يكون خبرا من بعضهم لبعض قاله جماعة ~~من المفسرين # وقال الحسن ومجاهد يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل صورتها والطعم ~~مختلف فهم يتعجبون لذلك ويخبر بعضهم بعضا # وقال ابن عباس ليس في ms0084 الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء وأما الذوات ~~فمتباينة # وقال بعض المتأولين المعنى أنهم يرون الثمر فيميزون أجناسه حين أشبه ~~منظره ما كان في الدنيا فيقولون ^ هذا الذي رزقنا من قبل ^ في الدنيا # قال القاضي أبو محمد وقول ابن عباس الذي قبل هذا يرد على هذا القول بعض ~~الرد # وقال بعض المفسرين المعنى هذا الذي وعدنا به في الدنيا فكأنهم قد رزقوه ~~في الدنيا إذ وعد الله منتجز # وقال قوم إن ثمر الجنة إذا قطف منه شيء خرج في الحين في موضعه مثله فهذا ~~إشارة إلى الخارج في موضع المجني # وقرأ جمهور الناس وأتوا بضم الهمزة وضم التاء # وقرأ هارون الأعور وأتوا بفتح الهمزة والتاء والفاعل على هذه القراءة ~~الولدان والخدام وأتوا على قراءة الجماعة أصله أتيوا نقلت حركة الياء إلى ~~التاء ثم حذفت الياء للالتقاء # وقوله تعالى ^ متشابها ^ قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم معناه يشبه ~~بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم # وقال عكرمة معناه يشبه ثمر الدنيا في المنظر ويباينه في جل الصفات # وقوله تعالى ^ متشابها ^ معناه خيار لا رذل فيه كقوله تعالى ^ كتابا ~~متشابها ^ الزمر 23 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كأنه يريد متناسبا في أن كل ~~صنف هو أعلى جنسه فهذا تشابه ما وقيل ^ متشابها ^ أي مع ثمر الدنيا في ~~الأسماء لا في غير ذلك من هيئة وطعم و ^ أزواج ^ جمع زوج والمرأة زوج الرجل ~~والرجل زوج المرأة ويقال في المرأة زوجة ومنه قول الفرزدق # ( وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي % كساع إلى أسد الشرى يستبيلها ) + الطويل + # وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها والله إني ~~لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم # ذكر البخاري وغيره الحديث بطوله # و ^ مطهرة ^ أبلغ من طاهرة ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبزاق وسائر ~~أقذار الآدميات وقيل من الآثام # والخلود الدوام في الحياة أو PageV01P109 الملك ونحوه وخلد بالمكان إذا ~~استمرت إقامته فيه وقد يستعمل الخلود مجازا فيما يطول ms0085 وأما هذا الذي في ~~الآية فهو أبدي حقيقة قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > # ذكر المفسرون أنه لما ضرب الله تعالى المثلين المتقدمين في هذه السورة ~~قال الكفار ما هذه الأمثال الله عز وجل أجل من أن يضرب هذه أمثالا فنزلت ~~الآية # وقال ابن قتيبة إنما نزلت لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة ~~بالذباب والعنكبوت # وقال قوم هذه الآية مثل للدنيا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف يأباه رصف الكلام واتساق المعنى # و ^ يستحيي ^ أصله يستحيي عينه ولامه حرفا علة أعلت اللام منه بأن ~~استثقلت الضمة على الياء فسكنت # وقرأ ابن كثير في بعض الطرق عنه وابن محيصن وغيرهما يستحي بكسر الحاء وهي ~~لغة لتميم نقلت حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت ثم استثقلت الضمة على ~~الياء الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء # واختلف المتأولون في معنى ^ يستحيي ^ في هذه الآية # فرجح الطبري أن معناه يخشى # وقال غيره معناه يترك وهذا هو الأولى # ومن قال يمتنع أو يمنعه الحياء فهو يترك أو قريب منه # ولما كان الجليل القدر في الشاهد لا يمنعه من الخوض في نازل القول إلا ~~الحياء من ذلك رد الله بقوله ^ إن الله لا يستحيي ^ على القائلين كيف يضرب ~~الله مثلا بالذباب ونحوه أي إن هذه الأشياء ليست من نازل القول إذ هي من ~~الفصيح في المعنى المبلغ أغراض المتكلم إلى نفس السامع فليست مما يستحيى ~~منه # وحكى المهدوي أن الاستحياء في هذه الآية راجع إلى الناس وهذا غير مرضي # وقوله تعالى ^ أن يضرب ^ ^ أن ^ مع الفعل في موضع نصب كأنها مصدر في موضع ~~المفعول ومعنى ^ يضرب مثلا ^ يبين ضربا من الأمثال أي نوعا كما تقول هذا من ~~ضرب هذا والضريب المثيل # ويحتمل أن يكون مثل ضرب البعث وضرب الذلة فيجيء المعنى أن يلزم الحجة ~~بمثل و ^ مثلا ^ مفعول فقيل هو الأول وقيل هو الثاني قدم وهو في نية ~~التأخير لأن ضرب في هذا المعنى يتعدى إلى مفعولين # واختلفوا في قوله ms0086 ^ ما بعوضة ^ فقال قوم ^ ما ^ صلة زائدة لا تفيد إلا ~~شيئا من تأكيد # وقيل ما PageV01P110 # نكرة في موضع نصب على البدل من قوله ^ مثلا ^ و ^ بعوضة ^ نعت ل ^ ما ^ ~~فوصفت ما بالجنس المنكر لإبهامها # حكى المهدوي هذا القول عن الفراء والزجاج وثعلب # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقيل غير هذا مما هو تخليط دعا إليه الظن ~~^ أن يضرب ^ إنما يتعدى إلى مفعول واحد # وقال بعض الكوفيين نصب ^ بعوضة ^ على تقدير إسقاط حرف الجر # والمعنى أن يضرب مثلا ما من بعوضة # وحكي عن العرب له عشرون ما ناقة فجملا وأنكر أبو العباس هذا الوجه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي يترجح أن ^ ما ^ صلة ~~مخصصة كما تقول جئتك في أمر ما فتفيد النكرة تخصيصا وتقريبا ومنه قول أمية ~~بن أبي الصلت # ( سلع ما ومثله عشر ما % عائل ما وعالت البيقورا ) + الخفيف + # وبعوضة على هذا مفعول ثان # وقال قوم ^ ما ^ نكرة كأنه قال شيئا # والآية في هذا يشبهها قول حسان بن ثابت # ( فكفى بنا فضلا على من غيرنا % حب النبي محمد إيانا ) + الكامل + # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم نظير هذا القول والشبه بالبيت غير صحيح ~~عندي والبعوضة فعولة من بعض إذا قطع اللحم يقال بضع وبعض بمعنى وعلى هذا ~~حملوا قول الشاعر # ( لنعم البيت بيت أبي دثار % إذا ما خاف بعض القوم بعضا ) + الوافر + # وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة بالرفع # قال أبو الفتح وجه ذلك أن ما اسم بمنزلة الذي أي لا يستحيي أن يضرب الذي ~~هو بعوضة مثلا فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ ومثله قراءة بعضهم تماما ~~على الذي أحسن أي على الذي هو أحسن # وحكى سيبويه ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي هو قائل # وقوله تعالى ^ فما فوقها ^ من جعل ^ ما ^ الأولى صلة زائدة ف ما الثانية ~~عطف على بعوضة ومن جعل ^ ما ^ اسما ف ما الثانية عطف عليها # وقال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما المعنى فما فوقها ms0087 في الصغر # وقال قتادة وابن جريج وغيرهما المعنى في الكبر # قال القاضي أبو محمد والكل محتمل والضمير في ^ أنه ^ عائد على المثل # واختلف النحويون في ^ ماذا ^ فقيل هي بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شيء أراد ~~الله وقيل ما PageV01P111 اسم وذا اسم آخر بمعنى الذي ف ما في موضع رفع ~~بالابتداء وذا خبره ومعنى كلامهم هذا الإنكار بلفظ الاستفهام # وقوله ^ مثلا ^ نصب على التمييز وقيل على الحال من ذا في ^ بهذا ^ ~~والعامل فيه الإشارة والتنبيه # واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ^ فقيل هو ~~من قول الكافرين أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة ~~وإلى هدى وقيل بل هو خبر من الله تعالى أنه يضل بالمثل الكفار الذين يعمون ~~به ويهدي به المؤمنين الذين يعلمون أنه الحق # وفي هذا رد على المعتزلة في قولهم إن الله لا يخلق الضلال ولا خلاف أن ~~قوله تعالى ^ وما يضل به إلا الفاسقين ^ من قول الله تعالى # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون قوله تعالى ^ ويهدي به كثيرا ^ إلى ~~آخر الآية ردا من الله تعالى على قول الكفار ^ يضل به كثيرا ^ والفسق ~~الخروج عن الشيء # يقال فسقت الفارة إذا خرجت من جحرها والرطبة إذا خرجت من قشرها والفسق في ~~عرف الاستعمال الشرعي الخروج من طاعة الله عز وجل فقد يقع على من خرج بكفر ~~وعلى من خرج بعصيان وقراءة جمهور الأمة في هذه الآية يضل بضم الياء فيهما # وروي عن إبراهيم بن أبي عبلة أنه قرأ يضل بفتح الياء كثير بالرفع ويهدي ~~به كثير # وما يضل به إلا الفاسقون بالرفع # قال أبو عمرو الداني هذه قراءة القدرية وابن أبي عبلة من ثقات الشاميين ~~ومن أهل السنة ولا تصح هذه القراءة عنه مع أنها مخالفة خط المصحف # وروي عن ابن مسعود أنه قرأ في الأولى يضل بضم الياء وفي الثانية وما يضل ~~بفتح الياء به إلا الفاسقون # قال القاضي أبو محمد وهذه قراءة متجهة لولا مخالفتها ms0088 خط المصحف المجمع ~~عليه < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > # النقض رد ما أبرم على أوله غير مبرم والعهد في هذه الآية التقدم في الشيء ~~والوصاة به PageV01P112 # واختلف في تفسير هذا العهد فقال بعض المتأولين هو الذي أخذه الله على بني ~~آدم حين استخرجهم من ظهر أبيهم آدم كالذر # وقال آخرون بل نصب الأدلة على وحدانية الله بالسماوات والأرض وسائر ~~الصنعة هو بمنزلة العهد # وقال آخرون بل هذا العهد هو الذي أخذه الله على عباده بواسطة رسله أن ~~يوحدوه وأن لا يعبدوا غيره # وقال آخرون بل هذا العهد هو الذي أخذه الله تعالى على أتباع الرسل والكتب ~~المنزلة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن لا يكتموا أمره # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فالآية على هذا في أهل الكتاب ~~وظاهر ما قبل وبعد أنه في جميع الكفار # وقال قتادة هذه الآية هي فيمن كان آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر ~~به فنقض العهد # قال القاضي أبو محمد رحمه الله لم ينسب الطبري شيئا من هذه الأقوال وكل ~~عهد جائز بين المسلمين فنقضه لا يحل بهذه الآية والضمير في ^ ميثاقه ^ ~~يحتمل العودة على العهد أو على اسم الله تعالى وميثاق مفعال من الوثاقة وهي ~~الشد في العقد والربط ونحوه وهو في هذه الآية اسم في موضع المصدر كما قال ~~عمرو بن شييم # ( أكفرا بعد رد الموت عني % وبعد عطائك المائة الرتاعا ) + الوافر + # أراد بعد إعطائك # وقوله تعالى ^ ما أمر الله به أن يوصل ^ ^ ما ^ في موضع نصب ب ^ يقطعون ^ ~~واختلف الشيء الذي أمر بوصله # فقال قتادة الأرحام عامة في الناس وقال غيره خاصة فيمن آمن بمحمد كان ~~الكفار يقطعون أرحامهم # وقال جمهور أهل العلم الإشارة في هذه الآية إلى دين الله وعبادته في ~~الأرض وإقامة شرائعه وحفظ حدوده # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الحق والرحم جزء من هذا و ^ أن ^ في موضع ~~نصب بدل من ^ ما ^ أو مفعول من أجله # وقيل ^ أن ^ في موضع ms0089 خفض بدل من الضمير في ^ به ^ وهذا متجه # ^ ويفسدون في الأرض ^ يعبدون غير الله ويجورون في الأفعال إذ هي بحسب ~~شهواتهم والخاسر الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز والخسران النقص كان ~~في ميزان أو غيره # < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كيف تكفرون ^ لفظه الاستفهام وليس به بل هو تقرير ~~وتوبيخ أي كيف تكفرون بالله ونعمه عليكم وقدرته هذه و ^ كيف ^ في موضع نصب ~~على الحال والعامل فيها ^ تكفرون ^ وتقديرها أجاحدين تكفرون أمنكرين تكفرون ~~و ^ كيف ^ مبنية وخصت بالفتح لخفته ومن قال إن ^ كيف ^ تقرير PageV01P113 ~~وتعجب فمعناه إن هذا الأمر إن عن فحقه أن يتعجب منه لغرابته وبعده عن ~~المألوف من شكر المنعم والواو في قوله ^ وكنتم ^ واو الحال واختلف في ترتيب ~~هاتين الموتتين والحياتين فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد فالمعنى كنتم ~~أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا دارسين كما يقال للشيء الدارس ميت ثم خلقتم ~~وأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم ثم أماتكم الموت المعهود ثم يحييكم للبعث يوم ~~القيامة # وقال آخرون كنتم أمواتا بكون آدم من طين ميتا قبل أن يحيى ثم نفخ فيه ~~الروح فأحياكم بحياة آدم ثم يميتكم ثم يحييكم على ما تقدم # وقال قتادة كنتم أمواتا في أصلاب آبائكم فأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم ثم ~~كما تقدم # وقال غيره كنتم أمواتا في الأرحام قبل نفخ الروح ثم أحياكم بالإخراج إلى ~~الدنيا ثم كما تقدم # وقال ابن زيد إن الله تعالى أخرج نسم بني آدم الذر ثم أماتهم بعد ذلك فهو ~~قوله وكنتم أمواتا ثم أحياهم بالإخراج إلى الدنيا ثم كما تقدم # وقال ابن عباس وأبو صالح كنتم أمواتا بالموت المعهود ثم أحياكم للسؤال في ~~القبور ثم أماتكم فيها ثم أحياكم للبعث # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم ~~وشرفتم بهذا الدين والنبي الذي جاءكم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والقول الأول هو أولى هذه الأقوال لأنه ~~الذي لا محيد للكفار عن الإقرار به في أول ترتيبه ثم إن قوله ms0090 أولا ^ كنتم ~~أمواتا ^ وإسناده آخرا الإماتة إليه تبارك وتعالى مما يقوي ذلك القول وإذا ~~أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ثم للإحياء في الدنيا ثم للإماتة ~~فيها قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى لا حجة عليها ~~والضمير في ^ إليه ^ عائد على الله تعالى أي إلى ثوابه أو عقابه وقيل هو ~~عائد على الأحياء والأول أظهر # وقرأ جمهور الناس ترجعون بضم التاء وفتح الجيم # وقرأ ابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن يعمر وسلام والفياض بن غزوان ويعقوب ~~الحضرمي يرجع ويرجعون وترجعون بفتح الياء والتاء حيث وقع # < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > و ^ خلق ^ معناه اخترع وأوجد بعد العدم وقد يقال في الإنسان خلق بعد ~~إنشائه شيئا ومنه قول الشاعر زهير بن أبي سلمى # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفري ) + الكامل + # ومنه قول الآخر # ( من كان يخلق ما يقول % فحيلتي فيه قليله ) + مجزوء الكامل + # و ^ لكم ^ معناه للاعتبار ويدل على ذلك ما قبله وما بعده من نصب العبر ~~الإحياء والإماتة والخلق والاستواء إلى السماء وتسويتها PageV01P114 # وقال قوم بل معنى ^ لكم ^ إباحة الأشياء وتمليكها وهذا قول من يقول إن ~~الأشياء قبل ورود السمع على الإباحة بينته هذه الآية وخالفهم في هذا ~~التأويل القائلون بالحظر والقائلون بالوقف وأكثر القائلين بالحظر استثنوا ~~أشياء اقتضت حالها مع وجود الإنسان الإباحة كالتنفس والحركة ويرد على ~~القائلين بالحظر كل حظر في القرآن وعلى القائلين بالإباحة كل تحليل في ~~القرآن وإباحة ويترجح الوقف إذا قدرنا نازلة لا يوجد فيها سمع ولا تتعلق به # ومعنى الوقف أنه استنفاد جهد الناظر فيما يحزب من النوازل # وحكى ابن فورك عن ابن الصائغ أنه قال لم يخل العقل قط من السمع ولا نازلة ~~إلا وفيها سمع أولها به تعلق أولها حال تستصحب # قال فينبغي أن يعتمد على هذا ويغني عن النظر في حظر وإباحة ووقف و ^ ~~جميعا ^ نصب على الحال # وقوله تعالى ^ ثم استوى ^ ^ ثم ^ هنا هي لترتيب الأخبار لا لترتيب الأمر ~~في نفسه و ^ استوى ms0091 ^ قال قوم معناه علا دون تكييف ولا تحديد هذا اختيار ~~الطبري والتقدير علا أمره وقدرته وسلطانه # وقال ابن كيسان معناه قصد إلى السماء # قال القاضي أبو محمد أي بخلقه واختراعه # وقيل معناه كمل صنعه فيها كما تقول استوى الأمر # قال القاضي أبو محمد وهذا قلق # وحكى الطبري عن قوم أن المعنى أقبل وضعفه # وحكي عن قوم المستوي هو الدخان # وهذا أيضا يأباه رصف الكلام وقيل المعنى استولى كما قال الشاعر الأخطل # ( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) + الرجز + # وهذا إنما يجيء في قوله تعالى ^ على العرش استوى ^ طه 15 والقاعدة في هذه ~~الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث ويبقى استواء القدرة والسلطان # ^ فسواهن ^ # قيل المعنى جعلهن سواء وقيل سوى سطوحها بالإملاس و ^ سبع ^ نصب على البدل ~~من الضمير أو على المفعول ب سوى بتقدير حذف الجار من الضمير كأنه قال فسوى ~~منهن سبع وقيل نصب على الحال وقال سواهن إما على أن السماء جمع وإما على ~~أنه مفرد اسم جنس فهو دال على الجمع # وقوله تعالى ^ وهو بكل شيء عليم ^ معناه بالموجودات وتحقق علمه ~~بالمعدومات من آيات أخر وهذه الآية تقتضي أن الأرض وما فيها خلق قبل السماء ~~وذلك صحيح ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء وبهذا تتفق معاني الآيات هذه والتي ~~في سورة المؤمن وفي النازعات PageV01P115 # < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > قال معمر بن المثني إذ زائدة والتقدير وقال ربك # قال أبو إسحاق الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة # قال القاضي أبو محمد وكذلك رد عليه جميع المفسرين # وقال الجمهور ليست بزائدة وإنما هي معلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال ~~وأيضا فقوله ^ خلق لكم ما في الأرض جميعا ^ الآية يقتضي أن يكون التقدير ~~وابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة وإضافة رب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومخاطبته بالكاف تشريف منه له وإظهار لاختصاصه به والملائكة واحدها ملاك ~~أصله على وزن مفعل من لاك إذا أرسل وجمعه ملائكة على وزن مفاعلة # وقال قوم أصل ms0092 ملك مألك من ألك إذا أرسل ومنه قول عدي بن زيد # ( أبلغ النعمان عني مألكا % أنه قد طال حبسي وانتظاري ) + الرمل + # واللغتان مسموعتان لأك وألك قلبت فيه الهمزة بعد اللام فجاء وزنه مفعل ~~وجمعه ملائكة وزنه مفاعلة # وقال ابن كيسان هو من ملك يملك والهمزة فيه زائدة كما زيدت في شمأل من ~~شمل فوزنه فعأل ووزن جمعه فعائلة وقد يأتي في الشعر على أصله كما قال # ( فلست لأنسي ولكن لملأك % تنزل من جو السماء يصوب ) + الطويل + # وأما في الكلام فسهلت الهمزة وألقيت حركتها على اللام أو على العين في ~~قول ابن كيسان فقيل ملك والهاء في ملائكة لتأنيث الجموع غير حقيقي وقيل هي ~~للمبالغة كعلامة ونسابة والأول أبين # وقال أبو عبيدة الهمزة في ملائكة مجتلبة لأن واحدها ملك # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فهذا الذي نحا إليه ابن كيسان # و ^ جاعل ^ في هذه الآية بمعنى خالق ذكره الطبري عن أبي روق ويقضي بذلك ~~تعديها إلى مفعول واحد # وقال الحسن وقتادة جاعل بمعنى فاعل PageV01P116 # وقال ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الأرض هنا يعني ~~بها مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء وإن ~~قبر نوح وهود وصالح بين المقام والركن # و ^ خليفة ^ معناه من يخلف # قال ابن عباس كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث ~~الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم وألحق فلهم بجزائر البحار ورؤوس الجبال ~~وجعل آدم وذريته خليفة # وقال الحسن إنما سمى الله بني آدم خليفة لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله ~~الجيل بعد الجيل # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ففي هذا القول يحتمل أن تكون ~~بمعنى خالفة وبمعنى مخلوفة # وقال ابن مسعود إنما معناه خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري ~~يعني بذلك آدم عليه السلام ومن قام مقامه بعده من ذريته # وقرأ زيد بن علي خليقة بالقاف # وقوله تعالى ^ قالوا أتجعل ms0093 فيها ^ الآية وقد علمنا قطعا أن الملائكة لا ~~تعلم الغيب ولا تسبق بالقول وذلك عام في جميع الملائكة لأن قوله لا يسبقونه ~~بالقول خرج على جهة المدح لهم # قال القاضي أبو بكر بن الطيب فهذه قرينة العموم فلا يصح مع هذين الشرطين ~~إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة في الأرض نبأ ومقدمة # قال ابن زيد وغيره إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم ~~يفسدون ويسفكون الدماء فقالوا لذلك هذه المقالة # قال القاضي أبو محمد فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه ~~أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك وإما على طريق ~~الاستعظام والإكبار للفصلين جميعا الاستخلاف والعصيان # وقال أحمد بن يحيى ثعلب وغيره إنما كانت الملائكة قد رأت وعلمت ما كان من ~~إفساد الجن وسفكهم الدماء في الأرض فجاء قولهم ^ أتجعل فيها ^ الآية على ~~جهة الاستفهام المحض هل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا # وقال آخرون كان الله تعالى قد أعلم الملائكة أنه يخلق في الأرض خلقا ~~يفسدون ويسفكون الدماء فلما قال لهم بعد ذلك ^ إني جاعل ^ ^ قالوا أتجعل ~~فيها ^ الآية على جهة الاسترشاد والاستعلام هل هذا الخليفة هو الذي كان ~~أعلمهم به قبل أو غيره # والسفك صب الدم هذا عرفه وقد يقال سفك كلامه في كذا إذا سرده PageV01P117 # وقراءة الجمهور بكسر الفاء # وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ويسفك بضم الفاء # وقرأ ابن هرمز ويسفك بالنصب بواو الصرف كأنه قال من يجمع أن يفسد وأن ~~يسفك # وقال المهدوي هو نصب في جواب الاستفهام # قال القاضي أبو محمد والأول أحسن # وقولهم ^ ونحن نسبح بحمدك ^ قال بعض المتأولين هو على جهة الاستفهام ~~كأنهم أرادوا ^ ونحن نسبح بحمدك ^ الآية أم نتغير عن هذه الحال # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا يحسن مع القول ~~بالاستفهام المحض في قولهم ^ أتجعل ^ # وقال آخرون معناه التمدح ووصف حالهم وذلك جائز لهم كما قال يوسف عليه ~~السلام ^ إني ms0094 حفيظ عليم ^ يوسف 55 # قال القاضي أبو محمد وهذا يحسن مع التعجب والاستعظام لأن يستخلف الله من ~~يعصيه في قولهم ^ أتجعل ^ وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى ^ إني أعلم ما لا ~~تعلمون ^ # وقال قوم معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك # وهذا أيضا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم ^ أتجعل ^ # ومعنى ^ نسبح بحمدك ^ ننزهك عما لا يليق بك وبصفاتك # وقال ابن عباس وابن مسعود تسبيح الملائكة صلاتهم لله # وقال قتادة تسبيح الملائكة قولهم سبحان الله على عرفه في اللغة # و ^ بحمدك ^ معناه نخلط التسبيح بالحمد ونصله به ويحتمل أن يكون قوله ^ ~~بحمدك ^ اعتراضا بين الكلامين كأنهم قالوا ونحن نسبح ونقدس ثم اعترضوا على ~~جهة التسليم أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك # ^ ونقدس لك ^ قال الضحاك وغيره معناه نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك ~~والتقديس التطهير بلا خلاف ومنه الأرض المقدسة أي المطهرة ومنه بيت المقدس ~~ومنه القدس الذي يتطهر به # وقال آخرون ^ ونقدس لك ^ معناه ونقدسك أي نعظمك ونطهر ذكرك عما لا يليق ~~به # قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما # وقال قوم نقدس لك معناه نصلي لك # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف # وقوله تعالى ^ إني أعلم ما لا تعلمون ^ الأظهر أن ^ أعلم ^ فعل مستقبل و ~~^ ما ^ في موضع نصب به PageV01P118 وقيل ^ أعلم ^ اسم و ^ ما ^ في موضع خفض ~~بالإضافة ولا يصح الصرف فيه بإجماع من النحاة وإنما الخلاف في أفعل إذا سمي ~~به وكان نكرة فسيبويه والخليل لا يصرفانه والأخفش يصرفه # واختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى ^ ما لا تعلمون ^ فقال ابن ~~عباس كان إبليس لعنه الله قد أعجب ودخله الكبر لما جعله الله خازن السماء ~~الدنيا وشرفه # وقيل بل لما بعثه الله إلى قتل الجن الذين كانوا أفسدوا في الأرض فهزمهم ~~وقتلهم بجنده قاله ابن عباس أيضا # واعتقد أن ذلك لمزية له واستحقب الكفر والمعصية في جانب آدم عليه السلام # قال فلما قالت الملائكة ^ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ^ وهي لا تعلم أن في ~~نفس إبليس ms0095 خلاف ذلك # قال الله لهم ^ إني أعلم ما لا تعلمون ^ يعني ما في نفس إبليس # وقال قتادة لما قالت الملائكة ^ أتجعل فيها من يفسد فيها ^ وقد علم الله ~~تعالى أن فيمن يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة قال لهم ^ إني أعلم ~~ما لا تعلمون ^ يعني أفعال الفضلاء من بني آدم # < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وعلم ^ معناه عرف وتعليم آدم هنا عند قوم إلهام علمه ~~ضرورة # وقال قوم بل تعليم بقول فإما بواسطة ملك أو بتكليم قبل هبوطه الأرض فلا ~~يشارك موسى عليه السلام في خاصته # وقرأ اليماني وعلم بضم العين على بناء الفعل للمفعول آدم مرفوعا # قال أبو الفتح وهي قراءة يزيد البربري و ^ آدم ^ أفعل مشتق من الأدمة وهي ~~حمرة تميل إلى السواد وجمعه أدم وأوادم كحمر وأحامر ولا ينصرف بوجه وقيل ^ ~~آدم ^ وزنه فاعل مشتق من أديم الأرض كأن الملك آدمها وجمعه آدمون وأوادم ~~ويلزم قائل هذه المقالة صرفه # وقال الطبري آدم فعل رباعي سمي به وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خلق الله آدم من أديم الأرض كلها فخرجت ذريته على نحو ذلك منهم الأبيض ~~والأسود والأسمر والسهل والحزن والطيب والخبيث # واختلف المتأولون في قوله ^ الأسماء ^ فقال جمهور الأمة علمه التسميات ~~وقال قوم عرض عليه الأشخاص # قال القاضي أبو محمد والأول أبين ولفظة علمه تعطي ذلك # ثم اختلف الجمهور في أي الأسماء علمه فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد علمه ~~اسم كل شيء من جميع المخلوقات دقيقها وجليلها # وقال حميد الشامي علمه أسماء النجوم فقط # وقال الربيع بن خثيم علمه أسماء الملائكة فقط PageV01P119 # وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته فقط # وقال الطبري علمه أسماء ذريته والملائكة واختار هذا ورجحه بقوله تعالى ^ ~~ثم عرضهم على الملائكة ^ # وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع ~~الأسماء # وقال آخرون علمه أسماء الأجناس كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك دون أن ~~يعين ما سمته ذريته منها وقال ابن قتيبة علمه ms0096 أسماء ما خلق في الأرض # وقال قوم علمه الأسماء بلغة واحدة ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها # وقال بعضهم بل علمه الأسماء بكل لغة تكلمت بها ذريته وقد غلا قوم في هذا ~~المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال علم الله تعالى آدم كل ~~شيء حتى إنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه ونحو هذا من القول الذي ~~هو بين الخطأ من جهات # وقال أكثر العلماء علمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح # وقال قوم عرض عليه الأشخاص عند التعليم # وقال قوم بل وصفها له دون عرض أشخاص # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه كلها احتمالات قال الناس بها # وقرأ أبي بن كعب ثم عرضها # وقرأ ابن مسعود ثم عرضهن واختلف المتأولون هل عرض على الملائكة أشخاص ~~الأسماء أو الأسماء دون الأشخاص فقال ابن مسعود وغيره عرض الأشخاص # وقال ابن عباس وغيره عرض الأسماء فمن قال في الأسماء بعموم كل شيء قال ~~عرضهم أمة أمة ونوعا نوعا ومن قال في الأسماء إنها التسميات استقام على ~~قراءة أبي عرضها ونقول في قراءة من قرأ عرضهم إن لفظ الأسماء يدل على ~~الأشخاص فلذلك ساغ أن يقول للأسماء عرضهم # و ^ أنبئوني ^ معناه أخبروني والنبأ الخبر ومنه النبيء # وقال قوم يخرج من هذا الأمر بالإنباء تكليف ما لا يطاق ويتقرر جوازه لأنه ~~تعالى علم أنهم لا يعلمون # وقال المحققون من أهل التأويل ليس هذا على جهة التكليف وإنما هو على جهة ~~التقرير والتوقيف # وقوله تعالى ^ هؤلاء ^ ظاهره حضور أشخاص وذلك عند العرض على الملائكة # وليس في هذه الآية ما يوجب أن الاسم أريد به المسمى كما ذهب إليه مكي ~~والمهدوي فمن قال إنه تعالى عرض على الملائكة أشخاصا استقام له مع لفظ ^ ~~هؤلاء ^ ومن قال إنه إنما عرض أسماء فقط PageV01P120 جعل الإشارة ب ^ هؤلاء ~~^ إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة إذ قد حضر ما هو منها بسبب وذلك أسماؤها ~~وكأنه قال لهم في كل اسم لأي شخص ms0097 هذا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والذي يظهر أن الله تعالى علم آدم الأسماء ~~وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصا ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن ~~تسمياتها التي قد تعلمها آدم ثم إن آدم قال لهم هذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا ~~و ^ هؤلاء ^ لفظ مبني على الكسر والقصر فيه لغة تميم وبعض قيس وأسد قال ~~الأعشى # ( هؤلاء ثم هؤلاء كلا أعطيت % نعالا محذوة بنعال ) + الخفيف + # و ^ كنتم ^ في موضع الجزم بالشرط والجواب عند سيبويه فيما قبله وعند ~~المبرد محذوف والتقدير إن كنتم صادقين فأنبئوني # وقال ابن مسعود وابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معنى ~~الآية ^ إن كنتم صادقين ^ في أن الخليفة يفسد ويسفك # وقال آخرون ^ صادقين ^ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي وقدستم لي # وقال الحسن وقتادة روي أن الملائكة قالت حين خلق الله آدم ليخلق ربنا ما ~~شاء فلن يخلق خلقا أعلم منا ولا أكرم عليه فأراد الله تعالى أن يريهم من ~~علم آدم وكرامته خلاف ما ظنوا فالمعنى إن كنتم صادقين في دعواكم العلم # وقال قوم معنى الآية ^ إن كنتم صادقين ^ في جواب السؤال عالمين بالأسماء # < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > ^ قالوا ^ ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا ^ سبحانك ^ حكاه ~~النقاش # قال ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد كما جاز للذي ~~أماته الله مائة عام حين قال له كم لبثت ولم يشترط عليه الإصابة # فقال ولم يصب فلم يعنف # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا كله محتمل # وحكى الطبري أن بعض المفسرين قال معنى ^ إن كنتم ^ إذ كنتم # قال الطبري وهذا خطأ # وإن قال قائل ما الحكمة في قول الله تعالى للملائكة ^ إني جاعل ^ الآية ~~قيل هذا منه امتحان لهم واختبار ليقع منهم ما وقع ويؤدبهم تعالى من تعليم ~~آدم وتكريمه بما أدب # و ^ سبحانك ^ معناه تنزيها لك وتبرئة أن يعلم أحد من علمك إلا ما علمته و ~~^ سبحانك ^ نصب على المصدر # وقال الكسائي نصبه على ms0098 أنه منادى مضاف # قال الزهراوي موضع ^ ما ^ من قولهم ^ ما علمتنا ^ نصب ب ^ علمتنا ^ وخبر ~~التبرئة في ^ لنا ^ ويحتمل أن يكون موضع ^ ما ^ رفعا على أنه بدل من خبر ~~التبرئة كما تقول لا إله إلا الله أي لا إله في PageV01P121 الوجود إلا ~~الله و ^ أنت ^ في موضع نصب تأكيد للضمير في ^ إنك ^ أو في موضع رفع على ~~الابتداء # و ^ العليم ^ خبره والجملة خبر إن أو فاصلة لا موضع لها من الإعراب # و ^ العليم ^ معناه العالم ويزيد عليه معنى من المبالغة والتكثير من ~~المعلومات في حق الله عز وجل # و ^ الحكيم ^ معناه الحاكم وبينهما مزية المبالغة وقيل معناه المحكم كما ~~قال عمرو بن معد يكرب # ( أمن ريحانة الداعي السميع % ) + الوافر + # أي المسمع ويجيء ^ الحكيم ^ على هذا من صفات الفعل # وقال قوم ^ الحكيم ^ المانع من الفساد ومنه حكمة الفرس ما نعته ومنه قول ~~جرير # ( أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم % إني أخاف عليكم أن أغضبا ) + الكامل + ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # > > # ^ أنبئهم ^ معناه أخبرهم وهو فعل يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر وقد ~~يحذف حرف الجر أحيانا تقول نبئت زيدا # قال سيبويه معناه نبئت عن زيد # والضمير في ^ أنبئهم ^ عائد على الملائكة بإجماع والضمير في أسمائهم ~~مختلف فيه حسب الاختلاف في الأسماء التي علمها آدم # قال أبو علي كلهم قرأ أنبئهم بالهمز وضم الهاء إلا ما روي عن ابن عامر ~~أنبئهم بالهمز وكسر الهاء وكذلك روى بعض المكيين عن ابن كثير وذلك على ~~إتباع كسرة الهاء لكسرة الباء وإن حجز الساكن فحجزه لا يعتد به # قال أبو عمرو الداني وقرأ الحسن والأعرج أنبيهم بغير همز # قال ابن جني وقرأ الحسن أنبهم على وزن أعطهم وقد روي عنه انبيهم بغير همز # قال أبو عمرو وقد روي مثل ذلك عن ابن كثير من طريق القواس # قال أبو الفتح أما قراءة الحسن أنبهم كأعطهم فعلى إبدال الهمزة ياء على ~~أنك تقول أنبيت كأعطيت وهذا ضعيف في اللغة لأنه بدل لا تخفيف والبدل عندنا ~~لا ms0099 يجوز إلا في ضرورة شعر # قال بعض العلماء إن في قوله تعالى ^ فلما أنبأهم ^ نبوة لآدم عليه السلام ~~إذ أمره الله أن ينبى ء الملائكة بما ليس عندهم من علم الله عز وجل ~~PageV01P122 # ويجوز فتح الياء من إني وتسكينها # قال الكسائي رأيت العرب إذا لقيت عندهم الياء همزة فتحوها # قال أبو علي كان أبو عمرو يفتح ياء الإضافة المكسور ما قبلها عند الهمزة ~~المفتوحة والمكسورة إذا كانت متصلة باسم أو بفعل ما لم يطل الحرف فإنه يثقل ~~فتحها نحو قوله تعالى ^ ولا تفتني ألا ^ التوبة 49 وقوله تعالى ^ فاذكروني ~~أذكركم ^ البقرة 152 والذي يخف ^ إني أرى ^ الأنفال 48 يوسف 43 الصافات 102 ~~و ^ أجري إلا على الله ^ يونس 72 هود 29 سبأ 47 # وقوله تعالى ^ أعلم غيب السموات والأرض ^ معناه ما غاب عنكم لأن الله لا ~~غيب عنده من معلوماته وما في موضع نصب بأعلم # قال المهدوي ويجوز أن يكون قوله ^ أعلم ^ اسما بمعنى التفضيل في العلم ~~فتكون ^ ما ^ في موضع خفض بالإضافة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فإذا قدر الأول اسما فلا بد ~~بعده من إضمار فعل ينصب ^ غيب ^ تقديره إني أعلم من كل أعلم غيب وكونها في ~~الموضعين فعلا مضارعا أخصر وأبلغ # واختلف المفسرون في قوله تعالى ^ ما تبدون وما كنتم تكتمون ^ فقالت طائفة ~~ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع # وحكى مكي أن المراد بقول ^ ما تبدون ^ قولهم ^ أتجعل فيها ^ الآية # وحكى المهدوي أن ^ ما تبدون ^ قولهم ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ~~ولا أكرم عليه فجعل هذا مما أبدوه لما قالوه # وقال الزهراوي ما أبدوه هو بدارهم بالسجود لآدم # واختلف في المكتوم فقال ابن عباس وابن مسعود المراد ما كتمه إبليس في ~~نفسه من الكبر والكفر ويتوجه قوله ^ تكتمون ^ للجماعة والكاتم واحد في هذا ~~القول على تجوز العرب واتساعها كما يقال لقوم قد جنى سفيه منهم أنتم فعلتم ~~كذا أي منكم فاعله # قال القاضي أبو محمد رحمه ms0100 الله وهذا مع قصد تعنيف ومنه قوله تعالى ^ إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ^ الحجرات 4 وإنما ناداه ~~منهم عيينة وقيل الأقرع وقال قتادة المكتوم هو ما أسره بعضهم إلى بعض من ~~قولهم ليخلق ربنا ما شاء فجعل هذا فيما كتموه لما أسروه < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ وإذ ^ من قوله ^ وإذ قلنا ^ معطوف على ^ إذ ^ المتقدمة # وقول الله تعالى وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم وفهمهم ~~وهذا هو الباب كله في أوامر الله سبحانه ونواهيه ومخاطباته و ^ قلنا ^ ~~كناية العظيم عن نفسه بلفظ الجمع وقوله للملائكة عموم فيهم PageV01P123 # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع للملائكة اسجدوا برفع تاء للملائكة إتباعا لضمة ~~ثالث المستقبل # قال أبو علي وهذا خطأ # وقال الزجاج أبو جعفر من رؤساء القرأة ولكنه غلط في هذا # قال أبو الفتح لأن الملائكة في موضع جر فالتاء مكسورة كسرة إعراب وهذا ~~الذي ذهب إليه أبو جعفر إنما يجوز إذا كان ما قبل الهمزة حرفا ساكنا صحيحا ~~نحو قوله تعالى ^ وقالت اخرج عليهن ^ يوسف 31 والسجود في كلام العرب الخضوع ~~والتذلل ومنه قول الشاعر زيد الخيل # ( ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % ) + الطويل + # وغايته وضع الوجه بالأرض والجمهور على أن سجود الملائكة لآدم إيماء وخضوع ~~ذكره النقاش وغيره ولا تدفع الآية أن يكونوا بلغوا غاية السجود # وقوله تعالى ^ فقعوا له ساجدين ^ الحجر 29 لا دليل فيه لأن الجاثي على ~~ركبتيه واقع # واختلف في حال السجود لآدم فقال ابن عباس تعبدهم الله بالسجود لآدم ~~والعبادة في ذلك لله # وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس إنما كان سجود تحية كسجود ~~أبوي يوسف عليه السلام لا سجود عبادة # وقال الشعبي إنما كان آدم كالقبلة ومعنى لآدم إلى آدم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم عليه ~~السلام # وحكى النقاش عن مقاتل أن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن ~~يخلقه # قال والقرآن يرد على هذا القول # وقال قوم سجود الملائكة ms0101 كان مرتين والإجماع يرد هذا # وقوله تعالى ^ إلا إبليس ^ نصب على الاستثناء المتصل لأنه من الملائكة ~~على قول الجمهور وهو ظاهر الآية وكان خازنا وملكا على سماء الدنيا والأرض ~~واسمه عزازيل قاله ابن عباس # وقال ابن زيد والحسن هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ولم يكن قط ملكا # وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا قال واسمه الحارث # وقال شهر بن حوشب كان من الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة ~~فسبوه صغيرا وتعبد وخوطب معها وحكاه الطبري عن ابن مسعود والاستثناء على ~~هذه الأقوال منقطع واحتج بعض أصحاب هذا القول بأن الله تعالى قال صفة ~~للملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون # ورجح الطبري قول من قال إن إبليس كان من الملائكة # وقال ليس في خلقه من نار ولا في PageV01P124 تركيب الشهوة والنسل فيه حين ~~غضب عليه ما يدفع أنه كان من الملائكة # وقوله عز وجل ^ كان من الجن ففسق عن أمر ربه ^ الكهف 50 يتخرج على أنه ~~عمل عملهم فكان منهم في هذا أو على أن الملائكة قد تسمى جنا لاستتارها قال ~~تعالى ^ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ^ # الصافات 158 # وقال الأعشى في ذكر سليمان عليه السلام # ( وسخر من جن الملائك تسعة % قياما لديه يعملون بلا أجر ) + الطويل + # أو على أن يكون نسبهم إلى الجنة كما ينسب إلى البصرة بصري لما كان خازنا ~~عليها و ^ إبليس ^ لا ينصرف لأنه اسم أعجمي معرف # قال الزجاج ووزنه فعليل # وقال ابن عباس والسدي وأبو عبيدة وغيرهم هو مشتق من أبلس إذا أبعد عن ~~الخير ووزنه على هذا إفعيل ولم تصرفه هذه الفرقة لشذوذه وأجروه مجرى إسحاق ~~من أسحقه الله وأيوب من آب يؤوب مثل قيوم من قام يقوم ولما لم تصرف هذه ~~ولها وجه من الاشتقاق كذلك لم يصرف هذا وإن توجه اشتقاقه لقلته وشذوذه ومن ~~هذا المعنى قول الشاعر العجاج # ( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % قال نعم أعرفه وأبلسا ) + الرجز + # أي تغير وبعد عن العمار ms0102 والإنس به ومثله قول الآخر # ( وفي الوجوه صفرة وإبلاس % ) + الرجز + # ومنه قوله تعالى ^ فإذا هم مبلسون ^ الأنعام 44 أي يائسون عن الخير ~~مبعدون منه فيما يرون و ^ أبى ^ معناه امتنع من فعل ما أمر به و ^ استكبر ^ ~~دخل في الكبرياء والإباية مقدمة على الاستكبار في ظهورهما عليه والاستكبار ~~والأنفة مقدمة في معتقده # وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر ~~والشح حسد إبليس آدم وتكبر وشح آدم في أكله من شجرة قد نهي عن قربها # حكى المهدوي عن فرقة أن معنى ^ وكان من الكافرين ^ وصار من الكافرين # وقال ابن فورك وهذا خطأ ترده الأصول # وقالت فرقة قد كان تقدم قبل من الجن من كفر فشبهه الله بهم وجعله منهم ~~لما فعل في الكفر فعلهم # وذكر الطبري عن أبي العالية أنه كان يقول وكان من الكافرين معناه من ~~العاصين # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وتلك معصية كفر لأنها عن ~~معتقد فاسد صدرت PageV01P125 # وروي أن الله تعالى خلق خلقا وأمرهم بالسجود لآدم فعصوا فأحرقهم بالنار ~~ثم خلق آخرين وأمرهم بذلك فعصوا فأحرقهم ثم خلق الملائكة فأمرهم بذلك ~~فسجدوا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والإسناد في مثل هذا غير وثيق # وقال جمهور المتأولين معنى ^ وكان من الكافرين ^ أي في علم الله تعالى ~~أنه سيكفر لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله منه ~~الموافاة # وذهب الطبري إلى أن الله أراد بقصة إبليس تقريع أشباهه من بني آدم وهم ~~اليهود الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم مع علمهم بنبوته ومع تقدم نعم ~~الله عليهم وعلى أسلافهم # واختلف هل كفر إبليس جهلا أو عنادا على قولين بين أهل السنة ولا خلاف أنه ~~كان عالما بالله قبل كفره فمن قال إنه كفر جهلا قال إنه سلب العلم عند كفره # ومن قال كفر عنادا قال كفر ومعه علمه قال والكفر عنادا مع بقاء العلم ~~مستبعد إلا أنه عندي جائز لا يستحيل مع خذل ms0103 الله لمن شاء # ولا خلاف أن الله تعالى أخرج إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه ~~قال لآدم اسكن قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > # ^ اسكن ^ معناه لازم الإقامة ولفظه لفظ الأمر ومعناه الإذن و ^ أنت ^ ~~تأكيد للضمير الذي في ^ اسكن ^ ^ وزوجك ^ عطف عليه والزوج امرأة الرجل وهذا ~~أشهر من زوجة وقد تقدم و ^ الجنة ^ البستان عليه حظيرة واختلف في الجنة ~~التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلد أو جنة أعدت لهما وذهب من لم يجعلها جنة ~~الخلد إلى أن من دخل جنة الخلد لا يخرج منها وهذا لا يمتنع إلا أن السمع ~~ورد أن من دخلها مثابا لا يخرج منها وأما من دخلها ابتداء كآدم فغير مستحيل ~~ولا ورد سمع بأنه لا يخرج منها # واختلف متى خلقت حواء من ضلع آدم عليه السلام فقال ابن عباس حين أنبأ ~~الملائكة بالأسماء وأسجدوا له ألقيت عليه السنة وخلقت حواء فاستيقظ وهي إلى ~~جانبه فقال فيما يزعمون لحمي ودمي وسكن إليها فذهبت الملائكة لتجرب علمه ~~فقالوا له يا آدم ما اسمها قال حواء # قالوا ولم قال لأنها خلقت من شيء حي ثم قال الله له ^ اسكن أنت وزوجك ~~الجنة ^ # وقال ابن مسعود وابن عباس أيضا لما أسكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشا فلما ~~نام خلقت حواء من ضلعه القصيرى ليسكن إليها ويستأنس بها فلما انتبه رآها ~~فقال من أنت قالت امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي وحذفت النون من ^ كلا ^ ~~للأمر والألف الأولى لحركة الكاف حين حذفت الثانية لاجتماع المثلين وهو حذف ~~شاذ ولفظ هذا الأمر ب ^ كلا ^ معناه الإباحة بقرينة قوله ^ حيث شئتما ^ ~~والضمير في ^ منها ^ عائد على ^ الجنة ^ PageV01P126 # وقرأ ابن وثاب والنخعي رغدا بسكون الغين والجمهور على فتحها والرغد العيش ~~الدار الهني الذي لا عناء فيه ومنه قول امرى ء القيس # ( بينما المرء تراه ناعما % يأمن الأحداث في عيش رغد ) + الرمل + # و ^ رغدا ^ منصوب على الصفة لمصدر محذوف وقيل هو نصب على المصدر في موضع ~~الحال و ms0104 ^ حيث ^ مبنية على الضم ومن العرب من يبنيها على الفتح ومن العرب ~~من يعربها حسب موضعها بالرفع والنصب والخفض كقوله سبحانه ^ سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون ^ الأعراف 82 القلم 44 ومن العرب من يقول حوث و ^ شئتما ^ ~~أصله شيأتما حول إلى فعلتما تحركت ياؤه وانفتح ما قبلها جاء شائتما حذفت ~~الألف الساكنة الممدودة للالتقاء وكسرت الشين لتدل على الياء فجاء شئتما # قال القاضي أبو محمد هذا تعليل المبرد فأما سيبويه فالأصل عنده شيئتما ~~بكسر الياء نقلت حركة الياء إلى الشين وحذفت الياء بعد # وقوله تعالى ^ ولا تقربا هذه الشجرة ^ معناه لا تقرباها بأكل لأن الإباحة ~~فيه وقعت # قال بعض الحذاق إن الله لما أراد النهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظة ~~تقتضي الأكل وما يدعو إليه وهو القرب # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مثال بين في سد الذرائع # وقرأ ابن محيصن هذي على الأصل والهاء في هذه بدل من الياء وليس في الكلام ~~هاء تأنيث مكسور ما قبلها غير هذه وتحتمل هذه الإشارة أن تكون إلى شجرة ~~معينة واحدة أو إلى جنس # وحكى هارون الأعور عن بعض العلماء قراءة الشجرة بكسر الشين والشجر كل ما ~~قام من النبات على ساق # واختلف في هذه ^ الشجرة ^ التي نهى عنها ما هي # فقال ابن مسعود وابن عباس هي الكرم ولذلك حرمت علينا الخمر # وقال ابن جريج عن بعض الصحابة هي شجرة التين # وقال ابن عباس أيضا وأبو مالك وعطية وقتادة هي السنبلة وحبها ككلى البقر ~~أحلى من العسل وألين من الزبد # وروي عن ابن عباس أيضا أنها شجرة العلم فيها ثمر كل شيء # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس # وحكى الطبري عن يعقوب بن عتبة أنها الشجرة التي كانت الملائكة تحنك بها ~~للخلد # قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ضعيف PageV01P127 # قال واليهود تزعم أنها الحنظلة وتقول أنها كانت حلوة ومرت من حينئذ # قال القاضي أبو محمد وليس في شيء من هذا التعيين ما ms0105 يعضده خبر وإنما ~~الصواب أن يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة فخالف هو إليها وعصى في ~~الأكل منها وفي حظره تعالى على آدم الشجرة ما يدل على أن سكناه في الجنة لا ~~يدوم لأن المخلد لا يحظر عليه شيء ولا يؤمر ولا ينهى # وقيل إن هذه الشجرة كانت خصت بأن تحوج آكلها إلى التبرز فلذلك نهي عنها ~~فلما أكل منها ولم تكن الجنة موضع تبرز أهبط إلى الأرض # وقوله ^ فتكونا ^ في موضع جزم على العطف على ^ لا تقربا ^ ويجوز فيه ~~النصب على الجواب والناصب عند الخليل وسيبويه أن المضمرة وعند الجرمي الفاء ~~والظالم في اللغة الذي يضع الشيء غير موضعه ومنه قولهم من أشبه أباه فما ~~ظلم ومنه المظلومة الجلد لأن المطر لم يأتها في وقته ومنه قول عمرو بن قمئة # ( ظلم البطاح بها انهلال حريصة % فصفا النطاف له بعيد المقلع ) + الكامل ~~+ # والظلم في أحكام الشرع على مراتب أعلاها الشرك ثم ظلم المعاصي وهي مراتب ~~وهو في هذه الآية يدل على أن قوله ^ ولا تقربا ^ على جهة الوجوب لا على ~~الندب لأن من ترك المندوب لا يسمى ظالما فاقتضت لفظة الظلم قوة النهي ~~وأزلهما مأخوذ من الزلل وهو في الآية مجاز لأنه في الرأي والنظر وإنما ~~حقيقة الزلل في القدم # < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > قال أبو علي ^ فأزلهما ^ يحتمل تأويلين أحدهما كسبهما الزلة والآخر ~~أن يكون من زل إذا عثر # وقرأ حمزة فأزالهما مأخوذ من الزوال كأنه المزيل لما كان إغواؤه مؤديا ~~إلى الزوال # وهي قراءة الحسن وأبي رجاء ولا خلاف بين العلماء أن إبليس اللعين هو ~~متولي إغواء آدم # واختلف في الكيفية فقال ابن عباس وابن مسعود وجمهور العلماء أغواهما ~~مشافهة ودليل ذلك قوله تعالى ^ وقاسمهما ^ والمقاسمة ظاهرها المشافهة # وقال بعضهم إن إبليس لما دخل إلى آدم كلمه في حاله فقال يا آدم ما أحسن ~~هذا لو أن خلدا كان فوجد إبليس السبيل إلى إغوائه فقال هل أدلك على شجرة ~~الخلد # وقال بعضهم دخل الجنة في ms0106 فم الحية وهي ذات أربع كالبختية بعد أن عرض نفسه ~~على كثير من الحيوان فلم تدخله إلا الحية فخرج إلى حواء وأخذ شيئا من ~~الشجرة وقال انظري ما أحسن هذا فأغواها حتى أكلت ثم أغوى آدم وقالت له حواء ~~كل فإني قد أكلت فلم يضرني فأكل فبدت لهما سوءاتهما وحصلا في حكم الذنب ~~ولعنت الحية وردت قوائمها في جوفها وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم وقيل ~~لحواء كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم في كل شهر وكذلك تحملين كرها # وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا # زاد الطبري والنقاش وتكونين سفيهة وقد كنت حليمة PageV01P128 # وقالت طائفة إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعد أن أخرج منها وإنما أغوى ~~آدم بشيطانه وسلطانه ووساوسه التي أعطاه الله تعالى كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم # والضمير في ^ عنها ^ عائد على ^ الشجرة ^ في قراءة من قرأ أزلهما ويحتمل ~~أن يعود على ^ الجنة ^ فأما من قرأ أزالهما فإنه يعود على ^ الجنة ^ فقط ~~وهنا محذوف يدل عليه الظاهر تقديره فأكلا من الشجرة # وقال قوم أكلا من غير التي أشير إليها فلم يتأولا النهي واقعا على جميع ~~جنسها # وقال آخرون تأولا النهي على الندب # وقال ابن المسيب إنما أكل آدم بعد أن سقته حواء الخمر فكان في غير عقله # وقوله تعالى ^ فأخرجهما مما كانا فيه ^ يحتمل وجوها فقيل أخرجهما من ~~الطاعة إلى المعصية # وقيل من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا # وقيل من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب # قال القاضي أبو محمد وهذا كله يتقارب # وقرأ أبو حيوة اهبطوا بضم الباء # ويفعل كثير في غير المتعدي وهبط غير متعد # والهبوط النزول من علو إلى أسفل # واختلف من المخاطب بالهبوط فقال السدي وغيره آدم وحواء وإبليس والحية # وقال الحسن آدم وحواء والوسوسة # قال غيره والحية لأن إبليس قد كان أهبط قبل عند معصيته # و ^ بعضكم لبعض عدو ^ جملة في موضع الحال وإفراد لفظ ^ عدو ^ من حيث لفظ ~~^ بعض ms0107 ^ وبعض وكل تجري مجرى الواحد ومن حيث لفظة ^ عدو ^ تقع للواحد والجمع ~~قال الله تعالى ^ هم العدو فاحذرهم ^ المنافقون 4 ^ ولكم في الأرض مستقر ^ ~~أي موضع استقرار قاله أبو العالية وابن زيد # وقال السدي المراد الاستقرار في القبور والمتاع ما يستمتع به من أكل ولبس ~~وحياة وحديث وأنس وغير ذلك # وأنشد سليمان بن عبد الملك حين وقف على قبر ابنه أيوب إثر دفنه # ( وقفت على قبر غريب بقفرة % متاع قليل من حبيب مفارق ) + الطويل + # واختلف المتأولون في الحين هاهنا فقالت فرقة إلى الموت وهذا قول من يقول ~~المستقر هو المقام في الدنيا وقالت فرقة ^ إلى حين ^ إلى يوم القيامة وهذا ~~قول من يقول المستقر هو في القبور # ويترتب أيضا على أن المستقر في الدنيا أن يراد بقوله ^ ولكم ^ أي ~~لأنواعكم في الدنيا استقرار ومتاع قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة والحين ~~المدة الطويلة من الدهر أقصرها في الأيمان والالتزامات سنة # قال الله تعالى ^ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ^ إبراهيم 25 وقد قيل ~~أقصرها ستة أشهر لأن من النخل ما يثمر في كل ستة أشهر وقد يستعمل الحين في ~~المحاورات في القليل من الزمن PageV01P129 # وفي قوله تعالى ^ إلى حين ^ فائدة لآدم عليه السلام ليعلم أنه غير باق ~~فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها وهي لغير آدم دالة على ~~المعاد # وروي أن آدم نزل على جبل من جبال سرنديب وأن حواء نزلت بجدة وأن الحية ~~نزلت بأصبهان وقيل بميسان وأن إبليس نزل على الأبلة قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > # المعنى فقال الكلمات فتاب الله عليه عند ذلك و ^ آدم ^ رفع ب تلقى و ^ ~~كلمات ^ نصب بها والتلقي من آدم هو الإقبال عليها والقبول لها والفهم # وحكى مكي قولا أنه ألهمها فانتفع بها # وقرأ ابن كثير آدم بالنصب # من ربه كلمات بالرفع فالتلقي من الكلمات هو نيل آدم بسببها رحمة الله ~~وتوبته # واختلف المتأولون في الكلمات فقال الحسن بن أبي الحسن هي قوله تعالى ^ ~~ربنا ظلمنا أنفسنا ms0108 ^ الآية الأعراف 23 # وقال مجاهد هي أن آدم قال سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر ~~لي إنك أنت التواب الرحيم # وقال ابن عباس هي أن آدم قال أي رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال أي رب ~~ألم تنفخ في من روحك قال بلى قال أي رب ألم تسكني جنتك قال بلى # قال أرأيت إن تبت وأطعت أراجعي أنت إلى الجنة قال نعم # قال عبيد بن عمير إن آدم قال أي رب أرأيت ما عصيتك فيه أشيء كتبته علي أم ~~شيء ابتدعته قال بل شيء كتبته عليك # قال أي رب كما كتبته علي فاغفر لي # وقال قتادة الكلمات هي أن آدم قال أي رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت قال إذا ~~أدخلك الجنة # وقالت طائفة إن المراد بالكلمات ندمه واستغفار وحزنه رسول الله فتشفع ~~بذلك فهي الكلمات # وقالت طائفة إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره وحزنه وسماها كلمات مجازا ~~لما هي في خلقها PageV01P130 صادرة عن كلمات وهي كن في كل واحدة منهن وهذا ~~قول يقتضي أن آدم لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود # وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله المذنب فقال يقول ما قال أبواه ~~^ ربنا ظلمنا أنفسنا ^ # وما قال موسى ^ رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ^ # القصص 16 # وما قال يونس ^ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ^ # الأنبياء 87 # و ^ تاب عليه ^ معناه رجع به والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده ~~بالرحمة والتوفيق والتوبة من العبد الرجوع عن المعصية والندم على الذنب مع ~~تركه فيما يستأنف وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة ~~وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله ^ اسكن أنت ~~وزوجك الجنة ^ فلذلك كملت القصة بذكره وحده وأيضا فلأن المرأة حرمة ومستورة ~~فأراد الله الستر لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله ^ وعصى آدم ربه ~~فغوى ^ طه 121 # وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء # وكنية آدم ms0109 أبو محمد وقيل أبو البشر # وقرأ الجمهور إنه بكسر الألف على القطع # وقرأ ابن أبي عقرب أنه بفتح الهمزة على معنى لأنه وبنية ^ التواب ^ ~~للمبالغة والتكثير وفي قوله تعالى ^ إنه هو التواب الرحيم ^ تأكيد فائدته ~~أن التوبة على العبد إنما هي نعمة من الله لا من العبد وحده لئلا يعجب ~~التائب بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه وكرر الأمر بالهبوط ~~لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وعلق ~~بالثاني إتيان الهدى # وقيل كرر الأمر بالهبوط على جهة تغليظ الأمر وتأكيده كما تقول لرجل قم قم # < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > وحكى النقاش أن الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء والأول في ~~ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض وهو الآخر في الوقوع فليس في الأمر تكرار ~~على هذا و ^ جميعا ^ حال من الضمير في ^ اهبطوا ^ وليس بمصدر ولا اسم فاعل ~~ولكنه عوض منهما دال عليهما كأنه قال هبوطا جميعا أو هابطين جميعا واختلف ~~في المقصود بهذا الخطاب فقيل آدم وحواء وإبليس وذريتهم وقيل ظاهره العموم ~~ومعناه الخصوص في آدم وحواء لأن إبليس لا يأتيه هدى وخوطبا بلفظ الجمع ~~تشريفا لهما والأول أصح لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع وإن في قوله ^ ~~فإما ^ هي للشرط دخلت ما عليها مؤكدة ليصح دخول النون المشددة فهي بمثابة ~~لام القسم التي تجيء لتجيء النون وفي قوله تعالى ^ مني ^ إشارة إلى أن ~~أفعال العباد خلق الله تعالى # واختلف في معنى قوله ^ هدى ^ فقيل بيان وإرشاد # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصواب أن يقال بيان ودعاء # وقالت فرقة الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة وإلى بنيه من البشر هو ~~فمن بعده # وقوله تعالى ^ فمن تبع هداي ^ شرط جوابه فلا خوف عليهم PageV01P131 # قال سيبويه الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول في قوله ^ فإما يأتينكم ^ # وحكي عن الكسائي أن قوله ^ فلا خوف عليهم ^ جواب الشرطين جميعا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه حكي هذا وفيه ms0110 نظر ولا يتوجه ~~أن يخالف سيبويه هنا وإنما الخلاف في نحو قوله تعالى ^ فأما إن كان من ~~المقربين فروح وريحان ^ الواقعة 89 # فيقول سيبويه جواب أحد الشرطين محذوف لدلالة قوله فروح عليه ويقول ~~الكوفيون فروح جواب الشرطين # قال القاضي أبو محمد وأما في هذه الآية فالمعنى يمنع أن يكون ^ فلا خوف ^ ~~جوابا للشرطين # وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق ^ هدى ^ وهي لغة هذيل # قال أبو ذؤيب يرثي بنيه # ( سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم % فتخرموا ولكل جنب مصرع ) + الكامل + # وكذلك يقولون عصى وما أشبهه وعلة هذه اللغة أن ياء الإضافة من شأنها أن ~~يكسر ما قبلها فلما لم يصح في هذا الوزن كسر الألف الساكنة أبدلت ياء ~~وأدغمت # وقرأ الزهري ويعقوب وعيسى الثقفي فلا خوف عليهم نصب بالتبرية ووجهه أنه ~~أعم وأبلغ في رفع الخوف ووجه الرفع أنه أعدل في اللفظ لينعطف المرفوع من ~~قولهم ^ يحزنون ^ على مرفوع ولا في قراءة الرفع عاملة عمل ليس # وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه فلا خوف بالرفع وترك التنوين وهي على أن تعمل ~~لا عمل ليس لكنه حذف التنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال ويحتمل قوله تعالى ^ ~~لا خوف عليهم ^ أي فيما بين أيديهم من الدنيا ^ ولا هم يحزنون ^ على ما ~~فاتهم منها ويحتمل أن ^ لا خوف عليهم ^ يوم القيامة ^ ولا هم يحزنون ^ فيه ~~ويحتمل أن يريد أنه يدخلهم الجنة حيث لا خوف ولا حزن # < < # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين كفروا ^ الآية عطف جملة مرفوعة على جملة مرفوعة ~~وقال ^ وكذبوا ^ وكان في الكفر كفاية لأن لفظة كفروا يشترك فيها كفر النعم ~~وكفر المعاصي ولا يجب بهذا خلود فبين أن الكفر هنا هو الشرك بقوله ^ وكذبوا ~~بآياتنا ^ والآية هنا يحتمل أن يريد المتلوة ويحتمل أن يريد العلامة ~~المنصوبة وقد تقدم في صدر هذا الكتاب القول على لفظ آية و ^ أولئك ^ رفع ~~بالابتداء و ^ أصحاب ^ خبره والصحبة الاقتران بالشيء في حالة ما في زمن ما ~~فإن كانت الملازمة والخلطة فهو كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها ms0111 ~~وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم ~~متباينة أقلها الاقتران في الإسلام والزمن وأكثرها الخلطة والملازمة و ^ هم ~~فيها خالدون ^ ابتداء وخبر في موضع الحال قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > PageV01P132 # ^ يا ^ حرف نداء مضمن معنى التنبيه # قال الخليل والعامل في المنادى فعل مضمر كأنه يقول أريد أو أدعو # وقال أبو علي الفارسي العامل حرف النداء عصب به معنى الفعل المضمر فقوي ~~فعمل ويدل على ذلك أنه ليس في حروف المعاني ما يلتئم بانفراده مع الأسماء ~~غير حرف النداء و ^ بني ^ منادى مضاف و ^ إسرائيل ^ هو يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهم السلام وهو اسم أعجمي يقال فيه إسراءل وإسرائيل وإسرائل ~~وتميم تقول إسرائين وإسرا هو بالعبرانية عبد وإيل اسم الله تعالى فمعناه ~~عبد الله # وحكى المهدوي أن إسرا مأخوذ من الشدة في الأسر كأنه الذي شد الله أسره ~~وقوى خلقته # وروي عن نافع والحسن والزهري وابن أبي إسحاق ترك همز إسراييل والذكر في ~~كلام العرب على أنحاء وهذا منها ذكر القلب الذي هو ضد النسيان والنعمة هنا ~~اسم الجنس فهي مفردة بمعنى الجمع وتحركت الياء من ^ نعمتي ^ لأنها لقيت ~~الألف واللام ويجوز تسكينها وإذا سكنت حذفت للالتقاء وفتحها أحسن لزيادة ~~حرف في كتاب الله تعالى وخصص بعض العلماء النعمة في هذه الآية # فقال الطبري بعثة الرسل منهم وإنزال المن والسلوى وإنقاذهم من تعذيب آل ~~فرعون وتفجير الحجر # وقال غيره النعمة هنا أن دركهم مدة محمد صلى الله عليه وسلم # وقال آخرون هي أن منحهم علم التوراة وجعلهم أهله وحملته # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه أقوال على جهة المثال والعموم في ~~اللفظة هو الحسن # وحكى مكي أن المخاطب من بني إسرائيل بهذا الخطاب هم المؤمنون بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم لأن الكافر لا نعمة لله عليه # وقال ابن عباس وجمهور العلماء بل الخطاب لجميع بني إسرائيل في مدة النبي ~~صلى الله عليه وسلم مؤمنهم وكافرهم والضمير في ^ عليكم ^ يراد به على ms0112 ~~آبائكم كما تقول العرب ألم نهزمكم يوم كذا لوقعة كانت بين الآباء والأجداد ~~ومن قال إنما خوطب المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم استقام الضمير في ^ ~~عليكم ^ ويجيء كل ما توالى من الأوامر على جهة الاستدامة # وقوله تعالى ^ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ^ أمر وجوابه # فقال الخليل جزم الجواب في الأمر من معنى الشرط والوفاء بالعهد هو التزام ~~ما تضمن من فعل PageV01P133 # وقرأ الزهري أوف بفتح الواو وشد الفاء للتكثير # واختلف المتأولون في هذا العهد إليهم فقال الجمهور ذلك عام في جميع ~~أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في ~~التوراة وقيل العهد قوله تعالى ^ خذوا ما آتيناكم بقوة ^ البقرة 63 93 وقال ~~ابن جريج العهد قوله تعالى ^ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ^ المائدة 12 ~~وعهدهم هو أن يدخلهم الجنة ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم ~~بعهدهم لا علة له لأن العلة لا تتقدم المعلول # وقوله تعالى ^ وإياي فارهبون ^ الاسم إيا والياء ضمير ككاف المخاطب وقيل ~~^ إياي ^ بجملته هو الاسم وهو منصوب بإضمار فعل مؤخر تقديره وإياي ارهبوا ~~فارهبون وامتنع أن يتقدر مقدما لأن الفعل إذا تقدم لم يحسن أن يتصل به إلا ~~ضمير خفيف فكان يجيء وارهبون والرهبة يتضمن الأمر بها معنى التهديد وسقطت ~~الياء بعد النون لأنها رأس آية # < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > وقرأ ابن أبي إسحاق بالياء ^ وآمنوا ^ معناه صدقوا و ^ مصدقا ^ نصب ~~على الحال من الضمير في ^ أنزلت ^ وقيل من ما والعامل فيه ^ آمنوا ^ وما ~~أنزلت كناية عن القرآن و ^ لما معكم ^ يعني من التوراة وقوله تعالى ^ ولا ~~تكونوا أول كافر به ^ هذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه ~~حكمهما واحد فالأول والثاني وغيرهما داخل في النهي ولكن حذروا البدار إلى ~~الكفر به إذ على الأول كفل من فعل المقتدى به ونصب أول على خبر كان # قال سيبويه ^ أول ^ أفعل لا فعل له لاعتلال فائه وعينه قال غير سيبويه هو ~~أوأل من وأل إذا نجا خففت ms0113 الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت # وقيل إنه من آل فهو أأول قلب فجاء وزنه أعفل وسهل وأبدل وأدغم ووحد كافر ~~وهو بنية الجمع لأن أفعل إذا أضيف إلى اسم متصرف من فعل جاز إفراد ذلك ~~الاسم والمراد به الجماعة # قال الشاعر # ( وإذا هم طعموا فألأم طاعم % وإذا هم جاعوا فشر جياع ) + الكامل + # وسيبويه يرى أنها نكرة مختصرة من معرفة كأنه قال ولا تكونوا أول كافرين ~~به وقيل معناه ولا تكونوا أول فريق كافر به # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقد كان كفر قبلهم كفار قريش ~~فإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا لأنهم حجة مظنون ~~بهم علم واختلف في الضمير في ^ به ^ على من يعود فقيل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل على التوراة إذ تضمنها قوله ^ لما معكم ^ # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وعلى هذا القول يجيء ^ أول كافر به ^ ~~مستقيما على ظاهره في الأولية وقيل الضمير في ^ به ^ عائد على القرآن إذ ~~تضمنه قوله ^ بما أنزلت ^ # واختلف المتأولون في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات فقالت طائفة إن ~~الأحبار كانوا يعلمون PageV01P134 دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم ~~علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة # وقال قوم كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك # وقال قوم إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~التوراة ففي ذلك قال تعالى ^ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ^ البقرة 41 ~~المائدة 44 # وقال قوم معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهي وآياتي ثمنا قليلا يعني ~~الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له وقد تقدم نظير قوله ^ وإياي ~~فاتقون ^ وبين ^ اتقون ^ و ^ ارهبون ^ فرق ان الرهبة مقرون بها وعيد بالغ ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > # المعنى ولا تخلطوا يقال لبست الأمر بفتح الباء ألبسه إذا خلطته ومزجت ~~بينه بمشكله وحقه بباطله # وأما قول الشاعر # ( وكتيبة لبستها بكتيبة % ) # فالظاهر أنه ms0114 من هذا المعنى ويحتمل أن يكون المعنى من اللباس واختلف أهل ~~التأويل في المراد بقوله ^ الحق بالباطل ^ # فقال أبو العالية قالت اليهود محمد نبي مبعوث لكن إلى غيرنا فإقرارهم ~~ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل # وقال الطبري كان من اليهود منافقون فما أظهروا من الإيمان حق وما أبطنوا ~~من الكفر باطل # وقال مجاهد معناه لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام # وقال ابن زيد المراد ^ بالحق ^ التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم و ^ تلبسوا ^ جزم بالنهي ^ وتكتموا ^ عطف عليه في ~~موضع جزم ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أن وإذا قدرت أن كانت مع ^ ~~تكتموا ^ بتأويل المصدر وكانت الواو عاطفة على مصدر مقدر من ^ تلبسوا ^ كأن ~~الكلام ولا يكن لبسكم الحق بالباطل وكتمانكم الحق # وقال الكوفيون ^ تكتموا ^ نصب بواو الصرف و ^ الحق ^ يعني به أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P135 # وقوله تعالى ^ وأنتم تعلمون ^ جملة في موضع الحال ولم يشهد لهم تعالى ~~بعلم وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق ~~مخصوص في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق ولا ~~تكون الجملة على هذا في موضع الحال وفي هذه الألفاظ دليل على تغليظ الذنب ~~على من واقعه على علم وأنه أعصى من الجاهل # < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ^ وأقيموا الصلاة ^ معناه أظهروا هيئتها وأديموها بشروطها وذلك تشبيه ~~بإقامة القاعد إلى حال ظهور ومنه قول الشاعر # ( وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا % حتى تقيم الخيل سوق طعان ) + الكامل + # وقد تقدم القول في الصلاة و ^ الزكاة ^ في هذه الآية هي المفروضة بقرينة ~~إجماع الأمة على وجوب الأمر بها و ^ الزكاة ^ مأخوذة من زكا الشيء إذا نما ~~وزاد وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو ~~بالأجر الذي يثيب الله به المزكي وقيل ^ الزكاة ^ مأخوذة من التطهير كما ~~يقال زكا فلان أي طهر من دنس الجرحة أو الاغفال فكأن الخارج من المال ms0115 يطهره ~~من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمى في الموطأ ما يخرج في الزكاة أوساخ الناس # وقوله تعالى ^ واركعوا مع الراكعين ^ قال قوم جعل الركوع لما كان من ~~أركان الصلاة عبارة عن الصلاة كلها # وقال قوم إنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع # وقالت فرقة إنما قال ^ مع ^ لأن الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة ~~فأمرهم بقوله ^ مع ^ بشهود الجماعة والركوع في اللغة الانحناء بالشخص # قال لبيد # ( أخبر أخبار القرون التي مضت % أدب كأني كلما قمت راكع ) + الطويل + # ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة قال الأضبط بن قريع # ( لا تعاد الضعيف علك أن تركع % يوما والدهر قد رفعه ) + الخفيف + # < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أتأمرون الناس ^ خرج مخرج الاستفهام ومعناه التوبيخ ~~والبر يجمع وجوه الخير والطاعات ويقع على كل واحد منها اسم بر ^ وتنسون ^ ~~بمعنى تتركون كما قال الله تعالى ^ نسوا الله فنسيهم ^ التوبة 67 # واختلف المتأولون في المقصود بهذه الآية فقال ابن عباس كان الأحبار ~~يأمرون أتباعهم ومقلديهم باتباع التوراة وكانوا هم يخالفونها في جحدهم منها ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم # وقالت فرقة كان الأحبار إذا استرشدهم أحد من العرب في اتباع محمد دلوه ~~على ذلك وهم لا يفعلونه PageV01P136 # وقال ابن جريج كان الأحبار يحضون الناس على طاعة الله وكانوا هم يواقعون ~~المعاصي # وقالت فرقة كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون # وقوله تعالى ^ وأنتم تتلون ^ معناه تدرسون وتقرؤون ويحتمل أن يكون المعنى ~~تتبعون أي في الاقتداء به و ^ الكتاب ^ التوراة وهي تنهاهم عما هم عليه من ~~هذه الصفة الذميمة # وقوله تعالى ^ أفلا تعقلون ^ معناه أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه ~~الحال المردية لكم والعقل الإدراك المانع من الخطأ مأخوذ منه عقال البعير ~~أي يمنعه من التصرف ومنه المعقل أي موضع الامتناع # < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واستعينوا بالصبر والصلاة ^ قال مقاتل معناه على طلب ~~الآخرة # وقال غيره المعنى استعينوا ms0116 بالصبر عن الطاعات وعن الشهوات على نيل رضوان ~~الله وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب وعلى مصائب الدهر أيضا ومنه ~~الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر فزع إلى الصلاة ومنه ~~ما روي أن عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن ~~الطريق وصلى ثم انصرف إلى راحلته وهو يقرأ ^ واستعينوا بالصبر والصلاة ^ # وقال مجاهد الصبر في هذه الآية الصوم ومنه قيل لرمضان شهر الصبر وخص ~~الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات ~~ويزهد في الدنيا والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتخشع # ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة # وقال قوم الصبر على بابه ^ والصلاة ^ الدعاء وتجيء هذه الآية على هذا ~~القول مشبهة لقوله تعالى ^ إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ^ الأنفال ~~45 لأن الثبات هو الصبر وذكر الله هو الدعاء # واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ وإنها لكبيرة ^ على أي شيء يعود الضمير ~~فقيل على ^ الصلاة ^ وقيل على الاستعانة التي يقتضيها قوله ^ واستعينوا ^ ~~وقيل على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة # وقالت فرقة على إجابة محمد صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا ضعف لأنه لا دليل له من الآية ~~عليه # وقيل يعود الضمير على الكعبة لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا أضعف من الذي قبله # وكبيرة معناه ثقيلة شاقة والخاشعون المتواضعون المخبتون والخشوع هيئة في ~~النفس يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع # < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > و ^ يظنون ^ في هذه الآية قال الجمهور معناه يوقنون # وحكى المهدوي وغيره أن الظن هنا يصح أن يكون على بابه ويضمر في الكلام ~~بذنوبهم فكأنهم يتوقعون لقاءه مذنبين PageV01P137 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا تعسف والظن في كلام ~~العرب قاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه وقد يوقع الظن موقع اليقين في ~~الأمور المتحققة لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى ms0117 الحس لا تقول العرب في رجل ~~مرئي حاضر أظن هذا إنسانا وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد ~~كهذه الآية وكقوله تعالى ^ فظنوا أنهم مواقعوها ^ الكهف 53 وكقول دريد بن ~~الصمة # ( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج % سراتهم بالفارسي المسرد ) + الطويل + # وقوله تعالى ^ أنهم ملاقوا ربهم ^ أن وجملتها تسد مسد مفعولي الظن ~~والملاقاة هي للعقاب أو الثواب ففي الكلام حذف مضاف ويصح أن تكون الملاقاة ~~هنا بالرؤية التي عليها أهل السنة وورد بها متواتر الحديث # وحكى المهدوي أن الملاقاة هنا مفاعلة من واحد مثل عافاك الله # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول ضعيف لأن لقي يتضمن معنى لاقى ~~وليست كذلك الأفعال كلها بل فعل خلاف فاعل في المعنى # ^ وملاقو ^ أصله ملاقون لأنه بمعنى الاستقبال فحذفت النون تخفيفا فلما ~~حذفت تمكنت الإضافة لمناسبتها للأسماء وهي إضافة غير محضة لأنها لا تعرف # وقال الكوفيون ما في اسم الفاعل الذي هو بمعنى المجيء من معنى الفعل ~~يقتضي إثبات النون وإعماله وكونه وما بعده اسمين يقتضي حذف النون والإضافة # و ^ راجعون ^ قيل معناه بالموت وقيل بالحشر والخروج إلى الحساب والعرض ~~وتقوي هذا القول الآية المتقدمة قوله تعالى ^ ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون ^ البقرة 28 الحج 66 الروم 40 والضمير في ^ إليه ^ عائد على الرب ~~تعالى وقيل على اللقاء الذي يتضمنه ^ ملاقو ^ قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # قد تكرر هذا النداء والتذكير بالنعمة وفائدة ذلك أن الخطاب الأول يصح أن ~~يكون للمؤمنين ويصح أن يكون للكافرين منهم وهذا المتكرر إنما هو للكافرين ~~بدلالة ما بعده وأيضا فإن فيه تقوية التوقيف وتأكيد الحض على ذكر أيادي ~~الله وحسن خطابهم بقوله ^ فضلتكم على العالمين ^ لأن تفضيل آبائهم وأسلافهم ~~تفضيل لهم وفي الكلام اتساع PageV01P138 # قال قتادة وابن زيد وابن جريج وغيرهم المعنى على عالم زمانهم الذي كانت ~~فيه النبوءة المتكررة والملك لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم كنتم خير أمة أخرجت للناس # < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما ms0118 لا . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ واتقوا يوما ^ نصب يوما ب ^ اتقوا ^ على السعة ~~والتقدير عذاب يوم أو هول يوم ثم حذف ذلك وأقام اليوم مقامه ويصح أن يكون ~~نصبه على الظرف لا للتقوى لأن يوم القيامة ليس بيوم عمل ولكن معناه جيئوا ~~متقين يوما # و ^ لا تجزي ^ معناه لا تغني # وقال السدي معناه لا تقضي ويقويه قوله ^ شيئا ^ وقيل المعنى لا تكافى ء ~~ويقال جزى وأجزأ بمعنى واحد وقد فرق بينهما قوم فقالوا جزى بمعنى قضى وكافأ ~~وأجزأ بمعنى أغنى وكفى # وقرأ أبو السمال تجزى ء بضم التاء والهمز وفي الكلام حذف # وقال البصريون التقدير لا تجزي فيه ثم حذف فيه # وقال غيرهم حذف ضمير متصل ب ^ تجزي ^ تقديره لا تجزيه على أنه يقبح حذف ~~هذا الضمير في الخبر وإنما يحسن في الصلة # وقال بعض البصريين التقدير لا تجزي فيه فحذف حرف الجر واتصل الضمير ثم ~~حذف الضميربتدريج # وقوله تعالى ^ ولا تقبل منها شفاعة ^ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء وقرأ ~~الباقون بالياء من تحت على المعنى إذ تأنيت الشفاعة ليس بحقيقي والشفاعة ~~مأخوذة من الشفع وهما الاثنان لأن الشافع والمشفوع له شفع وكذلك الشفيع ~~فيما لم يقسم # وسبب هذه الآية أن بني إسرائيل قالوا نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه ~~وسيشفع لنا آباؤنا فأعلمهم الله تعالى عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه ~~الشفاعة و ^ لا تجزي نفس عن نفس ^ وهذا إنما هو في الكافرين للإجماع وتواتر ~~الحديث بالشفاعة في المؤمنين # وقوله تعالى ^ ولا يؤخذ منها عدل ^ قال أبو العالية العدل الفدية # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وعدل الشيء هو الذي يساويه ~~قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه والعدل بكسر العين هو الذي يساوي الشيء من ~~جنسه وفي جرمه # وحكى الطبري أن من العرب من يكسر العين من معنى الفدية فأما واحد الأعدال ~~فبالكسر لا غير والضمير في قوله ^ ولا هم ^ عائد على الكافرين الذين ~~اقتضتهم الآية ويحتمل أن يعود على النفسين المتقدم ذكرهما لأن اثنين ms0119 جمع أو ~~لأن النفس للجنس وهو جمع وحصرت هذه الآية المعاني التي اعتادها بنو آدم في ~~الدنيا فإن الواقع في شدة مع آدمي لا يتخلص إلا بأن يشفع له أو ينصر أو ~~يفتدى # < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ نجيناكم من آل فرعون ^ أي خلصناكم و ^ آل ^ أصله ~~أهل قلبت الهاء ألفا كما عمل في ماء ولذلك ردها التصغير إلى الأصل فقيل ~~أهيل مويه وقد قيل في ^ آل ^ إنه اسم غير أهل أصله أول وتصغيره أويل وإنما ~~نسب الفعل إلى ^ آل فرعون ^ وهم إنما كانوا يفعلونه بأمره وسلطانه لتوليهم ~~ذلك بأنفسهم PageV01P139 # وقال الطبري رحمه الله ويقتضي هذا أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله ~~المأمور فهو المأخوذ به وآل الرجل قرابته وشيعته وأتباعه # ومنه قول أراكة الثقفي # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه % علي وعباس وآل أبي بكر ) + الطويل + # يعني المؤمنين الذين قبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأشهر في ^ آل ~~^ أن يضاف إلى الأسماء لا إلى البقاع والبلاد وقد يقال آل مكة وآل المدينة ~~وفرعون اسم لكل من ملك من العمالقة مصر وفرعون موسى قيل اسمه مصعب بن ~~الريان # وقال ابن إسحاق اسمه الوليد بن مصعب # وروي أنه كان من أهل اصطخر ورد مصر فاتفق له فيها الملك وكان أصل كونه ~~بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها زمن ابنه يوسف عليهما السلام # و ^ يسومونكم ^ معناه يأخذونكم به ويلزمونكم إياه ومنه المساومة بالسلعة ~~وسامه خطة خسف و ^ يسومونكم ^ إعرابه رفع على الاستئناف والجملة في موضع ~~نصب على الحال أي سائمين لكم سوء العذاب ويجوز أن لا تقدر فيه الحال ويكون ~~وصف حال ماضية و ^ سوء العذاب ^ أشده وأصعبه # قال السدي كان يصرفهم في الأعمال القذرة ويذبح الأبناء ويستحيي النساء # وقال غيره صرفهم على الأعمال الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك وكان قومه ~~جندا ملوكا وقرأ الجمهور يذبحون بشد الباء المكسورة على المبالغة وقرأ ابن ~~محيصن يذبحون بالتخفيف والأول أرجح إذ الذبح متكرر # كان فرعون على ما روي قد ms0120 رأى في منامه نارا خرجت من بيت المقدس فأحرقت ~~بيوت مصر فأولت له رؤياه أن مولودا من بني إسرائيل ينشأ فيخرب ملك فرعون ~~على يديه # وقال ابن إسحاق وابن عباس وغيرهما إن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون قد ~~أظلك زمن مولود من بني إسرائيل يخرب ملكك # وقال ابن عباس أيضا إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل في ~~ذريته أنبياء وملوكا فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في بني إسرائيل ~~ووكل بكل عشر نساء رجلا يحفظ من يحمل منهن # وقيل وكل بذلك القوابل # وقالت طائفة معنى ^ يذبحون أبناءكم ^ يذبحون الرجال ويسمون أبناء لما ~~كانوا كذلك واستدل هذا القائل بقوله تعالى ^ نساءكم ^ # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصحيح من التأويل أن الأبناء هم الأطفال ~~الذكور والنساء هم الأطفال الإناث وعبر عنهن باسم النساء بالمآل وليذكرهن ~~بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويمتهن PageV01P140 ونفس الاستحياء ليس بعذاب ~~لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء و ^ يذبحون ^ بدل من يسومون # وقوله تعالى ^ وفي ذلكم ^ إشارة إلى جملة الأمر إذ هو خبر فهو كمفرد حاضر ~~و ^ بلاء ^ معناه امتحان واختبار ويكون ^ البلاء ^ في الخير والشر # وقال قوم الإشارة ^ بذلكم ^ إلى التنجية من بني إسرائيل فيكون ^ البلاء ^ ~~على هذا في الخير أي وفي تنجيتكم نعمة من الله عليكم # وقال جمهور الناس الإشارة إلى الذبح ونحوه و ^ البلاء ^ هنا في الشر ~~والمعنى وفي الذبح مكروه وامتحان # وحكى الطبري وغيره في كيفية نجاتهم أن موسى عليه السلام أوحي إليه أن ~~يسري من مصر ببني إسرائيل فأمرهم موسى أن يستعيروا الحلي والمتاع من القبط ~~وأحل الله ذلك لبني إسرائيل فسرى بهم موسى من أول الليل فأعلم فرعون فقال ~~لا يتبعنهم أحد حتى تصيح الديكة فلم يصح تلك الليلة بمصر ديك حتى أصبح ~~وأمات الله تلك الليلة كثيرا من أبناء القبط فاشتغلوا في الدفن وخرجوا في ~~الأتباع مشرقين وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه وكانت عدة بني إسرائيل ~~نيفا على ستمائة ألف وكانت عدة فرعون ألف ألف ومائتي ms0121 ألف # وحكى غير هذا مما اختصرته لقلة ثبوته فلما لحق فرعون موسى ظن بنو إسرائيل ~~أنهم غير ناجين فقال يوشع بن نون لموسى أين أمرت فقال هكذا وأشار إلى البحر ~~فركض يوشع فرسه فيه حتى بلغ الغمر ثم رجع فقال لموسى أين أمرت فوالله ما ~~كذبت ولا كذبت فأشار إلى البحر وأوحى الله تعالى إليه ^ أن اضرب بعصاك ~~البحر ^ الشعراء 63 # وأوحى إلى البحر أن انفرق لموسى إذا ضربك فبات البحر تلك الليلة يضطرب ~~فحين أصبح ضرب موسى البحر وكناه أبا خالد فانفرق وكان ذلك في يوم عاشوراء ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > # ^ فرقنا ^ معناه جعلناه فرقا وقرأ الزهري فرقنا بتشديد الراء ومعنى ^ بكم ~~^ بسببكم وقيل لما كانوا بين الفرق وقت جوازهم فكأنه بهم فرق وقيل معناه ~~لكم والباء عوض اللام وهذا ضعيف و ^ البحر ^ هو بحر القلزم ولم يفرق البحر ~~عرضا جزعا من ضفة إلى ضفة وإنما فرق من موضع إلى موضع آخر في ضفة واحدة ~~وكان ذلك الفرق بقرب موضع النجاة ولا يلحق في البر إلا في أيام كثيرة بسبب ~~جبال وأوعار حائلة # وذكر العامري أن موضع خروجهم من البحر كان قريبا من برية فلسطين وهي كانت ~~طريقهم PageV01P141 # وقيل انفلق البحر عرضا وانفرق البحر على اثني عشر طريقا طريق لكل سبط ~~فلما دخلوها قالت كل طائفة غرق أصحابنا وجزعوا فقال موسى اللهم أعني على ~~أخلاقهم السيئة فأوحى الله إليه أن أدر عصاك على البحر فأدارها فصار في ~~الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضا وجازوا وجبريل صلى الله عليه وسلم في ~~ساقتهم على ما ذيانة يحث بني إسرائيل ويقول لآل فرعون مهلا حتى يلحق آخركم ~~أولكم فلما وصل فرعون إلى البحر أراد الدخول فنفر فرسه فتعرض له جبريل ~~بالرمكة فاتبعها الفرس ودخل آل فرعون وميكائيل يحثهم فلما لم يبق إلا ~~ميكائيل في ساقتهم على الضفة وحده انطبق البحر عليهم فغرقوا # و ^ تنظرون ^ قيل معناه بأبصاركم لقرب بعضهم من بعض # وقيل معناه ببصائركم للاعتبار لأنهم كانوا في ms0122 شغل عن الوقوف والنظر ~~بالأبصار # وقيل إن آل فرعون طفوا على الماء فنظروا إليهم # وقيل المعنى وأنتم بحال من ينظر لو نظر كما تقول هذا الأمر منك بمرأى ~~ومسمع أي بحال تراه وتسمعه إن شئت # قال الطبري رحمه الله وفي إخبار القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا في خفي علم بني ~~إسرائيل دليل وأضح عند بني إسرائيل وقائم عليهم بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > وقرأ الجمهور واعدنا # وقرأ أبو عمرو # وعدنا ورجحه أبو عبيد وقال إن المواعدة لا تكون إلا من البشر # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وليس هذا بصحيح لأن قبول موسى لوعد الله ~~والتزامه وارتقابه يشبه المواعدة و ^ موسى ^ اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة ~~والتعريف والقبط على ما يروي يقولون للماء مو وللشجر سا فلما وجد موسى في ~~التابوت عند ماء وشجر سمي موسى # قال ابن إسحاق هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم الخليل ونصب أربعين على المفعول الثاني ولا يجوز نصبها ~~على الظرف في هذا الموضع وهي فيما روي ذو القعدة وعشر ذي الحجة وخص الليالي ~~دون الأيام بالذكر إذ الليلة أقدم من اليوم وقبله في الرتبة ولذلك وقع بها ~~التاريخ # قال النقاش وفي ذلك إشارة إلى صلة الصوم لأنه لو ذكر الأيام لأمكن أن ~~يعتقد أنه كان يفطر بالليل فلما نص على الليالي اقتضت قوة الكلام أنه صلى ~~الله عليه وسلم واصل أربعين ليلة بأيامها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الشيخ ~~الزاهد الإمام الواعظ أبا الفضل بن الجوهري رحمه الله يعظ الناس بهذا ~~المعنى في الخلوة بالله والدنو منه في الصلاة ونحوه وأن ذلك يشغل عن كل ~~طعام وشراب ويقول أين حال موسى في القرب من الله ووصال ثمانين من الدهر من ~~قوله حين سار إلى الخضر لفتاة ms0123 في بعض يوم آتنا غداءنا وكل المفسرين على أن ~~الأربعين كلها ميعاد PageV01P142 # وقال بعض البصريين وعده رأس الأربعين ليلة # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله تعالى ^ ثم اتخذتم ^ # قرأ أكثر السبعة بالإدغام # وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه بإظهار الذال و ^ ثم ^ للمهلة ~~ولتدل على أن الاتخاذ بعد المواعدة واتخذ وزنه افتعل من الأخذ # قال أبو علي هو من تخذ لا من أخذ وأنشد المخرق العبدي # ( وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها % نسيفا كأفحوص القطاة المطرق ) + الطويل ~~+ # ونصب ^ العجل ^ ب ^ اتخذتم ^ والمفعول الثاني محذوف تقديره اتخذتم العجل ~~إلها واتخذ قد يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى ^ يا ليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا ^ الفرقان 27 وقد يتعدى إلى مفعولين أحدهما هو الآخر في ~~المعنى كقوله تعالى ^ اتخذوا إيمانهم جنة ^ المجادلة 16 المنافقون 2 وكهذه ~~الآية وغيرها # والضمير في ^ بعده ^ يعود على موسى # وقيل على انطلاقه للتكليم إذ المواعدة تقتضيه # وقيل على الوعد وقصص هذه الآية أن موسى صلى الله عليه وسلم لما خرج ببني ~~إسرائيل من مصر قال لهم إن الله تعالى سينجيكم من آل فرعون وينفلكم حليهم ~~ومتاعهم الذي كان أمرهم باستعارته وروي أنهم استعاروه برأيهم فنفلهم الله ~~ذلك بعد خروجهم وقال لهم موسى عن الله تعالى إنه ينزل علي كتابا فيه ~~التحليل والتحريم والهدى لكم فلما جازوا البحر طالبوا موسى بما قال لهم من ~~أمر الكتاب فخرج لميعاد ربه وحده وقد أعلمهم بالأربعين ليلة فعدوا عشرين ~~يوما بعشرين ليلة ثم قالوا هذه أربعون من الدهر وقد أخلفنا الموعد وبدا ~~تعنتهم وخلافهم # وكان السامري رجلا من بني إسرائيل يسمى موسى بن ظفر وقيل لم يكن من بني ~~إسرائيل بل كان غريبا فيهم وكان قد عرف جبريل عليه السلام وقت عبرهم البحر ~~فقالت طائفة أنكر هيئته فعرف أنه ملك # وقال طائفة كانت أم السامري ولدته عام الذبح فجعلته في غار وأطبقت عليه ~~فكان جبريل صلى الله عليه وسلم يغذوه بأصابع نفسه فيجد في إصبع لبنا وفي ~~إصبع عسلا ms0124 وفي إصبع سمنا فلما رآه وقت جواز البحر عرفه فأخذ من تحت حافر ~~فرسه قبضة تراب وألقي في روعه أنه لن يلقيها على شيء ويقول له كن كذا إلا ~~كان فلما خرج موسى لميعاده قال هارون لبني إسرائيل إن ذلك الحلي والمتاع ~~الذي استعرتم من القبط لا يحل لكم فجيئوا به حتى تأكله النار التي كانت ~~العادة أن تنزل على القرابين # وقيل بل أوقد لهم نارا وأمرهم بطرح جميع ذلك فيها فجعلوا يطرحون # وقيل بل أمرهم أن يضعوه في حفرة دون نار حتى يجيء موسى وجاء السامري فطرح ~~القبضة وقال كن عجلا PageV01P143 # وقيل إن السامري كان في أصله من قوم يعبدون البقر وكان يعجبه ذلك # وقيل بل كانت بنو إسرائيل قد مرت مع موسى على قوم يعبدون البقر ف ^ قالوا ~~يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ^ الأعراف 183 فوعاها السامري وعلم أن ~~من تلك الجهة يفتنون ففتنت بنو إسرائيل بالعجل وظلت منهم طائفة يعبدونه ~~فاعتزلهم هارون بمن تبعه فجاء موسى من ميعاده فغضب حسبما يأتي قصصه في ~~مواضعه من القرآن إن شاء الله # < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > ثم أوحى الله إليه أنه لن يتوب على بني إسرائيل حتى يقتلوا أنفسهم ~~ففعلت بنو إسرائيل ذلك فروي أنهم لبسوا السلاح من عبد منهم ومن لم يعبد ~~وألقى الله عليهم الظلام فقتل بعضهم بعضا يقتل الأب ابنه والأخ أخاه فلما ~~استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفا عفا الله عنهم وجعل من مات منهم شهيدا ~~وتاب على البقية فذلك قوله ^ ثم عفونا عنكم ^ # وقال بعض المفسرين وقف الذين عبدوا العجل صفا ودخل الذين لم يعبدوه عليهم ~~بالسلاح فقتلوهم # وقالت طائفة جلس الذين عبدوا بالأفنية وخرج يوشع بن نون ينادي ملعون من ~~حل حبوته وجعل الذين لم يعبدوا يقتلونهم وموسى في خلال ذلك يدعو لقومه ~~ويرغب في العفو عنهم وإنما عوقب الذين لم يعبدوا بقتل أنفسهم على أحد ~~الأقوال أو بقتلهم قراباتهم على الأقوال الأخر لأنهم لم يغيروا المنكر حين ~~عبدوا العجل ms0125 وإنما اعتزلوا وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده و ^ أنتم ~~ظالمون ^ مبتدأ وخبر في موضع الحال وقد تقدم تفسير الظلم والعفو تغطية ~~الأثر وإذهاب الحال الأولى من الذنب أو غيره ولا يستعمل العفو بمعنى الصفح ~~إلا في الذنب وعفا عنهم عز وجل أي عمن بقي منهم لم يقتل و ^ لعلكم ^ ترج ~~لهم في حقهم وتوقع منهم لا في حق الله عز وجل لأنه كان يعلم ما يكون منهم # < < # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ آتينا موسى الكتاب ^ ^ إذ ^ عطف على ما ذكر من ~~النعم و ^ الكتاب ^ هو التوراة بإجماع من المتأولين # واختلف في ^ الفرقان ^ هنا فقال الزجاج وغيره هو التوراة أيضا كرر المعنى ~~لاختلاف اللفظ ولأنه زاد معنى التفرقة بين الحق والباطل ولفظة الكتاب لا ~~تعطي ذلك # وقال آخرون ^ الكتاب ^ التوراة و ^ الفرقان ^ سائر الآيات التي أوتي موسى ~~صلى الله عليه وسلم لأنها فرقت بين الحق والباطل # وقال آخرون ^ الفرقان ^ النصر الذي فرق بين حالهم وحال آل فرعون بالنجاة ~~والغرق # وقال ابن زيد الفرقان انفراق البحر له حتى صار فرقا # وقال الفراء وقطرب معنى هذه الآية آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف # و ^ لعلكم تهتدون ^ ترج وتوقع مثل الأول PageV01P144 قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # هذا القول من موسى صلى الله عليه وسلم كان بأمر من الله تعالى وحذفت ~~الياء في يا قومي لأن النداء موضع حذف وتخفيف والضمير في اتخاذكم في موضع ~~خفض على اللفظ وفي موضع رفع بالمعنى والعجل لفظة عربية اسم لولد البقرة # وقال قوم سمي عجلا لأنه استعجل قبل مجيء موسى عليه السلام # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وليس هذا القول بشيء # واختلف هل بقي العجل من ذهب قال ذلك الجمهور وقال الحسن بن أبي الحسن صار ~~لحما ودما والأول أصح # وتوبوا معناه ارجعوا عن المعصية إلى الطاعة # وقرأ الجمهور بارئكم بإظهار الهمزة وكسرها # وقرأ أبو عمرو بارئكم بإسكان الهمزة # وروي عن سيبويه ms0126 اختلاس الحركة وهو أحسن وهذا التسكين يحسن في توالي ~~الحركات # وقال المبرد لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب وقراءة أبي ~~عمرو بارئكم لحن # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وقد روي عن العرب التسكين في حرف ~~الأعراب قال الشاعر # ( إذا اعوججن قلت صاحب قوم % ) + الرجز + # وقال امرؤ القيس # ( فاليوم أشرب غير مستحقب % إثما من الله ولا واغل ) + السريع + # وقال آخر # ( قالت سليمى اشتر لنا سويقا % ) + الرجز + # وقال الآخر # ( وقد بدا هنك من المئزر % ) + السريع + PageV01P145 # وقال جرير # ( ونهر تيري فما تعرفكم العرب % ) # وقال وضاح اليمن # ( إنما شعري شهد قد خلط بجلجلان % ) + الرجز + # ومن أنكر التسكين في حرف الإعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث كان علما ~~للإعراب # قال أبو علي وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي ~~الحركات # وقرأ الزهري باريكم بكسر الياء من غير همز ورويت عن نافع # وقرأ قتادة فاقتالوا أنفسكم وقال هي من الاستقالة # قال أبو الفتح اقتال هذه افتعل ويحتمل أن يكون عينها واوا كاقتادوا ~~ويحتمل أن يكون ياء كاقتاس والتصريف يضعف أن تكون من الاستقالة ولكن قتادة ~~رحمه الله ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة عنده # وقوله تعالى ^ فتاب عليكم ^ قبله محذوف تقديره ففعلتم # وقوله ^ عليكم ^ معناه على الباقين وجعل الله تعالى القتل لمن قتل شهادة ~~وتاب على الباقين وعفا عنهم # قال بعض الناس ^ فاقتلوا ^ في هذه الآية معناه بالتوبة وإماتة عوارض ~~النفوس من شهوة وتعنت وغضب واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في الثوم والبصل ~~فلتمتهما طبخا وبقول حسان # ( قتلت قتلت فهاتها لم تقتل % ) # < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ قلتم يا موسى ^ يريد السبعين الذين اختارهم موسى ~~واختلف في وقت اختيارهم # فحكى أكثر المفسرين أن ذلك بعد عبادة العجل اختارهم ليستغفروا لبني ~~إسرائيل # وحكي النقاش وغيره أنه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد والأول ~~أصح وقصة السبعين أن موسى صلى الله عليه وسلم لما رجع ms0127 من تكليم الله ووجد ~~العجل قد عبد قالت له طائفة ممن لم يعبد العجل نحن لم نكفر ونحن أصحابك ~~ولكن أسمعنا كلام ربك فأوحى الله إليه أن اختر منهم سبعين شيخا فلم يجد إلا ~~ستين فأوحى الله إليه أن اختر من الشباب عشرة ففعل فأصبحوا شيوخا وكان قد ~~اختار ستة من كل سبط فزادوا اثنين على السبعين فتشاحوا فيمن يتأخر فأوحى ~~الله إليه أن من تأخر له مثل أجر من مضى فتأخر يوشع بن نون وطالوت بن يوقنا ~~وذهب موسى عليه السلام بالسبعين بعد أن أمرهم أن يتجنبوا النساء ثلاثا ~~ويغتسلوا في اليوم الثالث واستخلف هارون على قومه ومضى حتى أتى الجبل فألقي ~~عليهم الغمام PageV01P146 # قال النقاش وغيره غشيتهم سحابة وحيل بينهم وبين موسى بالنور فوقعوا سجودا # قال السدي وغيره وسمعوا كلام الله يأمر وينهى فلم يطيقوا سماعه واختلطت ~~أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر لهم ففعل فلما فرغ وخرجوا بدلت ~~منهم طائفة ما سمعت من كلام الله فذلك قوله تعالى ^ وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ^ البقرة 75 واضطرب إيمانهم وامتحنهم الله ~~بذلك فقالوا ^ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ^ ولم يطلبوا من الرؤية محالا ~~أما إنه عند أهل السنة ممتنع في الدنيا من طريق السمع فأخذتهم حينئذ ~~الصاعقة فاحترقوا وماتوا موت همود يعتبر به الغير # وقال قتادة ماتوا وذهبت أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم فحين حصلوا في ~~ذلك الهمود جعل موسى يناشد ربه فيهم ويقول أي رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل ~~دونهم فيهلكون ولا يؤمنون بي أبدا وقد خرجوا معي وهم الأخيار # قال القاضي أبو محمد رحمه الله يعني وهم بحال الخير وقت الخروج # وقال قوم بل ظن موسى عليه السلام أن السبعين إنما عوقبوا بسبب عبادة ~~العجل فذلك قوله ^ أتهلكنا ^ يعني السبعين ^ بما فعل السفهاء منا ^ الأعراف ~~155 يعني عبدة العجل # وقال ابن فورك يحتمل أن تكون معاقبة السبعين لإخراجهم طلب الرؤية عن ~~طريقه بقولهم لموسى أرنا وليس ذلك من مقدور ms0128 موسى صلى الله عليه وسلم و ^ ~~جهرة ^ مصدر في موضع الحال والأظهر أنها من الضمير في ^ نرى ^ وقيل من ~~الضمير في ^ نؤمن ^ وقيل من الضمير في ^ قلتم ^ والجهرة العلانية ومنه ~~الجهر ضد السر وجهر الرجل الأمر كشفه # وقرأ سهل بن شعيب وحميد بن قيس جهرة بفتح الهاء وهي لغة مسموعة عند ~~البصريين فيما فيه حرف الحلق ساكنا قد انفتح ما قبله والكوفيون يجيزون فيه ~~الفتح وإن لم يسمعوه # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون ^ جهرة ^ جمع جاهر أي حتى نرى الله ~~كاشفين هذا الأمر # وقرأ عمر وعلي رضي الله عنهما فأخذتكم الصعقة ومضى في صدر السورة معنى ^ ~~الصاعقة ^ والصعقة ما يحدث بالإنسان عند الصاعقة # وتنظرون معناه إلى حالكم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله حتى أحالهم العذاب وأزال نظرهم ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # > > PageV01P147 # أجاب الله تعالى فيهم رغبة موسى عليه السلام وأحياهم من ذلك الهمود أو ~~الموت ليستوفوا آجالهم وتاب عليهم والبعث هنا الإثارة كما قال الله تعالى ^ ~~من بعثنا من مرقدنا ^ يس 52 # وقال قوم إنهم لما أحيوا وأنعم عليهم بالتوبة سألوا موسى عليه السلام أن ~~يجعلهم الله أنبياء فذلك قوله تعالى ^ ثم بعثناكم من بعد موتكم ^ أي أنبياء ~~^ لعلكم تشكرون ^ أي على هذه النعمة والترجي إنما هو في حق البشر ونزلت ~~الألواح بالتوراة على موسى في تلك المدة وهذا قول جماعة وقال آخرون إن ~~الألواح نزلت في ذهابه الأول وحده # وذكر المفسرون في تظليل الغمام أن بني إسرائيل لما كان من أمرهم ما كان ~~من القتل وبقي منهم من بقي حصلوا في فحص التيه بين مصر والشام فأمروا بقتال ~~الجبارين فعصوا وقالوا ^ فاذهب أنت وربك فقاتلا ^ المائدة 24 فدعا موسى ~~عليهم فعوقبوا بالبقاء في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في مقدار خمسة فراسخ ~~أو ستة روي أنهم كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا ~~بكرة أمس فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فقيل له ^ فلا تأس على ~~القوم ms0129 الفاسقين ^ المائدة 26 # وروي أنهم ماتوا بأجمعهم في فحص التيه ونشأ بنوهم على خير طاعة فهم الذين ~~خرجوا من فحص التيه وقاتلوا الجبارين وإذ كان جميعهم في التيه قالوا لموسى ~~من لنا بالطعام قال الله فأنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا من لنا من حر ~~الشمس فظلل عليهم الغمام قالوا بم نستصبح بالليل فضرب لهم عمود نور في وسط ~~محلتهم وذكر مكي عمود نار # فقالوا من لنا بالماء فأمر موسى بضرب الحجر قالوا من لنا باللباس فأعطوا ~~أن لا يبلى لهم ثوب ولا يخلق ولا يدرن وأن تنمو صغارها حسب نمو الصبيان # < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > ومعنى ^ ظللنا ^ جعلناه ظللا و ^ الغمام ^ السحاب لأنه يغم وجه ~~السماء أي يستره # وقال مجاهد هو أبرد من السحاب وأرق وأصفى وهو الذي يأتي الله فيه يوم ~~القيامة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه وقيل ^ ~~الغمام ^ ما ابيض من السحاب # و ^ المن ^ صمغة حلوة هذا قول فرقة وقيل هو عسل وقيل شراب حلو وقيل الذي ~~ينزل اليوم على الشجر وقيل ^ المن ^ خبز الرقاق مثل النقي # وقيل هو الترنجبين وقيل الزنجبيل وفي بعض هذه الأقوال بعد # وقيل ^ المن ^ مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملا # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب مسلم الكمأة مما من الله به على ~~بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين PageV01P148 # فقيل أراد صلى الله عليه وسلم أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني ~~إسرائيل # وقيل أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد فهي منة دون تكلف من ~~جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف # وروي أن ^ المن ^ كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج ~~فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه فإن ادخر فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم ~~كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم لأن يوم السبت يوم عبادة و ^ المن ~~^ هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه ^ والسلوى ms0130 ^ طير بإجماع من المفسرين قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم # قيل هو السماني بعينه # وقيل طائر يميل إلى الحمرة مثل السماني وقيل طائر مثل الحمام تحشره عليهم ~~الجنوب # قال الأخفش السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد # قال الخليل ^ السلوى ^ جمع واحدته سلواة # قال الكسائي ^ السلوى ^ واحدة جمعها سلاوي ^ والسلوى ^ اسم مقصور لا يظهر ~~فيه الإعراب لأن آخره ألف والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو ~~حرك لرجع حرفا آخر وقد غلط الهذلي فقال # ( وقاسمها بالله عهدا لأنتم % ألذ من السلوى إذا ما نشورها ) + الطويل + # ظن السلوى العسل # وقوله تعالى ^ كلوا ^ الآية معناه وقلنا كلوا فحذف اختصارا لدلالة الظاهر ~~عليه والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ # وقوله تعالى ^ وما ظلمونا ^ يقدر قبله فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر ~~والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث ~~لا يجب # وقال بعض المفسرين ^ ما ظلمونا ^ ما نقصونا والمعنى يرجع إلى ما لخصناه و ~~^ القرية ^ المدينة تسمى بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في ~~الحوض أي جمعته والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور وقيل إلى ~~أريما # وهي قريب من بيت المقدس # قال عمر بن شبة كانت قاعدة ومسكن ملوك ولم خرج ذرية بني إسرائيل من التيه ~~أمروا بدخول القرية المشار إليها وأما الشيوخ فماتوا فيه وروي أن موسى صلى ~~الله عليه وسلم مات في التيه وكذلك هارون عليه السلام # < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > وحكى الزجاج عن بعضهم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه لأنه عذاب ~~والأول أكثر و ^ كلوا ^ إباحة وقد تقدم معنى الرغد وهي أرض مباركة عظيمة ~~الغلة فلذلك قال ^ رغدا ^ # و ^ الباب ^ قال مجاهد هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب ~~حطة وقيل هو باب PageV01P149 القبة التي كان يصلي إليها موسى صلى الله عليه ~~وسلم # وروي عن مجاهد أيضا أنه باب في الجبل الذي كلم عليه موسى كالفرضة # و ^ سجدا ^ قال ابن عباس رضي ms0131 الله عنه معناه ركوعا وقيل متواضعين خضوعا ~~لا على هيئة معينة والسجود يعم هذا كله لأنه التواضع ومنه قول الشاعر # ( ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % ) + الطويل + # وروي أن الباب خفض لهم ليقصر ويدخلوا عليه متواضعين و ^ حطة ^ فعلة من حط ~~يحط ورفعه على خبر ابتداء كأنهم قالوا سؤالنا حطة لذنوبنا هذا تقدير الحسن ~~بن أبي الحسن # وقال الطبري التقدير دخولنا الباب كما أمرنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا ~~مرفوعة على هذا اللفظ # وقال عكرمة وغيره أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لتحط بها ذنوبهم # وقال ابن عباس قيل لهم استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم # وقال آخرون قيل لهم أن يقولوا هذا الأمر حق كما أعلمنا # وهذه الأقوال الثلاثة تقتضي النصب # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة حطة بالنصب # وحكي عن ابن مسعود وغيره أنهم أمروا بالسجود وأن يقولوا ^ حطة ^ فدخلوا ~~يزحفون على أستاههم ويقولون حنطة حبة حمراء في شعرة ويروى غير هذا من ~~الألفاظ # وقرأ نافع يغفر بالياء من تحت مضمومة # وقرأ ابن عامر تغفر بالتاء من فوق مضمومة # وقرأ أبو بكر عن عاصم يغفر بفتح الياء على معنى الله # وقرأ الباقون نغفر بالنون # وقرأت طائفة تغفر كأن الحطة تكون سبب الغفران والقراء السبعة على ^ ~~خطاياكم ^ غير أن الكسائي كان يميلها # وقرأ الجحدري تغفر لكم خطيئتكم بضم التاء من فوق وبرفع الخطيئة # وقرأ الأعمش يغفر بالياء من أسفل مفتوحة خطيئتكم نصبا # وقرأ قتادة مثل الجحدري وروي عنه أنه قرأ بالياء من أسفل مضمومة خطيئتكم ~~رفعا # وقرأ الحسن البصري يغفر لكم خطيئاتكم أي يغفر الله # وقرأ أبو حيوة تغفر بالتاء من فوق مرفوعة خطيئاتكم بالجمع ورفع التاء # وحكى الأهوازي أنه قرى ء خطأياكم بهمز الألف الأولى وسكون الآخرة # وحكي أيضا أنه قرى ء بسكون الأولى وهمز الآخرة PageV01P150 # قال الفراء خطايا جمع خطية بلا همز كهدية وهدايا وركية وركايا # وقال الخليل هو جمع خطيئة بالهمز وأصله خطايى ء قدمت الهمزة على الياء ~~فجاء خطائي أبدلت الياء ألفا بدلا لازما فانفتحت الهمزة التي ms0132 قبلها فجاء ~~خطاءا همزة بين ألفين وهي من قبيلهما فكأنها ثلاث ألفات فقلبت الهمزة ياء ~~فجاء خطايا # قال سيبويه أصله خطايى ء همزت الياء كما فعل في مدائن وكتائب فاجتمعت ~~همزتان فقلبت الثانية ياء ثم أعلت على ما تقدم # وقوله تعالى ^ وسنزيد المحسنين ^ عدة المعنى إذا غفرت الخطايا بدخولكم ~~وقولكم زيد بعد ذلك لمن أحسن وكان من بني إسرائيل من دخل كما أمره وقال لا ~~إله إلا الله فقيل هم المراد ب ^ المحسنين ^ هنا قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > # روي أنهم لما جاؤوا الباب دخلوا من قبل أدبارهم القهقرى وفي الحديث أنهم ~~دخلوا يزحفون على أستاههم وبدلوا فقالوا حبة في شعرة وقيل قالوا حنطة حبة ~~حمراء فيها شعرة وقيل شعيرة # وحكى الطبري أنهم قالوا حطي شمقاثا أزبة وتفسيره ما تقدم # والرجز العذاب وقال ابن زيد ومقاتل وغيرهما إن الله تعالى بعث على الذين ~~بدلوا ودخلوا على غير ما أمروا الطاعون فأذهب منهم سبعين ألفا وقال ابن ~~عباس أمات الله منهم في ساعة واحدة نيفا على عشرين ألفا # وقرأ ابن محيصن رجزا بضم الراء وهي لغة في العذاب والرجز أيضا اسم صنم ~~مشهور # والباء في قوله ^ بما ^ متعلقة ب ^ أنزلنا ^ وهي باء السبب # و ^ يفسقون ^ معناه يخرجون عن طاعة الله وقرأ النخعي وابن وثاب يفسقون ~~بكسر السين يقال فسق يفسق ويفسق بضم السين وكسرها # < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > ^ وإذ ^ متعلقة بفعل مضمر تقديره اذكر و ^ استسقى ^ معناه طلب السقيا ~~وعرف استفعل طلب الشيء وقد جاء في غير ذلك كقوله تعالى ^ واستغنى الله ^ ~~التغابن 6 بمعنى غني وقولهم استعجب بمعنى عجب مثل بعض الناس في هذا بقولهم ~~استنسر البغاث واستنوق الجمل إذ هي بمعنى انتقل من حال إلى حال وكان هذا ~~الاستسقاء في فحص التيه فأمره الله تعالى بضرب الحجر آية PageV01P151 منه ~~وكان الحجر من جبل الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به ~~فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وضربه موسى عليه السلام وذكر ms0133 أنهم لم يكونوا ~~يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى ~~وهذا أعظم في الآية ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ~~ثلاث عيون إذا ضربه موسى صلى الله عليه وسلم وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا ~~جفت العيون وفي الكلام حذف تقديره فضربه ^ فانفجرت ^ والانفجار انصداع شيء ~~عن شيء ومنه الفجر والانبجاس في الماء أقل من الانفجار # و ^ اثنتا ^ معربة دون أخواتها لصحة معنى التثنية وإنما يبنى واحد مع ~~واحد وهذه إنما هي اثنان مع واحد فلو بنيت لرد ثلاثة واحدا وجاز اجتماع ~~علامتي التأنيث في قوله ^ اثنتا عشرة ^ لبعد العلامة من العلامة ولأنهما في ~~شيئين وإنما منع ذلك في شيء واحد نحو مسلمات وغيره # وقرأ ابن وثاب وابن أبي ليلى وغيرهما عشرة بكسر الشين وروي ذلك عن أبي ~~عمرو والأشهر عنه الإسكان وهي لغة تميم وهو نادر لأنهم يخففون كثيرا وثقلوا ~~في هذه وقرأ الأعمش عشرة بفتح الشين وهي لغة ضعيفة وروي عنه كسرها وتسكينها ~~والإسكان لغة الحجاز # و ^ عينا ^ نصب على التمييز والعين اسم مشترك وهي هنا منبع الماء # و ^ أناس ^ اسم جمع لا واحد له من لفظه ومعناه هنا كل سبط لأن الأسباط في ~~بني إسرائيل كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه ~~السلام # والمشرب المفعل موضع الشرب كالمشرع موضع الشروع في الماء وكان لكل سبط ~~عين من تلك العيون لا يتعداها وفي الكلام محذوف تقديره وقلنا لهم كلوا المن ~~والسلوى واشربوا الماء المنفجر من الحجر المنفصل وبهذه الأحوال حسنت إضافة ~~الرزق إلى الله تعالى وإلا فالجميع رزقه وإن كان فيه تكسب للعبد # ^ ولا تعثوا ^ معناه ولا تفرطوا في الفساد يقال عثى الرجل يعثي وعثي يعثى ~~عثيا إذا أفسد أشد فساد والأولى هي لغة القرآن والثانية شاذة وتقول العرب ~~عثا يعثو عثوا ولم يقرأ بهذه اللغة لأنها توجب ضم الثاء من ^ تعثوا ^ وتقول ~~العرب عاث يعيث إذا أفسد وعث يعث كذلك ومنه عثة الصوف وهي ms0134 السوسة التي ~~تلحسه # و ^ مفسدين ^ حال وتكرر المعنى لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات إباحة ~~النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > PageV01P152 # كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى وتذكروا عيشهم الأول ~~بمصر وكنى عن المن والسلوى ^ بطعام واحد ^ وهما طعامان لأنهما كانا يؤكلان ~~في وقت واحد ولتكرارهما سواء أبدا قيل لهما ^ طعام واحد ^ ولغة بني عامر ~~فادع بكسر العين # و ^ يخرج ^ جزم بما تضمنه الأمر من معنى الجزاء وبنفس الأمر على مذهب أبي ~~عمر الجرمي والمفعول على مذهب سيبويه مضمر تقديره مأكولا مما تنبت الأرض ~~وقال الأخفش من في قوله ^ مما ^ زائدة وما مفعولة وأبي سيبويه أن تكون من ~~ملغاة في غير النفي كقولهم ما رأيت من أحد و ^ من ^ في قوله ^ من بقلها ^ ~~لبيان الجنس و ^ بقلها ^ بدل بإعادة الحرف والبقل كل ما تنبته الأرض من ~~النجم والقثاء جمع قثأة # وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب قثائها بضم القاف # وقال ابن عباس وأكثر المفسرين الفوم الحنطة # وقال مجاهد الفوم الخبز # وقال عطاء وقتادة الفوم جميع الحبوب التي يمكن أن تختبز كالحنطة والفول ~~والعدس ونحوه # وقال الضحاك الفوم الثوم وهي قراءة عبد الله بن مسعود بالثاء وروي ذلك عن ~~ابن عباس والثاء تبدل من الفاء كما قالوا مغاثير ومغافير وجدث وجدف ووقعوا ~~في عاثور شر وعافور شر على أن البدل لا يقاس عليه والأول أصح أنها الحنطة ~~وأنشد ابن عباس قول أحيحة بن الجلاح # ( قد كنت أغنى الناس شخصا واجدا % ورد المدينة عن زراعة فوم ) + الطويل + # يعني حنطة # قال ابن دريد الفوم الزرع أو الحنطة وأزد السراة يسمون السنبل فوما ~~والاستبدال طلب وضع الشيء موضع الآخر و ^ أدنى ^ مأخوذ عند أبي إسحاق ~~الزجاج من الدنو أي القرب في القيمة # وقال علي بن سليمان هو مهموز من الدنيء البين الدناءة بمعنى الأخس إلا ~~أنه خففت همزته # وقال غيره هو مأخوذ من الدون أي الأحط فأصله أدون أفعل قلب فجاء ms0135 أفلع ~~وقلبت الواو ألفا لتطرفها # وقرأ زهير للكسائي أدنأ ومعنى الآية أتستبدلون البقل والقثاء والفوم ~~والعدس والبصل التي هي أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير والوجه الذي يوجب ~~فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه PageV01P153 يحتمل أن يكون تفاضلها ~~في القيمة لأن هذه البقول لا خطر لها وهذا قول الزجاج ويحتمل أن يفضل المن ~~والسلوى لأنه الطعام الذي من الله به وأمرهم بأكله وفي استدامة أمر الله ~~تعالى وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة والذي طلبوا عار من هذه الخصال فكأن ~~أدنى من هذا الوجه ويحتمل أن يفضل في الطيب واللذة به فالبقول لا محالة ~~أدنى من هذا الوجه ويحتمل أن يفضل في حسن الغذاء ونفعه فالمن والسلوى خير ~~لا محالة في هذا الوجه ويحتمل أن يفضل من جهة أنه لا كلفة فيه ولا تعب ~~والذي طلبوا لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب فهو ^ أدنى ^ في هذا الوجه ~~ويحتمل أن يفضل في أنه لا مرية في حله وخلوصه لنزوله من عند الله والحبوب ~~والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبه فهي ^ أدنى ^ في هذا الوجه # قال القاضي أبو محمد رحمه الله ويترتب الفضل للمن والسلوى بهذه الوجوه ~~كلها وفي الكلام حذف تقديره فدعا موسى ربه فأجابه فقال لهم ^ اهبطوا ^ ~~وتقدم ذكر معنى الهبوط وكأن القادم على قطر منصب عليه فهو من نحو الهبوط ~~وجمهور الناس يقرؤون مصرا بالتنوين وهو خط المصحف إلا ما حكي عن بعض مصاحف ~~عثمان رضي الله عنه # وقال مجاهد وغيره ممن صرفها أراد مصرا من الأمصار غير معين واستدلوا بما ~~اقتضاه القرآن من أمرهم بدخول القرية وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا ~~الشام بعد التيه # وقالت طائفة ممن صرفها أراد مصر فرعون بعينها واستدلوا بما في القرآن من ~~أن الله تعالى أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم وأجازوا صرفها # قال الأخفش لخفتها وشبهها بهند ودعد # وسيبويه لا يجيز هذا # وقال غير الأخفش أراد المكان فصرف # وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وغيرهما اهبطوا مصر بترك الصرف وكذلك ms0136 هي في ~~مصحف أبي بن كعب وقالوا هي مصر فرعون # قال الأعمش هي مصر التي عليها صالح بن علي # وقال أشهب قال لي مالك هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون # وقوله تعالى ^ فإن لكم ما سألتم ^ يقتضي أنه وكلهم إلى أنفسهم # وقرأ النخعي وابن وثاب سألتم بكسر السين وهي لغة ^ وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة ^ معناه ألزموها وقضي عليهم بها كما يقال ضرب الأمير البعث وكما ~~قالت العرب ضربة لازب أي إلزام ملزوم أو لازم فينضاف المصدر إلى المفعول ~~بالمعنى وكما يقال ضرب الحاكم على اليد أي حجر وألزم ومنه ضرب الدهر ضرباته ~~أي ألزم إلزاماته و ^ الذلة ^ فعلة من الذل كأنها الهيئة والحال ^ والمسكنة ~~^ من المسكين قال الزجاج هي مأخوذة من السكون وهي هنا زي الفقر وخضوعه وإن ~~وجد يهودي غني فلا يخلو من زي الفقر ومهانته PageV01P154 # قال الحسن وقتادة المسكنة الخراج أي الجزية # وقال أبو العالية المسكنة الفاقة والحاجة # ^ وباؤوا بغضب من الله ^ معناه مروا متحملين له تقول بؤت بكذا إذا تحملته ~~ومنه قول مهلهل ليحيى بن الحارث بن عباد بؤ بشسع نعل كليب # والغضب بمعنى الإرادة صفة ذات وبمعنى إظهاره على العبد بالمعاقبة صفة فعل ~~والإشارة بذلك إلى ضرب الذلة وما بعده والباء في ^ بأنهم ^ باء السبب # وقال المهدوي إن الباء بمعنى اللام والمعنى لأنهم والآيات هنا تحتمل أن ~~يراد بها التسع وغيرها مما يخرق العادة وهو علامة لصدق الآية به ويحتمل أن ~~يراد آيات التوراة التي هي كآيات القرآن # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وتقتلون بالتاء على الرجوع إلى خطابهم وروي عنه ~~أيضا بالياء # وقرأ نافع بهمز النبيئين وكذلك حيث وقع في القرآن إلا في موضعين في سورة ~~الأحزاب ^ أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ^ الأحزاب 50 بلا مد ولا همز ~~^ ولا تدخلوا بيوت النبي إلا ^ الأحزاب 53 وإنما ترك همز هذين لاجتماع ~~همزتين مكسورتين من جنس واحد وترك الهمز في جميع ذلك الباقون فأما من همز ~~فهو عنده من أنبأ إذا أخبر واسم فاعله منبى ms0137 ء فقيل نبيء بمعنى منبى ء كما ~~قيل سميع بمعنى مسمع واستدلوا بما جاء من جمعه على نبآء # قال الشاعر # ( يا خاتم النبآء إنك مرسل % بالحق كل هدى الإله هداكا ) + الطويل + # فهذا كما يجمع فعيل في الصحيح كظريف وظرفاء وشبهه # قال أبو علي زعم سيبويه أنهم أنهم يقولون في تحقير النبوة كان مسيلمة ~~نبوته نبيئة سوء وكلهم يقولون تنبأ مسيلمة فاتفاقهم على ذلك دليل على أن ~~اللام همزة واختلف القائلون بترك الهمز في نبيء فمنهم من اشتق النبي من همز ~~ثم سهل الهمز ومنهم من قال هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر فالنبي الطريق ~~الظاهر وكان النبي من عند الله طريق الهدى والنجاة وقال الشاعر # ( لما وردنا نبيا واستتب بنا % مسحنفر كخطوط السيح منسحل ) + البسيط + # واستدلوا بأن الأغلب في جمع أنبياء كفعيل في المعتل نحو ولي وأولياء وصفي ~~وأصفياء وحكى الزهراوي أنه يقال نبوء إذا ظهر فهو نبيء والطريق الظاهر نبيء ~~بالهمز وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا نبيء ~~الله وهمز فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لست بنبيء الله وهمز ولكني نبي ~~الله ولم يهمز # قال أبو علي ضعف سند هذا الحديث ومما يقوي ضعفه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قد أنشده المادح يا خاتم النبآء ولم يؤثر في ذلك إنكار والجمع كالواحد ~~PageV01P155 # وقوله تعالى ^ بغير الحق ^ تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه ومعلوم أنه لا ~~يقتل نبي بحق ولكن من حيث قد يتخيل متخيل لذلك وجها فصرح قوله ^ بغير الحق ~~^ عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يجترم قط نبي ما يوجب قتله وإنما أتاح الله ~~تعالى من أتاح منهم # وسلط عليه كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من ~~المؤمنين قال ابن عباس وغيره لم يقتل قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ~~وكل من أمر بقتال نصر # وقوله تعالى ^ ذلك ^ رد على الأول وتأكيد للإشارة إليه والباء في ^ بما ^ ~~باء السبب و ^ يعتقدون ^ معناه يتجاوزون الحدود ms0138 والاعتداء تجاوز الحد في كل ~~شيء وعرفه في الظلم والمعاصي قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # اختلف المتأولون في المراد ب ^ الذين آمنوا ^ في هذه الآية فقال سفيان ~~الثوري هم المنافقون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال ^ إن الذين ~~آمنوا ^ في ظاهر أمرهم وقرنهم باليهود ^ والنصارى والصابئين ^ ثم بين حكم ~~من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم فمعنى قوله ^ من آمن ^ في المؤمنين ~~المذكورين من حقق وأخلص وفي سائر الفرق المذكورة من دخل في الإيمان # وقالت فرقة ^ الذين آمنوا ^ هم المؤمنون حقا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وقوله ^ من آمن بالله ^ يكون فيهم بمعنى من ثبت ودام وفي سائر الفرق بمعنى ~~من دخل فيه # وقال السدي هم أهل الحنيفية ممن لم يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم كزيد ~~بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل ^ والذين هادوا ^ كذلك ممن لم ~~يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم إلا من كفر بعيسى عليه السلام ^ والنصارى ^ ~~كذلك ممن لم يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم ^ والصابئين ^ كذلك قال إنها ~~نزلت في أصحاب سلمان الفارسي وذكر له الطبري قصة طويلة وحكاها أيضا ابن ~~إسحاق مقتضاها أنه صحب عبادا من النصارى فقال له آخرهم إن زمان نبي قد أظل ~~فإن لحقته فآمن به ورأى منهم عبادة عظيمة فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأسلم ذكره له خبرهم وسأله عنهم فنزلت هذه الآية # وروي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أول الإسلام وقرر الله بها أن من ~~آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابئيته وهو ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فله أجره ثم نسخ ما قرر من ذلك بقوله تعالى ^ ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ^ آل عمران 85 وردت الشرائع كلها إلى ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P156 # ^ والذين هادوا ^ هم اليهود وسموا بذلك لقولهم ^ إنا هدنا إليك ^ الأعراف ~~156 أي تبنا فاسمهم على هذا من هاد ms0139 يهود وقال الشاعر # ( إني امرؤ من مدحتي هائد % ) + السريع + # أي تائب وقيل نسبوا إلى يهوذا بن يعقوب فلما عرب الاسم لحقه التغيير كما ~~تغير العرب في بعض ما عربت من لغة غيرها وحكى الزهراوي أن التهويد النطق في ~~سكون ووقار ولين وأنشد # ( وخود من اللائي تسمعن بالضحى % قريض الردافى بالغناء المهود ) # قال ومن هذا سميت اليهود وقرأ أبو السمال هادوا بفتح الدال # ^ والنصارى ^ لفظة مشتقة من النصر إما لأن قريتهم تسمى ناصرة ويقال نصريا ~~ويقال نصرتا وإما لأنهم تناصروا وإما لقول عيسى عليه السلام ^ من أنصاري ~~إلى الله ^ آل عمران 152 الصف 44 قال سيبويه واحدهم نصران ونصرانة كندمان ~~وندمانة وندامى وأنشد أبو الأخرز الحماني # ( فكلتاهما خرت وأسجد رأسها % كما سجدت نصرانة لم تحنف ) + الطويل + # وأنشد الطبري # ( يظل إذا دار العشي محنفا % ويضحي لديها وهو نصران شامس ) + الطويل + # قال سيبويه إلا أنه لا يستعمل في الكلام إلا بياء نسب قال الخليل واحد ^ ~~النصارى ^ نصري كمهري ومهارى # والصابى ء في اللغة من خرج من دين إلى دين ولهذا كانت العرب تقول لمن ~~أسلم قد صبا وقيل إنها سمتهم بذاك لما أنكروا الآلهة تشبيها بالصابئين في ~~الموصل الذين لم يكن لهم بر إلا قولهم لا إله إلا الله وطائفة همزته وجعلته ~~من صبأت النجوم إذا طلعت وصبأت ثنية الغلام إذا خرجت قال أبو علي يقال صبأت ~~على القوم بمعنى طرأت فالصابى ء التارك لدينه الذي شرع له إلى دين غيره كما ~~أن الصابى ء على القوم تارك لأرضه ومنتقل إلى سواها وبالهمز قرأ القراء غير ~~نافع فإنه لم يهمزه ومن لم يهمز جعله من صبا يصبو إذا مال أو يجعله على قلب ~~الهمزة ياء وسيبويه لا يجيزه إلا في الشعر # وأما المشار إليهم في قوله تعالى ^ والصابئين ^ فقال السدي هم فرقة من ~~أهل الكتاب وقال مجاهد هم قوم لا دين لهم ليسوا بيهود ولا نصارى وقال ابن ~~أبي نجيح هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية لا تؤكل ذبائحهم وقال ~~ابن زيد ms0140 هم قوم يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب كانوا بجزيرة ~~الموصل وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى ~~القبلة ويصلون الخمس ويقرؤون الزبور رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع ~~الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون الملائكة PageV01P157 و ^ من ^ في قوله ^ ~~من آمن بالله ^ في موضع نصب بدل من ^ الذين ^ والفاء في قولهم ^ فلهم ^ ~~داخلة بسبب الإبهام الذي في ^ من ^ و ^ لهم أجرهم ^ ابتداء وخبر في موضع ~~خبر ^ إن ^ ويحتمل ويحسن أن تكون ^ من ^ في موضع رفع بالابتداء ومعناها ~~الشرط والفاء في قوله ^ فلهم ^ موطئة أن تكون الجملة جوابها و ^ لهم أجرهم ~~^ خبر ^ من ^ والجملة كلها خبر ^ إن ^ والعائد على ^ الذين ^ محذوف لا بد ~~من تقديره وتقديره من آمن منهم بالله # وفي الإيمان باليوم الآخر اندرج الإيمان بالرسل والكتب ومنه يتفهم لأن ~~البعث لم يعلم إلا بإخبار رسل الله عنه تبارك وتعالى وجمع الضمير في قوله ~~تعالى ^ لهم أجرهم ^ بعد أن وحد في ^ آمن ^ لأن ^ من ^ تقع على الواحد ~~والتثنية والجمع فجائز أن يخرج ما بعدها مفردا على لفظها أو مثنى أو مجموعا ~~على معناها كما قال عز وجل ^ ومنهم من يستمعون إليك ^ يونس 42 فجمع على ~~المعنى وكقوله ^ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ^ النساء 13 ثم قال ^ ~~خالدين فيها ^ النساء 13 فجمع على المعنى وقال الفرزدق # ( تعش فإن عاهدتني لا تخونني % نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ) + الطويل + # فثنى على المعنى وإذا جرى ما بعد ^ من ^ على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد ~~على المعنى وإذا جرى ما بعدها على المعنى فلم يستعمل أن يخالف به بعد على ~~اللفظ لأن الإلباس يدخل في الكلام # وقرأ الحسن ولا خوف نصب على التبرية وأما الرفع فعلى الابتداء وقد تقدم ~~القول في مثل هذه الآية # < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ أخذنا ميثاقكم ^ ^ إذ ^ معطوفة على التي قبلها ~~والميثاق مفعال من وثق يثق مثل ميزان من وزن يزن و ^ الطور ms0141 ^ اسم الجبل ~~الذي نوجي موسى عليه قاله ابن عباس وقال مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم ^ ~~الطور ^ اسم لكل جبل ويستدل على ذلك بقول العجاج # ( دانى جناحيه من الطور فمر % تقضي البازي إذا البازي كسر ) + الرجز + # وقال ابن عباس أيضا ^ الطور ^ كل جبل ينبت وكل جبل لا ينبت فليس بطور قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا كله على أن اللفظة عربية وقال أبو العالية ~~ومجاهد هي سريانية اسم لكل جبل # وقصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله ~~تعالى بالألواح فيها التوراة قال لهم خذوها والتزموها فقالوا لا إلا أن ~~يكلمنا الله بها كما كلمك فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم خذوها فقالوا لا فأمر ~~الله تعالى الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك ~~كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم وأضرم ~~نارا بين أيديهم فأحاط بهم غضبه وقيل لهم خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها ~~وإلا سقط عليكم الجبل وغرقكم البحر وأحرقتكم النار فسجدوا توبة لله وأخذوا ~~التوراة بالميثاق وقال الطبري رحمه الله عن بعض العلماء لو أخذوها أول مرة ~~لم يكن عليهم ميثاق وكانت سجدتهم على شق لأنهم كانوا يرقبون PageV01P158 ~~الجبل خوفا فلما رحمهم الله قالوا لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم ~~بها فأمروا سجودهم على شق واحد # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله والذي لا يصح سواه أن الله تعالى ~~اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لأنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة ~~وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية وقصدت أصحه الذي تقتضيه ألفاظ الآية ~~وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين # وقوله تعالى ^ خذوا ما آتيناكم بقوة ^ في الكلام حذف تقديره وقلنا خذوا و ~~^ آتيناكم ^ معناه أعطيناكم و ^ بقوة ^ قال ابن عباس معناه بجد واجتهاد ~~وقيل بكثرة درس وقال ابن زيد معناه بتصديق وتحقيق وقال الربيع # معناه بطاعة الله # ^ واذكروا ما فيه ^ أي تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده ms0142 ولا تنسوه وتضيعوه ~~والضمير عائد على ^ ما آتيناكم ^ ويعني التوراة وتقدير صلة ^ ما ^ واذكروا ~~ما استقر فيه و ^ لعلكم تتقون ^ ترج في حق البشر # < < # | البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم توليتم من بعد ذلك ^ الآية # تولى تفعل وأصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم ثم استعمل في الإعراض ~~عن الأمور والأديان والمعتقدات اتساعا ومجازا و ^ فضل الله ^ رفع بالابتداء ~~والخبر مضمر عند سيبويه لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه تقديره فلولا فضل ~~الله عليكم تدارككم ^ ورحمته ^ عطف على فضل قال قتادة فضل الله الإسلام ~~ورحمته القرآن # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا على أن المخاطب بقوله ^ عليكم ^ لفظا ~~ومعنى من كان في مدة محمد صلى الله عليه وسلم والجمهور على أن المراد ~~بالمعنى من سلف و ^ لكنتم ^ جواب ^ لولا ^ ^ ومن الخاسرين ^ خبر كان # والخسران النقصان وتوليهم من بعد ذلك إما بالمعاصي فكان فضل الله بالتوبة ~~والإمهال إليها وإما أن يكون توليهم بالكفر فكان فضل الله بأن لم يعاجلهم ~~بالإهلاك ليكون من ذريتهم من يؤمن أو يكون المراد من لحق محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وقد قال ذلك قوم وعليه يتجه قول قتادة إن الفضل الإسلام والرحمة ~~القرآن ويتجه أيضا أن يراد بالفضل والرحمة إدراكهم مدة محمد صلى الله عليه ~~وسلم قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > # ^ علمتم ^ معناه عرفتم كما تقول علمت زيدا بمعنى عرفته فلا يتعدى العلم ~~إلا إلى مفعول واحد و ^ اعتدوا ^ معناه تجاوزوا الحد مصرف من الاعتداء و ^ ~~في السبت ^ معناه في يوم السبت ويحتمل أن يريد في حكم السبت و ^ السبت ^ ~~مأخوذ إما من السبوت الذي هو الراحة والدعة وإما من PageV01P159 السبت وهو ~~القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها # وقصة اعتدائهم فيه أن الله عز وجل أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة ~~وعرفه فضله كما أمر به سائر الأنبياء فذكر موسى عليه السلام ذلك لبني ~~إسرائيل عن الله تعالى وأمرهم بالتشرع فيه فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت ~~فأوحى الله إلى موسى أن ms0143 دعهم وما اختاروا من ذلك وامتحنهم فيه بأن أمرهم ~~بترك العمل وحرم عليهم صيد الحيتان وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان ~~تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية # قاله الحسن بن أبي الحسن # وقيل حتى تخرج خراطيمها من الماء وذلك إما بالإلهام من الله تعالى أو ~~بأمر لا يعلل وإما بأن فهمها معنى الأمنة التي في اليوم مع تكراره حتى فهمت ~~ذلك ألا ترى أن الله تعالى قد ألهم الدواب معنى الخوف الذي في يوم الجمعة ~~من أمر القيامة يقضي بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وما من دابة إلا ~~وهي مصيخة يوم الجمعة فرقا من الساعة وحمام مكة قد فهم الأمنة إما أنها ~~متصلة بقرب فهمها # وكان أمر بني إسرائيل بأيلة على البحر فإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان فلم ~~تظهر إلى السبت الآخر فبقوا على ذلك زمانا حتى اشتهوا الحوت فعمد رجل يوم ~~السبت فربط حوتا بخزمة وضرب له وتدا بالساحل فلما ذهب السبت جاء وأخذه فسمع ~~قوم بفعله فصنعوا مثل ما صنع وقيل بل حفر رجل في غير السبت حفيرا يخرج إليه ~~البحر فإذا كان يوم السبت خرج الحوت وحصل في الحفير فإذا جزر البحر ذهب ~~الماء من طريق الحفير وبقي الحوت فجاء بعد السبت فأخذه ففعل قوم مثل فعله ~~وكثر ذلك حتى صادوه يوم السبت علانية وباعوه في الأسواق فكان هذا من أعظم ~~الاعتداء وكانت من بني إسرائيل فرقة نهت عن ذلك فنجت من العقوبة وكانت منهم ~~فرقة لم تعص ولم تنه فقيل نجت مع الناهين وقيل هلكت مع العاصين # و ^ كونوا ^ لفظة أمر وهو أمر التكوين كقوله تعالى لكل شيء ^ كن فيكون ^ ~~النحل 40 مريم 35 يس 82 غافر 68 ولم يؤمروا في المصير إلى حال المسخ بشيء ~~يفعلونه ولا لهم فيه تكسب # و ^ خاسئين ^ معناه مبعدين أذلاء صاغرين كما يقال للكلب وللمطرود اخسأ # تقول خسأته فخسأ وموضعه من الإعراب النصب على الحال أو على خبر بعد خبر # وروي في قصصهم أن الله تعالى مسخ ms0144 العاصين ^ قردة ^ بالليل فأصبح الناجون ~~إلى مساجدهم ومجتمعاتهم فلم يروا أحدا من الهالكين فقالوا إن للناس لشأنا ~~ففتحوا عليهم الأبواب كما كانت مغلقة بالليل فوجدوهم ^ قردة ^ يعرفون الرجل ~~والمرأة وقيل إن الناجين كانوا قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية بجدار ~~تبريا منهم فأصبحوا ولم تفتح مدينة الهالكين فتسوروا عليهم الجدار فإذا هم ~~قردة يثب بعضهم على بعض # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ~~ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ووقع في كتاب مسلم عنه عليه السلام ~~أن أمة من الأمم فقدت وأراها الفأر وظاهر PageV01P160 هذا أن الممسوخ ينسل ~~فإن كان أراد هذا فهو ظن منه صلى الله عليه وسلم في أمر لا مدخل له في ~~التبليغ ثم أوحي إليه بعد ذلك أن الممسوخ لا ينسل ونظير ما قلناه نزوله ~~عليه السلام على مياه بدر وأمره باطراح تذكير النخل وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم إذا أخبرتكم برأي في أمور الدنيا فإنما أنا بشر # وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم ~~كأفهام القردة والأول أقوى ، < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # > > والضمير في ^ جعلناها ^ يحتمل العود على المسخة والعقوبة ويحتمل على ~~الأمة التي مسخت ويحتمل على القردة ويحتمل على القرية إذ معنى الكلام ~~يقتضيها وقيل يعود على الحيتان وفي هذا القول بعد # والنكال الزجر بالعقاب والنكل والأنكال قيود الحديد فالنكال عقاب ينكل ~~بسببه غير المعاقب عن أن يفعل مثل ذلك الفعل قال السدي ما بين يدي المسخة ~~ما قبلها من ذنوب القوم ^ وما خلفها ^ لمن يذنب بعدها مثل تلك الذنوب وهذا ~~قول جيد وقال غيره ما بين يديها أي من حضرها من الناجين ^ وما خلفها ^ أي ~~لمن يجيء بعدها وقال ابن عباس ^ لما بين يديها ^ أي من بعدهم من الناس ~~ليحذر ويتقي ^ وما خلفها ^ لمن بقي منهم عبرة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وما أراه يصح عن ابن عباس رضي ms0145 ~~الله عنه لأن دلالة ما بين اليد ليست كما في القول وقال ابن عباس أيضا ^ ~~لما بين يديها وما خلفها ^ أي من القرى فهذا ترتيب أجرام لا ترتيب في ~~الزمان # ^ وموعظة ^ مفعلة من الاتعاظ والازدجار ^ وللمتقين ^ معناه للذين نهوا ~~ونجوا وقالت فرقة معناه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم واللفظ يعم كل متق من ~~كل أمة # < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ قال موسى لقومه ^ الآية ^ إذ ^ عطف على ما تقدم ~~والمراد تذكيرهم بنقض سلفهم للميثاق وقرأ أبو عمرو يأمركم بإسكان الراء ~~وروي عنه اختلاس الحركة وقد تقدم القول في مثله في بارئكم # وسبب هذه الآية على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل أسن وكان له مال ~~فاستبطأ ابن أخيه موته وقيل أخوه وقيل ابنا عمه وقيل ورثة كثير غير معينين ~~فقتله ليرثه وألقاه في سبط آخر غير سبطه ليأخذ ديته ويلطخهم بدمه وقيل كانت ~~بنو إسرائيل في قريتين متجاورتين فألقاه إلى باب إحدى المدينتين وهي التي ~~لم يقتل فيها ثم جعل يطلبه هو وسبطه حتى وجده قتيلا فتعلق بالسبط أو بسكان ~~المدينة التي وجد القتيل عندها فأنكروا قتله فوقع بين بني إسرائيل في ذلك ~~لحاء حتى دخلوا في السلاح فقال أهل النهي منهم أنقتل ورسول الله معنا ~~فذهبوا إلى موسى عليه السلام فقصوا عليه القصة وسألوه البيان فأوحى الله ~~إليه أن يذبحوا بقرة فيضرب القتيل ببعضها فيحيى ويخبر بقاتله فقال لهم ^ إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ^ فكان جوابهم أن قالوا ^ أتتخذنا هزوا ^ قرأ ~~الجحدري أيتخذنا بالياء على معنى أيتخذنا الله وقرأ حمزة هزؤا بإسكان الزاي ~~والهمز وهي لغة وقرأ عاصم بضم الزاي والهاء والهمز وقرأ أيضا دون همز هزوا ~~حكاه أبو علي وقرأت طائفة من القراء بضم الهاء والزاي والهمزة PageV01P161 ~~بين بين وروي عن أبي جعفر وشيبة ضم الهاء وتشديد الزاي هزا وهذا القول من ~~بني إسرائيل ظاهره فساد اعتقاد ممن قاله ولا يصح الإيمان ممن يقول لنبي قد ~~ظهرت معجزاته وقال ^ إن الله يأمركم ms0146 أن تذبحوا بقرة ^ ^ أتتخذنا هزوا ^ ولو ~~قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لوجب تكفيره وذهب ~~قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية على نحو ما قال ~~القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين إن هذه لقسمة ما أريد ~~بها وجه الله وكما قال له الآخر اعدل يا محمد وكل محتمل والله أعلم # وقول موسى عليه السلام ^ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ^ يحتمل معنيين ~~أحدهما الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا والآخر من ~~الجهل كما جهلوا في قولهم ^ أتتخذنا هزوا ^ لمن يخبرهم عن الله تعالى قوله ~~عز وجل < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > # هذا تعنت منهم وقلة طواعية ولو امتثلوا الآخر فاستعرضوا بقرة فذبحوها ~~لقضوا ما أمروا به ولكن شددوا فشدد الله عليهم قاله ابن عباس وأبو العالية ~~وغيرهما # ولغة بني عامر ادع بكسر العين و ^ ما ^ استفهام رفع بالابتداء وهي خبره ~~ورفع ^ فارض ^ على النعت للبقرة على مذهب الأخفش أو على خبر ابتداء مضمر ~~تقديره لا هي فارض والفارض المسنة الهرمة التي لا تلد قاله ابن عباس وقتادة ~~ومجاهد وغيرهم تقول فرضت تفرض بفتح العين في الماضي فروضا ويقال فرضت بضم ~~العين ويقال لكل ما قدم وطال أمده فارض وقال الشاعر العجاج # ( يا رب ذي ضغن علي فارض % له قروء كقروء الحائض ) + الرجز + # والبكر من البقر التي لم تلد من الصغر وحكى ابن قتيبة أنها التي ولدت ~~ولدا واحدا والبكر من النساء التي لم يمسها الرجل والبكر من الأولاد الأول ~~ومن الحاجات الأولى والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة قاله مجاهد وحكاه أهل ~~اللغة ومنه قول العرب العوان لا تعلم الخمرة # وحرب عوان قد قوتل فيها مرتين فما زاد ورفعت ^ عوان ^ على خبر ابتداء ~~مضمر تقديره هي عوان وجمعها عون بسكون الواو وسمع عون بتحريكها بالضم # و ^ بين ^ بابها أن تضاف إلى اثنتين وأضيفت هنا إلى ^ ذلك ^ إذ ذلك يشار ~~به ms0147 إلى المجملات فذلك عند سيبويه منزلة ما ذكر فهي إشارة إلى مفرد على بابه ~~وقد ذكر اثنان فجاءت أيضا ^ بين ^ على بابها PageV01P162 # وقوله ^ فافعلوا ما تؤمرون ^ تجديد للأمر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت ~~فما تركوه، < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > و ^ ما ^ رفع بالابتداء و ^ لونها ^ خبره وقال ابن زيد وجمهور الناس ~~في قوله ^ صفراء ^ إنها كانت عاها صفراء قال مكي رحمه الله عن بعضهم حتى ~~القرن والظلف وقال الحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير كانت صفراء القرن ~~والظلف فقط وقال الحسن أيضا ^ صفراء ^ معناه سوداء وهذا شاذ لا يستعمل ~~مجازا إلا في الإبل وبه فسر قول الأعشى ميمون بن قيس # ( تلك خيلي منه وتلك ركابي % هن صفر أولادها كالزبيب ) + الخفيف + # والفقوع نعت مختص بالصفرة كما خص أحمر بقانى ء وأسود بحالك وأبيض بناصع ~~وأخضر بناضر و ^ لونها ^ فاعل ب ^ فاقع ^ # و ^ تسر الناظرين ^ قال وهب بن منبه كانت كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها ~~فمعناه تعجب الناظرين ولهذا قال ابن عباس وغيره الصفرة تسر النفس وحض ابن ~~عباس على لباس النعال الصفر حكاه عنه النقاش وحكي نهي ابن الزبير ويحيى بن ~~أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم وقال أبو العالية والسدي ^ تسر ~~الناظرين ^ معناه في سمنها ومنظرها كله وسألوه بعد هذا كله عما هي سؤال ~~متحيرين قد أحسوا بمقت المعصية ، < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > و ^ البقر ^ جمع بقرة وتجمع أيضا على باقر وبه قرأ ابن يعمر وعكرمة ~~وتجمع على بقير وبيقور ولم يقرأ بهما فيما علمت وقرأ السبعة تشابه فعل ماض ~~وقرأ الحسن تشابه بشد الشين وضم الهاء أصله تتشابه وهي قراءة يحيى بن يعمر ~~فأدغم وقرأ أيضا تشابه بتخفيف الشين على حذف التاء الثانية وقرأ ابن مسعود ~~يشابه بالياء وإدغام التاء وحكى المهدي عن المعيطي يشبه بتشديد الشين ~~والباء دون ألف وحكى أبو عمرو الداني قراءة متشبه اسم فاعل من تشبه وحكي ~~أيضا يتشابه # وفي استثنائهم في هذا السؤال الأخير إنابة ما وانقياد ودليل ms0148 ندم وحرص على ~~موافقة الأمر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لولا ما استثنوا ما ~~اهتدوا إليها أبدا والضمير في ^ إنا ^ هو اسم ^ إن ^ و ^ مهتدون ^ الخبر ~~واللام للتأكيد والاستثناء اعتراض قدم على ذكر الاهتداء تهمما به قوله عز ~~وجل < < # | البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # > > # ^ ذلول ^ مذللة بالعمل والرياضة تقول بقرة مذللة بينة الذل بكسر الذال ~~ورجل ذلول بين الذل بضم الذال و ^ ذلول ^ نعت ل ^ بقرة ^ أو على إضمار هي ~~وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي لا ذلول بنصب اللام # و ^ تثير الأرض ^ معناه بالحراثة وهي عند قوم جملة في موضع رفع على صفة ~~البقرة أي لا ذلول PageV01P163 مثيرة وقال قوم ^ تثير ^ فعل مستأنف والمعنى ~~إيجاب الحرث وأنها كانت تحرث ولا تسقي ولا يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع ~~الحال لأنها من نكرة و ^ تسقي الحرث ^ معناه بالسانية أو غيرها من الآلات و ~~^ الحرث ^ ما حرث وزرع # و ^ مسلمة ^ بناء مبالغة من السلامة قال ابن عباس وقتادة وأبو العالية ~~معناه من العيوب وقال مجاهد معناه من الشيات والألوان وقال قول معناه من ~~العمل # و ^ لا شية فيها ^ أي لا خلاف في لونها هي صفراء كلها لا بياض فيها ولا ~~حمرة ولا سوداء قاله ابن زيد وغيره والموشي المختلط الألوان ومنه وشيء ~~الثوب تزيينه بالألوان ومنه الواشي لأنه يزين كذبه بالألوان من القول ~~والثور الأشيه الذي فيه بلقة يقال فرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وكلب أبقع ~~وثور أشيه كل ذلك بمعنى البلقة # وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم شددوا فشدد الله عليهم ودين الله يسر ~~والتعمق في سؤال الأنبياء عليهم السلام مذموم # وقصة وجود هذه البقرة على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل ولد له ابن ~~وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة وقال اللهم إني قد استودعتك هذه العجلة لهذا ~~الصبي ومات الرجل فلما كبر الصبي قالت له أمه إن أباك قد استودع الله عجلة ~~لك فاذهب فخذها فذهب فلما رأته البقرة جاءت إليه حتى ms0149 أخذ بقرنيها وكانت ~~مستوحشة فجعل يقودها نحو أمه فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرته على الصفة ~~التي أمروا بها وروت طائفة أنه كان رجل من بني إسرائيل برا بأبيه فنام أبوه ~~يوما وتحت رأسه مفاتيح مسكنهما فمر به بائع جوهر فسامه فيه بستين ألفا فقال ~~له ابن النائم اصبر حتى ينتبه أبي وأنا آخذه منك بسبعين ألفا فقال له صاحب ~~الجوهر نبه أباك وأنا أعطيكه بخمسين ألفا فداما كذلك حتى بلغه مائة ألف ~~وانحط صاحب الجوهر إلى ثلاثين ألفا فقال له ابن النائم والله لا اشتريته ~~منك بشيء برا بأبيه فعوضه الله منه أن وجدت البقرة عنده وقال قوم وجدت عند ~~عجوز تعول يتامى كانت البقرة لهم إلى غير ذلك من اختلاف في قصتها هذا معناه ~~فلما وجدت البقرة ساموا صاحبها فاشتط عليهم وكانت قيمتها على ما روي عن ~~عكرمة ثلاثة دنانير فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا إن هذا اشتط علينا ~~فقال لهم أرضوه في ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة قاله عبيدة السلماني وقيل ~~بوزنها مرتين وقال السدي بوزنها عشر مرات وقال مجاهد كانت لرجل يبر أمه ~~وأخذت منه بملء جلدها دنانير وحكى مكي أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم ~~تكن من بقر الأرض وحكى الطبري عن الحسن أنها كانت وحشية # و ^ الآن ^ مبني على الفتح ولم يتعرف بهذه الألف واللام ألا ترى أنها لا ~~تفارقه في الاستعمال وإنما بني لأنه ضمن معنى حرف التعريف ولأنه واقع موقع ~~المبهم إذ معناه هذا الوقت هو عبارة عما بين الماضي والمستقبل وقرى ء قالوا ~~الآن بسكون اللام وهمزة بعدها وقالوا الآن بمدة على الواو وفتح اللام دون ~~همز وقالوا الآن بحذف الواو من اللفظ دون همز وقالوا ألآن بقطع الألف ~~الأولى وإن كانت ألف وصل كما تقول يا الله PageV01P164 # و ^ جئت بالحق ^ معناه عند من جعلهم عصاة بينت لنا غاية البيان و ^ جئت ~~بالحق ^ الذي طلبناه لا إنه كان يجيء قبل ذلك بغير حق ومعناه عند ابن زيد ~~الذي حمل محاورتهم ms0150 على الكفر الآن صدقت # وأذعنوا في هذه الحال حين بين لهم أنها سائمة وقيل إنهم عينوها مع هذه ~~الأوصاف وقالوا هذه بقرة فلان وهذه الآية تعطي أن الذبح أصل في البقر وإن ~~نحر أجزأت # وقوله تعالى ^ وما كادوا يفعلون ^ عبارة عن تثبطهم في ذبحها وقلة ~~مبادرتهم إلى أمر الله تعالى وقال محمد بن كعب القرظي كان ذلك منهم لغلاء ~~البقرة وكثرة ثمنها وقال غيره كان ذلك خوف الفضيحة في أمر القاتل وقيل كان ~~ذلك للمعهود من قلة انقيادهم وتعنتهم على الأنبياء < < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > وقد تقدم قصص القتيل الذي يراد بقوله تعالى ^ وإذ قتلتم نفسا ^ ~~والمعنى قلنا لهم اذكروا إذ قتلتم # و ادارأتم أصله تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال فتعذر الابتداء بمدغم ~~فجلبت ألف الوصل ومعناه تدافعتم أي دفع بعضكم قتل القتيل إلى بعض قال ~~الشاعر # ( صادف درء السيل درءا يدفعه % ) + الرجز + # وقال الآخر # ( مدرأ يدرأ الخصوم بقول % مثل حد الصمصامة الهندواني ) + الخفيف + # والضمير في قوله ^ فيها ^ عائد على النفس وقيل على القتلة وقرأ أبو حيوة ~~وأبو السوار الغنوي وإذ قتلتم نسمة فادارأتم وقرأت فرقة فتدارأتم على الأصل ~~وموضع ^ ما ^ نصب بمخرج والمكتوم هو أمر المقتول # < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > وقوله ^ اضربوه ببعضها ^ آية من الله تعالى على يدي موسى عليه السلام ~~أن أمرهم أن يضربوا ببعض البقرة القتيل فيحيى ويخبر بقاتله فقيل ضربوه وقيل ~~ضربوا قبره لأن ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر وأنهم داموا ~~في طلب البقرة أربعين سنة وقال القرظي لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا ~~رحم بعد وقال السدي ضرب باللحمة التي بين الكتفين وقال مجاهد وقتادة وعبيدة ~~السلماني ضرب بالفخذ وقيل ضرب باللسان وقيل بالذنب وقال أبو العالية بعظم ~~من عظامها # وقوله تعالى ^ كذلك يحيي الله الموتى ^ الآية الإشارة ب ^ كذلك ^ إلى ~~الإحياء الذي تضمنه قصص الآية إذ في الكلام حذف تقديره فضربوه فحيي وفي هذه ~~الآية حض على العبرة ودلالة على البعث في الآخرة ms0151 # وظاهرها أنها خطاب لبني إسرائيل حينئذ حكي لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ليعتبر به إلى يوم القيامة وذهب الطبري إلى أنها خطاب لمعاصري محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأنها مقطوعة من قوله تعالى ^ اضربوه ببعضها ^ وروي أن هذا ~~القتيل لما حيي وأخبر بقاتله عاد ميتا كما كان واستدل مالك رحمه الله بهذه ~~النازلة على تجويز قول القتيل وأن تقع معه القسامة قوله عز وجل PageV01P165 # < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > ^ قست ^ أي صلبت وجفت وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات ~~الله تعالى وقال ابن عباس المراد قلوب ورثة القتيل لأنهم حين حيي قال إنهم ~~قتلوه وعاد إلى حال موته أنكروا قتله وقالوا كذب بعدما رأوا هذه الآية ~~العظمى لكن نفذ حكم الله تعالى بقتلهم قال عبيدة السلماني ولم يرث قاتل من ~~حينئذ # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وبمثله جاء شرعنا وحكى مالك ~~رحمه الله في الموطأ أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي التي كانت سببا أن ~~لا يرث قاتل ثم ثبت ذلك الإسلام كما ثبت كثيرا من نوازل الجاهلية وقال أبو ~~العالية وقتادة وغيرهما إنما أراد الله قلوب بني إسرائيل جميعا في معاصيهم ~~وما ركبوه بعد ذلك # وقوله تعالى ^ فهي كالحجارة ^ الآية الكاف في موضع رفع خبر ل هي تقديره ~~فهي مثل الحجارة ^ أو أشد ^ مرتفع بالعطف على الكاف ^ أو ^ على خبر ابتداء ~~بتقدير تكرار هي و ^ قسوة ^ نصب على التمييز والعرف في ^ أو ^ أنها للشك ~~وذلك لا يصح في هذه الآية واختلف في معنى ^ أو ^ هنا فقالت طائفة هي بمعنى ~~الواو كما قال تعالى ^ آثما أو كفورا ^ الإنسان 24 أي وكفورا وكما قال ~~الشاعر جرير # ( نال الخلافة أو كانت له قدرا % كما أتى ربه موسى على قدر ) + البسيط + # أي وكانت له # وقالت طائفة هي بمعنى بل كقوله تعالى ^ إلى مائة ألف أو يزيدون ^ الصافات ~~147 المعنى بل يزيدون وقالت طائفة معناها التخيير أي شبهوها بالحجارة ~~تصيبوا أو بأشد من الحجارة تصيبوا وقالت ms0152 فرقة هي على بابها في الشك # ومعناه عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم أهي ~~كالحجارة أو أشد من الحجارة # وقالت فرقة هي على جهة الإبهام على المخاطب ومنه قول أبي الأسود الدؤلي # ( أحب محمدا حبا شديدا % وعباسا وحمزة أو عليا ) # ولم يشك أبو الأسود وإنما قصد الإبهام على السامع وقد عورض أبو الأسود في ~~هذا فاحتج بقول الله تعالى ^ وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ^ سبأ ~~24 وهذه الآية مفارقة لبيت أبي الأسود ولا يتم معنى الآية إلا ب أو وقالت ~~فرقة إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر وفيهم من قلبه أشد من ~~الحجر فالمعنى فهي فرقتان كالحجارة أو أشد ومثل هذا قولك أطعمتك الحلو أو ~~الحامض تريد أنه لم يخرج ما أطعمته عن هذين وقالت فرقة إنما أراد عز وجل ~~أنها كانت كالحجارة PageV01P166 يترجى لها الرجوع والإنابة كما تتفجر ~~الأنهار ويخرج الماء من الحجارة ثم زادت قلوبهم بعد ذلك قسوة بأن صارت في ~~حد من لا ترجى إنابته فصارت أشد من الحجارة فلم تخل أن كانت كالحجارة طورا ~~أو أشد طورا وقرأ أبو حيوة قساوة والمعنى واحد # وقوله تعالى ^ وإن من الحجارة ^ الآية معذرة للحجارة وتفضيل لها على ~~قلوبهم في معنى قلة القسوة وقال قتادة عذر الله تعالى الحجارة ولم يعذر شقي ~~بني آدم وقرأ قتادة وإن مخففة من الثقيلة وكذلك في الثانية والثالثة وفرق ~~بينها وبين النافية لام التأكيد في ^ لما ^ وما في موضع نصب اسم ل ^ إن ^ ~~ودخلت اللام على اسم ^ إن ^ لما حال بينهما المجرور ولو اتصل الاسم ب ^ إن ~~^ لم يصح دخول اللام لثقل اجتماع تأكيدين وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون ~~وياء من تحت قبلها وكسر الجيم ووحد الضمير في ^ منه ^ حملا على لفظ ما وقرأ ~~أبي بن كعب والضحاك منها الأنهار حملا على الحجارة و ^ الأنهار ^ جمع نهر ~~وهو ما كثر ماؤه جريا من الأخاديد وقرأ طلحة بن مصرف لما بتشديد الميم في ms0153 ~~الموضعين وهي قراءة غير متجهة ^ ويشقق ^ أصله يتشقق أدغمت التاء في الشين ~~وهذه عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى تكون أنهارا أو عن الحجارة التي ~~تشقق وإن لم يجر ماء منسفح وقرأ ابن مصرف ينشقق بالنون وقيل في هبوط ~~الحجارة تفيؤ ظلالها وقيل المراد الجبل الذي جعله الله دكا وقيل أن الله ~~تعالى يخلق في بعض الأحجار خشية وحياة يهبطها من علو تواضعا ونظير هذه ~~الحياة حياة الحجر المسلم على صلى الله عليه وسلم وحياة الجذع الذي أن لفقد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لفظة الهبوط مجاز لما كانت الحجارة يعتبر ~~بخلقها ويخشع بعض مناظرها أضيف تواضع الناظر إليها كما قالت العرب ناقة ~~تاجرة أي تبعث من يراها على شرائها وقال مجاهد ما تردى حجر من رأس جبل ولا ~~تفجر نهر من حجر ولا خرج ماء منه إلا ^ من خشية الله ^ نزل بذلك القرآن ~~وقال مثله ابن جريج وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة كما ~~استعيرت الإرادة للجدار في قوله تعالى ^ يريد أن ينقض ^ الكهف 77 وكما قال ~~زيد الخيل # ( بجمع تضل البلق في حجراته % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر ) + الطويل + # وكما قال جرير والجبال الخشع أن من رأى الحجر هابطا تخيل فيه الخشية # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول ضعيف لأن براعة معنى الآية تختل ~~به بل القوي أن الله تعالى يخلق للحجارة قدرا ما من الإدراك تقع به الخشية ~~والحركة و ^ بغافل ^ في موضع نصب خبر ^ ما ^ لأنها الحجازية يقوي ذلك دخول ~~الباء في الخبر وإن كانت الباء قد تجيء شاذة مع التميمية وقرأ ابن كثير ~~يعملون بالياء والمخاطبة على هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم # < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ^ الآية الخطاب للمؤمنين من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام ~~اليهود للحلف والجوار الذي كان بينهم ومعنى هذا الخطاب التقرير على أمر فيه ~~بعد إذ قد سلفت ms0154 لأسلاف هؤلاء اليهود أفاعيل سوء وهؤلاء على ذلك السنن ~~والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظة كالحزب وقال مجاهد والسدي عني بالفريق ~~هنا الأحبار PageV01P167 الذين حرفوا التوراة في صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل المراد كل من حرف في التوراة شيئا حكما أو غيره كفعلهم في آية ~~الرجم ونحوها وقال ابن إسحاق والربيع عني السبعون الذي سمعوا مع موسى صلى ~~الله عليه وسلم ثم بدلوا بعد ذلك # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا القول ضعف ومن قال إن السبعين ~~سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ وأذهب فضيلة موسى عليه السلام واختصاصه ~~بالتكليم وقرأ الأعمش كلم الله وتحريف الشيء إحالته من حال إلى حال وذهب ~~ابن عباس رضي الله عنه إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل ولفظ ~~التوراة باق وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظا من تلقائهم وأن ~~ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها وغير ممكن في القرآن لأن الله تعالى ~~ضمن حفظه قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > # المعنى وهم أيضا إذا لقوا يفعلون هذا فكيف يطمع في إيمانهم ويحتمل أن ~~يكون هذا الكلام مستأنفا مقطوعا من معنى الطمع فيه كشف سرائرهم # وورد في التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخلن علينا قصبة ~~المدينة إلا مؤمن فقال كعب بن الأشرف ووهب بن يهوذا وأشباههما اذهبوا ~~وتحسسوا أخبار من آمن بمحمد وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم فنزلت هذه ~~الآية فيهم وقال ابن عباس نزلت في منافقين من اليهود وروي عنه أيضا أنها ~~نزلت في قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين نحن نؤمن أنه نبي ولكن ليس ~~إلينا وإنما هو إليكم خاصة فلما خلوا قال بعضهم لم تقرون بنبوته وقد كنا ~~قبل نستفتح به فهذا هو الذي فتح الله عليهم من علمه وأصل ^ خلا ^ خلو تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا وقال أبو العالية وقتادة إن بعض اليهود ~~تكلم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه ms0155 وسلم فقال لهم كفرة الأحبار ~~أتحدثون ^ بما فتح الله عليكم ^ أي عرفكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيحتجون عليكم إذ تقرون به ولا تؤمنون به وقال السدي إن بعض اليهود حكى ~~لبعض المسلمين ما عذب به أسلافهم فقال بعض الأحبار ^ أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم ^ من العذاب فيحتجون عليكم ويقولون نحن أكرم على الله حين لم ~~يفعل بنا مثل هذا وفتح على هذا التأويل بمعنى حكم وقال مجاهد إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لبني قريظة يا إخوة الخنازير والقردة فقال الأحبار ~~لأتباعهم ما عرف هذا إلا من عندكم أتحدثونهم وقال ابن زيد كانوا إذا سئلوا ~~عن شيء قالوا في التوراة كذا وكذا فكرهت الأحبار ذلك ونهوا في الخلوة عنه ~~ففيه نزلت الآية # والفتح في اللغة ينقسم أقساما تجمعها بالمعنى التوسعة وإزالة الإبهام ~~وإلى هذا يرجع الحكم PageV01P168 وغيره والفتاح هو القاضي بلغة اليمن و ^ ~~يحاجوكم ^ من الحجة وأصل من حج إذا قصد لأن المتحاجين كل واحد منهما يقصد ~~غلبة الآخر و ^ عند ربكم ^ معناه في الآخرة وقيل عند بمعنى في ربكم أي ~~فيكونون أحق به وقيل المعنى عند ذكر ربكم # وقوله تعالى ^ أفلا تعقلون ^ قيل هو من قول الأحبار للأتباع وقيل هو خطاب ~~من الله للمؤمنين أي أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه ~~الأحوال # والعقل علوم ضرورية # < < # | البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > وقرأ الجمهور أولا يعلمون بالياء من أسفل وقرأ ابن محيصن أو لا ~~تعلمون بالتاء خطابا للمؤمنين والذي أسروه كفرهم والذي أعلنوه قولهم آمنا ~~هذا في سائر اليهود والذي أسره الأحبار صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمعرفة به والذي أعلنوه الجحد به ولفظ الآية يعم الجميع # < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > و ^ أميون ^ هنا عبارة عن جهلة بالتوراة قال أبو العالية ومجاهد ~~وغيرهما المعنى ومن هؤلاء اليهود المذكورين فالآية منبهة على عامتهم ~~وأتباعهم أي إنهم ممن لا يطمع في إيمانهم لما غمرهم من الضلال وقيل المراد ~~هنا بالأميين قوم ذهب كتابهم ms0156 لذنوب ركبوها فبقوا أميين وقال عكرمة والضحاك ~~هم في الآية نصارى العرب وقيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه قال هم ~~المجوس # والضمير في ^ منهم ^ على هذه الأقوال هو للكفار أجمعين قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله وقول أبي العالية ومجاهد أوجه هذه الأقوال وقرأ أبو حيوة ~~وابن أبي عبلة أميون بتخفيف الميم والأمي في اللغة الذي لا يكتب ولا يقرأ ~~في كتاب نسب إلى الأم إما لأنه بحال أمه من عدم الكتاب لا بحال أبيه إذ ~~النساء ليس من شغلهن الكتاب قاله الطبري وإما لأنه بحال ولدته أمه فيها لم ~~ينتقل عنها وقيل نسب إلى الأمة وهي القامة والخلقة كأنه ليس له من الآدميين ~~إلا ذلك وقيل نسب إلى الأمة على سذاجتها قبل أن تعرف المعارف فإنها لا تقرأ ~~ولا تكتب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في العرب إنا أمة أمية لا ~~نحسب ولا نكتب الحديث والألف واللام في ^ الكتاب ^ للعهد ويعني به التوراة ~~في قول أبي العالية ومجاهد # والأماني جمع أمنية وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع في بعض ما روي عنه أماني ~~بتخفيف الياء وأصل أمنية أمنوية على وزن أفعولة ويجمع هذا الوزن على أفاعل ~~وعلى هذا يجب تخفيف الياء ويجمع على أفاعيل فعلى هذا يجيء أمانيي أدغمت ~~الياء في الياء فجاء أماني # واختلف في معنى ^ أماني ^ فقالت طائفة هي هنا من تمني الرجل إذا ترجى ~~فمعناه أن منهم من لا يكتب ولا يقرأ وإنما يقول بظنه شيئا سمعه فيتمنى أنه ~~من الكتاب وقال آخرون هي من تمنى إذا تلا ومنه قوله تعالى ^ إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته ^ الحج 52 ومنه قول الشاعر كعب بن مالك # ( تمنى كتاب الله أول ليله % وآخره لاقى حمام المقادر ) + الطويل + # فمعنى الآية أنهم لا يعلمون الكتاب إلا سماع شيء يتلى لا علم لهم بصحته ~~وقال الطبري هي من تمنى الرجل إذا حدث بحديث مختلق كذب وذكر أهل اللغة أن ~~العرب تقول تمنى الرجل إذا كذب ms0157 واختلق الحديث ومنه قول عثمان رضي الله عنه ~~ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت PageV01P169 # فمعنى الآية أن منهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أنهم يسمعون من الأحبار ~~أشياء مختلقة يظنونها من الكتاب وإن نافية بمعنى ما والظن هنا على بابه في ~~الميل إلى أحد الجائزين قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > # ^ الذين ^ في هذه الآية يراد بهم الأحبار والرؤساء قال الخليل الويل شدة ~~الشر وقال الأصمعي الويل القبوح وهو مصدر لا فعل له ويجمع على ويلات ~~والأحسن فيه إذا انفصل الرفع لأنه يقتضي الوقوع ويصح النصب على معنى الدعاء ~~أي ألزمه الله ويلا وويل وويح وويس وويب تتقارب في المعنى وقد فرق بينها ~~قوم وروى سفيان وعطاء بن يسار أن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم ~~من صديد أهل النار وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~واد في جهنم بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا وقال أبو عياض إنه ~~صهريج في جهنم وروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه جبل من جبال النار # وحكى الزهراوي عن آخرين أنه باب من أبواب جهنم و ^ الذين يكتبون ^ هم ~~الأحبار الذين بدلوا التوراة # وقوله تعالى ^ بأيديهم ^ بيان لجرمهم وإثبات لمجاهرتهم الله وفرق بين من ~~كتب وبني من أمر إذ المتولي للفعل أشد مواقعة ممن لم يتوله وإن كان رأيا له ~~وقال ابن السراج هو كناية عن أنه من تلقائهم دون أن ينزل عليهم وإن لم تكن ~~حقيقة في كتب أيديهم والذي بدلوا هو صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليستديموا رياستهم ومكاسبهم وقال ابن إسحاق كانت صفته في التوراة أسمر ربعة ~~فردوه آدم طويلا وذكر السدي أنهم كانوا يكتبون كتبا يبدلون فيها صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويبيعونها من الأعراب ويبثونها في أتباعهم ويقولون هي ~~من عند الله وتناسق هذه الآية على التي قبلها يعطي أن هذا الكتب والتبديل ~~إنما هو للأتباع الأميين الذين ms0158 لا يعلمون إلا ما قرى ء لهم # والثمن قيل عرض الدنيا وقيل الرشا والمآكل التي كانت لهم ووصفه بالقلة ~~إما لفنائه وإما لكونه حراما وكرر الويل لتكرار الحالات التي استحقوه بها و ~~^ يكسبون ^ معناه من المعاصي والخطايا وقيل من المال الذي تضمنه ذكر الثمن # < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا لن تمسنا النار ^ الآية روى ابن زيد وغيره أن ~~سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود من أهل النار فقالوا نحن ثم ~~تخلفوننا أنتم فقال لهم كذبتم لقد علمتم أنا لا PageV01P170 نخلفكم فنزلت ~~هذه الآية ويقال إن السبب أن اليهود قالت إن الله تعالى أقسم أن يدخلهم ~~النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل قاله ابن عباس وقتادة وقالت طائفة ~~قالت اليهود إن في التوراة أن طول جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في ~~كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وابن جريج ~~إنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإن الله تعالى يعذبهم بكل ألف سنة ~~يوما # و ^ اتخذتم ^ أصله ايتخذتم وزنه افتعلتم من الأخذ سهلت الهمزة الثانية ~~لامتناع جمع همزتين فجاء ايتخذتم فاضطربت الياء في التصريف فجاءت ألفا في ~~ياتخذوا وواوا في موتخذ فبدلت بحرف أبي علي أن ^ اتخذتم ^ من تخذ لا من أخذ ~~وقد تقدم ذكر ذلك # وقال أهل التفسير العهد من الله تعالى في هذه الآية الميثاق والوعد وقال ~~ابن عباس وغيره معناه هل قلتم لا إله إلا الله وآمنتم وأطعتم فتدلون بذلك ~~وتعلمون أنكم خارجون من النار فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى هل ~~عاهدكم الله على هذا الذي تدعون وعلى التأويل الثاني يجيء هل أسلفتم عند ~~الله أعمالا توجب ما تدعون وقوله ^ فلن يخلف الله عهده ^ اعتراض أثناء ~~الكلام # < < # | البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # > > و ^ بلى ^ رد بعد النفي بمنزلة نعم بعد الإيجاب وقال الكوفيون أصلها ~~بل التي هل للإضراب عن الأول وزيدت عليها الياء ليحسن الوقف عليها وضمنت ~~الياء معنى الإيجاب والإنعام بما يأتي ms0159 بعدها وقال سيبويه هي حرف مثل بل ~~وغيره وهي في هذه الآية رد لقول بني إسرائيل ^ لن تمسنا النار ^ فرد الله ~~عليهم وبين الخلود في النار والجنة بحسب الكفر والإيمان و ^ من ^ شرط في ~~موضع رفع بالابتداء وأولئك ابتداء ثان و ^ أصحاب ^ خبره والجملة خبر الأول ~~والفاء موطئة أن تكون الجملة جواب الشرط # وقالت طائفة السيئة الشرك كقوله تعالى ^ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في ~~النار ^ النمل 90 والخطيئات كبائر الذنوب وقال قوم خطيئته بالإفراد وقال ~~قوم السيئة هنا الكبائر وأفردها وهي بمعنى الجمع لما كانت تدل على الجنس ~~كقوله تعالى ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ^ إبراهيم 34 والخطيئة الكفر ~~ولفظة الإحاطة تقوي هذا القول وهي مأخوذة من الحائط المحدق بالشيء وقال ~~الربيع بن خيثم والأعمش والسدي وغيرهم معنى الآية مات بذنوب لم يتب منها ~~وقال الربيع أيضا المعنى مات على كفره وقال الحسن بن أبي الحسن والسدي ~~المعنى كل ما توعد الله عليه بالنار فهي الخطيئة المحيطة والخلود في هذه ~~الآية على الإطلاق والتأبيد في المشركين ومستعار بمعنى الطول والدوام في ~~العصاة وإن علم انقطاعه كما يقال ملك خالد ويدعى للملك بالخلد # < < # | البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين آمنوا ^ الآية # يدل هذا التقسيم على أن قوله ^ من كسب سيئة ^ الآية في الكفار لا في ~~العصاة ويدل على ذلك أيضا قوله ^ أحاطت ^ لأن العاصي مؤمن فلم تحط به ~~خطيئته ويدل على ذلك أيضا أن الرد كان على كفار ادعوا أن النار لا تمسهم ~~إلا أياما معدودة فهم المراد بالخلود والله أعلم قوله عز وجل PageV01P171 # < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > المعنى واذكروا إذ أخذنا وقال مكي رحمه الله هذا هو الميثاق الذي أخذ ~~عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وهذا ضعيف إنما هو ميثاق أخذ عليهم وهم ~~عقلاء في حياتهم على لسان موسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم عليهم السلام ~~وأخذ الميثاق قول فالمعنى قلنا لهم ^ لا تعبدون ^ وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي لا يعبدون بالياء من ms0160 أسفل وقرأ الباقون بالتاء من فوق حكاية ما ~~قيل لهم وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود لا تعبدوا على النهي # قال سيبويه ^ لا تعبدون ^ متعلق لقسم والمعنى وإذ استخلفناكم والله لا ~~تعبدون وقالت طائفة تقدير الكلام بأن لا تعبدوا إلا الله ثم حذفت الباء ثم ~~حذفت أن فارتفع الفعل لزوالها ^ فلا تعبدون ^ على هذا معمول لحرف النصب ~~وحكي عن قطرب أن ^ لا تعبدون إلا الله ^ في موضع الحال أي أخذنا ميثاقهم ~~موحدين وهذا إنما يتجه على قراءة ابن كثير ونظام الآية يدفعه مع كل قراءة ~~وقال قوم ^ لا تعبدون إلا الله ^ نهي في صيغة خبر ويدل على ذلك أن في قراءة ~~أبي لا تعبدوا # والباء في قوله ^ وبالوالدين ^ قيل هي متعلقة بالميثاق عطفا على الباء ~~المقدرة أولا على قول من قال التقدير بأن لا تعبدوا وقيل تتعلق بقوله و ^ ~~إحسانا ^ والتقدير قلنا لهم لا تعبدون إلا الله وأحسنوا إحسانا بالوالدين ~~ويعترض هذا القول بأن المصدر قد تقدم عليه ما هو معمول له وقيل تتعلق الباء ~~بأحسنوا المقدر والمعنى وأحسنوا بالوالدين إحسانا وهذا قول حسن وقدم اللفظ ~~^ بالوالدين ^ تهمما فهو نحو قوله تعالى ^ إياك نعبد ^ الفاتحة 5 وفي ~~الإحسان تدخل أنواع بر الوالدين كلها ^ وذي القربى ^ عطف على الوالدين و ^ ~~القربى ^ بمعنى القرابة وهو مصدر كالرجعى والعقبى وهذا يتضمن الأمر بصلة ~~الرحم ^ واليتامى ^ جمع يتيم كنديم وندامى واليتم في بني آدم فقد الأب وفي ~~البهائم فقد الأم وقال عليه السلام لا يتم بعد بلوغ وحكى الماوردي أن ~~اليتيم في بني آدم في فقد الأم وهذا يتضمن الرأفة باليتامى وحيطة أموالهم ^ ~~والمساكين ^ جمع مسكين وهو الذي لا شيء له لأنه مشتق من السكون وقد قيل إن ~~المسكين هو الذي له بلغة من العيش وهو على هذا مشتق من السكن وهذا يتضمن ~~الحض على الصدقة والمواساة وتفقد أحوال المساكين # وقوله تعالى ^ وقولوا للناس حسنا ^ أمر عطف على ما تضمنه ^ لا تعبدون إلا ~~الله ^ وما بعده من معنى الأمر والنهي أو على أحسنوا المقدر ms0161 في قوله ^ ~~وبالوالدين ^ وقرأ حمزة والكسائي حسنا بفتح الحاء والسين قال الأخفش هما ~~بمعنى واحد كالبخل والبخل قال الزجاج وغيره بل المعنى في القراءتين وقولوا ~~قولا حسنا بفتح السين أو قولا ذا حسن بضم الحاء وقرأ قوم حسنى مثل فعلى ~~ورده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا تجيء إلا معرفة إلا أن يزال عنها معنى ~~التفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى فذلك جائز وهو PageV01P172 وجه القراءة بها ~~وقرأ عيسى بن عمر وعطاء بن أبي رباح حسنا بضم الحاء والسين وقال ابن عباس ~~معنى الكلام قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها وقال ابن جريج قولوا لهم ~~حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وقال سفيان ~~الثوري معناه مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقال أبو العالية معناه ~~قولوا لهم الطيب من القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به وهذا حض ~~على مكارم الأخلاق وحكى المهدوي عن قتادة أن قوله تعالى ^ وقولوا للناس ~~حسنا ^ منسوخ بآية السيف # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا على أن هذه الأمة خوطبت ~~بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا ~~نسخ فيه وقد تقدم القول في إقامة الصلاة وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها ~~وتنزل النار على ما تقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل ولم تكن كزكاة أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال الزكاة التي ~~أمروا بها طاعة الله والإخلاص # وقوله تعالى ^ ثم توليتم ^ الآية خطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم ~~أسند إليهم تولي أسلافهم إذ هم كلهم بتلك السبيل قال نحوه ابن عباس وغيره و ~~^ ثم ^ مبينة على الفتح ولم تجر مجرى رد وشد لأنها لا تتصرف وضمت التاء ~~الأخيرة من ^ توليتم ^ لأن تاء المفرد أخذت الفتح وتاء المؤنث أخذت الكسر ~~فلم يبق للتثنية والجمع إلا الضم و ^ قليلا ^ نصب على الاستثناء قال سيبويه ~~المستثنى منصوب على التشبيه بالمفعول ms0162 به قال المبرد هو مفعول حقيقة لأن ~~تقديره استثنيت كذا والمراد بالقليل جميع مؤمنيهم قديما من أسلافهم وحديثا ~~كابن سلام وغيره والقلة على هذا هي في عدد الأشخاص ويحتمل أن تكون القلة في ~~الإيمان أي لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا إيمان ~~قليل إذ لا ينفعهم والأول أقوى وقرأ قوم إلا قليل برفع القليل ورويت عن أبي ~~عمرو وهذا على بدل قليل من الضمير في ^ توليتم ^ وجاز ذلك مع أن الكلام لم ~~يتقدم فيه نفي لأن ^ توليتم ^ معناه النفي كأنه قال ثم لم تفوا بالميثاق ~~إلا قليل < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > والسفك صب الدم وسرد الكلام وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة لا ~~تسفكون بضم الفاء وقرأ أبو نهيك تسفكون بضم التاء وكسر الفاء وتضعيفها ~~وإعراب ^ لا تسفكون ^ كما تقدم في ^ لا تعبدون ^ و ^ دماءكم ^ جمع دم وهو ~~اسم منقوص أصله دمي وتثنيته دميان وقيل أصله دمي بسكون الميم وحركت في ~~التثنية لتدل الحركة على التغيير الذي في الواحد # وقوله تعالى ^ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ^ معناه ولا ينفي بعضكم بعضا ~~بالفتنة والبغي ولما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحدا وكانوا في الأمم كالشخص ~~الواحد جعل قتل بعضهم لبعض ونفي بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وكذلك ~~حكم كل جماعة تخاطب بهذا اللف في القول وقيل ^ لا تسفكون دماءكم ^ أي لا ~~يقتل أحد فيقتل قصاصا فكأنه سفك دم نفسه لما سبب ذلك ولا يفسد في الأرض ~~فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه تكلف وإنما كان الأمر أن ~~الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقا أن لا يقتل بعضهم ~~بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسترق إلى غير ذلك من الطاعات ~~PageV01P173 # وقوله تعالى ^ ثم أقررتم ^ أي خلفا بعد سلف أن هذا الميثاق أخذ عليكم ~~والتزمتموه فيتجه في هذه اللفظة أن تكون من الإقرار الذي هو ضد الجحد ~~وتتعدى بالباء وأن تكون من الإقرار الذي هو ms0163 إبقاء الأمر على حاله أي أقررتم ~~هذا الميثاق ملتزما # وقوله ^ وأنتم تشهدون ^ قيل الخطاب يراد به من سلف منهم والمعنى وأنتم ~~شهود أي حضور أخذ الميثاق والإقرار وقيل إن المراد من كان في مدة محمد صلى ~~الله عليه وسلم والمعنى وأنتم شهداء أي بينة أن هذا الميثاق أخذ على ~~أسلافكم فمن بعدهم قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ هؤلاء ^ دالة على أن المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردا إلى الأسلاف ~~قيل تقدير الكلام يا هؤلاء فحذف حرف النداء ولا يحسن حذفه عند سيبويه مع ~~المبهمات لا تقول هذا أقبل وقيل تقديره أعني هؤلاء وقيل ^ هؤلاء ^ بمعنى ~~الذين فالتقدير ثم أنتم الذين تقتلون ف ^ تقتلون ^ صلة ^ لهؤلاء ^ ونحوه ~~قال يزيد بن مفرغ الحميري # ( عدس ما لعباد عليك إمارة % نجوت وهذا تحملين طليق ) # وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن بن أحمد شيخنا رضي الله عنه ^ هؤلاء ^ رفع ~~بالابتداء و ^ أنتم ^ خبر مقدم و ^ تقتلون ^ حال بها تم المعنى وهي كانت ~~المقصود فهي غير مستغنى عنها وإنما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند ~~والمسند إليه كما تقول هذا زيد منطلقا وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه لا ~~الإخبار بأن هذا هو زيد # وهذه الآية خطاب لقريظة والنضير وبني قينقاع وذلك أن النضير وقريظة حالفت ~~الأوس وبني قينقاع حالفت الخزرج فكانوا إذا وقعت الحرب بين بني قيلة ذهبت ~~كل طائفة من بني إسرائيل مع أحلافها فقتل بعضهم بعضا وأخرج بعضهم بعضا من ~~ديارهم وكانوا مع ذلك يفدي بعضهم أسرى بعض اتباعا لحكم التوراة وهم قد ~~خالفوها بالقتال والإخراج وقرأ الحسن بن أبي الحسن تقتلون بضم التاء الأولى ~~وكسر الثانية وشدها على المبالغة والديار مباني الإقامة وقال الخليل محلة ~~القوم دارهم وقرأ حمزة وعاصم والكسائي تظاهرون بتخفيف الظاء وهذا على حذف ~~التاء الثانية من تتظاهرون وقرأ بقية السبعة تظاهرون بشد الظاء على إدغام ~~التاء في الظاء وقرأ أبو حيوة تظهرون بضم التاء وكسر الهاء وقرأ مجاهد ~~وقتادة تظهرون بفتح التاء وشد الظاء والهاء مفتوحة دون ms0164 ألف ورويت هذه عن ~~أبي PageV01P174 عمرو ومعنى ذلك على كل قراءة تتعاونون وهو مأخوذ من الظهر ~~كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه والإثم العهد الراتبة ~~على العبد من المعاصي والمعنى بمكتسبات الإثم ^ والعدوان ^ تجاوز الحدود ~~والظلم وحسن لفظ الإتيان من حيث هو في مقابلة الإخراج فيظهر التضاد المقبح ~~لفعلهم في الإخراج وقرأ حمزة أسرى تفدوهم وقرأ نافع وعاصم الكسائي أسارى ~~تفادوهم وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير أسارى تفدوهم وقرأ قوم أسرى ~~تفادوهم # و ^ أسارى ^ جمع أسير والأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد سمي بذلك لأنه ~~يؤسر أي يشد وثاقا ثم كثر استعماله حتى لزم وإن لم يكن ثم ربط ولا شد وأسير ~~فعيل بمعنى مفعول ولا يجمع بواو ونون وإنما يكسر على أسرى وأسارى والأقيس ~~فيه أسرى لأن فعيلا بمعنى مفعول الأصل فيه أن يجمع على فعلى كقتلى وجرحى ~~والأصل في فعلان أن يجمع على فعالى بفتح الفاء وفعالى بضمها كسكران وكسلان ~~وسكارى وكسالى قال سيبويه فقالوا في جمع كسلان كسلى شبهوه بأسرى كما قالوا ~~^ أسارى ^ شبهوه بكسالى ووجه الشبه أن الأسر يدخل على المرء مكرها كما يدخل ~~الكسل وفعالى إنما يجيء فيما كان آفة تدخل على المرء و ^ تفادوهم ^ معناه ~~في اللغة تطلقونهم بعد أن تأخذوا عنهم شيئا قاله أبو علي قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا فعلى هذا قد تجيء ~~بمعنى فديت أي دفعت فيه من مال نفسي ومنه قول العباس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين ~~الثاني منهما بحرف جر تقول فديت زيدا بمال وفاديته بمال وقال قوم هي في ~~قراءة تفادوهم مفاعلة في أسرى بأسرى قال أبو علي كل واحد من الفريقين فعل ~~الأسر دفع الأسير والمأسور منه دفع أيضا إما أسيرا وإما غيره والمفعول ~~الثاني محذوف # وقوله تعالى ^ وهو محرم ^ قيل في ^ هو ^ إنه ضمير الأمر تقديره والأمر ~~محرم عليكم و ^ إخراجهم ms0165 ^ في هذا القول بدل من ^ هو ^ وقيل ^ هو ^ فاصلة ~~وهذا مذهب الكوفيين وليست هنا بالتي هي عماد و ^ محرم ^ على هذا ابتداء و ^ ~~إخراجهم ^ خبره وقيل هو الضمير المقدر في ^ محرم ^ قدم وأظهر وقيل هو ضمير ~~الإخراج تقديره وإخراجهم محرم عليكم # وقوله تعالى ^ أفتؤمنون ببعض الكتاب ^ يعني التوراة والذي آمنوا به فداء ~~الأسارى والذي كفروا به قتل بعضهم بعضا وإخراجهم من ديارهم وهذا توبيخ لهم ~~وبيان لقبح فعلهم # وروي أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادي من ~~النساء من لم تقع عليه العرب ولا يفادي من وقع عليه فقال له ابن سلام أما ~~إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن # ثم توعدهم عز وجل # والخزي الفضيحة والعقوبة يقال خزي الرجل يخزى خزيا إذا ذل من الفضيحة ~~وخزي يخزى خزاية إذا ذل واستحيا # واختلف ما المراد بالخزي ها هنا فقيل القصاص فيمن قتل وقيل ضرب الجزية ~~عليهم غابر الدهر وقيل قتل قريظة وإجلاء النضير وقيل الخزي الذي توعد به ~~الأمة وهو غلبة العدو # والدنيا مأخوذة من دنا يدنو وأصل الياء فيها واو ولكن أبدلت فرقا بين ~~الأسماء والصفات # وأشد العذاب الخلود في جهنم وقرأ الحسن وابن هرمز تردون بتاء PageV01P175 # وقوله تعالى ^ وما الله بغافل ^ الآية قرأ نافع وابن كثير يعملون بياء ~~على ذكر الغائب فالخطاب بالآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والآية واعظة ~~لهم بالمعنى إذ الله تعالى بالمرصاد لكل كافر وعاص وقرأ الباقون بتاء على ~~الخطاب المحتمل أن يكون في سرد الآية وهو الأظهر ويحتمل أن يكون لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إن بني ~~إسرائيل قد مضوا وأنتم الذين تعنون بهذا يا أمة محمد يريد وبما يجري مجراه ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > جعل الله ترك الآخرة وأخذ الدنيا مع قدرتهم على التمسك بالآخرة ~~بمنزلة من أخذها ثم باعها بالدنيا # وهذه النزعة صرفها مالك رحمه الله في فقه البيوع ms0166 إذ لا يجوز الشراء على ~~أن يختار المشتري في كل ما تختلف صفة آحاده ولا يجوز فيه التفاضل كالحجل ~~المذبوحة وغيرها ولا يخفف عنهم العذاب في الآخرة ولا ينصرون لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة ، < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > و ^ الكتاب ^ التوراة ونصبه على المفعول الثاني ل ^ آتينا ^ ^ وقفينا ~~^ مأخوذ من القفا تقول قفيت فلانا بفلان إذا جئت به من قبل قفاه ومنه قفا ~~يقفو إذا اتبع # وهذه الآية مثل قوله تعالى ^ ثم أرسلنا رسلنا تترا ^ المؤمنون 144 وكل ~~رسول جاء بعد موسى عليه السلام فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر بلزومها ~~إلى عيسى عليه السلام وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر بالرسل ساكنة السين ~~ووافقهما أبو عمرو إذا انضاف ذلك إلى ضمير نحو رسلنا ورسلهم و ^ البينات ^ ~~الحجج التي أعطاها الله عيسى وقيل هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير وقيل ~~هي الإنجيل والآية تعم جميع ذلك و ^ أيدناه ^ معناه قويناه والأيد القوة ~~وقرأ ابن محيصن والأعرج وحميد آيدناه # وقرأ ابن كثير ومجاهد روح القدس بسكون الدال # وقرأ الجمهور بضم القاف والدال وفيه لغة فتحهما وقرأ أبو حيوة بروح ~~القدوس بواو وقال ابن عباس رضي الله عنه روح القدس هو الاسم الذي به كان ~~يحيي الموتى وقال ابن زيد هو الإنجيل كما سمى الله تعالى القرآن روحا وقال ~~السدي الضحاك والربيع وقتادة روح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم وهذا أصح ~~الأقوال # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت اهج قريشا وروح القدس ~~معك ومرة قال له وجبريل معك وقال الربيع ومجاهد ^ القدس ^ اسم من أسماء ~~الله تعالى كالقدوس والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك وتوجهت لما ~~كان جبريل عليه السلام من عباد الله تعالى وقيل ^ القدس ^ الطهارة وقيل ^ ~~القدس ^ البركة # وكلما ظرف والعامل فيه ^ استكبرتم ^ وظاهر الكلام الاستفهام ومعناه ~~التوبيخ والتقرير ويتضمن أيضا الخبر عنهم والمراد بهذه الآية بنو إسرائيل ~~PageV01P176 # ويروي أن بني إسرائيل كانوا يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي ثم تقوم سوقهم ~~آخر النهار ms0167 وروي سبعين نبيا ثم تقوم سوق بقلهم آخر النهار وفي ^ تهوى ^ ~~ضمير من صلة ما لطول اللفظ والهوى أكثر ما يستعمل فيما ليس بحق وهذه الآية ~~من ذلك لأنهم إنما كانوا يهوون الشهوات وقد يستعمل في الحق ومنه قول عمر ~~رضي الله عنه في قصة أسرى بدر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ~~أبو بكر ولم يهو ما قلت و ^ استكبرتم ^ من الكبر ^ وفريقا ^ مفعول مقدم # < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء غلف بإسكان اللام على أنه جمع أغلف مثل حمر وصفر ~~والمعنى قلوبنا عليها غلف وغشاوات فهي لا تفقه قاله ابن عباس وقال قتادة ~~المعنى عليها طابع وقالت طائفة غلف بسكون اللام جمع غلاف أصله غلف بتثقيل ~~اللام فخفف # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قلما يستعمل إلا في الشعر # وقرأ الأعمش والأعرج وابن محيصن غلف بتثقيل اللام جمع غلاف ورويت عن أبي ~~عمرو فالمعنى هي أوعية للعلم والمعارف بزعمهم فهي لا تحتاج إلى علم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه ~~وسلم فرد الله تعالى عليهم بقوله ^ بل لعنهم الله بكفرهم ^ و ^ بل ^ في هذه ~~الآية نقض للأول وإضراب عنه ثم بين تعالى أن السبب في نفورهم عن الإيمان ~~إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترامهم وهذا هو الجزاء على الذنب ~~فالذنب أعظم منه واللعن الإبعاد والطرد و ^ قليلا ^ نعت لمصدر محذوف تقديره ~~فإيمانا قليلا ما يؤمنون والضمير في ^ يؤمنون ^ لحاضري محمد صلى الله عليه ~~وسلم ويتجه قلة هذا الإيمان إما لأن من آمن بمحمد منهم قليل فيقل لقلة ~~الرجال قال هذا المعنى قتادة وإما لأن وقت إيمانهم عندما كانوا يستفتحون به ~~قبل مبعثه قليل إذ قد كفروا بعد ذلك وإما لأنهم لم يبق لهم بعد كفرهم غير ~~التوحيد على غير وجهه إذ هم مجسمون فقد قللوه بجحدهم الرسل وتكذيبهم ~~التوراة فإنما يقل من حيث لا ينفعهم كذلك وعلى هذا التأويل يجيء ms0168 التقدير ~~فإيمانا قليلا وعلى الذي قبله فوقتا قليلا وعلى الذي قبله فعددا من الرجال ~~قليلا و ^ ما ^ في قوله ^ فقليلا ما يؤمنون ^ زائدة مؤكدة و ^ قليلا ^ نصب ~~ب ^ يؤمنون ^ قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > # الكتاب القرآن و ^ مصدق لما معهم ^ يعني التوراة وروي أن في مصحف أبي بن ~~كعب مصدقا بالنصب PageV01P177 و ^ يستفتحون ^ معناه أن بني إسرائيل كانوا ~~قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قد علموا خروجه بما عندهم من صفته وذكر ~~وقته وظنوا أنه منهم فكانوا إذا حاربوا الأوس والخزرج فغلبتهم العرب قالوا ~~لهم لو قد خرج النبي الذي قد أظل وقته لقاتلناكم معه واستنصرنا عليكم به و ~~^ يستفتحون ^ معناه يستنصرون وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستفتح بصعاليك المهاجرين وروي أن قريظة والنضير وجميع يهود الحجاز في ذلك ~~الوقت كانوا يستفتحون على سائر العرب وبسبب خروج النبي المنتظر كانت نقلتهم ~~إلى الحجاز وسكناهم به فإنهم كانوا علموا صقع المبعث وما عرفوا أنه محمد ~~صلى الله عليه وسلم وشرعه ويظهر من هذه الآيات العناد منهم وأن كفرهم كان ~~مع معرفة ومعاندة ولعنة الله معناه إبعاده لهم وخزيهم لذلك # واختلفت النحاة في جواب ^ لما ^ و ^ لما ^ الثانية في هذه الآية # فقال أبو العباس المبرد جوابهما في قوله ^ كفروا ^ وأعيدت ^ لما ^ ~~الثانية لطول الكلام ويفيد ذلك تقريرا للذنب وتأكيدا له وقال الزجاج ^ لما ~~^ الأولى لا جواب لها للاستغناء عن ذلك بدلالة الظاهر من الكلام عليه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فكأنه محذوف وقال الفراء جواب ~~^ لما ^ الأولى في الفاء وما بعدها وجواب ^ لما ^ الثانية ^ كفروا ^ # < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > وبيس أصله (بئس) سهلت الهمزة ونقلت إلى الباء حركتها ويقال في بئس ~~بيس اتباعا للكسرة وهي مستوفية للذم كما نعم مستوفية للمدح واختلف النحويون ~~في ^ بيسما ^ في هذا الموضع فمذهب سيبويه أن ما فاعلة ببيس ودخلت عليها بيس ~~كما تدخل على أسماء الأجناس والنكرات لما أشبهتها ما في الإبهام فالتقدير ms0169 ~~على هذا القول بيس الذي ^ اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ^ كقولك بيس الرجل ~~زيد و ما في هذا القول موصولة وقال الأخفش ما في موضع نصب على التمييز ~~كقولك بيس رجلا زيد فالتقدير بيس شيئا أن يكفروا و ^ اشتروا به أنفسهم ^ في ~~هذا القول صفة ما وقال الفراء بيسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا وفي هذا ~~القول اعتراض لأنه فعل يبقى بلا فاعل وما إنما تكف أبدا حروفا وقال الكسائي ~~ما و ^ اشتروا ^ بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه فالتقدير بيس اشتراؤهم أنفسهم ~~أن يكفروا وهذا أيضا معترض لأن بيس لا تدخل على اسم معين متعرف بالإضافة ~~إلى الضمير وقال الكسائي أيضا إن ما في موضع نصب على التفسير وثم ما أخرى ~~مضمرة فالتقدير بيس شيئا ما اشتروا به أنفسهم و ^ أن يكفروا ^ في هذا القول ~~بدل من ما المضمرة ويصح في بعض الأقوال المتقدمة أن يكون ^ أن يكفروا ^ في ~~موضع خفض بدلا من الضمير في ^ به ^ وأما في القولين الأولين ف ^ أن ^ ^ ~~يكفروا ^ ابتداء وخبره فيما قبله و ^ اشتروا ^ بمعنى باعوا يقال شرى واشترى ~~بمعنى باع وبمعنى ابتاع و ^ بما أنزل الله ^ يعني به القرآن ويحتمل أن يراد ~~به التوراة لأنهم إذ كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام فقد كفروا بالتوراة ~~ويحتمل أن يراد به الجميع من توراة وإنجيل وقرآن لأن الكفر بالبعض يلزم ~~الكفر بالكل و ^ بغيا ^ مفعول من أجله وقيل نصب على المصدر و ^ أن ينزل ^ ~~نصب على المفعول من أجله أو في موضع خفض بتقدير بأن ينزل PageV01P178 # وقرأ أبو عمرو وابن كثير أن ينزل بالتخفيف في النون والزاي و ^ من فضله ^ ~~يعني من النبوة والرسالة # و ^ من يشاء ^ يعني به محمدا صلى الله عليه وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن ~~منهم وكان من العرب # ويدخل في المعنى عيسى عليه السلام لأنهم قد كفروا به بغيا والله قد تفضل ~~عليه وباؤوا معناه مضوا متحملين لما يذكر أنهم باؤوا به و ^ يغضب ^ معناه ~~من الله تعالى لكفرهم بمحمد صلى الله ms0170 عليه وسلم على غضب متقدم من الله ~~تعالى عليهم قيل لعبادتهم العجل وقيل لقولهم عزير ابن الله وقيل لكفرهم ~~بعيسى عليه السلام # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فالمعنى على غضب قد باء به أسلافهم حظ ~~هؤلاء منه وافر بسبب رضاهم بتلك الأفعال وتصويبهم لها # وقال قوم المراد بقوله ^ بغضب على غضب ^ التأكيد وتشديد الحال عليهم لا ~~أنه أراد غضبين معللين بقصتين و ^ مهين ^ مأخوذ من الهوان وهو ما اقتضى ~~الخلود في النار لأن من لا يخلد من عصاة المسلمين إنما عذابه كعذاب الذي ~~يقام عليه الحد لا هوان فيه بل هو تطهير له # < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا قيل لهم ^ يعني اليهود أنهم إذا قيل لهم آمنوا ~~بالقرآن الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ^ قالوا نؤمن بما أنزل ~~علينا ^ يعنون التوراة وما وراءه # قال قتادة أي ما بعده وقال الفراء أي ما سواه ويعني به القرآن وإذا تكلم ~~رجل أو فعل فعلا فأجاد يقال له ما وراء ما أتيت به شيء أي ليس يأتي بعده # ووصف الله تعالى القرآن بأنه الحق و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة عند سيبويه وهي ~~غير منتقلة وقد تقدم معناها في الكلام ولم يبق لها هي إلا معنى التأكيد ~~وأنشد سيبويه على الحال المؤكدة # ( أنا ابن دارة معروفا بها حسبي % وهل لدارة يا للناس من عار ) + البسيط ~~+ # و ^ لما معهم ^ يريد به التوراة # وقوله تعالى ^ قل فلم تقتلون ^ الآية رد من الله تعالى عليهم في أنهم ~~آمنوا بما أنزل عليهم وتكذيب منه لهم في ذلك واحتجاج عليهم # ولا يجوز الوقف على ^ فلم ^ لنقصان الحرف الواحد إلا أن البزي وقف عليه ~~بالهاء وسائر القراء بسكون الميم # وخاطب الله من حضر محمدا صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل بأنهم قتلوا ~~الأنبياء لما كان ذلك من فعل أسلافهم # وجاء ^ تقتلون ^ بلفظ الاستقبال وهو بمعنى المضي لما ارتفع الإشكال بقوله ~~^ من قبل ^ وإذا لم يشكل فجائز سوق الماضي بمعنى المستقبل وسوق المستقبل ~~بمعنى ms0171 الماضي # قال الحطيئة # ( شهد الحطيئة يوم يلقى ربه % أن الوليد أحق بالعذر ) + الكامل أخذ مضمر ~~+ # وفائدة سوق الماضي في موضع المستقبل الإشارة إلى أنه في الثبوت كالماضي ~~الذي قد وقع # وفائدة سوق المستقبل في معنى الماضي الإعلام بأن الأمر مستمر # ألا ترى أن حاضري محمد صلى الله عليه وسلم لما كانوا راضين بفعل أسلافهم ~~بقي لهم من قتل الأنبياء جزء و ^ إن كنتم ^ شرط والجواب متقدم وقالت فرقة ^ ~~إن ^ نافية بمعنى ما PageV01P179 قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > # البينات التوراة والعصا وفرق البحر وغير ذلك من آيات موسى عليه السلام ~~وقوله تعالى ^ ثم اتخذتم ^ تدل ثم على أنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في ~~الآيات وذلك أعظم في دينهم وقد تقدمت قصة اتخاذهم العجل والضمير في قوله ^ ~~من بعده ^ عائد على موسى عليه السلام أي من بعده حين غاب عنكم في المناجاة ~~ويحتمل أن يعود الضمير في ^ بعده ^ على المجيء # وهذه الآية رد عليهم في أن من آمن بما نزل عليه لا يتخذ العجل وقد تقدم ~~ذكر أخذ الميثاق ورفع الطور # < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خذوا ما آتيناكم بقوة ^ يعني التوراة والشرع و ^ بقوة ~~^ أي بعزم ونشاط وجد # ^ واسمعوا ^ معناه هنا وأطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط # وقالت طائفة من المفسرين إنهم قالوا ^ سمعنا وعصينا ^ # ونطقوا بهذه الألفاظ مبالغة في التعنت والمعصية # وقالت طائفة ذلك مجاز ولم ينطقوا ب ^ سمعنا وعصينا ^ ولكن فعلهم اقتضاه ~~كما قال الشاعر # ( امتلأ الحوض وقال قطني % ) + الرجز + # وهذا أيضا احتجاج عليهم في كذب قولهم ^ نؤمن بما أنزل علينا ^ البقرة 91 ~~وقوله تعالى ^ وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ^ التقدير حب العجل والمعنى ~~جعلت قلوبهم تشربه وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم ~~وقال قوم إن معنى قوله ^ وأشربوا في قلوبهم العجل ^ شربهم الماء الذي ألقى ~~فيه موسى برادة العجل وذلك أنه برده بالمبرد ورماه في الماء وقيل لبني ~~إسرائيل اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم فمن ms0172 كان يحب العجل خرجت برادة ~~الذهب على شفتيه # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول يرده قوله تعالى ^ في قلوبهم ^ ~~وروي أن الذين تبين فيهم حب العجل أصابهم من ذلك الماء الجبن وقوله تعالى ^ ~~بكفرهم ^ يحتمل أن تكون باء السبب ويحتمل أن تكون بمعنى مع وقوله تعالى ^ ~~قل بئسما ^ الآية أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم بأنه بئس هذه ~~الأشياء التي فعلتم وأمركم بها إيمانكم الذي زعمتم في قولكم ^ نؤمن بما ~~أنزل علينا ^ البقرة 91 PageV01P180 و ما في موضع رفع والتقدير بئس الشيء ~~قتل واتخاذ عجل وقول ^ سمعنا وعصينا ^ ويجوز أن تكون ما في موضع نصب و ^ إن ~~كنتم مؤمنين ^ شرط # وقد يأتي الشرط والشارط يعلم أن الأمر على أحد الجهتين كما قال الله ~~تعالى عن عيسى عليه السلام ^ إن كنت قلته فقد علمته ^ المائدة 116 وقد علم ~~عيسى عليه السلام أنه لم يقله وكذلك ^ إن كنتم مؤمنين ^ والقائل يعلم أنهم ~~غير مؤمنين لكنه إقامة حجة بقياس بين وقال قوم ^ إن ^ هنا نافية بمنزلة ما ~~كالتي تقدمت وقرأ الحسن ومسلم بن جندب يأمركم بهو إيمانكم برفع الهاء # < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل إن كانت لكم الدار الآخرة ^ الآية أمر لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم أن يوبخهم والمعنى إن كان لكم نعيمها وحظوتها وخيرها فذلك ~~يقتضي حرصكم على الوصول إليها ^ فتمنوا الموت ^ و ^ الدار ^ اسم ^ كانت ^ و ~~^ خالصة ^ خبرها ويجوز أن يكون نصب ^ خالصة ^ على الحال و ^ عند الله ^ خبر ~~كان و ^ من دون الناس ^ يحتمل أن يراد ب ^ الناس ^ محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومن تبعه ويحتمل أن يراد العموم التام وهو قول اليهود فيما حفظ عنهم وقرأ ~~ابن أبي إسحاق بكسر الواو من تمنوا للالتقاء وحكى الأهوازي عن أبي عمرو أنه ~~قرأ تمنوا الموت بفتح الواو وحكي عن غيره اختلاس الحركة في الرفع وقراءة ~~الجماعة بضم الواو # وهذه آية بينة أعطاها الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لأن اليهود ~~قالت نحن أبناء ms0173 الله وأحباؤه وشبه ذلك من القول فأمر الله نبيه أن يدعوهم ~~إلى تمني الموت وأن يعلمهم أنه من تمناه منهم مات ففعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فعلم اليهود صدقه فأحجموا عن تمنيه فرقا من الله لقبح أعمالهم ~~ومعرفتهم بكذبهم في قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه وحرصا منهم على الحياة # وقيل إن الله تعالى منعهم من التمني وقصرهم على الإمساك عنه لتظهر الآية ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد بقوله تمنوا أريدوه بقلوبكم واسألوه هذا ~~قول جماعة من المفسرين وقال ابن عباس المراد فيه السؤال فقط وإن لم يكن ~~بالقلب وقال أيضا هو وغيره إنما أمروا بالدعاء بالموت على أردأ الحزبين من ~~المؤمنين أو منهم وذكر المهدوي وغيره أن هذه الآية كانت مدة حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وارتفعت بموته # والصحيح أن هذه النازلة من موت من تمنى الموت إنما كانت أياما كثيرة عند ~~نزول الآية وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة وقالت فرقة ~~إن سبب هذا الدعاء إلى تمني الموت أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به ~~هلاك الفريق المكذب أو قطع حجتهم لا أن علته قولهم نحن أبناء الله # < < # | البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عنهم بعجزهم وأنهم لا يتمنونه و ^ أبدا ^ ظرف زمان ~~وإذا كانت ما بمعنى الذي فتحتاج إلى عائد تقديره قدمته وإذا كانت مع قدمت ~~بمثابة المصدر غنيت عن الضمير هذا قول سيبويه والأخفش يرى الضمير في ~~المصدرية وأضاف ذنوبهم واجترامهم إلى الأيدي وأسند تقديمها إليها إذ الأكثر ~~من كسب العبد الخير والشر إنما هو بيديه فحمل جميع الأشياء على ذلك # وقوله تعالى ^ والله عليم بالظالمين ^ ظاهرها الخبر ومضمنها الوعيد لأن ~~الله عليم بالظالمين وغيرهم ففائدة تخصيصهم حصول الوعيد PageV01P181 قوله ~~عز وجل < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > # وجد في هذا المعنى تتعدى إلى مفعولين لأنها من أفعال النفس ولذلك صح ~~تعديها إلى ضمير المتكلم في قول الشاعر # ( تلفت نحو الحي حتى وجدتني % وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا ms0174 ) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الضب إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني ~~أعافه وحرصهم على الحياة لمعرفتهم بذنوبهم وأن لا خير لهم عند الله تعالى # وقوله تعالى ^ ومن الذين أشركوا ^ قيل المعنى وأحرص من الذين أشركوا لأن ~~مشركي العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة الدنيا ألا ترى إلى قول امرى ء القيس # ( تمتع من الدنيا فإنك فان % ) + الطويل + # والضمير في ^ أحدهم ^ يعود في هذا القول على اليهود وقيل إن الكلام تم في ~~قوله ^ حياة ^ ثم استؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين أنهم ^ يود أحدهم ^ ~~وهي المجوس لأن تشميتهم للعاطس لفظ بلغتهم معناه عش ألف سنة فكأن الكلام ~~ومن المشركين قوم ^ يود أحدهم ^ وفي هذا القول تشبيه بني إسرائيل بهذه ~~الفرقة من المشركين وقصد الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب # وقوله تعالى ^ وما هو بمزحزحه ^ اختلف النحاة في ^ هو ^ فقيل هو ضمير ~~الأحد المتقدم الذكر فالتقدير وما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في المجرور ~~و ^ أن يعمر ^ فاعل بمزحزح وقالت فرقة هو ضمير التعمير والتقدير وما ~~التعمير بمزحزحه والخبر في المجرور و ^ أن يعمر ^ بدل من التعمير في هذا ~~القول وقالت فرقة ^ هو ^ ضمير الأمر والشأن وقد رد هذا القول بما حفظ عن ~~النحاة من أن الأمر والشأن إنما يفسر بجملة سالمة من حرف جر وقد جوز أبو ~~علي ذلك في بعض مسائله الحلبيات وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت هو عماد ~~وقيل ^ ما ^ عاملة حجازية و ^ هو ^ اسمها والخبر في ^ بمزحزحه ^ والزحزحة ~~الإبعاد والتنحية # وفي قوله ^ والله بصير بما يعملون ^ وعيد والجمهور على قراءة يعملون ~~بالياء من أسفل وقرأ قتادة والأعرج ويعقوب تعملون بالتاء من فوق وهذا على ~~الرجوع إلى خطاب المتوعدين من بني إسرائيل PageV01P182 # < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل من كان عدوا لجبريل ^ الآية # نزل على سبب لم يتقدم له ذكر فيما مضى من الآيات ولكن أجمع أهل التفسير ~~أن اليهود قالت جبريل عدونا واختلف في كيفية ذلك فقيل إن يهود فدك قالوا ~~للنبي ms0175 صلى الله عليه وسلم نسألك عن أربعة أشياء فإن عرفتها اتبعناك فسألوه ~~عما حرم إسرائيل على نفسه فقال لحوم الإبل وألبانها وسألوه عن الشبه في ~~الولد فقال أي ماء علا كان الشبه له وسألوه عن نومه فقال تنام عيني ولا ~~ينام قلبي وسألوه عمن يجيئه من الملائكة فقال جبريل فلما ذكره قالوا ذاك ~~عدونا لأنه ملك الحرب والشدائد والجدب ولو كان الذي يجيئك ميكائيل ملك ~~الرحمة والخصب والأمطار لاتبعناك وقيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ~~يتكرر على بيت المدراس فاستحلفهم يوما بالذي أنزل التوراة على موسى بطور ~~سيناء أتعلمون أن محمدا نبي قالوا نعم قال فلم تهلكون في تكذيبه قالوا ~~صاحبه جبريل وهو عدونا وذكر أنهم قالوا سبب عداوتهم له أنه حمى بختنصر حين ~~بعثوا إليه قبل أن يملك من يقتله فنزلت هذه الآية لقولهم # وفي جبريل لغات جبريل بكسر الجيم والراء من غير همز وبها قرأ نافع وجبريل ~~بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وبها قرأ ابن كثير وروي عنه أنه قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقرأ جبريل وميكال فلا أزال أقرؤهما ~~أبدا كذلك وجبريل بفتح الجيم والراء وهمزة بين الراء واللام وبها قرأ عاصم ~~وجبرءيل بفتح الجيم والراء وهمزة بعد الراء وياء بين الهمزة واللام وبها ~~قرأ حمزة والكسائي وحكاها الكسائي عن عاصم وجبرائل بألف بعد الراء ثم همزة ~~وبها قرأ عكرمة وجبرائيل بزيادة ياء بعد الهمزة وجبراييل بياءين وبها قرأ ~~الأعمش وجبرئل بفتح الجيم والراء وهمزة ولام مشددة وبها قرأ يحيى بن يعمر ~~وجبرال لغة فيه وجبرين بكسر الجيم والراء وياء ونون قال الطبري هي لغة بني ~~أسد ولم يقرأ بها وجبريل اسم أعجمي عربته العرب فلها فيه هذه اللغات فبعضها ~~هي موجودة في أبنية العرب وتلك أدخل في التعريب كجبريل الذي هو كقنديل ~~وبعضها خارجة عن أبنية العرب فذلك كمثل ما عربته العرب ولم تدخله في بناء ~~كإبريسم وفرند وآجر ونحوه # وذكر ابن عباس رضي الله عنه ms0176 وغيره أن جبر وميك وسراف هي كلها بالأعجمية ~~بمعنى عبد ومملوك وإيل اسم الله تعالى ويقال فيه إل ومنه قول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه حين سمع سجع مسيلمة هذا كلام لم يخرج من إل # وقوله تعالى ^ فإنه نزله على قلبك ^ الضمير في ^ فإنه ^ عائد على الله عز ~~وجل والضمير في ^ نزله ^ عائد على جبريل صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~بالقرآن وسائر الوحي وقيل الضمير في إنه عائد على جبريل وفي ^ نزله ^ على ~~القرآن وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف وجاءت ~~المخاطبة بالكاف في ^ قلبك ^ اتساعا في العبارة إذ ليس ثم من يخاطبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذه الكاف وإنما يجيء قوله فإنه نزله على قلبي لكن حسن ~~هذا إذ يحسن في كلام العرب أن تحرز اللفظ الذي يقوله المأمور بالقول ويحسن ~~أن تقصد المعنى الذي يقوله فتسرده مخاطبة له كما تقول لرجل قل لقومك لا ~~يهينوك فكذلك هي الآية ونحو من هذا قول الفرزدق # ( ألم تر أني يوم جو سويقة % بكيت فنادتني هنيدة ما ليا ) + الطويل + ~~PageV01P183 # فأحرز المعنى ونكب عن نداء هنيدة ما لك و ^ بإذن الله ^ معناه بعلمه ~~وتمكينه إياه من هذه المنزلة و ^ مصدقا ^ حال من ضمير القرآن في ^ نزله ^ و ~~^ ما بين يديه ^ ما تقدمه من كتب الله تعالى ^ هدى ^ إرشاد والبشرى أكثر ~~استعمالها في الخير ولا تجيء في الشر إلا مقيدة به ومقصد هذه الآية تشريف ~~جبريل صلى الله عليه وسلم وذم معاديه # < < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من كان عدوا لله ^ الآية وعيد وذم لمعادي جبريل عليه ~~السلام وإعلام أن عداوة البعض تقتضي عداوة الله لهم وعداوة العبد لله هي ~~معصيته واجتناب طاعته ومعاداة أوليائه وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر ~~العداوة عليه وذكر جبريل وميكائيل وقد كان ذكر الملائكة عمهما تشريفا لهما ~~وقيل خصا لأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما فذكرهما واجب لئلا تقول ~~اليهود إنا لم نعاد الله وجميع ملائكته وقرأ نافع ميكائل بهمزة دون ms0177 ياء ~~وقرأ بها ابن كثير في بعض ما روي عنه وقرأ ابن عامر وابن كثير أيضا وحمزة ~~والكسائي ميكائيل بياء بعد الهمزة وقرأ أبو عمرو وعاصم ميكال ورويت عن ابن ~~كثير منذ رآها في النوم كما ذكرنا وقرأ ابن محيصن ميكئل بهمزة دون ألف وقرأ ~~الأعمش ميكاييل بياءين وظهر الاسم في قوله ^ فإن الله ^ لئلا يشكل عود ~~الضمير وجاءت العبارة بعموم الكافرين لأن عود الضمير على من يشكل سواء ~~أفردته أو جمعته ولو لم نبال بالاشكال وقلنا المعنى يدل السامع على المقصد ~~للزم تعيين قوم بعداوة الله لهم ويحتمل أن الله تعالى قد علم أن بعضهم يؤمن ~~فلا ينبغي أن تطلق عليه عداوة الله للمآل # وروي أن رجلا من اليهود لقي عمر بن الخطاب فقال له أرأيت جبريل الذي يزعم ~~صاحبك أنه يجيئه ذلك عدونا فقال له عمر رضي الله عنه ^ من كان عدوا لله ^ ~~إلى آخر الآية فنزلت على لسان عمر رضي الله عنه # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا الخبر يضعف من جهة معناه # < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ^ ذكر الطبري أن ابن ~~صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئت بآية بينة فنزلت هذه ~~الآية # و ^ الفاسقون ^ هنا الخارجون عن الإيمان فهو فسق الكفر والتقدير ^ ما ~~يكفر بها ^ أحد ^ إلا الفاسقون ^ لأن الإيجاب لا يأتي إلا بعد تمام جملة ~~النفي قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > # قال سيبويه الواو واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام وقال الأخفش هي ~~زائدة وقال PageV01P184 الكسائي هي أو وفتحت تسهيلا وقرأها قوم أو ساكنة ~~الواو فتجيء بمعنى بل وكما يقول القائل لأضربنك فيقول المجيب أو يكفي الله # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا كله متكلف واو في هذا ~~المثل متمكنة في التقسيم والصحيح قول سيبويه وقرى ء عهدوا عهدا وقرأ الحسن ~~وأبو رجاء عوهدوا و ^ عهدا ^ مصدر وقيل مفعول بمعنى أعطوا عهدا والنبذ ~~الطرح والإلقاء ms0178 ومنه النبيذ والمنبوذ والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~ويقع على اليسير والكثير من الجمع ولذلك فسرت كثرة النابذين بقوله ^ بل ~~أكثرهم ^ لما احتمل الفريق أن يكون الأقل و ^ لا يؤمنون ^ في هذا التأويل ~~حال من الضمير في ^ أكثرهم ^ ويحتمل الضمير العود على الفريق ويحتمل العود ~~على جميع بني إسرائيل وهو أذم لهم والعهد الذي نبذوه هو ما أخذ عليهم في ~~التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ابن مسعود نقضه فريق # < < # | البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولما جاءهم رسول من عند الله ^ يعني به محمد صلى الله ~~عليه وسلم وما ^ معهم ^ هو التوراة و ^ مصدق ^ نعت ل ^ رسول ^ وقرأ ابن أبي ~~عبلة مصدقا بالنصب و ^ لما ^ يجب بها الشيء لوجوب غيره وهي ظرف زمان ~~وجوابها ^ نبذ ^ الذي يجيء و ^ الكتاب ^ الذي أوتوه التوراة و ^ كتاب الله ~~^ مفعول ب ^ نبذ ^ والمراد القرآن لأن التكذيب به نبذ وقيل المراد تتلو ~~التوراة لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ و ^ وراء ظهورهم ^ مثل ~~لأن ما يجعل ظهريا فقد زال النظر إليه جملة والعرب تقول جعل هذا الأمر وراء ~~ظهره ودبر أذنه وقال الفرزدق # ( تميم بن مر لا تكونن حاجتي % بظهر فلا يعيى علي جوابها ) # و ^ كأنهم لا يعلمون ^ تشبيه بمن لا يعلم إذ فعلوا فعل الجاهل فيجيء من ~~اللفظ أنهم كفروا على علم # < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واتبعوا ما تتلو الشياطين ^ الآية يعني اليهود قال ابن ~~زيد والسدي المراد من كان في عهد سليمان وقال ابن عباس المراد من كان في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الجميع و ^ تتلو ^ قال عطاء معناه تقرأ ~~من التلاوة وقال ابن عباس ^ تتلو ^ تتبع كما تقول جاء القوم يتلو بعضهم ~~بعضا وتتلو بمعنى تلت فالمستقبل وضع موضع الماضي وقال الكوفيون المعنى ما ~~كانت تتلو وقرأ الحسن والضحاك الشياطون بالواو # وقوله ^ على ملك سليمان ^ أي على عهد ملك سليمان وقيل المعنى في ملك ~~سليمان ms0179 بمعنى في قصصه وصفاته وأخباره وقال الطبري ^ اتبعوا ^ بمعنى فضلوا و ~~^ على ملك سليمان ^ أي على شرعه ونبوته وحاله والذي تلته الشياطين قيل إنهم ~~كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك ~~علمهم فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه فلما مات قالت الشياطين إن ذلك كان علم ~~سليمان وقيل بل كان الذي تلته الشياطين سحرا وتعليما فجمعه سليمان عليه ~~السلام كما تقدم وقيل إن سليمان عليه السلام كان يملي على كاتبه آصف بن ~~برخيا علمه ويختزنه فلما مات أخرجته الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ~~ثم نسبت ذلك إلى سليمان وقيل إن آصف تواطأ مع الشياطين على أن PageV01P185 ~~يكتبوا سحرا وينسبوه إلى سليمان بعد موته وقيل إن الجن كتبت ذلك بعد موت ~~سليمان واختلقته ونسبته إليه وقيل إن الجن والإنس حين زال ملك سليمان عنه ~~اتخذ بعضهم السحر والكهانة علما فلما رجع سليمان إلى ملكه تتبع كتبهم في ~~الآفاق ودفنها فلما مات قال شيطان لبني إسرائيل هل أدلكم على كنز سليمان ~~الذي به سخرت له الجن والريح هو هذا السحر فاستخرجته بنو إسرائيل وانبث ~~فيهم ونسبوا سليمان إلى السحر وكفروا في ذلك حتى برأه الله على لسان محمد ~~صلى الله عليه وسلم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سليمان ~~في الأنبياء قال بعض اليهود انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما ~~كان إلا ساحرا # وقوله تعالى ^ وما كفر سليمان ^ تبرئة من الله تعالى لسليمان ولم يتقدم ~~في الآيات أن أحدا نسبه إلى الكفر ولكنها آية نزلت في السبت المتقدم أن ~~اليهود نسبته إلى السحر السحر والعمل به كفر ويقتل الساحر عند مالك رضي ~~الله عنه كفرا ولا يستتاب كالزنديق وقال الشافعي يسأل عن سحره فإن كان كفرا ~~استتيب منه فإن تاب وإلا قتل وقال مالك فيمن يعقد الرجال عن النساء يعاقب ~~ولا يقتل واختلف في ساحر أهل الذمة فقيل يقتل وقال مالك لا يقتل إلا إن قتل ~~بسحره ms0180 ويضمن ما جنى ويقتل إن جاء منه بما لم يعاهد عليه وقرأ نافع وعاصم ~~وابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون من لكن ونصب الشياطين وقرأ حمزة والكسائي ~~وابن عامر بتخفيف النون ورفع الشياطين قال بعض الكوفيين التشديد أحب إلي ~~إذا دخلت عليها الواو لأن المخففة بمنزلة بل وبل لا تدخل عليها الواو وقال ~~أبو علي ليس دخول الواو عليها معنى يوجب التشديد وهي مثقلة ومخففة بمعنى ~~واحد إلا أنها لا تعمل إذا خففت وكفر الشياطين إما بتعليمهم السحر وإما ~~بعلمهم به وإما بتكفيرهم سليمان به وكل ذلك كان والناس المعلمون أتباع ~~الشياطين من بني إسرائيل و ^ السحر ^ مفعول ثان ب ^ يعلمون ^ وموضع ^ ~~يعلمون ^ نصب على الحال أو رفع على خبر ثان # وقوله تعالى ^ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ^ ^ ما ^ عطف على ~~^ السحر ^ فهي مفعولة وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على ~~الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه أو على قول مجاهد وغيره ~~إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون ~~السحر أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه ~~والنهي عنه # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف ~~يسير بمبادئه وقيل إن ^ ما ^ عطف على ^ ما ^ في قوله ^ ما تتلو ^ وقيل ^ ما ~~^ نافية رد على قوله ^ وما كفر سليمان ^ وذلك أن اليهود قالوا إن الله أنزل ~~جبريل وميكائل بالسحر فنفى الله ذلك وقرأ ابن عباس والحسن والضحاك وابن ~~أبزى الملكين بكسر اللام وقال ابن أبزى هما داود وسليمان وعلى هذا القول ~~أيضا ف ^ ما ^ نافية وقال الحسن هما علجان كانا ببابل ملكين ^ فما ^ على ~~هذا القول غير نافية وقرأها كذلك أبو الأسود الدؤلي وقال هما ^ هاروت ~~وماروت ^ فهذا كقول الحسن # و ^ بابل ^ لا ينصرف للتأنيث والتعريف وهي قطر من الأرض واختلف أين هي ~~فقال قوم هي PageV01P186 بالعراق وما والاه وقال ابن مسعود لأهل الكوفة ~~أنتم بين ms0181 الحيرة وبابل وقال قتادة هي من نصيبين إلى رأس العين وقال قوم هي ~~بالمغرب # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف وقال قوم هي جبل دماوند و ^ ~~هاروت وماروت ^ بدل من ^ الملكين ^ على قول من قال هما ملكان ومن قرأ ملكين ~~بكسر اللام وجعلهما داود وسليمان أو جعل الملكين جبريل وميكائل جعل ^ هاروت ~~وماروت ^ بدلا من ^ الشياطين ^ في قوله ^ ولكن الشياطين كفروا ^ وقال هما ~~شيطانان ويجيء ^ يعلمون ^ إما على أن الاثنين جمع وإما على تقدير أتباع ~~لهذين الشيطانين اللذين هما الرأس ومن قال كانا علجين قال ^ هاروت وماروت ^ ~~بدل من قوله ^ الملكين ^ وقيل هما بدل من ^ الناس ^ في قوله ^ يعلمون الناس ~~^ وقرأ الزهري ^ هاروت وماروت ^ بالرفع ووجهه البدل من ^ الشياطين ^ في ~~قوله ^ تتلو الشياطين ^ أو من ^ الشياطين ^ الثاني على قراءة من خفف لكن ~~ورفع أو على خبر ابتداء مضمر تقديره هما ^ هاروت وماروت ^ # وروى من قال إنهما ملكان أن الملائكة مقتت حكام بني إسرائيل وزعمت أنها ~~لو كانت بمثابتهم من البعد عن الله لأطاعت حق الطاعة فقال الله لهم اختاروا ~~ملكين يحكمان بين الناس فاختاروا هاروت وماروت فكانا يحكمان فاختصمت إليهما ~~امرأة ففتنا بها فراوداها فأبت حتى يشربا الخمر ويقتلا ففعلا وسألتهما عن ~~الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكبا ~~فهي الزهرة وكان ابن عمر يلعنها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا كله ضعيف وبعيد على ابن عمر رضي الله ~~عنهما وروي أن الزهرة نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس فجرى لهما ما ذكر ~~فأطلع الله عز وجل الملائكة على ما كان من هاروت وماروت فتعجبوا وبقيا في ~~الأرض لأنهما خيرا بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا فاختارا عذاب الدنيا فهما ~~في سرب من الأرض معلقين يصفقان بأجنحتهما وروت طائفة أنهما يعلمان السحر في ~~موضعهما ذلك وأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا له ^ إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر ^ # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا القصص يزيد في بعض الروايات ms0182 وينقص في ~~بعض ولا يقطع منه بشيء فلذلك اختصرته # ذكر ابن الأعرابي في الياقوتة أن ^ يعلمان ^ بمعنى يعلمان ويشعران كما ~~قال كعب بن زهير # ( تعلم رسول الله أنك مدركي % وأن وعيدا منك كالأخذ باليد ) + الطويل + # وحمل هذه الآية على أن الملكين إنما نزلا يعلمان الناس بالسحر وينهيان ~~عنه وقال الجمهور بل التعليم على عرفه ولا تكفر قالت فرقة بتعلم السحر ~~وقالت فرقة باستعماله وحكى المهدوي أن قولهما ^ إنما نحن فتنة فلا تكفر ^ ~~استهزاء لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله و ^ من ^ في قوله ^ من أحد ~~^ زائدة بعد النفي PageV01P187 < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فيتعلمون ^ قال سيبويه التقدير فهم يتعلمون وقيل هو ~~معطوف على قوله ^ يعلمون الناس ^ ومنعه الزجاج وقيل هو معطوف على موضع ^ ~~وما يعلمان ^ لأن قوله ^ وما يعلمان ^ وإن دخلت عليه ما النافية فمضمنه ~~الإيجاب في التعليم وقيل التقدير فيأتون فيتعلمون واختاره الزجاج والضمير ~~في ^ يعلمان ^ هو لهاروت وماروت الملكين أو الملكين العلجين على ما تقدم ~~والضمير في ^ منهما ^ قيل هو عائد عليهما وقيل على ^ السحر ^ وعلى الذي ~~أنزل على الملكين و ^ يفرقون ^ معناه فرقة العصمة وقيل معناه يؤخذون الرجل ~~عن المرأة حتى لا يقدر على وطئها فهي أيضا فرقة # وقرأ الحسن والزهري وقتادة المرء براء مكسورة خفيفة وروي عن الزهري تشديد ~~الراء وقرأ ابن أبي إسحاق المرء بضم الميم وهمزة وهي لغة هذيل وقرأ الأشهب ~~العقيلي المرء بكسر الميم وهمزة ورويت عن الحسن وقرأ جمهور الناس المرء ~~بفتح الميم وهمزة والزوج هنا امرأة الرجل وكل واحد منهما زوج الآخر ويقال ~~للمرأة زوجة قال الفرزدق # ( وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي % كساع إلى أسد الشرى يستبيلها ) + الطويل + # وقرأ الجمهور بضارين به وقرأ الأعمش بضاري به من أحد فقيل حذفت النون ~~تخفيفا وقيل حذفت للإضافة إلى ^ أحد ^ وحيل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالمجرور و ^ بإذن الله ^ معناه بعلمه وتمكينه و ^ يضرهم ^ معناه في الآخرة ~~^ ولا ينفعهم ^ فيها أيضا وإن نفع في الدنيا بالمكاسب فالمراعى إنما هو أمر ~~الآخرة ms0183 والضمير في ^ علموا ^ عائد على بني إسرائيل حسب الضمائر المتقدمة ~~وقيل على ^ الشياطين ^ وقيل على ^ الملكين ^ وهما جمع وقال ^ اشتراه ^ ~~لأنهم كانوا يعطون الأجرة على أن يعلموا والخلاق النصيب والحظ وهو هنا ~~بمعنى الجاه والقدر واللام في قوله ^ لمن ^ المتقدمة للقسم المؤذنة بأن ~~الكلام قسم لا شرط وتقدم القول في بئسما و ^ شروا ^ معناه باعوا وقد تقدم ~~مثله والضمير في ^ يعلمون ^ عائد على بني إسرائيل باتفاق ومن قال إن الضمير ~~في ^ علموا ^ عائد عليهم خرج هذا الثاني على المجاز أي لما عملوا عمل من لا ~~يعلم كانوا كأنهم لا يعلمون ومن قال إن الضمير في ^ علموا ^ عائد على ^ ~~الشياطين ^ أو على ^ الملكين ^ قال إن أولئك علموا أن لا خلاق PageV01P188 ~~لمن اشتراه وهؤلاء لم يعلموا فهو على الحقيقة وقال مكي الضمير في ^ علموا ^ ~~لعلماء أهل الكتاب وفي قوله ^ لو كانوا يعلمون ^ للمتعلمين منهم # < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو أنهم آمنوا ^ موضع أن رفع المعنى لو وقع إيمانهم ~~ويعني الذين اشتروا السحر ^ ولو ^ تقتضي جوابا فقالت فرقة جوابها ^ لمثوبة ~~^ لأنها مصدر يقع للمضي والاستقبال وجواب ^ لو ^ لا يكون إلا ماضيا أو ~~بمعناه وقال الأخفش لا جواب ل ^ لو ^ في هذه الآية مظهرا ولكنه مقدر أي لو ~~آمنوا لأثيبوا # وقرأ قتادة وأبو السمال وابن بريدة لمثوبة بسكون الثاء وفتح الواو وهو ~~مصدر أيضا كمشورة ومشورة ومثوبة رفع بالابتداء و ^ خير ^ خبره والجملة خبر ~~ان والمثوبة عند جمهور الناس بمعنى الثواب والأجر وهذا هو الصحيح وقال قوم ~~معناه لرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع واللام فيها لام القسم لأن لام ~~الابتداء مستغنى عنها وهذه لا غنى عنها وقوله تعالى ^ لو كانوا يعلمون ^ ~~يحتمل نفي العلم عنهم ويحتمل أن يراد لو كانوا يعلمون علما ينفع # وقرأ جمهور الناس راعنا من المراعاة بمعنى فاعلنا أي أرعنا نرعك وفي هذا ~~جفاء أن يخاطب به أحد نبيه وقد حض الله تعالى على خفض الصوت عنده وتعزيره ~~وتوقيره فقال من ذهب إلى هذا المعنى ms0184 إن الله تعالى نهى المؤمنين عنه لهذه ~~العلة ولا مدخل لليهود في هذه الآية على هذا التأويل بل هو نهي عن كل ~~مخاطبة فيها استواء مع النبي صلى الله عليه وسلم # وقالت طائفة هي لغة كانت الأنصار تقولها فقالها رفاعة بن زيد بن التابوت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ليا بلسانه وطعنا كما كان يقول اسمع غير مسمع ~~فنهى الله المؤمنين أن تقال هذه اللفظة # < < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ووقف هذه اللغة على ~~الأنصار تقصير بل هي لغة لجميع العرب فاعل من المراعاة # فكانت اليهود تصرفها إلى الرعونة يظهرون أنهم يريدون المراعاة ويبطنون ~~أنهم يريدون الرعونة التي هي الجهل وحكى المهدوي عن قوم أن هذه الآية على ~~هذا التأويل ناسخة لفعل قد كان مباحا وليس في هذه الآية شروط النسخ لأن ~~الأول لم يكن شرعا متقررا # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن أبي ليلى وابن محيصن وأبو حيوة راعنا ~~بالتنوين وهذه من معنى الجهل وهذا محمول على أن اليهود كانت تقوله فنهى ~~الله تعالى المؤمنين عن القول المباح سد ذريعة لئلا يتطرق منه اليهود إلى ~~المحظور إذ المؤمنون إنما كانوا يقولون راعنا دون تنوين وفي مصحف ابن مسعود ~~راعونا وهي شاذة ووجهها أنهم كانوا يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تخاطب الجماعة يظهرون بذلك إكباره وهم يريدون في الباطن فاعولا من الرعونة # و ^ انظرنا ^ مضمومة الألف والظاء معناها انتظرنا وأمهل علينا ويحتمل أن ~~يكون المعنى تفقدنا من النظر وهذه لفظة مخلصة لتعظيم النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المعنيين والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال ~~وهذا هو معنى ^ راعنا ^ فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول تعلق اليهود وقرأ ~~الأعمش وغيره أنظرنا بقطع الألف وكسر الظاء بمعنى أخرنا وأمهلنا حتى نفهم ~~عنك ونتلقى منك # ولما نهى الله تعالى في هذه الآية وأمر حض بعد على السمع الذي في ضمنه ~~الطاعة واعلم أن PageV01P189 لمن خالف أمره فكفر عذابا أليما وهو المؤلم ms0185 ^ ~~واسمعوا ^ معطوف على ^ قولوا ^ لا على معمولها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > # التقدير ولا من المشركين # وعم الذين كفروا ثم بين أجناسهم من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان ليبين ~~في الألف واللام في ^ الذين ^ أنها ليست للعهد يراد بها معين ومعنى الآية ~~أن ما أمرناكم به من أن تعظموا نبيكم خير من الله منحكم إياه وذلك لا يوده ~~الكفار # ثم يتناول اللفظ كل خير غير هذا و ^ أن ^ مع الفعل بتأويل المصدر و ^ من ~~^ زائدة في قول بعضهم # ولما كان ود نزول الخير منتفيا قام ذلك مقام الجحد الذي يلزم أن يتقدم ^ ~~من ^ الزائدة على قول سيبويه والخليل # وأما الأخفش فيجيز زيادتها في الواجب وقال قوم ^ من ^ للتبعيض لأنهم ~~يريدون أن لا ينزل على المؤمنين من الخير قليل ولا كثير ولو زال معنى ~~التبعيض لساغ لقائل أن يقول نريد أن لا ينزل خير كامل ولا نكره أن ينزل بعض ~~فإذا نفي ود نزول البعض فذلك أحرى في نزول خير كامل والرحمة في هذه الآية ~~عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا وقال قوم الرحمة ~~هي القرآن وقال قوم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه أجزاء الرحمة العامة ~~التي في لفظ الآية # < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما ننسخ من آية أو ننسها ^ الآية النسخ في كلام العرب ~~على وجهين أحدهما النقل كنقل كتاب من آخر والثاني الإزالة فأما الأول فلا ~~مدخل له في هذه الآية وورد في كتاب الله تعالى في قوله تعالى ^ إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون ^ الجاثية 29 وأما الثاني الذي هو الإزالة فهو الذي ~~في هذه الآية وهو منقسم في اللغة على ضربين أحدهما يثبت الناسخ بعد المنسوخ ~~كقولهم نسخت الشمس الظل والآخر لا يثبت كقولهم نسخت الريح الأثر وورد النسخ ~~في الشرع حسب هذين الضربين والناسخ حقيقة هو الله تعالى ويسمى الخطاب ~~الشرعي ناسخا إذ به يقع النسخ وحد الناسخ عند حذاق أهل السنة الخطاب الدال ~~على ms0186 ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع ~~تراخيه عنه # والنسخ جائز على الله تعالى عقلا لأنه ليس يلزم عنه محال ولا تغيير صفة ~~من صفاته تعالى وليست الأوامر متعلقة بالإرادة فيلزم من النسخ أن الإرادة ~~تغيرت ولا النسخ لطرو علم بل الله تعالى يعلم إلى أي وقت ينتهي أمره بالحكم ~~الأول ويعلم نسخه بالثاني # والبداء لا يجوز على الله تعالى لأنه لا يكون إلا لطرو علم أو لتغير ~~إرادة وذلك محال في جهة الله تعالى وجعلت اليهود النسخ والبداء واحدا ولذلك ~~لم يجوزوه فضلوا # والمنسوخ عند أئمتنا الحكم الثابت نفسه لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه ~~مثل الحكم الثابت PageV01P190 فيما يستقبل والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في ~~أن الأوامر مرادة وأن الحسن صفة نفسية للحسن ومراد الله تعالى حسن وقد قامت ~~الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة وعلى أن الحسن والقبح في الأحكام ~~إنما هو من جهة الشرع لا بصفة نفسية # والتخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لم يتناوله العموم ~~قط ولو ثبت قطعا تناول العموم لشيء ما ثم أخرج ذلك الشيء عن العموم لكان ~~نسخا لا تخصيصا # والنسخ لا يجوز في الإخبار وإنما هو مختص بالأوامر والنواهي ورد بعض ~~المعترضين الأمر خبرا بأن قال أليس معناه واجب عليكم أن تفعلوا كذا فهذا ~~خبر والجواب أن يقال إن في ضمن المعنى إلا أن أنسخه عنكم وأرفعه فكما تضمن ~~لفظ الأمر ذلك الإخبار كذلك تضمن هذا الاستثناء # وصور النسخ تختلف فقد ينسخ الأثقل إلى الأخف كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت ~~لاثنين وقد ينسخ الأخف إلى الأثقل كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة ~~برمضان وقد ينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة وقد ينسخ الشيء لا إلى بدل ~~كصدقة النجوى والنسخ التام أن تنسخ التلاوة والحكم وذلك كثير ومنه قول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر وقد تنسخ ~~التلاوة دون الحكم كآية الرجم وقد ينسخ الحكم دون ms0187 التلاوة كصدقة النجوى ~~وكقوله تعالى ^ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ^ الممتحنة 11 والتلاوة والحكم حكمان فجائز نسخ ~~أحدهما دون الآخر # وينسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة وهذه العبارة يراد بها الخبر ~~المتواتر القطعي وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد وهذا كله متفق عليه وحذاق ~~الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة وذلك موجود في قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا وصية لوارث وهو ظاهر مسائل مالك رحمه الله وأبى ذلك الشافعي رحمه الله ~~والحجة عليه من قوله إسقاطه الجلد في حد الزنى عن الثيب الذي يرجم فإنه لا ~~مسقط لذلك إلا السنة # فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حذاق الأئمة على أن السنة تنسخ ~~بالقرآن وذلك موجود في القبلة فإن الصلاة إلى الشام لم تكن قط في كتاب الله ~~وفي قوله تعالى ^ فلا ترجعوهن إلى الكفار ^ الممتحنة 10 فإن رجوعهن إنما ~~كان يصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش والحذاق على تجويز نسخ القرآن ~~بخبر الواحد عقلا واختلفوا هل وقع شرعا فذهب أبو المعالي وغيره إلى وقوعه ~~في نازلة مسجد قباء في التحول إلى القبلة وأبى ذلك قوم ولا يصح نسخ نص ~~بقياس إذ من شروط القياس أن لا يخالف نصا وهذا كله في مدة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما بعد موته واستقرار الشرع فأجمعت الأمة أنه لا نسخ # ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ لأنه إنما ينعقد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإذا وجدنا إجماعا يخالف نصا فنعلم أن الإجماع استند إلى نص ناسخ ~~لا نعلمه نحن # وقال بعض المتكلمين النسخ الثابت متقرر في جهة كل أحد علم الناسخ أو لم ~~يعلمه والذي عليه الحذاق أنه من لم يبلغه الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول ~~فإذا بلغه الناسخ طرأ عليه حكم النسخ والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله ~~وهو موجود في كتاب الله تعالى في قصة الذبيح PageV01P191 # وقرأ جمهور الناس ما ننسخ بفتح النون من نسخ وقرأت طائفة ms0188 ننسخ بضم النون ~~من أنسخ وبها قرأ ابن عامر و حده من السبعة قال أبو علي الفارسي ليست لغة ~~لأنه لا يقال نسخ وأنسخ بمعنى ولا هي لتعدية لأن المعنى يجيء ما نكتب من ~~آية أي ما ننزل فيجيء القرآن كله على هذا منسوخا وليس الأمر كذلك فلم يبق ~~إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا كما تقول أحمدت الرجل وأبخلته بمعنى ~~وجدته محمودا أو بخيلا قال أبو علي وليس نجده منسوخا إلا بأن ننسخه فتتفق ~~القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وقد خرج قرأة هذه القراءة المعنى ~~على وجهين أحدهما أن يكون المعنى ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ أو ما ~~نؤخر فيه ونترك فلا ننزله أي ذلك فعلنا فإنا نأتي بخير من المؤخر المتروك ~~أو بمثله فيجيء الضميران في ^ منها ^ و ^ مثلها ^ عائدين على الضمير في ^ ~~ننسها ^ والمعنى الآخر أن يكون ^ ننسخ ^ من النسخ بمعنى الإزالة ويكون ~~التقدير ما ننسخك أي نبيح لك نسخة كأنه لما نسخها الله أباح لنبيه تركها ~~بذلك النسخ فسمى تلك الإباحة إنساخا و ^ ما ^ شرطية وهي مفعولة ب ^ ننسخ ^ ~~و ^ ننسخ ^ جزم بالشرط # واختلف القراء في قراءة ^ ننسها ^ فقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم وابن ~~عامر وجمهور من الناس ننسها بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين ~~وترك الهمزة وهذه من أنسى المنقول من نسي وقرأت ذلك فرقة كما تقدم إلا أنها ~~همزت بعد السين فهذه بمعنى التأخير تقول العرب أنسأت الدين وغيره أنسؤه ~~إنساء إذا أخرته وقرأت طائفة أو ننسها بفتح النون الأولى وسكون الثانية ~~وفتح السين وهذه بمعنى الترك ذكرها مكي ولم ينسبها وذكرها أبو عبيد البكري ~~في كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص وأراه وهم وقرأ سعد بن أبي وقاص أو ~~تنسها على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ونون بعدها ساكنة وفتح السين ~~هكذا قال أبو الفتح وأبو عمرو الداني فقيل لسعد إن سعيد بن المسيب يقرؤها ~~بنون أولى مضمومة ms0189 وسين مكسورة فقال إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على ~~آل المسيب وتلا ^ سنقرئك فلا تنسى ^ الأعلى 6 ^ واذكر ربك إذا نسيت ^ الكهف ~~24 وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضا أو تنسها بضم التاء أولا وفتح ~~السين وسكون النون بينهما وهذه من النسيان وقرأ الضحاك بن مزاحم وأبو رجاء ~~ننسها بضم النون الأولى وفتح الثانية وسين مكسورة مشددة وهذه أيضا من ~~النسيان # وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي ~~رباح ومجاهد وعبيد ابن عمير وابن كثير وأبو عمرو ننسأها بنون مفتوحة وأخرى ~~بعدها ساكنة وسين مفتوحة وألف بعدها مهموزة وهذه من التأخير تقول العرب ~~نسأت الإبل عن الحوض أنسؤها نسأ أي أخرتها وكذلك يقال أنسأ الإبل إذا زاد ~~في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك بمعنى أخرها عن الورد وقرأت فرقة ~~مثل هذه القراءة إلا أنها بتاء مفتوحة أولا على مخاطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإسناد الفعل إليه وقرأ أبو حيوة مثل ذلك إلا أنه ضم التاء أولا وقرأ ~~أبي بن كعب أو ننسك بضم النون الأولى وسكون الثانية وسين PageV01P192 ~~مكسورة وكاف مخاطبة وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة أو ننسكها مثل قراءة أبي ~~إلا أنه زاد ضمير الآية # وقرأ الأعمش ما ننسك من آية أو ننسخها نجى ء بمثلها وهكذا ثبتت في مصحف ~~عبد الله بن مسعود # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن ~~تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير أو تكون من النسيان # والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر وقد يجيء بمعنى الترك ~~فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات فما كان منها يترتب في لفظة ~~النسيان الذي هو ضد الذكر # فمعنى الآية ما ننسخ من آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة ~~وتذهب فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله في المنفعة # وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى ms0190 الترك فإن الآية معه تترتب فيها ~~أربعة معان # أحدها ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك فإنا لا بد أن ننزل ~~رفقا بكم خيرا من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن حد كماله # والمعنى الثاني أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجى ء النسخ على هذا رفع ~~التلاوة والحكم # والمعنى الثالث أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته فالنسخ أيضا على هذا رفع ~~التلاوة والحكم # والمعنى الرابع أو نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة فالنسخ على هذا ~~المعنى هو على جميع وجوهه ويجيء الضميران في ^ منها أو مثلها ^ عائدين على ~~المنسوخة فقط وكان الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة ~~أو مثلها # وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها ~~المعاني الأربعة التي في الترك أولها ما ننسخ أو نؤخر إنزاله والثاني ما ~~ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته والثالث ما ننسخ النسخ ~~الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه والرابع ما ننسخ أو نؤخره مثبتا لا ~~ننسخه ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك وبعض هذه المعاني أقوى من بعض لكن ~~ذكرنا جميعها لأنها تحتمل وقد قال جميعها العلماء إما نصا وإما إشارة ~~فكملناها # وقال الزجاج إن القراءة أو ننسها بضم النون وسكون الثانية وكسر السين لا ~~يتوجه فيها معنى الترك لأنه لا يقال أنسأ بمعنى ترك وقال أبو علي وغيره ذلك ~~متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية على النسيان ~~الذي هو ضد الذكر وقال إن هذا لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا نسي ~~قرآنا وقال أبو علي وغيره ذلك جائز وقد وقع ولا فرق بين أن ترفع الآية بنسخ ~~أو بتنسئة واحتج الزجاج بقوله تعالى ^ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ~~^ الإسراء 86 أي لم نفعل قال أبو علي معناه لم نذهب بالجميع PageV01P193 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله على معنى إزالة النعمة كما ms0191 توعد ~~وقد حكى الطبري القول عن أقدم من الزجاج ورد عليه والصحيح في هذا أن نسيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله تعالى أن ينساه ولم يرد أن يثبت ~~قرآنا جائز # فأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم منه ~~قبل التبليغ وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من أصحابه وأما بعد أن يحفظ ~~فجائز عليه ما يجوز على البشر لأنه قد بلغ وأدى الأمانة ومنه الحديث حين ~~أسقط آية فلما فرغ من الصلاة قال أفي القوم أبي قال نعم يا رسول الله قال ~~فلم لم تذكرني قال حسبت أنها رفعت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترفع ~~ولكني نسيتها # ولفظة خير في الآية صفة تفضيل والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن ~~كانت الناسخة أخف وفي آجل إن كانت أثقل وبمثلها إن كانت مستوية وقال قوم ~~خير في الآية مصدر ومن لابتداء الغاية # قال القاضي أبو محمد رحمه الله ويقلق هذا القول لقوله تعالى ^ أو مثلها ^ ~~إلا أن يعطف المثل على الضمير في ^ منها ^ دون إعادة حرف الجر وذلك معترض # وقوله تعالى ^ ألم تعلم أن ^ ظاهره الاستفهام ومعناه التقرير والتقرير ~~محتاج إلى معادل كالاستفهام المحض فالمعادل هنا على قول جماعة ^ أم تريدون ~~^ البقرة 18 وقال قوم ^ أم ^ هنا منقطعة فالمعادل على قولهم محذوف تقديره ~~أم علمتم وهذا كله على أن القصد بمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة ~~أمته وأما إن كان هو المخاطب وحده فالمعادل محذوف لا غير وكلا القولين مروي # ومعنى الآية أن الله تعالى ينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء ويفعل في أحكامه ~~ما يشاء هو قدير على ذلك وعلى كل شيء وهذا لإنكار اليهود النسخ # وقوله تعالى ^ على كل شيء ^ لفظ عموم معناه الخصوص إذ لم تدخل فيه الصفات ~~القديمة بدلالة العقل ولا المحالات لأنها ليست بأشياء والشيء في كلام العرب ~~الموجود و ^ قدير ^ اسم فاعل على المبالغة من قدر بفتح العين يقدر بكسرها # ومن العرب ms0192 من يقول قدر بكسر العين يقدر بفتحها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > # الملك السلطان ونفوذ الأمر والإرادة وجمع الضمير في ^ لكم ^ دال على أن ~~المراد بخطاب النبي PageV01P194 صلى الله عليه وسلم خطاب أمته والولي فعيل ~~من ولي إذا جاور ولحق فالناصر والمعين والقائم بالأمر والحافظ كلهم مجاور ~~بوجه ما والنصير فعيل من النصر وهو أشد مبالغة من ناصر # < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم تريدون ^ قالت فرقة ^ أم ^ رد على الاستفهام الأول ~~فهي معادلته # وقالت فرقة ^ أم ^ استفهام مقطوع من الأول كأنه قال أتريدون وهذا موجود ~~في كلام العرب # وقالت فرقة ^ أم ^ هنا بمعنى بل وألف الاستفهام قال مكي وغيره وهذا يضعف ~~لأن أم لا تقع بمعنى بل إلا إذا اعترض المتكلم شك فيما يورده # قال القاضي أبو محمد وليس كما قال مكي رحمه الله لأن بل قد تكون للإضراب ~~عن اللفظ الأول لا عن معناه وإنما يلزم ما قال على أحد معنيي بل وهو ~~الإضراب عن اللفظ والمعنى ونعم ما قال سيبويه بل هي لترك كلام وأخذ في غيره # وقال أبو العالية إن هذه الآية نزلت حين قال بعض الصحابة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بني إسرائيل بتعجيل العقوبة في الدنيا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل # وتلا ^ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ~~^ # النساء 110 # قال القاضي أبو محمد فتجيء إضافة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأمة ~~على هذا حسب الأمر في نفسه وحسب إقرارهم # وقال ابن عباس رضي الله عنه إن رافع بن حريملة اليهودي سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم تفجير عيون وغير ذلك وقيل إن كفار قريش سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله جهرة وقيل سألوه أن يأتي بالله والملائكة ~~قبيلا وقال مجاهد سألوه أن يرد الصفا ذهبا فقال لهم خذوا ذلك كالمائدة لبني ~~إسرائيل فأبوا ms0193 ونكصوا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فتجيء على هذه الأقوال إضافة ~~الرسول إليهم حسب الأمر في نفسه لا على إقرارهم و ^ كما سئل موسى ^ عليه ~~السلام هو أن يرى الله جهرة # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وغيره سيل بكسر السين وياء وهي لغة يقال سلت ~~أسال ويحتمل أن يكون من همز أبدل الهمزة ياء على غير قياس ثم كسر السين من ~~أجل الياء وقرأ بعض القراء بتسهيل الهمزة بين الهمزة والياء مع ضم السين ~~وكني عن الإعراض عن الإيمان والإقبال على الكفر بالتبدل وقال أبو العالية ~~الكفر هنا الشدة والإيمان الرخاء # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف إلا أن يريدهما مستعارتين أي الشدة على ~~نفسه والرخاء لها عبارة عن العذاب والتنعيم وأما المتعارف من شدة أمور ~~الدنيا ورخائها فلا تفسر الآية به و ^ ضل ^ أخطأ الطريق والسواء من كل شيء ~~الوسط والمعظم ومنه قوله تعالى ^ في سواء الجحيم ^ الصافات 55 PageV01P195 # وقال عيسى بن عمر كتبت حتى انقطع سوائي وقال حسان بن ثابت في رثاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما ذكر ابن إسحاق وغيره # ( يا ويح أنصار النبي ورهطه % بعد المغيب في سواء الملحد ) + الكامل + # وقال أبو عبيد هو في عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو عندي وهم منه و ^ ~~السبيل ^ عبارة عن الشريعة التي أنزلها الله لعباده لما كانت كالسبب إلى ~~نيل رحمته كانت كالسبيل إليها # < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ود كثير من أهل الكتاب ^ ^ كثير ^ مرتفع ب ^ ود ^ وهو ~~نعت لنكرة وحذف الموصوف النكرة قلق ولكن جاز هنا لأنها صفة متمكنة ترفع ~~الإشكال بمنزلة فريق قال الزهري عنى ب ^ كثير ^ واحد وهو كعب بن الأشرف ~~وهذا تحامل وقوله تعالى ^ يردونكم ^ يرد عليه وقال ابن عباس المراد ابنا ~~أخطب حيي وأبو ياسر # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي الضمن الاتباع فتجيء ~~العبارة متمكنة و ^ الكتاب ^ هنا التوراة و ^ لو ^ هنا بمنزلة إن لا تحتاج ~~إلى جواب ms0194 وقيل يتقدر جوابها في ^ ود ^ التقدير لو يردونكم لودوا ذلك # قال القاضي أبو محمد ف ود دالة على جواب لأن من شرط أن يكون متأخرا عن ^ ~~لو ^ و ^ كفارا ^ مفعول ثان ويحتمل أن يكون حالا و ^ حسدا ^ مفعول له وقيل ~~هو مصدر في موضع الحال # واختلف في تعلق قوله ^ من عند أنفسهم ^ فقيل يتعلق ب ^ ود ^ لأنه معنى ~~ودوا وقيل يتعلق بقوله ^ حسدا ^ فالوقف على قوله ^ كفارا ^ والمعنى على ~~هذين القولين أنهم لم يجدوا ذلك في كتاب ولا أمروا به فهو من تلقائهم ولفظة ~~الحسد تعطي هذا فجاء من عند أنفسهم تأكيدا وإلزاما كما قال تعالى ^ يقولون ~~بأفواههم ^ آل عمران 167 و ^ يكتبون الكتاب بأيديهم ^ البقرة 79 ^ ولا طائر ~~يطير بجناحيه ^ الأنعام 38 وقيل يتعلق بقوله ^ يردونكم ^ فالمعنى أنهم ودوا ~~الرد بزيادة أن يكون من تلقائهم أي بإغوائهم وتزيينهم # واختلف في سبب هذه الآية فقيل إن حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر أتيا بيت ~~المدراس فأراد اليهود صرفهم عن دينهم فثبتا عليه ونزلت الآية وقيل إنما هذه ~~الآية تابعة في المعنى لما تقدم من نهي الله عن متابعة أقوال اليهود في ^ ~~راعنا ^ البقرة 104 وغيره وأنهم لا يودون أن ينزل خير ويودون أن يردوا ~~المؤمنين كفارا # و ^ الحق ^ المراد به في هذه الآية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما ~~المسلمون عليه وهذه الآية من الظواهر في صحة الكفر عنادا واختلف أهل السنة ~~في جواز ذلك والصحيح عندي جوازه غفلا وبعده وقوعا ويترتب في كل آية تقتضيه ~~أن المعرفة تسلب في ثاني حال من العناد والعفو ترك العقوبة وهو من عفت ~~الآثار والصفح الإعراض عن المذنب كأنه يولي صفحة العنق # وقال ابن عباس هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون ^ ~~التوبة 29 إلى قوله ^ صاغرون ^ التوبة 29 وقيل بقوله ^ اقتلوا المشركين ^ ~~وقال قوم ليس هذا حد المنسوخ لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته ~~PageV01P196 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا على ms0195 من يجعل الأمر ~~المنتظر أوامر الشرع أو قتل قريظة وإجلاء النضير وأما من يجعله آجال بني ~~آدم فيترتب النسخ في هذه الآية بعينها لأنه لا يختلف أن آيات الموادعة ~~المطلقة قد نسخت كلها والنسخ هو مجيء الأمر في هذه المقيدة وقيل مجيء الأمر ~~هو فرض القتال وقيل قتل قريظة وإجلاء النضير وقال أبو عبيدة في هذه الآية ~~إنها منسوخة بالقتال لأن كل آية فيها ترك القتال فهي مكية منسوخة # قال القاضي أبو محمد وحكمه بأن هذه الآية مكية ضعيف لأن معاندات اليهود ~~إنما كانت بالمدينة وقوله تعالى ^ إن الله على كل شيء قدير ^ مقتضاه في هذا ~~الموضوع وعد المؤمنين قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > # قالت فرقة من الفقهاء إن قوله تعالى ^ وأقيموا الصلاة ^ عموم وقالت فرقة ~~هو من مجمل القرآن والمرجح أن ذلك عموم من وجه ومجمل من وجه فعموم من حيث ~~الصلاة الدعاء فحمله على مقتضاه ممكن وخصصه الشرع بهيئات وأفعال وأقوال ~~ومجمل من حيث الأوقات وعدد الركعات والسجدات لا يفهم من اللفظ بل السامع ~~فيه مفتقر إلى التفسير وهذا كله في ^ أقيموا الصلاة ^ وأما الزكاة فمجملة ~~لا غير # قال الطبري إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة لتحط ما تقدم من ميلهم إلى ~~أقوال اليهود ^ راعنا ^ البقر 104 لأن ذلك نهي عن نوعه ثم أمر المؤمنين بما ~~يحطه والخير المقدم منقض لأنه فعل فمعنى ^ تجدوه ^ تجدوا ثوابه وجزاءه وذلك ~~بمنزلة وجوده # وقوله تعالى ^ إن الله بما تعملون بصير ^ خبر في اللفظ معناه الوعد ~~والوعيد # < < # | البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا لن يدخل الجنة ^ معناه قال اليهود لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى فجمع ~~قولهم ودل تفريق نوعيهم على تفرق قوليهم وهذا هو الإيجاز واللف وهود جمع ~~هائد مثل عائد وعود ومعناه التائب الراجع ومثله في الجمع بازل وبزل وحائل ~~وحول وبائر وبور وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع كفطر وعدل ورضا وقال ~~الفراء ms0196 أصله يهودي حذفت ياءاه على غير قياس PageV01P197 # وقرأ أبي بن كعب إلا من كان يهوديا وكذبهم الله تعالى وجعل قولهم أمنية ~~وقد قطعوا قبل بقوله ^ فتمنوا الموت ^ البقرة 94 الجمعة 6 وأمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم بدعائهم إلا إظهار البرهان وقيل إن الهاء في ^ هاتوا ^ ~~أصلية من هاتا يهاتي وأميت تصريف هذه اللفظة كله إلا الأمر منه وقيل هي عوض ~~من همزة آتى وقيل ها تنبيه وألزمت همزة آتى الحذف والبرهان الدليل الذي ~~يوقع اليقين قال الطبري طلب الدليل هنا يقضي بإثبات النظر ويرد على من ~~ينفيه وقول اليهود ^ لن ^ نفي حسنت بعده < < # | البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # > > ^ بلى ^ إذ هي رد بالإيجاب في جواب النفي حرف مرتجل لذلك وقيل هي بل ~~زيدت عليها الياء لتزيلها على حد النسق الذي في بل و ^ أسلم ^ معناه استسلم ~~وخضع ودان ومنه قول زيد ابن عمرو بن نفيل # ( وأسلمت وجهي لمن أسلمت % له المزن تحمل عذبا زلالا ) + المتقارب + # وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان وموضع الحواس وفيه يظهر ~~العز والذل ولذلك يقال وجه الأمر أي معظمه وأشرفه قال الأعشى # ( وأول الحكم على وجهه % ليس قضائي بالهوى الجائر ) + السريع + # ويصح أن يكون الوجه في هذه الآية المقصد ^ وهو محسن ^ جملة في موضع الحال ~~وعاد الضمير في ^ له ^ على لفظ ^ من ^ وكذلك في قوله ^ أجره ^ وعاد في ^ ~~عليهم ^ على المعنى وكذلك في ^ يحزنون ^ وقرأ ابن محيصن فلا خوف دون تنوين ~~في الفاء المرفوعة فقيل ذلك تخفيف وقيل المراد فلا الخوف فحذفت الألف ~~واللام والخوف هو لما يتوقع والحزن هو لما قد وقع # < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالت اليهود ^ الآية معناه ادعى كل فريق أنه أحق ~~برحمة الله من الآخر # وسبب الآية أن نصارى نجران اجتمعوا مع يهود المدينة عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتسابوا وكفر اليهود بعيسى وبملته وبالإنجيل وكفر النصارى بموسى ~~وبالتوراة # قال القاضي أبو محمد وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها لأن الإنجيل ms0197 ~~يتضمن صدق موسى وتقرير التوراة والتوراة تتضمن التبشير بعيسى وصحة نبوته ~~وكلاهما تضمن صدق محمد صلى الله عليه وسلم فعنفهم الله تعالى على كذبهم وفي ~~كتبهم خلاف ما قالوا # وفي قوله تعالى ^ وهم يتلون الكتاب ^ تنبيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~على ملازمة القرآن والوقوف عند حدوده كما قال الحر بن قيس في عمر بن الخطاب ~~وكان وقافا عند كتاب الله و ^ الكتاب ^ الذي يتلونه قيل التوراة والإنجيل ~~فالألف واللام للجنس وقيل التوراة لأن النصارى تمتثلها فالألف واللام للعهد ~~< # > سورة البقر 113 - 115 < # > PageV01P198 # < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > اختلف من المراد بقوله ^ لا يعلمون ^ فقال الجمهور عنى بذلك كفار ~~العرب لأنهم لا كتاب لهم وقال عطاء المراد أمم كانت قبل اليهود والنصارى ~~وقال قوم المراد اليهود وكأنه أعيد قولهم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأخبر تعالى بأنه ^ يحكم بينهم ^ والمعنى ~~بأن يثيب من كان على شيء أي شيء حق ويعاقب من كان على غير شيء وقال الزجاج ~~المعنى يريهم عيانا من يدخل الجنة ومن يدخل النار و ^ يوم القيامة ^ سمي ~~بقيام الناس من القبور إذ ذلك مبد لجميع مبدأ في اليوم وفي الاستمرار بعده ~~وقوله ^ كانوا ^ بصيغة الماضي حسن على مراعاة الحكم وليس هذا من وضع الماضي ~~موضع المستقبل لأن اختلافهم ليس في ذلك اليوم بل في الدنيا # وقوله تعالى ^ ومن أظلم ^ الآية ^ من ^ رفع بالابتداء و ^ أظلم ^ خبره ~~والمعنى لا أحد أظلم # واختلف في المشار إليه من هذا الصنف الظالم فقال ابن عباس وغيره المراد ~~النصارى الذين كانوا يؤذون من يصلي ببيت المقدس ويطرحون فيه الأقذار وقال ~~قتادة والسدي المراد الروم الذين أعانوا بختنصر على تخريب بيت المقدس حين ~~قتلت بنو إسرائيل يحيى بن زكرياء عليه السلام وقيل المعني بختنصر وقال ابن ~~زيد المراد كفار قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد ~~الحرام وهذه الآية تتناول كل من منع من مسجد إلى يوم القيامة أو خرب مدينة ~~إسلام لأنها مساجد وإن لم تكن ms0198 موقوفة إذ الأرض كلها مسجد لهذه الأمة ~~والمشهور مسجد بكسر الجيم ومن العرب من يقول مسجد بفتحها و ^ أن يذكر ^ في ~~موضع نصب إما على تقدير حذف من وتسلط الفعل وإما على البدل من المساجد وهو ~~بدل الاشتمال الذي شأن البدل فيه أن يتعلق بالمبدل منه ويختص به أو تقوم به ~~صفة ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ويجوز أن تكون ^ أن ^ في موضع خفض على ~~إسقاط حرف الجر ذكره سيبويه ومن قال من المفسرين إن الآية بسبب بيت المقدس ~~جعل الخراب الحقيقي الموجود ومن قال هي بسبب المسجد الحرام جعل منع عمارته ~~خرابا إذ هو داع إليه ومن جعل الآية في النصارى روى أنه مر زمان بعد ذلك لا ~~يدخل نصراني بيت المقدس إلا أوجع ضربا قاله قتادة والسدي ومن جعلها في قريش ~~قال كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحج مشرك و ^ خائفين ^ ~~نصب على الحال وهذه الآية ليست بأمر بين منعهم من المساجد لكنها تطرق إلى ~~ذلك وبدأة فيها وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين # ومن جعل الآية في النصارى قال الخزي قتل الحربي وجزية الذمي وقيل الفتوح ~~الكائنة في الإسلام كعمورية وهرقلة وغير ذلك ومن جعلها في قريش جعل الخزي ~~غلبتهم في الفتح وقتلهم والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرا و ^ خزي ^ ~~رفع بالابتداء وخبره في المجرور # < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > و ^ المشرق ^ موضع الشروق ^ والمغرب ^ موضع الغروب أي هما له ملك وما ~~بينهما من الجهات PageV01P199 والمخلوقات وخصهما بالذكر وإن كانت جملة ~~المخلوقات كذلك لأن سبب الآية اقتضى ذلك وأينما شرط و ^ تولوا ^ جزم به ~~والجواب في قوله ^ فثم ^ والمعنى فأينما تولوا نحوه وإليه لأن ولى وإن كان ~~غالب استعمالها أدبر فإنها تقتضي أنه يقبل إلى ناحية تقول وليت عن كذا وإلى ~~كذا وقرأ الحسن تولوا بفتح التاء واللام وثم مبنية على الفتح وهي في موضع ~~نصب على الظرف و ^ وجه الله ^ معناه الذي وجهنا إليه كما تقول سافرت في وجه ~~كذا ms0199 أي في جهة كذا # واختلف الناس في تأويل الوجه الذي جاء مضافا إلى الله تعالى في مواضع من ~~القرآن فقال الحذاق ذلك راجع إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه من مجاز كلام ~~العرب إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في الشاهد وأجلها قدرا وقال بعض الأئمة ~~تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى وضعف ~~أبو المعالي هذا القول ويتجه في بعض المواضع كهذه الآية أن يراد بالوجه ~~الجهة التي فيها رضاه وعليها ثوابه كما تقول تصدقت لوجه الله تعالى ويتجه ~~في هذه الآية خاصة أن يراد بالوجه الجهة التي وجهنا إليها في القبلة حسبما ~~يأتي في أحد الأقوال وقال أبو منصور في المقنع يحتمل أن يراد بالوجه هنا ~~الجاه كما تقول فلان وجه القوم أي موضع شرفهم فالتقدير فثم جلال الله ~~وعظمته # واختلف المفسرون في سبب هذه الآية فقال قتادة أباح الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم بهذه الآية أن يصلي المسلمون حيث شاؤوا فاختار النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيت المقدس حينئذ ثم نسخ ذلك كله بالتحول إلى الكعبة وقال مجاهد ~~والضحاك معناه إشارة إلى الكعبة أي حيث كنتم من المشرق والمغرب فأنتم ~~قادرون على التوجه إلى الكعبة التي هي وجه الله الذي وجهكم إليه # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا فهي ناسخة لبيت المقدس وقال ابن زيد كانت ~~اليهود قد استحسنت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا ما ~~اهتدى إلا بنا فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود ما ولاهم عن قبلتهم فنزلت ^ ~~ولله المشرق والمغرب ^ الآية وقال ابن عمر نزلت هذه الآية في صلاة النافلة ~~في السفر حيث توجهت بالإنسان دابته وقال النخعي الآية عامة أينما تولوا في ~~متصرفاتكم ومساعيكم ^ فثم وجه الله ^ أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التي ~~يوصل إليها بالطاعة وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة نزلت فيمن اجتهد في ~~القبلة فأخطأ وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة قال كنا مع النبي صلى ~~الله ms0200 عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فتحرى قوم القبلة وأعلموا علامات فلما ~~أصبحوا رأوا أنهم قد أخطؤوها فعرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فنزلت هذه الآية وذكر قوم هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن مع القوم في السفر وذلك خطأ وقال قتادة أيضا نزلت هذه الآية في النجاشي ~~وذلك أنه لما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الصلاة عليه ~~فقال قوم كيف نصلي على من لم يصل إلى القبلة قط فنزلت هذه الآية أي إن ~~النجاشي كان يقصد وجه الله وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة وقال ابن جبير ~~نزلت الآية في الدعاء لما نزلت ^ ادعوني استجب لكم ^ غافر 60 قال المسلمون ~~إلى أين ندعو فنزلت ^ فأينما تولوا فثم وجه الله ^ وقال المهدوي وقيل هذه ~~الآية منتظمة في معنى التي قبلها أي لا يمنعكم تخريب مسجد من أداء العبادات ~~فإن المسجد المخصوص للصلاة إن خرب ^ فثم وجه الله ^ موجود حيث توليتم ~~PageV01P200 # وقال أيضا وقيل نزلت الآية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ~~و ^ واسع ^ معناه متسع الرحمة عليهم أين يضعها وقيل ^ واسع ^ معناه هنا أنه ~~يوسع على عباده في الحكم دينه يسر ^ عليم ^ بالنيات التي هي ملاك العمل وإن ~~اختلفت ظواهره في قبلة وما أشبهها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > # قرأ هذه الآية عامة القراء وقالوا بواو تربط الجملة بالجملة أو تعطف على ~~^ سعى ^ البقرة 114 وقرأ ابن عامر وغيره قالوا بغير واو وقال أبو علي وكذلك ~~هي في مصاحف أهل الشام وحذف منه الواو يتجه من وجهين أحدهما أن هذه الجملة ~~مرتبطة في المعنى بالتي قبلها فذلك يغني عن الواو والآخر أن تستأنف هذه ~~الجملة ولا يراعى ارتباطها بما تقدم واختلف على من يعود الضمير في ^ قالوا ~~^ فقيل على النصارى لإنهم قالوا المسيح ابن الله # قال القاضي أبو محمد وذكرهم أشبه بسياق الآية وقيل على اليهود لأنهم ~~قالوا عزير ابن الله ms0201 وقيل على كفرة العرب لأنهم قالوا الملائكة بنات الله و ~~^ سبحانه ^ مصدر معناه تنزيها له وتبرئة مما قالوا و ^ ما ^ رفع بالابتداء ~~والخبر في المجرور أو في الاستقرار المقدر أي كل ذلك له ملك والذي ^ قالوا ~~اتخذ الله ولدا ^ داخل في جملة ^ ما في السماوات والأرض ^ ولا يكون الولد ~~إلا من جنس الوالد لا من المخلوقات المملوكات # والقنوت في اللغة الطاعة والقنوت طول القيام في عبادة ومنه القنوت في ~~الصلاة فمعنى الآية أن المخلوقات كلها تقنت لله أي تخضع وتطيع والكفار ~~والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم وقيل الكافر يسجد ظله وهو ~~كاره # < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > و ^ بديع ^ مصروف من مبدع كبصير من مبصر ومثله قول عمرو بن معد يكرب # ( أمن ريحانة الداعي السميع % ) + الوافر + # يريد المسمع والمبدع المخترع المنشى ء ومنه أصحاب البدع ومنه قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه في صلاة رمضان نعمت البدعة هذه # وخص ^ السماوات والأرض ^ بالذكر لأنها أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا و ~~^ قضى ^ معناه قدر وقد يجيء بمعنى أمضى ويتجه في هذه الآية المعنيان فعلى ~~مذهب أهل السنة قدر في الأزل PageV01P201 وأمضى فيه وعلى مذهب المعتزلة ~~أمضى عند الخلق والإيجاد # والأمر واحد الأمور وليس هنا بمصدر أمر يأمر ويكون رفع على الاستئناف قال ~~سيبويه معناه فهو يكون قال غيره يكون عطف على يقول واختاره الطبري وقرره ~~وهو خطأ من جهة المعنى لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود وتكلم أبو ~~علي الفارسي في هذه المسألة بما هو فاسد من جملة الاعتزال لا من جهة ~~العربية # وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب وضعفه أبو علي ووجهه مع ضعفه على أن يشفع له ~~شبه اللفظ وقال أحمد بن موسى في قراءة ابن عامر هذا لحن # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه لأن الفاء لا تعمل في جواب ~~الأمر إلا إذا كانا فعلين يطرد فيهما معنى الشرط تقول أكرم زيدا فيكرمك ~~والمعنى إن تكرم زيدا يكرمك وفي هذه الآية ms0202 لا يتجه هذا لأنه يجيء تقديره إن ~~تكن يكن ولا معنى لهذا والذي يطرد فيه معنى الشرط هو أن يختلف الفاعلان أو ~~الفعلان فالأول أكرم زيدا فيكرمك والثاني أكرم زيدا فتسود # وتلخيص المعتقد في هذه الآية أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط ~~وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تأخر وقوع المعلومات فكل ما في ~~الآية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم ~~تكن وكل ما يستند إلى الله تعالى من قدرة وعلم وأمر فهو قديم لم يزل ومن ~~جعل من المفسرين ^ قضى ^ بمعنى أمضى عند الخلق والإيجاد فكأن إظهار ~~المخترعات في أوقاتها المؤجلة قول لها ^ كن ^ إذ التأمل يقتضي ذلك على نحو ~~قول الشاعر أبو النجم العجلي # ( وقالت الأقراب للبطن الحق % ) + الرجز + # قال القاضي أبو محمد وهذا كله يجري مع قول المعتزلة والمعنى الذي تقتضيه ~~عبارة ^ كن ^ هو قديم قائم بالذات والوضوح التام في هذه المسألة يحتاج أكثر ~~من هذا البسط # < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال الذين لا يعلمون ^ الآية قال الربيع والسدي هم ~~كفار العرب # قال القاضي أبو محمد وقد طلب عبد الله بن أبي أمية وغيره من النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحو هذا فنفى عنهم العلم لأنهم لا كتاب عندهم ولا اتباع ~~نبوة وقال مجاهد هم النصارى لأنهم المذكورون في الآية أولا ورجحه الطبري ~~وقال ابن عباس المراد من كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود لأن رافع بن حريملة قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسمعنا كلام الله ~~وقيل الإشارة بقوله ^ لا يعلمون ^ إلى جميع هذه الوظائف لأن كلهم قال هذه ~~المقالة أو نحوها ويكون ^ الذين من قبلهم ^ قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم و ^ ~~لولا ^ تحضيض بمعنى هلا كما قال الأشهب بن رميلة # ( تعدون عقر النيب أفضل مجدكم % بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا ) + الطويل ~~+ # وليست هذه ^ لولا ^ التي تعطي منع الشيء لوجوب غيره وفرق بينهما أنها في ~~التحضيض لا يليها ms0203 PageV01P202 إلا الفعل مظهرا أو مقدرا وعلى بابها في ~~المنع للوجوب يليها الابتداء وجرت العادة بحذف الخبر والآية هنا العلامة ~~الدالة وقد تقدم القول في لفظها و ^ الذين من قبلهم ^ اليهود والنصارى في ~~قول من جعل ^ الذين لا يعلمون ^ كفار العرب وهم الأمم السالفة في قول من ~~جعل ^ الذين لا يعلمون ^ كفار العرب والنصارى واليهود وهم اليهود في قول من ~~جعل ^ الذين لا يعلمون ^ النصارى والكاف الأولى من ^ كذلك ^ نعت لمصدر مقدر ~~و ^ مثل ^ نعت لمصدر محذوف ويصح أن يعمل فيه ^ قال ^ وتشابه القلوب هنا في ~~طلب ما لا يصح أو في الكفر وإن اختلفت ظواهرهم وقرأ ابن أبي إسحاق حمزة ~~وأبو حيوة تشابهت بشد الشين قال أبو عمرو الداني وذلك غير جائز لأنه فعل ~~ماض # وقوله تعالى ^ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ^ لما تقدم ذكر الذين أضلهم ~~الله حتى كفروا بالأنبياء وطلبوا ما لا يجوز لهم أتبع ذلك بذكر الذين بين ~~لهم ما ينفع وتقوم به الحجة لكن البيان وقع وتحصل للموقنين فلذلك خصهم ~~بالذكر ويحتمل أن يكون المعنى قد بينا البيان الذي هو خلق الهدى فكأن ~~الكلام قد هدينا من هدينا واليقين إذا اتصف به العلم خصصه وبلغ به نهاية ~~الوثاقة وقوله تعالى ^ بينا ^ قرينة تقتضي أن اليقين صفة لعلمهم وقرينة ~~أخرى وهي أن الكلام مدح لهم وأما اليقين في استعمال الفقهاء إذا لم يتصف به ~~العلم فإنه أحط من العلم لأن العلم عندهم معرفة المعلوم على ما هو به ~~واليقين معتقد يقع للموقن في حقه والشيء على خلاف معتقده ومثال ذلك تيقن ~~المقادة ثبوت الصانع ومنه قول مالك رحمه الله في الموطأ في مسألة الحالف ~~على الشيء يتيقنه والشيء في نفسه على غير ذلك # قال القاضي أبو محمد وأما حقيقة الأمر فاليقين هو الأخص وهو ما علم على ~~الوجه الذي لا يمكن أن يكون إلا عليه قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > # المعنى ^ بشيرا ^ لمن آمن ^ ونذيرا ^ لمن كفر وقرأ نافع وحده ولا تسأل ~~بالجزم على ms0204 النهي وفي ذلك معنيان أحدهما لا تسأل على جهة التعظيم لحالهم من ~~العذاب كما تقول فلان لا تسأل عنه تعني أنه في نهاية تشهره من خير أو شر ~~والمعنى الثاني روي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليت شعري ما فعل ~~أبواي فنزلت ^ ولا تسأل ^ # وحكى المهدوي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليت شعري أي ~~أبوي أحدث موتا فنزلت PageV01P203 # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ ممن رواه أو ظنه لأن أباه مات وهو في بطن ~~أمه وقيل وهو ابن شهر وقيل ابن شهرين وماتت أمه بعد ذلك بخمس سنين منصرفة ~~به من المدينة من زيارة أخواله فهذا مما لا يتوهم أنه خفي عليه صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ باقي السبعة ولا تسأل بضم التاء واللام وقرأ قوم ولا تسأل ~~بفتح التاء وضم اللام ويتجه في هاتين القراءتين معنيان أحدهما الخبر أنه لا ~~يسأل عنهم أو لا يسأل هو عنهم والآخر أن يراد معنى الحال كأنه قال وغير ~~مسؤول أو غير سائل عنهم عطفا على قوله ^ بشيرا ونذيرا ^ وقرأ أبي بن كعب ~~وما تسأل وقرأ ابن مسعود ولن تسأل وهاتان القراءتان تؤيدان معنى القطع ~~والاستئناف في غيرهما و ^ الجحيم ^ إحدى طبقات النار # < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > ويقال رضي يرضى رضى ورضا ورضوانا وحكي رضاء ممدودا وقال ^ ملتهم ^ ~~وهما مختلفتان بمعنى لن ترضى اليهود حتى تتبع ملتهم ولن ترضى النصارى حتى ~~تتبع ملتهم فجمعهم إيجازا لأن ذلك مفهوم والملة الطريقة وقد اختصت اللفظة ~~بالشرائع والدين وطريق ممل أي قد أثر المشي فيه # وروي أن سبب هذه الآية أن اليهود والنصارى طلبوا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الهدنة ووعدوه أن يتبعوه بعد مدة خداعا منهم فأعلمه الله تعالى ~~أن إعطاء الهدنة لا ينفع عندهم وأطلعه على سر خداعهم # وقوله تعالى ^ قل إن هدى الله هو الهدى ^ أي ما أنت عليه يا محمد من هدى ~~الله الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدى الحقيقي ms0205 لا ما يدعيه هؤلاء # ثم قال تعالى لنبيه ^ ولئن اتبعت أهواءهم ^ الآية فهذا شرط خوطب به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمته معه داخلة فيه وأهواء جمع هوى ولما كانت مختلفة ~~جمعت ولو حمل على إفراد الملة لقيل هواهم والولي الذي يتولى الإصلاح ~~والحياطة والنصر والمعونة و ^ نصير ^ بناء مبالغة في اسم الفاعل من نصر # < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين آتيناهم الكتاب ^ الآية ^ الذين ^ رفع بالابتداء ~~و ^ آتيناهم الكتاب ^ صلة وقال قتادة المراد ب ^ الذين ^ في هذا الموضع من ~~أسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم و ^ الكتاب ^ على هذا التأويل القرآن ~~وقال ابن زيد المراد من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل و ^ ~~الكتاب ^ على هذا التأويل التوراة و ^ آتيناهم ^ معناه أعطيناهم وقال قوم ~~هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~السفينة فأثنى الله عليهم ويحتمل أن يراد ب ^ الذين ^ العموم في مؤمني بني ~~إسرائيل والمؤمنين من العرب ويكون ^ الكتاب ^ اسم الجنس و ^ يتلونه ^ معناه ~~يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي وقيل ^ يتلونه ^ يقرؤونه حق قراءته ~~وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال و ^ يتلونه ^ إذا أريد ب ^ الذين ^ ~~الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر الابتداء ويصح أن يكون ^ يتلونه ^ في ~~موضع الحال والخبر ^ أولئك ^ وإذا أريد ب ^ الذين ^ العموم لم يكن الخبر ~~إلا ^ أولئك ^ و ^ يتلونه ^ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة لأنه لو كان ~~الخبر في ^ يتلونه ^ لوجب أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب ^ حق تلاوته ^ و ^ ~~حق ^ مصدر والعامل فيه فعل مضمر وهو بمعنى أفعل ولا يجوز إضافته إلى واحد ~~PageV01P204 معرف وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس ~~بتعرف محض وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة ونسيج وحده والضمير في ^ به ~~^ عائد على ^ الكتاب ^ وقيل يعود على محمد صلى الله عليه وسلم لأن متبعي ~~التوراة يجدونه فيها فيؤمنون به # قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي أن يعود الضمير ms0206 على ^ الهدى ^ الذي تقدم ~~وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذر رسوله من اتباع ~~أهوائهم وأعلمه بأن ^ هدى الله هو الهدى ^ الذي أعطاه وبعثه به ثم ذكر له ~~أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره ~~والضمير في ^ يكفر به ^ يحتمل من العود ما ذكر في الأول و ^ فأولئك هم ~~الخاسرون ^ ابتداء وعماد وخبر أو ابتداء وابتداء وخبر والثاني وخبره خبر ~~الأول والخسران نقصان الحظ قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # قرأ الحسن وغيره نعمتي بتسكين الياء تخفيفا لأن أصلها التحريك كتحريك ~~الضمائر لك وبك ثم حذفها الحسن للالتقاء وفي السبعة من يحرك الياء ومنهم من ~~يسكنها وإن قدرنا فضيلة بني إسرائيل مخصوصة في كثرة الأنبياء وغير ذلك ~~فالعالمون عموم مطلق وإن قدرنا تفضيلهم على الإطلاق فالعالمون عالمو زمانهم ~~لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالنص وقد تقدم القول على مثل ~~هذه الآية إلى قوله < < # | البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > ^ ينصرون ^ ومعنى ^ لا تنفعها شفاعة ^ أي ليست ثم وليس المعنى أنه ~~يشفع فيهم أحد فيرد وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا ~~وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في ~~خاصتهم وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من ~~المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها ~~شيء # < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > والعامل في ^ إذ ^ فعل تقديره واذكر إذ و ^ ابتلى ^ معناه اختبر و ^ ~~إبراهيم ^ يقال أن تفسيره بالعربية أب رحيم وقرأ ابن عامر في جميع سورة ~~البقرة أبراهام وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب مبتليا معلوم فإنما ~~يهتم السامع بمن ^ ابتلي ^ وكون ضمير المفعول متصلا بالفاعل موجب تقديم ~~المفعول فإنما بني الكلام على هذا الاهتمام # واختلف أهل التأويل في الكلمات فقال ابن عباس هي ثلاثون سهما هي الإسلام ~~كله لم يتمه أحد كاملا إلا إبراهيم صلوات الله عليه ms0207 عشرة منها في براءة ^ ~~التائبون العابدون ^ التوبة 112 وعشرة في الأحزاب ^ إن المسلمين والمسلمات ~~^ الأحزاب 35 وعشرة في ^ سأل سائل ^ المعارج 1 وقال ابن عباس أيضا وقتادة ~~الكلمات عشر خصال خمس منها في الرأس المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك ~~وفرق الرأس وقيل بدل فرق الراس إعفاء اللحية وخمس في الجسد تقليم الظفر ~~PageV01P205 وحلق العانة ونتف الإبط والاستنجاء بالماء والاختتان وقال ابن ~~عباس أيضا هي عشرة خصال ست في البدن وأربع في الحج الختان وحلق العانة ونتف ~~الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب والغسل يوم الجمعة والطواف بالبيت والسعي ~~ورمي الجمار والإفاضة وقال الحسن بن أبي الحسن هي الخلال الست التي امتحن ~~بها الكوكب والقمر والشمس والنار والهجرة والختان وقيل بدل الهجرة الذبح ~~وقالت طائفة هي مناسك الحج خاصة وروي أن الله عز وجل أوحى إليه أن تطهر ~~فتمضمض ثم أن تطهر فاستنشق ثم أن تطهر فاستاك ثم أن تطهر فأخذ من شاربه ثم ~~أن تطهر ففرق شعره ثم أن تطهر فاستنجى ثم أن تطهر فحلق عانته ثم أن تطهر ~~فنتف إبطه ثم أن تطهر فقلم أظفاره ثم أن تطهر فأقبل على جسده ينظر ما يصنع ~~فاختتن بعد عشرين ومائة سنة # قال القاضي أبو محمد وفي البخاري أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم # وقال الراوي فأوحى الله إليه ^ إني جاعلك للناس إماما ^ يأتمون بك في هذه ~~الخصال ويقتدي بك الصالحون # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا أقوى الأقوال في تفسير ~~هذه الآية وعلى هذه الأقوال كلها فإبراهيم عليه السلام هو الذي أتم # وقال مجاهد وغيره إن الكلمات هي أن الله عز وجل قال لإبراهيم إني مبتليك ~~بأمر فما هو قال إبراهيم تجعلني للناس إماما قال الله نعم قال إبراهيم تجعل ~~البيت مثابة قال الله نعم قال إبراهيم وأمنا قال الله نعم قال إبراهيم ~~وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال الله نعم قال إبراهيم تجعل هذا البلد آمنا ~~قال الله نعم قال إبراهيم وترزق أهله من الثمرات قال الله ms0208 نعم # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتم وقد طول ~~المفسرون في هذا وذكروا أشياء فيها بعد فاختصرتها وإنما سميت هذه الخصال ~~كلمات لأنها اقترنت بها أوامر هي كلمات وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~لما أتم هذه الكلمات أو أتمها الله عليه كتب الله له البراءة من النار فذلك ~~قوله تعالى ^ وإبراهيم الذي وفى ^ النجم 37 # والإمام القدوة ومنه قيل لخيط البناء إمام وهو هنا اسم مفرد وقيل في غير ~~هذا الموضع هو جمع آم وزنه فاعل أصله آمم فيجيء مثل قائم وقيام وجائع وجياع ~~ونائم ونيام # وجعل الله تعالى إبراهيم إماما لأهل طاعته فلذلك أجمعت الأمم على الدعوى ~~فيه وأعلم الله تعالى أنه كان حنيفا وقول إبراهيم عليه السلام ^ ومن ذريتي ~~^ هو على جهة الدعاء والرغبى إلى الله أي ومن ذريتي يا رب فاجعل وقيل هذا ~~منه على جهة الاستفهام عنهم أي ومن ذريتي يا رب ماذا يكون والذرية مأخوذة ~~من ذرا يذرو أو من ذرى يذري أو من ذر يذر أو من ذرأ يذرأ وهي أفعال تتقارب ~~معانيها وقد طول في تعليلها أبو الفتح وشفى # وقوله تعالى ^ قال لا ينال عهدي ^ أي قال الله والعهد فيما قال مجاهد ~~الإمامة وقال السدي PageV01P206 النبوءة وقال قتادة الأمان من عذاب الله ~~وقال الربيع والضحاك العهد الدين دين الله تعالى # وقال ابن عباس معنى الآية لا عهد عليك لظالم أن تطيعه ونصب ^ الظالمين ^ ~~لأن العهد ينال كما ينال وقرأ قتادة وأبو رجاء والأعمش الظالمون بالرفع ~~وإذا أولنا العهد الدين أو الأمان أو أن لا طاعة لظالم فالظلم في الآية ظلم ~~الكفر لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله وتلزم طاعته إذا ~~كان ذا أمر وإذا أولنا العهد النبوءة أو الإمامة في الدين فالظلم ظلم ~~المعاصي فما زاد قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > # قوله ^ وإذ ^ عطف على ^ إذ ^ المتقدمة و ^ البيت ^ الكعبة و ^ مثابة ^ ~~يحتمل أن تكون من ثاب إذا رجع ms0209 لأن الناس يثوبون إليها أي ينصرفون ويحتمل أن ~~تكون من الثواب أي يثابون هناك قال الأخفش دخلت الهاء فيها للمبالغة لكثرة ~~من يثوب أي يرجع لأنه قل ما يفارق أحد البيت إلا وهو يرى أنه لم يقض منه ~~وطرا فهي كنسابة وعلامة وقال غيره هي هاء تأنيث المصدر فهي مفعلة أصلها ~~مثوبة نقلت حركة الواو إلى الثاء فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وقيل ~~هو على تأنيث البقعة كما يقال مقام ومقامة وقرأ الأعمش مثابات على الجمع ~~وقال ورقة بن نوفل في الكعبة # ( مثاب لأفناء القبائل كلها % تخب إليها اليعملات الطلائح ) + الطويل + # و ^ أمنا ^ معناه أن الناس يغيرون ويقتتلون حول مكة وهي آمنة من ذلك يلقى ~~الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه لأن الله تعالى جعل لها في النفوس حرمة ~~وجعلها أمنا للناس والطير والوحوش وخصص الشرع من ذلك الخمس الفواسق على ~~لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ~~والكسائي وجمهور الناس واتخذوا بكسر الخاء على جهة الأمر فقال أنس بن مالك ~~وغيره معنى ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال وافقت ربي في ثلاث في ~~الحجاب وفي ^ عسى ربه إن طلقكن ^ التحريم 5 وقلت يا رسول الله لو اتخذت من ~~مقام إبراهيم مصلى فنزلت ^ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ^ # قال القاضي أبو محمد فهذا أمر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال المهدوي ~~وقيل ذلك عطف على قوله ^ اذكروا ^ فهذا أمر لبني إسرائيل وقال الربيع بن ~~أنس ذلك أمر لإبراهيم ومتبعيه فهي من الكلمات كأنه قال ^ إني جاعلك للناس ~~إماما ^ البقرة 124 ^ واتخذوا ^ وذكر المهدوي رحمه الله أن ذلك عطف على ~~الأمر الذي يتضمنه قوله ^ جعلنا البيت مثابة ^ لأن المعنى توبوا وقرأ نافع ~~وابن عامر واتخذوا PageV01P207 بفتح الخاء على جهة الخبر عمن اتخذه من ~~متبعي إبراهيم وذلك معطوف على قوله ^ وإذ جعلنا ^ كأنه قال وإذ اتخذوا وقيل ~~هو معطوف على جعلنا دون تقدير إذ فهي جملة واحدة وعلى تقدير إذ ms0210 فهي جملتان # واختلف في ^ مقام إبراهيم ^ فقال ابن عباس وقتادة وغيرهما وخرجه البخاري ~~إنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان ~~إسماعيل يناوله إياها في بناء البيت وغرقت قدماه فيه # وقال الربيع بن أنس هو حجر ناولته إياه امرأته فاغتسل عليه وهو راكب ~~جاءته به من شق ثم من شق فغرقت رجلاه فيه حين اعتمد عليه وقال فريق من ~~العلماء المقام المسجد الحرام وقال عطاء بن أبي رباح المقام عرفة والمزدلفة ~~والجمار وقال ابن عباس مقامه موافق الحج كلها وقال مجاهد مقامه الحرم كله # و ^ مصلى ^ موضع صلاة هذا على قول من قال المقام الحجر ومن قال بغيره قال ~~^ مصلى ^ مدعى على أصل الصلاة # وقوله تعالى ^ وعهدنا ^ العهد في اللغة على أقسام هذا منها الوصية بمعنى ~~الأمر و ^ أن ^ في موضع نصب على تقدير بأن وحذف الخافض قال سيبويه إنها ~~بمعنى أي مفسرة فلا موضع لها من الإعراب و ^ طهرا ^ قيل معناه ابنياه ~~وأسساه على طهارة ونية طهارة فيجيء مثل قوله ^ أسس على التقوى ^ التوبة 108 ~~وقال مجاهد هو أمر بالتطهير من عبادة الأوثان وقيل من الفرث والدم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا تعضده الأخبار وقيل من الشرك وأضاف ~~الله البيت إلى نفسه تشريفا للبيت وهي إضافة مخلوق إلى خالق ومملوك إلى ~~مالك و ^ للطائفين ^ ظاهره أهل الطواف وقاله عطاء وغيره وقال ابن جبير ~~معناه للغرباء الطارئين على مكة و ^ العاكفين ^ قال ابن جبير هم أهل البلد ~~المقيمون وقال عطاء هم المجاورون بمكة وقال ابن عباس المصلون وقال غيره ~~المعتكفون # قال القاضي أبو محمد والعكوف في اللغة اللزوم للشيء والإقامة عليه كما ~~قال الشاعر العجاج # ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا % ) + الرجز + # فمعناه لملازمي البيت إرادة وجه الله العظيم و ^ الركع السجود ^ المصلون ~~وخص الركوع والسجود بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلي إلى الله تعالى وكل ~~مقيم عند بيت الله إرادة ذات الله فلا يخلو من إحدى هذه الرتب الثلاث إما ~~أن يكون في صلاة أو ms0211 في طواف فإن كان في شغل من دنياه فحال العكوف على ~~مجاورة البيت لا يفارقه # < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ قال إبراهيم ^ الآية دعا إبراهيم عليه السلام ~~لذريته وغيرهم بمكة بالأمن ورغد PageV01P208 العيش و ^ اجعل ^ لفظه الأمر ~~وهو في حق الله تعالى رغبة ودعاء و ^ آمنا ^ معناه من الجبابرة والمسلطين ~~والعدو المستأصل والمثلات التي تحل بالبلاد # وكانت مكة وما يليها حين ذلك قفرا لا ماء فيه ولا نبات فبارك الله فيما ~~حولها كالطائف وغيره ونبتت فيها أنواع الثمرات # وروي أن الله تعالى لما دعاه إبراهيم أمر جبريل صلوات الله عليه فاقتلع ~~فلسطين وقيل قطعة من الأردن فطاف بها حول البيت سبعا وأنزلها بوجع فسميت ~~الطائف بسبب ذلك الطواف # واختلف في تحريم مكة متى كان فقالت فرقة جعلها الله حراما يوم خلق ~~السموات والأرض وقالت فرقة حرمها إبراهيم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والأول قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خطبته ثاني يوم الفتح والثاني قاله أيضا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففي الصحيح عنه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها حرام ولا تعارض بين الحديثين لأن الأول إخبار بسابق علم الله فيها ~~وقضائه وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان والثاني إخبار ~~بتجديد إبراهيم لحرمتها وإظهاره ذلك بعد الدثور وكل مقال من هذين الإخبارين ~~حسن في مقامه عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى ~~الله تعالى وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالا لنفسه ولا محالة أن ~~تحريم المدينة هو أيضا من قبل الله تعالى ومن نافذ قضائه وسابق علمه و ^ من ~~^ بدل من قوله ^ أهله ^ وخص إبراهيم المؤمنين بدعائه # وقوله تعالى ^ ومن كفر ^ الآية قال أبي بن كعب وابن إسحاق وغيرهما هذا ~~القول من الله عز وجل لإبراهيم وقرؤوا فأمتعه بضم الهمزة وفتح الميم وشد ~~التاء ثم أضطره بقطع الألف وضم الراء وكذلك قرأ السبعة حاشا ابن عامر فإنه ~~قرأ فأمتعه بضم الهمزة ms0212 وسكون الميم وتخفيف التاء ^ ثم ^ أضطره بقطع الألف ~~وقرأ يحيى بن وثاب فأمتعه كما قرأ ابن عامر ثم إضطره بكسر الهمزة على لغة ~~قريش في قولهم لا إخال وقرأ أبي بن كعب فنمتعه ثم نضطره و ^ من ^ شرط ~~والجواب في ^ فأمتعه ^ وموضع ^ من ^ رفع على الابتداء والخبر ويصح أن يكون ~~موضوها نصبا على تقدير وأرزق من كفر فلا تكون شرطا # وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما هذا القول هو من إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم وقرؤوا فأمتعه بفتح الهمزة وسكون الميم ثم اضطره بوصل الألف وفتح ~~الراء وقرئت بالكسر ويجوز فيها الضم وقرأ ابن محيصن ثم اطره بإدغام الضاد ~~في الطاء وقرأ يزيد بن أبي حبيب ثم اضطره بضم الطاء # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فكأن إبراهيم عليه السلام دعا ~~للمؤمنين وعلى الكافرين # و ^ قليلا ^ معناه مدة العمر لأن متاع الدنيا قليل وهو نعت إما لمصدر ~~كأنه قال متاعا قليلا وإما PageV01P209 لزمان كأنه قال وقتا قليلا أو زمنا ~~قليلا و ^ المصير ^ مفعل كموضع من صار يصير وبيس أصلها بئس وقد تقدمت في ~~بيسما وأمتعه معناه أخوله الدنيا وأبقيه فيها بقاء قليلا لأنه فان منقض ~~وأصل المتاع الزاد ثم استعمل فيما يكون آخر أمر الإنسان أو عطائه أو أفعاله ~~قال الشاعر سليمان بن عبد الملك # ( وقفت على قبر غريب بقفرة % متاع قليل من حبيب مفارق ) + الطويل + # ومنه تمتيع الزوجات ويضطر الله الكافر إلى النار جزاء على كفره قوله عز ~~وجل < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > # المعنى واذكر إذ و ^ القواعد ^ جمع قاعدة وهي الأساس وقال الفراء هي ~~الجدر # قال القاضي أبو محمد وفي هذا تجوز والقواعد من النساء جمع قاعد وهي التي ~~قعدت عن الولد وحذفت تاء التأنيث لأنه لا دخول للمذكر فيه هذا قول بعض ~~النحاة وقد شذ حذفها مع اشتراك المذكر بقولهم ناقة ضامر ومذهب الخليل أنه ~~متى حذفت تاء التأنيث زال الجري على الفعل وكان ذلك على النسب # و ^ البيت ^ هنا الكعبة بإجماع واختلف بعض ms0213 رواة القصص فقيل إن آدم أمر ~~ببنائه فبناه ثم دثر ودرس حتى دل عليه إبراهيم فرفع قواعده وقيل إن آدم هبط ~~به من الجنة وقيل إنه لما استوحش في الأرض حين نقص طوله وفقد أصوات ~~الملائكة أهبط إليه وهو كالدرة وقيل كالياقوتة وقيل إن البيت كان ربوة ~~حمراء وقيل بيضاء ومن تحته دحيت الأرض وإن إبراهيم ابتدأ بناءه بأمر الله ~~ورفع قواعده # والذي يصح من هذا كله أن الله أمر إبراهيم برفع قواعد البيت وجائز قدمه ~~وجائز أن يكون ذلك ابتداء ولا يرجح شيء من ذلك إلا بسند يقطع العذر وقال ~~عبيد بن عمير رفعها إبراهيم وإسماعيل معا وقال ابن عباس رفعها إبراهيم ~~وإسماعيل يناوله الحجارة وقال علي بن أبي طالب رفعها إبراهيم وإسماعيل طفل ~~صغير # قال القاضي أبو محمد ولا يصح هذا عن علي رضي الله عنه لأن الآية والآثار ~~ترده ^ وإسماعيل ^ عطف على ^ إبراهيم ^ وقيل هو مقطوع على الابتداء وخبره ~~فيما بعد قال الماوردي ^ إسماعيل ^ أصله اسمع يا إيل PageV01P210 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وتقدير الكلام يقولان ربنا تقبل وهي في ~~قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود كذلك بثبوت يقولان وقالت فرقة التقدير ~~وإسماعيل يقول ربنا وحذف لدلالة الظاهر عليه وكل هذا يدل على أن إسماعيل لم ~~يكن طفلا في ذلك الوقت وخصا هاتين الصفتين لتناسبهما مع حالهما أي ^ السميع ~~^ لدعائنا و ^ العليم ^ بنياتنا # < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > وقولهما ^ اجعلنا ^ أرادا بمعنى صيرنا تتعدى إلى مفعولين و ^ مسلمين ~~^ هو المفعول الثاني وكذلك كانا فإنما أراد التثبيت والدوام والإسلام في ~~هذا الموضع الإيمان والأعمال جميعا وقرأ ابن عباس وعوف مسلمين على الجمع و ~~^ من ^ في قوله ^ ومن ذريتنا ^ للتبعيض وخص من الذرية بعضا لأن الله تعالى ~~قد كان أعلمه أن منهم ظالمين والأمة الجماعة وحكى الطبري أنه أراد بذلك ~~العرب خاصة # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهو ضعيف لأن دعوته ظهرت في العرب وفيمن ~~آمن من غيرهم وقرأ نافع وحمزة والكسائي أرنا بكسر الراء ms0214 وقرأ ابن كثير أرنا ~~بإسكان الراء وقرأ أبو عمرو بين الإسكان والكسر اختلاسا والأصل أرئينا حذفت ~~الياء للجزم ونقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت تخفيفا واستثقل بعد من سكن ~~الراء الكسرة كما استثقلت في فخذ وهنا من الإجحاف ما ليس في فخذ وقالت ~~طائفة ^ أرنا ^ من رؤية البصر وقالت طائفة من رؤية القلب وهو الأصح ويلزم ~~قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة مفعولين وينفصل عنه بأنه يوجد معدى ~~بالهمزة من رؤية القلب كغير المعدى # قال حطائط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر # ( أريني جوادا مات هزلا لأنني % أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا ) + الطويل + # وقال قتادة المناسك معالم الحج وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~قال لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ودعا بهذه الدعوة بعث الله إليه جبريل ~~فحج به وقال ابن جريج المناسك المذابح أي مواضع الذبح وقال فريق من العلماء ~~المناسك العبادات كلها ومنه الناسك أي العابد وفي قراءة ابن مسعود وأرهم ~~مناسكهم كأنه يريد الذرية والتوبة الرجوع وعرفه شرعا من الشر إلى الخير ~~وتوبة الله على العبد رجوعه به وهدايته له # واختلف في معنى طلبهم التوبة وهم أنبياء معصومون فقالت طائفة طلبا ~~التثبيت والدوام وقيل أرادا من بعدهما من الذرية كما تقول برني فلان ~~وأكرمني وأنت تريد في ولدك وذريتك وقيل وهو الأحسن عندي إنهما لما عرفا ~~المناسك وبنيا البيت وأطاعا أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك ~~المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة # وقال الطبري إنه ليس أحد من خلق الله تعالى إلا وبينه وبين الله تعالى ~~معان يجب أن تكون أحسن مما هي # وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر ~~التي فيها رذيلة واختلف في غير ذلك من الصغائر والذي أقول به أنهم معصومون ~~من الجميع وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إني لأتوب إلى الله في اليوم ~~وأستغفره سبعين مرة إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد PageV01P211 ~~علومه ms0215 واطلاعه على أمر الله فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى والتوبة ~~هنا لغوية # < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ^ الآية هذا هو الذي أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ومعنى ^ ~~منهم ^ أن يعرفوه ويتحققوا فضله ويشفق عليهم ويحرص و ^ يتلو ^ في موضع نصب ~~نعت لرسول أي تاليا عليهم ويصح أن يكون في موضع الحال والآيات آيات القرآن ~~و ^ الكتاب ^ القرآن ونسب التعليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو ~~يعطي الأمور التي ينظر فيها ويعلم طرق النظر بما يلقيه الله إليه ويوحيه ~~وقال قتادة ^ الحكمة ^ السنة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم الشرائع وروى ~~ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقه في الدين والفهم الذي هو سجية ونور من ~~الله تعالى و ^ يزكيهم ^ معناه يطهرهم وينميهم بالخير ومعنى الزكاة لا يخرج ~~عن التطهير أو التنمية و ^ العزيز ^ الذي يغلب ويتم مراده ولا يرد و ^ ~~الحكيم ^ المصيب مواقع الفعل المحكم لها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > # ^ من ^ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ^ يرغب ^ خبره والمعنى يزهد فيها ~~ويربأ بنفسه عنها والملة الشريعة والطريقة و ^ سفه ^ من السفه الذي معناه ~~الرقة والخفة واختلف في نصب ^ نفسه ^ فقال الزجاج ^ سفه ^ بمعنى جهل وعداه ~~بالمعنى وقال غيره ^ سفه ^ بمعنى أهلك وحكى ثعلب والمبرد أن سفه بكسر الفاء ~~يتعدى كسفه بفتح الفاء وشدها وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة وقال الفراء ~~نصبها على التمييز # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه لأن السفه يتعلق بالنفس ~~والرأي والخلق فكأنه ميزها بين هذه ورأوا أن هذا التعريف ليس بمحض لأن ~~الضمير فيه الإبهام الذي في ^ من ^ فكأن الكلام إلا من سفه نفسا وقال ~~البصريون لا يجوز التمييز مع هذا التعريف وإنما النصب على تقدير حذف في ~~فلما انحذف حرف الجر قوي الفعل وهذا يجري على مذهب سيبويه فيما حكاه من ~~قولهم ضرب فلان الظهر والبطن ms0216 أي في الظهر والبطن وحكى مكي أن التقدير ^ إلا ~~من سفه ^ قوله ^ نفسه ^ على أن نفسه تأكيد حذف المؤكد وأقيم التوكيد مقامه ~~قياسا على النعت والمنعوت # قال القاضي أبو محمد وهذا قول متحامل واصطفى افتعل من الصفوة معناه تخير ~~الأصفى وأبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق ومعنى هذا الاصطفاء ~~أنه نبأه واتخذه خليلا و ^ في الآخرة ^ متعلق باسم فاعل مقدر من الصلاح ولا ~~يصلح تعلقه ب ^ الصالحين ^ لأن الصلة لا تتقدم الموصول هذا على أن تكون ~~الألف واللام بمعنى الذي وقال بعضهم الألف واللام هنا للتعريف PageV01P212 ~~ويستقيم الكلام وقيل المعنى أنه في عمل الآخرة ^ لمن الصالحين ^ فالكلام ~~على حذف مضاف # < < # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ قال له ربه أسلم ^ العامل في ^ إذ ^ ^ اصطفيناه ^ ~~وكان هذا القول من الله حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس # والإسلام هنا على أتم وجوهه وقرأ نافع وابن عامر وأوصى وقرأ الباقون < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > ^ ووصى ^ والمعنى واحد إلا أن وصى يقتضي التكثير والضمير في ^ بها ^ ~~عائد على كلمته التي هي ^ أسلمت لرب العالمين ^ وقيل على الملة المتقدمة ~~والأول أصوب لأنه أقرب مذكور وقرأ عمرو بن فائد الأسواري ويعقوب بالنصب على ~~أن يعقوب داخل فيمن أوصى واختلف في إعراب رفعه فقال قوم من النحاة التقدير ~~ويعقوب أوصى بنيه أيضا فهو عطف على ^ إبراهيم ^ وقال بعضهم هو مقطوع منفرد ~~بقوله ^ يا بني ^ فتقدير الكلام ويعقوب قال يا بني و ^ اصطفى ^ هنا معناه ~~تخير صفوة الأديان والألف واللام في ^ الدين ^ للعهد لأنهم قد كانوا عرفوه ~~وكسرت ^ إن ^ بعد ^ أوصى ^ لأنها بمعنى القول ولذلك سقطت إن التي تقتضيها ~~أوصى في قوله أن يا بني وقرأ ابن مسعود والضحاك أن يا بني بثبوت أن # وقوله تعالى ^ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ^ إيجاز بليغ وذلك أن المقصود ~~منه أمرهم بالإسلام والدوام عليه فأتى ذلك بلفظ موجز يقتضي المقصود ويتضمن ~~وعظا وتذكيرا بالموت وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى فإذا أمر ~~بأمر لا ms0217 يأتيه الموت إلا وهو عليه فقد توجه من وقت الأمر دائبا لازما وحكى ~~سيبويه فيما يشبه هذا المعنى قولهم لا أرينك ها هنا وليس إلى المأمور أن ~~يحجب إدراك الأمر عنه فإنما المقصود اذهب وزل عن ها هنا فجاء بالمقصود بلفظ ~~يزيد معنى الغضب والكراهية و ^ أنتم مسلمون ^ ابتداء وخبر في موضع الحال ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > # هذا الخطاب لليهود والنصارى الذين انتحلوا الأنبياء صلوات الله عليهم ~~ونسبوهم إلى اليهودية والنصرانية فرد الله تعالى عليهم وكذبهم وأعلمهم أنهم ~~كانوا على الحنيفية والإسلام وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ أشهدتم ~~يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدعون عن علم أي لم تشهدوا بل أنتم تفترون و ^ أم ^ ~~تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية وحكى الطبري أن ^ أم ^ ~~يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره وهذا منه ومنه ^ أم يقولون افتراه ^ ~~يونس 38 هود 13 35 السجدة 3 الأحقاف 8 وقال قوم ^ أم ^ بمعنى بل والتقدير ~~بل شهد أسلافكم يعقوب وعلمتم منهم ما أوصى به ولكنكم كفرتم جحدا ونسبتموهم ~~إلى غير الحنيفية عنادا والأظهر أنها التي PageV01P213 بمعنى بل وألف ~~الاستفهام معا وشهداء جمع شاهد أي حاضر ومعنى الآية حضر يعقوب مقدمات الموت ~~وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئا وقدم يعقوب على جهة تقديم الأهم ~~والعامل في ^ إذ ^ ^ شهداء ^ و ^ إذ قال ^ بدل من ^ إذ ^ الأولى وعبر عن ~~المعبود بما تجربة لهم ولم يقل من لئلا يطرق لهم الاهتداء وإنما أراد أن ~~يختبرهم وأيضا فالمعبودات المتعارفة من دون الله تعالى جمادات كالأوثان ~~والنار والشمس والحجارة فاستفهمهم عما يعبدون من هذه و ^ من بعدي ^ أي من ~~بعد موتي وحكي أن يعقوب عليه السلام حين خير كما يخير الأنبياء اختار الموت ~~وقال أمهلوني حتى أوصي بني وأهلي فجمعهم وقال لهم هذا فاهتدوا وقالوا ^ ~~نعبد إلهك ^ الآية فأروه ثبوتهم على الدين ومعرفتهم بالله تعالى ودخل ~~إسماعيل في الآباء لأنه عم # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ms0218 في العباس ردوا علي أبي إني أخاف أن ~~تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود # وقال عنه في موطن آخر هذا بقية آبائي ومنه قوله عليه السلام أنا ابن ~~الذبيحين على القول الشهير في أن إسحاق هو الذبيح # وقرأ الحسن وابن يعمر والجحدري وأبو رجاء وإله أبيك واختلف بعد فقيل هو ~~اسم مفرد أرادوا به إبراهيم وحده وقال بعضهم هو جمع سلامة وحكى سيبويه أب ~~وأبون وأبين # قال الشاعر زياد بن واصل السلمي # ( فلما تبين أصواتنا % بكين وفديننا بالأبينا ) + المتقارب + # وقال ابن زيد يقال قدم إسماعيل لأنه أسن من إسحاق و ^ إلها ^ بدل من ^ ~~إلهك ^ وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية وقيل ^ إلها ^ حال وهذا قول حسن لأن ~~الغرض إثبات حال الوحدانية ^ نحن له مسلمون ^ ابتداء وخبر أي كذلك كنا نحن ~~ونكون ويحتمل أن يكون في موضع الحال والعامل ^ نعبد ^ والتأويل الأول أمدح # < < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قد خلت ^ في موضع رفع نعت لأمة ومعناه ماتت وصارت إلى ~~الخلاء من الأرض ويعني بالأمة الأنبياء المذكورون والمخاطب في هذه الآية ~~اليهود والنصارى أي أنتم أيها الناحلوهم اليهودية والنصرانية ذلك لا ينفعكم ~~لأن كل نفس ^ لها ما كسبت ^ من خير وشر فخيرهم لا ينفعكم إن كسبتم شرا وفي ~~هذه الآية رد على الجبرية القائلين لا اكتساب للعبد ^ ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون ^ فتنحلوهم دينا # < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > وقولهم ^ كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ^ نظير قولهم ^ لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى ^ البقرة 111 ونصب ^ ملة ^ بإضمار فعل أي بل نتبع ~~ملة وقيل نصبت على الإغراء وقرأ الأعرج وابن أبي عبلة بل ملة بالرفع ~~والتقدير بل الهدى ملة و ^ حنيفا ^ حال وقيل نصب بإضمار فعل لأن الحال تعلق ~~من المضاف إليه والحنف الميل ومنه الأحنف لمن مالت إحدى قدميه إلى الأخرى ~~والحنيف في الدين الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق وقال قوم الحنف ~~الاستقامة وسمي المعوج القدمين أحنف تفاؤلا كما قيل سليم ومفازة ويجيء ms0219 ~~الحنيف في الدين المستقيم على جميع طاعات الله عز وجل وقد PageV01P214 خصص ~~بعض المفسرين فقال قوم الحنيف الحاج وقال آخرون المختتن وهذه أجزاء الحنف # ونفى عنه الإشراك فانتفت عبادة الأوثان واليهودية لقولهم عزير ابن الله ~~والنصرانية لقولهم المسيح ابن الله قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > # هذا الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم علمهم الله الإيمان و ^ ما أنزل ~~إلينا ^ يعني به القرآن وصحت إضافة الإنزال إليهم من حيث هم المأمورون ~~المنهيون فيه و ^ إبراهيم وإسماعيل ^ يجمعان براهيم وسماعيل هذا هو اختيار ~~سيبويه والخليل وقال قوم براهم وقال الكوفيون براهمة وسماعلة وقال المبرد ~~أباره وأسامع وأجاز ثعلب براه كما يقال في التصغير بريه ^ والأسباط ^ هم ~~ولد يعقوب وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا وربالون ويشحر ودنية بنته وأمهم ~~ليا ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وولد له من سريتين ذان ~~وتفثالي وجاد وأشرو والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل ~~فسموا الأسباط لأنه كان من كل واحد منهم سبط و ^ ما أوتي موسى ^ هو التوراة ~~وآياته و ما أوتي عيسى هو الإنجيل وآياته فالمعنى أنا نؤمن بجميع الأنبياء ~~لأن جميعهم جاء بالإيمان بالله فدين الله واحد وإن اختلفت أحكام الشرائع و ~~^ لا نفرق بين أحد منهم ^ أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما تفعلون وفي ~~الكلام حذف تقديره بين أحد منهم وبين نظيره فاختصر لفهم السامع والضمير في ~~^ له ^ عائد على اسم الله عز وجل # < < # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ^ الآية خطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وأمته # والمعنى إن صدقوا تصديقا مثل تصديقكم فالمماثلة وقعت بين الإيمانين هذا ~~قول بعض المتأولين وقيل الباء زائدة مؤكدة والتقدير آمنوا مثل والضمير في ^ ~~به ^ عائد كالضمير في ^ له ^ فكأن الكلام فإن آمنوا بالله مثل ما آمنتم به ~~ويظهر عود الضمير على ^ ما ^ وقيل ^ مثل ^ زائدة كما هي في قوله ^ ليس ~~كمثله شيء ^ الشورى 11 وقالت فرقة هذا ms0220 من مجاز الكلام تقول هذا أمر لا ~~يفعله مثلك أي لا تفعله أنت فالمعنى فإن آمنوا بالذي آمنتم به هذا قول ابن ~~عباس وقد حكاه عنه الطبري قراءة ثم أسند إليه أنه قال لا تقولوا فإن آمنوا ~~بمثل ما آمنتم به فإنه لا مثل لله تعالى ولكن قولوا فإن آمنوا بالذي آمنتم ~~أو بما آمنتم به # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا على جهة التفسير أي هكذا ~~فليتأول PageV01P215 وحكاهما أبو عمرو الداني قراءتين عن ابن عباس فالله ~~أعلم # وقوله تعالى ^ وإن تولوا ^ أي أعرضوا يعني به اليهود والنصارى والشقاق ~~المشاقة والمحادة والمخالفة أي في شقاق لك هم في شق وأنت في شق وقيل شاق ~~معناه شق كل واحد وصل ما بينه وبين صاحبه ثم وعده تعالى أنه سيكفيه إياهم ~~ويغلبه عليهم فكان ذلك في قتل بني قينقاع وبني قريظة وإجلاء النضير # وهذا الوعد وانتجازه من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم و ^ السميع ^ ~~لقول كل قائل ^ العليم ^ بما يجب أن ينفذ في عباده # < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > و ^ صبغة الله ^ شريعته وسنته وفطرته قال كثير من المفسرين وذلك أن ~~النصارى لهم ماء يصبغون فيه أولادهم فهذا ينظر إلى ذلك وقيل سمي الدين ^ ~~صبغة ^ استعارة من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين كما يظهر الصبغ في ~~الثوب وغيره ونصب الصبغة على الإغراء وقيل بدل من ملة وقيل نصب على المصدر ~~المؤكد لأن ما قبله من قوله ^ فقد اهتدوا ^ هو في معنى يلبسون أو يتجللون ~~صبغة الله وقيل التقدير ونحن له مسلمون صبغة الله فهي متصلة بالآية ~~المتقدمة وقال الطبري من قرأ برفع ملة قرأ برفع صبغة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقد ذكرتها عن الأعرج وابن ~~أبي عبلة # و ^ نحن له عابدون ^ ابتداء وخبر قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > # معنى الآية ^ قل ^ يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى الذين زعموا أنهم ~~أبناء الله وأحباؤه وادعوا أنهم أولى بالله منكم ms0221 لقدم أديانهم وكتبهم ^ ~~أتحاجوننا في الله ^ أي أتجاذبوننا الحجة على دعواكم والرب تعالى واحد وكل ~~مجازى بعمله فأي تأثير لقدم الدين ثم وبخوا بقوله ^ ونحن له مخلصون ^ أي ~~ولم تخلصوا أنتم فكيف تدعون ما نحن أولى به منكم # وقرأ ابن محيصن أتحاجونا بإدغام النون في النون وخف الجمع بين ساكنين لأن ~~الأول حرف مد ولين فالمد كالحركة ومن هذا الباب دابة وشابة و ^ في الله ^ ~~معناه في دينه والقرب منه والحظوة لديه # < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم تقولون ^ عطف على ألف الاستفهام المتقدمة وهذه ~~القراءة بالتاء من فوق قرأها PageV01P216 ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم أم يقولون بالياء من ~~أسفل و ^ أم ^ على هذه القراءة مقطوعة ذكره الطبري وحكي عن بعض النحاة أنها ~~ليست بمقطوعة لأنك إذا قلت أتقوم أم يقوم عمرو فالمعنى أيكون هذا أم هذا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا المثال غير جيد لأن ~~القائل فيه واحد والمخاطب واحد والقول في الآية من اثنين والمخاطب اثنان ~~غيران وإنما تتجه معادلة ^ أم ^ للألف على الحكم المعنوي كأن معنى ^ قل ~~أتحاجوننا ^ أي أيحاجون يا محمد أم يقولون وقيل إن ^ أم ^ في هذا الموضع ~~غير معادلة على القراءتين وحجة ذلك اختلاف معنى الآيتين وإنهما ليسا قسمين ~~بل المحاجة موجودة في دعواهم الأنبياء عليهم السلام ووقفهم تعالى على موضع ~~الانقطاع في الحجة لأنهم إن قالوا إن الأنبياء المذكورين على اليهودية ~~والنصرانية كذبوا لأنه قد علم أن هذين الدينين حدثا بعدهم وإن قالوا لم ~~يكونوا على اليهودية والنصرانية قيل لهم فهلموا إلى دينهم إذ تقرون بالحق # وقوله تعالى ^ قل أأنتم أعلم أم الله ^ تقرير على فساد دعواهم إذ لا جواب ~~لمفطور إلا أن الله تعالى أعلم و ^ من أظلم ^ لفظه الاستفهام والمعنى لا ~~أحد أظلم منهم وإياهم أراد تعالى بكتمان الشهادة # واختلف في الشهادة هنا ما هي فقال مجاهد والحسن والربيع هي ما في ms0222 كتبهم ~~من أن الأنبياء على الحنيفية لا على ما ادعوا هم وقال قتادة وابن زيد هي ما ~~عندهم من الأمر بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه والأول أشبه بسياق ~~معنى الآية واستودعهم الله تعالى هذه الشهادة ولذلك قال ^ من الله ^ ف ^ من ~~^ على هذا متعلقة ب ^ عنده ^ كأن المعنى شهادة تحصلت له من الله ويحتمل أن ~~تتعلق ^ من ^ ب ^ كتم ^ أي كتمها من الله # وقوله تعالى ^ وما الله بغافل عما تعملون ^ وعيد وإعلام أنه لا يترك ~~أمرهم سدى وأن أعمالهم تحصل ويجازون عليها والغافل الذي لا يفطن للأمور ~~إهمالا منه مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا معلم بها # < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تلك أمة ^ الآية كررها عن قرب لأنها تضمنت معنى ~~التهديد والتخويف أي إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون ~~بكسبهم فأنتم أحرى فوجب التأكيد فلذلك كررها ولترداد ذكرهم أيضا في معنى ~~غير الأول قوله عز وجل PageV01P217 # < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > أعلم الله تعالى في هذه الآية أنهم سيقولون في شأن تحول المؤمنين من ~~الشام إلى الكعبة ^ ما ولاهم ^ و ^ السفهاء ^ هم الخفاف الأحلام والعقول ~~والسفه الخفة والهلهلة ثوب سفيه أي غير متقن النسج ومنه قول ذي الرمة # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # أي استخفتها وخص بقوله ^ من الناس ^ لأن السفه يكون في جمادات وحيوانات ~~والمراد ب ^ السفهاء ^ هنا جميع من قال ^ ما ولاهم ^ وقالها فرق # واختلف في تعيينهم فقال ابن عباس قالها الأحبار منهم وذلك أنهم جاؤوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتنا ارجع إليها ~~ونؤمن بك يريدون فتنته وقال السدي قالها بعض اليهود والمنافقون استهزاء ~~وذلك أنهم قالوا اشتاق الرجل إلى وطنه وقالت طائفة قالها كفار قريش لأنهم ~~قالوا ما ولاه عن قبلته ما رجع إلينا إلا لعلمه أنا على الحق وسيرجع إلى ~~ديننا كله و ^ ولاهم ^ معناه صرفهم والقبلة فعلة هيئة المقابل للشيء فهي ~~كالقعدة والإزرة وجعل ms0223 المستقبل موضع الماضي في قوله ^ سيقول ^ دلالة على ~~استدامة ذلك وأنهم يستمرون على ذلك القول ونص ابن عباس وغيره أن الآية نزلت ~~بعد قولهم # وقوله تعالى ^ قل لله المشرق والمغرب ^ إقامة حجة أي له ملك المشارق ~~والمغارب وما بينهما ويهدي من يشاء إشارة إلى هداية الله تعالى هذه الأمة ~~إلى قبلة إبراهيم والصراط الطريق # واختلف العلماء هل كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت ~~المقدس بأمر من الله تعالى في القرآن أو بوحي غير متلو فذكر ابن فورك عن ~~ابن عباس قال أول ما نسخ من القرآن القبلة وقال الجمهور بل كان أمر قبلة ~~بيت المقدس بوحي غير متلو وقال الربيع خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النواحي فاختار بيت المقدس ليستألف بها أهل الكتاب ومن قال كان بوحي غير ~~متلو قال كان ذلك ليختبر الله تعالى من آمن من العرب لأنهم كانوا يألفون ~~الكعبة وينافرون بيت المقدس وغيره # واختلف كم صلى إلى بيت المقدس ففي البخاري ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وروي ~~عن أنس بن مالك تسعة أو عشرة أشهر وروي عن غيره ثلاثة عشر شهرا وحكى مكي عن ~~إبراهيم بن إسحاق أنه قال أول أمر الصلاة أنها فرضت بمكة ركعتين في أول ~~النهار وركعتين في آخره ثم كان الإسراء ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الآخر ~~قبل الهجرة بسنة ففرضت الخمس وأم فيها جبريل عليه السلام وكانت أول صلاة ~~الظهر وتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم هاجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة في ربيع الأول وتمادى إلى بيت المقدس إلى رجب ~~من سنة اثنتين وقيل إلى جمادى وقيل إلى نصف شعبان # < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ^ الكاف متعلقة بالمعنى الذي ~~في قوله ^ يهدي من يشاء ^ PageV01P218 أي كما هديناكم إلى قبلة إبراهيم ~~وشريعته كذلك جعلناكم أمة وسطا و ^ أمة ^ مفعول ثان و ^ وسطا ^ نعت والأمة ~~القرون من الناس و ^ وسطا ^ معناه ms0224 عدولا روي ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتظاهرت به عبارة المفسرين والوسط الخيار والأعلى من الشيء كما ~~تقول وسط القوم وواسطة القلادة أنفس حجر فيها والأمير وسط الجيش وكقوله ~~تعالى ^ قال أوسطهم ^ القلم 28 والوسط بإسكان السين ظرف مبني على الفتح وقد ~~جاء متمكنا في بعض الروايات في بيت الفرزدق # ( فجاءت بملجوم كأن جبينه % صلاءة ورس وسطها قد تفلقا ) # برفع الطاء والضمير عائد على الصلاءة وروي بفتح الطاء والضمير عائد على ~~الجائية فإذا قلت حفرت وسط الدار أو وسط الدار فالمعنى مختلف # قال بعض العلماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تغل في الدين كما فعلت ~~اليهود ولا افترت كالنصارى فهي متوسطة فهي أعلاها وخيرها من هذه الجهة وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها أي خيارها وقد يكون العلو ~~والخير في الشيء لما بأنه أنفس جنسه وأما أن يكون بين الإفراط والتقصير فهو ~~خيار من هذه الجهة و ^ شهداء ^ جمع شاهد في هذا الموضع # واختلف المفسرون في المراد ب ^ الناس ^ في هذا الموضع فقالت فرقة هم جميع ~~الجنس وأمة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد يوم القيامة للأنبياء على أممهم ~~بالتبليغ وذلك أن نوحا تناكره أمته في التبليغ فتقول له أمة محمد نحن نشهد ~~لك فيشهدون فيقول الله لهم كيف شهدتم على ما لم تحضروا فيقولون أي ربنا ~~جاءنا رسولك ونزل إلينا كتابك فنحن نشهد بما عهدت إلينا وأعلمتنا به فيقول ~~الله تعالى صدقتم وروي في هذا المعنى حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروي عنه أن أمته تشهد لكل نبي ناكره قومه وقال مجاهد معنى الآية ~~تشهدون لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه قد بلغ الناس في مدته من اليهود ~~والنصارى والمجوس # وقالت طائفة معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين مرت به جنازة فأثني عليها بالخير فقال وجبت ثم مر ~~بأخرى فأثني عليها بشر فقال وجبت يعني الجنة والنار ms0225 فسئل عن ذلك فقال أنتم ~~شهداء الله في الأرض وروي في بعض الطرق أنه قرأ ^ لتكونوا شهداء على الناس ~~^ # ^ ويكون الرسول عليكم شهيدا ^ قيل معناه بأعمالكم يوم القيامة وقيل عليكم ~~بمعنى لكم أي يشهد لكم بالإيمان وقيل أي يشهد عليكم بالتبليغ إليكم # وقوله تعالى ^ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ^ الآية قال قتادة والسدي ~~وعطاء وغيرهم القبلة هنا بيت المقدس # والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتبعك من العرب ~~الذين إنما يألفون مسجد مكة أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء فإن صليت ~~إليه اتبعناك فأمره الله بالصلاة إليه امتحانا لهم فلم يؤمنوا وقال ~~PageV01P219 بعض من ذكر القبلة بيت المقدس والمعنى وما جعلنا صرف القبلة ~~التي كنت عليها وتحويلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقال ابن ~~عباس القبلة في الآية الكعبة وكنت بمعنى أنت كقوله تعالى ^ كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس ^ آل عمران 110 بمعنى أنتم أي وما جعلناها وصرفناك إليها إلا ~~فتنة وروي في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حول إلى الكعبة أكثر ~~في ذلك اليهود والمنافقون وارتاب بعض المؤمنين حتى نزلت الآية وقال ابن ~~جريج بلغني أن ناسا ممن كان أسلم رجعوا عن الإسلام ومعنى قوله تعالى ^ ~~لنعلم ^ أي ليعلم رسولي والمؤمنون به وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه ~~وخالصته وهذا شائع في كلام العرب كما تقول فتح عمر العراق وجبى خراجها ~~وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه فهذا وجه التجوز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ ~~استقبال لأنه قديم لم يزل ووجه آخر وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من ~~يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ~~ويستمر بعد ذلك والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه يعلم فأراد بقوله ^ لنعلم ~~^ ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب ~~والعقاب فليس معنى ms0226 ^ لنعلم ^ لنبتدى ء العلم وإنما المعنى لنعلم ذلك موجودا ~~وحكى ابن فورك أن معنى ^ لنعلم ^ لنثيب فالمعنى لنعلمهم في حال استحقوا ~~فيها الثواب وعلق العلم بأفعالهم لتقوى الحجة ويقع التثبت فيما علمه لا ~~مدافعة لهم فيه وحكى ابن فورك أيضا أن معنى ^ لنعلم ^ لنميز وذكره الطبري ~~عن ابن عباس وحكى الطبري أيضا أن معنى ^ لنعلم ^ لنرى # قال القاضي أبو محمد وهذا كله متقارب والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن ~~لم يكن وقرأ الزهري ^ ليعلم ^ على ما لم يسم فاعله # و ^ ينقلب عل عقبيه ^ عبارة عن المرتد الراجع عما كان فيه من إيمان أو ~~شغل أو غير ذلك والرجوع على العقب أسوأ حالات الراجع في مشيه عن وجهته ~~فلذلك شبه المرتد في الدين به وظاهر التشبيه أنه بالمتقهقر وهي مشية ~~الحيوان الفازع من شيء قد قرب منه ويحتمل أن يكون هذا التشبيه بالذي رد ~~ظهره ومشى أدراجه فإنه عند انقلابه إنما ينقلب على عقبيه # وقوله تعالى ^ وإن كانت لكبيرة ^ الآية الضمير في ^ كانت ^ راجع إلى ~~القبلة إلى بيت المقدس أو إلى التحويلة إلى الكعبة حسب ما ذكرناه من ~~الاختلاف في القبلة وقال ابن زيد هو راجع إلى الصلاة التي صليت إلى بيت ~~المقدس وشهد الله تعالى في هذه الآية للمتبعين بالهداية و ^ كبيرة ^ هنا ~~معناه شاقة صعبة تكبر في الصدور و ^ إن ^ هي المخففة من الثقيلة ولذلك ~~لزمتها اللام لتزيل اللبس الذي بينها وبين النافية وإذا ظهر التثقيل في ^ ~~إن ^ فلربما لزمت اللام وربما لم تلزم وقال الفراء ^ إن ^ بمعنى ما واللام ~~بمنزلة إلا # ولما حولت القبلة كان من قول اليهود يا محمد إن كانت الأولى حقا فأنت ~~الآن على باطل وإن كانت هذه حقا فكنت في الأولى على ضلال # فوجست نفوس بعض المؤمنين وأشفقوا على من مات قبل التحويل على صلاتهم ~~السالفة فنزلت ^ وما كان الله ليضيع إيمانكم ^ وخاطب الحاضرين والمراد من ~~PageV01P220 حضر ومن مات لأن الحاضر يغلب كما تقول العرب ألم نقتلكم في ~~موطن كذا ومن خوطب لم يقتل ms0227 ولكنه غلب لحضوره وقرأ الضحاك ^ ليضيع ^ بفتح ~~الضاد وشد الياء وقال ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي والربيع ~~وغيرهم الإيمان هنا الصلاة # وسمى الصلاة إيمانا لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت ~~المقدس وفي وقت التحويل ولما كان الإيمان قطبا عليه تدور الأعمال وكان ~~ثابتا في حال التوجه هنا وهنا ذكره إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة ~~وغيرها إلى الأمر والنهي ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت ~~المقدس فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر وأيضا فسميت إيمانا إذ هي من شعب ~~الإيمان والرأفة أعلى منازل الرحمة وقرأ قوم ^ لرؤف ^ على وزن فعل ومنه قول ~~الوليد بن عقبة الطالبان # ( وشر الطالبين فلا تكنه % بقاتل عمه الرؤف الرحيم ) + الوافر + # تقول العرب رؤف ورؤوف ورئف كحذر ورأف وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع ^ لرووف ~~^ بغير همز وكذلك سهل كل همزة في كتاب الله تعالى ساكنة كانت أو متحركة ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > # المقصد تقلب البصر وذكر الوجه لأنه أعم وأشرف وهو المستعمل في طلب ~~الرغائب تقول بذلت وجهي في كذا وفعلت لوجه فلان ومنه قول الشاعر # ( رجعت بما أبغي ووجهي بمائه % ) + الطويل + # وأيضا فالوجه يتقلب بتقلب البصر وقال قتادة والسدي وغيرهما كان رسول صلى ~~الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة ~~وقيل كان يقلب ليؤذن له في الدعاء ومعنى التقلب نحو السماء أن السماء جهة ~~قد تعود العالم منها الرحمة كالمطر والأنوار والوحي فهم يجعلون رغبتهم حيث ~~توالت النعم و ^ ترضاها ^ معناه تحبها وتقر بها عينك # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الكعبة والتحول عن بيت المقدس ~~لوجوه ثلاثة رويت فقال مجاهد لقول اليهود ما علم محمد دينه حتى اتبعنا وقال ~~ابن عباس وليصيب قبلة إبراهيم عليه السلام وقال الربيع والسدي وليستألف ~~العرب لمحبتها في الكعبة وقال عبد الله بن عمر إنما وجه PageV01P221 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأمته حيال ميزاب ms0228 الكعبة وقال ابن عباس وغيره بل ~~وجه إلى البيت كله # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والميزاب هو قبلة المدينة ~~والشام وهنالك قبلة أهل الأندلس بلا ريب ولا خلاف أن الكعبة قبلة من كل أفق ~~وقوله تعالى ^ فول وجهك شطر المسجد ^ الآية أمر بالتحول ونسخ لقبلة الشام ~~وقيل نزل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الظهر بعد ركعتين ~~منها فتحول في الصلاة وذكر أبو الفرج أن عباد بن نهيك كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذه الصلاة وقيل إنما نزلت هذه الآية في غير صلاة وكانت ~~أول صلاة إلى الكعبة العصر و ^ شطر ^ نصب على الظرف ويشبه المفعول به لوقوع ~~الفعل عليه ومعناه نحو وتلقاء قال ابن أحمر # ( تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة % قد كارب العقد من إيفادها الحقبا ) + ~~البسيط + # وقال غيره # ( أقول لأم زنباع أقيمي % صدور العيس شطر بني تميم ) + الوافر + # وقال لقيط # ( وقد أظلكم من شطر ثغركم % هول له ظلم تغشاكم قطعا ) + البسيط + # وقال غيره خفاف بن عمير # ( ألا من مبلغ عمرا رسولا % وما تغني الرسالة شطر عمرو ) + الوافر + # و ^ حيث ما كنتم فولوا ^ أمر للأمة ناسخ وقال داود بن أبي هند إن في حرف ~~ابن مسعود ^ فول وجهك تلقاء المسجد الحرام ^ وقال محمد بن طلحة إن فيه ~~فولوا وجوهكم قبله وقرأ ابن أبي عبلة فولوا وجوهكم تلقاءه و ^ الذين أوتوا ~~الكتاب ^ اليهود والنصارى وقال السدي المراد اليهود # قال القاضي أبو محمد والأول أظهر والمعنى أن اليهود والنصارى يعلمون أن ~~الكعبة هي قبلة إبراهيم إمام الأمم وأن استقبالها هو الحق الواجب على ~~الجميع اتباعا لمحمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه في كتبهم وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي عما تعملون بتاء على المخاطبة فإما على إرادة أهل ~~الكتاب أو أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الوجهين فهو إعلام بأن الله ~~تعالى لا يهمل العباد ولا يغفل عنها وضمنه الوعيد وقرأ الباقون بالياء من ~~تحت # < < # | البقرة : ( 145 ms0229 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولئن أتيت ^ الآية أعلم الله تعالى نبيه حين قالت له ~~اليهود راجع بيت المقدس ونؤمن بك مخادعة منهم أنهم لا يتبعون له قبلة يعني ~~جملتهم لأن البعض قد اتبع كعبد الله بن سلام وغيره وأنهم لا يدينون بدينه ~~أي فلا تصغ إليهم والآية هنا العلامة وجاء جواب ^ لئن ^ كجواب لو وهي ضدها ~~في أن لو تطلب المضي والوقوع وإن تطلب الاستقبال لأنهما جميعا يترتب قبلهما ~~معنى القسم فالجواب إنما هو للقسم لا أن أحد الحرفين يقع موقع الآخر هذا ~~قول سيبويه PageV01P222 # وقوله تعالى جلت قدرته ^ وما أنت بتابع قبلتهم ^ لفظ خبر يتضمن الأمر أي ~~فلا تركن إلى شيء من ذلك وقوله تعالى ^ وما بعضهم ^ الآية قال السدي وابن ~~زيد المعنى ليست اليهود متبعة قبلة النصارى ولا النصارى متبعة قبلة اليهود ~~فهذا إعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم وقال غيرهما معنى الآية وما من أسلم ~~معك منهم بمتبع قبله من لم يسلم ولا من لم يسلم بمتبع قبلة من أسلم # قال القاضي أبو محمد والأول أظهر في الأبعاض وقبلة النصارى مشرق الشمس ~~وقبلة اليهود بيت المقدس # وقوله تعالى ^ ولئن اتبعت ^ الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~أمته وما ورد من هذا النوع الذي يوهم من النبي صلى الله عليه وسلم ظلما ~~متوقعا فهو محمول على إرادة أمته لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم وقطعنا أن ~~ذلك لا يكون منه فإنما المراد من يمكن أن يقع ذلك منه وخوطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعظيما للأمر # والأهواء جمع هوى ولا يجمع على أهوية على أنهم قد قالوا ندى وأندية # قال الشاعر مرة بن محكان # ( في ليلة من جمادى ذات أندية % لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا ) + ~~البسيط + # وهوى النفس إنما يستعمل في الأكثر فيما لا خير فيه وقد يستعمل في الخير ~~مقيدا به كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أسرى بدر فهوي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر وإذا حرف ms0230 معناه أن تقرر ما ذكر قوله عز ~~وجل < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # ^ الذين ^ في موضع رفع بالابتداء والخبر ^ يعرفونه ^ ويصح أن يكون في ~~موضع خفض نعتا للظالمين و ^ يعرفونه ^ في موضع الحال # وخص الأبناء دون الأنفس وهي ألصق لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا ~~يعرف فيها نفسه ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه والمراد هنا معرفة الوجه ~~وميزه لا معرفة حقيقة النسب ولعبد الله بن سلام رضي الله عنه في هذا الموضع ~~كلام معترض يأتي موضعه إن شاء الله والضمير في ^ يعرفونه ^ عائد على الحق ~~في القبلة والتحول بأمر الله إلى الكعبة قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج ~~والربيع وقال قتادة أيضا PageV01P223 ومجاهد وغيرهما هو عائد على محمد صلى ~~الله عليه وسلم أي يعرفون صدقه ونبوته والفريق الجماعة وخص لأن منهم من ~~أسلم ولم يكتم والإشارة بالحق إلى ما تقدم من الخلاف في ضمير ^ يعرفونه ^ ~~فعم الحق مبالغة في ذمهم و ^ هم يعلمون ^ ظاهر في صحة الكفر عنادا # < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الحق من ربك ^ ^ الحق ^ رفع على إضمار الابتداء ~~والتقدير هو الحق ويصح أن يكون ابتداء والخبر مقدر بعده وقرأ علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ^ الحق ^ بالنصب على أن العامل فيه ^ يعلمون ^ ويصح نصبه ~~على تقدير الزم الحق # وقوله تعالى ^ فلا تكونن من الممترين ^ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد أمته وامترى في الشيء إذا شك فيه ومنه المراء لأن هذا يشك في قول ~~هذا وأنشد الطبري شاهدا على أن الممترين الشاكون قول الأعشى # ( تدر على اسؤق الممترين % ركضا إذا ما السراب ارجحن ) + المتقارب + # ووهم في ذلك لأن أبا عبيدة وغيره قالوا الممترون في البيت هم الذين يمرون ~~الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يحتلبون الجري منها فليس في البيت معنى من ~~الشك كما قال الطبري # < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولكل وجهة ^ الآية الوجهة فعلة من المواجهة كالقبلة ~~وقوله ^ هو ^ عائد على اللفظ المفرد في ^ كل ms0231 ^ والمراد به الجماعات # المعنى لكل صاحب ملة وجهة هو موليها نفسه قاله الربيع وعطاء وابن عباس ~~وقرأ ابن عباس وابن عامر وحده من السبعة ^ هو مولاها ^ وقالت طائفة الضمير ~~في ^ هو ^ عائد على الله تعالى والمعنى الله موليها إياهم وقالت فرقة ~~المعنى في الآية أن للكل دينا وشرعا وهو دين الله وملة محمد وهو موليها ~~إياهم اتبعها من اتبعها وتركها من تركها وقال قتادة المراد بالآية أن ~~الصلاة إلى الشام ثم الصلاة إلى الكعبة لكل واحدة منهما وجهة الله موليها ~~إياهم وحكى الطبري أن قوما قرؤوا ^ ولكل وجهة ^ بإضافة كل إلى وجهه وخطأها ~~الطبري # قال القاضي أبو محمد وهي متجهة أي فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها ~~ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه أي إنما عليكم الطاعة في الجميع وقدم ~~قوله ^ لكل وجهة ^ على الأمر في قوله ^ فاستبقوا ^ للاهتمام بالوجهة كما ~~يقدم المفعول وذكر أبو عمرو الداني هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنه ~~وسلمت الواو في وجهة ولم تجر كعدة وزنة لأن ^ وجهة ^ ظرف وتلك مصادر فسلمت ~~للفرق وأيضا فليكمل بناء الهيئة كالجلسة قال أبو علي ذهب قوم إلى أنه مصدر ~~شذ عن القياس فسلم ومال قوم إلى أنه اسم ليس بمصدر # قال غير أبي علي وإذا أردت المصدر قلت جهة # قال القاضي أبو محمد وقد يقال الجهة في الظرف وحكى الطبري عن منصور أنه ~~قال نحن نقرؤها ولكل جعلنا قبلة يرضونها PageV01P224 # ثم أمر تعالى عباده باستباق الخيرات والبدار إلى سبيل النجاة ثم وعظهم ~~بذكر الحشر موعظة تتضمن وعيدا وتحذيرا # وقوله ^ يأت بكم الله جميعا ^ يعني به البعث من القبور ثم اتصف الله ~~تعالى بالقدرة على كل شيء مقدور عليه لتناسب الصفة مع ما ذكر من الإتيان ~~بهم # < < # | البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن حيث خرجت ^ معناه حيث كنت وأنى توجهت من مشارق ~~الأرض ومغاربها ثم تكررت هذه الآية تأكيدا من الله تعالى لأن موقع التحويل ~~كان صعبا في نفوسهم جدا فأكد الأمر ليرى الناس التهمم ms0232 به فيخف عليهم وتسكن ~~نفوسهم إليه قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > # قوله تعالى ^ فولوا وجوهكم شطره ^ هو فرض استقبال القبلة على المصلين ~~وفرض المصلي ما دام يرى الكعبة أن يصادفها باستقباله فإذا غابت عنه ففرضه ~~الاجتهاد في مصادفتها فإن اجتهد ثم كشف الغيب أنه أخطأ فلا شيء عليه عند ~~كثير من العلماء ورأى مالك رحمه الله أن يعيد في الوقت إحرازا لفضيلة ~~القبلة # وقوله تعالى ^ لئلا يكون للناس عليكم حجة ^ الآية قرأ نافع وحده بتسهيل ~~الهمزة وقرأ الباقون ^ لئلا ^ بالهمز والمعنى عرفتكم وجه الصواب في قبلتكم ~~والحجة في ذلك ^ لئلا ^ وقوله ^ للناس ^ عموم في اليهود والعرب وغيرهم وقيل ~~المراد بالناس اليهود ثم استثنى كفار العرب # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ منهم ^ يرد هذا التأويل وقالت فرقة ^ إلا ~~الذين ^ استثناء متصل وهذا مع عموم لفظة الناس والمعنى أنه لا حجة لأحد ~~عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا يعني اليهود وغيرهم من كل من تكلم في ~~النازلة في قولهم ^ ما ولاهم ^ استهزاء وفي قولهم تحير محمد في دينه وغير ~~ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن أو من يهودي أو من منافق ~~وسماها تعالى حجة وحكم بفسادها حين كانت من ظلمة وقالت طائفة ^ إلا الذين ^ ~~استثناء منقطع وهذا مع كون الناس اليهود فقط وقد ذكرنا ضعف هذا القول ~~والمعنى لكن الذين ظلموا يعني كفار قريش في قولهم رجع محمد إلى قبلتنا ~~وسيرجع إلى ديننا كله ويدخل في ذلك كل من تكلم في النازلة من غير اليهود ~~وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى ~~استفتاح لكلام فيكون ^ الذين ^ ابتداء أو على معنى الإغراء بهم فيكون ^ ~~الذين ^ نصبا بفعل مقدر PageV01P225 # وقوله تعالى ^ فلا تخشوهم واخشوني ^ الآية تحقير لشأنهم وأمر باطراح ~~أمرهم ومراعاة أمره وقوله ^ ولأتم ^ عطف على قوله ^ لئلا ^ وقيل هو مقطوع ~~في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر بعد ذاك والتقدير لأتم نعمتي عليكم ~~عرفتكم قبلتي ونحوه # و ^ لعلكم تهتدون ms0233 ^ ترج في حق البشر # < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > والكاف في قوله ^ كما ^ رد على قوله ^ الأتم ^ أي إتماما كما وهذا ~~أحسن الأقوال أي لأتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام ^ كما ~~أرسلنا فيكم رسولا منكم ^ إجابة لدعوته في قوله ^ ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم ^ الآية وقيل الكاف من ^ كما ^ رد على ^ تهتدون ^ أي اهتداء كما وقيل ~~هو في موضع نصب على الحال وقيل هو في معنى التأخير متعلق بقوله ^ فاذكروني ~~^ وهذه الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو المعني بقوله ^ رسولا ~~منكم ^ و ^ يتلو ^ في موضع نصب على الصفة والآيات القرآن و ^ يزكيكم ^ ~~يطهركم من الكفر وينميكم بالطاعة و ^ الكتاب ^ القرآن و ^ الحكمة ^ ما ~~يتلقى عنه عليه السلام من سنة وفقه في دين و ^ ما لم تكونوا تعلمون ^ قصص ~~من سلف وقصص ما يأتي من الغيوب قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > # قال سعيد بن جبير معنى الآية اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة # قال القاضي أبو محمد أي اذكروني عند كل أموركم فيحملكم خوفي على الطاعة ~~فأذكركم حينئذ بالثواب وقال الربيع والسدي المعنى اذكروني بالدعاء والتسبيح ~~ونحوه # وفي الحديث إن الله تعالى يقول ابن آدم اذكرني في الرخاء أذكرك في الشدة ~~وفي حديث آخر إن الله تعالى يقول وإذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير ~~منهم وروي أن الكافر إذا ذكر الله ذكره الله باللعنة والخلود في النار ~~وكذلك العصاة يأخذون بحظ من هذا المعنى وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى ~~عليه السلام قل للعاصين لا يذكروني # و ^ اشكروا لي ^ واشكروني بمعنى واحد و ^ لي ^ أشهر وأفصح مع الشكر ~~ومعناه نعمي وأيادي وكذلك إذا قلت شكرتك فالمعنى شكرت صنيعك وذكرته فحذف ~~المضاف إذ معنى الشكر ذكر اليد وذكر مسديها معا فما حذف من ذلك فهو اختصار ~~لدلالة ما بقي على ما حذف و ^ تكفرون ^ أي نعمي PageV01P226 وأيادي وانحذفت ~~نون الجماعة للجزم وهذه نون المتكلم وحذفت الياء التي بعدها تخفيفا لأنا ms0234 ~~رأس آية ولو كان نهيا عن الكفر ضد الإيمان لكان ولا تكفروا بغير النون # < < # | البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > و ^ يا ^ حرف نداء و أي منادى و ها تنبيه وتجلب أي فيما فيه الألف ~~واللام لأن في حرف النداء تعريفا ما فلو لم تجلب أي لاجتمع تعريفان وقال ~~قوم ^ الصبر ^ الصوم ومنه قيل لرمضان شهر الصبر وتقدم معنى الاستعانة ~~بالصبر والصلاة واختصاره أنهما رادعان عن المعاصي # وقوله تعالى ^ إن الله مع الصابرين ^ معناه بمعونته وإنجاده فهو على حذف ~~مضاف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت اهجهم وروح القدس ~~معك وكما قال ارموا وأنا مع بني فلان الحديث # < < # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ^ الآية سببها ~~أن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأحد مات فلان ومات فلان فكره الله أن تحط ~~منزلة الشهداء إلى منزلة غيرهم فنزلت هذه الآية وأيضا فإن المؤمنين صعب ~~عليهم فراق إخوانهم وقراباتهم فنزلت الآية مسلية لهم تعظم منزلة الشهداء ~~وتخبر عن حقيقة حالهم فصاروا مغبوطين لا محزونا لهم ويبين ذلك من حديث أم ~~حارثة في السير والفرق بين الشهيد وغيره إنما هو الرزق وذلك أن الله تعالى ~~فضلهم بدوام حالهم التي كانت في الدنيا فرزقهم # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أن أرواح الشهداء في حواصل طير ~~خضر تعلق من ثمر الجنة وروي أنهم في قبة خضراء وروي أنهم في قناديل من ذهب ~~إلى كثير من هذا ولا محالة أنها أحوال لطوائف أو للجميع في أوقات متغايرة ~~وجمهور العلماء على أنهم في الجنة ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم ~~حارثة إنه في الفردوس وقال مجاهد هم خارج الجنة ويعلقون من شجرها و ^ أموات ~~^ رفع بإضمار الابتداء والتقدير هم أموات ولا يجوز إعمال القول فيه لأنه ~~ليس بينه وبينه تناسب كما يصح في قولك قلت كلاما وحجة وقوله ^ ولكن لا ~~تشعرون ^ أي قبل أن نشعركم # < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم ms0235 بشيء من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولنبلونكم ^ الآية أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وأخبر ~~أنه مع الصابرين ثم اقتضت الآية بعدها من فضل الشهداء ما يقوي الصبر عليهم ~~ويخفف المصيبة ثم جاء بعد ذلك من هذه الأمور التي لا تتلقى إلا بالصبر ~~أشياء تعلم أن الدنيا دار بلاء ومحن أي فلا تنكروا فراق الإخوان والقرابة ~~ثم وعد الصابرين أجرا وقال عطاء والجمهور إن الخطاب في هذه الآية لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لقريش وحل ذلك بهم فهي آية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والأول أظهر ^ ولنبلونكم بشيء ~~^ معناه لنمتحننكم وحركت الواو لالتقاء الساكنين وقيل الفعل مبني وهو مع ~~النون الثقيلة بمنزلة خمسة عشر و ^ الخوف ^ يعني من الأعداء في الحروب و ^ ~~الجوع ^ الجدب والسنة وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها الغرث وقد استعمل ~~فيه المحدثون الجوع اتساعا ونقص الأموال بالجوائح والمصائب PageV01P227 ^ ~~والأنفس ^ بالموت والقتل ^ والثمرات ^ بالعاهات ونزع البركة فالمراد بشيء ~~من هذا وشيء من هذا فاكتفى بالأول إيجازا ولذلك وحد وقرأ الضحاك ^ بأشياء ^ ~~على الجمع والمعنى قريب بعضه من بعض وقال بعض العلماء إنما المراد في هذه ~~الآية مؤن الجهاد وكلفه فالخوف من العدو والجوع به وبالأسفار إليه ونقص ~~الأموال بالنفقات فيه والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة العدو لها أبو ~~بالغفلة عنها بسب الجهاد # < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > ثم وصف تعالى الصابرين الذين بشرهم بقوله ^ الذين إذا أصابتهم مصيبة ~~^ الآية وجعل هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من ~~المعاني المباركة وذلك توحيد الله والإقرار له بالعبودية والبعث من القبور ~~واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له وقال سعيد بن جبير لم يعط هذه ~~الكلمات نبي قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال يا أسفا على يوسف # وروي أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال ^ إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ^ فقيل أمصيبة هي يا رسول الله فقال نعم كل ما آذى ~~المؤمن ms0236 فهي مصيبة # < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ^ الآية نعم من الله ~~على الصابرين المسترجعين وصلوات الله على عبده عفوه ورحمته وبركته وتشريفه ~~إياه في الدنيا والآخرة وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا وهي من أعظم ~~أجزاء الصلاة منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية نعم العدلان ونعم ~~العلاوة أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > # ^ الصفا والمروة ^ جبيلان بمكة و ^ الصفا ^ جمع صفاة وقيل هو اسم مفرد ~~جمعه صفى وأصفاء وهي الصخرة العظيمة قال الراجز # ( مواقع الطير على الصفى % ) + الرجز + # وقيل من شروط الصفا البياض والصلابة و ^ المروة ^ واحدة المرو وهي ~~الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه قول الذي أصاب شاته الموت من الصحابة ~~فذكيتها بمروة ومنه قيل الأمين اخرجني إلى أخي فإن قتلني فمروة كسرت مروة ~~وصمصامة قطعت صمصامة وقد قيل في المرو إنها الصلاب # قال الشاعر PageV01P228 # ( وتولى الأرض خفا ذابلا % فإذا ما صادف المرو رضخ ) + الوافر + # والصحيح أن المرو الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته وفي هذا ~~يقال المرو أكثر وقد يقال في الصليب وتأمل قول أبي ذؤيب # ( حتى كأني للحوادث مروة % بصفا المشقر كل يوم تقرع ) + الكامل + # وجبيل ^ الصفا ^ بمكة صليب وجبيل ^ المروة ^ إلى اللين ماهق فبذلك سميا ~~قال قوم ذكر ^ الصفا ^ لأن آدم وقف عليه ووقفت حواء على المروة فانثت لذلك # وقال الشعبي كان على الصفا صنم يدعى إسافا وعلى المروة صنم يدعى نائلة ~~فاطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم المذكر و ^ من شعائر الله ^ معناه من ~~معالمه ومواضع عبادته وهي جمع شعيرة أو شعارة وقال مجاهد ذلك راجع إلى ~~القول أي مما أشعركم الله بفضله مأخوذ من تشعرت إذا تحسست وشعرت مأخوذ من ~~الشعار وهو ما يلي الجسد من الثياب والشعار مأخوذ من الشعر ومن هذه اللفظة ~~هو الشاعر و ^ حج ^ معناه قصد وتكرر ومنه قول الشاعر # ( وأشهد من عوف ms0237 حلولا كثيرة % يحجون سب الزبرقان المزعفرا ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( يحج مأمومة في قعرها لجف % ) + البسيط + # و ^ اعتمر ^ زار وتكرر مأخوذ من عمرت الموضع وال ^ جناح ^ الإثم والميل ~~عن الحق والطاعة ومن اللفظ الجناح لأنه في شق ومنه قيل للخبا جناح لتمايله ~~وكونه كذي أجنحة ومنه ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ^ الأنفال 61 و ^ يطوف ^ ~~أصله يتطوف سكنت التاء وأدغمت في الطاء # وقرأ أبو السمال أن يطاف وأصله يطتوف تحركت الواو وانفتح ما قبلها ~~فانقلبت ألفا فجاء يطتاف أدغمت التاء بعد الإسكان في الطاء على مذهب من ~~أجاز إدغام الثاني في الأول كما جاء في مدكر ومن لم يجز ذلك قال قلبت التاء ~~طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء وفي هذا نظر لأن الأصلي أدغم في الزائد وذلك ~~ضعيف # وروي عن ابن عباس وأنس بن مالك وشهر بن حوشب أنهم قرؤوا أن لا يتطوف ~~وكذلك في مصحف عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب أن لا يطوف وقيل أن لا يطوف ~~بضم الطاء وسكون الواو # وقوله تعالى ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله ^ خبر يقتضي الأمر بما عهد ~~من الطواف بهما # وقوله ^ فلا جناح ^ ليس المقصد منه إباحة الطواف لمن شاء لأن ذلك بعد ~~الأمر لا يستقيم وإنما المقصد منه رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن ~~الطواف بينهما فيه حرج وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب واختلف في ~~كيفية ذلك فروي أن الجن كانت تعرف وتطوف بينهما في الجاهلية PageV01P229 ~~فكانت طائفة من تهامة لا تطوف بينهما في الجاهلية لذلك فلما جاء الإسلام ~~تحرجوا من الطواف # وروي عن عائشة رضي الله عنها أن ذلك في الأنصار وذلك أنهم كانوا يهلون ~~لمناة التي كانت بالمشلل حذو قديد ويعظمونها فكانوا لا يطوفون بين إساف ~~ونائلة إجلالا لتلك فلما جاء الإسلام تحرجوا فنزلت هذه الآية وروي عن ~~الشعبي أن العرب التي كانت تطوف هنالك كانت تعتقد ذلك السعي إجلالا لإساف ~~ونائلة وكان الساعي يتمسح بإساف فإذا بلغ المروة ms0238 تمسح بنائلة وكذلك حتى تتم ~~أشواطه فلما جاء الإسلام كرهوا السعي هنالك إذ كان بسبب الصنمين # واختلف العلماء في السعي بين الصفا والمروة فمذهب مالك والشافعي أن ذلك ~~فرض ركن من أركان الحج لا يجزي تاركه أو ناسيه إلا العودة ومذهب الثوري ~~وأصحاب الرأي أن الدم يجزى ء تاركه وإن عاد فحسن فهو عندهم ندب وروي عن أبي ~~حنيفة إن ترك أكثر من ثلاثة أشواط فعليه دم وإن ترك ثلاثة فأقل فعليه لكل ~~شوط إطعام مسكين وقال عطاء ليس على تاركه شيء لا دم ولا غيره واحتج عطاء ~~بما في مصحف ابن مسعود أن لا يطوف بهما وهي قراءة خالفت مصاحف الإسلام وقد ~~أنكرتها عائشة رضي الله عنها في قولها لعروة حين قال لها أرأيت قول الله ^ ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما ^ فما نرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما قالت يا ~~عروة كلا لو كان ذلك لقال فلا جناح عليه ألا يطوف بهما # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وأيضا فإن ما في مصحف ابن ~~مسعود يرجع إلى معنى أن يطوف وتكون لا زائدة صلة في الكلام كقوله ^ ما منعك ~~ألا تسجد ^ الأعراف 12 وكقول الشاعر # ( ما كان يرضى رسول الله فعلهم % والطيبان أبو بكر ولا عمر ) + البسيط + # أي وعمر وكقول الآخر # ( وما ألوم البيض أن لا تسخرا % ) + الرجز + # ومذهب مالك وأصحابه في العمرة أنها سنة إلا ابن حبيب فإنه قال بوجوبها ~~وقرأ قوم من السبعة وغيرهم ومن يطوع بالياء من تحت على الاستقبال والشرط ~~والجواب في قوله ^ فإن ^ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم تطوع على ~~بابه في المضي ف ^ من ^ على هذه القراءة بمعنى الذي ودخلت الفاء في قوله ^ ~~فإن ^ للإبهام الذي في ^ من ^ حكاه مكي وقال أبو علي يحتمل تطوع أن يكون في ~~موضع جزم و ^ من ^ شرطية ويحتمل أن تكون ^ من ^ بمعنى الذي والفعل صلة لا ~~موضع له من الإعراب والفاء مؤذنة أن الثاني وجب لوجوب الأول ومن قال بوجوب ms0239 ~~السعي قال معنى ^ تطوع ^ أي زاد برا بعد الواجب فجعله عاما في الأعمال وقال ~~بعضهم معناه من تطوع بحج أو عمرة بعد حجة الفريضة ومن لم يوجب السعي قال ~~المعنى من تطوع بالسعي بينهما وفي قراءة ابن مسعود فمن تطوع بخير ومعنى ^ ~~شاكر ^ أي يبذل الثواب والجزاء ^ عليم ^ بالنيات والأعمال لا يضيع معه ~~لعامل بر ولا غيره عمل PageV01P230 # < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين يكتمون ^ الآية المراد بالذين أحبار اليهود ~~ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري وقد ~~روي أن معينين منهم سألهم قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عما في ~~كتبهم من أمره فكتموا فنزلت وتتناول الآية بعد كل من كتم علما من دين الله ~~يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قول النبي صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم ~~فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا إذا كان لا يخاف ولا ضرر عليه في ~~بثه # وهذه الآية أراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله لولا آية في كتاب الله ~~ما حدثتكم حديثا وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال حفظت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعاءين أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا ~~البلعوم # وهذه الآية أراد عثمان رضي الله عنه في قوله لأحدثنكم حديثا لولا آية في ~~كتاب الله ما حدثتكموه ومن روى في كلام عثمان لولا أنه في كتاب الله ~~فالمعنى غير هذا # و ^ البينات والهدى ^ أمر محمد صلى الله عليه وسلم ثم يعم بعد كل ما يكتم ~~من خير وقرأ طلحة بن صرف من بعد ما بينه على الإفراد و ^ في الكتاب ^ يراد ~~به التوراة والإنجيل بحكم سبب الآية وأنها في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~ثم يدخل القرآن مع تعميم الآية وقد تقدم معنى اللعنة # واختلف في اللاعنين فقال قتادة والربيع الملائكة والمؤمنون وهذا ظاهر ~~واضح جار على مقتضى الكلام وقال مجاهد وعكرمة هم الحشرات ms0240 والبهائم يصيبهم ~~الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم # قال القاضي أبو محمد وذكروا بالواو والنون كمن يعقل لأنهم أسند إليهم فعل ~~من يعقل كما قال ^ رأيتهم لي ساجدين ^ وقال البراء بن عازب ^ اللاعنون ^ كل ~~المخلوقات ما عدا الثقلين الجن والإنس وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الكافر إذا ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين فلعنه كل سامع ~~وقال ابن مسعود المراد بها ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كل متلاعنين ~~إن استحقا اللعنة وإلا انصرفت على اليهود # < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال الثلاثة لا يقتضيها اللفظ ولا تثبت ~~إلا بسند يقطع العذر ثم استثنى الله تعالى التائبين وقد تقدم معنى التوبة و ~~^ أصلحوا ^ أي في أعمالهم وأقوالهم و ^ بينوا ^ قال من فسر الآية على ~~العموم معناه بينوا توبتهم بمبرز العمل والبروع فيه ومن فسرها على أنها في ~~كاتمي أمر محمد قال المعنى بينوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فتجيء الآية ~~فيمن أسلم من اليهود والنصارى وقد تقدم معنى توبة الله على عبده وأنها ~~رجوعه به عن المعصية إلى الطاعة قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > PageV01P231 # قوله تعالى ^ إن الذين كفروا ^ الآية محكمة في الذين وافوا على كفرهم ~~واختلف في معنى قوله ^ والناس أجمعين ^ وهم لا يلعنون أنفسهم فقال قتادة ~~والربيع المراد ^ بالناس ^ المؤمنون خاصة وقال أبو العالية معنى ذلك في ~~الآخرة وذلك أن الكفرة يلعنون أنفسهم يوم القيامة وقالت فرقة معنى ذلك أن ~~الكفرة يقولون في الدنيا لعن الله الكافرين فيلعنون أنفسهم من حيث لا ~~يشعرون وقرأ الحسن بن أبي الحسن والملائكة والناس أجمعون بالرفع على تقدير ~~أولئك يلعنهم الله واللعنة في هذه الآية تقتضي العذاب < < # | البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > فلذلك قال ^ خالدين فيها ^ والضمير عائد على اللعنة وقيل على النار ~~وإن كان لم يجر لها ذكر لثبوتها في المعنى # ثم اعلم تعالى برفع وجوه الرفق عنهم لأن العذاب إذا لم يخفف ولم ms0241 يؤخر فهو ~~النهاية و ^ ينظرون ^ معناه يؤخرون عن العذاب ويحتمل أن يكون من النظر نحو ~~قوله تعالى ^ ولا ينظر إليهم يوم القيامة ^ آل عمران 77 والأول أظهر لأن ~~النظر بالعين إنما يعدى بإلى إلا شاذا في الشعر # < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ^ الآية إعلام ~~بالوحدانية و ^ واحد ^ في صفة الله تعالى معناه نفي المثيل والنظير والند ~~وقال أبو المعالي هو نفي التبعيض والانقسام وقال عطاء لما نزلت هذه الآية ~~بالمدينة قال كفار قريش بمكة ما الدليل على هذا وما آيته وعلامته وقال سعيد ~~بن المسيب قالوا إن كان هذا يا محمد فائتنا بآية من عنده تكون علامة الصدق ~~حتى قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا فقيل لهم ذلك لكم ولكن إن كفرتم بعد ذلك ~~عذبتم فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال دعني أدعهم يوما بيوم < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > فنزل عند ذلك قوله تعالى ^ إن في خلق السموات والأرض ^ الآية ومعنى ^ ~~في خلق السموات ^ في اختراعها وإنشائها وقيل المعنى أن في خلقه أي هيئة ~~السموات والأرض و ^ اختلاف الليل والنهار ^ معناه أن هذا يخلف هذا وهذا ~~يخلف هذا فهما خلفة كما قال تعالى و ^ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ^ ~~الفرقان 62 وكما قال زهير # ( بها العين والأرآم يمسين خلفة % وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ) + الطويل ~~+ # وقال الآخر # ( ولها بالماطرون إذا % أكل النمل الذي جمعا ) # ( خلفة حتى إذا ارتبعت % سكنت من جلق بيعا ) + المديد + # ويحتمل أيضا الاختلاف في هذه الآية أن يراد به اختلاف الأوصاف و ^ الليل ~~^ جمع ليلة وتجمع PageV01P232 ليالي وزيدت فيها الياء كما زيدت في كراهية ~~وفراهية و ^ النهار ^ يجمع نهرا وأنهرة وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ~~يقضي بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إنما هو بياض النهار ~~وسواد الليل وهذا هو مقتضى الفقه في الإيمان ونحوها فأما على ظاهر اللغة ~~وأخذه من السعة فهو من وقت الإسفار إذا اتسع وقت ms0242 النهار كما قال # ( ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % يرى قائم من دونها ما رواءها ) + الطويل + # وقال الزجاج في كتاب الأنواء أول النهار ذرور الشمس قال وزعم النضر بن ~~شميل أن أول النهار ابتداء طلوع الشمس ولا يعد ما قبل ذلك من النهار # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الحكم و ^ الفلك ^ السفن وإفراده وجمعه بلفظ واحد وليست الحركات ~~تلك بأعيانها بل كأنه بنى الجمع بناء آخر يدل على ذلك توسط التثنية في ~~قولهم فلكان والفلك المفرد مذكر قال الله تعالى ^ في الفلك المشحون ^ ~~الشعراء 119 # وما ينفع الناس هي التجارات وسائر المآرب التي يركب لها البحر من غزو وحج ~~والنعمة بالفلك هي إذا انتفع بها فلذلك خص ذكر الانتفاع إذ قد تجري بما يضر ~~و ^ ما أنزل الله من السماء من ماء ^ يعني به الأمطار التي بها إنعاش ~~العالم وإخراج النبات والأرزاق و ^ بث ^ معناه فرق وبسط و ^ دابة ^ تجمع ~~الحيوان كله وقد أخرج بعض الناس الطير من الدواب وهذا مردود وقال الأعشى # ( دبيب قطا البطحاء في كل منهل % ) + الطويل + # وقال علقمة بن عبدة # ( صواعقها لطيرهن دبيب % ) + الطويل + # و ^ تصريف الرياح ^ إرسالها عقيما ومقحة وصرا ونصرا وهلاكا ومنه إرسالها ~~جنوبا وشمالا وغير ذلك و ^ الرياح ^ جمع ريح وجاءت في القرآن مجموعة مع ~~الرحمة مفردة مع العذاب إلا في يونس في قوله تعالى ^ وجرين بهم بريح طيبة ^ ~~يونس 22 وهذا أغلب وقوعها في الكلام وفي الحديث كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا هبت الريح يقول اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وذلك لأن ريح العذاب شديدة ~~ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح وهو ~~معنى نشرا وأفردت مع الفلك لأن ريح إجراء السفن إنما هي واحدة متصلة ثم ~~وصفت بالطيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب وهي لفظة من ذوات الواو ~~يقال ريح وأرواح ولا ms0243 يقال أرياح وإنما قيل رياح من جهة الكسرة وطلب تناسب ~~الياء معها وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فاستعمل ~~الأرياح في شعره ولحن في ذلك وقال له أبو حاتم إن الأرياح لا تجوز فقال أما ~~تسمع قولهم رياح فقال أبو حاتم هذا خلاف ذلك فقال صدقت ورجع وأما القراء ~~السبعة فاختلفوا فقرأ نافع ^ الرياح ^ في اثني عشر موضعا هنا PageV01P233 ~~وفي الأعراف ^ يرسل الرياح ^ الآية 57 وفي إبراهيم ^ اشتدت به الرياح ^ ~~الآية صلى الله عليه وسلم وفي الحجر ^ الرياح لواقح ^ الآية 22 وفي الكهف ^ ~~تذرره الرياح ^ وفي الفرقان ^ أرسل الرياح ^ الآية 22 وفي النمل ^ ومن يرسل ~~الرياح ^ الآية 63 وفي الروم الآيتان 46 48 في موضعين وفي فاطر الآية 9 وفي ~~الجاثية الآية 5 وفي حم عسق ^ يسكن الرياح ^ الآية 33 وقرأ أبو عمرو وعاصم ~~وابن عامر موضعين من هذه بالإفراد في إبراهيم وفي حم عسق وقرؤوا سائرها ~~كقراءة نافع وقرا ابن كثير بالجمع في خمسة مواضع هنا وفي الحجر وفي الكهف ~~وفي الروم الحرف الأول وفي الجاثية ^ وتصريف الرياح ^ وباقي ما في القرآن ~~بالإفراد وقرأ حمزة بالجمع في موضعين في الفرقان وفي الروم الحرف الأول ~~وأفرد سائر ما في القرآن وقرأ الكسائي كحمزة وزاد عليه في الحجر ^ الرياح ~~لواقح ^ الآية 22 ولم يتخلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام و ^ السحاب ^ ~~جمع سحابة سمي بذلك لأنه ينسحب كما قالوا حبا لأنه يحبو قاله أبو علي ~~الفارسي وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر فهذه آيات أن الصانع موجود # والدليل العقلي يقوم أن الصانع للعالم لا يمكن أن يكون إلا واحدا لجواز ~~اختلاف الاثنين فصاعدا قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > # ذكر الله تعالى الوحدانية ثم الآيات الدالة على الصانع الذي لا يمكن أن ~~يكون إلا واحدا ثم ذكر في هذه الآية الجاحدين الضالين معجبا من سوء ضلالهم ~~مع الآيات لأن المعنى أن في هذه الأمور لآيات بينة ومن الناس مع ذلك البيان ms0244 ~~من يتخذ وخرج ^ يتخذ ^ موحدا على لفظ ^ من ^ والمعنى جمعه و ^ من دون ^ لفظ ~~يعطي غيبة ما تضاف إليه ^ دون ^ عن القضية التي فيها الكلام وتفسير ^ دون ^ ~~بسوى أبو بغير لا يطرد والند النظير والمقاوم والموازي كان ضدا أو خلافا أو ~~مثلا إذا قاوم من جهة فهو منها ند وقال مجاهد وقتادة المراد بالأنداد ~~الأوثان وجاء ضميرها في ^ يحبونهم ^ ضمير من يعقل لما أنزلت بالعبادة منزلة ~~من يعقل وقال ابن عباس والسدي المراد بالأنداد الرؤساء المتبعون يطيعونهم ~~في معاصي الله تعالى و ^ يحبونهم ^ في موضع نصب نعت للأنداد أو على الحال ~~من المضمر في ^ يتخذ ^ أو يكون في موضع رفع نعت ^ لمن ^ وهذا على أن تكون ^ ~~من ^ نكرة والكاف من ^ كحب ^ في موضع نصب نعت لمصدر محذوف و ^ حب ^ مصدر ~~مضاف إلى المفعول في اللفظ وهو على التقدير مضاف إلى PageV01P234 الفاعل ~~المضمر تقديره كحبكم الله أو كحبكم الله حسبما قدر كل وجه منها فرقة ومعنى ~~كحبهم أي يسوون بين محبة الله ومحبة الأوثان # ثم أخبر أن المؤمنين ^ أشد حبا الله ^ لإخلاصهم وتيقنهم الحق # وقوله تعالى ^ ولو ترى الذين ظلموا ^ قرأ نافع وابن عامر ترى بالتاء من ~~فوق وأن بفتح الألف وأن الأخرى كذلك عطف على الأولى وتقدير ذلك ولو ترى يا ~~محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا أن ~~القوة لله فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في أن وتقدير ~~آخر ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه لعلمت أن ~~القوة لله جميعا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك ولكن خوطب ~~والمراد أمته فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا وتقدير ~~ثالث ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأن القوة لله ~~لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حل بهم فاللام مضمرة قبل أن فهي مفعول ~~من أجله والجواب محذوف مقدر بعد ذلك وقد حذف جواب ^ لو ^ مبالغة ms0245 لأنك تدع ~~السامع يسمو به تخيله ولو شرحت له لوطنت نفسه إلى ما شرحت وقرأ الحسن ~~وقتادة وشيبة وأبو جعفر ^ ترى ^ بالتاء من فوق وكسر الهمزة من إن وتأويل ~~ذلك ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لاستعظمت ما حل بهم ثم ابتدأ الخبر ~~بقوله إن القوة لله وتأويل آخر ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون ~~إن القوة لله جميعا لاستعظمت حالهم # وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم وابن كثير يرى بالياء من أسفل وفتح ~~الألف من أن تأويله ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة إذ يرون ~~العذاب لعلموا أن القوة لله جميعا وتأويل آخر روي عن المبرد والأخفش ولو ~~يرى بمعنى يعلم الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا لاستعظموا ~~ما حل بهم ف يرى عامل في أن وسدت مسد المفعولين # وقال أبو علي الرؤية في هذه الآية رؤية البصر والتقدير في قراءة الياء ~~ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله جميعا وحذف جواب ^ لو ^ للمبالغة ويعمل ~~في أن الفعل الظاهر وهو أرجح من أن يكون العامل فيها مقدرا ودخلت ^ إذ ^ ~~وهي لما مضى في أثناء هذه المستقبلات تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه كما يقع ~~الماضي موقع المستقبل في قوله تعالى ^ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ^ ~~الأعراف 50 و ^ أتى أمر الله ^ النحل 1 ومنه قول الأشتر النخعي # ( بقيت وفري وانحرفت عن العلا % ولقيت أضيافي بوجه عبوس ) + الكامل + # وقرأت طائفة يرى بالياء من أسفل وكسر الألف من إن وذلك إما على حذف ~~الجواب وابتداء الخبر وإما على تقدير لقالوا إن القوة لله جميعا وقرأ ابن ~~عامر وحده يرون بضم الياء والباقون بفتحها # وثبتت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف قول المعتزلة في نفيهم معاني الصفات ~~القديمة < < # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > وقالت PageV01P235 طائفة ^ الذين اتبعوا ^ كل من عبد من دون الله ~~وقال قتادة هم الشياطين المضلون وقال الربيع وعطاء هم رؤساؤهم # قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يعم هذا كله و ^ إذ ^ يحتمل ms0246 أن تكون ~~متعلقة ب ^ شديد العذاب ^ ويحتمل أن يكون العامل فيها اذكر و ^ الذين ~~اتبعوا ^ بفتح الباء هم العبدة لغير الله والضالون المقلدون لرؤسائهم أو ~~للشياطين وتبريرهم هو بأن قالوا إنا لم نضل هؤلاء بل كفروا بإرادتهم وتعلق ~~العقاب على المتبعين بكفرهم ولم يتأت ما حاولوه من تعليق ذنوبهم على ~~المضلين وقرأ مجاهد بتقديم الفعل المسند إلى المتبعين للرؤساء وتأخير ~~المسند إلى المتبعين # والسبب في اللغة الحبل الرابط الموصل فيقال في كل ما يتمسك به فيصل بين ~~شيئين وقال ابن عباس ^ الأسباب ^ هنا الأرحام وقال مجاهد هي العهود وقيل ~~المودات وقيل المنازل التي كانت لهم في الدنيا وقال ابن زيد والسدي هي ~~الأعمال إذ أعمال المؤمنين كالسبب في تنعيمهم فتقطعت بالظالمين أعمالهم # < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال الذين اتبعوا ^ الآية المعنى وقال الأتباع الذين ~~تبرى ء منهم لو رددنا إلى الدنيا حتى نعمل صالحا ونتبرأ منهم والكرة العودة ~~إلى حال قد كانت ومنه قول جرير # ( ولقد عطفن على فزارة عطفة % كر المنيح وجلن ثم مجالا ) + الكامل + # والمنيح هنا أحد الأغفال من سهام الميسر وذلك أنه إذا خرج من الربابة رد ~~لفوره لأنه لا فرض فيه ولا حكم عنه والكاف من قوله ^ كما ^ في موضع نصب على ~~النعت إما لمصدر أو لحال تقديرها متبرئين كما والكاف من قوله ^ كذلك يريهم ~~^ قيل هي في موضع رفع على خبر ابتداء تقديره الأمر كذلك وقيل هي كاف تشبيه ~~مجردة والإشارة بذلك إلى حالهم وقت تمنيهم الكرة # والرؤية في الآية هي من رؤية البصر ويحتمل أن تكون من رؤية القلب و ^ ~~أعمالهم ^ قال الربيع وابن زيد المعنى الفاسدة التي ارتكبوها فوجبت لهم بها ~~النار وقال ابن مسعود والسدي المعنى الصالحة التي تركوها ففاتتهم الجنة ~~ورويت في هذا القول أحاديث وأضيفت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها ~~وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيث عملوها و ^ حسرات ^ حال على أن تكون ~~الرؤية بصرية ومفعول على أن تكون قلبية والحسرة أعلى درجات الندامة ms0247 والهم ~~بما فات وهي مشتقة من الشيء الحسير الذي قد انقطع وذهبت قوته كالب عير ~~والبصر وقيل هي من حسر إذا كشف ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يحسر ~~الفرات عن جيل من ذهب قوله عز وجل PageV01P236 # < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > الخطاب عام و ^ ما ^ بمعنى الذي و ^ حلالا ^ حال من الضمير العائد ~~على ^ ما ^ وقال مكي نعت لمفعول محذوف تقديره شيئا حلالا # قال القاضي أبو محمد وهذا يبعد وكذلك مقصد الكلام لا يعطي أن يكون ^ ~~حلالا ^ مفعولا ب ^ كلوا ^ وتأمل و ^ طيبا ^ نعت ويصح أن يكون ^ طيبا ^ ~~حالا من الضمير في ^ كلوا ^ تقديره مستطيبين والطيب عند مالك الحلال فهو ~~هنا تأكيد لاختلاف اللفظ وهو عند الشافعي المستلذ ولذلك يمنع أكل الحيوان ~~القذر وكل ما هو خبيث و ^ خطوات ^ جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي ~~فالمعنى النهي عن اتباع الشيطان وسلوك سبله وطرائقه قال ابن عباس خطواته ~~أعماله قال غيره آثاره قال مجاهد خطاياه قال أبو مجلز هي النذور والمعاصي ~~قال الحسن نزلت فيما سنوه من البحيرة والسائبة ونحوه قال النقاش نزلت في ~~ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب # وقرأ ابن عامر والكسائي خطوات بضم الخاء والطاء ورويت عن عاصم وابن كثير ~~بخلاف وقرأ الباقون بسكون الطاء فإما أرادوا ضم الخاء والطاء وخففوها إذ هو ~~الباب في جمع فعلة كغرفة وغرفات وإما أنهم تركوها في الجمع على سكونها في ~~المفرد وقرأ أبو السمال خطوات بفتح الخاء والطاء وروي عن علي بن أبي طالب ~~وقتادة والأعمش وسلام خطؤات بضم الخاء والطاء وهمزة على الواو وذهب بهذه ~~القراءة إلى أنها جمع خطأة من الخطأ لا من الخطو # وكل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي فهي خطوات الشيطان و ^ عدو ~~^ يقع للمفرد والتثنية والجمع # < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنما يأمركم ^ الآية ^ إنما ^ تصلح للحصر وقد تجيء غير ~~حاصرة بل للمبالغة كقولك إنما الشجاع عنترة كأنك تحاول الحصر أو توهمه ~~فإنما يعرف معنى ^ إنما ^ بقرينة الكلام ms0248 الذي هي فيه فهي في هذه الآية ~~حاصرة وأمر الشيطان إما بقوله في زمن الكهنة وحيث يتصور وإما بوسوسته فإذا ~~أطيع نفذ أمره # و ^ السوء ^ مصدر من ساء يسوء فهي المعاصي وما تسوء عاقبته و ^ الفحشاء ^ ~~قال السدي هي الزنا وقيل كل ما بلغ حدا من الحدود لأنه يتفاحش حينئذ وقيل ~~ما تفاحش ذكره وأصل الفحش قبح المنظر كما قال امرؤ القيس # ( وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش % إذا هي نصته ولا بمعطل ) + الطويل + # ثم استعملت اللفظة فيما يستقبح من المعاني والشرع هو الذي يحسن ويقبح فكل ~~ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء و ^ ما لا تعلمون ^ قال الطبري يريد به ~~ما حرموا من البحيرة والسائبة ونحوها وجعلوه شرعا PageV01P237 # < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا قيل لهم ^ يعني كفار العرب وقال ابن عباس نزلت في ~~اليهود وقال الطبري الضمير في ^ لهم ^ عائد على الناس من قوله ^ يا أيها ~~الناس كلوا ^ وقيل هو عائد على ^ من ^ في قوله ^ ومن الناس من يتخذ من دون ~~الله أندادا ^ البقرة 165 و ^ اتبعوا ^ معناه بالعمل والقبول و ^ ما أنزل ~~الله ^ هو القرآن والشرع و ^ ألفينا ^ معناه وجدنا قال الشاعر # ( فألفيته غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا ) + المتقارب + # والألف في قوله ^ أولو ^ للاستفهام والواو لعطف جملة كلام على جملة لأن ~~غاية الفساد في الالتزام أن يقولوا نتبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون فقرروا ~~على التزامهم هذا إذ هذه حال آبائهم # وقوة ألفاظ هذه الآية تعطي إبطال التقليد وأجمعت الأمة على إبطاله في ~~العقائد # < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومثل الذين كفروا ^ الآية المراد تشبيه واعظ الكافرين ~~وداعيهم والكافرين الموعوظين بالراعي الذي ينعق بالغنم أو الإبل فلا تسمع ~~إلا دعاءه ونداءه ولا تفقه ما يقول هكذا فسر ابن عباس وعكرمة والسدي ~~وسيبويه # قال القاضي أبو محمد فذكر بعض هذه الجملة وترك البعض ودل المذكور على ~~المحذوف وهذه نهاية الإيجاز # النعيق زجر الغنم والصياح بها قال الأخطل # ( انعق بضأنك يا جرير فإنما ms0249 % منتك نفسك في الخلاء ضلالا ) + الكامل + # وقال قوم إنما وقع هذا التشبيه براعي الضأن لأنها من أبلد الحيوان فهي ~~تحمق راعيها وفي المثل أحمق من راعي ضأن ثمانين وقد قال دريد لمالك بن عوف ~~في يوم هوازن راعي ضأن والله وقال الشاعر # ( أصبحت هزءا لراعي الضأن يهزأ بي % ماذا يريبك مني راعي الضان ) + ~~البسيط + # فمعنى الآية أن هؤلاء الكفرة يمر الدعاء على آذانهم صفحا يسمعونه ولا ~~يفقهونه إذ لا ينتفعون بفقهه وقال ابن زيد المعنى في الآية ومثل الذين ~~كفروا في اتباعهم آلهتهم وعبادتهم إياها كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه ~~شيئا إلا دويا غير مفيد يعني ذلك الصدى الذي يستجيب من الجبال ووجه الطبري ~~في الآية معنى آخر وهو أن المراد ومثل الكافرين في عبادتهم آلهتهم كمثل ~~الذي ينعق بشيء بعيد منه فهو لا يسمع من أجل البعد فليس للناعق من ذلك إلا ~~النداء الذي يتعبه ويصبه فإنما شبه في هذين التأويلين الكفار بالناعق ~~والأصنام بالمنعوق به وشبهوا في الصم والبكم والعمى بمن لا حاسة له لما لم ~~ينتفعوا بحواسهم ولا صرفوها في إدراك ما ينبغي ومنه قول الشاعر # ( أصم عما ساءه سميع % ) + الرجز + # ولما تقرر فقدهم لهذه الحواس قضى بأنهم ^ لا يعقلون ^ إذ العقل كما قال ~~أبو المعالي وغيره علوم PageV01P238 ضرورية تعطيها هذه الحواس أو لا بد في ~~كسبها من الحواس وتأمل قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الطيب هنا يجمع الحلال المستلذ والآية تشير بتبعيض ^ من ^ إلى الحرام رزق ~~وحض تعالى على الشكر والمعنى في كل حالة و ^ إن ^ شرط والمراد بهذا الشرط ~~التثبيت وهز النفس كما تقول افعل كذا إن كنت رجلا # < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنما حرم عليكم ^ ^ إنما ^ هنا حاصرة و ^ الميتة ^ نصب ~~بحرم وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الميتة بالتشديد وقال الطبري وجماعة من ~~اللغويين التشديد والتخفيف من ميت وميت لغتان وقال أبو حاتم وغيره ما قد ~~مات فيقالان فيه وما لم يمت بعد فلا يقال فيه ms0250 ميت بالتخفيف # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هكذا هو استعمال العرب ويشهد ~~بذلك قول الشاعر # ( ليس من مات فاستراح بميت % إنما الميت ميت الأحياء ) + الخفيف + # استراح من الراحة وقيل من الرائحة ولم يقرأ أحد بالتخفيف فيما لم يمت إلا ~~ما روى البزي عن ابن كثير ^ وما هو بميت ^ إبراهيم 17 والمشهور عنه التثقيل ~~وأما قول الشاعر # ( إذا ما مات ميت من تميم % فسرك أن يعيش فجى ء بزاد ) + الوافر + # فالأبلغ في الهجاء أن يريد الميت حقيقة وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد ~~من شارف الموت والأول أشعر وقرأ قوم الميتة بالرفع على أن تكون ^ ما ^ ~~بمعنى الذي و ^ إن ^ عاملة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي حرم على ما لم يسم ~~فاعله ورفع ما ذكر تحريمه فإن كانت ^ ما ^ كافة فالميتة مفعول لم يسم فاعله ~~وإن كانت بمعنى الذي فالميتة خبر # ولفظ ^ الميتة ^ عموم والمعنى مخصص لأن الحوت والجراد لم يدخل قط في هذا ~~العموم و ^ الميتة ^ ما مات دون ذكاة مما له نفس سائلة والطافي من الحوت ~~جوزه مالك وغيره ومنعه العراقيون وفي الميت دون تسبب من الجراد خلاف منعه ~~مالك وجمهور أصحابه وجوزه ابن نافع وابن عبد الحكم وقال ابن وهب إن ضم في ~~غرائر فضمه ذكاته وقال ابن القاسم لا حتى يصنع به شيء يموت منه كقطع الرؤوس ~~PageV01P239 والأجنحة والأرجل أو الطرح في الماء وقال سحنون لا يطرح في ماء ~~بارد وقال أشهب إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها حالة قد يعيش بها ~~وينسل # و ^ الدم ^ يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وفي دم ~~الحوت المزايل للحوت اختلاف روي عن القابسي أنه طاهر ويلزم من طهارته أنه ~~غير محرم وخص ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكي أو لم يذك ~~وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها وأجمعت الأمة على تحريم شحمه وفي ~~خنزير الماء كراهية أبي مالك أن يجيب فيه وقال أنتم ms0251 تقولون خنزيرا # وذهب أكثر اللغويين إلى أن لفظة الخنزير رباعية وحكى ابن سيده عن بعضهم ~~أنه مشتق من خزر العين لأنه كذلك ينظر فاللفظة على هذا ثلاثية # و ^ ما أهل به لغير الله ^ قال ابن عباس وغيره المراد ما ذبح للأنصاب ~~والأوثان و ^ أهل ^ معناه صيح ومنه استهلال المولود وجرت عادة العرب ~~بالصياح باسم المقصود بالذبيحة وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر به عن النية ~~التي هي علة التحريم ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى النية ~~في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال إنها مما أهل به لغير الله ~~فتركها الناس ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن امرأة مترفة ~~صنعت للعبها عرسا فذبحت جزورا فقال الحسن لا يحل أكلها فإنها إنما ذبحت ~~لصنم وفي ذبيحة المجوسي اختلاف ومالك لا يجيزها البتة وذبيحة النصراني ~~واليهودي جائزة # واختلف فيما حرم عليهم كالطريف والشحم وغيره بالإجازة والمنع وقال ابن ~~حبيب ما حرم عليهم بالكتاب فلا يحل لنا من ذبحهم وما حرموه باجتهادهم فذاك ~~لنا حلال وعند مالك كراهية فيما سمى عليه الكتابي المسيحي أو ذبحه لكنيسته ~~ولا يبلغ بذلك التحريم وقوله تعالى ^ فمن اضطر ^ الآية ضمت النون للالتقاء ~~إتباعا للضمة في الطاء حسب قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر وأبو السمال ^ فمن ~~اضطر ^ بكسر الطاء وأصله اضطر فلما أدغم نقلت حركة الراء إلى الطاء وقرأ ~~ابن محيصن فمن اطر بإدغام الضاد في الطاء وكذلك حيث ما وقع في القرآن ومعنى ~~^ اضطر ^ ضمه عدم وغرث هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء والفقهاء ~~وقيل معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات و ^ غير باغ ^ في موضع نصب على ~~الحال والمعنى فيما قال قتادة والربيع وابن زيد وعكرمة وغيرهم غير قاصد ~~فساد وتعد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وهؤلاء يجيزون الأكل ~~منها في كل سفر مع الضرورة وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما المعنى غير باغ ~~على المسلمين وعاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع ms0252 السبل والخارج على ~~السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله ولغير هؤلاء ~~هي الرخصة وقال السدي ^ غير باغ ^ أي غير متزيد على حد إمساك رمقه وإبقاء ~~قوته فيجيء أكله شهوة ^ ولا عاد ^ أي متزود وقال مالك رحمه الله يأكل ~~المضطر شبعه وفي الموطأ وهو لكثير من العلماء انه يتزود إذا خشي الضرورة ~~فيما بين يديه من مفازة وفقر وقيل في ^ عاد ^ أن معناه عايد فهو من المقلوب ~~كشاكي السلاح أصله شايك وكهار أصله هايروكلاث أصله لائث وباغ أصله بايغ ~~استثقلت الكسرة على PageV01P240 الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء ~~والكسرة تدل عليها # ورفع الله تعالى الإثم لما أحل الميتة للمضطر لأن التحريم في الحقيقة ~~متعلقه التصرف بالأكل لا عين المحرم ويطلق التحريم على العين تجوزا ومنع ~~قوم التزود من الميتة وقالوا لما استقلت قوة الأكل صار كمن لم تصبه ضرورة ~~قبل # ومن العلماء من يرى أن الميتة من ابن آدم والخنزير لا تكون فيها رخصة ~~اضطرار لأنهما لا تصح فيهما ذكاة بوجه وإنما الرخصة فيما تصح الذكاة في ~~نوعه # < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين يكتمون ^ الآية قال ابن عباس وقتادة والربيع ~~والسدي المراد أحبار اليهود الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم و ^ ~~الكتاب ^ التوراة والإنجيل والضمير في ^ به ^ عائد على ^ الكتاب ^ ويحتمل ~~أن يعود على ^ ما ^ وهو جزء من الكتاب فيه أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وفيه وقع الكتم لا في جميع الكتاب ويحتمل أن يعود على الكتمان والثمن ~~القليل الدنيا والمكاسب ووصف بالقلة لانقضائه ونفاده وهذه الآية وإن كانت ~~نزلت في الأحبار فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك ~~لسبب دنيا يصيبها # وذكرت البطون في أكلهم المؤدي إلى النار دلالة على حقيقة الأكل إذ قد ~~يستعمل مجازا في مثل أكل فلان أرضي ونحوه وفي ذكر البطن أيضا تنبيه على ~~مذمتهم بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له وعلى هجنتهم ~~بطاعة بطونهم وقال الربيع وغيره ms0253 سمي مأكولهم نارا لأنه يؤول بهم إلى النار ~~وقيل معنى الآية أن الله تعالى يعاقبهم على كتمانهم بأكل النار في جهنم ~~حقيقة وقوله تعالى ^ ولا يكلمهم ^ قيل هي عبارة عن الغضب عليهم وإزالة ~~الرضى عنهم إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين ~~كقوله ^ اخسؤوا فيها ^ المؤمنون 108 ونحوه فتكون هذه الآية بمنزلة قولك ~~فلان لا يكلمه السلطان ولا يلتفت إليه وأنت إنما تعبر عن انحطاط منزلته ~~لديه وقال الطبري وغيره المعنى ولا يكلمهم بما يحبون وقيل المعنى لا يرسل ~~إليهم الملائكة بالتحية ^ ولا يزكيهم ^ معناه لا يطهرهم من موجبات العذاب ~~وقيل المعنى لا يسميهم أزكياء و ^ أليم ^ اسم فاعل بمعنى مؤلم قوله عز وجل ~~PageV01P241 # < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > لما تركوا الهدى وأعرضوا عنه ولازموا الضلالة وتكسبوها مع أن الهدى ~~ممكن لهم ميسر كان ذلك كبيع وشراء وقد تقدم إيعاب هذا المعنى ولما كان ~~العذاب تابعا للضلالة التي اشتروها وكانت المغفرة تابعة للهدى الذي اطرحوه ~~أدخلا في تجوز الشراء # وقوله تعالى ^ فما أصبرهم على النار ^ قال جمهور المفسرين ^ ما ^ تعجب ~~وهو في حيز المخاطبين أي هم أهل أن تعجبوا منهم ومما يطول مكثهم في النار ~~وفي التنزيل ^ قتل الإنسان ما أكفره ^ عبس 17 و ^ أسمع بهم وأبصر ^ مريم 38 ~~وبهذا المعنى صدر أبو علي وقال قتادة والحسن وابن جيبر والربيع أظهر التعجب ~~من صبرهم على النار لما عملوا عمل من وطن نفسه عليها وتقديره ما أجرأهم على ~~النار إذ يعملون عملا يودي إليها وقيل ^ ما ^ استفهام معناه أي شيء أصبرهم ~~على النار ذهب إلى ذلك معمر بن المثنى والأول أظهر ومعنى ^ أصبرهم ^ في ~~اللغة أمرهم بالصبر ومعناه أيضا جعلهم ذوي صبر وكلا المعنيين متجه في الآية ~~على القول بالاستفهام وذهب المبرد في باب التعجب من المقتضب إلى أن هذه ~~الآية تقرير واستفهام لا تعجب وأن لفظة ^ أصبر ^ بمعنى اضطر وحبس كما تقول ~~أصبرت زيدا على القتل ومنه نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن ms0254 يصبر الروح قال ~~ومثله قول الشاعر # ( قلت لها أصبرها دائبا % أمثال بسطام بن قيس قليل ) + السريع + # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه الضبط عند المبرد بضم الهمزة ~~وكسر الباء ورد عليه في ذلك كله بأنه لا يعرف في اللغة أصبر بمعنى صبر ~~وإنما البيت أصبرها بفتح الهمزة وضم الباء ماضيه صبر ومنه المصبورة وإنما ~~يرد قول أبي العباس على معنى اجعلها ذات صبر # < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ^ الآية المعنى ذلك ~~الأمر أو الأمر ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به والإشارة على هذا ~~إلى وجوب النار لهم ويحتمل أن يقدر فعلنا ذلك ويحتمل أن يقدر وجب ذلك ويكون ~~^ الكتاب ^ جملة القرآن على هذه التقديرات وقيل إن الإشارة ب ^ الكتاب ^ ~~إلى قوله تعالى ^ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم ^ البقرة 6 أي وجبت ~~لهم النار بما قد نزله الله في الكتاب من الخبر به والإشارة بذلك على هذا ~~إلى اشترائهم الضلالة بالهدى أي ذلك بما سبق لهم في علم الله وورود إخباره ~~به و ^ الحق ^ معناه بالواجب ويحتمل أن يراد بالأخبار الحق أي الصادقة # و ^ الذين اختلفوا في الكتاب ^ قال السدي هم اليهود والنصارى لأن هؤلاء ~~في شق وهؤلاء في شق # قال القاضي أبو محمد ويظهر أن الشقاق سميت به المشارة والمقاتلة ونحوه ~~لأن كل واحد يشق الوصل الذي بينه وبين مشاقه وقيل إن المراد ب ^ الذين ~~اختلفوا ^ كفار العرب لقول بعضهم هو سحر وبعضهم هو أساطير وبعضهم هو مفترى ~~إلى غير ذلك وشقاق هذه الطوائف إنما هو مع الإسلام وأهله و ^ بعيد ^ هنا ~~معناه من الحق والاستقامة PageV01P242 # < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليس البر ^ الآية قرأ أكثر السبعة برفع الراء والبر ~~اسم ليس قال أبو علي ليس بمنزلة الفعل فالوجه أن يليها الفاعل ثم المفعول # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه مذهب أبي علي أن ^ ليس ^ حرف ~~والصواب الذي عليه الجمهور أنها ms0255 فعل وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص ليس البر ~~بنصب الراء جعل ^ أن تولوا ^ بمنزلة المضمر إذ لا يوصف كما لا يوصف المضمر ~~والمضمر أولى أن يكون اسما يخبر عنه وفي مصحف أبي ابن كعب وعبد الله بن ~~مسعود ^ ليس البر بأن تولوا ^ وقال الأعمش إن في مصحف عبد الله لا تحسبن ~~البر وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما الخطاب بهذه الآية للمؤمنين فالمعنى ليس ~~البر الصلاة وحدها وقال قتادة والربيع الخطاب لليهود والنصارى لأنهم ~~اختلفوا في التوجه والتولي فاليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى مطلع الشمس ~~وتكلموا في تحويل القبلة وفضلت كل فرقة توليها فقيل لهم ليس البر ما أنتم ~~فيه ولكن البر من آمن بالله # قرأ قوم ولكن البر بشد النون ونصب البر وقرأ الجمهور ولكن البر والتقدير ~~ولكن البر بر من وقيل التقدير ولكن ذو البر من وقيل ^ البر ^ بمنزلة اسم ~~الفاعل تقديره ولكن البار من والمصدر إذا أنزل منزلة اسم الفاعل فهو ولا بد ~~محمول على حذف مضاف كقولك رجل عدل ورضى # والإيمان التصديق أي صدق بالله تعالى وبهذه الأمور كلها حسب مخبرات ~~الشرائع # وقوله تعالى ^ وآتى المال على حبه ^ الآية هذه كلها حقوق في المال سوى ~~الزكاة وبها كمال البر وقيل هي الزكاة و ^ آتى ^ معناه أعطى والضمير في ^ ~~حبه ^ عائد على ^ المال ^ فالمصدر مضاف إلى المفعول ويجيء قوله ^ على حبه ^ ~~اعتراضا بليغا أثناء القول ويحتمل أن يعود الضمير على الإيتاء أي في وقت ~~حاجة من الناس وفاقة فإيتاء المال حبيب إليهم ويحتمل أن يعود على اسم الله ~~تعالى من قوله ^ من آمن بالله ^ أي من تصدق محبة في الله تعالى وطاعاته ~~ويحتمل أن يعود على الضمير المستكن في ^ آتي ^ أي على حبه المال فالمصدر ~~مضاف إلى الفاعل والمعنى المقصود أن يتصدق المرء في هذه الوجوه وهو شحيح ~~صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى كما قال صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد والشح في هذا الحديث هو الغريزي الذي في قوله تعالى ~~^ وأحضرت الأنفس الشح ms0256 ^ النساء 128 وليس المعنى أن يكون المتصدق متصفا ~~بالشح الذي هو البخل و ^ ذوي القربى ^ يراد به قرابة النسب # واليتم في الآدميين من قبل الأب قبل البلوغ وقال مجاهد وغيره ^ ابن ~~السبيل ^ المسافر لملازمته السبيل # قال القاضي أبو محمد وهذا كما يقال ابن ماء للطائر الملازم للماء ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة ابن زنى أي الملازم له وقيل ~~لما كانت السبيل تبرزه شبه ذلك بالولادة فنسب إليها وقال قتادة ^ ابن ~~السبيل ^ الضيف والأول أعم و ^ في الرقاب ^ يراد به العتق وفك الأسرى ~~وإعطاء أواخر الكتابات و ^ إقام الصلاة ^ أتمها بشروطها وذكر الزكاة هنا ~~دليل على أن ما تقدم ليس PageV01P243 بالزكاة المفروضة و ^ الموفون ^ عطف ~~على ^ من ^ في قوله ^ من آمن ^ ويحتمل أن يقدر وهم الموفون و ^ الصابرين ^ ~~نصب على المدح أو على إضمار فعل وهذا مهيع في تكرار النعوت وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود والموفين على المدح أو على قطع النعوت وقرأ يعقوب والأعمش ~~والحسن ^ والموفون ^ والصابرون وقرأ الجحدري ^ بعهودهم ^ و ^ البأساء ^ ~~الفقر والفاقة و ^ الضراء ^ المرض ومصائب البدن و ^ حين البأس ^ وقت شدة ~~القتال # هذا قول المفسرين في الألفاظ الثلاثة وتقول العرب بئس الرجل إذا افتقر ~~وبؤس إذا شجع # ثم وصف تعالى أهل هذه الأفعال البرة بالصدق في أمورهم أي هم عند الظن بهم ~~والرجاء فيهم كما تقول صدقني المال وصدقني الربح ومنه عود صدق وتحتمل ~~اللفظة أيضا صدق الإخبار ووصفهم الله تعالى بالتقى والمعنى هم الذين جعلوا ~~بينهم وبين عذاب الله وقاية من العمل الصالح قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ^ كتب ^ معناه فرض وأثبت والكتب مستعمل في الأمور المخلدات الدائمة كثيرا ~~وقيل أن ^ كتب ^ في مثل هذا إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ وسبق به القضاء ~~وصورة فرض القصاص هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستسلام ~~لأمر الله والانقياد لقصاصه المشروع وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قتل ~~قاتل وليه وترك التعدي على غيره كما كانت ms0257 العرب تتعدى وتقتل بقتيلها الرجل ~~من قوم قاتله وأن الحكام وأولي الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة ~~الحدود وليس القصاص بلزام إنما اللزام أن لا يتجاوز القصاص إلى اعتداء فأما ~~إذا وقع الرضى بدون القصاص من دية أو عفو فذاك مباح فالآية معلمة أن القصاص ~~هو الغاية عند التشاح و ^ القصاص ^ مأخوذ من قص الأثر فكأن القاتل سلك ~~طريقا من القتل فقص أثره فيها ومشى على سبيله في ذلك و ^ القتلى ^ جمع قتيل ~~لفظ مؤنث تأنيث الجماعة وهو مما يدخل على الناس كرها فلذلك جاء على هذا ~~البناء كجرحى وزمنى وحمقى وصرعى وغرقى # واختلف في سبب هذه الآية فقال الشعبي إن العرب كان أهل العزة منهم ~~والمنعة إذا قتل منهم عبد قتلوا به حرا وإذا قتلت امرأة قتلوا بها ذكرا ~~فنزلت الآية في ذلك ليعلم الله تعالى بالسوية ويذهب أمر الجاهلية وحكي أن ~~قوما من العرب تقاتلوا قتال عمية ثم قال بعضهم نقتل بعبيدنا أحرارا فنزلت ~~الآية PageV01P244 وقيل نزلت بسبب قتال وقع بين قبيلتين من الأنصار وقيل من ~~غيرهم فقتل هؤلاء من هؤلاء رجالا وعبيدا ونساء فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يصلح بينهم ويقاصهم بعضهم ببعض بالديات على استواء الأحرار ~~بالأحرار والنساء بالنساء والعبيد بالعبيد وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت ~~مقتضية أن لا يقتل الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل ولا يدخل صنف على صنف ~~ثم نسخت بآية المائدة أن النفس بالنفس # قال القاضي أبو محمد هكذا روي وآية المائدة إنما هي إخبار عما كتب على ~~بني إسرائيل فلا يترتب النسخ إلا بما تلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أن حكمنا في شرعنا مثل حكمهم وروي عن ابن عباس فيما ذكر أبو عبيد وعن ~~غيره أن هذه الآية محكمة وفيها إجمال فسرته آية المائدة وأن قوله هنا ^ ~~الحر بالحر ^ يعم الرجال والنساء وقاله مجاهد # وقال مالك رحمه الله أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد بها الجنس الذكر ~~والأنثى فيه سواء وأعيد ms0258 ذكر ^ الأنثى ^ تأكيدا وتهمما بإذهاب أمر الجاهلية ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الحسن بن أبي الحسن أن الآية ~~نزلت مبينة حكم المذكورين ليدل ذلك على الفرق بينهم وبين أن يقتل حر عبدا ~~أو عبد حرا أو ذكر أنثى أو أنثى ذكرا وقالا إنه إذا قتل رجل امرأة فإن أراد ~~أولياؤها قتلوا صاحبهم ووفوا أولياءه نصف الدية منه وإن أرادوا استحيوه ~~وأخذوا منه دية المرأة وإذا قتلت المرأة رجلا فإن أراد أولياؤه قتلوا ~~وأخذوا نصف الدية وإلا أخذوا دية صاحبهم واستحيوها وإذا قتل الحر العبد فإن ~~أراد سيد العبد قتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد وإن شاء استحيا وأخذ ~~قيمة العبد هذا مذكور عن علي رضي الله عنه وعن الحسن وقد أنكر ذلك عنهما ~~أيضا وأجمعت الأمة على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والجمهور لا يرون ~~الرجوع بشيء وفرقة ترى الاتباع بفضل الديات قال مالك والشافعي وكذلك القصاص ~~بينهما فيما دون النفس وقال أبو حنيفة لا قصاص بينهما فيما دون النفس وإنما ~~هو في النفس بالنفس وقال النخعي وقتادة وسعيد بن المسيب والشعبي والثوري ~~وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف يقتل الحر بالعبد وقال مالك رحمه الله ~~وجمهور من العلماء لا يقتل الحر بالعبد ودليلهم إجماع الأمة على أن العبد ~~لا يقاوم الحر فيما دون النفس فالنفس مقيسة على ذلك وأيضا فالإجماع فيمن ~~قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه ~~في العمد وأيضا فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى وإذا قتل الرجل ابنه ~~فإن قصد إلى قتله مثل أن يضجعه ويذبحه أو يصبره مما لا عذر له فيه ولا شبهة ~~في ادعاء الخطأ فإنه يقتل به قولا واحدا في مذهب مالك وإن قتله على حد ما ~~يرمي أو يضرب فيقتله ففيه في المذهب قولان يقتل به ولا يقتل وتغلظ الدية # وقوله تعالى ^ فمن عفي له من أخيه شيء ^ فيه أربع تأويلات # أحدها أن ^ من ms0259 ^ يراد بها القاتل و ^ عفي ^ يتضمن عافيا هو ولي الدم ~~والأخ هو المقتول ويصح أن يكون هو الولي على هذا التأويل وهي أخوة الإسلام ~~و ^ شيء ^ هو الدم الذي يعفى عنه ويرجع إلى أخذ الدية هذا قول ابن عباس ~~وجماعة من العلماء والعفو في هذا القول على بابه والضميران راجعان على ^ من ~~^ في كل تأويل PageV01P245 والتأويل الثاني وهو قول مالك ان ^ من ^ يراد ~~بها الولي و ^ عفي ^ بمعنى يسر لا على بابها في العفو والأخ يراد به القاتل ~~و ^ شيء ^ هي الدية والأخوة على هذا أخوة الإسلام ويحتمل أن يراد بالأخ على ~~هذا التأويل المقتول أي يسر له من قبل أخيه المقتول وبسببه فتكون الأخوة ~~أخوة قرابة وإسلام وعلى هذا التأويل قال مالك رحمه الله إن الولي إذا جنح ~~إلى العفو على أخذ الدية فإن القاتل مخير بين أن يعطيها أو يسلم نفسه فمرة ~~تيسر ومرة لا تيسر وغير مالك يقول إذا رضي الأولياء بالدية فلا خيار للقاتل ~~بل تلزمه وقد روي أيضا هذا القول عن مالك ورجحه كثير من أصحابه # والتأويل الثالث أن هذه الألفاظ في المعينين الذين نزلت فيهم الآية كلها ~~وتساقطوا الديات فيما بينهم مقاصة حسبما ذكرناه آنفا فمعنى الآية فمن فضل ~~له من الطائفتين على الأخرى شيء من تلك الديات ويكون ^ عفي ^ بمعنى فضل من ~~قولهم عفا الشيء إذا كثر أي أفضلت الحال له أو الحساب أو القدر # والتأويل الرابع هو على قول علي رضي الله عنه والحسن بن أبي الحسن في ~~الفضل بين دية المرأة والرجل والحر والعبد أي من كان له ذلك الفضل فاتباع ~~بالمعروف و ^ عفي ^ في هذا الموضع أيضا بمعنى أفضل وكأن الآية من أولها ~~بينت الحكم إذا لم تتداخل الأنواع ثم الحكم إذا تداخلت و ^ شيء ^ في هذه ~~الآية مفعول لم يسم فاعله وجاز ذلك و ^ عفي ^ لا يتعدى الماضي الذي بنيت ~~منه من حيث يقدر ^ شيء ^ تقدير المصدر كأن الكلام عفي له من أخيه عفو و ^ ~~شيء ^ اسم عام لهذا ms0260 وغيره أو من حيث تقدر ^ عفي ^ بمعنى ترك فتعمل عملها ~~والأول أجود وله نظائر في كتاب الله منها قوله تعالى ^ ولا تضرونه شيئا ^ ~~هود 57 قال الأخفش التقدير لا تضرونه ضرا ومن ذلك قول أبي خراش # ( فعاديت شيئا والدريس كأنما % يزعزعه ورد من الموم مردم ) + الطويل + # وقوله تعالى ^ فاتباع ^ رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره فالواجب والحكم ~~اتباع وهذا سبيل الواجبات كقوله تعالى ^ فإمساك بمعروف ^ البقرة 229 وأما ~~المندوب إليه فيأتي منصوبا كقوله تعالى ^ فضرب الرقاب ^ محمد 4 وهذه الآية ~~حض من الله تعالى على حسن الاقتضاء من الطالب وحسن القضاء من المؤدي وقرأ ~~ابن أبي عبلة فاتباعا بالنصب # < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذاك تخفيف من ربكم ^ إشارة إلى ما شرعه لهذه الأمة من ~~أخذ الدية وكانت بنو إسرائيل لا دية عندهم إنما هو القصاص فقط والاعتداء ~~المتوعد عليه في هذه الآية هو أن يأخذ الرجل دية وليه ثم يقتل القاتل بعد ~~سقوط الدم واختلف في العذاب الأليم الذي يلحقه فقال فريق من العلماء منهم ~~مالك هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله وإن شاء عفا عنه وعذابه في ~~الآخرة وقال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم عذابه أن يقتل البتة ولا يمكن ~~الحاكم الولي من العفو وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نقسم أن ~~لا يعفى عن رجل عفا عن الدم وأخذ الدية ثم عدا فقتل وقال الحسن عذابه أن ~~يرد الدية فقط ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة وقال عمر بن عبد العزيز أمره إلى ~~الإمام يصنع فيه ما رأى # وقوله تعالى ^ ولكم في القصاص حياة ^ نحوه قول العرب في مثل القتل أوقى ~~للقتل ويروى PageV01P246 أبقى بباء وقاف ويروى أنفى بنون وفاء والمعنى أن ~~القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم به ازدجر من يريد قتل أحد مخافة أن يقتص منه ~~فحييا بذلك معا وهذا الترتيب مما سبق لهما في الأزل وأيضا فكانت العرب إذا ~~قتل الرجل الآخر حمي قبيلاهما وتقاتلوا وكان ذلك داعية إلى موت ms0261 العدد ~~الكثير فلما شرع الله القصاص قنع الكل به ووقف عنده وتركوا الاقتتال فلهم ~~في ذلك حياة وخص ^ أولي الألباب ^ بالذكر تنبيها عليهم لأنهم العارفون ~~القابلون للأوامر والنواهي وغيرهم تبع لهم و ^ تتقون ^ معناه القتل فتسلمون ~~من القصاص ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك فإن الله تعالى يثيب ~~على الطاعة بالطاعة وقرأ أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي ولكم في القصص ~~أي في كتاب الله الذي شرع فيه القصاص وحكمه ويحتمل أن يكون مصدرا كالقصاص ~~أي إنه قص أثر القاتل قصصا فقتل كما قتل # < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كتب عليكم ^ الآية كأن الآية متصلة بقوله ^ يا أيها ~~الذين آمنوا ^ فلذلك سقطت واو العطف و ^ كتب ^ معناه فرض وأثبت وقال بعض ~~أهل العلم الوصية فرض وقال قوم كانت فرضا ونسخت وقال فريق هي مندوب إليها و ~~^ كتب ^ عامل في رفع ^ الوصية ^ على المفعول الذي لم يسم فاعله في بعض ~~التقديرات وسقطت علامة التأنيث من ^ كتب ^ لطول الكلام فحسن سقوطها وقد حكى ~~سيبويه قام امرأة ولكن حسن ذلك إنما هو مع طول الحائل ولا يصح عند جمهور ~~النحاة أن تعمل ^ الوصية ^ في ^ إذا ^ لأنها في حكم الصلة للمصدر الذي هو ^ ~~الوصية ^ وقد تقدمت فلا يجوز أن يعمل فيها متقدمة ويتجه في إعراب هذه الآية ~~أن يكون ^ كتب ^ هو العامل في ^ إذا ^ والمعنى توجه إيجاب الله عليكم ~~ومقتضى كتابه إذا حضر فعبر عن توجه الإيجاب ب ^ كتب ^ لينتظم إلى هذا ~~المعنى أنه مكتوب في الأزل و ^ الوصية ^ مفعول لم يسم فاعله ب ^ كتب ^ ~~وجواب الشرطين ^ إذا ^ و ^ إن ^ مقدر يدل عليه ما تقدم من قوله ^ كتب عليكم ~~^ كما تقول شكرت فعلك إن جئتني إذا كان كذا ويتجه في إعرابها أن يكون ~~التقدير كتب عليكم الإيصاء ويكون هذا الإيصاء المقدر الذي يدل عليه ذكر ~~الوصية بعد هو العامل في ^ إذا ^ وترتفع ^ الوصية ^ بالابتداء وفيه جواب ~~الشرطين على نحو ما أنشد سيبويه # ( من يفعل الصالحات الله يحفظها % ) + البسيط ms0262 + # أو يكون رفعها بالابتداء بتقدير فعلية الوصية أو بتقدير الفاء فقط كأنه ~~قيل فالوصية للوالدين ويتجه في إعرابها أن تكون ^ الوصية ^ مرتفعة ب ^ كتب ~~^ على المفعول الذي لم يسم فاعله وتكون ^ الوصية ^ هي العامل في ^ إذا ^ ~~وهذا على مذهب أبي الحسن الأخفش فإنه يجيز أن يتقدم ما في الصلة الموصول ~~بشرطين هما في هذه الآية أحدهما أن يكون الموصول ليس بموصول محض بل يشبه ~~الموصول وذلك كالألف واللام حيث توصل أو كالمصدر وهذا في الآية مصدر وهو ^ ~~الوصية ^ والشرط الثاني أن يكون المتقدم ظرفا فإن في الظرف يسهل الاتساع و ~~^ إذا ^ ظرف وهذا هو رأي أبي الحسن في قول الشاعر # ( تقول وصكت وجهها بيمينها % أبعلي هذا بالرحا المتقاعس ) + الطويل + ~~PageV01P247 # فإنه يرى أن بالرحا متعلق بقوله المتقاعس كأنه قال أبعلي هذا المتقاعس ~~بالرحا وجواب الشرطين في هذا القول كما ذكرناه في القول الأول وفي قوله ~~تعالى ^ إذا حضر ^ مجاز لأن المعنى إذا تخوف وحضرت علاماته والخير في هذه ~~الآية المال # واختلف موجبو الوصية في القدر الذي تجب منه فقال الزهري وغيره تجب فيما ~~قل وفيما كثر وقال النخعي تجب في خمسمائة درهم فصاعدا وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وقتادة في ألف فصاعدا # واختلف العلماء في هذه الآية فقال فريق محكمة ظاهرها العموم ومعناها ~~الخصوص في الوالدين اللذين لا يرثان كالكافرين والعبدين وفي القرابة غير ~~الوارثة وقال ابن عباس والحسن وقتادة الآية عامة وتقرر الحكم بها برهة ونسخ ~~منها كل من يرث بآية الفرائض وفي هذه العبارة يدخل قول ابن عباس والحسن ~~وغيرهما إنه نسخ منها الوالدان وثبت الأقربون الذين لا يرثون وبين أن آية ~~الفرائض في سورة النساء ناسخة لهذا الحديث المتواتر إن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا وصية لوارث # وقال ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ~~ندبا ونحو هذا قول مالك رحمه الله وقال الربيع بن خثيم وغيره لا وصية لوارث ~~وقال عروة بن ثابت للربيع بن خثيم ms0263 أوص لي بمصحفك فنظر الربيع إلى ولده وقرأ ~~^ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ^ الأحزاب 6 ونحو هذا صنع ~~ابن عمر رضي الله عنه # وقال بعض أهل العلم إن الناسخ لهذه الآية هي السنة المتواترة في الحديث ~~المذكور قبل وقد تقدم توجيه نسخ السنة للكتاب في تفسير قوله تعالى ^ ما ~~ننسخ من آية ^ البقرة 106 # وقال قوم من العلماء الوصية للقرابة أولى فإن كانت لأجنبي فمعهم ولا تجوز ~~لغيرهم مع تركهم # وقال الناس حين مات أبو العالية عجبا له أعتقته امرأة من رياح وأوصى ~~بماله لبني هاشم # وقال الشعبي لم يكن ذلك له ولا كرامة # وقال طاوس إذا أوصى لغير قرابة ردت الوصية إلى قرابته ونقض فعله وقاله ~~جابر بن زيد # وقال الحسن وجابر بن زيد أيضا وعبد الملك بن يعلى يبقى ثلث الوصية حيث ~~جعلها ويرد ثلثاها إلى قرابته # وقال مالك رحمه الله وجماعة من العلماء الوصية ماضية حيث جعلها الميت ~~والأقربون جمع أقرب و ^ بالمعروف ^ معناه بالقصد الذي تعرفه النفوس دون ~~إضرار بالورثة ولا تبذير للوصية و ^ حقا ^ مصدر مؤكد وخص المتقون بالذكر ~~تشريفا للرتبة ليتبادر الناس إليها قوله عز وجل PageV01P248 # < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > الضمير في ^ بدله ^ عائد على الإيصاء وأمر الميت وكذلك في ^ سمعه ^ ~~ويحتمل أن يعود الذي في ^ سمعه ^ على أمر الله تعالى في هذه الآية والقول ~~الأول أسبق للناظر لكن في ضمنه أن يكون المبدل عالما بالنهي عامدا لخلافه ~~والضمير في ^ إثمه ^ عائد على التبديل و ^ سميع عليم ^ صفتان لا يخفى معهما ~~شيء من جنف الموصين وتبديل المتعدين وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~من موص بفتح الواو وتشديد الصاد وقرأ الباقون بسكون الواو والجنف الميل ~~وقال الأعشى # ( تجانف عن حجر اليمامة ناقتي % وما قصدت من أهلها لسوائكا ) + الطويل + # وقال عامر الرامي الحضرمي المحاربي # ( هم المولى وقد جنفوا علينا % وإنا من عدواتهم لزور ) + الوافر + # ومعنى الآية على ما قال مجاهد من خشي أن يحيف الموصي ويقطع ميراث طائفة ~~ويتعمد الإذاية ms0264 أو يأتيها دون تعمد وذلك هو الجنف دون إثم وإذا تعمد فهو ~~الجنف في إثم فالمعنى من وعظه في ذلك ورده عنه فصلح بذلك ما بينه ويبن ~~ورثته وما بين الورثة في ذاتهم < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > ^ فلا إثم عليه إن الله غفور ^ عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع ~~عما أراد من الإذاية ^ رحيم ^ به # وقال ابن عباس رضي الله عنه وقتادة والربيع معنى الآية من خاف أي علم ~~ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي خلف وجنف وتعمد إذاية بعض ~~ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق فلا إثم عليه أي لا ~~يلحقه إثم المبدل المذكور قبل وإن كان في فعله تبديل ما ولا بد لكنه تبديل ~~لمصلحة والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى # وقرأ عبد الله بن عمر رضي الله عنه فلإثم عليه بحذف الألف < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > و ^ كتب ^ معناه فرض # والصيام في اللغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال ومنه قول النابغة # ( خيل صيام وخيل غير صائمة % تحت العجاج وخيل تعلك اللجما ) + البسيط + ~~أي خيل ثابتة ممسكة ومنه قول الله تعالى ^ إني نذرت للرحمن صوما ^ مريم 26 ~~أي إمساكا عن الكلام ومنه قول امرى ء القيس # ( كأن الثريا علقت في مصامها % ) + الطويل + # أي في موضع ثبوتها وامتساكها ومنه قوله PageV01P249 # ( فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة % ذمول إذا صام النهار وهجرا ) + الطويل + # أي وقفت الشمس عن الانتقال وثبتت والصيام في الشرع إمساك عن الطعام ~~والشراب مقترنة به قرائن من مراعاة أوقات وغير ذلك فهو من مجمل القرآن في ~~قول الحذاق والكاف من قوله ^ كما ^ في موضع نصب على النعت تقديره كتبا كما ~~أو صوما كما أو على الحال كأن الكلام كتب عليكم الصيام مشبها ما كتب على ~~الذين من قبلكم # وقال بعض النحاة الكاف في موضع رفع على النعت للصيام إذ ليس تعريفه بمحض ~~لمكان الإجمال الذي فيه مما فسرته الشريعة فلذلك جاز نعته ب ^ كما ms0265 ^ إذ لا ~~تنعت بها إلا النكرات فهو بمنزلة كتب عليكم صيام وقد ضعف هذا القول # واختلف المتأولون في موضع التشبيه فقال الشعبي وغيره المعنى كتب عليكم ~~رمضان كما كتب على النصارى قال فإنه كتب عليهم رمضان فبدلوه لأنهم احتاطوا ~~له بزيادة يوم في أوله ويوم في آخره قرنا بعد قرن حتى بلغوه خمسين يوما ~~فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي # قال النقاش وفي ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة والحسن البصري والسدي وقيل بل ~~مرض ملك من ملوكهم فنذر إن برى ء أن يزيد فيه عشرة أيام ثم آخر سبعة ثم آخر ~~ثلاثة ورأوا أن الزيادة فيه حسنة بإزاء الخطأ في نقله # وقال السدي والربيع التشبيه هو أن من الإفطار إلى مثله لا يأكل ولا يشرب ~~ولا يطأ فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام وكذلك كان في ~~النصارى أولا وكان في أول الإسلام ثم نسخه الله بسبب عمر وقيس بن صرمة بما ~~يأتي من الآيات في ذلك # وقال عطاء التشبيه كتب عليكم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي بعض الطرق ويوم عاشوراء كما كتب على الذين ~~من قبلكم ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر ~~رمضان # وقالت فرقة التشبيه كتب عليكم كصيام بالإطلاق أي قد تقدم في شرع غيركم ف ~~^ الذين ^ عام في النصارى وغيرهم و ^ لعلكم ^ ترج في حقهم و ^ تتقون ^ قال ~~السدي معناه تتقون الأكل والشرب والوطء بعد النوم على قول من تأول ذلك وقيل ~~تتقون على العموم لأن الصيام كما قال صلى الله عليه وسلم جنة ووجاء وسبب ~~تقوى لأنه يميت الشهوات # < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > و ^ أياما ^ مفعول ثان ب ^ كتب ^ قاله الفراء وقيل هي نصب على الظرف ~~وقيل نصبها ب ^ الصيام ^ وهذا لا يحسن إلا على أن يعمل الصيام في الكاف من ~~^ كما ^ على قول من قدر صوما كما وإذا لم يعمل ms0266 في الكاف قبح الفصل بين ~~المصدر وبين ما عمل فيه بما عمل فيه غيره وذلك إذا كان العامل في الكاف ^ ~~كتب ^ وجوز بعضهم أن يكون ^ أياما ^ ظرفا يعمل فيه ^ الصيام ^ و ^ معدودات ~~^ قيل رمضان وقيل الثلاثة الأيام PageV01P250 # وقوله تعالى ^ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ^ التقدير فأفطر ^ فعدة من ~~أيام أخر ^ وهذا يسمونه فحوى الخطاب # واختلف العلماء في حد المرض الذي يقع به الفطر فقال قوم متى حصل الإنسان ~~في حال يستحق بها اسم المريض صح الفطر قياسا على المسافر أنه يفطر لعلة ~~السفر وإن لم تدعه إلى الفطر ضرورة وقاله ابن سيرين # وقال جمهور من العلماء إذا كان به مرض يؤذيه ويؤلمه أو يخاف تماديه أو ~~يخاف من الصوم تزيده صح له الفطر وهذا مذهب حذاق أصحاب مالك رحمه الله وبه ~~يناظرون وأما لفظ مالك فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به # وقال الحسن إذا لم يقدر من المرض على الصلاة قائما أفطر # وقالت فرقة لا يفطر بالمرض إلا من دعته ضرورة المرض نفسه إلى الفطر ومتى ~~احتمل الضرورة معه لم يفطر وهذا قول الشافعي رحمه الله # واختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر فقال قوم والشافعي ~~ومالك في بعض ما روي عنه الصوم أفضل لمن قوي وجل مذهب مالك التخيير # وقال ابن عباس وابن عمر وغيرهما الفطر أفضل # وقال مجاهد وعمر بن عبد العزيز وغيرهما أيسرهما أفضلهما وكره ابن حنبل ~~وغيره الصوم في السفر # وقال ابن عمر من صام في السفر قضى في الحضر وهو مذهب عمر رضي الله عنه ~~ومذهب مالك في استحبابه الصوم لمن قدر عليه # وتقصير الصلاة حسن لأن الذمة تبرأ في رخصة الصلاة وهي مشغولة في أمر ~~الصيام والصواب المبادرة بالأعمال # وقال ابن عباس رضي الله عنه الفطر في السفر عزمة وذهب أنس بن مالك إلى ~~الصوم وقال إنما نزلت الرخصة ونحن جياع نروح إلى جوع ونغدو إلى جوع والسفر ~~سفر الطاعة كالحج والجهاد بإجماع ويتصل بهذين سفر صلة ms0267 الرحم وطلب المعاش ~~الضروري # وأما سفر التجارة والمباحات فمختلف فيه بالمنع والجواز والقول بالجواز ~~أرجح وأما سفر المعاصي فمختلف فيه بالجواز والمنع والقول بالمنع أرجح ~~ومسافة سفر الفطر عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف في قدر ذلك فقال مالك ~~يوم وليلة ثم رجع فقال ثمانية وأربعون ميلا وروي عنه يومان وروي عنه في ~~العتبية خمسة وأربعون ميلا وفي المبسوط أربعون ميلا وفي المذهب ستة وثلاثون ~~ميلا وفيه ثلاثون # وقال ابن عمر وابن عباس والثوري الفطر في سفر ثلاثة أيام وفي غير المذهب ~~يقصر في ثلاثة أميال فصاعدا # وقوله تعالى ^ فعدة ^ مرفوع على خبر الابتداء تقديره فالحكم أو فالواجب ~~عدة ويصح أن يرتفع PageV01P251 على ابتداء والخبر بعده والتقدير فعدة أمثل ~~له ويصح فعليه عدة واختلف في وجوب تتابعها على قولين و ^ آخر ^ لا ينصرف ~~عند سيبويه لأنه معدول عن الألف واللام لأن هذا البناء إنما يأتي بالألف ~~واللام كما تقول الفضل والكبر فاجتمع فيه العدل والصفة وجاء في الآية ^ أخر ~~^ ولم يجى ء أخرى لئلا تشكل بأنها صفة للعدة والباب أن جمع ما لا يعقل يجري ~~في مثل هذا مجرى الواحدة المؤنثة ومنه قوله تعالى ^ يا جبال أوبي معه ^ سبأ ~~10 إلى غير ذلك # وقرأ جمهور الناس يطيقونه بكسر الطاء وسكون الياء والأصل يطوقونه نقلت ~~حركة الواو إلى الطاء وقلبت ياء لانكسار ما قبلها وقرأ حميد يطوقونه وذلك ~~على الأصل والقياس الإعلال # وقرأ ابن عباس يطوقونه بمعنى يكلفونه # وقرأت عائشة وطاوس وعمرو بن دينار يطوقونه بفتح الياء وشد الطاء مفتوحة # وقرأت فرقة يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء وشد الياء المفتوحة # وقرأ ابن عباس يطيقونه بفتح الياء وشد الطاء وشد الياء المفتوحة بمعنى ~~يتكلفونه وحكاها النقاش عن عكرمة وتشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف # وقرأ نافع وابن عامر من طريق ابن ذكوان فدية طعام مساكين بإضافة الفدية # وقرأ هاشم عن ابن عامر فدية طعام مساكين بتنوين الفدية # وقرأ الباقون فدية بالتنوين طعام مسكين بالإفراد وهي قراءة حسنة لأنها ~~بينت الحكم في اليوم ms0268 وجمع المساكين لا يدرى كم منهم في اليوم إلا من غير ~~الآية # قال أبو علي فإن قلت كيف أفردوا المساكين والمعنى على الكثرة لأن الذين ~~يطيقونه جمع وكل واحد منهم يلزمه مسكين فكان الوجه أن يجمعوا كما جمع ~~المطيقون فالجواب أن الإفراد حسن لأنه يفهم بالمعنى أن لكل واحد مسكينا ~~ونظير هذا قوله تعالى ^ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ^ النور 4 فليست الثمانون متفرقة في جميعهم بل لكل ~~واحد ثمانون # واختلف المتأولون في المراد بالآية فقال معاذ بن جبل وعلقمة والنخعي ~~والحسن البصري وابن عمر والشعبي وسلمة بن الأكوع وابن شهاب كان فرض الصيام ~~هكذا على الناس من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينا وأفطر ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى ^ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ^ البقرة 185 # وقالت فرقة و ^ على الذين يطيقونه ^ أي على الشيوخ والعجز الذين يطيقون ~~لكن بتكلف شديد فأباح الله لهم الفدية والفطر وهي محكمة عند قائلي هذا ~~القول # وعلى هذا التأويل تجيء قراءة ^ يطوقونه ^ ويطوقونه # وقال ابن عباس نزلت هذه الرخصة للشيوخ والعجز خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون ~~الصوم ثم نسخت بقوله تعالى ^ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ^ البقرة 185 فزالت ~~الرخصة إلا لمن عجز منهم PageV01P252 وقال السدي ^ وعلى الذين يطيقونه ^ أي ~~على الذين كانوا يطيقونه وهم بحالة الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون ~~الصوم وهي عنده محكمة ويلزم الشيوخ عنده الفدية إذا أفطروا ونحوه عن ابن ~~عباس # وقال مالك لا أرى الفدية على الشيخ الضعيف واجبة وتستحب لمن قدر عليها ~~والآية عنده إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من المتقدم فقد كان يطيق ~~في تلك المدة الصوم فتركه فعليه الفدية # وقال الشافعي وأبو حنيفة على الشيخ العاجز الإطعام # وحكى الطبري عن عكرمة أنه كان يقرؤها وعلى الذين يطيقونه فأفطر ومذهب ~~مالك رحمه الله وجماعة من العلماء أن قدر الدية مد لكل مسكين # وقال قوم قوت يوم وقال قوم عشاء وسحور # وقال سفيان الثوري نصف صاع من قمح ms0269 أو صاع من تمر أو زبيب والضمير في ^ ~~يطيقونه ^ عائد على ^ الصيام ^ وقيل على الطعام وهو قول ضعيف # واختلف في الحامل فقال ابن عمر وابن عباس تفدي وتفطر ولا قضاء عليها # وقال الحسن وعطاء والضحاك والزهري وربيعة ومالك تقضي الحامل إذا أفطرت ~~ولا فدية عليها # وقال الشافعي وأحمد بن حنبل ومجاهد تقضي وتفدي إذا أفطرت وكذلك قال مالك ~~في المرضع إنها إذا أفطرت تقضي وتفدي هذا هو المشهور عنه وقال في مختصر ابن ~~عبد الحكم لا إطعام على المرضع # وقوله تعالى ^ فمن تطوع خيرا فهو خير له ^ الآية قال ابن عباس وطاوس ~~وعطاء والسدي المراد من أطعم مسكينين فصاعدا # وقال ابن شهاب من زاد الإطعام على الصوم وقال مجاهد من زاد في الإطعام ~~على المد و ^ خير ^ الثاني صفة تفضيل وكذلك الثالث و ^ خير ^ الأول قد نزل ~~منزلة مالا أو نفعا وقرأ أبي بن كعب والصوم خير لكم بدل ^ وأن تصوموا ^ # وقوله تعالى ^ إن كنتم تعلمون ^ يقتضي الحض على الصوم أي فاعلموا ذلك ~~وصوموا قوله عز وجل PageV01P253 # < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > الشهر مشتق من الاشتهار لأنه مشتهر لا يتعذر علمه على أحد يريده ~~ورمضان علقه الاسم من مدة كان فيها في الرمض وشدة الحر وكان اسمه قبل ذلك ~~ناثرا كما سمي ربيع من مدة الربيع وجمادى من مدة الجمود وكره مجاهد أن يقال ~~رمضان دون أن يقال ^ شهر رمضان ^ كما قال الله تعالى وقال لعل رمضان اسم من ~~أسماء الله عز وجل # وقرأ جمهور الناس شهر بالرفع ووجهه خبر ابتداء أي ذلكم شهر وقيل بدل من ~~الصيام البقرة 183 وقيل على الابتداء وخبره ^ الذي أنزل فيه القرآن ^ وقيل ~~ابتداء وخبره ^ فمن شهد ^ و ^ الذي أنزل ^ نعت له فمن قال إن ^ الصيام ^ في ~~قوله ^ كتب عليكم الصيام ^ هي ثلاثة أيام وعاشوراء قال ها هنا بالابتداء ~~ومن قال إن ^ الصيام ^ هنالك هو رمضان وهو الأيام المعدودة قال هنا بخبر ~~الابتداء أو بالبدل من الصيام وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب شهر بالنصب ms0270 ورواها ~~أبو عمارة عن حفص عن عاصم ورواها هارون عن أبي عمرو وهي على الإغراء وقيل ~~نصب ب ^ تصوموا ^ البقرة 184 وقيل نصب على الظرف وقرأت فرقة بإدغام الراء ~~في الراء وذلك لا تقتضيه الأصول لاجتماع الساكنين فيه # واختلف في إنزال القرآن فيه فقال الضحاك أنزل في فرضه وتعظيمه والحض عليه ~~وقيل بدى ء بنزوله فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس فيما ~~يؤثر أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة أربع وعشرين من رمضان ثم كان ~~جبريل ينزله رسلا في الأوامر والنواهي والأسباب وروي واثلة بن الأسقع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان ~~والتوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين # وترك ابن كثير همزة ^ القرآن ^ مع التعريف والتنكير حيث وقع وقد قيل إن ~~اشتقاقه على هذه القراءة من قرن وذلك ضعيف و ^ هدى ^ في موضع نصب على الحال ~~من ^ القرآن ^ فالمراد أن القرآن بجملته من محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ هدى ~~ثم شرف بالذكر والتخصيص البينات منه يعني الحلال والحرام والمواعظ والمحكم ~~كله فالألف واللام في ^ الهدى ^ للعهد والمراد الأول و ^ القرقان ^ المفرق ~~بين الحق والباطل و ^ شهد ^ بمعنى حضر و ^ الشهر ^ نصب على الظرف والتقدير ~~من حضر المصر في الشهر وقرأ الحسن وعيسى الثقفي والزهري وأبو عبد الرحمن ~~السلمي وأبو حيوة فليصمه بتحريك اللام وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع ~~القرآن على أصلها الذي هو الكسر وقال على بن أبي طالب وابن عباس وعبيدة ~~السلماني من شهد أي من حضر دخول الشهر وكان مقيما في أوله فليكمل صيامه ~~سافر بعد ذلك أو أقام وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في سفر ~~وقال جمهور الأمة من شهد أول الشهر أو آخره فليصم ما دام مقيما وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه من شهد الشهر بشروط التكليف غير مجنون ولا مغمى عليه فليصمه ~~ومن دخل عليه رمضان وهو مجنون وتمادى به طول الشهر فلا ms0271 قضاء عليه لأنه لم ~~PageV01P254 يشهد الشهر بصفة يجب بها الصيام ومن جن أول الشهر أو آخره فإنه ~~يقضي أيام جنونه ونصب ^ الشهر ^ على هذا التأويل هو على المفعول الصريح ب ^ ~~شهد ^ وقوله تعالى ^ أو على سفر ^ بمنزلة أو مسافرا فلذلك عطف على اسم وقرأ ~~أبو جعفر بن القعقاع ويحيى بن وثاب وابن هرمز وعيسى بن عمر اليسر والعسر ~~بضم السين والجمهور بسكونه وقال مجاهد والضحاك بن مزاحم اليسر الفطر في ~~السفر و ^ العسر ^ الصوم في السفر والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين ~~وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم دين الله يسر # وقوله تعالى ^ ولتكملوا العدة ^ معناه وليكمل من أفطر في سفره أو في مرضه ~~عدة الأيام التي أفطر فيها وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو في بعض ما روي ~~عنه ولتكملوا بتشديد الميم وقد روي عنهما التخفيف كالجماعة وهذه اللام ~~متعلقة إما ب ^ يريد ^ فهي اللام الداخلة على المفعول كالذي في قولك ضربت ~~لزيد المعنى ويريد إكمال العدة وهي مع الفعل مقدرة بأن كأن الكلام ويريد ~~لأن تكملوا هذا قول البصريين ونحوه قول قيس كثير بن صخر # ( أريد لأنسى ذكرها % ) + الطويل + # وإما بفعل مضمر بعد تقديره ولأن تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة وهذا ~~قول بعض الكوفيين ويحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة ~~كلام على جملة كلام # وقوله ^ ولتكبروا الله ^ حض على التكبير في آخر رمضان واختلف الناس في ~~حده فقال ابن عباس يكبر المرء من رؤية الهلال إلى انقضاء الخطبة ويمسك وقت ~~خروج الإمام ويكبر بتكبيره وقال قوم يكبر من رؤية الهلال إلى خروج الإمام ~~إلى الصلاة وقال سفيان هو التكبير يوم الفطر وقال مالك هو من حين يخرج ~~الرجل من منزله إلى أن يخرج الإمام ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء الله ~~أكبر الله كبر الله أكبر ثلاثا ومن العلماء من يكبر ثم يهلل ويسبح أثناء ~~التكبير ومنهم من يقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا ms0272 # وقد قيل غير هذا والجميع حسن واسع مع البدأة بالتكبير # و ^ هداكم ^ قيل المراد لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم وتعميبهم ~~الهدى جيد و ^ لعلكم تشكرون ^ ترج في حق البشر أي على نعمة الله في الهدى # < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا سألك عبادي عني ^ الآية قال الحسن بن أبي الحسن ~~سببها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ~~فنناديه فنزلت وقال عطاء لما نزلت ^ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ^ غافر 60 ~~قال قوم في أي ساعة ندعو فنزلت ^ وإذا سألك عبادي عني ^ وقال مجاهد بل ~~قالوا إلى أين ندعو فنزلت هذه الآية وقال قتادة بل قالوا كيف ندعو فنزلت ^ ~~وإذا سألك عبادي ^ روي أن المشركين قالوا لما نزل ^ فإني قريب ^ كيف يكون ~~قريبا وبيننا وبينه على قولك سبع سماوات في غلظ سمك كل واحدة خمسمائة عام ~~وفيما بين كل سماء مثل ذلك فنزلت ^ أجيب دعوة الداعي إذا دعان ^ أي فإني ~~قريب بالإجابة والقدرة وقال قوم المعنى أجيب إن شئت وقال قوم PageV01P255 ~~إن الله تعالى يجيب كل الدعاء فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا وإما أن يكفر ~~عنه وإما أن يدخر له أجر في الآخرة وهذا بحسب حديث الموطأ ما من داع يدعو ~~إلا كان بين إحدى ثلاث الحديث وهذا إذا كان الدعاء على ما يجب دون اعتداء ~~فإن الاعتداء في الدعاء ممنوع قال الله تعالى ^ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه ~~لا يحب المعتدين ^ الأعراف 55 قال المفسرون أي في الدعاء # والوصف بمجاب الدعوة وصف بحسن النظر والبعد عن الاعتداء والتوفيق من الله ~~تعالى إلى الدعاء في مقدور # وانظر أن أفضل البشر المصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم قد دعا أن لا يجعل ~~بأس أمته بينهم الحديث فمنعها إذ كان القدر قد سبق بغير ذلك # وقوله تعالى ^ فليستجيبوا لي ^ قال أبو رجاء الخراساني معناه فليدعوا لي # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه المعنى فليطلبوا أن أجيبهم ~~وهذا هو ms0273 باب استفعل أي طلب الشيء إلا ما شذ مثل استغنى الله وقال مجاهد ~~وغيره المعنى فليجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان أي بالطاعة والعمل ~~ويقال أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر # ( وداع دعا يا من يجيب إلى الندا % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) + الطويل + # أي لم يجبه وقوله تعالى ^ وليؤمنوا بي ^ قال أبو رجاء في أني أجيب دعاءهم ~~وقال غيره بل ذلك دعاء إلى الإيمان بجملته # وقرأ الجمهور ^ يرشدون ^ بفتح الياء وضم الشين # وقرأ قوم بضم الياء وفتح الشين # وروي عن ابن أبي عبلة وأبي حيوة فتح الياء وكسر الشين باختلاف عنهما قرأ ~~هذه القراءة والتي قبلها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > # لفظة ^ أحل ^ تقتضي أنه كان محرما قبل ذلك و ^ ليلة ^ نصب على الظرف وهي ~~اسم جنس فلذلك أفردت ونحوه قول عامر الرامي الحضرمي المحاربي # ( هم المولى وقد جنفوا علينا % وإنا من عدواتهم لزور ) + الوافر + # و ^ الرفث ^ كناية عن الجماع لأن الله تعالى كريم يكني قاله ابن عباس ~~والسدي وقرأ ابن PageV01P256 مسعود الرفوث و ^ الرفث ^ في غير هذا ما فحش ~~من القول ومنه قول الشاعر # ( عن اللغا ورفث التكلم % ) + الرجز + # وقال أبو إسحاق الرفث كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قبل ولمس وجماع # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أو كلام في هذه المعاني ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~خطاياه كيوم ولدته أمه # وسبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره أن جماعة من المسلمين اختانوا ~~أنفسهم وأصابوا النساء بعد النوم أو بعد صلاة العشاء على الخلاف منهم عمر ~~بن الخطاب جاء إلى امرأته فأرادها فقالت له قد نمت فظن أنها تعتل فوقع بها ~~ثم تحقق أنها قد كانت نامت وكان الوطء بعد نوم أحدهما ممنوعا وقال السدي ~~جرى له هذا في جارية له قالوا فذهب عمر فاعتذر عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجرى نحو هذا لكعب ms0274 بن مالك الأنصاري فنزل صدر الآية فيهم فهي ناسخة ~~للحكم المتقرر في منع الوطء بعد النوم وحكى النحاس ومكي أن عمر نام ثم وقع ~~بامرأته وهذا عندي بعيد على عمر رضي الله عنه وروي أن صرمة بن قيس ويقال ~~صرمة بن مالك ويقال أبو أنس قيس بن صرمة نام قبل الأكل فبقي كذلك دون أكل ~~حتى غشي عليه في نهاره المقبل فنزل فيه من قوله تعالى ^ وكلوا واشربوا ^ ~~واللباس أصله في الثياب ثم شبه التباس الرجل بالمرأة وامتزاجهما وتلازمهما ~~بذلك كما قال النابغة الجعدي # ( إذا ما الضجيع ثنى جيدها % تداعت فكانت عليه لباسا ) + المتقارب + # وقال النابغة أيضا # ( لبست أناسا فأفنيتهم % وأفنيت بعد أناس أناسا ) + المتقارب + # فشبه خلطته لهم باللباس نحا هذا المنحى في تفسير اللباس الربيع وغيره ~~وقال مجاهد والسدي ^ لباس ^ سكن أي يسكن بعضهم إلى بعض وإنما سميت هذه ~~الأفعال اختيانا لعاقبة المعصية وجزائها فراكبها يخون نفسه ويؤذيها و ^ ~~فتاب عليكم ^ معناه من المعصية التي واقعتموها و ^ عفا عنكم ^ يحتمل أن ~~يريد عن المعصية بعينها فيكون ذلك تأكيدا وتأنيسا بزيادة على التوبة ويحتمل ~~أن يريد عفا عما كان ألزمكم من اجتناب النساء فيما يؤتنف بمعنى تركه لكم ~~كما تقول شيء معفو عنه أي متروك # قال ابن عباس وغيره ^ باشروهن ^ كناية عن الجماع مأخوذ من البشرة وقد ~~ذكرنا لفظة ^ الآن ^ في ماضي قصة البقرة # ^ وابتغوا ما كتب الله لكم ^ # قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عتيبة وعكرمة والحسن والسدي والربيع ~~والضحاك معناه ابتغوا الولد # وروي أيضا عن ابن عباس وغيره أن المعنى وابتغوا ليلة القدر وقيل المعنى ~~ابتغوا الرخصة PageV01P257 والتوسعة قاله قتادة وهو قول حسن وقرأ الحسن ~~فيما روي عنه ومعاوية بن قرة واتبعوا من الاتباع وجوزها ابن عباس ورجح ^ ~~ابتغوا ^ من الابتغاء # ^ وكلوا واشربوا حتى يتبين ^ نزلت بسبب صرمة بن قيس و ^ حتى ^ غاية ~~للتبين ولا يصح أن يقع التبين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع ~~الفجر قدر و ^ الخيط ^ استعارة وتشبيه لرقة البياض أولا ورقة السواد ms0275 الحاف ~~به ومن ذلك قول أبي داود # ( فلما بصرن به غدوة % ولاح من الفجر خيط أنارا ) # ويروى فنارا وقال بعض المفسرين ^ الخيط ^ اللون وهذا لا يطرد لغة والمراد ~~فيما قال جميع العلماء بياض النهار وسواد الليل وهو نص قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعدي بن حاتم في حديثه المشهور و ^ من ^ الأولى لابتداء الغاية ~~والثانية للتبعيض و ^ الفجر ^ مأخوذ من تفجر الماء لأنه يتفجر شيئا بعد شيء ~~وروي عن سهل بن سعد وغيره من الصحابة أن الآية نزلت إلا قوله ^ من الفجر ^ ~~فصنع بعض الناس خيطين أبيض وأسود فنزل قوله تعالى ^ من الفجر ^ وروي أنه ~~كان بين طرفي المدة عام # قال القاضي أبو محمد من رمضان إلى رمضان تأخر البيان إلى وقت الحاجة وعدي ~~بن حاتم جعل خيطين على وساده وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن ~~وسادك لعريض وروي أنه قال له إنك لعريض القفا ولهذه الألفاظ تأويلان واختلف ~~في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك فقال الجمهور وبه أخذ الناس ومضت عليه ~~الأمصار والأعصار ووردت به الأحاديث الصحاح ذلك الفجر المعترض الآخذ في ~~الأفق يمنة ويسرة فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك وهو مقتضى حديث ابن ~~مسعود وسمرة بن جندب وروي عن عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان وابن عباس ~~وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش وغيرهم أن الإمساك يجب بتبين الفجر ~~في الطرق وعلى رؤوس الجبال وذكر عن حذيفة أنه قال تسحرت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وروي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه صلى الصبح بالناس ثم قال الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود # قال الطبري ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في ~~النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس لأن آخره غروبها فكذلك أوله طلوعها # وحكى النقاش عن الخليل بن أحمد أن النهار من طلوع الفجر ويدل على ذلك قول ~~الله تبارك وتعالى ^ أقم ms0276 الصلاة طرفي النهار ^ هود 114 # قال القاضي أبو محمد والقول في نفسه صحيح وقد ذكرت حجته في تفسير قوله ~~تعالى ^ واختلاف الليل والنهار ^ البقرة 164 آل عمران 190 الجاثية 5 وفي ~~الاستدلال بهذه الآية نظر ومن أكل وهو يشك هل طلع الفجر أم لم يطلع فعليه ~~عند مالك القضاء PageV01P258 # وقوله تعالى ^ ثم أتموا الصيام إلى الليل ^ أمر يقتضي الوجوب و ^ إلى ^ ~~غاية إذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل في حكمه كقولك اشتريت ~~الفدان إلى حاشيته وإذا كان من غير جنسه كما تقول اشتريت الفدان إلى الدار ~~لم يدخل في المحدود ما بعد ^ إلى ^ ورأت عائشة رضي الله عنها أن قوله ^ إلى ~~الليل ^ يقتضي النهي عن الوصال وقد واصل النبي صلى الله عليه وسلم ونهى ~~الناس عن الوصال وقد واصل جماعة من العلماء وقد تقدم أن هذه الآية نسخت ~~الحكم الذي في قوله ^ كما كتب على الذين من قبلكم ^ البقرة 183 على قول من ~~رأى التشبيه في الامتناع من الوطء والأكل بعد النوم في قول بعضهم وبعد صلاة ~~العشاء في قول بعضهم والليل الذي يتم به الصيام مغيب قرص الشمس فمن أفطر ~~وهو شاك هل غابت الشمس فالمشهور من المذهب أن عليه القضاء والكفارة # وفي ثمانية أبي زيد عليه القضاء فقط قياسا على الشك في الفجر وهو قول ~~جماعة من العلماء # وقال إسحاق والحسن لا قضاء عليه كالناسي # وقوله تعالى ^ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ^ قالت فرقة المعنى ~~لا تجامعوهن # وقال الجمهور ذلك يقع على الجماع فما دونه مما يتلذذ به من النساء و ^ ~~عاكفون ^ ملازمون يقال عكف على الشيء إذا لازمه مقبلا عليه قال الراجز # ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا % ) + الرجز + # وقال الشاعر # ( وظل بنات الليل حولي عكفا % عكوف البواكي بينهن صريع ) + الطويل + # وقال أبو عمرو وأبو حاتم قرأ قتادة عكفون بغير ألف والاعتكاف سنة وقرأ ~~الأعمش في المسجد بالإفراد وقال وهو المسجد الحرام # قال مالك رحمه الله وجماعة معه لا اعتكاف إلا في مساجد الجمعات ms0277 وروي عن ~~مالك أيضا أن ذلك في كل مسجد ويخرج إلى الجمعة كما يخرج إلى ضروري أشغاله # وقال قوم لا اعتكاف إلا في أحد المساجد الثلاثة التي تشد المطي إليها حسب ~~الحديث في ذلك # وقالت فرقة لا اعتكاف إلا في مسجد نبي # وقال مالك لا يعتكف أقل من يوم وليلة ومن نذر أحدهما لزمه الآخر # وقال سحنون من نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شيء # وقالت طائفة أيهما نذر اعتكفه ولم يلزمه أكثر # وقال مالك لا اعتكاف إلا بصوم # وقال غيره يعتكف بغير صوم وروي عن عائشة أنه يعتكف في غير مسجد # و ^ تلك ^ إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي والحدود الحواجز بين الإباحة ~~والحظر ومنه قيل PageV01P259 للبواب حداد لأنه يمنع ومنه الحاد وهي المرأة ~~الممتنعة من الزينة والآيات العلامات الهادية إلى الحق و ^ لعلهم ^ ترج في ~~حقهم وظاهر ذلك عموم ومعناه خصوص فيمن يسره الله للهدى بدلالة الآيات التي ~~تتضمن أن الله يضل من يشاء قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > # الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ~~فأضيفت الأموال إلى ضمير المنهي لما كان كل واحد منهيا عنه وكما قال ^ ~~تقتلون أنفسكم ^ البقرة 85 ويدخل في هذه الآية القمار والخداع والغصوب وجحد ~~الحقائق وغير ذلك ولا يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما ~~يبيع لأن الغبن كأنه وهبه # وقال قوم المراد بالآية ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ^ أي في ~~الملاهي والقيان والشراب والبطالة فتجيء على هذا إضافة المال إلى ضمير ~~المالكين # وقوله تعالى ^ وتدلوا بها ^ الآية يقال أدلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي ~~يرجو النجاح به تشبيها بالذي يرسل الدلو في البئر يرجو بها الماء # قال قوم معنى الآية تسارعون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أن الحجة ~~تقوم لكم إما بأن لا تكون على الجاحد بينة أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه ~~مما يكون القول فيه قوله فالباء في ^ بها ^ باء السبب وقيل معنى الآية ~~ترشوا بها على ms0278 أكل أكثر منها فالباء إلزاق مجرد وهذا القول يترجح لأن ~~الحكام مظنة الرشا إلا من عصم وهو الأقل وأيضا فإن اللفظتين متناسبتان ^ ~~تدلوا ^ من أرسل الدلو والرشوة من الرشا كأنها يمد بها لتقضى الحاجة و ^ ~~تدلوا ^ في موضع جزم عطفا على ^ تأكلوا ^ وفي مصحف أبي ولا تدلوا بتكرار ~~حرف النهي وهذه القراءة تؤيد جزم ^ تدلوا ^ في قراءة الجماعة وقيل ^ تدلوا ~~^ في موضع نصب على الظرف وهذا مذهب كوفي أن معنى الظرف هو الناصب والذي ~~ينصب في مثل هذا عند سيبويه أن مضمرة والفريق القطعة والجزء و ^ بالإثم ^ ~~معناه بالظلم والتعدي وسمي ذلك إثما لما كان الإثم معنى يتعلق بفاعله و ^ ~~أنتم تعلمون ^ أي إنكم مبطلون آثمون وهذه مبالغة في المعصية والجرأة ~~PageV01P260 # < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسألونك عن الأهلة ^ الآية قال ابن عباس وقتادة ~~والربيع وغيرهم نزلت على سؤال قوم من المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الهلال وما فائدة محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس وجمع ^ الأهلة ^ وهو ~~واحد في الحقيقة من حيث كونه هلالا في شهر غير كونه هلالا في الآخر فإنما ~~جمع أحواله من الهلالية والهلال ليلتان بلا خلاف ثم يقمر وقيل ثلاث # وقال الأصمعي هو هلال حتى يحجر ويستدير له كالخيط الرقيق وقيل هو هلال ~~حتى يبهر بضوئه السماء وذلك ليلة سبع # وقوله ^ مواقيت ^ معناه لمحل الديون وانقضاء العدد والأكرية وما أشبه هذا ~~من مصالح العباد ومواقيت الحج أيضا يعرف بها وقته وأشهره و ^ مواقيت ^ لا ~~ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الآحاد فهو جمع ونهاية إذ ليس يجمع وقرأ ابن ~~أبي إسحاق والحج بكسر الحاء في جميع القرآن وفي قوله حج البيت في آل عمران # قال سيبويه الحج كالرد والشد والحج كالذكر فهما مصدران بمعنى وقيل الفتح ~~مصدر والكسر الاسم # وقوله تعالى ^ وليس البر ^ الآية قال البراء بن عازب والزهري وقتادة ~~سببها أن الأنصار كانوا إذا حجوا أو اعتمروا يلتزمون تشرعا أن لا يحول ~~بينهم وبين السماء حائل فكانوا يتسنمون ظهور بيوتهم ms0279 على الجدرات وقيل كانوا ~~يجعلون في ظهور بيوتهم فتوحا يدخلون منها ولا يدخلون من الأبواب وقيل غير ~~هذا مما يشبهه فاختصرته فجاء رجل منهم فدخل من باب بيته فعير بذلك فنزلت ~~الآية فيه # وقال إبراهيم كان يفعل ما ذكر قوم من أهل الحجاز # وقال السدي ناس من العرب وهم الذين يسمون الحمس قال فدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بابا ومعه رجل منهم فوقف ذلك الرجل وقال إني أحمس فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أحمس ونزلت الآية # وروي الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وخلفه رجل أنصاري فدخل وخرق ~~عادة قومه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم دخلت وأنت قد أحرمت قال ~~دخلت أنت فدخلت بدخولك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني أحمس أي من ~~قوم لا يدينون بذلك فقال الرجل وأنا ديني دينك فنزلت الآية # وقال أبو عبيدة الآية ضرب مثل المعنى ليس البر أن تسألوا الجهال ولكن ~~اتقوا واسألوا العلماء فهذا كما يقال أتيت هذا الأمر من بابه # وقال غير أبي عبيدة المعنى ليس البر أن تشذوا في الأسئلة عن الأهلة ~~وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب # قال القاضي أبو محمد وهذا يحتمل والأول أسد وأما ما حكاه المهدوي ومكي عن ~~ابن الأنباري PageV01P261 من أن الآية مثل في جماع النساء فبعيد مغير نمط ~~الكلام وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي ونافع بخلاف عنه البيوت بكسر ~~الباء وقرأ بعض القراء ولكن البر بتشديد نون لكن ونصب البر وقد تقدم القول ~~على ^ من ^ في قوله ^ من آمن بالله ^ البقرة 177 ^ واتقوا ^ معناه اجعلوا ~~بينكم وبين عقابه وقاية و ^ لعلكم ^ ترج في حق البشر والفلاح درك البغية # < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقاتلوا في سبيل الله ^ الآية هي أول آية نزلت في ~~الأمر بالقتال # قال ابن زيد والربيع معناها قاتلوا من قاتلكم وكفوا عمن كف عنكم ولا ~~تعتدوا في قتال من لم يقاتلوكم وهذه الموادعة منسوخة بآية براءة وبقوله ms0280 ^ ~~قاتلوا المشركين كافة ^ التوبة 36 # وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد معنى الآية قاتلوا الذين هم ~~بحالة من يقاتلكم ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم فيه ~~محكمة على هذا القول وقال قوم المعنى لا تعتدوا في القتال لغير وجه الله ~~كالحمية وكسب الذكر قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 191 - 192 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > # قال ابن إسحاق وغيره نزلت هذه الآيات في شأن عمرو بن الحضرمي وواقد وهي ~~سرية عبد الله بن جحش و ^ ثقفتموهم ^ معناه أحكمتم غلبهم ولقيتموهم قادرين ~~عليهم يقال رجل ثقف لقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور ^ وأخرجوهم ^ # قال الطبري الخطاب للمهاجرين والضمير لكفار قريش # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه بل الخطاب لجميع المؤمنين ~~ويقال ^ أخرجوكم ^ إذا أخرجوا بعضهم الأجل قدرا وهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمهاجرون ^ والفتنة أشد من القتل ^ أي الفتنة التي حملوكم عليها ~~وراموكم بها على الرجوع إلى الكفر أشد من القتل # قال مجاهد أي من أن يقتل المؤمن فالقتل أخف عليه من الفتنة # قال غيره بل المعنى الفتنة التي فعلوا أشد في هتك حرمات الحق من القتل ~~الذي أبيح لكم أيها المؤمنون أن توقعوه بهم ويحتمل أن يكون المعنى والفتنة ~~أي الكفر والضلال الذي هم فيه أشد في الحرم وأعظم جرما من القتل الذي ~~عيروكم به في شأن ابن الحضرمي PageV01P262 # وقوله تعالى ^ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ^ الآية قال الجمهور كان ~~هذا ثم نسخ وأمر بالقتال في كل موضع # قال الربيع نسخه ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ^ # وقال قتادة نسخه قوله تعالى ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم ^ التوبة 5 # وقال مجاهد الآية محكمة ولا يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن ~~يقاتل # وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم ~~فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم بالقتل في الأربعة ولا خلاف في الأخيرة أنها ^ ~~فاقتلوهم ^ والمعنى على قراءة حمزة والكسائي فإن قتلوا منكم فاقتلوهم أيها ~~الباقون وذلك كقوله ms0281 تعالى ^ قتل معه ربيون كثير فما وهنوا ^ آل عمران 146 ~~أي فما وهن الباقون والانتهاء في هذه الآية هو الدخول في الإسلام لأن غفران ~~الله ورحمته إنما تكون مع ذلك # < < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ^ أمر بالقتال لكل مشرك في ~~كل موضع على قول من رآها ناسخة ومن رآها غير ناسخة قال المعنى قاتلوا هؤلاء ~~الذين قال الله فيهم ^ فإن قاتلوكم ^ والأول أظهر وهو أمر بقتال مطلق لا ~~بشرط أن يبدأ الكفار دليل ذلك قوله ^ ويكون الدين لله ^ والفتنة هنا الشرك ~~وما تابعه من أذى المؤمنين قاله ابن عباس وقتادة والربيع والسدي و ^ الدين ~~^ هنا الطاعة والشرع # وقال الأعشى ميمون بن قيس # ( هو دان الرباب إذ كرهوا الدين % دراكا بغزوة وصيال ) + الخفيف + # والانتهاء في هذا موضع يصح مع عموم الآية في الكفار أن يكون الدخول في ~~الإسلام ويصح أن يكون أداء الجزية وسمى ما يصنع بالظالمين عدوانا من حيث هو ~~جزاء عدوان إذا الظلم يتضمن العدوان والعقوبة تسمى باسم الذنب في غير ما ~~موضع والظالمون هم على أحد التأويلين من بدأ بقتال وعلى التأويل الآخر من ~~بقي على كفر وفتنة # < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الشهر الحرام بالشهر الحرام ^ الآية قال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة ومقسم والسدي والربيع والضحاك وغيرهم نزلت في عمرة القضاء ~~وعام الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا حتى بلغ ~~الحديبية سنة ست فصده كفار قريش عن البيت فانصرف ووعده الله أنه سيدخله ~~عليهم فدخله سنة سبع فنزلت الآية في ذلك أي الشهر الحرام الذي غلبكم الله ~~فيه وأدخلكم الحرم عليهم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه ومعنى ^ الحرمات ~~قصاص ^ على هذا التأويل أي حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة المحرمين حين ~~صددتم بحرمة البلد والشهر والقطان حين دخلتم # وقال الحسن بن أبي الحسن نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم هل يقاتل في الشهر الحرام فأخبرهم أنه لا يقاتل فيه ms0282 فهموا ~~بالهجوم عليه فيه وقتل من معه حين طمعوا أنه لا يدافع PageV01P263 فيه نزلت ~~^ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ^ أي هو عليكم في الامتناع من ~~القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوجهين فأية سلكوا فاسلكوا و ~~^ الحرمات ^ على هذا جمع حرمة عموما النفس والمال والعرض وغير ذلك فأباح ~~الله بالآية مدافعتهم # والقول الأول أكثر # وقالت فرقة قوله ^ والحرمات قصاص ^ مقطوع مما قبله وهو ابتداء أمر كان في ~~أول الإسلام أن من انتهك حرمتك نلت منه مثل ما اعتدى عليك به ثم نسخ ذلك ~~بالقتال # وقالت طائفة ما تناول من الآية التعدي بين أمة محمد والجنايات ونحوها لم ~~ينسخ وجائز لمن تعدي عليه في مال أو جرح أن يتعدى بمثل ما تعدي عليه به إذا ~~خفي ذلك له وليس بينه وبين الله في ذلك شيء قاله الشافعي وغيره وهي رواية ~~في مذهب مالك # وقالت طائفة منهم مالك ليس ذلك له وأمور القصاص وقف على الحكام والأموال ~~يتناولها قول النبي صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن ~~من خانك # وقرأ الحسن بن أبي الحسن والحرمات بسكون الراء # وقوله تعالى ^ فمن اعتدى عليكم ^ الآية اختلف في نسخ هذه الآية حسبما ~~تقدم وسمي الجزاء على العدوان عدوانا كما قال ^ الله يستهزى ء بهم ^ البقرة ~~5 إلى غير ذلك ^ واتقوا الله ^ قيل معناه في أن لا تعتدوا وقيل في أن لا ~~تزيدوا على المثل # وقال ابن عباس نزلت هذه الآية وما هو في معناها بمكة والإسلام لم يعز ~~فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعز دينه أمر المسلمون برفع أمورهم ~~إلى حكامهم وأمروا بقتال الكفار # وقال مجاهد بل نزلت هذه الآية بالمدينة بعد عمرة القضاء وهي من التدريج ~~في الأمر بالقتال قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > # ^ سبيل الله ^ هنا الجهاد واللفظ يتناول بعد جميع سبله # وقال أبو عبيدة وقوم الباء في قوله ^ بأيديكم ^ زائدة التقدير تلقوا ~~أيديكم # وقال الجمهور ذلك ضرب مثل تقول ألقى ms0283 فلان بيده في أمر كذا إذا استسلم لأن ~~المستسلم في القتال يلقي سلاحه بيده فكذلك فعل كل عاجز في أي فعل كان ومنه ~~قول عبد المطلب والله إن إلقاءنا بأيدينا إلى الموت لعجز PageV01P264 # وقال قوم التقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما تقول لا تفسد حالك برأيك ~~والتهلكة بضم اللام مصدر من هلك وقرأ الخليل ^ التهلكة ^ بكسر اللام وهي ~~تفعلة من هلك بشد اللام # وروي عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان على القسطنطينية فحمل رجل على عسكر ~~العدو فقال قوم ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب لا إن هذه الآية نزلت ~~في الأنصار حين أرادوا لما ظهر الإسلام أن يتركوا الجهاد ويعمروا أموالهم ~~وأما هذا فهو الذي قال الله فيه ^ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاه ~~الله ^ البقرة 207 # وقال حذيفة بن اليمان وابن عباس والحسن وعطاء وعكرمة وجمهور الناس المعنى ~~لا تلقوا بأيديكم بأن تتركوا النفقة في سبيل الله وتخافوا العيلة فيقول ~~الرجل ليس عندي ما أنفق وقال قوم المعنى لا تقنطوا من التوبة # وقال البراء بن عازب وعبيدة السلماني الآية في الرجل يقول قد بالغت في ~~المعاصي فلا فائدة في التوبة فينهمك بعد ذلك وقال زيد بن أسلم المعنى لا ~~تسافروا في الجهاد بغير زاد وقد كان فعل ذلك قوم فأداهم ذلك إلى الانقطاع ~~في الطريق أو الكون عالة على الناس وقوله ^ وأحسنوا ^ قيل معناه في أعمالكم ~~بامتثال الطاعات وروي ذلك عن بعض الصحابة وقيل المعنى وأحسنوا في الإنفاق ~~في سيبل الله وفي الصدقات قاله زيد بن أسلم # وقال عكرمة المعنى وأحسنوا الظن بالله # < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأتموا الحج والعمرة لله ^ قال ابن زيد والشعبي ~~وغيرهما إتمامهما أن لا تفسخ وأن تتمهما إذا بدأت بهما # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ~~وفعله عمران بن حصين # وقال سفيان الثوري إتمامهما أن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك ~~ويؤيد هذا قوله ^ لله ^ # وقال قتادة ms0284 والقاسم بن محمد إتمامهما أن تحرم بالعمرة وتقضيها في غير ~~أشهر الحج وأن تتم الحج دون نقص ولا جبر بدم وهذا مبني على أن الدم في الحج ~~والعمرة جبر نقص وهو قول مالك وجماعة من العلماء # وأبو حنيفة وأصحابه يرون أن كثرة الدم كمال وزيادة وكلما كثر عندهم لزوم ~~الدم فهو أفضل واحتجوا بأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ما أفضل الحج ~~فقال العج والثج ومالك ومن قال بقوله يراه ثج التطوع # وقالت فرقة إتمامهما أن تفرد كل واحدة من حجة وعمرة ولا تقرن وهذا على أن ~~الإفراد أفضل # وقالت فرقة القرآن أفضل وذلك هو الإتمام عندهم PageV01P265 # وقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم وغيرهم إتمامهما أن تقضي مناسكهما كاملة ~~بما كان فيها من دماء # وفروض الحج النية والإحرام والطواف المتصل بالسعي والسعي بين الصفا ~~والمروة عندنا خلافا لأبي حنيفة والوقوف بعرفة والجمرة على قول ابن ~~الماجشون وأما أعمال العمرة فنية وإحرام وطواف وسعي # واختلف في فرض العمرة فقال مالك رحمه الله هي سنة واجبة لا ينبغي أن تترك ~~كالوتر وهي عندنا مرة واحدة في العام وهذا قول جمهور أصحابه وحكى ابن ~~المنذر في الإشراف عن أصحاب الرأي أنها عندهم غير واجبة وحكى بعض القرويين ~~والبغداديين عن ابن حنيفة أنه يوجبها كالحج وبأنها سنة # قال ابن مسعود وجمهور من العلماء وأسند الطبري النص على ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر والشافعي ~~وأحمد وإسحاق والشعبي وجماعة تابعين أنها واجبة كالفرض وقاله ابن الجهم من ~~المالكيين # وقال مسروق الحج والعمرة فرض نزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة ~~وقرأ الشعبي وأبو حيوة والعمرة لله برفع العمرة على القطع والابتداء وقرأ ~~ابن أبي إسحاق الحج بكسر الحاء وفي مصحف ابن مسعود وأتموا الحج والعمرة إلى ~~البيت لله وروي عنه وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت وروي غير هذا مما هو ~~كالتفسير # وقوله تعالى ^ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ^ قال علقمة وعروة ms0285 بن ~~الزبير وغيرهما الآية فيمن أحصر بالمرض لا بالعدو # وقال ابن عباس وغيره بعكس ذلك والمشهور من اللغة أحصر بالمرض وحصر بالعدو ~~وفي المجمل لابن فارس حصر بالمرض وأحصر بالعدو # وقال الفراء هما بمعنى واحد في المرض والعدو # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والصحيح أن حصر إنما هي فيما ~~أحاط وجاور فقد يحصر العدو والماء ونحوه ولا يحصر المرض وأحصر معناه جعل ~~الشيء ذا حصر كأقبر وأحمى وغير ذلك فالمرض والماء والعدو وغير ذلك قد يكون ~~محصرا لا حاصرا ألا ترى أن العدو كان محصرا في عام الحديبية وفي ذلك نزلت ~~هذه الآية عند جمهور أهل التأويل وأجمع جمهور الناس على أن المحصر بالعدو ~~يحل حيث أحصر وينحر هديه إن كان ثم هدي ويحلق رأسه # وقال قتادة وإبراهيم يبعث بهديه إن أمكنه فإذا بلغ محله صار حلالا ولا ~~قضاء عليه عند الجميع إلا أن يكون صرورة فعليه حجة الإسلام # وقال ابن الماجشون ليست عليه حجة الإسلام وقد قضاها حين أحصر # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا وجه له PageV01P266 # وقال أشهب يهدي المحصر بعدو هديا من أجل الحصر # وقال ابن القاسم لا يهدي شيئا إلا إن كان معه هدي فأراد نحره ذكره ابن ~~أبي زيد # وقال عطاء وغيره المحصر بالمرض كالمحصر بالعدو # وقال مالك رحمه الله وجمهور من العلماء المحصر بالمرض لا يحله إلا البيت ~~ويقيم حتى يفيق وإن أقام سنين فإذا وصل البيت بعد فوت الحج قطع التلبية في ~~أوائل الحرم وحل بعمرة ثم تكون عليه حجة قضاء وفيها يكون الهدي وقيل إن ~~الهدي يجب في وقت الحصر أولا ولم ير ابن عباس من أحصره المرض داخلا في هذه ~~الآية وقال إن المريض إن لم يكن معه هدي حل حيث حبس وإن كان معه هدي لم يحل ~~حتى يبلغ الهدي محله ثم لا قضاء عليه قال وإنما قال الله ^ فإذا أمنتم ^ ~~والأمن إنما هو من العدو فليس المريض في الآية # و ^ ما ^ في موضع رفع ms0286 أي فالواجب أو فعليكم ما استيسر ويحتمل أن تكون في ~~موضع نصب أي فانحروا أو فاهدوا و ^ ما استيسر ^ عند جمهور أهل العلم شاة ~~وقال ابن عمر وعروة بن الزبير ^ وما استيسر ^ جمل دون جمل وبقرة دون بقرة # وقال الحسن أعلى الهدي بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة و ^ الهدي ^ جمع هدية ~~كجدية السرج وهي البراد جمعها جدى ويحتمل أن يكون ^ الهدي ^ مصدرا سمي به ~~كالرهن ونحوه فيقع للإفراد وللجمع # وقال أبو عمرو بن العلاء لا أعرف لهذه اللفظة نظيرا # وقوله تعالى ^ ولا تحلقوا رؤوسكم ^ الآية الخطاب لجميع الأمة محصر ومخلى ~~ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة ومحل الهدي حيث يحل نحره وذلك لمن لم ~~يحصر بمنى ولمن أحصر بعدو حيث أحصر إذا لم يمكن إرساله وأما المريض فإن كان ~~له هدي فيرسله إلى محله # والترتيب أن يرمي الحاج الجمرة ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف طواف الإفاضة فإن ~~نحر رجل قبل الرمي أو حلق قبل النحر فلا حرج حسب الحديث ولا دم # وقال قوم لا حرج في الحج ولكن يهرق دما # وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا إذا حلق قبل أن ينحر فليهد وإن ~~حلق رجل قبل أن يرمي فعليه دم قولا واحدا في المذهب # قال ابن المواز عن مالك ويمر الموسى على رأسه بعد الرمي ولا دم في ذلك ~~عند أبي حنيفة وجماعة معه # وقرأ الزهري والأعرج وأبو حيوة الهدي بكسر الدال وشد الياء في الموضعين ~~واحدته هدية ورويت هذه القراءة عن عاصم PageV01P267 # وقوله تعالى ^ فمن كان منكم مريضا ^ الآية المعنى فحلق لإزالة الأذى ^ ~~ففدية ^ وهذا هو فحوى الخطاب عند أكثر الأصوليين ونزلت هذه الآية في كعب بن ~~عجرة حين رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يتناثر قملا فأمره ~~بالحلاق ونزلت الرخصة و ^ فدية ^ رفع على خبر الابتداء والصيام عند مالك ~~وعطاء ومجاهد وإبراهيم وغيرهم وجميع أصحاب مالك ثلاثة أيام والصدقة ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع وذلك مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم والنسك ms0287 ~~شاة بإجماع ومن ذبح أفضل منها فهو أفضل # وقال الحسن بن أبي الحسن وعكرمة الصيام عشرة أيام والإطعام عشرة مساكين # وقرأ الزهري أو نسك بسكون السين # وقال سعيد بن جبير ومجاهد النسك شاة فإن لم يجدها فقيمتها يشترى بها طعام ~~فيطعم منه مدان لكل مسكين فإن لم يجد القيمة عرفها وعرف ما يشترى بها من ~~الطعام وصام عن كل مدين يوما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك كله حيث ~~شاء وقاله إبراهيم وهو مذهب مالك وأصحابه إلا ابن الجهم فإنه قال لا يكون ~~النسك إلا بمكة # وقال عطاء في بعض ما روي عنه وأصحاب الرأي النسك بمكة والصيام والإطعام ~~حيث شاء # وقال الحسن بن أبي الحسن وطاوس وعطاء أيضا ومجاهد والشافعي النسك ~~والإطعام بمكة والصيام حيث شاء والمفتدي مخير في أي هذه الثلاثة شاء وكذلك ~~قال مالك وغيره في كل ما في القرآن أو فإنه على التخيير # وقوله تعالى ^ فإذا أمنتم ^ قال علقمة وعروة المعنى إذا برأتم من مرضكم # وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما إذا أمنتم من خوفكم من العدو المحصر وهذا ~~أشبه باللفظ إلا أن تخيل الخوف من المرض فيكون الأمن منه # وقوله تعالى ^ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ^ الآية قال عبد الله بن الزبير ~~وعلقمة وإبراهيم الآية في المحصرين دون المخلى سبيلهم وصورة المتمتع عند ~~ابن الزبير أن يحصر الرجل حتى يفوته الحج ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة ~~ويقضي الحج من قابل فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء وصورة ~~المتمتع المحصر عند غيره أن يحصر فيحل دون عمرة ويؤخرها حتى يأتي من قابل ~~فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه # وقال ابن عباس وجماعة من العلماء الآية في المحصرين وغيرهم ممن خلي سبيله ~~وصورة المتمتع أن تجتمع فيه ستة شروط أن يكون معتمرا في أشهر الحج وهو من ~~غير حاضري المسجد الحرام ويحل وينشى ء الحج من عامه ذلك دون رجوع إلى وطن ~~أو ما ساواه بعدا # هذا قول مالك وأصحابه ms0288 واختلف لم سمي متمتعا فقال ابن القاسم لأنه تمتع ~~بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حله في العمرة إلى وقت إنشائه الحج وقال ~~غيره سمي متمتعا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين وذلك أن PageV01P268 حق ~~العمرة أن تقصد بسفرة وحق الحج كذلك فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه الله ~~هديا كالقارن الذي يجمع الحج والعمرة في سفر واحد # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذه شدة على القادم مكة من ~~سائر الأقطار لما أسقط سفرا والمكي لا يقتضي حاله سفرا في عمرة ولا حج لأنه ~~في بقعة الحج فلم يلزم شيئا لأنه لم يسقط شيئا ومن قال إن اسم التمتع وحكمه ~~إنما هو من جهة التمتع بالنساء والطيب وغير ذلك فيرد عليه أنه يستغرق قوله ~~^ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ^ المكي وغيره على السواء في القياس فكيف يشتد ~~مع ذلك على الغريب الذي هو أعذر ويلزم هديا ولا يفعل ذلك بالمكي فيترجح ~~بهذا النظر أن التمتع إنما هو من أجل إسقاط أحد السفرين إلا أن أبا عبيد ~~قال في كتاب الناسخ والمنسوخ له إن العمرة في أشهر الحج ممنوعة للمكي لا ~~تجوز له ورخص الله تعالى للقادم لطول بقائه محرما وقرن الرخصة بالهدي # قال القاضي أبو محمد فهذه شدة على أهل مكة وبهذا النظر يحسن أن يكون ~~التمتع من جهة استباحة ما لا يجوز للمحرم لكنه قول شاذ لا يعول عليه وجل ~~الأمة على جواز العمرة في أشهر الحج للمكي ولا دم عليه وذكر أبو عبيد ~~القولين عن ابن عمر واستند إليه في الذي وافقه وقد حكاه الطبري عن ابن عباس ~~وقال إنه قال يا أهل مكة لا متعة لكم إن الله قد أحلها لأهل الآفاق وحرمها ~~عليكم إنما يقطع أحدكم واديا ثم يحرم بعمرة # قال القاضي أبو محمد فمعنى هذا أنهم متى أحرموا داموا إلى الحج وقال ~~السدي المتمتع هو الذي يفسخ الحج في العمرة وذلك لا يجوز عند مالك وفي صحيح ~~مسلم حديث سراقة بن ms0289 مالك قال قلت يا رسول الله فسخ الحج في العمرة ألنا ~~خاصة أم للأبد فقال بل لأبد أبد بل لأبد أبد # قال القاضي أبو محمد وإنما شرط في المتمتع أن يحل في أشهر الحج لأنها مدة ~~يملكها الحج فمن كان فيها محرما فحقه أن يصل الإحرام إلى الحج وفي كتاب ~~مسلم إيعاب الأحاديث في هذا المعنى ومذهب عمر وقول أبي ذر إن متعة النساء ~~ومتعة الحج خاصتان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال طاوس من اعتمر في ~~غير أشهر الحج ثم أقام حتى حج من عامه فهو متمتع # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري من اعتمر بعد يوم النحر في بقية العام ~~فهو متمتع وهذان قولان شاذان لم يوافقهما أحد من العلماء وتقدم القول فيما ~~استيسر من الهدي قوله عز وجل PageV01P269 # قوله ^ لم يجد ^ إما بعدم المال وإما بعدم الحيوان و ^ في الحج ^ قال ~~عكرمة وعطاء له أن يصومها في أشهر الحج وإن كان لم يحرم بالحج # وقال ابن عباس ومالك بن أنس له أن يصومها منذ يحرم بالحج # وقال عطاء أيضا ومجاهد لا يصومها إلا في عشر ذي الحجة # وقال ابن عمر والحسن والحكم يصوم يوما قبل يوم الترويه ويوم الترويه ويوم ~~عرفة وكلهم يقول لا يجوز تأخيرها عن عشر ذي الحجة لأن بانقضائه ينقضي الحج # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر ومالك بن أنس وجماعة من أهل ~~العلم من فاته صيامها قبل يوم النحر فله صيامها في أيام التشريق لأنها من ~~أيام الحج # وقال قوم له ابتداء تأخيرها إلى أيام التشريق لأنه لا يجب عليه الصيام ~~إلا بأن لا يجد يوم النحر # وقوله تعالى ^ وسبعة إذا رجعتم ^ قال مجاهد وعطاء وإبراهيم المعنى إذا ~~رجعتم من منى فمن يقي بمكة صامها ومن نهض إلى بلده صامها في الطريق # وقال قتادة والربيع هذه رخصة من الله تعالى والمعنى إذا رجعتم إلى ~~أوطانكم فلا يجب على أحد صوم السبعة إلا إذا وصل وطنه إلا أن يتشدد ms0290 أحد كما ~~يفعل من يصوم في السفر في رمضان وقرأ زيد بن علي وسبعة بالنصب أي وصوموا ~~سبعة ولما جاز أن يتوهم متوهم التخيير بين ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع أزيل ذلك بالجملة من قوله تعالى ^ تلك عشرة كاملة ^ قال الحسن بن أبي ~~الحسن المعنى كاملة في الثواب كمن أهدى وقيل كاملة في الثواب كمن لم يتمتع ~~وهذا على أن الحج الذي لم تكثر فيه الدماء أخلص وأفضل خلافا لأبي حنيفة ~~وقيل ^ كاملة ^ توكيد كما تقول كتبت بيدي وكقوله تعالى ^ فخر عليهم السقف ~~من فوقهم ^ النحل 6 وقيل لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك ~~فرضها # وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن علي بن أحمد المعنى تلك كاملة وكرر الموصوف ~~تأكيدا كما تقول زيد رجل عاقل # وقوله تعالى ^ ذلك لمن لم يكن أهله ^ الآية الإشارة إلى التمتع وهديه ~~وحكمه وهذا على قول من يرى أن المكي لا تجوز له المتعة في أشهر الحج فكان ~~الكلام ذلك الترخيص ويتأيد هذا بقوله ^ لمن ^ لأن اللام أبدا إنما تجيء مع ~~الرخص تقول لك إن تفعل كذا وأما مع الشدة فالوجه أن تقول عليك وأما من يرى ~~أن المكي يعتمر ولا دم عليه لأنه لم يسقط سفرا فالإشارة بذلك على قوله هي ~~إلى الهدي أي ذلك الاشتداد والإلزام PageV01P270 # واختلف الناس في ^ حاضري المسجد الحرام ^ بعد الإجماع على أهل مكة وما ~~اتصل بها وقال الطبري بعد الإجماع على أهل الحرم وليس كما قال فقال بعض ~~العلماء من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكة فهو حضري ومن كان أبعد من ذلك فهو ~~بدوي # قال القاضي أبو محمد فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة وقال بعضهم من كان ~~بحيث لا تقصر الصلاة إلى مكانه فهو حاضر أي شاهد ومن كان أبعد من ذلك فهو ~~غائب وقال عطاء بن أبي رباح مكة وضجنان وذو طوى وما أشبهها حاضرو المسجد ~~الحرام # وقال ابن عباس ومجاهد أهل الحرم كله حاضرو المسجد الحرام وقال مكحول ~~وعطاء من كان دون المواقيت من ms0291 كل جهة حاضرو المسجد الحرام # وقال الزهري من كان على يوم أو يومين فهو من حاضري المسجد الحرام ثم أمر ~~تعالى بتقواه على العموم وحذر من شديد عقابه # < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الحج أشهر معلومات ^ في الكلام حذف تقديره أشهر الحج ~~أشهر أو وقت الحج أشهر أو وقت عمل الحج أشهر والغرض إنما هو أن يكون الخبر ~~عن الابتداء هو الابتداء نفسه والحج ليس بالأشهر فاحتيج إلى هذه التقديرات ~~ومن قدر الكلام الحج في أشهر فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر ولم يقرأ ~~بنصبها أحد # وقال ابن مسعود وابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري أشهر الحج شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة كله # وقال ابن عباس والشعبي والسدي وإبراهيم هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ~~والقولان لمالك رحمه الله حكى الأخير ابن حبيب وجمع على هذا القول الأخير ~~الاثنان وبعض الثالث كما فعلوا في جمع عشر فقالوا عشرون لعشرين ويومين من ~~الثالث وكما قال امرؤ القيس # ( ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال % ) + الطويل + # فمن قال إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد ~~يوم النحر لأنها في أشهر الحج وعلى القول الآخر ينقضي الحج بيوم النحر ~~ويلزم الدم فيما عمل بعد ذلك # وقوله تعالى ^ فمن فرض فيهن الحج ^ أي من ألزمه نفسه وأصل الفرض الحز ~~الذي يكون في السهام والقسي وغيرها ومنه فرضة النهر والجبل فكأن من التزم ~~شيئا وأثبته على نفسه قد فرضه وفرض الحج هو بالنية والدخول في الإحرام ~~والتلبية تبع لذلك و ^ من ^ رفع بالابتداء ومعناها الشرط والخبر قوله ^ فرض ~~^ لأن ^ من ^ ليست بموصولة فكأنه قال فرجل فرض وقوله ^ فلا رفث ^ يحتمل أن ~~يكون الخبر وتكون ^ فرض ^ صفة # وقوله تعالى ^ فيهن ^ ولم يجى ء الكلام فرض فيها فقال قوم هما سواء في ~~الاستعمال # وقال أبو عثمان المازني الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنثة ~~والقليل ليس كذلك PageV01P271 تقول الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت ويؤيد ~~ذلك قوله تعالى ms0292 ^ إن عدة الشهور ^ التوبة 36 ثم قال ^ منها ^ وقرأ نافع فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال بنصب الجميع وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة ~~والكسائي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فلا رفث ولا فسوق ولا جدال بالرفع في ~~الاثنين ونصب الجدال وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة ورويت عن ~~عاصم في بعض الطرق و ^ لا ^ بمعنى ليس في قراءة الرفع وخبرها محذوف على ~~قراءة أبي عمرو و ^ في الحج ^ خبر ^ لا جدال ^ وحذف الخبر هنا هو مذهب أبي ~~علي وقد خولف في ذلك بل ^ في الحج ^ هو خبر الكل إذ هو في موضع رفع في ~~الوجهين لأن ^ لا ^ إنما تعمل على بابها فيما يليها وخبرها مرفوع باق على ~~حاله من خبر الابتداء وظن أبو علي أنها بمنزلة ليس في نصب الخبر وليس كذلك ~~بل هي والاسم في موضع الابتداء يطلبان الخبر و ^ في الحج ^ هو الخبر في ~~قراءة كلها بالرفع وفي قراءتها بالنصب والتحرير أن ^ في الحج ^ في موضع نصب ~~بالخبر المقدر كأنك قتلت موجود في الحج ولا فرق بين الآية وبين قولك زيد في ~~الدار # وقال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة ومالك ومجاهد وغيرهم الرفث الجماع # وقال عبد الله بن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم الرفث الإعراب والتعريب وهو ~~الإفحاش بأمر الجماع عند النساء خاصة وهذا قول ابن عباس أيضا وأنشد وهو ~~محرم # ( وهن يمشين بنا هميسا % إن تصدق الطير ننك لميسا ) # فقيل له ترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث ما كان عند النساء وقال قوم ~~الرفث الإفحاش بذكر النساء كان ذلك بحضرتهن أم لا وقد قال ابن عمر للحادي ~~لا تذكر النساء # قال القاضي أبو محمد وهذا يحتمل أن تحضر امرأة فلذلك نهاه وإنما يقوي ~~القول من جهة ما يلزم من توقير الحج # وقال أبو عبيدة الرفث اللغا من الكلام وأنشد # ( ورب أسراب حجيج كظم % عن اللغا ورفث التكلم ) # قال القاضي أبو محمد ولا حجة في البيت وقرأ ابن مسعود ولا رفوث # وقال ابن عباس وعطاء ms0293 والحسن وغيرهم الفسوق المعاصي كلها لا يختص بها شيء ~~دون شيء # وقال ابن عمر وجماعة معه الفسوق المعاصي في معنى الحج كقتل الصيد وغيره # وقال ابن زيد ومالك الفسوق الذبح للأصنام ومنه قول الله تعالى ^ أو فسقا ~~أهل لغير الله به ^ الأنعام 145 # وقال الضحاك الفسوق التنابز بالألقاب ومنه قول الله تعالى ^ بئس الاسم ~~الفسوق ^ الحجرات 11 PageV01P272 # وقال ابن عمر أيضا ومجاهد وعطاء وإبراهيم الفسوق السباب ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر # قال القاضي أبو محمد وعموم جميع المعاصي أولى الأقوال # وقال قتادة وغيره الجدال هنا السباب # وقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء ومجاهد الجدال هنا أن تماري مسلما حتى ~~تغضبه # وقال مالك وابن زيد الجدال هنا أن يختلف الناس أيهم صادف موقف إبراهيم ~~عليه السلام كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف ~~سائر العرب ثم يتجادلون بعد ذلك # وقال محمد بن كعب القرظي الجدال أن تقول طائفة حجنا أبر من حجكم وتقول ~~الأخرى مثل ذلك # وقالت فرقة الجدال هنا أن تقول طائفة الحج اليوم وتقول طائفة بل الحج غدا ~~وقيل الجدال كان في الفخر بالآباء # وقال مجاهد وجماعة معه الجدال أن تنسى ء العرب الشهور حسبما كان النسيء ~~عليه فقرر الشرع وقت الحج وبينه وأخبر أنه حتم لا جدال فيه وهذا أصح ~~الأقوال وأظهرها والجدال مأخوذ من الجدل وهو الفتل كأن كل مجادل يفاتل ~~صاحبه في الكلام # وأما ما كان النسيء عليه فظاهر سير ابن إسحاق وغيرها من الدواوين أن ~~الناسى ء كان يحل المحرم لئلا تتوالى على العرب ثلاثة أشهر لا إغارة فيها ~~ويحرم صفر وربما سموه المحرم وتبقى سائر الأشهر بأسمائها حتى يأتي حجهم في ~~ذي الحجة على الحقيقة واسند الطبري عن مجاهد أنه قال كانوا يسقطون المحرم ~~ثم يقولون صفران لصفر وشهر ربيع الأول ثم كذلك ينقلون أسماء الشهور ويتبدل ~~وقت الحج في الحقيقة لكنه يبقى في ذي الحجة بالتسمية لا في حقيقة الشهر قال ms0294 ~~فكان حج أبي بكر سنة تسع في ذي القعدة على الحقيقة ثم حج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة على الحقيقة وحينئذ قال إن الزمان قد ~~استدار الحديث ونزلت ^ ولا جدال في الحج ^ أي قد تبين أمره فلا ينتقل شهر ~~البتة أبدا # وقوله تعالى ^ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ^ المعنى فيثيب عليه وفي هذا ~~تخصيص على فعل الخير # وقوله تعالى ^ وتزودوا ^ الآية قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن ~~زيد نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ويقول بعضهم ~~نحن المتوكلون ويقول بعضهم كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا فكانوا يبقون عالة ~~على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالتزود # وقال بعض الناس المعنى تزودوا الرفيق الصالح وهذا تخصيص ضعيف والأولى في ~~معنى الآية وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة وفي قوله تعالى ^ فإن خير ~~الزاد التقوى ^ حض على التقوى وخص أولو الألباب بالخطاب وإن كان الأمر يعم ~~الكل لأنهم الذين قامت عليهم حجة الله وهم PageV01P273 قابلو أوامره ~~والناهضون بها وهذا على أن اللب لب التجارب وجودة النظر وإن جعلناه لب ~~التكليف فلنداء ب ^ أولي الألباب ^ عام لجميع المكلفين واللب العقل تقول ~~العرب لبيت بضم الباء الأولى ألب بضم اللام حكاه سيبويه وليس في الكلام فعل ~~يفعل بضم العين فيهما غير هذه الكلمة # < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليس عليكم جناح ^ الآية الجناح أعم من الإثم لأنه فيما ~~يقتضي العقاب وفيما يقتضي العتاب والزجر و ^ تبتغوا ^ معناه تطلبون ~~بمحاولتكم # وقال ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعطاء إن الآية نزلت لأن العرب تحرجت لما ~~جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ وذي المجاز ومجنة فأباح الله ~~تعالى ذلك أي لا درك في أن تتجروا وتطلبوا الربح # وقال مجاهد كان بعض العرب لا يتجرون مذ يحرمون فنزلت الآية في إباحة ذلك # وقال ابن عمر فيمن أكرى ليحج حجه تام ولا حرج عليه في ابتغاء الكراء وقرأ ~~ابن عباس وابن مسعود وابن ms0295 الزبير ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في ~~مواسم الحج # وقوله تعالى ^ فإذا أفضتم من عرفات ^ أجمع أهل العلم على تمام حج من وقف ~~بعرفة بعد الزوال وأفاض نهارا قبل الليل إلا مالك بن أنس فإنه قال لا بد أن ~~يأخذ من الليل شيئا وأما من وقف بعرفة بالليل فلا خلاف بين الأمة في تمام ~~حجه وأفاض القوم أو الجيش إذا اندفعوا جملة ومنه أفاض الرجل في الكلام ومنه ~~فاض الإناء وأفضته ومنه المفيض في القداح والتنوين في عرفات على حده في ~~مسلمات الكسرة مقابلة للياء في مسلمين والتنوين مقابل للنون فإذا سميت به ~~شخصا ترك وهو معرف على حده قبل أن تسمي به فإن كان ^ عرفات ^ اسما لتلك ~~البقعة كلها فهو كما ذكرناه وإن كان جمع عرفة فهو كمسلمات دون أن يسمى به ~~وحكى سيبويه كسر التاء من عرفات دون تنوين في حال النصب والخفض مع التعريف ~~وحكى الكوفيون فتحها في حال النصب والخفض تشبيها بتاء فاطمة وطلحة وسميت ~~تلك البقعة ^ عرفات ^ لأن إبراهيم عرفها حين رآها على ما وصفت له قاله ~~السدي # وقال ابن عباس سميت بذلك لأن جبريل عليه السلام كان يقول لإبراهيم عليه ~~السلام هذا موضع كذا فيقول قد عرفت وقيل سميت بذلك لأن آدم عرف بها حواء ~~حين لقيها هناك # قال القاضي أبو محمد والظاهر أنه اسم مرتجل كسائر أسماء البقاع وعرفة هي ~~نعمان الأراك وفيها يقول الشاعر # ( تزودت من نعمان عود أراكة % لهند ولكن من يبلغه هندا ) # و ^ المشعر الحرام ^ جمع كله وهو ما بين جبلي المزدلفة من حد مفضى مأزمي ~~عرفة قال ذلك ابن عباس وابن جبير والربيع وابن عمر ومجاهد فهي كلها مشعر ~~إلى بطن محسر كما أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة بفتح الراء وضمها روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة والمزدلفة ~~كلها مشعر إلا وارتفعوا عن بطن محسر وذكر هذا عبد الله بن الزبير في خطبته ~~وفي PageV01P274 المزدلفة ms0296 قرن قزح الذي كانت قريش تقف عليه وذكر الله تعالى ~~عند المشعر الحرام ندب عند أهل العلم # وقال مالك من مر به ولم ينزل فعليه دم # وقال الشافعي من خرج من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم وإن كان بعد نصف ~~الليل فلا شيء عليه # وقال الشعبي والنخعي من فاته الوقوف بمزدلفة فاته الحج # وقوله تعالى ^ واذكروه كما هداكم ^ تعديد للنعمة وأمر بشكرها ثم ذكرهم ~~بحال ضلالهم ليظهر قدر الإنعام والكاف في ^ كما ^ نعت لمصدر محذوف و ^ إن ^ ~~مخففة من الثقيلة ويدل على ذلك دخول اللام في الخبر هذا قول سيبويه # وقال الفراء هي النافية بمعنى ما واللام بمعنى إلا والضمير في ^ قبله ^ ~~عائد على الهدي قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > # قال ابن عباس وعائشة وعطاء وغيرهم المخاطب بهذه الآية قريش ومن ولدت وهم ~~الحمس وذلك أنهم كانوا يقولون نحن قطين الله فينبغي لنا أن نعظم الحرم لا ~~نعظم شيئا من الحل فسنوا شق الثياب في الطواف إلى غير ذلك وكانوا مع ~~معرفتهم وإقرارهم أن عرفة هي موقف إبراهيم لا يخرجون من الحرم ويقفون بجمع ~~ويفيضون منه ويقف الناس بعرفة فقيل لهم أن يفيضوا مع الجملة و ^ ثم ^ ليست ~~في هذه الآية للترتيب إنما هي لعطف جملة كلام على جملة هي منها منقطعة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحمس ولكنه كان يقف مذ كان بعرفة هداية ~~من الله # وقال الضحاك المخاطب بالآية جملة الأمة والمراد ب ^ الناس ^ إبراهيم عليه ~~السلام كما قال ^ الذين قال لهم الناس ^ آل عمران 173 وهو يريد واحدا ~~ويحتمل على هذا أن يؤمروا بالإفاضة من عرفة ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى وهي ~~التي من المزدلفة فتجيء ^ ثم ^ على هذا الاحتمال على PageV01P275 بابها ~~وعلى هذا الاحتمال عول الطبري وقرأ سعيد بن جبير الناسي وتأوله آدم عليه ~~السلام ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول الناس كالقاض والهاد # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أما جوازه في العربية فذكره ~~سيبويه ms0297 وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه وأمر تعالى بالأستغفار لأنها مواطنه ~~ومظان القبول ومساقط الرحمة وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطب عشية عرفة فقال أيها الناس إن الله عز وجل قد تطاول عليكم في مقامكم ~~هذا فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على ~~اسم الله فلما كان غداة جمع خطب فقال أيها الناس إن الله تطاول عليكم فعوض ~~التبعات من عنده # وقالت فرقة المعنى واستغفروا الله من فعلكم الذي كان مخالفا لسنة إبراهيم ~~في وقوفكم بقزح من المزدلفة # < < # | البقرة : ( 200 - 201 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإذا قضيتم مناسككم ^ الآية قال مجاهد المناسك الذبائح ~~وهراقة الدماء والمناسك عندي العبادات في معالم الحج ومواضع النسك فيه ~~والمعنى إذا فرغتم من حجكم الذي هو الوقوف بعرفة فاذكروا الله بمحامده ~~وأثنوا عليه بآلائه عندكم وخص هذا الوقت بالقضاء لما يقضي الناس فيه ~~مناسكهم في حين واحد وما قبل وما بعد فهو على الافتراق هذا في طواف وهذا في ~~رمي وهذا في حلاق وغير ذلك وكانت عادة العرب إذا قضت حجها تقف عند الجمرة ~~فتتفاخر بالآباء وتذكر أيام أسلافها من بسالة وكرم وغير ذلك فنزلت الآية ~~ليلزموا أنفسهم ذكر الله تعالى أكثر من التزامهم ذكر آبائهم بأيام الجاهلية ~~هذا قول الجمهور المفسرين # وقال ابن عباس وعطاء معنى الآية اذكروا الله كذكر الأطفال آباءهم ~~وأمهاتهم أي فاستغيثوا به والجؤوا إليه كما كنتم تفعلون في حال صغركم ~~بآبائكم # وقالت طائفة معنى الآية اذكروا الله وعظموه وذبوا عن حرمه وادفعوا من ~~أراد الشرك والنقص في دينه ومشاعره كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غض أحد ~~منهم وتحمون جوانبهم وتذبون عنهم وقرأ محمد ابن كعب القرظي كذكركم آباؤكم ~~أي اهتبلوا بذكره كما يهتبل المرء بذكر ابنه فالمصدر على هذه القراءة مضاف ~~إلى المفعول و ^ أشد ^ في موضع خفض عطفا على ^ ذكركم ^ ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب التقدير أو اذكروه أشد ذكرا # وقوله تعالى ^ فمن الناس من يقول ^ الآية قال ms0298 أبو وائل والسدي وابن زيد ~~كانت عادتهم في الجاهلية أن يدعوا في مصالح الدنيا فقط إذ كانوا لا يعرفون ~~الآخرة فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا وجاء النهي في صيغة الخبر ~~عنهم والخلاق النصيب والحظ و ^ من ^ زائدة لأنها بعد النفي فهي مستغرقة ~~لجنس الحظوظ # وقال قتادة حسنة الدنيا العافية في الصحة وكفاف المال # وقال الحسن بن أبي الحسن حسنة الدنيا العلم والعبادة PageV01P276 # وقال السدي حسنة الدنيا المال وقيل حسنة الدنيا المرأة الحسناء واللفظة ~~تقتضي هذا كله وجميع محاب الدنيا وحسنة الآخرة الجنة بإجماع و ^ قنا عذاب ~~النار ^ دعاء في أن لا يكون المرء ممن يدخلها بمعاصيه وتخرجه الشفاعة ~~ويحتمل أن يكون دعاء مؤكدا لطلب دخول الجنة لتكون الرغبة في معنى النجاة ~~والفوز من الطرفين كما قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم أنا إنما ~~أقول في دعائي اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ولا أدري ما دندنتك ولا ~~دندنة معاذ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حولها ندندن # < < # | البقرة : ( 202 - 203 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أولئك لهم نصيب مما كسبوا ^ الآية وعد على كسب الأعمال ~~الصالحة في صيغة الإخبار المجرد والرب تعالى سريع الحساب لأنه لا يحتاج إلى ~~عقد ولا إلى إعمال فكر وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كيف يحاسب الله ~~الخلائق في يوم فقال كما يرزقهم في يوم وقيل الحساب هنا المجازاة كأن ~~المجازي يعد أجزاء العمل ثم يجازي بمثلها وقيل معنى الآية سريع مجيء يوم ~~الحساب فالمقصد بالآية الإنذار بيوم القيامة وأمر الله تعالى عباده بذكره ~~في الأيام المعدودات وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وهي أيام التشريق وليس ~~يوم النحر من المعدودات ودل على ذلك إجماع الناس على أنه لا ينفر أحد يوم ~~القر وهو ثاني يوم النحر فإن يوم النحر من المعلومات ولو كان يوم النحر في ~~المعدودات لساغ أو ينفر من شاء متعجلا يوم القر لأنه قد أخذ يومين من ~~المعدودات وحكى مكي والمهدوي عن ابن ms0299 عباس أنه قال المعدودات هي أيام العشر ~~وهذا إما أن يكون من تصحيف النسخة وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم لنحر ~~وفي ذلك بعد والأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده لإجماعهم على أنه ~~لا ينحر أحد في اليوم الثالث والذكر في المعلومات إنما هو على ما رزق الله ~~من بهيمة الأنعام # وقال ابن زيد المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق وفي هذا القول بعد ~~وجعل الله الأيام المعدودات أيام ذكر الله وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هي أيام أكل وشرب وذكر الله # ومن جملة الذكر التكبير في إثر الصلوات واختلف في طرفي مدة التكبير فقال ~~عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس يكبر من صلاة الصبح من يوم عرفة ~~إلى العصر من آخر أيام التشريق # وقال ابن مسعود وأبو حنيفة يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم ~~النحر # وقال يحيى بن سعيد يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر ~~يوم التشريق # وقال مالك يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام ~~التشريق وبه قال الشافعي # وقال ابن شهاب يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق # وقال سعيد بن جبير يكبر من الظهر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق # وقال الحسن بن أبي الحسن يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر ~~يوم النفر الأول PageV01P277 # وقال أبو وائل يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة الظهر يوم النحر # ومشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاث تكبيرات وفي المذهب رواية ~~أنه يقال بعد التكبيرات الثلاث لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد # وقوله تعالى ^ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ^ قال ابن عباس والحسن ~~وعكرمة ومجاهد المعنى من نفر في اليوم الثاني من الأيام المعدودات فلا حرج ~~عليه ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج عليه فمعنى الآية كل ذلك مباح وعبر عنه ~~بهذا التقسيم ms0300 اهتماما وتأكيدا إذ كان من العرب من يذم المتعجل وبالعكس ~~فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك ومن العلماء من رأى أن التعجل إنما ~~أبيح لمن بعد قطره لا للمكي والقريب إلا أن يكون له عذر قاله مالك وغيره ~~ومنهم من رأى أن الناس كلهم مباح لهم ذلك قاله عطاء وغيره # وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وإبراهيم معنى الآية من تعجل فقد غفر له ~~ومن تأخر فقد غفر له واحتجوا بقوله عليه السلام من حج هذا البيت فلم يرفث ~~ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه فقوله تعالى ^ فلا إثم عليه ^ نفي ~~عام وتبرئة مطلقة وقال مجاهد أيضا معنى الآية من تعجل أو تأخر فلا إثم عليه ~~إلى العام القابل وأسند في هذا القول أثر # وقال أبو العالية المعنى في الآية لا إثم عليه لمن اتقى بقية عمره والحاج ~~مغفور له البتة # وقال أبو صالح وغيره معنى الآية لا إثم عليه لمن اتقى قتل الصيد وما يجب ~~عليه تجنبه في الحج وقال أيضا لمن اتقى في حجه فأتى به تاما حتى كان مبرورا ~~واللام في قوله ^ لمن اتقى ^ متعلقة إما بالغفران على بعض التأويلات أو ~~بارتفاع الإثم في الحج على بعضها وقيل بالذكر الذي دل عليه قوله ^ واذكروا ~~^ أي الذكر لمن اتقى ويسقط رمي الجمرة الثالثة عمن تعجل # وقال ابن أبي زمنين يرميها في يوم النفر الأول حين يريد التعجل # قال ابن المواز يرمي المتعجل في يومين بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع ~~حصيات فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه لأنه قد رمى جمرة العقبة بسبع ~~يوم النحر # قال ابن المواز ويسقط رمي اليوم الثالث # وقرأ سالم بن عبد الله ^ فلا إثم عليه ^ بوصل الألف ثم أمر تعالى بالتقوى ~~وذكر بالحشر الوقوف بين يديه قوله عز وجل PageV01P278 # < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق واسمه أبي والأخنس لقب وذلك أنه ~~جاء إلى النبي ms0301 صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام وقال الله يعلم أني صادق ~~ثم هرب بعد ذلك فمر بقوم من المسلمين فأحرق لهم زرعا وقتل حمرا فنزلت فيه ~~هذه الآيات قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضى الله عنه ما ثبت قط أن الأخنس ~~أسلم # وقال ابن عباس نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة ~~الرجيع عاصم بن ثابت وخبيب وابن الدثنة وغيرهم قالوا ويح هؤلاء القوم لا هم ~~قعدوا في بيوتهم ولا أدوا رسالة صاحبهم فنزلت هذه الآيات في صفات المنافقين # ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله ^ ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضاة الله ^ الآية وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء نزلت هذه ~~الآيات في كل مبطن كفر أو نفاق أو كذب أو إضرار وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ~~فهي عامة وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى أن من عباد ~~الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس جلود ~~الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين يقول الله تعالى أبي يغترون وعلي ~~يجترون حلفت لأسلطن عليهم فتنة تدع الحليم منهم حيران # ومعنى ^ ويشهد الله ^ أي يقول الله يعلم أني أقول حقا وقرأ أبو حيوة وابن ~~محيصن ويشهد الله بإسناد الفعل إلى اسم الجلالة المعنى يعجبك قوله والله ~~يعلم منه خلاف ما قال والقراءة التي للجماعة أبلغ في ذمه لأنه قوى على نفسه ~~التزام الكلام الحسن ثم ظهر من باطنه خلافه و ^ ما في قلبه ^ مختلف بحسب ~~القراءتين فعلى قراءة الجمهور هو الخير الذي يظهر أي هو في قلبه بزعمه وعلى ~~قراءة ابن محيصن هو الشر الباطن وقرأ ابن عباس والله يشهد على ما في قلبه ~~وقرأ أبي وابن مسعود ويستشهد الله على ما في قلبه والألد الشديد الخصومة ~~الصعب الشكيمة الذي يلوي الحجج في كل جانب فيشبه انحرافه المشي في لديدي ~~الوادي ومنه لديد الفم واللدود ويقال منه لددت بكسر العين ألد وهو ذم ومنه ms0302 ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ويقال ~~لددته بفتح العين ألده بضمها إذا غلبته في الخصام ومن اللفظة قول الشاعر # ( إن تحت الأحجار حزما وعزما % وخصيما ألد ذا معلاق ) # + الخفيف + و ^ الخصام ^ في الآية مصدر خاصم وقيل جمع خصم ككلب وكلاب ~~فكان الكلام وهو أشد الخصماء والدهم PageV01P279 # < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > و ^ وتولى ^ و ^ سعى ^ تحتمل جميعا معنيين أحدهما أن تكون فعل قلب ~~فيجيء ^ تولى ^ بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه فسعى بحيله وإرادته الدوائر على ~~الإسلام ومن هذا السعي قول الله تعالى ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ^ ~~النجم 39 ومنه ^ وسعى لها سعيها ^ الإسراء 19 # ومنه قول الشاعر # ( أسعى على حي بني مالك % كل امرى ء في شأنه ساع ) + الرجز + # ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابن جريج وغيره والمعنى الثاني أن يكونا ~~فعل شخص فيجيء ^ تولى ^ بمعنى أدبر ونهض عنك يا محمد و ^ سعى ^ يجيء معناها ~~بقدميه فقطع الطريق وأفسدها نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره وكلا السعيين ~~فساد # وقوله تعالى ^ ويهلك الحرث والنسل ^ # قال الطبري المراد الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر # وقال مجاهد المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث ~~والنسل وقيل المراد أن المفسد يقتل الناس فينقطع عمار الزرع والمنسلون # وقال الزجاج يحتمل أن يراد بالحرث النساء وبالنسل نسلهن # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن الآية عبارة عن مبالغة في الإفساد إذ كل ~~فساد في أمور الدنيا فعلى هذين الفصلين يدور وأكثر القراء على ^ يهلك ^ بضم ~~الياء وكسر اللام وفتح الكاف عطفا على ^ ليفسد ^ وفي مصحف أبي بن كعب ~~وليهلك وقرأ قوم ويهلك بضم الكاف إما عطفا على ^ يعجبك ^ وإما على ^ سعى ^ ~~لأنها بمعنى الاستقبال وإما على القطع والاستئناف وقرأ الحسن وابن أبي ~~إسحاق وأبو حيوة وابن محيصن ويهلك بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ورفع ~~الحرث والنسل وكذلك رواه ابن سلمة عن ابن كثير وبعد الوارث عن أبي عمرو ~~وحكى المهدوي أن ms0303 الذي روى حماد بن سلمة عن ابن كثير إنما هو ويهلك بضم ~~الياء والكاف الحرث بالنصب وقرأ قوم ويهلك بفتح الياء واللام ورفع الحرث ~~وهي لغة هلك يهلك تحلق بالشواذ كركن يركن و ^ الحرث ^ في اللغة شق الأرض ~~للزراعة ويسمى الزرع حرثا للمجاورة والتناسب ويدخل سائر الشجر والغراسات في ~~ذلك حملا على الزرع ومنه قول عز وجل ^ إذ يحكمان في الحرث ^ الأنبياء 78 ~~وهو كرم على ما ورد في التفاسير وسمي النساء حرثا على التشبيه و ^ النسل ^ ~~مأخوذ من نسل ينسل إذا خرج متتابعا ومنه نسال الطائر ما تتابع سقوطه من ~~ريشه ومنه قوله تعالى ^ وهم من كل حدب ينسلون ^ الأنبياء 96 ومنه قول امرى ~~ء القيس # ( فسلي ثيابي من ثيابك تنسل % ) + الطويل + # و ^ لا يحب ^ معناه لا يحبه من أهل الصلاح أي لا يحبه دينا وإلا فلا يقع ~~إلا ما يحب الله تعالى وقوعه والفساد واقع وهذا على ما ذهب إليه المتكلمون ~~من أن الحب بمعنى الإرادة PageV01P280 # قال القاضي أبو محمد والحب له على الإرادة مزية إيثار فلو قال أحد إن ~~الفساد المراد تنقصه مزية الإيثار لصح ذلك إذ الحب من الله تعالى إنما هو ~~لما حسن من جميع جهاته # < < # | البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا قيل له اتق الله ^ الآية هذه صفة الكافر أو ~~المنافق الذاهب بنفسه زهوا ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في نحو هذا # وقال بعض العلماء كفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه اتق الله فيقول له ~~عليك نفسك مثلك يوصيني # والعزة هنا المنعة وشدة النفس أي اعتز في نفسه وانتخى فأوقعته تلك العزة ~~في الإثم حين أخذته به وألزمته أباه ويحتمل لفظ الآية أن يكون أخذته العزة ~~مع الإثم فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلين و ^ حسبه ^ أي كافيه معاقبة ~~وجزاء كما تقول للرجل كفاك ما حل بك وأنت تستعظم وتعظم عليه ما حل به و ^ ~~المهاد ^ ما مهد الرجل لنفسه كأنه الفراش ومن هذا الباب قول الشاعر # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) + الوافر ms0304 + # < < # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن الناس من يشري نفسه ^ الآية تتناول كل مجاهد في ~~سبيل الله أو مستشهد في ذاته أو مغير منكر والظاهر من هذا التقسيم أن تكون ~~الآيات قبل هذه على العموم في الكافر بدليل الوعيد بالنار ويأخذ العصاة ~~الذين فيهم شيء من هذا الخلق بحظهم من وعيد الآية ومن قال إن الآيات ~~المتقدمة هي في منافقين تكلموا في غزوة الرجيع قال هذه الآية في شهداء غزوة ~~الرجيع ومن قال تلك في الأخنس قال هذه في الأنصار والمهاجرين المبادرين إلى ~~الإيمان # وقال عكرمة وغيره هذه في طائفة من المهاجرين وذكروا حديث صهيب أنه خرج من ~~مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعته قريش لترده فنثر كنانته وقال لهم ~~تعلمون والله إني لمن أرماكم رجلا والله لأرمينكم ما بقي لي سهم ثم لأضربن ~~بسيفي ما بقي في يدي منه شيء فقالوا له لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا ~~صعلوكا ولكن دلنا على مالك ونتركك فدلهم على ماله وتركوه فهاجر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال له ربح البيع أبا يحيى فنزلت فيه هذه ~~الآية ومن قال قصد بالأول العموم قال في هذه كذلك بالعموم و ^ يشري ^ معناه ~~يبيع ومنه ^ وشروه بثمن بخس ^ يوسف 20 ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميري # ( وشريت بردا ليتني % من بعد برد كنت هامه ) + مجزوء الكامل + # وقال الآخر # ( يعطي بها ثمنا فيمنعها % ويقول صاحبه ألا تشري ) + الكامل + # ومن هذا تسمى الشراة كأنهم الذين باعوا أنفسهم من الله تعالى وحكى قوم ~~أنه يقال شرى بمعنى اشترى ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب لأنه اشترى ~~نفسه بماله ولم يبعها اللهم إلا أن يقال إن عزم صهيب على قتالهم بيع لنفسه ~~من الله تعالى فتستقيم اللفظة على معنى باع # وتأول هذه الآية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم ~~في مغيري PageV01P281 المنكر ولذلك قال علي وابن عباس اقتتل الرجلان أي قال ~~المغير للمفسد ms0305 اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير نفسه من الله ~~تعالى وقاتله فاقتتلا # وروي أن عمر بن الخطاب كان يجمع في يوم الجمعة شبابا من القرأة فيهم ابن ~~عباس والحر بن قيس وغيرهما فيقرؤون بين يديه ومعه فسمع عمر ابن عباس رضي ~~الله عنهم يقول اقتتل الرجلان حين قرأ هذه الآية فسأله عما قال ففسر له هذا ~~التفسير فقال له عمر لله تلادك يا ابن عباس # وقال أبو هريرة وأبو أيوب حين حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية ~~فقال قوم ألقى بيده إلى التهلكة ليس كما قالوا بل هذا قول الله تعالى ^ ومن ~~الناس من يشري نفسه ^ الآية # و ^ ابتغاء ^ مفعول من أجله ووقف حمزة على ^ مرضاة ^ بالتاء والباقون ~~بالهاء # قال أبو علي وجه وقف حمزة بالتاء إما أنه على لغة من يقول طلحت وعلقمت ~~ومنه قول الشاعر # ( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت % ) + الرجز + # وإما انه لما كان المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما تثبت ~~في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد # وقوله تعالى ^ والله رؤوف بالعباد ^ ترجية تقتضي الحض على امتثال ما وقع ~~به المدح في الآية كما في قوله تعالى ^ فحسبه جهنم ^ تخويف يقتضي التحذير ~~مما وقع به الذم في الآية # < < # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم وقرأ ابن كثير ونافع ~~والكسائي السلم بفتح السين وقرأ الباقون بكسرها في هذا الموضع فقيل هما ~~بمعنى واحد يقعان للإسلام وللمسالمة # وقال أبو عمرو بن العلاء السلم بكسر السين الإسلام وبالفتح المسالمة ~~وأنكر المبرد هذه التفرقة ورجح الطبري حمل اللفظة على معنى الإسلام لأن ~~المؤمنين لم يؤمروا قط بالانتداب إلى الدخول في المسالمة وإنما قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها وأما أن يبتدى ء بها فلا # واختلف بعد حمل اللفظ على الإسلام من المخاطب فقالت فرقة جميع المؤمنين ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام ~~حدوده ويستغرق ms0306 ^ كافة ^ حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع فتكون الحال من ~~شيئين وذلك جائز نحو قوله تعالى ^ فأتت به قومها تحمله ^ مريم 27 إلى غير ~~ذلك من الأمثلة # وقال عكرمة بل المخاطب من آمن بالنبي من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام ~~وغيره # وذلك أنهم ذهبوا إلى تعظيم يوم السبت وكرهوا لحم الجمل وأرادوا استعمال ~~شيء من أحكام التوراة وخلط ذلك بالإسلام فنزلت هذه الآية فيهم ب ^ كافة ^ ~~على هذا لإجزاء الشرع فقط # وقال ابن عباس نزلت الآية في أهل الكتاب والمعنى يا أيها الذين آمنوا ~~بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة ف ^ كافة ^ على هذا لإجزاء الشرع ~~وللمخاطبين على من يرى السلم الإسلام ومن PageV01P282 يراها المسالمة يقول ~~أمرهم بالدخول في أن يعطوا الجزية و ^ كافة ^ معناه جميعا والمراد بالكافة ~~الجماعة التي تكف مخالفها وقيل إن ^ كافة ^ نعت لمصدر محذوف كأن الكلام ~~دخله كافة فلما حذف المنعوت بقي النعت حالا وتقدم القول في ^ خطوات ^ ~~والألف واللام في ^ الشيطان ^ للجنس و ^ عدو ^ يقع على الواحد والاثنين ~~والجميع و ^ مبين ^ يحتمل أن يكون بمعنى أبان عدواته وأن يكون بمعنى بان في ~~نفسه أنه عدو لأن العرب تقول بان الأمر وأبان معنى واحد قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس زللتم بفتح اللام وقرأ أبو السمال زللتم بكسرها وأصل ~~الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك والمعنى ضللتم ~~وعجتم عن الحق و ^ البينات ^ محمد وآياته ومعجزاته إذا كان الخطاب أولا ~~لجماعة المؤمنين وإذا كان الخطاب لأهل الكتابين فالبينات ما ورد في شرائعهم ~~من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به و ^ عزيز ^ صفة مقتضية ~~أنه قادر عليكم لا تعجزونه ولا تمتنعون منه و ^ حكيم ^ أي محكم فيما ~~يعاقبكم به لزللكم # وحكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن فأقرأه الذي كان ~~يعلمه فاعلموا أن الله غفور رحيم فقال كعب إني لأستنكر أن يكون هكذا ومر ~~بهما رجل فقال كعب كيف تقرأ هذه الآية فقرأ ms0307 الرجل ^ فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم ^ فقال كعب هكذا ينبغي # < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هل ينظرون ^ الآية الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و ~~^ هل ^ من حروف الابتداء كأما و ^ ينظرون ^ معناه ينتظرون # والمراد هؤلاء الذين يزلون والظلل جمع ظلة وهي ما أظل من فوق وقرأ قتادة ~~والضحاك في ظلال وكذلك روى هارون بن حاتم عن أبي بكر عن عاصم هنا وفي ~~الحرفين في الزمر # وقال عكرمة ^ ظلل ^ طاقات وقرأ الحسن ويزيد بن القعقاع وأبو حيوة ~~والملائكة بالخفض عطفا على ^ الغمام ^ وقرأ جمهور الناس بالرفع عطفا على ^ ~~الله ^ والمعنى يأتيهم حكم الله وأمره ونهيه وعقابه إياهم وذهب ابن جريج ~~وغيره إلى أن هذا التوعد هو بما يقع في الدنيا # وقال قوم بل هو توعد بيوم القيامة وقال قوم قوله ^ إلا أن يأتيهم الله ^ ~~وعيد بيوم القيامة وأما الملائكة فالوعيد هو بإتيانهم عند الموت و ^ الغمام ~~^ أرق السحاب وأصفاه وأحسنه وهو الذي ظلل به بنو إسرائيل PageV01P283 # وقال النقاش هو ضباب أبيض وفي قراءة ابن مسعود إلا أن يأتيهم الله ~~والملائكة في ظلل من الغمام و ^ قضي الأمر ^ معناه وقع الجزاء وعذب أهل ~~العصيان وقرأ معاذ بن جبل وقضاء الأمر وقرأ يحيى بن يعمر وقضى الأمور ~~بالجمع وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ترجع على بناء الفعل للفاعل وقرأ ~~الباقون ترجع على بنائه للمفعول وهي راجعة إليه تعالى قبل وبعد وإنما نبه ~~بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا # < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سل بني إسرائيل ^ الآية الخطاب لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وفيه إباحة السؤال لمن شاء من أمته ومعنى الآية توبيخهم على عنادهم ~~بعد الآيات البينة # وقرأ أبو عمرو في رواية عباس عنه اسأل على الأصل وقرأ قوم اسل على نقل ~~الحركة إلى السين وترك الاعتداد بذلك في إبقاء ألف الوصل على لغة من قال ~~الحمر ومن قرأ سل فإنه أزال ألف الوصل حين نقل واستغنى عنها # و ms0308 ^ كم ^ في موضع نصب إما بفعل مضمر بعدها لأن لها صدر الكلام تقديره كم ~~آتينا آتيناهم وإما ب ^ آتيناهم ^ # وقوله ^ من آية ^ هو على التقدير الأول مفعول ثان ل ^ آتيناهم ^ وعلى ~~الثاني في موضع التمييز # ويصح أن تكون ^ كم ^ في موضع رفع بالابتداء والخبر في ^ آتيناهم ^ # ويصير فيه عائد على ^ كم ^ تقديره كم آتيناهموه والمراد بالآية كم جاءهم ~~في أمر محمد صلى الله عليه وسلم من آية معرفة به دالة عليه و ^ نعمة الله ^ ~~لفظ عام لجميع أنعامه ولكن يقوي من حال النبي معهم أن المشار إليه هنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم فالمعنى ومن يبدل من بني إسرائيل صفة نعمة الله ثم جاء ~~اللفظ منسحبا على كل مبدل نعمة لله تعالى # وقال الطبري النعمة هنا الإسلام وهذا قريب من الأول ويدخل في اللفظ أيضا ~~كفار قريش الذين بعث محمد منهم نعمة عليهم فبدلوا قبولها والشكر عليها كفرا ~~والتوراة أيضا نعمة على بني إسرائيل أرشدتهم وهدتهم فبدلوها بالتحريف لها ~~وجحد أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ فإن الله شديد العقاب ^ ~~خبر يقتضي ويتضمن الوعيد و ^ العقاب ^ مأخوذ من العقب كأن المعاقب يمشي ~~بالمجازاة له في آثار عقبه ومنه عقبة الراكب وعقبة القدر # < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ^ المزين هو خالقها ~~ومخترعها وخالق الكفر ويزينها أيضا الشيطان بوسوسته وإغوائه وقرأ مجاهد ~~وحميد بن قيس وأبو حيوة زين على بناء الفعل للفاعل ونصب الحياة وقرأ ابن ~~أبي عبلة زينت بإظهار العلامة والقراءة دون علامة هي للحائل ولكون التأنيث ~~غير حقيقي وخص الذين كفروا الذكر لقبولهم التزيين جملة وإقبالهم على الدنيا ~~وإعراضهم عن الآخرة سببها والتزيين من الله تعالى واقع للكل وقد جعل الله ~~ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا فالمؤمنون الذين هم على ~~سنن الشرع لم تفتنهم الزينة والكفار تملكتهم لأنهم لا يعتقدون غيرها وقد ~~قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قدم عليه بالمال اللهم إنا لا ms0309 نستطيع ~~إلا أن نفرح بما زينت لنا # وقوله تعالى ^ ويسخرون ^ إشارة إلى كفار قريش لأنهم كانوا يعظمون حالهم ~~من الدنيا ويغتبطون بها ويسخرون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم كبلال ~~وصهيب وابن مسعود وغيرهم فذكر الله قبيح فعلهم ونبه على خفض منزلتهم بقوله ~~^ والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ^ ومعنى الفوق هنا في الدرجة PageV01P284 ~~والقدر فهي تقتضي التفضيل وإن لم يكن للكفار من القدر نصيب كمال قال تعالى ~~^ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ^ الفرقان 24 وتحتمل الآية أن المتقين هم ~~في الآخرة في التنعم والفوز بالرحمة فوق ما هم هؤلاء فيه في دنياهم وكذلك ~~خير مستقرا من هؤلاء في نعمة الدنيا فعلى هذا الاحتمال وقع التفضيل في أمر ~~فيه اشتراك وتحتمل هذه الآية أن يراد بالفوق المكان من حيث الجنة في السماء ~~والنار في أسفل السافلين فيعلم من ترتيب الأمكنة أن هؤلاء في الجنة وهؤلاء ~~في النار وتحتمل الآيتان أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار فإنهم ~~كانوا يقولون وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم ومنه حديث خباب مع ~~العاصي بن وائل وهذا كله من التحميلات حفظ لمذهب سيبويه والخليل في أن ~~التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك # وقوله تعالى ^ والله يرزق من يشاء بغير حساب ^ يحتمل أن يكون المعنى ~~والله يرزق هؤلاء الكفرة في الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا عليه ~~الآخرة فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يحسب لهذا عمله ولهذا ~~عمله فيرزقان بحساب ذلك بل الرزق بغير حساب الأعمال والأعمال ومجازاتها ~~محاسبة ومعادة إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المجازى عليه فالمعنى أن ~~المؤمن وإن لم يرزق في الدنيا فهو فوق يوم القيامة وتحتمل الآية أن يكون ~~المعنى أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق وما في ضمن ~~ذلك من النعيم بغير حساب فالآية تنبيه على عظم النعمة عليهم وجعل رزقهم ~~بغير حساب حيث هو دائم لا يتناهى فهو لا ينفد ويحتمل أن يكون ms0310 ^ بغير حساب ^ ~~صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف إذ هو جلت قدرته لا ينفق بعد ففضله كله بغير ~~حساب ويحتمل أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي يشاؤه الله ~~كأنه قال بغير احتساب من المرزوقين كما قال تعالى ^ ويرزقه من حيث لا يحتسب ~~^ الطلاق 3 وإن اعترض معترض على هذه الآية بقوله تعالى ^ عطاء حسابا ^ ~~النبأ 36 فالمعنى في ذلك محسبا وأيضا فلو كان عدا لكان الحساب في الجزاء ~~والمثوبة لأنها معادة وغير الحساب في التفضيل الإنعام قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > # قال أبي بن كعب وابن زيد المراد ب ^ الناس ^ بنو آدم حين أخرجهم الله ~~نسما من ظهر آدم أي كانوا على الفطرة PageV01P285 # وقال مجاهد الناس آدم وحده # وقال قوم آدم وحواء # وقال ابن عباس وقتادة ^ الناس ^ القرون التي كانت بين آدم ونوح وهي عشرة ~~كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله تعالى نوحا فمن بعده # وقال قوم الناس نوح ومن في سفينته كانوا مسلمين ثم بعد ذلك اختلفوا # وقال ابن عباس أيضا كان الناس أمة واحدة كفارا يريد في مدة نوح حين بعثه ~~الله و ^ كان ^ على هذه الأقوال هي على بابها من المضي المنقضي وتحتمل ~~الآية معنى سابعا وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة ~~في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق # لولا من الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم ف ^ كان ^ على هذا الثبوت لا ~~تختص بالمضي فقط وذلك كقوله تعالى ^ وكان الله غفورا رحيما ^ النساء 96 99 ~~100 152 الفرقان 70 الأحزاب 5 59 الفتح 14 والأمة الجماعة على المقصد ~~الواحد ويسمى الواحد أمة إذا كان منفردا بمقصد ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قس بن ساعدة يحشر يوم القيامة أمة وحده وقرأ أبي بن كعب كان ~~البشر أمة واحدة وقرأ ابن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث وكل من ~~قدر ^ الناس ^ في الآية مؤمنين قرد في الكلام فاختلفوا وكل من قدرهم ms0311 كفارا ~~كانت بعثة ^ النبيين ^ إليهم وأول الرسل على ما ورد في الصحيح في حديث ~~الشفاعة نوح لأن الناس يقولون له أنت أول الرسل والمعنى إلى تقويم كفار إلا ~~فآدم مرسل إلى بنيه يعلمهم الدين والإيمان و ^ مبشرين ^ معناه بالثواب على ~~الطاعة و ^ منذرين ^ معناه من العقاب على المعاصي ونصب اللفظتين على الحال ~~و ^ الكتاب ^ اسم الجنس والمعنى جميع الكتب # وقال الطبري الألف واللام في الكتاب للعهد والمراد التوراة و ^ ليحكم ^ ~~مسند إلى الكتاب في قول الجمهور # وقال قوم المعنى ليحكم الله وقرأ الجحدري ليحكم على بناء الفعل للمفعول ~~وحكى عنه مكي لنحكم # قال القاضي أبو محمد وأظنه تصحيفا لأنه لم يحك عنه البناء للمفعول كما ~~حكى الناس والضمير في ^ فيه ^ عائد على ^ ما ^ من قوله ^ فيما ^ والضمير في ~~^ فيه ^ الثانية يحتمل العود على الكتاب ويحتمل على الضمير الذي قبله ~~والذين أوتوه أرباب العلم به والدراسة له وخصهم بالذكر تنبيها منه تعالى ~~على الشنعة في فعلهم والقبح الذي واقعوه # و ^ البينات ^ الدلالات والحجج و ^ بغيا ^ منصوب على المفعول له والبغي ~~التعدي بالباطل و ^ هدى ^ معناه أرشد وذلك خلق الإيمان في قلوبهم وقد تقدم ~~ذكر وجوه الهدى في سورة الحمد والمراد ب ^ الذين آمنوا ^ # من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم # فقالت طائفة معنى الآية أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض فهدى الله أمة محمد ~~التصديق بجميعها PageV01P286 # وقالت طائفة إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين من ~~قولهم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا # وقال ابن زيد من قبلتهم فإن قبلة اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى ~~المشرق ومن يوم الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا اليوم الذي ~~اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود غد وللنصارى بعد غد ومن صيامهم وجميع ~~ما اختلفوا فيه # وقال الفراء في الكلام قلب واختاره الطبري قال وتقديره فهدى الله الذين ~~أمنوا للحق مما اختلفوا فيه # ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى ~~الله المؤمنين ms0312 لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه نحا إلى هذا ~~الطبري في حكايته عن الفراء # قال القاضي أبو محمد وادعاء القلب على لفظ كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ~~ذلك عجز وسوء نظر وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ورصفه لأن قول ^ فهدى ^ ~~يقتضي أنهم أصابوا الحق وتم المعنى في قوله ^ فيه ^ وتبين بقوله ^ من الحق ~~^ جنس ما وقع الخلاف فيه # قال المهدوي وقدم لفظ الخلاف على لفظ الحق اهتماما إذ العناية إنما هي ~~بذكر الاختلاف # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وليس هذا عندي بقوي وفي قراءة ~~عبد الله بن مسعود لما اختلفوا عنه من الحق أي عن الإسلام # و ^ بإذنه ^ قال الزجاج معناه بعلمه وقيل بأمره والإذن هو العلم والتمكين ~~فإن اقترن بذلك أمر صار أقوى من الإذن بمزية وفي قوله تعالى ^ والله يهدي ~~من يشاء ^ رد على المعتزلة في قولهم إن العبد يستبد بهداية نفسه # < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم حسبتم ^ الآية ^ أم ^ قد تجيء لابتداء كلام بعد ~~كلام وإن لم يكن تقسيم ولا معادلة ألف استفهام وحكى بعض اللغويين أنها قد ~~تجيء بمثابة ألف الاستفهام يبتدأ بها و ^ حسبتم ^ تطلب مفعولين فقال النحاة ~~^ أن تدخلوا ^ تسد مسد المفعولين لأن الجملة التي بعد ^ أن ^ مستوفاة ~~المعنى ويصح أن يكون المفعول الثاني محذوفا تقديره أحسبتم دخولكم الجنة ~~واقعا و ^ لما ^ ولا يظهر أن يتقدر المفعول الثاني في قوله ^ ولما يأتكم ^ ~~بتقدير أحسبتم دخولكم الجنة خلوا من أن يصيبكم ما أصاب من قبلكم لأن ^ خلوا ~~^ حال والحال هنا إنما تأتي بعد توفية المفعولين والمفعولان هما الابتداء ~~والخبر قبل دخول حسب و ^ البأساء ^ في المال و ^ الضراء ^ في البدن و ^ ~~خلوا ^ معناه انقرضوا أي صاروا في خلاء من الأرض # وهذه الآية نزلت في قصة الأحزاب حين حصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في المدينة هذا قول قتادة والسدي وأكثر المفسرين # وقالت فرقة نزلت الآية تسلية للمهاجرين الذين أصيبت أموالهم بعدهم ms0313 في ~~بلادهم وفتنوا هم قبل ذلك و ^ مثل ^ معناه شبه فالتقدير شبه آتى الذين ^ ~~خلوا ^ والزلزلة شدة التحريك تكون في الأشخاص وفي الأحوال ومذهب سيبويه أن ~~زلزل رباعي كدحرج PageV01P287 # وقال الزجاج هو تضعيف في زل فيجيء التضعيف على هذا في الفاء وقرأ الأعمش ~~وزلزلوا ويقول الرسول بالواو بدل حتى وفي مصحف ابن مسعود وزلزلوا ثم زلزلوا ~~ويقول الرسول وقرأ نافع يقول بالرفع وقرأ الباقون يقول بالنصب ف ^ حتى ^ ~~غاية مجردة تنصب الفعل بتقدير إلى أن وعلى قراءة نافع كأنها اقترن بها ~~تسبيب فهي حرف ابتداء ترفع الفعل وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر ~~الآية من قول الرسول والمؤمنين ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال ~~النصر لا على شك ولا ارتياب و ^ الرسول ^ اسم الجنس وذكره الله تعظيما ~~للنازلة التي دعت الرسول إلى هذا القول وقالت طائفة في الكلام تقديم وتأخير ~~والتقدير حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول ^ ألا إن نصر ~~الله قريب ^ فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين لأنه ~~المتقدم في الزمان # قال القاضي أبو محمد وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير متعذر ويحتمل أن ~~يكون ^ ألا إن نصر الله قريب ^ إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر ~~القول قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > # السائلون هم المؤمنون والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها ~~وأين يضعون ما لزم إنفاقه وما يصح أن تكون في موضع رفع على الابتداء وذا ~~خبرها فهي بمعنى الذي و ^ ينفقون ^ صلة وفيه عائد على ذا تقديره ينفقونه ~~ويصح أن تكون ^ ماذا ^ اسما واحدا مركبا في موضع نصب ب ^ ينفقون ^ فيعرى من ~~الضمير ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب لا ما جاء من قول الشاعر # ( وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا % سوى أن يقولوا إنني لك عاشق ) + الطويل ~~+ # فإن عسى لا تعمل فماذا في موضع رفع وهو مركب إذ لا صلة لذا # قال قوم هذه الآية في الزكاة المفروضة وعلى ms0314 هذا نسخ منها الوالدان ومن ~~جرى مجراهما من الأقربين # وقال السدي نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة ~~ووهم المهدوي على السدي في هذا فنسب إليه أنه قال إن الآية في الزكاة ~~المفروضة ثم نسخ منها الوالدان وقال ابن PageV01P288 جريج وغيره هي ندب ~~والزكاة غير هذا الإنفاق فعلى هذا لا نسخ فيها واليتم فقد الأب قبل البلوغ ~~وتقدم القول في المسكين و ^ ابن السبيل ^ و ^ ما تفعلوا ^ جزم بالشرط ~~والجواب في الفاء وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه يفعلوا بالياء على ذكر ~~الغائب وظاهر الآية الخبر وهي تتضمن الوعد بالمجازاة < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > و ^ كتب ^ معناه فرض وقد تقدم مثله وهذا هو فرض الجهاد وقرأ قوم كتب ~~عليكم القتل # وقال عطاء بن أبي رباح فرض القتال على أعيان أصحاب محمد فلما استقر الشرع ~~وقيم به صار على الكفاية وقال جمهور الأمة أول فرضه إنما كان على الكفاية ~~دون تعيين # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه واستمر الإجماع على أن الجهاد ~~على أمة محمد فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا ~~أن ينزل العدو بساحة للإسلام فهو حينئذ فرض عين وذكر المهدوي وغيره عن ~~الثوري أنه قال الجهاد تطوع # وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد # فقيل له ذلك تطوع وال ^ كره ^ بضم الكاف الاسم وفتحها المصدر # وقال قوم الكره بفتح الكاف ما أكره المرء عليه والكره ما كرهه هو # وقال قوم هما بمعنى واحد # وقوله تعالى ^ وعسى أن تكرهوا شيئا ^ الآية قال قوم ^ عسى ^ من الله ~~واجبة والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة ^ وهو خير لكم ^ في ~~أنكم تغلبون وتظهرون وتغنمون وتؤجرون ومن مات مات شهيدا ^ وعسى أن تحبوا ^ ~~الدعة وترك القتال ^ وهو شر لكم ^ في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم وفي ~~قوله تعالى ^ والله يعلم ^ الآية قوة أمر # < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسألونك ms0315 عن الشهر الحرام ^ الآية نزل في قصة عمرو بن ~~الحضرمي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية عليها عبد الله بن ~~جحش الأسدي مقدمه من بدر الأولى فلقوا عمرو بن الحضرمي ومعه عثمان بن عبد ~~الله بن المغيرة وأخوه نوفل المخزوميان والحكم بن كيسان في آخر يوم من رجب ~~على ما ذكر ابن إسحاق وفي آخر يوم من جمادى الآخرة على ما ذكره الطبري عن ~~السدي وغيره # والأول أشهر على أن ابن عباس وقد ورد عنه أن ذاك كان في أول ليلة من رجب ~~والمسلمون يظنونها من جمادى وأن القتل في الشهر الحرام لم يقصدوه وأما على ~~قول ابن إسحاق فإنهم قالوا أن تركناهم اليوم دخلوا الحرم فأزمعوا قتالهم ~~فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله وأسر عثمان بن عبد الله ~~والحكم وفر نوفل فأعجزهم واستسهل المسلمون هذا في الشهر الحرام خوف فوتهم ~~فقالت قريش محمد قد استحل الأشهر الحرم وعيروا بذاك وتوقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال ما أمرتكم بقتال في الأشهر الحرم فنزلت هذه الآية # وذكر المهدوي أن سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من بني ~~كلاب في رجب فنزلت وهذا تخليط من المهدوي # وصاحبا عمرو كان عندهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمرو قد ~~أفلت من قصة بئر معونة وذكر الصاحب بن عباد في رسالته المعروفة بالأسدية أن ~~عبد الله بن PageV01P289 جحش سمي أمير المؤمنين في ذلك الوقت لكونه مؤمرا ~~على جماعة من المؤمنين و ^ قتال ^ بدل عند سيبويه وهو بدل الاشتمال # وقال الفراء هو خفض بتقدير عن # وقال أبو عبيدة هو خفض على الجوار وقوله هذا خطأ وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه بتكرير عن وكذلك قرأها الربيع ~~والأعمش وقرأ عكرمة عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل دون ألف فيهما و ^ ~~الشهر ^ في الآية اسم الجنس وكانت العرب قد جعل الله لها ^ الشهر الحرام ms0316 ^ ~~قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير في الأشهر الحرم وهي ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يغزو فيها إلا أن يغزى فذلك قوله تعالى ^ قل قتال فيه ~~كبير ^ و ^ صد ^ مبتدأ مقطوع مما قبله والخبر ^ أكبر ^ و ^ المسجد ^ معطوف ~~على ^ سبيل الله ^ وهذا هو الصحيح # وقال الفراء ^ صد ^ عطف على ^ كبير ^ وذلك خطأ لأن المعنى يسوق إلى أن ~~قوله ^ وكفر به ^ عطف أيضا على ^ كبير ^ ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد ~~منه أكبر من الكفر عند الله وهذا بين فساده ومعنى الآية على قول الجمهور ~~إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلون أنتم ~~من الصد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل ~~المسجد عنه كما فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند ~~الله # وقال الزهري ومجاهد وغيرهما قوله ^ قل قتال فيه كبير ^ منسوخ بقوله ^ ~~وقاتلوا المشركين كافة ^ التوبة 36 وبقوله ^ فاقتلوا المشركين ^ التوبة 5 # وقال عطاء لم تنسخ ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم وهذا ضعيف # وقوله تعالى ^ والفتنة أكبر من القتل ^ المعنى عند جمهور المفسرين ~~والفتنة التي كنتم تفتنون المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أشد اجتراما من ~~قتلكم في الشهر الحرام وقيل المعنى والفتنة أشد من أن لو قتلوا ذلك المفتون ~~أي فعلكم على كل إنسان أشد من فعلنا # وقال مجاهد وغيره ^ الفتنة ^ هنا الكفر أي كفركم أشد من قتلنا أولئك ~~PageV01P290 # قوله تعالى ^ ولا يزالون ^ ابتداء خبر من الله عز وجل وتحذير منه ~~للمؤمنين من شر الكفرة و ^ يردوكم ^ نصب ب ^ حتى ^ لأنها غاية مجردة وقوله ~~تعالى ^ ومن يرتدد ^ أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر قالت طائفة من العلماء ~~يستتاب المرتد فإن تاب وإلا قتل # وقال عبيد بن عمير وطاوس والحسن على خلاف عنه والشافعي في أحد قوليه يقتل ~~دون أن يستتاب وروي نحو هذا عن أبي موسى الأشعري ms0317 ومعاذ بن جبل # قال القاضي أبو محمد ومقتضى قولهما إنه يقال له للحين راجع فإن أبى ذلك ~~قتل وقال عطاء ابن أبي رباح إن كان المرتد ابن مسلمين قتل دون استتابة وإن ~~كان أسلم ثم ارتد استتيب وذلك لأنه يجهل من فضل الإسلام ما لا يجهل ابن ~~المسلمين واختلف القائلون بالاستتابة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يستتاب ثلاثة أيام # وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه # وقال الزهري يدعى إلى الإسلام فإن تاب وإلا قتل # وروي عن علي أبي طالب رضي الله عنه أنه استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله ~~وقال النخعي والثوري يستتاب محبوسا أبدا قال ابن المنذر واختلف الآثار عن ~~عمر في هذا الباب # قال القاضي أبو محمد كان رضي الله عنه ينفذ بحسب جرم ذلك المرتد أو قلة ~~جرمه المقترن بالردة وحبط العمل إذا انفسد في آخر فبطل وقرأ أبو السمال ~~حبطت بفتح الباء في جميع القرآن # وقال علي بن أبي طالب والحسن والشعبي والحكم والليث وأبو حنيفة وإسحاق بن ~~راهويه ميراث المرتد لورثته من المسلمين وقال مالك وربيعة وابن أبي ليلى ~~والشافعي وأبو ثور ميراثه في بيت المال وأجمع الناس على أن ورثته من أهل ~~الكفر لا يرثونه إلا شذوذا روي عن عمر بن عبد العزيز وعن قتادة وروي عن عمر ~~بن عبد العزيز خلافه # < < # | البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين آمنوا والذين هاجروا ^ الآية قال جندب بن عبد ~~الله وعروة بن الزبير وغيرهما لما قتل واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن ~~الحضرمي في الشهر الحرام توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خمسه ~~الذي وفق في فرضه له عبد الله بن جحش وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد الله ~~بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في الشهر ~~الحرام ثم بذكرهم والإشارة إليهم في قوله ^ إن الذين آمنوا ^ ثم هي باقية ~~في كل من فعل ما ذكر الله عز ms0318 وجل وهاجر الرجل إذا انتقل نقلة إقامة من موضع ~~إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا للثاني وهي مفاعلة من هجر ومن قال المهاجرة ~~الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب ~~وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا استخرج الجهد ^ ~~ويرجون ^ PageV01P291 معناه يطمعون ويستقربون والرجاء تنعم والرجاء أبدا ~~معه خوف ولا بد كما أن الخوف معه رجاء وقد يتجوز أحيانا ويجيء الرجاء بمعنى ~~ما يقارنه من الخوف كما قال الهذلي # ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % وحالفها في بيت نوب عوامل ) + الطويل + # وقال الأصمعي إذا اقترن حرف النفي بالرجاء كان بمعنى الخوف كهذا البيت ~~وكقوله عز وجل ^ لا يرجون لقاءنا ^ سورة يونس الآيات 7 11 15 سورة الفرقان ~~الآية 21 المعنى لا يخافون وقد قيل إن الرجاء في الآية على بابه أي لا ~~يرجون الثواب في لقائنا وبإزاء ذلك خوف العقاب وقال قوم اللفظة من الأضداد ~~دون تجوز في إحدى الجهتين وليس هذا بجيد وقال الجاحظ في كتاب البلدان إن ~~معنى قوله لم يرج لسعها أي لم يرج برء لسعها وزواله فهو يصبر عليه وباقي ~~الآية وعد # < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسألونك عن الخمر والميسر ^ الآية السائلون هم ~~المؤمنون و ^ الخمر ^ مأخوذة من خمر إذا ستر ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم خمروا الإناء ومنه خمار المرأة والخمر ما واراك من شجر وغيره ومنه قول ~~الشاعر # ( ألا يا زيد والضحاك سيرا % فقد جاوزتما خمر الطريق ) # أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التي يستتر بها الذئب وغيره ومنه قول ~~العجاج # ( في لامع العقبان لا يمشي الخمر % ) # يصف جيشا جاء برايات غير مستخف ومنه قولهم دخل فلان في غمار الناس ~~وخمارهم أي هو بمكان خاف فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطي عليه سميت بذلك ~~والخمر ماء العنب الذي غلي ولم يطبخ أو طبخ طبخا لم يكف غليانه وما خامر ~~العقل من غير ذلك فهو في حكمه # قال أبو ms0319 حنيفة قد تكون الخمر من الحبوب قال ابن سيده وأظنه تسفحا منه لأن ~~حقيقة الخمر إنما هي ماء العنب دون سائر الأشياء وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين العنب والنخلة وحرمت الخمر بالمدينة ~~يوم حرمت وهي من العسل والزبيب والتمر والشعير والقمح ولم تكن عندهم خمر ~~عنب وأجمعت الأمة على خمر العنب إذا غلت ورمت بالزبد أنها حرام قليلها ~~وكثيرها وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور الأمة على أن ما أسكر ~~كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره # والحد في ذلك واجب # وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء ~~الكوفة ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد ~~منه دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف يرده النظر وأبو بكر الصديق وعمر ~~الفاروق والصحابة على خلافه ووري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر ~~خمر وكل خمر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام قال ابن المنذر في الإشراف لم ~~يبق هذا الخبر مقالة لقائل ولا حجة لمحتج وروي أن هذه الآية أول تطرق إلى ~~تحريم الخمر ثم بعده ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ^ النساء 43 ثم قوله ~~PageV01P292 تعالى ^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في ~~الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ^ المائدة 91 ~~ثم قوله تعالى ^ إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه ^ المائدة 90 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر ولم ~~يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الخمر إلا أنه جلد أربعين خرجه ~~مسلم وأبو داود وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضرب فيها ضربا مشاعا وحزره ~~أبو بكر أربعين سوطا وعمل بذلك هو ثم عمر ثم تهافت الناس فيها فشدد عليهم ~~الحد وجعله كأخف الحدود ثمانين وبه ms0320 قال مالك وقال الشافعي بالأربعين وضرب ~~الخمر غير شديد عند جماعة من العلماء لا يبدو إبط الضارب وقال مالك الضرب ~~كله سواء لا يخفف ولا يبرح ويجتنب من المضروب الوجه والفرج والقلب والدماغ ~~والخواصر بإجماع وقالت طائفة هذه الآية منسوخة بقوله ^ فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون ^ المائدة 90 يريد ما في قوله ^ ومنافع للناس ^ من الإباحة والإشارة ~~إلى الترخيص # و ^ الميسر ^ مأخوذ من يسر إذا جزر والياسر الجازر ومنه قول الشاعر # ( فلم يزل بك واشيهم ومكرهم % حتى أشاطوا بغيب لحم من يسروا ) # ومنه قول الآخر # ( أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني % ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم ) # والجزور الذي يستهم عليه يسمى ميسرا لأنه موضع اليسر ثم قيل للسهام ميسر ~~للمجاورة # وقال الطبري الميسر مأخوذ من يسر لي هذا إذا وجب وتسنى ونسب القول إلى ~~مجاهد ثم جلب من نص كلام مجاهد ما هو خلاف لقوله بل أراد مجاهد الجزر ~~واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار وقيل يسر جمع ياسر كحارس ~~وحرس وأحراس وسهام الميسر سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدة الحظوظ وثلاثة ~~لا حظوظ لها ولا فروض فيها هي الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل ~~والمعلى والثلاثة التي لا حظوظ لها المنيح والسفيح والوغد تزاد هذه الثلاثة ~~لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بها فلا يجد إلى الميل مع أحد ~~سبيلا وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق الوقت وكلب ~~البرد على الفقراء تشتري الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ثم تنحر وتقسم على ~~عشرة أقسام وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها كانت على قدر حظوظ ~~السهام ثمانية وعشرين قسما وليس كذلك # ثم يضرب على العشرة الأقسام فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ ~~أنصباءه وأعطاها الفقراء وفي أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من ~~لم يفز سهمه # ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه قول الأعشى # ( المطعمو الضيف إذا ما شتا % والجاعلو القوت على الياسر ) + السريع + # ومنه قول الآخر # ( بأيديهم مقرومة ومغالق % يعود ms0321 بأرزاق العفاة منيحها ) + الطويل + # والمنيح في هذا البيت المستمنح لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذي قد أملس ~~وكثر فوزه فذلك PageV01P293 المنيح الممدوح وأما المنيح الذي هو أحد ~~الثلاثة الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر وإياه أراد جرير بقوله # ( ولقد عطفن على فزارة عطفة % كر المنيح وجلن ثم مجالا ) + الكامل + # ومن الميسر قول لبيد # ( إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم % فواحش ينعى ذكرها بالمصايف ) + الطويل ~~+ # فهذا كله هو نفع الميسر إلا أنه أكل المال بالباطل ففيه إثم كبير وقال ~~محمد بن سيرين والحسن وابن عباس وابن المسيب وغيرهم كل قمار ميسر من نرد ~~وشطرنج ونحوه حتى لعب الصبيان بالجوز # وقوله تعالى ^ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ^ الآية قال ابن عباس ~~والربيع الإثم فيهما بعد التحريم والمنفعة فيهما قبله وقالت طائفة الإثم في ~~الخمر ذهاب العقل والسباب والافتراء والإذاية والتعدي الذي يكون من شاربها ~~والمنفعة اللذة بها كما قال حسان بن ثابت # ( ونشربها فتتركنا ملوكا % وأسدا ما ينهنهنا اللقاء ) # إلى غير ذلك من أفراحها وقال مجاهد المنفعة بها كسب أثمانها ثم أعلم الله ~~عز وجل أن الإثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في الآخرة فهذا هو التقدمة ~~للتحريم وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة وحجتها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة بائعها ومتباعها والمشتراة له وعاصرها ~~والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها فهذه آثام ~~كثيرة وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام وكثير بالثاء المثلثة يعطي ~~ذلك وقرأ باقي القراء وجمهور الناس كبير بالباء بواحدة وحجتها أن الذنب في ~~القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه بالكبير أليق وأيضا فاتفاقهم على ^ ~~أكبر ^ حجة لكبير بالباء بواحدة وأجمعوا على رفض أكثر بالثاء مثلثة إلا ما ~~في مصحف ابن مسعود فإن فيه قل فيهما إثم كثير وإثمهما أكثر بالثاء مثلثة في ~~الحرفين وقوله تعالى فيهما إثم يحتمل مقصدين أحدهما أن يراد في استعمالهما ~~بعد النهي والآخر أن يراد خلال السوء التي فيهما وقال سعيد بن جبير لما ~~نزلت ms0322 ^ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ^ كرهها قوم للإثم وشربها قوم ~~للمنافع فلما نزلت ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ^ النساء 43 تجنبوها عند ~~أوقات الصلوات الخمس فلما نزلت ^ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ^ المائدة 90 قال عمر بن الخطاب ضيعة ~~لك اليوم قرنت بالميسر والأنصاب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت ~~الخمر # ولما سمع عمر بن الخطاب قوله تعالى ^ فهل أنتم منتهون ^ المائدة 91 قال ~~انتهينا انتهينا قال الفارسي وقال بضع أهل النظر حرمت الخمر بهذه الآية لأن ~~الله تعالى قال ^ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ^ ~~الأعراف 33 وأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهي حرام # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ليس هذا النظر بجيد لأن الإثم ~~الذي فيها هو PageV01P294 الحرام لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر # وقال قتادة ذم الله الخمر بهذه الآية ولم يحرمها # وقوله تعالى ^ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ^ قال قيس بن سعد هذه ~~الزكاة المفروضة # وقال جمهور العلماء بل هي نفقات التطوع # وقال بعضهم نسخت بالزكاة # وقال آخرون هي محكمة وفي المال حق سوى الزكاة # و ^ العفو ^ هو ما ينفقه المرء دون أن يجهد نفسه وماله ونحو هذا هي عبارة ~~المفسرين وهو مأخوذ من عفا الشيء إذا كثر فالمعنى أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ~~ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من كان له فضل فلينفقه على نفسه ثم على من يعول فأن فضل شيء فليتصدق به ~~وقال صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما أبقت غنى وفي حديث آخر ما كان عن ~~ظهر غنى # وقرأ جمهور الناس العفو بالنصب وقرأ أبو عمرو وحده العفو بالرفع واختلف ~~عن ابن كثير وهذا متركب على ^ ماذا ^ فمن جعل ما ابتداء وذا خبره بمعنى ~~الذي وقدر الضمير في ^ ينفقونه ^ عائدا قرأ العفو بالرفع لتصح مناسبة الجمل ~~ورفعه على الابتداء ms0323 تقديره العفو إنفاقكم أو الذي تنفقون العفو ومن جعل ^ ~~ماذا ^ اسما واحدا مفعولا ب ^ ينفقون ^ قرأ قل العفو بالنصب بإضمار فعل وصح ~~له التناسب ورفع العفو مع نصب ما جائز ضعيف وكذلك نصبه مع رفعها # وقوله تعالى ^ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ^ الإشارة إلى ما ~~تقدم تبيينه من أمر الخمر والميسر والإنفاق وأخبر تعالى أنه يبين للمؤمنين ~~الآيات التي تقودهم إلى الفكرة في الدنيا والآخرة وذلك طريق النجاة لمن ~~تنفعه فكرته وقال مكي معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات في الدنيا والآخرة ~~تدل عليهما وعلى منزلتيهما لعلهم يتفكرون في تلك الآيات < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > فقوله ^ في الدنيا ^ متعلق على هذا التأويل ب ^ الآيات ^ وعلى ~~التأويل الأول وهو المشهور عن ابن عباس وغيره يتعلق ^ في الدنيا ^ ب ^ ~~تتفكرون ^ قوله عز وجل # قوله قبل ^ في الدنيا ^ ابتداء آية وقد تقدم تعلقه وكون ^ تتفكرون ^ ~~موقفا يقوي تعلق ^ في الدنيا ^ ب ^ الآيات ^ وقرأ طاوس قل أصلح لهم خير ~~وسبب الآية فيما قال السدي والضحاك أن العرب كانت عادتهم أن يتجنبوا مال ~~اليتيم ولا يخالطوه في مأكل ولا مشرب ولا شيء فكانت تلك مشقة عليهم فسألوا ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس وسعيد بن المسيب سببها أن ~~المسلمين لما PageV01P295 نزلت ^ ولا تقربوا مال اليتيم ^ الأنعام 152 ~~الآية ونزلت ^ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ^ النساء 10 تجنبوا ~~اليتامى وأموالهم وعزلوهم عن أنفسهم فنزلت ^ وإن تخالطوهم فإخوانكم ^ الآية ~~وقيل إن السائل عبد الله بن رواحة وأمر الله تعالى نبيه أن يجيب بأن من قصد ~~الإصلاح في مال اليتيم فهو خير وما فعل بعد هذا المقصد من مخالطة وانبساط ~~بعوض منه فلا حرج ورفع تعالى المشقة في تجنب اليتيم ومأكله ومشربه وأباح ~~الخلطة في ذلك إذا قصد الإصلاح ورفق اليتيم مثال ذلك أن يكتفي اليتيم دون ~~خلطة بقدر ما في الشهر فإن دعت خلطة الولي إلى أن يزاد في ذلك القدر فهي ~~مخالطة فساد وإن دعت إلى الحط من ms0324 ذلك القدر فهي مخالطة إصلاح وقوله تعالى ^ ~~فإخوانكم ^ خبر ابتداء محذوف وقوله ^ والله يعلم المفسد من المصلح ^ تحذير ~~والعنت المشقة منه عنت العزبة وعقبة عنوت أي شاقة وعنت البعير إذا انكسر ~~بعد جبر فالمعنى لأتعبكم في تجنب أمر اليتامى ولكنه خفف عنكم وقال ابن عباس ~~المعنى لأوبقكم بما سلف من نيلكم من أموال اليتامى ^ وعزيز ^ مقتضاه لا يرد ~~أمره و ^ حكيم ^ أي محكم ما ينفذه # < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ^ الآية قرأ جمهور الناس ~~تنكحوا بفتح التاء وقرئت في الشاذ بالضم كأن المتزوج لها أنكحها من نفسه ~~ونكح أصله الجماع ويستعمل في التزوج تجوزا واتساعا وقالت طائفة ^ المشركات ~~^ هنا من يشرك مع الله إلها آخر فلم تدخل اليهوديات ولا النصرانيات في لفظ ~~هذه الآية ولا في معناها وسببها قصة أبي مرثد كناز بن حصين مع عناق التي ~~كانت بمكة وقال قتادة وسعيد بن جبير لفظ الآية العموم في كل كافرة والمراد ~~بها الخصوص في الكتابيات وبينت الخصوص آية المائدة ولم يتناول قط الكتابيات ~~وقال ابن عباس والحسن تناولهن العموم ثم نسخت آية سورة المائدة بعض العموم ~~في الكتابيات وهذا مذهب مالك رحمه الله ذكره ابن حبيب وقال ونكاح اليهودية ~~والنصرانية وإن كان قد أحله الله مستثقل مذموم وكره مالك رحمه الله تزوج ~~الحربيات لعلة ترك الولد في دار الحرب ولتصرفها في الخمر والخنزير وأباح ~~نكاح الكتابيات عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وجابر بن عبد الله وطلحة ~~وعطاء بن أبي رباح وابن المسيب والحسن وطاوس وابن جبير والزهري والشافعي ~~وعوام أهل المدينة والكوفة ومنه مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق ~~نكاح المجوسية وقال ابن حنبل لا يعجبني وروي أن حذيفة بن اليمان تزوج ~~مجوسية وقال ابن الفصار قال بعض أصحابنا يجب على أحد القولين أن لهم كتابا ~~أن تجوز مناكحتهم # وقال ابن عباس في بعض ما روي عنه إن الآية عامة في الوثنيات والمجوسيات ~~والكتابيات وكل من كان على غير الإسلام حرام # قال ms0325 القاضي أبو محمد فعلى هذا هي ناسخة للآية التي في سورة المائدة وينظر ~~إلى هذا قول ابن عمر في الموطأ ولا أعلم إشراكا أعظم من أن تقول المرأة ~~ربها عيسى وروي عن عمر أنه فرق بين طلحة بن عبيد الله وحذيفة بن اليمان ~~وبين كتابيتين وقالا نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب فقال لو جاز طلاقكما ~~لجاز نكاحكما ولكن أفرق بينكما صغرة قمأة # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يستند جيدا وأسند منه أن عمر أراد التفريق ~~بينهما فقال له حذيفة أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها يا أمير المؤمنين فقال ~~لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا PageV01P296 المومسات منهن وروي عن ~~ابن عباس نحو هذا وقوله تعالى ^ ولأمة مؤمنة ^ إخبار أن المؤمنة المملوكة ~~خير من المشركة وإن كانت ذات الحسب والمال ولو أعجبتكم في الحسن وغير ذلك ~~هذا قول الطبري وغيره وقال السدي نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أمة ~~سوداء فلطمها في غضب ثم ندم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال هي ~~تصوم وتصلي وتشهد الشهادتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه مؤمنة # فقال ابن رواحة لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس فنزلت الآية فيه ~~ومالك رحمه الله لا يجوز عنده نكاح الأمة الكتابية وقال أشهب في كتاب محمد ~~فيمن أسلم وتحته أمة كتابية إنه لا يفرق بينهما وروى ابن وهب وغيره عن مالك ~~أن الأمة المجوسية لا يجوز أن توطأ بملك اليمين وأبو حنيفة وأصحابه يجيزون ~~نكاح الإماء الكتابيات # وقوله تعالى ^ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ^ الآية أجمعت الأمة على ~~أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على دين الإسلام ~~والقراء على ضم التاء من ^ تنكحوا ^ وقال بعض العلماء إن الولاية في النكاح ~~نص في لفظ هذه الآية # ^ ولعبد مؤمن ^ مملوك ^ خير من مشرك ^ حسيب ولو أعجبك حسنه وماله حسبما ~~تقدم وليس التفضيل هنا بلفظة ^ خير ^ من جهة الإيمان فقط لأنه لا اشتراك من ~~جهة الإيمان لكن ms0326 الاشتراك موجود في المعاشرة والصحبة وملك العصمة وغير شيء ~~وهذا النظر هو على مذهب سيبويه في أن لفظة أفعل التي هي للتفضيل لا تصح حيث ~~لا اشتراك # كقولك الثلج أبرد من النار والنور أضوأ من الظلمة وقال الفراء وجماعة من ~~الكوفيين تصح لفظة أفعل حيث الاشتراك وحيث لا اشتراك وحكى مكي عن نفطويه أن ~~لفظة التفضيل تجيء في كلام العرب إيجابا للأول ونفيا عن الثاني # قال القاضي أبو محمد وتحتمل الآية عندي أن يكون ذكر العبد والأمة عبارة ~~عن جميع الناس حرهم ومملوكهم كما قال صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله وكما نعتقد أن الكل عبيد الله وكما قال تعالى ^ نعم العبد ~~إنه أواب ^ ص 30 فكأن الكلام في هذه الآية ولامرأة ولرجل # وقوله تعالى ^ أولئك ^ الإشارة إلى المشركات والمشركين أي أن صحبتهم ~~ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النسل فهذا كله دعاء ~~إلى النار مع السلامة من أن يدعو إلى دينه نصا من لفظه والله تعالى يمن ~~بالهداية ويبين الآيات ويحض على الطاعات التي هي كلها دواع إلى الجنة وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن والمغفرة بالرفع على الابتداء والإذن العلم والتمكين ~~فإن انضاف إلى ذلك أمر فهو أقوى من الإذن لأنك إذا قلت أذنت كذا فليس يلزمك ~~أنك أمرت و ^ لعلهم ^ ترج في حق البشر ومن تذكر عمل حسب التذكر فنجا قوله ~~عز وجل < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > PageV01P297 # ذكر الطبري عن السدي أن السائل ثابت بن الدحداح وقال قتادة وغيره إنما ~~سألوا لأن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بني إسرائيل ~~في تجنب مؤاكله الحائض ومساكنتها فنزلت هذه الآية وقال مجاهد كانوا يتجنبون ~~النساء في الحيض ويأتونهن في أدبارهن فنزلت الآية في ذلك والمحيض مصدر ~~كالحيض ومثله المقيل من قال يقيل قال الراعي # ( بنيت مرافقهن فوق مزلة % لا يستطيع بها القراد مقيلا ) + الكامل + # وقال الطبري ^ المحيض ^ اسم الحيض ومنه قول رؤبة في المعيش # ( إليك أشكو شدة المعيش % ومر ms0327 أعوام نتفن ريشي ) + الرجز + # و ^ أذى ^ لفظ جامع لأشياء تؤذي لأنه دم وقذر ومنتن ومن سبيل البول وهذه ~~عبارة المفسرين للفظة وقوله تعالى ^ فاعتزلوا ^ يريد جماعهن بما فسر من ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يشد الرجل إزار الحائض ثم شأنه بأعلاها ~~وهذا أصح ما ذهب إليه في الأمر وبه قال ابن عباس وشريح وسعيد بن جبير ومالك ~~وجماعة عظيمة من العلماء وروي عن مجاهد أنه قال الذي يجب اعتزاله من الحائض ~~الفرج وحده وروي ذلك عن عائشة والشعبي وعكرمة وروي أيضا عن ابن عباس وعبيدة ~~السلماني أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت وهذا قول شاذ وقد ~~وقفت ابن عباس عليه خالته ميمونة رضي الله عنهما وقالت له أرغبة عن سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقوله تعالى ^ ولا تقربوهن حتى يطهرن ^ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه يطهرن بسكون الطاء وضم الهاء وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل عنه يطهرن بتشديد الطاء والهاء ~~وفتحهما وفي مصحف أبي وعبد الله ^ حتى يتطهرن ^ وفي مصحف أنس بن مالك ولا ~~تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن ورجح الطبري قراءة تشديد ~~الطاء وقال هي بمعنى يغتسلن لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب ~~امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر قال وإنما الاختلاف في الطهر ما هو فقال ~~قوم هو الاغتسال بالماء # وقال قوم هو وضوء كوضوء الصلاة # وقال قوم هو غسل الفرج وذلك يحلها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة # ورجح أبو علي الفارسي قراءة تخفيف الطاء إذ هو ثلاثي مضاد لطمثت وهو ~~ثلاثي # قال القاضي أبو محمد وكل واحدة من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال ~~بالماء وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه وما ذهب إليه الطبري من أن ~~قراءة شد الطاء مضمنها الاغتسال وقراءة التخفيف مضمنها انقطاع الدم أمر غير ~~لازم وكذلك ادعاؤه الإجماع أما إنه لا خلاف في كراهية ms0328 الوطء قبل ~~PageV01P298 الاغتسال بالماء وقال ابن عباس والأوزاعي من فعله تصدق بنصف ~~دينار ومن وطى ء في الدم تصدق بدينار وأسند أبو داود عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار أو بنصف ~~دينار وقال ابن عباس الدينار في الدم والنصف عند انقضائه ووردت في الشدة في ~~هذا الفعل آثار وجمهور العلماء على أنه ذنب عظيم يتاب منه ولا كفارة فيه ~~بمال وذهب مالك رحمه الله وجمهور العلماء إلى أن الطهر الذي يحل جماع ~~الحائض التي يذهب عنها الدم هو تطهرها بالماء كطهور الجنب ولا يجزي من ذلك ~~تيمم ولا غيره وقال يحيى بن بكير وابن القرظي إذا طهرت الحائض وتيممت حيث ~~لا ماء حلت لزوجها وإن لم تغتسل وقال مجاهد وعكرمة وطاوس انقطاع الدم يحلها ~~لزوجها ولكن أن تتوضأ # و ^ حتى ^ غاية لا غير و ^ تقربوهن ^ يريد بجماع وهذا من سد الذرائع ~~وقوله تعالى ^ فإذا تطهرن ^ الآية القراءة ^ تطهرن ^ بتاء مفتوحة وهاء ~~مشددة والخلاف في معناه كما تقدم من التطهير بالماء أو انقطاع الدم ومجاهد ~~وجماعة من العلماء يقولون هنا إنه أريد الغسل بالماء ولا بد بقرينة الأمر ~~بالإتيان وإن كان قربهن قبل الغسل مباحا لكن لا تقع صيغة الأمر من الله ~~تعالى إلى على الوجه الأكمل و ^ فاتوهن ^ إباحة والمعنى ^ من حيث أمركم ~~الله ^ باعتزالهن وهو الفرج أو من السرة إلى الركبتين أو جميع الجسد حسبما ~~تقدم هذا كله قول واحد وقال ابن عباس وأبو رزين المعنى من قبل الطهر لا من ~~قبل الحيض وقاله الضحاك وقال محمد بن الحنفية المعنى من قبل الحلال لا من ~~قبل الزنا وقيل المعنى من قبل حال الإباحة لا صائمات ولا محرمات ولا غير ~~ذلك # والتوابون الراجعون وعرفه من الشر إلى الخير والمتطهرون قال عطاء وغيره ~~المعنى بالماء وقال مجاهد وغيره المعنى من الذنوب وقال أيضا مجاهد المعنى ~~من إتيان النساء في أدبارهن # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ms0329 كأنه نظر إلى قوله تعالى ~~حكاية عن قوم لوط ^ أخرجوهم من قريتكم أنهم أناس يتطهرون ^ الأعراف 82 وقرأ ~~طلحة بن مصرف المطهرين بشد الطاء والهاء # < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ نساءكم حرث لكم ^ الآية قال جابر بن عبد الله والربيع ~~سببها أن اليهود قالت أن الرجل إذا أتى المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد ~~أحول وعابت على العرب ذلك فنزلت الآية تتضمن الرد على قولهم وقالت أم سلمة ~~وغيرها سببها أن قريشا كانوا يأتون النساء في الفرج على هيئات مختلفة فلما ~~قدموا المدينة وتزوجوا أنصاريات أرادوا ذلك فلم ترده نساء المدينة إذ لم ~~تكن عادة رجالهم إلا الإتيان على هيئة واحدة وهي الانبطاح فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وانشر كلام الناس في ذلك فنزلت الآية مبيحة الهيئات ~~كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث و ^ حرث ^ تشبيه لأنهن مزدرع الذرية ~~فلفظة الحرث تعطي أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة إذ هو المزدرع وقوله ~~^ أنى شئتم ^ معناه عند جمهور العلماء من صحابة وتابعين وأئمة من أي وجه ~~شئتم مقبلة ومدبرة وعلى جنب و ^ أنى ^ إنما تجيء سؤالا أو إخبارا عن أمر له ~~جهات فهي أعم في اللغة من كيف ومن أين ومن متى هذا هو الاستعمال العربي وقد ~~فسر الناس ^ أنى ^ في هذه الآية بهذه الألفاظ وفسرها سيبويه بكيف ومن أين ~~باجتماعهما وذهبت فرقة ممن فسرها بأين إلى أن الوطء في الدبر جائز روي ذلك ~~عن عبد الله بن عمر وروي عنه خلافه وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به ورويت ~~الإباحة أيضا PageV01P299 عن ابن أبي مليكة ومحمد بن المنكدر ورواها مالك ~~عن يزيد بن رومان عن سالم عن ابن عمر وروي عن مالك شيء في نحوه وهو الذي ~~وقع في العتبية وقد كذب ذلك على مالك ووري بعضهم أن رجلا فعل ذلك في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم الناس فيه فنزلت هذه الآية # قال القاضي أبو محمد وقد ورد عن رسول ms0330 الله صلى الله عليه وسلم في مصنف ~~النسائي وفي غيره أنه قال إتيان النساء في أدبارهن حرام وورد عنه فيه أنه ~~قال ملعون من أتى امرأة في دبرها وورد عنه أنه قال من أتى امرأة في دبرها ~~فقد كفر بما أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق المتبع ولا ~~ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد ~~أن تصح عنه والله المرشد لا رب غيره # وقال السدي معنى قوله تعالى ^ وقدموا لأنفسكم ^ أي الأجر في تجنب ما ~~نهيتم عنه وامتثال ما أمرتم به وقال ابن عباس هي إشارة إلى ذكر الله على ~~الجماع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره وقيل ~~معنى ^ قدموا لأنفسكم ^ طلب الولد ^ واتقوا الله ^ تحذير ^ واعلموا أنكم ~~ملاقوه ^ خبر يقتضي المبالغة في التحذير أي فهو مجازيكم على البر والإثم ^ ~~وبشر المؤمنين ^ تأنيس لفاعلي البر ومتبعي سنن الهدى # < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم ^ الآية ^ عرضة ^ فعلة ~~بناء للمفعول أي كثيرا ما يتعرض بما ذكر تقول جمل عرضة للركوب وفرس عرضة ~~للجري ومنه قول كعب بن زهير # ( من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت % عرضتها طامس الأعلام مجهول ) + البسيط + # ومقصد الآية ولا تعرضوا اسم الله تعالى للأيمان به ولا تكثروا من الأيمان ~~فإن الحنث مع الإكثار وفيه قلة رعي لحق الله تعالى ثم اختلف المتأولون فقال ~~ابن عباس وإبراهيم النخعي ومجاهد والربيع وغيرهم المعنى فيما تريدون الشدة ~~فيه من ترك صلة الرحم والبر والإصلاح قال الطبري التقدير لأن لا تبروا ولا ~~تتقوا ولا تصلحوا وقدره المهدوي كراهة أن تبروا وقال بعض المتأولين المعنى ~~ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح فلا يحتاج إلى ~~تقدير لا بعد أن ويحتمل أن يكون هذا التأويل في الذي يريد الإصلاح بين ~~الناس فيحلف حانثا ليكمل ms0331 غرضه ويحتمل أن يكون على ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت نزلت في تكثير اليمين بالله نهيا أن يحلف الرجل به برا فكيف ~~فاجرا فالمعنى إذا أردتم لأنفسكم البر وقال الزجاج وغيره معنى الآية أن ~~يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتل بالله تعالى فقال علي يمين وهو ~~لم يحلف و ^ أن تبروا ^ مفعول من أجله والبر جميع وجوه الخير بر الرجل إذا ~~تعلق به حكمها ونسبها كالحاج والمجاهد والعالم وغير ذلك وهو مضاد للإثم إذ ~~هو الحكم اللاحق على المعاصي # و ^ سميع ^ أي لأقوال العباد ^ عليم ^ بنياتهم وهو مجاز على الجميع ~~PageV01P300 # وأما سبب الآية فقال ابن جريج نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ ~~حلف أن يقطع إنفاقه عن مسطح بن أثاثة حين تكلم مسطح في حديث الإفك وقيل ~~نزلت في أبي بكر الصديق مع ابنه عبد الرحمن في حديث الضيافة حين حلف أبو ~~بكر أن لا يأكل الطعام وقيل نزلت في عبد الله بن رواحة مع بشير بن سعد حين ~~حلف أن لا يكلمه واليمين الحلف وأصله أن العرب كانت إذا تحالفت أو تعاهدت ~~أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم كثر ذلك حتى سمي الحلف والعهد نفسه يمينا ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > # ^ اللغو ^ سقط الكلام الذي لا حكم له ويستعمل في الهجر والرفث وما لا حكم ~~له من الأيمان تشبيها بالسقط من القول يقال منه لغا يلغو لغوا ولغى يلغي ~~لغيا ولغة القرآن بالواو والمؤاخذة هي التناول بالعقوبة واختلف العلماء في ~~اليمين التي هي لغو فقال ابن عباس وعائشة وعامر الشعبي وأبو صالح ومجاهد ~~لغو اليمين قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة لا والله وبلى ~~والله دون قصد لليمين وروي أن قوما تراجعوا القول بينهم وهم يرمون بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحلف أحدهم لقد أصبت وأخطأت يا فلان فإذا الأمر ~~بخلافه فقال رجل حنث يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms0332 ( أيمان ~~الرماة لغو لا إثم فيها ولا كفارة ) وقال أبو هريرة وابن عباس أيضا والحسن ~~ومالك بن أنس وجماعة من العلماء لغو اليمين ما حلف به الرجل على يقينه فكشف ~~الغيب خلاف ذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا اليقين هو غلبة ظن أطلق الفقهاء عليه لفظة ~~اليقين تجوزا قال مالك مثله أن يرى الرجل على بعد فيعتقد أنه فلان لا يشك ~~فيحلف ثم يجيء غير المحلوف عليه وقال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن وعبد الله وعروة ابنا الزبير لغو اليمين الحلف في المعاصي كالذي ~~يحلف ليشربن الخمر أو ليقطعن الرحم فبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة عليه وقال ~~سعيد بن جبير مثله إلا أنه قال يكفر فأشبه قوله بالكفارة قول من لا يراها ~~لغوا وقال ابن عباس أيضا وطاوس لغو اليمين الحلف في حال الغضب وروى ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يمين في غضب ) وقال مكحول ~~الدمشقي وجماعة من العلماء لغو اليمين أن يحرم الرجل على نفسه ما أحل الله ~~فيقول مالي علي حرام إن فعلت كذا أو الحلال علي حرام وقال بهذا القول مالك ~~بن أنس إلا في الزوجة فإنه ألزم فيها التحريم إلا أن يخرجها الحالف بقلبه ~~وقال زيد بن أسلم وابنه لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه أعمى الله بصره ~~أذهب الله ماله هو يهودي هو مشرك هو لغية إن فعل كذا وقال ابن عباس أيضا ~~والضحاك لغو اليمين هو المكفرة أي إذا كفرت اليمين فحينئذ سقطت وصارت لغوا ~~ولا يؤاخذ الله بتكفيرها والرجوع إلى الذي هو خير وقال إبراهيم النخعي لغو ~~اليمين ما حنث فيه الرجل ناسيا وحكى ابن عبد البر قولا إن اللغو أيمان ~~المكره PageV01P301 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وطريقة النظر أن يتأمل لفظة ~~اللغو ولفظة الكسب ويحكم موقعهما في اللغة فكسب المرء ما قصده ونواه واللغو ~~ما لم يتعمده أو ما حقه لهجنته أن يسقط فيقوى على هذه الطريقة بعض ms0333 الأقوال ~~المتقدمة ويضعف بعضها وقد رفع الله عز وجل المؤاخذة بالإطلاق في اللغو ~~فحقيقته ما لا إثم فيه ولا كفارة والمؤاخذة في الأيمان هي بعقوبة الآخرة في ~~الغموس المصبورة وفيما ترك تكفيره مما فيه كفارة وبعقوبة الدنيا في إلزام ~~الكفارة فيضعف القول بأنها اليمين المكفرة لأن المؤاخذة قد وقعت فيها ~~وتخصيص المؤاخذة بأنها في الآخرة فقط تحكم # وقوله تعالى ^ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ^ قال ابن عباس والنخعي ~~وغيرهما ما كسب القلب هي اليمين الكاذبة الغموس فهذه فيها المؤاخذة في ~~الآخرة والكفارة إنما هي فيما يكون لغوا إذا كفر وقال مالك وجماعة من ~~العلماء الغموس لا تكفر هي أعظم ذنبا من ذلك وقال الشافعي وقتادة وعطاء ~~والربيع اليمين الغموس تكفر والكفارة مؤاخذة والغموس ما قصد الرجل في الحلف ~~به الكذب وكذلك اليمين المصبورة المعنى فيهما واحد ولكن الغموس سميت بذلك ~~لأنها غمست صاحبها في الإثم والمصبورة سميت بذلك لأنها صبرها مغالبة وقوة ~~عليها كما يصبر الحيوان للقتل والرمي وقال زيد بن أسلم قوله تعالى ^ ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ^ هو في الرجل يقول هو مشرك إن فعل أي هذا لغو إلا ~~أن يعقد الإشراك بقلبه ويسكبه و ^ غفور رحيم ^ صفتان لائقتان بما ذكر من ~~طرح المؤاخذة إذ هو باب رفق وتوسعة # < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ للذين يؤلون من نسائهم ^ الآية قرأ أبي بن كعب وابن ~~عباس للذين يقسمون و ^ يولون ^ معناه يحلفون يقال آلى الرجل يولي إيلاء ~~والألية اليمين ويقال فيها أيضا ألوة يفتح الهمزة وبضمها وبكسرها والتربص ~~التأني والتأخر وكان من عادة العرب أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته يقصد ~~بذلك الأذى عند المشارة ونحوها فجعل الله تعالى في ذلك هذا الحد لئلا يضر ~~الرجال بالنساء وبقي للحالف على هذا المعنى فسحة فيما دون الأربعة الأشهر ~~واختلف من المراد أن يلزمه حكم الإيلاء فقال مالك رحمه الله هو الرجل يغاضب ~~امرأته فيحلف بيمين يلحق عن الحنث فيها حكم أن لا يطأها ضررا منه أكثر من ms0334 ~~أربعة أشهر لا يقصد بذلك إصلاح ولد رضيع ونحوه وقال به عطاء وغيره وقال علي ~~بن أبي طالب وابن عباس والحسن بن أبي الحسن هو الرجل يحلف أن لا يطأ امرأته ~~على وجه مغاضبة ومشارة وسواء كان في ضمن ذلك إصلاح ولد أو لم يكن فإن لم ~~يكن عن غضب فليس بإيلاء # وقال ابن عباس لا إيلاء إلا بغضب وقال ابن سيرين سواء كانت اليمين في غضب ~~أو غير غضب هو إيلاء # وقاله ابن مسعود والثوري ومالك والشافعي وأهل العراق إلا أن مالكا قال ما ~~لم يرد إصلاح ولد # وقال الشعبي والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وابن المسيب كل يمين ~~حلفها الرجل أن لا يطأ امرأته أو أن لا يكلمها أو أن يضارها أو أن يغاضبها ~~فذلك كله إيلاء وقال ابن المسيب منهم إلا أنه إن حلف أن لا يكلم وكان يطأ ~~فليس بإيلاء وإنما تكون اليمين على غير الوطء إيلاء إذا اقترن بذلك ~~الامتناع من الوطء # قال القاضي أبو محمد وأقوال من ذكرناه مع سعيد مسجلة محتملة ما قال سعيد ~~ومحتملة أن فساد العشرة إيلاء وذهب إلى هذا الاحتمال الأخير الطبري وقال ~~ابن عباس أيضا لا يسمى موليا إلا الذي PageV01P302 يحلف أن لا يطأ أبدا ~~حكاه ابن المنذر وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور لا يكون موليا إلا أن ~~زاد على الأربعة الأشهر وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي الإيلاء أن يحلف ~~على أربعة أشهر فصاعدا وقال قتادة والنخعي وحماد بن أبي سليمان وإسحاق وابن ~~أبي ليلى من حلف على قليل من الوقت أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مول # قال ابن المنذر وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم # وقوله تعالى ^ من نسائهم ^ يدخل فيه الحرائر والإماء إذا تزوجن والعبد ~~يلزمه الإيلاء من زوجته وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور أجله أربعة أشهر وقال ~~مالك والزهري وعطاء بن أبي رباح وإسحاق أجله شهران وقال الحسن أجله من حرة ~~أربعة أشهر ومن أمة زوجة شهران وقاله النخعي وقال الشعبي ms0335 الإيلاء من الأمة ~~نصف الإيلاء من الحرة وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي والأوزاعي والنخعي ~~وغيرهم المدخول بها وغير المدخول بها سواء في لزوم الإيلاء فيهما وقال ~~الزهري وعطاء والثوري لا إيلاء إلا بعد الدخول قال مالك ولا إيلاء من صغيرة ~~لم تبلغ فإن آلى منها فبلغت لزمه الإيلاء من يوم بلوغها وقال عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء وابن عمر وابن المسيب ومجاهد ~~وطاوس ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد إذا انقضت الأربعة الأشهر وقف ~~فإما فاء وإما طلق وإلا طلق عليه وقال ابن مسعود وابن عباس وعثمان وعلي ~~أيضا وزيد بن ثابت وجابر بن زيد والحسن ومسروق بانقضاء الأربعة الأشهر دخل ~~عليه الطلاق دون توقيت واختلف العلماء في الطلاق الداخل على المولي فقال ~~عثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود وعطاء والنخعي والأوزاعي وغيرهم هي طلقة ~~بائنة لا رجعة له فيها وقال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومكحول ~~والزهري ومالك هي رجعية و ^ فاؤوا ^ معناه رجعوا ومنه ^ حتى تفيء إلى أمر ~~الله ^ الحجرات 9 والفيء الظل الراجع عشيا وقال الحسن وإبراهيم إذا فاء ~~المولي ووطى ء فلا كفارة عليه في يمينه لقوله تعالى ^ فإن فاؤوا فإن الله ~~غفور رحيم ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا متركب على أن لغو اليمين ما حلف في معصية وترك ~~وطء الزوجة معصية وقال الجمهور إذا فاء كفر والفيء عند ابن المسيب وابن ~~جبير لا يكون إلا بالجماع وإن كان مسجونا أو في سفر مضى عليه حكم الإيلاء ~~إلا أن يطأ ولا عذر له ولا فيء بقول وقال مالك رحمه الله لا يكون الفيء إلا ~~بالوطء أو بالتفكير في حال العذر كالغائب والمسجون قال ابن القاسم في ~~المدونة إلا أن تكون يمينه مما لا يكفرها لأنها لا تقع عليه إلا بعد الحنث ~~فإن القول يكفيه ما دام معذورا واختلف القول في المدونة في اليمين بالله ~~تعالى هل يكتفى فيه بالفيء بالقول والعزم على التكفير أم لا بد ms0336 من التفكير ~~وإلا فلا فيء وقال الحسن وعكرمة والنخعي وغيرهم الفيء من غير المعذور ~~الجماع ولا بد ومن المعذور أن يشهد أنه قد فاء بقلبه وقال النخعي أيضا يصح ~~الفيء بالقول والإشهاد فقط ويسقط حكم الإيلاء # أرأيت إن لم ينتشر للوطء # وقال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويرجع في هذا القول إن لم ~~يطأ إلى باب الضرر وقرأ أبي بن كعب فإن فاؤوا فيهن وروي عنه فإن فاؤوا فيها # < < # | البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن عزموا الطلاق ^ الآية قال القائلون إن بمضي ~~الأربعة أشهر يدخل الطلاق عزيمة الطلاق هي ترك الفيء حتى تنصرم الأشهر وقال ~~القائلون لا بد من التوقيف بعد تمام الأشهر PageV01P303 العزيمة هي التطليق ~~أو الإبانة وقت التوقيف حتى يطلق الحاكم واستدل من قال بالتوقيف بقوله ^ ~~سميع ^ لأن هذا الإدراك إنما هو في المقولات وقرأ ابن عباس وإن عزموا ~~السراح قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس قروء على وزن فعول اللام همزة وروي عن نافع شد الواو دون ~~همز وقرأ الحسن ثلاثة قرو بفتح القاف وسكون الراء وتنوين الواو خفيفة وحكم ~~هذه الآية مقصده الاستبراء لا إنه عبادة ولذلك خرجت منه من لم يبن بها # بخلاف عدة الوفاء التي هي عبادة و ^ المطلقات ^ لفظ عموم يراد به الخصوص ~~في المدخول بهن ولم تدخل في العموم المطلقة قبل البناء ولا الحامل ولا التي ~~لم تحض ولا القاعد وقال قوم تناولهن العموم ثم نسخن وهذا ضعيف فإنما الآية ~~فيمن تحيض وهو عرف النساء وعليه معظمهن فأغنى ذلك عن النص عليه والقرء في ~~اللغة الوقت المعتاد تردده وقرء النجم وقت طلوعه وكذلك وقت أفوله وقرء ~~الريح وقت هبوبها ومنه قول الراجز # ( يا رب ذي ضغن على فارض % له قروء كقروء الحائض ) + الرجز + # أراد وقت غضبه فالحيض على هذا يسمى قرءا ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( اتركي الصلاة أيام اقرائك ) أي أيام حيضك وكذلك على هذا النظر يسمى ~~الطهر قرءا ms0337 لأنه وقت معتاد تردده يعاقب الحيض ومنه قول الأعشى # ( أفي كل عام أنت جاشم غزوة % تشد لأقصاها عزيم عزائكا ) # ( مورثة مالا وفي الحي رفعة % بما ضاع فيها من قروء نسائكا ) # أي من أطهارهن وقال قوم القرء مأخوذ من قرء المال في الحوض وهو جمعه فكأن ~~الرحم تجمع الدم وقت الحيض والجسم يجمعه وقت الطهر واختلف أيهما أراد الله ~~تعالى بالثلاثة التي حددها للمطلقة فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن ~~عباس والضحاك ومجاهد والربيع وقتادة وأصحاب الرأي وجماعة كبيرة من أهل ~~العلم المراد الحيض فإذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يطأ فيه استقبلت حيضة ~~ثم حيضة ثم حيضة فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من العدة وقال بعض من يقول ~~بالحيض إذا طهرت من الثالثة انقضت العدة قبل الغسل هذا قول سعيد بن جبير ~~وغيره وقالت عائشة وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم ~~سليمان بن يسار ومالك المراد الاطهار فإذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يطأ ~~فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ثم ثالثا ~~بعد حيضة ثانية فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج وخرجت من ~~PageV01P304 العدة فإن طلق مطلق في طهر قد مس فيه لزمه الطلاق وقد أساء ~~واعتدت بما بقي من ذلك الطهر # وقول ابن القاسم ومالك إن المطلقة إذ رأت أول نقطة من الحيضة الثالثة ~~خرجت من العصمة # وهو مذهب زيد بن ثابت وغيره وقال أشهب لا تنقطع العصمة والميراث حتى ~~يتحقق أنه دم حيض لئلا يكون دفعة دم من غير الحيض واختلف المتأولون في ~~المراد بقوله ^ ما خلق ^ فقال ابن عمر ومجاهد والربيع وابن زيد والضحاك هو ~~الحيض والحبل جميعا ومعنى النهي عن الكتمان النهي عن الإضرار بالزوج وإذهاب ~~حقه فإذا قالت المطلقة حضت وهي لم تحض ذهبت بحقه من الارتجاع وإذا قالت لم ~~أحض وهي قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به أو تقصد بكذبها في ~~نفي الحيض أن لا ms0338 يرتجع حتى تتم العدة ويقطع الشرع حقه وكذلك الحامل تكتم ~~الحمل لينقطع حقه من الارتجاع وقال قتادة كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن ~~الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد ففي ذلك نزلت الآية وقال السدي سبب الآية ~~أن الرجل كان إذا أراد أن يطلق امرأته سألها أبها حمل مخافة أن يضر بنفسه ~~وولده في فراقها فأمرهن الله بالصدق في ذلك # وقال إبراهيم النخعي وعكرمة المراد ب ( ما خلق ) الحيض وروي عن عمر وابن ~~عباس أن المراد الحبل والعموم راجح وفي قوله تعالى ^ ولا يحل لهن ^ ما ~~يقتضي أنهن مؤتمنات على ما ذكر ولو كان الاستقصاء مباحا لم يكن كتم وقرأ ~~مبشر بن عبيد في أرحامهن بضم الهاء وقوله ^ إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~^ الآية أي حق الإيمان فإن ذلك يقتضي أن لا يكتمن الحق وهذا كما تقول إن ~~كنت حرا فانتصر وأنت تخاطب حرا وقوله ^ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا ^ البعل الزوج وجمعه على بعولة شاذ لا ينقاس # لكن هو المسموع # وقال قوم الهاء فيه دالة على تأنيث الجماعة وقيل هي هاء تأنيث دخلت على ~~بعول # وبعول لا شذوذ فيه # وقرأ ابن مسعود بردتهن بزيادة تاء وقرأ مبشر بن عبيد بردهن بضم الهاء ونص ~~الله تعالى بهذه الآية على أن للزوج أن يرتجع امرأته المطلقة ما دامت في ~~العدة والإشارة ب ^ ذلك ^ هي إلى المدة ثم اقترن لما لهم من الرد شرط إرادة ~~الإصلاح دون المضارة كما تشدد على النساء في كتم ما في أرحامهن وهذا بيان ~~الأحكام التي بين الله تعالى وبين عباده في ترك النساء الكتمان وإرادة ~~الرجال الإصلاح فإن قصد أحد بعد هذا إفسادا أو كتمت امرأة ما في رحمها ~~فأحكام الدنيا على الظاهر والبواطن إلى الله تعالى يتولى جزاء كل ذي عمل # وتضعف هذه الآية قول من قال في المولي إن بانقضاء الأشهر الأربعة تزول ~~العصمة بطلقة بائنة لا رجعة فيها لأن أكثر ما تعطي ألفاظ القرآن أن ترك ~~الفيء في الأشهر الأربعة ms0339 هو عزم الطلاق وإذا كان ذلك فالمرأة من المطلقات ~~اللواتي يتربصن وبعولتهن أحق بردهن # وقوله تعالى ^ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ^ قال ابن عباس ذلك في ~~التزين والتصنع والمؤاتاة وقال الضحاك وابن زيد ذلك في حسن العشرة وحفظ ~~بعضهم لبعض وتقوى الله فيه والآية تعم جميع حقوق الزوجية وقوله ^ وللرجال ~~عليهن درجة ^ قال مجاهد وقتادة ذلك تنبيه على فضل حظه على حظها في الجهاد ~~والميراث وما أشبهه وقال زيد بن أسلم وابنه وذلك في الطاعة عليها أن تطيعه ~~وليس عليه أن يطيعها وقال عامر الشعبي ذلك الصداق الذي يعطي الرجل وأنه ~~يلاعن إن قذف وتحد PageV01P305 إن قذفت فقال ابن عباس تلك الدرجة إشارة إلى ~~حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق أي إن الأفضل ~~ينبغي أن يتحامل على نفسه وهذا قول حسن بارع وقال ابن إسحاق الدرجة الإنفاق ~~وأنه قوام عليها وقال ابن زيد الدرجة ملك العصمة وأن الطلاق بيده وقال حميد ~~الدرجة اللحية # وقال القاضي أبو محمد وهذا إن صح عنه ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا ~~معناها وإذا تأملت هذه الوجوه التي ذكر المفسرون فيجيء من مجموعها درجة ~~تقتضي التفضيل و ^ عزيز ^ لا يعجزه أحد و ^ حكيم ^ فيما ينفذه من الأحكام ~~والأمور قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > # قال عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم نزلت هذه الآية بيانا لعدد ~~الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي وذلك أنهم كانوا في ~~الجاهلية يطلقون ويرتجعون إلى غير غاية فقال رجل لامرأته على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا أؤويك ولا أدعك تحلين قالت وكيف قال أطلقك فإذا دنا مضي ~~عدتك راجعتك فشكت ذلك فنزلت الآية # وقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم المراد بالآية التعريف بسنة ~~الطلاق أي من طلق اثنتين فليتق الله في الثالثة فإما تركها غير مظلومة شيئا ~~من حقها وإما أمسكها محسنا عشرتها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والآية تتضمن هذين المعنيين ms0340 ~~والإمساك بالمعروف هو الارتجاع بعد الثانية إلى حسن العشرة والتزام حقوق ~~الزوجية # والتسريح يحتمل لفظه معنيين أحدهما تركها تتم العدة من الثانية وتكون ~~أملك بنفسها وهذا قول السدي والضحاك والمعنى الآخر أن يطلقها ثالثة فيسرحها ~~بذلك وهذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما ويقوى عندي هذا القول من ثلاثة وجوه ~~أولها أنه روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذا ذكر ~~الطلقتين فأين الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي قوله ^ أو تسريح ~~بإحسان ^ والوجه الثاني أن التسريح من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه قد قرى ء ^ ~~وإن عزموا السراح ^ البقرة 227 والوجه الثالث أن فعل تفعيلا بهذا التضعيف ~~يعطي أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية وليس في الترك إحداث فعل يعبر ~~عنه بالتفعيل و ^ إمساك ^ مرتفع بالابتداء والخبر أمثل أو أحسن ويصح أن ~~يرتفع على خبر ابتداء تقديره فالواجب إمساك وقوله ^ بإحسان ^ معناه أن لا ~~يظلمها شيئا من حقها ولا يتعدى في قول # وقوله تعالى ^ ولا يحل لكم أن تأخذوا ^ الآية خطاب للأزواج نهاهم به أن ~~يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا بأن ~~لا ينفرد الرجل بالضرر وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم لأن العرف من ~~الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج عن يده هذا وكدهم في الأغلب ~~فلذلك خص PageV01P306 بالذكر # وقرأ جميع السبعة إلا حمزة يخافا بفتح الياء على بناء الفعل للفاعل فهذا ~~باب خاف في التعدي إلى مفعول واحد وهو ^ أن ^ وقرأ حمزة وحده ^ يخافا ^ بضم ~~الياء على بناء الفعل للمفعول فهذا على تعدية خاف إلى مفعولين أحدهما أسند ~~الفعل إليه والآخر ^ أن ^ بتقدير حرف جر محذوف فموضع ^ أن ^ خفض بالجار ~~المقدر عنه سيبويه والكسائي ونصب عند غيرهما لأنه لما حذف الجار وصار الفعل ~~إلى المفعول الثاني مثل استغفر الله ذنبا وأمرتك الخير وفي مصحف ابن مسعود ~~إلا أن يخافوا بالياء وواو الجمع والضمير على هذا للحكام ومتوسطي أمور ~~الناس # وحرم ms0341 الله تعالى على الزوج في هذه الآية أن يأخذ إلا بعد الخوف أن لا ~~يقيما وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد وأجمع عوام أهل العلم على تحظير ~~أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها # قال ابن المنذر روينا معنى ذلك عن ابن عباس والشعبي ومجاهد وعطاء والنخعي ~~وابن سيرين والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والزهري وحميد بن عبد الرحمن ~~وقتادة وسفيان الثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور وقال مالك رحمه الله والشعبي ~~وجماعة معهما فإن كان مع فساد الزوجة ونشوزها فساد من الزوج وتفاقم ما ~~بينهما فالفدية جائزة للزوج # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى ذلك أن يكون الزوج لو ~~ترك فساده لم يزل نشوزها هي وأما إن انفرد الزوج بالفساد فلا أعلم أحدا ~~يجيز له الفدية إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه قال إذا جاء الظلم والنشوز من ~~قبله فخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل ما صنع ولا يرد ما أخذ قال ابن ~~المنذر وهذا خلاف ظاهر كتاب الله وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو قيل لأحد اجهد نفسك في طلب الخطأ ما وجد أمرا أعظم من أن ينطق القرآن ~~بتحريم شيء فيحله هو ويجيزه و ^ حدود الله ^ في هذا الموضع هي ما يلزم ~~الزوجين من حسن العشرة وحقوق العصمة # ونازلة حبيبة بنت سهل وقيل جميلة بنت أبي ابن سلول والأول أصح مع ثابت بن ~~قيس حين أباح له النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الفدية منها إنما كان التعسف ~~فيها من المرأة لأنها ذكرت عنه كل خير وأنها لا تحب البقاء معه وقوله تعالى ~~^ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ^ المخاطبة للحكام والمتوسطين لمثل هذا ~~الأمر وإن لم يكن حاكما وترك إقامة حدود الله هو استخفاف المرأة بحق زوجها ~~وسوء طاعتها إياه قاله ابن عباس ومالك بن أنس وجمهور الفقهاء وقال الحسن بن ~~أبي الحسن وقوم معه إذا قالت له لا أطيع لك أمرا ولا ms0342 أغتسل لك من جنابة ولا ~~أبر لك قسما حل الخلع وقال الشعبي ^ ألا يقيما حدود الله ^ معناه أن لا ~~يطيعا الله وذلك أن المغاضبة تدعو إلى ترك الطاعة وقال عطاء بن أبي رباح ~~يحل الخلع والأخذ أن تقول المرأة لزوجها إني لأكرهك ولا أحبك ونحو هذا # وقوله تعالى ^ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ^ إباحة للفدية وشركهما في ~~ارتفاع الجناح لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها حيث لا يجوز له أخذه وهي ~~تقدر على المخاصمة فإذا كان الخوف المذكور جاز له أن يأخذ ولها أن تعطي ~~ومتى لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على طالب الفراق وقال ابن عمر ~~والنخعي وابن عباس ومجاهد وعثمان بن عفان رضي الله عنه ومالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وعكرمة وقبيصة بن ذؤيب وأبو ثور وغيرهم مباح للزوج أن يأخذ من المرأة ~~في الفدية جميع ما تملكه وقضى PageV01P307 بذلك عمر بن الخطاب وقال طاوس ~~والزهري وعطاء وعمرو بن شعيب والحسن والشعبي والحكم وحماد وأحمد وإسحاق لا ~~يجوز له أن يزيد على المهر الذي أعطاها # وبه قال الربيع وكان يقرأ هو والحسن بن أبي الحسن فيما افتدت به منه ~~بزيادة منه يعني مما آتيتموهن وهو المهر # وحكى مكي هذا القول عن أبي حنيفة وابن المنذر أثبت # وقال ابن المسيب لا أرى أن يأخذ منها كل مالها ولكن ليدع لها شيئا # وقال بكر بن عبد الله المزني لا يجوز للرجل أن يأخذ من زوجه شيئا خلعا ~~قليلا ولا كثيرا قال وهذه الآية منسوخة بقوله عز وجل ^ وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ^ النساء 20 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الأمة مجمعة على إجازة الفدية ولأن ~~المعنى المقترن بآية الفدية غير المعنى الذي في آية إرادة الاستبدال # وقوله تعالى ^ تلك حدود الله ^ الآية أي هذه الأوامر والنواهي هي المعالم ~~بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فلا تتجاوزوها ثم توعد تعالى على تجاوز ~~الحد ووصف المتعدي بالظلم وهو وضع ms0343 الشيء في غير موضعه والظلم معاقب صاحبه ~~وهو كما قال صلى الله عليه وسلم ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) قوله عز وجل < ~~< # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > # قال ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي هذا ابتداء الطلقة الثالثة # قال القاضي أبو محمد فيجيء التسريح المتقدم ترك المرأة تتم عدتها من ~~الثانية ومن قول ابن عباس رضي الله عنه إن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق واحتج ~~من هذه الآية بذكر الله تعالى الطلاقين ثم ذكره الخلع ثم ذكره الثالثة بعد ~~الطلاقين لم يك للخلع حكم يعتد به ذكر هذا ابن المنذر في الإشراف عنه وعن ~~عكرمة وطاوس وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذكر عن الجمهور خلاف قولهم وقال مجاهد ~~هذه الآية بيان ما يلزم المسرح والتسريح هو الطلقة الثالثة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقوله تعالى ^ أو تسريح ^ ~~يحتمل الوجهين إما تركها تتم العدة وإما إرداف الثالثة # ثم بين في هذه الآية حكم الاحتمال الواحد إذ الاحتمال الثاني قد علم منه ~~أنه لا حكم له عليها بعد انقضاء العدة # و ^ تنكح ^ في اللغة جار على حقيقته في الوطء ومجاز في العقد وأجمعت ~~الأمة في هذه النازلة على اتباع الحديث الصحيح في بنت سموأل امرأة رفاعة ~~حين تزوجها PageV01P308 عبد الرحمن بن الزبير وكان رفاعة قد طلقها ثلاثا ~~فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني لا أريد البقاء مع عبد الرحمن ما معه ~~إلا مثل الهدبة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعلك أردت الرجوع ~~إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ) فرأى العلماء أن النكاح ~~المحل إنما هو الدخول والوطء وكلهم على أن مغيب الحشفة يحل إلا الحسن بن ~~أبي الحسن فإنه قال لا يحل إلا الإنزال وهو ذوق العسيلة وقال بعض الفقهاء ~~التقاء الختانين يحل # قال القاضي أبو محمد والمعنى واحد إذ لا يلتقي الختانان إلا مع المغيب ~~الذي عليه الجمهور وروي عن سعيد بن المسيب أن العقد عليها يحلها للأول وخطى ~~ء هذا القول لخلافه الحديث ms0344 الصحيح ويتأول على سعيد رحمه الله أن الحديث لم ~~يبلغه ولما رأى العقد عاملا في منع الرجل نكاح امرأة قد عقد عليها أبوه قاس ~~عليه عمل العقد في تحليل المطلقة # قال القاضي أبو محمد وتحليل المطلقة ترخيص فلا يتم إلا بالأوفى ومنع ~~الابن شدة تدخل بأرق الأسباب على أصلهم في البر والحنث # والذي يحل عند مالك رحمه الله النكاح الصحيح والوطء المباح والمحلل إذا ~~وافق المرأة فلم تنكح زوجا ولا يحل ذلك ولا أعلم في اتفاقه مع الزوجة خلافا ~~وقال عثمان بن عفان إذا قصد المحلل التحليل وحده لم يحل وكذلك إن قصدته ~~المرأة وحدها # ورخص فيه مع قصد المرأة وحدها إبراهيم والشعبي إذا لم يأمر به الزوج # وقال الحسن بن أبي الحسن إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل لم تحل للأول وهذا ~~شاذ وقال سالم والقاسم لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان # وقوله تعالى ^ فإن طلقها فلا جناح عليهما ^ الآية المعنى إن طلقها ~~المتزوج الثاني فلا جناح عليهما أي المرأة والزوج الأول قاله ابن عباس ولا ~~خلاف فيه والظن هنا على بابه من تغليب أحد الجائزين وقال أبو عبيدة المعنى ~~أيقنا وقوله في ذلك ضعيف و ^ حدود الله ^ الأمور التي أمر أن لا تتعدى وخص ~~الذين يعلمون بالذكر تشريفا لهم وإذ هم الذين ينتفعون بما بين # أي نصب للعبرة من قول أو صنعة وأما إن أردنا بالتبيين خلق البيان في ~~القلب فذلك يوجب تخصيص الذين يعلمون بالذكر لأن من طبع على قلبه لم يبين له ~~شيء وقرأ السبعة يبينها بالياء وقرأ عاصم روي عنه نبينها بالنون # < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا طلقتم النساء ^ الآية خطاب للرجال لا يختص بحكمه ~~إلا الأزواج وذلك نهي للرجل أن يطول العدة على المرأة مضارة منه لها بأن ~~يرتجع قرب انقضائها ثم يطلق بعد ذلك قاله الضحاك وغيره ولا خلاف فيه ومعنى ~~^ بلغنا أجلهن ^ قاربن لأن المعنى يضطر إلى ذلك لأنه بعد بلوغ الأجل لا ~~خيار له في الإمساك ms0345 ومعنى ^ أمسكوهن ^ راجعوهن و ^ بمعروف ^ قيل هو الإشهاد ~~و ^ لا تمسكوهن ^ أي لا تراجعوهن ضرارا وباقي الآية بين - 232 < # > PageV01P309 # المراد آياته النازلة في الأوامر والنواهي وقال الحسن نزلت هذه الآية ~~فيمن طلق لاعبا أو هازلا أو راجع كذلك وقالته عائشة وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ) # ووقع هذا الحديث في المدونة من كلام ابن المسيب النكاح والطلاق والعتق ثم ~~ذكر الله عباده بإنعامه عليهم بالقرآن والسنة و ^ الحكمة ^ هي السنة ~~المبينة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد الله فيما لم ينص عليه ~~في الكتاب والوصف ب ^ عليم ^ يقتضيه ما تقدم من الأفعال التي ظاهرها خلاف ~~النية فيها كالمحلل والمرتجع مضارة # < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ^ الآية ~~خطاب للمؤمنين الذين منهم الأزواج ومنهم الأولياء لأنهم المراد في ^ ~~تعضلوهن ^ وبلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه لأن المعنى يقتضي ذلك وقد قال ~~بعض الناس في هذا الموضع إن المراد ب ^ تعضلوهن ^ الأزواج وذلك بأن يكون ~~الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير فقوله ^ أزواجهن ^ على هذا يعني به ~~الرجال إذ منهم الأزواج وعلى أن المراد ب ^ تعضلوهن ^ الأولياء فالأزواج هم ~~الذين كن في عصمتهم والعضل المنع من الزواج وهو من معنى التضييق والتعسير ~~كما يقال أعضلت الدجاجة إذا عسر بيضها والداء العضال العسير البرء وقيل ~~نزلت هذه الآية في معقل بن يسار وأخته وقيل في جابر بن عبد الله وذلك أن ~~رجلا طلق أخته وقيل بنته وتركها حتى تمت عدتها ثم أراد ارتجاعها فغار جابر ~~وقال تركتها وأنت أملك بها لا زوجتكها أبدا فنزلت الآية وهذه الآية تقتضي ~~ثبوت حق الولي في إنكاح وليته وأن النكاح يفتقر إلى ولي خلاف قول أبي حنيفة ~~إن الولي ليس من شروط النكاح وقوله ^ بالمعروف ^ معناه المهر والاشهاد # وقوله تعالى ^ ذلك يوعظ به من كان منكم ^ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم رجوع إلى خطاب الجماعة ms0346 والإشارة في ^ ذلكم أزكى ^ إلى ترك العضل و ^ ~~أزكى ^ و ^ أطهر ^ معناه أطيب للنفس وأطهر للعرض والدين بسبب العلاقات التي ~~تكون بين الأزواج وربما لم يعلمها الولي فيؤدي العضل إلى الفساد والمخالطة ~~على ما لا ينبغي والله تعالى يعلم من ذلك ما لا يعلم البشر # قوله عز وجل ^ والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة ^ < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > # ^ يرضعن أولادهن ^ خبر معناه الأمر على الوجوب لبعض الوالدات والأمر على ~~جهة الندب والتخيير لبعضهن فأما المرأة التي في العصمة فعليها الإرضاع وهو ~~عرف يلزم إذ قد صار كالشرط إلا أن تكون شريفة ذات ترفه فعرفها أن لا ترضع ~~وذلك كالشرط فإن مات الأب ولا مال للصبي فمذهب مالك في PageV01P310 المدونة ~~أن الرضاع لازم الأم بخلاف النفقة وفي كتاب ابن الجلاب رضاعه في بيت المال ~~وقال عبد الوهاب هو من فقراء المسلمين وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع ~~عليها والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي فهي أحق به بأجرة المثل # هذا مع يسر الزوج فإن كان معدما لم يلزمها الرضاع إلا أن يكون المولود لا ~~يقبل غيرها فتجبر حينئذ على الإرضاع ولها أجر مثلها في يسر الزوج وكل ما ~~يلزمها الإرضاع فإن أصابها عذر يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب # وروي عن مالك أن الأب إذا كان معدما ولا مال للصبي فإن الرضاع على الأم ~~فإن كان بها عذر ولها مال فالإرضاع عليها في مالها # وهذه الآية هي في المطلقات قاله السدي والضحاك وغيرهما جعلها الله حدا ~~عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع فمن دعا منهما إلى إكمال الحولين فذلك له ~~وقال جمهور المفسرين إن هذين الحولين لكل واحد وروي عن ابن عباس أنه قال هي ~~في الولد الذي يمكث في البطن ستة أشهر فإن مكث سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة ~~وعشرون شهرا فإن مكث ثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا فإن مكث تسعة ~~أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرا # قال القاضي أبو محمد كأن هذا القول انبنى ms0347 على قوله تعالى ^ وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ^ الأحقاف 15 لأن ذلك حكم على الإنسان عموما وسمي العام حولا ~~لاستحالة الأمور فيه في الأغلب ووصفهما ^ بكاملين ^ إذ مما قد اعتيد تجوزا ~~أن يقال في حول وبعض آخر حولين وفي يوم وبعض آخر مشيت يومين وصبرت عليك في ~~ديني يومين وشهرين # وقوله تعالى ^ لمن أراد أن يتم الرضاعة ^ مبني على أن الحولين ليسا بفرض ~~لا يتجاوز وقرأ السبعة ^ أن يتم الرضاعة ^ بضم الياء ونصب الرضاعة وقرأ ~~مجاهد وابن محيصن وحميد والحسن وأبو رجاء ^ تتم الرضاعة ^ بفتح التاء ~~الأولى ورفع الرضاعة على إسناد الفعل إليها وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ~~والجارود بن أبي سبرة كذلك إلا أنهم كسروا الراء من الرضاعة وهي لغة ~~كالحضارة والحضارة وغير ذلك # وروي عن مجاهد أنه قرأ ^ الرضعة ^ على وزن الفعلة وروي عن ابن عباس أنه ~~قرأ ^ أن يكمل الرضاعة ^ بالياء المضمومة وانتزع مالك رحمه الله وجماعة من ~~العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما ~~كان في الحولين لأن بانقضاء الحولين تمت الرضاعة فلا رضاعة وروي عن قتادة ~~أنه قال هذه الآية تضمنت فرض الإرضاع على الوالدات ثم يسر ذلك وخفف ~~بالتخيير الذي في قوله ^ لمن أراد ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا قول متداع # قوله عز وجل ^ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا ~~وسعها لا تضآر ولدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك ^ # ^ المولود له ^ اسم جنس وصنف من الرجال والرزق في هذا الحكم الطعام ~~الكافي وقوله ^ بالمعروف ^ يجمع حسن القدر في الطعام وجودة الأداء له وحسن ~~الاقتضاء من المرأة ثم بين تعالى أن الإنفاق على قدر غنى الزوج ومنصبها ~~بقوله ^ لا تكلف نفس إلا وسعها ^ وقرأ جمهور الناس PageV01P311 تكلف بضم ~~التاء ^ نفس ^ على ما لم يسم فاعله وقرأ أبو رجاء ^ تكلف ^ بفتح التاء ~~بمعنى تتكلف ^ نفس ^ فاعله وروى عنه أبو الأشهب ^ لا نكلف ^ بالنون ^ نفسا ~~^ بالنصب وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبان عن ms0348 عاصم ^ لا تضار والدة ^ بالرفع ~~في الراء وهو خبر معناه الأمر ويحتمل أن يكون الأصل ^ تضارر ^ بكسر الراء ~~الأولى فوالدة فاعل ويحتمل أن يكون ^ تضارر ^ بفتح الراء الأولى فوالدة ~~مفعول لم يسم فاعله ويعطف مولود له على هذا الحد في الاحتمالين وقرأ نافع ~~وحمزة والكسائي وعاصم ^ لا تضار ^ بفتح الراء المشددة وهذا على النهي ~~ويحتمل أصله ما ذكرنا في الأولى ومعنى الآية في كل قراءة النهي عن أن تضار ~~الوالدة زوجها المطلق بسبب ولدها وأن يضارها هو بسبب الولد أو يضار الظئر ~~لأن لفظة نهيه تعم الظئر وقد قال عكرمة في قوله ^ لا تضار والدة ^ معناه ~~الظئر ووجوه الضرر لا تنحصر وكل ما ذكر منها في التفاسير فهو مثال # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ ^ لا تضارر ^ براءين الأولى ~~مفتوحة # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ^ لا تضار ^ بإسكان الراء وتخفيفها وروي عن ~~الإسكان والتشديد وروي عن ابن عباس ^ لا تضارر ^ بكسر الراء الأولى # واختلف العلماء في معنى قوله تعالى ^ وعلى الوارث مثل ذلك ^ # فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهم هو وارث ~~الصبي إن لو مات قال بعضهم وارثه من الرجال خاصة يلزمه الإرضاع كما كان ~~يلزم أبا الصبي لو كان حيا وقاله مجاهد وعطاء وقال قتادة أيضا وغيره هو ~~وارث الصبي من كان من الرجال والنساء ويلزمهم إرضاعه على قدر مواريثهم منه # وحكى الطبري عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن أنهم قالوا الوارث ~~الذي يلزمه إرضاع المولود هو وليه ووراثه إذا كان ذا رحم محرم منه فإن كان ~~ابن عم وغيره وليس بذي رحم محرم فلا يلزمه شيء # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول تحكم وقال قبيصة بن ذؤيب والضحاك ~~وبشير بن نصر قاضي عمر بن عبد العزيز الوارث هو الصبي نفسه أي عليه في ماله ~~إذا ورث أباه إرضاع نفسه وقال سفيان رحمه الله الوارث هو الباقي من والدي ~~المولود بعد وفاة الآخر منهما ويرى مع ذلك ms0349 إن كانت الوالدة هي الباقية أن ~~يشاركها العاصب في إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث # ونص هؤلاء الذين ذكرت أقوالهم على أن المراد بقوله تعالى ^ مثل ذلك ^ ~~الرزق والكسوة وذكر ذلك أيضا من العلماء إبراهيم النخعي وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود والشعبي والحسن وابن عباس وغيرهم # وقال مالك رحمه الله في المدونة وجميع أصحابه والشعبي أيضا والزهري ~~والضحاك وجماعة من العلماء المراد بقوله ^ مثل ذلك ^ أن لا يضار وأما الرزق ~~والكسوة فلا شيء عليه منه وروى ابن القاسم عن مالك أن الآية تضمنت أن الرزق ~~والكسوة على الوارث ثم نسخ ذلك # قال القاضي أبو محمد فالإجماع من الأمة في أن لا يضار الوارث والخلاف هل ~~عليه رزق وكسوة أم لا وقرأ يحيى بن يعمر ^ وعلى الورثة مثل ذلك ^ بالجمع ~~PageV01P312 # الضمير في ^ أرادا ^ للوالدين و ^ فصالا ^ معناه فطاما عن الرضاع ولا يقع ~~التشاور ولا يجوز التراضي إلا بما لا ضرر فيه على المولود فإذا ظهر من حاله ~~الاستغناء عن اللبن قبل تمام الحولين فلا جناع على الأبوين في فصله هذا ~~معنى الآية وقاله مجاهد وقتادة وابن زيد وسفيان وغيرهم وقال ابن عباس لا ~~جناح مع التراضي في فصله قبل الحولين وبعدهما # قال القاضي أبو محمد وتحرير القول في هذا أن فصله قبل الحولين لا يصح إلا ~~بتراضيهما وأن لا يكون على المولود ضرر وأما بعد تمامهما فمن دعا إلى الفصل ~~فذلك له إلا أن يكون في ذلك على الصبي ضرر وقوله تعالى ^ وإن أردتم أن ~~تسترضعوا ^ مخاطبة لجميع الناس تجمع الآباء والأمهات أي لهم اتخاذ الظئر مع ~~الاتفاق إلى ذلك وأما قوله تعالى ^ إذا أسلمتم ^ فمخاطبة للرجال خاصة إلا ~~على أحد التأويلين في قراءة من قرأ ^ أتيتم ^ وقرأ الستة من السبعة ^ آتيتم ~~^ بالمد المعنى أعطيتم وقرأ ابن كثير ^ أتيتم ^ بمعنى ما جئتم وفعلتم كما ~~قال زهير # ( وما كان من خير أتوه فإنما % توارثه آباء آبائهم قبل ) + الطويل + # قال أبو علي المعنى إذا سلمتم ما أتيتم نقده ms0350 أو إعطاءه أو سوقه فحذف ~~المضاف وأقيم الضمير مقامه فكان التقدير ما أتيتموه ثم حذف الضمير من الصلة # قال القاضي أبو محمد ويحتمل اللفظ معنى آخر قاله قتادة وهو إذا سلمتم ما ~~أتيتم من إرادة الاسترضاع أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي وكان ذلك عن ~~اتفاق منهما وقصد خير وإرادة معروف من الأمر # وعلى هذا الاحتمال فيدخل في الخطاب ب ^ سلمتم ^ الرجال والنساء وعلى ~~التأويل الذي ذكره أبو علي وغيره فالخطاب للرجال لأنهم الذين يعطون أجر ~~الرضاع قال أبو علي ويحتمل أن تكون ^ ما ^ مصدرية أي إذا سلمتم الإتيان ~~والمعنى كالأول لكن يستغنى عن الصنعة من حذف المضاف ثم حذف الضمير قال ~~مجاهد المعنى إذا سلمتم إلى الأمهات أجرهن بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة ~~الاسترضاع وقال سفيان المعنى إذا سلمتم إلى المسترضعة وهي الظئر أجرها ~~بالمعروف # وباقي الآية أمر بالتقوى وتوقيف على أن الله تعالى بصير بكل عمل وفي هذا ~~وعيد وتحذير أي فهو مجاز بحسب عملكم # قوله عز وجل ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا ^ < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > # قال بعض نحاة الكوفيين الخبر عن ^ الذين ^ متروك والقصد الإخبار عن ~~أزواجهم بأنهن يتربصن ومذهب نحاة البصرة أن خبر ^ الذين ^ مترتب بالمعنى ~~وذلك أن الكلام إنما تقديره يتربص أزواجهم وإن شئت قدرته # وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن فجاءت العبارة في غاية الإيجاز وإعرابها ~~مترتب على PageV01P313 هذا المعنى المالك لها المتقرر فيها وحكى المهدوي عن ~~سيبويه أن المعنى وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون ولا أعرف هذا الذي حكاه ~~لأن ذلك إنما يتجه إذا كان في الكلام لفظ أمر بعد # مثل قوله ^ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ^ المائدة 38 وهذه الآية ~~فيها معنى الأمر لا لفظه فيحتاج مع هذا التقدير إلى تقدير آخر يستغنى عنه ~~إذا حضر لفظ الأمر وحسن مجيء الآية هكذا أنها توطئة لقوله ^ فلا جناح عليكم ~~^ إذ القصد بالمخاطبة من أول الآية إلى آخرها الرجال الذين منهم الحكام ~~والنظرة وعبارة المبرد والأخفش ما ms0351 ذكرناه وهذه الآية هي في عدة المتوفى ~~عنها زوجها وظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الحرائر غير الحوامل ولم تعن ~~الآية لما يشذ من مرتابة ونحوها وحكى المهدوي عن بعض العلماء أن الآية ~~تناولت الحوامل ثم نسخ ذلك بقوله ^ وأولات الأحمال ^ وعدة الحامل وضع حملها ~~عند جمهور العلماء وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما أن تمام ~~عدتها آخر الأجلين والتربص الصبر والتأني بالشخص في مكان أو حال وقد بين ~~تعالى ذلك بقوله ^ بأنفسهن ^ والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~متظاهرة أن التربص بإحداد وهو الامتناع عن الزينة ولبس المصبوغ الجميل ~~والطيب ونحوه والتزام المبيت في مسكنها حيث كانت وقت وفاة الزوج # وهذا قول جمهور العلماء وهو قول مالك وأصحابه # وقال ابن عباس وأبو حنيفة فيما روي عنه وغيرهما ليس المبيت بمراعى تبيت ~~حيث شاءت # وقال الحسن بن أبي الحسن ليس الإحداد بشيء إنما تتربص عن الزواج ولها أن ~~تتزين وتتطيب # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف # وقرأ جمهور الناس يتوفون بضم الياء وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ^ ~~يتوفون ^ بفتح الياء وكذلك روى المفضل عن عاصم ومعناه يستوفون آجالهم وجعل ~~الله الأربعة الأشهر والعشر عبادة في العدة فيها استبراء للحمل إذ فيها ~~تكمل الأربعون والأربعون والأربعون حسب الحديث الذي رواه ابن مسعود وغيره ~~ثم ينفخ الروح وجعل الله تعالى العشر تكملة إذ هي مظنة لظهور الحركة ~~بالجنين وذلك لنقص الشهور أو كمالها ولسرعة حركة الجنين أو إبطائها قاله ~~سعيد بن المسيب وأبو العالية وغيرهما وقال تعالى ^ عشرا ^ ولم يقل عشرة ~~تغليبا لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها وعشر أخف في ~~اللفظ # قال جمهور أهل العلم ويدخل في ذلك اليوم العاشر وهو من العدة لأن الأيام ~~مع الليالي وحكى منذر بن سعيد وروي أيضا عن الأوزاعي أن اليوم العاشر ليس ~~من العدة بل انقضت بتمام عشر ليال قال المهدوي وقيل المعنى وعشر مدد كل مدة ~~من يوم وليلة وروي عن ابن عباس ms0352 أنه قرأ أربعة أشهر وعشر ليال # أضاف تعالى الأجل إليهن إذ هو محدود مضروب في أمرهن والمخاطبة بقوله ^ ~~فلا جناح عليكم ^ عامة لجميع الناس والتلبس بهذا الحكم هو للحكام والأولياء ~~اللاصقين والنساء المعتدات وقوله عز وجل ^ فيما فعلن ^ يريد به التزوج فما ~~دونه من التزين وإطراح الإحداد # قال مجاهد وابن شهاب وغيرهما أراد PageV01P314 بما فعلن النكاح لمن أحببن ~~إذا كان معروفا غير منكر # قال القاضي أبو محمد ووجوه المنكر في هذا كثيرة وقال بعض المفسرين ^ ~~بالمعروف ^ معناه بالإشهاد وقوله تعالى ^ والله بما تعملون خبير ^ وعيد ~~يتضمن التحذير # و ^ خبير ^ اسم فاعل من خبر إذا تقصى علم الشيء # قوله عز وجل ^ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكنتم في ~~أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلآ أن تقولوا قولا ~~معروفا ^ < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > # المخاطبة بهذه الآية لجميع الناس والمباشر لحكمها هو الرجل الذي في نفسه ~~تزويج معتدة والتعريض هو الكلام الذي لا تصريح فيه كأنه يعرض لفكر المتكلم ~~به وأجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها وتنبيه ~~عليه لا يجوز وكذلك أجمعت على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو ~~تحريض عليه لا يجوز # وجوز ما عدا ذلك ومن أعظمه قربا إلى التصريح قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت قيس ( كوني عند أن أم شريك ولا تسبقيني بنفسك ) # ومن المجوز قول الرجل إنك لإلى خير وإنك لمرغوب فيك وإني لأرجو أن أتزوجك ~~وإن يقدر أمر يكن هذا هو تمثيل مالك وابن شهاب وكثير من أهل العلم في هذا ~~وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره على جهة التعريض بالزواج وقد فعله أبو جعفر ~~محمد بن علي بن حسين واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع أم سلمة ~~والهدية إلى المعتدة جائزة وهي من التعريض قاله سحنون وكثير من العلماء # قال القاضي أبو محمد وقد كره مجاهد أن يقول لا تسبقيني بنفسك ورآه ms0353 من ~~المواعدة سرا وهذا عندي على أن يتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت قيس إنه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها لا أنه أرادها لنفسه وإلا فهو ~~خلاف لقوله صلى الله عليه وسلم والخطبة بكسر الخاء فعل الخاطب من كلام وقصد ~~واستلطاف بفعل أو قول يقال خطبها يخطبها خطبا وخطبة ورجل خطاب كثير التصرف ~~في الخطبة ومنه قول الشاعر # ( برح بالعينين خطاب الكثب % يقول إني خاطب وقد كذب ) # ( وإنما يخطب عسا من حلب % ) + الرجز + # والخطبة فعلة كجلسة وقعدة والخطبة بضم الخاء هي الكلام الذي يقال في ~~النكاح وغيره ^ أو أكننتم ^ معناه سترتم وأخفيتم تقول العرب كننت الشيء من ~~الإجرام إذا سترته في بيت أو ثوب أو أرض ونحوه وأكننت الأمر في نفسي ولم ~~يسمع من العرب كننته في نفسي وتقول أكن البيت الإنسان ونحو هذا فرفع الله ~~الجناح عمن أراد تزوج المعتدة مع التعريض ومع الإكنان ونهى عن المواعدة ~~التي هي تصريح بالتزويج وبناء عليه واتفاق على وعد فرخص لعلمه تعالى بغلبة ~~النفوس وطمحانها وضعف البشر عن ملكها وقوله تعالى ^ ستذكرونهن ^ قال الحسن ~~معناه ستخطبونهن PageV01P315 # قال القاضي أبو محمد كأنه قال إن لم تنهوا وقال غير الحسن معناه علم الله ~~أنكم ستذكرون النساء المعتدات في نفوسكم وبألسنتكم لمن يخف عندكم فنهى عن ~~أن يوصل إلى التواعد معها لما في ذلك من هتك حرمة العدة وقوله تعالى ^ ولكن ~~لا تواعدوهن سرا ^ ذهب ابن عباس وابن جبير ومالك وأصحابه والشعبي ومجاهد ~~وعكرمة والسدي وجمهور أهل العلم إلى أن المعنى لا توافقوهن بالمواعدة ~~والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية ف ^ سرا ^ على هذا التأويل نصب ~~على الحال أي مستسرين # وقال جابر بن زيد وأبو مجلز لاحق بن حميد والحسن بن أبي الحسن والضحاك ~~وإبراهيم النخعي السر في هذه الآية الزنا أي لا تواعدوهن زنى # قال القاضي أبو محمد هكذا جاءت عبارة هؤلاء في تفسير السر وفي ذلك عندي ~~نظر وذلك أن السر في اللغة يقع على الوطء حلاله وحرامه ms0354 لكن معنى الكلام ~~وقرينته ترد إلى أحد الوجهين فمن الشواهد قول الحطيئة # ( ويحرم سر جارتهم عليهم % ويأكل جارهم أنف القصاع ) + الوافر + # فقرينة هذا البيت تعطي أن السر أراد به الوطء حراما وإلا فلو تزوجت ~~الجارة كما يحسن لم يكن في ذلك عار ومن الشواهد قول الآخر # ( أخالتنا سر النساء محرم % علي وتشهاد الندامى مع الخمر ) # ( لئن لم أصبح داهنا ولفيفها % وناعبها يوما براغية البكر ) + الطويل + # فقرينة هذا الشعر تعطي أنه أراد تحريم جماع النساء عموما في حرام وحلال ~~حتى ينال ثأره والآية تعطي النهي عن أن يواعد الرجل المعتدة أن يطأها بعد ~~العدة بوجه التزويج وأما المواعدة في الزنى فمحرم على المسلم مع معتدة ~~وغيرها وحكى مكي عن ابن جبير أنه قال سرا نكاحا وهذه عبارة مخلصة وقال ابن ~~زيد معنى قوله ^ ولكن لا تواعدوهن سرا ^ أي لا تنكحوهن وتكتمون ذلك فإذا ~~حلت أظهرتموه ودخلتم بهن # قال القاضي أبو محمد فابن زيد في معنى السر مع القول الأول أي خفية وإنما ~~شذ في أن سمى العقد مواعدة وذلك قلق لأن العقد متى وقع وإن تكتم به فإنما ~~هو في عزم العقدة وحكى مكي عنه أنه قال الآية منسوخة بقوله ^ ولا تعزموا ~~عقدة النكاح ^ وأجمعت الأمة على كراهية المواعدة في العدة للمرأة في نفسها ~~وللأب في ابنته البكر وللسيد في أمته قال ابن المواز فأما الولي الذي لا ~~يملك الجبر فأكرهه وإن نزل لم أفسخه وقال مالك رحمه الله فيمن يواعد في ~~العدة ثم يتزوج بعدها فراقها أحب إلي دخل بها أو لم يدخل وتكون تطليقة ~~واحدة فإذا حلت خطبها مع الخطاب هذه رواية ابن وهب وروى أشهب عن مالك أنه ~~يفرق بينهما إيجابا وقاله ابن القاسم وحكى ابن حارث مثله عن ابن الماجشون ~~وزاد ما يقتضي أن التحريم يتأبد وقوله تعالى ^ إلا أن تقولوا قولا معروفا ^ ~~استثناء منقطع والقول المعروف هو ما أبيح من التعريض وقد ذكر الضحاك أن من ~~القول المعروف أن يقول الرجل للمعتدة احبسي علي نفسك فإن ms0355 لي بك رغبة فتقول ~~هي وأنا مثل ذلك PageV01P316 # قال القاضي أبو محمد وهذه عندي مواعدة وإنما التعريض قول الرجل إنكم ~~لأكفاء كرام وما قدر كان وإنك لمعجبة ونحو هذا قوله عز وجل # عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي وحينئذ تسمى ^ عقدة ^ وقوله تعالى ^ ~~حتى يبلغ الكتاب أجله ^ يريد تمام العدة و ^ الكتاب ^ هنا هو الحد الذي جعل ~~والقدر الذي رسم من المدة سماه كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله كما قال ^ ~~كتاب الله عليكم ^ النساء 24 وكما قال ^ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا ^ النساء 103 ولا يحتاج عندي في الكلام إلى حذف مضاف وقد قدر أبو ~~إسحاق في ذلك حذف مضاف أي فرض الكتاب وهذا على أن جعل الكتاب القرآن واختلف ~~أهل العلم أن خالف أحد هذا النهي وعزم العقدة قبل بلوغ الأجل # قال القاضي أبو محمد وأنا أفصل المسألة إن شاء الله تعالى أما إن عقد في ~~العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه وذلك قبل الدخول فقول عمر بن الخطاب ~~وجماعة من العلماء إن ذلك لا يؤبد تحريما وقاله مالك وابن القاسم في ~~المدونة في آخر الباب الذي يليه ضرب أجل امرأة المفقود وقال الجميع يكون ~~خاطبا من الخطاب وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد ~~في العدة وإن فسخ قبل الدخول وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها فقال ~~قوم من أهل العلم ذلك كالدخول في العدة يتأبد التحريم بينهما وقال قوم من ~~أهل العلم لا يتأبد بذلك تحريم وقال مالك مرة يتأبد التحريم وقال مرة وما ~~التحريم بذلك بالبين والقولان له في المدونة في طلاق السنة وأما إن دخل في ~~العدة فقول عمر بن الخطاب ومالك وجماعة من أصحابه والأوزاعي والليث وغيرهم ~~من أهل العلم إن التحريم يتأبد وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن ~~مسعود وإبراهيم وأبي حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة إن التحريم لا يتأبد وإن وطى ء في العدة بل ms0356 يفسخ بينهما ثم تعتد منه ~~ثم يكون خاطبا من الخطاب قال أبو حنيفة والشافعي تعتد من الأول فإذا انقضت ~~العدة فلا بأس أن يتزوجها الآخر وحكى ابن الجلاب رواية في المذهب أن ~~التحريم لا يتأبد مع الدخول في العدة ذكرها في العالم بالتحريم المجترى ء ~~لأنه زان وأما الجاهل فلا أعرف فيها خلافا في المذهب # حدثني أبو علي الحسين بن محمد الغساني مناولة قال نا أبو عمر بن عبد البر ~~نا عبد الوارث بن سفيان نا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن ~~حماد عن ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي عن مسروق قال بلغ عمر بن الخطاب أن ~~امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما ~~وعاقبهما وقال لا تنكحها أبدا # وجعل صداقها في بيت المال وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا فقال يرحم الله ~~أمير المؤمنين ما PageV01P317 بال الصداق وبيت المال إنما جهلا فينبغي ~~للإمام أن يردهما إلى السنة قيل فما تقول أنت فيها قال لها الصداق بما ~~استحل من فرجها ويفرق بينهما ولا حد عليهما وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد ~~من الثاني عدة كاملة ثلاثة أقراء ثم يخطبها إن شاء فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ~~فخطب الناس فقال يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة وهذا قول الشافعي ~~والليث في العدة من اثنين وقال مالك وأصحاب الرأي والأوزاعي والثوري عدة ~~واحدة تكفيهما جميعا سواء كانت بالحمل أو بالإقراء أو بالأشهر وروى ~~المدنيون عن مالك مثل قول علي بن أبي طالب والشافعي في إكمال العدتين ~~واختلف قول مالك رحمه الله في الذي يدخل في العدة عالما بالتحريم مجترما ~~فمرة قال العالم والجاهل فيه سواء لا حد عليه والصداق له لازم والولد لاحق ~~ويعاقبان ولا يتناكحان أبدا ومرة قال العالم بالتحريم كالزاني يحد ولا يلحق ~~به الولد وينكحها بعد الاستبراء والقول الأول أشهر عن مالك رحمه الله # وقوله تعالى ^ واعلموا ^ إلى آخر الآية تحذير من الوقوع فيما نهى عنه ~~وتوقيف ms0357 على غفره وحلمه في هذه الأحكام التي بين ووسع فيها من إباحة التعريض ~~ونحوه قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > # هذا ابتداء إخبار برفع الجناح عن المطلق قبل البناء والجماع فرض مهرا أو ~~لم يفرض ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق ~~وقضاء الشهوة وأمر بالتزوج طلبا للعصمة والتماس ثواب الله وقصد دوام الصحبة ~~وقع في نفوس المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه ~~فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن وقال ~~قوم ^ لا جناح عليكم ^ معناه لا طلب بجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن ~~فرض لها والمتعة لمن لم يفرض لها وقال قوم ^ لا جناح عليكم ^ معناه في أن ~~ترسلوا الطلاق في وقت حيض بخلاف المدخول بها وقال مكي المعنى لا جناح عليكم ~~في الطلاق قبل البناء لأنه قد يقع الجناح على المطلق بعد أن كان قاصدا ~~للذوق وذلك مأمون قبل المسيس والخطاب بالآية لجميع الناس وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر تمسوهن بغير ألف وقرأ الكسائي وحمزة ~~تماسوهن بألف وضم التاء وهذه القراءة الأخيرة تعطي المس من الزوجين ~~والقراءة الأولى تقتضي ذلك بالمعنى المفهوم من المس ورجحها أبو علي لأن ~~أفعال هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن نكح وسفد وقرع وذقط وضرب الفحل ~~والقراءتان حسنتان و ^ تفرضوا ^ عطف على تمسوا وفرض المهر إثباته وتحديده ~~وهذه الآية تعطي جواز العقد على التفويض لأن نكاح مقرر في الآية مبين حكم ~~الطلاق فيه قاله مالك في المدونة والفريضة الصداق وقوله تعالى ^ ومتعوهن ^ ~~معناه أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن وحمله ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن ~~بن أبي الحسن وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك بن ~~PageV01P318 مزاحم على الوجوب وحمله أبو عبيد ومالك بن أنس وأصحابه وشريح ~~وغيرهم على الندب ثم اختلفوا في الضمير المتصل ب متعوا من المراد به من ~~النساء فقال ابن عباس وابن ms0358 عمر وعطاء وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ومندوبة في ~~غيرها وقال مالك وأصحابه المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها إلا ~~في التي لم يدخل بها وقد فرض لها فحسبها ما فرض لها ولا متعة لها وقال أبو ~~ثور لها المتعة ولكل مطلقة وأجمع أهل العلم على أن التي لم يفرض لها ولم ~~يدخل بها لا شيء لها غير المتعة فقال الزهري يقضي لها بها القاضي وقال ~~جمهور الناس لا يقضي بها قاله شريح ويقال للزوج إن كنت من المتقين ~~والمحسنين فمتع ولم يقض عليه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مع إطلاق لفظ الوجوب عند ~~بعضهم وأما ربط مذهب مالك فقال ابن شعبان المتعة بإزاء غم الطلاق ولذلك ليس ~~للمختلعة والمبارئة والملاعنة متعة وقال الترمذي وعطاء والنخعي للمختلعة ~~متعة وقال أصحاب الرأي للملاعنة متعة قال ابن القاسم ولا متعة في نكاح ~~مفسوخ قال ابن المواز ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد مثل ملك أحد ~~الزوجين صاحبه وروى ابن وهب عن مالك أن المخيرة لها المتعة بخلاف الأمة ~~تعتق تحت العبد فتختار فهذه لا متعة لها وأما الحرة تخير أو تملك أو يتزوج ~~عليها أمة فتختار هي نفسها في ذاك كله فلها المتعة لأن الزوج سبب الفراق ~~وعليها هي غضاضة في أن لا تختار نفسها # واختلف الناس في مقدار المتعة فقال ابن عمر أدنى ما يجزى ء في المتعة ~~ثلاثون درهما أو شبهها وروي أن ابن حجيرة كان يقضي على صاحب الديوان بثلاثة ~~دنانير وقال ابن عباس أرفع المتعة خادم ثم كسوة ثم نفقة وقال عطاء من أوسط ~~ذلك درع وخمار وملحفة وقال الحسن يمتع كل على قدره هذا بخادم وهذا بأثواب ~~وهذا بثوب وهذا بنفقة وكذلك يقول مالك بن أنس ومتع الحسن بن علي بعشرين ~~ألفا وزقاق من عسل ومتع شريح بخمسمائة درهم وقالت أم حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف كأني ms0359 أنظر إلى خادم سوداء متع بها عبد الرحمن بن عوف زوجه أم أبي سلمة ~~وقال أصحاب الرأي وغيرهم متعة التي تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها ~~لا غير وقوله تعالى ^ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ^ دليل على رفض ~~التحديد وقرأ الجمهور على الموسع بسكون الواو وكسر السين بمعنى الذي أوسع ~~أي اتسعت حاله وقرأ أبو حيوة الموسع بفتح الواو وشد السين وفتحها وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر قدره بسكون الدال في الموضعين ~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص قدره بفتح الدال فيهما ~~قال أبو الحسن الأخفش وغيره هما بمعنى لغتان فصيحتان وكذلك حكى أبو زيد ~~تقول خذ قدر كذا وقدر كذا بمعنى ويقرأ في كتاب الله ^ فسالت أودية بقدرها ^ ~~الرعد 17 وقدرها وقال ^ وما قدروا الله حق قدره ^ الأ ، عام 91 ولو حركت ~~الدال لكان جائزا و ^ المقتر ^ المقل القليل المال و ^ متاعا ^ نصب على ~~المصدر وقوله تعالى ^ بالمعروف ^ أي لا حمل فيه ولا تكلف على أحد الجانبين ~~فهو تأكيد لمعنى قوله ^ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ^ ثم أكد تعالى ~~الندب بقوله ^ حقا على المحسنين ^ أي في هذه PageV01P319 النازلة من ~~التمتيع هم محسنون ومن قال بأن المتعة واجبة قال هذا تأكيد الوجوب أي على ~~المحسنين بالإيمان والإسلام فليس لأحد أن يقول لست بمحسن على هذا التأويل و ~~^ حقا ^ صفة لقوله ^ متاعا ^ أو نصب على المصدر وذلك أدخل في التأكيد للأمر ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > # اختلف الناس في هذه الآية فقالت فرقة فيها مالك وغيره إنها مخرجة المطلقة ~~بعد الفرض من حكم التمتيع إذ يتناولها قوله تعالى ^ ومتعوهن ^ وقال ابن ~~المسيب نسخت هذه الآية الآية التي في الأحزاب لأن تلك تضمنت تمتيع كل من لم ~~يدخل بها # وقال قتادة نسخت هذه الآية الآية التي قبلها # وقال ابن القاسم في المدونة كان المتاع لكل مطلقة بقوله تعالى ^ ~~وللمطلقات متاع بالمعروف ^ البقرة 241 ولغير المدخول بها بالآية ms0360 التي في ~~سورة الأحزاب الآية 49 فاستثنى الله المفروض لها قبل الدخول بهذه الآية ~~وأثبت للمفروض لها نصف ما فرض فقط وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة بهذه الآية ~~حكى ذلك في المدونة عن زيد بن أسلم زعما وقال ابن القاسم إنه استثناء ~~والتحرير برد ذلك إلى النسخ الذي قال زيد لأن ابن القاسم قال إن قوله تعالى ~~^ وللمطلقات متاع ^ لابقرة 241 عم الجميع ثم استثنى الله منه هذه التي فرض ~~بها قبل المسيس وقال فريق من العلماء منهم أبو ثور المتعة لكل مطلقة عموما ~~وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض ولم تعن الآية لإسقاط ~~متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض وقرأ الجمهور ^ فنصف ^ بالرفع والمعنى ~~فالواجب نصف ما فرضتم وقرأت فرقة ^ فنصف ^ بنصب الفاء المعنى فادفعوا نصف ~~وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ^ فنصف ^ بضم النون في جميع القرآن وهي ~~لغة وكذلك روى الأصمعي قراءة عن أبي عمرو بن العلاء وقوله تعالى ^ إلا أن ~~يعفون ^ استثناء منقطع لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن و ^ يعفون ^ ~~معناه يتركن ويصفحن وزنه يفعلن والمعنى إلا أن يتركن النصف الذي وجب لهن ~~عند الزوج والعافيات في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها # وقال ابن عباس وجماعة من الفقهاء والتابعين ويجوز عفو البكر التي لا ولي ~~لها وحكاه سحنون في المدونة عن غير ابن القاسم بعد أن ذكر لابن القاسم أن ~~وضعها نصف الصداق لا يجوز وأما التي في حجر أب وصي فلا يجوز وضعها لنصف ~~صداقها قولا واحدا فيما أحفظ # واختلف الناس في المراد بقوله تعالى ^ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ^ ~~فقال ابن عباس وعلقمة وطاوس ومجاهد وشريح والحسن وإبراهيم والشعبي وأبو ~~صالح وعكرمة والزهري ومالك وغيرهم هو الولي الذي المرأة في حجره فهو الأب ~~في ابنته التي لم تملك أمرها والسيد في أمته وأما شريح فإنه PageV01P320 ~~جوز عفو الأخ عن نصف المهر وقال وأنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن ms0361 وكذلك ~~قال عكرمة يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما كان عما أو أخا أو أبا وإن ~~كرهت وقالت فرقة من العلماء الذي بيده عقدة النكاح الزوج قاله علي بن أبي ~~طالب وقاله ابن عباس أيضا وشريح أيضا رجع إليه وقاله سعيد ابن جبير وكثير ~~من فقهاء الأمصار فعلى القول الأول الندب لهما هو في النصف الذي يجب للمرأة ~~فإما أن تعفو هي وإما أن يعفو وليها وعلى القول الثاني فالندب في الجهتين ~~إما أن تعفو هي عن نصفها فلا تأخذ من الزوج شيئا وإما أن يعفو الزوج عن ~~النصف الذي يحط فيؤدي جميع المهر وهذا هو الفضل منهما وبحسب حال الزوجين ~~يحسن التحمل والتجمل ويروى أن جبير بن مطعم دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض ~~عليه ابنة له فتزوجها فلما خرج طلقها وبعث إليه بالصداق فقيل له لم تزوجتها ~~فقال عرضها علي فكرهت رده قيل فلم تبعث بالصداق قال فأين الفضل # قال القاضي أبو محمد ويحتج القائلون بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ~~لأن هذا الولي لا يجوز له ترك شيء من صداقها قبل الطلاق فلا فرق بعد الطلاق # وأيضا فإنه لا يجوز له ترك شيء من مالها الذي ليس من الصداق فماله يترك ~~نصف الصداق وأيضا فإنه إذا قيل إنه الولي فما الذي يخصص بعض الأولياء دون ~~بعض وكلهم بيده عقدة النكاح وإن كان كافلا أو وصيا أو الحاكم أو الرجل من ~~العشيرة ويحتج من يقول أنه الولي الحاجر بعبارة الآية لأن قوله ^ الذي بيده ~~عقدة النكاح ^ عبارة متمكنة في الولي وهي في الزوج قلقة بعض القلق وليس ~~الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكي من أن المطلق لا عقدة بيده بل نسبة ~~العقدة إليه باقية من حيث كان عقدها قبل وأيضا فإن قوله ^ إلا أن يعفون ^ ~~لا تدخل فيه من لا تملك أمرها لأنها لا عفو لها فكذلك لا يغبن النساء بعفو ~~من يملك أمر التي لا تملك أمرها وأيضا فإن الآية إنما هي ندب ms0362 إلى ترك شيء ~~قد وجب في مال الزوج يعطي ذلك لفظ العفو الذي هو الترك والاطراح وإعطاء ~~الزوج المهر كاملا لا يقال فيه عفو إنما هو انتداب إلى فضل اللهم إلا أن ~~تقدر المرأة قد قبضته وهذا طار لا يعتد به قال مكي وأيضا فقد ذكر الله ~~الأزواج في قوله ^ فنصف ما فرضتم ^ ثم ذكر الزوجات بقوله ^ يعفون ^ فكيف ~~يعبر عن الأزواج بعد بالذي بيده عقدة النكاح بل هي درجة ثالثة لم يبق لها ~~إلا الولي # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي هذا نظر وقرأ الجمهور أو ~~يعفو بفتح الواو لأن الفعل منصوب وقرأ الحسن بن أبي الحسن أو يعفو الذي ~~بواو ساكنة قال المهدوي ذلك على التشبيه بالألف ومنه قول عامر بن الطفيل # ( فما سودتني عامر عن وراثة % أبى الله أن أسمو بأم ولا أب ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي عندي أنه استثقل الفتحة ~~على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في كلام العرب وقد قال الخليل رحمه ~~الله لم يجى ء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم عفوة ~~وهو جمع عفو وهو ولد الحمار وكذلك الحركة ما كانت قبل الواو المفتوحة فإنها ~~ثقيلة ثم خاطب تعالى الجميع نادبا بقوله ^ وأن تعفو أقرب للتقوى ^ أي يا ~~جميع الناس وهذه قراءة الجمهور بالتاء باثنتين من فوق وقرأ أبو نهيك ~~والشعبي وأن يعفو بالياء وذلك راجع إلى PageV01P321 الذي بيده عقدة النكاح ~~وقرأ الجمهور ولا تنسوا الفضل وقرأ علي بن أبي طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن ~~أبي عبلة ولا تناسوا الفضل وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا ~~نسيان إلا على التشبيه وقوله تعالى ^ ولا تنسوا الفضل ^ ندب إلى المجاملة ~~قال مجاهد الفضل إتمام الزوج الصداق كله أو ترك المرأة النصف الذي لها ~~وقوله ^ إن الله بما تعملون بصير ^ خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير ~~المحسن قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > # الخطاب لجميع ms0363 الأمة والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها ~~وبجميع شروطها وذكر تعالى ^ الصلاة الوسطى ^ ثانية وقد دخلت قبل في عموم ~~قوله ^ الصلوات ^ لأنه قصد تشريفها وإغراء المصلين بها وقرأ أبو جعفر ~~الرؤاسي والصلاة الوسطى بالنصب على الإغراء وقرأ كذلك الحلواني # واختلف الناس في أي صلاة هو هذا الوصف فذهبت فرقة إلى أنها الصبح وأن لفظ ~~^ وسطى ^ يراد به الترتيب لأنها قبلها صلاتا ليل يجهر فيهما وبعدها صلاتا ~~نهار يسر فيهما قال هذا القول علي بن أبي طالب وابن عباس وصلى بالناس يوما ~~الصبح فقنت قبل الركوع فلما فرغ قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن ~~نقوم فيها قانتين وقاله أبو العالية ورواه عن جماعة من الصحابة وقاله جابر ~~بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد ~~والربيع ومالك بن أنس # وقوى مالك ذلك بأن الصبح لا تجمع إلى غيرها وصلاتا جمع قبلها وصلاتا جمع ~~بعدها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا ) وقال ( إنهما أشد الصلوات على المنافقين ) وفضل ~~الصبح لأنها كقيام ليلة لمن شهدها والعتمة نصف ليلة وقال الله تعالى ^ إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ^ الإسراء 78 فيقوي هذا كله أمر الصبح # وقالت فرقة هي صلاة الظهر # قاله زيد بن ثابت ورفع فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر # واحتج قائلو هذه المقالة بأنها أول صلاة صليت في الإسلام فهي وسطى بذلك ~~أي فضلى فليس هذا التوسط في الترتيب وأيضا فروي أنها كانت أشق الصلوات على ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تجيء في الهاجرة وهم قد نفعتهم ~~أعمالهم في أموالهم وأيضا فيدل على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أملتا ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فهذا اقتران الظهر والعصر # وقالت فرقة ^ الصلاة الوسطى ^ صلاة العصر لأنها قبلها صلاتا نهار وبعدها ~~صلاتا ليل وروي هذا القول أيضا ms0364 عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة ~~وابن عمر وأبي سعيد الخدري وفي مصحف عائشة رضي الله عنها والصلاة الوسطى ~~وهي صلاة العصر وهو قولها المروي عنها # وقاله الحسن البصري وإبراهيم النخعي وفي إملاء حفصة أيضا والصلاة الوسطى ~~وهي صلاة العصر ومن روى PageV01P322 وصلاة العصر فيتناول أنه عطف إحدى ~~الصفتين على الأخرى وهما لشيء واحد # كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل وروي عن ابن عباس أنه قرأ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر على البدل وروى هذا القول سمرة بن جندب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال يوم الأحزاب ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ~~وقبورهم نارا ) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنا نرى أنها الصبح حتى ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ( شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ) # فعرفنا أنها العصر وقال البراء ابن عازب كنا نقرأ على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم حافظوا على الصوات وصلاة العصر # ثم نسخها الله فقرأنا ^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ^ # فقال له رجل فهي العصر قال قد أخبرتك كيف قرأناها وكيف نسخت والله أعلم # وروى أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر ) # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا القول جمهور الناس وبه أقوال والله أعلم # وقال قبيصة بن ذؤيب الصلاة الوسطى صلاة المغرب لأنها متوسطة في عدد ~~الركعات ليست ثنائية ولا رباعية وأيضا فقبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر ~~وحكى أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر في شرح باب جامع الوقوت وغيره ~~عن فرقة أن ^ الصلاة الوسطى ^ صلاة العشاء الآخرة وذلك أنها تجيء في وقت ~~نوم وهي أشد الصلوات على المنافقين ويستحب تأخيرها وذلك شاق فوقع التأكيد ~~في المحافظة عليها وأيضا فقبلها صلاتان وبعدها صلاتان # وقالت فرقة ^ الصلاة الوسطى ^ لم يعينها الله تعالى لنا فهي في جملة ~~الخمس ms0365 غير معينة كليلة القدر في ليالي العشر فعل الله ذلك لتقع المحافظة ~~على الجميع قاله نافع عن ابن عمر وقاله الربيع بن خيثم # وقالت فرقة ^ الصلاة الوسطى ^ هي صلاة الجمعة فإنها وسطى فضلى لما خصت به ~~من الجمع والخطبة وجعلت عيدا ذكره ابن حبيب ومكي # وقال بعض العلماء ^ الصلاة الوسطى ^ المكتوبة الخمس وقوله أولا ^ على ~~الصلوات ^ يعم النفل والفرض ثم خص الفرض بالذكر ويجري مع هذا التأويل قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( شغلونا عن الصلاة الوسطى ) # وقوله تعالى ^ وقوموا لله قانتين ^ معناه في صلاتكم واختلف الناس في معنى ~~^ قانتين ^ فقال الشعبي معناه مطيعين وقاله جابر بن زيد وعطاء وسعيد بن ~~جبير وقال الضحاك كل قنوت في القرآن فإنما يعني به الطاعة وقاله أبو سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون لله عاصمين ~~فقيل لهذه الأمة وقوموا لله مطيعين وقال نحو هذا الحسن بن أبي الحسن وطاوس ~~وقال السدي قانتين معناه ساكتين وهذه الآية نزلت في المنع من الكلام في ~~الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر الإسلام # وقال عبد الله بن مسعود كنا نتكلم في الصلاة ونرد السلام ويسأل الرجل ~~صاحبه عن حاجته قال ودخلت يوما والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ~~فسلمت فلم يرد علي أحد فاشتد PageV01P323 ذلك علي فلما فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم ~~قانتين لا نتكلم في الصلاة ) والقنوت السكوت وقاله زيد بن أرقم وقال كنا ~~نتكلم في الصلاة حتى نزلت ^ وقوموا لله قانتين ^ فأمرنا بالسكوت وقال مجاهد ~~معنى قانتين خاشعين القنوت طول الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح # قال القاضي أبو محمد وإحضار الخشية والفكر في الوقوف بين يدي الله تعالى ~~وقال الربيع القنوت طول القيام وطول الركوع والانتصاب له وقال قوم القنوت ~~الدعاء و ^ قانتين ^ معناه داعين روي معنى هذا عن ابن عباس وفي الحديث قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو ms0366 على رعل وذكوان فقال قوم معناه دعا ~~وقال قوم معناه طول قيامه ولا حجة في هذا الحديث لمعنى الدعاء قوله عز وجل ~~< < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > # أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحالة قنوت وهو الوقار والسكينة ~~وهدوء الجوارح وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطمأنينة ثم ذكر تعالى ~~حالة الخوف الطارئة أحيانا فرخص لعبيده في الصلاة رجالا متصرفين على ~~الإقدام و ^ ركبانا ^ على الخيل والإبل ونحوه إيماء وإشارة بالرأس حيث ما ~~توجه هذا قول جميع العلماء وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه ~~في حال المسايفة أو من سبع يطلبه أو عدو يتبعه أو سيل يحمله وبالجملة فكل ~~أمر يخاف منه على روحه فهو مبيح ما تضمنته هذه الآية وأما صلاة الخوف ~~بالإمام وانقسام الناس فليس حكمها في هذه الآية وفرق مالك رحمه الله بين ~~خوف العدو المقاتل وبين خوف السبع ونحوه بأن استحب في غير خوف العدو ~~الإعادة في الوقت إن وقع الأمن وأكثر فقهاء الأمصار على أن الأمر سواء ~~وقوله تعالى ^ فرجالا ^ هو جمع راجل أو رجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا ~~إذا عدم المركب ومشى على قدميه فهو رجل وراجل ورجل بضم الجيم وهي لغة أهل ~~الحجاز يقولون مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا حكاه الطبري وغيره ورجلان ~~ورجيل ورجل وأنشد ابن الأعرابي في رجلان # ( علي إذا لاقيت ليلى بخلوة % أن ازدار بيت الله رجلان حافيا ) + الطويل ~~+ # ويجمع على رجال ورجيلى ورجالى ورجالى ورجالة ورجال ورجالي ورجلان ورجلة ~~ورجلة ورجلة بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل والرجل الذي هو اسم الجنس ~~يجمع أيضا على رجال فهذه الآية وقوله تعالى ^ يأتوك رجالا ^ الحج 27 هما من ~~لفظ الرجلة أي عدم المركوب وقوله تعالى ^ شهيدين من رجالكم ^ البقرة 282 ~~فهو جمع اسم الجنس المعروف وحكى المهدوي عن عكرمة وأبي مجلز أنهما قرآ ~~فرجالا بضم الراء وشد الجيم المفتوحة وعن عكرمة أيضا أنه قرأ فرجالا بضم ~~الراء وتخفيف الجيم وحكى الطبري عن بعضهم ms0367 أنه قرأ فرجلا دون ألف على وزن ~~فعل بضم الفاء وشد العين وقرأ جمهور القراء أو ركبانا وقرأ بديل بن ميسرة ~~فرجالا فركبانا بالفاء والركبان جمع PageV01P324 راكب وهذه الرخصة في ضمنها ~~بإجماع من العلماء أن يكون الإنسان حيث ما توجه من السموت ويتصرف بحسب نظره ~~في نجاة نفسه # واختلف الناس كم يصلي من الركعات # فمالك رحمه الله وجماعة من العلماء لا يرون أن ينقص من عدد الركعات شيئا ~~بل يصلي المسافر ركعتين ولا بد # وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وغيرهما يصلي ركعة إيماء # وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة # وقال الضحاك بن مزاحم يصلي صاحب خوف الموت في المسايفة وغيرها ركعة فإن ~~لم يقدر فليكبر تكبيرتين وقال إسحاق بن راهويه فإن لم يقدر إلا على تكبيرة ~~واحدة أجزأت عنه ذكره ابن المنذر # واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ فإذا أمنتم فاذكروا الله ^ الآية فقالت ~~فرقة المعنى فإذا زال خوفكم الذي ألجأكم إلى هذه الصلاة فاذكروا الله ~~بالشكر على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء ولم ~~تفتكم صلاة من الصلوات وهذا هو الذي لم يكونوا يعلمونه وقالت فرقة المعنى ~~فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد كأنه قال فمتى كنتم على أمن فاذكروا الله أي ~~صلوا الصلاة التي قد علمتموها أي فصلوا كما علمكم صلاة تامة حكاه النقاش ~~وغيره # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقوله على هذا التأويل ^ ما ~~لم تكونوا ^ بدل من ^ ما ^ التي في قوله ^ كما ^ وإلا لم يتسق لفظ الآية ~~وعلى التأويل الأول ^ ما ^ مفعولة ب ^ علمكم ^ وقال مجاهد معنى قوله ^ فإذا ~~أمنتم ^ فإذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة ورد الطبري على هذا القول ~~وكذلك فيه تحويم على المعنى كثير والكاف في قوله ^ كما ^ للتشبيه بين ذكر ~~الإنسان لله ونعمة الله عليه في أن تعادلا وكان الذكر شبيها بالنعمة في ~~القدر وكفاء لها ms0368 ومن تأول ^ اذكروا ^ بمعنى صلوا على ما ذكرناه فالكاف ~~للتشبيه بين صلاة العبد والهيئة التي علمه الله قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > # ^ الذين ^ رفع بالابتداء والخبر في الجملة التي هي وصية لأزواجهم وقرأ ~~ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وصية بالرفع وذلك على ~~وجهين أحدهما الابتداء والخبر في الظرف الذي هو قوله ^ لأزواجهم ^ ويحسن ~~الابتداء بنكرة من حيث هو موضع تخصيص كما حسن أن يرتفع سلام عليكم وخير بين ~~يديك وأمت في حجر لا فيك لأنها مواضع دعاء والوجه الآخر أن تضمر له خبرا ~~تقدره فعليهم وصية لأزواجهم ويكون قوله ^ لأزواجهم ^ صفة # قال الطبري قال بعض النحاة المعنى كتبت عليهم وصية قال وكذلك هي في قراءة ~~عبد الله بن مسعود وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر وصية بالنصب وذلك حمل على ~~الفعل كأنه قال ليوصوا وصية و ^ لأزواجهم ^ PageV01P325 على هذه القراءة ~~صفة أيضا قال هارون وفي حرف أبي بن كعب وصية لأزواجهم متاع بالرفع وفي حرف ~~ابن مسعود الوصية لأزواجهم متاعا وحكى الخفاف أن في حرف أبي فمتاع لأزواجهم ~~بدل وصية # ومعنى هذه الآية أن الرجل إذا مات كان لزوجته أن تقيم في منزله سنة وينفق ~~عليها من ماله وذلك وصية لها واختلف العلماء ممن هي هذه الوصية فقالت فرقة ~~كانت وصية من الله تعالى تجب بعد وفاة الزوج قال قتادة كانت المرأة إذا ~~توفي عنها زوجها فلها السكنى والنفقة حولا في مال زوجها ما لم تخرج برأيها ~~ثم نسخ ما في هذه الآية من النفقة بالربع أو بالثمن الذي في سورة النساء ~~ونسخ سكنى الحول بالأربعة الأشهر والعشر # وقال الربيع وابن عباس والضحاك وعطاء وابن زيد وقالت فرقة بل هذه الوصية ~~هي من الزوج كانوا ندبوا إلى أن يوصوا للزوجات بذلك ف ^ يتوفون ^ على هذا ~~القول معناه يقاربون الوفاة ويحتضرون لأن الميت لا يوصي قال هذا القول ~~قتادة أيضا والسدي # وعليه حمل الآية أبو علي الفارسي في الحجة قال السدي إلا أن العدة ms0369 كانت ~~أربعة أشهر وعشرا وكان الرجال يوصون بسكنى سنة ونفقتها ما لم تخرج # فلو خرجت بعد انقضاء العدة الأربعة الأشهر والعشر سقطت الوصية # ثم نسخ الله تعالى ذلك بنزول الفرائض # فأخذت ربعها أو ثمنها ولم يكن لها سكنى ولا نفقة وصارت الوصايا لمن لا ~~يرث وقال الطبري عن مجاهد إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها والعدة كانت قد ~~ثبتت أربعة أشهر وعشرا ثم جعل الله لهن وصية منها سكنى سبعة أشهر وعشرين ~~ليلة فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قوله تعالى ^ غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ^ # قال القاضي أبو محمد وألفاظ مجاهد رحمه الله التي حكى عنها الطبري لا ~~يلزم منها أن الآية محكمة ولا نص مجاهد ذلك بل يمكن أنه أراد ثم نسخ ذلك ~~بعد بالميراث # و ^ متاعا ^ نصب على المصدر وكان هذا الأمر إلى الحول من حيث العام معلم ~~من معالم الزمان قد أخذ بحظ من الطول وقوله تعالى ^ غير إخراج ^ معناه ليس ~~لأولياء الميت ووارثي المنزل إخراجها و ^ غير ^ نصب على المصدر عند الأخفش ~~كأنه قال لا إخراجا وقيل نصب على الحال من الموصين # وقيل هي صفة لقوله ^ متاعا ^ وقوله تعالى ^ فإن خرجن ^ الآية معناه أن ~~الخروج إذا كان من قبل الزوجة فلا جناح على أحد ولي أو حاكم أو غيره فيما ~~فعلن في أنفسهن من تزويج وترك حداد وتزين إذا كان ذلك من المعروف الذي لا ~~ينكر وقوله تعالى ^ والله عزيز ^ صفة تقتضي الوعيد بالنقمة لمن خالف الحد ~~في هذه النازلة فأخرج المرأة وهي لا تريد الخروج # ^ حكيم ^ أي محكم لما يأمر به عباده وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق ~~عليه إلا ما قوله الطبري مجاهدا رحمه الله وفي ذلك نظر على الطبري رحمه ~~الله قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > # اختلف الناس في هذه الآية فقال أبو ثور هي محكمة والمتعة لكل مطلقة دخل ~~بها أو لم PageV01P326 يدخل فرض لها أو لم يفرض بهذه الآية ms0370 وقال الزهري لكل ~~مطلقة متعة وللأمة يطلقها زوجها # وقال سعيد بن جبير لكل مطلقة متعة # وقال ابن القاسم في إرخاء الستور من المدونة جعل الله تعالى المتاع لكل ~~مطلقة بهذه الآية ثم استثنى في الآية الأخرى التي قد فرض لها ولم يدخل بها ~~فأخرجها من المتعة وزعم زيد بن أسلم أنها نسختها # قال القاضي أبو محمد ففر ابن القاسم رحمه الله من لفظ النسخ إلى لفظ ~~الاستثناء والاستثناء لا يتجه في هذا الموضع بل هو نسخ محض كما قال زيد بن ~~أسلم # وإذا التزم ابن القاسم أن قوله ^ وللمطلقات ^ عم كل مطلقة لزمه القول ~~بالنسخ ولا بد # وقال عطاء بن أبي رباح وغيره هذه الآية في الثيب اللواتي قد جومعن إذ قد ~~تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للواتي لم يدخل بهن # قال القاضي أبو محمد فهذا قول بأن التي قد فرض لها قبل المسيس لم تدخل قط ~~في هذا العموم # فهذا يجيء قوله على أن قوله تعالى ^ فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ^ ~~البقرة 237 مخصصة لهذا الصنف من النساء ومتى قيل إن العموم تناولها فذلك ~~نسخ لا تخصيص وقال ابن زيد هذه الآية نزلت مؤكدة لأمر المتعة لأنه نزل قبل ~~^ حقا على المحسنين ^ البقرة 236 فقال رجل فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع ~~فنزلت ^ حقا على المتقين ^ فوجب ذلك عليهم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا الإيجاب هو من تقويل ~~الطبري لا من لفظ ابن زيد # وقوله تعالى ^ حقا ^ نصب على المصدر و ^ المتقين ^ هنا ظاهره أن المراد ~~من تلبس بتقوى الله تعالى < < # | البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # > > والكاف في قوله ^ كذلك ^ للتشبيه وذلك إشارة إلى هذا الشرع والتنويع ~~الذي وقع في النساء وإلى إلزام المتعة لهن أي كبيانه هذه القصة يبين سائر ~~آياته و ^ لعلكم ^ ترج في حق البشر أي من رأى هذا المبين له رجا أن يعقل ما ~~يبين له قوله تعالى < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # هذه رؤية القلب ms0371 بمعنى ألم تعلم والكلام عند سيبويه بمعنى تنبه إلى أمر ~~الذين ولا تحتاج هذه الرؤية إلى مفعولين وقصة هؤلاء فيما قال الضحاك هي ~~أنهم قوم من بني إسرائيل أمروا بالجهاد فخافوا الموت بالقتل في الجهاد ~~فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من ~~الموت شيء ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد بقوله ^ وقاتلوا في سبيل الله ^ البقرة ~~190 244 الآية وحكى قوم من اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من ~~بني إسرائيل وقع فيهم الوباء فخرجوا من ديارهم فرارا منه فأماتهم الله فبنى ~~عليهم سائر بني إسرائيل حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل النبي ~~عليه السلام فدعا الله فأحياهم له وقال السدي هم أمة كانت قبل واسط في قرية ~~يقال لها PageV01P327 داوردان وقع بها الطاعون فهربوا منه وهم بضعة وثلاثون ~~ألفا # في حديث طويل ففيهم نزلت الآية # وقال إنهم فروا من الطاعون الحسن وعمرو بن دينار # وحكى النقاش أنهم فروا من الحمى # وحكى فيهم مجاهد أنهم لما أحيوا رجعوا إلى قومهم يعرفون # لكن سحنة الموت على وجوههم # ولا يلبس أحد منهم ثوبا إلا عاد كفنا دسما حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت ~~لهم وروى ابن جريج عن ابن عباس أنهم كانوا من بني إسرائيل وأنهم كانوا ~~أربعين ألفا وثمانية آلاف وأنهم أميتوا ثم أحيوا وبقيت الرائحة على ذلك ~~السبط من بني إسرائيل إلى اليوم فأمرهم الله بالجهاد ثانية فذلك قوله ^ ~~وقاتلوا في سبيل الله ^ البقرة 190 244 # قال القاضي أبو محمد وهذا القصص كله لين الأسانيد وإنما اللازم من الآية ~~أن الله تعالى أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أخبارا في عبارة التنبيه ~~والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فأماتهم الله ~~تعالى ثم أحياهم ليروا هم وكل من خلف بعدهم أن الإماتة إنما هي بيد الله لا ~~بيد غيره فلا معنى لخوف خائف ولاغترار مغتر وجعل الله تعالى هذه الآية ~~مقدمة بين يدي أمره المؤمنين من أمة ms0372 محمد بالجهاد # هذا قول الطبري وهو ظاهر رصف الآية ولموردي القصص في هذه القصة زيادات ~~اختصرتها لضعفها # واختلف الناس في لفظ ^ ألوف ^ # فقال الجمهور هي جمع ألف # وقال بعضهم كانوا ثمانين الفا # وقال ابن عباس كانوا اربعين ألفا وقيل كانوا ثلاثين ألفا # وهذا كله يجري مع ^ ألوف ^ إذ هو جمع الكثير وقال ابن عباس أيضا كانوا ~~ثمانية آلاف وقال أيضا أربعة آلاف وهذا يضعفه لفظ ^ ألوف ^ لأنه جمع الكثير # وقال ابن زيد في لفظ ^ ألوف ^ إنما معناها وهم مؤتلفون أي لم تخرجهم فرقة ~~قومهم ولا فتنة بينهم # إنما كانوا مؤتلفين فخالفت هذه الفرقة فخرجت فرارا من الموت وابتغاء ~~الحياة فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم # وقوله تعالى ^ فقال لهم الله موتوا ^ الآية إنما هي مبالغة في العبارة عن ~~فعله بهم # كأن ذلك الذي نزل لهم فعل من قيل له مت فمات وحكي أن ملكين صاحا بهم ~~موتوا فماتوا # فالمعنى قال لهم الله بواسطة الملكين # وهذا الموت ظاهر الآية وما روي في قصصها أنه موت حقيقي فارقت فيه الأرواح ~~الأجساد وإذا كان ذلك فليس بموت آجالهم بل جعله الله في هؤلاء كمرض حادث ~~مما يحدث على البشر # وقوله تعالى ^ إن الله لذو فضل على الناس ^ الآية تنبيه على فضل الله على ~~هؤلاء القوم الذين تفضل عليهم بالنعم وأمرهم بالجهاد وأمرهم بأن لا يجعلوا ~~الحول والقوة إلا له حسبما أمر جميع العالم بذلك فلم يشكروا نعمته في جميع ~~هذا بل استبدوا وظنوا أن حولهم وسعيهم ينجيهم # وهذه الآية تحذير لسائر الناس من مثل هذا الفعل أي فيجب أن يشكر الناس ~~فضل الله في إيجاده لهم ورزقه إياهم وهدايته بالأوامر والنواهي فيكون منهم ~~الجري إلى امتثالها لا طلب الخروج عنها وتخصيصه تعالى الأكثر دلالة على ~~الأقل الشاكر قوله عز وجل PageV01P328 # < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > الواو في هذه الآية عاطفة جملة كلام على جملة ما تقدم هذا قول ~~الجمهور إن هذه الآية هي مخاطبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقتال في ~~سبيل الله ms0373 وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا حسب الحديث وقال ~~ابن عباس والضحاك الأمر بالقتال هو للذين أحيوا من بني إسرائيل فالواو على ~~هذا عاطفة على الأمر المتقدم المعنى وقال لهم قاتلوا قال الطبري رحمه الله ~~ولا وجه لقول من قال إن الأمر بالقتال هو للذين أحيوا و ^ سميع ^ معناه ~~للأقوال ^ عليم ^ بالنيات # < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ من ذا الذي يقرض الله ^ الآية فدخل في ذلك المقاتل في ~~سبيل الله فإن يقرض رجاء الثواب كما فعل عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة ~~ويروى أن هذه الآية لما نزلت قال أبو الدحداح يا رسول الله أوإن الله يريد ~~منا القرض قال نعم يا أبا الدحداح قال فإني قد أقرضت الله حائطي لحائط فيه ~~ستمائة نخلة ثم جاء الحائط وفيه أم الدحداح فقال اخرجي فإني قد أقرضت ربي ~~حائطي هذا قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كم من عذق مذلل ~~لأبي الدحداح في الجنة ) # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقال فيه ابن الدحداحة ~~واستدعاء القرض في هذه الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه من ~~شبه القرض بالعمل للثواب والله هو الغني الحميد لكنه تعالى شبه عطاء المؤمن ~~في الدنيا ما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض كما شبه إعطاء النفوس والأموال ~~في أخذ الجنة بالبيع والشراء وقد ذهبت اليهود في مدة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى التخليط على المؤمنين بظاهر الاستقراض وقالوا إلهكم محتاج يستقرض ~~وهذا بين الفساد وقوله ^ حسنا ^ معناه تطيب فيه النية ويشبه أيضا أن تكون ~~إشارة إلى كثرته وجودته واختلف القراء في تشديد العين وتخفيفها ورفع الفاء ~~ونصبها وإسقاط الألف وإثباتها من قوله تعالى ^ فيضاعفه ^ فقرأ ابن كثير ^ ~~فيضعفه ^ برفع الفاء من غير ألف وتشديد العين في جميع القرآن وقرأ ابن عامر ~~كذلك إلا أنه نصب الفاء في جميع القرآن ووافقه عاصم على نصب الفاء إلا أنه ~~أثبت الألف في ^ فيضاعفه ^ في ms0374 جميع القرآن وكان أبو عمرو لا يسقط الألف من ~~ذلك كله إلا من سورة الأحزاب # قوله تعالى ^ يضعف لها العذاب ^ الأحزاب 30 فإنه بغير ألف كان يقرأه وقرأ ~~حمزة والكسائي ونافع ذلك كله بالألف ورفع الفاء # فالرفع في الفاء يتخرج على وجهين أحدهما العطف على ما في الصلة # وهو يقرض والآخر أن يستأنف الفعل ويقطعه قال أبو علي والرفع في هذا الفعل ~~أحسن # قال القاضي أبو محمد لأن النصب إنما هو بالفاء في جواب الاستفهام وذلك ~~إنما يترتب إذا كان الاستفهام عن نفس الفعل الأول ثم يجيء الثاني مخالفا له # تقول أتقرضني فأشكرك وها هنا إنما الاستفهام عن الذي يقرض لا عن الإقراض ~~ولكن تحمل قراءة ابن عامر وعاصم في النصب على المعنى لأنه لم يستفهم عن ~~فاعل الإقراض إلا من أجل الإقراض فكأن الكلام أيقرض أحد الله فيضاعفه له ~~ونظير هذا في الحمل على المعنى قراءة من قرأ ^ من يضلل الله فلا هادي له ~~ونذرهم ^ الأعراف PageV01P329 186 بجزم ^ نذرهم ^ لما كان معنى قوله ^ فلا ~~هادي له ^ الأعراف 186 فلا يهد وهذه الأضعاف الكثيرة هي إلى السبعمائة التي ~~رويت ويعطيها مثال السنبلة وقرأ ابن كثير ^ يبسط ^ بالسين ونافع بالصاد في ~~المشهور عنه وقال الحلواني عن قالون عن نافع إنه لا يبالي كيف قرأ بسطة ~~ويبسط بالسين أو بالصاد وروى أبو قرة عن نافع ^ يبسط ^ بالسين وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يسعر بسبب غلاء خيف على المدينة فقال ~~إن الله هو الباسط القابض وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يتبعني أحد بمظلمة ~~في نفس ولا مال # قوله عز وجل ^ ألم تر إلى الملإ من بنى إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى ~~لهم ابعث لنا ملكا نقتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقتلوا ^ < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # هذه الآية خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ذلة وغلبة عدو فطلبوا الإذن ~~في الجهاد وأن يؤمروا به فلما أمروا كع ms0375 أكثرهم وصبر الأقل فنصرهم الله وفي ~~هذا كله مثال للمؤمنين يحذر المكروه منه ويقتدى بالحسن و ^ الملأ ^ في هذه ~~الآية جميع القوم لأن المعنى يقتضيه وهذا هو أصل اللفظة # ويسمى الأشراف الملأ تشبيها وقوله ^ من بعد موسى ^ معناه من بعد موته ~~وانقضاء مدته واختلف المتأولون في النبي الذي قيل له ^ ابعث ^ فقال ابن ~~إسحاق وغيره عن وهب بن منبه هو سمويل بن بالي # وقال السدي هو شمعون وقال قتادة هو يوشع بن نون # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا قول ضعيف لأن مدة داود ~~هي بعد مدة موسى بقرون من الناس ويوشع هو فتى موسى وكانت بنو إسرائيل تغلب ~~من حاربها وروي أنها كانت تضع التابوت الذي فيه السكينة والبقية في مأزق ~~الحرب فلا تزال تغلب حتى عصوا وظهرت فيهم الأحداث # وخالف ملوكهم الأنبياء واتبعوا الشهوات وقد كان الله تعالى أقام أمورهم ~~بأن يكون أنبياؤهم يسددون ملوكهم فلما فعلوا ما ذكرناه سلط الله عليهم أمما ~~من الكفرة فغلبوهم وأخذ لهم التابوت في بعض الحروب فذل أمرهم # وقال السدي كان الغالب لهم جالوت وهو من العمالقة فلما رأوا أنه الاصطلام ~~وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم # حتى اجتمع ملأهم على أن قالوا لنبي الوقت ^ ابعث لنا ملكا ^ الآية وإنما ~~طلبوا ملكا يقوم بأمر القتال وكانت المملكة في سبط من أسباط بني إسرائيل ~~يقال لهم بنو يهوذا فعلم النبي بالوحي أنه ليس في بيت المملكة من يقوم بأمر ~~الحرب ويسر الله لذلك طالوت # وقرأ جمهور الناس نقاتل بالنون وجزم اللام على جواب الأمر وقرأ الضحاك ~~وابن أبي عبلة يقاتل بالياء ورفع الفعل فهو في موضع الصفة للملك # وأراد النبي المذكور عليه السلام أن يتوثق منهم فوقفهم على جهة التقرير ~~وسبر ما عندهم بقوله ^ هل عسيتم ^ وقرأ نافع عسيتم بكسر العين في الموضعين ~~وفتح الباقون السين قال أبو علي الأكثر فتح السين وهو المشهور ووجه الكسر ~~قول PageV01P330 العرب هو عس بذلك مثل حر وشج وقد جاء فعل وفعل ms0376 في نحو نقم ~~ونقم فكذلك عسيت وعسيت فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال عسي ~~زيد مثل رضي فإن قيل فهو القياس وإن لم يقل فسائغ أن يأخذ باللغتين فيستعمل ~~إحداهما في موضع الأخرى كما فعل ذلك في غيره ومعنى هذه المقالة هل أنتم ~~قريب من التولي والفرار # إن كتب عليكم القتال # المعنى وأي شيء يجعلنا ألا نقاتل وقد وترنا وأخرجنا من ديارنا وقالوا هذه ~~المقالة وإن كان القائل لم يخرج من حيث قد أخرج من هو مثله وفي حكمه ثم ~~أخبر الله تعالى عنهم أنهم لما فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة ورجعت ~~أفكارهم إلى مباشرة الحرب تولوا أي اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم وهذا شأن ~~الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة تتمنى الحرب أوقات الأنفة فإذا حضرت ~~الحرب كعت وانقادت لطبعها وعن هذا المعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله ( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا ~~) ثم أخبر الله تعالى عن قليل منهم أنهم ثبتوا على النية الأولى واستمرت ~~عزيمتهم على القتال في سبيل الله ثم توعد الظالمين في لفظ الخبر الذي هو ~~قوله ^ والله عليم بالظالمين ^ وقرأ أبي بن كعب ^ تولوا إلا أن يكون قليل ~~منهم ^ # قوله عز وجل ^ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى ~~يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم ^ < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > # قال وهب بن منبه إنه لما قال الملأ من بني إسرائيل لسمويل بن بالي ما ~~قالوا سأل الله تعالى أن يبعث لهم ملكا ويدله عليه فقال الله تعالى له انظر ~~إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في ~~القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم قال وكان طالوت رجلا ~~دباغا وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبطا لا نبوة فيه ولا ملك فخرج ms0377 ~~طالوت في بغاء دابة له أضلها فقصد سمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة أو ~~يجد عنده فرجا فنش الدهن # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهو دهن القدس فيما يزعمون ~~قال فقام إليه سمويل فأخذه ودهن منه رأس طالوت وقال له أنت ملك بني إسرائيل ~~الذي أمرني الله بتقديمه ثم قال لبني إسرائيل إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا و ^ طالوت ^ اسم أعجمي معرب ولذلك لم ينصرف PageV01P331 وقال السدي إن ~~الله أرسل إلى شمعون عصا وقال له من دخل عليك من بني إسرائيل فكان على طول ~~هذه العصا فهو ملكهم فقيس بها بنو إسرائيل فكانت تطولهم حتى مر بهم طالوت ~~في بغاء حماره الذي كان يسقي عليه وكان رجلا سقاء فدعوه فقاسوه بالعصا فكان ~~مثلها فقال لهم نبيهم ما قال ثم إن بني إسرائيل تعنتوا وحادوا عن أمر الله ~~تعالى وجروا على سننهم فقالوا ^ إنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك ~~منه ^ أي لأنه ليس في بيت ملك ولا سبقت له فيه سابقة # ^ ولم يؤت ^ مالا واسعا يجمع به نفوس الرجال حتى يغلب أهل الأنفة بماله # قال القاضي أبو محمد وترك القوم السبب الأقوى وهو قدر الله وقضاؤه السابق ~~وأنه مالك الملك فاحتج عليهم نبيهم عليه السلام بالحجة القاطعة وبين لهم مع ~~ذلك تعليل اصطفائه طالوت وأنه زاده بسطة في العلم وهو ملاك الإنسان والجسم ~~الذي هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء قال ابن عباس كان في بني إسرائيل ~~سبطان أحدهما للنبوة والآخر للملك فلا يبعث نبي إلا من الواحد ولا ملك إلا ~~من الآخر فلما بعث طالوت من غير ذلك قالوا مقالتهم قال مجاهد معنى الملك في ~~هذه الآية الإمرة على الجيش # قال القاضي أبو محمد ولكنهم قلقوا لأن من عادة من تولى الحرب وغلب أن ~~يستمر ملكا و ^ اصطفى ^ افتعل مأخوذ من الصفوة وقرأ نافع بصطة بالصاد وقرأ ~~أبو عمرو وابن كثير بسطة بالسين والجمهور على أن العلم في هذه ms0378 الآية يراد ~~به العموم في المعارف وقال بعض المتأولين المراد علم الحرب وأما جسمه فقال ~~وهب بن منبه إن أطول رجل في بني إسرائيل كان يبلغ منكب طالوت # لما علم نبيهم عليه السلام تعنتهم وجدالهم في الحجج تتم كلامه بالقطعي ~~الذي لا اعتراض عليه وهو قوله ^ والله يؤتي ملكه من يشاء ^ وظاهر اللفظ أنه ~~من قول النبي لهم وقد ذهب بعض المتأولين إلى أنه من قول الله تعالى لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والأول أظهر وأضيف ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة ~~مملوك إلى مالك و ^ واسع ^ معناه وسعت قدرته وعلمه كل شيء وأما قول النبي ~~لهم ^ إن آية ملكه ^ فإن الطبري ذهب إلى أن بني إسرائيل تعنتوا وقالوا ~~لنبيهم وما آية ملك طالوت وذلك على جهة سؤال الدلالة على صدقه في قوله إن ~~الله قد بعث < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك ~~على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك طالوت ~~وجعلها آية له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم وهذا عندي أظهر من لفظ ~~الآية وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة فإنهم أهل تكذيب ~~وتعنت واعوجاج وقد حكى الطبري معناه عن ابن عباس وابن زيد والسدي ~~PageV01P332 # واختلف المفسرون في كيفية إتيان ^ التابوت ^ وكيف كان بدء أمره فقال وهب ~~بن منبه كان التابوت عند بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا ~~على التابوت وصار التابوت عند القوم الذين غلبوا فوضعوه في كنيسة لهم فيها ~~أصنام فكانت الأصنام تصبح منكسة فجعلوه في قرية قوم فأصاب أولئك القوم ~~أوجاع في أعناقهم وقيل جعل في مخراة قوم فكانوا يصيبهم الناسور فلما عظم ~~بلاؤهم كيف كان قالوا ما هذا إلا لهذا التابوت فلنرده إلى بلاد بني إسرائيل ~~فأخذوا عجلة فجعلوا التابوت عليها وربطوها ببقرتين فأرسلوهما في الأرض نحو ~~بلاد بني إسرائيل فبعث الله ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا به على بني ~~إسرائيل ms0379 وهم في أمر طالوت فأيقنوا بالنصر # وهذا هو حمل الملائكة للتابوت في هذه الرواية # وقال قتادة والربيع بل كان هذا التابوت مما تركه موسى عند يوشع بن نون ~~فجعله يوشع في البرية ومرت عليه الدهور حتى جاء وقت طالوت # وكان أمر التابوت مشهورا عندهم في تركة موسى فجعل الله الإتيان به آية ~~لملك طالوت وبعث الله ملائكة حملته إلى بني إسرائيل فيروى أنهم رأوا ~~التابوت في الهواء يأتي حتى نزل بينهم وروي أن الملائكة جاءت به تحمله حتى ~~جعلته في دار طالوت فاستوسقت بنو إسرائيل عند ذلك على طالوت وقال وهب بن ~~منبه كان قدر التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وقرأ زيد بن ثابت ~~التابوه وهي لغته والناس على قراءته بالتاء # قال القاضي أبو محمد وكثر الرواة في قصص التابوت وصورة حمله بما لم أر ~~لإثباته وجها للين إسناده # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه السكينة ريح هفافة لها وجه كوجه ~~الإنسان وروي عنه أنه قال هي ريح خجوج ولها رأسان وقال مجاهد السكينة لها ~~رأس كرأس الهرة وجناحان وذنب وقال أقبلت السكينة والصرد وجبريل مع إبراهيم ~~من الشام # وقال وهب بن منبه عن بعض علماء بني إسرائيل السكينة رأس هرة ميتة كانت ~~إذا صرخت في التابوت بصراخ الهر أيقنوا بالنصر # وقال ابن عباس السكينة طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ~~وقاله السدي # وقال وهب بن منبه السكينة روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء أخبرهم ~~ببيان ما يريدون # وقال عطاء بن أبي رباح السكينة ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها # وقال الربيع بن أنس ^ سكينة من ربكم ^ أي رحمة من ربكم وقال قتادة ^ ~~سكينة من ربكم ^ أي وقار لكم من ربكم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والصحيح أن التابوت كانت فيه ~~أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به ~~وتقوى فالمعهود أن الله ينصر الحق والأمور الفاضلة عنده والسكينة على هذا ms0380 ~~فعيلة مأخوذة من السكون كما يقال عزم عزيمة وقطع قطيعة PageV01P333 # واختلف المفسرون في البقية ما هي فقال ابن عباس هي عصا موسى ورضاض ~~الألواح وقال الربيع هي عصا موسى وأمور من التوراة # وقال عكرمة هي التوراة والعصا ورضاض الألواح # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا ما روي من أن موسى عليه السلام لما جاء ~~قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح غضبا فتكسرت # فنزع منها ما بقي صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعل في التابوت # وقال أبو صالح البقية عصا موسى وعصا هارون ولوحان من التوراة والمن # وقال عطية بن سعد هي عصا موسى وعصا هارون وثيابهما ورضاض الألواح # وقال الثوري من الناس من يقول البقية قفيز من ورضاض الألواح # ومنهم من يقول العصا والنعلان # وقال الضحاك البقية الجهاد وقتال الأعداء # قال القاضي أبو محمد أي الأمر بذلك في التابوت إما أنه مكتوب فيه وإما أن ~~نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك وأسند الترك إلى آل موسى وهارون من حيث كان ~~الأمر مندرجا من قوم إلى قوم وكلهم آل لموسى وهارون وآل الرجل قرابته ~~وأتباعه وقال ابن عباس والسدي وابن زيد حمل الملائكة هو سوقها التابوت دون ~~شيء يحمله سواها حتى وضعته بين يدي بني إسرائيل وهم ينظرون إليه بين السماء ~~والأرض وقال وهب بن منبه والثوري عن بعض أشياخهم حملها إياه هو سوقها ~~الثورين أو البقرتين اللتين جرتا العجلة به ثم قرر تعالى أن مجيء التابوت ~~آية لهم إن كانوا ممن يؤمن ويبصر بعين حقيقة # قوله عز وجل ^ فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب ~~منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم ^ < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > # قبل هذه الآية متروك من اللفظ يدل معنى ما ذكر عليه وهو فاتفق بنو ~~إسرائيل على طالوت ملكا وأذعنوا وتهيؤوا لغزوهم عدوهم فلما فصل و ^ فصل ^ ~~معناه خرج بهم من القطر وفصل حال السفر من حال ms0381 الإقامة قال السدي وغيره ~~كانوا ثمانين ألفا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولا محالة أنهم كان فيهم ~~المؤمن والمنافق والمجد والكسلان وقال وهب بن منبه لم يتخلف عنه إلا ذو عذر ~~من صغر أو كبر أو مرض # واختلف المفسرون في النهر فقال وهب بن منبه لما فصل طالوت قالوا له إن ~~المياه لا تحملنا فادع الله يجر بنا نهرا فقال لهم طالوت ^ إن الله مبتليكم ~~^ الآية وقال قتادة النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين ~~وقاله ابن عباس وقال أيضا هو والسدي النهر نهر فلسطين وقرأ جمهور القراء ^ ~~بنهر ^ بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج وأبو السمال وغيرهم بنهر بإسكان ~~الهاء في جميع القرآن ومعنى هذا الابتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ~~ترك الماء علم أنه يطيع فيما عدا ذلك ومن غلب شهوته في الماء وعصى الأمر ~~فهو بالعصيان في الشدائد أحرى وروي أنهم أتوا النهر وهم قد نالهم عطش وهو ~~في غاية العذوبة والحسن ولذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى ~~العطش بعض الارتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال إلى الاغتراف بالأيدي ~~لنظافته وسهولته وقد قال PageV01P334 علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأكف ~~أنظف الآنية # ومنه قول الحسن رحمه الله # ( لا يدلفون إلى ماء بآنية % إلا اغترافا من الغدران بالراح ) + البسيط + # وظاهر قول طالوت ^ إن الله مبتليكم ^ هو أن ذلك بوحي إلى النبي وإخبار من ~~النبي لطالوت ويحتمل أن يكون هذا مما ألهم الله طالوت إليه فجرب به جنده ~~وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم وهذه النزعة واجب أن تقع من كل متولي حرب ~~فليس يحارب إلا بالجند المطيع ومنه قول معاوية علي في أخبث جند وأعصاه وأنا ~~في أصح جند وأطوعه ومنه قول علي رضي الله عنه أفسدتم علي رأيي بالعصيان ~~وبين أن الغرفة كافة ضرر العطش عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين ~~هممهم في غير الرفاهية كما قال عروة # ( وأحسوا قراح الماء والماء بارد ms0382 % ) + الطويل + # فيشبه أن طالوت أراد تجربة القوم وقد ذهب قوم إلى أن عبد الله بن حذافة ~~السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بإيقاد النار ~~والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمله مزاحه على تخشين الأمر الذي كلفهم # وقوله ^ فليس مني ^ أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ولم يخرجهم بذلك عن ~~الإيمان ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من غشنا فليس منا ومن ~~رمانا بالنبل فليس منا وليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ) وفي قوله تعالى ~~^ ومن لم يطعمه ^ سد للذرائع لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع ~~النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم # ولهذه المبالغات لم يأت الكلام ومن لم يشرب منه # وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير غرفة بفتح الغين # وهذا على تعدية الفعل إلى المصدر # والمفعول محذوف والمعنى إلا من اغترف ماء غرفة وقرأ الباقون غرفة بضم ~~الغين وهذا على تعدية الفعل إلى المفعول به لأن الغرفة هي العين المغترفة # فهذا بمنزلة إلا من إغترف ماء وكان أبو علي يرجح ضم الغين ورجحه الطبري ~~أيضا من جهة أن غرفة بالفتح إنما هو مصدر على غير اغتراف ثم أخبر تعالى ~~عنهم أن الأكثر شرب وخالف ما أريد منه وروي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما أن ~~القوم شربوا على قدر يقينهم فشرب الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك ~~وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفا وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ ~~بعضهم الغرفة فأما من شرب فلم يرو بل برح به العطش وأما من ترك الماء فحسنت ~~حاله وكان أجلد ممن أخذ الغرفة # جاوز فاعل من جاز يجوز # وهي مفاعلة من اثنين في كل موضع # لأن النهر وما أشبهه كأنه PageV01P335 يجاوز # واختلف الناس في ^ الذين آمنوا معه ^ كم كانوا فقال البراء بن عازب كنا ~~نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة ~~وبضعة عشر رجلا وفي رواية وثلاثة عشر ms0383 رجلا وما جاوز معه إلا مؤمن وقال ~~قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر ( أنتم ~~كعدة أصحاب طالوت ) وقال السدي وابن عباس بل جاوز معه أربعة آلاف رجل قال ~~ابن عباس فيهم من شرب قالا فلما نظروا إلى جالوت وجنوده قالوا لا طاقة لنا ~~اليوم ورجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون هذا نص قول السدي ومعنى ~~قول ابن عباس فعلى القول الأول قالت الجملة ^ لا طاقة لنا اليوم ^ على جهة ~~استكثار العدو # فقال أهل الصلابة منهم والتصميم والاستماتة ^ كم من فئة قليلة ^ الآية ~~وظن لقاء الله على هذا القول يحسن أن يكون ظنا على بابه أي يظنون أنهم ~~يستشهدون في ذلك اليوم لعزمهم على صدق القتال كما جرى لعبد الله بن حرام في ~~يوم أحد ولغيره وعلى القول الثاني قال كثير من الأربعة الآلاف لا طاقة لنا ~~على جهة الفشل والفزع من الموت وانصرفوا عن طالوت فقال المؤمنون الموقنون ~~بالبعث والرجوع إلى الله وهم عدة أهل بدر ^ كم من فئة قليلة ^ والظن على ~~هذا بمعنى اليقين وهو فيما لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس # قال القاضي أبو محمد وما روي عن ابن عباس من أن في الأربعة الآلاف من شرب ~~يرد عليه قوله تعالى ^ هو والذين آمنوا معه ^ وأكثر المفسرين على أنه إنما ~~جاوز النهر من لم يشرب إلا غرفة ومن لم يشرب جملة ثم كانت بصائر هؤلاء ~~مختلفة فبعض كع وقليل صمم وقرأ أبي بن كعب كأين من فئة والفئة الجماعة التي ~~يرجع إليها في الشدائد من قولهم فاء يفيء إذا رجع وقد يكون الرجل الواحد ~~فئة تشبيها والملك فئة الناس والجبل فئة والحصن كل ذلك تشبيه وفي قولهم رضي ~~الله عنهم ^ كم من فئة ^ الآية تحريض بالمثال وحض واستشعار للصبر واقتداء ~~بمن صدق ربه ^ وإذن الله ^ هنا تمكينه وعلمه فمجموع ذلك هو الإذن ^ والله ~~مع الصابرين ^ بنصره وتأييده قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 250 - 252 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > # ^ برزوا ^ معناه ms0384 صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وجالوت اسم ~~أعجمي معرب والإفراغ أعظم الصب كأنه يتضمن عموم المفرغ عليه والهزم أصله أن ~~يضرب الشيء فيدخل بعضه في بعض وكذلك الجيش الذي يرد يركب ردعه ثم قيل في ~~معنى الغلبة هزم وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم وكان فيما روي في ~~ثلاثمائة ألف فارس # وروي في قصة داود وقتله جالوت أن أصحاب طالوت كان فيهم إخوة داود وهم بنو ~~إيشى وكان داود صغيرا يرعى غنما لأبيه فلما حضرت الحرب قال في نفسه لأذهبن ~~لرؤية هذه الحرب فلما نهض PageV01P336 مر في طريقه بحجر فناداه يا داود ~~خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ثم آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في ~~مخلاته وسار فلما حضر الناس خرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال ~~طالوت من يبرز له ويقتله فأنا أزوجه بنتي وأحكمه في مالي فجاء داود فقال ~~أنا أبرز له وأقتله فقال له طالوت فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل وخرج في أحسن ~~شكة فلما مشى قليلا رجع # فقال الناس جبن الفتى فقال داود إن الله إن لم يقتله لي ويعني عليه لم ~~ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ولكني أحب أن أقاتله على عادتي # قال وكان داود من أرمى الناس بالمقلاع فنزل وأخذ مخلاته فتقلدها وأخذ ~~مقلاعه وخرج إلى جالوت وهو شاك في سلاحه فقال له جالوت أنت يا فتى تخرج إلي ~~قال نعم قال هكذا كما يخرج إلى الكلب # قال نعم وأنت أهون # قال لأطعمن اليوم لحمك الطير والسباع ثم تدانيا فأدار داود مقلاعه وأدخل ~~يده إلى الحجارة فروي أنها التأمت فصارت حجرا واحدا فأخذه فوضعه في المقلاع ~~وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته ~~واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت وكانت الهزيمة ثم إن داود جاء يطلب شرطه من ~~طالوت فقال له إن بنات الملوك لهن غرائب من المهر ولا بد لك من قتل مائتين ~~من هؤلاء الجراجمة الذين يؤذون الناس وتجيئني ms0385 بغلفهم وطمع طالوت أن يعرض ~~داود للقتل بهذه النزعة فقتل داود منهم مائتين وجاء بذلك وطلب امرأته ~~فدفعها إليه طالوت وعظم أمر داود فيروى أن طالوت تخلى له عن الملك وصار هو ~~الملك ويروى أن بني إسرائيل غلبت طالوت على ذلك بسبب أن داود قتل جالوت ~~وكان سبب الفتح وروي أن طالوت أخاف داود حتى هرب منه فكان في جبل إلى أن ~~مات طالوت فذهبت بنو إسرائيل إلى داود فملكته أمرها وروي أن نبي الله سمويل ~~أوحى الله إليه أن يذهب إلى إيشى ويسأله أن يعرض عليه بنيه فيدهن الذي يشار ~~إليه بدهن القدس ويجعله ملك بني إسرائيل # والله أعلم أي ذلك كان غير أنه يقطع من ألفاظ الآية على أن داود صار ملك ~~بني إسرائيل # وقد روي في صدر هذه القصة أن داود كان يسير في مطبخة طالوت ثم كلمه حجر ~~فأخذه فكان ذلك سبب قتله جالوت ومملكته وقد أكثر الناس في قصص هذه الآية ~~وذلك كله لين الأسانيد فلذلك انتقيت منه ما تنفك به الآية وتعلم به مناقل ~~النازلة واختصرت سائر ذلك وأما الحكمة التي آتاه الله فهي النبوة والزبور ~~وقال السدي آتاه الله ملك طالوت ونبوة سمعون والذي علمه هي صنعة الدروع ~~ومنطق الطير وغير ذلك من أنواع علمه صلى الله عليه وسلم # أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صدور الكفرة ~~على مر الدهر ^ لفسدت PageV01P337 الأرض ) لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في ~~جميع أقطارها ولكنه تعالى لا يخلي الزمان من قائم بحق وداع إلى الله ومقاتل ~~عليه إلى أن جعل ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة له ~~الحمد كثيرا # قال مكي وأكثر المفسرين على أن المعنى لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا ~~يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وليس هذا معنى الآية ولا هي ~~منه في ورد ولا صدر والحديث الذي رواه ابن ms0386 عمر صحيح وما ذكر مكي من احتجاج ~~ابن عمر عليه بالآية لا يصح عندي لأن ابن عمر من الفصحاء وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير ^ ولولا دفع الله ^ وفي الحج ^ إن الله دفع ^ الآية 38 وقرأ نافع ~~ولولا دفاع الله وإن الله يدافع وقرأ الباقون ^ ولولا دفع الله ^ ^ وإن ~~الله يدافع ^ ففرقوا بينهما والدفاع يحتمل أن يكون مصدر دفع ككتب كتابا ~~ولقي لقاء ويحتمل أن يكون مصدر دافع كقاتل قتالا والإشارة بتلك إلى ما سلف ~~من القصص والأنباء وفي هذه القصة بجملتها مثال عظيم للمؤمنين ومعتبر وقد ~~كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم معدين لحرب الكفار فلهم في هذه النازلة ~~معتبر يقتضي تقوية النفوس والثقة بالله وغير ذلك من وجوه العبرة # قوله عز وجل ^ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع ~~بعضهم درجت وءاتينا عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح القدس ^ < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > # ^ تلك ^ رفع بالابتداء و ^ الرسل ^ خبره ويجوز أن يكون ^ الرسل ^ عطف ~~بيان و ^ فضلنا ^ الخبر و ^ تلك ^ إشارة إلى جماعة مؤنثة اللفظ ونص الله في ~~هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض وذلك في الجملة دون تعيين مفضول # وهكذا هي الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم # فإنه قال ( أنا سيد ولد آدم ) وقال ( لا تفضلوني على موسى ) وقال ( لا ~~ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ) وفي هذا نهي شديد عن تعيين ~~المفضول لأن يونس عليه السلام كان شابا وتفسخ تحت أعباء النبوءة فإذا كان ~~هذا التوقف فيه لمحمد وإبراهيم ونوح فغيره أحرى فربط الباب أن التفضيل فيهم ~~على غير تعيين المفضول وقد قال أبو هريرة خير ولد آدم نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمد وهم أولوا العزم والمكلم موسى صلى الله عليه وسلم # وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال نعم نبي ~~مكلم وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى هذا تبقى خاصة ~~موسى ms0387 وقوله تعالى ^ ورفع بعضهم درجات ^ قال مجاهد وغيره هي إشارة إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنه بعث إلى الناس كافة وأعطي الخمس التي لم يعطها أحد ~~قبله وهو أعظم الناس أمة وختم الله به النبوات إلى غير ذلك من الخلق العظيم ~~الذي أعطاه الله ومن معجزاته وباهر آياته ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد ~~وغيره ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا للأول ويحتمل أن يريد رفع إدريس ~~المكان العلي ومراتب الأنبياء في السماء فتكون PageV01P338 الدرجات في ~~المسافة ويبقى التفضيل مذكورا في صدر الآية فقط وبينات عيسى عليه السلام هي ~~إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين وروح القدس جبريل ~~عليه السلام وقد تقدم ما قال العلماء فيه # ظاهر اللفظ في قولهم من بعدهم يعطي أنه أراد القوم الذين جاؤوا من بعد ~~جميع الرسل وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد كل نبي فلف ~~الكلام لفا يفهمه السامع وهذا كما تقول اشتريت خيلا ثم بعتها فجائزة لك هذه ~~العبارة وأنت اشتريت فرسا ثم بعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه ~~النوازل إنما اختلف الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا ~~وعلى حطام الدنيا وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ~~ذلك لكان # ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك # الفعال لما يريد فاقتتلوا بأن قاتل المؤمنون الكافرين على مر الدهر # وذلك هو دفع الله الناس بعضهم ببعض قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال ابن جريج هذه الآية تجمع الزكاة والتطوع وهذا كلام صحيح فالزكاة ~~واجبة والتطوع مندوب إليه وظاهر هذه الآية أنها مراد بها جميع وجوه البر من ~~سبيل وصلة رحم ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع ~~بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله ~~ويقوي ذلك قوله في آخر الآية ^ والكافرون هم الظالمون ^ أي فكافحوهم ~~بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال وندب الله ms0388 تعالى بهذه الآية إلى أنفاق شيء ~~مما أنعم به وهذه غاية التفضل فعلا وقولا وحذر تعالى من الإمساك إلى أن ~~يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك بنفقة في ذات الله إذ هي ~~مبايعة على ما قد فسرناه في قوله تعالى ^ من ذا الذي يقرض الله ^ البقرة ~~245 أو إذ البيع فدية لأن المرء قد يشتري نفسه ومراده بماله وكأن معنى ~~الآية معنى سائر الآي التي تتضمن إلا فدية يوم القيامة # وأخبر الله تعالى بعدم الخلة يوم القيامة والمعنى خلة نافعة تقتضي ~~المساهمة كما كانت في الدنيا وأهل التقوى بينهم في ذلك اليوم خلة ولكنها ~~غير محتاج إليها # وخلة غيرهم لا تغني من الله شيئا # وأخبر تعالى أن الشفاعة أيضا معدومة في ذلك اليوم فحمل الطبري ذلك على ~~عموم اللفظ وخصوص المعنى وأن المراد ^ ولا شفاعة ^ للكفار # وهذا لا يحتاج إليه # بل الشفاعة المعروفة في الدنيا وهي PageV01P339 انتداب الشافع وتحكمه على ~~كره المشفوع عنده مرتفعة يوم القيامة البتة # وإنما توجد شفاعة بإذن الله تعالى # فحقيقتها رحمة من الله تعالى # لكنه شرف الذي أذن له في أن يشفع وإنما المعدوم مثل حال الدنيا من البيع ~~والخلة والشفاعة # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة بالنصب في كل ذلك ~~بلا تنوين وكذلك في سورة إبراهيم ^ لا بيع فيه ولا خلال ^ الآية 31 وفي ~~الطور ^ لا لغو فيها ولا تأثيم ^ الآية 23 وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع ~~والتنوين و ^ الظالمون ^ واضعو الشيء في غير موضعه # وقال عطاء بن دينار الحمد لله الذي قال ^ والكافرون هم الظالمون ^ ولم ~~يقل الظالمون هم الكافرون # قوله عز وجل ^ الله لآ إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ~~ما فى السموت وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ^ < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > # هذه سيدة آي القرآن ورد ذلك في الحديث وورد أنها تعدل ثلث القرآن وورد ms0389 أن ~~من قرأها أول ليله لم يقربه شيطان وكذلك من قرأها أول نهاره # وهذه متضمنة التوحيد والصفات العلى و ^ الله ^ مبتدأ و ^ لا إله ^ مبتدأ ~~ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود و ^ إلا ^ هو بدل من موضع ^ لا إله ~~^ و ^ الحي ^ صفة من صفات الله تعالى ذاتية وذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا ~~الله تعالى حي لا بحياة # وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه وحكي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له ~~وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه و ^ ~~القيوم ^ فيعول من القيام أصله قيووم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما ~~بالسكون فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء وقيوم بناء مبالغة أي ~~هو القائم على كل أمر بما يجب له وبهذا المعنى فسره مجاهد القيام والربيع ~~والضحاك وقرأ ابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش الحي القيوم بالألف ~~ثم نفى عز وجل أن تأخذه ^ سنة ^ أو ^ نوم ^ وفي لفظ الأخذ غلبة ما فلذلك ~~حسنت في هذا الموضع بالنفي والسنة بدء النعاس وهو فتور يعتري الإنسان ~~وترنيق في عينيه وليس يفقد معه كل ذهنه والنوم هو المستثقل الذي يزول معه ~~الذهن والمراد بهذه الآية أن الله تعالى لا تدركه آفة ولا يلحقه خلل بحال ~~من الأحوال فجعلت هذه مثالا لذلك وأقيم هذا المذكور من الآفات مقام الجميع ~~وهذا هو مفهوم الخطاب كما قال تعالى ^ فلا تقل لهما أف ^ الإسراء 23 ومما ~~يفرق بين الوسن والنوم قول عدي بن الرقاع # ( وسنان أقصده النعاس فرنقت % في عينه سنة وليس بنائم ) + الكامل + # وبهذا المعنى في السنة فسر الضحاك والسدي وقال ابن عباس وغيره السنة ~~النعاس وقال ابن زيد الوسنان الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل حتى ربما جرد ~~السيف على أهله # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا الذي قال ابن زيد فيه ~~نظر وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى ms0390 ~~الله عليه وسلم يحكي عن موسى على PageV01P340 المنبر قال وقع في نفس موسى ~~هل ينام الله جل ثناؤه فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين ~~في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم ~~يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت فانكسرت القارورتان ~~قال ضرب الله مثلا أن لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض وقوله تعالى ^ ~~له ما في السموات وما في الأرض ^ أي بالملك # فهو مالك الجميع وربه وجاءت العبارة ب ^ ما ^ وإن كان في الجملة من يعقل ~~من حيث المراد الجملة والموجود ثم قرر ووقف تعالى على من يتعاطى أن ^ يشفع ~~عنده ^ أو يتعاطى ذلك فيه إلا أن يأذن هو في ذلك لا إله إلا هو وقال الطبري ~~هذه الآية نزلت لما قال الكفار ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى فقال الله ^ له ما في السموات وما في الأرض ^ الآية وتقرر في هذه ~~الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهنا هم الأنبياء والعلماء وغيرهم ~~والإذن هنا راجع إلى الأمر فيما نص عليه كمحمد صلى الله عليه وسلم إذا قيل ~~له واشفع تشفع وإلى العلم والتمكين إن شفع أحد من الأنبياء والعلماء قبل أن ~~يؤمر والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو ~~بين المنزلتين أو وصل ولكن له أعمال صالحة # وفي البخاري في باب بقية من باب الرؤية أن المؤمنين يقولون ربنا إخواننا ~~كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فهذه شفاعة فيمن يقرب أمره ~~وكما يشفع الطفل المحبنطى ء على باب الجنة الحديث وهذا إنما هو في قرابتهم ~~ومعارفهم وأن الأنبياء يشفعون فيمن حصل في النار من عصاة أممهم بذنوب دون ~~قربى ولا معرفة إلا بنفس الإيمان ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين في ~~المستغرقين بالذنوب الذين لم تنلهم شفاعة الأنبياء # وأما شفاعة محمد في تعجيل الحساب فخاصة له وهي الخامسة التي في قوله ~~وأعطيت الشفاعة وهي عامة ms0391 للناس والقصد منها إراحة المؤمنين ويتعجل للكفار ~~منها المصير إلى العذاب وكذلك إنما يطلبها إلى الأنبياء المؤمنون والضميران ~~في قوله ^ أيديهم وما خلفهم ^ عائدان على كل من يعقل ممن تضمنه قوله ^ له ~~ما في السموات وما في الأرض ^ وقال مجاهد ^ ما بين أيديهم ^ الدنيا ^ وما ~~خلفهم ^ الآخرة وهذا صحيح في نفسه عند موت الإنسان لأن ما بين اليد هو كل ~~ما تقدم الإنسان وما خلفه هو كل ما يأتي بعده وبنحو قول مجاهد قاله السدي ~~وغيره # قوله تعالى ^ ولا يحيطون بشيء من علمه ^ معناه من معلوماته وهذا كقول ~~الخضر لموسى عليهما السلام حين نقر العصفور من حرف السفينة ما نقص علمي ~~وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر فهذا وما شاكله ~~راجع إلى المعلومات لأن علم الله تعالى الذي هو صفة ذاته لا يتبعض ومعنى ~~الآية لا معلوم لأحد إلا ما شاء الله أن يعلمه واختلف الناس في الكرسي الذي ~~وصفه الله PageV01P341 تعالى بأنه وسع السموات والأرض فقال ابن عباس ^ ~~كرسيه ^ علمه ورجحه الطبري وقال منه الكراسة للصحائف التي تضم العلم ومنه ~~قيل للعلماء الكراسي لأنهم المعتمد عليهم كما يقال أوتاد الأرض وهذه ~~الألفاظ تعطي نقض ما ذهب إليه من أن الكرسي العلم قال الطبري ومنه قول ~~الشاعر # ( تحف بهم بيض الوجوه وعصبة % كراسي بالأحداث حين تنوب ) # يريد بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها وقال أبو موسى الأشعري الكرسي ~~موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل وقال السدي هو موضع قدميه # قال القاضي أبو محمد وعبارة أبي موسى مخلصة لأنه يريد هو من عرش الرحمن ~~كموضع القدمين في أسرة الملوك وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه ~~نسبة الكرسي إلى سرير الملك والكرسي هو موضع القدمين وأما عبارة السدي ~~فقلقة وقد مال إليها منذر البلوطي وتأولها بمعنى ما قدم من المخلوقات على ~~نحو ما تأول في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيضع الجبار فيما قدمه # قال أبو محمد وهذا عندي عناء لأن التأويل لا يضطر ms0392 إليه إلا في ألفاظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله وأما في عبارة مفسر فلا وقال الحسن ~~بن أبي الحسن الكرسي هو العرش نفسه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي تقتضيه الأحاديث أن ~~الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش والعرش أعظم منه وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ما السموات السبع في الكرسي إلا كدارهم سبعة القيت في ترس ~~) وقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما الكرسي في ~~العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض ) وهذه الآية منبئة عن عظم ~~مخلوقات الله تعالى والمستفاد من ذلك عظم قدرته إذ ^ لا يؤوده ^ حفظ هذا ~~الأمر العظيم و ^ يؤوده ^ معناه يثقله يقال آدني الشيء بمعنى أثقلني وتحملت ~~منه مشقة وبهذا فسر اللفظة ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وروي عن الزهري ~~وأبي جعفر والأعرج بخلاف عنهم تخفيف الهمزة التي على الواو الأولى جعلوها ~~بين بين لا تخلص واوا مضمومة ولا همزة محققة كما قيل في لؤم لوم و ^ العلي ~~^ يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان لأن الله منزه عن التحيز وحكى ~~الطبري عن قوم أنهم قالوا هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا قول جهلة مجسمين وكان ~~الوجه أن لا يحكى وكذا ^ العظيم ^ هي صفة بمعنى عظم القدر والخطر لا على ~~معنى عظم الأجرام وحكى الطبري عن قوم أن ^ العظيم ^ معناه المعظم كما يقال ~~العتيق بمعنى المعتق وأنشد قول الأعشى # ( وكأن الخمر العتيق من الأسفنط % ممزوجة بماء زلال ) # وذكر عن قوم أنهم أنكروا ذلك وقالوا لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون ~~عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم إذ لا معظم له حينئذ قوله عز وجل ~~PageV01P342 # < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > ^ الدين ^ في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله ^ قد تبين الرشد ~~من الغي ^ والإكراه الذي في الأحكام من الإيمان والبيوع ms0393 والهبات وغير ذلك ~~ليس هذا موضعه وإنما يجيء في تفسير قوله تعالى ^ إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ^ فإذا تقرر أن الإكراه المنفي هنا هو في تفسير المعتقد من الملل ~~والنحل فاختلف الناس في معنى الآية فقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله ~~تعالى ^ لا إكراه في الدين ^ فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~عشر سنين لا يكره أحدا في الدين فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم فاستأذن ~~الله في قالتهم فأذن له قال الطبري والآية منسوخة في هذا القول # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويلزم على هذا أن الآية مكية ~~وأنها من آيات الموادعة التي نسختها آية السيف وقال قتادة والضحاك بن مزاحم ~~هذه الآية محكمة خاصة في أهل الكتاب الذين يبذلون الجزية ويؤدونها عن يد ~~صغرة قالا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل العرب أهل الأوثان لا ~~يقبل منهم إلا لا إله إلا الله أو السيف ثم أمر فيمن سواهم أن يقبل الجزية ~~ونزلت فيهم ^ لا إكراه في الدين ^ # قال القاضي أبو محمد وعلى مذهب مالك في أن الجزية تقبل من كل كافر سوى ~~قريش أي نوع كان فتجيء الآية خاصة فيمن أعطى الجزية من الناس كلهم لا يقف ~~ذلك على أهل الكتاب كما قال قتادة والضحاك # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير إنما نزلت هذه الآية في قوم من الأوس ~~والخزرج كانت المرأة تكون مقلاة لا يعيش لها ولد فكانت تجعل على نفسها إن ~~جاءت بولد أن تهوده فكان في بني النضير جماعة على هذا النحو فلما أجلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قالت الأنصار كيف نصنع بأبنائنا إنما ~~فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه وأما إذ جاء الله ~~بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت ^ لا إكراه في الدين ^ الآية وقال بهذا القول ~~عامر الشعبي ومجاهد إلا أنه قال كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع ~~وقال السدي نزلت الآية في ms0394 رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان ~~فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ~~ابنا أبي حصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام فأتى ~~أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ورغب في أن يبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت ^ لا إكراه في الدين ^ ولم يؤمر ~~يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين ~~في نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل ~~الله جل ثناؤه ^ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ^ النساء 65 ~~ثم أنه نسخ ^ لا إكراه في الدين ^ فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة # قال القاضي أبو محمد والصحيح في سبب قوله تعالى ^ فلا وربك لا يؤمنون ^ ~~حديث الزبير مع جاره الأنصاري في حديث السقي وقوله تعالى ^ قد تبين الرشد ~~من الغي ^ معناه بنصب الأدلة ووجود الرسول الداعي إلى الله والآيات المنيرة ~~و ^ الرشد ^ مصدر من قولك رشد بكسر الشين وضمها يرشد رشدا PageV01P343 ~~ورشدا ورشادا و ^ الغي ^ مصدر من غوى يغوي إذا ضل في معتقد أو رأي ولا يقال ~~الذي في الضلال على الإطلاق وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي الرشاد بالألف وقرأ ~~الحسن والشعبي ومجاهد الرشد بفتح الراء والشين # وروي عن الحسن الرشد بضم الراء والشين و ^ الطاغوت ^ بناء مبالغة من طغى ~~يطغى وحكى الطبري يطغو إذا جاوز الحد بزيادة عليه وزنه فعلوت ومذهب سيبويه ~~أنه اسم مفرد كأنه اسم جنس يقع للكثير والقليل ومذهب أبي على أنه مصدر ~~كرهبوت وجبروت وهو يوصف به الواحد والجمع وقلبت لامه إلى موضع العين وعينه ~~موضع اللام فقيل طاغوت وقال المبرد هو جمع وذلك مردود # واختلف المفسرون في معنى ^ الطاغوت ^ فقال عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي ~~والضحاك وقتادة والسدي ^ الطاغوت ^ الشيطان # وقال ابن سيرين وأبو العالية ^ الطاغوت ^ الساحر وقال سعيد بن جبير ورفيع ~~وجابر بن عبد الله وابن ms0395 جريج ^ الطاغوت ^ الكاهن # قال أبو محمد وبين أن هذه أمثلة في الطاغوت لأن كل واحد منها له طغيان ~~والشيطان أصل ذلك كله وقال قوم ^ الطاغوت ^ الأصنام وقال بعض العلماء كل ما ~~عبد من دون الله فهو طاغوت # قال القاضي أبو محمد وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك كفرعون ~~ونمرود ونحوه وأما من لا يرضى ذلك كعزير وعيسى عليهما السلام ومن لا يعقل ~~كالأوثان فسميت طاغوتا في حق العبدة وذلك مجاز # إذ هي بسبب الطاغوت الذي يأمر بذلك ويحسنه وهو الشيطان وقدم تعالى ذكر ~~الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ليظهر الاهتمام بوجوب الكفر بالطاغوت # و ^ العروة ^ في الإجرام وهي موضع الإمساك وشد الأيدي # و ^ استمسك ^ معناه قبض وشد يديه و ^ الوثقى ^ فعلى من الوثاقة وهذه ~~الآية تشبيه واختلفت عبارة المفسرين في الشيء المشبه ^ بالعروة ^ فقال ~~مجاهد العروة الإيمان # وقال السدي الإسلام # وقال سعيد بن جبير والضحاك العروة لا إله إلا الله # قال القاضي أبو محمد وهذه عبارات ترجع إلى معنى واحد والانفصام الانكسار ~~من غير بينونة وإذا نفي ذلك فلا بينونة بوجه والفصم كسر ببينونة وقد يجيء ~~الفصم بالفاء في معنى البينونة ومن ذلك قول ذي الرمة # ( كأنه دملج من فضة نبه % في ملعب من عذارى الحي مفصوم ) + البسيط + # ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده ~~القلب حسن في الصفات ^ سميع ^ من أجل النطق و ^ عليم ^ من أجل المعتقد قوله ~~عز وجل < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > # ال ^ ولي ^ فعيل من ولي الشيء إذا جاوره ولزمه فإذا لازم أحد أحدا بنصره ~~ووده واهتباله فهو وليه PageV01P344 هذا عرفه في اللغة # قال قتادة ^ الظلمات ^ الضلالة # و ^ النور ^ الهدى # وبمعناه قال الضحاك والربيع # وقال مجاهد وعبدة بن أبي لبابة إن قوله ^ الله ولي الذين آمنوا ^ الآية ~~نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به فلذلك ~~إخراجهم من النور إلى الظلمات # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فكأن هذا القول ms0396 أحرز نورا في ~~المعتقد خرج منه إلى ظلمات # ولفظ الآية مستغن عن هذا التخصيص # بل هو مترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها كالعرب # ومترتب في الناس جميعا # وذلك أن من آمن منهم فالله وليه أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان # ومن كفر بعد وجود الداعي النبي المرسل فشيطانه ومغويه كأنه أخرجه من ~~الإيمان إذ هو معد وأهل للدخول فيه # وهذا كما تقول لمن منعك الدخول في أمر ما أخرجتني يا فلان من هذا الأمر ~~وإن كنت لم تدخل فيه البتة # ولفظة ^ الطاغوت ^ في هذه الآية تقتضي أنه اسم جنس ولذلك قال ^ أولياؤهم ~~^ بالجمع إذ هي أنواع وقرأ الحسن بن أبي الحسن أولياؤهم الطواغيت يعني ~~الشياطين وحكم عليهم بالخلود في النار لكفرهم قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # ^ ألم تر ^ تنبيه وهي رؤية القلب وقرأ علي بن أبي طالب ألم تر بجزم الراء ~~و ^ الذي حاج إبراهيم ^ هو نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ملك زمانه ~~وصاحب النار والبعوضة هذا قول مجاهد وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق وزيد ~~بن أسلم وغيرهم # وقال ابن جريج هو أول ملك في الأرض وهذا مردود # وقال قتادة هو أول من تجبر وهو صاحب الصرح ببابل # وقيل إنه ملك الدنيا بأجمعها ونفذت فيها طينته وهو أحد الكافرين # والآخر بخت نصر # وقيل إن ^ الذي حاج إبراهيم ^ نمرود بن فالخ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد ~~بن سام بن نوح وفي قصص هذه المحاجة روايتان إحداهما ذكر زيد بن أسلم أن ~~النمرود هذا قعد يأمر الناس بالميرة فكلما جاء قوم قال من ربكم وإلهكم ~~فيقولون أنت فيقول ميروهم وجاء إبراهيم عليه السلام يمتار فقال له من ربك ~~وإلهك قال ^ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ^ فلما سمعها نمرود قال ^ أنا ~~أحيي وأميت ^ فعارضه إبراهيم بأمر الشمس ^ فبهت الذي كفر ^ وقال لا تميروه ~~فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء فمر على كثيب من رمل كالدقيق فقال لو ملأت ~~غرارتي من هذا فإذا ms0397 دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهما فذهب بذلك فلما بلغ ~~منزله فرح الصبيان وجعلا يلعبان فوق الغرارتين ونام هو من الإعياء فقالت ~~امرأته لو صنعت له طعاما يجده حاضرا إذا انتبه ففتحت إحدى الغرارتين فوجدت ~~أحسن ما يكون من الحواري فخبزته فلما PageV01P345 قام وضعته بين يديه فقال ~~من أين هذا فقالت من الدقيق الذي سقت فعلم إبراهيم أن الله تعالى يسر لهم ~~ذلك وقال الربيع وغيره في هذه القصص ان النمرود لما قال ^ أنا أحيي وأميت ^ ~~أحضر رجلين فقتل أحدهما وأرسل الآخر وقال قد أحييت هذا وأمت هذا فلما رد ~~عليه بأمر الشمس بهت والرواية الأخرى ذكر السدي أنه لما خرج إبراهيم من ~~النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه وقال له من ربك قال ~~ربي الذي يحيي ويميت قال نمرود ^ أنا أحيي وأميت ^ أنا آخذ أربعة نفر ~~فأدخلهم بيتا ولا يطعمون شيئا ولا يسقون حتى إذا جاعوا أخرجتهم فأطعمت ~~اثنين فحييا وتركت اثنين فماتا فعارضه إبراهيم بالشمس فبهت # وذكر الأصوليون في هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام وصف ربه تعالى بما ~~هو صفة له من الإحياء والإماتة لكنه أمر له حقيقة ومجاز قصد إبراهيم عليه ~~السلام الحقيقة ففزع نمرود إلى المجاز وموه به على قومه فسلم له إبراهيم ~~تسليم الجدل وانتقل معه من المثال وجاءه بأمر لا مجاز فيه ^ فبهت الذي كفر ~~^ ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه # وقوله ^ حاج ^ وزنه فاعل من الحجة أي جاذبه إياها والضمير في ^ ربه ^ ~~يحتمل أن يعود على إبراهيم عليه السلام ويحتمل أن يعود على ^ الذي حاج ^ و ~~^ أن ^ مفعول من أجله والضمير في ^ آتاه ^ للنمرود وهذا قول جمهور المفسرين ~~وقال المهدوي يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم أن آتاه ملك النبوءة وهذا ~~تحامل من التأويل وقرأ جمهور القراء ^ أنا أحيي ^ بطرح الألف التي بعد ~~النون من ^ أنا ^ إذا وصلوا في كل القرآن غير نافع فإن ورشا وابن أبي أويس ~~وقالون ms0398 رأوا إثباتها في الوصل إذا لقيتها همزة في كل القرآن مثل أنا أحيي ~~أنا أخوك إلا في قوله تعالى ^ إن أنا إلا نذير ^ الأعراف 188 الشعراء 115 ~~فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء وتابع أصحابه في حذفها عند غير ~~همزة قال أبو علي ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون ثم إن الألف تلحق ~~في الوقف كما تلحق الهاء أحيانا في الوقف فإذا اتصلت الكلمة التي هي فيها ~~بشيء سقطت الهاء فكذلك الألف وهي مثل ألف حيهلا # قال القاضي أبو محمد وهذا مثال الألف التي تلحق في القوافي فتأمل # قال أبو علي فإذا اتصلت الكلمة بشيء سقطت الألف لأن الشيء الذي تتصل به ~~الكلمة يقوم مقام الألف وقد جاءت الألف مثبتة في الوصل في الشعر من ذلك قول ~~الشاعر # ( أنا شيخ العشيرة فاعرفوني % حميدا قد تذريت السناما ) # وقرأ الجمهور فبهت الذي بضم الباء وكسر الهاء يقال بهت الرجل إذا انقطع ~~وقامت عليه الحجة # قال ابن سيده ويقال في هذا المعنى بهت بفتح الباء وكسر الهاء وبهت بفتح ~~الباء وضم الهاء # قال الطبري وحكي عن بعض العرب في هذا المعنى بهت بفتح الباء والهاء # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هكذا ضبطت اللفظة في نسخة ابن ~~ملول دون تقييد بفتح الباء والهاء قال ابن جني قرأ أبو حيوة فبهت بفتح ~~الباء وضم الهاء هي لغة في بهت بكسر الهاء قال وقرأ ابن السميفع فبهت بفتح ~~الباء والهاء على معنى فبهت إبراهيم الذي كفر فالذي في موضع PageV01P346 ~~نصب قال وقد يجوز أن يكون بهت بفتحهما لغة في بهت # قال وحكى أبو الحسن الأخفش قراءة فبهت بكسر الهاء كخرق ودهش قال والأكثر ~~بالضم في الهاء قال ابن جني يعني أن الضم يكون للمبالغة قال الفقيه أبو ~~محمد وقد تأول قوم في قراءة من قرأ ^ فبهت ^ بفتحهما أنه بمعنى سب وقذف وأن ~~نمرود هو الذي سب إبراهيم حين انقطع ولم تكن له حيلة وقوله تعالى ^ والله ~~لا يهدي القوم الظالمين ms0399 ^ إخبار لمحمد عليه السلام وأمته # والمعنى لا يرشدهم في حججهم على ظلمهم لأنه لا هدى في الظلم فظاهره ~~العموم ومعناه الخصوص كما ذكرنا لأن الله قد يهدي الظالمين بالتوبة والرجوع ~~إلى الإيمان # ويحتمل أن يكون الخصوص فيمن يوافي ظالما # قوله عز وجل ^ أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى ~~هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت ~~يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ^ < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > # عطفت ^ أو ^ في هذه الآية على المعنى لأن مقصد التعجيب في قوله ^ ألم تر ~~إلى الذي حاج ^ الآية 258 يقتضي أن المعنى أرأيت كالذي حاج ثم جاء قوله ^ ~~أو كالذي ^ عطفا على ذلك المعنى وقرأ أبو سفيان بن حسين أو كالذي مر بفتح ~~الواو وهي واو عطف دخل عليها ألف التقرير قال سليمان بن بريدة وناجية بن ~~كعب وقتادة وابن عباس والربيع وعكرمة والضحاك الذي مر على القرية هو عزير ~~وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير وبكر بن مضر هو أرمياء وقال ~~ابن إسحاق أرمياء هو الخضر وحكاه النقاش عن وهب بن منبه قال الفقيه أبو ~~محمد وهذا كما تراه إلا أن يكون اسما وافق اسما لأن الخضر معاصر لموسى وهذا ~~الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما روى وهب بن منبه وحكى ~~مكي عن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى قال النقاش ويقال هو غلام ~~لوط عليه السلام # قال أبو محمد واختلف في القرية أيما هي فحكى النقاش أن قوما قالوا هي ~~المؤتفكة # وقال ابن زيد إن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال ~~لهم الله ^ موتوا ^ البقرة 243 مر عليهم رجل وهم عظام تلوح فوقف ينظر فقال ~~^ أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ^ وترجم الطبري على ~~هذا القصص بأنه قول بأن القرية التي مر عليها هي التي أهلك ms0400 الله فيها الذين ~~خرجوا من ديارهم # قال القاضي أبو محمد وقول ابن زيد لا يلائم الترجمة لأن الإشارة بهذه على ~~مقتضى الترجمة هي إلى المكان وعلى نفس القول هي إلى العظام والأجساد # وهذا القول من ابن زيد مناقض لألفاظ الآية إذ الآية إنما تضمنت قرية ~~خاوية لا أنيس فيها # والإشارة بهذه إنما هي إلى القرية وإحياؤها إنما هو بالعمارة ووجود ~~البناء والسكان # وقال وهب بن منبه وقتادة والضحاك وعكرمة والربيع القرية بيت المقدس لما ~~خربها بخت نصر البابلي في الحديث الطويل # حين أحدثت بنو إسرائيل الأحداث وقف أرمياء أو عزير على القرية وهي كالتل ~~العظيم وسط بيت المقدس لأن بخت نصر أمر جنده بنقل التراب إليه حتى جعله ~~PageV01P347 كالجبل ورأى أرمياء البيوت قد سقطت حيطانها على سقفها والعريش ~~سقف البيت وكل ما يهيأ ليظل أو يكن فهو عريش ومنه عريش الدالية والثمار ~~ومنه قوله تعالى ^ ومما يعرشون ^ النحل 68 قال السدي يقول هي ساقطة على ~~سقفها أي سقطت السقف ثم سقطت الحيطان عليها وقال غير السدي معناه خاوية من ~~الناس على العروش أي على البيوت وسقفها عليها لكنها خوت من الناس والبيوت ~~قائمة قال أبو محمد وانظر استعمال العريش مع على في الحديث في قوله وكان ~~المسجد يومئذ على عريش في أمر ليلة القدر و ^ خاوية ^ معناه خالية يقال خوت ~~الدار تخوي خواء وخويا ويقال خويت قال الطبري والأول أفصح وقوله ^ أنى يحيي ~~هذه الله بعد موتها ^ معناه من أي طريق وبأي سبب وظاهر اللفظ السؤال عن ~~إحياء القرية بعمارة وسكان كما يقال الآن في المدن الخربة التي يبعد أن ~~تعمر وتسكن فكأن هذا تلهف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد فيها أهله ~~وأحبته وضرب له المثل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه والمثال الذي ضرب له ~~في نفسه يحتمل أن يكون على أن سؤاله إنما كان عن إحياء الموتى من بني آدم ~~أي أنى يحيي الله موتاها وقد حكى الطبري عن بعضهم أنه قال كان هذا ms0401 القول ~~شكا في قدرة الله على الإحياء فلذلك ضرب له المثل في نفسه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وليس يدخل شك في قدرة الله ~~على إحياء قرية بجلب العمرة إليها وإنما يتصور الشك من جاهل في الوجه الآخر ~~والصواب أن لا يتأول في الآية شك وروي في قصص هذه الآية أن بني إسرائيل لما ~~أحدثوا الأحداث بعث الله عليهم بخت نصر البابلي فقتلهم وجلاهم من بيت ~~المقدس فخربه فلما ذهب عنه جاء أرمياء فوقف على المدينة معتبرا فقال ^ أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها ^ قال ^ فأماته الله ^ تعالى وكان معه حمار قد ~~ربطه بحبل جديد وكان معه سلة فيها تبن وهو طعامه وقيل تبن وعنب وكان معه ~~ركوة من خمر وقيل من عصير وقيل قلة ماء هي شرابه وبقي ميتا مائة عام فروي ~~أنه بلي وتفرقت عظامه هو وحماره وروي أنه بلي دون الحمار وأن الحمار بقي ~~حيا مربوطا لم يمت ولا أكل شيئا ولا بليت رمته وروي أن الحمار بلي وتفرقت ~~أوصاله دون عزير وروي أن الله بعث إلى تلك القرية من عمرها ورد إليها جماعة ~~بني إسرائيل حيث كملت على رأس مائة سنة وحينئذ حيي عزيز وروي أن الله رد ~~عليه عينيه وخلق له حياة يرى بها كيف تعمر القرية ويحيى مدة من ثلاثين سنة ~~تكملة المائة لأنه بقي سبعين ميتا كله وهذا ضعيف ترد عليه ألفاظ الآية # وقوله تعالى ^ ثم بعثه ^ معناه أحياه وجعل له الحركة والانتقال فسأله ~~الله تعالى بواسطة الملك ^ كم لبثت ^ على جهة التقرير و ^ كم ^ في موضع نصب ~~على الظرف فقال ^ لبثت يوما أو بعض يوم ^ قال ابن جريج وقتادة والربيع ~~أماته الله غدوة يوم ثم بعث قبل الغروب فظن هذا اليوم واحدا فقال ^ لبثت ~~يوما ^ ثم رأى بقية من الشمس فخشي أن يكون كاذبا فقال ^ أو بعض يوم ^ فقيل ~~له ^ بل لبثت مائة عام ^ ورأى من عمارة القرية وأشجارها ومبانيها ما دله ~~على ذلك قال النقاش العام مصدر ms0402 كالعوم سمي به هذا القدر من الزمان لأنها ~~عومة من الشمس في الفلك والعوم كالسبح وقال تعالى ^ وكل في فلك يسبحون ^ ~~الأنبياء 33 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا معنى كلام النقاش # والعام على هذا كالقول والقال # وظاهر هذه الإماتة أنها بإخراج الروح من الجسد وروي في قصص هذه الآية أن ~~الله يبعث لها PageV01P348 ملكا من الملوك يعمرها ويجد في ذلك حتى كان كمال ~~عمارتها عند بعث القائل ^ أنى يحيي هذه الله بعد موتها ^ وقرأ ابن كثير ~~وعاصم ونافع ^ لبثت ^ في كل القرآن بإظهار الثاء وذلك لتباين الثاء من مخرج ~~التاء وذلك أن الطاء والتاء والدال من حيز والظاء والذال والثاء المثلثة من ~~حيز وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بالإدغام في كل القرآن أجروهما ~~مجرى المثلى من حيث اتفق الحرفان في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا وفي ~~أنهما مهموستان قال أبو علي ويقوي ذلك وقوع هذين الحرفين في روي قصيدة ~~واحدة # وقف في هذه الألفاظ على بقاء طعامه وشرابه على حاله لم يتغير وعلى بقاء ~~حماره حيا على مربطه # هذا على أحد التأويلين # وعلى التأويل الثاني وقف على الحمار كيف يحيي وتجتمع عظامه # وقرأ ابن مسعود وهذا طعامك وشرابك لم يتسنه وقرأ طلحة بن مصرف وغيره ~~وانظر إلى طعامك وشرابك لمائة سنة قال أبو علي واختلفوا في إثبات الهاء في ~~الفعل من قوله عز وجل ^ لم يتسنه ^ و ^ اقتده ^ الأنعام 90 و ^ ما أغنى غني ~~ماليه ^ الحاقة 28 و ^ سلطانيه ^ الحاقة 29 ^ وما أدراك ماهيه ^ القارعة 10 ~~وإسقاطها في الوصل ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر هذه الحروف كلها بإثبات ~~الهاء في الوصل وكان حمزة يحذفهن في الوصل وكان الكسائي يحذفها في ^ يتسنه ~~^ و ^ اقتده ^ ويثبتها في الباقي # ولم يختلفوا في ^ حسابيه ^ الحاقة 20 26 و ^ كتابيه ^ الحاقة 19 25 أنهما ~~بالهاء في الوقف والوصل و ^ يتسنه ^ يحتمل أن يكون من تسنن الشيء إذا ms0403 تغير ~~وفسد ومنه الحمأ المسنون في قول بعضهم # وقال الزجاج ليس منه وإنما المسنون المصبوب على سنة الأرض فإذا كان من ~~تسنن فهو لم تسنن # قلبت النون ياء كما فعل في تظننت حتى قلت لم أتظنن فيجيء تسنن تسنى # ثم تحذف الياء للجزم فيجيء المضارع لم يتسن # ومن قرأها بالهاء على هذا القول فهي هاء السكت # وعلى هذا يحسن حذفها في الوصل # ويحتمل ^ يتسنه ^ أن يكون من السنة وهو الجدب # والقحط وما أشبهه يسمونه بذلك # وقد اشتق منه فعل فقيل استنوا وإذا كان هذا أو من السنة التي هي العام ~~على قول من يجمعها سنوات فعلى هذا أيضا الهاء هاء السكت والمعنى لم تغير ~~طعامك القحوط والجدوب ونحوه أو لم تغيره السنون والأعوام # وأما من قال في تصغير السنة سنيهة وفي الجمع سنهات وقال أسنهت عند بني ~~فلان وهي لغة الحجاز ومنها قول الشاعر # ( وليست بسنهاء ولا رجبية % ولكن عرايا في السنين الجوائح ) # فإن القراءة على هذه اللغة هي بإثبات الهاء ولا بد وهي لام الفعل وفيها ~~ظهر الجزم ب ^ لم ^ PageV01P349 وعلى هذا هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي ~~عمرو وقد ذكر # وقرأ طلحة بن مصرف لم يسنه على الإدغام # وقال النقاش ^ لم يتسنه ^ معناه لم يتغير من قوله تعالى ^ ماء غير آسن ^ ~~محمد 15 قال أبو محمد ورد النحاة على هذا القول لأنه لو كان من أسن الماء ~~لجاء لم يتأسن وأما قوله تعالى ^ ونظر إلى حمارك ^ فقال وهب بن منبه وغيره ~~المعنى وانظر إلى اتصال عظامه وإحيائه جزءا جزءا # ويروى أنه أحياه الله كذلك حتى صار عظاما ملتئمة ثم كساه لحما حتى كمل ~~حمارا ثم جاء ملك فنفخ في أنفه الروح فقام الحمار ينهق وروي عن الضحاك ووهب ~~بن منبه أيضا أنهما قالا بل قيل له وانظر إلى حمارك قائما في مربطه لم يصبه ~~شيء مائة سنة قالا وإنما العظام التي نظر إليها عظام نفسه قالا وأعمى الله ~~العيون عن أرمياء وحماره طول هذه المدة # قال القاضي أبو ms0404 محمد عبد الحق رضي الله عنه وكثر أهل القصص في صورة هذه ~~النازلة تكثيرا اختصرته لعدم صحته وقوله تعالى ^ ولنجعلك آية الناس ^ معناه ~~لهذا المقصد من أن تكون آية فعلنا بك هذا وقال الأعمش موضع كونه آية هو أنه ~~جاء شابا على حاله يوم مات فوجد الحفدة والأبناء شيوخا وقال عكرمة جاء وهو ~~ابن أربعين سنة كما كان يوم مات ووجد بنيه قد نيفوا عل مائة سنة وقال غير ~~الأعمش بل موضع كونه آية أنه جاء وقد هلك كل من يعرف فكان آية لمن كان حيا ~~من قوله إذ كانوا موقنين بحاله سماعا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي إماتته هذه المدة ثم إحيائه أعظم آية ~~وأمره كله آية للناس غابر الدهر لا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض # وأما العظام التي أمر بالنظر إليها فقد ذكرنا من قال هي عظام نفسه ومن ~~قال هي عظام الحمار وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ننشرها بضم النون الأولى ~~وبالراء وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي # ننشزها بالزاي وروى أبان عن عاصم ننشرها بفتح النون الأولى وضم الشين ~~وبالراء وقرأها كذلك ابن عباس والحسن وأبو حيوة # فمن قرأها ننشرها بضم النون الأولى وبالراء فمعناه نحييها # يقال أنشر الله الموتى فنشروا قال الله تعالى ^ ثم إذا شاء أنشره ^ 22 # وقال الأعشى # ( يا عجبا للميت الناشر % ) + السريع + # وقراءة عاصم ننشرها بفتح النون الأولى يحتمل أن تكون لغة في الإحياء يقال ~~نشرت الميت وأنشرته فيجيء نشر الميت ونشرته كما يقال حسرت الدابة وحسرتها ~~وغاض الماء وغضته ورجع زيد ورجعته # ويحتمل أن يراد بها ضد الطي كأن الموت طي للعظام والأعضاء وكأن الإحياء ~~وجمع بعضها إلى بعض نشر # وأما من قرأ ننشزها بالزاي فمعناه نرفعها والنشز المرتفع من الأرض ومنه ~~قول الشاعر # ( ترى الثعلب الحولي فيها كأنه % إذا ما علا نشزا حصان مجلل ) ~~PageV01P350 # قال أبو علي وغيره فتقديره ننشزها برفع بعضها إلى بعض للإحياء ومنه نشوز ~~المرأة وقال الأعشى # ( قضاعية تأتي الكواهن ناشزا % ) + الطويل ms0405 + # يقال نشز وأنشزته # قال القاضي أبو محمد ويقلق عندي أن يكون معنى النشوز رفع العظام بعضها ~~إلى بعض وإنما النشوز الارتفاع قليلا قليلا فكأنه وقف على نبات العظام ~~الرفات وخروج ما يوجد منها عند الاختراع وقال النقاش ننشزها معناه ننبتها ~~وانظر استعمال العرب تجده على ما ذكرت من ذلك نشز ناب البعير والنشز من ~~الأرض على التشبيه بذلك ونشزت المرأة كأنها فارقت الحال التي ينبغي أن تكون ~~عليها وقوله تعالى ^ وإذا قيل انشزوا فانشزوا ^ المجادلة 11 أي فارتفعوا ~~شيئا شيئا كنشوز الناب # فبذلك تكون التوسعة فكأن النشوز ضرب من الارتفاع # ويبعد في الاستعمال أن يقال لمن ارتفع في حائط أو غرفة نشز # وقرأ النخعي ننشزها بفتح النون وضم الشين والزاي وروي ذلك عن ابن عباس ~~وقتادة # وقرأ أبي بن كعب كيف ننشيها بالياء # والكسوة ما وارى من الثياب وشبه اللحم بها وقد استعاره النابغة للإسلام ~~فقال # ( الحمد لله إذ لم يأتني أجلي % حتى اكتسيت من الإسلام سربالا ) # وروي انه كان يرى اللحم والعصب والعروق كيف تلتئم وتتواصل وقال الطبري ~~المعنى في قوله ^ فلما تبين له ^ أي لما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا في ~~قدرة الله عنده قبل عيانه ^ قال أعلم ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ لأنه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ وفسر على ~~القول الشاذ والاحتمال الضعيف وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن ~~عامر أعلم أن مقطوعة الألف مضمومة الميم # وقرأ حمزة والكسائي قال اعلم أن الله موصولة الألف ساكنة الميم # وقرأها أبو رجاء وقرأ عبد الله بن مسعود والأعمش قيل أعلم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فأما هذه فبينة المعنى أي قال ~~الملك له # والأولى بينة المعنى أي قال هو أنا أعلم أن الله على كل شيء قدير # وهذا عندي ليس بإقرار بما كان قبل ينكره كما زعم الطبري # بل هو قول بعثه الاعتبار كما يقول الإنسان المؤمن إذا رأى شيئا غريبا من ~~قدرة الله الله لا إله إلا هو ونحو ms0406 هذا # وقال أبو علي معناه أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يعني علم المعاينة وأما قراءة ~~حمزة والكسائي فتحتمل وجهين أحدهما قال الملك له اعلم والآخر أن ينزل نفسه ~~منزلة المخاطب الأجنبي المنفصل فالمعنى فلما تبين له قال لنفسه اعلم وأنشد ~~أبو علي في مثل هذا قول الأعشى # ( ودع هريرة إن الركب مرتحل % ) + البسيط + # و ( ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا % ) + الطويل + PageV01P351 وأمثلة هذا ~~كثيرة وتأنس أبو علي في هذا المعنى بقول الشاعر # ( تذكر من أنى ومن أين شربه % يؤامر نفسيه كذي الهجمة الآبل ) + الطويل + ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره واذكر # واختلف الناس لم صدرت هذه المقالة عن إبراهيم عليه السلام فقال الجمهور ~~إن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب ~~المعاينة # وترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون سأل ذلك ربه لأنه شك في قدرة ~~الله على إحياء الموتى وأدخل تحت الترجمة عن ابن عباس أنه قال ما في القرآن ~~آية أرجى عندي منها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال دخل قلب إبراهيم بعض ~~ما يدخل قلوب الناس فقال ^ رب أرني كيف تحيي الموتى ^ وذكر حديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) # الحديث # ثم رجح الطبري هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث # وقال إن إبراهيم لما رأى الجيفة تأكل منها الحيتان ودواب البر ألقى ~~الشيطان في نفسه فقال متى يجمع الله هذه من بطون هؤلاء وأما من قال بأن ~~إبراهيم لم يكن شاكا فاختلفوا في سبب سؤاله فقال قتادة إن إبراهيم رأى دابة ~~قد توزعتها السباع فعجب وسأل هذا السؤال # وقال الضحاك نحوه قال وقد علم عليه السلام أن الله قادر على أحياء الموتى ~~وقال ابن زيد رأى الدابة تتقسمها السباع والحيتان لأنها كانت على حاشية ~~البحر وقال ابن إسحاق بل ms0407 سببها أنه لما فارق النمرود وقال له أنا أحيي ~~وأميت فكر في تلك الحقيقة والمجاز فسأل هذا السؤال # وقال السدي وسعيد بن جبير بل سبب هذا السؤال أنه لما بشر بأن الله اتخذه ~~خليلا أراد أن يدل بهذا السؤال ليجرب صحة الخلة فإن الخليل يدل بما لا يدل ~~به غيره وقال سعيد بن جبير ^ ولكن ليطمئن قلبي ^ يريد بالخلة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وما ترجم به الطبري عندي ~~مردود وما أدخل تحت الترجمة متأول فأما قول ابن عباس هي أرجى آية فمن حيث ~~فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك ويجوز ~~أن يقول هي أرجى آية لقوله ^ أو لم تؤمن ^ أي إن الإيمان كاف لا يحتاج بعده ~~إلى تنقير وبحث وأما قول عطاء بن أبي رباح دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل ~~قلوب الناس فمعناه من حب المعاينة وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما ~~أخبرت به ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس الخبر كالمعاينة ) وأما ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه لو كان ~~شك لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى أن لا يشك ~~فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم # والذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ذلك محض ~~PageV01P352 الإيمان إنما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت ) وأما الشك ~~فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك هو المنفي عن الخليل ~~عليه السلام # وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به ~~يدلك على ذلك قوله ^ ربي الذي يحيي ويميت ^ البقرة 258 فالشك يبعد على من ~~ثبتت قدمه في الإيمان فقط فكيف بمرتبة النبوءة والخلة والأنبياء معصومون من ~~الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا وإذا تأملت سؤاله عليه السلام ~~وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء ms0408 ~~موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول نحو قولك كيف علم زيد وكيف نسج ~~الثوب ونحو هذا ومتى قلت كيف ثوبك وكيف زيد فإنما السؤال عن حال من أحواله ~~وقد تكون ^ كيف ^ خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه ^ كيف ^ نحو قولك كيف شئت ~~فكن ونحو قول البخاري كيف كان بدء الوحي و ^ كيف ^ في هذه الآية إنما هي ~~استفهام عن هيئة الإحياء والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود ~~شيء قد يعبر عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح ~~فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح مثال ذلك أن يقول مدع أنا أرفع هذا ~~الجبل فيقول له المكذب أرني كيف ترفعه فهذه طريقة مجاز في العبارة ومعناها ~~تسليم جدلي كأنه يقول افرض أنك ترفعه أرني كيف فلما كان في عبارة الخليل ~~عليه السلام هذا الاشتراك المجازي خلص الله له ذلك وحمله على أن يبين ~~الحقيقة فقال له ^ أولم تؤمن قال بلى ^ فكمل الأمر وتخلص من كل شك ثم علل ~~عليه السلام سؤاله بالطمأنينة # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ أولم تؤمن ^ معناه إيمانا مطلقا دخل ~~فيه فصل إحياء الموتى والواو واو حال دخلت عليها ألف التقرير و ^ ليطمئن ^ ~~معناه ليسكن عن فكره والطمأنينة اعتدال وسكون على ذلك الاعتدال فطمأنينة ~~الأعضاء معروفة كما قال صلى الله عليه وسلم ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) ~~الحديث وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد # والفكر في صورة الإحياء غير محظورة كما لنا نحن اليوم أن نفكر فيها بل هي ~~فكر فيها عبر فأراد الخليل أن يعابن فتذهب فكره في صورة الإحياء إذ حركه ~~إلى ذلك إما أمر الدابة المأكولة وإما قول النمرود أنا أحيي وأميت وقال ~~الطبري معنى ^ ليطمئن ^ ليوقن # وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وحكي عنه ليزداد يقينا # وقاله إبراهيم وقتادة # وقال بعضهم لأزداد إيمانا مع إيماني # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولا زيادة في هذا المعنى تمكن ms0409 ~~إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض وروي أن الأربعة التي أخذ ~~إبراهيم هي الديك والطاووس والحمام والغراب ذكر ذلك ابن إسحاق عن بعض أهل ~~العلم الأول وقاله مجاهد وابن جريج وابن زيد وقال ابن عباس مكان الغراب ~~الكركي # وروي في قصص هذه الآية أن الخليل عليه السلام أخذ هذه الطير حسبما أمر ~~وذكاها ثم قطعها قطعا صغارا وجمع ذلك مع الدم والريش ثم جعل من ذلك المجموع ~~المختلط جزءا على كل جبل ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء وأمسك رؤوس الطير ~~في يده ثم قال تعالين بإذن الله فتطايرت تلك الأجزاء PageV01P353 وطار الدم ~~إلى الدم والريش إلى الريش حتى التأمت كما كانت أولا وبقيت بلا رؤوس ثم كرر ~~النداء فجاءته سعيا حتى وضعت أجسادها في رؤوسها وطارت بإذن الله تعالى وقرأ ~~حمزة وحده فصرهن إليك بكسر الصاد وقرأ الباقون بضمها ويقال صرت الشيء أصوره ~~بمعنى قطعته ومنه قول ذي الرمة # ( صرنا به الحكم وعنا الحكما % ) + الرجز + # ومنه قول الخنساء # ( فلو يلاقي الذي لاقيته حضن % لظلت الشم منه وهي تنصار ) + السريع + # أي تنقطع ويقال أيضا صرت الشيء بمعنى أملته ومنه قول الشاعر # ( يصور عنوقها أحوى زنيم % له صخب كما صخب الغريم ) + الوافر + # ومنه قول الأعرابي في صفة نساء هن إلى الصبا صور وعن الخنا زور فهذا كله ~~في ضم الصاد # ويقال أيضا في هذين المعنيين القطع والإمالة # صرت الشيء بكسر الصاد أصيره ومنه قول الشاعر # ( وفرع يصير الجيد وجف كأنه % على الليت قنوان الكروم الدوالح ) + الطويل ~~+ # ففي اللفظة لغتان قرى ء بهما وقد قال ابن عباس ومجاهد في هذه الآية ^ ~~صرهن ^ معناه قطعهن وقال عكرمة وابن عباس فيما في بعض ما روي عنه أنها لفظة ~~بالنبطية معناها قطعهن وقاله الضحاك وقال أبو الأسود الدؤلي هي بالسريانية ~~وقال قتادة ^ صرهن ^ فصلهن وقال ابن إسحاق معناه قطعهن وهو الصور في كلام ~~العرب وقال عطاء بن أبي رباح ^ فصرهن ^ معناه اضممهن إليك # وقال ابن زيد معناه اجمعهن وروي عن ابن عباس ms0410 معناه أوثقهن # قال القاضي أبو محمد فقد تأول المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع وبمعنى ~~الإمالة # فقوله ^ إليك ^ على تأويل التقطيع متعلق بخذ # وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب ^ صرهن ^ وفي الكلام متروك يدل عليه ~~الظاهر تقديره فأملهن إليك فقطعهن # وقرأ قوم فصرهن بضم الصاد وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدهن # ومنه صرة الدنانير # وقرأ قوم فصرهن بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من قولك صر ~~الباب والقلم إذا صوت ذكره النقاش # قال ابن جني وهي قراءة غريبة وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي ~~قليل وإنما بابه يفعل بضم العين كشد يشد ونحوه # لكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه وهو الحرب يهرها ويهرها ومنه قول ~~الأعشى # ( ليعتورنك القول حتى تهره % ) # إلى غير ذلك في حروف قليلة # قال ابن جني وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح ~~والكسر كمد وشد والوجه ضم الراء من أجل ضمة الهاء من بعد قال المهدوي وغيره ~~وروي عن عكرمة فتح الصاد وشد الراء المكسورة # قال القاضي أبو محمد وهذه بمعنى فاحبسهن من قولهم صرى يصري إذا حبس ومنه ~~الشاة PageV01P354 المصراة واختلف المتأولون في معنى قوله ^ ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزءا ^ فروى أبو حمزة عن ابن عباس أن المعنى اجعل جزءا على كل ربع ~~من أرباع الدنيا كأن المعنى اجعلها في أركان الأرض الأربعة # وفي هذا القول بعد وقال قتادة والربيع المعنى واجعل على أربعة أجبل عل كل ~~جبل جزءا من ذلك المجموع المقطع فكما يبعث الله هذه الطير من هذه الجبال ~~فكذلك يبعث الخلق يوم القيامة من أرباع الدنيا وجميع أقطارها # وقرأ الجمهور جزءا بالهمز وقرأ أبو جعفر جزا بشد الزاي في جميع القرآن # وهي لغة في الوقف فأجرى أبو جعفر الوصل مجراه # وقال ابن جريج والسدي أمر أن يجعلها على الجبال التي كانت الطير والسباع ~~حين تأكل الدابة تطير إليها وتسير نحوها وتتفرق فيها # قالا وكانت سبعة أجبل فكذلك جزأ ذلك المقطع من لحم الطير سبعة ms0411 أجزاء # وقال مجاهد بل أمر أن يجعل على كل جبل يليه جزءا # قال الطبري معناه دون أن تحصر الجبال بعدد بل هي التي كان يصل إبراهيم ~~إليها وقت تكليف الله إياه تفريق ذلك فيها لأن الكل لفظ يدل على الإحاطة # قال القاضي أبو محمد وبعيد أن يكلف جميع جبال الدنيا فلن يحيط بذلك بصره ~~فيجيء ما ذهب إليه الطبري جيدا متمكنا # والله أعلم أي ذلك كان # ومعنى الآية أن إبراهيم عليه السلام كان بحيث يرى الأجزاء في مقامه ويرى ~~كيف التأمت وكذلك صحت له العبرة وأمره بدعائهن وهن أموات إنما هو لتقرب ~~الآية منه وتكون بسبب من حاله ويرى أنه قصد بعرض ذلك عليه # ولذلك جعل الله تعالى سيرهن إليه ^ سعيا ^ إذ هي مشية المجد الراغب فيما ~~يمشي إليه فكان من المبالغة أن رأى إبراهيم جدها في قصده وإجابة دعوته # ولو جاءته مشيا لزالت هذه القرينة ولو جاءت طيرانا لكان ذلك على عرف ~~أمرها فهذا أغرب منه # ثم وقف عليه السلام على العلم بالعزة التي في ضمنها القدرة وعلى الحكمة ~~التي بها إتقان كل شيء قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > # هذه الآية لفظها بيان مثل بشرف النفقة في سبيل الله وبحسنها وضمنها ~~التحريض على ذلك وهذه الآية في نفقة التطوع وسبل الله كثيرة وهي جميع ما هو ~~طاعة وعائد بمنفعة على المسلمين والملة وأشهرها وأعظمها غناء الجهاد لتكون ~~كلمة الله هي العليا والحبة اسم جنس لكل ما يزدرعه ابن آدم ويقتاته وأشهر ~~ذلك البر وكثيرا ما يراد بالحب # ومنه قول المتلمس # ( آليت حب العراق الدهر أطعمه % والحب يأكله في القرية السوس ) + البسيط ~~+ # وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة وأما في سائر الحبوب فأكثر ولكن ~~المثال وقع بهذا القدر وقد ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر ~~أمثالها واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد PageV01P355 حسنتها بسبعمائة ضعف ~~وبين ذلك الحديث الصحيح واختلف العلماء في معنى قوله ^ والله يضاعف لمن ~~يشاء ^ فقالت طائفة هي ms0412 مبينة ومؤكدة لما تقدم من ذكر السبعمائة # وليس ثمة تضعيف فوق سبعمائة وقالت طائفة من العلماء بل هو إعلام بأن الله ~~تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف # وروي عن ابن عباس أن التضعيف ينتهي لمن شاء الله إلى ألفي ألف # وليس هذا بثابت الإسناد عنه وقال ابن عمر لما نزلت هذه الآية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( رب زد أمتي ) # فنزلت ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ^ الحديد 11 فقال رب ~~زد أمتي فنزلت ^ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ^ الزمر 10 و ^ سنبلة ~~^ فنعلة من أسبل الزرع أي أرسل ما فيه كما ينسبل الثوب والجمع سنابل وفي ~~قوله تعالى ^ مثل الذين ^ حذف مضاف تقديره مثل إنفاق الذين أو تقدره كمثل ~~ذي حبة وقال الطبري في هذه الآية إن قوله ^ في كل سنبلة مائة حبة ^ معناه ~~إن وجد ذلك وإلا فعلى أن نفرضه ثم أدخل عن الضحاك أنه قال ^ في كل سنبلة ~~مائة حبة ^ معناه كل سنبلة أنبتت مائة حبة فجعل الطبري قول الضحاك نحو ما ~~قال هو وذلك غير لازم من لفظ الضحاك قال أبو عمرو الداني قرأ بعضهم مائة ~~حبة بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين ينفقون أموالهم ^ الآية لما تقدم في الآية التي ~~قبل هذه ذكر الإنفاق في سبيل الله على العموم بين في هذه الآية أن ذلك ~~الحكم إنما هو لمن لم يتبع إنفاقه منا ولا أذى وذلك أن المنفق في سبيل الله ~~إنما يكون على أحد ثلاثة أوجه إما أن يريد وجه الله تعالى ويرجو ثوابه فهذا ~~لا يرجو من المنفق عليه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى أن يراعي ~~استحقاقه وإما أن يريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه فهذا لم يرد وجه ~~الله بل نظر إلى هذه الحال من المنفق عليه وهذا هو الذي متى أخلف ظنه من ~~بإنفاقه وآذى وإما أن ينفق مضطرا دافع غرم ms0413 إما لماتة للمنفق عليه أو قرينة ~~أخرى من اعتناء معتن ونحوه فهذا قد نظر في حال ليست لوجه الله وهذا هو الذي ~~متى توبع وحرج بوجه من وجوه الحرج آذى # فالمن والأذى يكشفان ممن ظهرا منه أنه إنما كان على ما ذكرناه من المقاصد ~~وأنه لم يخلص لوجه الله فلهذا كان المن والأذى مبطلين للصدقة من حيث بين كل ~~واحد منهما أنها لم تكن صدقة وذكر النقاش أنه قيل إن هذه الآية نزلت في ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وقيل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال مكي ~~في عثمان وابن عوف رضي الله عنهما والمن ذكر النعمة على معنى التعديد لها ~~والتقريع بها والأذى السب والتشكي وهو أعم من المن لأن المن جزء من الأذى ~~لكنه نص عليه لكثرة وقوعه وذهب ابن زيد إلى أن هذه الآية هي في الذين لا ~~يخرجون في الجهاد بل ينفقون وهم قعود وأن الأولى التي قبلها هي في الذين ~~يخرجون بأنفسهم وأموالهم # قال ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط على الأولين # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي هذا القول نظر لأن التحكم ~~فيه باد وقال زيد بن أسلم لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه تريد ~~وجه الله فلا تسلم عليه وقالت له امرأة يا أبا أسامة دلني على رجل يخرج في ~~سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون ليأكلوا الفواكه فإن عندي أسهما وجعبة ~~فقال لها لا بارك الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم # وضمن الله PageV01P356 الأجر للمنفق في سبيل الله والأجر الجنة ونفى عنه ~~الخوف بعد موته لما يستقبل والحزن على ما سلف من دنياه لأنه يغتبط بآخرته ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > # هذه إخبار جزم من الله تعالى أن القول المعروف وهو الدعاء والتأنيس ~~والترجية بما عند الله خير من صدقة هي في ظاهرها صدقة وفي باطنها لا شيء # لأن ذلك القول المعروف فيه أجر وهذه ms0414 لا أجر فيها # وقال المهدوي وغيره التقدير في إعرابه ^ قول معروف ^ أولى ^ ومغفرة خير ^ # < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وفي هذا ذهاب برونق المعنى وإنما يكون المقدر ~~كالظاهر والمغفرة الستر للخلة وسوء حالة المحتاج # ومن هذا قول الأعرابي وقد سأل قوما بكلام فصيح فقال له قائل ممن الرجل ~~فقال اللهم غفرا سوء الاكتساب يمنع من الانتساب وقال النقاش يقال معناه ~~ومغفرة للسائل إن أغلظ أو جفا إذا حرم ثم أخبر تعالى بغناه عن صدقة من هذه ~~حاله وعاقبة أمره وحمله عمن يمكن أن يواقع هذا من عبيده وإمهالهم # وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ^ ~~الآية العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات فقال جمهور العلماء في هذه الآية ~~إن الصدقة التي يعلم الله في صاحبها أن يمن أو يؤذي فإنها لا تتقبل صدقة ~~وقيل بل جعل الله للملك عليها أمارة فلا يكتبها # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن لأن ما نتلقى نحن عن المعقول من بني آدم ~~فهو أن المن المؤذي ينص على نفسه أن نيته لم تكن لله عز وجل على ما ذكرناه ~~قبل فلم تترتب له صدقة فهذا هو بطلان الصدقة بالمن والأذى والمن والأذى في ~~صدقة لا يبطل صدقة غيرها إذ لم يكشف ذلك على النية في السليمة ولا قدم فيها ~~ثم مثل الله هذا الذي يمن ويؤذي بحسب مقدمة نيته بالذي ^ ينفق رئاء ^ لا ~~لوجه الله والرياء مصدر من فاعل من الرؤية # كأن الرياء تظاهر وتفاخر بين من لا خير فيه من الناس # قال المهدوي والتقدير كإبطال الذي ينفق رئاء وقوله تعالى ^ ولا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ^ يحتمل أن يريد الكافر الظاهر الكفر إذ قد ينفق ليقال ~~جواد وليثنى عليه بأنواع الثناء ولغير ذلك # ويحتمل أن يريد المنافق الذي يظهر الإيمان # ثم مثل هذا المنفق رئاء ب ^ صفوان عليه تراب ^ فيظنه الظان أرضا منبتة ~~طيبة كما يظن قوم أن صدقة هذا المرائي لها قدر أو معنى فإذا أصاب ms0415 الصفوان ~~وابل من المطر انكشف ذلك التراب وبقي صلدا فكذلك هذا المرئي إذا كان يوم ~~القيامة وحصلت الأعمال انكشف سره وظهر أنه لا قدر لصدقته ولا معنى # فالمن والأذى والرياء يكشف عن النية # فيبطل الصدقة كما يكشف الوابل الصفا فيذهب ما ظن PageV01P357 أرضا # وقرأ طلحة بن مصرف رياء الناس بغير همز # ورويت عن عاصم # والصفوان الحجر الكبير الأملس # قيل هو جمع واحدته صفوانة # وقال قوم واحدته صفواة وقيل هو إفراد وجمعه صفى وأنكره المبرد وقال إنما ~~هو جمع صفا ومن هذا المعنى الصفواء والصفا # قال امرؤ القيس # ( كميت يزل اللبد عن حال متنه % كما زلت الصفواء بالمتنزل ) + الطويل + # وقال أبو ذؤيب # ( حتى كأني للحوادث مروة % بصفا المشقر كل يوم تقرع ) + الكامل + # وقرأ الزهري وابن المسيب صفوان بفتح الفاء وهي لغة والوابل الكثير القوي ~~من المطر وهو الذي يسيل على وجه الأرض والصلد من الحجارة الأملس الصلب الذي ~~لا شيء فيه ويستعار للرأس الذي لا شعر فيه ومنه قول رؤبة # ( براق أصلاد الجبين الأجله % ) + الرجز + # قال النقاش الصلد الأجرد بلغة هذيل وقوله تعالى ^ لا يقدرون ^ يريد به ~~الذين ينفقون رئاء أي لا يقدرون على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم ذلك وهو ~~كسبهم وجاءت العبارة ب ^ يقدرون ^ على معنى الذي # وقد انحمل الكلام قبل على لفظ الذي وهذا هو مهيع كلام العرب ولو انحمل ~~أولا على المعنى لقبح بعد أن يحمل على اللفظ وقوله تعالى ^ والله لا يهدي ~~القوم الكافرين ^ إما عموم يراد به الخصوص في الموافي على الكفر وإما أن ~~يراد به أنه لم يهدهم في كفرهم بل هو ضلال محض وإما أن يريد أن لا يهديهم ~~في صدقاتهم وأعمالهم وهم على الكفر وما ذكرته في هذه الآية من تفسير لغة ~~وتقويم معنى فإنه مسند عن المفسرين وإن لم تجى ء ألفاظهم ملخصة في تفسير ~~إبطال المن والأذى للصدقة قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > # من أساليب فصاحة القرآن أنه يأتي فيه ذكر نقيض ما يتقدم ذكره لتبيين حال ms0416 ~~التضاد بعرضها على الذهن فلما ذكر الله صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ~~ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات ~~القوم الذين تزكو صدقاتهم وهي على وجهها في الشرع فضرب لها مثلا وتقدير ~~الكلام ومثل نفقة الذين ينفقون كمثل غراس جنة لأن المراد بذكر الجنة غراسها ~~أو تقدر الإضمار في آخر الكلام دون إضمار نفقة في أوله كأنه قال كمثل غارس ~~جنة و ^ ابتغاء ^ معناه طلب وإعرابه النصب على المصدر في موضع الحال # وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من أجله # لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو ^ وتثبيتا ^ ~~عليه # ولا يصح في ^ تثبيتا ^ أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت # وقال مكي في المشكل كلاهما مفعول PageV01P358 من أجله وهو مردود بما ~~بيناه و ^ مرضاة ^ مصدر من رضي يرضى وقال الشعبي والسدي وقتادة وابن زيد ~~وأبو صالح ^ وتثبيتا ^ معناه وتيقنا أي إن نفوسهم لها بصائر متأكدة فهي ~~تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تثبيتا وقال مجاهد والحسن معنى قوله ^ ~~وتثبيتا ^ أي إنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم وقال الحسن كأن الرجل إذا هم ~~بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك والقول الأول أصوب # لأن هذا المعنى الذي ذهب إليه مجاهد والحسن إنما عبارته وتثبتا فإن قال ~~محتج إن هذا من المصادر التي خرجت على غير المصدر كقوله تعالى ^ وتبتل إليه ~~تبتيلا ^ المزمل 8 وكقوله ^ أنبتكم من الأرض نباتا ^ نوح 17 فالجواب لا ~~يسوغ إلا مع ذكر المصدر والإفصاح بالفعل المتقدم للمصدر وأما إذا لم يقع ~~إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول أحمله على فعل كذا ~~وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر هذا مهيع كلام العرب فيما علمت وقال قتادة ^ ~~وتثبيتا ^ معناه وإحسانا من أنفسهم # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو القول الأول والجنة البستان وهي قطعة أرض ~~نبتت فيها الأشجار حتى سترت الأرض فهي من ms0417 لفظ الجن والجنن والجنة وجن الليل ~~والربوة ما ارتفع من الأرض ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة التراب وطيبه ~~وتعمقه وما كان كذلك فنباته أحسن ورياض الحزن ليس من هذا كما زعم الطبري بل ~~تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ~~ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال له الحزن وقل ما يصلح هواء تهامة إلا بالليل ~~ولذلك قالت الأعرابية زوجي كليل تهامة وقال ابن عباس الربوة المكان المرتفع ~~الذي لا تجري فيه الأنهار # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا إنما أراد به هذه الربوة ~~المذكورة في كتاب الله لأن قوله تعالى ^ أصابها وابل ^ إلى آخر الآية يدل ~~على أنها ليس فيها ماء جار ولم يرد ابن عباس أن جنس الربا لا يجري فيها ماء ~~لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين والمعروف في كلام العرب أن ~~الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر وقال الحسن الربوة ~~الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء وهذا أيضا أراد أنها ليست كالجبل ~~والظرب ونحوه قال الخليل أرض مرتفعة طيبة وخص الله بالذكر التي لا يجري ~~فيها ماء من حيث هي العرف في بلاد العرب فمثل لهم بما يحسونه كثيرا وقال ~~السدي ^ بربوة ^ أي برباوة وهو ما انخفض من الأرض قال أبو محمد وهذه عبارة ~~قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد يقال ربوة بضم الراء وبها ~~قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو # ويقال ربوة بفتح الراء وبها قرأ عاصم وابن عامر وكذلك خلافهم في سورة ~~المؤمنين ويقال ربوة بكسر الراء وبها قرأ ابن عباس فيما حكي عنه # ويقال رباوة بفتح الراء والباء وألف بعدها وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد ~~الرحمن ويقال رباوة بكسر الراء وبها قرأ الأشهب العقيلي ^ وآتت ^ معناه ~~أعطت والأكل بضم الهمزة وسكون الكاف الثمر الذي يؤكل والشيء المأكول من كل ~~شيء يقال له أكل وإضافته إلى الجنة ms0418 إضافة اختصاص كسرج الدابة وباب الدار ~~وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أكلها بضم ~~الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف إلى مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف ~~إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى مكنى مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك ~~وخففاه وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل # ويقال أكل PageV01P359 وأكل بمعنى وهو من أكل بمنزلة الطعمة من طعم أي ~~الشيء الذي يطعم ويؤكل و ^ ضعفين ^ معناه اثنين مما يظن بها ويحرز من مثلها ~~ثم أكد تعالى مدح هذه الربوة بأنها ^ إن لم يصبها وابل ^ فإن الطل يكفيها ~~وينوب مناب الوابل وذلك لكرم الأرض والطل المستدق من القطر الخفيف قاله ابن ~~عباس وغيره وهو مشهور اللغة وقال قوم الطل الندى وهذا تجوز وتشبيه وقد روي ~~ذلك عن ابن عباس # قال المبرد تقديره ^ فطل ^ يكفيها # وقال غيره التقدير فالذي أصابهم طل فشبه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين ~~يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل حسب الحديث بنمو نبات هذه الجنة ~~بالربوة الموصوفة وذلك كله بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا ~~وفي قوله تعالى ^ والله بما تعملون بصير ^ وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون ~~بالياء كأنه يريد به الناس أجمع # أو يريد المنفقين فقط فهو وعد محض قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > # حكى الطبري عن السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء ورجح هو هذا ~~القول وحكى عن ابن زيد أنه قرأ قول الله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ^ البقرة 264 قال ثم ضرب في ذلك مثلا فقال ^ ~~أيود أحدكم ^ الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا أبين من الذي رجح الطبري وليست هذه الآية بمثل ~~آخر لنفقة الرياء هذا هو مقتضى سياق الكلام وأما بالمعنى في غير هذا السياق ~~فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل وهو يحسب أنه يحسن صنعا فلما جاء إلى وقت ~~الحاجة لم يجد شيئا ms0419 وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالوا الله ورسوله أعلم فقال وهو غاضب قولوا ~~نعلم أو لا نعلم فقال له ابن عباس هذا مثل ضربه الله كأنه قال أيود أحدكم ~~أن يعمل عمره بعمل أهل الخير فإذا فني عمره واقترب أجله ختم ذلك بعمل من ~~عمل أهل الشقاء فرضي ذلك عمر وروى ابن أبي مليكة أن عمر تلا هذه الآية ^ ~~أيود أحدكم ^ وقال هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند ~~آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء # قال القاضي أبو محمد فهذا نظر يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها ~~وقال بنحو هذا مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم وخص النخيل والأعناب بالذكر ~~لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر # وقرأ الحسن جنات بالجمع وقوله ^ من تحتها ^ هو تحت بالنسبة إلى الشجر ~~والواو في قوله ^ وأصابه ^ واو الحال وكذلك في قوله ^ وله ^ و ^ ضعفاء ^ ~~جمع ضعيف وكذلك ضعاف وال ^ إعصار ^ الريح الشديدة العاصف التي فيها إحراق ~~لكل ما مرت عليه يكون ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد وكل ذلك من فيح ~~جهنم ونفسها كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا اشتد الحر ~~فأبردوا عن الصلاة PageV01P360 فإن شدة الحر من فيح جهنم وإن النار اشتكت ~~إلى ربها الحديث بكماله فإما أنه نار على حقيقته وإلا فهو نفسها يوجد عنه ~~كاثرها قال السدي الإعصار الريح والنار السموم وقال ابن عباس ريح فيها سموم ~~شديدة وقال ابن مسعود إن السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين ~~جزءا من النار # قال القاضي أبو محمد يريد من نار الآخرة وقال الحسن بن أبي الحسن ^ إعصار ~~فيه نار ^ ريح فيها صر برد وقاله الضحاك وفي المثل إن كنت ريحا فقد لاقيت ~~إعصارا والريح إعصار لأنها تعصر السحاب والسحاب معصرات إما أنها حوامل فهي ~~كالمعصر من النساء وهي التي هي عرضة للحمل وإما لأنها تنعصر بالرياح وبهذا ms0420 ~~فسر عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي وحكى ابن سيده أن المعصرات فسرها ~~قوم بالرياح لا بالسحاب وقال الزجاج الإعصار الريح الشديدة تصعد من الأرض ~~إلى السماء وهي التي يقال لها الزوبعة قال المهدوي قيل لها ^ إعصار ^ لأنها ~~تلتف كالثوب إذا عصر # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والإشارة بذلك إلى هذه الأمثال المبينة ^ ~~ولعلكم ^ ترج في حق البشر أي إذا تأمل من يبين له هذا البيان رجي به التفكر ~~وكان أهلا له # وقال ابن عباس ^ تتفكرون ^ في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا الخطاب هو لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة أمر من ~~الإنفاق واختلف المتأولون هل المراد بهذا الإنفاق الزكاة المفروضة أو ~~التطوع فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين ~~هي في الزكاة المفروضة # نهى الناس عن إنفاق الرديء فيها بدل الجيد وأما التطوع فكما للمرء أن ~~يتطوع بقليل فكذلك له أن يتطوع بنازل في القدر ودرهم زائف خير من تمرة ~~فالامر على هذا القول للوجوب والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن بن أبي ~~الحسن وقتادة أن الآية في التطوع وروى البراء بن عازب وعطاء بن أبي رباح ما ~~معناه أن الأنصار كانوا أيام الجداد يعلقون أقناء التمر في حبل بين ~~أسطوانتين في المسجد فيأكل من ذلك فقراء المهاجرين فعلق رجل حشفا فرآه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ( بئسما علق هذا ) فنزلت الآية # قال القاضي أبو محمد والأمر على هذا القول على الندب وكذلك ندبوا إلى أن ~~لا يتطوعوا إلا بجيد مختار والآية تعم الوجهين لكن صاحب الزكاة يتلقاها على ~~الوجوب وصاحب التطوع يتلقاها على الندب وهؤلاء كلهم وجمهور المتأولين قالوا ~~معنى ^ من طيبات ^ من جيد ومختار ^ ما كسبتم ^ وجعلوا ^ الخبيث ^ بمعنى ~~الرديء والرذالة وقال ابن زيد معناه من حلال ما كسبتم قال وقوله ^ ولا ~~تيمموا الخبيث ^ أي الحرام # قال القاضي أبو محمد وقول ابن زيد ليس ms0421 بالقوي من جهة نسق الآية لا من ~~معناه في نفسه وقوله PageV01P361 ^ من طيبات ما كسبتم ^ يحتمل أن لا يقصد ~~به لا الجيد ولا الحلال لكن يكون المعنى كأنه قال أنفقوا مما كسبتم فهو حض ~~على الإنفاق فقط # ثم دخل ذكر الطيب تبينا لصفة حسنة في المكسوب عاما وتعديدا للنعمة كما ~~تقول أطعمت فلانا من مشبع الخبز وسقيته من مروي الماء والطيب على هذا الوجه ~~يعم الجود والحل ويؤيد هذا الاحتمال أن عبد الله بن مغفل قال ليس في مال ~~المؤمن خبيث و ^ كسبتم ^ معناه كانت لكم فيه سعاية إما بتعب بدن أو مقاولة ~~في تجارة والموروث داخل في هذا لأن غير الوارث قد كسبه إذ الضمير في ^ ~~كسبتم ^ إنما هو لنوع الإنسان أو المؤمنين ^ ومما أخرجنا لكم من الأرض ^ ~~النباتات والمعادن والركاز وما ضارع ذلك و ^ تيمموا ^ معناه تعمدوا وتقصدوا ~~يقال تيمم الرجل كذا وكذا إذا قصده ومنه قول امرى ء القيس # ( تيممت العين التي عند ضارج % يفيء عليها الظل عرمضها طام ) + الطويل + # ومنه قول الأعشى # ( تيممت قيسا وكم دونه % من الأرض من مهمه ذي شزن ) + المتقارب + # ومنه التيمم الذي هو البدل من الوضوء عند عدم الماء وهكذا قرأ جمهور ~~الناس وروى البزي عن ابن كثير تشديد التاء في أحد وثلاثين موضعا أولها هذا ~~الحرف وحكى الطبري أن في قراءة عبد الله بن مسعود ولا تؤموا الخبيث من أممت ~~إذا قصدت ومنه إمام البناء والمعنى في القراءتين واحد وقرأ الزهري ومسلم بن ~~جندب ولا تيمموا بضم التاء وكسر الميم وهذا على لغة من قال يممت الشيء ~~بمعنى قصدته وفي اللفظ لغات منها أممت الشيء خفيفة الميم الأولى وأممته ~~بشدها ويممته وتيممته وحكى أبو عمرو أن ابن مسعود قرأ ولا تؤمموا بهمزة بعد ~~التاء وهذه على لغة من قال أممت مثقلة الميم وقد مضى القول في معنى ^ ~~الخبيث ^ وقال الجرجاني في كتاب نظم القرآن قال فريق من الناس إن الكلام تم ~~في قوله ^ الخبيث ^ ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث ms0422 فقال ^ تنفقون ^ منه ~~وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي ساهلتم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كأن هذا المعنى عتاب للناس ~~وتقريع والضمير في ^ منه ^ عائد على ^ الخبيث ^ # قال الجرجاني وقال فريق آخر بل الكلام متصل إلى قوله ^ فيه ^ # قال القاضي أبو محمد فالضمير في ^ منه ^ عائد على ^ ما كسبتم ^ ويجيء ^ ~~تنفقون ^ كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك إنما أخرج أجاهد في سبيل ~~الله واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى ^ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا ~~فيه ^ فقال البراء بن عازب وابن عباس والضحاك وغيرهم معناه ولستم بآخذيه في ~~ديونكم وحقوقكم عند الناس إلا بأن تساهلوا في ذلك وتتركون من حقوقكم ~~وتكرهونه ولا ترضونه أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم وقال ~~الحسن بن أبي الحسن معنى الآية ولستم بآخذيه لو وجدتموه في السوق يباع إلا ~~أن يهضم لكم من ثمنه وروي نحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة ~~الواجبة وقال البراء بن PageV01P362 عازب أيضا معناه ولستم بآخذيه لو أهدي ~~إليكم ^ إلا أن تغمضوا ^ أي تستحيي من المهدي أن تقبل منه ما لا حاجة لك ~~فيه ولا قدر له في نفسه # قال القاضي أبو محمد وهذا يشبه كون الآية في التطوع وقال ابن زيد معنى ~~الآية ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا في مكروهه وقرأ جمهور الناس إلا أن ~~تغمضوا بضم التاء وسكون الغين وكسر الميم # وقرأ الزهري بفتح التاء وكسر الميم مخففا وروي عنه أيضا تغمضوا بضم التاء ~~وفتح الغين وكسر الميم مشددة وحكى مكي عن الحسن البصري تغمضوا مشددة الميم ~~مفتوحة وبفتح التاء # وقرأ قتادة بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا قال أبو عمرو معناه ~~إلا أن يغمض لكم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذه اللفظة تنتزع إما من قول ~~العرب أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض ms0423 حقه وتجاوز فمن ذلك ~~قول الطرماح بن حكيم # ( لم يفتنا بالوتر قوم وللذل % أناس يرضون بالإغماض ) + الخفيف + # وإما أن تنتزع من تغميض العين لأن الذي يريد الصبر على مكروه يغمض عنه ~~عينيه ومنه قول الشاعر # ( إلى كم وكم أشياء منكم تريبني % أغمض عنها لست عنها بذي عمى ) # وهذا كالإغضاء عند المكروه وقد ذكر النقاش هذا المعنى في هذه الآية وأشار ~~إليه مكي وإما من قول العرب أغمض الرجل إذا أتى غامضا من الأمر كما تقول ~~أعمن إذا أتى عمان وأعرق إذا أتى العراق وأنجد وأغور إذا أتى نجدا والغور ~~الذي هو تهامة ومنه قول الجارية وإن دسر أغمض فقراءة الجمهور تخرج على ~~التجاوز وعلى تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض وعلى أنها بمعنى حتى تأتوا ~~غامضا من التأويل والنظر في أخذ ذلك إما لكونه حراما على قول ابن زيد وإما ~~لكونه مهديا أو مأخوذا في دين على قول غيره وأما قراءة الزهري الأولى ~~فمعناها تهضموا سومها من البائع منكم فيحطكم قال أبو عمرو معنى قراءتي ~~الزهري حتى تأخذوا بنقصان # قال القاضي أبو محمد وأما قراءته الثانية بهذا مذهب أبي عمرو الداني فيها # ويحتمل أن تكون من تغميض العين # وأما قراءة قتادة فقد ذكرت تفسير أبي عمرو لها # وقال ابن جني معناها توجدوا قد غمضتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم ~~وجريتم على غير السابق إلى النفوس وهذا كما تقول أحمدت الرجل وجدته محمودا ~~إلى غير ذلك من الأمثلة ثم نبه تعالى على صفة الغنى أي لا حاجة به إلى ~~صدقاتكم فمن تقرب وطلب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر و ^ حميد ^ معناه محمود ~~في كل حال وهي صفة ذات قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > PageV01P363 # هذه الآية وما بعدها وإن لم تكن أمرا بالصدقة فهي جالبة للنفوس إلى ~~الصدقة بين عز وجل فيها نزغات الشيطان ووسوسته وعداوته وذكر بثوابه هو لا ~~رب غيره # وذكر بنفضله بالحكمة وأثنى عليها ونبه أن أهل العقول هم المتذكرون الذين ~~يقيمون بالحكمة قدر الإنفاق ms0424 في طاعة الله عز وجل وغير ذلك ثم ذكر علمه بكل ~~نفقة ونذر # وفي ذلك وعد ووعيد # ثم بين الحكم في الإعلان والإخفاء وكذلك إلى آخر المعنى # والوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير وإذا قيد بالموعود ما هو فقد ~~يقيد بالخير وبالشر كالبشارة # فهذه الآية مما قيد الوعد فيها بمكروه وهو ^ الفقر ^ و ^ الفحشاء ^ كل ما ~~فحش وفحش ذكره ومعاصي الله كلها فحشاء وروى حيوة عن رجل من أهل الرباط أنه ~~قرأ الفقر بضم الفاء وهي لغة وقال ابن عباس في الآية اثنتان من الشيطان ~~واثنتان من الله تعالى وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~( إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ~~وتكذيب بالحق فمن وجد ذلك فليتعوذ وأما لمة الملك فوعد بالحق وتصديق بالخير ~~فمن وجد ذلك فليحمد الله ) ثم قرأ عليه السلام ^ الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم ^ الآية والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة والفضل هو ~~الرزق في الدنيا والتوسعة فيه والتنعيم في الآخرة وبكل قد وعد الله تعالى ~~وذكر النقاش أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى لأن ~~الشيطان إنما يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه # < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وليس في الآية حجة قاطعة أما إن المعارضة بها ~~قوية وروي أن في التوراة عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة ~~على كل يد مبسوطة وفي القرآن مصداقه وهو ^ وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو ~~خير الرازقين ^ سبأ 39 و ^ واسع ^ لأنه وسع كل شيء رحمة وعلما ثم أخبر ~~تعالى عن نفسه أنه ^ يؤتي الحكمة ^ أي يعطيها لمن يشاء من عباده واختلف ~~المتأولون في ^ الحكمة ^ في هذا الموضع فقال السدي ^ الحكمة ^ النبوءة وقال ~~ابن عباس هي المعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وعربيته # وقال قتادة ^ الحكمة ^ الفقه في القرآن وقاله مجاهد وقال مجاهد أيضا ^ ~~الحكمة ms0425 ^ الإصابة في القول والفعل وقال ابن زيد وأبوه زيد بن أسلم ^ الحكمة ~~^ العقل في الدين وقال مالك ^ الحكمة ^ المعرفة في الدين والفقه فيه ~~والاتباع له وروى عنه ابن القاسم أنه قال ^ الحكمة ^ التفكر في أمر الله ~~والاتباع له وقال أيضا ^ الحكمة ^ طاعة الله والفقه في الدين والعمل به ~~وقال الربيع ^ الحكمة ^ الخشية ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( رأس كل ~~شيء خشية الله تعالى ) وقال إبراهيم ^ الحكمة ^ الفهم وقاله زيد بن أسلم ~~وقال الحسن ^ الحكمة ^ الورع وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي قريب ~~بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الإتقان في عمل أو قول # وكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة # وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس # وقرأ الجمهور من يؤت الحكمة على بناء الفعل للمفعول # وقرأ الزهري ويعقوب ومن يؤت بكسر التاء على معنى ومن يؤت الله الحكمة ^ ~~فمن ^ مفعول أول مقدم و ^ الحكمة ^ مفعول ثان وقرأ الأخفش ومن PageV01P364 ~~يؤته الحكمة وقرأ الربيع بن خيثم تؤتي الحكمة من تشاء بالتاء في تؤتي وتشاء ~~منقوطة من فوق ومن يؤت الحكمة بالياء وباقي الآية تذكرة بينة وإقامة لهمم ~~الغفلة والألباب العقول واحدها لب قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > # كانت النذر من سيرة العرب تكثر منها فذكر تعالى ا زكلنوعين ما يفعله ~~المرء متبرعا وما يفعله بعد إلزامه لنفسه ويقال نذر الرجل كذا إذا التزم ~~فعله ينذر بضم الذال وينذر بكسرها وقوله تعالى ^ فإن الله يعلمه ^ قال ~~مجاهد معناه يحصيه وفي الآية وعد ووعيد أي من كان خالص النية فهو مثاب ومن ~~أنفق رئاء أو لمعنى آخر مما يكشفه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم يذهب فعله ~~باطلا ولا يجد ناصرا فيه ووحد الضمير في ^ يعلمه ^ وقد ذكر شيئين من حيث ~~أراد ما ذكر أو نص < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن تبدوا الصدقات ^ الآية ذهب جمهور المفسرين إلى أن ~~هذه الآية هي في صدقة التطوع قال ابن عباس ms0426 جعل الله صدقة السر في التطوع ~~تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ~~يقال بخمسة وعشرين ضعفا قال وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقوي ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة وذلك ~~أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك ) وقال سفيان الثوري هذه ~~الآية في التطوع وقال يزيد بن أبي حبيب إنما أنزلت هذه الآية في الصدقة على ~~اليهود والنصارى وكان يأمر بقسم الزكاة في السر وهذا مردود لا سيما عند ~~السلف الصالح فقد قال الطبري أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل قال ~~المهدوي وقيل المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان الإخفاء فيهما ~~أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك فاستحسن ~~العلماء إظهار الفرض لئلا يظن بأحد المنع قال أبو محمد وهذا القول مخالف ~~للآثار ويشبه في زمننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد كثر المانع لها وصار ~~إخراجها عرضة للرياء وقال النقاش إن هذه الآية نسخها قوله تعالى ^ الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ^ البقرة 274 وقوله ^ فنعما هي ~~^ ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم أن الإخفاء خير من ذلك الإبداء واختلف ~~القراء في قوله ^ فنعما هي ^ فقرأ نافع في غير رواية ورش وأبو عمرو وعاصم ~~في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون فنعما بكسر النون والعين ~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون وكسر العين وكلهم شدد الميم ~~قال أبو علي من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله لأنه جمع بين ساكنين الأول ~~منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف ~~PageV01P365 مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال وشبهه ~~ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في باريكم ويأمركم فظن ~~السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك ms0427 في السمع وخفائه وأما من قرأ نعما بكسر ~~النون والعين فحجته أن أصل الكلمة نعم بكسر الفاء من أجل حرف الحلق ولا ~~يجوز أن يكون ممن يقول نعم ألا ترى أن من يقول هذا قدم ملك فيدغم لا يدغم ~~هؤلاء قوم ملك وجسم ماجد قال سيبويه نعما بكسر النون والعين ليس على لغة من ~~قال نعم فأسكن العين ولكن على لغة من قال نعم فحرك العين وحدثنا أبو الخطاب ~~أنها لغة هذيل وكسرها كما قال لعب ولو كان الذي قال نعما ممن يقول نعم ~~بسكون العين لم يجز الإدغام # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يشبه أن هذا يمتنع لأنه يسوق ~~إلى اجتماع ساكنين قال أبو علي وأما من قرأ نعما بفتح النون وكسر العين ~~فإنما جاء بالكلمة على أصلها وهو نعم ومنه قول الشاعر # ( ما أقلت قدماي أنهم % نعم الساعون في الأمر المبر ) # ولا يجوز أن يكون ممن يقول قبل الإدغام نعم بسكون العين وقال المهدوي ~~وذلك جائز محتمل وتكسر العين بعد الإدغام لالتقاء الساكنين قال أبو علي وما ~~من قوله ^ نعما ^ في موضع نصب وقوله ^ هي ^ تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر ~~والتقدير نعم شيئا إبداؤها # والإبداء هو المخصوص بالمدح # إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله ^ فهو خير ~~لكم ^ أي الإخفاء خير فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك أولا ~~الفاعل هو الإبداء وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير ~~الصدقات مقامه واختلف القراء في قوله تعالى ^ ونكفر عنكم ^ فقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي ونكفر بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وقرأ ابن ~~عامر ويكفر بالياء ورفع الراء وقرأ ابن عباس ^ وتكفر ^ بالتاء وكسر الفاء ~~وجزم الراء وقرأ عكرمة ^ وتكفر ^ بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء وقرأ الحسن ~~ويكفر بالياء وجزم الراء وروي عن الأعمش أنه قرأ ^ ويكفر ^ بالياء ونصب ~~الراء ms0428 وقال أبو حاتم قرأ الأعمش يكفر بالياء دون واو قبلها وبجزم الراء ~~وحكى المهدوي عن ابن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع الراء وحكي عن عكرمة ~~وشهر بن حوشب أنهما قرآها بتاء ونصب الراء # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فما كان من هذه القراءات ~~بالنون فهي نون العظمة وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلة إلا ما روي عن ~~عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي للسيئات وما كان منها ~~بالياء فالله تعالى هو المكفر والإعطاء في خفاء هو المكفر ذكره مكي وأما ~~رفع الراء فهو على وجهين أحدهما أن يكون الفعل خبر ابتداء تقدير ونحن نكفر ~~أو وهي تكفر أعني الصدقة أو والله يكفر والثاني القطع والاستئناف وأن لا ~~تكون الواو العاطفة للاشتراك لكن لعطف جملة على جملة وأما الجزم في الراء ~~فإنه حمل للكلام على موضع قوله تعلى ^ فهو خير ^ إذ هو في موضع PageV01P366 ~~جزم جوابا للشرط كأنه قال وإن تخفوها يكن أعظم لأجركم ثم عطفه على هذا ~~الموضع كما جاء قراءة من قرأ ^ من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم ^ الأعراف ~~186 بجزم الراء وأمثلة هذا كثيرة وأما نصب الراء فعلى تقدير إن وتأمل وقال ~~المهدوي هو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام إذ الجزاء يجب به الشيء لوجوب ~~غيره كالاستفهام # والجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء ~~وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء # وأما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى و ^ من ^ في قوله ^ من سيئاتكم ^ ~~للتبعيض المحض والمعنى في ذلك متمكن وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ^ من ^ ~~زائدة في هذا الموضع وذلك منهم خطأ وقوله ^ والله بما تعملون خبير ^ وعد ~~ووعيد قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > # روي عن سعيد بن جبير في سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون على ~~فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ms0429 ) فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس ~~من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصدقات فجاءه ~~يهودي فقال أعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس لك في صدقة المسلمين ~~من شيء ) فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية ^ ليس عليك هداهم ^ فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية ^ إنما الصدقات ^ ~~التوبة 60 وروي عن ابن عباس أنه كان ناس من الأنصار لهم قرابات في بني ~~قريظة والنضير وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا احتاجوا ~~فنزلت الآية بسبب ذلك وحكى بعض المفسرين أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنهما أرادت أن تصل جدها أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه كافرا ~~فنزلت الآية في ذلك وذكر الطبري أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بمنع ~~الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في الدين فقال الله ^ ليس عليك هداهم ^ ~~قال أبو محمد وهذه الصدقة التي أبيحت عليهم حسبما تضمنته هذه الآثار إنما ~~هي صدقة التطوع # وأما المفروضة فلا يجزي دفعها لكافر وهذا الحكم متصور للمسلمين اليوم مع ~~أهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين # قال ابن المنذر أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة ~~الأموال شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا وقال المهدوي رخص ~~للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود عندي والهدى الذي ليس على محمد صلى الله ~~عليه وسلم هو خلق الإيمان في قلوبهم وأما الهدى الذي هو الدعاء فهو عليه ~~وليس بمراد في هذه الآية ثم أخبر تعالى أنه هو ^ يهدي من يشاء ^ أي يرشده ~~وفي هذا رد على القدرية وطوائف المعتزلة ثم أخبر أن نفقة المرء PageV01P367 ~~تأجرا إنما هي لنفسه فلا يراعى حيث وقعت ثم بين تعالى أن النفقة المعتد بها ~~المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله هذا أحد ms0430 التأويلات في قوله تعالى ~~^ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ^ وفيه تأويل آخر وهو أنها شهادة من الله ~~تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجه الله فهو خبر منه لهم فيه تفضيل ~~وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم ويتناول الاشتراط غيرهم من الأمة ونصب ~~قوله ^ ابتغاء ^ هو على المفعول من أجله ثم ذكر تعالى أن ثواب الإنفاق يوفى ~~إلى المنفقين والمعنى في الآخرة ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك أبخس ظلما ~~لهم وهذا هو بيان قوله ^ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ^ والخير في هذه الآية ~~المال لأنه اقترن بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على أنه المال ومتى لم ~~يقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال نحو قوله تعالى ~~^ خير مستقرا ^ الفرقان 24 وقوله تعالى ^ مثقال ذرة خيرا يره ^ الزلزلة 7 ~~إلى غير ذلك وهذا الذي قلناه تحرز من قول عكرمة كل خير في كتاب الله فهو ~~المال قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > # هذه اللام في قوله ^ للفقراء ^ متعلقة بمحذوف مقدر تقديره الإنفاق أو ~~الصدقة للفقراء وقال مجاهد والسدي وغيرهما المراد بهؤلاء الفقراء فقراء ~~المهاجرين من قريش وغيرهم قال الفقيه أبو محمد ثم تتناول الآية كل من دخل ~~تحت صفة الفقر غابر الدهر وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن ~~هناك سواهم لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم ثم بين الله تعالى ~~من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم بقوله ^ الذين ~~أحصروا في سبيل الله ^ والمعنى حبسوا ومنعوا وذهب بعض اللغويين إلى أن أحصر ~~وحصر بمعنى واحد من الحبس والمنع سواء كان ذلك بعدو أو بمرض ونحوه من ~~الأعذار حكاه ابن سيده وغيره وفسر السدي هنا الإحصار بأنه بالعدو # وذهب بعضهم إلى أن أحصر إنما يكون بالمرض والأعذار # وحصر بالعدو # وعلى هذا فسر ابن زيد وقتادة ورجحه الطبري # وتأول في هذه الآية أنهم هم حابسو أنفسهم بربقة الدين وقصد الجهاد وخوف ~~العدو إذا أحاط بهم الكفر فصار خوف ms0431 العدو عذرا أحصروا به # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا متجه كأن هذه الأعذار ~~أحصرتهم أي جعلتهم ذوي حصر كما قالوا قبره أدخله في قبره وأقبره جعله ذا ~~قبر فالعدو وكل محيط يحصر والأعذار المانعة ^ تحصر ^ بضم التاء وكسر الصاد ~~أي تجعل المرء كالمحاط به وقوله ^ في سبيل الله ^ يحتمل الجهاد ويحتمل ~~الدخول في الإسلام واللفظ يتناولها والضرب في الأرض هو التصرف في التجارة ~~وضرب الأرض هو المشي إلى حاجة الإنسان في البراز وكانوا لا يستطيعون الضرب ~~في الأرض لكون البلاد كلها كفرا مطبقا وهذا في صدر الهجرة فقلتم تمنع من ~~الاكتساب بالجهاد # وإنكار الكفار عليهم إسلامهم PageV01P368 يمنع من التصرف في التجارة # فبقوا فقراء إلا أنهم من الانقباض وترك المسألة والتوكل على الله بحيث ^ ~~يحسبهم الجاهل ^ بباطن أحوالهم ^ أغنياء ^ و ^ التعفف ^ تفعل وهو بناء ~~مبالغة من عف عن الشيء إذا أمسك عنه وتنزه عن طلبه # وبهذا المعنى فسر قتادة وغيره وقرأ نافع وأبو عمرو والكسائي يحسبهم بكسر ~~السين # وكذلك هذا الفعل في كل القرآن وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة يحسبهم بفتح ~~السين في كل القرآن وهما لغتان في يحسب كعهد ويعهد بفتح الهاء وكسرها في ~~حروف كثيرة أتت كذلك قال أبو علي فتح السين في يحسب أقيس لأن العين من ~~الماضي مكسورة فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة والقراءة بالكسر حسنة ~~بمجيء السمع به وإن كان شاذا عن القياس و ^ من ^ في قوله ^ من التعفف ^ ~~لابتداء الغاية أي من تعففهم ابتدأت محسبته وليست لبيان الجنس لأن الجاهل ~~بهم لا يحسبهم أغنياء غناء تعفف وانما يحسبهم أغنياء غناء مال ومحسبته من ~~التعفف ناشئة وهذا على أنهم متعففون عفة تامة عن المسألة وهو الذي عليه ~~جمهور المفسرين لأنهم قالوا في تفسير قوله تعالى ^ لا يسألون الناس إلحافا ~~^ المعنى لا يسألون البتة # وتحتمل الآية معنى آخر من فيه لبيان الجنس سنذكره بعد والسيما مقصورة ~~العلامة # وبعض العرب يقول السيمياء بزيادة ياء وبالمد ومنه قول الشاعر # ( له سيمياء لا تشق ms0432 على البصر % ) + الطويل + # واختلف المفسرون في تعيين هذه السيما التي يعرف بها هؤلاء المتعففون فقال ~~مجاهد هي التخشع والتواضع وقال السدي والربيع هي جهد الحاجة وقصف الفقر في ~~وجوههم وقلة النعمة وقال ابن زيد هي رثة الثياب وقال قوم وحكاه مكي هي أثر ~~السجود # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا حسن لأنهم كانوا متفرغين متوكلين لا ~~شغل لهم في الأغلب إلا الصلاة فكان أثر السجود عليهم أبدا والإلحاف ~~والإلحاح بمعنى واحد وقال قوم هو مأخوذ من ألحف الشيء إذا غطاه وغمه ~~بالتغطية ومنه اللحاف ومنه قول ابن الأحمر # ( يظل يحفهن بقفقفيه % ويلحفهن هفهافا ثخينا ) + الوافر + # يصف ذكر نعام يحضن بيضا فكأن هذا السائل الملح يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ~~ذلك وذهب الطبري والزجاج وغيرهما إلى أن المعنى لا يسألون البتة # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والآية تحتمل المعنيين نفي السؤال جملة ~~ونفي الإلحاف فقط أما الأولى فعلى أن يكون ^ التعفف ^ صفة ثابتة لهم ~~ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال وتكون ^ من ^ لابتداء ~~الغاية ويكون قوله ^ لا يسألون الناس إلحافا ^ لم يرد به أنهم يسألون غير ~~إلحاف بل المراد به التنبيه على سوء حالة من يسأل إلحافا من الناس كما تقول ~~هذا رجل خير لا يقتل المسلمين # فقولك خير قد تضمن أنه لا يقتل ولا يعصي بأقل من ذلك ثم نبهت بقولك لا ~~يقتل المسلمين على قبح فعل غيره ممن يقتل وكثيرا ما يقال مثل هذا إذا كان ~~المنبه عليه موجودا في القضية مشارا إليه في نفس المتكلم والسامع # وسؤال الإلحاف لم تخل منه مدة وهو مما يكره فلذلك نبه عليه PageV01P369 # وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون ^ التعفف ^ داخلا في المحسبة أي إنهم لا ~~يظهر لهم سؤالا بل هو قليل # وبإجمال فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة ف ^ من ^ لبيان ~~الجنس على هذا التأويل ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف وبقي غير الإلحاف مقررا ~~لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب وهذا المعنى في نفي الإلحاف فقط هو الذي ms0433 ~~تقتضيه ألفاظ السدي وقال الزجاج رحمه الله المعنى لا يكون منهم سؤال فلا ~~يكون إلحاف # وهذا كما قال امرؤ القيس # ( على لا حب لا يهتدى بمناره % ) + الطويل + # أي ليس ثم منار فلا يكون اهتداء # قال القاضي أبو محمد رحمه الله إن كان الزجاج أراد لا يكون منهم سؤال ~~البتة فذلك لا تعطيه الألفاظ التي بعد لا وإنما ينتفي السؤال إذا ضبط ~~المعنى من أول الآية على ما قدمناه وإن كان أراد لا يكون منهم سؤال إلحاف ~~فذلك نص الآية وأما تشبهه الآية ببيت امرى ء القيس فغير صحيح وذلك أن قوله ~~على لا حب لا يهتدى بمناره وقوله الآخر # ( قف بالطلول التي لم يعفها القدم % ) + البسيط + # وقول الشاعر # ( ومن خفت من جوره في القضاء % فما خفت جورك يا عافيه ) + المتقارب + # وما جرى مجراه ترتيب يسبق منه أنه لا يهتدى بالمنار وإن كان المنار ~~موجودا فلا ينتفي إلا بالمعنى الذي دخل عليه حرف النفي فقط وكذلك ينتفي ~~العفا وإن وجد القدم وكذلك ينتفي الخوف وإن وجد الجور وهذا لا يترتب في ~~الآية ويجوز أن يريد الشعراء أن الثاني معدوم فلذلك أدخلوا على الأول حرف ~~النفي إذ لا يصح الأول إلا بوجود الثاني أي ليس ثم منار فإذا لا يكون ~~اهتداء بمنار وليس ثم قدم فإذا لا يكون عفا وليس ثم جور فإذا لا يكون خوف ~~وقوله تعالى ^ لا يسألون الناس إلحافا ^ لا يترتب فيه شيء من هذا لأن حرف ~~النفي دخل على أمر عام للإلحاف وغيره ثم خصص بقوله ^ إلحافا ^ جزءا من ذلك ~~العام فليس بعدم الإلحاف ينتفي السؤال وبيت الشعر ينتفي فيه الأول بعدم ~~الثاني إذ دخل حرف النفي فيه على شيء متعلق وجوده بوجود الذي يراد أنه ~~معدوم والسؤال ليس هكذا مع الإلحاف بل الأمر بالعكس إذ قد يعدم الإلحاف ~~منهم ويبقى لهم سؤال لا إلحاف فيه ولو كان الكلام لا يلحفون الناس سؤالا ~~لقرب الشبه بالأبيات المتقدمة وكذلك لو كان بعد لا يسألون شيء إذا عدم ~~السؤال كأنك ms0434 قلت تكسبا أو نحوه لصح الشبه والله المستعان وقوله تعالى ^ وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم ^ وعد محض أي يعلمه ويحصيه ليجازي عليه ~~ويثيب قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > PageV01P370 # قال عبد الله بن عباس نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~كانت له أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم ~~علانية وقال ابن جريج نزلت في رجل فعل ذلك ولم يسم عليا ولا غيره وقال ابن ~~عباس أيضا نزلت هذه الآية في علف الخيل وقاله عبد الله بن بشر الغافقي وأبو ~~ذر وأبو أمامة والأوزاعي وأبو الدرداء قالوا هي في علف الخيل والمرتبطة في ~~السبيل وقال قتادة هذه الآية في المنفقين في سبيل الله من غير تبذير ولا ~~تقتير # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والآية وإن كانت نزلت في علي رضي الله ~~عنه فمعناها يتناول كل من فعل فعله وكل مشاء بصدقته في الظلم إلى مظنة ذي ~~الحاجة وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ الآية تتناولها تناولا ~~محكما وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما يجيء إنفاقه على رتب الآية # وقال ابن عباس رضي الله عنه كان المؤمنون يعملون بهذه الآية من قوله ^ إن ~~تبدوا الصدقات ^ البقرة 271 إلى قوله ^ ولا هم يحزنون ^ البقرة 274 فلما ~~نزلت براءة بتفصيل الزكاة قصروا عليها وقد تقدم القول على نفي الخوف والحزن ~~والفاء في قوله ^ فلهم ^ دخلت لما في ^ الذين ^ من الإبهام فهو يشبه ~~بإبهامه الإبهام الذي في الشرط # فحسنت الفاء في جوابه كما تحسن في الشرط وإنما يوجد الشبه إذا كان الذي ~~موصولا بفعل وإذا لم يدخل على ^ الذي ^ عامل يغير معناه فإن قلت الذي أبوه ~~زيد هو عمرو فلا تحسن الفاء في قولك فهو بل تلبس المعنى وإذا قلت ليت الذي ~~جاءك جاءني لم يكن للفاء مدخل في المعنى وهذه الفاء المذكورة إنما تجيء ~~مؤكدة للمعنى وقد يستغنى عنها إذا لم يقصد التأكيد < < # | البقرة : ( 275 ) الذين ms0435 يأكلون الربا . . . . . # > > كقوله بعد ^ لا يقومون ^ وقوله عز وجل ^ الذين يأكلون الربا ^ الآية ~~^ الربا ^ هو الزيادة وهو مأخوذ من ربا يربو إذا نما وزاد على ما كان ~~وغالبة ما كانت العرب تفعله من قولها للغريم أتقضي أم تربي فكان الغريم ~~يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه ومن الربا البين التفاضل في النوع ~~الواحد لأنها زيادة وكذلك أكثر البيوع الممنوعة إنما تجد منعها لمعنى زيادة ~~إما في عين مال وإما في منفعة لأحدهما من تأخير ونحوه ومن البيوع ما ليس ~~فيه معنى الزيادة كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكالبيع ساعة النداء يوم ~~الجمعة فإن قيل لفاعلها آكل ربا فبتجوز وتشبيه والربا من ذوات الواو ~~وتثنيته ربوان عند سيبويه ويكتب بالألف # قال الكوفيون يكتب ويثنى بالياء لأجل الكسرة التي في أوله # وكذلك يقولون في الثلاثية من ذوات الواو إذا انكسر الأول أو انضم نحو ضحى ~~فإن كان مفتوحا نحو صفا فكما قال البصري # ومعنى هذه الآية الذين يكسبون الربا ويفعلونه وقصد إلى لفظة الأكل لأنها ~~أقوى مقاصد الإنسان في المال ولأنها دالة على الجشع فأقيم هذا البعض من ~~توابع الكسب مقام الكسب كله فاللباس والسكنى والادخار والإنفاق على العيال ~~وغير ذلك داخل كله في قوله ^ الذين يأكلون ^ وقال ابن عباس رضي الله ~~PageV01P371 عنه ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وابن زيد ~~معنى قوله ^ لا يقومون ^ من قبورهم في البعث يوم القيامة قال بعضهم يجعل ~~معه شيطان يخنفة وقالوا كلهم يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتا عند جمع ~~المحشر ويقوي هذا التأويل الجمع عليه في أن في قراءة عبد الله بن مسعود لا ~~يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم # قال القاضي أبو محمد وأما الألفاظ الآية فكانت تحتمل تشبيه حال القائم ~~بحرص وجشع إلى تجارة الربا بقيام المجنون لأن الطمع والرغبة تستفزه حتى ~~تضطرب أعضاؤه وهذا كما تقول لمسرع في مشيه مخلط في هيئة حركاته إما من فزع ~~أو غيره قد جن هذا وقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله ms0436 # ( وتصبح من غب السرى وكأنما % ألم بها من طائف الجن أولق ) + الطويل + # لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به أقوال المفسرين يضعف هذا ~~التأويل ^ ويتخبطه ^ يتفعله من خبط يخبط كما تقول تملكه وتعبده ونحمله # و ^ المس ^ الجنون وكذلك الأولق والألس والرود وقوله تعالى ^ ذلك بأنهم ~~قالوا إنما البيع مثل الربا ^ معناه عند جميع المتأولين في الكفار وأنه قول ~~تكذيب للشريعة ورد عليها # والآية كلها في الكفار المربين نزلت ولهم قيل ^ فله ما سلف ^ ولا يقال ~~ذلك لمؤمن عاص ولكن يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية ثم جزم ~~تعالى الخير في قوله ^ وأحل الله البيع وحرم الربا ^ وقال بعض العلماء في ~~قوله ^ وأحل الله البيع ^ هذا من عموم القرآن لأن العرب كانت تقدر على ~~إنفاذه لأن الأخذ والإعطاء عندها بيع وكل ما عارض العموم فهو تخصيص منه ~~وقال بعضهم هو من مجمل القرآن الذي فسر بالمحلل من البيع وبالمحرم والقول ~~الأول عندي أصح قال جعفر بن محمد الصادق حرم الله الربا ليتقارض الناس # وقال بعض العلماء حرمه الله لأنه متلفة للأموال مهلكة للناس # وسقطت علامة التأنيث في قوله ^ فمن جاءه ^ لأن تأنيث الموعظة غير حقيقي ~~وهو بمعنى وعظ وقرأ الحسن فمن جاءته بإثبات العلامة وقوله ^ فله ما سلف ^ ~~أي من الربا لاتباعه عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة قاله السدي وغيره ~~وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ومن كان يتجر هناك و ^ ~~سلف ^ معناه تقدم في الزمن وانقضى # وفي قوله تعالى ^ وأمره إلى الله ^ أربع تأويلات أحدها أن الضمير عائد ~~على الربا بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك # والثاني أن يكون الضمير عائدا على ^ ما سلف ^ # أي أمره إلى الله في العفو عنه وإسقاط التبعية فيه # والثالث أن يكون الضمير عائدا على ذي الربا بمعنى أمره إلى الله في أن ~~يثيبه على الانتهاء أو يعيده إلى المعصية في الربا # والرابع أن يعود الضمير على المنتهي ms0437 ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في ~~الخير # كما تقول وأمره إلى طاعة وخير وموضع رجاء # وكما تقول وأمره في نمو أو إقبال إلى الله وإلى طاعته ويجيء الأمر ها هنا ~~ليس في الربا خاصة بل وجملة أموره # وقوله تعالى ^ ومن عاد ^ يعني إلى فعل الربا والقول ^ إنما البيع مثل ~~الربا ^ وإن قدرنا الآية في كافر فالخلود خلود تأبيد PageV01P372 حقيقي وإن ~~لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى المبالغة كما تقول العرب ~~ملك خالد عبارة عن دوام ما لا على التأبيد الحقيقي قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > # ^ يمحق ^ معناه ينقص ويذهب ومنه محاق القمر وهو انتقاضه ^ ويربي الصدقات ~~^ معناه ينميها ويزيد ثوابها تضاعفا تقول ربت الصدقة وأرباها الله تعالى ~~ورباها وذلك هو التضعيف لمن يشاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ^ إن ~~صدقة أحدكم لتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه حتى ~~يجيء يوم القيامة وأن اللقمة لعلى قدر أحد ^ # قال القاضي أبو محمد وقد جعل الله هذين الفعلين بعكس ما يظنه الحريص ~~الجشع من بني آدم يظن الربا يغنيه وهو في الحقيقة ممحق ويظن الصدقة تفقره ~~وهي نماء في الدنيا والآخرة وقرأ ابن الزبير يمحق الله بضم الياء وكسر ~~الحاء مشددة ويربي بفتح الراء وشد الباء ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذلك # وقوله تعالى ^ والله لا يحب كل كفار أثيم ^ يقتضي أن الزجر في هذه الآيات ~~للكفار المستحلين للربا القائلين على جهة التكذيب للشرع ^ إنما البيع مثل ~~الربا ^ ووصف الكفار ب ^ أثيم ^ إما مبالغة من حيث اختلف اللفظان وإما ~~ليذهب الاشتراك الذي في كفار إذ قد يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض # قاله ابن فورك قال ومعنى قوله ^ والله لا يحب ^ أي لا يحب الكفار الأثيم # قال القاضي أبو محمد محسنا صالحا بل يريده مسيئا فاجرا ويحتمل أن يريد ~~والله لا يحب توفيق الكفار الأثيم # وهذه تأويلات مستكرهة أما الأول فأفرط في تعدية الفعل ms0438 وحمله من المعنى ما ~~لا يحتمله لفظه وأما الثاني فغير صحيح المعنى بل الله تعالى يحب التوفيق ~~على العموم ويحببه والمحب في الشاهد يكون منه ميل إلى المحبوب ولطف به وحرص ~~على حفظه وتظهر دلائل ذلك والله تعالى يريد وجود الكافر على ما هو عليه ~~وليس له عنده مزية الحب بأفعال تظهر عليه نحو ما ذكرناه في الشاهد وتلك ~~المزية موجودة للمؤمن ولما انقضى ذكرهم عقب بذكر ضدهم ليبين ما بين الحالين # < < # | البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > فقال ^ إن الذين آمنوا ^ الآية وقد تقدم تفسير مثل ألفاظ هذه الآية ~~وخص ^ الصلاة ^ و ^ الزكاة ^ بالذكر وقد تضمنهما عمل ^ الصالحات ^ تشريفا ~~لهما وتنبيها على قدرهما إذ هما رأس الأعمال الصلاة في أعمال البدن والزكاة ~~في أعمال المال PageV01P373 قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 278 - 279 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # سبب هذه الآية أنه كان الربا بين الناس كثيرا في ذلك الوقت وكان بين قريش ~~وثقيف ربا فكان لهؤلاء على هؤلاء # فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته في اليوم الثاني ~~من الفتح ( ألا كل ربا في الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد ~~المطلب ) فبدأ صلى الله عليه وسلم بمعه وأخص الناس به وهذه من سنن العدل ~~للإمام أن يفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس ثم رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد فلما ~~استنزل أهل الطائف بعد ذلك إلى الإسلام اشترطوا شروطا منها ما أعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومنها ما لم يعطه وكان في شروطهم أن كل ربا لهم ~~على الناس فإنهم يأخذونه وكل ربا عليهم فهو موضوع فيروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرر لهم هذه ثم ردها الله بهذه الآية كما رد صلحه لكفار ~~قريش في رد النساء إليهم عام الحديبية # وذكر النقاش رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يكتب في أسفل ~~الكتاب لثقيف لكم ms0439 ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فلما جاءت آجال رباهم بعثوا ~~إلى مكة للاقتضاء وكانت الديون لبني المغيرة وهم بنو عمرو بن عمير من ثقيف ~~وكانت لهم على بني المغيرة المخزوميين فقال بنو المغيرة لا تعطي شيئا فإن ~~الربا قد وضع ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة فكتب به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عتاب فعلمت بها ثقيف فكفت هذا سبب الآية على اختصار مجموع مما روى ابن ~~إسحاق وابن جريج والسدي وغيرهم # فمعنى الآية اجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بترككم ما بقي لكم من ربا ~~وصفحكم عنه # وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ شرط محض في ثقيف على بابه لأنه كان في أول ~~دخولهم في الإسلام وإذا قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على ~~جهة المبالغة كما تقول لمن تريد إقامة نفسه إن كنت رجلا فافعل كذا وحكى ~~النقاش عن مقاتل بن سليمان أنه قال ^ إن ^ في هذه الآية بمعنى إذ # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مردود لا يعرف في اللغة ~~وقال ابن فورك يحتمل أنه يريد ^ يا أيها الذين آمنوا ^ بمن قبل محمد من ~~الأنبياء ^ ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ^ بمحمد إذ لا ينفع الأول ~~إلا بهذا وهذا مردود بما روي في سبب الآية ثم توعدهم تعالى إن لم يذروا ~~الربا بحرب من الله ومن رسوله وأمته والحرب داعية القتل وروى ابن عباس أنه ~~يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وقال ابن عباس أيضا من كان ~~مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستنيبه فإن نزع ~~وإلا ضرب عنقه وقال قتادة أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجا أينما ~~ثقفوا ثم ردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم ^ لا تظلمون ^ في ~~أخذ الربا ^ ولا تظلمون ^ PageV01P374 في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم ~~فتذهب أموالكم # ويحتمل أن يكون لا ms0440 تظلمون في مطل لأن مطل الغني ظلم كما قال صلى الله ~~عليه وسلم # فالمعنى أن يكون القضاء مع وضع الربا # وهكذا سنة الصلح وهذا أشبه شيء بالصلح ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أشار على كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر فقال كعب ~~نعم يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر ( قم فاقضه ) ~~فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات وقرأ الحسن ما بقي بكسر القاف ~~وإسكان الياء وهذا كما قال جرير # ( هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم % ماضي العزيمة ما في حكمه جنف ) + ~~البسيط + # ووجهها أنه شبه الياء بالألف فكما لا تصل الحركة إلى الألف فكذلك لم تصل ~~هنا إلى الياء وفي هذا نظر وقرأ أبو السمال من الربو بكسر الراء المشددة ~~وضم الباء وسكون الواو وقال أبو الفتح شذ هذا الحرف في أمرين # أحدهما الخروج من الكسر إلى الضم بناء لازما والآخر وقوع الواو بعد الضمة ~~في آخر الاسم وهذا شيء لم يأت إلا في الفعل نحو يغزو ويدعو وأما ذو الطائية ~~بمعنى الذي فشاذة جدا ومنهم من يغير واوها إذا فارق الرفع فيقول رأيت ذا ~~قام ووجه القراءة أنه فخم الألف انتحاء بها الواو التي الألف بدل منها على ~~حد قولهم الصلاة والزكاة وهي بالجملة قراءة شاذة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ونافع وابن عامر والكسائي فأذنوا مقصورة مفتوحة الذال وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر ^ فآذنوا ^ ممدودة مكسورة الذال # قال سيبويه آذنت أعلمت وأذنت ناديت وصوت بالإعلام قال وبعض يجري آذنت ~~مجرى أذنت قال أبو علي من قال فأذنوا فقصر معناه فاعلموا الحرب من الله قال ~~ابن عباس وغيره من المفسرين معناه فاستيقنوا الحرب من الله تعالى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهي عندي من الإذن وإذا أذن ~~المرء في شيء فقد قرره وبنى مع نفسه عليه فكأنه قال لهم فقرروا الحرب بينكم ~~وبين الله ورسوله ملزمهم من لفظ الآية أنهم ms0441 مستدعو الحرب والباغون بها إذ ~~هم الآذنون بها وفيها ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب ~~وتيقنهم لذلك قال أبو علي ومن قرأ فآذنوا فمد فتقديره فأعلموا من لم ينته ~~عن ذلك بحرب والمفعول محذوف وقد ثبت هذا المفعول في قوله تعالى ^ فقل ~~آذنتكم على سواء ^ الأنبياء 109 وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة ~~قال ففي إعلامهم علمهم وليس في علمهم إعلامهم غيرهم فقراءة المد أرجح لأنها ~~أبلغ وآكذ قال الطبري قراءة القصر أرجح لأنها تختص بهم وإنما أمروا على ~~قراءة المد بإعلام غيرهم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والقراءتان عندي سواء لأن ~~المخاطب في الآية محضور بأنه كل من لم يذر ما بقي من الربا فإن قيل لهم ~~فأذنوا فقد عمهم الأمر وإن قيل لهم فآذنوا بالمد فالمعنى أنفسكم وبعضكم ~~بعضا وكأن هذه القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء PageV01P375 والتثبيت أي ~~فأعلموا نفوسكم هذا ثم انظروا في الأرجح لكم ترك الربا أو الحرب وقرأ جميع ~~القراء لا تظلمون بفتح التاء ولا تظلمون بضمها وقد مضى تفسيره # وروى المفضل عن عاصم لا تظلمون بضم التاء في الأولى وفتحها في الثانية # قال أبو علي وتترجح قراءة الجماعة فإنها تناسب قوله ^ فإن تبتم ^ في ~~إسناد الفعلين إلى الفاعل فيجيء تظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله قوله عز ~~وجل < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > # حكم الله تعالى لأرباب الربا برؤوس الأموال عند الواجدين للمال ثم حكم في ~~ذي العسرة بالنظرة إلى حالة اليسر # قال المهدوي وقال بعض العلماء هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من ~~بيع من أعسر بدين وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر ~~الإسلام # قال القاضي أبو محمد فإن ثبت فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا ~~فليس بنسخ والعسرة ضيق الحال من جهة عدم المال ومنه جيش العسرة والنظرة ~~التأخير والميسرة مصدر بمعنى اليسر وارتفع ^ ذو عسرة ^ ب ^ كان ^ التامة ~~التي هي بمعنى ms0442 وجد وحدث # هذا قول سيبويه وأبي علي وغيرهما ومن هنا يظهر أن الأصل الغنى ووفور ~~الذمة وأن العدم طارى ء حادث يلزم أن يثبت # وقال بعض الكوفيين حكاه الطبري بل هي ^ كان ^ الناقصة والخبر محذوف ~~تقديره ^ وإن كان ^ من غرمائكم ^ ذو عسرة ^ وارتفع قوله ^ فنظرة ^ على خبر ~~ابتداء مقدر تقديره فالواجب نظرة أو فالحكم نظرة # قال الطبري وفي مصحف أبي بن كعب ^ وإن كان ذو عسرة ^ على معنى وإن كان ~~المطلوب وقرأ الأعمش وإن كان معسرا فنظرة # قال أبو عمرو الداني عن أحمد بن موسى وكذلك في مصحف أبي بن كعب قال مكي ~~والنقاش وعلى هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا وعلى من قرأ ^ وإن كان ذو عسرة ~~^ بالواو فهي عامة في جميع من عليه دين # قال القاضي أبو محمد وهذا غير لازم وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان فإن ~~كان بالفاء ^ ذو عسرة ^ بالواو وقراءة الجماعة نظرة بكسر الظاء وقرأ مجاهد ~~وأبو رجاء والحسن فنظرة بسكون الظاء وكذلك قرأ الضحاك وهي على تسكين الظاء ~~من نظرة وهي لغة تميمية وهم الذين يقولون كرم زيد بمعنى كرم ويقولون كبد في ~~كبد وكتف في كتف وقرأ عطاء بن أبي رابح فناظرة على وزن فاعلة وقال الزجاج ~~هي من أسماء المصادر كقوله تعالى ^ ليس لوقعتها كاذبة ^ الواقعة 2 وكقوله ~~تعالى ^ تظن أن يفعل بها فاقرة ^ القيامة 25 وكخائنة الأعين وغيره وقرأ ~~نافع PageV01P376 وحده ميسرة بضم السين وقرأ باقي السبعة وجمهور الناس ~~ميسرة بفتح السين على وزن مفعلة وهذه القراءة أكثر في كلام العرب لأن مفعلة ~~بضم العين قليل # قال أبو علي قد قالوا مسربة ومشربة ولكن مفعلة بفتح العين أكثر في كلامهم ~~وقرأ عطاء بن أبي رياح أيضا ومجاهد فناظره إلى ميسره على الأمر في ناظره ~~وجعلا الهاء ضمير الغريم وضما السين من ميسره وكسرا الراء وجعلا الهاء ضمير ~~الغريم فأما ناظره ففاعله من التأخير كما تقول سامحه وأما ميسر فشاذ قال ~~سيبويه ليس في الكلام مفعل قال أبو علي يريد في ms0443 الآحاد فأما في الجمع فقد ~~جاء قول عدي بن زيد # ( أبلغ النعمان عني مألكا % أنه قد طال حبسي وانتظار ) + الرمل + # وقول جميل # ( بثين الزمي لا إن لا إن لزمته % على كثرة الواشين أي معون ) + الطويل + # فالأول جمع مالكة والآخر جمع معونة وقال ابن جني إن عديا أراد مالكة فحذف ~~وكذلك جميل أراد أي معونة وكذلك قول الآخر # ( ليوم روع أو فعال مكرم % ) + الرجز + # أراد مكرمة فحذف قال ويحتمل أن تكون جموعا كما قال أبو علي # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فإن كان ميسر جمع ميسرة فيجري ~~مجرى هذه الأمثلة وإن كان قارئه أراد به الإفراد فذلك شاذ وقد خطأه بعض ~~الناس وكلام سيبويه يرده واختلف أهل العلم هل هذا الحكم بالنظرة إلى ~~الميسرة واقف على أهل الربا أو هو منسحب على كل ذي دين حال # فقال ابن عباس وشريح ذلك في الربا خاصة وأما الديون وسائر الأمانات فليس ~~فيها نظرة بل تؤدى إلى أهلها وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن فقر مدقع ~~وأما مع الفقر والعدم الصريح فالحكم هي النظرة ضرورة وقال جمهور العلماء ~~النظرة إلى الميسرة حكم ثابت في المعسر سواء كان الدين ربا أو من تجارة في ~~ذمة أو من أمانة فسره الضحاك # وقوله تعالى ^ وأن تصدقوا ^ ابتداء وخبره ^ خير ^ وندب الله تعالى بهذه ~~الألفاظ إلى الصدقة على المعسر وجعل ذلك خيرا من إنظاره قاله السدي وابن ~~زيد والضحاك وجمهور الناس # وقال الطبري وقال آخرون معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم ~~ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم ~~منها ما تضمنته ترجمته بل هي كقول جمهور الناس وليس في الآية مدخل للغني ~~وقرأ جمهور القراء تصدقوا بتشديد الصاد على الإدغام من تتصدقوا # وقرأ عاصم وأن تصدقوا بتخفيف الصاد وفي مصحف عبد الله بن مسعود وأن ~~تصدقوا بفك الإدغام # وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال كان آخر ما أنزل من القرآن ~~آية ms0444 الربا وقبض PageV01P377 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفسرها لنا ~~فدعوا الربا والريبة # وقال ابن عباس آخر ما نزل آية الربا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا عندي أنها من آخر ~~ما نزل لأن جمهور الناس وابن عباس والسدي والضجاك وابن جريج وغيرهم قال آخر ~~آية قوله تعالى ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ^ وقال سعيد بن المسيب ~~بلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين وروي أن قوله عز وجل ^ واتقوا ^ ~~نزلت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ليال ثم لم ينزل بعدها شيء ~~وروي بثلاث ليال وروي أنها نزلت قبل موته بثلاث ساعات وأنه قال عليه السلام ~~اجعلوها بين آية الربا وآية الدين وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة # < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ^ إلى آخر الآية وعظ ~~لجميع الناس وأمر يخص كل إنسان و ^ يوما ^ منصوب على المفعول لا على الظرف # وقرأ أبو عمرو بن العلاء ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم وقرأ باقي السبعة ~~ترجعون بضم التاء وفتح الجيم فمثل قراءة أبي عمرو ^ إن إلينا إيابهم ^ ~~الغاشية 25 ومثل قراءة الجماعة ^ ثم ردوا إلى الله ^ الأنعام 62 ^ ولئن ~~رددت إلى ربي ^ الكهف 36 المخاطبة في القراءتين بالتاء على جهة المبالغة في ~~الوعظ والتحذير وقرأ الحسن يرجعون بالياء على معنى يرجع جميع الناس # قال ابن جني كأن الله تعالى رفق بالمؤمنين على أن يواجههم بذكر الرجعة إذ ~~هي مما تنفطر له القلوب # فقال لهم ^ واتقوا يوما ^ ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة رفقا بهم وقرأ ~~أبي بن كعب يوما تردون بضم التاء وجمهور العلماء على أن هذا اليوم المحذر ~~منه هو يوم القيامة والحساب والتوفية وقال قوم هو يوم الموت والأول أصح ~~بحكم الألفاظ في الآية وفي قوله ^ إلى الله ^ مضاف محذوف تقديره إلى حكم ~~الله وفصل قضائه ms0445 وقوله ^ وهم ^ رد على معنى كل نفس لا على اللفظ إلا على ~~قراءة الحسن يرجعون فقوله ^ وهم ^ رد على ضمير الجماعة في يرجعون وفي هذه ~~الآية نص على أن الثواب والعقاب متعلق بكسب الإنسان # وهذا رد على الجبرية # قوله عز وجل ^ يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ^ < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال ابن عباس رضي الله عنه نزلت هذه الآية في السلم خاصة # قال القاضي أبو محمد معناه أن سلم أهل المدينة كان بسبب هذه الآية ثم هي ~~تتناول # جميع المداينات إجماعا وبين تعالى بقوله ^ بدين ^ ما في قوله ^ تداينتم ^ ~~من الاشتراك إذ قد يقال في كلام العرب تداينوا بمعنى جازى بعضهم بعضا # ووصفه الأجل بمسمى دليل على أن المجهلة لا تجوز فكأن الآية رفضتها وإذا ~~لم تكن تسمية وحد فليس أجل وذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب ~~PageV01P378 على أربابها فرض بهذه الآية وذهب الربيع إلى أن ذلك وجب بهذه ~~الألفاظ ثم خففه الله تعالى بقوله ^ فإن أمن بعضكم بعضا ^ البقرة 283 وقال ~~الشعبي كانوا يرون أن قوله ^ فإن أمن ^ ناسخ لأمره بالكتب وحكى نحوه ابن ~~جريج وقاله ابن زيد وروي عن أبي سعيد الخدري وقال جمهور العلماء الأمر ~~بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب وإذا كان الغريم تقيا فما يضره ~~الكتاب وإن كان غير ذلك فالكتب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق وقال بعضهم إن ~~أشهدت فحزم وإن ائتمنت ففي حل وسعة وهذا هو القول الصحيح ولا يترتب نسخ في ~~هذا لأن الله تعالى ندب إلى الكتب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه ~~إنما هو على جهة الحيطة للناس ثم علم تعالى أنه سيقع الائتمان فقال إن وقع ~~ذلك ^ فليؤد ^ البقرة 283 الآية فهذه وصية للذين عليهم الديون ولم يجزم ~~تعالى الأمر نصا بأن لا يكتب إذا وقع الائتمان وأما الطبري رحمه الله فذهب ~~إلى أن الأمر ms0446 بالكتب فرض واجب وطول في الاحتجاج وظاهر قوله أنه يعتقد ~~الأوامر على الوجوب حتى يقوم دليل على غير ذلك # واختلف الناس في قوله تعالى ^ وليكتب بينكم ^ فقال عطاء وغيره واجب على ~~الكاتب أن يكتب وقال الشعبي وعطاء أيضا إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه ~~أن يكتب وقال السدي هو واجب مع الفراغ وقوله تعالى ^ بالعدل ^ معناه بالحق ~~والمعدلة والباء متعلقة بقوله تعالى ^ وليكتب ^ وليست متعلقة ب ^ كاتب ^ ~~لأنه كان يلزم أن لا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد ~~والمسخوط إذا أقاموا فقهها أما أن المنتصبين لكتبها لا يتجوز للولاة ما أن ~~يتركوهم إلا عدولا مرضيين وقال مالك رحمه الله لا يكتب الوثائق من الناس ~~إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون لقوله تعالى ^ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ^ ~~ثم نهى الله تعالى الكتاب عن الإباية وأبى يأبى شاذ لم يجى ء إلا قلى يقلى ~~وأبا يأبى ولا يجيء فعل يفعل بفتح العين في المضارع إلا إذا رده حرف حلق ~~قال الزجاج والقول في أبى أن الألف فيه أشبهت الهمزة فلذلك جاء مضارعه يفعل ~~بفتح العين وحكى المهدوي عن الربيع والضحاك أن قوله ^ ولا يأب ^ منسوخ ~~بقوله ^ لا يضار كاتب ولا شهيد ^ البقرة 282 والكاف في قوله ^ كما علمه ~~الله ^ متعلقة بقوله ^ أن يكتب ^ المعنى كتبا كما علمه الله هذا قول بعضهم ~~ويحتمل أن تكون ^ كما ^ متعلقة بما في قوله ^ ولا يأب ^ من المعنى أي كما ~~أنعم الله عليه بعلم الكتابة فلا يأب هو وليفضل كما أفضل الله عليه ويحتمل ~~أن يكون الكلام على هذا المعنى تاما عند قوله ^ أن يكتب ^ ثم يكون قوله ^ ~~كما علمه الله ^ ابتداء كلام وتكون الكاف متعلقة بقوله ^ فليكتب ^ # قال القاضي أبو محمد وأما إذا أمكن الكتاب فليس يجب الكتب على معين ولا ~~وجوب الندب بل له الامتناع إلا أن استأجره وأما إذا عدم الكاتب فيتوجه وجوب ~~الندب حينئذ على الحاضر وأما الكتب في الجملة فندب كقوله تعالى ^ وافعلوا ~~الخير ^ الحج 77 ms0447 وهو من باب عون الضائع # قوله عز وجل ^ وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ~~فإن كان الذى عليه الحق PageV01P379 سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل # أمر الله تعالى الذي عليه الحق بالإملاء لأن الشهادة إنما تكون بحسب ~~إقراره وإذا كتبت الوثيقة وأقر بها فهو كإملاء له # وأمره الله بالتقوى فيما يملي ونهي عن أن ^ يبخس ^ شيئا من الحق والبخس ~~النقص بنوع من المخادعة والمدافعة وهؤلاء الذين أمروا بالإملاء هم المالكون ~~لأنفسهم إذا حضروا ثم ذكر الله تعالى ثلاثة أنواع تقع نوازلهم في كل زمن # فقال ^ فإن كان الذي عليه الحق سفيها ^ وكون الحق يترتب في جهات سوى ~~المعاملات كالمواريث إذا قسمت وغير ذلك والسفيه المهلهل الرأي في المال ~~الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء منها مشبه بالثوب السفيه وهو الخفيف ~~النسج والسفه الخفة ومنه قول الشاعر وهو ذو الرمة # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # وهذه الصفة في الشريعة لا تخلو من حجر أب أو وصي وذلك هو وليه ثم قال ^ ~~أو ضعيفا ^ والضعيف هو المدخول في عقله الناقص الفطرة وهذا أيضا قد يكون ~~وليه أبا أو وصيا الذي لا يستطيع أن يمل هو الصغير و ^ وليه ^ وصيه أو أبوه ~~والغائب عن موضع الإشهاد إما لمرض أو لغير ذلك من العذر و ^ وليه ^ وكيله ~~وأما الأخرس فيسوغ أن يكون من الضعفاء والأولى أنه ممن لا يستطيع فهذه ~~أصناف تتميز ونجد من ينفرد بواحد واحد منها وقد يجتمع منها اثنان في شخص ~~واحد وربما اجتمعت كلها في شخص وهذا الترتيب ينتزع من قول مالك وغيره من ~~العلماء الحذاق وقال بعض الناس السفيه الصبي الصغير وهذا خطأ وقال قوم ~~الضعيف هو الكبير الأحمق وهذا قول حسن وجاء الفعل مضاعفا في قوله ^ أن يمل ~~^ لأنه لو فك لتوالت حركات كثيرة والفك في هذا الفعل لغة قريش # و ^ بالعدل ^ معناه بالحق وقصد الصواب وذهب الطبري إلى أن الضمير ms0448 في ^ ~~وليه ^ عائد على ^ الحق ^ وأسند في ذلك عن الربيع وعن ابن عباس # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي شيء لا يصح عن ابن عباس وكيف تشهد على ~~البينة على شيء وتدخل مالا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين هذا شيء ليس ~~في الشريعة والقول ضعيف إلا أن يريد قائله أن الذي لا يستطيع ^ أن يمل ^ ~~بمرضه إذا كان عاجزا عن الإملاء فليمل صاحب الحق بالعدل ويسمع الذي عجز ~~فإذا كمل الإملاء أقر به وهذا معنى لم تعن الآية إليه ولا يصح هذا إلا فيمن ~~لا يستطيع أن يمل بمرض # قوله عز وجل ^ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحدهما فتذكر إحدهما الأخرى ^ # الاستشهاد طلب الشهادة وعبر ببناء مبالغة في ^ شهيدين ^ دلالة على من قد ~~شهد وتكرر ذلك منه PageV01P380 فكأنها إشارة إلى العدالة وقوله تعالى ^ من ~~رجالكم ^ نص في رفض الكفار والصبيان والنساء وأما العبيد فاللفظ يتناولهم # واختلف العلماء فيهم فقال شريح وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل شهادة ~~العبد جائزة إذا كان عدلا وغلبوا لفظ الآية # وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء لا تجوز شهادة العبد ~~وغلبوا نقص الرق واسم كان الضمير الذي في قوله ^ يكونا ^ # والمعنى في قول الجمهور فإن لم يكن المستشهد رجلين أي إن أغفل ذلك صاحب ~~الحق أو قصده لعذر ما وقال قوم بل المعنى فإن لم يوجد رجلان ولا يجوز ~~استشهاد المرأتين إلا مع عدم الرجال وهذا قول ضعيف ولفظ الآية لا يعطيه بل ~~الظاهر منه قول الجمهور وقوله ^ فرجل وامرأتان ^ مرتفع بأحد ثلاثة أشياء ~~إما أن تقدر فليستشهد رجل وامرأتان وإما فليكن رجل وامرأتان ويصح أن تكون ^ ~~يكونا ^ هذه التامة والناقصة ولكن التامة أشبه لأنه يقل الإضمار وإما فرجل ~~وامرأتان يشهدون وعلى كل وجه فالمقدر هو العامل في قوله ^ أن تضل إحداهما ^ ~~وروى حميد بن عبد الرحمن عن بعض أهل مكة أنهم قرؤوا وامرأتان بهمز الألف ~~ساكنة # قال ابن جني لا ms0449 نظير لتسكين الهمزة المتحركة على غير قياس وإنما خففوا ~~الهمزة فقربت من الساكن ثم بالغوا في ذلك فصارت الهمزة ألفا ساكنة كما قال ~~الشاعر # ( يقولون جهلا ليس للشيخ عيل % لعمري لقد أعيلت وأن رقوب ) + الطويل + # يريد وأنا ثم بعد ذلك يدخلون الهمزة على هذه الألف كما هي # وهي ساكنة وفي هذا نظر ومنه قراءة ابن كثير عن ساقيها وقولهم يا ذو خاتم ~~قال أبو الفتح فإن قيل شبهت الهمزة بالألف في أنها ساوتها في الجهر ~~والزيادة والبدل والحذف وقرب المخرج وفي الخفاء فقول مخشوب لا صنعة فيه ولا ~~يكاد يقنع بمثله وقوله تعالى ^ ممن ترضون من الشهداء ^ رفع في موضع الصفة ~~لقوله عز وجل ^ فرجل وامرأتان ^ # قال أبو علي ولا يدخل في هذه الصفة قوله ^ شهيدين ^ اختلاف الإعراب # قال القاضي أبو محمد وهذا حكم لفظي وأما المعنى فالرضى شرط في الشهيدين ~~كما هو في الرجل والمرأتين # قال ابن بكير وغيره قوله ^ ممن ترضون ^ مخاطبة للحكام # قال القاضي أبو محمد وهذا غير نبيل إنما الخطاب لجميع الناس لكن المتلبس ~~بهذه القضية إنما هم الحكام وهذا كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس ~~به البعض وفي قوله ^ ممن ترضون ^ دليل على أن في الشهود من لا يرضى فيجيء ~~من ذلك أن الناس ليسوا بمحمولين على العدالة حتى تثبت لهم # وقرأ حمزة وحده إن تضل بكسر الألف وفتح التاء وكسر الضاد فتذكر بفتح ~~الذال ورفع الراء وهي قراءة الأعمش # وقرأها الباقون أن تضل بفتح الألف فتذكر بنصب الراء # غير أن ابن كثير وأبا عمرو خففا الذال والكاف وشددها الباقون وقد تقدم ~~القول فيما هو العامل في قوله ^ أن تضل ^ و ^ أن ^ مفعول من أجله والشهادة ~~لم تقع لأن تضل إحداهما # وإنما وقع إشهاد امرأتين لأن تذكر PageV01P381 إحداهما إن ضلت الأخرى # قال سيبويه وهذا كما تقول أعددت هذه الخشبة أن يميل هذا الحائط فأدعمه # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولما كانت النفوس مستشرفة إلى ~~معرفة أسباب الحوادث قدم في ms0450 هذه العبارة ذكر سبب الأمر المقصود أن يخبر به ~~وفي ذلك سبق النفوس إلى الإعلام بمرادها وهذا من أنواع أبرع الفصاحة إذ لو ~~قال رجل لك أعددت هذه الخشبة أن أدعم بها الحائط لقال السامع ولم تدعم ~~حائطا قائما فيجب ذكر السبب فيقال إذا مال # فجاء في كلامهم تقديم السبب أخصر من هذه المحاورة # وقال أبو عبيد معنى ^ تضل ^ تنسى # قال القاضي أبو محمد والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء منها وذكر جزء # ويبقى المرء بين ذلك حيران ضالا ومن نسي الشهادة جملة فليس يقال ضل فيها ~~فأما قراءة حمزة فجعل ^ أن ^ الجزاء والفاء في قوله فتذكر جواب الجزاء ~~وموضع الشرط وجوابه رفع بكونه صفة للمذكور وهما المرأتان وارتفع ^ تذكر ^ ~~كما ارتفع قوله تعالى ^ ومن عاد فينتقم الله منه ^ المائدة 95 هذا قول ~~سيبويه # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وأما نصب قوله فتذكر على قراءة الجماعة ~~فعلى العطف على الفعل المنصوب ب ^ أن ^ وتخفيف الكاف على قراءة أبي عمرو ~~وابن كثير هو بمعنى تثقيله من الذكر يقال ذكرت وأذكرته تعديه بالتضعيف أو ~~بالهمز وروي عن أبي عمرو بن العلاء وسفيان بن عيينة أنهما قالا معنى قوله ~~فتذكر بتخفيف الكاف أي تردها ذكرا في الشهادة لأن شهادة امرأة تصف شهادة ~~فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر وهذا تأويل بعيد غير فصيح ولا يحسن في ~~مقابلة الضلال إلا الذكر وذكرت بشد الكاف يتعدى إلى مفعولين وأحدهما في ~~الآية محذوف تقديره فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي ضلت عنها وقرأ ~~الجحدري وعيسى بن عمر أن تضل بضم التاء وفتح الضاد بمعنى تنسى هكذا حكى ~~عنهما أبو عمرو الداني وحكى النقاش عن الجحدري ضم التاء وكسر الضاد بمعنى ~~أن تضل الشهادة تقول أضللت الفرس والبعير إذا تلفا لك وذهبا فلم تجدهما ~~وقرأ حميد بن عبد الرحمن ومجاهد فتذكر بتخفيف الكاف المكسورة ورفع الراء ~~وتضمنت هذه الآية جواز شهادة امرأتين بشرط اقترانهما برجل واختلف قول مالك ~~في شهادتهما فروى عنه ابن وهب أن ms0451 شهادة النساء لا تجوز إلا حيث ذكرها الله ~~في الدين أو فيما لا يطلع عليه أحد إلا هن للضرورة إلى ذلك وروى عنه ابن ~~القاسم أنها تجوز في الأموال والوكالات على الأموال وكل ما جر إلى مال ~~وخالف في ذلك أشهب وغيره وكذلك إذا شهدن على ما يؤدي إلى غير مال ففيها ~~قولان في المذهب # قوله عز وجل ^ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا ~~أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهدة وأدنى ألا ترتابوا ^ # قال قتادة والربيع وغيرهما معنى الآية إذا دعوا أن يشهدوا فيتقيد حق ~~بشهادتهم وفي هذا المعنى PageV01P382 نزلت لأنه كان يطوف الرجل في القوم ~~الكثير يطلب من يشهد له فيتحرجون هم عن الشهادة فلا يقوم معه أحد فنزلت ~~الآية في ذلك وقال الحسن بن أبي الحسن الآية جمعت أمرين لا تأب إذا دعيت ~~إلى تحصيل الشهادة ولا إذا دعيت إلى أدائها وقاله ابن عباس وقال مجاهد معنى ~~الآية لا تأب إذا دعيت إلى أداء شهادة قد حصلت عندك وأسند النقاش إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه فسر الآية بهذا قال مجاهد فأما إذا دعيت لتشهد أولا ~~فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا تذهب وقاله لاحق بن حميد وعطاء وإبراهيم وابن ~~جبير والسدي وابن زيد وغيرهم # قال القاضي أبو محمد والآية كما قال الحسن جمعت أمرين على جهة الندب ~~فالمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود وإلا ~~من تعطل الحق فالمدعو مندوب وله أن يتخلف لأدنى عذر وإن تخلف لغير عذر فلا ~~إثم عليه ولا ثواب له وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى خوف قوي الندب ~~وقرب من الوجوب وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة فواجب ~~عليه القيام بها لا سيما إن كانت محصلة وكان الدعاء إلى أدائها فإن هذا ~~الظرف آكد لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء ^ ولا تسأموا ^ معناه ~~تملوا و ^ صغيرا أو كبيرا ^ حالان من الضمير في ms0452 ^ تكتبوه ^ وقدم الصغير ~~اهتماما به وهذا النهي الذي جاء عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة عندهم ~~فخيف عليهم أن يملوا الكتب و ^ أقسط ^ معناه أعدل # وهذا أفعل من الرباعي وفيه شذوذ فانظر هل هو من قسط بضم السين كما تقول ~~أكرم من كرم يقال ^ أقسط ^ بمعنى عدل وقسط بمعنى جار ومنه قوله تعالى ^ ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ^ الجن 15 ومن قدر قوله تعالى ^ وأقوم ~~للشهادة ^ بمعنى وأشد إقامة فذلك أيضا أفعل من الرباعي ومن قدرها من قام ~~بمعنى اعتدل زال عن الشذوذ ^ وأدنى ^ معناه أقرب و ^ ترتابوا ^ معناه تشكوا ~~وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي يسأموا ويكتبوا ويرتابوا كلها بالياء على ~~الحكاية عن الغائب # لما علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ذلك ورفع الجناح فيه في ~~كل مبايعة بنقد وذلك في الأغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحوه لا في كثير ~~كالأملاك ونحوها # وقال السدي والضحاك هذا فيما كان يدا بيد تأخذ وتعطي وأن في موضع نصب على ~~الاستثناء المنقطع وقوله تعالى ^ تديرونها بينكم ^ يقتضي التقابض والبينونة ~~بالمقبوض ولما كانت الرباع والأرض وكثير من الحيوان لا تقوى البينونة به ~~ولا يعاب عليه حسن الكتب فيها ولحقت في ذلك بمبايعة الدين وقرأ عاصم وحده ~~تجارة نصبا وقرأ الباقون تجارة رفعا قال أبو علي وأشك في ابن عامر وإذا أتت ~~بمعنى حدث ووقع غنيت PageV01P383 عن خبر وإذا خلع منها معنى الحدوث لزمها ~~الخبر المنصوب فحجة من رفع تجارة إن كان بمعنى حدث ووقع وأما من نصب فعلى ~~خبر كان والاسم مقدر تقديره عند أبي علي إما المبايعة التي دلت الآيات ~~المتقدمة عليها وإما ^ إلا أن تكون ^ التجارة ^ تجارة ^ ويكون ذلك مثل قول ~~الشاعر # ( فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي % إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ) + الطويل ~~+ # أي إذا كان اليوم يوما # قال القاضي أبو محمد هكذا أنشد أبو علي البيت وكذلك أبو العباس المبرد ~~وأنشده الطبري # ( ولله قومي أي قوم لحرة % إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ) + الطويل + # وأنشده ms0453 سيبويه بالرفع إذا كان يوم ذو كواكب # وقوله تعالى ^ وأشهدوا إذا تبايعتم ^ قال الطبري معناه وأشهدوا على صغير ~~ذلك وكبيره واختلف الناس هل ذلك على الوجوب أو على الندب فقال الحسن ~~والشعبي وغيرهما ذلك على الندب وقال ابن عمرو والضحاك ذلك على الوجوب وكان ~~ابن عمر يفعله في قليل الأشياء وكثيرها وقاله عطاء ورجح ذلك الطبري # قال القاضي أبو محمد والوجوب في ذلك قلق أما في الدقائق فصعب شاق وأما ما ~~كثر فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك الإشهاد وقد يكون عادة في بعض البلاد ~~وقد يستحيي من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه فيدخل ذلك كله في ~~الائتمان ويبقى الأمر بالإشهاد ندبا لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم ~~يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا # وحكى المهدوي عن قوم أنهم قالوا ^ وأشهدوا إذا تبايعتم ^ منسوخ بقوله ^ ~~فإن أمن ^ البقرة 283 وذكره مكي عن أبي سعيد الخدري # واختلف الناس في معنى قوله تعالى ^ ولا يضار كاتب ولا شهيد ^ فقال الحسن ~~وقتادة وطاوس وابن زيد وغيرهم المعنى ولا يضار الكاتب بأن يكتب ما لم يمل ~~عليه ولا يضار الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها وقال مثله ابن عباس ~~ومجاهد وعطاء إلا أنهم قالوا لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا # قال القاضي أبو محمد ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول والأصل في يضار على ~~هذين القولين يضارر بكسر الراء ثم وقع الإدغام وفتحت الراء في الجزم لخفة ~~الفتحة وقال ابن عباس أيضا ومجاهد والضحاك والسدي وطاوس وغيرهم معنى الآية ~~^ ولا يضار كاتب ولا شهيد ^ بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة فيقول اكتب ~~لي أو اشهد لي في وقت عذر أو شغل للكاتب أو الشاهد فإذا اعتذرا بعذرهما حرج ~~وآذاهما وقال خالفت أمر الله ونحو هذا من القول ولفظ المضارة إذ هو من ~~اثنين يقتضي هذه المعاني كلها والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما ~~وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يسم PageV01P384 فاعله وأصل ^ ~~يضار ^ على القول الثاني ms0454 يضارر بفتح الراء وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وعن ابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقرؤون ولا يضارر بالفك وفتح الراء ~~الأولى وهذا على معنى أن يبدأهما بالضرر طالب الكتبة والشهادة وذكر ذلك ~~الطبري عنهم في ترجمة هذا القول وفسر القراءة بهذا المعنى فدل ذلك على أن ~~الراء الأولى مفتوحة كما ذكرنا وحكى أبو عمرو الداني عن عمر بن الخطاب وابن ~~عباس وابن أبي إسحاق ومجاهد أن الراء الأولى مكسورة وحكى عنهم أيضا فتحها ~~وفك الفعل هي لغة أهل الحجاز والإدغام لغة تميم وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ~~وعمرو بن عبيد ولا يضار بجزم الراء قال أبو الفتح تسكين الراء مع التشديد ~~فيه نظر ولكن طريقه أجرى الوصل مجرى الوقف وقرأ عكرمة ولا يضارر بكسر الراء ~~الأولى كاتبا ولا شهيدا بالنصب أي لا يبدأهما صاحب الحق بضرر ووجوه المضارة ~~لا تنحصر وروى مقسم عن عكرمة أنه قرأ ولا يضار بالإدغام وكسر الراء ~~للالتقاء وقرأ ابن محيصن ولا يضار برفع الراء مشددة قال ابن مجاهد ولا أدري ~~ما هذه القراءة # قال أبو الفتح هذا الذي أنكره ابن مجاهد معروف وذلك على أن تجعل ^ لا ^ ~~نفيا أي ليس ينبغي أن يضار كما قال الشاعر # ( على الحكم المأتي يوما إذا انقضى % قضيته أن لا يجوز ويقصد ) + الطويل ~~+ # فرفع ويقصد على إرادة وينبغي أن يقصد فكذلك يرتفع ولا يضار على معنى ~~وينبغي أن لا يضار قال وإن شئت كان لفظ خبر على معنى النهي # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من النظر الأول # وقوله تعالى ^ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ^ من جعل المضارة المنهي عنها ~~زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما أو نقصهما منه فالفسوق على عرفه في ~~الشرع وهو مواقعة الكبائر لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبشار ~~وفيه إبطال الحق ومن جعل المضارة المنهي عنها أذى الكاتب والشاهد بأن ياق ~~لهما أجيبا ولا تخالفا أمر الله أو جعلها امتناعهما إذا دعيا فالفسوق على ~~أصله في اللغة الذي هو الخروج ms0455 من شيء كما يقال فسقت الفأرة إذا خرجت من ~~جحرها وفسقت الرطبة فكأن فاعل هذا فسق عن الصواب والحق في هذه النازلة ومن ~~حيث خالف أمر الله في هذه الآية فيقرب الأمر من الفسوق العرفي في الشرع ~~وقوله ^ بكم ^ تقديره فسوق حال بكم وباقي الآية موعظة وتعديد نعمه والله ~~المستعان والمفضل لا رب غيره وقيل إن معنى الآية الوعد بأن من اتقى علم ~~الخير وألهمه قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > # لما ذكر الله تعالى الندب إلى الإشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال ~~والأديان عقب ذلك بذكر حال PageV01P385 الأعذار المانعة من الكتب وجعل لها ~~الرهن ونص من أحوال العذر على السفر الذي هو الغالب من الأعذار لا سيما في ~~ذلك الوقت لكثرة الغزو ويدخل في ذلك بالمعنى كل عذر فرب وقت يتعذر فيه ~~الكاتب في الحاضر كأوقات أشغال الناس وبالليل وأيضا فالخوف على خراب ذمة ~~الغريم عذر يوجب طلب الرهن # وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي طلب منه سلف الشعير ~~فقال إنما يريد محمد أن يذهب بمالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب إني ~~لأمين في الأرض أمين في السماء ولو ائتمنني لأديت اذهبوا إليه بدرعي ) # وقد قال جمهور من العلماء الرهن في السفر ثابت في القرآن وفي الحضر ثابت ~~في الحديث # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن إلا أنه لم يمعن فيه النظر في لفظ السفر في ~~الآية وإذا كان السفر في الآية مثالا من الأعذار فالرهن في الحضر موجود في ~~الآية بالمعنى إذ قد تترتب الأعذار في الحضر وذهب الضحاك ومجاهد إلى أن ~~الرهن والائتمان إنما هو في السفر وأما في الحضر فلا ينبغي شيء من ذلك وضعف ~~الطبري قولهما في الرهن بحسب الحديث الثابت الذي ذكرته وقوي قولهما في ~~الائتمان والصحيح ضعف القول في الفصلين بل يقع الائتمان في الحضر كثيرا ~~ويحسن وقرأ جمهور القراء كاتبا بمعنى رجل يكتب وقرأ أبي بن كعب وابن عباس ~~كتابا بكسر الكاف وتخفيف التاء وألف ms0456 بعدها وهو مصدر قال مكي وقيل هو جمع ~~كاتب كقائم وقيام # قال القاضي أبو محمد ومثله صاحب وصحاب وقرأ بذلك مجاهد وأبو العالية ~~وقالا المعنى وإن عدمت الدواة والقلم أو الصحيفة ونفي وجود الكتاب يكون ~~بعدم أي آلة اتفق من الآلة فنفي الكتاب يعمها ونفي الكاتب أيضا يقتضي نفي ~~الكتاب فالقراءتان حسنتان إلا من جهة خط المصحف وروي عن ابن عباس أنه قرأ ~~كتابا بضم الكاف على جمع كاتب وهذا يحسن من حيث لكل نازلة كاتب فقيل ~~للجماعة ولم تجدوا كتابا وهذا هو الجنس الذي تدل عليه قراءة من قرأ كاتبا ~~وحكى المهدوي عن أبي العالية أنه قرأ كتبا وهذا جمع كتاب من حيث النوازل ~~مختلفة وهذا هو الجنس الذي تدل عليه قراءة من قرأ كتابا # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وجمهور من العلماء فرهان وقرأ ~~أبو عمرو وابن كثير ^ فرهن ^ بضم الراء والهاء وروي عنهما تخفيف الهاء # وقد قرأ بكل واحدة جماعة غيرهما # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه رهن الشيء في كلام العرب ~~معناه دام واستمر يقال أرهن لهم الشراب وغيره قال ابن سيده ورهنه أي أدامه ~~ومن رهن بمعنى دام قول الشاعر # ( اللحم والخبز لهم راهن % وقهوة راووقها ساكب ) + السريع + # أي دائم قال أبو علي ولما كان الرهن بمعنى الثبوت والدوام فمن ثم بطل ~~الرهن عند الفقهاء إذا خرج من يد المرتهن إلى يد الراهن بوجه من الوجوه ~~لأنه فارق ما جعل له ويقال أرهن في السلعة إذا غالى فيها حتى أخذها بكثير ~~الثمن ومنه قول الشاعر في وصف ناقة PageV01P386 # ( يطوى ابن سلمى بها من راكب بعدا % عيدية أرهنت فيها الدنانير ) + ~~البسيط + # العيد بطن من مهرة وإبل مهرة موصوفة بالنجابة ويقال في معنى الرهن الذي ~~هو التوثقة من الحق أرهنت إرهانا فيما حكى بعضهم وقال أبو علي يقال أرهنت ~~في المغالاة وأما في القرض والبيع فرهنت # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقال بلا خلاف في البيع ~~والقرض رهنت ms0457 رهنا ثم سمي بهذا المصدر الشيء المدفوع ونقل إلى التسمية ولذلك ~~كسر في الجمع كما تكسر الأسماء وكما تكسر المصادر التي يسمى بها وصار فعله ~~ينصبه نصب المفعول به لا نصب المصدر تقول رهنت رهنا فذلك كما تقول رهنت ~~ثوبا لا كما تقول رهنت الثوب رهنا وضربت ضربا قال أبو علي وقد يقال في هذا ~~المعنى أرهنت وفعلت فيه أكثر ومنه قول الشاعر # ( يراهنني ويرهنني بنيه % وأرهنه بني بما أقول ) + الوافر + # وقال الأعشى # ( حتى يقيدك من بنيه رهينة % نعش ويرهنك السماك الفرقدا ) + الكامل + # فهذه رويت من رهن وأما أرهن فمنه قول همام بن مرة # ( ولما خشيت أظافرهم % نجوت وأرهنتهم مالكا ) + المتقارب + # قال الزجاج يقال في الرهن رهنت وأرهنت وقاله ابن الأعرابي ويقال رهنت ~~لساني بكذا ولا يقال فيه أرهنت # قال القاضي أبو محمد فمن قرأ فرهان فهو جمع رهن ك كبش وكباش وكعب وكعاب ~~ونعل ونعال وبغل وبغال ومن قرأ فرهن بضم الراء والهاء فهو جمع رهن ك سقف ~~وسقف وأسد وأسد إذ فعل وفعل يتقاربان في أحكامهما ومن قرأ فرهن بسكون الهاء ~~فهو تخفيف رهن وهي لغة في هذا الباب كله كتف وفخذ وعضد وغير ذلك قال أبو ~~علي وتكسير رهن على أقل العدد لم أعلمه جاء ولو جاء لكان قياسه أفعل ككلب ~~وأكلب وكأنهم استغنوا بالكثير عن القليل في قولهم ثلاثة شسوع وكما استغني ~~ببناء القليل عن بناء الكثير في رسن وأرسان فرهن يجمع على بناءين من أبنية ~~الجموع وهما فعل وفعال فمما جاء على فعل قول الأعشى # ( آليت لا أعطيه من أبنائنا % رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا ) + الكامل + # قال الطبري تأول قوم أن رهنا بضم الراء والهاء جمع رهان فهو جمع جمع ~~وحكاه الزجاج عن الفراء ووجه أبو علي قياسا يقتضي أن يكون رهانا جمع رهن ~~بأن يقال يجمع فعل على فعال كما جمعوا فعالا على فعائل في قول ذي الرمة # ( وقربن بالرزق الجمائل بعدما % تقوب عن غربان أوراكها الخطر ) + الطويل ~~+ PageV01P387 ثم ضعف أبو علي هذا القياس ms0458 وقال إن سيبويه لا يرى جمع الجمع ~~مطردا فينبغي أن لا يقدم عليه حتى يرد سماعا # وقوله عز وجل ^ مقبوضة ^ يقتضي بينونة المرتهن بالرهن وأجمع الناس على ~~صحة قبض المرتهن وكذلك على قبض وكيله فيما علمت # واختلفوا في قبض عدل يوضع الرهن على يديه فقال مالك وجميع أصحابه وجمهور ~~العلماء قبض العدل قبض وقال الحكم بن عتيبة وأبو الخطاب قتادة بن دعامة ~~وغيرهما ليس قبض العدل بقبض وقول الجمهور أصح من جهة المعنى في الرهن # وقوله تعالى ^ فإن أمن ^ الآية شرط ربط به وصية الذي عليه الحق بالأداء ~~وقوله ^ فليؤد ^ أمر بمعنى الوجوب بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون ~~وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه وبقرينة الأحاديث الصحاح في تحريم ~~مال الغير وقوله ^ أمانته ^ مصدر سمي به الشيء الذي في الذمة وأضافها إلى ~~الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة ويحتمل أن يريد بالأمانة نفس المصدر ~~كأنه قال فليحفظ مروءته فيجيء التقدير فليؤد ذا أمانته وقرأ عاصم فيما روى ~~عنه أبو بكر الذي اؤتمن برفع الألف ويشير بالضم إلى الهمزة قال أحمد بن ~~موسى وهذه الترجمة غلط وقرأ الباقون بالذال مكسورة وبعدها همزة ساكنة بغير ~~إشمام وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره وروى سليم عن حمزة إشمام الهمزة ~~الضم وهذا خطأ أيضا لا يجوز وصوب أبو علي هذا القول كله الذي لأحمد بن موسى ~~واحتج له وقرأ ابن محيصن الذي ايتمن بياء ساكنة مكان الهمزة وكذلك ما كان ~~مثله # وقوله تعالى ^ ولا تكتموا الشهادة ^ نهي على الوجوب بعدة قرائن منها ~~الوعيد وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق وقال ابن عباس على الشاهد ~~أن يشهد حيثما استشهد ويخبر حيثما استخبر قال ولا تقل أخبر بها عند الأمير ~~بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا عندي بحسب قرينة حال ~~الشاهد والمشهود فيه والنازلة لا سيما مع فساد الزمن وأرذال الناس ونفاق ~~الحيلة وأعراض الدنيا عند الحكام فرب شهادة ms0459 إن صرح بها في غير موضع النفوذ ~~كانت سببا لتخدم باطلا بنطمس به الحق و ^ آثم ^ معناه قد تعلق به الحكم ~~اللاحق عن المعصية في كتمان الشهادة وإعرابه أنه خبر إن و ^ قلبه ^ فاعل ب ~~^ آثم ^ ويجوز أن يكون ابتداء و ^ قلبه ^ فاعل يسد مسد الخبر والجملة خبر ~~إن ويجوز أن يكون ^ قلبه ^ بدلا على بدل البعض من الكل # وخص الله تعالى ذكر القلب إذ الكتم من أفعاله وإذ هو المضغة التي بصلاحها ~~يصلح الجسد كما قال عليه السلام وقرأ ابن أبي عبلة ^ فإنه آثم قلبه ^ بنصب ~~الباء قال مكي هو على التفسير ثم ضعفه من أجل أنه معرفة # وفي قوله تعالى ^ والله بما تعملون عليم ^ توعد وإن كان لفظها يعم الوعيد ~~والوعد PageV01P388 قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > # المعنى جميع ما في السموات وما في الأرض ملك الله وطاعة لأنه الموجد ~~المخترع لا رب غيره وعبر ب ^ ما ^ وإن كان ثم من يعقل لأن الغالب إنما هو ~~جماد ويقل من يعقل من حيث قلت أجناسه إذ هي ثلاثة ملائكة وإنس وجن وأجناس ~~الغير كثيرة # وقوله تعالى ^ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ^ معناه ~~أن الأمر سواء لا تنفع فيه المواراة والكتم بل يعلمه ويحاسب عليه وقوله ^ ~~في أنفسكم ^ تقتضي قوة اللفظ أنه ما تقرر في النفس واعتقد واستصحبت الفكرة ~~فيه وأما الخواطر التي لا يمكن دفعها فليست في النفس إلا على تجوز # واختلف الناس في معنى هذه الآية فقال ابن عباس وعكرمة والشعبي هي في معنى ~~الشهادة التي نهي عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي في ~~نفسه محاسب وقال ابن عباس أيضا وأبو هريرة والشعبي وجماعة من الصحابة ~~والتابعين إن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا هلكنا يا رسول الله إن حوسبنا بخواطر نفوسنا وشق ذلك على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكنه قال لهم أتريدون أن تقولوا كما قالت ms0460 بنو إسرائيل سمعنا ~~وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوها فأنزل الله بعد ذلك ^ لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها ^ البقرة 286 فكشف عنهم الكربة ونسخ الله بهذه الآية تلك ~~هذا معنى الحديث المروي لأنه تطرق من جهات واختلفت عباراته واستثبتت عبارة ~~هؤلاء القائلين بلفظة النسخ في هذه النازلة # وقال سعيد بن مرجانة جئت عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية ^ إن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ^ ثم قال والله لئن أخذنا بهذه الآية ~~لنهلكن ثم بكى حتى سالت دموعه وسمع نشيجه قال ابن مرجانة فقمت حتى جئت ابن ~~عباس فأخبرته بما قال ابن عمر وبما فعل فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد ~~وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر فأنزل الله ^ لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها ^ الآية فنسخت الوسوسة وثبت القول والفعل وقال ~~الطبري وقال آخرون هذه الآية محكمة غير منسوخة والله تعالى يحاسب خلقه على ~~ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم فأضمروه ونووه ~~وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ثم أدخل عن ابن عباس ما ~~يشبه هذا المعنى وقال مجاهد الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين ~~وقال الحسن الآية محكمة ليست بمنسوخة قال الطبري وقال آخرون نحو هذا المعنى ~~الذي ذكر عن ابن عباس إلا أنهم قالوا إن العذاب الذي يكون جزاء لما خطر في ~~النفس وصحبه الفكر هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن ~~عائشة رضي الله عنها نحو هذا المعنى ورجح الطبري أن الآية محكمة غير منسوخة # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى ^ وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو PageV01P389 تخفوه ) معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك ~~استصحاب المعتقد والفكر فيه فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر ~~أشفق الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم فبين الله تعالى لهم ما أراد ~~بالآية الأولى وخصصها ونص على ms0461 حكمه أنه ^ لا يكلف نفسا إلا وسعها ^ البقرة ~~286 والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هو أمر غالب وليست مما يكسب ~~ولا يكتسب وكان في هذا البيان فرحهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ ~~فيها # ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ فإذ ذهب ذاهب ~~إلى تقرير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من ~~الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم ( قولوا سمعنا وأطعنا ) ~~يجيء منه الأمر بأن يبنوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران ~~فإذا قرر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله عز وجل ^ ~~إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ^ الأنفال 65 فهذا لفظ الخبر ولكن ~~معناه التزموا هذا وابنوا عليه واصبروا بحسبه ثم نسخ ذلك بعد ذلك # وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة ~~للمائتين وهذه الآية في البقرة أشبه شيء بها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي فيغفر ويعذب جزما وقرأ ابن عامر وعاصم فيغفر ) ويعذب رفعا ~~فوجه الجزم أنه أتبعه ما قبله ولم يقطعه وهكذا تحسن المشاكلة في كلامهم ~~ووجه الرفع أنه قطعه من الأول وقطعه على أحد وجهين إما أن تجعل الفعل خبرا ~~لمبتدأ محذوف فيرتفع الفعل لوقوعه موقع خبر المبتدأ وإما أن تعطف جملة من ~~فعل وفاعل على ما تقدمها وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة فيغفر ويعذب ~~بالنصب على إضمار أن وهو معطوف على المعنى كما في قوله ^ فيضاعفه ^ البقرة ~~11 وقرأ الجعفي وخلاد وطلحة بن مصرف يغفر بغير فاء وروي أنها كذلك في مصحف ~~ابن مسعود قال ابن جني هي على البدل من يحاسبكم فهي تفسير المحاسبة وهذا ~~كقول الشاعر # ( رويدا بني شيبان بعض وعيدكم % تلاقوا غدا خيلي على سفوان ) # ( تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى % إذا ما غدت في المأزق المتدان ) + ~~الطويل + # فهذا على البدل وكرر الشاعر الفعل لأن الفائدة فيما ms0462 يليه من القول # وقوله تعالى ^ ويعذب من يشاء ^ يعني من العصاة الذين ينفذ عليهم الوعيد ~~قال النقاش يغفر لمن يشاء أي لمن ينزع عنه ^ ويعذب من يشاء ^ أي من أقام ~~عليه وقال سفيان الثوري يغفر لمن يشاء العظيم ويعذب من يشاء على الصغير # قال القاضي أبو محمد وتعلق بهذه قوم ممن قال بجواز تكليف مالا يطاق وقال ~~إن الله قد كلفهم أمر الخواطر وذلك مما لا يطاق # قال القاضي أبو محمد وهذا غير بين وإنما كان أمر الخواطر تأويلا تأوله ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P390 ولم يثبت تكليفا إلا على الوجه ~~الذي ذكرنا من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على ذلك # ومسألة تكليف ما لا يطاق نتكلم عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى # ولما ذكر المغفرة والتعذيب بحسب مشيئته تعالى أعقب ذلك بذكر القدرة على ~~جميع الأشياء إذ ما ذكر جزء منها قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > # سبب هذه الآية أنه لما نزلت ^ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ^ الآية ~~التي قبلها # وأشفق منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ثم تقرر ~~الأمر على أن ^ قالوا سمعنا وأطعنا ^ فرجعوا إلى التضرع والاستكانة مدحهم ~~الله وأثنى عليهم في هذه الآية وقدم ذلك بين يدي رفقه بهم وكشفه لذلك الكرب ~~الذي أوجبه تأولهم فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح والثناء ورفع المشقة في ~~أمر الخواطر وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني ~~إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من المذلة والمسكنة والجلاء إذ ~~قالوا سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله عاذنا الله من نقمه ~~و ^ آمن ^ معناه صدق و ^ الرسول ^ محمد صلى الله عليه وسلم و ^ بما أنزل ~~إليه من ربه ^ هو القرآن وسائر ما أوحي إليه من جملة ذلك هذه الآية التي ~~تأولوها شديدة الحكم ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ~~قال ( ويحق له أن يؤمن ) وقرأ ابن مسعود وآمن ms0463 المؤمنون و ^ كل ^ لفظة تصلح ~~للإحاطة وقد تستعمل غير محيطة على جهة التشبيه بالإحاطة والقرينة تبين ذلك ~~في كل كلام ولما وردت هنا بعد قوله ^ والمؤمنون ^ دل ذلك على إحاطتها بمن ~~ذكر # والإيمان بالله هو التصديق به وبصفاته ورفض الأصنام وكل معبود سواه # والإيمان بملائكته هو اعتقادهم عبادا لله ورفض معتقدات الجاهلية فيهم # والإيمان بكتيه هو التصديق بكل ما أنزل على الأنبياء الذين تضمن ذكرهم ~~كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو ما أخبر هو به وقرأ ابن ~~كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وكتبه على الجمع وقرؤوا في ~~التحريم وكتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع ~~وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما وروى حفص عن عاصم ها هنا وفي ~~التحريم وكتبه مثل أبي عمرو وروى خارجة عن نافع مثل ذلك وبكل قراءة من هذه ~~قرأ جمهور من العلماء فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي ~~يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله تعالى هذا قول بعضهم وقد وجهه أبو علي ~~وهو كما قالوا نسج اليمن وقال أبو علي في صدر كلامه إما الإفراد في ~~PageV01P391 قول من قرأ وكتابه فليس كما تفرد المصادر وإن أريد بها الكثير ~~كقوله تعالى ^ وادعوا ثبورا كثيرا ^ الفرقان 14 ونحو ذلك ولكن كما تفرد ~~الأسماء التي يراد بها الكثرة كقولهم كثر الدينار والدرهم ونحو ذلك فإن قلت ~~هذه الأسماء التي يراد بها الكثرة إنما تجيء مفردة وهذه مضافة قيل وقد جاء ~~في المضاف ما يعني به الكثرة ففي التنزيل ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~^ إبراهيم 34 وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها فهذا يراد به الكثير ~~كما يراد بما فيه لام التعريف ومنه قول ابن الرقاع # ( يدع الحي بالعشي رعاها % وهم عن رغيفهم أغنياء ) # ومجيء أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة وقرأت ~~الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه ms0464 ~~تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي من قرأ ~~على رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق ~~وطنب فإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقرأ يحيى بن ~~يعمر وكتبه ورسله بسكون التاء والسين وقرأ ابن مسعود وكتابه ولقائه ورسله ~~وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق وقرأ سعيد بن جبير ~~ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمر بن جرير ويعقوب يفرق بالياء وهذا على لفظ ^ ~~كل ^ قال هارون وهي في حرف ابن مسعود لا يفرقون ومعنى هذه الآية أن ~~المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض # وقوله تعالى ^ وقالوا سمعنا وأطعنا ^ مدح يقتضي الحض على هذه المقالة وأن ~~يكون المؤمن يمتثلها غابر الدهر والطاعة قبول الأوامر و ^ غفرانك ^ مصدر ~~كالكفران والخسران ونصبه على جهة نصب المصادر والعامل فيه فعل مقدر قال ~~الزجاج تقديره اغفر غفرانك وقال غيره نطلب ونسأل غفرانك ^ وإليك المصير ^ ~~إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال له جبريل يا ~~محمد إن الله قد أجل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة ~~قوله عز وجل < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # > > # قوله تعالى ^ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ^ خبر جزم نص على أنه لا يكلف ~~العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلوب والجوارح إلا وهي في وسع ~~المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا انكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم ~~أمر الخواطر وتأول من ينكر جواز تكليف ما لا يطاق هذه الآية بمعنى أنه لا ~~يكلف ولا كلف وليس ذلك بنص في الآية ولا أيضا يدفعه اللفظ ولذلك ساغ الخلاف ~~PageV01P392 # وهذا المعنى الذي ذكرناه في هذه الآية يجري مع معنى قوله تعالى ^ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ^ البقرة 185 وقوله تعالى ^ ما جعل ~~عليكم في الدين من ms0465 حرج ^ الحج 78 وقوله ^ واتقوا الله ما استطعتم ^ التغابن ~~16 # واختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد ~~اتفاقهم على أنه ليس واقعا الآن في الشرع وأن هذه الآية آذنت بعدمه فقال ~~أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولا ~~يحرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعا به # قال القاضي أبو محمد وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة حسب ~~الحديث # واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أم لا ~~فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي النار وذلك ~~مؤذن بأنه لا يؤمن وتكليف الشرع له الإيمان راتب فكأنه كلف أن يؤمن وأن ~~يكون في إيمانه أنه لا يؤمن لأنه إذا آمن فلا محالة أنه يؤمن بسورة ^ تبت ~~يدا أبي لهب ^ المسد 1 وقالت فرقة لم يقع قط وقوله تعالى ^ سيصلى نارا ^ ~~المسد 3 إنما معناه إن وافى على كفره # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وما لا يطاق ينقسم أقساما ~~فمنه المحال عقلا كالجمع بين الضدين ومنه المحال عادة كرفع الإنسان جبلا ~~ومنه ما لا يطاق من حيث هو مهلك كالاحتراق بالنار ونحوه ومنه ما لا يطاق ~~للاشتغال بغيره وهذا إنما يقال فيه ما لا يطاق على تجوز كثير و ^ يكلف ^ ~~يتعدى إلى مفعولين أحدهما محذوف تقديره عبادة أو شيئا وقرأ ابن أبي عبلة ^ ~~إلا وسعها ^ بفتح الواو وكسر السين وهذا فيه تجوز لأنه مقلوب وكان وجه ~~اللفظ إلا وسعته كما قال ^ وسع كرسيه السموات والأرض ^ البقرة 255 وكما قال ~~^ وسع كل شيء علما ^ طه 98 ولكن يجيء هذا من باب أدخلت القلنسوة في رأسي ~~وفمي في الحجر # وقوله تعالى ^ لها ما كسبت ^ يريد من الحسنات ^ وعليها ما اكتسبت ^ يريد ~~من السيئات قاله السدي وجماعة من المفسرين لا خلاف في ذلك والخواطر ونحوها ~~ليس من كسب ms0466 الإنسان # وجاءت العبارة في الحسنات ب ^ لها ^ من حيث هي مما يفرح الإنسان بكسبه ~~ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب ^ عليها ^ من حيث هي أوزار ~~وأثقال ومتحملات صعبة # وهذا كما تقول لي مال وعلي دين وكما قال المتصدق باللقطة اللهم عن فلان ~~فإن أبى فلي وعلي وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام # كما قال ^ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ^ الطلاق 17 هذا وجه والذي يظهر لي ~~في هذا أن الحسنات هي مما يكسب دون تكلف إذ كاسبها على جادة أمر الله ورسم ~~شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي ~~الله تعالى ويتخطاه إليها فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا ~~المعنى وقال المهدوي وغيره وقيل معنى الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد # قال القاضي أبو محمد وهذا صحيح في نفسه لكن من غير هذه الآية PageV01P393 ~~وقوله تعالى ^ ربنا لا تؤاخذنا ^ معناه قولوا في دعائكم # واختلف الناس في معنى قوله ^ نسينا أو أخطأنا ^ فذهب الطبري وغيره إلى ~~أنه النسيان بمعنى الترك أي إن تركنا شيئا من طاعتك وأنه الخطأ المقصود # قالوا وأما النسيان الذي يغلب المرء والخطأ الذي هو عن اجتهاد فهو موضوع ~~عن المرء فليس بمأمور في الدعاء بأن لا يؤاخذ به وذهب كثير من العلماء إلى ~~أن الدعاء في هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب والخطأ غير المقصود وهذا ~~هو الصحيح عندي # قال قتادة في تفسير الآية بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ^ إن ~~الله تجاوز لأمتي عن نسيانها وخطأها ^ وقال السدي لما نزلت هذه الآية ~~فقالوها قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم قد فعل الله ذلك يا محمد # قال القاضي أبو محمد فظاهر قوليهما ما صححته وذلك أن المؤمنين لما كشف ~~عنهم ما خافوه في قوله تعالى ^ يحاسبكم به الله ^ البقرة 284 أمروا بالدعاء ~~في دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه وذلك في النسيان والخطأ ~~والإصر الثقل وما لا يطاق ms0467 على أتم أنواعه وهذه الآية على هذا القول تقضي ~~بجواز تكليف ما لا يطاق ولذلك أمر المؤمنون بالدعاء في أن لا يقع هذا ~~الجائز الصعب # ومذهب الطبري والزجاج أن تكليف ما لا يطاق غير جائز فالنسيان عندهم ~~المتروك من الطاعات # والخطأ هو المقصود من العصيان والإصر هي العبادات الثقيلة كتكاليف بني ~~إسرائيل من قتل أنفسهم وقرض أبدانهم ومعاقباتهم على معاصيهم في أبدانهم ~~حسبما كان يكتب على أبوابهم وتحميلهم أنفسهم وقرض أبدانهم ومعاقباتهم على ~~معاصيهم في أبدانهم حسبما كان يكتب على أبوابهم وتحميلهم العهود الصعبة # وما لا طاقة للمرء به هو عندهم على تجوز كما تقول لا طاقة لي على خصومة ~~فلان ولغير ذلك من الأمر تستصعبه وإن كنت في الحقيقة تطيقه أو يكون ذلك ^ ~~ما لا طاقة لنا به ^ من حيث هو مهلك لنا كعذاب جهنم وغيره # وأما لفظة أخطأ فقد تجيء في القصد ومع الاجتهاد قال قتادة الإصر العهد ~~والميثاق الغليظ # وقاله مجاهد وابن عباس والسدي وابن جريج والربيع وابن زيد وقال عطاء ~~الإصر المسخ قردة وخنازير # وقال ابن زيد أيضا الإصر الذنب لا كفارة فيه ولا توبة منه # وقال مالك رحمه الله الإصر الأمر الغليظ الصعب # قال القاضي أبو محمد والإصرة في اللغة الأمر الرابط من ذمام أو قرابة أو ~~عهد ونحوه فهذه العبارات كلها تنحو نحوه والإصار الحبل الذي تربط به ~~الأحمال ونحوها والقد يضم عضدي الرجل يقال أصر يأصر أصرا والإصر بكسر ~~الهمزة من ذلك وفي هذا نظر # وروي عن عاصم أنه قرأ أصرا بضم الهمزة ولا خلاف أن الذين من قبلنا يراد ~~به اليهود # قال الضحاك والنصارى وأما عبارات المفسرين في قوله ^ ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به ^ فقال قتادة لا تشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا # وقال الضحاك لا تحملنا من الأعمال ما لا نطيق وقال نحوه ابن زيد وقال ابن ~~جريج لا تمسخنا قردة وخنازير وقال سلام بن سابور الذي لا طاقة لنا به ~~الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد ms0468 وعطاء وعن مكحول وروي أن أبا الدرداء كان ~~يقول في دعائه وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة وقال السدي هو التغليظ ~~والأغلال التي كانت على بني إسرائيل من التحريم ثم قال تعالى فيما أمر ~~المؤمنين بقوله ^ واعف عنا ^ PageV01P394 أي فيما واقعناه وانكشف ^ واغفر ~~لنا ^ أي استر علينا ما علمت منا ^ وارحمنا ^ أي تفضل مبتدئا برحمة منك لنا # قال القاضي أبو محمد فهي مناح للدعاء متباينة وإن كان الغرض المراد بكل ~~واحد منها واحدا وهو دخول الجنة و ^ أنت مولانا ^ مدح في ضمنه تقرب إليه ~~وشكر على نعمه ومولى هو من ولي فهو مفعل أي موضع الولاية ثم ختمت الدعوة ~~بطلب النصر على الكافرين الذي هو ملاك قيام الشرع وعلو الكلمة ووجود السبيل ~~إلى أنواع الطاعات # وروي أن جبريل عليه السلام أتى محمدا صلى الله عليه وسلم فقال ^ قل ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ^ فقالها فقال جبريل قد فعل فقال قل كذا ~~وكذا فيقولها فيقول جبريل قد فعل إلى آخر السورة وتظاهرت بهذا المعنى ~~أحاديث وروي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال آمين # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا يظن به أنه رواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث ~~هناك دعاء وهنا دعاء فحسن وروى أبو مسعود عقبة بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليل كفتاه يعني ~~من قيام الليل ) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما أظن أحدا عقل وأدرك ~~الإسلام ينام حتى يقرأهما # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة ~~البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن أحد قبلي ) # كملت سورة البقرة والحمد لله كثيرا PageV01P395 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم < # > < # > سورة آل عمران < # > # هذه السورة مدنية ms0469 بإجماع فيما عملت وذكر النقاش أن اسم هذه السورة في ~~التوراة طيبة < < # | آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # > > # قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في الحروف التي في أوائل السور في أول سورة ~~البقرة ومنن حيث جاء في هذه السورة ^ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ^ ~~جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها في ^ آلم ^ في هذه السورة وذهب ~~الجرجاني في النظم إلى أن أحسن الأقوال هنا أن يكون ^ آ لم ^ إشارة إلى ~~حروف المعجم كأنه يقول هذه الحروف كتابك أو نحو هذا ويدل قوله ^ الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب ^ على ما ترك ذكره مما هو خبر عن ~~الحروف قال وذلك في نظمه مثل قوله تعالى ^ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو ~~على نور من ربه ^ الزمر 21 وترك الجواب لدلالة قوله ^ فويل للقاسية قلوبهم ~~من ذكر الله ^ الزمر 21 تقديره كمن قسا قلبه # ومنه قول الشاعر # ( فلا تدفنوني إن دفني محرم % عليكم ولكن خامري أم عامر ) + الطويل + # قال تقديره ولكن اتركوني للتي يقال لها خامري أم عامر # قال القاضي رحمه الله يحسن في هذا القول أن يكون ^ نزل ^ خبر قوله ^ الله ~~^ حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى # وهذا الذي ذكره القاضي الجرجاني فيه نظر لأن مثله ليست صحيحة الشبه ~~بالمعنى الذي نحا إليه وما قاله في الآية محتمل ولكن الأبرع في نظم الآية ~~أن يكون ^ آلم ^ لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى وأن يكون ^ الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم ^ كلاما مبتدأ جزما جملة رادة على نصارى نجران ~~الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاجوه في عيسى ابن مريم ~~وقالوا إنه الله وذلك أن ابن إسحاق والربيع وغيرهما ممن ذكر السير رووا أن ~~وفد نجران قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نصارى ستون راكبا فيهم من ~~أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليه يرجع أمرهم العاقب ~~أمير القوم وذو رأيهم واسمه عبد المسيح والسيد ms0470 ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه ~~الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسد PageV01P396 بني بكر بن وائل أسقفهم ~~وعالمهم فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إثر صلاة العصر ~~عليهم جبب وأردية فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأينا وفدا ~~مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أقاموا ~~بالمدينة أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون أنه ~~الله إلى غير ذلك من أقوال بشعة مضطربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ~~عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف ~~وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الابتهال وسيأتي تفسير ذلك # وقرأ السبعة ^ آلم الله ^ بفتح الميم والألف ساقطة وروي عن عاصم أنه سكن ~~الميم ثم قطع الألف روى الأولى التي هي كالجماعة حفص وروى الثانية أبو بكر ~~وذكرها الفراء عن عاصم وقرأ أبو جعفر الرؤاسي وأبو حيوة بكسر الميم ~~للالتقاء وذلك رديء لأن الياء تمنع من ذلك والصواب الفتح قراءة جمهور الناس # قال أبو علي حروف التهجي مبنية على الوقف فالميم ساكنة واللام ساكنة ~~فحركت الميم بالفتح كما حركت النون في قولك ^ من الله ومن المسلمين ^ إلى ~~غير ذلك # قال أبو محمد ومن قال بأن حركة الهمزة ألقيت على الميم فذلك ضعيف ~~لإجماعهم على أن الألف الموصولة في التعريف تسقط في الوصل فما يسقط فلا ~~تلقى حركته قاله أبو علي وقد تقدم تفسير قوله ^ الحي القيوم ^ في آية ~~الكرسي والآية هنالك إخبار لجميع الناس وكررت هنا إخبارا لحجج هؤلاء ~~النصارى وللرد عليهم أن هذه الصفات لا يمكنهم ادعاؤها لعيسى عليه السلام ~~لأنهم إذ يقولون إنه صلب فذلك موت في معتقدهم لا محالة إذ من البين أنه ليس ~~بقيوم وقرأ جمهور القراء ^ القيوم ^ وزنه فيعول وقرأ عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ms0471 وعبد الله بن مسعود وعلقمة بن قيس القيام وزنه فيعال وروي عن ~~علقمة أيضا أنه قرأ القيم وزنه فيعل وهذا كله من قام بالأمر يقوم به إذا ~~اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده فالله تعالى القيام على كل شيء ~~بما ينبغي له أو فيه أو عليه # < < # | آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > وتنزيل الله الكتاب بواسطة الملك جبريل عليه السلام و ^ الكتاب ^ في ~~هذا الموضع القرآن باتفاق من المفسرين وقرأ جمهور الناس ^ نزل عليك ^ بشد ~~الزاي الكتاب بنصب الباء وقرأ إبراهيم النخعي ^ نزل عليك الكتاب ^ بتخفيف ~~الزاي ورفع الباء وهذه الآية تقتضي أن قوله ^ الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم ^ جملة مستقلة منحازة وقوله ^ بالحق ^ يحتمل معنيين إحداهما أن يكون ~~المعنى ضمن الحقائق من خيره وأمره ونهيه ومواعظه فالباء على حدها في قوله ~~جاءني كتاب بخبر كذا وكذا أي ذلك الخبر مقتص فيه والثاني أن يكون المعنى ~~أنه نزل الكتاب باستحقاق أن ينزل لما فيه من المصلحة الشاملة وليس ذلك على ~~أنه واجب على الله تعالى أن يفعله فالباء في هذا المعنى على حدها في قوله ~~تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام ^ سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق ^ المائدة 116 وقال محمد بن جعفر بن الزبير معنى قوله ^ بالحق ^ أي مما ~~اختلف فيه أهل الكتاب واضطرب فيه هؤلاء النصارى الوافدون وهذا داخل في ~~المعنى الأول و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة وهي راتبة غير منتقلة لأنه لا يمكن أن ~~PageV01P397 يكون غير مصدق لما بين يديه من كتاب الله فهو كقول ابن دارة # ( أنا ابن دارة معروفا بها نسبي % وهل بدارة يا للناس من عار ) + البسيط ~~+ # وما بين يديه هي التوراة والإنجيل وسائر كتب الله التي تلقيت من شرعنا ~~كالزبور والصحف وما بين اليد في هذه الحوادث هو المتقدم في الزمن # و ^ التوراة والإنجيل ^ اسمان أصلهما عبراني لكن النحاة وأهل اللسان ~~حملوها على الاشتقاق العربي فقالوا في التوراة إنها من ورى الزناد يري إذا ~~قدح وظهرت ms0472 ناره يقال أوريته فوري ومنه قوله تعالى ^ فالموريات ^ العاديات 2 ~~وقوله ^ أفرأيتم النار التي تورون ^ الواقعة 70 قال أبو علي فأما قولهم ~~وريت بك زنادي على وزن فعلت فزعم أبو عثمان أنه استعمل في هذا الكلام فقط ~~ولم يجاوز به غيره وتوراة عند الخليل وسيبويه وسائر البصريين فوعلة كحوقلة ~~وورية قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج وأصله وولج من ولجت وحكى ~~الزجاج عن بعض الكوفيين أن توراة أصلها تفعلة بفتح العين من وريت بك زنادي ~~وإنما ينبغي أن تكون من أوريت قال فهي تورية وقال بعضهم يصلح أن تكون تفعلة ~~بكسر العين مثل توصية ثم ردت إلى تفعلة بفتح العين قال الزجاج وكأنه يجيز ~~في توصية توصأة وذلك غير مسموع وعلى كل قول فالياء لما انفتح ما قبلها ~~وتحركت هي انقلبت ألفا فقيل توراة ورجح أبو علي قول البصريين وضعفه غيره ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم ^ التوراة ^ مفتوحة الراء وكان حمزة ونافع ~~يلفظان بالراء بين اللفظين بين الفتح والكسر وكذلك فعلا في قوله ^ من ~~الأبرار ^ و ^ من الأشرار ^ ص 62 و ^ قرار ^ إذا كان الحرف مخفوضا وروى ~~المسيبي عن نافع فتح الراء من التوراة وروى ورش عنه كسرها وكان أبو عمرو ~~والكسائي يكسران الراء من التوراة ويميلان من ^ الأبرار ^ وغيرها أشد من ~~إمالة حمزة ونافع # وقالوا في الإنجيل إنه إفعيل من النجل وهو الماء الذي ينز من الأرض قال ~~الخليل استنجلت الأرض وبها انجال إذا خرج منها الماء والنجل أيضا الولد ~~والنسل قاله الخليل وغيره ونجله أبوه أي ولده ومن ذلك قول الأعشى # ( أنجب أيام والداه به % إذ نجلاه فنعم ما نجلا ) + المنسرح + # قال ابن سيده عن أبي علي معنى قوله أيام والداه به كما تقول أنا بالله ~~وبك وقال أبو الفتح معنى البيت أنجب والداه به أيام إذ نجلاه فهو كقولك ~~حينئذ ويومئذ لكنه حال بالفاعل بين المضاف الذي هو أيام وبين المضاف إليه ~~الذي هو إذ # ويروى هذا البيت أنجب أيام والديه والنجل الرمي بالشيء ms0473 وذلك أيضا من معنى ~~الظهور وفراق شيء شيئا وحكى أبو القاسم الزجاجي في نوادره أن الوالد يقال ~~له نجل وأن اللفظة من الأضداد وأما بيت زهير فالرواية الصحيحة فيه # ( وكل فحل له نجل % ) # أي ولد كريم ونسل وروى الأصمعي فيما حكى وكل فرع له نجل وهذا لا يتجه إلا ~~على تسمية PageV01P398 الوالد نجلا # وقال الزجاج ^ الإنجيل ^ مأخوذ من النجل وهو الأصل فهذا ينحو إلى ما حكى ~~أبو القاسم قال أبو الفتح ف ^ التوراة ^ من وري الزناد إذا ظهرت ناره و ^ ~~الإنجيل ^ من نجل إذا ظهر ولده أو من ظهور الماء من الأرض فهو مستخرج إما ~~من اللوح المحفوظ وإما من التوراة و ^ الفرقان ^ من الفرق بين الحق والباطل ~~فحروفها مختلفة والمعنى قريب بعضه من بعض إذ كلها معناه ظهور الحق وبيان ~~الشرع وفصله من غيره من الأباطيل وقرأ الحسن بن أبي الحسن الأنجيل بفتح ~~الهمزة وذلك لا يتجه في كلام العرب ولكن يحميه مكان الحسن من الفصاحة وإنه ~~لا يقرأ إلا بما روى وأراه نحا به نحو الأسماء الأعجمية # < < # | آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من قبل ^ يعني من قبل القرآن وقوله ^ هدى للناس ^ ~~معناه دعاء والناس بنو إسرائيل في هذا الموضع لأنهم المدعوون بهما لا غير ~~وإن أراد أنهما ^ هدى ^ في ذاتهما مدعو إليه فرعون وغيره منصوب لمن اهتدى ~~به فالناس عام في كل من شاء حينئذ أن يستبصر # قال القاضي رحمه الله وقال هنا ^ للناس ^ وقال في القرآن ^ هدى للمتقين ^ ~~وذلك عندي لأن هذا خبر مجرد وقوله ^ هدى للمتقين ^ البقرة 2 خبر مقترن به ~~الاستدعاء والصرف إلى الإيمان فحسنت الصفة ليقع من السامع النشاط والبدار ~~وذكر الهدى الذي هو إيجاد الهداية في القلب وهنا إنما ذكر الهدى الذي هو ~~الدعاء والهدى الذي هو في نفسه معد يهتدي به الناس فسمي ^ هدى ^ لذلك وقال ~~ابن فورك التقدير هنا هدى للناس المتقين ويرد هذا العام إلى ذلك الخاص وفي ~~هذا نظر و ^ الفرقان ^ القرآن سمي بذلك لأنه فرق ms0474 بين الحق والباطل قال محمد ~~بن جعفر فرق بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه السلام الذي جادل فيه الوفد ~~وقال قتادة والربيع وغيرهما فرق بين الحق والباطل في أحكام الشرائع وفي ~~الحلال والحرام ونحوه و ^ الفرقان ^ يعم هذا كله وقال بعض المفسرين ^ ~~الفرقان ^ هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل فيما قدم وحدث فيدخل في هذا ~~التأويل طوفان نوح وفرق البحر لغرق فرعون ويوم بدر وسائر أفعال الله تعالى ~~المفرقة بين الحق والباطل فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز ثم التوراة ~~والإنجيل ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل كما فعلت هذه ~~الكتب ثم توعد تعالى الكفار عموما بالعذاب الشديد وذلك يعم عذاب الدنيا ~~بالسيف والغلبة وعذاب الآخرة بالنار والإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران ~~وقال النقاش إلى اليهود كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وبني أخطب وغيرهم و ^ ~~عزيز ^ معناه غالب وقد ذل له كل شيء والنقمة والانتقام معاقبة المذنب ~~بمبالغة في ذلك < < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > # هذه الآية خبر عن علم الله تعالى بالأشياء على التفصيل وهذه صفة لم تكن ~~لعيسى ولا لأحد من PageV01P399 المخلوقين ثم أخبر عن تصويره للبشر في أرحام ~~الأمهات وهذا أمر لا ينكره عاقل ولا ينكر أن عيسى وسائر البشر لا يقدرون ~~عليه ولا ينكر أن عيسى عليه السلام من المصورين في الأرحام فهذه الآية ~~تعظيم لله تعالى في ضمنها الرد على نصارى نجران وفي قوله ^ إن الله لا يخفى ~~عليه شيء ^ وعيد ما لهم فسر بنحو هذا محمد بن جعفر بن الزبير والربيع < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > وفي قوله ^ هو الذي يصوركم ^ رد على أهل الطبيعة إذ يجعلونها فاعلة ~~مستبدة وشرح النبي صلى الله عليه وسلم كيفية التصوير في الحديث الذي رواه ~~ابن مسعود وغيره أن النطفة إذا وقعت في الرحم مكثت نطفة أربعين يوما ثم ~~تكون علقة أربعين يوما ثم مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليها ملكا فيقول يا ~~رب أذكر أم أنثى أشقي أم ms0475 سعيد الحديث بطوله على اختلاف ألفاظه وفي مسند ابن ~~سنجر حديث إن الله يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل ولحمه وشحمه ~~وسائر ذلك من مني المرأة وصور بناء مبالغة من صار يصور إذا أمال وثنى إلى ~~حال ما فلما كان التصوير إمالة إلى حال وإثباتا فيها جاء بناؤه على ~~المبالغة والرحم موضع نشأة الجنين و ^ كيف يشاء ^ يعني من طول وقصر ولون ~~وسلامة وعاهة وغير ذلك من الاختلافات و ^ العزيز ^ الغالب و ^ الحكيم ^ ذو ~~الحكمة أو المحكم في مخلوقاته وهذا أخص بما ذكر من التصوير # < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > و ^ الكتاب ^ في هذه الآية القرآن بإجماع من المتأولين والمحكمات ~~المفصلات المبينات الثابتات الأحكام والمتشابهات هي التي فيها نظر وتحتاج ~~إلى تأويل ويظهر فيها ببادى ء النظر إما تعارض مع أخرى أو مع العقل إلى غير ~~ذلك من أنواع التشابه فهذا الشبه الذي من أجله توصف ب ^ متشابهات ^ إنما هو ~~بينها وبين المعاني الفاسدة التي يظنها أهل الزيغ ومن لم يمعن النظر وهذا ~~نحو الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور متشابهات أي يكون الشيء حراما في نفسه فيشبه عند من لم يمعن ~~النظر شيئا حلالا وكذلك الآية يكون لها في نفسها معنى صحيح فتشبه عند من لم ~~يمعن النظر أو عند الزائغ معنى آخر فاسدا فربما أراد الاعتراض به على كتاب ~~الله هذا عندي معنى الإحكام والتشابه في هذه الآية ألا ترى أن نصارى نجران ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أليس في كتابك أن عيسى كلمة وروح منه قال ~~نعم قالوا فحسبنا إذا # قال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا التشابه واختلفت عبارة المفسرين في ~~تعيين المحكم والمتشابه المراد بهذه الآية فقال ابن عباس المحكمات هي قوله ~~تعالى ^ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ^ الأنعام 151 إلى ثلاث آيات ~~وقوله في بني إسرائيل ^ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ^ الإسراء 23 وهذا ~~عندي مثال أعطاه في المحكمات وقال ابن ms0476 عباس أيضا المحكمات ناسخه وحلاله ~~وحرامه وما يؤمن به ويعمل والمتشابه منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه ~~وما يؤمن به ولا يعمل به وقال ابن مسعود وغيره المحكمات الناسخات ~~والمتشابهات المنسوخات # قال الفقيه الإمام وهذا عندي على جهة التمثيل أي يوجد الإحكام في هذا ~~والتشابه في هذا لا أنه وقف على هذا النوع من الآيات وقال بهذا القول قتادة ~~والربيع والضحاك وقال مجاهد وعكرمة المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ~~ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا وذلك مثل قوله ^ وما PageV01P400 يضل به إلا ~~الفاسقين ) البقرة 26 وقوله ^ كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ^ ~~الأنعام 125 # قال الفقيه أبو محمد وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أن أهل الزيغ لا ~~تعلق لهم بنوع مما ذكر دون سواه وقال محمد بن جعفر بن الزبير المحكمات هي ~~التي فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا ~~تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن ~~العباد # قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية وقال ابن زيد ~~المحكم ما أحكم فيه قصص الأنبياء والأمم وبين لمحمد وأمته والمتشابه هو ما ~~اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور بعضها باتفاق الألفاظ ~~واختلاف المعاني وبعضه بعكس ذلك نحو قوله ^ حية تسعى ^ طه 20 و ^ ثعبان ~~مبين ^ الأعراف 107 ونحو اسلك يدك وأدخل يدك وقالت جماعة من العلماء منهم ~~جابر بن عبد الله بن رئاب وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما ~~المحكمات من آي القرآن ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره ~~والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه ~~قال بعضهم وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال ونزول عيسى ~~ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور # قال القاضي رحمه الله أما الغيوب التي تأتي فهي من المحكمات لأن ما يعلم ~~البشر منها محدود وما لا يعلمونه وهو تحديد الوقت محدود أيضا وأما أوائل ms0477 ~~السور فمن المتشابه لأنها معرضة للتأويلات ولذلك اتبعته اليهود وأرادوا أن ~~يفهموا منه مدة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي بعض هذه العبارات التي ~~ذكرنا للعلماء اعتراضات وذلك أن التشابه الذي في هذه الآية مقيد بأنه مما ~~لأهل الزيغ به تعلق وفي بعض عبارات المفسرين تشابه لا يقتضي لأهل الزيغ ~~تعلقا # وقوله تعالى ^ أم الكتاب ^ فمعناه الإعلام بأنها معظم الكتاب وعمدة ما ~~فيه إذ المحكم في آيات الله كثير قد فصل ولم يفرط في شيء منه قال يحيى بن ~~يعمر هذا كما يقال لمكة أم القرى ولمرو أم خراسان وكما يقال أم الرأس ~~لمجتمع الشؤون إذ هو أخطر مكان قال المهدوي والنقاش كل آية محكمة في كتاب ~~الله يقال لها ^ أم الكتاب ^ وهذا مردود بل جميع المحكم هو ^ أم الكتاب ^ ~~وقال النقاش وذلك كما تقول كلكم علي أسد ضار # قال الفقيه أبو محمد وهذا المثال غير محكم وقال ابن زيد ^ أم الكتاب ^ ~~معناه جماع الكتاب وحكى الطبري عن أبي فاختة أنه قال ^ هن أم الكتاب ^ يراد ~~به فواتح السور إذ منها يستخرج القرآن ^ آلم ذلك الكتاب ^ منه استخرجت سورة ~~البقرة ^ آلم الله لا إله إلا هو ^ منه استخرجت سورة آل عمران وهذا قول ~~متداع للسقوط مضطرب لم ينظر قائله أول الآية وآخرها ومقصدها وإنما معنى ~~الآية الإنحاء على أهل الزيغ والإشارة بذلك أولا إلى نصارى نجران وإلى ~~اليهود الذين كانوا معاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يعترضون ~~معاني القرآن ثم تعم بعد ذلك كل زائغ فذكر الله تعالى أنه نزل الكتاب على ~~محمد PageV01P401 إفضالا منه ونعمة وأن محكمه وبينه الذي لا اعتراض فيه هو ~~معظمه والغالب عليه وأن متشابهه الذي يحتمل التأويل ويحتاج إلى التفهم هو ~~أقله # ثم إن أهل الزيغ يتركون المحكم الذي فيه غنيتهم ويتبعون المتشابه ابتغاء ~~الفتنة وأن يفسدوا ذات البين ويردوا الناس إلى زيغهم فهكذا تتوجه المذمة ~~عليهم و ^ أخر ^ جمع أخرى لا ينصرف لأنه صفة وعدل عن الألف واللام في أنه ~~يثنى ms0478 ويجمع وصفات التفضيل كلها إذا عريت عن الألف واللام لم تثن ولم تجمع ~~كأفضل وما جرى مجراه ولا يفاضل بهذه الصفات بين شيئين إلا وهي منكرة ومتى ~~دخلت عليه الألف واللام زال معنى التفضيل بين أمرين وليس عدل ^ أخر ^ عن ~~الألف واللام مؤثرا في التعريف كما هو عدل سحر بل أخر نكرة وأما سحر فعدل ~~بأنه زالت الألف واللام وبقي معرفة في قوله جئت يوم الجمعة سحر وخلط ~~المهدوي في هذه المسألة وأفسد كلام سيبويه فتأمله قوله تعالى # قوله تعالى ^ الذين في قلوبهم زيغ ^ يعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل ~~صاحب بدعة والزيغ الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الأبصار والإشارة بالآية في ~~ذلك الوقت كانت إلى نصارى نجران لتعرضهم للقرآن في أمر عيسى عليه السلام ~~قاله الربيع وإلى اليهود ثم تنسحب على كل ذي بدعة أو كفر وبالميل عن الهدى ~~فسر الزيغ محمد بن جعفر بن الزبير وابن مسعود وجماعة من الصحابة ومجاهد ~~وغيرهم و ^ ما تشابه منه ^ هو الموصوف آنفا بمتشابهات وقال قتادة في تفسير ~~قوله تعالى ^ وأما الذين في قلوبهم زيغ ^ إن لم يكونوا الحرورية وأنواع ~~الخوارج فلا أدري من هم وقالت عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون في القرآن فهم ~~الذي عنى الله فاحذروهم وقال الطبري الأشبه أن تكون الآية في الذين جادلوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدته ومدة أمته بسبب حروف أوائل السور ~~وهؤلاء هم اليهود و ^ ابتغاء ^ نصب على المفعول من أجله ومعناه طلب الفتنة ~~وقال الربيع ^ الفتنة ^ هنا الشرك وقال مجاهد ^ الفتنة ^ الشبهات واللبس ~~على المؤمنين ثم قال ^ وابتغاء تأويله ^ والتأويل هو مرد الكلام ومرجعه ~~والشيء الذي يقف عليه من المعاني وهو من آل يؤول إذا رجع فالمعنى وطلب ~~تأويله على منازعهم الفاسدة # هذا فيما له تأويل حسن وإن كان مما لا يتأول بل يوقف فيه كالكلام في معنى ~~الروح ونحوه فنفس طلب تأويله هو اتباع ما تشابه # وقال ابن عباس ابتغوا معرفة مدة محمد صلى الله عليه وسلم النبي صلى ms0479 الله ~~عليه وسلم وأمته ثم قال ^ وما يعلم تأويله إلا الله ^ فهذا على الكمال ~~والتوفية فيما لا يتأول ولا سبيل لأحد إليه كأمر الروح وتعرف وقت قيام ~~الساعة وسائر الأحداث التي أنذر بها الشرع وفيما يمكن أن يتأوله العلماء ~~ويصح التطرق إليه فمعنى الآية وما يعلم تأويله على الكمال إلا الله # واختلف العلماء في قوله تعالى ^ والراسخون في العلم ^ فرأت فرقة أن رفع ^ ~~والراسخون ^ هو PageV01P402 بالعطف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في ~~علم المتشابه في كتاب الله وأنهم مع علمهم به ^ يقولون آمنا به ^ الآية # قال بهذا القول ابن عباس وقال أنا ممن يعلم تأويله وقال مجاهد والراسخون ~~في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن ~~الزبير وغيرهم و ^ يقولون ^ على هذا التأويل نصب على الحال وقالت طائفة ~~أخرى ^ والراسخون ^ رفع بالابتداء وهو مقطوع من الكلام الأول وخبره ^ ~~يقولون ^ والمنفرد بعلم المتشابه هو الله وحده بحسب اللفظ في الآية وفعل ~~الراسخين قولهم ^ آمنا به ^ قالته عائشة وابن عباس أيضا وقال عروة بن ~~الزبير إن الراسخين لا يعلمون تأويله ولكنهم يقولون ^ آمنا به ^ وقال أبو ~~نهيك الأسدي إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا ~~إلى قولهم ^ آمنا به كل من عند ربنا ^ وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى ~~نحوه الطبري عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس # قال القاضي رحمه الله وهذه المسألة إذا تؤملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق ~~وذلك أن الله تعالى قسم آي الكتاب قسمين محكما ومتشابها فالمحكم هو المتضح ~~المعنى لكل من يفهم كلام العرب لا يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ~~ويستوي في علمه الراسخ وغيره والمتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر ~~الروح وآماد المغيبات التي قد أعلم الله بوقوعها إلى سائر ذلك ومنه ما يحمل ~~على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول تأويله المستقيم ويزال ما ~~فيه مما عسى أن يتعلق به من تأويل ms0480 غير مستقيم كقوله في عيسى ^ وروح منه ^ ~~النساء 171 إلى غير ذلك ولا يسمى أحد راسخا إلا بأن يعلم من هذا النوع ~~كثيرا بحسب ما قدر له وإلا فمن لا يعلم سوى المحكم فليس يسمى راسخا وقوله ~~تعالى ^ وما يعلم تأويله ^ الضمير عائد على جميع متشابه القرآن وهو نوعان ~~كما ذكرنا فقوله ^ الا الله ^ مقتض ببديهة العقل أنه يعلمه على الكمال ~~والاستيفاء يعلم نوعيه جميعا فإن جعلنا قوله ^ والراسخون ^ عطفا على اسم ~~الله تعالى فالمعنى إدخالهم في علم التأويل لا على الكمال بل علمهم إنما هو ~~في النوع الثاني من المتشابه وبديهة العقل تقضي بهذا والكلام مستقيم على ~~فصاحة العرب كما تقول ما قام لنصرتي إلا فلان وفلان وأحدهما قد نصرك بأن ~~حارب معك والآخر إنما أعانك بكلام فقط إلى كثير من المثل فالمعنى ^ وما ~~يعلم ^ تأويل المتشابه إلا الله ^ والراسخون ^ كل بقدره وما يصلح له ^ ~~والراسخون ^ بحال قول في جميعه ^ آمنا به ^ وإذا تحصل لهم في الذي لا يعلم ~~ولا يتصور عليه تمييزه من غيره فذلك قدر من العلم بتأويله وإن جعلنا قوله ^ ~~والراسخون ^ رفعا بالابتداء مقطوعا مما قبله فتسميتهم راسخين يقتضي بأنهم ~~يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب وفي أي ~~شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع وما الرسوخ إلا المعرفة ~~بتصاريف الكلام وموارد الأحكام ومواقع المواعظ وذلك كله بقريحة معدة ~~فالمعنى ^ وما يعلم تأويله ^ على الاستيفاء إلى الله والقوم الذين يعلمون ~~منه ما يمكن أن يعلم يقولون في جميعه ^ آمنا به كل من عند ربنا ^ وهذا ~~القدر هو الذي تعاطى ابن عباس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن ولا يتأول ~~عليه أنه علم وقت الساعة وأمر الروح وما شاكله # فإعراب ^ الراسخون ^ يحتمل الوجهين ولذلك قال ابن عباس بهما والمعنى ~~فيهما يتقارب بهذا النظر الذي سطرناه فأما من يقول إن المتشابه إنما هو ما ~~لا سبيل لأحد إلى PageV01P403 علمه فيستقيم على قوله إخراج الراسخين من علم ~~تأويله لكن ms0481 تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح بل الصحيح في ذلك قول من ~~قال المحكم ما لا يحتمل إلا تأويلا واحدا والمتشابه ما احتمل من التأويل ~~أوجها وهذا هو متبع أهل الزيغ وعلى ذلك يترتب النظر الذي ذكرته ومن قال من ~~العلماء الحذاق بأن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه فإنما أرادوا هذا ~~النوع وخافوا أن يظن أحد أن الله وصف الراسخين بعلم التأويل على الكمال ~~وكذلك ذهب الزجاج إلى أن الإشارة بما تشابه منه إنما هي إلى وقت البعث الذي ~~أنكره وفسر باقي الآية على ذلك فهذا أيضا تخصيص لا دليل عليه وأما من يقول ~~إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل ~~لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح ورجح ابن فورك أن الراسخين ~~يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وقرأ أبي بن كعب وابن عباس إلا الله ويقول ~~الراسخون في العلم آمنا به وقرأ ابن مسعود وابتغاء تأويله إن تأويله إلا ~~عند الله ^ والراسخون في العلم ^ يقولون ^ آمنا به ^ والرسوخ الثبوت في ~~الشيء وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل أو الشجر في الأرض وسئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال هو من برت يمينه وصدق لسانه ~~واستقام وقوله ^ كل من عند ربنا ^ فيه ضمير عائد على كتاب الله محكمه ~~ومتشابهه والتقدير كله من عند ربنا وحذف الضمير لدلالة لفظ كل عليه إذ هي ~~لفظة تقتضي الإضافة # ثم قال تعالى ^ وما يذكر إلا أولو الألباب ^ أي ما يقول هذا ويؤمن به ~~ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب وهو العقل و ^ أولو ^ جمع ذو ~~قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > # يحتمل أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين في العلم أنهم يقولون هذا مع ~~قولهم ^ آمنا به ^ آل عمران 7 ويحتمل أن يكون المعنى منقطعا من الأول لما ~~ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم وظهر ما بين الحالتين عقب ذلك بأن علم عباده ~~الدعاء إليه في أن لا يكونوا من ms0482 الطائفة الذميمة التي ذكرت وهي أهل الزيغ ~~وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم إن الله لا يضل العباد ولو لم تكن ~~الإزاغة من قبله لما جاز أن يدعي في دفع ما لا يجوز عليه فعله و ^ تزغ ^ ~~معناه تمل قلوبنا عن الهدى والحق وقرأ أبو واقد والجراح ^ ولا تزغ قلوبنا ^ ~~بإسناد الفعل إلى القلوب وهذه أيضا رغبة إلى الله تعالى # وقال أبو الفتح ظاهر هذا ونحوه الرغبة إلى القلوب وإنما المسؤول الله ~~تعالى وقوله الرغبة إلى القلوب غير متمكن ومعنى الآية على القراءتين أن لا ~~يكن منك خلق الزيغ فيها فتزيغ هي # قال الزجاج وقيل إن معنى الآية لا تكلفنا عبادة ثقيلة تزيغ منها قلوبنا # قال الفقيه الإمام وهذا قول فيه التحفظ من خلق الله تعالى الزيغ والضلالة ~~في قلب أحد من العباد و ^ من لدنك ^ معناه من عندك ومن قبلك أي تكون تفضلا ~~لا عن سبب منا ولا عمل وفي هذا PageV01P404 استسلام وتطارح والمراد هب لنا ~~نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفات الذات فلا تتصور فيها ~~الهبة # < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ربنا إنك جامع الناس ^ إقرار بالبعث ليوم القيامة قال ~~الزجاج هذا هو التأويل الذي علمه الراسخون فأقروا به وخالف الذين اتبعوا ما ~~تشابه عليهم من أمر البعث حين أنكروه والريب الشك والمعنى أنه في نفسه حق ~~لا ريب فيه وإن وقع فيه ريب عند المكذبين به فذلك لا يعتد به إذ هو خطأ ~~منهم وقوله تعالى ^ إن الله لا يخلف الميعاد ^ يحتمل أن يكون إخبارا منه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته ويحتمل أن يكون حكاية من قول الداعين ففي ~~ذلك إقرار بصفة ذات الله تعالى و ^ الميعاد ^ مفعال من الوعد قوله تعالى < ~~< # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # هم الكفار الذين لا يقرون ببعث إنما هي على وجه الدهر وإلى يوم القيامة ~~في زينة الدنيا وهي المال والبنون فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن ذلك ~~المتهم فيه لا ms0483 يغني عن صاحبه شيئا ولا يمنعه من عذاب الله وعقابه و ^ من ^ ~~في قوله ^ من الله ^ لابتداء الغاية والإشارة بالآية إلى معاصري النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانوا يفخرون بأموالهم وأبنائهم وهي بعد متناولة كل كافر ~~وقرأ أبو عبد الرحمن لن يغني بالياء على تذكير العلامة والوقود بفتح الواو ~~ما يحترق في النار من حطب ونحوه وكذلك هي قراءة جمهور الناس وقرأ الحسن ~~ومجاهد وجماعة غيرهما ^ وقود ^ بضم الواو وهذا على حذف مضاف تقديره حطب ^ ~~وقود النار ^ والوقود بضم الواو المصدر وقدت النار تقد إذا اشتعلت والدأب ~~والدأب بسكون الهمزة وفتحها مصدر دأب يدأب إذا لازم فعل شيء ودام عليه ~~مجتهدا فيه ويقال للعادة دأب فالمعنى في الآية تشبيه هؤلاء في لزومهم الكفر ~~ودوامهم عليه بأولئك المتقدمين وآخر الآية يقتضي الوعيد بأن يصيب هؤلاء مثل ~~ما أصاب أولئك من العقاب # < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > والكاف في قوله ^ كدأب ^ في موضع رفع التقدير دأبهم ^ كدأب ^ ويصح أن ~~يكون الكاف في موضع نصب قال الفراء هو نعت لمصدر محذوف تقديره كفرا ^ كدأب ~~^ فالعامل فيه ^ كفروا ^ ورد هذا القول الزجاج بأن الكاف خارجة من الصلة ~~فلا يعمل فيها ما في الصلة # قال القاضي رحمه الله ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ويكون ~~التشبيه في نفس الاحتراق ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى ^ ادخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ^ غافر 46 والقول الأول أرجح ~~الأقوال أن يكون الكاف في موضع رفع والهاء في ^ قبلهم ^ عائدة على ^ آل ~~فرعون ^ ويحتمل أن تعود على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار ~~وقوله ^ بآياتنا ^ يحتمل أن يريد بالآيات المتلوة ويحتمل أن يريد العلامات ~~المنصوبة واختلفت عبارة PageV01P405 المفسرين في تفسير الدأب وذلك كله راجع ~~إلى المعنى الذي ذكرناه قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ستغلبون وتحشرون بالتاء من فوق ~~ويرونهم بالياء من تحت وحكى أبان عن عاصم ترونهم ms0484 بالتاء من فوق مضمومة وقرأ ~~نافع ثلاثتهن بالتاء من فوق وقرأ حمزة ثلاثتهن بالياء من تحت وبكل قراءة من ~~هذه قرأ جمهور من العلماء وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف وأبو حيوة يرونهم ~~بالياء المضمومة وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء من فوق مضمومة # واختلف من الذين أمر بالقول لهم من الكفار فقيل هم جميع معاصريه من ~~الكفار أمر بأن يقول لهم هذا الذي فيه إعلام بغيب ووعيد قد صدق بحمد الله ~~غلب الكفر وصار من مات عليه إلى جهنم ونحا إلى هذا أبو علي في الحجة ~~وتظاهرت روايات بأن المراد يهود المدينة قال ابن عباس وغيره لما أصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني ~~قينقاع فقال ( يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا ) ~~فقالوا يا محمد لا يغرنك نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون ~~القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله في قولهم هذه الآية ~~وروي حديث آخر ذكره النقاش وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب قريشا ~~ببدر قالت اليهود هذا هو النبي المبعوث الذي في كتابنا وهو الذي لا تهزم له ~~راية وكثرت فتنتهم بالأمر فقال لهم رؤساؤهم وشياطينهم لا تعجلوا وأمهلوا ~~حتى نرى أمره في وقعة أخرى فلما وقعت أحد كفر جميعهم وبقوا على أولهم ~~وقالوا ليس محمد بالنبي المنصور فنزلت الآية في ذلك أي قل لهؤلاء اليهود ~~سيغلبون يعني قريشا وهذا التأويل إنما يستقيم على قراءة سيغلبون ويحشرون ~~بالياء من تحت ومن قرأ بالتاء فمعنى الآية قل للكفار جميعا هذه الألفاظ ومن ~~قرأ بالياء من تحت فالمعنى قل لهم كلاما هذا معناه ويحتمل قراءة التاء ~~التأويل الذي ذكرناه آنفا أي قل لليهود ستغلب قريش ورجح أبو علي قراءة ~~التاء على المواجهة وأن الذين كفروا يعم الفريقين المشركين واليهود وكل قد ~~غلب بالسيف والجزية والذلة والحشر الجمع والإحضار وقوله ^ وبئس المهاد ^ ~~يعني جهنم هذا ms0485 ظاهر الآية وقال مجاهد المعنى بئس ما مهدوا لأنفسهم فكأن ~~المعنى وبئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم # < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قد كان لكم آية في فئتين ^ الآية تحتمل أن يخاطب بها ~~المؤمنون وأن يخاطب بها جميع الكفار وأن يخاطب بها يهود المدينة وبكل ~~احتمال منها قد قال قوم فمن رأى أن الخطاب بها للمؤمنين فمعنى الآية تثبيت ~~النفوس وتشجيعها لأنه لما قال للكفار ما أمر به أمكن أن يستبعد ذلك ~~المنافقون وبعض ضعفة المؤمنين كما قال قائل يوم الخندق يعدنا محمد أموال ~~كسرى وقيصر ونحن لا PageV01P406 نأمن على أنفسنا في المذهب وكما قال عدي بن ~~حاتم حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالأمنة التي تأتي فقلت في نفسي ~~وأين دعار طيى ء الذين سعروا البلاد الحديث بكماله فنزلت الآية مقوية لنفوس ~~المؤمنين ومبينة صحة ما أخبر به بالمثال الواقع فمن قرأ ترونهم بالتاء من ~~فوق فهي مخاطبة لجميع المؤمنين إذ قد رأى ذلك جمهور منهم والهاء والميم في ~~ترونهم تجمع المشركين وفي مثلهم تجمع المؤمنين ومن قرأ بالياء من تحت ~~فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن رأى أن ~~الخطاب لجميع الكفار ومن رأى أنه لليهود فالآية عنده داخلة فيما أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم احتجاجا عليهم وتبيينا لصورة الوعيد ~~المتقدم في أنهم سيغلبون فمن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من ~~المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن قرأ بالتاء فالمعنى لو حضرتم أو ~~إن كنتم حضرتم وساغت العبارة لوضوح الأمر في نفسه ووقوع اليقين به لكل ~~إنسان في ذلك العصر ومن قرأ بضم التاء أو الياء فكأن المعنى أن اعتقاد ~~التضعيف في جميع الكفار إنما كان تخمينا وظنا لا يقينا فلذلك ترك في ~~العبارة من الشك وذلك أن أرى بضم الهمزة تقولها فيما بقي عندك فيه نظر وأرى ~~بفتح الهمزة تقولها فيما قد صح نظرك فيه ونحا هذا المنحى أبو الفتح وهو ~~صحيح ms0486 قال أبو علي والرؤية في هذه الآية عين ولذلك تعدت إلى مفعول واحد و ^ ~~مثليهم ^ نصب على الحال من الهاء والميم في ^ ترونهم ^ وأجمع الناس على ~~الفاعل ب ^ ترونهم ^ المؤمنون والضمير المتصل هو للكفار إلا ما حكى الطبري ~~عن قوم أنهم قالوا بل كثر الله عدد المؤمنين في عيون الكفار حتى كانوا ~~عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله كل ~~طائفة في عين الأخرى ليقضي الله أمرا كان مفعولا فقلل الكفار في عيون ~~المؤمنين ليقع التجاسر ويحتقر العدو وهذا مع اعتقاد النبي وقوله واعتقاد ~~أولي الفهم من أصحابه أنهم من التسعمائة إلى الألف لكن أذهب الله عنهم ~~البهاء وانتشار العساكر وفخامة الترتيب حتى قال ابن مسعود في بعض ما روي ~~عنه لقد قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين فقال أظنهم مائة فلما أخذنا الأسرى ~~أخبرونا أنهم كانوا ألفا وقلل الله المؤمنين في عيون الكفار ليغتروا ولا ~~يحزموا وتظاهرت الروايات أن جمع الكفار ببدر كان نحو الألف فوق التسعمائة ~~وأن جمع المؤمنين كان ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا وقيل وثلاثة عشر فكان ~~الكفار ثلاثة من المؤمنين لكن رجع بنو زهرة مع الأخنس بن شريق ورجع طالب بن ~~أبي طالب وأتباع وناس كثير حتى بقي للقتال من يقرب من المثلين وقد ذكر ~~النقاش نحوا من هذا فذكر الله تعالى المثلين إذ أمرهما متيقن لم يدفعه قط ~~أحد وقد حكى الطبري عن ابن عباس أن المشركين في قتال بدر كانوا ستمائة وستة ~~وعشرين رجلا وقد ذهب الزجاج وبعض المفسرين أنهم كانوا نحو الألف وأراهم ~~الله للمؤمنين مثليهم فقط قال فهذا التقليل في الآية الأخرى ثم نصرهم عليهم ~~مع علمهم بأنهم مثلاهم في العدد لأنه كان أعلم المسلمين أن المائة منهم ~~تغلب المائتين من الكفار وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يوم بدر القوم ألف وقوله تعالى ^ ولكم آية ^ يريد ~~علامة وأمارة ومعتبرا والفئة الجماعة من الناس سميت ms0487 بذلك لأنها يفاء إليها ~~أي يرجع في وقت الشدة وقال الزجاج الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ~~ويقال فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر ~~وقرأ جمهور الناس PageV01P407 فئة تقاتل برفع فئة على خبر ابتداء تقديره ~~إحداهما فئة وقرأ مجاهد والحسن والزهري وحميد فئة بالخفض على البدل ومنهم ~~من رفع كافرة ومنهم من خفضها على العطف وقرأ ابن أبي عبلة فئة بالنصب وكذلك ~~كافرة قال الزجاج يتجه ذلك على الحال كأنه قال التقتا مؤمنة وكافرة ويتجه ~~أن يضمر فعل أعني ونحوه و ^ رأي العين ^ نصب على المصدر و ^ يؤيد ^ معناه ~~يقوي من الأيد وهو القوة قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس زين على بناء الفعل للمفعول ورفع حب على أنه مفعول لم ~~يسم فاعله وقرأ الضحاك ومجاهد زين على بناء الفعل للفاعل ونصب حب على أنه ~~المفعول واختلف الناس من المزين فقالت فرقة الله زين ذلك وهو ظاهر قول عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لأنه قال لما نزلت هذه الآية قلت الآن يا رب حين ~~زينتها لنا فنزلت ^ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ^ آل عمران 15 وقالت فرقة ~~المزين هو الشيطان وهذا ظاهر قول الحسن بن أبي الحسن فإنه قال من زينها ما ~~أحد أشد لها ذما من خالقها # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وإذا قيل زين الله فمعناه ~~بالإيجاد والتهيئة لانتفاع وإنشاء الجبلة عن الميل إلى هذه الأشياء وإذا ~~قيل زين الشيطان فمعناه بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها # والآية تحتمل هذين النوعين من التزيين ولا يختلف مع هذا النظر # وهذه الآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس وفي ضمن ذلك توضيح ~~لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم و ^ الشهوات ^ ذميمة ~~واتباعها مرد وطاعتها مهلكة وقد قال صلى الله عليه وسلم ( حفت النار ~~بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) فحسبك أن النار حفت بها فمن واقعها خلص إلى ~~النار ms0488 و ^ القناطير ^ جمع قنطار وهو العقدة الكبيرة من المال واختلف الناس ~~في تحرير حده كم هو فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~القنطا وألف ومائتا أوقية ) وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو ~~هريرة وعاصم بن أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصح الأقوال لكن القنطار ~~على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية وقال ابن عباس والضحاك بن ~~مزاحم والحسن بن أبي الحسن القنطار ألف ومائتا مثقال وروى الحسن ذلك مرفوعا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضحاك وهو من ^ الفضة ^ ألف ومائتا مثقال ~~وروي عن ابن عباس أنه قال القنطار من ^ الفضة ^ اثنا عشر ألف درهم ومن ^ ~~الذهب ^ ألف دينار وروي ذلك عن الحسن والضحاك وقال سعيد بن المسيب القنطار ~~ثمانون ألفا وقال قتادة القنطار مائة رطل من ^ الذهب ^ أو ثمانون ألف درهم ~~من ^ الفضة ^ وقال السدي القنطار ثمانية آلاف مثقال وهي مائة رطل وقال ~~مجاهد القنطار سبعون ألف دينار وروي ذلك عن ابن عمر وقال أبو نضرة القنطار ~~ملء مسك ثور ذهبا PageV01P408 # قال ابن سيده هكذا هو بالسريانية وقال الربيع بن أنس القنطار المال ~~الكثير بعضه على بعض وحكى النقاش عن ابن الكلبي أن القنطار بلغة الروم ملء ~~مسك ثور ذهبا وقال النقاش ^ القناطير ^ ثلاثة ^ والمقنطرة ^ تسعة لأنه جمع ~~الجمع وهذا ضعف نظر وكلام غير صحيح وقد حكى مكي نحوه عن ابن كيسان أنه قال ~~لا تكون ^ المقنطرة ^ أقل من تسعة وحكى المهدوي عنه وعن الفراء لا تكون ^ ~~المقنطرة ^ أكثر من تسعة وهذا كله تحكم # قال أبو هريرة القنطار اثنا عشر ألف أوقية وحكى مكي قولا إن القنطار ~~أربعون أوقية ذهبا أو فضة وقاله ابن سيده في المحكم وقال القنطار بلغة بربر ~~ألف مثقال وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله ~~تعالى ^ وآتيتم إحداهن قنطارا ^ النساء 20 قال ألف دينار ذكره الطبري وحكى ~~الزجاج أنه قيل إن القنطار هو رطل ذهبا ms0489 أو فضة وأظنها وهما وإن القول مائة ~~رطل فسقطت مائة للناقل والقنطار إنما هو اسم المعيار الذي يوزن به كما هو ~~الرطل والربع ويقال لما بلغ ذلك الوزن هذا قنطار أي يعدل القنطار والعرب ~~تقول قنطر الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار وقال الزجاج القنطار مأخوذ ~~من عقد الشيء وأحكامه والقنطرة المعقودة نحوه فكأن القنطار عقدة مال # واختلف الناس في معنى قوله ^ المقنطرة ^ فقال الطبري معناه المضعفة وكأن ~~^ القناطير ^ ثلاثة و ^ المقنطرة ^ تسع وقد تقدم ذكر هذا النظر وقال الربيع ~~معناه المال الكثير بعضه فوق بعض وقال السدي معنى ^ المقنطرة ^ المضروبة ~~حتى صارت دنانير أو دراهم وقال مكي ^ المقنطرة ^ المكملة والذي أقول إنها ~~إشارة إلى حضور المال وكونه عتيدا فذلك أشهى في أمره وذلك أنك تقول في رجل ~~غني من الحيوان والأملاك فلان صاحب قناطير مال أي لو قومت أملاكه لاجتمع من ~~ذلك ما يعدل قناطير وتقول في صاحب المال الحاضر العتيد هو صاحب قناطير ~~مقنطرة أي قد حصلت كذلك بالفعل بها أي قنطرت فهي مقنطرة وذلك أشهى للنفوس ~~وأقرب للانتفاع وبلوغ الآمال # وقد قال مروان بن الحكم ما المال إلا ما حازته العياب وإذا كان هذا فسواء ~~كان المال مسكوكا أو غير مسكوك أما أن المسكوك أشهى لما ذكرناه ولكن لا ~~تعطي ذلك لفظة ^ المقنطرة ^ # ^ والخيل ^ جمع خائل عند أبي عبيدة سمي بذلك الفرس لأنه يختال في مشيه ~~فهو كطائر وطير وقال غيره هو اسم جمع لا واحد له من لفظه واختلف المفسرون ~~في معنى ^ المسومة ^ فقال سعيد بن جبير وابن عباس وعبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبزى والحسن والربيع ومجاهد معناه الراعية في المروج والمسارح تقول سامت ~~الدابة أو الشاة إذا سرحت وأخذت سومها من الرعي أي غاية جهدها ولم تقصر عن ~~حال دون حال وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( في سائمة الغنم الزكاة ) ومنه قوله عز وجل ^ فيه تسيمون ^ النحل 10 ~~وروي عن مجاهد أنه قال ^ المسومة ^ معناه ms0490 المطهمة الحسان وقاله عكرمة سومها ~~الحسن وروي عن ابن عباس أنه قال ^ المسومة ^ معناه المعلمة شيات الخيل في ~~وجوهها وقاله قتادة ويشهد لهذا القول بيت لبيد # ( وغداة قاع القرنتين أتينهم % زجلا يلوح خلالها التسويم ) + الكامل + ~~PageV01P409 وأما قول النابغة # ( بسمر كالقداح مسومات % عليها معشر أشباه جن ) + الوافر + # فيحتمل أن يريد المطهمة الحسان ويحتمل أن يريد المعلمة بالشيات ويحتمل أن ~~يريد المعدة وقد فسر الناس قوله تعالى ^ مسومة عند ربك ^ هود 83 بمعنى معدة ~~وقال ابن زيد في قوله تعالى ^ والخيل المسومة ^ معناه المعدة للجهاد # قال القاضي أبو محمد عبد الحق قوله للجهاد ليس من تفسير اللفظة ^ ~~والأنعام ^ الأصناف الأربعة الإبل والبقر والضأن والمعز ^ والحرث ^ هنا اسم ~~لكل ما يحرث وهو مصدر سمي به تقول حرث الرجل إذا أثار الأرض لمعنى الفلاحة ~~فيقع اسم الحرث على زرع الحبوب وعلى الجنات وغير ذلك من أنواع الفلاحة # وقوله تعالى ^ إذ يحكمان في الحرث ^ الأنبياء 78 قال جمهور المفسرين كان ~~كرما والمتاع ما يستمتع به وينتفع مدة ما منحصرة و ^ المآب ^ المرجع تقول ~~آب الرجل يؤوب ومنه قول الشاعر # ( رضيت من الغنيمة بالإياب % ) + الوافر + # وقول الآخر بشر بن أبي خازم # ( إذا ما القارظ العنزي آبا % ) + الوافر + # وقول عبيد # ( وغائب الموت لا يؤوب % ) + مخلع البسيط + # وأصل مآب مأوب نقلت حركة الواو إلى الهمزة وأبدل من الواو ألف مثل مقال ~~فمعنى الآية تقليل أمر الدنيا وتحقيرها والترغيب في حسن المرجع إلى الله ~~تعالى في الآخرة وفي قوله ^ زين للناس ^ تحسر ما على نحو ما في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم تتزوج المرأة لأربع الحديث وقوله تعالى ^ قل أؤنبئكم ^ ~~آل عمران 15 بمثابة قول النبي صلى الله عليه وسلم ^ فاظفر بذات الدين ^ ~~قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > # في هذه الآية تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها وذكر تعالى حال ~~الدنيا وكيف استقر تزيين شهواتها ثم جاء الإنباء بخير من ذلك هازا للنفوس ~~وجامعا لها لتسمع هذا النبأ المستغرب النافع لمن عقل وأنبى ء معناه ms0491 أخبر ~~وذهبت فرقة من الناس إلى أن الكلام الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله تم في قوله تعالى ^ عند ربهم ^ و ^ جنات ^ على هذا مرتفع بالابتداء ~~المضمر تقديره ذلك جنات وذهب آخرون إلى أن الكلام تم في قوله ^ من ذلكم ^ ~~وأن قوله ^ للذين ^ خبر متقدم و ^ جنات ^ رفع بالابتداء وعلى التأويل الأول ~~يجوز في ^ جنات ^ الخفض بدلا من خير ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني ~~والتأويلان PageV01P410 محتملان وقوله ^ من تحتها ^ يعني من تحت أشجارها ~~وعلوها من الغرف ونحوها و ^ خالدين ^ نصب على الحال وقوله ^ وأزواج ^ عطف ~~على الجنات وهو جمع زوج وهي امرأة الإنسان وقد يقال زوجة ولم يأت في القرآن ~~و ^ مطهرة ^ معناه من المعهود في الدنيا من الأقذار والريب وكل ما يصم في ~~الخلق والخلق ويحتمل أن يكون الأزواج الأنواع والأشباه والرضوان مصدر من ~~الرضى وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن أهل الجنة إذا استقروا ~~فيها وحصل لكل واحد منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~قال الله لهم أتريدون أن أعطيكم ما هو أفضل من هذا قالوا يا ربنا وأي شيء ~~أفضل من هذا فيقول الله تعالى أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ) هذا ~~سياق الحديث وقد يجيء مختلف الألفاظ والمعنى قريب بعضه من بعض وفي قوله ~~تعالى ^ والله بصير بالعباد ^ وعد ووعيد قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 16 - 17 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > # ^ الذين ^ بدل من ^ الذين اتقوا ^ آل عمران 15 فسر في هذه الآية أحوال ~~المتقين الموعودين بالجنات ويحتمل أن يكون إعراب قوله ^ الذين ^ في هذه ~~الآية رفعا على القطع وإضمار الابتداء ويحتاج إلى القطع وإضمار فعل في قوله ~~^ الصابرين ^ والخفض في ذلك كله على البدل أوجه # ويجوز في ^ الذين ^ وما بعده النصب على المدح والصبر في هذه الآية معناه ~~على الطاعات وعلى المعاصي والشهوات والصدق معناه في الأقوال والأفعال ~~والقنوت الطاعة والدعاء أيضا وبكل ذلك يتصف المتقي والإنفاق معناه في سبيل ~~الله ومظان الأجر ms0492 كالصلة للرحم وغيرها ولا يختص هذا الإنفاق بالزكاة ~~المفروضة والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى وخص تعالى السحر لما فسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني ~~فأعطيه فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر # وروي في تفسير قول يعقوب عليه السلام سوف أستغفر لكم ربي أنه أخر الأمر ~~إلى السحر وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال سمعت رجلا في السحر في ناحية ~~المسجد يقول رب أمرتني فأطعتك وهذا سحر فاغفر لي فنظرت فإذا ابن مسعود وقال ~~أنس بن مالك أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة وقال نافع كان ابن عمر ~~يحيي الليل صلاة ثم يقول يا نافع آسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة ثم يسأل ~~فإذا قلت نعم قعد يستغفر فلفظ الآية إنما يعطي طلب المغفرة وهكذا تأوله من ~~ذكرناه من الصحابة وقال قتادة المراد بالآية المصلون بالسحر وقال زيد بن ~~أسلم المراد بها الذين يصلون صلاة الصبح في جماعة وهذا كله يقترن به ~~الاستغفار والسحر والسحر بفتح الحاء وسكونها آخر الليل قال الزجاج وغيره هو ~~قبل طلوع الفجر وهذا صحيح لأن ما بعده الفجر هو من اليوم لا من الليلة ~~PageV01P411 وقال بعض اللغوين السحر من ثلث الليل الآخر إلى الفجر # قال الفقيه الإمام والحديث في التنزل وهذه الآية في الاستغفار يؤيدان هذا ~~وقد يجيء في أشعار العرب ما يقتضي أن حكم السحر يستمر فيما بعد الفجر نحو ~~قول امرى ء القيس # ( يعل به برد أنيابها % إذا غرد الطائر المستحر ) + المتقارب + # يقال أسحر واستحر إذا دخل في السحر وكذلك قولهم نسيم السحر يقع لما بعد ~~الفجر وكذلك قول الشاعر ربيع بن زياد # ( تجد النساء حواسرا يندبنه % قد قمن قبل تبلج الأسحار ) # فقد قضى أن السحر يتبلج بطلوع الفجر ولكن حقيقة السحر في هذه الأحكام ~~الشرعية من الاستغفار المحمود ومن سحور الصائم ومن يمين لو وقعت إنما هي من ~~ثلث ms0493 الليل الباقي إلى السحر قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > # أصل ^ شهد ^ في كلام العرب حضر ومنه قوله تعالى ^ فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ^ البقرة 185 ثم صرفت الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس ~~بأي وجه تقرر من حضور أو غيره شهد يشهد فمعنى ^ شهد الله ^ أعلم عباده بهذا ~~الأمر الحق وبينه وقال أبو عبيدة ^ شهد الله ^ معناه قضى الله وهذا مردود ~~من جهات وقرأ جميع القراء ^ أنه لا إله ^ بفتح الألف من ^ أنه ^ وبكسرها من ~~قوله ^ إن الدين ^ آل عمران 19 واستئناف الكلام وقرأ الكسائي وحده أن الدين ~~بفتح الألف قال أبو علي أن بدل من ^ أنه ^ الأولى وإن شئت جعلته من بدل ~~الشيء من الشيء وهو هو لأن الإسلام هو التوحيد والعدل وإن شئت جعلته من بدل ~~الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل وإن شئت جعلت إن الدين بدلا ~~من القسط لأنه هو في المعنى ووجه الطبري هذه القراءة بأن قدر في الكلام واو ~~عطف ثم حذفت وهي مرادة كأنه قال ^ وإن الدين ^ آل عمران 19 وهذا ضعيف وقرأ ~~عبد الله بن العباس إنه لا إله إلا هو بكسر الألف من إنه وقرأ أن الدين ~~بفتح الألف فأعمل ^ شهد ^ في أن الدين وجاء قوله إنه لا إله إلا هو اعتراضا ~~جميلا في نفس الكلام المتصل وتأول السدي الآية على نحو قراءة ابن عباس فقال ~~الله وملائكته والعلماء يشهدون ^ إن الدين عند الله الإسلام ^ آل عمران 19 ~~وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار شهداء الله على وزن فعلاء وبالإضافة إلى ~~المكتوبة قال أبو الفتح هو نصب على الحال من الضمير في ^ المستغفرين ^ آل ~~عمران 17 وهو جمع شهيد أو جمع شاهد كعالم وعلماء وروي عن أبي المهلب هذا ~~أنه قرأ شهد الله برفع الشهداء وروي عنه أنه قرأ شهد الله على وزن فعل بضم ~~الفاء والعين ونصب شهداء على الحال وحكى النقاش أنه قرى ء شهد PageV01P412 ~~الله بضم الشين والهاء والإضافة ms0494 إلى المكتوبة قال فمنهم من نصب الدال ومنهم ~~من رفعها وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور وإيقاع الشهادة على التوحيد و ^ ~~الملائكة وأولو العلم ^ عطف على اسم الله تعالى وعلى بعض ما ذكرناه من ~~القراءات يجيء قوله ^ والملائكة وأولو العلم ^ ابتداء وخبره مقدر كأنه قال ~~^ والملائكة وأولو العلم ^ يشهدون و ^ قائما ^ نصب على الحال من اسمه تعالى ~~في قوله ^ شهد الله ^ أو من قوله ^ إلا هو ^ وقرأ ابن مسعود القائم بالقسط ~~والقسط العدل قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > # قد تقدم ذكر اختلاف القراء في كسر الألف من ^ إن الدين ^ وفتحها و ^ ~~الدين ^ في هذه الآية الطاعة والملة والمعنى أن الدين المقبول أو النافع أو ~~المقرر و ^ الإسلام ^ في هذه الآية هو الإيمان والطاعة قاله أبو العالية ~~وعليه جمهور المتكلمين وعبر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان # قال أبو محمد رحمه الله ومرادهما أنه مع الأعمال و ^ الإسلام ^ هو الذي ~~سأل عنه جبريل النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء يعلم الناس دينهم الحديث ~~وجواب النبي له في الإيمان والإسلام يفسر ذلك وكذلك تفسيره قوله عليه ~~السلام بني الإسلام على خمس الحديث وكل مؤمن بنبيه ملتزم لطاعات شرعه فهو ~~داخل تحت هذه الصفة وفي قراءة ابن مسعود إن الدين عند الله الإسلام باللام ~~ثم أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب أنه كان على علم منهم بالحقائق وأنه ~~كان بغيا وطلبا للدنيا قاله ابن عمر وغيره # و ^ والذين أوتوا الكتاب ^ لفظ يعم اليهود والنصارى لكن الربيع بن أنس ~~قال المراد بهذه الآية اليهود وذلك أن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة ~~دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة عند كل حبر جزء ~~واستخلف يوشع بن نون فلما مضت ثلاثة قرون وقعت الفرقة بينهم وقال محمد بن ~~جعفر بن الزبير المراد بهذه الآية النصارى وهي توبيخ لنصارى نجران و ^ بغيا ~~^ نصب على المفعول من أجله أو على الحال من ^ الذين ^ ثم توعد عز وجل ~~الكفار وسرعة الحساب ms0495 يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي ~~متيقنة الوقوع فكل آت قريب ويحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن الله تعالى ~~بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة قاله مجاهد قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > # ^ حاجوك ^ فاعلوك من الحجة والضمير في ^ حاجوك ^ لليهود ولنصارى نجران ~~والمعنى إن جادلوك وتعنتوا بالأقاويل المزورة والمغالطات فاسند إلى ما كلفت ~~من الإيمان والتبليغ وعلى الله نصرك PageV01P413 وقوله ^ وجهي ^ يحتمل أن ~~يراد به المقصد كما تقول خرج فلان في وجه كذا فيكون معنى الآية جعلت مقصدي ~~لله ويحتمل أن يكون معنى الآية أسلمت شخصي وذاتي وكليتي وجعلت ذلك لله وعبر ~~بالوجه إذ الوجه أشرف أعضاء الشخص وأجمعها للحواس وقد قال حذاق المتكلمين ~~في قوله تعالى ^ ويبقى وجه ربك ^ الرحمن 27 أنها عبارة عن الذات و ^ أسلمت ~~^ في هذا الموضع بمعنى دفعت وأمضيت وليست بمعنى دخلت في السلم لأن تلك لا ~~تتعدى وقوله تعالى ^ ومن اتبعن ^ في موضع رفع عطف على الضمير في ^ أسلمت ^ ~~ويجوز أن يكون مبتدأ أي ^ ومن اتبعن ^ أسلم وجهه وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~في موضع خفض عطفا على اسم الله تعالى كأنه يقول جعلت مقصدي لله بالإيمان به ~~والطاعة له ولمن اتبعن بالحفظ له والتحفي بتعليمه وصحبته لك في ^ اتبعن ^ ~~حذف الياء وإثباتها وحذفها أحسن اتباعا لخط المصحف وهذه النون إنما هي ~~لتسلم فتحة لام الفعل فهي مع الكسرة تغني عن الياء لا سيما إذا كانت رأس ~~آية فإنها تشبه قوافي الشعر كما قال الأعشى # ( وهل يمنعن ارتياد البلاد % من حذر الموت أن يأتين ) + المتقارب + # فمن ذلك قوله تعالى ^ ربي أكرمن ^ الفجر 15 فإذا لم تكن نون فإثبات الياء ~~أحسن لكنهم قد قالوا هذا غلام قد جاء فاكتفوا بالكسرة دلالة على الياء و ^ ~~الذين أوتوا الكتاب ^ في هذا الموضع يجمع اليهود والنصارى باتفاق والأميون ~~هم الذين لا يكتبون وهم العرب في هذه الآية وهذه النسبة هي إلى الأم أو إلى ~~الأمة أي كما ms0496 هي الأم أو على حال خروج الإنسان عن الأم أو على حال الأمة ~~الساذجة قبل التعلم والتحذق وقوله ^ أأسلمتم ^ تقرير في ضمنه الأمر كذا قال ~~الطبري وغيره وذلك بين وقال الزجاج ^ أأسلمتم ^ تهديد وهذا حسن لأن المعنى ~~أأسلمتم أم لا وقوله تعالى ^ فقد اهتدوا ^ وجاءت العبارة بالماضي مبالغة في ~~الإخبار بوقوع الهدى لهم وتحصله # وقوله تعالى ^ فإنما عليك البلاغ ^ ذكر بعض الناس أنها آية موادعة وأنها ~~مما نسخته آية السيف # قال أبو محمد وهذا يحتاج أن يقترن به معرفة تاريخ نزولها وأما على ظاهر ~~نزول هذه الآية في وقت وفد نجران فإنما المعنى ^ فإنما عليك البلاغ ^ بما ~~فيه قتال وغيره و ^ البلاغ ^ مصدر بلغ بتخفيف عين الفعل وفي قوله تعالى ^ ~~والله بصير بالعباد ^ وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > # قال محمد بن جعفر بن الزبير وغيره إن هذه الآية في اليهود والنصارى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وتعم كل من كان بهذه الحال ~~والآية توبيخ PageV01P414 للمعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمساوى ~~ء أسلافهم وببقائهم أنفسهم على فعل ما أمكنهم من تلك المساوى ء لأنهم كانوا ~~حرصى على قتل محمد صلى الله عليه وسلم وروي أن بني إسرائيل قتلوا في يوم ~~واحد سبعين نبيا وقامت سوق البقل بعد ذلك وروى أبو عبيدة بن الجراح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فاجتمع من خيارهم ~~وأحبارهم مائة وعشرون ليغيروا وينكروا فقتلوا أجمعين كل ذلك في يوم واحد ~~وذلك معنى قوله تعالى ^ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ^ وقوله تعالى ^ بغير ~~حق ^ مبالغة في التحرير للذنب إذ في الإمكان أن يقتضي ذلك أمر الله تعالى ~~بوجه ما من تكرمة نبي أو غير ذلك وعلى هذا المعنى تجيء أفعل من كذا إذا كان ~~فيها شياع مثل أحب وخير وأفضل ونحوه مقولة من شيئين ظاهرهما الاشتراك ~~بينهما # وقرأ جمهور الناس ويقتلون الذين وقرأ حمزة وجماعة من غير السبعة ويقاتلون ~~الذين وفي ms0497 مصحف ابن مسعود وقاتلوا الذين وقرأها الأعمش وكلها متوجهة ~~وأبينها قراءة الجمهور والقسط العدل وجاءت البشارة بالعذاب من حيث نص عليه ~~وإذا جاءت البشارة مطلقة فمجملها فيما يستحسن ودخلت الفاء في قوله ^ فبشرهم ~~^ لما في الذي من معنى الشرط في هذا الموضع فذلك بمنزلة قولك الذي يفعل كذا ~~فله كذا إذا أردت أن ذلك إنما يكون له بسبب فعله الشيء الآخر فيكون الفعل ~~في صلتها وتكون بحيث لم يدخل عليها عامل يغير معناها كليت ولعل وهذا المعنى ~~نص في كتاب سيبويه في باب ترجمة هذا باب الحروف التي تتنزل منزلة الأمر ~~والنهي لأن فيها معنى الأمر والنهي < < # | آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # > > و ^ حبطت ^ معناه بطلت وسقط حكمها وحبطها في الدنيا بقاء الذم ~~واللعنة عليهم وحبطها في الآخرة كونها هباء منبثا وتعذيبهم عليها وقرأ ابن ~~عباس وأبو السمال العدوي حبطت بفتح الباء وهي لغة ثم نفى النصر عنهم في كلا ~~الحالين قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قال ابن عباس نزلت هذه الآية بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو ~~والحارث بن زيد على أي دين أنت يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~^ أنا على ملة إبراهيم ^ فقالا فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم ^ فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ^ فأبيا عليه فنزلت ~~وذكر النقاش أنها نزلت لأن PageV01P415 جماعة من اليهود أنكروا نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم # فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ^ هلموا إلى التوراة ففيها صفتي ^ ~~فأبوا # قال القاضي أبو محمد فالكتاب في قوله ^ من الكتاب ^ هو اسم الجنس و ^ ~~الكتاب ^ في قوله ^ إلى كتاب الله ^ هو التوراة وقال قتادة وابن جريج ^ ~~الكتاب ^ في قوله ^ إلى كتاب الله ^ هو القرآن كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعوهم إليه فكانوا يعرضون ورجح الطبري القول الأول وقال مكي الكتاب ~~الأول ms0498 اللوح المحفوظ والثاني التوراة وقرأ جمهور الناس ليحكم بفتح الياء أي ~~ليحكم الكتاب وقرأ الحسن وأبو جعفر وعاصم الجحدري ليحكم بضم الياء وبناء ~~الفعل للمفعول وخص الله تعالى بالتولي فريقا دون الكل لأن منهم من لم يتول ~~كابن سلام وغيره < < # | آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بأنهم ^ الإشارة فيه إلى التولي والإعراض أي إنما ~~تولوا وأعرضوا لاغترارهم بهذه الأقوال والافتراء الذي لهم في قولهم ^ نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ^ المائدة 18 إلى عير ذلك من هذا المعنى وكان من قول ~~بني إسرائيل إنهم لن تمسهم النار إلا أربعين يوما عدد الأيام التي عبدوا ~~فيها العجل قاله الربيع وقتادة وحكى الطبري أنهم قالوا إن الله وعد أباهم ~~يعقوب أن لا يدخل أحدا من ولده النار إلا تحلة القسم وفي الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود ( من أول من يدخل النار ) فقالوا نحن ~~فترة يسيرة ثم تخلفوننا فيها فقال كذبتم الحديث بطوله و ^ يفترون ^ معناه ~~يشققون ويختلفون من الأحاديث في مدح دينهم وأنفسهم وادعاء الفضائل لها ثم ~~قال تعالى خطابا لمحمد وأمته على جهة التوقيف والتعجيب فكيف حال هؤلاء ~~المغترين بالأباطيل إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت تلك الزخارف التي ادعوها ~~في الدنيا وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم وأعمالهم القبيحة قال النقاش واليوم ~~الوقت وكذلك قوله ^ في ستة أيام ^ الأعراف 54 السجدة 4 إنما هي عبارة عن ~~أوقات فإنها الأيام والليالي والصحيح في يوم القيامة أنه يوم لأن قبله ليلة ~~وفيه شمس < < # | آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # > > واللام في قوله تعالى ^ ليوم ^ طالبة لمحذوف قال الطبري تقديره بما ~~يحدث في يوم قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > # قال بعض العلماء إن هذه الآية لباطل نصارى نجران في قولهم إن عيسى هو ~~الله وذلك أن هذه الأوصاف تبين لكل صحيح الفطرة أن عيسى عليه السلام ليس في ~~شيء منها وقال قتادة ذكر بنا أن النبي عليه السلام سأل ربه أن يجعل في أمته ~~ملك فارس ms0499 والروم فنزلت الآية في ذلك وقال مجاهد ^ الملك ^ في هذه الآية ~~النبوة والصحيح أنه ^ مالك الملك ^ كله مطلقا في جميع أنواعه وأشرف ملك ~~يؤتيه سعادة الآخرة وروي أن الآية نزلت بسبب أن النبي عليه السلام بشر أمته ~~بفتح ملك فارس وغيره فقالت اليهود PageV01P416 والمنافقون هيهات وكذبوا ذلك ~~واختلف النحويون في تركيب لفظة ^ اللهم ^ بعد إجماعهم على أنها مضمومة ~~الهاء مشددة الميم المفتوحة وأنها منادى ودليل ذلك أنها لا تأتي مستعملة في ~~معنى خبر فمذهب الخليل وسيبويه والبصريين أن الأصل يالله فلما استعملت ~~الكلمة دون حرف النداء الذي هو يا جعلوا بدل حرف النداء هذه الميم المشددة ~~والضمة في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد وذهب حرفان فعوض بحرفين ومذهب ~~الفراء والكوفيين أن أصل ^ اللهم ^ يا لله أم أي أم بخير وأن ضمة الهاء هي ~~ضمة الهمزة التي كانت في أم نقلت ورد الزجاج على هذا القول وقال محال أن ~~يترك الضم الذي هو دليل على نداء المفرد وأن تجعل في اسم الله ضمة أم هذا ~~إلحاد في اسم الله تعالى # قال القاضي أبو محمد وهذا غلو من الزجاج وقال أيضا إن هذا الهمز الذي ~~يطرح في الكلام فشأنه أن يؤتى به أحيانا كما قالوا ويلمه في ويل أمه ~~والأكثر إثبات الهمزة وما سمع قط يالله أم في هذا اللفظ وقال أيضا ولا تقول ~~العرب ياللهم وقال الكوفيون إنه قد يدخل حرف النداء على ^ اللهم ^ وأنشدوا ~~على ذلك # ( وما عليك أن تقولي كلما % سبحت أو هللت ياللهم ما ) # ( اردد علينا شيخنا مسلما % ) + الرجز + # قالوا فلو كانت الميم عوضا من حرف النداء لما اجتمعا قال الزجاج وهذا شاذ ~~لا يعرف قائله ولا يترك له ما في كتاب الله وفي جميع ديوان العرب قال ~~الكوفيون وإنما تزاد الميم مخففة في فم وابنم ونحوه فأما ميم مشددة فلا ~~تزاد قال البصريون لما ذهب حرفان عوض بحرفين ومالك نصب على النداء نص ~~سيبويه ذلك في قوله تعالى ^ قل اللهم فاطر السماوات والأرض ^ الزمر 46 وقال ms0500 ~~إن ^ اللهم ^ لا يوصف لأنه قد ضمت إليه الميم قال الزجاج ومالك عندي صفة ~~لاسم الله تعالى وكذلك ^ فاطر السموات ^ قال أبو علي وهو مذهب أبي العباس ~~وما قال سيبويه أصوب وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد ^ اللهم ~~^ لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت والأصوات لا توصف نحو غاق وما أشبهه وكأن حكم ~~الاسم المفرد أن لا يوصف وإن كانوا قد وصفوه في مواضع فلما ضم هنا ما لا ~~يوصف إلى ما كان قياسه أن لا يوصف صار بمنزلة صوت ضم إلى صوت نحو حيهل فلم ~~يوصف قال النضر بن شميل من قال ^ اللهم ^ فقد دعا الله بجميع أسمائه كلها ~~وقال الحسن ^ اللهم ^ مجمع الدعاء # وخص الله تعالى ^ الخير ^ بالذكر وهو تعالى بيده كل شيء إذ الآية في معنى ~~دعاء ورغبة فكأن المعنى ^ بيدك الخير ^ فأجزل حظي منه وقيل المراد ^ بيدك ~~الخير ^ والشر فحذف لدلالة أحدهما على الآخر كما قال ^ تقيكم الحر ^ النحل ~~81 قال النقاش ^ بيدك الخير ^ أي النصر والغنيمة فحذف لدلالة أحدهما < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > وقال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وابن زيد في معنى قوله ~~تعالى ^ تولج الليل في النهار ^ الآية أنه ما ينتقص من النهار فيزيد في ~~الليل وما ينتقص من الليل فيزيد في النهار دأبا كل فصل من السنة وتحتمل ~~ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار كأن زوال أحدهما ولوج في ~~الآخر PageV01P417 # واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى ^ وتخرج الحي من الميت ^ الآية فقال ~~الحسن معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وروي نحوه عن سلمان ~~الفارسي وروى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض أزواجه فإذا ~~بامرأة حسنة النغمة فقال ( من هذه ) قالت إحدى خالاتك فقال ( إن خالاتي ~~بهذه البلدة لغرائب أي خالاتي هي ) قالت خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( سبحان الذي يخرج الحي من الميت ) وكانت امرأة ~~صالحة وكان أبوها كافرا وهو أحد ms0501 المستهزئين الذين كفيهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال أبو محمد فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن ~~والحياة والموت مستعاران وذهب جمهور كثير من العلماء إلى أن الحياة والموت ~~في الآية إنما هو الحياة حقيقة والموت حقيقة لا باستعارة ثم اختلفوا في ~~المثل التي فسروا بها فقال عكرمة هو إخراج الدجاجة وهي حية من البيضة وهي ~~ميتة وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية ولفظ الإخراج في هذا ~~المثال وما ناسبه لفظ متمكن على عرف استعماله وقال عبد الله بن مسعود في ~~تفسير الآية هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ويخرج الرجل منها وهي ~~ميتة # قال القاضي أبو محمد ولفظ الإخراج في تنقل النطفة حتى تكون رجلا إنما هو ~~عبارة عن تغير الحال كما تقول في صبي جيد البنية يخرج من هذا رجل قوي وهذا ~~المعنى يسميه ابن جني التجريد أي تجرد الشيء من حال إلى حال هو خروج # وقد يحتمل قوله تعالى ^ ويخرج الميت من الحي ^ أن يراد به أن الحيوان كله ~~يميته فهذا هو معنى التجريد بعينه وأنشد ابن جني على ذلك # ( أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا % وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل ) # وروى السدي عن أبي مالك قال في تفسير الآية هي الحبة تخرج من السنبلة ~~والسنبلة تخرج من الحبة والنواة تخرج من النخلة والنخلة تخرج من النواة ~~والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه وقوله تعالى ^ بغير حساب ^ قيل معناه ~~بغير حساب منك لأنه تعالى لا يخاف أن تنتقص خزائنه هذا قول الربيع وغيره ~~وقيل معنى ^ بغير حساب ^ أي من أحد لك لأنه تعالى لا معقب لأمره وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر الميت بسكون الياء في جميع ~~القرآن # وروى حفص عن عاصم من الميت بتشديد الياء وقرأ نافع وحمزة والكسائي الميت ~~بتشديد الياء في هذه الآية وفي قوله ^ لبلد ميت ^ الأعراف 57 و ^ إلى بلد ~~ميت ^ فاطر 9 وخفف حمزة والكسائي غير ms0502 هذه الحروف قال أبو علي ^ الميت ^ هو ~~الأصل والواو التي هي عين منه انقلبت ياء لإدغام الياء فيها وميت التخفيف ~~محذوف منه عينه أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب والحذف حسن والإتمام حسن وما ~~مات وما لم يمت في هذا الباب يستويان في الاستعمال # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وذهب قوم إلى أن الميت ~~بالتخفيف إنما يستعمل فيما قد مات وأما الميت بالتشديد فيستعمل فيما مات ~~وفيما لم يمت بعد PageV01P418 قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > # هذا النهي عن الاتخاذ إنما هو فيما يظهره المرء فأما أن يتخذه بقلبه ~~ونيته فلا يفعل ذلك مؤمن والمنهيون هنا قد قرر لهم الإيمان فالنهي إنما هو ~~عبارة عن إظهار اللطف للكفار والميل إليهم ولفظ الآية عام في جميع الأعصار ~~واختلف الناس في سبب هذه الآية فقال ابن عباس كان كعب بن الأشرف وابن أبي ~~الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة ~~بن المنذر بن زبير وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر اجتنبوا ~~هؤلاء اليهود واحذروا مباطنتهم فأبى أولئك النفر إلا موالاة اليهود فنزلت ~~الآية في ذلك وقال قوم نزلت الآية في قصة حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى أهل ~~مكة والآية عامة في جميع هذا ويدخل فيها فعل أبي لبابة في إشارته إلى حلقه ~~حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في استنزال بني قريظة وأما تعذيب بني ~~المغيرة لعمار فنزل فيما أباح النبي صلى الله عليه وسلم لعمار ^ إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ^ النحل 106 # وقوله تعالى ^ من دون ^ عبارة عن كون الشيء الذي تضاف إليه ^ دون ^ غائبا ~~متنحيا ليس من الأمر الأول ^ في شيء ^ وفي المثل وأمر دون عبيدة الوذم كأنه ~~من غير أن ينتهي إلى الشيء الذي تضاف إليه ورتبها الزجاج المضادة للشرف من ~~الشيء الدون وفيما قاله نظر قوله ^ فليس من الله في شيء ^ معناه في شيء ~~مرضي على الكمال والصواب وهذا كما ms0503 قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من غشنا ~~فليس منا ) وفي الكلام حذف مضاف تقديره فليس من التقرب إلى الله أو التزلف ~~ونحو هذا وقوله ^ في شيء ^ هو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في ~~قوله ^ ليس من الله ^ ثم أباح الله إظهار اتخاذهم بشرط الاتقاء فأما إبطانه ~~فلا يصح أن يتصف به مؤمن في حال وقرأ جمهور الناس تقاة أصله وقية على وزن ~~فعلة بضم الفاء وفتح العين أبدلوا من الواو تاء كتجاة وتكأة فصار تقية ثم ~~قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فجاء ^ تقاة ^ قال أبو علي يجوز ~~أن تكون ^ تقاة ^ مثل رماة حالا من ^ تتقوا ^ وهو جمع فاعل وإن كان لم ~~يستعمل منه فاعل ويجوز أن يكون جمع تقى وجعل فعيل بمنزلة فاعل وقرأ ابن ~~عباس والحسن وحميد بن قيس ويعقوب الحضرمي ومجاهد وقتادة والضحاك وأبو رجاء ~~والجحدري وأبو حيوة تقية بفتح التاء وشد الياء على وزن فعلية وكذلك روى ~~المفضل عن عاصم وأمال الكسائي القاف في ^ تقاة ^ في الموضعين وأمال حمزة في ~~هذه الآية ولم يمل في قوله ^ حق تقاته ^ آل عمران 102 وفتح سائر القراء ~~القاف إلا أن نافعا كان يقرأها بين الفتح والكسر وذهب قتادة إلى أن معنى ~~الآية ^ إلا أن تتقوا منهم تقاة ^ من جهة صلة الرحم أي ملامة فكأن الآية ~~عنده مبيحة الإحسان إلى القرابة من الكفار وذهب جمهور المفسرين إلى أن معنى ~~الآية إلا أن تخافوا منهم خوفا وهذا هو معنى التقية PageV01P419 # واختلف العلماء في التقية ممن تكون وبأي شيء تكون وأي شيء تبيح فأما الذي ~~تكون منه التقية فكل قادر غالب مكره يخاف منه فيدخل في ذلك الكفار إذا ~~غلبوا وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر قال مالك رحمه الله ~~وزوج المرأة قد يكره وأما بأي شيء تكون التقية ويترتب حكمها فذلك بخوف ~~القتل وبالخوف على الجوارح وبالضرب بالسوط وبسائر التعذيب فإذا فعل ~~بالإنسان شيء من هذا أو خافه خوفا متمكنا فهو مكره وله حكم التقية ms0504 والسجن ~~إكراه والتقييد إكراه والتهديد والوعيد إكراه وعداوة أهل الجاه الجورة تقية ~~وهذه كلها بحسب حال المكره وبحسب الشيء الذي يكره عليه فكم من الناس ليس ~~السجن فيهم بإكراه وكذلك الرجل العظيم يكره بالسجن والضرب غير المتلف ليكفر ~~فهذا لا تتصور تقيته من جهة عظم الشيء الذي طلب منه ومسائل الإكراه هي من ~~النوع الذي يدخله فقه الحال وأما أي شيء تبيح فاتفق العلماء على إباحتها ~~للأقوال باللسان من الكفر وما دونه ومن بيع وهبة وطلاق وإطلاق القول بهذا ~~كله ومن مداراة ومصانعة وقال ابن مسعود ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي ~~سلطان إلا كنت متكلما به # واختلف الناس في الأفعال فقال جماعة من أهل العلم منهم الحسن ومكحول ~~ومسروق يفعل المكره كل ما حمل عليه مما حرم الله فعله وينجي نفسه بذلك وقال ~~مسروق فإن لم يفعل حتى مات دخل النار وقال كثير من أهل العلم منهم سحنون بل ~~إن لم يفعل حتى مات فهو مأجور وتركه ذلك المباح أفضل من استعماله وروي أن ~~عمر بن الخطاب قال في رجل يقال له نهيت بن الحارث أخذته الفرس أسيرا فعرض ~~عليه شرب الخمر وأكل الخنزير وهدد بالنار فلم يفعل فقذفوه فيها فبلغ ذلك ~~عمر فقال وما كان علي نهيت أن يأكل وقال جمع كثير من العلماء التقية إنما ~~هي مبيحة للأقوال فأما الأفعال فلا روي ذلك عن ابن عباس والربيع والضحاك ~~وروي ذلك عن سحنون وقال الحسن في الرجل يقال له اسجد لصنم وإلا قتلناك قال ~~إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويجعل نيته لله فإن كان إلى غير القبلة ~~فلا وإن قتلوه قال ابن حبيب وهذا قول حسن # قال القاضي وما يمنعه أن يجعل نيته لله وإن كان لغير قبلة وفي كتاب الله ~~^ فأين ما تولوا فثم وجه الله ^ البقر 115 وفي الشرع إباحة التنقل للمسافر ~~إلى غير القبلة هذه قواعد مسألة التقية وأما تشعب مسائلها فكثير لا يقتضي ~~الإيجاز جمعه # وقوله تعالى ^ ويحذركم الله ^ إلى آخر ms0505 الآية وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير ~~بالآخرة وقوله ^ نفسه ^ نائبة عن إياه وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه ~~البشر والنفس في مثل هذا راجع إلى الذات وفي الكلام حذف مضاف لأن التحذير ~~إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه فقال ابن عباس والحسن ويحذركم الله عقابه ~~قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > PageV01P420 # الضمير في ^ تخفوا ^ هو للمؤمنين الذين نهوا عن اتخاذ الكافرين أولياء ~~والمعنى أنكم إن أبطنتم الحرص على إظهار موالاتهم فإن الله يعلم ذلك ويكرهه ~~منكم وقوله تعالى ^ ويعلم ما في السموات وما في الأرض ^ معناه على التفصيل ~~وقوله ^ على كل شيء قدير ^ عموم والشيء في كلام العرب الموجود # < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > و ^ يوم ^ نصب على الظرف وقد اختلف في العامل فيه فقال مكي بن أبي ~~طالب العامل فيه ^ قدير ^ وقال الطبري العامل فيه قوله ^ وإلى الله المصير ~~^ آل عمران 28 وقال الزجاج وقال أيضا العامل فيه ^ ويحذركم الله نفسه ^ آل ~~عمران 28 يوم ورجحه وقال مكي حكاية العامل فيه فعل مضمر تقديره اذكر يوم و ~~^ ما ^ بمعنى الذي و ^ محضرا ^ قال قتادة معناه موفرا وهذا تفسير بالمعنى ~~والحضور أبين من أن يفسر بلفظ آخر وقوله تعالى ^ ما عملت من سوء ^ يحتمل أن ~~تكون ^ ما ^ معطوفة على ^ ما ^ الأولى فهي في موضع نصب وتكون ^ تود ^ في ~~موضع الحال وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره ويحتمل أن تكون رفعا بالابتداء ~~ويكون الخبر في قوله ^ تود ^ وما بعده كأنه قال وعملها السيى ء مردود عندها ~~أن بينها وبينه أمدا وفي قراءة ابن مسعود من سوء ودت وكذلك قرأ ابن أبي ~~عبلة ويجوز على هذه القراءة أن تكون ^ ما ^ شرطية ولا يجوز ذلك على قراءة ~~تود لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه اللهم إلا أن يقدر في الكلام ~~محذوف فهي تود وفي ذلك ضعف والأمد الغاية المحدودة من المكان أو الزمان قال ~~النابغة # ( سبق الجواد إذا استولى على الأمد % ) + البسيط + # فهذه غاية في المكان وقال الطرماح # ( كل حي ms0506 مستكمل عدة العمر % ومود إذا انقضى أمده ) + الخفيف + # فهذه غاية في الزمان وقال الحسن في تفسير هذه الآية يسر أحدهم أن لا يلقى ~~عمله ذلك أبدا ذلك مناه وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها وقوله ^ ~~والله رؤوف بالعباد ^ يحتمل أن يكون إشارة إلى التحذير لأن تحذيره وتنبيهه ~~على النجاة رأفة منه بعباده ويحتمل أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة فمقتضى ~~ذلك التأنيس لئلا يفرط الوعيد على نفس مؤمن وتجيء الآية على نحو قوله تعالى ~~^ إن ربك لشديد العقاب وإنه لغفور رحيم ^ الأعراف 617 لأن قوله ^ ويحذركم ~~الله نفسه ^ آل عمران 28 والله محذور العقاب قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 31 - 32 ) قل إن كنتم . . . . . # > > # اختلف المفسرون فيمن أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول له هذه ~~المقالة فقال الحسن بن أبي PageV01P421 الحسن وابن جريج إن قوما قالوا ~~للنبي عليه السلام يا محمد إنا نحب ربنا فنزلت هذه الآية في قولهم جعل الله ~~فيها أتباع محمد علما لحبه وقال محمد بن جعفر بن الزبير أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لنصارى نجران أي إن كان قولكم في عيسى ~~وغلوكم في أمره حبا لله ^ فاتبعوني ^ ويحتمل أن تكون الآية عامة لأهل ~~الكتاب اليهود والنصارى لأنهم كانوا يدعون أنهم يحبون الله ويحبهم ألا ترى ~~أن جميعهم قالوا ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ^ المائدة 18 ولفظ أحباؤه إنما ~~يعطي أن الله يحبهم لكن يعلم أن مرادهم ومحبوه فيحسن أن يقال لهم ^ قل إن ~~كنتم تحبون الله ^ وقرأ الزهري فاتبعوني بتشديد النون وقرأ أبو رجاء يحببكم ~~بفتح الياء وضم الباء الأولى من حب وهي لغة قال الزجاج حببت قليلة في اللغة ~~وزعم الكسائي أنها لغة قد ماتت وعليها استعمل محبوب والمحبة إرادة يقترن ~~بها إقبال من النفس وميل بالمعتقد وقد تكون الإرادة المجردة فيما يكره ~~المريد والله تعالى يريد وقوع الكفر ولا يحبه ومحبة العبد لله تعالى يلزم ~~عنها ولا بد أن يطيعه وتكون أعماله بحسب إقبال النفس وقد تمثل ms0507 بعض العلماء ~~حين رأى الكعبة فأنشد # ( هذه داره وأنت محب % ما بقاء الدموع في الآماق ) + الخفيف + # ومحبة الله للعبد أمارتها للمتأمل أن يرى العبد مهديا مسددا ذا قبول في ~~الأرض فلطف الله بالعبد ورحمته إياه هي ثمرة محبته وبهذا النظر يتفسر لفظ ~~المحبة حيث وقعت من كتاب الله عز وجل وذكر الزجاج أن أبا عمرو قرأ يغفر لكم ~~بإدغام الراء في اللام وخطأ القراء وغلط من رواها عن أبي عمرو فيما حسبت ~~وذهب الطبري إلى أن قوله ^ قل أطيعوا الله والرسول ^ خطاب لنصارى نجران وفي ~~قوله ^ فإن الله لا يحب الكافرين ^ وعيد ويحتمل أن يكون بعد الصدع بالقتال ~~قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > # لما مضى صدر من محاجة نصارى نجران والرد عليهم وبيان فساد ما هم عليه ~~جاءت هذه الآية معلمة بصورة الأمر الذي قد ضلوا فيه ومنبئة عن حقيقته كيف ~~كانت فبدأ تعالى بذكر فضله عل هذه الجملة إلى ^ آل عمران ^ منها ثم خص ^ ~~امرأة عمران ^ بالذكر لأن القصد وصف قصة القوم إلى أن يبين أمر عيسى عليه ~~السلام وكيف كان و ^ اصطفى ^ معناه اختار صفو الناس فكان ذلك هؤلاء ~~المذكورين وبقي الكفار كدرا و ^ آدم ^ هو أبونا عليه السلام اصطفاه الله ~~تعالى بالإيجاد والرسالة إلى بنيه والنبوة والتكليم حسبما ورد في الحديث ~~وحكى الزجاج عن قوم ^ إن الله اصطفى آدم ^ عليه السلام بالرسالة إلى ~~الملائكة في قوله ^ أنبئهم بأسمائهم ^ البقرة 33 وهذا ضعيف ونوح عليه ~~السلام هو أبونا الأصغر في قول الجمهور هو أول نبي بعث إلى الكفار وانصرف ~~نوح مع عجمته وتعريفه لخفة الاسم كهود ولوط و ^ آل إبراهيم ^ PageV01P422 ~~يعني بإبراهيم الخليل عليه السلام والآل في اللغة الأهل والقرابة ويقال ~~للأتباع وأهل الطاعة آل فمنه آل فرعون ومنه قول الشاعر وهو أراكة الثقفي في ~~رثاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعزي نفسه في أخيه عمرو # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه % علي وعباس وآل أبي بكر ) + الطويل + # أراد جميع المؤمنين والآل في هذه ms0508 الآية يحتمل الوجهين فإذا قلنا أراد ~~بالآل القرابة والبيتية فالتقدير ^ إن الله اصطفى ^ هؤلاء على عالمي زمانهم ~~أو على العالمين عاما بأن يقدر محمدا صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وإن ~~قلنا أراد بالآل الأتباع فيستقيم دخول أمة محمد في الآل لأنها على ملة ~~إبراهيم وذهب منذر بن سعيد وغيره إلى أن ذكر آدم يتضمن الإشارة إلى ~~المؤمنين به من بنيه وكذلك ذكر نوح عليه السلام وأن الآل الأتباع فعمت ~~الآية جميع مؤمني العالم فكان المعنى أن الله اصطفى المؤمنين على الكافرين ~~وخص هؤلاء بالذكر تشريفا لهم ولأن الكلام في قصة بعضهم و ^ آل عمران ^ أيضا ~~يحتمل من التأويل ما تقدم في ^ آل إبراهيم ^ وعمران هو رجل من بني إسرائيل ~~من ولد سليمان بن داود فيما حكى الطبري قال مكي هو عمران بن ماثال وقال ~~قتادة في تفسير هذه الآية ذكر الله تعالى أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ~~ففضلهم على العالمين فكان محمد من آل إبراهيم وقال ابن عباس اصطفى الله هذه ~~الجملة بالدين والنبوة والطاعة له # < < # | آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذرية ^ نصب على البدل وقيل على الحال لأن معنى ^ ذرية ~~بعضها من بعض ^ متشابهين في الدين والحال وهذا أظهر من البدل والذرية في ~~عرف الاستعمال تقع لما تناسل من الأولاد سفلا واشتقاق اللفظة في اللغة يعطي ~~أن تقع على جميع الناس أي كل أحد ذرية لغيره فالناس كلهم ذرية بعضهم لبعض ~~وهكذا استعملت الذرية في قوله تعالى ^ أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون ~~^ يس 41 أي ذرية هذا الجنس ولا يسوغ أن يقول في والد هذا ذرية لولده وإذ ~~اللفظة من ذر إذا بث فهكذا يجيء معناها وكذلك إن جعلناها من ذرى وكذلك إن ~~جعلت من ذرأ أو من الذر الذي هو صغار النمل قال أبو الفتح الذرية يحتمل أن ~~تكون مشتقة من هذه الحروف الأربعة ثم طول أبو الفتح القول في وزنها على كل ~~اشتقاق من هذه الأربعة الأحرف تطويلا لا يقتضي هذا ms0509 الإيجاز ذكره وذكرها أبو ~~علي في الأعراف في ترجمة ^ من ظهورهم ذرياتهم ^ الأعراف 172 قال الزجاج ~~أصلها فعلية من الذر لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر قال أبو الفتح ~~هذه نسبة إلى الذر غير أولها كما قالوا في النسبة إلى الحرم حرمي بكسر ~~الحاء وغير ذلك من تغيير النسب قال الزجاج وقيل أصل ^ ذرية ^ ذرورة وزنها ~~فعلولة فلما كثرت الراءات أبدلوا من الأخيرة ياء فصارت ذروية ثم أدغمت ~~الواو في الياء فجاءت ^ ذرية ^ # قال القاضي فهذا اشتقاق من ذر يذر أو من ذرى وإذا كانت من ذرأ فوزنها ~~فعلية كمريقة أصلها ذرئة فألزمت البدل والتخفيف كما فعلوا في البرية في قول ~~من رآها من برأ الله الخلق وفي كوكب دري في قول من رآه من درأ لأنه يدفع ~~الظلمة بضوئه # وقرأ جمهور الناس ذرية بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت والضحاك ذرية بكسر ~~الذال وقوله PageV01P423 تعالى ^ بعضها من بعض ^ أي في الإيمان والطاعة ~~وإنعام الله عليهم بالنبوة # < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > واختلف الناس في العامل في قوله ^ إذ قالت ^ فقال أبو عبيدة معمر ^ ~~إذ ^ زائدة وهذا قول مردود وقال المبرد والأخفش العامل فعل مضمر تقديره ~~اذكر إذ وقال الزجاج العامل معنى الاصطفاء التقدير واصطفى آل عمران إذ # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا القول يخرج عمران من الاصطفاء وقال الطبري ~~ما معناه إن العامل في ^ إذ ^ قوله ^ سميع ^ و ^ امرأة عمران ^ اسمها حنة ~~بنت قاذوذ فيما ذكر الطبري عن ابن إسحاق وهي أم مريم بنت عمران ومعنى قوله ~~^ نذرت لك ما في بطني محررا ^ أي جعلت نذرا أن يكون هذا الولد الذي في بطني ~~حبيسا على خدمة بيتك محررا من كل خدمة وشغل من أشغال الدنيا أي عتيقا من ~~ذلك فهو من لفظ الحرية ونصبه على الحال قال مكي فمن نصبه على النعت لمفعول ~~محذوف يقدره غلاما محررا وفي هذا نظر والبيت الذي نذرته له هو بيت المقدس # قال ابن إسحاق كان سبب نذر حنة لأنها ms0510 كانت قد أمسك عنها الولد حتى أسنت ~~فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت ~~الله أن يهب لها ولدا فحملت بمريم وهلك عمران فلما علمت أن في بطنها جنينا ~~جعلته نذيرة لله أن يخدم الكنيسة لا ينتفع به في شيء من أمر الدنيا وقال ~~مجاهد ^ محررا ^ معناه خادما للكنيسة وقال مثله الشعبي وسعيد بن جبير وكان ~~هذا المعنى من التحرير للكنائس عرفا في الذكور خاصة وكان فرضا على الأبناء ~~التزام ذلك فقالت ^ ما في بطني ^ ولم تنص على ذكورته لمكان الإشكال ولكنها ~~جزمت الدعوة رجاء منها أن يكون ذكرا وتقبل الشيء وقبوله أخذه حيث يتصور ~~الأخذ والرضى به في كل حال فمعنى قولها ^ فتقبل مني ^ أي ارض عني في ذلك ~~واجعله فعلا مقبولا مجازى به والسميع إشارة إلى دعائها العليم إشارة إلى ~~نيتها قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > # هذه الآية خطاب من الله تعالى لمحمد عليه السلام والوضع الولادة وأنث ~~الضمير في ^ وضعتها ^ حملا على الموجودة ورفعا للفظ ^ ما ^ التي في قولها ^ ~~ما في بطني ^ آل عمران 33 وقولها ^ رب إني وضعتها أنثى ^ لفظ خبر في ضمنه ~~التحسر والتلهف وبين الله ذلك بقوله ^ والله أعلم بما وضعت ^ # وقرأ جمهور الناس وضعت بفتح العين وإسكان التاء وقرأ ابن عامر وعاصم في ~~رواية أبي بكر وضعت بضم التاء وإسكان العين وهذا أيضا مخرج قولها ^ رب إني ~~وضعتها أنثى ^ من معنى الخبر إلى معنى PageV01P424 التلهف وإنما تلهفت ~~لأنهم كانوا لا يحررون الإناث لخدمة الكنائس ولا يجوز ذلك عندهم وكانت قد ~~رجت أن يكون ما في بطنها ذكرا فلما وضعت أنثى تلهفت على فوت الأمل وأفزعها ~~أن نذرت ما لا يجوز نذره وقرأ ابن عباس وضعت بكسر التاء على الخطاب من الله ~~لها وقولها ^ وليس الذكر كالأنثى ^ تريد في امتناع نذره إذ الأنثى تحيض ولا ~~تصلح لصحبة الرهبان قاله قتادة والربيع والسدي وعكرمة وغيرهم وبدأت بذكر ~~الأهم في نفسها وإلا فسياق قصتها يقتضي ms0511 أن تقول وليست الأنثى كالذكر فتضع ~~حرف النفي مع الشيء الذي عندها وانتفت عنه صفات الكمال للغرض المراد وفي ~~قولها ^ وإني سميتها مريم ^ سنة تسمية الأطفال قرب الولادة ونحوه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ولد لي في الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم ) ~~وقد روي عنه عليه السلام أن ذلك في يوم السابع يعق عن المولود ويسمى قال ~~مالك رحمه الله ومن مات ولده قبل السابع فلا عقيقة عليه ولا تسمية قال ابن ~~حبيب أحب إلي أن يسمى وأن يسمى السقط لما روي من رجاء شفاعته و ^ مريم ^ لا ~~ينصرف لعجمته وتعريفه وتأنيثه وباقي الآية إعادة وورد في الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة قال كل مولود من بني آدم له طعنة من ~~الشيطان وبها يستهل إلا ما كان من مريم ابنة عمران وابنها فإن أمها قالت ~~حين وضعتها ^ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ^ فضرب بينهما حجاب ~~فطعن الشيطان في الحجاب وقد اختلفت ألفاظ الحديث من طرق والمعنى واحد كما ~~ذكرته # < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فتقبلها ^ إخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن الله ~~رضي مريم لخدمة المسجد كما نذرت أمها وسنى لها الأمل في ذلك والمعنى يقتضي ~~أن الله أوحى إلى زكرياء ومن كان هنالك بأنه تقبلها ولذلك جعلوها كما نذرت ~~وقوله ^ بقبول ^ مصدر جاء على غير الصدر وكذلك قوله ^ نباتا ^ بعد أنبت ~~وقوله ^ وأنبتها نباتا حسنا ^ عبارة عن حسن النشأة وسرعة الجودة فيها في ~~خلقة وخلق وقوله تعالى ^ وكفلها زكريا ^ معناه ضمها إلى إنفاقه وحضنه ~~والكافل هو المربي الحاضن قال ابن إسحاق إن زكرياء كان زوج خالتها لأنه ~~وعمران كانا سلفين على أختين ولدت امرأة زكرياء يحيى وولدت امرأة عمران ~~مريم وقال السدي وغيره إن زكرياء كان زوج ابنة أخرى لعمران ويعضد هذا القول ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في يحيى وعيسى ابنا الخالة قال مكي وهو زكريا ~~بن آذن وذكر قتادة وغير واحد من ms0512 أهل العلم أنهم كانوا في ذلك الزمان ~~يتشاحون في المحرر عند من يكون من القائمين بأمر المسجد فيتساهمون عليه ~~وأنهم فعلوا في مريم ذلك فروي أنهم ألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها ~~التوراة في النهر وقيل أقلاما بروها من عود كالسهام والقداح وقيل عصيا لهم ~~وهذه كلها تقلم وروي أنهم ألقوا ذلك في نهر الأردن وروي أنهم ألقوه في عين ~~وروي أن قلم زكرياء صاعد الجرية ومضت أقلام الآخرين مع الماء في جريته وروي ~~أن أقلام القوم عامت على الماء معروضة كما تفعل العيدان وبقي قلم زكرياء ~~مرتكزا واقفا كأنما ركز في طين فكفلها عليه السلام بهذا الاستهام وحكى ~~الطبري عن ابن إسحاق أنها لما ترعرعت أصابت بني إسرائيل مجاعة فقال لهم ~~زكرياء إني قد عجزت عن إنفاق مريم فاقترعوا على من يكفلها ففعلوا فخرج ~~السهم على رجل يقال له جريج فجعل ينفق عليها وحينئذ كان زكرياء يدخل عليها ~~المحراب عند جريج فيجد عندها الرزق PageV01P425 # قال أبو محمد وهذا الاستهام غير الأول هذا المراد منه دفعها والأول ~~المراد منه أخذها ومضمن هذه الرواية أن زكرياء كفلها من لدن طفولتها دون ~~استهام لكن أمها هلكت وقد كان أبوها هلك وهي في بطن أمها فضمها زكرياء إلى ~~نفسه لقرابتها من امرأته وهكذا قال ابن إسحاق والذي عليه الناس أن زكرياء ~~إنما كفل بالاستهام لتشاحهم حينئذ فيمن يكفل المحرر وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر ^ وكفلها زكرياء ^ مفتوحة الفاء خفيفة زكرياء مرفوعا ~~ممدودا وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وكفلها مشدد الفاء ممدودا منصوبا في ~~جميع القرآن وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص كفلها مشددة الفاء ~~مفتوحة زكريا مقصورا في جميع القرآن وفي رواية أبي بن كعب وأكفلها زكرياء ~~بفتح الفاء على التعدية بالهمزة وقرأ مجاهد فتقبلها بسكون اللام على الدعاء ~~ربها بنصب الباء على النداء وأنبتها بكسر الباء على الدعاء وكفلها بكسر ~~الفاء وشدها على الدعاء زكرياء منصوبا ممدودا وروي عن عبد الله بن كثير ~~وأبي عبد الله المزني ms0513 وكفلها بكسر الفاء خفيفة وهي لغة يقال كفل يكفل بضم ~~العين في المضارع وكفل بكسر العين يكفل بفتحها في المضارع زكرياء اسم أعجمي ~~يمد ويقصر قال أبو علي لما عرب صادق العربية في بنائه فهو كالهيجاء تمد ~~وتقصر قال الزجاج فأما ترك صرفه فلأن فيه في المد ألفي تأنيث وفي القصر ألف ~~التأنيث قال أبو علي ألف زكرياء ألف تأنيث ولا يجوز أن تكون ألف إلحاق لأنه ~~ليس في الأصول شيء على وزنه ولا يجوز أن تكون منقلبة ويقال في لغة زكرى ~~منون معرب قال أبو علي هاتان ياءا نسب ولو كانتا اللتين في ^ زكريا ^ لوجب ~~ألا ينصرف الاسم للعجمة والتعريف وإنما حذفت تلك وجلبت ياء النسب وحكى أبو ~~حاتم زكرى بغير صرف وهو غلط عند النحاة ذكره مكي # وقوله تعالى ^ كلما ^ ظرف والعامل فيه ^ وجد ^ و ^ المحراب ^ المبنى ~~الحسن كالغرف والعلالي ونحوه ومحراب القصر أشرف ما فيه ولذلك قيل لأشرف ما ~~في المصلى وهو موقف الإمام محراب وقال الشاعر وضاح اليمن # ( ربة محراب إذا جئتها % لم ألقها أو أرتقي سلما ) + السريع + # ومثل قول الآخر عدي بن زيد # ( كدمى العاج في المحاريب أو كالبيض % في الروض زهره مستنير ) + الخفيف + # وقوله تعالى ^ وجد عندها رزقا ^ معناه طعاما تتغذى به ما لم يعهده ولا ~~عرف كيف جلب إليها وكانت فيما ذكر الربيع تحت سبعة أبواب مغلقة وحكى مكي ~~أنها كانت في غرفة يطلع إليها بسلم وقال ابن عباس وجد عندها عنبا في مكتل ~~في غير حينه وقاله ابن جبير ومجاهد وقال الضحاك ومجاهد أيضا وقتادة كان يجد ~~عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال ابن عباس كان يجد ~~عندها ثمار الجنة فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وقال الحسن ~~كان يجد عندها رزقا من السماء ليس عند الناس ولو أنه علم أن ذلك الرزق من ~~عنده لم يسألها عنه وقال ابن إسحاق هذا الدخول الذي ذكر الله تعالى في قوله ~~^ كلما دخل عليها ^ إنما هو دخول زكرياء ms0514 عليها وهي في كفالة جريج ~~PageV01P426 أخيرا وذلك أن جريجا كان يأتيها بطعامها فينميه الله ويكثره ~~حتى إذا دخل عليها زكرياء عجب من كثرته فقال ^ يا مريم أنى لك هذا ^ والذي ~~عليه الناس أقوى مما ذكره ابن إسحاق وقوله ^ أنى ^ معناه كيف ومن أين ~~وقولها ^ هو من عند الله ^ دليل على أنه ليس من جلب بشر وهكذا تلقى زكرياء ~~المعنى وإلا فليس كان يقنع بهذا الجواب قال الزجاج وهذا من الآية التي قال ~~تعالى ^ وجعلناها وابنها آية للعالمين ^ الأنبياء 91 وروي أنها لم تلقم ~~ثديا قط وقولها ^ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ^ تقرير لكون ذلك الرزق ~~من عند الله وذهب الطبري إلى أن ذلك ليس من قول مريم وأنه خبر من الله ~~تعالى لمحمد عليه السلام والله تعالى لا تنتقص خزائنه فليس يحسب ما يخرج ~~منها وقد يعبر بهذه العبارة عن المكثرين من الناس أنهم ينفقون بغير حساب ~~وذلك مجاز وتشبيه والحقيقة هي فيما ينتفق من خزائن الله تعالى قوله تعالى < ~~< # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > # هناك في كلام العرب إشارة إلى مكان فيه بعد أو زمان و ^ هنالك ^ باللام ~~أبلغ في الدلالة على البعد ولا يعرب ^ هنالك ^ لأنه إشارة فأشبه الحروف ~~التي جاءت لمعنى ومعنى هذه الآية أن في الوقت الذي رأى زكرياء رزق الله ~~لمريم ومكانتها منه وفكر في أنها جاءت أمها بعد أن أسنت وأن الله تقبلها ~~وجعلها من الصالحات تحرك أمله لطلب الولد وقوي رجاؤه وذلك منه على حال سن ~~ووهن عظم واشتعال شيب وذلك لخوفه الموالي من ورائه حسبما يتفسر في سورة ~~مريم إن شاء الله فدعا ربه أن يهب له ذرية طيبة والذرية اسم جنس يقع على ~~واحد فصاعدا كما الولي يقع على اسم جنس كذلك وقال الطبري إنما أراد هنا ~~بالذرية واحدا ودليل ذلك طلبه وليا ولم يطلب أولياء وأنث الطيبة حملا على ~~لفظ الذرية كما قال الشاعر # ( أبوك خليفة ولدته أخرى % وأنت خليفة ذاك الكمال ) + الوافر + # وكما قال الآخر # ( فما ms0515 تزدري من حية جبلية % سكات إذا ما عض ليس بأدردا ) # وفيما قال الطبري تعقب وإنما الذرية والولي اسما جنس يقعان للواحد فما ~~زاد وهكذا كان طلب زكرياء عليه السلام و ^ طيبة ^ معناه سليمة في الخلق ~~والدين نقية و ^ سميع ^ تفي هذه الآية بناء اسم فاعل # < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ فنادته الملائكة ^ وترك محذوف كثير دل ما ذكر عليه ~~تقديره فقبل الله دعاءه ووهبه PageV01P427 يحيى وبعث الملك أو الملائكة ~~بذلك إليه فنادته وذكر أنه كان بين دعائه والاستجابة له بالبشارة أربعون ~~سنة وذكر جمهور المفسرين أن المنادي المخبر إنما كان جبريل وحده وهذا هو ~~العرف في الوحي إلى الأنبياء وقال قوم بل نادت ملائكة كثيرة حسبما تقتضيه ~~ألفاظ الآية وقد وجدنا الله تعالى بعث ملائكة إلى لوط وإلى إبراهيم عليه ~~السلام وفي غير ما قصة وفي مصحف عبد الله بن مسعود وقراءته فناداه جبريل ~~وهو قائم يصلي وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو فنادته ~~بالتاء الملائكة وقرأ حمزة والكسائي فناداه الملائكة بالألف وإمالة الدال ~~قال أبو علي من قرأ بالتاء فلموضع الجماعة والجماعة ممن يعقل في جمع ~~التكسير تجري مجرى ما لا يعقل ألا ترى أنك تقول هي الرجال كما تقول هي ~~الجذوع وهي الجمال ومثله ^ قالت الأعراب ^ الحجرات 14 # قال الفقيه الإمام ففسر أبو علي على أن المنادي ملائكة كثيرة والقراءة ~~بالتاء على قول من يقول المنادي جبريل وحده متجهة على مراعاة لفظ الملائكة ~~وعبر عن جبريل بالملائكة إذ هو منهم فذكر اسم الجنس كما قال تعالى ^ الذين ~~قال لهم الناس ^ آل عمران 173 قال أبو علي ومن قرأ فناداه الملائكة فهو ~~كقوله تعالى ^ وقال نسوة في المدينة ^ يوسف 30 # قال القاضي وهذا على أن المنادي كثير ومن قال إنه جبريل وحده كالسدي ~~وغيره فأفرد الفعل مراعاة للمعنى وعبر عن جبريل عليه السلام بالملائكة إذ ~~هو اسم جنسه وقوله تعالى ^ فنادته ^ عبارة تستعمل في التبشير وفيما ينبغي ~~أن يسرع به وينهى إلى ms0516 نفس السامع ليسر به فلم يكن هذا من الملائكة إخبارا ~~على عرف الوحي بل نداء كما نادى الرجل الأنصاري كعب بن مالك من أعلى الجبل ~~وقوله تعالى ^ وهو قائم ^ جملة في موضع الحال و ^ يصلي ^ صفة لقائم و ^ ~~المحراب ^ في هذا الموضع موقف الإمام من المسجد وقرأ ابن عامر وحمزة إن ~~الله بكسر الألف قال أبو علي وهذا على إضمار القول كأنه قال ^ فنادته ~~الملائكة ^ فقالت وهذا كقوله تعالى ^ فدعا ربه أني مغلوب ^ القمر 10 على ~~قراءة من كسر الألف وقال بعض النحاة كسرت بعد النداء والدعاء لأن النداء ~~والدعاء أقوال وقرأ الباقون بفتح الألف من قوله ^ أن الله يبشرك ^ قال أبو ~~علي المعنى فنادته بأن الله فلما حذف الجار منها وصل الفعل إليها فنصبها ف ~~أن في موضع نصب وعلى قياس قول الخليل في موضع جر وفي قراءة عبد الله في ~~المحراب يا زكرياء إن الله قال أبو علي فقوله يا زكرياء في موضع نصب بوقوع ~~النداء عليه ولا يجوز فتح الألف في إن على هذه القراءة لأن نادته قد استوفت ~~مفعوليها أحدهما الضمير والآخر المنادى فإن فتحت إن لم يبق لها شيء متعلق ~~به قال أبو علي وكلهم قرأ ^ في المحراب ^ بفتح الراء إلا ابن عامر فإنه ~~أمالها وأطلق ابن مجاهد القول في إمالة ابن عامر الألف من محراب ولم يخص به ~~الجر من غيره وقال غير ابن مجاهد إنما نميله في الجر فقط # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يبشرك بضم الياء وفتح الباء والتشديد في كل ~~القرآن إلا في عسق فإنهما قرآ ^ ذلك الذي يبشر الله عباده ^ الشورى 23 بفتح ~~الياء وسكون الباء وضم الشين وقرأ نافع وعاصم وابن عامر يبشرك بشد الشين ~~المكسورة في كل القرآن وقرأ حمزة يبشر خفيفا بضم الشين PageV01P428 مما لم ~~يقع في كل القرآن إلا قوله تعال ^ فبم تبشرون ^ الحجر 54 وقرأ الكسائي يبشر ~~مخففة في خمسة مواضع في آل عمران في قصة زكرياء وقصة مريم وفي سورة بني ~~إسرائيل والكهف ويبشر ms0517 المؤمنين وفي عسق ^ يبشر الله عباده ^ قال غير واحد ~~من اللغويين في هذه اللفظة ثلاث لغات بشر بشد الشين وبشر بتخفيفها وأبشر ~~يبشر إبشارا وهذه القراءات كلها متجهة فصيحة مروية وفي قراءة عبد الله بن ~~مسعود يبشرك بضم الياء وتخفيف الشين المكسورة من أبشر وهكذا قرأ في كل ~~القرآن # و ^ يحيى ^ اسم سماه الله به قبل أن يولد قال أبو علي هو اسم بالعبرانية ~~صادف هذا البناء والمعنى من العربية قال الزجاج لا ينصرف لأنه إن كان ~~أعجميا ففيه التعريف والعجمة وإن كان عربيا فالتعريف ووزن الفعل وقال قتادة ~~سماه الله يحيى لأنه أحياه بالإيمان و ^ مصدقا ^ نصب على الحال وهي مؤكدة ~~بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم السلام وقوله تعالى ^ بكلمة من الله ^ قال ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن والسدي وغيرهم الكلمة هنا يراد بها عيسى ابن ~~مريم # قال الفقيه الإمام أبو محمد وسمى الله تعالى عيسى كلمة إذ صدر عن كلمة ~~منه تعالى لا بسبب إنسان آخر كعرف البشر وروى ابن عباس أن امرأة زكرياء ~~قالت لمريم وهما حاملتان إني أجد ما في بطني يتحرك لما في بطنك وفي بعض ~~الروايات يسجد لما في بطنك قال فذلك تصديقه # قال الفقيه أبو محمد أي أول التصديق وقال بعض الناس ^ بكلمة من الله ^ ~~معناه بكتاب من الله الإنجيل وغيره من كتب الله فأوقع المفرد موقع الجمع ~~فكلمة اسم جنس وعلى هذا النظر سمت العرب القصيدة الطويلة كلمة وقوله تعالى ~~^ وسيدا ^ قال فيه قتادة اي والله سيد في الحلم والعبادة والورع وقال مرة ~~معناه في العلم والعبادة وقال ابن جبير ^ وسيدا ^ أي حليما وقال مرة السيد ~~التقي وقال الضحاك ^ وسيدا ^ أي تقيا حليما وقال ابن زيد السيد الشريف وقال ~~ابن المسيب السيد الفقيه العالم وقال ابن عباس ^ وسيدا ^ يقول تقيا حليما ~~وقال عكرمة السيد الذي لا يغلبه الغضب # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كل من فسر من هؤلاء العلماء ~~المذكورين السؤدد بالحلم فقد أحرز أكثر معنى السؤدد ومن ms0518 جرد تفسيره بالعلم ~~والتقى ونحوه فلم يفسر بحسب كلام العرب وقد تحصل العلم ليحيى عليه السلام ~~بقوله عز وجل ^ مصدقا بكلمة من الله ^ وتحصل التقى بباقي الآية وخصه الله ~~بذكر السؤدد الذي هو الاحتمال في رضى الناس على أشرف الوجوه دون أن يوقع في ~~باطل هذا لفظ يعم السؤدد وتفصيله أن يقال بذل الندى وهذا هو الكرم وكف ~~الأذى وهنا هي العفة بالفرج واليد واللسان واحتمال العظائم وهنا هو الحلم ~~وغيره من تحمل الغرامات وجبر الكسير والإفضال على المسترفد والإنقاذ من ~~الهلكات وانظر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ~~يجمع الله الأولين والآخرين ) وذكر حديث شفاعته في إطلاق الموقف وذلك منه ~~احتمال في رضى ولد آدم فهو سيدهم بذلك وقد يوجد من الثقات العلماء من لا ~~يبرز في هذه الخصال وقد يوجد من يبرز في هذه فيسمى سيدا وإن قصر في كثير من ~~الواجبات أعني واجبات الندب والمكافحة في الحق وقلة المبالاة باللائمة وقد ~~قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما رأيت أحدا أسود من معاوية بن أبي ~~سفيان قيل له PageV01P429 وأبو بكر وعمر قال هما خير من معاوية ومعاوية ~~أسود منهما فهذه إشارة إلى أن معاوية برز في هذه الخصال ما لم يواقع محذورا ~~وأن أبا بكر وعمر كانا من الاستضلاع بالواجبات وتتبع ذلك من أنفسهما وإقامة ~~الحقائق على الناس بحيث كانا خيرا من معاوية ومع تتبع الحقائق وحمل الناس ~~على الجادة وقلة المبالاة برضاهم والوزن بقسطاس الشريعة تحريرا بنخرم كثير ~~من هذه الخصال التي هي السؤدد ويشغل الزمن عنها والتقى والعلم والأخذ ~~بالأشد أوكد وأعلى من السؤدد أما إنه يحسن بالتقي العالم أن يأخذ من السؤدد ~~بكل ما لا يخل بعلمه وتقاه وهكذا كان يحيى عليه السلام وليس هذا الذي يحسن ~~بواجب ولا بد كما ليس التتبع والتحرير في الشدة بواجب ولا بد وهما طرفا خير ~~حفتهما الشريعة فمن صائر إلى هذا ومن صائر إلى هذا ومثال ذلك حاكم ms0519 صليب ~~معبس فظ على من عنده أدنى عوج لا يعتني في حوائج الناس وآخر بسط الوجه بسام ~~يعتني فيما يجوز ولا يتتبع ما لم يرفع إليه وينفذ الحكم مع رفق بالمحكوم ~~عليه فهما طريقان حسنان # وقوله تعالى ^ وحصورا ^ أصل هذه اللفظة الحبس والمنع ومنه الحصير لأنه ~~يحصر من جلس عليه ومنه سمي السجن حصيرا وجهنم حصيرا ومنه حصر العدو وإحصار ~~المرض والعذر ومنه قيل للذي لا ينفق مع ندمائه حصور قال الأخطل # ( وشارب مربح بالكأس نادمني % لا بالحصور ولا فيها بسوار ) + البسيط + # ويقال للذي يكتم السر حصور وحصر قال جرير # ( ولقد تساقطني الوشاة فصادفوا % حصرا بسرك يا أميم ضنينا ) + الكامل + # وأجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن هذه الصفة ليحيى عليه لاسلام ~~إنما هي الامتناع من وطء النساء إلا ما حكى مكي من قول من قال إنه الحصور ~~عن الذنوب أي لا يأتيها وروى ابن المسيب عن ابن العاصي إما عبد الله وإما ~~أبوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كل بني آدم يأتي يوم القيامة ~~وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكرياء ) قال ثم دلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده إلى الأرض فأخذ عويدا صغيرا ثم قال ( وذلك أنه لم يكن له ما ~~للرجال إلا مثل هذا العود ولذلك سماه الله سيدا وحصورا ) وقال ابن مسعود ~~الحصور العنين وقال مجاهد وقتادة الحصور الذي لا يأتي النساء وقال ابن عباس ~~والضحاك الحصور الذي لا ينزل الماء # قال القاضي ذهب بعض العلماء إلى أن حصر يحيى عليه السلام كان لأنه لم يكن ~~له إلا مثل الهدبة وذهب بعضهم إلى أن حصره كان لأنه كان عنينا لا يأتي ~~النساء وإن كانت خلقته غير ناقصة وذهب بعضهم إلى أن حصره كان بأنه كان يمسك ~~نفسه تقى وجلدا في طاعة الله وكانت به القدرة على جماع النساء قالوا وهذا ~~أمدح له وليس له في التأويلين الأولين مدح إلا بأن الله يسر له شيئا لا ~~تكسب له فيه ms0520 وباقي الآية بين وروي من صلاحه عليه السلام أنه كان يعيش من ~~العشب وأنه كان كثير البكاء من خشية الله حتى خدد الدمع في وجهه طرقا ~~وأخاديد PageV01P430 قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > # اختلف المفسرون لم قال زكرياء ^ رب أنى يكون لي غلام ^ فقال عكرمة والسدي ~~إنه نودي بهذه البشارة جاء الشيطان يكدر عليه نعمة ربه فقال هل تدري من ~~ناداك قال نادتني ملائكة ربي قال بل ذلك الشيطان ولو كان هذا من عند ربك ~~لأخفاه لك كما أخفيت نداءك قال فخالطت قلبه وسوسة وشك مكانه فقال ^ إنى ~~يكون لي غلام ^ وذهب الطبري وغيره إلى أن زكرياء لما رأى حال نفسه وحال ~~امرأته وأنها ليست بحال نسل سأل عن الوجه الذي به يكون الغلام أتبدل المرأة ~~خلقتها أم كيف يكون # قال الفقيه أبو محمد وهذا تأويل حسن يليق بزكرياء عليه السلام وقال مكي ~~وقيل إنما سأل لأنه نسي دعاءه لطول المدة بين الدعاء والبشارة وذلك أربعون ~~سنة # قال الفقيه أبو محمد وهذا قول ضعيف المعنى و ^ أنى ^ معناها كيف ومن أين ~~وقوله ^ بلغني الكبر ^ استعارة كأن الزمان طريق والحوادث تتساوق فيه فإذا ~~التقى حادثان فكأن كل واحد منهما قد بلغ صاحبه وحقيقة البلوغ في الأجرام أن ~~ينتقل البالغ إلى المبلوغ إليه وحسن في الآية ^ بلغني الكبر ^ من حيث هي ~~عبارة واهن منفعل وبلغت عبارة فاعل مستعل فتأمله ولا يعترض على هذا بقوله ^ ~~وقد بلغت من الكبر عتيا ^ مريم 8 لأنه قد أفصح بضعف حاله في ذكر العتي ~~والعاقر الإنسان الذي لا يلد يقال ذلك للمرأة والرجل قال عامر بن الطفيل # ( لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا % جبانا فما عذري لدى كل مشهد ) # وعاقر بناء فاعل وهو على النسب وليس بجار على الفعل والإشارة بذلك في ~~قوله ^ كذلك الله ^ يحتمل أن تكون إلى هذه الغريبة التي بشر بها أي كهذه ~~القدرة المستغربة هي قدرة الله ففي الكلام حذف مضاف والكلام تام في قوله ^ ~~كذلك الله ^ وقوله ^ يفعل ما يشاء ms0521 ^ شرح الإبهام الذي في ذلك ويحتمل أن ~~تكون الإشارة بذلك إلى حال زكرياء وحال امرأته كأنه قال رب على أي وجه يكون ~~لنا غلام ونحن بحال كذا فقال له كما أنتما يكون لكما الغلام والكلام تام ~~على هذا التأويل في قوله ^ كذلك ^ وقوله ^ الله يفعل ما يشاء ^ جملة مبينة ~~مقررة في النفس وقع هذا الأمر المستغرب قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > # الآية العلامة وقال الربيع والسدي وغيرهما إن زكرياء قال يا رب إن كان ~~ذلك الكلام من قبلك والبشارة حق فاجعل لي علامة أعرف صحة ذلك بها فعوقب على ~~هذا الشك في أمر الله بأن منع الكلام PageV01P431 ثلاثة أيام مع الناس ~~وقالت فرقة من المفسرين لم يشك قط زكرياء وإنما سأل عن الجهة التي بها يكون ~~الولد وتتم البشارة فلما قيل له ^ كذلك الله يفعل ما يشاء ^ آل عمران 40 ~~سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يحمل بيحيى # واختلف المفسرون هل كان منعه الكلام لآفة نزلت به أم كان ذلك لغير آفة ~~فقال جبير بن نفير ربا لسانه في فيه حتى ملأه ثم أطلقه الله بعد ثلاث وقال ~~الربيع وغيره عوقب لأن الملائكة شافهته بالبشارة فسأل بعد ذلك علامة فأخذ ~~الله عليه لسانه فجعل لا يقدر على الكلام وقال قوم من المفسرين لم تكن آفة ~~ولكنه منه محاورة الناس فلم يقدر عليها وكان يقدر على ذكر الله قاله الطبري ~~وذكر نحوه عن محمد بن كعب ثم استثنى الرمز وهو استثناء منقطع وذهب الفقهاء ~~في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها فعلى هذا يجيء ~~الاستثناء متصلا والكلام المراد بالآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام ~~بما في النفس فحقيقة هذا الاستثناء أنه منقطع وقرأ جمهور الناس ^ رمزا ^ ~~بفتح الراء وسكون الميم وقرأ علقمة بن قيس رمزا بضمها وقرأ الأعمش رمزا ~~بفتحها والرمز في اللغة حركة تعلم بما في نفس الرامز بأي شيء كانت الحركة ~~من عين أو حاجب أو شفة أو يد أو ms0522 عود أو غير ذلك وقد قيل للكلام المحرف عن ~~ظاهره رموز لأنها علامات بغير اللفظ الموضوع للمعنى المقصود الإعلام به وقد ~~يقال للتصويت الدال على معنى رمز ومنه قول جوية بن عائد # ( وكان تكلم الأبطال رمزا % وغمغمة لهم مثل الهدير ) + الوافر + # وأما المفسرون فخصص كل واحد منهم نوعا من الرمز في تفسيره هذه الآية فقال ~~مجاهد ^ إلا رمزا ^ معناه إلا تحريكا بالشفتين وقال الضحاك معناه إلا إشارة ~~باليد والرأس وبه قال السدي وعبد الله ابن كثير وقال الحسن أمسك لسانه فجعل ~~يشير بيده إلى قومه وقال قتادة ^ إلا رمزا ^ معناه إلا إيماء وقرأ جمهور ~~الناس ^ ألا تكلم الناس ^ بنصب الفعل بأن وقرأ ابن أبي عبلة ألا تكلم برفع ~~الميم وهذا على أن تكون أن مخففة من الثقيلة ويكون فيها ضمير الأمر والشأن ~~التقدير آيتك أنه لا تكلم الناس والقول بأن هذه الآية نسخها قول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا صمت يوما إلى الليل قول ظاهر الفساد من جهات ) وأمره ~~تعالى بالذكر لربه كثيرا لأنه لم يحل بينه وبين ذكر الله وهذا قاض بأنه لم ~~تدركه آفة ولا علة في لسانه وقال محمد بن كعب القرظي لو كان الله رخص لأحد ~~في ترك الذكر لرخص لزكرياء عليه السلام حيث قال آيتك أن لا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا لكنه قال له ^ واذكر ربك كثيرا ^ وقوله تعالى ^ وسبح ^ ~~معناه قل سبحان الله وقال قوم معناه صل والقول الأول أصوب لأنه يناسب الذكر ~~ويستغرب مع امتناع الكلام مع الناس والعشي في اللغة من زوال الشمس إلى ~~مغيبها ومنه قول القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي ~~والعشي من حين يفيء الفيء ومنه قول حميد بن ثور # ( فلا الظل من برد الضحى تستطيعه % ولا الفيء من برد العشي تذوق ) # والعشي اسم مفرد عند بعضهم وجمع عشية عند بعضهم كسفينة وسفين و ^ الإبكار ~~^ مصدر أبكر PageV01P432 الرجل إذا بادر أمره من لدن طلوع الشمس وتتمادى ~~البكرة شيئا بعد طلوع الشمس ms0523 يقال أبكر الرجل وبكر فمن الأول قول ابن أبي ~~ربيعة # ( أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر % ) + الطويل + # ومن الثاني قول جرير # ( ألا بكرت سلمى فجد بكورها % وشق العصا بعد اجتماع أميرها ) + الطويل + # وقال مجاهد في تفسير ^ الإبكار ^ أول الفجر والعشي ميل الشمس حتى تغيب ~~قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > # قال الطبري العامل في ^ إذ ^ قوله ^ سميع ^ فهو عطف على قوله ^ إذ قالت ~~امرأة عمران ^ آل عمران 35 وقال كثير من النحاة العامل في ^ إذ ^ في هذه ~~الآية فعل مضمر تقديره واذكر وهذا هو الراجح لأن هذه الآيات كلها إنما هي ~~إخبارات بغيب تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مقصد ذكرها هو الأظهر ~~في حفظ رونق الكلام وقرأ عبد الله بن عمر وابن مسعود وإذ قال الملائكة ~~واختلف المفسرون هل المراد هنا بالملائكة جبريل وحده أو جمع من الملائكة ~~وقد تقدم القول على معنى مثلها في قوله تعالى ^ فنادته الملائكة ^ آل عمران ~~39 و ^ اصطفاك ^ مأخوذ من صفا يصفو وزنه افتعل وبدلت التاء طاء التناسب ~~الصاد فالمعنى تخيرك لطاعته وقوله تعالى ^ وطهرك ^ معناه من كل ما يصم ~~النساء في خلق أو خلق أو دين قاله مجاهد وغيره وقال الزجاج قد جاء في ~~التفسير أن معناه طهرك من الحيض والنفاس # قال الفقيه أبو محمد وهذا يحتاج إلى سند قوي وما أحفظه # وقوله تعالى ^ واصطفاك على نساء العالمين ^ إن جعلنا ^ العالمين ^ عاما ~~فيمن تقدم وتأخر جعلنا الاصطفاء مخصوصا في أمر عيسى عليه السلام وأنها ~~اصطفيت لتلد من غير فحل وإن جعلنا الاصطفاء عاما قوله تعالى ^ العالمين ^ ~~مخصوصا في عالم ذلك الزمان قاله ابن جريج وغيره وقد روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ( خير نساء الجنة مريم بنت عمران وخير نساء الجنة ~~خديجة بنت خويلد ) وروي عنه أنه قال ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير ~~نسائها خديجة بنت خويلد ) فذهب الطبري وغيره إلى أن الضمير في قوله نسائها ~~يراد به الجنة وذهب قوم إلى أنه ms0524 يراد به الدنيا أي كل امرأة في زمانها وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ~~ولد في صغره وأرعاه إلى زوج في ذات يده ) وقال أبو هريرة راوي الحديث ولم ~~تركب مريم بنت عمران بعيرا قط وهذه الزيادة فيها غيب فلا يتأول أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه قالها إلا عن سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P433 وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة ~~فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ) وقد أسند الطبري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لفاطمة بنته ( أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت ~~عمران البتول ) وأنه قال ( فضلت خديجة على نساء أمتي كما فصلت مريم على ~~نساء العالمين ) # قال الفقيه الإمام أبو محمد وإذا تأملت هذه الأحاديث وغيرها مما هو في ~~معناها وجدت مريم فيها متقدمة فسائغ أن يتأول عموم الاصطفاء على ^ العالمين ~~^ عموما أيضا وقد قال بعض الناس إن مريم نبية قال ابن إسحاق كانت الملائكة ~~تقبل على مريم فتقول < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > ^ يا مريم إن الله اصطفاك ^ الآية فيسمع ذلك زكريا فيقول إن لمريم ~~لشأنا فمن مخاطبة الملائكة لها جعلها هذا القائل نبية وجمهور الناس على أنه ~~لم تنبأ امرأة # و ^ اقنتي ^ معناه اعبدي وأطيعي قاله قتادة والحسن وروى أبو سعيد الخدري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل قنوت في القرآن فهو بمعنى طاعة الله ~~) ويحتمل أن يكون معناه أطيلي القيام في الصلاة وهذا هو قول الجمهور وهو ~~المناسب في المعنى لقوله ^ واسجدي واركعي ^ وبه قال مجاهد وابن جريج ~~والربيع وروى مجاهد أنها لما خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها وروى ~~الأوزاعي أنها قامت حتى سال الدم والقيح من قدميها وروي أن الطير كانت تنزل ~~على رأسها تظنها جمادا لسكونها في طول قيامها وقال سعيد بن جبير ms0525 ^ اقنتي ~~لربك ^ معناه أخلصي لربك واختلف المتأولون لم قدم السجود على الركوع فقال ~~قوم كان ذلك في شرع زكرياء وغيره منهم وقال قوم الواو لا تعطي رتبة وإنما ~~المعنى افعلي هذا وهذا وقد علم تقديم الركوع وهذه الآية أكثر إشكالا من ~~قولنا قام زيد وعمرو لأن قيام زيد وعمرو ليس له رتبة معلومة وهذه الآية قد ~~علم أن السجود بعد الركوع فكيف جاءت الواو بعكس ذلك فالقول عندي في ذلك أن ~~مريم أمرت بفصلين ومعلمين من معالم الصلاة وهما طول القيام والسجود وخصا ~~بالذكر لشرفهما في أركان الصلاة وإذا العبد يقرب في وقت سجوده من الله ~~تعالى وهذان يختصان بصلاتها مفردة وإلا فمن يصلي وراء إمام فليس يقال له ~~أطل قيامك ثم أمرت بعد بالصلاة في الجماعة فقيل لها ^ واركعي مع الراكعين ^ ~~وقصد هنا معلم من معالم الصلاة لئلا يتكرر لفظ ولم يرد بالآية السجود ~~والركوع الذي هو منتظم في ركعة واحدة والله أعلم قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > # هذه المخاطبة لمحمد عليه السلام والإشارة ب ^ ذلك ^ إلى ما تقدم ذكره من ~~القصص والأنباء الأخبار PageV01P434 و ^ الغيب ^ ما غاب عن مدارك الإنسان و ~~^ نوحيه ^ معناه نلقيه في نفسك في خفاء وحد الوحي إلقاء المعنى في النفس في ~~خفاء ثم تختلف أنواعه فمنه بالملك ومنه بالإلهام ومنه بالإشارة ومنه ~~بالكتاب كما قال كعب بن زهير # ( أتى المعجم والآفاق منه قصائد % بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم ) + ~~الطويل + # تقول العرب أوحى وتقول وحى وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها وهو لم يكن لديهم أو من قرأها ~~في كتب أهل الكتاب ومحمد صلى الله عليه وسلم أمي من قوم أميين أو من أعلمه ~~الله بها وهو ذاك صلى الله عليه وسلم ولديهم معناه عندهم ومعهم وقد تقدم ~~القول في الأقلام والكفل وجمهور العلماء على أنه استهام لأخذها والمنافسة ~~فيها وقال ابن إسحاق إنما كان استهامهم حين نالتهم المجاعة ms0526 دفعا منها لتحمل ~~مؤونتها و ^ يختصمون ^ معناه يتراجعون القول الجهير في أمرها وفي هذه الآية ~~استعمال القرعة والقرعة سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أقرع ~~بين نسائه وقال صلى الله عليه وسلم ( لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا ~~عليه وجمهور الأمة على تجويز القرعة إلا من شذ فظنها قمارا وهذا كله فيما ~~يصلح التراضي بكونه دون قرعة فكأن القرعة محسنة لذلك الاختصاص وأما حيث لا ~~يجوز التراضي كعتق العبيد في ثلث ميت فجوزها الجمهور ومنعها أبو حنيفة ) ~~وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين ستة أعبد فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة وقوله ^ أيهم يكفل مريم ^ ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل الذي ~~تقديره ينظرون ^ أيهم يكفل مريم ^ < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > والعامل في قوله ^ إذ قالت الملائكة ^ فعل مضمر تقديره اذكر ^ إذ ~~قالت الملائكة ^ وهكذا يطرد وصف الآية وتتوالى الإعلامات بهذه الغيوب وقال ~~الزجاج العامل فيها ^ يختصمون ^ ويجوز أن يتعلق بقوله ^ وما كنت لديهم إذ ~~قالت الملائكة ^ وهذا كله يرده المعنى لأن الاختصام لم يكن عند قول ~~الملائكة وقرأ ابن مسعود وعبد الله بن عمر إذ قال الملائكة واختلف ~~المتأولون هل الملائكة هنا عبارة عن جبريل وحده أو عن جماعة من الملائكة ~~وقد تقدم معنى ذلك كله في قوله آنفا ^ فنادته الملائكة ^ آل عمران 39 ~~فتأمله وتقدم ذكر القراءات في قوله ^ يبشرك ^ # واختلف المفسرون لم عبر عن عيسى عليه السلام ^ بكلمة ^ فقال قتادة جعله ~~كلمة إذ هو موجود بكلمة وهي قوله تعالى لمرادته كن وهذا كما تقول في شيء ~~حادث هذا قدر الله أي هو عند قدر الله وكذلك تقول هذا أمر الله وترجم ~~الطبري فقال وقال آخرون بل الكلمة اسم لعيسى سماه الله بها كما سمى سائر ~~خلقه بما شاء من الأسماء فمقتضى هذه الترجمة أن الكلمة اسم مرتجل لعيسى ثم ~~أدخل الطبري تحت الترجمة عن ابن عباس أنه قال الكلمة هي عيسى وقول ابن عباس ~~يحتمل أن يفسر بما قال ms0527 قتادة وبغير ذلك مما سنذكره الآن وليس فيه شيء مما ~~ادعى الطبري رحمه الله وقال قوم من أهل العلم سماه الله كلمة من حيث كان ~~تقدم ذكره في توراة موسى وغيرها من كتب الله وأنه سيكون فهذه كلمة سبقت فيه ~~من الله فمعنى الآية أنت يا مريم مبشرة بأنك المخصوصة بولادة الإنسان الذي ~~قد تكلم الله بأمره وأخبر به في ماضي كتبه المنزلة على أنبيائه و ^ اسمه ^ ~~في هذا الموضع معناه تسميته وجاء الضمير مذكرا من أجل المعنى إذ الكلمة ~~عبارة عن ولد PageV01P435 # واختلف الناس في اشتقاق لفظة ^ المسيح ^ فقال قوم هو من ساح يسيح في ~~الأرض إذا ذهب ومشى أقطارها فوزنه مفعل وقال جمهور الناس هو من مسح فوزنه ~~فعيل واختلفوا بعد في صورة اشتقاقه من مسح فقال قوم من العلماء سمي بذلك من ~~مساحة الأرض لأنه مشاها فكأنه مسحها وقال آخرون سمي بذلك لأنه ما مسح بيده ~~على ذي علة إلا برى ء فهو على هذين القولين فعيل بمعنى فاعل وقال ابن جبير ~~سمي بذلك لأنه مسح بالبركة وقال آخرون سمي بذلك لأنه مسح بدهن القدس فهو ~~على هذين القولين فعيل بمعنى مفعول وكذلك هو في قول من قال مسحه الله فطهره ~~من الذنوب قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق وقال ابن جبير عن ابن عباس ^ ~~المسيح ^ الملك وسمي بذلك لأنه ملك إحياء الموتى وغير ذلك من الآيات وهذا ~~قول ضعيف لا يصح عن ابن عباس # وقوله ^ عيسى ^ يحتمل من الإعراب ثلاثة أوجه البدل من ^ المسيح ^ وعطف ~~البيان وأن يكون خبرا بعد خبر ومنع بعض النحاة أن يكون خبرا بعد خبر وقال ~~كان يلزم أن تكون أسماؤه على المعنى أو أسماؤها على اللفظ للكلمة ويتجه أن ~~يكون ^ عيسى ^ خبر ابتداء مضمر تقديره هو عيسى ابن مريم ويدعو إلى هذا كون ~~قوله ^ ابن مريم ^ صفة ل ^ عيسى ^ إذ قد أجمع الناس على كتبه دون ألف وأما ~~على البدل أو عطف البيان فلا يجوز أن يكون ^ ابن مريم ^ صفة ل ^ عيسى ms0528 ^ لأن ~~الاسم هنا لم يرد به الشخص هذه النزعة لأبي علي وفي صدر الكلام نظر و ^ ~~وجيها ^ نصب على الحال وهو من الوجه أي له وجه ومنزلة عند الله والمعنى في ~~الوجيه أنه حيثما أقبل بوجهه عظم وروعي أمره وتقول العرب فلان له وجه في ~~الناس وله جاه وهذا على قلب في اللفظة يقولون جاهني يجوهني بكذا أي واجهني ~~به وجاه عيسى عليه السلام في الدنيا نبوته وذكره ورفعه في الآخرة مكانته ~~ونعيمه وشفاعته ^ ومن المقربين ^ معناه من الله تعالى قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > # قوله ^ ويكلم ^ نائب عن حال تقديرها ومكلما وذلك معطوف على قوله ^ وجيها ~~^ آ ل عمران 45 وجاء عطف الفعل المستقبل على اسم الفاعل لما بينهما من ~~المضارعة كما جاز عطف اسم الفاعل على الفعل المستقبل في قوله الشاعر # ( بت أعشيها بعضب باتر % يفصد في أسوقها وجائر ) + الرجز + # وقوله ^ في المهد ^ حال من الضمير في ^ يكلم ^ و ^ كهلا ^ حال معطوفة على ~~قوله ^ في المهد ^ وقوله ^ من الصالحين ^ حال معطوفة على قوله ^ ويكلم ^ ~~وهذه الآية إخبار من الله تعالى لمريم بأن ابنها يتكلم في مهده مع الناس ~~آية دالة على براءة أمه مما عسى أن يقذفها به متعسف ظان و ^ المهد ^ موضع ~~اضطجاع الصبي وقت تربيته وأخبر تعالى عنه أنه أيضا يكلم الناس ^ كهلا ^ ~~PageV01P436 وفائدة ذلك إذ كلام الكهل عرف أنه إخبار لها بحياته إلى سن ~~الكهولة هذا قول الربيع وجماعة من المفسرين وقال ابن زيد فائدة قوله ^ كهلا ~~^ الإخبار بنزوله عند قتله الدجال كهلا وقال جمهور الناس الكهل الذي بلغ سن ~~الكهولة وقال مجاهد الكهل الحليم وهذا تفسير الكهولة بعرض مصاحب لها في ~~الأغلب واختلف الناس في حد الكهولة فقيل الكهل ابن أربعين سنة وقيل ابن خمس ~~وثلاثين وقيل ابن ثلاث وثلاثين وقيل ابن اثنين وثلاثين وهذا حد أولها # وأما آخرها فاثنتان وخمسون ثم يدخل سن الشيخوخة # < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > وقول مريم ^ رب أنى يكون لي ولد ^ استفهام عن جهة ms0529 حملها واستغراب ~~للحمل على حال بكارتها و ^ يمسسني ^ معناه يطأ ويجامع والمسيس الجماع ومريم ~~لم تنف مسيس الأيدي والإشارة بقوله ^ كذلك ^ يحتمل أن تكون إلى هذه القدرة ~~التي تتضمنها البشارة بالكلمة ويحتمل أن تكون إلى حال مريم وبكارتها وقد ~~تقدم شرح هذين التأويلين في أمر زكرياء عليه السلام وجاءت العبارة في أمر ~~زكريا يفعل وجاءت هنا ^ يخلق ^ من حيث أمر زكرياء داخل في الإمكان الذي ~~يتعارف وإن قل وقصة مريم لا تتعارف البتة فلفظ الخلق أقرب إلى الاختراع ~~وأدل عليه وروي أن عيسى عليه السلام ولد لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من ~~يولد من غيره لمثل ذلك وقوله تعالى ^ إذا قضى ^ معناه إذا أراد إيجاده ~~والأمر واحد الأمور وهو مصدر سمي به والضمير في ^ له ^ عائد على الأمر ~~والقول على جهة المخاطبة قال مكي وقيل المعنى يقول لأجله وهذا ينحو إلى ما ~~نورده عن أبي علي بعد وقرأ جمهور السبعة فيكون بالرفع وقرأ ابن عامر وحده ~~فيكون بالنصب فوجه الرفع العطف على ^ يقول ^ أو تقدير فهو يكون وأما قراءة ~~ابن عامر فغير متجهة لأن الأمر المتقدم خطاب للمقضي وقوله ^ فيكون ^ خطاب ~~للمخبر فليس كقوله قم فأحسن إليك لكن وجهها أنه راعى الشبه اللفظي في أن ~~تقدم في الكلام لفظ أمر كما قال أبو الحسن الأخفش في نحو قوله تعالى ^ قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ^ إبراهيم 31 أنه مجرى جواب الأمر وإن لم ~~يكن له جوابا في الحقيقة فكذلك على قراءة ابن عامر يكون قوله فيكون بمنزلة ~~جواب الأمر وإن لم يكن جوابا وذهب أبو علي في هذه المسألة إلى أن القول ~~فيها ليس بالمخاطبة المحضة وإنما هو قول مجازي كما قال امتلأ الحوض وقال ~~قطني وغير ذلك قال لأن المنتفي ليس بكائن فلا يخاطب كما لا يؤمر وإنما ~~المعنى فإنما يكونه فهو يكون فهذه نزعة اعتزالية غفر الله له قوله تعالى < ~~< # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > # قرأ نافع وعاصم ويعلمه بالياء وذلك عطف على ^ يبشرك بكلمة ^ آل عمران ms0530 45 ~~كذا قال أبو علي ويحتمل أن يكون في موضع الحال عطفا على ^ ويكلم ^ آل عمران ~~46 وقرأ الباقون ونعلمه بالنون وهي مثل قراءة الياء في المعنى لكن جاءت ~~بنون العظمة قال الطبري قراءة الياء عطف PageV01P437 على قوله ^ يخلق ما ~~يشاء ^ آل عمران 47 وقراءة النون عطف على قوله ^ نوحيه إليك ^ آل عمران 43 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا الذي قاله خطأ في ~~الوجهين مفسد للمعنى و ^ الكتاب ^ هو الخط باليد فهو مصدر كتب يكتب هذا قول ~~ابن جريج وجماعة المفسرين وقال بعضهم هي إشارة إلى كتاب منزل لم يعين وهذه ~~دعوى لا حجة عليها وأما ^ الحكمة ^ فهي السنة التي يتكلم بها الأنبياء في ~~الشرعيات والمواعظ ونحو ذلك مما لم يوح إليهم في كتاب ولا بملك لكنهم ~~يلهمون إليه وتقوى غرائزهم عليه وقد عبر بعض العلماء عن ^ الحكمة ^ بأنها ~~الإصابة في القول والعمل فذكر الله تعالى في هذه الآية أنه يعلم عيسى عليه ~~السلام الحكمة والتعليم متمكن فيما كان من الحكمة بوحي أو مأثورا عمن تقدم ~~عيسى من نبي وعالم وأما ما كان من حكمة عيسى الخاصة به فإنما يقال فيها ~~يعلمه على معنى يهيى ء غريزته لها يقدره ويجعله يتمرن في استخراجها ويجري ~~ذهنه إلى ذلك و ^ التوراة ^ هي المنزلة على موسى عليه السلام ويروى أن عيسى ~~كان يستظهر التوراة وكان أعمل الناس بما فيها ويروى أنه لم يحفظها عن ظهر ~~قلب إلا أربعة موسى ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام وذكر ^ الإنجيل ~~^ لمريم وهو ينزل بعد لأنه كان كتابا مذكورا عند الأنبياء والعلماء وأنه ~~سينزل # < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > وقوله ^ ورسولا ^ حال معطوفة على ^ ويعلمه ^ إذ التقدير ومعلما ~~الكتاب فهذا كله عطف بالمعنى على قوله ^ وجيها ^ آل عمران 45 ويحتمل أن ~~يكون التقدير ويجعله رسولا وكانت رسالة عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ~~مبينا حكم التوراة ونادبا إلى العمل بها ومحللا أشياء مما حرم فيها كالثروب ~~ولحوم الإبل وأشياء من ms0531 الحيتان والطير ومن أول القول لمريم إلى قوله ^ ~~إسرائيل ^ خطاب لمريم ومن قوله ^ إني قد جئتكم ^ إلى قوله ^ مستقيم ^ يحتمل ~~أن يكون خطابا لمريم على معنى يكون من قوله لبني إسرائيل كيت وكيت ويكون في ~~آخر الكلام متروك يدل عليه الظاهر تقديره فجاء عيسى بني إسرائيل رسولا فقال ~~لهم ما تقدم ذكره فلما أحس ويحتمل أن يكون المتروك مقدرا في صدر الكلام بعد ~~قوله ^ إلى بني إسرائيل ^ فيكون تقديره فجاء عيسى كما بشر الله رسولا إلى ~~بني إسرائيل بأني قد جئتكم ويكون قوله ^ إني قد جئتكم ^ ليس بخطاب لمريم ~~والأول أظهر وقرأ جمهور الناس أني قد جئتكم بفتح الألف تقديره بأني وقرى ء ~~في الشاذ إني قد جئتكم وجمهور الناس قرؤوا بآية على الإفراد وفي مصحف ابن ~~مسعود بآيات وكذلك في قوله بعد هذا ^ وجئتكم بآيات من ربكم ^ واختلف القراء ~~في فتح الألف وكسرها من قوله ^ أني أخلق ^ فقرأ نافع وجماعة من العلماء إني ~~بكسر الألف وقرأ باقي السبعة وجماعة من العلماء أني بفتح الألف فوجه قراءة ~~نافع إما القطع والاستئناف وإما أنه فسر الآية بقوله إني كما فسر المثل في ~~قوله كمثل آدم بقوله خلقه من تراب إلى غير ذلك من الأمثلة ووجه قراءة ~~الباقين البدل من آية كأنه قال وجئتكم بأني أخلق وقيل هي بدل من ^ أني ^ ~~الأولى وهذا كله يتقارب في المعنى و ^ أخلق ^ معناه أقدر وأهيى ء بيدي ومن ~~ذلك قول الشاعر زهير بن أبي سلمى # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفري ) + الكامل + # وقوله ^ لكم ^ تقييد لقوله ^ أخلق ^ لأنه يدل دلالة ما على أنه لم يرد ~~الإيجاد من العدم ويصرح PageV01P438 بذلك قوله ^ بإذن الله ^ وحقيقة الخلق ~~في الأجرام ويستعمل في المعاني ومنه قوله تعالى ^ وتخلقون إفكا ^ العنكبوت ~~17 ومنه قول الشاعر # ( من كان يخلق ما يقول % فحيلتي فيه قليله ) + مجزوء الكامل مرفل + # وجمهور الناس قرأ كهيئة على وزن فعلة بفتح الفاء وهو مصدر من قولك هاء ~~الشيء يهاء هيئا وهيئة إذا ترتب ms0532 واستقر على حال ما وهو الذي تعديه فتقول ~~هيأت وقرأ الزهري كهيئة الطير بكسر الهاء وياء مفتوحة مشددة وقرأ أبو جعفر ~~بن القعقاع كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا على الإفراد في الموضعين ~~فالأول اسم الجنس والثاني مفرد أي يكون طائرا من الطيور وقرأ نافع وحده ~~كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طائرا بالإفراد في الأخير وهكذا قرأ في ~~المائدة الباقون كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بالجمع فيهما وكذلك في ~~سورة المائدة ومعاني هذه القراءات بينة و ^ الطير ^ اسم جمع وليس من أبنية ~~الجموع وإنما البناء في جمع طائر أطيار وجمع الجمع طيور وحكاه أبو علي عن ~~أبي الحسن وقوله ^ فأنفخ فيه ^ ذكر الضمير هنا لأنه يحتمل أن يعود على ~~الطين المهيأ ويحتمل أن يريد فانفخ في المذكور وأنث الضمير في سورة المائدة ~~في قوله ^ فتنفخ فيها ^ المائدة 110 لأنه يحتمل أن يعود على الهيئة أو على ~~تأنيث لفظ الجماعة في قوله ^ الطير ^ وكون عيسى عليه السلام خالقا بيده ~~ونافخا بفيه إنما هو ليبين تلبسه بالمعجزة وأنها جاءت من قبله وأما الإيجاد ~~من العدم وخلق الحياة في ذلك الطين فمن الله تعالى وحده لا شريك له # وقوله ^ بإذن الله ^ معناه بعلم منه تعالى أني أفعل ذلك وتمكين منه لي ~~وحقيقة الإذن في الشيء هي العلم بأنه يفعل والتمكين من ذلك فإن اقترن بذلك ~~قول فذلك أمكن في الإذن وأبلغ ويخرج من حد الإذن إلى حد الأمر ولكن تجده ~~أبدا في قسم الإباحة وتأمل قوله تعالى ^ فهزموهم بإذن الله ^ البقرة 251 ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذنها صماتها وروي في قصص هذه الآية أن ~~عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل أي الطير أشد خلقة وأصعب أن يحكى ~~فيقولون الخفاش لأنه طائر لا ريش له فكان يصنع من الطين خفافيش ثم ينفخ ~~فيها فتطير وكل ذلك بحضرة الناس ومعاينتهم فكانوا يقولون هذا ساحر # ^ أبرى ء ^ معناه أزيل المرض يقال برأ المريض وأبرأه غيره ويقال برى ء ~~المريض أيضا كما يقال ms0533 في الذنب والدين واختلف المفسرون في ^ الأكمه ^ فقال ~~مجاهد ^ الأكمه ^ هو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وقال ابن عباس ~~والحسن والسدي ^ الأكمه ^ الأعمى على الإطلاق وقال عكرمة ^ الأكمه ^ الأعمش ~~وحكى النقاش قولا أن ^ الأكمه ^ هو الأبكم الذي لا يفهم ولا يفهم الميت ~~الفؤاد وقال ابن PageV01P439 عباس أيضا وقتادة ^ الأكمه ^ الذي يولد أعمى ~~مضموم العين # قال القاضي وقد كان عيسى عليه السلام يبرى ء بدعائه ومسح يده كل علة ولكن ~~الاحتجاج على بني إسرائيل في معنى النبوة لا يقوم إلا بالإبراء من العلل ~~التي لا يبرى ء منها طبيب بوجه فليس يتخلص من هذه الأقوال في ^ الأكمه ^ ~~إلا القول الأخير إذ ^ الأكمه ^ في اللغة هو الأعمى وكمهت العين عميت ولولا ~~ضبط اللغة لكان القول الذي حكى النقاش حسنا في معنى قيام الحجة به ^ ~~والأبرص ^ معروف وهو داء لا يبرأ منه إذا تمكن وروي في إحيائه الموتى أنه ~~كان يضرب بعصاه الميت أو القبر أو الجمجمة فيحيي الإنسان ويكلمه وروي أنه ~~أحيى سام بن نوح عليه السلام وروي أن الذي كان يحييه كانت تدوم حياته وروي ~~أنه كان يعود لموته سريعا وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يوقف على صحتها ~~وإحياء الموتى هي آيته المعجزة المعرضة للتحدي وهي بالمعنى متحدى بها وإن ~~كان لم ينص على التحدي بها وآيات عيسى عليه السلام إنما تجري فيما يعارض ~~الطب لأن علم الطب كان شرف الناس في ذلك الزمان وشغلهم وحينئذ أثيرت فيه ~~العجائب فلما جاء عيسى عليه السلام بغرائب لا تقتضيها الأمزجة وأصول الطب ~~وذلك إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص علمت الأطباء أن هذه القوة من عند ~~الله وهذا كأمر السحرة مع موسى والفصحاء مع محمد عليه السلام # ووقع في التواريخ المترجمة عن الأطباء أن جالينوس كان في زمن عيسى عليه ~~السلام وأنه رحل إليه من رومية إلى الشام ليلقاه فمات في طريقه ذلك # واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى ^ وأنبئكم ^ الآية فقال السدي وسعيد ~~بن جبير وابن إسحاق ومجاهد وعطاء كان عيسى ms0534 من لدن طفولته وهو في الكتاب ~~يخبر الصبيان بما يفعل آباؤهم في منازلهم وبما يؤكل من الطعام ويدخر حتى ~~قال بنو إسرائيل لأبنائهم لا تخالطوا هذا الساحر وكذلك إلى أن نبى ء فكان ~~يقول لكل من سأله عن هذا المعنى أكلت البارحة كذا وادخرت كذا قال ابن إسحاق ~~وكان معلمه يريد أن يعلمه الشيء فيسبقه إليه عيسى فيتعجب معلمه من ذلك ~~ويذكره للناس وقال قتادة معنى الآية إنما هو في نزول المائدة عليهم # وذلك أنها لما أنزلت أخذ عليهم عهدا أن يأكلوا ولا يخبى ء أحد شيئا ولا ~~يدخره ويحمله إلى بيته فخانوا وجعلوا يخبئون من ثمار الجنة وطعامها الذي ~~كان ينزل على المائدة فكان عيسى عليه السلام يخبر كل أحد عما أكل وعما ادخر ~~في بيته من ذلك وعوقبوا على ذلك وما في قوله ^ يما تأكلون ^ يحتمل أن تكون ~~بمعنى الذي وتحتمل المصدرية وكذلك ^ وما تدخرون ^ وقرأ الجمهور تدخرون بدال ~~مشددة وخاء مكسورة وهو تفتعلون من ذخرت أصله تذخرون استثقل النطق بالذال ~~والتاء لتقاربهما في المخرج فأبدلت التاء دالا وأدغمت الذال في الدال كما ~~صنع في مدكر ومطلع بمعنى مضطلع وغير ذلك نحو قول الشاعر زهير # ( إن الكريم الذي يعطيك نائله % عفوا ويظلم أحيانا فيطلم ) + البسيط + # بالطاء غير منقوطة وقرأ الزهري ومجاهد وأيوب السختياني وأبو السمال ~~تدخرون بدال ساكنة وخاء مفتوحة وقوله ^ إن في ذلك ^ إشارة إلى ما ذكر من ~~الإحياء والإبراء والإنباء وفي مصحف ابن PageV01P440 مسعود لآيات على الجمع ~~وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ توقيف والمعنى لآيات نافعة هادية إن آمنتم ~~وأبصرتم وإلا فليست بنافعة ولا هادية فأما كونها آيات فعلى كل حال آمنوا أو ~~كفروا هذا كله على أن المخاطبة لمن لم يؤمن بعد وهو ظاهر حاله مع بني ~~إسرائيل وإن كان خطابه لمؤمنين أو كما كانوا مؤمنين بموسى فمعنى الآية ~~التثبيت وهز النفس كما تقول لإنسان تقيم نفسه إلى شيء ما أنت يا فلان يلزمك ~~أن تفعل كذا وكذا إن كنت من الرجال قوله تعالى < < # | آل عمران ms0535 : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > # قوله ^ مصدقا ^ حال معطوفة على قوله ^ إني قد جئتكم بآية ^ آل عمران 49 ~~لأن قوله ( بآية ) في موضع الحال وكان عيسى عليه السلام مصدقا للتوراة ~~متبعا عاملا بما فيها قال وهب بن منبه كان يسبت ويستقبل بيت المقدس وقال ~~قتادة في تفسير قوله ^ ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ^ كان الذي جاء به ~~عيسى ألين من الذي جاء به موسى وقال ابن جريج أحل لكم لحوم الإبل والشحوم ~~قال الربيع وأشياء من السمك وما لا صيصية له من الطير وكان في التوراة ~~محرمات تركها شرع عيسى على حالها فلفظة البعض على هذا متمكنة وقال أبو ~~عبيدة البعض في هذه الآية بمعنى الكل وخطأه الناس في هذه المقالة وأنشد أبو ~~عبيدة شاهدا على قوله بيت لبيد # ( تراك أمكنة إذا لم يرضها % أو يخترم بعض النفوس حمامها ) + الكامل + # وليست في البيت له حجة لأن لبيدا أراد نفسه فهو تبعيض صحيح وذهب بعض ~~المفسرين إلى أن قوله تعالى ^ حرم عليكم ^ إشارة إلى ما حرمه الأحبار بعد ~~موسى وشرعوه فكأن عيسى رد أحكام التوراة إلى حقائقها التي نزلت من عند الله ~~تعالى وقال عكرمة حرم عليكم بفتح الحاء والراء المشددة وإسناد الفعل إلى ~~الله تعالى أو إلى موسى عليه السلام وقرأ جمهور ^ وجئتكم بآية ^ وفي مصحف ~~عبد الله بن مسعود وجئتكم بآيات من ربكم وقوله تعالى ^ فاتقوا الله وأطيعون ~~^ تحذير ودعاء إلى الله تعالى # < < # | آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ^ إن الله ربي وربكم ^ بكسر الألف على استئناف ~~الخبر وقرأه قوم أن الله ربي وربكم بفتح الألف قال الطبري إن بدل من آية في ~~قوله ^ جئتكم بآية ^ وفي هذا ضعف وإنما التقدير أطيعون لأن الله ربي وربكم ~~أو يكون المعنى لأن الله ربي وربكم فاعبدوه وقوله ^ هذا صراط مستقيم ^ ~~إشارة إلى قوله ^ إن الله ربي وربكم فاعبدوه ^ وهو لأن ألفاظه جمعت الإيمان ~~والطاعات والصراط الطريق والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه قوله تعالى ~~PageV01P441 # < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس ms0536 عيسى . . . . . # > > قبل هذه الآية متروك به يتم اتساق الآيات تقديره فجاء عيسى عليه ~~السلام كما بشر الله به فقال جميع ما ذكر لبني إسرائيل ^ فلما أحس ^ ومعنى ~~أحس علم من جهة الحواس بما سمع من أقوالهم في تكذيبه ورأى من قرائن الأحوال ~~وشدة العداوة والإعراض يقال أحسست بالشيء وحسيت به أصله حسست فأبدلت إحدى ~~السينين ياء ^ والكفر ^ هو التكذيب به وروي أنه رأى منهم إرادة قتله فحينئذ ~~طلب النصر والضمير في ^ منهم ^ لبني إسرائيل وقوله تعالى ^ قال من أنصاري ~~إلى الله ^ عبارة من حال عيسى في طلبه من يقوم بالدين ويؤمن بالشرع ويحميه ~~كما كان محمد صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ويتعرض للأحياء في ~~المواسم وهذه الأفعال كلها وما فيها من أقوال يعبر عنها يقال ^ من أنصاري ~~إلى الله ^ ولا شك أن هذه الألفاظ كانت في جملة أقواله للناس والأنصار جمع ~~نصير كشهيد وأشهاد وغير ذلك وقيل جمع ناصر كصاحب وأصحاب وقوله ^ إلى الله ^ ~~يحتمل معنيين أحدهما من ينصرني في السبيل إلى الله فتكون ^ إلى ^ دالة على ~~الغاية دلالة ظاهرة على بابها والمعنى الثاني أن يكون التقدير من يضيف ~~نصرته إلى نصرة الله لي فيكون بمنزلة قوله ^ ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم ^ النساء 1 فإذا تأملتها وجدت فيها معنى الغاية لأنها تضمنت إضافة ~~شيء إلى شيء وقد عبر عنها ابن جريج والسدي بأنها بمعنى مع ونعم إن مع تسد ~~في هذه المعاني مسد إلى لكن ليس يباح من هذا أن يقال إن ^ إلى ^ بمعنى مع ~~حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى ^ وأيديكم إلى المرافق ^ ~~المائدة 6 فقال ^ إلى ^ بمعنى مع وهذه عجمة بل ^ إلى ^ في هذه الآية غاية ~~مجردة وينظر هل يدخل ما بعد إلى فيما قبلها من طريق آخر و ^ الحواريون ^ ~~قوم مر بهم عيسى عليه السلام فدعاهم إلى نصره واتباع ملته فأجابوه وقاموا ~~بذلك خير قيام وصبروا في ذات الله وروي أنه مر بهم وهم يصطادون السمك ~~واختلف الناس لم قيل ms0537 لهم ^ الحواريون ^ فقال سعيد بن جبير سموا بذلك لبياض ~~ثيابهم ونقائها وقال أبو أرطأة سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب ~~أي يبيضونها وقال قتادة الحواريون أصفياء الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة ~~وقال الضحاك نحوه # قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا تقرير حال القوم وليس بتفسير اللفظة ~~وعلى هذا الحد شبه النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمته بهم في قوله وحواري ~~الزبير والأقوال الأولى هي تفسير اللفظ إذ هي من الحور وهو البياض حورت ~~الثوب بيضته ومنه الحواري وقد تسمي العرب النساء الساكنات في الأمصار ~~الحواريات لغلبة البياض عليهن ومنه قول أبي جلدة اليشكري # ( فقل للحواريات يبكين غيرنا % ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ) # وحكى مكي أن مريم دفعت عيسى عليه السلام في صغره في أعمال شتى وكان آخر ~~ما دفعته إلى الحواريين وهم الذين يقصرون الثياب ثم يصبغونها فأراهم آيات ~~وصبغ لهم ألوانا شتى من ماء واحد وقرأ PageV01P442 جمهور الناس الحواريون ~~بتشديد الياء واحدهم حواري وليست بياء نسب وإنما هي كياء كرسي وقرأ إبراهيم ~~النخعي وأبو بكر الثقفي الحواريون مخففة الياء في جميع القرآن قال أبو ~~الفتح العرب تعاف ضمة الياء الخفيفة المكسور ما قبلها وتمتنع منها ومتى ~~جاءت في نحو قولهم العاديون والقاضيون والساعيون أعلت بأن تستثقل الضمة ~~فتسكن الياء وتنقل حركتها ثم تحذف لسكونها وسكون الواو بعدها فيجيء العادون ~~ونحوه فكان يجب على هذا أن يقال الحوارون لكن وجه القراءة على ضعفها أن ~~الياء خففت استثقالا لتضعيفها وحملت الضمة دلالة على أن التشديد مراد إذ ~~التشديد محتمل للضمة وهذا كما ذهب أبو الحسن في تخفيف يستهزئون إلى أن أخلص ~~الهمزة ياء البتة وحملها الضمة تذكر الحال المرادة فيها # وقول الحواريين ^ واشهد ^ يحتمل أن يكون خطابا لعيسى عليه السلام أي اشهد ~~لنا عند الله ويحتمل أن يكون خطابا لله تعالى كما تقول أنا أشهد الله على ~~كذا إذا عزمت وبالغت في الالتزام ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع ( اللهم اشهد ) قال الطبري وفي هذه ms0538 الآية توبيخ لنصارى نجران أي هذه ~~مقالة الأسلاف المؤمنين بعيسى لا ما تقولونه أنتم يا من يدعي له الألوهية # < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > وقولهم ^ ربنا آمنا بما أنزلت ^ يريدون الإنجيل وآيات عيسى و ^ ~~الرسول ^ عيسى عليه السلام وقولهم ^ فاكتبنا مع الشاهدين ^ عبارة عن الرغبة ~~في أن يكونوا عنده في عداد من شهد بالحق من مؤمني الأمم ولما كان البشر ~~يقيد ما يحتاج إلى علمه وتحقيقه في ثاني حال بالكتاب عبروا عن فعل الله بهم ~~ذلك وقال ابن عباس قولهم ^ مع الشاهدين ^ معناه اجعلنا من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم في أن نكون ممن يشهد على الناس # < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن بني إسرائيل الكافرين بعيسى فقال ^ ومكروا ^ يريد ~~تحيلهم في أخذ عيسى للقتل بزعمهم ويروى أنهم تحيلوا له وأذكوا عليه العيون ~~حتى دخل هو والحواريون بيتا فأخذوهم فيه فهذا مكر بني إسرائيل وجازاهم الله ~~تعالى بأن طرح شبه عيسى على أحد الحواريين ورفع عيسى وأعقب بني إسرائيل ~~مذلة وهوانا في الدنيا والآخرة فهذه العقوبة هي التي سماها الله مكرا في ~~قوله ^ ومكر الله ^ وهذا مهيع أن تسمى العقوبة باسم الذنب وإن لم تكن في ~~معناه وعلى هذا فسر جمهور المفسرين الآية وعلى أن عيسى قال للحواريين من ~~يصبر فيلقى عليه شبهي فيقتل وله الجنة فقال أحدهم أنا فكان ذلك وروى قوم أن ~~بني إسرائيل دست يهوديا جاسوسا على عيسى حتى صحبه ودلهم عليه ودخل معه ~~البيت فلما أحيط بهم ألقى الله شبه عيسى على ذلك الرجل اليهودي فأخذ وصلب ~~فهذا معنى قوله ^ ومكروا ومكر الله ^ وهذه أيضا تسمية عقوبة باسم الذنب ~~والمكر في اللغة السعي على الإنسان دون أن يظهر له ذلك بل أن يبطن الماكر ~~ضد ما يبدي وقوله ^ والله خير الماكرين ^ معناه في أنه فاعل في حق في ذلك ~~والماكر من البشر فاعل باطل في الأغلب لأنه في الأباطيل يحتاج إلى التحيل ~~والله سبحانه أشد بطشا وأنفذ إرادة فهو خير ms0539 من جهات لا تحصى لا إله إلا هو ~~وذكر حصر عيسى عليه السلام وعدة أصحابه به وأمر الشبه وغير ذلك من أمره ~~سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى PageV01P443 قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > # قال الطبري العامل في ^ إذ ^ قوله تعالى ^ ومكر الله ^ آل عمران 54 وقال ~~غيره من النحاة العامل فعل مضمر تقديره اذكر # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الأصوب وهذا القول هو بواسطة الملك لأن عيسى ~~ليس بمكلم و ^ عيسى ^ اسم أعجمي معرف فلذلك لا ينصرف وهو بالسريانية ايسوع ~~عدلته العرب إلى ^ عيسى ^ واختلف المفسرون في هذا التوفي فقال الربيع هي ~~وفاة نوم رفعه الله في منامه وقال الحسن وابن جريج ومطر الوراق ومحمد بن ~~جعفر بن الزبير وجماعة من العلماء المعنى أني قابضك من الأرض ومحصنك أني ~~مميتك هذا لفظ ابن عباس ولم يفسر فقال وهب بن منبه توفاه الله بالموت ثلاث ~~ساعات ورفعه فيها ثم أحياه الله بعد ذلك عنده في السماء وفي بعض الكتب سبع ~~ساعات وقال الفراء هي وفاة موت ولكن المعنى ^ إني متوفيك ^ في آخر أمرك عند ~~نزولك وقتلك الدجال ففي الكلام تقديم وتأخير وقال مالك في جامع العتبية مات ~~عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ووقع في كتاب مكي عن قوم أن معنى ^ متوفيك ^ ~~متقبل عملك وهذا ضعيف من جهة اللفظ # قال القاضي أبو محمد وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن ~~عيسى عليه السلام في السماء حي وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ~~ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض العدل ويظهر هذه الملة ملة محمد ويحج ~~البيت ويعتمر ويبقى في الأرض أربعا وعشرين سنة وقيل أربعين سنة ثم يميته ~~الله تعالى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فقول ابن عباس رضي الله عنه ~~هي وفاة موت لا بد أن يتمم إما على قول وهب بن منبه وإما على قول الفراء ~~وقوله تعالى ^ ورافعك إلي ^ عبارة عن نقله إلى علو من سفل وقوله ms0540 ^ إلى ^ ~~إضافة تشريف لما كانت سماءه والجهة المكرمة المعظمة المرجوة وإلا فمعلوم أن ~~الله تعالى غير متحيز في جهة وقوله تعالى ^ ومطهرك ^ حقيقة التطهير إنما هي ~~من دنس ونحوه واستعمل ذلك في السب والدعاوى والآثام وخلطة الشرار ومعاشرتهم ~~تشبيها لذلك كله بالأدناس فطهر الله العظيم عيسى من دعاوى الكفرة ومعاشرتهم ~~القبيحة له وقوله تعالى ^ وجاعل ^ اسم فاعل للاستقبال وحذف تنوينه تخفيفا ~~وهو متعد إلى مفعولين لأنه بمعنى مصير فأحدهما ^ الذين ^ والآخر في قوله ^ ~~فوق الذين كفروا ^ وقال ابن زيد الذين اتبعوه هم النصارى والذين كفروا هم ~~اليهود والآية PageV01P444 مخبرة عن إذلال اليهود وعقوبتهم بأن النصارى ~~فوقهم في جميع أقطار الأرض إلى يوم القيامة # قال القاضي أبو محمد فخصص ابن زيد المتبعين والكافرين وجعله حكما دنيويا ~~لا فضيلة فيه للمتبعين الكفار منهم بل كونهم فوق اليهود عقوبة لليهود فقط ~~وقال جمهور المفسرين بعموم اللفظ في المتبعين فيدخل في ذلك أمة محمد لأنها ~~متبعة لعيسى نص على ذلك قتادة وغيره وكذلك قالوا بعموم اللفظ في الكافرين ~~فمقتضى الآية إعلام عيسى عليه السلام أن أهل الإيمان به كما يجب هم فوق ~~الذين كفروا بالحجة والبرهان وبالعزة والغلبة ويظهر من قول ابن جريج وغيره ~~أن المراد المتبعون له في وقت استنصاره وهم الحواريون جعلهم الله فوق ~~الكافرين لأنه شرفهم وأبقى لهم في الصالحين ذكرا فهم فوقهم بالحجة والبرهان ~~وما ظهر عليهم من أمارات رضوان الله وقوله تعالى ^ ثم إلي مرجعكم ^ الخطاب ~~لعيسى والمراد الإخبار بالقيامة والحشر فلذلك جاء اللفظ عاما من حيث الأمر ~~في نفسه لا يخص عيسى وحده فكأنه قال له ^ ثم إلي ^ أي إلى حكمي وعدلي يرجع ~~الناس فخاطبه كما تخاطب الجماعة إذ هو أحدها وإذ هي مرادة في المعنى وفي ~~قوله تعالى ^ فاحكم ^ إلى آخر الآية وعد لعيسى والمؤمنين ووعيد للكافرين # < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأما الذين كفروا ^ الآية إخبار بما يجعل عليه حالهم ~~من أول أمرهم وليس بإخبار عما يفعل بعد يوم القيامة لأنه قد ذكر ms0541 الدنيا وهي ~~قبل وإنما المعنى فأما الكافرون فالصنع بهم أنهم يعذبون ^ عذابا شديدا في ~~الدنيا ^ بالأسر والقتل والجزية والذل ولم ينله منهم فهو تحت خوفه إذ يعلم ~~أن شرع الإسلام طالب له بذلك وقد أبرز الوجود هذا وفي ^ الآخرة ^ معناه ~~بعذاب النار < < # | آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # > > ثم ذكر قسم الإيمان وقرن به الأعمال الصالحات تنبيها على درجة الكمال ~~ودعاء إليها وقرأ حفص عن عاصم فيوفيهم بالياء على الغيبة والفعل مسند إلى ~~الله تعالى وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم فنوفيهم بالنون وهي نون العظمة ~~وتوفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة فذلك هو بحسب الأعمال وأما نفس دخول ~~الجنة فبرحمة الله وبفضله وتقدم نظير قوله ^ والله لا يحب الظالمين ^ في ~~قوله قبل ^ فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ^ آل عمران 32 قوله تعالى < ~~< # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > # ^ ذلك ^ رفع بالابتداء والإشارة به إلى ما تقدم من الأنباء و ^ نتلوه ~~عليك ^ خبر ابتداء وقوله ^ من الآيات ^ لبيان الجنس ويجوز أن تكون للتبعيض ~~ويصح أن يكون ^ نتلوه عليك ^ حالا ويكون الخبر في PageV01P445 قوله ^ من ~~الآيات ^ وعلى قول الكوفيين يكون قوله ^ نتلوه ^ صلة لذلك على حد قولهم في ~~بيت ابن مفرغ الحميري # ( وهذا تحملين طليق % ) # ويكون الخبر في قوله ^ من الآيات ^ وقول البصريين في البيت أن تحملين حال ~~التقدير وهذا محمولا و ^ نتلوه ^ معناه نسرده و ^ من الآيات ^ ظاهره آيات ~~القرآن ويحتمل أن يريد بقوله ^ من الآيات ^ من المعجزات والمستغربات أن ~~تأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا وبسبب تلاوتنا وأنت أمي لا تقرأ ولست ممن أصحب ~~أهل الكتاب فالمعنى أنها آيات لنبوتك وهذا الاحتمال إنما يتمكن مع كون ^ ~~نتلوه ^ حالا و ^ الذكر ^ ما ينزل من عند الله و ^ الحكيم ^ يجوز أن يتأول ~~بمعنى المحكم فهو فعيل بمعنى مفعول ويصح أن يتأول بمعنى مصرح بالحكمة فيكون ~~بناء اسم الفاعل قال ابن عباس ^ الذكر ^ القرآن و ^ الحكيم ^ الذي قد كمل ~~في حكمته # < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > وذكر ابن عباس ms0542 وقتادة وعكرمة والسدي وغيرهم قالوا سبب نزول قوله ~~تعالى ^ إن مثل عيسى ^ الآية أن وفد نصارى نجران جادلوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أمر عيسى وقالوا بلغنا أنك تشتم صاحبنا وتقول هو عبد فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وما يضر ذلك عيسى أجل هو عبد الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه فقالوا فهل رأيت بشرا قط جاء من غير فحل أو سمعت ~~به ) وخرجوا من عند النبي فأنزل الله عليه هذه الآية # وقوله تعالى ^ إن مثل ^ عبر عنه بعض الناس بأن صفة عيسى وقرنوا ذلك بقوله ~~تعالى ^ مثل الجنة ^ الرعد 35 قالوا معناه صفة الجنة # قال الإمام أبو محمد وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام وإنما المعنى أن ~~المثل الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم إذ الناس ~~كلهم مجمعون على أن الله تعالى خلقه من تراب من غير فحل وكذلك مثل الجنة ~~عبارة عن المتصور منها وفي هذه الآية صحة القياس أي إذا تصوروا أمر آدم قيس ~~عليه جواز أمر عيسى عليه السلام والكاف في قوله ^ كمثل ^ اسم على ما ذكرناه ~~من المعنى وقوله ^ عند الله ^ عبارة عن الحق في نفسه أي هكذا هو الأمر فيما ~~غاب عنكم وقوله ^ خلقه من تراب ^ تفسير لمثل آدم الذي ينبغي أن يتصور ~~والمثل والمثال بمعنى واحد ولا يجوز أن يكون ^ خلقه ^ صلة لآدم ولا حالا ~~منه قال الزجاج إذ الماضي لا يكون حالا أنت فيها بل هو كلام مقطوع منه ~~مضمنه تفسير المثل وقوله عز وجل ^ ثم قال ^ ترتيب للأخبار لمحمد عليه ~~السلام المعنى خلقه من تراب ثم كان من أمره في الأزل أن قاله له ^ كن ^ وقت ~~كذا وعلى مذهب أبي علي الفارسي في أن القول مجازي مثل وقال قطني وأن هذه ~~الآية عبارة عن التكوين ف ^ ثم ^ على بابها في ترتيب الأمرين المذكورين ~~وقراءة الجمهور فيكون بالرفع على معنى فهو يكون وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب ~~وهي قراءة ضعيفة الوجه وقد تقدم توجيهها ms0543 آنفا في مخاطبة مريم # < < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الحق من ربك ^ رفع على الابتداء وخبره فيما يتعلق به ~~قوله ^ من ربك ^ أو الحق ذلك أو ما قلناه لك ويجوز أن يكون خبر ابتداء ~~تقديره هذا الحق و ^ الممترين ^ هم الشاكون والمرية PageV01P446 الشك ونهي ~~النبي عليه السلام في عبارة اقتضت ذم الممترين وهذا يدل على أن المراد ~~بالامتراء غيره ولو قيل فلا تكن ممتريا لكانت هذه الدلالة أقل ولو قيل فلا ~~تمتر لكانت أقل ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الامتراء مع بعده عنه على ~~جهة التثبيت والدوام على حاله # < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فمن حاجك فيه ^ معناه جادلك ونازعك الحجة والضمير في ~~قوله ^ فيه ^ يحتمل أن يعود على ^ عيسى ^ ويحتمل أن يعود على ^ الحق ^ ~~والعلم الذي أشير إليه بالمجيء هو ما تضمنته هذه الآيات المتقدمة من أمر ~~عيسى وقوله تعالى ^ فقل تعالوا ^ الآية استدعاء المباهلة و ^ تعالوا ^ ~~تفاعلوا من العلو وهي كلمة قصد بها أولا تحسين الأدب مع المدعو ثم اطردت ~~حتى يقولها الإنسان لعدوه وللبهيمة ونحو وذلك و ^ نبتهل ^ معناه نلتعن ~~ويقال عليهم بهلة الله بمعنى اللعنة والابتهال الجد في الدعاء بالبهلة # وروي في قصص هذه الآية أنها نزلت بسبب محاجة نصارى نجران في عيسى عليه ~~السلام وقولهم هو الله وكانوا يكثرون الجدال وقد روى عبد الله بن الحارث بن ~~جزء السوائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليت بيني وبين أهل نجران ~~حجابا فلا أراهم ولا يروني لشدة ما كانوا يمارون فلما قرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم الآية دعاهم إلى ذلك فروى الشعبي وغيره أنهم وعدوه بالغد أن ~~يلاعنوه فانطلقوا إلى السيد والعاقب فتابعاهم على أن يلاعنوا فانطلقوا إلى ~~رجل آخر منهم عاقل فذكروا له ما صنعوا فذمهم وقال لهم إن كان نبيا ثم دعا ~~عليكم هلكتم وإن كان ملكا فظهر لم يبق عليكم قالوا فكيف نصنع وقد واعدناه ~~قال إذا غدوتم فدعاكم إلى ذلك فاستعيذوا ms0544 بالله من ذلك فعسى أن يعفيكم فلما ~~كان الغد غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم محتضنا حسينا أخذا بيد الحسن ~~وفاطمة تمشي خلفه فدعاهم إلى الميعاد فقالوا نعوذ بالله فأعادوا التعوذ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن أبيتم فأسلموا فإن أبيتم فأعطوا ~~الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء ) قالوا لا ~~طاقة لنا بحرب العرب ولكنا نؤدي الجزية قال فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة ~~ألفا في رجب وألفا في صفر وطلبوا منه رجلا أمينا يحكم بينهم فبعث معهم أبا ~~عبيدة بن الجراح وقال عليه السلام ( لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو ~~تموا على الملاعنة ) وروى محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما دعاهم قالوا دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نفعل ~~فذهبوا إلى العاقب وهو ذو رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ما ترى فقال يا معشر ~~النصارى والله لقد عرفتم أن محمدا لنبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر ~~صاحبكم ولقد علمتم ما لاعن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنه ~~الاستئصال إن فعلتم فإن أبيتم إلا إلف دينكم وما أنتم عليه من القول في ~~صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نبقى على ~~ديننا وصالحوه على أموال وقالوا له ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا ~~يحكم في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضى وروى السدي ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~ودعاهم فأبوا وجزعوا وقال لهم أحبارهم إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا ~~فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ثمانين ألف درهم في العام فما عجزت ~~عنه الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين وعلى أن عليهم ثلاثا وثلاثين درعا ~~وثلاثة PageV01P447 وثلاثين بعيرا وأربعا وثلاثين فرسا عارية كل سنة ورسول ~~الله ضامن ms0545 ذلك حتى يؤديها إليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو ~~لاعنوا لاستؤصلوا من جديد الأرض ) وقال أيضا ( لو فعلوا لاضطرم عليهم ~~الوادي نارا ) وروى علباء بن أحمر اليشكري قال لما نزلت هذه الآية أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا ~~اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود ويحكم أليس عهدكم بالأمس بإخوانكم ~~الذين مسخوا قردة وخنازير فلا تلاعنوا فانتهوا وفي هذه القصة اختلافات ~~للرواة وعبارات تجري كلها في معنى ما ذكرناه لكنا قصدنا الإيجاز وفي ترك ~~النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة محمد شاهد عظيم على صحة نبوته صلى الله عليه ~~وسلم وما روي من ذلك خير مما روى الشعبي من تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم ~~أمر محمد بأنه إما نبي وإما ملك لأن هذا نظر دنياوي وما روى الرواة من أنهم ~~تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج لنا على سائر الكفرة وأليق بحال محمد صلى ~~الله عليه وسلم ودعاء النساء والأنبياء للملاعنة أهز للنفوس وأدعى لرحمة ~~الله أو لغضبه على المبطلين وظاهر الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم ~~بما يخصه ولو عزموا استدعى المؤمنين بأبنائهم ونسائهم ويحتمل أنه كان يكتفي ~~بنفسه وخاصته فقط قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 62 - 63 ) إن هذا لهو . . . . . # > > # ^ هذا ^ خبر من الله تعالى جزم مؤكد فصل به بين المختصمين والإشارة ب ^ ~~هذا ^ هي إلى ما تقدم في أمر عيسى عليه السلام قاله ابن عباس وابن جريج ~~وابن زيد وغيرهم و ^ القصص ^ معناه الأخبار تقول قص يقص قصا وقصصا إذا تتبع ~~الأمر يخبر به شيئا بعد شيء قال قوم هو مأخوذ من قص الأثر وقوله ^ لهو ^ ~~يحتمل أن يكون فصلا ويحتمل أن يكون ابتداء و ^ من ^ قوله ^ من إله ^ مؤكدة ~~بعد النفي وهي التي يتم الكلام دونها لكنها تعطي معنى التأكيد وقوله تعالى ~~^ فإن الله عليم بالمفسدين ^ وعيد # < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > واختلف المفسرون من المراد بقوله ^ قل يا أهل الكتاب تعالوا ^ فقال ~~قتادة ذكر لنا أن ms0546 رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود المدينة إلى ~~الكلمة السواء وهم الذين حاجوا في إبراهيم وقاله الربيع وابن جريج وقال ~~محمد بن جعفر بن الزبير نزلت الآية في وفد نجران وقاله السدي وقال ابن زيد ~~لما أبى أهل نجران ما دعوا إليه من الملاعنة دعوا إلى أيسر من ذلك وهي ~~الكلمة السواء والذي يظهر لي أن الآية نزلت في وفد نجران لكن لفظ ^ أهل ~~الكتاب ^ يعمهم وسواهم من النصارى واليهود فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ذلك يهود المدينة بالآية وكذلك كتب بها إلى هرقل عظيم الروم وكذلك ~~ينبغي أن يدعى بها أهل الكتاب إلى يوم القيامة وقرأ جمهور الناس إلى كلمة ~~بفتح الكاف وكسر اللام وروى أبو PageV01P448 السمال كلمة بفتح الكاف وسكون ~~اللام وروي عنه أنه قرأ كلمة بكسر الكاف وسكون اللام وذلك على إلقاء حركة ~~اللام عل الكاف كما قالوا في كبد كبد بكسر الكاف وسكون الباء والكلمة هنا ~~عبارة عن الألفاظ التي تتضمن المعاني المدعو إليها وهي ما فسره بعد ذلك ~~بقوله ^ ألا نعبد ^ الآية وهذا كما تسمي العرب القصيدة كلمة وجمهور ~~المفسرين على أن الكلمة هي ما فسر بعد وقال أبو العالية الكلمة السواء لا ~~إله إلا الله # قال الفقيه الإمام وقوله ^ سواء ^ نعت للكلمة قال قتادة والربيع وغيرهما ~~معناه إلى كلمة عدل فهذا معنى السواء وفي مصحف عبد الله بن مسعود إلى كلمة ~~عدل بيننا وبينكم كما فسر قتادة والربيع وقال بعض المفسرين معناه إلى كلمة ~~قصد # قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا قريب في المعنى من الأول والسواء والعدل ~~والقصد مصادر وصف بها في هذه التقديرات كلها والذي أقوله في لفظة ^ سواء ^ ~~انها ينبغي أن تفسر بتفسير خاص بها في هذا الموضع وهو أنه دعاهم إلى معان ~~جميع الناس فيها مستوون صغيرهم وكبيرهم وقد كانت سيرة المدعوين أن يتخذ ~~بعضهم بعضا أربابا فلم يكونوا على استواء حال فدعاهم بهذه الآية إلى ما ~~تألفه النفوس من حق لا يتفاضل الناس فيه ف ms0547 ^ سواء ^ على هذا التأويل بمنزلة ~~قولك لآخر هذا شريكي في مال سواء بيني وبينه # والفرق بين هذا التفسير وبين تفسير اللفظة بعدل أنك لو دعوت أسيرا عندك ~~إلى أن يسلم أو تضرب عنقه لكنت قد دعوته إلى السواء الذي هو العدل وعلى هذا ~~الحد جاءت لفظة ^ سواء ^ في قوله تعالى ^ فانبذ إليهم على سواء ^ الأنفال ~~58 على بعض التأويلات ولو دعوت أسيرك إلى أن يؤمن فيكون حرا مقاسما لك في ~~عيشك لكنت قد دعوته إلى السواء الذي هو استواء الحال على ما فسرته واللفظة ~~على كل تأويل فيها معنى العدل ولكني لم أر لمتقدم أن يكون في اللفظة معنى ~~قصد استواء الحال وهو عندي حسن لأن النفوس تألفه والله الموفق للصواب ~~برحمته # وقوله ^ ألا نعبد ^ يحتمل أن يكون في موضع خفض بمعنى إلى ^ ألا نعبد ^ ~~فذلك على البدل من ^ كلمة ^ ويحتمل أن يكون في موضع رفع بمعنى هي ^ ألا ~~نعبد ^ وما ذكره المهدوي وغيره من أن تكون مفسرة إلى غير ذلك من الجائزات ~~التي يلزم عنها رفع ^ نعبد ^ إكثار منهم فاختصرته واتخاذ بعضهم بعضا أربابا ~~هو على مراتب أعلاها اعتقادهم فيهم الألوهية وعبادتهم لهم على ذلك كعزير ~~وعيسى ابن مريم وبهذا فسر عكرمة وأدنى ذلك طاعتهم لأساقفتهم ورؤسائهم في كل ~~ما أمروا به من الكفر والمعاصي والتزامهم طاعتهم شرعا وبهذا فسر ابن جريج ~~فجاءت الآية بالدعاء إلى ترك ذلك كله وأن يكون الممتثل ما قاله الله تعالى ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ~~^ أمر بتصريح مخالفتهم بمخاطبتهم ومواجهتهم بذلك وإشهادهم على معنى التوبيخ ~~والتهديد أي سترون أنتم أيها المتولون عاقبة توليكم كيف تكون PageV01P449 # < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية فقال ابن عباس اجتمعت نصارى ~~نجران وأحبار يهود عند النبي صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت ~~الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا ~~نصرانيا فأنزل الله الآية وقال السدي وقتادة وحكى الطبري ms0548 عن مجاهد وقتادة ~~أيضا أنهما قالا نزلت الآية بسبب دعوى اليهود أنه منهم وأنه مات يهوديا ~~وجعل هذا القول تحت ترجمة مفردة له والصحيح أن جميع المتأولين إنما نحوا ~~منحى واحدا وأن الآية في اليهود والنصارى وألفاظ الآية تعطي ذلك فكيف يدافع ~~أحد الفريقين عن ذلك وهذه الآية مبينة فساد هذه الدعاوى التي لا تشبه لقيام ~~الدليل القاطع على فسادها لأنهم ادعوا لإبراهيم الخليل نحلا لم تحدث في ~~الأرض ولا وجدت إلا بعد موته بمدة طويلة ولما كان الدليل عقليا قال الله ~~تعالى لهم موبخا ^ أفلا تعقلون ^ # < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > واختلف القراء في قوله ^ ها أنتم ^ في المد والهمز وتركه فقرأ ابن ~~كثير هأنتم في وزن هعنتم وقرأ نافع وأبو عمرو هانتم استفهاما بلا همز وقرأ ~~الباقون ها أنتم ممدودا مهموزا ولم يختلفوا في مد ^ هؤلاء ^ وأولاء فوجه ~~قراءة ابن كثير أنه أبدل من همزة الاستفهام الهاء أراد أأنتم ووجه قراءة ~~نافع وأبي عمرو أحد أمرين يجوز أن تكون ها التي للتنبيه دخلت على أنتم ~~ويكون التنبيه داخلا على الجملة كما دخل على قولهم هلم وكما دخلت يا التي ~~للتنبيه في قوله ألا يا اسجدوا وفي قول الشاعر # ( يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم % أم الهنيد من زند لها واري ) + البسيط ~~+ # وقول الآخر # ( يا لعنة الله والأقوام كلهم % والصالحين على سمعان من جار ) + البسيط + # وخففت الهمزة من أنتم ولم تحقق بعد الألف كما قالوا في هباءة هباة ويجوز ~~أن تكون الهاء في ^ هأنتم ^ بدلا من همزة الاستفهام كوجه قراءة ابن كثير ~~وتكون الألف هي التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما ووجه قراءة الباقين ها ~~أنتم مهموز ممدود يحتمل الوجهين اللذين في قراءة نافع وأبي عمرو وحققوا ~~الهمزة التي بعد الألف ولم يخففوها كما خففها أبو عمرو ونافع ومن لم ير ~~إلحاق الألف للفصل بين الهمزتين كما يراه أبو عمرو فينبغي أن تكون ها في ~~قوله للتنبيه ولا تكون بدلا من همزة الاستفهام وأما ^ هؤلاء ^ ففيه لغتان ~~المد ms0549 والقصر وقد جمعهما بيت الأعشى في بعض الروايات # ( هؤلا ثم هؤلاء قد أعطيت % نعالا محذوة بنعال ) + الخفيف + # وأما إعراب ^ ها أنتم هؤلاء ^ فابتداء وخبر و ^ حاججتم ^ في موضع الحال ~~لا يستغنى عنها وهي PageV01P450 بمنزلة قوله تعالى ^ ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~^ البقرة 85 ويحتمل أن يكون ^ هؤلاء ^ بدلا أو صفة ويكون الخبر ^ حاججتم ^ ~~وعلى مذهب الكوفيين ^ حاججتم ^ صلة لأولاء والخبر في قوله ^ فلم تحاجون ^ ~~ومعنى قوله تعالى ^ فيما لكم به علم ^ أي على زعمكم وإنما المعنى فيما تشبه ~~فيه دعواكم ويكون الدليل العقلي لا يرد عليكم وفسر الطبري هذا الموضع بأنه ~~فيما لهم به علم من جهة كتبهم وأنبائهم مما أيقنوه وثبت عندهم صحته # قال الفقيه الإمام وذهب عنه رحمه الله أن ما كان هكذا فلا يحتاج معهم فيه ~~إلى محاجة لأنهم يجدونه عند محمد صلى الله عليه وسلم كما كان هنالك على ~~حقيقته وباقي الآية بين قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > # أخبر الله تعالى في هذه الآية عن حقيقة أمر إبراهيم فنفى عنه اليهودية ~~والنصرانية والإشراك الذي هو عبادة الأوثان ودخل في ذلك الإشراك الذي ~~تتضمنه اليهودية والنصرانية وجاء ترتيب النفي على غاية الفصاحة نفى نفس ~~الملل وقرر الحالة الحسنة ثم نفى نفيا بين به أن تلك الملل فيها هذا الفساد ~~الذي هو الشرك وهذا كما تقول ما أخذت لك مالا بل حفظته وما كنت سارقا فنفيت ~~أقبح ما يكون في الأخذ # < < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > ثم أخبر تعالى إخبارا مؤكدا أن أولى الناس بإبراهيم الخليل عليه ~~السلام هم القوم الذين اتبعوه على ملته الحنيفية # قال الفقيه الإمام أبو محمد وهنا يدخل كل من اتبع الحنيفية في الفترات ^ ~~وهذا النبي ^ محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث بالحنيفية السمحة ^ والنبي ~~^ في الإعراب نعت أو عطف بيان أو بدل وفي كونه بدلا نظر ^ والذين آمنوا ^ ~~يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء على ما يجب دون المحرفين ~~المبدلين ثم أخبر أن الله تعالى ^ ولي المؤمنين ms0550 ^ وعدا منه لهم بالنصر في ~~الدنيا والنعيم في الآخرة والحنيف مأخوذ من الحنف وهو الاستقامة وقيل هو ~~الميل ومنه قيل للمائل الرجل أحنف فالحنيف من الاستقامة معناه المستقيم ومن ~~الميل معناه المائل عن معوج الأديان إلى طريق الحق واختلفت عبارة المفسرين ~~عن لفظة الحنيف حتى قال بعضهم الحنيف الحاج وكلها عبارة عن الحنف بإجراء ~~منه كالحج وغيره وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر عن أبيه أن زيد بن عمرو ~~بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن ~~دينه وقال له إني أريد أن أكون على دينكم فقال اليهودي إنك لن تكون على ~~ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل ~~من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيع فهل تدلني على دين ليس فيه هذا قال ما ~~أعلمه إلا أن تكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا ~~نصرانيا وكان لا يعبد إلا PageV01P451 الله فخرج من عنده فلقي عالما من ~~النصارى فقاوله بمثل مقاولة اليهودي إلا أن النصراني قال بنصيبك من لعنة ~~الله فخرج من عنده وقد اتفقا له على دين إبراهيم فلم يزل رافعا يديه إلى ~~الله وقال اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم وروى عبد الله بن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم ~~أبي وخليل ربي إبراهيم ) ثم قرأ ^ إن أولى الناس بإبراهيم ^ الآية قوله ~~تعالى < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > # أخبر الله تعالى عن طائفة أنها تود وتشتهي أن تضل المسلمين أي تتلفهم عن ~~دينهم وتجعلهم في ضلال ثم فسر الطائفة بقوله ^ من أهل الكتاب ^ فتحتمل ^ من ~~^ أن تكون للتبعيض وتكون الطائفة الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى ~~قولهم ويحتمل أن تكون لبيان الجنس وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب وقال ~~الطبري ^ يضلونكم ^ معناه يهلكونكم واستشهد ببيت جرير # ( كنت القذى في موج أخضر مزبد % قذف ms0551 الأتي به فضل ضلالا ) # وقول النابغة # ( فآب مضلوه بعين جلية % ) + الطويل + # وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي ~~البيتين اقترن به هلاك وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم قوله ~~تعالى ^ وما يضلون إلا أنفسهم ^ إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم وأنهم ~~ببعدهم عن الإسلام هم الضالون ثم أعلم أنهم لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى ~~إضلالكم # < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ثم وقفهم تعالى موبخا لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~قل لهم يا محمد لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آية القرآن وأنتم تشهدون ~~أن أمره وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم قال هذا المعنى قتادة وابن ~~جريج والسدي وتحتمل الآية أن يريد بالآيات ما ظهر على يدي محمد صلى الله ~~عليه وسلم من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجماعات وغير ذلك و ^ ~~تشهدون ^ على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون والتأويل الأول أقوى لأنه روي ~~أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم يخبرون بصفة النبي ~~الخارج وحاله فلما ظهر كفروا به حسدا فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة ~~التي وقفوا عليها قال مكي وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة والنضير وبنو ~~قينقاع ونصارى نجران PageV01P452 # < < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لم تلبسون الحق ^ معناه تخلطون تقول لبست الأمر بفتح ~~الباء بمعنى خلطته ومنه قوله تعالى ^ وللبسنا عليهم ما يلبسون ^ الأنعام 9 ~~وتقول لبست الثوب بكسر الباء قال ابن زيد ^ الحق ^ الذي لبسوه هو التوراة ~~المنزلة والباطل الذي لبسوه به هو ما كتبوه بأيديهم ونسبوه إلى التوراة ~~وقال ابن عباس ^ الحق ^ إسلامهم بكرة والباطل كفرهم عشية والآية نزلت في ~~قول عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف # تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وجه النهار ونكفر آخره عسى أن نلبس على ~~المسلمين أمرهم وقال قتادة وابن جريج ^ لم تلبسون الحق بالباطل ^ معناه لم ~~تخلطون اليهودية والنصرانية ms0552 بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل ~~غيره الإسلام # قال الفقيه الإمام أبو محمد فكأن هذا المعنى لم تبقون على هذه الأديان ~~وتوجدونها فيكون في ذلك لبس على الناس أجمعين وقال بعض المفسرين ^ الحق ^ ~~الذي لبسوه قولهم محمد نبي مرسل والباطل الذي لبسوه به قول أحبارهم لكن ليس ~~إلينا بل ملة موسى مؤبدة وقوله تعالى ^ وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ^ يريد ~~شأن محمد صلى الله عليه وسلم كذلك قال الربيع وابن جريج وقتادة وغيرهم وفي ~~قوله ^ وأنتم تعلمون ^ توقيف على العناد ظاهر قال أبو إسحاق الزجاج ولو قيل ~~وتكتموا الحق لجاز على قولك لم تجمعون ذا وذا على أن تكتموا في موضع نصب ~~على الصرف في قول الكافرين وبإضمار أن في قول أصحابنا قال أبو علي الصرف ها ~~هنا يقبح وكذلك إضمار أن لأن ^ تكتمون ^ معطوف على موجب فليست الآية بمنزلة ~~قولهم أتأكل السمك وتشرب اللبن وبمنزلة قولك أتقوم فأقوم والعطف على الموجب ~~مقرر وليس بمستقيم عنه وإنما استفهم عن السبب في اللبس واللبس موجب والعطف ~~على الموجب المقرر قبيح متى نصب إلا في ضرورة شعر كما روي # ( وألحق بالحجاز فاستريحا % ) + الرجز + # وقد قال سيبويه في قولك أسرت حتى تدخل المدينة لا يجوز إلا النصب في تدخل ~~لأن السير مستفهم عنه غير موجب وإذا قلت أيهم سار حتى يدخلها رفعت لأن ~~السير موجب والاستفهام إنما وقع عن غيره قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > # أخبر تعالى في هذه الآية أن طائفة من اليهود من أحبارهم ذهبت إلى خديعة ~~المسلمين بهذا المنزع قال الحسن قالت ذلك يهود خيبر ليهود المدينة قال ~~قتادة وأبو مالك والسدي وغيرهم قال بعض الأحبار لنظهر الإيمان لمحمد صدر ~~النهار ثم لنكفر به آخر النهار فسيقول المسلمون عند ذلك ما بال هؤلاء كانوا ~~معنا ثم انصرفوا عنا ما ذلك إلا لأنهم انكشفت لهم حقيقة في الأمر فيشكون ~~ولعلهم يرجعون عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم PageV01P453 # قال الفقيه الإمام أبو محمد ولما كانت الأحبار ms0553 يظن بهم العلم وجودة النظر ~~والاطلاع على الكتاب القديم طمعوا أن تنخدع العرب بهذه النزعة ففعلوا ذلك ~~جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكرة فقالوا يا محمد أنت هو الموصوف في ~~كتابنا ولكن أمهلنا إلى العشي حتى ننظر في أمرنا ثم رجعوا بالعشي فقالوا قد ~~نظرنا ولست به ^ وجه ^ على هذا التأويل منصوب بقوله ^ آمنوا ^ والمعنى ~~أظهروا الإيمان في ^ وجه النهار ^ والضمير في قوله ^ آخره ^ عائد على ^ ~~النهار ^ وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهم نزلت الآية لأن اليهود ذهبت إلى ~~المكر بالمؤمنين فصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم رجعوا ~~آخر النهار فصلوا صلاتهم ليرى الناس أنهم بدت لهم منه ضلالة بعد أن كانوا ~~اتبعوه # قال الفقيه الإمام وهذا القول قريب من القول الأول وقال جماعة من ~~المفسرين نزلت هذه الآية في أمر القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الصبح إلى الشام كما كان يصلي ثم حولت القبلة فصلى الظهر ~~وقيل العصر إلى مكة فقالت الأحبار لتباعهم وللعرب آمنوا بالذي أنزل في أول ~~النهار واكفروا بهذه القبلة الأخيرة # قال الفقيه الإمام والعامل في قوله ^ وجه النهار ^ على هذا التأويل قوله ~~^ أنزل ^ والضمير في قوله ^ آخره ^ يحتمل أن يعود على ^ النهار ^ أو يعود ~~على الذي أنزل و ^ يرجعون ^ في هذا التأويل معناه عن مكة إلى قبلتنا التي ~~هي الشام كذلك قال قائل هذا التأويل و ^ وجه النهار ^ أوله الذي يواجه منه ~~تشبيها بوجه الإنسان وكذلك تقول صدر النهار وغرة العام والشهر ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقتلته في غرة الإسلام ومن هذا قول الربيع بن ~~زياد العبسي # ( من كان مسرورا بمقتل مالك % فليأت نسوتنا بوجه نهار ) # ( يجد النساء حواسرا يندبنه % قد قمن قبل تبلج الأحسار ) + الكامل + # يقول هذا في مالك بن زهير بن جذيمة العبسي وكانوا قد أخذوا بثأره وكان ~~القتيل عندهم لا يناح عليه ولا يندب إلا بعد أخذ ثأره فالمعنى من سره ~~مصابنا فيه فلينظر إلى ما يدله على ms0554 أنا قد أدركنا ثأره فيكمد لذلك ويغتم ~~ومن استعارة الوجه قولهم فعلت كذا على وجه الدهر أي في القديم # < < # | آل عمران : ( 73 - 74 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > وذكر الله تعالى عن هذه الطائفة من أهل الكتاب أنهم قالوا ^ ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ^ ولا خلاف بين أهل التأويل أن هذا القول هو من ~~كلام الطائفة واختلف الناس في قوله تعالى ^ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو ~~يحاجوكم ^ فقال مجاهد وغيره من أهل التأويل الكلام كله من قول الطائفة ~~لأتباعهم وقوله تعالى ^ قل إن الهدى هدى الله ^ اعتراض بين الكلامين # قال القاضي والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني أحدها ولا تصدقوا تصديقا ~~صحيحا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم كراهة أو مخافة أو حذارا أن يؤتى أحد ~~من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم وحذرا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ~~ربكم إذا لم تستمروا عليه وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر مع ~~المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون التقدير أن لا ~~يؤتى فحذفت لا لدلالة الكلام ويحتمل الكلام أن يكون معناه ولا تصدقوا ~~وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما PageV01P454 أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء ~~بمثله وعاضدا له فإن ذلك لا يؤتاه غيركم ^ أو يحاجوكم عند ربكم ^ بمعنى إلا ~~أن يحاجوكم كما تقول أنا لا أتركك أو تقتضيني حقي وهذا القول على هذا ~~المعنى ثمرة التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم على اعتقاد منهم أن النبوة ~~لا تكون إلا في بني إسرائيل ويحتمل الكلام أن يكون معناه ولا تؤمنوا بمحمد ~~وتقروا بنبوته إذ قد علمتم صحتها إلا لليهود الذين هم منكم و ^ أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم ^ صفة لحال محمد فالمعنى تستروا بإقراركم ان قد أوتي أحد مثل ~~ما أوتيتم أو فإنهم يعنون العرب يحاجوكم بالإقرار عند ربكم قال أبو علي و ^ ~~تؤمنوا ^ تعدى بالباء المقدرة في قوله ^ أن يؤتى ^ كما تعدى أول الآية في ~~قوله ^ بالذي أنزل ^ واللام في قوله ^ لمن اتبع ms0555 ^ لا يسهل أن تعلق ب ^ ~~تؤمنوا ^ وأنت قد أوصلته بالباء فتعلق بالفعل جارين كما لا يستقيم أن تعديه ~~إلى مفعولين إذا كان لا يتعدى إلا إلى واحد وإنما يحمل أمر هذه اللام على ~~المعنى والمعنى لا تقروا بأن الله يؤتي أحدا مثل ما أوتيتم إلا لمن فهذا ~~كما تقول أقررت لزيد بألف فتكون اللام متعلقة بالمعنى ولا تكون زائدة على ~~حد ^ إن كنتم للرؤيا تعبرون ^ يوسف 43 ولا تتعلق على حد المفعول قال أبو ~~علي وقد تعدى آمن باللام في قوله ^ فما آمن لموسى إلا ذرية ^ يونس 83 وقوله ~~^ آمنتم له ^ طه 71 الشعراء 49 وقوله ^ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ^ التوبة ~~61 واحد إنما دخل في هذا الكلام بسبب النفي الواقع في أوله قوله ^ لا ~~تؤمنوا ^ كما دخلت من في قوله ^ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ~~المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ^ البقرة 105 فكما دخلت من في صلة ~~أن ينزل لأنه مفعول النفي اللاحق لأول الكلام فكذلك دخل ^ أحد ^ في صلة أن ~~في قوله ^ أن يؤتى أحد ^ لدخول النفي في أول الكلام # قال القاضي وهذا لأن أحدا الذي فيه الشياع لا يجيء في واجب من الكلام ~~لأنه لا يفيد معنى وقرأ ابن كثير وحده بين السبعة آن يؤتى بالمد على جهة ~~الاستفهام الذي هو تقرير وفسر أبو علي قراءة ابن كثير على أن الكلام كله من ~~قول الطائفة إلا الاعتراض الذي هو ^ قل إن الهدى هدى الله ^ فإنه لا يختلف ~~أنه من قول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم قال فلا يجوز مع الاستفهام ~~أن يحمل ^ أن يؤتى ^ على ما قبله من الفعل لأن الاستفهام قاطع فيجوز أن ~~تكون أن في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف تقديره تصدقون به أو تعترفون أو ~~تذكرونه لغيركم ونحو هذا مما يدل عليه الكلام ويكون ^ يحاجوكم ^ على هذا ~~معطوفا على ^ أن يؤتى ^ قال أبو علي ويجوز أن يكون موضع أن منصوبا فيكون ~~المعنى أتشيعون أو أتذكرون ^ أن ms0556 يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ^ ويكون ذلك بمعنى ~~قوله تعالى عنهم ^ أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ^ البقرة 76 فعلى كلا ~~الوجهين معنى الآية توبيخ من الأحبار للأتباع على تصديقهم بأن محمدا نبي ~~مبعوث ويكون قوله تعالى ^ أو يحاجوكم ^ في تأويل نصب أن أي أو تريدون أن ~~يحاجوكم # قال أبو علي و ^ أحد ^ على قراءة ابن كثير هو الذي يدل على الكثرة وقد ~~منع الاستفهام القاطع من أن يشفع لدخوله النفي الذي في أول الكلام فلم يبق ~~إلا أن يقدر أن أحدا الذي في قولك أحد وعشرون وهو يقع في الإيجاب لأنه ~~بمعنى واحد وجمع ضميره في قوله ^ أو يحاجوكم ^ حملا على المعنى إذ لأحد ~~المراد بمثل النبوة اتباع فهو في معنى الكثرة قال أبو علي وهذا موضع ~~PageV01P455 ينبغي أن ترجح فيه قراءة غير ابن كثير لعلى قراءة ابن كثير أن ~~الأسماء المفردة ليس بالمستمر أن تدل على الكثرة # قال القاضي إلا أن أحدا في مثل النبوة يدل عليها من حيث يقتضي الاتباع ~~وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة إن يؤتى بكسر الهمزة بمعنى لم يعط أحد مثل ~~ما أعطيتم من الكرامة وهذه القراءة يحتمل بمعنى فليحاجوكم وهذا على التصميم ~~على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتي ويحتمل أن تكون بمعنى إلا أن يحاجوكم وهذا ~~على تجويز أن تؤتى أحد ذلك إذا قامت الحجة له فهذا ترتيب التفسير والقراءات ~~على قول من قال الكلام كله من قول الطائفة # وقال السدي وغيره الكلام كله من قوله ^ قل إن الهدى هدى الله ^ إلى آخر ~~الآية هو مما أمر به محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأمته وحكى الزجاج ~~وغيره أن المعنى قل إن الهدى هو هذا الهدى لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وحكي ~~عن بعض النحويين أن المعنى أن لا يؤتي أحدا وحذفت لا لأن في الكلام دليلا ~~عليها كما في قوله تعالى ^ يبين الله لكم أن تضلوا ^ النساء 176 أي أن لا ~~تضلوا وحكي عن أبي العباس المبرد لا ms0557 تحذف لا وإنما المعنى كراهة أن تضلوا ~~وكذلك هنا كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي ممن خالف دين الإسلام لأن ~~الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهدى الله بعيد من غير المؤمنين # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وتبعد من هذا القول قراءة ابن كثير ~~بالاستفهام والمد وتحمل عليه قراءة الأعمش وابن أبي حمزة إن يؤتى بكسر ~~الألف كأنه عليه السلام يخبر أمته أن الله لا يعطي أحدا ولا أعطى فيما سلف ~~مثل ما أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونها وسطا ويكون قوله تعالى ^ ~~أو يحاجوكم ^ على هذه المعاني التي ترتبت في قول السدي تحتمل معنيين أحدهما ~~أو فليحاجوكم عند ربكم يعني اليهود فالمعنى لم يعط أحد مثل حظكم وإلا ~~فليحاجوكم من ادعى سوى ذلك والمعنى الثاني أن يكون قوله ^ أو يحاجوكم ^ ~~بمعنى التقرير والإزراء باليهود كأنه قال أو هل لهم أن يحاجوكم أو يخاصموكم ~~فيما وهبكم الله وفضلكم به وقوله ^ هدى الله ^ على جميع ما تقدم خبران # وقال قتادة والربيع الكلام من قوله ^ قل إن الهدى هدى الله ^ إلى آخر ~~الآية هو مما أمر به محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله للطائفة التي قالت ^ ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ^ وتتفق مع هذا القول قراءة ابن كثير ~~بالاستفهام والمد وتقدير الخبر المحذوف ^ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ^ ~~حسدتم وكفرتم ويكون قوله ^ أو يحاجوكم ^ محمولا على المعنى كأنه قال ~~أتحسدون أو تكفرون لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ^ أو يحاجوكم ^ على ما أوتوه ~~فإنه يغلبونكم بالحجة وأما على قراءة غير ابن كثير بغير المد فيحتمل أن ~~يكون بمعنى التقرير بغير حرف استفهام وذلك هو الظاهر من لفظ قتادة فإنه قال ~~يقول لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموهم على ذلك ~~ويحتمل أن يكون قوله ^ أن يؤتى ^ بدلا من قوله ^ هدى الله ^ ويكون المعنى ~~قل إن الهدى هدى الله وهو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن ويكون قوله ^ أو ~~يحاجوكم ms0558 ^ بمعنى أو فليحاجوكم فإنه يغلبونكم ويحتمل قوله ^ أن يؤتى ^ خبر ~~إن PageV01P456 ويكون قوله ^ هدى الله ^ بدلا من الهدى وهذا في المعنى قريب ~~من الذي قبله وقال ابن جريج قوله تعالى ^ أن يؤتى ^ هو من قول محمد صلى ~~الله عليه وسلم لليهود وتم الكلام في قوله ^ أوتيتم ^ قوله تعالى ^ أو ~~يحاجوكم ^ متصل بقول الطائفة ^ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ^ ومنه وهذا ~~القول يفسر معانيه ما تقدم في قول غيره من التقسيم والله المستعان # وقرأ ابن مسعود أن يحاجوكم بدل ^ أو ^ وهذه القراءة تلتئم مع بعض المعاني ~~التي تقدمت ولا تلتئم مع بعضها وقوله ^ عند ربكم ^ يجيء في بعض المعاني على ~~معنى عند ربكم في الآخرة ويجيء في بعضها على معنى عند كتب ربكم والعلم الذي ~~جعل في العباد فأضاف ذلك إلى الرب تشريفا وكأن المعنى أو يحاجوكم عند الحق ~~وقرأ الحسن إن يؤتى أحد بكسر الهمزة والتاء على إسناد الفعل إلى ^ أحد ^ ~~والمعنى أن إنعام الله لا يشبه إنعام أحد من خلقه وأظهر ما في القراءة أن ~~يكون خطابا من محمد صلى الله عليه وسلم لأمته والمفعول محذوف تقديره إن ~~يؤتي أحد أحدا # في قوله تعالى ^ قل إن الفضل بيد الله ^ إلى قوله ^ العظيم ^ تكذيب ~~لليهود في قولهم نبوءة موسى مؤبدة ولن يؤتي الله أحدا مثل ما آتى بني ~~إسرائيل من النبوة والشرف وسائر ما في الآية من لفظة ^ واسع ^ وغير ذلك قد ~~تقدم نظيره # < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب أنهم قسمان في الأمانة ومقصد الآية ذم ~~الخونة منهم والتفنيد لرأيهم وكذبهم على الله في استحلالهم أموال العرب وفي ~~قراءة أبي بن كعب تيمنه بتاء وياء في الحرفين وكذلك تيمنا في يوسف قال أبو ~~عمرو الداني وهي لغة تميم # قال القاضي وما أراها إلا لغة قرشية وهي كسر نون الجماعة كنستعين وألف ~~المتكلم كقول ابن عمر لا إخاله وتاء المخاطب كهذه الآية ولا يكسرون الياء ~~في الغائب وبها قرأ أبي بن كعب في ms0559 تيمنا وابن مسعود والأشهب العقيلي وابن ~~وثاب وقد تقدم القول في القنطار في صدر السورة وقرأ جمهور الناس يؤده إليك ~~بكسر الهاء التي هي ضمير القنطار وكذلك في الأخرى التي هي ضمير الدينار ~~واتفق أبو عمرو وحمزة وعاصم والأعمش على إسكان الهاء وكذلك كل ما أشبهه في ~~القرآن نحو ^ نصله جهنم ^ النساء 115 و ^ نؤته ^ ^ نوله ^ إلا حرفا حكي عن ~~أبي عمرو أنه كسره وهو قوله تعالى ^ فألقه إليهم ^ النمل 28 قال أبو إسحاق ~~وهذا الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بين لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم وإذا ~~لم تجزم فلا يجوز أن تسكن في الوصل وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة ~~فغلط PageV01P457 عليه كما غلط عليه في بارئكم وقد حكى عنه سيبويه وهو ضابط ~~لمثل هذا أنه يكسر كسرا خفيفا والقنطار في هذه الآية مثال للمال الكثير ~~يدخل فيه أكثر من القنطار وأقل وأما الدينار فيحتمل أن يكون كذلك مثالا لما ~~قل ويحتمل أن يريد طبقة لا تخون إلا في دينار فما زاد ولم يعن لذكر ~~الخائنين في أقل إذا هم طغام حثالة وقرأ جمهور الناس دمت بضم الدال وقرأ ~~ابن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن السلمي وابن أبي ليلى والفياض بن غزوان ~~وغيرهم دمت ودمتم بكسر الدال في جميع القرآن قال أبو إسحاق من قولهم دمت ~~تدام نمت تنام وهي لغة ودام معناه ثبت على حال ما والتدويم على الشيء ~~الاستدارة حول الشيء ومنه قول ذي الرمة # ( والشمس حيرى لها في الجو تدويم % ) + البسيط + # والدوام الدوار يأخذ في رأس الإنسان فيرى الأشياء تدور له وتدويم الطائر ~~في السماء هو ثبوته إذا صف واستدار والماء الدائم وغيره هو الذي كأنه ~~يستدير حول مركزه وقوله ^ قائما ^ يحتمل معنيين قال الزجاج وقتادة ومجاهد ~~معناه قائما على اقتضاء دينك # قال الفقيه الإمام أبو محمد يريدون بأنواع الاقتضاء من الحفز والمرافعة ~~إلى الحكام فعلى هذا التأويل لا تراعى هيئة هذا الدائم بل اللفظة من قيام ~~المرء على أشغاله أي اجتهاده فيها ms0560 وقال السدي وغيره ^ قائما ^ في هذه الآية ~~معناه قائما على رأسه على الهيئة المعروفة وتلك نهاية الحفز لأن معنى ذلك ~~أنه في صدر شغل آخر يريد أن يستقبله وذهب إلى هذا التأويل جماعة من الفقهاء ~~وانتزعوا من الآيات جواز السجن لأن الذي يقوم عليه غريمه فهو يمنعه من ~~تصرفاته في غير القضاء ولا فرق بين المنع من التصرفات وبين السجن وهذه ~~الآية وما بعدها نزلت فيما روي بسبب أن جماعة من العرب كانت لهم ديون في ~~ذمم قوم من أهل الكتاب فلما أسلم أولئك العرب قالت لهم اليهود نحن لا نؤدي ~~إليكم شيئا حين فارقتم دينكم الذي كنتم عليه فنزلت الآية في ذلك وروي أن ~~بني إسرائيل كانوا يعتقدون استحلال أموال العرب لكونهم أهل أوثان فلما جاء ~~الإسلام وأسلم من أسلم من العرب بقي اليهود فيهم على ذلك المعتقد فنزلت ~~الآية حامية من ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا كل شيء من أمر ~~الجاهلية فهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) # الإشارة ب ^ ذلك ^ إلى كونهم لا يؤدون الأمانة في دينار فما فوقه على أحد ~~التأويلين والضمير في PageV01P458 ^ قالوا ^ يعني به لفيف بني إسرائيل ~~لأنهم كانوا يقولون نحن أهل الكتاب والعرب أميون أصحاب أوثان فأموالهم لنا ~~حلال متى قدرنا على شيء منها لا حجة علينا في ذلك ولا سبيل لمعترض وناقد ~~إلينا في ذلك والأميون القوم الذين لا يكتبون لأنهم لا يحسنون الكتابة وقد ~~مر في سورة البقرة اشتقاق اللفظ واستعارة السبيل هنا في الحجة هو على نحو ~~قول حميد بن ثور # ( وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة % من السرح موجود علي طريق ) # وقوله تعالى ^ فأولئك ما عليهم من سبيل ^ الشورى 41 هو من هذا المعنى وهو ~~كثير في القرآن وكلام العرب وروي أن رجلا قال لابن عباس إنا نمر في الغزو ~~بأموال أهل الذمة فنأخذ منها الشاة والدجاجة ونحوها قال وتقولون ماذا قال ~~نقول ليس علينا بأس فقال ابن عباس هذا كما قال ms0561 أهل الكتاب ^ ليس علينا في ~~الأميين سبيل ^ إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم ~~وقوله تعالى ^ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ^ ذم لبني إسرائيل بأنهم ~~يكذبون على الله تعالى في غير ما شيء وهم علماء بمواضع الصدق لو قصدوها ومن ~~أخطر ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم هذا قول جماعة من المتأولين وروي عن ~~السدي وابن جريج وغيرهما أن طائفة من أهل الكتاب ادعت أن في التوراة إحلال ~~الله لهم أموال الأميين كذبا منها وهي عالمة بكذبها في ذلك قالا والإشارة ~~بهذه الآية إلى ذلك الكذب المخصوص في هذا الفصل # < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > ثم رد الله تعالى في صدر قولهم ليس علينا بقوله ^ بلى ^ أي عليهم ~~سبيل وحجة وتبعة ثم أخبر على جهة الشرط أن ^ من أوفى ^ بالعهد ^ واتقى ^ ~~عقوبة الله في نقضه فإنه محبوب عند الله وتقول العرب وفى بالعهد وأوفى به ~~بمعنى وأوفى هي لغة الحجاز وفسر الطبري وغيره على أن الضمير في قوله ^ ~~بعهده ^ عائد على الله تعالى وقال بعض المفسرين هو عائد على ^ من ^ # قال الفقيه الإمام أبو محمد والقولان يرجعان إلى معنى واحد لأن أمر الله ~~تعالى بالوفاء مقترن بعهد كل إنسان وقال ابن عباس ^ اتقى ^ في هذه الآية ~~معناه اتقى الشرك ثم خرج جواب الشرط على تعميم المتقين تشريفا للتقوى وحضا ~~عليها # < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين يشترون بعهد الله ^ الآية آية وعيد لمن فعل هذه ~~الأفاعيل إلى يوم القيامة وهي آية يدخل فيها الكفر فما دونه من جحد الحقوق ~~وختر المواثيق وكل أحد يأخذ من وعيد الآية على قدر جريمته واختلف المفسرون ~~في سبب نزولها فقال عكرمة نزلت في أحبار اليهود أبي رافع وكنانة بن أبي ~~الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب تركوا عهد الله في التوراة للمكاسب ~~والرياسة التي كانوا بسبيلها وروي أنها نزلت بسبب خصومة الأشعث بن قيس مع ~~رجل من اليهود في أرض فوجبت اليمين على ms0562 اليهودي فقال الأشعث إذن يحلف يا ~~رسول الله ويذهب بمالي فنزلت الآية وروي أن الأشعث بن قيس اختصم في أرض مع ~~رجل من قرابته فوجبت اليمين على الأشعث وكان في الحقيقة مبطلا قد غصب تلك ~~الأرض في جاهليته فنزلت الآية فنكل الأشعث عن اليمين وتحرج وأعطى الأرض ~~وزاد من عنده أرضا أخرى وروي أن الآية نزلت بسبب خصومة لغير الأشعث بن قيس ~~وقال الشعبي نزلت الآية في PageV01P459 رجل أقام سلعة في السوق من أول ~~النهار فلما كان في آخره جاءه رجل فساومه فحلف حانثا لقد منعها في أول ~~النهار من كذا وكذا ولولا المساء ما باعها فنزلت الآية بسببه وقال سعيد بن ~~المسيب اليمين الفاجرة من الكبائر ثم تلا هذه الآية وقال ابن مسعود كنا نرى ~~ونحن مع نبينا أن من الذنب الذي لا يغفر يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها ~~وقد جعل الله الأيمان في هذه الألفاظ مشتراة فهي مثمونة أيضا والخلاق الحظ ~~والنصيب والقدر وهو مستعمل في المستحبات وقال الطبري ^ ولا يكلمهم الله ^ ~~معناه بما يسرهم وقال غيره نفى تعالى أن يكلمهم جملة لأنه يكلم عباده ~~المؤمنين المتقين وقال قوم من العلماء وهي عبارة عن الغضب المعنى لا يحفل ~~بهم ولا يرضى عنهم ^ ولا يزكيهم ^ يحتمل معنيين أحدهما يطهرهم من الذنوب ~~وأدرانها والآخر ينمي أعمالهم فهي تنمية لهم والوجهان منفيان عنهم في ~~الآخرة و ^ أليم ^ فعيل بمعنى مفعل فالمعنى مؤلم قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > # الضمير في ^ منهم ^ عائد على أهل الكتاب والفريق الجماعة من الناس هي ~~مأخوذة من فرق إذا فصل وأبان شيئا عن شيء و ^ يلوون ^ معناه يحرفون ~~ويتحيلون بتبديل المعاني من جهة اشتباه الألفاظ واشتراكها وتشعب التأويلات ~~فيها ومثال ذلك قولهم راعنا واسمع غير مسمع ونحو ذلك وليس التبديل المحض ~~بلي وحقيقة اللي في الثياب والحبال ونحوها فتلها وإراغتها ومنه لي العنق ثم ~~استعمل ذلك في الحجج والخصومات والمجادلات تشبيها بتلك الإراغة التي في ~~الأجرام فمنه قولهم خصم ألوى ومنه قول الشاعر ms0563 # ( فلو كان في ليلى شذى من خصومة % للويت أعناق الخصوم الملاويا ) + ~~الطويل + # وقال الآخر # ( ألفيتني ألوي بعيدا مستمر % ) + الرجز + # وقرأ جمهور الناس يلوون مضارع لوى على وزن فعل بتخفيف العين وقرأ أبو ~~جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح يلوون بتشديد الواو وفتح اللام من لوى على ~~وزن فعل بتشديد العين وهو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية وقرأ حميد يلون بضم ~~اللام وسكون الواو وهي في الأصل يلون مثل قراءة الجماعة فهمزت الواو ~~المضمومة لأنها عرفها في بعض اللغات فجاء يلوون فنقلت ضمة الهمزة إلى اللام ~~فجاء يلون و ^ الكتاب ^ في هذا الموضع التوراة وضمير الفاعل في قوله ^ ~~لتحسبوه ^ هو PageV01P460 للمسلمين وقوله ^ وما هو من عند الله ^ نفي أن ~~يكون منزلا كما ادعوا وهو من عند الله بالخلق والاختراع والإيجاد ومنهم ~~بالتكسب ولم تعن الآية إلا لمعنى التنزيل فبطل تعلق القدرية بظاهر قوله وما ~~هو من عند الله وقد تقدم نظير قوله تعالى ^ ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون ^ # < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما كان لبشر ^ معناه لأحد من الناس والبشر اسم جنس يقع ~~للكثير والواحد ولا مفرد له من لفظه وهذا الكلام لفظه النفي التام كقول أبي ~~بكر رضي الله عنه ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما يعلم مبلغها من النفي بقرينة الكلام الذي هي فيه ~~كقوله تعالى ^ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ^ آل عمران 145 وقوله ~~تعالى ^ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ^ النحل 60 فهذا منتف عقلا وأما آيتنا ~~هذه فإن النفي على الكمال لأنا نقطع أن الله تعالى لا يؤتي النبوة للكذبة ~~والمدعين و ^ الكتاب ^ في هذه الآية اسم جنس و ^ الحكم ^ بمعنى الحكمة ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن من الشعر لحكما ) و ^ ثم ^ في قوله ~~تعالى ^ ثم يقول ^ معطية تعظيم الذنب في القول بعد مهلة من هذا الإنعام ~~وقوله ^ عبادا ^ هو جمع عبد ومن جموعه عبيد ms0564 وعبدى قال بعض اللغويين هذه ~~الجموع بمعنى وقال قوم العباد لله والعبيد والعبدى للبشر وقال قوم العبدى ~~إنما تقال في العبيد بني العبيد وكأنه بناء مبالغة تقتضي الإغراق في ~~العبودية # قال القاضي أبو محمد والذي استقريت في لفظة العباد أنه جمع عبد متى سيقت ~~اللفظة في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى ~~التحقير وتصغير الشأن وانظر قوله تعالى ^ والله رؤوف بالعباد ^ البقرة 207 ~~آل عمران 30 و ^ عباد مكرمون ^ الأنبياء 26 ^ يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ^ الزمر 53 وقول عيسى في معنى الشفاعة ~~والتعريض لرحمة الله ^ إن تعذبهم فإنهم عبادك ^ المائدة 118 فنوه بهم وقال ~~بعض اللغويين إن نصارى الحيرة وهم عرب لما أطاعوا كسرى ودخلوا تحت أمره ~~سمتهم العرب العباد فلم ينته بهم إلى اسم العبيد وقال قوم بل هم قوم من ~~العرب من قبائل شتى اجتمعوا وتنصروا وسموا أنفسهم العباد كأنه انتساب إلى ~~عبادة الله وأما العبيد فيستعمل في تحقير ومنه قول امرى ء القيس # ( قولا لدودان عبيد العصى % ما غركم بالأسد الباسل ) + السريع + # ومنه قول حمزة بن عبد المطلب وهل أنتم إلا عبيد ومنه قول الله تعالى ^ ~~وما ربك بظلام للعبيد ^ فصلت 46 لأنه مكان تشفيق وإعلام بقلة انتصارهم ~~ومقدرتهم وأنه تعالى ليس بظلام لهم مع ذلك ولما كانت لفظة العباد تقتضي ~~الطاعة لم تقع هنا ولذلك أنس بها في قوله تعالى ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم ^ الزمر 53 # قال الإمام أبو محمد فهذا النوع من النظر يسلك به سبل العجائب في ميزة ~~فصاحة القرآن العزيز على الطريقة العربية السليمة ومعنى قوله ^ كونوا عبادا ~~لي من دون الله ^ اعبدوني واجعلوني إلها # واختلف المفسرون إلى من هي الإشارة بقوله تعالى ^ ما كان لبشر ^ فقال ~~النقاش وغيره الإشارة PageV01P461 إلى عيسى عليه السلام والآية رادة على ~~النصارة الذين قالوا عيسى إله وادعوا أن عبادته هي شرعة ومستندة إلى أوامره ~~وقال ابن عباس والربيع وابن جريج وجماعة من المفسرين ms0565 بل الإشارة إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم وسبب نزول الآية أن أبا رافع القرظي قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حين اجتمعت الأحبار من يهود والوفد من نصارى نجران يا محمد إنما ~~تريد أن نعبدك ونتخذك إلها كما عبدت النصارى عيسى فقال الرئيس من نصارى ~~نجران أو ذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~معاذ الله ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت فنزلت الآية في ذلك قال بعض العلماء ~~أرادت الأحبار أن تلزم هذا القول محمدا صلى الله عليه وسلم لما تلا عليهم ^ ~~قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ^ آل عمران 31 وإنما معنى الآية فاتبعوني ~~فيما أدعوكم إليه من طاعة الله فحرفوها بتأويلهم وهذا من نوع ليهم الكتاب ~~بألسنتهم وقرأ جمهور القراء ثم يقول بالنصب وروى شبل عن ابن كثير ومحبوب عن ~~أبي عمرو ثم يقول برفع اللام وهذا على القطع وإضمار مبتدأ وقرأ عيسى بن عمر ~~عبادا لي بتحريك الياء مفتوحة # المعنى ^ ولكن ^ يقول ^ كونوا ربانيين ^ وهو جمع رباني واختلف النحاة في ~~هذه النسبة فقال قوم هو منسوب إلى الرب من حيث هو العالم ما علمه العامل ~~بطاعته المعلم للناس ما أمر به وزيدت الألف والنون مبالغة كما قالوا لحياني ~~وشعراني في النسبة إلى اللحية والشعر وقال قوم الرباني منسوب إلى الربان ~~وهو معلم الناس وعالمهم السائس لأمرهم مأخوذ من رب يرب إذا أصلح وربى وزيدت ~~فيه هذه النون كما زيدت في غضبان وعطشان ثم نسب إليه رباني واختلف العلماء ~~في صفة من يستحق أن يقال له رباني فقال أبو رزين الرباني الحكيم العالم ~~وقال مجاهد الرباني الفقيه وقال قتادة وغيره الرباني العالم الحليم وقال ~~ابن عباس هو الحكيم الفقيه وقال الضحاك هو الفقيه العالم وقال ابن زيد ~~الرباني والي الأمر يرب الناس أي يصلحهم فالربانيون الولاة والأحبار ~~والعلماء وقال مجاهد الرباني فوق الحبر لأن الحبر هو العالم والرباني هو ~~الذي جمع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية ~~وما ms0566 يصلحهم في دينهم ودنياهم وفي البخاري الرباني الذي يربي الناس بصغار ~~العلم قبل كباره # قال الفقيه أبو محمد فجملة ما يقال في الرباني إنه العالم بالرب والشرع ~~المصيب في التقدير من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس وقوله ^ بما ~~كنتم ^ معناه بسبب كونكم عالمين دارسين فما PageV01P462 مصدرية ولا يجوز أن ~~تكون موصولة لأن العائد الذي كان يلزم لم يكن بد أن يتضمنه ^ كنتم تعلمون ^ ~~ولا يصح شيء من ذلك لأن كان قد استوفت خبرها ظاهرا وهو ^ تعلمون ^ وكذلك ^ ~~تعلمون ^ قد استوفى مفعوله وهو ^ الكتاب ^ ظاهرا فلم يبق إلا أن ^ ما ^ ~~مصدرية إذ لا يمكن عائد و ^ تعلمون ^ بمعنى تعرفون فهي متعدية إلى مفعول ~~واحد وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو تعلمون بسكون العين وتخفيف اللام وقرا ~~عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي تعلمون مثقلا بضم التاء وكسر اللام وهذا على ~~تعدية الفعل بالتضعيف والمفعول الثاني على هذه القراءة محذوف تقديره تعلمون ~~الناس الكتاب # قال الفقيه الإمام والقراءتان متقاربتا المعنى وقد رجحت قراءة التخفيف ~~بتخفيفهم ^ تدرسون ^ وبأن العلم هو العلة التي توجب للموفق من الناس أن ~~يكون ربانيا وليس التعليم شرطا في ذلك ورجحت الأخرى بأن التعليم يتضمن ~~العلم والعلم لا يتضمن التعليم فتجيء قراءة التثقيل أبلغ في المدح # قال الفقيه الإمام ومن حيث العالم بحال من يعلم فالتعليم كأنه في ضمن ~~العلم وقراءة التخفيف عندي أرجح وقرأ مجاهد والحسن تعلمون بفتح التاء ~~والعين وشد اللام المفتوحة وقرأ جمهور الناس تدرسون بضم الراء من درس إذا ~~أدمن قراءة الكتاب وكرره وقرأ أبو حيوة تدرسون بكسر الراء وهذا على أنه ~~يقال في مضارع درس يدرس ويدرس وروي عن أبي حيوة أنه قرأ تدرسون بضم التاء ~~وكسر الراء وشدها بمعنى تدرسون غيركم # < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي ولا يأمركم برفع الراء وكان ~~أبو عمرو يختلس حركة الراء تخفيفا وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ولا يأمركم ~~نصبا ولا خلاف في الراء من قوله ^ أيأمركم ^ إلا اختلاس أبي ms0567 عامر فمن رفع ~~قوله ولا يأمركم فهو على القطع قال سيبويه المعنى ولا يأمركم الله وقال ابن ~~جريج وغيره المعنى ولا يأمركم هذا البشر الذي أوتي هذه النعم وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي قراءة ابن مسعود ولن يأمركم فهذه قراءة تدل على القطع ~~وأما قراءة من نصب الراء فهي عطف على قوله ^ أن يؤتيه ^ آل عمران 79 ~~والمعنى ولا له أن يأمركم قاله أبو علي وغيره وقال الطبري قوله ^ ولا ~~يأمركم ^ بالنصب معطوف على قوله ^ ثم يقول ^ آل عمران 79 قال الفقيه أبو ~~محمد وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى والأرباب في هذه الآية وقوله تعالى ^ ~~أيأمركم بالكفر ^ تقرير على هذا المعنى الظاهر فساده # < < # | آل عمران : ( 81 - 82 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ^ الآية المعنى واذكر يا ~~محمد إذ ويحتمل أن يكون أخذ هذا الميثاق حين أخرج بني آدم من ظهر آدم نسما ~~ويحتمل أن يكون هذا الأخذ على كل نبي في زمنه ووقت بعثه ثم جمع اللفظ في ~~حكاية الحال في هذه الآية والمعنى أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بأنه ~~يلتزم هو ومن آمن به الإيمان بمن أوتي بعده من الرسل الظاهرة براهينهم ~~والنصرة له واختلف PageV01P463 المفسرون في العبارة عن مقتضى ألفاظ هذه ~~الآية فقال مجاهد والربيع إنما أخذ ميثاق أهل الكتاب لا ميثاق النبيين وفي ~~مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال ~~مجاهد هكذا هو القرآن وإثبات النبيين خطأ من الكتاب # قال الفقيه الإمام وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان رضي ~~الله عنه وقال ابن عباس رضي الله عنه إنما ^ أخذ الله ميثاق النبيين ^ على ~~قومهم فهو أخذ لميثاق الجميع وقال طاوس أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق ~~بعضهم بعضا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما بعث الله نبيا آدم فمن ~~بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره ~~بأخذه ms0568 على قومه ثم تلا هذه الآية وقاله السدي وروي عن طاوس أنه قال صدر ~~الآية أخذ الميثاق على النبيين وقوله ^ ثم جاءكم ^ مخاطبة لأهل الكتاب بأخذ ~~الميثاق عليهم # قال الفقيه الإمام أبو محمد حكاه الطبري وهو قول يفسده إعراب الآية وهذه ~~الأقوال كلها ترجع إلى ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس لأن الأخذ على ~~الأنبياء أخذ على الأمم # وقرأ حمزة وغيره سوى السبعة لما بكسر اللام وهي لام الجر والتقدير لأجل ~~ما آتيناكم إذ أنتم القادة والرؤوس ومن كان بهذه الحال فهو الذي يؤخذ ~~ميثاقه وما في هذه القراءة بمعنى الذي الموصولة والعائد إليها من الصلة ~~تقديره آتيناكموه ومن لبيان الجنس وقوله ^ ثم جاءكم ^ الآية جملة معطوفة ~~على الصلة ولا بد في هذه الجملة من ضمير يعود على الموصول فتقديره عند ~~سيبويه رسول به مصدق لما معكم وحذف تخفيفا كما حذف الذي في الصلة بعينها ~~لطول الكلام كما قال تعالى ^ أهذا الذي بعث الله رسولا ^ الفرقان 41 والحذف ~~من الصلات كثير جميل وأما أبو الحسن الأخفش فقال قوله تعالى ^ لما معكم ^ # هو العائد عنده على الموصول إذ هو في المعنى لمنزلة الضمير الذي قدر ~~سيبويه وكذلك قال الأخفش في قوله تعالى ^ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين ^ يوسف 90 لأن المعنى لا يضيع أجرهم إذ المحسنون هم من ~~يتقي ويصبر وكذلك قوله تعالى ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إن لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا ^ الكهف 30 وكذلك ما ضارع هذه الآيات وسيبويه رحمه الله ~~لا يرى أن يضع المظهر موقع المضمر كما يراه أبو الحسن واللام في ^ لتؤمنن ^ ~~هي اللام المتعلقة للقسم الذي تضمنه أخذ الميثاق وفصل بين القسم والمقسم ~~عليه بالجار والمجرور وذلك جائز # وقرأ سائر السبعة لما بفتح اللام وذلك يتخرج على وجهين أحدهما أن تكون ما ~~موصولة في موضع رفع بالابتداء واللام لام الابتداء وهي متلقية لما أجري ~~مجرى القسم من قوله تعالى ^ وإذ أخذ الله ميثاق ^ وخبر الابتداء قوله ms0569 ^ ~~لتؤمنن ^ و ^ لتؤمنن ^ متعلق بقسم محذوف والمعنى والله لتؤمنن هكذا قال أبو ~~علي الفارسي وفيه من جهة المعنى نظر إذا تأملت على أي شيء وقع التحليف لكنه ~~متوجه بأن الحلف يقع مرتين تأكيدا فتأمل والعائد الذي في الصلة والعائد ~~الذي في الجملة المعطوفة على الصلة هنا في هذه القراءة هما على حد ما ~~ذكرناهما في قراءة حمزة أما أن هذا التأويل يقتضي عائدا من PageV01P464 ~~الخبر الذي هو ^ لتؤمنن ^ فهو قوله تعالى ^ به ^ فالهاء من ^ به ^ عائدة ~~على ما ولا يجوز أن تعود على ^ رسول ^ فيبقى الموصول حينئذ غير عائد عليه ~~من خبره ذكر والوجه الثاني الذي تتخرج عليه قراءة القراء لما بفتح اللام هو ~~أن تكون ما للجزاء شرطا فتكون في موضع نصب بالفعل الذي بعدها وهو مجزوم و ^ ~~جاءكم ^ معطوف في موضع جزم واللام الداخلة على ما ليست المتلقية للقسم ~~ولكنها الموطئة المؤذنة بمجيء لام القسم فهي بمنزلة اللام في قوله تعالى ^ ~~لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ^ الأحزاب 60 لأنها مؤذنة ~~بمجيء المتلقية للقسم في قوله لنغرينك بهم وكذلك هذه مؤذنة بمجيء المتلقية ~~للقسم في قوله ^ لتؤمنن ^ وهذه اللام الداخلة عل أن لا يعتمد القسم عليها ~~فلذلك جاز حذفها تارة وإثباتها تارة كما قال تعالى ^ وإن لم ينتهوا عما ~~يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ^ المائدة 73 # قال الزجاج لأن قولك والله لئن جئتني لأكرمنك إنما حلف على فعلك لأن ~~الشرط معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط وما في هذا الوجه من كونها جزاء ~~لا تحتاج إلى عائد لأنها مفعولة والمفعول لا يحتاج إلى ذكر عائد # والضمير في قوله تعالى ^ لتؤمنن به ^ عائد على ^ رسول ^ وكذلك هو على ~~قراءة من كسر اللام وأما الضمير في قوله ^ ولتنصرنه ^ فلا يحتمل بوجه إلا ~~العود على رسول قال أبو علي في الإغفال وجزاء الشرط محذوف بدلالة قوله ^ ~~لتؤمنن ^ عليه قال سيبويه سألته يعني الخليل عن قوله تعالى ^ وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين لما آتيناكم ^ فقال ما هنا ms0570 بمنزلة الذي ودخلتها اللام كما ~~دخلت على إن حين قلت لئن فعلت لأفعلن ثم استمر يفسر وجه الجزاء قال أبو علي ~~أراد الخليل بقوله هي بمنزلة الذي أنها اسم كما أن الذي اسم ولم يرد أنها ~~موصولة كالذي وإنما فر من أن تكون ما حرفا كما جاءت حرفا في قوله تعالى ^ ~~وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ^ هود 111 وفي قوله ^ وإن كل ذلك لما ~~متاع الحياة الدنيا ^ الزخرف 35 والله المستعان وحكى المهدوي ومكي عن ~~سيبويه والخليل أن خبر الابتداء فيمن جعل ما ابتداء على قراءة من فتح اللام ~~هو في قوله ^ من كتاب وحكمة ^ ولا أعرف من أين حكياه لأنه مفسد لمعنى الآية ~~لا يليق بسيبويه والخليل وإنما الخبر في قوله ^ لتؤمنن ^ كما قال أبو علي ~~الفارسي ومن جرى مجراه كالزجاج وغيره وقرأ الحسن لما آتيناكم بفتح اللام ~~وشدها قال أبو إسحاق أي لما آتاكم الكتاب والحكمة أخذ الميثاق وتكون اللام ~~تؤول إلى الجزاء كما تقول لما جئتني أكرمتك # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويظهر أن لما هذه هي الظرفية ~~أي لما كنتم بهذه الحال رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق إذ على ~~القادة يؤخذ فيجيء هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة وذهب ابن جني في لما ~~في هذه الآية إلى أن أصلها لمن ما وزيدت من في الواجب على مذهب الأخفش ثم ~~أدغمت كما يجب في مثل هذا فجاء لهما فثقل اجتماع ثلاث ميمات فحذفت الميم ~~الأولى فبقي لما وتتفسر هذه القراءة على هذا التوجيه المحلق تفسر لما بفتح ~~الميم مخففة وقد تقدم وقرأ نافع وحده آتيناكم بالنون وقرأ الباقون آتيتكم ~~بالتاء و ^ رسول ^ في هذه الآية اسم جنس وقال كثير من المفسرين الإشارة ~~بذلك إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ابن مسعود مصدقا بالنصب على ~~الحال PageV01P465 قوله تعالى # هذه الآية هي وصف توقيف الأنبياء على إقرارهم بهذا الميثاق والتزامهم له ~~وأخذ عهد الله فيه وذلك يحتمل موطن القسم ويحتمل أن ms0571 يراد بهذه العبارة ~~الجامعة وصف ما فعل مع كل نبي في زمنه ^ وأخذتم ^ في هذه الآية عبارة عما ~~تحصل لهم من إيتاء الكتاب والحكمة فمن حيث أخذ عليهم أخذوا هم أيضا وقال ~~الطبري ^ أخذتم ^ في هذه الآية معناه قبلتم والإصر العهد لا تفسير له في ~~هذا الموضع إلا لذلك وقوله تعالى ^ فاشهدوا ^ يحتمل معنيين أحدهما فاشهدوا ~~على أممكم المؤمنين بكم وعلى أنفسكم بالتزام هذا العهد هذا قول الطبري ~~وجماعة والمعنى الثاني بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به وشهادة الله تعالى ~~هذا التأويل وفي التي في قوله ^ وأنا معكم من الشاهدين ^ هي إعطاء المعجزات ~~وإقرار نبوءاتهم هذا قول الزجاج وغيره # قال القاضي أبو محمد فتأمل أن القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها ~~والقول الثاني هو الأمر بأدائها وحكم الله تعالى بالفسق على من تولى من ~~الأمم بعد هذا الميثاق قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ويحتمل أن ~~يريد بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق على أن قوله ^ فاشهدوا ^ أمر ~~بالأداء < < # | آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # > > وقرأ أبو عمرو يبغون بالياء مفتوحة وترجعون بالتاء مضمومة وقرأ عاصم ~~يبغون و يرجعون بالياء معجمة من تحت فيهما وقرأ الباقون بالتاء فيهما ووجوه ~~هذه القراءات لا تخفى بأدنى تأمل و ^ تبغون ^ معناه تطلبون و ^ أسلم ^ في ~~هذه الآية بمعنى استسلم عند جمهور المفسرين و ^ من ^ في هذه الآية تعم ~~الملائكة والثقلين واختلفوا في معنى قوله ^ طوعا وكرها ^ فقال مجاهد هذه ~~الآية كقوله تعالى ^ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ^ ~~الزمر 38 فالمعنى أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرها # قال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا عموم في لفظ الآية لأنه لا يبقى من لا ~~يسلم على هذا التأويل و ^ أسلم ^ فيه بمعنى استسلم وقال بمثل هذا القول أبو ~~العالية رفيع وعبارته رحمه الله كل آدمي فقد أقر على نفسه بأن الله ربي ~~وأنا عبده فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ومن أخلص فهذا الذي أسلم ~~طوعا ms0572 وقال ابن عباس رضي الله عنهما بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ ~~الميثاق وروي عن مجاهد أنه قال الكره في هذه الآية هو بسجود ظل الكافر ~~فيسجد المؤمن طوعا ويسجد الكافر وهو كاره وقال الشعبي الآية عبارة عن ~~استقادة جميع البشر لله وإذعانهم لقدرته وإن نسب بعضهم الألوهية إلى غيره ~~وذلك هو الذي يسجد كرها # قال الفقيه الإمام وهذا هو قول مجاهد وأبي العالية المتقدم وإن اختلفت ~~العبارات وقال الحسن بن PageV01P466 أبي الحسن معنى الآية أنه أسلم قوم ~~طوعا وأسلم قوم خوف السيف وقال مطر الوراق أسلمت الملائكة طوعا وكذلك ~~الأنصار وبنو سليم وعبد القيس وأسلم سائر الناس كرها حذر القتال والسيف # قال الفقيه الإمام وهذا قول الإسلام فيه هو الذي في ضمنه الإيمان والآية ~~ظاهرها العموم ومعناها الخصوص إذ من أهل الأرض من لم يسلم طوعا ولا كرها ~~على هذا الحد وقال قتادة الإسلام كرها هو إسلام الكافر عند الموت والمعاينة ~~حيث لا ينفعه # قال الفقيه الإمام ويلزم على هذا أن كل كافر يفعل ذلك وهذا غير موجود إلا ~~في أفراد والمعنى في هذه الآية يفهم كل ناظر أن هذا القسم الذي هو الكره ~~إنما هو في أهل الأرض خاصة والتوقيف بقوله ^ أفغير ^ إنما هو لمعاصري محمد ~~صلى الله عليه وسلم من الأحبار والكفار وقرأ أبو بكر عن عاصم أصري بضم ~~الألف وهي لغة قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > # المعنى قل يا محمد أنت وأمتك ^ آمنا بالله وما أنزل علينا ^ وهو القرآن ~~وأمر محمد صلى الله عليه وسلم والإنزال على نبي الأمة إنزال عليها وقدم ~~إسماعيل لسنة وسائر الآية بين ثم حكى تعالى في قوله ^ ومن يبتغ ^ الآية ~~بأنه لا يقبل من آدمي دينا غير دين الإسلام وهو الذي وافق في معتقداته دين ~~كل من سمي من الأنبياء وهو الحنيفية السمحة وقال عكرمة لما نزلت قال أهل ~~الملل للنبي صلى الله عليه وسلم قد أسلمنا قبلك ونحن المسلمون فقال الله له ~~فحجهم يا محمد وأنزل ms0573 عليه ^ ولله على الناس حج البيت ^ آل عمران 97 فحج ~~المسلمون وقعد الكفار وأسند الطبري عن ابن عباس أنه قال نزلت ^ إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ^ إلى ~~قوله ^ ولا هم يحزنون ^ البقرة 62 < < # | آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # > > فأنزل الله بعدها ^ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ^ الآية # قال الفقيه الإمام فهذه الإشارة إلى نسخ وقوله ^ في الآخرة ^ متعلق بمقدر ~~تقديره خاسر في الآخرة لأن الألف واللام في ^ الخاسرين ^ في معنى الموصول ~~وقال بعض المفسرين إن قوله ^ من يبتغ ^ الآية نزلت في الحارث وبن سويد ولم ~~يذكر ذلك الطبري قوله تعالى PageV01P467 # < < # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآيات من قوله ^ كيف يهدي ~~الله ^ نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كان مسلما ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ~~ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة # قال فنزلت ^ كيف يهدي الله ^ الآيات إلى قوله ^ إلا الذين تابوا ^ فأرسل ~~إليه قومه فأسلم وقال مجاهد حمل الآيات إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال ~~له الحارث إنك والله لما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة قال فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه وقال ~~السدي نسخ الله تعالى بقوله ^ إلا الذين تابوا ^ قوله ^ أولئك جزاؤهم أن ~~عليهم لعنة الله ^ # قال الفقيه أبو محمد وفي هذه العبارة تجوز كثير وليس هذا بموضع نسخ وقال ~~عكرمة نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح ~~بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى ~~أهليهم هل لنا من توبة فنزلت هذه الآيات وقال ابن عباس أيضا والحسن بن أبي ~~الحسن إن هذه الآيات نزلت في اليهود والنصارى شهدوا بنعت الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وآمنوا به فلما جاء من العرب حسدوه وكفروا به ورجح ms0574 الطبري هذا ~~القول وقال النقاش نزلت هذه الآيات في طعيمة بن أبيرق # وقال الفقيه القاضي وكل من ذكر فألفاظ الآية تعممه # وقوله تعالى ^ كيف ^ سؤال عن حال لكنه سؤال توقيف على جهة الاستبعاد ~~للأمر كما قال صلى الله عليه وسلم ( كيف تفلح أمة أدمت وجه نبيها ) فالمعنى ~~أنهم لشدة هذه الجرائم يبعد أن يهديهم الله تعالى وقوله تعالى ^ وشهدوا ^ ~~عطف على ^ كفروا ^ بحكم اللفظ والمعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكفر والواو ~~لا ترتب وقال قوم معنى قوله ^ بعد إيمانهم ^ بعد أن آمنوا فقوله ^ وشهدوا ^ ~~عطف على هذا التقدير وقوله تعالى ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ^ عموم ~~معناه الخصوص فيمن حتم كفره وموافاته عليه ويحتمل أن يريد الإخبار عن أن ~~الظالم في ظلمه ليس على هدى من الله فتجيء الآية عامة تامة العموم واللعنة ~~الإبعاد وعدم الرحمة والعطف وذلك مع قرينة الكفر زعيم بتخليدهم في النار ~~ولعنة الملائكة قول < < # | آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > و ^ الناس ^ بنو آدم ويظهر من كلام أبي علي الفارسي في بعض تعاليقه ~~أن الجن يدخلون في لفظة الناس وأنشد على ذلك # ( فقلت إلى الطعام فقال منهم % أناس يحسد الأنس الطعاما ) + الوافر + # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي يظهر أن لفظة ^ الناس ^ ~~إذا جاءت مطلقة فإنما هي في كلام العرب بنو آدم لا غير فإذا جاءت مقيدة ~~بالجن فذلك على طريقة الاستعارة إذ هي PageV01P468 جماعة كجماعة وكذلك ^ ~~برجال من الجن ^ الجن 6 وكذلك ^ نفر من الجن ^ الجن 1 ولفظة النفر أقرب إلى ~~الاشتراك من رجال وناس وقوله تعالى ^ من الجنة والناس ^ الناس 6 قاض بتباين ~~الصنفين وقوله تعالى ^ والناس أجمعين ^ إما يكون لمعنى الخصوص في المؤمنين ~~ويلعن بعضهم بعضا فيجيء من هذا في كل شخص منهم أن لعنة جميع الناس وإما أن ~~يريد أن هذه اللعنة تقع في الدنيا من جميع الناس على من هذه صفته وكل من ~~هذه صفته وقد أغواه الشيطان يلعن صاحب الصفات ولا يشعر من نفسه أنه متصف ms0575 ~~بها فيجيء من هذا أنهم يلعنهم جميع الناس في الدنيا حتى أنهم ليلعنون ~~أنفسهم لكن على غير تعيين < < # | آل عمران : ( 88 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ خالدين فيها ^ قال الطبري يعود على عقوبة الله ~~التي يتضمنها معنى اللعنة وقال قوم من المفسرين الضمير عائد على اللعنة # قال الفقيه الإمام أبو محمد وقرائن الآية تقتضي أن هذه اللعنة مخلدة لهم ~~في جهنم فالضمير عائد على النار وإن كان لم يجر لها ذكر لأن المعنى يفهمها ~~في هذا الموضع كما يفهم قوله تعالى ^ كل من عليها فان ^ الرحمن 26 أنها ~~الأرض وقد قال بعض الخراسانيين في قوله تعالى ^ إنما أنت منذر من يخشاها ^ ~~النازعات 45 إن الضمير عائد على النار و ^ ينظرون ^ في هذه الآية بمعنى ~~يؤخرون ولا راحة إلا في التخفيف أو التأخير فهما مرتفعان عنهم ولا يجوز أن ~~يكون ^ ينظرون ^ هنا من نظر العين إلا على توجيه غير فصيح لا يليق بكتاب ~~الله تعالى < < # | آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > وقوله جل وعز ^ إلا الذين تابوا ^ استثناء متصل يبين ذلك قوله تعالى ~~^ من بعد ذلك ^ التوبة الرجوع والإصلاح عام في القول والعمل وقوله تعالى ^ ~~فإن الله غفور رحيم ^ وعد وقرأ الحسن بن أبي الحسن والناس أجمعون قوله ~~تعالى < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # اختلف المتأولون في كيف يترتب كفر بعد إيمان ثم زيادة كفر فقال الحسن ~~وقتادة وغيرهما الآية في اليهود كفروا بعيسى بعد الإيمان بموسى ثم ^ ~~ازدادوا كفرا ^ بمحمد صلى الله عليه وسلم # قال الإمام أبو محمد وفي هذا القول اضطراب لأن الذي كفر بعيسى بعد ~~الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فالآية على هذا ~~التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطبين وقال أبو العالية رفيع الآية في اليهود ~~كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بصفاته وإقرارهم أنها في ~~التوراة ثم ازدادوا كفرا بالذنوب التي أصابوها في خلاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الافتراء والبهت والسعي على الإسلام وغير ذلك # قال الإمام أبو ms0576 محمد وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية المرتدون اللاحقون ~~بقريش وغيرهم وقال PageV01P469 مجاهد معنى قوله ^ ثم ازدادوا كفرا ^ أي ~~تموا على كفرهم وبلغوا الموت به فيدخل في هذا القول اليهود والمرتدون وقال ~~السدي نحوه ثم أخبر تعالى أن توبة هؤلاء لن تقبل وقد قررت الشريعة أن توبة ~~كل كافر تقبل سواء كفر بعد إيمان وازداد كفرا أو كان كافرا من أول أمره فلا ~~بد في هذه الآية من تخصيص تحمل عليه ويصح به نفي قبول التوبة فقال الحسن ~~وقتادة ومجاهد والسدي نفي قبول توبتهم مختص بوقت الحشرجة والغرغرة ~~والمعاينة فالمعنى ^ لن تقبل توبتهم ^ عند المعاينة وقال أبو العالية معنى ~~الآية لن تقبل توبتهم من تلك الذنوب التي أصابوها مع إقامتهم على الكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يقولون في بعض الأحيان نحن نتوب من ~~هذه الأفعال وهم مقيمون على كفرهم فأخبر الله تعالى أنه لا يقبل تلك التوبة # قال الفقيه الإمام وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من ~~المرتدين ختم الله عليهم بالكفر وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدين ~~وهم الذين أشار إليهم بقوله ^ كيف يهدي الله قوما ^ آل عمران 86 فأخبر عنهم ~~أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر # ( على لاحب لا يهتدى بمناره % ) # أي قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم فهم لا ~~محالة يموتون على الكفر ولذلك بين حكم الذين يموتون كفارا بعقب الآية فبانت ~~منزلة هؤلاء فكأنه أخبر عن هؤلاء المعينين أنهم يموتون كفارا ثم أخبر الناس ~~عن حكم من يموت كافرا و ^ الضالون ^ المخطئون الطريق القويم في الأقوال ~~والأفعال وقرأ عكرمة لن نقبل بنون العظمة توبتهم بنصب التاء # < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ^ الآية جزم للحكم على ~~كل مواف على الكفر إلى يوم القيامة وقرأ عكرمة فلن نقبل بنون العظمة ملء ~~الأرض بالنصب والملء ما شحن به ms0577 الوعاء فهو بكسر الميم الاسم وبفتحها المصدر ~~تقول ملأت الشيء أملؤه ملأ والملء اسم ما ملأت به وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ~~وأبو السمال مل دون همزة ورويت عن نافع و ^ ذهبا ^ نصب على التمييز وقرأ ~~ابن أبي عبلة ذهبا لو افتدى به دون واو واختلف الناس في هذه الآية في قوله ~~^ ولو افتدى ^ فقال الطبري هي متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول ~~الواو كما دخلت في قوله ^ وليكون من الموقنين ^ الأنعام 75 لمتروك من ~~الكلام تقديره وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض # قال الفقيه الإمام وفي هذا التمثيل نظر فتأمله وقال الزجاج المعنى لن ~~يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه قال فأعلم الله أنه لا يثيبهم على ~~أعمالهم من الخير ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب # قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا قول حسن وقال قوم الواو زائدة وهذا قول ~~مردود ويحتمل أن PageV01P470 يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه ثم ~~خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول كما تقول أنا لا أفعل لك كذا بوجه ~~ولو رغبت إلي وباقي الآية وعيد بين قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > # ذهب بعض الناس إلى أن يصل معاني هذه الآيات بعضها ببعض من حيث أخبر تعالى ~~أنه لا يقبل من الموافي على الكفر ^ ملء الأرض ذهبا ^ آل عمران 91 وقد بان ~~أنه يقبل من المؤمن القليل والكثير فحض على الإنفاق من المحبوب المرغوب فيه ~~ثم ذكر تقرب إسرائيل عليه السلام بتحريم ما كان يحب على نفسه ليدل تعالى ~~على أن جميع التقربات تدخل بالمعنى في جملة الإنفاق من المحبوب وفسر جمهور ~~المفسرين هذه الآيات على أنها معان منحازة نظمتها الفصاحة المعجزة أجمل نظم ~~وقوله تعالى ^ لن تنالوا ^ الآية خطاب لجميع المؤمنين وقال السدي وعمرو بن ~~ميمون ^ البر ^ الجنة # قال الفقيه الإمام وهذا تفسير بالمعنى وإنما الخاص باللفظة أنه ما يفعله ms0578 ~~البر من أفاعيل الخير فتحتمل الآية أن يريد لن تنالوا بر الله تعالى بكم أي ~~رحمته ولطفه ويحتمل أن يريد لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا ~~أبرارا إلا بالإنفاق المنضاف إلى سائر أعمالكم وبسبب نزول هذه الآية تصدق ~~أبو طلحة بحائطه المسمى بيرحاء وتصدق زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فأعطاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة ابنه فكأن زيدا شق عليه فقال له النبي ~~أما إن الله قد قبل صدقتك وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن ~~يشتري له جارية من سبي جلولاء وقت فتح مدائن كسرى على يدي سعد بن أبي وقاص ~~فسيقت إليه وأحبها فدعا بها يوما وقال إن الله يقول ^ لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون ^ فأعتقها # فقال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا كله حمل للآية على أن قوله تعالى ^ مما ~~تحبون ^ أي من رغائب الأموال التي يضن بها ويتفسر بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى الحديث ~~وذهب قوم من العلماء إلى أن ما يحب من المطعومات على جهة الاشتهاء يدخل في ~~الآية فكان عبد الله بن عمر يشتهي أكل السكر بالوز فكان يشتري ذلك ويتصدق ~~به ويتلو الآية # قال الفقيه الإمام أبو محمد وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقا مما ~~يحب الإنسان إما من ماله وإما من صحته وإما من دعته وترفهه وهذه كلها ~~محبوبات وسأل رجل أبا ذر الغفاري رضي الله عنه أي الأعمال أفضل فقال الصلاة ~~عماد الإسلام والجهاد سنام العمل والصدقة شيء عجيب فقال PageV01P471 له ~~الرجل أراك تركت شيئا وهو أوثقها في نفسي الصيام فقال أبو ذر قربة وليس ~~هناك ثم تلا ^ لن تنالوا البر ^ الآية وقوله تعالى ^ وما تنفقوا من شيء فإن ~~الله به عليم ^ شرط وجواب فيه وعد أي عليم مجاز به وإن قل # < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > قوله تعالى ^ كل الطعام ^ الآية إخبار بمغيب عن محمد صلى الله عليه ms0579 ~~وسلم وجميع الأميين لا يعلمه إلا الله وعلماء أهل الكتاب وذهب كثير من ~~المفسرين إلى أن معنى الآية الرد على اليهود في قولهم في كل ما حرموه على ~~أنفسهم من الأشياء إنها محرمة عليهم بأمر الله في التوراة فأكذبهم الله ~~بهذه الآية وأخبر أن جميع الطعام كان حلا لهم إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ~~خاصة ولم يرد به ولده فلما استنوا هم به جاءت التوراة بتحريم ذلك عليهم ~~وليس من التوراة شيء من الزوائد التي يدعون أن الله حرمها وإلى هذا تنحو ~~ألفاظ السدي وقال إن الله تعالى حرم ذلك عليهم في التوراة عقوبة لاستنانهم ~~في تحريم شيء إنما فعله يعقوب خاصة لنفسه قال فذلك قوله تعالى ^ فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ^ النساء 160 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والظاهر في لفظة ظلم أنها ~~مختصة بتحريم ونحوه يدل على ذلك أن العقوبة وقعت بذلك النوع وذهب قوم من ~~العلماء إلى أن معنى الآية الرد على قوم من اليهود قالوا إن ما نحرمه الآن ~~على أنفسنا من الأشياء التي لم تذكر في التوراة كان علينا حراما في ملة ~~أبينا إبراهيم فأكذبهم الله وأخبر أن الطعام كله كان حلالا لهم قبل التوراة ~~^ إلا ما حرم إسرائيل ^ في خاصته ثم جاءت التوراة بتحريم ما نصت عليه وبقيت ~~هذه الزوائد في حيز افترائهم وكذبهم وإلى هذا تنحو ألفاظ ابن عباس رضي الله ~~عنهما وترجم الطبري في تفسير هذه الآية بتراجم وأدخل تحتها أقوالا توافق ~~تراجمه وحمل ألفاظ الضحاك أن الاستثناء منقطع وكأن المعنى كل الطعام كان ~~حلا لهم قبل نزول التوراة وبعد نزولها # قال الفقيه الإمام أبو محمد فيرجع المعنى إلى القول الأول الذي حكيناه ~~وحمل الطبري قول الضحاك إن معناه لكن إسرائيل حرم على نفسه خاصة ولم يحرم ~~الله على بني إسرائيل في توراة ولا غيرها # قال الفقيه الإمام وهذا تحميل يرد عليه قوله تعالى ^ حرمنا عليهم ^ ~~الأنعام 146 وقوله صلى الله عليه وسلم ms0580 ( حرمت عليهم الشحوم إلى غير ذلك من ~~الشواهد ) وقوله تعالى ^ حلا ^ معناه حلالا و ^ إسرائيل ^ هو يعقوب وانتزع ~~من هذه الآية أن للأنبياء أن يحرموا باجتهادهم على أنفسهم ما اقتضاه النظر ~~لمصلحة أو قربة أو زهد ومن هذا على جهة المصلحة تحريم النبي صلى الله عليه ~~وسلم جاريته فعاتبه الله تعالى في ذلك ولم يعاتب يعقوب فقيل إن ذلك لحق ~~آدمي ترتب في نازلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل إن هذا التحريم ~~تقرب وزهد وتحريم الجارية تحريم غضب ومصلحة نفوس واختلف الناس في الشيء ~~الذي حرمه يعقوب على نفسه فقال يوسف بن ماهك جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال ~~له إنه جعل امرأته عليه حراما فقال ابن عباس إنها ليست عليك بحرام فقال ~~الأعرابي ولم PageV01P472 والله تعالى يقول في كتابه ^ إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه ^ فضحك ابن عباس وقال وما يدرك ما حرم إسرائيل ثم أقبل على القوم ~~يحدثهم فقال إن إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته فجعل لله أن شفاه من ذلك أن ~~لا يطعم عرقا قال فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم وقال بمثل هذا القول ~~قتادة وأبو مجلز وغيرهم وقال ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن ~~كثير ومجاهد أيضا إن الذي حرم إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها ولم يختلف ~~فيما علمت أن سبب التحريم هو بمرض أصابه فجعل تحريم ذلك شكرا لله تعالى إن ~~شفي وقيل هو وجع عرق النسا وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عصابة ~~من بني إسرائيل قالوا له يا محمد ما الذي حرم إسرائيل على نفسه فقال لهم ~~أنشدكم بالله هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه فنذر لله ~~نذرا إن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب ~~الطعام إليه لحوم الإبل وألبانها قالوا اللهم نعم وظاهر الأحاديث والتفاسير ~~في هذه أمر أن يعقوب عليه السلام حرم لحوم الإبل وألبانها وهو يحبها تقربا ~~إلى الله بذلك إذ ترك ms0581 الترفه والتنعم من القرب وهذا هو الزهد في الدنيا ~~وإليه نحا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله إياكم وهذه المجازر فإن لها ~~ضراوة كضراوة الخمر ومن ذلك قول أبي حازم الزاهد وقد مر بسوق الفاكهة فرأى ~~محاسنها فقال موعدك الجنة إن شاء الله وحرم يعقوب عليه السلام أيضا العروق ~~لكن بغضة لها لما كان امتحن بها وهذا شيء يعتري نفوس البشر في غير ما شيء ~~وليس في تحريم العروق قربة فيما يظهر والله أعلم وقد روي عن ابن عباس أن ~~يعقوب حرم العروق ولحوم الإبل وأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ~~يأمرهم بالإتيان بالتوراة حتى يبين منها كيف الأمر المعنى فإنه أيها اليهود ~~كما أنزل الله علي لا كما تدعون أنتم قال الزجاج وفي هذا تعجيز لهم وإقامة ~~الحجة عليهم وهي كقصة المباهلة مع نصارى نجران قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # > > # قوله ^ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ^ تحتمل الإشارة بذلك أن ~~تكون إلى ثلاثة أشياء أحدها أن تكون إلى التلاوة إذ مضمنها بيان المذهب ~~وقيام الحجة أي فمن كذب منا على الله تعالى أو نسب إلى كتب الله ما ليس ~~فيها فهو ظالم واضع الشيء غير موضعه والآخر أن تكون الإشارة إلى استقرار ~~التحريم في التوراة لأن معنى الآية ^ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه ^ آل عمران 93 ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم ^ ~~فمن افترى على الله الكذب ^ وزاد في المحرمات فهو الظالم والثالث أن تكون ~~الإشارة إلى الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه وقبل نزول التوراة أي من ~~تسنن بيعقوب وشرع ذلك دون إذن من الله ومن حرم شيئا ونسبه إلى ملة إبراهيم ~~فهو PageV01P473 الظالم ويؤيد هذا الاحتمال الأخير قوله تعالى ^ فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ^ النساء 160 فنص على أنه كان لهم ~~ظلم في معنى التحليل والتحريم وكانوا يشددون فشدد الله عليهم كما فعلوا في ~~أمر البقرة ms0582 وبخلاف هذه السيرة جاء الإسلام في قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~يسروا ولا تعسروا ) وقوله ( دين الله يسر ) وقوله ( بعثت بالحنيفية ) < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > ثم أمر الله تعالى نبيه أن يصدع بالخلاف والجدال مع الأحبار بقوله ^ ~~قل صدق الله ^ أي الأمر كما وصف لا كما تكذبون أنتم فإن كنتم تعتزون ~~بإبراهيم فاتبعوا ملته على ما ذكر الله وقرأ أبان بن تغالب قل صدق بإدغام ~~اللام في الصاد وكذلك قل سيروا قرأها بإدغام اللام في السين قال أبو الفتح ~~علة جواز ذلك فشو هذين الحرفين في الفم وانتشار الصدى المنبث عنهما فقاربا ~~بذلك مخرج اللام فجاز إدغامهما فيهما وقرأ جمهور الناس وضع على بناء الفعل ~~للمفعول على معنى وضعه الله فالآية على هذا ابتداء معنى منقطع من الكلام ~~الأول وقرأ عكرمة وضع بفتح الواو والضاد فيحتمل أن يريد وضع الله فيكون ~~المعنى منقطعا كما هو في قراءة الجمهور ويحتمل أن يريد وضع إبراهيم عليه ~~السلام فيكون المعنى متصلا بالذي قبله وتكون هذه الآية استدعاء لهم إلى ~~ملته في الحج وغيره على ما روى عكرمة أنه لما نزلت ^ ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا ^ الآية قال اليهود نحن على الإسلام فقرئت ^ ولله على الناس حج البيت ~~^ آل عمران 97 قيل له أحجهم يا محمد إن كانوا على ملة إبراهيم التي هي ~~الإسلام # < < # | آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا التأويل ما قال أبو ذر رضي الله عنه ~~قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال ( المسجد الحرام ) قلت ثم أي ( ~~المسجد الأقصى ) قلت كم بينهما قال ( أربعون سنة ) فيظهر من هذا أنهما من ~~وضع إبراهيم جميعا ويضعف ما قال الزجاج من أن بيت المقدس من بناء سليمان بن ~~داود اللهم إلا أن يكون جدده وأين مدة سليمان من مدة إبراهيم ولا مرية في ~~أن إبراهيم وضع بيت مكة وإنما الخلاف هل وضع بدأة أو وضع تجديد واختلف ~~المفسرون في معنى هذه الأولية التي ms0583 في قوله ^ إن أول ^ فقال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه معنى الآية أن أول بيت وضع مباركا وهدى هذا البيت الذي ~~ببكة وقد كانت قبله بيوت لم توضع وضعه من البركة والهدى وقال قوم بل هو أول ~~بيت خلق الله تعالى ومن تحته دحيت الأرض # قال الفقيه القاضي أبو محمد ورويت في هذا أقاصيص من نزول آدم به من الجنة ~~ومن تجديد ما بين خلقه ودحو الأرض ونحو ما قال الزجاج من أنه البيت المعمور ~~أسانيدها ضعاف فلذلك تركتها وعلى هذا القول يجيء رفع إبراهيم القواعد ~~تجديدا قال قتادة ذكر لنا أن البيت أهبط مع آدم ورفع وقت الطوفان واختلف ~~الناس في ^ بكة ^ فقال الضحاك وجماعة من العلماء بكة هي مكة فكأن هذا من ~~إبدال الباء بالميم على لغة مازن وغيرهم وقال ابن جبير وابن شهاب وجماعة ~~كثيرة من العلماء مكة الحرم كله وبكة مزدحم الناس حيث يتباكون وهو المسجد ~~وما حول البيت وقال مالك في سماع ابن القاسم من العتبية بكة موضع البيت ~~ومكة غيره من المواضع قال ابن القاسم يريد القرية قال الطبري ما خرج عن ~~موضع الطواف فهو مكة لا بكة وقال قوم بكة ما بين الجبلين ومكة الحرم كله و ~~( مباركا ) نصب على الحال والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنه أول بيت ~~وضع بهذه الحال PageV01P474 قوله ^ وضع ^ والعامل فيه على القول الآخر ~~الفعل الذي تتعلق به باء الجر في قوله ^ ببكة ^ تقديره استقر ببكة مباركا ~~وفي وصف البيت ب ^ هدى ^ مجازية بليغة لأنه مقوم مصلح فهو مرشد وفيه إرشاد ~~فجاء قوله ^ وهدى ^ بمعنى وذا هدى ويحتمل أن يكون ^ هدى ^ في هذه الآية ~~بمعنى الدعاء أي من حيث دعي العالمون إليه قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ فيه ^ عائد على البيت وساغ ذلك مع كون الآيات خارجة عنه ~~لأن البيت إنما وضع بحرمه وجميع فضائله فهي فيه وإن لم تكن داخل جدرانه ~~وقرأ جمهور الناس آيات بينات ms0584 بالجمع وقرأ أبي بن كعب وعمر وابن عباس آية ~~بينة على الإفراد قال الطبري يريد علامة واحدة المقام وحده وحكي ذلك عن ~~مجاهد # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يراد بالآية اسم الجنس فيقرب من معنى ~~القراءة الأولى واختلف عبارة المفسرين عن الآيات البينات فقال ابن عباس من ~~الآيات المقام يريد الحجر المعروف والمشعر وغير ذلك # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا يدل على أن قراءته آية بالإفراد ~~إنما يراد بها اسم الجنس وقال الحسن بن أبي الحسن الآيات البينات مقام ~~إبراهيم وإن من دخله كان آمنا وقال مجاهد المقام الآية وقوله ^ ومن دخله ~~كان آمنا ^ كلام آخر # قال القاضي أبو محمد فرفع ^ مقام ^ على قول الحسن ومجاهد على البدل من ^ ~~آيات ^ أو على خبر ابتداء تقديره هن مقام إبراهيم وعلى قول ابن عباس ومن ~~نحا نحوه هو مرتفع بالابتداء وخبره محذوف مقدم تقديره منهن ^ مقام إبراهيم ~~^ # قال القاضي والمترجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالا مما في حرم ~~الله من الآيات وخصا بالذكر لعظمهما وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار إذ ~~هم مدركون لهاتين الآيتين بحواسهم ومن آيات الحرم والبيت التي تقوم بها ~~الحجة على الكفار أمر الفيل ورمي طير الله عنه بحجارة السجيل وذلك أمر لم ~~تختلف كافة العرب في نقله وصحته إلى أن أنزله الله في كتابه ومن آياته كف ~~الجبابرة عنه على وجه الدهر ومن آياته الحجر الأسود وما روي فيه أنه من ~~الجنة وما أشربت قلوب العالم من تعظيمه قبل الإسلام ومن آياته حجر المقام ~~وذلك أنه قام عليه إبراهيم عليه السلام وقت رفعه القواعد من البيت لما طال ~~له البناء فكلما علا الجدار ارتفع الحجر به في الهواء فما زال يبني وهو ~~قائم عليه وإسماعيل يناوله الحجارة والطين حتى أكمل الجدار ثم إن الله ~~تعالى لما أراد إبقاء ذلك آية للعالمين لين الحجر فغرقت فيه قدما إبراهيم ~~عليه السلام كأنها في طين فذلك الأثر العظيم باق في الحجر إلى اليوم وقد ms0585 ~~نقلت كافة العرب ذلك في الجاهلية على مرور الأعصار وقال أبو طالب ~~PageV01P475 # ( وموطى ء إبراهيم في الصخر رطبة % على قدميه حافيا غير ناعل ) + الطويل ~~+ # فما حفظ أن أحدا من الناس نازع في هذا القول ومن آياته البينات زمزم في ~~نبعها لهاجر بهمز جبريل عليه السلام الأرض بعقبه وفي حفر عبد المطلب لها ~~آخرا بعد دثورها بتلك الرؤيا المشهورة وبما نبع من الماء تحت خف ناقته في ~~سفره إلى منافرة قريش ومخاصمتها في أمر زمزم ذكر ذلك ابن إسحاق مستوعبا ومن ~~آيات البيت نفع ماء زمزم لما شرب له وأنه يعظم ماؤها في الموسم ويكثر كثرة ~~خارقة لعادة في الآبار ومن آياته الأمنة الثابتة فيه على قديم الدهر وأن ~~العرب كانت تغير بعضها على بعض ويتخطف الناس بالقتل وأخذ الأموال وأنواع ~~الظلم إلا في الحرم وتركب على هذا أمن الحيوان فيه وسلامة الشجر وذلك كله ~~للبركة التي خصه الله بها والدعوة من الخليل عليه السلام في قوله اجعل هذا ~~بلدا آمنا وإذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة لتوقير هذه البقعة دون ناه ولا ~~زاجر آية عظمى تقوم بها الحجة وهي التي فسرت بقوله تعالى ^ ومن دخله كان ~~آمنا ^ ومن آياته كونه بواد غير ذي زرع والأرزاق من كل قطر تجيء إليه عن ~~قرب وعن بعد ومن آياته ما ذكر ابن القاسم العتقي رحمه الله قال في النوادر ~~وغيرها سمعت أن الحرم يعرف بأن لا يجيء سيل من الحل فيدخل الحرم # قال القاضي أبو محمد هذا والله أعلم لأن الله تعالى جعله ربوة أو في ~~حكمها ليكون أصون له والحرم فيما حكى ابن أبي زيد في الحج الثاني من ~~النوادر # مما يلي المدينة نحو من أربعة أميال إلى منتهى التنعيم ومما يلي العراق ~~نحو من ثمانية أميال إلى مكان يقال له المقطع ومما يلي عرفة تسعة أميال ~~ومما يلي طريق اليمن سبعة أميال إلى موضع يقال له أضاة ومما يلي جدة عشرة ~~أميال إلى منتهى الحديبية قال مالك في العتبية والحديبية في الحرم ms0586 ومن ~~آياته فيما ذكر مكي وغيره أن الطير لا تعلوه وإن علاه طائر فإنما ذلك لمرض ~~به فهو يستشفي بالبيت وهذا كله عندي ضعيف والطير تعاين تعلوه وقد علته ~~العقاب التي أخذت الحية المشرفة على جداره وتلك كانت من آياته ومن آياته ~~فيما ذكر الناس قديما وحديثا أنه إذا عمه المطر من جوانبه الأربعة في العام ~~الواحد أخصبت آفاق الأرض وإن لم يصب جانبا منه لم يخصب ذلك الأفق الذي يليه ~~ذلك العام واختلف الناس في ^ مقام إبراهيم ^ فقال الجمهور هو الحجر المعروف ~~وقال قوم البيت كله مقام إبراهيم لأنه بناه وقام في جميع أقطاره وقال قوم ~~من العلماء مكة كلها مقام إبراهيم وقال قوم الحرم كله مقام إبراهيم والضمير ~~في قوله ^ ومن دخله ^ عائد على الحرم في قول من قال مقام إبراهيم هو الحرم ~~وعائد على البيت في قول الجمهور إذ لم يتقدم ذكر الغيره إلا أن المعنى يفهم ~~منه أن من دخل الحرم فهو في الأمن إذ الحرم جزء من البيت إذ هو بسببه ~~ولحرمته # واختلف الناس في معنى قوله ^ كان آمنا ^ فقال الحسن وقتادة وعطاء ومجاهد ~~وغيرهم هذه وصف حال كانت في الجاهلية أن الذي يجر جريرة ثم يدخل الحرم فإنه ~~كان لا يتناول ولا يطلب فأما في الإسلام وأمن جميع الأقطار فإن الحرم لا ~~يمنع من حد من حدود الله من سرق فيه قطع ومن زنى رجم ومن قتل قتل واستحسن ~~كثير ممن قال هذا القول أن يخرج من وجب عليه القتل إلى الحل فيقتل ~~PageV01P476 هنالك وقال ابن عباس رضي الله عنهما من أحدث حدثا ثم استجار ~~بالبيت فهو آمن وإن الأمن في الإسلام كما كان في الجاهلية والإسلام زاد ~~البيت شرفا وتوقيرا فلا يعرض أحد بمكة لقاتل وليه إلا أنه يجب على المسلمين ~~ألا يبايعوا ذلك الجاني ولا يكلموه ولا يؤوه حتى يتبرم فيخرج من الحرم ~~فيقام عليه الحد وقال بمثل هذا عبيد بن عمير والشعبي وعطاء بن أبي رباح ~~والسدي وغيرهم إلا أن أكثرهم ms0587 قالوا هذا فيمن يقتل خارج الحرم ثم يعوذ ~~بالحرم فأما من يقتل في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وإذا تؤمل أمر هذا الذي لا ~~يكلم ولا يبايع فليس بآمن وقال يحيى بن جعدة معنى الآية ومن دخل البيت كان ~~آمنا من النار وحكى النقاش عن بعض العباد قال كنت أطوف حول الكعبة ليلا ~~فقلت يا رب إنك قلت ^ ومن دخله كان آمنا ^ فمن ماذا هو آمن يا رب فسمعت ~~مكلما يكلمني وهو يقول من النار فنظرت وتأملت فما كان في المكان أحد # وقوله تعالى ^ ولله على الناس حج البيت ^ الآية هو فرض الحج في كتاب الله ~~بإجماع وقال مالك رحمه الله الحج كله في كتاب الله فأما الصلاة والزكاة فهي ~~من جملة الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم والحج من دعائم الإسلام التي ~~بني عليها حسب الحديث وشروط وجوبه خمسة البلوغ والعقل والحرية والإسلام ~~واستطاعة السبيل والحج في اللغة القصد لكنه في بيت الله مخصص بأعمال وأقوال ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم حج البيت بكسر الحاء وقرأ الباقون حج ~~البيت بفتحها قال سيبويه حج حجا مثل ذكر ذكرا قال أبو علي فحج على هذا مصدر ~~وقال سيبويه أيضا قالوا غزاة فأرادوا عمل وجه واحد كما قيل حجة # قال القاضي بكسر الحاء يريدون عمل سنة واحدة ولم يجيئوا به على الأصل ~~لكنه اسم له قال أبو علي قوله لم يجيئوا به على الأصل يريد على الفتح الذي ~~هو الدفعة من الفعل ولكن كسروه فجعلوه اسما لهذا المعنى كما أن غزاة كذلك ~~ولم تجى ء فيه الغزوة وكان القياس # قال القاضي وأكثر ما التزم كسر الحاء في قولهم ذو الحجة وأما قولهم حجة ~~الوداع ونحوه فإنها على الأصل وقال الزجاج وغيره الحج بفتح الحاء المصدر ~~وبكسرها اسم العمل وقال الطبري هما لغتان الكسر لغة نجد والفتح لغة أهل ~~العالية # وقوله تعالى ^ من استطاع إليه سبيلا ^ ^ من ^ في موضع خفض ms0588 بدل من ^ الناس ~~^ وهو بدل البعض من الكل وقال الكسائي وغيره هي شرط في موضع رفع بالابتداء ~~والجواب محذوف تقديره من استطاع فعليه الحج ويدل عليه عطف الشرط الآخر بعده ~~في قوله ^ ومن كفر ^ وقال بعض البصريين ^ من ^ رفع على أنه فاعل بالمصدر ~~الذي هو ^ حج البيت ^ ويكون المصدر مضافا إلى المفعول واختلف الناس في حال ~~مستطيع السبيل كيف هي فقال عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير هي ~~حال الذي يجد زادا وراحلة وروى الطبري عن الحسن من طريق إبراهيم بن يزيد ~~الخوزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال له رجل يا رسول ~~الله ما السبيل قال الزاد والراحلة وأسند الطبري إلى علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ملك زادا وراحلة ~~PageV01P477 فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ) وروى عبد الرزاق ~~وسفيان عن إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال ~~قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما السبيل قال ( الزاد والراحلة ~~) # قال القاضي وضعف قوم هذا الحديث لأن إبراهيم بن يزيد الخوزي تكلم فيه ابن ~~معين وغيره والحديث مستغن عن طريق إبراهيم وقال بعض البغداديين هذا الحديث ~~مشير إلى أن الحج لا يجب مشيا # قال القاضي والذي أقول إن هذا الحديث إنما خرج على الغالب من أحوال الناس ~~وهو البعد عن مكة واستصعاب المشي على القدم كثيرا فأما القريب الدار فلا ~~يدخل في الحديث لأن القرب أغناه عن زاد وراحلة وأما الذي يستطيع المشي من ~~الأقطار البعيدة فالراحلة عنده بالمعنى والقوة التي وهب وقد ذكره الله ~~تعالى في قوله ^ يأتوك رجالا ^ الحج 27 وكذلك أيضا معنى الحديث الزاد ~~والراحلة لمن لم يكن له عذر في بدنه من مرض أو خوف على أقسامه أو استحقاق ~~بأجرة أو دين وهو يحاول الأداء ويطمع فيه بتصرفه في مال بين يديه وأما ~~العديم ms0589 فله أن يحج إذا تكلف واستطاع فمقصد الحديث أن يتحدد موضع الوجوب على ~~البعيد الدار وأما المشاة وأصحاب الأعذار فكثير منهم من يتكلف السفر وإن ~~كان الحج غير واجب عليه ثم يؤديه ذلك التكلف إلى موضع يجب فيه الحج عليه ~~وهذه مبالغة في طلب الأجر ونيله إن شاء الله تعالى وذهبت فرقة من العلماء ~~إلى قوله تعالى ^ من استطاع إليه سبيلا ^ كلام عام لا يتفسر بزاد وراحلة ~~ولا غير ذلك بل إذا كان مستطيعا غير شاق على نفسه فقد وجب عليه الحج قال ~~ذلك ابن الزبير والضحاك وقال الحسن من وجد شيئا يبلغه فقد استطاع إليه ~~سبيلا وقال عكرمة استطاعة السبيل الصحة وقال ابن عباس من ملك ثلاثمائة درهم ~~فهو السبيل إليه وقال مالك بن أنس رضي الله عنه في سماع أشهب من العتبية ~~وفي كتاب محمد وقد قيل له أتقول إن السبيل الزاد والراحلة فقال لا والله قد ~~يجد زادا وراحلة ولا يقدر على مسير وآخر يقدر أن يمشي راجلا ورب صغير أجلد ~~من كبير فلا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى # قال القاضي وهذا أنبل كلام وجميع ما حكي عن العلماء لا يخالف بعضه بعضا ~~الزاد والراحلة على الأغلب من أمر الناس في البعد وأنهم أصحاء غير مستطيعين ~~للمشي على الأقدام والاستطاعة متى تحصلت عامة في ذلك وغيره فإذا فرضنا رجلا ~~مستطيعا للسفر ماشيا معتادا لذلك وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من ~~خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة فالحج عليه واجب دون زاد ولا راحلة وهذه من ~~الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال وكان الشافعي يقول الاستطاعة على وجهين ~~بنفسه أولا فمن منعه مرض أو عذر وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه وهو ~~مستطيع لذلك # واختلف الناس هل وجوب الحج على الفور أو على التراخي على قولين ولمالك ~~رحمه الله مسائل تقتضي القولين قال في المجموعة فيمن أراد الحج ومنعه أبواه ~~لا يعجل عليهما في حجة الفريضة وليستأذنهما العام والعامين فهذا على ~~التراخي وقال ms0590 في كتاب ابن المواز لا يحج أحد إلا بإذن أبويه إلا ~~PageV01P478 الفريضة فليخرج وليدعهما فهذا على الفور وقال مالك في المرأة ~~يموت عنها زوجها فتريد الخروج إلى الحج لا تخرج في أيام عدتها قال الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي فجعله على التراخي # قال القاضي وهذا استقراء فيه نظر واختلف قول مالك رحمه الله فيمن يخرج ~~إلى الحج على أن يسأل الناس جائيا وذاهبا ممن ليست تلك عادته في إقامته ~~فروى عنه ابن وهب أنه قال لا بأس بذلك قيل له فإن مات في الطريق قال حسابه ~~على الله وروى عنه ابن القاسم أنه قال لا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن ~~يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألوا وإني لأكره ذلك لقول الله سبحانه ^ ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ^ التوبة 91 قال ابن القاسم وكره مالك أن يحج ~~النساء في البحر لأنها كشفة وكره أن يحج أحد في البحر إلا مثل أهل الأندلس ~~الذين لا يجدون منه بدا وقال في كتاب محمد وغيره قال الله تعالى ^ وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ^ الحج 27 وما ~~أسمع للبحر ذكرا # قال الفقيه القاضي وهذا تأنيس من مالك رحمه الله لسقوط لفظة البحر وليس ~~تقتضي الآية سقوط البحر وسيأتي تفسير ذلك في موضعه إن شاء الله وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ناس من أمتي عرضوا علي ملوكا على الأسرة أو ~~مثل الملوك على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر الأخضر غزاة في سبيل الله ) # قال القاضي أبو محمد ولا فرق بين الغزو والحج واختلف في حج النساء ماشيات ~~مع القدرة على ذلك فقال في المدونة في المرأة تنذر مشيا فتمشي وتعجز في بعض ~~الطريق إنها تعود ثانية قال والرجال والنساء في ذلك سواء فعلى هذا يجب الحج ~~إذا كانت قادرة على المشي لأن حجة الفريضة آكد من النذر وقال في كتاب محمد ~~لا أرى على المرأة الحج ماشية وإن قويت عليه لأن ms0591 مشيهن عورة إلا أن يكون ~~المكان القريب من مكة # قال القاضي وهذا ينظر بفقه الحال من رائعة ومتجالة ولا حج على المرأة إلا ~~إذا كان معها ذو محرم واختلف إذا عدمته هل يجب الحج بما هو في معناه من ~~نساء ثقات يصطحبن في القافلة أو رجال ثقات فقال الحسن البصري وإبراهيم ~~التخعي وابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو حنيفة وأصحابه المحرم من السبيل ~~ولا حج عليها إلا مع ذي محرم # قال القاضي وهذا وقوف مع لفظ الحديث وقال مالك تخرج مع جماعة نساء وقال ~~الشافعي تخرج مع حرة ثقة مسلمة وقال ابن سيرين تخرج مع رجل ثقة من المسلمين ~~وقال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل # قال القاضي وهذه الأقوال راعت معنى الحديث وجمهور الأمة على أن للمرأة أن ~~تحج الفريضة وإن كره زوجها وليس له منعها واضطرب قول الشافعي في ذلك واختلف ~~الناس في وجوب الحج مع وجود المكوس والغرامة فقال سفيان الثوري إذا كان ~~المكس ولو درهما سقط فرض الحج عن الناس وقال عبد الوهاب إذا كانت الغرامة ~~كثيرة مجحفة سقط الفرض فظاهر هذا أنها إذا كانت كثيرة غير PageV01P479 ~~مجحفة لسعة الحال أن الفرض لا يسقط وعلى هذا المنزع جماعة أهل العلم وعليه ~~مضت الأعصار وهذه نبذة من فقه الاستطاعة وليس هذا الجمع بموضع لتقصي ذلك ~~والله المستعان # والسبيل تذكر وتؤنث والأغلب والأفصح التأنيث قال الله تعالى ^ تبغونها ~~عوجا ^ آل عمران 99 وقال ^ قل هذه سبيلي ^ يوسف 108 ومن التذكير قول كعب بن ~~مالك # ( قضى يوم بدر أن تلاقي معشرا % بغوا وسبيل البغي بالناس جائز ) # والضمير في ^ إليه ^ عائد على البيت ويحتمل أن يعود على الحج وقوله تعالى ~~^ من كفر فإن الله غني عن العالمين ^ قال ابن عباس المعنى من زعم أن الحج ~~ليس بفرض عليه وقال مثله الضحاك وعطاء وعمران القطان والحسن ومجاهد وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ الآية فقال له رجل من هذيل يا رسول ms0592 الله ~~من تركه كفر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من تركه لا يخاف عقوبته ومن ~~حجه لا يرجو ثوابه فهو ذلك وقال بمعنى هذا الحديث ابن عباس ومجاهد أيضا ~~وهذا والذي قبله يرجع إلى كفر الجحد والخروج عن الملة وقال ابن عمر وجماعة ~~من العلماء معنى الآية من كفر بالله واليوم الآخر وهذا قريب من الأول وقال ~~ابن زيد معنى الآية من كفر بهذه الآيات التي في البيت وقال السدي وجماعة من ~~أهل العلم معنى الآية ومن كفر بأن وجد ما يحج به ثم لم يحج قال السدي من ~~كان بهذه الحال فهو كافر # قال القاضي أبو محمد فهذا كفر معصية كقوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك ~~الصلاة فقد كفر ) وقوله ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض على ~~أظهر محتملات هذا الحديث ) # وبين أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة ومعنى قوله ~~تعالى ^ غني عن العالمين ^ الوعيد لمن كفر والقصد بالكلام فإن الله غني ~~عنهم ولكن عمم اللفظ ليبرع المعنى وينتبه الفكر على قدرة الله وسلطانه ~~واستغنائه من جميع الوجوه حتى ليس به افتقار إلى شيء لا رب سواه قوله تعالى ~~< < # | آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # > > # هذه الآيات توبيخ لليهود المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم و ^ الكتاب ~~^ التوراة وجعلهم أهله بحسب زعمهم ونسبهم وإلا فأهله على الحقيقة هم ~~المؤمنون وآيات الله يحتمل أن يريد بها القرآن ويحتمل أن يراد بالآيات ~~العلامات الظاهرة على يدي محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ والله ~~شهيد على ما تعملون ^ وعيد محض أي يجازيكم به ويعاقبكم قال الطبري هاتان ~~الآيتان قوله ^ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون ^ وما بعدهما إلى قوله ^ أولئك ~~لهم عذاب عظيم ^ آل عمران 105 نزلت بسبب رجل من يهود حاول الإغواء بين ~~الأوس والخزرج قال ابن إسحاق حدثني الثقة عن زيد بن أسلم قال شاش ابن قيس ~~اليهودي وكان شيخا قد عسى في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن ms0593 على المسلمين ~~والحسد PageV01P480 لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأوس والخزرج وهم في مجلس يتحدثون فغاظه ما رأى من جماعتهم وصلاح ذات ~~بينهم بعد ما كان بينهم من العداوة فقال قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ~~والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شابا من يهود فقال ~~أمد إليهم واجلس معهم وذكرهم يوم بعاث وما كان قبله من أيام حربهم وأنشدهم ~~ما قالوه من الشعر في ذلك ففعل الفتى فتكلم القوم عند ذلك فتفاخروا ~~وتنازعوا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة ~~بن الحارث من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه ~~إن شئتم والله رددناها الآن جذعة فغضب الفريقان وقالوا قد فعلنا السلاح ~~السلاح موعدكم الظاهرة يريدون الحرة فخرجوا إليها وتحاوز الناس على دعواهم ~~التي كانوا عليها في الجاهلية وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ~~إليهم فيمن معه من المهاجرين فقال يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى ~~الجاهلية وأنا بين أظهركم ووعظهم فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان فألقوا ~~السلاح وبكوا وعانق الناس بعضهم بعضا من الأوس والخزرج وانصرفوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع ~~هذه الآيات وقال الحسن وقتادة والسدي إن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود ~~الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام بأن يقولوا لهم إن محمدا ليس ~~بالموصوف في كتابنا # < < # | آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > قال الفقيه الإمام ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال ~~اليهود وأقوالهم فنزلت الآيات في جميع ذلك وصد معناه أعرض عن الشيء وانصرف ~~عنه وهو فعل يقف ويتعدى بلفظ واحد تقول صددت عن كذا وصددت غيري عنه فالذي ~~في هذه الآية هو الفعل المتعدي وقرأ الحسن بن أبي الحسن تصدون بضم التاء ~~وكسر الصاد وهذا هو الفعل الواقف نقل بالهمزة فعدي ms0594 و ^ سبيل الله ^ في هذه ~~الآية هو الإسلام الذي هو طريق إلى رضى الله وجنته و ^ من ^ مفعولة ب ^ ~~تصدون ^ والضمير في ^ تبغونها ^ عائد على السبيل ومعنى تبغون على ما فسر ~~الزجاج والطبري وغيرهما تطلبون فالمعنى تطلبون لها العوج أي الاعوجاج ~~والانفساد تقول العرب أبغني كذا بألف موصولة بمعنى اطلبه لي فإذا أرادوا ~~أعني على طلبه واطلبه معي قطعوا الألف مفتوحة وقيل إن تبغون هنا من البغي ~~الذي هو التعدي أي تبغون عليها ويكون ^ عوجا ^ على هذا التأويل نصبه على ~~الحال من الضمير في تبغون أي عوجا منكم وعدم استقامة والعوج بكسر العين ما ~~كان في الأمور والحجج غير الأجرام والعوج بفتح العين ما كان في الأجرام ~~كالجدار والعصا ونحو ذلك قال ابن قتيبة والأرض خاصة من الأجرام يقال فيها ~~عوج بكسر العين ومنه قول الله تعالى ^ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ^ طه 107 ~~قال بعض اللغويين هما لغتان بمعنى واحد وقوله تعالى ^ وأنتم شهداء ^ يريد ~~جمع شاهد على ما في التوراة من صفة محمد وصدقه وباقي الآية وعيد قوله تعالى ~~PageV01P481 # < < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > الخطاب بقوله ^ يا أيها الذين آمنوا ^ عام في المؤمنين والإشارة بذلك ~~وقت نزوله إلى الأوس والخزرج بسبب نائرة شاس بن قيس والفريق الجماعة من ~~الناس والمراد بها هنا الأحبار والرؤوس و ^ يردوكم ^ معناه بالإضلال ~~والتشكيك والمخادعة وإظهار الغش في معرض النصح ثم وقف تعالى المؤمنين على ~~هذا الأمر المستبعد المستشنع الذي يريده بهم اليهود فقال < < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > ^ وكيف تكفرون وأنتم ^ بهذه الأحوال الموصوفة و ^ كيف ^ في موضع نصب ~~على الحال كما هي في قوله تعالى ^ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ^ ~~البقرة 28 والمعنى أجاحدين تكفرون أجاهلين أمستخفين أمرتدين ونحو هذا من ~~التقدير والواو في قوله ^ وكيف تكفرون ^ عاطفة جملة كلام على جملة كلام ولا ~~يجوز أن تكون ^ كيف ^ في هذه الآية كما هي في قولك كيف تفعل كذا وأنت تسأل ~~عن شيء ثابت الوقوع متحصلة لأنه كان ms0595 يلزم أن يكون كفر المؤمنين مقررا مثبت ~~الوقوع وتأمل معنى ^ كيف ^ إذا وليها فعل ومعناها إذا وليها اسم وقرأ جمهور ~~الناس تتلى بالتاء من فوق وقرأ الحسن يتلى بالياء إذ الآيات هي القرآن ~~وقوله تعالى ^ وفيكم ^ هي ظرفية الحضور والمشاهدة لشخصه صلى الله عليه وسلم ~~وهو في أمته إلى يوم القيامة بأقواله وآثاره و ^ يعتصم ^ معناه يتمسك ~~ويستذري وعصم الشيء إذا منع وحمي ومنه قوله ^ يعصمني من الماء ^ هود 43 ~~والعصم الأسباب التي يمت بها ويعتصم من الخيبة في الغرض المطلوب وقال ~~الأعشى # ( إلى المرء قيس أطيل السرى % وآخذ من كل حي عصم ) + المتقارب + # وتصرف اللفظة كثير جدا وباقي الآية بين والله المستعان قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الخطاب بهذه الآية يعم جميع المؤمنين والمقصود به وقت نزولها الأوس ~~والخزرج الذين شجر بينهم بسعاية شاس بن قيس ما شجر وتقاة مصدر وزنه فعلة ~~أصله تقية وقد تقدم قوله إلا أن تتقوا منهم تقاة ويصح أن تكون التقاة في ~~هذه الآية جمع فاعل وإن كان لم يتصرف منه فيكون كرماة ورام أو يكون جمع تقي ~~إذ فعيل وفاعل بمنزلة والمعنى على هذا اتقوا الله كما يحق أن يكون متقوه ~~المختصون به ولذلك أضيفوا إلى ضمير الله تعالى واختلف العلماء في قوله ^ حق ~~تقاته ^ فقالت فرقة نزلت الآية على عموم لفظها وألزمت الأمة أن تتقي الله ~~غاية التقوى حتى لا يقع إخلال في شيء من الأشياء ثم إن الله نسخ ذلك عن ~~الأمة بقوله تعالى ^ فاتقوا الله ما استطعتم ^ التغابن 16 وبقوله ^ لا يكلف ~~الله PageV01P482 نفسا إلا وسعها ) البقرة 286 قال ذلك قتادة والسدي ~~والربيع بن أنس وابن زيد وغيرهم وقالت جماعة من أهل العلم لا نسخ في شيء من ~~هذا وهذه الآيات متفقات فمعنى هذه اتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم وذلك ~~أن ^ حق تقاته ^ هو بحسب أوامره ونواهيه وقد جعل تعالى الدين يسرا وهذا هو ~~القول الصحيح وألا يعصي ابن آدم جملة لا في صغيرة ولا في ms0596 كبيرة وألا يفتر ~~في العبادة أمر متعذر في جبلة البشر ولو كلف الله هذا لكان تكليف ما لا ~~يطاق ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية وإنما عبروا في تفسير هذه الآية ~~بأن قال ابن مسعود رضي الله عنه ^ حق تقاته ^ هو أن يطاع فلا يعصى ويشكر ~~فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وكذلك عبر الربيع بن خيثم وقتادة والحسن وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما معنى قوله ^ واتقوا الله حق تقاته ^ جاهدوا في الله حق ~~جهاده ولا نسخ في الآية وقال طاوس في معنى قوله تعالى ^ اتقوا الله حق ~~تقاته ^ يقول تعالى إن لم تتقوه ولم تستطيعوا ذلك فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون وقوله تعالى ^ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ^ معناه دوموا على ~~الإسلام حتى يوافيكم الموت وأنتم عليه # هكذا هو وجه الأمر في المعنى وجاءت العبارة على هذا النظم الرائق الوجيز ~~ونظيره ما حكى سيبويه من قولهم لا أرينك هاهنا وإنما المراد لا تكن هاهنا ~~فتكون رؤيتي لك و ^ مسلمون ^ في هذه الآية هو المعنى الجامع التصديق ~~والأعمال وهو الدين عند الله وهو الذي بني على خمس # < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واعتصموا بحبل الله جميعا ^ معناه تمنعوا وتحصنوا به ~~فقد يكون الاعتصام بالتمسك باليد وبارتقاء القنن وبغير ذلك مما هو منعة ~~ومنه الأعصم في الجبل ومنه عصمة النكاح والحبل في هذه الآية مستعار لما كان ~~السبب الذي يعتصم به وصلة ممتدة بين العاصم والمعصوم ونسبة بينهما شبه ذلك ~~بالحبل الذي شأنه أن يصل شيئا بشيء وتسمى العهود والمواثيق حبالا ومنه قول ~~الأعشى # ( وإذا تجوزها حبال قبيلة % أخذت من الأدنى إليك حبالها ) # ومنه قول الآخر # ( إني بحبلك واصل حبلي % ) + الكامل + # ومنه قول الله تعالى ^ الا بحبل من الله وحبل من الناس ^ آل عمران 112 ~~واختلفت عبارة المفسرين في المراد في هذه الآية ^ بحبل الله ^ فقال ابن ~~مسعود حبل الله الجماعة وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن بني إسرائيل ms0597 افترقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ~~اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قال فقيل يا رسول الله وما هذه ~~الواحدة قال فقبض يده وقال الجماعة وقرأ ^ واعتصموا بحبل الله جميعا ^ وقال ~~ابن مسعود في خطبة عليكم جميعا بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر ~~به وقال قتادة رحمه الله حبل الله الذي أمر بالاعتصام به هو القرآن وقال ~~السدي حبل الله كتاب الله وقاله أيضا ابن مسعود والضحاك وروى أبو سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كتاب الله هو حبل الله ~~الممدود من السماء إلى الأرض ) وقال أبو العالية حبل الله في هذه الآية هو ~~الإخلاص في التوحيد وقال ابن زيد حبل الله هو الإسلام PageV01P483 # قال القاضي أبو محمد وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض وقوله ~~تعالى ^ جميعا ^ حال من الضمير في قوله ^ اعتصموا ^ فالمعنى كونوا في ~~اعتصامكم مجتمعين # ^ وولا تفرقوا ^ يريد التفرق الذي لا يتأتى معه الائتلاف على الجهاد ~~وحماية الدين وكلمة الله تعالى وهذا هو الافتراق بالفتن والافتراق في ~~العقائد وأما الافتراق في مسائل الفروع والفقه فليس يدخل في هذه الآية بل ~~ذلك هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلاف أمتي رحمة ) وقد ~~اختلف الصحابة في الفروع أشد اختلاف وهم يد واحدة على كل كافر وأما الفتنة ~~على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمن التفرق المنهي عنه أما أن التأويل هو ~~الذي أدخل في ذلك أكثر من دخله من الصحابة رضي الله عن جميعهم # هذه الآية تدل على أن الخطاب بهذه الآية إنما هو للأوس والخزرج وذلك أن ~~العرب وإن كان هذا اللفظ يصلح في جميعها فإنها لم تكن في وقت نزول هذه ~~الآية اجتمعت على الإسلام ولا تألفت قلوبها وإنما كانت في قصة شاس بن قيس ~~في صدر الهجرة وحينئذ نزلت هذه الآية فهي في الأوس والخزرج كانت بينهم ~~عداوة وحروب منها يوم بعاث وغيره وكانت تلك الحروب ms0598 والعداوة قد دامت بين ~~الحيين مائة وعشرين سنة حتى رفعها الله بالإسلام فجاء النفر الستة من ~~الأنصار إلى مكة حجاجا فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه عليهم وتلا ~~عليهم القرآن كما كان يصنع مع قبائل العرب فآمنوا به وأراد الخروج معهم ~~فقالوا يا رسول الله إن قدمت بلادنا على ما بيننا من العداوة والحرب خفنا ~~أن لا يتم ما نريده منك ولكن نمضي نحن ونشيع أمرك ونداخل الناس وموعدنا ~~وإياك العام القابل فمضوا وفعلوا وجاءت الأنصار في العام القابل فكانت ~~العقبة الثانية وكانوا اثني عشر رجلا فيهم خمسة من الستة الأولين ثم جاؤوا ~~من العام الثالث فكانت بيعة العقبة الكبرى حضرها سبعون وفيهم اثنا عشر ~~نقيبا ووصف هذه القصة مستوعب في سيرة ابن هشام ويسر الله تعالى الأنصار ~~للإسلام بوجهين أحدهما أن بني إسرائيل كانوا مجاورين لهم وكانوا يقولون لمن ~~يتوعدونه من العرب يبعث لنا نبي الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما رأى ~~النفر من الأنصار محمدا صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض هذا والله النبي ~~الذي تذكره بنو إسرائيل فلا تسبقن إليه والوجه الآخر الحرب التي كانت ~~ضربتهم وأفنت سراتهم فرجوا أن يجمع الله به كلمتهم كالذي كان فعدد الله ~~تعالى عليهم نعمته في تأليفهم بعد العداوة وذكرهم بها وقوله تعالى ^ ~~فأصبحتم ^ عبارة عن الاستمرار وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت ما وإنما خصت ~~هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي مبدأ النهار وفيها مبدأ الأعمال فالحال ~~التي يحسها المرء من نفسه فيها هي حاله التي يستمر عليها يومه في الأغلب ~~ومنه قول الربيع بن ضبع # ( أصبحت لا أحمل السلاح ولا % أملك رأس البعير إن نفرا ) + المنسرح + ~~PageV01P484 والإخوان جمع أخ ويجمع إخوة وهذان أشهر الجمع فيه على أن ~~سيبويه رحمه الله يرى أن إخوة اسم جمع وليس ببناء جمع لأن فعلا لا يجمع على ~~فعلة قال بعض الناس الأخ في الدين يجمع إخوانا والأخ في النسب يجمع إخوة ~~هكذا كثر استعمالهم # قال القاضي أبو محمد وفي ms0599 كتاب الله تعالى ^ إنما المؤمنون إخوة ^ الحجرات ~~10 وفيه ^ أو بني إخوانهن ^ النور 31 فالصحيح أنهما يقالان في النسب ~~ويقالان في الدين والشفا حرف كل جرم له مهوى كالحفرة والبئر والجرف والسقف ~~والجدار ونحوه ويضاف في الاستعمال إلى الأعلى كقوله ^ شفا جرف ^ التوبة 109 ~~وإلى الأسفل كقوله ^ شفا حفرة ^ ويثنى شفوان فشبه تعالى كفرهم الذي كانوا ~~عليه وحربهم المدنية من الموت بالشفا لأنهم كانوا يسقطون في جهنم دأبا ~~فأنقذهم الله بالإسلام والضمير في ^ منها ^ عائد على النار أو على الحفرة ~~والعود على الأقرب أحسن وقال بعض الناس حكاه الطبري إن الضمير عائد على ~~الشفا وأنث الضمير من حيث كان الشفا مضافا إلى مؤنث فالآية كقول جرير # ( رأت مر السنين أخذن مني % كما أخذ السرار من الهلال ) # إلى غير ذلك من الأمثلة # قال القاضي وليس الأمر كما ذكر والآية لا يحتاج فيها إلى هذه الصناعة إلا ~~لو لم تجد معادا للضمير إلا الشفا وأما ومعنا لفظ مؤنث يعود الضمير عليه ~~ويعضده المعنى المتكلم فيه فلا يحتاج إلى تلك الصناعة وقوله تعالى ^ كذلك ~~يبين لكم آياته ^ إشارة إلى ما بين في هذه الآيات أي فكذلك يبين لكم غيرها ~~وقوله ^ لعلكم ^ ترج في حق البشر أي من تأمل منكم الحال رجا الاهتداء قوله ~~تعالى < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > # قرأ الحسن والزهري وأبو عبد الرحمن وعيسى بن عمر وأبو حيوة ولتكن بكسر ~~اللام على الأصل إذ أصلها الكسر وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع القرآن قال ~~الضحاك والطبري وغيرهما أمر المؤمنون أن تكون منهم جماعة بهذه الصفة فهم ~~خاصة أصحاب الرسول وهم خاصة الرواة # قال القاضي فعلى هذا القول من للتبعيض وأمر الله الأمة بأن يكون منها ~~علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها ويحفظون قوانينها على الكمال ويكون ~~سائر الأمة متبعين لأولئك إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع وقد علم ~~تعالى أن الكل لا يكون عالما وذهب الزجاج وغير واحد من المفسرين إلى أن ~~المعنى ولتكونوا كلكم أمة يدعون ومن ms0600 لبيان الجنس قال ومثله من كتاب الله ^ ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان ^ PageV01P485 الحج 30 ومثله من الشعر قول ~~القائل # ( أخو رغائب يعطيها ويسألها % يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ) + البسيط ~~+ # قال القاضي وهذه الآية على هذا التأويل إنما هي عندي بمنزلة قولك ليكن ~~منك رجل صالح ففيها المعنى الذي يسميه النحويون التجريد وانظر أن المعنى ~~الذي هو ابتداء الغاية يدخلها وكذلك يدخل قوله تعالى ^ من الأوثان ^ ذاتها ~~ولا تجده يدخل قول الشاعر منه النوفل الزفر ولا تجده يدخل في من التي هي ~~صريح بيان الجنس كقولك ثوب من خز وخاتم من فضة بل هذه يعارضها معنى التبعيض ~~ومعنى الآية على هذا التأويل أمر الأمة بأن يكونوا يدعون جميع العالم إلى ~~الخير الكفار إلى الإسلام والعصاة إلى الطاعة ويكون كل واحد من هذه الأمور ~~على منزلته من العلم والقدرة قال أهل العلم وفرض الله بهذه الآية الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من فروض الكفاية إذا قام به قائم سقط عن ~~الغير وللزوم الأمر بالمعروف شروط منها أن يكون بمعروف لا بتخرق فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم ( من كان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف ومنها أن ~~لا يخاف الآمر أذى يصيب فإن فعل مع ذلك فهو أعظم لأجره ) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) # قال القاضي والناس في تغيير المنكر والأمر بالمعروف على مراتب ففرض ~~العلماء فيه تنبيه الحكام والولاة وحملهم على جادة العلم وفرض الولاة ~~تغييره بقوتهم وسلطانهم ولهم هي اليد وفرض سائر الناس رفعه إلى الحكام ~~والولاة بعد النهي عنه قولا وهذا في المنكر الذي له دوام وأما إن رأى أحد ~~نازلة بديهة من المنكر كالسلب والزنى ونحوه فيغيرها بنفسه بحسب الحال ~~والقدرة ويحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر وإن ناله بعض الأذى ويؤيد ~~هذا المنزع أن في قراءة عثمان بن عفان وابن مسعود وابن الزبير يأمرون ~~بالمعروف وينهون ms0601 عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم فهذا وإن كان لم ~~يثبت في المصحف ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر والنهي كما هي في ~~قوله تعالى ^ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ^ لقمان 17 ~~وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ^ المائدة 105 معناه إذا لم يقبل منكم ولم تقدروا على تغيير منكره ~~وقال بعض العلماء المعروف التوحيد و ^ المنكر ^ الكفر والآية نزلت في ~~الجهاد # قال الفقيه القاضي ولا محالة أن التوحيد والكفر هما رأس الأمرين ولكن ما ~~نزل عن قدر التوحيد والكفر يدخل في الآية ولا بد ^ المفلحون ^ الظافرون ~~ببغيتهم وهذا وعد كريم # < < # | آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ثم نهى الله تعالى هذه الأمة عن أن يكونوا كالمتفرقين من الأمم ~~واختلفت عبارة المفسرين في المشار إليهم فقال ابن عباس هي إشارة إلى كل من ~~افترق في الأمم في الدين فأهلكهم الافتراق وقال الحسن هي إشارة إلى اليهود ~~والنصارى وقال الزجاج يحتمل أن تكون الإشارة أيضا إلى فرق اليهود وفرق ~~النصارى ومجيء ^ البينات ^ هو ببعث الرسل وإنزال الكتب وأسند الفعل دون ~~علامة إلى ^ البينات ^ من حيث نزلت منزلة البيان ومن حيث لا حقيقة لتأنيثها ~~وباقي الآية وعيد وقوله ^ عذاب عظيم ^ يعني أنه أعظم من سواه ويتفاضل هذان ~~العرضان بأن أحدهما يتخلله فتور وأما الجزء الفرد من PageV01P486 هذا وذلك ~~فسواء هذا تحرير مذهب أصحابنا الأصوليين رحمهم الله قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # > > # والعامل في قوله ^ يوم ^ الفعل الذي تتعلق به اللام في قوله ^ ولهم عذاب ~~عظيم ^ آل عمران 105 قال الزجاج تقديره ويثبت لهم عذاب عظيم # قال القاضي وذلك ضعيف من جهة المعنى لأنه يقتضي أن عظم العذاب في ذلك ~~اليوم ولا يجوز أن يكون العامل قوله عذاب لأنه مصدر قد وصف وبياض الوجوه ~~عبارة عن إشراقها واستنارتها وبشرها برحمة الله قال الزجاج وغيره ويحتمل ~~عندي أن يكون ذلك من آثار الوضوء كما قال النبي ms0602 صلى الله عليه وسلم أنتم ~~الغر المحجلون من آثار الوضوء وأما سواد الوجوه فقال المفسرين هي عبارة عن ~~اربدادها وإظلامها بغمم العذاب ويحتمل أن يكون ذلك تسويدا ينزله الله بهم ~~على جهة التشويه والتمثيل بهم على نحو حشرهم زرقا وهذه أقبح طلعة ومن ذلك ~~قول بشار # ( وللبخيل على أمواله علل % زرق العيون عليها أوجه سود ) + البسيط + # وقرأ يحيى بن وثاب تبيض وتسود بكسر التاء وقرأ الزهري تبياض وجوه وتسواد ~~وجوه بألف وهي لغة ولما كان صدر هذه الآية إخبارا عن حال لا تخص أحدا معينا ~~بدى ء بذكر البياض لشرفه وأنه الحالة المثلى فلما فهم المعنى وتعين له ~~الكفار والمؤمنون بدى ء بذكر الذين اسودت وجوههم للاهتمام بالتحذير من ~~حالهم وقوله تعالى ^ أكفرتم ^ تقرير وتوبيخ متعلق بمحذوف تقديره فيقال لهم ~~أكفرتم وفي هذا المحذوف هو جواب أما وهذا هو فحوى الخطاب وهو أن يكون في ~~الكلام شيء مقدر لا يستغني المعنى عنه كقوله تعالى ^ فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة ^ البقرة 184 المعنى فأفطر فعدة وقوله تعالى ^ بعد إيمانكم ^ ~~يقتضي أن لهؤلاء الموقنين إيمانا متقدما فاختلف أهل التأويل في تعيينهم ~~فقال أبي بن كعب الموقفون جميع الكفار والإيمان الذي قيل لهم بسببه ^ بعد ~~إيمانكم ^ هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى وقال ~~أكثر المتأولين إنما عني بالتوقيف في هذه الآية أهل القبلة من هذه الأمة ثم ~~اختلفوا فقال الحسن الآية في المنافقين يؤمنون بألسنتهم ويكفرون بقلوبهم ~~فيقال لهم ^ أكفرتم بعد إيمانكم ^ أي ذلك الإيمان بألسنتهم وقال السدي هي ~~فيمن كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا وقال أبو أمامة الآية في الخوارج وقال ~~قتادة الآية في أهل الردة ومنه الحديث ليردن علي الحوض رجال من أصحابي حتى ~~إذا رفعوا إلي اختلجوا فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك فأقول فسحقا فسحقا وفي بعض طرقه فأناديهم ألا هلم ألا هلم وذكر النحاس ~~قولا إن الآية في اليهود وذلك أنهم آمنوا بصفة محمد ms0603 واستفتحوا به فلما ~~جاءهم من غيرهم كفروا فهذا كفر بعد إيمان وروي عن مالك أنه قال الآية في ~~أهل الأهواء PageV01P487 # قال القاضي إن كان هذا ففي المجلحين منهم القائلين ما هو كفر وروي حديث ~~أن الآية في القدرية وقال أبو أمامة سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها في الحرورية وقد تقدم عنه أنها في الخوارج وهو قول واحد وما في قوله ^ ~~بما كنتم ^ مصدرية < < # | آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ففي رحمة الله ^ أي في النعيم الذي هو موجب رحمة الله ~~وقوله بعد ذلك ^ هم فيها ^ تأكيد بجملتين إذ كان الكلام يقوم دونها قوله ~~تعالى < < # | آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # الإشارة بتلك إلى هذه الآيات المتقدمة المتضمنة تعذيب الكفار وتنعيم ~~المؤمنين ولما كان فيها ذكر التعذيب أخبر تعالى أنه لا يريد أن يقع منه ظلم ~~لأحد من العباد وإذا لم يرد ذلك فلا يوجد البتة لأنه لا يقع من شيء إلا ما ~~يريد تعالى وقوله تعالى ^ بالحق ^ معناه بالإخبار الحق ويحتمل أن يكون ~~المعنى ^ نتلوها عليك ^ مضمنة الأفاعيل التي هي حق في أنفسها من كرامة قوم ~~وتعذيب آخرين وقرأ أبو نهيك يتلوها بالياء وجاء الإعلام بأنه تعالى لا يريد ~~ظلما في حكمه فإذا لا يوجد # < < # | آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # > > ولما كان للذهن أن يقف هنا في الوجه الذي به خص الله قوما بعمل ~~يرحمهم من أجله وآخرين بعمل يعذبهم عليه ذكر تعالى الحجة القاطعة في ملكه ~~جميع المخلوقات وأن الحق لا يعترض عليه وذلك في قوله ^ ولله ما في السموات ~~وما في الأرض ^ الآية وقال ^ ما ^ ولم يقل من من حيث هي جمل وأجناس وذكر ~~الطبري أن بعض البصريين نظر قوله تعالى ^ وإلى الله ^ فأظهر الاسم ولم يقل ~~إليه بقول الشاعر # ( لا أرى الموت يسبق الموت شيء % نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ) # وما جرى مجراه وقاله الزجاج وحكي أن العرب تفعل ذلك إرادة تفخيم الكلام ~~والتنبيه على عظم المعنى # قال القاضي أبو ms0604 محمد والآية تشبه البيت في قصد فخامة النظم وتفارقه من ~~حيث الآية جملتان مفترقتان في المعنى فلو تكررت جمل كثيرة على هذا الحد ~~لحسن فيها كلها إظهار الاسم وليس التعرض بالضمير في ذلك بعرف وأما البيت ~~وما أشبهه فالضمير فيه هو العرف إذ الكلام في معنى واحد ولا يجوز إظهار ~~الاسم إلا في المعاني الفخمة في النفوس من التي يؤمن فيها اللبس على السامع ~~وقرأ بعض السبعة ترجع الأمور بفتح التاء على بناء الفعل للفاعل وقد تقدم ~~ذكر ذلك # < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > واختلف المتأولون في معنى قوله ^ كنتم خير أمة أخرجت للناس ^ فقال ~~عمر بن الخطاب هذه PageV01P488 لأولنا ولا تكون لآخرنا وقال عكرمة نزلت في ~~ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل # قال القاضي أبو محمد يريد ومن شاكلهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت ~~في الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة # قال القاضي فهذا كله قول واحد مقتضاه أن الآية نزلت في الصحابة قيل لهم ^ ~~كنتم خير أمة ^ فالإشارة بقوله ^ أمة ^ إلى أمة محمد معينة فإن هؤلاء هم ~~خيرها وقال الحسن بن أبي الحسن وجماعة من أهل العلم معنى الآية خطاب الأمة ~~بأنهم ^ خير أمة أخرجت للناس ^ فلفظ ^ أمة ^ على هذا التأويل اسم جنس كأنه ~~قيل لهم كنتم خير الأمم ويؤيد هذا التأويل كونهم شهداء على الناس وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون الحديث # وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوما وهو مسند ظهره إلى الكعبة ( نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها ~~وخيرها ) قال مجاهد معنى الآية كنتم خير الناس وقال الحسن نحن آخرها ~~وأكرمها على الله تعالى وقال أبو هريرة رضي الله عنه معنى الآية كنتم للناس ~~خير الناس # قال القاضي أبو محمد ^ فأمة ^ على هذا التأويل اسم جنس قال أبو هريرة ~~يجيئون بالكفار في السلاسل فيدخلونهم في الإسلام ms0605 # قال القاضي ولم يبعث نبي إلى الأمم كافة إلا محمد صلى الله عليه وسلم فهو ~~وأمته يدعون إلى الإيمان ويقاتلون العالم عليه فهم خير الناس للناس وليس ~~يلزم على هذا التأويل أنها أفضل الأمم من نفس لفظ الآية لكن يعلم هذا من ~~لفظ آخر وهي كقوله صلى الله عليه وسلم ( أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ) فليس ~~يقتضي هذا اللفظ أن أبا بكر أرأف الناس على الإطلاق في مؤمن وكافر # قال القاضي والرأفة على الإطلاق ليست بجارية مع الشرع كما يجب وأما قوله ~~^ كنتم ^ على صيغة المضي فإنها التي بمعنى الدوام كما قال ^ وكان الله ~~غفورا رحيما ^ النساء 96 - 99 - 100 - 152 الفرقان 70 الأحزاب 5 - 50 - 59 ~~- 73 الفتح 14 إلى غير هذا من الأمثلة وقال قوم المعنى كنتم في علم الله ~~وقيل في اللوح المحفوظ وقيل فيما أخبر به الأمم قديما عنكم و ^ خير ^ على ~~هذه الأقوال كلها خبر كان ويحتمل أن تكون كان التامة ويكون ^ خير أمة ^ ~~نصبا على الحال وهذا يتجه على بعض التأويلات التي ذكرناها دون بعض # قال القاضي وهذه الخيرية التي فرضها الله لهذه الأمة إنما يأخذ بحظه منها ~~من عمل هذه الشروط من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ~~وقوله ^ تأمرون بالمعروف ^ وما بعده أحوال في موضع نصب ثم أخبر تعالى عن ~~أهل الكتاب على جهة التوبيخ المقرون بالنصح أنهم لو آمنوا لنجوا أنفسهم من ~~عذاب الله وجاءت لفظة ^ خير ^ في هذه الآية وهي صيغة تفضيل ولا مشاركة بين ~~كفرهم وإيمانهم في الخير وإنما جاز ذلك لما في لفظة ^ خير ^ من الشياع ~~وتشعب الوجوه وكذلك هي لفظة أفضل وأحب وما جرى مجراها وقد بين هذا المعنى ~~في غير هذا الموضع بأوعب من هذا وقوله تعالى PageV01P489 ^ منهم المؤمنون ^ ~~تنبيه على حال عبد الله بن سلام وأخيه وثعلبة بن سعية وغيرهم ممن آمن ثم ~~حكم الله على أكثرهم بالفسق في كفره لأنهم حرفوا وبدلوا وعاندوا بعد ~~معرفتهم بحقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم فهم ms0606 كفار فسقة في الكفر قد ~~جمعوا المذمتين قوله تعالى < < # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ لن يضروكم إلا أذى ^ معناه لن يصيبكم منهم ضرر في الأبدان ~~ولا في الأموال وإنما هو أذى بالألسنة فالاستثناء متصل وقال الحسن وقتادة ~~وغيرهما الأذى هو تحريفهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إياه # قال القاضي أبو محمد وتنقصهم المؤمنين وطعنهم عليهم جملة وأفرادا وهذا ~~كله عظيم مقلق وبسببه استحقوا القتل والإجلاء وضرب الجزية لكن أراد الله ~~تعالى بهذه الآية أن يلحظهم المؤمنون بعين الاحتقار حتى لا يصدوا أحدا عن ~~يدنه ولا يشغلوه عن عبادة ربه وهكذا هي فصاحة العرب ومن هذا المعنى في ~~التحقير قول ثمامة بن أثال يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على ~~شاكر وإن شئت المال فاسأل منه ما شئت فقوله ذا دم روي بالذال منقوطة ~~وبالدال غير منقوطة فذم بفتح الذال وبكسرها أراد بها الذمام وأما الدال غير ~~منقوطة فيحتمل أنه أراد التعظيم لأمر نفسه وذلك بأحد وجهين إما أن يريد ~~الوعيد أي تقتل ذا دم مطلوب بثأره له حماة فاحذر عاقبة ذلك وإما أن يريد ~~تقتل ملكا يستشفى بدمه كما كانت العرب تعتقد في دماء الملوك فهذا استعطاف ~~لا وعيد أي لا ينبغي ذلك أن تفسد مثلي وهذا كما استعطف الأشعث بن قيس أبا ~~بكر رضي الله عنه بهذا المعنى ويحتمل كلام ثمامة أنه أراد تحقير أمر نفسه ~~وليذهب عن نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم المسرة بنيل مثل هذا الأمر ~~العظيم ويجري ذلك مجرى قول أبي جهل لعبد الله بن مسعود وهل أعمد من رجل ~~قتلتموه ومثله قول الأسير لعمر بن عبد العزيز حين قال له لأقتلنك قال إن ~~ذلك لا ينقص من عدد الخزر شيئا فكأن ثمامة أراد إن تقتلني تقتل حيوانا ~~حقيرا شأنه كما يقتل كل ذي دم فما بالك تفعل ذلك وتدع الإنعام علي فالآية ~~تنظر إلى هذا المعنى من جهة أنه حقر عند المؤمنين ما هو ms0607 عظيم في نفسه ~~تنبيها لهم وأخبر الله تعالى في قوله ^ وإن يقاتلوكم ^ الآية بخبر غيب صححه ~~الوجود فهي من آيات محمد صلى الله عليه وسلم وفائدة الخبر هي في قوله ^ ثم ~~لا ينصرون ^ أي لا تكون حربهم معكم سجالا وخص ^ الأدبار ^ بالذكر دون الظهر ~~تخسيسا للفار وهكذا هو حيث تصرف # < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > وقوله ^ ضربت ^ معناه أثبتت بشدة والتزام مؤكد وهذا وصف حال تقررت ~~على اليهود في أقطار PageV01P490 الأرض قبل مجيء الإسلام قال الحسن جاء ~~الإسلام وإن المجوس لتجبيهم الجزية وما كانت لهم عزة ومنعة إلا بيثرب وخيبر ~~وتلك الأرض فأزالها الله بالإسلام ولم تبق لهم راية أصلا في الأرض و ^ ~~الذلة ^ فعلة من الذل ^ ثقفوا ^ معناه أخذوا وهم بحال المذنب المستحق ~~الإهلاك ومنه قوله تعالى ^ فإما تثقفنهم في الحرب ^ الأنفال 57 ^ فاقتلوا ~~المشركين حيث ثقفتموهم ^ التوبة 5 واللفظة مأخوذة من الثقاف ومنه قول ~~الشاعر # ( تدعو ثقيفا وقد عض الحديد بها % عض الثقاف على صم الأنابيب ) # وقوله تعالى ^ إلا بحبل ^ استثناء منقطع وهو نظير قوله تعالى ^ وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ^ النساء 92 لأن بادي الرأي يعطي أن له أن ~~يقتل خطئا وأن الحبل من الله ومن الناس يزيل ضرب الذلة وليس الأمر كذلك ~~وإنما الكلام محذوف يدركه فهم السامع الناظر في الأمر وتقديره في آياتنا ~~فلا نجاة من الموت ^ إلا بحبل ^ وقوله تعالى ^ ضربت عليهم الذلة أينما ~~ثقفوا ^ كأنه بالمعنى هلكوا واستؤصلوا فلذلك حسن أن يجيء بعده ^ إلا بحبل ^ ~~وقرب فهم ذلك للسامع قال الزجاج المعنى ضربت عليهم الذلة إلا أنهم يعتصمون ~~بالعهد إذا أعطوه والحبل العهد شبه به لأنه يصل قوما بقوم كما يفعل الحبل ~~في الأجرام و ^ باؤوا ^ معناه مضوا متحملين لهذا الحكم وغضب الله عليهم بما ~~دلت عليه هذه الأمور التي أوقع بهم وأفعال بني إسرائيل على وجه الدهر من ~~التعنت والعصيان توجب الغضب فلذلك خصوا به والنصارى إنما ضلوا فقط و ^ ~~المسكنة ^ التذلل والضعة وهي حالة الطواف الملتمس للقمة ms0608 واللقمتين المضارع ~~المفارق لحالة التعفف والتعزز به فليس أحد من اليهود وإن كان غنيا إلا وهو ~~بهذه الحال وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى الغضب وضرب الذلة والمسكنة ~~فعاقبهم الله على كفرهم وقتلهم الأنبياء بذلك و ^ آيات الله ^ يحتمل أن ~~يراد بها المتلوة ويحتمل أن يريد العبر التي عرضت عليهم وقوله ^ بغير حق ^ ~~تأكيد ومبالغة وقطع لما عسى أن يكون في وهم إنسان ممكنا بوجه ما وقوله ~~تعالى ^ ذلك بما عصوا ^ حمله المفسرون على أن الإشارة بذلك إلى الشيء الذي ~~أشير إليه بذلك الأول قاله الطبري والزجاج وغيرهما # والذي أقول إن الإشارة ب ^ ذلك ^ الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم وذلك ~~أن الله تعالى استدرجهم فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر ~~وقتل الأنبياء وهو الذي يقول أهل العلم إن الله تعالى يعاقب على المعصية ~~بالإيقاع في معصية ويجازي على الطاعة بالتوفيق إلى طاعة وذلك موجود في ~~الناس إذا تؤمل وعصيان بني إسرائيل واعتداؤهم في السبت وغيره متقرر في غير ~~ما موضع من كتاب الله وقال قتادة رحمه الله عندما فسر هذه الآية اجتنبوا ~~المعصية والعدوان فإن بها أهلك من كان قبلكم من الناس قوله تعالى ~~PageV01P491 # < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > لما مضت الضمائر في الكفر والقتل والعصيان والاعتداء عامة في جميع ~~أهل الكتاب عقب ذلك بتخصيص الذين هم على خير وإيمان وذلك أن أهل الكتاب لم ~~يزل فيهم من هو على استقامة فمنهم من مات قبل أن يدرك الشرائع فذلك من ~~الصالحين ومنهم من أدرك الإسلام فدخل فيه # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا النظر أن جميع اليهود على عوج من وقت ~~عيسى وتجيء الآية إشارة إلى من أسلم فقط أو يكون اليهود في معنى الأمة ~~القائمة إلى وقت عيسى ثم ينتقل الحكم في النصارى ولفظ ^ أهل الكتاب ^ يعم ~~الجميع والضمير في ^ ليسوا ^ لمن تقدم ذكره في قوله ^ منهم المؤمنون ~~وأكثرهم الفاسقون ^ آل عمران 110 وما قال أبو عبيدة من أن الآية نظيرة قول ~~العرب أكلوني البراغيث خطأ مردود ms0609 وكذلك أيضا ما حكي عن الفراء أن ^ أمة ^ ~~مرتفعة ب ^ سواء ^ على أنها فاعلة كأنه قال لا تستوي أمة كذا وإن في آخر ~~الكلام محذوفا معادلا تقديره وأمة كافرة فأغنى القسم الأول عن ذكرها ودل ~~عليه كما قال أبو ذؤيب # ( عصيت إليها القلب إني لأمرها % سميع فما أدري أرشد طلابها ) # المعنى أم غي فاقتصر لدلالة ما ذكر عليه # قال القاضي أبو محمد وإنما الوجه أن الضمير في ^ ليسوا ^ يراد به من تقدم ~~ذكره و ^ سواء ^ خبر ليس و ^ من أهل الكتاب ^ مجرور فيه خبر مقدم و ^ أمة ^ ~~رفع بالابتداء قال ابن عباس رضي الله عنهما لما أسلم عبد الله بن سلام ~~وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية واسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود معهم قال ~~الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا خيارا ما تركوا ~~دين آبائهم فأنزل الله تعالى في ذلك ^ ليسوا سواء ^ الآية وقال مثله قتادة ~~وابن جريج # قال القاضي أبو محمد وهو أصح التأويلات وقال عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه معنى الآية ليس اليهود وأمة محمد سواء وقاله السدي # قال القاضي أبو محمد فمن حيث تقدم ذكر هذه الأمة في قوله ^ كنتم خير أمة ~~^ آل عمران 110 وذكر أيضا اليهود قال الله لنبيه ^ ليسوا سواء ^ و ^ الكتاب ~~^ على هذا جنس كتب الله وليس بالمعهود من التوراة والإنجيل فقط والمعنى ^ ~~من أهل الكتاب ^ وهم أهل القرآن أمة قائمة واختلف عبارة المفسرين في قوله ^ ~~قائمة ^ فقال مجاهد معناه عادلة وقال قتادة والربيع وابن عباس معناه قائمة ~~على كتاب الله وحدوده مهتدية وقال السدي القائمة القانتة المطيعة # قال القاضي أبو محمد وهذا كله يرجع إلى معنى واحد من الاعتدال على أمر ~~الله ومنه قيل للدنانير أو الدراهم الوازنة قائمة وهذه الآية تحتمل هذا ~~المعنى وأن لا تنظر اللفظة إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله ويحتمل أن ~~يراد ب ^ قائمة ^ وصف حال التالين في ^ آناء الليل ^ ومن كانت هذه حاله فلا ~~محالة أنه ms0610 معتدل على أمر الله وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم ~~في قوله ^ إلا ما دمت عليه قائما ^ PageV01P492 آل عمران 75 و ^ يتلون ^ ~~معناه يسردون و ^ آيات الله ^ في هذه الآية هي كتبه والآناء الساعات واحدها ~~إني بكسر الهمزة وسكون النون ويقال فيه أني بفتح الهمزة ويقال إنى بكسر ~~الهمزة وفتح النون والقصر ويقال فيه أنى بفتح الهمزة ويقال إنو بكسر الهمزة ~~وسكون النون وبواو مضمومة ومنه قول الهذيلي # ( حلو ومر كعطف القدح مرته % في كل إني قضاه الليل ينتعل ) + البسيط + # وحكم هذه الآية لا يتفق في شخص بأن يكون كل واحد يصلي جميع ساعات الليل ~~وإنما يقوم هذا الحكم من جماعة الأمة إذ بعض الناس يقوم أول الليل وبعضهم ~~آخره وبعضهم بعد هجعة ثم يعود إلى نومه فيأتي من مجموع ذلك في المدن ~~والجماعات عبارة ^ آناء الليل ^ بالقيام وهكذا كان صدر هذه الأمة وعرف ~~الناس القيام في أول الثلث الآخر من الليل أو قبله بشيء وحينئذ كان يقوم ~~الأكثر والقيام طول الليل قليل وقد كان في الصالحين من يلتزمه وقد ذكر الله ~~تعالى القصد من ذلك في سورة المزمل وقيام الليل لقراءة العلم المبتغى به ~~وجه الله داخل في هذه الآية وهو أفضل من التنقل لمن يرجى انتفاع المسلمين ~~بعلمه وأما عبارة المفسرين في ^ آناء الليل ^ فقال الربيع وقتادة وغيرهما ^ ~~آناء الليل ^ ساعات الليل وقال عبد الله بن كثير سمعنا العرب تقول ^ آناء ~~الليل ^ ساعات الليل وقال السدي ^ آناء الليل ^ جوف الليل # قال القاضي أبو محمد وهذا قلق أما ان جوف الليل جزء من الآناء وقال ابن ~~مسعود نزلت هذه الآية بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم احتبس عنا ليلة عن ~~صلاة العشاء وكان عند بعض نسائه فلم يأت حتى مضى ليل فجاء ومنا المصلي ومنا ~~المضطجع فقال أبشروا فإنه ليس أحد من أهل الكتاب يصلي هذه الصلاة فأنزل ~~الله تعالى ^ ليسوا سواء ^ الآية فالمراد بقوله ^ يتلون آيات الله آناء ~~الليل ^ صلاة العشاء وروى سفيان الثوري عن ms0611 منصور أنه قال بلغني أن هذه ~~الآية نزلت في المصلين بين العشاءين وقوله تعالى ^ وهم يسجدون ^ ذهب بعض ~~الناس إلى أن السجود هنا عبارة عن الصلاة سماها بجزء شريف منها كما تسمى في ~~كثير من المواضع ركوعا فهي على هذا جملة في موضع الحال كأنه قال يتلون آيات ~~الله آناء الليل مصلين وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة مقطوعة من الكلام ~~الأول أخبر عنهم أنهم أيضا أهل سجود # قال القاضي أبو محمد ويحسن هذا من جهة أن التلاوة آناء الليل قد يعتقد ~~السامع أن ذلك في غير الصلاة وأيضا فالقيام في قراءة العلم يخرج من الآية ~~على التأويل الأول ويثبت فيها على هذا الثاني ف ^ هم يسجدون ^ على هذا نعت ~~عدد بواو العطف كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل # < < # | آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # > > و ^ يؤمنون ^ معناه يصدقون وفي الإيمان باليوم الآخر إيمان بالأنبياء ~~لأنه من جائزات العقل التي أثبتها السمع من الأنبياء وقوله تعالى ^ ~~ويسارعون في الخيرات ^ وصف بأنهم متى دعوا إلى خير من نصر مظلوم وإغاثة ~~مكروب وجبر مهيض وعبادة الله أجابوا ومنه فعل مالك رضي الله عنه في ركعتي ~~المسجد وقال دعوتني إلى خير فأجبت إليه ومما يدخل في ضمن قوله تعالى ^ ~~ويسارعون في PageV01P493 الخيرات ) أن يكون المرء مغتنما للخمس كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل ~~سقمك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل مماتك وغناك قبل فقرك ) فيكون متى أراد أن ~~يصنع خيرا بادر إليه ولم يسوف نفسه بالأمل فهذه أيضا مسارعة في الخيرات ~~وذكر بعض الناس قال دخلت مع بعض الصالحين في مركب فقلت له ما تقول أصلحك ~~الله في الصوم في السفر فقال لي إنها المبادرة يا ابن أخي قال المحدث ~~فجاءني والله بجواب ليس من أجوبة الفقهاء ثم وصف الله تعالى من تحصلت له ~~هذه الصفات بأنه من جملة الصالحين و ^ من ^ يحسن أن تكون للتبعيض ويحسن أن ~~تكون لبيان الجنس < < # | آل عمران : ( 115 ms0612 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر تفعلوا وتكفروه ~~بالتاء على مخاطبة هذه الأمة وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالياء فيهما ~~على مشابهة ما تقدم من يتلون ويؤمنون وما بعدهما وكان أبو عمرو يقرأ ~~بالوجهين و ^ تكفروه ^ معناه يعطى دونكم فلا تثابون عليه ومن هذا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( من أزلت إليه نعمة فليذكرها فإن ذكرها فقد شكرها فإن ~~لم يفعل فقد كفرها ) ومنه قول الشاعر عنترة # ( والكفر مخبثة لنفس المنعم % ) + الكامل + # وفي قوله تعالى ^ والله عليم بالمتقين ^ وعد ووعيد # < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم عقب تعالى ذكر هذا الصنف الصالح بذكر حال الكفار ليبين الفرق وخص ~~الله تعالى الأموال والأولاد بالذكر لوجوه # منها أنها زينة الحياة الدنيا وعظم ما تجري إليه الآمال ومنها أنها ألصق ~~النصرة بالإنسان وأيسرها ومنها أن الكفار يفخرون بالآخرة لا همة لهم إلا ~~فيها هي عندهم غاية المرء وبها كانوا يفخرون على المؤمنين فذكر الله أن ~~هذين اللذين هما بهذه الأوصاف لا غناء فيهما من عقاب الله في الآخرة فإذا ~~لم تغن هذه فغيرها من الأمور البعيدة أحرى أن لا يغني وقوله تعالى ^ أصحابه ~~^ إضافة تخصيص ما تقتضي ثبوت ذلك لهم ودوامه # < < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ^ الآية معناه ~~المثال القائم في النفوس من إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثا ومن ~~حبطه يوم القيامة وكونه هباء منثورا وذهابه كالمثال القائم في النفوس من ~~زرع قوم نبت واخضر وقوي الأمل فيه فهبت عليه ^ ريح فيها صر ^ محرق فأهلكته ~~فوقع PageV01P494 التشبيه بين شيئين وشيئين ذكر الله عز وجل أحد الشيئين ~~المشبهين وترك ذكر الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازي ~~المذكور الأول وترك ذكر الآخر ودل المذكور أن على المتروكين وهذه غاية ~~البلاغة والإيجاز ومثل ذلك قوله تعالى ^ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~بما لا يسمع ^ البقرة 171 وقرأ عبد الرحمن ms0613 بن هرمز الأعرج تنفقون بالتاء ~~على معنى قل لهم يا محمد و ^ مثل ^ رفع بالابتداء وخبره في محذوف به تتعلق ~~الكاف من قوله ^ كمثل ^ و ^ ما ^ بمعنى الذي وجمهور المفسرين على أن ^ ~~ينفقون ^ يراد به الأموال التي كانوا ينفقونها في التحنث وفي عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك عندهم قربة وقال السدي ^ ينفقون ^ معناه ~~من أقوالهم التي يبطنون ضدها # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن الآية في منافقين والآية ~~إنما هي في كفار يعلنون مثل ما يبطنون وذهب بعض المفسرين إلى أن ^ ينفقون ^ ~~يراد به أعمالهم من الكفر ونحوه أي هي كالريح التي فيها صر فتبطل كل ما لهم ~~من صلة رحم وتحنث بعتق ونحوه كما تبطل الريح الزرع وهذا قول حسن لولا بعد ~~الاستعارة في الإنفاق والصر البرد الشديد المحرق لكل ما يهب عليه وهو معروف ~~قال ابن عباس وجمهور المفسرين الصر البرد وتسميه العرب الضريب وذهب الزجاج ~~وغيره إلى أن اللفظة من التصويت من قولهم صر الشيء ومنه الريح الصرصر قال ~~الزجاج فالصر صوت النار التي في الريح # قال القاضي الصر هو نفس جهنم الذي في الزمهرير يحرق نحوا مما تحرق النار ~~والحرث شامل للزرع والثمار لأن الجميع مما يصدر عن إثارة الأرض وهي حقيقة ~~الحرث ومنه الحديث لا زكاة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال عز وجل ^ ظلموا ~~أنفسهم ^ فما بال هذا التخصيص والمثل صحيح وإن كان الحرث لمن لم يظلم نفسه ~~فالجواب أن ظلم النفس في هذه الآية تأوله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي ~~الله فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته إذ عقوبته أوخى وأخذ الله له ~~أشد والنقمة إليه أسرع وفيه أقوى كما روي في جوف العير وغيره وأيضا فمن أهل ~~العلم من يرى أن كل مصائب الدنيا فإنما هي بمعاصي العبيد وينتزع ذلك من غير ~~ما آية في القرآن فيستقيم على قوله إن كل حرث تحرقه ريح فإنما هو لمن قد ~~ظلم نفسه وذهب ms0614 بعض الناس ونحا إليه المهدوي إلى أن قوله تعالى ^ حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم ^ معناه زرعوا في غير أوان الزراعة # قال أبو محمد وينبغي أن يقال في هذا ^ ظلموا أنفسهم ^ بأن وضعوا أفعال ~~الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل ويخص هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما ~~جرى هذا المجرى أو عب وأشد تمكنا وهذا المنزع يشبهه من جهة ما قول امرى ء ~~القيس # ( وسالفة كسحوق الليان % أضرم فيها الغوي السعر ) + المتقارب + # فخصص الغوي لأنه يلقي النار في النخلة الخضراء الحسنة التي لا ينبغي أن ~~تحرق فتطفى ء النار عن نفسها رطوبتها بعد أن تتشذب وتسود فيجيء الشبه حسنا ~~والرشيد لا يضرم النار إلا فيما يبس واستحق فهو يذهب ولا يبقى منه ما يشبه ~~به والضمير في ^ ظلمهم ^ للكفار الذين تقدم ضميرهم في ^ ينفقون ^ ~~PageV01P495 وليس هو للقوم ذوي الحرث لأنهم لم يذكروا ليرد عليهم ولا ليبين ~~ظلمهم وأيضا فقوله ^ ولكن أنفسهم يظلمون ^ يدل على فعل الحال في حاضرين < < # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يتخذوا من الكفار واليهود ~~أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمورهم ويفاوضونهم في الآراء ويستنيمون ~~إليهم وقوله ^ من دونكم ^ يعني من دون المؤمنين ولفظة دون تقتضي فيما أضيف ~~إليه أنه معدوم من القصة التي فيها الكلام فشبه الأخلاء بما يلي بطن ~~الإنسان من ثوبه ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من ~~خليفة ولا ذي إمرة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة ~~تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ) وقوله ^ لا يألونكم خبالا ^ ~~معناه لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم تقول ما ألوت في كذا أي ما قصرت ~~بل اجتهدت ومنه قول زهير # ( جرى بعدهم قوم لكي يلحقوهم % فلم يلحقوا ولم يليموا ولم يألوا ) # أي لم يقصروا والخبل والخبال الفساد وقال ابن عباس كان رجال من المؤمنين ~~يواصلون رجالا من اليهود للجوار والحلف الذي كان بينهم في الجاهلية فنزلت ~~الآية في ms0615 ذلك وقال أيضا ابن عباس وقتادة والربيع والسدي نزلت في المنافقين ~~نهى الله المؤمنين عنهم وروى أنس بن مالك أن سول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ) فسره ~~الحسن بن أبي الحسن فقال أراد صلى الله عليه وسلم لا تستشيروا المشركين في ~~شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا # قال القاضي ويدخل في هذه الآية استكتاب أهل الذمة وتصريفهم في البيع ~~والشراء والاستنامة إليهم وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا فكتب إليه ~~عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية وقيل لعمر إن هاهنا رجلا من نصارى الحيرة لا ~~أحد أكتب منه ولا خط بقلم أفلا يكتب عنك فقال إذا أتخذ بطانة من دون ~~المؤمنين و ^ ما ^ في قوله ^ ما عنتم ^ مصدرية فالمعنى ^ ودوا ^ عنتكم ~~والعنت المشقة والكروه يلقاه المرء وعقبة عنوت أي شاقة وقوله تعالى ^ ذلك ~~لمن خشي العنت ^ النساء 35 معناه المشقة إما في الزنا وإما في ملك الإرب ~~قال السدي معناه ودوا ما ضللتم وقال ابن جريج المعنى ودوا أن تعنتوا في ~~دينكم ويقال عنت الرجل يعنت بكسر النون في الماضي وقوله تعالى ^ قد بدت ~~البغضاء من أفواههم ^ يعني بالأقوال فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في ~~عينيه وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى شدقهم وثرثرتهم في ~~أقوالهم هذه ويشبه هذا الذي قلناه ما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يتشحى الرجل في عرض أخيه معناه أن يفتح فاه به يقال شحى الحمار ~~فاه PageV01P496 بالنهيق وشحى اللجام في الفرس والنهي في أن يأخذ أحد عرض ~~أخيه همسا راتب فذكر التشحي إنما هو إشارة إلى التشدق والانبساط وقوله ^ ~~وما تخفي صدورهم أكبر ^ إعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون ~~بأفواههم وفي قراءة عبد الله بن مسعود قد بدا البغضاء بتذكير الفعل لما ~~كانت ^ البغضاء ^ بمعنى البغض ثم قال تعالى للمؤمنين ^ قد بينا لكم الآيات ~~إن كنتم تعقلون ^ تحذيرا وتنبيها وقد علم ms0616 تعالى أنهم عقلاء ولكن هذا هز ~~للنفوس كما تقول إن كنت رجلا فافعل كذا وكذا < < # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > # تقدم إعراب نظير هذه الآية وقراءتها في قوله تعالى آنفا ^ ها أنتم هؤلاء ~~حاججتم فيما لكم به علم ^ آل عمران 66 والضمير في ^ تحبونهم ^ لمنافقي ~~اليهود الذين تقدم ذكرهم في قوله ^ بطانة في دونكم ^ آل عمران 118 والضمير ~~في هذه الآية اسم للجنس أي تؤمنون بجميع الكتب وهم لا يؤمنون بقرآنكم وإنما ~~وقف الله تعالى المؤمنين بهذه الآية على هذه الأحوال الموجبة لبغض المؤمنين ~~لمنافقي اليهود واطرحهم إياهم فمن تلك الأحوال أنهم لا يحبون المؤمنين ~~وأنهم يكفرون بكتابهم وأنهم ينافقون عليهم ويستخفون بهم ويغتاظون ويتربصون ~~الدوائر عليهم وقوله تعالى ^ عضوا عليكم الأنامل ^ عبارة عن شدة الغيظ مع ~~عدم القدرة على إنفاذه ومنه قول أبي طالب # ( يعضون غيظا خلفنا بالأنامل % ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( وقد شهدت قيس فما كان نصرها % قتيبة إلا عضها بالأباهم ) + الفرزدق + # وهذا العض هو بالأسنان وهي هيئة في بدن الإنسان تتبع هيئة النفس الغائطة ~~كما أن عض اليد على اليد يتبع هيئة النفس النادمة فقط إلى غير ذلك من عد ~~الحصى والخط في الأرض للمهموم ونحوه ويكتب هذا العض بالضاد ويكتب عظ الزمان ~~بالظاء المشالة وواحد الأنامل أنملة بضم الميم ويقال بفتحها والضم أشهر ولا ~~نظير لهذا الاسم في بنائه إلا أشد له نظائر في الجموع وقوله ^ وتؤمنون ~~بالكتاب كله ^ يقتضي أن الآية في منافقي اليهود لا في منافقي العرب ~~ويعترضها أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون في الظاهر ~~إيمانا مطلقا ويكفرون في الباطن كما كان المنافقون من العرب يفعلون إلا ما ~~روي من أمر زيد بن الصيت القينقاعي فلم يبق إلا أن قولهم ^ آمنا ^ معناه ~~صدقنا أنه نبي مبعوث إليكم أي فكونوا على دينكم ونحن أولياؤكم وإخوانكم ولا ~~نضمر لكم إلا المودة ولهذا كان بعض المؤمنين يتخذهم بطانة وهذا منزع قد حفظ ~~أن كثيرا من اليهود كان يذهب إليه ويدل على هذا ms0617 التأويل أن المعادل لقولهم ~~^ آمنا ^ عض الأنامل من الغيظ وليس هو ما يقتضي الارتداد كما هو في قوله ~~PageV01P497 تعالى ^ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ^ البقرة 14 بل ~~هو ما يقتضي البغض وعدم المودة وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال هم ~~الإباضية # قال القاضي أبو محمد وهذه الصفة قد تترتب في أهل بدع من الناس إلى يوم ~~القيامة وقوله تعالى ^ قل موتوا بغيظكم ^ قال فيه الطبري وكثير من المفسرين ~~هو دعاء عليهم # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا يتجه أن يدعى عليهم بهذا مواجهة وغير ~~مواجهة قال قوم بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يواجهوهم بهذا # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا زال معنى الدعاء وبقي معنى التقريع ~~والإغاظة ويجري المعنى مع قول مسافر بن أبي عمرو # ( وننمي في ارومتنا ونفقأ عين من حسدا % ) # وينظر إلى هذا المعنى في قوله ^ موتوا بغيظكم ^ قوله تعالى ^ فليمدد بسبب ~~إلى السماء ثم ليقطع ^ الحج 15 وقوله ^ إن الله عليم بذات الصدور ^ وعيد ~~يواجهون به على هذا التأويل الأخير في ^ موتوا بغيظكم ^ وذات الصدور ما ~~تنطوي عليه والإشارة هنا إلى المعتقدات ومن هذا قول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة ومنه قولهم الذيب مغبوط بذي بطنه وال ( ~~ذات ) لفظ مشترك في معان لا يدخل منها في هذه الآية إلا ما ذكرناه < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > # الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظ عام في كل ما يحسن ويسوء وما ذكر ~~المفسرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من ~~الأقوال فإنما هي أمثلة وليس ذلك باختلاف وذكر تعالى المس في الحسنة ليبين ~~أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين ثم عادل ذلك ~~بالسيئة بلفظ الإصابة وهي عبارة عن التمكن لأن الشيء المصيب لشيء فهو متمكن ~~منه أو فيه فدل هذا المنزع البليغ على شدة العداوة إذ هو حقد لا يذهب عند ~~الشدائد بل يفرحون بنزول الشدائد ms0618 بالمؤمنين وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب ~~ولا سيما في مثل هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة وقد قال ~~الشاعر # ( كل العداوة قد ترجى إزالتها % إلا عداوة من عاداك من حسد ) + البسيط + # ولما قرر تعالى هذا الحال لهؤلاء المذكورين وأوجبت الآية أن يعتقدهم ~~المؤمنون بهذه الصفة جاء قوله تعالى ^ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا ^ تسلية للمؤمنين وتقوية لنفوسهم وشرط ذلك بالصبر والتقوى وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ونافع لا يضركم بكسر الضاد وجزم الراء وهو من ضار يضير ~~PageV01P498 بمعنى ضر يضر وهي لغة فصيحة وحكى الكسائي ضار يضور ولم يقرأ ~~على هذه اللغة ومن ضار يضير في كتاب الله ^ لا ضير ^ الشعراء 50 ومنه قول ~~أبي ذؤيب الهذلي # ( فقيل تحمل فوق طوقك إنها % مطبعة من يأتها لا يضيرها ) # يصف مدينة والمعنى فليس يضيرها وفي هذا النفي المقدر بالفاء هو جواب ~~الشرط ومن اللفظ قول توبة بن الحمير # ( وقال أناس لا يضيرك نأيها % بلى كل ما شق النفوس يضيرها ) # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي لا يضركم بضم الضاد والراء والتشديد ~~في الراء وهذا من ضر يضر وروي عن حمزة مثل قراءة أبي عمرو وأما إعراب هذه ~~القراءة فجزم وضمت الراء للالتقاء وهو اختيار سيبويه في مثل هذا إتباعا ~~لضمة الضاد ويجوز فتح الراء وكسرها مع إرادة الجزم فأما الكسر فلا أعرفها ~~قراءة وعبارة الزجاج في هذا متجوز فيها إذ يظهر من درج كلامه أنها قراءة ~~وأما فتح الراء من قوله لا يضركم فقرأ به عاصم فيما رواه أبو زيد عن المفضل ~~عنه ويجوز أيضا أن يكون إعراب قوله لا يضركم رفعا إما على تقدير فليس يضركم ~~على نحو تقدم في بيت أبي ذؤيب وإما على نية التقدم على وإن تصبروا كما قال ~~جرير بن عبد الله # ( يا أقرع بن حابس يا أقرع % إنك إن يصرع أخوك تصرع ) + الرجز + # المراد أنك تصرع وقرأ أبي بن كعب لا يضرركم براءين وذلك على فك الإدغام ~~وهي لغة أهل الحجاز ms0619 وعليها قوله تعالى في الآية ^ إن تمسسكم ^ ولغة سائر ~~العرب الإدغام في مثل هذا كله والكيد الاحتيال بالأباطيل وقوله تعالى ^ ~~وأكيد كيدا ^ الطارق 16 إنما هي تسمية العقوبة باسم الذنب وقوله تعالى ^ إن ~~الله بما يعملون محيط ^ وعيد والمعنى محيط جزاؤه وعقابه وبالقدرة والسلطان ~~وقرأ الحسن بما تعملون بالتاء وهذا إما على توعد المؤمنين في اتخاذ هؤلاء ~~بطانة وإما على توعد هؤلاء المنافقين بتقدير قل لهم يا محمد < < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > # ذهب الطبري رحمه الله إلى أن هذه الآية متصلة بمعنى ما تقدمها من الآيات ~~والظاهر أنها استقبال أمر آخر لأن تلك مقاولة في شأن منافقي اليهود وهذا ~~ابتداء عتب المؤمنين في أمر واحد فالعامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره واذكر ~~وقال الحسن هذا الغدو المذكور في هذه الآية لتبويء المؤمنين الذي كان في ~~غزوة الأحزاب # قال القاضي أبو محمد وخالفه الناس والجمهور على أن ذلك كان في غزوة أحد ~~وفيها نزلت هذه PageV01P499 الآيات كلها وكان من أمر غزوة أحد أن المشركين ~~اجتمعوا في ثلاثة آلاف رجل وقصدوا المدينة ليأخذوا بثأرهم في يوم بدر ~~فنزلوا عند أحد يوم الأربعاء الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة على ~~رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة وأقاموا هنالك يوم الخميس ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة يدبر وينتظر أمر الله تعالى فلما كان في صبيحة يوم ~~الجمعة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس واستشارهم وأخبرهم أنه كان ~~يرى بقرة تذبح وثلما في ذباب سيفه وأنه يدخل يده في درع حصينة وأنه تأولها ~~المدينة وقال لهم أرى أن لا نخرج إلى هؤلاء الكفار فقال له عبد الله بن أبي ~~ابن سلول أقم يا رسول الله ولا تخرج إليهم بالناس فإن هم أقاموا أقاموا بشر ~~محبس وإن انصرفوا مضوا خائبين وإن جاؤونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية ~~ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام فوالله ما حاربنا قط عدوا في ~~هذه المدينة إلا غلبناه ولا خرجنا منها إلى عدو ms0620 إلا غلبنا فوافق هذا الرأي ~~رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأي جماعة عظيمة من المهاجرين والأنصار ~~وقال قوم من صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بدر يا رسول الله اخرج بنا إلى ~~عدونا وشجعوا الناس ودعوا إلى الحرب فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى بالناس صلاة الجمعة وقد جشمه هؤلاء الداعون إلى الحرب فدخل إثر صلاته ~~بيته ولبس سلاحه فندم أولئك القوم وقالوا أكرهنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما خرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في سلاحه قالوا يا رسول الله ~~أقم إن شئت فإنا لا نريد أن نكرهك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~ينبغي لنبي إذا لبس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل ) ثم خرج بالناس وسار حتى قرب ~~من عسكر المشركين هناك وبات تلك الليلة وقد غضب عبد الله بن أبي ابن سلول ~~وقال أطاعهم وعصاني فلما كان في صبيحة يوم السبت اعتزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السير إلى مناجزة المشركين فنهض وهو في ألف رجل فانعزل عنه ~~عند ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول بثلاثمائة رجل من الناس من منافق ومتبع ~~وقالوا نظن أنكم لا تلقون قتالا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سبعمائة فهمت عند ذلك بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج بالانصراف ~~ورأوا كثافة المشركين وقلة المسلمين وكادوا أن يجبنوا ويفشلوا فعصمهم الله ~~تعالى وذم بعضهم بعضا ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أطل على المشركين فتصاف الناس وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أمر على الرماة عبد الله بن جبير وكانوا خمسين رجلا ~~وجعلهم يحمون الجبل وراء المسلمين وأسند هو إلى الجبل فلما أضرمت الحرب ~~انكشف المشركون وانهزموا وجعل نساء المشركين تبدو خلاخلهن وهن يسندن في صفح ~~جبل فلما رأى الرماة ذلك قالوا الغنيمة الغنيمة أيها المسلمون وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد قال لهم ms0621 ( لا تبرحوا من هنا ولو رأيتمونا ~~تتخطفنا الطير ) فقال لهم عبد الله بن جبير وقوم منهم اتقوا الله واثبتوا ~~كما أمركم نبيكم فعصوا وخالفوا وزالوا متبعين وكان خالد بن الوليد قد تجرد ~~في جريدة خيل وجاء من خلف المسلمين حيث كان الرماة فحمل على الناس ووقع ~~التخاذل وصيح في المسلمين من مقدمتهم ومن ساقتهم وصرخ صارخ قتل محمد فتخاذل ~~الناس واستشهد من المسلمين نيف على سبعين قال مكي قال مالك رحمه الله قتل ~~من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون وتحيز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أعلى الجبل PageV01P500 وتحاوز الناس هذا مختصر من القصة ~~يتركب عليه تفسير الآية وأمر أحد بطوله وما تخلله من الأفعال والأقوال ~~مستوعب في كتب السير وليس هذا التعليق مما يقتضي ذكره وحكى مكي عن السدي ما ~~يظهر منه أن القتال كان يوم الجمعة وحكى عنه الطبري أن نزول أبي سفيان بأحد ~~كان في الثالث من شوال وذلك كله ضعيف وقال النقاش وقعة أحد في الحادي عشر ~~من شوال وذلك خطأ قال الطبري وغيره فغدو رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة إلى التدبير مع الناس واستشارتهم هو الذي عبر عنه بقوله تعالى ^ ~~تبوى ء المؤمنين مقاعد للقتال ^ # قال القاضي ولا سيما أن غدو النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ورأيه أن ~~لا يخرج الناس فكان لا يشك في نفسه أن يقسم أقطار المدينة على قبائل ~~الأنصار وقال غير الطبري بل نهوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة بعد ~~الصلاة هو غدوه وبوأ المؤمنين في وقت حضور القتال وقيل ذلك في ليلته وسماه ~~غدوا إذ كان قد اعتزم التدبير والشروع في الأمر من وقت الغدو # قال القاضي أبو محمد ولا سيما أن صلاة الجمعة ربما كانت قبل الزوال حسبما ~~وردت بذلك أحاديث فيجيء لفظ الغدو متمكنا وقيل إن الغدو المذكور هو غدوة ~~يوم السبت إلى القتال ومن حيث لم يكن في تلك الليلة موافقا للغدو فهو كأنه ~~كان في أهله ms0622 وبوأ المسلمين بأمره الرماة وبغير ذلك من تدبيره مصاف الناس و ~~^ تبوى ء ^ معناه تعين لهم مقاعد يتمكنون فيها ويثبتون تقول تبوأت مكان كذا ~~إذا حللته حلولا متمكنا تثبت فيه ومنه قول تعالى ^ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~^ الزمر 74 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار ومنه قول الشاعر # ( كم صاحب لي صالح % بوأته بيدي لحدا ) + مجزوء الكامل مرفل + # ومنه قول الأعشى # ( وما بوأ الرحمن بيتك منزلا % بشرقي أجياد الصفا والمحرم ) + الطويل + # وقوله تعالى ^ مقاعد ^ جمع مقعد وهو مكان القعود وهذا بمنزلة قولك مواقف ~~ولكن لفظة القعود أدل على الثبوت ولا سيما أن الرماة إنما كانوا قعودا ~~وكذلك كانت صفوف المسلمين أولا والمبارزة والسرعان يجولون وقوله ^ والله ~~سميع ^ أي ما تقول ويقال لك وقت المشاورة وغيره # < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > و ^ إذ ^ الثانية بدل من الأولى و ^ همت ^ معناه أرادت ولم تفعل ~~والفشل في هذا الموضع هو الجبن الذي كاد يلحق بني سلمة وبني حارثة والفشل ~~في البدن هو الإعياء والتبليح والفشل في الرأي هو العجز والحيرة وفساد ~~العزم وقال جابر بن عبد الله ما وددنا أنها لم تنزل لقوله تعالى ^ والله ~~وليهما ^ وقوله ^ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ أمر في ضمنه التغبيط ~~للمؤمنين بمثل ما فعله بنو حارثة وبنو سلمة من المسير مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ عبد الله بن مسعود تبوى ء للمؤمنين بلام الجر وقرأ والله ~~وليهم على معنى الطائفتين لا على اللفظ PageV01P501 < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > # لما أمر الله تعالى بالتوكل عليه ذكر بأمر بدر الذي كان ثمرة التوكل على ~~الله والثقة به فمن قال من المفسرين إن قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمؤمنين ^ ألن يكفيكم ^ # كان في غزوة بدر فيجيء التذكير بأمر بدر وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع ~~المؤمنين محرضا على الجد والتوكل على الله ومن قال إن قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ^ ألن يكفيكم ^ الآية إنما كان في ms0623 غزوة أحد كان قوله تعالى ^ ~~ولقد نصركم الله ببدر ^ إلى ^ تشكرون ^ اعتراضا بين الكلام جميلا والنصر ~~ببدر هو المشهور الذي قتل فيه صناديد قريش وعلى ذلك اليوم انبنى الإسلام ~~وكانت بدر يوم سبعة عشر من رمضان يوم جمعة لثمانية عشر شهرا من الهجرة وبدر ~~ماء هنالك سمي به الموضع وقال الشعبي كان ذلك الماء لرجل من جهينة يسمى ~~بدرا فبه سمي قال الواقدي فذكرت هذا لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح ~~فأنكراه وقالا بأي شيء سميت الصفراء والجار وغير ذلك من المواضع قال وذكرت ~~ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري فقال سمعت شيوخا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ~~ومنزلنا وما ملكه أحد قط يقال له بدر وما هو من بلاد جهينة إنما هي بلاد ~~غفار قال الواقدي فهذا المعروف عندنا وقوله تعالى ^ وأنتم أذلة ^ معناه ~~قليلون وذلك أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا وكان عدوهم ~~ما بين التسعمائة إلى الألف و ^ أذلة ^ جمع ذليل واسم الذل في هذا الموضع ~~مستعار ولم يكونوا في أنفسهم إلا أعزة ولكن نسبتهم إلى عدوهم وإلى جميع ~~الكفار في أقطار الأرض يقتضي عند التأمل ذلتهم وأنهم مغلوبون وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ) ~~وهذه الاستعارة كاستعارة الكذب في قوله في الموطأ كذب كعب وكقوله كذب أبو ~~محمد وكاستعارة المسكنة لأصحاب السفينة على بعض الأقوال إذ كانت مسكنتهم ~~بالنسبة إلى الملك القادر الغاصب ثم أمر تعالى المؤمنين بالتقوى ورجاهم ~~بالإنعام الذي يوجب الشكر ويحتمل أن يكون المعنى اتقوا الله عسى أن يكون ~~تقواكم شكرا على النعمة في نصره ببدر # < < # | آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ تقول ^ العامل في ^ إذ ^ فعل مضمر ويحتمل أن يكون ~~العامل ^ نصركم ^ وهذا على قول الجمهور إن هذا القول من النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ببدر قال الشعبي والحسن بن أبي الحسن وغيرهما إن هذا كان ~~ببدر قال الشعبي بلغ المؤمنين أن كرز ms0624 بن جابر بن حسل المحاربي محارب فهر قد ~~جاء في مدد للمشركين فغم ذلك المؤمنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمؤمنين عن أمر الله تعالى هذه المقالة فصبر المؤمنون واتقوا وهزم ~~المشركون وبلغت الهزيمة كرزا ومن معه فانصرفوا ولم يأتوا من فورهم ولم يمد ~~المؤمنون بالملائكة وكانت الملائكة بعد ذلك تحضر حروب النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P502 مددا وهي تحضر حروب المسلمين إلى يوم القيامة # قال القاضي وخالف الناس الشعبي في هذه المقالة وتظاهرت الروايات بأن ~~الملائكة حضرت بدرا وقاتلت ومن ذلك قول أبي أسيد مالك بن ربيعة لو كنت معكم ~~الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا ~~أتمارى ومنه حديث الغفاري وابن عمه اللذين سمعا من الصحابة أقدم حيزوم ~~فانكشف قناع قلب أحدهما فمات مكانه وتماسك الآخر وقال ابن عباس لم تقاتل ~~الملائكة في يوم من الأيام إلا يوم بدر وكانوا يكونون في سائر الأيام عددا ~~ومددا لا يضربون ومن ذلك قول أبي سفيان بن الحارث لأبي لهب ما هو إلا أن ~~لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلون ويأسرون وعلى ذلك فوالله ما لمت الناس ~~لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها ~~شيء ومن ذلك أن أبا اليسر كعب بن عمرو الأنصاري أحد بني سلمة أسر يوم بدر ~~العباس بن عبد المطلب وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا طويلا ~~جسيما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد أعانك عليه ملك كريم ) الحديث ~~بطوله وقد قال بعض الصحابة كنت يوم بدر أتبع رجلا من المشركين لأضربه بسيفي ~~فلما دنوت منه وقع رأسه قبل أن يصل سيفي إليه فعلمت أن ملكا قتله وقال ~~قتادة ابن دعامة أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة قال ~~الطبري وقال آخرون إن الله وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدهم في حروبهم كلها ~~إن صبروا واتقوا فلم يفعلوا ذلك إلا في يوم الأحزاب فأمدهم حين حاصروا ~~قريظة ثم ms0625 أدخل تحت هذه الترجمة عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال حاصرنا ~~قريظة مدة فلم يفتح علينا فرجعنا فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~دعا بغسل يريد أن يغسل رأسه إذ جاءه جبريل عليه السلام فقال وضعتم أسلحتكم ~~ولم تضع الملائكة أوزارها فلف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بخرقة ولم ~~يغسله ونادى فينا فقمنا كالين متعبين حتى أتينا قريظة والنضير فيومئذ أمدنا ~~الله بالملائكة بثلاثة آلاف وفتح لنا فتحا يسيرا فانقلبنا بنعمة من الله ~~وفضل وقال عكرمة كان الوعد يوم بدر فلم يصبروا يوم أحد ولا اتقوا فلم يمدوا ~~ولو مدوا لم يهزموا وقال الضحاك كان هذا الوعد والمقالة للمؤمنين يوم أحد ~~ففر الناس وولوا مدبرين فلم يمدهم الله وإنما مدوا يوم بدر بألف من ~~الملائكة مردفين وقال ابن زيد قال المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد وهم ينتظرون المشركين يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم ~~بدر فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ^ ألن يكفيكم ^ الآية وإنما أمدهم ~~يوم بدر بألف قال ابن زيد فلم يصبروا وقوله تعالى ^ ألن يكفيكم ^ تقرير على ~~اعتقادهم الكفاية في هذا العدد من الملائكة ومن حيث كان الأمر بينا في نفسه ~~أن الملائكة كافية < < # | آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # > > بادر المتكلم إلى الجواب ليبني ما يستأنف ممن قوله عليه فقال ^ بلى ^ ~~وهي جواب المقررين وهذا يحسن في الأمور البينة التي لا محيد في جوابها ~~ونحوه قوله تعالى ^ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ^ الأنعام 19 وفي مصحف ~~أبي بن كعب ألا يكفيكم وقد مضى القول في قوله ^ ويمدهم في طغيانهم ^ البقرة ~~15 وقرأ الحسن بن أبي الحسن بثلاثة آلاف يقف على الهاء وكذلك بخمسة آلاف ~~ووجه هذه القراءة ضعيف لأن المضاف والمضاف إليه يقتضيان الاتصال إذ هما ~~كالاسم الواحد وإنما الثاني كمال للأول والهاء إنما هي أمارة وقف فيقلق ~~الوقف في موضع إنما هو للاتصال لكن قد جاء نحو هذا PageV01P503 للعرب ms0626 في ~~مواضع فمن ذلك ما حكاه الفراء أنهم يقولون أكلت لحما شاة يريدون لحم شاة ~~فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف كما قالوا في الوقف قالا يريدون قال ثم ~~مطلوا الفتحة في القوافي ونحوها من مواضع الروية والتثبت ومن ذلك في الشعر ~~قول الشاعر عنترة # ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة % ) + الرجز + يريد ينبع فمطل ومنه قول الآخر # ( أقول إذ جرت على الكلكال % يا ناقتا ما جلت من مجال ) + الرجز + # يريد على الكلكل فمطل ومنه قول الآخر لابن هرمة # ( فأنت من الغوائل حين ترمي % ومن ذم الرجال بمنتزاح ) + الوافر + # يريد بمنتزح قال أبو الفتح فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء ~~الكلمة الواحدة جاز التمادي والتأني بين المضاف والمضاف إليه إذ هما في ~~الحقيقة اثنان وقرأ ابن عامر وحده منزلين بفتح النون والزاي مشددة وقرأ ~~الباقون منزلين بسكون النون وفتح الزاي مخففة وقرأ ابن أبي عبلة منزلين ~~بفتح النون وكسر الزاي مشددة معناها ينزلون النصر وحكى النحاس قراءة ولم ~~ينسبها منزلين بسكون النون وكسر الزاي خفيفة وفسرها بأنهم ينزلون النصر # و ^ بلى ^ جواب للنفي الذي في ^ ألن ^ وقد تقدم معناه ثم ذكر تعالى الشرط ~~الذي معه يقع الإمداد وهو الصبر والتقى # والفور النهوض المسرع إلى الشيء مأخوذ من فور القدر والماء ونحوه ومنه ~~قوله تعالى ^ وفار التنور ^ هود 40 فالمعنى ويأتوكم في نهضتكم هذه قال ابن ~~عباس ( من فورهم هذا ) معناه من سفرهم هذا قال الحسن والسدي معناه من وجههم ~~هذا وقاله قتادة وقال مجاهد وعكرمة وأبو صالح مولى أم هاني من غضبهم هذا # قال القاضي وهذا تفسير لا يخص اللفظة قد يكون الفور لغضب ولطمع ولرغبة في ~~أجر ومنه الفور في الحج والوضوء وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم مسومين بكسر ~~الواو وقرأ الباقون مسومين بفتح الواو فأما من قرأ بفتح الواو فمعناه ~~معلمين بعلامات قال أبو زيد الأنصاري السومة العلامة تكون على الشاة وغيرها ~~يجعل عليها لون يخالف لونها لتعرف وروي أن الملائكة أعلمت يومئذ بعمائم بيض ~~حكاه ms0627 المهدوي عن الزجاج إلا جبريل عليه السلام فإنه كان بعمامة صفراء على ~~مثال عمامة الزبير بن العوام وقاله ابن إسحاق وقال مجاهد كانت خيلهم مجزوزة ~~الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن وقال الربيع كانت ~~سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق وقال عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ~~نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر وقال ذلك عروة وعبد الله ~~ابنا الزبير وقال عبد الله كانت ملاءة صفراء فاعتم الزبير بها ومن قرأ ~~مسمومين بكسر الواو فيحتمل من المعنى مثل ما تقدم أي هم قد أعلموا أنفسهم ~~بعلامة وأعلموا خيلهم ورجح الطبري وغيره هذه القراءة بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للمسلمين يوم بدر سوموا فإن الملائكة قد سومت فهم على ~~PageV01P504 هذا مسومون وقال كثير من أهل التفسير إن معنى مسومين بكسر ~~الواو أي هم قد سوموا خيلهم أي أعطوها سومها من الجري والقتال والإحضار فهي ~~سائمة ومنه سائمة الماشية لأنها تركت وسومها من الرعي وذكر المهدوي هذا ~~المعنى في مسومين بفتح الواو أي أرسلوا وسومهم # قال القاضي وهذا قلق وقد قاله ابن فورك أيضا < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > # الضمير في ^ جعله الله ^ عائد على الإنزال والإمداد والبشرى مصدر واللام ~~في ^ ولتطمئن ^ متعلقة بفعل مضمر يدل عليه جعله ومعنى الآية وما كان هذا ~~الإمداد إلا لتستبشروا به وتطمئن به قلوبكم وتروا حفاية الله بكم وإلا ~~فالكثرة لا تغني شيئا إلا أن ينصر الله وقوله ^ وما النصر ^ يريد للمؤمنين ~~وكذلك أيضا هي الإدالة للكفار من عند الله # < < # | آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # > > واللام في قوله ^ ليقطع ^ متعلقة بقوله ^ وما النصر إلا من عند الله ~~^ وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصا بيوم اللهم إلا أن تكون الألف واللام ~~في النصر للعهد وقيل العامل فيه ولقد نصركم حكاه ابن فورك وهو قلق لأن قوله ~~^ أو يكبتهم ^ لا يترتب عليه وقد يحتمل أن تكون اللام في قوله ^ ليقطع ^ ~~متعلقة ب ^ جعله ^ فيكون قطع الطرف إشارة إلى ms0628 من قتل ببدر على ما قال الحسن ~~وابن إسحاق وغيرهم أو إلى من قتل بأحد على ما قال السدي وقتل من المشركين ~~ببدر سبعون وقتل منهم يوم أحد اثنان وعشرون رجلا وقال السدي قتل منهم ~~ثمانية عشر والأول أصح والطرف الفريق ومتى قتل المسلمون كفارا في حرب فقد ~~قطعوا ^ طرفا ^ لأنه الذي وليهم من الكفار فكأن جميع الكفار رقعة وهؤلاء ~~المقتولون طرف منها أي حاشية ويحتمل أن يكون قوله تعالى ^ ليقطع طرفا ^ ~~بمنزلة ليقطع دابرا وقوله ^ أو يكبتهم ^ معناه أو يخزيهم والكبت الصرع ~~لليدين وقال النقاش وغيره التاء بدل من دال كبته أصله كبده أي فعل به يؤذي ~~كبده وإذا نصر الله على أمة كافرة فلا بد من أحد هذين الوجهين إما أن يقتل ~~منهم أو يخيبوا فذلك نوع من الهزم # < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليس لك من الأمر شيء ^ توقيف على أن الأمر كله لله ~~وهذا التوقيف يقتضي أنه كان بسبب من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وروي في ~~ذلك أنه لما هزم أصحابه وشج في وجهه حتى دخلت بعض حلق الدرع في خده وكسرت ~~رباعيته وارتث بالحجارة حتى صرع لجنبه تحيز عن الملحمة وجعل يمسح الدم من ~~وجهه ويقول لا يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم هكذا لفظ الحديث من طريق أنس بن ~~PageV01P505 مالك وفي بعض الطرق وكيف يفلح وفي بعضها أن سالما مولى أبي ~~حذيفة كان يغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأفاق وهو ~~يقول كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله فنزلت الآية بسبب هذه ~~المقالة # قال القاضي وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه في تلك الحال يأس من فلاح ~~كفار قريش فمالت نفسه إلى أن يستأصلهم الله ويريح منهم فروي أنه دعا عليهم ~~أو استأذن في أن يدعو عليهم وروى ابن عمر وغيره أنه دعا على أبي سفيان ~~والحارث بن هشام وصفوان بن أمية باللعنة إلى غير هذا من معناه فقيل له بسبب ms0629 ~~ذلك ^ ليس لك من الأمر شيء ^ أي عواقب الأمور بيد الله فامض أنت لشأنك ودم ~~على الدعاء إلى ربك قال الطبري وغيره من المفسرين قوله ^ أو يتوب عليهم ^ ~~عطف على ^ يكبتهم ^ # قال القاضي فقوله ^ ليس لك من الأمر شيء ^ اعتراض أثناء الكلام وقوله ^ ~~أو يتوب ^ معناه فيسلمون وقوله ^ أو يعذبهم ^ معناه في الآخرة بأن يوافوا ~~على الكفر قال الطبري وغيره ويحتمل أن يكون قوله ^ أو يتوب ^ بمعنى حتى ~~يتوب أو إلى أن يتوب فيجيء بمنزلة قولك لا أفارقك أو تقضيني حقي وكما تقول ~~لا يتم هذا الأمر أو يجيء فلان وقوله تعالى ^ ليس لك من الأمر شيء ^ ليس ~~باعتراض على هذا التأويل وإنما المعنى الإخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~أنه ليس يتحصل له من أمر هؤلاء الكفار شيء يؤمله إلا أن يتوب الله عليهم ~~فيسلموا فيرى محمد صلى الله عليه وسلم أحد أمليه فيهم أو يعذبهم الله بقتل ~~في الدنيا أو بنار في الآخرة أو بهما فيرى محمد صلى الله عليه وسلم الأمل ~~الآخر وعلى هذا التأويل فليس في قوله ^ ليس لك من الأمر شيء ^ ردع كما هو ~~في التأويل الأول وذلك التأويل الأول أقوى وقرأ أبي بن كعب أو يتوب أو يعذب ~~برفع الباء فيهما المعنى أو هو يتوب ثم قرر تعالى ظلم هؤلاء الكفار # ثم أكد معنى قوله ^ ليس لك من الأمر شيء ^ بالقول العام وذكر الحجة ~~الساطعة في ذلك وهي ملكه الأشياء إذ ذلك مقتض أن يفعل بحق ملكه ما شاء لا ~~اعتراض عليه ولا معقب لحكمه وذكر أن الغفران أو التعذيب إنما هو بمشيئته ~~وحسب السابق في علمه ثم رجا في آخر ذلك تأنيسا للنفوس وجلبا لها إلى طاعته ~~، < < # | آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # > > وذلك كله في قوله تعالى ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ^ و ^ ما ^ في قوله ^ ما في السماوات ~~وما في الأرض ^ إشارة إلى جملة العالم فلذلك حسنت ^ ما ^ وما ذكر ms0630 في هذه ~~الآية من أن هذه الآية ناسخة لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين ~~كلام ضعيف كله وليس هذا من مواضع الناسخ والمنسوخ < < # | آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا النهي عن أكل الربا اعتراض أثناء قصة أحد ولا أحفظ سببا في ذلك مرويا ~~والربا الزيادة PageV01P506 وقد تقدم ذكر مثل هذه الآية وأحكام الربا في ~~سورة البقرة وقوله ^ أضعافا ^ نصب في موضع الحال ومعناه الربا الذي كانت ~~العرب تضعف فيه الدين فكان الطالب يقول أتقضي أم تربي وقوله ^ مضاعفة ^ ~~إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون فدلت هذه العبارة ~~المؤكدة على شنعة فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حال التضعيف خاصة وقد حرم الله ~~جميع أنواع الربا فهذا هو مفهوم الخطاب إذ المسكوت عنه من الربا في حكم ~~المذكور وأيضا فإن الربا يدخل جميع أنواعه التضعيف والزيادة على وجوه ~~مختلفة من العين أو من التأخير ونحوه # < < # | آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # > > و ^ النار ^ في قوله ^ واتقوا النار ^ هي اسم الجنس ويحتمل أن تكون ~~للعهد ثم ذكر أنها ^ أعدت للكافرين ^ أي إنهم هم المقصود والمراد الأول وقد ~~يدخلها سواهم من العصاة فشنع أمر النار بذكر الكفر وحسن للمؤمن أن يحذرها ~~ويبعد بطاعة الله عنها وهذا كما قال في الجنة أعدت للمتقين أي هم المقصود ~~وإن كان يدخلها غيرهم من صبي ومجنون ونحوه ممن لا يكلف ولا يوصف بتقوى هذا ~~مذهب أهل العلم في هذه الآية وحكى الماوردي وغيره عن قوم أنهم ذهبوا إلى أن ~~أكلة الربا إنما توعدهم الله بنار الكفرة إذ النار سبع طبقات العليا منها ~~وهي جهنم للعصاة والخمس للكفار والدرك الأسفل للمنافقين قالوا فأكلة الربا ~~إنما يعذبون يوم القيامة بنار الكفرة لا بنار العصاة وبذلك توعدوا فالألف ~~واللام على هذا في قوله ^ واتقوا النار ^ إنما هي للعهد # < < # | آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # > > ثم أمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله والطاعة هي موافقة الأمر الجاري عند ~~المأمور مع مراد الأمر وقال رسول الله صلى الله ms0631 عليه وسلم ( من أطاعني فقد ~~أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى ~~الأمير فقد عصاني ) وقال محمد بن إسحاق إن هذه الآية من قوله تعالى ^ ~~وأطيعوا الله ^ هي ابتداء المعاتبة في أمر أحد وانهزام من فر وزوال الرماة ~~عن مراكزهم < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > # قرأ نافع وابن عامر سارعوا بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل ~~الشام وقرأ باقي السبعة بالواو قال أبو علي كلا الأمرين شائع مستقيم فمن ~~قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ~~ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو وأمال الكسائي الألف من قوله ~~^ سارعوا ^ ومن قوله ^ يسارعون في الخيرات ^ المؤمنون 61 و ^ نسارع لهم في ~~الخيرات ^ المؤمنون 56 في كل ذلك قال أبو علي والإمالة هنا حسنة لوقوع ~~الراء المكسورة بعدها والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة إذ الناس كأن كل واحد ~~يسرع ليصل قبل غيره فبينهم في ذلك مفاعلة ألا ترى إلى قوله تعالى ^ ~~فاستبقوا الخيرات ^ المائدة 48 وقوله ^ إلى مغفرة ^ معناه سارعوا ~~PageV01P507 بالتقوى والطاعة والتقرب إلى ربكم إلى حال يغفر الله لكم فيها ~~أي يستر ذنوبكم بعفوه عنها وإزالة حكمها ويدخلكم جنة قال أنس بن مالك ~~ومكحول في تفسير ^ سارعوا إلى مغفرة ^ معناه إلى تكبيرة الإحرام مع الإمام # قال الفقيه القاضي هذا مثال حسن يحتذى عليه في كل طاعة وقوله تعالى ^ ~~عرضها السماوات والأرض ^ تقديره كعرض السماوات والأرض وهذا كقوله تعالى ^ ~~ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ^ لقمان 28 أي كخلق نفس واحدة وبعثها ~~فجاء هذا الاقتضاب المفهوم الفصيح ومنه قول الشاعر ذو الخرق الطهوي # ( حسبت بغام راحلتي عناقا % وما هي ويب غيرك بالعناق ) + الوافر + # ومنه قول الآخر # ( كأن غديرهم بجنوب سلي % نعام فاق في بلد قفار ) # التقدير صوت عناق وغدير نعام # وأما معنى قوله تعالى ^ عرضها السماوات والأرض ^ فاختلف العلماء في ذلك ~~على ثلاثة مذاهب فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال تقرن السماوات ms0632 ~~والأرضون بعضها إلى بعض كما يبسط الثوب فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها إلا ~~الله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بين المصراعين من أبواب ~~الجنة مسيرة أربعين سنة وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما تزدحم الإبل ~~إذا وردت خمصا ظماء وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أن في الجنة شجرة ~~يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام لا يقطعها فهذا كله يقوي قول ابن عباس ~~وهو قول الجمهور إن الجنة أكبر من هذه المخلوقات المذكورة وهي ممتدة عن ~~السماء حيث شاء الله تعالى وذلك لا ينكر فإن في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في ~~فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة في فلاة من الأرض فهذه ~~مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض وقدرة الله تعالى أعظم من ذلك ~~كله ) وروى يعلى بن أبي مرة قال لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قد فند فقال قدمت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت من صاحبكم الذي يقرأ ~~قالوا معاوية فإذا كتاب هرقل إنك كتبت إلي تدعوني إلى ^ جنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين ^ فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ) وروى قيس وبن مسلم عن طارق بن شهاب ~~قال جاء رجلان من اليهود من نجران إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ~~أحدهما تقولون ^ جنة عرضها السماوات والأرض ^ أين تكون النار فقال عمر رضي ~~الله عنه أرأيت النهار إذا جاء أين يكون الليل والليل إذا جاء أين يكون ~~النهار فقال اليهودي إنه لمثلها في التوراة فقال له صاحبه لم أخبرته دعه ~~إنه بكل موقن # قال القاضي أبو محمد فهذه الآثار كلها هي في طريق واحد من أن قدرة الله ~~تتسع لهذا كله PageV01P508 وخص العرض بالذكر لأنه ms0633 يدل متى ذكر على الطول ~~والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض بل قد يكون الطويل يسير العرض كالخيط ~~ونحوه ومن ذلك قول العرب بلاد عريضة وفلاة عريضة وقال قوم قوله تعالى ^ ~~عرضها السماوات والأرض ^ معناه كعرض السماوات والأرض كما هي طباقا لا بأن ~~تقرن كبسط الثياب فالجنة في السماء وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من ~~الأرضين إلى السابعة وهذه الدلالة على العظم أغنت عن ذكر الطول وقال قوم ~~الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة فلما كانت الجنة من الاتساع ~~والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرضها السماوات والأرض كما تقول ~~لرجل هذا بحر ولشخص كبير من الحيوان هذا جبل ولم تقصد الآية تحديد العرض # قال القاضي أبو محمد وجلب مكي هذا القول غير ملخص وأدخل حجة عليه قول ~~العرب أرض عريضة وليس قولهم أرض عريضة مثل قوله ^ عرضها السماوات والأرض ^ ~~إلا في دلالة ذكر العرض على الطول فقط وكذلك فعل النقاش وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للفارين يوم أحد ( لقد ذهبتم فيها عريضة ) وقال ابن ~~فورك الجنة في السماء ويزداد فيها يوم القيامة # قال القاضي أبو محمد وفي هذا متعلق المنذر بن سعيد وغيره ممن قال إن ~~الجنة لم تخلق بعد وكذلك النار وهو قول ضعيف وجمهور العلماء عل أنهما قد ~~خلقتا وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله ^ أعدت للمتقين ^ و ^ أعدت ~~للكافرين ^ آل عمران 131 وغير ذلك وهو نص في الأحاديث كحديث الإسراء وغيره ~~مما يقتضي أن ثم جنة قد خلقت وأما من يقول يزاد فيهما فلا ترد عليه ~~الأحاديث لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر و ^ أعدت ^ معناه يسرت وانتظروا ~~بها # < < # | آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # > > ثم وصف تعالى المتقين الذين أعدت لهم الجنة بقوله ^ الذين ينفقون ^ ~~الآية وظاهر هذه الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ^ في السراء والضراء ^ معناه في العسر واليسر # قال القاضي إذ الأغلب أن مع اليسر النشاط وسرور النفس ms0634 ومع العسر الكراهية ~~وضر النفس وكظم الغيظ رده في الجوف إذا كاد أن يخرج من كثرته فضبطه ومنعه ~~كظم له والكظام السير الذي يشد به فم الزق والقربة وكظم البعير جرته إذا ~~ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن يرسلها إلى فيه كظم حكاه الزجاج ~~فقال كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ومنه قول الراعي # ( فأفضن بعد كظومهن بجرة % من ذي الأباطح أذرعين حقيلا ) + الكامل + # و ^ الغيظ ^ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان ولذلك فسر بعض الناس ^ الغيظ ^ ~~بالغضب وليس تحرير الأمر كذلك بل ^ الغيظ ^ فعل النفس لا يظهر على الجوارح ~~والغضب حال لها معه ظهور في الجوارح وفعل ما ولا بد ولهذا جاز إسناد الغضب ~~إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم ولا يسند إليه ~~تعالى غيظ وخلط ابن فورك في هذه اللفظة ووردت في كظم الغيظ وملك النفس عند ~~الغضب أحاديث وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس ومنه قول صلى الله عليه ~~وسلم ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من جرعة يتجرعها PageV01P509 العبد خير ~~له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا والعفو ~~عن الناس من أجل ضروب فعل الخير وهذا حيث يجوز للإنسان ألا يعفو وحيث يتجه ~~حقه ) وقال أبو العالية ^ والعافين عن الناس ^ يريد المماليك # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم مذنبون ~~كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا المفسر به ~~وذكر تعالى بعد ذلك أنه ^ يحب المحسنين ^ فعم هذه الوجوه وسواها من البر ~~وهذا يدلك على أن الآية في المندوب إليه ألا ترى إلى سؤال جبريل عليه ~~السلام فقال ما الإيمان ثم قال ما الإسلام فذكر له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المفروضات ثم قال له ms0635 ما الإحسان قال ( أن تعبد الله كأنك تراه ) ~~الحديث < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > # ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا دون الصنف الأول فألحقهم بهم برحمته ~~ومنه فهؤلاء هم التوابون وروي في سبب هاتين الآيتين أن الصحابة قالوا يا ~~رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا حين كان المذنب منهم يصبح ~~وعقوبته مكتوبة على باب داره فأنزل الله هذه الآية توسعة ورحمة وعوضا من ~~ذلك الفعل ببني إسرائيل ويروى أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية وروى أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يذنب ~~ذنبا ثم يقوم فيتطهر ويصلي ركعتين ويستغفر إلا غفر له ) وقوله ^ والذين ^ ~~عطف جملة ناس على جملة أخرى وليس ^ الذين ^ بنعت كرر معه واو العطف لأن تلك ~~الطبقة الأولى تنزه عن الوقوع في الفواحش والفاحشة هنا صفة لمحذوف أقيمت ~~الصفة مقامه التقدير فعلوا فعلة فاحشة وهو لفظ يعم جميع المعاصي وقد كثر ~~اختصاصه بالزنا حتى فسر السدي هذه الآية بالزنا وقال جابر بن عبد الله لما ~~قرأها زنى القوم ورب الكعبة وقال إبراهيم النخعي الفاحشة من الظلم والظلم ~~من الفاحشة وقال قوم الفاحشة في هذه الآية إشارة إلى الكبائر وظلم النفس ~~إشارة إلى الصغائر و ^ ذكروا الله ^ معناه بالخوف من عقابه والحياء منه إذ ~~هو المنعم المتطول ومن هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله صهيبا ~~لو لم يخف الله لم يعصه و ^ استغفروا ^ معناه طلبوا الغفران واللام معناها ~~لأجل ذنوبهم ثم اعترض أثناء الكلام قوله تعالى ^ ومن يغفر الذنوب إلا الله ~~^ اعتراضا موقفا للنفس داعيا إلى الله مرجيا في عفوه إذا رجع إليه وجاء اسم ~~^ الله ^ مرفوعا بعد الاستثناء والكلام موجب حملا على المعنى إذ هو بمعنى ~~وما يغفر الذنوب إلا الله وقوله تعالى ^ ولم يصروا ^ الإصرار معناه اعتزام ~~الدوام على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر الدنانير أي الربط عليها ومنه ~~قول أبي السمال قعنب العدوي علم ms0636 الله أنها مني صرى PageV01P510 # يريد عزيمة # فالإصرار اعتزام البقاء على الذنب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لا توبة مع إصرار ) وقال أيضا ( ما أصر من استغفر ) واختلفت عبارة المفسرين ~~في الإصرار فقال قتادة هو الذي يمضي قدما في الذنب لا تنهاه مخافة الله # وقال الحسن إتيان العبد الذنب هو الإصرار حتى يتوب وقال مجاهد ^ لم يصروا ~~^ معناه لم يمضوا وقال السدي الإصرار هو ترك الاستغفار والسكوت عنه مع ~~الذنب وقوله تعالى ^ وهم يعلمون ^ قال السدي معناه وهم يعلمون أنهم قد ~~أذنبوا وقال ابن إسحاق معناه وهم يعلمون بما حرمت عليهم وقال آخرون معناه ~~وهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح لهم وقيل المعنى وهم يعلمون أني أعاقب على ~~الإصرار # < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > ثم شرك تعالى الطائفتين المذكورتين في قوله ^ أولئك جزاؤهم ^ الآية ~~وهذه تؤذن بأن الله تعالى أوجب على نفسه بهذا الخبر الصادق قبول توبة ~~التائب وليس يجب عليه تعالى من جهة العقل شيء بل هو بحكم الملك لا معقب ~~لأمره وقوله ^ ونعم أجر العاملين ^ بمنزلة قوله ونعم الأجر لأن نعم وبئس ~~تطلب الأجناس المعرفة أو ما أضيف إليها وليست هذه الآية بمنزلة قوله تعالى ~~^ ساء مثل القوم ^ الأعراف 177 لأن المثل هنا أضيف إلى معهود لا إلى جنس ~~فلذلك قدره أبو علي ساء المثل مثل القوم ويحتمل أن يكون مثل القوم مرتفعا ~~بساء ولا يضمر شيء < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # > > # الخطاب بقوله تعالى ^ قد خلت ^ للمؤمنين والمعنى لا يذهب بكم إن ظهر ~~الكفار المكذبون عليكم بأحد فإن العاقبة للمتقين وقديما أدال الله المكذبين ~~على المؤمنين ولكن انظروا كيف هلك المكذبون بعد ذلك فكذلك تكون عاقبة هؤلاء ~~وقال النقاش الخطاب ب ^ قد خلت ^ للكفار # قال الفقيه القاضي أبو محمد وذلك قلق و ^ خلت ^ معناه مضت وسلفت قال ~~الزجاج التقدير أهل سنن والسنن الطرائق من السير والشرائع والملك والفتن ~~ونحو ذلك وسنة الإنسان الشيء الذي يعمله ويواليه ومن ذلك قول خلد الهذلي ~~لأبي ذؤيب # ( فلا ms0637 تجزعن من سنة أنت سرتها % فأول راض سنة من يسيرها ) # وقال سليمان بن قتة # ( وإن الألى بالطف من آل هاشم % تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ) # وقال لبيد # ( من معشر سنت لهم آباؤهم % ولكل قوم سنة وإمامها ) PageV01P511 # وقال ابن زيد ^ قد خلت من قبلكم سنن ^ معناه أمثال # قال الفقيه الإمام هذا تفسير لا يخص اللفظة وقال تعالى ^ فسيروا ^ وهذا ~~الأمر قد يدرك بالإخبار دون السير لأن الإخبار إنما يكون ممن سار وعاين إذ ~~هو مما يدرك بحاسة البصر وعن ذلك ينتقل خبره فأحالهم الله تعالى على الوجه ~~الأكمل وقوله ^ فانظروا ^ هو عند الجمهور من نظر العين وقال قوم هو بالفكر # < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا بيان للناس ^ قال الحسن الإشارة إلى القرآن وقال ~~قتادة في تفسير الآية هو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة وهدى ~~وموعظة للمتقين خاصة وقال بمثله ابن جريج والربيع # قال القاضي كونه بيانا للناس ظاهر وهو في ذاته أيضا هدى منصوب وموعظة لكن ~~من عمي بالكفر وضل وقسا قلبه لا يحسن أن يضاف إليه القرآن وتحسن إضافته إلى ~~المتقين الذين فيهم نفع وإياهم هدى وقال ابن إسحاق والطبري وجماعة الإشارة ~~ب ^ هذا ^ إلى قوله تعالى ^ قد خلت من قبلكم سنن ^ الآية قال ابن إسحاق ~~المعنى هذا تفسير للناس إن قبلوه قال الشعبي المعنى هذا بيان للناس من ~~العمى # < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > ثم نهى عز وجل المؤمنين عن الوهن لما أصابهم بأحد والحزن على من فقد ~~وعلى مذمة الهزيمة وآنسهم بأنهم ^ الأعلون ^ أصحاب العاقبة والوهن الضعف ~~واللين والبلى ومنه ^ وهن العظم مني ^ مريم ومنه قول زهير # ( فأصبح الحبل منها واهنا خلقا % ) + البسيط + # ومن كرم الخلق ألا يهن الإنسان في حربه وخصامه ولا يلين إذا كان محقا وأن ~~يتقصى جميع قدرته ولا يضرع ولو مات وإنما يحسن اللين في السلم والرضى ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن هين لين والمؤمنون هينون لينون ومنه ~~قول الشاعر المنخل الهذلي # ( لعمرك ما إن ms0638 أبو مالك % بواه ولا بضعيف قواه ) # ( إذا سدته سدت مطواعة % ومهما وكلت إليه كفاه ) + المتقارب + # وفي هذا الأسلوب الذي ذكرته يجري قول النابغة ولا تقعد على ضمد # ( إلا لمثلك أو من أنت سابقه % ) # وفيه يجري قول العرب إذا لم تغلب اخلب على من تأوله من المخلب أي حارب ~~ولو بالأظافر وهذا هو فعل عبد الله بن طارق وهو من أصحاب عاصم بن عدي حين ~~نزع يده من القرآن وقاتل حتى قتل وفعل المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن ~~الجلاح في يوم بئر معونة ومن رآه من معنى الخلب والخلابة الذي هو الخديعة ~~والمكر فهو رأي دهاة العرب وليس برأي جمهورها ومنه فعل عمرو بن سعيد الأشدق ~~مع عبد الملك بن مروان عند قتله إياه والأمثلة في ذلك كثيرة وأيضا فليس ~~المكر والخديعة بذل محض ولذلك رآه بعضهم وأما قولهم إذا عز أخوك فهن ~~فالرواية الصحيحة المعنى فيه بكسر الهاء بمعنى لن PageV01P512 واضعف ضعف ~~المطواع وأما الرواية بضم الهاء فهي أمر بالهوان وما أعرف ذلك في شيء من ~~مقاطع العرب وأما الشرع فقد قال النبي عليه السلام لا ينبغي لمؤمن أن يذل ~~نفسه ورأيت لعاصم أن المثل على ضم الهاء إنما هو من الهون الذي هو الرفق ~~وليس من الهوان قال منذر بن سعيد يجب بهذه الآية أن لا يوادع العدو ما كانت ~~للمسلمين قوة فإن كانوا في قطر ما على غير ذلك فينظر الإمام لهم بالأصلح ~~وقوله تعالى ^ وأنتم الأعلون ^ إخبار بعلو كلمة الإسلام # هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ وقاله ابن إسحاق وروي عن ابن عباس وابن جريج ~~إنما قال الله لهم ذلك بسبب علوهم في الجبل وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أنحاز في نفر يسير من أصحابه إلى الجبل فبينما هو كذلك إذ ~~علا خالد بن الوليد عليهم الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ~~لا يعلوننا ) ثم قام وقام من معه فقاتل أصحابه وقاتل حينئذ عمر بن الخطاب ~~حتى أزالوا ms0639 المشركين عن رأس الجبل وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فيه فأنزل الله تعالى عليه ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ^ ~~وقوله تعالى ^ إن كنتم مؤمنين ^ يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله ^ ولا تهنوا ~~ولا تحزنوا ^ فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها ويحتمل أن يتعلق بقوله ^ ~~وأنتم الأعلون ^ فيكون الشرط على بابه دون تجوز ويترتب من ذلك الطعن على من ~~نجم نفاقه في ذلك اليوم وعلى من تأود إيمانه واضطراب يقينه ألا لا يتحصل ~~الوعد إلا بالإيمان فالزموه # < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > ثم قال تعالى تسلية للمؤمنين ^ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~^ والأسوة مسلاة للبشر ومنه قول الخنساء # ( ولولا كثرة الباكين حولي % على إخوانهم لقتلت نفسي ) # ( وما يبكون مثل أخي ولكن % أعزي النفس عنه بالتأسي ) + الوافر + # والسلو بالتأسي هو النفع الذي يجره إلى نفسه الشاهد المحدود فلذلك ردت ~~شهادته فيما حد فيه وإن تاب وحسنت حاله والقرح القتل والجراح قاله مجاهد ~~والحسن والربيع وقتادة وغيرهم والمعنى إن مسكم في أحد فقد مس كفار قريش ~~ببدر بأيديكم وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص ~~قرح بفتح القاف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر قرح بضم القاف ~~وكلهم سكن الراء قال أبو علي هما لغتان كالضعف والضعف والكره والكره والفتح ~~أولى لأنها لغة أهل الحجاز والأخذ بها أوجب لأن القرآن عليها نزل # قال القاضي أبو محمد هذه القراءات لا يظن إلا أنها مروية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبجميعها عارض جبريل صلى الله عليه وسلم مع طول السنين ~~توسعة على هذه الأمة وتكملة للسبعة الأحرف حسب ما بيناه في صدر هذا التعليق ~~وعلى هذا لا يقال هذه أولى من جهة نزول القرآن بها وإن رجحت قراءة فبوجه ~~غير وجه النزول قال أبو الحسن الأخفش القرح والقرح مصدران بمعنى واحد ومن ~~قال القرح بالفتح الجراحات بأعيانها والقرح بضم القاف ألم الجراحات قبل منه ~~إذا أتى برواية لأن هذا مما لا ms0640 يعلم بقياس وقال بهذا التفسير الطبري وقرأ ~~الأعمش إن تمسسكم بالتاء من فوق قروح بالجمع فقد PageV01P513 مس القوم قرح ~~مثله وقرأ محمد بن السميفع اليماني قرح بفتح القاف والراء قال أبو الفتح هي ~~لغة في القرح كالشل والشلل والطرد والطرد # هذا مذهب البصريين وليس هذا عندهم من تأثير حرف الحلق وأنا أميل في هذا ~~إلى قول أصحابنا البغداديين في أن لحرف الحلق في مثل هذا أثرا معتمدا وقد ~~سمعت بعض بني عقيل يقول نحوه بفتح الحاء يريد نحوه ولو كانت الكلمة مبنية ~~على فتح الحاء لأعلت الواو وكعصاة وفتاة وسمعت غيره يقول أنا محموم بفتح ~~الحاء قال ابن جني ولا قرابة بيني وبين البصريين ولكنها بيني وبين الحق ~~والحمد لله # أخبر تعالى على جهة التسلية أن ^ الأيام ^ على قديم الدهر وغابره أيضا ~~إنما جعلها دولا بين البشر أي فلا تنكروا أن يدال عليكم الكفار وقال تعالى ~~^ نداولها ^ فهي مفاعلة من جهة واحدة وإنما ساغ ذلك لأن المداولة منه تعالى ~~هي بين شيئين فلما كان ذلك الفريقان يتداولان حسن ذلك والدولة بضم الدال ~~المصدر والدولة بفتح الدال الفعلة الواحد من ذلك فلذلك يقال في دولة فلان ~~لأنها مرة في الدهر وسمع بعض العرب الأقحاح قارئا يقرأ هذه الآية فقال إنما ~~هو وتلك الأيام نداولها بين العرب فقيل له إنما هو بين الناس فقال إنا لله ~~ذهب ملك العرب ورب الكعبة وقوله تعالى ^ وليعلم الله الذين آمنوا ^ دخلت ~~الواو لتؤذن أن اللام متعلقة بمقدر في آخر الكلام تقديره وليعلم الله الذين ~~آمنوا فعل ذلك وقوله تعالى ^ وليعلم ^ معناه ليظهر في الوجود إيمان الذين ~~قد علم أزلا أنهم يؤمنون وليساوق علمه إيمانهم ووجودهم وإلا فقد علمهم في ~~الأول وعلمه تعالى لا يطرأ عليه التغيير ونحو هذا أن يضرب حاكم أحدا ثم ~~يبين سبب الضرب ويقول فعلت هذا التبيين لأضرب مستحقا معناه ليظهر أن فعلي ~~وافق استحقاقه وقوله تعالى ^ ويتخذ منكم شهداء ^ معناه أهل فوز في سبيله ~~حسبما ورد في فضائل الشهيد # < < # | آل عمران ms0641 : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي ^ ليمحص ^ ~~المؤمنين وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار هذا مقتضى ~~ألفاظ الآية وقد قال ابن عباس وغيره جعل الله الدولة لرسوله يوم بدر وعليه ~~يوم أحد وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر وعن ~~إدالة الكفار بالإدالة وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث إنهم ~~يدالون كما تنصرون والتمحيص التنقية # قال الخليل التمحيص من العيب يقال محص الحبل إذا زال عنه بكثرة مره على ~~اليد زئبره واملس هكذا ساق الزجاج اللفظة الحبل ورواها النقاش محص الجمل ~~إذا زال عنه وبره واملس وقال حنيف الحناتم وقد ورد ماء يقال له طويلع إنك ~~لمحص الرشاء بعيد المستقى مطل على الأعداء فالمعنى إنه لبعده يلمس حبله ~~بالطين الحر ومد الأيدي فمعنى الآية أن الله بمحص المؤمنين إذا أدال ~~PageV01P514 عليهم بأنه ينقي المتشهدين من ذنوبهم وبنقي الأحياء من منافقهم ~~إذ يميزهم وأنه ^ يمحق الكافرين ^ إذا نصر عليهم أي ينقصهم والمحق الذهاب ~~شيئا شيئا ومنه محاق القمر < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # ^ أم ^ هي بمعنى الإضراب عن الكلام الأول والترك له وفيها لازم معنى ~~الاستفهام فلذلك قدرها سيبويه ببل وألف الاستفهام و ^ حسبتم ^ معناه ظننتم # وهذه الآية وما بعدها تقريع وعتب لطوائف المؤمنين الذين وقعت منهم ~~الهفوات المشهورة في يوم وأحد وقوله ^ ولما يعلم ^ نفي مؤكد وهو معادل لقول ~~القائل قد كان كذا فلما أكد هذا الخبر الموجب بقد أكد النفي المعادل له ~~بلما وإذا قال القائل كان كذا فمعادله لم يكن دون تأكيد في الوجهين قاله ~~سيبويه وقرأ جمهور الناس بكسر الميم للإلتقاء في قوله ^ ولما يعلم ^ وقرأ ~~يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي ولما يعلم بفتح الميم إتباعا لفتحة اللام ~~وقرأ الجمهور ويعلم على النصب بإضمار أن عند البصريين وبواو الصرف عند ~~الكوفيين وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ ويعلم بالرفع على استئناف ~~الفعل وقرأ الحسن بن ms0642 أبي الحسن ويحيى بن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد ~~ويعلم بكسر الميم جزما معطوفا على قوله ^ ولما يعلم ^ # < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > ثم خاطب المؤمنين بقوله ^ ولقد كنتم تمنون الموت ^ والسبب في ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بدر يريد عير قريش مبادرا فلم ~~يوعب الناس معه إذ كان الظن أنه لا يلقى حربا فلما قضى الله ببدر ما قضى ~~وفاز حاضروها بالمنزلة الرفيعة كان المتخلفون من المؤمنين عنها يتمنون حضور ~~قتال الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ليكون منهم في ذلك غناء يلحقهم ~~عند ربهم ونبيهم بمنزلة أهل بدر ولأنس بن النضر في ذلك كلام محفوظ فلما جاء ~~أمر أحد وحضر القتال لم يصدق كل المؤمنين فعاتبهم الله بهذه الآية وألزمهم ~~تعالى تمني الموت من حيث تمنوا لقاء الرجال بالحديد ومضاربتهم به وهي حال ~~في ضمنها في الأغلب الموت ولا يتمناها إلا من طابت نفسه بالموت فصار الموت ~~كأنه المتمنى وإلا فنفس قتل المشرك للمسلم لا يجوز أن يتمنى من حيث هو قتل ~~وإنما تتمنى لواحقه من الشهادة والتنعيم وقرأ الجمهور من قبل أن تلقوه وقرأ ~~الزهري وإبراهيم النخعي من قبل أن تلاقوه وهذه والأولى في المعنى سواء من ~~حيث لقي معناه يتضمن أنه من اثنين وإن لم يكن على وزن فاعل وقرأ مجاهد من ~~قبل بضم اللام وترك الإضافة وجعل ^ أن تلقوه ^ بدلا من ^ الموت ^ وقوله ~~تعالى ^ فقد رأيتموه ^ يريد رأيتم أسبابه وهي الحرب المشتعلة والرجال ~~بأيديهم السيوف وهذا كما قال عمير بن وهب يوم بدر رأيت البلايا تحمل ~~المنايا وكما قال الحارث بن هشام # ( ووجدت ريح الموت من تلقائهم % في مأزق والخيل لم تتبدد ) + الكامل + ~~PageV01P515 # يريد لقرب الأمر ونحو هذا قول عامر بن فهيرة # ( لقد رأيت الموت قبل ذوقه % ) # يريد لما اشتد به المرض وقرأ طلحة بن مصرف فلقد رأيتموه وقوله تعالى ^ ~~وأنتم تنظرون ^ يحتمل ثلاثة معان أحدها التأكيد للرؤية وإخراجها من ~~الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية ms0643 العين في اللفظ والآخر أن يكون المعنى ~~وأنتم تنظرون في أسباب النجاة والفرار وفي أمر محمد صلى الله عليه وسلم هل ~~قتل أم لا وذلك كله نقض لما كنتم عاهدتم الله عليه وحكى مكي عن قوم أنهم ~~قالوا المعنى وأنتم تنظرون إلى محمد وهذا قول ضعيف إلا أن ينحى به إلى هذا ~~القول الذي ذكرته أنه النظر في أمره هل قتل والاضطراب بحسب ذلك والمعنى ~~الثالث أن يكون قد وقفهم على تمنيهم ومعاهدتهم وعلى أنهم رأوا ذلك الذي ~~تمنوا ثم قال على جهة التوبيخ والعتب ^ وأنتم تنظرون ^ في فعلكم الآن بعد ~~انقضاء الحرب هل وفيتم أم خالفتم كأنه قال وأنتم حسباء أنفسكم فتأملوا قبيح ~~فعلكم وفي هذا التوبيخ على هذا الوجه ضرب جميل من الإبقاء والصون ~~والاستدعاء قال ابن فورك المعنى وأنتم تتأملون الحال في ذلك وتفكرون فيها ~~كيف هي وهذا نحو ما تقدم < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > # هذا استمرار في عتبهم وإقامة لحجة الله عليهم المعنى أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم رسول كسائر الرسل قد بلغ كما بلغوا ولزمكم أيها المؤمنون العمل ~~بمضمن الرسالة وليست حياة الرسول وبقاؤه بين أظهركم شرطا في ذلك لأن الرسول ~~يموت كما مات الرسل قبله و ^ خلت ^ معناه مضت وسلفت وصارت إلى الخلاء من ~~الأرض # وقرأ جمهور الناس الرسل بالتعريف وفي مصحف ابن مسعود رسل دون تعريف وهي ~~قراءة حطان بن عبد الله فوجه الأولى تفخيم ذكر الرسل والتنويه بهم على ~~مقتضى حالهم من الله تعالى ووجه الثانية أنه موضع تيسير لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في معنى الحياة ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك فجيء ~~تنكير الرسل جاريا في مضمار هذا الاقتصاد به صلى الله عليه وسلم وهكذا يفعل ~~في مواضع الاقتصاد بالشيء فمنه قوله تعالى ^ وقليل من عبادي الشكور ^ سبأ ~~13 وقوله تعالى ^ وما آمن معه إلا قليل ^ هود 40 إلى غير ذلك من الأمثلة ~~ذكر ذلك أبو الفتح والقراءة بتعريف الرسل أوجه في الكلام وقوله تعالى ms0644 ^ ~~أفإن مات ^ الآية دخلت ألف الاستفهام على جملة الكلام على الحد الذي يخبر ~~به ملتزمه لأن أقبح الأحوال أن يقولوا إن مات محمد أو قتل انقلبنا فلما كان ~~فعلهم ينحو هذا المنحى وقفوا على الحد الذي به يقع الإخبار وقال كثير من ~~PageV01P516 المفسرين ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها لأن الغرض إنما هو ~~أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد فالسؤال إنما هو عن جواب الشرط # قال الفقيه القاضي أبو محمد وبذلك النظر الذي قدمته يبين وجه فصاحة دخول ~~الألف على الشرط وذلك شبيه بدخول ألف التقريب في قوله ^ أو لو كان آباؤهم ^ ~~البقرة 170 المائدة 104 ونحوه من الكلام كأنك أدخلت التقرير على ما ألزمت ~~المخاطب أنه يقوله والانقلاب على العقب يقتضي التولي عن المنقلب عنه ثم ~~توعد تعالى المنقلب على عقبه بقوله تعالى ^ فلن يضر الله شيئا ^ لأن المعنى ~~فإنما يضر نفسه وإياها يوبق ثم وعد الشاكرين وهم الذين صدقوا وصبروا ولم ~~ينقلب منهم أحد على عقبيه بل مضى على دينه قدما حتى مات فمنهم سعد بن ~~الربيع وتقضي بذلك وصيته إلى الأنصار ومنهم أنس بن النضر ومنهم الأنصاري ~~الذي ذكر الطبري عنه بسند أنه مر عليه رجل من المهاجرين والأنصاري يتشحط في ~~دمه فقال يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل فقال الأنصاري إن كان محمد قد قتل ~~فإنه قد بلغ فقاتلوا عن دينكم قال الفقيه أبو محمد فهؤلاء أصحاب النازلة ~~يومئذ صدق فعلهم قولهم # ثم يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة قال ابن إسحاق معنى ^ وسيجزي ~~الله الشاكرين ^ أي من أطاعه وعمل بأمره وذكر الطبري بسند عن علي بن أبي ~~طالب وذكر غيره أنه قال في تفسير هذه الآية الشاكرون الثابتون على دينهم ~~أبو بكر وأصحابه وكان يقول أبو بكر أمير الشاكرين وهذه عبارة من علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه إنما هي إلى صدع أبي بكر رضي الله عنه بهذه الآية في يوم ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم وثبوته في ذلك الموطن وثبوته ms0645 في أمر الردة ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض وشاع موته هاج المنافقون ~~وتكلموا وهموا بالاجتماع والمكاشفة أوقع الله تعالى في نفس عمر رضي الله ~~عنه أن النبي لم يقبض فقام بخطبته المشهورة المخوفة للمنافقين برجوع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ففت ذلك في أعضاد المنافقين وتفرقت كلمتهم ثم جاء أبو ~~بكر بعد أن نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع كلام عمر فقال له اسكت ~~فاستمر عمر في كلامه فتشهد أبو بكر فأصغى الناس إليه فقال أما بعد فإنه من ~~كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ^ وتلا الآية كلها فبكى ~~الناس ولم يبق أحد إلا قرأ الآية كأن الناس ما سمعوها قبل ذلك اليوم قالت ~~عائشة رضي الله عنها في البخاري فنفع الله بخطبة عمر ثم بخطبة أبي بكر # < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > قال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا من المواطن التي ظهر فيها شكر أبي ~~بكر وشكر الناس بسببه # ثم أخبر تعالى عن النفوس أنها إنما تموت بأجل مكتوب محتوم واحد عند الله ~~تعالى أي فالجبن لا يزيد فيه والشجاعة والإقدام لا تنقص منه وفي هذه الآية ~~تقوية النفوس للجهاد قال ابن فورك وفيها تسلية في موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم والعبارة بقوله ^ وما كان ^ قد تجيء فيما هو ممكن قريب نحو قول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ~~وقد تقع في الممتنع عقلا نحو قوله ^ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ^ النمل 60 ~~فهي عبارة لا صيغة لها ولا تتضمن نهيا كما PageV01P517 يقول بعض المفسرين ~~وإنما يفهم قدر معناها من قرائن الكلام الذي تجيء العبارة فيه ونفس في هذه ~~الآية اسم الجنس والإذن التمكين من الشيء مع العلم بالشيء المأذون فيه فإن ~~انضاف إلى ذلك قول فهو الأمر ms0646 وقوله ^ كتابا ^ نصب على التمييز و ^ مؤجلا ^ ~~صفة # وهذه الآية رد على المعتزلة في قولهم بالأجلين وأما الانفصال عن تعلقهم ~~بقوله تعالى ^ ويؤخركم إلى أجل مسمى ^ نوح 4 ونحو هذا من الآيات فسيجيء في ~~مواضعه إن شاء الله تعالى # قوله تعالى ^ نؤته منها ^ مشروط بالمشيئة أي نؤت من شئنا منها ما قدر له ~~بين ذلك قوله تعالى ^ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ~~^ الإسراء 18 وقرينة الكلام تقتضي أنه لا يؤتى شيئا من الآخرة لأن من كانت ~~نيته من عمله مقصورة على طلب الدنيا فلا نصيب له في الآخرة والأعمال ~~بالنيات وقرينة الكلام في قوله ^ ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ^ لا تمنع ~~أن يؤتى نصيبا من الدنيا وقرأ جمهور الناس نؤته ونؤته وسنجزي # كلها بنون العظمة وقرأ الأعمش بالياء في الثلاثة وذلك على حذف الفاعل ~~لدلالة الكلام عليه قال ابن فورك في قول الله تعالى ^ وسنجزي الشاكرين ^ ~~إشارة إلى أنه ينعمهم بنعيم الدنيا لا أنهم يقصرون على الآخرة # < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > ثم ضرب تعالى المثل للمؤمنين بمن سلف من صالحي الأمم الذين لم يثنهم ~~عن دينهم قتل الكفار لأنبيائهم فقال ^ وكأين من نبي ^ الآية وفي ^ كأين ^ ~~أربع لغات كأين على وزن كعين بفتح العين وكأين على وزن كاعن وكأين على وزن ~~كعين بسكون العين وكان على وزن كعن بكسر العين وأكثر ما استعملت العرب في ~~أشعارها التي على وزن كاعن فمن ذلك قول الشاعر # ( وكائن رددنا عنكم من مدجج % يجيء أمام القوي يردي مقنعا ) + الطويل + # وقال جرير # ( وكائن بالأباطح من صديق % يراني لو أصبت هو المصابا ) + الطويل + # وقال آخر زهير # ( وكائن ترى من صامت لك معجب % زيادته أو نقصه في التكلم ) + الطويل + # وقد جاء في اللغة التي ذكرتها أولا قول الشاعر # ( كأين في المعاشر من أناس % أخوهم فوقهم وهم كرام ) + الوافر + ~~PageV01P518 # وهذه اللغة هي أصل هذه اللفظة لأنها كاف التشبيه دخلت على أي كما دخلت ~~على ذا في قولك لفلان كذا ms0647 وكذا وكما دخلت على أن في قولك كأن زيدا أسد لكن ~~بقي لها معنى التشبيه في كأن وزال عنها ذلك في كذا وكذا وفي ^ كأين ^ وصرفت ~~العرب ^ كأين ^ في معنى كم التي هي للتكثير وكثر استعمالهم للفظة حتى لعب ~~فيها لسان العرب على اللغات الأربع التي ذكرت وهذا كما لعب في قولهم لعمري ~~حتى قالوا وعملي وكما قالوا أطيب وأيطب وكما قالوا طبيخ في بطيخ فعوملت ~~الكاف وأي معاملة ما هو شيء واحد فأما اعتلال لغة من قال كأين على وزن فاعل ~~فإنهم أخذوا الأصل الذي هو كاين فقلبوا الياء قبل الهمزة ونقلت حركة كل ~~واحد منهما إلى أختها فجاء كيا على وزن كيع فحذفوا الياء الثانية المفتوحة ~~تخفيفا كما حذفوا الياء من ميت وهين ولين فقالوا ميت وهين ولين وكما حذفوا ~~الياء الثانية من أي تخفيفا ومنه قول الفرزدق بن غالب التميمي # ( تنظرت نصرا والسماكين أيهما % علي من الغيث استهلت مواطره ) # فجاء كيا على وزن كيع فأبدلت هذه الياء الساكنة ألفا مراعاة للفتحة التي ~~قبلها كما قالوا في يوجل يأجل وكما أبدلوا الياء ألفا في طاى وكما أبدلت في ~~آية عند سيبويه إذ أصلها عنده أية على وزن فعلة بسكون العين فجاء كاء ثم ~~كتب هذا التنوين نونا في المصحف فأما قياس اللغة فحذفه في الوقف فكما ~~يقولون مررت بزيد فكذلك يقولون كأي ووقف عليه أبو عمرو بياء دون نون وكذلك ~~روى سورة بن المبارك عن الكسائي ووقف سائر القراء بإثبات النون مراعاة لخط ~~المصحف قال أبو علي ولو قيل إنه لما تصرف في الكلمة بالقلب صارت بمنزلة ~~النون التي من نفس الكلمة وصارت بمنزلة لام فاعل فأقرت في الوقف لكان قولا ~~ويقوي ذلك أنهم لما حذفوا الكلام من قولهم أما لا جعلوها بالحذف ككلمة ~~واحدة فأجازوا الإمالة في ألف لا كما تجوز في التي من نفس الكلمة في ~~الأسماء والأفعال فيوقف على كأين بالنون ولا يتوقف على النون إذا لم تقلب ~~كما لا تميل الألف من لا إذا ms0648 لم يحذف فعلها # قال الفقيه أبو محمد وبهذه اللغة التي فيها هذا القلب قرأ ابن كثير وحده ~~وقرأ سائر السبعة باللغة التي هي الأصل كأين وذهب يونس بن حبيب في كأين إلى ~~أنه فاعل من الكون وقوله مردود إذ يلزم عنه إعراب الكلمة لوم يعربها أحد من ~~العرب وأما اللغة التي هي كأين على وزن كعين فهي قراءة ابن محيصن والأشهب ~~العقيلي وتعليل هذه اللغة أنه علل الأصل الذي هو كأين بالتعليل المتقدم ~~فلما جاء كيا على وزن كيعن ترك هؤلاء إبدال الياء الساكنة ألفا كما تقدم في ~~التعليل الأول وقلبوا الكلمة فجعلوها كأين على وزن كعين وحسن هذا من وجهين ~~أحدهما أن التلعب والتصرف في هذه الكلمة مهيع والثاني أنهم راجعوا الأصل ~~الذي هو تقديم الهمزة على الياء وأما اللغة التي هي كان على وزن كع فهي ~~قراءة ابن محيصن أيضا حكاها عنه أبو عمرو الداني وقرأها الحسن بن أبي الحسن ~~إلا أنه سهل الهمزة ياء فقرأ كي في جميع القرآن وتعليل هذه اللغة أنهم ~~حذفوا الألف من كاء الممدودة على وزن كاعن بعد ذلك التصرف كله تخفيفا وهذا ~~كما قالوا أم والله يريدون أما وكما قالوا على لسان الضب # ( لا أشتهي أن أردا % إلا عرادا عردا ) # ( وصليانا بردا % وعنكثا ملتبدا ) + المجتث + PageV01P519 # أرادوا عاردا وبادرا فحذفوا تخفيفا وهذا كثير في كلامهم ^ وكأين ^ في هذه ~~الآية في موضع رفع بالابتداء وهي بمنزلة كم وبمعناها تعطي في الأغلب ~~التكثير وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع قتل بضم القاف وكسر التاء مخففة ~~وقرأ الباقون قاتل معه بألف بين القاف والتاء وقرأ قتادة قتل بضم القاف ~~وكسر التاء مشددة على التكثير وقوله تعالى ^ قتل ^ قال فيه جماعة من ~~المفسرين منهم الطبري إنه مستند إلى ضمير ^ نبي ^ والمعنى عندهم أن النبي ~~قتل قال ابن عباس في قوله ^ وما كان لنبي أن يغل ^ آل عمران 161 النبي يقتل ~~فكيف لا يخان وإذا كان هذا ف ^ ربيون ^ مرتفع بالظرف بلا خلاف وقوله ^ معه ~~ربيون ^ على هذا ms0649 التأويل يجوز وأن يكون صفة ل ^ نبي ^ ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير الذي أسند إليه ^ قتل ^ فإن جعلته صفة أضمرت للمبتدأ الذي هو ^ ~~كأين ^ خبرا تقديره في آخر الكلام مضى أو ذهب أو فقد ^ فما وهنوا ^ وإن ~~جعلت ^ معه ربيون ^ حالا من الضمير فخبر المبتدأ في قوله ^ قتل ^ وإذا ~~جعلته صفة فالضمير في ^ معه ^ عائد على ^ النبي ^ وإذا جعلته حالا فالضمير ~~في ^ معه ^ عائد على الضمير ذي الحال وعلى كلا الوجهين من الصفة أو الحال ^ ~~^ ف ( معه ربيون ) متعلق في الأصل بمحذوف وليس متعلقا ب ^ قتل ^ وقال الحسن ~~بن أبي الحسن وجماعة معه إن ^ قتل ^ إنما هو مستند إلى قوله ^ ربيون ^ وهم ~~المقتولون قال الحسن وسعيد بن جبير لم يقتل نبي في حرب قط # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا القول يتعلق قوله ^ معه ^ ب ^ قتل ^ وهذه ~~الجملة ^ قتل معه ربيون ^ هي الابتداء ويتصور في قراءة من قرأ قاتل جميع ما ~~ذكرته من التقديرات في قراءة قتل وأما قراءة قتادة قتل فقال أبو الفتح لا ~~يحسن أن يسند الفعل إلا إلى الربيين لما فيه من معنى التكثير الذي لا يجوز ~~أن يستعمل في قتل شخص واحد فإن قيل يستند إلى نبي مراعاة لمعنى كم فالجواب ~~أن اللفظ قد مشى على جهة الإفراد في قوله ^ من نبي ^ ودل الضمير المفرد في ~~^ معه ^ على أن المراد إنما هو التمثيل بواحد واحد فخرج الكلام على معنى كم ~~قال أبو الفتح وهذه القراءة تقوي قول من قال من السبعة إن قتل بتخفيف التاء ~~أو قاتل إنما يستند إلى الربيين ورجح الطبري استناد قتل إلى النبي بدلالة ~~نازلة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن المؤمنين إنما تخاذلوا لما قيل قتل ~~محمد فضرب المثل بنبي قتل # قال القاضي أبو محمد وإذا لم يسند الفعل إلى نبي فإنما يجيء معنى الآية ~~تثبيت المؤمنين بعد من قتل منهم فقط وترجيح الطبري حسن ويؤيد ذلك ما تقدم ~~من قوله تعالى ^ أفإن مات أو قتل ^ آل عمران 144 ms0650 وحجة من قرأ قاتل أنها أعم ~~في المدح لأنه يدخلها فيها من قتل ومن بقي # قال الفقيه أبو محمد ويحسن عندي على هذه القراءة إسناد الفعل إلى الربيين ~~وعلى قراءة قتل إسناده إلى نبي وأجمع السبعة وجماعة من الناس على كسر الراء ~~من ربيون وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وابن عباس وعكرمة ~~والحسن وأبو رجاء وعمرو بن عبيد وعطاء بن السائب ربيون بضم الراء وروى ~~قتادة عن ابن عباس ربيون بفتح الراء قال ابن جني الفتح في الراء لغة تميم ~~وكلها لغات واختلف الناس في معنى ^ ربيون ^ فقال ابن مسعود الربيون الألوف ~~من الناس والجمع الكثير وقال ابن عباس ^ ربيون ^ جموع كثير وقاله الحسن ~~وقتادة وعكرمة ولقول عبد الله بن مسعود وابن PageV01P520 عباس إنهم الألوف ~~قال بعض المفسرين هم عشرة آلاف فصاعدا أخذ ذلك من بناء الجمع الكثير في ~~قولهما هم الألوف وهذا في الربيين أنهم الجماعات الكثيرة هو من الربة بكسر ~~الراء وهي الجماعة الكثيرة قاله يونس بن حبيب وقال إن قوله تعالى ^ قتل معه ~~ربيون ^ منسوبون إليها قال قطرب جماعة العلماء على قول يونس وقال الزجاج ~~يقال إن الربة عشرة آلاف وروي عن ابن عباس وعن الحسن بن أبي الحسن وغيرهما ~~أنهم قالوا ^ ربيون ^ معناه علماء وقال الحسن فقهاء علماء قال أيضا علماء ~~صبر وهذا القول هو على النسبة إلى الرب إما لأنهم مطيعون له أو من حيث هم ~~علماء بما شرع ويقوي هذا القول في قراءة من قرأ ربيون بفتح الراء وأما في ~~ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير النسب كما قالوا في النسبة إلى الحرم حرمي ~~بكسر الحاء وإلى البصرة بصري بكسر الباء وفي هذا نظر وقال ابن زيد ~~الربانيون الولاة والربيون الرعية الأتباع للولاة # قال الفقيه أبو محمد كأن هذا من حيث هم مربوبون وقال النقاش اشتقاق ربي ~~من ربا الشيء يربو إذا كثر فسمي بذلك الكثير العلم # قال الفقيه أبو محمد وهذا ضعيف وقال مكي ربي بكسر الراء منسوب ms0651 إلى الرب ~~لكن كسرت راؤه إتباعا للكسرة والياء اللتين بعد الراء وروي بضم الراء كذلك ~~لكنهم ضموها كما قيل دهري بضم الدال في النسب إلى الدهر وقرأ جمهور الناس ~~فما وهنوا بفتح الهاء وقرأ الأعمش والحسن وأبو السمال وهنوا بكسر الهاء ~~وهما لغتان بمعنى يقال وهن بكسر الهاء يوهن ووهن بفتح الهاء يهن وقرأ عكرمة ~~وأبو السمال أيضا وهنوا بإسكان الهاء وهذا الوهن في قوله آنفا ^ ولا تهنوا ~~^ آل عمران 139 والضمير في قوله ^ فما وهنوا ^ عائد على جميع الربيين في ~~قول من أسند قتل إلى نبي ومن أسنده إلى الربيين قال في هذا الضمير إنه يعود ~~على من بقي منهم إذ المعنى يفهم نفسه وقوله تعالى ^ وما ضعفوا ^ معناه لم ~~يتكسبوا من العجز والإلقاء باليد ما ينبي عن ضعفهم وقوله تعالى ^ وما ~~استكانوا ^ ذهبت طائفة من النحاة إلى أنه من السكون فوزنه افتعلوا استكنوا ~~فمطلت فتحة الكاف فحدث من مطلها ألف وذهبت طائفة إلى أنه مأخوذ من كان يكون ~~فوزنه على هذا الاشتقاق استفعلوا أصله استكونوا نقلت حركة الواو إلى الكاف ~~وقلبت ألفا كما فعلوا في قولك استعانوا واستقاموا والمعنى أنهم لم يضعفوا ~~ولا كانوا قريبا من ذلك كما تقول ما فعلت كذا ولا كدت فتحذف لأن الكلام يدل ~~على أن المراد وما كدت أن أفعل ومحبة الله تعالى للصابرين ما يظهر عليهم من ~~نصره وتنعيمه < < # | آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # > > # هذه الآية في ذكر الربيين أي هذا كان قولهم لا ما قاله بعضكم يا أصحاب ~~محمد من قول من قال نأخذ أمانا من أبي سفيان ومن قول من قال نرجع إلى ديننا ~~الأول ومن قول من فر فلا شك أن قوله PageV01P521 مناسب لفعله ولو بعض ~~المناسبة إلى غير ذلك مما اقتضته تلك الحال من الأقوال وقرأ السبعة وجمهور ~~الناس قولهم بالنصب ويكون الاسم فيما بعد ^ إلا ^ وقرأ جماعة من القراء ~~قولهم بالرفع وجعلوا الخبر فيما بعد ^ إلا ^ روى ذلك حماد بن سلمة عن ابن ~~كثير وأبو بكر ms0652 عن عاصم ذكره المهدوي واستغفار هؤلاء القوم الممدوحين في هذا ~~الموطن ينحو إلى أنهم رأوا ما نزل من مصائب الدنيا إنما هو بذنوب من البشر ~~وقوله تعالى ^ ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ^ عبارتان عن معنى قريب بعضه من ~~بعض جاء ذلك للتأكيد ولتعم مناحي الذنوب وكذلك فسر ابن عباس وغيره وقال ~~الضحاك الذنوب عام والإسراف في الأمر أريد به الكبائر خاصة وقولهم ^ وثبت ~~أقدامنا ^ يحتمل أن يجري مع ما قبله من معنى الاستغفار فيكون المعنى اجعلنا ~~دائبين على طاعتك والإيمان بك وتثبيت القدم على هذا استعارة ويحتمل أن يكون ~~في معنى ما بعده من قوله ^ وانصرنا على القوم الكافرين ^ فيراد ثبوت القدم ~~حقيقة في مواقف الحرب قال ابن فورك في هذا الدعاء رد على القدرية لقولهم إن ~~الله لا يخلق أفعال العبد ولو كان ذلك لم يسغ أن يدعي فيما لا يفعله # < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > و ^ ثواب الدنيا ^ في هذه الآية الظهور على عدوهم قاله ابن إسحاق ~~وقتادة وغيرهما وقال ابن جريج الظفر والغنيمة وفسر بهذا جماعة من المؤلفين ~~في التفسير قال النقاش ليس إلا الظفر والغلبة فقط لأن الغنيمة لم تحلل إلا ~~لهذه الأمة # قال الفقيه الإمام وهذا اعتراض صحيح ^ وحسن ثواب الآخرة ^ الجنة بلا خلاف ~~وعبر بلفظة حسن زيادة في الترغيب وباقي الآية بين < < # | آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الإشارة بقوله ^ الذين كفروا ^ إلى المنافقين الذين جنبوا المسلمين ~~وقالوا في أمر أحد لو كان محمد نبيا لم يهزم والذين قالوا قد قتل محمد ~~فلنرجع إلى ديننا الأول إلى نحو هذه الأقوال ثم اللفظ يقتضي كل كافر كان في ~~ذلك الوقت ويكون إلى يوم القيامة نهى الله المؤمنين عن طاعتهم # < < # | آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # > > و ^ بل ^ ترك للكلام الأول ودخول في غيره وقرأ جمهور الناس بل الله ~~مولاكم على الابتداء والخبر وهذا تثبيت وقرأ الحسن بن أبي الحسن بل الله ~~بالنصب على معنى بل أطيعوا الله # < < # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # > > وقوله تعالى ms0653 ^ سنلقي ^ استعارة إذ حقيقة الإلقاء إنما هي في الأجرام ~~وهذا مثل قوله تعالى ^ والذين يرمون المحصنات ^ النور 4 ونحوه قول الفرزدق ~~PageV01P522 # ( هما نفثا في في من فمويهما % على النابح العاوي أشد رجام ) + الطويل + # وقرأ جمهور الناس سنلقي بنون العظمة وقرأ أيوب السختياني سيلقي بالياء ~~على معنى هو وقرأ ابن عامر والكسائي الرعب بضم العين حيث وقع وقرأ الباقون ~~الرعب بسكون المعنى وهذا كقولهم عنق وعنق وكلاهما حسن فصيح وسبب هذه الآية ~~أنه لما ارتحل أبو سفيان بالكفار بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن ~~أبي طالب وقال انظر القوم فإن كانوا قد جنبوا الخيل وركبوا الإبل فهم ~~متشمرون إلى مكة وإن كانوا على الخيل فهم عائدون إلى المدينة فمضى علي ~~فرآهم قد جنبوا الخيل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر وسر المسلمون ~~ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فتجهز واتبع المشركين ~~يريهم الجلد فبلغ حمراء الأسد وأن أبا سفيان قال له كفار قريش أحين قتلناهم ~~وهزمناهم ولم يبق إلا الفل والطريد ننصرف عنهم ارجع بنا إليهم حتى نستأصلهم ~~فعزموا على ذلك وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي قد جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو على كفره إلا أن خزاعة كلها كانت تميل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له والله يا محمد لقد ساءنا ما أصابك ولوددنا أنك ~~لم ترزأ في أصحابك فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بما عزمت ~~عليه قريش من الانصراف اشتد ذلك عليهم فسخر الله ذلك الرجل معبد بن أبي ~~معبد وألقى بسببه الرعب في قلوب الكفار وذلك أنه لما سمع الخبر ركب حتى لحق ~~بأبي سفيان بالروحاء وقريش قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد ~~خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم قد اجتمع إليه من ~~كان ms0654 تخلف عنه وندموا على ما صنعوا قال ويلك ما تقول قال والله ما أرى أن ~~ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل ~~بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه شعرا ~~قال وما قلت قال قلت # ( كادت تهد من الأصوات راحلتي % إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل ) # ( تردي بأسد كرام لا تنابلة % عند اللقاء ولا ميل معازيل ) # ( فظلت عدوا أظن الأرض مائلة % لما سموا برئيس غير مخذول ) + البسيط + # إلى آخر الشعر فوقع الرعب في قلوب الكفار وقال صفوان بن أمية لا ترجعوا ~~فإني أرى أنه سيكون للقوم قتال غير الذي كان فنزلت هذه الآية في هذا ~~الإلقاء وهي بعد متناولة كل كافر ويجري معها قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) ويظهر أن هذه الفضيلة إنما أعلم صلى الله عليه ~~وسلم بها بعد هذه الأحوال كلها حين امتد ظل الإسلام قال بعض أهل العلم إنه ~~لما أمر الله المؤمن بالصبر ووعده النصر وأخبره أن الرعب ملقى في قلوب ~~الكفار نقص الرعب من كل كافر جزءا مع زيادة شجاعة المؤمن إذ قد وعد النصر ~~فلذلك كلف المؤمن الوقوف للكافرين وقوله تعالى ^ بما أشركوا ^ هذه باء ~~السبب والمعنى أن المشرك بالله نفسه مقسمة في الدنيا وليس له بالله تعالى ~~ثقة فهو يكره الموت ويستشعر الرعب منه والسلطان الحجة والبرهان ثم أخبر ~~تعالى بعاقبة الكفار في الآخرة PageV01P523 والمأوى مفعل من أويت إلى ~~المكان إذا دخلته وسكنت فيه والمثوى مفعل من ثويت والتقدير وبئس مثوى ~~الظالمين هي < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > # جاءت المخاطبة في هذه الآيات بجمع ضمير المؤمنين وإن كانت الأمور التي ~~عاتبهم الله تعالى عليها لم يقع فيها جميعهم ولذلك وجوه من الفصاحة منها ~~وعظ الجميع وزجره إذ من لم يفعل معد أن يفعل إن لم يزجر ومنها الستر ~~والإبقاء على من فعل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعد المؤمنين ~~النصر يومئذ على ms0655 خبر الله تعالى إن صبروا وجدوا فصدق الله الوعد أولا وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاف المسلمين يومئذ ورتب الرماة على ما قد ~~ذكرناه في صدر تفسير هذه الآيات في قصة أحد فبارز علي بن أبي طالب أبا سعد ~~بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين وحمل الزبير وأبو دجانة فهزا عسكر ~~المشركين ونهص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فأبلى حمزة بن عبد ~~المطلب وعاصم بن أبي الأقلح وانهزم المشركون وقتل منهم اثنان وعشرون رجلا ~~فهذا معنى قوله تعالى ^ إذ تحسونهم بإذنه ^ والحس القتل الذريع يقال حسهم ~~إذا استأصلهم قتلا وحس البرد النبات وقال رؤبة # ( إذا تشكوا سنة حسوسا % تأكل بعد الأخضر اليبيسا ) + الرجز + # قال بعض الناس هو مأخوذ من الحاسة والمعنى في حس أفسد الحواس # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والإذن التمكين مع العلم بالممكن منه ~~وقوله تعالى ^ حتى إذا فشلتم ^ يحتمل أن تكون ^ حتى ^ غاية مجردة كأنه قال ~~إلى أن فشلتم ويقوي هذا أن ^ إذا ^ بمعنى إذ لأن الأمر قد كان تقضى وإنما ~~هي حكاية حال فتستغني ^ إذا ^ على هذا النظر عن جواب والأظهر الأقوى أن ^ ~~إذا ^ على بابها تحتاج إلى الجواب وتكون حتى كأنها حرف ابتداء على نحو ~~دخولها على الجمل واختلف النحاة في جواب ^ إذا ^ فذهبت فرقة إلى أن الجواب ~~قوله ^ تنازعتم ^ والواو زائدة وحكى المهدوي عن أبي علي أنه قال الجواب ~~قوله ^ صرفكم ^ و ^ ثم ^ زائدة # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا يشبه نظر أبي علي وسيبويه والخليل ~~وفرسان الصناعة إن الجواب محذوف مقدر يدل عليه المعنى تقديره انهزمتم ونحوه ~~والفشل استشعار العجز وترك الجد وهذا مما فعله يومئذ قوم والتنازع هو الذي ~~وقع بين الرماة فقال بعضهم الغنيمة PageV01P524 الغنيمة الحق بنا بالمسلمين ~~وقال بعضهم بل نثبت كما أمرنا ^ وعصيتم ^ عبارة عن ذهاب من ذهب من الرماة ~~حتى تمكن خالد بن الوليد من غرة المسلمين وقوله تعالى ^ من بعد ما أراكم ما ~~تحبون ^ بعني من هزم القوم قال ms0656 الزبير بن العوام والله لقد رأيتني أنظر إلى ~~خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هاربات ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ ~~مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا ~~للخيل فأتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ ~~علينا القوم وقوله تعالى ^ منكم من يريد الدنيا ^ إخبار عن الذين حرصوا على ~~الغنيمة وكان المال همهم قاله ابن عباس وسائر المفسرين وقال عبد الله بن ~~مسعود ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد ~~الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد ^ منكم من يريد الدنيا ^ وقوله تعالى ^ ومنكم ~~من يريد الآخرة ^ إخبار عن ثبوت من الرماة مع عبد الله بن جبير امتثالا ~~للأمر حتى قتلوا ويدخل في هذا أنس بن النضر وكل من جد ولم يضطرب من ~~المؤمنين وقوله تعالى ^ ليبتليكم ^ معناه لينزل بكم ذلك البلاء من القتل ~~والتمحيص وقوله تعالى ^ ولقد عفا عنكم ^ إعلام بأن الذنب كان يستحق أكثر ~~مما نزل وهذا تحذير والمعنى ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلوكم فهو بمنزلة ~~ولقد أبقى عليكم ويحتمل أن يكون إخبارا بأنه عفا عن ذنوبهم في قصة أحد ~~فيكون بمنزلة العفو المذكور بعد وبالتفسير الأول قال ابن جريج وابن إسحاق ~~وجماعة من المفسرين وقال الحسن بن أبي الحسن قتل منهم سبعون وقتل عم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشج في وجهه وكسرت رباعيته وإنما العفو أن لم يستأصلهم ~~هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون ~~أعداء الله نهوا عن شيء فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم فأفسق ~~الفاسقين اليوم يجترم كل كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن ~~لا بأس عليه فسوف يعلم < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ قوله ^ عفا ^ آل عمران 152 وقرأ جمهور الناس بضم التاء ~~وكسر العين من أصعد ومعناه ذهب في الأرض وفي قراءة أبي بن كعب إذ تصعدون ms0657 في ~~الوادي # قال القاضي أبو محمد والصعيد وجه الأرض وصعدة اسم من أسماء الأرض فأصعد ~~معناه دخل في الصعيد كما أصبح دخل في الصباح إلى غير ذلك والعرب تقول ~~أصعدنا من مكة وغيرها إذا استقبلوا سفرا بعيدا وأنشد أبو عبيدة لحادي الإبل # ( قد كنت تبكين على الإصعاد % فالآن صرحت وصاح الحادي ) + الرجز + ~~PageV01P525 # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو عبد الرحمن واليزيد ومجاهد وقتادة إذ ~~تصعدون بفتح التاء والعين من صعد إذا علا والمعنى بهذا صعود من صعد في ~~الجبل والقراءة الأولى أكثر وقوله تعالى ^ ولا تلوون ^ مبالغة في صفة ~~الانهزام وهو كما قال دريد # ( وهل يرد المنهزم شيء % ) # وهذا أشد من قول امرى ء القيس # ( أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا % ) + الطويل + # وقرأ ابن محيصن وابن كثير في رواية شبل إذ يصعدون ولا يلوون بالياء فيهما ~~على ذكر الغيب وقرأ بعض القراء ولا تلؤون بهمز الواو المضمومة وهذه لغة ~~وقرأ بعضهم ولا تلون بضم اللام وواو واحدة وهي قراءة متركبة على لغة من همز ~~الواو المضمومة ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت إحدى الواوين ~~الساكنتين وقرأ الأعمش وعاصم في رواية أبي بكر تلوون بضم التاء من ألوى وهي ~~لغة وقرأ حميد بن قيس على أحد بضم الألف والحاء يريد الجبل والمعنى بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان على الجبل والقراءة الشهيرة أقوى ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على الجبل إلا بعد ما فر الناس عنه ~~وهذه الحال من إصعادهم إنما كانت وهو يدعوهم وروي أنه كان ينادي إلي عباد ~~الله والناس يفرون # وفي قوله تعالى ^ في أخراكم ^ مدح للنبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو ~~موقف الابطال في أعقاب الناس ومنه قول الزبير بن باطا ما فعل مقدمتنا إذ ~~حملنا وحاميتنا إذ فررنا وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع ~~الناس ومنه قول سلمة بن الأكوع كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ms0658 ^ فأثابكم ^ معناه جازاكم على صنيعكم وسمي الغم ~~ثوابا على معنى أنه القائم في هذه النازلة مقام الثواب وهذا كقوله # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) + الوافر + # وكقول الآخر الفرزدق # ( أخاف زيادا أن يكون عطاؤه % أداهم سودا أو محدرجة سمرا ) + الطويل + # فجعل القيود والسياط عطاء ومحدرجة بمعنى مدحرجة واختلف الناس في معنى ~~قوله تعالى ^ غما بغم ^ فقال قوم المعنى أثابكم غما بسبب الغم الذي ~~أدخلتموه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المؤمنين بفشلكم وتنازعكم ~~وعصيانكم # قال القاضي أبو محمد فالباء على هذا باء السبب وقال قوم ^ أثابكم غما بغم ~~^ الذي أوقع على أيديكم بالكفار يوم بدر # قال القاضي أبو محمد فالباء باء معادلة كما قال أبو سفيان يوم بيوم بدر ~~والحرب سجال وقالت جماعة كبيرة من المتأولين المعنى أثابكم غما على غم أو ~~غما مع غم وهذه باء الجر المجرد واختلفوا في ترتيب هذين الغمين فقال قتادة ~~ومجاهد الغم الأول أن سمعوا ألا إن محمدا قد قتل والثاني القتل PageV01P526 ~~والجراح الواقعة فيهم وقال الربيع وقتادة أيضا بعكس هذا الترتيب وقال السدي ~~ومجاهد أيضا وغيرهما بل الغم الأول هو قتلهم وجراحهم وكل ما جرى في ذلك ~~المأزق والغم الثاني هو إشراف أبي سفيان على النبي ومن كان معه ذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طفق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى قوم من أصحابه ~~قد علوا صخرة في سفح الجبل فمشى نحوهم فأهوى إليه رجل بسهم ليرميه فقال أنا ~~رسول الله ففرحوا بذلك وفرح هو صلى الله عليه وسلم إذ رأى من أصحابه ~~الامتناع ثم أخذوا يتأسفون على ما فاتهم من الظفر وعلى من مات من أصحابهم ~~فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم أبو سفيان من علو في خيل كثيرة فنسوا ما نزل ~~بهم أولا وأهمهم أمر أبي سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس ~~لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد ) ثم ندب أصحابه فرموهم ~~بالحجارة وأغنى هنالك عمر بن الخطاب حتى أنزلوهم # واختلفت ms0659 الروايات في هذه القصة من هزيمة أحد اختلافا كثيرا وذلك أن الأمر ~~هول فكل أحد وصف ما رأى وسمع قال كعب بن مالك أول من ميز رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا رأيت عينيه تزهران تحت المغفر وروي أن الخيل المستعلية ~~إنما كانت حملة خالد بن الوليد وأن أبا سفيان إنما دنا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم في عرعرة الجبل ولأبي سفيان في ذلك الموقف قول كثير ولعمر معه ~~مراجعة محفوظة اختصرتها إذ لا تخص الآية وقوله تعالى ^ لكيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم ^ معناه من الغنيمة و ^ ما أصابكم ^ معناه من القتل والجرح وذل ~~الانهزام وما نيل من نبيكم # قال القاضي أبو محمد واللام من قوله ^ لكيلا ^ متعلقة بأثابكم المعنى ~~لتعلموا أن ما وقع بكم إنما هو بجنايتكم فأنتم آذيتم أنفسكم وعادة البشر أن ~~جاني الذنب يصبر للعقوبة وأكثر قلق المعاقب وحزنه إنما هو مع ظنه البراءة ~~بنفسه وفي قوله تعالى ^ والله خبير بما تعملون ^ توعد # < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > ثم ذكر الله تعالى أمر النعاس الذي أمن به المؤمنين فغشي أهل الإخلاص ~~وذلك أنه لما ارتحل أبو سفيان من موضع الحرب قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي بحضرة أصحابه المتحيزين في تلك الساعة إليه اذهب فانظر إلى القوم فإن ~~جنبوا الخيل فهم ناهضون إلى مكة وإن كانوا على خيلهم فهم عامدون إلى ~~المدينة فاتقوا الله واصبروا ووطنهم على القتال فمضى علي ثم رجع فأخبر أنهم ~~جنبوا الخيل وقعدوا على أثقالهم عجالا فآمن الموقنون المصدقون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وألقى الله عليهم النعاس وبقي المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض لا يصدقون بل كان ظنهم أن أبا سفيان يؤم المدينة ولا بد فلم يقع ~~على أحد منهم نوم وإنما كان همهم في أحوالهم الدنيوية قال أبو طلحة لقد نمت ~~في ذلك اليوم حتى سقط سيفي من يدي مرارا وقال الزبير بن العوام لقد رفعت ~~رأسي يوم أحد من النوم فجعلت أنظر إلى أصحاب النبي صلى ms0660 الله عليه وسلم فما ~~منهم أحد إلا وهو يميل تحت جحفته وقال ابن مسعود نعسنا يوم أحد والنعاس في ~~الحرب أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان وقرأ جمهور الناس أمنة ~~بفتح الميم وقرأ ابن محيصن والنخعي أمنة بسكون الميم وهما بمعنى الأمن وفتح ~~الميم أفصح وقوله ^ نعاسا ^ بدل وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن ~~عامر بغشي بالياء حملا على لفظ النعاس بإسناد الفعل إلى ضمير البدل وقرأ ~~حمزة والكسائي تغشى بالتاء حملا على لفظ الأمنة بإسناد الفعل إلى ضمير ~~المبدل منه والواو في قوله تعالى ^ وطائفة قد أهمتهم ^ هي واو PageV01P527 ~~الحال كما تقول جئت وزيد قائم قاله سيبويه وغيره قال الزجاج وجائز أن يكون ~~خبر قوله ^ وطائفة ^ قوله يظنون ويكون قد أهمتهم صفة للطائفة وقوله تعالى ^ ~~قد أهمتهم أنفسهم ^ ذهب أكثر المفسرين قتادة والربيع وبان إسحاق وغيرهم إلى ~~أن اللفظة من الهم الذي هو بمعنى الغم والحزن والمعنى أن نفوسهم المريضة ~~وظنونهم السيئة قد جلبت إليهم الهم خوف القتل وذهاب الأموال تقول العرب ~~أهمني الشيء إذا جلب الهم وذكر بعض المفسرين أن اللفظة من قولك هم بالشيء ~~يهم إذا أراد فعله # قال القاضي أبو محمد أهمتهم أنفسهم المكاشفة # ونبذ الدين وهذا قول من قال قد قتل محمد فلنرجع إلى ديننا الأول ونحو هذا ~~من الأقوال # قوله تعالى ^ غير الحق ^ معناه يظنون أن الإسلام ليس بحق وأن أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم يضمحل ويذهب وقوله ^ ظن الجاهلية ^ ذهب جمهور الناس إلى ~~أن المراد مدة الجاهلية القديمة قبل الإسلام وهذا كما قال ^ حمية الجاهلية ~~^ الفتح 26 و ^ تبرج الجاهلية ^ الأحزاب 33 وكما تقول شعر الجاهلية وكما ~~قال ابن عباس سمعت أبي في الجاهلية يقول اسقنا كأسا دهاقا وذهب بعض ~~المفسرين إلى أنه أراد في هذه الآية ظن الفرقة الجاهلية والإشارة إلى أبي ~~سفيان ومن معه والأمر محتمل وقد نحا هذا المنحى قتادة والطبري وقوله تعالى ~~^ يقولون هل لنا من الأمر من شيء ^ حكاية كلام قالوه قال قتادة ms0661 وابن جريج ~~قيل لعبد الله بن أبي ابن سلول قتل بنو الخزرج فقال وهل لنا من الأمر من ~~شيء يريد أن الرأي ليس لنا ولو كان لنا منه شيء لسمع من رأينا فلم يخرج فلم ~~يقتل أحد منا وهذا منهم قول بأجلين وكأن كلامهم يحتمل الكفر والنفاق على ~~معنى ليس لنا من أمر الله شيء ولا نحن على حق في اتباع محمد ذكره المهدوي ~~وابن فورك لكن يضعف ذلك أن الرد عليهم إنما جاء على أن كلامهم في معنى سوء ~~الرأي في الخروج وأنه لو لم يخرج لم يقتل أحد وقوله تعالى ^ قل إن الأمر ~~كله لله ^ اعتراض أثناء الكلام فصيح وقرأ جمهور القراء كله بالنصب على ~~تأكيد الأمر لأن كله بمعنى أجمع وقرأ أبو عمرو بن العلاء كله لله برفع كل ~~على الابتداء والخبر ورجح الناس قراءة الجمهور لأن التأكيد أملك بلفظة كل ~~وقوله تعالى ^ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ^ يحتمل أن يكون إخبارا عن ~~تسترهم بمثل هذه الأقوال التي ليست بمحض كفر بل هي جهالة ويحتمل أن يكون ~~إخبارا عما يخفونه من الكفر الذي لا يقدرون أن يظهروا منه أكثر من هذه ~~النزعات وأخبر تعالى عنهم على PageV01P528 الجملة دون تعيين وهذه كانت سنته ~~في المنافقين لا إله إلا هو وقوله تعالى ^ يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ~~ما قتلنا هاهنا ^ هي مقالة سمعت من معتب بن قشير المغموص عليه بالنفاق وقال ~~الزبير بن العوام فيما أسند الطبري عنه والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير ~~أخي بني عمرو بن عوف والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال ^ لو كان ~~لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ^ # قال القاضي أبو محمد وكلام معتب يحتمل من المعنى ما احتمل كلام عبد الله ~~بن أبي ومعتب هذا ممن شهد بدرا ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره وقال ابن عبد البر ~~إنه شهد العقبة وذلك وهم والصحيح أنه لم يشهد عقبة وقوله تعالى ^ قل لو ~~كنتم في بيوتكم ^ الآية ms0662 رد على الأقوال وإعلام بأن أجل كل امرى ء إنما هو ~~واحد فمن لم يقتل فهو يموت لذلك الأجل على الوجه الذي قدر الله تعالى وإذا ~~قتل فذلك هو الذي كان في سابق الأزل وقرأ جمهور الناس في بيوتكم بضم الباء ~~وقرأ بعض القراء وهي بعض طرق السبعة في بيوتكم بكسر الباء وقرأ جمهور الناس ~~لبرز بفتح الراء والباء على معنى صاروا في البزاز من الأرض وقرأ أبو حيوة ~~لبرز بضم الباء وكسر الراء وشدها وقرأ جمهور الناس عليهم القتل أي كتب ~~عليهم في قضاء الله وتقديره وقرأ الحسن والزهري عليهم القتال وتحتمل هذه ~~القراءة معنى الاستغناء عن المنافقين أي لو تخلفتم أنتم لبرز المؤمنون ~~الموقنون المطيعون في القتال المكتوب عليهم وقوله تعالى ^ وليبتلي الله ما ~~في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ^ الآية اللام في قوله تعالى ^ وليبتلي ^ ~~متعلقة بفعل متأخر تقديره وليبتلي وليمحص فعل هذه الأمور الواقعة والابتلاء ~~هنا هو الاختبار والتمحيص تخليص الشيء من غيره والمعنى ليختبره فيعلمه علما ~~مساوقا لوجوده وقد كان متقررا قبل وجود الابتلاء أزلا و ^ ذات الصدور ^ ما ~~تنطوي عليه من المعتقدات هذا هو المراد في هذه الآية < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > # اختلف المتأولون في من المراد بقوله تعالى ^ إن الذين تولوا منكم يوم ~~التقى الجمعان ^ فقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه المراد بها جميع ~~من تولى ذلك اليوم عن العدو # قال القاضي أبو محمد يريد على جميع أنحاء التولي الذي لم يكن تحرفا لقتال ~~وأسند الطبري رحمه الله قال خطب عمر رضي الله عنه يوم الجمعة فقرأ آل عمران ~~وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما انتهى إلى قوله ^ إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان ^ قال لما كان يوم أحد هزمنا ففررت حتى صعدت الجبل فلقد ~~رأيتني أنزو كأني أروى والناس يقولون قتل محمد فقلت لا أجد أحدا يقول قتل ~~محمد إلا قتلته حتى اجتمعنا على الجبل فنزلت هذه الآية كلها قال قتادة هذه ~~الآية في كل من ms0663 فر بتخويف الشيطان وخدعه وعفا الله عنهم هذه الزلة قال ابن ~~فورك لم يبق مع النبي يومئذ إلا ثلاثة PageV01P529 عشر رجلا أبو بكر وعلي ~~وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وسائرهم من الأنصار أبو طلحة ~~وغيره وقال السدي وغيره إنه لما انصرف المسلمون عن حملة المشركين عليهم صعد ~~قوم الجبل وفر آخرون حتى أتوا المدينة فذكر الله في هذه الآية الذين فروا ~~إلى المدينة خاصة # قال القاضي جعل الفرار إلى الجبل تحيزا إلى فئة وقال عكرمة نزلت هذه ~~الآية فيمن فر من المؤمنين فرارا كثيرا منهم رافع بن المعلى وأبو حذيفة بن ~~عتبة ورجل آخر قال ابن إسحاق فر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وأخوه سعد ~~ورجلان من الأنصار زرقيان حتى بلغوا الجعلب جبل بناحية المدينة مما يلي ~~الأعوص فأقاموا به ثلاثة أيام ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لهم لقد ذهبتم فيها عريضة قال ابن زيد فلا أدري هل عفا عن هذه الطائفة ~~خاصة أم على المؤمنين جميعا واستزل معناه طلب منهم أن يزلوا لأن ذلك هو ~~مقتضى وسوسته وتخويفه وقوله تعالى ^ ببعض ما كسبوا ^ ظاهره عند جمهور ~~المفسرين أنه كانت لهم ذنوب عاقبهم الله عليها بتمكين الشيطان من استزلالهم ~~ولخلق ما اكتسبوه أيضا هم من الفرار وذهب الزجاج وغيره إلى أن المعنى أن ~~الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع ~~عنها قال المهدوي بما اكتسبوا من حب الغنيمة والحرص على الحياة # قال القاضي أبو محمد ويحتمل لفظ الآية أن تكون الإشارة في قوله ^ ببعض ما ~~كسبوا ^ إلى هذه العبرة أي كان للشيطان في هذا الفعل الذي اكتسبوه استزلال ~~لهم فهو شريك في بعضه ثم أخبر تعالى بعفوه عنهم فتأوله جمهور العلماء على ~~حط التبعة في الدنيا والآخرة وكذلك تأوله عثمان بن عفان في حديثه مع عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار وكذلك تأوله ابن عمر في حديثه مع الرجل العراقي وقال ~~ابن جريج معنى الآية ^ عفا ms0664 الله عنهم ^ إذ لم يعاقبهم والفرار من الزحف ~~كبيرة من الكبائر بإجماع فيما علمت وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الموبقات مع الشرك وقتل النفس وغيرها < < # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # نهى الله تعالى المؤمنين عن الكون مثل الكفار والمنافقين في هذا المعتقد ~~الفاسد الذي هو أن من سافر في تجارة ونحوها ومن قاتل فقتل لو قعد في بيته ~~لعاش ولم يمت في ذلك الوقت الذي عرض فيه نفسه للسفر أو للقتال وهذا هو ~~معتقد المعتزلة في القول بالأجلين وهو نحو منه وقوله تعالى ^ لإخوانهم ^ هي ~~إخوة نسب لأن قتلى أحد كانوا من الأنصار أكثرهم من الخزرج ولم يكن فيهم من ~~المهاجرين إلا أربعة وصرح بهذه المقالة فيما ذكر السدي ومجاهد وغيرهما عبد ~~الله بن أبي المنافق وأصحابه وقيل بل قالها جميع المنافقين ودخلت ^ إذا ^ ~~في هذه الآية وهي حرف استقبال من حيث PageV01P530 ^ الذين ^ اسم فيه إبهام ~~يعم من قال في الماضي ومني يقول في المستقبل ومن حيث هذه النازلة تتصور في ~~مستقبل الزمان ويطرد النهي للمؤمنين فيها فوضعت ^ إذا ^ لتدل على اطراد ~~الأمر في مستقبل الزمان وهذه فائدة وضع المستقبل موضع الماضي كما قال تعالى ~~^ والله يدعو إلى دار السلام ^ يونس 25 إلى نحوها من الآيات وكما قالت # ( وفينا نبي يعلم ما في غد % ) # كما أن فائدة وضعهم الماضي موضع المستقبل للدلالة على ثبوت الأمر لأن ~~صيغة الماضي متحققة الوقوع فمن ذلك قول الشاعر # ( وإني لآتيكم تشكر ما مضى % من الأمر واستيجاب ما كان في غد ) # ومنه قول الربيع # ( أصبحت لا أملك السلاح ولا % أملك رأس البعير إن نفرا ) # والضرب في الأرض الإبعاد في السير ومنه ضرب الدهر ضربانه إذا بعدت المدة ~~وضرب الأرض هو الذهاب فيها لحاجة الإنسان خاصة بسقوط في وقال السدي وغيره ~~في هذه الآية الضرب في الأرض السير في التجارة وقال ابن إسحاق وغيره بل هو ~~السير في جميع طاعات الله ورسوله والضرب في الأرض يعم القولين و ^ غزى ^ ~~جمع غاز وزنه ms0665 فعل بضم الفاء وشد العين المفتوحة كشاهد وشهد وقائل وقول ~~وينشد بيت رؤبة # ( فالآن قد نهنهني تنهنهي % وقول حلم ليس بالمسفه ) + الرجز + # وقول الاده فلاده # يريد إن لم تتب الآن فلا تتوب أبدا وهو مثل معناه إن لم تكن كذا فلا تكن ~~كذا وقد روي وقولهم الأده فلاده قال سيبويه وغيره لا يدخل ^ غزى ^ الجر ولا ~~الرفع وقرأته عامة القراء بتشديد الزاي وقرأ الحسن بن أبي الحسن والزهري ~~غزى مخففة الزاي ووجه إما أن يريد غزاة فحذف الهاء إخلادا إلى لغة من يقول ~~غزى بالتشديد وهذ الحرف كثير في كلامهم قول الشاعر يمدح الكسائي # ( أبى الذم أخلاق الكسائي وانتمى % به المجد أخلاق الأبو السوابق ) + ~~الطويل + # يريد الأبوة جمع أب كما أن العمومة جمع عم والبنوة جمع ابن وقد قالوا ابن ~~وبنو وتحتمل قراءتهما أن تكون تخفيفا للزاي من غزى ونظيره قراءة علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ^ وكذبوا بآياتنا كذابا ^ النبأ 28 في قول من قال إنه ~~تخفيف وقد قيل إنه مصدر جرى على غير المصدر وقرأ الحسن وما قتلوا مشددة ~~التاء وقوله تعالى ^ ليجعل الله ذلك ^ قال مجاهد معناه يحزنهم قوله ولا ~~ينفعهم # قال القاضي فالإشارة في ذلك إلى هذا المعتقد الذي لهم جعل الله ذلك حسرة ~~لأن الذي يتيقن PageV01P531 أن كل موت وقتل فبأجل سابق يجد برد اليأس ~~والتسليم لله تعالى على قلبه والذي يعتقد أن حميمه لو قعد في بيته لم يمت ~~يتحسر ويتلهف وعلى هذا التأويل مشى المتأولون وهو أظهر ما في الآية وقال ~~قوم الإشارة بذلك إلى انتهاء المؤمنين ومخالفتهم الكافرين في هذا المعتقد ~~فيكون خلافهم لهم حسرة في قلوبهم وقال قوم الإشارة بذلك إلى نفس نهي الله ~~تعالى عن الكون مقل الكافرين في هذا المعتقد لأنهم إذا رأوا أن الله تعالى ~~قد وسمهم بمعتقد وأمر بخلافهم كان ذلك حسرة في قلوبهم ويحتمل عندي أن تكون ~~الإشارة إلى النهي والانتهاء معا فتأمله والحسرة التلهف على الشيء والغم به ~~ثم أخبر تعالى خبرا جزما أنه ms0666 الذي ^ يحيي ويميت ^ بقضاء حتم لا كما يعتقد ~~هؤلاء وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والله بما يعملون بالياء فهذا وعيد ~~للمنافقين وقرأ الباقون تعملون بالتاء على مخاطبة المؤمنين فهذا توكيد ~~للنهي في قوله ^ لا تكونوا ^ ووعيد لمن خالفه ووعد لمن امتثله < < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > # اللام في قوله تعالى ^ ولئن قتلتم ^ هي المؤذنة بمجيء القسم واللام في ~~قوله ^ لمغفرة ^ هي المتلقية للقسم والتقدير والله لمغفرة وترتب الموت قبل ~~القتل في قوله ^ ما ماتوا وما قتلوا ^ آل عمران 156 مراعاة لرتبة الضرب في ~~الأرض والغزو فقدم الموت الذي هو بإزاء المتقدم الذكر وهو الضرب وقدم القتل ~~في قوله تعالى ^ ولئن قتلتم ^ لأنه ابتداء إخبار فقدم الأشرف الأهم والمعنى ~~أو متم في سبيل الله فوقع أجركم على الله ثم قدم الموت في قوله تعالى ^ ~~ولئن متم أو قتلتم ^ لأنها آية وعظ بالآخرة والحشر وآية تزهيد في الدنيا ~~والحياة والموت المذكور فيها هو موت على الإطلاق في السبيل وفي المنزل وكيف ~~كان فقدم لعمومه وأنه الأغلب في الناس من القتل وقرأ نافع وحمزة والكسائي ~~متم بكسر الميم ومتنا ومت بالكسر في جميع القرآن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر بضم الميم في جميع القرآن وروى أبو بكر عن عاصم ضم الميم في جميع ~~القرآن وروى عنه حفص ضم الميم في هذين الموضعين أو متم ولئن متم فقط وكسر ~~الميم حيث ما وقعت في جميع القرآن قال أبو علي ضم الميم هو الأشهر والأقيس ~~مت تموت مثل قلت تقول وطفت تطوف والكسر شاذ في القياس وإن كان قد استعمل ~~كثيرا وليس كما شذ قياسا واستعمالا كشذوذ اليجدع ونحوه ونظير مت تموت بكسر ~~الميم فضل بكسر الضاد يفضل في الصحيح وأنشدوا # ( ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر % وما مر من عمري ذكرت وما فضل ) # وقوله تعالى ^ لمغفرة ^ رفع بالابتداء ^ ورحمة ^ عطف على المغفرة و ^ خير ~~^ خبر الابتداء والمعنى المغفرة والرحمة اللاحقة عن القتل أو الموت في سبيل ~~الله خير فجاء لفظ المغفرة ms0667 غير معرف PageV01P532 إشارة بليغة إلى أن أيسر ~~جزء منها خير من الدنيا وأنه كاف في فوز العبد المؤمن وتحتمل الآية أن يكون ~~قوله ^ لمغفرة ^ إشارة إلى القتل أو الموت في سبيل الله سمى ذلك مغفرة ~~ورحمة إذ هما مقترنان به ويجيء التقدير لذلك مغفرة ورحمة وترتفع المغفرة ~~على خبر الابتداء المقدر وقوله ^ خير ^ صفة لخبر الابتداء وقرأ جمهور الناس ~~تجمعون بالتاء على المخاطبة وهي أشكل بالكلام وقرأ قوم منهم عاصم فيما روى ~~عن حفص يجمعون بالياء والمعنى مما يجمعه المنافقون وغيرهم # < < # | آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الحشر إليه وأنه غاية لكل أحد قتل أو مات وفي الآية ~~تحقير لأمر الدنيا وحض على طلب الشهادة أي إذا كان الحشر في كلا الأمرين ~~فالمضي إليه في حال الشهادة أولى # < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فبما رحمة من الله ^ معناه فبرحمة من الله وما قد جرد ~~عنها معنى النفي ودخلت للتأكيد وليست بزائدة على الإطلاق لا معنى لها وأطلق ~~عليها سيبويه اسم الزيادة من حيث زال عملها وهذه بمنزلة قوله تعالى ^ فبما ~~نقضهم ميثاقهم ^ النساء 155 قال الزجاج الباء بإجماع من النحويين صلة وفيها ~~معنى التأكيد ومعنى الآية التقريع لجميع من أخل يوم أحد بمركزه أي كانوا ~~يستحقون الملام منك وأن لا تلين لهم ولكن رحم الله جميعكم أنت يا محمد بأن ~~جعلك الله على خلق عظيم وبعثك لتتم محاسن الأخلاق وهم بأن لينك لهم وجعلت ~~بهذه الصفات لما علم تعالى في ذلك من صلاحهم وأنك ^ لو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك ^ وتفرقوا عنك والفظ الجافي في منطقه ومقاطعه وفي صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المنزلة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في ~~الأسواق وقال الجواري لعمر بن الخطاب أنت أفظ وأغلظ من رسول الله الحديث ~~وفظاظة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما كانت مستعملة منه آلة لعضد الحق ~~والشدة في الدين والفظاظة الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا ومنه قول ms0668 الشاعر # ( أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ % وكنت أخشى عليها من أذى الكلم ) + البسيط + # وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه وقلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق ~~والرحمة ومن ذلك قول الشاعر # ( يبكى علينا ولا نبكي على أحد % لنحن أغلظ أكبادا من الإبل ) + البسيط + # والانفضاض افتراق الجموع ومنه فض الخاتم # أمر الله تعالى رسوله بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ وذلك أنه أمره ~~بأن يعفو صلى الله عليه وسلم عنهم ما PageV01P533 له في خاصته عليهم من ~~تبعة وحق فإذا صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر لهم فيما لله عليهم من ~~تبعة فإذا صاروا في هذه الدرجة كانوا أهلا للاستشارة في الأمور والشورى من ~~قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب ~~هذا ما لا خلاف فيه وقد مدح الله المؤمنين بقوله ^ وأمرهم شورى بينهم ^ ~~الشورى 38 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما خاب من استخار ولا ندم من ~~استشار ) وقال صلى الله عليه وسلم ( المستشار مؤتمن ) وصفة المستشار في ~~الأحكام أن يكون عالما دينا وقل ما يكون ذلك إلا في عاقل فقد قال الحسن بن ~~أبي الحسن ما كمل دين امرى ء لم يكمل عقله وصفة المستشار في أمور الدنيا أن ~~يكون عاقلا مجربا وادا في المستشير والشورى بركة وقد جعل عمر بن الخطاب ~~الخلافة وهي أعظم النوازل شورى وقال الحسن والله ما تشاور قوم بينهم إلا ~~هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور ~~أصحابه وقد قال في غزوة بدر أشيروا علي أيها الناس في اليوم الذي تكلم فيه ~~المقداد ثم سعد بن عبادة ومشاورته صلى الله عليه وسلم إنما هي في أمور ~~الحروب والبعوث ونحوه من أشخاص النوازل وأما في حلال أو حرام أو حد فتلك ~~قوانين شرع # ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء ^ الأنعام 38 وكأن الآية نزلت مؤنسة ~~للمؤمنين إذ كان تغلبهم على الرأي في قصة أحد يقتضي أن يعاقبوا بأن لا ~~يشاوروا في المستأنف وقرأ ms0669 ابن عباس وشاورهم في بعض الأمر وقراءة الجمهور ~~إنما هي باسم الجنس الذي يقع للبعض وللكل ولا محالة أن اللفظ خاص بما ليس ~~من تحليل وتحريم والشورى مبينة على اختلاف الآراء والمستشير ينظر في ذلك ~~الخلاف ويتخير فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه ~~متوكلا على الله إذ هي غاية الاجتهاد المطلوب منه وبهذا أمر تعالى نبيه في ~~هذه الآية وقرأ جابر بن زيد وأبو نهيك وجعفر بن محمد وعكرمة عزمت بضم التاء ~~سمى الله تعالى إرشاده وتسديده عزما منه وهذا في المعنى نحو قوله تعالى ^ ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله ^ النساء 105 ونحو قوله تعالى ^ وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى ^ الأنفال 17 فجعل تعالى هزمه المشركين بحنين وتشويه ~~وجوههم رميا إذ كان ذلك متصلا برمي محمد صلى الله عليه وسلم بالحصباء # وقد قالت أم سلمة ثم عزم الله لي والتوكل على الله تعالى من فروض الإيمان ~~وفصوله ولكنه مقترن بالجد في الطاعة والتشمير والحزامة بغاية الجهد وليس ~~الإلقاء باليد وما أشبهه بتوكل وإنما هو كما قال صلى الله عليه وسلم ( ~~قيدها وتوكل ) # < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > ثم ثبت تعالى المؤمنين بقوله ^ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ^ أي ~~فالزموا الأمور التي أمركم بها ووعدكم النصر معها والخذل هو الترك في مواطن ~~الاحتياج إلى التارك وأصله من خذل الظباء وبهذا قيل لها خاذل إذ تركتها ~~أمها وهذا على النسب أي ذات خذل لأن المتروكة هي الخاذل بمعنى مخذولة وقوله ~~تعالى ^ فمن ذا الذي ينصركم ^ تقدير جوابه لا من والضمير في ^ بعده ^ يحتمل ~~العودة على المكتوبة ويحتمل العودة على الخذل الذي تضمنه قوله ^ إن يخذلكم ~~^ PageV01P534 # < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > تقدم القول في صيغة وما كان لكذا أن يكون كذا في قوله تعالى ^ وما ~~كان لنفس أن تموت ^ آل عمران 145 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم يغل بفتح ~~الياء وضم الغين وبها قرأ ابن عباس وجماعة من العلماء وقرأ باقي ms0670 السبعة أن ~~يغل بضم الياء وفتح الغين وبها قرأ ابن مسعود وجماعة من العلماء واللفظة ~~بمعنى الخيانة في خفاء قال بعض اللغويين هي مأخوذة من الغلل وهو الماء ~~الجاري في أصول الشجر والدوح قال أبو عمرو تقول العرب أغل الرجل يغل إغلالا ~~إذا خان ولم يؤد الأمانة ومنه قول النمر بن تولب # ( جزى الله عني جمرة ابنة نوفل % جزاء مغل بالأمانة كاذب ) + الطويل + # وقال شريح ليس على المستعير غير المغل ضمان قال أبو علي وتقول من الغل ~~الذي هو الضغن غل يغل بكسر الغين ويقولون في الغلول من الغنيمة غل يغل بضم ~~الغين والحجة لمن قرأ يغل أن ما جاء من هذا النحو في التنزيل أسند الفعل ~~فيه إلى الفاعل على نحو ^ ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ^ يوسف 38 ^ ما ~~كان ليأخذ أخاه في دين الملك ^ يوسف 76 ^ وما كان لنفس أن تموت ^ آل عمران ~~145 ^ وما كان الله ليضل قوما بعد أن هداهم ^ التوبة 115 ^ وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب ^ آل عمران 179 ولا يكاد يجيء ما كان زيد ليضرب فيسند ~~الفعل فيه إلى المفعول به وفي هذا الاحتجاج نظر وروي عن ابن عباس أنه قرأ ~~يغل بضم الغين فقيل له إن ابن مسعود قرأ يغل بفتح الغين فقال ابن عباس بلى ~~والله ويقتل واختلف المفسرون في السبب الذي أوجب أن ينفي الله تعالى عن ~~النبي أن يكون غالا على هذه القراءة التي هي بفتح الياء وضم الغين فقال ابن ~~عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت من المغانم ~~يوم بدر فقال بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم لعل رسول الله أخذها ~~فنزلت الآية # قال القاضي أبو محمد قيل كانت هذه المقالة من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك ~~حرجا وقيل كانت من منافقين وقد روي أن المفقود إنما كان سيفا قال النقاش ~~ويقال إنما نزلت لأن الرماة قالوا يوم أحد الغنيمة الغنيمة أيها الناس إنما ~~نخشى أن ms0671 يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أخذ شيئا فهو له ) فلما ذكروا ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال ( خشيتم أن نغل ) ونزلت هذه الآية وقال ~~الضحاك بل السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طلائع في بعض غزواته ~~ثم غنم قبل مجيئهم فقسم للناس ولم يقسم للطلائع فأنزل الله تعالى عليه ~~عتابا ^ وما كان لنبي أن يغل ^ أي يقسم لبعض ويترك بعضا وروي نحو هذا القول ~~عن ابن عباس ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلاما بعدل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقسمه للغنائم وردا على الأعراب الذين صاحوا به اقسم علينا ~~غنائمنا يا محمد وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه ونحا إليه ~~الزجاج وقال ابن إسحاق الآية إنما نزلت إعلاما بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكتم شيئا مما أمر بتبليغه PageV01P535 # قال القاضي وكأن الآية على هذا في قصة أحد لما نزل عليه ^ وشاورهم في ~~الأمر ^ آل عمران 159 إلى عير ذلك مما استحسنوه بعد إساءتهم من العفو عنهم ~~ونحوه وبالجملة فهو تأويل ضعيف وكان يجب أن يكون يغل بضم الياء وكسر الغين ~~لأنه من الإغلال في الأمانة وأما قراءة من قرأ أن يغل بضم الياء وفتح الغين ~~فمعناها عند جمهور من أهل العلم أن ليس لأحد أن يغله أي يخونه في الغنيمة ~~فالآية في معنى نهي الناس عن الغلول في المغانم والتوعد عليه وخص النبي ~~بالذكر وإن كان ذلك محظورا مع الأمراء لشنعة الحال مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن المعاصي تعظم مع حضرته لتعين توقيره والولاة هم عن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلهم حظهم من التوقير وقال بعض الناس معنى أن يغل أن يوجد ~~غالا كما تقول أحمدت الرجل وجدته محمودا فهذه القراءة على هذا التأويل ترجع ~~إلى معنى يغل بفتح الياء وضم الغين وقال أبو علي الفارسي معنى يغل بضم ~~الياء وفتح الغين يقال له غللت وينسب إلى ذلك كما تقول أسقيته إذا قلت سقاك ms0672 ~~الله كما قال ذو الرمة # ( وأسقيه حتى كاد مما أبثه % تكلمني أحجاره وملاعبه ) + الطويل + # وهذا التأويل موقر للنبي صلى الله عليه وسلم ونحوه في الكلام أكفرت الرجل ~~إذا نسبته إلى الكفر وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا آكل سمنا حتى يحيا ~~الناس من أول ما يحيون أي يدخلون في الحيا وقوله تعالى ^ ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة ^ وعيد لمن يغل من الغنيمة أو في زكاته فيجحدها ويمسكها ~~فالفضيحة يوم القيامة بأن يأتي على رؤوس الاشهاد بالشيء الذي غل في الدنيا ~~وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال ( ألا يخشى رجل ~~منكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني ~~فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ) ثم ذكر ذلك عليه السلام في بقرة ~~لها خوار وجمل له رغاء وفرس له حمحمة وروى نحو هذا الحديث ابن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ~~ثغاء ) الحديث بطوله وروى نحوه أبو حميد الساعدي وعمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن أنيس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أدوا الخياط والمخيط ) فقام ~~رجل فجاء بشراك أو شراكين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( شراك أو ~~شراكان من نار ) وقال في مدعم إن الشملة التي غل من المغانم يوم خيبر ~~لتشتعل عليه نارا # قال القاضي وهذه الفضيحة التي يوقع الله بالغال هي نظيرة الفضيحة التي ~~توقع بالغادر في أن بنصب له لواء بغدرته حسب قوله صلى الله عليه وسلم وجعل ~~الله هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه ألا ترى إلى قول الحارد # ( أسمي ويحك هل سمعت بغدرة % رفع اللواء لنا بها في المجمع ) + الكامل + # وكانت العرب ترفع للغادر لواء وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته وقد تقدم ~~القول في نظير ^ ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ^ البقرة 281 # < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > وقوله تعالى ms0673 ^ أفمن اتبع رضوان الله ^ الآية توقيف على تباين ~~المنزلتين وافتراق الحالتين PageV01P536 والرضوان مصدر وقرأه عاصم فيما روي ~~عنه بضم الراء وقرأ جميعهم بكسرها وحكى أبو عمرو الداني عن الأعمش أنه ~~قرأها بكسر الراء وضم الضاد وهذا كله بمعنى واحد مصدر من الرضى والمعنى ~~اتبعوا الطاعة الكفيلة برضوان الله ففي الكلام حذف مضاف و ^ باء بسخط ^ ~~معناه مضى متحملا له والسخط صفة فعل وقد تتردد متى لحظ فيها معنى الإرادة ~~وقال الضحاك إن هذه الآية مشيرة إلى أن من لم يغل واتقى فله الرضوان وإلى ~~أن من غل وعصى فله السخط وقال غيره هي مشيرة إلى أن من استشهد بأحد فله ~~الرضوان وإلى المنافقين الراجعين عن النبي صلى الله عليه وسلم فلهم السخط ~~وباقي الآية بين # < < # | آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # > > واختلف المفسرون في قوله تعالى ^ هم درجات ^ من المراد بذلك فقال ابن ~~إسحاق وغيره المراد بذلك الجمعان المذكوران أهل الرضوان وأصحاب السخط أي ~~لكل صنف منهم تباين في نفسه في منازل الجنة وفي أطباق النار أيضا وقال ~~مجاهد والسدي ما ظاهره إن المراد بقوله ^ هم ^ إنما هو لمتبعي الرضوان أي ~~لهم درجات كريمة عند ربهم وفي الكلام حذف مضاف تقديره هم درجات والدرجات ~~المنازل بعضها أعلى من بعض في المسافة أو في التكرمة أو العذاب وقرأ ~~إبراهيم النخعي هم درجة بالإفراد وباقي الآية وعيد ووعد < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > # اللام في ^ لقد ^ لام القسم و ^ من ^ في هذه الآية معناه تطول وتفضل وقد ~~يقال من بمعنى كدر معروفه بالذكر فهي لفظة مشتركة # وقوله تعالى ^ من أنفسهم ^ معناه في الجنس واللسان والمجاورة فكونه من ~~الجنس يوجب الأنس به وقلة الاستيحاش منه وكونه بلسانهم يوجب حسن التفهيم ~~وقرب الفهم وكونه جارا وربيا يوجب التصديق والطمأنينة إذ قد خبروه وعرفوا ~~صدقه وأمانته فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسب قومه وكذلك الرسل ~~قال النقاش ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ms0674 قبل أمهاتهم إلا بني تغلب لنصرانيتهم والآيات في هذه الآية يحتمل أن ~~يراد بها القرآن ويحتمل أن يراد بها العلامات والأول أظهر ^ ويزكيهم ^ ~~معناه يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي قال بعض المفسرين معناه يأخذ منهم ~~الزكاة وهذا ضعيف و ^ الكتاب ^ القرآن ^ والحكمة ^ السنة المتعلمة من لسانه ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حالتهم الأولى من الضلال ليظهر الفرق بتجاور ~~الضدين وقيل لفظة مبينة لما تضمنت الإضافة فأشبهت الحروف في تضمن المعاني ~~فبينت PageV01P537 # ثم وقف تعالى المؤمنين على الخطأ في قلقهم للمصيبة التي نزلت بهم ~~وإعراضهم عما نزل بالكفار وعرفهم أن ذلك لسبب أنفسهم ، < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > والواو في قوله ^ أولما ^ عطف جملة على جملة دخلت عليها ألف التقرير ~~على معنى إلزام المؤمنين هذه المقالة في هذه الحال والمصيبة التي نالت ~~المؤمنين هي قصد أحد وقتل سبعين منهم واختلف في المثلين اللذين أصاب ~~المؤمنين فقال قتادة والربيع وابن عباس وجمهور المتأولين ذلك في يوم بدر ~~قتل المؤمنون من كفار قريش سبعين وأسروا سبعين وقال الزجاج أحد المثلين هو ~~قتل السبعين يوم بدر والثاني هو قتل اثنين وعشرين من الكفار يوم أحد فهو ~~قتل بقتل ولا مدخل للأسرى في هذه الآية هذا معنى كلامه لأن أسارى بدر أسروا ~~ثم فدوا فلا مماثلة بين حالهم وبين قتل سبعين من المؤمنين و ^ أنى ^ معناها ~~كيف ومن أين ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ^ هو من عند ~~أنفسكم ^ واختلف الناس كيف هو من عند أنفسهم ولأي سبب فقال الجمهور من ~~المفسرين لأنهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرأي حين رأى أن ~~يقيم بالمدينة ويترك كفار قريش بشر محبس فأبوا إلا الخروج حتى جرت القصة ~~وقالت طائفة قوله تعالى ^ من عند أنفسكم ^ إشارة إلى عصيان الرماة وتسبيبهم ~~الهزيمة على المؤمنين # وقال الحسن وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما بل ذلك لما قبلوا الفداء يوم ~~بدر وذلك أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه ms0675 قال لما فرغت هزيمة المشركين ~~ببدر جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن ~~الله قد كره ما يصنع قومك في أخذ الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين أن ~~يقدموا الأسارى فتضرب أعناقهم أو يأخذوا الفداء على أن يقتل من أصحابك عدة ~~هؤلاء الأسارى فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم ~~فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال ~~عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره قال فقتل منهم يوم أحد سبعون ~~رجلا < < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > # الخطاب بقوله تعالى ^ وما أصابكم ^ للمؤمنين و ^ الجمعان ^ هما عسكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعسكر قريش يوم أحد ودخلت الفاء في قوله ^ فبإذن ~~الله ^ رابطة مشددة وذلك للإبهام الذي في ^ ما ^ فأشبه الكلام الشرط وهذا ~~كما قال سيبويه الذي قام فله درهمان فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب ~~الإعطاء وكذلك ترتيب هذه الآية فالمعنى إنما هو وما أذن الله فيه فهو الذي ~~أصاب لكن قدم الأهم في نفوسهم والأقرب إلى حسهم والإذن التمكين من الشيء مع ~~العلم به ، < < # | آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وليعلم ^ معناه ليكون العلم مع وجود المؤمنين ~~والمنافقين أي مساوقين للعلم الذي لم يزل ولا يزال واللام في قوله ^ ليعلم ~~^ متعلقة بفعل مقدر في آخر الكلام والإشارة بقوله ^ نافقوا ^ وقيل لهم هي ~~إلى PageV01P538 عبد الله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا معه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وذلك أنه كان من رأي عبد الله بن أبي أن لا يخرج ~~إلى كفار قريش فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على الوجه ~~الذي قد ذكرناه قال عبد الله بن أبي أطاعهم وعصاني فانخذل بنحو ثلث الناس ~~فمشى في أثرهم عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري أبو جابر بن عبد الله ~~فقال لهم اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم وقاتلوا في سبيل الله ms0676 أو ادفعوا أو ~~نحو هذا من القول فقال له ابن أبي ما أرى أن يكون قتال ولو علمنا أن يكون ~~قتال لكنا معكم فلما يئس منهم عبد الله قال اذهبوا أعداء الله فسيغني الله ~~رسوله عنكم ومضى مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستشهد واختلف الناس في معنى ~~قوله ^ أو ادفعوا ^ فقال السدي وابن جريج وغيرهما معناه كثروا السواد وإن ~~لم تقاتلوا فيندفع القوم لكثرتكم وقال أبو عون الأنصاري معناه رابطوا وهذا ~~قريب من الأول ولا محالة أن المرابط مدافع لأنه لولا مكان المرابطين في ~~الثغور لجاءها العدو والمكثر للسواد مدافع وقال أنس بن مالك رأيت يوم ~~القادسية عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى وعليه درع يجر أطرافها وبيده راية ~~سوداء فقيل له أليس قد أنزل الله عذرك قال بلى ولكني أكثر المسلمين بنفسي ~~وروي أنه قال فكيف بسوادي في سبيل الله وذهب بعض المفسرين إلى أن قول عبد ~~الله بن عمرو ^ أو ادفعوا ^ إنما هو استدعاء القتال حمية لأنه دعاهم إلى ~~القتال في سبيل الله وهو أن تكون كلمة الله هي العليا فلما رأى أنهم ليسوا ~~أهل ذلك عرض عليهم الوجه الذي يحشمهم ويبعث الأنفة أي أو قاتلوا دفاعا عن ~~الحوزة ألا ترى أن قزمان قال والله ما قاتلت إلا على أحساب قومي وألا ترى ~~أن بعض الأنصار قال يوم أحد لما رأى قريشا قد أرسلت الظهر في زروع قناة قال ~~أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن ~~لا يقاتل أحد حتى يأمره بالقتال فكأن عبد الله بن عمرو بن حرام دعاهم إلى ~~هذا المقطع العربي الخارج عن الدين والقتال في سبيل الله وذهب جمهور ~~المفسرين إلى أن قوله ^ أقرب ^ مأخوذ من القرب ضد البعد وسدت اللام في قوله ~~^ للكفر ^ و ^ للإيمان ^ مسد إلى وحكى النقاش أن قوله ^ أقرب ^ مأخوذ من ~~القرب بفتح القاف والراء وهو الطلب والقارب طالب الماء وليلة القرب ليلة ~~الورد فاللفظة بمعنى أطلب واللام متمكنة على هذا ms0677 القول وقوله ^ بأفواههم ^ ~~تأكيد مثل يطير بجناحيه وقوله ^ ما ليس في قلوبهم ^ يريد ما يظهرون من ~~الكلمة الحاقنة لدمائهم ثم فضحهم تعالى بقوله ^ والله أعلم بما يكتمون ^ أي ~~من الكفر وعداوة الدين وفي الكلام توعد لهم < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > # ^ الذين ^ بدل من الذين المتقدم وإخوانهم المقتولون من الخزرج وهي أخوة ~~نسب ومجاورة PageV01P539 وقوله تعالى ^ لإخوانهم ^ معناه لأجل إخوانهم وفي ~~شأن إخوانهم ويحتمل أن يكون قوله ^ لإخوانهم ^ للأحياء من المنافقين ويكون ~~الضمير في ^ أطاعونا ^ هو للمقتولين وقوله ^ وقعدوا ^ جملة في موضع الحال ~~وهي حالة معترضة أثناء الكلام وقوله ^ لو أطاعونا ^ يريد في أن لا يخرجوا ~~إلى قريش وقرأ الحسن بن أبي الحسن ما قتلوا بشد التاء وهذا هو القول ~~بالأجلين فرد الله تعالى عليهم بقوله ^ قل فادرؤوا ^ الآية والدرء الدفع ~~ومنه قول دغفل النسابة # ( صادف درء السيل درءا يدفعه % والعبء لا تعرفه أو ترفعه ) + الرجز + # ولزوم هذه الحجة هو أنكم أيها القائلون إن التوقي واستعمال النظر يدفع ~~الموت فتوقوا وانظروا في الذي يغشاكم منه حتف أنوفكم فادفعوه إن كان قولكم ~~صدقا أي إنما هي آجال مضروبة عند الله # < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ولا تحسبن بالتاء مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ حميد بن قيس ولا يحسبن بالياء على ذكر الغائب ورويت عن ابن عمر وذكره ~~أبو عمرو وكأن الفاعل مقدر ولا يحسبن أحد أو حاسب وأرى هذه القراءة بضم ~~الباء فالمعنى ولا يحسب الناس ويحسبن معناه يظن وقرأ الحسن الذين قتلوا بشد ~~التاء وابن عامر من السبعة وروي عن عاصم أنه قرأ الذين قاتلوا بألف بين ~~القاف والتاء وأخبر الله تعالى في هذه الآية عن الشهداء أنهم في الجنة ~~يرزقون هذا موضع الفائدة ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب ~~وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل ~~حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم قال الحسن بن أبي الحسن ما زال ابن آدم ~~يتحمد حتى صار حيا ms0678 لا يموت بالشهادة في سبيل الله فقوله ^ بل أحياء ^ مقدمة ~~لقوله ^ يرزقون ^ إذ لا يرزق إلا حي وهذا كما تقول لمن ذم رجلا بل هو رجل ~~فاضل فتجيء باسم الجنس الذي تركب عليه الوصف بالفضل وقرأ جمهور الناس بل ~~أحياء بالرفع على خبر ابتداء مضمر أي هم أحياء وقرأ ابن أبي عبلة بل أحياء ~~بالنصب قال الزجاج ويجوز النصب على معنى بل أحسبهم أحياء قال أبو علي في ~~الاغفال ذلك لا يجوز لأن الأمر يقين فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة ولا يصح ~~أن يضمر له إلا فعل المحسبة # قال القاضي فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن تضمر فعلا غير المحسبة اعتقدهم أو ~~اجعلهم وذلك ضعيف إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر وقوله ^ عند ربهم ^ ~~فيه حذف مضاف تقديره عند كرامة ربهم لأن ^ عند ^ تقتضي غاية القرب ولذلك لم ~~تصغر قاله سيبويه وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أرواح ~~الشهداء على نهر بباب الجنة يقال له بارق يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة ~~وعشيا ) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أرواح الشهداء في أجواف طير ~~خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ) # قال القاضي رحمه الله وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة يجمعها أنهم يرزقون ~~وقال عليه السلام ( إنما نسمة المؤمن طير تعلق في ثمار الجنة ) ويروى يعلق ~~بفتح اللام وبالياء والحديث معناه في الشهداء خاصة لأن أرواح المؤمنين غير ~~الشهداء إنما ترى مقاعدها من الجنة دون أن تدخلها وأيضا فإنها لا ترزق ~~وتعلق معناه تصيب العلقة من الطعام وفتح اللام هو من التعلق وقد رواه ~~القراء في إصابة PageV01P540 العلقة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( إن الله تعالى يطلع إلى الشهداء فيقول يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم ~~فيقولون يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا هذه الجنة نأكل منها حيث نشاء لكنا نريد ~~أن تردنا إلى الدنيا فنقاتل في سبيلك فنقتل مرة أخرى فيقول تعالى قد سبق ~~أنكم لا تردون ) وروي أن ms0679 النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله ( ~~ألا أبشرك يا جابر ) قال جابر قلت بلى يا رسول الله قال ( إن أباك حيث أصيب ~~بأحد أحياه الله ) ثم قال ( ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك ) قال ~~يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى وقال قتادة رحمه ~~الله ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ليتنا ~~نعلم ما فعل إخواننا الذين أصيبوا بأحد فنزلت هذه الآية وقال محمد بن قيس ~~بن مخرمة في حديث إن الشهداء قالوا يا ربنا ألا رسول يخبر نبينا عنا بما ~~أعطيتنا فقال الله تعالى أنا رسولكم فنزل جبريل بهذه الآية وكثرت هذه ~~الأحاديث في هذا المعنى واختلفت الروايات وجميع ذلك جائز على ما اقتضبته من ~~هذه المعاني وقوله تعالى ^ فرحين ^ نصب في موضع الحال وهو من الفرح بمعنى ~~السرور والفضل في هذه الآية التنعيم المذكور # < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > ^ يستبشرون ^ معناه يسرون ويفرحون وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى ~~طلب البشارة بل هي بمعنى استغنى الله واستمجد المرخ والعفار وذهب قتادة ~~والربيع وابن جريج وغيرهم إلى أن هذا الاستبشار إنما هو بأنهم يقولون ~~إخواننا الذين تركناهم خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم ~~فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه فيسرون لهم بذلك إذ يحصلون لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون وذهب فريق من العلماء وأشار إليه الزجاج وابن فورك ~~إلى أن الإشارة في قوله ^ بالذين لم يلحقوا ^ إلى جميع المؤمنين أي لم ~~يلحقوا بهم في فضل الشهادة لكن الشهداء لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين ~~بأن دين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم ~~الله من فضله ^ ويستبشرون ^ للمؤمنين بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون و ^ ~~ألا ^ مفعول من أجله التقدير بأن لا خوف ويجوز أن يكون في موضع خفض بدل ~~اشتمال # < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة ms0680 من . . . . . # > > ثم أكد تعالى استبشارهم بقوله ^ يستبشرون بنعمة ^ ثم بين تعالى بقوله ~~^ وفضل ^ فوقع إدخاله إياهم الجنة الذي هو فضل منه لا بعمل أحد وأما النعمة ~~في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال وقرأ الكسائي وجماعة من ~~أهل العلم وإن الله بكسر الألف من أن وقرأ باقي السبعة وجمهور العلماء وأن ~~الله بفتح الألف فمن قرأ بالفتح فذلك داخل فيما يستبشر به المعنى بنعمة ~~وبأن الله ومن قرأ بالكسر فهو إخبار مستأنف وقرأ عبد الله وفضل والله لا ~~يضيع PageV01P541 # < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين استجابوا ^ يحتمل أن تكون ^ الذين ^ صفة ~~للمؤمنين على قراءة من كسر الألف من إن والأظهر أن ^ الذين ^ ابتداء وخبره ~~في قوله تعالى ^ للذين أحسنوا ^ الآية فهذه الجملة هي خبر الابتداء الأول ~~والمستجيبون لله والرسول هم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~حمراء الأسد في طلب قريش وانتظارهم لهم وذلك أنه لما كان في يوم الأحد وهو ~~الثاني من يوم أحد نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس باتباع ~~المشركين وقال لا يخرجن معنا إلا من شاهدنا بالأمس وكانت بالناس جراحة وقرح ~~عظيم ولكن تجلدوا ونهض معه مائتا رجل من المؤمنين حتى بلغ حمراء الأسد وهي ~~على ثمانية أميال من المدينة وأقام بها ثلاثة أيام وجرت قصة معبد بن أبي ~~معبد التي ذكرناها ومرت قريش وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة فأنزل الله تعالى في شأن أولئك المستجيبين هذه الآية ومدحهم لصبرهم ~~وروي أنه خرج في الناس أخوان وبهما جراحة شديدة وكان أحدهما قد ضعف فكان ~~أخوه يحمله عقبة ويمشي هو عقبة ورغب جابر بن عبد الله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الخروج معه فأذن له وأخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل ~~لهم بهذه الفعلة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ إنها غزوة ^ < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > # ^ الذين ^ صفة للمحسنين المذكورين وهذا القول هو الذي قاله الركب ms0681 من عبد ~~القيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين حملهم أبو سفيان ذلك وقد ~~ذكرته قبل ف ^ الناس ^ الأول ركب عبد القيس و ^ الناس ^ الثاني عسكر قريش ~~وقوله تعالى ^ فزادهم إيمانا ^ أي ثبوتا واستعدادا فزيادة الإيمان في هذا ~~هي في الأعمال وأطلق العلماء عبارة أن الإيمان يزيد وينقص والعقيدة في هذا ~~أن نفس الإيمان الذي هو تصديق واحد بشيء ما إنما هو معنى فرد لا تدخله ~~زيادة إذا حصل ولا يبقى منه شيء إذا زال فلم يبق إلا أن تكون الزيادة ~~والنقص في متعلقاته دون ذاته فذهب بعض العلماء إلى أنه يقال يزيد وينقص من ~~حيث تزيد الأعمال الصادرة عنه وتنقص لا سيما أن كثيرا من العلماء يوقعون ~~اسم الإيمان على الطاعات وذهب قوم إلى أن الزيادة في الإيمان إنما هي بنزول ~~الفروض والإخبار في مدة النبي صلى الله عليه وسلم وفي المعرفة بها بعد ~~الجهل غابر الدهر وهذا إنما زيادة إيمان إلى إيمان فالقول فيه إن الإيمان ~~يزيد وينقص قول مجازي ولا يتصور النقص فيه على هذا الحد وإنما يتصور الأنقص ~~بالإضافة إلى الأعلم وذهب قوم من العلماء إلى أن زيادة الإيمان ونقصه إنما ~~هي من طريق الأدلة فتزيد الأدلة عند واحد فيقال في ذلك إنها زيادة في ~~الإيمان وهذا كما يقال في الكسوة إنها زيادة في الإيمان وذهب أبو المعالي ~~في الإرشاد إلى أن زيادة الإيمان ونقصانه إنما هو PageV01P542 بثبوت ~~المعتقد وتعاوره دائبا قال وذلك أن الإيمان عرض وهو لا يثبت زمانين فهو ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وللصلحاء متعاقب متوال وللفاسق والغافل غير متوال ~~يصحبه حينا ويفارقه حينا في الفترة فذلك الآخر أكثر إيمانا فهذه هي الزيادة ~~والنقص وفي هذا القول نظر وقوله تعالى ^ فزادهم إيمانا ^ لا يتصور أن يكون ~~من جهة الأدلة ويتصور في الآية الجهات الأخر الثلاث وروي أنه لما أخبر ~~الوفد من عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حملهم أبو سفيان وأنه ~~ينصرف إليهم بالناس ليستأصلهم وأخبر بذلك أيضا ms0682 أعرابي شق ذلك على المسلمين ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا ^ حسبنا الله ونعم الوكيل ^ ~~) فقالوا واستمرت عزائمهم على الصبر ودفع الله عنهم كل سوء وألقى الرعب في ~~قلوب الكفار فمروا # < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ^ يريد في السلامة ~~والظهور في اتباع العدو وحماية الحوزة وبفضل في الأجر الذي حازوه والفضل ~~الذي تجللوه وباقي الآية بين قد مضت نظائره هذا هو تفسير الجمهور لهذه ~~الآية وأنها غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد وشذ مجاهد رحمه الله فقال ~~إن هذه الآية من قوله ^ الذين قال لهم الناس ^ إلى قوله ^ فضل عظيم ^ إنما ~~نزلت في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى وذلك أنه خرج لميعاد ~~أبي سفيان في أحد إذ قال موعدنا بدر من العام المقبل فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( قولوا نعم ) فخرج رسول الله قبل بدر وكان بها سوق عظيم فأعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه دراهم وقرب من بدر فجاءه نعيم بن ~~مسعود الأشجعي فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها ~~فأشفق المسلمون من ذلك لكنهم قالوا ^ حسبنا الله ونعم الوكيل ^ وصمموا حتى ~~أتوا بدرا فلم يجدوا عدوا ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة ~~وانقلبوا ولم يلقوا كيدا وربحوا في تجارتهم فذلك قوله تعالى ^ بنعمة من ~~الله وفضل ^ أي فضل في تلك التجارة والصواب ما قاله الجمهور إن هذه الآية ~~نزلت في غزوة حمراء الأسد وما قال ابن قتيبة وغيره من أن لفظة ^ الناس ^ ~~على رجل واحد من هذه الآية فقول ضعيف < # > آل عمران 175 - 176 - 177 < # > < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > # مقتضى ^ إنما ^ في اللغة الحصر هذا منزع المتكلم بها من العرب ثم إذا نظر ~~مقتضاها عقلا وهذا هو نظر الأصوليين فهي تصلح للحصر وللتأكيد الذي يستعار ~~له لفظ الحصر وهي في هذه الآية حاصرة والإشارة ب ^ ذلكم ^ إلى جميع ما جرى ~~من أخبار الركب ms0683 العبديين عن رسالة أبي سفيان ومن تحميل أبي سفيان ذلك ~~الكلام ومن جزع من ذلك الخبر من مؤمن أو متردد و ^ ذلكم ^ في الإعراب ~~ابتداء و ^ الشيطان ^ مبتدأ آخر و ^ يخوف أولياءه ^ خبر عن الشيطان والجملة ~~خبر الابتداء PageV01P543 الأول وهذا الإعراب خير في تناسق المعنى من أن ~~يكون ^ الشيطان ^ خبر ^ ذلكم ^ لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة و ^ يخوف ~~^ فعل يتعدى إلى مفعولين لكن يجوز الاقتصار على أحدهما إذ الآخر مفهوم من ~~بنية هذا الفعل لأنك إذا قلت خوفت زيدا فمعلوم ضرورة أنك خوفته شيئا حقه أن ~~يخاف وقرأ جمهور الناس ^ يخوف أولياءه ^ فقال قوم المعنى يخوفكم أيها ~~المؤمنون أولياءه الذين هم كفار قريش فحذف المفعول الأول وقال قوم المعنى ~~يخوف المنافقين ومن في قلبه مرض وهم أولياؤه فإذا لا يعمل فيكم أيها ~~المؤمنون تخويفه إذ لستم بأوليائه والمعنى يخوفهم كفار قريش فحذف هنا ~~المفعول الثاني واقتصر على الأول وقرأ ابن عباس فيما حكى أبو عمرو الداني ~~يخوفكم أولياءه المعنى يخوفكم قريش ومن معهم وذلك بإضلال الشيطان لهم وذلك ~~كله مضمحل وبذلك قرأ النخعي وحكى أبو الفتح بن جني عن ابن عباس أنه قرأ ~~يخوفكم أولياءه فهذه قراءة ظهر فيها المفعولان وفسرت قراءة الجماعة يخوف ~~أولياءه قراءة أبي بن كعب يخوفكم بأوليائه والضمير في قوله ^ فلا تخافوهم ^ ~~لكفار قريش وغيرهم من أولياء الشيطان حقر الله شأنه وقوى نفوس المؤمنين ~~عليهم وأمرهم بخوفه هو تعالى وامتثال أمره من الصبر والجلد ثم قرر بقوله ~~تعالى ^ إن كنتم مؤمنين ^ كما تقول إن كنت رجلا فافعل كذا # < < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > وقرأ نافع وحده يحزنك بضم الياء من أحزن وكذلك قرأ في جميع القرآن ~~إلا في سورة الأنبياء ^ لا يحزنهم الفزع الأكبر ^ الأنبياء 103 فإنه فتح ~~الياء وقرأ الباقون يحزنك بفتح الياء من قولك حزنت الرجل قال سيبويه يقال ~~حزن الرجل وفتن إذا أصابه الحزن والفتنة وحزنته وفتنته إذا جعلت فيه وعنده ~~حزنا وفتنة كما تقول دهنت وكحلت إذا جعلت دهنا وكحلا ms0684 وأحزنته وأفتنته إذا ~~جعلته حزينا وفاتنا كما تقول أدخلته وأسمعته هذا معنى قول سيبويه والمسارعة ~~في الكفر هي المبادرة إلى أقواله وأفعاله والجد في ذلك وقرأ الحر النحوي ~~يسرعون في كل القرآن وقراءة الجماعة أبلغ لأن من يسارع غيره أشد اجتهادا من ~~الذي يسرع وحده ولذلك قالوا كل مجر بالخلاء يسر وسلى الله نبيه بهذه الآية ~~عن حال المنافقين والمجاهدين إذ كلهم مسارع وقوله تعالى ^ إنهم لن يضروا ~~الله شيئا ^ خبر في ضمنه وعيد لهم أي إنما يضرون أنفسهم والحظ إلا لم يقيد ~~فإنما يستعمل في الخير ألا ترى قوله تعالى ^ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ^ ~~فصلت 35 # < < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين اشتروا ^ أطلق عليهم الشراء من حيث كانوا ~~متمكنين من قبول هذا وهذا فجاء أخذهم للواحد وتركهم للآخر كأنه ترك لما قد ~~أخذ وحصل إذ كانوا ممكنين منه ولمالك رحمه الله متعلق بهذه الآية في مسألة ~~شراء ما تختلف آحاد جنسه مما لا يجوز التفاضل فيه في أن منع الشراء على أن ~~يختار المبتاع وباقي الآية وعيد كالمتقدم < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > PageV01P544 # ^ نملي ^ معناه نمهل ونمد في العمر والملاوة المدة من الدهر والملوان ~~الليل والنهار وتقول ملاك الله النعمة أي منحكها عمرا طويلا وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ونافع يحسبن بالياء من أسفل وكسر السين وفتح الباء وقرأ ابن عامر ~~كذلك إلا في السين فإنه فتحها وقرأ حمزة تحسبن # بالتاء من فوق الباء وقرأ ابن عامر كذلك إلا في السين فإنه فتحها وقرأ ~~حمزة تحسبن بالتاء من فوق وفتح السين وقرأ عاصم والكسائي كل ما في هذه ~~السورة بالتاء من فوق إلا حرفين قوله ^ ولا يحسبن الذين كفروا ^ في هذه ~~الآية وبعدها ^ ولا يحسبن الذين يبخلون ^ فأما من قرأ ولا يحسبن بالياء من ~~أسفل فإن ^ الذين ^ فاعل وقوله ^ أنما نملي لهم خير ^ بفتح الألف من أنما ~~ساد مسد مفعولي حسب وذلك أن حسب وما جرى مجراها تتعدى إلى مفعولين أو ms0685 إلى ~~مفعول يسد مسد مفعولين وذلك إذا جرى في صلة ما تتعدى إليه ذكر الحديث ~~والمحدث عنه قال أبو علي وكسر إن في قول من قرأ يحسبن بالياء لا ينبغي وقد ~~قرى ء فيما حكاه غير أحمد بن موسى وفي غير السبع ووجه ذلك أن يتلقى بها ~~القسم كما يتلقى بلام الابتداء ويدخلان على الابتداء والخبر أعني اللام وإن ~~فعلق عن إنما عمل الحسبان كما تعلق عن اللام في قولك حسبت لزيد قائم فيعلق ~~الفعل عن العمل لفظا وأما بالمعنى فما بعد أن أو اللام ففي موضع مفعولي حسب ~~وما يحتمل أن تكون بمعنى الذي ففي ^ نملي ^ عائد مستكن ويحتمل أن تكون ~~مصدرية فلا تحتاج إلى تقدير عائد وأما من قرأ ولا تحسبن بالتاء فالذين ~~مفعول أول للحسبان قال أبو علي وينبغي أن تكون الألف من إنما مكسورة في هذه ~~القراءة وتكون إن وما دخلت عليه في موضع المفعول الثاني لتحسبن ولا يجوز ~~فتح الألف من إنما لأنها تكون المفعول الثاني والمفعول الثاني في هذا الباب ~~هو المفعول الأول بالمعنى والإملاء لا يكون إياهم قال مكي في مشكله ما علمت ~~أحدا قرأ تحسبن بالتاء من فوق وكسر الألف من إنما وجوز الزجاج هذه القراءة ~~تحسبن بالتاء وأنما بفتح الألف وظاهر كلامه أنها تنصب خيرا قال وقد قرأ بها ~~خلق كثير وساق عليها مثالا قول الشاعر # ( فما كان قيس هلكه هلك واحد % ) + الطويل + # بنصب هلك الثاني على أن الأول بدل فكذلك يكون ^ إنما نملي ^ بدلا من ^ ~~الذين كفروا ^ كقوله تعالى ^ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ^ الكهف 63 ~~وقوله ^ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ^ الأنفال 7 ويكون خيرا ~~المفعول الثاني قال أبو علي لم يقرأ هذه القراءة أحد وقد سألت أحمد بن موسى ~~عنها فزعم أنه لم يقرأ بها أحد ويظهر من كلام أبي علي أن أبا إسحاق إنما ~~جوز المسألة مع قراءة خير بالرفع وأبو علي أعلم لمشاهدته أبا إسحاق وذكر ~~قوم أن هذه القراءة تجوز على حذف ms0686 مضاف تقديره ولا تحسبن شأن الذين كفروا ~~أنما نملي لهم فهذا كقوله تعالى ^ واسأل القرية ^ يوسف 82 وغير ذلك ويذهب ~~الأستاذ أبو الحسن بن الباذش إلى أنها تجوز على بدل أن من الذين وحذف ~~المفعول لحسب إذ الكلام يدل عليه PageV01P545 # قال القاضي والمسألة جائزة إذ المعنى لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا ~~لهم أو نحو هذا ومعنى هذه الآية الرد على الكفار في قولهم إن كوننا ظاهرين ~~ممولين أصحة دليل على رضى الله بحالنا واستقامة طريقتنا عنده فأخبر الله أن ~~ذلك التأخير والإمهال إنما هو إملاء واستدراج ليكتسبوا الآثام وقال عبد ~~الله بن مسعود ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها أما البرة ~~فلتسرع إلى رحمة الله وقرأ ^ وما عند الله خير للأبرار ^ آ ل عمران 198 ~~وأما الفاجرة فلئلا تزداد إثما وقرأ هذه الآية ووصف العذاب بالمهين معناه ~~التخسيس لهم فقد يعذب من لا يهان وذلك إذا اعتقدت إقالة عثرته يوما ما # < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى ^ ما كان الله ليذر ^ فقال مجاهد ~~وابن جريج وابن إسحاق وغيرهم الخطاب للمؤمنين والمعنى ما كان الله ليدع ~~المؤمنين مختلطين بالمنافقين مشكلا أمرهم يجري المنافق مجرى المؤمن ولكنهم ~~ميز بعضهم من بعض بما ظهر من هؤلاء وهؤلاء في أحد من الأفعال والأقوال وقال ~~قتادة والسدي الخطاب وللكفار والمعنى حتى يميز المؤمنين من الكافرين ~~بالإيمان والهجرة وقال السدي وغيره قال الكفار في بعض جدلهم أنت يا محمد ~~تزعم في الرجل منا أنه من أهل النار وأنه إذا اتبعك من أهل الجنة فكيف يصح ~~هذا ولكن أخبرنا بمن يؤمن منا وبمن يبقى على كفره فنزلت الآية فقيل لهم لا ~~بد من التمييز ^ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ^ فيمن يؤمن ولا فيمن يبقى ~~كافرا ولكن هذا رسول مجتبى فآمنوا به # فإن آمنتم نجوتم وكان لكم أجر وأما مجاهد وابن جريج وأهل القول فقولهم في ~~تأويل قوله تعالى ^ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ^ أنه ms0687 في أمر أحد أي ما ~~كان الله ليطلعكم على أنكم تهزمون فكنتم تكعون عن هذا # وأيضا فما كان ليطلعكم على المنافقين تصريحا بهم وتسمية لهم ولكن هذا ~~بقرائن أفعالهم وأقوالهم في مثل هذا الموطن وحتى في قوله ^ حتى يميز ^ غاية ~~مجردة لأن الكلام قبلها معناه الله يخلص ما بينكم بابتلائه وامتحانه حتى ~~يميز وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم حتى يميز بفتح الياء ~~وكسر الميم وتخفيف الياء وكذلك ليميز وقرأ حمزة والكسائي حتى يميز وليميز ~~الله بضم الياء والتشديد قال يعقوب بن السكيت مزت وميزت لغتان بمعنى واحد ~~قال أبو علي وليس ميزت بمنقول من مزت بدليل أن ميزت لا يتعدى إلى مفعولين ~~وإنما يتعدى إلى مفعول واحد كمزت كما أن ألقيت ليس بمنقول من لقي إنما هو ~~بمعنى أسقطت والغيب هنا ما غاب عن البشر مما هو في علم الله من الحوادث ~~التي تحدث ومن الأسرار التي في قلوب المنافقين ومن الأقوال التي يقولونها ~~إذا غابوا عن الناس قال الزجاج وغيره روي أن بعض الكفار قال لم لا يكون ~~جميعنا أنبياء فنزلت هذه الآية و ^ يجتبي ^ معناه يختار ويصطفي وهي من جبيت ~~الماء والمال وباقي الآية بين والله المستعان PageV01P546 # < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > القراءات في قوله تعالى ^ ولا يحسبن الذين يبخلون ^ كالتي تقدمت آنفا ~~في قوله ^ ولا يحسبن الذين كفروا ^ سواء وقال السدي وجماعة من المتأولين ~~الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله وأداء الزكاة المفروضة ~~ونحو ذلك قالوا ومعنى ^ سيطوقون ما بخلوا ^ هو الذي ورد في الحديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله عن ~~فضل ما عنده فيبخل به عليه إلا خرج له يوم القيامة شجاع أقرع من الناس ~~يتلمظ حتى يطوقه ) # والأحاديث في مثل هذا من منع الزكاة واكتناز المال كثيرة صحيحة # وقال ابن عباس الآية إنما نزلت في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما علمهم الله ~~من أمر محمد ms0688 صلى الله عليه وسلم وقال ذلك مجاهد وجماعة من أهل التفسير ~~وقوله تعالى ^ سيطوقون ^ على هذا التأويل معناه سيحملون عقاب ما بخلوا به ~~فهو من الطاقة كما قال تعالى ^ وعلى الذين يطيقونه ^ البقرة 184 وليس من ~~التطويق وقال إبراهيم النخعي ^ سيطوقون ^ سيجعل لهم يوم القيامة طوق من نار ~~وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره وقال مجاهد سيكلفون أن ~~يأتوا بمثل ما بخلوا به يوم القيامة وهذا يضرب مع قوله إن البخل هو بالعلم ~~الذي تفضل الله عليهم بأن علمهم إياه وإعراب قوله تعالى ^ الذين يبخلون ^ ~~رفع في قراءة من قرأ يحسبن بالياء من أسفل والمفعول الأول مقدر بالصلة ~~تقديره ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم من فضله بخلهم هو خيرا والمفعول ~~الثاني خيرا وهو فاصلة وهي العماد عند الكوفيين ودل قوله ^ يبخلون ^ على ~~هذا البخل المقدر كما دل السفيه على السفه في قول الشاعر # ( إذا نهي السفيه جرى إليه % وخالف والسفيه إلى خلاف ) + الوافر + # فالمعنى جرى إلى السفه وأما من قرأ تحسبن بالتاء من فوق ففي الكلام حذف ~~مضاف هو المفعول الأول تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا لهم ~~قال الزجاج وهي مثل ^ واسأل القرية ^ يوسف 82 وقوله تعالى ^ ولله ميراث ~~السماوات ^ خطاب على ما يفعله البشر دال على فناء الجميع وأنه لا يبقى مالك ~~إلا الله تعالى وإن كان ملكه تعالى على كل شيء لم يزل وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو والله بما يعملون بالياء من أسفل على ذكر الذين يبخلون ويطوقون وقرأ ~~الباقون بالتاء من فوق وذلك على الرجوع من الغيبة إلى المخاطبة لأنه قد ~~تقدم ^ وإن تؤمنوا وتتقوا ^ آل عمران 179 # < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لقد سمع الله ^ الآية قال ابن عباس نزلت بسبب فنحاص ~~اليهودي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه إلى بيت المدراس ليدعوهم فوجد فيه جماعة من اليهود قد اجتمعوا على ~~فنحاص وهو حبرهم فقال ms0689 أبو بكر له يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم ~~أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في ~~التوراة فقال فنحاص والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة وإنه إلينا ~~لفقير وإنا عنه لأغنياء ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ~~في كلام طويل غضب أبو بكر منه فرفع يده فلطم وجه فنحاص وسبه وهم بقتله ثم ~~منعه من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تحدث شيئا حتى ~~تنصرف إلي ثم PageV01P547 ذهب فنحاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا فعل ~~أبي بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت قال ~~يا رسول الله إنه قال قولا عظيما فلم أملك نفسي أن صنعت ما صنعت فنزلت ~~الآية في ذلك وقال قتادة نزلت الآية في حيي بن أخطب وذلك أنه لما نزلت ^ من ~~ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ^ البقرة 245 قال يستقرضنا ربنا إنما يستقرض ~~الفقير الغني وقال الحسن بن أبي الحسن ومعمر قتادة أيضا وغيرهم لما نزلت ^ ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ^ البقرة 245 قالت اليهود إنما يستقرض ~~الفقير من الغني ولا محالة أن هذا قول صدر أولا عن فنحاص وحيي وأشباههما من ~~الأحبار ثم تقاولها اليهود وهو قول يغلط به الأتباع ومن لا علم عنده بمقاصد ~~الكلام وهذا تحريف اليهود التأويل على نحو ما صنعوا في توراتهم وقوله تعالى ~~^ قول الذين كفروا ^ دال على أنهم جماعة # قرأ حمزة وحده سيكتب بالياء من أسفل على بناء الفعل للمفعول وقتلهم برفع ~~اللام عطفا على المفعول الذي لم يسم فاعله ويقول بالياء من أسفل وقرأ ~~الباقون بنون الجمع فإما أنها نون العظمة وإما هي للملائكة و ^ ما ^ على ~~هذه القراءة مفعولة بها وقتلهم بنصب اللام عطفا على ^ ما ^ ^ ونقول ^ ~~بالنون على نحو ^ سنكتب ^ والمعنى في هاتين القراءتين قريب بعضه من بعض قال ~~الكسائي وفي قراءة عبد ms0690 الله بن مسعود ويقال ذوقوا وقال أبو معاذ النحوي في ~~حرف ابن مسعود سنكتب ما يقولون ويقال لهم ذوقوا وقرأ طلحة بن مصرف سنكتب ما ~~يقولون وحكى أبو عمرو عنه أيضا أنه قرأ ستكتب بتاء مرفوعة ^ ما قالوا ^ ~~بمعنى ستكتب مقالتهم وهذه الآية وعيد لهم أي سيحصى عليهم قولهم والكتب فيما ~~قال كثير من العلماء هو في صحف تقيده الملائكة فيها وتلك الصحف المكتوبة هي ~~التي توزن وفيها يخلق الله الثقل والخفة بحسب العمل المكتوب فيها وذهب قوم ~~إلى أن الكتب عبارة عن الإحصاء وعدم الإهمال فعبر عن ذلك بما تفهم العرب ~~منه غاية الضبط والتقييد فمعنى الآية أن أقوال هؤلاء تكتب وأعمالهم ويتصل ~~ذلك بأفعال آبائهم من قتل الأنبياء بغير حق ونحوه ثم يقال لجميعهم ^ ذوقوا ~~عذاب الحريق ^ وخلطت الآية الآباء مع الأبناء في الضمائر إذ الآباء هم ~~الذين طوقوا لأبنائهم الكفر وإذ الأبناء راضون بأفعال الآباء متبعون لهم ~~والذوق مع العذاب مستعار عبارة عن المباشرة إذ الذوق من أبلغ أنواعها ~~وحاسته مميزة جدا و ^ الحريق ^ معناه المحرق فعيل بمعنى مفعل وقيل ^ الحريق ~~^ طبقة من طبقات جهنم # < < # | آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بما قدمت أيديكم ^ توبيخ وتوقيف داخل فيما يقال ~~لهم يوم القيامة ويحتمل أن PageV01P548 يكون خطابا لمعاصري النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم نزول الآية ونسب هذا التقديم إلى اليد إذ هي الكاسبة للأعمال ~~في غالب أمر الإنسان فأضيف كل كسب إليها ثم بين تعالى أنه يفعل هذا بعدل ~~منه فيهم ووضع الشيء موضعه والتقدير وبأن الله ^ ليس بظلام للعبيد ^ وجمع ~~عبدا في هذه الآية على عبيد لأنه مكان تشفيق وتنجية من ظلم # < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين قالوا إن الله عهد إلينا ^ صفة راجعة إلى قوله ^ ~~الذين قالوا إن الله فقير ^ وقال الزجاج ^ الذين ^ صفة للعبيد وهذا مفسد ~~للمعنى والرصف وهذه المقالة قالتها أحبار يهود مدافعة لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي إنك لا تأتي بنار فنحن قد ms0691 عهد إلينا أن لا نؤمن لك و ^ عهد ^ ~~معناه أمر والعهد أخص من الأمر وذلك أنه في كل ما يتطاول أمره ويبقى في ~~غابر الزمان وتعدى آمن في هذه الآية باللام والباء في ضمن ذلك وقربان مصدر ~~سمي به الشيء الذي يقرب كالرهن وكان أمر القربان حكما قديما في الأنبياء ~~ألا ترى أن ابني آدم قربا قربانا وذلك أنهم كانوا إذا ارادوا معرفة قبول ~~الله تعالى لصدقة إنسان أو عمله أو صدق قوله قرب قربانا شاة أو بقرة ذبيحة ~~أو بعض ذلك وجعله في مكان للهواء وانتظر به ساعة فتنزل نار من السماء فتحرق ~~ذلك الشيء فهذه علامة القبول وإذا لم تنزل النار فليس ذلك العمل بمقبول ثم ~~كان هذا الحكم في أنبياء بني إسرائيل وكانت هذه النار أيضا تنزل لأموال ~~الغنائم فتحرقها حتى أحلت الغنائم لمحمد صلى الله عليه وسلم حسب الحديث ~~وروي عن عيسى بن عمر أنه كان يقرأ بقربان بضم الراء وذلك للإتباع لضمة ~~القاف وليست بلغة لأنه ليس في الكلام فعلان بضم الفاء والعين وقد حكى ~~سيبويه السلطان بضم اللام وقال إن ذلك على الاتباع # هذا رد عليهم في مقالتهم وتبيين لإبطالهم أي ^ قد جاءكم رسل ^ بالآيات ~~الباهرة البينة وفي جملتها ما قلتم من أمر القربان فلم قتلتموهم يا بني ~~إسرائيل المعنى بل هذا منكم تعلل وتعنت ولو أتيتكم بالقربان لتعللتم بغير ~~ذلك والاقتراح لا غاية له ولا يجاب كل مقترح ولم يجب الله مقترحا إلا وقد ~~أراد تعذيبه وأن لا يمهله كقوم صالح وغيرهم وكذلك قيل لمحمد في اقتراح قريش ~~فأبى وقال بل أدعوهم وأعالجهم # < < # | آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # > > ثم آنس تعالى نبيه بالأسوة والقدوة فيمن تقدم من الأنبياء أي فلا ~~يعظم عليك ذلك وقرأ ابن عامر و بالزبر بإعادة باء الجر وسقوطها على قراءة ~~الجمهور متجه لأن الواو شركت الزبر في الباء الأولى فاستغني عن إعادة الباء ~~وإعادتها أيضا متجهة لأجل التأكيد وكذلك ثبتت في مصاحف أهل الشام وروي أيضا ~~عن ابن ms0692 عامر إعادة الباء في قوله وبالكتاب المنير و ^ الزبر ^ الكتاب ~~المكتوب يقال زبرت الكتاب إذا كتبته وزبرته إذا قرأته والشاهد لأنه الكتاب ~~قول امرى ء القيس PageV01P549 # ( لمن طلل أبصرته فشجاني % كخط زبور في عسيب يماني ) + الطويل + # وقال الزجاج زبرت كتبت وذبرت بالذال قرأت والمنير وزنه مفعل من النور أي ~~سطع نوره < # > آل عمران 185 < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > # والمعنى كل نفس مخلوقة حية والذوق هنا استعارة ^ وإنما ^ حاصرة على ~~التوفية التي هي على الكمال لأن من قضي له بالجنة فهو ما لم يدخلها غير ~~موفى وخص تعالى ذكر الأجور لشرفها وإشارة مغفرته لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته ولا محالة أن المعنى أن يوم القيامة تقع توفية الأجور وتوفية العقاب ~~و ^ زحزح ^ معناه أبعد والمكان الزحزح البعيد وفاز معناه نجا من خطره وخوفه ~~و ^ الغرور ^ الخدع والترجية بالباطل والحياة الدنيا وكل ما فيها من ~~الأموال فهي متاع قليل تخدع المرء وتمنيه الأباطيل وعلى هذا فسر الآية ~~جمهور من المفسرين قال عبد الرحمن بن سابط ^ متاع الغرور ^ كزاد الراعي ~~يزود الكف من التمر أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن قال الطبري ذهب إلى ~~أن متاع الدنيا قليل لا يكفي من تمتع به ولا يبلغه سفره # قال القاضي و ^ الغرور ^ في هذا المعنى مستعمل في كلام العرب ومنه قولهم ~~في المثل عش ولا تغتر أي لا تجتز بما لا يكفيك وقال عكرمة ^ متاع الغرور ^ ~~القوارير أي لا بد لها من الانكسار والفساد فكذلك أمر الحياة الدنيا كله ~~وهذا تشبيه من عكرمة وقرأ عبد الله بن عمر الغرور بفتح الغين وقرأ أبو حيوة ~~والأعمش ^ ذائقة ^ بالتنوين ^ الموت ^ بالنصب وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم تلا هذه الآية < ~~< # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > # هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته والمعنى لتختبرن ولتمتحنن في ~~أموالكم بالمصائب والأرزاء وبالإنفاق في سبيل الله وفي سائر تكاليف الشرع ~~والابتلاء في الأنفس ms0693 بالموت والأمراض وفقد الأحبة بالموت واختلف المفسرون ~~في سبب قوله تعالى ^ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ^ فقال عكرمة ~~وغيره السبب في ذلك قول فنحاص إن الله فقير ونحن أغنياء وقوله يد الله ~~مغلولة PageV01P550 إلى غير ذلك وقال الزهري وغيره نزلت هذه الآية بسبب كعب ~~بن الأشرف فإنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويشبب بنساء ~~المسلمين حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله القتلة ~~المشهورة في السيرة والأذى اسم جامع في معنى الضرر وهو هنا يشمل أقوالهم ~~فيما يخص النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من سبهم وأقوالهم في جهة الله ~~تعالى وأنبيائه وندب الله تعالى عباده إلى الصبر والتقوى وأخبر أنه من عزم ~~الأمور أي من أشدها وأحسنها والعزم إمضاء الأمر المروي المنقح وليس ركوب ~~الأمر دون روية عزما إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب كما قال # ( إذا هم ألقى بين عينيه عزمه % ونكب عن ذكر الحوادث جانبا ) # وقال النقاش العزم والحزم بمعنى واحد الحاء مبدلة من العين # قال القاضي وهذا خطأ والحزم جودة النظر في الأمور وتنقيحه والحذر من ~~الخطأ فيه والعزم قصد الإمضاء والله تعالى يقول ^ وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت ^ آل عمران 159 فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم والعرب تقول قد ~~أحزم لو أعزم # < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ^ الآية توبيخ ~~لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم ثم هو مع ذلك خبر عام لهم ولغيرهم # والعامل في ^ إذ ^ فعل مقدر تقديره اذكر وأخذ هذا الميثاق وهو على ألسنة ~~الأنبياء أمة بعد أمة وقال ابن عباس والسدي وابن جريج الآية في اليهود خاصة ~~أخذ الله عليهم الميثاق في أمر محمد فكتموه ونبذوه قال مسلم البطين سأل ~~الحجاج بن يوسف جلساءه عن تفسير هذه الآية فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله ~~فقال له نزلت في يهود أخذ الميثاق عليهم في أمر محمد فكتموه وروي عن ابن ms0694 ~~عباس أنه قرأ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتبيننه فيجيء قوله ^ فنبذوه ^ ~~عائدا على الناس الذين بين الأنبياء لهم وقال قوم من المفسرين الآية في ~~اليهود والنصارى وقال جمهور من العلماء الآية عامة في كل من علمه الله علما ~~وعلماء هذه الأمة داخلون في هذا الميثاق وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) وقد قال أبو ~~هريرة إني لأحدثكم حديثا ولولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم تلا ^ إن ~~الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ^ البقرة 174 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وعاصم نفي رواية أبي بكر ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء من أسفل فيهما ~~وقرأ الباقون وحفص وعاصم بالتاء من فوق فيهما وكلا القراءتين متجه والضمير ~~في الفصلين عائد على الكتاب وفي قراءة ابن مسعود لتبينونه دون النون ~~الثقيلة وقد لا تلزم هذه النون لام القسم قاله سيبويه والنبذ الطرح وقوله ~~تعالى ^ وراء ظهورهم ^ استعارة لما يبالغ في اطراحه ومنه ^ واتخذتموه ~~وراءكم ظهريا ^ هود 92 ومنه قول الفرزدق # ( تميم بن مر لا تكونن حاجتي % بظهر فلا يعيى علي جوابها ) + الطويل + # ومنه بالمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تجعلوني كقدح الراكب ) # أراد صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا ذكري وطاعتي خلف أظهركم وهو موضع ~~القدح ومنه قول حسان # ( كما نيط خلف الراكب القدح الفرد % ) + الطويل + PageV01P551 والتشبيه ~~بالقدح إنما هو في هيئته لا في معناه لأن الراكب يحتاجه ومحله من محلات ~~الراكب جليل والثمن القليل هو مكسب الدنيا # وباقي الآية بين # قال أبو محمد والظاهر في هذه الآية أنها نزلت في اليهود وهم المعنيون ثم ~~إن كل كاتم من هذه الأمة يأخذ بحظه من هذه المذمة ويتصف بها < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > # اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى ^ الذين يفرحون ^ فقال أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه وابن زيد وجماعة الآية نزلت في المنافقين وذلك أنهم ~~كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه ms0695 وسلم للغزو تخلفوا عنه فإذا جاء اعتذروا ~~إليه وقالوا كانت لنا أشغال ونحو هذا فيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القبول ويستغفر لهم ففضحهم الله تعالى بهذه الآية فكانوا يفرحون بما يأتونه ~~ويفعلونه من التخلف والاعتذار ويحبون أن يقال لهم إنهم في حكم المجاهدين ~~لكن العذر حبسهم وقالت جماعة كثيرة من المفسرين إنما نزلت الآية في أهل ~~الكتاب أحبار اليهود ثم اختلفوا فيما هو الذي أتوه وكيف أحبوا المحمدة فقال ~~ابن عباس رضي الله عنه أتوا إضلال أتباعهم عن الإيمان بمحمد وفرحوا بذلك ~~لدوام رياستهم الدنيوية وأحبوا أن يقال عنهم إنهم علماء بكتاب الله ومتقدم ~~رسالاته وقال ابن عباس أيضا والضحاك والسدي أتوا أنهم تعاقدوا وتكاتبوا من ~~كل قطر بالارتباط إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم والدفع في صدر نبوته ~~وأحبوا أن يقال عنهم إنهم أهل صلاة وصيام وعبادة وقالوا هم ذلك عن أنفسهم ~~وقال مجاهد فرحوا بإعجاب أتباعهم بتبديلهم تأويل التوراة وأحبوا حمدهم ~~إياهم على ذلك وهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئا نافعا ولا صحيحا بل الحق أبلج ~~وقال سعيد بن جبير الآية في اليهود فرحوا بما أعطى الله آل إبراهيم من ~~النبوءة والكتاب فهم يقولون نحن على طريقهم ويحبون أن يحمدوا بذلك وهم ~~ليسوا على طريقتهم وقراءة سعيد بن جبير أوتوا بمعنى أعطوا بضم الهمزة ~~والتاء وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال # وقال ابن عباس أيضا إن الآية نزلت في قوم سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن شيء فكتموه الحق وقالوا له غير ذلك ففرحوا بما فعلوا وأحبوا أن يحمدوا ~~بما أجابوا وظنوا أن ذلك قد قنع به واعتقدت صحته وقال قتادة إن الآية في ~~يهود خيبر نافقوا على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مرة وقالوا نحن ~~معكم وعلى رأيكم وردء لكم وهم يعتقدون خلاف ذلك فأحبوا الحمد على ما أظهروا ~~وفرحوا بذلك وقال الزجاج نزلت الآية في قوم من اليهود دخلوا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكلموه في أشياء ثم خرجوا فقالوا ms0696 لمن لقوا من المسلمين إن ~~النبي أخبرهم بأشياء قد عرفوها فحمدهم المسلمون على ذلك وطمعوا بإسلامهم ~~وكانوا قد أبطنوا خلاف ما أظهروا PageV01P552 للمسلمين وتمادوا على كفرهم ~~فنزلت الآية فيهم وقرأ جمهور الناس أتوا بمعنى فعلوا كما تقول أتيت أمر كذا ~~وقرأ مروان بن الحكم وإبراهيم النخعي آتوا بالمد بمعنى أعطوا بفتح الهمزة ~~والطاء # قال أبو محمد وهي قراءة تستقيم على بعض المعاني التي تقدمت وقرأ سعيد بن ~~جبير وأبو عبد الرحمن السلمي أوتوا بمعنى أعطوا وقد تقدمت مع معناها وقرأ ~~أبو عمرو وابن كثير ^ لا يحسبن الذين يفرحون ^ فلا يحسبنهم بالياء من تحت ~~فيهما وبكسر السين وبرفع الباء في يحسبنهم قال أبو علي ^ الذين ^ رفع بأنه ~~فاعل يحسب ولم تقع يحسبن على شيء وقد تجيء هذه الأفعال لغوا لا في حكم ~~الجمل المفيدة نحو قول الشاعر # ( وما خلت أبقى بيننا من مودة % عراض المذاكي المسنفات القلائصا ) + ~~الطويل + # وقال الخليل العرب تقول ما رأيته يقول ذلك إلا زيد وما ظننته يقول ذلك ~~إلا زيد فتتجه القراءة بكون قوله فلا تحسبنهم بدلا من الأول وقد عدي إلى ~~مفعوليه وهما الضمير وقوله ^ بمفازة ^ فاستغنى بذلك عن تعدية الأول إليها ~~كما استغني في قول الشاعر # ( بأي كتاب أو بأية سنة % ترى حبهم عارا علي وتحسب ) + الطويل + # فاستغني بتعدية أحد الفعلين عن تعدية الآخر والفاء في قوله ^ فلا تحسبنهم ~~^ زائدة ولذلك حسن البدل إذ لا يتمكن أن تكون فاء عطف ولا فاء جزاء فلم يبق ~~إلا أن تكون زائدة لا يقبح وجودها بين البدل والمبدل منه وقوله على هذه ~~القراءة فلا يحسبنهم فيه تعدي فعل الفاعل إلى ضمير نفسه نحو ظننتني أخاه ~~ورأيتني الليلة عند الكعبة ووجدتني رجعت من الإصغاء وذلك أن هذه الأفعال ~~وما كان في معناها لما كانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت أن وأخواتها ~~فكما تقول إني ذاهب فكذلك تقول ظننتني ذاهبا ولو قلت أظن نفسي أفعل كذا لم ~~يحسن كما يحسن أظنني فاعلا قرأ نافع وابن عامر لا يحسبن الذين بالياء ms0697 من ~~تحت وفتح الباء وكسر نافع السين وفتحها ابن عامر فلا تحسبنهم بالتاء من فوق ~~وفتح الباء والمفعولان اللذان يقتضيهما قوله لا يحسبن الذين محذوفان لدلالة ~~ما ذكر بعده والكلام في ذلك كما تقدم في قراءة ابن كثير إلا أنه لا يجوز في ~~هذا البدل الذي ذكره في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاختلاف الفعلين واختلاف ~~فعليهما وقرأ حمزة لا تحسبن بالتاء من فوق وكسر السين فلا تحسبنهم بالتاء ~~من فوق وكسر السين وفتح الباء ف ^ الذين ^ على هذه القراءة مفعول أول ~~لتحسبن والمفعول الثاني محذوف لدلالة ما يجيء بعد عليه كما قيل آنفا في ~~المفعولين وحسن تكرار الفعل في قوله فلا تحسبنهم لطول الكلام وهي عادة ~~العرب وذلك تقريب لذهن المخاطب وقرأ الضحاك بن مزاحم فلا تحسبنهم بالتاء من ~~فوق وفتح السين وضم الباء والمفازة مفعلة من فاز يفوز إذا نجا فهي بمعنى ~~منجاة وسمي موضع المخاف مفازة على جهة التفاؤل قاله الأصمعي وقيل لأنها ~~موضع تفويز ومظنة هلاك تقول العرب فوز الرجل إذا مات قال ثعلب حكيت لابن ~~الأعرابي قول الأصمعي فقال أخطأ قال لي أبو المكارم إنما سميت مفازة لأن من ~~قطعها فاز وقال الأصمعي سمي اللديغ سليما تفاؤلا قال ابن الأعرابي بل لأنه ~~مستسلم لما أصابه وبعد أن نهى أن يحسبوا ناجين أخبر أن لهم عذابا ~~PageV01P553 # < < # | آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ثم استفتح القول بذكر قدرة الله تعالى وملكه فقال ^ ولله ملك السموات ~~والأرض ^ الآية قال بعض المفسرين الآية رد على الذين قالوا ^ ان الله فقير ~~ونحن أغنياء ^ آل عمران 181 وقوله تعالى ^ والله على كل شيء قدير ^ قال ~~القاضي ابن الطيب وغيره ظاهره العموم ومعناه الخصوص لأن الله تعالى لا يوصف ~~بالقدرة على المحالات هو الموجود في مقتضى كلام العرب # < < # | آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # > > ثم دل على مواضع النظر والعبرة حيث يقع الاستدلال على الصانع بوجود ~~السماوات والأرضيين والمخلوقات دال على العلم ومحال أن يكون موجود عالم ~~مريد غير حي فثبت بالنظر ms0698 في هذه الاية عظم الصفات ^ واختلاف الليل والنهار ~~^ هو تعاقبهما إذ جعلهما الله خلفه ويدخل تحت لفظة الاختلاف كونهما يقصر ~~هذا ويطول الآخر وبالعكس ويدخل في ذلك اختلافهما بالنور والظلام و الآيات ~~العلامات و ^ الألباب ^ وفي هذه الآية هي ألباب التكليف لا ألباب التجربة ~~لأن كل من له علوم ضرورية يدركها فإنه يعلم ضرورة ما قلناه من صفات الله ~~تعالى # < # > آل عمران 191 - 192 < # > < < # | آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > # ^ الذين ^ في موضع خفض صفة ^ لأولي الألباب ^ آل عمران 190 وهذا وصف ~~ظاهره استعمال التحميد والتهليل والتكبير ونحوه من ذكر الله وأن يحصر القلب ~~اللسان وذلك من أعظم وجوه العبادات والأحاديث في ذلك كثيرة وابن آدم منتقل ~~في هذه الثلاث الهيئات لا يخلو في غالب أمره منها فكأنها تحصر زمنه وكذلك ~~جرت عائشة رضي الله عنها إلى حصر الزمن في قولها كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه فدخل في ذلك كونه على الخلاء وغير ذلك ~~وذهبت جماعة من المفسرين إلى أن قوله ^ الذين يذكرون الله ^ إنما هو عبارة ~~عن الصلاة أي لا يضيعونها ففي حال العذر يصلونها قعودا وعلى جنوبهم قال ~~بعضهم وهي كقوله تعالى ^ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله ^ النساء 103 هذا ~~تأويل من تأول هنالك قضيتم بمعنى أديتم لأن بعض الناس يقول قضيتم هنالك ~~بمعنى فرغتم منها فإذا كانت هذه الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلي ~~قائما فإن لم يستطع فقاعدا ظاهر المدونة متربعا وروي عن مالك وبعض أصحابه ~~أنه يصلي كما يجلس بين السجدتين فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه أو ظهره ~~على التخيير هذا مذهب المدونة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلي على ظهره ~~فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على الأيسر وفي كتاب ابن المواز يصلي على ~~جنبه الأيمن وإلا فعلى الأيسر وإلا فعلى الظهر وقال سحنون يصلي على الأيمن ~~كما يجعل في لحده وإلا فعلى ظهره وإلا فعلى الأيسر وحسن عطف قوله ^ وعلى ~~جنوبهم ms0699 ^ على قوله ^ قياما وقعودا ^ لأنه في معنى مضطجعين ثم عطف على هذه ~~العبادة التي هي ذكر الله باللسان أو الصلاة فرضها ومندوبها بعبادة أخرى ~~PageV01P554 عظيمة وهي الفكرة في قدرة الله تعالى ومخلوقاته والعبر التي بث # ( وفي كل شيء له آية % تدل على أنه واحد ) + المتقارب + # ومر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال تفكروا في ~~الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره وهذا هو قصد الآية ^ ~~ويتفكرون في خلق السموات والأرض ^ وقال بعض العلماء المتفكر في ذات الله ~~تعالى كالناظر في عين الشمس لأنه تعالى ليس كمثله شيء وإنما التفكير ~~وانبساط الذهن في المخلوقات وفي مخاوف الآخرة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا عبادة كتفكر ) وقال الحسن بن أبي الحسن الفكرة مرآة المؤمن ينظر ~~فيها إلى حسناته وسيئاته وقال ابن عباس وأبو الدرداء فكرة ساعة خير من قيام ~~ليلة وقال سري السقطي فكرة ساعة خير من عبادة سنة ما هو إلا أن تحل أطناب ~~خيمتك فتجعلها في الآخرة وأخذ أبو سليمان الدراني قدح الماء ليتوضأ لصلاة ~~الليل وعنده ضيف فرآه لما أدخل أصبعه في أذن القدح أقام كذلك مفكرا حتى طلع ~~الفجر فقال له ما هذا يا أبا سليمان فقال إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح ~~تذكرت قول الله جل وتعالى ^ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ^ غافر 71 ~~ففكرت في حالي وكيف أتلقى الغل إن طرح في عنقي يوم القيامة فما زلت في ذلك ~~حتى أصبحت # قال القاضي فهذه نهاية الخوف وخير الأمور أوسطها وليس علماء الأمة الذين ~~هم الحجة على هذا المنهاج وقراءة علم كتاب الله ومعاني سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لمن يفهم ويرجى نفعه أفضل من هذا لكنه يحسن أن لا تخلو ~~البلاد من مثل هذا وحدثني أبي رضي الله عنه عن بعض علماء المشرق قال كنت ~~بائتا في مسجد الأقدام بمصر فصليت العشاء فرأيت رجلا قد اضطجع في كساء له ~~مسجى بكسائه حتى أصبح وصلينا ms0700 نحن تلك الليلة وسهرنا فلما أقيمت صلاة الصبح ~~قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة فصلى مع الناس فاستعظمت جرأته في الصلاة بغير ~~وضوء فلما فرغت الصلاة خرج فتبعته لأعظه فلما دنوت منه سمعته ينشد # ( منسحق الجسم غائب حاضر % منتبه القلب صامت ذاكر ) # ( منقبض في الغيوب منبسط % كذاك من كان عارفا ذاكرا ) ( يبيت في ليله أخا ~~فكر % فهو مدى الليل نائم ساهر ) + المنسرح + # قال فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة وانصرفت عنه وقوله تعالى ^ ربنا ^ معناه ~~يقولون ربنا على النداء ما خلقت هذا باطلا يريد لغير غاية منصوبة بل خلقته ~~وخلقت البشر لينظر فيه فتوحد وتعبد فمن فعل ذلك نعمته ومن ضل عن ذلك عذبته ~~لفكره وقوله عليك ما لا يليق بك ولهذا المعنى الذي تعطيه قوة اللفظ حسن ~~قولهم ^ سبحانك ^ أي تنزيها لك عما يقول المبطلون وحسن قولهم ^ فقنا عذاب ~~النار ^ إذ نحن المسبحون المنزهون لك الموحدون # < < # | آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # > > وقولهم ^ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ^ استجارة واستعاذة أي ~~فلا تفعل بنا ذلك ولا تجعلنا ممن يعمل عملها والخزي الفضيحة المخجلة ~~الهادمة لقدر المرء خزي الرجل يخزى خزيا إذا PageV01P555 افتضح وخزاية إذا ~~استحيى الفعل واحد والمصدر مختلف وقال أنس ابن مالك والحسن بن أبي الحسن ~~وابن جريج وغيرهم هذه إشارة إلى من يخلد في النار ومن يخرج منها بالشفاعة ~~والإيمان فليس بمخزي وقال جابر بن عبد الله وغيره كل من دخل النار فهو مخزي ~~وإن خرج منها وإن في دون ذلك لخزيا # قال القاضي أما إنه خزي دون خزي وليس خزي من يخرج منها بفضيحة هادمة ~~لقدره وإنما الخزي التام للكفار وقوله تعالى ^ وما للظالمين من أنصار ^ هو ~~من قول الداعين وبذلك يتسق وصف الآية # < # > آل عمران 93 - 94 < # > < < # | آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > # هذه الآيات حكاية عن أولي الألباب أنهم يقولون ^ ربنا ^ قال أبو الدرداء ~~يرحم الله المؤمنين ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجيب لهم واختلف ~~المتأولون في المنادي فقال ابن جريج وابن زيد ms0701 وغيرهما المنادى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال محمد بن كعب القرظي المنادي كتاب الله وليس كلهم رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه ولما كانت ^ ينادي ^ بمنزلة يدعو حسن ~~وصولها باللام بمعنى إلى الإيمان وقوله ^ أن أمنوا ^ أن مفسرة لا موضع لها ~~من الإعراب وغفران الذنوب وتكفير السيئات أمر قريب بعضه من بعض لكنه كرر ~~للتأكيد ولأنها مناح من الستر وإزالة حكم الذنب بعد حصوله و ^ الأبرار ^ ~~جمع بر أصله برر على وزن فعل أدغمت الراء في الراء وقيل هو جمع بار كصاحب ~~وأصحاب والمعنى توفنا معهم في كل أحكامهم وأفعالهم # < < # | آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # > > وقوله ^ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ^ معناه على ألسنة رسلك وقرأ ~~الأعمش رسلك بسكون السين وطلبوا من الله تعالى إنجاز الوعد وهو تعالى من لا ~~يجوز عليه خلفه من حيث في طلبه الرغبة أن يكونوا ممن يستحقه فالطلبة ~~والتخوف إنما هو في جهتهم لا في جهة الله تعالى لأن هذا الدعاء إنما هو في ~~الدنيا فمعنى قول المرء اللهم أنجز لي وعدك إنما معناه اجعلني ممن يستحق ~~إنجاز الوعد وقيل معنى دعائهم الاستعجال مع ثقتهم بأن الوعد منجز وقال ~~الطبري وغيره معنى الآية ما وعدتنا على ألسنة رسلك من النصر على الأعداء ~~فكأن الدعوة إنما هي في حكم الدنيا وقولهم ^ ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد ^ إشارة إلى قوله تعالى ^ يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه ^ التحريم 8 فهذا وعده تعالى وهو دال على أن الخزي إنما هو مع ~~الخلود < # > آل عمران 195 < # > PageV01P556 # < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > ^ واستجاب ^ استفعل بمعنى أجاب فليس استفعل على بابه من طلب الشيء بل ~~هو كما قال الشاعر # ( وداع دعا يا من يجيب إلى الندى % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) + الطويل + # أي لم يجبه وقوله ^ أني ^ يجوز أن تكون أن مفسرة ويمكن أن تكون بمعنى أني ~~وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة وهذه آية وعد من الله تعالى أي ms0702 هذا فعله ~~مع الذين يتصفون بما ذكر وروي أن أم سلمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ~~قد ذكر الله تعالى الرجال في الهجرة ولم يذكر النساء في شيء من ذلك فنزلت ~~الآية ونزلت آيات في معناها فيها ذكر النساء وقوله ^ من ذكر ^ تبيين لجنس ~~العامل وقال قوم ^ من ^ زائدة لتقدم النفي من الكلام وقوله تعالى ^ بعضكم ~~من بعض ^ يعني في الأجر وتقبل العمل أي إن الرجال والنساء في ذلك على حد ~~واحد وبين تعالى حال المهاجرين ثم الآية بعد تنسحب على كل من أوذي في الله ~~تعالى وهاجر أيضا إلى الله تعالى وإن كان اسم الهجرة وفصلها الخاص بها قد ~~انقطع بعد الفتح فالمعنى باق إلى يوم القيامة ^ والله يضاعف لمن يشاء ^ ~~البقرة 261 وهاجر مفاعلة من اثنين وذلك أن الذي يهجر وطنه وقرابته في الله ~~كان الوطن والقرابة يهجرونه أيضا فهي مهاجرة وقوله تعالى ^ وأخرجوا من ~~ديارهم ^ عبارة إلزام ذنب للكفار وذلك أن المهاجرين إنما أخرجهم سوء العشرة ~~وقبيح الأفعال فخرجوا باختيارهم فإذا جاء الكلام في مضمار إلزام الذنب ~~للكفار قيل أخرجوا من ديارهم وإخراج أهله منه أكبر عند الله إلى غير ذلك من ~~الأمثلة وإذا جاء الكلام في مضمار الفخر والقوة على الأعداء تمسك بالوجه ~~الآخر من أنهم خرجوا برأيهم فمن ذلك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أبي سفيان بن الحارث حين أنشده # ( وردني . . . إلى الله من طردت كل مطرد % ) + الطويل + # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت طردتني كل مطرد إنكار عليه ومن ~~ذلك قول كعب بن زهير # ( في عصبة من قريش قال قائلهم % ببطن مكة لما أسلموا زولوا ) # ( زالوا فما زال أنكاس ولا كشف % عند اللقاء ولا ميل معازيل ) + البسيط + # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وقاتلوا وقتلوا بتخفيف التاء وضم القاف ومعنى ~~هذه القراءة بين وقرأ ابن كثير وقاتلوا وقتلوا بتشديد التاء وهي في المعنى ~~كالأولى في المبالغة في القتل وقرأ حمزة والكسائي وقتلوا وقاتلوا يبدآن ~~بالفعل المبني للمفعول به ms0703 وكذلك اختلافهم في سورة التوبة غير أن ابن كثير ~~وابن عامر يشددان في التوبة ومعنى قراءة حمزة هذه إما أن لا تعطى الواو ~~رتبة لأن المعطوف بالواو يجوز أن يكون أولا في المعنى وليس كذلك العطف ~~بالفاء ويجوز أن يكون المعنى وقتلوا وقاتل PageV01P557 باقيهم فتشبه الآية ~~قوله تعالى ^ فما وهنوا لما أصابهم ^ آل عمران 146 على تأويل من رأى أن ~~القتل وقع بالربيين وقرأ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقتلوا بفتح القاف ~~والتاء من غير ألف وقتلوا بضم القاف وكسر التاء خفيفة وهي قراءة حسنة ~~المعنى مستوفية للفضلين على الترتيب المتعارف وقرأ محارب بن دثار وقتلوا ~~بفتح القاف وقاتلوا وقرأ طلحة بن مصرف وقتلوا بضم القاف وشد التاء وقاتلوا ~~وهذه يدخلها إما رفض رتبة الواو وإما أنه قاتل من بقي واللام في قوله ^ ~~لأكفرن ^ لام القسم و ^ ثوابا ^ مصدر مؤكد مثل قوله ^ صنع الله ^ النمل 88 ~~و ^ كتاب الله عليكم ^ النساء 24 وباقي الآية بين # < # > آل عمران < # > 196 - 198 < # > < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > # نزلت ^ لا يغرنك ^ في هذه الآية منزلة لا تظن أن حال الكفار حسنة فتهتم ~~لذلك وذلك أن المغتر فارح بالشيء الذي يغتر به فالكفار مغترون بتقلبهم ~~والمؤمنون مهتمون به لكنه ربما يقع في نفس مؤمن أن هذا الإملاء للكفار إنما ~~هو لخير لهم فيجيء هذا جنوحا إلى حالهم ونوعا من الاغترار فلذلك حسنت ^ لا ~~يغرنك ^ ونظيره قول عمر لحفصة لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى لا تغتري بما يتم لتلك من الإدلال ~~فتقعي فيه فيطلقك النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته وللكفار في ذلك حظ أي لا يغرنكم تقلبهم وقرأ ابن أبي ~~إسحاق ويعقوب لا يغرنك بسكون النون خفيفة وكذلك لا يصدنك ولا يصدنكم ولا ~~يغرنكم وشبهه والتقلب التصرف في التجارات والأرباح والحروب وسائر الأعمال ، ~~< < # | آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن قلة ms0704 ذلك المتاع لأنه منقض صائر إلى ذل وقل وعذاب # < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > وقرأ أبو جعفر بن القعقاع لكن الذين بشد النون وعلى أن ^ الذين ^ في ~~موضع نصب اسما لكن و ^ نزلا ^ معناه تكرمة ونصبه على المصدر المؤكد وقرأ ~~الحسن نزلا ساكنة الزاي وقوله تعالى ^ وما عند الله خير للأبرار ^ يحتمل أن ~~يريد خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم ويحتمل أن يريد خير مما هم فيه ~~في الدنيا وإلى هذا ذهب ابن مسعود فإنه قال ما من مؤمن ولا كافر إلا والموت ~~خير له أما الكافر فلئلا يزداد إثما وأما المؤمن فلأن ما عند الله خير ~~للأبرار # قال أبو محمد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الدنيا سجن ~~المؤمن وجنة الكافر ) فقال القاضي ابن الطيب هذا هو بالإضافة إلى ما يصير ~~إليه كل واحد منهما في الآخرة فالدنيا على المؤمن المنعم سجن بالإضافة إلى ~~الجنة والدنيا للكافر الفقير المضيق عليه في حاله وصحته جنة بالإضافة إلى ~~جهنم وقيل المعنى أنها سجن المؤمن لأنها موضع تبعه في الطاعات وصومه وقيامه ~~فهو فيها كالمعنت المنكل وينتظر الثواب في الأحرى التي هي جنته والدنيا جنة ~~الكافر لأنها موضع ثوابه على ما PageV01P558 عسى أن يعمل من خير وليس ينتظر ~~في الآخرة ثوابا فهذه جنته وهذا القول عندي كالتفسير والشرح للأول # < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > # اختلف المتأولون فيمن عنى بهذه الآية فقال جابر بن عبد الله وابن جريج ~~وقتادة وغيرهم نزلت بسبب أصحمة النجاشي سلطان الحبشة وذلك أنه كان مؤمنا ~~بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم فلما مات عرف بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اخرجوا ~~فصلوا على أخ لكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فكبر ~~أربعا وفي بعض الحديث أنه كشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن نعشه في ~~الساعة التي قرب منها للدفن فكان يراه من موضعه بالمدينة ms0705 فلما صلى عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج ~~نصراني لم يره قط فنزلت هذه الآية وكان أصحمة النجاشي نصرانيا وأصحمة ~~تفسيره بالعربية عطية قاله سفيان بن عيينة وغيره وروي أن المنافقين قالوا ~~بعد ذلك فإنه لم يصل القبلة فنزلت ^ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله ^ البقرة 115 وقال قوم نزلت في عبد الله بن سلام وقال ابن زيد ~~ومجاهد نزلت في جميع من آمن من أهل الكتاب و ^ خاشعين ^ حال من الضمير في ^ ~~يؤمن ^ ورد ^ خاشعين ^ على المعنى في من لأنه جمع لا على لفظ من لأنه إفراد ~~وقوله تعالى ^ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ^ مدح لهم وذم لسائر كفار ~~أهل الكتاب لتبديلهم وإيثارهم كسب الدنيا الذي هو ثمن قليل على آخرتهم وعلى ~~آيات الله تعالى وقوله تعالى ^ إن الله سريع الحساب ^ قيل معناه سريع إتيان ~~بيوم القيامة وهو يوم الحساب فالحساب إذا سريع إذ كل لآت قريب وقال قوم ^ ~~سريع الحساب ^ أي إحصاء أعمال العباد وأجورهم وآثامهم إذ ذلك كله في عمله ~~لا يحتاج فيه إلى عد وروية ونظر كما يحتاج البشر # < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم ختم الله تعالى السورة بهذه الوصاة التي جمعت الظهور في الدنيا ~~على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة فحض على الصبر على الطاعات وعن الشهوات ~~وأمر بالمصابرة فقيل معناه مصابرة الأعداء قاله زيد بن أسلم وقيل معناه ~~مصابرة وعد الله في النصر قاله محمد بن كعب القرظي أي لا تسأموا وانتظروا ~~الفرج وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انتظار الفرج بالصبر عبادة ) ~~وكذلك اختلف المتأولون في معنى قوله ^ ورابطوا ^ فقال جمهور الأمة معناه ~~رابطوا أعداءكم الخيل أي ارتبطوها كما PageV01P559 يرتبطها أعداؤكم ومنه ~~قوله عز وجل ^ ومن رباط الخيل ^ الأنفال 8 وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي ~~عبيدة وقد كتب إليه يذكر جموع الروم فكتب إليه عمر أما بعد فإنه مهما نزل ~~بعبد مؤمن شدة جعل الله بعدها فرجا ولن ms0706 يغلب عسر يسرين وأن الله تعالى يقول ~~في كتابه ^ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ^ الآية وقد قال ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن هذه الآية هي في انتظار الصلاة بعد الصلاة ولم يكن ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه واحتج بحديث علي بن أبي ~~طالب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~ألا أدلكم على ما يحط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على ~~المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في ~~سبيل الله أصلها من ربط الخيل ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ~~فارسا كان أو راجلا واللفظة مأخوذة من الربط وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( فذلك الرباط ) إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله إذ انتظار الصلاة إنما ~~هو سبيل من السبل المنجية والرباط اللغوي هو الأول وهذا كقوله ليس الشديد ~~بالصرعة كقوله ليس المسكين بهذا الطواف إلى غير ذلك من الأمثلة والمرابط في ~~سبيل الله عند الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما ~~قاله ابن المواز ورواه فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ~~ويكتسبون هنالك فهم وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين وقوله ^ لعلكم تفلحون ^ ~~ترج في حق البشر PageV01P560 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النساء < # > # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما # هذه السورة مدنية ، إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح ، في عثمان بن ~~طلحة وهي قوله ^ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ^ قال النقاش ~~وقيل نزلت السورة عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ~~المدينة المنورة # قال القاضي أبو محمد وقد قال بعض الناس إن قوله تعالى ^ يا أيها الناس ^ ~~حيث وقع إنما هو مكي فيشبه أن يكون صدر هذه السورة مكيا ms0707 ، وما نزل بعد ~~الهجرة فإنما هو مدني وإن نزل في مكة أو في سفر من أسفار النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال النحاس هذه السورة مكية # قال القاضي أبو محمد ولا خلاف أن فيها ما نزل بالمدينة وفي البخاري آخر ~~آية نزلت ^ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ^ ذكرها في تفسير سورة ~~براءة من رواية البراء ابن عازب وفي البخاري عن عائشة أنها قالت ما نزلت ~~سورة النساء إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني قد بنى بها # قوله تعالى < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # يا حرف نداء وأي منادى مفرد وها تنبيه و ^ الناس ^ نعت لأي أو صلة على ~~مذهب أبي الحسن الأخفش والرب المالك وفي الآية تنبيه على الصانع وعلى ~~افتتاح الوجود وفيها حض على التواصل لحرمة هذا النسب وإن بعد ، وقال ^ ~~واحدة ^ على تأنيث لفظ النفس وهذا كقول الشاعر # ( أبوك خليفة ولدته أخرى % وأنت خليفة ذاك الكمال ) + الوافر + # وقرأ ابن أبي عبلة من نفس واحد بغير هاء وهذا على مراعاة المعنى إذ ~~المراد بالنفس آدم صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد وقتادة وغيرهما والخلق في ~~الآية بمعنى الاختراع ويعني بقوله PageV02P003 ^ زوجها ^ حواء والزوج في ~~كلام العرب امرأة الرجل ويقال زوجة ومنه بيت أبي فراس # ( وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي % كساع إلى أسد الشرى يستبيلها ) + الطويل + ~~وقوله ^ منها ^ قال ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة إن الله تعالى خلق آدم ~~وحشا في الجنة وحده ثم نام فانتزع الله أحد أضلاعه القصيري من شماله وقيل ~~من يمينه فخلق منه حواء ويعضد هذا القول الحديث الصحيح في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها ) وكسرها طلاقها # وقال بعضهم معنى ^ منها ^ من جنسها واللفظ يتناول المعنيين أو يكون لحمها ~~وجواهرها من ضلعه ونفسها من جنس نفسه و ^ بث ^ معناه نشر كقوله تعالى ^ ~~كالفراش المبثوث ^ أي المنتشر وحصره ذريتها إلى نوعين الرجال والنساء مقتض ~~أن الخنثى ليس بنوع وأنه وإن فرضناه مشكل الظاهر ms0708 عندنا فله حقيقة ترده إلى ~~أحد هذين النوعين وفي تكرار الأمر بالاتقاء تأكيد وتنبيه لنفوس المأمورين # و ^ الذي ^ في موضع نصب على النعت و ^ تساءلون ^ معناه تتعاطفون به فيقول ~~أحدكم أسألك بالله أن تفعل كذا وما أشبهه وقالت طائفة معناه ^ تساءلون به ^ ~~حقوقكم وتجعلونه مقطعا لها وأصله تتساءلون فأبدلت التاء الثانية سينا ~~وأدغمت في السين وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وابن عمرو ، بخلاف ~~عنه وقرأ الباقون تساءلون بسين مخففة وذلك لأنهم حذفوا التاء الثانية ~~تخفيفا فهذه تاء تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى لاجتماع حروف متقاربة ~~قال أبو علي وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف والإدغام والإبدال كما ~~قالوا طست فأبدلوا من السين الواحدة تاء إذ الأصل طس قال العجاج # ( لو عرضت لأيبلي قس % أشعث في هيكله مندس ) # ( حن إليها كحنين الطس % ) + الرجز + # وقال ابن مسعود تسألون خفيفة بغير ألف و ^ الأرحام ^ نصب على العطف على ~~موضع به لأن موضعه نصب والأظهر أنه نصب بإضمار فعل تقديره واتقوا الأرحام ~~أن تقطعوها وهذه قراءة السبعة إلا حمزة وعليها فسر ابن عباس وغيره وقرأ عبد ~~الله بن يزيد والأرحام بالرفع وذلك على الابتداء والخبرمقدرة تقديره ~~والأرحام أهل أن توصل وقرأ حمزة وجماعة من العلماء والأرحام بالخفض عطفاعلى ~~الضمير والمعنى عندهم أنها يتساءل بها كما يقول الرجل أسألك بالله وبالرحام ~~هكذا فسرها الحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد وهذه القراءة عند رؤساء نحويي ~~البصرة لا تجوز لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض قال الزجاج ~~عن المازني لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحل كل واحد منهما محل صاحبه ~~فكما لا يجوز مررت بزيدوك فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد وأما سيبويه فهي عنده ~~قبيحة لا تجوز إلا في الشعر كما قال # ( فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا % فاذهب فما بك والأيام من عجب ) + البسيط ~~+ وكما قال # ( نعلق في مثل السواري سيوفنا % وما بينها والكعب غوط نفانف ) + الطويل + ~~PageV02P004 واستهلها بعض النحويين قال أبو علي ذلك ضعيف في القياس # قال القاضي أبو محمد ms0709 المضمر المخفوض لا ينفصل فهو كحرف من الكلمة ولا ~~يعطف على حرف ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان أحدهما أن ذكر الأرحام ~~فيما يتساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله ولا فائدة فيه أكثر من ~~الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها وهذا تفرق في معنى الكلام وغض من فصاحته ~~وإنما الفصاحة في أن يكون لذكر الأرحام فائدة مستقلة والوجه الثاني أن في ~~ذكرها على ذلك تقريرا للتساؤل بها والقسم بحرمتها والحديث الصحيح يرد ذلك ~~في قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وقالت ~~طائفة إنما خفض والأرحام على جهة القسم من الله على ما اختص به لا إله إلا ~~هو من القسم بمخلوقاته ويكون المقسم عليه فيما بعد من قوله ^ إن الله كان ~~عليكم رقيبا ^ وهذا كلام يأباه نظم الكلام وسرده وإن كان المعنى يخرجه و ^ ~~كان ^ في هذه الآية ليست لتحديد الماضي فقط بل المعنى كان وهو يكون والرقيب ~~بناء الاسم الفاعل من رقب يرقب إذا أحد النظر بالبصر أو بالبصيرة إلى أمر ~~ما ليتحققه على ما هو عليه ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرقبة ~~وفي قوله ^ عليكم ^ ضرب من الوعيد ولم يقل لكم للاشتراك الذي كان يدخل من ~~أنه يرقب لهم ما يصنع غيرهم ومما ذكرناه قيل للذي يرقب خروج السهم من ربابة ~~الضريب في القداح رقيب لأنه يرتقب ذلك # ومنه قول أبي داؤد # ( كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد % ) + مجزوء الكامل + # قوله تعالى < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > # ^ اليتامى ^ جمع يتيم ويتيمة واليتم في كلام العرب فقد الأب قبل البلوغ ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يتم بعد بلوغ ) وهو في البهيمة فقد ~~الأم في حال الصغر وحكى اليتم في الإنسان من جهة الأم وقال ابن زيد هذه ~~المخاطبة هي لمن كانت عادته من العرب أن لا يرث الصغير من الأولاد مع ~~الكبير فقيل لهم ورثوهم أموالهم ولا تتركوا أيها الكبار حظوظكم حلالا طيبا ~~وتأخذوا الكل ظلما ms0710 حراما خبيثا فيجيء فعلكم ذلك تبدلا وقالت طائفة هذه ~~المخاطبة هي لأوصياء الأيتام والمعنى إذا بلغوا وأونس منهم الرشد وسماهم ~~يتامى وهم قد بلغوا استصحابا للحالة الأولى التي قد ثبتت لهم من اليتم ^ ~~ولا تتبدلوا ^ قيل المراد ما كان بعضهم يفعل من أن يبدل الشاة السمينة من ~~مال اليتيم بالهزيلة من ماله والدرهم الطيب الزائف من ماله قاله سعيد بن ~~المسيب والزهري والسندي والضحاك وقيل المراد بذلك لا تأكلوا أموالهم خبيثا ~~وتدعوا أموالكم طيبا وقيل معناه لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا ~~انتظار الرزق الحلال من عند الله قاله مجاهد وأبو صالح والخبيث والطيب إنما ~~هو هنا PageV02P005 بالتحليل والتحريم وروي عن ابن محيصن أنه قرأ ولا ~~تبدلوا بإدغام التاء في التاء وجاز في ذلك الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف ~~مد ولين يشبه الحركة وقوله ^ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ^ استوى ~~الأيتام في النهي عن أكل أموالهم كانوا ورثة ممنوعين من الميراث ومحجورين ~~والآية نص في النهي عن قصد مال اليتيم بالأكل والتمول على جميع وجوهه وروي ~~عن مجاهد أنه قال الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق فإن العرب كانت تخلط ~~نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ثم نسخ منه النهي بقوله ^ وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم ^ وقد تقدم ذكر هذا في سورة البقرة وقال ابن فورك عن الحسن إنه ~~تأول الناس من هذه الآية عن الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية ~~البقرة وقالت طائفة من المتأخرين ^ إلى ^ بمعنى مع وهذا غير جيد وروي عن ~~مجاهد أن معنى الآية ولا تأكلوا أموالهم مع أموالكم # قال القاضي أبو محمد وهذا تقريب للمعنى لا أنه أراد أن الحرف بمعنى الآخر ~~وقال الحذاق ^ إلى ^ هي على بابها وهي تتضمن الإضافة التقدير لا تضيفوا ~~أموالهم إلى أموالكم في الأكل كما قال تعالى ^ من أنصاري إلى الله ^ أي من ~~ينضاف إلى الله في نصرتي والضمير في ^ إنه ^ عائد على الأكل الذي تضمنه ~~الفعل الظاهر والحوب الإثم قاله ابن عباس والحسن وغيرهما تقول حاب ms0711 الرجل ~~يحوب حوبا وحابا وحوبا إذا أثم قال أمية بن الأسكر # ( وإن مهاجرين تكنفاه % غداتئذ لقد خطئا وخابا ) + الوافر + وقرأ الحسن ~~حوبا بفتح الحاء وهي لغة بني تميم وقيل هو بفتح الحاء المصدر وبضمها الاسم ~~وتحوب الرجل إذا ألقى الحوب عن نفسه وكذلك تحنث وتأثم وتحرج فإن هذه ~~الأربعة بخلاف تفعل كله لأن تفعل معناه الدخول في الشيء كتعبد وتكسب وما ~~أشبهه ويلحق بهذه الأربعة تفكهون في قوله تعالى ^ لو نشاء لجعلناه حطاما ~~فظلتم تفكهون ^ أي تطرحون الفكاهة عن أنفسكم بدليل قوله بعد ذلك ^ إنا ~~لمغرمون بل نحن محرومون ^ أي يقولون ذلك وقوله ^ كبيرا ^ نص على أن أكل مال ~~اليتيم من الكبائر # < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ^ قال أبو عبيدة ^ ~~خفتم ^ هنا بمعنى أيقنتم واستشهد بقول الشاعر دريد بن الصمة # ( فقلت لهم خافوا بألفي مدجج % ) + الطويل + # وما قاله غير صحيح ولا يكون الخوف بمعنى اليقين بوجه وإنما هو من أفعال ~~التوقع إلا أنه قد يميل الظن فيه إلى إحدى الجهتين وأما أن يصل إلى حد ~~اليقين فلا و ^ تقسطوا ^ معناه تعدلوا يقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا ~~جار وقرأ ابن وثاب والنخعي ألا تقسطوا بفتح التاء من قسط على تقدير زيادة ~~لا كأنه قال ^ وإن خفتم ^ أن تجوروا واختلف في تأويل الآية فقالت عائشة رضي ~~الله عنها نزلت في أولياء اليتامى الذين يعجبهم جمال ولياتهم فيريدون أن ~~يبخسوهن في المهر لمكان ولا يتهم عليهن فقيل لهم أقسطوا في مهورهن فمن خاف ~~ألا يقسط فليتزوج ما طاب له من الأجنبيات اللواتي PageV02P006 يكايسن في ~~حقوقهن وقاله ربيعة وقال عكرمة نزلت في قريش وذلك أن الرجل منهم كان يتزوج ~~العشر وأكثر وأقل فإذا ضاق ماله مال على مال يتيمة فتزوج منه فقيل لهم إن ~~خفتم عجز أموالكم حتى تجوروا في اليتامى فاقتصروا وقال سعيد بن جبير والسدي ~~وقتادة وابن عباس إن العرب كانت تتحرج في أموال اليتامى ولا تتحرج في العدل ~~بين النساء كانوا ms0712 يتزوجون العشر وأكثر فنزلت الآية في ذلك أي كما تخافون ~~ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فتحرجوا في النساء وانكحوا على هذا الحد الذي ~~يبعد الجور عنه وقال مجاهد إنما الآية تحذير من الزنى وزجر عنه أي كما ~~تتحرجون في مال اليتامى فكذلك فتحرجوا من الزنى وانكحوا على ما حد لكم قال ~~الحسن وأبو مالك وسعيد بن جبير ^ ما طاب ^ معناه ما حل # قال القاضي أبو محمد لأن المحرمات من النساء كثير # وقرأ ابن أبي عبلة من طاب على ذكر من يعقل وحكى بعض الناس أن ^ ما ^ في ~~هذه الآية ظرفية أي ما دمتم تستحسنون النكاح # قال القاضي أبو محمد وفي هذا المنزع ضعف وقال ^ ما ^ ولم يقل من لأنه لم ~~يرد تعيين من يعقل وإنما أراد النوع الذي هو الطيب من جهة التحليل فكأنه ~~قال فانكحوا الطيب وهذا الأمر بالنكاح هو ندب لقوم وإباحة لآخرين بحسب ~~قرائن المرء والنكاح في الجملة والأغلب مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم ~~( من استطاع منكم الباءة فليتزوج # و ^ مثنى وثلاث ورباع ^ موضعها من الإعراب نصب على البدل من ^ ما طاب ^ ~~وهي نكرات لا تنصرف لأنها معدولة وصفة كذا قاله أبو علي # وقال غيره هي معدولة في اللفظ وفي المعنى وأيضا فإنها معدولة وجمع وأيضا ~~فإنها معدولة مؤنثة قال الطبري هي معارف لأنها لا تدخلها الألف واللام وخطأ ~~الزجاج هذا القول وهي معدولة عن اثنين وثلاثة وأربعة إلا أنها مضمنة تكرار ~~العدد إلى غاية المعدود وأنشد الزجاج لشاعر ساعدة بن جؤية # ( ولكنما أهلي بواد أنيسه % ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد ) + الطويل + ~~فإنما معناه اثنين اثنين وواحدا واحدا وكذلك قولك جاء الرجال مثنى وثلاث ~~فإنما معناه اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي ~~وربع ساقطة الألف وتلك لغة مقصدها التخفيف كما قال الشاعر على لسان الضب # ( لا أشتهي أن أردا % إلا عرادا عردا ) # ( وعنكثا ملتبدا % وصليانا بردا ) + المجتث + يريد باردا # وقوله تعالى ^ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ^ قال ms0713 ~~الضحاك وغيره المعنى ألا تعدلوا في الميل والمحبة والجماع والعشرة بين ~~الأربع أو الثلاث أو الاثنتين ويتوجه على قول من قال إنها نزلت فيمن يخاف ~~أن ينفق مال اليتامى في نكاحاته أن يكون المعنى ألا تعدلوا في نكاح الأربع ~~والثلاث حتى تنفقوا فيه أموال يتاماكم أي فتزوجوا واحدة بأموالكم أو تسروا ~~منها ونصب واحدة بإضمار فعل تقديره فانكحوا واحدة # وقرأ عبد الرحمن بن هرمز والحسن فواحدة بالرفع على الابتداء وتقدير الخبر ~~فواحدة كافية أو ما أشبهه ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو # و ^ ما ملكت أيمانكم ^ يريد PageV02P007 به الإماء والمعنى إن خاف ألا ~~يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه وأسند الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح ~~واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها ألا ترى أنها المنفقة كما قال صلى الله ~~عليه وسلم ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) وهي المعاهدة المبايعة وبها ~~سميت الألية يمينا وهي المتلقية لكتاب النجاة ولرايات المجد وقد نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن استعمالها في الاستنجاء وأمر المرء بالأكل بها # قوله تعالى سورة النساء 3 < # > 3 4 5 < # > ^ أدنى ^ معناه أقرب وهو من الدنو وموضع أن من الإعراب نصب بإسقاط ~~الخافض والناصب أريحية الفعل الذي في ^ أدنى ^ التقدير ذلك أدنى إلى أن لا ~~تعولوا و ^ تعولوا ^ معناه تميلوا قاله ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس ~~وأبو مالك والسدي وغيرهم يقال عال الرجل يعول إذا مال وجار ومنه قول أبي ~~طالب في شعره في النبي صلى الله عليه وسلم # ( بميزان قسط لا يخس شعيرة % ووزان صدق وزنه غير عائل ) يريد غير مائل ~~ومنه قول عثمان لأهل الكوفة حين كتب إليهم إني لست بميزان لا أعول ويروى ~~بيت أبي طالب له شاهد من نفسه غير عائل وعال يعيل معناه افتقر فصار عالة ~~وقالت فرقة منهم زيد بن أسلم وابن زيد والشافعي معناه ذلك أدنى ألا يكثر ~~عيالكم وحكى ابن الأعرابي أن العرب تقول عال الرجل يعول إذا كثر عياله وقدح ~~في هذا الزجاج وغيره بأن الله ms0714 قد أباح كثرة السراري وفي ذلك تكثير العيال ~~فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثر # < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا القدح غير صحيح لأن السراري إنما هن مال ~~يتصرف فيه بالبيع وإنما العيال الفادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة وقوله ^ ~~وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة ^ قال ابن عباس وقتادة وابن جريج إن الخطاب في ~~هذه الآية للأزواج أمرهم الله أن يتبرعوا بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم ~~وقال أبو صالح الخطاب لأولياء النساء لأن عادة بعض العرب كانت أن يأكل ولي ~~المرأة مهرها فرفع الله ذلك بالإسلام وأمر بأن يدفع ذلك إليهن وقال المعتمر ~~بن سليمان عن أبيه زعم حضرمي أن المراد بالآية المتشاغرون الذين كانوا ~~يتزوجون امرأة بأخرى فأمروا أن يضربوا المهور # قال القاضي أبو محمد والآية تتناول هذه الفرق الثلاث وقرأ جمهور الناس ~~والسبعة صدقاتهن بفتح الصاد وضم الدال وقرأ موسى بن الزبير وابن أبي عبلة ~~وفياض بن غزوان وغيرهم صدقاتهن بضم الصاد والدال وقرأ قتادة وغيره صدقاتهن ~~بضم الصاد وسكون الدال # وقرأ ابن وثاب والنخعي صدقتهن بالإفراد وضم الصاد وضم الدال # والإفراد من هذا كله صدقة وصدقة # و ^ نحلة ^ معناه نحلة PageV02P008 منكم لهن أي عطية وقيل التقدير من ~~الله عز وجل لهن وذلك لأن الله جعل الصداق على الرجال ولم يجعل على النساء ~~شيئا وقيل ( نحلة ) معناه شرعة مأخوذ من النحل تقول فلان ينتحل دين كذا ~~وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء ويتجه مع سواه ونصبها على أنها من ~~الأزواج بإضمار فعل من لفظها تقديره انحلوهن نحلة ويجوز أن يعمل الفعل ~~الظاهر وإن كان من غير اللفظ لأنه مناسب للنحلة في المعنى ونصبها على أنها ~~من الله عز وجل بإضمار فعل مقدر من اللفظ لا يصح غير ذلك وعلى أنها شريعة ~~هي أيضا من الله وقوله ^ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ^ ~~الخطاب حسبما تقدم من الاختلاف في الأزواج والأولياء والمعنى إن وهبن غير ~~مكرهات طيبة نفوسهن والضمير في ^ منه ^ راجع ms0715 على الصداق وكذلك قال عكرمة ~~وغيره أو على الإيتاء وقال حضرمي سبب الآية أن قوما تحرجوا أن يرجع إليهم ~~شيء مما دفعوا إلى الزوجات و ^ نفسا ^ نصب على التمييز ولا يجوز تقدمه على ~~العامل عند سيبويه إلا في ضرورة شعر مع تصرف العامل وإجازة غيره في الكلام # ومنه قول الشاعر المخبل السعدي # ( وما كان نفسا بالفراق تطيب % ) + الطويل + # ومن تتضمن الجنس هاهنا ولذلك يجوز أن تهب المهر كله ولو وقفت من على ~~التبعيض لما جاز ذلك وقرى ء هنيا مريا دون همز وهي قراءة الحسن بن أبي ~~الحسن والزهري # قال الطبري ومن هناء البعير أن يعطي الشفاء # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما قال اللغويون الطعام الهنيء هو ~~السائغ المستحسن الحميد المغبة وكذلك المريء قال اللغويون يقولون هنأني ~~الطعام ومرأني على الإتباع فإذا أفردوا قالوا أمرأني على وزن أفعل # قال أبو علي وهذا كما جاء في الحديث ارجعن مأزورات غير مأجورات فإنما ~~اعتلت الواو من موزورات إتباعا للفظ مأجورات فكذلك مرأني اتباعا لهنأني ~~ودخل رجل على علقمة وهو يأكل شيئا مما وهبته امرأته من مهرها فقال له كل من ~~الهنيء المريء قال سيبويه ^ هنيئا مريئا ^ صفتان نصبوهما نصب المصادر ~~المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل للدلالة التي في الكلام ~~عليه كأنهم قالوا ثبت ذلك هنيئا مريئا # < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > وقوله ^ ولا تؤتوا السفهاء ^ الآية اختلف المتأولون في المراد ب ^ ~~السفهاء ^ فقال ابن مسعود والسدي والضحاك والحسن وغيرهم نزلت في ولد الرجل ~~الصغار وامرأته وقال سعيد بن جبير نزلت في المحجورين السفهاء وقال مجاهد ~~نزلت في النساء خاصة وروي عن عبد الله بن عمر أنه مرت به امرأة لها شارة ~~فقال لها ^ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ^ الآية وقال أبو موسى الأشعري ~~والطبري وغيرهما نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كان من ~~كان وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع فإن العرب إنما تجمع فعيلة على ~~فعائل أو فعيلات وقوله ^ أموالكم ^ يريد ms0716 أموال المخاطبين هذا قول أبي موسى ~~الأشعري وابن عباس والحسن وقتادة وقال سعيد بن جبير يريد أموال السفهاء ~~وأضافها إلى المخاطبين تغبيطا بالأموال أي هي لهم إذا احتاجوا كأموالكم لكم ~~التي تقي أعراضكم وتصونكم وتعظم أقداركم ومن مثل هذا ^ ولا تقتلوا أنفسكم ^ ~~وما جرى مجراه وقرأ PageV02P009 الحسن بن أبي الحسن والنخعي اللاتي ~~والأموال جمع لما لا يعقل فالأصوب فيه قراءة الجماعة و ^ قيما ^ جمع قيمة ~~كديمة وديم وخطأ ذلك أبو علي وقال هي مصدر كقيام وقوام وأصلها قوم ولكن شذت ~~في الرد إلى الياء كما شذ قولهم جياد في جمع جواد وكما قالت بنو ضبة طويل ~~وطيال ونحوهذا وقوما وقواما وقياما معناها ثباتا في صلاح الحال ودواما في ~~ذلك وقرأ نافع وابن عامر ^ قيما ^ بغير ألف وروي أن أبا عمرو فتح القاف من ~~قوله قواما وقياما كان أصله قواما فردت كسرة القاف الواو ياء للتناسب ذكرها ~~ابن مجاهد ولم ينسبها وهي قراءة أبي عمرو والحسن وقرأ الباقون ^ قياما ^ ~~وقرأت طائفة قواما وقوله ^ وارزقوهم فيها واكسوهم ^ قيل معناه فيمن يلزم ~~الرجل نفقته وكسوته من زوجه وبنيه الأصاغر وقيل في المحجورين من أموالهم و ~~^ معروفا ^ قيل معناه ادعوا لهم بارك الله فيكم وحاطكم وصنع لكم وقيل معناه ~~عدوهم وعدا حسنا أي إن رشدتم دفعنا إليكم أموالكم ومعنى اللفظ كل كلام ~~تعرفه النفوس وتأنس إليه ويقتضيه الشرع # قوله تعالى < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > هذه مخاطبة للجميع والمعنى يخلص التلبس بهذا الأمر للأوصياء ~~والابتلاء الاختبار و ^ بلغوا النكاح ^ معناه بلغوا مبلغ الرجال بحلم وحيض ~~أو ما يوازيه ومعناه جربوا عقولهم وقرائحهم وتصرفهم و ^ آنستم ^ معناه ~~علمتم وشعرتم وخبرتم كما قال الشاعر # ( آنست نبأة وأفزعها القناص % عصرا وقد دنا الإمساء ) + الخفيف + # وقرأ ابن مسعود حستم بالحاء وسكون السين على مثال فعلتم وقرأ أبو عبد ~~الرحمن وأبو السمال وابن مسعود وعيسى الثقفي رشدا بفتح الراء والشين ~~والمعنى واحد ومالك رحمه الله يرى الشرطين البلوغ والرشد المختبر وحينئذ ~~يدفع المال وأبو حنيفة يرى أن يدفع المال ms0717 بالشرط الواحد ما لم يحتفظ له سفه ~~كما أبيحت التسرية بالشرط الواحد وكتاب الله قد قيدها بعدم الطول وخوف ~~العنت إلى غير ذلك من الأمثلة كاليمين والحنث اللذين بعدهما تجب الكفارة ~~ولكنها تجوز قبل الحنث # قال القاضي أبو محمد والتمثيل عندي في دفع المال بنوازل الشرطين غير صحيح ~~وذلك أن البلوغ لم تسقه الآية سياق الشرط ولكنه حالة الغالب على بني آدم أن ~~تلتئم عقولهم فيها فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه فقال إذا بلغ ~~ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ وفصاحة الكلام تدل على ذلك لأن ~~التوقيف بالبلوغ جاء ب ^ إذا ^ والمشروط جاء ب ^ إن ^ التي هي قاعدة حروف ~~الشرط و ^ إذا ^ ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها وأجاز سيبويه أن يجازي بها ~~في الشعر وقال فعلوا ذلك PageV02P010 مضطرين وإنما جوزي بها لأنها تحتاج ~~إلى جواب ولأنها يليها الفعل مظهرا أو مضمرا واحتج الخليل على منع شرطيتها ~~بحصول ما بعدها ألا ترى أنك تقول أجيئك إذا احمر البسر ولا تقول إن احمر ~~البسر وقال الحسن وقتادة الرشد في العقل والدين وقال ابن عباس بل في العقل ~~وتدبير المال لا غير وهو قول ابن القاسم في مذهبنا والرواية الأخرى أنه في ~~العقل والدين مروية عن مالك وقالت فرقة دفع الوصي المال إلى المحجور يفتقر ~~إلى أن يرفعه إلى السلطان ويثبت عنده رشده أو يكون ممن يأمنه الحاكم في مثل ~~ذلك وقالت فرقة ذلك موكول إلى اجتهاد الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى ~~السلطان # قال القاضي أبو محمد والصواب في أوصياء زمننا أن لا يستغني عن رفعه إلى ~~السلطان وثبوت الرشد عنده لما حفظ من تواطؤ الأوصياء على أن يرشد الوصي ~~ويبري المحجور لسفهه وقلة تحصيله في ذلك الوقت وقوله ^ ولا تأكلوها ^ الآية ~~نهي من الله تعالى للأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ~~والإسراف الإفراط في الفعل والسرف الخطأ في مواضع الإنفاق ومنه قول الشاعر ~~جرير # ( ما في عطائهم من ولا سرف ms0718 % ) + البسيط + أي لا يخطئون مواضع العطاء # ^ وبدارا ^ معناه مبادرة كبرهم أي إن الوصي يستغنم مال محجوره فيأكل ~~ويقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله قاله ابن عباس وغيره # و ^ أن يكبروا ^ نصب ببدار ويجوز أن يكون التقدير مخافة أن وقوله ^ ومن ~~كان غنيا فليستعفف ^ الآية يقال عف الرجل عن الشيء واستعف إذا أمسك فأمر ~~الغني بالإمساك عن مال اليتيم وأباح الله للوصي الفقير أن يأكل من مال ~~يتيمه بالمعروف واختلف العلماء في حد المعروف فقال عمر بن الخطاب وابن عباس ~~وعبيدة وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبو العالية إن ذلك القرض أن يتسلف من ~~مال يتيمه ويقضي إذا أيسر ولا يتسلف أكثر من حاجته وقال ابن عباس أيضا ~~وعكرمة والسدي وعطاء روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إني نزلت من مال الله ~~منزلة والي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن احتجت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت ~~قضيت # وروي عن إبراهيم وعطاء وغيرهما أنه لا قضاء على الوصي الفقير فيما أكل ~~بالمعروف قال الحسن هي طعمة من الله له وذلك أن يأكل ما يقيمه أكلا بأطراف ~~الأصابع ولا يكتسي منه بوجه وقال إبراهيم النخعي ومكحول يأكل ما يقيمه ~~ويكتسي ما يستر عورته ولا يلبس الكتان والحلل وقال ابن عباس وأبو العالية ~~والحسن والشعبي إنما يأكل الوصي بالمعروف إذا شرب من اللبن وأكل من الثمر ~~بما يهنأ الجربي ويليط الحوض ويجد الثمر وما أشبهه وقالت فرقة المعروف أن ~~يكون له أجر بقدر عمله وخدمته وقال الحسن بن حي إن كان وصي أب فله الأكل ~~بالمعروف وإن كان وصي حاكم فلا سبيل له إلى المال بوجه وقال ابن عباس ~~والنخعي المراد أن يأكل الوصي بالمعروف من ماله حتى لا يحتاج إلى مال ~~اليتيم وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن المراد اليتامى في الحالين أي من كان ~~منهم غنيا فليعف بماله ومن كان فقيرا فليتقتر عليه بالمعروف والاقتصاد ~~وقوله ^ فإذا دفعتم ^ الآية # أمر من الله بالتحرز والحزم وهذا هو الأصل في الإشهاد في المدفوعات كلها ms0719 ~~إذا كان حبسها أولا معروفا وقالت فرقة الإشهاد هاهنا فرض وقالت فرقة هو ندب ~~إلى الحزم وروى عمر بن الخطاب وابن جبيرة أن هذا هو دفع PageV02P011 ما ~~يستقرضه الوصي الفقير إذا أيسر واللفظ يعم هذا وسواه والحسيب هنا المحسب أي ~~هو كاف من الشهود هكذا قال الطبري والأظهر ^ حسيبا ^ معناه حاسبا أعمالكم ~~ومجازيا بها ففي هذا وعيد لكل جاحد حق # قوله تعالى < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > سمى الله عز وجل الأب والدا لأن الولد منه ومن الوالدة كما قال ~~الشاعر # ( بحيث يعتش الغراب البائض % ) + الرجز + لأن البيض من الأنثى والذكر قال ~~قتادة وعكرمة وابن زيد وسبب هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث النساء ~~ويقول لا يورث إلا من طاعن بالرمح وقاتل بالسيف فنزلت هذه الآية قال عكرمة ~~سببها خبر أم كحلة مات زوجها وهو أوس بن سويد وترك لها بنتا فذهب عم بنيها ~~إلى أن لا ترث فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال العم هي يا رسول ~~الله لا تقاتل ولا تحمل كلا ويكسب عليها ولا تكسب واسم العم ثعلبة فيما ~~ذكره # و ^ نصيبا مفروضا ^ نصب على الحال كذا قال مكي وإنما هو اسم نصب كما ينصب ~~المصدر في موضع الحال تقديره فرضا ولذلك جاز نصبه كما تقول لك علي كذا وكذا ~~حقا واجبا ولولا معنى المصدر الذي فيه ما جاز في الاسم الذي ليس بمصدر هذا ~~النصب ولكان حقه الرفع # < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > وقوله ^ وإذا حضر القسمة ^ الآية اختلف المتأولون فيمن خوطب بهذه ~~الآية على قولين أحدهما أنها مخاطبة للوارثين والمعنى إذا حضر قسمتكم لمال ~~موروثكم هذه الأصناف الثلاثة ^ فارزقوهم منه ^ ثم اختلف قائلوا هذا القول ~~فقال سعيد بن المسيب وأبو مالك والضحاك وابن عباس فيما حكى عنه المهدوي نسخ ~~ذلك بآية المواريث # وكانت هذه قسمة قبل المواريث فأعطي الله بعد ذلك كل ذي حق حقه وجعلت ~~الوصية للذين يحزنون ولا يرثون وقال ابن عباس والشعبي ومجاهد وابن جبير ذلك ~~محكم ms0720 لم ينسخ وقال ابن جبير وقد ضيع الناس هذه الآية قال الحسن ولكن الناس ~~شحوا وامتثل ذلك جماعة من التابعين عروة بن الزبير وغيره وأمر به أبو موسى ~~الأشعري واختلف القائلون بأحكامها فقالت فرقة ذلك على جهة الفرض والوجوب أن ~~يعطى الورثة لهذه الأصناف ما تفه وطابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق ~~وما خف كالتابوت وما تعذر قسمه وقال ابن جبير والحسن ذلك على جهة الندب فمن ~~تركه فلا حرج عليه واختلف في هذا القول إذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ~~ماله فقال PageV02P012 سعيد بن جبير وغيره هذا على وجه المعروف فقط يقوله ~~ولي الوارث دون عطاء ينفذ وقالت فرقة بل يعطي ولي الوارث الصغير من مال ~~محجوره بقدر ما يرى والقول الثاني فيمن خوطب بها إن الخطاب للمحتضرين الذين ~~يقسمون أموالهم بالوصية فالمعنى إذا حضركم الموت أيها المؤمنون وقسمتم ~~أموالكم بالوصية وحضركم من لا يرث من ذي القرابة واليتامى فارزقوهم منه قال ~~ابن عباس وسعيد بن المسيب وابن زيد قال كانوا يقولون للوصي فلان يقسم ماله ~~ومعنى حضر شهد إلا أن الصفة بالضعف واليتم والمسكنة تقضي أن ذلك هو علة ~~الرزق فحيث وجدت رزقوا وإن لم يحضروا القسمة و ^ أولو ^ اسم جمع لا واحد له ~~من لفظه ولا يكون إلا مضافا للإبهام الذي فيه وربما كان واحده من غير لفظه ~~ذو واليتم الانفراد واليتيم الفرد وكذلك سمي من فقد أباه يتيما لانفراده ~~ورأى عبيدة ومحمد بن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعام يأكلونه ~~وفعلا ذلك ذبحا شاة من التركة والضمير في قوله ^ فارزقوهم ^ وفي قوله ^ لهم ~~^ عائد على الأصناف الثلاثة وغير ذلك من تفريق عود الضميرين كما ذهب إليه ~~الطبري تحكم والقول المعروف كل ما يؤنس به من دعاء أو عدة أو غير ذلك # < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > وقوله ^ وليخش ^ جزم بلام الأمر ولا يجوز إضمار هذه اللام عند سيبويه ~~قياسا على حروف الجر إلا في ضرورة شعر ومنه قول الشاعر # ( محمد تفد ms0721 نفسك كل نفس % إذا ما خفت من أمر تبالا ) + الوافر + وقرأ أبو ~~حيوة وعيسى بن عمر والحسن والزهري بكسر لامات الأمر في هذه الآية وقد تقدم ~~الكلام على لفظ ^ ذرية ^ في سورة آل عمران ومفعول يخشى محذوف لدلالة الكلام ~~عليه وحسن حذفه من حيث يتقدر فيه التخويف بالله تعالى # والتخويف بالعاقبة في الدنيا فينظر كل متأول بحسب الأهم في نفسه وقرأ أبو ~~عبد الرحمن وأبو حيوة والزهري وابن محيصن وعائشة ضعفاء بالمد وضم الضاد ~~وروي عن ابن محيصن ضعفا بضم الضاد والعين وتنوين الفاء وأمال حمزة ^ ضعافا ~~^ وأمال ^ خافوا ^ والداعي إلى إمالة ^ خافوا ^ الكسرة التي في الماضي في ~~قولك خفت ليدل عليها و ^ خافوا ^ جواب ^ لو ^ تقديره لو تركوا لخافوا ويجوز ~~حذف اللام في جواب لو تقول لو قام زيد لقام عمرو ولو قام زيد قام عمرو ~~واختلف من المراد بهذه الآية فقال ابن عباس وقتادة والسدي وابن جبير ~~والضحاك ومجاهد المراد من حضر ميتا حين يوصي فيقول له قدم لنفسك وأعط فلان ~~وفلانة ويؤذي الورثة بذلك فكأن الآية تقول لهم كما كنتم تخشون على ورثتكم ~~وذريتكم بعدكم فكذلك فاخشوا على ورثة غيركم وذريته ولا تحملوه على تبذير ~~ماله وتركهم عالة # وقال مقسم وحضرمي نزلت في عكس ذلك وهو أن يقول للمحتضر أمسك على ورثتك ~~وأبق لولدك وينهاه عن الوصية فيضر بذلك ذوي القربى وكل من يستحق أن يوصي له ~~فقيل لهم كما كنتم تخشون على ذريتكم وتسرون بأن يحسن إليهم فكذلك فسددوا ~~القول في جهة المساكين واليتامى واتقوا الله في ضرهم # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان لا يطرد واحد منهما في كل الناس بل ~~الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد وللآخر القول الثاني وذلك أن الرجل ~~إذا ترك ورثة مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن PageV02P013 أن يندب إلى الوصية ~~ويحمل على أن يقدم لنفسه وإذا ترك ورثة ضعفاء مقلين حسن أن يندب إلى الترك ~~لهم والاحتياط فإن أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين فالمراعي إنما هو ~~الضعف فيجب أن ms0722 يمال معه وقال ابن عباس أيضا المراد بالآية ولاة الأيتام ~~فالمعنى أحسنوا إليهم وسددوا القول لهم واتقوا الله في أكل أموالهم كما ~~تخافون على ذريتكم أن يفعل بهم خلاف ذلك وقالت فرقة بل المراد جميع الناس ~~فالمعنى أمرهم باتقاء الله في الأيتام وأولاد الناس وإن لم يكونوا في ~~حجورهم وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل أحد أن يفعل بولده بعده ومن هذا ~~ما حكاه الشيباني قال كنا على قسطنطينية في عسكر مسلمة بن عبد الملك فجلسنا ~~يوما في جماعة من أهل العلم فيهم الديلمي فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر ~~الزمان فقلت له يا أبا يسر ودي أن لا يكون لي ولد فقال لي ما عليك ما من ~~نسمة قضى الله بخروجها من رجل إلا خرجت أحب أم كره ولكن إن أردت أن تأمن ~~عليهم فاتق الله في غيرهم ثم تلا هذه الآية # والسديد معناه المصيب للحق ومنه قول الشاعر # ( أعلمه الرماية كل يوم % فلما اشتد ساعده رماني ) معناه لما وافق ~~الأغراض التي يرمي إليها # قوله تعالى < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > قال ابن زيد نزلت في الكفار الذين كانوا لا يروثون النساء والصغار ~~ويأكلون أموالهم وقال أكثر الناس نزلت في الأوصياء الذين يأكلون ما لم يبح ~~لهم من مال اليتيم وهي تتناول كل آكل وإن لم يكن وصيا وسمي آخذ المال على ~~كل وجوهه آكلا لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر الإتلاف للأشياء وفي نصه ~~على البطون من الفصاحة تبيين نقصهم والتشنيع عليهم بضد مكارم الأخلاق من ~~التهافت بسبب البطن وهو أنقص الأسباب وألأمها حتى يدخلوا تحت الوعيد بالنار ~~و ^ ظلما ^ معناه ما جاوز المعروف مع فقر الوصي وقال بعض الناس المعنى أنه ~~لما يؤول أكلهم للأموال إلى دخولهم النار قيل ^ يأكلون ^ النار وقالت طائفة ~~بل هي حقيقة أنهم يطعمون النار وفي ذلك أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري ~~قال حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال رأيت أقواما لهم ~~مشافر كمشافر الإبل ms0723 وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا ~~من نار تخرج من أسافلهم قلت يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما وقرأ جمهور الناس وسيصلون على إسناد الفعل إليهم وقرأ ابن ~~عامر بضم الياء واختلف عن عاصم وقرأ أبو حيوة وسيصلون على بناء الفعل ~~للمفعول بضم الياء وفتح الصاد وشد اللام على التكثير وقرأ ابن أبي عبلة ~~وسيصلون بضم الياء واللام وهي ضعيفة والأول أصوب لأنه كذلك جاء في القرآن ~~في قوله ^ لا يصلاها إلا الأشقى ^ PageV02P014 وفي قوله ^ صال الجحيم ^ ~~والصلي هو التسخن بقرب النار أو بمباشرتها ومنه قول الحارث بن عباد # ( لم أكن من جناتها علم الله % وإني بحرها اليوم صال ) والمحترق الذي ~~يذهبه الحرق ليس بصال إلا في بدء أمره وأهل جهنم لا تذهبهم فهم فيها صالون ~~والسعير الجمر المشتعل وهذه آية من آيات الوعيد والذي يعتقده أهل السنة أن ~~ذلك نافذ على بعض العصاة لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره ساقط بالمشيئة عن ~~بعضهم وتلخيص الكلام في المسألة أن الوعد في الخير والوعيد في الشر هذا ~~عرفهما إذا أطلقا وقد يستعمل الوعد في الشر مقيدا به كما قال تعالى ^ النار ~~وعدها الله الذين كفروا ^ فقالت المعتزلة آيات الوعد كلها في التائبين ~~والطائعين وآيات الوعيد في المشركين والعصاة بالكبائر وقال بعضهم وبالصغائر ~~وقالت المرجئة آيات الوعد كلها فيمن اتصف بالإيمان الذي هو التصديق كان من ~~كان من عاص أو طائع وقلنا أهل السنة والجماعة آيات الوعد في المؤمنين ~~الطائعين ومن حازته المشيئة من العصاة وآيات الوعيد في المشركين ومن حازه ~~الإنفاذ من العصاة والآية الحاكمة بما قلناه قوله تعالى ^ إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ فإن قالت المعتزلة لمن يشاء يعني ~~التائبين رد عليهم بأن الفائدة في التفضيل كانت تنفسد إذ الشرك أيضا يغفر ~~للتائب وهذا قاطع بحكم قوله ^ لمن يشاء ^ بأن ثم مغفورا له وغير مغفور ~~واستقام المذهب السني # < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في ms0724 . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوصيكم ^ يتضمن الفرض والوجوب كما تتضمنه لفظة أمر كيف ~~تصرفت وأما صيغة الأمر من غير اللفظة ففيها الخلاف الذي سيأتي موضعه إن شاء ~~الله ونحو هذه الآية قوله تعالى ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ذلك وصاكم به ^ وقيل نزلت هذه الآية بسبب بنات سعد بن الربيع وقال ~~السدي نزلت بسبب بنات عبد الرحمن بن ثابت أخي حسان بن ثابت وقيل بسبب جابر ~~بن عبد الله إذ عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه قال جابر بن عبد ~~الله وذكر أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون إلا من لاقى الحروب وقاتل العدو ~~فنزلت الآيات تبيينا أن لكل أنثى وصغير حظه وروي عن ابن عباس أن نزول ذلك ~~كان من أجل أن المال كان للولد والوصية للوالدين فنسخ ذلك بهذه الآيات و ^ ~~مثل ^ مرتفع بالابتداء أو بالصفة تقديره حظ مثل حظ وقرأ إبراهيم بن أبي ~~عبلة في أولادكم أن للذكر وقوله تعالى ^ فإن كن نساء ^ الآية الأولاد لفظ ~~يجمع الذكران والإناث فلما أراد بهذه الآية أن يخص الإناث بذكر حكمهن أنث ~~الفعل للمعنى ولو اتبع لفظ الأولاد لقال كانوا واسم كان مضمر وقال بعض ~~نحويي البصرة تقديره وإن كن المتروكات نساء وقوله ^ فوق اثنتين ^ معناه ~~اثنتين فما فوقهما تقتضي ذلك قوة الكلام وأما الوقوف مع اللفظ فيسقط معه ~~النص على الاثنتين ويثبت الثلثان لهما بالإجماع الذي مرت عليه الأمصار ~~والأعصار ولم يحفظ فيه خلاف إلا ما روي عن عبد الله بن عباس أنه يرى لهما ~~النصف # ويثبت أيضا ذلك لهما بالقياس على الأختين المنصوص عليهما ويثبت ذلك لهما ~~بالحديث الذي ذكره الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P015 ~~قضى للابنتين بالثلثين ومن قال ^ فوق ^ زائدة واحتج بقوله تعالى ^ فوق ~~الأعناق ^ هو الفصيح وليست ^ فوق ^ زائدة بل هي محكمة المعنى لأن ضربة ~~العنق إنما يجب أن تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ كما قال دريد بن ~~الصمة اخفض عن الدماغ وارفع عن العظم فهكذا ms0725 كنت أضرب أعناق الأبطال وقد ~~احتج لأخذهما الثلثين بغير هذا وكله معارض قال إسماعيل القاضي إذا كانت ~~البنت تأخذ مع أخيها الثلث إذا انفرد فأحرى أن تأخذ ذلك مع أختها قال غيره ~~وكما كان حكمالاثنين فما فوقهما من الإخوة للأم واحدا فكذلك البنات وقال ~~النحاس لغة أهل الحجاز وبني أسد الثلث والربع إلى العشر وقد قرأ الحسن ذلك ~~كله بإسكان الأوسط وقرأه الأعرج ومذهب الزجاج أنها لغة واحدة وأن سكون ~~العين تخفيف وإذا أخذ بنات الصلب الثلثين فلا شيء بعد ذلك لبنات الابن إلا ~~أن يكون معهن أخ لهن أو ابن أخ فيرد عليهن وعبد الله بن مسعود لا يرى لهن ~~شيئا وإن كان الأخ أو ابن الأخ ويرى المال كله للذكر وحده دونهن # قوله تعالى قرأ السبعة سوى نافع واحدة بالنصب على خبر كان وقرأ نافع ~~واحدة بالرفع على أن كان بمعنى وقع وحصر وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي النصف ~~بضم النون وكذلك قرأه علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت في جميع القرآن وقوله ^ ~~ولد ^ يريد ذكرا أو أنثى واحدا أو جماعة للصلب أو ولد ولد ذكر فإن ذلك كيف ~~وقع يجعل فرض الأب السدس وإن أخذ النصف في ميراثه فإنما يأخذه بالتعصيب ~~وقوله تعالى ^ فإن لم يكن له ولد ^ الآية المعنى فإن لم يكن له ولد ولا ولد ~~ولد ذكر ذكرا كان أو أنثى وقوله ^ وورثه أبواه ^ تقتضي قوة الكلام أنهما ~~منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره فعلى هذا يكون قوله ^ وورثه ^ ~~حكما لهما بالمال فإذا ذكر وحد بعد ذلك نصيب أحدهما أخذ النصيب الآخر كما ~~تقول لرجلين هذا المال بينكما ثم تقول لأحدهما أنت يا فلان لك منه الثلث ~~فقد حددت للآخر منه الثلثين بنص كلامك وعلى أن فريضتهما خلت من الولد وغيره ~~يجيء قول أكثر الناس إن للأم مع الانفراد الثلث من المال كله فإن كان معهما ~~زوج كان للأم السدس وهو الثلث بالإضافة إلى الأب وعلى أن الفريضة خلت من ~~الولد فقط ms0726 يجيء قول شريح وابن عباس إن الفريضة إذا خلت من الولد أخذت الأم ~~الثلث من المال كله مع الزوج وكان ما بقي للأب ويجيء على هذا قوله ^ وورثه ~~أبواه ^ # منفردين أو مع غيرهم # وقرأ حمزة والكسائي فلإمه بكسر الهمزة وهي لغة حكاها سيبويه وكذلك كسر ~~الهمزة من قوله ^ في بطون أمهاتكم ^ وفي ^ أمها ^ وفي ^ أم الكتاب ^ وهذا ~~كله إذا وصلا إتباعا للكسرة أو الياء التي قبل الهمزة وقرأ الباقون كل هذا ~~بضم الهمزة وكسر همزة الميم من أمهاتكم إتباعا لكسر الهمزة ومتى لم ~~PageV02P016 يكن وصل وياء أو كسرة فالضم باتفاق وقوله تعالى ^ فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس ^ الإخوة يحطون الأم إلى السدس ولا يأخذونه أشقاء كانوا ~~أو للأب أو للأم وقال من لا يعد قوله إلا في الشذوذ إنهم يحطون ويأخذون ما ~~يحطون لأنفسهم مع الأب روي عن ابن عباس وروي عنه خلافه مثل قول السدس الذي ~~يحجبون الأم عنه قال قتادة وإنما أخذه الأب دونهم لأنه يمونهم ويلي نكاحهم ~~والنفقة عليهم هذا في الأغلب ومجمعون على أن أخوين فصاعدا يحجبون الأم عنه ~~إلا ما روي عن عبد الله بن عباس أن الأخوين في حكم الواحد ولا يحجب الأم ~~أقل من ثلاثة # واستدل الجميع بأن أقل الجمع اثنان لأن التثنية جمع شيء إلى مثله فالمعنى ~~يقتضي أنها جمع وذكر المفسرون أن العرب قد تأتي بلفظ الجمع وهي تريد ~~التثنية كما قال تعالى ^ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين ^ وكقوله في آية الخصم ^ إذ تسوروا المحراب إذ ~~دخلوا ^ وكقوله ^ وأطراف النهار ^ واحتجوا بهذا كله في أن الإخوة يدخل تحته ~~الأخوان # قال القاضي أبو محمد وهذه الآيات كلها لا حجة فيها عندي على هذه الآية ~~لأنه قد تبين في كل آية منها بالنص أن المراد اثنان فساغ التجوز بأن يؤتى ~~بلفظ الجمع بعد ذلك إذ معك في الأولى يحكمان وفي الثانية إن هذا أخي وأيضا ~~فالحكم قد يضاف إلى الحاكم والخصوم وقد يتسور ms0727 مع الخصم غيرهما فهم جماعة ~~وأما ^ النهار ^ في الآية الثالثة فالألف واللام فيه للجنس فإنما أراد طرفي ~~كل يوم وأما إذا ورد لفظ الجمع ولم يقترن به ما يبين المراد فإنما يحمل على ~~الجمع ولا يحمل على التثنية لأن اللفظ مالك للمعنى وللبنية حق وذكر بعض من ~~احتج لقول عبد الله بن عباس أن بناء التثنية يدل على الجنس والعدد كبناء ~~الإفراد وبناء الجمع يدل على الجنس ولا يدل على العدد فلا يصح أن يدخل هذا ~~على هذا وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي يوصي بإسناد الفعل إلى الموروث ~~إذ قد تقدم له ذكر وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يوصي ~~بفتح الصاد ببنية الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~يوصي بفتح الصاد وتشديدها وكل هذا في الموضعين وقرأ حفص عن عاصم في الأولى ~~بالفتح وفي الثانية بالكسر وهذه الآية إنما قصد بها تقديم هذين الفعلين على ~~الميراث ولم يقصد بها ترتيبهما في أنفسهما ولذلك تقدمت الوصية في اللفظ ~~والدين مقدم على الوصية بإجماع والذي أقول في هذا إنه قدم الوصية إذ هي أقل ~~لزوما من الدين اهتماما بها وندبا إليها كما قال تعالى ^ لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة ^ وأيضا قدمها من جهة أنها مضمنها الوصية التي هي كاللازم يكون ~~لكل ميت إذ قد حض الشرع عليها وأخر الدين لشذوذه وأنه قد يكون ولا يكون ~~فبدأ بذكر الذي لا بد منه ثم عطف بالذي قد يقع أحيانا ويقوي هذا كون العطف ~~ب أو ولو كان الدين راتبا لكان العطف بالواو وقدمت الوصية أيضا إذ هي حظ ~~مساكين وضعاف وأخر الدين إذ هو حظ غريم يطلبه بقوة وهو صاحب حق له فيه كما ~~قال صلى الله عليه وسلم إن لصاحب الحق مقالا وأجمع العلماء على أن ليس لأحد ~~أن يوصي بأكثر من الثلث واستحب كثير منهم أن لا يبلغ الثلث وأن يغض الناس ~~إلى الربع PageV02P017 # قوله تعالى ^ آباؤكم وأبناؤكم ^ رفع الابتداء والخبر ms0728 مضمر تقديره هم ~~المقسوم عليهم وهم المعطون وهذا عرض للحكمة في ذلك وتأنيس للعرب الذين ~~كانوا يورثون على غير هذه الصفة و ^ لا تدرون ^ عامل في الجملة بالمعنى ~~ومعلق عن العمل في اللفظ بحسب المعمول فيه إذ الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله و ^ نفعا ^ قال مجاهد والسدي وابن سيرين معناه في الدنيا أي إذا اضطر ~~إلى إنفاقهم للحاجة نحا إليه الزجاج وقد ينفقون دون اضطرار وقال ابن عباس ~~والحسن في الآخرة أي بشفاعة الفاضل للمفضول وقال ابن زيد فيهما واللفظ ~~يقتضي ذلك و ^ فريضة ^ نصب على المصدر المؤكد إذ معنى ^ يوصيكم ^ يفرض ~~عليكم وقال مكي وغيره هي حال مؤكدة وذلك ضعيف والعامل ^ يوصيكم ^ و ^ كان ^ ~~هي الناقصة قال سيبويه لما رأوا علما وحكمة قيل لهم إن الله لم يزل هكذا ~~وصيغة كان لا تعطي إلا المضي ومن المعنى بعد يعلم أن الله تعالى كان كذلك ~~وهو ويكون لا من لفظ الآية وقال قوم ^ كان ^ بمعنى وجد ووقع و ^ عليما ^ ~~حال وفي هذا ضعف ومن قال ^ كان ^ زائدة فقوله خطأ # < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ^ الآية # الخطاب للرجال والولد هاهنا بنو الصلب وبنو ذكورهم وإن سفلوا ذكرانا ~~وإناثا واحدا فما زاد هذا بإجماع من العلماء # قوله تعالى # والولد في هذه الآية كما تقدم في الآية التي قبلها والثمن للزوجة أو ~~للزوجات هن فيه مشتركات بإجماع ويلحق العول فرض الزوج والزوجة كما يلحق ~~سائر الفرائض المسماة إلا عند ابن عباس فإنه قال يعطيان فرضهما بغير عول ~~والكلالة مأخوذة من تكلل النسب أي أحاط لأن الرجل إذا لم يترك والدا ولا ~~ولدا فقد انقطع طرفاه وبقي أن يرثه من يتكلله نسبه أي يحيط به من نواحيه ~~كالإكليل وكالنبات إذا أحاط بالشيء ومنه روض مكلل بالزهر والإكليل منزل ~~القمر يحيط به فيه كواكب ومن الكلالة قول الشاعر PageV02P018 # ( فإن أبا المرء أحمص له % ومولى الكلالة لا يغضب ) + المتقارب + فالأب ~~والابن هما عمودا النسب وسائر القرابة يكللون وقال ms0729 أبو بكر الصديق وعمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وسليم بن عبيد وقتادة والحكم وابن زيد ~~والزهري وأبو إسحاق السبيعي الكلالة خلو الميت عن الولد والوالد وهذا هو ~~الصحيح وقالت طائفة هي خلو الميت من الولد فقط وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ~~وعن عمر ثم رجعا عنه وروي عن ابن عباس وذلك مستقرا من قوله في الإخوة مع ~~الوالدين إنهم يحطون الأم ويأخذون ما يحطونها # قال القاضي أبو محمد هكذا حكى الطبري # ويلزم على قول ابن عباس إذ ورثهم بأن الفريضة كلالة أن يعطيهم الثلث ~~بالنص وقالت طائفة منهم الحكم بن عتيبة الكلالة الخلو من الوالد وهذان ~~القولان ضعيفان لأن من بقي والده أو ولده فهو موروث بجزم نسب لا بتكلل ~~وأجمعت الآن الأمة على أن الإخوة لا يرثون مع ابن ولا مع أب وعلى هذا مضت ~~الأمصار والأعصار وقرأ جمهور الناس يورث بفتح الراء وقرأ الأعمش وأبو رجاء ~~يورث بكسر الراء وتشديدها قال أبو الفتح بن جني قرأ الحسن يورث من أورث ~~وعيسى يورث بشد الراء من ورث والمفعولان على كلتا القراءتين محذوفان ~~التقدير يورث وارثه ماله كلالة ونصب ^ كلالة ^ على الحال واختلفوا في ~~الكلالة فيما وقعت عليه في هذه الآية فقال عمر وابن عباس الكلالة الميت ~~الموروث إذا لم يكن له أب ونصبها على خبر كان وقال ابن زيد الكلالة الوارثة ~~بجملتها الميت والأحياء كلهم كلالة ونصبها على الحال أو على النعت لمصدر ~~محذوف تقديره وراثة كلالة ويصح على هذا أن تكون ^ كان ^ تامة بمعنى وقع ~~ويصح أن تكون ناقصة وخبرها ^ يورث ^ وقال عطاء الكلالة المال ونصب على ~~المفعول الثاني # قال القاضي أبو محمد والاشتقاق في معنى الكلالة يفسد تسمية المال بها ~~وقالت طائفة الكلالة الورثة وهذا يستقيم على قراءة يورث بكسر الراء فينصب ^ ~~كلالة ^ على المفعول واحتج هؤلاء بحديث جابر بن عبد الله إذ عاده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنما يرثني كلالة أفأوصي بمالي كله ~~وحكى بعضهم ms0730 أن تكون الكلالة الورثة ونصبها على خبر ^ كان ^ وذلك بحذف مضاف ~~تقديره ذا كلالة ويستقيم سائر التأويلات على كسر الراء وقوله ^ أو امرأة ^ ~~عطف على الرجل وقوله تعالى ^ وله أخ أو أخت ^ الآية الضمير في له عائد على ~~الرجل واكتفى بإعادته عليه دون المرأة إذ المعنى فيهما واحد والحكم قد ضبطه ~~العطف الأول وأصل ^ أخت ^ أخوة كما أصل بنت بنية فضم أول أخت إذ المحذوف ~~منها واو وكسر أول بنت إذ المحذوف ياء وهذا الحذف والتعليل على غير قياس ~~وأجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم لأن حكمهم منصوص في ~~هذه الآية على صفة وحكم سائر الإخوة مخالف له وهو الذي في كلالة آخر السورة ~~وقرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت لأمه والأنثى والذكر في هذه النازلة ~~سواء وشركتهم في الثلث متساوية وإن كثروا هذا إجماع فإن ماتت امرأة وتركت ~~زوجا وأما وإخوة أشقاء فللزوج النصف وللأم السدس وما بقي فللإخوة فإن كانوا ~~لأم فقط فلهم الثلث فإن تركت الميتة زوجا وأما وأخوين لأم وإخوة لأب وأم ~~فهذه الحمارية قال قوم فيها للإخوة للأم الثلث ولا شيء للإخوة الأشقاء كما ~~لو مات رجل وخلف أخوين لأم وخلف مائة أخ لأب PageV02P019 وأم فإنه يعطي ~~الأخوان الثلث والمائة الثلثين فيفضلون بالثلث عليهم وقال قوم الأم واحدة ~~وهب أباهم كان حمارا وأشركوا بينهم في الثلث وسموها أيضا المشتركة # قال القاضي أبو محمد ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان الميت رجلا لأنه ~~يبقى للأشقاء ومتى بقي لهم شيء فليس لهم إلا ما بقي والثلث للإخوة للأم # قوله تعالى # ^ غير مضار ^ نصب على الحال والعامل ^ يوصي ^ و ^ وصية ^ نصب على المصدر ~~في موضع الحال والعامل ^ يوصيكم ^ وقيل هو نصب على الخروج من قوله من قوله ~~^ فلكل واحد منهما السدس ^ أو من قوله ^ فهم شركاء في الثلث ^ ويصح أن يعمل ~~^ مضار ^ في ^ وصية ^ والمعنى أن يقع الضرر بها وبسببها فأوقع عليها تجوزا ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن بن أبي ms0731 الحسن غير مضار وصية بالإضافة كما تقول ~~شجاع حرب ومدره حرب وبضة المتجرد في قول طرفة بن العبد والمعنى على ما ~~ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى وقال ابن عباس الضرار في الوصية من ~~الكبائر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من ضار في وصية ألقاه تعالى في واد في جهنم # قال القاضي أبو محمد ووجوه المضارة كثيرة لا تنحصر وكلها ممنوعة يقر بحق ~~ليس عليه ويوصي بأكثر من ثلثه أو لوارثه أو بالثلث فرارا عن وارث محتاج ~~وغير ذلك ومشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارة ما دام ~~في الثلث فإن ضار الورثة في ثلثه مضى ذلك وفي المذهب قوله إن المضارة ترد ~~وإن كانت في الثلث إذا علمت بإقرار أو قرينة ويؤيد هذا قوله تعالى ^ فمن ~~خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم ^ # < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > وقوله ^ تلك حدود الله ^ الآية ^ تلك ^ إشارة إلى القسمة المتقدمة في ~~المواريث والحد الحجز المانع لأمر ما أن يدخل على غيره أو يدخل عليه غيره ~~ومن هذا قولهم للبواب حداد لأنه يمنع ومنه إحداد المرأة وهو امتناعها عن ~~الزينة هذا هو الحد في هذه الآية وقوله ^ من تحتها ^ يريد من تحت بنائها ~~وأشجارها الذي من أجله سميت جنة لأن أنهار الجنة إنما هي على وجه أرضها في ~~غير أخاديد وحكى الطبري أن الحدود عند السدي هنا شروط الله وعند ابن عباس ~~طاعة الله وعند بعضهم سنة الله وعند بعضهم فرائض الله وهذا كله معنى واحد ~~وعبارة مختلفة و ^ خالدين ^ قال الزجاج هي حالة PageV02P020 على التقدير أي ~~مقدرين ^ خالدين فيها ^ وجمع ^ خالدين ^ على معنى ^ من ^ بعد أن تقدم ~~الإفراد مراعاة للفظ ^ من ^ وعكس هذا لا يجوز # < < # | النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # > > وقوله ^ ومن يعص الله ورسوله ^ الآية قرأ نافع وابن عامر ندخله بنون ~~العظمة وقرأ الباقون يدخله بالياء فيهما جميعا وهذه آيتا وعد ms0732 ووعيد وتقدم ~~الإيجاز في ذلك ورجى الله تعالى على التزام هذه الحدود في قسمة الميراث ~~وتوعد على العصيان فيها بحسب إنكار العرب لهذه القسمة وقد كلم فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن وغيره # قوله تعالى < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > قوله ^ واللاتي ^ اسم جمع التي وتجمع أيضا على اللواتي ويقال اللائي ~~بالياء ^ الفاحشة ^ في هذا الموضع الزنا وكل معصية فاحشة لكن الألف واللام ~~هنا للعهد وقرأ ابن مسعود بالفاحشة ببناء الجر وقوله ^ من نسائكم ^ إضافة ~~في معنى الإسلام لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا ~~الحكم وجعل الله الشهادة على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء تغليظا ~~على المدعي وسترا على العباد وقال قوم ذلك ليترتب شاهدان على كل واحد من ~~الزانيين # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وكانت هذه أول عقوبات الزناة الإمساك في ~~البيوت قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ~~ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب وقالت فرقة بل كان الأذى هو الأول ثم نسخ ~~بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت ذكره ابن فورك و ^ سبيلا ^ معناه مخرجا ~~بأمر من أوامر الشرع وروى حطان بن عبد الله الرقاشي عن عمران بن حصين أنه ~~قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزل عليه الوحي ثم أقلع عنه ووجهه ~~محمر فقال قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب ~~جلد مائة والرجم # < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > ^ واللذان ^ تثنية الذي وكان القياس أن يقال اللذيان كرحيان المتمكنة ~~وبين الأسماء المبهمات # قال أبو علي حذفت الياء تخفيفا إذ قد أمن من اللبس في اللذان لأن النون ~~لا تنحذف ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ~~ومصطفيا القوم فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين وقرا ابن كثير اللذان ~~بشد النون وتلك عوض من الياء المحذوفة وكذلك قرأ هذان وفذانك وهاتين ~~بالتشديد في جميعها وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة ms0733 والكسائي بتخفيف جميع ~~ذلك وشدد أبو عمرو فذانك وحدها ولم يشدد غيرها ^ واللذان ^ رفع بالابتداء ~~وقيل على معنى فيما يتلى PageV02P021 عليكم اللذان واختلف في الأذى فقال ~~عبادة والسدي هو التعيير والتوبيخ وقالت فرقة هو السب والجفاء دون تعيير ~~وقال ابن عباس هو النيل باللسان واليد وضرب النعال وما أشبهه قال مجاهد ~~وغيره الآية الأولى في النساء عامة لهن محصنات وغير محصنات والآية الثانية ~~في الرجال وبين بلفظ التثنية صنفي الرجال ممن أحصن وممن لم يحصن فعقوبة ~~النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى وهذا قول يقتضيه اللفظ ويستوفي نص الكلام ~~أصناف الزناة عليه ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى ^ من نسائكم ^ وقوله ~~في الثانية ^ منكم ^ وقال السدي وقتادة وغيرهما الآية الأولى في النساء ~~المحصنات يريد ويدخل معهن من أحصن من الرجال بالمعنى والآية الثانية هي في ~~الرجل والمرأة البكرين # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه وقد ~~رجحه الطبري وقرأ ابن مسعود والذين يفعلونه منكم وأجمع العلماء على أن ~~هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور قاله الحسن ومجاهد ~~وغيرهما إلا من قال إن الأذى والتعيير باق مع الجلد لأنهما لا يتعارضان بل ~~يتحملان على شخص واحد وأما الحبس فمنسوخ بإجماع وآية الجلد عامة في الزناة ~~محصنهم وغير محصنهم وكذلك عممه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حطان ~~بن عبد الله الرقاشي الذي ذكرته آنفا وإن كان في صحيح مسلم فهو خبر آحاد ثم ~~ورد بالخبر المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ولم يجلد فمن قال ~~إن السنة المتواترة تنسخ القرآن جعل رجم الرسول دون جلد ناسخا لجلد الثيب ~~وهذا الذي عليه الأئمة أن السنة المتواترة تنسخ القرآن إذ هما جميعا وحي من ~~الله ويوجبان جميعا العلم والعمل وإنما اختلفا في أن السنة نقص منها ~~الإعجازوصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ماعز وفي حديث الغامدية ~~وفي حديث المرأة التي بعث إليها أنيس ومن قال ms0734 إن السنة المتواترة لا تنسخ ~~القرآن قال إنما يكون حكم القرآن موقفا ثم تأتي السنة مستأنفة من غير أن ~~تتناول نسخا # قال القاضي أبو محمد وهذا تخيل لا يستقيم لأنا نجد السنة ترفع بحكمها ما ~~استقر من حكم القرآن على حد النسخ ولا يرد ذلك نظر ولا ينخرم منه أصل أما ~~أن هذه النازلة بعينها يتوجه عندي أن يقال فيهاإن الناسخ فارجموهما البتة ~~وهذا نص في الرجم وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة والشيخة إذا زينا ~~فارجموهما البتة وهذا نص في الرجم وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة ~~وذكر أنهم قرأوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والحديث بكماله في مسلم ~~وأيضا فيعضد أن ذلك من القرآن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال ~~له فاقض بيننا يا رسول الله بكتاب الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ثم أمر أنيسا برجم المرأة إن هي اعترفت فدل هذا ~~الظاهر على أن الرجم كان في القرآن وأجمعت الأمة على رفع لفظة وهاتان ~~الآيتان أعني الجلد والرجم لو لم يقع بيان من الرسول لم يجب أن تنسخ ~~إحداهما الأخرى إذ يسوغ اجتماعهما على شخص واحد وحديث عبادة المتقدم يقوي ~~جميعهما وقد أخذ به علي رضي الله عنه في شراحة جلدها ثم رجمها وقال أجلدها ~~بكتاب الله وأرجمها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال الحسن ~~وإسحاق بن راهويه ولكن لما بين الرسول برجمة دون جلد كان فعله بمثابة قوله ~~مع هذه الآية فقوا ولا PageV02P022 تجلدوا فيكون القرآن هو الناسخ والسنة ~~هي المبينة ويصح أن نعترض من ينسخ بالسنة في هذه النازلة فنقول الناسخ من ~~شروطه أن يستقل في البيان بنفسه وإذا لم يستقل فليس بناسخ وآية الرجم بعد ~~أن يسلم ثبوتها لا تستقل في النسخ بنفسها بل تنبني مع الجلد وتجتمع كما ~~تضمن حديث عبادة بن الصامت لكن إسقاط الرسول الجلد هو الناسخ لأن فعله في ~~ذلك هو بمنزلة قوله ms0735 لا تجلدوا الثيب وأما البكر فلا خلاف أنه يجلد واختلف ~~في نفيه فقال الخلفاء الأربعة وابن عمر ومالك والشافعي وجماعة لا نفي اليوم ~~وقالت جماعة ينفي وقيل نفيه سجنه ولا تنفي المرأة ولا العبد هذا مذهب مالك ~~وجماعة من العلماء وقوله ^ فأعرضوا عنهما ^ كانت هذه العقوبة من الإمساك ~~والأذى إرادة أن يتوب الزناة وهو الرجوع عن الزنا والإصرار عليه فأمر الله ~~تعالى المؤمنين إذا تاب الزانيان وأصلحا في سائر أعمالهما أن يكف عنهما ~~الأذى وجاء الأمر بهذا الكف الذي هو أعرضوا وفي قوة اللفظ غض من الزناة وإن ~~تابوا لأن تركهم إنما هو إعراض ألا ترى إلى قوله تعالى ^ وأعرض عن الجاهلين ~~^ وليس الإعراض في الآيتين أمرا بهجرة ولكنها متاركة معرض وفي ذلك احتقار ~~لهم بحسب المعصية المتقدمة وبحسب الجهالة في الآية الأخرى والله تعالى تواب ~~أي راجع بعباده عن المعاصي إلى تركها ولزوم الطاعة # قوله تعالى < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > # ^ إنما ^ حاصرة وهو مقصد المتكلم بها أبدا فقد تصادف من المعنى ما يقتضي ~~العقل فيه الحصر كقوله تعالى ^ إنما الله إله واحد ^ وقد تصادف من المعنى ~~ما لا يقتضي العقل فيه الحصر كقوله إنما الشجاع عنترة فيبقى الحصر في مقصد ~~المادح ويتحصل من ذلك لكل سامع تحقيق هذه الصفة للموصوف بمبالغة وهذه الآية ~~مما يوجب النظر فيها أنها حاصرة وهي في عرف الشرع الرجوع من شر إلى خير وحد ~~التوبة الندم على فارط فعل من حيث هو معصية الله عز وجل وإن كان الندم من ~~حيث أضر ذلك الفعل في بدن أو ملك فليس بتوبة فإن كان ذلك الفعل مما يمكن ~~هذا النادم فعله في المستأنف فمن شروط التوبة العزم على ترك ذلك الفعل في ~~المستأنف وإلا فثم إصرار لا توبة معه وإن كان ذلك الفعل لا يمكنه مثل أن ~~يتوب من الزنا فيجب بأثر ذلك ونحو ذلك فهذا لا يحتاج إلى شرط العزم على ~~الترك والتوبة فرض على المؤمنين بإجماع الأمة والإجماع هي القرينة التي حمل ~~بها ms0736 قوله تعالى ^ وتوبوا إلى الله جميعا ^ على الوجوب وتصح التوبة من ذنب ~~من الإقامة على غيره من غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم لا يكون تائبا من ~~أقام على ذنب PageV02P023 وتصح التوبة وإن نقضها التائب في ثاني حال ~~بمعاودة الذنب فإن التوبة الأولى طاعة قد انقضت وصحت وهو محتاج بعد موافقة ~~الذنب إلى توبة أخرى مستأنفة والإيمان للكافر ليس نفس توبته وإنما توبته ~~ندمه على سالف كفره وقوله تعالى ^ على الله ^ فيه حذف مضاف تقديره على فضل ~~الله ورحمته لعباده وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ( ~~يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا ثم سكت قليلا ثم قال يا معاذ أتدري ما حق العباد على ~~الله قال الله ورسوله أعلم قال أن يدخلهم الجنة فهذا كله إنما معناه ما ~~حقهم على فضل الله ورحمته والعقيدة أنه لا يجب على الله تعالى شيء عقلا لكن ~~إخباره تعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء سمعا فمن ~~ذلك تخليد الكفار في النار ومن ذلك قبول إيمان الكافر والتوبة لا يجب ~~قبولها على الله تعالى عقلا فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب قال أبو ~~المعالي وغيره فهذه الظواهر إنما تعطي غلبة ظن لا قطعا على الله بقبول ~~التوبة # قال القاضي أبو محمد وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى فإذا ~~فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامة الشروط فقول أبي المعالي يغلب على الظن ~~قبول توبته وقال غيره يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه عز ~~وجل # قال القاضي أبو محمد وكان أبي رحمة الله عليه يميل إلى هذا القول ويرجحه ~~وبه أقول والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى ~~قوله تعالى ^ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ^ وقوله ^ وإني لغفار لمن تاب ~~وآمن ^ و ^ السوء ^ في هذه الآية يعم الكفر والمعاصي وقوله تعالى ^ بجهالة ms0737 ~~^ معناه بسفاهة وقلة تحصيل أدى إلى المعصية وليس المعنى أن تكون الجهالة أن ~~ذلك الفعل معصية لأن المتعمد للذنوب كان يخرج من التوبة وهذا فاسد إجماعا ~~وبما ذكرته في الجهالة قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك ~~عنهم أبو العالية وقال قتادة اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن ~~كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا وقال به ابن عباس ومجاهد والسدي ~~وروي عن مجاهد والضحاك أنهما قالا الجهالة هنا العمد وقال عكرمة أمور ~~الدنيا كلها جهالة # قال القاضي أبو محمد يريد الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله وهذا المعنى ~~عندي جار مع قوله تعالى ^ إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ^ وقد تأول قوم قول ~~عكرمة بأنه للذين يعملون السوء في الدنيا # قال القاضي أبو محمد فكأن الجهالة اسم للحياة الدنيا وهذا عندي ضعيف وقيل ~~^ بجهالة ^ أي لا يعلم كنه العقوبة وهذا أيضا ضعف 0 . ذكره ابن فورك ورد ~~عليه واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ من قريب ^ فقال ابن عباس والسدي ~~معنى ذلك قبل المرض والموت وقال أبو مجلز ومحمد بن قيس والضحاك وعكرمة وابن ~~زيد وغيرهم معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة والسوق وأن يغلب المرء على نفسه ~~وروى أبو قلابة أن الله تعالى لما خلق آدم فرآه إبليس أجوف ثم جرى له ما ~~جرى ولعن وأنظر PageV02P024 قال وعزتك لا برحت من قلبه ما دام فيه الروح ~~فقال الله تعالى وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح # قال القاضي أبو محمد فابن عباس رضي الله عنه ذكر أحسن أوقات التوبة ~~والجمهور حددوا آخر وقتها وقال إبراهيم النخعي كان يقال التوبة مبسوطة ~~لأحدكم ما لم يؤخذ بكظمه وروى بشير بن كعب والحسن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ويغلب على عقله # قال القاضي أبو محمد لأن الرجاء فيه باق ويصح منه الندم والعزم على ترك ~~الفعل في المستأنف فإذا غلب تعذرت التوبة لعدم الندم ms0738 والعزم على الترك ~~وقوله تعالى ^ من قريب ^ إنما معناه من قريب إلى وقت الذنب ومدة الحياة ~~كلها قريب والمبادر في الصحة أفضل والحق لأمله من العمل الصالح والبعد كل ~~البعد الموت ومنه قول مالك بن الريب # ( وأين مكان البعد إلا مكانيا % ) + الطويل + # وقوله تعالى ^ وكان الله عليما حكيما ^ أي بمن يتوب وييسره هو للتوبة ~~حكيما فيما ينفذه من ذلك وفي تأخير من يؤخر حتى يهلك # < < # | النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > ثم نفى بقوله تعالى ^ وليست التوبة ^ الآية أن يدخل في حكم التائبين ~~من حضره موته وصار في حيز اليأس وحضور الموت هو غاية قربه كما كان فرعون ~~حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان وبهذا قال ابن ~~عباس وابن زيد وجماعة المفسرين وقال الربيع الآية الأولى قوله ^ إنما ~~التوبة على الله ^ هي في المؤمنين والآية الثانية قوله ^ وليست التوبة ^ ~~الآية نزلت في المسلمين ثم نسخت بقوله تعالى ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ فحتم أن لا يغفر للكافر وأرجأ المؤمنين إلى ~~مشيئته لم ييئسهم من المغفرة # قال القاضي أبو محمد وطعن بعض الناس في هذا القول بأن الآية خبر والأخبار ~~لا تنسخ # وهذا غير لازم لأن الآية لفظها الخبر ومعناه تقرير حكم شرعي فهي نحو قوله ~~تعالى ^ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ^ ونحو قوله ~~تعالى ^ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ^ وإنما يضعف القول بالنسخ ~~من حيث تنبني الآيتان ولا يحتاج إلى تقرير نسخ لأن هذه الآية لم تنف أن ~~يغفر للعاصي الذي لم يتب من قريب فنحتاج أن نقول إن قوله ^ ويغفر ما دون ~~ذلك ^ نسخها وإنما نفت هذه الآية أن يكون تائبا من لم يتب إلا مع حضور ~~الموت فالعقيدة عندي في هذه الآيات أن من تاب من قريب فله حكم التائب فيغلب ~~الظن عليه أنه ينعم ولا يعذب هذا مذهب أبي المعالي وغيره وقال غيرهم بل هو ~~مغفور له ms0739 قطعا لإخبار الله تعالى بذلك وأبو المعالي يجعل تلك الأخبار ظواهر ~~مشروطة بالمشيئة ومن لم يتب حتى حضره الموت فليس في حكم التائبين فإن كان ~~كافرا فهو يخلد وإن كان مؤمنا فهو عاص في المشيئة لكن يغلب الخوف عليه ~~ويقوي الظن في تعذيبه ويقطع من جهة السمع أن من هذه الصنيفة من يغفر الله ~~له تعالى تفضلا منه ولا يعذبه # وأعلم الله تعالى أيضا أن ^ الذين يموتون وهم كفار ^ فلا مستعتب لهم ولا ~~توبة في الآخرة وقوله تعالى PageV02P025 ^ أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ^ ~~إن كانت الإشارة إلى الذين يموتون وهم كفار فقط فالعذاب عذاب خلود وإن كانت ~~الإشارة إليهم وإلى من ينفذ عليه الوعيد ممن لا يتوب إلا مع حضور الموت من ~~العصاة فهو في جهة هؤلاء عذاب ولا خلود معه و ^ أعتدنا ^ معناه يسرناه ~~وأحضرناه وظاهر هذه الآية أن النار مخلوقة بعد # قوله تعالى < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # اختلف المتأولون في معنى قوله تعالى ^ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ^ ~~فقال ابن عباس كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته من ~~أهلها إن شاؤوا تزوجها أحدهم وإن شاؤوا زوجوها من غيرهم وإن شاؤوا منعوها ~~الزواج فنزلت الآية في ذلك قال أبو إمامة بن سهل بن حنيف لما توفي أبو قيس ~~بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فنزلت الآية ~~في ذلك ذكر النقاش أن اسم ولد أبي قيس محصن # قال القاضي أبو محمد كانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وكانت في قريش ~~مباحة مع التراضي ألا ترى أن أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته ~~فولدت من أبي عمرو مسافرا وأبا معيط وكان لها من أمية أبو العيص وغيره فكان ~~بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما وقال بمثل هذا القول الذي حكيت عن ~~ابن عباس عكرمة والحسن البصري وأبو مجلز قال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن ~~الأنصارية توفي عنها أبو قيس بن الأسلت وقال ms0740 مجاهد كان الابن الأكبر أحق ~~بامرأة أبيه إذا لم يكن ولدها وقال السدي كان ولي الميت إذا سبق فألقى على ~~امرأة الميت ثوبة فهو أحق بها وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها # قال القاضي أبو محمد والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية ولا ~~منفعة في ذكر جميع ذلك إذ قد أذهبه الله بقوله ^ لا يحل لكم ^ ومعنى الآية ~~على هذا القول ^ لا يحل لكم ^ أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال ~~الموتى كما يورث المال والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى وقال بعض المتأولين ~~معنى الآية ^ لا يحل لكم ^ عضل النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن ~~دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا القول فالموروث مالها لا هي وروي نحو هذا ~~عن ابن عباس وغيره والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع ~~سوء العشرة طماعية أن يرثها وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير كرها بفتح الكاف ~~حيث وقع في النساء وسورة التوبة وفي الأحقاف وقرأ PageV02P026 حمزة ~~والكسائي جميع ذلك بضم الكاف وقرأ عاصم وابن عامر في النساء والتوبة بفتح ~~الكاف وفي الأحقاف في الموضعين بضمها والكره والكره لغتان كالضعف والضعف ~~والفقر والفقر قاله أبو علي وقال الفراء هو بضم الكاف المشقة وبفتحها إكراه ~~غير وقاله ابن قتيبة واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى ^ ولا تعضلوهن ^ ~~الآية فقال ابن عباس وغيره هي أيضا في أولئك الأولياء الذين كانوا يرثون ~~المرأة لأنهم كانوا يتزوجونها إذا كانت جميلة ويمسكونها حتى تموت إذا كانت ~~دميمة وقال نحوه الحسن وعكرمة # قال القاضي أبو محمد ويجيء في قوله ^ آتيتموهن ^ خلط أي ما آتاها الرجال ~~قبل فهي كقوله ^ فاقتلوا أنفسكم ^ وغير ذلك وقال ابن عباس أيضا هي في ~~الأزواج في الرجل يمسك المرأة ويسيء عشرتها حتى تفتدي منه فذلك لا يحل له ~~وقال مثله قتادة وقال ابن البيلماني الفصل الأول من الآية هو في أمر ~~الجاهلية والثاني في العضل هو في أهل الإسلام في حبس الزوجة ضرارا للفدية ~~وقال ابن ms0741 مسعود معنى الآية لا ترثوا النساء كفعل الجاهلية ^ ولا تعضلوهن ^ ~~في الإسلام وقال نحو هذا القول السدي والضحاك وقال السدي هذه الآية خطاب ~~للأولياء كالعضل المنهي عنه في سورة البقرة # قال القاضي أبو محمد وهذا يقلق إلا أن يكون العضل من ولي وارث فهو يؤمل ~~موتها وإن كان غير وارث فبأي شيء يذهب وقال ابن زيد هذا العضل المنهي عنه ~~في هذه الآية هو من سير الجاهلية في قريش بمكة إذا لم يتوافق الزوجان طلقها ~~على ألا تتزوج إلا بإذنه ويشهد عليها بذلك فإذا خطبت فإن أعطته ورشته وإلا ~~عضل ففي هذا نزلت الآية # قال القاضي أبو محمد والذي أقول إن العضل في اللغة الحبس في شدة ومضرة ~~والمنع من الفرج في ذلك فمن ذلك قولهم أعضلت الدجاجة وعضلت إذا صعب عليها ~~وضع البيضة ومنه أعضل الداء إذا لحج ولم يبرأ ومنه داء عضال # ومشى عرف الفقهاء على أن العضل من الأولياء في حبس النساء عن التزويج وهو ~~في اللغة أعم من هذا حسبما ذكرت يقع من ولي ومن زوج وأقوى ما في هذه ~~الأقوال المتقدمة أن المراد الأزواج ودليل ذلك قوله ^ إلا أن يأتين بفاحشة ~~^ وإذا أتت بفاحشة فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها إجماعا من الأمة وإنما ~~ذلك للزوج على ما سنبين بعد إن شاء الله وكذلك قوله ^ وعاشروهن بالمعروف ^ ~~إلى آخر الآية يظهر منه تقوية ما ذكرته وإن حان ذلك يحتمل أن يكون أمرا ~~منقطعا من الأول يخص به الأزواج # وأما العضل فمنهي عنه كل من يتصور في نازلة عاضلا ومتى صح في ولي أنه ~~عاضل نظر القاضي في أمر المرأة وزوجها ولم يلتفت إلا الأب في بناته فإنه إن ~~كان في أمره إشكال فلا يعترض قولا واحدا وإن صح عضله ففيه قولان في مذهب ~~مالك أحدهما أنه كسائر الأولياء يزوج القاضي من شاء التزويج من بناته وطلبه ~~والقول الآخر إنه لا يعرض له ويحتمل قوله ^ ولا تعضلوهن ^ أن يكون جزما ~~فتكون الواو عاطفة جملة كلام مقطوعة ms0742 من الأولى ويحتمل أن يكون ^ تعضلوهن ^ ~~نصبا عطفا على ^ ترثوا ^ فتكون الواو مشركة عاطفة فعل على فعل وقرأ ابن ~~مسعود ولا أن تعضلوهن # فهذه القراءة تقوي احتمال النصب وأن العضل مما لا يحل بالنص وعلى تأويل ~~الجزم PageV02P027 هو نهي معرض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهية ~~واحتمال النصب أقوى واختلف الناس في معنى الفاحشة هنا فقال الحسن بن أبي ~~الحسن هو الزنا وإذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفي سنة وترد إلى زوجها ~~ما أخذت منه وقال أبو قلابة إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق ~~عليها حتى تفتدي منه وقال السدي إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن وقال عطاء ~~الخراساني كان هذا الحكم ثم نسخ بالحدود وهذا قول ضعيف وقال ابن عباس رحمه ~~الله الفاحشة في هذه الآية البغض والنشوز وقاله الضحاك وغيره قالوا فإذا ~~نشزت حل له أن يأخذ مالها # قال القاضي أبو محمد وهذا هو مذهب مالك إلا أني لا أحفظ له نصا في معنى ~~الفاحشة في هذه الآية وقال قوم الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة قولا ~~وفعلا وهذا في معنى النشوز ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز على ~~جهة الخلع إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله تعالى ^ ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ^ وقال مالك وأصحابه وجماعة من أهل العلم للزوج ~~أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك # قال القاضي أبو محمد والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى وكل ذلك ~~فاحشة تحل أخذ المال وقرأ ابن مسعود إلا أن يفحشن وعاشروهن # قال القاضي أبو محمد وهذا خلاف مفرط لمصحف الإمام وكذلك ذكر أبو عمرو عن ~~ابن عباس وعكرمة وأبي بن كعب وفي هذا نظر وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي ~~بكر مبنية وآيات مبينات بفتح الياء فيهما وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وحفص والمفضل عن عاصم مبينة ومبينات بكسر الياء فيهما وقرأ نافع وأبو عمرو ~~مبينة بالكسر ومبينات بالفتح وقرأ ابن عباس بفاحشة مبينة بكسر الباء وسكون ~~الياء ms0743 من أبان الشيء وهذه القراءات كلها لغات فصيحة يقال بين الشيء وأبان ~~إذا ظهر وبان الشيء وبينته وقوله تعالى ^ وعاشروهن بالمعروف ^ أمر للجميع ~~إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ولكن المتلبس في الأغلب بهذا الأمر ~~الأزواج والعشرة المخالطة والممازجة ومنه قول طرفة # ( فلئن شطت نواها مرة % لعلى عهد حبيب معتشر ) + الرمل + جعل الحبيب جمعا ~~كالخليط والفريق يقال عاشره معاشرة وتعاشر القوم واعتشروا وأرى اللفظة من ~~أعشار الجزور لأنها مقاسمة ومخالطة ومخالفة جميلة فأمر الله تعالى الرجال ~~بحسن صحبة النساء وإلى هذا ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم فاستمتع بها ~~وفيها عوج ثم أدب تعالى عباده بقوله ^ فإن كرهتموهن ^ إلى آخر الآية قال ~~السدي الخير الكثير في المرأة الولد وقال نحوه ابن عباس # قال القاضي أبو محمد ومن فصاحة القرآن العموم الذي في لفظة شيء لأنه يطرد ~~هذا النظر في كل ما يكرهه المرء مما يجمل الصبر عليه فيحسن الصبر إذ عاقبته ~~إلى خير إذا أريد به وجه الله PageV02P028 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه المرأة وأن للزوج ~~أخذ المال منها عقب ذلك ذكر الفراق الذي سببه الزوج والمنع من أخذ مالها مع ~~ذلك فهذا الذي في هذه الآية هو الذي يختص الزوج بإرادته واختلف العلماء إذا ~~كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز وسوء عشرة فقال مالك رحمه الله ~~للزوج أن يأخذ منها إذا سببت الفراق ولا يراعي تسبيبه هو وقالت جماعة من ~~العلماء لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد هي بالنشوز وبظلمه في ذلك وقال ~~بعض الناس يخرج في هذه الآية جواز المغالاة بالمهور لأن الله تعالى قد مثل ~~بقنطار ولا يمثل تعالى إلا بمباح وخطب عمر بن الخطاب فقال ألا لا تغالوا ~~بمهور نسائكم فإن الرجل يغالي حتى يكون ذلك في قلبه عداوة للمرأة يقول ~~تجشمت إليك علق القربة أو عرق القربة فيروي أن امرأة كلمته من وراء الناس ~~فقالت كيف هذا والله ms0744 تعالى يقول ^ وآتيتم إحداهن قنطارا ^ قال فأطرق عمر ثم ~~قال كل الناس أفقه منك يا عمر ويروى أنه قال امرأة أصابت ورجل أخطأ والله ~~المستعان وترك الإنكار وقال قوم لا تعطي الآية جواز المغالاة بالمهور لأن ~~التمثيل جاء على جهة المبالغة كأنه قال وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا ~~يؤتيه أحد وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ~~بني الله له بيتا في الجنة فمعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لابن أبي حدرد وقد جاء يستعينه في مهره فسأله عن المهر ~~فقال مائتين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كأنكم تقطعون الذهب ~~والفضة من عرض الحرة أو جبل الحديث فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة ~~بالمهور # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يلزم لأن هذا أحوج نفسه إلى الاستعانة ~~والسؤال وذلك مكروه باتفاق وإنما المغالاة المختلف فيها مع الغني وسعة ~~المال وقرأ ابن محيصن بوصل ألف إحداهن وهي لغة تحذف على جهة التخفيف # ومنه قول الشاعر # ( ونسمع من تحت العجاج لها زملا % ) + الطويل + وقول الآخر # ( إن لم أقاتل فالبسوني برقعا % ) + الكامل + وقد تقدم القول في قدر ~~القنطار في سورة آل عمران وقرأ أبو السمال منه شيئا بفتح الياء والتنوين ~~وهي قراءة أبي جعفر والبهتان مصدر في موضع الحال ومعناه محيرا لشنعته وقبح ~~الأحدوثة والفعلة فيه PageV02P029 # < < # | النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # > > ثم وعظ تعالى عباده مذكرا لهم بالمودة التي بين الزوجين الموجبة ~~لحياطة مال المرأة إذ قد أخذ منها العوض عما أعطيته ^ وكيف ^ في موضع نصب ~~على الحال و ^ أفضى ^ معناه باشر وجاوز أقصى المجاوزة ومنه قول الشاعر # ( بلى وثأى أفضى إلى كل كثبة % بدا سيرها من ظاهر بعد باطن ) + الطويل + # وفي مثل الناس فوضى فضا أي مختلطون يباشر أمر بعضهم بعضا وتقول أفضت ~~الحال إلى كذا أي صارت إليه وقال ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم الإفضاء في ~~هذه الآية الجماع قال ابن عباس ولكن ms0745 الله كريم يكني واختلف الناس في المراد ~~بالميثاق الغليظ فقال الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم هو ~~قوله تعالى ^ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ^ وقال مجاهد وابن زيد الميثاق ~~الغليظ عقدة النكاح وقول الرجل نكحت وملكت النكاح ونحوه فهذه التي بها ~~تستحل الفروج وقال عكرمة والربيع الميثاق الغليظ يفسره قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلام الله ) وقال قوم الميثاق الغليظ الولد ومن شاذ ~~الأقوال في هذه الآية أن بكر بن عبد الله المزني قال لا يجوز أن يؤخذ من ~~المختلعة قليل ولا كثير وإن كانت هي المريدة للطلاق ومنها أن ابن زيد قال ~~هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ^ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ~~إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ^ # قال القاضي أبو محمد وليس في شيء من هذه الآيات ناسخ ولا منسوخ وكلها ~~ينبني بعضها مع بعض # قوله تعالى < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > هذه الآية مخاطبة للمؤمنين من العرب في مدة نزول الآية ومعنى الآية ~~والتحريم الذي بعدها مستقر على المؤمنين أجمع وسبب الآية أن العرب كان منهم ~~قبائل قد اعتادت أن يخلف الرجل على امرأة أبيه على ما ذكرناه من أمر أبي ~~عمرو بن أمية بن عبد شمس ومن ذلك خبر أبي قيس بن الأسلت ومن ذلك صفوان بن ~~أمية بن خلف تزوج بعد أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد وكانت امرأة ~~أبيه قتل عنها ومن ذلك منظور بن زيان خلف على مليكة بنت خارجة وكانت عند ~~أبيه زيان بن سيار إلى كثير من هذا وقد كان في العرب من تزوج ابنته وهو ~~حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة ذكر ذلك PageV02P030 النضر بن شميل في ~~كتاب المثالب فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السير وقال ~~ابن عباس كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين ~~الأختين فنزلت هذه الآية في ذلك واختلف ms0746 المتأولون في مقتضى ألفاظ الآية ~~فقالت فرقة قوله ^ ما نكح ^ يراد به النساء # أي لا تنكحوا النساء اللواتي نكح آباؤكم وقوله ^ إلا ما قد سلف ^ معناه ~~لكن ما قد سلف فدعوه وقال بعضهم المعنى لكن ما قد سلف فهو معفو عنكم لمن ~~كان واقعه فكأنه قال تعالى ولا تفعلوا حاشا ما قد سلف ف ^ ما ^ على هذا ~~القول واقعة على من يعقل من حيث هؤلاء النساء صنف من أصناف من يعقل وما تقع ~~للأصناف والأوصاف ممن يعقل وقالت فرقة قوله ^ ما نكح ^ يراد به فعل الآباء ~~أي لا تنكحوا كما نكح آباؤكم من عقودهم الفاسدة وقوله ^ إلا ما قد سلف ^ ~~معناه إلا ما تقدم منكم ووقع من تلك العقود الفاسدة فمباحة لكم الإقامة ~~عليه في الإسلام إذا كان مما يقرر الإسلام عليه من جهة القرابة ويجوزه ~~الشرع أن لو ابتدى ء نكاحه في الإسلام على سنته وقيل معنى ^ إلا ما قد سلف ~~^ أي فهو معفو عنكم # قال القاضي أبو محمد و ^ ما ^ على هذا مصدرية وفي قراءة أبي بن كعب إلا ~~ما قد سلف إلا من تاب # قال القاضي أبو محمد وكذلك حكاه أبو عمرو الداني وقال ابن زيد معنى الآية ~~النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء إلا ما قد سلف من الآباء في ~~الجاهلية من الزنا لا على وجه المناكحة فذلك جائز لكم زواجهم في الإسلام ~~لأن ذلك الزنا كان فاحشة ومقتا قال ابن زيد فزاد في هذه الآية المقت وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل هذه الآية كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك ~~دخل أو لم يدخل فهي عليك حرام و ^ كان ^ في هذه الآية تقتضي الماضي ~~والمستقبل وقال المبرد هي زائدة وذلك خطأ يرد عليه وجود الخبر منصوبا ~~والمقت البغض والاحتقار بسبب رذيلة يفعلها الممقوت فسمى تعالى هذا النكاح ^ ~~مقتا ^ إذ هو ذا مقت يلحق فاعله وقال أبو عبيدة وغيره كانت العرب تسمي ~~الولد الذي يجيء من زوج الوالد المقتي وقوله ^ وساء سبيلا ms0747 ^ أي بئس الطريق ~~والمنهج لمن يسلكه إذ عاقبته إلى عذاب الله # < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ حرمت عليكم ^ الآية حكم حرم الله به سبعا من النسب ~~وستا من بين رضاع وصهر وألحقت السنة المأثورة سابعة وذلك الجمع بين المرأة ~~وعمتها ومضى عليه الإجماع وروي عن ابن عباس أنه قال حرم من النسب سبع ومن ~~الصهر سبع وتلا هذه الآية وقال عمرو بن سالم مولى الأنصار مثل لك وجعل ~~السابعة قوله تعالى ^ والمحصنات من النساء ^ وتحريم الأمهات عام في كل حال ~~لا يتخصص بوجه من الوجوه ويسميه أهل العلم المبهم أي لا باب فيه ولا طريق ~~إليه لانسداد التحريم وقوته وكذلك تحريم البنات والأخوات فالأم كل من ولدت ~~المرء وإن علت والبنت كل من ولدها وإن سفلت والأخت كل من جمعه وإياها صلب ~~أو بطن والعمة أخت الأب والخالة أخت الأم كلك فيهما العموم والإبهام وكذلك ~~عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها وكذلك عمة العمة وأما خالة العمة فينظر ~~فإن كانت العمة أخت أب لأم أو لأب وأم فلا تحل خالة العمة لأنها أخت الجدة ~~وإن كانت العمة إنما هي أخت أب لأب فقط فخالتها أجنبية من بني أخيها تحل ~~للرجال ويجمع بينها وبين النساء PageV02P031 وكذلك عمة الخالة ينظر فإن ~~كانت الخالة أخت أم لأب فعمتها حرام لأنها أخت جد وإن كانت الخالة أخت أم ~~لأم فقط فعمتها أجنبية من بني أختها وكذلك في بنات الأخ وبنات الأخت العموم ~~والإبهام سواء كانت الأخوة شقيقة # أو لأب أو لأم وقرأ أبو حيوة من الرضاعة بكسر الراء والرضاع يحرم ما يحرم ~~النسب والمرضعة أم وما تقدم من أولادها وتأخر إخوة وفحل اللبن أب وما تقدم ~~من أولاده وتأخر إخوة وقرأ ابن مسعود اللاي بكسر الياء وقرأ ابن هرمز ~~وأمهاتكم التي بالإفراد كأنه من جهة الإبهام يقع مع الواحد والجماعة واختلف ~~الناس في تأويل قوله تعالى ^ وأمهات نسائكم ^ فقال جمهور أهل العلم هي تامة ~~العموم فيمن دخل بها أو لم يدخل فبالعقد ms0748 على الابنة حرمت الأم وهذا مذهب ~~جملة الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وروي عن علي بن أبي طالب أنه قيل له ~~في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها قال نعم هي بمنزلة ~~الربيبة # قال القاضي أبو محمد يريد أن قوله تعالى ^ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ^ ~~شرط في هذه وفي الربيبة وروي نحوه عن ابن عباس وروي عنه كقول الجمهور وروي ~~عن زيد بن ثابت أنه كان يقول إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على ~~أمها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل وقال مجاهد الدخول مراد في ~~النازلتين وقول جمهور الناس مخالف لهذا القول وروي في ذلك عن زيد بن ثابت ~~أنه قال ^ أمهات نسائكم ^ مبهمة وإنما الشرط في الربائب وقال ابن جريج قلت ~~لعطاء أكان ابن عباس يقرأ وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقال لا تترأ قال ~~حجاج قلت لابن جريج ما تترأ قال كأنه قال لا لا ويرد هذا القول من جهة ~~الإعراب أن المجرورين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ومعناه إذا اختلفا في ~~العامل وهذه الآية قد اختلف فيها جنس العامل # قوله تعالى # الربيبة بنت امرأة الرجل من غيره سميت بذلك لأنه يربيها في حجره فهي ~~مربوبته # وربيبة فعيلة بمعنى مفعولة وقوله تعالى ^ اللاتي في حجوركم ^ ذكر الأغلب ~~في هذه الأمور إذ هي حالة الربيبة في الأكثر وهي محرمة وإن كانت في غير ~~الحجر لأنها في حكم أنها في الحجر إلا ما روي عن علي أنه قال تحل إذا لم ~~تكن في الحجر وإن دخل بالأم إذا كانت بعيدة عنه ويقال حجر بكسر الحاء ~~وفتحها وهو مقدم ثوب الإنسان وما بين يديه منه في حاله اللبس ثم استعملت ~~اللفظة في الحفظ والستر لأن اللابس إنما تحفظ طفلا وما أشبهه بذلك الموضع ~~من الثوب واختلف العلماء في معنى قوله ^ دخلتم بهن ^ فقال ابن عباس وطاوس ~~وابن دينار الدخول في هذا الموضع الجماع فإن طلق الرجل بعد البناء وقبل ~~الوطء ms0749 فإن ابنتها له حلال وقال جمهور من العلماء منهم مالك بن أنس وعطاء بن ~~أبي رباح PageV02P032 وغيرهم إن التجريد والتقبيل والمضاجعة وجميع أنواع ~~التلذذ يحرم الابنة كما يحرمها الوطء والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة لأنها ~~تحل مع الرجل حيث حل فهي فعلية بمعنى فاعلة وذهب الزجاج وقوم إلى أنها من ~~لفظة الحلال فهي حليلة بمعنى محللة وقوله ^ الذين من أصلابكم ^ تخصيص ليخرج ~~عنه كل من كانت العرب تتبناه ممن ليس للصلب وكان عندهم أمرا كثيرا قوي ~~الحكم قال عطاء ابن أبي رباح يتحدث والله أعلم أنها نزلت في محمد صلى الله ~~عليه وسلم حين تزوج امرأة زيد بن حارثة فقال المشركون قد تزوج امرأة ابنه ~~فنزلت الآية وحرمت حليلة الابن من الرضاع وإن لم يكن للصلب بالإجماع ~~المستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ~~وقوله تعالى ^ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ^ لفظ يعم الجمع بنكاح ~~وبملك يمين وأجمعت الأمة على منع جمعهما بنكاح وأما بملك يمين فقال عثمان ~~بن عفان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا في خاصة نفسي فلا ~~أرى الجمع بينهما حسنا وروي نحو هذا عن ابن عباس ذكره ابن المنذر وذكر أن ~~إسحاق بن راهويه حرم الجمع بينهما بالوطء وأن جمهور أهل العلم كرهوا ذلك ~~وجعل مالكا فيمن كرهه # قال القاضي أبو محمد ولا خلاف في جواز جمعهما في الملك وكذلك الأم وبنتها ~~ويجيء من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطء وتستقرأ الكراهية من قول ~~مالك إنه إذا وطى ء واحدة ثم وطى ء أخرى وقف عنهما حتى يحرم إحداهما فلم ~~يلزمه حدا واختلف العلماء بعد القول بالمنع من الجمع بينهما بالوطء إذا كان ~~يطأ واحدة ثم أراد أن يطأ الأخرى فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن ~~عمر والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز له وطء الثانية ~~حتى يحرم فرج الأخرى بإخراجها من ملكه ببيع أو عتق أو ms0750 بأن يزوجها قال ابن ~~المنذر وفيها قول ثان لقتادة وهو أنه إن كان يطأ واحدة وأراد وطء الأخرى ~~فإنه ينوي تحريم الأولى على نفسه وأن لا يقربها ثم يمسك عنها حتى يستبرى ء ~~الأولى المحرمة ثم يغشى الثانية # قال القاضي أبو محمد ومذهب مالك رحمه الله إذا كان أختان عند رجل يملك ~~فله أن يطأ أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته فإن أراد وطء ~~الأخرى فيلزمه أن يحرم على نفسه فرج الأولى بفعل يفعله من إخراج عن الملك ~~أو تزويج أو عتق إلى أجل أو إخدام طويل فإن كان يطأ إحداهما ثم وثب على ~~الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف عنهما ولم يجز له قرب إحداهما حتى يحرم ~~الأخرى ولم يبق ذلك إلى أمانته لأنه متهم فيمن قد وطى ء ولم يكن قبل متهما ~~إذ كان لم يطأ إلا الواحدة وإن كانت عند رجل أمة يطؤها ثم تزوج أختها ففيها ~~في المذهب ثلاثة أقوال في النكاحالثالث من المدونة أنه يوقف عنهما إذا وقع ~~عقد النكاح حتى يحرم إحداهما مع كراهيته لهذا النكاح إذ هو عقد في موضع لا ~~يجوز فيه الوطء وذلك مكروه إلا في الحيض لأنه أمر غالب كثير وفي الباب ~~بعينه قول آخر إن النكاح لا ينعقد وقال أشهب في كتاب الاستبراء عقد النكاح ~~في الواحدة تحريم لفرج المملوكة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وأجمعت الأمة على ذلك وقد ~~رأى بعض العلماء أن هذا الحديث ناسخ لعموم قوله تعالى ^ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم ^ PageV02P033 وذلك لأن الحديث من المتواتر وكذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) قيل أيضا إنه ناسخ وقوله تعالى ~~^ إلا ما قد سلف ^ استثناء منقطع معناه لكن ما قد سلف من ذلك ووقع وأزاله ~~الإسلام فإن الله يغفره والإسلام يجبه # قوله تعالى < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > # قوله عز وجل ^ والمحصنات ^ عطف على المحرمات قبل ms0751 والتحصن التمنع يقال حصن ~~المكان إذا امتنع ومنه الحصن وحصنت المرأة امتنعت بوجه من وجوه الامتناع ~~وأحصنت نفسها وأحصنها غيرها والإحصان تستعمله العرب في أربعة أشياء وعلى ~~ذلك تصرفت اللفظة في كتاب الله عز وجل فتستعمله في الزواج لأن ملك الزوجة ~~منعة وحفظ ويستعملون الإحصان في الحرية لأن الإماء كان عرفهن في الجاهلية ~~الزنا والحرة بخلاف ذلك ألا ترى إلى قول هند بنت عتبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم حين بايعته وهل تزني الحرة فالحرية منعة وحفظ ويستعملون الإحصان في ~~الإسلام لأنه حافظ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الإيمان قيد الفتك ~~) ومنه قول الهذلي # ( فليس كعهد الدار يا أم مالك % ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل ) ومنه قول ~~الشاعر # ( قالت هلم إلى الحديث فقلت لا % يأبى عليك الله والإسلام ) ومنه قول ~~سحيم # ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا % ) ومنه قول أبي حية # ( رمتني وستر الله بيني وبينها % ) # فإن أحد الأقوال في الستر أنه أراد به الإسلام ويستعملون الإحصان في ~~العفة لأنه إذا ارتبط بها إنسان وظهرت على شخص ما وتخلق بها فهي منعة وحفظ ~~وحيثما وقعت اللفظة في القرآن فلا تجدها تخرج عن هذه المعاني لكنها قد تقوى ~~فيها بعض هذه المعاني دون بعض بحسب موضع وموضع وسيأتي بيان ذلك في أماكنه ~~إن شاء الله # فقوله في هذه الآية ^ والمحصنات ^ قال ابن عباس وأبو قلابة وابن زيد ~~ومكحول والزهري وأبو PageV02P034 سعيد الخدري هن ذوات الأزواج أي هن محرمات ~~إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض الحرب فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن ~~كان لها زوج وروى أبو سعيد الخدري أن الآية نزلت بسبب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا وأصابوا سبيا لهن أزواج من ~~المشركين فتأثم المسلمون من غشيانهن فنزلت الآية مرخصة وقال عبد الله بن ~~مسعود وسعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ~~وابن عباس أيضا معنى ^ المحصنات ^ ذوات الأزواج فهن حرام إلا أن ms0752 يشتري ~~الرجل الأمة ذات الزوج فإن بيعها طلاقها وهبتها طلاقها والصدقة بها طلاقها ~~وأن تعتق طلاقها وأن تورث طلاقها وتطليق الزوج طلاقها وقال ابن مسعود إذا ~~بيعت الأمة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها ومذهب مالك والشافعي وجمهور ~~العلماء أن انتقال الملك في الأمة لا يكون طلاقا ولا طلاق لها إلا الطلاق ~~وقال قوم ^ المحصنات ^ في هذه الآية العفائف أي كل النساء حرام وألبسهن اسم ~~الإحصان إذ الشرائع في أنفسها تقتضي ذلك ^ إلا ما ملكت أيمانكم ^ قالوا ~~معناه بنكاح أو شراء كل ذلك تحت ملك اليمين قال بهذا القول أبو العالية ~~وعبيدة السلماني وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء ورواه عبيدة عن عمر رضي الله ~~عنه وقال ابن عباس ^ المحصنات ^ العفائف من المسلمين ومن أهل الكتاب # قال القاضي أبو محمد وبهذا التأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا ~~وأسند الطبري عن عروة أنه قال في تأويل قوله تعالى ^ والمحصنات ^ هن ~~الحرائر ويكون ^ إلا ما ملكت أيمانكم ^ معناه بنكاح هذا على اتصال ~~الاستثناء وإن أريد الإماء فيكون الاستثناء منقطعا وروي عن أبي سعيد الخدري ~~أنه قال كان نساء يأتيننا مهاجرات ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن بقوله تعالى ^ ~~والمحصنات ^ الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يرجع إلى ما قد ذكر من الأقوال وأسند ~~الطبري أن رجلا قال لسعيد بن جبير أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية ~~^ والمحصنات من النساء ^ فلم يقل فيها شيئا فقال سعيد كان ابن عباس لا ~~يعلمها وأسند أيضا عن مجاهد أنه قال لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت ~~إليه أكباد الإبل قوله ^ والمحصنات ^ إلى قوله ^ حكيما ^ # قال القاضي أبو محمد ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس ولا كيف ~~انتهى مجاهد إلى هذا القول وروي عن ابن شهاب أنه سئل عن هذه الآية ^ ~~والمحصنات من النساء ^ فقال يروي أنه حرم في هذه الآية ذوات الأزواج ~~والعفائف من حرائر ومملوكات ولم يحل شيئا من ذلك إلا بالنكاح أو الشراء ~~والتملك وهذا قول حسن عمم ms0753 لفظ الإحسان ولفظ ملك اليمين وعلى هذا التأويل ~~يتخرج عندي قول مالك في الموطأ فإنه قال هن ذوات الأزواج وذلك راجع إلى أن ~~الله حرم الزنا ففسر الإحصان بالزواج ثم عاد عليه بالعفة وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والمحصنات بفتح الصاد في كل القرآن ~~وقرأ الكسائي كذلك في هذا الموضع وحده وقرأ سائر ما في القرآن المحصنات ~~بكسر الصاد ومحصنات كذلك وروي عن علقمة أنه قرأ جميع ما في القرآن بكسر ~~الصاد ففتح الصاد هو على معنى أحصنهن غيرهن من زوج أو إسلام أو عفة أو حرية ~~وكسر الصاد هو على معنى أنهن أحصن أنفسهن بهذه الوجوه أو ببعضها وقرأ يزيد ~~بن قطيب والمحصنات بضم الصاد وهذا على إتباع الضمة الضمة وقرأ جمهور الناس ~~كتاب الله وذلك نصب على المصدر المؤكد وقرأ أبو حيوة PageV02P035 ومحمد بن ~~السميفع اليماني كتب الله عليكم على الفعل الماضي المسند إلى اسم الله ~~تعالى وقال عبيدة السلماني وغيره قوله ^ كتاب الله عليكم ^ إشارة إلى ما ~~ثبت في القرآن من قوله ^ مثنى وثلاث ورباع ^ وفي هذا بعد والأظهر أن قوله ^ ~~كتاب الله عليكم ^ إنما هو إشارة إلى التحريم الحاجز بين الناس وبين ما ~~كانت العرب تفعله واختلفت عبارة المفسرين في قوله تعالى ^ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم ^ فقال السدي المعنى وأحل لكم ما دون الخمس أن تبتغوا بأموالكم على ~~وجه النكاح وقال نحوه عبيدة السلماني وقال عطاء وغيره المعنى وأحل لكم ما ~~وراء من حرم من سائر القرابة فهن حلال لكم تزويجهن وقال قتادة المعنى ^ ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم ^ من الإماء # قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يعم جميع هذه الأقوال وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأحل لكم بفتح الألف والحاء وهذه مناسبة لقوله ^ ~~كتاب الله ^ إذ المعنى كتب الله ذلك كتابا وقرأ حمزة والكسائي وأحل بضم ~~الهمزة وكسر الحاء وهذه مناسبة لقوله ^ حرمت عليكم ^ والوراء في هذه الآية ~~ما يعتبر أمره بعد اعتبار المحرمات فهن وراء ms0754 أولئك بهذا الوجه و ^ أن ~~تبتغوا بأموالكم ^ لفظ يجمع التزوج والشراء و ^ أن ^ في موضع نصب وعلى ~~قراءة حمزة في موضع رفع ويحتمل النصب بإسقاط الباء و ^ محصنين ^ معناه ~~متعففين أي تحصنون أنفسكم بذلك ^ غير مسافحين ^ أي غير زناة والسفاح الزنا ~~وهو مأخوذ من سفح الماء أي صبه وسيلانه ولزم هذا الاسم الزنا ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع الدفاف في عرس ( هذا النكاح لا السفاح ~~ولا نكاح السر ) واختلف المفسرون في معنى قوله ^ فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة ^ فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم المعنى ~~فإذا استمتعتم بالزوجة ووقع الوطء ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر ~~كله ولفظة ^ فما ^ تعطي أن بيسير الوطء يجب إيتاء الأجر وروي عن ابن عباس ~~أيضا ومجاهد والسدي وغيرهم أن الآية في نكاح المتعة وقرأ ابن عباس وأبي بن ~~كعب وسعيد بن جبير فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن وقال ~~ابن عباس لأبي نضرة هكذا أنزلها الله عز وجل وروى الحكم بن عتيبة أن عليا ~~رضي الله عنه قال لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي وقد كانت ~~المتعة في صدر الإسلام ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~المسيب نسختها آية الميراث إذ كانت المتعة لا ميراث فيها وقيل قول الله ~~تعالى ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ^ وقالت عائشة ~~نسخها قوله ^ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ^ ولا زوجية مع ~~الأجل ورفع الطلاق والعدة والميراث وكانت أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين ~~وإذن الولي إلى أجل مسمى وعلى أن لا ميراث بينهما ويعطيها ما اتفقا عليه ~~فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وتستبرى ء رحمها لأن الولد لاحق فيه ~~بلا شك فإن لم تحمل حلت لغيره # قال القاضي أبو محمد وفي كتاب النحاس في هذا خطأ فاحش في اللفظ يوهم أن ~~الولد لا يلحق في نكاح المتعة وحكى المهدوي عن ابن ms0755 المسيب أن نكاح المتعة ~~كان بلا ولي ولا شهود وفيما حكاه ضعف و ^ فريضة ^ نصب على المصدر في موضع ~~الحال واختلف المفسرون في معنى قوله ^ ولا جناح عليكم ^ الآية فقال ~~القائلون بأن الآية المتقدمة أمر بإيتاء مهور النساء إذا دخل بهن إن هذه ~~إشارة PageV02P036 إلى ما يتراضى به من حط أو تأخير بعد استقرار الفريضة ~~فإن ذلك الذي يكون على وجه الرضا جائز ماض وقال القائلون بأن الآية ~~المتقدمة هي أمر المتعة إن الإشارة بهذه إلى أن ما تراضيا عليه من زيادة في ~~مدة المتعة وزيادة في الأجر جائز سائغ وباقي الآية بين # قوله تعالى < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > # قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وابن زيد ومالك بن أنس في ~~المدونة الطول هنا السعة في المال وقال ربيعة وإبراهيم النخعي الطول هنا ~~الجلد والصبر لمن أحب أمة وهويها حتى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج غيرها ~~فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواها وإن كان يجد سعة في المال لنكاح ~~حرة ثم يكون قوله تعالى ^ لمن خشي العنت ^ على هذا التأويل بيانا في صفة ~~عدم الجلد وعلى التأويل الآخر يكون تزوج الأمة معلقا بشرطين عدم السعة في ~~المال وخوف العنت فلا يصح إلا باجتماعهما وهذا هو نص مذهب مالك في المدونة ~~من رواية ابن نافع وابن القاسم وابن وهب وابن زياد # أن الحر لا يتزوج الأمة على حال إلا ألا يجد سعة في المال لمهر حرة وأن ~~يخشى العنت مع ذلك وقال مالك في كتاب محمد إذا وجد المهر ولكنه لا يقدر على ~~النفقة فإنه لا يجوز له أن يتزوج أمة وقال أصبغ ذلك جائز إذ نفقة الأمة على ~~أهلها إذا لم يضمها إليه وقال مطرف وابن الماجشون لا يحل للحر أن ينكح أمة ~~ولا يقر إن وقع إلا أن يجتمع الشرطان كما قال الله تعالى وقاله أصبغ قال ~~وقد كان ابن القاسم يذكر أنه سمع مالكا يقول نكاح الأمة حلال في كتاب الله ms0756 ~~عز وجل # قال القاضي أبو محمد وهو في المدونة وقال سحنون في غيرها ذلك في قوله ~~تعالى ^ وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ^ وقاله ابن ~~مزين # قال القاضي أبو محمد وليس في الآية ما يلزم منه تحليل الأمة لحر دون ~~الشرطين وقال مالك في المدونة ليست الحرة بطول تمنع من نكاح الأمة إذا لم ~~يجد سعة لأخرى وخاف العنت وقال في كتاب محمد ما يقتضي أن الحرة بمثابة ~~الطول قال الشيخ أبو الحسن اللخمي وهو ظاهر القرآن وروي نحو هذا عن ابن ~~حبيب وقاله أبو حنيفة فمقتضى هذا أن من عنده حرة فلا يجوز له نكاح أمة وإن ~~عدم السعة وخاف العنت لأنه طالب شهوة وعنده امرأة وقال به الطبري واحتج له ~~و ^ طولا ^ يصح في إعرابه أن يكون مفعولا بالاستطاعة و ^ أن ينكح ^ في موضع ~~نصب بدل من قوله ^ طولا ^ أو في موضع نصب بتقدير لأن ينكح وفي هذا نظر ويصح ~~أن يكون ^ طولا ^ نصبا على المصدر والعامل فيه الاستطاعة لأنها بمعنى ~~يتقارب و ^ أن ينكح ^ على هذا مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر تقول طال الرجل ~~طولا بفتح الطاء إذا يتقارب و ^ أن ينكح ^ على هذا مفعول بالاستطاعة أو ~~بالمصدر تقول طال الرجل طولا بفتح الطاء إذا تفضل ووجد واتسع عرفه و ^ طولا ~~^ بضم الطاء في ضد القصر ^ والمحصنات ^ في هذا الموضع الحرائر يدل على ذلك ~~التقسيم بينهن وبين الإماء وقالت فرقة معناه العفائف وهو ضعيف لأن الإماء ~~يقعن تحته PageV02P037 وقد تقدم الذكر للقراءة في ^ المحصنات ^ و ^ ~~المؤمنات ^ صفة فأما من يقول في الرجل يجد طولا لحرة كتابيه لا لمؤمنة إنه ~~يمتنع عن نكاح الإماء فهي صفة غير مشترطة وإنما جاءت لأنها مقصد النكاح إذ ~~الأمة مؤمنة وهذا هو المذهب المالكي نص عليه ابن الماجشون في الواضحة ومن ~~قال في الرجل لا يجد طولا إلا الكتابية إنه يتزوج الأمة إن شاء فصفة ^ ~~المؤمنات ^ عنده في الآية مشترطة في إباحة نكاح الإماء والمسألة مختلف فيها ~~حسبما ذكرناه و ^ ما ^ في ms0757 قوله ^ فمن ما ملكت أيمانكم ^ يصح أن تكون مصدرية ~~تقديره فمن ملك أيمانكم ويصح أن يراد بها النوع المملوك فهي واقعة عليه ~~والفتاة وإن كانت واقعة في اللغة على الشابة أية كانت فعرفها في الإماء ~~وفتى كذلك وهذه المخاطبات بالكاف والميم عامة أي منكم الناكحون ومنكم ~~المالكون لأن الرجل ينكح فتاة نفسه وهذا التوسع في اللغة كثير و ^ المؤمنات ~~^ في هذا الموضع صفة مشترطة عند مالك وجمهور أصحابه لأنهم يقولون لا يجوز ~~زواج أمة غير مسلمة بوجه وقالت طائفة من أهل العلم منهم أصحاب الرأي نكاح ~~الأمة الكتابية جائز وقوله ^ المؤمنات ^ على جهة الوجه الفاضل واحتجوا ~~بالقياس على الحائر وذلك أنه لما لم يمنع قوله ^ المؤمنات ^ في الحرائر من ~~نكاح الكتابيات الحرائر فكذلك الحرائر فكذلك لا يمنع قوله ^ المؤمنات ^ في ~~الإماء من نكاح الكتابيات الإماء وقال أشهب في المدونة جائز للعبد المسلم ~~أن يتزوج أمة كتابية # قال القاضي أبو محمد فالمنع عنده أن يفضل الزوج في الحرية والدين معا ~~وقوله تعالى ^ والله أعلم بإيمانكم ^ معناه أن الله عليم ببواطن الأمور ~~ولكم ظواهرها فإذا كانت الفتاة ظاهرها الإيمان فنكاحها صحيح وعلم باطنها ~~إلى الله وإنما هذا لئلا يستريب متحير بإيمان بعض الإماء كالقريبة عهد ~~بالسباء أو كالخرساء وما أشبهه # وفي اللفظ أيضا تنبيه على أنه ربما كان إيمان أمه أفضل من إيمان بعض من ~~الحرائر أي فلا تعجبوا بمعنى الحرية وقوله ^ بعضكم من بعض ^ قالت طائفة هو ~~رفع على الابتداء والخبر والمقصد بهذا الكلام أي إنكم أيها الناس سواء بنو ~~الحرائر وبنو الإماء أكرمكم عند الله أتقاكم فهذه توطئة لنفوس العرب التي ~~كانت تستهجن ولد الأمة فلما جاء الشرع بجواز نكاحها أعلموا مع ذلك أن ذلك ~~التهجين لا معنى له وقال الطبري هو رفع بفعل تقديره فلينكح مما ملكت ~~أيمانكم بعضكم من بعض فعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير # وهذا قول ضعيف # قوله تعالى # قوله ^ بإذن أهلهن ^ معناه بولاية أربابهن المالكين وقوله ^ وآتوهن ~~أجورهن ^ يعني مهورهن قاله ابن زيد وغيره و ms0758 ^ بالمعروف ^ معناه بالشرع ~~والسنة وهذا يقتضي أنهن أحق بمهورهن من السادة وهو مذهب مالك قال في كتاب ~~الرهون ليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز # قال سحنون في PageV02P038 غير المدونة كيف هذا وهو لا يبوئه معها بيتا # وقال بعض الفقهاء معنى ما في المدونة أنه بشرط التبوئة فعلى هذا لا يكون ~~قول سحنون خلافا و ^ محصنات ^ وما بعده حال فالظاهر أنه بمعنى عفيفات إذ ~~غير ذلك من وجوه الإحصان بعيد إلا مسلمات فإنه يقرب والعامل في الحال ^ ~~فانكحوهن ^ ويحتمل أن يكون ^ فانكحوهن بإذن أهلهن ^ كلاما تاما ثم استأنف ~~وآتوهن أجورهن مزوجات غير مسافحات فيكون العامل ^ وآتوهن ^ ويكون معنى ~~الإحصان التزويج والمسافحات من الزواني المبتذلات اللواتي هن سوق للزنا ~~ومتخذات الأخدان هن المتسترات اللواتي يصحبن واحدا واحدا ويزنين خفية وهذان ~~كانا نوعين في زنا الجاهلية قاله ابن عباس وعامر الشعبي والضحاك وغيرهم ~~وأيضا فهو تقسيم عقلي لا يعطي الوجود إلا أن تكون الزانية إما لا ترد يد ~~لامس وإما أن تختص من تقتصر عليه وقوله تعالى ^ فإذا أحصن ^ الآية قرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر أحصن على بناء الفعل للمفعول وقرأ حمزة ~~والكسائي على بناء الفعل للفاعل واختلف عن عاصم فوجه الكلام أن تكون ~~القراءة الأولى بالتزوج والثانية بالإسلام أو غيره مما هو من فعلهن ولكن ~~يدخل كل معنى منهما على الآخر واختلف المتأولون فيما هو الإحصان هنا فقال ~~الجمهور هو الإسلام فإذا زنت الأمة المسلمة حدت نصف حد الحرة وإسلامها هو ~~إحصانها الذي في الآية وقالت فرقة إحصانها الذي في الآية هو التزويج لحر ~~فإذا زنت الأمة المسلمة التي لم تتزوج فلا حد عليها قاله سعيد بن جبير ~~والحسن وقتادة وقالت فرقة الإحصان في الآية التزوج إلا أن الحد واجب على ~~الأمة المسلمة بالسنة وهي الحديث الصحيح في مسلم والبخاري أنه قيل يا رسول ~~الله الأمة إذا زنت ولم تحصن فأوجب عليها الحد # قال الزهري فالمتزوجة محدودة بالقرآن والمسلمة غير المتزوجة محدودة ~~بالحديث # قال القاضي أبو ms0759 محمد وهذا الحديث والسؤال من الصحابة يقتضي أنهم فهموا من ~~القرآن أن معنى ^ أحصن ^ تزوجن وجواب النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~يقتضي تقرير المعنى ومن أراد أن يضعف قول من قال إنه الإسلام بأن الصفة لهن ~~بالإيمان قد تقدمت وتقررت فذلك غير لازم لأنه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد ~~فإذا كن على هذه الحالة المتقدمة من الإيمان ^ فإن أتين بفاحشة فعليهن ^ ~~وذلك سائغ صحيح والفاحشة هنا الزنى بقرينة إلزام الحد و ^ المحصنات ^ في ~~هذه الآية الحرائر إذ هي الصفة المشروطة في الحد الكامل والرجم لا يتنصف ~~فلم يرد في الآية بإجماع ثم اختلف فقال ابن عباس والجمهور على الأمة نصف ~~المائة لا غير ذلك وقال الطبري وجماعة من التابعين على الأمة نصف المائة ~~ونصف المدة وهي نفي ستة أشهر والإشارة بذلك إلى نكاح الأمة و ^ العنت ^ في ~~اللغة المشقة وقالت طائفة المقصد به هاهنا الزنا قاله مجاهد وقال ابن عباس ~~ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قريبا قال و ^ العنت ^ الزنا وقاله عطية ~~العوفي والضحاك وقالت طائفة الإثم وقالت طائفة الحد # قال القاضي أبو محمد والآية تحتمل ذلك كله وكل ما يعنت عاجلا وآجلا # وقوله تعالى ^ وأن تصبروا خير لكم ^ يعني عن نكاح الإماء قاله سعيد بن ~~جبير ومجاهد والسدي وابن عباس رضي الله عنهما وهذا ندب إلى الترك وعلته ما ~~يؤدي إليه نكاح الإماء من استرقاق الولد ومهنتهن وهذه الجملة ابتداء وخبر ~~تقديره وصبركم خير لكم ^ والله غفور ^ أي لمن فعل وتزوج PageV02P039 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > اختلف النحاة في اللام من قوله ^ ليبين ^ فمذهب سيبويه رحمه الله أن ~~التقدير لأن يبين والمفعول مضمر تقديره يريد الله هذا فإن كانت لام الجر أو ~~لام كي فلا بد فيهما من تقدير أن لأنهما لا يدخلان إلا على الأسماء وقال ~~الفراء والكوفيون اللام نفسها بمنزلة أن وهو ضعيف ونظير هذه اللام قول ~~الشاعر # ( أريد لأنسى ذكرها % ) + الطويل + # وقال بعض النحاة التقدير إرادتي لأنسى # ^ ويهديكم ^ بمعنى ms0760 يرشدكم لا يتوجه غير ذلك بقرينة السنن والا ^ سنن ^ ~~الطرق ووجوه الأمور وأنحاؤها # قال القاضي أبو محمد ويظهر من قوة هذا الكلام أن شرعتنا في المشروعات ~~كشرعة من قبلنا وليس ذلك كذلك وإنما هذه الهداية في أحد أمرين إما في أنا ~~خوطبنا في كل قصة نهيا وأمرا كما خوطبوا هم أيضا في قصصهم وشرع لنا كما شرع ~~لهم فهدينا سننهم في ذلك وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم والأمر الثاني أن ~~هدينا سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا فوقع التماثل من هذه ~~الجهة والذين من قبلنا هم المؤمنون في كل شريعة وتوبة الله على عبده هي ~~رجوعه به عن المعاصي إلى الطاعات وتوفيقه له وحسن ^ عليم ^ هنا بحسب ما ~~تقدم من سنن الشرائع وموضع المصالح و ^ حكيم ^ أي مصيب بالأشياء مواضعها ~~بحسب الحكمة والإتقان # < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > وتكرار إرادة الله تعالى التوبة على عبادة تقوية للإخبار الأول وليس ~~المقصد في هذه الآية إلا الإخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات فقدمت ~~إرادة الله توطئة مظهرة لفساد إرادة متبعي الشهوات واختلف المتأولون في ~~متبعي الشهوات فقال مجاهد هم الزناة وقال السدي هم اليهود والنصارى وقالت ~~فرقة هم اليهود خاصة لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من ~~الأب وقال ابن زيد ذلك على العموم في هؤلاء وفي كل متبع شهوة ورجحه الطبري ~~وقرأ الجمهور ميلا بسكون الياء وقرأ الحسن بن أبي الحسن ميلا بفتح الياء # < < # | النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يريد الله أن يخفف عنكم ^ المقصد الظاهر بهذه الآية ~~أنها في تخفيف الله تعالى ترك نكاح الإماء بإباحة ذلك وأن إخباره عن ضعف ~~الإنسان إنما هو في باب النساء أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء ~~خففنا عنكم بإباحة الإماء وكذلك قال مجاهد وابن زيد وطاوس وقال طاوس ليس ~~يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء PageV02P040 # قال القاضي أبو محمد ثم بعد هذا المقصد تخرج الآية في مخرج التفضل لأنها ~~تتناول كل ما خفف ms0761 الله تعالى عن عباده وجعله الدين يسرا ويقع الإخبار عن ~~ضعف الإنسان عاما حسبما هو في نفسه ضعيف يستميله هواه في الأغلب و ^ ~~الإنسان ^ رفع على ما لم يسم فاعله و ^ ضعيفا ^ حال وقرا ابن عباس ومجاهد ~~وخلق الإنسان على بناء الفعل للفاعل و ^ ضعيفا ^ حال أيضا على هذه القراءة ~~ويصح أن يكون ^ خلق ^ بمعنى جعل فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى مفعولين فيكون ~~قوله ^ ضعيفا ^ مفعولا ثانيا # قوله تعالى < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا استثناء ليس من الأول والمعنى لكن إن كانت تجارة فكلوها وقرأ ~~المدنيون وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو تجارة بالرفع على تمام كان وأنها ~~بمعنى وقع وقرأت فرقة هي الكوفيون حمزة وعاصم والكسائي تجارة بالنصب على ~~نقصان كان وهو اختيار أبي عبيد # قال القاضي أبو محمد وهما قولان قويان إلا أن تمام كان يترجح عند بعض ~~لأنها صلة لأن فهي محطوطة عن درجتها إذا كانت سليمة من صلة وغيرها وهذا ~~ترجيح ليس بالقوي ولكنه حسن و ^ أن ^ في موضع نصب ومن نصب تجارة جعل اسم ~~كان مضمرا تقديره الأموال أموال تجارة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~أو يكون التقدير إلا أن تكون التجارة تجارة ومثل ذلك قول الشاعر # ( إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا % ) + الطويل + # أي إذا كان اليوم يوما والاستثناء منقطع في كل تقدير وفي قراءة الرفع # فأكل الأموال بالتجارة جائز بإجماع الأمة والجمهور على جواز الغبن في ~~التجارة مثال ذلك أن يبيع الرجل ياقوتة بدرهم وهي تساوي مائة فذلك جائز ~~ويعضده حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يبع حاضر لباد ) لأنه إنما أراد ~~بذلك أن يبيع البادي باجتهاده ولا يمنع الحاضر الحاضر من رزق الله في غبنه ~~وقالت فرقة الغبن إذا تجاوز الثلث مردود وإنما أبيح منه المتقارب المتعارف ~~في التجارات وأما المتفاحش الفادح فلا وقاله ابن وهب من أصحاب مالك رحمه ~~الله # و ^ عن تراض ^ معناه عن رضا إلا أنها جاءت من المفاعلة إذ التجارة من ~~اثنين # واختلف أهل العلم ms0762 في التراضي فقالت طائفة تمامه وجزمه بافتراق الأبدان ~~بعد عقدة البيع أو بأن يقول أحدهما لصاحبه اختر فيقول قد اخترت وذلك بعد ~~العقدة أيضا فينجزم حينئذ هذا هو قول الشافعي وجماعة من الصحابة وحجته حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما PageV02P041 لم يتفرقا إلا ~~بيع الخيار ) وهو حديث ابن عمر وأبي برزة ورأيهما وهما الراويان أنه افتراق ~~الأبدان # قال القاضي أبو محمد والتفرق لا يكون حقيقة إلا بالأبدان لأنه من صفات ~~الجواهر وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تمام التراضي أن يعقد البيع ~~بالألسنة فتنجزم العقدة بذلك ويرتفع الخيار وقالا في الحديث المتقدم إنه ~~التفرق بالقول واحتج بعضهم بقوله تعالى ^ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ~~^ فهذه فرقة بالقول لأنها بالطلاق قال من احتج للشافعي بل هي فرقة بالأبدان ~~بدليل تثنية الضمير والطلاق لاحظ للمرأة فيه وإنما حظها في فرقة البدن التي ~~هي ثمرة الطلاق قال الشافعي ولو كان معنى قوله يتفرقا بالقول الذي هو العقد ~~لبطلت الفائدة في قوله البيعان بالخيار لأنه لا يشك في أن كل ذي سلعة مخير ~~ما لم يعقد فجاء الإخبار لا طائل فيه قال من احتج لمالك إنما القصد في ~~الحديث الإخبار عن وجوب ثبوت العقد فجاء قوله البيعان بالخيار توطئة لذلك ~~وإن كانت التوطئة معلومة فإنها تهيى ء النفس لاستشعار ثبوت العقد ولزومها ~~واستدل الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يسم الرجل على سوم أخيه ولا ~~يبع الرجل على بيع أخيه ) فجعلها مرتبتين لأن حالة البيعين بعد العقد قبل ~~التفرق تقتضي أن يفسد مفسد بزيادة في السلعة فيختار ربها حل الصفقة الأولى ~~فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الإفساد ألا ترى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ) فهي في درجة لا يسم ولم يقل لا ~~ينكح على نكاح أخيه لأنه لا درجة بعد عقد النكاح تقتضي تخييرا بإجماع من ~~الأمة قال من يحتج لمالك رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ms0763 ( لا يسم ولا ~~يبع ) هي درجة واحدة كلها قبل العقد وقال لا يبع تجوزا في لا يسم إذ ماله ~~إلى البيع فهي جميعا بمنزلة قوله لا يخطب والعقد جازم فيهما جميعا # قال القاضي أبو محمد وقوله في الحديث إلا بيع الخيار معناه عند المالكيين ~~المتساومان بالخيار ما لم يعقدا فإذا عقدا بطل الخيار إلا في بيع الخيار ~~الذي عقد من أوله على خيار مدة ما فإنه لا يبطل الخيار فيه ومعناه عند ~~الشافعيين المتبايعان بعد عقدهما مخيران ما داما في مجلسهما إلا بيعا يقول ~~فيه أحدهما لصاحبه اختر فيختار فإن الخيار ينقطع بينهما وإن لم يتفرقا فإن ~~فرض بيع خيار فالمعنى إلا بيع الخيار فإنه يبقي الخيار بعد التفرق بالأبدان ~~وقوله تعالى ^ ولا تقتلوا أنفسكم ^ قرأ الحسن ولا تقتلوا على التكثير فأجمع ~~المتأولون أن المقصد بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضها ثم لفظها ~~يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل أو بأن يحملها على غرر ربما مات ~~منه فهذا كله يتناوله النهي وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع ~~من الاغتسال بالماء البارد خوفا على نفسه منه فقرر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتجاجه # < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ^ اختلف المتأولون في ~~المشار إليه بذلك فقال عطاء ذلك عائد على القتل لأنه أقرب مذكور وقالت فرقة ~~ذلك عائد على أكل المال بالباطل وقتل النفس لأن النهي عنهما جاء متسقا ~~مسرودا ثم ورد الوعيد حسب النهي وقالت فرقة ذلك عائد على كل ما نهى عنه من ~~القضايا من أول السورة إلى قوله تعالى ^ ومن يفعل ذلك ^ وقال الطبري ذلك ~~عائد على ما نهى عنه من آخر وعيد وذلك قوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا ~~يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ^ PageV02P042 لأن كل ما نهي عنه من أول ~~السورة قرن به وعيد إلا من قوله ^ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ^ فإنه ms0764 والنواهي بعده لا وعيد معها إلا قوله ^ ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما ^ والعدوان تجاوز الحد و ^ نصليه ^ معناه نمسه حرها كما تعرض ~~الشاة المصلية أي نحرقه بها وقرأ الأعمش والنخعي نصليه بفتح النون وقراءة ~~الجمهور بضم النون على نقل صلى بالهمز وقراءة هذين على لغة من يقول صليته ~~نارا بمعنى أصليته وحكى الزجاج أنها قد قرئت نصليه بفتح الصاد وشد اللام ~~المكسورة ويسير ذلك على الله عز وجل لأن حجته بالغة وحكمة لا معقب له # قوله تعالى < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > # ^ تجتنبوا ^ معناه تدعون جانبا وقرأ ابن مسعود وابن جبير إن تجتنبوا كبير ~~وقرأ المفضل عن عاصم يكفر ويدخلكم على علامة الغائب وقرأ الباقون بالنون ~~والقراءتان حسنتان وقرأ ابن عباس عنكم من سيئاتكم بزيادة من وقرأ السبعة ~~سوى نافع مدخلا بضم الميم وقرأ نافع مدخلا بالفتح وقد رواه أيضا أبو بكر عن ~~عاصم هاهنا وفي الحج ولم يختلف في سورة بني إسرائيل في ^ مدخل ومخرج صدق ^ ~~أنهما بضم الميم قال أبو علي مدخلا بالفتح يحتمل أن يكون مصدرا والعامل فيه ~~فعل يدل عليه الظاهر التقدير ويدخلكم فتدخلون مدخلا ويحتمل أن يكون مكانا ~~فيعمل فيه الفعل الظاهر وكذلك يحتمل مدخلا بضم الميم للوجهين وإذا لم يعمل ~~الفعل الظاهر فمعموله الثاني محذوف تقديره ويدخلكم الجنة واختلف أهل العلم ~~في الكبائر فقال علي بن أبي طالب هي سبع الإشراك بالله وقتل النفس وقذف ~~المحصنات وأكل مال اليتيم وأكل الربا والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة ~~وقال عبيد بن عمير الكبائر سبع في كل واحدة منها آية في كتاب الله عز وجل # قال القاضي أبو محمد وذكر كقول علي وجعل الآية في التعرب قوله تعالى ^ إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ^ ووقع في البخاري في ~~كتاب الحدود في باب رمي المحصنات اتقوا السبع الموبقات الإشراك بالله ~~والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف ~~المحصنات الغافلات المؤمنات وقال عبد الله بن عمر هي تسع ms0765 الإشراك بالله ~~والقتل والفرار والقذف وأكل الربا واكل مال اليتيم وإلحاد في المسجد الحرام ~~والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق قال عبد الله بن مسعود وإبراهيم ~~النخعي هي في جميع ما نهى عنه من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها وهي ~~^ إن تجتنبوا ^ وقال عبد الله بن مسعود هي أربع أيضا الإشراك بالله والقنوط ~~من رحمة الله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وروي أيضا عن ابن ~~مسعود هي ثلاث القنوط واليأس والأمن المتقدمة وقال ابن عباس أيضا وغيره ~~الكبائر كل ما PageV02P043 ورد عليه وعيد بنار أو عذاب أو لعنة أو ما أشبه ~~ذلك وقالت فرقة من الأصوليين هي في هذا الموضع أنواع الشرك التي لا تصلح ~~معها الأعمال وقال رجل لابن عباس أخبرني عن الكبائر السبع فقال هي إلى ~~السبعين أقرب وقال ابن عباس كل ما نهى الله عنه فهو كبير فهنا يدخل الزنا ~~وشرب الخمر والزور والغيبة وغير ذلك مما قد نص عليه في أحاديث لم يقصد ~~الحصر للكبائر بها بل ذكر بعضها مثالا وعلى هذا القول أئمة الكلام القاضي ~~وأبو المعالي وغيرهما قالوا وإنما قيل صغيرة بالإضافة إلى أكبر منها وهي في ~~نفسها كبيرة من حيث المعصي بالجميع واحد وهذه الآية يتعاضد معها حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الوضوء من مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من امرى ء مسلم تحضره صلاة ~~مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ~~ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله # واختلف العلماء في هذه المسألة فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث يرون أن ~~الرجل إذا اجتنب الكبائر وامتثل الفرائض كفرت صغائره كالنظر وشبهه قطعا ~~بظاهر هذه الآية وظاهر الحديث وأما الأصوليون فقالوا لا يجب على القطع ~~تكفير الصغائر باجتناب الكبائر وإنما يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء ~~والمشيئة ثابتة ودل على ذلك أنه لو قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض ms0766 ~~بتكفير صغائره قطعا لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بأنه لا تباعه فيه ~~وذلك نقض لعرى الشريعة # ومحمل الكبائر عند الأصوليين في هذه الآية أجناس الكفر والآية التي قيدت ~~الحكم فترد إليها هذه المطلقات كلها قوله تعالى ^ ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ^ و ^ كريما ^ يقتضي كرم الفضيلة ونفي العيوب كما تقول ثوب كريم وكريم ~~المحتد وهذه آية رجاء روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال خمس آيات من سورة ~~النساء هي أحب إلي من الدنيا جميعا قوله ^ إن تجتنبوا ^ الآية وقوله ^ إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ^ وقوله ^ من يعمل سوءا أو يظلم ^ وقوله أيضا ^ ~~يضاعفها ^ وقوله ^ والذين آمنوا بالله ورسله ^ # قوله تعالى < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > # سبب الآية أن النساء قلن ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث وشركناهم في ~~الغزو وروي أن أم سلمة قالت ذلك أو نحوه وقال الرجال ليت لنا في الآخرة حظا ~~زائدا على النساء كما لنا عليهن في الدنيا فنزلت الآية # قال القاضي أبو محمد لأن في تمنيهم هذا تحكما على الشريعة وتطرقا إلى ~~الدفع في صدر حكم الله فهذا نهي عن كل تمن لخلاف حكم شرعي ويدخل في النهي ~~أن يتمنى الرجل حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ما عند الآخر إذ هذا ~~هو الحسد بعينه وقد كره بعض العلماء أن يتمنى أحد حال PageV02P044 رجل ~~ينصبه في فكره وإن لم يتمن زوال حاله وهذا في نعم الدنيا وأما في الأعمال ~~الصالحة فذلك هو الحسن وأما إذا تمنى المرء على الله من غير أن يقرن أمنيته ~~بشيء مما قدمناه فذلك جائز وذلك موجود في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله ( وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل ) وفي غير موضع ولقوله ~~تعالى ^ واسألوا الله من فضله ^ وقوله تعالى ^ للرجال نصيب ^ الآية قال ~~قتادة معناه من الميراث لأن العرب كانت لا تورث النساء # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف ولفظة الاكتساب ترد عليه ms0767 ردا بينا ~~ولكنه يتركب على قول النساء ليتنا ساوينا الرجال في الميراث فكأنه قيل ~~بسببهن لا تتمنوا هذا فلكل نصيبه وقالت فرقة معناه من الأجر والحسنات فكأنه ~~قيل للناس لا تتمنوا في أمر خلاف ما حكم الله به لاختيار ترونه أنتم فإن ~~الله قد جعل لكل أحد نصيبا من الأجر والفضل بحسب اكتسابه فيما شرع له # قال القاضي أبو محمد وهذا القول هو الواضح البين الأعم وقالت فرقة معناه ~~لا تتمنوا خلاف ما حد الله في تفضيله فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص ~~به فهي نصيبه قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام ~~والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب ~~الزوج وخدمة البيوت للنساء # قال القاضي أبو محمد وهذا كقول الذي قبله إلا أنه فارقه بتقسيم الأعمال ~~وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حض على العمل وتنبيه على كسب الخير وقرأ جمهور ~~السبعة واسألوا بالهمز وسكون السين وقرأ الكسائي وابن كثير وسلوا ألقيا ~~حركة الهمزة على السين وهذا حيث وقعت اللفظة إلا في قوله ^ واسألوا ما ~~أنفقتم ^ فإنهم أجمعوا على الهمز فيه قال سعيد بن جبير وليث بن أبي سليم ~~هذا في العبارات والدين وأعمال البر ليس في فضل الدنيا وقال الجمهور ذلك ~~على العموم وهو الذي يقتضيه اللفظ وقوله ^ واسألوا ^ يقتضي مفعولا ثانيا ~~فهو عند بعض النحويين في قوله ^ من فضله ^ التقدير واسألوا الله فضله ~~وسيبويه لا يجيز هذا لأن فيه حذف من في الواجب والمفعول عنده مضمر تقديره ~~وأسألوا الله الجنة أو كثيرا أو حظا من فضله < # > قال القاضي أبو محمد وهذا هو الأصح ويحسن عندي أن يقدر المفعول أمانيكم ~~إذ ما تقدم يحسن هذا التقدير وقوله ^ بكل شيء عليما ^ معناه أن علم الله قد ~~أوجب الإصابة والإتقان والإحكام فلا تعارضوا بثمن ولا غيره وهذه الآية ~~تقتضي أن الله يعلم الأشياء والعقائد توجب أنه يعلم المعدومات الجائز ~~وقوعها وإن لم تكن أشياء والآية لا تناقض ذلك بل وقفت على بعض معلوماته ms0768 ~~وأمسكت عن بعض # قوله تعالى PageV02P045 # < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > كل إنما تستعمل مضافة ظهر المضاف إليه أو تقدر فهي بمثابة قبل وبعد ~~ولذلك أجاز بعض النحاة مررت بكل على حد قبل وبعد فالمقدر هنا على قول فرقة ~~ولكل أحد وعلى قول فرقة ولكل شيء يعني التركة والمولى في كلام العرب لفظة ~~يشترك فيها القريب القرابة والصديق والحليف والمعتق والمعتق والوارث والعبد ~~فيما حكى ابن سيده ويحسن هنا من هذا الاشتراك الورثة لأنها تصلح على تأويل ~~ولكل أحد وعلى تأويل ولكل شيء وبذلك فسر قتادة والسدي وابن عباس وغيرهم أن ~~الموالي العصبة والورثة قال ابن ابن زيد لما أسلمت العجم سمعوا موالي ~~استعارة وتشبيها وذلك في قوله تعالى ^ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~الدين ومواليكم ^ # قال القاضي أبو محمد وقد سمي قوم من العجم ببني العم و ^ مما ^ متعلقة ~~بشيء تقديره ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة وهي متعلقة ~~على تأويل ولكل أحد بفعل مضمر تقديره ولكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك ~~الوالدان والأقربون ويحتمل على هذا أن تتعلق من ب موالي وقوله ^ والذين ^ ~~رفع بالابتداء والخبر في قوله ^ فآتوهم ^ وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر عاقدت على المفاعلة أي إيمان هؤلاء عاقدت أولئك وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي عقدت بتخفيف القاف على حذف مفعول تقديره عقدت إيمانكم حلفهم أو ~~ذمتهم وقرأ حمزة في رواية علي ابن كبشة عنه عقدت مشددة القاف واختلف ~~المتأولون في من المراد ب ^ الذين ^ فقال الحسن وابن عباس وابن جبير وقتادة ~~وغيرهم هم الأحلاف فإن العرب كانت تتوارث بالحلف فشدد الله ذلك بهذه الآية ~~ثم نسخه بآية الأنفال ^ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ^ وقال ~~ابن عباس أيضا هم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم فإنهم ~~كانوا يتوارثون بهذه الآية حتى نسخ ذلك بما تقدم # قال القاضي أبو محمد وورد لابن عباس أن المهاجرين كانوا يرثون الأنصار ~~دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول ms0769 الله صلى الله عليه وسلم بينهم فنزلت ~~الآية في ذلك ناسخة وبقي إيتاء النصيب من النصر والمعونة أو من المال على ~~جهة الندب في الوصية وقال سعيد بن المسيب هم الأبناء الذين كانوا يتبنون ~~والنصيب الذي أمر الناس بإيتائه هو الوصية لا الميراث وقال ابن عباس أيضا ~~هم الأحلاف إلا أن النصيب هو المؤازرة في الحق والنصر والوفاء بالحلف لا ~~الميراث وروي عن الحسن أنها في قوم يوصى لهم فيموت الموصى له قبل نفوذ ~~الوصية ووجوبها فأمر الموصي أن يؤديها إلى ورثة الموصي له PageV02P046 # قال القاضي أبو محمد ولفظة المعاقدة والأيمان ترجح أن المراد الأحلاف لأن ~~ما ذكر من غير الأحلاف ليس في جميعه معاقدة ولا أيمان و ^ شهيدا ^ معناه أن ~~الله شهيد بينكم على المعاقدة والصلة فأوفوا بالعهد بحسب ذلك مراقبة ورهبة # < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الرجال قوامون ^ الآية قوام فعال بناء مبالغة وهو من ~~القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد فقيام الرجل على ~~النساء هو على هذا الحد وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة يقتضي أن للرجال عليهن ~~استيلاء وملكا ما قال ابن عباس الرجال أمراء على النساء وعلى هذا قال أهل ~~التأويل وما في قوله ^ بما فضل الله ^ مصدرية ولذلك استغنت عن العائد وكذلك ~~^ بما أنفقوا ^ والفضيلة هي الغزو وكمال الدين والعقل وما أشبهه والإنفاق ~~هو المهر والنفقة المستمرة على الزوجات وقيل سبب هذه الآية أن سعد بن ~~الربيع لطم زوجه حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فجاءت مع أبيها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأمر أن تلطمه كما لطمها فنزلت الآية مبيحة للرجال ~~تأديب نسائهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض الحكم الأول وقال ~~أردت شيئا وما أراد الله خير وفي طريق آخر أردت شيئا وأراد الله غيره وقيل ~~إن في هذا الحكم المردود نزلت ^ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ~~^ وقيل سببها قول أم سلمة المتقدم أي لما تمنى النساء درجة الرجال عرفن وجه ~~الفضيلة ms0770 # والصلاح في قوله ^ فالصالحات ^ هو الصلاح في الدين والقانتات معناه ~~مطيعات والقنوت الطاعة ومعناه لأزواجهن أو لله في أزواجهن وغير ذلك وقال ~~الزجاج إنها الصلاة وهذا هنا بعيد و ^ للغيب ^ معناه كل ما غاب عن علم ~~زوجها مما استرعته وذلك يعم حال غيب الزوج وحال حضوره وروى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ~~وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ) ثم قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية وفي مصحف ابن مسعود فالصوالح قوانت حوافظ ~~وهذا بناء يختص بالمؤنث وقال ابن جني والتكسير أشبه لفظا بالمعنى إذ هو ~~يعطي الكثرة وهي المقصود هنا و ^ بما حفظ الله ^ الجمهور على رفع اسم الله ~~بإسناد الفعل إليه وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الله بالنصب على إعمال ^ حفظ ^ ~~فأما قراءة الرفع فما مصدرية تقديره يحفظ الله ويصح أن تكون بمعنى الذي ~~ويكون العائد الذي في ^ حفظ ^ ضمير نصب ويكون المعنى أما حفظ الله ورعايته ~~التي لا يتم أمر دونها وأما أوامره ونواهيه للنساء فكأنها حفظه فمعناه أن ~~النساء يحفظن بإرادته وبقدره وأما قراءة ابن القعقاع بما حفظ الله فالأولى ~~أن تكون ما بمعنى الذي وفي ^ حفظ ^ ضمير مرفوع والمعنى حافظات للغيب بطاعة ~~وخوف وبر ودين وحفظ الله في أوامره حين امتثلنها وقيل يصح أن تكون ما ~~مصدرية على أن تقدير الكلام بما حفظن الله وينحذف الضمير وفي حذفه قبح لا ~~يجوز إلا في الشعر كما قال الأعشى # ( فإن الحوادث أودى بها % ) + المتقارب + # يريد أودين والمعنى يحفظن الله في أمره حين امتثلنه وقال ابن جني الكلام ~~على حذف مضاف تقديره بما حفظ دين الله وأمر الله وفي مصحف ابن مسعود بما ~~حفظ الله فأصلحوا إليهن PageV02P047 # ^ واللاتي ^ في موضع رفع بالابتداء والخبر ^ فعظوهن ^ ويصح أن تكون في ~~موضع نصب بفعل مضمر تقديره وعظوا اللاتي تخافون نشوزهن كقوله ^ والسارق ~~والسارقة ^ على قراءة من قرأها بالنصب قال سيبويه النصب القياس إلا ms0771 أن ~~الرفع أكثر في كلامهم وحكي عن سيبويه أن تقدير الآية عنده وفيما يتلى عليكم ~~اللاتي # قالت فرقة معنى ^ تخافون ^ تعلمون وتتيقنون وذهبوا في ذلك إلى أن وقوع ~~النشوز هو الذي يوجب الوعظ واحتجوا في جواز وقوع الخوف بمعنى اليقين بقول ~~أبي محجن # ( ولا تدفنني بالفلاة فإنني % أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها ) وقالت فرقة ~~الخوف هاهنا على بابه في التوقع لأن الوعظ وما بعده إنما هو في دوام ما ظهر ~~من مبادى ء ما يتخوف والنشوز أن تتعرج المرأة وترتفع في خلقها وتستعلي على ~~زوجها وهو من نشز الأرض يقال ناشز وناشص ومنه بيت الأعشى # ( تجللها شيخ عشاء فأصبحت % قضاعية تأتي الكواهن ناشصا ) + الطويل + # و ^ عظوهن ^ معناه ذكروهن أمر الله واستدعوهن إلى ما يجب عليهن بكتاب ~~الله وسنة نبيه وقرأ إبراهيم النخعي في المضجع وهو واحد يدل على الجمع ~~واختلف المتأولون في قوله ^ اهجروهن ^ فقالت فرقة معناه جنبوا جماعهن ~~وجعلوا ^ في ^ للوعاء على بابها دون حذف قال ابن عباس يضاجعها ويوليها ظهره ~~لوا يجامعها وقال مجاهد جنبوا مضاجعتهن فيتقدر على هذا القول حذف تقديره ~~واهجروهن برفض المضاجع أو بترك المضاجع وقال سعيد بن جبير هي هجرة الكلام ~~أي لا تكلموهن وأعرضوا عنهن فيقدر حذف تقديره واهجروهن في سبب المضاجع حتى ~~يراجعنها وقال ابن عباس أيضا معناه وقولوا لهن هجرا من القول أي إغلاظا حتى ~~يراجعن المضاجع وهذا لا يصح تصريفه إلا على من حكى هجر وأهجر بمعنى واحد ~~وقال الطبري معناه اربطوهن بالهجار كما يربط البعير به وهو حبل يشد به ~~البعير فهي في معنى اضربوهن ونحوها ورجح الطبري منزعه هذا وقدح في سائر ~~الأقوال وفي كلامه في هذا الموضع نظر والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير ~~المبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح ) وقال عطاء قلت ~~لابن عباس ما الضرب غير المبرح قال بالشراك ونحوه وروي عن ابن ms0772 شهاب أنه قال ~~لا قصاص بين الرجل وامرأته إلا في النفس # قال القاضي أبو محمد وهذا تجاوز قال غيره إلا في النفس والجراح وهذه ~~العظة والهجر والضرب مراتب إن وقعت الطاعة عند إحداها لم يتعد إلى سائرها # و ^ تبغوا ^ معناه تطلبوا و ^ سبيلا ^ أي إلى الأذى وهو التعنيت والتعسف ~~بقول أو فعل وهذا نهي عن ظلمهن بغير واجب بعد تقدير الفضل عليهن والتمكين ~~من أدبهن وحسن معه الاتصاف بالعلو والكبر أي قدره فوق كل قدر ويده بالقدرة ~~فوق كل يد فلا يستعمل أحد على امرأته فالله بالمرصاد وينظر هذا إلى حديث ~~أبي مسعود فصرفت وجهي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اعلم أبا ~~مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا العبد ) PageV02P048 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > # قسمت هذه الآية النساء تقسيما عقليا لأنها إما طائعة وإما ناشزة والنشز ~~إما من يرجع إلى الطواعية وإما من يحتاج إلى الحكمين واختلف المتأولون أيضا ~~في الخوف هاهنا حسب ما تقدم ولا يبعث الحكمان إلا مع شدة الخوف والشقاق ~~مصدر شاق يشاق وأجري البين مجرى الأسماء وأزيل عنه الظرفية إذ هو بمعنى ~~حالهما وعشرتهما وصحبتهما وهذا من الإيجاز الذي يدل فيه الظاهر على المقدر ~~واختلف من المأمور بالبعثة فقيل الحاكم فإذا أعضل على الحاكم أمر الزوجين ~~وتعاضدت عنده الحجج واقترنت الشبه واغتم وجه الإنفاذ على أحدهما بعث حكمين ~~من الأهل ليباشرا الأمر وخص الأهل لأنهم مظنة العلم بباطن الأمر ومظنة ~~الإشفاق بسبب القرابة وقيل المخاطب الزوجان وإليهما تقديم الحكمين وهذا في ~~مذهب مالك والأول لربيعة وغيره واختلف الناس في المقدار الذي ينظر فيه ~~الحكمان فقال الطبري قالت فرقة لا ينظر الحكمان إلا فيما وكلهما به الزوجان ~~وصرحا بتقديمهما عليه ترجم بهذا ثم أدخل عن علي غيره وقال الحسن بن أبي ~~الحسن وغيره ينظر الحكمان في الإصلاح وفي الأخذ والإعطاء إلا في الفرقة ~~فإنها ليست إليهما وقالت فرقة ينظر الحكمان الحكمان في كل شيء ويحملان على ~~الظالم ويمضيان ما رأياه ms0773 من بقاء أو فراق وهذا هو مذهب مالك والجمهور من ~~العلماء وهو قول علي بن أبي طالب في المدونة وغيرها وتأول الزجاج عليه غير ~~ذلك وأنه وكل الحكمين على الفرقة وأنها للإمام وذلك وهم من أبي إسحاق ~~واختلف المتأولون في من المراد بقوله ^ إن يريدا إصلاحا ^ فقال مجاهد وغيره ~~المراد الحكمان أي إذا نصحا وقصدا الخير بورك في وساطتهما وقالت فرقة ~~المراد الزوجان والأول أظهر وكذلك الضمير في ^ بينهما ^ يحتمل الأمرين ~~والأظهر أنه للزوجين والاتصاف ب عليم خبير يشبه ما ذكر من إرادة الإصلاح # قوله تعالى < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > # الواو لعطف جملة الكلام على جملة غيرها والعبادة التذلل بالطاعة ومنه ~~طريق معبد وبعير معبد إذا كانا معلمين و ^ إحسانا ^ نصب على المصدر والعامل ~~فعل مضمر تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا وما ذكر الطبري أنه نصب بالإغراء ~~خطأ والقيام بحقوق الوالدين اللازمة لهما من التوقير والصون PageV02P049 ~~والإنفاق إذا احتاجا واجب وسائر ذلك من وجوه البر والإلطاف وحسن القول ~~والتصنع لهما مندوب إليه مؤكد فيه وهو البر الذي تفضل فيه الأم على الأب ~~حسب قوله صلى الله عليه وسلم للذي قال له من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك ~~قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب وفي رواية ثم ~~أدناك أدناك وقرأ ابن أبي عبلة إحسان بالرفع وذو القربى هو القريب النسب من ~~قبل الأب والأم وهذا من الأمر بصلة الرحم وحفظها و ^ واليتامى ^ جمع يتيم ~~وهو فاقد الأب قبل البلوغ وإن ورد في كلام العرب يتم من قبل الأم فهو مجاز ~~واستعارة ^ والمساكين ^ المقترون من المسلمين الذين تحل لهم الزكاة وجاهروا ~~بالسؤال واختلف في معنى ^ الجار ذي القربى ^ وفي معنى ^ الجنب ^ فقال ابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم الجار ذو القربى هو الجار القريب النسب ^ والجار ~~الجنب ^ هو الجار الأجنبي الذي لا قرابة بينك وبينه وقال نوف الشامي الجار ~~ذو القربى هو الجار المسلم ^ والجار الجنب ^ هو الجار اليهودي أو النصراني ~~فهي عنده ms0774 قرابة الإسلام وأجنبية الكفر وقالت فرقة الجار ذو القربى هو الجار ~~القريب المسكن منك والجار الجنب هو البعيد المسكن منك وكأن هذا القول منتزع ~~من الحديث قالت عائشة يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى ~~أقربهما منك بابا واختلف الناس في حد الجيرة فقال الأوزاعي أربعون دارامن ~~كل ناحية جيرة وقالت فرقة من سمع إقامة الصلاة فهو جار ذلك المسجد وبقدر ~~ذلك في الدور وقالت فرقة من ساكن رجلا في محلة أو مدينة فهو جاره والمجاورة ~~مراتب بعضها ألصق من بعض أدناها الزوج كما قال الأعشى # ( أيا جارتي بيني % ) + الطويل + # وبعد ذلك الجيرة الخلط ومنه قول الشاعر # ( سائل مجاور جرم هل جنيت لها % حربا تفرق بين الجيرة الخلط ) + البسيط + # وحكى الطبري عن ميمون بن مهران أن الجار ذا القربى أريد به جار القريب ~~وهذا خطأ في اللسان لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة وكأن ~~وجه الكلام وجار ذي القربى وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة والجار ذا القربى ~~بنصب الجار وحكى مكي عن ابن وهب أنه قال عن بعض الصحابة في ^ الجار الجنب ^ ~~إنها زوجة الرجل وروي المفضل عن عاصم أنه قرأ والجار الجنب بفتح الجيم ~~وسكون النون و ^ الجنب ^ في هذه الآية معناه # البعيد والجنابة البعد ومنه قول الشاعر وهو الأعشى # ( أتيت حريثا زائرا عن جنابة % فكان حريث عن عطائي جامدا ) # ومنه قول الآخر وهو علقمة بن عبدة # ( فلا تحرمني نائلا عن جنابة % فإني امرؤ وسط القباب غريب ) # وهو من الاجتناب وهو أن يترك الشيء جانبا وسئل أعرابي عن ^ الجار الجنب ^ ~~فقال هو الذي PageV02P050 يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه قال أبو علي جنب صفة ~~كناقة أجد ومشية سجح وجنب وجنب التطهر مأخوذ من الجنب وقال ابن عباس وابن ~~جبير وقتادة ومجاهد والضحاك الصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر وقال علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي الصاحب ~~بالجنب الزوجة وقال ابن زيد هو الرجل يعتريك ms0775 ويلم بك لتنفعه وأسند الطبري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غيضة فقطع قضيبين أحدهما معوج وخرج ~~فأعطى صاحبه القويم وحبس هو المعوج فقال له الرجل كنت يا رسول الله أحق ~~بهذا فقال له يا فلان إن كل صاحب يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحبته ولو ساعة من ~~نهار وقال المفسرون طرا ابن السبيل هو المسافر على ظهر طريقه وسمي ابنه ~~للزومه له كما قيل ابن ماء للطائر الملازم للماء ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يدخل الجنة ابن زنى ) أي ملازمه الذي يستحق بالمثابرة عليه ~~أن ينسب إليه وذكر الطبري أن مجاهدا فسره بأنه المار عليك في سفره وأن ~~قتادة وغيره فسره بأنه الضيف # قال القاضي أبو محمد وهذا كله قول واحد ^ وما ملكت أيمانكم ^ يريد العبيد ~~الأرقاء ونسب الملك إلى اليمين إذ هي في المعتاد جارحة البطش والتغلب ~~والتملك فأضيفت هذه المعاني وإن لم تكن بها إليها تجوزا والعبيد موصى بهم ~~في غير ما حديث يطول ذكرها ويغني عن ذلك اشتهارها ومعنى ^ لا يحب ^ في هذه ~~الآية لا تظهر عليه آثار نعمه في الآخرة ولا آثار حمده في الدنيا فهي ~~المحبة التي هي صفة فعل أبعدها عمن صفته الخيلاء والفخر يقال خال الرجل ~~يخول خولا إذا تكبر وأعجب بنفسه وأنشد الطبري # ( فإن كنت سيدنا سدتنا % وإن كنت للخال فاذهب فخل ) + المتقارب + # قال القاضي أبو محمد ونفي المحبة عمن هذه صفته ضرب من التوعد وخص هاتين ~~الصفتين هنا إذ مقتضاهما العجب والزهو وذلك هو الحامل على الإخلال بالأصناف ~~الذين تقدم أمر الله بالإحسان إليهم ولكل صنف نوع من الإحسان يختص به ولا ~~يعوق عن الإحسان إليهم إلا العجب أو البخل فلذلك نفى الله محبته عن ~~المعجبين والباخلين على أحد التأويلين حسبما نذكره الآن بعد هذا وقال أبو ~~رجاء الهروي لا تجده سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ولا عاقا إلا وجدته ms0776 ~~جبارا شقيا والفخر عد المناقب تطاولا بذلك # قوله تعالى PageV02P051 # < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > قالت فرقة ^ الذين ^ في موضع نصب بدل من ^ من ^ في قوله ^ من كان ~~مختالا فخورا ^ ومعناه على هذا يبخلون بأموالهم ويامرون الناس يعني إخوانهم ~~ومن هو مظنة طاعتهم بالبخل بالأموال فلا تنفق في شيء من وجود الإحسان إلى ~~من ذكر ^ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ^ يعني من الرزق والمال فيجيء على ~~هذا أن الباخلين منفية عنهم محبة الله والآية إذا في المؤمنين فالمعنى ~~أحسنوا أيها المؤمنون إلى من سمى فإن الله لا يحب من فيه الخلال المانعة من ~~الإحسان إليهم من المؤمنين وأما الكافرون فإنه أعد لهم ^ عذابا مهينا ^ ~~ففصل توعد المؤمنين من توعد الكافرين بأن جعل الأول عدم المحبة والثاني ^ ~~عذابا مهينا ^ وقالت فرقة ^ الذين ^ في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف ~~تقديره بعد قوله ^ من فضله ^ معذبون أو مجازون أو نحوه وقال الزجاج الخبر ~~في قوله تعالى ^ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ^ وفي هذا ~~تكلف ما والآية على هذا كله في كفار وقد روي أنها نزلت في أحبار اليهود ~~بالمدينة فإنهم بخلوا بالإعلام بصفة محمد صلى الله عليه وسلم وبما عندهم من ~~العلم في ذلك وأمروا الناس بالبخل على جهتين بأن قالوا لأتباعهم وعوامهم ~~اجحدوا أمر محمد وابخلوا به وبأن قالوا للأنصار لم تنفقون أموالكم على ~~هؤلاء المهاجرين فتفتخرون عليهم ونحو هذا مروي عن مجاهد وحضرمي وابن زيد ~~وابن عباس وحقيقة البخل منع ما في اليد والشح هو البخل الذي تقترن به ~~الرغبة فيما في أيدي الناس وكتمان الفضل هو على هذا كتمان العلم والتوعد ~~بالعذاب المهين لهم وقرأ عيسى ابن عمر والحسن بالبخل بضم الباء والخاء وقرأ ~~الجمهوربضم الباء وسكون الخاء وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الحديد بالبخل ~~بفتح الباء والخاء وقرأ ابن الزبير وقتادة وجماعة بفتح الباء وسكون الخاء ~~وهي كلها لغات ^ وأعتدنا ^ معناه يسرنا وأعددنا وأحضرنا والعتيد الحاضر ~~والمهين الذي يقترن به خزي وذل وهو أنكى ms0777 وأشد على المعذب # < < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين ينفقون ^ الآية قال الطبري ^ الذين ^ في موضع ~~خفض عطف على الكافرين ويصح أن يكون في موضع رفع عطفا على ^ الذين يبخلون ^ ~~على تأويل من رآه مقطوعا ورأى الخبر محذوفا وقال إنها نزلت في اليهود ويصح ~~أن يكون في موضع رفع على العطف وحذف الخبر وتقديره بعد اليوم الآخر معذبون ~~وقال مجاهد نزلت هذه الآية في اليهود قال الطبري وهذا ضعيف لأنه نفى عن هذه ~~الصفة الإيمان بالله واليوم الآخر واليهود ليسوا كذلك # قال القاضي أبو محمد وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام إذا إيمانهم ~~باليوم الآخر كلا إيمان من حيث لا ينفعهم وقال الجمهور نزلت في المنافقين ~~وهذا هو الصحيح وإنفاقهم هو ما كانوا يعطون من زكاة وينفقون في السفر مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رياء ودفعا عن أنفسهم لا إيمانا بالله ولا ~~حبا في دينه ^ ورئاء ^ نصب على الحال من الضمير في ^ ينفقون ^ والعامل ^ ~~ينفقون ^ ويكون قوله ^ ولا يؤمنون ^ في الصلة لأن الحال لا تفرق إذا كانت ~~مما هو في الصلة وحكى المهدوي أن الحال تصح أن تكون من ^ الذين ^ فعلى هذا ~~يكون ^ ولا يؤمنون ^ مقطوعا ليس من الصلة PageV02P052 والأول أصح وما حكى ~~المهدوي ضعيف ويحتمل أن يكون ^ ولا يؤمنون ^ في موضع الحال أي غير مؤمنين ~~فتكون الواو واو الحال والقرين فعيل بمعنى فاعل من المقارنة وهي الملازمة ~~والاصطحاب وهي هاهنا مقارنة مع خلطة وتواد والإنسان كله يقارنه الشيطان لكن ~~الموفق عاص له ومنه قيل لما يلزمان الإبل والبقر قرينان وقيل للحبل الذي ~~يشدان به قرن قال الشاعر # ( كمدخل رأسه لم يدنه أحد % بين القرينين حتى لزه القرن ) # فالمعنى ومن يكن الشيطان له مصاحبا وملازما أو شك أن يطيعه فتسوء عاقبته ~~و ^ قرينا ^ نصب على التمييز والفاعل لساء مضمر تقديره ساء القرين قرينا ~~على حد بئس وقرن الطبري هذه الآية بقوله تعالى ^ بئس للظالمين بدلا ^ وذلك ~~مردود لأن ^ بدلا ^ حال وفي هذا نظر # < < # | النساء : ( 39 ) وماذا ms0778 عليهم لو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وماذا عليهم ^ ما رفع بالابتداء وذا صلة و ^ عليهم ^ ~~خبر الابتداء التقدير وأي شيء عليهم ويصح أن تكون ما اسما بانفرادها وذا ~~بمعنى الذي ابتداء وخبر وجواب لو في قوله ماذا فهو جواب مقدم # قال القاضي أبو محمد وكأن هذا الكلام يقتضي أن الإيمان متعلق بقدرتهم ومن ~~فعلهم ولا يقال لأحد ما عليك لو فعلت إلا فيما هو مقدور له وهذه شبهة ~~للمعتزلة والانفصال عنها أن المطلوب إنما هو تكسبهم واجتهادهم وإقبالهم على ~~الإيمان وأما الاختراع فالله المنفرد به وفي هذا الكلام تفجع ما عليهم ~~واستدعاء جميل يقتضي حيطة وإشفاقا ^ وكان الله بهم عليما ^ إخبار يتضمن ~~وعيدا وينبه على سوء تواطئهم أي لا ينفعهم كتم مع علم الله تعالى بهم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # > > # ^ مثقال ^ مفعال من الثقل والذرة الصغيرة الحمراء من النمل وهي أصغر ما ~~يكون إذا مر عليها حول لأنها تصغر وتجري كما تفعل الأفعى تقول العرب أفعى ~~جارية وهي أشدها وقال امرؤ القيس # ( من القاصرات الطرف لو دب محول % من الذر فوق الإتب منها لأثرا ) + ~~الطويل + فالمحول الذي أتى عليه حول # وقال حسان # ( لو يدب الحولي من ولد الذر % عليها لأندبتها الكلوم ) + الخفيف + # وعبر عن الذرة يزيد بن هارون بأنها دودة حمراء وهي عبارة فاسدة وروي عن ~~ابن عباس الذرة رأس النملة وقرأ ابن عباس إن الله لا يظلم مثقال نملة و ^ ~~مثقال ^ مفعول ثان ل ^ يظلم ^ والأول مضمر التقدير أن الله لا يظلم أحدا ~~مثقال و ^ يظلم ^ لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد وإنما عدي هنا PageV02P053 ~~إلى مفعولين بأن يقدر في معنى ما يتعدى إلى مفعولين كأنه قال إن الله لا ~~ينقص أو لا يبخس أو لا يغصب ويصح أن يكون نصب ^ مثقال ^ على أنه بيان وصفه ~~لمقدار الظلم المنفي فيجيء على هذا نعتا لمصدر محذوف التقدير إن الله لا ~~يظلم ظلمامثقال ذرة كما تقول إن الأمير لا يظلم قليلا ولا كثيرا أي لا يظلم ~~ظلما قليلا ولا كثيرا ms0779 فعلى هذا وقف ^ يظلم ^ على مفعول واحد وقال قتادة عن ~~نفسه ورواه عن بعض العلماء لأن تفضل حسناتي سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من ~~الدنيا جميعا وحذفت النون من ^ تكن ^ لكثرة الاستعمال وشبهها خفة بحروف ~~المد واللين وقرأ جمهور السبعة حسنة بالنصب على نقصان كان واسمها مضمر ~~تقديره وإن تك زنة الذرة حسنة وقرأ نافع وابن كثير حسنة بالرفع على تمام ~~كان التقدير وإن تقع حسنة أو توجد حسنة و ^ يضاعفها ^ جواب الشرط وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر يضعفها مشددة العين بغير ألف قال أبو علي المعنى فيهما واحد ~~وهما لغتان وقرأ الحسن يضعفها بسكون الضاد وتخفيف العين ومضاعفة الشيء في ~~كلام العرب زيادة مثله إليه فإذا قلت ضعفت فقد أتيت ببنية التكثير وإذا ~~كانت صيغة الفعل دون التكثير تقتضي الطي مرتين فبناء التكثير يقتضي أكثر من ~~المرتين إلى أقصى ما تريد من العدد وإذا قلت ضاعفت فليس ببنية تكثير ولكنه ~~فعل صيغته دالة على الطي مرتين فما زاد هذه أصول هذا الباب على مذهب الخليل ~~وسيبويه وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب المجاز أن ضاعفت يقتضي ~~مرارا كثيرة وضعفت يقتضي مرتين وقال مثله الطبري ومنه نقل ويدلك على تقارب ~~الأمر في المعنى ما قرى ء به في قوله ^ فيضاعفه له أضعافا كثيرة ^ فإنه قرى ~~ء يضاعفه ويضعفه وما قرى ء به في قوله تعالى ^ يضاعف لها العذاب ضعفين ^ ~~فإنها قرى ء يضعف لها العذاب ضعفين وقال بعض المتأولين هذه الآية خص بها ~~المهاجرون لأن الله أعلم في كتابه أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة عشر مرار ~~وأعلم في هذه أنها مضاعفة مرارا كثيرة جدا حسب ما روى أبو هريرة من أنها ~~تضاعف ألفي ألف مرة وروى غيره من أنها تضاعفألف ألف مرة ولا يستقيم أن ~~يتضاد الخبران فهذه مخصوصة للمهاجرين السابقين حسبما روى عبد الله بن عمر ~~أنها لما نزلت ^ ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ^ في الناس كافة قال رجل ~~فما للمهاجرين فقال ما هو أعظم ms0780 من هذا ^ إن الله لا يظلم ^ الآية فخصوا ~~بهذا كما خصت نفقة سبيل الله بتضعيف سبعمائة مرة ولا يقع تضاد في الخبر ~~وقال بعضهم بل وعد بذلك جميع المؤمنين وروي في ذلك أحاديث وهي أن الله عز ~~وجل يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد فينادي هذا فلان بن فلان فمن كان ~~له عنده حق فليقم قال فيحب الإنسان أن لو كان له يومئذ الحق على أبيه وابنه ~~فيأتي كل من له حق فيأخذ من حسناته حتى يقع الانتصاف ولا يبقى له إلا وزن ~~الذرة فيقول الله تعالى أضعفوها لعبدي واذهبوا به إلى الجنة وهذا يجمع ~~معاني ما روي مما لم نذكره والآية تعم المؤمنين والكافرين فأما المؤمنون ~~فيجازون في الآخرة على مثاقيل الذر فما زاد وأما الكافرون فما يفعلون من ~~خير فتقع المكافأة عليه بنعم الدنيا ويجيئون يوم القيامة ولا حسنة لهم و ^ ~~لدنه ^ معناه من عنده قال سيبويه ولدن هي لابتداء الغاية فهي تناسب أحد ~~مواضع من ولذلك التأما ودخلت ^ من ^ عليها والأجر العظيم الجنة قاله ابن ~~مسعود وسعيد بن جبير وابن زيد والله إذا من بتفضله بلغ بعبده الغاية ~~PageV02P054 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > # تقدم في الآية قبلها الإعلام بتحقيق الأحكام يوم القيامة فحسن بعد ذلك ~~التنبيه على الحالة التي يحضر ذلك فيها ويجاء فيها بالشهداء على الأمم ~~ومعنى الآية أن الله يأتي بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ~~ومعنى الأمة في هذه الآية غير المعنى المتعارف في إضافة الأمم إلى الأنبياء ~~فإن المتعارف أن تريد بأمة محمد صلى الله عليه وسلم جميع من آمن به وكذلك ~~في كل نبي وهي هنا جميع من بعث إليه من آمن منهم ومن كفر وكذلك قال ~~المتأولون إن الإشارة بهؤلاء إلى كفار قريش وغيرهم من الكفار وإنما خص كفار ~~قريش بالذكر لأن وطأة الوعيد أشد عليهم منها على غيرهم و ^ كيف ^ في موضع ~~نصب مفعول مقدم بفعل تقديره في آخر الآية ترى حالهم أو يكونون أو نحوه وقال ~~مكي ms0781 في الهداية ^ جئنا ^ عامل في كيف وذلك خطأ وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه وكذلك ذرفت عيناه صلى الله ~~عليه وسلم حين قرأها عليه عبد الله بن مسعود في الحديث المشهور وما ذكره ~~الطبري من شهادة أمة محمد بتبليغ الرسل وما جرى في معنى ذلك من القصص الذي ~~ذكر مكي كسؤال اللوح المحفوظ ثم إسرافيل ثم جبريل ثم الأنبياء فليست هذه ~~آيته وإنما آيته ^ لتكونوا شهداء على الناس ^ < < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > و ^ يومئذ ^ ظرف ويصح أن يكون نصب يوم في هذا الموضع على الظرف على ~~أنه معرب مع الأسماء غير المتمكنة ويصح أن يكون نصبه على أنه مبني على ~~النصب مع الأسماء غير المتمكنة والود إنما هو في ذلك اليوم وقرأ نافع وابن ~~عامر تسوي بتشديد السين والواو على إدغام التاء الثانية من تتسوى وقرأ حمزة ~~والكسائي تسوى بتخفيف السين وتشديد الواو على حذف التاء الثانية المذكورة ~~وهما بمعنى واحد واختلف فيه فقالت فرقة تنشق الأرض فيحصلون فيها ثم تتسوى ~~هي في نفسها عليهم وبهم وقالت فرقة معناه لو تستوي هي معهم في أن يكونوا ~~ترابا كآبائهم فجاء اللفظ على أن الأرض هي المستوية معهم والمعنى إنما هو ~~أنهم يستوون مع الأرض ففي اللفظ قلب يخرج على نحو اللغة التي حكاها سيبويه ~~أدخلت القلنسوة في رأسي وأدخلت فمي في الحجر وما جرى مجراه وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر وأبو عمرو تسوى على بناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله فيكون ~~الله تعالى يفعل ذلك على حسب المعنيين المتقدمين قال أبو علي إمالة الفتحة ~~إلى الكسرة والألف إلى الياء في تسوى حسنة قالت طائفة معنى الآية أن الكفار ~~لما يرونه من الهول وشدة المخاوف يودون أن تسوى بهم الأرض فلا ينالهم ذلك ~~الخوف ثم استأنف الكلام فأخبر أنهم ^ لا يكتمون حديثا ^ لنطق جوارحهم بذلك ~~كله حين يقول بعضهم ^ والله ربنا ما كنا مشركين ^ فيقول الله كذبتم ثم ينطق ~~جوارحهم فلا ms0782 تكتم حديثا وهذا قول ابن عباس وقال فيه إن الله إذا جمع ~~الأولين والآخرين ظن بعض الكفار أن الإنكار ينجي فقالوا ^ والله رنا ما كنا ~~مشركين ^ فيقول الله كذبتم ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثا وهكذا فتح ابن ~~عباس على سائل أشكل عليه الأمر PageV02P055 وقالت طائفة مثل القول الأول ~~إلا أنها قالت إنما استأنف الكلام بقوله ^ ولا يكتمون الله حديثا ^ ليخبر ~~عن أن الكتم لا ينفع وإن كتموا لأن الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم ~~فمعنى ذلك وليس ذلك المقام الهائل مقاما ينفع فيه الكتم # قال القاضي أبو محمد الفرق بين هذين هذه القولين أن الأول يقتضي أن الكتم ~~لا ينفع بوجه والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع كما تقول هذا ~~مجلس لا يقال فيه باطل وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه وقالت طائفة ~~الكلام كله متصل ومعناه يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ويودون أن لا ~~يكتموا الله حديثا وودهم لذلك إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا ^ والله ~~ربنا ما كنا مشركين ^ وقالت طائفة هي مواطن وفرق وقالت طائفة معنى الآية ~~يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكتموا الله حديثا وهذا على ~~جهة الندم على الكذب أيضا كما تقول وددت أن أعزم كذا ولا يكون كذا على جهة ~~الفداء أي يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض و ^ الرسول ^ في هذه الآية ~~للجنس شرف بالذكر وهو مفرد دل على الجمع وقرأ أبو السمال ويحيى بن يعمر ~~وعصوا الرسول بكسر الواو من ^ عصوا ^ # قوله تعالى < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # سبب النهي عن قرب الصلاة في حال سكر أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شربت الخمر عند أحدهم قبل التحريم فيهم أبو بكر وعمر وعلي ~~وعبد الرحمن بن عوف فحضرت الصلاة فتقدمهم علي بن أبي طالب فقرأ ^ قل يا ~~أيها الكافرون ^ فخلط فيها بأن قال أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ~~فنزلت الآية وروي أن ms0783 المصلي عبد الرحمن بن عوف وجمهور المفسرين على أن ~~المراد سكر الخمر إلا الضحاك فإنه قال إنما المراد سكر النوم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والخطاب لجميع الأمة الصاحين وأما السكران ~~إذا عدم الميز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت وإنما هو مخاطب إذا صحا ~~بامتثال ما يجب عليه وبتكفير ما ضاع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر ~~تكليفه إياها قبل السكر وليس في هذا تكليف ما لا يطاق على ما ذهب إليه بعض ~~الناس وقرأت فرقة ^ سكارى ^ جمع سكران وقرأت فرقة سكرى بفتح السين على مثال ~~فعلى وقرأ الأعمش سكرى بضم السين وسكون الكاف على مثال فعلى وقرأ النخعي ~~سكرى بفتح السين # قال أبو الفتح هو تكسير سكران على سكارى كما قالوا روبي نياما وكقولهم ~~PageV02P056 هلكي وميدي في جمع هالك ومائد ويحتمل أن يكون صفة لمؤنثة واحدة ~~كأن المعنى وأنتم جماعة سكرى وأما سكرى بضم السين فصفة لواحدة كحبلى # والسكر انسداد الفهم ومنه سكرت الماء إذا سددت طريقه وقالت طائفة ^ ~~الصلاة ^ هنا العبادة المعروفة حسب السبب في نزول الآية وقالت طائفة ^ ~~الصلاة ^ هنا المراد بها موضع الصلاة والصلاة معا لأنهم كانوا حينئذ لا ~~يأتون المسجد إلا للصلاة ولا يصلون إلا مجتمعين فكانا متلازمين # قال القاضي أبو محمد وإنما احتيج إلى هذا الخلاف بحسب ما يأتي في تفسير ~~عابري السبيل ويظهر من قوله ^ حتى تعلموا ^ أن السكران لا يعلم ما يقول ~~ولذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيره إن السكران لا يلزمه طلاقه ~~فأسقط عنه أحكام القول لهذا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر ~~بالزنى أسكران أنت فمعناه أنه لو كان سكران لم يلزمه الإقرار # قال القاضي أبو محمد وبين طلاق السكران وإقراره بالزنى فرق وذلك أن ~~الطلاق والإقرار بالمال والقذف وما أشبهه هذا يتعلق به حقوق الغير من ~~الآدميين فيتهم السكران إن ادعى أنه لم يعلم ويحكم عليه حكم العالم ~~والإقرار بالزنا إنما هو حق لله تعالى فإذا ادعى فيه بعد الصحو أنه ms0784 كان غير ~~عالم دين وأما أحكام الجنايات فهي كلها لازمة للسكران ^ وأنتم سكارى ^ ~~ابتداء وخبر جملة في موضع الحال وحكى عن ابن فورك أنه قال معنى الآية النهي ~~عن السكر أي لا يكن منكم سكر فيقع قرب الصلاة إذ المرء مدعو إلى الصلاة ~~دأبا والظاهر أن الأمر ليس كذلك وقد روي أن الصحابة بعد هذه الآية كانوا ~~يشربون ويقللون أثر الصبح وأثر العتمة ولا تدخل عليهم صلاة إلا وهم صاحون ~~وقوله ^ ولا جنبا ^ عطف على موضع هذه الجملة المنصوبة والجنب هو غير الطاهر ~~من إنزال أو مجاوزة ختان هذا قول جمهور الأمة وروي عن بعض الصحابة لا غسل ~~إلا على من أنزل وهو من الجنابة وهي البعد كأنه جانب الطهر أو من الجنب ~~كأنه ضاجع ومس بجنبه جنبا وقرأت فرقة جنبا بإسكان النون و ^ عابري سبيل ^ ~~هو من العبور أي الخطور والجواز ومنه عبر السفينة النهر ومنه ناقة عبر ~~السير والفلاة والمهاجرة أي تعبرها بسرعة السير # قال الشاعر وهي امرأة # ( عيرانة سرح اليدين شملة % عبر الهواجر كالهزف الخاضب ) + الكامل + # وقال علي بن أبي طالب وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحكم وغيرهم عابر ~~السبيل هو المسافر فلا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ~~إلا المسافر فإنه يتيمم وقال ابن عباس أيضا وابن مسعود وعكرمة والنخعي ~~وغيرهم عابر السبيل الخاطر في المسجد وهو المقصود في الآية وهذا يحتاج إلى ~~ما تقدم من أن القول بأن الصلاة هي المسجد والمصلي وروى بعضهم أن سبب الآية ~~أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد فإذا أصابت أحدهم ~~الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد فنزلت الآية في ذلك ثم نزلت ^ وإن كنتم ~~مرضى ^ إلى آخر الآية بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع حين أقام ~~على التماس العقد هكذا قال الجمهور وقال النخعي نزلت في قوم أصابتهم جراح ~~ثم أجنبوا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ذكر النقاش ~~أن ذلك PageV02P057 نزل بعبد الرحمن بن عوف ms0785 والمريض المقصود في هذه الآية ~~هو الحضري والذي يصح له التيمم هو الذي يخاف الموت لبرد الماء وللعلة به ~~وهذا يتيمم بإجماع إلا ما روي عن عطاء أنه يتطهر وإن مات والذي يخاف حدوث ~~علة على علة أو زيادة علة والذي يخاف بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من ~~المذهب فيما حفظت والأسباب التي لا يجد المريض بها الماء هي إما عدم ~~المناول وإما خوف ما ذكرناه # وقال داود كل من انطلق عليه اسم المريض فجائز له التيمم وهذا قول خلف ~~وإنما هو عند علماء الأمة المجدور والمحصوب والعلل المخوفة عليها من الماء ~~والمسافر في هذه الآية هو الغائب عن الحضر كان السفر مما تقصر فيه الصلاة ~~أو لا تقصر هذا مذهب مالك وجمهور الفقهاء وقال الشافعي في كتاب الأشراف ~~وقال قوم لا يتيمم إلا في سفر يجوز فيه التقصير وهذا ضعيف # قال القاضي أبو محمد وكذلك قالت فرقة لا يتيمم في سفر معصية وهذا أيضا ~~ضعيف والأسباب التي لا يجد بها المسافر الماء هي إما عدمه جملة وإما خوف ~~فوات الرفيق بسبب طلبه وإما خوف على الرحل بسبب طلبه وإما خوف سباع أو ~~إذاية عليه واختلف في وقت إيقاعه التيمم فقال الشافعي في أول الوقت وقال ~~أبو حنيفة وغيره في آخر الوقت وفرق مالك بين اليائس والعالم الطامع بإدراكه ~~في الوقت والجاهل بأمره جملة وقال إسحاق بن راهويه لا يلزم المسافر طلب ~~الماء إلا بين يديه وحوله وقالت طائفة يخرج من طلبه الغلوتين ونحوهما وفي ~~مذهب مالك يمشي في طلبه ثلاثة أميال وقال الشافعي يمشي في طلبه ما لم يخف ~~فوات رفيق أو فوات الوقت # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن وأصل ^ الغائط ^ ما انخفض من الأرض ~~وكانت العرب تقصد بقضاء حاجتها ذلك الصنف من المواضع حتى كثر استعماله في ~~قضاء الحاجة وصار عرفه وقرأ قتادة والزهري من الغيط ساكنة الياء من غير ألف ~~قال ابن جني هو محذوف من فيعل عين هذه الكلمة واو وهذا اللفظ يجمع بالمعنى ms0786 ~~جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى واختلف الناس في حصرها وأنبل ما اعتقد ~~في ذلك أن أنواع الأحداث ثلاثة ما خرج من السبيلين معتادا وما أذهب العقل ~~واللمس هذا على مذهب مالك وعلى مذهب أبي حنيفة ما خرج من النجاسات من الجسد ~~ولا يراعى المخرج ولا غيره ولا يعد اللمس فيها # وعلى مذهب الشافعي ما خرج من السبيلين ولا يراعى الاعتياد والإجماع من ~~الأحداث على تسعة أربعة من الذكر وهي البول والمني والودي والمذي وواحد من ~~فرج المرأة وهو دم الحيض واثنان من الدبر وهما الريح والغائط وذهاب العقل ~~كالجنون والإغماء والنوم الثقيل فهذه تنقض الطهارة الصغرى إجماعا وغير ذلك ~~كاللمس والدود يخرج من الدبر وما أشبهه مختلف فيه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وعاصم ^ لامستم ^ وقرأ حمزة والكسائي لمستم وهي في اللغة ~~لفظة قد تقع للمس الذي هو الجماع وفي اللمس الذي هو جس اليد والقبلة ونحوه ~~إذ في جميع ذلك لمس واختلف أهل العلم في موقعها هنا # فمالك رحمه الله يقول اللفظة هنا على أتم عمومها تقتضي الوجهين فالملامس ~~بالجماع يتيمم والملامس باليد يتيمم لأن اللمس نقض وضوءه وقالت طائفة هي ~~هنا مخصصة للمس اليد والجنب لا ذكر له إلا مع الماء ولا سبيل له إلى التيمم ~~وإنما يغتسل الجنب أو يدع الصلاة حتى يجد الماء روي هذا القول عن عمر رضي ~~الله عنه وعن عبد الله بن PageV02P058 مسعود وغيرهما وقال أبو حنيفة هي هنا ~~مخصصة للمس الذي هو الجماع فالجنب يتيمم واللامس باليد لم يجر له ذكر فليس ~~بحدث ولا هو ناقض لوضوء فإذا قبل الرجل امرأته للذة لم ينتقض وضوءه ومالك ~~رحمه الله يرى أن اللمس ينقض إذا كان للذة ولا ينقض إذا لم يقصد به اللذة ~~ولا إذا كان لابنة أو لأم والشافعي رحمه الله يعمم لفظة ^ النساء ^ فإذا ~~لمس الرجل عنده أمه أو ابنته على أي وجه كان انتقض وضوءه وعدم وجود الماء ~~يترتب للمريض وللمسافر حسبما ذكرناه ويترتب للصحيح الحاضر بالغلاء ms0787 الذي يعم ~~جميع الأصناف واختلف فيه فقال الحسن يشتري الرجل الماء بماله كله ويبقى ~~عديما وهذا قول ضعيف لأن دين الله يسر كما قال صلى الله عليه وسلم ويريد ~~بنا اليسر ولم يجعل علينا في الدين من حرج وقالت طائفة يشتري ما لم يزد على ~~القيمة الثلث فصاعدا وقالت طائفة يشتري قيمة الدرهم بالدرهمين والثلاثة ~~ونحو هذا وهذا كله في مذهب مالك رحمه الله وقيل لأشهب أيشتري القربة بعشرة ~~دراهم فقال ما أرى ذلك على الناس # قال القاضي أبو محمد وقدر هذه المسألة إنما هو بحسب غنى المشتري وحاجته ~~والوجه عندي أن يشتري ما لم يؤذ غلاؤه ويترتب أيضا عدم الماء للصحيح الحاضر ~~بأن يسجن أو يربط وهذا هو الذي يقال فيه إنه لم يجد ماء ولا ترابا كما ترجم ~~البخاري ففيه أربعة أقوال فقال مالك وابن نافع لا يصلي ولا يعيد وقال ابن ~~القاسم يصلي ويعيد وقال أشهب يصلي ولا يعيد وقال أصبغ لا يصلي ويقضي إذا ~~خاف الحضري فوات الوقت إن تناول الماء فلمالك رحمه الله قولان في المدونة ~~إنه يتيمم ولا يعيد وقال إنه يعيد وفي الواضحة وغيرها عنه أنه يتناول الماء ~~ويغتسل وإن طلعت الشمس # وعلى القول بأنه يتيمم ولا يعيد إذا بقي من الوقت شيء بقدر ما كان يتوضأ ~~ويصلي ركعة فقيل يعيد وقيل لا يعيد ومعنى قوله ^ فتيمموا ^ في اللغة اقصدوا ~~ومنه قول امرى ء القيس # ( تيممت العين التي عند ضارج % يفيء عليها الظل عرمضها طامي ) + الطويل + # ومنه قول أعشى بني ثعلبة # ( تيممت قيسا وكم دونه % من الأرض من مهمة ذي شزن ) + المتقارب + # ثم غلب هذا الاسم في الشرع على العبادة المعروفة والصعيد في اللغة وجه ~~الأرض قاله الخليل وغيره ومنه قول ذي الرمة # ( كأنه بالضحى ترمي الصعيد به % دبابة في عظام الرأس خرطوم ) + البسيط + ~~واختلف الفقهاء فيه من أجل تقييد الآية إياه بالطيب فقالت طائفة يتيمم بوجه ~~الأرض ترابا كان أو رملا أو حجارة أو معدنا أو سبخة وجعلت الطيب بمعمى ~~الطاهر وهذا ms0788 مذهب مالك وقالت طائفة منهم الطيب بمعنى الحلال وهذا في هذا ~~الموضع قلق وقال الشافعي وطائفة الطيب بمعنى المنبت كما قال جل ذكره ^ ~~والبلد الطيب يخرج نباتة ^ فيجيء الصعيد على هذا التراب وهذه الطائفة لا ~~تجيز التيمم بغير ذلك مما ذكرناه فمكان الإجماع أن يتيمم الرجل في تراب ~~منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب ومكان الإجماع في المنع أن يتيمم الرجل على ~~الذهب الصرف PageV02P059 أو الفضة والياقوت والزمرد أو الأطعمة كالخبز ~~واللحم وغيرهما أو على النجاسات واختلف في غير هذا كالمعادن فأجيز وهو مذهب ~~مالك ومنع وهو مذهب الشافعي وأشار أبو الحسن اللخمي إلى أن الخلاف فيه ~~موجود في المذهب وأما الملح فأجيز في المذهب المعدني والجامد ومنعا وأجيز ~~المعدني ومنع الجامد والثلج في المدونة جوازه ولمالك في غيرها منعه وذكر ~~النقاش عن ابن علية وابن كيسان أنهما أجازا التيمم بالمسك والزعفران # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ بحت من جهات وأما التراب المنقول في طبق ~~وغيره فجمهور المذهب جواز التيمم به وفي المذهب المنع وهو في غير المذهب ~~أكثر وأما ما طبخ كالآجر والجص ففيه في المذهب قولان الإجازة والمنع وفي ~~التيمم على الجدار الخلاف وأما التيمم على النبات والعود فاختلف فيه في ~~مذهب مالك فالجمهور على منع التيمم على العود وفي مختصر الوقار أنه جائز ~~وحكى الطبري في لفظة الصعيد اختلافا أنها الأرض الملساء وأنها الأرض ~~المستوية وأن الصعيد التراب وأنه وجه الأرض # وترتيب القرآن الوجه قبل اليدين وبه قال الجمهور ووقع في حديث عمار في ~~البخاري في بعض الطرق تقديم اليدين وقاله بعض أهل العلم قياسا على تنكيس ~~الوضوء وتراعى في الوجه حدوده المعلومة في الوضوء فالجمهور على أن استيعابه ~~بالمسح في التيمم واجب ويتتبعه كما يصنع بالماء وأن لا يقصد ترك شيء منه ~~وأجاز بعضهم أن لا يتتبع كالغضون في الخفين وما بين الأصابع في اليدين وهو ~~في المذهب قول محمد بن مسلمة # ومذهب مالك في المدونة أن التيمم بضربتين وقال ابن الجهم التيمم واحدة ~~وقال ms0789 مالك في كتاب محمد إن تيمم بضربة أجزاه وقال غيره في المذهب يعيد في ~~الوقت وقال ابن نافع يعيد أبدا وقال مالك في المدونة يبدأ بأصابع اليسرى ~~على أصابع اليمنى ثم يمر كذلك إلى المرفق ثم يلوي بالكف اليسرى على باطن ~~الذراع الأيمن حتى يصل إلى الكوع # ثم يفعل باليمنى على اليسرى كذلك فظاهر هذا الكلام أنه يستغني عن مسح ~~الكف بالأخرى ووجهه أنهما في الإمرار على الذراع ماسحة ممسوحة قال ابن حبيب ~~يمر بعد ذلك كفيه فهذا مع تحكيم ظاهر المدونة خلاف قال اللخمي في كلام ~~المدونة يريد ثم يمسح كفه بالأخرى فيجيء على تأويل أبي الحسن كلام ابن حبيب ~~تفسيرا وقالت طائفة يبدأ بالشمال كما في المدونة فإذا وصل على باطن الذراع ~~إلى الرسغ مشى على الكف ثم كذلك باليمنى في اليسرى ووجه هذا القول أن لا ~~يترك من عضو بعد التلبس به موضعا ثم يحتاج إلى العودة إليه بعد غيره وقالت ~~طائفة يتناول بالتراب كما يتناول بالماء في صورة الإمرار دون رتبة وقال ~~مالك في المدونة يمسح يديه إلى المرفقين فإن مسح إلى الكوعين أعاد في الوقت ~~وقال ابن نافع يعيد أبدا قال غيرهما في المذهب يمسح إلى الكوعين وهذا قول ~~مكحول وجماعة من العلماء وفي غير المذهب يمسح الكفين فقط وفي ذلك حديث عن ~~عمار بن ياسر وهو قول الشعبي وقال ابن شهاب يمسح إلى الآباط وذكره الطبري ~~عن أبي بكر الصديق أنه قال لعائشة حين نزلت آية التيمم إنك لمباركة نزلت ~~فيه رخصة فضربنا ضربة لوجوهنا وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط وفي مصنف ~~أبي داود عن الأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح إلى PageV02P060 ~~أنصاف ذراعيه ولم يقل بهذا الحديث أحد من العلماء فيما حفظت وما حكي ~~الداودي من أن الكوعين فرض والمرافق سنة والآباط فضيلة فكلام لا يعضده قياس ~~ولا دليل وإنما عمم قوم لفظة اليد فأوجبوه من المنكب وقاس قوم على الوضوء ~~فأوجبوه من المرافق وعمم جمهور الأمة ووقف قوم مع ms0790 الحديث في الكوعين وقيس ~~أيضا على القطع إذ هو حكم شرعي وتطهير كما هذا تطهير ووقف آخرون مع حديث ~~عمار في الكفين واختلف المذهب في تحريك الخاتم وتخليل الأصابع على قولين ~~يجب ولا يجب # قوله تعالى < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # الرؤية في قوله ^ ألم تر ^ من رؤية القلب وهي علم بالشيء وقال قوم معناه ~~ألم تعلم وقال آخرون ألم تخبر وهذا كله يتقارب والرؤية بالقلب تصل بحرف ~~الجر وبغير حرف الجر والمراد ب ^ الذين ^ اليهود قاله قتادة وغيره ثم اللفظ ~~يتناول معهم النصارى وقال ابن عباس نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت ~~اليهودي و ^ أوتوا ^ أعطوا والنصيب الحظ و ^ الكتاب ^ التوراة والإنجيل ~~وإنما جعل المعطي نصيبا في حق كل واحد منفرد لأنه لا يحصر علم الكتاب واحد ~~بوجه و ^ يشترون ^ عبارة عن إيثارهم الكفر وتركهم الإيمان فكأنه أخذ وإعطاء ~~هذا قول جماعة وقالت فرقة أراد الذين كانوا يعطون أموالهم للأحبار على ~~إقامة شرعهم فهذا شراء على وجهه على هذا التأويل ^ ويريدون أن تضلوا السبيل ~~^ معناه أن تكفروا وقرأ النخعي وتريدون أن تضلوا بالتاء منقوطة من فوق في ~~تريدون # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية وما بعدها تقتضي توبيخا للمؤمنين على ~~استنامة قوم منهم إلى أحبار اليهود في سؤال عن دين أو في موالاة أو ما أشبه ~~ذلك وهذا بين في ألفاظها فمن ذلك ^ ويريدون أن تضلوا ^ أي تدعوا الصواب في ~~اجتنابهم وتحسبوهم غير أعداء والله أعلم بهم ، < < # | النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > وقوله ( والله أعلم بأعدائكم ) خبر في ضمنه التحذير منهم وبالله في ~~قوله ^ وكفى بالله ^ في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض وفائدة زيادته تبيين ~~معنى الأمر في لفظ الخبر أي اكتفوا بالله فالباء تدل على المراد من ذلك ^ ~~وليا ^ و ^ نصيرا ^ كذلك من الولاية والنصر # < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من الذين هادوا ^ قال بعض المتأولين ^ من ^ راجعة على ~~^ الذين ^ الأولى فهي على هذا متعلقة ب ^ تر ^ وقالت طائفة هي متعلقة ب ^ ~~نصيرا ^ والمعنى ينصركم ms0791 من الذين هادوا فعلى PageV02P061 هذين التأويلين لا ~~يوقف في قوله ^ نصيرا ^ وقالت فرقة هي لابتداء الكلام وفيه إضمار تقديره ~~قوم يحرفون هذا مذهب أبي علي ونظيره قول الشاعر النابغة الذبياني # ( كأنك من جمال أبي أقيش % يقعقع خلف رجليه بشن ) + الوافر + وقال الفراء ~~وغيره تقديره من ومثله قول ذي الرمة # ( فظلوا ومنهم دمعه سابق له % وآخر يثني دمعة العين باليد ) + الطويل + # فعلى هذا التأويل يوقف في قوله ^ نصيرا ^ وقول سيبويه أصوب لأن إضمار ~~الموصول ثقيل وإضمار الموصوف أسهل و ^ هادوا ^ مأخوذ من هاد إذا تاب أو من ~~يهود بن يعقوب وغيره التعريب أو من التهود وهو الرويد من المشي واللين في ~~القول ذكر هذه كلها الخليل وقد تقدم شرحها وبيانها في سورة البقرة وتحريف ~~الكلم على وجهين إما بتغيير اللفظ وقد فعلوا ذلك في الأقل وإما بتغيير ~~التأويل وقد فعلوا ذلك في الأكثر وإليه ذهب الطبري وهذا كله في التوراة على ~~قول الجمهور وقالت طائفة هو كلم القرآن وقال مكي كلام النبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم فلا يكون التحريف على هذا إلا في التأويل وقرأ النخعي وأبو رجاء ~~يحرفون الكلام بالألف ومن جعل من متعلقة بنصيرا جعل يحرفون في موضع الحال ~~ومن جعلها منقطعة جعل يحرفون في موضع الحال ومن جعلها منقطعة جعل يحرفون ~~صفة وقوله تعالى عنهم ^ سمعنا وعصينا ^ عبارة عن عتوهم في كفرهم وطغيانهم ~~فيه و ^ مسمع ^ لا يتصرف إلا من أسمع و ^ غير مسمع ^ يتخرج فيه معنيان ~~أحدهما غير مأمور وغير صاغر كأنه قال غير أن تسمع مأمورا بذلك والآخر على ~~جهة الدعاء أي لا سمعت كما تقول امض غير مصيب وغير ذلك فكانت اليهود إذا ~~خاطبت النبي بغير مسمع أرادت في الباطن الدعاء عليه وأرت ظاهرا أنها تريد ~~تعظيمه قال نحوه ابن عباس وغيره وكذلك ^ راعنا ^ كانوا يريدون منه في ~~نفوسهم معنى الرعونة وحكى مكي معنى رعاية الماشية ويظهرون منه معنى ~~المراعاة فهذا معنى لي اللسان فقال الزجاج كانوا يريدون اجعل سمعك لكلامنا ~~مرعى # قال القاضي ms0792 أبو محمد وفي هذا جفاء لا يخاطب به نبي وفي مصحف ابن مسعود ~~راعونا ومن قال ^ غير مسمع ^ غير مقبول منك فإنه لا يساعده التصريف وقد ~~حكاه الطبري عن الحسن ومجاهد و ^ ليا ^ أصله لويا قلبت الواو ياء وأدغمت # ^ وطعنا في الدين أي توهينا له وإظهارا للاستخفاف به # قال القاضي أبو محمد وهذا اللي باللسان إلى خلاف ما في القلب موجود حتى ~~الآن في بني إسرائيل ويحفظ منه في عصرنا أمثلة إلا أنه لا يليق ذكرها بهذا ~~الكتاب وقوله تعالى ^ ولو أنهم ^ الآية المعنى لو أنهم آمنوا وسمعوا ~~وأطاعوا واختلف المتأولون في قوله ^ وانظرنا ^ فقال مجاهد وعكرمة وغيرهما ~~معناه انتظرنا بمعنى افهمنا وتمهل علينا حتى نفهم عنك ونعي قولك وهذا كما ~~قال الحطيئة # ( وقد نظرتكم إيناء صادرة % للخمس طال بها مسحي وتناسي ^ PageV02P062 # وقالت فرقة انظر معناه انظر إلينا فكأنه استدعاء اهتبال وتحف ومنه قول ~~ابن الرقيات # ( ظاهرات الجمال والحسن ينظرن % كما تنظر الأراك الظباء ) + الخفيف + # ^ وأقوم ^ معناه أعدل وأصوب واللعنة الإبعاد فمعناه أبعدهم من المهدي و ^ ~~قليلا ^ نعت إما لإيمان وإما لنفر أو قوم والمعنى مختلف فمن عبر بالقلة عن ~~الإيمان قال إما هي عبارة عن عدمه على ما حكى سيبويه من قولهم أرض قل ما ~~تنبت كذا وهي لا تنبته جملة وإما قلل الإيمان لما قلت الأشياء التي آمنوا ~~بها فلم ينفعهم ذلك وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد ويكفرون بمحمد وبجميع ~~أوامر شريعته ونواهيها ومن عبر بالقلة عن النفر قال لا يؤمن منهم إلا قليل ~~كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما وإذا قدرت الكلام نفرا قليلا فهو ~~نصب في موضع الحال وفي هذا نظر # قوله تعالى < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا خطاب لليهود والنصارى و ^ لما معكم ^ معناه من شرع وملة لا لما كان ~~معهم من مبدل ومغير والطامس الداثر المغير الاعلام كما قال ذو الرمة # ( من كل نضاخة الذفري إذا عرقت % عرضتها طامس الاعلام مجهول ) + البسيط + # ومن ذلك قيل للأعمى المسدودة عيناه أعمى مطموس وقالت طائفة ms0793 طمس الوجوه ~~هنا أن تعفى أثر الحواس فيها # وتزال الخلقة منه فيرجع كسائر الأعضاء في الخلو من أعضاء الحواس فيكون ~~أرد على الأدبار في هذا الموضع بالمعنى أي خلوه من الحواس دبرا لكونه عامرا ~~بها وقال ابن عباس وعطية العوفي طمس الوجوه أن تزال العينان خاصة منها وترد ~~العينان في القفا فيكون ذلك ردا على الدبر ويمشي القهقرى وحكى الطبري عن ~~فرقة أن طمس الوجوه أن تتغير أعلامها وتصير منابت للشعر فذلك هو الرد على ~~الدبر ورد على هذا القول الطبري وقال مالك رحمه الله كان أول إسلام كعب أنه ~~مر برجل من أليل وهو يقرأ هذه الآية ^ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا ~~بما نزلنا مصدقا لما معكم ^ فوضع كفيه على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته # فأسلم مكانه وقال والله لقد خفت أن لا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي وقال ~~مجاهد والحسن والسدي والضحاك ذلك تجوز وإنما المراد به وجوه الهدى والرشد ~~وطمسها حتم الإضلال والصد عنها والتصيير إلى الكفر وهو الرد على الأدبار ~~وقال ابن زيد الوجوه هي أوطانهم وسكناهم في بلادهم التي خرجوا إليها وطمسها ~~إخراجهم منها والرد على الأدبار هو رجوعهم إلى الشام من حيث أتوا أولا و ^ ~~أصحاب السبت ^ هم أهل أيلة الذين اعتدوا في السبت في الصيد حسبما ~~PageV02P063 تقدم وكانت لعنتهم أن مسخوا خنازير وقردة قاله قتادة والحسن ~~والسدي وأمر الله في هذا الموضع واحد الأمور دال على جنسها لا واحد الأوامر ~~فهي عبارة عن المخلوقات كالعذاب واللعنة هنا أو ما اقتضاه كل موضع مما يختص ~~به # < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ^ الآية هذه مسألة الوعد ~~والوعيد وتلخيص الكلام فيها أن يقال الناس أربعة أصناف كافر مات على كفره ~~فهذا مخلد في النار بإجماع ومؤمن محسن لم يذنب قط ومات على ذلك فهذا في ~~الجنة محتوم عليه حسب الخبر من الله تعالى بإجماع وتائب مات على توبته فهو ~~عند أهل السنة وجمهور فقهاء الأمة لاحق ms0794 بالمؤمن المحسن إلا أن قانون ~~المتكلمين أنه في المشيئة ومذنب مات قبل توبته فهذا موضع الخلاف فقالت ~~المرجئة هو في الجنة بإيمانه ولا تضره سيئاته وبنوا هذه المقالة على أن ~~جعلوا آيات الوعيد كلها مخصصة في الكفار وآيات الوعد عامة في المؤمنين ~~تقيهم وعاصيهم # وقالت المعتزلة إذا كان صاحب كبيرة فهو في النار ولا بد وقالت الخوارج ~~إذا كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلد ولا إيمان له لأنهم يرون كل ~~الذنوب كبائر وبنوا هذه المقالة على أن جعلوا آيات الوعد كلها مخصصة في ~~المؤمنالتائب وجعلوا آيات الوعيد عامة في العصاة كفارا أو مؤمنين وقال أهل ~~السنة وأحق آيات الوعد ظاهرة العموم وآيات الوعيد ظاهرة العموم ولا يصح ~~نفوذ كلها لوجهه بسبب تعارضها كقوله تعالى ^ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ~~وتولى ^ وهذه الآية هي الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد والوعيد وقوله ~~^ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ^ فلا بد أن نقول إن آيات الوعد ~~لفظها لفظ عموم والمراد بها الخصوص في المؤمن المحسن وفي التائب وفيمن سبق ~~في علمه تعالى العفو عنه دون تعذيب من العصاة وأن آيات الوعيد لفظها عموم ~~والمراد بها الخصوص فيالكفرة وفيمن سبق في علمه تعالى أنه يعذبه من العصاة ~~وتحكم بقولنا هذه الآية النص في موضع النزاع وهي قوله تعالى ^ إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ فإنها جلت الشك وردت على ~~الطائفتين المرجئة والمعتزلة وذلك أن قوله تعالى ^ إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ^ فصل مجمع عليه وقوله ^ ويغفر ما دون ذلك ^ فصل قاطع بالمعتزلة راد على ~~قولهم ردا لا محيد عنه ولو وقفنا في هذا الموضع من الكلام لصح قول المرجئة ~~فجاء قوله ^ لمن يشاء ^ رادا عليهم موجبا أن غفران ما دون الشرك إنما هو ~~لقوم دون قوم بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن # قال القاضي أبو محمد ورامت المعتزلة أن ترد هذه الآية إلى قولها بأن ms0795 ~~قالوا من يشاء هو التائب وما أرادوه فاسد لأن فائدة التقسيم في الآية كانت ~~تبطل إذ التائب من الشرك يغفر له # قال القاضي أبو محمد ورامت المرجئة أن ترد الآية إلى قولها بأن قالوا ^ ~~لمن يشاء ^ معناه يشاء أن يؤمن لا يشاء أن يغفر له # فالمشيئة معلقة بالإيمان ممن يؤمن لا بغفران الله لمن يغفر له ويرد ذلك ~~بأن الآية تقتضي على هذا التأويل أن قوله ^ ويغفر ما دون ذلك ^ عام في كافر ~~ومؤمن فإذا خصص المؤمنون بقوله ^ لمن يشاء ^ وجب أن الكافرين لا يغفر لهم ~~ما دون ذلك ويجازون به PageV02P064 # قال القاضي أبو محمد وذلك وإن كان مما قد قيل فهو مما لم يقصد بالآية على ~~تأويل أحد من العلماء ويرد على هذا المنزع بطول التقسيم لأن الشرك مغفور ~~أيضا لمن شاء الله أن يؤمن # قال القاضي أبو محمد ومن آيات الوعيد التي احتج بها المعتزلة قوله تعالى ~~^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما ^ والآية مخرجة عنهم لوجوه منها أن الأصح في تأويل قوله ~~تعالى ^ متعمدا ^ ما قال ابن عباس إنه أراد مستحلا وإذا استحل أحد ما حرم ~~الله عليه فقد كفر ويدل على ما قال ابن عباس إنا نجد الله تعالى في أمر ~~القتل إذا ذكر القصاص لم يذكر الوعيد وإذا ذكر الوعيد بالنار لم يذكر ~~القصاص فيظهر أن القصاص للقاتل المؤمن العاصي والوعيد للمستحل الذي في حكم ~~الكافر ومنها من جهة أخرى أن الخلود إذا لم يقرن بقوله أبدا فجائز أن يراد ~~به الزمن المتطاول إذ ذلك معهود في كلام العرب ألا ترى أنهم يحيون الملوك ~~بخلد الله ملكك ومن ذلك قول امرى ء القيس # ( وهل يعمن إلا سعيد مخلد % قليل الهموم ما يبيت بأوجال ) + الطويل + # وقال عبد الله بن عمرو لما نزلت ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ^ قال بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه ms0796 وسلم والشرك يا رسول الله فنزلت ^ إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ ولما حتم على أنه لا يغفر الشرك ذكر قبح ~~موضعه وقدره في الذنوب والفرية أشد مراتب الكذب قبحا وهو الاختلاق للعصبية # قوله تعالى < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # هذا لفظ عام في ظاهره ولم يختلف أحد من المتأولين في أن المراد اليهود ~~واختلف في المعنى الذي به زكوا أنفسهم فقال قتادة والحسن ذلك قولهم ^ نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ^ وقولهم ^ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ^ وقال ~~الضحاك والسدي ذلك قولهم لا ذنوب لنا وما فعلناه نهارا غفر ليلا وما فعلناه ~~ليلا غفر نهارا ونحن كالأطفال في عدم الذنوب وقال مجاهد وأبو مالك وعكرمة ~~تقديمهم أولادهم الصغار للصلاة لأنهم لا ذنوب لهم # قال المؤلف وهذا يبعد من مقصد الآية وقال ابن عباس ذلك قولهم أبناؤنا ~~الذين ماتوا يشفعون لنا ويزكوننا وقال عبد الله بن مسعود ذلك ثناء بعضهم ~~على بعض ومدحهم لهم وتزكيتهم لهم # قال القاضي أبو محمد فتقتضي هذه الآية الغض من المزكي لنفسه بلسانه ~~والإعلام بأن الزاكي PageV02P065 المزكي من حسنت أفعاله وزكاه الله عز وجل ~~والضمير في ^ يزكون ^ عائد على المذكورين ممن زكى نفسه أو ممن يزكيه الله ~~تعالى وغير هذين الصنفين علم أن الله تعالى لا يظلمهم من غير هذه الآية ~~وقرأت طائفة ولا تظلمون بالتاء على الخطاب والفتيل هو ما فتل فهو فعيل ~~بمعنى مفعول وقال ابن عباس وعطاء ومجاهد وغيرهم الفتيل الخيط الذي في شق ~~نواة التمرة وقال ابن عباس وأبو مالك والسدي هو ما خرج من بين إصبعيك أو ~~كفيك إذا فتلتهما وهذا كله يرجع إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره وأن ~~الله لا يظلمه ولا شيء دونه في الصغر فيكف بما فوقه ونصبه على مفعول ثان ب ~~^ يظلمون ^ # < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ انظر كيف يفترون ^ الآية يبين أن تزكيتهم أنفسهم كانت ~~بالباطل والكذب ويقوي أن التزكية كانت بقولهم ^ نحن أبناء الله ms0797 وأحباؤه ^ ~~إذ الافتراء في هذه المقالة أمكن و ^ كيف ^ يصح أن يكون في موضع نصب ب ^ ~~يفترون ^ ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر في قوله ^ يفترون ^ ^ ~~وكفى به إثما مبينا ^ خبر في مضمنه تعجب وتعجيب من الأمر ولذلك دخلت الباء ~~لتدل على معنى الأمر بالتعجب وأن يكتفي لهم بهذا الكذب إثما ولا يطلب لهم ~~غيره إذ هو موبق ومهلك و ^ إثما ^ نصب على التمييز # < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألم تر إلى الذين ^ الآية ظاهرها يعم اليهود والنصارى ~~ولكن أجمع المتأولون على أن المراد بها طائفة من اليهود والقصص يبين ذلك ~~واختلف في ^ الجبت والطاغوت ^ فقال عكرمة وغيره هما في هذا الموضع صنمان ~~كانا لقريش وذلك أن كعب بن الأشرف وجماعة معه وردوا مكة محرضين على قتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهم قريش إنكم أهل الكتاب ومحمد صاحب ~~كتاب ونحن لا نأمنكم أن تكونوا معه إلا أن تسجدوا لهذين الصنمين اللذين لنا ~~ففعلوا ففي ذلك نزلت هذه الآية وقال ابن عباس ^ الجبت ^ هنا حيي بن أخطب ^ ~~والطاغوت ^ كعب بن الأشرف # فالمراد على هذه الآية القوم الذين كانوا معهما من بني إسرائيل لإيمانهم ~~بهما واتباعهم لهما وقال ابن عباس ^ الجبت ^ # الأصنام ^ والطاغوت ^ # القوم المترجمون عن الأصنام الذين يضلون الناس بتعليمهم إياهم عبادة ~~الأصنام وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ^ الجبت ^ السحر ^ ~~والطاغوت ^ الشيطان وقاله مجاهد والشعبي وقال زيد بن أسلم ^ الجبت ^ الساحر ~~^ والطاغوت ^ الشيطان وقال سعيد بن جبير ورفيع ^ الجبت ^ الساحر و ^ ~~الطاغوت ^ الكاهن وقال قتادة ^ الجبت ^ الشيطان والطاغوت الكاهن وقال سعيد ~~بن جبير أيضا الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان وقال ابن سيرين ^ الجبت ^ ~~الكاهن ^ والطاغوت ^ الساحر وقال مجاهد في كتاب الطبري ^ الجبت ^ كعب ابن ~~الأشرف والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان # قال ابن عطية فمجموع هذا يقتضي أن ^ الجبت والطاغوت ^ هو كل ما عبد وأطيع ~~من دون الله تعالى وكذلك قال مالك رحمه الله الطاغوت كل ما عبد من دون ms0798 الله ~~تعالى وذكر بعض الناس أن الجبت هو من لغة الحبشة وقال قطرب ^ الجبت ^ أصله ~~الجبس وهو الثقيل الذي لا خير عنده وأما ^ الطاغوت ^ فهو من طغى أصله طغووت ~~وزنه فعلوت وتاؤه زائدة قلب فرد فلعوت أصله طوغوت تحركت الواو وفتح ما ~~قبلها فانقلبت ألفا وقوله تعالى ^ ويقولون للذين كفروا ^ الآية سببها أن ~~قريشا قالت لكعب بن الأشرف PageV02P066 حين ورد مكة أنت سيدنا وسيد قومك ~~إنا قوم ننحر الكوماء ونقري الضيف ونصل الرحم ونسقي الحجيج ونعبد آلهتنا ~~الذين وجدنا آباءنا يعبدون وهذا الصنبور المنبتر من قومه قد قطع الرحم فمن ~~أهدى نحن أو هو فقال كعب أنتم أهدى منه وأقوم دينا فنزلت هذه الآية قاله ~~ابن عباس وحكى السدي أن أبا سفيان خاطب كعبا بهذه المقالة فالضمير في ^ ~~يقولون ^ عائد على كعب على ما تقدم أو على الجماعة من بني إسرائيل التي ~~كانت مع كعب لأنها قالت بقوله في جميع ذلك على ما ذكر بعض المتأولين و ^ ~~الذين كفروا ^ في هذه الآية هم قريش والإشارة ب ^ هؤلاء ^ إليهم و ^ أهدى ^ ~~وزنه أفعل وهو للتفضيل و ^ الذين آمنوا ^ هم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمته و ^ سبيلا ^ نصب على التمييز ، < < # | النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > وقالت فرقة بل المراد في الآية من بني إسرائيل هو حيي بن أخطب وهو ~~المقصود من أول الآيات والمشار إليه بقوله ^ أولئك ^ هم المراد من بني ~~إسرائيل فمن قال كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظا ومعنى ومن قال هو كعب أو حيي ~~فعبر عنه بلفظ الجمع لأنه كان متبوعا وكان قوله مقترنا بقول جماعة # و ^ لعنهم ^ معناه أبعدهم من خيره ومقتهم ومن يفعل الله ذلك به ويخذله ~~فلا ناصر له من المخلوقين وإن نصرته طائفة فنصرتها كلا نصرة إذ لا تغني عنه ~~شيئا # قوله تعالى < < # | النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > # عرف ^ أم ^ أن تعطف بعد استفهام متقدم كقولك أقام زيد أم عمرو فإذا وردت ~~ولم يتقدمها استفهام فمذهب سيبويه أنها مضمنة معنى الإضراب عن الكلام الأول ~~والقطع ms0799 منه وهي مضمنة مع ذلك معنى الاستفهام فهي بمعنى بل مع ألف الاستفهام ~~كقول العرب إنها لإبل أم شاء فالتقدير عند سيبويه أنها لإبل بل أهي شاء # وكذلك هذا الموضع تقديره بل ألهم نصيب من الملك وقد حكى عن بعض النحويين ~~أن ^ أم ^ يستفهم بها ابتداء دون تقدم استفهام حكاه ابن قتيبة في المشكل ~~وهذا غير مشهور للعرب وقال بعض المفسرين ^ أم ^ بمعنى بل ولم يذكروا الألف ~~اللازمة فأوجبوا على هذا حصول الملك للمذكورين في الآية والتزموا ذلك ~~وفسروا عليه فالمعنى عندهم بل هم ملوك أهل دنيا وعتو وتنعم لا يبغون غيره ~~فهم بخلاء به حريصون على أن لا يكون ظهور لسواهم # قال القاضي أبو محمد والمعنى على الأرجح الذي هو مذهب سيبويه والحذاق أنه ~~استفهام على معنى الإنكار أي ألهم ملك فإذا لو كان لبخلوا وقرأ ابن مسعود ~~فإذا لا يؤتوا بغير نون على إعمال إذا والمصحف على إلغائها والوجهان جائزان ~~وإن كانت صدرا من أجل دخول الفاء عليها والنقير أعرف ما فيه أنها النكتة ~~التي في ظهر النواة من التمرة ومن هنالك تنبت وهو قول الجمهور وقالت فرقة ~~PageV02P067 هي النقطة التي في بطن النواة وروي عن ابن عباس أنه قال هو نقر ~~الإنسان بأصبعه وهذا كله يجمعه أنه كناية عن الغاية في الحقارة والقلة على ~~مجاز العرب واستعارتها و ^ إذا ^ في هذه الآية ملغاة لدخول فاء العطف عليها ~~ويجوز إعمالها والإلغاء أفصح وذلك أنها إذا تقدمت أعملت قولا واحدا وإذا ~~توسطت ألغيت قولا واحدا فإذا دخل عليها وهي متقدمة فاء أو واو جاز إعمالها ~~والإلغاء أفصح وهي لغة القرآن وتكتب إذا بالنون وبالألف فالنون هو الأصل ~~كعن ومن وجاز كتبها بالألف لصحة الوقوف عليها فأشبهت نون التنوين ولا يصح ~~الوقوف على عن ومن # < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم يحسدون الناس ^ الآية ^ أم ^ هذه على بابها لأن ~~الاستفهام الذي في تقديرنا بل ألهم قد تقدمها واختلف المتأولون في المراد ب ~~^ الناس ^ في هذا الموضع فقال ابن ms0800 عباس ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والفضل النبوة فقط والمعنى فلم يخصونه بالحسد ولا ~~يحسدون آل إبراهيم في جميع ما آتيناهم من هذا وغيره من الملك وقال ابن عباس ~~والسدي أيضا هو النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ما أبيح له من النساء فقط ~~وسبب الآية عندهم أن اليهود قالت لكفار العرب انظروا إلى هذا الذي يقول إنه ~~بعث بالتواضع وإنه لا يملأ بطنه طعاما ليس همه إلا في النساء ونحو هذا ~~فنزلت الآية والمعنى فلم يخصونه بالحسد ولا يحسدون آل إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم يعني سليمان وداود عليهما السلام في أنهما أعطيا النبوة والكتاب ~~وأعطيا مع ذلك ملكا عظيما في أمر النساء وهو ما روي أنه كان لسليمان ~~سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ولداود مائة امرأة ونحو هذا من الأخبار ~~الواردة في ذلك فالملك في هذا القول إباحة النساء كأنه المقصود أولا بالذكر ~~وقال قتادة ^ الناس ^ في هذا الموضع العرب حسدتها بنو إسرائيل في أن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم منها والفضل على هذا التأويل هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم فالمعنى لم يحسدون العرب على هذا النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أوتي آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهم أسلافهم أنبياء وكتبا كالتوراة ~~والزبور ^ وحكمة ^ وهي الفهم في الدين وما يكون من الهدى مما لم ينص عليه ~~الكتاب وروي عن ابن عباس أنه قال نحن الناس يريد قريشا ^ وملكا عظيما ^ أي ~~ملك سليمان قاله ابن عباس وقال مجاهد الملك العظيم في الآية هو النبوة وقال ~~همام بن الحارث وأبو مسلمة هو التأييد بالملائكة # < < # | النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والأصوب أنه ملك سليمان أو أمر النساء في ~~التأويل المتقدم وقوله تعالى ^ فمنهم من آمن به ^ الآية اختلف المتأولون في ~~عود الضمير من ^ به ^ فقال الجمهور هو عائد على القرآن الذي في قوله تعالى ~~^ آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ^ فأعلم الله أن ~~منهم ms0801 من آمن كما أمر فلذلك ارتفع الوعيد بالطمس ولم يقع وصد قوم ثبت الوعيد ~~عليهم في الآخرة بقوله ^ وكفى بجهنم سعيرا ^ وقالت فرقة الضمير عائد على ~~إبراهيم عليه السلام وحكى مكي في ذلك قصصا ليست بالثابتة وقالت فرقة هو ~~عائد على الفضل الذي آتاه الله النبي صلى الله عليه وسلم أو العرب على ما ~~تقدم # قال القاضي أبو محمد قرأت فرقة صد عنه بضم الصاد على بناء الفعل للمفعول ~~و ^ سعيرا ^ معناه احتراقا وتلهبا والسعير شدة توقد النار فهذا كناية عن ~~شدة العذاب والعقوبة PageV02P068 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # تقدم في الآيات وصف المردة من بني إسرائيل وذكر أفعالهم وذنوبهم ثم جاء ~~بالوعيد النص لهم بلفظ جلي عام لهم ولغيرهم ممن فعل فعلهم من الكفر ~~والقراءة المشهورة ^ نصليهم ^ بضم النون من أصليت ومعناه قربت من النار ~~وألقيت فيها وهو معنى صليت بتشديد اللام وقرأ حميد نصليهم بفتح النون من ~~صليت ومعناه شويت ومنه الحديث أتي رسول الله بشاة مصلية أي مشوية وكذا وقع ~~تصريف الفعل في العين وغيره وقرأ سلام ويعقوب نصليهم بضم الهاء واختلف ~~المتأولون في معنى تبديل الجلود فقالت فرقة تبدل عليهم جلود غيرها إذ ~~نفوسهم هي المعذبة والجلود لا تألم في ذاتها فإنها تبدل ليذوقوا تجديد ~~العذاب وقالت فرقة تبديل الجلود هو إعادة ذلك الجلد بعينه الذي كان في ~~الدنيا تأكله النار ويعيده الله دأبا لتجدد العذاب وإنما سماه تبديلا لأن ~~أوصافه تتغير ثم يعاد كما تقول بدل من خاتمي هذا خاتما وهي فضته بعينها ~~فالبدل إنما وقع في تغيير الصفات وقال ابن عمر كلما احترقت جلودهم بدلوا ~~جلودا بيضاء كالقراطيس وقال الحسن بن أبي الحسن تبدل عليهم في اليوم سبعين ~~ألف مرة وقالت فرقة الجلود في هذا الموضع سرابيل القطران سماها جلودا ~~للزومها فصارت كالجلود وهي تبدل دأبا عافانا الله من عذابه برحمته حكاه ~~الطبري وحسن الاتصاف بعد هذه المقدمات بالعزة والإحكام لأن الله لا يغالبه ~~مغالب إلا غلبة الله ولا يفعل شيئا إلا ms0802 بحكمة وإصابة لا إله إلا هو تبارك ~~وتعالى # < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ولما ذكر الله وعيد الكفار عقب بوعد المؤمنين بالجنة على الإيمان ~~والأعمال الصالحة وقرأ ابن وثاب والنخعي سيدخلهم بالياء وكذلك يدخلهم بعد ~~ذلك وقد تقدم القول في معنى ^ من تحتها ^ في سورة البقرة و ^ مطهرة ^ معناه ~~من الريب الأقذار التي هي معهودات في الدنيا و ^ ظليلا ^ معناه عند بعضهم ~~يقي الحر والبرد ويصح أن يريد أنه ظل لا يستحيل ولا ينتقل كما يفعل الدنيا ~~فأكده بقوله ^ ظليلا ^ لذلك ويصح أن يصفه بظليل لامتداده فقد قال صلى الله ~~عليه وسلم ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ~~ما يقطعها ) # قوله تعالى PageV02P069 # < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب وابن ~~زيد هذا خطاب لولاة المسلمين خاصة # قال القاضي أبو محمد فهو للنبي صلى الله عليه وسلم وأمرائه ثم يتناول من ~~بعدهم وقال ابن جريج وغيره ذلك خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر مفتاح ~~الكعبة حين أخذه من عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري ومن ابن عمه شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة فطلبه العباس بن عبد المطلب لتنضاف له السدانة إلى ~~السقاية فدخل رسول الله الكعبة فكسر ما كان فيها من الأوثان وأخرج مقام ~~إبراهيم ونزل عليه جبريل بهذه الآية # قال عمر بن الخطاب وخرج رسول الله وهو يقرأ هذه الآية وما كنت سمعتها قبل ~~منه # فدعا عثمان وشيبة فقال لهما خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ~~وحكى مكي أن شيبة أراد أن لا يدفع المفتاح ثم دفعه وقال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خذه بأمانة الله # قال القاضي أبو محمد واختلف الرواة في بعض ألفاظ هذا الخبر زيادة ونقصانا ~~إلا أنه المعنى بعينه وقال ابن عباس الآية في الولاة بأن يعظوا النساء في ~~النشوز ونحوه ويردوهن إلى الأزواج والأظهر في الآية أنها عامة في جميع ~~الناس ms0803 ومع أن سببها ما ذكرناه تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في ~~قسمة الأموال ورد الظلامات وعدل الحكومات وغيره وتتناولهم ومن دونهم من ~~الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك كالرجل يحكم في نازلة ~~ما ونحوه والصلاة والزكاة والصيام وسائر العبادات أمانات لله تعالى وقال ~~ابن عباس لم يرخص الله لموسر ولا معسر أن يمسك الأمانة و ^ نعما ^ أصله نعم ~~ما سكنت الأولى وأدغمت في الثانية وحركت العين لالتقاء الساكنين وخصت ~~بالكسر اتباعا للنون وما المردفة على نعم إنما هي مهيئة لاتصال الفعل بها ~~كما هي في ربما ومما في قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يحرك ~~شفتيه وكقول الشاعر # ( وإنا لمما نضرب الكبش ضربة % على رأسه تلقي اللسان من الفم ) + الطويل ~~+ # ونحوه وفي هذا هي بمنزلة ربما وهي لها مخالفة في المعنى لأن ربما معناها ~~التقليل ومما معناها التكثير ومع أن ما موطئة فهي بمعنى الذي وما وطأت إلا ~~وهي اسم ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل وحسن ~~الاتصاف بعد هذه المقدمات بالسمع والبصر لأنها في الشاهد محصلات ما يفعل ~~المأمور فيما أمر به # < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ^ لما تقدم إلى ~~الولاة في الآية المتقدمة تقدم في هذه إلى الرعية فأمر بطاعته عز وجل وهي ~~امتثال أوامره ونواهيه وطاعة رسوله وطاعة الأمراء على قول الجمهور أبي ~~هريرة وابن عباس وابن زيد وغيرهم فالأمر على هذا التأويل إشارة إلى القرآن ~~والشريعة أي أولي هذا الأمر # وعن عبد الله ومجاهد وجماعة أولو الأمر أهل القرآن والعلم فالأمر على هذا ~~التأويل أشار PageV02P070 إلى القرآن والشريعة أي أولي هذا الأمر وهذا ~~الشأن وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال الإشارة هنا ب ^ أولي الأمر ^ إلى ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وحكي عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر ~~وعمر خاصة وفي هذا التخصيص بعد وحكى بعض من قال إنهم الأمراء أنها نزلت ms0804 في ~~امراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان السبب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية فيها عمار بن ياسر وأميرها خالد بن الوليد فقصدوا قوما من ~~العرب فأتاهم نذير فهربوا تحت الليل # وجاء منهم رجل إلى عسكر خالد فدخل إلى عمار فقال يا أبا اليقظان إن قومي ~~قد فروا وإني قد أسلمت فإن كان ينفعني إسلامي بقيت وإلا فررت فقال له عمار ~~هو ينفعك فأقم فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد سوى الرجل المذكور فأخذه وأخذ ~~ماله فجاء عمار فقال خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال خالد ~~وأنت تجير فاستبا وارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان ~~عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير واستبا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال خالد يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا خالدلا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله ومن ~~أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله فغضب عمار فقام فذهب فتتبعه ~~خالد حتى اعتذر إليه فتراضيا فأنزل الله عز وجل قوله ^ أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ^ وطاعة الرسول هي اتباع سنته قاله عطاء وغيره ~~وقال ابن زيد معنى الآية ^ وأطيعوا الرسول ^ # قال القاضي أبو محمد يريد وسنته بعد موته المعنى ^ فإن تنازعتم ^ فيما ~~بينكم أو أنتم وأمراؤكم ومعنى التنازع أن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها ~~والرد إلى الله هو النظر في كتابه العزيز والرد إلى الرسول هو سؤاله في ~~حياته والنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هذا قول مجاهد والأعمش ~~وقتادة والسدي وهو الصحيح وقال قوم معناه قولوا الله ورسوله أعلم فهذا هو ~~الرد وفي قوله ^ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ^ بعض وعيد لأن فيه ~~جزاء المسيء العاتي وخاطبهم ب ^ إن كنتم تؤمنون ^ وهم قد كانوا آمنوا على ~~جهة التقدير ليتأكد الإلزام و ^ تأويلا ^ معناه مالا على قول ms0805 جماعة وقال ~~مجاهد أحسن جزاء قال قتادة والسدي وابن زيد المعنى أحسن عاقبة وقالت فرقة ~~المعنى أن الله ورسوله أحسن نظرا وتأولا منكم إذا انفردتم بتأولكم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # تقول العرب زعم فلان كذا في الأمر الذي يضعف فيه التحقيق وتتقوى فيه شبه ~~الإبطال فغاية PageV02P071 درجة الزعم إذا قوي أن يكون مظنونا يقال زعم ~~بفتح الزاي وهو المصدر وزعم بضمها وهو الاسم وكذلك زعم المنافقين أنهم ~~مؤمنون هو مما قويت فيه شبهة الإبطال لسوء أفعالهم حتى صححها الخبر من الله ~~تعالى عنهم ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بئس مطية الرجل زعموا ) ~~وقد قال الأعشى # ( ونبئت قيسا ولم أبله % كما زعموا خير أهل اليمن ) + المتقارب + # فقال الممدوح وما هو إلا الزعم وحرمه وإذا قال سيبويه زعم الخليل فإنما ~~يستعملها فيما انفرد الخليل به وكان أقوى رتب زعم أن تبقى معها عهدة الخبر ~~على المخبر وأن معمولة ل ^ يزعمون ^ # وقال عامر الشعبي وغيره نزلت الآية في منافق اسمه بشر خاصم رجلا من ~~اليهود فدعاه اليهودي إلى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشون وكان هو يدعو ~~اليهودي إلى اليهود لعلمه أنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك على أن أتيا كاهنا ~~كان بالمدينة فرضياه فنزلت هذه الآية فيهما وفي صنفيهما فالذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل على محمد هم المنافقون والذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل ~~من قبله هم اليهود وكل قد أمر في كتابه بالكفر بالطاغوت و ^ الطاغوت ^ هنا ~~الكاهن المذكور فهذا تأنيب للصنفين وقال ابن عباس ^ الطاغوت ^ هنا هو كعب ~~بن الأشرف وهو الذي تراضيا به فعلى هذا إنما يؤنب صنف المنافقين وحده وهم ~~الذين آمنوا بما أنزل على محمد وبما أنزل من قبله بزعمهم لأن اليهود لم ~~يؤمروا في شرعهم بالكفر بالأحبار وكعب منهم وذكر النقاش أن كعبا هذا أصله ~~من طيى ء وتهود وقال مجاهد نزلت في مؤمن ويهودي وقالت فرقة نزلت في يهوديين # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان بعيدان من الاستقامة ms0806 على ~~ألفاظ الآية وقال السدي نزلت في المنافقين من قريظة والنضير وذلك أنهم ~~تفاخروا بسبب تكافؤ دمائهم إذ كانت النضير في الجاهلية تدي من قتلت وتستقيد ~~إذا قتلت قريظة منهم فأبت قريظة لما جاء الإسلام وطلبوا المنافرة فدعا ~~المؤمنون منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعا المنافقون إلى أبي بردة ~~الكاهن فنزلت الآية فيهم وحكى الزجاج أن المنافق المتقدم الذكر أو غيره ~~اختصم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقضى في أمره فخرج وقال لخصمه لا أرضى ~~بحكمه فذهبا إلى أبي بكر فقضى بينهما فقال المنافق لا أرضى فذهبا إلى عمر ~~فوصفا له جميع ما فعلا فقال لهما أصبرا حتى أقضي حاجة في منزلي ثم ~~أخرجفأحكم بينكما فدخل وأخذ سيفه وخرج فضرب المنافق حتى برد وقال هذا حكمي ~~فيمن لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقال الحسن ~~احتكم المنافقون بالقداح التي يضرب بها عند الأوثان فنزلت الآية # و ^ يضلهم ^ معناه يتلفهم وجاء ^ ضلالا ^ على غير المصدر تقديره فيضلون ~~ضلالا و ^ بعيدا ^ عبارة عن عظم الضلال وتمكنه حتى يبعد الرجوع عنه ~~والاهتداء معه # < < # | النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وقرأ الجمهور تعالوا بفتح اللام وقرأ الحسن فيما روى عنه قتادة ~~تعالوا بضمة قال أبو الفتح وجهها أن الأم الفعل من تعاليت حذفت تخفيفا وضمت ~~اللام التي هي عين الفعل وذلك لوقوع واو PageV02P072 الجمع بعدها كقولك ~~تقدموا وتأخروا وهي لفظة مأخوذة من العلو لما استعملت في دعاء الإنسان ~~وجلبه وأشخاصه سيقت من العلو تحسينا للأدب كما تقول ارتفع إلى الحق ونحوه و ~~^ رأيت ^ هي رؤية عين لمن صد من المنافقين مجاهرة وتصريحا وهي رؤية قلب لمن ~~صد منهم مكرا وتخابثا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه ~~والقرائن الصادرة عنه فإذا كانت رؤية عين ف ^ يصدون ^ في موضع نصب على ~~الحال وإذا كانت رؤية قلب ف ^ يصدون ^ نصب على المفعول الثاني و ^ صدودا ^ ~~مصدر عند بعض النحاة من صد وليس عند الخليل بمصدر منه والمصدر ms0807 عنده صدا ~~وإنما ذلك لأن فعولا إنما هو مصدر للأفعال غير المتعدية # كجلس جلوسا وقعد قعودا وصد فعل متعد بنفسه مرة كما قال ^ فصدهم عن السبيل ~~^ ومرة بحرف الجر كقوله تعالى ^ يصدون عنك صدودا ^ وغيره فمصدره صد و ^ ~~صدودا ^ اسم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > # قالت فرقة هي في المنافقين الذين احتكموا حسب ما تقدم فالمعنى فكيف بهم ~~إذا عاقبهم الله بهذه الذنوب بنقمة منه ثم حلفوا إن أردنا بالاحتكام إلى ~~الطاغوت إلا توفيق الحكم وتقريبه دون مر الحكم وتقصي الحق وقالت فرقة هي في ~~المنافقين الذين طلبوا دم الذي قتله عمر فالمعنى ^ فكيف ^ بهم ^ إذا ~~أصابتهم مصيبة ^ في قتل قريبهم ومثله من نقم الله تعالى ثم إنهم حلفوا ما ~~أرادوا بطلب دمه ^ إلا إحسانا ^ وحقا نحا إليه الزجاج وموضع ^ كيف ^ نصب ~~بفعل تقديره فكيف تراهم ونحوه ويصح أن يكون موضعها رفعا تقديره فكيف صنيعهم # < < # | النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ^ تكذيب المنافقين ~~المتقدم ذكرهم وتوعدهم أي فهو مجازيهم بما يعلم و ^ أعرض عنهم ^ يعني عن ~~معاقبتهم وعن شغل البال بهم وعن قبول أيمانهم الكاذبة في قوله ^ يحلفون ^ ~~وليس بالإعراض الذي هو القطيعة والهجر فإن قوله ^ وعظهم ^ يمنع من ذلك ^ ~~وعظهم ^ معناه بالتخويف من عذاب الله وغيره من المواعظ والقول البليغ اختلف ~~فيه فقيل هو الزجر والردع والكف بالبلاغة من القول وقيل هو التوعد بالقتل ~~إن استداموا حالة النفاق قاله الحسن وهذا أبلغ ما يكون في نفوسهم والبلاغة ~~مأخوذة من بلوغ المراد بالقول وحكي عن مجاهد أن قوله ^ في أنفسهم ^ متعلق ~~بقوله ^ مصيبة ^ وهو مؤخر بمعنى التقديم وهذا ضعيف PageV02P073 # < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ^ تنبيه على ~~جلالة الرسل أي فأنت يا محمد منهم تجب طاعتك وتتعين إجابة الدعوة إليك و ^ ~~ليطاع ^ نصب بلام كي و ^ بإذن الله ^ معناه بأمر الله وحسنت العبارة بالإذن ~~إذ بنفس الإرسال تجب طاعته وإن لم ms0808 ينص أمر بذلك ويصح تعلق الباء من قوله ^ ~~بإذن ^ ب ^ أرسلنا ^ والمعنى وما أرسلنا بأمر الله أي بشريعته وعبادته من ~~رسول إلا ليطاع والأظهر تعلقها بيطاع والمعنى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ~~بأمر الله بطاعته # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وعلى التعليقين فالكلام عام اللفظ خاص ~~المعنى لأنا نقطع أن الله تبارك وتعالى قد أراد من بعض خلقه ألا يطيعوا ~~ولذلك خرجت طائفة معنى الإذن إلى العلم وطائفة خرجته إلى الإرشاد لقوم دون ~~قوم وهذا تخريج حسن لأن الله إذا علم من أحد أنه يؤمن ووفقه لذلك فكأنه أذن ~~له فيه وحقيقه الإذن التمكين مع العلم بقدر ما مكن منه وقوله تعالى ^ ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم ^ الآية معناه بالمعصية والنفاق ونقصها حظها من ~~الإيمان و ^ استغفروا الله ^ معناه طلبوا مغفرته وتابوا إليه رجعوا و ^ ~~توابا ^ معناه راجعا بعباده # قوله تعالى < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > # قال الطبري قوله ^ فلا ^ رد على ما تقدم تقديره فليس الأمر كما يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك ثم استأنف القسم بقوله ^ وربك لا يؤمنون ^ # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقال غيره إنما قدم لا على القسم اهتماما ~~بالنفي وإظهارا لقوته ثم كررها بعده تأكيدا للتهمم بالنفي وكان يصح إسقاط ^ ~~لا ^ الثانية ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى وكان يصح إسقاط الأولى ~~ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الاهتمام و ^ شجر ^ معناه اختلط والتف من ~~أمورهم وهو من الشجر شبيه بالتفاف الأغصان وكذلك الشجير الذي امتزجت مودته ~~بمودة صاحبه وقرأ أبو السمال شجر بإسكان الجيم # قال القاضي أبو محمد وأظنه فر من توالي الحركات وليس بالقوي لخفة الفتحة ~~و ^ يحكموك ^ نصب بحتى لأنها هاهنا غاية مجردة و ^ يجدوا ^ عطف عليه والحرج ~~الضيق والتكلف والمشتقة قال مجاهد ^ حرجا ^ شكا وقوله ^ تسليما ^ مصدر مؤكد ~~منبى ء على التحقيق في التسليم لأن العرب إنما تردف الفعل بالمصدر إذا ~~أرادت أن الفعل وقع حقيقة كما قال تعالى ^ وكلم الله موسى تكليما ^ وقد ~~تجيء به مبالغة وإن لم ms0809 يقع ومنه وعجت عجيجا من جدام المطارف PageV02P074 # وقال مجاهد وغيره المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى ~~الطاغوت وفيهم نزلت ورجح الطبري هذا لأنه أشبه بنسق الآية وقالت طائفة نزلت ~~في رجل خاصم الزبير بن العوام في السقي بماء الحرة فقال لهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب ذلك الرجل وقال ~~إن كان ابن عمتك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوعب للزبير حقه ~~فقال احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسل الماء فنزلت الآية واختلف ~~أهل هذا القول في الرجل فقال قوم هو رجل من الأنصار من أهل بدر وقال مكي ~~وغيره هو حاطب بن أبي بلتعة # قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصحيح الذي وقع في البخاري أنه رجل من ~~الأنصار وأن الزبير قال فما أحسب أن هذه الآية نزلت إلا في ذلك وقالت طائفة ~~لما قتل عمر الرجل المنافق الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم بلغ ~~ذلك النبي وعظم عليه وقال ما كنت أظن أن عمر يجتريء على قتل رجل مؤمن فنزلت ~~الآية نافية لإيمان ذلك الرجل الراد لحكم النبي مقيمة عذر عمر بن الخطاب في ~~قتله # < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > و ^ كتبنا ^ معناه فرضنا و ^ اقتلوا أنفسكم ^ معناه ليقتل بعضكم بعضا ~~وقد تقدم نظيره في البقرة وضم النون من ^ أن ^ وكسرها جائز وكذلك الواو من ~~^ أو أخرجوا ^ وبضمها قرأ ابن عامر ونافع وابن كثير والكسائي وبكسرها قرأ ~~حمزة وعاصم وكسر أبو عمرو النون وضم الواو و ^ قليل ^ رفع على البدل من ~~الضمير في ^ فعلوه ^ وقرأ ابن عامر وحده بالنصب إلا قليلا وذلك جائز أجرى ~~النفي مجرى الإيجاب # وسبب الآية على ما حكي أن اليهود قالوا لما لم يرض المنافق بحكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما رأينا أسخف من هؤلاء يؤمنون بمحمد ويتبعونه ويطؤون ~~عقبة ثم لا يرضون بحكمه ونحن قد أمرنا بقتل أنفسنا ففعلنا وبلغ القتل ms0810 فينا ~~سبعين ألفا فقال ثابت بن قيس لو كتب ذلك علينا لفعلناه فنزلت الآية معلمة ~~حال أولئك المنافقين وأنه لو كتب ذلك على الأمة لم يفعلوه وما كان يفعله ~~إلا قليل مؤمنون محققون كثابت وغيره وكذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ثابت بن قيس وعمار وابن مسعود من القليل # وشركهم في ضمير ^ منهم ^ لما كان المنافقون والمؤمنون مشتركين في دعوة ~~الإسلام وظواهر الشريعة وقال أبو إسحاق السبيعي لما نزلت ^ ولو أنا كتبنا ~~عليهم ^ الآية قال رجل لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في ~~قلوبهم من الجبال الرواسي وذكر مكي أن الرجل هو أبو بكر الصديق وذكر النقاش ~~أنه عمر بن الخطاب وذكر عن أبي بكر أنه قال لو كتب علينا لبدأت بنفسي وبأهل ~~بيتي # وقوله تعالى ^ ولو أنهم فعلوا ^ أي لو أن هؤلاء المنافقين اتعظوا وأنابوا ~~لكان خيرا لهم و ^ تثبيتا ^ معناه يقينا وتصديقا ونحو هذا أي يثبتهم الله ، ~~< < # | النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # > > ثم ذكر تعالى ما كان يمن به عليهم من تفضله بالأجر ووصفه إياه بالعظم ~~مقتض ما لا يحصله بشر من النعيم المقيم ، < < # | النساء : ( 68 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # > > و"الصراط المستقيم" الإيمان المؤدي إلى الجنة وجاء ترتيب هذه الآية ~~كذا ومعلوم أن الهداية قبل إعطاء الأجر لأن المقصد إنما هو تعديد ما كان ~~الله ينعم به عليهم دون ترتيب فالمعنى ولهديناهم قبل حتى يكونوا ممن يؤتى ~~الأجر PageV02P075 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # > > # لما ذكر الله الأمر الذي لو فعلوه لأنعم عليهم ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله ~~وهذه الآية تفسير قوله تعالى ^ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم ^ وقالت طائفة إنما نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن زيد بن عبد ~~ربه الأنصاري الذي أري الأذان يا رسول الله إذا مت ومتنا كنت في عليين فلا ~~نراك ولا نجتمع بك وذكر حزنه على ذلك ms0811 فنزلت هذه الآية وحكى مكي عن عبد الله ~~هذا أنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا ~~بعده فعمي وذكر أن جماعة من الأنصار قالت ذلك أو نحوه حكاه الطبري عن ابن ~~جبير وقتادة والسدي # قال القاضي أبو محمد ومعنى أنهم معهم أنهم في دار واحدة ومتنعم واحد وكل ~~من فيها قد رزق الرضا بحاله وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول وإن كنا نحن قد ~~علمنا من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم وعلى قدر فضل ~~الله على من شاء والصديق فعيل من الصدق وقيل من الصدقة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الصديقون المتصدقون والشهداء المقتولون ~~في سبيل الله هم المخصوصون بفضل الميتة وهم الذين فرق الشرع حكمهم في ترك ~~الغسل والصلاة لأنهم أكرم من أن يشفع لهم # وسموا بذلك لأن الله شهد لهم بالجنة وقيل لأنهم شهدوا لله بالحق في موتهم ~~ابتغاء مرضاته ولكن لفظ ^ الشهداء ^ في هذه الآية يعم أنواع الشهداء و ^ ~~رفيقا ^ موحد في معنى الجمع كما قال ^ ثم يخرجكم طفلا ^ ونصبه على التمييز ~~وقيل على الحال والأول أصوب وقرأ أبو السمال وحسن بسكون السين وذلك مثل شجر ~~بينهم # < < # | النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك الفضل من الله ^ رد على تقدير معترض يقول وما الذي ~~يوجب استواء أهل الطاعة والنبيين في الآخرة والفرق بينهم في الدنيا بين ~~فذكر الله أن ذلك بفضله لا بوجوب عليه والإشارة ب ^ ذلك ^ إلى كون المطيعين ~~مع المنعم عليهم وأيضا فلا نقرر الاستواء بل هم معهم في دار والمنازل ~~متباينة ثم قال ^ وكفى بالله عليما ^ وفيها معنى أن يقول فسلموا فعل الله ~~وتفضله من الاعتراض عليه واكتفوا بعلمه في ذلك وغيره ولذلك أدخلت الباء على ~~اسم الله لتدل على الأمر الذي في قوله ^ وكفى ^ # قوله تعالى PageV02P076 # < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذا خطاب للمخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر لهم بجهاد ~~الكفار والخروج في سبيل ms0812 الله وحماية الشرع و ^ خذوا حذركم ^ معناه احزموا ~~واستعدوا بأنواع الاستعداد فهنا يدخل أخذ السلاح وغيره و ^ انفروا ^ معناه ~~اخرجوا مجدين مصممين يقال نفر الرجل ينفر بكسر الفاء نفيرا ونفرت الدابة ~~تنفر بضم الفاء نفورا و ^ ثبات ^ معناه جماعات متفرقات فهي كناية عن ~~السرايا و ^ جميعا ^ معناه الجيش الكثيف مع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ~~قال ابن عباس وغيره والثبة حكي أنها فوق العشرة من الرجال وزنها فعلة بفتح ~~العين أصلها ثبوة وقيل ثبية حذفت لامها بعد أنتحركت وانقلبت ألفا حذفا غير ~~مقبس ولذلك جمعت ثبون بالواو والنون عوضا من المحذوف وكسر أولها في الجمع ~~دلالة على خروجها عن بابها لأن بابها أن تجمع بالتاء أبدا فيقال ^ ثبات ^ ~~وتصغر ثبية أصلها ثبيوة وأما ثبة الحوض وهي وسطه الذي يثوب الماء إليه ~~فالمحذوف منها العين وأصلها ثوبة وتصغيرها ثوبية وهي من ثاب يثوب وكذلك قال ~~أبو علي الفارسي في بيت أبي ذؤيب # ( فلما جلاها بالأيام تحيزت % ثبات عليها ذلها واكتئابها ) # أنه اسم مفرد ليس يجمع سيق على الأصل لأن أصل ثبة ثبوة تحركت بالواو ~~وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فساقها أبو ذؤيب في هذه الحال # < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن منكم ^ ^ إن ^ إيجاب والخطاب لجماعة المؤمنين ~~والمراد بمن المنافقون وعبر عنهم ب ^ منكم ^ إذ هم في عداد المؤمنين ~~ومنتحلون دعوتهم واللام الداخلة على من لام التأكيد دخلت على اسم ^ إن ^ ~~لما كان الخبر متقدما في المجرور وذلك مهيع في كلامهم كقولك إن في الدار ~~لزيدا واللام الداخلة على ^ يبطئن ^ لام قسم عند الجمهور تقديره ^ وإن منكم ~~لمن ^ والله ^ ليبطئن ^ وقيل هي لام تأكيد و ^ يبطئن ^ معناه يبطى ء غيره ~~أي يثبطه ويحمله على التخلف عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~مجاهد ليبطئن بالتخفيف في الطاء و ^ مصيبة ^ يعني من قتل واستشهاد وإنما هي ~~مصيبة بحسب اعتقاد المنافقين ونظرهم الفاسد أو على أن الموت كله مصيبة كما ~~شاءه الله تعالى وإنما الشهادة في الحقيقة نعمة ms0813 لحسن مآلها و ^ شهيدا ^ ~~معناه مشاهدا فالمعنى أن المنافق يسره غيبه إذا كانت شدة وذلك يدل على أن ~~تخلفه إنما هو فزع من القتال ونكول عن الجهاد # < < # | النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولئن أصابكم فضل من الله ^ الآية المعنى ولئن ظفرتم ~~وغنمتم وكل ذلك من فضل الله ندم المنافق إن لم يحضر ويصب الغنيمة وقال ^ يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ^ متمنيا شيئا قد كان عاهد أن يفعله ثم ~~غدر في عهده لأن المؤمن إنما يتمنى مثل هذا إذا كان المانع له من الحضور ~~عذرا واضحا وأمرا لا قدرة له معه فهو يتأسف بعد ذلك على فوات الخير ~~والمنافق يعاطي المؤمنين المودة ويعاهد على التزام كلف الإسلام ثم يتخلف ~~نفاقا وشكا وكفرا بالله ورسوله ثم يتمنى عند ما يكشف الغيب الظفر للمؤمنين ~~فعلى هذا يجيء قوله تعالى ^ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ^ PageV02P077 ~~التفاتة بليغة واعتراضا بين القائل والمقول بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم # وحكى الطبري عن قتادة وابن جريج أنهما كانا يتأولان قول المنافق ^ يا ~~ليتني كنت معهم ^ على معنى الحسد منه للمؤمنين في نيل رغيبة وقرأ الحسن ^ ~~ليقولن ^ بضم اللام على معنى من وضم اللام لتدل على الواو المحذوفة # ويدل مجموع هاتين الآيتين على أن خارج المنافقين فإنما كان يقصد الغنيمة ~~ومتخلفهم إنما كان يقصد الشك وتربص الدوائر بالمؤمنين و ^ كأن ^ مضمنة معنى ~~التشبيه ولكنها ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر وإنما تجيء بعدها ~~الجمل وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص تكن بتاء وقرأ غيرهما يكن بياء ~~وذلك حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل وقوله ^ فأفوز ^ نصب بالفاء في ~~جواب التمني وقرأ الحسن ويزيد النحوي ^ فأفوز ^ بالرفع على القطع ~~والاستئناف التقدير فأنا أفوز # قال روح لم يجعل ل ليت جوابا # وقال الزجاج إن قوله ^ كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ^ مؤخر # وإنما موضعه فإن أصابتكم مصيبة # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف لأنه يفسد فصاحة الكلام # قوله تعالى < < # | النساء : ( 74 ms0814 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين الذين وصفهم بالجهاد في سبيل الله و ^ ~~يشرون ^ معناه يبيعون في هذا الموضع وإن جاء في مواضع يشترون فالمعنى هاهنا ~~يدل على أنه بمعنى يبيعون ثم وصف الله ثواب المقاتل في سبيل الله فذكر ~~غايتي حالتيه واكتفى بالغايتين عما بينهما وذلك أن غاية المغلوب في القتال ~~أن يقتل وغاية الذي يقتل ويغنم أن يتصف بأنه غالب على الإطلاق والأجر ~~العظيم الجنة وقالت فرقة فليقاتل بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل ~~بكسرها وقرأ محارب بن دثار فيقتل أو يغلب على بناء الفعلين للفاعل وقرأ ~~الجمهور ^ نؤتيه ^ بالنون وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف فسوف يؤتيه بالياء # < < # | النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما لكم ^ اللام متعلقة بما يتعلق بالمستفهم عنه من ~~معنى الفعل تقديره وأي شيء موجود أو كائن أو نحو ذلك لكم و ^ لا تقاتلون ^ ~~في موضع نصب على الحال تقديره تاركين أو مضيعين # وقوله ^ والمستضعفين ^ عطف على اسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين ~~وقيل عطف على السبيل أي وفي المستضعفين لاستنقاذهم ويعني ب ^ المستضعفين ^ ~~من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم لا يستطيعون خروجا ولا ~~يطيب لهم على الأذى إقامة وفي هؤلاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~^ اللهم أنج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم أنج PageV02P078 ~~المستضعفين من المؤمنين ) # و ^ الولدان ^ بابه أن يكون جمع وليد وقد يكون جمع ولد كورل وورلان فهي ~~على الوجهين عبارة عن الصبيان والقرية هاهنا مكة بإجماع من المتأولين # قال القاضي أبو محمد الآية تتناول المؤمنين والأسرى وحواضر الشرك إلى يوم ~~القيامة ووحد الظالم لأنه موضع اتخاذ الفعل ألا ترى أن الفعل إنما تقديره ~~الذي ظلم أهلها ولما لم يكن للمستضعفين حيلة إلا الدعاء دعوا في الاستنقاذ ~~وفيما يواليهم من معونة الله تعالى وما ينصرهم على أولئك الظلمة من فتح ~~الله تبارك وتعالى # قوله تعالى < < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > # هذه الآية تقتضي تقوية قلوب ms0815 المؤمنين وتحريضهم و ^ الطاغوت ^ كل ما عبد ~~واتبع من دون الله وتدل قرينة ذكر الشيطان بعد ذلك على أن المراد ب ^ ~~الطاغوت ^ هنا الشيطان وإعلامه تعالى بضعف ^ كيد الشيطان ^ تقوية لقلوب ~~المؤمنين وتجرئة لهم على مقارعة الكيد الضعيف فإن العزم والحزم الذي يكون ~~على حقائق الإيمان يكسره ويهده ودخلت كان دالة على لزوم الصفة # < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > وقوله ^ ألم تر إلى الذين قيل لهم ^ اختلف المتأولون فيمن المراد ~~بقوله ^ الذين قيل لهم ^ فقال ابن عباس وغيره كان عبد الرحمن بن عوف وسعد ~~بن أبي وقاص والمقداد بن عمرو الكندي وجماعة سواهم قد أنفوا من الذل بمكة ~~قبل الهجرة وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيح لهم مقاتلة ~~المشركين فأمرهم الله تعالى بكف الأيدي وأن لا يفعلوا فلما كان بالمدينة ~~وفرض القتال شق ذلك على بعضهم وصعب موقعة ولحقهم ما يلحق البشر من الخور ~~والكع عن مقارعة العدو فنزلت الآية فيهم وقال قوم كان كثير من العرب قد ~~استحسنوا الدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم على فرائضه التي كانت قبل ~~القتال من الصلاة والزكاة ونحوها والموادعة وكف الأيدي فلما نزل القتال شق ~~ذلك عليهم وجزعوا له فنزلت الآية فيهم وقال مجاهد وابن عباس أيضا إنما ~~الآية حكاية عن اليهود أنهم فعلوا ذلك مع نبيهم في وقته فمعنى الحكاية عنهم ~~تقبيح فعلهم ونهي المؤمنين عن فعل مثله وقالت فرقة المراد بالآية المنافقون ~~من أهل المدينة عبد الله بن أبي وأمثاله وذلك أنهم كانوا قد سكنوا على ~~الكره إلى فرائض الإسلام مع الدعة وعدم القتال فلما نزل القتال شق عليهم ~~وصعب عليهم صعوبة شديدة إذ كانوا مكذبين بالثواب ذكره المهدوي # قال القاضي أبو محمد رحمه الله ويحسن هذا القول أن ذكر المنافقين يطرد ~~فيما بعدها من الآيات ومعنى ^ كفوا أيديكم ^ أمسكوا عن القتال والفريق ~~الطائفة من الناس كأنه فارق غيره # وقوله PageV02P079 ^ يخشون الناس كخشية الله ^ يعني أنهم كانوا يخافون ~~الله في جهة الموت لأنهم لا يخشون الموت ms0816 إلا منه فلما كتب عليهم قتال الناس ~~رأوا أنهم يموتون بأيديهم فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله وقال ~~الحسن قوله ^ كخشية الله ^ يدل عل أنها في المؤمنين وهي خشية خوف لا خشية ~~مخالفة ويحتمل أن يكون المعنى يخشون الناس على حد خشية المؤمنين الله عز ~~وجل # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ترجيح لا قطع وقوله ^ أو أشد خشية ^ ~~قالت فرقة ^ أو ^ بمعنى الواو وفرقة هي بمعنى بل وفرقة هي للتخيير وفرقة ~~على بابها في الشك في حق المخاطب وفرقة هي على جهة الإبهام على المخاطب # قال القاضي أبو محمد وقد شرحت هذه الأقوال كلها في سورة البقرة في قوله ^ ~~أو أشد قسوة ^ أن الموضعين سواء وقولهم ^ لم كتبت علينا القتال ^ رد في صدر ~~أوامر الله تعالى وقلة استسلام والأجل القريب يعنون به موتهم على فرشهم ~~هكذا قال المفسرون # قال القاضي أبو محمد وهذا يحسن إذا كانت الآية في اليهود أو المنافقين ~~وأما إذا كانت في طائفة من الصحابة فإنما طلبوا التأخر إلى وقت ظهور ~~الإسلام وكثرة عددهم # قوله تعالى # المعنى ^ قل ^ يا محمد لهؤلاء ^ متاع الدنيا ^ أي الاستمتاع بالحياة فيها ~~الذي حرصتم عليه وأشفقتم من فقده ^ قليل ^ لأنه فان زائل ^ والآخرة ^ التي ~~هي نعيم مؤبد ^ خير ^ لمن أطاع الله واتقاه في الامتثال لأوامره على المحاب ~~والمكاره وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم تظلمون بالتاء على الخطاب ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يظلمون بالياء على ترك المخاطبة وذكر الغائب ~~والفتيل الخيط في شق نواة التمرة وقد تقدم القول فيه # < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > و ^ أينما تكونوا يدرككم الموت ^ جزاء وجوابه # وهكذا قراءة الجمهور وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم بضم الكافين ورفع الفعل ~~قال أبو الفتح ذلك على تقدير دخول الفاء كأنه قال فيدرككم الموت وهي قراءة ~~ضعيفة وهذا إخبار من الله يتضمن تحقير الدنيا وأنه لا منجي من الفناء ~~والتنقل واختلف المتأولون في قوله ^ في بروج ^ فالأكثر والأصح أنه أراد ~~البروج والحصون التي في الأرض ms0817 المبنية لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة ~~فمثل الله لهم بها قال قتادة المعنى في قصور محصنة وقاله ابن جريج والجمهور ~~وقال السدي هي بروج في السماء الدنيا مبنية وحكى مكي هذا القول عن مالك ~~وأنه قال ألا ترى إلى قوله ^ والسماء ذات البروج ^ وحكى النقاش عن ابن عباس ~~أنه قال ^ في بروج مشيدة ^ معناه في قصور من حديد PageV02P080 # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يعطيه اللفظ وإنما البروج في القرآن إذا ~~وردت مقترنة بذكر السماء بروج المنازل للقمر وغيره على ما سمتها العرب ~~وعرفتها وبرج معناه ظهر ومنه البروج أي المطولة الظاهرة ومنه تبرج المرأة و ~~^ مشيدة ^ قال الزجاج وغيره معناه مرفوعة مطولة لأن شاد الرجل البناء إذا ~~صنعه بالشيد وهو الجص إذا رفعه وقالت طائفة ^ مشيدة ^ معناه محسنة بالشيد ~~وذلك عندهم أن شاد الرجل معناه جصص بالشيد وشيد معناه كرر ذلك الفعل فهي ~~للمبالغة كما تقول كسرت العود مرة وكسرته في مواضع منه كثيرة مرارا وخرقت ~~الثوب وخرقته إذا كان الخرق منه في مواضع كثيرة فعلى هذا يصح أن تقول شاد ~~الرجل الجدار مرة وشيد الرجل الجدار إذا أردت المبالغة لأن التشييد منه وقع ~~في مواضع كثيرة ومن هذا المعنى قول الشاعر عدي بن زياد العبادي # ( شاده مرمرا وجلله كلسا % فللطير في ذراه وكور ) + الخفيف + # والهاء والميم في قوله ^ وإن تصبهم ^ رد على الذين قيل لهم كفوا أيديكم ~~وهذا يدل على أنهم المنافقون لأن المؤمنين لا تليق بهم هذه المقالة ولأن ~~اليهود لم يكونوا للنبي صلى الله عليه وسلم تحت أمر فتصيبهم بسببهأسواء ~~ومعنى الآية وإن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من هزم عدو أو غنيمة أو غير ذلك ~~رأوا أن ذلك بالاتفاق من صنع الله لا أنه ببركة اتباعك والإيمان بك ^ وإن ~~تصبهم سيئة ^ أي هزيمة أو شدة جوع وغير ذلك قالوا هذه بسببك لسوء تدبيرك ~~كذا قال ابن زيد وقيل لشؤمك علينا # قاله الزجاج وغيره وقوله ^ قل كل من عند الله ^ إعلام من الله تعالى أن ~~الخير ms0818 والشر والحسنة والسيئة خلق له ومن عنده لا رب غيره ولا خالق ولا ~~مخترع سواه فالمعنى قل يا محمد لهؤلاء ليس الأمر كما زعمتم من عندي ولا من ~~عند غيري بل هو كله من عند الله قال قتادة النعم والمصائب من عند الله قال ~~ابن زيد النصر والهزيمة قال ابن عباس السيئة والحسنة # قال القاضي أبو محمد وهذا كله شيء واحد ثم وبخهم بالاستفهام عن علة جهلهم ~~وقلة فهمهم وتحصيلهم لما يخبرون به من الحقائق والفقه في اللغة الفهم ~~وأوقفته الشريعة على الفهم في الدين وأموره وغلب عليه بعد الاستعمال في علم ~~المسائل الأحكامية والبلاغة في الاستفهام عن قلة فقههم بينة لأنك إذا ~~استفهمت عن علة أمر ما فقد تضمن كلامك إيجاب ذلك الأمر تضمنا لطيفا بليغا ~~ووقف أبو عمرو والكسائي على قوله ^ فما ^ ووقف الباقون على اللام في قوله ^ ~~فمال ^ إتباعا للخط ومنعه قوم جملة لأنه حرف جر فهي بعض المجرور وهذا كله ~~بحسب ضرورة وانقطاع نفس وأما أن يختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء فلا # قوله تعالى PageV02P081 < # > 81 # < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > قالت فرقة ^ ما ^ شرطية ودخلت ^ من ^ بعدها لأن الشرط ليس بواجب ~~فأشبه النفي الذي تدخله ^ من ^ وقالت فرقة ^ ما ^ بمعنى الذي و ^ من ^ ~~لبيان الجنس لأن المصيب للإنسان أشياء كثيرة حسنة وسيئة ورخاء وشدة وغير ~~ذلك والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره داخل في المعنى وقيل الخطاب ~~للمرء على الجملة ومعنى هذه الآية عند ابن عباس وقتادة والحسن والربيع وابن ~~زيد وأبي صالح وغيرهم القطع واستئناف الإخبار من الله تعالى بأن الحسنة منه ~~وبفضله والسيئة من الإنسان بإذنابه وهي من الله بالخلق والاختراع وفي مصحف ~~ابن مسعود فمن نفسك وأنا قضيتها عليك وقرأ بها ابن عباس وحكى أبو عمرو أنها ~~في مصحف ابن مسعود وأنا كتبتها وروي أن أبيا وابن مسعود قرآوأنا قدرتها ~~عليك ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم معناها أن ما ~~يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هي ms0819 عقوبة ذنوبه # ومن ذلك أن أبا بكر الصديق لما نزلت ^ من يعمل سوءا يجز به ^ جزع فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست تمرض ألست تسقم ألست تغتم وقال أيضا صلى ~~الله عليه وسلم ( ما يصيب الرجل خدشة عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا ~~بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ) # ففي هذا بيان أو تلك كلها مجازاة على ما يقع من الإنسان وقالت طائفة معنى ~~الآية كمعنى التي قبلها في قوله ^ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ^ ~~على تقدير حذف يقولون فتقديره فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ~~يقولون ما أصابك من حسنة ويجيء القطع على هذا القول من قوله ^ وأرسلناك ^ ~~وقالت طائفة بل القطع في الآية من أولها والآية مضمنة الإخبار أن الحسنة من ~~الله وبفضله وتقدير ما بعده ^ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ^ على جهة ~~الإنكار والتقرير فعلى هذه المقالة ألف الاستفهام محذوفة من الكلام وحكى ~~هذا القول المهدوي و ^ رسولا ^ نصب على الحال وهي حال تتضمن معنى التأكيد ~~في قوله تعالى ^ وأرسلناك للناس رسولا ^ ثم تلاه بقوله ^ وكفى بالله شهيدا ~~^ توعد للكفرة وتهديد تقتضيه قوة الكلام لأن المعنى شهيدا على من كذبه # < < # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > والمعنى أن الرسول إنما يأمر وينهى بيانا من الله وتبليغا فإنما هي ~~أوامر الله ونواهيه وقالت فرقة سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( من أحبني فقد أحب الله ) فاعترضت اليهود عليه في هذه المقالة ~~وقالوا هذا محمد يأمر بعبادة الله وحده وهو في هذا القول مدع للربوبية ~~فنزلت هذه الآية تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم وتبيينا لصورة التعلق ~~بينه وبين فضل الله تعالى و ^ تولى ^ معناه أعرض وأصل ^ تولى ^ في المعنى ~~أن يتعدى بحرف فنقول تولى فلان عن الإيمان وتولى إلى الإيمان لأن اللفظة ~~تتضمن إقبالا وإدبارا لكن الاستعمال غلب عليها في كلام العرب على الإعراض ~~والإدبار حتى استغني فيها عن ذكر الحرف الذي يتضمنه و ms0820 ^ حفيظا ^ يحتمل ~~معنيين أي ليحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي ونحوه أو ليحفظ مساوئهم ~~وذنوبهم ويحسبها عليهم وهذه الآية تقتضي الإعراض عن من تولى والترك له وهي ~~قبل نزول القتال وإنما كانت توطئة ورفقا من الله تعالى حتى يستحكم أمر ~~الإسلام # < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقولون طاعة ^ الآية نزلت في المنافقين باتفاق من ~~المفسرين المعنى يقولون لك PageV02P082 يا محمد أمرنا طاعة فإذا خرجوا من ~~عندك اجتمعوا ليلا وقالوا غير ما أظهروا لك # و ^ بيت ^ معناه فعل ليلا فإما أخذ من بات وإما من البيت لأنه ملتزم ~~بالليل وفي الأسرار التي يخاف شياعها ومن ذلك قول الشاعر الأسود بن يعفر # ( أتوني فلم أرض ما بيتوا % وكانوا أتوني بأمر نكر ) + المتقارب + ومنه ~~قول النمر بن تولب # ( هبت لتعذلني بليل اسمعي % سفها تبيتك للملامة فاهجعي ) المعنى وتقول لي ~~اسمع وزيدت الياء إشباعا لتصريع القافية واتباعا للياء كقول امرى ء القيس # ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي % ) # وقوله بأمثل وقرأ جمهور القراء ( بيت ) بتحريك التاء وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~بإدغامها في الطاء وقرأ ابن مسعود بيت مبيت منهم يا محمد وقوله ^ تقول ^ ~~يحتمل أن يكون معناه تقول أنت يا محمد ويحتمل تقول هي لك و ^ يكتب ^ معناه ~~على وجهين إما يكتبه عنده حسب كتب الحفظة حتى يقع الجزاء وإما يكتبه في ~~كتابه إليك أي ينزله في القرآن ويعلم بها قال هذا القول الزجاج والأمر ~~بالإعراض إنما هو عن معاقبتهم ومجازاتهم وأما استمرار دعوتهم وعظتهم فلازم # قال الضحاك معنى ^ أعرض عنهم ^ لا تخبر بأسمائهم وهذا أيضا قبل نزول ~~القتال على ما تقدم # ثم أمر الله تعالى بالتوكل عليه والتمسك بعروته الوثقى ثقة بإنجاز وعده ~~في النصر والوكيل القائم بالأمور المصلح لما يخاف من فسادها وليس ما غلب ~~الاستعمال في الوكيل في عصرنا بأصل في كلام العرب وهي لفظة رفيعة وضعها ~~الاستعمال العامي كالعريف والنقيب وغيره # قوله تعالى < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > # المعنى هؤلاء المنافقون الطاعنون عليك الرافعون بغير برهان في ms0821 صدر نبوتك ~~ألا يرجعون إلى النصفة # وينظرون موضع الحجة ويتدبرون كلام الله تعالى فتظهر لهم براهينه وتلوح ~~أدلته والتدبر النظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء هذا كله يقتضيه قوله ~~^ أفلا يتدبرون القرآن ^ وهذا أمر بالنظر والاستدلال ثم عرف تعالى بمواقع ~~الحجة أي لو كان من كلام البشر لدخله ما في كلام البشر من القصور وظهر فيه ~~التناقض والتنافي الذي الذي لا يمكن جمعه إذ ذلك موجود في كلام البشر ~~والقرآن منزه عنه إذ هو كلام المحيط بكل شيء علما # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا في شيء من ~~كتاب الله فالواجب أن يتهم نظره ويسأل من هو أعلم منه وذهب الزجاج إلى أن ~~معنى الآية لوجدوا فيما نخبرك به PageV02P083 مما يبيتون اختلافا أي فإذ ~~تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليل أنه من عند الله غيب من الغيوب هذا معنى ~~قوله وقد بينه ابن فورك والمهدوي # < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا جاءهم أمر من الأمن ^ الآية قال جمهور المفسرين ~~الآية في المنافقين حسبما تقدم من ذكرهم والآية نازلة في سرايا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبعوثه والمعنى أن المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما ~~يسوء النبي في سراياه فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم حقروها ~~وصغروا شأنها وأذاعوا بذلك التحقير والتصغير وإذا طرأت لهم شبهة خوف ~~المسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا ذلك التعظيم و ^ أذاعوا به ^ معناه أفشوه ~~وهو فعل يتعدى بحرف جر وبنفسه أحيانا تقول أذعت كذا وأذعت به # ومنه قول أبي الأسود # ( أذاعوا به في الناس حتى كأنه % بعلياء نار أوقدت بثقوب ) + الطويل + # وقالت فرقة الآية نازلة في المنافقين وفي من ضعف جلده عن الإيمان من ~~المؤمنين وقلت تجربته # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فإما أن يكون ذلك في أمر السرايا فإنهم ~~كانوا يسمعون أقوال المنافقين فيقولونها مع من قالها ويذيعونها مع من ~~أذاعها وهم غير متثبتين في صحتها وهذا هو الدال على ms0822 قلة تجربتهم وإما أن ~~يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة كالذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~إنه جاء وقوم في المسجد يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال ~~فدخلت على عائشة فقلت يابنة أبي بكر بلغ من أمرك أن تؤذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يابن الخطاب عليك بعيبتك قال فدخلت على حفصة فقلت يا ~~حفصة قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحبك ولولا أنا لطلقك ~~فجعلت تبكي قال فخرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~غرفة له ورباح مولاه جالس على أسكفة الغرفة فقلت يا رباح استأذن لي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى الغرفة ثم نظر إلي وسكت فقلت يا ~~رباح استأذن لي على رسول الله فلعله يظن أني جئت من أجل حفصة والله لو ~~أمرني أن أضرب عنقها لضربته فنظر ثم أشار إلي بيده أن أدخل فدخلت وإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مضطجع على حصير وقد أثر في جنبه وإذا ليس في غرفته # وهذا التأويل جار مع قول عمر أنا استنبطته ببحثي وسؤالي وتحتمل الآية أن ~~يكون المعنى لعلمه المسؤولون المستنبطون فأخبروا بعلمهم وقرأ أبو السمال ~~لعلمه بسكون اللام وذلك مثل شجر بينهم والضمير في ^ ردوه ^ عائد على الأمر ~~وفي ^ ومنهم ^ يحتمل أن يعود على ^ الرسول ^ و ^ أولي الأمر ^ ويحتمل أن ~~يعود على الجماعة كلها أي لعلمه البحثة من الناس وقوله تعالى ^ ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته ^ الآية هذا خطاب لجميع المؤمنين باتفاق من المتأولين ~~والمعنى ولولا هداية الله وإرشاده لكم بالإيمان وذلك فضل منه ورحمة لكنتم ~~على كفركم وذلك هو اتباع الشيطان # وحكى الزجاج لولا فضل الله في هذا القرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ~~واختلف المتأولون في الاستثناء بقوله ^ إلا قليلا ^ مم هو فقال ابن عباس ~~وابن زيد ذلك مستثنى من قوله أذاعوا به إلا قليلا ورجحه الطبري وقال قتادة ~~ذلك مستثنى ms0823 من قوله يستنبطونه إلا قليلا وقالت فرقة PageV02P084 ذلك مستثنى ~~من قوله ^ لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ^ على سرد الكلام دون تقدير تقديم ثم ~~اختلفت هذه الفرقة فقال الضحاك إن الله هدى الكل منهم إلى الإيمان فكان ~~منهم من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك ولا عنت له شبهة ارتياب فذلك ~~هو القليل وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر فلولا فضل الله بتجديد ~~الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان إلا قبضة من شعير وقبضة من قرظ وإذا ~~أفيقان معلقان فبكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يابن ~~الخطاب فقلت يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه ورسوله وليس لك من الدنيا ~~إلا هذا وكسرى وقيصر في الأشجار والأنهار فقال أهاهنا أنت يا عمر أما ترضى ~~أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة فقلت بلى ثم جعلت أحدثه حتى تهلل وابتسم ~~فقلت يا رسول الله إنهم ادعوا أنك طلقت نساءك فقال لا فقلت أتأذن لي أن ~~أعرف الناس قال افعل إن شئت قال فقمت على باب المسجد فقلت ألا إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه فأنزل الله في هذه القصة ^ وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ^ الآية وأنا الذي استنبطته # وقوله تعالى ^ ولو ردوه إلى الرسول ^ الآية المعنى لو أمسكوا عن الخوض ~~واستقصوا الأمور من قبل الرسول # أو ^ أولي الأمر ^ وهم الأمراء قاله السدي وابن زيد وقيل أهل العلم قاله ~~الحسن وقتادة وغيرهما والمعنى يقتضيهما معا ^ لعلمه ^ طلابه من ^ أولي ~~الأمر ^ والبحثة عنه وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء وهو النبط أي الماء ~~المستخرج من الأرض # ومنه قول الشاعر # ( قريب ثراه ما ينال عدوه % له نبطا آبي الهوان قطوب ) يعني بالنبط الماء ~~المستنبط # وقوله تعالى ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ^ # هذا خطاب للمؤمنين باتفاق من المتأولين # والمعنى لولا هداية الله لكم وإرشاده لبقيتم على كفركم وهو اتباع الشيطان # وقال الضحاك هدى الكل منهم للإيمان فمنهم ms0824 من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط ~~خاطر شك ولا عنت له شبهة ارتياب وذلك هو القليل وسائر من أسلم من العرب لم ~~يخل من الخواطر فلولا فضل الله بتجريد الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان # قال القاضي أبو محمد هذا معنى قول الضحاك ويجيء الفضل معينا أي رسالة ~~محمد والقرآن لأن الكل إنما هدي بفضل الله على الإطلاق وقال قوم المخاطب ~~بقوله ^ اتبعتم ^ جميع المؤمنين وقوله ^ إلا قليلا ^ إشارة إلى من كان قبل ~~الإسلام غير متبع للشيطان على ملة إبراهيم كورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن ~~نفيل وغيرهما وقال قوم الاستثناء إنما هو من الاتباع أي ^ لاتبعتم الشيطان ~~^ كلكم ^ إلا قليلا ^ من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها وقال قوم قوله ^ إلا ~~قليلا ^ عبارة عن العدم يريدون لاتبعتم الشيطان كلكم وهذا الأخير قول قلق ~~وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم أرض قل ما تنبت كذا بمعنى لا تنبته لأن ~~اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها ولكن قد ذكره الطبري # قوله تعالى < # > سورة النساء < # > PageV02P085 < < # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > # هذا أمر في ظاهر اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وحده لكن لم نجد قط في ~~خبر أن القتال فرض على النبي صلى الله عليه وسلم دون الأمة مدة ما المعنى ~~والله أعلم أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ وهو مثال ما يقال ~~لكل واحد في خاصة نفسه أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له ^ قاتل في ~~سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ^ ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ولو ~~وحده ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والله لأقاتلنهم حتى تنفرد ~~سالفتي ) وقول أبي بكر وقت الردة ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي وخلط ~~قوم في تعلق الفاء من قوله ^ فقاتل ^ بما فيه بعد والوجه أنها عاطفة جملة ~~كلام على جملة وهي دالة على اطراح غير ما أمر به ثم خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالأمر بالتحريض أي الحث على المؤمنين ms0825 في القيام بالفرض الواجب عليهم ~~و ^ عسى ^ إذا وردت من الله تعالى فقال عكرمة وغيره إنها واجبة لأنها من ~~البشر متوقعة مرجوة ففضل الله تعالى يوجب وجوبها وفي هذا وعد للمؤمنين ~~بغلبتهم للكفرة ثم قوى بعد ذلك قلوبهم بأن عرفهم شدة بأس الله وأنه أقدر ~~على الكفرة ^ وأشد تنكيلا ^ لهم التنكيل الأخذ بأنواع العذاب وترديده عليهم # < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من يشفع شفاعة حسنة ^ الآية # أصل الشفاعة والشفعة ونحوها من الشفع وهو الزوج في العدد لأن الشافع ثان ~~لوتر المذنب والشفيع ثان لوتر المشتري واختلف في هذه الآية المتأولون فقال ~~الطبري المعنى من يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين أو من يشفع وتر الكفر ~~بالمعونة على الإسلام ودله على هذا التأويل ما تقدم من أمر القتال وقال ~~مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم فمن ~~يشفع لينفع فله نصيب ومن يشفع ليضر فله كفل وقال الحسن وغيره الشفاعة ~~الحسنة هي في البر والطاعة والسيئة هي في المعاصي وهذا كله قريب بعضه من ~~بعض والكفل النصيب ويستعمل في النصيب من الخير ومن الشر وفي كتاب الله ~~تعالى ^ يؤتكم كفلين من رحمته ^ و ^ مقيتا ^ معناه قديرا ومنه قول الشاعر ~~وهو الزبير بن عبد المطلب # ( وذي ضغن كففت النفس عنه % وكنت على إذايته مقيتا ) + الوافر + # أي قديرا وعبر عنه ابن عباس ومجاهد بحفيظ وشهيد وعبد الله بن كثير بأنه ~~الواصب القيم بالأمور وهذا كله يتقارب ومنه قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت ) على من رواها هكذا أي من هو تحت ~~قدرته وفي قبضته من عيال غيره وذهب مقاتل بن حيان إلى أنه الذي يقوت كل ~~حيوان وهذا على أن يقال أقات بمعنى قات وعلى هذا يجيء قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( من يقيت ) من أقات وقد حكى الكسائي أقات يقيت فأما قول الشاعر ~~السموأل بن عادياء PageV02P086 # ( ليت شعري وأشعرن إذا ما % قربوها مطوية ودعيت ) # ( أإلى الفضل أم علي ms0826 إذا حوسبت % إني على الحساب مقيت ) + الخفيف + # فقال فيه الطبري إنه من غير هذا المعنى المتقدم وإنه بمعنى موقوتقال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا يضعفه أن يكون بناء فاعل بمعنى بناء مفعول # < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا حييتم ^ الآية # التحية وزنها تفعلة من حيي وهذا هو الأغلب من مصدر فعل في المعتل وروي عن ~~مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس وفيه ضعف لأنه ليس في الكلام على ذلك ~~دلالة أما أن الرد على المشمت مما يدخل بالقياس في معنى رد التحية وهذا هو ~~منحى مالك رحمه الله إن صح ذلك عنه والله أعلم واختلف المتأولون فقالت فرقة ~~التحية أن يقول الرجل سلام عليك فيجب على الآخر أن يقول عليك السلام ورحمة ~~الله فإن قال البادى ء السلام عليك ورحمة الله قال الراد عليك السلام ورحمة ~~الله وبركاته فإن قال البادى ء السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقد انتهى ~~ولم يبق للراد أن يحيي بأحسن منها فهاهنا يقع الرد المذكور في الآية ~~فالمعنى عند أهل هذه القالة ^ إذا حييتم بتحية ^ فإن نقص المسلم من النهاية ~~فحيوا بأحسن # وإن انتهى فردوا وقالت فرقة إنما معنى الآية تخيير الراد فإذا قال البادى ~~ء السلام عليك فللمراد أن يقول وعليك السلام فقط وهذا هو الرد وله أن يقول ~~وعليك السلام ورحمة الله وهذا هو التحية بأحسن منها وقال ابن عباس وغيره ~~المراد بالآية ^ إذا حييتم بتحية ^ فإن كانت من مؤمن فحيوا بأحسن منها وإن ~~كانت من كافر فردوا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال لهم ~~وعليكم وروي عن ابن عمرو وابن عباس وغيرهما انتهى السلام إلى البركة وجمهور ~~أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام فإن سلم أحد ساهيا أو جاهلا ~~فينبغي أن يستقيله سلامه وشذ قوم في إباحة ابتدائهم والأول أصوب لأن به ~~يتصور إذلالهم وقال ابن عباس كل من سلم عليك من خلق الله فرد عليه وإن كان ~~مجوسيا وقال ms0827 عطاء الآية في المؤمنين خاصة ومن سلم من غيرهم قيل له عليك كما ~~في الحديث وأكثر أهل العلم على أن الابتداء بالسلام سنة مؤكدة ورده فريضة ~~لأنه حق من الحقوق قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره و ^ حسيبا ^ معناه حفيظا ~~وهو فعيل من الحساب وحسنت هاهنا هذه الصفة إذ معنى الآية في أن يزيد ~~الإنسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجيء به # قوله تعالى < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > # لما تقدم الإنذار والتحذير الذي تضمنه قوله تعالى ^ إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا ^ تلاه مقويا له الإعلام بصفة الربوبية وحال الوحدانية والإعلام ~~بالحشر والبعث من PageV02P087 القبور للثواب والعقاب إعلاما بقسم والمقسم ~~به تقديره وهو أو وحقه أو وعظمته ^ ليجمعنكم ^ والجمع هنا بمعنى الحشر ~~فلذلك حسنت بعده ^ إلى ^ أي إليه السوق والحشر و ^ القيامة ^ أصلها القيام ~~ولما كان قيام الحشر من أذل الحال وأضعفها إلى أشد الأهوال وأعظمها لحقته ~~هاء المبالغة و ^ لا ريب فيه ^ تبرئة هي وما بعدها بمثابة الابتداء تطلب ~~الخبر ومعناه لا ريب فيه في نفسه وحقيقة أمره وإن ارتاب فيه الكفرة فغير ~~ضائر ^ ومن أصدق من الله حديثا ^ ظاهره الاستفهام ومعناه تقرير الخبر ~~تقديره لا أحد أصدق من الله تعالى لأن دخول الكذب في حديث البشر إنما علته ~~الخوف والرجاء أو سوء السجية وهذه منفية في حق الله تعالى وتقدست أسماؤه ~~والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقا لما في قلبه ~~وللأمر المخبر عنه في وجوده و ^ حديثا ^ نصب على التمييز # < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > وقوله ^ فما لكم في المنافقين ^ الآية # الخطاب للمؤمنين وهذا ظاهره استفهام والمقصد منه التوبيخ واختلف ~~المتأولون فيمن المراد ب ^ المنافقين ^ فقال ابن عباس هم قوم كانوا بمكة ~~فكتبوا إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أنهم قد آمنوا ~~وتركوا الهجرة وأقاموا بين أظهر الكفار ثم سافر قوم منهم إلى الشام فأعطتهم ~~قريش بضاعات وقالوا لهم إنكم لا تخافون أصحاب محمد لأنكم تخدعونهم بإظهار ms0828 ~~الإيمان لهم فاتصل خبرهم بالمدينة فاختلف المؤمنون فيهم فقالت طائفة نخرج ~~إلى أعداء الله المنافقين وقالت طائفة بل هم مؤمنون لا سبيل لنا إليهم ~~فنزلت الآية وقال مجاهد بل نزلت في قوم جاؤوا إلى المدينة من مكة فأظهروا ~~الإسلام ثم قالوا لنا بضاعات بمكة فانصرفوا إليها وأبطنوا الكفر فاختلف ~~فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان يعضدهما ما في آخر الآية من ~~قوله تعالى ^ حتى يهاجروا ^ وقال زيد بن ثابت نزلت في المنافقين الذين ~~رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد عبد الله بن أبي وأصحابه ~~لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيهم وقال السدي بل نزلت في ~~قوم منافقين كانوا بالمدينة فطلبوا الخروج عنها نفاقا وكفرا وقالوا إنا ~~اجتويناها وقال ابن زيد إنما نزلت في المنافقين الذين تكلموا في حديث الإفك ~~لأن الصحابة اختلفوا فيهم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله الاختلاف في هذه النازلة كان بين أسيد بن ~~حضير وسعد بن عبادة حسبما وقع في البخاري وكان لكل واحد أتباع من المؤمنين ~~على قوله وكل من قال في هذه الآية إنها فيمن كان بالمدينة يرد عليه قوله ^ ~~حتى يهاجروا ^ لكنهم يخرجون المهاجرة إلى هجر ما نهى الله عنه وترك الخلاف ~~والنفاق كما قال صلى الله عليه وسلم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه و ^ ~~فئتين ^ معناه فرقتين ونصبهما على الحال كما تقول ما لك قائما هذا مذهب ~~البصريين وقال الكوفيون نصبه بما يتضمنه ما لكم من الفعل والتقدير مالكم ~~كنتم ^ فئتين ^ أو صرتم وهذا الفعل المقدر ينصب عندهم النكرة والمعرفة كما ~~نقول ما لك الشاتم لزيد وخطأ هذا القول الزجاج لأن المعرفة لا تكون حالا و ~~^ أركسهم ^ معناه رجعهم في كفرهم وضلالهم والركس الرجيع ومنه حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الاستنجاء فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت PageV02P088 # ( فأركسوا في حميم النار إنهم % كانوا عصاة وقالوا ms0829 الإفك والزورا ) + ~~البسيط + # وحكى النضر بن شميل والكسائي ركس وأركس بمعنى واحد أي رجعهم ومن قال من ~~المتأولين أهلكهم أو أضلهم فإنما هي بالمعنى لأن ذلك كله يتضمنه ردهم إلى ~~الكفر و ^ بما كسبوا ^ معناه بما اجترحوا من الكفر والنفاق أي إن كفرهم ~~بخلق من الله واختراع وبتكسب منهم وقوله ^ أتريدون ^ استفهام معناه الإبعاد ~~واليأس مما أرادوه والمعنى أتريدون أيها المؤمنون القائلون بأن أولئك ~~المنافقين مؤمنون أن تسموا بالهدى من قد يسره الله للضلالة وحتمها عليه ثم ~~أخبر تعالى أنه من يضلل فلا سبيل إلى إصلاحه ولا إلى إرشاده # قوله تعالى < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > # الضمير في ^ ودوا ^ عائد على المنافقين وهذا كشف من الله لخبث معتقدهم ~~وتحذير للمؤمنين منهم # والمعنى تمنوا كفركم وهي غاية المصائب بكم وهذا الود منهم يحتمل أن يكون ~~عن حسد منهم لهم على ما يرون للمؤمنين من ظهور في الدنيا فتجري الآية مع ود ~~كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ~~ويحتمل أمر المنافقين أن يكون أنهم رأوا المؤمنين على غير شيء فودوا رجوعهم ~~إلى عبادة الأصنام والأول أظهر وقوله ^ فلا تتخذوا ^ الآية # هذا نهي عن موالاتهم حتى يهاجروا لأن الهجرة في سبيل الله تتضمن الإيمان ~~و ^ في سبيل الله ^ معناه في طريق مرضاة الله لأن سبل الله كثيرة وهي ~~طاعاته كلها المعنى فإن أعرضوا عن الهجرة وتولوا عن الإيمان فخذوهم وهذا ~~أمر بالحمل عليهم ومجاهرتهم بالقتال # قوله تعالى < < # | النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # > > # كان هذا الحكم في أول الإسلام قبل أن يستحكم أمر الطاعة من الناس فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هادن من العرب قبائل كرهط هلال بن عويمر ~~الأسلمي وسرقة بن مالك بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف فقضت هذه الآية ~~بأنه من وصل من المشركين الذين لا عهد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هؤلاء أهل العهد فدخل في عدادهم وفعل من الموادعة فلا سبيل عليه قال ms0830 ~~عكرمة والسدي وابن زيد ثم لما تقوى الإسلام وكثر ناصروه نسخت هذه والتي ~~بعدها بما في سورة براءة PageV02P089 وقال أبو عبيدة وغيره ^ يصلون ^ في ~~هذا الموضع معناه ينتسبون ومنه قول الأعشى # ( إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل % وبكر سبتها والأنوف رواغم ) يريد إذا ~~انتسبت # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا غير صحيح قال الطبري قتال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قريشا وهم قرابة السابقين إلى الإسلام يقضي بأن قرابة ~~من له ميثاق أجدر بأن تقاتل فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل ~~قريشا إلا بعد نسخ هذه الآية قبل التواريخ تقضي بخلاف ذلك لأن الناسخ لهذه ~~الآية هي سورة براءة ونزلت بعد فتح مكة وإسلام جميع قريش وقوله تعالى ^ أو ~~جاءوكم ^ عطف على ^ يصلون ^ ويحتمل أن يكون على قوله ^ بينكم وبينهم ميثاق ~~^ والمعنى في العطفين مختلف وهذا أيضا حكم كان قبل أن يستحكم أمر الإسلام ~~فكان المشرك إذا اعتزل القتال وجاء إلى دار الإسلام مسالما كارها لقتال ~~قومه مع المسلمين ولقتال المسلمين مع قومه لا سبيل عليه وهذه نسخت أيضا بما ~~في براءة # و ^ حصرت ^ ضاقت وحرجت ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم ~~وقرأ الحسن وقتادة حصرة كذا قال الطبري وحكى ذلك المهدوي عن عاصم من رواية ~~حفص وحكي عن الحسن أنه قرأ حصرات وفي مصحف أبي سقط ^ أو جاءوكم ^ و ^ حصرت ~~^ عند جمهور النحويين في موضع نصب على الحال بتقدير قد حصرت # قال القاضي أبو محمد وهذا يصحب الفعل الماضي إذا كان في موضع الحال ~~والداعي إليه أن يفرق بين تقدير الحال وبين خبر مستأنف كقولك جاء زيد ركب ~~الفرس فإن أردت بقولك ركب الفرس خبرا آخر عن زيد لم تحتج إلى تقدير قد وإن ~~أردت به الحال من زيد قدرته بقد قال الزجاج ^ حصرت ^ خبر بعد خبر وقال ~~المبرد ^ حصرت ^ دعاء عليهم # قال القاضي أبو محمد وقال بعض المفسرين لا يصح هنا الدعاء لأنه يقتضي ~~الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا ms0831 قومهم ذلك فاسد # قال المؤلف وقول المبرد يخرج على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا ~~المسلمين تعجيز لهم والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم أي هم ~~أقل وأحقر ويستغنى عنهم كما تقول إذا أردت هذا المعنى لا جعل الله فلانا ~~علي ولا معي ولا معي أيضا بمعنى استغنى عنه واستقل دونه واللام في قوله ^ ~~لسلطهم ^ جواب ^ لو ^ وفي قوله ^ فلقاتلوكم ^ لام المحاذاة والازدواج لأنها ~~بمثابة الأولى لو لم تكن الأولى كنت تقول لو شاء الله لقاتلوكم والمعنى ~~تقرير المؤمنين على مقدار النقمة وصرفها أي لو شاء الله لقواهم وجرأهم ~~عليكم فإذ قد أنعم الله عليكم بالهدنة فاقبلوها وأطيعوا فيها وقرات طائفة ^ ~~فلقتلوكم ^ # وقرأ الجحدري والحسن فلقتلوكم بتشديد التاء والمعنى فإن اعتزلوكم أي ~~هادنوكم وتاركوكم في القتل و ^ السلم ^ هنا الصلح قاله الربيع ومنه قول ~~الطرماح بن حكيم # ( وذاك أن تميما غادرت سلما % للأسد كل حصان رعثة الكبد ) PageV02P090 # وقال الربيع ^ السلم ^ هاهنا الصلح وكذا قرأته عامة القراء وقرأ الجحدري ~~السلم بسكون اللام وقرأ الحسن السلم بكسر السين وسكون اللام فمعنى جملة هذه ~~الآية خذوا المنافقين الكافرين واقتلوهم حيث وجدتموهم إلا من دخل منهم في ~~عداد من ^ بينكم وبينه ميثاق ^ والتزم مهادنتكم أو من جاءكم وقد كره قتالكم ~~وقتال قومه وهذا بفضل الله عليكم ودفاعه عنكم لأنه لو شاء ^ لسلط ^ هؤلاء ~~الذين هم بهذه الصفة من المتاركة عليكم ^ فلقاتلوكم ^ فإن اعتزلوكم أي إذا ~~وقع هذا فلم يقاتلوكم فلا سبيل لكم عليهم وهذا والذي في سورة الممتحنة من ~~قوله تعالى ^ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ~~دياركم إن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ^ منسوخ بما في سورة ~~براءة قاله قتادة وابن زيد وغيرهما # قوله تعالى < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > # لما وصف الله تعالى فيما تقدم صفة المحقين في المتاركة المجدين في إلقاء ~~السلم نبه على طائفة مخادعة مبطلة مبطنة كانوا يريدون الإقامة في مواضعهم ~~مع أهليهم يقولون لهم نحن معكم وعلى دينكم ms0832 ويقولون أيضا للمسلمين إذا وفدوا ~~وأرسلوا نحن معكم وعلى دينكم خبثة منهم وخديعة قيل كانت أسد وغطفان بهذه ~~الصفة وقيل نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي كان ينقل بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم والكفار الأخبار وقيل نزلت في قوم يجيئون من مكة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رياء يظهرون الإسلام ثم يرجعون إلى قريش فيكفرون ففضح الله ~~تعالى هؤلاء وأعلم أنهم على غير صفة من تقدم وقوله ^ إلى الفتنة ^ معناه ~~إلى الاختبار حكي أنهم كانوا يرجعون إلى قومهم فيقال لأحدهم قل ربي ~~الخنفساء وربي العود وربي العقرب ونحوه فيقولها ومعنى ^ أركسوا ^ رجعوا رجح ~~ضلالة أي أهلكوا في الاختيار بما واقعوه من الكفر وقرأ عبد الله بن مسعود ~~ركسوا بضم الراء من غير ألف وحكاه عنه أبو الفتح بشد الكاف على التضعيف ~~والخلاف في ^ السلم ^ حسبما تقدم وهذه الآية حض على قتل هؤلاء المخادعين ~~إذا لم يرجعوا عن حالهم إلى حال الآخرين المعتزلين الملقين للسلم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وتأمل فصاحة الكلام في أن سياقه ~~في الصيغة المتقدمة قبل هذه سياق إيحاب الاعتزال # وإيجاب إلقاء السلم ونفي المقاتلة إذ كانوا محقين في ذلك معتقدين له ~~وسياقه في هذه الصيغة المتأخرة سياق نفي الاعتزال ونفي إلقاء السلم إذ ~~كانوا مبطلين فيه مخادعين والحكم سواء على السياقين لأن الذين لم يجعل الله ~~عليهم سبيلا لو لم يعتزلوا لكان حكمهم حكم هؤلاء الذين جعل عليهم سلطان ~~مبين وكذلك هؤلاء الذين عليهم السلطان إذ لم يعتزلوا لو اعتزلوا لكان حكمهم ~~حكم الذين لا سبيل عليهم # ولكنهم بهذه العبارة تحت القتل إن لم يعتزلوا PageV02P091 و ^ ثقفتموهم ^ ~~مأخوذ من الثقاف أي ظفرتم بهم مغلوبين متمكنا منهم والسلطان الحجة قال ~~عكرمة حيث ما وقع السلطان في كتاب الله تعالى فهو الحجة # قوله تعالى < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > # قال جمهور المفسرين معنى هذه الآية وما كان في إذن الله وفي أمره للمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا بوجه ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من ms0833 الأول وهو الذي تكون ~~فيه إلا بمعنى لكن والتقدير لكن الخطأ قد يقع # وهذا كقول الشاعر الهذلي # ( أمسى سقام خلاء لا أنيس به % إلا السباع وإلا الريح بالغرف ) + البسيط ~~+ # قال القاضي أبو محمد سقام اسم واد والغرف شجر يدبغ بلحائه وكما قال جرير # ( من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ % على الأرض إلا ريط برد مرحل ) + ~~الطويل + # وفي هذا الشاهد نظر ويتجه في معنى الآية وجه آخر وهو أن تقدر ^ كان ^ ~~بمعنى استقر ووجد كأنه قال وما وجد ولا تقرر ولا ساغ ^ لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ ^ إذ هو مغلوب فيه أحيانا فيجيء الاستثناء على هذا غير منقطع ~~وتتضمن الآية على هذا إعظام العمد وبشاعة شأنه كما تقول ما كان لك يا فلان ~~أن تتكلم بهذا إلا ناسيا إعظاما للعمد والقصد مع خطر الكلام به البتة وقرأ ~~الزهري خطا مقصورا غير مهموز وقرأ الحسن والأعمش مهموزا ممدودا وقال مجاهد ~~وعكرمة والسدي وغيرهم نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة المخزومي حين ~~قتل الحارث بن يزيد بن نبيشة وذلك أنه كان يعذبه بمكة ثم أسلم الحارث وجاء ~~مهاجرا فلقيه عياش بالحرة فظنه على كفره فقتله ثم جاء فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشق ذلك عليه ونزلت الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قم فحرر وقال ابن زيد نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان يرعى غنما وهو ~~يتشهد فقتله وساق غنمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية وقيل نزلت ~~في أبي حذيفة اليمان حين قتل خطأ يوم أحد وقيل غير هذا والله أعلم وقوله ~~تعالى ^ ومن قتل مؤمنا ^ الآية # بين الله تعالى في هذه الآية حكم المؤمن إذا قتل المؤمن خطأ وحقيقة الخطأ ~~أن لا يقصده بالقتل ووجوه كثيرة لا تحصى يربطها عدم القصد قال ابن عباس ~~PageV02P092 والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم الرقبة المؤمنة هي ~~الكبيرة التي قد صلت وعقلت الإيمان ولا يجزى ء في ذلك الصغير وقال عطاء بن ~~أبي رباح يجزى ms0834 ء الصغير المولود بين المسلمين وقالت جماعة منهم مالك بن أنس ~~يجزى ء كل من يحكم له بحكم الإسلام في الصلاة عليه إن مات ودفنه قال مالك ~~ومن صلى وصام أحب إلي وأجمع أهل العلم على أن الناقص النقصان الكثير كقطع ~~اليدين أو الرجلين أو الأعمى لا يجزى ء فيما حفظت فإن كان النقصان يسيرا ~~تتفق له معه المعيشة والتحرف كالعرج ونحوه ففيه قولان و ^ مسلمة ^ معناه ~~مؤداة مدفوعة وهي على العاقلة فيما جاز ثلث الدية و ^ إلا أن يصدقوا ^ يريد ~~أولياء القتيل وقرأ أبي بن كعب يتصدقوا وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعبد ~~الوارث عن أبي عمرو تصدقوا بالتاء على المخاطبة للحاضر وقرأ نبيح العتري ~~تصدقوا بالتاء وتخفيف الصاد والدية مائة من الإبل على أهل الإبل عند قوم ~~وعند آخرين على الناس كلهم إلا أن لا يجد الإبل أهل الذهب والفضة فحينئذ ~~ينتقلون إلى الذهب والفضة يعطون منها قيمة الإبل في وقت النازلة بالغة ما ~~بلغت واختلف في المائة من الإبل فقال علي بن أبي طالب هي مربعة ثلاثون حقه ~~وثلاثون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وقال عبد الله بن مسعود ~~مخمسة عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون ذكرا ولبعض الفقهاء غير هذا الترتيب وعمر بن الخطاب وغيره يرى الدية ~~من البقر مائتي بقرة # ومن الغنم ألفي شاة ومن الحلل مائة حلة وورد بذلك حديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مصنف أبي داود والحلة ثوبان من نوع واحد في كلام العرب وكانت ~~في ذلك الزمن صفة تقاوم المائة من الإبل فمضى القول على ذلك وأما الذهب فهي ~~ألف دينار قررها عمر ومشى الناس عليها وأما الفضة فقررها عمر اثني عشر ألفا ~~وبه قال مالك وجماعة تقول عشرة آلاف درهم # وقوله تعالى ^ فإن كان من قوم عدو لكم ^ الآية # المعنى عند ابن عباس وقتادة والسدي وإبراهيم وعكرمة وغيرهم فإن كان هذا ~~المقتول خطأ رجلا مؤمنا قد آمن وبقي في ms0835 قومه وهم كفرة عدو لكم فلا دية فيه ~~وإنما كفارته تحرير الرقبة والسبب عندهم في نزولها أن جيوش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانت تمر بقبائل الكفار فربما قتل من قتل من قد آمن ولم ~~يهاجر أو من قد هاجر ثم رجع إلى قومه فيقتل في حملات الحرب على أنه من ~~الكفار فنزلت الآية وتسقط الدية عند قائلي هذه المقالة لوجهين أولهما أن ~~أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع الدية إليهم يتقوون بها والآخر أن حرمة ~~هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة فلا دية فيه واحتجوا بقوله تعالى ^ والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ^ وقالت فرقة بل ~~الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط فسواء كان القتيل خطأ بين أظهر ~~المسلمين أو بين بين قومه لم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلى قومه كفارته التحرير ~~ولا دية فيه لأنه لا يصح دفعها إلى الكفار # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقائل المقالة الأولى يقول إن قتل المؤمن ~~في بلد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة وقوله تعالى ^ ~~وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ^ المعنى عند الحسن وجابر بن زيد ~~وإبراهيم وغيرهم وإن كان هذا المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم ~~يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية وقرأ الحسن وإن كان ~~من قوم PageV02P093 بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن وقال ابن عباس والشعبي ~~وإبراهيم أيضا # المقتول من أهل العهد خطأ لا يبالي كان مؤمنا أو كافرا على عهد قومه فيه ~~الدية كدية المسلم والتحرير واختلف على هذا في دية المعاهد فقال أبو حنيفة ~~وغيره ديته كدية المسلم وروي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال مالك ~~وأصحابه ديته على نصف دية المسلم وقال الشافعي وأبو ثور ديته على ثلث دية ~~المسلم وقوله تعالى ^ فمن لم يجد ^ الآية يريد عند الجمهور فمن لم يجد ~~العتق ولا اتسع ماله له فيجزيه صيام شهرين متتابعين في ms0836 الأيام لا يتخللها ~~فطر وقال مكي عن الشعبي صيام الشهرين يجزى ء عن الدية والعتق لمن لم يجدها ~~وهذا القول وهم لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل والطبري ~~حكى القول عن مسروق و ^ توبة ^ نصب على المصدر ومعناه رجوعا بكم إلى ~~التيسير والتسهيل # قوله تعالى < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > # المتعمد في لغة العرب القاصد إلى الشيء واختلف العلماء في صفة المتعمد في ~~القتل فقال عطاء وإبراهيم النخعي وغيرهما هو من قتل بحديدة كالسيف أو ~~الخنجر وسنان الرمح ونحو ذلك من المشحوذ المعد للقطع أو بما يعلم أن فيه ~~الموت من ثقيل الحجارة ونحوه وقالت فرقة المتعمد كل من قتل بحديدة كان ~~القتل أو بحجر أو بعصا أو بغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو الأصح ورأي ~~الشافعي وغيره أن القتل بغير الحديد المشحوذ هو شبه العمد ورأوا فيه تغليظ ~~الدية ومالك رحمه الله لا يرى شبه العمد ولا يقول به في شيء وإنما القتل ~~عنده ما ذكره الله تعالى عمدا وخطأ لا غير والقتل بالسم عنده عمد وإن قال ~~ما أردت إلا سكره وقوله ^ فجزاؤه جهنم ^ تقديره عند أهل السنة فجزاؤه أن ~~جازاه بذلك أي هو أهل ذلك ومستحقه لعظم ذنبه ونص على هذا أبو مجلز وأبو ~~صالح وغيرهما وهذا مبني على القول بالمشيئة في جميع العصاة قاتل وغيره ~~وذهبت المعتزلة إلى عموم هذه الآية وأنها مخصصة بعمومها لقوله تعالى ^ ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ وتوركوا في ذلك على ما روي عن زيد بن ثابت أنه ~~قال نزلت الشديدة بعد الهينة يريد نزلت ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ^ بعد ^ ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ فهم يرون أن هذا الوعيد نافذ حتما على كل قاتل ~~يقتل مؤمنا ويرونه عموما ماضيا لوجهه مخصصا للعموم في قوله تعالى ^ ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ^ كأنه قال إلا من قتل عمدا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وأهل الحق يقولون لهم هذا العموم منكسر ~~غير ماض لوجهه من جهتين إحداهما ms0837 ما أنتم معنا مجمعون عليه من الرجل الذي ~~يشهد عليه أو يقر بالقتل عمدا ويأتي السلطان أو الأولياء فيقام عليه الحد ~~ويقتل قودا فهذا غير متبع في الآخرة والوعيد غير نافذ عليه إجماعا متركبا ~~على الحديث الصحيح من طريق عبادة بن الصامت أنه من عوقب في الدنيا فهو ~~كفارة له وهذا نقض PageV02P094 للعموم والجهة الأخرى أن لفظ هذه الآية ليس ~~بلفظ عموم بل لفظ مشترك يقع كثيرا للخصوص كقوله تعالى ^ ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ^ وليس حكام المؤمنين إذا حكموا بغير الحق في ~~أمر بكفرة بوجه وكقول الشاعر زهير بن أبي سلمى # ( ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه % يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ) + الطويل + # وهذا إنما معناه الخصوص لأنه ليس كل من لا يظلم يظلم فهذه جهة أخرى تدل ~~على أن العموم غير مترتب وما احتجوا به من قول زيد بن ثابت فليس كما ذكروه ~~وإنما أراد زيد أن هذه الآية نزلت بعد سورة الفرقان ومراده باللينة قوله ~~تعالى ^ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ^ وإن كان المهدوي قد ~~حكى عنه أنه قال أنزلت الآية ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ^ بعد قوله تعالى ^ ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ^ بأربعة أشهر فإذا دخله التخصيص فالوجه أن هذه ~~الآية مخصوصة في الكافر يقتل المؤمن أما على ما روي أنها نزلت في شأن مقيس ~~بن حبابة حين قتل أخاه هشام بن حبابة رجل من الأنصار فأخذ له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الدية ثم بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك في أمر ما فعدا عليه ~~مقيس فقتله ورجع إلى مكة مرتدا وجعل ينشد # ( قتلت به فهرا وحملت عقله % سراة بني النجار أرباب فارع ) # ( حللت به وتري وأدركت ثورتي % وكنت إلى الأوثان أول راجع ) + الطويل + # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا أؤمنه في حل ولا في حرم ) وأمر ~~بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة وأما أن يكون على ما حكى عن ms0838 ابن عباس ~~أنه قال ^ متعمدا ^ معناه مستحلا لقتله # فهذا يؤول أيضا إلى الكفر وفي المؤمن الذي قد سبق في علم الله أنه يعذبه ~~بمعصيته على ما قدمنا من تأويل فجزاؤه أن جازاه ويكون قوله ^ خالدا ^ إذا ~~كانت في المؤمن بمعنى باق مدة طويلة على نحو دعائهم للملوك بالتخليد ونحو ~~ذلك ويدل على هذا سقوط قوله أبدا فإن التأبيد لا يقترن بالخلود إلا في ذكر ~~الكفار # واختلف العلماء في قبول توبة القاتل فجماعة على أن لا تقبل توبته وروي ~~ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وكان ابن عباس يقول الشرك والقتل ~~مبهمان من مات عليهما خلد وكان يقول هذه الآية مدنية نسخت الآية التي في ~~الفرقان إذ الفرقان مكية والجمهور على قبول توبته وروي عن بعض العلماء أنهم ~~كانوا يقصدون الإغلاظ والتخويف أحيانا فيطلقون لا تقبل توبة القاتل منهم ~~ابن شهاب كان إذا سأله من يفهم منه أنه قد قتل قال له توبتك مقبولة وإذا ~~سأله من لم يفعل قال له لا توبة للقاتل ومنهم ابن عباس وقع عنه في تفسير ~~عبد بن حميد أن رجلا سأله أللقاتل توبة فقال له لا توبة للقاتل وجزاؤه جهنم ~~فلما مضى السائل قال له أصحابه ما هكذا كنا نعرفك تقول إلا أن للقاتل ~~التوبة فقال لهم إني رأيته مغضبا وأظنه يريد أن يقتل فقاموا فطلبوه وسألوا ~~عنه فإذا هو كذلك # وذكر هبة الله في كتاب الناسخ والمنسوخ له أن هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى ^ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ^ وقال هذا إجماع الناس إلا ابن عباس ~~وابن عمر فإنهما قالا هي محكمة PageV02P095 # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفيما قاله هبة الله نظر لأنه موضع عموم ~~وتخصيص لا موضع نسخ وإنما ركب كلامه على اختلاف الناس في قبول توبة القاتل # والله أعلم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # تقول العرب ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزو أو غيره مقترنة ب في ~~وتقول ضربت الأرض دون في إذا قصدت ms0839 قضاء حاجة الإنسان ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط يتحدثان كاشفين عن فرجيهما ~~فإن الله يمقت على ذلك ) وسبب هذه الآية أن سرية من سرايا رسول الله لقيت ~~رجلا له جمل ومتيع وقيل غنيمة فسلم على القوم وقال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله فحمل عليه أحدهم فقتله فشق ذلك على رسول الله ونزلت الآية فيه ~~واختلف المفسرون في تعيين القاتل والمقتول في هذه النازلة فالذي عليه ~~الأكثر وهو في سيرة ابن إسحاق وفي مصنف أبي داود وغيرهما أن القاتل محلم بن ~~جثامة والمقتول عامر بن الأضبط والحديث بكماله في المصنف لأبي داود وفي ~~السير وفي الاستيعاب وقالت فرقة القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس بن ~~نهيك الغطفاني وقالت فرقة القاتل أبو قتادة وقالت فرقة القاتل غالب الليثي ~~والمقتول مرداس وقالت فرقة القاتل هو أبو الدرداء ولا خلاف أن الذي لفظته ~~الأرض حين مات هو محلم بن جثامة # وقرأ جمهور السبعة ^ فتبينوا ^ وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا بالثاء مثلثة ~~في الموضعين وفي الحجرات وقال قوم تبينوا أبلغ وأشد من تثبتوا لأن المتثبت ~~قد لا يتبين وقال أبو عبيد هما متقاربان # قال القاضي أبو محمد والصحيح ما قال أبو عبيد لأن تبين الرجل لا يقتضي أن ~~الشيء بان له بل يقتضي محاولة اليقين كما أن ثبت تقتضي محاولة اليقين فهما ~~سواء وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وابن كثير في بعض طرقه السلم بتشديد السين ~~وفتحه وفتح اللام ومعناه الاستسلام أي ألقى بيده واستسلم لكم وأظهر دعوتكم ~~وقرأ بقية السبعة السلام يريد سلم ذلك المقتول على السرية لأن سلامه بتحية ~~الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده ويحتمل أن يراد به الانحياز والترك قال ~~الأخفش يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا وروي في بعض طرق عاصم السلم ~~بكسر السين وشدة وسكون اللام وهو الصلح والمعنى المراد بهذه الثلاثة يتقارب ~~وقرأ الجحدري السلم بفتح السين وسكون اللام والعرض هو المتيع والجمل أو ~~الغنيمة التي كانت للرجل المقتول وقرأ ms0840 أبو جعفر بن القعقاع وأبو حمزة ~~واليماني لست مؤمنا بفتح الميم أي لسنا نؤمنك في نفسك وقوله تعالى ^ فعند ~~الله مغانم كثيرة ^ عدة بما يأتي به الله على وجهه ومن حله دون ارتكاب ~~محظور أي فلا تتهافتوا PageV02P096 # واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ وكذلك كنتم من قبل ^ فقال سعيد بن جبير ~~معناه كنتم مستخفين من قومكم بإسلامكم خائفين منهم على أنفسكم فمن الله ~~عليكم بإعزاز دينكم وإظهار شريعتكم فهم الآن كذلك كل واحد منهم خائف من ~~قومه متربص أن يصل إليكم فلم يصلح إذا وصل أن تقتلوه حتى تتبينوا أمره وقال ~~ابن زيد كذلك كنتم كفرة فمن الله عليكم بأن أسلمتم فلا تنكروا أن يكون هو ~~كافرا ثم يسلم لحينه حين لقيكم فيجب أن يتثبت في أمره ويحتمل أن يكون ~~المعنى إشارة بذلك إلى القتل قبل التثبت أي على هذه الحال كنتم في جاهليتكم ~~لا تتثبتون حتى جاء الله بالإسلام ومن عليكم ثم أكد تبارك وتعالى الوصية ~~بالتبين وأعلم أنه خبير بما يعمله العباد وذلك منه خبر يتضمن تحذيرا منه ~~تعالى لأن المعنى ^ إن الله بما تعملون خبيرا ^ فاحفظوا نفوسكم وجنبوا ~~الزلل الموبق بكم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > # في قوله ^ لا يستوي ^ إبهام على السامع هو أبلغ من تحديد المنزلة التي ~~بين المجاهد والقاعد فالمتأمل يمشي مع فكرته ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما ~~و ^ القاعدون ^ عبارة عن المتخلفين إذ القعود هيئة من لا يتحرك إلى الأمر ~~المقعود عنه في الأغلب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة غير أولي الضرر برفع ~~الراء من غير وقرأ نافع وابن عامر والكسائي غير بالنصب واختلف عن عاصم فروي ~~عنه الرفع والنصب وقرأ الأعمش وأبو حيوة غير بكسر الراء فمن رفع جعل غير ~~صفة للقاعدين عند سيبويه كما هي عنده صفة في قوله تعالى ^ غير المغضوب ^ ~~بجر غير صفة ومثله قول لبيد # ( وإذا جوزيت قرضا فاجزه % إنما يجزى الفتى غير الجمل ) + الرمل + # قال المؤلف كذا ذكره أبو علي ويروى ليس الجمل ومن قرأ ms0841 بنصب الراء جعله ~~استثناء من القاعدين قال أبو الحسن ويقوي ذلك أنها نزلت بعدها على طريق ~~الاستثناء والاستدراك # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقد يتحصل الاستدراك بتخصيص القاعدين ~~بالصفة قال الزجاج يجوز أيضا في قراءة الرفع أن يكون على جهة الاستثناء ~~كأنه قال لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر فإنهم يساوون ~~المجاهدين # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا مردود لأن ^ أولي الضرر ^ لا يساوون ~~المجاهدين وغايتهم أن خرجوا من التوبيخ والمذمة التي لزمت القاعدين من غير ~~عذر قال ويجوز في قراءة نصب PageV02P097 الراء أن يكون على الحال وأما كسر ~~الراء فعلى الصفة للمؤمنين وروي من غير طريق أن الآية نزلت ^ لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ^ فجاء ابن أم مكتوم حين سمعها فقال يا ~~رسول الله هل من رخصة فإني ضرير البصر فنزلت عند ذلك ^ غير أولي الضرر ^ ~~قال الفلتان بن عاصم كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه ~~وكان إذا أوحي إليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وبصره لما يأتيه من ~~الله وكنا نعرف ذلك في وجهه فلما فرغ قال للكاتب اكتب ^ لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين والمجاهدون ^ إلى آخر الآية # قال فقام الأعمى فقال يا رسول الله ما ذنبنا قال فأنزل الله على رسوله ~~فقلنا للأعمى إنه ينزل عليه # قال فخاف أن ينزل فيه شيء فبقي قائما مكانه يقول أتوب إلى رسول الله حتى ~~فرغ رسول الله فقال الكاتب اكتب ^ غير أولي الضرر ^ وأولو الضرر هم أهل ~~الأعذار إذقد أضرت بهم حتى منعتهم الجهاد قال ابن عباس وغيره وقوله تعالى ^ ~~بأموالهم وأنفسهم ^ هي الغاية في كمال الجهاد # ولما كان أهل الديوان متملكين بذلك العطاء يصرفون في الشدائد وتروعهم ~~البعوث والأوامر # قال بعض العلماء هم أعظم أجرا من المتطوع لسكون جأشه ونعمة باله في ~~الصوائف الكبار ونحوها # واحتج بهذه الآية المظهرة لفضل المال من قال إن الغني أفضل من الفقر وإن ~~متعلقه بها لبين # وفسر الناس الآية على أن تكملة التفضيل فيها ms0842 بالدرجة ثم بالدرجات إنما هو ~~مبالغة وتأكيد وبيان وقال ابن جريج الفضل بدرجة هو على القاعدين من أهل ~~العذر # قال القاضي أبو محمد رحمه الله لأنهم مع المؤمنين بنياتهم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إن بالمدينة رجالا ما قطعنا واديا ولا ~~سلكنا جبلا ولا طريقا إلا وهم معنا حبسهم العذر قال ابن جريج # والتفضيل بالأجر العظيم والدرجات هو على القاعدين من غير أهل العذر و ^ ~~الحسنى ^ الجنة وهي التي وعدها المؤمنون وكذلك قال السدي وغيره # < < # | النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # > > وقال ابن محيريز الدرجات هي درجات في الجنة سبعون ما بين الدرجتين ~~حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة وقال بهذا القول الطبري ورجحه وقال ابن ~~زيد الدرجات في الآية هي السبع المذكورات في سورة براءة فهي قوله تعالى ^ ~~ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ^ الآيات فذكر ~~فيها الموطى ء الغائظ للكفار والنيل من العدو والنفقة الصغيرة والكبيرة ~~وقطع الأودية والمسافات # قال القاضي أبو محمد رحمه الله ودرجات الجهاد لو حصرت أكثر من هذه لكن ~~يجمعها بذل النفس والاعتمال بالبدن والمال في أن تكون كلمة الله هي العليا ~~ولا شك أن بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها تكون مراتب الجنة ودرجاتها فالأقوال ~~كلها متقاربة وباقي الآية وعد كريم وتأنيس # ونصب ^ درجات ^ إما على البدل من الأجر وإما على إضمار فعل على أن تكون ~~تأكيدا للأجر كما تقول لك علي ألف درهم عرفا كأنك قلت أعرفها عرفا # قوله تعالى PageV02P098 # < < # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > المراد بهذه الآية إلى قوله ^ مصيرا ^ جماعة من أهل مكة كانوا قد ~~أسلموا وأظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به فلما هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا فلما كان أمر ~~بدر خرج منهم قوم مع الكفار فقتلوا ببدر فنزلت الآية فيهم قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بإسلامهم فأخرجهم ~~المشركون يوم ms0843 بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ~~وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ^ إن الذين توفاهم الملائكة ^ الآية # قال فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا عذر لهم فخرجوا ~~فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية الأخرى ^ ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ^ الآية ~~فكتب إليهم المسلمون بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير # ثم نزلت فيهم ^ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ~~إن ربك من بعدها لغفور رحيم ^ فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا ~~فخرجوا فلحقهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل وقال عكرمة ~~نزلت هذه الآية في خمسة قتلوا ببدر وهم قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث ~~بن زمعة بن الأسود بن أسد وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاصي بن منبه ~~بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف قال النقاش في أناس سواهم أسلموا ثم خرجوا ~~إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وكان العباس ممن خرج مع الكفار لكنه نجا ~~وأسر وكان من المطعمين في نفير بدر قال السدي لما أسر العباس وعقيل ونوفل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس افد نفسك وابن أخيك فقال له ~~العباس يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك قال يا عباس إنكم خاصمتم ~~فخصمتم ثم تلا عليه هذه الآية ^ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ^ ~~قال السدي فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر ~~إلا من لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا الذي قاله السدي نظر والذي يجري ~~مع الأصول أن من مات من أولئك بعد أن قبل الفتنة وارتد فهو كافر ومأواه ~~جهنم على جهة الخلود وهذا هو ظاهر أمر تلك الجماعة وإن فرضنا فيهم من مات ms0844 ~~مؤمنا وأكره على الخروج أو مات بمكة فإنما هو عاص في ترك الهجرة مأواه جهنم ~~على جهة العصيان دون خلود لكن لما لم يتعين أحد أنه مات على الإيمان لم يسغ ~~ذكرهم في الصحابة ولم يعتد بما كان عرف منهم قبل ولا حجة للمعتزلة في شيء ~~من أمر هؤلاء على PageV02P099 تكفيرهم بالمعاصي وأما العباس فقد ذكر ابن ~~عبد البر رحمه الله أنه أسلم قبل بدر ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في يوم بدر ( من لقي العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها ) قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رحمه الله وذكر أنه إنما أسلم مأسورا حين ذكر له النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر المال الذي ترك عند أم الفضل وذكر أنه أسلم في عام ~~خيبر وكان يكتب إلى رسول الله بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا # قال القاضي أبو محمد لكن عامله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسر على ~~ظاهر أمره # وقوله تعالى ^ توفاهم ^ يحتمل أن يكون فعلا ماضيا لم يستند بعلامة تأنيث ~~إذ تأنيث لفظ ^ الملائكة ^ غير حقيقي ويحتمل أن يكون فعلا مستقبلا على معنى ~~تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين ويكون في العبارة إشارة إلى ما يأتي من هذا ~~المعنى في المستقبل بعد نزول الآية # وقرأ إبراهيم توفاهم بضم التاء قال أبو الفتح كأنه يدفعون إلى الملائكة ~~ويحتسبون عليهم # وتوفاهم بفتح التاء معناه تقبض أرواحهم وحكى ابن فورك عن الحسن أن المعنى ~~تحشرهم إلى النار و ^ ظالمي أنفسهم ^ نصب على الحال أي ظالميها بترك الهجرة ~~قال الزجاج حذفت النون من ظالمين تخفيفا كقوله تعالى ^ بالغ الكعبة ^ وقول ~~الملائكة ^ فيم كنتم ^ تقرير وتوبيخ وقول هؤلاء ^ كنا مستضعفين في الأرض ^ ~~اعتذار غير صحيح إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ثم وقفتهم ~~الملائكة على ذنبهم بقولهم ^ ألم تكن أرض الله واسعة ^ والأرض في قول هؤلاء ~~هي أرض مكة خاصة و ^ أرض الله ^ هي ms0845 الأرض بالإطلاق # والمراد فتهاجروا فيها إلى موضع الأمن وهذه المقالة إنما هي بعد توفي ~~الملائكة لأرواح هؤلاء # وهي دالة على أنهم ماتوا مسلمين وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من ~~هذا وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه ولعدم تعين أحد منهم ~~بالإيمان ولاحتمال ردته وتوعدهم الله تعالى بأن ^ مأواهم جهنم ^ # < < # | النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # > > ثم استثنى منهم من كان استضعافه على حقيقة من زمنة الرجال وضعفة ~~النساء والولدان كعياش بن أبي ربيعة والوليد بن هشام وغيرهما قال ابن عباس ~~كنت أنا وأمي من المستضعفين هي من النساء وأنا من الولدان والحيلة لفظ عام ~~لأسباب أنواع التخلص والسبيل سبيل المدينة فيما ذكر مجاهد والسدي وغيرهما ~~والصواب أنه عام في جميع السبل # < < # | النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > ثم رجى الله تعالى هؤلاء بالعفو عنهم و ^ عسى ^ من الله واجبة # أما أنها دالة على ثقل الأمر المعفو عنه قال الحسن ^ عسى ^ من الله واجبة ~~قال غيره هي بمنزلة الوعد إذ ليس يخبر ب ^ عسى ^ عن شك ولا توقع وهذا يرجع ~~إلى الوجوب قال آخرون هي على معتقد البشر أي ظنكم بمن هذه حالة ترجي عفو ~~الله عنه # < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > والمراغم المتحول والمذهب كذا قال ابن عباس والضحاك والربيع وغيرهم ~~ومنه قول النابغة الجعدي PageV02P100 # ( كطود يلاذ بأركانه % عزيز المراغم والمذهب ) + المتقارب + وقول الآخر # ( إلى بلد غير داني المحل % بعيد المراغم والمضطرب ) + المتقارب + # وقال مجاهد المراغم المتزحزح عما يكره # وقال ابن زيد المراغم المهاجر وقال السدي المراغم المبتغي للمعيشة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا كله تفسير بالمعنى فأما الخاص باللفظة ~~فإن المراغم موضع المراغمة وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنف صاحبه ~~بأن يغلبه على مراده فكفار قريش أرغموا أنوف المحبوسين بمكة فلو هاجر منهم ~~مهاجر في أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في منعة منهم فتلك المنعة هي ~~موضع المراغمة # وكذلك الطود الذي ذكر النابغة من صعد فيه أمام طالب له وتوقل ms0846 فقد أرغم ~~أنف ذلك الطالب # وقرأ نبيح والجراح والحسن بن عمران مرغما بفتح الميم وسكون الراء دون ألف # قال أبو الفتح هذا إنما هو على حذف الزوائد من راغم والجماعة على مراغم ~~وقال ابن عباس والربيع والضحاك وغيرهم ^ السعة ^ هنا هي السعة في الرزق ~~وقال قتادة المعنى سعة من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى وقال ~~مالك السعة سعة البلاد # قال القاضي رحمه الله والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة ~~المعاقل وبذلك تكون السعة في الرزق واتساع الصدر لهمومه وفكره وغير ذلك من ~~وجوه الفرح ونحو هذا المعنى قول الشاعر حطان بن المعلى # ( لكان لي مضطرب واسع % في الأرض ذات الطول والعرض ومنه قول الآخر # ( وكنت إذا خليل رام قطعي % وجدت وراي منفسحا عريضا ) + الوافر + # وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى ^ ألم تكن أرض الله واسعة ^ وقال مالك بن ~~أنس رضي الله عنه الآية تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلاد التي تغير ~~فيها السنن ويعمل فيها بغير الحق وقوله تعالى ^ ومن يخرج من بيته ^ الآية ~~حكم باق في الجهاد والمشي إلى ا لصلاة والحج ونحوه أما أنه لا يقال إن بنفس ~~خروجه ونيته حصل في مرتبة الذي قضى ذلك الفرض أو العبادة في الجملة ولكن ~~يقال وقع له بذلك أجر عظيم وروي أن هذه الآية نزلت بسبب رجل من كنانة وقيل ~~من خزاعة من بني ليث وقيل من جندع لما سمع قول الله عز وجل ^ الذين لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ^ قال إني لذو مال وعبيد وكان مريضا فقال ~~أخرجوني إلى المدينة فأخرج في سرير فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت الآية ~~بسببه واختلف في اسمه فحكى الطبري عن ابن جبير أنه ضمرة بن العيص أو العيص ~~بن ضمرة بن زنباع وحكي عن السدي أنه ضمرة بن جندب وحكي عن عكرمة أنه جندب ~~بن ضمرة الجندعي وحكي عن ابن جبير أيضا أنه ضمرة بن بغيض الذي من بني ليث ~~وحكى أبو عمر بن عبد البر ms0847 أنه ضمرة بن العيص وحكى المهدوي أنه ضمرة بن نعيم ~~وقيل ضمرة بن خزاعة وقرأت PageV02P101 الجماعة ثم يدركه الموت بالجزم عطفا ~~على ^ يخرج ^ وقرأ طلحة بن سليمان وإبراهيم النخعي فيما ذكر أبو عمرو ثم ~~يدركه برفع الكاف قال أبو الفتح هذا رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو ~~يدركه الموت فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على الفعل المجزوم بفاعله فهما ~~إذن جملة فكأنه عطف جملة على جملة وعلى هذا حمل يونس بن حبيب قول الأعشى # ( إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا % أو تنزلون فإنا معشر نزل ) + البسيط + ~~المراد وأنتم تنزلون وعليه قول الآخر رويشد بن كثير الطائي # ( إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم % فما علي بذنب عندكم فوت ) + البسيط + ~~المعنى ثم أنتم تأتيني # وهذا أوجه من أن يحمله على قول الآخر # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % ) + الوافر + # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وقتادة ونبيح والجراح ثم يدركه بنصب الكاف وذلك ~~على إضمار أن كقول الأعشى # ( لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها % ويأوي إليها المستجير فيعصما ) + الطويل ~~+ أراد فأن يعصم قال أبو الفتح وهذا ليس بالسهل وإنما بابه الشعر لا القرآن ~~وأنشد ابن زيد # ( سأترك منزلي لبني تميم % وألحق بالحجاز فأستريحا ) + الوافر + والآية ~~أقوى من هذا لتقدم الشرط قبل المعطوف # قال القاضي أبو محمد ومن هذه الآية رأى بعض العلماء أن من مات من ~~المسلمين وقد خرج غازيا فله سهمه من الغنيمة قاسوا ذلك على الأجر وقد تقدم ~~معنى الهجرة فيما سلف ووقع عبارة عن الثبوت وقوة اللزوم وكذلك هي وجب لأن ~~الوقوع والوجوب نزول في الأجرام بقوة # فشبه لازم المعاني بذلك # وباقي الآية بين # قوله تعالى < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > # ^ ضربتم ^ معناه سافرتم # فأهل الظاهر يرون القصر في كل سفر يخرج عن الحاضرة وهي من حيث تؤتى ~~الجمعة وهذا قول ضعيف واختلف العلماء في حد المسافة التي تقصر فيها الصلاة ~~فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وابن راهويه تقصر الصلاة في أربعة برد ~~وذلك ثمانية وأربعون ميلا PageV02P102 # وحجتهم أحاديث رويت ms0848 في ذلك عن ابن عمر وابن عباس وقال الحسن والزهري تقصر ~~الصلاة في مسيرة يومين ولم يذكرا أميالا وروي هذا القول عن مالك وروي عنه ~~أيضا تقصر الصلاة في يوم وليلة وهذه الأقوال الثلاثة تتقارب في المعنى وروي ~~عن ابن عباس وابن عمر أن الصلاة تقصر في مسيرة اليوم التام وقصر ابن عمر في ~~ثلاثين ميلا وعن مالك في العتبية فيمن خرج إلى ضيعته على مسيرة خمسة ~~وأربعين ميلا قال يقصر وعن ابن القاسم في العتبية أن قصر في ستة وثلاثين ~~فلا إعادة عليه وقال يحيى بن عمر يعيد أبدا وقال ابن عبد الحكم في الوقت ~~وقال ابن مسعود وسفيان والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من سافر مسيرة ~~ثلاث قصر قال أبو حنيفة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام وروي ~~عن أنس بن مالك أنه قصر في خمسة عشر ميلا قال الأوزاعي عامة العلماء في ~~القصر في مسيرة اليوم التام وبه نأخذ # واختلف الناس في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة فأجمع الناس على الجهاد ~~والحج والعمرة وما ضارعها من صلة رحم وإحياء نفس واختلف الناس فيما سوى ذلك ~~فالجمهور على جواز القصر في السفر المباح كالتجارة ونحوها وروي عن ابن ~~مسعود أنه قال لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد وقال عطاء لا تقصر الصلاة ~~إلا في سفر طاعة وسبيل من سبل الخير وقد روي عن عطاء أنها تقصر في كل ~~المباح والجمهور من العلماء على أنه لا قصر في سفر المعصية كالباغي وقاطع ~~الطريق وما في معناهما وروي عن الأوزاعي وأبي حنيفة إباحة القصر في جميع ~~ذلك # وجمهور العلماء على أن المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية وحينئذ ~~هو ضارب في الأرض وهو قول مالك في المدونة وابن حبيب وجماعة المذهب قال ابن ~~القاسم في المدونة ولم يحد لنا مالك في القرب حدا وروي عن مالك إذا كانت ~~قرية يجمع أهلها فلا يقصر حتى يجاوزها بثلاثة أميال وإلى ذلك في الرجوع وإن ~~كانت ms0849 لا يجمع أهلها قصر إذا جاوز بساتينها وروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه ~~أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من ~~أصحاب ابن مسعود وبه قال عطاء بن أبي رباح وسليمان بن موسى وروي عن مجاهد ~~أنه قال لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل وهو شاذ وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ~~وليس بينهما ثلث يوم ويظهر من قوله تعالى ^ فليس عليكم جناح أن تقصروا ^ أن ~~القصر مباح أو مخير فيه وقد روى ابن وهب عن مالك أن المسافر مخير وقاله ~~الأبهري وعليه حذاق المذهب وقال مالك في المبسوط القصر سنة # وهذا هو جمهور المذهب وعليه جواب المدونة بالإعادة في الوقت لمن أتم في ~~سفره وقال محمد بن سحنون وإسماعيل القاضي القصر فرض وبه قال حماد بن أبي ~~سليمان وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز وروي عن ابن عباس أنه قال من صلى في ~~السفر أربعا فهو كمن صلى في الحضر ركعتين وحكى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ~~أنه قال صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ~~ويؤيد هذا قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر واختلف العلماء في معنى قوله تعالى ^ أن تقصروا ^ فذهب ~~جماعة من العلماء إلى أنه القصر إلى اثنين من أربع روي عن علي بن أبي طالب ~~أنه قال سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نضرب ~~PageV02P103 في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله تعالى ^ وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ^ ثم انقطع الكلام فلما كان بعد ذلك ~~بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم ~~محمد وأصحابه من ظهورهم فهلا شددتم عليهم فقال قائل منهم إن لهم أخرى في ~~أثرها فأنزل الله تعالى بين الصلاتين ^ إن خفتم ms0850 أن يفتنكم الذين كفروا ^ ~~إلى آخر صلاة الخوف وذكر الطبري في سرد هذه المقالة حديث يعلى بن أمية قال ~~قلت لعمر بن الخطاب إن الله تعالى يقول ^ إن خفتم ^ وقد أمن الناس فقال ~~عجبت ما عجبت منه فسألت رسول الله عن ذلك فقال ( صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته ) قال الطبري وهذا كله قول حسن إلا أن قوله تعالى ^ وإذا كنت ~~^ تؤذن بانقطاع ما بعدها مما قبلها فليس يترتب من لفظ الآية إلا أن القصر ~~مشروط بالخوف وفي قراءة أبي بن كعب أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين ~~كفروا بسقوط ^ إن خفتم ^ وثبتت في مصحف عثمان رضي الله عنه وذهبت جماعة ~~أخرى إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة القصر في السفر للخائف من العدو فمن ~~كان آمنا فلا قصر له وروي عن عائشة أنها كانت تقول في السفر أتموا صلاتكم ~~فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر فقالت إنه كان في حرب ~~وكان يخاف وهل أنتم تخافون وقال عطاء كان يتم الصلاة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان بن عفان ولكن علل ~~ذلك بعلل غير هذه وكذلك علل إتمام عائشة أيضا بغير هذا وقال آخرون القصر ~~المباح في هذه الآية إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة والركعتان في السفر ~~إنما هي تمام وقصرها أن تصير ركعة قال السدي إذا صليت في السفر ركعتين فهو ~~تمام والقصر لا يحل إلا أن يخاف فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل طائفة ركعة لا ~~تزيد عليها شيئا ويكون للإمام ركعتان وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~ركعتان في السفر تمام غير قصر إنما القصر في صلاة المخافة يصلي الإمام ~~بطائفة ركعة ثم يجيء هؤلاء فيصلي بهم ركعة فتكون للإمام ركعتان ولهم ركعة ~~ركعة وقال نحو هذا سعيد بن جبير وجابر بن عبد الله وكعب من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفعله حذيفة بطبرستان وقد سأله ms0851 الأمير سعيد بن العاصي ذلك ~~وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة ~~بكل طائفة ولم يقضوا وقال مجاهد عن ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وروى جابر بن عبد ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك بأصحابه يوم حارب خصفة وبني ~~ثعلبة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك بين ضجنان ~~وعسفان وقال آخرون هذه الآية مبيحة القصر من حدود الصلاة وهيئتها عند ~~المسايفة واشتعال الحرب فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ويصلي ركعة ~~واحدة حيث توجه إلى تكبيرتين إلى تكبيرة على ما تقدم من أقوال العلماء في ~~تفسير قوله تعالى ^ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ^ ورجح الطبري هذا القول ~~وقال إنه يعادله قوله ^ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ^ أي بحدودها وهيئتها ~~الكاملة وقرأ الجمهور تقصروا بفتح التاء وضم الصاد وروى الضبي عن أصحابه ~~تقصروا بضم التاء وكسر الصاد وسكون القاف وقرأ الزهري تقصروا بضم التاء ~~وفتح القاف وكسر الصاد وشدها # و ^ يفتنكم ^ معناه يمتحنكم بالحمل عليكم وإشغال نفوسكم في صلاتكم ونحو ~~PageV02P104 هذا قول صاحب الحائط لقد أصابني في مالي هذا فتنة وأصل الفتنة ~~الاختبار بالشدائد وإلى هذا المعنى ترجع كيف تصرفت وعدو وصف يجري على ~~الواحد والجماعة ومبين مفعل من أبان المعنى قد جلحوا في عدواتكم وراموكم كل ~~مرام # < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا كنت فيهم ^ الآية قال جمهور الأمة الآية خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة وقال ~~أبو يوسف وإسماعيل بن علية الآية خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة ~~بإمامة النبي صلى الله عليه وسلم لا عوض منها وغيره من الأمراء منه العوض ~~فيصلي الناس بإمامين طائفة بعد طائفة ولا يحتاج إلى غير ذلك # قال القاضي أبو محمد وكذلك جمهور العلماء على أن صلاة الخوف تصلى في ~~الحضر إذا ms0852 نزل الخوف وقال قوم لا صلاة خوف في حضر وقاله في المذهب عبد ~~الملك بن الماجشون وقال الطبري ^ فأقمت لهم ^ معناه حدودها وهيئتها ولم ~~تقصر على ما أبيح قبل في حال المسايفة وقوله ^ فلتقم طائفة منهم معك ^ أمر ~~بالانقسام أي وسائرهم وجاه العدو حذرا وتوقع حملته وأعظم الروايات ~~والأحاديث على أن صلاة الخوف إنما نزلت الرخصة فيها في غزوة ذات الرقاع وهي ~~غزوة محارب وخصفة وفي بعض الروايات أنها نزلت في ناحية عسفان وضجنان والعدو ~~خيل قريش عليها خالد بن الوليد واختلف من المأمور بأخذ الأسلحة هنا فقيل ~~الطائفة المصلية وقيل بل الحارسة # قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يتناول الكل ولكن سلاح المصلين ما خف ~~واختلفت الآثار في هيئة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف ~~وبحسب ذلك اختلف الفقهاء فروى يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي ~~حثمة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ~~فصفت طائفة معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما ~~وأتموا ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ~~التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وروى القاسم بن ~~محمد عن صالح بن خوات عن سهل هذا الحديث بعينه إلا أنه روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين صلى بالطائفة الأخيرة ركعة سلم ثم قضت هي بعد سلامه ~~وبهذا الحديث أخذ مالك رحمه الله في صلاة الخوف كان أولا يميل إلى رواية ~~يزيد بن رومان ثم رجع إلى رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر وروى مجاهد ~~وغيره عن ابن عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت على خلاف فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان والعدو في قبلته قال فصلى بنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظهر فقال المشركون لقد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ~~فقالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم ms0853 من أبنائهم وأنفسهم قال فنزل ~~جبريل بين الظهر والعصر بهذه الآيات وأخبره خبرهم ثم قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصف العسكر خلفه صفين ثم كبر فكبروا جميعا ثم ركع فركعنا ~~جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي ~~يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا سجد الآخرون في مكانهم ثم ~~تقدموا إلى مصاف المتقدمين وتأخر المتقدمون إلى مصاف المتأخرين ثم ركع ~~فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد النبي فسجد الصف الذي يليه فلما ~~رفع سجد الآخرون ثم سلم فسلموا جميعا ثم PageV02P105 انصرفوا قال عبد ~~الرزاق بن همام في مصنفه وروى الثوري عن هشام مثل هذا إلا أنه قال ينكص ~~الصف المقدم القهقرى حين يرفعون رؤوسهم من السجود ويتقدم الآخرون فيسجدون ~~في مصاف الأولين قال عبد الرزاق عن معمر عن خلاد بن عبد الرحمن عن مجاهد ~~قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف إلا مرتين مرة بذات الرقاع ~~من أرض بني سليم ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة # قال القاضي أبو محمد وظاهر اختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقتضي أنه صلى صلاة الخوف في غير هذه الموطنين وذكر ابن عباس أنه كان في ~~غزوة ذي قرد صلاة خوف وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا ~~في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة في حين واحد وبهذه الصفة ~~في صلاة الخوف أخذ أشهب رحمهالله ومشى على الأصل في أن لا يقضي أحد قبل ~~زوال حكم الإمام فكذلك لا يبني ذكر هذا عن أشهب جماعة منهم ابن عبد البر ~~وابن يونس وغيرهما وحكى اللخمي عنه أن مذهبه أن يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم ~~ينصرفون تجاه العدو وتأتي الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم وتقوم ms0854 التي معه ~~تقضي فإذا فرغوا منه صاروا تجاه العدو وقضت الأخرى # وهذه سنة رويت عن ابن مسعود ورجح ابن عبد البر القول بما روي عن ابن عمر ~~وروي أن سهل بن أبي حثمة قد روي عنه مثل ما روي عن ابن عمر سواء وروى حذيفة ~~حين حكى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف أنه صلى بكل طائفة ركعة ~~ولم يقض أحد من الطائفتين شيئا زائدا على ركعة وذكر ابن عبد البر وغيره عن ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت ~~لرسول الله أربع ولكل رجل ركعتان وبهذه كان يفتي الحسن بن أبي الحسن وهو ~~قول يجيزه كل من أجاز اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة وقال أصحاب ~~الرأي إذا كانت صلاة المغرب افتتح الإمام الصلاة ومعه طائفة وطائفة بإزاء ~~العدو فيصلي بالتي معه ركعتين ثم يصيرون إلى إزاء العدو وتأتي الأخرى ~~فيدخلون مع الإمام فيصلي بهم ركعة ثم يسلم وحده ثم يقومون إلى إزاء العدو ~~وتأتي الطائفة التي صلت مع الإمام ركعتين إلى مقامهم الأول في الصلاة ~~فيقضون ركعة وسجدتين وحدانا ويسلمون ثم يجيئون إلى إزاء العدو وتنصرف ~~الطائفة الأخرى إلى مقام الصلاة فيقضون ركعتين بقراءة وحدانا ويسلمون وكملت ~~صلاتهم # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا طرد قول أصحاب الرأي في سائر الصلوات ~~سأل مروان بن الحكم أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف قال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال أبو هريرة عام غزوة نجد ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة ~~أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله وكبروا جميعا الذين ~~معه والذين بإزاء العدو ثم ركع رسول الله وركع معه الذين معه وسجدوا كذلك ~~ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت الطائفة التي كانت معه إلى إزاء ~~العدو وأقبلت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ms0855 قائم ~~كما هو ثم قاموا فركع رسول الله ركعة أخرى وركعوا معه وسجد فسجدوا ~~PageV02P106 معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فركعوا وسجدوا ~~ورسول الله قاعد ثم كان السلام فسلم رسول الله وسلموا جميعا # وأسند أبو داود في مصنفه عن عائشة رضي الله عنها صفة في صلاة النبي صلاة ~~الخوف تقرب مما روي عن أبي هريرة وتخالفها في أشياء إلا أنها صفة صلاة ~~الخوف من لدن قول أبي يوسف وابن علية أحد عشر قولا منع صلاة الخوف لكونها ~~خاصة النبي صلى الله عليه وسلم وعشر صفات على القول الشهير فإنها باقية ~~للأمراء # قوله تعالى # الضمير في ^ سجدوا ^ للطائفة المصلية والمعنى فإذا سجدوا معك الركعة ~~الأولى فلينصرفوا هذا على بعض الهيئات المروية والمعنى فإذا سجدوا ركعة ~~القضاء وهذا على هيئة سهل بن أبي حثمة والضمير في قوله ^ فليكونوا ^ يحتمل ~~أن يكون للذين سجدوا ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء العدو ~~ويجيء الكلام وصاة في حال الحذر والحرب وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق فلتقم ~~بكسر اللام وقرأ الجمهور ^ ولتأت طائفة ^ بالتاء وقرأ أبو حيوة وليأت ~~بالياء وقوله تعالى ^ ود الذين كفروا ^ الآية إخبار عن معتقد القوم وتحذير ~~من الغفلة لئلا ينال العدو أمله # وأسلحة جمع سلاح وفي قوله تعالى ^ ميلة واحدة ^ بناء مبالغة أي مستأصلة ~~لا يحتاج معها إلى ثانية وقوله تعالى ^ ولا جناح عليكم ^ الآية ترخيص قال ~~ابن عباس نزلت بسبب عبد الرحمن بن عوف كان مريضا فوضع سلاحه فعنفه بعض ~~الناس # قال القاضي أبو محمد رحمه الله كأنهم تلقوا الأمر بأخذ السلاح على الوجوب ~~فرخص الله تعالى في هاتين الحالتين وينقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت ~~ثم قوى الله تعالى نفوس المؤمنين بقوله ^ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ~~^ # قوله تعالى < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > # ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف ~~على حد ما أمروا عند PageV02P107 قضاء المناسك بذكر الله فهو ذكر باللسان ~~وذهب قوم إلى أن ms0856 ^ قضيتم ^ بمعنى فعلتم أي إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على ~~هذه الهيئات بحسب الضرورات المرض وغيره وبحسب هذه الآية رتب ابن المواز ~~صلاة المريض فقال يصلي قاعدا فإن لم يطق فعلى جنبه الأيمن فإن لم يطق فعلى ~~الأيسر فإن لم يطق فعلى الظهر ومذهب مالك في المدونة التخيير لأنه قال فعلى ~~جنبه أو على ظهره وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه قال يبتدى ء بالظهر ثم ~~بالجنب قال ابن حبيب وهو وهم قال اللخمي وليس بوهم بل هو أحكم في استقبال ~~القبلة وقال سحنون يصلي على جنبه الأيمن كما يجعل في قبره فإن لم يقدر فعلى ~~ظهره والطمأنينة في الآية سكون النفس من الخوف وقال بعض المتأولين المعنى ~~فإذا رجعتم من سفركم إلى الحضر فأقيموها تامة أربعا وقوله تعالى ^ كتابا ~~موقوتا ^ معناه منجما في أوقات هذا ظاهر اللفظ وروي عن ابن عباس أن المعنى ~~فرضا مفروضا فهما لفظان بمعنى واحد كرر مبالغة # < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ^ يبين أن القضاء المشار ~~إليه قبل إنما هو قضاء صلاة الخوف و ^ تهنوا ^ معناه تلينوا وتضعفوا حبل ~~واهن أي ضعيف ومنه ^ وهن العظم ^ و ^ ابتغاء القوم ^ طلبهم وقرأ عبد الرحمن ~~الأعرج أن تكونوا بفتح الألف وقرأ يحيى بن وثاب ومنصور بن المعتمر تيلمون ~~في الثلاثة وهي لغة وهذا تشجيع لنفوس المؤمنين وتحقير لأمر الكفرة ومن نحو ~~هذا المعنى قول الشاعر الشداخ بن يعمر الكناني # ( القوم أمثالكم لهم شعر % في الرأس لا ينشرون إن قتلوا ) + المنسرح + # ثم تأكد التشجيع بقوله تعالى ^ وترجون من الله ما لا يرجون ^ وهذا برهان ~~بين ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين وباقي الآية بين # قوله تعالى < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > # في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتفويض إليه وتقويم أيضا ~~على الجادة في الحكم وتأنيب ما على قبول ما رفع إليه في أمر بني أبيرق ~~بسرعة وقوله تعالى ^ بما أراك الله ^ معناه على قوانين الشرع إما بوحي ونص ms0857 ~~أو بنظر جار على سنن الوحي وقد تضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة وقوله ~~تعالى ^ ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ^ ~~سببها باتفاق من المتأولين أمر بني أبيرق وكانوا إخوة بشر وبشير ومبشر وكان ~~بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره ~~فكان المسلمون يقولون والله ما هو إلا شعر الخبيث فقال شعرا يتصل فيه فمنه ~~قوله # ( أفكلما قال الرجال قصيدة % نحلت وقالوا ابن الأبيرق قالها ) ~~PageV02P108 # قال قتادة بن النعمان وكان بنو أبيرق أهل فاقة فابتاع عمي رفاعة بن زيد ~~حملا من دومك الشام فجعله في مشربة له وفي المشربة درعان له وسيفان فعدي ~~على المشربة من الميل فنقبت وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة ~~فقال يا بن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب ~~بطعامنا وسلاحنا فقال فتحسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق ~~استوقدوا في هذه الليلة ولا نراه إلا على بعض طعامكم قال وقد كان بنو أبيرق ~~قالوا ونحن نسأل والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح ~~وإسلام فسمع ذلك لبيد فاخترط سيفه ثم أتى بني أبيرق فقال والله ليخالطنكم ~~هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنا أيها الرجل فوالله ما أنت ~~بصاحبنا فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال لي عمي يابن أخي لو ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بهذه القصة فأتيته صلى الله ~~عليه وسلم فقصصتها عليه فقال انظر في ذلك فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا ~~رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل ~~الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن ~~النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة على ~~بينة قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته قال عمدت إلى ms0858 ~~أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح فرميتهم بالسرقة عن غير بينة قال فرجعت وقد ~~وددت أن أخرج عن بعض مالي ولم أكلمه فأتيت عمي فقال ما صنعت فأخبرته بما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم نلبث أن نزل ~~القرآن ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ^ الآيات # فالخائنون بنو أبيرق والبريء المرمي لبيد بن سهل والطائفة التي همت أسير ~~وأصحابه # قال القاضي أبو محمد وقال قتادة وغير واحد من المتأولين هذه القصة ونحوها ~~إنما كان صاحبها طعمة بن أبيرق ويقال فيه طعيمة وقال السدي القصة في طعمة ~~بن أبيرق لكن بأن استودعه يهودي درعا فجحده إياها وخانه فيها وطرحها في دار ~~أبي مليل الأنصاري وأراد أن يرميه بسرقتها لما افتضح وأبو مليل هو البريء ~~المشار إليه وقال عكرمة سرق طعمة بن أبيرق درعا من مشربة ورمى بسرقتها رجلا ~~من اليهود يقال له زيد بن السمين # قال القاضي أبو محمد وجملة هذا يستدير على أن قوم طعمة أتوا النبي وكلموه ~~في أن يذب عن طعمة ويرفع الدعوى عنه ودفعوا هم عنه ومنهم من يعلم أنه سرق ~~فكانت هذه معصية من مؤمنيهم وخلق مقصود من منافقيهم فعصم الله رسوله من ذلك ~~ونبه على مقاله لقتادة بن النعمان بقوله ^ ولا تكن للخائنين خصيما ^ # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وطعيمة بن أبيرق صرح بعد ذلك ~~بالارتداد وهرب إلى مكة ونزل على سلافة فرماها حسان بن ثابت بشعر فأخذت رحل ~~طعمة ورمت به في الأبطح وقالت اخرج عنا أهديت إلي شعر حسان فروي أنه نزل ~~على الحجاج بن علاط وسرقة فطرده وروي أنه نقب حائط بيت ليسرقه فانهدم ~~الحائط عليه فقتله وروي أنه اتبع قوما من العرب فسرقهم فقتلوه # < < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > قوله تعالى ^ واستغفر الله ^ ذهب الطبري إلى أن المعنى استغفر الله ~~من ذنبك في خصامك للخائنين PageV02P109 # قال القاضي أبو محمد وهذا ليس بذنب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~دافع عن الظاهر وهو يعتقد ms0859 براءتهم والمعنى استغفر للمذنبين من أمتك ~~والمتخاصمين في الباطل لا أن تكون ذا جدال عنهم فهذا حدك ومحلك من الناس أن ~~تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع وتستغفر للمذنب # < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ^ لفظ عام يندرج ~~طيه أصحاب النازلة ويتقرر به توبيخهم وقوله تعالى ^ إن الله لا يحب من كان ~~خوانا أثيما ^ رفق وإبقاء فإن الخوان هو الذي تتكرر منه الخيانة والأثيم هو ~~الذي يقصدها فيخرج من هذا الشديد الساقط مرة واحدة ونحو ذلك مما يجيء من ~~الخيانة بغير قصد أو على غفلة # واختيان الأنفس هو بما يعود عليها من الإثم والعقوبة في الدنيا والآخرة # قوله تعالى < < # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > # الضمير في ^ يستخفون ^ للصنف المرتكب للمعاصي مستسرين بذلك عن الناس ~~مباهتين لهم واندرج في طي هذا العموم ودخل تحت هذه الأنحاء أهل الخيانة في ~~النازلة المذكورة وأهل التعصب لهم والتدبير في خدع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتلبس عليه ويحتمل أن يكون الضمير لأهل هذه النازلة ويدخل في معنى ~~هذا التوبيخ كل من فعل نحو فعلهم ومعنى ^ وهو معهم ^ بالإحاطة والعلم ~~والقدرة و ^ يبيتون ^ يدبرون ليلا انطلقت العبارة على كل استسرار بهذا إذ ~~الليل مظنة الاستتار والاختفاء قال الطبري وزعم بعض الطائيين أن التبييت في ~~لغتهم التبديل وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي # ( وبيت قولي عند المليك % قاتلك الله عبدا كنودا ) # وقال أبو زيد ^ يبيتون ^ معناه يؤلفون ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من ~~البيت أي يستسرون في تدبيرهم بالجدرات # < < # | النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هاأنتم هؤلاء ^ قد تقدمت وجوه القراءات فيه في سورة آل ~~عمران والخطاب بهذه الآية للقوم الذين يتعصبون لأهل الريب والمعاصي ويندرج ~~طي هذا العموم أهل النازلة ويحتمل أن يكون الخطاب لأهل التعصب في هذه ~~النازلة وهو الأظهر عندي بحكم التاكيد ب ^ هؤلاء ^ وهي إشارة إلى حاضرين ~~وقد تقدم إعراب مثل هذه الآية في سورة آل عمران والمجادلة المدافعة بالقول ~~وهي من ms0860 فتل الكلام وليه إذ الجدل الفتل وقوله تعالى ^ فمن يجادل الله عنهم ~~يوم القيامة ^ وعيد محض أي إن PageV02P110 الله يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن ~~أن يلبس عليه بجدال ولا غيره كما فعلتم بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو ~~بشر يقضي على نحو ما يسمع # < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > ولما تمكن هذا الوعيد وقضت العقول بأن لا مجادل لله ولا وكيل يقوم ~~بأمورالعصاة عنده عقب ذلك هذا الرجاء العظيم والمهل المنفسح بقوله تعالى ^ ~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ^ الآية # منحى من عمل السوء وهما بمعنى واحد تكرر باختلاف لفظ مبالغة واستغفار ~~الله تعالى مع التحقيق في ذلك توبة وقوله تعالى ^ يجد الله ^ استعارة لما ~~كانت الرحمة والغفران معدة للمستغفرين التائبين كانوا كالواجدين لمطلوب ~~وكأن التوبة ورود على رحمة الله وقرب من الله وقال عبد الله بن مسعود يوما ~~في مجلسه كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتبت كفارة ذلك ~~الذنب على بابه وإذا أصاب البول شيئا من ثيابه قرضه بالمقراضين فقال رجل من ~~القوم لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا فقال عبد الله ما آتاكم الله خير مما ~~آتاهم جعل لكم الماء طهورا وقال ^ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ^ الآية وهذه ~~آية وعد بشرط المشيئة على ما تقتضيه عقيدة أهل السنة وفضل الله مرجو وهو ~~المستعان # قوله تعالى < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > # تقدم القول في معنى الكسب والإثم الحكم اللاحق عن المعصية ونسبة المرء ~~إلى العقوبة فيها وقوله ^ فإنما يكسبه على نفسه ^ أي إياها يردي وبها يحل ~~المكروه # < < # | النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خطيئة أو إثما ^ ذهب بعض الناس إلى أنهما لفظان بمعنى ~~كرر لاختلاف اللفظ وقال الطبري إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة ~~تكون عن عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد وهذه الآية لفظها عام ~~ويندرج تحت ذلك العموم وتوبيخه أهل النازلة المذكورة وبريء النازلة قيل هو ~~لبيد بن سهل وقيل هو ms0861 زيد بن السمين اليهودي وقيل أبو مليل الأنصاري وقوله ~~تعالى ^ فقد احتمل ^ تشبيه إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات و ^ بهتانا ^ ~~معناه كذبا على البريء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت في أخيك ~~ما فيه مما يكره سماعه فقد اغتبته فإن قلت ما ليس فيه فقد بهته فرمي البريء ~~بهت له ونفس الخطيئة والإثم إثم مبين ومعصية هذا الرامي معصيتان ~~PageV02P111 # < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ثم وقف الله تعالى نبيه على مقدار عصمته له وأنها بفضل من الله ورحمة ~~وقوله تعالى ^ لهمت ^ معناه لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه وهذا يدل على أن ~~الألفاظ عامة في غير أهل النازلة وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع همهم ~~وثبت وإنما المعنى ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل حيزهم ثم ضمن ~~وعد الله تعالى له أنهم لا يضرونه شيئا وقرر عليه نعمه لديه من إنزال ^ ~~الكتاب ^ المتلو ^ والحكمة ^ التي بعضها خوطب به وبعضها جعلت له سجية ملكها ~~وقريحة يعمل عنها وينظر بين الناس بها لا ينطق عن الهوى وبهذين علمه ما لم ~~يكن يعلم وباقي الآية بين # قوله تعالى < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > # الضمير في ^ نجواهم ^ عائد على الناس أجمع وجاءت هذه الآيات عامة التناول ~~وفي عمومها يندرج أصحاب النازلة وهذا عن الفصاحة والإيجاز المضمن الماضي ~~والغابر في عبارة واحدة والنجوى المسارة مصدر وقد تسمى به الجماعة كما يقال ~~قوم عدل ورضا وتحتمل اللفظة في هذه الآية أن تكون الجماعة وأن تكون المصدر ~~نفسه فإن قدرناها الجماعة فالاستثناء متصل كأنه قال لا خير في كثير من ~~جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا من وإن قدرنا اللفظة المصدر نفسه كأنه قال ~~لا خير في كثير من تناجيهم فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ ويقدر اتصاله على ~~حذف مضاف كأنه قال إلا نجوى من قال بعض المفسرين النجوى كلام الجماعة ~~المنفردة كان ذلك سرا أو جهرا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله انفراد الجماعة من الاستسرار والغرض ~~المقصود أن النجوى ليست بمقصورة ms0862 على الهمس في الأذن ونحوه والمعروف لفظ يعم ~~الصدقة والإصلاح ولكن خصا بالذكر اهتماما بهما إذ هما عظيما الغناء في ~~مصالح العباد ثم وعد تعالى بالأجر العظيم على فعل هذه الخيرات بنية وقصد ~~لرضا الله تعالى # و ^ ابتغاء ^ نصب على المصدر وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم والكسائي ^ فسوف ~~نؤتيه ^ بالنون وقرأ أبو عمرو وحمزة يؤتيه بالياء والقراءتان حسنتان # < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن يشاقق الرسول ^ الآية لفظ عام نزل بسبب طعمة بن ~~أبيرق لأنه ارتد وسار إلى مكة فاندرج الإنحاء عليه في طي هذا العموم ~~المتناول لمن اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة وقوله ^ ما تولى ^ وعيد بأن ~~يترك مع فاسد اختياره في تولي الطاغوت وقرأ ابن أبي عبلة يوله ويصله بالياء ~~فيهما PageV02P112 # < < # | النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # > > ثم أوجب تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به وقد مضى تفسير مثل هذه الآية ~~وما يتصل بها من المعتقد والبعد في صفة الضلال مقتض بعد الرجوع إلى المحجة ~~البيضاء وتعذره وإن بقي غير مستحيل # قوله تعالى < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > # الضمير في ^ يدعون ^ عائد على من تقدم ذكره من الكفرة في قوله ^ ومن ~~يشاقق الرسول ^ ^ إن ^ نافية بمعنى ما ويدعون عبارة مغنية موجزة في معنيي ~~يعبدون ويتخذون آلهة وقرأ أبو رجاء العطاردي إن تدعون بالتاء من فوق ورويت ~~عن عاصم واختلف في معنى الإناث فقال أبو مالك والسدي وغيرهما ذلك لأن العرب ~~كانت تسمى أصنامها بأسماء مؤنثة فاللات والعزى ومناة ونائلة # قال القاضي أبو محمد عبد الحق ويرد على هذا أنها كانت تسمى بأسماء مذكرة ~~كثيرة وقال الضحاك وغيره المراد ما كانت العرب تعتقده من تأنيث الملائكة ~~وعبادتهم إياها فقيل لهم هذا على جهة إقامة الحجة من فاسد قولهم وقال ابن ~~عباس والحسن وقتادة المراد الخشب والحجارة وهي مؤنثات لا تعقل فيخبر عنها ~~كما يخبر عن المؤنث من الأشياء فيجيء قوله ^ إلا إناثا ^ عبارة عن الجمادات ~~وقيل إنما هذا لأن العرب كانت تسمي الصنم أنثى فتقول أنثى ms0863 بني فلان # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا على اختلافه يقضي بتعييرهم بالتأنيث ~~وأن التأنيث نقص وخساسة بالإضافة إلى التذكير وقيل معنى ^ إناثا ^ أوثانا ~~وفي مصحف عائشة إن يدعون من دونه إلا أوثانا وقرأ ابن عباس فيما روى عنه ~~أبو صالح إلا أنثا يريد وثنا فأبدل الهمزة واوا وهو جمع جمع على ما حكى بعض ~~الناس كأنه جمع وثنا على وثان كجمل وجمال ثم جمع وثانا على وثن كرهان ورهن ~~وكمثال ومثل # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ لأن فعالا في جمع فعل إنما هو للتكثير ~~والجمع الذي هو للتكثير لا يجمع وإنما تجمع جموع التقليل والصواب أن تقول ~~وثن جمع وثن دون واسطة كأسد وأسد قال أبو عمرو وبهذا قرأ ابن عمر وسعيد بن ~~المسيب ومسلم بن جندب وعطاء وروي عن ابن عباس أنه قرأ إلا وثنا بفتح الواو ~~والثاء على إفراد اسم الجنس وقرأ ابن عباس أيضا وثنا بضم الواو والثاء ~~وقرأت فرقة إلا وثنا وقرأت فرقة إلا أثنا بسكون الثاء وقرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا أنثا بتقديم النون وهو جمع أنيث كغدير وغدر ونحو ذلك وحكى ~~الطبري أنه جمع إناث كثمار وثمر وحكى هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو عمرو الداني قال وقرأ بها ابن عباس وأبو حيوة والحسن واختلف في ~~المعنى بالشيطان فقالت فرقة هو الشيطان المقترن بكل صنم فكأنه موحد باللفظ ~~جمع بالمعنى لأن الواحد يدل على الجنس وقال الجمهور المراد إبليس وهذا هو ~~الصواب لأن سائر المقالة به تليق PageV02P113 # و ^ مريدا ^ معناه عاتيا صليبا في غوايته وهو فعيل من مرد إذا عتا وغلا ~~في انحرافه وتجرد للشر والغواية # < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > وأصل اللعن الإبعاد وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب ويحتمل أن ~~يكون ^ لعنه ^ صفة الشيطان ويحتمل أن يكون خبرا عنه والمعنى يتقارب على ~~الوجهين وقوله تعالى ^ وقال لأتخذن ^ الآية التقدير وقال الشيطان والمعنى ~~لأستخلصنهم لغوايتي ولأخصنهم بإضلالي وهم الكفرة والعصاة والمفروض معناه في ~~هذا ms0864 الموضع المنحاز وهو مأخوذ من الفرض وهو الحز في العود وغيره ويحتمل أن ~~يريد واجبا أن أتخذه وبعث النار هو نصيب إبليس # قوله تعالى < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > # قوله ^ ولأضلنهم ^ معناه أصرفهم عن طريق الهدى ^ ولأمنينهم ^ لأسولن لهم # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وهذا لا ينحصر إلى نوع واحد من ~~الأمنية لأن كل واحد في نفسه إنما تمنيه بقدر نصبته وقرائن حاله ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يقول لمن يركب ولا يذكر الله تغن فإن لم ~~يحسن قاله له تمن ) واللامات كلها للقسم والبتك القطع # وكثر الفعل إذ القطع كثير على أنحاء مختلفة وإنما كنى عز وجل عن البحيرة ~~والسائبة ونحوه مما كانوا يثبتون فيه حكما بسبب آلهتهم وبغير ذلك وقرأ أبو ~~عمرو بن العلاء ^ ولآمرنهم ^ بغير ألف وقرأ أبي وأضلهم وأمنيهم وأمرهم ~~واختلف في معنى تغيير خلق الله فقال ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن ~~وقتادة وغيرهم أراد يغيرون دين الله وذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله ~~تعالى ^ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ^ أي لدين الله ~~والتبديل يقع موضعه التغيير وإن كان التغيير أعم منه وقالت فرقة تغيير خلق ~~الله هو أن الله تعالى خلق الشمس والنار والحجارة وغيرها من المخلوقات ~~ليعتبر بها وينتفع بها فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة وقال ابن عباس ~~أيضا وأنس وعكرمة وأبو صالح من تغيير خلق الله الإخصاء والآية إشارة إلى ~~إخصاء البهائم وما شاكله فهي عندهم أشياء ممنوعة ورخص في إخصاء البهائم ~~جماعة إذا قصدت به المنفعة إما السمن أو غيره ورخصها عمر بن عبد العزيز في ~~الخيل وقال ابن مسعود والحسن هي إشارة إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع ~~للحسن فمن ذلك الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات ~~والموشومات والمتنمصات والمتفلجات PageV02P114 المغيرات خلق الله # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الواصلة والمستوصلة وملاك تفسير ~~هذه الآية أن كل تغيير ضار فهو في الآية وكل ms0865 تغيير نافع فهو مباح ولما ذكر ~~الله تعالى عتو الشيطان وما توعد به من بث مكره حذره تبارك وتعالى عباده ~~بأن شرط لمن يتخذه وليا جزاء الخسران وتصور الخسران إنما هو بأن أخذ هذا ~~المتخذ حظ الشيطان فكأنه أعطى حظ الله تبارك وتعالى فيه وتركه من أجله # < < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يعدهم ويمنيهم ^ يعدهم بأباطيله من المال والجاه وأن ~~لا بعث ولا عقاب ونحو ذلك لكل أحد ما يليق بحاله # ويمنيهم كذلك ثم ابتدأ تعالى الخبر عن حقيقة ذلك بقوله ^ وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا ^ # < < # | النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بمصير المتخذين الشيطان وليا وتوعدهم بأن ^ مأواهم ~~النار ^ ولا يدافعونها بحيلة ولا يعدلون عنها # ولا ينحرفون ولا يتروغون والمحيص مفعول من حاص إذا راغ ونفر ومنه قول ~~الشاعر جعفر بن علبة الحارثي # ( ولم أدر إن حصنا من الموت حيصة % كم العمر باق والمدى متطاول ) + ~~الطويل + # ومنه الحديث فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب يقال حاص الرجل من كذا ~~وجاض بالجيم والضاد المنقوطة إذا راغ بنفور ولغة القرآن الحاء والصاد غير ~~منقوطة # < < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ولما أخبر تعالى عن الكفار الذين يتخذون الشيطان وليا وأعلم بغرور ~~وعد الشيطان لهم وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى جهنم فاقتضى ذلك كله التحذير ~~أعقب ذلك عز وجل بالترغيب في ذكره حالة المؤمنين وأعلم بصيور أمرهم وأنه ~~إلى النعيم المقيم وأعلم بصحة وعده تعالى لهم ثم قرر ذلك بالتوقيف عليه في ~~قوله ^ ومن أصدق من الله قيلا ^ والقيل والقول واحد ونصبه على التمييز ~~وقرأت فرقة سندخلهم بالنون وقرأت فرقة سيدخلهم بالياء و ^ وعد الله ^ نصب ~~على المصدر # و ^ حقا ^ مصدر أيضا مؤكد لما قبله # قوله تعالى < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > # اسم ^ ليس ^ مضمر والأماني جمع أمنوية وزنها أفعولة وهي ما يتمناه المرء ~~ويطيع نفسه فيه وتجمع على أفاعيل فتجتمع ياءان فلذلك تدغم إحداهما في ~~الأخرى فتجيء مشددة وهي قراءة الجمهور وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر ms0866 ~~بن القعقاع وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج ليس بأمانيكم ساكنة الياء وكذلك ~~في الثانية قال الفراء هذا جمع على أفاعل كما يقال قراقير وقراقر إلى ~~PageV02P115 غير ذلك # واختلف الناس فيمن المخاطب بهذه الآية فقال ابن عباس والضحاك وأبو صالح ~~ومسروق وقتادة والسدي وغيرهم الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~بعضهم وسبب الآية أن المؤمنين اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقال أهل ~~الكتاب ديننا أقدم من دينكم وأفضل ونبينا قبل نبيكم فنحن أفضل منكم وقال ~~المؤمنون كتابنا يقضي على الكتب ونبينا خاتم النبيين أو نحو هذا من ~~المحاورة فنزلت الآية وقال مجاهد وابن زيد بل الخطاب لكفار قريش وذلك أنهم ~~قالوا لن نبعث ولا نعذب وإنما هي حياتنا الدنيا لنا فيها النعيم ثم لا عذاب ~~وقالت اليهود ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ^ إلى نحو هذا من الأقوال كقولهم ^ ~~لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ^ وغيره فرد الله تعالى على ~~الفريقين بقوله ^ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ^ ثم ابتدأ الخبر ~~الصادق من قبله بقوله ^ من يعمل سوءا يجز به ^ وجاء هذا اللفظ عاما في كل ~~سوء فاندرج تحت عمومه الفريقان المذكوران واختلف المتأولون في تعميم لفظ ~~هذا الخبر فقال الحسن بن أبي الحسن هذه الآية في الكافر وقرأ ^ وهل يجازي ~~إلا الكفور ^ قال والآية يعني بها الكفار ولا يعني بها أهل الصلاة وقال ~~والله ما جازى الله أحدا بالخير والشر إلا عذبه ولكنه يغفر ذنوب المؤمنين ~~وقال ابن زيد في قوله تعالى ^ من يعمل سوءا يجز به ^ وعد الله المؤمنين أن ~~يكفر عنهم سيئاتهم ولم يعد أولئك يعني المشركين وقال الضحاك ^ من يعمل سوءا ~~يجز به ^ يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب # قال القاضي أبو محمد عبد الحق فهذا تخصيص للفظ الآية ورأى هؤلاء أن ~~الكافر يجزي على كل سوء يعمله وأن المؤمن قد وعده الله تكفير سيئاته وقال ~~ابن عباس وسعيد بن جبير قوله تعالى ^ من يعمل سوءا ^ معناه من يك مشركا ~~والسوء هنا ms0867 الشرك فهو تخصيص لعموم اللفظ من جهة أخرى لأن أولئك خصصوا لفظ ^ ~~من ^ وهذان خصصا لفظ السوء وقال جمهور الناس لفظ الآية عام والكافر والمؤمن ~~مجازى بالسوء يعمله فأما مجازاة الكافر فالنار لأن كفره أوبقه وأما المؤمن ~~فبنكبات الدنيا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما نزلت ^ من يعمل سوءا ~~يجز به ^ قلت يا رسول الله ما أشد هذه الآية فقال يا أبا بكر أما تحزن أما ~~تمرض أما تصيبك اللأواء # فهذا بذلك وقال عطاء بن أبي رباح لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر جاءت ~~قاصمة الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما هي المصيبات في الدنيا ~~وقالت بمثل هذا التأويل عائشة رضي الله عنها وقال أبي بن كعب وسأله الربيع ~~بن زياد عن معنى الآية وكأنه خافها فقال له أبي ما كنت أظنك إلا أفقه مما ~~أرى ما يصيب الرجل خدش ولا غيره إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فالعقيدة في هذا أن الكافر مجازى والمؤمن ~~يجازى في الدنيا غالبا فمن بقي له سوء إلى الآخرة فهو في المشيئة يغفر الله ~~لمن يشاء ويجازي من يشاء وقرأ الجمهور ولا يجد بالجزم عطفا على ^ يجز ^ ~~وروى ابن بكار عن ابن عامر ولا يجد بالرفع على القطع وقوله ^ من دون ^ لفظة ~~تقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة ويفسرها بعض المفسرين بغير وهو تفسير ~~لا يطرد # < < # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن يعمل من الصالحات ^ دخلت ^ من ^ للتبعيض إذ ^ ~~الصالحات ^ على PageV02P116 الكمال مما لا يطيقه البشر ففي هذا رفق بالعباد ~~لكن في هذا البعض الفرائض وما أمكن من المندوب إليه ثم قيد الأمر بالإيمان ~~إذ لا ينفع عمل دونه وحكى الطبري عن قوم أن ^ من ^ زائدة وضعفه كما هو ضعيف ~~وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي يدخلون الجنة بفتح الياء وضم الخاء ~~وكذلك حيث جاء من القرآن وروي مثل هذا عن عاصم وقرأ أبو عمرو في هذه الآية ~~وفي مريم ms0868 والملائكة وفي المؤمن يدخلون بضم الياء وفتح الخاء وقرأ بفتح ~~الياء من ^ سيدخلون جهنم داخرين ^ والنقير النكتة التي في ظهر نواة التمرة ~~ومنه تنبت وروي عن عاصم النقير ما تنقره بأصبعك وهذا كله مثال للحقير ~~اليسير # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فهنا كمل الرد على أهل الأماني والإخبار ~~بحقيقة الأمر # < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى إخبارا موقفا على أنه لا أحسن دينا ممن ^ أسلم وجهه ~~لله ^ أي أخلص مقصده وتوجهه # وأحسن في أعماله واتبع الحنيفية التي هي ^ ملة إبراهيم ^ إمام العالم ~~وقدوة أهل الأديان ثم لما ذكر الله تعالى إبراهيم بأنه الذي يجب اتباعه ~~شرفه بذكر الخلة وإبراهيم صلى الله عليه وسلم سماه الله خليلا إذ كان خلوصه ~~وعبادته واجتهاده على الغاية التي يجري إليها المحب المبالغ وكان لطف الله ~~به ورحمته ونصرته له بحسب ذلك وذهب قوم إلى أن إبراهيم سمي خليلا من الخلة ~~بفتح الخاء أي لأنه أنزل خلته وفاقته بالله تعالى وقال قوم سمي خليلا لأنه ~~فيما روي في الحديث جاء من عند خليل كان له بمصر وقد حرمه الميرة التي قصد ~~لها فلما قرب من منزله ملأ غرارتيه رملا ليتأنس بذلك صبيته فلما دخل منزله ~~نام كلالا وهما فقامت امرأته وفتحت الغرارة فوجدت أحسن ما يكون من الحواري ~~فعجنت منه فلما انتبه قال ما هذا قالت من الدقيق الذي سقت من عند خليلك ~~المصري فقال بل هو من عند خليلي الله تعالى فسمي بذلك خليلا # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا ضعف ولا تقتضي هذه القصة أن يسمى ~~بذلك اسما غالبا وإنما هو شيء شرفه الله به كما شرف محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقد صح في كتاب مسلم وغيره أن الله اتخذه خليلا # قوله تعالى < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > # ذكر عز وجل سعة ملكه وإحاطته بكل شيء عقب ذكر الدين وتبيين الجادة منه ~~ترغيبا في طاعة الله والانقطاع إليه # < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويستفتونك ^ الآية ms0869 نزلت بسبب سؤال قوم من الصحابة عن ~~أمر النساء وأحكامهن PageV02P117 في المواريث وغير ذلك فأمر الله نبيه أن ~~يقول لهم ^ الله يفتيكم فيهن ^ أي يبين لكم حكم ما سألتم عنه # وقوله تعالى ^ وما يتلى عليكم ^ يحتمل ^ ما ^ أن تكون في موضع خفض عطفا ~~على الضمير في قوله ^ فيهن ^ أي ويفتيكم فيما يتلى عليكم قاله محمد بن أبي ~~موسى وقال أفتاهم الله فيما سألوا عنه وفيما لم يسألوا عنه ويضعف هذا ~~التأويل ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض ويحتمل ~~أن تكون ^ ما ^ في موضع رفع عطفا على اسم الله عز وجل أي ويفتيكم ما يتلى ~~عليكم في الكتاب يعني القرآن والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الآيات في أمر ~~النساء وهو قوله تعالى في صدر السورة ^ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء ^ # قالت عائشة نزلت هذه الآية أولا ثم سأل ناس بعدها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أمر النساء فنزلت ^ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم ^ وقوله تعالى ^ في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن ^ معناه النهي عما كانت العرب تفعله من ضم اليتيمة الجميلة الغنية بدون ~~ما تستحقه من المهر ومن عضل الدميمة الفقيرة أبدا والدميمة الغنية حتى تموت ~~فيرثها العاضل ونحو هذا مما يقصد به الولي منفعة نفسه لا نفع اليتيمة والذي ~~كتب الله لهن هو توفية ما تستحقه من مهر وإلحاقها بأقرانها وقرأ أبو عبد ~~الله المدني في ييامى النساء بياءين قال أبو الفتح والقول في هذه القراءة ~~أنه أراد أيامى فقلبت الهمزة ياء كما قلبت في قولهم باهلة بن يعصر وإنما هو ~~ابن أعصر لأنه إنما يسمى بقوله # ( أبني إن أباك غير لونه % كر الليالي واختلاف الأعصر ) + الكامل + # وكما قلبت الياء همزة في قولهم قطع الله أده يريدون يده وأيامى جمع أيم ~~أصله أيايم قلبت اللام موضع العين فجاء أيامى ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن ~~الياء ألف ms0870 # قال القاضي أبو محمد رحمه الله يشبه أن الداعي إلى هذا استثقال الضمة على ~~الياء قال أبو الفتح ولو قال قائل كسر أيم على أيمى على وزن سكرى وقتلى من ~~حيث الأيومة بلية تدخل كرها ثم كسر أيمى على أيامى لكان وجها حسنا وقوله ~~تعالى ^ وترغبون أن تنكحوهن ^ إن كانت الجارية غنية جميلة فالرغبة في ~~نكاحها وإن كانت بالعكس فالرغبة عن نكاحها وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يأخذ الناس بالدرجة الفضلى في هذا المعنى فكان إذا سأل الولي عن وليته فقيل ~~هي غنية جميلة قال له أطلب لها من هو خير منك وأعود عليها بالنفع وإذا قيل ~~له هي دميمة فقيرة قال له أنت أولى بها وبالستر عليها من غيرك وقوله تعالى ~~^ والمستضعفين من الولدان ^ عطف على ^ يتامى النساء ^ والذي تلي في ^ ~~المستضعفين من الولدان ^ هو قوله تعالى ^ يوصيكم الله في أولادكم ^ وذلك أن ~~العرب كانت لا تورث الصبية ولا الصبي الصغير وكان الكبير ينفرد بالمال ~~وكانوا يقولون إنما يرث المال من يحمي الحوزة ويرد الغنيمة ويقاتل عن ~~الحريم ففرض الله لكل أحد حقه وقوله تعالى ^ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ^ ~~عطف أيضا على ما تقدم والذي تلي في هذا المعنى هو قوله تعالى ^ ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم ^ إلى غير ذلك مما ذكر في مال اليتيم والقسط العدل ~~وباقي الآية وعد على فعل الخير بالجزاء الجميل بين PageV02P118 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > # هذه الآية حكم من الله تعالى في أمر المرأة التي تكون ذات سن ودمامة أو ~~نحو ذلك مما يرغب زوجها عنها فيذهب الزوج إلى طلاقها أو إلى إيثار شابة ~~عليها ونحو هذا مما يقصد به صلاح نفسه ولا يضرها هي ضررا يلزمه إياها بل ~~يعرض عليها الفرقة أو الصبر على الأثرة فتزيد هي بقاء العصمة فهذه التي ~~أباح الله تعالى بينهما الصلح ورفع الجناح فيه إذ الجناح في كل صلح يكون عن ~~ضرر من الزوج يفعله حتى تعالجه وأباح الله تعالى الصلح مع الخوف ms0871 وظهور ~~علامات النشوز أو الإعراض وهو مع وقوعها مباح أيضا والنشوز الارتفاع بالنفس ~~عن رتبة حسن العشرة والإعراض اخف من النشوز وأنواع الصلح كلها مباحة في هذه ~~النازلة أن يعطي الزوج على أن تصبر هي أو تعطي هي على أن لا يؤثر الزوج أو ~~على أن يؤثر ويتمسك بالعصمة أو يقع الصلح على الصبر على الأثرة فهذا كله ~~مباح واختلف المفسرون في سبب الآية فقال ابن عباس وجماعة معه نزلت في النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة حدث الطبري بسند عن ابن عباس قال خشيت ~~سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا تطلقني واحبسني مع ~~نسائك ولا تقسم لي ففعل فنزلت ^ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ^ ~~الآية وفي المصنفات أن سودة لما كبرت وهبت يومها لعائشة وهذا نحو الأول ~~وقال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعبيدة السلماني وغيرهم نزلت الآية ~~بسبب رافع بن خديج وخولة بنت محمد بن مسلمة وذلك أنه خلا من سنها فتزوج ~~عليها شابة فآثر الشابة فلم تصبر هي فطلقها طلقة ثم تراجعا فعاد فآثر ~~الشابة فلم تصبر هي فطلقها أخرى فلما بقي من العدة يسير قال لها إن شئت ~~راجعتك وصبرت على الآثرة وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك قالت بل راجعني وأصبر ~~فراجعها فآثر الشابة فلم تصبر فقال إنما هي واحدة فإما أن تقري على ما ترين ~~من الإثرة وإلا طلقتك فقرت فهذا هو الصلح الذي أنزل الله فيه ^ وإن امرأة ~~خافت ^ الآية وقال مجاهد نزلت الآية بسبب أبي السنابل ابن بعكك وامرأته ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يصالحا بفتح الياء وشد الصاد وألف ~~بعدها وأصلها يتصالحا وقرأ حمزة والكسائي وعاصم يصلحا بضم الياء وسكون ~~الصاد دون ألف وقرأ عبيدة السلماني يصالحا بضم الياء من المفاعلة وقرأ ~~الجحدري وعثمان البتي يصلحا بفتح الياء وشد الصاد أصلها يصطلحا قال أبو ~~الفتح أبدل الطاء صادا ثم أدغم فيها الصاد التي هي فاء فصارت يصلحا ms0872 وقرأ ~~الأعمش إن اصالحا وكذلك هي في قراءة ابن مسعود وقوله ^ صلحا ^ ليس الصلح ~~مصدرا على واحد من هذه الأفعال التي قرى ء بها فالذي يحتمل أن يكون اسما ~~كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت فمن قرأ يصلحا كان تعديه إلى الصلح ~~كتعديه إلى الأسماء كما تقول أصلحت ثوبا ومن قرأ PageV02P119 يصالحا من ~~تفاعل وعرف تفاعل أنه لا يتعدى فوجهه أن تفاعل قد جاء متعديا في نحو قول ذي ~~الرمة # ( ومن جردة غفل بساط تحاسنت % بها الوشي قرات الرياح وخورها ) ويجوز أن ~~يكون الصلح مصدرا حذفت زوائده كما قال وإن تهلك فذلك كان قدري أي تقديري # قال القاضي أبو محمد رحمه الله هذا كلام أبي علي على أن القدر مصدر جار ~~على أن قدرت الأمر بالتخفيف بمعنى قدرت بالتشديد وقوله تعالى ^ والصلح خير ~~^ لفظ عام مطلق بمقتضى أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به ~~الخلاف خير على الإطلاق ويندرج تحت هذا العموم أن صلح الزوجين على ما ذكرنا ~~خير من الفرقة # وقوله تعالى ^ وأحضرت الأنفس الشح ^ معذرة عن عبيده تعالى أي لا بد ~~للإنسان بحكم خلقته وجبلته من أن يشح على إرادته حتى يحمل صاحبه على بعض ما ~~يكره # وخصص المفسرون هذه اللفظة هنا فقال ابن جبير هو شح المرأة بالنفقة من ~~زوجها وبقسمه لها أيامها وقال ابن زيد الشح هنا منه ومنها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا حسن و ^ الشح ^ الضبط على المعتقدات ~~والإرادات والهمم والأموال ونحو ذلك فما أفرط منها ففيه بعض المذمة وهو ~~الذي قال تعالى فيه ^ ومن يوق شح نفسه ^ وما صار إلى حيز منع الحقوق ~~الشرعية أو التي تقتضيها المروءة فهو البخل وهي رذيلة لكنها قد تكون في ~~المؤمن ومنه الحديث ( قيل يا رسول الله أيكون المؤمن بخيلا قال نعم ) # وأما ^ الشح ^ ففي كل أحد وينبغي أن يكون لكن لا يفرط إلا على الدين ~~ويدلك على أن الشح في كل أحد قوله تعالى ^ وأحضرت الأنفس الشح ^ وقوله ^ شح ~~نفسه ^ فقد أثبت ms0873 أن لكل نفس شحا وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أن تصدق ~~وأنت صحيح شحيح ) وهذا لم يرد به واحد بعينه وليس يجمل أن يقال هنا أن تصدق ~~وأنت صحيح بخيل وقوله تعالى ^ وإن تحسنوا ^ ندب إلى الإحسان في تحسين ~~العشرة وحمل خلق الزوجة والصبر على ما يكره من حالها # وتمكن الندب إلى الإحسان من حيث للزوج أن يشح فلا يحسن ^ وتتقوا ^ معناه ~~تتقوا الله في وصيته بالنساء إذ هن عوان عند الأزواج حسبما فسره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ) # < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ^ الآية # معناة العدل التام على الإطلاق المستوي في الأفعال والأقوال والمحبة ~~والجماع وغير لك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ثم يقول ~~( اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) يعني ميله ~~بقلبه وكان عمر بن الخطاب يقول اللهم قلبي فلا أملكه وأما ما سوى ذلك فأرجو ~~أن أعدل # وروي أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وميله بقلبه إلى ~~عائشة فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم ~~إلى بعض الأزواج دون بعض ونشاطهم إليهن وبشرهم معهن ثم نهى عن الميل كل ~~الميل وهو أن يفعل فعلا يقصده من التفصيل وهو يقدر أن لا يفعله فهذا هو ^ ~~كل الميل ^ وإن كان في أمر حقير فكأن الكلام ^ فلا تميلوا ^ النوع الذي هو ~~كل الميل وهو المقصود من قول أو فعل PageV02P120 وقوله تعالى ^ فتذروها ~~كالمعلقة ^ أي لا هي أيم ولا ذات زوج وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء لأنه ~~لا على الأرض استقر ولا على ما علق منه انحمل وهذا مطرد في قولهم في المثل ~~أرض من المركب بالتعليق وفي عرف النحويين في تعليق الفعل ومنه في حديث أم ~~زرع قول المرأة زوجي العشنق إن انطلق أطلق وإن أسكت أعلق وقرأ أبي بن كعب ~~فتذروها كالمسجونة وقرأ عبد ms0874 الله بن مسعود فتذروها كأنها معلقة ثم قال ~~تعالى ^ وإن تصلحوا وتتقوا ^ أي وإن تلتزموا ما يلزمكم من العدل فيما ~~تملكون ^ فإن الله كان غفورا رحيما ^ لما لا تملكونه متجازوا عنه وقال ~~الطبري معنى الآية غفورا لما سلف منكم من الميل كل الميل قبل نزول الآية # قال القاضي أبو محمد رحمه الله فعلى هذا فهي مغفرة مخصصة لقوم بأعيانهم ~~واقعوا المحظور في مدة النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في التي قبل ^ وإن ~~تحسنوا ^ وفي هذه ^ وإن تصلحوا ^ لأن الأول في مندوب إليه وهذه في لازم لأن ~~الرجل له هنالك أن لا يحسن وأن يشح ويصالح بما يرضيه وفي هذه ليس له أن ~~يصلح بل يلزمه العدل فيما يملك # قوله تعالى < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ يتفرقا ^ للزوجين اللذين تقدم ذكرهما أي إن شح كل واحد ~~منهما فلم يتصالحا لكنهما تفرقا بطلاق فإن الله تعالى يغني كل واحد منهما ~~عن صاحبه بفضله ولطائف صنعه في المال والعشرة والسعة وجود المرادات والتمكن ~~منها وذهب بعض الفقهاء المالكيين إلى أن التفرق في هذه الآية هو بالقول إذ ~~الطلاق قول واحتج بهذه على قول النبي صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا ) إذ مذهب مالك في الحديث أنه التفرق بالقول لا بالبدن # قال القاضي أبو محمد ولا حجة في هذه الآية لأن إخبارها إنما هو من ~~افتراقهما بالأبدان وتراخي المدة بزوال العصمة والإغناء إنما يقع في ثاني ~~حال ولو كانت الفرقة في الآية الطلاق لما كان للمرأة فيها نصيب يوجب ظهور ~~ضميرها في الفعل وهذه نبذة من المعارضة في المسألة والواسع معناه الذي عنده ~~خزائن كل شيء # < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض ^ تنبيه على موضع ~~الرجاء لهذين المفترقين ثم جاء بعد ذلك قوله ^ وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السماوات وما في الأرض ^ تنبيها على استغنائه عن PageV02P121 العباد ومقدمة ~~للخبر بكونه غنيا حميدا ، < < # | النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # > > ثم ms0875 جاء بعد ذلك قوله ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله ~~وكيلا ^ مقدمة للوعيد فهذه وجوه تكرار هذا الخبر الواحد ثلاث مرات متقاربة # وقوله تعالى ^ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ^ لفظ عام لكل من ~~أوتي كتاب فإن وصية الله تعالى عباده بالتقوى لم تزل منذ أوجدهم والوكيل ~~القائم بالأمور المنفذ فيها ما رآه # < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أيها الناس ^ مخاطبة للحاضرين من العرب وتوقيف ~~للسامعين لتحضر أذهانهم # وقوله ^ بآخرين ^ يريد من نوعكم وروي عن أبي هريرة أنه لما نزلت هذه ~~الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على كتف سلمان الفارسي وقال ~~هم قوم هذا وتحتمل ألفاظ الآية أن تكون وعيدا لجميع بني آدم ويكون الآخرون ~~من غير نوعهم كما قد روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني آدم ~~وقدرة الله تعالى على ما ذكر تقضي بها العقول ببدائها وقال الطبري هذا ~~الوعيد والتوبيخ هو للقوم الذين شفعوا في طعمة بن أبيرق وخاصموا عنه في أمر ~~خيانته في الدرع والدقيق # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا تأويل بعيد واللفظ إنما يظهر حسن ~~رصفه بعمومه وإنسحابه على العالم جملة أو العالم الحاضر # قوله تعالى < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > # أي من كان لا مراد له إلا في ثواب الدنيا ولا يعتقد أن ثم سواه فليس هو ~~كما ظن بل عند الله تعالى ثواب الدارين فمن قصد الآخرة أعطاه الله من ثواب ~~الدنيا وأعطاه قصده ومن قصد الدنيا فقط أعطاه من الدنيا ما قدر له وكان له ~~في الآخرة العذاب والله تعالى سميع للأقوال بصير بالأعمال والنيات # < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم خاطب تعالى المؤمنين بقوله ^ كونوا قوامين ^ الآية وهذا بناء ~~مبالغة أي ليتكرر منكم القيام # ^ بالقسط ^ وهو العدل وقوله ^ شهداء ^ نصب على خبر بعد خبر والحال فيه ~~ضعيفة في المعنى لأنها تخصيص القيام بالقسط إلى معنى الشهادة فقط قوله ^ ~~لله ^ المعنى لذات الله ولوجهه ولمرضاته وقوله ^ ولو ms0876 على أنفسكم ^ متعلق ب ~~^ شهداء ^ هذا هو الظاهر الذي فسر عليه الناس وأن هذه الشهادة المذكورة هي ~~في الحقوق ويحتمل أن يكون قوله ^ شهداء لله ^ معناه بالوحدانية ويتعلق قوله ~~^ ولو على أنفسكم ^ ب ^ قوامين بالقسط ^ والتأويل الأول أبين وشهادة المرء ~~على نفسه إقراره بالحقائق وقوله الحق في كل أمر وقيامه بالقسط عليها كذلك ~~ثم ذكر ^ الوالدين ^ لوجوب برهما وعظم قدرهما ثم ثنى PageV02P122 ب ^ ~~الأقربين ^ إذ هم مظنة المودة والتعصب فجاء الأجنبي من الناس أحرى أن يقام ~~عليه بالقسط ويشهد عليه وهذه الآية إنما تضمنت الشهادة على القرابة فلا ~~معنى للتفقه منها في الشهادة لهم كما فعل بعض المفسرين ولا خلاف بين أهل ~~العلم في صحة أحكام هذه الآية وقوله تعالى ^ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله ~~أولى بهما ^ معناه إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يراعى لغناه ولا يخاف منه ~~وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه فإن الله تعالى أولى بالنوعين وأهل ~~الحالين والغني والفقير اسما جنس والمشهود عليه كذلك فلذلك ثنى الضمير في ~~قوله ^ بهما ^ وفي قراءة أبي بن كعب فالله أولى بهم على الجمع وقال الطبري ~~ثنى الضمير لأن المعنى فالله أولى بهذين المعنيين غنى الغني وفقر الفقير أي ~~وهو أنظر فيهما وقد حد حدودا وجعل لكل ذي حق حقه وقال قوم ^ أو ^ بمعنى ~~الواو وفي هذا ضعف # وذكر السدي أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه ~~غني وفقير فكان في ضلع الفقير علما منه أن الغني أحرى أن يظلم الفقير فأبى ~~الله إلا أن يقوم بالقسط بين الغني والفقير # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وارتبط هذا الأمر على ما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( فأقضي له على نحو ما أسمع ) أما أنه قد أبيح للحاكم أن ~~يكون في ضلع الضعيف بأن يقيد له المقالات ويشد على عضده ويقول له قل حجتك ~~مدلا وينبهه تنبيها لا يفت في عضد الآخر ولا يكون تعليم خصام هكذا هي ~~الرواية عن أشهب وغيره ms0877 # وذكر الطبري أن هذه الآية هي بسبب نازلة طعمة بن أبيرق وقيام من قام في ~~أمره بغير القسط وقوله تعالى ^ فلا تتبعوا الهدى ^ نهي بين واتباع الهوى ~~مرد مهلك وقوله تعالى ^ أن تعدلوا ^ يحتمل أن يكون معناه مخافة أن تعدلوا ~~ويكون العدل هنا بمعنى العدول عن الحق ويحتمل أن يكون معناه محبة أن تعدلوا ~~ويكون العدل بمعنى القسط كأنه قال انتهوا خوف أن تجوروا أو محبة أن تقسطوا ~~فإن جعلت العامل ^ تتبعوا ^ فيحتمل أن يكون المعنى محبة أن تجوروا وقوله ~~تعالى ^ وأن تلووا أو تعرضوا ^ قال ابن عباس هو في الخصمين يجلسان بين يدي ~~القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر فاللي على هذا مطل ~~الكلام وجره حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي عليه وقد شاهدت ~~بعض القضاة يفعلون ذلك والله حسيب الكل وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة ~~والسدي وابن زيد وغيرهم هي في الشاهد يلوي الشهادة بلسانه ويحرفها فلا يقول ~~الحق فيها أو يعرض عن أداء الحق فيها # قال القاضي أبو محمد رحمه الله ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة والتوسط ~~بين الناس وكل إنسان مأخوذ بأن يعدل والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة ~~فتأمله وقرأ جمهور الناس تلووا بواوين من لوى يلوي على حسب ما فسرناه وقرأ ~~حمزة وابن عامر وجماعة في الشاذ وأن تلو بضم اللام وواو واحدة وذلك يحتمل ~~أن يكون أصله تلئوا على القراءة الأولى همزت الواو المضمومة كما همزت في ~~أدؤر وألقيت حركتها على اللام التي هي فاء لوى ثم حذفت لاجتماع ساكنين ~~ويحتمل أن تكون تلوا من قولك ولي الرجل الأمر فيكون في الطرف الآخر من ^ ~~تعرضوا ^ كأنه قال تعالى للشهود PageV02P123 وغيرهم وإن وليتم الأمر ~~وأعرضتم عنه فالله تعالى خبير بفعلكم ومقصدكم فيه فالولاية والإعراض طرفان ~~واللي والإعراض في طريق واحد وباقي الآية وعيد # قوله تعالى < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # اختلف الناس فيمن خوطب بقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا بالله ^ فقالت ~~فرقة الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى من ms0878 أهل الكتابين أي يا من قد آمن بنبي من ~~الأنبياء آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ورجح الطبري هذا القول وقيل الخطاب ~~للمؤمنين على معنى ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وسائر الكتب المنزلة ومضمن هذا الأمر ~~الثبوت والدوام وقيل الخطاب للمنافقين أي يا أيها الذين أظهروا الإيمان ~~بألسنتهم ليكن إيمانكم حقيقة على هذه الصورة وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن ~~عامر نزل بضم النون وكسر الزاي المشددة على ما لم يسم فاعله وكذلك قرؤوا ~~والكتاب الذي أنزل من قبل بضم الهمزة وكسر الزاي على ما لم يسم فاعله وقرأ ~~الباقون نزل وأنزل بفتح النون والزاي وبفتح الهمزة في أنزل على إسناد ~~الفعلين إلى الله تعالى وروي عن عاصم مثل قراءة أبي عمرو ^ والكتاب ^ ~~المذكور أولا هو القرآن والمذكور ثانيا هو اسم جنس لكل ما نزل من الكتاب ~~وقوله تعالى ^ ومن يكفر بالله ^ إلى آخر الآية وعيد وخبر مضمنة تحذير ~~المؤمنين من حالة الكفر # < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > واختلف المتأولون في المراد بقوله تعالى ^ إن الذين آمنوا ثم كفروا ~~ثم آمنوا ثم كفروا ^ فقالت طائفة منهم قتادة وأبو العالية الآية في اليهود ~~والنصارى آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا وآمنت النصارى بعيسى ~~والإنجيل ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم ورجح الطبري ~~هذا القول وقال الحسن بن أبي الحسن الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي ~~قالت ^ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ^ وقال ~~مجاهد وابن زيد الآية في المنافقين فإن منهم من كان يؤمن ثم يكفر ثم يؤمن ~~ثم يكفر يتردد في ذلك فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرا بأن تم على نفاقه ~~حتى مات # قال القاضي وهذا هو القول المترجح وقول الحسن بن أبي الحسن جيد محتمل ~~وقول قتادة وأبي العالية وهو الذي رجح الطبري قول ضعيف تدفعه ألفاظ الآية ~~وذلك أن الآية إنما هي في طائفة يتصف كل واحد منها بهذه ms0879 الصفة من التردد ~~بين الكفر والإيمان ثم يزداد كفرا بالموافاة واليهود والنصارى لم يترتب في ~~واحد إلا إيمان واحد وكفر واحد وإنما يتخيل الإيمان والكفر مع تلفيق ~~الطوائف PageV02P124 التي لم تتلاحق في زمان واحد وليس هذا مقصد الآية ~~وإنما توجد هذه الصفة في شخص من المنافقين لأن الرجل الواحد منهم يؤمن ثم ~~يكفر ثم يوافي على الكفر وتأمل قوله تعالى ^ لم يكن الله ليغفر لهم ^ فإنها ~~عبارة تقتضي أن هؤلاء محتوم عليهم من أول أمرهم ولذلك ترددوا وليست هذه ~~العبارة مثل أن يقول لا يغفر الله لهم بل هي أشد وهي مشيرة إلى استدراج من ~~هذه حاله وإهلاكه وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم ~~عليه وأن يكون من هؤلاء وكل من كفر كفرا واحدا ووافى عليه فقد قال الله ~~تعالى إنه لا يغفر له ولم يقل ^ لم يكن الله ليغفر له ^ فتأمل الفرق بين ~~العبارتين فإنه من دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى كأن قوله ^ ~~لم يكن الله ^ حكم قد تقرر عليهم في الدنيا وهم أحياء # قوله تعالى < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > # في هذه الآية دليل ما على أن التي قبلها إنما هي في المنافقين كما ترجح ~~آنفا وجاءت البشارة هنا مصرحا بقيدها فلذلك حسن استعمالها في المكروه ومتى ~~جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب # < < # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > ثم نص تعالى في صفة المنافقين على أشدها ضررا على المؤمنين وهي ~~موالاتهم الكفار واطراحهم المؤمنين ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع ~~في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة ثم وقف تعالى على جهة ~~التوبيخ على مقصدهم في ذلك أهو طلب العزة والاستكثار بهم أي ليس الأمر كذلك ~~بل العزة كلها لله يؤتيها من يشاء وقد وعد بها المؤمنين وجعل العاقبة ~~للمتقين و ^ العزة ^ أصلها الشدة والقوة ومنه الأرض العزاز أي الصلبة ومنه ~~^ عزني ^ أي غلبني بشدته واستعز المرض إذا قوي إلى غير هذا من تصاريف ~~اللفظة ms0880 # < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقد نزل عليكم ^ مخاطبة لجميع من أظهر الإيمان من محقق ~~ومنافق لأنه إذا أظهر الإيمان فقد لزمه أن يمتثل أوامر كتاب الله تعالى ~~والإشارة بهذه الآية إلى قوله تعالى ^ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ^ إلى نحو هذا من الآيات وقرأ جمهور ~~الناس نزل عليكم بضم النون وكسر الزاي المشددة قال الطبري وقرأ بعض ~~الكوفيين نزل بفتح النون والزاي المشددة على معنى نزل الله وقرأ أبو حيوة ~~وحميد نزل بفتح النون والزاي خفيفة وقرأ إبراهيم النخعي أنزل بألف على بناء ~~الفعل للمفعول و ^ الكتاب ^ في هذا الموضع القرآن وفي هذه الآية دليل قوى ~~على وجوب تجنب أهل البدع وأهل المعاصي وأن لا يجالسوا وقد روي عن عمر بن ~~عبد العزيز أنه أخذ قوما يشربون الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين إنه صائم ~~فحمل PageV02P125 عليه الأدب وقرأ هذه الآية ^ إنكم إذا مثلهم ^ وهذه ~~المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة ~~وهذا المعنى كقول الشاعر # ( عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة % فكل قرين بالمقارن يقتدي ) + الطويل + # ثم توعد تعالى المنافقين والكافرين بجمعهم في جهنم فتأكد بذلك النهي ~~والحذر من مجالسهم وخلطتهم # قوله تعالى < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > # ^ الذين ^ صفة للمنافقين و ^ يتربصون ^ معناه ينتظرون دور الدوائر عليكم ~~فإن كان فتح للمؤمنين ادعوا فيه النصيب بحكم ما يظهرونه من الإيمان وإن كان ~~للكافرين نيل من المؤمنين ادعوا فيه النصيب بحكم ما يبطنونه من موالاة ~~الكفار وهذا حال المنافقين و ^ نستحوذ ^ معناه نغلب على أمركم ونحطكم ونحسم ~~أمركم ومنه قول العجاج في صفة ثور وبقر # ( يحوذهن وله حوذي % ) + الرجز + # أي يغلبهن على أمرهن ويغلب الثيران عليهن ويروي يحوزهن بالزاي ومن اللفظة ~~قول لبيد في صفة عير وأتن # ( إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها % وأوردها على عوج طوال ) # أحوذ جانبيها قهرها وغلب عليها # وقوله تعالى ^ استحوذ عليهم الشيطان ^ معناه غلب عليهم وشذ هذا الفعل في ~~أن ms0881 لم تعل واوه بل استعملت على الأصل وقرأ أبي بن كعب ومنعناكم من المؤمنين ~~وقرأ ابن أبي عبلة ونمنعكم بفتح العين على الصرف ثم سلى وأنس المؤمنين بما ~~وعدهم به في قوله ^ فالله يحكم بينكم يوم القيامة ^ أي وبينهم وينصفكم من ~~جميعهم وبقوله ^ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ^ وقال يسيع ~~الحضرمي كنت عند علي بن أبي طالب فقال له رجل يا أمير المؤمنين أرأيت قول ~~الله تعالى ^ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ^ كيف ذلك وهم ~~يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا فقال علي رضي الله عنه معنى ذلك يوم ~~القيامة يكون الحكم وبهذا قال جميع أهل التأويل PageV02P126 # والسبيل الحجة والغلبة ، < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > ومخادعة المنافقين هي لأولياء الله تعالى إذ يظنونهم غير أولياء ففي ~~الكلام حذف مضاف وإلزام ذنب اقتضته أفعالهم وإن كانت نياتهم لم تقتضه لأنه ~~لا يقصد أحد من البشر مخادعة الله تعالى وقوله ^ وهو خادعهم ^ أي منزل ~~الخداع بهم وهذه عبارة عن عقوبة سماها باسم الذنب فعقوبتهم في الدنيا ذلهم ~~وخوفهم وغم قلوبهم وفي الآخرة عذاب جهنم وقال السدي وابن جريج والحسن ~~وغيرهم من المفسرين إن هذا الخدع هو أن الله تعالى يعطي لهذه الأمة يوم ~~القيامة نورا لكل إنسان مؤمن أو منافق فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا ~~فإذا جاؤوا إلى الصراط طفى ء نور كل منافق ونهض المؤمنون بذاك فذلك قول ~~المنافقين انظرونا نقتبس من نوركم وذلك هو الخدع الذي يجري على المنافقين ~~وقرأ مسلمة بن عبد الله النحوي وهو خادعهم بإسكان العين وذلك على التخفيف ~~ثم ذكر تعالى كسلهم في القيام إلى الصلاة وتلك حال كل من يعمل العمل كارها ~~غير معتقد فيه الصواب تقية أو مصانعة وقرأ ابن هرمز الأعرج كسالى بفتح ~~الكاف وقرأ جمهور الناس يرءون بهمزة مضمومة مشددة بين الراء والواو دون ألف ~~وهي تعدية رأي بالتضعيف وهي أقوى في المعنى من ^ يراءون ^ لأن معناها ~~يحملون الناس على أن يروهم ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم يبطنون النفاق ~~وتقليله ms0882 ذكرهم يحتمل وجهين قال الحسن قل لأنه كان لغير الله فهذا وجه ~~والآخر أنه قليل بالنسبة إلى خوضهم في الباطل وقولهم الزور والكفر < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > و ^ مذبذبين ^ معناه مضطرين لا يثبتون على حال والتذبذب الاضطراب ~~بخجل أو خوف أو إسراع في مشي ونحوه ومنه قول النابغة # ( ترى كل ملك دونها يتذبذب % ) ومنه قول الآخر البعيث بن حريث # ( خيال لأم السلسبيل ودونها % مسيرة شهر للبريد المذبذب ) # بكسر الذال الثانية قال أبو الفتح أي المهتز القلق الذي لا يثبت ولا ~~يتمهل فهؤلاء المنافقون مترددون بين الكفار والمؤمنين لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المنافق مثل الشاة ~~العائرة بين الغنمين ) فالإشارة بذلك إلى حالي الكفر والإيمان وأشار إليه ~~وإن لم يتقدم ذكره لظهور تضمن الكلام له كما جاء ^ حتى توارت بالحجاب ^ ^ ~~وكل من عليها فان ^ وقرأ جمهور الناس مذبذبين بفتح الذال الأولى والثانية ~~وقرأ ابن عباس وعمرو بن فائد مذبذبين بكسر الذال الثانية وقرأ أبي بن كعب ~~متذبذبين بالتاء وكسر الذال الثانية وقرأ الحسن بن أبي الحسن مذبذبين بفتح ~~الميم والذالين وهي قراءة مردودة # وقوله تعالى ^ فلن تجد له سبيلا ^ معناه سبيل هدى وإرشاد # قوله تعالى PageV02P127 # < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > خطابه تعالى للمؤمنين يدخل فيه بحكم الظاهر المنافقون المظهرون ~~للإيمان ففي اللفظ رفق بهم وهم المراد بقوله تعالى ^ أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا ^ لأن التوقيف إنما هو لمن ألم بشيء من الفعل المؤدي ~~إلى هذه الحال والمؤمنون المخلصون ما ألموا قط بشيء من ذلك ويقوي هذا ~~المنزع قوله تعالى ^ من دون المؤمنين ^ أي والمؤمنون العارفون المخلصون غيب ~~عن هذه الموالاة وهذا لا يقال للمؤمنين المخلصين بل المعنى يا أيها الذين ~~أظهروا الإيمان والتزموا لوازمه والسلطان الحجة وهي لفظة تؤنث وتذكر ~~والتذكير أشهر وهي لغة القرآن حيث وقع والسلطان إذا سمي به صاحب الأمر فهو ~~على حذف مضاف والتقدير ذو السلطان أي ذو الحجة على الناس إذ هو مدبرهم ms0883 ~~والناظر في منافعهم < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن المنافقين أنهم ^ في الدرك الأسفل ^ من نار جهنم ~~وهي إدراك بعضها فوق بعض سبعة طبقة على طبقة أعلاها هي جهنم وقد يسمى ~~جميعها باسم الطبقة العليا فالمنافقون الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ~~هم في أسفل طبقة من النار لأنهم أسوأ غوائل من الكفار وأشد تمكنا من أذى ~~المسلمين وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو في الدرك مفتوحة الراء وقرأ حمزة ~~والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب في الدرك بسكون الراء واختلف عن عاصم فروي ~~عنه الفتح والسكون وهما لغتان قال أبو علي كالشمع والشمع ونحوه وروي عن أبي ~~هريرة وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم قالوا المنافقون في الدرك الأسفل من ~~النار في توابيت من النار تقفل عليهم والنصير بناء مبالغة من النصر ثم ~~استثنى عز وجل التائبين من المنافقين ومن شروط التائب أن يصلح في قوله ~~وفعله ويعتصم بالله أي يجعله منعته وملجأه ويخلص دينه لله تعالى وإلا فليس ~~بتائب وقال حذيفة بن اليمان بحضرة عبد الله بن مسعود والله ليدخلن الجنة ~~قوم كانوا منافقين فقال له عبد الله بن مسعود وما علمك بذلك فغضب حذيفة ~~وتنحى فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه وقال أما إن صاحبكم يعلم الذي قلت < < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ثم تلا ^ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا ^ الآية وأخبر تعالى أنهم ~~مع المؤمنين في رحمة الله وفي منازل الجنة ثم وعد المؤمنين الأجر العظيم ~~وحذفت من ^ يؤت ^ في المصحف تخفيفا قال الزجاج لسكونها وسكون اللام في ^ ~~الله ^ كما حذفت الياء من قوله ^ يوم يناد المناد ^ وكذلك ^ سندع الزبانية ~~^ وأمثال هذا كثير والأجر العظيم التخليد في الجنة < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > ثم قال تعالى للمنافقين ^ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ^ الآية أي ~~أي منفعة له في ذلك أو حاجة والشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترنا ~~بالإيمان لكنه ذكر الإيمان تأكيدا وتنبيها على جلالة موقعه ثم وعد الله ~~تعالى بقوله ^ وكان الله ms0884 شاكرا عليما ^ أي يتقبل أقل شيء من العمل وينميه ~~فذلك شكر منه لعباده والشكور من البهائم الذي يأكل قليلا ويظهر به بدنه ~~والعرب PageV02P128 تقول في مثل أشكر من بروقة لأنها يقال تخضر وتنضر بظل ~~السحاب دون مطر وفي قوله ^ عليما ^ تحذير وندب إلى الإخلاص # قوله تعالى < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > # المحبة في الشاهد إرادة يقترن بها استحسان وميل اعتقاد فتكون الأفعال ~~الظاهرة من المحب بحسب ذلك و ^ الجهر بالسوء من القول ^ لا يكون من الله ~~تعالى فيه شيء من ذلك أما أنه يريد وقوع الواقع منه ولا يحبه هو في نفسه # و ^ الجهر ^ كشف الشيء ومنه الجهرة في قول الله تعالى ^ أرنا الله جهرة ^ ~~ومنه قولهم جهرت البير إذا حفرت حتى أخرجت ماءها واختلف القراء في قوله ~~تعالى ^ إلا من ظلم ^ وقراءة جمهور الناس بضم الظاء وكسر اللام وقرأ ابن ~~أبي إسحاق وزيد بن أسلم والضحاك بن مزاحم وابن عباس وابن جبير وعطاء بن ~~السائب وعبد الأعلى بن عبد الله بن مسلم بن يسار ومسلم بن يسار وغيرهم إلا ~~من ظلم بفتح الظاء واللام واختلف المتأولون على القراءة بضم الظاء فقالت ~~فرقة المعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره ~~له الجهر به ثم اختلفت هذه الفرقة في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ~~ذلك فقال الحسن هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل اللهم أعني ~~عليه اللهم استخرج لي حقي اللهم حل بيني وبين ما يريد من ظلمي وقال ابن ~~عباس وغيره المباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر فهو أحسن له وقال ~~مجاهد وغيره هو في الضيف المحول رحله فإنه يجهر الذي لم يكرمه بالسوء من ~~القول فقد رخص له أن يقول فيه وفي هذا نزلت الآية ومقتضاها ذكر الظلم ~~وتبيين الظلامة في ضيافة وغيرها وقال ابن عباس والسدي لا بأس لمن ظلم أن ~~ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول ms0885 # قال القاضي رحمه الله فهذه الأقوال على أربع مراتب قول الحسن دعاء في ~~المدافعة وتلك أقل منازل السوء من القول # وقول ابن عباس الدعاء على الظالم بإطلاق في نوع الدعاء # وقول مجاهد ذكر الظلامة والظلم # وقول السدي الانتصار بما يوازي الظلامة # وقال ابن المستنير ^ إلا من ظلم ^ معناه إلا من أكره على أن يجهر بسوء من ~~القول كفرا أو نحوه PageV02P129 فذلك مباح والآية في الإكراه واختلف ~~المتأولون على القراءة بفتح الضاد واللام فقال ابن زيد المعنى إلا من ظلم ~~في قول أو في فعل فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن فعله ~~والتوبيخ والرد عليه قال وذلك أنه لما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم ~~في الدرك الأسفل من النار كان ذلك جهرا بالسوء من القول # ثم قال لهم بعد ذلك ^ ما يفعل الله بعذابكم ^ الآية على معنى التأنيس ~~والاستدعاء إلى الشكر والإيمان ثم قال للمؤمنين ولا يحب الله أن يجهر ~~بالسوء من القول إلا لمن ظلم في إقامته على النفاق فإنه يقال له ألست ~~المنافق الكافر الذي لك في الآخرة الدرك الأسفل ونحو هذا من الأقوال وقال ~~قوم معنى الكلام ولا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول ثم استثنى ~~استثناء منقطعا تقديره لكن من ظلم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك وإعراب ~~^ من ^ يحتمل في بعض هذه التأويلات النصب ويحتمل الرفع على البدل من أحد ~~المقدر وسميع عليم صفتان لائقتان بالجهر بالسوء وبالظلم أيضا فإنه يعلمه ~~ويجازي عليه ولما ذكر تعالى عذر المظلوم في أن يجهر بالسوء لظالمه أتبع ذلك ~~عرض إبداء الخير وإخفائه والعفو عن السوء < < # | النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > ثم وعد عليه بقوله ^ فإن الله كان عفوا قديرا ^ وعدا خفيا تقتضيه ~~البلاغة ورغب في العفو إذ ذكر أنها صفته مع القدرة على الانتقام ففي هذه ~~الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن تأملها < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين يكفرون بالله ورسله ^ إلى آخر الآية # نزل في اليهود والنصارى لأنهم ms0886 في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم كأنهم ~~قد كفروا بجميع الرسل # وكفرهم بالرسل كفر بالله وفرقوا بين الله ورسله في أنهم قالوا نحن نؤمن ~~بالله ولا نؤمن بفلان وفلان من الأنبياء وقولهم ^ نؤمن ببعض ونكفر ببعض ^ ~~قيل معناه من الأنبياء وقيل هو تصديق بعضهم لمحمد في أنه نبي لكن ليس إلى ~~بني إسرائيل ونحو هذا من تفريقاتهم التي كانت تعنتا وروغانا # < < # | النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # > > وقوله ^ بين ذلك ^ أي بين الإيمان والإسلام والكفر الصريح المجلح ثم ~~أخبر تعالى عنهم أنهم الكافرون حقا لئلا يظن أحد أن ذلك القدر الذي عندهم ~~من الإيمان ينفعهم وباقي الآية وعيد < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > # لما ذكر الله تعالى أن المفرقين بين الرسل هم الكافرون حقا عقب ذلك بذكر ~~المؤمنين بالله ورسله جميعا # وهم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ليصرح بوعد هؤلاء كما صرح بوعيد ~~أولئك فبين الفرق بين المنزلتين وقرأ بعض السبعة سوف يؤتيهم بالياءأي ~~يؤتيهم الله وقرأ الأكثر سوف نؤتيهم بالنون منهم ابن كثير ونافع وابو عمرو ~~واختلف المتأولون في كيفية سؤال أهل الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أن ~~ينزل عليهم كتابا من السماء فقال السدي قالت اليهود يا محمد إن كنت صادقا ~~فجيء بكتاب من PageV02P130 السماء كما جاء موسى بكتاب وقال محمد بن كعب ~~القرظي قد جاء موسى بألواح فيها التوراة فجيء أنت بألواح فيها كتابك وقال ~~قتادة بل سألوه أن يأتي بكتاب خاص لليهود يأمرهم فيه بالإيمان بمحمد وقال ~~ابن جريج قالت اليهود يا محمد لن نتابعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا ~~بكتاب من عند الله إلى فلان وإلى فلان أنك رسول الله # < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد رحمه الله فقول ابن جريج يقتضي أن سؤالهم كان ~~على نحو سؤال عبد الله بن أبي أمية المخزومي القرشي ثم قال تعالى ^ فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك ^ على جهة التسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعرض ~~الأسوة وفي الكلام متروك يدل عليه ms0887 المذكور تقديره فلا تبال يا محمد عن ~~سؤالهم وتشططهم فإنها عادتهم ^ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ^ وقرأ جمهور ~~الناس أكبر بالباء المنقوطة بواحدة وقرأ الحسن بن أبي الحسن أكثر بالثاء ~~المثلثة وجمهور المتأولين على أن ^ جهرة ^ معمور ل ^ أرنا ^ أي حتى نراه ~~جهارا أي عيانا رؤية منكشفة بينة وروي عن ابن عباس أنه كان يرى أن ^ جهرة ^ ~~معمول ل ^ قالوا ^ أي قالوا جهرة منهم وتصريحا ^ أرنا الله ^ # قال القاضي أبو محمد وأهل السنة معتقدون أن هؤلاء لم يسألوا محالا عقلا ~~لكنه محال من جهة الشرع إذ قد أخبر تعالى على ألسنة أنبيائه أنه لا يرى في ~~هذه الحياة الدنيا والرؤية في الآخرة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالخبر المتواتر وهي جائزة عقلا دون تحديد ولا تكييف ولا تحيز كما هو تعالى ~~معلوم لا كالمعلومات كذاك هو مرئي لا كالمرئيات هذه حجة أهل السنة وقولهم ~~ولقد حدثني أبي رضي الله عنه عن أبي عبد الله النحوي أنه كان يقول عند ~~تدريس هذه المسألة مثال العلم بالله حلق لحا المعتزلة في إنكارهم الرؤية ~~والجملة التي قالت ^ أرنا الله جهرة ^ هي التي مضت مع موسى لحضور المناجاة ~~وقد تقدم قصصها في سورة البقرة وقرأ جمهور الناس فأخذتهم الصاعقة وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي الصعقة والمعنى يتقارب إذ ذلك كله عبارة ~~عن الوقع الشديد من الصوت يصيب الإنسان بشدته وهو له خمود وركود حواس و ^ ~~ظلمهم ^ هو تعنتهم وسؤالهم ما ليس لهم أن يسألوه # وقوله تعالى قد كان من أمرهم أن اتخذوا العجل وذلك أن اتخاذ العجل كان ~~عند أمر المضي للمناجاة فلم يكن الذين صعقوا ممن أتخذوا العجل لكن الذين ~~اتخذوه كانوا قد جاءتهم البينات في أمر إجازة البحروأمر العصا وغرق فرعون ~~وغير ذلك وقوله تعالى ^ فعفونا عن ذلك ^ يعني بما امتحنهم به من القتل ~~لأنفسهم ثم وقع العفو عن الباقين منهم والسلطان الحجة # قوله تعالى < < # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > # ^ الطور ^ الجبل اسم جنس هذا قول وقيل ms0888 ^ الطور ^ كل جبل غير منبت وبالشام ~~جبل قد PageV02P131 عرف بالطور ولزمه الاسم وهو طور سيناء وليس بالمرفوع ~~على بني إسرائيل لأن رفع الجبل كان فيما يلي فحص التيه من جهة ديار مصر وهم ~~ناهضون مع موسى عليه السلام وقد تقدم في سورة البقرة قصص رفع الطور وقوله ^ ~~بميثاقهم ^ أي بسبب ميثاقهم أن يعطوه في أخذ الكتاب بقوة والعمل بما فيه ~~وقوله تعالى ( وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ) هو باب بيت المقدس المعروف ~~بباب حطة أمروا أن يتواضعوا شكرا لله تعالى على الفتح الذي منحهم في تلك ~~البلاد وأن يدخلوا باب المدينة سجدا # وهذا نوع من سجدة الشكر التي قد فعلها كثير من العلماء ورويت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان مالك بن أنس رحمه الله لا يراها # وقوله تعالى ^ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ^ أي على الحيتان وفي سائر ~~الأعمال وهؤلاء كانوا بأيلة من ساحل البحر فأمروا بالسكون عن كل شغل في يوم ~~السبت فلم يفعلوا بل اصطادوا وتصرفوا وقد تقدم قصص ذلك وأخذ الله تعالى ~~منهم الميثاق الغليظ هو على لسان موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء أي بأنهم ~~يأخذون التوراة بقوة ويعملون بجميع ما فيها ويوصلونه إلى أبنائهم ويؤدون ~~الأمانة فيه # < < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فبما نقضهم ^ الآية إخبار عن أشياء واقعوها هي في الضد ~~مما أمروا به وذلك أن الميثاق الذي رفع الطور من أجله نقضوه والإيمان الذي ~~تضمنه ^ ادخلوا الباب سجدا ^ إذ ذلك التواضع إنما هو ثمرة الإيمان والإخبات ~~جعلوا بدله كفرهم بآيات الله وقولهم حبة في شعرة وحنطة في شعيره ونحو ذلك ~~مما هو استخفاف بأمر الله وكفر به وكذلك أمروا أن لا يعتدوا في السبت وفي ~~ضمن ذلك الطاعة وسماع الأمر فجعلوا بدل ذلك الانتهاء إلى انتهاك أعظم حرمة ~~وهي قتل الأنبياء وكذلك أخذ الميثاق الغليظ منهم تضمن فهمهم بقدر ما ~~التزموه فجعلوا بدل ذلك تجاهلهم # وقولهم ^ قلوبنا غلف ^ أي هي في حجب وغلف فهي لا تفهم وأخبر الله ms0889 تعالى ~~أن ذلك كله عن طبع منه على قلوبهم وأنهم كذبة فيما يدعونه من قلة الفهم ~~وقرأ نافع تعدوا بسكون العين وشد الدال المضمومة وروى عنه ورش تعدوا بفتح ~~العين وشد الدال المضمومة وقرأ الباقون لا تعدوا ساكنة العين خفيفة الدال ~~مضمومة وقرأ الأعمش والحسن لا تعتدوا وقوله تعالى ^ فبما ^ ما زائدة مؤكدة ~~التقدير فبنقضهم وحذف جواب هذا الكلام بليغ منهم متروك مع ذهن السامع ~~تقديره لعناهم وأذللناهم وحتمنا على الموافين منهم الخلود في جهنم # < < # | النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ وبكفرهم ^ أي في أمر عيسى عليه السلام وقولهم على ~~مريم بهتانا يعني رميهم إياها بالزنا مع رؤيتهم الآية في كلام عيسى في ~~المهد وإلا فلولا الآية لكانوا في قولهم جارين على حكم البشر في إنكار حمل ~~من غير ذكر والبهتان مصدر من قولك بهته إذا قابله بأمر مبهت يحار معه الذهن ~~وهو رمي بباطل # قوله تعالى PageV02P132 # < < # | النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > هذه الآية والتي قبلها عدد الله تعالى فيها أقوال بني إسرائيل ~~وأفعالهم على اختلاف الأزمان وتعاقب القرون فاجتمع من ذلك توبيخ خلفهم ~~المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان الحجة في أن وجبت لهم اللعنة ~~وضربت عليهم الذلة والمسكنة فهذه الطائفة التي قالت ^ إنا قتلنا المسيح ^ ~~غير الذين نقضوا الميثاق في الطور وغير الذين اتخذوا العجل وقول بني ~~إسرائيل إنما هو إلى قوله ^ عيسى ابن مريم ^ وقوله عز وجل ^ رسول الله ^ ~~إنما هو إخبار من الله تعالى بصفة لعيسى وهي الرسالة على جهة إظهار ذنب ~~هؤلاء المقرين بالقتل ولزمهم الذنب وهم لم يقتلوا عيسى لأنهم صلبوا ذلك ~~الشخص على أنه عيسى وعلى أن عيسى كذاب ليس برسول ولكن لزمهم الذنب من حيث ~~اعتقدوا أن قتلهم وقع في عيسى فكأنهم قتلوه وإذا كانوا قتلوه فليس يرفع ~~الذنب عنهم اعتقادهم أنه غير رسول كما أن قريشا في تكذيبها رسول الله لا ~~ينفعهم فيه اعتقادهم أنه كذاب بل جازاهم الله على حقيقة الأمر في نفسه ثم ~~أخبر تعالى أن ms0890 بني إسرائيل ما قتلوا عيسى ولا صلبوه ولكن شبه لهم واختلفت ~~الرواة في هذه القصة وكيفيتها اختلافا شديدا أنا أختصر عيونه إذ ليس في ~~جميعه شيء يقطع بصحته لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء ~~وليس لنا متعلق في ترجيح شيء منه إلا ألفاظ كتاب الله فالذي لا نشك فيه أن ~~عيسى عليه السلام كان يسيح في الأرض ويدعو إلى الله وكانت بنو إسرائيل ~~تطلبه وملكهم في ذلك الزمان يجعل عليه الجعائل وكان عيسى قد انضوى ويدعو ~~إليه الحواريونيسيرون معه حيث سار فلما كان في بعض الأوقات شعر بأمر عيسى ~~فروي أن أحد الحوراريينرشي عليه فقبل الرشوة ودل على مكانه فأحيط به ثم ندم ~~ذلك الحواري وخنق نفسه وروي أن رجلا من اليهود جعل له جعل فما زال ينقر ~~عليه حتى دل على مكانه فلما أحس عيسى وأصحابه بتلاحق الطالبين بهم دخلوا ~~بيتا بمرأى من بني إسرائيل فروي أنهم عدوهم ثلاثة عشر وروي ثمانية عشر ~~وحصروا ليلا فروي أن عيسى فرق الحواريين عن نفسه تلك الليلة ووجههم إلى ~~الآفاق وبقي هو ورجل معه فرفع عيسى وألقي شبهه على الرجل فصلب ذلك الرجل ~~وروي أن الشبه ألقي على اليهودي الذي دل عليه فصلب وروي أن عيسى عليه ~~السلام لما أحيط بهم قال لأصحابه أيكم يلقى شبهي عليه فيقتل ويخلص هؤلاء ~~وهو رفيقي في الجنة فقال سرجس أنا وألقي عليه شبه عيسى ويروى أن شبه عيسى ~~عليه السلام ألقي على الجماعة كلها فلما أخرجهم بنو إسرائيل نقص واحد من ~~العدة فأخذوا واحدا ممن ألقي عليه الشبه حسب هذه الروايات التي ذكرتها فصلب ~~ذلك الشخص وروي أن الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر رفع عيسى لما رأوه ~~من نقصان العدة واختلاط الأمر فصلب ذلك الشخص وأبعد الناس عن خشبته أياما ~~حتى تغير ولم تثبت له صفة وحينئذ دنا الناس منه ومضى الحواريون يحدثون ~~بالآفاق أن عيسى صلب فهذا أيضا يدل على أنه فرقهم وهو في البيت أو على أن ms0891 ~~الشبه ألقي على الكل وروي أن هذه القصة كلها لم يكن فيها إلقاء شبه شخص ~~عيسى على أحد وإنما المعنى ^ ولكن شبه لهم ^ أي شبه عليهم الملك الممخرق ~~ليستديم ملكه وذلك أنه لما نقص واحد من PageV02P133 الجماعة وفقد عيسى عمد ~~إلى أحدهم وبطش بصلبه وفرق الناس عنه # وقال هذا عيسى قد صلب وانحل أمره وقوله تعالى ^ وإن الذين اختلفوا فيه ^ ~~يعني اختلاف المحلولين لأخذه لأنهم حين فقدوا واحدا من العدد وتحدث برفع ~~عيسى اضطربوا واختلفوا وعلى رواية من روى أنه ألقي شبه يوشك أنه بقي في ذلك ~~الشبه مواضع للاختلاف لكن أجمعوا على صلب واحد على غير ثقة ولا يقين أيهم ~~هو # قال القاضي رحمه الله الذي صح فيه نقل الكافة عن حواسها هو أن شخصا صلب ~~وأما هل هو عيسى أم لا فليس من علم الحواس فلذلك لم ينفع في ذلك نقل كافة ~~اليهود والنصارى ونفى الله عنهم أن يكون لهم في أمره علم على ما هو به ثم ~~استثنى اتباع الظن وهو استثناء متصل إذ الظن والعلم يضمهما جنس واحد أنهما ~~من معتقدات النفس وقد يقول الظان على طريق التجوز علمي في هذا الأمر أنه ~~كذا وهو يعني ظنه # وقوله تعالى ^ وما قتلوه يقينا ^ اختلف المتأولون في عود الضمير من ^ ~~قتلوه ^ فقالت فرقة هو عائد على الظن كما تقول قتلت هذا الأمر علما فالمعنى ~~وما صح ظنهم عندهم ولا تحققوه يقينا هذا قول ابن عباس والسدي وجماعة وقال ~~قوم الضمير عائد على عيسى أخبر أنهم لم يقتلوه يقينا فيصح لهم الإصفاق ~~ويثبت نقل كافتهم ومضمن الكلام أنهم ما قتلوه في الحقيقة جملة واحدة لا ~~يقينا ولا شكا لكن لما حصلت في ذلك الدعوى صار قتله عندهم مشكوكا فيه وقال ~~قوم من أهل اللسان الكلام تام في قوله ^ وما قتلوه ^ و ^ يقينا ^ مصدر مؤكد ~~للنفي في قوله ^ وما قتلوه ^ المعنى يخبركم يقينا أو يقص عليكم يقينا أو ~~أيقنوا بذلك يقينا < < # | النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل رفعه ms0892 الله إليه ^ يعني إلى سمائه وكرامته وعيسى ~~عليه السلام حي في السماء الثانية على ما تضمن حديث الإسراء في ذكر ابني ~~الخالة عيسى ويحيى ذكره البخاري في حديث المعراج وذكره غيره وهو هناك مقيم ~~حتى ينزله الله لقتل الدجال وليملأ الأرض عدلا ويحيا فيها أربعين سنة ثم ~~يموت كما يموت البشر # < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ^ اختلف ~~المتأولون في معنى الآية فقال ابن عباس وأبو مالك والحسن بن أبي الحسن ~~وغيرهم الضمير في ^ موته ^ راجع إلى عيسى والمعنى أنه لا يبقى من أهل ~~الكتاب أحد إذا نزل عيسى إلى الأرض إلا يؤمن بعيسى كما يؤمن سائر البشر ~~وترجع الأديان كلها واحدا وقال مجاهد وابن عباس أيضا وغيرهما الضمير في ^ ~~به ^ لعيسى وفي ^ موته ^ للكتابي الذي تضمنه قوله ^ وإن من أهل الكتاب ^ ~~التقدير وإن من أهل الكتاب أحد قالوا وليس يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى روح ~~الله ويعلم أنه نبي ولكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه كما لم ~~ينفع فرعون إيمانه عند المعاينة وقال هذا القول عكرمة والضحاك والحسن بن ~~أبي الحسن أيضا وقال عكرمة أيضا الضمير في ^ به ^ لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~و ^ قبل موته ^ للكتابي قال وليس يخرج يهوديولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن ~~بمحمد ولو غرق أو سقط عليه جدار فإنه يؤمن في ذلك الوقت وفي مصحف أبي بن ~~كعب قبل موتهم ففي هذه القراءة تقوية لعود الضمير على الكتابي وقرأ الفياض ~~بن غزوان وإن من أهل الكتاب بتشديد إن # والضمير المستتر في يكون هو لعيسى عليه السلام في جل الأقوال ولمحمد صلى ~~الله عليه وسلم في قول عكرمة PageV02P134 # قوله تعالى < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ^ فبظلم ^ عطف على قوله ^ فبما نقضهم ^ كأنه قال فبنقضهم ~~لعناهم وأوجبنا عذابهم فبظلم منهم حرمنا عليهم المطاعم وجعل الله تعالى هذه ~~العقوبة الدنيوية إزاء ظلم بني إسرائيل في تعنتهم وسائر أخلاقهم الدميمة ~~والطيبات هنا هي الشحوم ms0893 وبعض الذبائح والطير والحوت وغير ذلك وقرأ ابن عباس ~~طيبات كانت أحلت لهم وقوله تعالى ^ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ^ يحتمل أن ~~يريد صدهم في ذاتهم ويحتمل أن يريد صدهم غيرهم < < # | النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > وإلى هذا ذهب الطبري وقال هو جحدهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم صدوا بذلك جمعا عظيما من الناس عن سبيل الله ^ وأخذهم الربا ^ هو ~~الدرهم بالدرهمين إلى أجل ونحو ذلك مما هو مفسدة وقد نهوا عنه فشرعوه ~~لأنفسهم واستمروا عليه من ذلك ومن كراء العين ونحوه وأكل أموال الناس ~~بالباطل هو الرشى < < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > ثم استثنى الله تعالى من بني إسرائيل الراسخين في علم التوراة الذين ~~قد تحققوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعلاماته وهم عبد الله بن سلام ~~ومخيريق ومن جرى مجراهما ^ والمؤمنون ^ عطف على الراسخين وما أنزل إلى محمد ~~هو القرآن والذي أنزل من قبله هو التوراة والإنجيل واختلف الناس في معنى ~~قوله ^ والمقيمين ^ وكيف خالف إعرابها إعراب ما تقدم وتأخر فقال أبان بن ~~عثمان بن عفان وعائشة رضي الله عنها ذلك من خطأ كاتب المصحف وروي أنها في ~~مصحف أبي بن كعب والمقيمون وقد روي أنها فيه ^ والمقيمين ^ كما هي في مصحف ~~عثمان # قال الفراء وفي مصحف ابن مسعود والمقيمون وكذلك روى عصمة عن الأعمش وكذلك ~~قرأ سعيد بن جبير وكذا قرأ عمرو بن عبيد والجحدري وعيسى بن عمر ومالك بن ~~دينار وكذلك روى يونس وهارون عن أبي عمرو وقال آخرون ليس ذلك من خطأ الكاتب ~~ولا خطأ في المصحف وإنما هذا من قطع النعوت إذا كثرت على النصب بأعني ~~والرفع بعد ذلك بهم وذهب إلى هذا المعنى بعض نحويي الكوفة والبصرة وحكي عن ~~سيبويه أنه قطع على المدح وخبر ^ لكن ^ ^ يؤمنون ^ لأن المدح لا يكون إلا ~~بعد تمام الجملة الأولى وهذا كقول خرنق بنت هفان # ( لا يبعدن قومي الذين هم % سم العداة وآفة الجزر ) # ( النازلين بكل معترك % والطيبون معاقد الأزر ) + الكامل + # قال القاضي أبو ms0894 محمد وقد فرق بين الآية والبيت بحرف العطف الذي في الآية ~~فإنه يمنع عند بعضهم تقدير الفعل وفي هذا نظر وقال قوم قوله تعالى ^ ~~والمقيمين ^ ليس بعطف على قوله PageV02P135 ^ والمؤمنون ^ ولكن على ^ ما ^ ~~في قوله ^ وما أنزل من قبلك ^ والمعنى ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وهم ~~الملائكة وقال بعضهم بل من تقدم من الأنبياء قالوا ثم رجع بقوله ^ والمؤتون ~~^ فعطف على قوله ^ والمؤمنون ^ وقال قوم ^ والمقيمين ^ عطف على ^ ما أنزل ^ ~~والمراد بهم المؤمنون بمحمد أي يؤمن الراسخون بهم وبما هم عليه ويكون قوله ~~^ المؤتون ^ أي وهم المؤتون وقال قوم ^ والمقيمين ^ عطف على الضمير في منهم ~~وقال آخرون بل على الكاف في قوله ^ من قبلك ^ ويعني الأنبياء وقرأت فرقة ~~سنؤتيهم بالنون وقرأت فرقة سيؤتيهم بالياء # قوله تعالى < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > # روي عن عبد الله بن عباس أن سبب هذه الآية أن سكينا الحبر وعدي بن زيد ~~قالا يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر شيئا بعد موسى ولا أوحى إليه ~~فنزلت هذه الآية تكذيبا لقولهما # وقال محمد بن كعب القرظي لما أنزل الله ^ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء ^ إلى آخر الآيات فتليت عليهم وسمعوا الخبر بأعمالهم ~~الخبيثة قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ولا على موسى ولا على عيسى ~~وجحدوا جميع ذلك فأنزل الله ^ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء ^ والوحي إلقاء المعنى في خفاء وعرفه في الأنبياء ~~بواسطة جبريل عليه السلام وذلك هو المراد بقوله ^ كما أوحينا ^ أي بملك ~~ينزل من عند الله و ^ نوح ^ أول الرسل في الأرض إلى أمة كافرة وصرف نوح مع ~~العجمة والتعريف لخفته و ^ إبراهيم ^ عليه السلام هو الخليل ^ وإسماعيل ^ ~~ابنه الأكبر وهو الذبيح في قول المحققين وهو أبو العرب ^ وإسحاق ^ ابنه ~~الأصغر ^ ويعقوب ^ هو ولد إسحاق وهو إسرائيل ^ والأسباط ^ بنو يعقوب يوسف ~~وإخوته ^ وعيسى ^ هو المسيح ^ وأيوب ^ هو المبتلى الصابر ^ ويونس ^ هو ابن ~~متى وروى ابن جماز عن ms0895 نافع يونس بكسر النون وقرأ ابن وثاب والنخعي بفتحها ~~وهي كلها لغات ^ وهارون ^ هو ابن عمران ^ وسليمان ^ هو النبي الملك و ^ ~~داود ^ أبوه وقرأ جمهور الناس زبورا بفتح الزاي وهو اسم كتاب داود تخصيصا ~~وكل كتاب في اللغة فهو زبور من حيث تقول زبرت الكتاب إذا كتبته وقرأ حمزة ~~وحده زبورا بضم الزاي قال أبو علي يحتمل أن يكون جمع زبر أوقع على المزبور ~~اسم الزبر كما قالوا ضرب الأمير # ونسج اليمن # وكأن سمي المكتوب كتابا ويحتمل أن يكون جمع زبور على حذف الزيادة كما ~~قالوا ظريف وظروف وكروان وكروان وورشان وورشان ونحو ذلك مما جمع بحذف ~~الزيادة ويقوي هذا الوجه أن التكسير مثل التصغير # وقد اطرد هذا المعنى في PageV02P136 تصغير الترخيم نحو أزهر وزهير وحارث ~~وحريث وثابت وثبيت فالجمع مثله في القياس إن كان أقل منه في الاستعمال # < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ورسلا قد قصصناهم عليك ^ الآية نصب ^ رسلا ^ على ~~المعنى لأن المعنى إنا أرسلناك كما أرسلنا نوحا ويحتمل أن ينصب ^ رسلا ^ ~~بفعل مضمر تقديره أرسلنا رسلا لأن الرد على اليهود إنما هو في إنكارهم ~~إرسال الرسل واطراد الوحي وفي حرف أبي بن كعب ورسل في الموضعين بالرفع على ~~تقديرهم رسل و ^ قصصناهم ^ معناه ذكرنا أسماءهم وأخبارهم وقوله تعالى ^ ~~ورسلا لم نقصصهم عليك ^ يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد وقد قال تعالى ~~^ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ^ وقال تعالى ^ وقرونا بين ذلك كثيرا ^ وما ~~يذكر من عدد الأنبياء فغير صحيح الله أعلم بعدتهم صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تعالى ^ وكلم الله موسى تكليما ^ إخبار بخاصة موسى وأن الله تعالى شرفه ~~بكلامه ثم أكد تعالى الفعل بالمصدر وذلك منبى ء في الأغلب عن تحقيق الفعل ~~ووقوعه وأنه خارج عن وجوه المجاز والاستعارة لا يجوز أن تقول العرب امتلأ ~~الحوض وقال قطني قولا فإنما تؤكد بالمصادر الحقائق # ومما شذ قول هند بنت النعمان بن بشير # ( وعجت عجيجا من جذام المطارف % ) # وكلام الله للنبي موسى عليه السلام ms0896 دون تكييف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ~~ولا حروف ولا أصوات والذي عليه الراسخون في العلم أن الكلام هو المعنى ~~القائم في النفس ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع يتحصل به ~~الكلام وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات معلوم لا كالمعلومات فكلذلك ~~كلامه لا كالكلام وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما ~~من أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق وفي رواية أخرى كالرعد ~~الساكن فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين وقرأ جمهور الأمة وكلم الله موسى ~~بالرفع في اسم الله وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي وكلم الله بالنصب ~~على أن موسى هو المكلم وهي قراءة ضعيفة من جهة الاشتهار لكنها مخرجة من عدة ~~تأويلات # قوله تعالى < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > # ^ رسلا ^ بدل من الأول قبل # و ^ مبشرين ومنذرين ^ حالان أي يبشرون بالجنة من آمن وأطاع PageV02P137 ~~وينذرون بالنار من كفر وعصى وأراد الله تعالى أن يقطع بالرسل احتجاج من ~~يقول لو بعث إلي الرسول لآمنت والله تعالى عزيز لا يغالبه شيء ولا حجة لأحد ~~عليه وهو مع ذلك حكيم تصدر أفعاله عن حكمة فكذلك قطع الحجة بالرسل حكمة منه ~~تعالى # < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لكن الله يشهد ^ الآية سببها قول اليهود ^ ما ينزل ~~الله على بشر من شيء ^ وقال بعضهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ما نعلم يا ~~محمد أن الله أرسل إليك ولا أنزل عليك شيئا وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ~~والجراح الحكمي لكن الله يشهد بشد النون ونصب المكتوبة على اسم لكن وقوله ~~تعالى ^ أنزله بعلمه ^ هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم ~~الله تعالى خلافا للمعتزلة في أنهم يقولون عالم بلا علم والمعنى عند أهل ~~السنة أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله ومذهب المعتزلة في هذه الآية أنه أنزله ~~مقترنا بعلمه أي فيه علمه من غيوب وأوامر ونحو ذلك فالعلم عبارة عن ~~المعلومات التي في القرآن كما هو في ms0897 قول الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم ~~الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر معناه من علم الله الذي بث في ~~عباده وقرأ الجمهور أنزل على بناء الفعل للفاعل وقرأ الحسن أنزل بضم الهمزة ~~على بنائه للمفعول وقوله تعالى ^ والملائكة يشهدون ^ تقوية لأمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ورد على اليهود قال قتادة شهود والله غير متهمة وقوله تعالى ~~^ وكفى بالله شهيدا ^ تقديره وكفى الله شهيدا لكن دخلت الباء لتدل على أن ~~المراد بالله # < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن الكافرين الذين يصدون الناس عن سبيل الله أنهم قد ~~بعدوا عن الحق و ^ ضلوا ضلالا بعيدا ^ لا يقرب رجوعهم عنه ولا تخلصهم معه ~~وقرأ عكرمة وابن هرمز وصدوا بضم الصاد # < < # | النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن الكافرين الظالمين في أن وضعوا الشيء في غير موضعه ~~وهو الكفر بالله والله تعالى يستوجب منهم غير ذلك لنعمه الظاهرة والباطنة ~~أنهم بحيث لم يكن ليغفر لهم وهذه العبارة أقوى من الإخبار المجرد أنه لا ~~يغفر ومثال ذلك أنك إذا قلت أنا لا أبيع هذا الشيء فهم منك الاغتباط به ~~فإذا قلت أنا ما كنت لأبيع هذا الشيء فالاغتباط منك أكثر هذا هو المفهوم من ~~هذه العبارة وقوله تعالى ^ ولا ليهديهم طريقا ^ < < # | النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # > > ^ إلا طريق جهنم ^ هذه هداية الطرق وليست بالإرشاد على الإطلاق # وباقي الآية بين يتضمن تحقير أمر الكفار وأنهم لا يباليهم الله بالة كما ~~ورد في الحديث يذهب الصالحون الأول فالأول حتى تبقى حثالة كحثالة التمر لا ~~يباليهم الله بالة المعنى إذ هم كفار في آخر الزمان وعليهم تقوم الساعة # قوله تعالى < < # | النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # المخاطبة بقوله ^ يا أيها الناس ^ مخاطبة لجميع الناس والسورة مدنية فهذا ~~مما خوطب به جميع PageV02P138 الناس بعد الهجرة لأن الآية دعاء إلى الشرع ~~ولو كانت في أمر من أوامر الأحكام ونحوها لكانت يا أيها الذين آمنوا و ^ ~~الرسول ^ في هذه الآية محمد ms0898 صلى الله عليه وسلم و ^ الحق ^ في شرعه وقوله ~~تعالى ^ خيرا لكم ^ منصوب بفعل مضمر تقديره إيتوا خيرا لكم أو حوزوا خيرا ~~لكم وقوله ^ آمنوا ^ وقوله ^ انتهوا ^ بعد ذلك أمر بترك الشيء والدخول في ~~غيره فلذلك حسنت صفة التفضيل التي هي خير هذا مذهب سيبويه في نصب خير ~~ونظيره من الشعر قول عمر بن أبي ربيعة # ( فواعديه سرحتي مالك % أو الربى بينهما أسهلا ) أي يأت أسهل وقال أبو ~~عبيدة التقدير يكن الإيمان خيرا والانتهاء خيرا فنصبه على خبر كان وقال ~~الفراء التقدير فآمنوا إيمانا خيرا لكم فنصبه على النعت لمصدر محذوف ثم قال ~~تعالى ^ وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض ^ وهذا خبر بالاستغناء ~~وأن ضرر الكفر إنما هو نازل بهم ولله تعالى العلم والحكمة # < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ثم خاطب تعالى أهل الكتاب من النصارى بأن يدعوا الغلو وهو تجاوز الحد ~~ومنه غلاء السعر ومنه غلوة السهم وقوله تعالى ^ في دينكم ^ إنما معناه في ~~الدين الذي أنتم مطلوبون به فكأنه اسم جنس وأضافه إليهم بيانا أنهم مأخوذون ~~به وليست الإشارة إلى دينهم المضلل ولا أمروا بالثبوت عليه دون غلو وإنما ~~أمروا بترك الغلو في دين الله على الإطلاق وأن يوحدوا ولا يقولوا على الله ~~إلا الحق وإذا سلكوا ما أمروا به فذلك سائقهم إلى الإسلام ثم بين تعالى أمر ~~المسيح وأنه ^ رسول الله وكلمته ^ أي مكون عن كلمته التي هي كن وقوله ^ ~~ألقاها ^ عبارة عن إيجاد هذا الحادث في مريم وقال الطبري ^ وكلمته ألقاها ^ ~~يريد جملة مخلوقاته ف من لابتداء الغاية إذا حقق النظر فيها وقال البشارة ~~التي بعث الملك بها إليها وقوله تعالى ^ وروح منه ^ أي من الله وقال الطبري ~~^ وروح منه ^ أي نفخة منه إذ هي من جبريل بأمره وأنشد قول ذي الرمة # ( فقلت له اضممها إليك وأحيها % بروحك واقتته لها قيتة قدرا ) # يصف سقط النار وقال أبي بن كعب روح عيسى من أرواح الله التي خلقها ~~واستنطقها بقوله ^ ألست بربكم قالوا بلى ^ فبعثه الله ms0899 إلى مريم فدخل فيها ~~ثم أمرهم بالإيمان بالله ورسله أي الذين من جملتهم عيسى ومحمد عليهما ~~السلام وقوله تعالى ^ ولا تقولوا ثلاثة ^ المعنى الله ثالث ثلاثة فحذف ~~الابتداء والمضاف كذا قدر أبو علي ويحتمل أن يكون المقدر المعبود ثلاثة أو ~~الإله ثلاثة أو الآلهة ثلاثة أو الأقانيم ثلاثة وكيف ما تشعب اختلاف عبارات ~~النصارى فإنه يختلف بحسب ذلك التقدير وقد تقدم القول في معنى ^ انتهوا خيرا ~~لكم ^ # قوله تعالى PageV02P139 # ^ إنما ^ في هذه الآية حاصرة اقتضى ذلك العقل في المعنى المتكلم فيه ~~وليست صيغة ^ إنما ^ تقتضي الحصر ولكنها تصلح للحصر وللمبالغة في الصفة وإن ~~لم يكن حصر نحو إنما الشجاع عنترة وغير ذلك # و ^ سبحانه ^ معناه تنزيها له وتعظيما عن أن يكون له ولد كما تزعمون أنتم ~~أيها النصارى في أمر عيسى إذ نقلتم أبوة الحنان والرأفة إلى أبوة النسل ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن إن يكون له ولد بكسر الألف من أن وهي نافية بمعنى ~~ما يكون له ولد وقوله تعالى ^ له ما في السماوات وما في الأرض ^ الآية ~~إخبار يستغرق عبودية عيسى وغير ذلك من الأمور # < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > ثم برأ تعالى جهة المسيح عليه السلام من أقوالهم وخلصه للذي يليق به ~~فقال ^ لن يستنكف المسيح أن يكون ^ الآية والاستنكاف إباية بأنفة وقوله ~~تعالى ^ ولا الملائكة المقربون ^ زيادة في الحجة وتقريب من الأذهان أي ولا ~~هؤلاء الذين هم في أعلى درجات المخلوقين لا يستنكفون عن ذلك فكيف سواهم وفي ~~هذه الآية الدليل الواضح على تفضيل الملائكة على الأنبياء ثم أخبر تعالى ~~عمن يستنكف أي يأنف عن عبادة الله ويستكبر بأنه سيناله الحشر يوم القيامة ~~والرد إلى الله وقوله ^ فسيحشرهم ^ عبارة وعيد وقرأ جمهور الناس فسيحشرهم ~~بالياء وقرأ الحسن بن أبي الحسن فسنحشرهم بنون الجماعة فنوفيهم ونزيدهم ~~فنعذبهم كلها بالنون قال أبو الفتح وقرأ مسلمة فسيحشرهم فيعذبهم بسكون ~~الراء والباء على التخفيف # وبين الله تعالى أمر المحشورين < < # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > فأخبر عن المؤمنين العاملين بالصالحات أنه ms0900 يوفيهم أجورهم حتى لا يبخس ~~أحد قليلا ولا كثيرا وأنه يزيدهم من فضله وتحتمل هذه الزيادة أن تكون ~~المخبر عنها في أن الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف ويحتمل أن يكون التضعيف ~~الذي هو غير مصرد محسوب وهو المشار إليه في قوله تعالى ^ والله يضاعف لمن ~~يشاء ^ # قوله تعالى # هذا وعيد للمستنكفين الذين يدعون عبادة الله أنفة وتكبرا وهذا الاستنكاف ~~إنما يكون من الكفار عن اتباع الأنبياء وما جرى مجراه كفعل حيي بن أخطب ~~وأخيه أبي ياسر بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفعل أبي PageV02P140 جهل وغيره ~~وإلا فإذا فرضت أحدا من البشر عرف الله تعالى فمحال أن تجده يكفر به تكبرا ~~عليه والعناد المجوز إنما يسوق إليه الاستكبار عن البشر ومع تقارب المنازل ~~في ظن المتكبر # < < # | النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ^ الآية إشارة ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم والبرهان الحجة النيرة الواضحة التي تعطي ~~اليقين التام والمعنى قد جاءكم مقترنا بمحمد برهان من الله تعالى على صحة ~~ما يدعوكم إليه وفساد ما أنتم عليه من النحل وقوله تعالى ^ وأنزلنا إليكم ~~نورا مبينا ^ يعني القرآن فيه بيان لكل شيء وهو الواعظ الزاجر الناهي الآمر # < < # | النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ثم وعد تبارك وتعالى المؤمنين بالله المعتصمين به والضمير في ^ به ^ ~~يحتمل أن يعود على الله تعالى ويحتمل أن يعود على القرآن الذي تضمنه قوله ~~تعالى ^ نورا مبينا ^ والاعتصام به التمسك بسبب وطلب النجاة والمنعة به فهو ~~يعصم كما تعصم المعاقل وهذا قد فسره قول النبي صلى الله عليه وسلم ( القرآن ~~حبل الله المتين من تمسك به عصم ) والرحمة والفضل الجنة وتنعيمها ^ ويهديهم ~~^ معناه إلى الفضل وهذه هداية طريق الجنان كما قال تعالى ^ سيهديهم ويصلح ~~بالهم ^ لأن هداية الإرشاد قد تقدمت وتحصلت حين آمنوا بالله واعتصموا ~~بكتابه و ^ صراطا ^ نصب بإضمار فعل يدل عليه ^ يهديهم ^ تقديره فيعرفهم ~~ويحتمل أن ينتصب كالمفعول الثاني إذ ^ يهديهم ^ في معنى يعرفهم ويحتمل أن ~~ينتصب على ظرفية ms0901 ما ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في ^ إليه ^ وقيل من فضل ~~والصراط الطريق وقد تقدم تفسيره # قوله تعالى < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > # تقدم القول في تفسير ^ الكلالة ^ في صدر السورة وإن المترجح أنها الوراثة ~~التي خلت من أب وابن وابنة ولم يكن فيها عمود نسب لا عال ولا سافل وبقي ~~فيها من يتكلل أي يحيط من الجوانب كما يحيط الإكليل وكان أمر الكلالة عند ~~عمر بن الخطاب مشكلا فقال ما راجعت رسول الله في شيء مراجعتي إياه في ~~الكلالة ولوددت أن رسول الله لم يمت حتى يبينها وقال على المنبر ثلاث لو ~~بينها رسول الله كان أحب إلي من الدنيا الجد والكلالة والخلافة وأبواب من ~~الربا وروي عنه رضي الله عنه أنه كتب فيها كتاب فمكث يستخير الله فيه ويقول # اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه فلما طعن دعا بالكتاب فمحي فلم يدر أحد ما ~~كان فيه وروى الأعمش عن إبراهيم وسائر شيوخه قال ذكروا أن عمر رضي الله عنه ~~قال لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من جزية قصور الشام # وقال طارق بن شهاب أخذ عمر بن الخطاب كتفا وجمع أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورها فخرجت ~~عليهم حية من البيت فتفرقوا فقال عمر لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه ~~PageV02P141 وقال معدان بن أبي طلحة خطب عمر بالناس يوم الجمعة فقال إني ~~والله ما أدع بعدي شيئا هو أهم إلي من أمر الكلالة وقد سألت عنها رسول الله ~~فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن في نحري وقال تكفيك آية الصيف ~~التي أنزلت في آخر سورة النساء فإن أعش فسأقضي فيها بقضية لا يختلف معها ~~اثنان ممن يقرأ القرآن وسئل عقبة بن عامر عن الكلالة فقال ألا تعجبون لهذا ~~يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما ~~أعضلت بهم الكلالة # قال القاضي أبو محمد ms0902 فظاهر كلام عمر رضي الله عنه أن آية الصيف هي هذه ~~وروى أبو سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة فقال ألم ~~تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ^ وإن كان رجل يورث كلالة ^ إلى آخر الآية # قال القاضي رحمه الله هذا هو الظاهر لأن البراء بن عازب قال آخر آية ~~أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ^ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~^ وقال كثير من الصحابة هي من آخر ما نزل وقال جابر بن عبد الله نزلت بسببي ~~عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض فقلت يا رسول الله كيف أقضي ~~في مالي وكان لي تسع أخوات ولم يكن لي والد ولا ولد فنزلت الآية # قال القاضي أبو محمد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيك منها آية ~~الصيف بيان فيه كفاية وجلاء ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق رضوان ~~الله عليه إلا أن تكون دلالة اللفظ ولذلك قال بعضهم ^ الكلالة ^ الميت نفسه ~~وقال آخرون ^ الكلالة ^ المال إلى غير ذلك من الخلاف وإذا لم يكن في ~~الفريضة والد ولا ولد وترك الميت أختا فلها النصف فرضا مسمى بهذه الآية فإن ~~ترك الميت بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف بالتعصيب لا بالفرض المسمى ~~ولعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس في هذه المسألة خلاف للناس وذكر عن ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته ألا إن آية أول سورة النساء ~~أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها الله في الزوج والزوجة ~~والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة ~~والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها الله في ~~أولي الأرحام وقرأ ابن أبي عبلة فإن للذكر مثل حظ # وقوله تعالى ^ أن تضلوا ^ معناه كراهية أن تضلوا وحذر أن تضلوا فالتقدير # لئلا تضلوا ومنه قول القطامي في صفة ناقة # ( رأينا ما يرى البصراء منها % فآلينا عليها أن تباعا ) + الوافر ms0903 + # وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ ^ يبين الله لكم أن تضلوا ^ قال اللهم من ~~بينت له الكلالة فلم تبين لي PageV02P142 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > وصلى الله على سيدنا محمد ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم < # > سورة المائدة < # > # هذه السورة مدنية بإجماع # وروي أنها نزلت عند منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية # وذكر النقاش عن أبي سلمه أنه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الحديبية قال يا علي أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع # ومنها ما نزل عام الفتح وهو قوله تعالى ^ ولا يجرمنكم شنآن قوم ^ الآية # وكل ما نزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني سواء ~~ما نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار أو بمكة # وإنما يرسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سورة المائدة تدعى في ملكوت الله ~~المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب # قوله تعالى < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال علقمة كل ما في القرآن ^ يا أيها الذين آمنوا ^ فهو مدني # وقد تقدم القول في مثل هذا # ويقال وفي وأوفى بمعنى واحد وأمر الله تعالى المؤمنين عامة بالوفاء ~~بالعقود # وهي الربوط في القول كان ذلك في تعاهد على بر أو في عقدة نكاح أو بيع أو ~~غيره # ولفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب # إذ بينهم وبين الله عقد في أداء الأمانة فيما في كتابهم من أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولفظ العقود يعم عقود الجاهلية المبينة على بر مثل دفع ~~الظلم ونحوه وأما في سائر تعاقدهم على الظلم والغارات فقد هدمه الإسلام ~~فإنما معنى الآية أمر جميع المؤمنين بالوفاء على عقد جار على رسم الشريعة ~~وفسر الناس لفظ العقود بالعهود # وذكر بعضهم من العقود أشياء على جهة المثال ms0904 فمن ذلك قول قتادة أوفوا ~~بالعقود معناه بعهد الجاهلية # روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أوفوا بعقد الجاهلية ~~ولا تحدثوا عقدا في الإسلام # قال القاضي أبو محمد وفقه هذا الحديث أن عقد الجاهلية كان يخص المتعاقدين ~~إذ كان الجمهور على ظلم وضلال والإسلام قد ربط الجميع وجعل المؤمنين إخوة ~~فالذي يريد أن يختص به PageV02P143 المتعاقدان قد ربطهما إليه الشرع مع ~~غيرهم من المسلمين اللهم إلا أن يكون التعاهد على دفع نازلة من نوازل ~~الظلامات فيلزم في الإسلام التعاهد على دفع ذلك والوفاء بذلك العهد وأما ~~عهد خاص لما عسى أن يقع يختص المتعاهدون بالنظر فيه والمنفعة كما كان في ~~الجاهلية فلا يكون ذلك في الإسلام # قال الطبري وذكر أن فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن حلف الجاهلية فقال لعلك تسأل عن حلف لجيم وتيم الله قال نعم يا نبي ~~الله قال لا يزيده الإسلام إلا شدة # وقال ابن عباس رضي الله عنه ^ أوفوا بالعقود ^ معناه بما أحل الله وبما ~~حرم وبما فرض وبما حد في جميع الأشياء قاله مجاهد وغيره # وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما العقود في الآية هي كل ما ربطه ~~المرء على نفسه من بيع أو نكاح أو غيره # وقال ابن زيد وعبد الله بن عبيدة العقود خمس عقدة الإيمان وعقدة النكاح ~~وعقدة العهد وعقدة البيع وعقدة الحلف # قال القاضي أبو محمد وقد تنحصر إلى أقل من خمس وقال ابن جريج قوله تعالى ~~^ أوفوا بالعقود ^ قال هي العقود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا ~~بما جاءهم وقال ابن شهاب قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب ~~لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره هذا بيان من الله ورسوله ^ يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ^ فكتب الآيات منها إلى قوله ^ إن الله ~~سريع الحساب ^ # قال القاضي أبو محمد وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تعمم ألفاظها ms0905 ~~بغاية ما تتناول فيعمم لفظ المؤمنين جملة من مظهر الإيمان إن لم يبطنه وفي ~~المؤمنين حقيقة ويعمم لفظ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع # ومن لفظ العقد قول الحطيئة # ( قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم % شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ) # وقوله تعالى ^ أحلت لكم بهيمة الأنعام ^ خطاب لكل من التزم الإيمان على ~~وجهه وكماله وكانت للعرب سنن في الأنعام من السائبة والبحيرة والحام وغير ~~ذلك فنزلت هذه الآية رافعة لجميع ذلك واختلف في معنى ^ بهيمة الأنعام ^ ~~فقال السدي والربيع وقتادة والضحاك هي الأنعام كلها # قال القاضي أبو محمد كأنه قال أحلت لكم الأنعام فأضاف الجنس إلى أخص منه # وقال الحسن ^ بهيمة الأنعام ^ الإبل والبقر والغنم # وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال ^ بهيمة الأنعام ^ الأجنة التي تخرج عند ~~الذبح للأمهات فهي تؤكل دون ذكاة وقال ابن عباس هذه الأجنة من ^ بهيمة ~~الأنعام ^ قال الطبري وقال قوم ^ بهيمة الأنعام ^ وحشها كالظباء وبقر الوحش ~~والحمر وغير ذلك # وذكره غير الطبري عن الضحاك # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن وذلك أن الأنعام هي الثمانية الأزواج ~~وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعة معها وكان المفترس ~~من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن PageV02P144 حد الأنعام فصار له ~~نظر ما ف ^ بهيمة الأنعام ^ هي الراعي من ذوات الأربع وهذه على ما قيل ~~إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع وما هي عندي إلا إضافة ~~الشيء إلى جنسه وصرح القرآن بتحليلها واتفقت الآية وقول النبي عليه السلام ~~كل ذي ناب من السباع حرام ويؤيد هذا المنزع الاستثناء أن بعد إذ # أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات ما وتلك الصفات واقعات كثيرا في ~~الراعي من الحيوان # والثاني استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم والصيد لا يكون إلا ~~من غير الثمانية الأزواج فترتب الاستثناءان في الراعي من ذوات الأربع # والبهيمة في كلام العرب ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم ومنه باب مبهم ~~وحائط مبهم وليل بهيم وبهمة ms0906 للشجاع الذي لا يدري من أين يؤتى له # وقوله تعالى ^ إلا ما يتلى عليكم ^ استثناء ما تلي في قوله تعالى ^ حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ^ # و ^ ما ^ في موضع نصب على أصل الاستثناء وأجاز بعض الكوفيين أن تكون في ~~موضع رفع على البدل وعلى أن تكون ^ إلا ^ عاطفة وذلك لا يجوز عند البصريين ~~إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو قولك جاء الرجال إلا زيد ~~كأنك قلت غير زيد بالرفع وقوله ^ غير محلي الصيد ^ نصب ^ غير ^ على الحال ~~من الكاف والميم في قوله ^ أحلت لكم ^ وقرأ ابن أبي عبلة غير بالرفع ووجهها ~~الصفة للضمير في ^ يتلى ^ لأن غير محلي الصيد هو في المعنى بمنزلة غير ~~مستحل إذا كان صيدا أو يتخرج على الصفة ل ^ بهيمة ^ على مراعاة معنى الكلام ~~كما ذكرت # قال القاضي أبو محمد وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب غير وقدروا فيها ~~تقديمات وتأخيرات وذلك كله غير مرضي لأن الكلام على اطراده متمكن استثناء ~~بعد استثناء وحرم جميع حرام وهو المحرم ومنه قول الشاعر # ( فقلت لها فيئي إليك فإنني % حرام وإني بعد ذاك لبيب ) # أي ملب وقرأ الحسن وإبراهيم ويحيى بن وثاب حرم بسكون الراء # قال أبو الحسن هذه لغة تميمية يقولون في رسل رسل وفي كتب كتب ونحوه وقوله ~~^ إن الله يحكم ما يريد ^ تقوية لهذه الأحكام لشرعية المخالفة لمعهود أحكام ~~العرب أي فأنت أيها السامع لنسخ تلك العهود التي عهدت تنبه فإن الله الذي ~~هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه # وهذه الآية مما تلوح فصاحتها وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر ~~بالكلام ولمن عنده أدنى إبصار فإنها تضمنت خمسة أحكام الأمر بالوفاء ~~بالعقود وتحليل بهيمة الأنعام واستثناء ما تلي بعد واستثناء حال الإحرام ~~فيما يصاد وما يقتضيه معنى الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم وحكى النقاش ~~أن أصحاب الكندي قالوا للكندي أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن فقال ~~نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب ms0907 أياما كثيرة ثم خرج فقال والله ما أقدر عليه ولا ~~يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد أمر ~~بالوفاء ونهى عن النكث وحلل تحليلا عاما ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم ~~أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ولا يستطيع أن يأتي أحد بهذا إلا في أجلاد . ~~. # < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ^ خطاب ~~للمؤمنين حقا أن لا يتعدوا حدود الله PageV02P145 في أمر من الأمور # والشعائر جمع شعيرة أي قد أشعر الله أنها حده وطاعته فهي بمعنى معالم ~~الله واختلفت عبارة المفسرين في المقصود من الشعائر الذي بسببه نزل هذا ~~العموم في الشعائر فقال السدي ^ شعائر الله ^ حرم الله وقال ابن عباس ^ ~~شعائر الله ^ مناسك الحج # وكان المشركون يحجون ويعتمرون ويهدون وينحرون ويعظمون مشاعر الحج فأراد ~~المسلمون أن يغيروا عليهم فقال الله تعالى ^ لا تحلوا شعائر الله ^ وقال ~~ابن عباس أيضا ^ شعائر الله ^ ما حد تحريمه في الإحرام # وقال عطاء بن أبي رباح ^ شعائر الله ^ جميع ما أمر به أو نهى عنه وهذا هو ~~القول الراجح الذي تقدم # وقال ابن الكلبي كان عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر وكانت ~~قريش لا تقف بعرفات فنهوا بهذه الآية وقوله تعالى ^ ولا الشهر الحرام ^ اسم ~~مفرد يدل على الجنس في جميع الأشهر الحرم وهي كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وإنما ~~أضيف إلى مضر لأنها كانت تختص بتحريمه # وتزيل فيه السلاح وتنزع الأسنة من الرماح وتسميه منصل الأسنة وتسميه ~~الأصم من حيث كان لا يسمع فيه صوت سلاح وكانت العرب مجمعة على ذي القعدة ~~وذي الحجة والمحرم وكانت تطول عليها الحرمة وتمتنع من الغارات ثلاثة أشهر ~~فلذلك اتخذت النسيء وهو أن يحل لها ذلك المتكلم نعيم بن ثعلبة وغيره المحرم ~~يحرم بدله صفرا فنهى الله عن ذلك بهذه الآية وبقوله ^ إنما النسيء زيادة في ~~الكفر ms0908 ^ وجعل المحرم أول شهور السنة من حيث كان الحج والموسم غاية العام ~~وثمرته فبذلك يكمل ثم يستأنف عام آخر ولذلك والله علم دون به عمر بن الخطاب ~~الدواوين فمعنى قوله تعالى ^ ولا الشهر الحرام ^ أي لا تحلوه بقتال ولا ~~غارة ولا تبديل فإن تبديله استحلال لحرمته . . . # قال القاضي أبو محمد والأظهر عندي أن الشهر الحرام أريد به رجب ليشتد ~~أمره لأنه إنما كان مختصا بقريش ثم فشا في مضر ومما يدل على هذا قول عوف بن ~~الأحوص # ( وشهر بني أمية والهدايا % إذا حبست مضرجها الدماء ) # قال أبو عبيدة أراد رجبا لأنه شهر كانت مشايخ قريش تعظمه فنسبه إلى بني ~~أمية ذكر هذا الأخفش في المفضليات وقد قال الطبري المراد في هذه الآية رجب ~~مضر . . . # قال القاضي أبو محمد فوجه هذا التخصيص هو كما قد ذكرت أن الله تعالى شدد ~~أمر هذا الشهر إذ كانت العرب غير مجمعة عليه وقال عكرمة المراد في هذه ~~الآية ذو القعدة من حيث كان أولها وقولنا فيها أول تقريب وتجوز أن الشهور ~~دائرة فالأول إنما يترتب بحسب نازلة أو قرينة ما مختصة بقوم # وقوله تعالى ^ ولا الهدي ولا القلائد ^ أما الهدي فلا خلاف أنه ما أهدي ~~من النعم إلى بيت الله وقصدت به القربة فأمر الله أن لا يستحل ويغار عليه ~~واختلف الناس في ^ القلائد ^ فحكى الطبري عن ابن عباس أن ^ القلائد ^ هي ^ ~~الهدي ^ المقلد وأن ^ الهدي ^ إنما يسمى هديا ما لم يقلد فكأنه قال ولا ~~الهدي الذي يقلد والمقلد منه # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي قال الطبري تحامل على ألفاظ ابن عباس وليس ~~يلزم من كلام ابن عباس أن ^ الهدي ^ إنما يقال لما لم يقلد وإنما يقتضي أن ~~الله نهى عن استحلال ^ الهدي ^ جملة ثم ذكر PageV02P146 المقلد منه تأكيدا ~~ومبالغة في التنبيه على الحرمة في التقليد وقال جمهور الناس ^ الهدي ^ عام ~~في أنواع ما أهدي قربة و ^ القلائد ^ ما كان الناس يتقلدونه أمنة لهم قال ~~قتادة كان الرجل في الجاهلية إذا خرج يريد ms0909 الحج تقلد من السمر قلادة فلم ~~يعرض له أحد بسوء إذ كانت تلك علامة إحرامه وحجه وقال عطاء وغيره بل كان ~~الناس إذا خرجوا من الحرم في حوائج لهم تقلدوا من شجر الحرم ومن لحائه فيدل ~~ذلك على أنهم من أهل الحرم أو من حجاجه فيأمنون بذلك فنهى الله تعالى عن ~~استحلال من تحرم بشيء من هذه المعاني # وقال مجاهد وعطاء بل الآية نهي للمؤمنين عن أن يستحلوا أخذ القلائد من ~~شجر الحرم كما كان أهل الجاهلية يفعلون وقاله الربيع بن أنس عن مطرف بن ~~الشخير وغيره وقوله تعالى ^ ولا آمين البيت الحرام ^ معناه ولا تحلوهم ~~فتغيروا عليهم ونهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يعمدوا للكفار ~~القاصدين ^ البيت الحرام ^ على جهة التعبد والقربة وكل ما في هذه الآية من ~~نهي عن مشرك أو مراعاة حرمة له بقلادة أو أم البيت ونحوه فهو كله منسوخ ~~بآية السيف في قوله تعالى ^ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ^ وروي أن هذه ~~الآية نزلت بسبب الحطم بن هند البكري أخي بني ضبيعة بن ثعلبة وذلك أنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه ( يدخل اليوم عليكم رجل من ~~ربيعة يتكلم بلسان شيطان ) فجاء الحطم فخلف خيله خارجة من المدينة ودخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه ~~إلى الله قال أنظر ولعلي أسلم وأرى في أمرك غلظة ولي من أشاوره # فخرج فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر ~~) فمر بسرح من سرح المدينة فساقه وانطلق به وهو يقول # ( قد لفها الليل بسواق حطم % ليس براعي إبل ولا غنم ) # ( ولا بجزار على ظهر وضم % باتوا نياما وابن هند لم ينم ) # ( بات يقاسيها غلام كالزلم % خدلج الساقين خفاق القدم ) # ثم أقبل الحطم من عام قابل حاجا وساق هديا فأراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبعث إليه # وخف إليه ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ms0910 هذه الآية قال ابن ~~جريج هذه الآية نهي عن الحجاج أن تقطع سبلهم ونزلت الآية بسبب الحطم فذكر ~~نحوه وقال ابن زيد نزلت الآية عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمكة جاء أناس من المشركين يحجون ويعتمرون فقال المسلمون يا رسول الله إنما ~~هؤلاء مشركون فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم فنزل القرآن ^ ولا آمين البيت ~~الحرام ^ # قال القاضي أبو محمد فكل ما في هذه الآية مما يتصور في مسلم حاج فهو معكم ~~وكل ما كان منها في الكفار فهو منسوخ وقرأ ابن مسعود وأصحابه ولا آمي البيت ~~بالإضافة إلى البيت وقوله تعالى ^ يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ^ قال فيه ~~جمهور المفسرين معناه يبتغون الفضل في الأرباح في التجارة ويبتغون مع ذلك ~~رضوانه في ظنهم وطمعهم وقال قوم إنما الفضل والرضوان في الآية في معنى واحد ~~وهو رضا الله وفضله بالرحمة والجزاء فمن العرب من كان يعتقد جزاء بعد الموت ~~وأكثرهم إنما كانوا يرجون الجزاء والرضوان في الدنيا والكسب وكثرة الأولاد ~~ويتقربون رجاء الزيادة في هذه المعاني وقرأ الأعمش ورضوانا بضم الراء ~~PageV02P147 # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية استئلاف من الله تعالى للعرب ولطف بهم ~~لتنبسط النفوس ويتداخل الناس ويردون الموسم فيسمعون القرآن ويدخل الإيمان ~~في قلوبهم وتقوم عندهم الحجة كالذي كان وهذه الآية نزلت عام الفتح ونسخ ~~الله تعالى ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج أبو بكر ونودي الناس بسورة براءة # قوله تعالى # جاءت إباحة الصيد عقب التشدد في حرم البشر حسنة في فصاحة القول وقوله ~~تعالى ^ فاصطادوا ^ صيغة أمر ومعناه الإباحة بإجماع من الناس واختلف ~~العلماء في صيغة أفعل إذا وردت ولم يقترن بها بيان واضح في أحد المحتملات ~~فقال الفقهاء هي على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك وقال المتكلمون هي ~~على الوقف حتى تطلق القرينة ولن يعرى أمر من قرينة وقال قوم هي على الإباحة ~~حتى يدل الدليل وقال قوم هي على الندب حتى يدل الدليل وقول الفقهاء أحوطها ~~وقول المتكلمين ms0911 أقيسها وغير ذلك ضعيف # ولفظة أفعل قد تجيء للوجوب كقوله ^ أقيموا الصلاة ^ وقد تجيء للندب كقوله ~~^ وافعلوا الخير ^ وقد تجيء للإباحة ^ فاصطادوا ^ ^ فابتغوا من فضل الله ^ ~~^ فانتشروا في الأرض ^ ويحتمل الابتغاء من فضل الله أن يكون ندبا وقد تجيء ~~للوعيد كقوله ^ اعملوا ما شئتم ^ وقد تجيء للتعجيز كقوله ^ كونوا حجارة ^ ~~وقرأ أبو واقد والجراح ونبيح والحسن بن عمران فاصطادوا بكسر الفاء وهي ~~قراءة مشكلة ومن توجيهها أن يكون راعى كسر ألف الوصل إذا بدأت فقلت اصطادوا ~~فكسر الفاء مراعاة وتذكرا لكسرة ألف الوصل وقوله تعالى ^ ولا يجرمنكم ^ ~~معناه ولا يكسبنكم وجرم الرجل معناه كسب ويتعدى إلى مفعولين كما يتعدى كسب ~~وفي الحديث وتكسب المعدوم قال أبو علي وأجرم بالألف عرفه الكسب في الخطايا ~~والذنوب وقال الكسائي جرم وأجرم لغتان بمعنى واحد أي كسب وقال قوم ^ ~~يجرمنكم ^ معناه يحق لكم كما أن ^ لا جرم أن لهم النار ^ معناه حق لهم أن ~~لهم النار وقال ابن عباس ^ يجرمنكم ^ معناه يحملنكم # قال القاضي أبو محمد وهذه كلها أقوال تتقارب بالمعنى فالتفسير الذي يخص ~~اللفظة هو معنى الكسب ومنه قول الشاعر أبو خراش الهذلي # ( جريمة ناهض في رأس نيق % ترى لعظام ما جمعت صليبا ) # معناه كاسب قوت ناهض ويقال فلان جريمة قومه إذا كان الكاسب لهم وقرأ ابن ~~مسعود وغيره PageV02P148 يجرمنكم بضم الياء والمعنى أيضا لا يكسبنكم وأما ~~قول الشاعر # ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) # فمعناه كسبت فزارة بعدها الغضب وقد فسر بغير هذا مما هو قريب منه وقوله ~~تعالى ^ شنآن قوم ^ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي شنآن متحركة ~~النون وقرأ ابن عامر شنآن ساكنة النون واختلف عن عاصم ونافع يقال شنئت ~~الرجل شنأ بفتح الشين وشنآنا بفتح النون وشنآنا بسكون النون والفتح أكثر كل ~~ذلك إذا أبغضته قال سيبويه كل ما كان من المصادر على فعلان بفتح العين لم ~~يتعد فعله إلا أن يشذ شيء كالشنآن وإنما عدي شنئت من حيث كان أبغضت كما عدي ~~الرفث ms0912 ب إلى من حيث كان بمعنى الإفضاء # قال القاضي أبو محمد فأما من قرأ شنآن بفتح النون فالأظهر فيه أنه مصدر ~~كأنه قال لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عدوانا عليهم وظلما لهم ~~والمصادر على هذا الوزن كثيرة كالنزوان والغليان والطوفان والجريان وغيره ~~ويحتمل الشنآن بفتح النون أن يكون وصفا فيجيء المعنى ولا يكسبنكم بغض قوم ~~أو بغضاء قوم عدوانا ومما جاء على هذا الوزن صفة قولهم حمار قطوان إذا لم ~~يكن سهل السير وقولهم عدو وصمان أي ثقيل كعدو الشيخ ونحوه إلى غير هذا مما ~~ليس في الكثرة كالمصادر ومنه ما أنشده أبو زيد # ( وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي % وفقأت عين الأشوس الأبيان ) # بفتح الباء وأما من قرأ شنآن بسكون النون فيحتمل أن يكون مصدرا وقد جاء ~~المصدر على هذا الوزن في قولهم لويته دينه ليانا وقول الأحوص # ( وإن لام فيه ذو الشنان وفندا % ) # إنما هو تخفيف من شنآن الذي هو مصدر بسكون النون لأنه حذف الهمزة وألقى ~~حركتها على الساكن هذا هو التخفيف القياسي قال أبو علي من زعم أن فعلان إذا ~~أسكنت عينه لم يك مصدرا فقد أخطأ وتحتمل القراءة بسكون النون أن يكون وصفا ~~فقد حكي رجل شنآن وامرأة شنآنة وقياس هذا أنه من فعل غير متعد وقد يشتق من ~~لفظ واحد فعل متعد وفعل واقف فيكون المعنى ولا يكسبنكم بغض قوم أو بغضاء ~~قوم عدوانا وإذا قدرت اللفظة مصدرا فهو مصدر مضاف إلى المفعول ومما جاء ~~وصفا على فعلان ما حكاه سيبويه من قولهم خمصان ومن ذلك قولهم ندمان # قال القاضي أبو محمد ومنه رحمان وهذه الآية نزلت عام الفتح حين أراد ~~المؤمنون أن يستطيلوا على قريش وألفافها من القبائل المتظاهرين على صد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية وذلك سنة ست من الهجرة فحصلت ~~بذلك بغضة في قلوب المؤمنين وحسيكة للكفار فقيل للمؤمنين عام الفتح وهو سنة ~~ثمان لا يحملنكم ذلك البغض أو أولئك البغضاء من أجل أن صدوكم ms0913 على أن تعتدوا ~~عليهم إذ لله فيهم إرادة خير وفي علمه أن منهم من يؤمن كالذي كان وحكى ~~المهدوي عن قوم أنها نزلت عام الحديبية لأنه لما صد المسلمون عن البيت مر ~~بهم قوم من أهل نجد يريدون البيت فقالوا نصد هؤلاء كما PageV02P149 صددنا ~~فنزلت الآية وقرأ أبو عمرو وابن كثير إن صدوكم بكسر الهمزة وقرأ الباقون أن ~~صدوكم بفتح الهمزة إشارة إلى الصد الذي وقع وهذه قراءة الجمهور وهي أمكن في ~~المعنى وكسر الهمزة معناه إن وقع مثل ذلك في المستقبل # وقرأ ابن مسعود أن يصدوكم وهذه تؤيد قراءة أبي عمرو وابن كثير # ثم أمر الله تعالى الجميع بالتعاون ^ على البر والتقوى ^ قال قوم هما ~~لفظان بمعنى وكرر باختلاف اللفظ تأكيدا ومبالغة إذ كل بر تقوى وكل تقوى بر # قال القاضي أبو محمد وفي هذا تسامح ما والعرف في دلالة هذين اللفظين أن ~~البر يتناول الواجب والمندوب إليه والتقوى رعاية الواجب فإن جعل أحدهما بدل ~~الآخر فبتجوز ثم نهى تعالى عن التعاون على الإثم وهو الحكم اللاحق عن ~~الجرائم وعن العدوان وهو ظلم الناس ثم أمر بالتقوى وتوعد توعدا مجملا بشدة ~~العقاب وروي أن هذه الآية نزلت نهيا عن الطلب بذحول الجاهلية إذ أراد قوم ~~من المؤمنين ذلك قاله مجاهد # وقد قتل بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل . . . # < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ حرمت عليكم الميتة ^ الآية تعديد لما يتلى على الأمة ~~مما استثني من ^ بهيمة الأنعام ^ و ^ الميتة ^ كل حيوان له نفس سائلة خرجت ~~نفسه من جسده على غير طريق الذكاة المشروع سوى الحوت والجراد على أن الجراد ~~قد رأى كثير من العلماء أنه لا بد من فعل فيها يجري مجرى الذكاة وقرأ جمهور ~~الناس الميتة بسكون الياء وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الميتة بالتشديد في ~~الياء قال الزجاج هما بمعنى واحد وقال قوم من أهل اللسان الميت بسكون الياء ~~ما قد مات بعد والميت يقال لما قد مات ولما لم يمت وهو حي بعد ولا ms0914 يقال له ~~ميت بالتخفيف ورد الزجاج هذا القول واستشهد على رده بقول الشاعر # ( ليس من مات فاستراح بميت % إنما الميت ميت الأحياء ) # قال القاضي أبو محمد والبيت يحتمل أن يتأول شاهدا عليه لا له وقد تأول ~~قوم استراح في هذا البيت بمعنى اكتسب رائحة إذ قائله جاهلي لا يرى في الموت ~~راحة وقوله تعالى ^ والدم ^ معناه المسفوح لأنه بهذا تقيد الدم في غير هذه ~~الآية فيرد المطلق إلى المقيد وأجمعت الأمة على تحليل الدم المخالط للحم ~~وعلى تحليل الطحال ونحوه وكانت الجاهلية تستبيح الدم ومنه قولهم لم يحرم من ~~فصد له والعلهز دم ووبر يأكلونه في الأزمات ^ ولحم الخنزير ^ مقتض لشحمه ~~بإجماع واختلف في استعمال شعره وجلده بعد الدباغ فأجيز ومنع وكل شيء من ~~الخنزير حرام بإجماع جلدا كان أو عظما وقوله تعالى ^ وما أهل لغير الله به ~~^ يعني ما ذبح لغير الله تعالى وقصد به صنم أو بشر من الناس كما كانت العرب ~~تفعل وكذلك النصارى وعادة الذابح أن يسمي مقصوده ويصيح به فذلك إهلاله ومنه ~~استهلال المولود إذا صاح عند الولادة ومنه إهلال الهلال أي الصياح بأمره ~~عند رؤيته ومن الإهلال قول ابن أحمر # ( يهل بالفرقد ركبانها % كما يهل الراكب المعتمر ) # وقوله تعالى ^ والمنخنقة ^ معناه التي تموت خنقا وهو حبس النفس سواء فعل ~~بها ذلك آدمي أو اتفق لها ذلك في حجر أو شجرة أو بحبل أو نحوه وهذا إجماع ~~وقد ذكر قتادة أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة PageV02P150 وغيرها فإذا ~~ماتت أكلوها وذكر نحوه ابن عباس ^ والموقوذة ^ التي ترمي أو تضرب بعصا أو ~~بحجر أو نحوه وكأنها التي تحذف به وقال الفرزدق # ( شغارة تغذ الفصيل برجلها % فطارة لقوادم الأبكار ) # وقال ابن عباس ^ الموقوذة ^ التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت وقال ~~قتادة كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونها # قال القاضي أبو محمد ومن اللفظة قول معاوية وأما ابن عمر فرجل قد وقذه ~~الورع وكفى أمره ونزوته وقال الضحاك كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم ~~حتى يقتلوها فيأكلونها وقال أبو ms0915 عبد الله الصنابحي ليس ^ الموقوذة ^ إلا في ~~مالك وليس في الصيد وقيذ # قال القاضي أبو محمد وعند مالك وغيره من الفقهاء في الصيد ما حكمه حكم ~~الوقيذ وهو نص في قول النبي صلى الله عليه وسلم في المعراض ( وإذا أصاب ~~بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ ) ^ والمتردية ^ هي التي تتردى من العلو إلى ~~السفل فتموت كان ذلك من جبل أو في بئر ونحوه هي متفعلة من الردى وهو الهلاك ~~وكانت الجاهلية تأكل المتردي ولم تكن العرب تعتقد ميتة إلا ما مات بالوجع ~~ونحو ذلك دون سبب يعرف فأما هذه الأسباب فكانت عندها كالذكاة فحصر الشرع ~~الذكاة في صفة مخصوصة وبقيت هذه كلها ميتة ^ والنطيحة ^ فعيلة بمعنى مفعولة ~~وهي الشاة تنطحها أخرى أو غير ذلك فتموت وتأول قوم ^ النطيحة ^ بمعنى ~~الناطحة لأن الشاتين قد تتناطحان فتموتان وقال قوم لو ذكر الشاة لقيل ~~والشاة النطيح كما يقال كف خضيب ولحية دهين فلما لم تذكر ألحقت الهاء لئلا ~~يشكل الأمر أمذكرا يريد أم مؤنثا قال ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك ~~النطيحة الشاة تناطح الشاة فتموتان أو الشاة تنطحها البقر والغنم . . . # قال القاضي أبو محمد وكل ما مات ضغطا فهو نطيح وقرأ أبو ميسرة والمنطوحة ~~وقوله ^ وما أكل السبع ^ يريد كل ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان ~~كالأسد والنمر والثعلب والذئب والضبع ونحوه هذه كلها سباع # ومن العرب من يوقف اسم السبع على الأسد # وكان العرب إذا أخذ السبع شاة فقتلها ثم خلصت منه أكلوها وكذلك إن أكل ~~بعضها قاله قتادة وغيره # وقرأ الحسن والفياض وطلحة بن سليطان وأبو حيوة وما أكل السبع بسكون الباء ~~وهي لغة أهل نجد وقرأ بذلك عاصم في رواية أبي بكر عنه # وقرأ عبد الله بن مسعود وأكيلة السبع وقرأ عبد الله بن عباس وأكيل السبع ~~واختلف العلماء وفي قوله تعالى ^ إلا ما ذكيتم ^ فقال ابن عباس والحسن بن ~~أبي الحسن وعلي بن أبي طالب وقتادة وإبراهيم النخعي وطاوس وعبيد بن عمير ~~والضحاك وابن زيد وجمهور العلماء الاستثناء هو ms0916 من هذه المذكورات فما أدرك ~~منها يطرق بعين أو يمصع برجل أو يحرك ذنبا وبالجملة ما يتحقق أنه لم تفض ~~نفسه بل له حياة فإنه يذكي على سنة الذكاة ويؤكل وما فاضت نفسه فهو في حكم ~~الميتة بالوجع ونحوه على ما كانت الجاهلية تعتقده وقال مالك رحمه الله مرة ~~بهذا القول وقال أيضا وهو المشهور عنه وعن أصحابه من أهل المدينة أن قوله ~~تعالى ^ إلا ما ذكيتم ^ معناه من هذه المذكورات في وقت تصح فيه ذكاتها وهو ~~ما لم تنفذ مقاتلها ويتحقق أنها لا تعيش ومتى صارت في هذا الحد فهي في حكم ~~الميتة PageV02P151 # قال القاضي أبو محمد فقال بعض المفسرين إن الاستثناء في قول الجمهور متصل ~~وفي قول مالك منقطع لأن المعنى عنده لكن ما ذكيتم مما تجوز تذكيته فكلوه ~~حتى قال بعضهم إن المعنى ^ إلا ما ذكيتم ^ من غير هذه فكلوه وفي هذا عندي ~~نظر بل الاستثناء على قول مالك متصل لكنه يخالف في الحال التي تصح ذكاة هذه ~~المذكورات وقال الطبري إن الاستثناء عند مالك من التحريم لا من المحرمات # قال القاضي أبو محمد وفي هذه العبارة تجوز كثير وحينئذ يلتئم المعنى ~~والذكاة في كلام العرب الذبح قاله ثعلب قال ابن سيده والعرب تقول ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما هو حديث وذكى الحيوان ذبحه ومنه قول ~~الشاعر # ( يذكيها الأسل % ) # ومما احتج به المالكيون لقول مالك إن ما تيقن أنه يموت من هذه الحوادث ~~فهو في حكم الميتة أنه لو لم تحرم هذه التي قد تيقن موتها إلا بأن تموت ~~لكان ذكر الميتة أولا يغني عنها فمن حجة المخالف أن قال إنما ذكرت بسبب أن ~~العرب كانت تعتقد أن هذه الحوادث كالذكاة فلو لم يذكر لها غير الميتة لظنت ~~أنها ميتة الوجع حسب ما كانت هي عليه # قوله تعالى # قوله ^ وما ذبح ^ عطف على المحرمات المذكورات و ^ النصب ^ جمع واحدة نصاب ~~وقيل هو اسم مفرد وجمعه أنصاب وهي حجارة تنصب كل منها حول ms0917 الكعبة ثلاثمائة ~~وستون وكان أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها لآلهتهم ولها أيضا وتلطخ ~~بالدماء وتوضع عليه اللحوم قطعا قطعا ليأكل الناس قال مجاهد وقتادة وغيرهما ~~^ النصب ^ حجارة كان أهل الجاهلية يذبحون عليها # وقال ابن عباس ويهلون عليها قال ابن جريج ^ النصب ^ ليس بأصنام الصنم ~~يصور وينقش وهذه حجارة تنصب # قال القاضي أبو محمد وقد كانت للعرب في بلادها أنصاب حجارة يعبدونها ~~ويحكون فيها أنصاب مكة ومنها الحجر المسمى بسعد وغيره قال ابن جريج كانت ~~العرب تذبح بمكة وينضحون بالدم ما أقبل من البيت ويشرحون اللحم ويضعونه على ~~الحجارة # فلما جاء الإسلام قال المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق أن ~~نعظم هذا البيت بهذه الأفعال فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكره ~~ذلك فأنزل الله تعالى ^ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ^ ونزلت ^ وما ذبح ~~على النصب ^ PageV02P152 # قال القاضي أبو محمد المعنى والنية فيها تعظيم النصب قال مجاهد وكان أهل ~~مكة يبدلون ما شاؤوا من تلك الحجارة إذا وجدوا أعجب إليهم منها قال ابن زيد ~~^ ما ذبح على النصب ^ وما أهل به لغير الله شيء واحد # قال رضي الله عنه ^ ما ذبح على النصب ^ جزء مما أهل به لغير الله لكن خص ~~بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وشرف الموضع وتعظيم النفوس له # وقد يقال للصنم أيضا نصب ونصب لأنه ينصب وروي أن الحسن بن أبي الحسن قرأ ~~وما ذبح على النصب بفتح النون وسكون الصاد وقال على الصنم وقرأ طلحة ابن ~~مصرف على النصب بضم النون وسكون الصاد وقرأ عيسى بن عمر على النصب بفتح ~~النون والصاد وروي عنه أنه قرأ بضم النون والصاد كقراءة الجمهور وقوله ~~تعالى ^ فأن تستقسموا بالأزلام ^ حرم به تعالى طلب القسم وهو النصيب أو ~~القسم بفتح القاف وهو المصدر ^ بالأزلام ^ وهي سهام واحدها زلم بضم الزاي ~~وبفتحها وأزلام العرب ثلاثة أنواع منها الثلاثة التي كان يتخذها كل إنسان ~~لنفسه على أحدها افعل والآخر لا تفعل والثالث مهمل لا شيء عليه فيجعلها ms0918 في ~~خريطة معه فإذا أراد فعل شيء أدخل يده وهي متشابهة فأخرج أحدها وائتمر ~~وانتهى بحسب ما يخرج له وإن خرج القدح الذي لا شيء فيه أعاد الضرب وهذه هي ~~التي ضرب بها سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وقت الهجرة والنوع الثاني سبعة قداح كانت عند هبل في جوف الكعبة ~~فيها أحكام العرب وما يدور بين الناس من النوازل في أحدها العقل في أمور ~~الديات وفي آخر منكم وفي آخر من غيركم وفي آخر ملصق وفي سائرها أحكام ~~المياة وغير ذلك وهي التي ضرب بها على بني عبد المطلب إذ كان نذر هو نحر ~~أحدهم إذا أكملوا عشرة وهو الحديث الطويل الذي في سيرة ابن إسحاق وهذه ~~السبعة أيضا متخذة عند كل كاهن من كهان العرب وحكامهم على نحو ما كانت في ~~الكعبة عند هبل # والنوع الثالث هو قداح الميسر وهي عشرة سبعة منها فيها خطوط لها بعددها ~~حظوظ وثلاثة أغفال وكانوا يضربون بها مقامرة ففيها لهو للبطالين ولعب وكان ~~عقلاؤهم يقصدون بها إطعام المساكين والمعدم في زمن الشتاء وكلب البرد وتعذر ~~التحرف وكان من العرب من يستقسم بها لنفسه طلب الكسب والمغامرة وقد شرحت ~~أمرها بأوعب من هذا في سورة البقرة في تفسير الميسر فالاستقسام بهذا كله هو ~~طلب القسم والنصيب وهو من أكل المال بالباطل وهو حرام وكل مقامرة بحمام أو ~~بنرد أو بشطرنج أو بغير ذلك من هذه الألعاب فهو استقسام بما هو في معنى ~~الأزلام حرام كله وقوله تعالى ^ ذلكم فسق ^ إشارة إلى الاستقسام ^ بالأزلام ~~^ والفسق الخروج من مكان محتو جامع يقال فسقت الرطبة خرجت من قشرها والفأرة ~~من جحرها واستعملت اللفظة في الشرع فيمن يخرج من احتواء الأمر الشرعي وجمعه ~~وإحاطته # وقوله تعالى ^ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ^ معناه عند ابن عباس من ~~أن ترجعوا إلى دينهم وقاله السدي وعطاء وظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وظهور دينه يقتضي أن يأس الكفار عن ms0919 الرجوع إلى دينهم قد كان وقع ~~منذ زمان وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه لأن هذا ~~أمر كان يترجاه من بقي من الكفار ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم ~~هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة ألا بطل السحر اليوم إلى غير هذا من ~~الأمثلة وهذه الآية نزلت في إثر PageV02P153 حجة الوداع وقيل في يوم عرفة ~~يوم الجمعة قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن المشركون حينئذ إلا في ~~حيز القلة ولم يحضر منهم الموسم بشر وفي ذلك اليوم أمحي أمر الشرك من مشاعر ~~الحج ويحتمل قوله تعالى ^ اليوم ^ أن يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما ~~في قول الجمهور عمر بن الخطاب وغيره إنها نزلت في عشية عرفة يوم الجمعة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الموقف على ناقته وليس في الموسم مشرك # ويحتمل أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت أي في هذا الأوان ^ يئس ^ الكفار ~~من دينكم وقوله تعالى ^ الذين كفروا ^ يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم ~~والفرس وغير ذلك وهذا يقوي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته ~~ويقوي أن الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة ولا مشرك ~~بالموسم ويعضد هذا قوله تعالى ^ فلا تخشوهم واخشون ^ فإنما نهى المؤمنين عن ~~خشية جميع أنواع الكفار وأمر بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال ~~صلى الله عليه وسلم ومفتاح كل خير وروي عن أبي عمرو أنه قرأ ييس بغير همزة ~~وهي قراءة أبي جعفر # وقوله تعالى ^ اليوم أكملت لكم دينكم ^ تحتمل الإشارة ب ^ اليوم ^ ما قد ~~ذكرناه وهذا الإكمال عند الجمهور هو الإظهار واستيعاب عظم الفرائض والتحليل ~~والتحريم # قالوا وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير ونزلت آية الربا ونزلت آية الكلالة إلى ~~غير ذلك وإنما كمل عظم الدين وأمر الحج أن حجوا وليس معهم مشرك # وقال ابن عباس والسدي هو إكمال تام ولم ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك ms0920 اليوم تحليل ولا تحريم ولا فرض وحكى الطبري عن بعض من قال هذا ~~القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى ~~وثمانين ليلة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والظاهر أنه عاش عليه السلام أكثر ~~بأيام يسيرة # وروي أن هذه الآية لما نزلت في يوم الحج الأكبر وقرأها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما يبكيك فقال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل ~~فإنه لم يكمل شيء إلا نقص فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وروي أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له يهودي آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا ~~معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال له عمر أية آية هي فقال له ^ ~~اليوم أكملت لكم دينكم ^ فقال له عمر قد علمنا ذلك اليوم نزلت على رسول ~~الله وهو واقف بعرفة يوم الجمعة # قال القاضي أبو محمد ففي ذلك اليوم عيدان لأهل الإسلام إلى يوم القيامة ~~وقال داود بن أبي هند للشعبي إن اليهود تقول كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم ~~الذي كمل الله لها دينها فيه فقال الشعبي أو ما حفظته قال داود فقلت أي يوم ~~هو قال يوم عرفة وقال عيسى بن جارية الأنصاري كنا جلوسا في الديوان فقال ~~لنا نصراني مثل ما قال اليهودي لعمر بن الخطاب فما أجابه منا أحد فلقيت ~~محمد بن كعب القريظي فأخبرته فقال هلا أجبتموه قال عمر بن الخطاب أنزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة # قال القاضي أبو محمد وذكر عكرمة عن عمر بن الخطاب أنه قال نزلت سورة ~~المائدة بالمدينة يوم PageV02P154 الاثنين وقال الربيع بن أنس نزلت سورة ~~المائدة في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع وهذا كله ~~يقتضي أن السورة مدنية بعد الهجرة وإتمام النعمة ms0921 هو في ظهور الإسلام ونور ~~العقائد وإكمال الدين وسعة الأحوال وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة ~~الحنيفية إلى دخول الجنة والخلود في رحمة الله هذه كلها نعم الله المتممة ~~قبلنا وقوله تعالى ^ ورضيت لكم الإسلام دينا ^ يحتمل الرضا في هذا الموضع ~~أن يكون بمعنى الإرادة ويحتمل أن يكون صفة فعل عبارة عن إظهار الله إياه ~~لأن الرضى من الصفات المترددة بين صفات الذات وصفات الأفعال والله تعالى قد ~~أراد لنا الإسلام ورضيه لنا وثم أشياء يريد الله تعالى وقوعها ولا يرضاها ~~والإسلام في هذه الآية هو الذي في قوله تعالى ^ إن الدين عند الله الإسلام ~~^ وهو الذي تفسر في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإيمان ~~والأعمال والشعب # وقوله تعالى ^ فمن اضطر في مخمصة ^ يعني من دعته ضرورة إلى أكل الميتة ~~وسائر تلك المحرمات وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تحل الميتة فقال ~~إذا لم يصطبحوا ولم يغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلا # قال القاضي أبو محمد فهذا مثال في حال عدم المأكول حتى يؤدي ذلك إلى ذهاب ~~القوي والحياة وقرأ ابن محيصن فمن اطر بإدغام الضاد في الطاء وليس بالقياس ~~ولكن العرب استعملته في ألفاظ قليلة استعمالا كثيرا وقد تقدم القول في ~~أحكام الاضطرار في نظير هذه الآية في سورة البقرة والمخمصة المجاعة التي ~~تخمص فيها البطون أي تضمر والخمص ضمور البطن فالخلقة منه حسنة في النساء ~~ومنه يقال خمصانة وبطن خميص ومنه أخمص القدم ويستعمل ذلك كثيرا في الجوع ~~والغرث ومنه قول الأعشى # ( تبيتون في المشتى ملاء بطونكم % وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ) # أي منطويات على الجوع قد أضمر بطونهن وقوله تعالى ^ غير متجانف لإثم ^ هو ~~بمعنى ^ غير باغ ولا عاد ^ وقد تقدم تفسيره وفقهه في سورة البقرة والجنف ~~الميل وقرأ أبو عبد الرحمن ويحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي غير متجنف دون ~~ألف وهي أبلغ في المعنى من ^ متجانف ^ لأن شد العين يقتضي مبالغة وتوغلا في ~~المعنى وثبوتا لحكمه وتفاعل إنما هي محاكاة الشيء والتقرب منه ms0922 # ألا ترى إذا قلت تمايل الغصن فإن ذلك يقتضي تأودا ومقاربة ميل وإذا قلت ~~تميل فقد ثبت حكم الميل وكذلك تصاون وتصون وتغافل وتغفل وقوله تعالى ^ فإن ~~الله غفور رحيم ^ نائب مناب فلا حرج عليه إلى ما يتضمن من زيادة الوعد ~~وترجية النفوس وفي الكلام محذوف يدل عليه المذكور تقديره فأكل من هذه ~~المحرمات المذكورات # < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > وسبب نزول قوله تعالى ^ يسألونك ماذا أحل لهم ^ أن جبريل جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد في البيت كلبا فلم يدخل فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ادخل فقال أنا لا أدخل بيتا فيه كلب فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتل الكلاب فقتلت حتى بلغت العوالي فجاء عاصم بن عدي وسعد ~~بن خيثمة وعويم بن ساعدة فقالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الكلاب ~~PageV02P155 # قال القاضي أبو محمد وروى هذا السبب أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو كان المتولي لقتل الكلاب وحكاه أيضا عكرمة ومحمد بن كعب القرظي ~~موقوفا عليهما وظاهر الآية أن سائلا سأل عما أحل للناس من المطاعم لأن قوله ~~تعالى ^ قل أحل لكم الطيبات ^ ليس الجواب على ما يحل لنا من اتخاذ الكلاب ~~اللهم إلا أن يكون هذا من إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه وهذا موجود كثيرا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كجوابه في لباس المحرم وغير ذلك وهو صلى الله ~~عليه وسلم مبين الشرع فإنما يجاوب مادا أطناب التعليم لأمته و ^ الطيبات ^ ~~الحلال هذا هو المعنى عند مالك وغيره ولا يراغى مستلذا كان أم لا وقال ~~الشافعي ^ الطيبات ^ الحلال المستلذ وكل مستقذر كالوزغ والخنافس وغيرها فهي ~~من الخبائث حرام # وقوله تعالى ^ وما علمتم من الجوارح ^ تقديره وصيد ما علمتم أو فاتخاذ ما ~~علمتم وأعلى مراتب التعليم أن يشلى الحيوان فينشلي ويدعى فيجيب ويزجر بعد ~~ظفره بالصيد فينزجر وأن يكون لا يأكل من صيده فإذا كان كلب بهذه الصفات ولم ~~يكن أسود بهيما فأجمعت ms0923 الأمة على صحة الصيد به بشرط أن يكون تعليم مسلم ~~ويصيد به مسلم هنا انعقد الإجماع فإذا انخرم شيء مما ذكرناه دخل الخلاف فإن ~~كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصقر ونحوهما من ~~الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد تعليم فهو جارح أي كاسب يقال جرح ~~فلان واجترح إذا كسب ومنه قوله تعالى ^ ويعلم ما جرحتم بالنهار ^ أي كسبتم ~~من حسنة وسيئة وكان ابن عمر يقول إنما يصاد بالكلاب فأما ما صيد به من ~~البزاة وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فذكه فهو حلال لك وإلا فلا تطعمه ~~هكذا حكى ابن المنذر قال وسئل أبو جعفر عن البازي والصقر أيحل صيده قال لا ~~إلا أن تدرك ذكاته قال واستثنى قوم البزاة فجوزوا صيدها لحديث عدي بن حاتم ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال إذا أمسك عليك ~~فكل وقال الضحاك والسدي ^ وما علمتم من الجوارح مكلبين ^ هي الكلاب خاصة ~~فإن كان الكلب أسود بهيما فكره صيده الحسن بن أبي الحسن وقتادة وإبراهيم ~~النخعي # وقال أحمد بن حنبل ما أعرف احدا يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال ابن ~~راهويه فأما عوام أهل العلم بالمدينة والكوفة فيرون جواز صيد كل كلب معلم # وأما أكل الكلب من الصيد فقال ابن عباس وأبو هريرة والشعبي وإبراهيم ~~النخعي وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وقتادة وعكرمة والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور والنعمان وأصحابه لا يؤكل ما بقي لأنه إنما أمسك على نفسه ~~ولم يمسك على ربه ويعضد هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن ~~حاتم في الكلب المعلم وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وتأول هؤلاء ~~قوله تعالى ^ فكلوا مما أمسكن عليكم ^ أي الإمساك التام ومتى أكل فلم يمسك ~~على الصائد وقال سعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن عمر وأبو هريرة أيضا وسلمان ~~الفارسي رضي الله عنهم إذا أكل الجارح أكل ما بقي وإن لم ms0924 تبق إلا بضعة # وهذا قول مالك وجميع أصحابه فيما علمت وتأولوا قوله تعالى ^ مما أمسكن ~~عليكم ^ على عموم الإمساك فمتى حصل إمساك ولو في بضعة حل أكلها وروي عن ~~النخعي وأصحاب الرأي والثوري وحماد بن أبي سليمان أنهم رخصوا فيما أكل ~~البازي منه خاصة في البازي # قال القاضي أبو محمد كأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك لأن حد تعليمه أن يدعي ~~فيجيب وأن يشلى PageV02P156 فينشلي وإذا كان الجارح يشرب من دم الصيد ~~فجمهور الناس على أن ذلك الصيد يؤكل وقال عطاء ليس شرب الدم بأكل # وكره أكل ذلك الصيد الشعبي وسفيان الثوري # قال القاضي أبو محمد وليس في الحيوان شيء يقبل التعليم التام إلا الكلب ~~شاذا وأكثرها يأكل من الصيد ولذلك لم ير مالك ذلك من شروط التعليم # وأما الطير فقال ربيعة ما أجاب منها إذا دعي فهو المعلم الضاري # قال القاضي أبو محمد لأن أكثر الحيوان بطبعه ينشلي وقال أصحاب أبي حنيفة ~~إذا صاد الكلب وأمسك ثلاث مرات ولاء فقد حصل منه التعليم قال ابن المنذر ~~وكان النعمان لا يحد في ذلك عددا وقال غيرهم إذا فعل ذلك مرة واحدة فقد حصل ~~معلما وإذا كان الكلب تعليم يهودي أو نصراني فكره الصيد به الحسن البصري ~~فأما كلب المجوسي وبازه وصقره فكره الصيد بها جابر بن عبد الله والحسن ~~وعطاء ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري وإسحاق بن راهويه ومالك رحمه الله ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم على إباحة الصيد بكلابهم إذا كان الصائد ~~مسلما قالوا وذلك مثل شفرته وأما إن كان الصائد من أهل الكتاب فجمهور الأمة ~~على جواز صيده غير مالك رحمه الله فإنه لم يجوز صيد اليهودي والنصراني وفرق ~~بين ذلك وبين ذبيحته وتلا قول الله تعالى ^ تناله أيديكم ورماحكم ^ قال فلم ~~يذكر الله بهذا اليهود ولا النصارى وقال ابن وهب وأشهب صيد اليهودي ~~والنصراني حلال كذبيحته وفي كتاب محمد لا يجوز صيد الصابى ء ولا ذبيحته وهم ~~قوم بين اليهود والنصارى لا دين لهم وأما إن كان الصائد ms0925 مجوسيا فمنع من أكل ~~صيده مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وعطاء وابن جبير والنخعي والليث بن ~~سعد وجمهور الناس وقال أبو ثور فيها قولين أحدهما كقول هؤلاء والآخر أن ~~المجوس أهل كتاب وأن صيدهم جائز وقرأ جمهور الناس وما علمتم بفتح العين ~~واللام وقرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية علمتم بضم العين وكسر اللام أي أمر ~~الجوارح والصيد بها و ^ الجوارح ^ الكواسر على ما تقدم وحكى ابن المنذر عن ~~قوم أنهم قالوا ^ الجوارح ^ مأخوذ من الجارح أي الحيوان الذي له ناب وظفر ~~أو مخلب يجرح به صيده # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف أهل اللغة على خلافة وقرأ جمهور الناس ~~مكلبين بفتح الكاف وشد اللام والمكلب معلم الكلاب ومضريها ويقال لمن يعلم ~~غير كلب مكلب لأنه يرد ذلك الحيوان كالكلب وقرأ الحسن وأبو زيد مكلبين ~~بسكون الكاف وتخفيف اللام ومعناه أصحاب كلاب يقال أمشي الرجل كثرت ماشيته ~~وأكلب كثرت كلابه وقال بعض المفسرين المكلب بفتح الكاف وشد اللام صاحب ~~الكلاب # قال القاضي أبو محمد وليس هذا بمحرر # قوله عز وجل PageV02P157 # أي يعلمونهن من الحيلة في الاصطياد والتأتي لتحصيل الحيوان وهذا جزء مما ~~علمه الله الإنسان ف من للتبعيض ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية وأنت الضمير ~~في ^ تعلمونهن ^ مراعاة للفظ ^ الجوارح ^ إذ هو جمع جارحة وقوله تعالى ^ ~~فكلوا مما أمسكن عليكم ^ يحتمل أن يريد مما أمسكن فلم يأكلن منه شيئا # ويحتمل أن يريد مما أمسكن وإن أكلن بعض الصيد وبحسب هذا الاحتمال اختلف ~~العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل منه الجارح وقد تقدم ذلك وقوله تعالى ^ ~~واذكروا اسم الله عليه ^ أمر بالتسمية عند الإرسال على الصيد وفقه الصيد ~~والذبح في معنى التسمية واحد فقال بعض العلماء هذا الأمر على الوجوب ومتى ~~ترك المرسل أو الذابح التسمية عمدا أو نسيانا لم تؤكل وممن رويت عنه كراهية ~~ما لم يسم عليه الله نسيانا الشعبي وابن سيرين ونافع وأبو ثور ورأى بعض ~~العلماء هذا الأمر بالتسمية على الندب وإلى ذلك ينحو أشهب ms0926 في قوله إن ترك ~~التسمية مستخفا لم تؤكل وإن تركها عامدا لا يدري قدر ذلك لكنه غير متهاون ~~بأمر الشريعة فإنها تؤكل ومذهب مالك وجمهور أهل العلم أن التسمية واجبة مع ~~الذكر ساقطة مع النسيان فمن تركها عامدا فقد أفسد الذبيحة والصيد ومن تركها ~~ناسيا سمى عند الأكل وكانت الذبيحة جائزة واستحب أكثر أهل العلم أن لا يذكر ~~في التسمية غير الله تعالى وأن لفظها بسم الله والله أكبر وقال قوم إن صلى ~~مع ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فجائز ثم أمر تعالى بالتقوى على ~~الجملة والإشارة الغريبة هي إلى ما تضمنته هذه الآيات من الأوامر وسرعة ~~الحساب هي من أنه تبارك وتعالى قد أحاط بكل شيء علما فلا يحتاج إلى محاولة ~~عد ويحاسب جميع الخلائق دفعة واحدة وتحتمل الآية أن تكون وعيدا بيوم ~~القيامة كأنه قال إن حساب الله لكم سريع إتيانه إذ يوم القيامة قريب ويحتمل ~~أن يريد ب ^ الحساب ^ المجازاة فكأنه توعد في الدنيا بمجازاة سريعة قريبة ~~إن لم يتق الله # < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اليوم أحل لكم الطيبات ^ إشارة إلى الزمن والأوان ~~والخطاب للمؤمنين وتقدم القول في ^ الطيبات ^ وقوله تعالى ^ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم ^ ابتداء وخبر و ^ حل ^ معناه حلال والطعام في هذه ~~الآية الذبائح كذا قال أهل التفسير وذلك أن الطعام الذي لا محاولة فيه ~~كالبر والفاكهة ونحوه لا يضر فيه ويحرم عينه تملك أحد والطعام الذي تقع فيه ~~محاولة على ضربين فمنه ما محاولته صنعة لا تعلق للدين بها كخبز الدقيق ~~وتعصير الزيت ونحوه فهذا إن جنب من الذمي فعلى جهة التقزز والضرب الثاني هي ~~التزكية التي هي محتاجة إلى الدين والنية فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم ~~كما تقول إنهم لا صلاة لهم ولا صوم ولا عبادة مقبولة رخص الله تعالى في ~~ذبائحهم على هذه الأمة وأخرجها بالنص عن القياس ثم إن العلماء اختلفوا في ~~لفظ طعام فقال الجمهور وهي الذبيحة كلها وتذكية الذمي عاملة لنا ms0927 في كل ~~الذبيحة ما حل له منها وما حرم عليه لأنه مذك # وقالت جماعة من أهل العلم إنما أحل لنا طعامهم من الذبيحة أي الحلال لهم ~~لأن ما لا يحل لهم لا تعمل فيه تذكيتهم فمنعت هذه الطائفة الطريف والشحوم ~~المحضة من ذبائح أهل الكتاب وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك رحمه الله ~~واختلف PageV02P158 العلماء في لفظة ^ أوتوا ^ فقالت فرقة إنما أحلت لنا ~~ذبائح بني إسرائيل والنصارى الصرحاء الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ~~فمنعت هذه الفرقة ذبائح نصارى بني تغلب من العرب وذبائح كل دخيل في هذين ~~الدينين وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينهى عن ذبائح نصارى بني تغلب ~~ويقول لأنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر # قال القاضي أبو محمد فهذا ليس بنهي عن ذبائح النصارى المحققين منهم وقال ~~جمهور الأمة ابن عباس والحسن وعكرمة وابن المسيب والشعبي وعطاء وابن شهاب ~~والحكم وحماد وقتادة ومالك رحمه الله وغيرهم إن ذبيحة كل نصراني حلال سواء ~~كان من بني تغلب أو غيرهم وكذلك اليهود وتأولوا قول الله تعالى ^ ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم ^ وقوله تعالى ^ وطعامكم حل لهم ^ أي ذبائحكم فهذه ~~رخصة للمسلمين لا لأهل الكتاب لما كان الأمر يقتضي أن شيئا قد تشرعنا فيه ~~بالتذكية ينبغي لنا أن نحميه منهم ورخص الله تعالى في ذلك رفعا للمشقة بحسب ~~التجاوز وقوله تعالى ^ والمحصنات ^ عطف على الطعام المحلل والإحصان في كلام ~~العرب وفي تصريف الشرع مأخوذ من المنعة ومنه الحصن وهو مترتب بأربعة أشياء ~~الإسلام والعفة والنكاح والحرية فيمتنع في هذا الموضع أن يكون الإسلام لأنه ~~قد نص أنهن من أهل الكتاب ويمتنع أن يكون النكاح لأن ذات الزوج لا تحل ولم ~~يبق إلا الحرية والعفة فاللفظة تحتملهما واختلف أهل العلم بحسب هذا ~~الاحتمال فقال مالك رحمه الله ومجاهد وعمر بن الخطاب وجماعة من أهل العلم ~~المحصنات في هذه الآية الحرائر فمنعوا نكاح الأمة الكتابية وقالت جماعة من ~~أهل العلم المحصنات في هذه الآية العفائف منهم مجاهد ms0928 أيضا والشعبي وغيرهم ~~فجوزوا نكاح الأمة الكتابية وبه قال سفيان والسدي وقال الشعبي إحصان الذمية ~~ألا تزني وأن تغتسل من الجنابة وقال أبو ميسرة مملوكات أهل الكتاب بمنزلة ~~حرائرهن العفائف منهن حلال نكاحهن # قال القاضي أبو محمد ومنع بعض العلماء زواج غير العفيفة بهذه الآية وقال ~~الحسن بن أبي الحسن إذا اطلع الرجل من امرأته على فاحشة فليفارقها # وفرق ابن عباس بين نساء أهل الحرب ونساء أهل الذمة فقال من أهل الكتاب من ~~يحل لنا وهم كل من أعطى الجزية ومنهم من لا يحل لنا وهم أهل الحرب وكره ~~مالك رحمه الله نكاح نساء أهل الحرب مخافة ضياع الولد أو تغير دينه والأجور ~~في هذه الآية المهور وانتزع أهل العلم لفظة ^ آتيتموهن ^ أنه لا ينبغي أن ~~يدخل زوج بزوجته إلا بعد أن يبذل من المهر ما يستحلها به ومن جوز أن يدخل ~~دون أن يبذل ذلك فرأى أنه بحكم الارتباط والالتزام في حكم الموتى و ^ ~~محصنين ^ معناه متزوجين على السنة والإحصان في هذا الموضع هو بالنكاح ~~والمسافح المزاني والسفاح الزنى والمسافحة هي المرأة التي لا ترد يد لامس ~~وتزني مع كل أحد وهن أصحاب الرايات في الجاهلية والمخادنة أن يكون الزانيان ~~قد وقف كل واحد نفسه على صاحبه وقد تقدم نظير هذه الآية وفسر بأوعب من هذا ~~وقوله تعالى ^ ومن يكفر بالإيمان ^ يحتمل أن يكون المعنى على أن الكفر هو ~~بنفس الإيمان وفي هذا مجاز واستعارة لأن الإيمان لا يتصور كفر به إنما ~~الكفر بالأمور التي حقها أن يقع الإيمان بها وباقي الآية بين PageV02P159 # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # لا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة رضي الله عنها فيها نزلت آية ~~التيمم وهي آية الوضوء لكن من حيث كان الوضوء متقررا عندهم مستعملا فكأن ~~الآية لم تزدهم فيه إلا تلاوته وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم ~~واستدل على حصول الوضوء بقول عائشة فأقام رسول الله بالناس وليسوا على ماء ~~وليس معهم ماء وآية النساء ms0929 إما نزلت معها أو بعدها بيسير وكانت قصة التيمم ~~في سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع وهي غزوة بني ~~المصطلق # وفيها كان هبوب الريح فيما روي وفيها كان قول عبد الله بن أبي ابن سلول ^ ~~لئن رجعنا إلى المدينة ^ القصة بطولها وفيها وقع حديث الإفك # ولما كانت محاولة الصلاة في الأغلب إنما هي بقيام جاءت العبارة ^ إذا ~~قمتم ^ واختلف الناس في القرينة التي أريدت مع قوله ^ إذا قمتم ^ فقالت ~~طائفة هذا لفظ عام في كل قيام سواء كان المرء على طهور أو محدثا فإنه ينبغي ~~له إذا قام إلى الصلاة أن يتوضأ وروي أن علي بن أبي طالب كان يفعل ذلك ~~ويقرأ الآية وروي نحوه عن عكرمة وقال ابن سيرين كان الخلفاء يتوضؤون لكل ~~صلاة وروي أن عمر بن الخطاب توضأ وضوءا فيه تجوز ثم قال هذا وضوء من لم ~~يحدث وقال عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء ~~إلا من حدث # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه فكان كثير من الصحابة منهم ابن عمر ~~وغيره يتوضؤون لكل صلاة انتدابا إلى فضيلة وكذلك كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ثم جمع بين صلاتين بوضوء واحد في حديث سويد بن النعمان وفي ~~غير موطن إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات الخمس بوضوء واحد إرادة البيان ~~لأمته وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من توضأ على طهر كتب ~~له عشر حسنات ) وقال إنما رغبت في هذا وقالت فرقة نزلت هذه الآية رخصة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا يعمل عملا إلا وهو على وضوء ولا ~~يكلم أحدا ولا يرد سلاما إلى غير ذلك فأعلمه الله بهذه الآية أن الوضوء ~~إنما هو عند القيام إلى الصلاة فقط دون سائر الأعمال قال ذلك علقمة بن ~~الفغواء وهو من الصحابة ms0930 وكان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ~~وقال زيد بن أسلم والسدي معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من المضاجع يعني ~~النوم PageV02P160 # قال القاضي أبو محمد والقصد بهذا التأويل أن تعم الأحداث بالذكر ولا سيما ~~النوم الذي هو مختلف فيه هل هو في نفسه حدث وفي الآية على هذا التأويل ~~تقديم وتأخير تقديره ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ^ من النوم ~~^ أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ^ يعني الملامسة الصغرى ^ ~~فاغسلوا ^ فتمت أحكام المحدث حدثا أصغر ثم قال ^ وإن كنتم جنبا فاطهروا ^ ~~فهذا حكم نوع آخر ثم قال للنوعين جميعا ^ وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ^ وقال بهذا التأويل محمد بن مسلمة من أصحاب ~~مالك رحمه الله وغيره وقال جمهور أهل العلم معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة ~~محدثين وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير بل يترتب في الآية حكم واجد ~~الماء إلى قوله ^ فاطهروا ^ ودخلت الملامسة الصغرى في قوله محدثين ثم ذكر ~~بعد ذلك بقوله ^ وإن كنتم مرضى ^ إلى آخر الآية حكم عادم الماء من النوعين ~~جميعا وكانت الملامسة هي الجماع ولا بد ليذكر الجنب العادم للماء كما ذكر ~~الواجد وهذا هو تأويل الشافعي وغيره وعليه تجيء أقوال الصحابة كسعد بن أبي ~~وقاص وابن عباس وأبي موسى وغيرهم # وقوله تعالى ^ فاغسلوا وجوهكم ^ الغسل في اللغة إيجاد الماء في المغسول ~~مع إمرار شيء عليه كاليد أو ما قام مقامها وهو يتفاضل بحسب الانغمار في ~~الماء أو التقليل منه وغسل الوجه في الوضوء هو بنقل الماء إليه وإمرار اليد ~~عليه والوجه ما واجه الناظر وقابله وحده في الطول منابت الشعر فوق الجبهة ~~إلى آخر الذقن وعبر بعض الناس إلى تحت الذقن واختلف في ذي اللحية فقيل حده ~~من اللحية إلى ما قابل آخر الذقن وقيل بل حده فيها آخر الشعر واختلف ~~العلماء في تخليل اللحية على قولين روي تخليلها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0931 من حديث أنس ذكره الطبري واختلففي حده عرضا فهو في المرأة والأمرد من ~~الأذن إلى الأذن وفي ذي اللحية ثلاثة أقوال فقيل من الشعر إلى الشعر يعني ~~شعر العارضين وقيل من الأذن إلى الأذن ويدخل البياض الذي بين العارض والأذن ~~في الوجه وقيل يغسل ذلك البياض استحبابا واختلف في الأذنين فقيل هما من ~~الرأس وقال الزهري من الوجه وقيل هما عضو قائم بنفسه ليسا من الوجه ولا من ~~الرأس وقيل ما أقبل منهما من الوجه وما أدبر فهو من الرأس واختلف في ~~المضمضة والاستنشاق فجمهور الأمة يرونها سنة ولا يدخل هذان الباطنان عندهم ~~في الوجه وقال مجاهد الاستنشاق شطر الوضوء وقال حماد بن أبي سليمان وقتادة ~~وعطاء والزهري وابن أبي ليلى وابن راهويه من ترك المضمضة والاستنشاق في ~~الوضوء أعاد الصلاة وقال أحمد يعيد من ترك الاستنشاق ولا يعيد من ترك ~~المضمضة والناس كلهم على أن داخل العينين لا يلزم غسله إلا ما روي عن عبد ~~الله بن عمر أنه كان ينضح الماء في عينيه # وقوله تعالى ^ وأيديكم إلى المرافق ^ اليد في اللغة تقع على العضو الذي ~~هو من المنكب إلى أطراف الأصابع ولذلك كان أبو هريرة يغسل جميعه في الوضوء ~~أحيانا ليطيل الغرة وحد الله تعالى موضع الغسل منه بقوله ^ إلى المرافق ^ ~~يقال في واحدها مرفق ومرفق وكسر الميم وفتح الفاء أشهر واختلف العلماء هل ~~تدخل المرافق في الغسل أم لا فقالت طائفة لا تدخل لأن إلى غاية تحول بين ما ~~قبلها وما بعدها وقالت طائفة تدخل المرافق في الغسل لأن ما بعد إلى إذا كان ~~من نوع ما قبلها فهو داخل ومثل أبو PageV02P161 العباس المبرد في ذلك بأن ~~تقول اشتريت الفدان إلى حاشيته أو بأن تقول اشتريت الفدان إلى الدار وبقوله ~~^ أتموا الصيام إلى الليل ^ # قال القاضي أبو محمد وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يقال إذا كان ما ~~بعد ^ إلى ^ ليس مما قبلها فالحد أول المذكور بعدها وإذا كان ما بعدها من ~~جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي ms0932 أن الحد المذكور بعدها ولذلك يترجح دخول ~~المرفقين في الغسل # والروايتان محفوظتان عن مالك بن أنس رضي الله عنه روى عنه أشهب أن ~~المرفقين غير داخلين في الحد وروي عنه أنهما داخلان # وقوله تعالى ^ وامسحوا برؤوسكم ^ المسح أن يمر على الشيء بشيء مبلول ~~بالماء وسنة مسح الرأس أن يؤخذ ماء باليدين ثم يرسل ثم يمسح الرأس بما تعلق ~~باليدين واختلف في مسح الرأس في مواضع منها هيئة المسح فقالت طائفة منها ~~مالك والشافعي وجماعة من الصحابة والتابعين يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما ~~إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه وقالت فرقة يبدأ من مؤخر الرأس حتى يجيء إلى ~~المقدم ثم يرد إلى المؤخر وقالت فرقة يبدأ من وسط الرأس فيجيء بيديه نحو ~~الوجه ثم يرد فيصيب باطن الشعر فإذا انتهى إلى وسط الرأس أمر يديه كذلك على ~~ظاهر شعر مؤخر الرأس ثم يرد فيصيب باطنه ويقف عند وسط الرأس وقالت فرقة ~~يمسح رأسه من هنا وهنا على غير نظام ولا مبدأ محدود حتى يعمه # قال القاضي أبو محمد وهذا كله قول بالعموم واختلف في رد اليدين على شعر ~~الرأس هل هو فرض أم سنة بعد الإجماع على أن المسحة الأولى فرض بالقرآن ~~فالجمهور على أنه سنة وقيل هو فرض ومن مواضع الخلاف في مسح الرأس قدر ما ~~يمسح فقالت جماعة الواجب من مسح الرأس عمومه ثم اختلفوا في الهيئات على ما ~~ذكرناه وقال محمد بن مسلمة أن مسح ثلثي الرأس وترك الثلث أجزأ وقال أبو ~~الفرج المالكي وروي عن مالك أنه أن مسح الثلث أجزأ لأنه كثير في أمور من ~~الشرع وقال أشهب إن مسح الناصية أجزأ # قال القاضي أبو محمد وكل من أحفظ عنه إجزاء بعض الرأس فإنه يرى ذلك البعض ~~من مقدم الرأس وذلك أنه قد روي في ذلك أحاديث في بعضها ذكر الناصية وفي ~~بعضها ذكر مقدم الرأس إلا ما روي عن إبراهيم والشعبي قالا أي نواحي رأسك ~~مسحت أجزأك وكان سلمة بن الأكوع يمسح مقدم رأسه ms0933 # وروي عن ابن عمر أنه مسح اليافوخ فقط وقال أصحاب الرأي إن مسح بثلاث ~~أصابع أجزأه وإن كان الممسوح أقل مما يمر عليه ثلاث أصابع لم يجزيء وقال ~~قوم يجزى ء من مسح الرأس أن يمسح مسحة بأصبع واحدة وقال الحسن بن أبي الحسن ~~إن لم تصب المرأة إلا شعرة واحدة أجزأها وحكى الطبري وغيره عن سفيان الثوري ~~أن الرجل إذا مسح شعرة واحدة أجزأه ومن مواضع الخلاف في مسح الرأس ما العضو ~~الذي يمسح به فالإجماع على استحسان المسح باليدين جميعا وعلى الإجزاء إن ~~مسح بواحدة واختلف فيمن مسح بأصبع واحدة حتى عم ما يرى أنه يجزئه من الرأس ~~فالمشهور أن ذلك يجزى ء وقيل لا يجزى ء # قال القاضي أبو محمد ويترجح أنه لا يجزيء لأنه خروج عن سنة المسح وكأنه ~~لعب إلا أن يكون PageV02P162 ذلك عن ضرورة مرض فينبغي أن لا يختلف في ~~الاجزاء ومن مواضع الخلاف عدد المسحات فالجمهور على مرة واحدة ويجزى ء ذلك ~~عند الشافعي وثلاثا أحب إليه وروي عن ابن سيرين أنه مسح رأسه مرتين وروي عن ~~أنس أنه قال يمسح الرأس ثلاثا وقاله سعيد بن جبير وعطاء وميسرة والباء في ~~قوله ^ برؤوسكم ^ مؤكدة زائدة عند من يرى عموم الرأس والمعنى عنده وامسحوا ~~رؤوسكم وهي للإلزاق المحض عند من يرى إجزاء بعض الرأس كأن المعنى أوجدوا ~~مسحا برؤوسكم فمن مسح شعرة فقد فعل ذلك ثم اتبعوا في المقادير التي حدوها ~~آثارا وأقيسة بحسب اجتهاد العلماء رحمهم الله # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأرجلكم خفضا وقرأ نافع وابن عامر ~~والكسائي وأرجلكم نصبا وروى أبو بكر عن عاصم الخفض وروى عنه حفص النصب وقرأ ~~الحسن والأعمش وأرجلكم بالرفع المعنى فاغسلوها ورويت عن نافع وبحسب هذا ~~اختلاف الصحابة والتابعين فكل من قرأ بالنصب جعل العامل اغسلوا وبنى على أن ~~الفرض في الرجلين الغسل بالماء دون المسح وهنا هو الجمهور وعليه علم فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللازم من قوله صلى الله عليه وسلم ms0934 وقد رأى ~~قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار ومن قرأ ~~بالخفض جعل العامل أقرب العاملين واختلفوا فقالت فرقة منهم الفرض في ~~الرجلين المسح لا الغسل وروي عن ابن عباس أنه قال الوضوء غسلتان ومسحتان ~~وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه ~~فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك فقال صدق الله ~~وكذب الحجاج قال الله تعالى ^ فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ^ قال وكان أنس إذا ~~مسح رجليه بلهما وروي أيضا عن أنس أنه قال نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل ~~وكان عكرمة يمسح على رجليه وليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح # وقال الشعبي نزل جبريل بالمسح ثم قال ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان ~~غسلا ويلغي ما كان مسحا وروي عن أبي جعفر أنه قال امسح على رأسك وقدميك ~~وقال قتادة افترض الله غسلتين ومسحتين وكل من ذكرنا فقراءته وأرجلكم بكسر ~~اللام وبذلك قرأ علقمة والأعمش والضحاك وغيرهم وذكرهم الطبري تحت ترجمة ~~القول بالمسح وذهب قوم ممن يقر بكسر اللام إلى أن المسح في الرجلين هو ~~الغسل وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحا ويقولون تمسحت ~~للصلاة بمعنى غسلت أعضائي وقال أبو عبيدة وغيره في تفسير قوله تعالى ^ فطفق ~~مسحا ^ أنه الضرب ويقال مسح علاوته إذا ضربه قال أبو علي فهذا يقوي أن ~~المراد بمسح الرجلين الغسل ومن الدليل على أن مسح الرجلين يراد به الغسل أن ~~الحد قد وقع فيهما ب ^ إلى ^ كما وقع في الأيدي وهي مغسولة ولم يقع في ~~الممسوح حد # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا التأويل بترك الحد في الوجه فكان الوضوء ~~مغسولين حد أحدهما وممسوحين حد أحدهما وقال الطبري رحمه الله إن مسح ~~الرجلين هو بإيصال الماء إليهما ثم PageV02P163 يمسح بيديه بعد ذلك فيكون ~~المرء غاسلا ماسحا قال ولذلك كره أكثر العلماء للمتوضى ء أن ms0935 يدخل رجليه في ~~الماء دون أن يمر يديه # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقد جوز ذلك قوم منهم الحسن البصري ~~وبعض فقهاء الأمصار # وجمهور الأمة من الصحابة والتابعين على أن الفرض في الرجلين الغسل وأن ~~المسح لا يجزى ء # وروي ذلك عن الضحاك وهو يقرأ بضم اللام والكلام في قوله ^ إلى الكعبين ^ ~~كما تقدم في قوله ^ إلى المرافق ^ # واختلف اللغويون في ^ الكعبين ^ فالجمهور على أنهما العظمان الناتئان في ~~جنبي الرجل # وهذان هما حد الوضوء بإجماع فيما علمت واختلف هل يدخلان في الغسل أم لا ~~كما تقدم في المرفق # وقال قوم الكعب هو العظم الناتى ء في وجه القدم حيث يجتمع شراك النعل # قال القاضي أبو محمد ولا أعلم أحدا جعل حد الوضوء إلى هذا ولكن عبد ~~الوهاب في التلقين جاء في ذلك بلفظ فيه تخليط وإبهام # قال الشافعي رحمه الله لم أعلم مخالفا في أن ^ الكعبين ^ هما العظمان في ~~مجمع مفصل الساق وروى الطبري عن يونس عن أشهب عن مالك قال الكعبان اللذان ~~يجب الوضوء إليهما هما العظمان الملتصقان بالساق المحاذيان للعقب وليس ~~الكعب بالظاهر في وجه القدم # قال القاضي أبو محمد ويظهر ذلك من الآية من قوله في الأيدي ^ إلى المرافق ~~^ أي في كل يد مرفق ولو كان كذلك في الأرجل لقيل إلى الكعوب فلما كان في كل ~~رجل كعبان خصا بالذكر وألفاظ الآية تقتضي الموالاة بين الأعضاء واختلف ~~العلماء في ذلك فقال ابن أبي سلمة وابن وهب ذلك من فروض الوضوء في الذكر ~~والنسيان وقال ابن عبد الحكم ليس بفرض مع الذكر وقال مالك هو فرض مع الذكر ~~ساقط مع النسيانوكذلك تتضمن ألفاظ الآية الترتيب واختلف فيه فقال الأبهري ~~الترتيب سنة وظاهر المذهب أن التنكيس للناسي مجزى ء واختلف في العامد فقيل ~~يجزى ء ويرتب في المستقبل وقال أبو بكر القاضي وغيره لا يجزى ء لأنه عابث # وقوله تعالى ^ وإن كنتم جنبا ^ الجنب مأخوذ من الجنب لأنه يمس جنبه جنب ~~امرأة في الأغلب ومن المجاورة والقرب ms0936 قيل ^ والجار الجنب ^ ويحتمل الجنب أن ~~يكون من البعد إذ البعد جنابة ومنه تجنبت الشيء إذا بعدت عنه فكأنه جانب ~~الطهارة وعلى هذا يحتمل أن يكون ^ الجار الجنب ^ هو البعيد الجوار ويكون ~~مقابلا للصاحب بالجنب واطهروا أمر بالاغتسال بالماء ولذلك رأى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وابن مسعود وغيرهما أن الجنب لا يتيمم البتة بل يدع ~~الصلاة حتى يجد الماء وقال جمهور الناس بل هذه العبارة هي لواجد الماء وقد ~~ذكر الجنب أيضا بعد في أحكام عادم الماء بقوله تعالى ^ أو لامستم النساء ^ ~~إذ الملامسة هنا الجماع والطهور بالماء صفته أن يعم الجسد بالماء وتمر اليد ~~مع ذلك عليه هذا هو مشهور المذهب وروى محمد بن مروان الظاهري وغيره عن مالك ~~أنه يجزى ء في غسل الجنابة أن ينغمس الرجل في الماء دون تدلك وقد تقدم في ~~سورة النساء تفسير قوله عز وجل ^ وإن كنتم مرضى ^ إلى قوله تعالى ^ فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه ^ وقراءة من قرأ من الغيط # وقوله تعالى ^ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ^ الإرادة صفة ذات وجاء ~~الفعل مستقبلا مراعاة PageV02P164 للحوادث التي تظهر عن الإرادة فإنها تجيء ~~مؤتنفة من تطهير المؤمنين وإتمام النعم عليهم وتعدية أراد وما تصرف منه ~~بهذه اللام عرف في كلام العرب ومنه قول الشاعر # ( أريد لأنسى ذكرها فكأنما % تمثل لي ليلى بكل سبيل ) قال سيبويه وسألته ~~رحمه الله عن هذا فقال المعنى إرادتي لأنسى ومن ذلك قول قيس بن سعد # ( أردت لكيما يعلم الناس أنها % سراويل قس والوفود شهود ) # ويحتمل أن يكون في الكلام مفعول محذوف تتعلق به اللام وما قال الخليل ~~لسيبويه أخصر وأحسن ويعترض هذا الاحتمال في المفعول المحذوف بأن من تصير ~~زائدة في الواجب وينفصل بأن قوة النفي الذي في صدر الكلام يشفع لزيادة من ~~وإن لم يكن النفي واقعا على الفعل الواقع على الحرج ولهذا نظائر والحرج ~~الضيق والحرجة الشجر الملتف المتضايق ومنه قيل يوم بدر في أبي جهل إنه كان ~~في مثل الحرج من الرماح ويجري ms0937 مع معنى هذه الآية قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( دين الله يسر ) وقوله ( بعثت بالحنيفية السمحة ) # وجاء لفظ الآية على العموم والشيء المذكور بقرب هو أمر التيمم والرخصة ~~فيه وزوال الحرج في تحمل الماء أبدا ولذلك قال أسيد ما هي بأول بركتكم يا ~~آل أبي بكر # وقوله تعالى ^ ولكن يريد ليطهركم ^ الآية إعلام بما لا يوازي بشكر من ~~عظيم تفضله تبارك وتعالى و ^ لعلكم ^ ترج في حق البشر وقرأ سعيد بن المسيب ~~يطهركم بسكون الطاء وتخفيف الهاء # قوله عز وجل < # > سورة المادة 7 8 < # > < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > # الخطاب بقوله ^ واذكروا ^ إلى آخر الآية هو للمؤمنين بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم و ^ نعمة الله ^ اسم جنس يجمع الإسلام وجمع الكلمة وعزة الحياة وغنى ~~المال وحسن المآل هذه كلها نعم هذه الملة والميثاق المذكور هو ما وقع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في بيعات العقبة وبيعة الرضوان وكل موطن قال الناس فيه ~~سمعنا وأطعنا هذا قول ابن عباس والسدي وجماعة من المفسرين # وقال مجاهد الميثاق المذكور هو المأخوذ على النسم حين استخرجوا من ظهر ~~آدم والقول الأول أرجح وأليق بنمط الكلام # < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم أمر تعالى المؤمنين بالقيام دأبا متكررا بالقسط وهو العدل وقد ~~تقدم نظير هذا في سورة النساء وتقدم في صدر هذه السورة نظير قوله ^ ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم ^ وباقي الآية بين متكرر والله المعين PageV02P165 # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # > > # هذه آية وعد للمؤمنين بستر الذنوب عليهم وبالجنة فهي الأجر العظيم و ^ ~~وعد ^ يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وكذلك هو في هذه الآية ~~فالمفعول الثاني مقدر يفسره ويدل عليه قوله تعالى ^ لهم مغفرة ^ < < # | المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ثم عقب تعالى بذكر حال الكفار ليبين الفرق # < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا ^ + الآية خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمته والنعمة هي العاملة في إذ وهي نعمة مخصوصة وهم الرجل ~~بالشيء إذا أراد فعله ms0938 ومنه قول الشاعر # ( هل ينفعنك اليوم أن همت بهم % كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ) ومنه قول ~~الآخر # ( هممت ولم أفعل وكدت وليتني % تركت على عثمان تبكي حلائله ) # واختلف الناس في سبب هذه الآية وما النازلة التي وقع فيها الهم ببسط اليد ~~والكف من الله تعالى فقال الجمهور إن سبب هذه الآية أنه لما قتل أهل بئر ~~معونة نجا من القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل آخر معه فلقيا بقرب المدينة ~~رجلين من سليم قد كانا أخذا عهدا من النبي صلى الله عليه وسلم وانصرفا ~~فسألهما عمرو ممن أنتما فانتسبا إلى بني عامر بن الطفيل وهو كان الجاني على ~~المسلمين في بئر معونة فقتلهما عمرو وصاحبه وأتيا بسلبهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لقد قتلتما قتيلين لأدينهما ثم شرع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جمع الدية فذهب يوما إلى بني النضير يستعينهم في الدية ومعه أبو ~~بكر وعمر وعلي # فكلمهم فقالوا نعم يا أبا القاسم انزل حتى نصنع لك طعاما وننظر في معونتك ~~فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل جدار فتآمروا بينهم في قتله ~~وقالوا ما ظفرتم بمحمد قط أقرب مراما منه اليوم فقال بعضهم لبعض من رجل ~~يظهر على الحائط فيصب عليه حجرا يشدخه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش فيما روي ~~وجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله من المكان وتوجه ~~إلى المدينة ونزلت الآية في ذلك وفي الخبر زوائد لا تخص الآية وقد ذكره ابن ~~إسحاق وغيره وهذا القول يترجح بما يأتي بعد من الآيات في وصف غدر بني ~~إسرائيل ونقضهم المواثيق وقالت جماعة من العلماء سبب الآية فعل الأعرابي في ~~غزوة ذات الرقاع وهي غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني محارب بن خصفة بن ~~قيس بن عيلان وذلك أنه نزل بواد كثير العضاه فتفرق الناس في الظلال وتركت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم شجرة ظليلة فعلق سيفه بها ونام فجاء رجل ~~PageV02P166 من محارب فاخترط السيف فانتبه النبي ms0939 صلى الله عليه وسلم والسيف ~~صلت في يده فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أتخافني فقال لا فقال له ومن ~~يمنعك مني فقال الله فشام السيف في غمده وجلس وفي البخاري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يعاقبه وذكر الواقدي وابن أبي حاتم عن أبيه أنه أسلم وذكر قوم أنه ضرب ~~برأسه في ساق الشجرة حتى مات فنزلت الآية بسبب ذلك وفي البخاري في غزوة ذات ~~الرقاع أن اسم الرجل غورث بن الحارث بالغين منقوطة وحكى بعض الناس أن اسمه ~~دعثور بن الحارث وحكى الطبري أن الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طعام فأشعره الله بذلك ثم أدخل الطبري تحت هذه ~~الترجمة عن ابن عباس خلاف ما ترجم به من أن قوما من اليهود صنعوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه طعاما ليقتلوه إذا أتى الطعام # قال القاضي أبو محمد فيشبه أن ابن عباس إنما وصف قصة بني النضير المتقدمة ~~وقال قتادة سبب الآية ما همت به محارب وبنو ثعلبة يوم ذات الرقاع من الحمل ~~على المسلمين في صلاة العصر فأشعره الله تعالى بذلك ونزلت صلاة الخوف فذلك ~~كف أيديهم عن المسلمين وحكى ابن فورك عن الحسن بن أبي الحسن أن الآية نزلت ~~بسبب أن قريشا بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ليغتاله ويقتله # فأطلعه الله تعالى على ذلك وكفاه شره # قال القاضي أبو محمد والمحفوظ في هذا هو نهوض عمير بن وهب لهذا المعنى ~~بعد اتفاقه على ذلك مع صفوان بن أمية والحديث بكماله في سيرة ابن هشام وذكر ~~قوم من المفسرين وأشار إليه الزجاج أن الآية نزلت في قوله تعالى ^ اليوم ~~يئس الذين كفروا من دينكم ^ فكأنه تعالى عدد على المؤمنين نعمه في أن ~~أظهرهم وكف بذلك أيدي الكفار عنهم التي كانوا هموا ببسطها إلى المؤمنين # قال القاضي أبو محمد ويحسن على هذا القول أن تكون ms0940 الآية نزلت عقب غزوة ~~الخندق وحين هزم الله الأحزاب وكفى الله المؤمنين القتال وباقي الآية أمر ~~بالتقوى والتوكل # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > # هذه الآيات المتضمنة الخبر عن نقضهم مواثيق الله تعالى تقوي أن الآية ~~المتقدمة في كف الأيدي إنما كانت في أمر بني النضير واختلف المفسرون في ~~كيفية بعثة هؤلاء النقباء بعد الإجماع على أن النقيب كبير القوم القائم ~~بأمورهم الذي ينقب عنها وعن مصالحهم فيها والنقاب الرجل العظيم الذي هو في ~~الناس PageV02P167 كلهم على هذه الطريقة ومنه قيل في عمر إنه كان لنقابا ~~فالنقباء قوم كبار من كل سبط تكفل كل واحد بسبطة بأن يؤمنوا ويتقوا الله ~~تعالى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ونحو هذا كان النقباء ليلة ~~بيعة العقبة مع محمد صلى الله عليه وسلم وهي العقبة الثالثة بايع فيها ~~سبعون رجلا وامرأتان فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعين اثني ~~عشر رجلا وسماهم النقباء وقال الربيع والسدي وغيرهما إنما بعث النقباء من ~~بني إسرائيل أمناء على الاطلاع على الجبارين والسبر لقوتهم ومنعتهم فساروا ~~حتى لقيهم رجل من الجبارين فأخذهم جميعا فجعلهم في حجزته # قال القاضي أبو محمد في قصص طويل ضعيف مقتضاه أنهم اطلعوا من الجبارين ~~على قوة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم بهم فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك ~~عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى عليه السلام ليرى فيه أمر ربه فلما ~~انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرفوا قراباتهم ومن وثقوه على سرهم ~~ففشا الخبر حتى اعوج أمر بني إسرائيل وقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ~~هاهنا قاعدون وأسند الطبري عن ابن عباس قال النقباء من بني إسرائيل بعثهم ~~موسى لينظروا إلى مدينة الجبارين فذهبوا ونظروا فجاءوا بحبة من فاكهتهم وقر ~~رجل فقالوا اقدروا قدر قوة قوم هذه فاكهتهم فكان ذلك سبب فتنة بني إسرائيل ~~ونكولهم وذكر النقاش أن معنى قوله تعالى ^ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ^ أي ~~ملكا وأن الآية تعديد ms0941 نعمة الله عليهم في أن بعث لإصلاحهم هذا العدد من ~~الملوك قال فما وفي منهم إلا خمسة داود عليه السلام وابنه سليمان وطالوت ~~وحزقيا وابنه وكفر السبعة وبدلوا وقتلوا الأنبياء وخرج خلال الاثني عشر ~~اثنان وثلاثون جبارا كلهم يأخذ الملك بالسيف ويعيث فيهم والضمير في ^ معكم ~~^ لبني إسرائيل جميعا ولهم كانت هذه المقالة وقال الربيع بل الضمير للاثني ~~عشر ولهم كانت هذه المقالة # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أرجح و ^ معكم ^ معناه بنصري وحياطتي ~~وتأييدي واللام في قوله ^ لئن ^ هي المؤذنة بمجيء لام القسم ولام القسم هي ~~قوله ^ لأكفرن ^ والدليل على أن هذه اللام إنما هي مؤذنة أنها قد يستغني ~~عنها أحيانا ويتم الكلام دونها ولو كانت لام القسم لن يترتب ذلك وإقامة ~~الصلاة توفية شروطها و ^ الزكاة ^ هنا شيء من المال كان مفروضا فيما قال ~~بعض المفسرين ويحتمل أن يكون المعنى وأعطيتم من أنفسكم كل ما فيه زكاة لكم ~~حسبما ندبتم إليه وقدم هذه على الإيمان تشريفا للصلاة والزكاة وإذ قد علم ~~وتقرر أنه لا ينفع عمل إلا بإيمان وقرأ الحسن بن أبي الحسن برسلي ساكنة ~~السين في كل القرآن # ^ وعزرتموهم ^ معناه وقرتموهم وعظمتموهم ونصرتموهم ومنه قول الشاعر # ( وكم من ماجد لهم كريم % ومن ليث يعزر في الندى ) # وقرأ عاصم الجحدري وعزرتموهم خفيفة الزاي حيث وقع وقرأ في سورة الفتح ~~وتعزوه بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي وقد تقدم في سورة البقرة تفسير ~~الإقراض وتكفير السيئات تغطيتها بالمحو والإذهاب فهي استعارة و ^ سواء ~~السبيل ^ وسطه ومنه ^ سواء الجحيم ^ ومنه قول الأعرابي قد انقطع سوائي ~~وأوساط الطرق هي المعظم اللاحب منها وسائر ما في الآية بين والله المستعان ~~PageV02P168 # قوله تعالى < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > # يحتمل أن تكون ما زائدة والتقدير فبنقضهم ويحتمل أن تكون اسما نكرة أبدل ~~منه النقض على بدل المعرفة من النكرة التقدير فبفعل هو نقضهم للميثاق وهذا ~~هو المعنى في هذا التأويل وقد تقدم في النساء نظير هذا و ^ لعناهم ^ معناه ~~بعدناهم من الخير أجمعه ms0942 وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر ~~قاسية بالألف وقرأ حمزة والكسائي قسية دون ألف وزنها فعيلة فحجة الأولى ~~قوله تعالى ^ فويل للقاسية قلوبهم ^ وقوله ^ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ^ ~~والقسوة غلظ القلب ونبوه عن الرقة والموعظة وصلابته حتى لا ينفعل لخير ومن ~~قرأ قسية فهو من هذا المعنى فعيلة بمعنى فاعله كشاهد وشهيد وغير ذلك من ~~الأمثلة وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا قسية ليست من معنى القسوة وإنما هي ~~كالقسي من الدراهم وهي التي خالطها غش وتدليس فكذا القلوب لم تصف للإيمان ~~بل خالطها الكفر والفساد ومن ذلك قول أبي زبيد # ( لها صواهل في صم السلام كما % صاح القسيات في أيدي الصياريف ) ومنه قول ~~الآخر # ( فما زوداني غير سحق عمامة % وخمس مئي منها قسي وزائف ) # قال أبو علي هذه اللفظة معربة وليست بأصل في كلام العرب واختلف العلماء ~~في معنى قوله ^ يحرفون الكلم ^ فقال قوم منهم ابن عباس تحريفهم هو بالتأويل ~~ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ويدل على ذلك ~~بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارى ء يده عليها وقالت فرقة بل ~~حرفوا الكلام وبدلوه أيضا وفعلوا الأمرين جميعا بحسب ما أمكنهم # قال القاضي أبو محمد وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين فقوله تعالى ^ فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ^ يقتضي التبديل # ولا شك أنهم فعلوا الأمرين # وقرأ جمهور الناس الكلم بفتح الكاف وكسر اللام وقرأ أبو عبد الرحمن ~~وإبراهيم النخعي الكلام بالألف وقرأ أبو رجاء # الكلم بكسر الكاف وسكون اللام وقوله تعالى ^ ونسوا حظا مما ذكروا به ^ نص ~~على سوء فعلهم بأنفسهم أي قد كان لهم حظ عظيم فيما ذكروا به فنسوه وتركوه ~~ثم أخبر تعالى نبيه عليه السلام أنه لا يزال في مؤتنف الزمان يطلع ^ على ~~خائنة منهم ^ وغائلة وأمور فاسدة واختلف الناس في معنى ^ خائنة ^ في هذا ~~الموضع فقالت فرقة ^ خائنة ^ مصدر كالعاقبة وكقوله تعالى ^ فأهلكوا ~~بالطاغية ^ فالمعنى على خيانة وقال آخرون معناه على فرقة خائنة فهي ms0943 اسم ~~فاعل صفة المؤنث وقال آخرون المعنى على خائن فزيدت الهاء للمبالغة كعلامة ~~ونسابة ومنه قول الشاعر PageV02P169 # ( حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن % للغدر خائنة مغل الاصبع ) # وقرأ الأعمش على خيانة منهم ثم استثنى تبارك وتعالى منهم القليل فيحتمل ~~أن يكون الاستثناء في الأشخاص ويحتمل أن يكون في الأفعال وقوله تعالى ^ ~~فاعف عنهم واصفح ^ منسوخ بما في براءة من الأمر بقتالهم حتى يؤدوا الجزية ~~وباقي الآية وعد على الإحسان # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > # ^ من ^ متعلقة ^ بأخذنا ^ التقدير وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ~~ميثاقهم ويحتمل أن يكون قوله ^ ومن ^ معطوفا على قوله ^ خائنة منهم ^ ويكون ~~قوله ^ أخذنا ميثاقهم ^ ابتداء خبر عنهم # والأول أرجح # وعلق كونهم نصارى بقولهم ودعواهم من حيث هو اسم شرعي يقتضي نصر دين الله ~~وسموا به أنفسهم دون استحقاق ولا مشابهة بين فعلهم وقولهم فجاءت هذه ~~العبارة موبخة لهم مزحزحة عن طريق نصر دين الله وأنبيائه وقوله تعالى ^ ~~فأغرينا بينهم ^ معناه أثبتناها بينهم وألصقناها والإغراء مأخوذ من الغراء ~~الذي يلصق به والضمير في ^ بينهم ^ يحتمل أن يعود على اليهود والنصارى لأن ~~العداوة بينهم موجودة مستمرة ويحتمل أن يعود على النصارى فقط لأنها أمة ~~متقاتلة بينها الفتن إلى يوم القيامة ثم توعدهم الله تعالى بعقاب الآخرة إذ ~~أنباؤهم بصنعهم إنما هو تقرير وتوبيخ للعذاب إذ صنعهم كفر يوجب الخلود في ~~النار # < < # | المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أهل الكتاب ^ لفظ يعم اليهود والنصارى ولكن نوازل ~~الإخفاء كالرحم وغيره إنما حفظت لليهود لأنهم كانوا مجاوري رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مهاجره وقال محمد بن كعب القرظي أول ما نزل من هذه ~~السورة هاتان الآيتان في شأن اليهود والنصارى ثم نزل سائر السورة بعرفة في ~~حجة الوداع وقوله ^ رسولنا ^ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وفي الآية ~~الدلالة على صحة نبوته # لأن إعلامه بخفي ما في كتبهم وهو أمي لا يقرأ ولا يصحب القرأة دليل على ~~أن ذلك إنما يأتيه من عند الله ms0944 تبارك وتعالى وأشهر النوازل التي أخفوها ~~فأظهرها الله على لسان نبيه أمر الرجم وحديثه مشهور # ومن ذلك صفات محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك # و ^ من الكتاب ^ يعني من التوراة وقوله ^ ويعفو عن كثير ^ معناه ويترك ~~كثيرا لا يفضحكم فيه إبقاء عليكم # وهذا المتروك هو في معنى افتخارهم ووصفهم أيام الله قبلهم ونحو ذلك مما ~~لا يتعين في ملة الإسلام فضحهم فيه وتكذيبهم والفاعل في ^ يعفو ^ هو محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يستند الفعل إلى الله تعالى وإذا كان العفو ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فبأمر ربه وإن كان من الله تعالى فعلى لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم والاحتمالان قريب بعضهما من بعض PageV02P170 # قوله عز وجل # قوله عز وجل ^ نور وكتاب مبين ^ يحتمل أن يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن وهذا هو ظاهر الألفاظ ويحتمل أن يريد موسى عليه السلام والتوراة أي ~~ولو اتبعتموها حق الاتباع لآمنتم بمحمد إذ هي آمرة بذلك مبشرة به < < # | المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # > > وقرأ عبيد بن عمير والزهري وسلام وحميد ومسلم بن جندب به الله بضم ~~الهاء حيث وقع مثله و ^ اتبع رضوانه ^ معناه بالتكسب والنية والإقبال عليه ~~والسبل الطرق والقراءة في رضوان بضم الراء وبكسرها وهما لغتان وقد تقدم ذكر ~~ذلك وقرأ ابن شهاب والحسن بن أبي الحسن سبل ساكنة الباء # و ^ السلام ^ في هذه الآية يحتمل أن يكون اسما من أسماء الله تعالى ~~فالمعنى طرق الله تعالى التي أمر بها عباده وشرعها لهم ويحتمل أن يكون ~~مصدرا كالسلامة فالمعنى طرق النجاة والسلامة من النار # وقوله تعالى ^ ويخرجهم ^ يعني المتبعين الرضوان فالضمير على معنى من لا ~~على لفظها و ^ الظلمات ^ الكفر و ^ النور ^ الإيمان وقوله تعالى ^ بإذنه ^ ~~أي يمكنهم من أقوال الإيمان وأفعاله ويعلم فعلهم لذلك والتزامهم إياه فهذا ~~هو حد الإذن العلم بالشيء والتمكين منه وقد تقدم شرحه في سورة البقرة ~~والصراط المستقيم هو دين الله وتوحيده وما تركب عليه من شرعه # < < # | المائدة : ( 17 ) لقد ms0945 كفر الذين . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بكفر النصارى القائلين بأن الله هو المسيح وهذه فرقة ~~من النصارى وكل فرقهم على اختلاف أقوالهم يجعل للمسيح عليه السلام حظا من ~~الألوهية وقد تقدم القول في لفظ ^ المسيح ^ في سورة آل عمران ثم رد عليهم ~~تعالى قوله لنبيه ^ قل فمن يملك من الله شيئا ^ أي لا مالك ولا راد لإرادة ~~الله تعالى في المسيح ولا في غيره فهذا مما تقضي العقول معه أن من تنفذ ~~الإرادة فيه ليس بإله ثم قرر تعالى ملكه في السموات والأرض وما بينهما فحصل ~~المسيح عليه السلام أقل أجزاء ملك الله تعالى وقوله تعالى ^ يخلق ما يشاء ^ ~~إشارة إلى خلقه المسيح في رحم مريم من غير والد # بل اختراعا كآدم عليه السلام وقد تقدم في آل عمران الفرق بين قوله تعالى ~~في قصة زكرياء ^ يفعل ما يشاء ^ وفي قصة مريم ^ يخلق ما يشاء ^ وقوله تعالى ~~^ والله على كل شيء قدير ^ عموم معناه الخصوص في ما عدا الذات والصفات ~~والمحالات والشيء في اللغة هو الموجود PageV02P171 قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > # في الكلام لف وإيجاز يحال المستمع على تفريقه بذهنه وذلك أن ظاهر اللفظ ~~يقتضي أن جميع ^ اليهود والنصارى ^ يقولون عن جميعهم ^ نحن أبناء الله ~~وأحباؤه ^ وليس الأمر كذلك بل كل فرقة تقول خاصة ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ~~^ # والبنوة في قولهم هذا بنوة الحنان والرأفة # وذكروا أن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل أن أول أولادك بكري فضلوا بذلك # وقالوا ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ^ ولو صح ما رووا لكان معناه بكرا في ~~التشريف أو النبوة ونحوه وأحباء جمع حبيب وكانت هذه المقالة منهم عندما ~~دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به وخوفهم العذاب فقالوا نحن ~~لا نخاف ما تقول لأننا ^ أبناء الله وأحباؤه ^ وذكر ذلك ابن عباس وقد كانوا ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في غير ما موطن نحن ندخل النار فنقيم بها ~~أربعين يوما ثم تخلفوننا فيها فرد الله عليهم بقولهم فقال لمحمد صلى الله ms0946 ~~عليه وسلم ^ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ^ أي لو كانت منزلتكم فوق منازل البشر ~~لما عذبكم وأنتم قد أقررتم أنه يعذبكم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا على أن التعذيب هو بنار الآخرة ~~وقد تحتمل الآية أن يكون المراد ما كان الله تعالى يعذبهم به في الدنيا # وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب الرجل منهم خطيئة أصبح مكتوبا على ~~بابه ذكر ذنبه وذكر عقوبته فينفذ ذلك عليه فهذا تعذيب في الدنيا على الذنوب ~~ينافي أنهم أبناء وأحباء # ثم ترك الكلام الأول وأضرب عنه غيره مفسد له ودخل في غيره من تقرير كونهم ~~بشرا كسائر الناس والخلق أكرمهم أتقاهم يهدي من يشاء للإيمان فيغفر له ~~ويورط من يشاء في الكفر فيعذبه وله ملك السماوات والأرض وما بينهما فله بحق ~~الملك أن يفعل ما شاء لا معقب لحكمه وإليه مصير العالم بالحشر والمعاد # < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أهل الكتاب ^ خطاب لليهود والنصارى والرسول في قوله ~~^ رسولنا ^ محمد صلى الله عليه وسلم وقوله ^ على فترة من الرسل ^ أي على ~~انقطاع من مجيئهم مدة ما والفترة سكون بعد حركة في جرم ويستعار ذلك في ~~المعاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لكل عمل شدة ولكل شدة فترة ) ~~وقال الشاعر # ( وإني لتعروني لذكراك فترة % ) # معناه سكون بعد اضطراب واختلف الناس في قدر الفترة التي كانت بين عيسى ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم عليهما فقال قتادة خمسمائة عام وستون عاما # وقال الضحاك أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة وفي PageV02P172 الصحيح أن ~~الفترة بينهما ستمائة سنة # وهذه الآية نزلت بسبب قول اليهود ما أنزل الله على بشر بعد موسى من شيء ~~قاله ابن عباس وقوله تعالى ^ أن تقولوا ^ مفعول من أجله المعنى حذار أن ~~تقولوا محتجين يوم القيامة ^ ما جاءنا من بشير ولا نذير ^ فقد جاءكم وقامت ~~الحجة عليكم ^ والله على كل شيء قدير ^ فهو الهادي والمضل والمنعم والمعذب ~~لا رب غيره # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # المعنى ms0947 واذكر لهم يا محمد على جهة إعلامهم بغير كتبهم ليتحققوا نبوتك ~~وينتظم في ذلك نعم الله عليهم وتلقيهم تلك النعم بالكفر وقلة الطاعة ~~والإنابة # وقرأ ابن محيصن يا قوم بالرفع وكذلك حيث وقع من القرآن # وروي ذلك عن ابن كثير و ^ نعمة الله ^ هنا اسم الجنس ثم عدد عيون تلك ~~النعم والأنبياء الذين جعل فيهم أمرهم مشهور من لدن إسرائيل إلى زمان عيسى ~~عليه السلام والأنبياء حاطة ومنقذون من النار وشرف في الدنيا والآخرة # وقوله ^ وجعلكم ملوكا ^ يحتمل معاني أحدها أن يعدد عليهم ملك من ملك من ~~بني إسرائيل لأن الملوك شرف في الدنيا وحاطة من نوائبها والمعنى الآخر أن ~~يريد استنقذكم من القبط الذين كانوا يستخدمونكم فصرتم أحرارا تملكون ولا ~~تملكون فهم ملوك بهذا الوجه وبنحو هذا فسر السدي وغيره # وقال قتادة إنما قال ^ وجعلكم ملوكا ^ لأنا كنا نتحدث أنهم أول من خدمه ~~أحد من بني آدم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن القبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل # وظاهر أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا مذ تناسلوا وكثروا وإنما ~~اختلفت الأمم في معنى التملك فقط # وقال عبد الله ابن عمرو بن العاصي والحسن بن أبي الحسن وجماعة من أهل ~~العلم من كان له مسكن وامرأة وخادم فهو ملك وقيل من له مسكن لا يدخل عليه ~~فيه إلا بإذن فهو ملك وقوله تعالى ^ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ^ ~~قال فيه أبو مالك وسعيد بن جبير الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ~~ضعيف وقال جمهور المفسرين الخطاب هو من موسى عليه السلام لقومه ثم اختلف ~~المفسرون ماذا الذي أوتوا ولم يؤت أحد مثله فقال مجاهد المن والسلوى والحجر ~~والغمام وقال غيره كثرة الأنبياء # < < # | المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وعلى هذا في كثرة الأنبياء فالعالمون على العموم ~~والإطلاق وعلى القول بأن المؤتي هو آيات موسى فالعالمون مقيدون بالزمان ~~الذي كانوا فيه لأن أمة محمد قد أوتيت من آيات محمد صلى الله ms0948 عليه وسلم ~~أكثر من ذلك قد ظلل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغمامة قبل مبعثه وكلمته ~~الحجارة والبهائم وأقبلت إليه الشجرة وحن الجذع ونبع الماء من بين أصابعه ~~وشبع كثير من الناس من PageV02P173 قليل الطعام ببركته وانشق له القمر وعاد ~~العود سيفا ورجع الحجر المعترض في الخندق رملا مهيلا # قال القاضي أبو محمد وهذه المقالة من موسى توطئة لنفوسهم حتى يتعزز ويأخذ ~~الأمر بدخول أرض الجبارين بقوة وتنفذ في ذلك نفوذ من أعزه الله ورفع شأنه و ~~^ المقدسة ^ معناه المطهرة وقال مجاهد المباركة # قال القاضي أبو محمد والبركة تطهير من القحوط والجوع ونحوه # واختلف الناس في تعيينها فقال ابن عباس ومجاهد هي الطور وما حوله وقال ~~قتادة هي الشام وقال ابن زيد هي أريحاء وقاله السدي وابن عباس أيضا وقال ~~قوم هي الغوطة وفلسطين وبعض الأردن قال الطبري ولا يختلف أنها بين الفرات ~~وعريش مصر # قال القاضي أبو محمد وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين وقوله ^ ~~التي كتب الله لكم ^ معناه التي كتب الله في قضائه وقدره أنها لكم ترثونها ~~وتسكنونها مالكين لها ولكن فتنتكم في دخولها بفرض قتال من فيها عليكم ~~تمحيصا وتجربة ثم حذرهم موسى عليه السلام الارتداد على الأدبار وذلك الرجوع ~~القهقهرى ويحتمل أن يكون تولية الدبر والرجوع في الطريق الذي جيء منه ~~والخاسر الذي قد نقص حظه # < < # | المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ثم ذكر عز وجل عن بني إسرائيل أنهم تعنتوا ونكصوا فقالوا ^ إن فيها ~~قوما جبارين ^ # والجبار فعال من الجبر كأنه لقوته وغشمه وبطشه يجبر الناس على إرادته ~~والنخلة الجبارة العالية التي لا تنال بيد وكان من خبر الجبارين أنهم كانوا ~~أهل قوة فلما بعث موسى الاثني عشر نقيبا مطلعين على أمر الجبارين وأحوالهم ~~رأوا لهم قوة وبطشا وتخيلوا أن لا طاقة لهم بهم فجاؤوا بني إسرائيل ونقضوا ~~العهد في أن أخبروهم بحال ^ الجبارين ^ حسبما قدمناه في ذكر بعث النقباء ~~ولم يف منهم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثم إن بني ms0949 إسرائيل كعوا وجبنوا ~~وقالوا كوننا عبيدا للقبط أسهل من قتال هؤلاء وهم كثير منهم أن يقدموا رجلا ~~على أنفسهم ويصير بهم إلى أرض مصر مرتدين على الأعقاب ونسوا أن الله تعالى ~~إذا أيد الضعيف غلب القوي وأخبروا موسى أنهم لن يدخلوا الأرض ما دام ~~الجبارون فيها وطلبوا منه أن يخرج الله الجبارين بجند من عنده وحينئذ يدخل ~~بنو إسرائيل # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # > > # قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد يخافون بضم الياء # وقرأ الجمهور يخافون بفتح الياء PageV02P174 وقال أكثر المفسرين الرجلان ~~يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وكالب بن يوفنا ويقال فيه كلاب ويقال كالوث ~~بثاء مثلثة ويقال في اسم أبيه يوفيا وهو صهر موسى على أخته قال الطبري اسم ~~زوجته مريم بنت عمران ومعنى ^ يخافون ^ أي الله وأنعم عليهما بالإيمان ~~الصحيح وربط الجأش والثبوت في الحق وقال قوم المعنى يخافون العدو لكن ^ ~~أنعم الله عليهما ^ بالإيمان والثبوت مع خوفهما ويقوي التأويل الأول أن في ~~قراءة ابن مسعود قال رجلان من الذين يخافون الله أنعم عليهما # وأما من قرأ بضم الياء فلقراءته ثلاثة معان أحدها ما روي من أن الرجلين ~~كانا من الجبارين آمنا بموسى واتبعاه فكانا من القوم الذين يخافون لكن ^ ~~أنعم الله عليهما ^ بالإيمان بموسى فقالا نحن أعلم بقومنا والمعنى الثاني ~~أنهما يوشع وكالوث لكنهما من الذين يوقرون ويسمع كلامهم ويهابون لتقواهم ~~وفضلهم # فهم يخافون بهذا الوجه # والمعنى الثالث أن يكون الفعل من أخاف والمعنى من الذين يخافون بأوامر ~~الله ونواهيه ووعيده وزجره فيكون ذلك مدحا لهم على نحو المدح في قوله تعالى ~~^ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ^ وقوله تعالى ^ أنعم الله عليهما ~~^ صفة للرجلين والباب هو باب مدينة الجبارين فيما ذكر المفسرون والمعنى ~~اجتهدوا وكافحوا حتى تدخلوا الباب وقوله ^ فإنكم غالبون ^ ظن منهما ورجاء ~~وقياس أي إنكم بذلك تفتون في أعضادهم ويقع الرعب في قلوبهم فتغلبونهم وفي ~~قراءة ابن مسعود عليهما ويلكم ادخلوا # وقولهما ^ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ms0950 ^ يقتضي أنهما استرابا ~~بإيمانهم حين رأياهم يعصون الرسول ويجبنون مع وعد الله تعالى لهم بالنصر # < < # | المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ثم إن بني إسرائيل لجوا في عصيانهم وسمعوا من العشرة النقباء ~~الجواسيس الذين خوفوهم أمر الجبارين ووصفوا لهم قوة الجبارين وعظم خلقهم ~~فصمموا على خلاف أمر الله تعالى و ^ قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما ~~داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ^ وهذه عبارة تقتضي ~~كفرا وذهب بعض الناس إلى أن المعنى اذهب أنت وربك بعينك وأن الكلام معصية ~~لا كفر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقولهم ^ فقاتلا ^ يقطع بهذا التأويل ~~وذكر النقاش عن بعض المفسرين أن المراد بالرب هنا هارون لأنه كان اسن من ~~موسى وكان معظما في بني إسرائيل محببا لسعة خلقه ورحب صدره فكأنهم قالوا ~~اذهب أنت وكبيرك # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل بعيد وهارون إنما كان وزيرا لموسى وتابعا ~~له في معنى الرسالة ولكنه تأويل يخلص بني إسرائيل من الكفر وذكر الطبري عن ~~قتادة أنه قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عزم على قتال ~~قريش في عام الحديبية جمع العسكر وكلم الناس في ذلك فقال له المقداد بن ~~الأسود لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا ~~قاعدون # لكنا نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون # وذكر النقاش أن الأنصار قالت هذه المقالة للنبي صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وجميع هذا وهم غلط قتادة رحمه الله في وقت النازلة ~~وغلط النقاش في قائل المقالة والكلام إنما وقع في غزوة بدر حين نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذفران فكلم الناس PageV02P175 وقال لهم أشيروا علي ~~أيها الناس فقال له المقداد هذه المقالة في كلام طويل ذكر ذلك ابن إسحاق ~~وغيره ثم تكلم من الأنصار سعد بن معاذ بنحو هذا المعنى ولكن سبقه المقداد ~~إلى التمثيل بالآية # قال القاضي أبو محمد وتمثل المقداد بها وتقرير النبي صلى ms0951 الله عليه وسلم ~~لذلك يقتضي أن الرب إنما أريد به الله تعالى ويونس أيضا في إيمان بني ~~إسرائيل لأن المقداد قد قال اذهب أنت وربك فقاتلا وليس لكلامه معنى إلا أن ~~الله تعالى يعينك ويقاتل معك ملائكته ونصره فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك ~~أي اذهب أنت ويخرجهم الله بنصره وقدرته من المدينة وحينئذ ندخلها لكن قبحت ~~عبارتهم لاقتران النكول بها وحسنت عبارة المقداد لاقتران الطاعة والإقدام ~~بها # < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > ولما سمع موسى عليه السلام قولهم ورأى عصيانهم تبرأ إلى الله تعالى ~~منهم وقال داعيا عليهم ^ رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ^ يعني هارون وقوله ~~^ وأخي ^ يحتمل أن يكون إعرابه رفعا إما على الابتداء والتقدير وأخي لا ~~يملك إلا نفسه وإما على العطف على الضمير الذي في ^ أملك ^ تقديره لا أملك ~~أنا ويحتمل أن يكون إعرابه نصبا على العطف على ^ نفسي ^ وذلك لأن هارون كان ~~يطيع موسى فلذلك أخبر أنه يملكه وقرأ الحسن إلا نفسي وأخي بفتح الياء فيهما ~~وقوله ^ فافرق بيننا ^ دعاء حرج قال السدي هي عجلة عجلها موسى عليه السلام ~~وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما المعنى أفصل بيننا وبينهم بحكم وافتح ~~فالمعنى احكم بحكم يفرق هذا الاختلاف ويلم الشعث # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل فليس في الدعاء عجلة وقال قوم ~~المعنى فافرق بيننا وبينهم في الآخرة حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة ~~العاصي الفاسق ويحتمل الدعاء أن يكون معناه فرق بيننا وبينهم بمعنى أن يقول ~~فقدنا وجوههم وفرق بيننا وبينهم حتى لا نشقى بفسقهم وبهذا الوجه تجيء ~~العجلة في الدعاء وقرأ عبيد بن عمير فافرق بكسر الراء # < < # | المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # > > ^ قال فإنها محرمة ^ المعنى قال الله وأضمر الفاعل في هذه الأفعال ~~كلها إيجازا لدلالة معنى الكلام على المراد وحرم الله تعالى على جميع بني ~~إسرائيل دخول تلك المدينة ^ أربعين سنة ^ وتركهم خلالها ^ يتيهون في الأرض ~~^ أي في أرض تلك النازلة وهو فحص التيه وهو على ما يحكى طول ثمانين ميلا ms0952 في ~~عرض ستة فراسخ وهو ما بين مصر والشام ويروى أنه اتفق أنه مات كل من كان قال ~~إنا لن ندخلها أبدا ولم يدخل المدينة أحد من ذلك الجيل إلا يوشع وكالوث ~~ويروى أن هارون عليه السلام مات في فحص التيه في خلال هذه المدة ولم يختلف ~~فيها وروي أن موسى عليه السلام مات فيه بعد هارون بثمانية أعوام وقيل بستة ~~أشهر ونصف وأن يوشع نبى ء بعد كمال الأربعين سنة # وخرج ببني إسرائيل وقاتل الجبارين وفتح المدينة وفي تلك الحرب وقفت له ~~الشمس ساعة حتى استمر هزم الجبارين وروي أن موسى عليه السلام عاش حتى كملت ~~الأربعون وخرج بالناس وحارب الجبارين ويوشع وكالب على مقدمته وأنه فتح ~~المدينة وقتل بيده عوج بن عناق يقال كان في طول موسى عشرة أذرع وفي طول ~~عصاه عشرة أذرع ونزل من الأرض في السماء عشرة أذرع # وحينئذ لحق كعب عوج فضربه بعصاه في كعبه فخر صريعا ويروى أن عوجا اقتلع ~~صخرة ليطرحها على عسكر بني إسرائيل فبعث الله هدهدا بحجر الماس PageV02P176 ~~فأداره على الصخرة فتقورت ودخلت في عنق عوج وضربه موسى فمات وحكى الطبري أن ~~طول عوج ثمانمائة ذراع وحكي عن ابن عباس أنه قال لما خر كان جسرا على النيل ~~سنة # قال القاضي أبو محمد والنيل ليس في تلك الأقطار وهذا كله ضعيف والله أعلم ~~وحكى الزجاج عن قوم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه والعامل في ^ أربعين ~~^ يحتمل أن يكون ^ محرمة ^ أي حرمت عليهم ^ أربعين سنة ويتيهون في الأرض ^ ~~هذه المدة ثم تفتح عليهم أدرك ذلك من أدركه ومات قبله من مات # وخطأ أبو إسحاق أن يكون العامل ^ محرمه ^ وذلك منه تحامل ويحتمل أن يكون ~~العامل ^ يتيهون ^ مضمرا يدل عليه ^ يتيهون ^ المتأخر ويكون قوله إنها ~~محرمة إخبار مستمر تلقوا منه أن المخاطبين لا يدخلونها أبدا وأنهم مع ذلك ~~يتيهون في الأرض أربعين سنة يموت فيها من مات # قال القاضي أبو محمد والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفا وأحضر يأسا # وروي ms0953 أن من كان قد جاوز عشرين سنة لم يعش إلى الخروج من التيه وأن من كان ~~دون العشرين عاشوا # قال القاضي أبو محمد كأنه لم يعش المكلفون أشار إلى ذلك الزجاج والتيه ~~الذهاب في الأرض إلى غير مقصد معلوم ويروى أن بني إسرائيل كانوا يرحلون ~~بالليل ويسيرون ليلهم أجمع في تحليق ونحوه من التردد وقلة استقامة السير ~~حتى إذا أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الذي كانوا فيه أول الليل قال مجاهد ~~وغيره كانوا يسيرون النهار أحيانا والليل أحيانا فيمسون حيث أصبحوا ويصبحون ~~حيث أمسوا وذلك في مقدار ستة فراسخ # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون تيههم بافتراق الكلمة وقلة اجتماع ~~الرأي وإن الله تعالى رماهم بالاختلاف وعلموا أنها قد حرمت عليهم أربعين ~~سنة # فتفرقت منازلهم في ذلك الفحص وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير ~~نظام واجتماع حتى كملت هذه المدة وأذن الله بخروجهم وهذا تيه ممكن محتمل ~~على عرف البشر # والآخر الذي ذكر مجاهد إنما هو خرق عادة وعجب من قدرة الله تعالى وفي ذلك ~~التيه ظلل عليهم الغمام ورزقوا المن والسلوى إلى غير ذلك مما روي من ~~ملابسهم وقد مضى ذلك في سورة البقرة وقوله تعالى ^ فلا تأس على القوم ~~الفاسقين ^ معناه فلا تحزن يقال أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن ومنه قول امرى ~~ء القيس # ( وقوفا بها صحبي علي مطيهم % يقولون لا تهلك أسى وتجمل ) ومنه قول متمم ~~بن نويرة # ( فقلت لهم إن الأسى يبعث الأسى % دعوني فهذا كله قبر مالك ) # ( والخطاب بهذه الآية لموسى عليه السلام قال ابن عباس ندم موسى على دعائه ~~على قومه وحزن عليهم فقال له الله ^ فلا تأس على القوم الفاسقين ^ # وقال قوم من المفسرين الخطاب بهذه الألفاظ لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويراد ب ^ الفاسقين ^ معاصروه أي هذه أفعال أسلافهم فلا تحزن أنت بسبب ~~أفعالهم الخبيثة معك وردهم عليك فإنها سجية خبيثة موروثة عندهم PageV02P177 # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # ^ اتل ^ معناه اسرد وأسمعهم إياه وهذه من ms0954 علوم الكتب الأول التي لا تعلق ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم بها إلا من طريق الوحي فهو من دلائل نبوته ~~والضمير في ^ عليهم ^ ظاهر أمره أنه يراد به بنو إسرائيل لوجهين أحدهما أن ~~المحاورة فيما تقدم إنما هي في شأنهم وإقامة الحجج عليهم بسبب همهم ببسط ~~اليد إلى محمد صلى الله عليه وسلم والثاني أن علم ^ نبأ ابني آدم ^ إنما هو ~~عندهم وفي غامض كتبهم وعليهم تقوم الحجة في إيراده والنبأ الخبر # وابنا آدم هما في قول جمهور المفسرين لصلبه # وهما قابيل وهابيل وقال الحسن بن أبي الحسن البصري ابنا آدم ليسا لصلبه ~~ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل # قال القاضي أبو محمد وهذا وهم وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل ~~حتى يقتدي بالغراب والصحيح قول الجمهور وروي أن تقريبهما للقربان إنما وكان ~~تحنثا وتطوعا # كان قابيل صاحب زرع فعمد إلى أرذل ما عنده وأدناه فقربه وكان هابيل صاحب ~~غنم فعمد إلى أفضل كباشه فقربه وكانت العادة حينئذ أن يقرب المقرب قربانه ~~ويقوم يصلي ويسجد فإن نزلت نار وأكلت القربان فذلك دليل للقبول وإلا كان ~~تركه دليل عدم القبول فلما قرب هذان كما ذكرت فنزلت النار وأخذت كبش هابيل ~~فرفعته وسترته عن العيون وتركت زرع قابيل قال سعيد بن جبير وغيره فكان ذلك ~~الكبش يرتع في الجنة حتى أهبط إلى إبراهيم في فداء ابنه قال سائقو هذا ~~القصص فحسد قابيل هابيل وقال له أتمشي على الأرض يراك الناس أفضل مني وكان ~~قابيل أسن ولد آدم # وروي أن آدم سافر إلى مكة ليرى الكعبة وترك قابيل وصيا على بنيه فجرت هذه ~~القصة في غيابه وروت جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود أن سبب هذا التقريب ~~أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى فكان الذكر يزوج أنثى البطن الآخر ~~ولا تحل له أخته توأمته فولدت مع قابيل أخت جميلة ومع هابيل أخت ليست كذلك ~~فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل أنا أحق بأختي فأمره آدم فلم يأتمر ms0955 ~~فاتفقوا على التقريب وروي أن آدم حضر ذلك فتقبل قربان هابيل ووجب أن يأخذ ~~أخت قابيل فحينئذ قال له ^ لأقتلنك ^ وقول هابيل ^ إنما يتقبل الله من ~~المتقين ^ كلام قبله محذوف تقديره ولم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ولا ذنب لي ~~في قبول الله قرباني أما إني اتقيته وكنت على لاحب الحق # و ^ إنما يتقبل الله من المتقين ^ # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وإجماع أهل السنة في معنى هذه الألفاظ أنها ~~اتقاء الشرك فمن اتقاه وهو موحد فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبوله وأما ~~المتقي للشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من PageV02P178 القبول والحتم ~~بالرحمة علم ذلك بأخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلا وقال ~~عدي بن ثابت وغيره قربان متقي هذه الأمة الصلاة # < < # | المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > واختلف الناس لم قال هابيل ^ ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ^ فقال ~~مجاهد كان الفرض عليهم حينئذ أن لا يسل أحد سيفا وأن لا يمتنع من أريد قتله ~~. . . وقال عبد الله بن عمرو وجمهور الناس كان هابيل أشد قوة من قابيل ~~ولكنه تحرج # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو الأظهر # ومن هنا يقوي أن قابيل إنما هو عاص لا كافر لأنه لو كان كافرا لم يكن ~~للتحرج وجه وإنما وجه التحرج في هذا أن المتحرج يأبى أن يقاتل موحدا ويرضى ~~بأن يظلم ليجازي في الآخرة ونحو هذا فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه # < < # | المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # > > وقوله ^ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ^ الآية ليست هذه بإرادة محبة ~~وشهوة وإنما هو تخير في شرين كما تقول العرب في الشر خيار فالمعنى إن ~~قتلتني وسبق بذلك قدر فاختياري أن أكون مظلوما سيستنصر الله لي في الآخرة ~~وتبوء معناه تمضي متحملا # وقوله ^ بإثمي وإثمك ^ قيل معناه بإثم قتلي وسائر آثامك التي أوجبت أن لا ~~يتقبل منك وقيل المعنى بإثم قتلي وإثمك في العداء علي إذ هو في العداء ~~وإرادة القتل آثم ولو لم ينفذ ms0956 القتل وقيل المعنى بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك ~~وإثم نفسك في قتالي وقتلي # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول ~~الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه فكأن ~~هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا ~~على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي وقيل المعنى بإثمي الذي يختص ~~لي فيما فرط لي أن يؤخذ من سيئاتي فيطرح عليك بسبب ظلمك لي تبوء بإثمك في ~~قتلي وهذا تأويل يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالظالم والمظلوم ~~يوم القيامة فيؤخذ من حسنات الظالم فيزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف فإن ~~لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه وقوله تعالى ^ وذلك جزاء ~~الظالمين ^ يحتمل أن يكون من قول هابيل لأخيه ويحتمل أن يكون إخبارا من ~~الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > # قراءة الجمهور ^ فطوعت ^ والمعنى أن القتل في ذاته مستصعب عظيم على ~~النفوس فردته هذه PageV02P179 النفس اللجوجة الأمارة بالسوء طائعا منقادا ~~حتى واقعه صاحب هذه النفس وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجراح والحسن بن عمران ~~وأبو واقد فطاوعت والمعنى كأن القتل يدعو إلى نفسه بسبب الحقد والحسد الذي ~~أصاب قابيل وكأن النفس تأبى لذلك ويصعب عليها وكل جهة تريد أن تطيعها ~~الأخرى إلى أن تفاقم الأمر وطاوعت النفس القتل فواقعته وروي أنه التمس ~~الغرة في قتله حتى وجده نائما في غنمه فشدخ رأسه بحجر وروي أنه جهل كيف ~~يقتله فجاء إبليس بطائر أو حيوان غيره فجعل يشدخ رأسه بين حجرين ليقتدي به ~~قابيل ففعل وروي أنه لما انصرف قابيل إلى آدم قال له أين هابيل قال لا أدري ~~كأنك وكلتني بحفظه فقال له آدم أفعلتها والله إن دمه ليناديني من الأرض ~~اللهم العن أرضا شربت ms0957 دم هابيل فروي أنه من حينئذ ما شربت أرض دما ثم إن ~~آدم صلى الله عليه وسلم بقي مائة عام لم يتبسم حتى جاء ملك فقال له حياك ~~الله يا آدم وبياك فقال آدم ما بياك قال أضحكك # ويروي أن آدم عليه السلام قال حينئذ # ( تغيرت البلاد ومن عليها % فوجه الأرض مغبر قبيح ) # ( تغير كل ذي طعم ولون % وقل بشاشة الوجه المليح ) # وكذا هو الشعر بنصب بشاشة وكف التنوين وروي عن مجاهد أنه قال علقت إحدى ~~رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة ووجهه إلى الشمس ~~حيث ما دارت عليه حظيرة من نار وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج # قال القاضي أبو محمد فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى ^ ~~فأصبح من الخاسرين ^ ومن خسرانه ما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال إنا ~~لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم ~~ومن خسرانه ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما قتلت نفس ~~ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها وذلك أنه أول من سن القتل وقوله ^ ~~فأصبح ^ عبارة عن جميع أوقاته أقيم بعض الزمن مقام كله وخص الصباح بذلك ~~لأنه بدء النهار والانبعاث إلى الأمور ومطية النشاط ومنه قول الربيع بن ضبع # ( أصبحت لا أحمل السلاح % ) البيت # ومنه قول سعد بن أبي وقاص ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام إلى غير ~~ذلك من استعمال العرب لما ذكرناه # < < # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فبعث الله غرابا البحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة ~~أخيه ^ روي في معناه أن قابيل جعل أخاه في جراب ومشى به يحمله في عنقه مائة ~~عام # وقيل سنة واحدة وقيل بل أصبح في ثاني يوم قتله يطلب إخفاء أمر أخيه فلم ~~يدر ما يصنع به فبعث الله غرابا حيا إلى غراب ميت فجعل يبحث في الأرض ويلقي ~~التراب على الغراب الميت # وروي أن الله ms0958 تعالى بعث غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر ثم جعل ~~القاتل يبحث ويواري الميت وروي أن الله تعالى إنما بعث غرابا واحدا فجعل ~~يبحث ويلقي التراب على هابيل وظاهر هذه الآية أن هابيل هو أول ميت من بني ~~آدم ولذلك جهلت سنة المواراة وكذلك حكى الطبري عن ابن إسحاق عن بعض أهل ~~العلم بما في الكتب الأول و ^ يبحث ^ PageV02P180 معناه يفتش التراب ~~بمنقاره ويثيره ومن هذا سميت سورة براءة البحوث لأنها فتشت عن المنافقين ~~ومن ذلك قول الشاعر # ( إن الناس غطوني تغطيت عنهم % وإن بحثوني كان فيهم مباحث ) # وفي مثل لا تكن كالباحث عن الشفرة والضمير في قوله ^ سوأة أخيه ^ يحتمل ~~أن يعود على قابيل ويراد بالأخ هابيل ويحتمل أن يعود على الغراب الباحث ~~ويراد بالأخ الغراب الميت والأول أشهر في التأويل والسوأة العورة وخصت ~~بالذكر مع أن المراد مواراة جميع الجسد للاهتمامبها ولأن سترها أوكد ويحتمل ~~أن يراد بالسوأة هذه الحالة التي تسوء الناظر بمجموعها وأضيفت إلى المقتول ~~من حيث نزلت به النازلة لا على جهة الغض منه بل الغض حق للقاتل وهو الذي ~~أتى بالسوأة وقرأ الجمهور فأواري بنصب الياء # وقرأ طلحة بن مصرف والفياض بن غزوان فأواري بسكون الياء وهي لغة لتوالي ~~الحركات ولما رأى قابيل فعل الغراب تنبه على ما يجب أن يصنع بأخيه ورأى ~~قصور نفسه وجهل البشر بالأمور فقال ^ يا ويلتى أعجزت ^ الآية واحتقر نفسه ~~ولذلك ندم وقرأ الجمهور يا ويلتي والأصل يا ويلتي لكن من العرب من يبدل من ~~الياء ألفا ويفتح الياء لذلك فيقولون يا ويلتي ويا غلاما ويقف بعضهم على ~~هاء السكت فيقول يا ويلتاه # وقرأ الحسن بن أبي الحسن يا ويلتي ونداء الويلة هو على معنى احضري فهذا ~~أوانك وهذا هو الباب في قوله ^ يا حسرة ^ وفي قوله يا عجبا وما جرى مجراه ~~من نداء هذه الأمور التي لا تعقل وهي معان وقرأ الجمهور أعجزت بفتح الجيم # وقرأ ابن مسعود والحسن والفياض وطلحة بن سليمان أعجزت بكسر الجيم وهي لغة ms0959 ~~ثم إن قابيل وارى أخاه وندم على ما كان منه من معصية الله في قتله حيث لا ~~ينفعه الندم واختلف العلماء في قابيل هل هو من الكفار أو من العصاة والظاهر ~~أنه من العصاة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ضرب لكم ~~ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهما ودعوا الشر # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > # جمهور الناس على أن قوله ^ من أجل ذلك ^ متعلق بقوله ^ كتبنا ^ أي بسبب ~~هذه النازلة ومن جراها كتبنا وقال قوم بل هو متعلق بقوله ^ من النادمين ^ ~~أي ندم من أجل ما وقع والوقف على هذا على ذلك والناس على أن الوقف ^ من ~~النادمين ^ ويقال أجل الأمر أجلا وأجلا إذا جناه وجره ومنه قول خوات # ( وأهل خباء صالح ذات بينهم % قد احتربوا في عاجل أنا آجله ) PageV02P181 # ويقال فعلت ذلك من أجلك بفتح الهمزة ومن إجلك بكسرها وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع ذلك بوصل الألف وكسر النون قبلها وهذا على أن ألقى حركة الهمزة على ~~النون كما قالوا كم ابلك بكسر الميم ووصل الألف . . . ومن إبراهيم بكسر ~~النون و ^ كتبنا ^ معناه كتب بأمرنا في كتب منزلة عليهم تضمنت فرض ذلك وخص ~~الله تعالى ^ بني إسرائيل ^ بالذكر وقد تقدمتهم أمم كان قتل النفس فيهم ~~محظورا لوجهين أحدهما فيما روى أن ^ بني إسرائيل ^ أول أمة نزل الوعيد ~~عليهم في قتل النفس في كتاب وغلظ الأمر عليهم بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء ~~والآخر لتلوح مذمتهم في أن كتب عليهم هذا وهم مع ذلك لا يرعوون ولا ينتهون ~~بل هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ظلما فخصوا بالذكر لحضورهم مخالفين ~~لما كتب عليهم وقوله تعالى ^ بغير نفس ^ معناه بغير أن تقتل نفسا فتستحق ~~القتل وقد حرم الله تعالى نفس المؤمن إلا بإحدى ثلاث خصال كفر بعد إيمان أو ~~زنا بعد إحصان أو قتل نفس ظلما وتعديا # وهنا يندرج المحارب والفساد في الأرض بجميع الزنا والارتداد والحرابة ~~وقرأ الحسن أو فسادا في الأرض بنصب ms0960 الفساد على فعل محذوف وتقديره أو أتى ~~فسادا أو أحدث فسادا وحذف الفعل الناصب لدلالة الكلام عليه وقوله تعالى ^ ~~فكأنما قتل الناس جميعا ^ اضطرب لفظ المفسرين في ترتيب هذا التشبيه فروي عن ~~ابن عباس أنه قال المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل ^ فكأنما قتل الناس جميعا ~~^ ومن أحياه بأن شد عضده ونصره ^ فكأنما أحيا الناس جميعا ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا تعطيه الألفاظ وروي عن ابن عباس أيضا ~~أنه قال المعنى من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس ~~جميعاومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها مخافتي واستحياها أن يقتلها فهو ~~كمن أحيا الناس جميعا # وقال عبد الله بن عباس أيضا المعنى فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ~~ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ # وقال ابن عباس أيضا وغيره المعنى من قتل نفسا فأوبق نفسه فكأنه قتل الناس ~~جميعا إذ يصلى النار بذلك ومن سلم من قتلها فكأنه سلم من قتل الناس جميعا ~~وقال مجاهد الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاءه جهنم وغضب عليه ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما يقول لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك # ومن لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه وقال ابن زيد المعنى أي من قتل نفسا ~~فيلزمه من القود والقصاص ما يلزم من قتل الناس جميعا # قال ومن أحياها أي من عفا عمن وجب له قتله وقاله الحسن أيضا أي هو العفو ~~بعد القدرة وقال مجاهد ومن أحياها أنقذها من حرق أو غرق وقال قوم لما كان ~~المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل الناس جميعا # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول متداع ولم يتخلص التشبيه إلى ~~طرف في شيء من هذه الأقوال والذي أقول إن الشبه بين قاتل النفس وقاتل الكل ~~لا يطرد من جميع الجهات لكن الشبه قد تحصل من ثلاث جهات # إحداها القود فإنه واحد والثانية الوعيد فقد توعد الله قاتل النفس ~~بالخلود ms0961 في النار وتلك غاية العذاب فإن فرضناه يخرج من النار بعد بسبب ~~التوحيد فكذلك قاتل الجميع أن لو اتفق ذلك والثالثة انتهاك الحرمة فإن نفسا ~~واحدة في ذلك وجميع الأنفس سواء والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك الجميع ~~ومثال ذلك رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما شيئا فطعم ~~PageV02P182 أحدهما واحدة من ثمر شجرته وطعم الآخر ثمر شجرته كله فقد ~~استويا في الحنث وقوله تعالى ^ ومن أحياها ^ فيه تجوز لأنها عبارة عن الترك ~~والإنقاذ وإلا فالإحياء حقيقة الذي هو الاختراع إنما هو لله تعالى # وإنما هذا الإحياء بمنزلة قول نمرود أنا أحيي سمي الترك إحياء ومحيي نفس ~~كمحيي الجميع في حفظ الحرمة واستحقاق الحمد ثم أخبر الله تعالى عن بني ~~إسرائيل أنهم جاءتهم الرسل من الله بالبينات في هذا وفي سواه ثم لم يزل ~~الكثير منهم بعد ذلك في كل عصر يسرفون ويتجاوزون الحدود وفي هذه الآية ~~إشارة إلى فعل اليهود في همهم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره إلى ~~سائر ذلك من أعمالهم # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > # اقتضى المعنى في هذه الآية كون ^ إنما ^ حاصرة الحصر التام واختلف الناس ~~في سبب هذه الآية فروي عن ابن عباس والضحاك أنها نزلت بسبب قوم من أهل ~~الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد ~~وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض # قال القاضي أبو محمد ويشبه أن تكون نازلة بني قريظة حين هموا بقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة والحسن نزلت الآية في المشركين # قال القاضي أبو محمد وفي هذا ضعف لأن توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه ~~وعلى كل حال وقال أنس بن مالك وجرير بن عبد الله وسعيد بن جبير وعروة بن ~~الزبير وعبد الله بن عمر وغيرهم إن الآية نزلت في قوم من عكل وعرينة قدموا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ثم إنهم مرضوا واستوخموا المدينة ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا في ms0962 لقاح الصدقة وقال اشربوا من ~~ألبانها وأبوالها # فخرجوا فيها فلما صحوا قتلوا الرعاء واستاقوا الإبل فجاء الصريخ فأخبر ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر فنودي في الناس يا خيل الله اركبي فركب ~~رسول الله على أثرهم فأخذوا وقال جرير بن عبد الله فبعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى إذا أدركناهم وقد أشرفوا على بلادهم ~~فجئنا بهم النبي صلى الله عليه وسلم قال جميع الرواة فقطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم ويروى وسمل وتركهم في ~~جانب الحرة يستسقون فلا يسقون وفي حديث جرير فكانوا يقولون الماء ويقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النار وفي بعض الروايات عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار بعدما قتلهم قال أبو قلابة هؤلاء كفروا ~~وقتلوا وأخذوا الأموال وحاربوا الله ورسوله وحكى الطبري عن بعض أهل العلم ~~أن هذه الآية نسخت فعل النبي PageV02P183 صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ~~ووقفت الأمر على هذه الحدود وقال بعضهم وجعلها الله عتابا لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم على سمل الأعين وحكي عن جماعة من أهل العلم أن هذه الآية ليست ~~بناسخة لذلك الفعل لأن ذلك وقع في المرتدين # قال القاضي أبو محمد لا سيما وفي بعض الطرق أنهم سملوا أعين الرعاة قالوا ~~وهذه الآية هي في المحارب المؤمن وحكى الطبري عن السدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسمل أعين العرنيين وإنما أراد ذلك فنزلت الآية ناهية عن ذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف تخالفه الروايات المتظاهرة ولا خلاف ~~بين أهل العلم أن حكم هذه الآية مترتب في المحاربين من أهل الإسلام ~~واختلفوا فيمن هو الذي يستحق اسم الحرابة فقال مالك بن أنس رحمه الله ~~المحارب عندنا من حمل على الناس السلاح في مصر أو برية فكابرهم عن أنفسهم ~~وأموالهم دون نائرة ولا ذحل ولا عداوة وقال بهذا القول جماعة من أهل العلم ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة ms0963 من أهل العلم لا يكون المحارب إلا القاطع ~~على الناس في خارج الأمصار فأما في المصر فلا # قال القاضي أبو محمد يريدون أن القاطع في المصر يلزمه حد ما اجترح من قتل ~~أو سرقة أو غصب ونحو ذلك # والحرابة رتب أدناها إخافة الطريق فقط لكنها توجب صفة الحرابة ثم بعد ذلك ~~أن يأخذ المال مع الإخافة ثم بعد ذلك أن يقتل مع الإخافة ثم بعد ذلك أن ~~يجمع ذلك كله فقال مالك رحمه الله وجماعة من العلماء في أي رتبة كان ~~المحارب من هذه الرتب فالإمام مخير فيه في أن يعاقبه بما رأى من هذه ~~العقوبات واستحسن أن يأخذ في الذي لم يقتل بأيسر العقوبات # قال القاضي أبو محمد لا سيما إن كانت زلة ولم يكن صاحب شرور معروفة وأما ~~إن قتل فلا بد من قتله وقال ابن عباس رضي الله عنه والحسن وأبو مجلز وقتادة ~~وغيرهم من العلماء بل لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب فمن أخاف الطرق ~~فقط فعقوبته النفي ومن أخذ المال ولم يقتل فعقوبته القطع من خلاف # ومن قتل دون أخذ مال فعقوبته القتل ومن جمع الكل قتل وصلب وحجة هذا القول ~~أن الحرابة لا تخرج عن الإيمان ودم المؤمن حرام إلا بإحدى ثلاث ارتداد أو ~~زنى بعد إحصان أو قتل نفس فالمحارب إذا لم يقتل فلا سبيل إلى قتله وقد روي ~~عن ابن عباس والحسن أيضا وسعيد بن المسيب وغيرهم مثل قول مالك إن الإمام ~~مخير ومن حجة هذا القول أن ما كان في القرآن أو # أو فإنه للتخيير كقوله تعالى ^ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ^ وكآية ~~كفارة اليمين وآية جزاء الصيد # قال القاضي أبو محمد ورجح الطبري القول الآخر وهو أحوط للمفتي ولدم ~~المحارب وقول مالك أسد للذريعة وأحفظ للناس والطرق والمخيف في حكم القاتل ~~ومع ذلك فمالك يرى فيه الأخذ بأيسر العقوبات استحسانا وذكر الطبري عن أنس ~~بن مالك أنه قال سأل رسول الله جبريل عليهما السلام عن الحكم في ms0964 المحارب ~~فقال من أخاف السبيل وأخذ المال فاقطع يده للأخذ ورجله للإخافة ومن قتل ~~فاقتله ومن جمع ذلك فاصلبه PageV02P184 # قال القاضي أبو محمد وبقي النفي للمخيف فقط وقوله تعالى ^ يحاربون الله ^ ~~تغليظ جعل ارتكاب نهيه محاربة وقيل التقدير يحاربون عباد الله ففي الكلام ~~حذف مضاف وقوله تعالى ^ ويسعون في الأرض فسادا ^ تبيين للحرابة أي ويسعون ~~بحرابتهم ويحتمل أن يكون المعنى ويسعون فسادا منضافا إلى الحرابة والرابط ~~إلى هذه الحدود إنما هو الحرابة وقرأ الجمهور يقتلوا يصلبوا تقطع بالتثقيل ~~في هذه الأفعال للمبالغة والتكثير والتكثير هنا إنما هو من جهة عدد الذين ~~يوقع بهم كالتذبيح في بني إسرائيل في قراءة من ثقل ^ يذبحون ^ وقرأ الحسن ~~ومجاهد وابن محيصن يقتلوا ويصلبوا تقطع بالتخفيف في الأفعال الثلاثة وأما ~~قتل المحارب فبالسيف ضربة العنق وأما صلبه فجمهور من العلماء على أنه يقتل ~~ثم يصلب نكالا لغيره وهذا قول الشافعي وجمهور من العلماء على أنه يصلب حيا ~~ويقتل بالطعن على الخشبة وروي هذا عن مالك وهو الأظهر من الآية وهو الأنكى ~~في النكال وأما القطع فاليد اليمنى من الرسغ والرجل الشمال من المفصل وروي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقطع اليد من الأصابع ويبقي الكف ~~والرجل من نصف القدم ويبقي العقب واختلف العلماء في النفي فقال السدي هو أن ~~يطلب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله ويخرج من دار الإسلام ~~وروي عن ابن عباس أنه قال نفيه أن يطلب وقاله أنس بن مالك وروي ذلك عن ~~الليث ومالك بن أنس غير أن مالكا قال لا يضطر مسلم إلى دخول دار الشرك وقال ~~سعيد بن جبير النفي من دار الإسلام إلى دار الشرك وقالت طائفة من العلماء ~~منهم عمر بن عبد العزيز النفي في المحاربين أن ينفوا من بلد إلى غيره مما ~~هو قاص بعيد وقال الشافعي ينفيه من عمله وقال أبو الزناد كان النفي قديما ~~إلى دهلك وباضع وهما من أقصى اليمن وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة ms0965 النفي في ~~المحاربين السجن فذلك إخراجهم من الأرض # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن ^ الأرض ^ في هذه الآية هي أرض النازلة ~~وقد جنب الناس قديما الأرض التي أصابوا فيها الذنوب ومنه حديث الذي ناء ~~بصدره نحو الأرض المقدسة وينبغي للإمام إن كان هذا المحارب المنفي مخوف ~~الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة وإفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه ~~وإن كان غير مخوف الجانب ترك مسرحا وهذا هو صريح مذهب مالك أن يغرب ويسجن ~~حيث يغرب وهذا هو الأغلب في أنه مخوف ورجحه الطبري وهو الراجح لأن نفيه من ~~أرض النازلة أو الإسلام هو نص الآية وسجنه بعد بحسب الخوف منه فإذا تاب ~~وفهم حاله سرح وقوله تعالى ^ ذلك لهم خزي ^ إشارة إلى هذه الحدود التي توقع ~~بهم وغلظ الله الوعيد في ذنب الحرابة بأن أخبر أن لهم في الآخرة عذابا ~~عظيما مع العقوبة في الدنيا وهذا خارج عن المعاصي الذي في حديث عبادة بن ~~الصامت في قول النبي صلى الله عليه وسلم فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو ~~له كفارة # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون الخزي لمن عوقب وعذاب الآخرة لمن سلم ~~في الدنيا ويجري هذا الذنب مجرى غيره وهذا الوعيد مشروط الإنفاذ بالمشيئة ~~أما أن الخوف يغلب عليهم بحسب الوعيد وعظم الذنب والخزي في هذه الآية ~~الفضيحة والذل والمقت # < < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ^ استثنى عز ~~وجل التائب قبل أن يقدر عليه PageV02P185 وأخبر بسقوط حقوق الله عنه بقوله ~~تعالى ^ فاعلموا أن الله غفور رحيم ^ واختلف الناس في معنى الآية فقال ~~قتادة والزهري في كتاب الاشراف ذلك لأهل الشرك # قال القاضي أبو محمد من حيث رأيا الوعيد بعد العقاب وهذا ضعيف والعلماء ~~على أن الآية في المؤمنين وأن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فقد سقط عنه ~~حكم الحرابة ولا نظر للإمام فيه إلا كما ينظر في سائر المسلمين فإن طلبه ~~أحد بدم نظر ms0966 فيه وأقاد منه إذا كان الطالب وليا وكذلك يتبع بما وجد عنده من ~~مال الغير وبقيمة ما استهلك من الأموال هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ذكره ابن المنذر وقال قوم من الصحابة والتابعين إنه لا يطلب من المال إلا ~~بما وجد عنده بعينه وأما ما استهلك فلا يطلب به وذكر الطبري ذلك عن مالك من ~~رواية الوليد بن مسلم عنه وهو الظاهر من فعل علي بن أبي طالب بحارثة بن بدر ~~الغذاني فإنه كان محاربا ثم تاب قبل القدرة عليه فكتب له بسقوط الأموال ~~والدم كتابا منشورا وحكى الطبري عن عروة بن الزبير أنه قال لا تقبل توبة ~~المحارب ولو قبلت لاجترؤوا وكان فساد كثير ولكن لو فر إلى العدو ثم جاء ~~تائبا لم أر عليه عقوبة # قال القاضي أبو محمد لا أدري هل أراد ارتد أم لا وقال الأوزاعي نحوه إلا ~~أنه قال إذا لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام أو بقي عليه ثم جاء تائبا من ~~قبل أن يقدر عليه قبلت توبته # قال القاضي أبو محمد والصحيح من هذا كله مذهب الفقهاء الذي قررته آنفا أن ~~حكم الحرابة يسقط ويبقى كسائر المسلمين واختلف إذا كان المال أقل مما يقطع ~~فيه السارق فقال مالك ذلك كالكثير وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع من ~~المحاربين إلا من أخذ ما يقطع فيه السارق # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذه الآية وعظ من الله تعالى بعقب ذكر العقوبات النازلة بالمحاربين وهذا ~~من أبلغ الوعظ لأنه يرد على النفوس وهي خائفة وجلة وعادة البشر إذا رأى ~~وسمع أمر ممتحن ببشيع المكاره أن يرق ويخشع فجاء الوعظ في هذه الحال ^ ~~ابتغوا ^ معناه اطلبوا و ^ الوسيلة ^ القربة وسبب النجاح في المراد ومن ذلك ~~قول عنترة لامرأته # ( إن الرجال لهم إليك وسيلة % أن يأخذوك تكحلي وتخضبي ) # وأما الوسيلة المطلوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فهي أيضا من هذا لأن ~~الدعاء له بالوسيلة PageV02P186 والفضيلة إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا ~~ويتصف بهما ويكون ms0967 ثمرة ذلك في الآخرة التشفيع في المقام المحمود ومن هذه ~~اللفظة قول الشاعر # ( إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا % وعاد التصافي بيننا والوسائل ) # أنشده الطبري وقوله تعالى ^ وجاهدوا في سبيله ^ خص الجهاد بالذكر لوجهين ~~أحدهما نباهته في أعمال البر وأنه قاعدة الإسلام وقد دخل بالمعنى في قوله ^ ~~وابتغوا إليه الوسيلة ^ ولكن خصه تشريفا والوجه الآخر أنها العبادة التي ~~تصلح لكل منهي عن المحاربة وهو معدلها من حاله وسنه وقوته وشره نفسه فليس ~~بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى # < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > واللام في قوله ^ ليفتدوا ^ لام كي وقرأ جمهور الناس تقبل بضم التاء ~~والقاف على ما لم يسم فاعله وقرأ يزيد بن قطيب تقبل بفتحها على معنى ما قبل ~~الله # < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يريدون ^ إخبار عن أنهم يتمنون هذا في قلوبهم وفي غير ~~ما آية أنهم ينطقون عن هذه الإرادة وقال الحسن بن أبي الحسن إذا فارت بهم ~~النار قربوا من حاشيتها فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون به وذلك قوله تعالى ^ ~~يريدون أن يخرجوا من النار ^ # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقد تأول قوم هذه الإرادة أنها بمعنى ~~يكادون على هذا القصص الذي حكى الحسن وهذا لا ينبغي أن يتأول إلا فيما لا ~~تتأتى منه الإرادة الحقيقة كقوله تعالى ^ يريد أن ينقض ^ وأما في إرادة بني ~~آدم فلا إلا على تجوز كثير وقرأ جمهور الناس يخرجوا بفتح الياء وضم الراء ~~وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي يخرجوا بضم الياء وفتح الراء وأخبر ~~تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم ليسوا بخارجين من النار بل عذابهم فيها مقيم ~~متأبد وحكى الطبري عن نافع بن الأزرق الخارجي أنه قال لابن عباس يا أعمى ~~البصر أعمى القلب تزعم أن قوما يخرجون من النار وقد قال الله تعالى ^ وما ~~هم بخارجين منها ^ فقال له ابن عباس ويحك اقرأ ما فوقها هذه الآية في ~~الكفار # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > # قرأ جمهور القراء والسارق ms0968 والسارقة بالرفع وقرأ عيسى بن عمر وإبراهيم بن ~~أبي عبلة والسارق والسارقة بالنصب قال سيبويه رحمه الله الوجه في كلام ~~العرب النصب كما تقول زيدا اضربه ولكن أبت العامة إلا الرفع يعني عامة ~~القراء وجلهم قال سيبويه الرفع في هذا وفي قوله ^ الزانية والزاني ^ وفي ~~قول الله ^ واللذان يأتيانها منكم ^ هو على معنى فيما فرض عليكم # والفاء في قوله تعالى ^ فاقطعوا ^ ردت المستقل غير مستقل لأن قوله فيما ~~فرض عليكم السارق جملة حقها وظاهرها الاستقلال لكن المعنى المقصود ليس إلا ~~في قوله ^ فاقطعوا ^ فهذه الفاء هي التي ربطت الكلام الثاني بالأول وأظهرت ~~الأول هنا غير مستقل وقال أبو العباس المبرد وهو قول جماعة من البصريين ~~اختار PageV02P187 أن يكون والسارق والسارقة رفعا بالابتداء لأن القصد ليس ~~إلى واحد بعينه فليس هو مثل قولك زيدا فاضربه إنما هو كقولك من سرق فاقطع ~~يده قال الزجاج وهذا القول هو المختار # قال القاضي أبو محمد أنزل سيبويه النوع السارق منزلة الشخص المعين وقرأ ~~عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ~~وقال الخفاف وجدت في مصحف أبي بن كعب والسرق والسرقة هكذا ضبطا بضم السين ~~المشددة وفتح الراء المشددة فيهما هكذا ضبطهما أبو عمرو # قال القاضي أبو محمد ويشبه أن يكون هذا تصحيفا من الضابط لأن قراءة ~~الجماعة إذا كتب السارق بغير ألف وافقت في الخط هذه وأخذ ملك الغير يتنوع ~~بحسب قرائنه فمنه الغصب وقرينته علم المغصوب منه وقت الغصب أو علم مشاهد ~~غيره ومنه الخيانة وقرينتها أن الخائن قد طرق له إلى المال بتصرف ما ومنه ~~السرقة وقرائنها أن يؤخذ مال لم يطرق إليه على غير علم من المسروق ماله وفي ~~خفاء من جميع الناس فيما يرى السارق وهذا هو الذي يجب عليه القطع وحده من ~~بين أخذه الأموال لخبث هذا المنزع وقلة العذر فيه وحاط الله تعالى البشر ~~على لسان نبيه بأن القطع لا يكون إلا بقرائن منها الإخراج من حرز ومنها ~~القدر المسروق على اختلاف أهل العلم فيه ms0969 ومنها أن يعلم السارق بتحريم ~~السرقة وأن تكون السرقة فيما يحل ملكه فلفظ ^ السارق ^ في الآية عموم معناه ~~الخصوص فأما القدر المسروق فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال ~~به عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ~~والليث والشافعي وأبو ثور وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~القطع في ربع دينار فصاعدا وقال مالك رحمه الله تقطع اليد في ربع دينار أو ~~في ثلاثة دراهم فإن سرق درهمين وهي ربع دينار لانحطاط الصرف لم يقطع وكذلك ~~العروض لا يقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر وقال إسحاق ~~بن راهويه وأحمد بن حنبل إن كانت قيمة السلعة ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع ~~فيها قل الصرف أو كثر وفي القطع قول رابع وهو أن لا قطع إلا في خمسة دراهم ~~أو قيمتها روي هذا عن عمر وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~ومنه قول أنس بن مالك قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم # قال القاضي أبو محمد ولا حجة في هذا على أن الخمسة حد وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه وعطاء لا قطع في أقل من عشرة دراهم وقال أبو هريرة وأبو سعيد ~~الخدري لا تقطع اليد في أقل من أربعة دراهم وقال عثمان البتي تقطع اليد في ~~درهمين فما فوقه وحكى الطبري أن عبد الله بن الزبير قطع في درهم وروي عن ~~الحسن بن أبي الحسن أنه قال تقطع اليد في كل ما له قيمة قل أو كثر على ظاهر ~~الآية # وقد حكى الطبري نحوه عن ابن عباس وهو قول أهل الظاهر وقول الخوارج وروي ~~عن الحسن أيضا أنه قال تذاكرنا القطع في كم يكون على عهد زياد فاتفق رأينا ~~على درهمين وأكثر العلماء على أن التوبة لا تسقط عن السارق القطع وروي عن ~~الشافعي أنه إذا تاب قبل أن يقدر عليه وتمتد إليه يد الأحكام فإن القطع ms0970 ~~يسقط عنه قياسا على المحارب وجمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من ~~أخرج من حرز وقال الحسن بن أبي الحسن إذا جمع الثياب في البيت قطع وإن لم ~~يخرجها وقوله تعالى PageV02P188 ^ فاقطعوا أيديهما ^ جمع الأيدي من حيث كان ~~لكل سارق يمين واحدة وهي المعرضة للقطع في السرقة أولا فجاءت للسراق أيد ~~وللسارقات أيد فكأنه قال اقطعوا أيمان النوعين فالتثنية في الضمير إنما هي ~~للنوعين # قال الزجاج عن بعض النحويين إنما جعلت تثنية ما في الإنسان منه واحد جمعا ~~كقوله ^ صغت قلوبكما ^ لأن أكثر أعضائه فيه منه اثنان فحمل ما كان فيه ~~الواحد على مثال ذلك # قال أبو إسحاق وحقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ولفظ ~~به على لفظ الجمع لأن الإضافة تبينه # فإذا قلت أشبعت بطونهما علم أن للاثنين بطنين # قال القاضي أبو محمد كأنهم كرهوا اجتماع تثنيتين في كلمة # واختلف العلماء في ترتيب القطع فمذهب مالك رحمه الله وجمهور الناس أن ~~تقطع اليمنى من يد السارق ثم إن عاد قطعت رجله اليسرى ثم إن عاد قطعت يده ~~اليسرى ثم إن عاد قطعت رجله اليمنى ثم إن سرق عزر وحبس وقال علي بن أبي ~~طالب والزهري وحماد بن أبي سليمان وأحمد بن حنبل تقطع يده اليمنى ثم إن سرق ~~قطعت رجله اليسرى ثم إن سرق عزر وحبس # وروي عن عطاء بن أبي رباح لا تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط ثم إن ~~سرق عزر وحبس # قال القاضي أبو محمد وهذا تمسك بظاهر الآية والقول شاذ فيلزم على ظاهر ~~الآية أن تقطع اليد ثم اليد # ومذهب جمهور الفقهاء أن القطع في اليد من الرسغ وفي الرجل من المفصل وروي ~~عن علي بن أبي طالب أن القطع في اليد من الأصابع وفي الرجل من نصف القدم # وقوله تعالى ^ جزاء بما كسبا ^ نصبه على المصدر وقال الزجاج مفعول من ~~أجله # وكذلك ^ نكالا من الله ^ والنكال العذاب والنكل القيد وسائر معنى الآية ~~بين وفيه ms0971 بعض الإعراب حكاية # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # > > # المعنى عند جمهور أهل العلم أن من ^ تاب ^ من السرقة فندم على ما مضى ~~وأقلع في المستأنف وأصلح برد الظلامة إن أمكنه ذلك وإلا فبإنفاقها في سبيل ~~الله ^ وأصلح ^ أيضا في سائر أعماله وارتفع إلى فوق ^ فإن الله يتوب عليه ^ ~~ويذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى وهو في المشيئة مرجو له ~~الوعد وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا من القطع إن اعترف أو شهد عليه وقال ~~مجاهد التوبة والإصلاح هي أن يقام عليه الحد PageV02P189 # قال القاضي أبو محمد وهذا تشديد وقد جعل الله للخروج من الذنوب بابين ~~أحدهما الحد والآخر التوبة وقال الشافعي إذا تاب السارق قبل أن يتلبس ~~الحاكم بأخذه فتوبته ترفع عنه حكم القطع قياسا على توبة المحارب # < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > وقوله ^ ألم تعلم ^ الآية توقيف وتنبيه على العلة الموجبة لإنفاذ هذه ~~الأوامر في المحاربين والسرقة والإخبار بهذا التعذيب لقوم والتوبة على ~~آخرين وهي ملكه تعالى لجميع الأشياء فهو بحق الملك لا معقب لحكمه ولا معترض ~~عليه # وقوله تعالى ^ يا أيها الرسول ^ الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقوية لنفسه بسبب ما كان يلقى من طوائف المنافقين وبني إسرائيل والمعنى قد ~~وعدناك النصر والظهور عليهم ف ^ لا يحزنك ^ ما يقع منهم خلال بقائهم وقرأ ~~بعض القراء يحزنك بفتح الياء وضم الزاي تقول العرب حزن الرجل بكسر الزاي ~~وحزنته بفتحها وقرأ بعض القراء يحزنك بضم الياء وكسر الزاي لأن من العرب من ~~يقول أحزنت الرجل بمعنى حزنته وجعلته ذا حزن وقرأ الناس يسارعون # وقرأ الحر النحوي يسرعون دون ألف ومعنى المسارعة في الكفر البدار إلى ~~نصره وإقامة حججه والسعي في إطفاء الإسلام به واختلف المفسرون في ترتيب ~~معنى الآية وفيمن المراد بقوله ^ بأفواههم ^ وفي سبب نزول الآية فأما سببها ~~فروي عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عباس وجماعة أنهم قالوا نزلت هذه ~~الآية بسبب الرجم # قال القاضي أبو محمد وذلك أن ms0972 يهوديا زنى بيهودية وكان في التوراة رجم ~~الزناة وكان بنو إسرائيل قد غيروا ذلك وردوه جلدا وتحميم وجوه لأنهم لم ~~يقيموا الرجم على أشرافهم وأقاموه على صغارهم في القدر فاستقبحوا ذلك ~~وأحدثوا حكما سووا فيه بين الشريف والمشروف فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة زنى رجل من اليهود بامرأة فروي أن ذلك كان بالمدينة # وروي أنه كان في غير المدينة في يهود الحجاز # وبعثوا إلى يهود المدينة وإلى حلفائهم من المنافقين أن يسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النازلة وطمعوا بذلك أن يوافقهم على الجلد والتحميم ~~فيشتد أمرهم بذلك # فلما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهض في جملة من أصحابه إلى ~~بيت المدراس فجمع الأحبار هنالك وسألهم عما في التوراة فقالوا إنا لا نجد ~~فيها الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيها الرجم فانشروها ~~فنشرت ووضع أحدهم يده على آية الرجم # فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم فحكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيها بالرجم وأنفذه # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا الحديث اختلاف ألفاظ وروايات ~~كثيرة منها أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه يهودي ويهودية ~~زنيا وقد جلدا وحمما # فقال هكذا شرعكم يا معشر يهود فقالوا نعم فقال لا ثم مشى إلى بيت المدراس ~~وفضحهم وحكم في ذينك بالرجم وقال لأكونن أول من أحيا حكم التوراة حين ~~أماتوه # وروي أن الزانيين لم يكونا بالمدينة وأن يهود فدك هم الذين قالوا ليهود ~~المدينة استفتوا محمدا فإن أفتاكم بما نحن عليه من الجلد والتجبيه فخذوه ~~وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا الرجم قاله الشعبي وغيره وقال قتادة بن دعامة ~~وغيره سبب الآية وذكر اليهود أن بني PageV02P190 النضير كانوا غزوا بني ~~قريظة فكان النضري إذا قتله قرظي قتل به وإذا قتل نضري قرظيا أعطي الدية ~~وقيل كانت دية القرظي على نصف دية النضري فلما جاء رسول ms0973 الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة طلبت قريظة الاستواء إذ هم أبناء عم يرجعان إلى جد وطلبت ~~الحكومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت النضير بعضها لبعض إن حكم ~~بما كنا عليه فخذوه وإلا فاحذروا # قال القاضي أبو محمد وهذه النوازل كلها وقعت ووقع غيرها مما يضارعها ~~ويحسن أن يكون سببها لفضيحة اليهود في تحريفهم الكلم وتمرسهم بالدين ~~والروايات في هذا كثيرة ومختلفة وقد وقع في بعض الطرق في حديث أبي هريرة ~~أنه قال في قصة الرجم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت مدراسهم ~~وقمنا معه وهذا يقتضي أن الأمر كان في آخر مدة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن أبا هريرة أسلم عام خيبر في آخر سنة ست من الهجرة وقد كانت النضير ~~أجليت وقريظة وقريش قتلت واليهود بالمدينة لا شيء فكيف كان لهم بيت مدراس ~~في ذلك الوقت أو إن كان لهم بيت على حال ذلة فهل كان النبي يحتاج مع ظهور ~~دينه إلى محاجتهم تلك المحاجة وظاهر حديث بيت المدراس أنه كان في صدر ~~الهجرة اللهم إلا أن يكون ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع عزة كلمته من ~~حيث أراد أن يخرج حكمهم من أيدي أحبارهم بالحجة عليهم من كتابهم فلذلك مشى ~~إلى بيت مدراسهم مع قدرته عليهم وهذا عندي يبعد لأنهم لم يكونوا ذلك الوقت ~~يحزنونه ولا كانت لهم حال يسلى عنها صلى الله عليه وسلم وأما اختلاف الناس ~~فيمن المراد بقوله ^ الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ~~ولم تؤمن قلوبهم ^ فقال السدي نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لبابة ~~بن عبد المنذر أشارت إليه قريظة يوم حصرهم ما الأمر وعلى من نزل من الحكم ~~فأشار إلى حلقه أنه بمعنى الذبح # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأبو لبابة من فضلاء الصحابة وهو وإن كان ~~أشار بتلك الإشارة فإنه قال فوالله ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ~~ورسوله ثم جاء إلى مسجد ms0974 النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فربط نفسه ~~بسارية من سواري المسجد وأقسم أن لا يبرح كذلك حتى يتوب الله عليه ويرضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فإنما كانت تلك الإشارة منه زلة حمله ~~عليها إشفاق ما على قوم كانت بينه وبينهم مودة ومشاركة قديمة رضي الله عنه ~~وعن جميع الصحابة وقال الشعبي وغيره نزلت الآية في قوم من اليهود أرادوا ~~سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في أمر رجل منهم قتل آخر فكلفوا السؤال رجلا ~~من المسلمين وقالوا إن أفتى بالدية قبلنا قوله وإن أفتى بالقتل لم نقبل # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو ما تقدم عن قتادة في أمر قتل النضير وقريظة ~~وقال عبد الله بن كثير ومجاهد وغيرهما قوله تعالى ^ من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ^ يراد به المنافقون # وقوله بعد ذلك ^ سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ^ يراد به اليهود وأما ~~ترتيب معنى الآية بحسب هذه الأقوال فيحتمل أن يكون المعنى يا أيها الرسول ~~لا يحزنك المسارعون في الكفر من المنافقين ومن اليهود ويكون قوله ^ سماعون ~~^ خبر ابتداء مضمر ويحتمل أن يكون المعنى لا يحزنك المسارعون في الكفر ~~PageV02P191 من اليهود ووصفهم بأنهم ^ قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ~~^ إلزاما منه ذلك لهم من حيث حرفوا توراتهم وبدلوا أحكامها فهم يقولون ~~بأفواهم نحن مؤمنون بالتوراة وبموسى وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوها ~~وجحدوا ما فيها من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما كفر بهم ~~ويؤيد هذا التأويل قوله بعد هذا ^ وما أولئك بالمؤمنين ^ ويجيء على هذا ~~التأويل قوله ^ ومن الذين هادوا ^ كأنه قال ومنهم لكن صرح بذكر اليهود من ~~حيث الطائفة السماعة غير الطائفة التي تبدل التوراة على علم منها # وقرأ جمهور الناس سماعون وقرأ الضحاك سماعين ووجهها عندي نصب على الذم ~~على ترتيب من يقول لا يحزنك المسارعون من هؤلاء سماعين وأما المعنى في قوله ~~^ سماعون للكذب ^ فيحمل أن يكون صفة للمنافقين ولبني إسرائيل لأن جميعهم ~~يسمع الكذب بعضهم ms0975 من بعض ويقبلونه ولذلك جاءت عبارة سماعهم في صيغة ~~المبالغة إذ المراد أنهم يقبلون ويستزيدون من ذلك المسموع وقوله تعالى ^ ~~للكذب ^ يحتمل أن يريد ^ سماعون للكذب ^ ويحتمل أن يريد سماعون منك أقوالك ~~من أجل أن يكونوا عليك وينقلوا حديثك ويزيدوا مع الكلمة أضعافها كذبا وقرأ ~~الحسن وعيسى بن عمر للكذب بكسر الكاف وسكون الذل وقوله تعالى ^ سماعون لقوم ~~آخرين ^ يحتمل أن يريد يسمعون منهم وذكر الطبري عن جابر أن المراد بالقوم ~~الآخرين يهود فدك وقيل يهود خيبر وقيل أهل الزانيين وقيل أهل الخصام في ~~القتل والدية وهؤلاء القوم الآخرون هم الموصوفون بأنهم لم يأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون معنى ^ سماعون لقوم ^ بمعنى جواسيس مسترقين ~~للكلام لينقلوه لقوم آخرين وهذا مما يمكن أن يتصف به المنافقون ويهود ~~المدينة وقيل لسفيان بن عيينة هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله عز وجل ~~فقالوا نعم وتلا هذه الآية ^ سماعون لقوم آخرين ^ # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس الكلم بفتح الكاف وكسر اللام وقرأ بعض الناس الكلم بكسر ~~الكاف وسكون اللام وهي لغة ضعيفة في كلمة وقوله تعالى ^ يحرفون الكلم ^ صفة ~~لليهود فيما حرفوا من التوراة إذ ذاك أخطر أمر حرفوا فيه # ويحتمل أن يكون صفة لهم وللمنافقين فيما يحرفون من الأقوال عند كذبهم لأن ~~مبادى ء كذبهم لا بد أن تكون من أشياء قيلت أو فعلت وهذا هو الكذب المزين ~~الذي يقرب قبوله وأما الكذب الذي لا يرفد بمبدأ فقليل الأثر في النفس وقوله ~~^ من بعد مواضعه ^ أي من بعد أن وضع مواضعه وقصدت به وجوهه القويمة ~~والإشارة بهذا قيل هي إلى التحميم والجلد في الزنا وقيل هي إلى قبول الدية ~~في أمر القتل وقيل إلى إبقاء عزة النضير على قريظة وهذا بحسب الخلاف ~~المتقدم في الآية PageV02P192 ثم قال تعالى لنبيه على جهة قطع الرجاء فيهم ~~^ ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ^ أي لا تتبع نفسك أمرهم ~~والفتنة هنا المحنة ms0976 بالكفر والتعذيب في الآخرة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ~~الذين سبق لهم في علم الله ألا يطهر قلوبكم وأن يكونوا مدنسين بالكفر ثم ~~قرر تعالى لهم الخزي في الدنيا # والمعنى بالذلة والمسكنة التي انضربت عليهم في أقطار الأرض وفي كل أمة ~~وقرر لهم العذاب في الآخرة بكفرهم # < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > وقوله ^ سماعون للكذب ^ إن كان الأول في بني إسرائيل فهذا تكرار ~~تأكيد ومبالغة وإن كان الأول في المنافقين فهذا خبر أيضا عن بني إسرائيل ~~وقوله تعالى ^ أكالون للسحت ^ فعالون مبالغة بناء أي يتكرر أكلهم له ويكثر # والسحت كل ما لا يحل كسبه من المال # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة السحت ساكنة الحاء خفيفة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو والكسائي السحت مضمومة الحاء مثقلة # وروي عن خارجة بن مصعب عن نافع السحت بكسر السين وسكون الحاء واللفظة ~~مأخوذة من قولهم سحت وأسحت إذا استأصل وأذهب فمن الثلاثي قوله تعالى ^ ~~فيسحتكم بعذاب ^ ومن الرباعي قول الفرزدق # ( إلا مسحتا أو مجلف % ) # والسحت والسحت بضم السين وتخفيف الحاء وتثقيلها لغتان في اسم الشيء ~~المسحوت والسحت بفتح السين وسكون الحاء المصدر سمي به المسحوت كما سمي ~~المصيد صيدا في قوله عز وجل ^ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ^ وكما سمي ~~المرهون رهنا وهذا كثير # قال القاضي أبو محمد فسمي المال الحرام سحتا لأنه يذهب وتستأصله النوب ~~كما قال صلى الله عليه وسلم ( من جمع مالا من تهاوش أذهبه الله في نهابير ) ~~وقال مكي سمي المال الحرام سحتا لأنه يذهب من حيث يسحت الطاعات أي يذهب بها ~~قليل قليلا وقال المهدوي من حيث يسحت أديانهم # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود لأن السيئات لا تحبط الحسنات اللهم إلا ~~أن يقدر أنه يشغل عن الطاعات فهو سحتها من حيث لا تعمل وأما طاعة حاصلة فلا ~~يقال هذا فيها وقال المهدوي سمي أجر الحجام سحتا لأنه يسحت مروءة آخذة # قال القاضي أبو محمد وهذا أشبه أصل السحت كلب الجوع يقال فلان مسحوت ~~المعدة إذا كان لا ms0977 يلفى أبدا إلا جائعا يذهب ما في معدته فكان الذي يرتشي ~~به من الشره ما بالجائع أبدا لا يشبع # قال القاضي أبو محمد وذلك بأن الرشوة تنسحت فالمعنى هو كما قدمناه وفي ~~عبارة الطبري بعض اضطراب لأن مسحوت المعدة هو مأخوذ من الاستئصال والذهاب ~~وليس كلب الغرث أصلا للسحت والسحت الذي عني أن اليهود يأكلونه هو الرشا في ~~الأحكام والأوقاف التي تؤكل ويرفد أكلها بقول الإباطيل وخدع العامة ونحو ~~هذا وقال أبو هريرة وعلي بن أبي طالب مهر البغي سحت وعسب الفحل سحت وكسب ~~الحجام سحت وثمن الكلب والخمر سحت وقال ابن مسعود السحت أن يهدي لك من قد ~~أعنته في حاجته أو حقه فتقبل قيل لعبد الله ما كنا نعد السحت إلا الرشوة في ~~الحكم قال ذلك الكفر PageV02P193 وقد روي عن ابن مسعود وجماعة كثيرة أن ~~السحت هو الرشوة في الحكم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كل ~~لحم نبت من سحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في ~~الحكم ) # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وكل ما ذكر في معنى السحت فهو أمثلة ~~ومن أعظمها الرشوة في الحكم والأجرة على قتل النفس وهو لفظ يعم كل كسب لا ~~يحل وقوله تعالى ^ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ^ تخيير للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولحكام أمته بعده في أن يحكم بينهم إذا تراضوا في نوازلهم ~~وقال عكرمة والحسن هذا التخيير منسوخ بقوله ^ وأن احكم بينهم بما أنزل ^ ~~وقال ابن عباس ومجاهد نسخ من المائدة آيتان قوله تعالى ^ ولا القلائد ^ ~~نسختها آية السيف وقوله ^ أو اعرض عنهم ^ نسختها ^ وأن احكم بينهما بما ~~أنزل الله ^ # قال القاضي أبو محمد وقال كثير من العلماء هي محكمة وتخيير الحكام باق ~~وهذا هو الأظهر إن شاء الله وفقه هذه الآية أن الأمة فيما علمت مجمعة على ~~أن حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم ويتسلط عليهم في تغييره ~~وينقر عن صورته كيف وقع ms0978 فيغير ذلك ومن التظالم حبس السلع المبيعة وغصب ~~المال وغير ذلك فأما نوازل الأحكام التي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر وإنما ~~هي دعاوي محتملة وطلب ما يحل ولا يحل وطلب المخرج من الإثم في الآخرة فهي ~~التي هو الحاكم فيها مخير وإذا رضي به الخصمان فلا بد من ذلك مع رضى ~~الأساقفة أو الأحبار قاله ابن القاسم في العتبية قال وأما إن رضي الأساقفة ~~دون الخصمين أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم # قال القاضي أبو محمد وانظر إن رضي الأساقفة لأشكال النازلة عندهم دون أن ~~يرضى الخصمان فإنها تحتمل الخلاف وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار ~~نكير فحكم الحاكم ثم أراد الأحبار رد ذلك الحكم وهل تستوي النوازل في هذا ~~كالرجم في زانيين والقضاء في مال يصير من أحدهما إلى الآخر وانظر إذا رضي ~~الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند الأحبار أو يقنع بأن لم تقع منهم ~~معارضته ومالك رحمه الله يستحب لحاكم المسلمين الإعراض عنهم وتركهم إلى ~~دينهم وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما قوله تعالى ^ فإن جاؤوك ^ يعني أهل ~~نازلة الزانيين # قال القاضي أبو محمد ثم الآية بعد تتناول سائر النوازل والله علم # قوله عز وجل PageV02P194 < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > # أمن الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من ضررهم إذ أعرض عنهم وحقر في ~~ذلك شأنهم والمعنى أنك منصور ظاهر الأمر على كل حال وهذا نحو من قوله تعالى ~~للمؤمنين ^ لن يضروكم ^ ثم قال تعالى ^ وإن حكمت ^ أي اخترت أن تحكم بينهم ~~في نازلة ما ^ فاحكم بينهم بالقسط ^ أي بالعدل يقال أقسط الرجل إذا عدل ~~وحكم بالحق وقسط إذا جار ومنه قوله ^ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ^ ~~ومحبة الله للمقسطين ما يظهر عليهم من نعمه # ثم ذكر الله تعالى بعد تحكيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص منهم ~~ويبين بالقياس الصحيح أنهم لا يحكمونه إلا رغبة في ميله في هواهم وانحطاطه ~~في شهواتهم وذلك أنه قال ^ وكيف يحكمونك ^ بنية صادقة ms0979 وهم قد خالفوا حكم ~~الكتاب الذي يصدقون به وبنبوة الآتي به وتولوا عن حكم الله فيها فأنت الذي ~~لا يؤمنون بك ولا يصدقونك أحرى بأن يخالفوا حكمك وقوله تعالى ^ من بعد ذلك ~~^ أي من بعد حكم الله في التوراة في الرجم وما أشبهه من الأمور الأمور التي ~~خالفوا فيها أمر الله تعالى وقوله تعالى ^ وما أولئك بالمؤمنين ^ يعني ~~بالتوراة وبموسى وهذا إلزام لهم لأن من خالف حكم كتاب الله فدعواه الإيمان ~~به قلقة # وهذه الآية تقوي أن قوله في صدر الآية ^ من الذين قالوا آمنا بأفواههم ~~ولم تؤمن قلوبهم ^ أنه يراد به اليهود # < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا أنزلنا التوراة ^ الآية قال قتادة ذكر لنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لما أنزلت هذه الآية نحن اليوم نحكم على ~~اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان # والهدى الإرشاد في المعتقد والشرائع والنور ما يستضاء به من أوامرها ~~ونواهيها و ^ النبيون الذين أسلموا ^ هم من بعث من لدن موسى بن عمران إلى ~~مدة محمد صلى الله عليه وسلم هذان طرفا هذه الجماعة المذكورة في هذه الآية ~~و ^ أسلموا ^ معناه أخلصوا وجوههم ومقاصدهم لله تعالى # وقوله تعالى ^ للذين هادوا ^ متعلق ب ^ يحكم ^ أي يحكمون بمقتضى التوراة ~~لبني إسرائيل وعليهم # وقوله تعالى ^ الربانيون ^ عطف على النبيين أي ويحكم بها الربانيون وهم ~~العلماء وفي البخاري قال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره ~~وقيل الرباني منسوب إلى الرب أي عنده العلم به وبدينه وزيدت النون في رباني ~~مبالغة كما قالوا منظراني ومخبراني وفي عظيم الرقبة رقباني والأحبار أيضا ~~العلماء واحدهم حبر بكسر الحاء ويقال بفتحها وكثر استعمال الفتح فيه للفرق ~~بينه وبين الحبر الذي يكتب به # وقال السدي المراد هنا بالربانيين والأحبار الذين يحكمون بالتوراة ابنا ~~صوريا كان أحدهم ربانيا والآخر حبرا # وكانوا قد أعطوا النبي صلى الله عليه وسلم عهدا أن لا يسألهما عن شيء من ~~أمر التوراة إلا أخبراه به فسألهما عن آية الرجم فأخبراه ms0980 به على وجهه فنزلت ~~الآية مشيرة إليهما # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر والرواية الصحيحة أن ابني صوريا وغيرهم ~~جحدوا أمر الرجم PageV02P195 وفضحهم فيه عبد الله بن سلام وإنما اللفظ عام ~~في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان وأما في مدة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فلو وجد لأسلم فلم يسم حبرا ولا ربانيا # وقوله تعالى ^ بما استحفظوا ^ أي بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم أمر ~~التوراة وأخذه العهد عليهم في العمل والقول بها وعرفهم ما فيها فصاروا ~~شهداء عليه وهؤلاء ضيعوا لما استحفظوا حتى تبدلت التوراة والقرآن بخلاف هذا ~~لقوله تعالى ^ وإنا له لحافظون ^ والحمد لله # وقوله تعالى ^ فلا تخشوا الناس واخشون ^ حكاية ما قيل لعلماء بني إسرائيل # وقوله ^ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ^ نهي عن جميع المكاسب الخبيثة ~~بالعلم والتحيل للدنيا بالدين # وهذا المعنى بعينه يتناول علماء هذه الأمة وحكامها ويحتمل أن يكون قوله ~~فلا تخشوا الناس إلى آخر الآية خطابا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف ~~العلماء في المراد بقوله تعالى ^ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ^ فقالت جماعة المراد اليهود بالكافرين والظالمين والفاسقين وروي ~~في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق البراء بن عازب # وقالت جماعة عظيمة من أهل العلم الآية متناولة كل من لم يحكم بما أنزل ~~الله # ولكنه في أمراء هذه الأمة كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان # وقيل لحذيفة بن اليمان أنزلت هذه الآية في بني إسرائيل فقال نعم الإخوة ~~لكم بنو إسرائيل إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة لتسلكن طريقهم قد الشراك # وقال الشعبي نزلت ^ الكافرون ^ في المسلمين و ^ الظالمون ^ في اليهود و ^ ~~الفاسقون ^ في النصارى # قال القاضي أبو محمد ولا أعلم بهذا التخصيص وجها إلا إن صح فيه حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه راعى من ذكر مع كل خبر من هذه الثلاثة ~~فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله ^ فلا تخشوا ms0981 ~~الناس ^ وقال إبراهيم النخعي نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ثم رضي لهذه ~~الأمة بها # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > # الكتب في هذه الآية هو حقيقة كتب في الألواح وهو بالمعنى كتب فرض وإلزام ~~والضمير في ^ عليهم ^ لبني إسرائيل وفي ^ فيها ^ للتوراة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر ^ أن النفس بالنفس ^ بنصب النفس على اسم ^ أن ^ وعطفما ~~بعد ذلك منصوبا على ^ النفس ^ ويرفعون والجروح قصاص على ا ، ها جملة مقطوعة ~~وقرا نافع وحمزة وعاصم بنصب ذلك كله # و ^ قصاص ^ خبر ^ أن ^ # وروى الواقدي عن نافع أنه رفع والجروح # وقرأ الكسائي أن النفس بالنفس نصبا ورفع ما بعد ذلك فمن نصب والعين جعل ~~عطف الواو مشركا في عمل أن ولم يقطع الكلام مما قبله # ومن رفع والعين فيتمثل ذلك من الأعراب أن يكون قطع مما قبل وصار عطف ~~الواو عطف جملة كلام لا عطف تشريك في PageV02P196 عامل ويحتمل أن تكون ~~الواو عاطفة على المعنى لأن معنى قوله ^ وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس ^ ~~قلنا لهم النفس بالنفس ومثله لما كان المعنى في قوله تعالى ^ يطاف عليهم ~~بكأس من معين ^ يمنحون كأسا من معين عطف وحورا عينا على ذلك ويحتمل أن يعطف ~~قوله ^ والعين ^ على الذكر المستتر في الطرق الذي هو الخبر وإن لم يؤكد ~~المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكد في قوله تعالى ^ إنه يراكم هو وقبيله ~~من حيث لا ترونهم ^ وقد جاء مثله غير مؤكد في قوله تعالى ^ ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ^ # قال القاضي أبو محمد ولسيبويه رحمه الله في هذه الآية أن العطف ساغ دون ~~توكيد بضمير منفصل لأن الكلام طال ب ^ لا ^ في قوله ^ ولا آباؤنا ^ فكانت ^ ~~لا ^ عوضا من التوكيد كما طال الكلام في قولهم حضر القاضي اليوم امرأة قال ~~أبو علي وهذا إنما يستقيم أن يكون عوضا إذا وقع قبل حرف العطف فهناك يكون ~~عوضا من الضمير الواقع قبل حرف العطف فأما إذا وقع بعد حرف العطف فلا يسد ~~مسد الضمير ألا ترى ms0982 أنك قلت حضر امرأة القاضي اليوم لم يغن طول الكلام في ~~غير الموضع الذي ينبغي أن يقع فيه # قال القاضي أبو محمد وكلام سيبويه متجه على النظر النحوي وإن كان الطول ~~قبل حرف العطف أتم فإنه بعد حرف العطف مؤثر لا سيما في هذه الآية لأن ^ لا ~~^ ربطت مع المعنى إذ قد تقدمها نفي ونفت هي أيضا عن الآباء فتمكن العطف قال ~~أبو علي ومن رفع والجروح قصاص فقطعه مما قبله فإن ذلك يحتمل هذه الوجوه ~~الثلاثة التي احتملها رفع والعين ويجوز أن يستأنف والجروح ليس على أنه مما ~~كتب عليهم في التوراة لكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة # ويقوي أنه من المكتوب عليهم نصب من نصبه # وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ أن النفس بالنفس ~~بتخفيف أن ورفع النفس ثم رفع ما بعدها إلى آخر الآية # وقرأ أبي بن كعب بنصب النفس وما بعدها ثم قرأ وأن الجروح قصاص بزيادة أن ~~الخفيفة ورفع الجروح # ومعنى هذه الآية الخبر بأن الله تعالى كتب فرضا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا فيجب في ذلك أخذ نفسه ثم هذه الأعضاء المذكورة كذلك ثم استمر هذا ~~الحكم في هذه الأمة بما علم من شرع النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه # ومضى عليه إجماع الناس وذهب قوم من العلماء إلى تعميم قوله ^ النفس ~~بالنفس ^ فقتلوا الحر بالعبد والمسلم بالذمي والجمهور على أنه عموم يراد به ~~الخصوص في المتماثلين # وهذا مذهب مالك وفيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يقتل مسلم ~~بكافر ) وقال ابن عباس رضي الله عنه رخص الله لهذه الأمة ووسع عليها بالدية ~~ولم يجعل لبني إسرائيل دية فيما نزل على موسى وكتب عليهم # قال القاضي أبو محمد وفي هذه الآية بيان لفساد فعل بني إسرائيل في تعزر ~~بعضهم على بعض وكون بني النضير على الضعف في الدية من بني قريظة أو على أن ~~لا يقاد بينهم بل يقنع بالدية ففضحهم الله تعالى بهذه ms0983 الآية وأعلم أنهم ~~خالفوا كتابهم وحكى الطبري عن ابن عباس كان بين حيين من الأنصار قتال فصارت ~~بينهم قتلى وكان لأحدهما طول على الآخر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ~~الحر بالحر والعبد بالعبد # قال الثوري وبلغني عن ابن عباس أنه قال ثم نسختها ^ النفس بالنفس ^ ~~PageV02P197 # قال القاضي أبو محمد وكذلك قوله تعالى ^ والجروح قصاص ^ هو عموم يراد به ~~الخصوص في جراح القود وهي التي لا يخاف منها على النفس فأما ما خيف منه ~~كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك فلا قصاص فيها # والقصاص مأخوذ من قص الأثر وهو اتباعه # فكأن الجاني يقتص أثره ويتبع فيما سنه فيقتل كما قتل وقوله تعالى ^ فمن ~~تصدق به فهو كفارة له ^ يحتمل ثلاثة معان أحدها أن تكون من للجروح أو ولي ~~القتيل # ويعود الضمير في قوله ^ له ^ عليه أيضا ويكون المعنى أن من تصدق بجرحه أو ~~دم وليه فعفا عن حقه في ذلك فإن ذلك العفو كفارة له عن ذنوبه ويعظم الله ~~أجره بذلك ويكفر عنه وقال بهذا التأويل عبد الله بن عمر وجابر بن زيد وأبو ~~الدرداء وذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من مسلم يصاب ~~بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله بذلك درجة وحط عنه خطيئة وذكر مكي حديثا ~~من طريق الشعبي أنه يحط من ذنوبه بقدر ما عفا من الدية والله أعلم # وقال به أيضا قتادة والحسن والمعنى الثاني أن تكون من للجروح أو ولي ~~القتيل والضمير في ^ له ^ يعود على الجارح أو القاتل إذا تصدق المجروح أو ~~على الجارح بجرحه وصح عنه فذلك العفو كفارة للجارح عن ذلك الذنب فكما أن ~~القصاص كفارة فكذلك العفو كفارة وأما أجر العافي فعلى الله تعالى وعاد ~~الضمير على من لم يتقدم له ذكر لأن المعنى يقتضيه قال بهذا التأويل ابن ~~عباس وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد وإبراهيم وعامر الشعبي وزيد بن أسلم ~~والمعنى الثالث أن تكون للجارح أو القاتل والضمير في ^ له ^ يعود عليه أيضا ~~والمعنى إذا جنى ms0984 جان فجهل وخفي أمره فتصدق هو بأن عرف بذلك ومكن الحق من ~~نفسه فذلك الفعل كفارة لذنبه وذهب القائلون بهذا التأويل إلى الاحتجاج بأن ~~مجاهدا قال إذا أصاب رجل رجلا ولم يعلم المصاب من أصابه فاعترف له المصيب ~~فهو كفارة للمصيب وروي أن عروة بن الزبير أصاب عين إنسان عند الركن وهم ~~يستلمون فلم يدر المصاب من أصابه فقال له عروة أنا أصبتك وأنا عروة بن ~~الزبير # فإن كان بعينك بأس فإنها بها # قال القاضي أبو محمد وانظر أن ^ تصدق ^ على هذا التأويل يحتمل أن يكون من ~~الصدقة ومن الصدق وذكر مكي بن أبي طالب وغيره أن قوما تأولوا الآية أن ~~المعنى ^ والجروح قصاص ^ فمن أعطى دية الجرح وتصدق بذلك فهو كفارة له إذا ~~رضيت منه وقبلت # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل قلق # وقد تقدم القول على قوله تعالى ^ ومن لم يحكم بما أنزل الله ^ الآية # وفي مصحف أبي بن كعب ومن يتصدق به فإنه كفارة له # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > # ^ قفينا ^ تشبيه كأن مجيء عيسى كان في قفاء مجيء النبيين وذهابهم والضمير ~~في ^ آثارهم ^ PageV02P198 للنبيين المذكورين في قوله ^ يحكم بها النبيون ^ ~~و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة # و ^ التوراة ^ بين يدي عيسى لأنها جاءت قبله كما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين يدي الساعة وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع < < # | المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # > > و ^ الإنجيل ^ اسم أعجمي ذهب به مذهب الاشتقاق من نجل إذا استخرج ~~وأظهر والناس على قراءته بكسر الهمزة إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قرأ ~~الأنجيل بفتح الهمزة وقد تقدم القول على ذلك في أول سورة آل عمران # والهدى الإرشاد والدعاء إلى توحيد الله وإحياء أحكامه # والنور ما فيه مما يستضاء به # < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة معطوفة على موضع الجملة التي هي فيه هدى فإنها ~~جملة في موضع الحال # وقال مكي وغيره ^ مصدقا ^ معطوف على الأول # قال القاضي أبو محمد وفي ms0985 هذا قلق من جهة اتساق المعاني # وقرأ الناس وهدى وموعظة بالنصب # وذلك عطف على ^ مصدقا ^ وقرأ الضحاك وهدى وموعظة بالرفع وذلك متجه # وخص المتقين بالذكر لأنهم المقصود به في علم الله وإن كان الجميع يدعي ~~ويوعظ ولكن ذلك على غير المتقين عمى وحيرة # وقرأ أبي بن كعب وأن ليحكم بزيادة أن # وقرأ حمزة وحده وليحكم بكسر اللام وفتح الميم على لام كي ونصب الفعل بها ~~والمعنى وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق ليحكم أهله بما أنزل ~~الله فيه وقرأ باقي السبعة وليحكم بسكون اللام التي هي لام الأمر وجزم ~~الفعل # ومعنى أمره لهم بالحكم أي هكذا يجب عليهم # وحسن عقب ذلك التوقيف على وعيد من خالف ما أنزل الله # ومن القراء من يكسر لام الأمر ويجزم الفعل وقد تقدم نظير هذه الآية ~~وتقريره هذه الصفات لمن لم يحكم بما أنزل الله هو على جهة التأكيد وأصوب ما ~~يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل كافر فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه ~~وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها # وأخبر تعالى بعد بنزول هذا القرآن وقوله ^ بالحق ^ يحتمل أن يريد مضمنا ~~الحقائق من الأمور فكأنه نزل بها ويحتمل أن يريد أنه أنزله بأن حق ذلك لا ~~أنه وجب على الله ولكن حق في نفسه وأنزله الله تعالى صلاحا لعباده وقوله ^ ~~من الكتاب ^ يريد من الكتب المنزلة # فهو اسم جنس واختلفت عبارة المفسرين في معنى مهيمن # فقال ابن عباس ^ مهيمنا ^ شاهدا # وقال أيضا مؤتمنا # وقال ابن زيد معناه مصدقا وقال الحسن بن أبي الحسن أمينا وحكى الزجاج ~~رقيبا ولفظة المهيمن أخص من هذه الألفاظ لأن المهيمن على الشيء هو المعني ~~بأمره الشاهد على حقائقه الحافظلحاصله ولأن يدخل فيه ما ليس منه والله ~~تبارك وتعالى هو المهيمن على مخلوقاته وعباده والوصي مهيمن على محجورية ~~وأموالهم والرئيس مهيمن على رعيته وأحوالهم والقرآن جعله الله مهيمنا على ~~الكتب يشهد بما فيها من الحقائق وعلى ما نسبه المحرفون إليها فيصحح الحقائق ~~ويبطل التحريف ms0986 وهذا هو شاهد ومصدق ومؤتمن وأمين ومهيمن بناء اسم فاعل قال ~~أبو عبيدة ولم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة أحرف # وهي مسيطر ومبيطر ومهيمن ومجيمر # وذكر أبو القاسم الزجاج في شرحه لصدر أدب الكتاب ومبيقر # يقال بيقر الرجل إذا سار من الحجاز إلى الشام ومن أفق إلى أفق وبيقر أيضا ~~لعب البيقرا وهي لعب يلعب بها PageV02P199 الصبيان وقال مجاهد قوله تعالى ^ ~~ومهيمنا عليه ^ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم هو مؤتمن على القرآن # قال القاضي أبو محمد وغلط الطبري رحمه الله في هذه اللفظة على مجاهد فإنه ~~فسر تأويله على قراءة الناس مهيمنا بكسر الميم الثانية فبعد التأويل ومجاهد ~~رحمه الله إنما يقرأ هو وابن محيصن ومهيمنا عليه بفتح الميم الثانية فهو ~~بناء اسم المفعول # وهو حال من الكتاب معطوفة على قوله ^ مصدقا ^ وعلى هذا يتجه أن المؤتمن ~~عليه هو محمد صلى الله عليه وسلم و ^ عليه ^ في موضع رفع على تقدير أنها ~~مفعول لم يسم فاعله # هذا على قراءة مجاهد وكذلك مشى مكي رحمه الله وتوغل في طريق الطبري في ~~هذا الموضع قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد رحمه الله مهيمن أصله مويمن ~~بني من أمين أبدلت همزته هاء كما قالوا أرقت الماء وهرقته قال الزجاج وهذا ~~حسن على طريق العربية وهو موافق لما جاء في التفسير من أن معنى مهيمن مؤتمن ~~وحكى ابن قتيبة هذا الذي قال المبرد في بعض كتبه فحكى النقاش أن ذلك بلغ ~~ثعلبا فقال إن ما قال ابن قتيبة رديء وقال هذا باطل والوثوب على القرآن ~~شديد وهو ما سمع الحديث من قوي ولا ضعيف وإنما جمع الكتب انتهى كلام ثعلب # قال القاضي أبو محمد ويقال من مهيمن هيمن الرجل على الشيء إذا حفظه وحاطه ~~وصار قائما عليه أمينا ويحتمل أن يكون ^ مصدقا ومهيمنا ^ حالين من الكاف في ~~^ إليك ^ # ولا يخص ذلك قراءة مجاهد وحده كما زعم مكي # قوله عز وجل # قال بعض العلماء هذه ناسخة لقوله ^ أو أعرض ms0987 عنهم ^ وقد تقدم ذكر ذلك # وقال الجمهور إنه ليس بنسخ وإن المعنى فإن اخترت أن تحكم ^ فاحكم بينهم ~~بما أنزل الله ^ ثم حذر تعالى نبيه من اتباع أهوائهم أي شهواتهم وإرادتهم ~~التي هي هوى وسول للنفس والنفس أمارة بالسوء فهواها مرد لا محالة وحسن هنا ~~دخول عن في قوله ^ عما جاءك من الحق ^ لما كان الكلام بمعنى لا تنصرف أو لا ~~تزحزح بحسب أهوائهم عما جاءك # واختلف المتأولون في معنى قوله عز وجل ^ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ^ ~~فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتادة وجمهور المتكلمين المعنى لكل أمة ~~منكم جعلنا شرعة ومنهاجا أي لليهود شرعت ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين ~~كذلك . . # قال القاضي أبو محمد وهذا عندهم في الأحكام وأما في المعتقد فالدين واحد ~~لجميع العالم توحيد وإيمان بالبعث وتصديق للرسل وقد ذكر الله تعالى في ~~كتابه عددا من الأنبياء شرائعهم مختلفة ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ^ فهذا عند العلماء في PageV02P200 ~~المعتقدات فقط وأما أحكام الشرائع فهذه الآية هي القاضية فيها ^ لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا ^ # قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول عليه الناس # ويحتمل أن يكون المراد بقوله ^ لكل جعلنا منكم ^ الأمم كما قدمنا # ويحتمل أن يكون المراد الأنبياء لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل ~~عليهم وتجيء الآية مع هذا الاحتمال في الأنبياء تنبيها لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أي فاحفظ شرعتك ومنهاجك لئلا يستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه ~~والمتأولون على أن الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد وذلك أن ~~الشرعة والشريعة هي الطريق إلى الماء وغيره مما يورد كثيرا فمن ذلك قول ~~الشاعر # ( وفي الشرائع من جلان مقتنص % بالي الثياب خفي الصوت مندوب ) # أراد في الطرق إلى المياة ومنه الشارع وهي سكك المدن ومنه قول الناس ~~وفيها يشرع الباب والمنهاج أيضا الطريق ومنه قول الشاعر # ( من يك في شك فهذا نهج % ماء رواء وطريق نهج ) # أراد واضحا والمنهاج بناء مبالغة في ذلك ms0988 وقال ابن عباس وغيره ^ شرعة ~~ومنهاجا ^ معناه سبيلا وسنة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ويحتمل لفظ الآية أن يريد بالشرعة ~~الأحكام وبالمنهاج المعتقد أي وهو واحد في جميعكم وفي هذا الاحتمال بعد ~~والقراء على شرعة بكسر الشين وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب شرعة بفتح ~~الشين ثم أخبر تعالى بأنه لو شاء لجعل العالم أمة واحدة ولكنه لم يشأ لأنه ~~أراد اختبارهم وابتلاءهم فيما آتاهم من الكتب والشرائع كذا قال ابن جريج ~~وغيره فليس لهم إلا أن يجدوا في امتثال الأوامر وهو استباق الخيرات فلذلك ~~أمرهم بأحسن الأشياء عاقبة لهم ثم حثهم تعالى بالموعظة والتذكير بالمعاد في ~~قوله ^ إلى الله مرجعكم جميعا ^ والمعنى فالبدار البدار وقوله تعالى ^ ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ^ معناه يظهر الثواب والعقاب فتخبرون به ~~إخبار إيقاع وإلا فقد نبأ الله في الدنيا بالحق فيما اختلفت الأمم فيه # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية بارعة الفصاحة جمعت المعاني الكثيرة في ~~الألفاظ اليسيرة وكل كتاب الله كذلك إلا أنا بقصور أفهامنا يبين في بعض لنا ~~أكثر مما يبين في بعض # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > # ^ وأن احكم ^ معطوف على ^ الكتاب ^ في قوله ^ وأنزلنا إليك الكتاب ^ وقال ~~مكي هو معطوف على الحق في قوله ^ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ^ والوجهان ~~حسنان ويقرأ PageV02P201 بضم النون من أن احكم مراعاة للضمة في عين الفعل ~~المضارع ويقرأ بكسرها على القانون في التقاء الساكنين وهذه الآية ناسخة عند ~~قوم للتخيير الذي في قوله ^ أو اعرض عنهم ^ وقد تقدم ذكر ذلك ثم نهاه تعالى ~~عن اتباع أهواء بني إسرائيل إذ هي مضلة والهوى في الأغلب إنما يجيء عبارة ~~عما لا خير فيه وقد يجيء أحيانا مقيدا بما فيه خير من ذلك قول عمر بن ~~الخطاب في قصة رأيه ورأي أبي بكر في أسرى بدر فهوى رسول الله رأي أبي بكر ~~ومنه قول عمر بن عبد العزيز وقد قيل له ما ألذ الأشياء عندك قال حق وافق ~~هوى والهوى مقصور ووزنه ms0989 فعل ويجمع على أهواء والهواء ممدود ويجمع على أهوية ~~ثم حذر تبارك وتعالى من جهتهم أن يفتنوه أي يصرفوه بامتحانهم وابتلائهم عن ~~شيء مما أنزل الله عليه من الأحكام لأنهم كانوا يريدون أن يخدعوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا له مرارا أحكم لنا في نازلة كذا بكذا ونتبعك على ~~دينك وقوله تعالى ^ فإن تولوا ^ قبله محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر ~~تقديره لا تتبع واحذر فإن حكموك مع ذلك واستقاموا فنعما ذلك وإن تولوا ~~فاعلم ويحسن أن يقدر هذا المحذوف المعادل بعد قوله ^ الفاسقون ^ وقوله ~~تعالى ^ فاعلم ^ الآية وعد للنبي صلى الله عليه وسلم فيهم وقد أنجزه بقصة ~~بني قينقاع وقصة قريظة والنضير وإجلاء عمر أهل خيبر وفدك وغيرهم وخصص تعالى ~~إصابتهم ببعض الذنوب دون كلها لأن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا وذنوبهم ~~فيها نوعان نوع يخصهم كشرب الخمر ورباهم ورشاهم ونحو ذلك ونوع يتعدى إلى ~~النبي والمؤمنين كمعاملاتهم للكفار وأقوالهم في الدين فهذا ا لنوع هو الذي ~~يوجد إليهم السبيل وبه هلكوا وبه توعدهم الله في الدنيا فلذلك خصص البعض ~~دون الكل وإنما يعذبون بالكل في الآخرة وقوله تعالى ^ وإن كثيرا من الناس ~~لفاسقون ^ إشارة إليهم لكن جاءت العبارة تعمهم وغيرهم ليتنبه سواهم ممن كان ~~على فسق ونفاق وتول عن النبي صلى الله عليه وسلم فيرى أنه تحت الوعيد # < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > واختلف القراء في قوله تعالى ^ أفحكم الجاهلية يبغون ^ فقرأ الجمهور ~~بنصب الميم على إعمال فعل ما يلي ألف الاستفهام بينه هذا الظاهر بعد وقرأ ~~يحيى بن وثاب والسلمي وأبو رجاء والأعرج أفحكم برفع الميم قال ابن مجاهد ~~وهي خطأ قال أبو الفتح ليس كذلك ولكنه وجه غيره أقوى منه # وقد جاء في الشعر قال أبو النجم # ( قد أصبحت أم الخيار تدعي % علي ذنبا كله لم أصنع ) برفع كل # قال القاضي أبو محمد وهكذا الرواية وبها يتم المعنى الصحيح لأنه أراد ~~التبرؤ من جميع الذنب ولو نصب كل لكان ظاهر قوله إنه صنع بعضه ms0990 وهذا هو حذف ~~الضمير من الخبر وهو قبيح التقدير يبغونه ولم أصنعه وإنما يحذف الضمير ~~كثيرا من الصلة كقوله تعالى ^ أهذا الذي بعث الله رسولا ^ وكما تقول مررت ~~بالذي أكرمت ويحذف أقل من ذلك من الصفة وحذفه من الخبر قبيح كما جاء في بيت ~~أبي النجم ويتجه بيته بوجهين أحدهما أنه ليس في صدر قوله ألف استفهام يطلب ~~الفعل كما هي في قوله تعالى ^ أفحكم ^ والثاني أن في البيت عوضا من الهاء ~~المحذوفة وذلك حرف PageV02P202 الإطلاق أعني الياء في اصنعي فتضعف قراءة من ~~قرأ أفحكم بالرفع لأن الفعل بعده لا ضمير فيه ولا عوض من الضمير وألف ~~الاستفهام التي تطلب الفعل ويختار معها النصب وإن لفظ بالضمير حاضرة وإنما ~~تتجه القراءة على أن يكون التقدير أفحكم الجاهلية حكم يبغون فلا تجعل يبغون ~~خبرا بل تجعله صفة خبر موصوف محذوف ونظيره قوله تعالى ^ من الذين هادوا ~~يحرفون الكلم ^ تقديره قوم يحرفون فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ومثله ~~قول الشاعر # ( وما الدهر إلا تارتان فمنهما % أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ) # وقرأ سليمان بن مهران أفحكم بفتح الحاء والكاف والميم وهو اسم جنس وجاز ~~إضافة اسم الجنس على نحو قولهم منعت العراق قفيزها ودرهمها ومصر أردبها وله ~~نظائر # قال القاضي أبو محمد فكأنه قال أفحكام الجاهلية يبغون إشارة إلى الكهان ~~الذين كانوا يأخذون الحلوان ويحكمون بحسبه وبحسب الشهوات ثم ترجع هذه ~~القراءة بالمعنى إلى الأولى لأن التقدير ^ أفحكم الجاهلية ^ وقرأ ابن عامر ~~تبغون بالتاء على الخطاب لهم أي قل لهم # وباقي السبعة يبغون بالياء من تحت و ^ يبغون ^ معناه ويطلبون ويريدون ~~وقوله تعالى ^ ومن أحسن من الله حكما ^ تقرير أي لا أحد أحسن منه حكما ~~تبارك وتعالى وحسن دخول اللام في قوله ^ لقوم ^ من حيث المعنى يبين ذلك ~~ويظهر لقوم يوقنون # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في ~~النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة # وحكم هذه الآية باق # وكل من ms0991 أكثر مخالطة هذين الصنفين فله حظه من هذا المقت الذي تضمنه قوله ~~تعالى ^ فإنه منهم ^ وأما معاملة اليهودي والنصراني من غير مخالطة ولا ~~ملابسة فلا تدخل في النهي وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ~~ورهنه درعه واختلف المفسرون في سبب هذه الآية فقال عطية بن سعد والزهري ~~وابن إسحاق وغيرهم سببها أنه لما انقضت بدر وشجر أمر بني قينقاع أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتلهم فقام دونهم عبد الله بن أبي ابن سلول وكان ~~حليفا لهم وكان لعبادة بن الصامت من حلفهم مثل ما لعبد الله فلما رأى عبادة ~~منزع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سلكته يهود من المشاقة لله ورسوله ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أبرأ الله إلى ~~الله من حلف يهود وولائهم ولا والي إلا الله ورسوله وقال عبد الله بن أبي ~~أما أنا فلا أبرأ من ولاء يهود فإني لا بد لي منهم إني رجل أخاف الدوائر ~~وحكى ابن إسحاق في السير أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل ~~يده في جيب درعه وقال يا محمد أحسن في موالي فقال له رسول الله PageV02P203 ~~أرسل الدرع من يدك فقال لا والله حتى تهبهم لي لأنهم ثلاثمائة دارع ~~وأربعمائة حاسر أفأدعك تحصدهم في غداة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد وهبتهم لك ونزلت الآية في ذلك وقال السدي سبب هذه الآية أنه لما ~~نزل بالمسلمين أمر أحد فزع منهم قوم وقال بعضهم لبعض نأخذ من اليهود عصما ~~ليعاضدونا إن ألمت بنا قاصمة من قريش وسائر العرب فنزلت الآية في ذلك وقال ~~عكرمة سبب الآية أمر أبي لبابة بن عبد المنذر وإشارته إلى قريظة أنه الذبح ~~حين استفهموه عن رأيه في نزولهم على حكم سعد بن معاذ # قال القاضي أبو محمد وكل هذه الأقوال محتمل وأوقات هذه النوازل مختلفة ~~وقرأ أبي بن كعب وابن عباس لا تتخذوا اليهود والنصارى أربابا ms0992 بعضهم وقوله ~~تعالى ^ بعضهم أولياء بعض ^ جماعة مقطوعة من النهي يتضمن التفرقة بينهم ~~وبين المؤمنين وقوله تعالى ^ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ^ إنحاء على عبد ~~الله بن أبي وكل من اتصف بهذه الصفة من موالاتهم ومن تولاهم بمعتقده ودينه ~~فهو منهم في الكفر واستحقاق النقمة والخلود في النار ومن تولاهم بأفعاله من ~~العضد ونحوه دون معتقد ولا إخلال بإيمان فهو منهم في المقت والمذمة الواقعة ~~عليهم وعليه وبهذه الآية جوز ابن عباس وغيره ذبائح النصارى من العرب وقال ^ ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم ^ فقال من دخل في دين قوم فهو منهم وسئل ابن ~~سيرين رحمه الله عن رجل أراد بيع داره من نصارى يتخذونها كنيسة فتلا هذه ~~الآية وقوله تعالى ^ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ^ عموم فإما أن يراد ~~به الخصوص فيمن سبق في علم الله أن لا يؤمن ولا يهتدي وإما أن يراد به ~~تخصيص مدة الظلم والتلبس بفعله فإن الظلم لا هدى فيه والظالم من حيث هو ~~ظالم فليس بمهدي في ظلمه # < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فترى الذين في قلوبهم مرض ^ الآية مخاطبة محمد صلى ~~الله عليه وسلم والإشارة إلى عبد الله بن أبي ابن سلول ومن تبعه من ~~المنافقين على مذهبه في حماية بني قينقاع ويدخل في الآية من كان من مؤمني ~~الخزرج يتابعه جهالة وعصبية فهذا الصنف له حظه من مرض القلب وقراءة جمهور ~~الناس ترى بالتاء من فوق فإن جعلت رؤية عين ^ فيسارعون ^ حال وفيها الفائدة ~~المقصودة وإن جعلت رؤية قلب ف ( يسارعون ) في موضع المفعول الثاني ويقولون ~~حال وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب فيرى بالياء من تحت والفاعل على هذه ~~القراءة محذوف ولك أن تقدر فيرى الله أو فيرى الرأي و ^ الذين ^ مفعول ~~ويحتمل أن يكون ^ الذين ^ فاعل والمعنى أن يسارعوا فحذفت أن إيجازا ^ ~~يسارعون فيهم ^ معناه في نصرتهم وتأنيسهم وتجميل ذكرهم وقوله تعالى ^ ~~يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ^ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي ولا محالة أنه ms0993 ~~قال بقوله منافقون كثير والآية تعطي ذلك و ^ دائرة ^ معناه نازلة من الزمان ~~وحادثة من الحوادث تحوجنا إلى موالينا من اليهود وتسمى هذه الأمور دوائر ~~على قديم الزمان من حيث الليل والنهار في دوران فكأن الحادث يدور بدورانها ~~حتى ينزل فيمن نزل ومنه قول الله تعالى ^ دائرة السوء ^ و ^ يتربص بكم ~~الدوائر ^ ومنه قول الشاعر # ( والدهر بالإنسان دواري % ) PageV02P204 وقول الآخر # ( ويعلم أن النائبات تدور % ) وقول الآخر # ( يرد عنك القدر المقدورا % ودائرات الدهر أن تدورا ) ويعضده قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( إن الزمان قد استدار ) # قال القاضي أبو محمد وفعل عبد الله بن أبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره ~~مغالبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله وإنما ~~كان يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستبقيهم لنصرة محمد ولأن ذلك هو ~~الرأي وقوله إني امرؤ أخشى الدوائر أي من العرب وممن يحارب المدينة وأهلها ~~وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي والمؤمنين وآلفت في أعضادهم وذلك هو ~~الذي أسر هو في نفسه ومن معه على نفاقه ممن يفتضح بعضهم إلى بعض وقوله ~~تبارك وتعالى ^ فعسى الله ^ مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ~~ووعد لهم وعسى من الله واجبة واختلف المتأولون في معنى ^ الفتح ^ في هذه ~~الآية فقال قتادة يعني به القضاء في هذه النوازل والفتاح القاضي فكان هذا ~~الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير وقال السدي يعني به ~~فتح مكة # قال القاضي أبو محمد وظاهر الفتح في هذه الآية ظهور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلو كلمته أي فيبدو الاستغناء عن اليهود ويرى المنافق أن الله ~~لم يوجد سبيلا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم والدفع في صدر نبوته فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع وتجلل ~~ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كالذي وقع ~~وظهر بعد وقوله تعالى ^ أو ms0994 أمر من عنده ^ قال السدي المراد ضرب الجزية # قال القاضي أبو محمد ويظهر أن هذا التقسيم إنما هو لأن الفتح الموعود به ~~هو ما يتركب على سعي النبي وأصحابه ويسببه جدهم وعملهم فوعد الله تعالى إما ~~بفتح بمقتضى تلك الأفعال وإما بأمر من عنده يهلك أعداء الشرع هو أيضا فتح ~~لا يقع للبشر فيه تسبيب وقوله تعالى ^ فيصبحوا ^ معناه يكونون كذلك طول ~~دهرهم وخص الإصباح بالذكر لأن الإنسان في ليله مفكر متستر فعند الصباح يرى ~~بالحالة التي اقتضتها فكره أو أمراضه ونحو ذلك ومنه قول الشاعر # ( أصبحت لا أحمل السلاح % ) # إلى غير هذا من الأمثلة والذي أسروه هو ما ذكرناه من التمرس بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وإعداد اليهود للثورة عليه يوما ما وقرأ ابن الزهري فيصبح ~~الفساق على ما أسروا في أنفسهم نادمين # قوله عز وجل PageV02P205 < < # | المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > # اختلف القراء في هذه الآية فقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع يقول بغير واو ~~عطف وبرفع اللام # وكذلك ثبت في مصاحف المدينة ومكة # وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ويقول بإثبات الواو # وكذلك ثبت في مصاحف الكوفيين # وقال الطبري كذلك هي في مصاحف أهل الشرق # وقرأ أبو عمرو وحده ويقول بإثبات الواو وبنصب اللام # قال أبو علي وروى علي بن نصر عن أبي عمرو النصب والرفع في اللام # فأما قراءة ابن كثير ونافع فمتعاضدة مع قراءة حمزة والكسائي # لأن الواو ليست عاطفة مفرد على مفرد مشركة في العامل وإنما هي عاطفة جملة ~~على جملة وواصلة بينهما والجملتان متصلتان بغير واو # إذ في الجملة الثانية ذكر من الجملة المعطوف عليها # إذ الذين يسارعون وقالوا نخشى ويصبحون نادمين هم الذين قيل فيهم # ^ أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ^ فلما كانت الجملتان هكذا حسن ~~العطف بالواو وبغير الواو # كما أن قوله تعالى ^ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم ~~كلبهم ^ لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو ~~وعلى هذا قوله تعالى ^ أولئك أصحاب النار هم فيها ms0995 خالدون ^ ولو دخلت الواو ~~فقيل وهم فيها خالدون كان حسنا # قال القاضي أبو محمد ولكن براعة الفصاحة في الإيجاز ويدل على حسن دخول ~~الواو قوله تعالى ^ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ^ فحذف الواو من قوله ^ ~~ويقول الذين آمنوا ^ كحذفها من هذه الآية وإلحاقها في قوله ^ ثامنهم ^ # قال القاضي أبو محمد وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا القول من المؤمنين ~~إنما هو إذا جاء الفتح حصلت ندامة المنافقين وفضحهم الله تعالى فحينئذ يقول ~~المؤمنون ^ أهؤلاء الذين أقسموا ^ الآية # وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم ~~مرض ^ نخشى أن تصيبنا دائرة ^ وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع # فظهر فيها سرهم وفهم منهم أن تمسكهم بهم إنما هو إرصاد لله ولرسوله # فمقتهم النبي والمؤمنون وترك النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع لعبد ~~الله بن أبي رغبة في المصلحة والألفة وبحكم إظهار عبد الله أن ذلك هو الرأي ~~من نفسه وأن الدوائر التي يخاف إنما هي ما يخرب المدينة وعلم المؤمنون وكل ~~فطن أن عبد الله في ذلك بخلاف ما أبدى # فصار ذلك موطنا يحسن أن يقول فيه المؤمنون ^ أهؤلاء الذين أقسموا ^ الآية ~~وأما قراءة أبي عمرو ويقول بنصب اللام فلا يتجه معها أن يكون قول المؤمنين ~~إلا عند الفتح وظهور ندامة المنافقين وفضيحتهم لأن الواو عاطفة فعل على فعل ~~مشركة في العامل وتوجه عطف ^ ويقول ^ مطرد على ثلاثة أوجه أحدها على المعنى ~~وذلك أن قوله ^ فعسى الله أن يأتي بالفتح ^ إنما المعنى فيه فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح فعطف قوله تعالى ^ ويقول ^ على ^ يأتي ^ اعتمادا على المعنى ~~وإلا فلا PageV02P206 يجوز أن يقال عسى الله أن يقول المؤمنون # وهكذا قوله تعالى ^ لولا اخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن ^ لما كان ~~المعنى أخرني إلى أجل قريب أصدق وحمل ^ أكن ^ على الجزم الذي يقتضيه المعنى ~~في قوله ^ فأصدق ^ والوجه الثاني أن يكون قوله ^ أن يأتي بالفتح ^ بدلا من ~~اسم الله عز وجل كما أبدل من الضمير في ms0996 قوله تعالى ^ وما أنسانيه إلا ~~الشيطان أن أذكره ^ ثم يعطف ^ ويقول ^ على أن يأتي لأنه حينئذ كأنك قلت عسى ~~أن يأتي والوجه الثالث أن يعطف قوله ^ ويقول ^ على ^ فيصبحوا ^ إذ هو فعل ~~منصوب بالفاء في جواب التمني إذ قوله عسى الله تمن وترج في حق البشر وفي ~~هذا ا لوجه نظر وكذلك عندي في منعهم جواز عسى الله أن يقول المؤمنون نظر إذ ~~الله تعالى يصيرهم يقولون بنصره وإظهار دينه فينبغي أن يجوز ذلك اعتمادا ~~على المعنى وقوله تعالى ^ جهد أيمانهم ^ نصب جهد على المصدر المؤكد والمعنى ~~أهؤلاء هم المقسمون باجتهاد منهم في الأيمان ^ إنهم لمعكم ^ ثم قد ظهر الآن ~~منهم من موالاة اليهود وخذل الشريعة ما يكذب إيمانهم ويحتمل قوله تعالى ^ ~~حبطت أعمالهم ^ أن يكون إخبارا من الله تعالى ويحتمل أن يكون من قول ~~المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه ~~الأحوال ويحتمل أن يكون قوله ^ حبطت أعمالهم ^ على جهة الدعاء إما من الله ~~تعالى عليهم وإما من المؤمنين وحبط العمل إذا بطل بعد أن كان حاصلا وقد ~~يقال حبط في عمل الكفار وإن كان لم يتحصل على جهة التشبيه وقرأ جمهور الناس ~~حبطت بكسر الباء وقرأ أبو واقد والجراح حبطت بفتح الباء وهي لغة # < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ^ الآية ~~قال فيها الحسن بن أبي الحسن ومحمد بن كعب القرظي والضحاك وقتادة نزلت ~~الآية خطابا للمؤمنين عامة إلى يوم القيامة والإشارة بالقوم الذين يأتي ~~الله بهم إلى أبي بكر الصديق وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة وقال هذا ~~القول ابن جريج وغيره # قال القاضي أبو محمد ومعنى الآية عندي أن الله وعد هذه الأمة من ارتد ~~منها فإنه يجيء بقوم ينصرون الدين ويغنون عن المرتدين فكان أبو بكر وأصحابه ~~ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج وروى ~~أبو موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية ms0997 قرأها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال هم قوم هذا يعني أبا موسى الأشعري وقال هذا القول عياض وقال شريح بن ~~عبيد لما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا وقومي هم يا ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولكنهم قوم هذا وأشار إلى ~~أبي موسى وقال مجاهد ومحمد بن كعب أيضا الإشارة إلى أهل اليمن وقاله شهر بن ~~حوشب # قال القاضي أبو محمد وهذا كله عندي قول واحد لأن أهل اليمن هم قوم أبي ~~موسى ومعنى الآية على هذا القول مخاطبة جميع من حضر عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على معنى التنبيه لهم والعتاب والتوعد وقال السدي الإشارة بالقوم ~~إلى الأنصار PageV02P207 # قال القاضي أبو محمد وهذا على أن يكون قوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا ~~^ خطابا للمؤمنين الحاضرين يعم مؤمنهم ومنافقهم # لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان والإشارة بالارتداد إلى المنافقين ~~والمعنى أن من نافق وارتد فإن المحققين من الأنصار يحمون الشريعة ويسد الله ~~بهم كل ثلم وقرأ أبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي وعاصم يرتد بإدغام ~~الدال في الدال وقرأ نافع وابن عامر يرتدد بترك الإدغام وهذه لغة الحجاز ~~مكة وما جاورها والإدغام لغة تميم وقوله تعالى ^ أذلة على المؤمنين ^ معناه ~~متذللين من قبل أنفسهم غير متكبرين وهذا كقوله تعالى ^ أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم ^ وكقوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن هين لين ) وفي قراءة ابن ~~مسعود أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين وقوله تعالى ^ ولا يخافون لومة ~~لائم ^ إشارة إلى الرد على المنافقين في أنهم كانوا يعتذرون بملامة الأخلاق ~~والمعارف من الكفار ويراعون أمرهم وقوله تعالى ^ ذلك فضل الله ^ الإشارة ~~بذلك إلى كون القوم يحبون الله ويحبهم وقد تقدم القول غير مرة في معنى محبة ~~الله للعبد وأنها إظهار النعم المنبئة عن رضاه عنه وإلباسه إياها # و ^ واسع ^ معناه ذو سعة فيما يملك ويعطي وينعم # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > # الخطاب بقوله ^ إنما وليكم الله ^ الآية ms0998 للقوم الذين قيل لهم ^ لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء ^ و ^ إنما ^ في هذه الآية حاصرة يعطي ذلك المعنى ~~وولي اسم جنس وقرأ ابن مسعود إنما موليكم الله وقوله ^ والذين آمنوا ^ أي ~~ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقا وهم ^ الذين يقيمون الصلاة ^ المفروضة ~~بجميع شروطها ^ ويؤتون الزكاة ^ وهي هنا لفظ عام للزكاة المفروضة وللتطوع ~~بالصدقة ولكل أفعال البر إذ هي تنمية للحسنات مطهرة للمرء من دنس الذنوب ~~فالمؤمنون يؤتون من ذلك كل بقدر استطاعته وقرأ ابن مسعود آمنوا والذين ~~يقيمون بواو وقوله تعالى ^ وهم راكعون ^ جملة معطوفة على جملة ومعناها ~~وصفهم بتكثير الصلاة وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة وهو ~~هيئة تواضع فعبر به عن جميع الصلاة كما قال ^ والركع السجود ^ وهي عبارة عن ~~المصلين وهذا قول جمهور المفسرين ولكن اتفق أن عليا بن أبي طالب أعطى صدقة ~~وهو راكع قال السدي هذه الآية في جمع المؤمنين ولكن عليا بن أبي طالب مر به ~~سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه وروي في ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج من بيته وقد نزلت عليه الآية فوجد مسكينا فقال له هل أعطاك أحد ~~شيئا فقال نعم أعطاني ذلك الرجل الذي يصلي خاتما من فضة وأعطانيه وهو راكع ~~فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الرجل الذي أشار إليه علي بن أبي طالب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر وتلا الآية على الناس PageV02P208 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقال مجاهد نزلت الآية في علي بن أبي ~~طالب تصدق وهو راكع وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ~~وقد قيل لأبي جعفر نزلت هذه الآية في علي فقال علي من المؤمنين والواو على ~~هذا القول في قوله ^ وهم ^ واوا الحال وقال قوم نزلت الآية من أولها بسبب ~~عبادة بن الصامت وتبريه من بني قينقاع وقال ابن الكلبي نزلت بسبب قوم ~~أسلموا من أهل الكتاب فجاؤوا فقالوا يا رسول الله بيوتنا بعيدة ولا ms0999 متحدث ~~لنا إلا مسجدك وقد أقسم قومنا أن لا يخالطونا ولا يوالونا فنزلت الآية ~~مؤنسة لهم # < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أن من يتول الله ورسوله والمؤمنين فإنه غالب كل من ~~ناوأه وجاءت العبارة عامة ^ فإن حزب الله هم الغالبون ^ اختصارا لأن ~~المتولي هو من حزب الله وحزب الله غالب فهذا الذي تولى الله ورسوله ~~والمؤمنين غالب و ^ من ^ يراد بها الجنس لا مفرد بعينه والحزب الصاغية ~~والمنتمون إلى صاحب الحزب والمعاونون فيما يحزب ومنه قول عائشة في حمنة ~~وكانت تحارب في أمر الإفك فهلكت فيمن هلك < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم نهي الله تعالى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء فوسمهم ~~بوسم يحمل النفوس على تجنبهم وذلك اتخاذهم دين المؤمنين ^ هزوا ولعبا ^ ~~والهزء السخرية والازدراء ويقرأ هزؤا بضم الزايوالهمز وهزؤأ بسكون الزاي ~~والهمز ويوقف عليه هزا بتشديد الزاي المفتوحة وهزوا بضم الزاي وتنوين الواو ~~وهزا بزاي مفتوحة منونة ثم بين تعالى جنس هؤلاء أنهم من أهل الكتاب اليهود ~~والنصارى واختلف القراء في إعراب ^ الكفار ^ فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~وعاصم وحمزة والكفار نصبا وقرأ أبو عمرو والكسائي والكفار خفضا وروى حسين ~~الجعفي عن أبي عمرو النصب قال أبو علي حجة من قرأ بالخفض حمل الكلام على ~~أقرب العاملين وهي لغة التنزيل # قال القاضي أبو محمد ويدخل الكفار على قراءة الخفض فيمن اتخذ دين ~~المؤمنين هزؤا وقد ثبت استهزاء الكفار في قوله ^ إنا كفيناك المستهزئين ^ ~~وثبت استهزاء أهل الكتاب في لفظ هذه الآية وثبت استهزاء المنافقين في قولهم ~~لشياطينهم ^ إنا معكم إنما نحن مستهزئون ^ ومن قرأ الكفار بالنصب حمل على ~~الفعل الذي هو ^ لا تتخذوا ^ ويخرج الكفار من أن يتضمن لفظ هذه الآية ~~استهزاءهم وقرأ أبي بن كعب ومن الكفار بزيادة من فهذه تؤيد قراءة الخفض ~~وكذلك في قراءة ابن مسعود من قبلكم من الذي أشركوا وفرقت الآية بين الكفار ~~وبين الذين أوتوا الكتاب من حيث الغلب في اسم الكفار أن يقع على المشركين ~~بالله ms1000 إشراك عبادة أوثان لأنهم أبعد شأوا في الكفر وقد قال تعالى ^ جاهد ~~الكفار والمنافقين ^ ففرق بينهم إرادة البيان والجمع كفار وكان هذا لأن ~~عباد الأوثان هم كفار من كل جهة وهذه الفرق تلحق بهم في حكم الكفر وتخالفهم ~~في رتب فأهل الكتاب يؤمنون بالله وببعض الأنبياء والمنافقون بألسنتهم ثم ~~أمر تعالى بتقواه ونبه النفوس بقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ أي حق مؤمنين # قوله عز وجل PageV02P209 < < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وإذا ناديتم ^ الآية إنحاء على اليهود وتبيين لسوء فعلهم ~~فإنهم كانوا إذا سمعوا قيام المؤمنين إلى الصلاة قال بعضهم لبعض قد قاموا ~~لا قاموا إلى غير هذا من الألفاظ التي يستخفون بها في وقت الأذان وغيره وكل ~~ما ذكر من ذلك فهو مثال وقد ذكر السدي أنه كان رجل من النصارى بالمدينة ~~فكان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قال حرق الله الكاذب فما ~~زال كذلك حتى سقط مصباح في بيته ليلة فأحرقه واحترق النصراني لعنه الله ثم ~~ذكر تعالى أن فعلهم هذا إنما هو لعدم عقولهم وإنما عدموها إذ لم تتصرف كما ~~ينبغي بها فكأنها لم توجد # < < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب ^ هل ~~تنقمون منا ^ ومعناه هل تعدون علينا ذنبا أو نقيصة يقال نقم بفتح القاف ~~ينقم بكسرها وعلى هذه اللغة قراءة الجمهور ويقال نقم بكسر القاف ينقم ~~بفتحها وعلى هذه اللغة قرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو البرهسم والنخعي ~~وهذه الآية من المحاورة البليغة الوجيزة ومثلها قوله تعالى ^ وما نقموامنهم ~~إلا أن يؤمنوا بالله ^ ونظير هذا الغرض في الاستثناء قول النابغة # ( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % بهن فلول من قراع الكتائب ) # وقرأ الجمهور أنزل بضم الهمزة وكذلك في الثاني وقرأ أبو نهيك أنزل بفتح ~~الهمزة والزاي فيهما وقوله تعالى ^ وأن أكثركم فاسقون ^ هو عند أكثر ~~المتأولين معطوف على قوله ^ أن آمنا ^ فيدخل كونهم فاسقين فيما نقموه وهذا ~~لا يتجه معناه ms1001 وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال في ذلك بفسقهم نقموا ~~علينا الإيمان # قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام صحيح في نفسه لكنه غير مغن في تقويم ~~معنى الألفاظ وإنما يتجه على أن يكون معنى المحاورة هل تنقمون منا إلا عموم ~~هذه الحال من إنا مؤمنون وأنتم فاسقون ويكون ^ وأن أكثركم فاسقون ^ مما ~~قرره المخاطب لهم وهذا كما تقول عن تخاصمه هل تنقم مني إلا أن صدقت أنا ~~وكذبت أنت وهو لا يقر بأنه كاذب ولا ينقم ذلك لكن معنى كلامك هل تنقم إلا ~~مجموع هذه الحال وقال بعض المتأولين قوله ^ وأن أكثركم ^ معطوف على ^ ما ^ ~~كأنه قال ^ إلا أن آمنا بالله ^ وبكتبه وبأن أكثركم # < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا مستقيم المعنى لأن إيمان المؤمنين بأن أهل ~~الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد فسقة هو مما ينقمونه وذكر تعالى الأكثر ~~منهم من حيث فيهم من آمن واهتدى # وقوله تعالى ^ قل هل أنبئكم ^ قرأ الجمهور بفتح النون وشد الباء وقرا ابن ~~وثاب والنخعي أنبئكم بسكون النون وتخفيف الباء من أنبأ وقرأ أكثر الناس ~~مثوبة بضم الثاء وسكون الواو وقرأ ابن PageV02P210 بريدة والأعرج ونبيح ~~وابن عمران مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو وقال أبو الفتح هذا مما خرج عن ~~أصله شاذا عن نظائره ومثله قول العرب الفاكهة مقودة إلى الأذى بسكون القاف ~~وفتح الواو والقياس مثابة ومقادة وأما مثوبة بضم الثاء فأصلها مثوبة وزنها ~~مفعلة بضم العين نقلت حركة الواو إلى الثاء وكانت قبل مثوبة مثل مقولة ~~والمعنى في القراءتين مرجعا عند الله أي في الحشر يوم القيامة تقول العرب ~~ثاب يثوب إذا رجع منه قوله تعالى ^ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ^ ~~ومشى المفسرون في هذه الآية على أن الذين أمر أن يقول لهم ^ هل أنبئكم ^ هم ~~اليهود والكفار المتخذون ديننا هزؤا ولعبا قال ذلك الطبري وتوبع عليه ولم ~~يسند في ذلك إلى متقدم شيئا والآية تحتمل أن يكون القول للمؤمنين أي قل يا ~~محمد للمؤمنين هل ms1002 أنبئكم بشر من حال هؤلاء الفاسقين في وقت الرجوع إلى الله ~~أولئك أسلافهم الذين لعنهم الله وغضب عليهم فتكون الإشارة بذلك إلى حالهم ~~من كون أكثرهم فاسقين وتحتمل الآية أن يكون القول للحاضرين من بني إسرائيل ~~وتكون الإشارة بذلك إلى حال الحاضرين من كون أكثرهم فاسقين ويكون قوله ^ شر ~~وأضل ^ صفتي تفضيل بين شيئين لهما اشتراك في الشر والضلال وتحتمل الآية أن ~~يكون القول للحاضرين من بني إسرائيل والإشارة بذلك إلى إيمان المؤمنين ~~وجميع حالهم ويوجه التفضيل ب ^ شر وأضل ^ على أن الاشتراك في الشر والضلال ~~هو في معتقد اليهود فأما في الحقيقة فلا شر ولا ضلال عند المؤمنين ولا شركة ~~لهم في ذلك مع اليهود والكفار ويكون على هذا الاحتمال قوله ^ من لعنه الله ~~^ الآية يراد به جميع بني إسرائيل الأسلاف والأخلاف لأن الخلف يذم ويعير ~~بمذمات السلف إذا كان الخلف غير مراجع ولا ذام لما كان عليه سلفه فهو في ~~حكمه وفي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود من غضب الله عليهم وجعلهم ~~قردة وخنازير واللعنة الإبعاد عن الخير وقوله تعالى ^ وجعل ^ هي بمعنى صير ~~وقال أبو علي في كتاب الحجة هي بمعنى خلق # قال القاضي أبو محمد وهذه منه رحمه الله نزعة اعتزالية لأن قوله ^ وعبد ~~الطاغوت ^ تقديره ومن عبد الطاغوت والمعتزلة لا ترى أن الله يصير أحدا عابد ~~الطاغوت وقد تقدم قصص مسخهم قردة في سورة البقرة وأما مسخهم خنازير فروي أن ~~ذلك بسبب امرأة كانت مؤمنة من بني إسرائيل وكفر ملك منهم في مدينة من مدنهم ~~وكفر معه أهل مملكته فدعت المرأة قوما إلى نصرة الدين فأجابوها فخرجت بهم ~~فهزموا ثم فعلت ذلك ثانية وثالثة في كل مرة يهزم جمعها فيئست وباتت مهمومة ~~فلما أصبح رأت أهل تلك المدينة ينفقون في نواحيها خنازير فقالت الآن أعلم ~~أن الله أعز دينه وآثر دينه قال عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب ~~الأنصاري ما كان مسخ بني إسرائيل إلا على يدي تلك المرأة وقوله ms1003 تعالى ^ ~~وعبد الطاغوت ^ تقديره ومن عبد الطاغوت وذلك عطف على قوله ^ من لعنه الله ^ ~~أو معمول ل ^ جعل ^ وفي هذا يقول أبو علي إن ^ جعل ^ بمعنى خلق واختلفت ~~القراءة في هذا الحرف فقرأ حمزة وحده وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء ~~وكسر التاء من الطاغوت وذلك أن عبد لفظ مبالغة كيقظ وندس فهو لفظ مفرد يراد ~~به الجنس وبني بناء الصفات لأن عبدا في الأصل صفة وإن كان استعمل الأسماء ~~وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة فلذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء الصفات وقرأ ~~بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن وثاب ومنه قول الشاعر أوس بن حجر PageV02P211 # ( أبني لبيني إن أمكم % أمة وإن أباكم عبد ) # ذكره الطبري وغيره بضم الباء وقرأ الباقون وعبد الطاغوت بفتح العين ~~والباء على الفعل الماضي وإعماله في الطاغوت وقد تقدم ذكره وقرأ أبي بن كعب ~~عبدوا الطاغوت على إسناد الفعل الماضي إلى ضمير جمع وقرأ ابن مسعود فيما ~~روى عبد الغفار عن علقمة عنه وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء ورفع التاء ~~من الطاغوت وذلك على أن يصير له أن عبد كالخلق والأمر المعتاد المعروف فهي ~~في معنى فقه وشرف وظرف وقرا ابن عباس وإبراهيم بن أبي عبلة وعبد الطاغوت ~~بفتح العين والباء وكسر التاء من الطاغوت وذلك على أن المراد عبدة الطاغوت ~~وحذفت الهاء تخفيفا ومثله قول الراجز # ( قام ولاها فسقوها صرخدا % ) # أراد ولاتها فحذف تخفيفا وقرأ الحسن بن أبي الحسن في رواية عباد عنه وعبد ~~الطاغوت بفتح العين وسكون الباء وكسر التاء من الطاغوت وهذا على أنه اسم ~~جنس مفرد يراد به جميع وروي عن الحسن من غير طريق عباد أنه قرأ بفتح العين ~~والدال وسكون الباء ونصب التاء من الطاغوت وهذه تتجه على وجهين أحدهما أنه ~~أراد وعبدا الطاغوت فحذف التنوين كما حذف في قول الشاعر # ( ولا ذاكر الله إلا قليلا % ) # والوجه الآخر أن يريد عبد الذي هو فعل ماض وسكن الباء على نحو ما هي عين ~~الفعل مسكنة في قول الشاعر ms1004 # ( وما كل مغبون ولو سلف صفقة % ) # فإن اللام من سلف مسكنة ونحو هذا قول أبي السمال ولعنوا بما قالوا بسكون ~~العين فهذه قراءات العين فيها مفتوحة وقرأ أبو واقد الأعرابي في رواية ~~العباس بن الفضل عنه وعباد الطاغوت بضم العين وشد الباء المفتوحة وألف ~~بعدها وفتح الدال وكسر التاء من الطاغوت وذلك جمع عابد وقرأ عون العقيلي ~~فيما روى عنه العباس بن الفضل أيضا وعابد الطاغوت على وزن فاعل والدال ~~مرفوعة قال أبو عمرو تقديره وهم عابد الطاغوت # قال القاضي أبو محمد فهو اسم جنس وروى عكرمة عن ابن عباس وعابدو الطاغوت ~~بضمير جمع وقد قال بعض الرواة في هذه الأخيرة إنها تجويز لا قراءة وقرأ ابن ~~بريدة وعابد الطاغوت بفتح العين والدال وكسر الباء والتاء وقرأ بعض ~~البصريين وعباد الطاغوت بكسر العين وفتح الباء والدال وألف بينهما وكسر ~~التاء قال أبو الفتح فيحتمل أن يكون ذلك جمع عابد كقائم وقيام وصائم وصيام ~~وقد يجوز أن يكون جمع عبد وقل ما يأتي عباد مضافا إلى غير الله وأنشد ~~سيبويه # ( أتوعدني بقومك يا ابن حجل % أشابات يخالون العبادا ) # قال أبو الفتح يريد عباد آدم عليه السلام ولو أراد عباد الله فليس ذلك ~~شيء يسب به أحد وجميع الخلق عباد الله PageV02P212 # قال القاضي أبو محمد وهذا التعليق بآدم صلى الله عليه وسلم شاذ بعيد ~~والاعتراض فيه باق وليس هذا مما يتخيل أن الشاعر قصده وإنما أراد العبيد ~~فساقته القافية إلى العباد إذ يقال ذلك لمن تملك ملكة ما وقد ذكر أن عرب ~~الحيرة من العراق إنما سموا العباد لأنهم دخلوا في طاعة كسرى فدانتهم مملكة ~~وذكر الطبري عن بريدة الأسلمي أنه كان يقرأ وعابد الشيطان بفتح العين ~~والدال وكسر الباء وألف قبلها وذكر الشيطان بدل الطاغوت فهذه قراءات فيها ~~ألف وقرأ ابن عباس فيما روى عنه عكرمة وقرأها مجاهد ويحيى ابن وثاب وعبد ~~الطاغوت بضم العين والباء وفتح الدال وكسر التاء وذلك جمع عبد كرهن ورهن ~~وسقف وسقف وقال أحمد بن يحيى ms1005 ثعلب هو جمع عابد كشارف وشرف ومنه قول القينة # ( ألا يا حمز للشرف النواء % وهن معلقات بالفناء ) وقال أبو الحسن الأخفش ~~هو جمع عبيد وأنشد # ( أنسب العبد إلى آبائه % أسود الجلدة من قوم عبد ) # وقرأ الأعمش وغيره وعبد الطاغوت بضم العين وشد الباء المفتوحة وفتح الدال ~~وكسر التاء وذلك على جمع عابد كضارب وضرب # وقرأ إبراهيم النخعي وأبو جعفر بن القعقاع والأعمش في رواية هارون وعبد ~~الطاغوت بضم العين وكسر الباء وفتح الدال وضم التاء كما تقول ضرب زيد وضعف ~~الطبري هذه القراءة وهي متجهة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ وعبدت ~~الطاغوت كما تقول ضربت المرأة وروى علقمة عن عبد الله بن مسعود وعبد ~~الطاغوت بضم العين وفتح الباء والدال وكسر التاء وهذا أيضا بناء مبالغة اسم ~~مفرد يراد به هنا الجمع بني كحطم ولبد وروى عكرمة عن ابن عباس وعبد الطاغوت ~~على وزن فعل بضم الفاء وشد العين المفتوحة وفتح اللام ونصب التاء وهذه ~~تتخرج على أنه أراد وعبدا منونا ثم حذف التنوين كما قال ولا ذاكر الله وقد ~~تقدم نظيره و ^ الطاغوت ^ كل ما عبد من دون الله من وثن أو آدمي يرضى ذلك ~~أو شيطان وقد استوعبت تفسيره في سورة البقرة ومكان يحتمل أن يريد في الآخرة ~~فالمكان على وجهه أي المحل إذ محلهم جهنم وأن يريد في الدنيا فهي استعارة ~~للمكانة والحالة و ^ سواء السبيل ^ وسطه ومنه قول العرب قمت حتى انقطع ~~سوائي ومنه قوله تعالى ^ في سواء الجحيم ^ وخط الاستقامة في السبل إنما هو ~~متمكن غاية التمكن في الأوساط فلذلك خص السواء بالذكر ومن لفظ السواء قيل ~~خط الاستواء # قوله عز وجل PageV02P213 < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > # الضمير في ^ جاؤوكم ^ لليهود المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم وخاصة ~~للمنافقين # نص على ذلك ابن عباس وقتادة والسدي ثم أخبر تعالى عنهم أنهم دخلوا وهم ~~كفار وخرجوا كذلك لم تنفعهم الموعظة ولا نفع فيهم التذكير وقوله ^ وهم ^ ~~تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم ms1006 بالكفر ثم يؤمنوا ويخرج قوم وهم كفرة ~~فكان ينطبق على الجميع وقد دخلوا بالكفر وقد خرجوا به فأزال الاحتمال قوله ~~تعالى ^ وهم قد خرجوا به ^ أي هم بأعيانهم ثم فضحهم تعالى بقوله ^ والله ~~أعلم بما كانوا يكتمون ^ أي من الكفر # < < # | المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > وقوله تعالى لنبيه ^ وترى ^ يحتمل أن يكون من رؤية البصر ويحتمل من ~~رؤية القلب ويكون المفعول الثاني ^ يسارعون ^ وعلى الاحتمال الأول ^ ~~يسارعون ^ حال و ^ في الإثم ^ معناه في موجبات الإثم إذ الإثم إنما هو ~~الحكم المعلق بصاحب المعصية والنسبة التي يصير إليها إذا وقع الذنب وهو من ~~هؤلاء كفرهم ^ والعدوان ^ مصدر من عدا الرجل إذا ظلم وتجاوز الحد و ^ السحت ~~^ هو الرشا وسائر مكسبهم الخبيث واللام في ^ لبئس ^ لام قسم وقرأ أبو حيوة ~~والعدوان بكسر العين # < < # | المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ^ تخصيص في ضمنه توبيخ ~~لهم إذ تركوا اللازم قال الطبري كل العلماء يقولون ما في القرآن آية هي أشد ~~توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها وقال الضحاك بن مزاحم ما ~~في القرآن آية أخوف عندي منها إنا لا ننهى وقال نحو هذا ابن عباس وقرأ ~~الجراح وأبو واقد الربانيون بكسر الراء واحدهم ربي إما منسوب إلى علم الرب ~~وإما من تربية الناس بصغار العلم قبل كباره وزيدت النون في نسبته مبالغة ~~كشعراني ومنظراني ومخبراني وقال الحسن الرباني عالم الإنجيل والحبر عالم ~~التوراة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقوله في الرباني شاذ بعيد # و ^ الأحبار ^ واحدهم حبر بكسر الحاء وفتحها وهم العلماء الذين لا يعنون ~~لإصلاح الناس ولا يكلفون ذلك والرباني هو العالم المدبر المصلح وقوله تعالى ~~^ عن قولهم الإثم ^ ظاهر أن ^ الإثم ^ هنا يراد به الكفر ويحتمل أن يراد به ~~سائر أقوالهم المنكرة في النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وقرأ عباس بئس ~~ما كانوا يصنعون بغير لام قسم # < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالت اليهود ^ إلى قوله ^ لا يحب المفسدين ms1007 ^ هذه ~~الآية تعديد كبيرة من أقوالهم وكفرهم أي فمن يقول هذه العظيمة فلا يستنكر ~~عليه أن ينافق عليك يا محمد ويسعى في رد أمر الله الذي أوحاه إليك وقال ابن ~~عباس وجماعة من المتأولين معنى قولهم التبخيل وذلك أنهم لحقتهم سنة وجهد ~~فقالوا هذه العبارة يعنون بها أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة وهذا ا ~~لمعنى يشبه ما في قوله تعالى ^ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ^ فإنما ~~المراد لا تبخل ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P214 ( مثل ~~البخيل والمتصدق ) الحديث وذكر الطبري والنقاش أن هذه الآية نزلت في فنحاص ~~اليهودي وأنه قالها وقال الحسن بن أبي الحسن قولهم ^ يد الله مغلولة ^ إنما ~~يريدون عن عذابهم فهي على هذا في معنى قولهم ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ^ ~~وقال السدي أرادوا بذلك أن يده مغلولة حتى يرد علينا ملكنا # قال القاضي أبو محمد فكأنهم عنوا أن قوته تعالى نقصت حتى غلبوا ملكهم ~~وظاهر مذهب اليهود لعنهم الله في هذه المقالة التجسيم وكذلك يعطي كثير من ~~أقوالهم وقوله تعالى ^ غلت أيديهم ^ دعاء عليهم ويحتمل أن يكون خبرا ويصح ~~على كلا الاحتمالين أن يكون ذلك في الدنيا وأن يراد به الآخرة وإذا كان ~~خبرا عن الدنيا فالمعنى غلت أيديهم عن الخير والإنفاق في سبيل الله ونحوه ~~وإذا كان خبرا عن الآخرة فالمعنى غلت في نار جهنم أي حتم هذا عليهم ونفذ به ~~القضاء كما حتمت عليهم اللعنة بقولهم هذا وبما جرى مجراه وقرأ أبو السمال ~~ولعنوا بسكون العين وذلك قصد للتخفيف لا سيما هنا الهبوط من ضمة إلى كسرة ~~وقوله تعالى ^ بل يداه مبسوطتان ^ العقيدة في هذا المعنى نفي التشبيه عن ~~الله تعالى وأنه ليس بجسم ولا له جارحة ولا يشبه ولا يكيف ولا يتحيز في جهة ~~كالجواهر ولا تحله الحوادث تعالى عما يقول المبطلون # ثم اختلف العلماء فيما ينبغي أن يعتقد في قوله تعالى ^ بل يداه ^ وفي ~~قوله ^ بيدي ^ و ^ عملت أيدينا ^ و ^ يد الله فوق أيديهم ^ و ^ لتصنع على ~~عيني ^ و ms1008 ^ تجري بأعيننا ^ و ^ اصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ^ و ^ وقد شيء ~~هالك إلا وجهه ^ ونحو هذا فقال فريق من العلماء منهم الشعبي وابن المسيب ~~وسفيان يؤمن بهذه الأشياء وتقرأ كما نصها الله ولا يعن لتفسيرها ولا يشقق ~~النظر فيها # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يضطرب لأن القائلين به يجمعون على أنها ~~ليست على ظاهرها في كلام العرب فإذا فعلوا هذا فقد نظروا وصار السكوت عن ~~الأمر بعد هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة # وقال جمهور الأمة بل تفسر هذه الأمور على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة ~~وغير ذلك من أفانين كلام العرب # فقالوا في العين والأعين إنها عبارة عن العلم والإدراك كما يقال فلان من ~~فلان بمرأى ومسمع إذا كان يعنى بأموره وإن كان غائبا عنه وقالوا في الوجه ~~إنه عبارة عن الذات وصفاتها وقالوا في اليد واليدين والأيدي إنها تأتي مرة ~~بمعنى القدرة كما تقول العرب لا يد لي بكذا ومرة بمعنى النعمة كما يقال ~~لفلان عند فلان يد وتكون بمعنى الملك كما يقال يد فلان على أرضه وهذه ~~المعاني إذا وردت عن الله تبارك وتعالى عبر عنها باليد أو الأيدي أو اليدين ~~استعمالا لفصاحة العرب ولما في ذلك من الإيجاز وهذا مذهب أبي المعالي ~~والحداق وقال قوم من العلماء منهم القاضي ابن الطيب هذه كلها صفات زائدة ~~على الذات ثابتة لله دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد وذكر هذا الطبري ~~وغيره وقال ابن عباس في هذه الآية ^ يداه ^ نعمتاه ثم اختلفت عبارة الناس ~~في تعيين النعمتين فقيل نعمة الدنيا ونعمة الآخرة وقيل النعمة الظاهرة ~~والنعمة الباطنة وقيل نعمة المطر ونعمة النبات # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن قوله تعالى ^ بل يداه مبسوطتان ^ عبارة ~~عن إنعامه على الجملة PageV02P215 وعبر عنه بيدين جريا على طريقة العرب في ~~قولهم فلان ينفق بكلتا يديه ومنه قول الشاعر وهو الأعشى # ( يداك يدا مجد فكف مفيدة % وكف إذا ما ضن بالمال تنفق ) # ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق قال أبو ms1009 عمرو الداني ~~وقرأ أبو عبد الله بل يداه بسطتان يقال يد بسطة أي مطلقة وروي عنه بسطان ~~وقوله تعالى ^ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ^ ~~إعلام لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء اليهود من العتو والبعد عن الحق ~~بحيث إذا سمعوا هذه الأسرار التي لهم والأقوال التي لا يعلمها غيرهم تنزل ~~عليك طغوا وكفروا وكان عليهم أن يؤمنوا إذ يعلمون أنك لا تعرفها إلا من قبل ~~الله لكنهم من العتو بحيث يزيدهم ذلك طغيانا وخص تعالى ذكر الكثير إذ فيهم ~~من آمن بالله ومن لا يطغى كل الطغيان # وقوله تعالى ^ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ^ معطوف على قوله ^ وقالت ~~اليهود ^ فهي قصص يعطف بعضها على بعض و ^ العداوة ^ أخص من ^ البغضاء ^ لأن ~~كل عدو فهو يبغض وقد يبغض من ليس بعدو وكأن العداوة شيء مشتهر يكون عنه عمل ~~وحرب والبغضاء قد لا تجاوز النفوس وقد ألقى الله الأمرين على بني إسرائيل ~~وقوله تعالى ^ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ^ استعارة بليغة تنبى ء ~~عن فض جموعهم وتشتيت آرائهم وتفريق كلمتهم والآية تحتمل أن تكون إخبارا عن ~~حال أسلافهم أي منذ عصوا وعتوا وهد الله ملكهم رماهم بهذه الأمور فهم لا ~~ترتفع لهم راية إلى يوم القيامة ولا يقاتلون جميعا إلا في قرى محصنة هذا ~~قول الربيع والسدي وغيرهما # وقال مجاهد معنى الآية كلما أوقدوا نارا لحرب محمد أطفأها الله فالآية ~~على هذا تبشير لمحمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإشارة إلى حاضريه من ~~اليهود وقوله تعالى ^ ويسعون ^ معنى السعي في هذه الآية العمل والفعل وقد ~~يجيء السعي بمعنى الانتقال على القدم وذلك كقوله تعالى ^ فاسعوا إلى ذكر ~~الله ^ وإن كان مالك رحمه الله قد قال في الموطأ إن السعي في قوله ^ فاسعوا ~~إلى ذكر الله ^ إنه العمل والفعل ولكن غيره من أهل العلم جعله على الإقدام ~~وهو الظاهر بقرينة ضيق الوقت وبالتعدية ب إلى ويؤيده قراءة عمر بن الخطاب ~~فامضوا إلى ذكر الله وقوله تعالى ^ والله ms1010 لا يحب المفسدين ^ أي لا يظهر ~~عليهم من أفعاله في الدنيا والآخرة ما يقتضي المحبة # قوله عز وجل PageV02P216 < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > # هذه الآية تحتمل أن يراد بها معاصرو محمد صلى الله عليه وسلم والأظهر أنه ~~يراد بها الأسلاف والمعاصرون داخلون في هذه الأحوال بالمعنى والغرض الإخبار ~~عن أولئك الذين أطفأ الله نيرانهم وأذلهم بمعاصيهم لو آمنوا بالله وكتابه ~~واتقوا في امتثال أوامره ونواهيه لكفرت سيئاتهم أي سترت وأذهبت ولأدخلوا ~~الجنة # < < # | المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # > > ^ ولو أنهم أقاموا التوراة ^ أي أظهروا أحكامها فهي كإقامة السوق ~~وإقامة الصلاة وذلك كله تشبيه بالقائم من الناس إذ هي أظهر هيئات المرء ~~وقوله تعالى ^ والإنجيل ^ يقتضي دخول النصارى في لفظ ^ أهل الكتاب ^ في هذه ~~الآية وقوله تعالى ^ وما أنزل إليهم من ربهم ^ معناه من وحي وسنن على ألسنة ~~الأنبياء واختلف المفسرون في معنى ^ من فوقهم ومن تحت أرجلهم ^ فقال ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد والسدي المعنى لأعطتهم السماء مطرها وبركتها والأرض ~~نباتها بفضل الله تعالى # وحكى الطبري والزجاج وغيرهما أن الكلام استعارة ومبالغة في التوسعة كما ~~يقال فلان قد عمه الخير من قرنه إلى قدمه وذكر النقاش أن المعنى لأكلوا من ~~فوقهم أي من رزق الجنة ومن تحت أرجلهم من رزق الدنيا إذ هو من نبات الأرض # قوله تعالى ^ منهم أمة مقتصدة ^ معناه معتدلة والقصد والاقتصاد الاعتدال ~~والرفق والتوسط الحسن في الأقوال والأفعال قال الطبري معنى الآية أن من بني ~~إسرائيل من هو مقتصد في عيسى عليه السلام يقولون هو عبد الله ورسول وروح ~~منه والأكثر منهم غلا فيه فقال بعضهم هو إله وعلى هذا مشى الروم ومن دخل ~~بأخرة في ملة عيسى عليه السلام وقال بعضهم وهم الأكثر من بني إسرائيل هو ~~آدمي لغير رشدة فكفر الطرفان وقال مجاهد المقتصدة مسلمة أهل الكتاب قديما ~~وحديثا # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا يتخرج قول الطبري ولا يقول في عيسى إنه عبد ~~رسول إلا مسلم وقال ابن زيد هم أهل طاعة الله من أهل ms1011 الكتاب وهذا هو ~~المترجح وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي لم تناصب الأنبياء ~~مناصبة المتهتكين المجاهرين # قال القاضي أبو محمد وإنما يتوجه أن توصف بالاقتصاد بالإضافة إلى ~~المتمردة كما يقال في أبي البختري بن هشام إنه مقتصد بالإضافة إلى أبي جهل ~~بن هشام لعنه الله ثم وصف تعالى الكثير منهم بسوء العمل عموما وذهب الطبري ~~إلى أن ذلك في تكذيبهم الأنبياء وكفر اليهود بعيسى والجميع من أهل الكتابين ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم و ^ ساء ^ في هذه الآية هي المتصرفة كما تقول ساء ~~الأمر يسوء وقد تستعمل ^ ساء ^ استعمال نعم وبئس كقوله عز وجل ^ ساء مثلا ^ ~~فتلك غير هذه يحتاج في هذه التي في قوله ^ ساء مثلا ^ من الإضمار والتقدير ~~إلى ما يحتاج في نعم وبئس وفي هذا نظر # < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ^ إلى قوله ^ ~~على القوم الكافرين ^ هذه الآية أمر في من الله ورسوله بالتبليغ على ~~الاستيفاء والكمال # لأنه قد كان بلغ فإنما أمر هذه الآية بأن لا يتوقف عن شيء مخافة أحد وذلك ~~أن رسالته صلى الله عليه وسلم تضمنت الطعن على أنواع الكفرة وبيان فساد ~~PageV02P217 حالهم فكان يلقى منهم عنتا وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه ~~الآية فقال الله له ^ بلغ ما أنزل إليك من ربك ^ أي كاملا متمما ثم توعده ~~تعالى بقوله ^ وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته ^ أي إنك إن تركت شيئا فكأنما ~~قد تركت الكل وصار ما بلغت غير معتد به فقوله تعالى ^ وإن لم تفعل ^ معناه ~~وإن لم تستوف ونحو هذا قول الشاعر # ( سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا % فسيان لا ذم عليك ولا حمد ) # أي ولم تعط ما يعد نائلا وإلا فيتكاذب البيت وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي فما بلغت رسالته على الإفراد # وقرؤوا في الأنعام ^ حيث يجعل رسالته ^ على الجمع وكذلك في الأعراف ^ ~~برسالاتي ^ وقرأ ابن كثير في المواضع الثلاثة بإفراد الرسالة وقرأ نافع ~~رسالاته بالجمع وكذلك ms1012 في الأنعام وأفرد في الأعراف وقرأ ابن عامر وعاصم في ~~رواية أبي بكر بجمع الرسالة في المواضع الثلاثة وروى حفص عن عاصم الإفراد ~~في العقود والأنعام والجمع في الأعراف فمن أفرد الرسالة فلأن الشرع كله شيء ~~واحد وجملة بعضها من بعض ومن جمع فمن حيث الشرع معان كثيرة وورد دفعا في ~~أزمان مختلفة وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من زعم أن محمدا كتم ~~شيئا من الوحي فقد أعظم الفرية والله تعالى يقول ^ يا أيها الرسول ^ الآية ~~وقال عبد الله بن شقيق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعقبه أصحابه ~~يحرسونه فلما نزلت ^ والله يعصمك من الناس ^ خرج فقال يا أيها الناس الحقوا ~~بملاحقكم فإن الله قد عصمني وقال محمد بن كعب القرظي نزلت ^ والله يعصمك من ~~الناس ^ بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله به # قال القاضي أبو محمد هو غورث بن الحارث والقصة في غزوة ذات الرقاع وقال ~~ابن جريج كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا فلما نزلت هذه الآية ~~إلى قوله ^ والله يعصمك من الناس ^ استلقى وقال من شاء فليخذلني مرتين أو ~~ثلاثا و ^ يعصمك ^ معناه يحفظك ويجعل عليك وقاية ومنه قوله تعالى ^ يعصمني ~~من الماء ^ ومنه قول الشاعر # ( فقلت عليكم مالكا إن مالكا % سيعصمكم إن كان في الناس عاصم ) # وهذه العصمة التي في الآية هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن شيء من ~~التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه وأما أقوال الكفار ونحوها ~~فليست في الآية وقوله تعالى ^ لا يهدي القوم الكافرين ^ إما على الخصوص ~~فيمن سبق في علم أنه لا يؤمن وإما على العموم على أن لا هداية في الكفر ولا ~~يهدي الله الكافر في سبل كفره # < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب ~~الحاضرين معه ^ لستم على شيء ^ أي على شيء مستقيم حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وفي إقامة هذين الإيمان بمحمد صلى ms1013 الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ ~~وما أنزل إليكم من ربكم ^ يعني به القرآن قاله ابن عباس وغيره ثم أخبر ~~تعالى نبيه أنه سيطغى كثير منهم بسبب نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويزيده ~~نزول القرآن والشرع كفرا وحسدا ثم سلاه عنهم وحقرهم بقوله ^ فلا تأس على ~~القوم الكافرين ^ أي لا تحزن إذ لم يؤمنوا ولا تبال عنهم PageV02P218 ~~والأسى الحزن يقال أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن ومنه قول الراجز # ( وانحلبت عيناه من فرط الأسى % ) # وأسند الطبري إلى ابن عباس قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن ~~جارية وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حريملة فقالوا يا محمد ألست ~~تزعم أنك على ملة إبراهيم وأنك تؤمن بالتوراة وبنبوة موسى وأن جميع ذلك حق ~~قال بلى ولكنكم أحدثتم وغيرتم وكتمتم فقالوا إنا نأخذ بما في أيدينا فإنه ~~الحق ولا نصدقك ولا نتبعك فنزلت الآية بسبب ذلك ^ قل يا أهل الكتاب ^ الآية # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # ^ الذين ^ لفظ عام لكل مؤمن من ملة محمد ومن غيرها من الملل فكأن ألفاظ ~~الآية حصر بها الناس كلهم وبينت الطوائف على اختلافها وهذا تأويل جمهور ~~المفسرين وقال الزجاج المراد بقوله بقوله ^ إن الذين آمنوا ^ المنافقون ~~فالمعنى إن الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم # قال القاضي أبو محمد فكأن ألفاظ الآية عدت الطوائف التي يمكن أن تنتقل ~~إلى الإيمان ثم نفى عنهم الخوف والحزن بشرط انتقالهم إلى الإيمان بالله ~~واليوم الآخر وعلى التأويل الأول يكون قوله ^ من آمن ^ في حيز المؤمنين ~~بمعنى ثبت واستمر وقد تقدم تفسير ^ هادوا ^ وتفسير الصابئين وتفسير ^ ~~النصارى ^ في سورة البقرة واختلف القراء في إعراب الصابئين في هذه الآية ~~فقرأ الجمهور والصابئون بالرفع وعليه مصاحف الأمصار والقراء السبعة وقرأ ~~عثمان بن عفان وعائشة وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والجحدري والصابين وهذه ~~قراءة بينة الإعراب وقرأ الحسن بن أبي الحسن والزهري والصابيون بكسر الباء ~~وضم الياء دون همز وقد تقدم في سورة البقرة وأما ms1014 قراءة الجمهور والصابئون ~~فمذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة أنه من المقدم الذي معناه التأخير وهو ~~المراد به كأنه قال إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر ~~وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك وأنشد ~~الزجاج نظيرا في ذلك # ( وإلا فاعلموا أنا وأنتم % بغاة ما بقينا في شقاق ) # فقوله وأنتم مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى أي وأنتم كذلك وحكى الزجاج عن ~~الكسائي والفراء أنهما قالا و ^ الصابئون ^ عطف على ^ الذين ^ إذ الأصل في ~~^ الذين ^ الرفع ماذ نصب ^ إن ^ ضعيف وخطأ الزجاج هذا القول وقال ^ إن ^ ~~أقوى النواصب وحكي أيضا عن الكسائي أنه قال و و ^ الصابئون ^ عطف على ~~الضمير في ^ هادوا ^ والتقدير هادوا هم والصابئون وهذا قول يرده المعنى ~~لأنه يقتضي أن الصابئين هادوا وقيل إن معنى نعم وما بعدها مرفوع بالابتداء ~~وروي عن بعضهم أنه قرأ والصابئون بالهمز واتصال هذه PageV02P219 الآية ~~بالتي قبلها هو أن قيل لهم ليس الحق في نفسه على ما تزعمون من أنكم أبناء ~~الله وأحباؤه بل لستم على شيء مستقيم حتى تؤمنوا وتقيموا الصلاة الكتب ~~المنزلة ثم استأنف الإخبار عن الحق في نفسه بأنه من آمن في كل العالم فهو ~~الفائز الذي لا خوف عليه # < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > قوله عز وجل ^ لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ^ الآية استئناف خبر بفعل ~~أوائلهم وما نقضوا من العهود واجترحوا من الجرائم أي إن العصا من العصية ~~وهؤلاء يا محمد من أولئك فليس قبيح فعلهم ببدع و ^ كلما ^ ظرف والعالم فيه ~~كذبوا ويقتلون . . وقوله تعالى ^ بما لا تهوي أنفسهم ^ يقتضي أن هواهم كان ~~غير الحق وهو ظاهر هوى النفس متى أطلق فمتى قيد بالخير ساغ ذلك ومنه قول ~~عمر رضي الله عنه في قصة أسارى بدر فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ولم يهو ~~ما قلت أنا وقوله تعالى ^ فريقا كذبوا ^ معناه كذبوه فقط يريد الفريق من ~~الرسل ولم يقتلوه وفريقا من الرسل كذبوه وقتلوه فاكتفى بذكر القتل إذ ms1015 هو ~~يستغرق التكذيب # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > # المعنى في هذه الآية وظن هؤلاء الكفرة والعصاة من بني إسرائيل أن لا يكون ~~من الله ابتلاء لهم وأخذ في الدنيا وتمحيص فلجوا في شهواتهم وعموا فيها إذ ~~لم يبصروا الحق شبهوا بالصم ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( حبك ~~الشيء يعمي ويصم ) وقوله تعالى ^ ثم تاب الله عليهم ^ قالت جماعة من ~~المفسرين هذه التوبة هي ردهم إلى بيت المقدس بعد الإخراج الأول ورد ملكهم ~~وحالهم ثم عموا وصموا بعد ذلك حتى أخرجوا الخرجة الثانية ولم ينجبروا أبدا ~~وقالت جماعة ثم تاب الله عليهم ببعث عيسى عليه السلام إليهم وقالت جماعة ~~توبته تعالى عليهم بعث محمد صلى الله عليه وسلم وخص بهذا المعنى كثيرا منهم ~~لأن منهم قليلا آمن ثم توعدهم بقوله تعالى ^ والله بصير بما يعملون ^ وقرأ ~~ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ألا تكون بنصب النون وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي أن لا تكون برفع النون ولم يختلفوا في رفع ^ فتنة ^ لأن كان هنا ~~هي التامة فوجه قراءة النصب أن تكون أن هي الخفيفة الناصبة ووجه قراءة ~~الرفع أن تكون المخففة من الثقيلة وحسن دخولها لأن لا قد وطأت أن يليها ~~الفعل وقامت مقام الضمير المحذوف عوضا منه ولا بد في مثل هذا من عوض مثل ~~قولك علمت أن قد يقوم زيد وقوله عز وجل ^ علم أن سيكون منكم مرضى ^ وقولك ~~علمت أن سوف يقوم زيد وأن لا تكون فتنة وقوله تعالى ^ وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى ^ حسن فيه أن لا يكون عوض لأن ليس بفعل حقيقي والأفعال ثلاثة ضروب ~~ضرب يجري مجرى تيقنت نحو علمت ودريت فهذا الضرب تليه أن الثقيلة ~~PageV02P220 التي تناسبه في الثبوت وحصول الوقوع وضرب في الضد من ذلك نحو ~~طمعت ورجوت وخفت هو مصرح بأن لم يقع فهذا الضرب أن الخفيفة إذ هي تناسبه ~~كقوله تعالى ^ والذي أطمع أن يغفر لي ^ ^ وتخافون أن يتخطفكم الناس ^ ^ فإن ~~خفتم ألا يقيما ms1016 حدود الله ^ و ^ فخشينا أن يرهقهما طغيانا ^ ^ أشفقتم ان ~~تقدموا ^ ونحو هذا وضرب ثالث ينجذب إلى الأول مرة وإلى الثاني أحيانا نحو ~~ظننت وحسبت وزعمت فيجري مجرى أرجو وأطمع من حيث الظن والزعم والمحسبة أمور ~~غير ثابتة ولا مستقرة وقد تنزل منزلة العلم من حيث تستعمل استعماله كقوله ~~تعالى ^ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ^ وقوله ^ إني ظننت أني ملاق حسابيه ^ ~~وقرأ جمهور الناس عموا وصموا بفتح العين والصاد وقرأ ابن وثاب والنخعي عموا ~~وصموا بضم العين والميم مخففة وبضم الصاد وهذا هو على أن تجري مجرى زكم ~~الرجل وأزكمه الله وحم الرجل وأحمه الله ولا يقال زكمه الله ولا حمه الله ~~فكذلك يجيء هذا عمى الرجل وأعماه غيره وصم وأصمه غيره ولا يقال عميته ولا ~~صممته وقوله تعالى ^ ثم تاب الله عليهم ^ أي رجع بهم إلى الطاعة والحق ومن ~~فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى واستناد العمى والصم ~~اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم وقوله تعالى ^ كثير ^ يرتفع من إحدى ثلاث ~~جهات إما على البدل من الواو في قوله ^ عموا وصموا ^ وإما على جمع الفعل ~~وإن تقدم على لغة من قال أكلوني البراغيث وإما على أن يكون ^ كثير ^ خبر ~~ابتداء مضمر # < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ثم أخبر تعالى إخبارا مؤكدا بلام القسم عن كفر القائلين ^ إن الله هو ~~المسيح ابن مريم ^ وهذا قول اليعقوبية من النصارى ثم أخبر تعالى عن قول ~~المسيح لهم وتبليغة كيف كان فقال ^ وقال المسيح يا بني إسرائيل ^ الآية ~~وهذه المعاني قول المسيحبألفاظ لغته وهي بعينها موجودة في تبليغ محمد صلى ~~الله عليه وسلم في قوله ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ^ إلى غير ذلك من ~~الآيات وأخبرهم عيسى عليه السلام أن الله تعالى هو ربه وربهم فضلوا هم ~~وكفروا بسبب ما رأوا على يديه من الآيات والمأوى هو المحل الذي يسكنه المرء ~~ويرجع إليه وقوله تعالى ^ وما للظالمين من أنصار ^ يحتمل أن يكون من قول ~~عيسى عليه السلام لبني إسرائيل ms1017 ويحتمل أن يكون إخبارا مستأنفا لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم القول في تفسير لفظة المسيح في سورة آل عمران # قوله تعالى < < # | المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # هذه الآية إخبار مؤكد كالذي قبله وهو عن هذه الفرقة الناطقة بالتثليت وهي ~~فيما يقال الملكية وهم PageV02P221 فرق منهم النسطورية وغيرهم ولا معنى ~~لذكر أقوالهم في كتاب تفسير إنما الحق أنهم على اختلاف أحوالهم كفار من حيث ~~جعلوا في الألوهية عددا ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السلام حكما إلهيا وقوله ~~تعالى ^ ثالث ثلاثة ^ لا يجوز فيه إلا الإضافة وخفض ^ ثلاثة ^ لأن المعنى ~~أحد ثلاثة فإن قلت زيد ثالث اثنين أو رابع ثلاثة جاز لك أن تضيف كما تقدم ~~وجاز أن لا تضيف وتنصب ثلاثة على معنى زيد يربع ثلاثة وقوله تعالى ^ وما من ~~إله إلا إله واحد ^ خبر صادع بالحق وهو الخالق المبتدع المتصف بالصفات ~~العلى تعالى عما يقول المبطلون ثم توعد تبارك وتعالى هؤلاء القائلين هذه ~~العظيمة بمس العذاب وذلك وعيد بعذاب الدنيا من القتل والسبي وبعذاب الآخرة ~~بعد لا يفلت منه أحد منهم # < < # | المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # > > ثم رفق جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على التوبة وطلب المغفرة ثم وصف ~~نفسه بالغفران والرحمة استجلابا للتائبين وتأنيسا لهم ليكونوا على ثقة من ~~الانتفاع بتوبتهم # < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن حقيقة أمر المسيح وأنه رسول بشر كالرسل المتقدمة ~~قبله و ^ خلت ^ معناه مضت وتقدمت في الخلاء من الأرض وقرأ حطان بن عبد الله ~~الرقاشي قد خلت من قبله رسل بتنكير الرسل وكذلك قرأ ^ وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل ^ وقد مضى القول على وجه هذه القراءة هناك وقوله تعالى ^ ~~وأمه صديقة ^ صفة ببناء مبالغة من الصدق ويحتمل أن يكون من التصديق وبه سمي ~~أبو بكر رضي الله عنه لتصديقه وهذه الصفة لمريم تدفع قول من قال هي نبية ~~وقد يوجد في صحيح الحديث قصص قوم كلمتهم ملائكة في غير ما فن كقصة الثلاثة ~~الأقرع ms1018 والأعمى والأبرص وغيرهم ولا تكون هنالك نبوة فكذلك أمر مريم وقوله ~~تعالى ^ كانا يأكلان الطعام ^ تنبيه على نقص البشرية وعلى حال من الاحتياج ~~إلى الغذاء تنتفي معها الألوهية وذكر مكي والمهدي وغيرهما أنها عبارة عن ~~الاحتياج إلى الغائط وهذا قول بشع ولا ضرورة تدفع إليه حتى يقصد هذا المعنى ~~بالذكر وإنما هي عبارة عن الاحتياج إلى التغذي ولا محالة أن الناظر إذا ~~تأمل بذهنه لواحق التغذي وجد ذلك وغيره ثم أمر تعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وفي الضمن أمته بالنظر في ضلال هؤلاء القوم وبعدهم عن سنن الحق وأن ~~الآيات تبين لهم وتبرز في غاية الوضوح ثم هم بعد ذلك يصرفون أي تصرفهم ~~دواعيهم ويزيلهم تكسلهم عن الحق و ^ كيف ^ في هذه الآية ليست سؤالا عن حال ~~لكنها عبارة عن حال شأنها أن يسأل عنها بكيف وهذا كقولك كن كيف شئت فأنت ~~صديق و ^ أنى ^ معناها من أي جهة قال سيبويه معناها كيف ومن أين و ^ يؤفكون ~~^ معناه يصرفون ومنه قوله عز وجل ^ يؤفك عنه من أفك ^ والأرض المأفوكة التي ~~صرفت عن أن ينالها المطر والمطر في الحقيقة هو المصروف ولكن قيل أرض مأفوكة ~~عنها لما كانت مأفوكة # قوله عز وجل PageV02P222 < < # | المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > # أمر الله تعالى نبيه أن يوقفهم على عبادتهم شخصا من البشر لايملك أن ~~يضرهم ولا أن ينفعهم و ^ من دون ^ ودون فلان وما جاء من هذه اللفظة فإنما ~~تضاف إلى من ليس في النازلة التي فيها القول وتفسيرها بغير أمر غير مطرد ~~والضر بفتح الضاد المصدر والضر بضمها الاسم وهوعدم الخير و ^ السميع ^ هنا ~~إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم بنياتهم وقال بعض المفسرين هاتان الصفتان ~~منبهتان على قصور البشر أي والله تعالى هو السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ~~ولا غيره وهم مقرون أن عيسى قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم وقال نحوه مكي # < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > ثم أمرتعالى نبيه محمدا أن ينهاهم عن الغلو في دينهم والغلو تجاوز ~~الحد غلا ms1019 السهم إذا تجاوز الغرض المقصود واستوفى سومه من الاطراد وتلك ~~المسافة هي غلوته وكما كان قوله ^ لا تغلوا ^ بمعنى لا تقولوا ولا تلتزموا ~~نصب ^ غير ^ وليس معنى هذه الآية جنبوا من دينكم الذي أنتم عليه الغلو ~~وإنما معناه في دينكم الذي ينبغي أن يكون دينكم لأن كل إنسان فهو مطلوب ~~بالدين الحق وحري أن يتبعه ويلتزمه وهذه المخاطبة هي للنصارى الذين غلوا في ~~عيسى والقوم الذين نهي النصارى عن اتباع أهوائهم بنو إسرائيل ومعنى الآية ~~لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم فالمعنى لا تتبعوا طرائقهم ~~والذي دعا إلى هذا التأويل أن النصارى في غلوهم ليسوا على هوى بني إسرائيل ~~هم بالضد في الأقوال وإنما اجتمعوا في اتباع نوع الهوى فالآية بمنزلة قولك ~~لمن تلومه على عوج هذه طريقة فلان تمثله بآخر قد اعوج نوعا آخر من الاعوجاج ~~وإن اختلفت نوازله ووصف تعالى اليهود بأنهم ضلوا قديما وأضلوا كثيرا من ~~أتباعهم ثم أكد الأمر بتكرار قوله تعالى ^ وضلوا عن سواء السبيل ^ وذهب بعض ~~المتأولين إلى أن المعنى يا أهل الكتاب من النصارى لا تتبعوا أهواء هؤلاء ~~اليهود الذين ضلوا من قبل أي ضل أسلافهم وهم قبل مجيء محمد وأضلوا كثيرا من ~~المنافقين وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق # < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ^ الآية # قد تقرر في غير موضع من القرآن ما جرى في مدة موسى من كفر بعضهم وعتوهم ~~وكذلك أمرهم مع محمد صلى الله عليه وسلم كان مشاهدا في وقت نزول القرآن ~~فخصت هذه الآية داود وعيسى إعلاما بأنهم لعنوا في الكتب الأربعة وأنهم قد ~~لعنوا على لسان غير موسى ومحمد عليهما السلام وقال ابن عباس رحمه الله ~~لعنوا بكل لسان لعنوا على عهد موسى في التوراة وعلى عهد داود في الزبور ~~وعلى عهد عيسى في الإنجيل وعلى عهد محمد في القرآن وروى ابن جريج أنه اقترن ~~بلعنتهم على لسان داود أن مسخوا خنازير وذلك أن داود ms1020 عليه السلام مر على ~~نفر وهم في بيت فقال من في البيت قالوا خنازير على معنى الانحجاب قال اللهم ~~اجعلهم خنازير فكانوا خنازير ثم دعا عيسى على من افترى عليه على أن يكونوا ~~قردة فكانوا قردة وقال مجاهد وقتادة بل مسخوا في زمن داود قردة وفي زمن ~~عيسى خنازير وحكى الزجاج نحوه PageV02P223 # قال القاضي أبو محمد وذكر المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية وإنما تعطي ~~ألفاظ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته وأعلم بذلك العباد المؤمنون ~~على لسان داود النبي في زمنه وعلى لسان عيسى في زمنه وروي عن ابن عباس أنه ~~قال لعن على لسان داود أصحاب السبت وعلى لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة ~~وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى لعنتهم وباقي الآية بين # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > # ذم الله تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم ^ كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه ^ أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي وإن نهى منهم ناه فعن غير جد بل ~~كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي ومؤاكلته وخلطته وروى ابن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل من بني إسرائيل كان ~~إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيرا فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى ~~منه أن يكون خليطة وأكيله فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ~~ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى قال ابن مسعود وكان رسول الله متكئا فجلس ~~وقال لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا # قال القاضي أبو محمد والإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه ~~ونهى بمعروف وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين فإن تعذر على أحد النهي لشيء من ~~هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه وأن لا يخالط ذا المنكر وقال حذاق أهل ~~العلم ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية بل ينهى العصاة بعضهم ~~بعضا وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم ms1021 بعضا # واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية لأن قوله ^ يتناهون ^ و ^ فعلوه ^ ~~يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي # وقوله تعالى ^ لبئس ما كانوا يفعلون ^ اللام لام قسم وجعل الزجاج ^ ما ^ ~~مصدرية وقال التقدير لبئس شيئا فعلهم # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقال غيره ^ ما ^ نكرة موصوفة التقدير ~~لبئس الشيء الذي كانوا يفعلون فعلا # < < # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ ترى كثيرا ^ يحتمل أن يكون ~~رؤية قلب وعلى هذا فيحتمل أن يريد من الأسلاف المذكورين أي ترى الآن إذا ~~خبرناك ويحتمل أن يريد من معاصري محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يرى ذلك ~~من أمورهم ودلائل حالهم ويحتمل أن تكون الرؤية رؤية عين فلا يريد إلا ~~معاصري محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ^ ~~أي قدمته PageV02P224 للآخرة واجترحته ثم فسر ذلك قوله تعالى ^ أن سخط الله ~~عليهم ^ ف ^ أن سخط ^ في موضع رفع بدل من ^ ما ^ ويحتمل أن يكون التقدير هو ~~أن سخط الله عليهم وقال الزجاج أن في موضع نصب ب ^ أن سخط الله عليهم ^ # وقوله تعالى و ^ النبي ^ إن كان المراد الأسلاف فالنبي داود وعيسى وإن ~~كان المراد معاصري محمد فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين كفروا هم ~~عبدة الأوثان وخص الكثير منهم بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن # وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى ^ ترى كثيرا منهم ^ كلام منقطع من ~~ذكر بني إسرائيل وأنه يعني به المنافقين < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > وقال مجاهد رحمه الله ^ ولو كانوا يؤمنون ^ آية يعني بها المنافقين # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > # اللام في قوله ^ لتجدن ^ لام الابتداء وقال الزجاج هي لام قسم ودخلت هذه ~~النون الثقيلة لتفصل بين الحال والاستقبال # قال القاضي أبو محمد وهذا خبر مطلق منسحب على الزمن كله وهكذا هو الأمر ~~حتى الآن وذلك أن اليهود مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم ودربوا العتو ~~والمعاصي ومردوا على استشعار ms1022 اللعنة وضرب الذلة والمسكنة فهم قد لجت ~~عداواتهم وكثر حسدهم فهم أشد الناس عداوة للمؤمنين وكذلك المشركون عبدة ~~الأوثان من العرب والنيران من المجوس لأن الإيمان إياهم كفر وعروشهم ثل ~~وبين أنهم ليسوا على شيء من أول أمرهم فلم يبق لهم بقية فعداوتهم شديدة ~~والنصارى أهل الكتاب يقضي لهم شرعنا بأن أول أمرهم صحيح لولا أنهم ضلوا فهم ~~يعتقدون أنهم لم يضلوا وأن هذه الآية لم تنسخ شرعهم ويعظمون من أهل الإسلام ~~من استشعروا منه صحة دين ويستهينون من فهموا منه الفسق فهم إذا حاربوا ~~فإنما حربهم أنفة وكسب لا أن شرعهم يأخذهم بذلك وإذا سالموا فسلمهم صاف ~~ويعين على هذا انهم أمة شريفة الخلق لهم الوفاء والخلال الأربع التي ذكر ~~عمرو بن العاصي في صحيح مسلم وتأمل أن النبي صلى الله عليه وسلم سر حين ~~غلبت الروم فارس وذلك لكونهم أهل كتاب ولم يرد عليه السلام أن يستمر ظهور ~~الروم وإنما سر بغلبة أهل كتاب لأهل عبادة النار وانضاف إلى ذلك أن غلب ~~العدو الأصغر وانكسرت شوكة العدو الأكبر المخوف على الإسلام واليهود لعنهم ~~الله ليسوا على شيء من هذه الخلق بل شأنهم الخبث واللي بالألسنة وفي خلال ~~إحسانك إلى اليهودي يبغيك هو PageV02P225 الغوائل إلا الشاذ القليل منهم ~~ممن عسى أن تخصص بأدب وأمور غير ما علم أولا # ولم يصف الله تعالى النصارى بأنهم أهل ود وإنما وصفهم بأنهم أقرب من ~~اليهود والمشركين فهو قرب مودة بالنسبة إلى متباعدين وفي قوله تعالى ^ ~~الذين قالوا إنا نصارى ^ إشارة إلى أن المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~من النصارى ليسوا على حقيقة النصرانية بل كونهم نصارى قول منهم وزعم وقوله ~~تعالى ^ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ^ معناه ذلك بأن منهم أهل خشية ~~وانقطاع إلى الله وعبادة وإن لم يكونوا على هذي فهم يميلون إلى أهل العبادة ~~والخشية وليس عد اليهود ولا كان قط أهل ديارات وصوامع وانقطاع عن الدنيا بل ~~هم معظمون لها متطاولون في البنيان وأمور الدنيا حتى كأنهم لا ms1023 يؤمنون ~~بالآخرة فلذلك لا يرى فيهم زاهد ويقال قس بفتح القاف وبكسرها وقسيس وهو اسم ~~أعجمي عرب والقس في كلام العرب النميمة وليس من هذا وأما الرهبان فجمع راهب # وهذه تسمية عربية والرهب الخوف ومن الشواهد على أن الرهبان جمع قول ~~الشاعر جرير # ( رهبان مدين لو رأول تنزلوا % والعصم من شغف العقول الفادر ) # وقد قيل الرهبان اسم مفرد والدليل عليه قول الشاعر # ( لو عاينت رهبان دير في القلل % تحدر الرهبان يمشي ونزل ) # قال القاضي أبو محمد ويروى و يزل بالياء من الزلل وهذه الرواية أبلغ في ~~معنى غلبة هذه المرأة على ذهن هذا الراهب ووصف الله تعالى النصارى بأنهم لا ~~يستكبرون وهذا بين موجود فيهم حتى الآن واليهودي متى وجد غزورا طغى وتكبر ~~وإنما أذلهم الله وأضرعتهم الحمى وداسهم كلكل الشريعة ودين الإسلام أعلاه ~~الله وذكر سعيد بن جبير ومجاهد وابن عباس أن هذه الآية نزلت بسبب وفد بعثهم ~~النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليروه ويعرفوا حاله فقرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فآمن ولم يزل ~~مؤمنا حتى مات فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وروي أن نعش النجاشي كشف للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان يراه من موضعه بالمدينة وجاء الخبر بعد مدة أنالنجاشي دفن في اليوم ~~الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عليه وذكر السدي أنهم كانوا اثني ~~عشر سبعة قسيسين وخمسة رهبان # وقال أبو صالح كانوا سبعة وستين رجلا وقال سعيد بن جبير كانوا سبعين ~~عليهم ثياب الصوف وكلهم صاحب صومعة اختارهم النجاشي الخير بالخير وذكر ~~السدي أن النجاشي خرج مهاجرا فمات في الطريق # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لم يذكره أحد من العلماء بالسيرة وقال ~~قتادة نزلت هذه الآيات في قوم كانوا مؤمنين ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم # قال القاضي أبو محمد وفرق الطبري بين هذين القولين وهما واحد وروى سلمان ~~الفارسي عن النبي صلى الله عليه ms1024 وسلم ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا # < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم ^ الآية ~~الضمير في ^ سمعوا ^ ظاهره العموم PageV02P226 ومعناه الخصوص فيمن آمن من ~~هؤلاء القادمين من أرض الحبشة إذ هم عرفوا الحق وقالوا آمنا وليس كل ~~النصارى يفعل ذلك وصدر الآية في قرب المودة عام فيها ولا يتوجه أن يكون صدر ~~الآية خاصا فيمن آمن لأن من آمن فهو من الذين آمنوا وليس يقال فيه قالوا ~~إنا نصارى ولا يقال في مؤمنين ^ ذلك بأن منهم قسيسين ^ ولا يقال إنهم أقرب ~~مودة بل من آمن فهو أهل مودة محضة فإنما وقع التخصيص من قوله تعالى ^ وإذا ~~سمعوا ^ وجاء الضمير عاما إذ قد تحمد الجماعة بفعل واحد منها وفي هذا ~~استدعاء للنصارى ولطف من الله تعالى بهم ولقد يوجد فيض الدموع غالبا فيهم ~~وإن لم يؤمنوا وروي أن وفدا من نجران قدم على أبي بكر الصديق في شيء من ~~أمورهم فأمر من يقرأ القرآن بحضرتهم فبكوا بكاء شديدا فقال أبو بكر هكذا ~~كنا ولكن قست القلوب وروي أن راهبا من رهبان ديارات الشام نظر إلى أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورأى عبادتهم وجدهم في قتال عدوهم فعجب من حالهم ~~وبكى وقال ما كان الذين نشروا بالمناشير على دين عيسى بأصبر من هؤلاء ولا ~~أجد في دينهم # قال القاضي أبو محمد فالقوم الذين وصفوا بأنهم عرفوا الحق هم الذين بعثهم ~~النجاشي ليروا النبي صلى الله عليه وسلم ويسمعوا ما عنده فلما رأوه قرأ ~~عليهم القرآن وهو المراد بقوله تعالى ^ ما أنزل إلى الرسول ^ فاضت أعينهم ~~بالدمع من خشية الله ورقت القلوب # والرؤية رؤية العين و ^ تفيض ^ حال من الأعين و ^ يقولون ^ حال أيضا و ^ ~~آمنا ^ معناه صدقنا أن هذا رسولك والمسموع كتابك والشاهدون محمد وأمته قاله ~~ابن عباس وابن جريج وغيرهما وقال الطبري لو قال قائل معنى ذلك مع الشاهدين ~~بتوحيدك من جميع العالم من تقدم ومن تأخر لكان ذلك صوابا # قال القاضي ms1025 أبو محمد هذا معنى قول الطبري وهو كلام صحيح وكان ابن عباس ~~رضي الله عنه خصص أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى ^ وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا ^ # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > # قولهم ^ وما لنا ^ توقيف لأنفسهم أو محاجة لمن عارضهم من الكفار بأن قال ~~لهم آمنتم وعجلتم # فقالوا وأي شيء يصدنا عن الإيمان وقد لاح الصواب وجاء الحق المنير ^ وما ~~لنا ^ ابتداء وخبر و ^ لا نؤمن ^ في موضع الحال ولكنها حال هي المقصد وفيها ~~الفائدة كما تقول جاء زيد راكبا وأنت قد سئلت هل جاء ماشيا أو راكبا # وفي مصحف ابن مسعود وما لنا لا نؤمن بالله وما أنزل إلينا ربنا # ^ ونطمع ^ تقديره ونحن نطمع # فالواو عاطفة جملة على الجملة لا عاطفة فعل على فعل والقوم الصالحون محمد ~~وأصحابه قاله ابن زيد وغيره من المفسرين PageV02P227 # < < # | المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > ثم ذكر الله تعالى ما أثابهم به من النعيم على إيمانهم وإحسانهم # < < # | المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ثم ذكر حال الكافرين المكذبين وأنهم قرناء الجحيم والمعنى قد علم من ~~غير ما آية من كتاب الله أنه اقتران لازم دائم أبدي # < < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~^ الآية قال أبو مالك وعكرمة وإبراهيم النخعي وأبو قلابة وقتادة والسدي ~~وعبد الله بن عباس رضي الله عنه وغيرهم إنها نزلت بسبب جماعة من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلغت منهم المواعظ وخوف الله إلى أن حرم بعضهم ~~النساء وبعضهم النوم بالليل والطيب وهم بعضهم بالاختصاء وكان منهم علي بن ~~أبي طالب وعثمان بن مظعون قال عكرمة ومنهم ابن مسعود والمقداد وسالم مولى ~~أبي حذيفة وقال قتادة رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع وقال ~~ابن عباس أخذوا الشفار ليقطعوا مذاكرهم وطول السدي في قصة الحولاء امرأة ~~عثمان بن مظعون مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإخبارها بأنه لم يلم ~~بها فلما أعلم رسول ms1026 الله صلى الله عليه وسلم بحالهم قال أما أنا فأقوم ~~وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء وأنال الطيب فمن رغب عن سنتي فليس مني قال ~~الطبري وكان فيما يتلى من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل سواء السبيل ~~وقال ابن زيد سبب هذه الآية أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف فانقلب ابن ~~رواحة وضيفه لم يعش فقال لزوجه ما عشيته قالت كان الطعام قليلا فانتظرتك ~~فقال حبست ضيفي من أجلي طعامك علي حرام إن ذقته فقالت هي وهو علي حرام إن ~~ذقته وإن لم تذقه وقال الضيف وهو علي حرام إن ذقته إن لم تذوقوه فلما رأى ~~ذلك ابن رواحة قال قربي طعامك كلوا باسم الله فأكلوا جميعا # ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله أحسنت ~~ونزلت هذه الآية وأسند الطبري إلى ابن عباس أن الآية نزلت بسبب رجل أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني إذا أصبت من اللحم انتشرت ~~وأخذتني شهوتي فحرمت اللحم فأنزل الله هذه الآية # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والطيبات في هذه الآية المستلذات بدليل ~~إضافتها إلى ما أحل وبقرينة ما ذكر من سبب الآية واختلف المتأولون في معنى ~~قوله ^ ولا تعتدوا ^ فقال السدي وعكرمة وغيرهما # وهو نهي عن هذه الأمور المذكورة من تحريم ما أحل الله وشرع ما لم يأذن به ~~فقوله ^ ولا تعتدوا ^ تأكيد لقوله ^ لا تحرموا ^ وقال الحسن بن أبي الحسن ~~المعنى ولا تعتدوا فتحلوا ما حرم الله فالنهيان على هذا تضمنا الطرفين كأنه ~~لا تشددوا فتحرموا حلالا ولا تترخصوا فتحلوا حراما وقد تقدم القول في معنى ~~لا يحب المعتدين غير مرة # قوله عز وجل PageV02P228 < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > # ^ كلوا ^ في هذه الآية عبارة عن تمتعوا بالأكل والشرب واللباس والركوب # ونحو ذلك وخص الأكل بالذكر لأنه عظم المقصود وأخص الانتفاعات بالإنسان ~~والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به وقالت المعتزلة الرزق كل ما صح ~~تملكه ms1027 والحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه # ويرد عليهم بأنه يلزمهم أن آكل الحرام ليس بمرزوق من الله تعالى وقد خرج ~~بعض النبلاء أن الحرام رزق من قوله تعالى ^ كلوا من رزق ربكم واشكروا له ~~بلدة طيبة ورب غفور ^ قال فذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه ~~حرام ورد أبو المعالي في الإرشاد على المعتزلة مشيرا إلى أن الرزق ما تملك ~~يلزمهم أن ما ملك فهو الرزق وملك الله تعالى الأشياء لا يصح أن يقال فيه ~~إنه رزق له # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي ألزم غير لازم فتأمله وباقي الآية بين # < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > وقد تقدم القول في سورة البقرة في نظير قوله تعالى ^ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في في أيمانكم ^ وقوله تعالى ^ بما عقدتم ^ معناه شددتم وقرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو عقدتم مشددة القاف وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة ~~والكسائي عقدتم خفيفة القاف وقرأ ابن عامر عاقدتم بألف على وزن فاعلتم قال ~~أبو علي من شدد القاف احتمل أمرين أحدهما أن يكون لتكثير الفعل لأنه خاطب ~~جماعة والآخر يكون عقد مثل ضعف لا يراد به التكثير كما أن ضاعف لا يراد به ~~فعل من اثنين # ومن قرأ عقدتم فخفف القاف جاز أن يراد به الكثير من الفعل والقليل وعقد ~~اليمين كعقد الحبل والعهد وقال الحطيئة # ( قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم % شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ) # ومن قرأ عاقدتم فيحتمل ضربين أحدهما أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص ~~والآخر أن يراد به فاعلت الذي يقتضي فاعلين كأن المعنى يؤاخذكم بما عاقدتم ~~عليه الإيمان ويعدى عاقد ب على لما هو في معنى عاهد قال الله تعالى ^ ومن ~~أوفى بما عاهد عليه الله ^ وهذا كما عديت ^ ناديتم إلى الصلاة ^ ب إلى ~~وبابها أن تقول ناديت زيدا و ^ ناديناه من جانب الطور الأيمن ^ لكن لما ~~كانت بمعنى دعوت إلى كذا كقوله تعالى ^ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ^ ~~عديت نادى ب إلى ثم يتسع ms1028 في قوله تعالى عاقدتم عليه الإيمان فيحذف الجار ~~ويصل الفعل إلى المفعول ثم يحذف من الصلة الضمير الذي يعود على الموصول ~~وتقديره يؤاخذكم بما عقدتموه الأيمان # كما حذف من قوله تعالى ^ فاصدع بما تؤمر ^ و ^ الأيمان ^ جمع يمين وهي ~~الألية سميت يمينا لما كان عرفهم أن يصفقوا بأيمان بعضهم على بعض عند ~~الألية # وقوله تعالى ^ فكفارته ^ معناه فالشيء الساتر على إثم الحنث في اليمين ~~إطعام والضمير على الصناعة النحوية عائد على ما ويحتمل ^ ما ^ في هذا ا ~~لموضع أن تكون بمعنى الذي وتحتمل أن تكون مصدرية وهو عائد مع المعنى الذي ~~ذكرناه على إثم الحنث ولم يجر له ذكر صحيح لكن المعنى يقتضيه و ^ إطعام ~~عشرة مساكين ^ معناه إشباعهم مرة قال الحسن بن أبي الحسن إن جمعهم أشبعهم ~~إشباعة واحدة وإن أعطاهم اعطاهم مكوكا مكوكا وحكم هؤلاء أن لا يتكرر واحد ~~منهم في كفارة يمين واحدة وسواء أطعموا أفرادا أو جماعة PageV02P229 في حين ~~واحد ولا يجزى ء في شيء من ذلك ذمي وإن أطعم صبي فيعطى حظ كبير ولا يجوز أن ~~يطعم عبد ولا ذو رحم تلزم نفقته فإن كان ممن لا تلزم المكفر نفقته فقد قال ~~مالك لا يعجبني أن يطعمه ولكن إن فعل وكان فقيرا أجزأه ولا يجوز أن يطعم ~~منها غني وإن أطعم جهلا بغناه ففي المدونة وغير كتاب أنه لا يجزى ء وفي ~~الأسدية أنه يجزى ء واختلف الناس في معنى قوله ^ من أوسط ^ فرأى مالك رحمه ~~الله وجماعة معه هذا التوسط في القدر ورأى ذلك جماعة في الصنف والوجه أن ~~يعم بلفظ الوسط القدر والصنف # فرأى مالك أن يطعم المسكين بالمدينة مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك رطل وثلث من دقيق وهذا لضيق المعيشة بالمدينة ورأى في غيرها أن يتوسع ~~ولذلك استحسن الغذاء والعشاء # وأفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث قال ابن المواز ومد وثلث وسط ~~من عيش أهل الأمصار في الغذاء والعشاء قال ابن حبيب ولا يجزيء الخبز قفارا ms1029 ~~ولكن بأدام زيت أو لبن أو لحم أو نحوه وفي شرح ابن مزين أن الخبز القفار ~~يجزى ء ورأى من يقول إن التوسط إنما هو في الصنف أن يكون الرجل المكفر ~~يتجنب أدنى ما يأكل الناس في البلد وينحط عن الأعلى ويكفر بالوسط من ذلك ~~ومذهب المدونة أن يراعي المكفر عيش البلد وفي كتاب ابن المواز أن المراعي ~~عيشه في أهله الخاص به وكأن الآية على التأويل الأول معناها من أوسط ما ~~تطعمون أيها الناس أهليكم في الجملة من مدينة أو صقع وعلى التأويل الثاني ~~معناها من أوسط ما يطعم شخص أهله # وقرأ الجمهور أهليكم وهو جمع أهل على السلامة وقرأ جعفر بن محمد من أوسط ~~ما تطعمون أهاليكم وهذا جمع مكسر قال أبو الفتح أهال بمنزلة ليال كأن ~~واحدها أهلاة وليلاة والعرب تقول أهل وأهلة ومنه قول الشاعر # ( وأهلة ود قد تبريت ودهم % ) ويقال ليلة وليلاة وأنشد ابن الأعرابي # ( في كل ما يوم وكل ليلاه % حتى يقول من رآه إذ رآه ) # ( يا ويحه من جمل ما أشقاه % ) # وقرأ الجمهور أو كسوتهم بكسر الكاف يراد به كسوة الثياب وقرأ سعيد بن ~~المسيب وأبو عبد الرحمن وإبراهيم النخعي أو كسوتهم بضم الكاف وقرأ سعيد بن ~~جبير ومحمد بن السميفع اليماني أو كأسوتهم من الأسوة قال أبو الفتح كأنه ~~قال أو بما يكفي مثلهم فهو على حذف المضاف بتقدير أو ككفاية أسوتهم قال وإن ~~شئت جعلت الأسوة هي الكفاية فلم تحتج إلى حذف مضاف # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر والقراءة مخالفة لخط المصحف ومعناها على ~~خلاف ما تأول أهل العلم من أن الحانث في اليمين بالله مخير في الإطعام أو ~~الكسوة أو العتق والعلماء على أن العتق أفضل ذلك ثم الكسوة ثم الإطعام وبدأ ~~الله تعالى عبادة بالأيسر فالأيسر ورب مدة ومسغبة يكون فيها الإطعام أفضل ~~من العتق لكن ذلك شاذ وغير معهود والحكم للأغلب واختلف العلماء في حد ~~الكسوة فراعى على قوم نفس اللفظ فإذا كان الحانث المكفر كاسيا ms1030 والمسكين ~~مكسوا حصل الإجزاء وهذه رتبة PageV02P230 تتحصل بثوب واحد أي ثوب كان بعد ~~إجماع الناس أن القلنسوة بانفرادها لا تجزى ء في كفارة اليمين قال مجاهد ~~يجزى ء في كفارة اليمين ثوب واحد فما زاد وقال الحسن الكسوة ثوب لكل مسكين ~~وقاله طاوس وقال منصور الكسوة ثوب قميص أو رداء أو إزار قاله أبو جعفر ~~وعطاء وابن عباس وقال قد تجزى ء العباءة في الكفارة وكذلك الشملة وقال ~~الحسن بن أبي الحسن تجزى ء العمامة في كفارة اليمين وقال مجاهد يجزى ء كل ~~شيء إلا التبان وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال نعم الثوب التبان أسنده ~~الطبري وقال الحكم بن عتيبة تجزى ء عمامة يلف بها رأسه وراعى قوم معهود ~~الزي والكسوة المتعارفة فقال بعضهم لا يجزى ء الثوب الواحد إلا إذا كان ~~جامعا مما قد يتزيى به كالكساء والملحفة قال إبراهيم النخعي يجزيء الثوب ~~الجامع وليس القميص والدرع والخمار ثوبا جامعا # قال القاضي أبو محمد قد يكون القميص الكامل جامعا وزيا وقال بعضهم الكسوة ~~في الكفارة إزار وقميص ورداء قاله ابن عمر رضي الله عنه وروي عن الحسن وابن ~~سيرين وأبي موسى الأشعري أن الكسوة في الكفارة ثوبان لكل مسكين وعلق مالك ~~رحمه الله الحكم بما يجزى ء في الصلاة وهذا أحسن نظر فقال يجزى ء في الرجل ~~ثوب واحد وقال ابن حبيب يكسي قميصا أو إزارا يبلغ أن يلتف به مشتملا وكلام ~~ابن حبيب تفسير قال مالك تكسى المرأة درعا وخمارا وقال ابن القاسم في ~~العتبية وإن كسا صغير الإناث فدرع وخمار كالكبيرة والكفارة واحدة لا ينقص ~~منها لصغير قال عنه ابن المواز ولا تعجبني كسوة المراضع بحال فأما من أمر ~~بالصلاة فيكسوه قميصا ويجزئه قال ابن المواز من رأيه بل كسوة رجل كبير وإلا ~~لم يجزى ء قال أشهب تعطى الأنثى إذا لم تبلغ الصلاة ثوب رجل ويجزى ء وقاله ~~ابن الماجشون وقوله ^ أو تحرير رقبة ^ التحرير الإخراج من الرق ويستعمل في ~~الأسر والمشقات وتعب ms1031 الدنيا ونحوها فمنه قوله تعالى عن أم مريم ^ إني نذرت ~~لك ما في بطني محررا ^ أي من شغوب الدنيا ومن ذلك قول الفرزدق # ( ابني غدانة إنني حررتكم % فوهبتكم لعطية بن جعال ) # أي حررتكم من الهجاء وخص الرقبة من الإنسان إذ هو العضو الذي فيه يكون ~~الغل والتوثق غالبا من الحيوان فهو موضع الملك فأضيف التحرير إليها واختلف ~~الناس في صفة المعتق في الكفارة كيف ينبغي أن يكون فقالت جماعة من العلماء ~~هذه رقبة مطلقة لم تقيد بأيمان فيجوز في كفارة اليمين عتق الكافر وهذا مذهب ~~الطبري وجماعة من العلماء وقالت فرقة كل مطلق في القرآن من هذا فهو راجع ~~إلى المقيد في عتق الرقبة في القتل الخطأ فلا يجزى ء في شيء من الكفارات ~~كافر وهذا قول مالك رحمه الله وجماعة معه وقال مالك رحمه الله لا يجزي أعمى ~~ولا أبرص ولا مجنون وقال ابن شهاب وجماعة وفي الأعور قولان في المذهب وكذلك ~~في الأصم وفي الخصي وفي العلماء من رأى أن جميع هذا يجزى ء وفرق النخعي ~~فجوز عتق من يعمل أشغاله وخدمته ومنع عتق من لا يعمل كالأعمى والمقعد ~~والأشل اليدين قال مالك رحمه الله الأعجمي عندي يجزى ء من قصر النفقة وغيره ~~أحب إلي قال سحنون يريد بعد أن يجيب إلى الإسلام فإن كان الأعجمي لم يجب ~~إلا أنه ممن يجبر على الإسلام كالكبير من المجوس والصغير من الحربيين ~~الكتابيين فقال ابن القاسم يجزى ء عتقه وإن لم يسلم وقال أشهب لا ~~PageV02P231 يجزى ء حتى يسلم ولا يجزى ء عند مالك من فيه شعبة حرية كالمدبر ~~وأم الولد ونحوه # وقوله تعالى ^ فمن لم يجد ^ معناه لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة من ~~الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة واختلف العلماء في حد هذا العادم الوجد ~~حتى يصح له الصيام فقال الشافعي رحمه الله وجماعة من العلماء إذا كان ~~المكفر لا يملك إلا قوته وقوت عياله يومه وليلته فله أن يصوم فإن كان عنده ~~زائدا على ذلك ms1032 ما يطعم عشرة مساكين لزمه الإطعام وهذا أيضا هو مذهب مالك ~~وأصحابه قال مالك في المدونة لا يجزئه صيام وهو يقدر على أحد الوجوه ~~الثلاثة وروي عن ابن القاسم أن من تفضل له نفقة يوم فإنه لا يصوم وقال ابن ~~المواز ولا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته أو يكون في البلد لا يعطف عليه ~~فيه وقال ابن القاسم في كتاب ابن مزين إن كان لحانث فضل عن قوت يومه أطعم ~~إلا أن يخاف الجوع أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه وقال سعيد بن جبير إن ~~لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعموقال قتادة إذا لم يكن له إلا قدر ما يكفر ~~به صام وقال الحسن بن أبي الحسن إذا كان له درهمان أطعمقال الطبري وقال ~~آخرون جائز لمن لم تكن عنده مائتا درهم أن يصوم وهو ممن لا يجد وقال آخرون ~~جائز لمن لم يكن عنده فضل على رأس ماله الذي يتصرف به في معاشه أن يصوم ~~وقرأ أبي بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعات وكذلك عبد الله بن مسعود ~~وإبراهيم النخعي وقال بذلك جماعة من العلماء منهم مجاهد وغيره وقال مالك ~~رحمه الله وغيره إن تابع فحسن وإن فرق أجزأ وقوله تعالى ^ ذلك كفارة ~~أيمانكم ^ إشارة إلى ما ذكر من الأشياء الثلاثة وقوله ^ إذا حلفتم ^ معناه ~~ثم أردتم الحنث أو وقعتم فيه وباقي الآية وصاة وتوقيف على النعمة والإيمان # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الخطاب للمؤمنين جميعا لأن هذه الأشياء شهوات وعادات قد تلبس بها في ~~الجاهلية وغلبت على النفوس فكان بقي منها في نفوس كثير من المؤمنين فأما ^ ~~الخمر ^ فكانت لم تحرم بعد وأما ^ الميسر ^ ففيه قمار ولذة للفارغ من ~~النفوس ونفع أيضا بوجه ما وأما ^ الأنصاب ^ وهي حجارة يذكون عندها لفضل ~~يعتقدونه فيها وقيل هي الأصنام المعبودة كانوا يذبحون لها وعندها في ~~الجاهلية # فإن كانت المرادة في هذه الآية الحجارة التي يذبح عندها فقط فذلك لأنه ~~كان في نفس ضعفة ms1033 المؤمنين شيء من تعظيم تلك الحجارة وهذا كما قالت امرأة ~~الطفيل بن عمرو الدوسي لزوجها أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا وذو الشرى ~~صنم لدوس وإن كانت المرادة في هذه الآية الأصنام فإنما قرنت بهذه الأمور ~~ليبين النقص في هذه إذ تقرن بالأصنام ولا يتأول أنه بقي في نفس مؤمن شيء من ~~تعظيم الأصنام والتلبس بها حتى يقال له PageV02P232 اجتنبه وأما ^ الأزلام ~~^ فهي الثلاثة التي كان أكثر الناس يتخذونها # في أحدها لا وفي الآخر نعم والآخر غفل وهي التي حبسها سراقة بن جعشم حين ~~اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الهجرة فكانوا يعظمونها وبقي منها في ~~بعض النفوس شيء ومن هذا القبيل هو الزجر بالطير وأخذ الفأل منها في الكتب ~~ونحوه مما يصنعه الناس اليوم وقد يقال لسهام الميسر أزلام والزلم السهم ~~وكان من الأزلام أيضا ما يكون عند الكهان وكان منها سهام عند الأصنام وهي ~~التي ضرب بها على عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان عند قريش في الكعبة أزلام فيها أحكام ذكرها ابن إسحاق وغيره فأخبر ~~الله تعالى أن هذه الأشياء ^ رجس ^ قال ابن زيد الرجس الشر # قال القاضي أبو محمد كل مكروه ذميم وقد يقال للعذاب وقال ابن عباس في هذه ~~الآية ^ رجس ^ سخط وقد يقال للنتن وللعذرة والأقذار رجس والرجز العذاب لا ~~غير والركس العذرة لا غير والرجس يقال للأمرين وأمر الله تعالى باجتناب هذه ~~الأمور واقترنت بصيغة الأمر في قوله ^ فاجتنبوه ^ نصوص الأحاديث وإجماع ~~الأمة فحصل الاجتناب في رتبة التحريم فبهذا حرمت الخمر بظاهر القرآن ونص ~~الحديث وإجماع الأمة وقد تقدم تفسير لفظة ^ الخمر ^ ومعناها # وتفسير ^ الميسر ^ في سورة البقرة وتقدم تفسير ^ الأنصاب ^ والاستقسام ~~بالأزلام في صدر هذه السورة واختلف الناس في سبب نزول هذه الآيات فقال أبو ~~ميسرة نزلت بسبب عمر بن الخطاب فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب ~~الخمر وما ينزل بالناس من أجلها ودعا إلى الله في تحريمها وقال اللهم بين ms1034 ~~لنا فيها بيانا شافيا فنزلت هذه الآيات فقال عمر انتهينا انتهينا وقال مصعب ~~بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد قال صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا ~~فشربنا الخمر حتى انتشينا فتفاخرت الأنصار وقريش فقال كل فريق نحن خير منكم ~~فأخذ رجل من الأنصار لحي جمل فضرب به أنف سعد ففزره فكان سعد أفزر الأنف ~~قال سعد ففي نزلت الآية إلى آخرها وقال ابن عباس نزل تحريم الخمر في ~~قبيلتين من الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عربدوا فلما صحوا جعل كل واحد منهم ~~يرى الأثر بوجهه ولحيته وجسده فيقول هذا فعل فلان بي فحدث بينهم في ذلك ~~ضغائن فنزلت هذه الآيات في ذلك # قال القاضي أبو محمد وأمر الخمر إنما كان بتدريج ونوازل كثيرة منها قصة ~~حمزة حين جب الأسنمة وقال للنبي صلى الله عليه وسلم وهل أنتم إلا عبيد لأبي ~~ومنها قراءة علي بن أبي طالب في صلاة المغرب قل يا أيها الكافرون أعبد ما ~~تعبدون فنزلت ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ^ الآية ~~ثم لم تزل النوازل تحزب الناس بسببها حتى نزلت هذه الآية فحرمت بالمدينة ~~وخمر العنب فيها قليل إنما كانت خمرهم من خمسة أشياء من العسل ومن التمر ~~ومن الزبيب ومن الحنطة ومن الشعير والأمة مجمعة على تحريم القليل والكثير ~~من خمر العنب التي لم تمسها نار ولا خالطها شيء وأكثر الأمة على أن ما أسكر ~~كثيرة فقليله حرام ولأبي حنيفة وبعض فقهاء الكوفة إباحة ما لا يسكر مما ~~يسكر كثيره من غير خمر العنب وهو مذهب مردود وقد خرج قوم تحريم الخمر من ~~وصفها برجس وقد وصف تعالى في آية أخرى الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ~~بأنها رجس فيجيء من ذلك أن كل رجس حرام PageV02P233 # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر والاجتناب أن يجعل الشيء جانبا أو ناحية # < < # | المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # > > ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر ~~وما كان يغري عليها ms1035 بين المؤمنين وبسبب الميسر إذ كانوا يتقامرون على ~~الأموال والأهل حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا فتحدث من ذلك ضغائن ~~وعداوة فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة كانت بغضاء ولا تحسن عاقبة قوم ~~متباغضين ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ~~ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) وباجتماع النفوس والكلمة يحمي الدين ~~ويجاهد العدو و ^ البغضاء ^ تنقض عرى الدين وتهدم عماد الحماية وكذلك أيضا ~~يريد الشيطان أن يصد المؤمنين عن ذكر الله وعن الصلاة ويشغلهم عنها بشهوات ~~فالخمر والميسر والقمار كله من أعظم آلاته في ذلك وفي قوله تعالى ^ فهل ~~أنتم منتهون ^ وعيد في ضمن التوقيف زائد على معنى انتهوا # < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ولما كان في الكلام معنى انتهوا حسن أن يعطف عليه ^ وأطيعوا ^ وكرر ^ ~~أطيعوا ^ في ذكر الرسول تأكيدا ثم حذر تعالى من مخالفة الأمر وتوعد من تولى ~~بعذاب الآخرة أي إنما على الرسول أن يبلغ وعلى المرسل أن يعاقب أو يثيب ~~بحسب ما يعصى أو يطاع # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > # سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك أنه لما ~~نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة يا رسول الله كيف بمن مات منا وهو ~~يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا من القول فنزلت هذه الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا نظير سؤالهم عمن مات على القبلة الأولى ونزلت ^ ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم ^ ولما كان أمر القبلة خطيرا ومعلما من معالم ~~الدين تخيل قوم نقص من فاته وكذلك لما حصلت الخمر والميسر في هذا الحد ~~العظيم من الذم أشفق قوم وتخيلوا نقص من مات على هذه المذمات فأعلم تعالى ~~عباده أن الذم والجناح إنما يلحق من جهة المعاصي وأولئك الذين ماتوا قبل ~~التحريم لم يعصوا في ارتكاب محرم بعد بل كانت هذه الأشياء مكروهة لم ينص ~~عليها بتحريم والشرع هو الذي قبحها وحسن تجنبها والجناح الإثم والحرج وهو ~~كله الحكم الذي يتصف ms1036 به فاعل المعصية والنسبة التي تترتب للعاصي و ^ طعموا ~~^ معناه ذاقوا فصاعدا في رتب الأكل والشرب وقد يستعار للنوم وغيره وحقيقته ~~في حاسة الذوق والتكرار في قوله ^ اتقوا ^ يقتضي في كل واحدة زيادة على ~~التي قبلها وفي ذلك مبالغة في هذه الصفات لهم وذهب بعض المفسرين إلى أن ~~يعين المراد بهذا التكرار فقال PageV02P234 قوم الرتبة الأولى هي اتقاء ~~الشرك والكبائر والإيمان على كماله وعمل الصالحات والرتبة الثانية هي ~~الثبوت والدوام على الحالة المذكورة والرتبة الثالثة هي الانتهاء في التقوى ~~إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في الصلاة والصدقة وغير ذلك وهو الإحسان ~~وقال قوم الرتبة الأولى لماضي الزمن والثانية للحال والثالثة للاستقبال ~~وقال قوم الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع والثاني في الكبائر ~~والثالث في الصغائر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وليست هذه الآية وقفا على من عمل ~~الصالحات كلها واتقى كل التقوى # بل هو لكل مؤمن وإن كان عاصيا أحيانا إذا كان قد عمل من هذه الخصال ~~الممدوحة ما استحق به أن يوصف بأنه مؤمن عامل للصالحات متق في غالب أمره ~~محسن فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لم يحرم عليه وقد تأول هذه ~~الآية قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنه وهو ممن هاجر إلى أرض ~~الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعمر وكان ~~ختن عمر بن الخطاب خال عبد الله وحفصة ولاه عمر بن الخطاب على البحرين ثم ~~عزله لأن الجارود سيد عبد القيس قدم على عمر بن الخطاب فشهد عليه بشرب ~~الخمر فقال له عمر ومن يشهد معك فقال أبو هريرة فجاء أبو هريرة فقال له عمر ~~بم تشهد قال لم أره يشرب ولكن رأيته سكران يقيء فقال له عمر لقد تنطعت في ~~الشهادة ثم كتب عمر إلى قدامة أن يقدم عليه فقدم فقال الجارود لعمر أقم علي ~~هذا كتاب الله فقال له عمر أخصم أنت أم شهيد قال بل شهيد قال ms1037 قد أديت ~~شهادتك فصمت الجارود ثم غدا على عمر فقال أقم على قدامة كتاب الله فقال له ~~عمر ما أراك إلا خصما وما شهد معك إلا رجل واحد قال الجارود إني أنشدك الله ~~قال عمر لتمسكن لسانك أو لأسوأنك فقال الجارود ما هذا والله يا عمر بالحق ~~أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوءني فقال أبو هريرة إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل ~~إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة فبعث عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها ~~الله فأقامت الشهادة على زوجها فقال عمر لقدامة إني حادك فقال لو شربت كما ~~يقولون لم يكن لك أن تحدني قال عمر لم قال لأن الله تعالى يقول ^ ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ^ الآية فقال له عمر أخطأت التأويل إنك ~~إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك ثم حده عمر وكان مريضا فقال له قوم من ~~الصحابة لا نرى أن تجلده ما دام مريضا فأصبح يوما وقد عزم على جلده فقال ~~لأصحابه ما ترون في جلد قدامة قالوا لا نرى ذلك ما دام وجعا فقال له عمر ~~لأن يلقى الله وهو تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وهو في عنقي وامر بقدامة ~~فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره إلى أن حج عمر وحج معه قدامة مغاضبا له فلما ~~كان عمر بالسقيا نام ثم استيقظ فقال عجلوا علي بقدامة فقد أتاني آت في ~~النوم فقال سالم قدامه فإنه أخوك فبعث في قدامة فأبى أن يأتي فقال عمر جروه ~~إن أبي فلما جاء كلمه عمر واستغفر له فاصطلحا قال أيوب بن أبي تميمة لم يحد ~~أحد من أهل بدر في الخمر غيره # < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ^ أي ~~ليختبركم ليرى طاعتكم من معصيتكم وصبركم من عجزكم عن الصيد وكان الصيد أحد ~~معايش العرب العاربة وشائعا عند الجميع منهم مستعما جدا فابتلاهم الله فيه ~~مع الإحرام أو الحرم كما ابتلى بني إسرائيل في أن ms1038 لا يعتدوا في PageV02P235 ~~السبت و ^ من ^ تحتمل أن تكون للتبعيض فالمعنى من صيد البر دون البحر ذهب ~~إليه الطبري وغيره ويحتمل أن يكون التبعيض في حالة الحرمة إذ قد يزول ~~الإحرام ويفارق الحرم فصيد بعض هذه الأحوال بعض الصيد على العموم ويجوز أن ~~تكون لبيان الجنس قال الزجاج وهذا كما تقول لأمتحننك بشيء من الورق وكما ~~قال تعالى ^ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ^ وقوله ^ بشيء ^ يقتضي تبعيضا ما ~~وقد قال كثير من الفقهاء إن الباء في قوله تعالى ^ وامسحوا برؤوسكم ^ أعطت ~~تبعيضا ما وقرأ ابن وثاب والنخعي يناله بالياء منقوطة من تحت وقال مجاهد ~~الأيدي تنال الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر والرماح تنال كبار الصيد # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن الله تعالى خص الأيدي بالذكر لأنها عظم ~~المتصرف في الاصطياد وهي آلة الآلات وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما عمل ~~باليد من فخاخ وشباك وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد وفيها ~~يدخل السهم ونحوه واحتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية ~~لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا وقوله تعالى ^ ليعلم ^ معناه ~~ليستمر علمه عليه وهو موجود إذ علم تعالى ذلك في الأزل # وقرأ الزهري ليعلم الله بضم الياء وكسر اللام أي ليعلم عباده و ^ بالغيب ~~^ قال الطبري معناه في الدنيا حيث لا يرى العبد ربه فهو غائب عنه والظاهر ~~أن المعنى بالغيب من الناس أي في الخلوة فمن خاف الله انتهى عن الصيد من ~~ذات نفسه وقد خفي له لو صاد ثم توعد تعالى من اعتدى بعد هذا النهي الذي ~~يأتي وهو الذي أراد بقوله ^ ليبلونكم ^ وأشار إليه قوله ^ ذلك ^ والعذاب ~~الأليم هو عذاب الآخرة # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الخطاب لجميع المؤمنين وهذا النهي هو الابتلاء الذي أعلم به قوله قبل ^ ~~ليبلونكم ^ و ^ الصيد ^ مصدر عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ~~ولفظ الصيد هنا عام ومعناه الخصوص فيما عدا الحيوان الذي أباح رسول الله ms1039 ~~صلى الله عليه وسلم قتله في الحرم ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~خمس فواسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور ) ~~ووقف مع ظاهر هذا الحديث سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه فلم يبيحوا للمحرم قتل شيء سوى ما ذكر وقاس مالك رحمه الله على ~~الكلب العقور كل ما كلب على الناس وعقرهم ورآه داخلا في اللفظ فقال للمحرم ~~أن يقتل الأسد والنمر والفهد والذئب وكل السباع العادية مبتدئا بها فأما ~~الهر والثعلب والضبع فلا يقتلها المحرم وإن قتلها فدى وقال أصحاب الرأي إن ~~بدأ السبع المحرم فله أن يقتله وإن ابتدأه المحرم فعليه قيمته وقال مجاهد ~~والنخعي لا يقتل المحرم من السباع إلا ما عدا PageV02P236 عليه وقال ابن ~~عمر ما حل بك من السباع فحل به وأما فراخ السبع الصغار قبل أن تفرس فقال ~~مالك في المدونة لا ينبغي للمحرم قتلها قال أشهب في كتاب محمد فإن فعل ~~فعليه الجزاء وقال أيضا أشهب وابن القاسم لا جزاء عليه وثبت عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه أمر المحرمين بقتل الحيات وأجمع الناس على إباحة ~~قتلها وثبت عن عمر رضي الله عنه إباحة قتل الزنبور لأنه في حكم العقرب وقال ~~مالك يطعم قاتله شيئا وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ~~ونحوه وقال أصحاب الرأي لا شيء على قاتل هذه كلها وأما سباع الطير فقال ~~مالك لا يقتلها المحرم وإن فعل فدى وقال ابن القاسم في كتاب محمد وأحب إلي ~~أن لا يقتل الغراب والحدأة حتى يؤذياه ولكن إن فعل فلا شيء عليه # قال القاضي أبو محمد وذوات السموم كلها في حكم الحية كالأفعى والرتيلاء ~~وما عدا ما ذكرناه فهو مما نهى الله عن قتله في الحرمة بالبلد أو الحال ~~وفرض الجزاء على من قتله و ^ حرم ^ جمع حرام وهو الذي يدخل في الحرام أو في ~~الإحرام وحرام يقال للذكر والأنثى والاثنين والجميع واختلف العلماء في معنى ~~قوله ^ متعمدا ^ فقال ms1040 مجاهد وابن جريج والحسن وابن زيد معناه متعمدا لقتله ~~ناسيا لإحرامه فهذا هو الذي يكفر وكذلك الخطأ المحض يكفر وأما إن قتله ~~متعمدا ذاكرا لإحرامه فهذا أجل وأعظم من أن يكفر # قال مجاهد قد حل ولا رخصة له وقاله ابن جريج وحكى المهدوي وغيره أنه بطل ~~حجة وقال ابن زيد هذا يوكل إلى نقمة الله وقال جماعة من أهل العلم منهم ابن ~~عباس ومالك وعطاء وسعيد ابن جبير والزهري وطاوس وغيرهم المتعمد هو القاصد ~~للقتل الذاكر لإحرامه وهو يكفر وكذلك الناسي والقاتل خطأ يكفران # قال الزهري نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في قتله خطأ أنهما يكفران وقال ~~بعض الناس لا يلزم القاتل خطأ كفارة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن ~~عامر فجزاء مثل ما بإضافة الجزاء إلى مثل وخفض مثل وقرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم فجزاء بالرفع مثل بالرفع أيضا فأما القراءة الأولى ومعناها فعليه ~~جزاء مثل ما قتل أي قضاؤه وغرمه ودخلت لفظة مثل هنا كما تقول أنا أكرم مثلك ~~وأنت تقصد بقولك أنا أكرمك ونظير هذا قوله تعالى ^ أفمن كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ^ التقدير كمن هو في ~~الظلمات # قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله تعالى ^ فجزاء مثل ^ أن يكون المعنى ~~فعليه أن يجزي مثل ما ثم وقعت الإضافة إلى المثل الذي يجزي به اتساعا وأما ~~القراءة الثانية فمعناها فالواجب عليه أو فاللازم له جزاء مثل ما ومثل على ~~هذه القراءة صفة لجزاء أي فجزاء مماثل وقوله تعالى ^ من النعم ^ صفة لجزاء ~~على القراءتين كلتيهما وقرأ عبد الله بن مسعود فجزاؤه مثل ما بإظهار هاء ~~يحتمل أن تعود على الصيد أو على الصائد القاتل وقرأ أبو عبد الرحمن فجزاء ~~بالرفع والتنوين مثل ما بالنصب وقال أبو الفتح مثل منصوبة بنفس الجزاء أي ~~فعليه أن يجزي مثل ما قتل واختلف العلماء في هذه المماثلة كيف تكون فذهب ~~الجمهور إلى أن الحكمين ينظران إلى مثل الحيوان المقتول في الخلقة وعظم ~~المرأى ms1041 فيجعلون ذلك من النعم جزاءه قال الضحاك بن مزاحم والسدي وجماعة من ~~الفقهاء في النعامة PageV02P237 وحمار الوحش ونحوه بدنة وفي الوعل والإبل ~~ونحوه بقرة وفي الظبي ونحوه كبش وفي الأرنب ونحوه ثنية من الغنم وفي ~~اليربوع حمل صغير وما كان من جرادة ونحوها ففيها قبضة طعام وما كان من طير ~~فيقوم ثمنها طعاما فإن شاء تصدق به وإن شاء صام لكل صاع يوما وإن أصاب بيض ~~نعام فإنه يحمل الفحل على عدد ما أصاب من بكارة الإبل فما نتج منها أهداه ~~إلى البيت وما فسد منها فلا شيء عليه فيه # قال القاضي أبو محمد حكم عمر على قبيصة بن جابر في الظبي بشاة وحكم هو ~~وعبد الرحمن بن عوف قال قبيصة فقلت يا أمير المؤمنين إن أمره أهون من أن ~~تدعو من يحكم معك قال فضربني بالدرة حتى سابقته عدوا # ثم قال أقتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمض الفتوى وهذه القصة في الموطأ بغير ~~هذه الألفاظ # وكذلك روي أنها نزلت بصاحب لقبيصة وقبيصة هو راويها والله أعلم # وأما الأرنب واليربوع ونحوها فالحكم فيه عند مالك أن يقوم طعاما فإن شاء ~~تصدق به وإن شاء صام بدلكل مد يوما وكذلك عنده الصيام في كفارة الجزاء إنما ~~هو كله يوم بدل مد وعند قوم صاع وعند قوم بدل مدين وفي حمام الحرم عند مالك ~~شاة في الحمامة وفي الحمام غيره حكومة وليس كحمام الحرم وأما بيض النعام ~~وسائر الطير ففي البيضة عند مالك عشر ثمن أمه قال ابن القاسم وسواء كان ~~فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ صارخا بعد الكسر فإن استهل ففيه ~~الجزاء كاملا كجزاء كبير ذلك الطير # قال ابن المواز بحكومة عدلين وقال ابن وهب إن كان في بيضة النعامة فما ~~دونها فرخ فعشر ثمن أمه وإن لم يكن فصيام يوم أو مد لكل مسكين وذهبت فرقة ~~من أهل العلم منهم النخعي وغيره إلى أن المماثلة إنما هي في القيمة يقوم ~~الصيد المقتول ثم يشتري بقيمته من ms1042 النعم ثم يهدي ورد الطبري وغيره على هذا ~~القول و ^ النعم ^ لفظ يقع على الإبل والبقر والغنم إذا اجتمع هذه الأصناف ~~فإذا انفرد كل صنف لم يقل نعم إلا للإبل وحدها وقرأ الحسن من النعم بسكون ~~العين وهي لغة والجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه بحكم لفظ الآية ~~وذلك في المدونة ظاهر من مسألة الذي اصطاد طائرا فنتف ريشة ثم حبسه حتى نسل ~~ريشة فطار قال لا جزاء عليه وقصر القرآن هذه النازلة على حكمين عدلين ~~عالمين بحكم النازلة وبالتقدير فيها وحكم عمر وعبد الرحمن بن عوف وأمر أبا ~~جرير البجلي أن يأتي رجلين من العدول ليحكما عليه في عنز من الظباء أصابها ~~قال # فأتيت عبد الرحمن وسعدا فحكما علي تيسا أعفر ودعا ابن عمر ابن صفوان ~~ليحكم معه في جزاء وعلى هذا جمهور الناس وفقهاء الأمصار وقال ابن وهب رحمه ~~الله في العتبية من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في ~~أن يخرج هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما # فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن ~~يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي # فما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد ~~يوما # وكذلك قال مالك في المدونة إذا أراد المصيب أن يطعم أو يصوم وإن كان لما ~~أصاب نظير من النعم فإنه يقوم صيده طعاما ولا دراهم قال وإن قوموه دراهم ~~واشتري بها طعام لرجوت أن يكون واسعا والأول أصوب فإن شاء أطعمه وإلا صام ~~مكانه لكل مد يوما وإن زاد ذلك على شهرين أو ثلاثة وقال يحيى بن عمر من ~~أصحابنا إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال كم من ~~الطعام يشبع هذا PageV02P238 العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام ~~عدد أمداده # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن أحتاط فيه لأنه قد ms1043 تكون قيمة الصيد من ~~الطعام قليلة فبهذا النظر يكثر الطعام ومن أهل العلم من يرى أن لا يتجاوز ~~في صيام الجزاء شهران قالوا لأنها أعلى الكفارات بالصيام وقوله تعالى ^ ~~هديا بالغ الكعبة ^ يقتضي هذا اللفظ أن يشخص بهذا الهدي حتى يبلغ وذكرت ^ ~~الكعبة ^ لأنها أم الحرم ورأس الحرمة والحرم كله منحر لهذا الهدي فما وقف ~~به بعرفة من هذا الجزاء فينحر بمنى وما لم يوقف به فينحر بمكة وفي سائر ~~بقاع الحرم بشرط أن يدخل من الحل لا بد أن يجمع فيه بين حل وحرم حتى يكون ~~بالغا الكعبة وقرأ عبد الرحمن الأعرج هديا بالغ الكعبة بكسر الدال وتشديد ~~الياء و ^ هديا ^ نصب على الحال من الضمير في ^ به ^ وقيل على المصدر و ^ ~~بالغ ^ نكرة في الحقيقة لم تزل الإضافة عنه الشياع فتقديره بالغا الكعبة ~~حذف تنويه تخفيفا وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي أو كفارة ~~منونا طعام مساكين برفع طعام وإضافته إلى جمع المساكين وقرأ نافع وابن عامر ~~برفع الكفارة دون تنوين وخفض الطعام على الإضافة ومساكين بالجمع قال أبو ~~علي إعراب طعام في قراءة من رفعه أنه عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة ولم ~~يضف الكفارة لأنها ليست للطعام إنما هي لقتل الصيد # قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام كله مبني على أن الكفارة هي الطعام وفي ~~هذا نظر لأن الكفارة هي تغطية الذنب بإعطاء الطعام فالكفارة غير الطعام ~~لكنها به فيتجه في رفع الطعام البدل المحض ويتجه قراءة من أضاف الكفارة إلى ~~الطعام على أنها إضافة تخصيص إذ كفارة هذا القتل قد تكون كفارة هدي أو ~~كفارة طعام أو كفارة صيام وقرأ الأعرج وعيسى بن عمر أو كفارة بالرفع ~~والتنوين طعام بالرفع دون تنوين مسكين على الإفراد وهو اسم الجنس وقال مالك ~~رحمه الله وجماعة من العلماء القاتل مخير في الرتب الثلاثة وإن كان غنيا ~~وهذا عندهم مقتضى ^ أو ^ وقال ابن عباس وجماعة لا ينتقل المكفر من الهدي ~~إلى الطعام إلا إذا لم يجد هديا ms1044 وكذلك لا يصوم إلا إذا لم يجد ما يطعم ~~وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان قالوا والمعنى أو كفارة طعام إن ~~لم يجد الهدي # ومالك رحمه الله وجماعة معه يرى أن المقوم إنما هو الصيد المقتول بالطعام ~~كما تقدم وقال العراقيون إنما يقوم الجزاء طعاما فمن قتل ظبيا قوم الظبي ~~عند مالك وقوم عدله من الكباش إو غير ذلك عند أبي حنيفة وغيره وحكى الطبري ~~عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من ~~النعم فإن وجد جزاءه ذبحه فتصدق به وإن لم يجد قوم الجزاء دراهم ثم قومت ~~الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما قال وإنما أريد بذكر الطعام ~~تبيين أمر الصوم ومن يجد طعاما فإنما يجد جزاء وأسنده أيضا عن السدي # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا القول بظاهر لفظ الآية فإنه ينافره ~~والهدي لا يكون إلا في الحرم كما ذكرنا قبل # واختلف الناس في الطعام فقال جماعة من العلماء الإطعام والصيام حيث شاء ~~المكفر من البلاد PageV02P239 وقال عطاء بن أبي رباح وغيره الهدي والإطعام ~~بمكة والصوم حيث شئت وقوله تعالى ^ أو عدل ذلك صياما ^ قرأ الجمهور بفتح ~~العين ومعناه نظير الشيء بالموازنة والمقدار المعنوي وقرأ ابن عباس وطلحة ~~بن مصرف والجحدري أو عدل بكسر العين قال أبو عمرو الدانى ء ورواه ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض الناس العدل بالفتح قدر الشيء من غير ~~جنسه وعدله بالكسر قدره من جنسه نسبها مكي إلى الكسائي وهو وهم والصحيح عن ~~الكسائي أنهما لغتان في المثل وهذه المنسوبة عبارة معترضة وإنما مقصد ~~قائلها أن العدل بالكسر قدر الشيء موازنة على الحقيقة كعدلي البعير وعدله ~~قدره من شيء آخر موازنة معنوية كما يقال في ثمن فرس هذا عدله من الذهب ولا ~~يتجه هنا كسر العين فيما حفظت والإشارة بذلك في قوله ^ عدل ذلك ^ يحتمل أن ~~تكون إلى الطعام وعلى هذا انبنى قول من قال من الفقهاء ms1045 الفقهاء الأيام التي ~~تصام هي على عدد الأمداد أو الأصوع أو أنصافها حسب الخلاف الذي قد ذكرته في ~~ذلك # ويحتم أن تكون الإشارة ب ^ بذلك ^ إلى الصيد المقتول وعلى هذا انبنى قول ~~من قال من العلماء الصوم في قتل الصيد إنما هو على قدر المقتول وقال ابن ~~عباس رضي الله عنه إن قتل المحرم ظبيا فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد ~~فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإن قتل أيلا فعليه بقرة ~~فإن لم يجد فإطعام عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة ~~أو حمار وحش فعليه بدنة فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ~~ثلاثين يوما # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم لابن عباس رضي الله عنه قول غير هذا آنفا ~~حكاهما عنه الطبري مسندين ولا ينكر أن يكون له في هيئة التكفير قولان وقال ~~سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى ^ أو عدل ذلك صياما ^ قال يصوم ثلاثة ~~أيام إلى عشرة # وقوله تعالى ^ ليذوق وبال أمره ^ الذوق هنا مستعار كما قال تعالى ^ ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم ^ وكما قال ^ فأذاقها الله لباس الجوع ^ وكما قال ~~أبو سفيان ذق عقق وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة السان وهي في هذا كله ~~مستعارة فيما بوشر بالنفس والوبال سوء العاقبة والمرعى الوبيل هو الذي ~~يتأذى به بعد أكله وعبر بأمره عن جميع حاله من قتل وتكفير وحكم عليه ومضي ~~ماله أو تعبه بالصيام واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى ^ عفا الله عما ~~سلف ^ فقال عطاء بن أبي رباح وجماعة معه معناه عفا الله عما سلف في ~~جاهليتكم من قتلكم الصيد في الحرمة ومن عاد الآن في الإسلام فإن كان ~~مستحيلا فينتقم الله منه في الآخرة ويكفر في ظاهر الحكم وإن كان عاصيا ~~فالنقمة هي في إلزام الكفارة فقط قالوا وكلما عاد المحرم فهو مكفر # قال القاضي أبو محمد ويخاف المتورعون أن تبقى النقمة مع التكفير وهذا هو ~~قول الفقهاء مالك ms1046 ونظائره وأصحابه رحمهم الله وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~المحرم إذا قتل مرارا ناسيا لإحرامه فإنه يكفر في كل مرة فأما المتعمد ~~العالم بإحرامه فإنه يكفر أول مرة وعفا الله عن ذنبه مع التكفير فإن عاد ~~ثانية فلا يحكم عليه ويقال له ينتقم الله منك كما قال الله وقال بهذا القول ~~شريح القاضي وإبراهيم النخعي ومجاهد وقال سعيد بن جبير رخص في قتل الصيد ~~مرة فمن عاد لم يدعه الله حتى ينتقم منه PageV02P240 # قال القاضي أبو محمد وهذا القول منه رضي الله عنه وعظ بالآية وهو مع ذلك ~~يرى أن يحكم عليه في العودة ويكفر لكنه خشي مع ذلك بقاء النقمة وقال ابن ~~زيد معنى الآية ^ عفا الله عما سلف ^ لكم أيها المؤمنون من قتل الصيد قبل ~~هذا النهي والتحريم قال وأما من عاد فقتل الصيد وهو عالم بالحرمة متعمد ~~للقتل فهذا لا يحكم عليه وهو موكول إلى نقمة الله ومعنى قوله ^ متعمدا ^ في ~~صدر الآية أي متعمدا للقتل ناسيا للحرمة # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم ذكر هذا الفصل قال الطبري وقال قوم هذه ~~الآية مخصوصة في شخص بعينه وأسند إلى زيد بن المعلى أن رجلا أصاب صيدا وهو ~~محرم فتجوز له عنه ثم عاد فأرسل الله عليه نارا فأحرقته فذلك قوله تعالى ^ ~~ومن عاد فينتقم الله منه ^ وقوله تعالى ^ والله عزيز ذو انتقام ^ تنبيه على ~~صفتين تقتضي خوف من له بصيرة ومن خاف ازدجر ومن هذا ا لمعنى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ) # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > # هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه وهذا التحليل هو ~~للمحرم وللحلال والصيد هنا أيضا يراد به الصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه ~~بسبب و ^ البحر ^ الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وكل نهر كبير بحر واختلف ~~الناس في معنى قوله ^ وطعامه ^ قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجماعة ~~كثيرة من الصحابة ms1047 والتابعين ومن بعدهم هو ما قذف به وما طفا عليه لأن ذلك ~~طعام لا صيد وسأل رجل ابن عمر عن حيتان طرحها البحر فنهاه عنها ثم قرأ ~~المصحف فقال لنافع الحقه فمره بأكلها فإنها طعام البحر وهذا التأويل ينظر ~~إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وقال ابن ~~عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وجماعة طعامه كل ما ملح منه وبقي وتلك ~~صنائع تدخله فترده طعاما وإنما الصيد الغريض وقال قوم ^ طعامه ^ ملحه الذي ~~ينعقد من مائة وسائر ما فيه من نبات ونحوه # وكره قوم خنزير الماء وقال مالك رحمه الله أنتم تقولون خنزير ومذهبه ~~إباحته وقول أبي بكر وعمر هو أرجح الأقوال وهو مذهب مالك وقرأ ابن عباس ~~وعبد الله بن الحارث وطعمه بضم الطاء وسكون العين دون ألف و ^ متاعا ^ نصب ~~على المصدر والمعنى متعكم به متاعا تنتفعون به وتأتدمون و ^ لكم ^ يريد ~~حاضري البحر ومدنه ^ وللسيارة ^ المسافرين وقال مجاهد أهل القرى هم ~~المخاطبون والسيارة أهل الأمصار # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه كأنه يريد أهل قرى البحر وأن السيارة ~~من أهل الأمصار غير تلك القرى يجلبونه إلى الأمصار PageV02P241 # واختلف العلماء في مقتضى قوله ^ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ^ ~~فتلقاه بعضهم على العموم من جميع جهاته فقالوا إن المحرم لا يحل له أن يصيد ~~ولا أن يأمر بصيد ولا أن يأكل صيدا صيد من أجله ولا من غير أجله ولحم الصيد ~~بأي وجه كان حرام على المحرم وروي أن عثمان حج وحج معه علي بن أبي طالب ~~فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال فأكل منه ولم يأكل علي فقال عثمان والله ما ~~صدنا ولا أمرناولا أشرنا فقال علي ^ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ^ ~~وروي أن عثمان استعمل على العروض أبا سفيان بن الحارث فصاد يعاقيب فجعلها ~~في حظيرة فمر به عثمان بن عفان فطبخهن وقدمهن إليه وجاء علي بن أبي طالب ~~فنهاهم عن الأكل وذكر نحو ما تقدم ms1048 قال ثم لما كانوا بمكة أتي عثمان فقيل له ~~هل لك في علي أهدي له تصفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان فسأله عن ~~أكله التصفيف وقال له أما أنت فتأكل وأما نحن فتنهانا فقال له علي إنه صيد ~~عام أول وأنا حلال فليس علي بأكله بأس وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم ~~وذبحن وأنا حرام وروي مثل قول علي عن ابن عباس وابن عمر وطاوس وسعيد بن ~~جبير وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يرى بأسا للمحرم أن يأكل لحم ~~الصيد الذي صاده الحلال لحلال مثله ولنفسه وسئل أبو هريرة عن هذه النازلة ~~فأفتى بالإباحة ثم أخبر عمر بن الخطاب فقال له لو أفتيت بغير هذا لأوجعت ~~رأسك بهذه الدرة وسأل أبو الشعثاء ابن عمر عن هذه المسألة فقال له كان عمر ~~يأكله قال قلت فأنت قال كان عمر خيرا مني روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قال ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو ~~عليك حرام # قال القاضي أبو محمد وهذا مثل قول علي بن أبي طالب وروى عطاء عن كعب قال ~~أقبلت في ناس محرمين فوجدنا لحم حمار وحشي فسألوني عن أكله فأفتيتهم بأكله ~~فقدمنا على عمر فأخبروه بذلك فقال قد أمرته عليكم حتى ترجعوا وقال بمثل قول ~~عمر بن الخطاب عثمان بن عفان رضي الله عنهما والزبير بن العوام وهو الصحيح ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الحمار الذي صاده أبو قتادة وهو حلال ~~والنبي محرم قال الطبري وقال آخرون # إنما حرم على المحرم أن يصيد فأما أن يشتري الصيد من مالك له فيذبحه ~~فيأكله فذلك غير محرم ثم ذكر أن أبا سلمة بن عبد الرحمن اشترى قطا وهو ~~بالعرج فأكله فعاب ذلك عليه الناس ومالك رحمه الله يجيز للمحرم أن يأكل ما ~~صاده الحلال وذبحه إذا كان لم يصده من أجل المحرم فإن صيد من أجله فلا ~~يأكله وكذلك ms1049 قال الشافعي ثم اختلفا إن أكل فقال مالك عليه الجزاء وقال ~~الشافعي لا جزاء عليه وقرا ابن عباس وحرم بفتح الحاء والراء مشددة صيد بنصب ~~الدال ما دمتم حرما بفتح الحاء المعنى وحرم الله عليكم و ^ حرما ^ يقع ~~للجميع والواحد كرضى وما أشبهه والمعنى ما دمتم محرمين فهي بالمعنى كقراءة ~~الجماعة بضم الحاء والراء ولا يختلف في أن ما لا زوال له من الماء أنه صيد ~~بحر وفيما لا زوال له من البر أنه صيد بر واختلف فيما يكون في أحدهما وقد ~~يعيش ويحيا في الآخر فقال مالك رحمه الله وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير ~~وغيرهم كل ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو من صيد البر إن قتله المحرم ~~وداه وذكر أبو مجلز في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان PageV02P242 # قال القاضي أبو محمد ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من ~~صيد البحر وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة فإنه قال الضفادع ~~من صيد البحر وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه وهو أنه راعى أكثر ~~عيش الحيوان سئل عن ابن الماء أصيد بر أم صيد بحر فقال حيث يكون أكثر فهو ~~منه وحيث يفرخ فهو منه # قال القاضي أبو محمد والصواب في ابن ماء أنه صيد بر طائر يرعى ويأكل الحب ~~وقوله تعالى ^ واتقوا الله ^ تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم # < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > ثم ذكر تعالى بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير ولما بان في هذه ~~الآيات تعظيم الحرم والحرمة بالإحرام من أجل الكعبة وأنها بيت الله وعنصر ~~هذه الفضائل ذكر تعالى في قوله تعالى ^ جعل الله ^ الآية ما سنه في الناس ~~وهداهم إليه وحمل عليه الجاهلية الجهلاء من التزامهم أن الكعبة قوام والهدي ~~قوام والقلائد قوام أي أمر يقوم للناس بالتأمين وحل الحرب كما يفعل الملوك ~~الذين هم قوام العالم فلما كانت تلك الأمة لا ملك لها جعل الله هذه الأشياء ~~كالملك لها وأعلم ms1050 تعالى أن التزام الناس لذلك هو مما شرعه وارتضاه ويدل على ~~مقدار هذه الأمور في نفوسهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثت إليه ~~قريش زمن الحديبية الحليس فرآه النبي قال هذا رجل يعظم الحرمة فالقوه ~~بالبدن مشعرة فلما رآها الحليس عظم ذلك عليه وقال ما ينبغي أن يصد هؤلاء ~~ورجع عن رسالتهم وجعل في هذه الآية بمعنى صير والكعبة بيت مكة وسمي كعبة ~~لتربيعه قال أهل اللغة كل بيت مربع فهو مكعب وكعبة ومنه قول الأسود بن يعفر # ( أهل الخورنق والسدير وبارق % والبيت ذي الكعبات من سنداد ) # قالوا كانت فيه بيوت مربعة وفي كتاب سير ابن إسحاق أنه كان في خثعم بيت ~~يسمونه كعبة اليمانية وقال قوم سميت كعبة لنتوئها ونشوزها على الأرض ومنه ~~كعب ثدي الجارية ومنه كعب القدم ومنه كعوب القناة و ^ قياما ^ معناه أمر ~~يقوم للناس بالأمنة والمنافع كما الملك قوام الرعية وقيامهم يقال ذلك ~~بالياء كالصيام ونحوه وذلك لخفة الياء فتستعمل أشياء من ذوات الواو بها وقد ~~يستعمل القوام على الأصل قال الزاجز # ( قوام دنيا وقوام دين % ) # وذهب بعض المتأولين إلى أن معنى قوله تعالى ^ قياما للناس ^ أي موضع وجوب ~~قيام بالمناسك والتعبدات وضبط النفوس في الشهر الحرام ومع الهدي والقلائد ~~وقرأ ابن عامر وحده قيما دون ألف وهذا إما على أنه مصدر كالشبع ونحوه وأعل ~~فلم يجر مجرى عوض وحول من حيث أعل فعله وقد تعل الجموع لاعتلال الآحاد ~~فأحرى أن تعل المصادر لاعتلال أفعالها ويحتمل قيما أن تحذف الألف وهي مرادة ~~وحكم هذا أن يجيء في شعر وغير سعة وقرأ الحجدري قيما بفتح القاف وشد الياء ~~المكسورة ^ والشهر ^ هنا اسم جنس والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب ~~وشهر مضر وهو رجب الأصم سمي بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد وسموه ~~منصل الأسنة لأنهم كانوا ينزعون فيه أسنة الرماح وهو شهر قريش وله يقول عوف ~~بن الأحوص PageV02P243 # ( وشهر بني أمية والهدايا % إذا سيقت مدرجها الدماء ) # وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ms1051 شهر الله أي شهر آل الله وكان يقال لأهل ~~الحرم آل الله ويحتمل أن يسمى شهر الله لأن الله سنه وشدده إذ كان كثير من ~~العرب لا يراه وأما ^ الهدي ^ فكان أمانا لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادة ~~لم يأت لحرب وأما ^ القلائد ^ فكذلك كان الرجل إذا خرج يريد الحج تقلد من ~~لحاء السمر أو غيره شيئا فكان ذلك أمانا له وكان الأمر في نفوسهم عظيما ~~مكنه الله حتى كانوا لا يقدم من ليس بمحرم أن يتقلد شيئا خوفا من الله ~~وكذلك إذا انصرفوا تقلدوا من شجر الحرم وقوله تعالى ^ للناس ^ لفظ عام وقال ~~بعض المفسرين أراد العرب # قال القاضي أبو محمد ولا وجه لهذا التخصيص وقال سعيد بن جبير جعل الله ~~هذه الأمور للناس وهم لا يرجون جنة ولا يخافون نارا ثم شدد ذلك بالإسلام ~~وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى أن جعل هذه الأمور قياما والمعنى فعل ذلك ~~لتعلموا أن الله تعالى يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم ~~أيها الناس قبل وبعد فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم وقوله تعالى ^ بكل ~~شيء عليم ^ عام عموما تاما في الجزئيات ودقائق الموجودات كما قال عز وجل ^ ~~وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ^ والقول بغير هذا إلحاد في الدين وكفر ، < < # | المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > ثم خوف تعالى عباده ورجاهم بقوله ^ اعلموا أن الله ^ الآية وهكذا هو ~~الأمر في نفسه حري أن يكون العبد خائفا عاملا بحسب الخوف متقيا متأنسا بحسب ~~الرجاء # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ما على الرسول إلا البلاغ ^ إخبار للمؤمنين فلا يتصور أن ~~يقال هي آية موادعة منسوخة بآيات القتال بل هذه حال من آمن وشهد شهادة الحق # فإنه إذ قد عصم من الرسول ماله ودمه فليس على الرسول في جهته أكثر من ~~التبليغ والله تعالى بعد ذلك يعلم ما ينطوي عليه صدره وهو المجازي بحسب ذلك ~~ثوابا أو عقابا و ^ البلاغ ^ مصدر من بلغ يبلغ والآية معناها الوعيد ~~للمؤمنين إن ms1052 انحرفوا ولم يمتثلوا ما بلغ إليهم < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > وقوله ^ قل لا يستوي ^ الآية لفظ عام في جميع الأمور يتصور في ~~المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها ف ^ الخبيث ^ من هذا كله لا ~~يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة ^ والطيب ^ ولو قل نافع جميل العاقبة ~~وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى ^ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي ~~خبث لا يخرج إلا نكدا ^ والخبث هو الفساد الباطن في الأشياء حتى يظن بها ~~الصلاح والطيب وهي بخلاف ذلك وهكذا هو الخبث في الإنسان وقد يراد بلفظة ~~خبيث في الإنسان PageV02P244 فساد نسبه فهذا لفظ يلزم قائله على هذا القصد ~~الحد وقوله تعالى ^ فاتقوا الله يا أولي الألباب ^ تنبيه على لزوم الطيب في ~~المعتقد والعمل وخص ^ أولي الألباب ^ بالذكر لأنهم المتقدمون في ميز هذه ~~الأمور والذي لا ينبغي لهم إهمالها مع البهائم وإدراكهم وكأن الإشارة بهذه ~~^ الألباب ^ إلى لب التجربة الذي يزيد على لب التكليف بالحنكة والفطنة ~~المستنبطة والنظر البعيد # < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ^ الآية اختلف ~~الرواة في سببها فقالت فرقة منهم أنس بن مالك وغيره نزلت بسبب سؤال عبد ~~الله بن حذافة السهمي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ~~مغضبا فقال لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فقال أين أنا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في النار فقام عبد الله بن حذافة السهمي ~~وكان يطعن في نسبه فقال من أبي فقال أبوك حذافة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وفي الحديث مما لم يذكر الطبري فقام ~~آخر فقال من أبي فقال أبوك سالم مولى أبي شيبة فقام عمر بن ا لخطاب فجثا ~~على ركبتيه وقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد نبيا نعوذ بالله من ~~الفتن وبكى الناس من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية ~~بسبب هذه الأسئلة # قال القاضي أبو محمد ms1053 وصعود رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر مغضبا ~~إنما كان بسبب سؤالات الأعراب والجهال والمنافقين فكان منهم من يقول أين ~~ناقتي وآخر يقول ما الذي ألقى في سفري هذا ونحو هذا مما هو جهالة أو ~~استخفاف وتعنيت وقال علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو أمامة الباهلي وابن ~~عباس في لفظهم اختلاف والمعنى واحد # خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال أيها الناس كتب عليكم الحج ~~وقرأ عليهم ^ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ^ قال علي ~~فقالوا يا رسول الله أفي كل عام فسكت فأعادوا قال لا ولو قلت نعم لوجبت ~~وقال أبو هريرة فقال عكاشة بن محصن وقال مرة فقال محصن الأسدي وقال غيره ~~فقام رجل من بني أسد وقال بعضهم فقام أعرابي فقال يا رسول الله أفي كل عام ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من السائل فقيل فلان فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تطيقوه ولو ~~تركتموه لهلكتم ) فنزلت هذه الآية بسبب ذلك ويقوي هذا حديث سعد بن أبي وقاص ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ^ إن أعظم المسلمين على المسلمين جرما من ~~سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ^ وروي عن ابن عباس أنه قال نزلت ~~الآية بسبب قوم سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ونحو هذا من أحكام ~~الجاهلية وقاله سعيد بن جبير # قال القاضي أبو محمد وروي أنه لما بين الله تعالى في هذه الآيات أمر ~~الكعبة والهدي والقلائد وأعلم أن حرمتها هو الذي جعلها إذ هي أمور نافعة ~~قديمة من لدن عهد إبراهيم عليه السلام ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر ~~أحكام الجاهلية ليروا هل تلحق بتلك أم لا إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة ~~لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من تلقاء الشيطان والمغيرين لدين ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام PageV02P245 كعمرو بن لحي وغيره وفي عمرو ~~بن لحي ms1054 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته يجر قصبه في النار وكان أول ~~من سيب السوائب # قال القاضي أبو محمد والظاهر من الروايات أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألحت عليه الأعراب والجهال بأنواع من السؤالات حسبما ذكرناه فزجر الله ~~تعالى عن ذلك بهذه الآية و ^ أشياء ^ اسم جمع لشيء أصله عند الخليل وسيبويه ~~شيئا مثل فعال قلبت إلى الفعاء لثقل اجتماع الهمزتين وقال أبو حاتم ^ أشياء ~~^ وزنها أفعال وهو جمع شيء وترك الصرف فيه سماع وقال الكسائي لم ينصرف ^ ~~أشياء ^ لشبه آخرها بآخر حمراء ولكثرة استعمالها والعرب تقول أشياوات كما ~~تقول حمراوات ويلزم على هذا أن لا ينصرف أسماء لأنهم يقولون أسماوات وقال ~~الأخفش ^ أشياء ^ أصلها أشياء على وزن أفعلاء استثقلت اجتماع الهمزتين ~~فأبدلت الأولى ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت الياء استخفافا ويلزم على هذا ~~أن يكون واحد الأشياء شيئا مثل هين وأهوناء وقرأ جمهور الناس إن تبد بضم ~~التاء وفتح الدال وبناء الفعل للمفعول وقرأ مجاهد إن تبد بفتح التاء وضم ~~الدال على بناء الفعل للفاعل وقرأ الشعبي إن يبد لكم بالياء من أسفل مفتوحة ~~والدال مضمومة يسؤكم بالياء من أسفل أي يبده الله لكم # وقوله تعالى ^ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ^ قال ابن عباس ~~معناه لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم إما لتكليف شرعي ~~يلزمكم وإما لخبر يسوء # كما قيل للذي قال أين أنا ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم ربكم بأمر ~~فحينئذ إن سألتم عن تفصيله وبيانه بين لكم وأبدى # قال القاضي أبو محمد فالضمير في قوله ^ عنها ^ عائد على نوعها لا على ~~الأولى التي نهى عن السؤال عنها وقال أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه إن ~~الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن إشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا ~~تعتدوها وعفا عن غير نسيان عن أشياء فلا تبحثوا عنها وكان عبيد بن عمير ~~يقول إن الله أحل وحرم فما أحل فاستحلوا وما حرم فاجتنبوا وترك ms1055 بين ذلك ~~أشياء لم يحلها ولم يحرمها فذلك عفو من الله عفاه ثم يتلو هذه الآية # قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله تعالى ^ وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرآن تبد لكم ^ أن يكون في معنى الوعيد كأنه قال لا تسألوا وإن سألتم ~~لقيتم عبء ذلك وصعوبته لأنكم تكلفون وتستعجلون علم ما يسوءكم كالذي قيل له ~~إنه في النار وقوله تعالى ^ عفا الله عنها ^ تركها ولم يعرف بها وهذه ~~اللفظة التي هي ^ عفا ^ تؤيد أن الأشياء التي هي في تكليفات الشرع وينظر ~~إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد عفا لكم عن صدقة الخيل و ~~^ غفور حليم ^ صفتان تناسب العفو وترك المباحثة والسماحة في الأمور # < < # | المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # > > وقرأ عامة الناس قد سألها بفتح السين # وقرأ إبراهيم النخعي قد سألها بكسر السين والمراد بهذه القراءة الإمالة ~~وذلك على لغة من قال سلت تسأل وحكي عن العرب هما يتساولان فهذا يعطي هذه ~~اللغة هي من الواو لا من الهمزة فالإمالة إنما أريدت وساغ ذلك لانكسار ما ~~قبل اللام في سلت كما جاءت الإمالة في خاف لمجيء الكسرة في خاء خفت ومعنى ~~الآية أن هذه السؤالات التي هي تعنيتات PageV02P246 وطلب شطط واقتراحات ~~ومباحثات قد سألتها قبلكم الأمم ثم كفروا بها قال الطبري كقوم صالح في ~~سؤالهم الناقة وكبني إسرائيل في سؤالهم المائدة # قال السدي كسؤال قريش أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا # قال القاضي أبو محمد وإنما يتجه في قريش مثالا سؤالهم آية فلما شق لهم ~~القمر كفروا وهذا المعنى إنما يقال لمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم أين ~~ناقتي وكما قال له الأعرابي ما في بطن ناقتي هذه فأما من سأله عن الحج أفي ~~كل عام هو فلا يفسر قوله قد سألها قوم الآية بهذه الأمثلة بل بأن الأمم ~~قديما طلبت التعمق في الدين من أنبيائها ثم لم تف بما كلفت # قوله تعالى < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > # لما سأل قوم عن هذه الأحكام التي ms1056 كانت في الجاهلية هل تلحق بحكم الله في ~~تعظيم الكعبة والحرم # أخبر تعالى في هذه الآية أنه لم يجعل شيئا منها ولا سنه لعباده # المعنى ولكن الكفار فعلوا ذلك إذ أكابرهم ورؤساؤهم كعمرو بن لحي وغيره ~~يفترون على الله الكذب ويقولون هذه قربة إلى الله وأمر يرضيه ^ وأكثرهم ^ ~~يعني الأتباع ^ لا يعقلون ^ بل يتبعون هذه الأمور تقليدا وضلالا بغير حجة و ~~^ جعل ^ في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى خلق الله # لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها # ولا هي بمعنى صير لعدم المفعول الثاني وإنما هي بمعن ما سن ولا شرع فتعدت ~~تعدي هذه التي بمعناه إلى مفعول واحد والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة # وبحر شق كانوا إذا انتجت الناقة عشرة بطون شقوا أذنها بنصفين طولا فهي ~~مبحورة وتركت ترعى وترد الماء ولا ينتفع منها بشيء ويحرم لحمها إذا ماتت ~~على النساء ويحل للرجال وقال ابن عباس كانوا يفعلون ذلك بها إذا أنتجت خمسة ~~بطون وقال مسروق إذا ولدت خمسا أو سبعا شقوا أذنها # قال القاضي أبو محمد ويظهر مما يروى في هذا أن العرب كانت تختلف في ~~المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق فلكل سنة وهي كلها ضلال قال ابن سيده ~~ويقال البحيرة هي التي خليت بلا راع ويقال للناقة الغزيرة بحيرة # قال القاضي أبو محمد أرى أن البحيرة تصلح وتسمن ويغزر لبنها فتشبه ~~الغزيرات بالبحر وعلى هذا يجيء قول ابن مقبل # ( فيه من الأخرج المرتاع قرقرة % هدر الزيامي وسط الهجمة البحر ) ~~PageV02P247 # فإنما يريد النوق والعظام وإن لم تكن مشققة الآذان # وروى الشعبي عن أبي الأحوص عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لي أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلمة آذانها فتأخذ الموس فتقطع ~~آذانها فتقول هذه بحر وتقطع جلودها فتقول هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك ~~قال نعم قال فإن ما آتاك الله لك حل # وساعد الله أشد وموسى الله أحد والسائبة هي الناقة التي تسيب للآلهة ~~والناقة أيضا إذا تابعت اثنتي عشرة إناثا ms1057 ليس فيهن ذكر سيبت وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن ~~قمعة بن خندف يجر قصبة في النار فما رأيت أشبه به منك قال أكثم أيضرني شبهه ~~يا رسول الله قال لا إنك مؤمن وإنه كافر هو أول من غير دين إسماعيل عليه ~~السلام ونصب الأوثان وسيب السوائب وكانت السوائب أيضا في العرب كالقربة عند ~~المريض يبرأ منه والقدوم من السفر وإذا نزل بأحدهم أمر يشكر الله عليه تقرب ~~بأن يسيب ناقة فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر ولا غيره يرون ذلك كعتق بني آدم ~~ذكره السدي وغيره وكانت العرب تعتقد أن من عرض لهذه النوق فأخذها أو انتفع ~~منها بشيء فإنه تلحقه عقوبة من الله والوصيلة قال أكثر الناس إن الوصيلة في ~~الغنم قالوا إذا ولدت الشاة ثلاثة بطون أو خمسة فإن كان آخرها جذيا ذبحوه ~~لبيت الآلهة وإن كانت عناقا استحيوها وإن كان جذي وعناق استحيوهما وقالوا ~~هذه العناق وصلت أخاها فمنعته من أن يذبح وعلى أن الوصيلة في الغنم جاءت ~~الروايات عن أكثر الناس وروي عن سعيد بن المسيب أن الوصيلة من الإبل كانت ~~الناقة إذا ابتكرت بأنثى ثم ثنت بأخرى قالوا وصلت أنثيين فكانوا يجدعونها ~~لطواغيتهم أو يذبحونها # شك الطبري في إحدى اللفظتين # وأما الحامي فإنه الفحل من الإبل إذا ضرب في الإبل عشرين وقيل إذا ولد من ~~صلبه عشر وقيل إذا ولد ولده قالوا حمي ظهره فسيبوه لم يركب ولا سخر في شيء ~~وقال علقمة لمن سأله في هذه الأشياء ما تريد إلى شيء كان من عمل أهل ~~الجاهلية وقد ذهب وقال نحوه ابن زيد # قال القاضي أبو محمد وجملة ما يظهر من هذه الأمور أن الله تعالى قد جعل ~~هذه الأنعام رفقا لعباده ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة فكان أهل الجاهلية ~~يقطعون طريق الانتفاع ويذهبون نعمة الله فيها ويزيلون المصلحة التي للعباد ~~في تلك الإبل وبهذا فارقت هذه الأمور الأحباس والأوقاف فإن المالك ms1058 الذي له ~~أن يهب ويتصدق له أن يصرف المنفعة في أي طريق من البر ولم يسد الطريق إليها ~~جملة كما فعل بالبحيرة والسائبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجوز الأحباس ~~والأوقاف وقاسموا على البحيرة والسائبة والفرق بين ولو عمد رجل إلى ضيعة له ~~فقال هذه تكون حبسا لا يجتنى ثمرها ولا يزرع أرضها ولا ينتفع منها بنفع ~~لجاز أن يشبه هذا بالبحيرة والسائبة وأما الحبس البين طريقه واستمرار ~~الانتفاع به فليس من هذا وحسبك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن ~~الخطاب في مال له اجعله حبسا لا يباع أصله وحبس أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقوله تعالى ^ ولكن الذين كفروا ^ الآية وقد تقدم أن المفترين هم ~~المبتدعون وأن الذين ^ لا يعقلون ^ هم الأتباع وكذلك نص الشعبي وغيره وهو ~~الذي تعطيه الآية وقال محمد بن أبي موسى الذين كفروا وافتروا هم أهل الكتاب ~~والذين ^ لا يعقلون ^ هم أهل الأوثان # < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها ~~وارتبط بها من المعنى PageV02P248 وعما تأخر أيضا من قوله ^ وإذا قيل لهم ^ ~~والأول من التأويلين أرجح # والضمير في قوله ^ قيل لهم ^ عائد على الكفار المستنين بهذه الأشياء و ^ ~~تعالوا ^ نداء بين هذا أصله ثم استعمل حيث البر وحيث ضده و ^ إلى ما أنزل ~~الله ^ يعني القرآن الذي فيه التحريم الصحيح و ^ حسبنا ^ معناه كفانا وقوله ~~^ أولو كان آباؤهم ^ ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا بهذه ~~الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإنما التوقيف توبيخ لهم كأنهم ~~يقولون بعده نعم ولو كانوا كذلك # < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ^ اختلف الناس في تأويل هذه الآية فقال أبو أمية الشعباني سألت أبا ~~ثعلبة الخشني عن هذه الآية فقال لقد سألت عنها خبيرا # سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائتمروا بالمعروف وانهوا عن ~~المنكر فإذا ms1059 رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك ~~بخويصة نفسك وذر عوامهم فإن وراءكم أياما أجر العامل فيها كأجر خمسين منك # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل الذي لا نظر لأحد معه لأنه مستوف ~~للصلاح صادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر من كلام أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أنه بلغه أن بعض الناس تأول الآية أنها لا يلزم معها أمر بمعروف ~~ولا نهي عن منكر فصعد المنبر فقال أيها الناس لا تغتروا بقول الله ^ عليكم ~~أنفسكم ^ فيقول أحدكم علي نفسي والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ~~ليستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب وروي عن ابن مسعود أنه قال ليس ~~هذا بزمان هذه الآية قولوا الحق ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم أنفسكم ~~وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ~~ولم تنه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ليبلغ الشاهد الغائب ~~ونحن شهدنا فيلزمنا أن نبلغكم وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل # قال القاضي أبو محمد وجملة ما عليه أهل العلم في هذا أن الأمر بالمعروف ~~متعين متى رجي القبول أو رجي رد المظالم ولو بعنف ما لم يخف المرء ضررا ~~يلحقه في خاصيته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر يلحق ~~طائفة من الناس فإذا خيف هذا فعليكم أنفسكم محكم واجب أن يوقف عنده وقال ~~سعيد بن جبير معنى هذه الآية ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ^ ~~فالتزموا شرعكم بما فيه من جهاد وأمر بمعروف وغيره ولا يضركم ضلال أهل ~~الكتاب إذا اهتديتم وقال ابن زيد معنى الآية يا أيها الذين آمنوا من أبناء ~~أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على ~~الدين ولا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم قال وكان الرجل إذا أسلم قال له ~~الكفار سفهت آباءك وضللتهم وفعلت فنزلت الآية بسبب ذلك # قال القاضي أبو محمد ولم يقل أحد ms1060 فيما علمت أنها آية موادعة للكفار وكذلك ~~ينبغي أن لا يعارض لها شيء مما أمر الله به في غير ما آية من القيام بالقسط ~~والأمر بالمعروف قال المهدوي وقد قيل هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ولا يعلم قائله وقال بعض الناس نزلت بسبب ~~ارتداد بعض PageV02P249 المؤمنين وافتتانهم كابن أبي سرح وغيره فقيل ~~للمؤمنين لا يضركم ضلالهم وقرأ جمهور الناس لا يضركم بضم الضاد وشد الراء ~~المضمومة وقرأ الحسن بن أبي الحسن لا يضركم بضم الضاد وسكون الراء وقرأ ~~إبراهيم لا يضرك بكسر الضاد وهي كلها لغات بمعنى ضر يضر وضار يضور ويضير ~~وقوله تعالى ^ إلى الله مرجعكم جميعا ^ الآية تذكير بالحشر وما بعده وذلك ~~مسل عن أمور الدنيا ومكروهها ومحبوبها وروي عن بعض الصالحين أنه قال ما من ~~يوم إلا يجيء الشيطان فيقول ما تأكل وما تلبس وأين تسكن فأقول له آكل الموت ~~وألبس الكفن وأسكن القبر # قال القاضي أبو محمد فمن فكر في مرجعه إلى الله تعالى فهذه حاله # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال مكي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما ~~في القرآن إعرابا ومعنى وحكما # قال القاضي أبو محمد وهذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها وذلك بين ~~من كتابه رحمه الله وبه نستعين لا نعلم خلافا أن سبب هذه الآية أن تميما ~~الداري وعدي بن بداء كانا نصرانيين سافرا إلى المدينة يريدان الشام ~~لتجارتهما قال الواقدي وهما أخوان وقدم المدينة أيضا ابن أبي مارية مولى ~~عمرو بن العاص يريد الشام تاجرا فخرجوا رفاقه فمرض ابن أبي مارية في الطريق ~~قال الواقدي فكتب وصية بيده ودسها في متاعه وأوصى إلى تميم وعدي أن يؤديا ~~رحله فأتيا بعد مدة المدينة برحله فدفعاه ووجد أولياؤه من بني سهم وصيته ~~مكتوبة ففقدوا أشياء قد كتبها فسألوهما عنها فقالا ما ندري هذا الذي قبضناه ~~له فرفعوهما إلى رسول الله صلى ms1061 الله عليه وسلم فنزلت الآية الأولى ~~فاستحلفهما رسول الله بعد العصر فبقي الأمر مدة ثم عثر بمكة من متاعه على ~~إناء عظيم من فضة مخوض بالذهب فقيل لمن وجد عنده من أين صار لكم هذا الإناء ~~فقالوا ابتعناه من تميم الداري وعدي بن بداء فارتفع في الأمر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت الآية الأخرى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلين من أولياء الميت أن يحلفا قال الواقدي فحلف عبد الله بن عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبي وداعة واستحقا وروى ابن عباس عن تميم الداري أنه قال ~~برى ء الناس من هذه الآيات غيري وغير عدي بن بداء وذكر القصة إلا أنه قال ~~وكان معه جام فضة يريد به الملك فأخذته أنا وعدي فبعناه بألف وقسمناه ثمنه ~~فلما أسلمت بعد قدوم PageV02P250 رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة فوثبوا إلى ~~عدي فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف عمرو بن العاص ورجل آخر ~~معه ونزعت من عدي خمسمائة # قال القاضي أبو محمد تختلف ألفاظ هذه القصة في الدواوين وما ذكرته هو ~~عمود الأمر ولم يصح لعدي صحبة فيما علمت ولا ثبت إسلامه وقد صنفه في ~~الصحابة بعض المتأخرين وضعف أمره ولا وجه عندي لذكره في الصحابة # وأما معنى الآية من أولها إلى آخرها فهو أن الله تعالى أخبر المؤمنين أن ~~حكمه في الشهادة على الموصي إذا حضره الموت أن تكون شهادة عدلين فإن كان في ~~سفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن معه من المؤمنين أحد فليشهد شاهدين ممن ~~حضره من أهل الكفر فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة ~~أنهما ما كذبا ولا بدلا وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة الله وحكم ~~بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا ونحو هذا مما هو إثم حلف ~~رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان ما ظهر ms1062 عليهما هذا معنى ~~الآية على مذهب أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن ~~جبير وأبي مجلز وإبراهيم وشريح وعبيدة السلماني وابن سيرين ومجاهد وابن ~~عباس وغيرهم يقولون معنى قوله ^ منكم ^ من المؤمنين ومعنى ^ من غيركم ^ من ~~الكفار قال بعضهم وذلك أن الآية نزلت ولا مؤمن إلا بالمدينة وكانوا يسافرون ~~في التجارة صحبة أهل الكتاب وعبدة الأوثان وأنواع الكفرة واختلفت هذه ~~الجماعة المذكورة فمذهب أبي موسى الأشعري وشريح وغيرهما أن الآية محكمة ~~وأسند الطبري إل الشعبي أن رجلا حضرته المنية بدقوقا ولم يجد أحدا من ~~المؤمنين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا ~~أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته فقال أبو موسى الأشعري هذا أمر لم ~~يكن بعد الذي كان في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم أحلفهما بعد صلاة ~~العصر وأمضى شهادتهما وأسند الطبري عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة النصراني ~~واليهودي على مسلم إلا في الوصية ولا تجوز أيضا في الوصية إلا إذا كانوا في ~~سفر ومذهب جماعة ممن ذكر أنها منسوخة بقوله تعالى ^ وأشهدوا ذوي عدل منكم ^ ~~وبما استند إليه إجماع جمهور الناس على أن شهادة الكافر لا تجوز # وتأول الآية جماعة من أهل العلم على غير هذا كله قال الحسن بن أبي الحسن ~~وقوله تعالى ^ منكم ^ يريد من عشيرتكم وقرابتكم وقوله ^ أو آخران من غيركم ~~^ يريد من غير القرابة والعشيرة وقال بهذا عكرمة مولى ابن عباس وابن شهاب ~~قالوا أمر الله بإشهاد عدلين من القرابة إذ هم ألحن بحال الوصية وأدرى ~~بصورة العدل فيها فإن كان الأمر في سفر ولم تحضر قرابة أشهد أجنبيان فإذا ~~شهدا فإن لم يقر ارتياب مضت الشهادة وإن ارتيب أنهما مالا بالوصية إلى أحد ~~أو زادا أو نقصا حلفا بعد صلاة العصر ومضت شهادتهما فإن عثر بعد ذلك على ~~تبديل منهما واستحقاق إثم حلف وليان من القرابة وبطلت شهادة الأولين وقال ~~بعض الناس الآية منسوخة ولا يحلف شاهد ويذكر هذا عن مالك ms1063 بن أنس والشافعي ~~وكافة PageV02P251 الفقهاء وذكر الطبري رحمه الله أن هذا التحالف الذي في ~~الآية إنما هو بحسب التداعي وذلك أن الشاهدين الأولين إنما يحلفان إن ارتيب ~~وإذا ارتيب فقد ترتبت عليهما دعوى فلتزمهما اليمين لكن هذا الارتياب إنما ~~يكون في خيانة منهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما استحقا إثما نظر فإن كان ~~الأمر بينا غرما دون يمين وليين وإن كان بشاهد واحد أو بدلا بل تقتضي ~~خيانتهما أو ما أشبه ذلك مما هو كالشاهد حمل على الظالم وحلف المدعيان مع ~~ما قام لهما من شاهد أو دليل # قال القاضي أبو محمد فهذا هو الاختلاف في معنى الآية وصورة حكمهما ولنرجع ~~الآن إلى الإعراب والكلام على لفظة من الآية ولنقصد القول المفيد لأن الناس ~~خلطوا في تفسير هذه الآية تخليطا شديدا وذكر ذلك والرد عليه يطول وفي تبيين ~~الحق الذي تتلقاه الأذهان بالقبول مقنع والله المستعان قوله ^ شهادة بينكم ~~^ قال قوم الشهادة هنا بمعنى الحضور وقال الطبري الشهادة بمعنى اليمين ~~وليست بالتي تؤدى # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف والصواب أنها الشهادة التي تحفظ لتؤدى ~~ورفعهما بالابتداء والخبر في قوله ^ اثنان ^ قال أبو علي التقدير شهادة ~~بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقدره ~~غيره أولا كأنه قال مقيم شهادة بينكم اثنان وأضيفت الشهادة إلى بين اتساعا ~~في الظرف بأن يعامل معاملة الأسماء كما قال تعالى ^ لقد تقطع بينكم ^ وقرأ ~~الأعرج والشعبي والحسن شهادة بالتنوين بينكم بالنصب وإعراب هذه القراءة على ~~نحو إعراب قراءة السبعة وروي عن الأعرج وأبي حيوة شهادة بالنصب والتنوين ~~بينكم نصب قال أبو الفتح التقدير ليقم شهادة بينكم اثنان وقوله تعالى ^ إذا ~~حضر أحدكم الموت ^ معناه إذا قرب الحضور وإلا فإذا حضر الموت لم يشهد ميت ~~وهذا كقوله تعالى ^ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ^ وكقوله ^ إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن ^ وهذا كثير والعامل في ^ إذا ^ المصدر الذي هو ^ شهادة ^ ~~وهذا على أن تجعل ^ إذا ^ بمنزلة حين لا تحتاج إلى جواب ولك ms1064 أن تجعل ^ إذا ~~^ في هذه الآية المحتاجة إلى الجواب لكن استغني عن جوابها بما تقدم في قوله ~~^ شهادة بينكم ^ إذ المعنى إذا حضر أحدكم الموت فينبغي أن يشهد وقوله ^ حين ~~الوصية ^ ظرف زمان والعامل فيه ^ حضر ^ وإن شئت جعلته بدلا من ^ إذا ^ قال ~~أبو علي ولك أن تعلقه ^ بالموت ^ لا يجوز أن تعمل فيه ^ شهادة ^ لأنها إذا ~~عملت في ظرف من الزمان لم تعمل في ظرف آخر منه وقوله ^ ذوا عدل ^ صفة لقوله ~~اثنان و ^ منكم ^ صفة أيضا بعد صفة وقوله تعالى ^ من غيركم ^ صفة لآخران و ~~^ ضربتم في الأرض ^ معناه سافرتم للتجارة تقول ضربت في الأرض أي سافرت ~~للتجارة وضربت الأرض ذهبت فيها لقضاء حاجة الإنسان وهذا السفر كان الذي ~~يمكن أن يعدم المؤمن مؤمنين فلذلك خص بالذكر لأن سفر الجهاد لا يكاد يعدم ~~فيه مؤمنين قال أبو علي قوله ^ تحبسونهما ^ صفة ل ^ آخران ^ واعترض بين ~~الموصوف والصفة بقوله إن أنتم إلى الموت وأفاد الاعتراض أن العدول إلى ^ ~~آخران ^ من غير الملة والقرابة حسب اختلاف العلماء في ذلك إنما يكون مع ~~ضرورة السفر وحلول الموت فيه واستغني عن جواب ^ إن ^ لما تقدم من قوله ^ أو ~~آخران من غيركم ^ وقال PageV02P252 جمهور العلماء ^ الصلاة ^ هنا صلاة ~~العصر لأنه وقت اجتماع الناس وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فيمن حلف ~~على سلعته وأمر باللعان فيه وقال ابن عباس إنما هي بعد صلاة الذميين وأما ~~العصر فلا حرمة لها عندهما والفاء في قوله ^ فيقسمان ^ عاطفة جملة على جملة ~~لأن المعنى تم في قوله ^ من بعد الصلاة ^ قال أبو علي وإن شئت لم تقدر ~~الفاء عاطفة جملة على جملة ولكن تجعله جزاء كقول ذي الرمة # ( وإنسان عيني يحسر الماء تارة % فيبدو وتارات يجم فيغرق ) # تقديره عندهم إذا حسر بدا فكذلك إذا حبستموهما أقسما وقوله ^ إن ارتبتم ^ ~~شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين إلا به ومتى لم يقع ارتياب ولا اختلاف فلا ~~يمين أما أنه يظهر من حكم أبي موسى تحليف الذميين أنه باليمين تكمل ms1065 ~~شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها وإن لم يرتب وهذه الريبة عند من لا يرى الآية ~~منسوخة ترتب في الخيانة وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهما دون بعض ~~وتقع مع ذلك اليمين عنده وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا بأن ~~يكون الارتياب في خيانة أو تعد بوجه من وجوه التعدي فيكون التحليف عنده ~~بحسب الدعوى على منكر لا على أنه تكميل للشهادة والضمير في قول الحالفين ^ ~~لا نشتري به ثمنا ^ عائد على القسم ويحتمل أن يعود على اسم الله تعالى قال ~~أبو علي يعود على تحريف الشهادة وقوله ^ لا نشتري ^ جواب ما يقتضيه قوله ~~فيقسمان بالله لأن القسم ونحوه يتلقى بما تتلقى به الأيمان وتقديره به ثمنا ~~أي ذا ثمن لأن الثمن لا يشترى # وكذلك قوله تعال ^ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ^ معناه ذا ثمن ولا يجوز ~~أن يكون ^ نشتري ^ في هذه الآية بمعنى نبيع لأن المعنى يبطله وإن كان ذلك ~~موجودا في اللغة في غير هذا الموضع وخص ذو القربى بالذكر لأن العرف ميل ~~النفس إلى قرابتهم واستسهالهم في جنب نفعهم ما لا يستسهل وقوله تعالى ^ ولا ~~نكتم شهادة الله ^ أضاف ^ شهادة ^ إليه تعالى من حيث هو الآمر بإقامتها ~~الناهي عن كتمانها وقرأ الحسن والشعبي ولا نكتم بجزم الميم وقرأ علي بن أبي ~~طالب ونعيم بن مسيسرة والشعبي بخلاف عنه شهادة بالتنوين الله نصب ب ^ نكتم ~~^ كأن الكلام ولا نكتم الله شهادة قال الزهري ويحتمل أن يكون المعنى ولا ~~نكتم شهادة والله ثم حذفت الواو ونصب الفعل إيجازا وروى يحيى بن آدم عن أبي ~~بكر بن عياش شهادة بالتنوين ألله بقطع الألف دون مد وخفض الهاء ورويت أيضا ~~عن الشعبي وغيره أنه كان يقف على الهاء من الشهادة بالسكون ثم يقطع الألف ~~المكتوبة من غير مد كما تقدم وروي عنه أنه كان يقرأ الله بمد ألف الاستفهام ~~في الوجهين أعني بسكون الهاء من الشهادة وتحريكها منونة منصوبة ورويت هذه ~~التي هي تنوين الشهادة ومد ألف الاستفهام بعد ms1066 عن علي بن أبي طالب قال أبو ~~الفتح أما تسكين هاء شهادة والوقف عليها واستئناف القسم فوجه حسن لأن ~~استئناف القسم في أول الكلام أوقر له وأشد هيبة أن يدرج في عرض القول وقرأ ~~أبو عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حبيب والحسن البصري فيما ذكر أبو عمرو ~~الداني شهادة بالنصب والتنوين آلله بالمد في همزة الاستفهام التي هي عوض من ~~حرف القسم آنا بمد ألف الاستفهام أيضا دخلت لتوقيف وتقرير لنفوس المقسمين ~~أو لمن خاطبوه وقرأ ابن محيصن لملآثمين بالإدغام PageV02P253 # < < # | المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن عثر ^ استعارة لما يوقع على علمه بعد خفائه اتفاقا ~~وبعد إن لم يرج ولم يقصد وهذا كما يقال على الخبير سقطت ووقعت على كذا قال ~~أبو علي والإثم هنا اسم الشيء المأخوذ لأن آخذه يأخذه إثم فسمي آثما كما ~~سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة قال سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك وكذلك سمي ~~هذا المأخوذ باسم المصدر # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر هنا أن الإثم على بابه وهو الحكم اللاحق ~~لهما والنسبة التي يتحصلان فيها بعد مواقعتهما لتحريف الشهادة أو لأخذ ما ~~ليس لهما أو نحو ذلك و ^ استحقا ^ معناه استوجباه من الله وكانا أهلا له ~~فهذا استحقاق على بابه إنه استيجاب حقيقة ولو كان الإثم الشيء المأخوذ لم ~~يقل فيه استحقا لأنهما ظلما وخانا فيه فإنما استحقا منزلة السوء وحكم ~~العصيان وذلك هو الإثم وقوله تعالى ^ فآخران ^ أي فإذا عثر على فسادهما ~~فالأوليان باليمين وإقامة القضية آخران من القوم الذين هم ولاة الميت ~~واستحق عليهم حظهم أو ظهورهم أو مالهم أو ما شئت من هذه التقديرات وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي استحق مضمومة التاء # و ^ الأوليان ^ على التثنية لأولى وروى قرة عن ابن كثير استحق بفتح التاء ~~الأوليان على التثنية وكذلك روى حفص عن عاصم وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي ~~بكر استحق بضم التاء الأولين على جمع أول وقرأ الحسن بن أبي الحسن استحق ~~بفتح ms1067 التاء الأولان على تثنية أول وقرأ ابن سيرين الأولين على تثنية أول ~~ونصبهما على تقدير الأولين فالأولين في الرتبة والقربى قال أبو علي في ~~قراءة ابن كثير ومن معه لا يخلو ارتفاع الأوليان من أن يكون على الابتداء ~~وقد أخر فكأنه في التقدير والأوليان بأمر الميت آخران يقومان فيجيء الكلام ~~كقولهم تميمي أنا أو يكون خبر ابتداء محذوف كأنه فآخران يقومان مقامهما هما ~~الأوليان أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان أو يكون مسندا إليه استحق ~~وأجاز أبو الحسن فيه شيئا آخر وهو أن يكون الأوليان صفة ل آخران لأنه لما ~~وصف خصص فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له # قال القاضي أبو محمد ثم قال أبو علي بعد كلامه فأما ما يسند إليه استحق ~~فلا يخلو من أن يكون الأنصباء أو الوصية أو الإثم # وسمي المأخوذ إثما كما يقال لما يؤخذ من المظلوم مظلمة # ولذلك جاز أن يستند إليه ^ استحق ^ # ثم قال بعد كلام فإن قلت هل يجوز أن يسند ^ استحق ^ إلى ^ الأوليان ^ # فالقول إن ذلك لا يجوز لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها # وأما الأوليان بالميت فلا يجوز أن يستحقا فيسند استحق إليهما # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام نظر # ويجوز عندي أن يسند ^ استحق ^ إلى ^ الأوليان ^ # وذلك أن أبا علي حمل لفظة الاستحقاق على أنه حقيقي فلم يجوزه إلا حيث يصح ~~الاستحقاق الحقيقي في النازلة وإنما يستحق حقيقة النصيب ونحوه # ولفظة الاستحقاق في الآية إنما هي استعارة وليست بمعنى استحقا إثما فإن ~~الاستحقاق هنا حقيقة وفي قوله استحق مستعار لأنه لا وجه لهذا الاستحقاق إلا ~~الغلبة على الحال بحكم انفراد هذا الميت وعدمه لقرابته أو لأهل دينه # فاستحق هنا كما تقول لظالم يظلمك هذا قد استحق علي مالي أو منزلي بظلمه ~~فتشبهه بالمستحق حقيقة # إذ قد تسور تسوره وتملك تملكه # وكذلك يقال فلان قد استحق ومنه شغل كذا إذا كان ذلك الأمر قد غلبه على ~~أوقاته وهكذا هي استحق في PageV02P254 الآية على كل ms1068 حال وإن أسندت إلى ~~الأنصباء ونحوه لأن قوله ^ استحق ^ صلة ل ^ الذين ^ و ^ الذين ^ واقع على ~~الصنف المناقض للشاهدين الجائرين فالشاهدان ما استحقا قط في هذه النازلة ~~شيئا حقيقة استحقاق وإنما تسورا تسور المستحق فلنا أن نقدر الأوليان ابتداء ~~وقد أخر # فيسند ^ استحق ^ على هذا إلى المال أو النصيب ونحوه على جهة الاستعارة # وكذلك إذا كان ^ الأوليان ^ خبر ابتداء وكذلك على البدل من الضمير في ^ ~~يقومان ^ وعلى الصفة على مذهب أبي الحسن # ولنا أن نقدر الكلام بمعنى من الجماعة التي غابت وكان حقهما والمبتغى أن ~~يحضر وليها فلما غابت وانفرد هذا الموصي استحقت هذه الحال وهذان الشاهدان ~~من غير أهل الدين الولاية وأمر الأوليين على هذه الجماعة ثم بني الفعل ~~للمفعول على هذا المعنى إيجازا ويقوي هذا الغرض أن تعدي الفعل ب على لما ~~كان باقتدار وحمل هيئته على الحال # ولا يقال استحق منه أو فيه إلا في الاستحقاق الحقيقي على وجهه وأما استحق ~~عليه فيقال في الحمل والغلبة والاستحقاق المستعار والضمير في ^ عليهم ^ ~~عائد على كل حال في هذه القراءة على الجماعة التي تناقض شاهدي الزور ~~الآثمين ويحتمل أن يعود على الصنف الذين منهم شاهد الزور على ما نبينه الآن ~~إن شاء الله في غير هذه القراءة # وأما رواية قرة عن ابن كثير استحق بفتح التاء فيحتمل أن يكون الأوليان ~~ابتداء أو خبر ابتداء ويكون المعنى في الجمع أو القبيل الذي استحق القضية ~~على هذا الصنف الشاهد بالزور الضمير في عليهم عائد على صنف شاهدي الزور # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا التأويل تحويل وتحليق وصنعة في ~~^ الذين ^ وعليه ينبني كلام أبي علي في كتاب الحجة ويحتمل أن يكون المعنى ~~من الذين استحق عليهم القيام والصواب من التأويلين أن الضمير في ^ عليهم ^ ~~عائد على ^ الذين ^ و ^ الأوليان ^ رفع ب ^ استحق ^ وذلك متخرج على ثلاثة ~~معان # أحدها أن يكون المراد من الذين استحق عليهم مالهم وتركتهم شاهد الزور # فسمى شاهدي الزور أوليين من حيث جعلتهما الحال الأولى ms1069 كذلك أي صيرهم عدم ~~الناس أولى بهذا الميت وتركته فجارا فيها والمعنى الثاني أن يكون المراد من ~~الجماعة الذين حق عليهم أن يكون منهم الأوليان فاستحق بمعنى حق ووجب كما ~~تقول هذا بناء قد استحق بمعنى حق كعجب واستعجب ونحوه والمعنى الثالث أن ~~يجعل استحق بمعنى سعى واستوجب فكأن الكلام فآخران من القوم الذين حضر ~~أوليان منهم فاستحقا عليهم حقهم أي استحقا لهم وسعيا فيه واستوجباه ~~بأيمانهما وقرباهما ونحو هذا المعنى الذي يعطيه التعدي ب على قول الشاعر # ( اسعى على حي بني ملك % كل امرى ء في شأنه ساع ) # وكذلك في الحديث كنت أرعى عليهم الغنم في بعض طرق حديث الثلاثة الذين ذكر ~~أحدهم بره بأبويه حين انحطت عليهم الصخرة وأما قراءة حمزة فمعناها من القوم ~~الذين استحق عليهم أمرهم أي غلبوا عليه ثم وصفهم بأنهم أولون أي في الذكر ~~في هذه الآية وذلك في قوله ^ اثنان ذوا عدل منكم ^ ثم بعد ذلك قال ^ أو ~~آخران من غيركم ^ وقوله تعالى ^ فيقسمان بالله ^ يعني الآخرين اللذين ~~يقومان مقام شاهدي التحريف وقولهما ^ لشهادتنا أحق من شهادتهما ^ أي لما ~~أخبرنا نحن به وذكرناه من نص القضية أحق مما ذكراه أولا وحرفا فيه وما ~~اعتدينا نحن في قولنا هذا ولا زدنا على الحد وقولهما ^ إنا إذا لمن ~~PageV02P255 الظالمين ) في صيغة الاستعظام والاستقباح للظلم والظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # > > # الإشارة ب ^ ذلك ^ هي إلى جميع ما حد الله قبل من حبس الشاهدين من بعد ~~الصلاة لليمين ثم إن عثر على جورهما ردت اليمين وغرما # فذلك كله يقرب اعتدال هذا الصنف فيما عسى أن ينزل من النوازل لأنهم ~~يخافون التحليف المغلظ بعقب الصلاة ثم يخافون الفضيحة ورد اليمين هذا قول ~~ابن عباس رحمه الله ويظهر من كلام السدي أن الإشارة ب ^ ذلك ^ إنما هي إلى ~~الحبس من بعد الصلاة فقط ثم يجيء قوله تعالى ^ أو يخافوا أن ترد أيمان ^ ~~بإزاء ^ فإن عثر ^ الآية وجمع الضمير في ^ يأتوا ms1070 ويخافوا ^ إذ المراد صنف ~~ونوع من الناس و ^ أو ^ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك تجيئني ~~يا زيد أو تسخطني كأنك تريد وإلا أسخطتني فكذلك معنى الآية # ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رد الأيمان # وأما على مذهب ابن عباس فالمعنى ذلك الحكم كله أقرب إلى أن يأتوا وأقرب ~~إلى أن يخافوا وقوله تعالى ^ على وجهها ^ معناه على جهتها القويمة التي لم ~~تبدل ولا حرفت ثم أمر تعالى بالتقوى التي هي الاعتصام بالله وبالسمع لهذه ~~الأمور المنجية وأخبر أنه لا يهدي القوم الفاسقين من حيث هم فاسقون وإلا ~~فهو تعالى يهديهم إذا تابوا ويحتمل أن يكون لفظ ^ الفاسقين ^ عاما والمراد ~~الخصوص فيمن لا يتوب # < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويوم يجمع الله الرسل ^ ذهب قوم من المفسرين إلى أن ~~العامل في ^ يوم ^ ما تقدم من قوله ^ لا يهدي ^ وذلك ضعيف ورصف الآية ~~وبراعتها إنما هو أن يكون هذا الكلام مستأنفا والعامل مقدر إما اذكروا وإما ~~تذكروا وإما احذروا ونحو هذا مما حسن اختصاره لعلم السامع والإشارة بهذا ~~اليوم إلى يوم القيامة وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة الخلق وفي ضمن جمعهم ~~جمع الخلائق وهم المكلمون أولا و ^ ماذا أجبتم ^ معناه ماذا أجابت به الأمم ~~من إيمان أو كفر وطاعة أو عصيان وهذا السؤال للأنبياء الرسل إنما هو لتقوم ~~الحجة على الأمم ويبتدأ حسابهم على ا لواضح المستبين لكل مفطور واختلف ~~الناس في معنى قولهم عليهم السلام ( لا علم لنا ) فقال الطبري ذهلوا عن ~~الجواب لهول المطلع وذكر عن الحسن أنه قال لا علم لنا من هول ذلك اليوم # وعن السدي أنه قال نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فقالوا لا علم لنا # ثم نزلوا منزلا آخر شهدوا على قومهم وعن مجاهد أنه قال يفزعون فيقولون لا ~~علم لنا # قال القاضي أبو محمد وضعف بعض الناس هذا المنزع بقوله تعالى ^ لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر ^ والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة وحالة جواز الصراط ~~يقولون سلم سلم ms1071 وحالهم أعظم وفضل الله عليهم أكثر من أن تذهل عقولهم حتى ~~يقولوا ما ليس بحق في نفسه وقال ابن عباس رضي الله PageV02P256 عنه معنى ~~الآية لا علم لنا إلا علما أنت أعلم به منا # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن كأن المعنى لا علم لنا يكفي وينتهي إلى ~~الغاية وقال ابن جريج معنى ماذا أجبتم ماذا عملوا بعدكم وما أحدثوا فلذلك ~~قالوا لا علم لنا # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى حسن في نفسه ويؤيده قوله تعالى ^ إنك أنت ~~علام الغيوب ^ لكن لفظة ^ أجبتم ^ لا تساعد قول ابن جريج إلا على كره وقول ~~ابن عباس أصوب هذه المناحي لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ورد الأمر ~~إليه إذ قوله ^ ماذا أجبتم ^ لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة ~~حياتهم وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه وما ينقصهم ما كان ~~بعدهم من أمتهم والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال # فرأوا التسليم له والخضوع لعلمه المحيط وقرأ أبو حيوة ماذا أجبتم بفتح ~~الهمزة # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > # يحتمل أن يكون العامل في ^ إذ ^ فعلا مضمرا تقديره اذكر يا محمد إذ جئتهم ~~بالبينات و ^ قال ^ هنا بمعنى يقول لأن ظاهر هذا القول أنه في القيامة ~~تقدمة لقوله أنت قلت للناس وذلك كله أحكام لتوبيخ الذين يتحصلون كافرين ~~بالله في ادعائهم ألوهية عيسى ويحتمل أن تكون ^ إذ ^ بدلا من قوله ^ يوم ~~يجمع الله ^ ونعمة الله على عيسى هي بالنبوءة وسائر ما ذكر وما علم مما لا ~~يحصى وعددت عليه النعمة على أن أمه إذ هي نعمة صائرة إليه وبسببه كانت وقرأ ~~جمهور الناس أيدتك بتشديد الياء وقرأ مجاهد وابن محيصن آيدتك على وزن ~~فاعلتك ويظهر أن الأصل في القراءتين أيدتك على وزن أفعلتك ثم اختلف الإعلال ~~والمعنى فيهما قويتك من الأيد وقال عبد المطلب # ( الحمد لله الأعز الأكرم % أيدنا يوم زحوف الأشرم ) # وروح القدس هو جبريل عليه السلام وقوله ^ في المهد ^ حال كأنه ms1072 قال صغيرا ~~^ وكهلا ^ حال أيضا معطوفة على الأول # ومثله قوله تعالى ^ دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ^ والكهولة من ~~الأربعين إلى الخمسين # وقيل هي من ثلاثة وثلاثين و ^ الكتاب ^ في هذه الآية مصدر كتب يكتب أي ~~علمتك الخط # ويحتمل أن يريد اسم جنس في صحف إبراهيم وغير ذلك # ثم خص بعد ذلك التوراة ^ والإنجيل ^ بالذكر تشريفا و ^ الحكمة ^ هي الفهم ~~والإدراك في أمور الشرع # وقد وهب الله الأنبياء منها ما PageV02P257 هم به مختصون معصومون لا ~~ينطقون عن هوى # قوله تعالى ^ وإذ ^ في هذه الآية حيث ما تكررت فهي عطف على الأولى التي ~~عملت فيها نعمتي و ^ تخلق ^ معناه تقدر وتهيى ء تقديره مستويا ومنه قول ~~الشاعر # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفري ) أي يهيى ء ويقدر ~~ليعمل ويكمل ثم لا يفعل # ومنه قول الآخر # ( من كان يخلق ما يقول % فحيلتي فيه قليلة ) # وكان عيسى عليه السلام يصور من الطين أمثال الخفافيش ثم ينفخ فيها أمام ~~الناس فتحيا وتطير بإذن الله # وقد تقدم هذا القصص في آل عمران # وقرأ جمهور الناس كهيئة بالهمز وهو مصدر من قولهم هاء الشيء يهاء إذا ثبت ~~واستقر على أمر حسن قال اللحياني ويقال يهيء وقرأ الزهري كهية بتشديد الياء ~~من غير همز وقرأ أبو جعفر بن القعقاع كهيئة الطائر # والإذن في هذه الآية كيف تكرر معناه التمكين مع العلم بما يصنع وما يقصد ~~من دعاء الناس إلى الإيمان # وقوله تعالى ^ فتنفخ فيها ^ وهو النفخ المعروف من البشر وإن جعل الله ~~الأمر هكذا ليظهر تلبس عيسى بالمعجزة وصدورها عنه # وهذا كطرح موسى العصا # وكإيراد محمد صلى الله عليه وسلم القرآن # وهذا أحد شروط المعجزات # وقوله ^ فيها ^ بضمير مؤنث مع مجيء ذلك في آل عمران ^ فأنفخ فيه ^ بضمير ~~مذكر موضع قد اضطرب المفسرون فيه # قال مكي هو في آل عمران عائد على الطائر وفي المائدة عائد على الهيئة قال ~~ويصح عكس هذا قال غيره الضمير المذكر عائد على الطين # قال القاضي أبو محمد ms1073 ولا يصح عود هذا الضمير لا على الطير ولا على الطين ~~ولا على الهيئة لأن الطين والطائر الذي يجيء على الطين على هيئة لا نفخ فيه ~~البتة وكذلك لا نفخ في هيئته الخاصة بجسده وهي المذكورة في الآية وكذلك ^ ~~الطين ^ المذكور في الآية إنما هو الطين العام ولا نفخ في ذلك # وإنما النفخ في الصور المخصوصة منه التي رتبتها يد عيسى عليه السلام ~~فالوجه أن يقال في عود الضمير المؤنث إنه عائد على ما تقتضيه الآية ضرورة ~~وذلك أن قوله ^ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ^ يقتضي صورا أو أجساما أو ~~أشكالا وكذلك الضمير المذكر يعود على المخلوق الذي يقتضيه ^ تخلق ^ ولك أن ~~تعيده على ما تدل عليه الكاف في معنى المثل لأن المعنى وإذ تخلق من الطين ~~مثل هيئة ولك أن تعيد الضمير على الكاف نفسه فيمن يجوز أن يكون اسما في غير ~~الشعر وتكون الكاف في موضع نصب صفة للمصدر المراد تقديره وإذ تخلق خلقا من ~~الطين كهيئة الطير وقرأ عبد الله بن عباس كهيئة الطير فتنفخها فيكون وقرأ ~~الجمهور فتكون بالتاء من فوق وقرأ عيسى بن عمر فيها فيكون بالياء من تحت ~~وقرأ نافع وحده فتكون طائرا وقرأ الباقون طيرا بغير ألف والقراءتان ~~مستفيضتان في الناس # فالطير جمع طائر كتاجر وتجر وصاحب وصحب وراكب وركب # والطائر اسم مفرد والمعنى على قراءة نافع فتكون كل قطعة من تلك المخلوقات ~~طائرا قال أبو علي ولو قال قائل إن الطائر قد يكون جمعا كالجامل والباقر ~~فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا لكان قياسا ويقوي ذلك ما حكاه أبو ~~الحسن PageV02P258 من قولهم طائرة فيكون من باب شعيرة وشعير وتمرة وتمر وقد ~~تقدم القول في الأكمه والأبرص وفي قصص إحيائه الموتى في آل عمران و ^ تخرج ~~الموتى ^ معناه من قبورهم وكف بني إسرائيل عنه عليه السلام هو رفعه حين ~~أحاطوا به في البيت مع الحواريين ومن أول ما منعه الله منهم هو الكف إلى ~~تلك النازلة الآخرة فهنالك ظهر عظم الكف والبينات ms1074 هي معجزاته وإنجيله وجميع ~~ما جاء به وقرأ ابن كثير وعاصم هنا وفي هود والصف إلاسحر بغير ألف وقرأ ~~حمزة والكسائي في المواضع الأربعة ساحر بألف فمن قرأ سحرا جعل الإشارة إلى ~~البينات والحديث وما جاء به ومن قرأ ساحرا جعل الإشارة إلى الشخص إذ هو ذو ~~سحر عندهم وهذا مطرد في القرآن كله حيثما ورد هذا الخلاف # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وإذ أوحيت ^ هو من جملة تعديد النعمة على عيسى و ^ أوحيت ^ ~~في هذا الموضع إما أن يكون وحي إلهام أو وحي أمر كما قال الشاعر # ( أوحى لها القرار فاستقرت % ) # وبالجملة فهو إلقاء معنى في خفاء أوصله تعالى إلى نفوسهم كيف شاء والرسول ~~في هذه الآية عيسى عليه السلام وقول الحواريين ^ واشهد ^ يحتمل أن يكون ~~مخاطبة منهم لله تعالى ويحتمل أن يكون لعيسى عليه السلام وقد تقدم تفسير ~~لفظة الحواريين في آل عمران # < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ قال الحواريون ^ . . الآية اعتراض أثناء وصف حال ~~قول الله لعيسى يوم القيامة مضمن الاعتراض إخبار محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته بنازلة الحواريين في المائدة # إذ هي مثال نافع لكل أمة مع نبيها يقتدي بمحاسنه ويزدجر عما ينقد منه من ~~طلب الآيات ونحوه وقرأ جمهور الناس هل يستطيع ربك بالياء ورفع الباء من ربك # وهي قراءة السبعة حاشا الكسائي وهذا ليس لأنهم شكوا في قدرة الله على هذا ~~الأمر كامنة بمعنى هل يفعل تعالى هذه وهل تقع منه إجابة إليه وهذا كما قال ~~لعبد الله بن زيد هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فالمعنى هل يخف عليك وهل تفعله أما أن في اللفظة بشاعة بسببها قال ~~عيسى ^ اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ^ وبسببها مال فريق من الصحابة وغيرهم ~~إلى غير هذا القراءة فقرأ علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس وعائشة ~~وسعيد بن جبير هل تستطيع ربك بالتاء ونصب الباء من ربك # المعنى ms1075 هل تستطيع أن تسأل ربك قالت عائشة رضي الله عنها كان الحواريون ~~أعرف بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك # قال القاضي أبو محمد نزهتهم عائشة عن بشاعة اللفظ وإلا فليس يلزمهم منه ~~جهل بالله تعالى على PageV02P259 ما قد تبين آنفا وبمثل هذه القراءة قرأ ~~الكسائي وزاد أنه أدغم اللام في التاء # قال أبو علي وذلك حسن و ^ أن ^ في قوله ^ أن ينزل ^ على هذه القراءة ~~متعلقة بالمصدر المحذوف الذي هو سؤال # و ^ أن ^ مفعول به إذ هو في حكم المذكور في اللفظ وإن كان محذوفا منه إذ ~~لا يتم المعنى إلا به # قال القاضي أبو محمد وقد يمكن أن يستغنى عن تقدير سؤال على أن يكون ~~المعنى هل يستطيع أن ينزل ربك بدعائك أو بأثرتك عنده ونحوه هذا فيردك ~~المعنى ولا بد إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ والمائدة فاعلة من ماد ~~إذا تحرك هذا قول الزجاج أو من ماد إذا ماد وأطعم كما قال رؤبة # ( تهدى رؤوس المترفين الأنداد % إلى أمير المؤمنين الممتاد ) # أي الذي يستطعم ويمتاد منه وقول عيسى عليه السلام ^ اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين ^ تقرير لهم كما تقول افعل كذا وكذا إن كنت رجلا ولا خلاف احفظه في ~~أن الحواريين كانوا مؤمنين وهذا هو ظاهر الآية وقال قوم قال الحواريون هذه ~~المقالة في صدر الأمر قبل علمهم بأنه يبرى ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ~~ويظهر من قوله صلى الله عليه وسلم ^ اتقوا الله ^ إنكار لقولهم ذلك وذلك ~~على قراءة من قرأ يستطيع بالياء من أسفل متوجه على أمرين أحدهما بشاعة ~~اللفظ والآخر إنكار طلب الآيات والتعرض إلى سخط الله بها والنبوات ليست ~~مبنية على أن تتعنت وأما على القراءة الأخرى فلم ينكر عليهم إلا الاقتراح ~~وقلة طمأنينتهم إلى ما قد ظهر من آياته # فلما خاطبهم عليه السلام بهذه المقالة صرحوا بالمذاهب التي حملتهم على ~~طلب المائدة فقالوا نريد أن نأكل منها فنشرف في العالم # < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ms1076 لأن هذا الأكل ليس الغرض منه شبع البطن # ^ وتطمئن قلوبنا ^ معناه يسكن فكرنا في أمرك بالمعاينة لأمر نازل من ~~السماء بأعيننا ^ ونعلم ^ علم الضرورة والمشاهدة أن قد صدقتنا فلا تعترضنا ~~الشبه التي تعرض في علم الاستدلال # قال القاضي أبو محمد وبهذا يترجح قول من قال كان هذا قبل علمهم بآياته # ويدل أيضا على ذلك أن وحي الله إليهم أن آمنوا إنما كان في صدر الأمر ~~وعند ذلك قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا الآيات واستمروا وصبروا # وهلك من كفر وقرأ سعيد بن جبير ويعلم بالياء مضمومة على ما لم يسم فاعله ~~وقولهم ^ ونكون عليها من الشاهدين ^ معناه من الشاهدين بهذه الآية الناقلين ~~لها إلى غيرنا الداعين إلى هذا الشرع بسببها # قال القاضي أبو محمد وروي أن الذي نحا بهم هذا المنحى من الاقتراح هو أن ~~عيسى عليه السلام قال لهم مرة هل لكم في صيام ثلاثين يوما لله ثم إن ~~سألتموه حاجة قضاها فلما صاموها قالوا يا معلم الخير إن حق من عمل عملا أن ~~يطعم فهل يستطيع ربك فأرادوا أن تكون المائدة عند ذلك الصوم # قوله عز وجل PageV02P260 < < # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > # ذكر الله تعالى عن عيسى أنه أجابهم إلى دعاء الله في أمر المائدة # فروي أنه لبس جبة شعر ورداء شعر وقام يصلي ويبكي ويدعو # و ^ اللهم ^ عند سيبويه أصلها يا الله فجعلت الميمان بدلا من ياء و ^ ~~ربنا ^ منادى آخر ولا يكون صفة لأن ^ اللهم ^ يجري مجرى الأصوات من أجل ما ~~لحقه من التغيير وقرأ الجمهور تكون لنا على الصفة للمائدة # وقرأ ابن مسعود والأعمش تكن لنا على جواب ^ أنزل ^ والعيد المجتمع واليوم ~~المشهود وعرفه أن يقال فيما يستدير بالسنة أو بالشهر والجمعة ونحوه # وهو من عاد يعود # فأصله الواو ولكن لزمته الياء من أجل كسرة العين وقرأ جمهور الناس لأولنا ~~وآخرنا وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والجحدري لأولنا وأخرانا # واختلف المتأولون في معنى ذلك فقال السدي وقتادة وابن جريج وسفيان لأولنا ~~معناه لأول الأمة ms1077 ثم لمن بعدهم حتى لآخرها يتخذون ذلك اليوم عيدا # وروي عن ابن عباس أن المعنى يكون مجتمعا لجميعنا أولنا وآخرنا قال وأكل ~~من المائدة حين وضعت أول الناس كما أكل آخرهم # قال القاضي أبو محمد فالعيد على هذا لا يراد به المستدير وقوله ^ وآية ~~منك ^ أي علامة على صدقي وتشريفي # < < # | المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # > > فأجاب الله دعوة عيسى وقال ^ إني منزلها عليكم ^ ثم شرط عليهم شرطة ~~المتعارف في الأمم أنه من كفر بعد آية الاقتراح عذب أشد عذاب وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم إني منزلها بفتح النون وشد الزاي وقرأ الباقون منزلها ~~بسكون النون والقراءتان متجهتان نزل وأنزل بمعنى واحد وقرأ الأعمش وطلحة بن ~~مصرف قال الله إني سأنزلها عليكم واختلف الناس في نزول المائدة فقال الحسن ~~بن أبي الحسن ومجاهد إنهم لما سمعوا الشرط في تعذيب من كفر استعفوها فلم ~~تنزل # قال مجاهد فهو مثل ضربه الله تعالى للناس لئلا يسألوا هذه الآيات وقال ~~جمهور المفسرين نزلت المائدة ثم اختلفت الروايات في كيفية ذلك فروى الشعبي ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي قال نزلت المائدة خبزا وسمكا وقال عطية المائدة ~~سمكة فيها طعم كل طعام قال ابن عباس نزل خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أين ~~ما نزلوا إذا شاؤوا وقاله وهب بن منبه قال إسحاق بن عبد الله نزلت المائدة ~~عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات قال فسرق منها بعضهم فرفعت وقال عمار بن ياسر ~~سألوا عيسى عليه السلام مائدة يكون عليها طعام لا ينفد فقيل لهم فإنها ~~مقيمة لكم وما لم تخبئوا أو تخونوا فإن فعلتم عذبتم قال فما مضى يوم حتى ~~خبؤوا وخانوا فمسخوا قردة وخنازير وقال ابن عباس في المائدة أيضا كان طعام ~~ينزل عليهم حيث ما نزلوا وقال عمار بن ياسر نزلت المائدة عليها ثمار من ~~ثمار الجنة وقال ميسرة كانت ا لمائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت عليها ~~الأيدي بكل طعام إلا اللحم # قال القاضي أبو محمد وكثر الناس في قصص هذه المائدة بما ms1078 رأيت اختصاره ~~لعدم سنده وقال قوم لا يصح أن لا تنزل المائدة لأن الله تعالى أخبر أنه ~~منزلها PageV02P261 # قال القاضي أبو محمد وهذا غير لازم لأن الخبر مقرون بشرط يتضمنه قوله ^ ~~فمن يكفر بعد منكم ^ وسائغ ما قال الحسن أما أن الجمهور على أنها نزلت ~~وكفرت جماعة منهم فمسخهم الله خنازير قاله قتادة وغيره # وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر ~~من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون ويذكر أن شمعون رأس الحواريين قال ~~لعيسى حين رأى طعام المائدة يا روح اللهأمن طعام الدنيا هو أم من طعام ~~الآخرة قال عيسى عليه السلام ألم ينهكم الله عن هذه السؤالات هذا طعام ليس ~~من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة # بل هو بالقدرة الغالبة قال الله له كن فكان وروي أنه كان على المائدة ~~بقول سوى الثوم والكراث والبصل وقيل كان عليها زيتون وتمر وحب رمان # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > # اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول # فقال السدي وغيره لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن ~~عيسى أمرهم بذلك فسأله تعالى حينئذ عن قولهم فقال ^ سبحانك ^ الآية # قال القاضي أبو محمد فتجيء ^ قال ^ على هذا متمكنة في المضي ويجيء قوله ~~آخرا ^ وإن تغفر لهم ^ أي بالتوبة من الكفر لأن هذا ما قاله عيسى عليه ~~السلام وهم أحياء في الدنيا وقال ابن عباس وقتادة وجمهور الناس هذا القول ~~من الله إنما هو في يوم القيامة يقول الله له على رؤوس الخلائق فيرى الكفار ~~تبريه منهم ويعلمون أن ما كانوا فيه باطل # قال القاضي أبو محمد وقال على هذا التأويل بمعنى يقول # ونزل الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته وقوله آخرا ^ وإن ~~تغفر لهم ^ معناه إن عذبت العالم كله فبحقك وإن غفرت وسبق ذلك في علمك ~~فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك فيقول عيسى هذا على جهة التسليم ~~والتعزي عنهم مع علمه ms1079 بأنهم كفرة قد حتم عليهم العذاب وليس المعنى أنه لا ~~بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين # بل قال هذا القول مع علمه بأن الله لا يغفر أن يشرك به # وفائدة هذا التوقيف على قول من قال إنه في يوم القيامة ظهور الذنب على ~~الكفرة في عبادة عيسى وهو توقيف له يتقرر منه بيان ضلال الضالين # وسبحانك معناه تنزيها لك عن أن يقال هذا وينطق به وقوله ^ ما يكون لي أن ~~أقول ^ . . الآية # بقي يعضده دليل العقل فهذا ممتنع عقلا أن يكون لبشر محدث أن يدعي ~~الألوهية وقد تجيء هذه الصيغة فيما لا ينبغي ولا يحسن مع إمكانه ومنه قول ~~الصديق رضي الله عنه ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال ^ إن كنت قلته فقد علمته ^ فوفق الله عيسى عليه ~~السلام لهذه الحجة PageV02P262 البالغة وقوله ^ تعلم ما في نفسي ^ بإحاطة ~~الله به وخص النفس بالذكر لأنها مظنة الكتم والانطواء على المعلومات ~~والمعنى أن الله يعلم ما في نفس عيسى ويعلم كل هذه الآية على قول من قال إن ~~توقيف عيسى عليه السلام كان إثر رفعه مستقيمة المعنى # لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا وهو لا يدري على ما ~~يوافون # وهي على قول من قال إن التوقيف هو يوم القيامة بمعنى أن سبقت لهم كلمة ~~العذاب كما سبقت فهم عبادك تصنع بحق الملك ما شئت لا أمره مما عسى أن يكون ~~في نفسه وقوله ^ ولا أعلم ما في نفسك ^ معناه ولا أعلم ما عندك من ~~المعلومات وما أحطت به # وذكر النفس هنا مقابلة لفظية في اللسان العربي يقتضيها الإيجاز وهذا ينظر ~~من طرف خفي إلى قوله ^ ومكروا ومكر الله ^ ^ الله يستهزى ء بهم ^ فتسمية ~~العقوبة باسم الذنب إنما قاد إليها طلب المقابلة اللفظية إذ هي من فصيح ~~الكلام وبارع العبارة ثم أقر عليه السلام لله تعالى بأنه ^ علام الغيوب ^ ~~المعنى ولا علم لي أنا بغيب فكيف تكون لي ms1080 الألوهية # < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > ثم أخبر عما صنع في الدنيا وقال في تبليغه وهو أنه لم يتعد أمر الله ~~في أن أمرهم بعبادته وأقر بربوبيته و ^ أن ^ في قوله ^ أن اعبدوا الله ^ ~~مفسرة لا موضع لها من الإعراب # ويصح أن تكون بدلا من ^ ما ^ # ويصح أن تكون في موضع خفض على تقدير بأن اعبدوا الله ويصح أن تكون بدلا ~~من الضمير في ^ به ^ ثم أخبر عليه السلام أنه كان شهيدا ما دام فيهم في ~~الدنيا فما ظرفية # وقوله ^ فلما توفيتني ^ قبضتني إليك بالرفع والتصيير في السماء # والرقيب الحافظ المراعي # قوله عز وجل < < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > # اعتراض عليك # وإن تغفر لهم أي لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم فإنك أنت العزيز في قدرتك ~~الحكيم في أفعالك # لا تعارض على حال # فكأنه قال إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك # وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله # وهذا هو عندي القول الأرجح # ويتقوى ما بعده # < < # | المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # > > وذلك أن عيسى عليه السلام لما قرر أن الله تعالى له أن يفعل في عباده ~~ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما كانت الأنبياء تخبرهم به كأنه ~~يقول هذا أمر قد فرغ منه # وقد خلص للرحمة من خلص وللعذاب من خلص فقال تبارك وتعالى ^ هذا يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم ^ فدخل تحت هذه العبارة كل مؤمن بالله تعالى وكل ما كان ~~اتقى فهو أدخل في العبارة ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك ~~وصدقه فيما قال # فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم وإن كان اللفظ يعمه وسواه وذكر تعالى ما ~~أعد لهم برحمته وطوله إلى قوله ^ ذلك الفوز العظيم ^ وقرأ نافع وحده هذا ~~يوم بنصب يوم وقرأ الباقون يوم بالرفع على خبر المبتدأ الذي هو ^ هذا ^ و ^ ~~يوم ^ مضاف إلى ^ ينفع ^ والمبتدأ والخبر في PageV02P263 موضع نصب بأنه ~~مفعول القول # إذ القول يعمل في الجمل وأما قراءة نافع فتحتمل وجهين أحدهما ms1081 أن يكون يوم ~~ظرفا للقول كأن التقدير قال الله هذا القصص أو الخبر يوم # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي معنى يزيل رصف الآية وبهاء اللفظ والمعنى ~~الثاني أن يكون ما بعد قال حكاية عما قبلها ومن قوله لعيسى إشارة إليه وخبر ~~^ هذا ^ محذوف إيجازا كأن التقدير قال الله هذا المقتص يقع أو يحدث يوم ~~ينفع الصادقين # قال القاضي أبو محمد والخطاب على هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ~~وهذا أشبه من الذي قبله والبارع المتوجه قراءة الجماعة قال أبو علي ولا ~~يجوز أن تكون يوم في موضع رفع على قراءة نافع لأن هذا الفعل الذي أضيف إليه ~~معرب وإنما يكتسي البناء من المضاف إليه إذا كان المضاف إليه مبنيا نحو من ~~عذاب يومئذ ولا يشبه قول الشاعر # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) # لأن الماضي الذي في البيت مبني والمضارع الذي في الآية معرب وقرأ الحسن ~~بن العباس الشامي هذا يوم بالرفع والتنوين < < # | المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لله ملك السماوات والأرض ^ . . الآية يحتمل أن يكون ~~مما يقال يوم القيامة ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأمته # وعلى الوجهين ففيه عضد ما قال عيسى إن تعذب الناس فإنهم عبادك على ما ~~تقدم من تأويل الجمهور PageV02P264 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا < # > سورة الأنعام < # > # قيل هي كلها مكية وقال ابن عباس نزلت بمكة ليلا جملة إلا ست آيات وهي ^ ~~قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ^ وقوله ^ وما قدروا الله حق قدره ^ وقوله ~~تعالى ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ^ وقوله ^ ولو ~~ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم ^ وقوله ^ والذين ~~آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك ^ وقوله ^ والذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه ^ # وقال الكلبي الأنعام كلها مكية إلا آيتين نزلتا بالمدينة في فنحاص ~~اليهودي وهي ^ قل من أنزل الكتاب الذي ms1082 جاء به موسى ^ مع ما يرتبط بهذه ~~الآية وذلك أن فنحاصا قال ما أنزل الله على بشر من شيء وقال ابن عباس نزلت ~~سورة الأنعام وحولها سبعون ألف ملك لهم زجل يجارون بالتسبيح وقال كعب فاتحة ~~التوراة فاتحة الأنعام ^ الحمد لله ^ إلى ^ يعدلون ^ وخاتمة التوراة خاتمة ~~هود ^ وما ربك بغافل عما تعملون ^ وقيل خاتمتها ^ وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له ^ إلى ^ تكبيرا ^ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الأنعام من نجائب القرآن وقال علي بن أبي طالب من قرأ سورة الأنعام فقد ~~انتهى في رضى ربه # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > # هذا تصريح بأن الله تعالى هو الذي يستحق الحمد بأجمعه # لأن الألف واللام في ^ الحمد ^ لاستغراق الجنس فهو تعالى له الأوصاف ~~السنية والعلم والقدرة والإحاطة والأنعام فهو أهل للمحامد على ضروبها وله ~~الحمد الذي يستغرق الشكر المختص بأنه على النعم ولما ورد هذا الإخبار تبعه ~~ذكر بعض أوصافه الموجبه للحمد وهي الخلق للسماوات والأرض قوام الناس ~~وأرزاقهم ^ والأرض ^ هاهنا للجنس فإفرادها في اللفظ بمنزلة جمعها والبادي ~~من هذا الترتيب أن السماء خلقت من قبل الأرض وقد حكاه الطبري عن قتادة وليس ~~كذلك لأن الواو لا ترتب المعاني والذي ينبني من مجموع آي القرآن أن الله ~~تعالى خلق الأرض ولم يدحها ثم استوى إلى السماء فخلقها ثم دحا الأرض بعد ~~ذلك و ^ جعل ^ هاهنا بمعنى خلق لا PageV02P265 يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت ^ ~~السماوات والأرض ^ ب ^ خلق ^ و ^ الظلمات والنور ^ ب ^ جعل ^ وقال الطبري ^ ~~جعل ^ هذه هي التي تتصرف في طرق الكلام كما تقول جعلت كذا فكأنه قال وجعل ~~إظلامها وإنارتها # قال القاضي أبو محمد وهذا غير جيد لأن ^ جعل ^ إذا كانت على هذا النحو ~~فلا بد أن يرتبط معها فعل آخر كما يرتبط في أفعال المقاربة كقولك كاد زيد ~~يموت جعل زيد يجيء ويذهب وأما إذا لم تربط معها فعل فلا يصح أن تكون تلك ~~التي ذكر الطبري وقال السدي وقتادة ms1083 والجمهور من المفسرين ^ الظلمات ^ الليل ~~و ^ النور ^ النهار وقالت فرقة ^ الظلمات ^ الكفر و ^ النور ^ الإيمان # قال القاضي أبو محمد وهذا غير جيد لأنه إخراج لفظ بين في اللغة عن ظاهره ~~الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة وهذا هو طريق اللغز الذي برى ء القرآن منه و ^ ~~النور ^ أيضا هنا للجنس فإفراده بمثابة جمعه # وقوله تعالى ^ ثم ^ دالة على قبح فعل ^ الذين كفروا ^ لأن المعنى أن خلقه ~~السموات والأرض وغيرهما قد تقرر وآياته قد سطعت وأنعامه بذلك قد تبين ثم ~~بعد هذا كله عدلوا بربهم فهذا كما تقول يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ~~ثم تشتمني أي بعد مهلة من وقوع هذا كله ولو وقع العطف في هذا ونحوه بالواو ~~لم يلزم التوبيخ كلزومه ب ^ ثم ^ ^ الذين كفروا ^ في هذا الموضع هم كل من ~~عبد شيئا سوى الله قال قتادة هم أهل الشرك صراحية ومن خصص من المفسرين في ~~ذلك بعضا دون بعض فلم يصب إلا أن السابق من حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الإشارة إلى عبدة الأوثان من العرب لمجاورتهم له ولفظ الآية أيضا يشير ~~إلى المانوية ويقال الماننية العابدين للنور القائلين إن الخير من فعل ~~النور والشر من فعل الظلام وقول ابن أبزى إن المراد أهل الكتاب بعيد و ^ ~~يعدلون ^ معناه يسوون ويمثلون وعدل الشيء قرينه ومثيله والمنوية مجوس وورد ~~في مصنف أبي داود حديث وهو القدرية مجوس هذه الأمة ومعناه الإغلاظ عليهم ~~والذم لهم في تشبيهم بالمجوس وموضع الشبه هو أن المجوس تقول الأفعال خيرها ~~خلق النور وشرها خلق الظلمة فجعلوا خالقا غير الله والقدرية تقول الإنسان ~~يخلق أفعاله فجعلوا خالقا غير الله تعالى عن قولهم وذهب أبو المعالي إلى ~~التشبيه بالمجوس إنما هو قول القدرية إن الخير من الله وإن الشر منه ولا ~~يريده # وإنما قلنا في الحديث إنه تغليظ لأنه قد صرح أنهم من الأمة ولو جعلهم ~~مجوسا حقيقة لم يضفهم إلى الأمة وهذا كله ان لو صح الحديث والله الموفق # < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي ms1084 خلقكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هو الذي خلقكم من طين ^ الآية قال مجاهد وقتادة ~~والضحاك وغيرهم . . . المعنى خلق آدم من طين والبشر من آدم فلذلك قال ^ ~~خلقكم من طين ^ وحكى المهدوي عن فرقة أنها قالت بل المعنى أن النطفة التي ~~يخلق منها الإنسان أصلها من طين ثم يقلبها الله نطفة وذكره مكي والزهراوي ~~والقول الأول أليق بالشريعة لأن القول الثاني إنما يترتب على قول من يقول ~~بأن الطين يرجع بعد التولد والاستحالات الكثيرة نطفة وذلك مردود عند ~~الأصوليين واختلف المفسرون في هذين الأجلين فقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة ~~والضحاك ^ أجلا ^ أجل الإنسان من لدن ولادته إلى موته والأجل المسمى عنده ~~من وقت موته PageV02P266 إلى حشره ووصفه بمسمى عنده لأنه استأثر بعلم وقت ~~القيامة وقال ابن عباس ^ أجلا ^ الدنيا ^ أجل مسمى ^ الآخرة وقال مجاهد ^ ~~أجلا ^ الآخرة ^ وأجل مسمى ^ الدنيا بعكس الذي قبله وقال ابن عباس أيضا ^ ~~أجلا ^ وفاة الإنسان بالنوم ^ وأجل مسمى ^ وفاته بالموت وقال ابن زيد الأجل ~~الأول هو في وقت أخذ الميثاق على بني آدم حين استخرجهم من ظهر آدم وبقي أجل ~~واحد مسمى في هذه الحياة الدنيا وحكى المهدوي عن فرقة ^ أجلا ^ ما عرف ~~الناس من آجال الأهلة والسنين والكوائن ^ وأجل مسمى ^ قيام الساعة وحكي ~~أيضا عن فرقة ^ أجلا ^ ما عرفناه من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( وأجل مسمى ) الآخرة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وينبغي أن تتأمل لفظة ^ قضى ^ في هذه ~~الآية فإنها تحتمل معنيين فإن جعلت بمعنى قدر وكتب ورجعت إلى سابق علمه ~~وقدره فيقول إن ذلك ولا بد قبل خلقه آدم من طين وتخرج ثم من معهودها في ~~ترتيب زمني وقوع القصتين ويبقى لها ترتيب زمني الإخبار عنه كأنه قال أخبركم ~~أنه خلقكم من طين ثم أخبركم أنه قضى أجلا وإن جعلت ^ قضى ^ بمعنى أوجد ~~وأظهر ويرجع ذلك إلى صفة فعل فيصح أن يكون خلق آدم من طين قبل إظهار هذا ~~الأجل وإبدائه وتكون ثم على بابها في ترتيب زمني ms1085 وقوع القضيتين و ^ تمترون ~~^ معناه تشكون والمرية الشك وقوله ^ ثم أنتم ^ على نحو قوله ^ ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون ^ في التوبيخ على سوء الفعل بعد مهلة من وضوح الحجج # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > # قاعدة الكلام في هذه الآية أن حلول الله تعالى في الأماكن مستحيل وكذلك ~~مماسته للأجرام أو محاداته لها أو تحيز لا في جهة لامتناع جواز التقرب عليه ~~تبارك وتعالى فإذا تقرر هذا فبين أن قوله تعالى ^ وهو الله في السماوات وفي ~~والأرض ^ ليس على حد قولنا زيد في الدار بل هو على وجه من التأويل آخر قالت ~~فرقة ذلك على تقدير صفة محذوفة من اللفظ ثابتة في المعنى كأنه قال وهو الله ~~المعبود في السماوات وفي الأرض وعبر بعضهم بأن قدر هو الله المدبر للأمر في ~~السماوات وفي الأرض وقال الزجاج ^ في ^ متعلقة بما تضمنه اسم الله تعالى من ~~المعاني كما يقال أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها أحرازا لفصاحة اللفظ ~~وجزالة المعنى وإيضاحه أنه أراد أن يدل على خلقه وإيثار قدرته وإحاطته ~~واستيلائه ونحو هذه الصفات فجمع هذه كلها في قوله ^ وهو الله ^ أي الذي له ~~هذه كلها في السماوات وفي الأرض كأنه وهو الخالق الرازق المحيي المحيط في ~~السماوات وفي الأرض كما تقول زيد السلطان في الشام والعراق فلو قصدت ذات ~~زيد لقلت PageV02P267 محالا وإذا كان مقصد قوله زيد الآمر الناهي المبرم ~~الذي يعزل ويولي في الشام والعراق فأقمت السلطان مقام هذه كان فصيحا صحيحا ~~فكذلك في الآية أقام لفظة ^ الله ^ مقام تلك الصفات المذكورة وقالت فرقة ^ ~~وهو الله ^ ابتداء وخبر تم الكلام عنده ثم استأنف وتعلق قوله ^ في السماوات ~~^ بمفعول ^ يعلم ^ كأنه قال وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي ~~الأرض فلا يجوز مع هذا التعليق أن يكون ^ هو ^ ضمير أمر وشأن لأنه يرفع ^ ~~الله ^ بالابتداء و ^ يعلم ^ في موضع الخبر وقد فرق ^ في السماوات وفي ~~الأرض ^ بين الابتداء والخبر ms1086 وهو ظرف غريب من الجملة ويلزم قائلي هذه ~~المقالة أن تكون المخاطبة في الكاف في قوله ^ سركم وجهركم ^ لجميع ~~المخلوقين الإنس والملائكة لأن الإنس لا سر ولا جهر لهم في السماء فترتيب ~~الكلام على هذا القول وهو الله يعلم يا جميع المخلوقين سركم وجهركم في ~~السماوات وفي الأرض وقالت فرقة ^ وهو ^ ضمر الأمر والشأن والله في السماوات ~~ابتداء وخبر تم الكلام عنده ثم ابتدأ كأنه قال ويعلم في الأرض سركم وجهركم ~~وهذا القول إذ قد تخلص من لزوم المخاطبة الملائكة فهو مخلص من شبهة الكون ~~في السماء بتقدير حذف المعبود أو المدبر على ما تقدم وقوله تعالى ^ يعلم ~~سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ^ خبر في ضمنه تحذير وزجر و ^ تكسبون ^ لفظ ~~عام لجميع الاعتقادات والأفعال والأقوال # < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما تأتيهم ^ الآية ^ ما ^ نافية و ( من ) الأولى هي ~~الزائدة التي تدخل على الأجناس بعد النفي فكأنها تستغرق الجنس و ^ من ^ ~~الثانية للتبعيض والآية العلامة والدلالة والحجة وقد تقدم القول في وزنها ~~في صدر الكتاب وتضمنت هذه الآية مذمة هؤلاء الذين يعدلون بالله سواه بأنهم ~~يعرضون عن كل آية ترد عليهم < < # | الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # > > ثم اقتضت الفاء في قوله ^ فقد ^ أن إعراضهم عن الآيات قد أعقب أن ~~كذبوا بالحق وهو محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ثم توعدهم بأن يأتيهم ~~عقاب استهزائهم و ^ ما ^ بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية وفي الكلام حذف ~~مضاف تقديره يأتيهم مضمن أنباء القرآن الذي كانوا به يستهزئون وإن جعلت ^ ~~ما ^ مصدرية فالتقدير يأتيهم نبأ كونهم مستهزئين أي عقاب يخبرون أنه على ~~ذلك الاستهزاء وهذه العقوبات التي توعدوا بها تعم عقوبات الدنيا كبدر ~~وغيرها وعقوبات الآخرة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > # هذا حض على العبرة والرؤية هنا رؤية القلب و ^ كم ^ في موضع نصب ب ^ ~~أهلكنا ^ والقرن والأمة المقترنة في مدة من الزمان ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خير الناس قرني الحديث واختلف الناس ms1087 في مدة القرن كم هي فالأكثر على ~~أنها مائة سنة ويرجح ذلك الحديث الذي قال فيه رسول ا لله صلى الله عليه ~~وسلم ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ~~ظهر الأرض أحد ) قال ابن عمر PageV02P268 يريد أنها تحرم ذلك القرن وروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بشير تعيش قرنا فعاش مائة ~~سنة وقيل القرن ثمانون سنة وقيل سبعون وقيل ستون وتمسك هؤلاء بالمعترك وحكى ~~النقاش أربعين وذكر الزهراوي في ذلك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى ~~النقاش أيضا ثلاثين وحكى عشرين وحكى ثمانية عشر وهذا كله ضعيف وهذه طبقات ~~وليست بقرون إنما القرن أن يكون وفاة الأشياخ ثم ولادة الأطفال ويظهر ذلك ~~من قوله تعالى ^ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ^ وإلى مراعاة الطبقات ~~وانقراض الناس بها أشار ابن الماجشون في الواضحة في تجويز شهادة السماع في ~~تقادم خمسة عشر عاما فصاعدا وقيل القرن الزمن نفسه وهو على حذف مضاف تقديره ~~من أهل قرن والضمير في ^ مكناهم ^ عائد على القرن والمخاطبة في ^ لكم ^ هي ~~للمؤمنين ولجميع المعاصرين لهم من سائر الناس فكأنه قال ما لم نمكن يا أهل ~~العصر لكم فهذا أبين ما فيه ويحتمل أن يقدر في الآية معنى القول لهؤلاء ~~الكفرة كأنه قال يا محمد قل لهم ^ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ~~مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ^ وإذا أخبرت أنك قلت لغائب أو قيل له أو ~~أمرت أن يقال فلك في فصيح كلام العرب أن تحكي الألفاظ المقولة بعينها فتجيء ~~بلفظ المخاطبة ولك أن تأتي بالمعنى في الألفاظ بذكر غائب دون مخاطبة ^ ~~السماء ^ المطر ومنه قول الشاعر # ( إذا نزل السماء بأرض قوم % رعيناه وإن كانوا غضابا ) # و ^ مدرارا ^ بناء تكثير كمذكار ومئناث ومعناه يدر عليهم بحسب المنفعة ~~لأن الآية إنما سياقها تعديد النعم وإلا فظاهرها يحتمل النعمة ويحتمل ~~الإهلاك وتحتمل الآية أن تراد السماء المعروفة على تقدير ms1088 وأرسلنا مطر ~~السماء لأن مدرارا لا يوصف به إلا المطر وقوله تعالى ^ فأهلكناهم ^ معناه ~~فعصوا وكفروا ^ فأهلكناهم ^ ^ وأنشأنا ^ اخترعنا وخلقنا وجمع ^ آخرين ^ ~~حملا على معنى القرن # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > # لما أخبر عنهم عز وجل بأنهم كذبوا بكل ما جاءهم من آية تبع ذلك إخبار فيه ~~مبالغة مضمنه أنه لو جاءهم أشنع مما جاء لكذبوا أيضا والمعنى ^ لو نزلنا ^ ~~بمرأى منهم عليك ^ كتابا ^ أي كلاما مكتوبا ^ في قرطاس ^ أي في صحيفة ويقال ~~قرطاس بضم القاف ^ فلمسوه بأيديهم ^ يريد أنهم بالغوا في ميزه وتقليبه ~~ليرتفع كل ارتياب لعاندوا فيه وتابعوا كفرهم وقالوا هذا سحر مبين ويشبه أن ~~سبب هذه الآية اقتراح عبد الله بن أبي أمية وتعنته إذ قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء ثم تنزل بكتاب فيه من رب العزة ~~إلى عبد الله بن أبي أمية يأمرني بتصديقك وما أراني مع هذا كنت أصدقك ثم ~~أسلم بعد ذلك عبد الله وقتل شهيدا في الطائف < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا لولا PageV02P269 أنزل عليه ملك ) الآية حكاية ~~عمن تشطط من العرب بأن طلب أن ينزل ملك يصدق محمدا في نبوءته ويعلم عن الله ~~عز وجل أنه حق فرد الله تعالى عليهم بقوله ^ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ^ ~~وقال مجاهد معناه لقامت القيامة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا ضعيف وقال قتادة والسدي وابن عباس ~~رضي الله عنه في الكلام حذف تقديره ولو أنزلنا ملكا فكذبوا به لقضي الأمر ~~بعذابهم ولم ينظروا حسبما سلف في كل أمة اقترحت بآية وكذبت بعد أن ظهرت ~~إليها وهذا قول حسن وقالت فرقة ^ لقضي الأمر ^ أي لماتوا من هول رؤية الملك ~~في صورته < < # | الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # > > ويؤيد هذا التأويل ما بعده من قوله ^ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ^ ~~فإن أهل التأويل مجمعون أن ذلك لأنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته ~~فالأولى في قوله ^ لقضي الأمر ^ أي لماتوا ms1089 من هول رؤيته ^ ينظرون ^ معناه ~~يؤخرون والنظرة التأخير وقوله عز وجل ^ ولو جعلناه ^ الآية المعنى أنا لو ~~جعلناه ملكا لجعلناه ولا بد في خلق رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية الملك ~~في صورته وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد # قال القاضي أبو محمد ومما يؤيد هذا المعنى الحديث الوارد عن الرجلين ~~اللذين صعدا على الجبل يوم بدر ليريا ما يكون في حرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمشركين فسمعا حس الملائكة وقائلا يقول في السماء أقدم حيزوم فمات ~~أحدهما لهول ذلك فكيف برؤية ملك في خلقته ولا يعارض هذا برؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم لجبريل وغيره في صورهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي ~~قوة غير هذه كلها صلى الله عليه وسلم ^ وللبسنا ^ أي لخلطنا عليهم ما ~~يخلطون به على أنفسهم وعلى ضعفتهم أي لفعلنا لهم في ذلك فعلا ملبسا يطرق ~~لهم إلى أن يلبسوا به وذلك لا يحسن ويحتمل الكلام مقصدا آخر أي للبسنا نحن ~~عليهم كما يلبسون هم على ضعفتهم فكنا ننهاهم عن التلبيس ونفعله بهم ويقال ~~لبس الرجل الأمر يلبسه لبسا إذا خلطه وقرأ ابن محيصن ولبسنا بفتح اللام وشد ~~الباء وذكر بعض الناس في هذه الآية أنها نزلت في أهل الكتاب وسياق الكلام ~~ومعانيه يقضي أنها في كفار العرب # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > # قرى ء ولقد بضم الدال مراعاة للضمة بعد الساكن الذي بعد الدال وقرى ء ~~بكسر الدال على عرف الالتقاء وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسوة ~~في الرسل وتقوية لنفسه على محاجة المشركين وإخبار يتضمن وعيد مكذبيه ~~والمستهزئين وحاق معناه نزل وأحاط وهي مخصوصة في الشر يقال حاق يحيق حيقا ~~ومنه قول الشاعر # ( فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم % وحاق بهم من بأس ضبة حائق ) # وقال قوم أصل حاق حق فبدلت القاف الواحدة كما بدلت النون في تظننت ~~PageV02P270 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف و ^ ما ^ في قوله ^ ما كانوا ^ يصح أن ~~تكون مع الفعل ms1090 بتأويل المصدر كأنه قال استهزاؤهم وهذه كناية عن العقوبة كما ~~تهدد إنسانا فتقول سيلحقك عملك المعنى عاقبته وسخروا معناه استهزؤوا وقوله ~~تعالى # < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ قل سيروا ^ الآية حض على الاعتبار بآثار من مضى ممن فعل فعلهم وقال ~~^ كان ^ ولم يقل كانت لأن تأنيث العاقبة ليس بحقيقي وهي بمعنى الآخر والمآل ~~ومعنى الآية ^ سيروا ^ وتلقوا ممن ساد لأن العبرة بآثار من مضى إنما يستند ~~إلى حس العين # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > # قال بعض أهل التأويل في الكلام حذف تقديره ^ قل لمن ما في السماوات ~~والأرض ^ فإذا تحيروا ولم يجيبوا قل لله وقالت فرقة المعنى أنه أمر بهذا ~~السؤال فكأنهم لما لم يجيبوا ولا تيقنوا سألوا فقيل له قل لله والصحيح أن ~~الله عز وجل أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بقطعهم بهذه الحجة الساطعة ~~والبرهان القطعي الذي لا مدافقه فيه عندهم ولا عند أحد ليعتقد هذا المعتقد ~~الذي بينه وبينهم ثم يتركب احتجاجه عليه وجاء ذلك بلفظ استفهام وتقرير في ~~قوله ^ لمن ما في السماوات والأرض ^ والوجه في المحاجة إذا سأل الإنسان ~~خصمه بأمر لا يدافعه الخصم فيه أن يسبقه بعد التقرير إليه مبادرة إلى الحجة ~~كما تقول لمن تريد غلبته بآية تحتج بها عليه كيف قال الله في كذا ثم تسبقه ~~أنت إلى الآية فتنصها عليه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يا أيها ~~الكافرون العادلون بربهم ^ لمن ما في السماوات والأرض ^ ثم سبقهم فقال ^ ~~لله ^ أي لا مدافعة في هذا عندكم ولا عند أحد ثم ابتدأ يخبر عنه تعالى ^ ~~كتب على نفسه الرحمة ^ معناه قضاها وأنفذها # وفي هذا المعنى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن كتب الرحمة ~~ومعلوم من غير ما موضع من الشريعة أن ذلك للمؤمنين في الآخرة ولجميع الناس ~~في الدنيا منها أن الله تعالى خلق مائة رحمة فوضع منها واحدة في الأرض فيها ~~تتعاطف البهائم وترفع الفرس رجلها لئلا تطأ ولدها # وبها تتعاطف الطير والحيتان ms1091 وعنده تسع وتسعون رحمة فإذا كان يوم القيامة ~~صير تلك الرحمة مع التسعة والتسعين وبثها في عباده # قال القاضي أبو محمد فما أشقى من لم تسعة هذه الرحمات تغمدنا الله بفضل ~~منه ومنها حديث آخر أن الله عز وجل كتب عنده كتابا فهو عنده فوق العرش أن ~~رحمتي سبقت غضبي ويروي نالت غضبي ومعناه سبقت وأنشد عليه ثابت بن قاسم ~~PageV02P271 # ( أبني كليب إن عمي اللذا % نالا الملوك وفككا الأغلالا ) # ويتضمن هذا الإخبار عن الله تعالى بأنه كتب الرحمة تأنيس الكفار ونفي ~~يأسهم من رحمة الله إذا تابوا وأن باب توبتهم مفتوح قال الزجاج ^ الرحمة ^ ~~هنا إمهال الكفار وتعميرهم ليتوبوا وحكى المهدوي أن جماعة من النحويين قالت ~~إن ^ ليجمعنكم ^ هو تفسير ^ الرحمة ^ تقديره أن يجمعكم فيكون ^ ليجمعنكم ^ ~~في موضع نصب على البدل من ^ الرحمة ^ وهو مثل قوله ^ ثم بدا لهم من بعد ما ~~رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ^ المعنى أن يسجنوه # قال القاضي أبو محمد يلزم على هذا القول أن تدخل لانون الثقيلة في ~~الإيجاب وهو مردود وإنما تدخل في الأمر والنهي وباختصاص الواجب في القسم ~~وقالت فرقة وهو الأظهر إن اللام لام قسم والكلام مستأنف ويتخرج ذلك في ^ ~~ليسجننه ^ وقالت فرقة ^ إلى ^ بمعنى في وقيل على بابها غاية وهو الأرجح و ^ ~~لا ريب فيه ^ لا شك فيه أي هو في نفسه وذاته لا ريب فيه وقوله تعالى ^ ~~الذين خسروا أنفسهم ^ الآية قيل إن ^ الذين ^ منادى # قال القاضي أبو محمد وهو فاسد لأن حرف النداء لا يسقط مع المبهمات وقيل ~~هو نعت المكذبين الذين تقدم ذكرهم وقيل هو بدل من الضمير في ^ ليجمعنكم ^ ~~قال المبرد ذلك لا يجوز كما لا يجوز مررت بك زيد # قال القاضي أبو محمد وقوله في الآية ^ ليجمعنكم ^ مخالف لهذا المثال لأن ~~الفائدة في البدل مترقبة من الثاني وإذا قلت مررت بك زيد فلا فائدة في ~~الثاني وقوله ^ ليجمعنكم ^ يصلح لمخاطبة الناس كافة فيفيدنا إبدال ^ الذين ~~^ من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب هنا وخصوا على جهة الوعيد ms1092 ويتضح فيها ~~الوعيد إذا جعلنا اللام للقسم وهو القول الصحيح ويجيء هذا بدل البعض من ~~الكل وقال الزجاج ^ الذين ^ رفع بالابتداء وخبره ^ فهم لا يؤمنون ^ وهذا ~~قول حسن والفاء في قوله ^ فهم ^ جواب على القول بأن ^ الذين ^ رفع ~~بالابتداء لأن معنى الشرط حاصل تقديره من خسر نفسه فهو لا يؤمن وعلى القول ~~بأن ^ الذين ^ بدل من الضمير هي عاطفة جملة على جملة و ^ خسروا ^ معناه ~~غبنوا أنفسهم بأن وجب عليها عذاب الله وسخطه ومنه قول الشاعر الأعشى # ( لا يأخذ الرشوة في حكمه % ولا يبالي غبن الخاسر ) # < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وله ما سكن ^ الآية ^ وله ^ عطف على قوله ^ لله ^ ~~واللام للملك و ^ ما ^ بمعنى الذي و ^ سكن ^ هي من السكنى ونحوه أي ما ثبت ~~وتقرر قاله السدي وغيره وقالت فرقة هو من السكون وقال بعضهم لأن الساكن من ~~الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط والمقصد في ~~الآية عموم كل شيء وذلك لا يترتب إلا أن يكون ^ سكن ^ بمعنى استقر وثبت ~~وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن ألا ترى إلى الفلك ~~والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار ~~حاصران للزمان ^ وهو السميع العليم ^ هاتان صفتان تليقان بنمط الآية من قبل ~~أن ما ذكر قبل من الأقوال الردية عن الكفرة العادلين هو سميع لهم عليهم ~~بمواقعها مجاز عليها ففي الضمير وعيد PageV02P272 # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 14 - 15 ) قل أغير الله . . . . . # > > # قال الطبري وغيره أمر أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة ~~أوثانهم فتجيء الآية على هذا جوابا لكلامهم # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يحتاج إلى سند في أن هذا نزل جوابا ~~وإلا فظاهر الآية لا يتضمنه والفصيح هو أنه لما قرر معهم أن الله تعالى ^ ~~له ما في السماوات والأرض ^ ^ وله ما سكن في الليل والنهار ^ وأنه سميع ~~عليم أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف ^ أغير ^ هذا الذي هذه ~~صفاته ^ اتخذ وليا ^ بمعنى أن ms1093 هذا خطأ لو فعلته بين # وتعطي قوة الكلام أن من فعله من سائر الناس بين الخطأ و ^ أتخذ ^ عامل في ~~قوله ^ أغير ^ وفي قوله ^ وليا ^ تقدم أحد المفعولين والولي لفظ عام لمعبود ~~وغير ذلك من الأسباب الواصلة بين العبد وربه ثم أخذ في صفات الله تعالى ~~فقال ^ فاطر ^ بخفض الراء نعت لله تعالى وفطر معناه ابتدع وخلق وأنشأ وفطر ~~أيضا في اللغة شق ومنه ^ هل ترى من فطور ^ أي من شقوق ومن هذا انفطار ~~السماء وفي هذه الجهة يتمكن قولهم فطر ناب البعير إذا خرج لأنه يشق اللثة ~~وقال ابن عباس ما كنت أعرف معنى ^ فاطر السماوات ^ حتى اختصم إلي أعرابيان ~~في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي اخترعتها وأنشأتها # قال القاضي أبو محمد فحمله ابن عباس على هذه الجهة ويصح حمله على الجهة ~~الأخرى أنه شق الأرض والبئر حين احتفرها وقرأ ابن أبي عبلة فاطر برفع الراء ~~على خبر ابتداء مضمر أو على الابتداء ^ يطعم ولا يطعم ^ المقصود به يرزق ~~ولا يرزق وخص الإطعام من أنواع الرزق لمس الحاجة إليه وشهرته واختصاصه ~~بالإنسان وقرأ يمان العماني وابن أبي عبلة يطعم بضم الياء وكسر العين في ~~الثاني مثل الأول يعني الوثن أنه لا يطعم وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير والأعمش ~~وأبو حيوة وعمرو بن عبيد وأبو عمرو بن العلاء في رواية عنه في الثاني ولا ~~يطعم بفتح الياء على مستقبل طعم فهي صفة تتضمن التبرية أي لا يأكل ولا يشبه ~~المخلوقين وقوله تعالى ^ قل إني أمرت ^ إلى ^ عظيم ^ قال المفسرون المعنى ~~أول من أسلم من هذه الأمة وبهذه الشريعة ولا يتضمن الكلام إلا ذلك قال ~~طائفة في الكلام حذف تقديره وقيل لي ولا تكونن من الممترين # < < # | الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا أنه صلى الله عليه وسلم أمر فقيل له ~~كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين فلما أمر في الآية أن يقول ما أمر به ~~جاء بعض ذلك على المعنى وبعضه باللفظ بعينه ms1094 ولفظة ^ عصيت ^ عامة في أنواع ~~المعاصي ولكنها هاهنا إنما تشير إلى الشرك الذي نهي عنه واليوم العظيم هو ~~يوم القيامة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم من يصرف عنه ~~بضم الياء وفتح الراء والمفعول PageV02P273 الذي أسند إليه الفعل هو الضمير ~~العائد على العذاب فهو مقدر وقرأ حمزة والكسائي وعاصم أيضا من يصرف عنه ~~فيسند الفعل إلى الضمير العائد إلى ^ ربي ^ ويعمل في ضمير العذاب المذكور ~~آنفا لكنه مفعول محذوف وحكي أنه ظهر في قراءة عبد الله وهي من يصرفه عنه ~~يومئذ وفي قراءة أبي بن كعب من يصرفه ا لله عنه وقيل إنها من يصرف الله عنه ~~قال أبو علي وحذف هذا الضمير لا يحسن كما يحسن حذف الضمير من الصلة كقوله ~~عز وجل ^ أهذا الذي بعث الله رسولا ^ وكقوله ^ وسلام على عباده الذين اصطفى ~~^ معناه بعثه واصطفاهم فحسن هذا للطول كما علله سيبويه ولا يحسن هذا لعدم ~~الصلة قال بعض الناس القراءة بفتح الياء من يصرف أحسن لأنه يناسب ^ فقد ~~رحمه ^ وكان الأولى على القراءة الأخرى فقد رحم ليتناسب الفعلان # قال القاضي أبو محمد وهذا توجيه لفظي تعلقه خفيف وأما بالمعنى فالقراءتان ~~واحد ورجح قوم قراءة ضم الياء لأنها أقل إضمارا وأشار أبو علي إلى تحسين ~~القراءة بفتح الياء بما ذكرناه وأما مكي بن أبي طالب رحمه الله فتخبط في ~~كتاب الهداية في ترجيح القراءة بفتح الياء ومثل في احتجاجه بأمثلة فاسدة ~~والله ولي التوفيق ورحم عامل في الضمير المتصل وهو ضمير من ومستند إلى ~~الضمير العائد إلى ربي وقوله ^ وذلك ^ إشارة إلى صرف العذاب وإلى الرحمة ~~والفوز والنجاة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > # ^ يمسك ^ معناه يصبك وينلك وحقيقة المس هي بتلاقي جسمين فكأن الإنسان ~~والضر يتماسان والضر بضم الضاد سوء الحال في الجسم وغيره والضر بفتح الضاد ~~ضد النفع وناب الضر في هذه الآية مناب الشر وإن كان الشر أعم منه فقابل ~~الخير وهذا من الفصاحة عدول عن قانون التكلف والصنعة فإن ms1095 باب التكلف وترصيع ~~الكلام أن يكون الشيء مقترنا بالذي يختص به بنوع من أنواع الاختصاص موافقة ~~أو مضادة فمن ذلك قوله تعالى ^ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ ~~فيها ولا تضحى ^ فجعل الجوع مع العري وبابه أن يكون مع الظمأ ومنه قول امرى ~~ء القيس # ( كأني لم أركب جوادا للذة % ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ) # ( ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل % لخيلي كري كرة بعد إجفال ) + الطويل + # وهذا كثير قال السدي الضر هاهنا المرض والخير العافية # قال القاضي أبو محمد وهذا مثال ومعنى الآية الإخبار عن أن الأشياء كلها ~~بيد الله إن ضر فلا كاشف لضره غيره وإن أصاب بخير فكذلك أيضا لا راد له ولا ~~مانع منه هذا تقرير الكلام ولكن وضع بدل هذا المقدر لفظا أعم منه يستوعبه ~~وغيره وهو قوله ^ على كل شيء قدير ^ ودل ظاهر الكلام على المقدر فيه ~~PageV02P274 وقوله ^ على كل شيء قدير ^ عموم أي على كل شيء جائز أن يوصف ~~الله تعالى بالقدرة عليه < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو القاهر ^ الآية أي وهو عز وجل المستولي المقتدر و ~~^ فوق ^ نصب على الظرف لا في المكان بل في المعنى الذي تضمنه لفظ القاهر ~~كما تقول زيد فوق عمرو في المنزلة وحقيقة فوق في الأماكن وهي في المعاني ~~مستعارة شبه بها من هو رافع رتبة في معنى ما لما كانت في الأماكن تنبى ء ~~حقيقة عن الأرفع وحكى المهدوي أنها بتقدير الحال كأنه قال وهو القاهر غالبا # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضا والأول عندي أصوب ~~والعباد بمعنى العبيد وهما جمعان للعبد أما أنا نجد ورود لفظة العباد في ~~القرآن وغيره في مواضع تفخيم أو ترفيع أو كرامة وورود لفظة العبيد في تحقير ~~أو استضعاف أو قصد ذم ألا ترى قول امرى ء القيس # ( قولا لدودان عبيد العصا % ) + السريع + # ولا يستقيم أن يقال هنا عباد العصا وكذلك الذين سموا العباد لا يستقيم أن ~~يقال لهم ms1096 العبيد لأنهم أفخم من ذلك وكذلك قول حمزة رضي الله عنه وهل أنتم ~~إلا عبيد لأبي لا يستقيم فيه عباد و ^ الحكيم ^ بمعنى المحكم و ^ الخبير ^ ~~دالة على مبالغة العلم وهما وصفان مناسبان لنمط الآية # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > # ^ أي ^ استفهام وهي معربة مع إبهامها وإنما كان ذلك لأنها تلتزم الإضافة ~~ولأنها تتضمن علم جزء من المستفهم عنه غير معين لأنك إذا قلت أي الرجلين ~~جاءنا فقد كنت تعلم أن أحدهما جاء غير معين فأخرجها هذان الوجهان عن غمرة ~~الإبهام فأعربت وتتضمن هذه الآية أن الله عز وجل يقال عليه ^ شيء ^ كما ~~يقال عليه موجود ولكن ليس كمثله تبارك وتعالى شيء و ^ شهادة ^ نصب على ~~التمييز ويصح على المفعول بأن يحمل ^ أكبر ^ على التشبيه بالصفة المشبهة ~~باسم الفاعل وهذه الآية مثل قوله تعالى ^ قل لمن ما في السماوات والأرض قل ~~الله ^ في أن استفهم على جهة التوقيف والتقدير ثم بادر إلى الجواب إذ لا ~~تتصور فيه مدافعة وهذا كما تقول لمن تخاصمه وتتظلم منه من أقدر من في البلد ~~ثم تبادر وتقول السلطان فهو يحول بيننا ونحو هذا من الأمثلة فتقدير الآية ~~أنه قال لهم أي شيء أكبر شهادة الله أكبر شهادة فهو شهيد بيني وبينكم ف ^ ~~الله ^ رفع بالابتداء وخبره مضمر يدل عليه ظاهر الكلام كما قدرناه و ^ شهيد ~~^ خبر ابتداء مضمر # وقال مجاهد المعنى أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم أي ~~شيء أكبر شهادة وقل لهم الله شهيد بيني وبينكم لما عيوا عن الجواب ف ^ شهيد ~~^ على هذا التأويل خبر لله وليس في هذا التأويل مبادرة من السائل إلى ~~الجواب المراد بقوله ^ شهيد بيني وبينكم ^ أي في تبليغي وقرأت فرقة وأوحي ~~إلي PageV02P275 هذا القرآن على الفعل الماضي ونصب القرآن وفي أوحى ضمير ~~عائد على الله تعالى من قوله ^ قل الله ^ وقرأت فرقة وأوحي على بناء الفعل ~~للمفعول القرآن رفعا ^ لأنذركم ^ معناه لأخوفكم به العقاب والآخرة ^ ومن ^ ~~عطف على الكاف ms1097 والميم في قوله ^ لأنذركم ^ و ^ بلغ ^ معناه على قول الجمهور ~~بلاغ القرآن أي لأنذركم وأنذر من بلغه ففي بلغ ضمير محذوف لأنه في صلة من ~~فحذف لطول الكلام وقالت فرقة ومن بلغ الحكم ففي ^ بلغ ^ على هذا التأويل ~~ضمير مقدر راجع إلى ^ من ^ وروي في معنى التأويل الأول أحاديث منها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية فإنه من بلغ ~~آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى أخذه أو تركه ونحو هذا من ~~الأحاديث كقوله من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره وقرأت فرقة أأينكم بزيادة ~~ألف بين الهمزة الأولى والثانية المسهلة عاملة بعد التسهيل العاملة قبل ~~التسهيل وقرأت فرقة أينكم بهمزتين الثانية مسهلة دون ألف بينهما وقرأت فرقة ~~أإنكم استثقلت اجتماع الهمزتين فزادت ألفا بين الهمزتين وقرأت فرقة ~~أنكمبالإيجاب دون تقدير وهذه الآية مقصدها التوبيخ وتسفيه الرأي و ^ أخرى ^ ~~صفة لآلهة وصفة جمع ما لا يعقل تجري في الإفراد مجرى الواحدة المؤنثة كقوله ~~^ مآرب أخرى ^ وكذلك مخاطبته جمع ما لا يعقل كقوله ^ يا جبال أوبي معه ^ ~~ونحو هذا ولما كانت هذه الآلهة حجارة وعيدانا أجريت هذا المجرى ثم أمره ~~الله تعالى أن يعلن بالتبري من شهادتهم والإعلان بالتوحيد لله عز وجل ~~والتبري منإشراكهم و ^ وإنني ^ إيجاب ألحقت فيه النون التي تلحق الفعل ~~لتبقى حركته عند اتصال الضمير به فيقولك ضربني ونحوه وظاهر الآية أنها في ~~عبدة الأصنام وذكر الطبري أنه قد ورد من وجه لم يثبت صحته أنها نزلت في قوم ~~من اليهود وأسند إلى ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وفردم بن كعب وبحري بن ~~عمرو فقالوا يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال لهم لا إله إلا الله ~~بذلك أمرت فنزلت الآية فيهم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # ^ الذين ^ رفع بالابتداء وخبره ^ يعرفونه ^ و ^ الكتاب ^ معناه التوراة ~~والإنجيل وهو لفظ مفرد يدل على الجنس والضمير في ^ يعرفونه ^ عائد في بعض ~~الأقوال على ms1098 التوحيد لقرب قوله ^ قل إنما هو إله واحد ^ وهذا استشهاد في ~~ذلك على كفرة قريش والعرب بأهل الكتاب و ^ الذين خسروا ^ على هذا التأويل ~~منقطع مرفوع بالابتداء وليس من صفة ^ الذين ^ الأولى لأنه لا يصح أن يستشهد ~~بأهل الكتاب ويذمون في آية واحدة # قال القاضي أبو محمد وقد يصح ذلك لاختلاف ما استشهد فيه بهم وما ذموا فيه ~~وأن الذم والاستشهاد ليس من جهة واحدة وقال قتادة والسدي وابن جريج الضمير ~~عائد في ^ يعرفونه ^ على محمد PageV02P276 صلى الله عليه وسلم ورسالته وذلك ~~على ما في قوله ^ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم ^ فكأنه قال وأهل الكتاب ~~يعرفون ذلك من إنذاري والوحي إلي وتأول هذا التأويل عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يدل على ذلك قوله لعبد الله بن سلام إن الله أنزل على نبيه بمكة أنكم ~~تعرفونه كما تعرفون أبناءكم فكيف هذه المعرفة فقال عبد الله بن سلام نعم ~~أعرفه الصفة التي وصفه الله في التوراة فلا أشك فيه وأما ابني فلا أدري ما ~~أحدثت أمه # قال القاضي أبو محمد وتأول ابن سلام رضي الله عنه المعرفة بالابن تحقق ~~صحة نسبه وغرض الآية إنما هو الوقوف على صورته فلا يخطى ء الأب فيها وقالت ~~فرقة الضمير من ^ يعرفونه ^ عائد على القرآن المذكور قبل # قال القاضي أبو محمد ويصح أن تعيد الضمير على هذه كلها دون اختصاص كأنه ~~وصف أشياء كثيرة ثم قال أهل الكتاب ^ يعرفونه أي ما قلنا وما قصصنا وقوله ~~تعالى ^ الذين خسروا ^ الآية يصح أن يكون ^ الذين ^ نعتا تابعا ل ^ الذين ^ ~~قبله والفاء من قوله ^ فهم ^ عاطفة جملة على جملة وهذا يحسن على تأويل من ~~رأى في الآية قبلها أن أهل الكتاب متوعدون مذمومون لا مستشهد بهم ويصح أن ~~يكون ^ الذين ^ رفعا بالابتداء على استئناف الكلام وخبره ^ فهم لا يؤمنون ^ ~~والفاء على هذا جواب ^ وخسروا ^ معناه غبنوها وقد تقدم وروي أن كل عبد له ~~منزل في الجنة ومنزل في النار فالمؤمنون ينزلون منازل أهل الكفر في الجنة ~~والكافرون ينزلون ms1099 منازل أهل الجنة في النار فهاهنا هي الخسارة بينة والربح ~~للآخرين < < # | الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن أظلم ^ الآية ^ من ^ استفهام مضمنه التوقيف ~~والتقرير أي لا أحد أظلم ممن افترى و ^ افترى ^ معناه اختلق والمكذب ~~بالآيات مفتري كذب ولكنهما منحيان من الكفر فلذلك نصا مفسرين والآيات ~~العلامات والمعجزات ونحو ذلك ثم أوجب ^ إنه لا يفلح الظالمون ^ والفلاح ~~بلوغ الأمل والإرادة والنجاح ومنه قول عبيد # ( أفلح بما شئت فقد تبلغ بالضعف % وقد يخدع الأريب ^ + الرجز + # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > # قالت فرقة ^ لا يفلح الظالمون ^ كلام تام معناه لا يفلحون جملة ثم استأنف ~~فقال واذكر يوم نحشرهم وقال الطبري المعنى لا يفلح الظالمون اليوم في ~~الدنيا ^ ويوم نحشرهم ^ عطفا على الظرف المقدر والكلام متصل وقرأت طائفة ~~نحشرهم و نقول بالنون وقرأ حميد ويعقوب فيهما بالياء وقرأ عاصم هنا وفي ~~يونس قبل الثلاثين نحشرهم ونقول بالنون وقرأ في باقي القرآن بالياء وقرأ ~~أبو هريرة نحشرهم بكسر الشين فيجيء الفعل على هذا حشر يحشر ويحشر وأضاف ~~الشركاء إليهم لأنه PageV02P277 لا شركة لهم في الحقيقة بين الأصنام وبين ~~شيء وإنما وقع عليهما اسم الشريك بمجرد تسمية الكفرة فأضيفت إليهم لهذه ~~النسبة و ^ تزعمون ^ معناه تدعون أنهم لله والزعم القول الأميل إلى الباطل ~~والكذب في أكثر كلامهم وقد يقال زعم بمعنى ذكر دون ميل إلى الكذب وعلى هذا ~~الحد يقول سيبويه زعم الخليل ولكن ذلك إنما يستعمل في الشيء الغريب الذي ~~تبقى عهدته على قائله < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ^ الآية قرأ ابن كثير ~~في رواية شبل عنه وعاصم في رواية حفص وابن عامر تكن فتنتهم برفع الفتنة و ^ ~~إلا أن قالوا ^ في موضع نصب على الخبر التقدير إلا قولهم وهذا مستقيم لأنه ~~أنث العلامة في الفعل حين أسنده إلى مؤنث وهي الفتنة وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وعاصم في رواية أبي بكر وابن كثير أيضا تكن فتنتهم بنصب الفتنة واسم كان ms1100 ^ ~~أن قالوا ^ وفي هذه القراءة تأنيث ^ أن قالوا ^ وساغ ذلك من حيث كان الفتنة ~~في المعنى قال أبو علي وهذا كقوله تعالى ^ فله عشر أمثالها ^ فأنت الأمثال ~~لما كانت الحسنات بالمعنى وقرأ حمزة والكسائي يكن بالياء فتنتهم بالنصب ~~واسم كان ^ إلا أن قالوا ^ وهذا مستقيم لأنه ذكر علامة الفعل حين أسنده إلى ~~مذكر قال الزهراوي وقرأت فرقة يكن فتنتهم برفع الفتنة وهي هذه القراءة ~~إسناد فعل مذكر العلامة إلى مؤنث وجاء ذلك بالمعنى لأن الفتنة بمعنى ~~الاختبار أو المودة في الشيء والإعجاب وقرأ أبي بن وكيع وابن مسعود والأعمش ~~وما كان فتنتهم وقرأ طلحة بن مصرف ثم كان فتنتهم والفتنة في كلام العرب ~~لفظة مشتركة تقال بمعنى حب الشيء والإعجاب به كما تقول فتنت بكذا وتحتمل ~~الآية هنا هذا المعنى أي لم يكن حبهم للأصنام وإعجابهم بها واتباعهم لها ~~لما سئلوا عنها ووقفوا على عجزها إلا التبري منها والإنكار لها وهذا توبيخ ~~لهم كما تقول لرجل كان يدعي مودة آخر ثم انحرف عنه وعاداه يا فلان لم تكن ~~مودتك لفلان إلا أن شتمته وعاديته ويقال الفتنة في كلام العرب بمعنى ~~الاختبار كما قال عز وجل لموسى عليه السلام ^ وفتناك فتونا ^ وكقوله تعالى ~~^ ولقد فتنا سليمان وألقينا ^ وتحتمل الآية هاهنا هذا المعنى لأن سؤالهم عن ~~الشركاء وتوقيفهم اختبار فالمعنى ثم لم يكن اختبارنا لهم إذ لم يفد ولا ~~أثمر إلا إنكارهم الإشراك وتجيء الفتنة في اللغة على معان غير هذين لا مدخل ~~لها في الآية ومن قال إن أصل الفتنة الاختبار من فتنت الذهب في النار ثم ~~يستعار بعد ذلك في غيره فقد أخطأ لأن الموسم لا يحكم عليه بمعنى الاستعارة ~~حتى يقطع باستحالة حقيقته في الموضع الذي استعير له كقول ذي الرمة # ( ولف الثريا في ملاءته الفجر % ) + الطويل + # ونحوه والفتنة لا يستحيل أن تكون حقيقة في كل موضع قيلت عليه وقرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ابن عامر والله ربنا خفض على النعت لاسم الله ~~وقرأ حمزة والكسائي ربنا ms1101 نصب على النداء # ويجوز فيه تقدير المدح وقرأ عكرمة وسلام بن مسكين والله ربنا برفع ~~الاسمين وهذا على تقدير تقديم وتأخير كأنهم قالوا ما كنا مشركين والله ربنا ~~و ^ ما كنا مشركين ^ معناه جحود إشراكهم في الدنيا فروي أنهم إذا رأوا ~~إخراج من في النار من أهل الإيمان ضجوا فيوقفون ويقال لهم أين شركاؤكم ~~فينكرون طماعية منهم أن يفعل بهم ما فعل بأهل الإيمان # وأتى رجل ابن عباس فقال سمعت الله يقول ^ والله ربنا ما كنا مشركين ^ وفي ~~أخرى ^ ولا يكتمون الله حديثا ^ PageV02P278 فقال ابن عباس لما رأوا أنه لا ~~يدخل الجنة إلا مؤمن قالوا تعالوا فلنجحد وقالوا ما كنا مشركين فختم الله ~~على أفواههم وتكلمت جوارحهم فلا يكتمون الله حديثا # < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وعبد بعض المفسرين عن الفتنة هنا بأن قالوا ~~معذرتهم قاله قتادة وقال آخرون كلامهم قاله الضحاك وقيل غير هذا مما هو كله ~~في ضمن ما ذكرناه وقوله تعالى ^ انظر كيف كذبوا ^ الآية الخطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والنظر نظر القلب وقال كذبوا في أمر لم يقع إذ هي حكاية يوم ~~القيامة فلا إشكال في استعمال الماضي فيها موضع المستقبل ويفيدنا استعمال ~~الماضي تحقيقا ما في الفعل وإثباتا له وهذا مهيع في اللغة ومنه قول الربيع ~~بن ضبع الفزاري # ( أصبحت لا أحمل السلاح ولا % أملك رأس البعير إن نفرا ) + المنسرح + # يريد أن ينفر ^ وضل عنهم ^ معناه ذهب افتراؤهم في الدنيا وكذبهم بادعائهم ~~لله تبارك وتعالى الشركاء # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ ومنهم ^ عائد على الكفار الذين تضمنهم قبل قوله ^ يوم ~~نحشرهم جميعا ^ وأفرد ^ يستمع ^ وهو فعل جماعة حملا على لفظ ^ من ^ و ^ ~~أكنة ^ جمع كنان وهو الغطاء الجامع ومنه كنانة السهام والكن ومنه قوله ~~تعالى ^ بيض مكنون ^ ومنه قول الشاعر # ( إذا ما انتضوها في الوغى من أكنة % حسبت بروق الغيث هاجت غيومها ) + ~~الطويل + # وفعال وأفعله مهيع في كلامهم و ^ أن يفقهوه ^ نصب على المفعول ms1102 من أجله أي ~~كراهية أن يفهموه وقيل المعنى أن لا يفقهوه ويلزم هذا القول إضمار حرف ~~النفي و ^ يفقهوه ^ معناه يفهموه ويقال فقه الرجل بكسر القاف إذا فهم الشيء ~~وفقه بضمها إذا صار فقيها له ملكة وفقه إذا غلب في الفقه غيره والوقر الثقل ~~في السمع يقال وقرت أذنه ووقرت بكسر القاف وفتحها ومنه قول الشاعر # ( وكلام سيء قد وقرت % أذني وما بي من صمم ) + الرمل + # وقد سمع أذن موقورة فالفعل على هذا وقرت وقرأ طلحة بن مصرف وقرا بكسر ~~الواو كأنه ذهب إلى أن آذانهم وقرت بالصمم كما توقر الدابة من الحمل وهي ~~قراءة شاذة وهذا عبارة عما جعل الله في نفوس هؤلاء القوم من الغلط والبعد ~~عن قبول الخير لا أنهم لم يكونوا سامعين لأقواله وقوله تعالى ^ وإن يروا كل ~~آية ^ الآية الرؤية هنا الرؤية العين يريد كانشقاق القمر وشبهه # قال القاضي أبو محمد ومقصد هذه الآية أنهم في أعجز درجة وحاولوا رد الحق ~~بالدعوى المجردة PageV02P279 والواو في قوله ^ وجعلنا ^ واو الحال والباب ~~أن يصرح معها بقد وقد تجيء أحيانا مقدرة وإيضاح ذلك أنه تعالى قال ومن ~~هؤلاء الكفرة من يستمعك وهو من الغباوة في حد قلبه في كنان وأذنه صماء وهو ~~يرى الآيات فلا يؤمن بها لكنه مع بلوغه الغاية من هذه القصور إذا جاء ~~للمجادلة قابل بدعوى مجردة # والمجادلة المقابلة في الاحتجاج مأخوذ من الجدل و ^ هذا ^ في قولهم إشارة ~~إلى القرآن والأساطير جمع أسطار كأقوال وأقاويل ونحوه وأسطار جمع سطر وسطر ~~وقيل الأساطير جمع أسطارة وهي النزهات وقيل جمع أسطورة كأعجوبة وأضحوكة ~~وقيل هو اسم جمع لا واحد من لفظه كعبابيد وشماميط والمعنى أخبار الأولين ~~وقصصهم وأحاديثهم التي تسطر وتحكى ولا تحقق كالتواريخ وإنما شبهها الكفار ~~بأحاديث النضر بن الحارث وأبي عبد الله بن أبي أمية عن رستم والسندباد ~~ومجادلة الكفار كانت مرادتهم نور الله بأفواههم المبطلة وقد ذكر الطبري عن ~~ابن عباس أنه مثل من ذلك قولهم إنكم أيها المتبعون محمدا تأكلون ما قتلتم ms1103 ~~بذبحكم ولا تأكلون ما قتل الله ونحو هذا من التخليط الذي لا تتركب منه حجة # قال القاضي أبو محمد وهذا جدال في حكم والذي في الآية إنما هو جدال في ~~مدافعة القرآن فلا تتفسر الآية عندي بأمر الذبح # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ وهم ^ عائد على المذكورين قبل والضمير في ^ عنه ^ قال ~~قتادة ومجاهد يعود على القرآن المتقدم ذكره في قوله أن يفهموه وقال ابن ~~عباس وابن الحنفيه والضحاك هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~أنهم ينهون غيرهم ويبعدون هم بأنفسهم والنأي البعد ^ وإن يهلكون ^ معناه ما ~~يهلكون إلا أنفسهم بالكفر الذي يدخلهم جهنم وقال ابن عباس أيضا والقاسم ~~وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن دينار المراد بقوله ^ وهم ينهون عنه ^ أبو طالب ~~ومن كان معه على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الدوام في الكفر ~~والمعنى وهم ينهون عنه من يريد إذايته ^ وينأون عنه ^ بإيمانهم واتباعهم ~~فهم يفعلون الشيء وخلافه ويقلق على هذا القول رد قوله ^ وهم ^ على جماعة ~~الكفار المتقدم ذكرها لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال القاضي أبو محمد ويتخرج ذلك ويحسن على أن تقدر القصد ذكر ما ينعى على ~~فريق فريق من الجماعة التي هي كلها مجمعة على الكفر فخرجت العبارة عن فريق ~~من الجماعة بلفظ يعم الجماعة لأن التوبيخ على هذه الصورة أغلظ عليهم كما ~~تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة خمر هؤلاء يزنون ويسرقون ~~ويشربون الخمر وحقيقة كلامك أن بعضهم يفعل هذا وبعضهم يفعل هذا فكأنه قال ~~من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ولا يؤمنون به أي منهم من ~~يفعل ذلك ^ وما يشعرون ^ معناه ما يعلمون علم حس وهو مأخوذ من الشعار الذي ~~يلي بدن الإنسان والشعار مأخوذ من الشعر PageV02P280 ونفي الشعور مذمة ~~بالغة إذ البهائم تشعر وتحس فإذا قلت لا يشعر فقد نفيت عنه العلم النفي ~~العام الذي يقتضي ms1104 أنه لا يعلم ولا المحسوسات # < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقرأ الحسن وينون عنه ألقيت حركة الهمزة على ~~النون على التسهيل القياسي وقوله تعالى ^ ولو ترى إذ وقفوا على النار ^ ~~الآية المخاطبة فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم وجواب ^ لو ^ محذوف تقديره في ~~آخر هذه الآية لرأيت هولا أو مشقات أو نحو هذا وحذف جوابها في مثل هذا أبلغ ~~لأن المخاطب يترك مع غاية تخيله ووقعت ^ إذ ^ في موضع إذا التي هي لما ~~يستقبل وجاز ذلك لأن الأمر المتيقن وقوعه يعبر عنه كما يعبر عن الماضي ~~الوقوع و ^ وقفوا ^ معناه حبسوا ولفظهذا الفعل متعديا وغير متعد سواء تقول ~~وقفت أنا ووقفت غيري وقال الزهراوي وقد فرق بينهما بالمصدر ففي المتعدي ~~وقفته وقفا وفي غير المتعدي وقفت وقوفا قال أبو عمرو بن العلاء لم أسمع في ~~شيء من كلام العرب أوقفت فلانا إلا أني لو لقيت رجلا واقفا فقلت له ما ~~أوقفك هاهنا لكان عندي حسنا ويحتمل قوله ^ وقفوا على النار ^ أن يكون ~~دخلوها فكان وقوفهم عليها أي فيها قاله الطبري ويحتمل أن يكون أشرفوا عليها ~~وعاينوها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ~~ولا نكذب ونكون بالرفع في كلها وذلك على نية الاستئناف والقطع في قوله ولا ~~نكذب ونكون أي يا ليتنا نرد ونحن على كل حال لا نكذب ونكون فأخبروا أنفسهم ~~بهذا ولهذا الإخبار صح تكذيبهم بعد هذا ورجح هذا سيبويه ومثله بقولك دعني ~~ولا أعود أي وأنا لا أعود على كل حال ويخرج ذلك على قول آخر وهو أن يكون ~~ولا نكذب ونكون داخلا في التمني على حد ما دخلت فيه نرد كأنهم قالوا يا ~~ليتنا نرد وليتنا لا نكذب وليتنا نكون ويعترض هذا التأويل بأن من تمنى شيئا ~~لا يقال إنه كاذب وإنما يكذب من أخبر # قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يكون قوله ^ وإنهم ~~لكاذبون ^ حكاية عن حالهم في الدنيا كلاما مقطوعا مما قبله ms1105 وبوجه آخر وهو ~~أن المتمني إذا كانت سجيته وطريقته مخالفة لما تمنى بعيدة منه يصح أن يقال ~~له كذبت على تجوز وذلك أن من تمنى شيئا فتمنيه يتضمن إخبارا أن تلك الأمنية ~~تصلح له ويصلح لها فيقع التكذيب في ذلك الإخبار الذي يتضمنه التمني ومثال ~~ذلك أن يقول رجل شرير ليتني أحج وأجاهد وأقوم الليل فجائز أن يقال لهذا على ~~تجوز كذبت أي أنت لا تصلح لهذا ولا يصلح لك وروي عن أبي عمرو أنه أدغم باء ~~نكذب في الباء التي بعدها وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص ولا نكذب ~~ونكون بنصب الفعلين وذلك كما تنصب الفاء في جواب التمني فالواو في ذلك ~~والفاء بمنزلة وهذا تقدير ذكر مصدر الفعل الأول كأنهم قالوا يا ليتنا كان ~~لنا رد وعدم تكذيب وكون من المؤمنين وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار ~~عن أصحابه عن ابن عامر ولا نكذب بالرفع ونكون بالنصب ويتوجه ذلك على ما ~~تقدم في مصحف عبد الله بن مسعود يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا ونكون ~~بالفاء وفي قراءة أبي بن كعب يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا أبدا ونكون ~~وحكى أبو عمرو أن في قراءة أبي بآيات ربنا ونحن نكون وقوله ^ نرد ^ في هذه ~~الأقوال كلها معناه إلى الدنيا وحكى الطبري تأويلا آخر وهو يا ليتنا نرد ~~إلى الآخرة أي نبعث ونوقف على النار التي وقفنا عليها مكذبين ليت ذلك ونحن ~~في حالة لا نكذب ونكون فالمعنى يا ليتنا PageV02P281 نوقف هذا الوقوف غير ~~مكذبين بآيات ربنا كائنين من المؤمنين # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يضعف من غير وجه ويبطله قوله تعالى ^ ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ^ ولا يصح أيضا التكذيب في هذا التمني لأنه ~~تمني ما قد مضى # وإنما يصح التكذيب الذي ذكرناه قبل هذا على تجوز في تمني المستقبلات # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > # الضمير في ^ لهم ^ عائد على من ذكر في قوله ^ وقفوا ^ و ^ قالوا ms1106 ^ وهذا ~~الكلام يتضمن أنهم ^ كانوا يخفون ^ شيئا ما في الدنيا فظهر لهم يوم القيامة ~~أو ظهر لهم وباله وعاقبته فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحكى ~~الزهراوي عن فرقة أنها قالت الآية في المنافقين لأنهم كانوا يخفون الكفر ~~فبدا لهم وباله يوم القيامة # قال القاضي أبو محمد وتقلق العبارة على هذا التأويل لأنه قال ^ وقفوا ^ ~~يريد جماعة كفار ثم قال ^ بدا لهم ^ يريد المنافقين من أولئك الكفار ~~والكلام لا يعطي هذا إلا على تحامل قال الزهراوي وقيل إن الكفار كانوا إذا ~~وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يشعر به ~~أتباعهم فظهر لهم ذلك يوم القيامة # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه ~~والتعظيم لما شقوا به فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من ~~معاص وغير ذلك فكيف الظن على هذا بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه وينظر إلى ~~هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة ^ يوم تبلى السرائر ^ ~~ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأقواله وذلك أنهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند من يرد ~~عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق فيقولون لهم هو ساحر هو ~~يفرق بين الأقارب يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله فمعنى هذه الآية على هذا ~~بل بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب من كفر الذي ~~كانوا يخفونه في الدنيا ويكون الإخفاء على ما وصفناه وقال الزجاج المعنى ~~ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من البعث # قال القاضي أبو محمد فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد وحكى المهدوي عن ~~الحسن نحو هذا وقرأ يحيى بن وثاب والنخعي والأعمش ولو ردوا بكسر الراء على ~~نقل حركة الدال من رددوا إليها وقوله ^ ولو ردوا لعادوا ^ إخبار عن أمر لا ~~يكون كيف كان يوجد وهذا النوع مما استأثر الله بعلمه فإن PageV02P282 أعلم ~~بشيء منه علم ms1107 وإلا لم يتكلم فيه وقوله تعالى ^ وإنهم لكاذبون ^ إما أن يكون ~~متصلا بالكلام ويكون التكذيب في إخبارهم على معنى أن الأمر في نفسه بخلاف ~~ما قصدوا لأنهم قصدوا الكذب أو يكون التكذيب في التمني على التجوز الذي ~~ذكرناه وإما أن يكون منقطعا إخبارا مستأنفا عما هم عليه في وقت مخاطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > والأول أصوب وقوله تعالى ^ وقالوا إن هي إلا حياتنا ^ الآية هذا على ~~تأويل الجمهور ابتداء كلام وإخبار عنهم بهذه المقالة ويحسن مع هذا أن يكون ~~قوله قبل ^ وإنهم لكاذبون ^ مستأنفا مقطوعا خبرا عن حالهم في الدنيا التي ~~من قولهم فيها ^ إن هي إلا حياتنا الدنيا ^ وغير ذلك و ^ إن ^ نافية ومعنى ~~الآية التكذيب بالحشر والعودة إلى الله وقال ابن زيد قوله ^ وقالوا ^ معطوف ~~على قوله ^ لعادوا ^ أي ^ لعادوا ^ لما نهوا عنه من الكفر ^ وقالوا إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا ^ # < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث ~~والإشارة إليه في قوله ^ أليس هذا بالحق ^ يرد على هذا التأويل وقوله تعالى ~~^ ولو ترى إذ وقفوا ^ الآية بمعنى ولو ترى إذ وقفوا كما تقدم آنفا من حذف ~~جواب ^ لو ^ وقوله ^ على ربهم ^ معناه على حكمه وأمره ففي الكلام ولا بد ~~حذف مضاف وقوله ^ هذا ^ إشارة إلى البعث الذي كذبوا به في الدنيا و ^ بلى ^ ~~هي التي تقتضي الإقرار بما استفهم عنه منفيا ولا تقتضي نفيه وجحده ونعم ~~تصلح للإقرار به كما ورد ذلك في قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~عاتبهم في الحظيرة عقب غزوة حنين وتصلح أيضا نعم لجحده فلذلك لا تستعمل ~~وأما قول الزجاج وغيره إنها إنما تقتضي جحده وأنهم لو قالوا نعم عند قوله ^ ~~ألست بربكم ^ لكفروا فقول خطأ والله المستعان وقولهم بلى وربك إيمان ولكنه ~~حين لا ينفع وقوله ^ ذوقوا ^ استعارة بليغة والمعنى باشروه مباشرة الذائق ~~إذ هي من أشد المباشرات # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 31 ) قد ms1108 خسر الذين . . . . . # > > # هذا استئناف إخبار عن خسارة المكذبين يتضمن تعظيم المصاب الذي حل بهم ~~وتستعمل الخسارة في مثل هذا لأنه من أخذ الكفر واتبعه فكأنه قد أعطى ~~الإيمان واطرحه فأشبهت صفقة أخذ وإعطاء والإشارة بهذه الآية إلى الذين ~~قالوا إنما هي حياتنا الدنيا وقوله ^ بلقاء الله ^ معناه بالرجوع إليه وإلى ~~أحكامه وقدرته كما تقول لقي فلان أعماله أي لقي عواقبها ومآلها و ^ الساعة ~~^ يوم القيامة وأدخل عليها تعريف العهد دون تقدم ذكرها لشهرتها واستقرارها ~~في النفوس وذيعان ذكرها وأيضا فقد تضمنها قوله تعالى ^ بلقاء الله ^ وبغتة ~~معناه فجأة تقول بغتني الأمر أي فجأني ومنه قول الشاعر # ( ولكنهم بانوا ولم أخش بغتة % وأفظع شيء حين يفجأك البغت ) # ونصبها على المصدر في موضع الحال كما تقول قتلته صبرا ولا يجيز سيبويه ~~القياس عليه ولا تقول جاء فلان سرعة ونحوه ونداء الحسرة على تعظيم الأمر ~~وتشنيعه قال سيبويه وكأن الذي ينادي الحسرة أو PageV02P283 العجب أو السرور ~~أو الويل يقول اقربي أو احضري فهذا وقتك وزمنك وفي ذلك تعظيم للأمر على نفس ~~المتكلم وعلى سامعه إن كان ثم سامع وهذا التعظيم على النفس والسامع هو ~~المقصود أيضا بنداء الجمادات كقولك يا دار ويا ربع وفي نداء ما لا يعقل ~~كقولهم يا جمل ونحو هذا و ^ فرطنا ^ معناه قصرنا مع القدرة على ترك التقصير ~~وهذه حقيقة التفريط والضمير في قوله ^ فيها ^ عائد على ^ الساعة ^ أي في ~~التقدمة لها وهذا قول الحسن وقال الطبري يعود على الصفقة التي يتضمنها ذكر ~~الخسارة في أول الآية ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا إذ المعنى يقتضيها ~~وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة زيد في الدار وعوده على ^ الساعة ^ إنما معناه ~~في أمورها والاستعداد لها بمنزلة زيد في العلم مشتغل # وقوله تعالى ^ وهم يحملون أوزارهم ^ الآية الواو واو الحال والأوزار جمع ~~وزر بكسر الواو وهو الثقل من الذنوب تقول منه وزر يزر إذا حمل قال الله ~~تعالى ^ لا تزر وازرة وزر أخرى ^ وتقول وزر الرجل فهو موزور قال أبو عبيد ~~والعامة مازور ms1109 وأما إذا اقترن ذلك بما جوز فإن العرب تقول مأزور وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء لقيهن مقبلات من المقابر ارجعن مأزورات ~~غير مأجورات قال أبو علي وغيره فهذا للإتباع اللفظي والوزر هنا تجوز وتشبيه ~~بثقل الأحمال وقوى التشبيه بأن جعله على الظهور إذ هو في العادة موضع حمل ~~الأثقال ومن قال إنه من الوزر وهو الجبل الذي يلجأ إليه ومنه الوزير وهو ~~المعين فهي مقالة غير بينة وقال الطبري وغيره هذا على جهة الحقيقة ورووا في ~~ذلك خبرا أن المؤمن يلقاه عمله في أحسن صورة وأفوحها فيسلم عليه ويقول له ~~طال ما ركبتك في الدنيا وأجهدتك فاركبني اليوم قال فيحمله تمثال العمل وأن ~~الكافر يلقاه عمله في أقبح صورة وأنتنها فيشتمه ويقول أنا عملك الخبيث طال ~~ما ركبتني في الدنيا بشهواتك فأنا أركبك اليوم قال فيحمل تمثال عمله ~~وأوزاره على ظهره وقوله تعالى ^ ألا ساء ما يزرون ^ إخبار عن سوء ما يأثمون ~~مضمن التعظيم لذلك والإشادة به وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا ~~فليبلغ الشاهد الغائب وقوله ألا هل بلغت فإنما أراد الإشادة والتشهير وهذا ~~كله يتضمنه ^ ألا ^ وأما ^ ساء ما يزرون ^ فهو خبر مجرد كقول الشاعر # ( رضيت خطة خسف غير طائلة % فساء هذا رضى يا قيس غيلانا ) + البسيط + # و ^ ساء ^ فعل ماض و ^ ما ^ فاعلة به كما تقول ساءني أمر كذا ويحتمل أن ~~تجري ^ ساء ^ هنا مجرى بئس ويقدر لها ما يقدر ل بئس إذ قد جاء في كتاب الله ~~^ ساء مثلا القوم ^ # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > # هذا ابتداء خبر عن حال الدنيا والمعنى أنها إذا كانت فانية منقضية لا ~~طائل لها أشبهت اللعب واللهو الذي لا طائل له إذا تقضى وقرأ الستة من ~~القراء وللدار بلامين و ^ الآخرة ^ نعت للدار وقرأ ابن PageV02P284 عامر ~~وحده ولدار بلام واحدة وكذلك وقع في مصاحف الشام بإضافة الدار إلى الآخرة ~~وهذا نحو مسجد الجامع أي مسجد اليوم الجامع فكذلك هذا ولدار الحياة ms1110 الآخرة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم يعقلون على إرادة ~~الغائب وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم تعقلون على إرادة المخاطبين وكذلك ~~في الأعراف وفي آخر يوسف ووافقهم أبو بكر في آخر يوسف فأما ^ أفلا يعقلون ^ ~~في ^ يس ^ فقرأه نافع وابن ذكوان بتاء والباقون بياء وهذه الآية تتضمن الرد ~~على قولهم ^ إن هي إلا حياتنا الدنيا ^ وهو المقصود بها ويصح أن يكون قوله ~~^ أفلا تعقلون ^ على معنى فقل لهم يا محمد إذ الحال على هذه الصفة ^ أفلا ~~تعقلون ^ # < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قد نعلم ^ الآية ^ قد ^ الملازم للفعل حرف يجيء مع ~~التوقع إما عند المتكلم وإما عند السامع أو مقدرا عنده فإذا كان الفعل ~~خالصا للاستقبال كان التوقع من المتكلم كقولك قد يقوم زيد وقد ينزل المطر ~~في شهر كذا إذا كان الفعل ماضيا أو فعل حال بمعنى المضي مثل آيتنا هذه فإن ~~التوقع ليس من المتكلم بل المتكلم موجب ما أخبر به وإنما كان التوقع عند ~~السامع فيخبره المتكلم بأحد المتوقعين و ^ نعلم ^ تتضمن إذا كانت من الله ~~تعالى استمرار العلم وقدمه فهي تعم المضي والحال والاستقبال ودخلت إن ~~للمبالغة في التأكيد وقرأ نافع وحده ليحزنك من أحزن وقرأ الباقون ليحزنك من ~~حزن الرجل وقرأ أبو رجاء ليحزنك بكسر اللام والزاي وجزم النون وقرأ الأعمش ~~أنه بفتح الهمزة يحزنك بغير لام قال أبو علي الفارسي تقول العرب حزن الرجل ~~بكسر الزاي يحزن حزنا وحزنا وحزنته أنا وحكي عن الخليل أن قولهم حزنته ليس ~~هو تغيير حزن على نحو دخل وأدخلته ولكنه بمعنى جعلت فيه حزنا كما تقول ~~كحلته ودهنته قال الخليل ولو أردت تغيير حزن لقلت أحزنته وحكى أبو زيد ~~الأنصاري في كتاب خباة العرب أحزنت الرجل قال أبو علي وحزنت الرجل أكثر ~~استعمالا عندهم من أحزنته فمن قرأ ليحزنك بضم الياء فهو على القياس في ~~التغيير ومن قرأ ليحزنك بفتح الياء وضم الزاي فهو على كثرة الاستعمال و ^ ~~الذي ms1111 يقولون ^ لفظ يعم جميع أقوالهم التي تتضمن الرد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والدفع في صدر نبوته كقول بعضهم إنه كذاب مفتر ساحر وقول بعضهم ~~إنه مجنون مسحور وقول بعضهم به رئي من الجن ونحو هذا وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة ^ لا يكذبوك ^ بتشديد الدال وفتح الكاف وقرأها ~~ابن عباس وردها على قارى ء عليه يكذبونك بضم الياء وقال إنهم كانوا يسمونه ~~الأمين وقرأ نافع والكسائي بسكون الكاف وتخفيف الذال وقرأها علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وهما قراءتان مشهورتان صحيحتان واختلف المتأولون في ~~معناهما فقالت فرقة هما بمعنى واحد كما تقول سقيت وأسقيت وقللت وأقللت ~~وكثرت وأكثرت وحكى الكسائي أن العرب تقول كذبت الرجل إذا نسبت الكذب إليه ~~وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه إليه وتقول العرب أيضا ~~أكذبت الرجل إذا وجدته كذابا كما تقول أحمدته إذا وجدته محمودا فالمعنى على ~~قراءة من قرأ يكذبونك بتشديد الذال أي لا تحزن فإنهم لا يكذبونك تكذيبا ~~يضرك إذ لست بكاذب في حقيقتك فتكذيبهم كلا تكذيب ويحتمل أن يريد فإنهم لا ~~يكذبونك على جهة الإخبار عنهم أنهم لا يكذبون وأنهم يعلمون PageV02P285 ~~صدقه ونبوته ولكنهم يجحدون عنادا منهم وظلما والآية على هذا لا تتناول جميع ~~الكفار بل تخص الطائفة التي حكى عنها أنها كانت تقول إنا لنعلم أن محمدا ~~صادق ولكن إذا آمنا به فضلتنا بنو هاشم بالنبوة فنحن لا نؤمن به أبدا رويت ~~هذه المقالة عن أبي جهل ومن جرى مجراه وحكى النقاش أن الآية نزلت في الحارث ~~بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف فإنه كان يكذب في العلانية ويصدق في السر ~~ويقول نخاف أن تتخطفنا العرب ونحن أكلة رأس والمعنى على قراءة من قرأ ~~يكذبونك بتخفيف الذال يحتمل ما ذكرناه أولا في يكذبونك أي لا يجدونك كاذبا ~~في حقيقتك ويحتمل هذين الوجهين اللذين ذكرت في يكذبونك بشد الذال وآيات ~~الله علاماته وشواهد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم و ms1112 ^ يجحدون ^ حقيقته في ~~كلام العرب الإنكار بعد معرفة وهو ضد الإقرار ومعناه على تأويل من رأى ~~الآية في المعاندين مترتب على حقيقته وهو قول قتادة والسدي وغيرهما وعلى ~~قول من رأى أن الآية في الكفار قاطبة دون تخصيص أهل العناد يكون في اللفظة ~~تجوز وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة ~~عبر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار وهو الجحد تغليظا عليهم وتقبيحا لفعلهم ~~إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وجميع ما في هذه التأويلات من نفي ~~التكذيب إنما هو عن اعتقادهم وأما أقوال جميعهم فمكذبة إما له وإما للذي ~~جاء به # قال القاضي أبو محمد وكفر العناد جائز الوقوع بمقتضى النظر وظواهر القرآن ~~تعطيه كقوله ^ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ^ وغيرها وذهب بعض المتكلمين ~~إلى المنع من جوازه وذهبوا إلى أن المعرفة تقتضي الإيمان والجحد يقتضي ~~الكفر ولا سبيل إلى اجتماعهما وتأولوا ظواهر القرآن فقالوا في قوله تعالى ^ ~~وجحدوا بها ^ إنها في أحكام التوراة التي بدلوها كآية الرجم وغيرها # قال القاضي أبو محمد ودفع ما يتصور العقل ويعقل من جواز كفر العناد على ~~هذه الطريقة صعب أما أن كفر العناد من العارف بالله وبالنبوة بعيد لأنه لا ~~داعية إلى كفر العناد إلا الحسد ومن عرف الله والنبوة وأن محمدا يجيئه ~~ملكمن السماء فلا سبيل إلى بقاء الحسد مع ذلك أما أنه جائز فقد رأى أبو جهل ~~على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فحلا عظيما من الإبل قد هم بأبي جهل ~~ولكنه كفر مع ذلك وأسند الطبري أن جبريل عليه السلام وجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم حزينا فسأله فقال كذبني هؤلاء فقال إنهم لا يكذبونك بل يعلمون ~~أنك صادق ^ ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ^ والذي عندي في كفر حيي بن ~~أخطب ومن جرى مجراه أنهم كانوا يرون صفات النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويعرفونها أو أكثرها ثم يرون من آياته زائدا على ما عندهم ms1113 فيتعلقون في ~~مغالطة أنفسهم بكل شبهة بأضعف سبب وتتخالج ظنونهم فيقولون مرة هو ذلك ومرة ~~عساه ليسه ثم ينضاف إلى هذا حسدهم وفقدهم الرياسة فيتزايد ويتمكن إعراضهم ~~وكفرهم وهم على هذا وإن عرفوا أشياء وعاندوا فيها فقد قطعوا في ذلك بأنفسهم ~~عن الوصول إلى غاية المعرفة وبقوا في ظلمة الجهل فهم جاهلون بأشياء معاندون ~~في أشياء غيرها وأنا أستبعد العناد مع المعرفة التامة PageV02P286 # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > # هذه الآية تضمنت عرض الأسوة التي ينبغي الاقتداء بها على محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وترجيته أن يأتيه مثل ما أتاهم من النصر إذا امتثل ما ~~امتثلوه من الصبر قال الضحاك وابن جريج عزى الله بهذه الآية نبيه وروي عن ~~ابن عامر أنه قرأ وأذوا بغير واو بعد الهمزة ثم قوى ذلك الرجاء بقوله ^ ولا ~~مبدل لكلمات الله ^ أي لا راد لأمره وكلماته السابقات بما يكون ولا مكذب ~~لما أخبر به فكأن المعنى فاصبر كما صبروا وانتظر ما يأتي وثق بهذا الإخبار ~~فإنه لا مبدل له فالقصد هنا هذا الخبر وجاء اللفظ عاما جميع كلمات الله ~~السابقات وأما كلام الله عز وجل في التوراة والإنجيل فمذهب ابن عباس أنه لا ~~مبدل لها وإنما حرفها اليهود بالتأويل لا ببدل حروف وألفاظ وجوز كثير من ~~العلماء أن يكونوا بدلوا الألفاظ لأنهم استحفظوها وهو الأظهر وأما القرآن ~~فإن الله تعالى تضمن حفظه فلا يجوز فيه التبديل قال الله تعالى ^ وإنا له ~~لحافظون ^ وقال في أولئك ^ بما استحفظوا من كتاب الله ^ وقوله تعالى ^ ولقد ~~جاءك من نبأ المرسلين ^ أي فيما أنزلناه وقصصناه عليك ما يقضي هذا الذي ~~أخبرناك به وفاعل ^ جاءك ^ مضمر على ما ذهب إليه الطبري والرماني تقديره ~~ولقد جاءك نبأ أو أنباء # قال القاضي أبو محمد والثواب عندي في المعنى أن يقدر جلاء أو بيان وقال ~~أبو علي الفارسي قوله ^ من نبأ المرسلين ^ في موضع رفع ب جاء ودخل حرف الجر ~~على الفاعل وهذا على مذهب الأخفش في تجويزه ms1114 دخول من في الواجب ووجه قول ~~الرماني أن من لا تزاد في الواجب < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن كان كبر عليك إعراضهم ^ الآية آية فيها إلزام ~~الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقسيم الأحوال عليه حتى يبين أن لا وجه ~~إلا الصبر والمضي لأمر الله تعالى والمعنى إن كنت تعظم تكذيبهم وكفرهم على ~~نفسك وتلتزم الحزن عليه فإن كنت تقدر على دخول سرب في أعماق الأرض أو على ~~ارتقاء سلم في السماء فدونك وشأنك به أي إنك لا تقدر على شيء من هذا ولا بد ~~لك من التزام الصبر واحتمال المشقة ومعارضتهم بالآيات التي نصبها الله ~~تعالى للناظرين المتأملين إذ هو لا إله إلا هو لم يرد أن يجمعهم على الهدى ~~وإنما أراد أن ينصب من الآيات ما يهتدي بالنظر فيه قوم ويضل آخرون إذ خلقهم ~~على الفطرة وهدى السبيل وسبقت رحمته غضبه وله ذلك كله بحق ملكه ^ فلا تكونن ~~من الجاهلين ^ في أن تأسف وتحزن على أمر أراده الله وأمضاه وعلم المصلحة ~~فيه PageV02P287 # قال القاضي أبو محمد وهذا أسلوب معنى الآية واسم كان يصح أن يكون الأمر ~~والشأن و ^ كبر إعراضهم ^ خبرها ويصح أن يكون ^ إعراضهم ^ هو اسم كان ويقدر ~~في ^ كبر ^ ضمير وتكون ^ كبر ^ في موضع الخبر والأول من الوجهين أقيس ~~والنفق السرب في الأرض ومنه نافقاء اليربوع والسلم الشيء الذي يصعد عليه ~~ويرتقي ويمكن أن يشتق اسمه من السلامة لأنه سببها وجمعه سلاليم ومنه قول ~~الشاعر ابن مقبل # ( لا يحزن المرء أحجاء البلاد ولا % تبنى له في السماوات السلاليم ) + ~~البسيط + # و ^ تأتيهم بآية ^ أي بعلامة ويريد إما في فعلك ذلك أي تكون الآية نفس ~~دخولك في الأرض أو ارتقائك في السماء وإما أن ^ تأتيهم بالآية ^ من إحدى ~~الجهتين وحذف جواب الشرط قبل في قوله ^ إن استطعت ^ إيجاز لفهم السامع به ~~تقديره فافعل أو فدونك كما تقدم و ^ لجمعهم ^ يحتمل إما بأن يخلقهم مؤمنين ~~وإما بأن يكسبهم الإيمان بعد كفرهم بأن يشرح صدورهم والهدى والإرشاد ms1115 وهذه ~~الآية ترد على القدرية المفوضة الذين يقولون إن القدرة لا تقتضي أن يؤمن ~~الكافر وإن ما يأتيه الإنسان من جميع أفعاله لا خلق لله فيه تعالى عن قولهم ~~و ^ من الجاهلين ^ يحتمل في أن لا يعلم أن الله ^ لو شاء لجمعهم ^ ويحتمل ~~في أن تهتم بوجود كفرهم الذي قدره وأراده وتذهب به لنفسك إلى ما لم يقدر ~~الله به يظهر تباين ما بين قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ فلا ~~تكونن من الجاهلين ^ وبين قوله لنوح عليه السلام ^ إني أعظك أن تكون من ~~الجاهلين ^ وقد تقرر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء قال مكي ~~والمهدي والخطاب بقوله ^ فلا تكونن من الجاهليين ^ للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به أمته وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ وقال قوم وقر نوح لسنه ~~وشيبته وقال قوم جاء الحمل أشد على محمد صلى الله عليه وسلم لقربه من الله ~~تعالى ومكانته عنده كما يحمل العاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب # قال القاضي أبو محمد والوجه القوي عندي في الآية هو أن ذلك لم يجيء بحسب ~~النبيين وإنما جاء بحسب الأمرين اللذين وقع النهي عنهما والعتاب فيهما وبين ~~أن الأمر الذي نهى عنه محمد صلى الله عليه وسلم أكبر قدر وأخطر مواقعة من ~~الأمر الذي واقعه نوح صلى الله عليه وسلم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > # هذا من النمط المتقدم في التسلية أي لا تحفل بمن أعرض فإنما يستجيب لداعي ~~الإيمان الذين يقيمون الآيات ويتلقون البراهين بالقبول فعبر عن ذلك كله ب ^ ~~يسمعون ^ إذ هو طريق العلم بالنبوة والآيات PageV02P288 المعجزة وهذه لفظة ~~تستعملها الصوفية إذا بلغت الموعظة من أحد مبلغا شافيا قالوا سمع ثم قال ~~تعالى ^ والموتى ^ يريد الكفار فعبر عنهم بضد ما عبر عن المؤمنين وبالصفة ~~التي تشبه حالهم في العمى عن نور الله تعالى والصمم عن وعي كلماته قاله ~~مجاهد وقتادة والحسن و ^ يبعثهم الله ^ يحتمل معنيين قال الحسن معناه ~~يبعثهم الله بأن يؤمنوا حين ms1116 يوقفهم # قال القاضي أبو محمد فتجيء الاستعارة في هذا التأويل في الوجهين في ~~تسميتهم موتى وفي تسمية إيمانهم وهدايتهم بعثا والواو على هذا مشركة في ~~العامل عطفت ^ الموتى ^ على ^ الذين ^ و ^ يبعثهم الله ^ في موضع الحال ~~وكأن معنى الآية إنما يستجيب الذين يرشدون حين يسمعون فيؤمنون والكفار حين ~~يرشدهم الله بمشيئته فلا تتأسف أنت ولا تستعجل ما لم يقدر وقرأ الحسن ثم ~~إليه يرجعون فتناسبت الآية وقال مجاهد وقتادة ^ والموتى ^ يريد الكفار أي ~~هم بمثابة الموتى حين لا يرون هدى ولا يسمعون فيعون و ^ يبعثهم الله ^ أي ~~يحشرهم يوم القيامة ^ ثم إليه ^ أي إلى سطوته وعقابه ^ يرجعون ^ وقرأت هذه ~~الطائفة يرجعون بياء والواو على هذا عاطفة جملة كلام على جملة ^ والموتى ^ ~~مبتدأ و ^ يبعثهم الله ^ خبره فكأن معنى الآية إنما يستجيب الذين يسمعون ~~فيعون والكفار سيبعثهم الله ويردهم إلى عقابه فالآية على هذا متضمنة الوعيد ~~للكفار والعائد على ^ الذين ^ هو الضمير في ^ يسمعون ^ < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > والضمير في ^ قالوا ^ عائد على الكفار و ^ لولا ^ تحضيض بمعنى هلا ~~قال الشاعر جرير # ( تعدون عقر النيب أفضل مجدكم % بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا ) + الطويل ~~+ # ومعنى الآية هلا أنزل على محمد بيان واضح لا يقع معه توقف من أحد كملك ~~يشهد له أو أكثر أو غير ذلك من تشططهم المحفوظ في هذا فأمر صلى الله عليه ~~وسلم بالرد عليهم بأن الله عز وجل له القدرة على إنزال تلك الآية ^ ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ^ أنها لو نزلت ولم يؤمنوا لعوجلوا بالعذاب ويحتمل ^ ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ^ أن الله تعالى إنما جعل المصلحة في آيات معرضة للنظر ~~والتأمل ليهتدي قوم ويضل آخرون < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما من دابة ^ الآية المعنى في هذه الآية التنبيه على ~~آيات الله الموجودة في أنواع مخلوقاته أي قل لهم إن الله قادر على أن ينزل ~~آية إلا أنكم لا تعلمون وجه الحكمة في أن لا ينزل آية مجهزة وإنما يحيل على ~~الآيات المنصوبة لمن فكر ms1117 واعتبر كالدواب والطير التي قد حصرت جميع الحيوان ~~وهي أمم أي جماعات مماثلة للناس في الخلق والرزق والحياة والموت والحشر ~~ويحتمل أن يريد بالمماثلة أنها في كونها أمما لا غير كما تريد بقولك مررت ~~برجل مثلك أي في رجل ويصح في غير ذلك من الأوصاف إلا أن الفائدة في هذه ~~الآية إنما تقع بأن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أمما قال الطبري ~~وغيره والمماثلة في أنها يهتبل بأعمالها وتحاسب ويقتص لبعضها من بعض على ما ~~روي في الأحاديث أي فإذا كان يفعل هذا بالبهائم فأنتم أحرى إذ أنتم مكلفون ~~عقلاء وروى أبو ذر أنه انتطحت عنزان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أتعلمون فيم انتطحتا قلنا لا قال فإن الله يعلم وسيقضي بينهما وقد قال مكي ~~في المماثلة في أنها تعرف الله تعالى وتعبده وهذا قول خلف و ^ دابة ^ وزنها ~~فاعلة وهي صفة وضعت موضع الاسم كما قالوا الأعرج والأبرق وأزيل منه معنى ~~الصفة وليست بالصفة الغالبة في قولنا العباس PageV02P289 والحارث لأن معنى ~~الصفة باق في الصفة الغالبة وقرأت طائفة ولا طائر عطفا على اللفظ وقرأ ~~إبراهيم بن أبي عبلة ولا طائر بالرفع عطفا على المعنى وقرأت فرقة ولا طير ~~وهو جمع طائر وقوله ^ بجناحيه ^ تأكيد وبيان وإزالة للاستعارة المتعاهدة في ~~هذه اللفظة فقد يقال طائر السعد والنحس # وقوله تعالى ^ ألزمناه طائره في عنقه ^ أي عمله ويقال طار لفلان طائر كذا ~~أي سهمه في المقتسمات فقوله تعالى ^ بجناحيه ^ إخراج للطائر عن هذا كله ~~وقرأ علقمة وابن هرمز فرطنا في الكتاب بتخفيف الراء والمعنى واحد وقال ~~النقاش معنى فرطنا مخففة أخرنا كما قالوا فرط الله عنك المرض أي أزاله ~~والأول أصوب والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على ترك التقصير والكتاب ~~القرآن وهو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات وقيل اللوح المحفوظ ومن ~~شيء على هذا القول عام في جميع الأشياء وعلى القول بأنه قرآن خاص في ~~الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم و ^ يحشرون ^ قالت فرقة ms1118 ~~حشر البهائم موتها وقالت فرقة حشرها بعثها واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن ~~الله تعالى يقتص للجماء من القرناء إنما هي كناية عن العدل وليست بحقيقة ~~فهو قول مردود ينحو إلى القول بالرموز ونحوها # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # كأنه قال وما من دابة ولا طائر ولا شيء إلا فيه آية منصوبة على وحدانية ~~الله تعالى ولكن الذين كذبوا صم وبكم لا يتلقون ذلك ولا يقبلونه وظاهر ~~الآية أنها تعم كل مكذب وقال النقاش نزلت في بني عبد الدار # قال القاضي أبو محمد ثم انسحبت على سواهم ثم بين أن ذلك حكم من الله عز ~~وجل بمشيئته في خلقه فقال مبتدئا الكلام ^ من يشأ الله يضلله ^ شرط وجوابه ~~وقوله ^ في الظلمات ^ ينوب عن عمي وفي الظلمات أهول عبارة وأفصح وأوقع في ~~النفس والصراط الطريق الواضح # < < # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل أرأيتكم ^ الآية ابتداء احتجاج على الكفار الجاعلين ~~لله شركاء والمعنى أرأيتم إذا خفتم عذاب الله أو خفتم هلاكا أو خفتم الساعة ~~أتدعون أصنامكم وتلجؤون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم إنها ~~آلهة بل تدعون الله الخالق الرزاق فيكشف ما خفتموه إن شاء وتنسون أصنامكم ~~أي تتركونهم فعبر عن الترك بأعظم وجوهه الذي هو مع الترك ذهول وإغفال فيكف ~~يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد والأزمات وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ~~وابن عامر وحمزة أرأيتكم بألف مهموزة على الأصل لأن الهمزة عين الفعل وقرأ ~~نافع بتخفيف الهمزة بين على عرف التخفيف وقياسه وروي عنه أنه PageV02P290 ~~قرأها بألف ساكنة وحذف الهمزة وهذا تخفيف على غير قياس والكاف في أرأيتك ~~زيدا وأرأيتكم ليست باسم وإنما هي مجردة للخطاب كما هي في ذلك وأبصرك زيدا ~~ونحوه ويدل على ذلك أن رأيت بمعنى العلم إنما تدخل على الابتداء والخبر ~~فالأول من مفعوليها هو الثاني بعينه والكاف في أرأيتك زيدا ليست المفعول ~~الثاني كقوله تعالى ^ أرأيتك هذا الذي كرمت علي ^ فإذا لم تكن اسما صح أنها ~~مجردة ms1119 للخطاب وإذا تجردت للخطاب صح أن التاء ليست للخطاب كما هي في أنت لأن ~~علامتي خطاب لا تجتمعان على كلمة كما لا تجتمع علامتا تأنيث ولا علامتا ~~استفهام فلما تجردت التاء من الخطاب وبقيت علامة الفاعل فقط استغني عن ~~إظهار تغيير الجمع فيها والتأنيث لظهور ذلك في الكاف وبقيت التاء على حد ~~واحد في الإفراد والتثنية والجمع والتأنيث وروي عن بعض بني كلاب أنه قال ~~أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة فهذه الكاف صلة في الخطاب و ^ أتاكم عذاب ~~الله ^ معناه أتاكم خوفه وأماراته وأوائله مثل الجدب والبأساء والأمراض ~~ونحوها التي يخاف منها الهلاك ويدعو إلى هذا التأويل أنا لو قدرنا إتيان ~~العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك ^ فيكشف ما تدعون ^ لأن ما قد صح ~~حلوله ومضى على البشر لا يصح كشفه ويحتمل أن يراد ب ^ الساعة ^ في هذه ~~الآية موت الإنسان < < # | الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل إياه تدعون ^ الآية المعنى بل لا ملجأ لكم إلا الله ~~وأصنامكم مطرحة منسية و ^ ما ^ بمعنى الذي تدعون إليه من أجله ويصح أن تكون ~~( ما ) ظرفية ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام قال الزجاج هو مثل ^ ~~وأسأل القرية ^ والضمير في ^ إليه ^ يحتمل أن يعود إلى الله تعالى بتقدير ~~فيكشف ما تدعون إليه و ^ إن شاء ^ استثناء لأن المحنة إذا أظلت عليهم فدعوا ~~إليه في كشفها وصرفها فهو لا إله إلا هو كاشف إن شاء ومصيب إن شاء لا يجب ~~عليه شيء وتقدم معنى ^ تنسون ^ و ^ إياه ^ اسم مضمر أجري مجرى المظهرات في ~~أنه يضاف أبدا وقيل هو مبهم وليس بالقوي لأن الأسماء المبهمة مضمنة الإشارة ~~إلى حاضر نحو ذاك وتلك وهؤلاء وإيا ليس فيه معنى الإشارة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > # في الكلام حذف يدل عليه الظاهر تقديره فكذبوا فأخذناهم ومعناه لازمناهم ~~وتابعناهم الشيء بعد الشيء البأساء المصائب في الأموال ^ والضراء ^ في ~~الأبدان هذا قول الأكثر وقيل قد يوضع كل واحد بدل ms1120 الآخر ويؤدب الله تعالى ~~عباده ^ بالبأساء والضراء ^ ومن هنالك أدب العباد نفوسهم بالبأساء في تفريق ~~المال والضراء في الحمل على البدن في جوع وعري والترجي في لعل في هذا ~~الموضع إنما هو على معتقد البشر أي لو رأى أحد ذلك لرجا تضرعهم بسببه ~~والتضرع التدلل والاستكانة وفي المثل PageV02P291 أن الحمى أضرعتني لك ~~ومعنى الآية توعد الكفار وضرب المثل لهم < < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > و لولا تحضيض وهي التي تلي الفعل بمعنى هلا وهذا على جهة المعاتبة ~~لمذنب غائب وإظهار سوء فعله مع تحسر ما عليه والمعنى إذ جاءهم أوائل البأس ~~وعلاماته وهو تردد البأساء والضراء و ^ قست ^ معناه صلبت وهي عبارة عن ~~الكفر ونسب التزيين إلى الشيطان وقد قال تعالى في آية أخرى ^ كذلك زينا لكل ~~أمة عملهم ^ لأن تسبب الشيطان ووسوسته تجلب حسن الفكر في قلوبهم وذلك ~~المجلوب الله يخلقه فإن نسب إلى الله تعالى فبأنه خالقه وإلى الشيطان فبأنه ~~مسببه # < < # | الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما نسوا ^ الآية عبر عن الترك بالنسيان إذا بلغ وجوه ~~الترك الذي يكون معه نسيان وزوال المتروك عن الذهن وقرأ ابن عامر فيما روي ~~عنه فتحنا بتشديد التاء و ^ كل شيء ^ معناه مما كان سد عليهم بالبأساء ~~والضراء من النعم الدنياوية فهو عموم معناه خصوص و ^ فرحوا ^ معناه بطروا ~~وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك لا يبيد وأنه دال على رضى الله عنهم وهو ~~استدراج من الله تعالى وقد روي عن بعض العلماء أنه قال رحم الله عبدا تدبر ~~هذه الآية ^ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ^ وقال محمد بن النضر ~~الحارثي أمهل القوم عشرين سنة وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ^ إذا رأيتم الله يعطي العباد ما يشاؤون على معاصيهم فذلك استدراج ~~ثم تلا ^ فلما نسوا ^ الآية كلها و ^ أخذناهم ^ في هذا الموضع معناه ~~استأصلناهم وسطونا بهم و ^ بغتة ^ معناه فجأة والعامل فيه ^ أخذناهم ^ وهو ~~مصدر في موضع الحال لا يقاس عليه عند سيبويه ms1121 والمبلس الحزين الباهت اليائس ~~من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال < < # | الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فقطع دابر القوم ^ الآية الدابر آخر الأمر الذي يدبره ~~أي يأتي من خلفه ومن قول الشاعر أمية بن أبي الصلت # ( فأهلكوا بعذاب حص دابرهم % فما استطاعوا له دفعا ولا انتصروا ^ + ~~البسيط + وقول الآخر # ( وقد زعمت عليا بغيض ولفها % بأني وحيد قد تقطع دابري ) + الطويل + # وهذه كناية عن استئصال شأفتهم ومحو آثارهم كأنهم وردوا العذاب حتى ورد ~~آخرهم الذي دبرهم وقرأ عكرمة فقطع بفتح القاف والطاء دابر بالنصب وحسن ~~الحمد عقب هذه الآية لجمال الأفعال المتقدمة في أن أرسل الرسل وتلطف في ~~الأخذ بالبأساء والضراء ليتضرع إليه فيرحم وينعم وقطع في آخر الأمر دابر ~~الظلمة وذلك حسن في نفسه ونعمة على المؤمنين فحسن الحمد يعقب هذه الأفعال ~~وبحمد الله ينبغي أن يختم كل فعل وكل مقالة لا رب غيره # قوله عز وجل PageV02P292 # < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > هذا ابتداء احتجاج على الكفار و ^ أخذ الله ^ معناه أذهبه وانتزعه ~~بقدرته ووحد السمع لأنه مصدر مفرد يدل على جمع والضمير في ^ به ^ عائد على ~~المأخوذ وقيل على السمع وقيل على الهدى الذي يتضمنه المعنى وقرأ الأعرج ~~وغيره به انظر بضم الهاء ورواها المسيبي وأبو وجزة عن نافع و ^ يصدقون ^ ~~معناه يعرضون وينفرون ومنه قول الشاعر # ( إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه % وهن عن كل سوء يتقى صدقا ) + البسيط + # قال النقاش في الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا ثم احتج ~~لذلك بقوله ^ إنما يستجيب الذين يسمعون ^ وبغير ذلك والاستفهام في قوله ^ ~~من إله ^ معناه التوقيف أي ليس ثمة إله سواه فما بال تعلقكم بالأصنام ~~وتمسككم بها وهي لا تدفع ضررا ولا تأتي بخير وتصريف الآيات هو نصب العبر ~~ومجيء آيات القرآن بالإنذار والإعذار والبشارة ونحوه < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل أرأيتكم ^ الآية وعيد وتهديد و ^ بغتة ^ معناه لا ~~يتقدم عندكم منها علم و ^ جهرة ^ معناه ms1122 تبدو لكم مخايله ومباديه ثم تتوالى ~~حتى تنزل قال الحسن بن أبي الحسن ^ بغتة ^ ليلا و ^ جهرة ^ نهارا قال مجاهد ~~^ بغتة ^ فجأة آمنين و ^ جهرة ^ وهم ينظرون وقرأ ابن محيصن هل يهلك على ~~بناء الفعل للفاعل والمعنى هل تهلكون ألا أنتم لأن الظلم قد تبين في حيزكم ~~و ^ هل ^ ظاهرها الاستفهام ومعناها التسوية المضمنة للنفي ولا تكون التسوية ~~بها إلا في النفي وتكون بالألف في نفي وفي إيجاب < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما نرسل المرسلين ^ الآية المعنى إنما نرسل الأنبياء ~~المخصوصين بالرسالة ليبشروا بإنعامنا ورحمتنا لمن آمن وينذروا بعذابنا ~~وعقابنا من كذب وكفر ولسنا نرسلهم لقترح عليهم الآيات ويتابعوا شذوذ كل ~~متعسف متعمق < < # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ثم وعد من سلك طريق البشارة فآمن وأصلح في امتثال الطاعات وأوعد ~~الذين سلكوا طريق النذارة فكذب بآيات الله وفسق أي خرج عن الحد في كفرانه ~~وعصيانه وقال ابن زيد كل فسق في القرآن فمعناه الكذب ذكره عنه الطبري مسندا ~~و ^ يمسهم ^ أي يباشرهم ويلصق بهم وقرأ الحسن والأعمش ^ العذاب بما ^ ~~بإدغام الباء في الباء ورويت عن أبي عمرو وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش يفسقون ~~بكسر السين وهي لغة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > # هذا من الرد على القائلين لولا أنزل عليه آية والطالبين أن ينزل ملك أو ~~تكون له جنة أو أكثر أو نحو PageV02P293 هذا والمعنى لست بهذه الصفات ~~فيلزمني أن أجيبكم باقتراحاتكم وقوله ^ لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ^ يحتمل معنيين أظهرهما أن يريد أنه بشر لا شيء عنده من خزائن ~~الله ولا من قدرته ولا يعلم شيئا مما غيب عنه والآخر أنه ليس بإله فكأنه ~~قال لا أقول لكم إني أتصف بأوصاف إله في أن عندي خزائنه وأني أعلم الغيب ~~وهذا هو قول الطبري وتعطي قوة اللفظ في هذه الآية الملك أفضل من البشر وليس ~~ذلك بلازم من هذا الموضع وإنما الذي يلزم منه أن الملك أعظم موقعا في ~~نفوسهم ms1123 وأقرب إلى الله والتفضيل يعطيه المعنى عطاء خفيا وهو ظاهر من آيات ~~أخر وهي مسألة خلاف و ^ ما يوحى ^ يريد القرآن وسائر ما يأتي به الملك أي ~~وفي ذلك عبر وآية لمن تأمل ونظر وقوله تعالى ^ قل هل يستوي ^ الآية أي قل ~~لهم إنه لا يستوي الناظر المفكر في الآيات أو المعرض الكافر المهمل للنظر ~~فالأعمى والبصير مثالان للمؤمن والكافر أي ففكروا أنتم وانظروا وجاء الأمر ~~بالفكرة في عبارة العرض والتحضيض و ^ أنذر ^ عطف على ^ قل ^ والنبي صلى ~~الله عليه وسلم مأمور بإنذار جميع الخلائق وإنما وقع التحضيض هنا بحسب ~~المعنى الذي قصد وذلك أن فيما تقدم من الآيات نوعا من اليائس في الأغلب عن ~~هؤلاء الكفرة الذين قد قال فيهم أيضا ^ أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ^ ~~فكأنه قيل له هنا قل لهؤلاء الكفرة المعرضين كذا ودعهم ورأيهم لأنفسهم ~~وأنذر بالقرآن هؤلاء الآخرين الذين هم مظنة الإيمان وأهل للانتفاع ولم يرد ~~أنه لا ينذر سواهم بل الإنذار العام ثابت مستقر والضمير في ^ به ^ عائد على ~~^ ما يوحى ^ ويخافون على بابها في الخوف أي الذين يخافون ما تحققوه من أن ~~يحشروا ويستعدون لذلك ورب متحقق لشيء مخوف وهو لقلة النظر والحزم لا يخافه ~~ولا يستعد له # < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقال الطبري وقيل ^ يخافون ^ هنا بمعنى يعلمون ~~وهذا غير لازم وقوله ^ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ^ يعم بنفس اللفظ ~~كل مؤمن بالبعث من مسلم ويهودي ونصراني وقوله ^ ليس لهم من دونه ولي ولا ~~شفيع ^ يحتمل معنيين فإن جعلناه داخلا في الخوف في موضع نصب على الحال أي ~~يخافون أن يحشروا في حال من لا ولي له ولا شفيع فهي مختصة بالمؤمنين ~~المسلمين ولأن اليهود والنصارى يزعمون أن لهم شفعاء وأنهم أبناء الله ونحو ~~هذا من الأباطيل وإن جعلنا قوله ^ ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ^ إخبارا ~~من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامة للمسلمين وأهل الكتاب و ^ لعلهم ~~يتقون ^ ترج على ms1124 حسب ما يرى البشر ويعطيه نظرهم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > # المراد ب ^ الذين ^ ضعفة المؤمنين في ذلك الوقت في أمور الدنيا بلال ~~وعمار وابن أم عبد ومرثد الغنوي وخباب وصهيب وصبيح وذو الشمالين والمقداد ~~ونحوهم وسبب الآية أن الكفار قال بعضهم للنبي PageV02P294 صلى الله عليه ~~وسلم نحن لشرفنا وأقدارنا لا يمكننا أن نختلط بهؤلاء فلو طردتهم لاتبعناك ~~وجالسناك ورد في ذلك حديث عن ابن مسعود وقيل إنما قال هذه المقالة أبو طالب ~~على جهة النصح للنبي صلى الله عليه وسلم قال له لو أزلت هؤلاء لاتبعك أشراف ~~قومك وروي أن ملأ قريش اجتمعوا إلى أبي طالب في ذلك وظاهر الأمر أنهم ~~أرادوا بذلك الخديعة فصوب هذا الرأي من أبي طالب عمر بن الخطاب وغيره من ~~المؤمنين فنزلت الآية وقال ابن عباس إن بعض الكفار إنما طلب أن يؤخر هؤلاء ~~عن الصف الأول في الصلاة ويكونون هم موضعهم ويؤمنون إذا طرد هؤلاء من الصف ~~الأول فنزلت الآية أسند الطبري إلى خباب بن الأرت أن الأقرع بن حابس ومن ~~شابهه من أشراف العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا منك مجلسا ~~لا يخالطنا فيه العبيد والحلفاء واكتب لنا كتابا فهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فنزلت هذه الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل بعيد في نزول الآية لأن الآية مكية ~~وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم ~~ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمدة اللهم إلا تكون الآية مدنية قال ~~خباب رضي الله عنه ثم نزلت ^ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام ~~عليكم ^ الآية فكنا نأتي فيقول لنا سلام عليكم ونقعد معه فإذا أراد يقوم ~~قام وتركنا فأنزل الله ^ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ^ الآية فكان يقعد ~~معنا فإذا بلغ الوقت الذي يقوم فيه قمنا وتركناه حتى يقوم و ^ يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي ^ قال الحسن بن أبي الحسن المراد به صلاة مكة التي كانت ms1125 ~~مرتين في اليوم بكرة وعشيا وقيل بل قوله ^ بالغداة والعشي ^ عبارة عن ~~استمرار الفعل وأن الزمن معمور به كما تقول الحمد لله بكرة وأصيلا فإنما ~~تريد الحمد لله في كل وقت والمراد على هذا التأويل قيل هو الصلوات الخمس ~~قاله ابن عباس وإبراهيم وقيل الدعاء وذكر الله واللفظة على وجهها وقال بعض ~~القصاص إنه الاجتماع إليهم غدوة وعشيا فأنكر ذلك ابن المسيب وعبد الرحمن بن ~~أبي عمرة وغيرهما وقالوا إنما الآية في الصلوات في الجماعة وقيل قراءة ~~القرآن وتعلمه قاله أبو جعفر ذكره الطبري وقيل العبادة قاله الضحاك وقرأ ~~أبو عبد الرحمن ومالك بن دينار والحسن ونصر بن عاصم وابن عامر بالغدوة ~~والعشي وروي عن أبي عبد الرحمن بالغدو بغير هاء وقرأ ابن أبي عبلة بالغدوات ~~والعشيات بألف فيهما على الجمع وغدوة معرفة لأنها جعلت علما لوقت من ذلك ~~اليوم بعينه وجاز إدخال الألف واللام عليها كما حكى أبو زيد لقيته فينة غير ~~مصروف والفينة بعد الفينة فألحقوا لام المعرفة ما استعمل معرفة وحملا على ~~ما حكاه الخليل أنه يقال لقيته اليوم غدوة منونا ولأن فيها مع تعيين اليوم ~~إمكان تقدير معنى الشياع ذكره أبو علي الفارسي و ^ وجهه ^ في هذا الموضع ~~معناه جهة التزلق إليه كما تقول خرج فلان في وجه كذا أي في مقصد وجهة ^ وما ~~عليك من حسابهم من شيء ^ معناه لم تكلف شيئا غير دعائهم فتقدم أنت وتؤخر ~~ويظهر يكون الضمير في ^ حسابهم ^ و ^ عليهم ^ للكفار الذين أرادوا طرد ~~المؤمنين أي ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيا لذلك والضمير ~~في تطردهم عائد على الضعفة من المؤمنين ويؤيد هذا التأويل أن ما بعد الفاء ~~أبدا سبب ما قبلها وذلك لا يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين وحكى ~~الطبري أن الحساب هنا إنما هو في رزق الدنيا أي لا ترزقهم ولا يرزقونك ~~PageV02P295 # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا تجيء الضمائر كلها للمؤمنين وذكره المهدوي ~~وذكر عن الحسن أنه من حساب عملهم كما قال الجمهور و ms1126 ^ من ^ الأولى للتبعيض ~~والثانية زائدة مؤكدة وقوله ^ فتطردهم ^ جواب النفي في قوله ^ ما عليك ^ ~~وقوله ^ فتكون ^ جواب النهي في قوله ^ ما عليك ^ وقوله ^ فتكون ^ جواب ~~النهي في قوله ^ ولا تطرد ^ و ^ من الظالمين ^ معناه يضعون الشيء غير ~~مواضعه < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك فتنا بعضهم ببعض ^ الآية ^ فتنا ^ معناه في هذه ~~الآية ابتلينا فابتلاء المؤمنين بالمشركين هو ما يلقون منهم من الأذى ~~وابتلاء المشركين بالمؤمنين هو أن يرى الرجل الشريف من المشركين قوما لا ~~شرف لهم قد عظمهم هذا الدين وجعل لهم عند نبيه قدرا ومنزلة والإشارة بذلك ~~إلى ما ذكر من طلبهم أن يطرد الضعفة و ^ ليقولوا ^ معناه ليصير بحكم القدر ~~أمرهم إلى أن يقولوا فهي لام الصيرورة كما قال تعالى ^ فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا ^ أي ليصير مثاله أن يكون لهم عدوا وقول المشركين على ~~هذا التأويل ^ أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ^ هو على جهة الاستخفاف ~~والهزء ويحتمل الكلام معنى آخر وهو أن تكون اللام في ^ ليقولوا ^ على بابها ~~في لام كي وتكون المقالة منهم استفهاما لأنفسهم ومباحثة لها وتكون سبب ~~إيمان من سبق إيمانه منهم فمعنى الآية على هذا التأويل وكذلك ابتلينا أشراف ~~الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ذلك ويكون سبب نظر لمن هدي # قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول أسبق والثاني يتخرج ومن على كلا ~~التأويلين إنما هي على معتقد المؤمنين أي هؤلاء من الله عليهم بزعمهم أن ~~دينهم منة وقوله ^ أليس الله بأعلم بالشاكرين ^ أي يا أيها المستخفون أو ~~المتعجبون على التأويل الآخر ليس الأمر أمر استخفاف ولا تعجب فالله أعلم ~~بمن يشكر نعمته والمواضع التي ينبغي أن يوضع فيها فجاء إعلامهم بذلك في لفظ ~~التقدير إذ ذلك بين لا تمكنهم فيه معاندة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > # قال جمهور المفسرين ^ الذين ^ يراد بهم القوم الذين كان عرض طردهم فنهى ~~الله عز وجل عن طردهم وشفع ذلك بأن أمر بأن يسلم النبي صلى الله ms1127 عليه وسلم ~~عليهم ويؤنسهم وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد ^ الذين ^ يراد بهم القوم من ~~المؤمنين الذين صوبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة فأمر الله نبيه أن يسلم ~~عليهم ويعلمهم أن الله يغفر لهم مع توبتهم من ذلك السوء وغيره وأسند الطبري ~~عن ماهان أنه قال نزلت الآية في قوم من المؤمنين استفتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذنوب سلفت منهم فنزلت الآية بسببهم # قال القاضي أبو محمد وهي على هذا تعم جميع المؤمنين دون أن تشير إلى فرقة ~~وقال الفضيل بن PageV02P296 عياض قال قوم للنبي صلى الله عليه وسلم إنا قد ~~أصبنا ذنوبا فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية وقوله ^ بآياتنا ^ يعم ~~آيات القرآن وأيضا علامات النبوة كلها و ^ سلام عليكم ^ ابتداء والتقدير ~~سلام ثابت أو أوجب عليكم والمعنى أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة ~~وقيل المعنى أن الله يسلم عليكم # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى لا يقتضيه لفظ الآية حكاه المهدوي ولفظه ~~لفظ الخبر وهو في معنى الدعاء وهذا من المواضع التي جاز فيها الابتداء ~~بالنكرة إذ قد تخصصت و ^ كتب ^ بمعنى أوجب والله تعالى لا يجب عليه شيء ~~عقلا إلا إذا أعلمنا أنه قد حتم بشيء ما فذلك الشيء واجب وفي أين هذا ~~الكتاب اختلاف قيل في اللوح المحفوظ وقيل في كتاب غيره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في صحيح البخاري ( إن الله تعالى كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن ~~رحمتي سبقت غضبي ) وقرأ عاصم وابن عامر أنه بفتح الهمزة في الأولى والثانية ~~ف أنه الأولى بدل من الرحمة وأنه الثانية خبر ابتداء مضمر تقديره فأمره أنه ~~غفور رحيم هذا مذهب سيبويه وقال أبو حاتم فإنه ابتداء ولا يجوز هذا عند ~~سيبويه وقال النحاس هي عطف على الأولى وتكرير لها لطول الكلام قال أبو علي # ذلك لا يجوز لأن ^ من ^ لا يخلو أن تكون موصولة بمعنى الذي فتحتاج إلى ~~خبر أو تكون شرطية فتحتاج إلى جواب وإذا جعلنا فأنه تكريرا للأولى ms1128 عطفا ~~عليها بقي المبتدأ بلا خبر أو الشرط بلا جواب قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي إنه بكسر الهمزة في الأولى والثانية وهذا على جهة التفسير للرحمة ~~في الأولى والقطع فيها وفي الثانية إما في موضع الخبر أو موضع جواب الشرط ~~وحكم ما بعد الفاء إنما هو الابتداء وقرأ نافع بفتح الأولى وكسر الثانية ~~وهذا على أن أبدل من الرحمة واستأنف بعد الفاء وقرأت فرقة بكسر الأولى وفتح ~~الثانية حكاه الزهراوي عن الأعرج وأظنه وهما لأن سيبويه حكاه عن الأعرج مثل ~~قراءة نافع وقال أبو عمرو الداني قراءة الأعرج ضد قراءة نافع والجهالة في ~~هذا الموضع تعم التي تضاد العلم والتي تشبه بها وذلك أن المتعمد لفعل الشيء ~~الذي قد نهي عنه تشمل معصيته تلك جهالة إذ قد فعل ما يفعله الذي لم يتقدم ~~له علم قال مجاهد من الجهالة أن لا يعلم حلالا من حرام ومن جهالته أن يركب ~~الأمر ومن هذا الذي لا يضاد العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~استعاذته أو أجهل أو يجهل علي ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) + الوافر + # والجهالة المشبهة ليست بعذر في الشرع جملة والجهالة الحقيقية يعذر بها في ~~بعض ما يخف من الذنوب ولا يعذر بها في كبيرة والتوبة الرجوع وصحتها مشروطة ~~باستدامة الإصلاح بعدها في الشيء الذي تيب منه < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > والإشارة بقوله ^ وكذلك ^ إلى ما تقدم من النهي عن طرد المؤمنين ~~وبيان فساد منزع العارضين لذلك وتفصيل الآيات تبيينها وشرحها وإظهارها ~~واللام في قوله ^ ولتستبين ^ متعلقة بفعل مضمر تقديره ولتستبين سبيل ~~المجرمين فصلناها وقرأ نافع ولتستبين بالتاء أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبيل بالنصب حكاه مكي في المشكل له وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص ~~عن عاصم ولتستبين سبيل المجرمين برفع السبيل وتأنيثها وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر وحمزة والكسائي PageV02P297 وليستبين سبيل برفع السبيل وتذكيرها ~~وعرب الحجاز تؤنث السبيل وتميم ms1129 وأهل نجد يذكرونها وخص سبيل المجرمين لأنهم ~~الذين أثاروا ما تقدم من الأقوال وهم أهم في هذا الموضع لأنها آيات رد ~~عليهم وأيضا فتبيين سبيلهم يتضمن بيان سبيل المؤمنين وتأول ابن زيد أن قوله ~~^ المجرمين ^ يعني به الآمرون بطرد الضعفة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > # أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهرهم بالتبري مما هم فيه و ~~^ أن أعبد ^ هو بتأويل المصدر التقدير عن عبادة ثم حذف الجار فتسلط الفعل ~~ثم وضع ^ أن أعبد ^ موضع المصدر وعبر عن الأصنام ب ^ الذين ^ على زعم ~~الكفار حين أنزلوها منزلة من يعقل و ^ تدعون ^ معناه تعبدون ويحتمل أن يريد ~~تدعون في أموركم وذلك من معنى العبادة واعتقادها آلهة وقرأ جمهور الناس قد ~~ضللت بفتح اللام قرأ يحيى بن وثاب وأبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف ~~ضللت بكسرها وهما لغتان و ^ إذا ^ في هذا الموضع متوسطة وما بعدها معتمد ~~على ما قبلها فهي غير عاملة إلا أنها تتضمن معنى الشرط فهي بتقدير إن فعلت ~~ذلك ف ^ أهواء ^ جمع هوى وهو الإرادة المحبة في المرديات من الأمور هذا ~~غالب استعمال الهوى وقد تقدم < < # | الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل إني على بينة من ربي ^ الآية هذه الآية تماد في ~~إيضاح مباينته لهم والمعنى قل إني على أمر بين فحذف الموصوف ثم دخلت هاء ~~المبالغة كقوله عز وجل ^ بل الإنسان على نفسه بصيرة ^ ويصح أن تكون الهاء ~~في ^ بينة ^ مجردة للتأنيث ويكون بمعنى البيان كما قال ^ ويحيى من حي عن ~~بينة ^ والمراد بالآية أني أيها المكذبون في اعتقادي ويقيني وما حصل في ~~نفسي من العلم على بينة من ربي ^ وكذبتم به ^ الضمير في ^ به ^ عائد على ~~بين في تقدير هاء المبالغة أو على البيان التي هي ^ بينة ^ بمعناه في ~~التأويل الآخر أو على الرب وقيل على القرآن وهو وإن لم يتقدم له ذكر جلي ~~فإنه بعض البيان الذي منه حصل الإعتقاد واليقين للنبي صلى الله عليه وسلم ms1130 ~~فيصح عود الضمير عليه # قال القاضي أبو محمد وللنبي صلى الله عليه وسلم أمور أخر غير القرآن وقع ~~له العلم أيضا من جهتها كتكليم الحجارة له ورؤيته للملك قبل الوحي وغير ذلك ~~وقال بعض المفسرين الضمير في ^ به ^ عائد على ^ ما ^ والمراد بها الآيات ~~المقترحة على ما قال بعض المفسرين وقيل المراد بها العذاب وهذا يترجح ~~بوجهين أحدهما من جهة المعنى وذلك أن قوله ^ وكذبتم به ^ يتضمن أنكم واقعتم ~~ما تستوجبون به العذاب إلا أنه ليس عندي والآخر من جهة اللفظ وهو الاستعجال ~~الذي لم يأت في القرآن استعجالهم إلا PageV02P298 العذاب لأن اقتراحهم ~~بالآيات لم يكن باستعجال وقوله ^ إن الحكم إلا لله ^ أي القضاء والإنفاذ ^ ~~يقص الحق ^ أي يخبر به والمعنى يقص القصص الحق وهذه قراءة ابن كثير وعاصم ~~ونافع وابن عباس وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر يقضي الحق أي ~~ينفذه وترجع هذا القراءة بقوله ^ الفاصلين ^ لأن الفصل مناسب للقضاء وقد ~~جاء أيضا الفصل والتفصيل مع القصص وفي مصحف عبد الله بن مسعود وهو أسرع ~~الفاصلين قال أبو عمرو الداني وقرأ عبد الله وأبي ويحيى ابن وثاب وإبراهيم ~~النخعي وطلحة والأعمش يقضي بالحق بزيادة باء الجر وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير ~~يقضي بالحق وهو خير الفاصلين < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لو أن عندي ^ الآية المعنى لو كان عندي الآيات ~~المقترحة أو العذاب على التأويل الآخر لقضي الأمر أي لوقع الانفصال وتم ~~التنازع لظهور الآية المقترحة أو لنزل العذاب بحسب التأويلين وحكى الزهراوي ~~أن المعنى لقامت القيامة ورواه النقاش عن عكرمة وقال بعض الناس معنى ^ لقضي ~~الأمر ^ أي لذبح الموت # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول ضعيف جدا لأن قائله سمع هذا ~~المعنى في قوله تعالى ^ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ^ وذبح الموت هنا ~~لائق فنقله إلى هذا الموضع دون شبه وأسند الطبري هذا القول إلى ابن جريج ~~غير مقيد بهذه السورة والظن بابن جريج أنه إنما فسر الذي في يوم ms1131 الحسرة ^ ~~والله أعلم بالظالمين ^ يتضمن الوعيد والتهديد # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > # ^ مفاتح ^ جمع مفتح وهذه استعارة عبارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل ~~في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ولو كان جمع مفتاح لقال مفاتيح ~~ويظهر أيضا أن ^ مفاتح ^ جمع مفتح بفتح الميم أي مواضع تفتح عن المغيبات ~~ويؤيد هذا قول السدي وغيره ^ مفاتح الغيب ^ خزائن الغيب فأما مفتح بالكسر ~~فهو بمعنى مفتاح وقال الزهراوي ومفتح أفصح وقال ابن عباس وغيره الإشارة ب ^ ~~مفاتح الغيب ^ هي إلى الخمسة التي في آخر لقمان ^ إن الله عنده علم الساعة ~~^ الآية لأنها تعم جميع الأشياء التي لم توجد بعد ثم قوي البيان بقوله ^ ~~ويعلم ما في البر والبحر ^ تنبيها على أعظم المخلوقات المجاورة للبشر وقوله ~~( من ورقة ) على حقيقته في ورق النباتات و ^ من ^ زائدة و ^ إلا يعلمها ^ ~~يريد على الإطلاق وقبل السقوط ومعه وبعده ^ ولا حبة في ظلمات الأرض ^ يريد ~~في أشد حال التغيب وهذا كله وإن كان داخلا في قوله ^ وعنده مفاتح الغيب ^ ~~عند من رآها في الخمس وغيرها ففيه البيان PageV02P299 والإيضاح والتنبيه ~~على مواضع العبر أي إذا كانت هذه المحقورات معلومة فغيرها من الجلائل أحرى ~~^ ولا رطب ولا يابس ^ عطف على اللفظ وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ولا ~~رطب ولا يابس بالرفع عطفا على الموضع في ^ ورقة ^ لأن التقدير وما تسقط ~~ورقة و ^ إلا في كتاب مبين ^ قيل يعني كتابا على الحقيقة ووجه الفائدة فيه ~~امتحان ما يكتبه الحفظة وذلك أنه روي أن الحفظة يرفعون ما كتبوه ويعارضونه ~~بهذا الكتاب المشار إليه ليتحققوا صحة ما كتبوه وقيل المراد بقوله ^ إلا في ~~كتاب ^ علم الله عز وجل المحيط بكل شيء وحكى النقاش عن جعفر بن محمد قولا ~~أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس يسقط ~~والرطب يراد به الحي واليابس يراد به الميت وهذا قول جاز على طريقة الرموز ~~ولا يصح عن جعفر بن محمد رضي الله ms1132 عنه ولا ينبغي أن يلتفت إليه < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ^ الآية فيها إيضاح ~~الآيات المنصوبة للنظر وفيها ضرب مثل للبعث من القبور أن هذا أيضا إماتة ~~وبعث على نحو ما والتوفي هو استيفاء عدد قال الشاعر منظور الوبري # ( إن بني الأدرم ليسوا من أحد % ولا توفاهم قريش في العدد ) + الرجز + # وصارت اللفظة عرفا في الموت وهي في النوم على بعض التجوز و ^ جرحتم ^ ~~معناه كسبتم ومنه جوارح الصيد أي كواسبه ومنه جوارح البدن لأنها كواسب ~~النفس ويحتمل أن يكون ^ جرحتم ^ هنا من الجرح كأن الذنب جرح في الدين ~~والعرب تقول جرح اللسان كجرح اليد وروي عن ابن مسعود أو سلمان شك ابن دينار ~~أنه قال إن هذه الذنوب جراحات فمنها شوى ومنها مقتلة ألا وإن الشرك بالله ~~مقتلة و ^ يبعثكم ^ يريد الإيقاظ ففي ^ فيه ^ عائد على النهار قاله مجاهد ~~وقتادة والسدي وذكر النوم مع الليل واليقظة مع النهار بحسب الأغلب وإن كان ~~النوم يقع بالنهار واليقظة بالليل فنادر ويحتمل أن يعود الضمير على التوفي ~~أي يوقظكم في التوفي أي في خلاله وتضاعيفه قاله عبد الله بن كثير وقيل يعود ~~على الليل وهذا قلق في اللفظ وهو في المعنى نحو من الذي قبله وقرأ طلحة بن ~~مصرف وأبو رجاء ليقضي أجلا مسمى والمراد بالأجل آجال بني آدم ^ ثم إليه ~~مرجعكم ^ يريد بالبعث والنشور ^ ثم ينبئكم ^ أي يعلمكم إعلام توقيف ومحاسبة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > # ^ القاهر ^ إن أخذ صفة فعل أي مظهر القهر بالصواعق والرياح والعذاب فيصح ~~أن يجعل ^ فوق ^ ظرفية للجهة لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها العباد من فوقهم ~~وإن أخذ ^ القاهر ^ صفة ذات بمعنى القدرة والاستيلاء ف ^ فوق ^ لا يجوز أن ~~تكون للجهة وإنما هي لعلو القدر والشأن على حد ما تقول الياقوت فوق الحديد ~~^ ويرسل عليكم ^ معناه يبثهم فيكم و ^ حفظه ^ جمع حافظ مثل كاتب وكتبة ~~PageV02P300 والمراد بذلك الملائكة الموكلون بكتب الأعمال وروي أنهم ~~الملائكة الذين قال ms1133 فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ( تتعاقب فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار ) وقاله السدي وقتادة وقال بعض المفسرين ^ حفظة ^ ~~يحفظون الإنسان من كل شيء حتى يأتي أجله والأول أظهر وكلهم غير حمزة قرأ ~~توفيه رسلنا على تأنيث لفظ الجمع # كقوله عز وجل ^ ولقد كذبت رسل من قبلك ^ وقرأ حمزة توفاه رسلنا وحجته أن ~~التأنيث غير حقيقي وظاهر الفعل أنه ماض كقوله تعالى ^ وقال نسوة ^ ويحتمل ~~أن يكون بمعنى تتوفاه فتكون العلامة مؤنثة وأمال حمزة من حيث خط المصحف ~~بغير ألف فكأنها إنما كتبت على الإمالة وقرأ الأعمش يتوفيه رسلنا بزيادة ~~ياء في أوله والتذكير وقوله تعالى ^ رسلنا ^ يريد به على ما ذكر ابن عباس ~~وجميع أهل التأويل ملائكة مقترنين بملك الموت يعاونونه ويأتمرون له وقرأ ~~جمهور الناس لا يفرطون بالتشديد وقرأ الأعرج يفرطون بالتخفيف ومعناه ~~يجاوزون الحد مما أمروا به قال أبو الفتح فكما أن المعنى في قراءة العامة ~~لا يقصرون فكذلك هو في هذه لا يزيدون على أمروا به ورجح اللفظ في قوله < < # | الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # > > ^ ردوا ^ من الخطاب إلى الغيبة والضمير في ^ ردوا ^ عائد على المتقدم ~~ذكرهم ويظهر أن يعود على العباد فهو إعلام برد الكل وجاءت المخاطبة بالكاف ~~في قوله ^ عليكم ^ تقريبا للموعظة من نفوس السامعين و ^ مولاهم ^ لفظ عام ~~لأنواع الولاية التي تكون بين الله وبين عبيده من الرزق والنصرة والمحاسبة ~~والملك وغير ذلك وقوله ^ الحق ^ نعت ل ( مولاهم ) ومعناه الذي ليس بباطل ~~ولا مجاز وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش الحق بالنصب وهو على المدح ويصح ~~على المصدر ^ ألا له الحكم ^ ابتداء كلام مضمنه التنبيه وهو نفس السامع ~~الحكم تعريفه للجنس أي جميع أنواع التصرفات في العباد و ^ أسرع الحاسبين ^ ~~متوجه على أن الله عز وجل حسابه لعبيده صادر عن علمه بهم فلا يحتاج في ذلك ~~إلى إعداد ولا تكلف سبحانه لا رب غيره وقيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب ~~الله العباد في حال واحدة قال كما يرزقهم في حال واحدة في ms1134 الدنيا # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > # هذا تماد في توبيخ العادلين بالله الأوثان وتوقيفهم على سوء الفعل في ~~عبادتهم الأصنام وتركهم الذي ينجي من المهلكات ويلجأ إليه في الشدائد و ^ ~~من ^ استفهام رفع بالابتداء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي من ينجيكم قل الله ~~ينجيكم بتشديد الجيم وفتح النون وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر عنه ~~وحميد بن قيس ويعقوب ينجيكم فيها بتخفيف الجيم وسكون النون وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالتشديد في الأولى والتخفيف في الثانية فجمعوا ~~بين التعدية بالألف والتعدية بالتضعيف كما جاء ذلك في قوله تعالى ^ فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا ^ و ^ ظلمات البر والبحر ^ يراد به شدائدهما فهو لفظ ~~عام يستغرق ما كان من الشدائد بظلمة حقيقية وما كان بغير ظلمة والعرب تقول ~~عام PageV02P301 أسود ويوم مظلم ويوم ذو كواكب ونحو هذا يريدون به الشدة ~~قال قتادة المعنى من كرب البر والبحر وقاله الزجاج و ^ تدعونه ^ في موضع ~~الحال و ^ تضرعا ^ نصب على المصدر والعامل فيه ^ تدعونه ^ والتضرع صفة ~~بادية على الإنسان ^ خفيه ^ معناه الاختفاء والسر فكأن نسق القول تدعونه ~~جهرا وسرا هذه العبارة بمعان زائدة وقرأ الجميع غير عاصم وخفية بضم الخاء ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وخفية بكسر الخاء وقرأ الأعمش وخيفة من الخوف ~~وقرأ الحجازيون وأهل الشام أنجيتنا وقرأ الكوفيون أنجانا على ذكر الغائب ~~وأمال حمزة والكسائي الجيم و ^ من الشاكرين ^ أي على الحقيقة والشكر على ~~الحقيقة يتضمن الإيمان وحكى الطبري في قوله ^ ظلمات ^ أنه ضلال الطرق في ~~الظلمات ونحوه المهدوي أنه ظلام الليل والغيم والبحر # < < # | الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص كله لا وجه له وإنما هو لفظ عام ~~لأنواع الشدائد في المعنى وخص لفظ الظلمات بالذكر لما تقرر في النفوس من ~~هول الظلمة وقوله تعالى ^ قل الله ينجيكم ^ الآية سبق في المجادلة إلى ~~الجواب إذ لا محيد عنه ^ ومن كل كرب ^ لفظ عام أيضا ليتضح العموم الذي في ~~الظلمات ويصح ms1135 أن يتأول من قوله ^ ومن كل كرب ^ تخصيص الظلمات قبل ونص عليها ~~لهولها وعطف في هذا الموضع ب ^ ثم ^ للمهلة التي تبين قبح فعلهم أي ثم بعد ~~معرفتكم بهذا كله وتحققكم به أنتم تشركون # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # > > # هذا إخبار يتضمن الوعيد والأظهر من نسق الآيات أن هذا الخطاب للكفار ~~الذين تقدم ذكرهم وهو مذهب الطبري وقال أبي بن كعب وأبو العالية وجماعة ~~معهما هي للمؤمنين وهم المراد قال أبي بن كعب هي أربع خلال وكلهن عذاب ~~وكلهن واقع قبل يوم القيامة فمضت اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخمس وعشرين سنة ثم لبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض واثنتان واقعتان لا ~~محالة الخسف والرجم وقال الحسن بن أبي الحسن بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين ~~بعث العذاب من فوق وتحت للكفار وسائرها للمؤمنين وهذا الاختلاف إنما هو ~~بحسب ما يظهر من أن الآية تتناول معانيها المشركين والمؤمنين وروي من حديث ~~جابر وخالد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ^ أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم ^ قال أعوذ بوجهك فلما نزلت ^ أو من تحت أرجلكم ^ قال ~~أعوذ بوجهك فلما نزلت ^ أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ^ قال هذه أهون ~~أو هذه أيسر فاحتج بهذا من قال إنها نزلت في المؤمنين وقال الطبري وغير ~~ممتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي ~~توعد بها الكفار وهون الثالثة لأنها بالمعنى هي التي دعا بها فمنع حسب حديث ~~PageV02P302 الموطأ وغيره وقد قال ابن مسعود إنها أسوأ الثلاث وهذا عندي ~~على جهة الإغلاظ في الموعظة والحق أنها أيسرها كما قال صلى الله عليه وسلم ~~و ^ من فوقكم ومن تحت أرجلكم ^ لفظ عام للمنطبقين على الإنسان وقال السدي ~~عن أبي مالك ^ من فوقكم ^ الرجم ^ ومن تحت أرجلكم ^ الخسف وقاله سعيد بن ~~جبير ومجاهد وقال ابن عباس رضي الله عنه ^ من فوقكم ^ ولاة الجور ^ ومن تحت ~~أرجلكم ^ سفلة السوء وخدمة السوء # قال ms1136 القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه كلها أمثلة لا أنها هي المقصود إذ ~~هذه وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخل في عموم اللفظ و ^ يلبسكم ^ على ~~قراءة الستة معناه يخلطكم شيعا فرقا يتشيع بعضها لبعض واللبس الخلط وقال ~~المفسرون هو افتراق الأهواء والقتال بين الأمة وقرأ أبو عبد الله المدني ~~يلبسكم بضم الياء من ألبس فهو على هذه استعارة من اللباس فالمعنى أو يلبسكم ~~الفتنة شيعا و ^ شيعا ^ منصوب على الحال وقد قال الشاعر النابغة الجعدي # ( لبست أناسا فأفنيتهم % ) + المتقارب + # فهذه عبارة عن الخلطة والمقاساة والبأس القتل وما أشبهه من المكاره ^ ~~ويذيق ^ استعارة إذ هي من أجل حواس الاختبار وهي استعارة مستعملة في كثير ~~من كلام العرب وفي القرآن وقرأ الأعمش ونذيق بنون الجماعة وهي نون العظمة ~~في جهة الله عز وجل وتقول أذقت فلانا العلقم تريد كراهية شيء صنعته به ونحو ~~هذا وفي قوله تعالى ^ انظر كيف نصرف ^ الآية استرجاع لهم وإن كان لفظها لفظ ~~تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم فمضمنها أن هذه الآيات والدلائل إنما هي ~~لاستصرافهم عن طريق غيهم والفقه الفهم < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > والضمير في ^ به ^ عائد على القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات قاله ~~السدي وهذا هو الظاهر وقيل يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بعيد ~~لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله ^ قومك ^ ويحتمل أن يعود الضمير على ~~الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه الطبري وقرأ ابن أبي عبلة وكذبت قومك ~~بزيادة تاء و ^ بوكيل ^ معناه بمدفوع إلى أخذكم بالإيمان والهدى والوكيل ~~بمعنى الحفيظ وهذا كان قبل نزول الجهاد والأمر بالقتال ثم نسخ وقيل لا نسخ ~~في هذا إذ هو خبر # < < # | الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والنسخ فيه متوجه لأن اللازم من اللفظ لست الآن ~~وليس فيه أن لا يكون في المسأنف وقوله ^ لكل نبأ مستقر ^ أي غاية يعرف ~~عندها صدقه من كذبه ^ وسوف تعلمون ^ تهديد محض ووعيد # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 68 ms1137 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > # لفظ هذا الخطاب مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم وحده واختلف في معناه فقيل ~~إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه PageV02P303 # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح لأن علة النهي وهي سماع الخوض في ~~آيات الله تسلهم وإياه وقيل بل بالمعنى أيضا إنما أريد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم وفراقه لهم على ~~معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض ~~والاستهزاء وهذا التأويل يتركب على كلام ابن جرير يرحمه الله والخوض أصله ~~في الماء ثم يستعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل تشبيها بغمرات ~~الماء ^ وإما ^ شرط وتلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم كما قال # ( إما يصبك عدو في مناوأة % ) # إلى غير ذلك من الأمثلة وقرأ ابن عامر وحده ينسنك بتشديد السين وفتح ~~النون والمعنى واحد إلا أن التشديد أكثر مبالغة و ^ الذكرى ^ والذكر واحد ~~في المعنى وإنما هو تأنيث لفظي ووصفهم هنا ب ^ الظالمين ^ متمكن لأنهم ~~وضعوا الشيء في غير موضعه و ( أعرض ) في هذه الآية بمعنى المفارقة على ~~حقيقة الإعراض وأكمل وجوهه ويدل على ذلك ^ فلا تقعد ^ # < < # | الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما على الذين يتقون من حسابهم ^ الآية المراد ب ^ ~~الذين ^ هم المؤمنون # والضمير في ^ حسابهم ^ عائد على ^ الذين يخوضون ^ ومن قال إن المؤمنين ~~داخلون في قوله ^ فأعرض ^ قال إن النبي صلى الله عليه وسلم داخل في هذا ~~القصد ب ^ الذين يتقون ^ والمعنى عندهم على ما روي أن المؤمنين قالوا لما ~~نزلت فلا تقعد معهم قالوا إذا كنا لا نضرب المشركين ولا نسمع أقوالهم فما ~~يمكننا طواف ولا قضاء عبادة في الحرم فنزلت لذلك ^ وما على الذين يتقون ^ # قال القاضي أبو محمد فالإباحة في هذا هي في القدر الذي يحتاج إليه من ~~التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها وقال بعض من يقول إن النبي ms1138 صلى الله ~~عليه وسلم داخل في ^ الذين يتقون ^ وإن المؤمنين داخلون في الخطاب الأول أن ~~هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه وإنما معناها لا تقعدوا معهم ولا ~~تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم وليس نهيكم عن القعود لأن عليكم شيئا ~~من حسابهم وإنما هو ذكرى لكم ويحتمل المعنى أن يكون لهم لعلهم إذا ~~جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء وأما من قال إن الخطاب الأول هو ~~مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم لثقل مفارقته مغضبا على الكفار فإنه قال في ~~هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين ومعناها الإباحة فكأنه قال فلا ~~تقعد معهم يا محمد وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم فإن قعدوا ~~فليذكروهم لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه # قال القاضي أبو محمد وهذا القول أشار إليه النقاش ولم يوضحه وفيه عندي ~~نظر وقال قائل هذه المقالة إن هذه الإباحة للمؤمنين نسخت بآية النساء قوله ~~تعالى ^ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ^ وكذلك أيضا من قال أولا إلا ~~أن الإباحة كانت بحسب العبادات يقول إن هذه الآية التي في النساء ناسخة ~~لذلك إذ هي مدنية والإشارة بقوله ^ وقد نزل ^ إليها بنفسها فتأمله وإلا ~~فيجب أن يكون الناسخ PageV02P304 غيرها و ^ ذكرى ^ على هذا القول يحتمل أن ~~يكون ذكر وهم ذكرى ويحتمل ولكن أعرضوا متى أعرصتم في غير وقت العبادة ذكرى ~~و ^ ذكرى ^ على كل قول يحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل أو رفع بإضمار ~~مبتدأ وينبغي للمؤمن أن يمتثل حكم هذه الآية مع الملحدين وأهل الجدال ~~والخوض فيه وحكى الطبري عن أبي جعفر أنه قال لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم ~~الذين يخوضون في آيات الله # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > # هذا أمر بالمشاركة وكان ذلك بحسب قلة أتباع الإسلام حينئذ قال قتادة ثم ~~نسخ ذلك وما جرى مجراه بالقتال وقال مجاهد الآية إنما هي للتهديد والوعيد ~~فهي كقوله ms1139 تعالى ^ ذرني ومن خلقت وحيدا ^ وليس فيها نسخ لأنها متضمنة خبرا ~~وهو التهديد وقوله ^ لعبا ولهوا ^ يريد إذ يعتقدون أن لا بعث فهم يتصرفون ~~بشهواتهم تصرف اللاعب اللاهي ^ وغرتهم الحياة الدنيا ^ أي خدعتهم من الغرور ~~وهو الإطماع بما لا يتحصل فاغتروا بنعم الله ورزقه وإمهاله وطمعهم ذلك فيما ~~لا يتحصل من رحمته # قال القاضي أبو محمد ويتخرج في ^ غرتهم ^ هنا وجه آخر من الغرور بفتح ~~الغين أي ملأت أفواههم وأشبعتهم ومنه قول الشاعر # ( ولما التقينا بالحنية غرني % بمعروفه حتى خرجت أفوق ) + الطويل + # ومنه غر الطائر فرخه ولا يتجه هذا المعنى في تفسير غر في كل موضع وأضاف ~~الدين إليهم على معنى أنهم جعلوا اللعب واللهو دينا ويحتمل أن يكون المعنى ~~اتخذوا دينهم الذي كان ينبغي لهم لعبا ولهوا والضمير في ^ به ^ عائد على ~~الدين وقيل على القرآن و ^ أن تبسل ^ في موضع المفعول أي لئلا تبسل أو ~~كراهية أن تبسل ومعناه تسلم قال الحسن وعكرمة وقال قتادة تحبس وترتهن وقال ~~ابن عباس تفضي وقال الكلبي وابن زيد تجزي وهذه كلها متقاربة بالمعنى ومنه ~~قول الشنفرى # ( هنالك لا أرجو حياة تسرني % سمير الليالي مبسلا بالجرائر ) + الطويل + # وقال بعض الناس هو مأخوذ من البسل أي من الحرام كما قال الشاعر ضمرة ~~النهشاني # ( بكرت تلومك بعد وهن في الندى % بسل عليك ملامتي وعتابي ) + الكامل + # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد و ^ نفس ^ تدل على الجنس ومعنى الآية وذكر ~~بالقرآن والدين وادع إليه لئلا تبسل نفس التارك للإيمان بما كسبت من الكفر ~~وآثرته من رفض الإسلام وقوله تعالى ^ ليس PageV02P305 لها من دون الله ) في ~~موضع الحال و ^ من ^ لابتداء الغاية ويجوز أن تكون زائدة و ^ دون ^ ظرف ~~مكان وهي لفظة تقال باشتراك وهي في هذه الآية الدالة على زوال من أضيفت ~~إليه من نازلة القول كما في المثل # ( وأمر دون عبيدة الودم % ) # والولي والشفيع هما طريقا الحماية والغوث في جميع الأمور ^ وإن تعدل كل ~~عدل ^ أي وإن تعط كل فدية وإن عظمت فتجعلها عدلا ms1140 لها لا يقبل منها وحكى ~~الطبري عن قائل أن المعنى وإن تعدل من العدل المضاد للجور ورد عليه وضعفه ~~بالإجماع على أن توبة الكافر مقبولة # قال القاضي أبو محمد ولا يلزم هذا الرد لأن الأمر إنما هو يوم القيامة ~~ولا تقبل فيه توبة ولا عمل والقول نص لأبي عبيدة والعدل في اللغة مماثل ~~الشيء من غير جنسه وقبل العدل بالكسر المثل والعدل بالفتح القيمة و ^ أولئك ~~^ إشارة إلى الجنس المدلول عليه بقوله ^ تبسل نفس ^ و ^ أبسلوا ^ معناه ~~أسلموا بما اجترحوه من الكفر والحميم الماء الحار ومنه الحمام والحمة ومنه ~~قول أبي ذؤيب # ( إلا الحميم فإنه يتبصع % ) + الكامل + # وأليم فعيل بمعنى مفعل أي مؤلم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > # المعنى قل في احتجاجك أنطيع رأيكم في أن ندعو من دون الله والدعاء يعم ~~العبادة وغيرها لأن من جعل شيئا موضع دعائه فإياه يعبد وعليه يتكل ^ ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا ^ يعني الأصنام إذ هي جمادات حجارة وخشب ونحوه وضرر ~~الأصنام في الدين لا يفهمه الكفار فلذلك قال ^ ولا يضرنا ^ إنما الضرر الذي ~~يفهمونه من نزول المكاره الدنياوية ^ ونرد على أعقابنا ^ تشبيه وذلك أن ~~المردود على العقب هو أن يكون الإنسان يمشي قدما وهي المشية الجيدة فيرد ~~يمشي القهقرى وهي المشية الدنية فاستعمل المثل بها فيمن رجع من خير إلى شر ~~ووقعت في هذه الآية في تمثيل الراجع من الهدى إلى عبادة الأصنام و ^ هدانا ~~^ بمعنى أرشدنا قال الطبري وغيره الرد على العقب يستعمل فيمن أمل أمرا فخاب ~~أمله # قال القاضي أبو محمد وهذا قول قلق وقوله تعالى ( كالذي استهوته الشياطين ~~) الآية الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره ردا كرد الذي و ^ ~~استهوته ^ استفعلته بمعنى استدعت هواه وأمالته قال أبو عبيدة ويحتمل هويه ~~وهو جده وركوب رأسه في النزوع إليهم والهوى من هوى يهوي يستعمل في السقوط ~~من علو إلى أسفل ومنه قول الشاعر # ( هوى ابني من دار أشرف % فزلت رجله ويده ) PageV02P306 # وهذا المعنى لا مدخل له ms1141 في هذه الآية إلا أن تتأول اللفظة بمعنى ألقته ~~الشياطين في هوة وقد ذهب إليه أبو علي وقال هو بمعنى أهوى كما أن استزل ~~بمعنى أزل # قال القاضي أبو محمد والتحرير أن العرب تقول هوى وأهواه غيره واستهواه ~~بمعنى طلب منه أن يهوي هو أو طلب منه أن يهوي شيئا وبيستعمل الهوى أيضا في ~~ركوب الرأس في النزوع إلى الشيء ومنه قوله تعالى ^ فاجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليهم ^ ومنه قول شاعر الجن # ( تهوي إلى مكة تبغي الهدى % مما مؤمن الجن كأنجاسها ) + السريع + # وهذا المعنى هو الذي يليق بالآية وقرأ الجمهور من الناس استهوته الشياطين ~~وقرأ الحسن استهوته الشياطون # وقال بعض الناس هو لحن وليس كذلك بل هو شاذ قبيح وإنما هو محمول على ~~قولهم سنون وأرضون إلا أن هذه في جمع مسلم وشياطون في جمع مكسر فهذا موضع ~~الشذوذ وقرأ حمزة استهواه الشياطين وأمال استهواه وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي والأعمش وطلحة استهويه الشيطان بالياء وإفراد الشيطان وذكر الكسائي ~~أنها كذلك في مصحف ابن مسعود وقوله ^ في الأرض ^ يحكم بأن ^ استهوته ^ إنما ~~هو بمعنى استدعت هويه الذي هو الجد في النزوع و ^ حيران ^ في موضع الحال ~~ومؤنثه حيرى فهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ومعناه ضالا متحيرا وهو حال من ~~الضمير في ^ استهوته ^ والعامل فيه ^ استهوته ^ ويجوز أن يكون من الذي ~~والعامل فيه المقدر بعد الكاف وقوله ^ استهوته ^ يقتضي أنه كان على طريق ~~فاستدعته # قال القاضي أبو محمد فيساق هذا المثل كأنه قال أيصلح أن يكون بعد الهدى ~~نعبد الأصنام فيكون ذلك منا ارتدادا على العقب فيكون كرجل على طريق واضح ~~فاستهوته عنه الشياطين فخرج عنه إلى دعوتهم فبقي حائرا وقوله ^ له أصحاب ^ ~~يحتمل أن يريد له أصحاب على الطريق الذي خرج منه فيشبه بالأصحاب على هذا ~~المؤمنون الذين يدعون من ارتد إلى الرجوع إلى الهدى وهذا تأويل مجاهد وابن ~~عباس ويحتمل أن يريد له أصحاب أي من الشياطين الدعاة أولا يدعونه إلى الهدى ~~بزعمهم وإنما يوهمونه فيشبه ms1142 بالأصحاب على هذا الكفرة الذين يثبتون من ارتد ~~عن الإسلام على ارتداده وروي هذا التأويل عن ابن عباس أيضا و ^ ائتنا ^ من ~~الإتيان بمعنى المجيء وفي مصحف عبد الله إلى الهدى بينا وهذه تؤيد تأويل من ~~تأويل الهدى حقيقة إخبار من الله وحكى مكي وغيره أن المراد ب الذي في هذه ~~الآية عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وب الأصحاب أبوه وأمه # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها لما ~~سمعت قول قائل إن قوله تعالى ^ والذي قال لوالديه أف لكما ^ نزلت في عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قالت كذبوا والله ما نزل فينا من القرآن شيء إلا براءتي # قال القاضي أبو محد حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الفقيه الإمام أبا ~~عبد الله المعروف بالنحوي المجاور بمكة يقول من نازع أحدا من الملحدة فإنما ~~ينبغي أن يرد عليه وينازعه بالقرآن والحديث فيكون كمن يدعو إلى الهدى بقوله ~~^ ائتنا ^ ومن ينازعهم بالجدل ويحلق عليهم به فكأنه بعد PageV02P307 عن ~~الطريق الواضح أكثر ليرد هذا الزائغ فهو يخاف عليه أن يضل # قال القاضي أبو محمد وهذا انتزاع حسن جدا وقوله تعالى ^ قل إن هدى الله ^ ~~الآية من قال إن الأصحاب هم من الشياطين المستهزئين وتأول إلى الهدى بزعمهم ~~قال إن قوله ^ قل إن هدى الله هو الهدى ^ رد عليهم في زعمهم فليس ما زعموه ~~صحيحا وليس بهدى بل هو نفسه كفر وضلال وإنما الهدى هدى الله وهو الإيمان ~~ومن قال إن الأصحاب هم على الطريق المدعو إليها وإن المؤمنين الداعين ~~للمرتدين شبهوا بهم وإن الهدى هو هدى على حقيقته يجيء على قوله ^ قل إن هدى ~~الله ^ بمعنى أن دعاء الأصحاب وإن كان إلى هدى فليس بنفس دعائهم تقع ~~الهداية وإنما يهتدي بذلك الدعاء من هداه الله تعالى بهداه ^ وأمرنا لنسلم ~~^ اللام لام كي ومعها أن مقدرة ويقدر مفعول ل ^ أمرنا ^ مضمر تقديره وأمرنا ~~بالإخلاص أو بالإيمان ونحو هذا فتقدير الجملة كلها وأمرنا بالإخلاص لأن ms1143 ~~نسلم ومذهب سيبيويه في هذه أن ^ لنسلم ^ هو موضع المفعول وأن قولك أمرت ~~لأقوم وأمرت أن أقوم يجريان سواء ومثله قول الشاعر # ( أردت لأنسى ذكرها % ) + الطويل + # إلى غير ذلك من الأمثلة ونسلم يعم الدين والاستسلام # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > # ^ وأن أقيموا ^ يتجه أن يكون بتأويل وإقامة فهو عطف على المفعول المقدر ~~في ^ أمرنا ^ وقيل بل هو معطوف على قوله ^ لنسلم ^ تقديره لأن نسلم ^ وأن ~~أقيموا ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا قول الزجاج واللفظ يمانعه وذلك أن قوله لأن ~~نسلم معرب وقوله ^ أن أقيموا ^ مبني وعطف المبني على المعرب لا يجوز لأن ~~العطف يقتضي التشريك في العامل اللهم إلا أن تجعل العطف في أن وحدها وذلك ~~قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله ^ وأن أقيموا ^ بمعنى لنقيم ثم خرجت بلفظ ~~الأمر لما في ذلك من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن يلغى حكم اللفظ ويعول ~~على المعنى ويشبه هذا من جهة ما ما حكاه يونس عن العرب أدخلوا الأول فالأول ~~بالنصب وقال الزجاج أيضا يحتمل أن يكون ^ وأن أقيموا ^ معطوفا على ^ ائتنا ~~^ # قال القاضي أبو محمد وفيه بعد والضمير في قوله ^ واتقوه ^ عائد على رب ~~العالمين ^ وهو ^ ابتداء وما بعده وهو لفظ خبر يتضمن التنبيه والتخويف < < # | الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي خلق ^ الآية ^ خلق ^ ابتدع وأخرج من العدم ~~إلى الوجود و ^ بالحق ^ أي لم يخلقها باطلا بغير معنى بل لمعان مفيدة ~~ولحقائق بينة منها ما يحسه البشر من الاستدلال بها على الصانع ونزول ~~الأرزاق وغير ذلك وقيل المعنى بأن حق له PageV02P308 أن يفعل ذلك وقيل ^ ~~بالحق ^ معناه بكلامه في قوله للمخلوقات ^ كن ^ وفي قوله ^ ائتيا طوعا أو ~~كرها ^ # قال القاضي أبو محمد وتحرير القول أن المخلوقات إنما إيجادها بالقدرة لا ~~بالكلام واقتران كن بحالة إيجاد المخلوق فائدته إظهار العزة والعظمة ونفوذ ~~الأوامر وإعلان القصد ومثال ذلك في الشاهد أن يضرب إنسان شيئا فيكسره ويقول ~~في حال الكسر بلسانه انكسر فإن ذلك إنفاذ عزم ms1144 وإظهار قصد ولله المثل الأعلى ~~لا تشبيه ولا حرف ولا صوت ولا تغير أمره واحدة كلمح البصر فكأن معنى الآية ~~على هذا القول وهو الذي خلق السماوات والأرض بقوله ^ كن ^ المقترنة بالقدرة ~~التي بها يقع إيجاد المخلوق بعد عدمه فعبر عن ذلك ^ بالحق ^ ^ ويوم يقول ^ ~~نصب على الظرف وهو معلق بمعمول فعل مضمر تقديره واذكر الخلق والإعادة يوم ~~وتحتمل الآية مع هذا أن يكون معناها واذكر الإعادة يوم يقول الله للأجساد ~~كن معادة ثم يحتملأن يتم الكلام هنا ثم يبدأ بإخبار أن يكون قوله الحق الذي ~~كان في الدنيا إخبارا بالإعادة ويحتمل أن يكون تمام الكلام في قوله ^ فيكون ~~^ ويكون ^ قوله الحق ^ ابتداء وخبر أو على الاحتمال الذي قبل ف ^ قوله ^ ~~فاعل قال الزجاج قوله ^ ويوم ^ معطوف على الضمير من قولهو ( اتقوه ) ~~فالتقدير هنا على هذا القول واتقوا العقاب أو الأهوال والشدائد يوم وقيل إن ~~الكلام معطوف على قوله ^ خلق السماوات ^ والتقدير على هذا وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض والمعادات إلى الحشر يوم ولا يجوز أن تعمل هذه الأفعال لا ~~تقديرك اذكر ولا اتقوا ولا خلق في يوم لأن أسماء الزمان إذا بنيت مع ~~الأفعال فلا يجوز أن تنصب إلا على الظرف ولا يجوز أن يتعلق ^ يوم ^ بقوله ^ ~~قوله الحق ^ لأن المصدر لا يعمل فيما تقدمه وقد أطلق قوم أن العامل اذكر أو ~~خلق ويحتمل أن يريد ب يقول معنى الضمي كأنه قال وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض بالحق يوم يقول بمعنى قال لها كن ف يوم ظرف معطوف على موضع ^ قوله ~~الحق ^ إذ هو في موضع نصب ويجيء تمام الكلام في قوله ^ فيكون ^ ويجيء ^ ~~قوله الحق ^ ابتداء وخبرا ويحتمل أن يتم الكلام في ^ كن ^ ويبتدأ ^ فيكون ~~قوله الحق ^ وتكون يكون تامة بمعنى يظهر و ^ الحق ^ صفة للقول و ^ قوله ^ ~~فاعل وقرأ الحسن قوله بضم القاف ^ وله الملك ^ ابتداء وخبر ^ يوم ينفخ في ~~الصور ^ يوم بدل من الأولى على أن يقول مستقبل لا على تقدير مضيه وقيل بل ~~متعلق بما ms1145 تضمن الملك من معنى الفعل أو بتقدير ثابت أو مستقر يوم و ^ في ~~الصور ^ قال أبو عبيدة هو جمع صورة فالمعنى يوم تعاد العوالم وقال الجمهور ~~هو الصور القرن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ينفخ فيه للصعق ثم ~~للبعث ورجحه الطبري بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن إسرافيل قد التقم ~~الصور وحنى جبهته ينظر متى يؤمر فينفخ وقرأ الحسن في الصور بفتح الواو وهذه ~~تؤيد التأويل الأول وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض ^ عالم ^ رفع بإضمار مبتدأ ~~وقيل نعت ل ^ الذي ^ وقرأ الحسن والأعمش عالم بالخفض على النعت للضمير الذي ~~في ^ له ^ أو على البدل منه من قوله ^ له الملك ^ وقد رويت عن عاصم وقيل ~~ارتفع عالم بفعل مضمر من لفظ الفعل المبني للمفعول تقديره ينفخ فيه عالم ~~على ما أنشد سيبويه # ( ليبك يزيد ضارع لخصومة % وآخر ممن طوحته الطوائح ) + الطويل + # التقدير يبكيه ضارع وحكى الطبري هذا التأويل الذي يشبه ليبك يزيد عن ابن ~~عباس ونظيرها من PageV02P309 القرآن قراءة من قرأ ^ زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركاؤهم ^ بضم الزاي ورفع الشركاء وروي عن عبد الوارث عن أبي ~~عمرو يوم ننفخ في الصور بنون العظمة و ^ الغيب والشهادة ^ معناه ما غاب عنا ~~وما حضر وهذا يعم جميع الموجودات # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره واذكر أو قص قال الطبري نبه الله تعالى ~~محمدا صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بإبراهيم في محاجته قومه إذ كانوا ~~أهل أصنام وكان قوم محمد أهل أصنام # قال القاضي أبو محمد وليس يلزم هذا من لفظ الآية أما أن جميع ما يجيء من ~~مثل هذا عرضة للاقتداء وقرأ السبعة وجمهور الناس آزر بفتح الهمزة التي قبل ~~الألف وفتح الزاي والراء # قال السدي وابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز هو اسم أبي إبراهيم # قال القاضي أبو محمد وقد ثبت أن اسمه تارح فله على هذا القول اسمان ~~كيعقوب وإسرائيل وهو في الإعراب على هذا ms1146 بدل من الأب المضاف في موضع خفض ~~وهو اسم علم وقال مجاهد بل هو اسم صنم وهو في موضع نصب بفعل مضمر تقديره ~~أتتخذ أصناما # قال القاضي أبو محمد وفي هذا ضعف وقال بعضهم بل هو صفة ومعناه هو المعوج ~~المخطى ء # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا بأن آزر إذا كان صفة فهو نكرة ولا يجوز ~~أن تنعت المعرفة بالنكرة ويوجه ذلك على تحامل بأن يقال أريدت فيه الألف ~~واللام وإن لم يلفظها وإلى هذا أشار الزجاج لأنه قدر ذلك فقال لأبيه المخطى ~~ء وبأن يقال إن ذلك مقطوع منصور بفعل تقديره اذن المعوج أو المخطى ء وإلا ~~تبقى فيه الصفة بهذه الحال # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقيل نصبه على الحال كأنه قال وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه وهو في حال عوج وخطأ وقرأ أبي بن كعب وابن عباس والحسن ~~ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء ويصح مع هذا أن يكون ^ آزر ^ اسم أبي ~~إبراهيم ويصح أن يكون بمعنى المعوج والمخطى ء وقال الضحاك ^ آزر ^ بمعنى ~~شيء ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون ^ آزر ^ صفة وفي مصحف أبي يا آزر بثبوت ~~حرف النداء اتخذت أصناما بالفعل الماضي وقرأ ابن عباس فيما روي عنه أيضا ~~أزرا تتخذ بألف الاستفهام وفتح الهمزة من آزر وسكون الزاي ونصب الراء ~~وتنوينها وإسقاط ألف الاستفهام من اتخذ ومعنى هذه القراءة عضدا وقوة ~~ومظاهرة على الله تعالى تتخذ وهو من نحو قوله تعالى ^ أشدد به أزري ^ وقرأ ~~أبو إسماعيل رجل من أهل الشام بكسر الهمزة من هذا الترتيب ذكرها أبو الفتح ~~ومعناها أنها مبدلة من واو كوسادة وإسادة فكأنه قال أوزرا ومأثما تتخذ ~~أصناما ونصبه على هذا بفعل PageV02P310 مضمر ورويت أيضا عن ابن عباس وقرأ ~~الأعمش إزرا تتخذ بكسر الهمزة وسكون الزاي دون ألف توقيف و ^ أصناما آلهة ^ ~~مفعولان وذكر أن آزر أبا إبراهيم كان نجارا محسنا ومهندسا وكان نمرود يتعلق ~~بالهندسة والنجوم فحظي عنده آزر لذلك وكان على خطة عمل الأصنام تعمل ms1147 بأمره ~~وتدبير ويطبع هو في الصنم بختم معلوم عنده وحينئذ يعبد ذلك الصنم فلما نشأ ~~إبراهيم ابنه على الصفة التي تأتي بعد كان أبوه يكلفه بيعها فكان إبراهيم ~~ينادي عليها من يشتري ما يضره ولا ينفعه ويستخف بها ويجعلها في الماء ~~منكوسة ويقول اشربي فلما شهر أمره بذلك وأخذ في الدعاء إلى الله تعالى قال ~~لأبيه هذه المقالة و ^ أراك ^ في هذا الموضع يشترك فيها البصر والقلب لأنها ~~رؤية قلب ومعرفته وهي متركبة على رؤية بصر و ^ مبين ^ بمعنى واضح ظاهر وهو ~~من أبان الشيء إذا ظهر ليس بالفعل المتعدي المنقول من بان يبين # < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويصح أن يكون المنقول ويكون المفعول مقدرا ~~تقديره في ضلال مبين كفركم وقيل كان آزر رجلا من أهل كوثا من سواد الكوفة ~~قال النقاش وبها ولد إبراهيم عليه السلام وقيل كان من أهل حران وقوله تعالى ~~^ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ^ الآية المتقدمة تقضي بهداية ~~إبراهيم عليه السلام والإشارة هنا بذلك هي إلى تلك الهداية أي وكما هديناه ~~إلى الدعاء إلى الله وإنكار الكفر أريناه ملكوت و ^ نري ^ لفظها الاستقبال ~~ومعناها المضي وحكى المهدوي أن المعنى وكما هديناك يا محمد فكذلك نري ~~إبراهيم # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد إذ اللفظ لا يعطيه و ^ نري ^ هنا متعدية ~~إلى مفعولين لا غير فهي إما من رؤية البصر وإما من أرى التي هي بمعنى عرف ~~ولو كانت من أرى بمعنى أعلم وجعلنا أعلم منقولة من علم التي تتعدى إل ~~مفعولين لوجب أن تتعدى أرى إلى ثلاثة مفاعيل وليس كذلك ولا يصح أن يقال إن ~~الثالث محذوف لأنه لا يجوز حذفه إذ هو الخبر في الجملة التي يدخل عليها ~~علمت في هذا الموضع وإنما هي من علم بمعنى عرف ثم نقلت بالهمزة فتعدت إلى ~~مفعولين ثم جعلت أرى بمنزلتها في هذه الحال وهذه الرؤية قيل رؤية البصر ~~وروي في ذلك أن الله عز وجل فرج لإبراهيم السماوات والأرضين حتى ms1148 رأى ببصره ~~الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل فإن صح هذا المنقول ففيه تخصيص لإبراهيم ~~عليه السلام بما لم يدركه غيره قبله ولا بعده وهذا هو قول مجاهد قال تفرجت ~~له السماوات والأرضون فرأى مكانه في الجنة وبه قال سعيد بن جبير وسلمان ~~الفارسي وقيل هي رؤية بصر في ظاهر الملكوت وقع له معها من الاعتبار ورؤية ~~القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمنه الذين بعث إليهم قاله ابن عباس وغيره ففي ~~هذا تخصيص ما على جهة التقييد بأهل زمنه وقيل هي رؤية قلب رأى بها ملكوت ~~السماوات والأرض بفكرته ونظره وذلك ولا بد متركب على ما تقدم من رؤيته ~~ببصره وإدراكه في الجملة بحواسه # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان الأخيران يناسبان الآية لأن الغاية ~~التي نصبت له إنما هي أن يؤمن ويكون من جملة موقنين كثرة والإشارة لا محالة ~~إلى من قبله من الأنبياء والمؤمنين وبعده واليقين يقع له ولغيره بالرؤية في ~~ظاهر الملكوت والاستدلال به على الصانع والخالق لا إله إلا هو و ^ ملكوت ^ ~~بناء مبالغة كجبروت ورهبوت ورحموت وقال عكرمة هو ملكوتي باليونانية أو ~~بالنبطية وقرأ ملكوث بالثاء مثلثة وقرأ أبو السمال ملكوت بإسكان اللام وهي ~~لغة و ^ ملكوت ^ بمعنى الملك والعرب تقول لفلان ملكوت PageV02P311 اليمن أي ~~ملكه واللام في ^ ليكون ^ متعلقة بفعل مؤخر تقديره وليكون من الموقنين ~~أريناه والموقن العالم بالشيء علما لا يمكن أن يطرأ له فيك شك وقال الضحاك ~~ومجاهد أيضا إن الإشارة ها هنا ^ بملكوت السماوات ^ هي إلى الكواكب والقمر ~~والشمس وهذا راجع وداخل فيما قدمناه من أنها رؤية بصر في ظاهر الملكوت وروي ~~عن ابن عباس في تفسير ^ وليكون من الموقنين ^ قال جلى له الأمور سرها ~~وعلانيتها فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب ~~قال الله تعالى إنك لا تستطيع هذا فرده لا يرى أعمالهم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # > > # هذه الفاء في قوله ^ فلما ^ رابطة جملة ما بعدها وهي ترجح أن المراد ~~بالملكوت ms1149 هو هذا التفصيل الذي في هذه الآية وجن الليل ستر وغطى بظلامه ~~ويقال الجن والأول أكثر ويشبه أن يكون الجن والمجن والجنة والجنن وهو القبر ~~مشتقة من جن إذا ستر ولفظ هذه القصة يحتمل أن تكون وقعت له في حال صباه ~~وقيل بلوغه كما ذهب إليه ابن عباس # فإنه قال رأى كوكبا فعبده وقاله ناس كثير إن النازلة قبل البلوغ والتكليف ~~ويحتمل أن تكون وقعت له بعد بلوغه وكونه مكلفا وحكى الطبري هذا عن فرقة ~~وقالت إنه استفهم على جهة التوقيف بغير ألف قال وهذا كقول الشاعر # ( رقوني وقالوا يا خويلد لم ترع % فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ) + الطويل + ~~يريد أهم هم وكما قال الآخر # ( لعمرك ما أدري وإن كنت داريا % شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر ) + الطويل ~~+ # يريد أشعيث # قال القاضي أبو محمد والبيت الأول لا حجة فيه عندي وقد حكي أن نمرود جبار ~~ذلك الزمن رأى منجموه أن مولودا يولد في سنة كذا في عمله يكون خراب الملك ~~على يديه فجعل يتبع الحبالى ويوكل بهن حراسا فمن وضعت أنثى تركت ومن وضعت ~~ذكرا حمل إلى الملك فذبحه وأن أم إبراهيم حملت وكانت شابة قويه فسترت حملها ~~فلما قربت ولادتها بعثت تارخ أبا إبراهيم إلى سفر وتحيلت لمضيه إليه ثم ~~خرجت هي إلى غار فولدت فيه إبراهيم وتركته في الغار وقد هيأت عليه وكانت ~~تفتقده فتجده يغتذي بأن يمص أصابعه فيخرج له منها عسل وسمن ونحوها وحكي بل ~~كان يغذيه ملك وحكي بل كانت تأتيه بألبان النساء اللاتي ذبح أبناؤهن فشب ~~إبراهيم أضعاف ما يشب غيره والملك في خلال ذلك يحس بولادته ويشدد في طلبه ~~فمكث في الغار عشرة أعوام وقيل خمس عشرة سنة وأنه نظر أول ما عقل من الغار ~~فرأى الكوكب وجرت قصة الآية PageV02P312 # قال القاضي أبو محمد وجلبت هذه القصص بغاية الاختصار في اللفظ وقصدت ~~استيفاء المعاني التي تخص الآية ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار ~~لقوله في آخرها ^ إني بريء مما تشركون ms1150 ^ وهي ألفاظ تقتضي محاجة وردا على ~~قوم وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا اللهم إلا أن يتأول في ذلك أنه قالها ~~بينه وبين نفسه أي وقال في نفسه معنى العبارة عنه يا قوم إني بريء مما ~~تشركون وهذا كما قال الشاعر # ( ثم انثنى قال في التفكير % إن الحياة اليوم في الكرور ) + الرجز + # قال القاضي أبو محمد ومع هذا فالمخاطبة تبعده ولو قال يا قوم إني بريء من ~~الإشراك لصح هذا التأويل وقوي فإن قلنا بأنه وقعت له القصة في الغار في حال ~~الصبوة وعدم التكليف على ما ذهب إليه بعض المفسرين ويحتمله اللفظ فذلك ~~ينقسم على وجهين إما أن يجعل قوله ^ هذا ربي ^ تصميما واعتقادا وهذا باطل ~~لأن التصميم لم يقع من الأنبياء صلوات الله عليهم وإما أن يجعله تعريضا ~~للنظر والاستدلال كأنه قال هذا المنير البهي ربي إن عضدت ذلك الدلائل ويجيء ~~إبراهيم عليه السلام كما قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ ووجدك ~~ضالا فهدى ^ أي مهمل المعتقد وإن قلنا بأن القصة وقعت له في حال كفره وهو ~~مكلف فلا يجوز أن يقول ^ هذا ربي ^ مصمما ولا معرضا للنظر لأنها رتبة جهل ~~أو شك وهو عليه السلام منزه معصوم من ذلك كله فلم يبق إلا أن يقولها على ~~جهة التقرير لقومه والتوبيخ لهم وإقامة الحجة عليهم في عبادة الأصنام كأنه ~~قال لهم أهذا المنير ربي أو هذا ربي وهو يريد على زعمكم كما قال الله تعالى ~~^ أين شركائي ^ فإنما المعنى على زعمكم ثم عرض إبراهيم عليهم من حركته ~~وأفوله أمارة الحدوث وأنه لا يصلح أن يكون ربا ثم في آخر أعظم منه وأحرى ~~كذلك ثم في الشمس كذلك فكأنه يقول فإذا بان في هذه المنيرات الرفيعة أنها ~~لا تصلح للربوبية فأصنامكم التي هي خشب وحجارة أحرى أن يبين ذلك فيها ويعضد ~~عندي هذا التأويل قوله ^ إني بريء مما تشركون ^ ومثل لهم بهذه الأمور لأنهم ~~كانوا أصحاب على نجوم ونظر في الأفلاك وهذا الأمر كله إنما وقع ms1151 في ليلة ~~واحدة والكوكب وهو الزهرة في قول قتادة وقال السدي وهو المشتري جانحا ~~للغروب فلما أفل بزغ القمر وهو أول طلوعه فسرى الليل أجمع فلما بزغت الشمس ~~زال ضوء القمر قبلها لانتشار الصباح وخفي نوره ودنا أيضا من مغربه فسمي ذلك ~~أفولا لقربه من الأفول التام على تجوز في التسمية ثم بزغت الشمس على ذلك ~~وهذا الترتيب يستقيم في الليلة الخامسة عشرة من الشهر إلى ليلة عشرين وليس ~~يترتب في ليلة واحدة كما أجمع أهل التفسير إلا في هذه الليالي وبذلك التجوز ~~في أفول القمر و ^ أفل ^ في كلام العرب معناه غاب يقال أين أفلت عنا يا ~~فلان وقيل معناه ذهب # قال القاضي أبو محمد وهذا خلاف في عبارة فقط وقال ذو الرمة # ( مصابيح ليست باللواتي تقودها % نجوم ولا بالآفلات الدوالك ) + الطويل + # وقال ^ الآفلين ^ فجمع بالياء والنون لما قصد الأرباب ونحو ذلك وعلى هذا ~~يخرج قوله في الشمس PageV02P313 ^ هذا ربي ^ فذكر الإشارة إليها لما قصد ~~ربه وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص رأى بفتح الراء والهمزة وقرأ نافع ~~بين الفتح والكسر وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي ~~بكسرهما وقرأ أبو عمرو بن العلاء بفتح الراء وكسر الهمزة < < # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما رأى القمر بازغا ^ الآية البزوغ في هذه الأنوار ~~أول الطلوع وقد تقدم القول فيما تدعو إليه ألفاظ الآية وكون هذا الترتيب في ~~ليلة واحدة من التجوز في أفول القمر لأن أفوله لو قدرناه مغيبه في المغرب ~~لكان ذلك بعد بزوغ الشمس وجميع ما قلناه يعطيه الاعتبار و ^ يهدني ^ يرشدني ~~وهذا اللفظ يؤيد قول من قال النازلة في حال الصغر والقوم الضالون عبدة ~~المخلوقات كالأصنام وغيرهما وإن كان الضلال أعم من هذا فهذا هو المقصود في ~~هذا الموضع # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > # لما قصد قصد ربه قال هذا فذكر أي هذا المرئي أو المنير ونحو هذا فلما ~~أفلت الشمس لم يبق شيء يمثل لهم به فظهرت ms1152 حجته وقوي بذلك على منابذتهم ~~والتبري من إشراكهم وقوله ^ إني بريء مما تشركون ^ يؤيد قول من قال النازلة ~~في حال الكبر والتكليف < < # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > و ^ وجهت وجهي ^ أي أقبلت بقصدي وعبادتي وتوحيدي وإيماني وغير ذلك ~~مما يعمه المعنى المعبر عنه ب ^ وجهي ^ و ^ فطر ^ معناه ابتدع في أجرام و ^ ~~حنيفا ^ معناه مستقيما والحنف الميل في كلام العرب وأصله في الأشخاص وهو في ~~المعاني مستعار فالمعوج في الأجرام أحنف على الحقيقة أي مائل والمستقيم ~~فيها أحنف على تجوز كأنه مال عن كل جهة إلى القوام < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > و ^ حاجه ^ فاعله من الحجة قال أتراجعوني في الحجة في توحيد الله ~~وقرأت فرقة أتحاجونني بإظهار النونين وهو الأصل وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وعاصم وحمزة والكسائي أتحاجوني بإدغام النون الأولى في الثانية وقرأ نافع ~~وابن عامر أتحاجوني بحذف النون الواحدة فقيل هي الثانية وقيل هي الأولى ~~ويدل على ذلك أنها بقيت مكسورة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن تحذف الأولى ~~لأنها للإعراب وإنما حذفت الثانية التي هي توطئة لياء المتكلم كما حذفت في ~~ليتي وفي قول الشاعر # ( يسوء الفاليات إذا فليني % ) + الوافر + # وكسرت بعد ذلك الأولى الباقية لمجاورتها للياء ^ وقد هداني ^ أي أرشدني ~~إلى معرفته وتوحيده وأمال الكسائي هدان والإمالة في ذلك حسنة وإذا جازت ~~الإمالة في غزا ودعا وهما من ذوات الواو فهي PageV02P314 في هدان التي هي ~~من وذات الياء أجوز وأحسن وحكي أن الكفار قالوا لإبراهيم عليه السلام خف أن ~~تصيبك آلهتنا ببرص أو داء لإذايتك لها وتنقصك فقال لهم لست أخاف الذي ~~تشركون به لأنه لا قدرة له ولا غناء عنده و ^ ما ^ في هذا الموضع بمعنى ~~الذي والضمير في ^ به ^ يحتمل أن يعود على الله عز وجل فيكون على هذا في ~~قوله ^ تشركون ^ ضمير عائد على ^ ما ^ تقدير الكلام ولا أخاف الأصنام التي ~~تشركونها بالله في الربوبية ويحتمل أن يعود الضمير على ^ ما ^ فلا يحتاج ~~إلى غيره كأن التقدير ما تشركون بسببه ms1153 وقوله تعالى ^ إلا أن يشاء ربي شيئا ~~^ استثناء ليس من الأول و ^ شيئا ^ منصوب ب ^ يشاء ^ ولما كانت قوة الكلام ~~أنه لا يخاف ضرا استثنى مشيئة ربه تعالى في أن يريده بضر و ^ علما ^ نصب ~~على التمييز وهو مصدر بمعنى الفاعل كما تقول العرب تصبب زيد عرقا المعنى ~~تصبب عرق زيد فكذلك المعنى هنا وسع علم ربي كل شيء ^ أفلا تتذكرون ^ توقيف ~~وتنبيه وإظهار لموضع التقصير منهم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > # هذه الآية إلى ^ تعلمون ^ هي كلها من قول إبراهيم عليه السلام لقومه وهي ~~حجته القاطعة لهم المعنى وكيف أخاف الأصنام التي لا خطب لها وهي حجارة وخشب ~~إذا أنا نبذتها ولم أعظمها ولا تخافون أنتم الله عز وجل وقد أشركتم به في ~~الربوبية أشياء لم ينزل بها عليكم حجة والسلطان الحجة ثم استفهم على جهة ~~التقرير ^ فأي الفريقين أحق بالأمن ^ أي من لم يشرك بالقادر العالم أحق أن ~~يأمن < < # | الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين آمنوا ^ الآية ^ الذين ^ رفع بالابتداء و ^ ~~يلبسوا ^ معناه يخلطوا والظلم في هذه الآية الشرك تظاهرت بذلك الأحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة أنه لما نزلت هذه الآية ~~أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك كما قال لقمان إن الشرك لظلم عظيم ~~وروي أن عمر بن الخطاب قرأ في المصحف فلما أتى عليها عظمت عليه فلبس رداءه ~~ومر إلى أبي بن كعب فقال يا أبا المنذر وسأله عنها فقال له إنه الشرك يا ~~أمير المؤمنين فسري عن عمر وجرى ليزيد بن صوحان مع سلمان نحو مما جرى لعمر ~~مع أبي بن كعب رضي الله عنهم وقرأ مجاهد ولم يلبسوا إيمانهم بشرك وقرأ ~~عكرمة يلبسوا بضم الياء و ^ الأمن ^ رفع بالابتداء وخبره في المجرور ~~والجملة خبر ^ أولئك ^ و ^ وهم مهتدون ^ أي راشدون وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ms1154 المراد بهذه الآية إبراهيم خاصة وقال عكرمة نزلت في مهاجري ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وقالت فرقة هي من قول إبراهيم لقومه ~~فهي من الحجة التي أوتيها وقال ابن جريج هي من قول قوم إبراهيم ويجيء هذا ~~من الحجة أيضا أن أقروا بالحق وهم قد ظلموا في PageV02P315 الإشراك وقال ~~ابن إسحاق وابن زيد وغيرهما بل ذلك قول من الله عز وجل ابتداء حكم فصل عام ~~لوقت محاجة إبراهيم وغيره ولكل مؤمن تقدم أو تأخر # < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا هو البين الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية ~~ويحسن رصفها وهو خبر من الله تعالى ^ وتلك ^ إشارة إلى هذه الحجة المتقدمة ~~وهي رفع بالابتداء و ^ حجتنا ^ خبره و ^ آتيناها ^ في موضع الحال ويجوز أن ~~تكون ^ حجتنا ^ بدلا من تلك وآتيناها خبر تلك وإبراهيم مفعول ب آتيناها ~~والضمير مفعول أيضا ب ^ آتيناها ^ مقدم و ^ على ^ متعلقة بقوله ^ حجتنا ^ ~~وفي ذلك فصل كثير ويجوز أن تتعلق على ب آتيناها على المعنى إذ أظهرناها ~~لإبراهيم على قومه ونحو هذا وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر نرفع ~~درجات من نشاء بإضافة الدرجات إلى ^ من ^ وقرأ عاصم وحمزة والكسائي نرفع ~~درجات من نشاء # قال القاضي أبو محمد وهما مأخذان من الكلام والمعنى المقصود بهما واحد و ~~^ درجات ^ على قراءة من نون نصب على الظرف و ^ عليم حكيم ^ صفتان تليق بهذا ~~الموضع إذ هو موضع مشيئة واختيار فيحتاج ذلك إلى العلم والإحكام والدرجات ~~أصلها في الأجسام ثم تستعمل في المراتب والمنازل المعنوية # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > # ^ ووهبنا ^ عطف على ^ آتينا ^ و ^ إسحاق ^ ابنه من سارة ^ يعقوب ^ هو ابن ~~إسحاق و ^ كلا ^ و ^ نوحا ^ منصوبان على المفعول مقدمان على الفعل وقوله ^ ~~من قبل ^ لقومه صلى الله عليه وسلم وقوله ^ ومن ذريته ^ المعنى وهدينا من ~~ذريته والضمير في ^ ذريته ^ قال الزجاج جائز أن يعود على إبراهيم ويعترض ~~هذا بذكر لوط عليه السلام وهو ليس من ذرية ms1155 إبراهيم بل هو ابن أخيه وقيل ابن ~~أخته ويتخرج عند من يرى الخال أبا وقيل يعود الضمير على نوح وهذا هو الجيد ~~و ^ داود ^ يقال هو ابن إيشي ^ وسليمان ^ ابنه ^ وأيوب ^ هو فيما يقال أيوب ~~بن رازح بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ^ ويوسف ^ هو ابن يعقوب بن إسحاق ^ ~~وموسى وهارون ^ هما ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ونصب ^ ~~داود ^ يحتمل أن يكون ب ^ وهبنا ^ ويحتمل أن يكون ب ^ هدينا ^ وهذه الأسماء ~~كلها فيها العجمة والتعريف فهي غير مصروفة ^ وموسى ^ عند سيبويه وزنه مفعل ~~فعلى هذا يتصرف في النكرة وقيل وزنه فعلى فعلى هذا لا يتصرف في معرفة ولا ~~نكرة ^ وكذلك نجزي المحسنين ^ وعد من الله عز وجل لمن أحسن في PageV02P316 ~~عمله وترغيب في الإحسان < < # | الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > ^ وزكريا ^ فيما يقال هو ابن آذر بن بركنا ^ وعيسى ^ ابن مريم بنت ~~عمران بن ياشهم بن أمون بن حزينا ^ والياس ^ هو ابن نسي بن فنحاص بن ~~العيزان بن هارون بن عمران وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال إدريس هو ~~الياس ورد ذلك الطبري وغيره بأن إدريس هو جد نوح تظاهرت بذلك الروايات ~~وزكرياء قرأته طائفة بالمد وقرأته طائفة بالقصر زكريا وقرا ابن عامر ~~باختلاف عنه والحسن وقتادة بتسهيل الهمزة من الياس وفي هذه الآية أن عيسى ~~عليه السلام من ذرية نوح أو إبراهيم بحسب الاختلاف في عود الضمير من ذريته ~~وهو ابن ابنته وبهذا يستدل في الأحباس على أن ولد البنت من الذرية < < # | الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # > > وإسماعيل هو أكبر ولدي إبراهيم عليه السلام وهو من هاجر واليسع قال ~~زيد بن أسلم وهو يوشع بن نون وقال غيره هو أليسع بن أخطوب بن العجوز وقرأ ~~جمهور الناس وأليسع وقرأ حمزة والكسائي والليسع كأن الألف واللام دخلت على ~~فيعل قال أبو علي الفارسي فالألف واللام في اليسع زائدة لا تؤثر معنى تعريف ~~لأنها ليست للعهد كالرجل والغلام ولا للجنس كالإنسان والبهائم ولا صفة ~~غالبة ms1156 كالعباس والحارث لأن ذلك يلزم عليه أن يكون اليسع فعلا وحينئذ يجري ~~صفه # وإذا كان فعلا وجب أن يلزمه الفاعل ووجب أن يحكى إذ هي جملة ولو كان كذلك ~~لم يجز لحاق اللام له إذ اللام لا تدخل على الفعل فلم يبق إلا أن تكون ~~الألف واللام زائدة كما هي زائدة في قولهم الخمسة العشر درهما وفي قول ~~الشاعر # ( يا ليت أم العمر كانت صاحبي % ) + الرجز # بالعين غير منقوطة وفي قوله # ( وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا % شديدا بأعباء الخلافة كاهله ) + ~~الطويل + # قال وأما الليسع فالألف واللام فيه بمنزلتها في الحارث والعباس لأنه من ~~أبنية الصفات لكنها بمنزلة اليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية إذ ~~لم يجى ء فيها شيء هو على هذا الوزن كما لم يجيء منها شيء فيه لام تعريف ~~فهما من الأسماء الأعجمية إلا أنهما مخالفان للأسماء فيما ذكر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وأما اليزيد فإنه لما سمي به أزيل منه ~~معنى الفعل وأفردت فيه الاسمية فحصل علما وزيدت فيه الألف واللام لا لتعريف ~~وقال الطبري دخلت الألف واللام إتباعا للفظ الوليد ^ ويونس ^ هو ابن متى ~~ويقال يونس ويونس ويونس وكذلك يوسف ويوسف ويوسف وبكسر النون من يونس والسين ~~من يوسف قرأ الحسن وابن مصرف وابن وثاب وعيسى بن عمر والأعمش في جميع ~~القرآن و ^ العالمين ^ معناه عالمي زمانهم # قوله عز وجل PageV02P317 < < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > # والمعنى وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات ف ^ من ^ للتبعيض ~~والمراد من آمن منهم نبيا كان أو غير نبي ويدخل عيسى عليه السلام في ضمير ~~قوله ^ ومن آبائهم ^ ولهذا قال محمد بن كعب الخال أب والخالة أم ^ ~~واجتبيناهم ^ معناه تخيرناهم وأرشدناهم وضممناهم إلى خاصتنا وأرشدناهم إلى ~~الإيمان والفوز برضى الله تعالى # قال مجاهد معناه أخلصناهم والذرية الأبناء وينطلق على جميع البشر ذرية ~~لأنهم أبناء وقال قوم إن الذرية تقع على الآباء لقوله تعالى ^ وآية لهم أنا ~~حملنا ذرياتهم في الفلك ^ يراد به نوع البشر < < # | الأنعام : ( 88 ms1157 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك هدى الله يهدي به ^ الآية ^ ذلك ^ إشارة إلى ~~النعمة في قوله ^ واجتبيناهم ^ وإضافة الهدى إلى الله إضافة ملك و ^ حبط ^ ~~معناه تلف وذهب لسوء غلب عليه < < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > و ^ أولئك ^ إشارة إلى من تقدم ذكره و ^ الكتاب ^ يراد به المصحف ~~والتوراة والإنجيل والزبور و ^ الحكم ^ يراد به اللب والفطنة والفقه في دين ~~الله و ^ هؤلاء ^ إشارة إلى كفار قريش المعادين لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإلى كل كفار في ذلك العصر قاله قتادة وابن عباس والسدي وغيرهم و ^ ~~قوما ^ يراد به مؤمنو أهل المدينة قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي ~~وغيرهم فالآية على هذا التأويل وإن كان القصد في نزولها هذين الصنفين فهي ~~تعم الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة وقال قتادة أيضا والحسن بن أبي الحسن ~~المراد ب القوم من تقدم ذكره من الأنبياء والمؤمنين وقال أبو رجاء المراد ~~الملائكة والباء في ^ به ^ متعلقة بقوله ^ بكافرين ^ والباء في قوله ^ ~~بكافرين ^ زائدة للتأكيد وقوله تعالى ^ أولئك الذين هدى الله ^ الآية ~~الظاهر في الإشارة ب ^ أولئك ^ أنها إلى المذكورين قبل من الأنبياء ومن ~~معهم من المؤمنين المهديين ومعنى الاقتداء اتباع الأثر في القول والفعل ~~والسيرة وإنما يصح اقتداؤه بجميعهم في العقود والإيمان والتوحيد الذي ليس ~~بينهم فيه اختلاف وأما أعمال الشرائع فمختلفة وقد قال عز وجل ^ لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا ^ ويحتمل أن تكون الإشارة ب ^ أولئك ^ إلى قوله ^ قوما ^ # قال القاضي أبو محمد وذلك يترتب على بعض التأويلات في المراد بالقوم ~~ويقلق بعضها قال القاضي ابن الباقلاني واختلف الناس هل كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل مبعثه متعبدا بشرع من كان قبله فقالت طائفة كان متعبدا ~~واختلف بشرع من فقالت فرقة بشرع إبراهيم وفرقة بشرع موسى وفرقة بشرع عيسى ~~وقالت طائفة بالوقف في ذلك وقالت طائفة لم يكن متعبدا بشرع من كان قبله وهو ~~الذي يترجح # قال القاضي أبو محمد ولا يحمل كلام القاضي على أنه لم يكن متعبدا ms1158 بشرع من ~~كان قبله في توحيد ولا معتقد لأنا نجد شرعنا ينبى ء أن الكفار الذين كانوا ~~قبل النبي صلى الله عليه وسلم كأبويه وغيرهما في النار ولا يدخل الله تعالى ~~أحدا النار إلا بترك ما كلف وذلك في قوله تعالى ^ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~PageV02P318 رسولا ) وغير ذلك وقاعدة المتكلمين أن العقل لا يوجب ولا يكلف ~~وإنما يوجب الشرع فالوجه في هذا أن يقال إن آدم عليه السلام فمن بعده دعا ~~إلى توحيد الله دعاء عاما واستمر ذلك على العالم فواجب على الآدمي البالغ ~~أن يبحث على الشرع الآمر بتوحيد الله تعالى وينظر في الأدلة المنصوبة على ~~ذلك بحسب إيجاب الشرع النظر فيها ويؤمن ولا يعبد غير الله فمن فرضناه لم ~~يجد سبيلا إلى العلم بشرع آمر بتوحيد الله وهو مع ذلك لم يكفر ولا عبد صنما ~~بل تخلى فأولئك أهل الفترات الذين أطلق عليهم أهل العلم أنهم في الجنة وهم ~~بمنزلة الأطفال والمجانين ومن قصر في النظر والبحث فعبد صنما وكفر فهذا ~~تارك للواجب عليه مستوجب العقاب بالنار فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~المبعث ومن كان معه من الناس وقبله مخاطبون على ألسنة الأنبياء قبل بتوحيد ~~الله عز وجل وغير مخاطبين بفروع شرائعهم إذ هي مختلفة وإذ لم يدعهم إليها ~~نبي وأما بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهل هو وأمته مخاطبون بشرع من ~~تقدم فقالت فرقة لسنا مخاطبين بشيء من ذلك وقالت فرقة نحن مخاطبون بشرع من ~~قبلنا # قال القاضي أبو محمد ومن قال من هذه الطائفة إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأمته مخاطبون بكل شرائع من تقدم على الإطلاق فقد أحال لأن أحكام الشرائع ~~تأتي مختلفة وإنما يتحدق قول من قال منها إنا متعبدون بما صح نقله من شرائع ~~من قبلنا ولم تختلف فيه الشرائع وبالآخر مما اختلفت فيه لأنه الناسخ ~~المتقدم ويرتبط في صحة نقل ذلك إلى ما وقع في القرآن في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حكاية أحكام ms1159 سالفة كقوله تعالى ^ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~^ وكقوله ^ أقم الصلاة لذكري ^ وكحكاية تزويج شعيب ابنته بموسى عليهما ~~السلام وكحديث النبي صلى الله عليه وسلم في قضية سليمان بين المرأتين في ~~الولد ونحو ذلك ولا يقتضي قولهم أكثر من جواز أن يتعبد بذلك وأما وجوب أن ~~تعبد فغير لازم ولا يتعلق عندي أشبه في ذلك من أن يقال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شرع لأمته أن يصلي الناس صلاته إذا ذكرها ثم مثل في ذلك لا على ~~طريق التعليل بقوله عز وجل لموسى ^ وأقم الصلاة لذكري ^ فننقل نحن هذا إلى ~~غير ذلك من النوازل ونقول إنه كما شرع عندنا المثال في نسيان الصلاة كذلك ~~نشرع هذه الأمثلة كلها # < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا قياس ضعيف ولو ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله تعالى ^ وأقم الصلاة لذكري ^ على جهة التعليل لكانت الحجة به ~~قوية ولا يصح أن يقال يصح عندنا نقل ما في الشرائع من جهة من أسلم منهم ~~كعبد الله بن سلام وغيره صحة ننقلها وكذلك ما شرعه الحواريون لا سبيل إلى ~~صحة شرع عيسى عليه السلام له وقرأ ابن كثير وأهل مكة ونافع وأبو عمرو وأهل ~~المدينة وعاصم اقتده بهاء السكت ثابتة في الوقف والوصل وقرأ حمزة والكسائي ~~اقتد قال بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف وهذا هو القياس وهي تشبه ~~ألف الوصل في أنها تقطع في الابتداء وتوصل غير مبتدأ بها فكذلك هذه تثبت في ~~الوقف وتحذف في الوصل وقرأ ابن عامر اقتده بكسر الهاء دون بلوغ الياء قال ~~ابن مجاهد وهذا غلط لأنها هاء وقف لا تعرب على حال قال أبو علي ووجه ذلك أن ~~تكون ضمير المصدر كأنه قال اقتد الاقتداء وقرأ ابن ذكوان على هذه اقتده ~~بإشباع الياء بعد الهاء وقالت فرقة إن كسر الهاء إنما هو في هاء السكت كما ~~قد تسكن هاء الضمير أحيانا PageV02P319 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ولا تجوز عليه القراءة بإشباع ms1160 الياء وقوله ~~تعالى ^ قل لا أسألكم ^ الآية المعنى قل يا محمد لهؤلاء الكفرة المعاندين ~~لا أسألكم على دعائي إياكم بالقرآن إلى عبادة الله وتوحيده أستكثر بها ~~وأختص بدنياها إن القرآن إلا موعظة وذكرى ودعاء لجميع العالمين # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > # الضمير في ^ قدروا ^ و ^ قالوا ^ قيل يراد به العرب قاله مجاهد وغيره ~~وقيل يراد به بنو إسرائيل قاله ابن عباس وقيل رجل مخصوص منهم يقال له مالك ~~بن الصيف قاله سعيد بن جبير وقيل في فنحاص قاله السدي ^ قدروا ^ هو من ~~توفية القدر والمنزلة فهي عامة يدخل تحتها من لم يعرف ومن لم يعظم وغير ذلك ~~غير أن تعليله بقولهم ^ ما أنزل الله ^ يقضي بأنهم جهلوا ولم يعرفوا الله ~~حق معرفته إذ أحالوا عليه بعثه الرسل و ^ حق ^ نصب على المصدر ومن قال إن ~~المراد كفار العرب فيجيء الاحتجاج عليهم بقوله ^ من أنزل الكتاب الذي جاء ~~به موسى ^ احتجاجا بأمر مشهور منقول بكافة قوم لم تكن العرب مكذبة لهم ومن ~~قال إن المراد بني إسرائيل فيجيء الاحتجاج عليهم مستقيما لأنهم يلتزمون صحة ~~نزول الكتاب على موسى عليه السلام وروي أن مالك بن الصيف كان سمينا فجاء ~~يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم بزعمه فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنشدك الله ألست تقرأ فيما أنزل على موسى أن الله يبغض الحبر السمين ~~فغضب وقال والله ^ ما أنزل الله على بشر من شيء ^ والآية على قول من قال ~~نزلت في قول بني إسرائيل تلزم أن تكون مدنية وكذلك حكى النقاش أنها مدنية ~~وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وغيرهما وما قدروا بتشديد الدال الله حق قدره بفتح ~~الدال وقرأ الجمهور في الأول بالتخفيف وفي الثاني بإسكانه # وقوله تعالى ^ قل من أنزل الكتاب ^ الآية أمره الله تعالى أن يستفهم على ~~جهة التقرير على موضع الحجة والمراد ب ^ الكتاب ^ التوراة و ^ نورا وهدى ^ ~~اسمان في موضع الحال بمعنى نيرا وهاديا فإن جعلناه حالا من ^ الكتاب ^ ~~فالعامل فيه ^ أنزل ^ وإن ms1161 جعلناه حالا من الضمير في ^ به ^ فالعامل فيه ^ ~~جاء ^ وقرأ جمهور الناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون بالتاء من فوق في ~~الأفعال الثلاثة فمن رأى أن الاحتجاج على بني إسرائيل استقامت له هذه ~~القراءة وتناسقت مع قوله ^ وعلمتم ما لم تعلموا ^ ومن رأى أن الاحتجاج إنما ~~هو على كفار العرب فيضطر في هذه القراءة إذ لا يمكن دفعها إلى أن يقول إنه ~~خرج من مخاطبة قريش في استفهامهم وتقريرهم إلى مخاطبة بني إسرائيل بتوبيخهم ~~وتوبيخ أفعالهم # قال القاضي أبو محمد وهذا مع بعده أسهل من دفع القراءة فكأنه على هذا ~~التأويل قال لقريش من PageV02P320 أنزل الكتاب على موسى ثم اعترض على بني ~~إسرائيل فقال لهم خلال الكلام تجعلونه أنتم يا بني إسرائيل قراطيس وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا بالياء في الأفعال ~~الثلاثة فمن رأى الاحتجاج على قريش رآه إخبارا من الله عز وجل بما فعلته ~~اليهود في الكتاب ويحتمل أن يكون الإخبار بذلك لقريش أو للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن فأمته ~~متلقية ذلك و ^ قراطيس ^ جمع قرطاس أي بطائق وأوراقا والمعنى يجعلونه ذا ~~قراطيس من حيث يكتب فيها وتوبيخهم بالإبداء والإخفاء هو على إخفائهم آيات ~~محمد صلى الله عليه وسلم والإخبار بنبوته وجميع ما عليهم فيه حجة وقوله ^ ~~وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ^ قال مجاهد وغيره هي مخاطبة للعرب ~~فالمعنى على هذا قصد ذكر منة الله عليهم بذلك أي علمتم يا معشر العرب من ~~الهدايات والتحيد والإرشاد إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ وعلمتم ما لم تعلموا ^ يصلح على هذا المعنى ~~لمخاطبة من انتفع بالتعليم ومن لم ينتفع به ويصح الامتنان بتعليم الصنفين ~~وليس من شرط من علم أن يعلم ولا بد أما أن التعليم الكامل هو الذي يقع معه ~~التعلم وقالت فرقة بل هي مخاطبة لبني إسرائيل والمعنى على هذا يترتب على ~~وجهين أحدهما ms1162 أن يقصد به الامتنان عليهم وعلى آبائهم بأن علموا من دين الله ~~وهداياته ما لم يكونوا عالمين به لأن آباء المخاطبين من بني إسرائيل كانوا ~~علموا أيضا وعلم بعضهم وليس ذلك في آباء العرب والوجه الآخر أن يكون ~~المقصود منهم أي وعلمتم أنتم وآباؤكم ما لم تعلموه بعد التعليم ولا انتفعتم ~~به لإعراضكم وضلالكم ثم أمره تعالى بالمبادرة إلى موضع الحجة أي قل الله هو ~~الذي أنزل الكتاب على موسى ويحتمل أن يكون المعنى فإن جهلوا أو تحيروا أو ~~سألوا أو نحو هذا فقل الله ثم أمره بترك من كفر وأعرض وهذه آية منسوخة بآية ~~القتال إن تأولت موادعة وقد يحتمل أن لا يدخلها نسخ إذا جعلت تتضمن تهديدا ~~ووعيدا مجردا من موادعة والخوض الذهاب فيما لا تسبر حقائقه وأصله في الماء ~~ثم يستعمل في المعاني المشكلة الملتبسة و ^ يلعبون ^ في موضع الحال # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > # قوله ^ هذا ^ إشارة إلى القرآن و ^ مبارك ^ صفة له و ^ مصدق ^ كذلك وحذف ~~التنوين من ^ مصدق ^ للإضافة وهي إضافة غير محضة لم يتعرف بها مصدق ولذلك ~~ساغ أن يكون وصفا لنكرة و ^ الذي ^ في موضع المفعول والعامل فيه مصدر ولا ~~يصلح أن يكون ^ مصدق ^ مع حذف التنوين منه يتسلط على ^ الذي ^ ويقدر حذف ~~التنوين للالتقاء وإنما جاء ذلك شاذا في الشعر في قوله # ( فألفيته غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا ) + المتقارب + ~~PageV02P321 # ولا يقاس عليه و ^ بين يديه ^ هي حال التوراة والإنجيل لأن ما تقدم فهو ~~بين يدي ما تأخر وقالت فرقة ^ الذي بين يديه ^ القيامة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا غير صحيح لأن القرآن هو بين يدي ~~القيامة وقرأ الجمهور ولتنذر أم القرى أي أنت يا محمد وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~ولينذر أي القرآن بمواعظه وأوامره واللام في ^ لتنذر ^ متعلقة بفعل متأخر ~~تقديره ولتنذر أم القرى أو من حولها أنزلناه و ^ أم القرى ^ مكة سميت بذلك ~~لوجوه أربعة منها أنها منشأ الدين والشرع ومنها ms1163 ما روي أن الأرض منها دحية ~~ومنها أنها وسط الأرض وكالنقطة للقرى ومنها ما لحق عن الشرع من أنها قبلة ~~كل قرية فهي لهذا كله أم وسائر القرى بنات وتقدير الآية لتنذر أهل أم القرى ~~^ ومن حولها ^ يريد أهل سائر الأرض و ^ حولها ^ ظرف العامل فيه فعل مضمر ~~تقديره ومن استقر حولها ثم ابتدأ تبارك وتعالى بمدح وصفهم وأخبر عنهم أنهم ~~يؤمنون بالآخرة والبعث والنشور و ^ يؤمنون ^ بالقرآن ويصدقون بحقيقته ثم ~~قوى عز وجل مدحهم بأنهم يحافظون على صلاتهم التي هي قاعدة العبادات وأم ~~الطاعات وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو بكر عن عاصم صلواتهم بالجمع ومن قرأ ~~بالإفراد فإنه مفرد يدل على الجميع وإذا انضافت الصلاة إلى ضمير لم تكتب ~~إلا بالألف ولا تكتب في المصحف بواو إلا إذا لم تنضف إلى ضمير # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # هذه ألفاظ عامة فكل من واقع شيئا مما يدخل تحت هذه الألفاظ فهو داخل في ~~الظلم الذي قد عظمه الله تعالى بقوله ^ ومن أظلم ^ أي لا أحد أظلم وقال ~~قتادة وغيره المراد بهذه الآيات مسيلمة والأسود العنسي وذكروا رؤية النبي ~~صلى الله عليه وسلم للسوارين وقال السدي المراد بها عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح الغامدي وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي وكان أخا عثمان بن ~~عفان من الرضاعة فلما نزلت ^ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ^ فقال عبد الله بن سعد من ~~تلقاء نفسه ^ فتبارك الله أحسن الخالقين ^ فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اكتبها فهكذا أنزلت فتوهم عبد الله ولحق بمكة مرتدا وقال أنا أنزل مثل ~~ما أنزل الله وروي عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما أملى عليه ~~والله غفور رحيم فبدلها هو والله سميع عليم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك سواء ms1164 ونحو هذا وقال عكرمة أولها في مسيلمة والآخر في عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح وذكر الزهراوي والمهدوي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث لأنه ~~عارض القرآن بقوله والزارعات زرعا والخابزات خبزا إلى غير ذلك من السخافات ~~PageV02P322 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه فخصص المتأولون في هذه الآيات ذكر قوم ~~قد يمكن أن كانوا أسباب نزولها ثم هي إلى يوم القيامة تتناول من تعرض شيئا ~~من معانيها كطليحة الأسدي والمختار بن أبي عبيد وسواهما وقرأ الجمهور سأنزل ~~مثل ما أنزل بتخفيف وقرأ أبو حيوة سأنزل بفتح النون وتشديد الزاي # قوله عز وجل ^ ولو ترى إذ الظالمون ^ الآية جواب ^ لو ^ محذوف تقديره ~~لرأيت عجبا أو هولا ونحو هذا وحذف هذا الجواب أبلغ من نصه لأن السامع إذا ~~لم ينص له الجواب يترك مع غاية تخيله و ^ الظالمون ^ لفظ عام لمن واقع ما ~~تقدم ذكره وغير ذلك من أنواع الظلم الذي هو كفر والغمرات جمع غمرة وهي ~~المصيبة المبهمة المذهلة وهي مشبهة بغمرة الماء ومنه قول الشاعر بشر بن أبي ~~خازم # ( ولا ينجي من الغمرات إلا % براكاء القتال أو الفرار ) + الوافر + # ^ والملائكة ^ ملائكة قبض الروح و ^ باسطو أيديهم ^ كناية عن مدها ~~بالمكروه كما قال تعالى حكاية عن ابني آدم ^ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ^ # وهذا المكروه هو لا محالة أوائل عذاب وأماراته قال ابن عباس يضربون ~~وجوههم وأدبارهم وأما البسط لمجرد قبض النفس فإنه يشترك فيه الصالحون ~~والكفرة وقيل إن المراد بسط الأيدي في جهنم والغمرات كذلك لكنهم لا يقضى ~~عليهم فيموتوا وقوله ^ أخرجوا أنفسكم ^ حكاية لما تقوله الملائكة والتقدير ~~يقولون أخرجوا أنفسكم ويحتمل قول الملائكة ذلك أن يريدوا فأخرجوا أنفسكم من ~~هذه المصائب والمحن وخلصوها إن كان ما زعمتموه حقا في الدنيا وفي ذلك توبيخ ~~وتوقيف على سالف فعلهم القبيح قال الحسن هذا التوبيخ على هذا الوجه هو في ~~جهنم ويحتمل أن يكون ذلك على معنى الزجر والإهانة كما يقول الرجل لمن يقهره ~~بنفسه على أمر ما أفعل ms1165 كذا لذلك الأمر الذي هو يتناوله بنفسه منه على جهة ~~الإهانة وإدخال الرعب عليه # وقوله تعالى ^ اليوم تجزون عذاب الهون ^ الآية هذه حكاية عن قول الملائكة ~~للكفرة عند قبض أرواحهم و ^ الهون ^ الهوان ومنه قول ذي الأصبع # ( إليك عني فما ألمي براعية % ترعى المخاض ولا أفضى على الهون ) + البسيط ~~+ وقرأ عبد الله بن مسعود وعكرمة عذاب الهوان بالألف وقوله تعالى ^ تقولون ~~على الله غير الحق ^ لفظ جامع لكل نوع من الكفر ولكنه يظهر منه ومن قوله ^ ~~وكنتم عن آياته تستكبرون ^ الإنحاء على من قرب ذكره من هؤلاء الذين ادعوا ~~الوحي وأن ينزلوا مثل ما أنزل الله فإنها أفعال بين فيها قول غير الحق على ~~الله وبين فيها الاستكبار # قوله عز وجل PageV02P323 < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > # هذه حكاية عما يقال لهم بعد قبض أرواحهم فإما عند خروجها من الأجساد وإما ~~يوم القيامة كل ذلك محتمل و ^ فرادى ^ معناه فردا فردا والألف في آخره ألف ~~تأنيث ومنه قول الشاعر ابن مقبل # ( ترى النعرات الزرق تحت لبانه % فرادى ومثنى أصعقتها صواهله ) # وقرأ أبو حيوة فرادى منونا على زون فعال وهي لغة تميم و ^ فرادى ^ قيل هو ~~جمع فرد بفتح الراء وقيل جمع فرد بإسكان الراء والمقصد في الآية توقيف ~~الكفار على انفرادهم وقلة النصير واحتياجهم إلى الله عز وجل بفقد الخول ~~والشفعاء فيكون قوله ^ كما خلقناكم أول مرة ^ تشبيها بالانفراد الأول في ~~وقت الخلقة ويتوجه معنى آخر وهو أن يتضمن قوله ^ كما خلقناكم ^ زيادة معان ~~على الانفراد كأنه قال ولقد جئتمونا فرادى وبأحوال كذا والإشارة على هذا ~~بقوله كما هي إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في صفة من يحشر أنهم ~~يحشرون حفاة عراة عرلا و ^ خولناكم ^ معناه أعطيناكم وكان أبو عمرو بن ~~العلاء ينشد بيت زهير # ( هنالك إن يستخولوا المال يخولوا % وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ) ~~+ الطويل + ^ وراء ظهوركم ^ إشارة إلى الدنيا لأنهم يتركون ذلك موجودا # وقوله تعالى ^ وما نرى معكم شفعاءكم ^ الآية توقيف على الخطأ في عبادة ms1166 ~~الأصنام وتعظيمها قال الطبري وروي أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث ~~لأنه قال سوف تشفع له اللات والعزى # قال القاضي أبو محمد ومن كان من العرب يعتقد أنها تشفع وتقرب إلى الله ~~زلفى ويرى شركتها بهذا الوجه فمخاطبته بالآية متمكن وهكذا كان الأكثر ومن ~~كان منهم لا يقر بإله غيرها فليس هو في هذه الآية وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وعاصم وابن عامر وحمزة بينكم بالرفع وقرأ نافع والكساء بينكم بالنصب أما ~~الرفع فعلى وجوه أولاها أنه الظرف استعمل اسما وأسند إليه الفعل كما قد ~~استعملوه اسما في قوله تعالى ^ من بيننا وبينك حجاب ^ وكقولهم فيما حكى ~~سيبويه أحمر بن بين العينين ورجح هذا القول أبو علي الفارسي والوجه الآخر ~~أن بعض المفسرين منهم الزهراوي والمهدوي وأبو الفتح وسواهم حكوا أن البين ~~في اللغة يقال على الافتراق وعلى الوصل فكأنه قال لقد تقطع وصلكم # قال القاضي أبو محمد وفي هذا عندي اعتراض لأن ذلك لم يرو مسموعا عن العرب ~~وإنما انتزع من الآية والآية محتملة قال الخليل في العين والبين الوصل # لقوله عز وجل ^ لقد تقطع بينكم ^ فعلل سوق اللفظة بالآية والآية معرضة ~~لغير ذلك أما إن أبا الفتح قوى أن البين الوصل وقال وقد أتقن ذلك بعض ~~المحدثين بقوله قد أنصف البين من البين # والوجه الثالث من وجوه الرفع أن يكون البين على أصله في الفرقة من بان ~~يبين إذا بعد ويكون في قوله ^ تقطع ^ تجوز على نحو ما يقال في الأمر البعيد ~~في المسافة تقطعت الفجاج بين كذا وكذا عبارة عن بعد PageV02P324 ذلك ويكون ~~المقصد لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها فعبر عن ذلك بالبين الذي هو الفرقة ~~وأما وجه قراءة النصب فأن يكون ظرفا ويكون الفعل مستندا إلى شيء محذوف ~~وتقديره لقد تقطع الاتصال أو الارتباط بينكم أو نحو هذا # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا وجه واضح وعليه فسره الناس مجاهد ~~والسدي وغيرهما وجه آخر يراه أبو الحسن الأخفش وهو أن يكون الفعل ms1167 مسندا إلى ~~الظرف ويبقى الظرف على حال نصبه وهو في النية مرفوع ومثل هذا عنده قوله ^ ~~وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ^ وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش تقطع ما ~~بينكم بزيادة ما و ^ ضل ^ معناه تلف وذهب و ^ ما كنتم تزعمون ^ يريد دعواهم ~~أنها تشفع وتشارك الله في الألوهية # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > # هذا ابتداء تنبيه على العبرة والنظر ويتصل المعنى بما قبله لأن القصد أن ~~الله لا هذه الأصنام وقال مجاهد وأبو مالك هذه إشارة إلى الشق الذي في حبة ~~البر ونواة التمر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والعبرة على هذا القول مخصوصة في بعض ~~الحب وبعض النوى وليس لذلك وجه وقال الضحاك وقتادة والسدي وغيرهما هذه ~~إشارة إلى فعل الله في أن يشق جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه ويشق ~~النوى عن جميع الأشجار الكائنة عنه # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو الظاهر الذي يعطي العبرة ~~التامة فسبحان الخلاق العليم وقال الضحاك ^ فالق ^ بمعنى خالق وقال السدي ~~وأبو مالك ^ يخرج الحي من الميت ^ إشارة إلى إخراج النبات الأخضر والشجر ~~الأخضر من الحب اليابس والنوى اليابس فكأنه جعل الخضرة والنضارة حياة ~~واليبس موتا و ^ مخرج الميت من الحي ^ إشارة إلى إخراج اليابس من النبات ~~والشجر وقال ابن عباس وغيره بل ذلك كله إشارة إلى إخراج الإنسان الحي من ~~النطفة الميتة وإخراج النطفة الميتة من الإنسان الحي وكذلك سائر الحيوان ~~والطير من البيض والحوت وجميع الحيوان # قال القاضي أبو محمد وهذا القول أرجح وإنما تعلق قائلو القول الأول ~~بتناسب تأويلهم مع قوله ^ فالق الحب والنوى ^ وهما على هذا التأويل الراجح ~~معنيان متباينان فيهما معتبر وقال الحسن المعنى يخرج المؤمن من الكافر ~~والكافر من المؤمن وقوله ^ ذلكم الله ^ ابتداء وخبر متضمن التنبيه ^ فأنى ~~تؤفكون ^ أي تصرفون وتصدون < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > و ^ فالق الإصباح ^ أي شاقه ومظهره والفلق الصبح وقرأ الجمهور فالق ~~الإصباح بكسر الهمزة وقرأ الحسن بن أبي ms1168 الحسن وعيسى بن عمر وأبو رجاء فالق ~~الأصباحبفتح الهمزة جمع صبح وقرأت فرقة فالق الإصباح بحذف التنوين فالق ~~لالتقاء الساكنين ونصب PageV02P325 الإصباح ب فالق كأنه أراد فالق الإصباح ~~بتنوين القاف وهذه قراءة شاذة وإنما جوز سيبويه مثل هذا في الشعر وأنشد ~~عليها # ( فألفيته غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا ) + المتقارب + # وحكى النحاس عن المبرد جواز ذلك في الكلام وقرأ أبو حيوة وإبراهيم النخعي ~~ويحيى بن وثاب فلق الإصباح بفعل ماض وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن ~~عامر وجاعل الليل وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وجعل الليل وهذا لما كان فالق ~~بمعنى الماضي فكأن اللفظ فلق الإصباح وجعل ويؤيد ذلك نصب ^ الشمس والقمر ^ ~~وقرأ الجمهور سكنا وروي عن يعقوب ساكنا قال أبو عمرو الداني ولا يصح ذلك ~~عنه ونصبه بفعل مضمر إذا قرأنا وجاعل لأنه بمعنى المضي وتقدير الفعل المضمر ~~وجاعل الليل يجعله سكنا وهذا مثل قولك هذا معطي زيد أمس درهما والذي حكاه ~~أبو علي في هذا أن ينتصب بما في الكلام من معنى معطي # وقرأ أبو حيوة والشمس والقمر بالخفض عطفا على لفظ الليل و ^ حسبانا ^ جمع ~~حساب كشهبان في جمع شهاب أي تجري بحساب هذا قول ابن عباس والسدي وقتادة ~~ومجاهد وقال مجاهد في صحيح البخاري المراد حسبان كحسبان إلى حي وهو الدولاب ~~والعود الذي عليه دورانه # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > # هذه المخاطبة تعم المؤمنين والكافرين فالحجة بها على الكافرين قائمة ~~والعبرة بها للمؤمنين ممكنة متعرضة و ^ جعل ^ هنا بمعنى خلق لدخولها على ~~مفعول واحد وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني في ^ لتهتدوا ~~^ لأنه يقدر وهو الذي جعل لكم النجوم هداية و ^ في ظلمات ^ هي ها هنا على ~~حقيقتها في ظلمة الليل بقرينة النجوم التي لا تكون إلا بالليل ويصح أن تكون ~~الظلمات ها هنا الشدائد في المواضع التي يتفق أن يهتدي فيها الشمس وذكر ~~الله تعالى النجوم في ثلاث منافع وهي قوله ^ ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح ^ وقوله ^ وجعلناها ms1169 رجوما للشياطين ^ وقوله ^ وهو الذي جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ^ فالواجب أن يعتقد أن ما عدا هذه ~~الوجوه من قول أهل التأثير باطل واختلاق على الله وكفر به و ^ فصلنا ^ ~~معناه بينا وقسمنا و ^ الآيات ^ الدلائل و ^ لقوم يعلمون ^ تخصيص لهم ~~بالذكر وتنبيه منهم لتحصلهم الآية المفصلة المنصوبة وغيرهم تمر عليهم ~~الآيات وهم معرضون عنها < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > وقوله ^ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ^ الآية ~~الإنشاء فعل الشيء و ^ من نفس واحدة ^ يريد آدم عليه السلام وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم وحمزة والكسائي فمستقر بفتح القاف على أنه موضع استقرار وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو فمستقر بكسر القاف على أنه اسم فاعل وأجمعوا على فتح ~~الدال من مستودع بأن يقدر موضع PageV02P326 استيداع وأن يقدر أيضا مفعولا ~~ولا يصح ذلك في مستقر لأن استقر لا يتعدى فيبني منه مفعول أما أنه روى ~~هارون الأعور عن أبي عمرو ومستودع بكسر الدال فمن قرأ فمستقر ومستودععلى ~~أنها موضع استقرار وموضع استيداع علقها بمجرور تقديره فلكم مستقر ومستودع ~~ومن قرأ فمستقر ومستودع على اسم الفاعل في مستقر واسم المفعول في مستودع ~~علقها بمجرور تقديره فمنكم مستقر ومستودع واضطرب المتأولون في معنى هذا ~~الاستقرار والاستيداع فقال الجمهور مستقر في الرحم ومستودع في ظهور الآباء ~~حتى يقضي الله بخروجهم وقال ابن عون مشيت إلى منزل إبراهيم النخعي وهو مريض ~~فقالوا قد توفي فأخبرني بعضهم أن عبد الرحمن بن الأسود سأله عن مستقر ~~ومستودعفقال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقال الحسن بن أبي الحسن ~~مستقر في القبور ومستودع في الدنيا وقال ابن عباس المستقر الأرض والمستودع ~~عند الرحم وقال ابن جبير المستودع في الصلب والمستقر في الآخرة والذي ~~يقتضيه النظر أن ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه وليس بمستقر فيه استقرارا ~~مطلقا لأنه ينتقل لا محالة ثم ينتقل إلى الرحم ثم ينتقل إلى القبر ثم ينتقل ~~إلى المحشر ثم ينتقل إلى الجنة أو النار فيستقر في ms1170 أحدهما استقرارا مطلقا ~~وليس فيها مستودع لأنه لا نقلة له بعد وهو في كل رتبة متوسطة بين هذين ~~الظرفين مستقر بالإضافة إلى التي قبلها ومستودع بالإضافة إلى التي بعدها ~~لأن لفظ الوديعة يقتضي فيها نقلة ولا بد و ^ يفقهون ^ معناه يفهمون وقد ~~تقدم تفسير مثل هذا آنفا # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > # ^ السماء ^ في هذا الموضع السحاب وكل ما أظلك فهو سماء و ^ ماء ^ أصله ~~موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فجاء ماه فبدلت الهاء بالهمزة لأن الألف ~~والهاء ضعيفان مهموسان وقوله ^ نبات كل شيء ^ قال بعض المفسرين أي مما نيت ~~وحسن إطلاق العموم في ^ كل شيء ^ لأن ذكر النبات قبله قد قيد المقصد وقال ~~الطبري والمراد ب ^ كل شيء ^ ما ينمو من جميع الحيوانات والنبات والمعادن ~~وغير ذلك لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء والضمير في ^ منه ~~^ يعود على النبات وفي الثاني يعود على الخضر و ^ خضرا ^ بمعنى أخضر ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا خضرة حلوة ) بمعنى خضراء # قال القاضي أبو محمد وكأن خضرا إنما يأتي أبدا لمعنى النضارة وليس للون ~~فيه مدخل وأخضر إنما تمكنه في اللون وهو في النضارة تجوز وقوله ^ حبا ~~متراكبا ^ يعم جميع السنابل وما شاكلها كالصنوبر والرمان وغيرها من جميع ~~النبات وقوله تعالى ^ ومن النخل ^ تقديره ونخرج من النخل و ^ من طلعها ~~قنوان ^ ابتداء خبره مقدم والجملة في موضع المفعول بنخرج و الطلع أول ما ~~يخرج من النخلة في أكمامه و ^ قنوان ^ جمع قنو وهو العذق بكسر العين وهي ~~الكباسة والعرجون عوده الذي ينتظم التمر PageV02P327 قرأ الأعرج قنوان بفتح ~~القاف وقال أبو الفتح ينبغي أن يكون اسما للجمع غير مكسر لأن فعلان ليس من ~~أمثلة الجمع قال المهدوي وروي عن الأعرج ضم القاف وكذلك أنه جمع قنوة بضم ~~القاف قال الفراء وهي لغة قيس وأهل الحجاز والكسر أشهر في العرب وقنو يثني ~~قنوان منصرفة النون و ^ دانية ^ معناه قريبة من المتناول قاله ابن عباس ~~والبراء بن ms1171 عازب والضحاك وقيل قريبة بعضها من بعض وقرأ الجمهور وجنات بنصب ~~جنات عطفا على قوله نبات وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى ورويت عن أبي بكر ~~عن عاصم وجنات بالرفع على تقدير ولكم جنات أو نحو هذا وقال الطبري وهو عطف ~~على قنوان # قال القاضي أبو محمد وقوله ضعيف و ^ الزيتون والرمان ^ بالنصب إجماعا ~~عطفا على قوله ^ حبا ^ ^ ومشتبها وغير متشابه ^ قال قتادة معناه تتشابه في ~~اللون وتتباين في الثمر وقال الطبري جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في ~~الطعم ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم وتتباين في المنظر وهذه الأحوال ~~موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات وقوله تعالى ^ انظروا ^ وهو نظر بصر ~~يترتب عليه فكرة قلب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم إلى ~~ثمره بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة وبقر وشجرة وشجر وقرأ يحيى بن ~~وثاب ومجاهد ثمره بضم الثاء والميم قالا وهي أصناف المال # قال القاضي أبو محمد كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه وهي ~~قراءة حمزة والكسائي قال أبو علي والأحسن فيه أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب ~~وأكمة وأكم ومنه قول الشاعر # ( ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % ) + الطويل + نظيره في المعتل لابة ولوب ~~وناقة ونوق وساحة وسوح # ويجوز أن يكون جمع فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر وقرأت فرقة إلى ~~ثمرة بضم الثاء وإسكان الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم ~~والثمر في اللغة جنى الشجر وما يطلع وإن سمي الشجر ثمارا فتجوز وقرأ جمهور ~~الناس وينعه بفتح الياء وهو مصدر ينع يينع إذا نضج يقال ينع وأينع وبالنضج ~~فسر ابن عباس هذه الآية ومنه قول الحجاج إني لأرى رؤوسا قد أينعت ويستعمل ~~ينع بمعنى استقل واخضر ناضرا ومنه قول الشاعر # ( في قباب حول دسكرة % حولها الزيتون قد ينعا ) + المديد + # وقيل في ^ ينعه ^ إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري ~~وقرأ ابن محيصن وقتادة والضحاك وينعه بضم الياء أي نضجه وقرأ ابن أبي ms1172 عبلة ~~واليماني # ويانعه وقوله ^ إن في ذلكم لآيات ^ إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم تفسير مثله # قوله عز وجل PageV02P328 < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > # ^ جعلوا ^ بمعنى صيروا و ^ الجن ^ مفعول و ^ شركاء ^ مفعول ثان مقدم ويصح ~~أن يكون قوله ^ شركاء ^ مفعولا أولا و ^ الله ^ في موضع المفعول الثاني و ^ ~~الجن ^ بدل من قوله ^ شركاء ^ وهذه الآية مشيرة إلى العادلين بالله ~~والقائلين إن الجن تعلم الغيب العابدين للجن وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك ~~وتستجير بجن الأودية في أسفارها ونحو هذا أما الذين خرقوا البنين فاليهود ~~في ذكر عزير والنصارى في ذكر المسيح وأما ذاكروا البنات فالعرب الذين قالوا ~~للملائكة بنات الله فكأن الضمير في ^ جعلوا ^ و ^ خرقوا ^ لجميع الكفار إذ ~~فعل بعضهم هذا وبنحو هذا فسر السدي وابن زيد وقرأ شعيب بن أبي حمزة شركاء ~~الجن بخفض النون وقرأ يزيد بن قطيب وأبو حيوة الجن والجن بالخفض والرفع على ~~تقديرهم الجن وقرأ الجمهور وخلقهم بفتح اللام على معنى وهو خلقهم وفي مصحف ~~عبد الله بن مسعود وهو خلقهم يحتمل العودة على الجاعلين ويحتملها على ~~المجعولين وقرأ يحيى بن يعمر وخلقهم بسكون اللام عطفا على الجن أي جعلوا ~~خلقهم الذي ينحتونه أصناما شركاء بالله وقرأ السبعة سوى نافع وخرقوا بتخفيف ~~للراء وهو بمعنى اختلفوا وافتروا وقرأ نافع وخرقوا بتشديد الراء على ~~المبالغة وقرأ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما وحرفوا من التحريف كذا قال ~~أبو الفتح قال أبو عمرو الداني قرأ ابن عباس حرفوا خفيفة الراء وابن عمر ~~حرفوا مشددة الراء وقوله ^ بغير علم ^ نص على قبح تقحمهم المجهلة وافترائهم ~~الباطل على عمى ^ سبحانه ^ أي تنزه عن وصفهم الفاسد المستحيل عليه تبارك ~~وتعالى < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > و ^ بديع ^ بمعنى مبدع ومخترع وخالق فهو بناء اسم فاعل كما جاء سميع ~~بمعنى مسمع و ^ أنى ^ بمعنى كيف ومن اين فهي استفهام في معنى التوقيف ~~والتقرير وقرأ جمهور الناس ولم تكن بالتاء على تأنيث علامة الفعل وقرأ ~~إبراهيم النخعي بالياء على تذكيرها وتذكير ms1173 كان وأخواتها مع تأنيث اسمها ~~أسهل من ذلك في سائر الأفعال فقولك كان في الدار هند أسوغ من قام في الدار ~~هند وحسن القراءة الفصل بالظرف الذي هو الخبر ويتجه في القراءة المذكورة أن ~~يكون في ^ تكن ^ ضمير اسم الله تعالى وتكون الجملة التي هي ^ له صاحبة ^ ~~خبر كان ويتجه أن يكون في يكن ضمير أمر وشأن وتكون الجملة بعد تفسيرا له ~~وخبرا وهذه الآية رد على الكفار بقياس الغائب على الشاهد وقوله ^ وخلق كل ~~شيء ^ لفظ عام لكل ما يجوز أن يدخل تحته ولا يجوز أن يدخل تحته صفات الله ~~تعالى وكلامه فليس هو عموما مخصصا على ما ذهب إليه قوم لأن العموم المخصص ~~هو أن يتناول العموم شيئا ثم يخرجه التخصيص وهذا لم يتناول قط هذه التي ~~ذكرناها وإنما هذا بمنزلة قول الإنسان قتلت كل فارس وأفحمت كل خصم فلم يدخل ~~القائل قط في هذا العموم الظاهر من لفظه وأما قوله ^ وهو بكل شيء عليم ^ ~~فهذا عموم على الإطلاق ولأن الله عز وجل يعلم كل شيء لا رب غيره ولا معبود ~~سواه ولما تقررت الحجج وبانت الوحدانية < < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > جاء قوله تعالى ^ ذلكم الله ربكم ^ الآية تتضمن تقريرا وحكما إخلاصا ~~أمرا بالعبادة وإعلاما بأنه حفيظ رقيب على كل فعل وقول وفي هذا الإعلام ~~تخويف وتحذير PageV02P329 # قوله تعالى < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > # أجمع أهل السنة على أن الله تعالى يرى يوم القيامة يراه المؤمنون وقاله ~~ابن وهب عن مالك بن أنس والوجه أن يبين جواز ذلك عقلا ثم يستند إلى ورود ~~السمع بوقوع ذلك الجائز واختصار تبيين ذلك يعتبر بعلمنا بالله عز وجل فمن ~~حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيز ولا مقابل ولم يتعلق علمنا بأكثر من ~~الوجود جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذي ولا مكيفا ولا محدودا وكان الإمام ~~أبو عبد الله النحوي يقول مسألة العلم حلقت لحي المعتزلة ثم ورد الشرع بذلك ~~وهو قوله عز وجل ^ وجوه يومئذ ناضرة ms1174 إلى ربها ناظرة ^ وتعدية النظر يأتي ~~إنما هو في كلام العرب لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه ~~المعتزلة وذكر هذا المذهب لمالك فقال فأين هم عن قوله تعالى ^ كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون ^ # قال القاضي أبو محمد فقال بدليل الخطاب ذكره النقاش ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله إنكم ترون ربكم يوم القيامة ~~كما ترون القمر ليلة البدر ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها ~~وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة واستحال ذلك ~~بآراء مجردة وتمسكوا بقوله تعالى ^ لا تدركه الأبصار ^ وانفصل أهل السنة عن ~~تمسكهم بأن الآية مخصوصة في الدنيا ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها وانفصال ~~آخر وهو أن يفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية ونقول إنه عز وجل تراه ~~الأبصار ولا تدركه وذلك الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه ~~وحوزه من جميع جهاته وذلك كله محال في أوصاف الله عز وجل والرؤية لا تفتقر ~~إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته وعلى هذا التأويل يترتب العكس في ~~قوله ^ وهو يدرك الأبصار ^ ويحسن معناه ونحو هذا روي عن ابن عباس وقتادة ~~وعطية العوفي فرقوا بين الرؤية والإدراك وأما الطبري رحمه الله ففرق بين ~~الرؤية والإدراك واحتج بقول بني إسرائيل إنا لمدركون فقال إنهم رأوهم ولم ~~يدركوهم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا كله خطأ لأن هذا الإدراك ليس ~~بإدراك البصر بل هو مستعار منه أو باشتراك وقال بعضهم إن المؤمنين يرون ~~الله تعالى بحاسة سادسة تخلق يوم القيامة وتبقى هذه الآية في منع الإدراك ~~بالأبصار عامة سليمة قال وقال بعضهم إن هذه الآية مخصوصة في الكافرين أي ~~إنه لا تدركه أبصارهم لأنهم محجوبون عنه # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الأقوال كلها ضعيفة ودعاو لا ~~تستند إلى قرآن ولا حديث و ^ اللطيف ^ المتلطف في خلقه واختراعه وإتقانه ~~وبخلقه وعباده و ^ الخبير ^ المختبر لباطن أمورهم PageV02P330 وظاهرها و ~~البصائر جمع بصيرة ms1175 وهي ما يتفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها ~~بالاعتبار فكأنه قال قد جاءكم في القرآن والآيات طرائق إبصار الحق والمعينة ~~عليه والبصيرة للقلب مستعارة من إبصار العين والبصيرة أيضا هي المعتقد ~~المحصل في قول الشاعر الأسعر الجعفي # ( راحوا بصائرهم على أكتافهم % وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ) + الكامل + # < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > وقال بعض الناس في هذا البيت البصيرة طريقة الدم والشاعر إنما يصف ~~جماعة مشوا به في طلب دم ففتروا فجعلوا الأمر وراء ظهورهم وقوله تعالى ^ من ~~أبصر ومن عمي ^ عبارة مستعارة فيمن اهتدى ومن ضل وقوله ^ وما إنا عليكم ~~بحفيظ ^ كان في أول الأمر وقبل ظهور الإسلام ثم بعد ذلك كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حفيظا على العالم آخذا لهم بالإسلام والسيف وقوله تعالى ^ ~~وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ^ الآية < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > الكاف في قوله ^ وكذلك ^ في موضع نصب ب ^ نصرف ^ أي ومثل ما بينا ~~البصائر وغير ذلك نصرف الآيات أي نرددها ونوضحها وقرأت طائفة وليقولوا درست ~~بسكون اللام على جهة الأمر ويتضمن التوبيخ والوعيد # وقرأ الجمهور وليقولوا بكسر اللام على أنها لام كي وهي على هذا لام ~~الصيرورة كقوله ^ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ^ إلى ذلك وقرأ ~~نافع وعاصم وحمزة والكسائي درست أي يا محمد درست في الكتب القديمة ما ~~تجيبنا به وقرأ ابن كثير وأبو عمرو دارست أي أنت يا محمد دارست غيرك في هذه ~~الأشياء أي قارآته وناظرته وهذا إشارة منهم إلى سلمان وغيره من الأعاجم ~~واليهود وقرأ ابن عامر وجماعة من غير السبعة درست بإسناد الفعل إلى الآيات ~~كأنهم أشاروا إلى أنها ترددت على أسماعهم حتى بليت في نفوسهم وامحت قال أبو ~~علي واللام في ^ ليقولوا ^ على هذه القراءة بمعنى لئلا يقولوا أي صرفت ~~الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه الأساطير قديمة قد بليت وتكررت على الأسماع ~~واللام على سائر القراءات لام الصيرورة وقرأ فرقة دارست كأنهم أرادوا ~~دراستك يا محمد أي الجماعة المشار إليها قبل من ms1176 سلمان واليهود وغيرهم وقرأت ~~فرقة درست بضم الراء وكأنها في معنى درست أي بليت وقرأ قتادة درست بضم ~~الدال وكسر الراء وهي قراءة ابن عباس بخلاف عنه ورويت عن الحسن قال أبو ~~الفتح في درست ضمير الآيات ويحتمل أن يراد عفيت وتنوسيت وقرأ أبي بن كعب ~~درس وهي في مصحف عبد الله قال المهدوي وفي بعض مصاحف عبد الله أيضا درس ~~ورويت عن الحسن وقرأت فرقة درس بتشديد الراء على المبالغة في درس وهذه ~~الثلاثة الأخيرة مخالفة لخط المصحف واللام في قوله و ^ ليقولوا ^ وفي قوله ~~^ ولنبينه ^ متعلقان بفعل متأخر تقديره صرفناها وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ~~ولتبينه بالتاء على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأه فرقة وليبينه ~~بياء أي الله تعالى وذهب بعض الكوفيين إلى أن لا مضمرة بعد أن المقدرة في ~~قوله ^ وليقولوا ^ فتقدير الكلام عندهم وأن لا يقولوا كما أضمروها في قوله ~~^ يبين الله لكم أن تضلوا ^ # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قلق ولا يجيز البصريون إضمار لا ~~في موضع من المواضع PageV02P331 # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > # هذان أمران للنبي صلى الله عليه وسلم مضمنهما الاقتصار على اتباع الوحي ~~وموادعة الكفار # وذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ الإعراض عنهم بالقتال والسوق إلى الدين ~~طوعا أو كرها < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو شاء الله ما أشركوا ^ في ظاهرها رد على المعتزلة ~~القائلين إنه ليس عند الله لطف يؤمن به الكافر وإن الكافر والإنسان في ~~الجملة يخلق أفعاله وهي متضمنة أن إشراكهم وغيره وقف على مشيئة الله عز وجل ~~وقوله تعالى ^ وما جعلناك عليهم حفيظا ^ كان في أول الإسلام وكذلك ^ وما ~~أنت عليهم بوكيل ^ < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ^ الآية مخاطبة ~~للمؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس وسببها أن كفار قريش ~~قالوا لأبي طالب إما أن ينتهي محمد وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها وإما ms1177 ~~نسب إلهه ونهجوه فنزلت الآية وحكمها على كل حال باق في الأمة فمتى كان ~~الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم والله عز ~~وجل فلا يحل للمسلم أن يسب دينهم ولا صلبانهم ولا يتعرض ما يؤدي إلى ذلك أو ~~نحوه وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب ^ الذين ^ وذلك على معتقد الكفرة فيها ~~وفي هذه الآية ضرب من الموادعة # وقرأ جمهور الناس عدوا بفتح العين وسكون الدال نصب على المصدر وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة ويعقوب وسلام وعبد الله بن زيد عدوا بضم ~~العين والدال وتشديد الواو وهذا أيضا نصب على المصدر وهو من الاعتداء وقرأ ~~بعض الكوفيين عدوا بفتح العين وضم الدال نصب على الحال أي في حال عداوة لله ~~وهو لفظ مفرد يدل على الجمع وقوله ^ بغير علم ^ بيان لمعنى الاعتداء ~~المتقدم وقوله تعالى ^ كذلك زينا لكل أمة ^ إشارة إلى ما زين الله لهؤلاء ~~عبدة الأصنام من التمسك بأصنامهم والذب عنها وتزيين الله عمل الأمم هو ما ~~يخلقه ويخترعه في النفوس من المحبة للخير والشر والاتباع لطرقه وتزيين ~~الشيطان هو بما يقذفه في النفوس من الوسوسة وخطرات السوء وقوله ^ ثم إلى ~~ربهم مرجعهم فينبئهم ^ يتضمن وعدا جميلا للمحسنين ووعيدا ثقيلا للمسيئين # قوله عز وجل PageV02P332 # < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > الضمير في قوله ^ وأقسموا ^ عائد على المشركين المتقدم ذكرهم و ^ جهد ~~^ نصب على المصدر والعامل فيه ^ أقسموا ^ على مذهب سيبويه لأنه في معناه ~~وعلى مذهب أبي العباس المبرد فعل من لفظة واللام في قوله ^ لئن ^ لام موطئة ~~للقسم مؤذنة به وأما اللام المتلقية للقسم فهي قوله ^ ليؤمنن ^ و ^ آية ^ ~~يريد علامة وحكي أن الكفار لما نزلت ^ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين ^ أقسموا حينئذ أنها إن نزلت آمنوا فنزلت هذه ~~الآية # وحكي أنهم اقترحوا أن يعود الصفا ذهبا وأقسموا فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو في ذلك فجاءه جبريل فقال له إن شئت ms1178 أصبح ذهبا فإن لم يؤمنوا ~~هلكوا عن آخرهم معاجلة كما فعل بالأمم إذا لم تؤمن بالآيات المقترحة وإن ~~شئت أخروا حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل حتى يتوب ~~تائبهم ونزلت هذه الآية وقرأ ابن مصرف ليؤمنن بفتح الميم والنون وبالنون ~~الخفيفة ثم قال تعالى قل لهم يا محمد على جهة الرد والتخطية إنما الآيات ~~بيد الله وعنده ليست عندي فتقترح علي ثم قال ^ وما يشعركم ^ فاختلف ~~المتأولون فمن المخاطب بقوله ^ وما يشعركم ^ ومن المستفهم ب ما التي يعود ~~عليها الضمير الفاعل في يشعركم فقال مجاهد وابن زيد المخاطب بذلك الكفار ~~وقال الفراء وغيره المخاطب بها المؤمنون ^ وما يشعركم ^ معناه وما يعلمكم ~~وما يدريكم وقرأ قوم يشعركم بسكون الراء وهي على التخفيف ويحسنها أن الخروج ~~من كسرة إلى ضمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية دواد الايادي إنها ~~بكسر الألف على القطع واستئناف الإخبار فمن قرأ تؤمنون بالتاء وهي قراءة ~~ابن عامر وحمزة استقامت له المخاطبة أولا وآخرا للكفار ومن قرأ يؤمنون ~~بالياء وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي فيحتمل أن يخاطب أولا ~~وآخرا المؤمنين ويحتمل أن يخاطب بقوله ^ وما يشعركم ^ الكفار ثم يستأنف ~~الإخبار عنهم للمؤمنين ومفعول ^ يشعركم ^ الثاني محذوف ويختلف تقديره بحسب ~~كل تأويل وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي وابن عامر أنها بفتح ~~الألف فمنهم من جعلها أن التي تدخل على الجمل وتأتي بعد الأفعال كعلمت ~~وظننت وأعمل فيها ^ يشعركم ^ والتزم بعضهم أن لا زائدة في قوله ^ لا يؤمنون ~~^ وأن معنى الكلام وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون أو تؤمنون فزيدت لا كما ~~زيدت في قوله ^ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ^ لأن المعنى وحرام ~~على قرية مهلكة رجوعهم وكما جاءت في قول الشاعر # ( أبى جوده لا البخل واستعجلت به % نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله ) + ~~الطويل + قال الزجاج أراد أبي جوده البخل كما جاءت زائدة في قول الشاعر # ( أفمنك لا برق كان وميضه % غاب ms1179 تسنمه ضرام مثقب ) # ودعا إلى التزام هذا حفظ المعنى لأنها لو لم تكن زائدة لعاد الكلام عذرا ~~للكفار وفسد المراد بالآية وضعف الزجاج وغيره زيادة لا وقال هذا غلط ومنهم ~~من جعل أنها بمعنى لعلها وحكاها سيبويه عن الخليل وهو تأويل لا يحتاج معه ~~إلى تقدير زيادة لا وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب وما أدراكم ~~لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ومن هذا المعنى قول الشاعر أبو النجم PageV02P333 # ( قلت لشيبان ادن من لقائه % أنى تغذى القوم من شوائه ) + الرجز + # فهذه كلها بمعنى لعل وضعف أبو علي هذا بأن التوقع الذي فيه لا يناسب ~~الآية بعد التي حكمت بأنهم لا يؤمنون وترجح عنده في الآية أن تكون أن على ~~بابها وأن يكون المعنى قل إنما الآيات عند الله لأنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~فهو لا يأتي بها لإصرارهم على كفرهم وتكون الآية نظير قوله تعالى ^ وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ^ أي بالآيات المقترحة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ويترتب على هذا التأويل أن تكون ما ~~نافية ذكر ذلك أبو علي فتأمل وترجح عنده أيضا أن تكون لا زائدة وبسط شواهده ~~في ذلك وحكى بعض المفسرين أن في آخر الآية حذفا يستغنى به عن زيادة لا وعن ~~تأويلها بمعنى لعل وتقديره عندهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون # < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول ضعيف لا يعضده لفظ الآية ~~ولا يقتضيه وتحتمل الآية أن يكون المعنى يتضمن الإخبار أنهم لا يؤمنون وقيل ~~لهم وما يشعركم بهذه الحقيقة أي لا سبيل إلى شعوركم بها وهي حق في نفسها ~~وهم لا يؤمنون أن لو جاءت و ^ ما ^ استفهام على هذا التأويل وفي مصحف ابن ~~مسعود وما يشعركم إذا جاءتهم يؤمنون بسقوط أنها وقوله تعالى ^ ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا ^ المعنى على ما قالت فرقة ونقلت أفئدتهم ~~وأبصارهم في النار وفي لهيبها في الآخرة لما ms1180 لم يؤمنوا في الدنيا ثم استأنف ~~على هذا ونذرهم في الدنيا ^ في طغيانهم يعمهون ^ # وقالت فرقة إنما المراد بالتقليب التحويل عن الحق والهدى والترك في ~~الضلالة والكفر ومعنى الآية أن هؤلاء الذين أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية ~~نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا يؤمنون بها كما لو يؤمنوا أول ~~مرة بما دعوا إليه من عبادة الله فأخبر الله تعالى على هذا التأويل بصورة ~~فعله بهم وقرأ أبو رجاء يذرهم بالياء ورويت عن عاصم وقرأ إبراهيم النخعي ~~ويقلب ويذرهم بالياء فيهما كناية عن الله تبارك وتعالى وقرأ أيضا فيما روى ~~عنه مغيرة وتقلب بفتح التاء واللام بمعنى وتنقلب أفئدتهم وأبصارهم بالرفع ~~فيهما ويذرهم بالياء وجزم الراء وقالت فرقة قوله ^ كما ^ في هذه الآية إنما ~~هي بمعنى المجازاة أي لما لم يؤمنوا أول مرة نجازيهم بأن نقلب أفئدتهم عن ~~الهدى ونطبع على قلوبهم فكأنه قال ونحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم جزاء لما لم ~~يؤمنوا أول مرة بما دعوا إليه من الشرع والضمير في به يحتمل أن يعود على ~~الله عز وجل أو على القرآن أو على النبي صلى الله عليه وسلم و ^ نذرهم ^ ~~معناه نتركهم وقرأ الأعمش والهمداني ويذرهم بالياء وجزم الراء على وجه ~~التخفيف والطغيان التخبط في الشر والإفراط فيما يتناوله المرء والعمى ~~التردد والحيرة # قوله عز وجل PageV02P334 < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > # أخبر الله عز وجل في هذه الآية أنه لو أتى بجميع ما اقترحوه من إنزال ~~الملائكة وإحياء سلفهم حسبما كان من اقتراح بعضهم أن يحشر قصي وغيره فيخبر ~~بصدق محمد أو يجمع عليهم كل شيء يعقل أن يحشر عليهم ما آمنوا إلا بالمشيئة ~~واللطف الذي يخلقه ويخترعه في نفس من شاء لا رب غيره وهذا يتضمن الرد على ~~المعتزلة في قولهم بالآيات التي تضطر الكفار إلى الإيمان وقال ابن جريج ~~نزلت هذه الآية في المستهزئين # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه لا يثبت إلا بسند وقرأ نافع وابن عامر ~~وغيرهما قبلا بكسر القاف وفتح الباء ms1181 معناه مواجهة ومعاينة قاله ابن عباس ~~وغيره ونصبه على الحال وقال المبرد المعنى ناحية كما تقول له قبل فلان دين # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه فنصبه على هذا هو على الظرف وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي وغيرهم قبلا بضم القاف والباء وكذلك قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~هنا وقرأ ^ العذاب قبلا ^ مكسورة القاف واختلف في معناه فقال عبد الله بن ~~زيد ومجاهد وابن زيد قبل جمع قبيل أي صنفا صنفا ونوعا نوعا كما يجمع قضيب ~~على قضب وغيره وقال الفراء والزجاج هو جمع قبيل وهو الكفيل وحشرنا عليهم كل ~~شيء كفلاء بصدق محمد وذكره الفارسي وضعفه وقال بعضهم قبل الضم بمعنى قبل ~~بكسر القاف أي مواجهة كما تقول قبل ودبر ومنه قوله تعالى ^ قد من قبل ^ ~~ومنه قراءة ابن عمر ^ لقبل عدتهن ^ أي لاستقبالها ومواجهتها في الزمن وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة قبلا بضم القاف وسكون الباء وذلك على جهة ~~التخفيف # وقرأ طلحة بن مصرف قبلا بفتح القاف وإسكان الباء وقرأ أبي والأعمش قبيلا ~~بفتح القاف وكسر الباء وزيادة ياء والنصب في هذا كله على الحال وقوله عز ~~وجل ^ ولكن أكثرهم يجهلون ^ الضمير عائد إلى الكفار المتقدم ذكرهم والمعنى ~~يجهلون أن الآية تقتضي إيمانهم ولا بد فيقتضي اللفظ أن الأقل لا يجهل فكان ~~فيهم من يعتقد أن الآية لو جاءت لم يؤمن إلا أن يشاء الله له ذلك < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك جعلنا لكل نبي ^ الآية تتضمن تسلية النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعرض القدوة عليه أي إن هذا الذي امتحنت به يا محمد من ~~الأعداء قد امتحن به غيرك من الأنبياء ليبتلي الله أولي العزم منهم و ^ ~~عدوا ^ مفرد في معنى الجمع ونصبه على المفعول الأول ل ^ جعلنا ^ والمفعول ~~الثاني في قوله ^ لكل نبي ^ و ^ شياطين ^ بدل من قوله ^ عدوا ^ ويصح أن ~~يكون المفعول الأول ^ شياطين ^ والثاني ^ عدوا ^ وقوله ^ شياطين الإنس ~~والجن ^ يريد به المتمردين من النوعين الذين هم من شيم السوء كالشياطين ms1182 ~~وهذه قول جماعة من المفسرين ويؤيده حديث أبي ذر أنه صلى يوما فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( تعوذ يا أبا ذر من شياطين الجن والإنس ) قال وإن ~~من الإنس لشياطين قال نعم # قال السدي وعكرمة المراد بالشياطين الموكلون بالإنس والشياطين الموكلون ~~بمؤمني الجن وزعما أن للجن شياطين موكلين بغوايتهم PageV02P335 وإنهم يوحون ~~إلى شياطين الإنس بالشر والوسوسة يتعلمها بعضهم من بعض قالا ولا شياطين من ~~الإنس # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا يستند إلى خبر ولا إلى نظر و ^ يوحي ^ ~~معناه يلقيه في اختفاء فهو كالمناجاة والسرار و ^ زخرف القول ^ معناه محسنه ~~ومزينه بالأباطيل قاله عكرمة ومجاهد والزخرفة أكثر ذلك إنما يستعمل في الشر ~~والباطل و ^ غرورا ^ نصب على المصدر ومعناه أنهم يغرون به المضللين ويوهمون ~~لهم أنهم على شيء والأمر بخلاف والضمير في قوله ^ فعلوه ^ عائد على ~~اعتقادهم العداوة ويحتمل على الوحي الذي تضمنته ^ يوحي ^ # وقوله ^ فذرهم وما يفترون ^ لفظ يتضمن الأمر بالموادعة منسوخ بآيات ~~القتال قال قتادة كل ذر في كتاب الله فهو منسوخ بالقتال و ^ يفترون ^ معناه ~~يختلفون ويشتقون وهو من الفرقة تشبيها بفري الأديم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > # ^ ولتصغى إليه ^ معناه لتميل يقال صغى يصغي وأصلها يصغي بكسر الغين لكن ~~رده حرف الحلق إلى الفتح ويقال صغى يصغو وأصغى يصغي وصغى يصغى و ^ أفئدة ^ ~~جمع فؤاد ويقترفون معناه يواقعون ويجترحون وهي مستعملة أكثر ذلك في الشر ~~والذنوب ونحوه والقراء على كسر اللام في الثلاثة الأفعال على أنها لام كي ~~فإما أن تكون معطوفة على ^ غرورا ^ وإما أن تكون متعلقة بفعل مؤخر تقديره ~~فعلوا ذلك أو جعلنا ذلك فهي لام صيرورة قاله الزجاج ولا يحتمل أن تكون هذه ~~اللامات على هذه القراءة لام الأمر وضمنها الوعيد وتبقى في لتصغى على نحو ~~ما جاء من ذلك في قول الشاعر # ( ألم يأتيك الخ . . . % ) # إلى غير ذلك مما قد قرى ء به # قال أبو الفتح قرأها الحسن بالتسكين في الثلاثة وهي لام كي ms1183 وهي معطوفة ~~على قوله ^ غرورا ^ التقدير لأجل الغرور ولتصغى وإسكان هذه اللام شاذ في ~~الاستعمال قوي في القياس # قال القاضي أبو محمد ويظهر أن تحمل قراءة الحسن بسكون اللامات الثلاثة ~~على أنها لام الأمر المضمن الوعيد والتهديد والخط على هذه القراءة ولتصغ ~~ذكر أبو عمرو الداني أن تسكينه في اللامات الثلاثة وكذلك قال أبو الفتح ~~وذكر أن الحسن إنما يسكن اللامين الثانية والثالثة # قال القاضي أبو محمد وذلك يخالفه خط المصحف في ولتصغى # قال القاضي أبو محمد ويتحصل أن يسكن اللام في ^ ولتصغى ^ على ما ذكرناه ~~في قراءة الجماعة PageV02P336 قال أبو عمرو وقراءة الحسن إنما هي لتصغي ~~بكسر الغين وقراءة إبراهيم النخعي ولتصغي بضم التاء وكسر الغين من أصغى ~~يصغي وكذلك قرأ الجراح بن عبد الله < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفغير ^ نصب ب ^ أبتغي ^ و ^ حكما ^ نصب على البيان ~~والتمييز و ^ مفصلا ^ معناه مزال الإشكال قد فصلت آياته وإن كان معناها يعم ~~في أن الله لا يبتغي سواه حكما في كل شيء وفي كل قضية فإنا نحتاج في وصف ~~الكلام واتساق المعاني أن ننظر إلى قضية فيما تقدم تكون سببا إلى قوله ^ ~~أفغير الله أبتغي حكما ^ فهي والله أعلم حكمه عليهم بأنهم لا يؤمنون ولو ~~بعث إليهم كل الآيات # وحكمه بأن جعل الأنبياء أعداء من الجن والإنس و ^ حكما ^ أبلغ من حاكم إذ ~~هي صيغة للعدل من الحكام والحاكم جار على الفعل فقد يقال للجائر و ^ حكما ^ ~~نصب على البيان أو الحال وبهذه الآية خاصمت الخوارج عليا رضي الله عنه في ~~تكفيره بالتحكيم ولا حجة لها لأن الله تعالى حكم في الصيد وبين الزوجين ~~فتحكيم المؤمنين من حكمه تعالى # وقوله تعالى ^ والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ^ # يتضمن الإشهاد بمؤمنيهم والطعن والتنبيه على مشركيهم وحسدتهم وقرأ ابن ~~عامر وحفص عن عاصم منزل بالتشديد والباقون بالتخفيف والكتاب أولا هو القرآن ~~وثانيا اسم جنس التوراة والإنجيل والزبور والصحف ووصفه أهل الكتاب بالعلم ~~عموم بمعنى الخصوص وإنما ms1184 يريد علماءهم وأحبارهم وقوله ^ فلا تكونن من ~~الممترين ^ تثبيت ومبالغة وطعن على الممترين # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > # ^ تمت ^ في هذا الموضع بمعنى استمرت وصحت في الأزل صدقا وعدلا وليس بتمام ~~من نقص ومثله ما وقع في كتاب السيرة من قولهم وتم حمزة على إسلامه في ~~الحديث مع أبي جهل والكلمات ما نزل على عباده وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~كلمة بالإفراد هنا وفي يونس في الموضعين وفي حم المؤمن # وقرأ نافع وابن عامر جميع ذلك كلمات بالجمع # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا فقط كلمات بالجمع وذهب الطبري إلى أنه ~~القرآن كما يقال كلمة فلان في قصيدة الشعر والخطبة البليغة # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي بعيد معترض وإنما القصد العبارة عن نفوذ ~~قوله تعالى ^ صدقا ^ فيما تضمنه من خبر ^ وعدلا ^ فيما تضمنه من حكم وهما ~~مصدران في موضع الحال قال الطبري نصبا على التمييز وهذا غير صواب و ^ لا ~~مبدل لكلماته ^ معناه في معانيها بأن يبين أحد أن خبره بخلاف ما أخبر به أو ~~يبين أن أمره لا ينفذ والمثال من هذا أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ^ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ^ إلى الخالفين ~~فقال المنافقون بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم PageV02P337 وللمؤمنين ~~ذرونا نتبعكم فقال الله لنبيه ^ يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا ~~كذلكم قال الله من قبل ^ أو في قوله ^ فقل لن تخرجوا معي أبدا ^ لأن مضمنه ~~الخبر بأن لا يباح لهم خروج وأما الألفاظ فقد بدلتها بنو إسرائيل وغيرتها ~~هذا مذهب جماعة من العلماء وروي عن ابن عباس أنهم إنما بدلوا بالتأويل ~~والأول أرجح وفي حرف أبي بن كعب لا مبدل لكلمات الله < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن تطع أكثر من في الأرض ^ الآية المعنى فامض يا محمد ~~لما أمرت به وانفذ لرسالتك فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك وذكر ^ أكثر ~~^ لأن أهل الأرض حينئذ كان أكثرهم كافرين ms1185 ولم يكن المؤمنون إلا قلة وقال ~~ابن عباس ^ الأرض ^ هنا الدنيا وحكي أن سبب هذه الآية أن المشركين جادلوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الذبائح وقالوا تأكل ما تقتل وتترك ما ~~قتل الله فنزلت الآية ووصفهم عز وجل بأنهم يقتدون بظنونهم ويتبعون تخرصهم ~~والخرص الحزر والظن وقرأ جمهور الناس يضل بفتح الياء # < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > وقرأ الحسن بن أبي الحسن يضل بضم الياء ورواه أحمد بن أبي شريح عن ~~الكسائي و ^ من ^ في قوله ^ من يضل ^ في موضع نصب بفعل مضمر تقديره يعلم من ~~وقيل في موضع رفع كأنه قال أي يضل عن سبيله ذكره أبو الفتح وضعفه أبو علي ~~وقيل في موضع خفض بإضمار باء الجر كأنه قال بمن يضل عن سبيله وهذا ضعيف قال ~~أبو الفتح هذا هو المراد فحذفت باء الجر ووصل ^ أعلم ^ بنفسه قال ولا يجوز ~~أن يكون ^ أعلم ^ مضافا إلى ^ من ^ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه وهذه ~~الآية خبر في ضمنه وعيد للضالين ووعد للمهتدين # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > # القصد بهذه الآية النهي عما ذبح للنصب وغيرها وعن الميتة وأنواعها فجاءت ~~العبارة أمرا بما يضاد ما قصد النهي عنه ولا قصد في الآية إلى ما نسي فيه ~~المؤمن التسمية أو تعمدها بالترك وقال عطاء هذه الآية أمر بذكر اسم الله ~~على الشراب والطعام والذبح وكل مطعوم وقوله ^ إن كنتم بآياته مؤمنين ^ أي ~~إن كنتم بأحكامه وأوامره آخذين فإن الإيمان بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها ~~والانقياد لها < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما لكم ألا تأكلوا ^ الآية ^ ما ^ استفهام يتضمن ~~التقرير وتقدير هذا الكلام أي شيء لكم في أن لا تأكلوا ف أن في موضع خفض ~~بتقدير حرف الجر ويصح أن تكون في موضع نصب على أن لا يقدر حرف جر ويكون ~~الناصب معنى الفعل الذي في قوله ^ ما لكم ^ تقديره ما يجعلكم ^ وقد فصل لكم ~~ما حرم ^ أي قد بين لكم الحرام ms1186 من الحلال وأزيل عنكم اللبس والشك # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وقد فصل لكم ما حرم عليكم على بناء ~~الفعل للمفعول في PageV02P338 الفعلين وقرأ نافع وحفص عن عاصم وقد فصل لكم ~~ما حرم عليكم على بناء الفعل للفاعل في الفعلين وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة ~~والكسائي وقد فصل على بناء الفعل إلى المفعول وقرأ عطية العوفي وقد فصل على ~~بناء الفعل للفاعل وفتح الصاد وتخفيفها ما حرم على بناء الفعل للمفعول ~~والمعنى قد فصل الحرام من الحلال وانتزعه بالنبيين و ^ ما ^ في قوله ^ إلا ~~ما اضطررتم ^ يريد بها من جميع ما حرم كالميتة وغيرها وهي في موضع نصب ~~بالاستثناء والاستثناء منقطع وقوله تعالى ^ وإن كثيرا ^ يريد الكفرة ~~المحادين المجادلين في المطاعم بما ذكرناه من قولهم تأكلون ما تذبحون ولا ~~تأكلون ما ذبح الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ليضلون بفتح الياء على معنى ~~إسناد الضلال إليهم في هذه السورة وفي يونس ^ ربنا ليضلوا ^ وفي سورة ~~إبراهيم ^ أندادا ليضلوا ^ وفي الحج ^ ثاني عطفه ليضل ^ وفي لقمان ^ ليضل ~~عن سبيل الله بغير علم ^ وفي الزمر ^ أنداد ليضل ^ # وقرأ نافع وابن عامر كذلك في هذه وفي يونس وفي الأربعة التي بعد هذه ~~يضمان الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم وهذه أبلغ في ذمهم لأن كل ~~مضل ضال وليس كل ضال مضلا وقرأ عاصم وحمزة والكسائي في المواضع الستة ~~ليضلون بضم الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم ثم بين عز وجل في ~~ضلالهم أنه على أقبح الوجوه وأنه بالهوى لا بالنظر والتأمل و ^ بغير علم ^ ~~معناه في غير نظر فإن لمن يضل بنظر ما بعض عذر لا ينفع في أنه اجتهد ثم ~~توعدهم تعالى بقوله ^ إن ربك هو أعلم بالمعتدين ^ # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > # هذا نهي عام من طرفيه لأن ^ الإثم ^ يعم الأحكام والنسب اللاحقة للعصاة ~~عن جميع المعاصي والظاهر والباطن يستوفيان جميع المعاصي وقد ذهب المتأولون ~~إلى أن الآية من ذلك في مخصص فقال ms1187 السدي ظاهره الزنا الشهير الذي كانت ~~العرب تفعله وباطنه اتخاذ الأخذان وقال سعيد بن جبير الظاهر ما نص الله على ~~تحريمه من النساء بقوله ^ حرمت عليكم أمهاتكم ^ وقوله ^ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم ^ والباطن الزنا وقال ابن زيد الظاهر التعري والباطن الزنا # قال القاضي أبو محمد يريد التعري الذي كانت العرب تفعله في طوافها قال ~~قوم الظاهر الأعمال والباطن المعتقد # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن لأنه عاد ثم توعد تعالى كسبه الإثم ~~بالمجازاة على ما اكتسبوه من ذلك وتحملوا ثقله والاقتراف الاكتساب # قوله عز وجل PageV02P339 < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > # المقصد بهذه الآية النهي عن الميتة إذ هي جواب لقول المشركين تتركون ما ~~قتل الله والنهي أيضا عما ذبح للأنصاب ومع ذلك فلفظها يعم ما تركت التسمية ~~عليه من ذبح الإسلام وبهذا العموم تعلق محمد بن سيرين وعبد الله بن عياش بن ~~أبي ربيعة وعبد الله بن عمر ونافع وعبد الله بن يزيد الخطمي والشعبي وغيرهم ~~فيما تركت التسمية عليه نسيانا أو عمدا لم يؤكل وقالت طائفة عظيمة من أهل ~~العلم يؤكل ما ذبح ولم يسم عليه نسيانا ولا يؤكل ما لم يسم عليه عمدا وهذا ~~قول الجمهور وحكى الزهراوي عن مالك بن أنس أنه قال تؤكل الذبيحة التي تركت ~~التسمية عليها عمدا أو نسيانا وعن ربيعة أيضا قال عبد الوهاب التسمية سنة ~~فإذا تركها الذابح ناسيا أكلت الذبيحة في قول مالك وأصحابه وإذا تركها عمدا ~~فقال مالك لا تؤكل فحمل بعض أصحابه قوله لا تؤكل على التحريم وحمله بعضهم ~~على الكراهة وقال أشهب تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا ~~وقال نحوه الطبري وذبائح أهل الكتاب عند جمهور العلماء في حكم ما ذكر اسم ~~الله عليه من حيث لهم دين وتشرع وقال قوم نسخ من هذه الآية ذبائح أهل ~~الكتاب قاله عكرمة والحسن بن أبي الحسن والضمير في ^ إنه ^ من قوله ^ وإنه ~~لفسق ^ عائد على الأكل الذي تضمنه الفعل في قوله ^ ولا تأكلوا ^ ويحتمل أن ~~يعود ms1188 على ترك الذكرالذي يتضمنه قوله ^ لم يذكر ^ والفسق الخروج عن الطاعة ~~هذا عرفه في الشرع وقوله تعالى ^ وإن الشياطين ^ الآية قال عكرمة عني ~~بالشياطين في هذه الآية مردة الإنس من مجوس فارس وذلك أنهم كانوا يوالون ~~قريشا على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم فخاطبوهم منبهين على الحجة التي ~~ذكرناها في أمر الذبح من قولهم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ~~فذلك من مخاطبتهم هو الوحي الذي عنى والأولياء قريش والمجادلة هي تلك الحجة ~~وقال ابن عباس وعبد الله بن كثير بل ^ الشياطين ^ الجن واللفظة على وجهها ~~وكفرة الجن أولياء الكفرة قريش ووحيهم إليهم كان بالوسوسة حتى ألهموهم لتلك ~~الحجة أو على ألسنة الكهان وقال أبو زميل كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال ~~إن إسحاق يعني المختار زعم أنه أوحي إليه الليلة # فقال ابن عباس صدق فنفرت فقال ابن عباس ^ وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم ^ ثم نهى الله عز وجل عن طاعتهم بلفظ يتضمن الوعيد وعرض أصعب مثال ~~في أن يشبه المؤمن بمشرك وحكى الطبري عن ابن عباس قولا إن الذين جادلوا ~~بتلك الحجة هم قوم من اليهود # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن اليهود لا تأكل الميتة أما أن ذلك ~~يتجه منهم على جهة المغالطة كأنهم يحتجون عن العرب # قوله عز وجل PageV02P340 < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > # تقدم في هذه الآية السالفة ذكر قوم مؤمنين أمروا بترك الإثم وباطنه وغير ~~ذلك وذكر قوم كافرين يضلون بأهوائهم وغير ذلك فمثل الله عز وجل في ~~الطائفتين بأن شبه الذين آمنوا بعد كفرهم بأموات أحيوا هذا معنى قول ابن ~~عباس ومجاهد وغيرهما وشبه الكافرين وحيرة جهلهم بقوم في ظلمات يترددون فيها ~~ولا يمكنهم الخروج منها ليبين عز وجل الفرق بين الطائفتين والبون بين ~~المنزلتين # وقرأ جمهور الناس أومن بفتح الواو فهي ألف استفهام دخلت على واو عطف جملة ~~على جملة و ^ من ^ بمعنى الذي وقرأ طلحة بن مصرف أفمن بالفاء والمعنى قريب ~~من معنى الواو والفاء في قوله ms1189 ^ فأحييناه ^ عاطفة و ^ نورا ^ أمكن ما يعني ~~به الإيمان و ^ يمشي به ^ يراد به جميع التصرف في الأفعال والأقوال قال أبو ~~علي ويحتمل أن يراد النور الذي يؤتاه المؤمنون يوم القيامة و ^ في الناس ^ ~~متعلق ب ^ يمشي ^ ويصح أن يتعلق ب ^ كان ميتا ^ وقوله تعالى ^ كمن مثله ^ ~~بمنزلة كمن هو والكاف في قوله ^ كذلك زين ^ متعلقة بمحذوف يدل ظاهر الكلام ~~عليه تقديره وكما أحيينا المؤمنين وجعلنا لهم نورا كذلك زين للكافرين ~~ويحتمل أن يتعلق بقوله ^ كمن مثله ^ أي كهذه الحال هو التزيين وقرأ نافع ~~وحده ميتا بكسر الياء وشدها وقرأ الباقون ميتا بسكون الياء قال أبو علي ~~التخفيف كالتشديد والياء المحذوفة هي الثانية المنقلبة عن واو أعلت بالحذف ~~كما أعلت بالقلب وقالت طائفة إن هذه الألفاظ التي مثل بها وإن كانت تعم كل ~~مؤمن وكل كافر فإنما نزلت في مخصوصين فقال الضحاك المؤمن الذي كان ميتا ~~فأحيى عمر بن الخطاب وحكى المهدوي عن بعضهم أنه حمزة بن عبد المطلب وقال ~~عكرمة عمار بن ياسر وقال الزجاج جاء في التفسير أنه يعني به النبي صلى الله ~~عليه وسلم # < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد واتفقوا على أن الذي في الظلمات أبو جهل بن هشام ~~إلى حاله وحال أمثاله هي الإشارة والتشبيه بقوله ^ وكذلك جعلنا في كل قرية ~~^ وهذه الآية تتضمن إنذارا بفساد حال الكفرة المتقدم ذكرهم لأنه مقتضى حال ~~من تقدمهم من نظرائهم وقال عكرمة نزلت هذه الآية في المستهزئين # قال القاضي أبو محمد يعني أن التمثيل لهم و ^ جعلنا ^ في هذه الآية بمعنى ~~صيرنا فهي تتعدى إلى مفعولين الأول ^ مجرميها ^ والثاني ^ أكابر ^ وفي ~~الكلام على هذا تقديم وتأخير تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ~~وقدم الأهم إذ لعلة كبرهم أجرموا ويصح أن يكون المفعول الأول ^ أكابر ^ و ^ ~~مجرميها ^ مضاف والمفعول الثاني قوله ^ في كل قرية ^ و ^ ليمكروا ^ نصب ~~بلام الصيرورة والأكابر جمع أكبر كما الأفاضل جمع أفضل ويقال أكابرة كما ~~يقال أحمر وأحامرة ومنه قول ms1190 الشاعر الأعشى # ( إن الأحامرة الثلاثة أتلفت % مالي وكنت بهن قدما مولعا ) + الكامل + # يريد الخمر واللحم والزعفران والمكر التخيل بالباطل والخديعة ونحوهما ~~وقوله ^ وما يمكرون إلا بأنفسهم ^ يريد لرجوع وبال ذلك عليهم ^ وما يشعرون ~~^ أي ما يعلمون وهي لفظة مأخوذة من الشعار وهو الشيء الذي يلي البدن فكأن ~~الذي لا يشعر نفي عنه أن يعلم علم حس وفي ذلك مبالغة في PageV02P341 صفة ~~جهله إذ البهائم تعلم علوم الحس وأما هذه الآية فإنما نفي فيها الشعور في ~~نازلة مخصوصة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > # هذه الآية آية ذم الكفار وتوعد لهم يقول وإذا جاءتهم علامة ودليل على صحة ~~الشرع تشططوا وتسحبوا وقالوا إنما يقلق لنا البحر إنما يحيي لنا الموتى ~~ونحو ذلك فرد الله عز وجل عليهم بقوله ^ الله أعلم حيث يجعل رسالاته ^ أي ~~فيمن اصطفاه وانتخبه لا فيمن كفر وجعل يتشطط على الله قال الزجاج قال بعضهم ~~الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل المبعث مطاعين في قومهم و ^ أعلم ^ ~~معلق العمل والعامل في ^ حيث ^ فعل تقديره يعلم حيث ثم توعد تعالى بأن ~~هؤلاء المجرمين الأكابر في الدنيا سيصيبهم عند الله صغار وذلة و ^ عند الله ~~^ متعلقة ب ^ سيصيب ^ ويصح أن تتعلق ب ^ صغار ^ لأنه مصدر قال الزجاج ~~والتقدير صغار ثابت عند الله قال أبو علي وهو متعلق ب ^ صغار ^ دون تقدير ~~ثابت ولا شيء غيره < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ^ الآية من ~~أداة شرط و ^ يشرح ^ جواب الشرط والآية نص في أن الله عز وجل يريد هدى ~~المؤمن وضلال الكافر وهذا عند جميع أهل السنة بالإرادة القديمة التي هي صفة ~~ذاته تبارك وتعالى والهدى في هذه الآية هو خلق الإيمان في القلب واختراعه ~~وشرح الصدر هو تسهيل الإيمان وتحبيبه وإعداد القلب لقبوله وتحصيله والهدى ~~لفظة مشتركة تأتي بمعنى الدعاء كقوله عز وجل ^ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ~~^ وتأتي بمعنى إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق والأعمال ms1191 المفضية ~~إليها كقوله تعالى ^ فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ^ وغير ذلك إلا ~~أنها في هذه الآية وفي قوله ^ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون ^ الأعراف 178 وفي قوله ^ إنك لا تهدي من أحببت ^ ونحوها لا يتجه ~~حملها إلا على خلق الإيمان واختراعه إذ الوجوه من الهدى تدفعها قرائن ~~الكلام مما قبل وبعد وقوله ^ يشرح صدره ^ ألفاظ مستعارة ها هنا إذ الشرح ~~التوسعة والبسط في الأجسام وإذا كان الجرم مشروحا موسعا كان معدا ليحل فيه ~~فشبه توطئة القلب وتنويره وإعداده للقبول بالشرح والتوسيع وشبه قبوله ~~وتحصيله للإيمان بالحلول في الجرم المشروح والصدر عبارة عن القلب وهو ~~المقصود إذ الإيمان من خصاله وكذلك الإسلام عبارة عن الإيمان إذ الإسلام ~~أعم منه وإنما المقصود هنا الإيمان فقط بدليل قرينة الشرح والهدى ولكنه عبر ~~بالإسلام إذ هو أعم وأدنى الهدى حب الأعمال وامتثال العبادات وفي ^ يشرح ^ ~~ضمير عائد على الهدى قال وعوده على الله عز وجل أبين PageV02P342 # قال القاضي أبو محمد والقول بأن الضمير عائد على المهدى قول يتركب عليه ~~مذهب القدرية في خلق الأفعال وينبغي أن يعتقد ضعفه وأن الضمير إنما هو عائد ~~على اسم الله عز وجل فإن هذا يعضده اللفظ والمعنى وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية ( قالوا يا رسول الله كيف يشرح الصدر قال ~~إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح قالوا وهل لذلك علامة يا ~~رسول الله قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل الفوت ) # والقول في قوله ^ ومن يرد أن يضله ^ كالقول في قوله ^ فمن يرد الله أن ~~يهديه ^ وقوله ^ يجعل صدره ضيقا حرجا ^ ألفاظ مستعارة تضاد شرح الصدر ~~للإسلام ويجعل في هذا الموضع تكون بمعنى يحكم له بهذا الحكم كما تقول هذا ~~يجعل البصرة مصرا أي يحكم لها بحكمها # قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى يقرب من صير وحكاه أبو علي الفارسي وقال ~~أيضا يصح أن يكون جعل ms1192 بمعنى سمى كما قال تعالى ^ وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عند الرحمن إناثا ^ أي سموهم قال وهذه الآية تحتمل هذا المعنى # قال القاضي أبو محمد وهذا الوجه يضعف في هذه الآية وقرأ جمهور الناس ~~والسبعة سوى ابن كثير ضيقا بكسر الياء وتشديدها وقرأ ابن كثير ضيقا بسكون ~~الياء وكذلك قرأ في الفرقان قال أبو علي وهما بمنزلة الميت والميت قال ~~الطبري وبمنزلة الهين واللين والهين واللين قال ويصح أن يكون الضيق مصدرا ~~من قولك ضاق والأمر يضيق ضيقا وضيقا وحكي عن الكسائي أنه قال الضيق بشد ~~الضاد وكسرها في الأجرام والمعاش والضيق بفتح الضاد في الأمور والمعاني ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي حرجا بفتح الراء وقرأ ~~نافع وعاصم في رواية أبي بكر حرجا بكسرها قال أبو علي فمن فتح الراء كان ~~وصفا بالمصدر كما تقول رجل قمن بكذا وحرى بكذا ودنف ومن كسر الراء فهو كدنف ~~وقمن وفرق وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأها يوما بفتح الراء ~~فقرأها له بعض الصحابة بكسر الراء فقال ابغوني رجلا من كنانة وليكن راعيا ~~من بني مدلج فلما جاءه قال له يا فتى ما الحرجة عندكم قال الشجرة تكون بين ~~الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية # قال عمر كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير وقوله تعالى ^ كأنما ~~يصعد في السماء ^ أي كأن هذا الضيق الصدر يحاول الصعود في السماء حتى حاول ~~الإيمان أو فكر فيه ويجد صعوبته عليه كصعوبة الصعود في السماء قال بهذا ~~التأويل ابن جريج وعطاء الخراساني والسدي وقال ابن جبير المعنى لا يجد ~~مسلكا إلا صعدا من شدة التضايق وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة ~~والكسائي يصعد بإدغام التاء من يتصعد في الصادوقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~يصاعد بإدغام التاء من يتصاعد في السماء وقرأ ابن كثير وحده يصعد وقرأ ابن ~~مسعود والأعمش وابن مصرف يتصعد بزيادة تاء و ^ في السماء ^ يريد من سفل إلى ~~علو في الهواء قال ms1193 أبو علي ولم يرد السماء المظلة بعينها وإنما هو كما قال ~~سيبويه والقيدود الطويل في غير سماء يريد في غير ارتفاع صعدا قال ومن هذا ~~قوله عز وجل ^ قد نرى تقلب وجهك في السماء ^ أي في وجهة الجو PageV02P343 # قال القاضي أبو محمد وهذا على غير من تأول تقلب الوجه أنه الدعاء إلى ~~الله عز وجل في الهداية إلى قبلة فإن مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في ~~السماء المظلة حسب عادة الداعين إذ قد ألفوا مجيء النعم والآلاء من تلك ~~الجهة وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها ~~الهواء و ^ يصعد ^ معناه يعلو و ^ يصعد ^ معناه يتكلف من ذلك ما يشق عليه # ومنه قول عمر بن الخطاب ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح إلى غير ~~ذلك من الشواهد ويصاعد في المعنى مثل يصعد وقوله تعالى ^ كذلك يجعل الله ~~الرجس ^ أي وكما كان هذا كله من الهدى والضلال بإرادة الله عز وجل ومشيئته ~~كذلك يجعل الله الرجس قال أهل اللغة ^ الرجس ^ يأتي بمعنى العذاب ويأتي ~~بمعنى النجس وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال ^ الرجس ^ كل ما لا خير فيه وقال ~~بعض الكوفيين الرجس والنجس لغتان بمعنى ويجعل في هذا الموضع يحسن أن تكون ~~بمعنى يلقي كما تقول جعلت متاعك بعضه على بعض وكما قال عز وجل ^ ويجعل ~~الخبيث بعضه على بعض ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى في جعل حكاه أبو علي الفارسي ويحسن أن ~~تكون ^ يجعل ^ في هذه الآية بمعنى يصير ويكون المفعول الثاني في ضمن ^ على ~~الذين لا يؤمنون ^ كأنه قال قرين الذين أو لزيم الذين ونحو ذلك # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > # هذا إشارة إلى القرآن والشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قاله ~~ابن عباس والصراط الطريق وإضافة الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده ~~وبأمره و ^ مستقيما ^ حال مؤكدة وليست كالحال في قولك جاء زيد راكبا بل هذه ~~المؤكدة تتضمن المعنى المقصود و ^ فصلنا ms1194 ^ معناه بينا وأوضحنا وقوله ^ لقوم ~~يذكرون ^ أي للمؤمنين الذين يعدون أنفسهم للنظر ويسلكون طريق الاهتداء < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > والضمير في قوله ^ لهم ^ عائد على القوم المتذكرين و ^ السلام ^ يتجه ~~فيه معنيان أحدهما أن السلام اسم من أسماء الله عز وجل فأضاف الدار إليه هي ~~ملكه وخلقه والثاني أنه المصدر بمعنى السلامة كما تقول السلام عليك وكقوله ~~عز وجل ^ تحيتهم فيها سلام ^ يريد في الآخرة بعد الحشر و ^ وليهم ^ أي ولي ~~الأنعام عليهم و ^ بما كانوا يعملون ^ أي مسبب ما كانوا يقدمون من الخير ~~ويفعلون من الطاعة والبر # قوله عز وجل PageV02P344 < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > # ^ يوم ^ نصب بفعل مضمر تقديره واذكر يوم ويحتمل أن يكون العامل ^ وليهم ^ ~~والعطف على موضع قوله ^ بما كانوا ^ والضمير في ^ يحشرهم ^ عائد على ~~الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم وهم جميع الكفار جنا وإنسا والذين ~~لهم دار السلام جنا وإنسا ويدل على ذلك التأكيد العام بقوله ^ جميعا ^ # وقرأ حفص عن عاصم يحشرهم بالياء وقرأ الباقون بالنون وكل متجه ثم ذكر وجل ~~ما يقال للجن الكفرة وفي الكلام فعل مضمر يدل عليه ظاهر الكلام تقديره نقول ~~يا معشر الجن وقوله ^ قد استكثرتم ^ معناه فرطتم و ^ من الإنس ^ يريد في ~~إضلالهم وإغوائهم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وقال الكفار من الإنس وهم ~~أولياء الجن الموبخين على جهة الاعتذار عن الجن ^ ربنا استمتع بعضنا ببعض ^ ~~أي انتفع # قال القاضي أبو محمد وذلك في وجوه كثيرة حكى الطبري وغيره أن الإنس كانت ~~تستعيذ بالجن في الأودية ومواضع الخوف وكانت الجن تتعظم على الإنس وتسودها ~~كما يفعل الربي بالكاهن والمجير بالمستجير إذ كان العربي إذا نزل واديا ~~ينادي يا رب الوادي إني أستجير بك هذه الليلة ثم يرى أن سلامته إنما هي ~~بحفظ جني ذلك الوادي فهذا استمتاع بعضهم ببعض # قال القاضي أبو محمد وهذا مثال في الاستمتاع ولو تتبع لبينت له وجوه أخر ~~كلها دنياوية وبلوغ الأجل المؤجل قال السدي هو الموت الذي انتهى الكل منهم ~~إليه ms1195 وقيل هو الحشر وقيل هو الغاية التي انتهى جميعهم إليها من الاستمتاع ~~كأنهم أشاروا إلى أن ذلك بقدرك وقضائك إذ لكل كتاب أجل وقرأ الحسن وبلغنا ~~أجلنا بكسر اللام مشددة وقوله تعالى ^ قال النار مثواكم ^ الآية إخبار من ~~الله عز وجل عما يقول لهم يوم القيامة إثر كلامهم المتقدم وجاء الفعل بلفظ ~~الماضي وهو في الحقيقة مستقبل لصحة وقوعه وهذا كثير في القرآن وفصيح الكلام ~~و ^ مثواكم ^ أي موضع ثوابكم كمقامكم الذي هو موضع الإقامة هذا قول الزجاج ~~وغيره قال أبو علي في الإغفال المثوى عندي مصدر لا موضع وذلك لعمله في ~~الحال التي هي ^ خالدين ^ والموضع ليس فيه معنى فعل فيكون عاملا والتقدير ~~النار ذات ثوابكم والاستثناء في قوله ^ إلا ما شاء الله ^ قالت فرقة ^ ما ^ ~~بمعنى من فالمراد إلا من شاء ممن آمن في الدنيا بعد أن آمن من هؤلاء الكفرة # قال القاضي أبو محمد ولما كان هؤلاء صنفا ساغت في العبارة عنهم ^ ما ^ ~~وقال الفراء ^ إلا ^ بمعنى سوى والمراد سوى ما يشاء من زيادة في العذاب ~~ونحا إليه الزجاج وقال الطبري إن المستثنى هي المدة التي بين حشرهم إلى ~~دخولهم النار # قال القاضي أبو محمد وساغ هذا من حيث العبارة بقوله ^ النار مثواكم ^ لا ~~تخص بصيغتها مستقبل الزمان دون غيره وقال الطبري عن ابن عباس أنه كان ~~يتناول في هذا الاستثناء أنه مبلغ حال هؤلاء في علم PageV02P345 الله ثم ~~أسند إليه أنه قال إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ~~ينزلهم جنة ولا نارا # قال القاضي أبو محمد والإجماع على التخليد الأبدي في الكفار ولا يصح هذا ~~عن ابن عباس رضي الله عنه # قال القاضي أبو محمد ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمته وليس مما يقال يوم القيامة والمستثنى هو من كان ~~من الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله كأنه لما أخبرهم أنه قال للكفار ^ النار ~~مثواكم ^ استثنى لهم من يمكن أن يؤمن ms1196 ممن يرونه يومئذ كافرا وتقع ^ ما ^ ~~على صفة من يعقل ويؤيد هذا التأويل اتصال قوله ^ إن ربك حكيم عليم ^ أي بمن ~~يمكن أن يؤمن منهم و ^ حكيم عليم ^ صفتان مناسبتان لهذه الآية لأن تخلد ~~هؤلاء الكفرة في النار فعل صادر عن حكم وعلم بمواقع الأشياء < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك نولي ^ قال قتادة ^ نولي ^ معناه نجعل بعضهم ولي ~~بعض في الكفر والظلم # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل ما تقدم من ذكر الجن والإنس واستمتاع ~~بعضهم ببعض وقال قتادة أيضا معنى ^ نولي ^ نتبع بعضهم بعضا في دخول النار ~~أي نجعل بعضهم يلي بعضا وقال ابن زيد معناه نسلط بعض الظالمين على بعض ~~ونجعلهم أولياء النقمة منهم # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية المتقدمة أما أنه ~~حفظ في استعمال الصحابة والتابعين من ذلك ما روي أن عبد الله بن الزبير لما ~~بلغه أن عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق صعد المنبر فقال إن فم ~~الذبان قتل لطيم الشيطان ^ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ~~^ # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > # قوله تعالى ^ يا معشر الجن والإنس ^ داخل في القول يوم الحشر والضمير في ~~^ منكم ^ قال ابن جريج وغيره عمم بظاهرة الطائفتين والمراد الواحدة تجوزا ~~وهذا موجود في كلام العرب ومنه قوله تعالى ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ^ ~~وذلك إنما يخرج من الأجاج وقال الضحاك الضمير عائد على الطائفتين وفي الجن ~~رسل منهم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال ابن عباس الضمير عائد على الطائفتين ~~ولكن رسل PageV02P346 الجن هم رسل الإنس فهم رسل الله بواسطة إذ هم رسل ~~رسله وهم النذر و ^ يقصون ^ من القصص وقرأ عبد الرحمن الأعرج ألم تكن ~~تأتيكم بالتاء على تأنيث لفظ الرسل وقولهم ^ شهدنا ^ إقرار منهم بالكفر ~~واعتراف أي شهدنا على أنفسنا بالتقصير وقوله ^ وغرتهم الحياة الدنيا ^ ~~التفاتة فصيحة تضمنت أن كفرهم كان بأذم الوجوه لهم وهو الاغترار الذي لا ~~يواقعه عاقل ويحتمل ms1197 ^ غرتهم ^ أن يكون بمعنى أشبعتهم وأطعمتهم بحلوائها كما ~~يقال غر الطائر فرخه وقوله ^ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ^ تظهر ~~بينه وبين ما في القرآن من الآيات التي تقتضي إنكار المشركين الإشراك ~~مناقضة والجمع بينهما هو إما بأنها طوائف وإما طائفة واحدة في مواطن شتى ~~وإما أن يريد بقوله ها هنا ^ وشهدوا على أنفسهم ^ شهادة الأيدي والأرجل ~~والجلود بعد إنكارهم بالألسنة # < < # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد واللفظ ها هنا يبعد من هذا وقوله تعالى ^ ذلك أن ~~لم يكن ^ الآية ^ ذلك ^ يصح أن يكون في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف ~~تقديره ذلك الأمر ويصح أن يكون في موضع نصب بتقدير فعلنا و ^ أن ^ مفعول من ~~أجله و ^ القرى ^ المدن والمراد أهل القرى و ^ بظلم ^ يتوجه فيه معنيان ~~أحدهما أن الله عز وجل لم يكن ليهلك المدن دون نذارة فيكون ظلما لهم إذا لم ~~ينذرهم والله ليس بظلام للعبيد والآخر أن الله عز وجل لم يهلك أهل القرى ~~بظلم إذ ظلموا دون أن ينذرهم وهذا هو البين القوي # وذكر الطبري رحمه الله التأويلين < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولكل درجات ^ الآية إخبار من الله عز وجل أن المؤمنين ~~في الآخرة على درجات من التفاضل بحسب أعمالهم وتفضل الله عليهم والمشركين ~~أيضا على درجات من العذاب # قال القاضي أبو محمد ولكن كل مؤمن قد رضي بما أعطي غاية الرضى وقرأت ~~الجماعة سوى ابن عامر يعملون على لفظ كل وقرأ ابن عامر وحده تعملون على ~~المخاطبة بالتاء # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > # ^ الغني ^ صفة ذات لله عز وجل لأنه تبارك وتعالى لا يفتقر إلى شيء من جهة ~~من الجهات ثم تليت هذه الصفة بقوله ^ ذو الرحمة ^ فأردف الاستغناء بالتفضل ~~وهذا أجمل تناسق ثم عقب بهذه الألفاظ المضمنة الوعيد المحذرة من بطش الله ~~عز وجل في التعجيل بذلك وأما مع المهلة ومرور الجديدين فكذلك عادة الله في ~~الخلق وأما الاستخلاف فكما أوجد الله تعالى هذا ms1198 العالم الآدمي بالنشأة من ~~ذرية قوم متقدمين أصلهم آدم عليه السلام وقرأت الجماعة ذرية بضم الذال وشد ~~الراء المكسورة وقرأ PageV02P347 زيد بن ثابت بكسر الذال وكذلك في سورة آل ~~عمران وحكى أبو حاتم عن أبان بن عثمان أنه قرأ ذرية بفتح الذال وتخفيف ~~الراء المكسورة وحكى عنه أبو الزناد أنه قرأ على المنبر ذرية بفتح الذال ~~وسكون الراء على وزن فعلة قال فسألته فقال أقرأنيها زيد بن ثابت و ^ من ^ ~~في قوله ^ من ذرية ^ للتبعيض وذهب الطبري إلى أنها بمعنى قولك أخذت من ثوبي ~~دينارا بمعنى عنه وعوضه < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > و ^ توعدون ^ مأخوذ من الوعيد بقرينة ^ وما أنتم بمعجزين ^ والإشارة ~~إلى هذا الوعيد المتقدم خصوصا # < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > وأما أن يكون العموم مطلقا فذلك يتضمن إنفاذ الوعيد والعقائد ترد ذلك ~~و ^ بمعجزين ^ معناه بناجين هربا أي يعجزون طالبهم # ثم أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتوعدهم بقوله ^ اعملوا ^ ~~أي فسترون عاقبة عملكم الفاسد وصيغة أفعل هاهنا بمعنى الوعيد والتهديد و ^ ~~على مكانتكم ^ معناه على حالكم وطريقتكم وقرأ أبو بكر عن عاصم على مكاناتكم ~~بجمع المكانة في كل القرآن وقرأ الجميع بالإفراد في كل القرآن و ^ من ^ ~~يتوجه أن يكون بمعنى الذي فتكون في موضع نصب ب ^ تعلمون ^ ويتوجه أن يكون ~~استفهاما في موضع رفع بالابتداء والخبر في قوله ^ تكون له ^ و ^ عاقبة ~~الدار ^ أي مآل الآخرة ويحتمل أن يراد مآل الدنيا بالنصر والظهور ففي الآية ~~إعلام بغيب ثم جزم الحكم ب ^ إنه لا يفلح الظالمون ^ أي ينجح سعيهم وقرأ ~~حمزة والكسائي من يكون له عاقبة بالياء ها هنا وفي القصص على تذكير معنى ~~العاقبة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > # الضمير في ^ جعلوا ^ عائد على كفار العرب العادلين بربهم الأوثان الذين ~~تقدم الرد عليهم من أول السورة و ^ ذرأ ^ معناه خلق وأنشأ وبث في الأرض ~~يقال ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا وذروءا أي خلقهم وقوله وجعلوا من كذا وكذا ms1199 ~~نصيبا يتضمن بقاء نصيب آخر ليس بداخل في حكم الأول فبينه بقوله ^ فقالوا ~~هذا لله وهذا لشركائنا ^ ثم اعترضهم أثناء القول بأن ذلك زعم وتقول والزعم ~~في كثير كلام العرب أقرب إلى غير اليقين والحق يقال زعم بفتح الزاي وبه ~~قرأت الجماعة وزعم بضمها وقرأ الكسائي وحده في هذه الآية زعم بكسر الزاي ~~ولا أحفظ أحدا قرأ به و ^ الحرث ^ في هذه الآية يريد به الزرع والأشجار وما ~~يكون من الأرض وقوله ^ لشركائنا ^ يريد به الأصنام والأوثان وسموهم شركاء ~~على معتقدهم فيهم أنهم يساهمونهم في الخير والشر ويكسبونهم ذلك وسبب نزول ~~هذه الآية أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزرعها وثمارها ومن أنعامها جزءا ~~تسمية لله وجزءا تسميه لأصنامها وكانت عادتها التحفي والاهتبال بنصيب ~~الأصنام أكثر منها بنصيب الله إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر وليس ~~ذلك بالله فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي لله إلى الذي ~~لشركائهم أقروه وإذا حملت من الذي لشركائهم إلى الله ردوه وإذا تفجر من سقي ~~ما جعلوا لله في نصيب شركائهم تركوه وإن بالعكس سدوه PageV02P348 وإذا لم ~~يصيبوا في نصيب شركائهم شيئا قالوا لا بد للآلهة من نفقة فيجعلون نصيب الله ~~تعالى في ذلك # قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم أنهم كانوا يفعلون هذا ~~ونحوه من الفعل وكذلك في الأنعام وكانوا إذا أصابتهم السنة أكلوا نصيب الله ~~وتحاموا نصيب شركائهم وقوله تعالى ^ فما كان لشركائهم ^ الآية قال جمهور ~~المتأولين إن المراد بقوله ^ فلا يصل ^ وقوله ^ يصل ^ ما قدمنا ذكره من ~~حمايتهم نصيب آلهتهم في هبوب الريح وغيره ذلك وقال ابن زيد إنما ذلك في ~~أنهم كانوا إذا ذبحوا لله ذكروا آلهتهم على ذلك الذبح وإذا ذبحوا لآلهتهم ~~لم يذكروا الله فكأنه قال فلا يصل إلى ذكر الله وقال فهو يصل إلى ذكر ~~شركائهم و ^ ما ^ في موضع رفع كأنه قال ساء الذي يحكمون ولا يتجه عندي أن ~~يجري هنا ^ ساء ^ مجرى نعم وبئس لأن المفسر هنا مضمر ولا ms1200 بد من إظهاره ~~باتفاق من النحاة وإنما اتجه أن تجري مجرى بئس في قوله ^ ساء مثلا القوم ^ # لأن المفسر ظاهر في الكلام # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > # الكثير في هذه الآية يراد به من كان يئد من مشركي العرب والشركاء ها هنا ~~الشياطين الآمرون بذلك المزينون له والحاملون عليه أيضا من بني آدم ~~الناقلين له عصرا بعد عصر إذ كلهم مشتركون في قبح هذا الفعل وتباعته في ~~الآخرة ومقصد هذه الآية الذم للوأد والإنحاء على فعلته واختلفت القراءة ~~فقرأت الجماعة سوى ابن عامر وكذلك زين بفتح الزاي قتل بالنصب أولادهم بكسر ~~الدال شركاؤهم وهذه أبين قراءة وحكى سيبويه أنه قرأت فرقة وكذلك زين بضم ~~الزاي قتل أولادهم بكسر الدال شركاؤهم بالرفع # قال القاضي أبو محمد وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمى والحسن وأبي عبد ~~الملك قاضي الجند صاحب ابن عامر كأنه قال زينه شركاؤهم قال سيبويه وهذا كما ~~قال الشاعر # ( ليبك يزيد ضارع لخصومة % ومختبط مما يطيح الطوائح ) + الطويل + # ( كأنه قال يبكيه ضارع لخصومة وأجاز قطرب أن يكون الشركاء في هذه القراءة ~~ارتفعوا بالقتل كأن المصدر أضيف إلى المفعول ثم ذكر بعده الفاعل كأنه قال ~~إن قتل أولادهم شركاؤهم كما تقول حبب إلي ركوب الفرس زيد أي أن ركب الفرس ~~زيد # قال القاضي أبو محمد والفصيح إذا أضيف مصدر إلى مفعول أن لا يذكر الفاعل ~~وأيضا فالجمهور في هذه الآية على أن الشركاء مزينون لا قاتلون والتوجيه ~~الذي ذكر سيبويه هو الصحيح ومنه قوله عز وجل على قراءة من قرأ ^ يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال رجال ^ بفتح الباء المشددة أي يسبح رجال وقرأ ابن عامر ~~وكذلك زين بضم الزاي قتل بالرفع أولادهم بنصب الدال شركائهم بخفض ~~PageV02P349 الشركاء وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب وذلك أنه أضاف ~~القتل إلى الفاعل وهو الشركاء ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ~~ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر كقوله أبو ~~حية النميري # ( كما خط بكف ms1201 يوما % يهودي يقارب أو يزيل ) + الوافر + # فكيف بالمفعول في أفصح الكلام ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في ~~بيت أنشده أبو الحسن الأخفش وهو # ( فزججته بمزجة % زج القلوص أبي مزادة ) + مجزوء الكامل + # وفي بيت الطرماح وهو قوله # ( يطفن بحوزي المرابع لم يرع % بواديه من قرع القسي الكنائن ) + الطويل + # والشركاء على هذه القراءة هم الذين يتأولون وأد بنات الغير فهم القاتلون ~~والصحيح من المعنى أنهم المزينون لا القاتلون وذلك مضمن قراءة الجماعة # وقرأ بعض أهل الشام ورويت عن ابن عامر زين بكسر الزاي وسكون الياء على ~~الرتبة المتقدمة من الفصل بالمفعول وحكى الزهراوي أنه قرأت فرقة من أهل ~~الشام وكذلك زين بضم الزاي قتل بالرفع أولادهم بكسر الدال شركائهم بالخفض ~~والشركاء على هذه القراءة هم الأولاد الموءودون لأنهم شركاء في النسب ~~والمواريث وكأن وصفهم بأنهم شركاء يتضمن حرمة لهم وفيها بيان لفساد الفعل ~~إذ هو قتل من له حرمة # و ^ ليردوهم ^ معناه ليهلكوهم من الردى ^ وليلبسوا ^ معناه ليخلطوا ~~والجماعة على كسر الباء وقرأ إبراهيم النخعي وليلبسوا بفتح الباء قال أبو ~~الفتح هي استعارة من اللباس عبارة عن شدة المخالطة وهذان الفعلان يؤيدان ~~أول قراءة في ترتيبنا في قوله ^ وكذلك زين ^ # وقوله تعالى ^ ولو شاء الله ما فعلوه ^ يقتضي أن لا شيء إلا بمشيئة الله ~~عز وجل وفيها رد على من قال بأن المرء يخلق أفعاله وقوله تعالى ^ فذرهم ^ ~~وعيد محض و ^ يفترون ^ معناه يختلقون من الكذب في تشرعهم بذلك واعتقادهم ~~أنها مباحات لهم # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن تعديد ما شرعوه لأنفسهم والتزموه على جهة القربة كذبا ~~منهم على الله وافتراء عليه فوصف تعالى أنهم عمدوا إلى بعض أنعامهم وهي ~~الإبل والبقر والغنم أو الإبل بانفرادها وما غيرها إذا انفرد فلا يقال له ~~أنعام وإلى بعض زروعهم وثمارهم وسمي ذلك حرثا إذ عن الحرث يكون وقالوا هذه ~~حجر أي حرام وقرأ جمهور الناس حجر بكسر الحاء وسكون الجيم وقرأ قتادة ~~والحسن والأعرج PageV02P350 حجر بضم ms1202 الحاء وسكون الجيم وقرأ ابن عباس وأبي ~~وابن مسعود وابن الزبير والأعمش وعكرمة وعمرو بن دينار حرج بكسر الحاء ~~وتقديم الراء على الجيم وسكونها فالأولى والثانية بمعنى التحجير وهو المنع ~~والتحريم والأخيرة من الحرج وهو التضييق والتحريم وكانت هذه الأنعام على ما ~~قال ابن زيد محللة للرجال محرمة على النساء وقيل كانت وقفا لمطعم سدنة بيوت ~~الأصنام وخدمتها حكاه المهدوي فذلك المراد بقوله ^ من نشاء ^ وقوله ^ ~~بزعمهم ^ أي بتقولهم الذي هو أقرب إلى الباطل منه إلى الحق وزعمهم هنا هو ~~في قولهم حجر وتحريمهم بذلك ما لم يحرم الله تعالى وقرأ ابن أبي عبلة ~~بزعمهم بفتح الزاي والعين وكذلك في الذي تقدم ^ وأنعام حرمت ظهورها ^ كانت ~~للعرب سنن إذا فعلت الناقة كذا من جودة النسل والمواصلة بين الإناث ونحوه ~~حرم ظهورها فلم تركب وإذا فعل الفحل كذا وكذا حرم فعدد الله ذلك على جهة ~~الرد عليهم إذ شرعوا ذلك برأيهم وكذبهم ^ وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ~~^ قيل كانت لهم سنة في أنعام ما أن لا يحج عليها فكانت تركب في كب وجه إلا ~~في الحج فذلك قوله ^ وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ^ هذا قول جماعة من ~~المفسرين # ويروى ذلك عن أبي وائل وقالت فرقة بل ذلك في الذبائح يريد أنهم جعلوا ~~لآلهتهم منها نصيبا لا يذكرون الله على ذبحها وقوله ^ افتراء ^ مصدر نصب ~~على المفعول من أجله أو على إضمار فعل تقديره يفترون ذلك و ^ سيجزيهم ^ ~~وعيد بمجازاة الآخرة والضمير في ^ عليه ^ عائد على اسم الله و ^ يفترون ^ ~~أي يكذبون ويختلفون # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن تعديد مذاهبهم الفاسدة وكانت سنتهم في بعض الأنعام أن ~~يحرموا ما ولدت على نسائهم ويخصصونه لذكورهم والهاء في ^ خالصة ^ قيل هي ~~للمبالغة كما هي في رواية وغيرها وهذا كما تقول فلان خالصتي وإن كان باب ~~هاء المبالغة أن يلحق بناء مبالغة كعلامة ونسابة وبصيرة ونحوه وقيل هي ~~لتأنيث الأنعام إذ ما في بطونها أنعام أيضا وقيل ms1203 هي على تأنيث لفظ ^ ما ^ ~~لأن ^ ما ^ واقعة في هذا الموضع موقع قولك جماعة وجملة وقرأ جمهور القراء ~~والناس خالصة بالرفع وقرأ عبد الله بن مسعود وابن جبير وابن أبي عبلة ~~والأعمش خالص دون هاء ورفع هاتين القراءتين على خبر الابتداء # وقرأ ابن عباس بخلاف والأعرج وقتادة وسفيان بن حسين خالصة بالنصب وقرأ ~~سعيد بن جبير فيما ذكر أبو الفتح خالصا ونصب هاتين القراءتين على أن الحال ~~من الضمير الذي في قوله ^ في بطون ^ وذلك أن تقدير الكلام وقالوا ما استقر ~~هو في بطون هذه الأنعام فحذف الفعل وحمل المجرور الضمير والحال من الضمير ~~والعامل فيها معنى الاستقرار قال أبو الفتح ويصح أن يكون حالا من ^ ما ^ ~~على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم الحال على العامل فيها وقرأ ابن عباس ~~أيضا وأبو حيوة والزهري خالصه PageV02P351 بإضافة خالص إلى ضمير يعود على ^ ~~ما ^ ومعناه ما خلص وخرج حيا والخبر على قراءة من نصب خالصة في قوله ^ ~~لذكورنا ^ والمعنى المراد بما في قوله ^ ما في بطون ^ قال السدي هي الأجنة ~~وقال ابن عباس وقتادة والشعبي هو اللبن قال الطبري واللفظ يعمهما وقوله ^ ~~ومحرم ^ يدل على أن الهاء في ^ خالصة ^ للمبالغة ولو كانت لتأنيث لقال ~~ومحرمة و ^ أزواجنا ^ يريد به جماعة النساء التي هي معدة أن تكون أزواجا ~~قال مجاهد وحكى الطبري عن ابن زيد أن المراد ب ^ أزواجنا ^ البنات # قال القاضي أبو محمد وهذا يبعد تحليقه على المعنى وقوله ^ وإن يكن ميتة ^ ~~كان من سنتهم أن ما خرج من الأجنة ميتا من تلك الأنعام الموقوفة فهو حلال ~~للرجال والنساء جميعا وكذلك ما مات من الأنعام الموقوفة نفسها وقرأ ابن ~~كثير وإن يكن بالياء ميتة بالرفع فلم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان ~~تأنيث الفاعل المسند إليه غير حقيقي والمعنى وإن وقع ميتة أو حدث ميتة وقرأ ~~ابن عامر وإن تكن بالتاء ميتة بالرفع فألحق الفعل علامة التأنيث لما كان ~~الفاعل في اللفظ مؤنثا وأسند الفعل إلى الميتة كما فعل ابن كثير ms1204 وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر عنه تكن بالتاء ميتة بالنصب فأنث وإن كان المتقدم مذكرا ~~لأنه حمله على المعنى # قال القاضي أبو محمد فالتقدير وإن تكن النسمة أو نحوها ميتة وقرأ نافع ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص يكن بالياء ميتة بالنصب ~~فذكروا الفعل لأنهم أسندوه إلى ضمير ما تقدم من قوله ^ ما في بطون هذه ~~الأنعام ^ وهو مذكر وانتصبت الميتة على الخبر قال أبو عمرو بن العلاء ويقوي ~~هذه القراءة قوله ^ فهم فيه ^ ولم يقل فيها وقرأ يزيد بن القعقاع وإن تكن ~~ميتة بالتشديد وقرأ عبد الله بن مسعود فهم فيه سواء ثم أعقب تعالى بوعيدهم ~~على ما وصفوا أنه من القربات إلى الله تعالى وشرعوه من الباطل والإفك ^ إنه ~~حكيم ^ أي في عذابهم على ذلك ^ عليم ^ بقليل ما تقولوه من ذلك وكثيره # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > # هذا لفظ يتضمن التشنيع بقبح فعلهم والتعجب من سوء حالهم في وأدهم البنات ~~وحجرهم الأنعام والحرث قال عكرمة وكان الوأد في ربيعة ومضر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وكان جمهور العرب لا يفعله ثم إن ~~فاعليه كان منهم من يفعله خوف العيلة والإقتار وكان منهم من يفعله غيرة ~~مخافة السباء وقرأ ابن عامر وابن كثير قتلوا بتشديد PageV02P352 التاء على ~~المبالغة وقرأ الباقون قتلوا بتخفيفها و ^ ما رزقهم الله ^ هي تلك الأنعام ~~والغلات التي توقف بغير شرع ولا مثوبة في معاد بل بالافتراء على الله ~~والكذب و ^ قد ضلوا ^ إخبارا عنهم بالحيرة وهو من التعجيب بمنزلة قوله ^ قد ~~خسر ^ ^ وما كانوا ^ يريد في هذه الفعلة ويحتمل أن يريد وما كانوا قبل ~~ضلالهم بهذه الفعلة مهتدين ولكنهم زادوا بهذه الفعلة ضلالا < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي أنشأ جنات معروشات ^ الآية هذا تنبيه على ~~مواضع الاعتبار و ^ أنشأ ^ معناه خلق واخترع والجنة مأخوذة من جن إذا ستر و ~~^ معروشات ^ قال ابن عباس ذلك في ثمر العنب ومنها ما عرش وسمك ومنها ما ms1205 لم ~~يعرش وقال السدي المعروشات ما عرش كهيئة الكرم وغيره البساتين وقيل المعروش ~~هو ما يعترشه بنو آدم من أنواع الشجر وغير المعروش ما يحدث في الجبال ~~والصحراء ونحو ذلك وقيل المعروش ما خلق بحائط وغير المعروش ما لم يخلق و ^ ~~مختلفا ^ نصب على الحال على تقدير حصول الاختلاف في ثمرها لأنها حين ~~الإنشاء لا ثمرة فيها فهي حال مقدرة تجيء بعد الإنشاء و ^ متشابها ^ يريد ~~في المنظر ^ وغير متشابه ^ في المطعم قاله ابن جريج وغيره وقوله ^ كلوا من ~~ثمره ^ نفس الإباحة وهو مضمن الإشارة إلى النعمة بذلك ويقرأ من ثمره بضم ~~الثاء وقد تقدم ^ وآتوا حقه يوم حصاده ^ فقالت طائفة من أهل العلم هي في ~~الزكاة المفروضة منهم ابن عباس وأنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن وطاوس ~~وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب وقتادة ومحمد بن الحنفية والضحاك وزيد بن ~~أسلم وابنه وقال مالك بن أنس # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول معترض بأن السورة مكية وهذه ~~الآية على قول الجمهور غير مستثناة وحكى الزجاج أن هذه الآية قيل فيها إنها ~~نزلت بالمدينة ومعترض أيضا بأنه لا زكاة فيما ذكر من الرمان وجميع ما هو في ~~معناه وقال ابن الحنفية أيضا وعطاء ومجاهد وغيرهم من أهل العلم بل قوله ^ ~~وآتوا حقه ^ ندب إلى إعطاء حقوق من المال غير الزكاة والسنة أن يعطي الرجل ~~من زرعه عند الحصاد وعند الذرو وعند تكديسه في البيدر فإذا صفا وكال أخرج ~~من ذلك الزكاة وقال الربيع بن أنس حقه إباحة لقط السنبل وقالت طائفة كان ~~هذا حكم صدقات المسلمين حتى نزلت الزكاة المفروضة فنسختها # وروي هذا عن ابن عباس وابن الحنفية وإبراهيم والحسن وقال السدي في هذه ~~السورة مكية نسختها الزكاة فقال له سفيان عمن قال عن العلماء # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والنسخ غير مترتب في هذه الآية لأن هذه ~~الآية وآية الزكاة لا تتعارض بل تنبني هذه على الندب وتلك على الفرض وقرأ ~~ابن كثير ms1206 ونافع وحمزة والكسائي حصاده وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر حصاده ~~بفتح الحاء وهما لغتان في المصدر وقوله تعالى ^ ولا تسرفوا ^ الآية من قال ~~إن الآية في الزكاة المفروضة جعل هذا النهي عن الإسراف إما للناس عن التمنع ~~عن أدائها لأن ذلك إسراف من الفعل وقاله سعيد بن المسيب وإما للولاة عن ~~التشطط على الناس والإذاية لهم فذلك إسراف من الفعل وقاله ابن زيد ومن جعل ~~الآية على جهة الندب إلى حقوق غير الزكاة ترتب له النهي عن الإسراف في تلك ~~الحقوق لما في ذلك من الإجحاف بالمال وإضاعته PageV02P353 # وروي أن الآية نزلت بسبب لأن ثابت بن قيس بن شماس حصد غلة له فقال والله ~~لا جاءني اليوم أحد إلا أطعمته فأمسى وليس عنده ثمرة فنزلت هذه الآية وقال ~~أبو العالية كانوا يعطون شيئا عند الحصاد ثم تباروا وأسرفوا فنزلت الآية ~~ومن قال إنها منسوخة ترتب له النهي في وقت حكم الآية # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > # ^ حمولة ^ عطف على ^ جنات معروشات ^ التقدير وأنشأنا من الأنعام حمولة ~~والحمولة ما تحمل الأثقال من الإبل والبقر عند من عادته أن يحمل عليها ~~والهاء في ^ حمولة ^ للمبالغة وقال الطبري هو اسم جمع لا واحد من لفظه ~~والفرش ما لا يحمل ثقلا كالغنم وصغار البقر والإبل هذا هو المروي عن ابن ~~مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم يقال له القرش والفرش وذهب بعض الناس إلى أن ~~تسميته ^ فرشا ^ إنما هي لوطاءته وأنه مما يمتهن ويتوطأ ويتمكن من التصرف ~~فيه إذ قرب جسمه من الأرض # وروي عن ابن عباس أنه قال الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير ذكره ~~الطبري # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا منه تفسير لنفس اللفظة لا من حيث ~~هي في هذه الآية ولا تدخل في الآية لغير الأنعام وإنما خصت بالذكر من جهة ~~ما شرعت فيها العرب وقوله ^ مما رزقكم ^ نص إباحة وإزالة ما سنه الكفار من ~~البحيرة والسائبة وغير ذلك ثم تابع النهي عن تلك السنن الآفكة ms1207 بقوله ^ ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان ^ وهي جمع خطوة أي لا تمشوا في طرقه المضلة وقد تقدم ~~في سورة البقرة اختلاف القراء في خطوات ومن شاذها قراءة علي رضي الله عنه ~~والأعرج وعمرو بن عبيد خطؤات بضم الخاء والطاء وبالهمزة قال أبو الفتح وذلك ~~جمع خطأة من الخطأ ومن الشاذ قراءة أبي السمال خطوات بالواو دون همزة وهو ~~جمع خطوة وهي ذرع ما بين قدمي الماشي ثم علل النهي عن ذلك بتقرير عداوة ~~الشيطان لابن آدم < < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثمانية ^ اختلف في نصبها فقال الأخفش علي بن سليمان ~~بفعل مضمر تقديره كلوا لحم ثمانية أزواج فحذف الفعل والمضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه وقيل نصب على البدل من ما في قوله ^ كلوا مما رزقكم الله ^ وقيل ~~نصب على الحال وقيل نصبت على البدل من قوله ^ حمولة وفرشا ^ وهذا أصوب ~~الأقوال وأجراها مع معنى الآية وقال الكسائي نصبها ^ أنشأ ^ والزوج الذكر ~~والزوج الأنثى كل واحد منهمازوج صاحبه وهي أربعة أنواع فتجيء ثمانية أزواج ~~و ( الضأن ) جمع جائنة وضائن وقرأ طلحة بن مصرف وعيسى بن عمر والحسن من ~~الضأن بفتح الهمزة وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ومن المعز بسكون العين ~~وهو جمع ماعز وماعزة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ومن المعز بفتح ~~العين فضأن ومعز كراكب وركب وتاجر وتجر وضان ومعز كخادم PageV02P354 وخدم ~~ونحوه وقرأ أبان ابن عثمان من الضأن اثنان على الابتداء والخبر المقدم ~~ويقال في جمع ماعز معز ومعز ومعيز وأمعوز وقوله تعالى ^ قل الذكرين ^ هذا ~~تقسيم على الكفار حتى يتبين كذبهم على الله أي لا بد أن يكون حرم الذكرين ~~فيلزمكم تحريم جميع الذكور أو الأنثيين فيلزمكم تحريم جميع الإناث أم ما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين فيلزمكم تحريم الجميع وأنتم لم تلتزموا شيئا ~~مما يوجبه هذا التقسيم وفي هذه السؤالات تقرير وتوبيخ ثم اتبع تقريرهم ~~وتوبيخهم بقوله ^ نبئوني ^ أخبروني ^ بعلم ^ أي من جهة نبوءة أو كتاب من ~~كتب الله ^ إن كنتم صادقين ^ و ^ إن ^ شرط ms1208 وجوابه في ^ نبئوني ^ وجاز تقديم ~~جواب هذا الشرط لما كانت ^ إن ^ لا يظهر لها عمل في الماضي ولو كانت ظاهرة ~~العمل لما جاز تقدم الجواب # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # > > # القول في هذه الآية في المعنى وترتيب التقسيم كالقول المتقدم في قوله ^ ~~من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ^ وكأنه قال أنتم الذين تدعون أن الله حرم ~~خصائص من هذه الأنعام لا يخلو تحريمه من أن يكون في ^ الذكرين ^ أو فيما ^ ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين ^ لكنه لم يحرم لا هذا ولا هذا فلم يبق إلا إنه ~~لم يقع تحريم # وقوله تعالى ^ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ^ الآية استفهام على جهة ~~التوبيخ إذ لم يبق لهم الادعاء المحال والتقول أنهم شاهدوا وصية الله لهم ~~بهذا و ^ شهداء ^ جمع شهيد ثم تضمن قوله تعالى ^ فمن أظلم ^ ذكر حال مفتري ~~الكذب على الله وتقرير إفراط ظلمه وقال السدي كان الذين سيبوا وبحروا ~~يقولون الله أمرنا بهذا ثم بين تعالى سوء مقصدهم بالافتراء لأنه لو افترى ~~أحد فرية على الله لغير معنى لكان ظلما عظيما فكيف إذا قصد بهما إضلال أمة # وقد يحتمل أن تكون اللام في ^ ليضل ^ لام صيرورة ثم جزم الحكم لا رب غيره ~~بأنه ^ لا يهدي القوم الظالمين ^ أي لا يرشدهم وهذا عموم في الظاهر وقد ~~تبين تخصيصه مما يقتضيه الشرع أن الله يهدي ظلمة كثيرة بالتوبة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل بأن يشرع للناس جميعا ويبين عن الله ما أوحي إليه ~~وهذه الآية نزلت بمكة PageV02P355 ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت شيء ~~محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة وزيد في المحرمات ~~كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة فإن هذه وإن كانت في حكم الميتة ~~فكان في النظر احتمال أن تلحق بالمذكيات لأنها بأسباب وليست حتف الأنف فلما ~~بين النص إلحاقها بالميتة كانت زيادة في المحرمات ثم نزل النص على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1209 في تحريم الخمر بوحي غير منجز وبتحريم كل ذي ناب ~~من السباع فهذه كلها زيادات في التحريم ولفظة التحريم إذا وردت على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة أن تنتهي بالشيء المذكور إلى ~~غاية المنع والحظر وصالحة بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في حيز الكراهية ~~ونحوها فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأولين وأجمع عليه الكل ~~منهم ولم يضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وأمضاه الناس على إذلالة وجب بالشرع أن ~~يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ولحق بالخنزير والميتة وهذه صفة ~~تحريم الخمر وما اقترنت به قرينة ألفاظ الحديث واختلفت الأمة فيه مع علمهم ~~بالأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم ( كل ذي ناب من السباع حرام ) # وقد روي عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع ثم اختلف الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك فجاز لهذه الوجوه لمن ينظر ~~أن يجمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهية ونحوها وما اقترنت به ~~قرينة التأويل كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول بعض الصحابة ~~الحاضرين ذلك لأنها لم تخمس وتأول بعضهم أن ذلك لئلا تفنى حمولة الناس ~~وتأول بعضهم التحريم المحض وثبت في الأمة الاختلاف في تحريم لحمها فجائز ~~لمن ينظر من العلماء أن يحمل لفظ التحريم بحسب اجتهاده وقياسه على كراهية ~~أو نحوها # وروي عن ابن عامر أنه قرأ فيما أوحى إلي بفتح الهمزة والحاء وقرأ جمهور ~~الناس يطعمه وقرأ أبو جعفر محمد بن علي يطعمه بتشديد الطاء وكسر العين وقرأ ~~محمد بن الحنفية وعائشة وأصحاب عبد الله طعمه بفعل ماض وقرأ نافع والكسائي ~~وأبو عمر وعاصم إلا أن يكون بالياء على تقدير إلا أن يكون المطعوم وقرأ ابن ~~كثير وحمزة وأبو عمرو أيضا إلا أن تكون بالتاء من فوق ميتة على تقدير إلا ~~أن تكون المطعومة وقرأ ابن عامر وحده وذكرها مكي عن أبي جعفر إلا أن تكون ~~بالتاء ميتة بالرفع على أن تجعل تكون بمعنى ms1210 تقع ويحتاج على هذه القراءة أن ~~يعطف ^ أو دما ^ على موضع أن تكون لأنها في موضع نصب بالاستثناء والمسفوح ~~الجاري الذي يسيل وجعل الله هذا فرقا بين القليل والكثير والمنسفح السائل ~~من الدم ونحوه ومنه قول الشاعر وهو طرفة # إذا ما عاده منا نساء % سفحن الدمع من بعد الرنين ) وقول امرى ء القيس ~~وإن شفائي عبرة إن سفحتها # فالدم المختلط باللحم والدم الخارج من مرق اللحم وما شاكل هذا حلال والدم ~~غير المسفوح هو هذا وهو معفو عنه وقيل لأبي مجلز في القدر تعلوها الحمرة من ~~الدم قال إنما حرم الله المسفوح وقالت نحوه عائشة وغيرها وعليه إجماع ~~العلماء PageV02P356 # وقيل الدم حرام لأنه إذا زايل فقد انسفخ والرجس النتن والحرام يوصف بذلك ~~الأجرام والمعاني كما قال صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة الحديث ~~فكذلك قيل في الأزلام والخمر رجس والرجس أيضا العذاب لغة بمعنى الرجز وقوله ~~^ أو فسقا ^ يريد ذبائحهم التي يختصون بها أصنامهم وقوله تعالى ^ فمن اضطر ~~^ الآية أباح الله فيها مع الضرورة ركوب المحظور دون بغي # واختلف الناس فيم ذا فقالت فرقة دون أن يبغي الإنسان في أكله فيأكل فوق ~~ما يقيم رمقه وينتهي إلى حد الشبع وفوقه وقالت فرقة بل دون أن يبغي في أن ~~يكون سفره في قطع طريق أو قتل نفس أو يكون تصرفه في معصية فإن ذلك لا رخصة ~~له وأما من لم يكن بهذه الأحوال فاضطر فله أن يشبع ويتزود وهذا مشهور قول ~~مالك بن أنس رحمه الله وقال بالأول الذي هو الاقتصار على سد الرمق عبد ~~المالك بن حبيب رحمه الله وقوله ^ فإن ربك غفور رحيم ^ إباحة تعطيها قوة ~~للفظ # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > # لما ذكر الله عز وجل ما حرم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعقب ذلك ~~بذكر ما حرم على اليهود لما في ذلك من تكذيبهم في قولهم إن الله لم يحرم ~~علينا شيئا وإنما حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على نفسه ms1211 وقد تقدم ~~القول في سورة البقرة في ^ هادوا ^ ومعنى تسميتهم يهودا و ^ كل ذي ظفر ^ ~~يراد به الإبل والنعام والإوز ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج الأصابع ~~وله ظفر وقال أبو زيد المراد الإبل خاصة وهذا ضعيف التخصيص وذكر النقاش عن ~~ثعلب أن كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر وما يصيد فهو ذو مخلب # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا غير مطرد لأن الأسد ذو ظفر وقرأ ~~جمهور الناس ظفر بضم الضاء والفاء وقرأ الحسن والأعرج ظفر بسكون الفاء وقرأ ~~أبو السمال قعنب ظفر بكسر الظاء وسكون الفاء # وأخبرنا الله عز وجل في هذه الآية بتحريم الشحوم على بني إسرائيل وهي ~~الثروب وشحم الكلى وما كان شحما خالصا خارجا عن الاستثناء الذي في الآية # واختلف العلماء في تحريم ذلك على المسلمين من ذبائح اليهود فحكى ابن ~~المنذر في الأشراف عن مالك وغيره منع أكل الشحم من ذبائح اليهود وهو ظاهر ~~المدونة # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا على القول في قوله عز وجل ^ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم ^ بأنه المطعوم من ذبائحهم وأما ما لا يحل لهم ~~فلا تقع عليه ذكاة بل هو PageV02P357 كالدم في ذبائح المسلمين وعلى هذا ~~القول يجيء قول مالك رحمه الله في المدونة فيما ذبحه اليهودي مما لا يحل ~~لهم كالجمل والأرنب أنه لا يؤكل # وروي عن مالك رحمه الله كراهية الشحم من ذبائح أهل الكتاب دون تحريم ~~وأباح بعض الناس الشحم من ذبائح أهل الكتاب وذبحهم ما هو عليهم حرام إذا ~~أمرهم بذلك مستنيبا أو نحوه # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا على أن يجعل قوله ^ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم ^ يراد به الذبائح فمتى وقع الذبح على صفته وقعت ~~الإباحة وهذا قول ضعيف لأنه جرد لفظة ^ وطعام ^ من معنى أن تكون مطعوما ~~لأهل الكتاب وخلصها لمعنى الذبح وذلك حرج لا يتوجه وأما الطريق فحرمه قوم ~~وكرهه قوم وأباحه قوم وخففه مالك في المدونة ثم ms1212 رجع إلى منعه وقال ابن حبيب ~~ما كان محرما عليهم وعلمنا ذلك من كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم وما لم ~~نعلم تحريمه إلا من أقوالهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم وقوله ^ إلا ما ~~حملت ظهورهما ^ يريد ما اختلط باللحم في الظهر والأجناب ونحوه قال السدي ~~وأبو صالح الأليات مما حملت ظهورهما ^ أو الحوايا ^ قال هو جمع حوية على ~~زون فعلية فوزن حواياعلى هذا فعائل كسفينة وسفائن وقيل هو جمع حاوية على ~~وزن فاعلة فحوايا على هذا فواعل كضاربة وضوارب وقيل جمع حاوياء فوزنها على ~~هذا أيضا فواعل كقاصعاء وقواصع وأما الحوايا على الوزن الأول فأصلها حوايي ~~فقلب الياء الأخيرة ألفا فانفتحت لذلك الهمزة ثم بدلت ياء وأما على الوزنين ~~الأخيرين فأصل حوايا حواوي وبدلت الواو الثانية همزة والحوية ما تحوي في ~~البطن واستدار وهي المصارين والحشوة ونحوهما وقال مجاهد وقتادة وابن عباس ~~والسدي وابن زيد الحوايا المباعر وقال بعضهم هي المرابط التي تكون فيها ~~الأمعاء وهي بنات اللبن وقوله ^ أو ما اختلط بعظم ^ يريد في سائر الشخص و ^ ~~الحوايا ^ معطوف على ^ ما ^ في قوله ^ إلا ما حملت ^ فهي في موضع نصب عطفا ~~على المنصوب بالاستثناء وقال الكسائي ^ الحوايا ^ معطوف على الظهور كأنه ~~قال إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا وقال بعض الناس ^ الحوايا ^ معطوف ~~على الشحوم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وعلى هذا تدخل ^ الحوايا ^ في التحريم ~~وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه وقوله تعالى ^ ذلك جزيناهم ~~ببغيهم ^ ^ ذلك ^ في موضعو ^ جزيناهم ببغيهم ^ يقتضي أن هذا التحريم إنما ~~كان عقوبة لهم على ذنوبهم وبغيهم واستعصائهم على الأنبياء وقوله ^ وإنا ~~لصادقون ^ إخبار يتضمن التعريض بكذبهم في قولهم ما حرم الله علينا شيئا ~~وإنما اقتدينا بإسرائيل فيما حرم على نفسه ويتضمن إدحاض قولهم ورده عليهم # قوله عز وجل PageV02P358 < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > # يريد ^ فإن كذبوك ^ فيما أخبرت به أن الله حرمه عليهم وقالوا لم يحرم ~~الله علينا شيئا وإنما حرمنا ما حرم إسرائيل ms1213 على نفسه قال السدي وهذه كانت ~~مقالتهم ^ فقل ^ يا محمد على جهة التعجب من حالهم والتعظيم لفريتهم في ~~تكذيبهم لك مع علمهم بحقيقة ما قلت ^ ربكم ذو رحمة واسعة ^ إذ لا يعاجلكم ~~بالعقوبة مع شدة جرمكم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا كما تقول عند رؤية معصية أو أمر ~~مبغي ما أحلم الله وأنت تريد لإمهاله على مثل ذلك في قوله ^ ربكم ذو رحمة ~~واسعة ^ قوة وصفهم بغاية الاجترام وشدة الطغيان ثم أعقب هذه المقالة بوعيد ~~في قوله ^ ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ^ فكأنه قال ولا تغتروا أيضا ~~بسعة رحمته فإن له بأسا لا يرد عن المجرمين إما في الدنيا وإما في الآخرة ~~وهذه الآية وما جانسها من آيات مكة مرتفع حكمه بالقتال وأخبر الله عز وجل ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن المشركين سيحتجون لصواب ما هم عليه من شركهم ~~وتدينهم بتحريم تلك الأشياء بإمهال الله تعالى وتقريره حالهم وأنه لو شاء ~~غير ذلك لما تركهم على تلك الحال # < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وبين أن المشركين لا حجة لهم فيما ~~ذكروه لأنا نحن نقول إن الله عز وجل لو شاء ما أشركوا ولكنه عز وجل شاء ~~إشراكهم وأقدرهم على اكتساب الإشراك والمعاصي ومحبته والاشتغال به ثم علق ~~العقاب والثواب على تلك الأشياء والاكتسابات وهو الذي يقتضيه ظواهر القرآن ~~في قوله ^ جزاء بما كانوا يكسبون ^ ونحو ذلك ويلزمهم على احتجاجهم أن تكون ~~كل طريقة وكل نحلة صوابا إذ كلها لو شاء الله لم تكن # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقال بعض المفسرين إنما هذه المقالة من ~~المشركين على جهة الاستهزاء وهذا ضعيف وتعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالت إن ~~الله قد ذم لهم هذه المقالة وإنما ذمها لأن كفرهم ليس بمشيئة الله تعالى بل ~~هو خلق لهم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وليس الأمر على ما قالوا وإنما ذم الله ~~تعالى ظن المشركين أن ما شاء ms1214 الله لا يقع عليه عقاب وأما أنه ذم قولهم لولا ~~المشيئة لم نكفر فلا ثم قال ^ كذلك كذب الذين من قبلهم ^ وفي الكلام حذف ~~يدل عليه تناسق الكلام كأنه قال سيقول المشركين كذا وكذا وليس في ذلك حجة ~~لهم ولا شيء يقتضي تكذيبك ولكن ^ كذلك كذب الذين من قبلهم ^ بنحو هذه ~~الشبهة من ظنهم أن ترك الله لهم دليل على رضاه بحالهم وفي قوله ^ حتى ذاقوا ~~بأسنا ^ وعيد بين وليس في الآية رد منصوص على قولهم لو شاء الله ما أشركنا ~~وإنما ترك الرد عليهم مقدرا في الكلام لوضوحه وبيانه وقوله ^ ولا آباؤنا ^ ~~معطوف على الضمير المرفوع في ^ أشركنا ^ والعطف على الضمير المرفوع لا يرده ~~قياس بخلاف المظنون لكن سيبويه قد قبح العطف على الضمير المرفوع ووجه قبحه ~~أنه لما بني الفعل صار PageV02P359 كحرف من الفعل فقبح العطف عليه لشبهه ~~بالحرف وكذلك كقولك قمت وزيد لأن تأكيده فيه يبين معنى الاسمية ويذهب عنه ~~شبه الحرف وحسن عند سيبويه العطف في قوله ( ما أشركنا ولا آباؤنا ) لما طال ~~الكلام ب ^ لا ^ فكان معنى الاسمية اتضح واقتضت لا ما يعطف بعدها وقوله ~~تعالى ^ قل هل عندكم من علم ^ الآية المعنى قل يا محمد للكفرة هل عندكم من ~~علم من قبل الله تعالى فتبينوه حتى تقوم به الحجة و ^ من ^ في قوله ^ من ~~علم ^ زائدة مؤكدة وجاءت زيادتها لأن الاستفهام داخل في غير الواجب ^ إن ~~تتبعون إلا الظن ^ أي لا شيء عندكم إلا الظن وهو أكذب الحديث # وقرأ جمهور الناس تتبعون على المخاطبة وقرأ النخعي وإبراهيم وابن وثاب إن ~~يتبعوا بالياء حكاية عنهم # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه قراءة شاذة يضعفها قوله ^ وإن ~~أنتم ^ و ^ تخرصون ^ معناه تقدرون وتظنون وترجمون # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > # ثم أعقب تعالى أمره نبيه صلى الله عليه وسلم بتوقيف المشركين على موضع ~~عجزهم بأمره إياه بأن يقول مبينا مفصحا ^ فلله الحجة البالغة ^ يريد ~~البالغة غاية المقصد في الأمر الذي يحتج فيه ms1215 ثم أعلم بأنه لو شاء لهدى ~~العالم بأسره # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية ترد على المعتزلة في قولهم ~~إن الهداية والإيمان إنما هي من العبد لا من الله فإن قالوا معنى ^ لهداكم ~~^ لاضطركم إلى الهدى فسد ذلك بمعتقدهم أن الإيمان الذي يريد الله من عباده ~~ويثيب عليه ليس الذي يضطر إليه العبد وإنما هو عندهم الذي يقع من العبد ~~وحده < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > و ^ هلم ^ معناها هات وهي حينئذ متعدية وقد تكون بمعنى أقبل فهي ~~حينئذ لا تتعدى وبعض العرب يجعلهااسما للفعل كرويدك فيخاطب بها الواحد ~~والجميع والمذكر والمؤنث على حد واحد وبعض العرب يجعلها فعلا فيركب عليها ~~الضمائر فيقول هلم يا زيد وهلموا أيها الناس وهلمي يا هند ونحو هذا وذكر ~~اللغتين أبو علي في الإغفال وقال أبو عبيدة اللغة الأولى لأهل العالية ~~واللغة الثانية لأهل نجد وقال سيبويه والخليل أصلها هالم وقال بعضهم أصلها ~~هالمم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين فجاء هلمم فحذف من قال أصلها هالم ~~وأدغم من قال أصلها هلمم على غير قياس ومعنى هذه الآية قل هاتوا شهداءكم ~~على تحريم الله ما زعمتم أنه حرمه ثم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم ^ فإن شهدوا ^ أي فإن افترى لهم أحدا وزور شهادة أو خبرا عن نبوة ونحو ~~ذلك فتجنب أنت ذلك ولا تشهد معهم PageV02P360 # وفي قوله ^ فلا تشهد معهم ^ قوة وصف شهادتهم بنهاية الزور ^ ولا تتبع ~~أهواء ^ يريد لا تنحط في شهوات الكفرة وتوافقهم على محابهم و ^ الذين لا ~~يؤمنون ^ عطف نعت على نعت كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل هذا مذهب عظم ~~الناس وقال النقاش نزلت في الدهرية من الزنادقة # ^ وهم بربهم يعدلون ^ أندادا يسوونهم به وإن كانت في الزنادقة فعدلهم غير ~~هذا # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوا جميع الخلق ~~إلى سماع تلاوة ما حرم الله بشرع الإسلام المبعوث به إلى الأسود ms1216 والأحمر و ~~^ تعالوا ^ معناه أقبلوا وأصله من العلو فكأن الدعاء لما كان أمرا من ~~الداعي استعمل فيه ترفيع المدعو وتعالى هو مطاوع عالي إذ تفاعل هو مطاوع ~~فاعل # و ^ أتل ^ معناه أسردوا نص من التلاوة التي يصح هي اتباع بعض الحروف بعضا ~~و ^ ما ^ نصب بقوله ^ أتل ^ وهي بمعنى الذي وقال الزجاج أن يكون قوله ^ أتل ~~^ معلقا عن العمل و ^ ما ^ نصب ب ^ حرم ^ # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قلق و ^ أن ^ في قوله ^ أن لا ~~تشركوا ^ يصح أن تكون في موضع رفع الابتداء التقدير الأمر أن أو ذلك أن ~~ويصح أن تكون في موضع نصب على البدل من ^ ما ^ قاله مكي وغيره # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والمعنى يبطله فتأمله ويصح أن يكون ~~مفعولا من أجله التقدير إرادة أن لا تشركوا به شيئا إلا أن هذا التأويل ~~يخرج أن لا تشركوا من المتلو ويجعله سببا لتلاوة المحرمات و ^ تشركوا ^ يصح ~~أن يكون منصوبا ب ^ أن ^ ويتوجه أن يكون مجزوما بالنهي وهو الصحيح في ~~المعنى المقصود و ^ أن ^ قد توصل بما نصبته وقد توصل بالفعل المجزوم بالأمر ~~والنهي و ^ شيئا ^ عام يراد به كل معبود من دون الله و ^ إحسانا ^ نصب على ~~المصدر وناصبه فعل مضمر من لفظة تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا والمحرمات ~~تنفك من هذه المذكورات بالمعنى وهي الإشراك والعقوق وقرب الفواحش وقتل ~~النفس وقال كعب الأحبار هذه الآيات مفتتح التوراة ^ بسم الله الرحمن الرحيم ~~قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ^ إلى آخر الآية وقال ابن عباس هذه الآيات ~~هي المحكمات التي ذكرها الله في سورة آل عمران اجتمعت عليها شرائع الخلق ~~ولم تنسخ قط في ملة وقد قيل إنها العشر الكلمات المنزلة على موسى وإن اعترض ~~من قال إن ^ تشركوا ^ منصوب ب ^ أن ^ بعطف المجزومات عليه فذلك موجود في ~~كلام العرب وأنشد الطبري حجة لذلك PageV02P361 # ( حج وأوصى بسليمى الأعبدا % أن لا ترى ولا تكلم أحدا # ( ولا يزل شرابها مبردا % ) + الرجز + # وقوله تعالى ms1217 ^ ولا تقتلوا أولادكم ^ الآية نهي عن عادة العرب في وأد ~~البنات والولد يعم الذكر والأنثى من البنين والإملاق الفقر وعدم المال قاله ~~ابن عباس وغيره يقال أملق الرجل إذا افتقر # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ويشبه أن يكون معناه أملق أي لم يبق له ~~إلا الملق كما قالوا أترب إذا لم يبق له إلا التراب وأرمل إذا لم يبق له ~~إلا الرمل والملق الحجارة السود واحدته ملقة وذكر منذر بن سعيد أن الإملاق ~~الإنفاق ويقال أملق ماله بمعنى أنفقه وذكر أن عليا قال لامرأة أملقي من ~~مالك ما شئت وذكر النقاش عن محمد بن نعيم الترمذي أنه السرف في الإنفاق ~~وحكى أيضا النقاش عن مؤرج أنه قال الإملاق الجوع بلغة لخم # وقوله تعالى ^ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ^ نهي عام عن جميع ~~أنواع الفواحش وهي المعاصي وظهر وبطن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من ~~الأشياء وذهب بعض المفسرين إلى أن القصد بهذه الآية أشياء مخصصات فقال ~~السدي وابن عباس ^ ما ظهر ^ هو زنا الحوانيت الشهير و ^ ما بطن ^ هو متخذات ~~الأخدان وكانوا يستقبحون الشهير وحده فحرم الله الجميع وقال مجاهد ^ ما ظهر ~~^ هو نكاح حلائل الآباء ونحو ذلك و ^ ما بطن ^ هو الزنا إلى غير هذا من ~~تخصيص لا تقوم عليه حجة بل هو دعوى مجردة وقوله تعالى ^ ولا تقتلوا ^ الآية ~~متضمنة تحريم قتل النفس المسلمة والمعاهدة ومعنى الآية ^ إلا بالحق ^ الذي ~~يوجب قتلها وقد بينته الشريعة وهو الكفر بالله وقتل النفس والزنا بعد ~~الإحصان والحرابة وما تشعب من هذه و ^ ذلكم ^ إشارة إلى هذه المحرمات ~~والوصية الأمر المؤكد المقرر ومنه قول الشاعر # ( أجدك لم تسمع وصاة محمد % نبي الإله أوصى وأشهدا ) + الطويل + # وقوله ^ لعلكم ^ ترج بالإضافة إلينا أي من سمع هذه الوصية ترجى وقوع أثر ~~العقل بعدها والميز بالمنافع والمضار في الدين # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > # هذا نهي عن القرب الذي يعم وجوه التصرف وفيه سد الذريعة ثم استثنى ms1218 ما ~~يحسن وهو التثمير والسعي في نمائه قال مجاهد ^ التي هي أحسن ^ التجارة فيه ~~ممن كان من الناظرين له مال يعيش به فالأحسن إذا ثمر مال يتيم أن لا يأخذ ~~منه نفقة ولا أجرة ولا غيرها من كان من الناظرين لا مال له ولا يتفق له ~~PageV02P362 نظر إلا بأن ينفق على نفسه من ربح نظره وإلا دعته الضرورة إلى ~~ترك مال اليتيم دون نظر فالأحسن أن ينظر ويأكل بالمعروف قاله ابن زيد ~~والأشد جمع شد وجمع شدة وهو هنا الحزم والنظر في الأمور وحسن التصرف فيها # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وليس هذا بالأشد المقرون ببلوغ ~~الأربعين بل هذا يكون مع صغر السن في ناس كثير وتلك الأشد هي التجارب ~~والعقل المحنك ولكن قد خلطهما المفسرون وقال ربيعة والشعبي ومالك فيما روي ~~عنه وأبو حنيفة بلوغ الأشد البلوغ مع أن لا يثبت سفه وقال السدي الأشد ~~ثلاثون سنة وقالت فرقة ثلاثة وثلاثون سنة وحكى الزجاج عن فرقة ثمانية عشرة ~~سنة وضعفه ورجح البلوغ مع الرشد وحكى النقاش أن الأشد هنا من خمسة عشر إلى ~~ثلاثين والفقه ما رجح الزجاج وهو قول مالك رحمه الله الرشد وزوال السفه مع ~~البلوغ # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا أصح الأقوال وأليقها بهذا الموضع ~~وقوله تعالى ^ وأوفوا الكيل والميزان ^ الآية أمر بالاعتدال في الأخذ ~~والإعطاء والقسط العدل وقوله ^ لا نكلف نفسا إلا وسعها ^ يقتضي أن هذه ~~الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرز لا أنه مطالب ~~بغاية العدل في نفس الشيء المتصرف فيه قال الطبري لما كان الذي يعطي ناقصا ~~يتكلف في ذلك مشقة والذي يعطي زائدا يتكلف أيضا مثل ذلك رفع الله عز وجل ~~الأمر بالمعادلة حتى يتكلف واحد منهما مشقة وقوله ^ وإذا قلتم فاعدلوا ^ ~~يتضمن الشهادات والأحكام والتوسط بين الناس وغير ذلك أي ولو كان ميل الحق ~~على قراباتكم وقوله ^ وبعهد الله ^ يحتمل أن يراد جميع ما عهده الله إلى ~~عباده ويحتمل أن يراد ms1219 به جميع ذلك مع جميع ما انعقد بين إنسانين وأضاف ذلك ~~العهد إلى الله من حيث قد أمر بحفظه والوفاء به وقوله ^ لعلكم ^ ترج بحسبنا ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو تذكرون بتشديد الذال والكاف جميعا وكذلك يذكرون ~~ويذكر الإنسان وما جرى من ذلك مشددا كله وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر ~~وابن عامر كل ذلك بالتشديد إلا قوله ^ أو لا يذكر الإنسان ^ فإنهم خففوها ~~وروى أبان وحفص عن عاصم تذكرون خفيفة الذال في كل القرآن # وقرأ حمزة والكسائي تذكرون بتخفيف الذال إذا كان الفعل بالتاء وإذا كان ~~بالياء قرأه بالتشديد وقرأ حمزة وحده في سورة الفرقان ^ لمن أراد أن يذكر ^ ~~بسكون الذال وتخفيف الكاف وقرأ ذلك الكسائي بتشديدهما وفتحهما # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > # الإشارة هي إلى الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بجملته وقال ~~الطبري الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي تقدمت من قوله ^ قل تعالوا أتل ^ ~~قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو PageV02P363 عمرو وأن هذا بفتح الهمزة ~~وتشديد النون صراطي ساكن الياء وقرأ حمزة والكسائي وإن بكسر الألف وتشديد ~~النون وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق وابن عامر من السبعة وأن بفتح الهمزة ~~وسكون النون صراطي مفتوح الياء فأما من فتح الألف فالمعنى عنده كأنه قال ~~ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه أي اتبعوه لكونه كذا وتكون الواو على هذا ~~إنما عطفت جملة على جملة ويصح غير هذا أن يعطف على ^ أن لا تشركوا ^ وكأن ~~المحرم من هذا اتباع السبل والتنكيب عن الصراط الأقوم ومن قرأ بتخفيف النون ~~عطف على قوله ^ أن لا تشركوا ^ ومذهب سيبويه أنها المخففة من الثقيلة وأن ~~التقدير وأنه هذا صراطي ومن قرأ بكسر الألف وتشديد النون فكأنه استأنف ~~الكلام وقطعه من الأول وفي مصحف ابن مسعود وهذا صراطي بحذف أن وقال ابن ~~مسعود إن الله جعل طريقا صراطا مستقيما طرفه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ~~ونهايته الجنة وتتشعب منه طرق فمن سلك الجادة نجا ومن خرج ms1220 إلى تلك الطرق ~~أفضت به إلى النار وقال أيضا خط لنا الرسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~خطا فقال هذا سبيل الله ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال هذه ~~سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ثم قرأ هذه الآية # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية تعلم أهل الأهواء والبدع ~~والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام هذه ~~كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد وتقدم القول في ^ ذلكم وصاكم ^ وفي ~~قوله ^ لعلكم ^ ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله ~~جاءت العبارة لعلكم تعقلون والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها من العقلاء ~~من لم يتذكر وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل وتلك درجة التقوى # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > # ^ ثم ^ في هذه الآية إنما مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى ~~الله عليه وسلم كأنه قال ثم مما قضيناه أنا آتينا موسى الكتاب ويدعو إلى ~~ذلك أن موسى عليه السلام متقدم بالزمان على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وتلاوته ما حرم الله و ^ الكتاب ^ التوراة و ^ تماما ^ نصب على المصدر ~~وقوله ^ على الذي أحسن ^ مختلف في معناه فقالت فرقة ^ الذي ^ بمعنى الذين و ~~^ أحسن ^ فعل ماض صلة الذين وكأن الكلام وآتينا موسى الكتاب تفضلا على ~~المحسنين من أهل ملته وإتماما للنعمة عندهم هذا تأول مجاهد وفي مصحف عبد ~~الله تماما على الذين أحسنوا فهذا يؤيد ذلك التأويل وقالت فرقة ^ الذي ^ ~~غير موصولة والمعنى تماما على ما أحسن هو من عبادة ربه والاضطلاع بأمور ~~نبوته يريد موسى عليه السلام هذا تأويل الربيع وقتادة وقالت فرقة المعنى ^ ~~تماما ^ أي تفضلا وإكمالا على الذين أحسن الله فيه إلى عباده من النبوءات ~~والنعم وغير ذلك ف ^ الذي ^ أيضا في هذا التأويل غير موصولة وهذا تأويل ابن ~~زيد # وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق تماما على الذي أحسن بضم النون ms1221 فجعلها ~~صفة تفضيل PageV02P364 ورفعها على خبر ابتداء مضمر تقديره على الذي هو أحسن ~~وضعف أبو الفتح هذه القراءة لقبح حذف المبتدأ العائد وقال بعض نحويي الكوفة ~~يصح أن يكون ^ أحسن ^ صفة ل ^ الذي ^ من حيث قارب المعرفة إذ لا تدخله ~~الألف واللام كما تقول العرب مررت بالذي خير منك ولا يجوز فالذي عالم وخطأ ~~الزجاج هذا القول الكوفي و ^ تفصيلا ^ يريد بيانا وتقسيما و ^ لعلهم ^ ترج ~~بالإضافة إلى البشر و ^ بلقاء ربهم ^ أي بالبعث الذي الإيمان به نهاية ~~تصديق الأنبياء صلوات الله عليهم إذ لا تلزمه العقول بذواتها وإنما ثبت ~~بالسمع مع تجويز العقل له # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > # ^ هذا ^ إشارة إلى القرآن و ^ مبارك ^ وصف بما فيه من التوسعات وإزالة ~~أحكام الجاهلية وتحريماتها وجمع كلمة العرب وصلة أيدي متبعيه وفتح الله على ~~المؤمنين به ومعناه منمي خيره مكثر والبركة الزيادة والنمو و ^ فاتبعوه ^ ~~دعاء إلى الدين ^ واتقوا ^ الأظهر فيه أنه أمر بالتقوى العامة في جميع ~~الأشياء بقرينة قوله ^ لعلكم ترحمون ^ < < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > و ^ أن ^ من قوله ^ أن تقولوا ^ في موضع نصب والعامل فيه ^ أنزلناه ^ ~~والتقدير وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن وهذا أصح الأقوال وأضبطها للمعنى ~~المقصود وقيل العامل في ^ أن ^ قوله ^ واتقوا ^ فكأنه قال واتقوا أن تقولوا ~~وهذا تأويل يتخرج على معنى واتقوا أن تقولوا كذا لأنه لا حجة لكم فيه ولكن ~~يعرض فيه قلق لقوله أثناء ذلك ^ لعلكم ترحمون ^ وفي التأويل الأول يتسق نظم ~~الآية و الطائفتان اليهود والنصارى بإجماع من المتأولين والدراسة القراءة ~~والتعلم بها و ^ إن ^ في قوله ^ وإن كنا ^ مخففة من الثقيلة واللام في قوله ~~^ لغافلين ^ لام توكيد هذا مذهب البصريين وحكى سيبويه عن بعض العرب أنهم ~~يخففونها ويبقونها على عملها ومنه قراءة بعض أهل المدينة ^ وإن كلا ^ وأما ~~المشهور فإنها إذا خففت ترجع حرف ابتداء لا تعمل وأما على مذهب الكوفيين ف ~~^ إن ^ في هذه الآية بمعنى ما النافية واللام بمعنى إلا فكأنه قال وما كنا ~~عن ms1222 دراستهم إلا غافلين # < < # | الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه معنى هذه الآية إزالة الحجة عن ~~أيدي قريش وسائر العرب بأنهم لم يكن لهم كتاب فكأنه قال وهذا القرآن يا ~~معشر العرب أنزل حجة عليكم لئلا تقولوا إنما أنزلت التوراة والإنجيل بغير ~~لساننا على غيرنا ونحن لم نعرف ذلك فهذا كتاب بلسانكم ومع رجل منكم وقوله ~~تعالى ^ أو تقولوا ^ جملة معطوفة على الجملة الأولى وهي في غرضها من ~~الاحتجاج على الكفار وقطع تعلقهم في الآخرة بأن الكتب إنما أنزلت على غيرهم ~~وأنهم غافلون عن الدراسة والنظر في الشرع وأنهم لو نزل عليهم كتاب لكانوا ~~أسرع إلى الهدى من الناس كلهم فقيل لهم قد جاءكم بيان من الله وهدى ~~PageV02P365 ورحمة ولما تقرر أن البينة قد جاءت والحجة قد قامت حسن بعد ذلك ~~أن يقع التقرير بقوله ^ فمن أظلم ممن كذب ^ بهذه الآيات البينات ^ وصدف ^ ~~معناه حاد وراغ وأعرض وقرأ يحيى بن وثاب وابن أبي عبلة كذب بتخفيف الذال ~~والجمهور كذب بتشديد الذال و ^ سنجزي الذين ^ وعيد وقرأت فرقة يصدفون بكسر ~~الدال وقرأت فرقة يصدفون بضم الدال # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # الضمير في ^ ينظرون ^ هو للطائفة التي قيل لها قبل فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهم العادلون بربهم من العرب الذين مضت أكثر آيات السورة في جدالهم و ~~^ ينظرون ^ معناه ينتظرون و ^ الملائكة ^ هنا يراد بها ملائكة الموت الذين ~~يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأراوح قاله مجاهد وقتادة وابن جريج # ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة وقرأ حمزة ~~والكسائي إلا أن يأتيهم بالياء وقرأ الباقون تأتيهم بالتاء من فوق وقوله ^ ~~أو يأتي ربك ^ قال الطبري لموقف الحساب يوم القيامة وأسند ذلك إلى قتادة ~~وجماعة من المتأولين ويحكي الزجاج أن المراد بقوله ^ أو يأتي ربك ^ أي ~~العذاب الذي يسلطه الله في الدنيا على من يشاء من عباده كالصيحات والرجفات ~~والخسف ونحوه # قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام على كل تأويل فإنما هو ms1223 بحذف مضاف تقديره ~~أمر ربك أو بطش ربك أو حساب ربك وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في ~~حق الله تعالى # ألا ترى أن الله تعالى يقول ^ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ^ فهذا ~~إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف وقوله ^ أو يأتي بعض آيات ربك ^ ~~أما ظاهر اللفظ لو وقفنا معه فيقتضي أنه توعدهم بالشهير الفظيع من أشراط ~~الساعة دون أن يختص من ذلك شرطا يريد بذلك الإبهام الذي يترك السامع مع ~~أقوى تخيله لكن لما قال بعد ذلك ^ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها ^ وبينت الاثار الصحاح في البخاري ومسلم أن الآية التي معها هذا ~~الشرط هي طلوع الشمس من المغرب قوى أن الإشارة بقوله ^ أو يأتي بعض آيات ~~ربك ^ إنما هي إلى طلوع الشمس من مغربها وقال بهذا التأويل مجاهد وقتادة ~~والسدي وغيرهم ويقوي أيضا أن تكون الإشارة إلى غرغرة الإنسان عند الموت أو ~~ما يكون في مثابتها لمن لم يغرغر # ففي الحديث أن توبة العبد تقبل ما لم يغرغر وهذا إجماع لأن من غرغر وعاين ~~فهو في عداد الموتى وكون المرء في هذه الحالة من آيات الله تعالى وهذا على ~~من يرى الملائكة المتصرفين في قيام الساعة # قال القاضي أبو محمد فمقصد هذه الآية تهديد الكافرين بأحوال لا يخلون ~~منها كأنه قال هل ينظرون مع إقامتهم على الكفر إلا الموت الذي لهم بعده أشد ~~العذاب والأخذات المعهودة لله عز وجل أو الآيات التي ترفع التوبة وتعلم ~~بقرب القيامة PageV02P366 # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يريد بقوله ^ أو يأتي بعض آيات ربك ^ جميع ~~ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ثم خصص بعد ذلك بقوله ^ يوم يأتي بعض آيات ~~ربك ^ الآية التي ترفع التوبة معها وقد بينت الأحاديث أنها طلوع الشمس من ~~مغربها وقرأ زهير الفرقبي يوم يأتي بالرفع وهو على الابتداء والخبر في ~~الجملة التي هي لا ينفع إلى آخر الآية والعائد من الجملة محذوف لطول الكلام ~~وقرأ ابن سيرين وعبد الله ms1224 بن عمرو وأبو العالية لا تنفع بتاء وأنث الإيمان ~~لما أضيف إلى مؤنث # أو لما نزل منزلة التوبة وقال جمهور أهل التأويل كما تقدم الآية التي لا ~~تنفع التوبة من الشرك أو من المعاصي بعدها هي طلوع الشمس من المغرب # وروي عن ابن مسعود أنها إحدى ثلاث إما طلوع الشمس من مغربها وإما خروج ~~الدابة وإما خروج يأجوج ومأجوج # قال أبو محمد وهذا فيه نظر لأن الأحاديث ترده وتخصص الشمس # وروي في هذا الحديث أن الشمس تجري كل يوم حتى تسجد تحت العرش وتستأذن ~~فيؤذن لها في طلوع المشرق وحتى إذا أراد الله عز وجل سد باب التوبة أمرها ~~بالطلوع من مغربها قال ابن مسعود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم فتطلع ~~هي والقمر كالبعيرين القرينين ويقوي النظر أيضا أن الغرغرة هي الآية التي ~~ترفع معها التوبة وقوله ^ أو كسبت في إيمانها خيرا ^ يريد جميع أعمال البر ~~فرضها ونفلها وهذا الفصل هو للعصاة المؤمنين كما قوله ^ لم تكن آمنت من قبل ~~^ هو للكفار والآية المشار إليها تقطع توبة الصنفين وقرأ أبو هريرة أو كسبت ~~في إيمانها صالحا وقوله تعالى ^ قل انتظروا ^ الآية تتضمن الوعيد أي فسترون ~~من يحق كلامه ويتضح ما أخبر به # قوله تعالى < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > # قال ابن عباس والصحاب وقتادة المراد اليهود والنصارى أي فرقوا دين ~~إبراهيم الحنيفية وأضيف الدين إليهم من حيث كان ينبغي أن يلتزموه إذ هو دين ~~الله الذي ألزمه العباد فهو دين جميع الناس بهذا الوجه ووصفهم بالشيع إذ كل ~~طائفة مهم لها فرق واختلافات ففي الآية حض لأمه محمد على الائتلاف وقلة ~~الاختلاف وقال أبو الأحوص وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الآية في ~~أهل البدع والأهواء والفتن ومن جرى مجراهم من أمة محمد أي فرقوا دين ~~الإسلام وقرأ علي بن أبي طالب وحمزة والكسائي فارقوا # ومعناه تركوا ثم بين قوله ^ وكانوا شيعا ^ أنهم فرقوه أيضا والشيع جمع ~~شيعة وهي الفرقة على مقصد ما يتشايعون عليه وقوله ms1225 ^ لست منهم في شيء ^ أي ~~لا تشفع لهم ولا لهم بك تعلق وهذا على الإطلاق في الكفار وعلى جهة المبالغة ~~في العصاة والمتنطعين في الشرع لأنهم لهم حظ من تفريق الدين وقوله ^ إنما ~~أمرهم إلى الله ^ إلى آخر الآية وعيد محض والقرينة المتقدمة تقتضي أن أمرهم ~~إلى الله فيه وعيد كما أن القرينة في قوله ^ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ~~فله ما سلف وأمره إلى الله ^ PageV02P367 تعطي أن في ذلك الأمر رجاء كأنه ~~قال وأمره في إقبال وإلى خير وقرأ النخعي والأعمش وأبو صالح فرقوا بتخفيف ~~الراء وقال السدي هذه آية لم يؤمر فيها بقتال وهي منسوخة بالقتال # < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا كلام غير متقن فإن الآية خبر لا يدخله نسخ ~~ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة فيشبه أن يقال إن النسخ وقع في ذلك ~~المعنى الذي تقرر في آيات أخر # وقوله تعالى ^ من جاء بالحسنة ^ الآية # قال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر هذه الآية نزلت في الأعراب الذين ~~آمنوا بعد الهجرة فضاعف الله حسناتهم للحسنة عشر # وكان المهاجرون قد ضوعف لهم الحسنة سبعمائة # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العذر وقالت فرقة هذه ~~الآية لجميع الأمة أي إن الله يضاعف الحسنة بعشرة ثم بعد هذا المضمون قد ~~يزيد ما يشاء وقد يزيد أيضا على بعض الأعمال كنفقة الجهاد وقال ابن مسعود ~~ومجاهد والقاسم بن أبي بزة وغيرهم الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الكفر # قال القاضي أبو محمد وهذه هي الغاية من الطرفين وقالت فرقة ذلك لفظ عام ~~في جميع الحسنات والسيئات وهذا هو الظاهر # وأنث لفظ العشر لأن الأمثال هاهنا بالمعنى حسنات ويحتمل أن الأمثال أنث ~~لما أضيفت إلى مؤنث وهو الضمير كما قال الشاعر # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # فأنث وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والأعمش ويعقوب فله عشر ~~بالتنوين أمثالها بالرفع # وروي عن النبي صلى الله ms1226 عليه وسلم أنه قال الأعمال ست موجبة وموجبة ~~ومضعفة ومضعفة ومثل ومثل # فلا إله إلا الله توجب الجنة # والشرك يوجب النار # ونفقة الجهاد تضعف سبعمائة ضعف والنفقة على الأهل حسنتها بعشرة والسيئة ~~جزاؤها مثلها ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة مثلها وقوله تعالى ^ لا ~~يظلمون ^ أي لا يوضع في جزائهم شيء في غير موضعه وتقدير الآية من جاء ~~بالحسنة فله ثواب عشر أمثالها والمماثلة بين الحسنة والثواب مترتبة إذا ~~تدبرت وقال الطبري قوله ^ من جاء بالحسنة ^ الآية يريد من الذين فرقوا ~~دينهم أي من جاء مؤمنا فله الجنة # قال القاضي أبو محمد والقصد بالآية إلى العموم في جميع العالم أليق ~~باللفظ # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعلان بشريعته ~~والانتباه من سواها من أضاليلهم PageV02P368 ووصف الشريعة بما هي عليه من ~~الحسن والفضل والاستقامة و ^ هداني ^ معناه أرشدني بخلق الهدى في قلبي # والرب المالك ولفظه مصدر من قولك ربه يربه وإنما هو مثل عدل ورضى في أنه ~~مصدر وصف به # وأصله ذو الرب ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فقيل الرب # والصراط الطريق # و ^ دينا ^ منصوب ب ^ هداني ^ المقدر الذي يدل عليه ^ هداني ^ الأول وهذا ~~الضمير إنما يصل وحده دون أن يحتاج إلى إضمار إلى # إذ هدى يصل بنفسه إلى مفعوله الثاني وبحرف الجر فهو فعل متردد # وقيل نصب ^ دينا ^ فعل مضمر تقديره عرفني دينا # وقيل تقديره فاتبعوا دينا أو فالزموا دينا وقيل نصب على البدل من ^ صراط ~~^ على الموضع أن تقديره هداني ربي صراطا مستقيما و ^ قيما ^ نعت للدين ~~ومعناه مستقيما معتدلا # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو قيما بفتح القاف وكسر الياء وشدها # وأصله قيوم عللت كتعليل سيد وميت وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ~~قيما بكسر القاف وفتح الياء على وزن فعل وكأن الأصل أن يجيء فيه قوما كعوض ~~وحول إلا أنه شذ كشذوذ قولهم جياد في جمع جواد وثيرة في جمع ms1227 ثور و ^ ملة ^ ~~بدل من الدين والملة الشريعة و ^ حنيفا ^ نصب على الحال من ^ إبراهيم ^ ~~والحنف في كلام العرب الميل فقد يكون الميل إلى فساد كحنف الرجل # وكقوله ^ فمن خاف من موص حنفا ^ على قراءة من قرأ بالحاء غير المنقوطة ~~ونحو ذلك # وقد يكون الحنف إلى الصلاح كقوله صلى الله عليه وسلم ( الحنيفية السمحة ) ~~و ( الدين الحنيف ) ونحوه وقال ابن قتيبة الحنف الاستقامة وإنما سمي الأحنف ~~في الرجل على جهة التفاؤل له # ^ وما كان من المشركين ^ نفي للنقيصة عنه صلى الله عليه وسلم < < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # > > وقوله ^ قل إن صلاتي ^ الآية أمر من الله عز وجل أن يعلن بأن مقصده ~~في صلاته وطاعته من ذبيحة وغيرها وتصرفه مدة حياته وحاله من الإخلاص ~~والإيمان عند مماته إنما هو لله عز وجل وإرادة وجهه وطلب رضاه وفي إعلان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المقالة ما يلزم المؤمنين التأسي به حتى ~~يلتزموا في جميع أعمالهم قصد وجه الله عز وجل ويحتمل أن يريد بهذه المقالة ~~أن صلاته ونسكه وحياته وموته بيد الله عز وجل يصرفه في جميع ذلك كيف شاء ~~وأنه قد هداه من ذلك إلى صراط مستقيم < < # | الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # > > ويكون قوله ^ بذلك أمرت ^ على هذا التأويل راجعا إلى قوله ^ لا شريك ~~له ^ فقط أو راجعا إلى القول الأول وعلى التأويل الأول يرجع على جميع ما ~~ذكر من صلاة وغيرها أي أمرت بأن أقصد وجه الله عز وجل في ذلك وأن التزم ~~العمل وقرأ جمهور الناس ونسكي بضم السين وقرأ أبو حيوة والحسن بإسكان السين ~~وقالت فرقة النسك في هذه الآية الذبائح # قال القاضي أبو محمد ويحسن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية أنها نازلة ~~قد تقدم ذكرها والجدل فيها في السورة وقالت فرقة النسك في هذه الآية جميع ~~أعمال الطاعات من قولك نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد وقرأ السبعة سوى نافع ~~ومحياي ومماتي بفتح الياء من محياي وسكونها من مماتي وقرأ نافع وحده ومحياي ~~بسكون ms1228 الياء من محياي قال أبو علي الفارسي وهي شاذة في القياس لأنها جمعت ~~بين ساكنين وشاذة في الاستعمال ووجهها أنه قد سمع من العرب التقت حلقتا ~~البطان ولفلان ثلثا المال وروى أبو خليد عن نافع ومحياي بكسر الياء وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري ومحيي وهذه لغة هذيل ومنه قول أبي ذؤيب ~~PageV02P369 # ( سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم % فتصرعوا ولكل جنب مصرع ) # وقرأ عيسى بن عمر صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي بفتح الياء فيهن وروي ذلك عن ~~عاصم # وقوله تعالى ^ وأنا أول المسلمين ^ أي من هذه الأمة وقال النقاش من أهل ~~مكة # قال القاضي أبو محمد والمعنى واحد بل الأول أعم وأحسن وقرأت فرقة وأنا ~~بإشباع الألف وجمهور القراء على القراءة وأنا دون إشباع وهذا كله في الوصل # قال القاضي أبو محمد وترك الإشباع أحسن لأنها ألف وقف فإذا اتصل الكلام ~~استغنى عنها لا سيما إذا وليتها همزة # قوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > # حكى النقاش أنه روي أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع يا ~~محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل تباعة ~~تتوقعها في دنياك وآخرتك فنزلت هذه الآية وهي استفهام يقتضي التقرير ~~والتوقيف والتوبيخ و ^ أبغي ^ معناه أطلب فكأنه قال أفيحسن عندكم أن أطلب ~~إلها غير الله الذي هو رب كل شيء وما ذكرتم من كفالتكم لا يتم لأن الأمر ~~ليس كما تظنونه وإنما كسب كل نفس من الشر والإثم عليها وحدها ^ ولا تزر ^ ~~أي لا تحمل وازرة أي حاملة حمل أخرى وثقلها والوزر أصله الثقل ثم استعمل في ~~الإثم لأنه ينقض الظهر تجوزا واستعارة يقال منه وزر الرجل يزر فهو وازر ~~ووزر يوزر فهو موزور وقوله ^ ثم إلى ربكم مرجعكم ^ تهديد ووعيد ^ فينبئكم ^ ~~أي فيعلمكم أن العقاب على الاعوجاج تبيين لموضع لحق وقوله ^ بما كنتم فيه ~~تختلفون ^ يريد على ما حكى بعض المتأولين من أمري في قول بعضكم هو ساحر ~~وبعضكم هو شاعر # وبعضكم افتراه وبعضكم اكتتبه ونحو هذا ms1229 # < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يحسن في هذا الموضع وإن كان اللفظ ~~يعم جميع أنواع الاختلافات من الأديان والملل والمذاهب وغير ذلك و ^ خلائف ~~^ جمع خليفة أي يخلف بعضكم بعضا # قال القاضي أبو محمد وهذا يتصور في جميع الأمم وسائر أصناف الناس لأن من ~~أتى خليفة لمن مضى ولكنه يحسن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يسمى ~~أهلها بجملتهم خلائف للأمم وليس لهم من يخلفهم إذ هم آخر الأمم وعليهم قيام ~~الساعة # وروى الحسن بن أبي الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ^ توفون سبعين ~~أمة أنتم خيرها PageV02P370 وأكرمها على الله ) ويروى أنتم آخرها وأكرمها ~~على الله وقوله ^ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ^ لفظ عام في المال والقوة ~~والجاه وجودة النفوس والأذهان وغير ذلك وكل ذلك إنما هو ليختبر الله تعالى ~~الخلق فيرى المحسن من المسيء ولما أخبر عز وجل بهذا ففسح للناس ميدان العمل ~~وحضهم على الاستباق إلى الخير توعد ووعد تخويفا منه وترجية فقال ^ إن ربك ~~سريع العقاب ^ وسرعة عقابه إما بأخذاته في الدنيا وإما بعقاب الآخرة وحسن ~~أن يوصف عقاب الآخرة ب ^ سريع ^ لما كان متحققا مضمون الإتيان والوقوع فكل ~~آت يحكم عليه بالقرب ويوصف به ^ وإنه لغفور رحيم ^ ترجية لمن أذنب وأراد ~~التوبة وهذا في كتاب الله كثير اقتران الوعيد بالوعد لطفا من الله تعالى ~~بعباده PageV02P371 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما < # > سورة الأعراف < # > # وهي مكية كلها قاله الضحاك وغيره وقال مقاتل هي مكية إلا قوله ^ وسئلهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر ^ إلى قوله ^ من ظهورهم ذرياتهم ^ فإن هذه ~~الآيات مدنية # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > # تقدم القول في تفسير الحروف المقطعة التي في أوائل السور وذكر اختلاف ~~المتأولين فيها ويختص هذا الموضع زائدا على تلك الأقوال بما قاله السدي إن ~~^ المص ^ هجاء اسم الله هو المصور وبقول زيد بن علي إن معناه أنا الله ~~الفاصل # < < # | الأعراف ms1230 : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كتاب أنزل إليك ^ الآية قال الفراء وغيره ^ كتاب ^ رفع ~~على الخبر للحروف كأنه قال هذه الحروف كتاب أنزل إليك ورد الزجاج على هذا ~~القول بما لا طائل فيه وقال غيره ^ كتاب ^ رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره ~~هذا كتاب و ^ أنزل إليك ^ في موضع الصفة ل ^ كتاب ^ ثم نهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبرم أو يستصحب من هذا الكتاب أو بسبب من أسبابه حرجا ولفظ ~~النهي هو للحرج ومعناه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصل الحرج الضيق ومنه ~~الحرجة الشجر الملتف الذي قد تضايق والحرج ها هنا يعم الشك والخوف والهم ~~وكل ما يضيق الصدر وبحسب سبب الحرج يفسر الحرج ها هنا وتفسيره بالشك قلق ~~والضمير في ^ منه ^ عائد على الكتاب أي بسبب من أسبابه ومن ها هنا لابتداء ~~الغاية وقيل يعود على التبليغ الذي يتضمنه معنى الآية وقيل على الابتداء # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص كله لا وجه له إذ اللفظ يعم الجهات ~~التي هي من سبب الكتاب ولأجله وذلك يستغرق التبليغ والإنذار وتعرض المشركين ~~وتكذيب المكذبين وغير ذلك # وقوله تعالى ^ فلا يكن في صدرك حرج منه ^ اعتراض في أثناء الكلام ولذلك ~~قال بعض الناس إن فيه تقديما وتأخيرا وقوله ^ لتنذر ^ اللام متعلقة ب ^ ~~أنزل ^ # وقوله ^ وذكرى ^ معناه تذكرة وإرشاد و ^ ذكرى ^ في موضع رفع عطفا على ~~قوله ^ كتاب ^ # فالتقدير هذه الحروف كتاب وذكرى وقيل رفعه على جهة العطف على صفة الكتاب ~~فالتقدير هذه الحروف كتاب منزل إليك وذكرى فهي عطف على منزل PageV02P372 ~~داخلة في صفة الكتاب وقيل ^ ذكرى ^ في موضع نصب بفعل مضمر تقديره لتنذر به ~~وتذكر ذكرى للمؤمنين وقيل نصبها على المصدر وقيل ^ ذكرى ^ في موضع خفض عطفا ~~على قوله ^ لتنذر ^ أي لإنذارك وذكرى # < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربك ^ الآية قال الطبري وحكاه ~~التقدير قل اتبعوا فحذف القول لدلالة الإنذار المتقدم الذكر عليه وقالت ~~فرقة قوله اتبعوا أمر يعم النبي ms1231 صلى الله عليه وسلم وأمته # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن يكون أمرا لجميع الناس أي اتبعوا ملة ~~الإسلام والقرآن وقرأ الجحدري ابتغوا ما أنزل من الابتغاء وقرأ مجاهد ولا ~~تبتغوا من الابتغاء أيضا وقوله ^ أولياء ^ يريد كل ما عبد واتبع من دون ~~الله كالأصنام والأحبار والكهان والنار والكواكب وغير ذلك والضمير في قوله ~~^ من دونه ^ راجع على ^ ربكم ^ هذا أظهر وجوهه وأبينها وقيل يعود على قوله ~~^ اتبعوا ما ^ وقيل يعود على الكتاب المتقدم الذكر و ^ قليلا ^ نعت لمصدر ~~نصب بفعل مضمر وقال مكي هو منصوب بالفعل الذي بعده قال الفارسي و ^ ما ^ في ~~قوله ^ ما تذكرون ^ موصولة بالفعل وهي مصدرية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تذكرون بتشديد الذال والكاف وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص تذكرون بتخفيف الذال وتشديد الكاف وقرأ ابن ~~عامر يتذكرون بالياء كناية عن غيب وروي عنه أنه قرأ تتذكرون بتاءين على ~~مخاطبة حاضرين # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > # ^ كم ^ في موضع رفع بالابتداء والخبر ^ أهلكناها ^ ويصح أن يكون الخبر في ~~قوله ^ فجاءها ^ و ^ أهلكناها ^ صفة ويصح أن تكون في موضع نصب بفعل مقدر ~~بعدها تقديره وكم أهلكنا من قرية أهلكناها وقدر الفعل بعدها وهي خبرية ~~تشبيها لها بالاستفهامية في أن لها في كل حال صدر الكلام وقالت فرقة المراد ~~وكم من أهل قرية وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقام المضاف وقالت فرقة ~~إنما عبر بالقرية لأنها أعظم في العقوبة إذا هلك البشر وقريتهم وقد بين في ~~آخر الآية بقوله ^ أوهم ^ أن البشر داخلون في الهلاك فالآية على هذا ~~التأويل تتضمن هلاك القرية وأهلها جميعا وعلى التأويل الأول تتضمن هلاك ~~الأهل ولا معنى لذكر القرية والمراد بالآية التكثير وقرأ ابن أبي عبلة وكم ~~من قرية أهلكناهم فجاءهم بأسنا # وقوله ^ فجاءها ^ يقتضي ظاهره أن المجيء بعد الإهلاك وذلك مستحيل فلم يبق ~~إلا أن يعدل على ظاهر هذا التعقيب فقيل الفاء قد تجيء بمنزلة الواو ولا ~~تعطى رتبة ms1232 PageV02P373 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقيل عبر عن إرادة الإهلاك بالإهلاك قال ~~مكي في المشكل مثل قوله ^ فإذا قرأت القرآن فاستعذ ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا يحتج به في تأويل من قال الفاء في هذه الآية ~~لتعقيب القول وقيل المعنى أهلكناها بالخذلان وقلة التوفيق فجاءها بأسنا بعد ~~ذلك وقال الفراء وحكاه الطبري أن الإهلاك هو مجيء البأس ومجيء البأس هو ~~الإهلاك فلما تلازما لم يبال أيهما قدم في الرتبة وقيل إن الفاء لترتيب ~~القول فقط فكأنه أخبر عن قرى كثيرة أنه أهلكها ثم قال فكان من أمرها مجيء ~~البأس # و ^ بيانا ^ نصب على المصدر في موضع الحال و ^ قائلون ^ من القائلة وإنما ~~خص وقتي الدعة والسكون لأن مجيء العذاب فيهما أفظع وأهول لما فيه من البغت ~~والفجأة و ^ أو ^ في هذا الموضع كما تقول الناس في فلان صنفان حامد أو ذام ~~فكأنه قال جاءهم بأسنا فرقتين بائتين أو قائلين وهذا هو الذي يسمى اللف وهو ~~إجمال في اللفظ يفرقه ذهن المخاطب دون كلفة والبأس العذاب وقيل المراد أو ~~وهم قائلون فكره اجتماع حرفي العطف فحذفت الواو وهذا تكلف لأن معنى اللف ~~باق # < < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فما كان دعواهم ^ الآية تبين في هذه الآية غاية البيان ~~أن المراد في الآية قبلها أهل القرى والدعوى في كلام العرب لمعنيين أحدهما ~~الدعاء قال الخليل تقول اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ومنه قول عز ~~وجل ^ فما زالت تلك دعواهم ^ # ومنه قول الشاعر # ( وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي % بدعواك من مذل بها فيهون ) + الطويل + # والثاني الادعاء فقال الطبري هي في هذا الموضع بعنى الدعاء # قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يكون أيضا بمعنى الادعاء لأن من ناله ~~مكروه أو حزبه حادث فمن شأنه أن يدعو كما ذهب إليه المفسرون في فعل هؤلاء ~~المذكورين في هذه الآية ومن شأنه أيضا أن يدعي معاذير وأشياء تحسن حاله ~~وتقيم حجته في زعمه فيتجه أن يكون هؤلاء بحال من يدعي معاذير ونحوها فأخبر ms1233 ~~الله عنهم أنهم لم تكن لهم دعوى ثم استثنى من غير الأول كأنه قال لم يكن ~~دعاء أو ادعاء إلا الإقرار والاعتراف أي هذا كان بدل الدعاء أو الادعاء ~~وتحتمل الآية أن يكون المعنى فما آلت دعواهم التي كانت في حال كفرهم إلا ~~إلى اعتراف ونحو من الآية قول الشاعر الفرزدق # ( وقد شهدت قيس فما كان نصرها % قتيبة إلا عضها بالأباهم ) # واعترافهم وقولهم ^ إنا كنا ظالمين ^ هو في المدة بين ظهور العذاب إلى ~~إتيانه على أنفسهم وفي ذلك مهلة بحسب نوع العذاب تتسع لهذه المقالة وغيرها ~~وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما هلك قوم حتى ~~يعذروا من أنفسهم ) # وفسر عبد الملك بن ميسرة هذا الحديث بهذه الآية # و ^ دعواهم ^ خبر كان واسمها ^ إلا أن قالوا ^ وقيل بالعكس # < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلنسئلن الذين أرسل إليهم ^ الآية وعيد من الله عز وجل ~~لجميع العالم أخبر أنه PageV02P374 يسأل الأمم أجمع عما بلغ إليهم عنه وعن ~~جميع أعمالهم ويسأل النبيين عما بلغوا # قال القاضي أبو محمد وقد نفي السؤال في آيات وذلك هو سؤال الاستفهام ~~الحقيقي وقد أثبت في آيات كهذه الآية وهذا هو سؤال التقرير فإن الله قد ~~أحاط علما بكل ذلك قبل السؤال فأما الأنبياء والمؤمنون فيعقبهم جوابهم رحمة ~~وكرامة وأما الكفار ومن نفذ عليه الوعيد من العصاة فيعقبهم جوابهم عذابا ~~وتوبيخا فمن أنكر منهم قص عليه بعلم قرأ ابن مسعود وابن عباس فلنسألن الذين ~~أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ولنسألن المرسلين # < < # | الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلنقصن ^ أي فلنسردن عليهم أعمالهم قصة قصة ^ بعلم ^ ~~أي بحقيقة ويقين قال ابن عباس يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا ~~يعملون # قال القاضي أبو محمد يشبه أن يكون الكلام هنا استعارة إذ كل شيء فيه مقيد ~~^ وما كنا غائبين ^ أي ما كنا من لا يعلم جميع تصرفاتهم كالغائب عن الشيء ~~الذي لا يعرف له حالا # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق ms1234 . . . . . # > > # ^ الوزن ^ مصدر وزن يزن ورفعه بالابتداء و ^ الحق ^ خبره و ^ يومئذ ^ ظرف ~~منتصب ب ^ الوزن ^ ويصح أن يكون ^ يومئذ ^ خبر الابتداء و ^ الحق ^ نعت ل ^ ~~الوزن ^ والتقدير الوزن الحق ثابت أو ظاهر يومئذ و ^ يومئذ ^ إشارة إلى يوم ~~القيامة والفصل بين الخلائق واختلف الناس في معنى الوزن والموازين فقالت ~~فرقة إن الله عز وجل أراد أن يعلم عباده أن الحساب والنظر يوم القيامة هو ~~في غاية التحرير ونهاية العدل فمثل لهم في ذلك بالوزن والميزان إذ لا يعرف ~~البشر أمرا أكثر تحريرا منه فاستعير للعدل وتحرير النظر لفظة الوزن ~~والميزان كما استعار ذلك أبو طالب في قوله # ( بميزان قسط لا يخس شعيرة % له حاكم من نفسه غير عائل ) # قال القاضي أبو محمد وهذا القول أصح من الأول من جهات أولها أن ظواهر ~~كتاب الله عز وجل تقتضيه وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينطق به من ذلك ~~قوله لبعض الصحابة وقد قال له يا رسول الله أين أجدك في القيامة فقال ~~اطلبني عند الحوض فإن لم تجدني فعند الميزان ولو لم يكن الميزان مرئيا ~~محسوسا لما أحاله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطلب عنده وجهة أخرى ~~أن النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء ~~منه ولا تختل صحته وإذا كان الأمر كذلك فلم نخرج من حقيقة اللفظ إلى مجازه ~~دون علة وجهة ثالثة وهي أن القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم ~~يعرف إلا سمعا وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في ~~أن الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها ~~غير الظاهر PageV02P375 # وروي هذا القول عن مجاهد والضحاك وغيره وكذلك استعير على قولهم الثقل ~~والخفة لكثرة الحسنات وقلتها وقال جمهور الأمة إن الله عز وجل أراد أن يعرض ~~لعباده يوم القيامة تحرير النظم وغاية العدل بأمر قد عرفوه في الدنيا ~~وعهدته أفهامهم فميزان القيامة له عمود وكفتان على هيئة موازين الدنيا قال ~~حذيفة بن ms1235 اليمان رضي الله عنه صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام ~~وقالوا هذا الذي اقتضاه لفظ القرآن ولم يرده نظر # قال القاضي أبو محمد فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها عن حقائقها ~~وأما الثقل والخفة فإن الآثار تظاهرت بأن صحائف الحسنات والسيئات توضع في ~~كفتي الميزان فيحدث الله في الجهة التي يريد ثقلا وخفة على نحو إحداثه ذلك ~~في جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت نزول الوحي عليه ففي الصحيح من ~~حديث زيد بن ثابت أنه قال كنت أكتب حتى نزلت ^ غير أولي الضرر ^ وفخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي وفي الحديث أنه كان ~~إذا أوحي إليه وهو على ناقته بركت به عجزا عن حمله لثقل الحادث فيه ولا بد ~~لنا أن نعلم أن الثقل الحادث مع الحسنات إنما يتعلق بجسم إذ العرض لا يقوم ~~بالعرض فجائز أن يحدث الثقل في الصحائف وهو أقربها إلى الظن وجائز أن يحدث ~~في ذلك من الأجسام المجاورة لتلك الحال وإلى حدوثه في الصحائف ذهب أبو ~~المعالي ورويت في خبر الميزان آثار عن صحابة وتابعين في هيئته وطوله ~~وأحواله لم تصح بالإسناد فلم نر للإطالة بها وجها وقال الحسن فيما روي عنه ~~بلغني أن لكل أحد يوم القيامة ميزانا على حدة # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود الناس على خلافه وإنما لكل أحد وزن ~~يختص به والميزان واحد وروي عن مجاهد في قوله ^ ثقلت موازينه ^ أن الموازين ~~الحسنات نفسها # قال القاضي أبو محمد وجمع لفظ الموازين إذ في الميزان موزونات كثيرة ~~فكأنه أراد التنبيه عليها بجمعه لفظ الميزان # و ^ المفلحون ^ في اللغة المدركون لبغيتهم الناجحون في طلبهم ومنه قول ~~عبيد # ( أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف % وقد يخدع الأريب ) + الرجز + فأما قول ~~الشاعر # ( والمسي والصبح لا فلاح معه % ) + المنسرح + # فقد قيل إنه بمعنى البقاء # قال القاضي أبو محمد والبقاء بلوغ بغية فالمعنيان متقاربان ووزن الله ~~تعالى أعمال العباد مع علمه ms1236 بدقائق الأشياء وجلائلها نظير كتبه أعمالهم في ~~صحائفهم واستنساخه ذلك ونظير استنطاقه جوارحهم بالشهادة عليهم إقامة للحجة ~~وإيضاحا فقد تقرر في الشرع أن كلمة التوحيد ترجح ميزان من وزنت في أعماله ~~ولا بد فإن قال قائل كيف تثقل موازين العصاة من المؤمنين بالتوحيد ويصح لهم ~~حكم الفلاح ثم PageV02P376 تدخل طائفة منهم النار وذلك شقاء لا محالة فقالت ~~طائفة إنه توزن أعمالهم دون التوحيد فتخف الحسنات فيدخلون النار ثم عند ~~إخراجهم يوزن التوحيد فتثقل الحسنات فيدخلون الجنة وأيضا فمعرفة العاصي أنه ~~غير مخلد فلاح وإن تقدمه شقاء على جهة التأديب # < < # | الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن خفت موازينه ^ الآية المعنى من خفت كفه حسناته ~~فشالت و ^ خسروا أنفسهم ^ أي بالهلاك والخلود في النار وتلك غاية الخسارة ~~وقوله ^ بما كانوا ^ أي جزاء بذلك كما تقول أكرمتك بما أكرمتني وما في هذا ~~الموضع مصدرية والآيات هنا البراهين والأوامر والنواهي و ^ يظلمون ^ أي ~~يضعونها في غير مواضعها بالكفر والتكذيب # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > # الخطاب لجميع الناس والمراد أن النوع بجملته ممكن في الأرض والمعايش جمع ~~معيشة وهي لفظة تعم المأكول الذي يعاش به والتحرف الذي يؤدي إليه وقرأ ~~الجمهور معايش بكسر الياء دون همز وقرأ الأعرج وغيره معائش بالهمز كمدائن ~~وسفائن ورواه خارجة عن نافع وروي عن ورش معايش بإسكان الياء فمن قرأ معايش ~~بتصحيح الياء فهو الأصوب لأنها جمع معيشة وزنها مفعلة ويحتمل أن تكون مفعلة ~~بضم العين قالهما سيبويه وقال الفراء مفعلة بفتح العين فالياء في معيشة ~~أصلية وأعلت معيشة لموافقتها الفعل الذي هو يعيش في الياء أي في المتحرك ~~والساكن وصححت معايش في جمع التكسير لزوال الموافقة المذكورة في اللفظ ولأن ~~التكسير معنى لا يكون في الفعل إنما تختص به الأسماء ومن قرأ معايش فعلى ~~التخفيف من معايش ومن قرأ معائش فأعلها فذلك غلط وأما توجيهه فعلى تشبيه ~~الأصل بالزائد لأن معيشة تشبه في اللفظ صحيفة فكما يقال صحائف قيل معائش ~~وإنما همزت ياء صحائف ms1237 ونظائرها مما الياء فيه زائدة لأنها لا أصل لها في ~~الحركة وإنما وزنها فعيلة ساكنة فلما اضطر إلى تحريكها في الجمع بدلت بأجلد ~~منها # و ^ قليلا ^ نصب ب ^ تشكرون ^ ويحتمل أن تكون ^ ما ^ زائدة ويحتمل أن ~~تكون مع الفعل بتأويل المصدر ^ قليلا ^ نعت لمصدر محذوف تقديره شكرا قليلا ~~شكركم أو شكرا قليلا تشكرون # < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ^ الآية هذه الآية معناها ~~التنبيه على موضع العبرة والتعجيب من غريب الصنعة وإسداء النعمة فبدأ ~~بالخلق الذي هو الإيجاد بعد العدم ثم بالتصوير في هذه البنية المخصوصة ~~للبشر وإلا فلم يعر المخلوق قط من صورة واضطراب الناس في ترتيب هذه الآية ~~لأن ظاهرها يقتضي أن الخلق والتصوير لبني آدم قبل القول للملائكة أن يسجدوا ~~وقد صححت الشريعة أن الأمر لم يكن كذلك فقالت فرقة المراد بقوله ^ ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم ^ آدم بنفسه وإن كان الخطاب لبنيه وذلك لما كان سبب ~~وجود بنيه بما فعل فيه صح مع تجوز أن يقال إنه فعل في بنيه وقال ~~PageV02P377 مجاهد المعنى ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ^ في صلب آدم وفي وقت ~~استخراج ذرية آدم من ظهره أمثال الذر في صورة البشر # قال القاضي أبو محمد ويترتب في هذين القولين أن تكون ^ ثم ^ على بابها في ~~الترتيب والمهلة وقال عكرمة والأعمش المراد خلقناكم في ظهور الآباء ~~وصورناكم في بطون الأمهات # وقال ابن عباس والربيع بن أنس أما ^ خلقناكم ^ فآدم وأما ^ صورناكم ^ ~~فذريته في بطون الأمهات وقاله قتادة والضحاك # وقال معمر بن راشد من بعض أهل العلم بل ذلك كله في بطون الأمهات من خلق ~~وتصوير # قال القاضي أبو محمد وقالت هذه الفرقة إن ^ ثم ^ لترتيب الأخبار بهذه ~~الجمل لا لترتيب الجمل في أنفسها # وقال الأخفش ^ ثم ^ في هذه الآية بمعنى الواو ورد عليه نحويو البصرة # وملائكة وزنه إما مفاعلة وإما معافلة بحسب الاشتقاق الذي قد مضى ذكره في ~~سورة البقرة وهنالك ذكرنا هيئة السجود والمراد به ومعنى إبليس وكيف كان قبل ~~المعصية ms1238 وأما قوله في هذه الآية ^ إلا إبليس ^ فقال الزجاج هو استثناء ليس ~~من الأول ولكن إبليس أمر بالسجود بدليل قوله تعالى ^ ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك ^ وقال غير الزجاج الاستثناء من الأول لأنا لو جعلناه منقطعا على قول ~~من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة لوجب أن إبليس لم يؤمر بالسجود إلا أن ~~يقول قائل هذه المقالة إن أمر إبليس كان بوجه آخر غير قوله ^ اسجدوا ^ وذلك ~~بين الضعف # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع للملائكة اسجدوا بضم الهاء وهي قراءة ضعيفة # ووجهها أنه حذف همزة ^ اسجدوا ^ وألقى حركتها عن الهاء وذلك لا يتجه ~~لأنها همزة محذوفة مع جر الهاء بحركة أي شيء يلغى والإلغاء إنما يكون في ~~الوصل # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > # ^ ما ^ استفهام والمقصود به التوبيخ والتقريع و ^ لا ^ في قوله أن لا قيل ~~هي زائدة والمعنى ما منعك أن تسجد وهي ك لا في قول الشاعر # ( أبي جوده لا البخل واستعجلت به % نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله ) + ~~الطويل + # وهذا على أحد الأقوال في هذا البيت فقيل لا فيه زائدة # وقال الزجاج مفعولة والبخل بدل منها وحكى الطبري عن يونس عن أبي عمرو بن ~~العلاء أن الرواية فيه لا البخل بخفض اللام لأن لا قد تتضمن جودا إذا قالها ~~من أمر بمنع الحقوق والبخل عن الواجبات # ومن الأبيات التي جاءت لا فيها زائدة قول الشاعر # ( افعنك لا برق كأن وميضه % غاب تسنمه ضرام مثقب ) + الكامل + ~~PageV02P378 # وقيل في الآية ليست لا زائدة وإنما المعنى ما منعك فأحوجك أن تسجد وقيل ~~لما كان ^ ما منعك ^ بمعنى من أمرك ومن قال لك حسن أن يقول بعدها ^ ألا ~~تسجد ^ # قال القاضي أبو محمد وجملة هذا الغرض أن يقدر في الكلام فعل يحسن حمل ~~النفي عليه كأنه قال ما أحوجك أو حملك أو اضطرك وجواب إبليس اللعين ليس عما ~~سئل عنه ولكنه جاء بكلام يتضمن الجواب والحجة عليه فكأنه قال منعني فضلي إذ ~~أنا خير منه ms1239 حين خلقتني من نار وخلقته من طين # وروي عن ابن عباس أنه قال لا أسجد وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا ~~يقول إن النار أقوى من الطين وظن إبليس أن النار أفضل من الطين وليس كذلك ~~بل هي في درجة واحدة من حيث هي جماد مخلوق فلما ظن إبليس أن صعود النار ~~وخفتها يقتضي فضلا على سكون الطين وبلادته قاس أن ما خلق منها أفضل مما خلق ~~من الطين فأخطأ قياسه وذهب عليه أن الروح الذي نفخ في آدم ليس من طين قال ~~الطبري ذهب عليه ما في النار من الطيش والخفة والاضطراب وفي الطين من ~~الوقار والأناة والحمل والتثبت # قال القاضي أبو محمد وفي كلام الطبري نظر وروي عن الحسن وابن سيرين أنهما ~~قالا أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس # قال القاضي أبو محمد قال الطبري يعنيان الخطأ ولا دليل من لفظهما عليه ~~ولا يتأول عليهما إنكار القياس وإنما خرج كلامهما نهيا عما كان في زمنهما ~~من مقاييس الخوارج وغيرهم فأرادا حمل الناس على الجادة # < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاهبط منها ^ الآية أمر من الله عز وجل لإبليس بالهبوط ~~في وقت عصيانه في السجود فيظهر من هذا أنه إنما أهبط أولا وأخرج من الجنة ~~وصار في السماء لأن الأخبار تظاهرت أنه أغوى آدم وحواء من خارج الجنة ثم ~~أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم وحواء والحية # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بحسب ألفاظ القصة والله أعلم # وقوله ^ فما يكون لك ^ معناه فما يصح لك ولا يتم وليس يقتضي هذا اللفظ أن ~~التكبر له في غيرها على ما ذهب إليه بعض المعترضين تضمنت الآية أن الله ~~أخبر إبليس أن الكبرياء لا يتم له ولا يصح في الجنة مع نهيه له ولغيره عن ~~الكبرياء في كل موضع وأما لو أخذنا ^ فما يكون ^ على معنى فما يحسن وما ~~يجمل كما تقول للرجل ما كان لك أن لا تصل قرابتك لغير معنى الإغلاط ms1240 على ~~إبليس # وقوله ^ إنك من الصاغرين ^ حكم عليه بضد المعصية التي عصى بها وهي ~~الكبرياء فعوقب بالحمل عليه بخلاف شهوته وأمله والصغار الذل قاله السدي # < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > ثم سأل إبليس ربه أن يؤخره إلى يوم البعث طمع أن لا يموت إذ علم أن ~~الموت ينقطع بعد البعث ومعنى ^ أنظرني ^ أخرني فأعطاه الله النظرة إلى يوم ~~الوقت المعلوم فقال أكثر الناس الوقت المعلوم هو النفخة الأولى في الصور ~~التي يصعق لها من في السماوات ومن في الأرض من المخلوقين وقالت فرقة بل ~~أحاله على وقت معلوم عنده عز وجل يريد به يوم موت إبليس وحضور أجله دون أن ~~يعين له ذلك وإنما تركه في عماء الجهل به ليغمه ذلك ما عاش PageV02P379 # قال القاضي أبو محمد وقال بعض أهل هذه المقالة إن إبليس قتلته الملائكة ~~يوم بدر ورووا في ذلك أثرا ضعيفا # < < # | الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والأول من هذه الأقوال أصح وأشهر في الشرع ومعنى ~~^ من المنظرين ^ من الطائفة التي تأخرت أعمارها كثيرا حتى جاءت آجالها على ~~اختلاف أوقاتها فقد عم تلك الفرقة إنظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر # < < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > وقوله ^ فبما ^ يحتمل أن يريد به القسم كما تقول فبالله لأفعلن ~~ويحتمل أن يريد به معنى المجازاة كما تقول فبإكرامك يا زيد لأكرمنك # قال القاضي أبو محمد وهذا أليق المعاني بالقصة ويحتمل أن يريد فمع إغوائك ~~لي ومع ما أنا عليه من سوء الحال لأتجلدن ولأقعدن ولا يعرض لمعنى المجازاة ~~ويحتمل أن يريد بقوله ^ فبما ^ الاستفهام عن السبب في إغوائه ثم قطع ذلك ~~وابتدأ الإخبار عن قعوده لهم وبهذا فسر الطبري أثناء لفظه و ^ أغويتني ^ ~~قال الجمهور معناه أضللتني من الغي # وعلى هذا المعنى قال محمد بن كعب القرظي فيما حكى الطبري قاتل الله ~~القدرية لإبليس أعلم بالله منهم يريد في أنه علم أن الله يهدي ويضل وقال ~~الحسن ^ أغويتني ^ لعنتني # وقيل معناه خيبتني # قال القاضي أبو محمد وهذا ms1241 كله تفسير بأشياء لزمت إغواءه وقالت فرقة ^ ~~أغويتني ^ معناه أهلكتني حكى ذلك الطبري وقال هو من قولك غوى الفصيل ويغوي ~~غوى إذا انقطع عنه اللبن فمات # وأنشد # ( معطفة الأثناء ليس فصيلها % برازئها درا ولا ميت غوى ) + الطويل + # قال وقد حكي عن بعض طيى ء أصبح فلان غاويا أي مريضا وقوله ^ لأقعدن لهم ~~صراطك ^ يريد على صراطك وفي صراطك وحذف كما يفعل في الظروف ونحوه قول ~~الشاعر ساعدة بن جؤية # ( لدن بهز الكف يعسل متنه % فيه كما عسل الطريق الثعلب ) # وقال مجاهد ^ صراطك المستقيم ^ يريد به الحق # وقال عون بن عبد الله يريد طريق مكة # قال القاضي أبو محمد وهذا تخصيص ضعيف وإنما المعنى لأتعرضن لهم في طريق ~~شرعك وعبادتك ومنهج النجاة فلأصدنهم عنه # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه نهاه عن ~~الإسلام وقال تترك دين آبائك فعصاه فأسلم فنهاه عن الهجرة وقال تدع أهلك ~~وبلدك فعصاه فهاجر فنهاه عن الجهاد وقال تقتل وتترك ولدك فعصاه فجاهد فله ~~الجنة ) الحديث # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # > > # هذا توكيد من إبليس في أنه يجد في إغواء بني آدم وهذا لم يكن حتى علم ~~إبليس أن الله يجعل في PageV02P380 الأرض خليفة وعلم أنه آدم وإلا فلا طريق ~~له إلى علم أنسال آدم من ألفاظ هذه الآيات # قال القاضي أبو محمد ومقصد هذه الآية أن إبليس أخبر عن نفسه أنه يأتي ~~إضلال بني آدم من كل جهة وعلى كل طريق يفسد عليه ما أمكنه من معتقده وينسيه ~~صالح أعمال الآخرة ويغريه بقبيح أعمال الدنيا فعبر ذلك بألفاظ تقتضي ~~الإحاطة بهم وفي اللفظ تجوز وهذا قل جماعة من المفسرين # وقال ابن عباس فيما روي عنه أراد بقوله ^ من بين أيديهم ^ الآخرة ^ ومن ~~خلفهم ^ الدنيا ^ وعن أيمانهم ^ الحق ^ وعن شمائلهم ^ الباطل # وقال ابن عباس أيضا فيما روي عنه ^ من بين أيديهم ^ هي الدنيا ^ ومن ~~خلفهم ^ هي الآخرة ^ وعن أيمانهم ^ الحسنات ^ وعن شمائلهم ^ السيئات # وقال مجاهد من بين أيديهم ms1242 وعن أيمانهم معناه حيث يبصرون ومن خلفهم وعن ~~شمائلهم حيث لا يبصرون # وقوله ^ ولا تجد أكثرهم شاكرين ^ خبر أن سعايته تفعل ذلك ظنا منه وتوهما ~~في خلقة آدم حين رأى خلقته من أشياء مختلفة فعلم أنه ستكون لهم شيم تقتضي ~~طاعته كالغل والحسد والشهوات ونحو ذلك قال ابن عباس وقتادة إلا أن إبليس لم ~~يقبل أنه يأتي بني آدم من فوقهم ولا جعل الله له سبيلا إلى أن يحول بينهم ~~وبين رحمة الله وعفوه ومنه وما ظنه إبليس صدقه الله عز وجل # ومنه قوله ^ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ^ ~~فجعل أكثر العالم كفرة ويبينه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ( ~~يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم أخرج بعث النار فيقول يا رب وما بعث ~~النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين وواحد إلى الجنة ) # ونحوه مما يخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( ما أنتم في الأمم إلا ~~كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ) # قال القاضي أبو محمد وقوله كالشعرة يحتمل أن يريد شعرة واحدة وهو بعيد ~~لأن تناسب الحديث الأول يرده ويحتمل أن يريد الشعرة التي هي للجنس والقصد ~~أن يشبههم بثور أسود قد أنبتت في خلال سواده شعرة بيضاء ويحتمل أن يريد ~~اللمعة من الشعر الأبيض وهذا فيه بعد و ^ شاكرين ^ معناه مؤمنين لأن ابن ~~آدم لا يشكر نعمة الله إلا بأن يؤمن قاله ابن عباس وغيره # < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال اخرج منها ^ الضمير في ^ منها ^ عائد على الجنة و ~~^ مذءوما ^ معناه معيبا يقال ذأمه إذا عابه ومنه الذأم وهو العيب # وفي المثل لن تعدم لحسناء ذاما أي عيبا وسهلت فيه الهمزة ومنه قول قيل ~~حمير أردت أن تذيمه فمدهته يريد فمدحته وحكى الطبري أنه يروى هذا البيت # ( صحبتك إذ عيني عليها غشاوة % فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد والرواية المشهورة ألومها # ومن الشاهد في اللفظ قول الكميت # ( وهم الأقربون من كل ms1243 خير % وهم الأبعدون من كل ذام ) + الخفيف + ومن ~~الشاهد في مدحور قول الشاعر # ( ودحرت بني الحصيب إلى قديد % وقد كانوا ذوي أشر وفخر ) + الوافر + # وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش في هذه الآية مذوما على التسهيل و ^ ~~مدحورا ^ معناه مقصيا PageV02P381 مبعدا # وقرأت فرقة لمن تبعك بفتح اللام وهي على هذه لام القسم المخرجة الكلام من ~~الشك إلى القسم وقرأ عاصم الجحدري والأعمش لمن تبعك بكسر اللام والمعنى ~~لأجل من تبعك ^ لأملأن جهنم منكم أجمعين ^ فأدخله في الوعيد معهم بحكم هذه ~~الكاف في ^ منكم ^ # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > # إذا أمر الإنسان بشيء هو متلبس به فإنما المقصد بذلك أن يستمر على حاله ~~ويتمادى في هيئته # وقوله تعالى لآدم ^ اسكن ^ هو من هذا الباب وأكد الضمير الذي في قوله ^ ~~اسكن ^ بقوله ^ أنت ^ وحينئذ جاز العطف عليه وهو ضمير لا يجوز إظهاره لا ~~يترتب والعطف على الضمير الملفوظ به لا يجوز إلا بعد تأكيده كقولك قمت أنت ~~وزيد لأن الضمير بمنزلة حرف من الفعل وهذا الضمير الذي في ^ اسكن ^ أضعف من ~~الملفوظ به فأحرى أن لا يصح العطف عليه إلا بعد التأكيد # وقوله ^ فكلا ^ هو من أكل فأصله أكلا فحذفت فاء الفعل لاجتماع المثلين ~~واستغني عن الأخرى لما تحرك ما بعدها وحسن أيضا حذف فاء الفعل لأنهم ~~استثقلوا الحركة على حرف علة وهذا باب كل فعل أوله همزة ووزنه فعل كأخذ ~~وأمر ونحوه وكان القياس أن لا يحذف فاء الفعل ولكن ورد استعمالهم هكذا ~~ويقال قرب يقرب و ^ هذه الشجرة ^ الظاهر أنه أشار إلى شخص شجرة واحدة من ~~نوع وأرادها # ويحتمل أن يشير إلى شجرة معينة وهو يريد النوع بجملته وعبر باسم الواحدة ~~كما تقول أصاب الناس الدينار والدرهم وأنت تريد النوع # قال القاضي أبو محمد وعلى الاحتمالين فآدم عليه السلام إنما قصد في وقت ~~معصية فعل ما نهي عنه قاله جمهور المتأولين وبذلك أغواه إبليس لعنه الله ~~بقوله إنك لم تنه إلا لئلا تخلد أو تكون ملكا فيبطل بهذا ms1244 قول من قال إن آدم ~~إنما أخطأ متأولا بأن ظن النهي متعلقا بشخص شجرة فأكل من النوع فلم يعذر ~~بالخطأ # قال القاضي أبو محمد وذلك أن هذا القائل إنما يفرض آدم معتقدا أن النهي ~~إنما تعلق بشجرة معينة فكيف يقال له مع هذا الإعتقاد إنك لم تنه إلا لئلا ~~تخلد ثم يقصد هو طلب الخلود في ارتكاب غير ما نهي عنه ولا فرق بين أكله ما ~~يعتقد أنه لم ينه عنه وبين أكله سائر المباحات له # قال القاضي أبو محمد والهاء الأخيرة في ^ هذه ^ بدل من الياء في هذي ~~أبدلت في الوقف ثم ثبتت في الوصل هاء حملا على الوقف وليس في الكلام هاء ~~تأنيث قبلها كسرة إلا هذه وقرأ ابن محيصن هذي الشجرة على الأصل وقوله ^ ~~فتكونا ^ نصب في جواب النهي # قال القاضي أبو محمد وتعلق الناس بهذه الآية في مسألة الحظر والإباحة ~~وذلك أن مسألة الحظر والإباحة تكلم الناس فيها على ضربين فأما الفقهاء ~~فدعاهم إلى الكلام فيها أنه تنزل نوازل لا توجد منصوصة في كتاب الله عز وجل ~~لا في سنة نبيه ولا في إجماع # ويعتم وجه استقرائها من أحد هذه الثلاثة PageV02P382 وقياسها على ما فيها ~~فيرجع الناظر بعد ذلك ينظر على أي جهة يحملها من الإجازة والمنع فقال بعضهم ~~إذا نزل مثل هذا فنحمله على الحظر ونأخذ فيه بالشدة ونستبرى ء لأنفسنا إذ ~~الله عز وجل قد بين لنا في كتابه جميع ما يجب بيانه وأحل ما أراد تحليله ~~ولم يترك ذكر هذه النازلة إلا عن قصد فاجترامنا نحن عليها لا تقتضيه ~~الشريعة وقال بعضهم بل نحملها على الإباحة لأن الله عز وجل قد أكمل لنا ~~ديننا وحرم علينا ما شاء تحريمه ولم يهمل النص على نازلة إلا وقد تركها في ~~جملة المباح وبعيد أن يريد في شيء التحريم ولا يذكره لنا ويدعنا في عمى ~~الجهالة به فإنما نحملها على الإباحة حتى يطرأ الحظر وقال بعضهم بل نحمل ~~ذلك على الوقف أبدا ولا نحكم فيه بحظر ms1245 ولا إباحة بل نطلب فيه النظر والقياس ~~أبدا وذلك أنا نجد الله عز وجل يقول في كتابه ^ حرك عليكم ^ في مواضع ويقول ~~^ أحل لكم ^ في مواضع # فدل ذلك على أن كل نازلة تحتاج إلى شرع وأمر إما مخصوصا بها وإما مشتملا ~~عليها وعلى غيرها ولو كانت الأشياء على الحظر لما قال في شيء حرم عليكم ولو ~~كانت على الإباحة لما قال في شيء أحل لكم # قال القاضي أبو محمد وهذا أبين الأقوال ولم يتعرض الفقهاء في هذه المسألة ~~إلى النظر في تحسين العقل وتقبيحه وإنما تمسكوا في أقوالهم هذه بأسباب ~~الشريعة وذهبوا إلى انتزاع مذاهبهم منها وأما الضرب الثاني من كلام الناس ~~في الحظر والإباحة فإن المعتزلة ومن قال بقولهم إن العقل يحسن ويقبح نظروا ~~في المسألة من هذه الجهة فقالوا نفرض زمنا لا شرع فيه أو رجلا نشأ في برية ~~ولم يحس قط بشرع ولا بأمر ولا بنهي أو نقدر آدم عليه السلام وقت إهباطه إلى ~~الأرض قد ترك وعقله قبل أن يؤمر وينهى كيف كانت الأشياء عليه أو كيف يقتضي ~~العقل في الزمن والرجل المفروضين فقال بعضهم الذي يحسن في العقل أن تكون ~~محظورة كلها حتى يرد الإذن باستباحتها وذلك أن استباحتها تعد على ملك الغير ~~وإذا قبح ذلك في الشاهد فهو في حق الله أعظم حرمة وذهب بعض هذه الفرقة إلى ~~استثناء التنفس والحركة من هذا الحظر وقالوا إن هذه لا يمكن غيرها # قال القاضي أبو محمد ويمكن أن يقدر الاضطرار إليها إباحة لها وقال بعضهم ~~بل يحسن في العقل أن تكون مباحة إذ التحكم في ملك الغير بوجه لا ضرر عليه ~~فيه كالاستظلال بالجدران ونحوه مباح فإذا كان هذا في الشاهد جائزا فهو في ~~عظم قدر الله تعالى ووجوده أجوز إذ لا ضرر في تصرفنا نحن في ملكه ويتعلق ~~بحقه شيء من ذلك وقال أهل الحق والسنة في هذا النحو من النظر بل الأمر في ~~نفسه على الوقف ولا يوجب العقل تحسينا ولا تقبيحا بمجرده يدان ms1246 به ولا يتجه ~~حكم الحسن والقبيح إلا بالشرع وقال بعضهم والعقل لم يخل قط من شرع فلا معنى ~~للخوض في هذه المسألة ولا لفرض ما لا يقع وذهبوا إلى الاحتجاج بأن آدم عليه ~~السلام قد توجهت عليه الأوامر والنواهي في الجنة بقوله تعالى له حين جرى ~~الروح في جسده فعطس قل الحمد لله يا آدم وبقوله اسكن وكل ولا تقرب ونحو هذا ~~وقال القاضي ابن الباقلاني في التقريب والإرشاد إن الفقهاء الذين قالوا ~~بالحظر والإباحة لم يقصدوا الكون مع المعتزلة في غوايتهم ولكنهم رأوا لهم ~~كلاما ملفقا مموها فاستحسنوه دون أن يشعروا بما يؤول إليه من الفساد في ~~القول بتحسين العقل وتقبيحه # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام حمل على فقهاء الشرع واستقصار لهم ~~والصواب أن لا PageV02P383 يظن بهم هذا الخلل وإنما التمسوا على نوازلهم ~~تعليق حكم الحظر والإباحة من الشرع وهم مع ذلك لا يحمل عليهم أنهم يدفعون ~~الحق في أن العقل لا يحسن ولا يقبح دون الشرع وقد تقدم في سورة البقرة ذكر ~~الاختلاف في الشجرة وتعيينها # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # > > # الوسوسة الحديث في اختفاء همسا وسرارا من الصوت والوسواس صوت الحلي فشبه ~~الهمس به وسمي إلقاء الشيطان في نفس ابن آدم وسوسة إذ هي أبلغ السرار ~~وأخفاه هذا حال الشيطان معنا الآن وأما مع آدم فممكن أن تكون وسوسة بمجاورة ~~خفية أو بإلقاء في نفس ومن ذلك قول رؤبة # ( وسوس يدعو جاهرا رب الفلق % ) + الرجز + # فهذه عبارة عن كلام خفي و ^ الشيطان ^ يراد به إبليس نفسه واختلف نقلة ~~القصص في صورة وسوسته فروي أنه كان يدخل إلى الجنة في فم الحية مستخفيا ~~بزعمه فيتمكن من الوسوسة وروي أن آدم وحواء كانا يخرجان خارج الجنة فيتمكن ~~إبليس منهما وروي أن الله أقدره على الإلقاء في أنفسهما فأغواهما وهو في ~~الأرض # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف يرده لفظ القرآن واللام في قوله ^ ~~ليبدي ^ هي على قول كثير من المؤلفين لام الصيرورة والعاقبة ms1247 وهذا بحسب آدم ~~وحواء وبحسب إبليس في هذه العقوبة المخصوصة لأنه لم يكن له علم بها فيقصدها # قال القاضي أبو محمد ويمكن أن تكون لام كي على بابها بحسب قصد إبليس إلى ~~حط مرتبتهما وإلقائهما في العقوبة غير مخصصة و ^ ماووري ^ معناه ماستر من ~~قولك وارى يواري إذ ستر وظاهر هذا اللفظ أنها مفاعلة من واحد ويمكن أن تقدر ~~من اثنين لأن الشيء الذي يواري هو أيضا من جهة وقرأ ابن وثاب ما وري بواو ~~واحدة وقال قوم إن هذه اللفظة في هذه الآية مأخوذة من وراء # قال القاضي أبو محمد وهو قول يوهنه التصريف والسوأة الفرج والدبر ويشبه ~~أن يسمى بذلك لأن منظره يسوء وقرأ الحسن ومجاهد من سوتهما بالإفراد وتسهيل ~~الهمزة وشد الواو وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والحسن والزهري ~~من سواتهما بتسهيل الهمزة وتشديد الواو وحكاها سيبويه لغة قال أبو الفتح ~~ووجهها حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الواو فيقولون سوة ومنهم من يشدد ~~الواو وقالت طائفة إن هذه العبارة إنما قصد بها أنهما كشفت لهما معانيهما ~~وما يسوءهما ولم يقصد بها العورة # قال القاضي أبو محمد وهذا قول كان اللفظ يحتمله إلا أن ذكر خصف الورق ~~يرده إلا أن يقدر PageV02P384 الضمير في ^ عليهما ^ عائدا على بدنيهما إذ ~~تمزقت عنهما ثياب الجنة فيصح القول المذكور # وقوله تعالى ^ وقال ما نهاكما ^ الآية هذا القول الذي حكي عن إبليس يدخله ~~من هذا التأويل ما دخل الوسوسة فممكن أن يقول هذا مخاطبة وحوارا وممكن أن ~~يقولها إلقاء في النفس ووحيا و ^ إلا أن ^ تقديره عند سيبويه والبصريين إلا ~~كراهية أن وتقديره عند الكوفيين إلا أن لا على إضمار لا # قال القاضي أبو محمد ويرجح قول البصريين أن إضمار الأسماء أحسن من إضمار ~~الحروف وقرأ جمهور الناس ملكين بفتح اللام وقرأ ابن عباس ويحيى بن أبي كثير ~~والضحاك ملكين بكسر اللام ويؤيد هذه القراءة قوله في آية أخرى ^ وملك لا ~~يبلى ^ # < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > قال القاضي أبو ms1248 محمد وقال بعض الناس يخرج من هذه الألفاظ أن الملائكة ~~أفضل من البشر وهي مسألة اختلف الناس فيها وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة ~~والفضل بيد الله وقال ابن فورك لا حجة في هذه الآية لأنه يحتمل أن يريد ~~ملكين في أن لا تكون لهما شهوة في طعام ^ وقاسمهما ^ أي حلف لهما بالله وهي ~~مفاعلة إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى اليمين كالقسم وتقريره وإن كان ~~بادي الرأي يعطي أنها من واحد ومثله قول الهذلي # ( وقاسمها بالله جهدا لأنتم % ألذ من السلوى إذا ما نشورها ) # وروي في القصص أن آدم قال في جملة اعتذاره ما ظننت يا رب أن أحدا يحلف ~~حانثا فقال بعض العلماء خدع الشيطان آدم بالله عز وجل فانخدع ونحن من خدعنا ~~بالله عز وجل انخدعنا له وروي نحوه عن قتادة واللام في قوله ^ لكما ^ ~~متعلقة بالناصحين فقال بعض الناس مكي وغيره ذلك على أن تكون الألف واللام ~~لتعريف الجنس لا بمعنى الذي لأنها إذا كانت بمعنى الذي كان قوله ^ لكما ^ ~~داخلا في الصلة فلا يجوز تقديمه وأظن أن أبا علي الفارسي خرج جواز تقديمه ~~وهي بمعنى الذي والظاهر أنه إن جعلت بمعنى الذي كانت اللام في قوله ^ لكما ~~^ متعلقة بمحذوف تقديره إني ناصح لكما من الناصحين وقال أبو العالية في بعض ~~القراءة وقاسمهما بالله # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > # ^ فدلاهما بغرور ^ يريد فغرهما بقوله وخدعهما بمكره # قال القاضي أبو محمد ويشبه عندي أن يكون هذا استعارة من الرجل يدلي آخر ~~من هوة بحبل قد أرم أو بسبب ضعيف يغتر به فإذا تدلى به وتورك عليه انقطع به ~~فهلك فيشبه الذي يغر بالكلام حتى يصدقه PageV02P385 فيقع في مصيبة بالذي ~~يدلي في هوة بسبب ضعيف وعلق حكم العقوبة بالذوق إذ هو أول الأكل وبه يرتكب ~~النهي وفي آية آخرى ^ فأكلا منها ^ # وقوله تعالى ^ بدت ^ قيل تخرقت عنهما ثياب الجنة وملابسها وتطايرت تبريا ~~منهما وقال وهب بن منبه كان عليهما نور يستر عورة كل واحد ms1249 منهما فانقشع ~~بالمعصية ذلك النور وقال ابن عباس وقتادة كان عليهما ظفر كاس فلما عصيا ~~تقلص عنهما فبدت سوءاتهما وبقي منه على الأصابع قدر ما يتذكران به المعصية ~~فيجددان الندم ^ وطفقا ^ معناه أخذا وجعلا وهو فعل لا يختص بوقت كبات وظل # و ^ يخصفان ^ معناه يلصقانها ويضمان بعضها إلى بعض والمخصف الإشفى وضم ~~الورق بعضه إلى بعض أشبه بالخرز منه بالخياطة وقرأ جمهور الناس يخصفان من ~~خصف وقرأ عبد الله بن بريدة يخصفان من خصف بشد الصاد وقرأ الزهري يخصفان من ~~أخصف وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب يخصفان بفتح الياء والخاء وكسر الصاد ~~وشدها ورويت عن ابن بريدة وعن يعقوب وأصلها يختصفان كما تقول سمعت الحديث ~~واستمعته فأدغمت التاء في الصاد ونقلت حركتها إلى الخاء وكذلك الأصل في ~~القراءة بكسر الخاء بعد هذه لكن لما سكنت التاء وأدغمت في الصاد اجتمع ~~ساكنان فكسرت الخاء على عرف التقاء ساكنين وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد ~~يخصفان بفتح الياء وكسر الخاء وكسر الصاد وشدها وقد تقدم تعليلها قال ابن ~~عباس إن الورق الذي خصف منه ورق التين وروى أبي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن آدم عليه السلام كان يمشي في الجنة كأنه نخلة سحوق فلما واقع ~~المعصية وبدت له حاله فر على وجهه فأخذت شجرة بشعر رأسه يقال إنها الزيتونة ~~فقال لها أرسليني فقالت ما أنا بمرسلتك فناداه ربه أمني تفر يا آدم قال لا ~~يا رب ولكن أستحييك قال أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت ~~عليك قال بلى يا رب ولكن وعزتك ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال فبعزتي ~~لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا ) وقوله تعالى # ^ وناداهما ^ الآية قال الجمهور إن هذا النداء نداء وحي بواسطة ويؤيد ذلك ~~أنا نتلقى من الشرع أن موسى عليه السلام هو الذي خصص بين العالم بالكلام ~~وأيضا ففي حديث الشفاعة أن بني آدم المؤمنين يقولون لموسى يوم القيامة أنت ~~خصك الله بكلامه واصطفاك برسالته اذهب ms1250 فاشفع للناس وهذا ظاهره أنه مخصص ~~وقالت فرقة بل هو نداء تكليم # قال القاضي أبو محمد وحجة هذا المذهب أنه وقع في أول ورقة من تاريخ ابن ~~أبي خيثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن آدم فقال نبي مكلم وأيضا ~~فإن موسى خصص بين البشر الساكنين في الأرض وأما آدم إذ كان في الجنة فكان ~~في غير رتبة سكان الأرض فليس في تكليمه ما يفسد تخصيص موسى عليه السلام ~~ويؤيد أنه نداء وحي اشتراك حواء فيه ولم يرو قط أن الله عز وجل كلم حواء ~~ويتأول قوله صلى الله عليه وسلم ( نبي مكلم ) أنه بمعنى موصل إليه كلام ~~الله تعالى وقوله عز وجل ^ ألم أنهكما ^ سؤال PageV02P386 تقرير يتضمن ~~التوبيخ وقوله ^ تلكما ^ يؤيد بحسب ظاهر اللفظ إنه إنما أشار إلى شخص شجرة ~~^ وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ^ إشارة إلى الآية التي في سورة طه ~~في قوله ^ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ^ # < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا هو العهد الذي نسيه آدم على مذهب من يجعل ~~النسيان على بابه وقرأ أبي بن كعب ألم تنهيا عن تلكما الشجرة وقيل لكما ~~وقولهما ^ ربنا ظلمنا أنفسنا ^ اعتراف من آدم وحواء عليهما السلام وطلب ~~للتوبة والستر والتغمد بالرحمة فطلب آدم هذا وطلب إبليس النظرة ولم يطلب ~~التوبة فوكل إلى رأيه قال الضحاك هذه الآية هي الكلمات التي تلقى آدم من ~~ربه # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > # المخاطبة بقوله ^ اهبطوا ^ قال أبو صالح والسدي والطبري وغيرهم هي لآدم ~~وحواء وإبليس والحية وقالت فرقة هي مخاطبة لآدم وذريته وإبليس وذريته # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لعدمهم في ذلك الوقت فإن قيل خاطبهم ~~وأمرهم بشرط الوجود فذلك يبعد في هذه النازلة لأن الأمر بشرط الوجود إنما ~~يصح إذا ترتب على المأمور بعد وجوده وصح معناه عليه كالصلاة والصوم ونحو ~~ذلك وأما هنا فإن معنى الهبوط لا يتصور في بني آدم بعد وجودهم ولا يتعلق ms1251 ~~بهم من الأمر به شيء وأما قوله في آية أخرى ^ اهبطا ^ فهي مخاطبة لآدم ~~وإبليس بدليل بيانه العداوة بينهما وعدو فرد بمعنى الجمع تقول قوم عدو وقوم ~~صديق # ومنه قول الشاعر # ( لعمري لئن كنتم على النأي والغنى % بكم مثل ما بي إنكم لصديق ) # وعداوة الحياة معروفة وروى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ~~سالمناهن منذ حاربناهن ) وقال عبد الله بن عمر من تركهن فليس منا وقالت ~~عائشة من ترك حية خشية من ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # قال القاضي أبو محمد وإنما يعرض في أمرهن حديث الفتى في غزوة الخندق وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن جنا بالمدينة قد أسلموا فمن رأى من هذه الحيات ~~شيئا في بيته فليحرج عليه ثلاثا فإن رآه بعد ذلك فليقتله فإنما هو كافر # وقوله تعالى ^ مستقر ^ لفظ عام لزمن الحياة ولزمن الإقامة في القبور ~~وبزمن الحياة فسر أبو العالية وقال هي كقوله ^ الذي جعل لكم الأرض فراشا ^ ~~وبالإقامة في القبور فسر ابن عباس واللفظ يعمهما فهي كقوله ^ ألم نجعل ~~الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ^ وأما المتاع فهو بحسب PageV02P387 شخص شخص في ~~زمن الحياة اللهم إلا أن يقدر سكنى القبر متاعا بوجه ما والمتاع التمتع ~~والنيل من الفوائد و ^ إلى حين ^ هو بحسب الجملة قيام الساعة وبحسب مفرد ~~بلوغ الأجل والموت والحين في كلام العرب الوقت غير معين # وروي أن آدم عليه السلام أهبط بالهند وحواء بجدة وتمناها بمنى وعرف حقيقة ~~أمرها بعرفة ولقيها بجمع وأهبط إبليس بميسان وقيل بالبصرة وقيل بمصر فباض ~~فيها وفرخ قال ابن عمر وبسط إبليس فيها عبقريه وذكر صالح مولى التؤمة قال ~~في بعض الكتب لما أهبط إبليس قال رب أين مسكني قال مسكنك الحمام ومجلسك ~~الأسواق ولهوك المزامير وطعامك مالم يذكر عليه اسمي وشرابك المسكر ورسلك ~~الشهوات وحبائلك النساء # وأهبطت الحية بأصبهان # وروي أنها كانت ذات قوائم كالبعير فعوقبت بأن ردت تنساب على بطنها وروي ~~أن آدم لما أهبط إلى شقاء الدنيا علم صنعة الحديد ms1252 ثم علم الحرث فحرث وسقى ~~وحصد وذرا وطحن وعجن وخبز وطبخ وأكل فلم يبلغ إلى ذلك حتى بلغ من الجهد ما ~~شاء الله وروي أن حواء قيل لها يا حواء كما دميت الشجرة فأنت تدمين في كل ~~شهر وأنت لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها قالت فرنت عند ذلك فقيل لها ~~الرنة عليك وعلى ولدك # قال القاضي أبو محمد وفي هذه القصة من الأنباء كثير اختصرتها إذ لا ~~يقتضيها اللفظ # < < # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فيها تحيون ^ الآية حكم من الله عز وجل أمضاه وجعله ~~حتما في رقاب العباد يحيون في الأرض ويموتون فيها ويبعثون منها إلى الحشر ~~أحياء كما أنشأ أول خلق يعيده وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو تخرجون ~~بضم التاء وفتح الراء هنا وفي الروم و ^ كذلك تخرجون ومن آياته ^ وكذلك حيث ~~تكرر إلا في الروم ^ إذا أنتم تخرجون ^ وفي سأل سائل ^ يوم يخرجون ^ فإن ~~هذين بفتح التاء والياء وضم الراء ولم يختلف الناس فيهما وقرأ حمزة ~~والكسائي في الأعراف ^ ومنها تخرجون ^ بفتح التاء وضم الراء وفتح ابن عامر ~~التاء في الأعراف وضمها في الباقي # < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا بني آدم ^ الآية هذا خطاب لجميع الأمم وقت النبي ~~صلى الله عليه وسلم والسبب والمراد قريش ومن كان من العرب يتعرى في طوافه ~~بالبيت ذكر النقاش ثقيفا وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج وعامرا ~~والحارث ابني عبد مناف فإنها كانت عادتهم رجالا ونساء وذلك غاية العار ~~والعصيان قال مجاهد ففيهم نزلت هذه الأربع الآيات وقوله ^ أنزلنا ^ يحتمل ~~أن يريد التدريج أي لما أنزلنا المطر فكان عنه جميع ما يلبس قال عن اللباس ~~أنزلنا وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرا # ( أقبل في المستن من سحابه % اسنمة الآبال في ربابه ) # أي بالمال ويحتمل أن يريد خلقنا فجاءت العبارة ب ^ أنزلنا ^ كقوله ^ ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس ^ وقوله ^ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ^ ~~وأيضا فخلق الله عز وجل وأفعاله إنما هي ms1253 من علو في القدر والمنزلة و ^ ~~لباسا ^ عام في جميع ما يلبس و ^ يواري ^ يستر وفي حرف PageV02P388 أبي ~~سوءاتكم وزينة ولبس التقوى وفي مصحف ابن مسعود ولباس التقوى خير ذلكم ويروى ~~عنه ذلك وسقطت ذلك الأولى وقرأ سكن النحوي ولبوس التقوى بالواو مرفوعة ~~السين وقرأ الجمهور من الناس وريشا وقرأ الحسن وزر بن حبيش وعاصم فيما روى ~~عنه أبو عمرو أيضا وابن عباس وأبو عبد الرحمن ومجاهد وأبو رجاء وزيد بن علي ~~وعلي بن الحسين وقتادة ورياشا قال أبو الفتح وهي قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أبو حاتم رواها عنه عثمان بن عفان رضي الله عنه وهما عبارتان عن ~~سعة الرزق ورفاهية العيش ووجود الملبس والتمتع وفسره قوم بالأثاث وفسره ابن ~~عباس بالمال وكذلك قال السدي والضحاك وقال ابن زيد الريش الجمال وقيل ~~الرياش جمع ريش كبير وبئار وذيب وذياب ولصب ولصاب وشعب وشعاب وقيل الرياش ~~مصدر من أراشه الله يريشه إذا أنعم عليه والريش مصدر أيضا من ذلك وفي ~~الحديث رجل راشه الله مالا # قال القاضي أبو محمد ويشبه أن هذا كله من معنى ريش الطائر وريش السهم إذ ~~هو لباسه وسترته وعونه على النفوذ وراش الله مأخوذ من ذلك ألا ترى أنها ~~تقرن ببرى ومن ذلك قول الشاعر لعمير بن حباب # ( فرشني بخير طال ما قد بريتني % وخير الموالي من يريش ولا يبري ) # وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ولباس بالنصب عطفا على ما تقدم وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ولباس بالرفع فقيل هو خبر ابتداء مضمر تقديره ~~وهو لباس وقيل هو مبتدأ و ^ ذلك ^ مبتدأ آخر و ^ خير ^ خبر ^ ذلك ^ والجملة ~~خبر الأول وقيل هو مبتدأ و ^ خير ^ خبره و ^ ذلك ^ بدل أو عطف بيان أو صفة ~~وهذا أنبل الأقوال ذكره أبو علي في الحجة # وقوله ^ ذلك من آيات الله ^ إشارة إلى جميع ما أنزل من اللباس والريش ~~وحكى النقاش أن الإشارة إلى لباس التقوى أي هو في العبد آية علامة وأمارة ~~من الله ms1254 أنه قد رضي عنه ورحمه و ^ لعلهم ^ ترج بحسبهم ومبلغهم من المعرفة ~~وقال ابن جريج ^ لباس التقوى ^ الإيمان وقال معبد الجهني هو الحياء وقال ~~ابن عباس هو العمل الصالح وقال أيضا هو السمت الحسن في الوجه وقاله عثمان ~~بن عفان على المنبر وقال عروة بن الزبير هو خشية الله وقال ابن زيد هو ستر ~~العورة وقيل ^ لباس التقوى ^ الصوف وكل ما فيه تواضع لله عز وجل وقال الحسن ~~هو الورع والسمت والحسن في الدنيا وقال ابن عباس ^ لباس التقوى ^ العفة ~~وقال زيد بن علي ^ لباس التقوى ^ السلاح وآلة الجهاد # قال القاضي أبو محمد وهذه كلها مثل وهي من ^ لباس التقوى ^ # قال القاضي أبو محمد وتتصور الصفة التي حكاها أبو علي في قوله ^ ذلك ^ ~~لأن الأسماء توصف بمعنى الإشارة كما تقول جاءني زيد هذا كأنك قلت جاءني زيد ~~المشار إليه فعلى هذا الحد توصف الأسماء بالمبهمات وأما قوله فيه عطف بيان ~~وبدل فهما واحد في اللفظ إنما الفرق بينهما في المعنى والمقصد وذلك أنك ~~تريد في البدل كأنك أزلت الأول وأعلمت العامل في الثاني على نية تكرار ~~العامل وتريد في عطف البيان كأنك أبقيت الأول ثم ثنيته بعينه في ذكر الثاني ~~وإنما يبين الفرق بين البدل وعطف البيان في PageV02P389 مسألة النداء إذا ~~قلت يا عبد الله زيد فالبدل في هذه المسألة هو على هذا الحد برفع زيد لأنك ~~تقدر إزالة عبد الله وإضافة يا إلى زيد ولو عطفت عطف البيان لقلت يا عبد ~~الله زيد لأنك أردت بيانه ولم تقدر إزالة الأول وينشد هذا البيت # ( إني وأسطار سطرن سطرا % لقائل يا نصر نصرا نصرا ) + الرجز + ويا نصر ~~الأول على عطف البيان والثاني على البدل # وقوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > هذه المخاطبة لجميع العالم والمقصود بها في ذلك الوقت من كان يطوف من ~~العرب بالبيت عراة فقيل كان ذلك من عادة قريش وقال قتادة والضحاك كان ذلك ~~من عادة قبيلة من اليمن وقيل كانت العرب تطوف عراة إلا الحمس ms1255 وهم قريش ومن ~~والاها # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح لأن قريشا لما سنوا بعد عام الفيل ~~سننا عظموا بها حرمتهم كانت هذه من ذلك فكان العربي إما أن يعيره أحد من ~~الحمس ثوبا فيطوف فيه وإما أن يطوف في ثيابه ثم يلقيها وتمادى الأمر حتى ~~صار عند العرب قربة فكانت العرب تقول نطوف عراة كما خرجنا من بطون أمهاتنا ~~ولا نطوف في ثياب قد تدنسنا فيها بالذنوب ومن طاف في ثيابه فكانت سنتهم كما ~~ذكرنا أن يرمي تلك الثياب ولا ينتفع بها وتسمى تلك الثياب اللقى ومنه قول ~~الشاعر # ( كفى حزنا كري عليه كأنه % لقي بين أيدي الطائفين حريم ) وكانت المرأة ~~تطوف عريانة حتى كانت إحداهن تقول # ( اليوم يبدو بعضه أو كله % فما بدا منه فلا أحله ) # فنهى الله عز وجل عن جميع ذلك ونودي بمكة في سنة تسع لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان و الفتنة في هذه الآية الاستهواء والغلبة على ~~النفس وظاهر قوله ^ لا يفتننكم ^ نهي الشيطان والمعنى نهيهم أنفسهم عن ~~الاستماع له والطاعة لأمره كما قالوا لا أرينك هاهنا فظاهر اللفظ نهي ~~المتكلم نفسه ومعناه نهي الآخر عن الإقامة بحيث يراه وأضاف الإخراج في هذه ~~الآية إلى إبليس وذلك تجوز بسبب أنه كان ساعيا في ذلك ومسببا له ويقال أب ~~وللأم أبة وعلى هذا قيل أبوان و ^ ينزع ^ في موضع الحال من الضمير في ^ ~~أخرج ^ وتقدم الخلاف في اللباس من قول من قال الأظفار ومن قال النور ~~PageV02P390 ومن قال ثياب الجنة وقال مجاهد هي استعارة وإنما أراد لبسة ~~التقى المنزلة # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله ^ إنه يراكم ^ الآية زيادة في ~~التحذير وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر ~~وبحسب ذلك يجب أن يكون التحذر بطاعة الله تعالى # قال القاضي أبو محمد والشيطان موجود قد قررته الشريعة وهو جسم ^ وقبيله ^ ~~يريد نوعه وصنفه وذريته # و ^ حيث ^ مبنية على الضم ومن العرب من يبنيها ms1256 على الفتح وذلك لأنها تدل ~~على موضع بعينه قال الزجاج ما بعدها صلة لها وليست بمضافة إليه قال أبو علي ~~هذا غير مستقيم وليست ^ حيث ^ بموصولة إذ ليس ثم عائد كما في الموصولات وهي ~~مضافة إلى ما بعدها # ثم أخبر عز وجل أنه صير الشياطين أولياء أي صحابة ومداخلين إلى الكفرة ~~الذين لا إيمان لهم وذكر الزهراوي أن جعل هنا بمعنى وصف # قال القاضي أبو محمد وهي نزعة اعتزالية # < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > وقوله ^ وإذا فعلوا ^ وما بعده داخل في صفة الذين لا يؤمنون ليقع ~~التوبيخ بصفة قوم جعلوا مثالا للموبخين إذا شبه فعلهم فعل الممثل بهم ويصح ~~أن تكون هذه الآية مقطوعة من التي قبلها ابتداء إخبار عن كفار العرب ~~والفاحشة في هذه الآية وإن كان اللفظ عاما هي كشف العورة عند الطواف فقد ~~روي عن الزهري أنه قال إن في ذلك نزلت هذه الآية وقاله ابن عباس ومجاهد ~~وكان قول بعض الكفار إن الله أمر بهذه السنن التي لنا وشرعها فرد الله ~~عليهم بقوله ^ قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ^ ثم وبخهم على كذبهم ووقفهم ~~على قولهم ما لا علم لهم به ولا رواية لهم فيه بل هو دعوى واختلاق # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > # تضمن قوله ^ قل أمر ربي بالقسط ^ أقسطوا ولذلك عطف عليه قوله ^ وأقيموا ^ ~~حملا على المعنى والقسط العدل والحق واختلف المتأولون في قوله ^ وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد ^ فقيل أراد إلى الكعبة قاله مجاهد والسدي والمقصد على ~~هذا شرع القبله والأمر بالتزامها وقيل أراد الأمر بإحضار النية لله في كل ~~صلاة والقصد نحوه كما تقول وجهت وجهي لله قاله الربيع # قال القاضي أبو محمد فلا يؤخذ الوجه على أنه الجارحة بل هو المقصد ~~والمنزع وقيل المراد بهذا اللفظ إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض أي حيث ~~ما كنتم فهو مسجد لكم تلزمكم عند الصلاة PageV02P391 إقامة وجوكم فيه لله ~~عز وجل قال قوم سببها أن قوما كانوا لا يصلون إلا ms1257 في مساجدهم في قبلتهم ~~فإذا حضرت الصلاة في غير ذلك من المساجد لم يصلوا فيها وقوله ^ مخلصين ^ ~~حال من الضمير في ^ وادعوه ^ و ^ الدين ^ مفعول ب ^ مخلصين ^ # قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وابن عباس ومجاهد المراد بقوله ^ كما ~~بدأكم تعودون ^ الإعلام بالبعث أي كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم بعد ~~الموت فالوقف على هذا التأويل ^ تعودون ^ و ^ فريقا ^ نصب ب ^ هدى ^ ~~والثاني منصوب بفعل تقديره وعذب فريقا أو أضل فريقا حق عليهم وقال ابن عباس ~~أيضا وأبو العالية ومحمد بن كعب ومجاهد أيضا وسعيد بن جبير والسدي وجابر بن ~~عبد الله وروي معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم المراد بقوله ^ كما بدأكم ~~تعودون ^ الإعلام بأن أهل الشقاء والكفر في الدنيا الذين كتب عليهم هم أهل ~~الشقاء في الآخرة وأهل السعادة والإيمان الذين كتب لهم في الدنيا هم أهلها ~~في الآخرة لا يتبدل من الأمور التي أحكمها ودبرها وأنفذها شيء فالوقف في ~~هذا التأويل في قوله ^ تعودون ^ غير حسن < < # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > و ^ فريقا ^ على هذا التأويل نصب على الحال والثاني عطف على الأول ~~وفي قراءة أبي بن كعب تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ~~والضمير في ^ إنهم ^ عائد على الفريق الذين حق عليهم الضلالة و ^ أولياء ^ ~~معناه أنصارا وأصحابا وإخوانا ^ ويحسبون ^ معناه يظنون يقال حسبت أحسب ~~حسبانا وحسبا ومحسبة قال الطبري وهذه الآية دليل على خطأ قول من زعم أن ~~الله تعالى لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها ~~على علم منه بموضع الصواب وقرأ العباس بن الفضل وسهل بن شعيب وعيسى بن عمر ~~أنهم اتخذوا بفتح الألف # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 31 - 32 ) يا بني آدم . . . . . # > > # هذا خطاب عام لجميع العالم وأمروا بهذه الأشياء بسبب عصيان حاضري ذلك ~~الوقت من مشركي العرب فيها والزينة هاهنا الثياب الساترة قاله مجاهد والسدي ~~وقال طاوس الشملة من الزينة # قال القاضي أبو محمد ويدخل فيها ما كان من الطيب للجمعة والسواك وبدل ~~الثياب ms1258 وكل ما وجد استحسانه في الشريعة ولم يقصد به مستعمله الخيلاء و ^ ~~عند كل مسجد ^ عند كل موضع سجود فهي إشارة إلى الصلوات وستر العورة فيها ~~هذا هو مهم الأمر ويدخل مع الصلاة مواطن الخير كلها ومع ستر العورة ما ~~ذكرناه من الطيب للجمعة وغير ذلك وذكر مكي حديثا أن معنى ^ خذوا زينتكم ^ ~~صلوا في النعال وما أحسبه يصح # وقوله تعالى ^ وكلوا واشربوا ^ نهي عما كانوا التزموه من تحريم اللحم ~~والودك في أيام الموسم PageV02P392 قاله السدي وابن زيد وتدخل مع ذلك أيضا ~~البحيرة والسائبة ونحو ذلك وقد نص على ذلك قتادة وقال إن البحيرة وما ~~جانسها هي المراد بقوله تعالى ^ والطيبات من الرزق ^ وقوله تعالى ^ ولا ~~تسرفوا ^ معناه ولا تفرطوا قال أهل التأويل يريد ولا تسرفوا بأن تحرموا على ~~أنفسكم ما لم يحرم الله عز وجل قال ابن عباس ليس في الحلال سرف إنما السرف ~~في ارتكاب المعاصي # قال القاضي أبو محمد يريد في الحلال القصد واللفظ يقتضي النهي عن السرف ~~مطلقا فمن تلبس بفعل حرام فتأول تلبسه به حصل من المسرفين وتوجه النهي عليه ~~ومن تلبس بفعل مباح فإن مشى فيه على القصد وأوساط الأمور فحسن وإن أفرط حتى ~~دخل الضرر حصل أيضا من المسرفين وتوجه النهي عليه مثل ذلك أن يفرط الإنسان ~~في شراء ثياب ونحوها ويستنفد في ذلك جل ماله أو يعطي ماله أجمع ويكابد ~~بعياله الفقر بعد ذلك ونحوه فالله عز وجل لا يحب شيئا من هذا وقد نهت ~~الشريعة عنه ولذلك وقف النبي صلى الله عليه وسلم بالموصي عند الثلث وقال ~~بعض العلماء لو حط الناس إلى الربع لقول النبي صلى الله عليه وسلم والثلث ~~كثير وقد قال ابن عباس في هذه الآية أحل الله الأكل والشرب مالم يكن سرفا ~~أو مخيلة # وأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عمن حرم ما أحل الله ~~على جهة التوبيخ والتقرير وليس يقتضي هذا السؤال جوابا وإنما المراد منه ~~التوقيف على سوء الفعل وذكر ms1259 بعض الناس أن السؤال والجواب جاء في هذه الآية ~~من جهة واحدة وتخيل قوله ^ قل هي للذين آمنوا ^ جوابا # قال القاضي أبو محمد وهذا نظر فاسد ليس ذلك بجواب السؤال ولا يقتضي هذا ~~النوع من الأسئلة جوابا و ^ زينة الله ^ هي ما حسنته الشريعة وقررته # وزينة الدنيا هي كل ما اقتضته الشهوة وطلب العلو في الأرض كالمال والبنين ~~وهي الزينة التي فضل الشرع عليها # وقوله ^ والطيبات ^ قال الجمهور يريد المحللات # وقال الشافعي وغيره يريد المستلذات # قال القاضي أبو محمد إلا أن ذلك ولا بد يشترط فيه أن يكون من الحلال ~~وإنما قاد الشافعي إلى هذا تحريمه المستقذرات كالوزغ وغيرها فإنه يقول هي ~~من الخبائث محرمة # وقوله تعالى ^ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ^ # قرأ نافع وحد خالصة بالرفع والباقون خالصة بالنصب والآية تتأول على ~~معنيين أحدهما أن يخبر أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم ~~القيامة للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون ~~فقوله ^ في الحياة الدنيا ^ متعلق ب ^ آمنوا ^ # وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير # فإنه قال ^ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ^ ينتفعون بها في الدنيا ~~ولا يتبعهم إثمها وقوله خالصة بالرفع خبر هي و ^ للذين ^ تبيين للخلوص ويصح ~~أن يكون خالصة خبرا بعد خبر و ^ يوم القيامة ^ يريد به وقت الحساب وقرأ ~~قتادة والكسائي قل هي لمن آمن في الحياة الدنيا والمعنى الثاني هو أن يخبر ~~أن هذه الطيبات الموجودات هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا وإن كانت أيضا ~~لغيرهم معهم وهي يوم القيامة خالصة لهم أي لا يشركهم أحد في استعمالها في ~~الآخرة وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد ~~فقوله ^ في الحياة الدنيا ^ على هذا PageV02P393 التأويل متعلق بالمحذوف ~~المقدر في قوله ^ للذين آمنوا ^ كأنه قال هي خالصة أو ثابتة في الحياة ~~الدنيا للذين آمنوا وخالصة بالرفع خبر بعد خبر أو خبر ابتداء مقدر تقديره ~~وهي خالصة يوم القيامة و ms1260 ^ يوم القيامة ^ يراد به استمرار الكون في الجنة ~~وأما من نصب خالصة فعلى الحال من الذكر الذي في قوله ^ للذين آمنوا ^ ~~التقدير هي ثابتة أو مستقرة للذين آمنوا في حال خلوص لهم والعامل فيها ما ~~في اللام من معنى الفعل في يصح أن يتعلق ب ^ زينة ^ لأنها مصدر قد وصف ويصح ~~أن يتعلق بقوله ^ أخرج لعباده ^ ويجوز ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول ~~بقوله ^ قل هي للذين آمنوا ^ لأن ذلك كلام يشد القصة وليس بأجنبي منها جدا ~~كما جاء في قوله ^ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ^ ~~فقوله ^ وترهقهم ذلة ^ معطوف على ^ كسبوا ^ داخل في الصلة والتعلق ب ^ أخرج ~~^ هو قول الأخفش ويصح أن يتعلق بقوله ^ والطيبات ^ # ويصح أن يتعلق بقوله ^ من الرزق ^ ويصح أن يتعلق بقوله ^ آمنوا ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا الأخير هو أصح الأقوال على هذا التأويل الأول ~~فيما رتبناه هنا # وأما على التأويل الآخر فيضعف معنى الآية هذه المتعلقات التي ذكر أبو علي ~~وإنما يظهر أن يتعلق بالمحذوف المقدر في قوله ^ للذين آمنوا ^ # وقوله تعالى ^ كذلك ^ تقدير الكلام أي كما فصلنا هذه الأشياء المتقدمة ~~الذكر فكذلك وعلى تلك الصورة نفصل الآيات أي نبين الأمارات والعلامات ~~والهدايات لقوم لهم علم ينتفعون به و ^ نفصل ^ معناه نقسم ونبين لأن بيان ~~الأمور المشبهات إنما هو في تقسيمها بالفصول # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > # لما تقدم إنكار ما حرمه الكفار بآرائهم أتبعه ذكر ما حرم الله عز وجل ~~وتقديره و ^ الفواحش ^ ما فحش وشنع وأصله من القبح في المنظر ومنه قول امرى ~~ء القيس # ( وجيد كجيد الريم ليس بفاحش % إذا هي نصته ولا بمعطل ) + الطويل + # ثم استعمل فيما ساء من الخلق وألفاظ الحرج والرفث ومنه الحديث ليس بفاحش ~~في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قوله لسلمة بن سلامة بن وقش أفحشت ~~على الرجل في حديث السير ومنه قول الحزين في كثير عزة # ( قصير القميص فاحش عند بيته % ) + الطويل + PageV02P394 # وكذلك استعمل فيما شنع وقبح ms1261 في النفوس # والقبح والحسن في المعاني إنما يتلقى من جهة الشرع والفاحش كذلك فقوله ~~هنا ^ الفواحش ^ إنما هي إشارة إلى ما نص الشرع على تحريمه في مواضع أخر ~~فكل ما حرمه الشرع فهو فاحش وإن كان العقل لا ينكره كلباس الحرير والذهب ~~للرجال ونحوه وقوله ^ ما ظهر منها وما بطن ^ يجمع النوع كله لأنه تقسيم لا ~~يخرج عنه شيء وهو لفظ عام في جميع الفواحش وذهب مجاهد إلى تخصيص ذلك بأن ~~قال ^ ما ظهر ^ الطواف عريانا والبواطن الزنى وقيل غير هذا مما يأتي على ~~طريق المثال و ^ ما ^ بدل من الفواحش وهو بدل بعض من كل ومجموع القسمين ~~يأتي بدل الشيء من الشيء وهو هو ^ والإثم ^ أيضا لفظه عام لجميع الأفعال ~~والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم هذا قول الجمهور وقال بعض الناس هي الخمر ~~واحتج على ذلك بقول الشاعر # ( شربت الإثم حتى طار عقلي % ) + الوافر + # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود لأن هذه السورة مكية ولم تعن الشريعة ~~لتحريم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد لأن جماعة من الصحابة اصطحبوها يوم أحد ~~وماتوا شهداء وهي في أجوافهم وأيضا فبيت الشعر يقال إنه مصنوع مختلق وإن صح ~~فهو على حذف مضاف وكأن ظاهر القرآن على هذا القول أن تحريم الخمر من قوله ~~تعالى ^ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ^ وهو في هذه الآية قد ~~حرم فيأتي من هذا أن الخمر إثم والإثم محرم فالخمر محرمة # قال القاضي أبو محمد ولكن لا يصح هذا لأن قوله ^ فيهما إثم ^ لفظ محتمل ~~أن يراد به أنه يلحق الخمر من فساد العقل والافتراء وقتل النفس وغير ذلك ~~آثام فكأنه قال في الخمر هذه الآثام أي هي بسببها ومعها وهذه الأشياء محرمة ~~لا محالة وخرجت الخمر من التحريم على هذا ولم يترتب القياس الذي ذهب إليه ~~قائل ما ذكرناه ويعضد هذا أنا وجدنا الصحابة يشربون الخمر بعد نزول قوله ^ ~~قل فيهما إثم ^ وفي بعض الأحاديث فتركها قوم للإثم الذي فيها وشربها قوم ~~للمنافع وإنما ms1262 حرمت الخمر بظواهر القرآن ونصوص الأحاديث وإجماع الأمة # ^ والبغي ^ التعدي وتجاوز الحد كان الإنسان مبتديا بذلك أو منتصرا فإذا ~~جاوز الحد في الانتصار فهو باغ وقوله ^ بغير الحق ^ زيادة بيان وليس يتصور ~~بغي بحق لأن ما كان بحق فلا يسمى بغيا ^ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا ^ المراد بها الأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله # والسلطان البرهان والحجة ^ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ^ من أنه ~~حرم البحيرة والسائبة ونحوه # < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولكل أمة أجل ^ الآية يتضمن الوعيد والتهديد # والمعنى ولكل أمة أي فرقة وجماعة وهي لفظة تستعمل في الكثير من الناس أجل ~~مؤقت لمجيء العذاب إذا كفروا وخالفوا أمر ربهم فأنتم أيتها الأمة كذلك قاله ~~الطبري وغيره وقرأ الحسن فإذا جاء آجالهم بالجمع # وهي قراءة ابن سيرين قال أبو الفتح هذا هو الأظهر لأن لكل إنسان أجلا ~~فأما الإفراد فلأنه جنس وإضافته إلى الجماعة حسنت الإفراد ومثله قول الشاعر # ( في حلقكم عظم وقد شجينا % ) + الرجز + PageV02P395 # وقوله ^ ساعة ^ لفظ عين به الجزء القليل من الزمن والمراد جميع أجزائه أي ~~لا يستأخرون ساعة ولا أقل منها ولا أكثر وهذا نحو قوله تعالى ^ إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة ^ فإنما هي عبارة يقام الجزء فيها مقام الكل # قال القاضي أبو محمد وكأنه يظهر بين هذه الآية وبين قوله تعالى ^ ويؤخركم ~~إلى أجل مسمى ^ تعارض لأن تلك تقتضي الوعد بتأخير إن آمنوا والوعيد بمعاجلة ~~إن كفروا # قال القاضي أبو محمد والحق مذهب أهل السنة أن كل أحد إنما هو بأجل واحد ~~لا يتأخر عنه ولا يتقدم # وقوم نوح كان منهم من سبق في علم الله تعالى أنه يكفر فيعاجل وذلك هو ~~أجله المحتوم ومنه من يؤمن فيتأخر إلى أجله المحتوم وغيب عن نوح تعيين ~~الطائفتين فندب الكل إلى طريق النجاة وهو يعلم أن الطائفة إنما تعاجل أو ~~تؤخر بأجلها فكأنه يقول فإن آمنتم علمنا أنكم ممن قضى الله له بالإيمان ~~والأجل المؤخر وإن ms1263 كفرتم علمنا أنكم ممن قضي له بالأجل المعجل والكفر # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا الحد هو دعاء محمد صلى الله عليه وسلم ~~العالم إلى طريق الجنة وقد علم أن منهم من يكفر فيدخل النار وكذلك هو أمر ~~الأسير يقال له إما أن تؤمن فتترك وإلا قتلت # < < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا بني آدم ^ الآية الخطاب في هذه الآية لجميع العالم # وإن الشرطية دخلت عليها ما مؤكدة # ولذلك جاز دخول النون الثقيلة على الفعل وإذا لم تكن ما لم يجز دخول ~~النون الثقيلة # وقرأ أبي بن كعب والأعرج تأتينكم على لفظ الرسل # وجاء يقصون على المعنى # وكأنه هذا الخطاب لجميع الأمم قديمها وحديثها هو متمكن لهم ومتحصل منه ~~لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه # و ^ يأتينكم ^ مستقبل وضع موضع ماض ليفهم أن الإتيان باق وقت الخطاب ~~لتقوى الإشارة بصحة النبوة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهذا على مراعاة ~~وقت نزول الآية وأسند الطبري إلى أبي سيار السلمي قال إن الله تعالى جعل ~~آدم وذريته في كفه فقال ^ يا بني آدم أما يأتينكم رسل منكم ^ الآية قال ثم ~~نظر إلى الرسل فقال ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما ~~تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ^ ثم بثهم # قال القاضي أبو محمد ولا محالة أن هذه المخاطبة في الأزل وقيل المراد ~~بالرسل محمد صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد من حيث لا نبي بعده فكأن المخاطبين هم المراد ببني ~~آدم لا غير إذ غيرهم لم ينله الخطاب ذكره النقاش # و ^ يقصون ^ معناه يسردون ويوردون # والآيات لفظ جامع لآيات الكتب المنزلة وللعلامات التي تقترن بالأنبياء ~~وقوله ^ فمن اتقى وأصلح ^ يصح أن تكون من شرطية وجوابه ^ فلا خوف عليهم ^ ~~وهذه الجملة هي في جواب الشرط الأول الذي هو ^ إما يأتينكم ^ # ويصح أن تكون من في قوله ^ فمن اتقى ^ موصولة وكأنه قصد بالكلام تقسيم ms1264 ~~الناس فجعل القسم الأول ^ فمن اتقى ^ # < < # | الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > والقسم الثاني ^ والذين كذبوا بآياتنا ^ # وجاء هذا التقسيم بجملته جوابا للشرط في قوله ^ إما PageV02P396 يأتينكم ~~) # فكأنه قال إن أتتكم رسل فالمتقون لا خوف عليهم والمكذبون أصحاب النار أي ~~هذا هو الثمرة وفائدة الرسالة ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ^ أي ليس ~~ثم نفع للمفتري ولا غرض دنياوي # فالآية تبرية للنبي صلى الله عليه وسلم من الافتراء وتوبيخ للمفترين من ~~الكفار # و ^ لا ^ في قوله ^ لا خوف ^ بمعنى ليس وقرأ ابن محيصن لا خوف دون تنوين ~~ووجهه إما أن يحذف التنوين لكثرة الاستعمال وإما حملا على حذفه مع لا # وهي تبرية ناصبة تشبه حالة الرفع في البناء بحالة النصب وقيل إن المراد ~~فلا الخوف ثم حذفت الألف واللام وبقيت الفاء على حالها لتدل على المحذوف ~~ونفي الخوف والحزن يعم جميع أنواع مكاره النفس وأنكادها ويشبه أن يكون ~~الخوف لما يستقبل من الأمور والحزن لما مضى منها # ^ والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ^ هذه حالتان تعم جميع من يصد عن رسالة ~~الرسول إما أن يكذب بحسب اعتقاده وإما أن يستكبر فكذب وإن كان غير مصمم في ~~اعتقاده على التكذيب # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو الكفر عنادا # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > # هذه آية وعيد واستفهام على جهة التقرير أي لا أحد أظلم منه و ^ افترى ^ ~~معناه اختلق وهذه وإن كانت متصلة بما قبلها أي كيف يجعلون الرسل مفترين ولا ~~أحد أظلم ممن افترى ولا حظ للرسل إلا أن يرحم من اهتدى ويعذب من كفر فهي ~~أيضا مشيرة بالمعنى إلى كل مفترق إلى من تقدم ذكره من الذين قالوا ^ والله ~~أمرنا بها ^ وقوله ^ أو كذب بآياته ^ إشارة إلى جميع الكفرة وقوله ^ من ~~الكتاب ^ قال الحسن والسدي وأبو صالح معناه من المقرر في اللوح المحفوظ ~~فالكتاب عبارة عن اللوح المحفوظ وقد تقرر في الشرع أن حظهم فيه العذاب ~~والسخط وقال ابن عباس وابن جبير ومجاهد قوله ^ من الكتاب ^ يريد من ms1265 الشقاء ~~والسعادة التي كتبت له وعليه # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا القول الحديث المشهور الذي يتضمن أن الملك ~~يأتي إذا خلق الجنين في الرحم فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد وقال ابن عباس ~~أيضا ومجاهد وقتادة والضحاك ^ الكتاب ^ يراد به الذي تكتبه الملائكة من ~~أعمال الخليقة من خير وشر فينال هؤلاء نصيبهم من ذلك وهو الكفر والمعاصي ~~وقال ابن عباس أيضا ومجاهد والضحاك ^ من الكتاب ^ يراد به من القرآن وحظهم ~~فيه أن وجوههم تسود يوم القيامة وقال الربيع بن أنس ومحمد بن كعب وابن زيد ~~المعني بالنصيب ما سبق لهم في أم الكتاب من رزق وعمر وخير وشر في الدنيا ~~ورجح الطبري هذا واحتج له بقوله بعد ذلك ^ حتى إذا جاءتهم رسلنا ^ أي عند ~~انقضاء ذلك فكان معنى الآية على هذا التأويل أولئك يتمتعون ويتصرفون من ~~الدنيا PageV02P397 بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءتهم رسلنا لموتهم وهذا ~~تأويل جماعة في مجيء الرسل للتوفي وعلى هذا يترتب ترجيح الطبري الذي تقدم ~~وقالت فرقة ^ رسلنا ^ يريد بهم ملائكة العذاب يوم القيامة و ^ يتوفونهم ^ ~~معناه يستوفونهم عددا في السوق إلى جهنم # قال القاضي أبو محمد ويترتب هذا التأويل مع التأويلات المتقدمة في قوله ^ ~~نصيبهم من الكتاب ^ لأن النصيب على تلك التأويلات إنما ينالهم في الآخرة ~~وقد قضى مجيء رسل الموت وقوله حكاية عن الرسل ^ أين ما كنتم تدعون ^ ~~استفهام تقرير وتوبيخ وتوقيف على خزي وهو إشارة إلى الأصنام والأوثان وكل ~~ما عبد من دون الله # و ^ تدعون ^ معناه تعبدون وتؤملون وقولهم ^ ضلوا ^ معناه هلكوا وتلفوا ~~وفقدوا # ثم ابتدأ الخبر عن المشركين بقوله ^ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ~~^ وهذه الآية وما شاكلها تعارض في الظاهر قوله تعالى حكاية عنهم ^ والله ~~ربنا ما كنا مشركين ^ واجتماعهما إما أن يكون في طوائف مختلفة أو في أوقات ~~مختلفة يقولون في حال كذا وحال كذا # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > # هذه حكاية ما يقول الله لهم يوم القيامة بوساطة ملائكة العذاب وعبر عن ms1266 ~~يقول # ب ^ قال ^ لتحقق وقوع ذلك وصدق القصة وهذا كثير وقوله ^ في أمم ^ متعلق ب ~~^ ادخلوا ^ ويحتمل أن يتعلق بمحذوف تقديره كائنين أو ثابتين في أمم فيكون ~~في موضع الحال من الضمير في ^ ادخلوا ^ وقيل ^ في ^ بمعنى مع # وقيل هي على بابها وهو أصوب وقوله ^ قد خلت ^ صفة ل ^ أمم ^ # وقوله ^ في النار ^ يصح تعلقه ب ^ ادخلوا ^ ويصح أن يتعلق ب ^ أمم ^ أي ~~في أمم ثابتة أو مستقرة ويصح تعلقه بالذكر الذي في ^ خلت ^ # ومعنى ^ قد خلت ^ على هذا التعلق أي قد تقدمت ومضى عليها الزمن وعرفها ~~فيما تطاول من الآباد وقد تستعمل وإن لم يطل الوقت إذ أصلها فيمن مات من ~~الناس أي صاروا إلى خلاء من الأرض وعلى التعليقين الأولين لقوله ^ في النار ~~^ فإنما ^ خلت ^ حكاية عن حال الدنيا أي ادخلوا في النار في جملة الأمم ~~السالفة لكم في الدنيا الكافرة وقدم ذكر الجن لأنهم أعرق في الكفر وإبليس ~~أصل الضلال والإغواء وهذه الآية نص في أن كفرة الجن في النار والذي يقتضيه ~~النظر أن مؤمنيهم في الجنة لأنهم عقلاء مكلفون مبعوث إليهم آمنوا وصدقوا ~~وقد بوب البخاري رحمه الله باب في ذكر الجن وثوابهم وعقابهم وذكر عبد ~~الجليل أن مؤمني الجن يكونون ترابا كالبهائم وذكر في ذلك حديثا مجهولا وما ~~أراه يصح والله أعلم # والأخوة في هذه الآية أخوة الملة والشريعة # قال السدي يتلاعن آخرها وأولها و ^ اداركوا ^ معناه PageV02P398 تلاحقوا ~~ووزنه تفاعلوا أصله تداركوا أدغم فجلبت ألف الوصل وقرأ أبو عمرو إداركوا ~~بقطع ألف الوصل قال أبو الفتح هذا مشكل ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالا فذلك ~~إنما يجيء شاذا في ضرورة الشعر في الاسم أيضا لكنه وقف مثل وقفة المستذكر ~~ثم ابتدأ فقطع وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال ادركوا بفتح الراء وبحذف ~~الألف بعد الدال بمعنى أدرك بعضهم بعضا وقرأ حميد أدركوا بضم الهمزة وكسر ~~الراء أي أدخلوا في إدراكها # وقال مكي في قراءة مجاهد إنها اداركوا بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال ~~وأصله إذ تركوا ms1267 وزنها افتعلوا وقرأ ابن مسعود والأعمش تداركوا ورويت عن أبي ~~عمرو وقرأ الجمهور حتى إذ اداركوا بحذف ألف إذا لالتقاء الساكنين # وقوله تعالى ^ قالت أخراهم لأولاهم ^ معناه قالت الأمة الأخيرة التي وجدت ~~ضلالات مقررة وسننا كاذبة مستعملة للأولى التي شرعت ذلك وافترت على الله ~~وسلكت سبيل الضلال ابتداء ربنا هؤلاء طرقوا طرق الضلال وسببوا ضلالنا فآتهم ~~عذابا مضاعفا أي ثانيا زائدا على عذابنا إذ هم كافرون ومسببون كفرنا وتقول ~~ضاعفت كذا إذا جعلته مثل الأول اللام في قوله ^ لأولاهم ^ كأنها لام سبب إذ ~~القول إنما هو للرب ثم قال عز وجل مخبرا لهم ^ لكل ضعف ^ أي العذاب مشدد ~~على الأول والآخر ولكن لا تعلمون أي المقادير وصور التضعيف وهذا رد لكلام ~~هؤلاء إذ ليس لهم كرامة فيظهر إسعافهم # وأما المعنى الذي دعوا فيه فظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه حاصل ~~وأن كل من سن كفرا أو معصية فعليه كفل من جهة كل من عمل بذلك بعده ومنه ~~حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من داع دعا إلى ~~ضلالة إلا كان عليه وزره ووزر من اتبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ) ~~الحديث ذكره الليث بن سعد من آخر الجزء الرابع من حديثه وذكره مالك في ~~الموطأ غير مسند موصل ومنه قوله ما تقتل نسمة ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل منها أما أن هؤلاء عينوا في دعائهم الضعف وقد يكون الكفل أقل أو ~~أكثر وعن ابن مسعود أن الضعف هاهنا الأفاعي والحيات وقرأ جميع السبعة غير ~~عاصم في رواية أبي بكر ولكن لا تعلمون بالتاء ويحتمل ذلك أن يكون مخاطبة ~~لهذه الأمة الأخيرة متصلة بقوله لهم ^ لكل ضعف ^ ويحتمل أن يكون مخاطبة ~~لمحمد # وأمته وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر ولكن لا يعلمون وروى حفص عن عاصم ~~مثل قراءة الجماعة وهذه مخاطبة لأمة محمد وإخبار عن الأمة الأخيرة التي ~~طلبت أن يشدد العذاب على أولاها ويحتمل أن يكون ms1268 خبرا عن الطائفتين حملا على ~~لفظة كل أي لا يعلم أحد منهم قدر ما أعد لهم من عذاب الله # < < # | الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ وقالت أولاهم لأخراهم ^ الآية المعنى وقالت الأمة ~~الأولى المبتدعة للأمة الأخيرة المتبعة أنتم لا فضل لكم علينا ولم تزدجروا ~~حين جاءتكم النذر والرسل بل دمتم في كفركم وتركتم النظر واستوت حالنا ~~وحالكم فذوقوا العذاب باجترامكم هذا قول السدي وأبي مجلز وغيرهما فقوله ~~فذوقوا على هذا من كلام الأمة المتقدمة للأمة المتأخرة وقيل قوله ^ فذوقوا ~~^ هو من كلام الله عز وجل لجميعهم وقال مجاهد ومعنى قوله ^ من فضل ^ أي من ~~التخفيف PageV02P399 # قال القاضي أبو محمد معناه أنه لما قال الله ^ لكل ضعف ^ قال الأولون ~~للآخرين لم تبلغوا أملا في أن يكون عذابكم أخف من عذابنا ولا فضلتم ~~بالإسعاف والنص عليه # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > # هذه الآية عامة في جميع الكفرة قديمهم وحديثهم وقرأ ابن كثير وعاصم وابن ~~عامر لا تفتح بضم التاء الأولى وتشديد الثانية وقرأ أبو عمرو تفتح بضم ~~التاء وسكون الفاء وتخفيف الثانية وقرأ حمزة والكسائي يفتح بالياء من أسفل ~~وتخفيف التاء وقرأ أبو حيوة وأبو إبراهيم يفتح بالياء وفتح الفاء وشد التاء ~~ومعنى الآية لا يرتفع لهم عمل ولا روح ولا دعاء فهي عامة في نفي ما يوجب ~~للمؤمنين بالله تعالى قاله ابن عباس وغيره وذكر الطبري في كيفية قبض روح ~~المؤمن والكافر آثارا اختصرتها إذ ليست بلازمة في الآية وللين أسانيدها ~~أيضا ثم نفى الله عز وجل عنهم دخول الجنة وعلق كونه بكون محال لا يكون وهو ~~أن يدخل الجمل في ثقب الإبرة حيث يدخل الخيط و ^ الجمل ^ كما عهد وال ^ سم ~~^ كما عهد وقرأ جمهور المسلمين الجمل واحد الجمال وقال الحسن هو الجمل الذي ~~يقوم بالمديد ومرة لما أكثروا عليه قال هو الأشتر وهو الجمل بالفارسية ومرة ~~قال هو الجمل ولد الناقة وقاله ابن مسعود # قال القاضي أبو محمد وهذه عبارة تدل على حرج ms1269 السائل لارتياب السائلين لا ~~شك باللفظة من أجل القراءات المختلفة وذكر الطبري عن مجاهد عن ابن مسعود ~~أنه كان يقرأ حتى يلج الجمل الأصفر وقرأ أبو السمال الجمل بسكون الميم وقرأ ~~ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن جبير والشعبي ومالك بن الشخير وأبو رجاء الجمل ~~بضم الجيم وتشديد الميم وهو حبل السفينة وقرأ سالم الأفطس وابن خير وابن ~~عامر أيضا الجمل بتخفيف الميم من الجمل وقالوا هو حبل السفن وروى الكسائي ~~أن الذي روى تثقيل الميم ابن عباس كان أعجميا فشدد الميم لعجمته # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لكثرة أصحاب ابن عباس على القراءة ~~المذكورة وقرأ سعيد بن جبير فيما روي عنه الجمل بضم الجيم وسكون الميم وقرأ ~~ابن عباس أيضا الجمل بضم الجيم والميم والسم الثقب من الإبرة وغيرها يقال ~~سم وسم بفتح السين وكسرها وضمها وقرأ الجمهور بفتح السين وقرأ ابن سيرين ~~بضمها وقرأ أبو حيوة بضمها وبكسرها وروي عنه الوجهان و ^ الخياط ^ والمخيط ~~الإبرة وقرأ ابن مسعود في سم المخيط بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء ~~وقرأ طلحة في سم المخيط بفتح الميم وكذلك أبي على هذه الصفة وبمثل هذا ~~الحتم وغيره يجزى الكفرة وأهل الجرائم على الله تعالى PageV02P400 # وقوله تعالى ^ لهم من جهنم مهاد ^ الآية المعنى أن جهنم فراش لهم ومسكن ~~ومضجع يتمهدونه وهي لهم غواش جمع غاشية وهي ما يغشى الإنسان أي يغطيه ~~ويستره من جهة فوق قال الضحاك المهاد الفراش والغواشي اللحف ودخل التنوين ~~في ^ غواش ^ عند سيبويه لنقصانه عن بناء مفاعل فلما زال البناء المانع من ~~الصرف بأن حذفت الياء حذفا لا للالتقاء بل كما حذفت من قوله ^ والليل إذا ~~يسر ^ و ^ ذلك ما كنا نبغ ^ ومن قول الشاعر زهير # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفر ) # زال الامتناع وهذا كقولهم ذلذل بالتنوين وهم يريدون الذلاذل لما زال ~~البناء قال الزجاج والتنوين في ^ غواش ^ عند سيبويه عوض من الياء المنقوصة ~~ورد أبو علي أن يكون هذا هو مذهب سيبويه ويجوز ms1270 الوقف ب يا وبغير يا ~~والاختيار بغير يا # < < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ^ الآية هذه آية وعد ~~مخبرة أن جميع المؤمنين هم أصحاب الجنة ولهم الخلد فيها ثم اعترض أثناء ~~القول بعقب الصفة التي شرطها في المؤمنين باعتراض يخفف الشرط ويرجى في رحمة ~~الله ويعلم أن دينه يسر وهذه الآية نص في أن الشريعة لا يتقرر من تكاليفها ~~شيء لا يطاق وقد تقدم القول في جواز تكليف ما لا يطاق وفي وقوعه بمغن عن ~~الإعادة والوسع معناه الطاقة وهو القدر الذي يتسع له قدر البشر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > # هذا إخبار من الله عز وجل أنه ينقي قلوب ساكني الجنة من الغل والحقد وذلك ~~أن صاحب الغل متعذب به ولا عذاب في الجنة وورد في الحديث ( الغل على باب ~~الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين ) # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا الحديث إذا حمل على حقيقته أن الله عز وجل ~~يخلق جوهرا يجعله حيث يرى كمبارك الإبل لأن الغل عرض لا يقوم بنفسه وإن قيل ~~إن هذه استعارة وعبر عن سقوطه عن نفوسهم فهذه الألفاظ على جهة التمثيل كما ~~تقول فلان إذا دخل على الأمير ترك نخوته بالباب ملقاة فله وجه والأول أصوب ~~وأجرى مع الشرع في أشياء كثيرة مثل قوله يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش ~~فيذبح وغير ذلك وروى الحسن عن علي بن أبي طالب قال فينا والله أهل بدر نزلت ~~^ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ^ وروي عنه أيضا أنه ~~قال فينا والله نزلت ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل ^ وذكر قتادة أن عليا قال ~~إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم ^ ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل ^ PageV02P401 # قال القاضي أبو محمد وهذا هو المعنى الصحيح فإن الآية عامة في أهل الجنة ~~والغل الحقد والإحنة الخفية في النفس وجمعه غلال ومنه الغلول أخذ في ms1271 خفاء ~~ومنه الانغلال في الشيء ومنه المغل بالأمانة ومنه قول علقمة بن عبدة # ( سلاءة كعصا الهندي غل لها % ذو فيئة من نوى قران معجوم ) # وقوله ^ من تحتهم الأنهار ^ بين لأن ما كان لاطئا بالأرض فهو تحت ما كان ~~منتصبا آخذا في سماء و ^ هدانا ^ بمعنى أرشدنا والإشارة بهذا تتجه أن تكون ~~إلى الإيمان والأعمال الصالحة المؤدية إلى دخول الجنة ويحتمل أن يكون إلى ~~الجنة نفسها أي أرشدنا إلى طرقها ولكل واحد من الوجهين أمثلة في القرآن ~~وقرأ ابن عامر وحده ما كنا لنهتدي بسقوط الواو من قوله ^ وما كنا ^ وكذلك ~~هي في مصاحف أهل الشام قال أبو علي وجه سقوط الواو أن الكلام متصل مرتبط ~~بما قبله ولما رأوا تصديق ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى وعاينوا إنجاز ~~المواعيد قالوا ^ لقد جاءت رسل ربنا بالحق ^ فقضوا بأن ذلك حق قضاه من يحس ~~وكانوا في الدنيا يقضون بأن ذلك حق قضاه من يستدل ^ ونودوا ^ أي قيل لهم ~~بصياح وهذا النداء من قبل الله عز وجل و ^ أن ^ يحتمل أن تكون مفسرة لمعنى ~~النداء بمعنى أي ويحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة وفيها ضمير مستتر تقديره ~~أنه تلكم الجنة ونحو هذا قول الأعشى # ( في فتية كسيوف الهند قد علموا % أن هالك كل من يحفى وينتعل ) + البسيط ~~+ تقديره أنه هالك ومنه قول الآخر # ( أكاشره ويعلم أن كلانا % على ما ساء صاحبه حريص ) + الوافر + # و ^ تلكم الجنة ^ ابتداء وصفه و ^ أورثتموها ^ الخبر و ^ تلكم ^ إشارة ~~فيها غيبة فإما لأنهم كانوا وعدوا بها في الدنيا فالإشارة إلى تلك أي تلكم ~~هذه الجنة وحذفت هذه وإما قبل أن يدخلوها وإما بعد الدخول وهم مجتمعون في ~~موضع منها فكل غائب عن منزله وقوله ^ بما كنتم تعملون ^ لا على طريق وجوب ~~ذلك على الله لكن بقرينة رحمته وتغمده والأعمال أمارة من الله وطريق إلى ~~قوة الرجاء ودخول الجنة إنما هو بمجرد رحمة الله تعالى والقسم فيها على قدر ~~العمل وأورثتم مشيرة إلى الأقسام وقرأ ابن كثير ونافع ms1272 وعاصم وابن عامر ~~أورثتموها وكذلك الزخرف وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أورتموها بإدغام ~~الثاء في التاء وكذلك في الزخرف # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > # هذا إخبار من الله عز وجل عما يكون منهم وعبر عن معان مستقبلة بصيغة ~~ماضية وهذا حسن فيما PageV02P402 يحقق وقوعه وهذا النداء من أهل الجنة لأهل ~~النار تقريع وتوبيخ وزيادة في الكرب وهو بأن يشرفوا عليهم ويخلق الإدراك في ~~الأسماع والأبصار وقرأ جمهور الناس نعم بفتح العين وقرأ الكسائي نعم بكسر ~~العين ورويت عن عمر بن الخطاب وعن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأها ابن ~~وثاب والأعمش قال الأخفش هما لغتان ولم يحك سيبويه الكسر وقال نعم عدة ~~وتصديق أي مرة هذا ومرة هذا وفي كتاب أبي حاتم عن الكسائي عن شيخ من ولد ~~الزبير قال ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلا نعم بكسر العين ثم فقدتها ~~بعده وفيه عن قتادة عن رجل من خثعم قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أنت ~~تزعم أنك نبي قال نعم بكسر العين وفيه عن أبي عثمان النهدي قال سأل عمر عن ~~شيء فقالوا نعم فقال عمر النعم الإبل والشاء قولوا نعم بكسر العين # قال أبو حاتم وهذه اللغة لا تعرف اليوم بالحرمين وقوله ^ فأذن مؤذن بينهم ~~^ الآية قال أبو علي الفارسي والطبري وغيرهما أذن مؤذن بمعنى أعلم معلم قال ~~سيبويه أذنت إعلام بتصويت وقرأ ابن كثير في رواية قنبل ونافع وأبو عمرو ~~وعاصم أن لعنة الله بتخفيف أن من الثقيلة ورفع اللعنة # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وابن كثير في رواية البزي وشبل أن لعنة ~~بتثقيل أن ونصب اللعنة وكلهم قرأ التي في النور ^ أن لعنة الله ^ و ^ أن ~~غضب الله ^ بتشديد النون غير نافع فإنه قرأهما أن لعنة الله وأن غضب ~~مخففتين وروى عصمة عن الأعمش مؤذن بينهم إن بكسر الألف على إضمار قال # قال القاضي أبو محمد لما كان الأذان قولا والظالمون في هذه الآية ~~الكافرون ثم ابتدأ صفتهم بأفعالهم في الدنيا ms1273 ليكون علامة أن أهل هذه الصفة ~~هم المراد يوم القيامة بقوله ^ أن لعنة الله على الظالمين ^ < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > و ^ يصدون ^ معناه يعرضون والسبيل الطريق والمنهج ويذكر ويؤنث ~~وتأنيثها أكثر ^ ويبغونها ^ معناه يطلبونها أو يطلبون لها فإن قدرت ~~يطلبونها ف ^ عوجا ^ نصب على الحال ويصح أن يكون من الضمير العائد على ~~السبيل أي معوجه ويصح أن يكون من ضمير الجماعة في ^ يبغونها ^ أي معوجين ~~وإن قدرت ^ يبغونها ^ يطلبون لها وهو ظاهر تأويل الطبري رحمه الله ف ^ عوجا ~~^ مفعول بيبغون والعوج بكسر العين في الأمور والمعاني والعوج بفتح العين في ~~الأجرام والمتنصبات # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ وبينهما ^ عائد على الجنة والنار ويحتمل على الجمعين إذ ~~يتضمنهما قوله تعالى ^ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ^ والحجاب هو السور ~~الذي ذكره عز PageV02P403 وجل في قوله ^ فضرب بينهم بسور له باب ^ قاله ابن ~~عباس وقال مجاهد ^ الأعراف ^ حجاب بين الجنة والنار وقال ابن عباس أيضا هو ~~تل بين الجنة والنار وذكر الزهراوي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وإنه يقوميوم القيامة يمثل بين الجنة والنار ~~يحتبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة ) وذكر ~~حديثا آخر عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أحدا على ~~ركن من أركان الجنة ) و ^ الأعراف ^ جمع عرف وهو المرتفع من الأرض # ومنه قول الشاعر # ( كل كناز لحمه نياف % كالجمل الموفي على الأعراف ) + الرجز + # ومنه قول الشماخ # ( فظلت بأعراف تعالى كأنها % رماح نحاها وجهة الريح راكز ) # ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعلوهما وقال السدي سمي الأعراف أعرافا لأن ~~أصحابه يعرفون الناس # قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة وإنما المراد على أعراف ذلك الحجاب أعاليه ~~وقوله ^ رجال ^ قال أبو مجلز لاحق بن حميد هم الملائكة ولفظة ^ رجال ^ ~~مستعارة لهم لما كانوا في تماثيل رجال قال وهم ذكور ليسوا بإناث # قال القاضي أبو محمد عبد ms1274 الحق رضي الله عنه وقد سمي الله رجالا في الجن ~~وقال الجمهور هم رجال من البشر ثم اختلفوا فقال مجاهد هم قوم صالحون فقهاء ~~علماء وحكى الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم ~~وهم كل أمة وقاله الزجاج وقال قوم هم أنبياء وقال المهدوي هم الشهداء وقال ~~شرحبيل بن سعد هم المستشهدون في سبيل الله الذين خرجوا عصاة لآبائهم وذكر ~~الطبري في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعادل عقوقهم ~~واستشهادهم وقال ابن مسعود والشعبي وحذيفة بن اليمان وابن عباس وابن جبير ~~والضحاك هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم # قال القاضي أبو محمد وقع في مسند خيثمة بن سليمان في آخر الجزء الخامس ~~عشر حديث عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( توضع ~~الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته ~~مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار ) ~~قيل يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف لم ~~يدخلوها وهم يطمعون وقال حذيفة بن اليمان أيضا هم قوم أبطأت بهم صغارهم إلى ~~آخر الناس # قال القاضي أبو محمد واللازم من الآية أن على أعراف ذلك السور أو على ~~مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء الله تعالى رجالا من أهل الجنة يتأخر ~~دخولهم ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في الفريقين PageV02P404 # و ^ يعرفون كلا بسيماهم ^ أي بعلامتهم وهي بياص الوجوه وحسنها في أهل ~~الجنة وسوادها وقبحها في أهل النار إلى غير ذلك في حيز هؤلاء وحيز هؤلاء ~~والسيما العلامة وهو من وسم وفيه قلب يقال سيما مقصور وسيماء ممدود وسيماء ~~بكسر الميم وزيادة ياء فوزنها فعلا مع كونها من وسم وقيل هي من سوم إذا علم ~~فوزنها على هذا فعلا ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم ~~يدخلوها بعد فيكون أيضا قوله ^ لم يدخلوها وهم يطمعون ^ محتملا أن يعنى به ~~أهل الجنة وهو تأويل أبي مجلز إذ ms1275 جعل أصحاب الأعراف ملائكة ومحتملا أن يعني ~~به أهل الأعراف ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها فلا ~~يحتمل حينئذ قوله ^ لم يدخلوها وهم يطمعون ^ إلا أهل الأعراف فقط وهو تأويل ~~السدي وقتادة وابن مسعود والحسن وقال والله ما جعل الله ذلك الطمع في ~~قلوبهم إلا لخير أراده بهم # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الأظهر الأليق ولا نظر لأحد مع قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله ^ وهم يطمعون ^ هي جملة مقطوعة أخبر أنهم لم ~~يدخلوها وهم طامعون بدخولها فكأن الجملة حال من الضمير في ^ نادوا ^ وقرأ ~~أبو رقيش النحوي لم يدخلوها وهم طامعون وقرأ إياد بن لقيط وهم ساخطون وذكر ~~بعض الناس قولا وهو أن يقدر قوله ^ وهم يطمعون ^ في موضع الحال من ضمير ~~الجماعة في ^ يدخلوها ^ ويكون المعنى لم يدخلوها في حال طمع بها بل كانوا ~~في حال يأس وخوف لكنهم عمهم عفو الله عز وجل وقال ابن مسعود إنما طمع أصحاب ~~الأعراف لأن النور الذي كان في أيديهم لم يطفأ حين يطفأ كل ما بأيدي ~~المنافقين # < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > والضمير في قوله ^ أبصارهم ^ عائد على أصحاب الأعراف فهم يسلمون على ~~أصحاب الجنة وإذا نظروا إلى النار وأهلها دعوا الله في التخليص منها قاله ~~ابن عباس وجماعة من العلماء وقال أبو مجلز الضمير لأهل الجنة وهم لم ~~يدخلوها بعد وقوله ^ صرفت ^ معطية ما هنالك من هول المطلع وقوله ^ رجالا ^ ~~يريد من أهل النار ويحتمل أن يكون هذا النداء وأهل النار في النار فتكون ~~معرفتهم بعلامات معرفة بأنهم أولئك الذين عرفوا في الدنيا ويحتمل أن يكون ~~هذا النداء وهم يحملون إلى النار فتكون السيما التي عرفوا بها أنهم أهل ~~النار تسويد الوجوه وتشويه الخلق وقال أبو مجلز الملائكة تنادي رجالا في ~~النار وقال غيره بل الآدميون ينادون أهل النار < < # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > وقيل إن ^ ما ^ في قوله ^ ما أغنى ^ استفهام بمعنى التقرير والتوبيخ ~~وقيل ^ ما ^ نافية والأول أصوب و ^ جمعكم ^ لفظ ms1276 يعم جموع الأجناد والخول ~~وجمع المال لأن المراد بالرجال أنهم جبارون ملوك يقررون يوم القيامة على ~~معنى الإهانة والخزي و ^ ما ^ الثانية مصدرية وقرأت فرقة تستكثرون بالثاء ~~مثلثة من الكثرة # قوله عز وجل PageV02P405 < < # | الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # > > # قال أبو مجلز أهل الأعراف هم الملائكة وهم القائلون ^ أهؤلاء ^ إشارة إلى ~~أهل الجنة # قال القاضي أبو محمد وكذلك يجيء قول من قال أهل الأعراف أنبياء وشهداء ~~وقال غيره أهل الأعراف بشر مذنبون وقوله ^ أهؤلاء ^ من كلام ملك بأمر الله ~~عز وجل إشارة إلى أهل الأعراف ومخاطبة لأهل النار وهذا قول ابن عباس وقال ~~النقاش لما وبخوهم بقولهم ^ ما أغنى عنكم جمعكم ^ أقسم أهل النار أن أهل ~~الأعراف داخلون النار معهم فنادتهم الملائكة ^ أهؤلاء ^ ثم نادت أصحاب ~~الأعراف ^ ادخلوا الجنة ^ وقال بعض المتأولين الإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة ~~والمخاطبون هم أهل الأعراف والذين خوطبوا هم أهل النار والمعنى أهؤلاء ~~الضعفاء في الدنيا الذين حلفتم أن الله لا يعبأ بهم قيل لهم ادخلوا الجنة ~~وقد تقدم ما قال النقاش من أن القسم هو في الآخرة على أهل الأعراف وقرأ ~~الحسن وابن هرمز أدخلوا الجنة بفتح الألف وكسر الخاء معنى أدخلوا أنفسكم أو ~~على أن تكون مخاطبة للملائكة ثم ترجع المخاطبة بعد إلى البشر في ^ عليكم ^ ~~وقرأ عكرمة مولى ابن عباس ^ دخلوا الجنة ^ على الإخبار بفعل أو على أن تكون ~~مخاطبة للملائكة ثم ماض وقرأ طلحة بن مصرف وابن وثاب والنخعي أدخلوا الجنة ~~خبر مبني للمفعول # قال القاضي أبو محمد وترتيب كل قراءة من هذه على الأقوال في المخاطب ~~والمخاطب بقوله تعالى ^ أهؤلاء ^ ممكن بأيسر تناول فاختصرته إيجازا وكذلك ~~ما في الآية من الرجوع من مخاطبة فريق إلى مخاطبة غيره وقوله تعالى ^ لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ^ معناه لا تخافون ما يأتي ولا تحزنون على ما ~~فات وذكر الطبري من طريق حذيفة أن أهل الأعراف يرغبون في الشفاعة فيأتون ~~آدم يدفعهم إلى نوح ثم يتدافعهم الأنبياء عليهم السلام حتى يأتوا محمدا صلى ~~الله ms1277 عليه وسلم فيشفع لهم فيشفع فيدخلون الجنة فيلقون في نهر الحياة ~~فيبيضون ويسمون مساكين الجنة قال سالم مولى أبي حذيفة ليت أني من أهل ~~الأعراف # < < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ^ الآية لفظة النداء ~~تتضمن أن أهل النار وقع لهم علم بأن أهل الجنة يسمعون نداءهم وجائز أن يكون ~~ذلك وهم يرونهم بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو وجائز أن ~~يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر وروي أن ذلك النداء هو عند ~~إطلاع أهل الجنة عليهم و ^ أن ^ في قوله ^ أن أفيضوا ^ مفسرة بمعنى أي وفاض ~~الماء إذا سال وإنماع وأفاضه غيره وقوله ^ أو مما رزقكم الله ^ إشارة إلى ~~الطعام قاله السدي فيقول لهم أهل الجنة إن الله حرم طعام الجنة وشرابها على ~~الكافرين # قال القاضي أبو محمد والأشنع على الكافرين في هذه المقالة أن يكون بعضهم ~~يرى بعضا فإنه أخزى وأنكى للنفس وإجابة أهل الجنة بهذا الحكم هو عن أمر ~~الله تعالى وذكر الزهراوي أنه روي عن PageV02P406 النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( أفضل الصدقة بالماء ) يعني عند الحاجة إليه إذ هو ألذ مشروب ~~وأنعشها للنفس واستسقى الشعبي عند مصعب فقال له أي الأشربة تحب فقال أهونها ~~موجودا وأعزها مفقودا فقال له مصعب يا غلام هات الماء # < < # | الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ^ الآية أضيف الدين ~~إليهم من حيث قولهم أن يلتزموه إذ هو دين الله من حيث أمر به ودين جميع ~~الناس من حيث أمروا به ^ وغرتهم الحياة الدنيا ^ يحتمل أن يكون من كلام أهل ~~الجنة ويكون ابتداء كلام الله من قوله ^ فاليوم ^ ويحتمل أن يكون الكلام من ~~أوله من كلام الله عز وجل ومعنى قوله ^ اتخذوا دينهم لهوا ^ أي بالإعراض ~~والاستهزاء لمن يدعوهم إلى الإسلام ^ وغرتهم الحياة الدنيا ^ أي خدعتهم ~~بزخرفها واعتقادهم أنها الغاية القصوى ويحتمل أن يكون اللفظ من الغر وهو ~~ملء الفم أي أشبعتهم وأبطرتهم وأما قوله ^ فاليوم ms1278 ننساهم ^ فهو من إخبار ~~الله عز وجل عما يفعل بهم والنسيان في هذه الآية هو بمعنى الترك أي نتركهم ~~في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم قاله ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين قال قتادة نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر وإن قدر النسيان بمعنى ~~الذهول من الكفرة فهو في جهة ذكر الله تسمية العقوبة باسم الذنب وقوله ^ ~~وما كانوا ^ عطف على ما من قوله ^ كما نسوا ^ ويحتمل أن تقدر ^ ما ^ ~~الثانية زائدة ويكون قوله وكانوا عطفا على قوله ^ نسوا ^ # < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد جئناهم بكتاب ^ الآية ذكر الاعذار إليهم إثر ذكر ~~ما يفعل بهم واللام في قوله ^ لقد ^ لام قسم والضمير في ^ جئناهم ^ لمن ~~تقدم ذكره وقال يحيى بن سلام تم الكلام في ^ يجحدون ^ وهذا الضمير لمكذبي ~~محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء كلام آخر والمراد بالكتاب القرآن العزيز # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون اسم جنس في جميع الكتب المنزلة على ~~تأويل من يرى الضمير في ^ جئناهم ^ لمن تقدم ذكره وقرأ جمهور الناس فصلناه ~~من تفصيل الآيات وتبيينها وقرأ ابن محيصن فضلناه بضاد منقوطة و ^ على علم ^ ~~معناه عن بصيرة واستحقاق لذلك وقوله ^ هدى ورحمة ^ مصدران في موضع الحال # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # ^ ينظرون ^ معناه ينتظرون والتأويل في هذا الموضع بمعنى المآل والعاقبة ~~قاله قتادة ومجاهد PageV02P407 وغيرهما وقال ابن عباس ^ تأويله ^ مآله يوم ~~القيامة وقال السدي ذلك في الدنيا وقعة بدر وغيرها ويوم القيامة أيضا ~~والمراد هل ينتظر هؤلاء الكفار إلا مآل الحال في هذا الدين وما دعوا إليه ~~وما صدوهم عنه وهم يعتقدون مآله جميلا لهم فأخبر الله عز وجل أن مآله يوم ~~يأتي يقع معه ندمهم ويقولون تأسفا على ما فاتهم من الإيمان لقد صدقت الرسل ~~وجاءوا بالحق فالتأويل على هذا مأخوذ من آل يؤول وقال الخطابي أولت الشيء ~~رددته إلى أوله فاللفظة مأخوذة من الأول حكاه النقاش # قال القاضي أبو محمد وقد قيل أولت معناه ms1279 طلبت أول الوجوه والمعاني و ^ ~~نسوه ^ في الآية يحسن أن يكون النسيان من أول الآية بمعنى الترك ويقرون ~~بالحق ويستفهمون عن وجوه الخلاص في وقت لا مستعتب لهم فيه وقرأت فرقة أو ~~نرد برفع الفعل على تقدير أو هل نرد وبنصب فنعمل في جواب هذا الاستفهام ~~الأخير وقرأ الحسن بن أبي الحسن أو نرد فنعمل بالرفع فيهما على عطف فنعمل ~~وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو حيوة أو نرد فنعمل ونصب نرد في هذه القراءة إما ~~على العطف على قوله ^ فيشفعوا ^ وإما بما حكاه الفراء من أن أو تكون بمعنى ~~حتى كنحو قول امرى ء القيس # ( أو نموت فنعذرا % ) # ويجيء المعنى أن الشفاعة تكون في أن يردوا ثم أخبر تعالى عن خسارتهم ~~أنفسهم واضمحلال افترائهم على الله وكذبهم في جعل الأصنام آلهة # < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ^ ~~الآية خطاب عام يقتضي التوحيد والحجة عليه بدلائله والرب أصله في اللغة ~~المصلح من رب يرب وهو يجمع في جهة ذكر الله تعالى المالك والسيد وغير ذلك ~~من استعمالات العرب ولا يقال الرب معرفا إلا لله وإنما يقال في البشر ~~بإضافة وروى بكار بن الشقير إن ربكم الله بنصب الهاء وقوله ^ في ستة أيام ^ ~~حكى الطبري عن مجاهد أن اليوم كألف سنة وهذا كله والساعة اليسيرة سواء في ~~قدرة الله تعالى وأما وجه الحكمة في ذلك فمما انفرد الله عز وجل بعلمه ~~كسائر أحوال الشرائع وما ذهب إليه من أراد أن يوجه هذا كالمهدوي وغيره تخرص ~~وجاء في التفسير وفي الأحاديث أن الله ابتدأ الخلق يوم الأحد وكملت ~~المخلوقات يوم الجمعة ثم بقي دون خلق يوم السبت ومن ذلك اختارته اليهود ~~لراحتها وعلى هذا توالت تفاسير الطبري وغيره ولليهود لعنهم الله في هذا ~~كلام سوء تعالى الله عما يصفون # ووقع حديث في كتاب مسلم بن الحجاج في كتاب الدلائل لثابت السرقسطي أن ~~الله تعالى خلق التربة يوم السبت وذكره مكي في الهداية ms1280 وقوله تعالى ^ استوى ~~على العرش ^ معناه عند أبي المعالي وغيره من حذاق المتكلمين بالملك ~~والسلطان وخص العرش بالذكر تشريفا له إذ هو أعظم المخلوقات وقال سفيان ~~الثوري فعل فعلا في العرش سماه استواء # قال القاضي أبو محمد و ^ العرش ^ مخلوق معين جسم ما هذا الذي قررته ~~الشريعة وبلغني عن أبي الفضيل بن النحوي أنه قال العرش مصدر عرش يعرش عرشا ~~والمراد بقوله ^ استوى على العرش ^ هذا # قال القاضي أبو محمد وهذا خروج كثير عن ما فهم من العرش في غير ما حديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P408 وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر يغشي من أغشى وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي يغشي ~~بالتشديد من غش وهما طريقان في تعدية غشي إلى مفعول ثان وقرأ حميد يغشى ~~بفتح الياء والشين ونصب الليل ورفع النهار كذا قال أبو الفتح وقال أبو عمرو ~~الداني برفع الليل # قال القاضي أبو محمد وأبو الفتح أثبت و ^ حثيثا ^ معناه سريعا و ^ يطلبه ~~حثيثا ^ حال من الليل بحسب اللفظ على قراءة الجماعة ومن النهار بحسب المعنى ~~وأما على قراءة حميد فمن النهار في الوجهين ويحتمل أن يكون حالا منهما ~~ومثله قوله تعالى ^ فأتت به قومها تحمله ^ فيصح أن يكون ^ تحمله ^ حالا ~~منها وأن يكون حالا منه وأن يكون حالا منهما # و ^ مسخرات ^ في موضع الحال وقرأ ابن عامر وحده من السبعة والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بالرفع في جميعها ونصب الباقون هذه الحروف كلها وقرأ أبان ~~بن تغلب والشمس والقمر بالنصب والنجوم مسخرات بالرفع # و ^ ألا ^ استفتاح كلام فاستفتح بها في هذا الموضع هذا الخبر الصادق ~~المرشد # قال القاضي أبو محمد وأخذ المفسرون ^ الخلق ^ بمعنى المخلوقات # أي هي له كلها وملكه واختراعه وأخذوا ^ الأمر ^ مصدرا من أمر يأمر وعلى ~~هذا قال النقاش وغيره إن الآية ترد على القائلين بخلق القرآن لأنه فرق فيها ~~بين المخلوقات وبين الكلام إذ الأمر كلامه عز وجل # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تؤخذ لفظة ^ الخلق ^ على ms1281 المصدر من خلق ~~يخلق خلقا أي له هذه الصفة إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم ويؤخذ ^ الأمر ^ ~~على أنه واحد الأمور إلا أنه يدل على الجنس فيكون بمنزلة قوله ^ وإليه يرجع ~~الأمر كله ^ وبمنزلة قوله ^ وإلى الله ترجع الأمور ^ فإذا أخذت اللفظتان ~~هكذا خرجتا عن مسألة الكلام # قال القاضي أبو محمد ولما تقدم في الآية خلق وبأمره تأكد في آخره أن ^ له ~~الخلق والأمر ^ المصدرين حسب تقدمهما وكيف ما تأولت الآية فالجميع لله ~~وأسند الطبري إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من زعم أن الله تعالى ~~جعل لأحد من العباد شيئا من الأمر فقد كفر بما أنزل الله لقوله تعالى ^ ألا ~~له الخلق والأمر ^ ) قال النقاش ذكر الله الإنسان في القرآن في ثمانية عشر ~~موضعا في جميعها أنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ليس في واحد ~~منها إشارة إلى أنه مخلوق وقال الشعبي ^ الخلق ^ عبارة عن الدنيا و ^ الأمر ~~^ عبارة عن الآخرة و ^ تبارك ^ معناه عظم وتعالى وكثرت بركاته ولا يوصف بها ~~إلا الله تعالى و ^ تبارك ^ لا يتصرف في كلام العرب لا يقال منه يتبارك ~~وهذا منصوص عليه لأهل اللسان # قال القاضي أبو محمد وعلة ذلك أن ^ تبارك ^ لما لم يوصف بها غير الله ~~تعالى لم تقتض مستقبلا إذ الله قد تبارك في الأزل وقد غلط بها أبو علي ~~القالي فقيل له كيف المستقبل من تبارك فقال يتبارك فوقف على أن العرب لم ~~تقله والرب السيد المصلح و ^ العالمين ^ جمع عالم PageV02P409 # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > # هذا أمر بالدعاء وتعبد به ثم قرر عز وجل بالأمر به صفات تحسن معه وقوله ^ ~~تضرعا ^ معناه بخشوع واستكانة والتضرع لفظة تقتضي الجهر لأن التضرع إنما ~~يكون بإشارات جوارح وهيئات أعضاء تقترن بالطلب ^ وخفية ^ يريد في النفس ~~خاصة وقد أثنى الله عز وجل على ذلك في قوله ^ إذ نادى ربه نداء خفيا ^ ونحو ~~هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( خير الذكر الخفي ) والشريعة مقررة أن ms1282 ~~السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر وتأول بعض العلماء ~~التضرع والخفية في معنى السر جميعا فكأن التضرع فعل للقلب ذكر هذا المعنى ~~الحسن بن أبي الحسن وقال لقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون أن ~~يكون سرا فيكون جهرا أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع ~~لهم صوت إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول ^ ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفية ^ وذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال ^ إذ نادى ربه نداء خفيا ~~^ وقال الزجاج ^ ادعوا ربكم ^ معناه اعبدوا ربكم ^ تضرعا وخفية ^ أي ~~باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب وقرأ جميع السبعة وخفية بضم الخاء وقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر هنا وفي الأنعام وخفية بكسرها وهما لغتان وقد قيل إن ~~خفية بكسر الخاء بمعنى الخوف والرهبة ويظهر ذلك من كلام أبي علي # وقرأت فرقة وخيفة من الخوف أي ادعوه باستكانة وخوف ذكرها ابن سيده في ~~المحكم ولم ينسبها وقال أبو حاتم قرأها الأعمش فيما زعموا وقوله ^ إنه لا ~~يحب المعتدين ^ يريد في الدعاء وإن كان اللفظ عاما فإلى هذا هي الإشارة ~~والاعتداء في الدعاء على وجوه منها الجهر الكثير والصياح كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقوم وقد رفعوا أصواتهم بالتكبير ( أيها الناس أربعوا ~~على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ) ومنها أن يدعو الإنسان في أن ~~تكون له منزلة نبي أو يدعو في محال ونحو هذا من التشطط ومنها أن يدعو طالبا ~~معصية وغير ذلك وفي هذه الأسئلة كفاية وقرأ ابن أبي عبلة إن الله لا يحب ~~المعتدين والمعتدي هو مجاوز الحد ومرتكب الحظر وقد يتفاضل بحسب ما اعتدى ~~فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سيكون أقوام يعتدون في ~~الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول ~~وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ) # < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # > > وقوله تعالى ms1283 ^ ولا تفسدوا في الأرض ^ الآية ألفاظ عامة تتضمن كل ~~إفساد قل أو كثر بعد إصلاح قل أو كثر والقصد بالنهي هو على العموم وتخصيص ~~شيء دون شيء في هذا تحكم إلا أن يقال على وجهة المثال قال الضحاك معناه لا ~~تغوروا الماء المعين ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارا وقد ورد قطع الدينار ~~والدرهم من الفساد في الأرض وقد قيل تجارة الحكام من الفساد في الأرض وقال ~~بعض الناس المراد ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل ~~وتقرير الشرائع ووضوح ملة محمد صلى الله عليه وسلم وقائل هذه المقالة قصد ~~إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاح فخصه بالذكر PageV02P410 # وقوله تعالى ^ وادعوه خوفا وطمعا ^ أمر بأن يكون الإنسان في حالة ترقب ~~وتحزن وتأميل لله عز وجل حتى يكون الرجاء والخوف كالجناحين للطائر يحملانه ~~في طريق استقامة وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان وقد قال كثير من العلماء ~~ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة فإذا جاء الموت غلب الرجاء وقد رأى ~~كثير من العلماء أن يكون الخوف أغلب على المرء بكثير وهذا كله احتياط ومنه ~~تمني الحسن البصري أن يكون الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة وتمنى سالم ~~مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف لأن مذهبه أنهم مذنبون ثم أنس ~~قوله تعالى ^ إن رحمت الله قريب من المحسنين ^ فإنها آية وعد فيها تقييد ~~بقوله ^ من المحسنين ^ # واختلف الناس في وجه حذف التاء من ^ قريب ^ في صفة الرحمة على أقوال منها ~~أنه على جهة النسب أي ذات قرب ومنها أنه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت ~~مجرى كف خضيب ولحية دهين ومنها أنها بمعنى مذكر فذكر الوصف لذلك # واختلف أهل هذا القول في تقدير المذكر الذي هي بدل منه فقالت فرقة ~~الغفران والعفو وقالت فرقة المطر وقيل غير ذلك وقال الفراء لفظة القرب إذا ~~استعملت في النسب والقرابة فهي مع المؤنث بتاء ولا بد وإذا استعملت في قرب ~~المسافة # قال القاضي أبو محمد أو الزمن فقد تجيء مع ms1284 المؤنث بتاء وقد تجيء بغير تاء ~~وهذا منه ومن هذا قول الشاعر # ( عشية لا عفراء منك قريبة % فتدنو ولا عفراء منك بعيد ) + الطويل + # فجمع في هذا البيت بين الوجهين # قال القاضي أبو محمد هذا قول الفراء في كتابه وقد مر في بعض كتب المفسرين ~~مقيدا ورد الزجاج على هذا القول وقال أبو عبيدة ^ قريب ^ في الآية ليس بصفة ~~للرحمة وإنما هو ظرف لها وموضع فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع ~~وكذلك بعيد فإذا جعلوها صفة بمعنى مقربة قالوا قريبة وقريبتان وقريبات # وذكر الطبري أن قوله ^ قريب ^ إنما يراد به مقاربة الأرواح للأجساد أي ~~عند ذلك تنالهم الرحمة # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > # هذه آية اعتبار واستدلال وقرأ نافع وأبو عمرو الرياح بالجمع نشرا بضم ~~النون والشين قال أبو PageV02P411 حاتم وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن ~~وأبي رجاء واختلف عنهم الأعرج وأبي جعفر ونافع وأبي عمرو وعيسى بن عمر وأبي ~~يحيى وأبي نوفل الأعرابيين وقرأ ابن كثير الريح واحدة نشرا بضمها أيضا وقرأ ~~ابن عامر الرياح جمعا نشرا بضم النون وسكون الشين قال أبو حاتم ورويت عن ~~الحسن وأبي عبد الرحمن وأبي رجاء وقتادة وأبي عمرو وقرأ حمزة والكسائي ~~الريح واحدة نشرا بفتح النون وسكون الشين قال أبو حاتم وهي قراءة ابن مسعود ~~وابن عباس وزر بن حبيش وابن وثاب وإبراهيم وطلحة والأعمش ومسروق بن الأجدع ~~وقرأ ابن جني قراءة مسروق نشرا بفتح النون والشين وقرأ عاصم الرياح جماعة ~~بشرا بالباء المضمومة والشين الساكنة وروي عنه بشرا بضم الباء والشين وقرأ ~~بها ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة # وقرأ محمد بن السميفع وأبو قطيب بشرى على وزن فعلى بضم الباء ورويت عن ~~أبي يحيى وأبي نوفل وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بشرا بفتح الباء وسكون ~~الشين قال الزهراوي ورويت هذه عن عاصم # ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن ~~فهي مقترنة بالرحمة كقوله ^ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ^ وقوله ms1285 ^ ~~وأرسلنا الرياح لواقح ^ وقوله ^ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ^ وأكثر ~~ذكر الريح مفردة إنما هو بقرينة عذاب كقوله ^ وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم ^ وقوله ^ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ^ وقوله ^ بل هو ~~ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها ^ نحا هذا المنحى ~~يحيى بن يعمر وأبو عمرو بن العلاء وعاصم وفي الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا هبت الريح يقول ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) # قال القاضي أبو محمد والمعنى في هذا كله بين وذلك أن ريح السقيا والمطر ~~أنها هي منتشرة لينة تجيء من هاهنا وتتفرق فيحسن من حيث هي منفصلة الأجزاء ~~متغايرة المهب يسيرا أن يقال لها رياح وتوصف بالكثرة ريح الصر والعذاب ~~عاصفة صرصر جسد واحد شديدة المر مهلكة بقوتها وبما تحمله أحيانا من الصر ~~المحرق فيحسن من حيث هي شديدة الاتصال أن تسمى ريحا مفردة وكذلك أفردت ~~الريح في قوله تعالى ^ وجرين بهم بريح طيبة ^ من حيث جري السفن إنما جرت ~~بريح متصلة كأنها شيء واحد فأفردت لذلك ووصفت بالطيب إزالة الاشتراك بينها ~~وبين الريح المكروهة وكذلك ريح سليمان عليه السلام إنما كانت تجري بأمره أو ~~تعصف في حقوله وهي متصلة وبعد فمن قرأ في هذه الآية الريح بالإفراد فإنما ~~يريد به اسم الجنس وأيضا فتقييدها ب نشر يزيل الاشتراك # والإرسال في الريح هو بمعنى والإجراء والإطلاق والإسالة ومنه الحديث ~~فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة والريح تجمع ~~في القليل أرواح وفي الكثير رياح لأن العين من الريح واو انقلبت في الواحد ~~ياء للكسر الذي قبلها وكذلك في الجمع الكثير وصحت في القليل لأنه لا شيء ~~فيه يوجب الإعلال وأما نشرا بضم النون والشين فيحتمل أن يكون جمع ناشر على ~~النسب أي ذات نشر من الطي أو نشور من الحياة ويحتمل نشرا أن يكون جمع نشور ~~بفتح النون وضم الشين كرسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر ويحتمل ms1286 نشرا أن ~~يكون كالمفعول بمعنى منشور PageV02P412 كركوب بمعنى مركوب ويحتمل أن يكون ~~من أبنية اسم الفاعل لأنها تنشر الحساب وأما مثال الأول في قولنا ناشر ونشر ~~فشاهد وشهد ونازل ونزل كما قال الشاعر # ( أو تنزلون فإنا معشر نزل % ) وقاتل وقتل ومنه قول الأعشى # ( إنا لمثلكم يا قومنا قتل % ) + البسيط + # وأما من قرأ نشرا بضم النون وسكون الشين فإنما خفف الشين من قوله ^ نشرا ~~^ وأما من قرأ نشرا بفتح النون وسكون الشين فهو مصدر في موضع الحال من ~~الريح ويحتمل في المعنى أن يراد به من النشر الذي هو خلاف الطي كل بقاء ~~الريح دون هبوب طي ويحتمل أن يكون من أن النشر الذي هو الإحياء كما قال ~~الأعشى # ( يا عجبا للميت الناشر % ) + السريع + # وأما من قرأ نشرا بفتح النون والشين وهي قراءة شاذة فهو اسم وهو على ~~النسب قال أبو الفتح أي ذوات نشر والنشر أن تنتشر الغنم بالليل فترعى فشبه ~~السحاب في انتشاره وعمومه بذلك وأما بشرا بضم الباء والشين فجمع بشير كنذير ~~ونذر وبشرا بسكون الشين مخفف منه وبشرا بفتح الباء وسكون الشين مصدر وبشرى ~~مصدر أيضا في موضع الحال # والرحمة في هذه الآية المطر و ^ بين يدي ^ أي أمام رحمته وقدامها وهي هنا ~~استعارة وهي حقيقة فيما بين يدي الإنسان من الأجرام # و ^ أقلت ^ معناه رفعت من الأرض واستقلت بها ومنه القلة وكأن المقل يرد ~~ما رفع قليلا إذا قدر عليه و ^ ثقالا ^ معناه من الماء والعرب تصف السحاب ~~بالثقل والدلح ومنه قول قيس بن الخطيم # ( بأحسن منها ولا مزنة % دلوح تكشف أدجانها ) + المتقارب + # والريح تسوق السحاب من ورائها فهو سوق حقيقة والضمير في ^ سقناه ^ عائد ~~على السحاب واستند الفعل إلى ضمير اسم الله تعالى من حيث هو إنعام وصفة ~~البلد بالموت استعارة بسبب سعته وجدوبته وتصويح نباته وقرأ أبو عمرو وعاصم ~~والأعمش لبلد ميت بسكون الياء وشدها الباقون والضمير في قوله ^ فأنزلنا به ~~^ يحتمل أن يعود على السحاب أي منه ويحتمل أن يعود على البلد ويحتمل ms1287 أن ~~يعود على الماء وهو أظهرها وقال السدي في تفسير هذه الآية إن الله تعالى ~~يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرق السماء والأرض حيث يلتقيان ~~فتخرجه من ثم ثم تنشره فتبسطه في السماء ثم تفتح أبواب السماء فيسيل الماء ~~على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا التفضيل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تبارك وتعالى ^ كذلك نخرج الموتى ^ يحتمل مقصدين أحدهما أن يراد كهذه ~~القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي ~~القدرة على إحياء الموتى من الأجداث وهذه مثال لها ويحتمل أن PageV02P413 ~~يراد أن هكذا بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به فيكون الكلام خبرا ~~لا مثلا وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة ~~أن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى مطر عليهم مطر من ماء تحت العرش يقال ~~له ماء الحيوان أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع فإذا كملت أجسادهم نفخ ~~فيهم الروح ثم تلقى عليهم نومة فينامون فإذا نفخ في الصور الثانية قاموا ~~وهم يجدون طعم النوم فيقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيناديهم المنادي ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون # < < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والبلد الطيب يخرج نباته ^ آية متممة للمعنى الأول في ~~الآية قبلها معرفة بعادة الله تعالى في إنبات الأرضين فمن أراد أن يجعلها ~~مثالا لقلب المؤمن وقلب الكافر فذلك كله مرتب لكن ألفاظ الآية لا تقتضي أن ~~المثال قصد بذلك والتمثيل بذلك حكاه الطبري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والسدي وقال النحاس هو مثال للفهيم وللبليد و ^ الطيب ^ هو الجيد التراب ~~الكريم الأرض وخص بإذن ربه مدحا وتشريفا وهذا كما تقول لمن تغض منه أنت كما ~~شاء الله فهي عبارة تعطي مبالغة في مدح أو ذم ومن هذا قوله تعالى ^ فله ما ~~سلف وأمره إلى الله ^ على بعض التأويلات والخبيث هو السباخ ونحوها من رديء ~~الأرض وقرأ ابن أبي ms1288 عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر يخرج نباته بضم الياء وكسر ~~الراء ونصب التاء والنكد العسير القليل ومنه قول الشاعر # ( لا تنجز الوعد إن وعدت وإن % أعطيت أعطيت تافها نكدا ) + المنسرح + ~~ونكد الرجل إذا سأل إلحافا وأخجل ومنه قول الشاعر # ( وأعط ما أعطيته طيبا % لا خير في المنكود والناكد ) + السريع + # وقرأ جمهور الناس وجميع السبعة نكدا بفتح النون وكسر الكاف وقرأ طلحة بن ~~مصرف نكدا بتخفيف الكاف وفتح النون وقرأ أبو جعفر بن القعقاع نكدا بفتح ~~النون والكاف وقال الزجاج وهي قراءة أهل المدينة ^ كذلك نصرف الآيات ^ أي ~~هكذا نبين الأمور و ^ يشكرون ^ معناه يؤمنون ويثنون بآلاء الله # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # اللام لام القسم قال الطبري أقسم الله تعالى أنه أرسل نوحا وقالت فرقة من ~~المفسرين سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف قال سيبويه نوح ولوط وهود أسماء أعجمية ~~إلا أنها حقيقة PageV02P414 فلذلك صرفت وهذه نذارة من نوح لقومه دعاهم إلى ~~عبادة الله وحده ورفض آلهتهم المسماة ودا وسواعا ويغوث ويعوق وغيرها مما لم ~~يشتهر وقرأ الكسائي وحده غيره بالكسر من الراء على النعت ل ^ إله ^ وهي ~~قراءة يحيى بن وثاب والأعمش وأبي جعفر وقرأ الباقون غيره بالرفع وقرأ حمزة ~~والكسائي هل من خالق غير الله خفضا وقرأ الباقون غير الله رفعا والرفع في ~~قراءة الجماعة هنا على البدل من قوله ^ من إله ^ لأن موضع قوله ^ من إله ^ ~~رفع وهو الذي رجح الفارسي ويجوز أن يكون نعتا على الموضع لأن التقرير ما ~~لكم إله غيره أو يقدر غير ب إلا فيعرب بإعراب ما يقع بعد إلا وقرأ عيسى بن ~~عمر غيره بنصب الراء على الاستثناء قال أبو حاتم وذلك ضعيف من أجل النفي ~~المتقدم وقوله ^ عذاب ^ يحتمل أن يريد به عذاب الدنيا ويحتمل أن يريد به ~~عذاب الآخرة # و ^ الملأ ^ الجماعة الشريفة قال الطبري لا امرأة فيهم وحكاه النقاش عن ~~ثعلب في الملأ والرهط والنفر والقوم وقيل هم ms1289 مأخوذون من أنهم يملؤون النفس ~~والعين ويحتمل أن يكون من أنهم إذا تمالؤوا على أمر تم وقال سلمة بن سلامة ~~بن وقش الأنصاري عند قفول رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر إنما ~~قتلنا عجائز صلعا # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( أولئك الملأ من قريش لو حضرت أفعالهم ~~لاحتقرت فعلك ) # والملأ صفة غالبة وجمعه أملاء وليس من باب رهط وإن كانا اسمين للجمع لأن ~~رهط لا واحد له من لفظه وملأ يوجد من لفظه مالى ء قال أحمد بن يحيى المالى ~~ء الرجل الجليل الذي يملأ العين بجهرته فيجيء كعازب وخادم ورائح فإن أسماء ~~جموعها عرب وخدم وروح وإن كانت اللفظة من تمالأ القوم على كذا فهي مفارقة ~~باب رهط ومنه قول علي رضي الله عنه ما قتلت عثمان ولا مالأت في دمه وقال ~~ابن عباس الملؤ بواو وكذلك هي في مصاحف الشام وقولهم لنراك يحتمل أن يجعل ~~من رؤية البصر ويحتمل من رؤية القلب وهو الأظهر و ^ في ضلال ^ أي في إتلاف ~~وجهالة بما تسلك # وقوله لهم جوابا عن هذا ^ ليس بي ضلالة ^ مبالغة في حسن الأدب والإعراض ~~عن الجفاء منهم وتناول رفيق وسعة صدر حسبما يقتضيه خلق النبوة وقوله ^ ~~ولكني رسول ^ تعرض لمن يريد النظر والبحث والتأمل في المعجزة # قال القاضي أبو محمد ونقدر ولا بد أن نوحا عليه السلام وكل نبي مبعوث إلى ~~الخلق كانت له معجزة تخرق العادة فمنهم من عرفنا بمعجزته ومنهم من لم نعرف # وقرأ السبعة سوى أبي عمرو أبلغكم بشد اللام وفتح الباء بسكون الباء ~~وتخفيف اللام وقوله صلى الله عليه وسلم ^ وأعلم من الله ما لا تعلمون ^ وإن ~~كان لفظا عاما في كل ما علمه فالمقصود منه هنا المعلومات المخوفات عليهم لا ~~سيما وهم لم يسمعوا قط بأمة عذبت فاللفظ مضمن الوعيد # قوله عز وجل PageV02P415 < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > # هذه ألف استفهام دخلت على الواو والعاطفة والاستفهام هنا بمعنى التقرير ~~والتوبيخ وعجبهم الذي وقع إنما كان على ms1290 جهة الاستبعاد والاستمحال هذا هو ~~الظاهر من قصتهم وقوله ^ على ^ قيل هي بمعنى مع وقيل هو على حذف مضاف ~~تقديره على لسان رجل منكم # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون المجيء بنفسه في هذا الموضع يصل ب ^ ~~على ^ إذ كل ما يأتي من الله تعالى فله حكم النزول فكأن ^ جاءكم ^ معناه ~~نزل فحسن معه أن يقال ^ على رجل ^ واللام في ^ لينذركم ^ لام كي # وقوله ^ ولعلكم ^ ترج بحسب حال نوح ومعتقده لأن هذا الخبر إنما هو من ~~تلقاء نوح عليه السلام # < < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > وقوله ^ فكذبوه ^ الآية أخبر الله عنهم أنهم بعد تلطفه بهم كذبوه ~~فأنجاه الله والمؤمنين به في السفينة وهي الفلك و ^ الفلك ^ لفظ واحد للجمع ~~والمفرد وليس على حد جنب ونحوه لكن فلك للواحد كسر على فلك للجميع فضمة ~~الفاء في الواحد ليست هي في الجمع وفعل بناء تكسير مثل أسد وأسد ويدل على ~~ذلك قولهم في التثنية فلكان وفي التفسير أن الذين كانوا مع نوح في السفينة ~~أربعون رجلا وقيل ثمانون # وقيل عشرة فهم أولاده يافث وسام وحام وفي كثير من كتب الحديث للترمذي ~~وغيره أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام وقال الزهري في كتاب ~~النقاش وفي القرآن ^ ذرية من حملنا مع نوح ^ # قال القاضي أبو محمد فيحتمل أن يكون سائر العشرة أو الأربعين حسب الخلاف ~~حفدة لنوح ومن ذريته فتجتمع الآية والحديث ويحتمل أن من كان في السفينة غير ~~بنيه لم ينسل وقد روي ذلك وإلا لكان بين الحديث والآية تعارض وقوله ^ كذبوا ~~بآياتنا ^ يقتضي أن نوحا عليه السلام كانت له آيات ومعجزات وقوله ^ عمين ^ ~~وزنه فعلين وهو جميع عم وزنه فعل ويريد عمى البصائر وروي عن ابن عباس أن ~~نوحا بعث ابن أربعين سنة قال ابن الكلبي بعد آدم بثمانمائة سنة وجاء بتحريم ~~البنات والأخوات والأمهات والخالات والعمات وقالت وهب بن منبه بعث نوح وهو ~~ابن أربعمائة سنة وقيل بعث ابن ثلاثمائة سنة وقيل ابن خمسين سنة وروي أنه ms1291 ~~عمر بعد الغرق ستين سنة وروي أن الطوفان كان سنة ألف وستمائة من عمره صلى ~~الله عليه وسلم وأتى في حديث الشفاعة وغيره أن نوحا أول نبي بعث إلى الناس ~~وأتى أيضا أن إدريس قبل نوح ومن آبائه وذلك يجتمع بأن تكون بعثة نوح مشتهرة ~~لإصلاح الناس وحملهم بالعذاب والإهلاك على الإيمان فالمراد أنه أول نبي بعث ~~على هذه الصفة # قوله عز وجل PageV02P416 < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > # ^ عاد ^ اسم الحي و ^ أخاهم ^ نصب ب ^ أرسلنا ^ فهو معطوف على نوح وهذه ~~أيضا نذارة من هود عليه السلام لقومه وتقدم الخلاف في قراءة ^ غيره ^ وقوله ~~^ أفلا تتقون ^ استعطاف إلى التقى والإيمان # < < # | الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال الملأ ^ الآية تقدم القول في مثل هذه المقالة آنفا ~~< < # | الأعراف : ( 67 ) قال يا قوم . . . . . # > > والسفاهة مصدر عبر به عن الحال المهلهلة الرقيقة التي لا ثبات لها ~~ولا جودة والسفه في الثوب خفة نسجه ومنه قول الشاعر ذي الرمة # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # وقولهم ^ لنظنك ^ هو ظن على بابه لأنهم لم يكن عندهم إلا ظنون وتخرص # < < # | الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > وتقدم الخلاف في قراءة ^ أبلغكم ^ وقوله ^ أمين ^ يحتمل أن يريد على ~~الوحي والذكر النازل من قبل الله عز وجل ويحتمل أن يريد أنه أمين عليهم ~~وعلى غيبهم وعلى إرادة الخير بهم والعرب تقول فلان لفلان ناصح الجيب أمين ~~الغيب ويحتمل أن يريد به أمين من الأمن أي جهتي ذات أمن من الكذب والغش # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > # قد تقدم القول في مثل ^ أو عجبتم ^ والذكر لفظ عام للمواعظ والأوامر ~~والنواهي وقوله تعالى ^ واذكروا ^ الآية تعديد للنعم عليهم و ^ خلفاء ^ جمع ~~خليف كظريف وظرفاء وخليفة جمع خلائف والعرب تقول خليفة وخليف وأنشد أبو علي # ( فإن يزل زائل يوجد خليفته % وما خليف أبي وهب بموجود ) # قال السدي وابن إسحاق والمعنى جعلكم سكان الأرض بعد قوم نوح وقوله ^ ~~وزادكم في الخلق بصطة ^ أي في الخلقة ms1292 والبصطة الكمال في الطول والعرض وقيل ~~زادكم على أهل عصركم قال الطبري المعنى زادكم على قوم نوح وقاله قتادة ~~PageV02P417 # قال القاضي أبو محمد واللفظ يقتضي أن الزيادة هي على جميع العالم وهو ~~الذي يقتضي ما يذكر عنهم وروي أن طول الرجل منهم كان مائة ذراع وطول أقصرهم ~~ستون ونحو هذا # والآلاء جمع إلا على مثال معي وأنشد الزجاج للأعشى # ( أبيض لا يرهب الهزال ولا % يقطع رحما ولا يخون إلا ) # وقيل واحد الآلاء ألا على مثال قفي وقيل واحدها إلى على مثال حسي وهي ~~النعمة والمنة و ^ تفلحون ^ معناه تدركون البغية والآمال قال الطبري وعاد ~~هؤلاء فيما حدث ابن إسحاق من ولد عاد بن إرم ابن عوص بن سام بن نوح وكانت ~~مساكنهم الشحر من أرض اليمن وما وإلى حضرموت إلى عمان وقال السدي وكانوا ~~بالأحقاف وهي الرمال وكانت بلادهم أخصب بلاد فردها الله صحارى وقال علي بن ~~أبي طالب إن قبر هود عليه السلام هنالك في كثيب أحمر يخالطه مدرة ذات أراك ~~وسدر وكانوا قد فشوا في جميع الأرض وملكوا كثيرا بقوتهم وعددهم وظلموا ~~الناس وكانوا ثلاث عشرة قبيلة وكانوا أصحاب أوثان منها ما يسمى صداء ومنها ~~صمودا ومنها الهنا فبعث الله إليهم هودا من أفضلهم وأوسطهم نسبا فدعاهم إلى ~~توحيد الله وإلى ترك الظلم # قال ابن إسحاق لم يأمرهم فيما يذكر بغير ذلك فكذبوه وعتوا واستمر ذلك ~~منهم إلى أن أراد الله إنفاذ أمره أمسك عنهم المطر ثلاث سنين فشقوا بذلك ~~وكان الناس في ذلك الزمان إذا أهمهم أمر فزعوا إلى المسجد الحرام بمكة ~~فدعوا الله فيه تعظيما له مؤمنهم وكافرهم وأهل مكة يومئذ العماليق وسيدهم ~~رجل يسمى معاوية بن بكر فاجتمعت عاد على أن تجهز منهم وفدا إلى مكة يستسقون ~~الله لهم فبعثوا قيل بن عنز ولقيم بن هزال وعثيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد ~~بن سعد بن عفير وكان هذا مؤمنا يكتم إيمانه وجلهمة بن الخبيري في سبعين ~~رجلا من قومهم فلما قدموا مكة نزلوا على ms1293 معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا ~~من الحرم فأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتا ~~معاوية ولما رأى معاوية إقامتهم وقد بعثتهم عاد للغوث أشفق على عاد وكان ~~ابن أختهم كلهدة بن الخبير أخت جلهمة وقال هلك أخوالي وشق عليه أن يأمر ~~أضيافه بالانصراف عند فشكا ذلك إلى قينة فقالت له اصنع شعرا نغني به عسى أن ~~ننبههم فقال # ( ألا يا قيل ويحك قم فهينم % لعل الله يصحبنا غماما ) # ( فيسقي أرض عاد إن عادا % قد امسوا لا يبينون الكلاما ) # ( من العطش الشديد فليس نرجو % به الشيخ الكبير ولا الغلاما ) # ( وقد كانت نساؤهم بخير % فقد أمست نساؤهم عياما ) # ( وإن الوحش تأتيهم جهارا % ولا تخشى لعادي سهاما ) # ( وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم % نهاركم وليلكم التماما ) # ( فقبح وفدكم من وفد قوم % ولا لقوا التحية والسلاما ) + الوافر + # فغنت به الجرادتان فلما سمعه القوم قال بعضهم يا قوم إنما بعثكم قومكم ~~لما حل بهم فادخلوا هذا PageV02P418 الحرم وادعوا لعل الله يغيثهم فخرجوا ~~لذلك فقال لهم مرثد بن سعد إنكم والله ما تسقون بدعائكم ولكنكم إن أطعتم ~~نبيكم وآمنتم به سقيتم وأظهر إيمانه يومئذ فخالفه الوفد وقالوا لمعاوية بن ~~بكر وأبيه بكر احبسا عنا مرثدا ولا يدخل معنا الحرم فإنه قد اتبع هودا ~~ومضوا إلى مكة فاستسقى قيل بن عنز وقال يا إلهنا إن كان هود صالحا فاسقنا ~~فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ثلاثا بيضاء وسوداء ثم ناداه مناد من ~~السحاب يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب فقال قيل قد اخترت السوداء ~~فإنها أكثرها ماء فنودي اخترت رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا لا والدا ~~ولا ولدا إلا جعلتهم همدا وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل إلى ~~عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها قالوا هذا عارض ~~ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة من عاد يقال لها مهد فصاحت وصعقت فلما ~~أفاقت قيل لها ما رأيت قالت رأيت ريحا كشهب النار أمامها رجال يقودونها ms1294 ~~فسخرها الله عليهم ثمانية أيام حسوما وسبع ليال والحسوم الدائمة فلم تدع من ~~عاد أحدا إلا هلك فاعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه من ~~الريح إلا ما يلتذ به # قال القاضي أبو محمد وهذا قصص وقع في تفسير مطولا وفيه اختلاف فاقتضبت ~~عيون ذلك بحسب الإيجاز وفي خبرهم أن الريح كانت تدمغهم بالحجارة وترفع ~~الظعينة عليها المرأة حتى تلقيها في البحر وفي خبرهم أن أقوياء هم كان ~~أحدهم يسد بنفسه مهب الريح حتى تغلبه فتلقيه في البحر فيقوم آخر مكانه حتى ~~هلك الجميع وقال زيد بن أسلم بلغني أن ضبعا ربت أولادها في حجاج عين رجل ~~منهم وفي خبرهم أن الله بعث لما هلكت عاد طيرا وقيل أسدا فنقلت جيفهم حتى ~~طرحتها في البحر فذلك قوله ^ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ^ في بعض ما روي ~~من شأنهم أن الريح لم تبعث قط إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها تمت على الخزنة ~~فغلبتهم فذلك قوله ^ أهلكوا بريح صرصر عاتية ^ وروي أن هودا لما هلكت عاد ~~نزل بمن آمن معه إلى مكة فكانوا بها حتى ماتوا فالله علم أي ذلك كان # < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا أجئتنا ^ الآية ظاهر قولهم وحده أنهم أنكروا أن ~~يتركوا أصنامهم ويفردوا العبادة لله مع إقرارهم بالإله الخالق المبدع ~~ويحتمل أن يكونوا منكرين لله ويكون قولهم لنعبد الله وحده أي على قولك يا ~~هود والتأويل الأول أظهر فيهم وفي عباد الأوثان كلهم ولا يجحد ربوبية الله ~~تعالى من الكفرة إلا من أفرطت غباوته كإربد بن ربيعة وإلا من ادعاها لنفسه ~~كفرعون ونمرود وقوله ^ فاتنا ^ تصميم على التكذيب واحتقار لأمر النبوءة ~~واستعجال للعقوبة وتمكن قولهم ^ تعدنا ^ لما كان هذا الوعد مصرحا به في ~~الشر ولو كان ذكر الوعد مطلقا لم يجيء إلا في خبر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # > > PageV02P419 # أعلمهم بأن القضاء قد نفذ وحل عليهم الرجس وهو السخط والعذاب يقال رجس ~~ورجز بمعنى واحد قاله أبو عمرو بن ms1295 العلاء وقال الشاعر # ( إذا سنة كانت بنجد محيطة % فكان عليهم رجسها وعذابها ) + الطويل + # وقد يأتي الرجس أيضا بمعنى النتن والقذر ويقال في الرجيع رجس وركس وهذا ~~الرجس هو المستعار للمحرمات أي ينبغي أن يجتنب كما يجتنب النتن ونحوه في ~~المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر جهجاه الغفاري وسنان بن وبرة ~~الأنصاري حين دعوها بدعوى الجاهلية دعوا فإنها منتنة # وقوله ^ أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ^ إنما يريد أنهم ~~يخاصمونه في أن تسمى آلهة فالجدل إنما وقع في التسميات لا في المسميات لكنه ~~ورد في القرآن ^ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم ^ فهنا لا يريد ~~إذ ذوات الأصنام فالاسم إنما يراد به المسمى نفسه # قال القاضي أبو محمد ومن رأى أن الجدل في هذه الآية إنما وقع في أنفس ~~الأصنام وعبادتها تأول هذا التأويل والاسم يرد في كلام العرب بمعنى التسمية ~~وهذا بابه الذي استعمله به النحويون وقد يراد به المسمى ويدل عليه ما قاربه ~~من القول من ذلك قوله تعالى ^ سبح اسم ربك الأعلى ^ وقوله ^ تبارك اسم ربك ~~^ على أن هذا يتأول ومنه قول لبيد # ( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % ) + الطويل + # على تأويلات في البيت وقد مضت المسألة في صدر الكتاب والسلطان البرهان ~~وقوله ^ فانتظروا إني معكم من المنتظرين ^ الآية وعيد وتهديد # < < # | الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # > > والضمير في قوله أنجيناه عائد على هود أي أخرجه الله سالما ناجيا مع ~~من اتبعه من المؤمنين برحمة الله وفضله وخرج هود ومن آمن معه حتى نزلوا مكة ~~فأقاموا بها حتى ماتوا ^ وقطعنا دابر ^ استعارة تستعمل فيمن يستأصل بالهلاك ~~والدابر الذي يدبر القوم ويأتي خلفهم فإذا انتهى القطع والاستئصال إلى ذلك ~~فلم يبق أحد وقوله ^ كذبوا بآياتنا ^ دال على المعجزة وإن لم تتعين لها # < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإلى ثمود ^ الآية هو ثمود بن غاثن بن أرم بن سام بن ~~نوح أخو جديس بن غاثن وقرأ يحيى بن وثاب وإلى ثمود بكسر الدال وتنوينه ms1296 في ~~جميع القرآن وصرفه على اسم الحي وترك صرفة على اسم القبيلة قاله الزجاج ~~وقال الله تعالى ^ ألا إن ثمودا كفروا ربهم ^ فالمعنى وأرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم فهو عطف على نوح والأخوة هنا أخوة القرابة وقال الزجاج يحتمل أن تكون ~~أخوة الآدمية وسمي ^ أخاهم ^ لما بعث إليهم وهم قوم عرب وهود وصالح عربيان ~~وكذلك إسماعيل PageV02P420 وشعيب كذا قال النقاش وفي أمر إسماعيل عليه ~~السلام نظر وصالح عليه السلام هو صالح بن عبيد بن عارم بن أرم بن سام بن ~~نوح كذا ذكر مكي وقال وهب بعثه الله حين راهق الحلم ولما هلك قومه ارتحل ~~بمن معه إلى مكة فأقاموا بها حتى ماتوا فقبورهم بين دار الندوة والحجر ~~وقوله ^ بينة ^ صفة حذف الموصوف وأقيمت مقامه قال سيبويه وذلك قبيح في ~~النكرة أن تحذف وتقام صفتها مقامها لكن إذا كانت الصفة كثيرة الاستعمال ~~مشتهرة وهي المقصود في الأخبار والأمم زال القبح كما تقول جاءني عبد لبني ~~فلان وأنت تريد جاءني رجل عبد لأن عبدا صفة فكذلك قوله هنا ^ بينة ^ المعنى ~~آية أو حجة أو موعظة بينة وقال بعض الناس إن صالحا جاء بالناقة من تلقاء ~~نفسه وقالت فرقة وهي الجمهور بل كانت مقترحة # قال القاضي أبو محمد وهذا أليق بما ورد في الآثار من أمرهم وروي أن بعضهم ~~قال يا صالح إن كنت صادقا فادع ربك يخرج لنا من هذه الهضبة وفي بعض ~~الروايات من هذه الصخرة بالحجر يقال لها الكاثبة ناقة عشراء قال فدعا الله ~~فتمخضت تلك الهضبة وتنفضت وانشقت عن ناقة عظيمة وروي أنها كانت حاملا فولدت ~~سقبها المشهور وروي أنه خرج معها فصيلها من الصخرة وروي أن جملا من جمال ^ ~~ثمود ^ ضربها فولدت فصيلها المشهور وقيل ^ ناقة الله ^ تشريفا لها وتخصيصا ~~وهي إضافة خلق إلى خالق وقال الزجاج وقيل إنها ناقة من سائر النوق وجعل ~~الله لها شربا يوما ولهم شرب يوم وكانت الآية في شربها وحلبها # قال القاضي أبو محمد وحكى النقاش عن الحسن أنه قال هي ناقة ms1297 اعترضها من ~~إبلهم ولم تكن تحلب والذي عليه الناس أقوى وأصح من هذا قال المفسرون وكانت ~~حلفا عظيما تأتي إلى الماء بين جبلين فيزحمانها من العظم وقاسمت ^ ثمود ^ ~~في الماء يوما بيوم فكانت ترد يومها فتستوفي ماء بئر همشريا ويحلبونها ما ~~شاؤوا من لبن ثم تمكث يوما وترد بعد ذلك غيا فاستمر ذلك ما شاء الله حتى ~~أماتها ^ ثمود ^ وقالوا ما نصنع باللبن الماء أحب إلينا منه وكان سبب الملل ~~فيما روي أنها كانت تصيف في بطن الوادي وادي الحجر وتستوفي ظاهره فكانت ~~مواشيهم تفر منها فتصيف في ظهر الوادي للقيظ وتستوفي باطنه للزمهرير وفسدت ~~لذلك فتمالؤوا على قتل الناقة فقال لهم صالح مرة إن هذا الشهر يولد فيه ~~مولود يكون هلاككم على يديه فولد لعشرة نفر أولاد فذبح التسعة أولادهم وبقي ~~العاشر وهو سالف أبو قدار فنشأ قدار أحمر أزرق فكان التسعة إذا رأوه قالوا ~~لو عاش بنونا كانوا مثل هذا فاحفظهم إن قتلوا أولادهم بكلام صالح # فأجمعوا على قتله فخرجوا وكمنوا في غار ليبيتوه منه وتقاسموا لنبيتنه ~~وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله فسقط الغار عليهم فماتوا فهم ~~الرهط التسعة الذين ذكر الله تعالى في كتابه هم قدار بن سالف ومصرع بن مهرج ~~ضما إلى أنفسهما سبعة نفر وعزموا على عقر الناقة وروي أن السبب في ذلك أن ~~امرأتين من ^ ثمود ^ من أعداء صالح جعلتا لقدار ومصرع أنفسهما وأموالهما ~~على أن يعقرا الناقة وكانتا من أهل الجمال وقيل إن قدارا شرب الخمر مع قوم ~~فطلبوا ماء يمزجون به الخمر فلم يجدوه لشرب الناقة فعزموا على عقرها حينئذ ~~فخرجوا وجلسوا على طريقها وكمن لها قدار خلف صخرة فلما دنت منه PageV02P421 ~~رماها بالحربة ثم سقطت فنحرها ثم اتبعوا الفصيل فهرب منهم حتى علا ربوة ~~ورغا ثلاث مرات واستغاث فلحقوه وعقروه وفي بعض الروايات أنهم وجدوا الفصيل ~~على رابية من الأرض فأرادوه فارتفعت به حتى لحقت به في السماء فلم يقدروا ~~عليه فرغا الفصيل مستغيثا بالله تعالى فأوحى الله ms1298 إلى صالح أن مرهم ~~فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام وحكى النقاش عن الحسن أنه قال إن الله تعالى ~~أنطق الفصيل فنادى أين أمي فقال لهم صالح إن العذاب واقع بكم في الرابع من ~~عقر الناقة وروي أنه عقرت يوم الأربعاء وقال لهم صالح تحمر وجوهم غدا وتصفر ~~في الثاني وتسود في الثالث وينزل العذاب في الرابع يوم الأحد فلما ظهرت ~~العلامة التي قال لهم أيقنوا واستعدوا ولطخوا أبدانهم بالمن وحفروا القبور ~~وتحنطوا فأخذتهم الصيحة وخرج صالح ومن معه حتى نزل رملة فلسطين # قال القاضي أبو محمد وهذا القصص اقتضبته من كثير أورده الطبري رحمه الله ~~رغبة الإيجاز وقال أبو موسى الأشعري أتيت بلاد ^ ثمود ^ فذرعت صدر الناقة ~~فوجدته ستين ذراعا # قال القاضي أبو محمد وبلاد ^ ثمود ^ هي بين الشام والمدينة وهي التي مر ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين في غزوة تبوك فقال لا تدخلوا ~~مساكين الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم ~~اعتجر بعمامته وأسرع السير صلى الله عليه وسلم وروي أن المسافة التي أهلكت ~~الصيحة أهلها هي ثمانية عشر ميلا وهي بلاد الحجر ومراتعها الجناب وحسمي إلى ~~وادي القرى وما حوله وقيل في قدار إنه ولد زنا من رجل يقال له ظيبان وولد ~~على فراش سالف فنسب إليه ذكره قتادة وغيره وذكر الطبري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر بقبر فقال أتعرفون ما هذا قالوا لا قال هذا قبر أبي رغال ~~الذي هو أبو ثقيف كان من ^ ثمود ^ فأصاب قومه البلاء وهو بالحرم فسلم فلما ~~خرج من الحرم أصابه ما أصابهم فدفن هنا وجعل معه غصن من ذهب قال فابتدر ~~القوم بأسيافهم فحفروا حتى أخرجوا الغصن # قال القاضي أبو محمد وهذا الخبر يريد ما في السير من أن أبا رغال هو دليل ~~الفيل وحبيسه إلى مكة والله أعلم # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > # ^ بوأكم ^ معناه مكنكم وهي مستعملة في المكان وظروفه تقول تبوأ فلان ms1299 ~~منزلا حسنا ومنه قوله PageV02P422 تعالى ^ تبوى ء المؤمنين مقاعد للقتال ^ ~~وقال الأعشى # ( فما بوأ الرحمن بيتك منزلا % بشرقي أجياد الصفا والمحرم ) + الطويل + # والقصور جمع قصر وهي الدور التي قصرت على بقاع من الأرض مخصوصة بخلاف ~~بيوت العمود وقصرت عن الناس قصرا تاما والنحت النجر والقشر في الشيء الصلب ~~كالحجر والعود ونحوه وقرأ الحسن بن أبي الحسن تنحتون بفتح الحاء وقرأ جمهور ~~الناس بكسرها وبالتاء من فوق وقرأ ابن مصرف بالياء من أسفل وكسر الحاء وقرأ ~~أبو مالك بالياء من أسفل وفتح الحاء وكانوا ينحتون الجبال لطول أعمارهم و ^ ~~تعثوا ^ معناه تفسدوا يقال عثا يعثي وعثا يعثو وعثى يعثى كنسى ينسى وعليها ~~لفظ الآية وقرأ الأعمش تعثوا بكسر التاء و ^ مفسدين ^ حال # < < # | الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > وتقدم القول في ^ الملأ ^ وقرأ ابن عامر وحده في هذا الموضع وقال ~~الملأ بواو عطف وهي محذوفة عند الجميع < < # | الأعراف : ( 76 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > و ^ الذين استكبروا ^ هم الأشراف والعظماء الكفرة و ^ استكبروا ^ ~~يحتمل أن يكون معناه طلبوا هيئة لنفوسهم من الكبر أو يكون بمعنى كبروا ~~كبرهم المال والجاه وأعظمهم فيكون على هذا كبر واستكبر بمعنى كعجب واستعجب ~~والأول هو باب استفعل كاستوقد واسترفد والذين استضعفوا هم العامة والأغفال ~~في الدنيا وهم أتباع الرسل وقولهم ^ أتعلمون ^ استفهام على معنى الاستهزاء ~~والاستخفاف فأجاب المؤمنون بالتصديق والصرامة في دين الله فحملت الأنفة ~~الإشراف على مناقضة المؤمنين في مقالتهم واستمروا على كفرهم # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ فعقروا ^ يقتضي بتشريكهم أجمعين في الضمير أن عقر الناقة ~~كان على تمالؤ منهم وإصفاق وكذلك روي أن قدارا لم يعقرها حتى كان يستشير ~~الرجال والنساء والصبيان فلما أجمعوا تعاطى فعقر ^ وعتوا ^ معناه خشوا ~~وصلبوا ولم يذعنوا للأمر والشرع وصمموا على تكذيبه واستعجلوا النقمة بقولهم ~~^ ائتنا بما تعدنا ^ وحسن الوعد في هذا الموضع لما تقيد بأنه عذاب قال أبو ~~حاتم قرأ عيسى وعاصم أيتنا بهمز وإشباع ضم وقرأ بتخفيف الهمزة كأنها ياء في ~~اللفظ أبو عمرو ms1300 والأعمش # < < # | الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > و ^ الرجفة ^ ما تؤثره الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان وهو ~~أن يتزعزع ويتحرك ويضطرب ويرتعد # ومنه قول خديجة فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ومنه ~~قول الأخطل # ( أما تريني حناني الشيب من كبر % كالنسر أرجف والإنسان ممدود ) + البسيط ~~+ PageV02P423 ومنه إرجاف النفوس لكريه الأخبار أي تحريكها وروي أن صيحة ~~ثمود كان فيها من صوت كل شيء هائل الصوت وكانت مفرطة شقت قلوبهم فجثوا على ~~صدورهم والجاثم اللاطى ء بالأرض على صدره مع قبض ساقيه كما يرقد الأرنب ~~والطير فإن جثومها على وجهها ومنه قول جرير # ( عرفت المنتأى وعرفت منها % مطايا القدر كالحدأ الجثوم ) + الوافر + ~~وقال بعض المفسرين معناه حمما محترقين كالرماد الجاثم # قال القاضي أبو محمد وحيث وجد الرماد الجاثم في شعر فإنما هو مستعار ~~لهيئة الرماد قبل هموده وتفرقه وذهب صاحب هذا القول إلى أن الصيحة اقترن ~~بها صواعق محرقة # وأخبر الله عز وجل بفعل صالح في توليه عنهم وقت عقرهم الناقة وقولهم ^ ~~ائتنا بما تعدنا ^ وذلك قبل نزول العذاب وكذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج من بين أظهرهم قبل نزول العذاب وهو الذي تقتضيه مخاطبته لهم وأما لفظ ~~الآية فيحتمل أن خاطبهم وهم موتى على جهة التفجع عليهم ذكر حالهم أو غير ~~ذلك كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر قال الطبري وقيل ~~لم تهلك أمة ونبيها معها وروي أنه ارتحل بمن معه حتى جاء مكة فأقام بها حتى ~~مات ولفظة التولي تقتضي اليأس من خيرهم واليقين في إهلاكهم # < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > وقوله ^ لا تحبون الناصحين ^ عبارة عن تغليبهم الشهوات على الرأي إذ ~~كلام الناصح صعب مضاد لشهوة نفس الذي ينصح ولذلك تقول العرب أمر مبكياتك لا ~~أمر مضحكاتك # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > # لوط عليه السلام بعثه الله إلى أمة تسمى سدوم وروي أنه ابن أخي إبراهيم ~~عليه السلام ونصبه إما ^ أرسلنا ^ المتقدم في الأنبياء ms1301 وإما بفعل مضمر ~~تقديره واذكر ^ لوطا ^ استفهامه لهم هو على جهة التوقيف والتوبيخ والتشنيع ~~و ^ الفاحشة ^ هنا إتيان الرجال في الأدبار وروي أنه لم تكن هذه المعصية في ~~أمم قبلهم # قال القاضي أبو محمد وإن كان لفظ الآية يقتضي هذا فقد كانت الآية تحتمل ~~أن يراد بها ما سبقكم أحد إلى لزومها وتشهيرها وروي أنهم إن كانوا يأتي ~~بعضهم بعضا وروي أنهم إنما كانوا يأتون الغرباء قاله الحسن البصري قال عمرو ~~بن دينار ما زنا ذكر على ذكر قبل قوم لوط وحكى النقاش أن إبليس كان أصل ~~عملهم بأن دعاهم إلى نفسه وقال بعض العلماء عامل اللواط كالزاني وقال مالك ~~رحمه الله PageV02P424 وغيره يرجم أحصن أو لم يحصن وحرق أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه رجلا يسمى الفجأة حين عمل عمل قوم لوط # وقرأ نافع والكسائي وحفص عن عاصم أنكم على الخبر كأنه فسر ^ الفاحشة ^ ~~وقرأ ابن كثير أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة أإنكم باستفهام آخر ~~وهذا لأن الأول استفهام عن أمر مجمل الثاني عن مفسر إلا أن حمزة وعاصما ~~قرءا بهمزتين ولم يهمز أبو عمرو وابن كثير إلا واحدة < < # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > و ^ شهوة ^ نصب على المصدر من قولك شهيت الشيء شهاه والمعنى تدعون ~~الغرض المقصود بالوطء وهو ابتغاء ما كتب الله من الولد وتنفردون بالشهوة ~~فقط وقوله ^ بل أنتم ^ إضراب عن الإخبار عنهم أو تقريرهم على المعصية وترك ~~لذلك إلى الحكم عليهم بأنهم قوم قد تجاوزوا الحد وارتكبوا الحظر والإسراف ~~الزيادة المفسدة # < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > وقرأ الجمهور جواب بالنصب وقرأ الحسن بن أبي الحسن جواب بالرفع ولم ~~تكن مراجعة قومه باحتجاج منهم ولا بمدافعة عقلية وإنما كانت بكفر وصرامة ~~وخذلان بحت في قولهم ^ أخرجوهم ^ وتعليلهم الإخراج بتطهير المخرجين والضمير ~~عائد على لوط وأهله وإن كان لم يجر لهم ذكر فإن المعنى يقتضيهم وروي أنه لم ~~يكن معه غير ابنتيه وعلى هذا عني في الضمير هو وابنتاه و ^ يتطهرون ^ معناه ~~يتنزهون عن ms1302 حالنا وعادتنا قال مجاهد معناه ^ يتطهرون ^ عن أدبار الرجال ~~والنساء قال قتادة عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم والخلاف في أهله حسبما ~~تقدم # < < # | الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > واستثنى الله امرأة لوط عليه السلام من الناجين وأخبر أنها هلكت ~~والغابر الباقي هذا المشهور في اللغة ومنه غير الحيض كما قال أبو كبير ~~الهذلي # ( ومبرأ من كل غبر حيضة % وفساد من ضعة وداء مغيل ) + الكامل + # وغبر اللبن في الضرع بقيته فقال بعض المفسرين ^ كانت من الغابرين ^ في ~~العذاب والعقاب أي مع الباقين ممن لم ينج وقال أبو عبيدة معمر ذكرها الله ~~بأنها كانا ممن أسن وبقي من عصره إلى عصر غيره فكانت غابرة إلى أن هلكت مع ~~قومها # قال القاضي أبو محمد فكأن قوله ^ إلا امرأته ^ اكتفى به في أنها لم تنج ~~ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفة لا تتعلق بها النجاة ولا الهلكة والأول أظهر ~~وقد يجيء الغابر بمعنى الماضي وكذلك حكى أهل اللغة غبر بمعنى بقي وبمعنى ~~مضى وأما قول الأعشى # ( عض بما أبقى المواسي له % من أمه في الزمن الغابر ) + السريع + # فالظاهر أنه أراد الماضي وذلك بالنسبة إلى وقت الهجاء ويحتمل أن يريد في ~~الزمن الباقي وذلك بالنسبة إلى الحين هو غابر بعد الإبقاء ويحتمل أن يعلق ~~في الزمن بعض فيكون الباقي على الإطلاق والأول أظهر # < < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأمطرنا عليهم ^ الآية نص على إمطار وتظاهرت الآيات في ~~غير هذه السورة أنه PageV02P425 بحجارة وروي أن الله عز وجل بعث جبريل ~~فاقتلعها بجناحه وهي ست مدن وقيل خمس وقيل أربع فرفعها حتى سمع أهل السماء ~~نهاق الحمير وصراخ الديكة ثم عكسها ورد أعلاها أسفلها وأرسلها إلى الأرض # وتبعتهم الحجارة مع هذا فأهلكت من كان منهم في سفر أو خارجا عن البقع ~~المرفوعة وقالت امرأة لوط حين سمعت الرجة واقوماه والتفتت فأصابتها صخرة ~~فقتلتها # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > # قيل في ^ مدين ^ إنه اسم بلد وقطر وقيل اسم قبيلة وقيل من ولد مدين ms1303 بن ~~إبراهيم الخليل وروي أن لوط عليه السلام هو جد شعيب لأمه وقال مكي كان زوج ~~بنت لوط ومن رأى ^ مدين ^ اسم رجل لم يصرفه لأنه معرفة أعجمي ومن رآه اسما ~~للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يصرف وقوله ^ أخاهم ^ منصوب بقوله ^ أرسلنا ~~^ في أول القصص وهذا يؤيد أن ^ لوطا ^ به انتصب وأن اللفظ مستمر وهذه ~~الأخوة في القرابة وقد تقدم القول في ^ غيره ^ وغيره والبينة إشارة إلى ~~معجزته وإن كنا نحن لم ينص لنا عليها وقرأ الحسن بن أبي الحسن قد جاءتكم ~~آية من ربكم مكان ^ بينة ^ وقوله ^ فأوفوا الكيل ^ أمر لهم بالاستقامة في ~~الإعطاء وهو بالمعنى في الأخذ والإعطاء وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ~~ذلك الزمن وفحشت مع كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه و ^ تبخسوا ^ معناه ~~تظلموا # ومنه قولهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي ظالمة خادعة و ^ أشياءهم ^ يريد ~~أموالهم وأمتعتهم مما يكال أو يوزن وقوله ^ ولا تفسدوا ^ لفظ عام دقيق ~~الفساد وجليله وكذلك الإصلاح عام والمفسرون نصوا على أن الإشارة إلى الكفر ~~بالفساد وإلى النبوءات والشرائع بالإصلاح وقوله ^ ذلكم خير لكم ^ أي نافع ~~عند الله مكسب فوزه ورضوانه بشرط الإيمان والتوحيد وإلا فلا ينفع عمل دون ~~إيمان # < < # | الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > وقوله ^ ولا تقعدوا بكل صراط ^ الآية قال السدي هذا نهي عن العشارين ~~والمتقبلين ونحوه من أخذ أموال الناس بالباطل والصراط الطريق وذلك أنهم ~~كانوا يكثرون من هذا لأنه من قبيل خسهم ونقصهم الكيل والوزن وقال أبو هريرة ~~رضي الله عنه هو نهي عن السلب وقطع الطريق وكان ذلك من فعلهم روي في ذلك ~~حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وما تقدم قبل النهي في شأن المال في الموازين ~~والأكيال والنحس يؤيد PageV02P426 هذين القولين ويشبههما وفي هذا كله توعد ~~للناس إن لم يتركوا أموالهم وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي أيضا قوله ~~^ ولا تقعدوا ^ نهي لهم عما كانوا يفعلونه من رد الناس عن شعيب وذلك أنهم ~~كانوا يقعدون على ms1304 الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ~~ويصدونه ويقولون إنه كذاب فلا تذهب إليه على نحو ما كانت قريش تفعله مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول وقوله ~~تعالى ^ وتصدون عن سبيل الله من آمن ^ الآية المعنى وتفتنون من آمن وتصدونه ~~عن طريق الهدى و ^ سبيل الله ^ المفضية إلى رحمته والضمير في ^ به ^ يحتمل ~~أن يعود على اسم الله وأن يعود على شعيب في قول من رأى القعود على الطرق ~~للرد عن شعيب وأن يعود على السبيل في لغة من يذكر السبيل وتقدم القول في ~~مثل قوله ^ وتبغونها عوجا ^ في صدر السورة وقال أبو عبيدة والزجاج كسر ~~العين في المعاني وفتحها في الأجرام ثم عدد عليهم نعم الله تعالى وأنه ~~كثرهم بعد قلة عدد وقيل أغناهم بعد فقر فالمعنى على هذا غذ كنتم قليلا ~~قدركم ثم حذرهم ومثل لهم بمن امتحن من الأمم السابقة # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # > > # المعنى وإن كنتم يا قوم قد اختلفتم علي وشعبتم بكفركم أمري فآمنت طائفة ~~وكفرت طائفة فاصبروا أيها الكفرة حتى يأتي حكم الله بيني وبينكم وفي قوله ^ ~~فاصبروا ^ قوة التهديد والوعيد هذا ظاهر الكلام وأن المخاطبة بجميع الآية ~~للكفار وحكى منذر بن سعيد عن ابن عباس أن الخطاب بقوله ^ فاصبروا ^ ~~للمؤمنين على معنى الوعد لهم وقاله مقاتل بن حيان قال النقاش وقال مقاتل بن ~~سليمان المعنى فاصبروا يا معشر الكفار # قال القاضي أبو محمد وهذا قول الجماعة # < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > وتقدم القول في معنى ^ الملأ ^ ومعنى الاستكبار وقولهم ^ لنخرجنك يا ~~شعيب ^ تهديد بالنفي والقرية المدينة الجامعة للناس لأنها تقرت أي اجتمعت ~~وقولهم أو ^ لتعودن في ملتنا ^ معناه أو لتصيرن وعاد تجيء في كلام العرب ~~على وجهين # أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك وهي على هذه الجهة لا ~~تتعدى فإن عديت فبحرف ومنه قول الشاعر # ( إن عادت العقرب عدنا ms1305 لها % وكانت النعل لها حاضرة ) + السريع + ~~PageV02P427 ومنه قول الآخر # ( ألا ليت أيام الشباب جديد % وعصرا تولى يا بثين يعود ) + الطويل + ومنه ~~قوله تعالى ^ ولو ردوا لعادوا لما نهوا ^ ومنه قول الشاعر # ( فإن تكن الأيام أحسن مرة % إلي فقد عادت لهن ذنوب ) + الطويل + # والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد ~~كانت متقدمة # ومن هذه قول الشاعر # ( تلك المكارم لاقعبان من لبن % شيبا بماء فعادوا بعد أبوالا ) + البسيط ~~+ ومنه قول الآخر # ( وعاد رأسي كالثغامة % ) + الرجز + # < < # | الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # > > ومنه قوله تعالى ^ حتى عاد كالعرجون القديم ^ على أن هذه محتملة ~~فقوله في الآية أو ^ لتعودن ^ و ^ شعيب ^ عليه السلام لم يكن قط كافرا ~~يقتضي أنها بمعنى صار وأما في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر ~~ويخرج عنه شعيب إلا أن يريدوا عودته إلى حال سكوته قبل أن يبعث وقوله ^ أو ~~لو كنا كارهين ^ توقيف منه لهم على شنعة المعصية وطلب أن يقروا بألسنتهم ~~بإكراه المؤمنين بالله على الإخراج ظلما وغشما # والظاهر في قوله ^ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم ^ أنه خبر ~~منه أي لقد كنا نواقع عظيما ونفتري على الله الكذب في الرجوع إلى الكفر ~~ويحتمل أن يكون على جهة القسم الذي هو في صيغة الدعاء مثل قول الشاعر بقيت ~~وفري # وكما تقول افتريت على الله إن كلمت فلانا و ^ افترينا ^ معناه شققنا ~~بالقول واختلفنا # ومنه قول عائشة من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على ~~الله الفرية ونجاة شعيب من ملتهم كانت منذ أول أمره ونجاة من آمن معه كانت ~~بعد مواقعة الكفر وقوله ^ إلا أن يشاء الله ^ يحتمل أن يريد إلا أن يسبق ~~علينا من الله في ذلك سابق وسوء وينفذ منه قضاء لا يرد # قال القاضي أبو محمد والمؤمنون هم المجوزون لذلك وشعيب قد عصمته النبوة ~~وهذا أظهر ما يحتمل القول ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به ~~المؤمنين مما ms1306 يفعله الكفار من القربات فلما قال لهم إنا لا نعود في ملتكم ~~ثم خشي أن يتعبد الله بشيء من أفعال الكفرة فيعارض ملحد بذلك ويقول هذه ~~عودة إلى ملتنا استثنى مشيئة الله تعالى فيما يمكن أن يتعبد به ويحتمل أن ~~يريد بذلك معنى الاستبعاد كما تقول لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى يلج ~~الجمل في سم الخياط وقد علم امتناع ذلك فهو إحالة على مستحيل # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل إنما هو للمعتزلة الذين من مذهبهم أن ~~الكفر والإيمان ليسا PageV02P428 بمشيئة من الله تعالى فلا يترتب هذا ~~التأويل إلا عندهم وهذا تأويل حكاه المفسرون ولم يشعروا بما فيه وقيل إن ~~هذا الاستثناء إنما هو تستر وتأدب # قال القاضي أبو محمد ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء ولو كان ~~في الكلام إن شاء الله قوى هذا التأويل وقوله ^ وسع ربنا كل شيء علما ^ ~~معناه وسع علم ربنا كل شيء كما تقول تصبب زيد عرقا أي تصبب عرق زيد و ^ وسع ~~^ بمعنى أحاط وقوله ^ افتح ^ معناه أحكم والفاتح والفتاح القاضي بلغة حمير ~~وقيل بلغة مراد وقال بعضهم # ( ألا أبلغ بني عصم رسولا % فإني عن فتاحتكم غني ) + الوافر + # وقال الحسن بن أبي الحسن إن كل نبي أراد الله هلاك قومه أمره بالدعاء ~~عليهم ثم استجاب له فأهلكهم وقال ابن عباس ما كنت أعرف معنى هذه اللفظة حتى ~~سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك وقوله ^ على الله ~~توكلنا ^ استسلام لله وتمسك بلفظه وذلك يؤيد التأويل الأول في قوله ^ إلا ~~أن يشاء الله ^ # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > # هذه المقالة قالها الملأ لتباعهم وسائر الناس الذي يقلدونهم < < # | الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > و ^ الرجفة ^ الزلزلة الشديدة التي ينال معها الإنسان اهتزاز وارتعاد ~~واضطراب # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن فرقة من قوم شعيب أهلكت ب ^ الرجفة ^ ~~وفرقة بالظلة ويحتمل أن الظلة و ^ الرجفة ^ كانتا في حين واحد وروي أن الله ~~تعالى بعث ^ شعيبا ^ إلى أهل ms1307 مدين وإلى أصحاب الأيكة وقيل هما طائفتان وقيل ~~واحدة وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن فدعاهم فكذبوه فجرت بينهم هذه ~~المقاولة المتقدمة فلما عتوا وطالت بهم المدة فتح الله عليهم بابا من أبواب ~~جهنم فأهلكهم الحر منه فلم ينفعهم ظل ولا ماء ثم إنه بعث سحابة فيها ريح ~~طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها فتنادوا عليكم الظلة فلما اجتمعوا تحت الظلة ~~وهي تلك السحابة انطبقت عليهم فأهلكتهم قال الطبري فبلغني أن رجلا من أهل ~~مدين يقال له عمرو بن جلهاء قال لما رآها # ( يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا % عنكم سميرا وعمران بن شداد ) # ( إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت % تدعو بصوت على ضمانة الواد ) # ( وإنه لن تروا فيها ضحاء غد % إلا الرقيم يمشي بين انجاد ) + البسيط + ~~PageV02P429 # وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال ذلك خطيب الأنبياء لقوله لقومه ^ وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب ^ # قال القاضي أبو محمد يريد لحسن مراجعته وجميل تلطفه # وحكى الطبري عن أبي عبد الله البجلي أنه قال أبو جاد وهو زوحطي وكلمن ~~وصعفض وقرست أسماء ملوك مدين وكان الملك يوم الظلة كلمن فقالت أخته ترثيه # ( كلمن قد هد ركني % هلكه وسط المحله ) # ( سيد القوم اتساه % حتف نار وسط ظله ) # ( جعلت نار عليهم % دارهم كالمضمحلة ) + مجزوء الرمل + # قال القاضي أبو محمد وهذه حكاية مظنون بها والله علم وقد تقدم معنى ^ ~~جاثمين ^ # < < # | الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # > > وقوله ^ كأن لم يغنوا فيها ^ لفظ فيه للإخبار عن قوة هلاكهم ونزول ~~النقمة بهم والتنبيه على العبرة بهم ونحو هذا قول الشاعر # ( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % ) و ^ يغنوا ^ معناه يقيموا ويسكنوا # قال القاضي أبو محمد وغنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي ~~مقترنة بتنعم وعيش مرض هذا الذي استقريت من الأشعار التي ذكرت العرب فيها ~~هذه اللفظة ms1308 فمن ذلك قول الشاعر # ( وقد نغنى بها ونرى عصورا % بها يقتدننا الخرد الخذالا ) + الوافر + ~~ومنه قول الآخر # ( ولقد يغنى بها جيرانك المستمسكو % منكم بعهد ووصال ) + الرمل + أنشده ~~الطبري ومنه قول الآخر # ( ألا حي من أجل الحبيب المغانيا % ) + الطويل + ومنه قول مهلهل # ( غنيت دارنا تهامة في الدهر % وفيها بنو معد حلوا ) + الخفيف + # ويشبه أن تكون اللفظة من الاستغناء وأما قوله كأن لم تغن بالأمس ففيه هذا ~~المعنى لأن المراد كأن لم تكن ناعمة نضرة مستقلة ولا توجد فيما علمت إلا ~~مقترنة بهذا المعنى وأما قول الشاعر # ( غنينا زمانا بالتصعلك والغنا % وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر ) + الطويل ~~+ فمعناه استغنينا بذلك ورضيناه مع أن هذه اللفظة ليست مقترنة بمكان ~~PageV02P430 # < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > وقوله ^ يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ^ إلى آخر الآية كلام يقتضي ~~أن ^ شعيبا ^ عليه السلام وجد في نفسه لما رأى هلاك قومه حزنا وإشفاقا إذ ~~كان أمله فيهم غير ذلك فلما وجد ذلك طلب أن يثير في نفسه سبب التسلي عنهم ~~والقسوة عليهم فجعل يعدد معاصيهم وإعراضهم الذي استوجبوا به أن لا يتأسف ~~عليهم فذكر أنه بلغ الرسالة ونصح والمعنى فأعرضوا وكذبوا ثم قال لنفسه لما ~~نظرت في هذا وفكرت فيه ^ فكيف آسى ^ على هؤلاء الكفرة ويحتمل أن يقول هذه ~~المقالة على نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر وقال مكي وسار ~~شعيب بمن معه حتى سكن مكة إلى أن ماتوا بها ^ وآسى ^ أحزن وقرأ ابن وثاب ~~وطلحة بن مصرف والأعمش إيسي بكسر الهمزة وهي لغة كما يقال أخال وأيمن قال ~~عبد الله ابن عمر لا أخاله وقال ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر في كتاب ~~الحج لا أيمن وجميع ذلك في البخاري وهذه اللغة تطرد في العلامات الثلاث ~~همزة التكلم ونون الجماعة وتاء المخاطبة ولا يجوز ذلك في ياء الغائب كذا ~~قال سيبويه وأما قولهم من وجل ييجل فلعله من غير هذا الباب # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > # هذه الآية ms1309 خبر من الله عز وجل أنه ما بعث نبيا في مدينة وهي القرية إلا ~~أخذ أهلها المكذبين له ^ بالبأساء ^ وهي المصائب في الأموال والهموم وعوارض ~~الزمن ^ والضراء ^ وهي المصائب في البدن كالأمراض ونحوها هذا قول ابن مسعود ~~وكثير من أهل اللغة وحكي عن السدي ما يقتضي أن اللفظتين تتداخل فتقال كل ~~واحدة على المعنيين و ^ لعلهم ^ ترج بحسب اعتقاد البشر وظنونهم ^ يضرعون ^ ~~أي ينقادون إلى الإيمان وهكذا قولهم الحمى أضرعتني لك # < < # | الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # > > ثم قال تعالى أنه بعد إنفاذ الحكم في الأولين بدل للخلق مكان السيئة ~~وهي الباساء والضراء الحسنة وهي السراء والنعمة وهذا بحسب ما عند الناس ~~وإلا فقد يجيء الأمر كما قال الشاعر # ( قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت % ويبتلى الله بعض القوم بالنعم ) + ~~البسيط + # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما يصح مع النظر إلى الدار والجزاء فيها ~~والنعمة المطلقة هي التي لا عقوبة فيها والبلوى المطلقة هي التي لا ثواب ~~عليها و ^ حتى عفوا ^ معناه حتى كثروا يقال عفا النبات والريش يعفو إذا كثر ~~نباته ومن هذا المعنى قول الشاعر # ( ولكنها يعض السيف منها % بأسوق عافيات الشحم كوم ) + الوافر + ~~PageV02P431 # وعليه قوله صلى الله عليه وسلم ( أحفوا الشوارب واعفوا اللحى ) وعفا أيضا ~~في اللغة بمعنى درس وبلى فقال بعض الناس هي من الألفاظ التي تستعمل للضدين ~~وأما قول زهير # ( على آثار من ذهب العفاء % ) # فيحتمل ثلاثة معان الدعاء بالدرس والإخبار به والدعاء بالنمو والنبات كما ~~يقال جادته الديم وسقته العهاد ولما بدل الله حالهم بالخير لطفا بهم فنموا ~~رأي الخلق بعد ذلك للكفر الذي هم فيه أن إصابة ^ الضراء والسراء ^ إنما هي ~~بالاتفاق وليست بقصد كما يخبر النبي واعتقدوا أن ما أصابهم من ذلك إنما هو ~~كالاتفاق الذي كان لآبائهم فجعلوه مثالا أي قد أصاب هذا آباءنا فلا ينبغي ~~لنا أن ننكره فأخبر الله تعالى أنه أخذ هذه الطوائف التي هذا معتقدها وقوله ~~^ بغتة ^ أي فجأة وأخذة أسف وبطشا للشقاء السابق لهم في قديم علمه ms1310 و ^ ~~السراء ^ السرور والحبرة ^ وهم لا يشعرون ^ معناه وهم مكذبون بالعذاب لا ~~يتحسسون لشيء منه ولا يستشعرونه باستذلال وغيره # < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ^ الآية المعنى في هذه ~~الآية أنهم لو كانوا ممن سبق في علم الله أن يكتسبوا الإيمان والطاعات ~~ويتصفوا بالتقى لتبع ذلك من فضل الله ورحمته وإنعامه ما ذكر من بركات المطر ~~والنبات ولكنهم لما كانوا ممن سبق كفرهم وتكذيبهم تبع ذلك أخذ الله لهم ~~بسوء ما اجترموه وكل مقدور والثواب والعقاب متعلق بكسب البشر وبسببه استندت ~~الأفعال إليهم في قوله ^ آمنوا واتقوا ^ وفي ^ كذبوا ^ وقرأ الستة من ~~القراء السبعة لفتحنا بخفيف التاء وهي قراءة الناس وقرأ ابن عامر وحده ~~وعيسى الثقفي وأبو عبد الرحمن لفتحنا بتشديد التاء وفتح البركات إنزالها ~~على الناس ومنه قوله تعالى ^ ما يفتح الله للناس من رحمة ^ ومنه قالت ~~الصوفية الفتوح والبركات النمو والزيادات ومن السماء لجهة المطر والريح ~~والشمس ومن الأرض لجهة الإنبات والحفظ لما ينبت هذا هو الذي يدركه نظر ~~البشر ولله خدام غير ذلك لا يحصى عددهم وما في علم الله أكثر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن وعيدا للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه ~~لما أخبر عما فعل في الأمم الخالية قال ومن يؤمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما ~~نزل بأولئك وهذا استفهام على جهة التوقيف والبأس العذاب و ^ بيانا ^ نصب ~~على الظرف أي وقت مبيتهم بالليل ويحتمل أن يكون هذا في موضع الحال ~~PageV02P432 # < < # | الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ^ أو أمن ^ بسكون الواو وإظهار ~~الهمزتين وقرأ ورش عن نافع أوامن بفتح الواو وإلقاء حركة الهمزة الثانية ~~عليها وهذه القراءة في معنى الأولى ولكن سهلت وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي أو أمن بفتح الواو وإظهار الهمزتين ومعنى هذه القراءة أنه دخل ألف ~~الاستفهام على حرف العطف ومعنى القراءة الأولى أنه عطف با والتي هي لأحد ~~الشيئين ms1311 < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > المعنى ^ أفأمنوا ^ هذا أو هذا كما تقول أجاء زيد أو عمرو وليست هذه ~~أو التي هي للإضراب عن الأول كما تقول أنا أقوم أو أجلس وأنت تقصد الإضراب ~~عن القيام والإثبات للجلوس وتقريره وقولنا التي هي لأحد الشيئين يعم ~~الإباحة والتخيير كقولك جالس الحسن أو ابن سيرينأو قولك جالس الحسن أو جالس ~~ابن سيرين وقوله ^ يلعبون ^ يريد في غاية الغفلة والإعراض # و ^ مكر الله ^ هي إضافة مخلوق إلى الخالق كما تقول ناقة الله وبيت الله ~~والمراد فعل يعاقب به مكرة الكفار وأضيف إلى الله لما كان عقوبة الذنب فإن ~~العرب تسمي العقوبة على أي وجه كانت باسم الذنب الذي وقعت عليه العقوبة ~~وهذا نص في قوله ^ ومكروا ومكر الله ^ وهذا الموضع أيضا كان كفرهم بعد ~~الرسالة وظهور دعوة الله مكر وخديعة واستخفاف وقيل عومل في مثل هذا وغيره ~~اللفظ دون المعنى في مثل قوله ^ الله يستهزى ء بهم ^ وأن الله لا يمل حتى ~~تملوا وغير ذلك # < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > وقوله ^ أولم يهد للذين يرثون الأرض ^ الآية هذه ألف تقرير دخلت على ~~واو العطف ويهدي معناه يبين والهدى الصباح وأنشدوا على ذلك # ( حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة % يسبحن في الآل غلفا أو يصلينا ) # ويحتمل أن يكون المبين الله تعالى ويحتمل أن يكون المبين قوله ^ أن لو ~~نشاء ^ أي علمهم بذلك وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد ويهدي معناه يتبين ~~وهذه أيضا آية وعيد أي ألم يظهر لوارث الأرض بعد أولئك الذين تقدم ذكرهم ~~وما حل بهم أنا نقدر لو شئنا أن نصيبهم إصابة إهلاك بسبب معاصيهم كما فعل ~~بمن تقدم وكنا نطبع أي نختم ونختم عليها بالشقاوة وفي هذه العبارة ذكر ~~القوم الذين قصد ذكرهم وتعديد النعمة عليهم فيما ورثوا والوعظ بحال من سلف ~~من المهلكين ونطبع عطف على المعاصي إذ المراد به الاستقبال ويحتمل أن يكون ~~ونطبع منقطعا إخبارا عن وقوع الطبع لا أنه متوعد به ويبقى التوعد بالإهلال ~~الذي هو بعذاب كالصيحة ms1312 والغرق ونحوه وقرأ أبو عمرو ^ ونطبع على ^ بإدغام ~~العين في العين وإشمام الضم ذكره أبو حاتم # وقوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > # ^ تلك ^ ابتداء و ^ القرى ^ قال قوم هو نعت والخبر ^ نقص ^ ويؤيد هذا أن ~~القصد إنما الإخبار بالقصص PageV02P433 # قال القاضي أبو محمد والظاهر عندي أن ^ القرى ^ هي خبر الابتداء وفي ذلك ~~معنى التعظيم لها ولمهلكها وهذا كما قيل في ^ ذلك الكتاب ^ أنه ابتداء وخبر ~~وكما قال صلى الله عليه وسلم ( أولئك الملأ ) وكقول أبي الصلت تلك المكارم ~~وهذا كثير وكأن في اللفظ معنى التحسر على القرى المذكورة والمعنى نقص عليك ~~من أنباء الماضين لتتبين العبر وتعلم المثلات التي أوقعها الله بالماضين ثم ~~ابتدأ الخبر عن جميعهم بقوله ^ ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام يحتمل أربعة وجوه من التأويل أحدها أن ~~يريد أن الرسول جاء لكل فريق منهم فكذبوه لأول أمره ثم استبانت حجته وظهرت ~~الآيات الدالة على صدقه مع استمرار دعوته فلجوا هم في كفرهم ولم يؤمنوا بما ~~تبين به تكذيبهم من قبل وكأنه وصفهم على هذا التأويل باللجاج في الكفر ~~والصرامة عليه ويؤيد هذا قوله ^ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ^ ويحتمل ~~في هذا الوجه أن يكون المعنى فما كانوا ليؤمنوا أي ما كانوا ليوفقهم الله ~~إلى الإيمان بسبب أنهم كذبوا قبل فكان تكذيبهم سببا لأن يمنعوا الإيمان بعد ~~والثاني من الوجوه أن يريد فما كان آخرهم في الزمن والعصر ليهتدي ويؤمن بما ~~كذب به أولهم في الزمن والعصر بل كفر كلهم ومشى بعضهم عن سنن بعض في الكفر # قال القاضي أبو محمد أشار إلى هذا القول النقاش فكأن الضمير في قوله ^ ~~كانوا ^ يختص بالآخرين والضمير في قوله ^ كذبوا ^ يختص بالقدماء منهم ~~والثالث من الوجوه يحتمل أن يريد فما كان هؤلاء المذكورون بأجمعهم لو ردوا ~~إلى الدنيا ومكنوا من العودة ليؤمنوا بما كذبوا في حال حياتهم ودعاء الرسول ~~لهم قاله مجاهد وقرنه بقوله تعالى ^ ولو ms1313 ردوا لعادوا لما نهوا عنه ^ وهذه ~~أيضا صفة بليغة في اللجاج والثبوت على الكفر بل هي غاية في ذلك والرابع من ~~الوجوه أنه يحتمل أن يريد وصفهم بأنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما قد سبق في علم ~~الله تعالى أنهم مكذبون به فجعل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم ~~لا سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرسل وذكر هذا التأويل ~~المفسرون وقرنوه بأن الله عز وجل حتم عليهم التكذيب وقت أخذ الميثاق وهو ~~قول أبي بن كعب # < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ^ الآية أخبر تعالى أنه لم ~~يجد لأكثرهم ثبوتا على العهد الذي أخذه على ذرية آدم وقت استخراجهم من ظهره ~~قاله أبو العالية عن أبي بن كعب ويحتمل أن يكون الكلام عبارة عن أنهم لم ~~يصرفوا عقولهم في الآيات المنصوبة ولا شكروا نعم الله ولا قادتهم معجزات ~~الأنبياء لأن هذه الأمور عهد في رقاب العقلاء كالعهود ينبغي أن يوفى بها ~~وأيضا فمن لدن آدم تقرر العهد الذي هو بمعنى الوصية وبه فسر الحسن هذه ~~الآية فيجيء المعنى وما وجدنا لأكثرهم التزام عهد وقبول وصاة ذكره المهدوي ~~و ^ من ^ في هذه الآية زائدة إلا أنها تعطي استغراق جنس العهد ولا تجيء ~~هذهإلا بعد النفي و ^ إن ^ هي المخففة من الثقيلة عند سيبويه واللام في ~~قوله ^ لفاسقين ^ للفرق بين ^ إن ^ المخففة وغيرها و ^ إن ^ عند الفراء هي ~~بمعنى ما واللام بمعنى إلا والتقدير عنده وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > PageV02P434 < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # الضمير في قوله ( من بعدهم ) عائد على الأنبياء المتقدم ذكرهم وعلى أممهم ~~والآيات في هذه الآية عام في التسع وغيرها وقوله ^ فظلموا بها ^ المعنى ~~فظلموا أنفسهم فيها وبسببها وظلموا أيضا مظهرها ومتبعي مظهرها وقيل لما ~~نزلت ظلموا منزلة كفروا وجحدوا عديت بالباء كما قال الفرزدق # ( قد قتل الله زيادا عني % ) # فأنزل قتل منزلة صرف ثم حذر الله من عاقبة المفسدين ms1314 الظالمين وجعلهم ~~مثالا يتوعد به كفرة عصر النبي صلى الله عليه وسلم # < < # | الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # > > و ^ فرعون ^ اسم كل ملك لمصر في ذلك الزمان فخاطبه موسى بأعظم أسمائه ~~وأحبها إليه إذ كان من الفراعنة كالنمارذة في يونان وقيصر في الروم وكسرى ~~في فارس والنجاشي في الحبشة وروي أن موسى بن عمران بن فاهت بن لاوي بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وروي أن اسم فرعون موسى عليه السلام ~~الوليد بن مصعب وقيل هو فرعون يوسف وأنه عمر نيفا وأربعمائة سنة # قال القاضي أبو محمد ومن قال إن يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في ~~قوله ^ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ^ هو غير يوسف فليس يحتاج إلى نظر ~~ومن قال إنه يوسف الصديق فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف وذلك أنه ملك مصر بعد ~~عزيزها فكيف يستقيم أن يعيش عزيزها إلى مدة موسى فينفصل أن العزيز ليس ~~بفرعون الملك إنما كان حاجبا له # وقرأ نافع وحده ^ على ^ بإضافة على إليه وقرأ الباقون على سكون الياء قال ~~الفارسي معنى هذه القراءة أن علي وضعت موضع الباء كأنه قال حقيق بأن لا ~~أقول على الله الحق كما وضعت الباء موضع علي في قوله ^ ولا تقعدوا بكل صراط ~~^ فيتوصل إلى المعنى بهذه وكما تجيء على ايضا بمعنى عن ومنه قول الشاعر في ~~صفة قوسه # ( أرمي عليها وهي فرع أجمع % وهي ثلاث أذرع وإصبع ) # < < # | الأعراف : ( 105 - 106 ) حقيق على أن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد و ^ حقيق على ^ هذا معناه جدير وخليق وقال ~~الطبري قال قوم ^ حقيق ^ معناه حريص فلذلك وصلت ب ^ على ^ وفي هذا القول ~~بعد وقال قوم ^ حقيق ^ صفة لرسول تم عندها الكلام وعلى خبر مقدم و ^ أن لا ~~أقول ^ ابتداء تقدم خبره وإعراب ^ أن ^ على قراءة من سكن الياء خفض وعلى ~~قراءة من فتحها مشددة رفع وقال الكسائي في قراءة عبد الله حقيق بأن لا أقول ~~وقال أبو PageV02P435 عمرو في قراءة عبد الله حقيق أن أقول وبه قرأ ms1315 الأعمش ~~وهذه المخاطبة إذا تأملت غاية في التلطف ونهاية في القول اللين الذي أمر ~~عليه السلام به # وقوله ^ قد جئتكم ببينة من ربكم ^ الآية البينة هنا إشارة إلى جميع آياته ~~وهي على المعجزة هنا أدل وهذا من موسى عرض نبوته ومن فرعون استدعاء خرق ~~العادة الدال على الصدق # وظاهر الآية وغيرها أن موسى عليه السلام لم تنبن شريعته إلا على بني ~~إسرائيل فقط ولم يدع فرعون وقومه إلا إلى إرسال بني إسرائيل وذكره لعله ~~يخشى أو يزكي ويوحد كما يذكر كل كافر إذ كل نبي داع إلى التوحيد وإن لم يكن ~~آخذا به ومقاتلا عليه وأما إن دعاه إلى أن يؤمن ويلتزم جميع الشرع فلم يرد ~~هذا نصا والأمر محتمل وبالجملة فيظهر فرق ما بين بني إسرائيل وبين فرعون ~~والقبط ألا ترى أن بقية القبط وهم الأكثر لم يرجع إليهم موسى أبدا ولا ~~عارضهم وكان القبط مثل عبدة البقر وغيرهم وإنما احتاج إلى محاورة فرعون ~~لتملكه على بني إسرائيل # < < # | الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فألقى عصاه ^ الآية روي أن موسى عليه السلام قلق به ~~وبمحاورته فرعون فقال لأعوانه خذوه فألقى موسى العصا فصارت ثعبانا وهمت ~~بفرعون فهرب منها وقال السدي إنه أحدث وقال يا موسى كفه عني فكفه وقال نحوه ~~سعيد بن جبير # وإذا ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرد من حيث كانت خبرا عن جثة والصحيح ~~الذي عليه الناس أنها ظرف زمان في كل موضع ويقال إن الثعبان وضع أسفل لحييه ~~في الأرض وأعلاها في شرفات القصر والثعبان الحية الذكر وهو أهول وأجرأ قاله ~~الضحاك وقال قتادة صارت حية أشعر ذكرا وقال ابن عباس غرزت ذنبها في الأرض ~~ورفعت صدرها إلى فرعون وقوله ^ مبين ^ معناه لا تخييل فيه بل هو بين أنه ~~حقيقة وهو من أبان بمعنى بان أو من بان بمعنى سلب عن أجزائه < < # | الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > وقوله ^ ونزع يده ^ معناه من جيبه أو كمه حسب الخلاف في ذلك وقوله ^ ~~فإذا هي بيضاء ms1316 ^ قال مجاهد كاللبن أو أشد بياضا وروي أنها كانت تظهر منيرة ~~شفافة كالشمس تأتلق وكان موسى عليه السلام ذا دم أحمر إلى السواد ثم كان ~~يرد يده فترجع إلى لون بدنه # قال القاضي أبو محمد وهاتان عرضهما موسى عليه السلام للمعارضة ودعا إلى ~~الله بهما وخرق العادة بهما وتحدى الناس إلى الدين بهما فإذا جعلنا التحدي ~~الدعاء إلى الدين مطلقا فبهما تحدى وإذا جعلنا التحدي الدعاء بعد العجز عن ~~معارضة المعجزة وظهور ذلك فتنفرد حينئذ العصا بذلك لأن المعارضة والعجز ~~فيها وقعا # قال القاضي أبو محمد ويقال التحدي هو الدعاء إلى الإتيان بمثل المعجزة ~~فهذا نحو ثالث وعليه يكون تحدي موسى بالآيتين جميعا لأن الظاهر من أمره أنه ~~عرضهما للنظر معا وإن كان لم ينص على الدعاء إلى الإتيان بمثلها وروي عن ~~فرقد السبخي أن فم الحية كان ينفتح أربعين ذراعا # قوله عز وجل PageV02P436 < < # | الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # > > # الساحر كان عندهم في ذلك الزمن أعلى المراتب وأعظم الرجال ولكن وصفهم ~~موسى بذلك مع مدافعتهم له عن النبوة ذم عظيم وحط وذلك قصدوا إذ لم يمكنهم ~~أكثر < < # | الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > وقولهم ^ يريد أن يخرجكم من أرضكم ^ يعنون بأنه يحكم فيكم بنقل ~~رعيتكم في بني إسرائيل فيفضي ذلك إلى خراب دياركم إذا ذهب الخدمة والعمرة ~~وأيضا فلا محالة أنهم خافوا أن يقاتلهم وجالت ظنونهم كل مجال وقال النقاش ~~كانوا يأخذون من بني إسرائيل خرجا كالجزية فرأوا أن ملكهم يذهب بزوال ذلك ~~وقوله ^ فماذا تأمرون ^ الظاهر أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض وقيل هو من ~~كلام فرعون لهم وروى كردم عن نافع تأمرون بكسر النون وكذلك في الشعراء وفي ~~استفهام وذا بمعنى الذي فهما ابتداء وخبر وفي ^ تأمرون ^ ضمير عائد على ~~الذي تقديره تأمرون به ويجوز أن تجعل ^ ماذا ^ بمنزلة اسم واحد في موضع نصب ~~ب ^ تأمرون ^ ولا يضمر فيه على هذا قال الطبري والسحر مأخوذ من سحر المطر ~~الأرض إذا جادها حتى يقلب نباتها ويقلعه من أصوله فهو ms1317 يسحرها سحرا والأرض ~~مسحورة # قال القاضي أبو محمد وإنما سحر المطر الطين إذا أفسده حتى لا يمكن فيه ~~عمل والسحر الآخذة التي تأخذ العين حتى ترى الأمر غير ما هو وربما سحر ~~الذهن ومنه قول ذي الرمة # ( وساحرة السراب من الموامي % يرقص في نواشزها الأروم ) + الوافر + أراد ~~أن يخيل نفسه ماء للعيون # < < # | الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > ثم أشار الملأ على فرعون بأن يؤخر موسى وهارون ويدع النظر في أمرهما ~~ويجمع السحرة من كل مكان حتى تكون غلبة موسى بحجة واضحة معلومة بينة وقرأ ~~ابن كثير أرجئهو بواو بعد الهاء المضمومة وبالهمز قبل الهاء وقرأ أبو عمرو ~~أرجئه بالهمز دون واو بعدها وقرأ نافع وحده في رواية قالون أرجه بكسر الهاء ~~ويحتمل أن يكون المعنى أخره فسهل الهمزة ويحتمل من الرجا بمعنى أطعمه ورجه ~~قاله المبرد وقرأ ورش عن نافع أرجهي بياء بعد كسرة الهاء وقرأ ابن عامر ~~أرجئه بكسر الهاء وبهمزة قبلها قال الفارسي وهذا غلط وقرأ عاصم والكسائي ~~أرجه بضم الهاء دون همز وروى أبان عن عاصم أرجه بسكون الهاء وهي لغة تقف ~~على هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها ومنه قول الشاعر منظور بن حبة الأسدي # ( أنحى علي الدهر رجلا ويدا % يقسم لا أصلح إلا أفسدا ) فيصلح اليوم ~~ويفسد غدا PageV02P437 وقال الآخر # ( لما رأى أن لا دعة ولا شبع % مال إلى أرطاة حقق فاضطجع ) # وحكى النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك ~~أشاروا بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا إن قتلته دخلت على الناس شبهة ~~ولكن اغلبه بالحجة و ^ المدائن ^ جمع مدينة وزنها فعيلة من مدن أو مفعلة من ~~دان يدين وعلى هذا يهمز مدائن أو لا يهمز و ^ حاشرين ^ معناه جامعين قال ~~المفسرون وهم الشرط < < # | الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر بكل ساحر وقرأ حمزة ~~والكسائي بكل سحار على بناء المبالغة وكذلك في سورة يونس وأجمعوا على سحار ~~في سورة الشعراء وقال قتادة معنى ms1318 الإرجاء الذي أشاروا إليه السجن والحبس # < < # | الأعراف : ( 113 - 115 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاء السحرة ^ الآية هنا محذوفات يقتضيها ظاهر الكلام ~~وهي أنه بعث إلى السحرة وأمرهم بالمجيء وقال ابن عباس أنه بعث غلمانا ~~فعلموا بالفرما وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص أن لنا لأجرا على ~~جهة الخبر وقرأوا في الشعراء ^ أن لنا ^ ممدودة مفتوحة الألف غير عاصم فإنه ~~لا يمدها قال أبو علي ويجوز أن تكون على جهة الاستفهام وحذف ألفها وقد قيل ~~ذلك في قوله ^ أن عبدت بني إسرائيل ^ ومنه قول الشاعر حضرمي بن عامر # ( أفرح أن أرزأ الكرام % ) # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي هنا وفي الشعراء آإن بألف الاستفهام ~~قبل إن وقرأت فرقة أئن دون مد وقرأ أبو عمرو هنا وفي الشعراء أئن والأجر ~~هنا الاجرة فاقترحوها إن غلبوا فأنعم فرعون لهم بها وزادهم المنزلة والجاه ~~ومعناه المقربين مني وروي أن السحرة الذين جاءوا إلى فرعون كانوا خمسة عشر ~~ألفا قاله ابن أسحاق وقال ابن جريج كانوا تسعمائة وذكر النقاش أنهم كانوا ~~اثنين وسبعين رجلا وقال عكرمة كانوا سبعين ألفا قال محمد بن المنكدر كانوا ~~ثمانين ألفا وقال السدي مائتي ألف ونيفا # قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال ليس لها سند يوقف عنده وقال كعب ~~الأحبار اثني عشر ألفا وقال السدي كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل مع كل رجل ~~حبل وعصا وقال أبو ثمامة كانوا سبعة عشر ألفا # < < # | الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا يا موسى إما أن تلقي ^ الآية ^ أن ^ في قوله ^ ~~إما أن ^ في موضع نصب أي إما أن تفعل الإلقاء ويحتمل أن تكون في موضع رفع ~~أي إما هو الإلقاء وخير السحرة موسى في أن يتقدم في الإلقاء أو يتأخر # قال القاضي أبو محمد وهذا فعل المدلى الواثق بنفسه والظاهر أن التقدم في ~~التخيلات والمخارق والحج لأن بدليتهما تمضي بالنفس فليظهر الله أمر نبوة ~~موسى قوى نفسه ويقينه ووثق بالحق فأعطاهم التقدم فنشطوا وسروا حتى أظهر ~~الله الحق ms1319 وأبطل سعيهم # وقوله تعالى ^ سحروا أعين الناس ^ نص في أن لهم فعلا ما زائدا على ما ~~يحدثونه من التزيق PageV02P438 والآثار في العصا وسائر الأجسام التي يصرفون ~~فيها صناعتهم ^ واسترهبوهم ^ بمعنى ارهبوهم أي فزعوهم فكأن فعلهم اقتضى ~~واستدعى الرهبة من الناس ووصف الله سرهم بالعظم ومعنى ذلك من كثرته وروي ~~أنهم جلبوا ثلاثمائة وستين بعيرا موقرة بالحبال والعصي فلما ألقوها تحركت ~~وملأت الوادي يركب بعضها بعضا فاستهول الناس ذلك واسترهبوهم قال الزجاج قيل ~~إنهم جعلوا فيها الزئبق فكانت لا تستقر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # ^ أن ^ في موضع نصب ب ^ أوحينا ^ أي بأن ألق ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى ~~أي فلا يكون لها موضع من الإعراب وروي أن موسى لما كان يوم الجمع خرج متكئا ~~على عصاه ويده في يد أخيه وقد صف له السحرة في عدد عظيم حسبما ذكر فلما ~~ألقوا واسترهبوا أوحى الله إليه فألقى فإذا هي ثعبان مبين فعظم حتى كان ~~كالجبل وقيل إنه طال حتى جاز النيل وقيل كان الجمع بالإسكندرية وطال حتى ~~جاز مدينة البحيرة وقيل كان الجمع بمصر وإنه طال حتى جاز بذنبه بحر القلزم # قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد من الصواب مفرط الإغراق لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه وروي أن السحرة لما ألقوا وألقى موسى عصاه جعلوا يرقون وجعلت ~~حبالهم وعصيهم تعظم وجعلت عصى موسى تعظم حتى سدت الأفق وابتلعت الكل ورجعت ~~بعد ذلك عصا فعندها آمن السحرة وروي أن عصا موسى كانت عصا آدم عليهما ~~السلام وكانت من الجنة وقيل كانت من العين الذي في وسط ورق الريحان وقيل ~~كانت غصنا من الخبيز أو قيل كانت لها شعبتان وقيل كانت عصا الأنبياء مختزنة ~~عند شعيب فلما استرعى موسى قال له اذهب فخذ عصا فذهب إلى البيت فطارت هذه ~~إلى يده فأمره شعيب بردها وأخذ غيرها ففعل فطارت هي إلى يده فأخبر بذلك ~~شعيبا وتركها له وقال ابن عباس إن ملكا من الملائكة دفع العصا إلى موسى في ~~طريق ms1320 مدين و ^ تلقف ^ معناه تبتلع وتزدرد و ^ ما يأفكون ^ معناه ما صوروا ~~فيه إفكهم وكذبهم وقرأ جمهور الناس تلقف وقرأ عاصم في رواية حفص تلقف بسكون ~~اللام وفتح القاف وقرأ ابن كثير في بعض ما روي عنه هي تلقف بتشديد التاء ~~على إدغام التاء من تتلقف وهذه القراءة لا تترتب إلا في الوصول وأما في ~~الابتداء في الفعل فلا يمكن وقرأ سعيد بن جبير تلقم بالميم أي تبتلع ~~كاللقمة وروي أن الثعبان استوفى تلك الحبال والعصي أكلا وأعدمها الله عز ~~وجل ومد موسى يده إلى فمه فعاد عصا كما كان فعلم السحرة حينئذ أن ذلك ليس ~~من عند البشر فخروا سجدا مؤمنين بالله ورسوله PageV02P439 # < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فوقع الحق ^ الآية وقع معناه نزل ووجد و ^ الحق ^ يريد ~~به سطوع البرهان وظهور الإعجاز واستمر التحدي إلى الدين على جميع العالم و ~~^ ما كانوا يعملون ^ لفظ يعم سحر السحرة وسعي فرعون وشيعته # < < # | الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ فغلبوا ^ عائد على جميعهم من سحرة وسعي فرعون ~~وشيعته وفي قوله ^ وانقلبوا صاغرين ^ إن قدرنا انقلاب الجمع قبل إيمان ~~السحرة فهم في الضمير وإن قدرناه بعد إيمانهم فليسوا في الضمير ولا لحقهم ~~صغار يصفهم الله به لأنهم آمنوا واستشهدوا رضي الله عنهم # < < # | الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # > > وقوله تعالى ^ وألقي السحرة ساجدين ^ الآيات لما رأى السحرة من عظيم ~~القدرة وما تيقنوا به نبوة موسى آمنوا بقلوبهم وانضاف إلى ذلك الاستهوال ~~والاستعظام والفزع من قدرة الله تعالى فخروا سجدا لله تعالى متطارحين ~~وآمنوا نطقا بألسنتهم < < # | الأعراف : ( 121 - 122 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > وتبينهم الرب بذكر موسى وهارون زوال عن ربوبية فرعون وما كان يتوهم ~~فيه الجهال من أنه رب الناس وهارون أخو موسى أسن منه بثلاث سنين < < # | الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > وقول فرعون ^ قبل أن آذن لكم ^ دليل على وهن أمره لأنه إنما جعل ~~ذنبهم مفارقة الإذن ولم يجعله نفس الإيمان إلا بشرط وقرأ عاصم في رواية حفص ~~عنه ms1321 في كل القرآن آمنتم على الخبر وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر آمنتم ~~بهمزة ومدة على الاستفهام وكذلك في طه والشعراء وقرأ حمزة والكسائي في ~~الثلاثة المواضيع أآمنتم بهمزتين الثانية ممدودة ورواها الأعمش عن أبي بكر ~~عن عاصم وقرأ ابن كثير في رواية أبي الأخريط عنه وآمنتم وهي على ألف ~~الاستفهام إلا أنه سهلها واوا فأجرى المنفصل مجرى المتصل في قولهم تودة في ~~تؤدة وقرأ قنبل عن القواس وآمنتم وهي على القراءة بالهمزتين اآمنتم إلا أنه ~~سهل ألف الاستفهام واوا وترك ألف أفعلتم عل ما هي عليه والضمير في ^ به ^ ~~يحتمل أن يعود على اسم الله تعالى ويحتمل أن يعود على موسى عليه السلام ~~وعنفهم فرعون على الإيمان قبل إذنه ثم ألزمهم أن هذا كان على اتفاق منهم ~~وروي في ذلك عن ابن عباس وابن مسعود أن موسى اجتمع مع رئيس السحرة واسمه ~~شمعون فقال له موسى أرأيت إن غلبتكم أتؤمنون بي فقال له نعم فعلم بذلك ~~فرعون فلذلك قال ^ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ^ # < < # | الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # > > ثم قال للسحرة ^ لأقطعن أيديكم وأرجلكم ^ الآية فرجع فرعون في مقالته ~~هذه إلى الخذلان والغشم وعادة ملوك السوء إذا غولبوا وقرأ حميد المكي وابن ~~محصن ومجاهد لأقطعن بفتح الهمزة والطاء وإسكان القاف ولأصلبن بفتح الهمزة ~~وإسكان الصاد وضم اللام وروي بكسرها و ^ من خلاف ^ معناه يمنى ويسرى # قال القاضي أبو محمد والظاهر من هذه الآيات أن فرعون توعد وليس في القرآن ~~نص على أنه أنفذ ذلك وأوقعه ولكنه روي أنه صلب بعضهم وقطع قال ابن عباس ~~فرعون أول من صلب وقطع من خلاف وقال ابن عباس وغيره فيهم أصبحوا سحرة ~~وأمسوا شهداء وأما التوعد فلجميعهم # قوله عز وجل PageV02P440 < < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > # هذا تسليم من مؤمني السحرة واتكال على الله وثقة بما عنده # < < # | الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس تنقم بكسر القاف وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن ~~أبي عبلة والحسن بن أبي الحسن تنقم بفتحها ms1322 وهما لغتان قال أبو حاتم الوحه ~~في القراءة كسر القاف وكل العلماء أنشد بيت ابن الرقيات ما نقموا من بني ~~أمية بفتح القاف ومعناه وما تعد علينا ذنبا وتؤاخذنا به وقولهم ^ أفرغ ~~علينا صبرا ^ معناه عمنا كما يعم الماء من أفرغ عليه وهي هنا مستعارة وقال ~~ابن عباس لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل وحكى النقاش ~~عن مقاتل أنه قال مكث موسى بمصر بعد إيمان السحرة عاما أو نحوه يريهم ~~الآيات # < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > وقول ملأ فرعون ^ أتذر موسى وقومه ^ مقالة تتضمن إغراء فرعون بموسى ~~وقومه وتحريضه على قتلهم أو تغيير ما بهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين ~~فرعون ومعنى ^ أتذر موسى ^ أتترك وقرأ جمهور الناس ويذرك بفتح الراء ونصبه ~~على معنيين أحدهما أن يقدر وأن يذرك فهي واو الصرف فكأنهم قالوا أتذره وأن ~~يذرك أي أتتركه وتركك والمعنى الآخر أن يعطف على قوله ^ ليفسدوا ^ وقرأ ~~نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه ويذرك بالرفع عطفا على قولهم ^ أتذر ^ وقرأ ~~الأشهب العقيلي ويذرك بإسكان الراء وهذا على التخقيق من يذرك وقرأ أنس بن ~~مالك وينذرك بالنون ورفع الفعل على معنى توعد منهم أو على معنى إخبار أن ~~الأمر يؤول إلى هذا وقرأ أبي بن كعب وعبد الله في الأرض وقد تركوك أن ~~يعبدوك وآلهتك قال أبو حاتم وقرأ الأعمش وقد تركك وآلهتك وقرأ السبعة ~~وجمهور من العلماء وآلهتك على الجمع # قال القاضي أبو محمد وهذا على ما روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من ~~بقر وأصنام وغير ذلك وكان فرعون قد شرع ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى فقوله ~~على هذا أنا ربكم الأعلى إنما هو بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات # وقيل إن فرعون كان يعبد حجرا كان يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها قال ~~الحسن كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها وقال سليمان التيمي ~~بلغني أنه كان يعبد البقر ذكره أبو حاتم وقرأ ابن عباس وعلي بن ms1323 أبي طالب ~~وابن مسعود وأنس بن مالك وجماعة وغيرهم ^ وآلهتك ^ أي وعبادتك والتذلل لك ~~وزعمت هذه الفرقة أن فرعون لم يبح عبادة شيء سواه وأنه في قوله الأعلى إنما ~~أراد الأعظم والأكبر دون مناسبة قال ابن عباس كان فرعون يعبد ولا يعبد وقرأ ~~ابن كثير سنقتل بالتخفيف ويقتلون بالتشديد وخففهما جميعا نافع وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يقتلون # وسنقتل بالتشديد على المبالغة والمعنى سنستمر على ما كنا عليه من تعذيبهم ~~وقطعهم # وقوله تعالى ^ وإنا فوقهم قاهرون ^ يريد في المنزلة والتمكن من الدنيا و ~~^ قاهرون ^ يقتضي تحقير أمرهم أي هم أقل من أن يهتم بهم PageV02P441 # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > # لما قال فرعون سنقتل آبناءهم وتوعدهم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل ~~يثبتهم ويعدهم عند الله ^ استعينوا بالله واصبروا ^ وظاهر هذا الكلام كله ~~وعد بغيب فكأن قوته تقتضي أنه من عند الله وليس في اللفظ شيء من ذلك و ^ ~~الأرض ^ أرض الدنيا وهو الأظهر وقيل المراد هنا أرض الجنة وأما في الثانية ~~فأرض الدنيا لا غير وقرأت فرقة يورثها بفتح الراء وقرأ السبعة يورثها ساكنة ~~الواو خفيفة الراء مكسورة وروى حفص عن عاصم وهي قراءة الحسن يورثها بتشديد ~~الراء على المبالغة والصبر في هذه الآية يعم الانتظار هو عبادة والصبر في ~~المناجزات # < < # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > وقولهم ^ من قبل أن تأتينا ^ يعنون به الذبح الذي كان فالمدة التي ~~كان فرعون يتخوف فيها أن يولد المولود الذي يخرب ملكه والذي من بعد مجيئه ~~يعنون به وعيد فرعون وسائر ما كان خلال تلك المدة من الإخافة لهم وقال ~~السدي وابن عباس رضي الله عنه إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالة حين ~~اتبعهم فرعون واضطرهم إلى البحر فضاقت صدورهم ورأوا بحرا أمامهم وعدوا ~~كثيفا وراءهم فقالوا هذه المقالة # قال القاضي أبو محمد وبالجملة هو كلام يجري مع المعهود من بني إسرائيل من ~~اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم وصبرهم على الدين واستعطاف موسى لهم ~~بقوله ^ عسى ربكم أن ms1324 يهلك عدوكم ^ ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض يدل على ~~أنه يستدعي نفوسا نافرة ويقوي هذا الظن في بني إسرائيل سلوكهم هذه السبيل ~~في غير قصة وحكى النقاش أنهم قالوا ذلك بمصر حين كلفهم فرعون من العمل ما ~~لا يطيقون وروي أنه كان يكلفهم عمل الطوب ويمنعهم التبن ليشق عليهم عمله ~~وقوله تعالى ^ فينظر كيف تعملون ^ تنبيه وحض على الاستقامة وإن قدر هذا ~~الوعد أنه من عند الله فيتخرج عليه قول الحسن بن أبي الحسن ^ عسى ^ من الله ~~واجبة وقد استخلفوا في مصر في زمن داود وسليمان وقد فتحوا بيت المقدس مع ~~يوشع # < < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > وقوله ^ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ^ الآية خبر أنه أخذ آل فرعون ~~في تلك المدة التي كان موسى يدعوهم فيها بالسنين وهو الجدوب والقحوط وهذه ~~سيرة الله في الأمم وكذلك فعل بقريش والسنة في كلام العرب القحط ومنه قول ~~ليلى والناس مسنتون وسنة وعضة وما جرى مجراها من الأسماء المنقوصة تجمع ~~بالواو والنون ليس على جهة جمع السلامة لكن على جهة العوض مما نقص وكذلك ~~أرض توهموا فيها نقص هاء التأنيث لأنه كان حقها أن تكون أرضة وأما حرة ~~وأحرون فلأن التضعيف أبدا PageV02P442 يعتل فتوهموه مثل النقص وكسر السين ~~من سنون وسنين وزيادة الألف في أحرين دليل على أنه ليس بجمع سلامة # وقوله تعالى ^ ونقص من الثمرات ^ روي أن النخلة كانت لا تحمل إلا ثمرة ~~واحدة وقال نحوه رجاء بن حيوة وأراد الله عز وجل أن ينيبوا ويزدجروا عما هم ~~عليه من الكفر إذ أحوال الشدة ترق القلوب وترغب فيما عند الله # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > # كان القصد في إصابتهم بالقحط والنقص في الثمرات أن ينيبوا ويرجعوا فإذا ~~بهم قد ضلوا وجعلوها تشاؤما بموسى فكانوا إذا اتفق لهم اتفاق حسن في غلات ~~ونحوها قالوا هذا لنا وبسببنا وعلى الحقيقة لنا وإذا نالهم ضر قالوا هذا ~~بسبب موسى وشؤمه قاله مجاهد وغيره وقرأ جمهور الناس بالياء وشد الطاء ~~والياء الأخيرة ms1325 يطيروا وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف بالتاء وتخفيف الطاء ~~تطيروا وقرأ مجاهد تشاءموا بموسى بالتاء من فوق وبلفظ الشؤم # وقوله تعالى ^ ألا إنما طائرهم ^ معناه حظهم ونصيبهم قاله ابن عباس وهو ~~مأخوذ من زجر الطير فسمي ما عند الله من القدر للإنسان طائرا لما كان ~~الإنسان يعتقد أن كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر فهي لفظة ~~مستعارة وقرأ جمهور الناس طائرهم وقرأ الحسن بن أبي الحسن طيرهم # وقال ^ أكثرهم ^ وجميعهم لا يعلم إما لأن القليل علم كالرجل المؤمن وآسية ~~امرأة فرعون وإما أن يراد الجميع وتجوز في العبارة لأجل الإمكان ويحتمل أن ~~يكون الضمير في قوله ^ طائرهم ^ لجميع العالم ويجيء تخصيص الأكثر على ظاهره ~~ويحتمل أن يريد ولكن أكثرهم ليس قريبا أن يعلم لانغمارهم في الجهل وعلى هذا ~~فيهم قليل معد لأن يعلم لو وفقه الله # < < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > و ^ مهما ^ أصلها عند الخليل ما ما فبدلت الألف الأولى هاء وقال ~~سيبويه هي مه ما خلطتا وهي حرف واحد وقال غيره معناه مه وما جزاء ذكره ~~الزجاج وهذه الآية تتضمن طغيانهم وعتوهم وقطعهم على أنفسهم بالكفر البحت # < < # | الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأرسلنا عليهم الطوفان ^ الآية قال الأخفش ^ الطوفان ^ ~~جمع طوفانة وهذه عقوبات وأنواع من العذاب بعثها الله عليهم ليزدجروا ~~وينيبوا و ^ الطوفان ^ مصدر من قولك طاف يطوف فهو عام في كل شيء يطوف إلا ~~أن استعمال العرب له كثر في الماء والمطر الشديد ومنه قول الشاعر ~~PageV02P443 # ( غير الجدة من عرفانه % خرق الريح وطوفان المطر ) + الرمل + ومنه قول ~~أبي النجم # ( ومد طوفان فبث مددا % شهرا شابيب وشهرا بردا ) + الرجز + # وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك إن ^ الطوفان ^ في هذه الآية المطر الشديد ~~أصابهم وتوالى عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم وقيل طم فيض النيل عليهم ~~وروي في كيفيته قصص كثير وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ^ ~~الطوفان ^ المراد في هذه الآية هو الموت وقال ابن عباس في بعض ms1326 ما روي عنه ~~هو مصدر معمى عني به شيء أطافه الله بهم و ^ الجراد ^ معروف قال الأخفش هو ~~جمع جرادة للمذكر والمؤنث فإن أردت الفصل قلت رأيت جرادة ذكرا وروي أن الله ~~عز وجل لما والى عليهم المطر غرقت أرضهم وامتنعوا الزراعة قالوا يا موسى ~~ادع في كشف هذا عنا ونحن نؤمن فدعا فدفعه الله عنهم فأنبتت الأرض إنباتا ~~حسنا فطغوا وقالوا ما نود أنا لم نمطر وما هذا الإحسان من الله إلينا فبعث ~~الله حينئذ الجراد فأكل جميع ما أنبتت الأرض وروى ابن وهب عن مالك أنه روي ~~أنه أكل أبوابهم وأكل الحديد والمسامير وضيق عليهم غاية التضييق وترك الله ~~من نباتهم ما يقوم به الرمق فقالوا لموسى ادع في كشف الجراد ونحن نؤمن فدعا ~~فكشف فرجعوا إلى كفرهم ورأوا أن ما أقام رمقهم قد كفاهم فبعث الله عليهم ~~القمل وهي الدبى صغار الجراد الذي يثب ولا يطير قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقيل هو الحمثان وهو صغار القردان وقيل هو البراغيث وقال ابن عباس ^ ~~القمل ^ السوس الذي يخرج من الحنطة وقيل ^ القمل ^ الزرع إنه حيوان صغير ~~جدا أسود وإنه بأرض مصر حتى الآن قال حبيب بن أبي ثابت ^ القمل ^ الجعلان ~~وقرأ الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم فهي على هذا بينة القمل المعروف ~~وروي أن موسى مشى بعصاه إلى كثيب أهيل فضربه فانتشر كله قملا في مصر ثم ~~إنهم قالوا ادع في كشف هذا فدعا ورجعوا إلى طغيانهم وكفرهم وبعث الله عليهم ~~الضفادع فكانت تدخل في فرشهم وبين ثيابهم وإذا هم الرجل أن يتكلم وثب ~~الضفدع في فمه قال ابن جبير كان الرجل يجلس إلى دفنه في الضفادع وقال ابن ~~عباس كانت الضفادع برية فلما أرسلت على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف ~~أنفسها في القدور وهي تغلي فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء # فقالوا ادع في كشف هذا فدعا فكشف فرجعوا إلى كفرهم وعتوهم فبعث الله ~~عليهم الدم فرجع ماؤهم الذي يستقونه ويحصل عندهم دما فروي أن ms1327 الرجل منهم ~~كان يستقي من البئر فإذا ارتفع إليه الدلو عاد دما وروي أنه كان يستقي ~~القبطي والإسرائيلي بإناء واحد فإذا خرج الماء كان الذي يلي القبطي دما ~~والذي يلي الإسرائيلي ماء إلى نحو هذا وشبهه من العذاب بالدم المنقلب عن ~~الماء هذا قول جماعة المتأولين وقال زيد بن أسلم إنما سلط الله عليهم ~~الرعاف فهذا معنى قوله والدم # وقوله تعالى ^ آيات مفصلات ^ التفصيل أصله في الأجرام إزالة الاتصال فهو ~~تفريق شيئين فإذا استعمل في المعاني فيراد أنه فرق بينها وأزيل اشتراكها ~~وإشكالها فيجيء من ذلك بيانها وقالت فرقة من المفسرين ^ مفصلات ^ يراد به ~~مفرقات بالزمن والمعنى أنه كان العذاب يرتفع ثم يبقون مدة شهر PageV02P444 ~~وقيل ثمانية أيام ثم يرد الآخر فالمراد أن هذه الأنواع من العذاب لم تجيء ~~جملة ولا متصلة ثم وصفهم الله عز وجل بالاستكبار عن الآيات والإيمان وأنهم ~~كان لهم اجترام على الله تعالى وعلى عباده # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > # ^ الرجز ^ العذاب والظاهر من الآية أن المراد بالرجز هاهنا العذاب ~~المتقدم الذكر من الطوفان والجراد وغيره وقال قوم من المفسرين الإشارة هنا ~~بالرجز إنما هي إلى طاعون أنزله فيهم مات منهم في ليلة واحدة سبعون ألف ~~قبطي وروي في ذلك أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل بأن يذبحوا كبشا ~~ويضمخوا أبوابهم بالدم ليكون ذلك فرقا بينهم وبين القبط في نزول العذاب # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وهذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب ~~بني إسرائيل فلذلك ضعفت وقولهم ^ بما عهد ^ يريدون بذمامك وماتتك إليه فهي ~~تعم جميع الوسائل بين الله وبين موسى من طاعة من موسى ونعمة من الله تبارك ~~وتعالى ويحتمل أن يكون ذلك منهم على جهة القسم على موسى ويحتمل أن يكون ~~المعنى ادع لنا ربك ماتا إليه بما عهد إليك ويحتمل إن كان شعر أن بين الله ~~تعالى وبين موسى في أمرهم عهد ما أن تكون الإشارة إليه والأول أعم وألزم ~~والآخر يحتاج إلى رواية وقولهم ms1328 ^ لئن كشفت ^ أي بدعائك ^ لنؤمنن ولنرسلن ^ ~~قسم وجوابه وهذا عهد من فرعون وملئه الذين إليهم الحل والعقد ولهم ضمير ~~الجمع في قوله ^ لنؤمنن ^ وألفاظ هذه الآية تعطي الفرق بين القبط وبين بني ~~إسرائيل في رسالة موسى لأنه لو كان إيمانهم به على أحد إيمان بني إسرائيل ~~لما أرسلوا بني إسرائيل ولا فارقوا دينهم بل كانوا يشاركون فيه بني إسرائيل ~~وروي أنه لما انكشف العذاب قال فرعون لموسى اذهب ببني إسرائيل حيث شئت ~~فخالفه بعض ملئه فرجع فنكث # < < # | الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > وأخبر الله عز وجل أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا عهدهم الذي أعطوه ~~موسى # و ^ إذا ^ هاهنا للمفاجأة و ^ إلى ^ متعلقة ب ^ كشفنا ^ والأجل يراد به ~~غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك والموت # وهذا اللازم من اللفظ كما تقول أخذت كذا إلى وقت وأنت لا تريد وقتا بعينه ~~وقال يحيى بن سلام الأجل هنا الغرق # قال القاضي أبو محمد وإنما هذا القول لأنه رأى جمهور هذه الطائفة قد اتفق ~~أن هلكت غرقا فاعتقد أن الإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق وهذا ليس ~~بلازم لأنه لا بد أنه مات منهم قبل الغرق عالم وهم ممن أخر وكشف عنهم ~~العذاب إلى أجل بلغه ودخل في هذه الآية فأين الغرق من هؤلاء وأين هو ~~PageV02P445 ممن بقي بمصر ولم يغرق وذكر بعض الناس أن معنى الكلام فلما ~~كشفنا عنهم الرجز المؤجل إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ومحصول هذا ~~التأويل أن العذاب كان مؤجلا والمعنى الأول أفصح لأنه تضمن توعدا ما وقرأ ~~أبو البرهسم وأبو حيوة ينكثون بكسر الكاف والنكث نقض ما أبرم ويستعمل في ~~الأجسام وفي المعاني وقرأ ابن محيصن ومجاهد وابن جبير الرجز بضم الراء في ~~جميع القرآن قال أبو حاتم إلا أن ابن محيصن كسر حرفين رجز الشيطان والرجز ~~فاهجر # < < # | الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد رآهما بمعنى آخر بمثابة الرجز والنتن الذي يجب ~~التطهر منه # و ^ اليم ^ البحر ومنه قول ذي ms1329 الرمة # ( ذوية ودجا ليل كأنهما % يم تراطن في حافاته الروم ) # والباء في قوله ^ بأنهم ^ باء التسبيب ووصف الكفار بالغفلة وهم قد كذبوا ~~وردوا في صدر الآيات من حيث غفلوا عما تتضمنه الآيات من الهدى والنجاة فعن ~~ذلك غفلوا # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > # قوله ^ الذين كانوا يستضعفون ^ كناية عن بني إسرائيل لاستعباد فرعون لهم ~~وغلبته عليهم وقوله ^ مشارق الأرض ومغاربها ^ قال الحسن وقتادة وغيرهما ~~يريد أرض الشام وقال أبو جعفر النحاس وقيل يراد أرض مصر وهو قول الحسن في ~~كتاب النقاش وقالت فرقة يريد الأرض كلها # قال القاضي أبو محمد وهذا يتجه إما على المجاز لأنه ملكهم بلادا كثيرة ~~وإما على الحقيقة في أنه ملك ذريتهم وهو سليمان بن داود ولكن الذي يليق ~~بمعنى الآية وروي فيها هو أنه ملك أبناء المستضعفين بأعيانهم مشارق الأرض ~~ومغاربها لا سيما بوصفه الأرض بأنها التي بارك فيها ولا يتصف بهذه الصفة ~~وينفرد بها أكثر من غيرها إلا أرض الشام لما بها من الماء والشجر والنعم ~~والفوائد وحكى الطبري عن قائل لم يسمه وذكر الزهراوي أنه الفراء أن ^ مشارق ~~الأرض ومغاربها ^ نصب على الظرف أي يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها وأن ~~قوله ^ التي باركنا فيها ^ معمول ل ^ أورثنا ^ وضعفه الطبري وكذلك هو قول ~~غير متجه و ^ التي ^ في موضع خفض نعت ل ^ الأرض ^ ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب نعت لمشارق ومغارب وقوله ^ وتمت كلمة ربك الحسنى ^ أي ما سبق لهم في ~~علمه وكلامه في الأزل من النجاة من عدوهم والظهور عليه قاله مجاهد وقال ~~المهدوي وهي قوله ^ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ^ وقيل هي ~~قوله ^ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ^ PageV02P446 وروي عن أبي عمرو كلمات و ^ ~~يعرشون ^ قال ابن عباس ومجاهد معناه يبنون وعرش البيت سقفه والعرش البناء ~~والتنضيد وقال الحسن هي في الكروم وما أشبهها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بكسر الراء وقرأ الباقون ابن عامر وعاصم ~~فيما روي عنه ms1330 والحسن وأبو رجاء ومجاهد بضمها وكذلك في سورة النحل وهما ~~لغتان وقرأ ابن أبي عبلة يعرشون ويعكفون بضم الياء فيهما وفتحة العين مشددة ~~الراء والكاف مكسورتين # قال القاضي أبو محمد ورأيت للحسن البصري أنه احتج بقوله تعالى ^ وتمت ~~كلمة ربك ^ إلى آخر الآية على أنه لا ينبغي أن يخرج على ملوك السوء وإنما ~~ينبغي أن يصبر عليهم فإن الله تعالى يدمرهم ورأيت لغيره أنه قال إذا قابل ~~الناس البلاء بمثله وكلهم الله إليه وإذا قابلوه بالصبر وانتظار الفرج أتى ~~الله بالفرج وروي هذا القول أيضا عن الحسن # < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس وجاوزنا وقرأ الحسن بن أبي الحسن وجوزنا ذكره أبو ~~حاتم والمهدوي والمعنى قطعناه بهم وجزعناه وهذه الآية ابتداء خبر عنهم قال ~~النقاش جاوزوا البحر يوم عاشوراء وأعطي موسى التوراة يوم النحر القابل بين ~~الأمرين أحد عشر شهرا وروي أن قطعهم كان من ضفة البحر إلى ضفة المناوحة ~~الأولى وروي أنه قطع من الضفة إلى موضع آخر منها # قال القاضي أبو محمد فإما أن يكون ذلك بوحي من الله وأمر لينفذ أمره في ~~فرعون وقومه وهذا هو الظاهر وإما بحسب اجتهاد موسى في التخلص بأن يكون بين ~~وضعين أوعار وحايلات ووقع في كتاب النقاش أنه نيل مصر # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ لا تساعده رواية ولا يحتمله لفظ إلا على ~~تحامل وإنما هو بحر القلزم والقوم المشار إليهم في الآية العرب قيل هم ~~الكنعانيون وقال قتادة وقال أبو عمران الجوني هم قوم من لخم وجذام والقوم ~~في كلام العرب الرجال خاصة ومنه قول زهير # ( ولا أدري وسوف إخال أدري % أقوم آل حصن أم نساء ) # ومنه قوله عز وجل ^ لا يسخر قوم من قوم . . . ولا نساء من نساء ^ وقرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يعكفون بضم الكاف وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو عمرو في رواية عبد الوارث عنه يعكفون بكسرها وهما لغتان ~~والعكوف الملازمة بالشخص لأمر ما والإكباب عليه ومنه الاعتكاف في المساجد ~~ومنه ms1331 قول الراجز # ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا % ) + الرجز + # والأصنام في هذه الآية قيل كانت بقرا على الحقيقة وقال ابن جريج كانت ~~تماثيل بقر من حجارة وعيدان ونحوه وذلك كان أول فتنة العجل # قال القاضي أبو محمد والظاهر من مقالة بني إسرائيل لموسى ^ اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة ^ أنهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم فأرادوا أن يكون ~~ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به PageV02P447 إلى الله وإلا فبعيد أن ~~يقولوا لموسى اجعل لنا صنما نفرده بالعبادة ونكفر بربك فعرفهم موسى أن هذا ~~جهل منهم إذ سألوا أمرا حراما فيه الإشراك في العبادة ومنه يتطرق إلى إفراد ~~الأصنام بالعبادة والكفر بالله عز وجل وعلى هذا الذي قلت يقع التشابه الذي ~~قصه النبي صلى الله عليه وسلم في قول أبي واقد الليثي له في غزوة حنين إذ ~~مروا على دوح سدرة خضراء عظيمة اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط كما لهم ~~ذات أنواط وكانت ذات أنواط سرحة لبعض المشركين يعلقون بها أسلحتهم ولها يوم ~~يجتمعون إليها فيه فأراد أبو واقد وغيره أن يشرع ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الإسلام فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ذريعة إلى ~~عبادة تلك السرحة فأنكره وقال الله أكبر قلتم والله كما قالت بنو إسرائيل ^ ~~اجعل لنا إلها كما لههم آلهة ^ لتتبعن سنن من قبلكم # قال القاضي أبو محمد ولم يقصد أبو واقد بمقالته فسادا وقال بعض الناس كان ~~ذلك من بني إسرائيل كفرا ولفظة الإله تقتضي ذلك وهذا محتمل وما ذكرته أولا ~~أصح عندي والله تعالى أعلم # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > # أعلمهم موسى عن الله عز وجل بفساد حال أولئك القوم ليزول ما استحسنوه من ~~حالهم فقال ^ إن هؤلاء ^ إشارة إلى أولئك القوم ^ متبر ^ أي مهلك مدمر ردي ~~العاقبة قاله السدي وابن زيد والتبار الهلاك وسوى العقبى وإناء متبر أي ~~مكسور وكسارته تبر ومنه تبر الذهب لأنه كسارة وقوله ^ ما هم فيه ^ لفظ ms1332 يعم ~~جميع حالهم ^ وباطل ^ معناه فاسد ذاهب مضمحل # < < # | الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال أغير الله ^ الآية أمر الله موسى عليه السلام أن ~~يوقفهم ويقررهم على هذه المقالة ويحتمل أن يكون القول من تلقائه عليه ~~السلام ^ أبغيكم ^ معناه أطلب لكم من بغيت الشيء إذا طلبته و ^ غير ^ ~~منصوبة بفعل مضمر هذا هو الظاهر ويحتمل أن ينتصب على الحال كأن تقدير ~~الكلام قال أبغيكم إلها غير الله فهي في مكان الصفة فلما قدمت نصبت على ~~الحال و ^ العالمين ^ لفظ عام يراد به تخصيص عالم زمانهم لأن أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم أفضل منهم بإجماع ولقوله تعالى ^ كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~^ اللهم إلا أن يراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على ~~العالمين بالإطلاق # < < # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > ثم عدد عليهم في هذه الآية النعم التي يجب من أجلها أن لا يكفروا به ~~ولا يرغبوا عبادة غيره وقرأت فرقة نجيناكم وقرأ جمهور الناس أنجيناكم وقد ~~تقدم وروي عن ابن عباس وإذ أنجاكم أي أنجاكم الله وكذلك هي في مصاحف أهل ~~الشام و ^ يسومونكم ^ معناه يحملونكم ويكلفونكم تقول PageV02P448 سامة خطة ~~خسف ونحو هذا ومساومة البيع ينظر إلى هذا وأن كل واحد من المتساومين يكلف ~~صاحبه إرادته ثم فسر ^ سوء العذاب ^ بقوله ^ يقتلون ويستحيون ^ و ^ بلاء ^ ~~في هذا الموضع معناه اختبار وامتحان وقوله ^ ذلكم ^ إشارة إلى سوء العذاب ~~ويحتمل أن يشير به إلى التنجية فكأنه قال وفي تنجيتكم امتحان لكم واختبار ~~هل يكون منكم وفاء بحسب النعمة # قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول أظهر وقالت فرقة هذه الآية خاطب بها ~~موسى من حضره من بني إسرائيل وقال الطبري بل خوطب بهذه الآية من كان على ~~عهد محمد صلى الله عليه وسلم تقريعا لهم بما فعل بأوائلهم وبما جازوا به # قال القاضي أبو محمد والأول أظهر وأبين # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > # قرأ أبو عمرو وأبي بن كعب وأبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ووعدنا وقد ms1333 تقدم في ~~البقرة وأخبر الله تعالى موسى عليه السلام أن يتهيأ لمناجاته ^ ثلاثين ليلة ~~^ ثم زاده في الأجل بعد ذلك عشر ليال فذكر أن موسى عليه السلام أعلم بني ~~إسرائيل بمغيبه ثلاثين ليلة فلما زاده العشر في حال مغيبه دون أن تعلم بنو ~~إسرائيل ذلك وحبست نفوسهم للزيادة على ما أخبرهم به فقال لهم السامري إن ~~موسى قد هلك وليس براجع وأضلهم بالعجل فاتبعوه قاله كله ابن جريج وقيل بل ~~أخبرهم بمغيبه ^ أربعين ^ وكذلك أعلمه الله تعالى وهو المراد بهذه الآية ~~قاله الحسن وهو مثل قوله ^ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ^ وأنهم عدوا الأيام والليالي فلما تم أربعون من الدهر قالوا قد ~~أخلف موسى فضلوا قال مجاهد إن الثلاثين هي شهر ذي القعدة وإن العشر هي عشر ~~ذي الحجة وقاله ابن عباس ومسروق # وروي أن الثلاثين إنما وعد بأن يصومها ويتهيأ فيها للمناجاة ويستعد وأن ~~مدة المناجاة هي العشر وقيل بل مدة المناجاة الأربعون وإقبال موسى على ~~الأمر والتزامه يحسن لفظ المواعدة وحيث ورد أن المواعدة أربعون ليلة فذلك ~~إخبار بجملة الأمر وهو في هذه الآية إخبار بتفصيله كيف وقع و ^ أربعين ^ في ~~هذه الآية وما بعدها في موضع الحال ويصح أن تكون ^ أربعين ^ ظرفا من حيث هي ~~عدد أزمنة وفي مصحف أبي بن كعب وتممناها بغير ألف وتشديد الميم وذكر الزجاج ~~عن بعضهم قال لما صام ثلاثين يوما أنكر خلوف فمه فاستاك بعود خروب فقالت ~~الملائكة إنا كنا نستنشق من فيك رائحة PageV02P449 المسك فأفسدته بالسواك ~~فزيدت عليه عشر ليال و ^ ثلاثين ^ نصب على تقدير أجلناه ثلاثين وليست ~~منتصبة على الظرف لأن المواعدة لم تقع في الثلاثين ثم ردد الأمر بقوله ^ ~~فتم ميقات ربه أربعين ليلة ^ قيل ليبين أن العشر لم تكن ساعات وبالجملة ~~فتأكيد وإيضاح # وقوله تعالى ^ وقال موسى لأخيه ^ . . الآية المعنى وقال موسى حين أراد ~~المضي للمناجاة والمغيب فيها و ^ اخلفني ^ معناه كن خليفتي وهذا استخلاف في ~~حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل ms1334 الموكل أو موته لا يقتضي أنه متماد بعد وفاة ~~فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية في قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استخلف عليا بقوله أنت مني كهارون من موسى وقال موسى ^ اخلفني ^ فيترتب على ~~هذا أن عليا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكرناه يحل هذا القياس # وأمره في هذه الآية بالإصلاح ثم من الطرق الأخر في أن لا يتبع سبيل مفسد ~~قال ابن جريج كان من الإصلاح أن يزجر السامري ويغير عليه # < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > ثم أخبر الله تعالى عن موسى عليه السلام أنه لما جاء إلى الموضع الذي ~~حد له وفي الوقت الذي عين له وكلمه ربه قال تمنيا منه أي ^ رب أرني أنظر ~~إليك ^ وقرأ الجمهور ^ أرني ^ بكسر الراء وقرأ أبو عمرو وابن كثير ^ أرني ^ ~~بسكون الراء والمعنى في قوله ^ كلمه ^ أي خلق له إدراكا سمع به الكلام ~~القائم بالذات القديم الذي هو صفة ذات وقال ابن عباس وسعيد بن جبير أدنى ~~الله تعالى موسى حتى سمع صريف الأقلام في اللوح وكلام الله عز وجل لا يشبه ~~شيئا من الكلام الذي للمخلوقين ولا في جهة من الجهات وكما هو موجود لا ~~كالموجودات ومعلوم لا كالمعلومات كذلك كلامه لا يشبه الكلام الذي فيه ~~علامات الحدوث والواو عاطفة ^ كلمه ^ على ^ جاء ^ ويحتمل أن تكون واو الحال ~~والأول أبين وقال وهب بن منبه كلم الله موسى في ألف مقام كان يرى نور على ~~وجهه ثلاثة أيام إثر كل مقام وما قرب موسى النساء منذ كلمه الله تعالى ~~وجواب ^ لما ^ في قوله ^ قال ^ والمعنى أنه لما كلمه وخصه بهذه المرتبة ~~طمحت همته إلى رتبة الرؤية وتشوق إلى ذلك فسأل ربه أن يريه نفسه قاله السدي ~~وأبو بكر الهذلي وقال الربيع قربناه نجيا حتى سمع صريف الأقلام ورؤية الله ~~عز وجل عند الأشعرية وأهل السنة جائزة عقلا لأنه من حيث هو موجود تصح رؤيته ~~قالوا لأن الرؤية للشيء لا تتعلق بصفة من صفاته أكثر من ms1335 الوجود إلا أن ~~الشريعة قررت رؤية الله تعالى في الآخرة نصا ومنعت من ذلك في الدنيا بظواهر ~~من الشرع فموسى عليه السلام لم يسأل ربه محالا وإنما سأل جائزا # وقوله تعالى ^ لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ^ الآية ليس بجواب من سأل ~~محالا وقد قال تعالى لنوح ^ فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون ~~من الجاهلين ^ فلو سأل موسى محالا لكان في الكلام زجر ما وتبيين وقوله عز ~~وجل ^ لن تراني ^ نص من الله تعالى على منعه الرؤية في الدنيا و ^ لن ^ ~~تنفي الفعل المستقبل ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده لقضينا أنه لا يراه ~~موسى أبدا ولا في الآخرة لكن ورد من جهة أخرى بالحديث المتواتر أن أهل ~~الإيمان يرون الله تعالى يوم القيامة فموسى عليه السلام أحرى برؤيته وقال ~~مجاهد وغيره إن الله عز وجل قال لموسى لن تراني ولكن سأتجلى للجبل الذي هو ~~أقوى منك وأشد فإن استقر وأطاق الصبر لهيبتي فستمكنك أنت رؤيتي # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا إنما جعل الله له الجبل مثالا وقالت فرقة ~~إنما المعنى سأتبدى لك PageV02P450 على الجبل فإن استقر لعظمتي فسوف تراني ~~وروي في كيفية وقوف موسى وانتظاره الرؤية قصص طويل اختصرته لبعده وكثرة ~~مواضع الاعتراض فيه # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > # قال المتأولون المتكلمون كالقاضي ابن الباقلاني وغيره إن الله عز وجل خلق ~~للجبل حياة وحسا وإدراكا يرى به ثم تجلى له أي ظهر وبدا سلطانه فاندك الجبل ~~لشدة المطلع فلما رأى موسى ما بالجبل صعق وهذا المعنى هو المروي عن ابن ~~عباس وأسند الطبري عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرأ ^ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ^ قال فوضع الإبهام قريبا من ~~خنصره قال فساخ الجبل فقال حميد لثابت تقول هذا فرفع ثابت يده فضرب صدر ~~حميد وقال يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوله أنس وأكتمه أنا وقالت ~~فرقة المعنى ms1336 فلما تجلى الله للجبل بقدرته وسلطانه اندك الجبل # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يتمسك به المعتزلة تمسكا شديدا لقولهم ~~إن رؤية الله عز وجل غير جائزة وقائلة من أهل السنة إنما يقوله مع اعتقاده ~~جواز الرؤية ولكنه يقول إنه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل الآية أن الجبل ~~خلق له إدراك وحياة وقال الزجاج من قال إن التقدير فلما تجلى أمر ربه فقد ~~أخطأ ولا يعرف أهل اللغة ذلك ورد أبو علي في الإغفال عليه والدك الانسحاق ~~والتفتت وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود وأنس بن مالك والحسن ~~وأبو جعفر وشيبة ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر دكا ~~وقرأ حمزة والكسائي وابن عباس والربيع بن خثيم وغيرهم دكاء على وزن حمراء ~~والدكاء الناقة التي لا سنام لها فالمعنى جعله أرضا دكاء تشبيها بالناقة ~~فروي أنه ذهب الجبل بجملته وقيل ذهب أعلاه وبقي أكثره وروي أن الجبل تفتت ~~وانسحق حتى صار غبارا تذروه الرياح وقال سفيان روي أنه ساخ في الأرض وأفضى ~~إلى البحر الذي تحت الأرضين قال ابن الكلبي فهو يهوي فيه إلى يوم القيامة ~~وروي أنه انكسر ست فرق فوقعت منه ثلاث بمكة ثبير وغار ثور وحراء وثلاث ~~بالمدينة أحد وورقان ورضوى قاله النقاش وقال أبو بكر الهذلي ساخ في الأرض ~~فلا يظهر إلى يوم القيامة و ^ صعقا ^ معناه مغشيا عليه كحال من تصيبه ~~الصعقة وهي الصيحة المفرطة قال الخليل وهي الوقع الشديد من صوت الرعد قاله ~~ابن زيد وجماعة من المفسرين وقال قتادة كان موتا قال الزجاج وهو ضعيف ولفظة ~~^ أفاق ^ تقتضي غير هذا وقوله ^ سبحانك ^ أي تنزيها لك كذا فسره النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوله ^ تبت إليك ^ معناه من أن أسألك الرؤية في الدنيا ~~وأنت لا تبيحها PageV02P451 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي أنه لفظ قاله صلى الله عليه وسلم لشدة ~~هول ما اطلع ولم يعن به التوبة من شيء معين ولكنه لفظ يصلح لذلك المقام # قال القاضي أبو محمد ms1337 والذي يتحرز منه أهل السنة أن تكون توبة من سؤال ~~المحال كما زعمت المعتزلة وقرأ نافع ^ وأنا ^ بإثبات الألف في الإدراج قال ~~الزهراوي والأولى حذفها في الإدراج وإثباتها لغة شاذة خارجة عن القياس ~~وقوله ^ أول ^ إما أن يريد من قومه بني إسرائيل وهو قول ابن عباس ومجاهد أو ~~من أهل زمانه إن كان الكفر قد طبق الآفاق وإما أن يريد أول المؤمنين بأنك ~~لا ترى في الدنيا قاله أبو العالية # ثم إن الله تعالى قرر موسى على آلائه عنده على جهة الإخبار وقنعه بها ~~وأمره بالشكر عليها وكأنه قال ولا تتعدها إلى غيرها واصطفى أصله اصتفى وهو ~~افتعل من صفا يصفو انقلبت التاء طاء لمكان الصاد ومعناه تخيرتك وخصصتك ولا ~~تستعمل إلا في الخير والمنن لا يقال اصطفاه لشر وقوله ^ على الناس ^ عام ~~والمراد الخصوص فيمن شارك موسى في الإرسال فإن الأنبياء كلهم المرسلين ~~مشاركون له بما هم رسل والظاهر من الشريعة أن موسى مخصص بالكلام وإن كان قد ~~روي في تكليم الله غيره أشياء بما يشاء من أعظمها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن آدم فقال هو نبي مكلم # قال القاضي أبو محمد إلا أن ذلك قد تأول بأنه كان في الجنة فيتحفظ على ~~هذا تخصيص موسى ويصح أن يكون قوله ^ على الناس ^ عموما مطلقا في مجموع ~~الدرجتين الرسالة والكلام # وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم وابن عامر برسالاتي على الجمع إذ ~~الذي أرسل به ضروب وقرأ ابن كثير ونافع برسالتي على الإفراد الذي يراد به ~~الجمع وتحل الرسالة هاهنا محل المصدر الذي هو الإرسال وقرأ جمهور الناس ~~وبكلامي وقرأ أبو رجاء برسالتي وبكلمتي وقرأ الأعمش برسالاتي وبكلمي وحكى ~~عنه المهدوي وتكليمي على وزن تفعيلي وقوله ^ فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ~~^ تأديب وتقنيع وحمل على جادة السلامة ومثال لكل أحد في حاله فإن جميع ~~النعم من عنده بمقدار وكل الأمور بمرأى من الله ومسمع # وقوله تعالى ^ وكتبنا له في الألواح ^ الآية الضمير في ^ له ^ عائد ms1338 على ~~موسى عليه السلام والألف واللام في ^ الألواح ^ عوض من الضمير الذي يقدر ~~وصله بين الألواح وموسى عليه السلام تقديره في ألواحه وهذا كقوله تعالى ^ ~~فإن الجنة هي المأوى ^ مأواه وقيل كانت الألواح اثنين وقيل سبعة وقال مجاهد ~~وابن عباس كانت الألواح من زمرد وقال ابن جبير من ياقوت أحمر وقال أبو ~~العالية أيضا من برد وقال الحسن من خشب وقوله ^ من كل شيء ^ لفظه عموم ~~والمراد به كل شيء ينفع في معنى الشرع ويحتاج إليه في المصلحة وقوله ^ لكل ~~شيء ^ مثله قال ابن جبير ما أمروا به ونهوا عنه وقاله مجاهد وقال السدي ~~الحلال والحرام # وقوله ^ بقوة ^ معناه بجد وصبر عليها واحتمال لمؤنها قاله ابن عباس ~~والسدي وقال الربيع بن أنس ^ بقوة ^ هنا بطاعة وقال ابن عباس أمر موسى أن ~~يأخذه بأشد مما أمر به قومه وخذ أصله أؤخذ حذفت الهمزة التي هي فاء الفعل ~~على غير قياس فاستغني عن الأول وقوله PageV02P452 ^ بأحسنها ^ يحتمل معنيين ~~أحدهما التفضيل كأنه قال إذا اعترض فيها مباحان فيأخذون الأحسن منهما ~~كالعفو والقصاص والصبر والانتصار # قال القاضي أبو محمد هذا على القول إن أفعل في التفضيل لا يقال إلا لما ~~لهما اشتراك في المفضل فيه وأما على القول الآخر فقد يراد بالأحسن المأمور ~~به بالإضافة للمنهي عنه لأنه أحسن منه وكذلك الناسخ بالإضافة إلى المنسوخ ~~ونحو هذا وذهب إلى هذا المعنى الطبري # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا التأويل أنه تدخل فيه الفرائض وهي لا تدخل ~~في التأويل الأول وقد يمكن أن يتصور اشتراك في حسن من المأمور به والمنهي ~~عنه ولو بحسب الملاذ وشهوات النفس الأمارة والمعنى الآخر الذي يحتمله قوله ~~^ بأحسنها ^ أن يريد بأحسن وصف الشريعة بجملتها فكأنه قال قد جعلنا لكم ~~شريعة هي أحسن كما تقول الله أكبر دون مقايسة ثم قال فمرهم يأخذوا بأحسنها ~~الذي شرعناه لهم وفي هذا التأويل اعتراضات وقرأ جمهور الناس ^ سأوريكم ^ ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن سأوريكم قال أبو الفتح ظاهر هذه القراءة مردود وهو ~~أبو ms1339 سعيد المأثور فصاحته فوجهها أن المراد أريكم ثم أشبعت ضمة الهمزة ومطلت ~~حتى نشأت عنها واو ويحسن احتمال الواو في هذا الموضع أنه موضع وعيد وإغلاظ ~~فمكن الصوت فيه # وقرأ قسامة بن زهير سأورثكم قاله أبو حاتم ونسبها المهدوي إلى ابن عباس ~~وثبتت الواو في خط المصحف فلذلك أشكل هذا الاختلاف مع أنا لا نتأول إلا ~~أنها مرويات فأما من قرأها سأوريكم فالمعنى عنده سأعرض عليكم وأجعلكم تخشون ~~لتعتبروا حال دار الفاسقين والرؤية هنا رؤية العين إلا أن المعنى يتضمن ~~الوعد للمؤمنين والوعيد للفاسقين ويدل على أنها رؤية العين تعدى فعلها وقد ~~عدي بالهمزة إلى مفعولينولو كان من رؤية القلب لتعدى بالهمزة إلى ثلاثة ~~مفاعيل ولو قال قائل المفعول الثالث يتضمنه المعنى فهو مقدر أي مدمرة أو ~~خربة مسعرة على قول من قال هي جهنم قيل له ولا يجوز حذف هذا المفعول ~~والاقتصار دونه أنها داخلة على الابتداء والخبر ولو جوز لكان على قبح في ~~اللسان لا يليق بكتاب الله عز وجل وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~ومقاتل وقتادة في كتاب النقاش ^ دار الفاسقين ^ مصر والمراد آل فرعون وقال ~~قتادة أيضا دار الفاسقين الشام والمراد العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم ~~وقال مجاهد والحسن دار الفاسقين جهنم والمراد الكفرة بموسى عامة وقال ~~النقاش عن الكلبي ^ دار الفاسقين ^ دور ثمود وعاد والأمم الخالية أي سنقصها ~~عليكم فترونها # قوله عز وجل PageV02P453 < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > # المعنى سأمنع وأصد وقال سفيان بن عيينة الآيات هنا كل كتاب منزل # قال القاضي أبو محمد فالمعنى عن فهمها وتصديقها وقال ابن جريج الآيات ~~العلامات المنصوبة الدالة على الوحدانية # قال القاضي أبو محمد فالمعنى عن النظر فيها والتفكير والاستدلال بها ~~واللفظ يعم الوجهين والمتكبرون بغير حق في الأرض هم الكفرة والمعنى في هذه ~~الآية سأجعل الصرف عن الآيات عقوبة للمتكبرين على تكبرهم وقوله ^ وإن يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها ^ حتم من الله عز وجل على الطائفة التي قدر ألا ~~يؤمنوا وقراءة الجمهور يروا ms1340 بفتح الياء قرأها ابن كثير وعاصم ونافع وأبو ~~جعفر وشيبة وشبل وابن وثاب وطلحة بن مصرف وسائر السبعة وقرأها مضمومة الياء ~~مالك بن دينار وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر الرشد وقرأ ~~ابن عامر في بعض ما روي عنه وأبو البرهسم الرشد بضم الراء والشين وقرأ حمزة ~~والكسائي على أن الرشد بضم الراء وسكون الشين والرشد بفتحهما بمعنى واحد ~~وقال أبو عمرو بن العلاء الرشد بضم الراء الصلاح في النظر والرشد بفتحهما ~~الدين وأما قراءة ابن عامر بضمهما فأتبعت الضمة الضمة وقرأ ابن أبي عبلة لا ~~يتخذوها وتتخذوها على تأنيث السبيل والسبيل تؤنث وتذكر وقوله ^ ذلك ^ إشارة ~~إلى الصرف أي صرفنا إياهم وعقوبتنا لهم هي بكفرهم وتكذيبهم وغفلتهم عن ~~النظر في الآيات والوقوف عند الحجج ويحتمل أن يكون ذلك خبر ابتداء تقديره ~~الأمر ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب بفعل تقديره فعلنا ذلك # < < # | الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ^ الآية هذه الآية ~~مؤكدة للتي قبلها وسوقها في جملة المكذب به ولقاء الآخرة لفظ يتضمن تهديدا ~~أي هنالك يفتضح لهم حالهم و ^ حبطت ^ معناه سقطت وفسدت وأصل الحبط فيما ~~تقدم صلاحه ولكنه قد يستعمل في الذي كان أول مرة فاسدا إذ مئال العاملين ~~واحد وقوله ^ هل يجزون ^ استفهام بمعنى التقرير أي يستوجبون بسوء فعلهم إلا ~~عقوبة وساغ أن يستعمل ^ حبطت ^ هنا إذ كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية في ~~طريق صلاح فكأن الحبط فيها إنما هو بحسب معتقداتهم وأما بحسب ما هي عليه في ~~أنفسها ففاسدة منذ أول أمرها ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم أي فسادا لكثرة الأكل بعد الصلاح ~~الذي كان أولا وقرأ ابن عباس وأبو السمال حبطت بفتح الباء # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 148 - 149 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > # ^ اتخذ ^ أصله ايتخذ وزنه افتعل من تخذ هذا قول أبي علي الفارسي والضمير ~~في ^ بعده ^ عائد PageV02P454 على موسى أي ms1341 بعد مضيه إلى المناجاة وأضاف ~~الحلي إلى بني إسرائيل وإن كان مستعارا من القبط إذ كانوا قد تملكوه إما ~~بأن نفلوه كما روي وحكى يحيى بن سلام عن الحسن أنه قال استعار بنو إسرائيل ~~حلي القبط ليوم الزينة فلما أمر موسى أن يسري بهم ليلا تعذر عليهم رد ~~العواري وأيضا فخشوا أن يفتضح سرهم ثم إن الله نفلهم إياه ويحتمل أن يضاف ~~الحلي إلى بني إسرائيل من حيث تصرفت أيديهم فيه بعد غزو آل فرعون ويروى أن ~~السامري واسمه موسى بن ظفر وينسب إلى قرية تسمى سامرة قال لهارون حين ذهب ~~موسى إلى المناجاة يا هارون إن بني إسرائيل قد بددوا الحلي الذي استعير من ~~القبط وتصرفوا فيه وأنفقوا منه فلو جمعته حتى يرى موسى فيه رأيه قال فجمعه ~~هارون فلما اجتمع قال للسامري أنت أولى الناس بأن يختزن عندك فأخذه السامري ~~وكان صائغا فصاغ منه صورة عجل وهو ولد البقرة ^ جسدا ^ أي جثة وجمادا وقيل ~~كان جسدا بلا رأس وهذا تعلق بأن الجسد في اللغة ما عدا الرأس وقيل إن الله ~~جعل له لحما ودما # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الآثار في أن موسى برده بالمبارد تكذب ~~ذلك والخوار صوت البقر ويروى أن هذا العجل إنما خار مرة واحدة وذلك بحيلة ~~صناعية من السامري أو بسحر تركب له من قبضه القبضة من أثر الرسول أو بأن ~~الله أخار العجل لفتن بني إسرائيل وقرأت فرقة له جوار بالجيم وهو الصياح ~~قال أبو حاتم وشدة الصوت وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو ~~والحسن وأبو جعفر وشيبة من حليهم بضم الحاء وكسر اللام وهو جمع حلي على ~~مثال ثدي وثدي وأصله حلوي قلبت الواو ياء وأدغمت فجاء حلي فكسرت اللام ~~لتناسب الياء وقرأ حمزة والكسائي من حليهم بكسر الحاء على ما قدمنا من ~~التعليل قال أبو حاتم إلا أنهم كسروا الحاء إتباعا لكسرة اللام قال أبو علي ~~وقوى التغيير الذي دخل على الجمع على هذا التغيير الأخير ms1342 قال ومما يؤكد كسر ~~الفاء في هذا النحو من الجمع قولهم قسي قال أبو حاتم هكذا يحيى بن وثاب ~~وطلحة والأعمش وأصحاب عبد الله وقرأ يعقوب الحضرمي من حليهم بفتح الحاء ~~وسكون اللام فإما أن يكون مفردا يراد به الجميع وإما أن يكون جمع حلية ~~كتمرة وتمر ومعنى الحلي ما يتجمل به من حجارة وذهب وفضة ثم بين الله تعالى ~~سوء فطرهم وقرر فساد اعتقادهم بقوله ^ ألم يروا أنه لا يكلمهم ^ الآية وذلك ~~أن الصامت الجماد لا يتصف بالإلهية والذي لا يرشد إلى خير ولا يكشف غما ~~كذلك والضمير في ^ اتخذوه ^ عائد على العجل وقوله ^ وكانوا ^ إخبار لنا عن ~~جميع أحوالهم ماضيا وحالا ومستقبلا ويحتمل أن تكون الواو واو حال وقد مر في ~~البقرة سبب اتخاذ العجل وبسط تلك الحال بما أغنى عن إعادته هاهنا # وقرأ جمهور الناس بكسر القاف وضم السين سقط في أيديهم وقرأت فرقة سقط ~~بفتح السين والقاف حكاه الزجاج وقرأ ابن أبي عبلة أسقط وهي لغة حكاها ~~الطبري بالهمزة المضمومة وسين ساكنة والعرب تقول لمن كان ساعيا لوجه أو ~~طالبا غاية ما فعرضه ما غلبه وصده عن وجهته وأوقفه موقف العجز عن بغيته ~~وتيقن أنه قد عجز سقط في يد فلان وقال أبو عبيدة يقال لمن قدم على أمر وعجز ~~عنه سقط في يده # قال القاضي أبو محمد والندم عندي عرض يعرض صاحب هذه الحال وقد لا يعرضه ~~فليس الندم PageV02P455 بأصل في هذا أما أن أكثر أصحاب هذه الحال يصحبهم ~~الندم وكذلك صحب بني إسرائيل المذكورين في الآية والوجه الذي يصل بين هذه ~~الألفاظ وبين المعنى الذي ذكرناه هو أن السعي أو الصرف أو الدفاع سقط في يد ~~المشار إليه فصار في يده لا يجاوزها ولا يكون له خارجها تأثير وقال الزجاج ~~المعنى أن الندم سقط في أيديهم ويحتمل أن الخسران والخيبة سقط في أيديهم # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا كله يلزم أن يكون سقط يتعدى فإن سقط يتضمن ~~مفعولا وهو هاهنا المصدر الذي هو ms1343 الإسقاط كما يقال ذهب بزيد وفي هذا عندي ~~نظر وأما قراءة من قرأ سقط على بناء الفعل للفاعل أو أسقط على التعدية ~~بالهمزة فبين في الاستغناء عن التعدي ويحتمل أن يقال سقط في يديه على معنى ~~التشبيه بالأسير الذي تكتف يداه فكأن صاحب هذه الحال يستأسر ويقع ظهور ~~الغلبة عليه في يده أو كأن المراد سقط بالغلب والقهر في يده وحدثت عن أبي ~~مروان بن سراج أنه كان يقول قول العرب سقط في يديه مما أعياني معناه وقال ~~الجرجاني هذا مما دثر استعماله مثلما دثر استعمال قوله تعالى ^ فضربنا على ~~آذانهم ^ # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام ضعف والسقاط في كلام العرب كثرة ~~الخطأ والندم عليه ومنه قول سويد بن أبي كاهل # ( كيف يرجون سقاطي بعدما % لفع الرأس مشيب وصلع ) + الرمل + # وقول بني إسرائيل ^ لئن لم يرحمنا ربنا ^ إنما كان بعد رجوع موسى وتغييره ~~عليهم ورؤيتهم أنهم قد خرجوا عن الدين ووقعوا في الكفر وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة بن نصاح ومجاهد ~~وغيرهم قالوا لئن لم يرحمنا ربنا بالياء في يرحمنا وإسناد الفعل إلى الرب ~~تعالى ويغفر بالياء وقرأ حمزة والكسائي والشعبي وابن وثاب والجحدري وطلحة ~~بن مصرف والأعمش وأيوب ترحمنا ربنا بالتاء في ترحمنا ونصب لفظة ربنا على ~~جهة النداء وتغفر بالتاء من فوق وفي مصحف أبي قالوا ربنا لئن لم ترحمنا ~~وتغفر لنا لنكونن من الخاسرين # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > # يريد رجع من المناجاة ويروى أنه لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع أصواتهم ~~فقال هذه أصوات قوم لاهين فلما تحقق عكوفهم على عبادة العجل داخله الغضب ~~والأسف وألقى الألواح قاله ابن إسحاق وقال الطبري أخبره الله تعالى قبل ~~رجوعه أنهم قد فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غاضب والأسف قد يكون بمعنى الغضب ~~الشديد وأكثر ما يكون بمعنى الحزن والمعنيان مترتبان هاهنا وما PageV02P456 ~~المتصلة ب بئس مصدرية هذا قول الكسائي وفيها اختلاف قد تقدم ms1344 في البقرة أي ~~بئس خلافتكم لي من بعدي ويقال خلفه بخير أو بشر إذا فعله بمن ترك من بعده ~~ويقال عجل فلان الأمر إذا سبق فيه فقوله ^ أعجلتم ^ معناه أسابقتم قضاء ~~ربكم واستعجلتم إتياني قبل الوقت الذي قدر به وقوله تعالى ^ وألقى الألواح ~~^ الآية قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كأن سبب إلقائه الألواح غضبه على ~~قومه في عبادتهم العجل وغضبه على أخيه في إهمال أمرهم وقال قتادة إن صح عنه ~~بل كان ذلك لما رأى فيها من فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرغب أن ~~يكون ذلك لأمته فلما علم أنه لغيرها غضب # قال القاضي أبو محمد وهذا قول رديء لا ينبغي أن يوصف موسى عليه السلام به ~~والأول هو الصحيح وبالجملة فكان في خلق موسى عليه السلام ضيق وذلك مستقر في ~~غير موضع وروي أنها كانت لوحان وجمع إذ التثنية جمع وروي أنها كانت وقر ~~سبعين بعيرا يقرأ منها الجزء في سنة # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف مفرط وقاله الربيع بن أنس وقال ابن عباس ~~إن موسى لما ألقاها تكسرت فرفع أكثرها الذي فيه تفصيل كل شيء وبقي الذي في ~~نسخته الهدى والرحمة وهو الذي أخذ بعد ذلك وقد تقدم القول من أي شيء كانت ~~الألواح وأخذه برأس أخيه ولحيته من الخلق المذكور هذا ظاهر اللفظ وروي أن ~~ذلك إنما كان ليساره فخشي هارون أن يتوهم الناظر إليهما أنه لغضب فلذلك ~~نهاه ورغب إليه # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والأول هو الصحيح لقوله ^ فرقت بين بني ~~إسرائيل ولم ترقب قولي ^ وقوله ^ يا ابن آم ^ استلطاف برحم الأم إذ هو ألصق ~~القرابات وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم ابن أم بفتح الميم ~~فقال الكوفيون أصله ابن أماه فحذفت تخفيفا وقال سيبويه هما اسمان بنيا على ~~الفتح كاسم واحد كخمسة عشر ونحوها وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ~~وحمزة والكسائي ابن أم بكسر الميم فكأن الأصل ابن أمي فحذفت الياء إما ms1345 على ~~حد حذفهم من لا أبال ولا أدر تخفيفا وإما كأنهم جعلوا الأول والآخر اسما ~~واحدا ثم أضافوا كقولك يا أحد عشر أقبلوا قاله سيبويه وهذا أقيس من الحذف ~~تخفيفا ثم أضافوا إلى ياء المتكلم ثم حذفت الياء من أمي على لغة من يقول يا ~~غلام فيحذفها من المنادى ولو لم يقدر جعل الأول والآخر اسما واحدا لما صح ~~حذفها لأن الأم ليست بمناداة و ^ استضعفوني ^ معناه اعتقدوا أني ضعيف وقوله ~~^ كادوا ^ معناه قاربوا ولم يفعلوا وقرأ جمهور الناس فلا تشمت بي الأعداء ~~بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء وقرأ مجاهد فيما حكاه أبو حاتم فلا تشمت ~~بي بفتح التاء من فوق والميم ورفع الأعداء أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله ~~أنت بي وقرأ حميد بن قيس تشمت بتاء مفتوحة وميم مكسورة ورفع الأعداء حكاها ~~أبو حاتم وقرأ مجاهد أيضا فيما حكاه أبو الفتح فلا تشمت بي الأعداء بفتح ~~التاء من فوق والميم ونصب الأعداء هذا على أن يعدى شمت يشمت وقد روي ذلك ~~قال أبو الفتح فلا تشمت بي أنت يا رب وجاز هذا كما قال تعالى ^ يستهزى ء ~~بهم ^ ونحو ذلك ثم عاد إلى المراد فأضمر فعلا نصب به الأعداء كأنه قال لا ~~تشمت بي الأعداء كقراءة الجماعة PageV02P457 # قال القاضي أبو محمد وفي كلام أبي الفتح هذا تكلف وحكى المهدوي عن ابن ~~محيصن تشمت بفتح التاء وكسر الميم الأعداء بالنصب والشماتة فرحة العدو ~~بمصاب عدوه وقوله ^ ولا تجعلني مع القوم الظالمين ^ يريد عبده العجل # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # > > # استغفر موسى من فعله مع أخيه ومن عجلته في إلقاء الألواح واستغفر لأخيه ~~من فعله في الصبر لبني إسرائيل ويمكن بأن الاستغفار كان لغير هذا مما لا ~~نعلمه والله أعلم # وقوله ^ إن الذين اتخذوا العجل ^ الآية مخاطبة من الله لموسى عليه السلام ~~لقوله ^ سينالهم ^ ووقع ذلك النيل في عهد موسى عليه السلام والغضب والذلة ~~هو أمرهم بقتل أنفسهم هذا هو الظاهر وقال بعض المفسرين الذلة ms1346 الجزية ووجه ~~هذا القول أن الغضب والذلة بقيت في عقب هؤلاء المقصودين بها أولا وكأن ~~المراد سينال أعقابهم < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > وقال ابن جريج الإشارة في قوله ^ الذين ^ إلى من مات من عبدة العجل ~~قبل التوبة بقتل النفس وإلى من فر فلم يكن حاضرا وقت القتل # قال القاضي أبو محمد والغضب على هذا والذلة هو عذاب الآخرة والغضب من ~~الله عز وجل إن أخذ بمعنى الإرادة فهو صفة ذات وإن أخذ بمعنى العقوبة ~~وإحلال النقمة فهو صفة فعل وقوله ^ وكذلك نجزي المفترين ^ المراد أولئك ~~الذين افتروا على الله في عبادة العجل وتكون قوة اللفظ تعم كل مفتر إلى يوم ~~القيامة وقد قال سفيان بن عيينة وأبو قلابة وغيرهما كل صاحب بدعة أو فرية ~~ذليل واستدلوا بالآية # < < # | الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين عملوا السيئات ^ الآية تضمنت هذه الآية الوعد ~~بأن الله عز وجل يغفر للتائبين والإشارة إلى من تاب من بني إسرائيل وفي ~~الآية ترتيب الإيمان بعد التوبة والمعنى في ذلك أنه أراد وآمنوا أن التوبة ~~نافعة لهم منجية فتمسكوا بها فهذا إيمان خاص بعد الإيمان على الإطلاق ~~ويحتمل أن يريد بقوله ^ وآمنوا ^ أي وعملوا عمل المؤمنين حتى وافوا على ذلك ~~ويحتمل أن يريد التأكيد فذكر التوبة والإيمان إذ هما متلازمان إلا أن ~~التوبة على هذا تكون من كفر ولا بد فيجيء تابوا وآمنوا بمعنى واحد وهذا لا ~~يترتب في توبة المعاصي فإن الإيمان متقدم لتلك ولا بد وهو وتوبة الكفر ~~متلازمان وقوله ^ إن ربك ^ إيجاب ووعد مرج # قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله تابوا وآمنوا أن يكون لم تقصد رتبة ~~الفعلين على عرف الواو في أنها لا توجب رتبة ويكون ^ وآمنوا ^ بمعنى وهم ~~مؤمنون قبل وبعد فكأنه قال ومن صفتهم أن آمنوا PageV02P458 # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > # معنى هذه الآية أن موسى عليه السلام لما سكن غضبه أخذ الألواح التي كان ~~ألقى وقد تقدم ما روي أنه رفع أكثرها أو ذهب في ms1347 التكسر وقوله ^ سكت ^ لفظة ~~مستعارة شبه خمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته قال يونس بن حبيب ~~تقول العرب سال الوادي يومين ثم سكت وقال الزجاج وغيره مصدر قولك سكت الغضب ~~سكت ومصدر قولك سكت الرجل سكوت وهذا يقتضي أنه فعل على حدة وليس من سكوت ~~الناس وقيل إن في المعنى قلبا والمراد ولما سكت موسى عن الغضب فهو من باب ~~أدخلت فمي في الحجر وأدخلت القلنسوة في رأسي وفي هذا أيضا استعارة إذ الغضب ~~ليس يتكلم فيوصف بالسكوت وقرأ معاوية بن قرة ولما سكن وفي مصحف حفصة ولما ~~سكت وفي مصحف ابن مسعود ولما صبر عن موسى الغضب قال النقاش وفي مصحف أبي ~~ولما اشتق عن موسى الغضب وقوله ^ وفي نسختها ^ معناه وفيما ينسخ منها ويقرأ ~~واللام في قوله ^ لربهم ^ يحتمل وجوها مذهب المبرد أنها تتعلق بمصدر كأنه ~~قال الذين رهبتهم لربهم ويحتمل أنه لما تقدم المفعول ضعف الفعل فقوي على ~~التعدي باللام ويحتمل أن يكون المعنى هم لأجل طاعة ربهم وخوف ربهم يرهبون ~~العقاب والوعيد ونحو هذا # < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واختار موسى قومه ^ الآية معنى هذه الآية أن موسى عليه ~~السلام اختار من قومه هذه العدة ليذهب بهم إلى موضع عبادة وابتهال ودعاء ~~ليكون منه ومنهم اعتذار إلى الله عز وجل من خطأ بني إسرائيل في عبادة العجل ~~وطلب لكمال العفو عمن بقي منهم وروي عن علي بن أبي طالب أن اختيارهم إنما ~~كان بسبب قول بني إسرائيل أن موسى قتل هارون حين ذهب معه ولم يرجع فاختار ~~هؤلاء ليذهبوا فيكلمهم هارون بأنه مات بأجله وقوله ^ لميقاتنا ^ يؤيد القول ~~الأول وينافر هذا القول لأنها تقتضي أن ذلك كان عن توقيت من الله عز وجل ~~وعدة في الوقت الموضع وتقدير الكلام واختار موسى من قومه فلما انحذف الخافض ~~تعدى الفعل فنصب وهذا كثير في كلام العرب # واختلف العلماء في سبب ^ الرجفة ^ التي حلت بهم فقيل كانت عقوبة لهم على ~~سكوتهم وإغضائهم على عبادة العجل وقيل ms1348 كانت على عبادتهم العجل بأنفسهم وخفي ~~ذلك عن موسى في وقت الاختيار حتى أعلمه الله قاله السدي وقيل كانت عقوبة ~~لهم لأنهم لما دنوا وعلموا أن موسى يسمع كلام الله قالوا له أرنا ربك ~~فأخذتهم الرجفة وقيل كانت عقوبة لتشططهم في الدعاء بأن قالوا اللهم أعطنا ~~ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا فأخذتهم الرجفة وقيل إنما ~~أخذتهم لما سمعوا كلام هارون وهو PageV02P459 ميت وذلك أن موسى وهارون ذهبا ~~إلى التعبد أو نحوه فمات هارون فدفنه موسى وجاء فقالت له بنو إسرائيل أين ~~هارون فقال مات بل أنت قتلته لأنك حسدتنا على حسن خلقه وعشرته فاختار ~~السبعين ليمضوا معه حتى يروا برهان ما قال لهم فلما وصلوا قال له موسى يا ~~هارون أقتلت أم مت فناداه من القبر بل مت فأخذت القوم الرجفة # قال القاضي أبو محمد وروي أنهم ماتوا في رجفتهم هذه ويحتمل أن كانت ~~كالإغماء ونحوه و ^ الرجفة ^ الاهتزاز والتقلقل للهول العظيم فلما رأى موسى ~~ذلك أسف عليهم وعلم أن أمر بني إسرائيل سيتشعب عليه إذا لم يأت بالقوم فجعل ~~يستعطف ربه أي رب لو أهلكتهم قبل هذه الحال وإياي لكان أحق علي وهذا وقت ~~هلاكهم فيه مفسد على مؤذ لي ثم استفهم على جهة الرغبة والتضرع والتذلل ~~ويحتمل قوله ^ رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ^ أن يريد وقت إغضائهم على ~~عبادة العجل أي وقت عبادتهم على القول بذلك وفي نفسه هو وقت قتله القبطي أي ~~فأنت قد سترت وعفوت حينئذ فكيف الآن إذ رجوعي دونهم فساد لبني إسرائيل ~~فمنحى الكلام على هذا محض استعطاف وعلى التأويل الأول منحاه الإدلاء بالحجة ~~في صيغة استعطاف وإذا قلنا إن سبب الرجفة كان عبادة العجل كان الضمير في ~~قوله ^ أتهلكنا ^ له وللسبعين و ^ السفهاء ^ إشارة إلى العبدة من بني ~~إسرائيل وكذلك إذا كان سببها قول بني إسرائيل له قتلت هارون وإذا كان سبب ~~الرجفة طلبهم الرؤية وتشططهم في الدعاء أو عبادتهم بأنفسهم العجل فالضمير ~~في قوله ^ أتهلكنا ^ يريد ms1349 به نفسه وبني إسرائيل أي بالتفرق والكفر والعصيان ~~يكون هلاكهم ويكون قوله ^ السفهاء ^ إشارة إلى السبعين وروي أن السبعين لم ~~يكن فيهم من زاد على الأربعين ولا من قصر عن العشرين وروي عن علي بن أبي ~~طالب أنهم أحيوا وجعلوا أنبياء كلهم وقالت فرقة إن موسى عليه السلام لما ~~أعلمه الله عز وجل أن السبعين عبدوا العجل تعجب وقال ^ إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها من تشاء ^ أي الأمور بيدك تفعل ما تريد وقيل إن الله تعالى لما أعلم ~~موسى بعبادة بني إسرائيل العجل وبصفته قال موسى أي رب ومن أخاره قال أنا ~~قال موسى فأنت أضللتهم إن هي إلا فتنتك ويحتمل أن يشير بها إلى قولهم أرنا ~~الله إذ كانت فتنة من الله أوجبت الرجفة وفي هذه الآية رد على المعتزلة و ^ ~~اغفر ^ معناه استر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > # ^ اكتب ^ معناه أثبت واقض والكتب مستعمل في ما يخلد و ^ حسنة ^ لفظ عام ~~في كل ما يحسن في الدنيا من عافية وغنى وطاعة لله تعالى وغير ذلك وحسنة ~~الآخرة الجنة لا حسنة دونها ولا مرمى وراءها و ^ هدنا ^ بضم الهاء معناه ~~تبنا وقرأ أبو وجزة هدنا بكسر الهاء ومعناه حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك ~~وهو PageV02P460 مأخوذ من هاد يهيد إذا حرك وقوله تعالى ^ قال عذابي أصيب ~~به من أشاء ^ الآية قال الله عز وجل إن الرجفة التي أنزلت بالقوم هي عذابي ~~أصيب به من شئت ثم أخبر عن رحمته ويحتمل وهو الأظهر أن الكلام قصد الخبر عن ~~عذابه وعن رحمته من أول ما ابتدأ ويندرج أمر أصحاب الرجفة في عموم قوله عند ~~^ عذابي أصيب به من أشاء ^ وقرأ الحسن وطاوس وعمرو بن فائد من أساء من ~~الإساءة أي من عمل غير صالح وللمعتزلة بهذه القراءة تعلق من وجهين أحدهما ~~إنفاذ الوعيد والآخر خلق المرء أفعاله وأن أساء لا فعل فيه لله وهذان ~~التعلقان فيهما احتمال ينفصل عنه كما ينفصل عن سائر الظواهر إلا أن القراة ~~أطنبوا في ms1350 التحفظ من هذه القراءة وقال أبو عمرو الداني لا تصح هذه القراءة ~~عن الحسن وطاوس وعمرو بن فائد رجل سوء وذكر أبو حاتم أن سفيان بن عيينة ~~قرأها مرة واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن المقبري وصاح به وأسمعه فقال ~~سفيان لم أدر ولم أفطن لما يقول أهل البدع وهذا إفراط من المقربين وحملهم ~~على ذلك شحهم على الدين وظنهم أن الانفصال عن تعلق المعتزلة متعذر # ثم وصف الله تعالى رحمته بأنها ^ وسعت كل شيء ^ فقال بعض العلماء هو عموم ~~في الرحمة وخصوص في قوله ^ كل شيء ^ والمراد من قد سبق في علم الله أن ~~يرحمه دون من سواهم وقال بعضهم هو عموم في رحمة الدنيا لأن الكافر والمؤمن ~~والحيوان كله متقلب في رحمة الله الدنياوية وقالت فرقة قوله ^ ورحمتي ^ ~~يراد به التوبة وهي خاصة على هذا في الرحمة وفي الأشياء لأن المراد من قد ~~تقع منه التوبة وقال نوف البكالي إن إبليس لما سمع قول الله تعالى ^ ورحمتي ~~وسعت كل شيء ^ طمع في رحمة الله فلما سمع ^ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة ^ يئس إبليس وبقيت اليهود والنصارى فلما تمادت الصفة تبين أن المراد ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويئس اليهود والنصارى من الآية وقال نحوه ~~قتادة وقوله ^ فسأكتبها ^ أي أقدرها وأقضيها وقال نوف البكالي إن موسى عليه ~~السلام قال يا رب جعلت وفادتي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال نوف ~~البكالي فاحمدوا الله الذي جعل وفادة بني إسرائيل لكم وقوله ^ يتقون ^ في ~~هذه الآية قالت فرقة معناه يتقون الشرك وقالت فرقة يتقون المعاصي # قال القاضي أبو محمد ومن قال الشرك لا غير خرج إلى قول المرجئة ويرد عليه ~~من الآية شرط الأعمال بقوله ^ ويؤتون الزكاة ^ ومن قال المعاصي ولا بد خرج ~~إلى قوله المعتزلة والصواب بأن تكون اللفظة عامة ولكن ليس بأن نقول ولا بد ~~من اتقاء المعاصي بل بأن نقول مع أن مواقع المعاصي في مشيئة الله تعالى ~~ومعنى ^ يتقون ^ يجعلون بينهم وبين المتقى وقاية وحجابا فذكر ms1351 الله تعالى ~~الرتبة العالية ليتسابق السامعون إليها وقوله ^ ويؤتون الزكاة ^ الظاهر من ~~قوله ^ يؤتون ^ أنها الزكاة المختصة بالمال وخصها هنا بالذكر تشريفا لها ~~وجعلها مثالا لجميع الطاعات وقال ابن عباس فيما روي عنه ويؤتون الأعمال ~~التي يزكون بها أنفسهم # قوله عز وجل < # > سورة الأعراف < # > PageV02P461 < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > # هذه الألفاظ أخرجت اليهود والنصارى من الاشتراك الذي يظهر في قوله ^ ~~فسأكتبها للذين يتقون ^ وخلصت هذه العدة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ~~ابن عباس وابن جبير وغيرهما و ^ يتبعون ^ معناه في شرعه ودينه و ^ الرسول ^ ~~و ^ النبي ^ اسمان لمعنيين فإن الرسول أخص من النبي هذا في الآدميين ~~لاشتراك الملك في لفظة الرسول و ^ النبي ^ مأخوذ من النبأ وقيل لما كان ~~طريقا إلى رحمة الله تعالى وسببا شبه بالنبيء الذي هو الطريق وأنشدوا # ( لأصبح رتما دقاق الحصى % مكان النبيء من الكاتب ) # وأصله الهمز ولكنه خفف كذا قال سيبويه وذلك كتخفيفهم خابية وهي من خبأ ~~واستعمل تخفيفه حتى قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ~~تنبروا اسمي ) وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة عند المخاطبين بالقرآن ~~وإلا فمعنى النبوءة هو المتقدم وكذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~البراء بن عازب حين قال آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنبيك الذي أرسلت ليترتب الكلام كما ترتب ~~الأمر في نفسه لأنه نبى ء ثم أرسل وأيضا في العبارة المردودة تكرار الرسالة ~~وهو معنى واحد والأمي بضم الهمزة قيل نسب إلى أم القرى وهي مكة # قال القاضي أبو محمد واللفظة على هذا مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وغير مضمنة معنى عدم الكتابة وقيل هو منسوب لعدمه الكتابة والحساب إلى الأم ~~أي هو على حال الصدر عن الأم في عدم الكتابة وقالت فرقة هو منسوب إلى الأمة ~~وهذا أيضا ممن عدم الكتابة لأن الأمة بجملتها غير كاتبة حتى تحدث فيها ~~الكتابة كسائر الصنائع وقرأ بعض القراء فيما ذكر أبو ms1352 حاتم الأمي بفتح ~~الهمزة وهو منسوب إلى الأم وهو القصد أي لأن هذا النبي مقصد للناس وموضع أم ~~يؤمونه بأفعالهم وتشرعهم قال ابن جني وتحتمل هذه القراءة أن يريد الأمي ~~فغير تغيير النسب # والضمير في قوله ^ يجدونه ^ لبني إسرائيل والهاء منه لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والمراد صفته ونعته # وروي أن الله عز وجل قال لموسى قل لبني إسرائيل أجعل لكم الأرض مسجدا ~~وطهورا وأجعل السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم ~~فأخبر موسى بني إسرائيل فقالوا إنما نريد أن نصلي في الكنائس وأن تكون ~~السكينة كما كانت في التابوت وأن لا نقرأ التوراة إلا نظرا فقيل لهم ~~فنكتبها للذين يتقون يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي عن عبد الله بن ~~عمر وفي البخاري أو غيره أن في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي ~~سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي PageV02P462 ~~بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن ~~يقولوا لا إله إلا الله فنقيم به قلوبا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا # وفي البخاري فنفتح به عيونا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا # ونص كعب الأحبار نحو هذه الألفاظ إلا أنه قال قلوبا غلفا وآذانا صموما ~~قال الطبري وهي لغة حميرية وقد رويت غلوفيا وصموميا # قال القاضي أبو محمد وأظن هذا وهما وعجمة # وقوله تعالى ^ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ^ يحتمل أن يريد ابتداء ~~وصف الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يجعله متعلقا ب ^ ~~يجدونه ^ في موضع الحال على تجوز أي يجدونه في التوراة أمرا بشرط وجوده ~~فالمعنى الأول لا يقتضي أنهم علموا من التوراة أنه يأمرهم وينهاهم ويحل ~~ويحرم والمعنى الثاني يقتضي ذلك فالمعنى الثاني على هذا ذم لهم ونحا إلى ~~هذا أبو إسحاق الزجاج وقال أبو علي الفارسي في الأغفال ^ يأمرهم ^ عندي ~~تفسير لما كتب من ms1353 ذكره كما أن قوله تعالى ^ خلقه من تراب ^ تفسير للمثل ولا ~~يجوز أن يكون حالا من الضمير في ^ يجدونه ^ لأن الضمير للذكر والاسم والذكر ~~والاسم لا يأمران # قال القاضي أبو محمد وما قدمته من التجوز وشرط الوجود يقرب ما منع منه ~~أبو علي وانظر و ^ بالمعروف ^ ما عرف الشرع وكل معروف من جهة المروءة فهو ~~معروف بالشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم ( بعثت لأتمم محاسن الأخلاق ) و ^ ~~المنكر ^ مقابله # و ^ الطيبات ^ قال فيها بعض المفسرين إنها إشارة إلى البحيرة ونحوها ~~ومذهب مالك رحمه الله أنها المحللات فكأنه وصفها بالطيب إذ هي لفظة تتضمن ~~مدحا وتشريفا وبحسب هذا يقول في ^ الخبائث ^ إنها المحرمات وكذلك قال ابن ~~عباس الخبائث هي لحم الخنزير والربا وغيره وعلى هذا حلل مالك المتقذرات ~~كالحيات والخنافس والعقارب ونحوها ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي ~~من جهة الطعم إلا أن اللفظة عنده ليست على عمومها لأن عمومها بهذا الوجه من ~~الطعم يقتضي تحليل الخمر والخنزير بل يراها مختصة فيما حلله الشرع ويرى ~~الخبائث لفظا عاما في المحرمات بالشرع وفي المتقذرات فيحرم العقارب ~~والخنافس والوزغ وما جرى هذا المجرى والناس على هذين القولين إلا أن في ~~تعيين الخبائث اختلافا ليس هذا موضع تقصيه # وقوله تعالى ^ ويضع عنهم إصرهم ^ الآية ^ يضع ^ كأن قياسه أن يكون يضع ~~بكسر الضاد لكن رده حرف الحلق إلى فتح الضاد قال أبو حاتم وأدغم أبو عمرو ~~ويضع عنهم العين في العين وأشمها الرفع وأشبعها أبو جعفر وشيبة ونافع وطلحة ~~ويذهب عنهم إصرهم والإصر الثقل وبه فسر هنا قتادة وابن جبير ومجاهد والإصر ~~أيضا العهد وبه فسر ابن عباس والضحاك والحسن وغيرهم وقد جمعت هذه الآية ~~المعنيين فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال فوضع ~~عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال وحكى أبو حاتم ~~عن ابن جبير قال الإصر شدة العبادة # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والناس إصرهم وقرأ ~~ابن ms1354 عامر وحده وأيوب PageV02P463 السختياني ويعلى بن حكيم وأبو سراج الهذلي ~~وأبو جعفر آصارهم بالجمع لما كانت الأعمال كثيرة كانت أثقالها متغايرة ومن ~~وحد الإصر فإنما هو مفرد اسم جنس يراد به الجمع قال أبو حاتم في كتاب بعض ~~العلماء أصرهم واحد مفتوح الهمزة عن نافع وعيسى والزيات وذلك غلط وذكرها ~~مكي عن أبي بكر عن عاصم وقال هي لغة # ^ والأغلال التي كانت عليهم ^ عبارة مستعارة أيضا لتلك الأثقال كقطع ~~الجلد من أثر البول وأن لا دية ولا بد من قتل للقاتل وترك الأشغال يوم ~~السبت فإنه روي أن موسى عليه السلام رأى يوم للسبت رجلا يحمل قصبا فضرب ~~عنقه هذا قول جمهور المفسرين وهذا مثل قولك طوق فلان كذا إذا ألزمه ومنه ~~قول الشاعر # ( إذهب بها إذهب بها % طوقتها طوق الحمامة ) + مجزوء الكامل + أي لزمك ~~عارها ومن هذا المعنى قول الهذلي # ( فليس كعهد الدار يا أم مالك % ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل ) # ( وعاد الفتى كالكهل ليس بقابل % سوى الحق شيئا فاستراح العواذل ) # يريد أوامر الإسلام ولوازم الإيمان الذي قيد الفتك كما قال صلى الله عليه ~~وسلم وقال ابن زيد إنما المراد هنا ب ^ الأغلال ^ قول الله عز وجل في ~~اليهود ^ غلت أيديهم ^ فمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم زالت عنه الدعوة ~~وتغليلها # ثم أخبر تعالى عن حال المؤمنين فقال ^ فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ^ ~~وقرأ الجحدري وسليمان التيمي وقتادة وعيسى عزروه بالتخفيف وجمهور الناس على ~~التشديد في الزاي ومعناه في القراءتين وقروه والتعزيز والنصر مشاهدة خاصة ~~للصحابة واتباع النور يشترك فيه معهم المؤمنون إلى يوم القيامة و ^ النور ^ ~~كناية عن جملة الشرع وقوله ^ معه ^ فيه حذف مضاف والتقدير مع بعثه أو نبوته ~~أو نحو هذا وشبه الشرع والهدى بالنور إذ القلوب تستضيء به كما يستضيء البصر ~~بالنور و ^ المفلحون ^ معناه الفائزون ببغيتهم وهذا يعم معاني الفلاح فإن ~~من بقي فقد فاز ببغيته # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل لنبيه بإشهار الدعوة والحض ms1355 على الدخول في الشرع ~~وذلك أنه لما رجا PageV02P464 الأمة المتبعة للنبي الأمي التي كتب لهم ~~رحمته عقب ذلك بدعاء الناس إلى الاتباع الذي معه تحصل تلك المنازل وهذه ~~الآية خاصة لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الرسل فإن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى الناس كافة وإلى الجن قاله الحسن وتقتضيه الأحاديث وكل نبي ~~إنما بعث إلى فرقة دون العموم ثم إنه لما أعلن بالرسالة من عند الله أردف ~~بصفة الله التي تقتضي الإذعان له وهي أنه ملك السموات والأرض بالخلق ~~والإبداع والإحياء والإماتة لا إله إلا هو ولا معبود سواه # وقوله تعالى ^ فآمنوا بالله ورسوله ^ الآية هو الحض على اتباع محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقوله ^ الذي يؤمن ^ يريد الذي يصدق ^ بالله وكلماته ^ ~~والكلمات هنا الآيات المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل وقرأ جمهور الناس ~~كلماته بالجمع وقرأ عيسى بن عمر كلمته بالإفراد الذي يراد به الجمع وقرأ ~~الأعمش الذي يؤمن بالله وآياته بدل كلماته وقال مجاهد والسدي المراد به ~~كلماته أو كلمته عيسى بن مريم وقوله تعالى ^ لعلكم تهتدون ^ أي على طمعكم ~~وبحسب ما ترونه وقوله ^ واتبعوه ^ لفظ عام يدخل تحته جميع إلزامات الشريعة ~~جعلنا الله من متبعيه على ما يلزم بمنه ورحمته # < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > وقوله ^ ومن قوم موسى ^ الآية ^ يهدون ^ معناه يرشدون أنفسهم وهذا ~~الكلام يحتمل أن يريد به وصف المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى ~~وما والاه من الزمن فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من ~~اهتدى واتقى وعدل ويحتمل أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم من بني إسرائيل على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم ويحتمل ما روي من أن ~~بني إسرائيل لما تقطعوا مرت أمة منهم واعتزلت ودخلت تحت الأرض فمشت في سرب ~~تحت الأرض سنة ونصف سنة حتى خرجوا وراء الصين فهم هنالك خلف واد من شهد ~~يقيمون الشرع ويهدون بالحق قاله السدي وابن جريج وروي بعضه عن ابن عباس # قال القاضي أبو ms1356 محمد وهذا حديث بعيد وقرأ بعض من الناس وقطعناهم بشد ~~الطاء وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وقطعناهم بتخفيف الطاء ورواها أبان عن ~~عاصم ومعناه فرقناهم من القطع وقرأ جمهور الناس عشرة بسكون الشين وهي لغة ~~الحجاز وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن سليمان بخلاف عشرة بفتح الشين ~~وقرأت هذه الجماعة أيضا وطلحة بن مصرف وأبو حيوة عشرة بكسر الشين وهي لغة ~~تميم وقال أبو حاتم والعجب أن تميما يخففون ما كان من هذا الوزن أي أهل ~~الحجاز يشبعون وتناقضوا في هذا الحرف وقوله ^ أسباطا ^ بدل من ^ اثنتي ^ # والتمييز الذي بين العدد محذوف مقدر اثنتي عشرة فرقة أو قطعة أسباطا وإما ~~أن يزول عن التمييز ويقدر وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة ثم أبدل أسباطا والأول ~~أحسن وأبين ولا يجوز أن يكون ^ أسباطا ^ تمييزا لأن التمييز لا يكون إلا ~~مفردا نكرة وأيضا فالسبط مذكر وهو قد عد مؤنثا على أن هذه العلة لو انفردت ~~لمنعت إذ السبط بمعنى الأمة قال الطبري وقال بعض الكوفيين لما كان السبط ~~بمعنى الأمة غلب التأنيث وهو مثل قول الشاعر # ( فإن كلابا هذه عشر أبطن % وأنت بريء من قبائلها العشر ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وأغفل هذا الكوفي جمع الأسباط وإن ما ذهب إليه إنما ~~كان يجوز لو كان PageV02P465 الكلام اثنتي عشرة سبطا والسبط في ولد إسحاق ~~كالقبيلة في ولد إسماعيل وقد قال الزجاج وغيره إن السبط من السبط وهو شجر # قال القاضي أبو محمد وإنما الأظهر فيه عبراني عرب # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > # قد تقدم في سورة البقرة أمر الحجر والاستسقاء وأين كان وأمر التظليل ~~وإنزال المن والسلوى وذكرنا ذلك بما يغني عن إعادته هاهنا # و ^ انبجست ^ معناه انفجرت إلا أن الانبجاس أخف من الانفجار وقرأ الأعمش ~~وعيسى الهمداني ^ كلوا من طيبات ما رزقناكم ^ بتوحيد الضمير # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 161 - 162 ) وإذ قيل لهم . . . . . # > > # المعنى واذكر إذ قيل لهم والمراد من سلف من بني إسرائيل وذلك أنهم لما ~~خرجوا من ms1357 التيه قيل لهم ^ اسكنوا هذه القرية ^ والقرية في كلام العرب ~~المدينة مجتمع المنازل والإشارة هنا إلى بيت المقدس قاله الطبري # وقيل إلى أريحا و ^ حيث شئتم ^ أي هي ونعمها لكم مباحة وقرأ السبعة ~~والحسن وأبو رجاء ومجاهد وغيرهم حطة بالرفع وقرأ الحسن بن أبي الحسن حطة ~~بالنصب الرفع على خبر ابتداء تقديره طلبنا حطة والنصب على المصدر أي حط ~~ذنوبنا حطة وهذا على أن يكلفوا قول لفظة معناها حطة وقد قال قوم كلفوا قولا ~~حسنا مضمنه الإيمان وشكر الله ليكون حطة لذنوبهم فالكلام على PageV02P466 ~~هذا كقولك قل خيرا . . . وتوفية هذا مذكور في سورة البقرة # وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي نغفر بالنون لكم خطيئاتكم بالتاء ~~مهموز على الجمع وقرأ أبو عمرو نغفر بالنون لكم خطاياكم نحو قضاياكم وهي ~~قراءة الحسن والأعمش وقرأ نافع تغفر بتاء مضمومة لكم خطيئاتكم بالهمز وضم ~~التاء على الجمع ورواها محبوب عن أبي عمرو وقرأ ابن عامر تغفر بتاء مضمومة ~~لكم خطيئتكم واحدة مهموزة مرفوعة قال أبو حاتم وقرأها الأعرج وفرقة تغفر ~~بالتاء وفتحها على معنى أن الحطة تغفر إذ هي سبب الغفران وبدل معناه غير ~~اللفظ دون أن يذهب بجميعه وأبدل إذا ذهب به وجاء بلفظ آخر والإشارة بالقول ~~إلى قول بني إسرائيل حبة في شعرة أو حنطة في شعيرة والرجز الذي أرسل عليهم ~~طاعون يقال مات منه في يوم سبعون ألفا وتقدم أيضا استيعاب تفسير هذه الآية # < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ^ الآية قال ~~بعض المتأولين إن اليهود المعارضين لمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن بني ~~إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ولا معاندة لما أمروا به فنزلت هذه الآية موبخة ~~لهم ومقررة ما كان من فعل أهل هذه القرية فسؤالهم إنما كان على جهة التوبيخ ~~و ^ القرية ^ هنا مدين قاله ابن عباس وقيل أيلة قاله ابن عباس وعبد الله بن ~~كثير وعكرمة والسدي والثوري وقال قتادة هي مقنا بالقاف ساكنة وقال ابن زيد ~~هي ms1358 مقناة ساحل مدين ويقال فيها مغنى بالغين مفتوحة ونون مشددة وقيل هي ~~طبرية قاله الزهري و ^ حاضرة ^ يحتمل أن يريد معنى الحضور أي البحر فيها ~~حاضر ويحتمل أن يريد معنى الحضارة على جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في ~~مدن البحر و ^ إذ يعدون ^ معناه يخالفون الشرع من عدا يعدو وقرأ شهر بن ~~حوشب وأبو نهيك يعدون قال أبو الفتح أراد يعتدون فأسكن التاء ليدغمها في ~~الدال ونقل فتحها إلى العين فصار يعدون بفتح العين وشد الدال المضمومة ~~والاعتداء منهم في السبت هو نفس العمل والاشتغال كان صيدا أو غيره إلا أنه ~~كان في هذه النازلة بالصيد وكان الله عز وجل ابتلاهم في أمر الحوت بأن يغيب ~~عنهم سائر الجمعة فإذا كان يوم السبت جاءهم في الماء شارعا أي مقبلا إليهم ~~مصطفا كما تقول أشرعت الرماح إذا مدت مصطفة وهذا يمكن أن يقع من الحوت ~~بإرسال من الله كإرسال السحاب أو بوحي وإلهام كالوحي إلى النحل أو بإشعار ~~في ذلك اليوم على نحو ما يشعر الله الدواب يوم الجمعة بأمر الساعة حسبما ~~يقتضيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم ~~الجمعة حتى تطلع الشمس فرقا من الساعة ) ويحتمل أن يكون ذلك من الحوت شعورا ~~بالسلامة في ذلك اليوم على نحو شعور حمام الحرم بالسلامة # قال رواة هذا القصص فيقرب الحوت ويكثر حتى يمكن أخذه باليد فإذا كان ليلة ~~الأحد غاب بجملته وقيل غابت كثرته ولم يبق منه إلا القليل الذي يتعب صيده ~~قاله قتادة ففتنهم ذلك وأضر بهم فتطرقوا إلى المعصية بأن حفروا حفرا يخرج ~~إليها ماء البحر على أخدود فإذا جاء الحوت يوم السبت وحصل في الحفرة ألقوا ~~في الأخدود حجرا فمنعوه الخروج إلى البحر فإذا كان الأحد أخذوه فكان هذا ~~أول التطرق # وروى أشهب عن مالك قال زعم ابن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل خيطا ويصنع ~~فيه وهقة وألقاها في PageV02P467 ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد ~~مضروب وتركه كذلك إلى ms1359 الأحد ثم تطرق الناس حين رأوا من صنع هذا لا يبتلى ~~كثر صيد الحوت ومشي به في الأسواق وأعلن الفسقة بصيده وقالوا ذهبت حرمة ~~السبت فقامت فرقة من بني إسرائيل ونهت وجاهرت بالنهي واعتزلت والعامل في ~~قوله ^ ويوم لا يسبتون ^ قوله ^ لا تأتيهم ^ وهو ظرف مقدم وقرأ عمر بن عبد ~~العزيز حيتانهم يوم أسباتهم وقرأ نافع وأبو عمرو والحسن وأبو جعفر والناس ~~يسبتون بكسر الباء وقرأ عيسى بن عمر وعاصم بخلاف يسبتون بضمها وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن وعاصم بخلاف يسبتون من أسبت إذا دخل في السبت ومعنى قوله ^ ~~كذلك ^ الإشارة إلى أمر الحوت وفتنتهم به هذا على من وقف على ^ تأتيهم ^ ~~ومن وقف على ^ كذلك ^ فالإشارة إلى كثرة الحيتان شرعا أي فما أتى منها فهو ~~قليل و ^ نبلوهم ^ أي نمتحنهم لفسقهم وعصيانهم # قال القاضي أبو محمد وفي قصص هذه الآية رواية وتطويل اختصرته واقتصرت منه ~~على ما لا تفهم ألفاظ الآية إلا به # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > # قال جمهور المفسرين إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق فرقة عصت وصادت وفرقة ~~نهت وجاهرت وتكلمت واعتزلت وفرقة اعتزلت ولم تعص ولم تنه وإن هذه الفرقة ~~لما رأت مجاهرة الناهية وطغيان العاصية وعتوها قالت للناهية ^ لم تعظون ~~قوما ^ يريدون العاصية ^ الله مهلكهم أو معذبهم ^ على غلبة الظن وما عهد من ~~فعل الله حينئذ بالأمم العاصية فقالت الناهية موعظتنا معذرة إلى الله ثم ~~اختلف بعد هذا فقالت فرقة إن الطائفة التي لم تعص ولم تنه هلكت مع العاصية ~~عقوبة على ترك النهي قاله ابن عباس وقال أيضا ما أدري ما فعل بهم وقالت ~~فرقة بل نجت مع الناهية لأنها لم تعص ولا رضيت قاله عكرمة والحسن وغيرهما ~~وقال ابن الكلبي فيما أسند عنه الطبري إن بني إسرائيل لم تفترق إلا فرقتين ~~عكرمة فرقة عصت وجاهرت وفرقة نهت وغيرت واعتزلت وقالت للعاصية إن الله ~~يهلكهم ويعذبهم فقالت أمة من العاصين للناهين على جهة الاستهزاء لم تعظون ~~قوما قد علمتم أن ms1360 الله مهلكهم أو معذبهم # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصوب وتؤيده الضمائر في قوله ^ إلى ~~ربكم ولعلهم ^ فهذه المخاطبة تقتضي مخاطبا ومخاطبا ومكنيا عنه وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي معذرة بالرفع أي موعظتنا ~~معذرة إقامة عذر وقرأ عاصم في بعض ما روي عنه وعيسى بن عمر PageV02P468 ~~وطلحة بن مصرف معذرة بالنصب أي وعظنا معذرة قال أبو علي حجتها أن سيبويه ~~قال لو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا لنصب # قال القاضي أبو محمد الرجل القائل في هذا المثال معتذر عن نفسه وليس كذلك ~~الناهون من بني إسرائيل فتأمل ومعنى ^ مهلكهم ^ في الدنيا ^ أو معذبهم ^ في ~~الآخرة وقوله ^ لعلهم يتقون ^ يقتضي الترجي المحض لأنه من قول آدميين # < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > والضمير في قوله ^ نسوا ^ للمنهيين وهو ترك سمي نسيانا مبالغة إذ ~~أقوى منازل الترك أن ينسى المتروك # و ^ ما ^ في قوله ^ ما ذكروا به ^ معنى الذي ويحتمل أن يراد به الذكر ~~نفسه ويحتمل أن يراد به ما كان فيه الذكر و ^ السوء ^ لفظ عام في جميع ~~المعاصي إلا أن الذي يختص هنا بحسب قصص الآية صيد الحوت و ^ الذين ظلموا ^ ~~هم العاصون وقوله ^ بعذاب بئيس ^ معناه مؤلم موجع شديد وقرأ نافع وأهل ~~المدينة أبو جعفر وشيبة وغيرهما بيس بكسر الباء وسكون الياء وكسر السين ~~وتنوينها وهذا على أنه فعل سمي به كقوله صلى الله عليه وسلم ( أنهاكم عن ~~قيل وقال ) # وقرأ الحسن بن أبي الحسن بيس كما تقول بيس الرجل وضعفها أبو حاتم قال أبو ~~عمرو وروي عن الحسن بئس بهمزة بين الباء والسين وقرأ نافع فيما يروي عنه ~~خارجة بيس بفتح الباء وسكون الياء وكسر السين منونة وروى مالك بن دينار عن ~~نصر بن عاصم بيس بفتح الباء والياء منونة على مثل جمل وجيل وقرأ أبو عبد ~~الرحمن المقري بئس بفتح الباء وهمزة مكسورة وسين منونة على وزن فعل ومنه ~~قول عبد الله بن قيس الرقيات # ( ليتني ألقى رقية ms1361 في % خلوة من غير ما بئس ) + المديد + # قال أبو عمرو الداني هي قراءة نصر بن عاصم وطلحة بن مصرف وروي عن نصر بيس ~~بباء مكسورة من غيرهم قال الزهراوي وروي عن الأعمش بئس الباء مفتوحة ~~والهمزة مكسورة مشددة والسين مكسورة منونة وقرأت فرقة بئس كالتي قبل إلا ~~فتح السين ذكرها أبو عمرو الداني عما حكى يعقوب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي ونافع في رواية أبي قرة عنه وعاصم في رواية حفص عنه بئيس ~~بياء بعد الهمزة المكسورة والسين المنونة على وزن فعيل وهذا وصف بالمصدر ~~كقولهم عذير الحي والنذير والنكير ونحو ذلك وهي قراءة الأعرج ومجاهد وأهل ~~الحجاز وأبي عبد الرحمن ونصر بن عاصم والأعمش وهي التي رجح أبو حاتم ومنه ~~قول ذي الأصبع العدواني # ( حنقا علي ولا أرى % لي منهما نشرا بئيسا ) + مجزوء الكامل + # وقرى أهل مكة بئيس كالأول إلا كسر الباء على وزن فعيل قال أبو حاتم هما ~~لغتان وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه بيئس بفتح الباء وسكون الياء وفتح ~~الهمزة على وزن فيعل ومعناه شديد ومنه قول امرى ء القيس بن عابس الكندي # ( كلاهما كان رييسا بيئسا % يضرب في يوم الهياج القونسا ) + الرجز + ~~PageV02P469 # فهي صفة كضيغم وحيدر وهي قراءة الأعمش وقرأ عيسى بن عمر والأعمش بخلاف ~~عنه بيئس كالتي قبل إلا كسر الهمزة على وزن فيعل وهذا شاذ لأنه لا يوجد ~~فيعل في الصحيح وإنما يوجد في المعتل مثل سيد وميت وقال الزهراوي روى نصر ~~عن عاصم بيس على مثال ميت وهذا على أنه من البوس لا أصل له في الهمز قال ~~أبو حاتم زعم عصمة أن الحسن والأعمش قرءا بئيس الباء مكسورة والهمزة ساكنة ~~والياء مفتوحة على مثال خديم وضعفها أبو حاتم وقرأ ابن عامر من السبعة بئس ~~بكسر الباء وسكون الهمزة وتنوين السين المكسورة وقرأت فرقة بأس بفتح الباء ~~وسكون الألف وقرأ أبو رجاء بائس على وزن فاعل وقرأ فرقة بيس بفتح الباء ~~والياء والسين على وزن فعل وقرأ مالك بن ms1362 دينار بأس بفتح الباء والسين وسكون ~~الهمزة على وزن فعل غير مصروف وقرأت فرقة بأس مصروفا وحكى أبو حاتم بيس قال ~~أبو الفتح هي قراءة نصر بن عاصم وحكى الزهراوي عن ابن كثير وأهل مكة بيس ~~بكسر الباء ويهمز همزا خفيفا # قال القاضي أبو محمد ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة وقوله ^ بما ~~كانوا يفسقون ^ أي لأجل ذلك وعقوبة عليه والعتو الاستعصاء وقلة الطواعية < ~~< # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > وقوله ^ قلنا لهم ^ يحتمل أن يكون قولا بلفظ من ملك أسمعهم ذلك فكان ~~أذهب في الإغراب والهوان والإصغار ويحتمل أن يكون عبارة عن المقدرة المكونة ~~لهم قردة و ^ خاسئين ^ مبعدين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن ~~صياد اخسأ وكما يقال للكلب اخسا ف ^ خاسئين ^ خبر بعد خبر هذا اختيار أبي ~~الفتح وضعف الصفة وكذلك هو لأن القصد ليس التشبيه بقردة مبعدات # قال القاضي أبو محمد ويجوز أن يكون ^ خاسئين ^ حالا من الضمير في ^ كونوا ~~^ والصفة أيضا متوجهة مع ضعفها وروي أن الشباب منهم مسخوا قردة والرجال ~~الكبار مسخوا خنازير وروي أن مسخهم كان بعد المعصية في صيد الحوت بعامين ~~وقال ابن الكلبي إن إهلاكهم كان في زمن داود وروي أن الناهين قسموا المدينة ~~بينهم وبين العاصين بجدار فلما أصبحوا ليلة أهلك العاصون لم يفتح مدينة ~~العاصين حتى ارتفع النهار فاستراب الناهون لذلك فطلع أحد الناس على السور ~~فرآهم ممسوخين قردة تتواثب فصاح فدخلوا عليهم يعرف قرابته ويعرف القرد أيضا ~~كذلك قرابته وينضمون إلى قرابتهم فيتحسرون قال الزجاج وقال قوم يجوز أن ~~تكون هذه القردة من نسلهم # قال القاضي أبو محمد وتعلق هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة ~~من الأمم فقدت وما أراها إلا الفأر إذا قرب لها لبن لم تشرب وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الضب وقصص هذا الأمر أكثر من هذا لكن اختصرته واقتصرت ~~على عيونه # قوله عز وجل PageV02P470 < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > # بنية تأذن هي التي تقتضي التكسب من أذن ms1363 أي علم ومكن وآذن أي أعلم مثل كرم ~~وأكرم وتكرم إلا أن تعلم وما جرى مجرى هذا الفعل إذا كان مسندا إلى اسم ~~الله عز وجل لم يلحقه معنى التكسب الذي يلحق المحدثين فإنما يترتب بمعنى ~~علم صفة لا بتكسب بل هي قائمة بالذات وإلى هذا المعنى ينحو الشاعر بقوله # ( تعلم أبيت اللعن % ) لأنه لم يأمره بالتعلم الذي يقتضي جهالة وإنما ~~أراد أن يوقفه على قوة علمه ومنه قول زهير # ( تعلم إن شر الناس حي % ينادي في شعارهم يسار ) # فمعنى هذه الآية وإذ علم الله ليبعثن عليهم ويقتضي قوة الكلام أن ذلك ~~العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما تقول في أمر قد عزمت عليه غاية العزم ~~علم الله لأفعلن كذا نحا إليه أبو علي الفارسي وقال الطبري وغيره ^ تأذن ^ ~~معناه أعلم وهو قلق من جهة التصريف إذ نسبة ^ تأذن ^ إلى الفاعل غير نسبة ~~أعلم وتبين ذلك من التعدي وغيره وقال مجاهد ^ تأذن ^ معناه قال وروي عنه أن ~~معناه أمر وقالت فرقة معنى ^ تأذن ^ تألى # قال القاضي أبو محمد وقادهم إلى هذا القول دخول اللام في الجواب وأما ~~اللفظة فبعيدة عن هذا والضمير في ^ عليهم ^ لمن بقي من بني إسرائيل لا ~~للضمير في لهم # وقوله ^ من يسومهم ^ قال سعيد بن جبير هي إشارة إلى العذاب وقال ابن عباس ~~هي إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته # قال القاضي أبو محمد والصحيح أنها عامة في كل من حال اليهود معه هذه ~~الحال و ^ يسومهم ^ معناه يكلفهم ويحملهم و ^ سوء العذاب ^ الظاهر منه ~~الجزية والإذلال وقد حتم الله عليهم هذا وحط ملكهم فليس في الأرض راية ~~ليهودي وقال ابن المسيب فيستحب أن تتعب اليهود في الجزية ولقد حدثت أن ~~طائفة من الروم أملقت في صقعها فباعت اليهود المجاورة لهم الساكنة معهم ~~وتملكوهم ثم حسن في آخر هذه الآية لتضمنها الإيقاع بهم والوعيد أن ينبه على ~~سرعة عقاب الله ويخوف بذلك تخويفا عاما لجميع الناس ثم رجى ذلك لطفا منه ~~تبارك وتعالى # < < # | الأعراف : ( 168 ms1364 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > ^ وقطعناهم ^ معناه فرقناهم في الأرض قال الطبري عن جماعة من ~~المفسرين ما في الأرض بقعة إلا وفيها معشر من اليهود والظاهر في المشار ~~إليهم في هذه الآية أنهم الذين بعد سليمان وقت زوال ملكهم والظاهر أنه قبل ~~مدة عيسى عليه السلام لأنه لم يكن فيهم صالح بعد كفرهم بعيسى صلى الله عليه ~~وسلم وفي التواريخ في هذا الفصل روايات مضطربة و ^ الصالحون ^ و ^ دون ذلك ~~^ ألفاظ محتملة أن يدعها صلاح الإيمان ف ^ دون ^ بمعنى غير داد بها الكفرة ~~وإن أريد بالصلاح العبادة والخير وتوابع الإيمان ف ^ دون ذلك ^ يحتمل أن ~~يكون في مؤمنين و ^ بلوناهم ^ معناه امتحناهم و ^ الحسنات ^ الصحة والرخاء ~~ونحو هذا مما هو بحسب رأي ابن آدم ونظره و ^ السيئات ^ مقابلات هذه وقوله ^ ~~لعلهم ^ أي PageV02P471 بحسب رأيكم لو شاهدتم ذلك والمعنى لعلهم يرجعون إلى ~~الطاعة ويتوبون من المعصية # قوله عز وجل < # > سورة الأعراف < # > < # > 169 170 < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > # ^ خلف ^ معناه حدث خلفهم و ^ بعدهم خلف ^ بإسكان اللام يستعمل في الأشهر ~~في الذم ومنه قول لبيد # ( ذهب الذين يعاش في أكنافهم % وبقيت في خلف كجلد الأجرب ) + الكامل + ~~وقد يستعمل في المدح ومنه قول حسان # ( لنا القدم الأولى إليك وخلفنا % لأولنا في طاعة الله تابع ) + الطويل + # والخلف بفتح اللام يستعمل في الأشهر في المدح قال أبو عبيدة والزجاج وقد ~~يستعمل في الذم أيضا ومنه قول الشاعر # ( ألا ذلك الخلف الأعور % ) # وقال مجاهد المراد ب الخلف هاهنا النصارى وضعفه الطبري وقرأ جمهور الناس ~~^ ورثوا الكتاب ^ وقرأ الحسن بن أبي الحسن البصري ورثوا الكتاب بضم الواو ~~وشد الراء وقوله ^ يأخذون عرض هذا الأدنى ^ إشارة إلى الرشا والمكاسب ~~الخبيثة والعرض ما يعرض ويعن ولا يثبت والأدنى إشارة إلى عيش الدنيا وقوله ~~^ ويقولون سيغفر لنا ^ ذم لهم باغترارهم وقولهم ^ سيغفر ^ مع علمهم بما في ~~كتاب الله من الوعيد على المعاصي وإصرارهم عليهم وأنهم إذا أمكنتهم ثانية ~~ارتكبوها فهؤلاء عجزة كما قال صلى الله عليه وسلم والعاجز من أتبع نفسه ms1365 ~~هواها وتمنى على الله فهؤلاء قطعوا بالمغفرة وهم مصرون وإنما يقول سيغفر ~~لنا من أقلع وندم # وقوله تعالى ^ ألم يؤخذ عليهم ^ الآية تشديد في لزوم قول الحق على الله ~~في الشرع والأحكام بين الناس وأن لا تميل الرشا بالحكام إلى الباطل و ^ ~~الكتاب ^ يريد به التوراة وميثاقها الشدائد التي فيها في هذا المعنى وقوله ~~^ أن لا يقولوا على الله إلا الحق ^ يمكن أن يريد بذلك قولهم الباطل في ~~حكومة مما يقع بين أيديهم ويمكن أن يريد قولهم سيغفر لنا وهم قد علموا الحق ~~في نهي الله عن ذلك وقرأ جمهور الناس يقولوا بياء من تحت وقرأ الجحدري ~~تقولوا بتاء من فوق وقوله ^ ودرسوا ^ معطوف على قوله ^ ألم يؤخذ ^ الآية ~~بمعنى المضي يقدر أليس قد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه ~~PageV02P472 وبهذين الفعلين تقوم الحجة عليهم في قولهم الباطل وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي وادارسوا ما فيه وقال الطبري وغيره قوله ^ ودرسوا ^ معطوف ~~على قوله ^ ورثوا الكتاب ^ # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لبعد المعطوف عليه لأنه قوله ^ ودرسوا ^ ~~يزول منه معنى إقامة الحجة بالتقدير الذي في قوله ^ ألم ^ ثم وعظ وذكر ~~تبارك وتعالى بقوله ^ والدار الآخرة خير للذين يتقون ^ وقرأ جمهور الناس ~~أفلا تعقلون بالتاء من فوق وقرأ أبو عمرو وأهل مكة يعقلون بالياء من أسفل # < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > وقوله ^ والذين ^ عطف على قوله ^ للذين يتقون ^ وقرأ ابن كثير ونافع ~~وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو والناس يمسكون بفتح الميم وشد ~~السين وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو العالية وعاصم وحده في رواية ~~أبي بكر # يمسكون بسكون الميم وتخفيف السين وكلهم خفف ^ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ^ ~~إلا أبا عمرو فإنه قرأ ولا تمسكوا بفتح الميم وشد السين وقرأ الأعمش والذين ~~استمسكوا وفي حرف أبي والذين مسكوا يقال أمسك ومسك وهما لغتان بمعنى واحد ~~قال كعب بن زهير # ( فما تمسك بالعهد الذي زعمت % إلا كما تمسك الماء الغرابيل ) + البسيط + ~~أما أن شد السين ms1366 يجري مع التعدي بالباء # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > # ^ نتقنا ^ معناه اقتلعنا ورفعنا فكأن النتق اقتلاع الشيء تقول العرب نتقت ~~الزبدة من فم القربة ومنه قول الشاعر # ( ونتقوا أحلامنا الأثاقلا % ) + الرجز + والناتق الرحم التي تقلع الولد ~~من الرجل ومنه قول النابغة # ( لم يحرموا حسن الغداء وأمهم % دحقت عليك بناتق مذكار ) # وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ^ عليكم بتزويج الأبكار ~~فإنهن أنتق أرحاما وأطيب أفواها ^ وقد جاء في القرآن بدل هذه اللفظة في هذه ~~القصة بعينها رفعنا لكن ^ نتقنا ^ و ^ فوقهم ^ أعطت الرفع بزيادة قرينة هي ~~أن الجبل اقتلعته الملائكة وأمر الله إياه وروي أن موسى عليه السلام لما ~~جاءهم بالتوراة فقال عن الله تعالى هذا كتاب الله أتقبلونه بما فيه فإن فيه ~~بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم قالوا انشر علينا ما ~~فيها فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة PageV02P473 قبلناها قال ~~اقبلوها بما فيها قالوا لا فراجعهم موسى فراجعوا ثلاثا فأوحى الله عز وجل ~~إلى الجبل فانقلع وارتفع فوق رؤوسهم فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم ألا ~~ترون ما يقول ربي لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل قال ~~الحسن البصري فلما رأوا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ~~ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا أن يسقط عليه فلذلك ليس في الأرض يهودي ~~يسجد إلا على حاجبه الأيسر يقولون هذه السجدة التي رفعت بها عنا العقوبة ~~والظلة ما أظل ومنه ^ من ظلل من الغمام ^ ومنه ^ عذاب يوم الظلة ^ ومنه قول ~~أسيد بن حضير للنبي صلى الله عليه وسلم قرأت البارحة فغشي الدار مثل الظلة ~~فيها أمثال المصابيح فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة تنزلت ~~للقرآن فإن قيل فإذا كان الجبل ظلة فما معنى كأنه فالجواب أن البشر إنما ~~اعتادوا هذه الأجرام الأرضية ظللا إذا كانت على عمد فلما كان الجبل على غير ~~عمد قيل ^ كأنه ظلة ^ أي كأنه على ms1367 عمد ^ وظنوا ^ قال المفسرون معناه أيقنوا # قال القاضي أبو محمد وليس الأمر عندي كذلك بل هو موضع غلبة الظن مع بقاء ~~الرجاء وكيف يوقنون بوقوعه وموسى عليه السلام يقول إن الرمي به إنما هو ~~بشرط أن لا يقبلوا التوراة والظن إنما يقع ويستعمل في اليقين متى كان ذلك ~~المتيقن لم يخرج إلى الحواس وقد يبين هذا فيما سلف من هذا الكتب ثم قيل لهم ~~في وقت ارتفاع الجبل ^ خذوا ما آتيناكم بقوة ^ فأخذوها والتزموا جميع ما ~~تضمنته من شدة ورخاء فما وفوا وقرأ جمهور الناس ^ واذكروا ^ وقرأ الأعمش ~~فيما حكى أبو الفتح عنه واذكروا ولعلكم على ترجيهم وهذا تشدد في حفظها ~~والتهمم بأمرها # < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ أخذ ربك ^ الآية التقدير واذكر إذ أخذ وقوله ^ من ~~ظهورهم ^ قال النجاة هو بدل اشتمال من قوله ^ من بني آدم ^ وألفاظ هذه ~~الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان من بني آدم من ظهورهم وليس لآدم في الآية ~~ذكر بحسب اللفظة وتواترت الأحاديث في تفسير هذه الآية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن عباس وغيرهما ~~أن الله عز وجل لما خلق آدم وفي بعض الروايات لما أهبط آدم إلى الأرض في ~~دهناء من أرض السند قاله ابن عباس وفي بعضها أن ذلك بنعمان وهي عرفة وما ~~يليها قاله أيضا ابن عباس وغيره مسح على ظهره وفي بعض الروايات بيمينه وفي ~~بعض الروايات ضرب منكبه فاستخرج منها أي من المسحة أو الضربة نسم بنيه ففي ~~بعض الروايات كالذر وفي بعضها كالخردل وقال محمد بن كعب إنها الأرواح جعلت ~~لها مثالات وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان ~~وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره فأقروا بذلك والتزموه وأعلمهم ~~أنه سيبعث الرسل إليهم مذكرة وداعية فشهد بعضهم على بعض ms1368 قال أبي بن كعب ~~وأشهد عليهم السماوات السبع فليس من أحد يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ ~~عليه العهد في ذلك اليوم والمقام وقال السدي أعطى الكفار العهد يومئذ ~~كارهين على وجه التقية # قال القاضي أبو محمد هذه نخيلة مجموع الروايات المطولة وكأن ألفاظ هذه ~~الأحاديث لا تلتئم PageV02P474 مع ألفاظ الآية وقد أكثر الناس في روم الجمع ~~بينهما فقال قوم إن الآية مشيرة إلى هذا التناسل الذي في الدنيا و ^ أخذ ^ ~~بمعنى أوجد على المعهود وأن الإشهاد هو عند بلوغ المكلف وهو قد أعطي الفهم ~~ونصبت له هذه الصنعة الدالة على الصانع ونحا إلى هذا المعنى الزجاج وهو ~~معنى تحتمله الألفاظ لكن يرد عليه تفسير عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله ~~عنهما الآية بالحديث المذكور وروايتهما ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم # وطول الجرجاني في هذه المسألة ومدار كلامه على أن المسح وإخراج الذرية من ~~أظهر آدم حسب الحديث وقيل في الآية أخذ من ظهورهم إذ الإخراج من ظهر آدم ~~الذي هو الأصل إخراج من ظهور بنيه الذين هم الفرع إذ الفرع والأصل شيء واحد ~~إلى كلام كثير لا يثبت للنقد وقال غيره إن جميع ما في الحديث من مسح بيمينه ~~وضرب منكبه ونحو هذا إنما هي عبارة عن إيجاد ذلك النسم منه واليمين عبارة ~~عن القدرة أو يكون الماسح ملكا بأمر الله عز وجل فتضمن الحديث صدر القصة ~~وإيجاد النسم من آدم وهذه زيادة على ما في الآية ثم تضمنت الآية ما جرى بعد ~~هذا من أخذ العهد والنسم حضور موجودون هي تحتمل معنيين أحدهما أن يكون أخذ ~~عاملا في عهد أو ميثاق تقدره بعد قوله ^ ذرياتهم ^ ويكون قوله ^ من ظهورهم ~~^ لبيان جنس النبوة إذ المراد من الجميع التناسل ويشركه في لفظة بني آدم ~~بنوه لصلبه وبنوه بالحنان والشفقة ويكون قوله ^ من ذرياتهم ^ بدلا من ^ بني ~~آدم ^ والمعنى الآخر أنه لما كانت كل نسمة هنالك لها نسبة إلى التي هي من ~~ظهرها كأن تعيين تلك النسبة ms1369 أخذ من الظهر إذ ستخرج منه فهي المستأنف ~~فالمعنى وإذ عينوا بهذه النسبة وعرفوا بها فذلك أخذ ما و ^ أخذ ^ على هذا ~~عامل في ^ ذرياتهم ^ وليس بمعنى مسح وأوجد بل قد تقدم إيجادهم كما تقدم ~~الحديث المذكور فالحديث يزيد معنى على الآية وهو ذكر آدم وأول إيجاد النسم ~~كيف كان # وقال الطرطوشي إن هذا العهد يلزم البشر وإن كانوا لا يذكرونه في هذه ~~الحياة كما يلزم الطلاق من شهد عليه به وهو قد نسيه إلى غير هذا مما ليس ~~بتفسير ولا من طريقه # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ذرياتهم جمع جمع وقرأ ابن كثير وعاصم ~~وحمزة والكسائي ذريتهم والإفراد هنا جمع وقد تقدم القول على لفظ الذرية في ~~سورة آل عمران # وروي في قصص هذه الآية أن الأنبياء عليهم السلام كانوا بين تلك النسم ~~أمثال السرج وأن آدم عليه السلام رأى داود فأعجبه فقال من هذا فقيل نبي من ~~ذريتك فقال كم عمره فقيل ستون سنة فقال زيدوه من عمري أربعين سنة فزيدت قال ~~وكان عمر آدم ألفا فلما أكمل تسعمائة وستين جاء ملك الموت فقال له آدم بقي ~~لي أربعون سنة فرجع ملك الموت إلى ربه فأخبره فقال له قل له إنك أعطيتها ~~لابنك داود فتوفي عليه السلام بعد أن خاصم في الأربعين قال الضحاك بن مزاحم ~~من مات صغيرا فهو على العهد الأول ومن بلغ فقد أخذه العهد الثاني يعني الذي ~~في هذه الحياة المعقولة الآن وحكى الزجاج عن قوم أنهم قالوا إن هذه الآية ~~عبارة عن أن كل نسمة إذا ولدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها ~~في أن تؤمن وتعرف الله وقد تقدم ذكر هذا القول وهو قول ضعيف منكب عن ~~الأحاديث المأثورة مطرح لها PageV02P475 وقوله ^ شهدنا ^ يحتمل أن يكون من ~~قول بعض النسم لبعض أي شهدنا عليكم لئلا تقولوا يوم القيامة غفلنا عن معرفة ~~الله والإيمان به فتكون مقالة من هؤلاء لهؤلاء ذكره الطبري وعلى هذا لا ~~يحسن الوقف على قوله ^ بلى ^ ويحتمل ms1370 أن يكون قوله ^ شهدنا ^ من قول ~~الملائكة فيحسن الوقف على قوله ^ بلى ^ قال السدي المعنى قال الله وملائكته ~~شهدنا ورواه عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ السبعة غير ~~أبي عمرو أن تقولوا على مخاطبة حاضرين وقرأ أبو عمرو وحده أن يقولوا على ~~الحكاية عن غائبين وهي قراءة ابن عباس وابن جبير وابن محيصن والقراءتان ~~تتفسر بحسب المعنيين المذكورين و ^ أن ^ في موضع نصب على تقدير مخافة أن # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > # قال القاضي أبو محمد المعنى في هذه الآيات أن الكفرة لو لم يؤخذ عليهم ~~عهد ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد الله وعبادته لكانت لهم ~~حجتان إحداهما كنا غافلين والأخرى كنا تباعا لأسلافنا فكيف نهلك والذنب ~~إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا فوقعت شهادة بعضهم على بعض أو شهادة الملائكة ~~عليهم لتنقطع لهم هذه الحجج والاختلاف في يقولوا أو تقولوا بحسب الأول # < < # | الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك نفصل الآيات ^ تقديره وكما فعلنا هذه الأمور ~~وأنفذنا هذه المقادير فكذلك نفصل الآيات ونبينها لمن عاصرك وبعثت إليه ^ ~~لعلهم ^ على ترجيهم وترجيكم وبحسب نظر البشر ^ يرجعون ^ إلى طاعة الله ~~ويدخلون في توحيده وعبادته وقرأت فرقة يفصل بالياء # < < # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واتل عليهم ^ الآية ^ اتل ^ معناه قص واسرد والضمير في ~~^ عليهم ^ عائد على حاضري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار وغيرهم واختلف ~~المتأولون في الذي أوتي الآيات فقال عبد الله بن مسعود وغيره هو رجل من بني ~~إسرائيل بعثه موسى عليه السلام إلى ملك مدين داعيا إلى الله تعالى وإلى ~~الشريعة وعلمه من آيات الله ما يمكن أن يدعو به وإليه فلما وصل رشاه الملك ~~وأعطاه على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه ففعل وفتن الملك به ~~الناس وأضلهم وقال ابن عباس هو رجل من الكنعانيين الجبارين اسمه بلعم وقيل ~~بلعام بن عابر وقيل ابن آبر وقيل غير هذا مما ذكره ms1371 تطويل وكان في جملة ~~الجبارين الذين غزاهم موسى عليه السلام فلما قرب منهم موسى لجؤوا إلى بلعام ~~وكان صالحا مستجاب الدعوة وقيل كان عنده علم من صحف إبراهيم ونحوها وقال ~~مجاهد كان رشح للنبوءة وأعطيها فرشاة قومه على أن يسكت ففعل # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود لا يصح عن مجاهد ومن أعطي النبوءة ~~فقد أعطي العصمة PageV02P476 ولا بد ثبت هذا بالشرع وقد نص معنى ما قلته ~~أبو المعالي في كتاب الشامل وقيل كان يعلم اسم الله الأعظم قاله ابن عباس ~~أيضا وهذا الخلاف في المراد بقوله ^ آياتنا ^ فقال له قومه ادع الله تعالى ~~على موسى وعسكره فقال لهم وكيف أدعوا على نبي مرسل فما زالوا به حتى فتنوه ~~فخرج حتى أشرف على جبل يرى منه عسكر موسى وكان قد قال لقومه لا أفعل حتى ~~أستأمر ربي ففعل فنهي عن ذلك فقال لهم قد نهيت فما زالوا به قال أستأمر ربي ~~ثانية ففعل فسكت عنه فأخبرهم فقالوا له إن الله لم يدع نهيك إلا وقد أراد ~~ذلك فخرج فلما أشرف على العسكر جعل يدعو على موسى فتحول لسانه بالدعاء ~~لموسى والدعاء على قومه فقالوا له ما تقول فقال إني لا أملك إلا هذا وعلم ~~أنه قد أخطأ فروي أنه خرج لسانه على صدره فقال لقومه إني قد هلكت ولكن لم ~~تبق لكم إلا الحيلة فأخرجوا النساء إلى عسكر موسى على جهة التجرد وغيره ~~ومروهن ألا تمتنع امرأة من رجل فإنهم إذا زنوا هلكوا ففعلوا فخرج النساء ~~فزنى بهن رجال بني إسرائيل وجاء فنحاص بن ألعيزار بن هارون فانتظم برمحه ~~امرأة ورجلا من بني إسرائيل ورفعهما على أعلى الرمح فوقع في بني إسرائيل ~~الطاعون فمات منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا ثم ذكر المعتز عن أبيه أن موسى ~~عليه السلام قتل بعد ذلك الرجل المنسلخ من آيات الله قال المهدوي روي أنه ~~دعا على موسى أن لا يدخل مدينة الجبارين فأجيب ودعا عليه موسى صلى الله ~~عليه وسلم أن ينسى ms1372 اسم الله الأعظم فأجيب قال الزجاج وقيل إن الإشارة إلى ~~منافقي أهل الكتاب # قال القاضي أبو محمد وصواب هذا أن يقال إلى كفار أهل الكتاب لأنه لم يكن ~~منهم منافق إنما كانوا مجاهرين وفي هذه القصة روايات كثيرة اختصرتها لتعذر ~~صحتها واقتصرت منها على ما يخص ألفاظ الآية وقالت فرقة المشار إليه في ~~الآية رجل كان قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات فترك أن يدعو بها في مصالح ~~العباد فدعا بواحدة أن ترجع امرأته أجمل النساء فكان ذلك فلما رأت نفسها ~~كذلك أبغضته واحتقرته فدعا عليه ثانية فمسخت كلبة فشفع لها بنوها عنده ~~فانصرفت إلى حالها فذهبت الدعوات وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي المشار ~~إليه في الآية أمية بن أبي الصلت وكان قد أوتي علما وروي أنه جاء يريد ~~الإسلام فوصل إلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه فقال من قتل هؤلاء فقيل محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا حاجة لي بدين من قتل هؤلاء فارتد ورجع وقال ~~الآن حلت لي الخمر وكان قد حرمها على نفسه فمر حتى لحق بقوم من ملوك حمير ~~فنادمهم حتى مات و ^ انسلخ ^ عبارة عن البراءة منها والانفصال والبعد ~~كالسلخ من الثياب والجلد و ^ أتبعه ^ صيره تابعا كذا قال الطبري إما لضلالة ~~رسمها له وإما لنفسه وقرأ الجمهور فأتبعه بقطع الألف وسكوت التاء وهي راجحة ~~لأنها تتضمن أنه لحقه وصار معه وكذلك ^ فأتبعه شهاب ^ و ^ فأتبعهم فرعون ^ ~~وقرأ الحسن فيما روى عنه هارون فاتبعه بصلة الألف وشد التاء وكذلك طلحة بن ~~مصرف بخلاف وكذلك الخلاف عن الحسن على معنى لازمه اتبعه بالإغواء حتى أغواه ~~و ^ من الغاوين ^ أي من الضالين # قوله عز وجل < # > سورة الأعراف < # > PageV02P477 < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > # يقول الله عز وجل ^ ولو شئنا لرفعناه ^ قالت فرقة معناه لأخذناه كما تقول ~~رفع الظالم إذا هلك والضمير في ^ بها ^ عائد على المعصية في الانسلاخ ~~وابتدأ وصف حاله بقوله تعالى ^ ولكنه أخلد إلى الأرض ^ فهي عبارة عن إمهاله ~~وإملاء الله له وقال ms1373 ابن أبي نجيح ^ لرفعناه ^ معناه لتوفيناه قبل أن يقع ~~في المعصية ورفعناه عنها والضمير على هذا عائد على الآيات ثم ابتدأ وصف ~~حاله وقال ابن عباس وجماعة معه معنى ^ لرفعناه ^ أي لشرفنا ذكره ورفعنا ~~منزلته لدينا بهذه الآيات التي آتيناه ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) فالكلام ~~متصل ذكر فيه السبب الذي من أجله لم يرفع ولم يشرف كما فعل بغيره فمن أوتي ~~هذا و ^ أخلد ^ معناه لازم وتقاعس وثبت والمخلد الذي يثبت شبابه فلا يغشاه ~~الشيب ومنه الخلد ومنه قول زهير # ( لمن الديار غشيتها بالفدفد % كالوحي في حجر المسيل المخلد ) + الكامل + # وقوله ^ إلى الأرض ^ يحتمل أن يرد إلى شهواتنا ولذاتها وما فيها من ~~الملاذ قاله السدي وغيره ويحتمل أن يريد بها العبارة عن الأسفل والأخس كما ~~يقال فلان في الحضيض ويتأيد ذلك من جهة المعنى المعقول وذلك أن الأرض وما ~~ارتكز فيها هي الدنيا وكل ما عليها فان من أخلد إليه فقد حرم حظ الآخرة ~~الباقية وقوله ^ فمثله كمثل الكلب ^ قال السدي وغيره إن هذا الرجل عوقب في ~~الدنيا بأنه يلهث كما يلهث الكلب فشبه به صورة وهيئة وقال الجمهور إنما شبه ~~به في أنه كان ضالا قبل أن يؤتى الآيات ثم أوتيها فكان أيضا ضالا لم تنفعه ~~فهو كالكلب في أنه لا يفارق اللهث في حال حمل المشقة عليه وتركه دون حمل ~~عليه وتحرير المعنى فالشيء الذي تتصوره النفوس من حاله هو كالذي تتصور من ~~حال الكلب وبهذا التقدير يحسن دخول الكاف على مثل واللهث تنفس بسرعة وتحرك ~~أعضاء الفم معه وامتداد اللسان وأكثر ما يعتري ذلك مع الحر والتعب وهو في ~~الفرس ضبح وخلقة الكلب أنه يلهث على كل حال وذكر الطبري أن معنى ^ إن تحمل ~~عليه ^ أي تطرده وحكاه عن مجاهد وابن عباس # قال القاضي أبو محمد وذلك داخل في جملة المشقة التي ذكرنا وقوله ^ وذلك ~~مثل القوم ^ أي هذا المثل يا محمد مثل هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين قبل ~~أن تأتيهم بالهدى والرسالة ثم جئتهم بذلك فبقوا ms1374 على ضلالتهم ولم ينتفعوا ~~بذلك # فمثلهم كمثل الكلب وقوله ^ فاقصص القصص ^ أي اسرد ما يعلمون أنه من ~~الغيوب التي لا يعلمها إلا أهل الكتب الماضية ولست منهم ^ لعلهم يتفكرون ^ ~~في ذلك فيؤمنون # < < # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > وقوله ^ ساء مثلا ^ قال الزجاج التقدير ساء مثلا مثل القوم لأن الذي ~~بعد بئس ونعم إنما PageV02P478 يتفسر من نوعه كما تقول بئس رجلا زيد ولما ~~انحذف مثل أقيم القوم مقامه والرفع في ذلك بالابتداء والخبر فيما تقدم وقرأ ~~الجحدري ساء مثل القوم ورفع مثل على هذه القراءة ب ^ ساء ^ ولا تجري ^ ساء ~~^ مجرى بئس إلا إذا كان ما بعدها منصوبا قال أبو عمرو الداني قرأ الجحدري ~~مثل بكسر الميم ورفع اللام وقرأ الأعمش مثل بفتح الميم والثاء ورفع اللام # قال القاضي أبو محمد وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم فإنه قال قرأ الجحدري ~~والأعمش ساء مثل بالرفع # < < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > وختمت هذه الآيات التي تضمنت ضلال أقوام والقول فيه بأن ذلك كله من ~~عند الله الهداية منه وبخلقه واختراعه وكذلك الإضلال وفي الآية تعجب من حال ~~المذكورين ومن أضل فقد حتم عليه بالخسران والثواب والعقاب متعلق بكسب ابن ~~آدم # < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ^ خبر من الله ~~تعالى أنه خلق لسكني جهنم والاحتراق فيها كثيرا وفي ضمنه وعيد للكفار وذرأ ~~معناه خلق وأوجد مع بث ونشر وقالت فرقة اللام في قوله ^ لجهنم ^ هي لام ~~العاقبة أي ليكون أمرهم ومثالهم لجهنم # قال القاضي أبو محمد وهذا ليس بصحيح ولام العاقبة إنما يتصور إذا كان فعل ~~الفاعل لم يقصد به ما يصير الأمر إليه وهذه اللام مثل التي في قول الشاعر # ( يا أم فرو كفي اللوم واعترفي % فكل والدة للموت تلد ) # وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من سكناهم جهنم وحكى الطبري ~~عن سعيد بن جبير أنه قال أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم ثم أسند فيه حديثا ~~من طريق عبد ms1375 الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ كثيرا ^ وإن ~~كان ليس بنص في أن الكفار أكثر من المؤمنين فهو ناظر إلى ذلك في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الله لآدم أخرج بعث النار فأخرج من كل ألف تسعة ~~وتسعين وتسعمائة # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > # وصفت هذه الصنيفة الكافرة المعرضة عن النظر في آيات الله بأن قلوبهم لا ~~تفقه والفقه الفهم وأعينهم لا تبصر وآذانهم لا تسمع وليس الغرض من ذلك نفي ~~هذه الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها في جهة ما كما تقول فلان ~~أصم عن الخنا # ومنه قول مسكين الدارمي PageV02P479 # ( أعمى إذا ما جارتي خرجت % حتى يواري جارتي الستر ) # ( وأصم عما كان بينهما % عمدا وما بالسمع من وقر ) + الكامل أحذ مضمر + ~~ومنه قول الآخر # ( وعوراء الكلام صممت عنها % ولو أني أشاء بها سميع ) # ( وبادرة وزعت النفس عنها % وقد بقيت من الغضب الضلوع ) + الوافر + ومنه ~~قول الآخر في وصاة من يدخل إلى دار ملك # ( وادخل إذا ما دخلت أعمى % واخرج إذا ما خرجت أخرس ) + مخلع البسيط + # فكأن هؤلاء القوم لما لم ينفعهم النظر بالقلب ولا بالعين ولا ما سمعوه من ~~الآيات والمواعظ استوجبوا الوصف بأنهم ^ لا يفقهون ^ و ^ لا يبصرون ^ و ^ ~~لا يسمعون ^ وفسر مجاهد هذا بأن قال لهم قلوب لا يفقهون بها شيئا من أمر ~~الآخرة وأعين لا يبصرون بها الهدى وآذان لا يسمعون بها الحق و ^ أولئك ^ ~~إشارة إلى من تقدم ذكره من الكفرة وشبههم بالأنعام في أن الأنعام لا تفقه ~~قلوبهم الأشياء ولا تعقل المقاييس وكذلك ما تبصره لا يتحصل لها كما يجب ~~فكذلك هؤلاء ما يبصرونه ويسمعونه لا يتحصل لهم منه علم على ما هو به حين ~~أبصر وسمع ثم حكم عليهم بأنهم ^ أضل ^ لأن الأنعام تلك هي بنيتهاوخلقتها لا ~~تقصر في شيء ولا لها سبيل إلى غير ذلك وهؤلاء معدون للفهم وقد خلقت لهم قوى ~~يصرفونها وأعطوا طرقا في النظر فهم بغفلتهم وإعراضهم يلحقون أنفسهم ms1376 ~~بالأنعام فهم أضل على هذا ثم بين بقوله ^ أولئك هم الغافلون ^ الطريق الذي ~~به صاروا أضل من الأنعام وهو الغفلة والتقصير # < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولله الأسماء الحسنى ^ الآيات السبب في هذه الآية على ~~ما روي أن أبا جهل سمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيذكر الله ~~في قراءته ومرة يقرأ فيذكر الرحمن ونحو هذا فقال محمد يزعم أن الإله واحد ~~وهو إنما يعبد آلهة كثيرة فنزلت هذه و ^ الأسماء ^ هنا بمعنى التسميات ~~إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره و ^ الحسنى ^ مصدر وصف به ويجوز أن تقدر ~~^ الحسنى ^ فعلى مؤنثة أحسن فأفرد وصف جميع ما لا يعقل كما قال ^ مآرب أخرى ~~^ وكما قال ^ يا جبال أوبي معه ^ وهذا كثير وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين ~~الشرع لإطلاقها والنص عليها وانضاف إلى ذلك أيضا أنها إنما تضمنت معاني ~~حسانا شريفة # واختلف الناس في الاسم الذي يقتضي مدحا خالصا ولا يتعلق به شبهة ولا ~~اشتراك إلا أنه لم ير منصوصا هل يطلق ويسمى الله به فنص ابن الباقلاني على ~~جواز ذلك ونص أبو الحسن الأشعري على منع ذلك والفقهاء والجمهور على المنع ~~وهو الصواب أن لا يسمى الله تعالى إلا باسم قد أطلقته الشريعة ووقفت عليه ~~أيضا فإن هذه الشريطة التي في جواز إطلاقه من أن تكون مدحا خالصا لا شبهة ~~فيه ولا اشتراك أمر لا يحسنه إلا الأقل من أهل العلوم فإذا أبيح ذلك تسور ~~عليه من يظن بنفسه الإحسان وهو لا يحسن فأدخل في أسماء الله ما لا يجوز ~~إجماعا واختلف أيضا في الأفعال التي في القرآن مثل قوله ^ الله PageV02P480 ~~يستهزى ء بهم ) و ^ مكر الله ^ ونحو ذلك هل يطلق منها اسم الفاعل فقالت ~~فرقة لا يطلق ذلك بوجه وجوزت فرقة أن يقال ذلك مقيدا بسببه فيقال الله ~~مستهزى ء بالكافرين وماكر بالذين يمكرون بالدين وأما إطلاق ذلك دون تقييد ~~فممنوع إجماعا والقول الأول أقوى ولا ضرورة تدفع إلى القول الثاني لأن صيغة ~~الفعل الواردة ms1377 في كتاب الله تغني ومن أسماء الله تعالى ما ورد في القرآن ~~ومنها ما ورد في الحديث وتواتر وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه وقد ورد ~~في الترمذي حديث عن أبي هريرة ونص فيه تسعة وتسعين اسما وفي بعضها شذوذ ~~وذلك الحديث ليس بالمتواتر وإنما المتواتر منه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) ~~ومعنى أحصاها عدها وحفظها وتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها ~~والعبرة في معانيها وهذا حديث البخاري والمتحصل منه أن لله تعالى هذه ~~الأسماء مباحا إطلاقها وورد في بعض دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا حنان ~~يا منان ولم يقع هذان الاسمان في تسمية الترمذي # وقوله ^ فادعوه بها ^ إباحة بإطلاقها وقوله تعالى ^ وذروا الذين ^ قال ~~ابن زيد معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم فالآية على هذا منسوخة ~~بالقتال وقيل معناه الوعيد كقوله تعالى ^ ذرني ومن خلقت وحيدا ^ وقوله ^ ~~ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ^ ويقال ألحد ولحد بمعنى جار ومال وانحرف وألحد أشهر ~~ومنه قول الشاعر # ( ليس الإمام بالشحيح الملحد % ) + الرجز + # قال أبو علي ولا يكاد يسمع لأحد وفي القرآن ^ ومن يرد فيه بإلحاد ^ ومنه ~~لحد القبر المائل إلى أحد شقيه وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وعاصم وابن ~~عامر يلحدون بضم الياء وكسر الحاء وكذلك في النحل والسجدة وقرأ حمزة الأحرف ~~الثلاثة يلحدون بفتح الياء والحاء وكذلك ابن وثاب وطلحة وعيسى والأعمش ~~ومعنى الإلحاد في أسماء الله عز وجل أن يسموا اللات نظيرا إلى اسم الله ~~تعالى قاله ابن عباس والعزى نظيرا إلى العزيز قاله مجاهد ويسمون الله ربا ~~ويسمون أوثانهم أربابا ونحو هذا وقوله ^ سيجزون ما كانوا يعملون ^ وعيد محض ~~بعذاب الآخرة وذهب الكسائي إلى الفرق بين ألحد ولحد وزعم أن ألحد بمعنى مال ~~وانحرف ولحد بمعنى ركن وانضوى قال الطبري وكان الكسائي يقرأ جميع ما في ~~القرآن بضم الياء وكسر الحاء إلا التي في النحل فإنه كان يقرؤها بفتح الياء ~~والحاء ms1378 ويزعم أنها بمعنى الركون وكذلك ذكر عنه أبو علي # قوله عز وجل PageV02P481 < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > # هذه آية تتضمن الخبر عن قوم مخالفين لمن تقدم ذكرهم في أنهم أهل إيمان ~~واستقامة وهداية وظاهر لفظ هذه الآية يقتضي كل مؤمن كان من لدن آدم عليه ~~السلام إلى قيام الساعة قال النحاس فلا تخلو الدنيا في وقت من الأوقات من ~~داع يدعو إلى الحق # قال القاضي أبو محمد سواء بعد صوته أو كان خاملا وروي عن كثير من ~~المفسرين أنها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي في ذلك حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( هذه الآية لكم وقد تقدم مثلها لقوم موسى ) # < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين كذبوا بآياتنا ^ الآية وعيد والإشارة إلى ~~الكفار و ^ سنستدرجهم ^ معناه سنسوقهم شيئا بعد شيء ودرجة بعد درجة بالنعم ~~عليهم والإمهال لهم حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ينالهم عقاب وقوله ^ من حيث ~~لا يعلمون ^ معناه من حيث لا يعلمون أنه استدراج لهم وهذه عقوبة من الله ~~على التكذيب بالآيات لما حتم عليهم بالعذاب أملى لهم ليزدادوا إثما وقرأ ~~ابن وثاب والنخعي سيستدرجهم بالياء # < < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > وقوله ^ أملي ^ معناه أؤخر ملاءة من الدهر أي مدة وفيها ثلاث لغات ~~فتح الميم وضمها وكسرها وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر أن كيدي على معنى لأجل ~~أن كيدي وقرأ جمهور الناس وسائر السبعة إن كيدي على القطع والاستئناف و ^ ~~متين ^ معناه قوي قال الشاعر # ( لإل علينا واجب لا نضيعه % متين قواه غير منتكث الحبل ) + الطويل + ~~وروى ابن إسحاق في هذا البيت أمين قواه وهو من المتن الذي يحمل عليه لقوته ~~ومنه قول الشاعر وهو امرؤ القيس # ( لها متنتان حظاتا كما % أكب على ساعديه النمر ) + المتقارب + وهما ~~جنبتا الظهر ومنه قول الآخر # ( عدلي عدول اليأس وافتج يبتلى % أفانين من الهوب شد مماتن ) ومنه قول ~~امرى ء القيس # ( ويخدي على صم صلاب ملاطس % شديدات عقد لينات متان ) + الطويل + # ومنه الحديث في ms1379 غزوة بني المصطلق فمتن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناس أي سار بهم سيرا شديدا لينقطع الحديث بقول ابن أبي بن سلول لئن ~~رجعنا إلى المدينة # < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > وقوله ^ أولم يتفكروا ما بصاحبهم ^ الآية تقرير يقارنه توبيخ للكفار ~~والوقف على قوله ^ أو لم يتفكروا ^ ثم ابتدأ القول بنفي ما ذكروه فقال ^ ما ~~بصاحبهم من جنة ^ أي بمحمد صلى الله عليه وسلم PageV02P482 ويحتمل أن يكون ~~المعنى أو لم يتفكروا أنه ما بصاحبهم من جنة وسبب نزول هذه الآية فيما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد ليلا على الصفا فجعل يدعو قبائل قريش ~~يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم ويدعوهم إلى الله فقال بعض الكفار حين ~~أصبحوا هذا مجنون بات يصوت حتى الصباح فنفى الله عز وجل ما قالوه من ذلك في ~~هذا الموطن المذكور وفي غيره فإن الجنون بعض ما رموه به حتى أظهر الله نوره ~~ثم أخبر أنه نذير أي محذر من العذاب ولفظ النذارة إذا جاء مطلقا فإنما هو ~~في الشر وقد يستعمل في الخير مقيدا به ويظهر من رصف الآية أنها باعثة لهم ~~على الفكرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ليس به جنة كما أحالهم بعد ~~هذه الآية على النظر ثم بين المنظور فيه كذلك أحال هنا على الفكرة ثم بين ~~المتفكر فيه # < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله ~~من شيء ^ الآية هذا أيضا توبيخ للكفار وتقرير والنظر هنا بالقلب عبرة وفكرا ~~و ^ ملكوت ^ بناء عظمة ومبالغة وقوله ^ وما خلق الله من شيء ^ لفظ يعم جميع ~~ما ينظر فيه ويستدل به من الصنعة الدالة على الصانع ومن نفس الإنس وحواسه ~~ومواضع رزقه والشيء واقع على الموجودات وقوله ^ وأن عسى ^ عطف على قوله ^ ~~في ملكوت ^ و ^ أن ^ الثانية في موضع رفع ب ^ عسى ^ والمعنى توقيفهم على أن ~~لم يقع لهم نظر في شيء من هذا ولا في ms1380 أنه قربت آجالهم فماتوا ففات أوان ~~الاستدراك ووجب عليهم المحذور ثم وقفهم بأي حديث أو أمر يقع إيمانهم ~~وتصديقهم إذا لم يقع بأمر فيه نجاتهم ودخولهم الجنة ونحو هذا المعنى قول ~~الشاعر # ( وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل % ) + الطويل + # والضمير في قوله ^ بعده ^ يراد به القرآن وقيل المراد به محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقصته وأمره أجمع وقيل هو عائد على الأجل بعد الأجل إذ لا عمل ~~بعد الموت # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > # هذا شرط وجواب مضمنه اليأس منهم والمقت لهم لأن المراد أن هذا قد نزل بهم ~~وأنهم مثال لهذا وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن وأبو جعفر والأعرج ~~وشيبة وأبو عبد الرحمن وقتادة ونذرهم بالنون ورفع الراء وكذلك عاصم في ~~رواية أبي بكر وروى عنه حفص ويذرهم بالياء والرفع وقرأها أهل مكة وهذا على ~~إضمار مبتدأ ونحن نذرهم أو على قطع الفعل واستئناف القول وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو عمرو فيما ذكر أبو حاتم بالياء والجزم وقرأها كذلك طلحة بن ~~مصرف والأعمش ويذرهم بالياء وبالجزم عطفا PageV02P483 على موضع الفاء وما ~~بعدها من قوله ^ فلا هادي له ^ لأنه موضع جزم ومثله قول أبي داود # ( فأبلوني بليتكم لعلي % أصالحكم واستدرج بويا ) + الوافر + ومنه قول ~~الآخر # ( إنى سلكت فإنني لك كاشح % وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد ) + الكامل + # قال أبو علي ومثله في الحمل على الموضع قوله تعالى ^ لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب فأصدق وأكن من الصالحين ^ لأنك لو لم تلحق الفاء لقلت أصدق وروى خارجة ~~عن نافع ونذرهم بالنون والجزم # والطغيان الإفراط في الشيء وكأنه مستعمل في غير الصلاح والعمه الحيرة # < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسألونك عن الساعة ^ الآية قال قتادة بن دعامة المراد ~~يسألونك كفار قريش وذلك أن قريشا قالت يا محمد إنا قرابتك فأخبرنا بوقت ~~الساعة قال ابن عباس المراد بالآية اليهود وذلك أن جبل بن أبي قشير وسمويل ~~بن زيد قالا له إن كنت نبيا فأخبرنا بوقت الساعة فإنا نعرفها فإن ms1381 صدقت آمنا ~~بك والساعة القيامة موت كل شيء كان حينئذ حيا وبعث الجميع هو كله يقع عليه ~~اسم الساعة واسم القيامة و ^ أيان ^ معناه متى وهو سؤال عن زمان ولتضمنها ~~الوقت بنيت وقرأ جمهور الناس أيان بفتح الهمزة وقرأ السلمي إيان بكسر ~~الهمزة ويشبه أن يكون أصلها أي آن وهي مبنية على الفتح وقال الشاعر # ( أيان يقضي حاجتي أيانا % أما ترى لفعلها إبانا ) + الرجز + # قال أبو الفتح وزن أيان بفتح الهمزة فعلان وبكسرها فعلان والنون فيهما ~~زائدة و ^ مرساها ^ رفع بالابتداء والخبر ^ أيان ^ ومذهب المبرد أن ^ ~~مرساها ^ مرتفع بإضمار فعل ومعناه مثبتها ومنتهاها مأخوذة من أرسى يرسي ثم ~~أمر الله عز وجل بالرد إليه والتسليم لعلمه و ^ يجليها ^ معناه يظهرها ~~والجلاء البينة الشهود وهو مراد زهير بقوله # ( يمين أو نفار أو جلاء % ) + الوافر + # وقوله ^ ثقلت في السماوات والأرض ^ قال السدي ومعمر عن بعض أهل التأويل ~~معناه ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها وقال الحسن بن أبي الحسن معناه ~~ثقلت هيئتها والفزع منها على أهل السماوات والأرض كما تقول خيف العدو في ~~بلد كذا وكذا وقال قتادة وابن جريج معناه ثقلت على السماوات والأرض أنفسها ~~لتفطر السماوات وتبدل الأرض ونسف الجبال ثم أخبر تعالى خبرا يدخل فيه الكل ~~أنها لا تأتي إلا بغتة أي فجأة دون أن يتقدم منها علم بوقتها عند أحد من ~~الناس و ^ بغتة ^ مصدر في موضع الحال # وقوله تعالى ^ يسألونك كأنك حفي عنها ^ الآية قال ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~المعنى يسألونك عنها كأنك حفي أي متحف ومهتبل وهذا ينحو إلى ما قالت قريش ~~إنا قرابتك فأخبرنا وقال مجاهد أيضا والضحاك وابن زيد معناه كأنك حفي في ~~المسألة عنها والاشتغال بها حتى حصلت علمها وقرأ ابن عباس PageV02P484 فيما ~~ذكر أبو حاتم كأنك حفي بها لأن حفي معناه مهتبل مجتهد في السؤال مبالغ في ~~الإقبال على ما يسأل عنه وقد يجيء ^ حفي ^ وصفا للسؤال ومنه قول الشاعر # ( فلما التقينا بين السيف بيننا % لسائلة عنا حفي سؤالها ) + الطويل + ~~ومن ms1382 المعنى الأول الذي يجيء فيه ^ حفي ^ وصفا للسائل قول الآخر # ( سؤال حفي عن أخيه كأنه % بذكرته وسنان أو متواسن ) + الطويل + # ثم أمره ثانية بأن يسلم العلم تأكيدا للأمر وتهمما به إذ هو من الغيوب ~~الخمسة التي في قوله عز وجل ^ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ^ وقيل ~~العلم الأول علم قيامها والثاني علم كنهها وحالها وقوله ^ ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ^ قال الطبري معناه لا يعلمون أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله بل ~~يظن أكثرهم أنه مما يعلم البشر # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > # هذا أمر في أن يبالغ في الاستسلام ويتجرد من المشاركة في قدرة الله وغيبه ~~وأن يصف نفسه لهؤلاء السائلين بصفة من كان بها فهو حري أن لا يعلم غيبا ولا ~~يدعيه فأخبر أنه لا يملك من منافع نفسه ومضارها إلا ما سنى الله له وشاء ~~ويسر وهذا الاستثناء منقطع وأخبر أنه لو كان يعلم الغيب لعمل بحسب ما يأتي ~~ولاستعد لكل شيء استعداد من يعلم قدر ما يستعد له وهذا لفظ عام في كل شيء ~~وقد خصص الناس هذا فقال ابن جريج ومجاهد لو كنت أعلم أجلي لاستكثرت من ~~العمل الصالح # وقالت فرقة أوقات النصر لتوخيتها وحكى مكي عن ابن عباس أن معنى لو كنت ~~أعلم السنة المجدبة لأعددت لها من المخصبة # قال القاضي أبو محمد وألفاظ الآية تعم هذا وغيره وقوله ^ وما مسني ^ ~~يحتمل وجهين وبكليهما قيل أحدهما أن ^ ما ^ معطوفة على قوله ^ لاستكثرت ^ ~~أي ولما مسني السوء والثاني أن يكون الكلام مقطوعا تم في قوله ^ لاستكثرت ~~من الخير ^ وابتدأ يخبر بنفي السوء عنه وهو الجنون الذي رموه به قال مؤرج ~~السدوسي ^ السوء ^ الجنون بلغة هذيل ثم أخبر بجملة ما هو عليه من النذارة ~~والبشارة و ^ لقوم يؤمنون ^ يحتمل معنيين أحدهما أن يريد أنه نذير وبشير ~~لقوم يطلب منهم الإيمان ويدعون إليه وهؤلاء الناس أجمع والثاني أن يخبر أنه ~~نذير ويتم الكلام ثم يبتدى ء يخبر أنه بشير للمؤمنين به ms1383 ففي هذا وعد لمن ~~حصل إيمانه PageV02P485 # < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هو الذي خلقكم من نفس واحدة ^ الآية قال جمهور ~~المفسرين المراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام بقوله ^ وجعل منها زوجها ^ ~~حواء وقوله ^ منها ^ يريد ما تقدم ذكره من أن آدم نام فاستخرجت قصرى أضلاعه ~~وخلقت منها حواء وقوله ^ ليسكن إليها ^ أي ليأنس ويطمئن وكان هذا كله في ~~الجنة ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطها فقال ^ فلما تغشاها ^ ~~أي غشيها وهي كناية عن الجماع والحمل الخفيف هو المني الذي تحمله المرأة في ~~فرجها وقرأ جمهور الناس حملا بفتح الحاء وقرأ حماد بن سلمة عن ابن كثير ~~حملا بكسر الحاء وقوله ^ فمرت به ^ أي استمرت به قال أيوب سألت الحسن عن ~~قوله ^ فمرت به ^ فقال لو كنت امرأ عربيا لعرفت ما هي إنما المعنى فاستمرت ~~به # قال القاضي أبو محمد وقدره قوم على القلب كأن المراد فاستمر بها كما تقول ~~ادخلت القلنسوة في رأسي وقرأ يحيى بن يعمر وابن عباس فيما ذكر النقاش فمرت ~~به بتخفيف الراء ومعناه فشكت فيما أصابها هل هو حمل أو مرض ونحو هذا وقرأ ~~ابن عباس فاستمرت به وقرأ ابن مسعود فاستمرت بحملها وقرأ عبد الله بن عمرو ~~بن العاصي فمارت به معناه أي جاءت به وذهبت وتصرفت كما تقول مارت الريح ~~مورا و ^ أثقلت ^ دخلت في الثقل كما تقول أصبح وأمسى أي صارت ذات ثقل كما ~~تقول أتمر الرجل وألبن إذا صار تمر ولبن والضمير في ^ دعوا ^ على آدم وحواء # وروي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو وهذا يقوي ~~قراءة من قرأ فمرت به بتخفيف الراء فجزعت لذلك فوجد إبليس إليها السبيل ~~فقالت لها ما يدريك ما في جوفك ولعله خنزير أو حية أو بهيمة في الجملة وما ~~يدريك من أين يخرج أينشق له بطنك فتموتين أو على فمك أو أنفك ولكن إن ~~أطعتني وسميته عبد الحارث # قال القاضي أبو محمد والحارث ms1384 اسم إبليس فسأخلصه لك وأجعله بشرا مثلك وإن ~~أنت لم تفعلي قتلته لك قال فأخبرت حواء آدم فقال لها ذلك صاحبنا الذي ~~أغوانا في الجنة لا نطيعه فلما ولدت سمياه عبد الله فمات الغلام ويروى أن ~~الله سلط إبليس على قتله فحملت بآخر ففعل بها مثل ذلك فحملت بالثالث فلما ~~ولدته أطاعا إبليس فسمياه عبد الحارث حرصا على حياته فهذا هو الشرك الذي ~~جعلا لله أي في التسمية فقط # و ^ صالحا ^ قال الحسن معناه غلاما قال ابن عباس وهو الأظهر بشرا سويا ~~سليما ونصبه على المفعول الثاني وفي المشكل لمكي أنه نعت لمصدر أي أتيا ~~صالحا وقال قوم إن المعنى في هذه الآية التبيين عن حال الكافرين فعدد النعم ~~التي تعم الكافرين وغيرهم من الناس ثم قرر ذلك بفعل المشركين السيء فقامت ~~عليهم الحجة ووجب العقاب وذلك أنه قال مخاطبا لجميع الناس ^ هو الذي خلقكم ~~من نفس واحدة وجعل منها زوجها ^ يريد آدم وحواء أي واستمرت حالكم واحدا ~~كذلك فهذه نعمة تخص كل أحد بجزء منها ثم جاء قوله ^ فلما تغشاها ^ إلى آخر ~~الآية وصفا لحال الناس واحدا واحدا أي هكذا يفعلون فإذا آتاهم الله الولد ~~صالحا سليما كما أراده صرفاه عن الفطرة إلى الشرك فهذا فعل المشركين ~~PageV02P486 الذي قامت الحجة فيه باقترانه مع النعمة العامة وقال الحسن بن ~~أبي الحسن فيما حكى عنه الطبري معنى هذه الآية ^ هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة ^ إشارة إلى الروح الذي ينفخ في كل أحد # قال القاضي أبو محمد أي خلقكم من جنس واحد وجعل الإناث منه ثم جاء قوله ^ ~~فلما تغشاها ^ إلى آخر الآية وصفا لحال الناس واحدا واحدا على ما تقدم من ~~الترتيب في القول الذي قبله # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > # يقال إن الآية المتقدمة هي في آدم وحواء وإن الضمير في قوله ^ آتاهما ^ ~~عائد عليهما قال إن الشرك الذي جعلاه هو الطاعة أي أطاعا إبليس في التسمية ~~بعبد الحارث كما كانا في غير ذلك مطيعين لله ms1385 وأسند الطبري في ذلك حديثا من ~~طريق سمرة بن جندب ويحتمل أن يكون الشرك في أن جعلا عبوديته بالاسم لغيره ~~وقال الطبري والسدي في قوله تعالى ^ فتعالى الله عما يشركون ^ إنه كلام ~~منفصل ليس من الأول وإن خبر آدم وحواء تم في قوله ^ فلما آتاهما ^ وإن هذا ~~كلام يراد به مشركو العرب # قال القاضي أبو محمد وهذا تحكم لا يساعده اللفظ ويتجه أن يقال تعالى الله ~~عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم ويبقى الكلام في جهة ~~أبوينا آدم وحواء عليهما السلام وجاء الضمير في ^ يشركون ^ ضمير جمع لأن ~~إبليس مدبر معهما تسمية الولد عبد الحارث ومن قال إن الآية المتقدمة إنما ~~الغرض منها تعديد النعمة في الأزواج وفي تسهيل النسل والولادة ثم ذكر سوء ~~فعل المشركين بعقب ذلك قال في الآية الأخيرة إنها على ذلك الأسلوب وإن قوله ~~^ فتعالى الله عما يشركون ^ المراد بالضمير فيه المشركين والمعنى في هذه ~~الآية فلما آتى الله هذين الانسانين صالحا أي سليما ذهبا به إلى الكفر ~~وجعلا لله فيه شركا وأخرجاه عن الفطرة ولفظة الشرك تقتضي نصيبين فالمعنى ~~وجعلا لله فيه ذا شرك لأن إبليس أو أصنام المشركين هي المجعولة والأصل أن ~~الكل لله تعالى وبهذا حل الزجاج اعتراض من قال ينبغي أن يكون الكلام جعلا ~~لغيره شركا وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر شركا بكسر الشين وسكون الراء ~~على المصدر وهي قراءة ابن عباس وأبي جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وعاصم وأبان ~~بن تغلب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم شركاء على ~~الجمع وهي بينة على هذا التأويل الأخير وقلقه على قول من يقول إن الآية ~~الأولى في آدم وحواء وفي مصحف أبي ابن كعب فلما آتاهما صالحا أشركا فيه ~~وذكر الطبري في قصص حواء وآدم وإبليس في التسمية بعبد الحارث وفي صورة ~~مخاطبتهم أشياء طويلة لا يقتضي الاختصار ذكرها # وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر وأبو عمرو وعاصم عما يشركون أيشركون بالياء ~~من تحت فيهما PageV02P487 وقرأ ms1386 أبو عبد الرحمن عما تشركون بالتاء من فوق ~~أتشركون مالا يخلق الآية وروى بعض من قال إن الآيات في آدم وحواء أن إبليس ~~جاء إلى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد الله فقال إن شئت أن يعيش لك الولد ~~فسمه عبد شمس فولد له ولد فسماه كذلك وإياه عنى بقوله < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > ^ أيشركون مالا يخلق شيئا ^ ^ وهم يخلقون ^ على هذا عائد على آدم ~~وحواء والابن المسمى عبد شمس ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه في مشركي ~~الكفار الذين يشركون الأصنام في العبادة وإياها أراد بقوله ^ ما لا يخلق ^ ~~وعبر عنها بهم كأنها تعقل على اعتقاد الكفار فيها وبحسب أسمائها و ^ يخلقون ~~^ معناه ينحتون ويصنعون ويحتمل على قراءة يشركون بالياء من تحت أن يكون ~~المعنى وهؤلاء المشركون يخلقون أي فكان قولهم أن يعتبروا بأنهم مخلوقون ~~فيجعلون إلههم خالقهم لا من لا يخلق شيئا # < < # | الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # > > قوله تعالى ^ ولا يستطيعون ^ الآية هذه تخرج على تأويل من قال إن ~~المراد آدم وحواء والشمس على ما تقدم # ولكن بقلق وتعسف من المتأول في المعنى وإنما تتسق هذه الآيات ويروق نظمها ~~ويتناصر معناها على التأويل الآخر والمعنى ولا ينصرون أنفسهم من أمر الله ~~وإرادته ومن لا يدفع عن نفسه فأحرى أن لا يدفع عن غيره # < < # | الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن تدعوهم إلى الهدى ^ الآية من قال إن الآيات في آدم ~~عليه السلام قال إن هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته مستأنفة في ~~أمر الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم و ^ لهم ^ الهاء والميم من ~~^ تدعوهم ^ ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار على ~~قراءة من قرأ يشركون بالياء من تحت وللكفار فقط على من قرأ بالتاء من فوق ~~على جهة التوقيف أي إن هذه حال الأصنام معكم إن دعوتموهم لم يجيبوكم إذ ليس ~~لهم حواس ولا إدراكات وقرأ نافع وحده لا يتبعوكم بسكون التاء وفتح الباء ~~وقرأ الباقون ms1387 لا يتبعوكم بشد التاء المفتوحة وكسر الباء والمعنى واحد وفي ~~قوله تعالى ^ أدعوتموهم أم أنتم ^ عطف الاسم على الفعل إذ التقدير أم صمتم ~~ومثل هذا قول الشاعر # ( سواء عليك الفقر أم بت ليلة % بأهل القباب من نمير بت عامر ) + الطويل ~~+ # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم بتثقيل إن ورفع ~~عباد وهي مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم عندهم أي إن هذه الأصنام ~~مخلوقة محدثة إذ هي أجسام وأجرام PageV02P488 فهي متعبدة أي متملكة وقال ~~مقاتل إن المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة ~~فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة وقرأ سعيد بن جبير إن الذين تدعون ~~من دون الله عبادا أمثالكم بتخفيف النون من إن على أن تكون بمعنى ما وبنصب ~~قوله عبادا وأمثالكم والمعنى بهذه القراءة تحقير شأن الأصنام ونفي مماثلتهم ~~للبشر بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا تفهم ولا تعقل وسيبويه يرى أن إن ~~كانت بمعنى ما فإنها تضعف عن رتبة ما فيبقى الخبر مرفوعا وتكون هي داخلة ~~على الابتداء والخبر لا ينصبه فكان الوجه عنده في هذه القراءة إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم وأبو العباس المبرد يجيز أن تعمل عمل ما في ~~نصب الخبر وزعم الكسائي أن إن بمعنى ما لا تجيء إلا وبعدها إلا كقوله تعالى ~~^ إن الكافرين إلا في غرور ^ ثم بين تعالى الحجة بقوله ^ فادعوهم ^ أي ~~فاختبروا فإن لم يستجيبوا فهم كما وصفنا < < # | الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألهم أرجل ^ الآية الغرض من هذه الآية ألهم حواس الحي ~~وأوصافه فإذا قالوا لا حكموا بأنها جمادات فجاءت هذه التفصيلات لذلك المجمل ~~الذي أريد التقرير عليه فإذا وقع الإقرار بتفصيلات القضية لزم الإقرار ~~بعمومها وكان بيانها أقوى ولم تبق بها استرابة قال الزهراوي المعنى أنتم ~~أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم # قال القاضي أبو محمد وتتقون بهذا التأويل قراءة سعيد بن ms1388 جبير إذ تقتضي أن ~~الأوثان ليست عبادا كالبشر وقوله في الآية ^ أم ^ إضراب لكل واحدة عن ~~الجملة المتقدمة لها وليست أم المعادلة للألف في قوله أعندك زيد أم عمرو ~~لأن المعادلة إنما هي في السؤال عن شيئين أحدهما حاصل فإذا وقع التقدير على ~~شيئين كلاهما منفي فأم إضراب عن الجملة الأولى # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي فرق معنوي وأما من جهة اللفظ والصناعة ~~النحوية فهي هي وقرأ نافع والحسن والأعرج يبطشون بكسر الطاء وقرأ نافع أيضا ~~وأبو جعفر وشيبة يبطشون بضمها ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن يعجزهم بقوله ^ قل ادعوا شركاءكم ^ أي استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا ~~تؤخروني المعنى فإن كانوا آلهة فسيظهر فعلهم وسماهم شركاءهم من حيث لهم ~~نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء لله وقرأ أبو عمرو ونافع كيدوني ~~بإثبات الياء في الوصل وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي كيدون ~~بحذف الياء في الوصل والوقف قال أبو علي إذا أشبه الكلام المنفصل أو كان ~~منفصلا أشبه القافية وهم يحذفون الياء في القافية كثيرا قد التزموا ذلك كما ~~قال الأعشى # ( فهل يمنعني ارتيادي البلاد % من حذر الموت أن يأتين ) + المتقارب + وقد ~~حذفوا الياء التي هي لام الأمر كما قال الأعشى # ( يلمس الأحلاس في منزله % بيديه كاليهودي المصل ) + الرمل + # وقوله ^ فلا تنظرون ^ أي لا تؤخرون ومنه قوله تعالى ^ فنظرة إلى ميسرة < ~~< # | الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # > > ^ وقوله تعالى ^ إن وليي الله ^ الآية أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم ~~في ضره وأراهم أن الله هو القادر على كل شيء لا تلك عقب ذلك بالإسناد إلى ~~الله والتوكل عليه بأنه وليه وناصره وقرأ جمهور الناس والقرأة إن ~~PageV02P489 وليي الله بياء مكسورة مشددة وأخرى مفتوحة وقرأ أبو عمرو فيها ~~روي عنه إن ولي الله بياء واحدة مشددة ورفع الله قال أبو علي لا تخلو هذه ~~القراءة من أن تدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة أو تحذف الياء ~~التي هي لام الفعل وتدغم ياء فعيل ms1389 في ياء الإضافة ولا يجوز أن تدغم الياء ~~التي هي لام الفعل في ياء الإضافة لأنه إذا فعل ذلك انفك الإدغام الأول ~~فليس إلا أنه حذف لام الفعل وأدغم ياء فعيل في ياء الإضافة وقرأ ابن مسعود ~~الذي نزل الكتاب بالحق وهو يتولى الصالحين وقرأ الجحدري فيما ذكر أبو عمرو ~~الداني أن ولي إله على الإضافة وفسر ذلك بأن المراد جبريل صلى الله عليه ~~وسلم ذكر القراءة غير منسوبة أبو حاتم وضعفها وإن كانت ألفاظ هذه الآية ~~تلائم هذا المعنى وتصلح له فإن ما قبلها وما بعدها يدافع ذلك # قوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ من دونه ^ عائد على اسم الله تعالى وهذا الضمير مصرح ~~بما ذكرناه من ضعف قراءة من قرأ إن ولي الله أنه جبريل صلى الله عليه وسلم ~~وهذه الآية أيضا بيان لحال تلك الأصنام وفسادها وعجزها عن نصرة أنفسها فضلا ~~عن غيرها # < < # | الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن تدعوهم ^ الآية قالت فرقة المخاطبة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمته والهاء والميم في قوله ^ تدعوهم ^ للكفار ووصفهم بأنهم لا ~~يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن النظر والاستماع فائدة ولا حلوا منه ~~بطائل قاله السدي ومجاهد وقال الطبري المراد بالضمير المذكور الأصنام ~~ووصفهم بالنظر كناية عن المحاذاة والمقابلة وما فيها من تخييل النظر كما ~~تقول دار فلان تنظر إلى دار فلان ومعنى الآية على هذا تبين جمودية الأصنام ~~وصغر شأنها وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآية على أن العباد ~~ينظرون إلى ربهم ولا يرونه ولا حجة لهم في الآية لأن النظر في الأصنام مجاز ~~محض # قال القاضي أبو محمد وإنما تكرر القول في هذا وترددت الآيات فيه لأن أمر ~~الأصنام وتعظيمها كان متمكنا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليا على ~~عقولها فأوعب القول في ذلك لطفا من الله تعالى بهم # < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خذ العفو ^ الآية وصية من الله عز وجل لنبيه صلى ms1390 الله ~~عليه وسلم تعم جميع أمته وأخذ بجميع مكارم الأخلاق وقال الجمهور في قوله ^ ~~خذ العفو ^ إن معناه اقبل من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما أتى ~~عفوا دون تكلف فالعفو هنا الفضل والصفو الذي تهيأ دون تحرج قاله عبد ~~PageV02P490 الله بن الزبير في مصنف البخاري وقاله مجاهد وعروة ومنه قول ~~حاتم الطائي # ( خذي العفو مني تستديمي مودتي % ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ) + الطويل ~~+ # وقال ابن عباس والضحاك والسدي هذه الآية في الأموال وقيل هي فرض الزكاة ~~أمر بها صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ما سهل من أموال الناس وعفا أي فضل ~~وزاد من قولهم عفا النبات والشعر أي كثر ثم نزلت الزكاة وحدودها فنسخت هذه ~~الآية وذكر مكي عن مجاهد أن ^ خذ العفو ^ معناه خذ الزكاة المفروضة # قال القاضي أبو محمد وهذا شاذ وقوله ^ وأمر بالعرف ^ معناه بكل ما عرفته ~~النفوس مما لا ترده الشريعة ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ~~( ما هذا العرف الذي أمر به قال لا أدري حتى أسأل العالم فرجع إلى ربه ~~فسأله ثم جاءه فقال له يا محمد هو أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ~~ظلمك ) # قال القاضي أبو محمد فهذا نصب غايات والمراد فما دون هذا من فعل الخير # وقرأ عيسى الثقفي فيما ذكر أبو حاتم بالعرف بضم الراء والعرف والعرف ~~بمعنى المعروف وقوله ^ وأعرض عن الجاهلين ^ حكم مترتب محكم مستمر في الناس ~~ما بقوا هذا قول الجمهور من العلماء وقال ابن زيد في قوله ^ خذ العفو إلى ~~الجاهلين ^ إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مداراة لكفار قريش ثم ~~نسخ ذلك بآية السيف # قال القاضي أبو محمد وحديث الحر بن قيس حين أدخل عمه عيينة بن حصن على ~~عمر دليل على أنها محكمة مستمرة لأن الحر احتج بها على عمر فقررها ووقف ~~عندها # < < # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ^ وصية من الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه ms1391 وسلم تعم أمته رجلا رجلا والنزغ حركة فيها فساد وقلما ~~تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركاته مسرعة مفسدة ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان في الغضب ~~وتحسين المعاصي واكتساب الغوائل وغير ذلك ) وفي مصنف الترمذي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن للملك لمة وإن للشيطان لمة # قال القاضي أبو محمد وعن هاتين اللمتين هي الخواطر من الخير والشر فالأخذ ~~بالواجب هذه الآية يصلح مع الاستعاذة ويصلح أيضا مع ما يقول فيه الكفار من ~~الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك وعليم كذلك وبهذه الآية تعلق ابن القاسم في ~~قوله إن الاستعاذة عند القراءة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم # قوله عز وجل PageV02P491 < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > # ^ اتقوا ^ هنا عامة في اتقاء الشرك واتقاء المعاصي بدليل أن اللفظة إنما ~~جاءت في مدح لهم فلا وجه لقصرها على اتقاء الشرك وحده وأيضا فالمتقي العائذ ~~قد يمسه طائف من الشيطان إذ ليست العصمة إلا للأنبياء عليهم السلام وقرأ ~~نافع وعاصم وابن عامر وحمزة طائف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طيف ~~وقرأ سعيد بن جبير طيف واللفظة إما من طاف يطوف وإما من طاف يطوف وإما من ~~طاف يطيف بفتح الياء وهي ثابتة عن العرب وأنشد أبو عبيدة في ذلك # ( أنى الم بك الخيال يطيف % ومطافه لك ذكرة وشغوف ) # ف طائف اسم فاعل كقائل من قال يقول وكبائع من باع يبيع وطيف اسم فاعل ~~أيضا كميت من مات يموت أو كبيع ولين من باع يبيع ولان يلين وطيف يكون مخففا ~~أيضا من طيف كميت من ميت وإذا قدرنا اللفظة من طاف يطيف فطيف مصدر وإلى هذا ~~مال أبو علي الفارسي وجعل الطائف كالخاطر والطيف كالخطرة وقال الكسائي ~~الطيف اللمم والطائف ما طاف حول الإنسان # قال القاضي أبو محمد وكيف هذا وقد قال الأعشى # ( وتصبح عن غب السرى وكأنما % ألم بها من طائف الجن أولق ) + الطويل + # ومعنى الآية إذا مسهم غضب ms1392 وزين الشيطان معه ما لا ينبغي وقوله ^ تذكروا ^ ~~إشارة إلى الاستعاذة المأمور بها قبل وإلى ما لله عز وجل من الأوامر ~~والنواهي في النازلة التي يقع تعرض الشيطان فيها وقرأ ابن الزبير من ~~الشيطان تأملوا فإذا هم وفي مصحف أبي بن كعب إذا طاف من الشيطان طائف ~~تأملوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الغضب جند من جند الجن أما ترون ~~حمرة العين وانتفاخ العروق فإذا كان ذلك فالأرض الأرض وقوله ^ مبصرون ^ من ~~البصيرة أي فإذا هم قد تبينوا الحق ومالوا إليه # < < # | الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإخوانهم يمدونهم في الغي ^ الآية في هذه الضمائر ~~احتمالات قال الزجاج هذه الآية متصلة في المعنى بقوله ^ ولا يستطيعون لهم ~~نصيرا ولا أنفسهم ينصرون ^ # قال القاضي أبو محمد في هذا نظر وقال الجمهور إن الآية مقدرة موضعها إلا ~~أن الضمير في قوله ^ وإخوانهم ^ عائد على الشياطين والضمير في قوله ^ ~~يمدونهم ^ عائد على الكفار وهم المراد بالإخوان و ^ الشيطان ^ في الآية قبل ~~هذه للجنس فلذلك عاد عليهم هاهنا ضمير جميع فالتقدير على هذا التأويل ~~وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي وقال قتادة إن الضميرين في الهاء ~~والميم للكفار # قال القاضي أبو محمد فتجيء الآية على هذه معادلة للتي قبلها أي إن ~~المتقين حالهم كذا وكذا وهؤلاء الكفار يمدهم إخوانهم من الشياطين ثم لا ~~يقصرون وقوله ^ في الغي ^ يحتمل أن يتعلق بقوله ^ يمدونهم ^ وعليه يترتب ~~التأويل الذي ذكرنا أولا عن الجمهور ويحتمل أن يتعلق بالإخوان فعلى هذا ~~PageV02P492 يحتمل أن يعود الضميران جميعا على الكفار كما ذكرناه عن قتادة ~~ويحتمل أن يعودا جميعا على الشياطين ويكون المعنى وإخوان الشياطين في الغي ~~بخلاف الأخوة في الله يمدون الشياطين أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم ولا ~~يترتب هذا التأويل على أن يتعلق في الغي بالإمداد لأن الإنس لا يغوون ~~الشياطين والمراد بهذه الآية وصف حالة الكفار مع الشياطين كما وصف حالة ~~المتقين معهم قبل وقرأ جميع السبعة غير نافع يمدونهم من مددت وقرأ نافع ~~وحده يمدونهم ms1393 بضم الياء من أمددت فقال أبو عبيدة وغيره مد الشيء إذا كانت ~~الزيادة من جنسه وأمده شيء آخر # قال القاضي أبو محمد وهذا غير مطرد وقال الجمهور هما بمعنى واحد إلا أن ~~المستعمل في المحبوب أمد فمنه قوله تعالى ^ إنما نمدهم به من مال وبنين ^ ~~وقوله ^ وأمددناهم بفاكهة ^ وقوله ^ أتمدونني بمال ^ والمستعمل في المكروه ~~مد فمنه قوله تعالى ^ ويمدهم في طغيانهم ^ ومد الشيطان للكفرة في الغي هو ~~التزيين لهم والإغواء المتتابع فمن قرأ في هذه الآية يمدونهم بضم الميم فهو ~~على المنهاج المستعمل ومن قرأ يمدونهم فهو مقيد بقوله في الغي كما يجوز أن ~~تقيد البشارة فتقول بشرته بشر وقرأ الجحدري يمادونهم وقوله ^ ثم لا يقصرون ~~^ عائد على الجمع أي هؤلاء لا يقصرون في الطاعة للشياطين والكفر بالله عز ~~وجل وقرأ جمهور الناس يقصرون من أقصر وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بن عمر ~~يقصرون من قصر # < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > وقوله ^ وإذا لم تأتهم الآية ^ سببها فيما روي أن الوحي كان يتأخر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا فكان الكفار يقولون هلا اجتبيتها ومعنى ~~اللفظة في كلام العرب تخيرتها واصطفيتها وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن ~~زيد وغيرهم المراد بهذه اللفظة هلا اخترتها واختلقتها من قبلك ومن عند نفسك # والمعنى إذ كلامك كله كذلك على ما كانت قريش تزعمه وقال ابن عباس أيضا ~~والضحاك المراد هلا تلقيتها من الله وتخيرتها عليه إذ تزعم أنك نبي وأن ~~منزلتك عنده منزلة الرسالة فأمره الله عز وجل أن يجيب بالتسليم لله تعالى ~~وأن الأمر في الوحي إليه ينزله متى شاء لا معقب لحكمه في ذلك فقال ^ قل ~~إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ^ ثم أشار بقوله هذا إلى القرآن ثم وصفه بأنه ~~^ بصائر ^ أي علامات هدى وأنوار تضيء القلوب وقالت فرقة المعنى هذا ذو ~~بصائر ويصح الكلام دون أن يقدر حذف مضاف لأن المشار إليه بهذا هو سور وآيات ~~وحكم وجازت الإشارة إليه بهذا من حيث اسمه مذكر وجازوصفه ب ms1394 ^ بصائر ^ من ~~حيث هو سور وآيات ^ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ^ أي لهؤلاء خاصة قال الطبري ~~وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى عقوبة من الله تعالى # قوله عز وجل PageV02P493 < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > # ذكر الطبري وغيره أن سبب هذه الآية هو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا بمكة يتكلمون في المكتوبة بحوائجهم ويصيحون عند آيات الرحمة ~~والعذاب ويقول أحدهم إذا أتاهم صليتم وكم بقي فيخبرونه ونحو هذا فنزلت ~~الآية أمرا لهم بالاستماع والإنصات في الصلاة وأما قول من قال إنها في ~~الخطبة فضعيف لأن الآية مكية والخطبة لم تكن إلا بعد هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مكة وكذلك ما ذكر الزهراوي أنها نزلت بسبب فتى من الأنصار كان ~~يقرأ في الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فأما الاستماع والانصات عن ~~الكلام في الصلاة فإجماع وأما الإمساك والإنصات عن القراءة فقالت فرقة يمسك ~~المأموم عن القراءة جملة قرأ الإمام جهرا أو سرا وقالت فرقة يقرأ المأموم ~~إذا أسر الإمام ويمسك إذا جهر وقالت فرقة يسمك المأموم في جهر الإمام عن ~~قراءة السورة ويقرأ فاتحة الكتاب # قال القاضي أبو محمد ومع هذا القول أحاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهذه الآية واجبة الحكم في الصلاة أن ينصت عن الحديث وما عدا القراءة ~~واجبة الحكم أيضا في الخطبة من السنة لا من هذه الآية ويجب من الآية ~~الإنصات إذا قرأ الخطيب القرآن أثناء الخطبة وحكم هذه الآية في غير الصلاة ~~على الندب أعني في نفس الإنصات والاستماع إذا سمع الإنسان قراءة كتاب الله ~~عز وجل وأما ما تتضمنه الألفاظ وتعطيه من توقير القرآن وتعظيمه فواجب في كل ~~حالة والإنصات السكوت و ^ لعلكم ^ على ترجي البشر # قال القاضي أبو محمد ولم نستوعب اختلاف العلماء في القراءة خلف الإمام إذ ~~ألفاظ الآية لا تعرض لذلك لكن لما عن ذلك في ذكر السبب ذكرنا منه نبذة وذكر ~~الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال في قوله عز ms1395 وجل ^ وإذا قرى ء القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا ^ قال الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة ~~وفيما يجهر به الإمام من الصلاة # قال القاضي أبو محمد وهذا قول جمع فيه ما أوجبته هذه الآية وغيرها من ~~السنة في الإنصات قال الزجاج ويجوز أن يكون ^ فاستمعوا له وأنصتوا ^ اعملوا ~~بما فيه ولا تجاوزوه # < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واذكر ربك في نفسك ^ الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم تعم جميع أمته وهو أمر من الله عز وجل بذكره وتسبيحه وتقديسه والثناء ~~عليه بمحامده والجمهور على أن الذكر لا يكون في النفس ولا يراعى إلا بحركة ~~اللسان ويدل على ذلك من هذه الآية قوله ^ ودون الجهر من القول ^ # فهذه مرتبة السر والمخافتة باللفظ و ^ تضرعا ^ معناه تذللا وخضوعا و ^ ~~خيفة ^ أصلها خوفة بدلت الواو ياء لأجل الكسرة التي تقدمتها وقوله ^ بالغدو ~~والآصال ^ معناه دأبا وفي كل يوم وفي أطراف النهار وقالت فرقة هذه الآية ~~كانت في صلاة المسلمين قبل فرض الصلوات الخمس وقال قتادة الغدو صلاة الصبح ~~و ^ الآصال ^ صلاة العصر و ^ الآصال ^ جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو العشي ~~وقيل ^ الآصال ^ جمع أصيل دوت توسط كإيمان جمع يمين وآصال أيضا جمع أصاييل ~~فهو جمع جمع الجمع وقرأ أبو مجلز PageV02P494 والإيصال مصدر كالإصباح ~~والإمساء ومعناه إذا دخلت في الأصيل وفي الطبري قال أبو وائل لغلامه هل ~~آصلنا بعد ^ ولا تكن من الغافلين ^ تنبيه ولما قال الله عز وجل ^ ولا تكن ~~من الغافلين ^ جعل بعد ذلك مثالا من اجتهاد الملائكة ليبعث على الجد في ~~طاعة الله عز وجل < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > وقوله ^ الذين ^ يريد الملائكة وقوله ^ عند ^ إنما يريد في المنزلة ~~والتشريف والقرب في المكانة لا في المكان فهم بذلك عنده ثم وصف تعالى حالهم ~~من تواضعهم وإدمانهم للعبادة والتسبيح والسجود وفي الحديث أطت السماء وحق ~~لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وهذا موضع ~~سجدة قال النخعي في كتاب ms1396 النقاش إن شئت ركعت وإن شئت سجدت PageV02P495 بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا < # > سورة الأنفال < # > # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الأنفال على بركة الله # هي مدنية كلها كذا قال أكثر الناس وقال مقاتل هي مدنية غير آية واحدة وهي ~~قوله تعالى ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ^ الآية كلها وهذه الآية نزلت في قصة ~~وقعت بمكة ويمكن أن تنزل الآية في ذلك بالمدينة ولا خلاف في هذه السورة ~~أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > # النفل والنفل والنافلة في كلام العرب الزيادة على الواجب وسميت الغنيمة ~~نفلا لأنها زيادة على القيام بالجهاد وحماية الدين والدعاء إلى الله عز وجل ~~ومنه قول لبيد # ( إن تقوى ربنا خير نفل % ) + الرمل + أي خير غنيمة وقول عنترة # ( إنا إذا احمر الوغى نروي القنا % ونعف عند مقاسم الأنفال ) # والسؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنى في نفس المسؤول وقد يجيء ~~لاقتضاء مال أو نحوه والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم ~~الأنفال فهو من الضرب الأول وقالت فرقة إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم ~~إياها واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعلي بن ~~الحسين وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف ~~وعكرمة والضحاك وعطاء يسألونك الأنفال وقالوا في قراءة من قرأ عن أنها ~~بمعنى من فهذا الضرب الثاني من السؤال واختلف الناس في المراد ب ^ الأنفال ~~^ في هذه الآية فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وعطاء وابن زيد ~~هي الغنائم مجملة قالوا وذلك أن سبب الآية ما جرى يوم بدر وهو أن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا يوم بدر ثلاث فرق فرقة أقامت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في العريش PageV02P496 الذي صنع له وحمته وآنسته ~~وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا وفرقة اتبعوا العدو فقتلوا ~~وأسروا ms1397 # وقال ابن عباس في كتاب الطبري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرض ~~الناس قبل ذلك فقال من قتل قتيلا أو أسر أسيرا فله كذا وله كذا فسارع ~~الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة ~~الفضل لنفسها وقالت نحن أولى بالمغنم وساءت أخلاقهم في ذلك فنزلت الآية بأن ~~الغنائم لله وللرسول فكفوا فقسمه حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~السواء وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت ~~عن الأنفال فقال فينا أهل بدر نزلت حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله ~~من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمه صلى الله عليه ~~وسلم عن بواء # قال القاضي أبو محمد يريد عن سواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وصلاح ذات البين مما جرى أيضا يوم بدر فقيل إنه سبب ما ~~أسنده الطبري عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت ~~سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فجئت به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا السيف قد شفى الله به من المشركين ~~فأعطنيه فقال ليس هذا لي ولا لك فاطرحه من القبض فطرحته فرجعت وبي ما لا ~~يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي قال فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت ~~عليه سورة الأنفال فقال اذهب فخذ سيفك فإنك سألتني السيف وليس لي وإنه قد ~~صار لي فهو لك # قال القاضي أبو محمد وفي بعض طرق هذا الحديث قال سعد فقلت لما قال لي ضعه ~~في القبض إني أخاف أن تعطيه من لم يبل بلائي قال فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خلفي قال فقلت أخاف أن يكون نزل في شيء فقال إن السيف قد صار لي ~~فأعطانيه ونزلت ^ يسألونك عن الأنفال ^ وأسند الطبري أيضا عن أبي أسيد مالك ~~بن ربيعة قال ms1398 أصبت سيف ابن عائد يوم بدر وكان يسمى المرزبان فلما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به فألقيته ~~في النفل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله فرآه ~~الأرقم المخزومي فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه # قال القاضي أبو محمد فيجيء من مجموع هذه الآثار أن نفوس أهل بدر تنافرت ~~ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة لا سيما من أبلى فأنزل ~~الله عز وجل الآية فرضي المسلمون وسلموا فأصلح الله ذات بينهم ورد عليهم ~~غنائمهم وقال بعض أهل هذا التأويل عكرمة ومجاهد كان هذا الحكم من الله لرفع ~~الشغب ثم نسخ بقوله ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء ^ وقال ابن زيد لم يقع في ~~الآية نسخ وإنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه وللرسول من حيث ~~هو مبين بها أحكام الله والصادع بها ليقع التسليم فيها من الناس وحكم ~~القسمة نازل خلال ذلك ولا شك في أن الغنائم وغيرها والدنيا بأسرها هي لله ~~وللرسول PageV02P497 # قال القاضي أبو محمد وقال ابن عباس أيضا ^ الأنفال ^ في الآية ما يعطيه ~~الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه وهذا أيضا يحسن مع الآية ومع ما ~~ذكرناه من آثار يوم بدر # وقال علي بن صالح بن جني والحسن فيما حكى المهدوي ^ الأنفال ^ في الآية ~~ما تجيء به السرايا خاصة # قال القاضي أبو محمد وهذا القول بعيد عن الآية غير ملتئم مع الأسباب ~~المذكورة بل يجيء خارجا عن يوم بدر وقال مجاهد ^ الأنفال ^ في الآية الخمس ~~قال المهاجرون لم يخرج منا هذا الخمس فقال الله تعالى هو لله وللرسول وهذا ~~أيضا قول قليل التناسب مع الآية وقال ابن عباس وعطاء أيضا ^ الأنفال ^ في ~~الآية ماشد من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس والغاير والعبد الآبق هو ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء وقال ابن عباس أيضا ^ الأنفال ^ ~~في الآية ما ms1399 أصيب من أموال المشركين بعد قسمة الغنيمة هو لله ورسوله # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي ~~رويت في يوم بدر ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا وكأن هاتين المقالتين ~~إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف وأولى هذه ~~الأقوال وأوضحها القول الأول الذي تظاهرت الروايات بأسبابه وناسبه الوقت ~~الذي نزلت الآية فيه وحكى النقاش عن الشعبي أنه قال ^ الأنفال ^ الأسارى # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما هو على جهة المثال فيعني كل ما يغنم ويحسن ~~في تفسير هذه الآية أن نذكر شيئا من اختلاف العلماء في تنفيل الإمام لمن ~~رآه من أهل النجدة والغناء وما يجوز من ذلك وما يمتنع وما لهم في السلب من ~~الاختلاف فقالت فرقة لا نفل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الجمهور ~~النفل باق إلى يوم القيامة ينفل إمام الجيش ما رآه لمن رآه لكن بحسب ~~الاجتهاد والمصلحة للمسلمين ليحض الناس على النجدة وينشطهم إلى مكافحة ~~العدو والاجتهاد في الحرب ثم اختلفوا فقال ابن القاسم عن مالك في المدونة ~~إنما ينفل الإمام من الخمس لا من جملة الغنيمة وينفل في أول المغنم وفي ~~آخره بحسب اجتهاده وقالت فرقة إنما ينفل الإمام قبل القتال وأما إذا جمعت ~~الغنائم فلا نفل # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما يكون على هذا القول بأن يقول من قتل قتيلا ~~فله كذا وكذا أو يقول لسرية إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا وقال الشافعي ~~وابن حنبل لا نفل إلا بعد الغنيمة قبل التخميس وقال إبراهيم النخعي ينفل ~~الإمام متى شاء قبل التخميس وقال أنس بن مالك ورجاء بن حيوة ومكحول والقاسم ~~وجماعة منهم الأوزاعي وأحمد وإسحاق وعدي بن عدي لا نفل إلا بعد إخراج الخمس ~~ثم ينفل الإمام من أربعة الأخماس ثم يقسم الباقي بين الناس وقال ابن المسيب ~~إنما ينفل الإمام من خمس الخمس وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول الأمير ~~من هدم ms1400 كذا من الحصن فله كذا ومن بلغ إلى كذا فله كذا ولا أحب لأحد أن يسفك ~~دما على مثل هذا قال سحنون فإن نزل ذلك لزمه فإنه مبايعة # وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول الإمام لسرية ما أخذتم فلكم ثلثه ~~قال سحنون يريد ابتداء فإن نزل مضى ولهم انصباؤهم في الباقي وقال سحنون إذا ~~قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه فهذا لا يجوز فإن نزل رددته ~~لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضي ويستحب على مذهب مالك إن PageV02P498 نفل ~~الإمام أن ينفل ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف وقد منع بعض العلماء أن ~~ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا أو نحو هذا وقال بعضهم النفل جائز من كل ~~شيء وأما السلب فقال مالك رحمه الله الأسلاب من المغنم تقسم على جميع الجيش ~~إلا أن يشرط الإمام وقاله غيره وقال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ~~ثور وأبو عبيد وابن المنذر السلب حق للقاتل بحكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر قاله الإمام أو لم يقله وقال مالك ~~إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فذلك لازم ولكنه على قدر اجتهاد ~~الإمام وبسبب الأحوال والضيقات واستصراخ الأنجاد وقال الشافعي وابن حنبل ~~تخرج الأسلاب من الغنيمة ثم تخمس بعذ ذلك وتعطى الأسلاب للقتلة وقال إسحاق ~~بن راهويه إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان كثيرا خمس وفعله عمر بن ~~الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته ~~وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو حديث عوف بن مالك في مصنف أبي داود وقال مكحول السلب مغنم وفيه ~~الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # قال القاضي أبو محمد يريد يخمس على القاتل وحده وقال جمهور الفقهاء لا ~~يعطى القاتل السلب إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم ويجزى ء شاهد ~~واحد بحكم ms1401 حديث أبي قتادة وقال الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال الشافعي لا يعطى القاتل إلا إذا كان ~~قتيله مقبلا مشيحا مبارزا وأما من قتل منهزما فلا وقال أبو ثور وابن المنذر ~~صاحب الأشراف للقاتل السلب منهزما كان القتيل أو غير منهزم # قال القاضي أبو محمد وهذا أصح لحديث سلمة بن الأكوع في اتباعه ربيئة ~~الكفار في غزوة حنين وأخذه بخطام بعيره وقتله إياه وهو هارب فأعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلبه وقال ابن حنبل لا يكون السلب للقاتل إلا في ~~المبارزة فقط واختلفوا في السلب فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا أحفظ ~~فيه خلافا أنه من السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد بن حنبل في ~~الفرس ليس من السلب وكذلك إن كان في هميانة أو منطقته دنانير أو جوهر أو ~~نحو هذا مما يعده فلا أحفظ خلافا أنه ليس والأحجارواختلف فيما يتزين به ~~للحرب ويهول فيها كالتاج والسوارين والأقراط والمناطق المثقلة بالذهب ~~والأحجار فقال الأوزاعي ذلك كله من السلب وقالت فرقة ليس من السلب وهذا ~~مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب قال ابن حبيب في ~~الواضحة والسوارين من السلب ويرجح الشافعي هل هذه كلها من السلب أو لا # قال القاضي أبو محمد وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل ذمي ~~قتيلا فالمشهور أن لا شيء له وعلى قول أشهب يرضخ أهل الذمة من الغنيمة يلزم ~~أن يعطى السلب وإن قتل الإمام بيده بعد هذه المقالة قتيلا فله سلبه # قال القاضي أبو محمد وأما الصفي فكان خالصا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله عز وجل PageV02P499 ^ فاتقوا الله ^ معناها في الكلام اجعل بينك ~~وبين المحذور وقاية وقوله ^ وأصلحوا ذات بينكم ^ تصريح بأنه شجر بينهم ~~اختلاف ومالت النفوس إلى التشاح و ^ ذات ^ في هذا الموضع يراد بها نفس ~~الشيء وحقيقته والذي يفهم من ^ بينكم ^ هو معنى يعم جميع الوصل والالتحامات ~~والمودات وذات ذلك هي ms1402 المأمور بإصلاحها أي نفسه وعينه فحض الله عز وجل على ~~إصلاح تلك الأجزاء فإذا صلحت تلك حصل إصلاح ما يعمها وهو البين الذي لهم ~~وقد تستعمل لفظة الذات على أنها لزيمة ما تضاف إليه وإن لم تكن عينه ونفسه ~~وذلك في قوله ^ عليم بذات الصدور ^ و ^ ذات الشوكة ^ فإنها هاهنا مؤنثة ~~قولهم الذئب مغبوط بذي بطنه وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو ~~بطن بنت خارجة ويحتمل ذات البين أن تكون هذه وقد تقال الذات أيضا بمعنى آخر ~~وإن كان يقرب من هذا وهو قولهم فعلت كذا ذات يوم ومنه قول الشاعر # ( لا ينبح الكلب فيها غير واحدة % ذات العشاء ولا تسري أفاعيها ) + ~~البسيط + # وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال ^ ذات بينكم ^ الحال التي لبينكم كما ذات ~~العشاء الساعة التي فيها العشاء # قال القاضي أبو محمد ورجحه الطبري وهو قول بين الانتقاض وقال الزجاج ~~البين ها هنا الوصل ومثله قوله عز وجل ^ لقد تقطع بينكم ^ # قال القاضي أبو محمد وفي هذا كله نظر وقوله ^ وأطيعوا الله ورسوله ^ لفظ ~~عام وسببه الأمر بالوقوف عندما ينفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغنائم وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ أي كاملي الإيمان كما تقول لرجل إن كنت ~~رجلا فافعل كذا أي إن كنت كامل الرجولة وجواب الشرط في قوله المتقدم ^ ~~وأطيعوا ^ هذا عند سيبويه ومذهب أبي العباس أن الجواب محذوف متأخر يدل عليه ~~المتقدم تقديره إن كنتم مؤمنين أطيعوا ومذهبه في هذا أن لا يتقدم الجواب ~~الشرط # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # ^ إنما ^ لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع ويصلح مع ذلك للحصر ~~فإذا دخل في قصة وساعد معناها على الانحصار صح ذلك وترتب كقوله ^ إنما ~~إلهكم إله واحد ^ وغير ذلك من الأمثلة وإذا كانت القصة لا تتأتى للانحصار ~~بقيت إنما للمبالغة والتأكيد فقط كقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الربا في ~~النسيئة ) وكقوله إنما الشجاع عنترة وأما من قال إنما هي لبيان الموصوف فهي ~~عبارة ms1403 فاترة إذ بيان الموصوف يكون في مجرد الإخبار دون إنما وقوله هاهنا ^ ~~إنما PageV02P500 المؤمنون ) ظاهرها أنها للمبالغة والتأكيد فقط أي ~~الكاملون ^ وجلت ^ معناه فزعت ورقت وخافت وبهذه المعاني فسرت العلماء وقرأ ~~ابن مسعود فرقت وقرأ أبي بن كعب فزعت يقال وجل يوجل وياجل وييجل وهي شاذة ~~وييجل بكسر الياء الأولى ووجه هذه أنهم لما أبدلوا الواو ياء لم يكن لذلك ~~وجه قياس فكسروا الياء الأولى ليجيء بدل الواو ياء لعلة حكى هذه اللغات ~~الأربع سيبويه رحمه الله و ^ تليت ^ معناه سردت وقرئت والآيات هنا القرآن ~~المتلو وزيادة الإيمان على وجوه كلها خارج عن نفس التصديق منها أن المؤمن ~~إذا كان لم يسمع حكما من أحكام الله في القرآن فنزل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسمعه فآمن به زاد إيمانا إلى سائر ما قد آمن به إذ لكل حكم ~~تصديق خاص وهذا يترتب فيمن بلغه ما لم يكن عنده من الشرع إلى يوم القيامة ~~وتترتب زيادة الإيمان بزيادة الدلائل ولهذا قال مالك الإيمان يزيد ولا ينقص ~~وتترتب بزيادة الأعمال البرة على قول من يرى لفظة الإيمان واقعة على ~~التصديق والطاعات # وهؤلاء يقولون يزيد وينقص و قوله ^ وعلى ربهم يتوكلون ^ عبارة جامعة ~~لمصالح الدنيا والآخرة إذا اعتبرت وعمل بحسبها في أن يمتثل الإنسان ما أمر ~~به ويبلغ في ذلك أقصى جهده دون عجز وينتظر بعد ما تكفل له به من نصر أو رزق ~~أو غيره وهذه أوصاف جميلة وصف الله بها فضلاء المؤمنين فجعلها غاية للأمة ~~يستبق إليها الأفاضل ثم أتبع ذلك وعدهم ووسمهم بإقامة الصلاة ومدحهم بها ~~حضا على ذلك < < # | الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > وقوله ^ ومما رزقناهم ينفقون ^ قال جماعة من المفسرين هي الزكاة # قال القاضي أبو محمد وإنما حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة الصلاة ~~وإلا فهو لفظ عام في الزكاة ونوافل الخير وصلاة المستحقين ولفظ ابن عباس في ~~هذا المعنى محتمل < < # | الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # > > وقوله ^ أولئك هم المؤمنين حقا ^ يريد كل المؤمنين و ^ حقا ^ مصدر ms1404 ~~مؤكد كذا نص عليه سيبويه وهو المصدر غير المتنقل والعامل فيه أحق ذلك حقا # وقوله ^ درجات ^ ظاهره وهو قول الجمهور أن المراد مراتب الجنة ومنازلها ~~ودرجتها على قدر أعمالهم وحكى الطبري عن مجاهد أنها درجات أعمال الدنيا ~~وقوله ^ ورزق كريم ^ يريد به مآكل الجنة ومشاربها و ^ كريم ^ صفة تقتضي رفع ~~المذام كقولك ثوب كريم وحسب كريم # قوله عز وجل < # > سوة الأنفال 5 6 7 < # > < < # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > # اختلف الناس في الشيء الذي تتعلق به الكاف من قوله ^ كما ^ حسبما نبين من ~~الأقوال التي أنا ذاكرها بعد بحول الله والذي يلتئم به المعنى ويحسن سرد ~~الألفاظ قولان وأنا أبدأ بهما قال الفراء التقدير امض لأمرك في الغنائم ~~ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك هذا نص قوله في هداية مكي PageV02P501 ~~رحمه الله والعبارة بقوله امض لأمرك ونفل من شئت غير محررة وتحرير هذا ~~المعنى عندي أن يقال إن هذه الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته ~~بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال كأنهم سألوا عن النفل وتشاجروا ~~فأخرج الله ذلك عنهم فكانت فيه الخيرة كما كرهوا في هذه القصة انبعاث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخرجه الله من بيته فكانت في ذلك الخيرة فتشاجرهم في ~~النفل بمثابة كراهيتهم ها هنا للخروج وحكم الله في النفل بأنه لله وللرسول ~~دونهم هو بمثابة إخراجه نبيه صلى الله عليه وسلم من بيته ثم كانت الخيرة في ~~القصتين فيما صنع الله < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله ^ يجادلونك ^ كلاما مستأنفا يراد ~~به الكفار أي يجادلونك في شريعة الإسلام من بعد ما تبين الحق فيها كأنما ~~يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي ذكرت من أن ^ يجادلونك ^ في الكفار منصوص ~~والقول الثاني قال مجاهد والكسائي وغيرهما المعنى في هذه الآية كما أخرجك ~~ربك من بيتك على كراهية من فريق منهم كذلك يجادلونك في قتال كفار مكة ~~ويودون غير ms1405 ذات الشوكة من بعد ما تبين لهم أنك إنما تفعل ما أمرت به لا ما ~~يريدون هم # قال القاضي أبو محمد والتقدير على هذا التأويل يجادلونك في الحق مجادلة ~~ككراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك فالمجادلة على هذا التأويل بمثابة ~~الكراهية وكذلك وقع التشبيه في المعنى وقائل هذه المقالة يقول إن المجادلين ~~هم المؤمنون وقائل المقالة الأولى يقول إن المجادلين هم المشركون فهذان ~~قولان مطردان يتم بهما المعنى ويحسن رصف اللفظ وقال الأخفش الكاف نعت ل ^ ~~حقا ^ والتقديرهم المؤمنون حقا كما أخرجكقال القاضي أبو محمد والمعنى على ~~هذا التأويل كما تراه لا يتناسق وقيل الكاف في موضع رفع والتقدير كما أخرجك ~~ربك فاتقوا الله كأنه ابتداء وخبر # قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى وضعه هذا المفسر وليس من ألفاظ الآية في ~~ورد ولا صدر وقال أبو عبيدة هو قسم أي لهم درجات ومغفرة ورزق كريم كما ~~أخرجك بتقدير والذي أخرجك فالكاف في معنى الواو وما بمعنى الذي وقال الزجاج ~~الكاف في موضع نصب والتقدير الأنفال ثابتة لك ثباتا كما أخرجك ربك وقيل ~~الكاف في موضع رفع والتقدير لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم هذا وعد ~~حق كما أخرجك وقيل المعنى وأصلحوا ذات بينكم خير لكم كما أخرجك والكاف نعت ~~لخبر ابتداء محذوف وقيل التقدير قل الأنفال لله والرسول كما أخرجك وهذا نحو ~~أول قول ذكرته وقال عكرمة التقدير وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما ~~أخرجك ربك أي الطاعة خير لكم كما كان إخراجك خيرا لكم وقوله ^ من بيتك ^ ~~يريد من المدينة يثرب قاله جمهور المفسرين وقال ابن بكير المعنى كما أخرجك ~~من مكة وقت الهجرة وقرأ عبد الله بن مسعود في الحق بعدما بين بضم الباء من ~~غير تاء والضمير في قوله ^ يجادلونك ^ قيل هو للمؤمنين وقيل للمشركين فمن ~~قال للمؤمنين جعل ^ الحق ^ قتال مشركي قريش ومن قال للمشركين جعل ^ الحق ^ ~~شريعة الإسلام وقوله ^ إلى الموت ^ PageV02P502 أي في سوقهم على أن ~~المجادلين المؤمنون في دعائهم إلى الشرع على ms1406 أنهم المشركون وقوله ^ وهم ~~ينظرون ^ حال تزيد في فزع السوق وتقتضي شدة حاله # < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ^ الآية في ~~هذه الآية قصص حسن أنا اختصره إذ هو مستوعب في كتاب سيرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لابن هشام واختصاره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~بلغه وقيل أوحي إليه أن أبا سفيان بن حرب قد أقبل من الشام بالعير التي ~~فيها تجارة قريش وأموالها قال لأصحابه إن عير قريش قد عنت لكم فاخرجوا ~~إليها لعل الله أن ينفلكموها قال فانبعث من معه من خف وثقل قوم وكرهوا ~~الخروج وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلوي على من تعذر ولا ينتظر ~~من غاب ظهره فسار في ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه بين مهاجري وأنصاري وقد ~~ظن الناس بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر ~~استعدادهم وكان أبو سفيان في خلال ذلك يستقصي ويحذر فلما بلغه خروج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنفر أهلها ~~ففعل ضمضم فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك فلما بلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خروجهم أوحى الله إليه وحيا غير متلو يعده إحدى الطائفتين فعرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فسروا وودوا أن تكون لهم العير ~~التي لا قتال معها فلما علم أبو سفيان بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذ طريق الساحل وأبعد وفات ولم يبق إلا لقاء أهل مكة وأشار بعض الكفار على ~~بعض بالانصراف وقالوا عيرنا قد نجت فلننصرف فحرش أبو جهل ولج حتى كان أمر ~~الوقعة وقال بعض المؤمنين نحن لم نخرج لقتال ولم نستعد له فجمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو بواد يسمى ذفران وقال أشيروا علي أيها الناس ~~فقام أبو بكر فتكلم فأحسن وحرض على لقاء العدو فأعاد رسول الله صلى ms1407 الله ~~عليه وسلم الاستشارة فقام عمر بمثل ذلك فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الاستشارة فتكلم المقداد الكندي فقال لا نقول لك يا رسول الله اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقول إنا معكما مقاتلون # والله لو أردت بنا برك الغماد # قال القاضي أبو محمد وهي مدينة الحبشة لقاتلنا معك من دونها فسر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير ثم قال أشيروا علي أيها الناس ~~فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة # قال القاضي أبو محمد ويمكن أنهما جميعا تكلما في ذلك اليوم فقال يا رسول ~~الله 25 26 27 28 29 30 * أبو حاتم ^ الشوكة تكون ^ بإدغام التاء في التاء ~~ومعنى الآية وتودون العير PageV02P503 وتأبون قتال الكفار وقوله ^ ويريد ~~الله ^ الآية المعنى ويريد الله أن يظهر الإسلام ويعلي دعوة الشرع وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم بكلمته على الإفراد الذي يراد به الجمع ~~والمعنى في قوله ^ بكلماته ^ إما أن يريد بأوامره وأمره للملائكة والنصر ~~لجميع ما يظهر الإسلام أن يكون وإما أن يريد بكلماته التي سبقت في الأزل ~~والمعنى قريب والدابر الذي يدبر القوم أي يأتي في آخرهم فإذا قطع فقد أتى ~~على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم وهي عبارة في كل من أتى الهلاك ~~عليه # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > # ^ ليحق الحق ^ أي ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام ^ ويبطل الباطل ^ أي ~~الكفر ^ ولو كره ^ أي وكراهتهم واقعة فهي جملة في موضع الحال وقوله ^ إذ ~~تستغيثون ربكم ^ الآية ^ إذ ^ متعلقة بفعل تقديره واذكر إذ وهو الفعل الأول ~~الذي عمل في قوله ^ وإذ يعدكم ^ وقال الطبري هي متعلقة ب ^ يحق . . ويبطل ^ # < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويصح أن يعمل فيها ^ يعدكم ^ فإن الوعد كان في ~~وقت الاستغاثة وقرأ أبو عمرو بإدغام الذال في التاء واستحسنها أبو حاتم و ^ ~~تستغيثون ^ معناه تطلبون وليس يبين من ألفاظ هذه الآية أن المؤمنين علموا ms1408 ~~قبل القتال بكون الملائكة معهم فإن استجاب يمكن أن يقع في غيبه تعالى وقد ~~روي أنهم علموا ذلك قبل القتال ومعنى التأنيس وتقوية القلوب يقتضي ذلك وقرأ ~~جمهور الناس أني بفتح الألف وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وعيسى بن عمر ~~بخلاف عنه إني بكسر الألف أي قال إني و ^ ممدكم ^ أي مكثركم ومقويكم من ~~أمددت # وقرأ جمهور الناس بألف وقرأ عاصم الجحدري بئألف على مثل فلس وأفلس فهي ~~جمع ألف والإشارة بها إلى الآلاف المذكورة في آل عمران وقرأ عاصم الجحدري ~~أيضا بآلاف و ^ مردفين ^ معناه متبعين ويحتمل أن يراد المردفين المؤمنين أي ~~أردفوا بالملائكة ف ^ مردفين ^ على هذا حال من الضمير في قوله ^ ممدكم ^ ~~ويحتمل أن يراد به الملائكة أي أردف بعضهم ببعض وهذه القراءة بفتح الدال ~~وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم وقرأ سائر السبعة غير نافع ~~مردفين بكسر الدال وهي قراءة الحسن ومجاهد والمعنى فيها تابع بعضهم بعضا ~~وروي عن ابن عباس خلف كل ملك وهذا معنى التتابع يقال ردف وأردف إذا أتبع ~~وجاء بعد الشيء ويحتمل أن يراد مردفين المؤمنين # ويحتمل أن يراد مردفين بعضهم بعضا ومن قال مردفين بمعنى أن كل ملك أردف ~~ملكا وراءه فقول ضعيف لم يأت بمقتضاه رواية وقرأ رجل من أهل مكة رواه عنه ~~الخليل مردفين بفتح الراء وكسر الدال وشدها PageV02P504 # وروي عن الخليل أنها بضم الراء كالتي قبلها وفي غير ذلك وقرأ بعض الناس ~~بكسر الراء مثلهما في غير ذلك حكى ذلك أبو عمرو عن سيبويه وحكاه أبو حاتم ~~قال كأنه أراد مرتدفين فأدغم وأتبع الحركة ويحسن مع هذه القراءة كسر الميم ~~ولا أحفظه قراءة وأنشد الطبري شاهدا على أن أردف بمعنى جاء تابعا قول ~~الشاعر خزيمة بن مالك # ( إذا الجوزاء أردفت الثريا % ظننت بآل فاطمة الظنونا ) + الوافر + # والثريا تطلع قبل الجوزاء وروي في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر ~~واختلف في غيره من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لم تقاتل يوم ms1409 ~~بدر وإنما وقفت وحضرت وهذا ضعيف وحكى الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال نزل جبريل في ألف ملك على ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيها أبو بكر ونزل ميكائيل في ألف ملك في الميسيرة وأنا فيها وقال ابن ~~عباس كانا في خمسمائة خمسمائة وقال الزجاج قال بعضهم إن الملائكة خمسة آلاف ~~وقال بعضهم تسعة آلاف وفي هذا المعنى أحاديث هي مستوعبة في كتاب السير < < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما جعله الله ^ الآية الضمير في ^ جعله ^ عائد على ~~الوعد # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى وقال الزجاج ~~الضمير عائد على المدد ويحتمل أن يعود على الإمداد وهذا يحسن مع قول من ~~يقول إن الملائكة لم تقاتل وإنما أنست بحضورها مع المسلمين # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي ضعيف ترده الأحاديث الواردة بقتال ~~الملائكة وما رأى من ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كابن مسعود وغيره ~~ويحتمل أن يعود على الإرداف وهو قول الطبري وهذا أيضا يجري مجرى القول الذي ~~قبله ويحتمل أن يعود على الألف وهذا أيضا كذلك لأن البشرى بالشيء إنما هي ~~ما لم يقع بعد والبشرى مصدر من بشرت والطمأنينة السكون والاستقرار وقوله ^ ~~وما النصر إلا من عند الله ^ توقيف على أن الأمر كله لله وأن تكسب المرء لا ~~يغني إذا لم يساعده القدر وإن كان مطلوبا بالجد كما ظاهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين درعين وهذه القصة كلها من قصة الكفار وغلبة المؤمنين ~~لهم تليق بها من صفات الله عز وجل العزة والحكمة إذا تؤمل ذلك # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ هو العامل الذي عمل في قوله ^ وإذ يعدكم ^ بتقدير ~~تكراره لأن PageV02P505 الاشتراك في العامل نفسه لا يكون إلا بحرف عطف ~~وإنما القصد أن تعدد نعمة الله تعالى على المؤمنين في يوم بدر فقال واذكروا ~~إذ فعلنا كذا وقال الطبري العامل في ^ إذ ^ قوله ^ ولتطمئن ms1410 ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا مع احتماله فيه ضعيف ولو جعل العامل في ^ إذ ^ ~~شيئا قريبا مما قبلها لكان الأولى في ذلك أن يعمل في ^ إذ ^ ^ حكيم ^ لأن ~~إلقاء النعاس عليهم وجعله أمنة حكمة من الله عز وجل وقرأ نافع يغشيكم بضم ~~الياء وسكون الغين وهي قراءة الأعرج وأبي حفص وابن نصاح وقرأ عاصم وحمزة ~~وابن عامر والكسائي يغشيكم بفتح الغين وشد الشين المكسورة وهي قراءة عروة ~~بن الزبير وأبي رجاء والحسن وعكرمة وغيرهم وقرأ ابن كثير وابن عمرو يغشاكم ~~بفتح الياء وألف بعد الشين وهي قراءة مجاهد وابن محيصن وأهل مكة النعاس ~~بالرفع وحجة من قرأ يغشاكم إجماعهم في آية أحد على ^ يغشى طائفة منكم ^ ~~وحجة من قرأ يغشيكم أن يجيء الكلام متسقا مع ^ ينزل ^ ومعنى ^ يغشيكم ^ ~~يغطيكم به ويفرغه عليكم وهذه استعارة و ^ النعاس ^ أخف النوم وهو الذي قد ~~يصيب الإنسان وهو واقف أو ماش وينص على ذلك قصص هذه الآية أنهم إنما كان ~~بهم خفق في الرؤوس وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا نعس أحدكم في صلاته ~~) الحديث وينص على ذلك قول الشاعر ابن الرقاع # ( وسنان أقصده النعاس فرنقت % في عينه سنة وليس بنائم ) + الكامل + # وقوله ^ أمنة ^ مصدر من أمن الرجل يأمن أمنا وأمنة وأمانا والهاء فيها ~~لتأنيث المصدر كما هي في المساءة والمشقة وقرأ ابن محيصن أمنة بسكون الميم ~~وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال النعاس عند حضور القتال علامة أمن من ~~العدو وهو من الله وهو في الصلاة من الشيطان # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما طريقة الوحي فهو لا محالة إنما يسنده ~~وقوله ^ وينزل عليكم من السماء ماء ^ تعديد أيضا لهذه النعمة في المطر فقال ~~بعض المفسرين وحكاه الطبري عن ابن عباس وغيره وقاله الزجاج إن الكفار يوم ~~بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر فنزلوا عليه وبقي المؤمنون لا ماء لهم ~~فوجست نفوسهم وعطشوا وأجنبوا وصلوا كذلك فقال بعضهم في نفوسهم بإلقاء ~~الشيطان إليهم نزعم أنا أولياء الله وفينا رسول الله ms1411 صلى الله عليه وسلم ~~وحالنا هذه والمشركون على الماء فأنزل الله المطر ليلة بدر السابعة عشرة من ~~رمضان حتى سالت الأودية فشرب الناس وتطهروا وسقوا الظهر # وتدمثت السبخة التي كانت بينهم وبين المشركين حتى ثبتت فيها أقدام ~~المسلمين وقت القتال وكانت قبل المطر تسوخ فيها الأرجل فلما نزل الطش تلبدت ~~قالوا فهذا معنى قوله ^ ليطهركم به ^ أي من الجنابة ^ ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان ^ أي عذابه لكم بوساوسه المتقدمة الذكر والرجز العذاب وقرأ أبو ~~العالية رجس بالسين أي وساوسه التي تمقت وتتقذر وقرأ ابن محيصن رجز بضم ~~الراء وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بجزم الباء ^ وليربط على قلوبكم ^ أي ~~بتنشيطها وإزالة الكسل عنها وتشجيعها على العدو ومنه قولهم رابط الجأش أي ~~ثابت النفس عند جأشها في الحرب ^ ويثبت به الأقدام ^ أي في الرملة الدهسة ~~التي كان المشي فيها صعبا PageV02P506 # قال القاضي أبو محمد والصحيح من القول وهو الذي في سيرة ابن إسحاق وغيرها ~~أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر وفي هذا كلام حباب بن المنذر الأنصاري ~~حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أول ماء فقال له حباب أبوحي يا ~~رسول الله هو المنزل فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو عندك الرأي ~~والمكيدة الحديث المستوعب في السيرة # قال القاضي أبو محمد ولكن نزول المطر كان قبل وصولهم إلى الماء وذلك أن ~~القوم من المؤمنين لحقتهم في سفرهم الجنابات وعدموا الماء قريب بدر فصلوا ~~كذلك فوقع في نفوسهم من ذلك ووسوس الشيطان لهم في ذلك مع تخويفه لهم من ~~كثرة العدو وقتلهم وهذا قبل الترائي بالأعين وأيضا فكانت بينهم وبين ماء ~~بدر مسافة طويلة من رمل دهس لين تسوخ فيه الأرجل وكانوا يتوقعون أن يسبقهم ~~الكفار إلى ماء بدر فتحرضوا هم أن يسبقوهم إليه فأنزلالله تلك المطرة فسالت ~~الأودية فاغتسلوا وطهرهم الله فذهب رجز الشيطان وتدمت الطريق وتلبدت تلك ~~الرملة فسهل المشي فيها وأمكنهم الإسراع حتى سبقوا إلى الماء ووقع في السير ~~أن ما أصاب المشركين من ms1412 ذلك المطر بعينه صعب عليهم طريقهم فسر المؤمنون ~~وتبينوا من جعل الله بهم ذلك قصد المعونة لهم فطابت نفوسهم واجتمعت وتشجعت ~~فذلك الربط على قلوبهم وتثبيت الأقدام منهم على الرملة اللينة فأمكنهم لحاق ~~الماء قبل المشركين # قال القاضي أبو محمد هذا أحد ما يحتمله قوله ^ ويثبت به الأقدام ^ ~~والضمير في ^ به ^ على هذا الاحتمال عائد على الماء ويحتمل أن يعود الضمير ~~في ^ به ^ على ربط القلوب فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في ~~موطن الحرب وبين أن الرابط الجأش تثبت قدمه عند مكافحة الهول # قال القاضي أبو محمد ونزول الماء كان في الزمن قبل تغشية النعاس ولم ~~يترتب ذلك في الآية إذ القصد فيها تعديد النعم فقط وحكى أبو الفتح أن ~~الشعبي قرأ وينزل عليكم من السماء ما ساكنة الألف ^ ليطهركم به ^ قال وهي ~~بمعنى الذي # < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ ابن المسيب ليطهركم به بسكون ~~الطاء وقوله تعالى ^ إذ يوحي ربك إلى الملائكة ^ الآية العامل في ^ إذ ^ ~~العامل الأول على ما تقدم فيما قبلها ولو قدرناه قريبا لكان قوله ^ ويثبت ^ ~~على تأويل عود الضمير على الربط وأما على عوده على الماء فيقلق أن تعمل ^ ~~ويثبت ^ في ^ إذ ^ ووحي الله إلى الملائكة إما بإلهام أو بإرسال بعض إلى ~~بعض وقرأ عيسى بن عمر بخلاف عنه إني معكم بكسر الألف على استئناف إيجاب ~~القصة وقرأ جمهور الناس أني بفتح الألف على أنها معمولة ل ^ يوحي ^ ووجه ~~الكسر أن الوحي في معنى القول وقوله ^ فثبتوا ^ يحتمل أن يكون بالقتال معهم ~~على ما روي # ويحتمل بالحضور في حيزهم والتأنيس لهم بذلك ويحتمل أن يريد فثبوتهم ~~بأقوال مؤنسة مقوية للقلب وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة ~~الآدميين فكان أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين لقد بلغني أن الكفار قالوا ~~لئن حمل المسلمون علينا لننكشفن ويقول آخر ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا # ويقول آخر أقدم يا فلان ونحو هذا من الأقوال المثبتة PageV02P507 # قال ms1413 القاضي أبو محمد ويحتمل أيضا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه ~~الملك في قلب الإنسان بلمته من توهم الظفر واحتقار الكفار ويجري عليه من ~~خواطر تشجيعه ويقوي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى ^ سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب ^ وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت ~~ولكنه أشبه بهذا إذ هي من جنس واحد # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل يجيء قوله ^ سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب ^ مخاطبة للملائكة ثم يجيء قوله تعالى ^ فاضربوا فوق الأعناق ^ ~~لفظة لفظ الأمر ومعناه الخبر عن صورة الحال كما تقول إذا وصفت حربا لمن ~~تخاطبه لقينا القوم وهزمناهم فاضرب بسيفك حيث شئت واقتل وخذ أسيرك أي هذه ~~كانت صفة الحال # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون ^ سألقي ^ إلى آخر الآية خبرا يخاطب ~~به المؤمنين عما يفعله في الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي ثم أمرهم ~~بضرب الرقاب والبنان تشجيعا لهم وحضا على نصرة الدين وقرأ الأعرج الرعب بضم ~~العين والناس على تسكينها واختلف الناس في قوله ^ فوق الأعناق ^ فقال ~~الأخفش ^ فوق ^ زيادة وحكاه الطبري عن عطية أن المعنى فاضربوا الأعناق وقال ~~غيره بمعنى على وقال عكرمة مولى ابن عباس هي على بابها وأراد الرؤوس إذ هي ~~فوق الأعناق وقال المبرد وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل أنبلها ويحتمل عندي أن يريد بقوله ^ ~~فوق الأعناق ^ وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها وهي الضربة التي تكون فوق عظم ~~العنق ودون عظم الرأس في المفصل وينظر إلى هذا المعنى قول دريد بن الصمة ~~السلمي حين قال له خذ سيفي وارفع به عن العظم واخفض عن الدماغ فهكذا كنت ~~أضرب أعناق الأبطال ومثله قول الشاعر # ( جعلت السيف بين الجيد منه % وبين أسيل خديه عذارا ) + الوافر + # فيجيء على هذا ^ فوق الأعناق ^ متمكنا وقال ابن قتيبة ^ فوق ^ في هذه ~~الآية بمعنى دون وهذا خطأ بين وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى ^ ما ~~بعوضة فما ms1414 فوقها ^ أي فما دونها # قال القاضي أبو محمد وليست ^ فوق ^ هنا بمعنى دون وإنما المراد فما فوقها ~~في القلة والصغر فأشبه المعنى دون وال ^ بنان ^ قالت فرقة هي المفاصل حيث ~~كانت من الأعضاء فالمعنى على هذا واضربوا منهم في كل موضع وقالت فرقة ~~البنان الأصابع وهذا هو القول الصحيح فعلى هذا التأويل وإن كان الضرب في كل ~~موضع مباحا فإنما قصد أبلغ المواضع لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر ولم ~~ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال # قوله عز وجل PageV02P508 < < # | الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > # هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون داخلون فيه بالمعنى ~~والضمير في ^ بأنهم ^ عائد على الذين كفروا و ^ شاقوا ^ معناه خالفوا ~~ونابذوا وقطعوا وهو مأخوذ من الشق وهو القطع والفصل بين شيئين وهذه مفاعلة ~~فكأن الله لما شرع شرعا وأمر بأوامر وكذبوا هم وصدوا تباعد ما بينهم وانفصل ~~وانشق مأخوذ من هذا لأنه مع شقه الآخر تباعدا وانفصلا وعبر المفسرون عن ~~قوله ^ شاقوا ^ أي صاروا في شق غير شقه # قال القاضي أبو محمد وهذا وإن كان معناه صحيحا فتحرير الاشتقاق إنما هو ~~ما ذكرناه والمثال الأول إنما هو الشق بفتح الشين وأجمعوا على الإظهار في ^ ~~يشاقق ^ إتباعا لخط المصحف وقوله ^ فإن الله شديد العقاب ^ جواب الشرط تضمن ~~وعيدا وتهديدا < < # | الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلكم فذوقوه ^ المخاطبة للكفار أي ذلكم الضرب والقتل ~~وما أوقع الله بهم يوم بدر فكأنه قال الأمر ذلكم فذوقوه وكذا فسره سيبويه ~~وقال بعضهم يحتمل أن يكون ^ ذلكم ^ في موضع نصب كقوله زيدا فاضربه وقرأ ~~جمهور الناس وأن بفتح الألف فإما على تقدير وحتم أن # فيقدر على ابتداء محذوف يكون أن خبره وإما على تقدير واعلموا أن فهي على ~~هذا في موضع نصب وروى سليمان عن الحسن بن أبي الحسن و إن على القطع ~~والاستئناف < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ^ ~~الآية ^ زحفا ^ يراد به متقابلي الصفوف والأشخاص ms1415 أي يزحف بعضهم إلى بعض ~~وأصل الزحف الاندفاع على الألية ثم سمي كل ماش إلى آخر في الحرب رويدا ~~زاحفا إذ في مشيته من التماهل والتباطؤ ما في مشي الزاحف ومن الزحف الذي هو ~~الاندفاع قولهم لنار العرفج وما جرى مجراه في سرعة الاتقاد نار الزحفتين ~~ومن التباطؤ في المشي قول الشاعر # ( كأنهن بأيدي القوم في كبد % طير تكشف عن جون مزاحيف ) + البسيط + ومنه ~~قول الفرزدق # ( على عمائمنا تلقى وأرجلنا % على مزاحيف تزجى مخهارير ) + البسيط + ومنه ~~قول الآخر الأعشى # ( لمن الظعائن سيرهن تزحف % ) + الطويل + ومن التزحف بمعنى التدافع قول ~~الهذلي # ( كان مزاحف الحيات فيه % قبيل الصبح آثار السياط ) + الوافر + ~~PageV02P509 # وأمر الله عز وجل في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار وهذا ~~الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين فإذا لقيت فئة من المؤمنين ~~فئة هي ضعف المؤمنة من المشركين فالفرض أن لا يفروا أمامهم فالفرار هناك ~~كبيرة موبقة بظاهر القرآن والحديث وإجماع الأكثر من الأمة والذي يراعي ~~العدد حسب ما في كتاب الله عز وجل وهذا قول جمهور الأمة وقالت فرقة منهم ~~ابن الماجشون في الواضحة يراعي أيضا الضعف والقوة والعدة فيجوز على قولهم ~~أن تفر مائة فارس إذا علموا أن عند المشركين من العدة والنجدة والبسالة ضعف ~~ما عندهم وأمام أقل أو أكثر بحسب ذلك وأما على قول الجمهور فلا يحل فرار ~~مائة إلا أمام ما زاد على مائتين والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة ~~الفصاحة لأنها بشعة على الفار ذامة له وقرأ الجمهور دبره بضم الباء وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن دبره بسكون الباء واختلف المتأولون في المشار إليه ~~بقوله ^ يومئذ ^ فقالت فرقة الإشارة إلى يوم بدر وما وليه وفي ذلك اليوم ~~وقع الوعيد بالغضب على من فر ونسخ بعد ذلك حكم الآية بآية الضعف وبقي ~~الفرار من الزحف ليس بكبيرة وقد فر الناس يوم أحد فعفا الله عنهم وقال فيهم ~~يوم حنين ^ ثم وليتم مدبرين ^ ولم يقع على ذلك تعنيف # < < # | الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ ms1416 . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقال الجمهور من الأمة الإشارة ب ^ يومئذ ^ إلى ~~يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله ^ إذا لقيتم ^ وحكم الآية باق إلى يوم القيامة ~~بشرط الضعف الذي بينه الله تعالى في آية أخرى وليس في الآية نسخ وأما يوم ~~أحد فإنما فر الناس من أكثر من ضعفهم ومع ذلك عنفوا لكون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم وفرارهم عنه وأما يوم حنين فكذلك من فر إنما انكشف ~~أمام الكثرة ويحتمل أن عفو الله عمن فر يوم أحد كان عفوا عن كبيرة و ^ ~~متحرفا لقتال ^ يراد به الذي يرى أن فعله ذلك أنكى للعدو وأعود عليه بالشر ~~ونصبه على الحال وكذلك نصب متحيز وأما الاستثناء فهو من المولين الذين ~~يتضمنهم ^ من ^ وقال قوم الاستثناء هو من أنواع التولي # قال القاضي أبو محمد ولو كان ذلك لوجب أن يكون إلا تحرفا وتحيزا والفئة ~~ها هنا الجماعة من الناس الحاضرة للحرب هذا على قول الجمهور في أن الفرار ~~من الزحف كبيرة وأما على القول الآخر فتكون الفئة المدينة والإمام وجماعة ~~المسلمين حيث كانوا روي هذا القول عن عمر رضي الله عنه وأنه قال أنا فئتكم ~~أيها المسلمون # قال القاضي أبو محمد وهذا منه على جهة الحيطة على المؤمنين إذ كانوا في ~~ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارا وفي مسند ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجماعة فرت في سرية من سراياه أنا ~~فئة المسلمين حين قدموا عليه وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اتقوا السبع الموبقات ) وعدد فيها ~~الفرار من الزحف و ^ باء ^ بمعنى نهض متحملا للثقل المذكور في الكلام غضبا ~~كان أو نحوه والغضب من صفات الله عز وجل إذا أخذ بمعنى الإرادة فهي صفة ذات ~~وإذا أخذ بمعنى إظهار أفعال الغاضب على العبد فهي صفة فعل وهذا المعنى أشبه ~~بهذه الآية والمأوى الموضع الذي يأوي إليه الإنسان PageV02P510 # قوله عز وجل ms1417 < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > # هذه مخاطبة للمؤمنين أعلم الله بها أن القتلة من المؤمنين ليس هم مستبدين ~~بالقتل لأن القتل بالإقدار عليه والخلق والاختراع في جميع حالات القاتل ~~إنما هي لله تعالى ليس للقاتل فيها شيء وإنما يشاركه بتكسبه وقصده وهذه ~~الألفاظ ترد على من يقول بأن أفعال العباد خلق لهم وسبب هذه الآية فيما روي ~~عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ~~ما فعل فقال قتلت كذا وفعلت كذا فجاء من ذلك تفاخر ونحو ذلك فنزلت الآية ~~وقوله ^ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ^ يراد به ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعله يومئذ وذلك أنه أخذ قبضات من حصى وتراب فرمى بها في ~~وجوه القوم وتلقاهم ثلاث مرات فانهزموا عند آخر رمية ويروى أنه قال يوم بدر ~~شاهت الوجوه وهذه الفعلة أيضا كانت يوم حنين بلا خلاف وروي أن التراب الذي ~~رمى به لم يبق كافر إلا دخل في عينيه منه شيء وروي أنه رمى بثلاثة أحجار ~~فكانت الهزيمة مع الحجر الثالث # قال القاضي أبو محمد فيحتمل قوله تعالى ^ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~^ ما قلناه في قوله ^ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ^ وذلك منصوص في الطبري ~~وغيره وهو خارج في كلام العرب على معنى وما رميت الرمي الكافي إذ رميت ~~ونحوه قول العباس بن مرداس # ( فلم أعط شيئا ولم أمنع % ) + المتقارب + # أي لن أعط شيئا مرضيا ويحتمل أن يريد وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت ~~حصياتك ولكن الله رماه وهذا أيضا منصوص في المهدوي وغيره ويحتمل أن يريد ~~وما أغنيت إذ رميت حصياتك ولكن الله رمى أي أعانك وأظفرك والعرب تقول في ~~الدعاء رمى الله لك أي أعانك وصنع لك # وحكى هذا أبو عبيدة في كتاب المجاز وقرأت فرقة ولكن الله رمى بتشديد ~~النون وفرقة ولكن الله بتخفيفها ورفع الهاء من الله ^ وليبلي ^ أي ليصيبهم ~~ببلاء حسن فظاهر وصفه بالحسن يقتضي ms1418 أنه أراد الغنيمة والظفر والعزة وقيل ~~أراد الشهادة لمن استشهد يوم بدر وهم أربعة عشر رجلا منهم عبيدة بن الحارث ~~بن عبد المطلب ومهجع مولى عمر ومعاذ وعمرو ابنا عفراء وغيرهم ^ إن الله ~~سميع ^ لاستغاثتكم ^ عليم ^ بوجه الحكمة في جميع أفعاله لا إله إلا هو وحكى ~~الطبري أن المراد بقوله ^ وما رميت إذ رميت ^ رمي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحربة على أبي بن خلف يوم أحد # < < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الآية نزلت عقب بدر وعلى هذا ~~القول تكون أجنبية مما قبلها وما بعدها وذلك بعيد وحكي أيضا أن المراد ~~السهم الذي رمى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصن خيبر فصار في الهوي ~~حتى أصاب ابن أبي الحقيق فقتله وهو على فراشه وهذا فاسد وخيبر فتحها أبعد ~~من أحد بكثير والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا فهذان القولان ضعيفان ~~لما PageV02P511 ذكرناه وقوله ^ ذلكم ^ إشارة إلى ما تقدم من قتل الله ~~ورميه إياهم وموضع ^ ذلكم ^ من الإعراب رفع قال سيبويه التقدير الأمر ذلكم ~~وقال بعض النحويين يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير فعل ذلكم ^ وأن ^ معطوف ~~على ^ ذلكم ^ ويحتمل أن يكون خبر ابتداء مقدر تقديره وحتم وسابق وثابت ونحو ~~هذا وقرأت فرقة وإن بكسر الهمزة على القطع والاستئناف # و ^ موهن ^ معناه مضعف مبطل يقال وهن الشيء مثل وعد يعد ويقال وهن مثل ~~ولي يلي وقرى ء ^ فما وهنوا لما أصابهم ^ بكسر الهاء وقرأ حمزة والكسائي ~~وابن عامر وأبو بكر عن عاصم موهن كيد من أوهن وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو موهن كيد من وهن وقرأ حفص عن عاصم موهن كيد بكسر الدال والإضافة وذكر ~~الزجاج أن فيها أربعة أوجه فذكر هذه القراءات الثلاث وزاد موهن كيد بتشديد ~~الهاء والإضافة إلا أنه لم ينص أنها قراءة # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > # قال بعض المتأولين هذه الآية مخاطبة للمؤمنين الحاضرين يوم بدر قال الله ms1419 ~~لهم ^ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ^ وهو الحكم بينكم وبين الكافرين فقد ~~جاءكم وقد حكم الله لكم ^ وإن تنتهوا ^ عما فعلتم من الكلام في أمر الغنائم ~~وما شجر بينكم فيها وعن تفاخركم بأفعالكم من قتل وغيره فهو خير لكم ^ وإن ~~تعودوا ^ لهذه الأفعال نعد لتوبيخكم ثم أعلمهم أن الفئة وهي الجماعة لا ~~تغني وإن كثرت إلا بنصر الله تعالى ومعونته ثم أنسهم بقوله وإيجابه أنه مع ~~المؤمنين وقال أكثر المتأولين هذه الآية مخاطبة للكفار أهل مكة وذلك أنه ~~روي أن أبا جهل كان يدعو أبدا في محافل قريش ويقول اللهم أقطعنا للرحم ~~وآتانا بما لا يعرف فأهلكه واجعله المغلوب يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وإياهم وروي أن قريشا لما عزموا على الخروج إلى حماية العير تعلقوا بأستار ~~الكعبة واستفتحوا وروي أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر اللهم انصر أحب ~~الفئتين إليك وأظهر خير الدينين عندك اللهم أقطعنا للرحم فاحنه الغداة ونحو ~~هذا فقال لهم الله إن تطلبوا الفتح فقد جاءكم أي كما ترونه عليكم لا لكم # قال القاضي أبو محمد وفي هذا توبيخ ثم قال لهم ^ وإن تنتهوا ^ عن كفركم ~~وغيكم ^ فهو خير لكم ^ ثم أخبرهم أنهم إن عادوا للاستفتاح عاد بمثل الوقعة ~~يوم بدر عليهم ثم أعلمهم أن فئتهم لا تغني شيئا وإن كانت كثيرة ثم أعلمهم ~~أنه مع المؤمنين # وقالت فرقة من المتأولين قوله ^ وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ^ هي ~~مخاطبة للمؤمنين وسائر الآية مخاطبة للمشركين كأنه قال وأنتم الكفار إن ~~تنتهوا فهو خير لكم وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي PageV02P512 بكر وأبي ~~عمرو وحمزة والكسائي وإن الله بكسر الهمزة على القطع وقرأ نافع وابن عامر ~~وعاصم في رواية حفص وأن بفتح الألف فإما أن يكون في موضع رفع على خبر ~~ابتداء محذوف وإما في موضع نصب بإضمار فعل وما ذكره الطبري من أن التقدير ~~لكثرتها ولأن الله مع المؤمنين محتمل المعنى وفي قراءة ابن مسعود ولو كثرت ~~والله مع المؤمنين # وهذا يقوي قراءة من ms1420 كسر الألف من إن < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ^ الآية ~~الخطاب للمؤمنين المصدقين جدد عليهم الأمر بطاعة الله والرسول ونهوا عن ~~التولي عنه وهذا قول الجمهور ويكون هذا متناصرا مع قول من يقول إن الخطاب ~~بقوله ^ وإن تنتهوا ^ هو للمؤمنين فيجيء الكلام من نمط واحد في معناه وأما ~~على قول من يقول إن المخاطبة ب ^ إن تنتهوا ^ هي للكفار فيرى أن هذه الآية ~~إنما نزلت بسبب اختلافهم في النفل ومجادلتهم في الحق وكراهيتهم خروج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتفاخرهم بقتل الكفار والنكاية فيهم وقالت فرقة ~~الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين والمعنى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ~~فقط # قال القاضي أبو محمد وهذا وإن كان محتملا على بعد فهو ضعيف جدا لأجل أن ~~الله وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان والإيمان التصديق والمنافقون لا ~~يتصفون من التصديق بشيء وقيل إن الخطاب لبني إسرائيل وهذا أجنبي من الآية و ~~^ تولوا ^ أصله تتولوا لأن تفعل دخلت عليه تاء المخاطب بالفعل المستقبل ~~فحذفت الواحدة والمحذوفة هي تاء تفعل والباقية هي تاء العلامة لأن الحاجة ~~إليها هنا أمس ليبقى الفعل مستقبلا وقوله ^ وأنتم تسمعون ^ يريد دعاءه لكم ~~بالقرآن والمواعظ والآيات < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > وقوله ^ كالذين قالوا ^ يريد الكفار فإما من قريش لقولهم ^ سمعنا لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا ^ وإما الكفار على الإطلاق الذين يقولون سمعنا القرآن ~~وعلمنا أنه سحر أو شعر وأساطير بحسب اختلافهم ثم أخبر الله عنهم خبرا نفى ~~به أنهم سمعوا أي فهموا ووعوا لأنه لا خلاف أنهم كانوا يسمعون التلاوة ~~بآذانهم ولكن صدورهم مطبقة لم يشرحها الله عز وجل لتلقي معاني القرآن ~~والإيمان به # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # > > # المقصود بهذه الآية أن يبين أن هذه الصنيفة العاتية من الكفار هي شر ~~الناس عند الله عز وجل وأنها أخس المنازل لديه وعبر ب ^ الدواب ^ ليتأكد ~~ذمهم وليفضل عليهم الكلب العقور والخنزير ونحوهما من السبع ms1421 والخمس الفواسق ~~وغيرها و ^ الدواب ^ كل ما دب فهو جميع الحيوان بجملته وقوله ^ الصم البكم ~~^ عبارة عما في قلوبهم وقلة انشراح صدورهم وإدراك عقولهم فلذلك وصفهم بالصم ~~والبكم وسلب العقل وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني عبد الدار ~~وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بأن عدم سمعهم وهداهم إنما هو بما علمه الله منهم وسبق ~~من PageV02P513 قضائه عليهم فخرج ذلك في عبارة بليغة في ذمهم في قوله ^ ولو ~~علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ^ والمراد لأسمعهم إسماع تفهيم وهدى ثم ابتدأ ~~عز وجل الخبر عنهم بما هم عليه من حتمه عليهم بالكفر فقال ^ ولو أسمعهم ^ ~~أي ولو أفهمهم ^ لتولوا ^ بحكم القضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبين لهم ~~من الهدى وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت المعني بهذه الآية المنافقون وضعفه ~~الطبري وكذلك هو ضعيف # < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ^ الآية هذا ~~الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف و ^ استجيبوا ^ بمعنى أجيبوا ولكن عرف ~~الكلام أن يتعدى استجاب بلام ويتعدى أجاب دوم لام وقد يجيء تعدي استجاب ~~بغير لام والشاهد قول الشاعر # ( وداع دعا يا من يجيب إلى الندا % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) + الطويل + # وقوله ^ لما يحييكم ^ قال مجاهد والجمهور المعنى للطاعة وما تضمنه القرآن ~~من أوامر ونواه وهذا إحياء مستعار لأنه من موت الكفر والجهل وقيل الإسلام ~~وهذا نحو الأول ويضعف من جهة أن من آمن لا يقال له ادخل في الإسلام وقيل ^ ~~لما يحييكم ^ معناه للحرب وجهاد العدو وهو يحيي بالعزة والغلبة والظفر فسمي ~~ذلك حياة كما تقول حييت حال فلان إذا ارتفعت ويحيي أيضا كما يحيي الإسلام ~~والطاعة وغير ذلك بأنه يؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة وقال النقاش ~~المراد إذا دعاكم للشهادة # قال القاضي أبو محمد فهذه صلة حياة الدنيا بحياة الآخرة وقوله ^ واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه ^ يحتمل وجوها ومنها أنه لما ms1422 أمرهم ~~بالاستجابة في الطاعة حضهم على المبادرة والاستعجال فقال ^ واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه ^ بالموت والقبض أي فبادروا بالطاعات ويلتئم مع هذا ~~التأويل قوله ^ وأنه إليه تحشرون ^ أي فبادروا الطاعات وتزودوها ليوم الحشر ~~ومنها أن يقصد بقوله ^ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ^ إعلامهم أن ~~قدرة الله وإحاطته وعلمه والجة بين المرء وقلبه حاصلة هناك حائلة بينه وبين ~~قلبه # قال القاضي أبو محمد فكأن هذا المعنى يحض على المراقبة والخوف لله المطلع ~~على الضمائر ويشبه على هذا التأويل هذا المعنى قوله تعالى ^ ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد ^ حكي هذا التأويل عن قتادة ويحتمل أن يريد تخويفهم إن لم ~~يمتثلوا الطاعات ويستجيبوا لله وللرسول بما حل بالكفار الذين أرادهم بقوله ~~^ ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ^ لأن حتمه عليهم بأنهم لو سمعوا وفهموا لم ~~ينتفعوا يقتضي أنه قد كان حال بينهم وبين قلوبهم فكأنه قال للمؤمنين في هذه ~~الأخرى استجيبوا لله وللرسول ولا تأمنوا إن تفعلوا أن ينزل بكم ما نزل ~~بالكفار من الحول بينهم وبين قلوبهم فنبه على ما جرى على الكفار بأبلغ ~~عبارة وأعلقها بالنفس ومنها أن يكون المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف ~~الذي في قلوبهم من كثرة العدو فيجعله جرأة وقوة وبضد ذلك الكفار فإن الله ~~هو مقلب القلوب كما كان قسم النبي صلى الله عليه وسلم قال بعض الناس ومنه ~~لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول على معصية ولا قوة على طاعة إلا بالله ~~وقال المفسرون في ذلك أقوالا هي أجنبية من ألفاظ الآية حكاها الطبري منها ~~أن الله يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان ونحو هذا وقرأ ابن ~~أبي إسحاق بين المرء بكسر الميم ذكره أبو PageV02P514 حاتم قال أبو الفتح ~~وقرأ الحسن والزبيدي بين المر بفتح الميم وشد الراء المكسورة و ^ تحشرون ^ ~~أي تبعثون يوم القيامة وروي عن طريق مالك بن أنس والنسائي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة ms1423 فلم يجب وأسرع في بقية صلاته ~~فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما سمعت فيما يوحى إلي ^ ~~يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ^ فقال أبي ~~لا جرم يا رسول الله لا تدعوني أبدا إلا أجبتك الحديث بطوله واختلاف ألفاظه ~~وفي البخاري ومسلم أن ذلك وقع مع أبي سعيد بن المعلى وروي أنه وقع نحوه مع ~~حذيفة بن اليمان في غزوة الخندق # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > # هذه الآية تحتمل تأويلات أسبقها إلى النفس أن يريد الله أن يحذر جميع ~~المؤمنين من فتنة أن أصابت لم تخص الظلمة فقط بل تصيب الكل من ظالم وبريء ~~وهذا التأويل تأول فيها الزبير بن العوام رضي الله عنه فإنه قال يوم الجمل ~~وما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب بها ~~ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري فإنه قال هذه الآية في علي وعمار وطلحة ~~والزبير وكذلك تأول ابن عباس فإنه قال أمر الله المؤمنين في هذه الآية أن ~~لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب وبينه القتبي فيما ذكر مكي عنه ~~بيانا شافيا # قال القاضي أبو محمد فيجيء قوله ^ لا تصيبن ^ على هذا التأويل صفة ل ^ ~~فتنة ^ فكان الواجب إذا قدرنا ذلك أن يكون اللفظ لا تصيب وتلطف لدخول النون ~~الثقيلة في الخبر عن الفتنة فقال الزجاج زعم بعض النحويين أن الكلام جزاء ~~فيه طرق من النهي قال ومثله قوله تعالى ^ ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم ^ ~~فالمعنى أن تدخلوا لا يحطمنكم فكذلك هذا إن تتقوا لا تصيبن وقال قوم هو خبر ~~بمعنى الجزاء فلذلك أمكن دخول النون وقال المهدوي وقيل هو جواب قسم مقدر ~~تقديره واتقوا فتنة لا تصيبن ودخلت النون مع لا حملا على دخولها مع اللام ~~فقط # قال القاضي أبو محمد وهذا في القول تكره لأن جواب القسم إذا دخلته لا أو ~~كان منفيا في الجملة لم تدخل النون وإذا كان موجبا دخلته اللام ms1424 والنون ~~الشديدة كقوله والله لا يقوم زيد والله ليقومن زيد هذا هو قانون الباب ولكن ~~معنى هذه الآية يستقيم مع التكره الذي ذكرناه والتأويل الآخر في الآية هو ~~أن يكون قوله ^ واتقوا فتنة ^ خطابا عاما لجميع المؤمنين مستقلا تم الكلام ~~عنده ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة وأخرج ~~النهي على جهة المخاطبة للفتنة فهو نهي محول PageV02P515 # والعرب تفعل هذا كما لا أرينك ها هنا يريدون لا تقم ها هنا فتقع مني ~~رؤيتك ولم يريدوا نهي الإنسان الرائي نفسه فكذلك المراد في الآية لا يقع من ~~ظلمتكم ظلم فتقع من الفتنة إصابتهم نحا إليه الزجاج وهو قول أبي العباس ~~المبرد وحكاه النقاش عن الفراء ونهي الظلمة ها هنا بلفظ مخاطبة الجمع كما ~~تقول لقوم لا يفعل سفهاءكم كذا وكذا وأنت إنما تريد نهي السفهاء فقط و ^ ~~خاصة ^ نعت لمصدر محذوف تقديره إصابة خاصة فهي نصب على الحال لما انحذف ~~المصدر من الضمير في ^ تصيبن ^ وهذا الفعل هو العامل ويحتمل أن تكون ^ خاصة ~~^ حالا من الضمير في ^ ظلموا ^ ولا يحتاج إلى تقدير مصدر محذوف والأول أمكن ~~في المعنى وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو جعفر محمد بن علي ~~والربيع بن أنس وأبو العالية وابن جماز لتصيبن باللام على جواب قسم والمعنى ~~على هذا وعيد الظلمة فقط قال أبو الفتح يحتمل أن يراد بهذه القراءة لا ~~تصيبن فحذف الألف من لا تخفيفا واكتفاء بالحركة كما قالوا أم والله ويحتمل ~~أن يراد بقراءة الجماعة لا تصيبن فمطلت حركة اللام فحدثت عنها ألف # قال القاضي أبو محمد وهذا تنطع في التحميل وحكى النقاش هذه القراءة عن ~~الزبير بن العوام وهذا خلاف لما حكى الطبري وغيره من تأويل الزبير رضي الله ~~عنه في الآية وحكى النقاش عن ابن مسعود أنه قرأ واتقوا فتنة أن تصيب وقوله ~~^ واعلموا أن الله شديد العقاب ^ وعيد يلتئم مع تأويل الزبير والحسن ~~التئاما حسنا ويلتئم مع سائر التأويلات بوجوه مختلفة # وروي عن علي ms1425 بن سليمان الأخفش أن قوله ^ لا تصيبن ^ هي على معنى الدعاء ~~ذكره الزهراوي < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واذكروا إذ أنتم قليل ^ الآية هذه آية تتضمن تعديد نعم ~~الله على المؤمنين و ^ إذ ^ ظرف لمعمول ^ واذكروا ^ تقديره واذكروا حالكم ~~الكائنة أو الثابتة إذ أنتم قليل ولا يجوز أن تكون ^ إذ ^ ظرفا للذكر وإنما ~~يعمل الذكر في ^ إذ ^ لو قدرناها مفعولة واختلف الناس في الحال المشار ~~إليها بهذه الآية فقالت فرقة هي الأكثر هي حال مكة في وقت بداءة الإسلام ~~والناس الذين يخاف تخطفهم كفار مكة والمأوى على هذا التأويل المدينة ~~والأنصار والتأييد بالنصر وقعة بدر وما أنجز معها في وقتها و ^ الطيبات ^ ~~الغنائم وسائر ما فتح الله عليهم به وقالت فرقة الحال المشار إليها هي حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة بدر والناس الذين يخاف ~~تخطفهم على هذا عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يتخوف من بعضهم والمأوى على هذا والتأييد بالنصر هو الإمداد ~~بالملائكة والتغليب على العدو و ^ الطيبات ^ الغنيمة # قال القاضي أبو محمد وهذان قولان يناسبان وقت نزول الآية لأنها نزلت عقب ~~بدر وقال وهب بن منبه وقتادة الحال المشار إليها هي حال العرب قاطبة فإنها ~~كانت أعرى الناس أجساما وأجوعهم بطونا وأقلهم حالا ونعما والناس الذين يخاف ~~تخطفهم على هذا التأويل فارس والروم والمأوى على هذا هو النبوءة والشريعة ~~والتأييد بالنصر هو فتح البلاد وغلبة الروم و ^ الطيبات ^ هي نعم المآكل ~~والمشارب والملابس # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يرده أن العرب كانت في وقت نزول هذه ~~الآية كافرة إلا القليل PageV02P516 ولم تترتب الأحوال التي ذكر هذا ~~المتأول وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب في هذه الآية في آخر زمن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فإن تمثل أحد بهذه الآية لحالة العرب فتمثله صحيح وأما ~~أن تكون حالة العرب هي سبب الآية فبعيد لما ذكرناه وقوله ^ لعلكم تشكرون ^ ~~ترج بحسب البشر متعلق بقوله ms1426 ^ واذكروا ^ # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا خطاب لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة وهو يجمع أنواع الخيانات كلها ~~قليلها وكثيرها قال الزهراوي والمعنى لا تخونوا بغلول الغنائم وقال ~~الزهراوي وعبد الله بن أبي قتادة سبب نزولها أمر أبي حبابة وذلك أنه أشار ~~لبني قريظة حين سفر إليهم إلى حلقه يريد بذلك إعلامهم أنه ليس عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا الذبح أي فلا تنزلوا ثم ندم وربط نفسه بسارية ~~من سواري المسجد حتى تاب الله عليه الحديث المشهور وحكى الطبري أنه أقام ~~سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى تيب عليه < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > وحكي أنه كان لأبي لبابة عندهم مال وأولاده فلذلك نزلت ^ واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم فتنة ^ وقال عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ~~سببها أن رجلا من المنافقين كتب إلى أبي سفيان بن حرب بخبر من أخبار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فقوله ^ يا أيها الذين آمنوا ^ معناه ~~أظهروا الإيمان ويحتمل أن يخاطب المؤمنين حقا أن لا يفعلوا فعل ذلك المنافق ~~وحكى الطبري عن المغيرة بن شعبة أنه قال أنزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي ~~الله عنه # قال القاضي أبو محمد يشبه أن تمثل بالآية في قتل عثمان رحمه الله فقد ~~كانت خيانة لله وللرسول والأمانات والخيانة التنقص للشيء باختفاء وهي ~~مستعملة في أن يفعل الإنسان خلاف ما ينبغي من حفظ أمر ما مالا كان أو سرا ~~أو غير ذلك والخيانة لله تعالى هي في تنقص أوامره في سر وخيانة الرسول تنقص ~~ما استحفظ وخيانات الأمانات هي تنقصها وإسقاطها والأمانة حال للإنسان يؤمن ~~بها على ما استحفظ فقد اؤتمن على دينه وعبادته وحقوق الغير وقيل المعنى ~~وتخونوا ذوي أماناتكم وأظن الفارسي أبا علي حكاه ^ وأنتم تعلمون ^ يريد أن ~~ذلك لا يضر منه إلا ما كان عن تعمد وقوله ^ فتنة ^ يريد محنة واختبارا ~~وابتلاء ليرى كيف العمل في جميع ذلك وقوله ^ وأن الله عنده أجر ms1427 عظيم ^ يريد ~~فوز الآخرة فلا تدعوا حظكم منه للحيطة على أموالكم وأبنائكم فإن المدخور ~~للآخرة أعظم قدرا من مكاسب الدنيا # وقوله تعالى ^ وتخونوا ^ قال الطبري يحتمل أن يكون داخلا في النهي كأنه ~~قال لا تخونوا الله PageV02P517 والرسول ولا تخونوا أماناتكم فمكانه على ~~هذا جزم ويحتمل أن يكون المعنى لا تخونوا الله والرسول فذلك خيانة ~~لأماناتكم فموضعه على هذا نصب على تقدير وأن تخونوا أماناتكم قال الشاعر # ( لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم ) # < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقرأ مجاهد وأبو عمرو بن العلاء فيما روي عنه أيضا وتخونوا أمانتكم ~~على إفراد الأمانة وقوله ^ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله ^ الآية وعد ~~للمؤمنين بشرط الاتقاء والطاعة له و ^ يجعل لكم فرقانا ^ معناه فرقا بين ~~حقكم وباطل من ينازعكم أي بالنصرة والتأييد عليهم والفرقان مصدر من فرق بين ~~الشيئين إذا حال بينهما أو خالف حكمهما ومنه قوله ^ يوم الفرقان ^ وعبر ~~قتادة وبعض المفسرين عن الفرقان ها هنا بالنجاة وقال السدي ومجاهد معناه ~~مخرجا ونحو هذا مما يعمه ما ذكرناه وقد يوجد للعرب استعمال الفرقان كما ذكر ~~المفسرون فمن ذلك قول مزرد بن ضرار # ( بادر الأفق أن يغيب فلما % أظلم الليل لم يجد فرقانا ) + الخفيف + وقال ~~الآخر # ( ما لك من طول الأسى فرقان % بعد قطين رحلوا وبانوا ) + الرجز + وقال ~~الآخر # ( وكيف أرجي الخلد والموت طالبي % ومالي من كأس المنية فرقان ) + الطويل ~~+ # < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ^ الآية يشبه أن يكون قوله ^ ~~وإذ ^ معطوفا على قوله ^ إذ أنتم قليل ^ وهذا تذكير بحال مكة وضيقها مع ~~الكفرة وجميل صنع الله تعالى في جمعها ويحتمل أن يكون ابتداء كلام وهذا كله ~~على أن الآية مدنية كسائر السورة وهذا هو الصواب وحكى الطبري عن عكرمة ~~ومجاهد أن هذه الآية مكية وحكي عن ابن زيد أنها نزلت عقب كفاية الله رسوله ~~المستهزئين بما أحله بكل واحد منهم الحديث المشهور ويحتمل عندي قول عكرمة ~~ومجاهد هذه ms1428 مكية أن أشارا إلى القصة لا إلى الآية والمكر المخاتلة والتداهي ~~تقول فلان يمكر بفلان إذا كان يستدرجه ويسوقه إلى هوة وهو يظهر جميلا ~~وتسترا بما يريد ويقال أصل المكر الفتل قاله ابن فورك فكأن الماكر بالإنسان ~~يفاتله حتى يوقعه ومن المكر الذي هو الفتل قولهم للجارية المعتدلة اللحم ~~ممكورة فمكر قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم كان تدبيرهم ما يسوءه وسعيهم ~~في فساد حاله وإطفاء نوره وتدبير قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الخصال الثلاث لم يزل قديما من لدن ظهوره لكن إعلانهم لا يسمى مكرا وما ~~استسروا به هو المكر وقد ذكر الطبري بسند أن أبا طالب قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يا محمد ماذا يدبر فيك قومك قال يريدون أن أقتل أو أسجن أو أخرج ~~قال أبو طالب من أعلمك هذا قال ربي قال إن ربك لرب صدق فاستوص به خيرا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل هو يا عم يستوصي بي خيرا # قال القاضي أبو محمد وهذا المكر الذي ذكره الله في هذه الآية هو بإجماع ~~من المفسرين إشارة إلى PageV02P518 اجتماع قريش في دار الندوة بمحضر إبليس ~~في صورة شيخ نجدي على ما نص ابن إسحاق في سيره الحديث بطوله وهو الذي كان ~~خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة بسببه ولا خلاف أن ذلك كان بعد ~~موت أبي طالب ففي القصة أن أبا جهل قال الرأي أن نأخذ من كل بطن في قريش ~~فتى قويا جلدا فيجتمعون ثم يأخذ كل واحد منهم سيفا ويأتون محمدا في مضجعه ~~فيضربونه ضربة رجل واحد فلا يقدر بنو هاشم على قتال قريش بأسرها فيأخذون ~~العقل ونستريح منه فقال النجدي صدق الفتى هذا الرأي لا أرى غيره # فافترقوا على ذلك فأخبر الله بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم وأذن له في ~~الخروج إلى المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليلته وقال لعلي ~~بن أبي طالب التف في بردي الحضرمي واضطجع ms1429 في مضجعي فإنه لا يضرك شيء ففعل ~~علي وجاء فتيان قريش فجعلوا يرصدون الشخص وينتظرون قيامه فيثورون به فلما ~~قام رأوا عليا فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري وفي السير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج عليهم وهم في طريقه فطمس الله عيونهم عنه وجعل على رأس ~~كل واحد منهم ترابا ومضى لوجهه فجاءهم رجل فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال ~~إني رأيته الآن جائيا من ناحيتكم وهو لا محالة وضع التراب على رؤوسكم فمد ~~كل واحد يده إلى رأسه وجاؤوا إلى مضجع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا ~~عليا فركبوا وراءه حينئذ كل صعب وذلول وهو بالغار ومعنى ^ ليثبتوك ^ ~~ليسجنوك فتثبت قاله السدي وعطاء وابن أبي كثير وقال ابن عباس ومجاهد معناه ~~ليوثقوك وقال الطبري وقال آخرون المعنى ليسحروك # وقرأ يحيى بن وثاب فيما ذكر أبو عمرو الداني ليثبتوك وهذه أيضا تعدية ~~بالتضعيف وحكى النقاش عن يحيى بن وثاب أنه قرأ ليبيتوك من البيات وهذا أخذ ~~مع القتل فيضعف من هذه الجهة وقال أبو حاتم معنى ^ ليثبتوك ^ أي بالجراحة ~~كما يقال أثبتته الجراحة وحكاه النقاش عن أهل اللغة ولم يسم أحدا وقوله ~~تعالى ^ ويمكر الله ^ معناه يفعل أفعالا منها تعذيب لهم وعقوبة ومنها ما هو ~~إبطال لمكرهم ورد له ودفع في صدره حتى لا ينجع فسمى ذلك كله باسم الذنب ~~الذي جاء ذلك من أجله ولا يحسن في هذا المعنى إلا هذا وأما أن ينضاف المكر ~~إلى الله عز وجل على ما يفهم في اللغة فغير جائز أن يقال وقد ذكر ابن فورك ~~في هذا ما يقرب من هذا الذي ضعفناه وإنما قولنا ويمكر الله كما تقول في رجل ~~شتم الأمير فقتله الأمير هذا هو الشتم فتسمى العقوبة باسم الذنب وقوله ^ ~~خير الماكرين ^ أي أقدرهم وأعزهم جانبا # قال القاضي أبو محمد وفي هذه الجهة أعني القدرة والعزة يقع التفضيل لأن ~~مكرة الكفار لهم قدرة ما فوقع التفضيل لمشاركتهم بها وأما من جهة الصلاح ~~الذي فيما يعلمه ms1430 الله تعالى فلا مشاركة للكفار بصلاح فيتعذر التفضيل على ~~مذهب سيبويه والبصريين إلا على ما قد بيناه في ألفاظ العموم مثل خير واجب ~~ونحو هذا إذ لا يخلو من اشتراك ولو على معتقد من فرقة أو من واحد # قوله عز وجل PageV02P519 < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # الضمير في ^ عليهم ^ عائد على الكفار والآيات هنا آيات القرآن خاصة ~~بقرينة قوله ^ تتلى ^ و ^ قد سمعنا ^ يريد وقد سمعنا هذا المتلو ^ لو نشاء ~~لقلنا ^ مثله وقد سمعنا نظيره على ما روي أن النضر سمع أحاديث أهل الحيرة ~~من العباد فلو نشاء لقلنا مثله من القصص والأنباء فإن هذه إنما هي أساطير ~~من قد تقدم أي قصصهم المكتوبة المسطورة و ^ أساطير ^ جمع أسطورة ويحتمل أن ~~يكون جمع أسطار ولا يكون جمع أسطر كما قال الطبري لأنه كان يجيء أساطر دون ~~ياء هذا هو قانون الباب وقد شذ منه شيء كصيرف قالوا في جمعه صياريف والذي ~~تواترت به الروايات عن ابن جريج والسدي وابن جبير الذي قال هذه المقالة هو ~~النضر بن الحارث وذلك أنه كان كثير السفر إلى فارس والحيرة فكان قد سمع من ~~قصص الرهبان والأناجيل وسمع من أخبار رستم وإسبنديار فلما سمع القرآن ورأى ~~فيه من أخبار الأنبياء والأمم قال لو شئت لقلت مثل هذا وكان النضر من مردة ~~قريش النائلين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت فيه آيات من كتاب ~~الله وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء منصرفه من بدر في ~~موضع يقال له الأثيل وكان أسره المقداد فلما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بضرب عنقه قال المقداد أسيري يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه كان يقول في كتاب الله ما قد علمتم ثم أعاد المقداد مقالته ~~حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أغن المقداد من فضلك ) فقال ~~المقداد هذا الذي أردت فضرب عنق النضر وحكى الطبري عن سعيد بن جبير أن رسول ~~الله صلى الله ms1431 عليه وسلم قتل يوم بدر صبرا ثلاثة نفر المطعم بن عدي والنضر ~~بن الحارث وعقبة بن أبي معيط # قال القاضي أبو محمد وهذا وهم عظيم في خبر المطعم فقد كان مات قبل يوم ~~بدر وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء ~~النتنى لتركتهم له يعني أسرى بدر وقوله ^ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك ^ الآية روي عن مجاهد وابن جبير وعطاء والسدي أن قائل هذه ~~المقالة هو النضر بن الحارث الذي تقدم ذكره وفيه نزلت هذه الآية # < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وترتب أن يقول النضر بن الحارث مقالة وينسبها ~~القرآن إلى جميعهم لأن النضر كان فيهم موسوما بالنبل والفهم مسكونا إلى ~~قوله فكان إذا قال قولا قاله منهم كثير واتبعوه عليه حسبما يفعله الناس ~~أبدا بعلمائهم وفقهائهم والمشار إليه بهذا هو القرآن وشرع محمد صلى الله ~~عليه وسلم والذي حملهم على هذه المقالة هو الحسد وذلك أنهم استبعدوا أن ~~يكرم الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم هذه الكرامة وعميت بصائرهم عن ~~الهدى وصمموا على أن هذا ليس بحق فقالوا هذه المقالة كما يقول الإنسان لأمر ~~قد تحقق بزعمه إنه لم يكن إن كان كذا وكذا ففعل الله بي وصنع وحكى ابن فورك ~~أن هذه المقالة خرجت مخرج العناد مع علمهم بأنه حق وكذلك ألزم بعض أهل ~~اليمن معاوية بن أبي سفيان القصة المشهورة في باب الأجوبة وحكاه الطبري عن ~~محمد بن قيس ويزيد بن رومان PageV02P520 # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد التأويل ولا يقول هذا على جهة العناد عاقل ~~ويجوز في العربية رفع ^ الحق ^ على أنه خبر ^ هو ^ والجملة خبر ^ كان ^ قال ~~الزجاج ولا أعلم أحدا قرأ بهذا الجائز وقراءة الناس إنما هي بنصب الحق على ~~أن يكون خبر كان ويكون هو فصلا فهو حينئذ اسم وفيه معنى الإعلام بأن الذي ~~بعده خبر ليس بصفة # و ^ أمطر ^ إنما يستعمل في المكروه ومطر في ms1432 الرحمة كذا قال أبو عبيدة # قال القاضي أبو محمد ويعارض هذه قوله ^ هذا عارض ممطرنا ^ لأنهم ظنوها ~~سحابة رحمة وقولهم ^ من السماء ^ مبالغة وإغراق وهذان النوعان اللذان ~~اقترحوهما هما السالفان في الأمم عافانا الله وعفا عنا ولا أضلنا بمنه ~~ويمنه # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > # قالت فرقة نزلت هذه الآية كلها بمكة وقالت فرقة نزلت كلها بعد وقعة بدر ~~حكاية عما مضى وقال ابن أبزى نزل قوله ^ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ^ ~~بمكة إثر قولهم ^ أو ائتنا بعذاب أليم ^ ونزل قوله ^ وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون ^ عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة في طريقه إلى ~~المدينة وقد بقي بمكة مؤمنون يستغفرون ونزل قوله ^ وما لهم ^ إلى آخر الآية ~~بعد بدر عند ظهور العذاب عليهم # قال القاضي أبو محمد وأجمع المتأولون على أن معنى قوله ^ وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم ^ أن الله عز وجل لم يعذب قط أمة ونبيها بين أظهرها فما ~~كان ليعذب هذه وأنت فيهم بل كرامتك لديه أعظم قال أراه عن أبي زيد سمعت من ~~العرب من يقول ما كان ليعذبهم بفتح اللام وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة ~~في القرآن واختلفوا في معنى قوله ^ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ^ ~~فقال ابن عباس وابن أبزى وأبو مالك والضحاك ما مقتضاه إن الضمير في قوله ^ ~~معذبهم ^ يعود على كفار مكة والضمير في قوله ^ وهم ^ عائد على المؤمنين ~~الذين بقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أي وما كان الله ليعذب ~~الكفار والمؤمنون بينهم يستغفرون # قال القاضي أبو محمد ويدفع في صدر هذا القول أن المؤمنين الذين رد الضمير ~~عليهم لم يجر لهم ذكر وقال ابن عباس أيضا ما مقتضاه أن يقال الضميران ~~عائدان على الكفار وذلك أنهم كانوا يقولون في دعائهم غفرانك ويقولون لبيك ~~لا شريك لك ونحو هذا مما هو دعاء واستغفار فجعله الله أمنة من عذاب الدنيا ~~وعلى هذا تركب قول أبي موسى الأشعري وابن ms1433 عباس إن الله جعل من عذاب الدنيا ~~أمنتين كون PageV02P521 الرسول صلى الله عليه وسلم مع الناس والاستغفار ~~فارتفعت الواحدة وبقي الاستغفار إلى يوم القيامة وقال قتادة الضمير للكفار ~~وقوله ^ وهم يستغفرون ^ جملة في موضع الحال أن لو كانت فالمعنى وما كان ~~الله معذبهم وهم بحال توبة واستغفار من كفرهم لو وقع ذلك منهم واختاره ~~الطبري ثم حسن الزجر والتوقيف بعد هذا بقوله < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > ^ وما لهم ألا يعذبهم الله ^ وقال الزجاج ما معناه إن الضمير في قوله ~~^ وهم ^ عائد على الكفار # والمراد به من سبق له في علم الله أن يسلم ويستغفر فالمعنى وما كان الله ~~ليعذب الكفار وفيهم من يستغفر ويؤمن في ثاني حال وحكاه الطبري عن ابن عباس # وقال مجاهد في كتاب الزهراوي المراد بقوله ^ وهم يستغفرون ^ ذرية ~~المشركين يومئذ الذين سبق لهم في علم الله أن يكونوا مؤمنين فالمعنى وما ~~كان الله ليعذبهم وذريتهم ويستغفرون ويؤمنون فنسب الاستغفار إليهم إذ ~~ذريتهم منهم وذكره مكي ولم ينسبه وفي الطبري عن فرقة أن معنى ^ يستغفرون ^ ~~يصلون وعن أخرى يسلمون ونحو هذا من الأقوال التي تتقارب مع قول قتادة وقوله ~~عز وجل ^ وما لهم ألا يعذبهم الله ^ توعد بعذاب الدنيا فتقديره وما يعلمهم ~~أو يدريهم ونحو هذا من الأفعال التي توجب أن تكون أن في موضع نصب وقال ~~الطبري تقديره وما يمنعهم من أن يعذبوا والظاهر في قوله ^ وما ^ أنها ~~استفهام على جهة التقرير والتوبيخ والسؤال وهذا أفصح في القول وأقطع لهم في ~~الحجة ويصح أن تكون ^ ما ^ نافية ويكون القول إخبارا أي وليس لهم ألا ~~يعذبوا وهم يصدون وقوله ^ وهم يصدون ^ على التأويلين جملة في موضع الحال و ~~^ يصدون ^ في هذا الموضع معناه يمنعون غيرهم فهو متعد كما قال الشاعر # ( صددت الكأس عنا أم عمرو % ) + الوافر + وقد تجيء صد عير متعد كما أنشد ~~أبو علي # ( صدت خليدة عنا ما تكلمنا % ) + البسيط + # والضمير في قوله ^ أولياؤه ^ عائد على الله عز وجل من قوله ^ يعذبهم الله ~~^ أو على ms1434 المسجد الحرام كل ذلك جيد روي الأخير عن الحسن والضمير الآخر تابع ~~للأول وقوله ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ^ معناه لا يعلمون أنهم ليسوا ~~بأوليائه بل يظنون أنهم أولياؤه وقوله ^ أكثرهم ^ ونحن نجد كلهم بهذه الصفة ~~لفظ خارج إما على أن تقول إنه لفظ خصوص أريد به العموم وهذا كثير في كلام ~~العرب ومنه حكى سيبويه من قولهم قل من يقول ذلك وهم يريدون لا يقوله أحد # وإما أن يقول إنه أراد بقوله ^ أكثرهم ^ أن يعلم ويشعر أن بينهم وفي ~~خلالهم قوما قد جنحوا إلى الإيمان ووقع لهم علم وإن كان ظاهرهم الكفر ~~فاستثارهم من الجميع بقوله ^ أكثرهم ^ وكذلك كانت حال مكة وأهلها فقد كان ~~فيهم العباس وأم الفضل وغيرها وحكى الطبري عن عكرمة قال الحسن بن أبي الحسن ~~إن قوله ^ وما لهم ألا يعذبهم الله ^ ناسخ لقوله ^ وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون ^ PageV02P522 # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لأنه خبر لا يدخله نسخ # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > # قرأ الجمهور وما كان صلاتهم بالرفع عند البيت إلا مكاء بالنصب وتصدية ~~كذلك وروي عن عاصم أنه قرأ صلاتهم بالنصب إلا مكاء وتصدية بالرفع ورويت عن ~~سليمان الأعمش بخلاف عنه فيما حكى أبو حاتم وذكر أبو علي عن الأعمش أنه قال ~~في قراءة عاصم أفإن لحن عاصم تلحن أنت قال أبو الفتح وقد روي الحرف كذلك عن ~~أبان بن تغلب قال قوم وهذه القراءة خطأ لأنه جعل الاسم نكرة والخبر معرفة ~~قال أبو حاتم فإن قيل إن المكاء والتصدية اسم جنس واسم الجنس معرفا ومنكرا ~~واحد في التعريف قيل إن استعماله هكذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر كما قال ~~حسان # ( كأن سبيئة من بيت رأس % يكون مزاجها عسل وماء ) + الوافر + # ولا يقاس على ذلك فأما أبو الفتح فوجه هذه القراءة بما ذكرناه من تعريف ~~اسم الجنس وبعد ذلك يرجح قراءة الناس قال أبو علي الفارسي وإنما ذهب من ذهب ~~إلى هذه القراءة لما رأى الفعل أن ms1435 الصلاة مؤنثة ورأى المسند إليها ليس فيه ~~علامة تأنيث فأراد تعليقه بمذكر وهو المكاء وأخطأ في ذلك فإن العرب تعلق ~~الفعل لا علامة فيه بالمؤنث ومنه قوله تعالى ^ وأخذ الذين ظلموا الصيحة ^ ~~وقوله ^ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ^ ^ وكيف كان عاقبة المفسدين ^ ونحو هذا ~~مما أسند فيه الفعل دون علامة إلى المؤنث والمكاء على وزن الفعال الصفير ~~قاله ابن عباس والجمهور فقد يكون بالفم وقد يكون بالأصابع والكف في الفم ~~قال مجاهد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقد يشارك الأنف يقال مكا يمكو إذا صفر ~~ومنه قول عنترة # ( وخليل غانية تركت مجدلا % تمكو فريصته كشدق الأعلم ) + الكامل + ومنه ~~قول الشاعر # ( فكأنما يمكو بأعصم عاقل % ) يصف رجلا فر به حيوان ومنه قول الطرماح # ( فنحا لأولاها بطعنة محفظ % تمكو جوانبها من الإنهار ) + الكامل + # ومكت است الدابة إذا صفرت يقال ولا تمكو إلا است مكشوفة ومن هذا قيل ~~للاست مكوة قال أبو علي فالهمزة في ^ مكاء ^ منقلبة عن واو # قال القاضي أبو محمد ومن هذا قيل للطائر المكاء لأنه يمكو أي يصفر في ~~تغريده ووزنه فعال بشد PageV02P523 العين كخطاف والأصوات في الأكثر تجيء ~~على فعال بتخفيف العين كالبكاء والصراخ والدعاء والجؤار والنباح ونحوه وروي ~~عن قتادة أن المكاء صوت الأيدي وذلك ضعيف وروي عن أبي عمرو أنه قرأ إلا مكا ~~بالقصر والتصدية عبر عنها أكثر الناس بأنها التصفيق وقتادة بأنه الضجيج ~~والصياح وسعيد بن جبير بأنها الصد والمنع ومن قال التصفيق قال إنما كان ~~للمنع عن ذكر الله ومعارضة لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن ~~والتصدية يمكن أن تكون صدى يصدى إذا صوت والصدى الصوت ومنه قول الطرماح يصف ~~الأروية # ( لها كلما ريعت صداة وركدة % بمصران أعلى ابني شمام البوائن ) + الطويل ~~+ # فيلتئم على هذا الاشتقاق قول من قال هو التصفيق وقول من قال الضجيج ولا ~~يلتئم عليه قول من قال هو الصد والمنع إلا أن يجعل التصويت إنما يقصد به ~~المنع ففسر اللفظ بالمقصود لا بما يخصه من معناه ويمكن أن ms1436 تكون التصدية من ~~صد يصد استعمل الفعل مضعفا للمبالغة والتكثير لا ليعدى فقيل صدد وذلك أن ~~الفعل الذي يتعدى إذا ضعف فإنما يضعف للتكثير إذ التعدي حاصل قبل التضعيف ~~وذلك نحو قوله ^ وغلقت الأبواب ^ والذي يضعف ليعدى هو كقولهم علم وغرم فإذا ~~قلنا في صد صدد ففعل في الصحيح يجيء مصدره في الأكثر على تفعيل وفي الأقل ~~على تفعله مثل كمل تكميلا وتكملة وغير ذلك بخلاف المعتل فإنه يجيء في ~~الأكثر على تفعلة مثل عزى وتعزية وفي الشاذ على تفعيل مثل قول الشاعر # ( باب ينزي دلوه تنزيا % ) + الرجز + # وإذا كان فعل في الصحيح يتسق فيه المثلان رفض فيه تفعلة مثل قولنا تصدية ~~وصير إلى تفعيل لتحول الياء بين المثلين كتخفيف وتشديد فلما سلكوا مصدر صدر ~~المسلك المرفوض أصلح ذلك بأن إبدال أحد المثلين ياء كبدلهم في تظننت ونحوه ~~فجاء تصدية فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصد عن البيت ~~والمنع ويمكن أن تكون التصدية من صد يصد بكسر الصاد في المستقبل إذا ضج ~~ويبدل أيضا على هذا أحد المثلين ومنه قوله تعالى ^ إذا قومك منه يصدون ^ ~~بكسر الصاد ذكره النحاس وذهب أكثر المفسرين إلى أن المكاء والتصدية إنما ~~أحدثها الكفار عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقطع عليه وعلى ~~المؤمنين قراءتهم وصلاتهم ويخلط عليهم فكان المصلي إذا قام يقرأ من ~~المؤمنين اكتنفه من الكفار عن يمينه وشماله من يمكو ويصدي حتى تختلط عليه ~~قراءته فلما نفى الله تعالى ولايتهم للبيت أمكن أن يعترض معترض بأن يقول ~~وكيف لا نكون أولياءه ونحن نسكنه ونصلي عنده فقطع الله هذا الاعتراض بأن ~~قال وما كان صلاتهم إلا المكاء والتصدية وهذا كما يقول رجل أنا أفعل الخير ~~فيقال له ما فعلك الخير إلا أن تشرب الخمر وتقتل أي هذه عادتك وغايتك # قال القاضي أبو محمد والذي مر بي من أمر العرب في غر ما ديوان أن المكاء ~~والتصدية كان من فعل العرب قديما قبل الإسلام على جهة التقرب به والتشرع ms1437 ~~ورأيت عن بعض أقوياء العرب أنه كان يمكو على الصفا فيسمع من جبل حراء ~~وبينهما أربعة أميال وعلى هذا يستقيم تعييرهم وتنقصهم بأن شرعهم ~~PageV02P524 وصلاتهم وعبادتهم لم تكن رهبة ولا رغبة إنما كانت مكاء وتصدية ~~من نوع اللعب ولكنهم كانوا يتزيدون فيها وقت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليشغلوه وأمته عن القراءة والصلاة وقوله ^ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ ~~إشارة إلى عذابهم ببدر بالسيف قاله ابن جريج والحسن والضحاك فيلزم من هذا ~~أن هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بد # قال القاضي أبو محمد والأشبه أن الكل نزل بعد بدر حكاية عما مضى والله ~~ولي التوفيق برحمته # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قال بعض الرواة منهم ابن أبزى وابن جبير والسدي ومجاهد سبب نزول هذه ~~الآية أن أبا سفيان أنفق في غزوة أحد على الأحابيش وغيرهم أربعين أوقية من ~~الذهب أو نحو هذا وأن الآية نزلت في ذلك وقال ابن شهاب ومحمد بن يحيى بن ~~حيان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ~~أنه لما قتل من قتل ببدر اجتمع أبناؤهم وقرابتهم وقالوا لمن خلص ماله في ~~العير إن محمدا قد نال ما ترون ولكن أعينونا بهذا المال الذي كان سبب ~~الواقعة فلعلنا أن ننال منه ثأرا ففعلوا فنزلت الآية في ذلك # قال القاضي أبو محمد وعلى القولين فإنما أنفق المال في غزوة أحد فأخبر ~~الله تعالى في هذه الآية خبرا لفظه عام في الكفار والإشارة به إلى مخصوصين ~~أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام ~~ثم أخبر خبرا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة إذ لا تتم ~~لهم إرادة ويذهب المال باطلا والحسرة التلهف على الفائت ويحتمل أن تكون ~~الحسرة في يوم القيامة والأول أظهر وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم ثم ~~أخبر أنهم يغلبون بعد ذلك بأن تكون الدائرة عليهم وهذا من إخبار القرآن ~~بالغيوب لأنه أخبر ms1438 بما يكون قبل أن يكون فكان كما أخبر قال ابن سلام بين ~~الله عز وجل أنهم يغلبون قبل أن يقاتلوا بسنة حكاه الزهراوي ثم أخبر تعالى ~~عن الكافرين أنهم يجمعون إلى جهنم والحشر جمع الناس والبهائم إلى غير ذلك ~~مما يجمع ويحضر ومنه قوله ^ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ^ ومنه في التفسير أن ~~السلوى طائر كانت الجنوب تحشره على بني إسرائيل والقوم الذين جلبهم أبو ~~سفيان وأنفق المال عليهم هم الأحابيش من كنانة ولهم يقول كعب بن مالك # ( وجئنا إلى موج من البحر وسطه % أحابيش منهم حاسر ومقنع ) # ( ثلاثة آلاف ونحن قصية % ثلاث مئين إن كثرن وأربع ) + الطويل + # وقال الضحاك وغيره إن هذه الآية نزلت في نفقة المشركين الخارجين إلى بدر ~~الذين كانوا يذبحون يوما عشرا ويوما تسعا من الإبل وحكى نحو هذا النقاش ~~PageV02P525 # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر ليميز بفتح الياء وكسر ~~الميم وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وشبل وأبي عبد الرحمن ~~والحسن وعكرمة ومالك بن دينار تقول مزت الشيء والعرب تقول مزته فلم يتميز ~~لي حكاه يعقوب وفي شاذ القراءة وانمازوا اليوم وأنشد أبو زيد # ( لما ثنى الله عني شر عدوته % وانمزت لا منشئا ذعرا ولا وجلا ) + البسيط ~~+ # وهو مطاوع ماز وقرأ حمزة والكسائي ليميز بضم الياء وفتح الميم وشد الياء ~~وهي قراءة قتادة وطلحة بن مصرف والأعمش والحسن أيضا وعيسى البصري تقول ميزت ~~أميز إذا فرقت بين شيئين فصاعدا وفي القرآن ^ تميز من الغيظ ^ فهو مطاوع ~~ميز ومعناه تتفصل وقال ابن عباس رضي الله عنه والسدي المعني ب ^ الخبيث ^ ~~الكفار وب ^ الطيب ^ المؤمنون # قال القاضي أبو محمد واللام على هذا التأويل من قوله ^ ليميز ^ متعلقة ب ~~^ يحشرون ^ والمعنى أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من ~~المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعا فيلقيهم في جهنم ثم أخبر عنهم أنهم هم ~~الخاسرون أي الذين خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار وقال ابن ms1439 ~~سلام والزجاج المعني ب ^ الخبيث ^ المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن ~~سبيل الله و ^ الطيب ^ هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله # قال القاضي أبو محمد واللام على هذا التأويل من قوله ^ ليميز ^ متعلقة ب ~~^ يغلبون ^ والمعنى الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع ~~نفقتها وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر ~~أهل الطيب وقوله تعالى على هذا التأويل ^ ويجعل الخبيث بعضه على بعض ^ إلى ~~قوله ^ في جهنم ^ مترتب على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ~~ذلك فيلقى في النار وحكى الزهراوي عن الحسن أن الكفار يعذبون بذلك المال ~~فهي كقوله ^ فتكوى بها حباهم وجنوبهم وظهورهم ^ وقاله الزجاج وعلى ~~التأويلين فقوله ^ ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ^ إنما هي عبارة ~~عن جمع ذلك وضمه وتأليف أشتاته وتكاثفه بالاجتماع و ^ يركمه ^ في كلام ~~العرب يكثفه ومنه PageV02P526 سحاب مركوم ومنه قول ذي الرمة # ( زع بالزمام وجوز الليل مركوم % ) + البسيط + # وقوله ^ ويجعل الخبيث ^ بمعنى يلقي قاله أبو علي ^ أولئك هم الخاسرون ^ ~~على هذا التأويل يراد المنافقون من الكفار ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة ~~المال وبغير ذلك من الجهات < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > وقوله ^ قل للذين كفروا ^ الآية أمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى الذي تضمنه ألفاظ قوله ^ إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف ^ وسواء قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبارة ~~أو غيرها ولو كان الكلام كما ذكر الكسائي أنه في مصحف ابن مسعود قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لكم لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها هذا ~~بحسب ما تقتضيه الألفاظ وقوله ^ إن ينتهوا ^ يريد به عن الكفر ولا بد ~~والحامل على ذلك جواب الشرط ب ^ يغفر لهم ما قد سلف ^ ومغفرة ما قد سلف لا ~~تكون إلا لمنته عن ms1440 الكفر وقوله ^ إن يعودوا ^ يريد به إلى القتال لأن لفظة ~~عاد يعود إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان الإنسان عليها ~~ثم تنقل عنها # ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال ولا ~~يصح أن يتأول ^ وإن يعودوا ^ إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما قلنا في ~~عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر ~~بمنزلة صار وذلك كما تقول عاد زيد ملكا تريد صار ومنه قول أبي الصلت # ( تلك المكارم لا قعبان من لبن % شبيبا بماء فعادا بعد أبوالا ) # وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل لكنها مقيدة ~~بخبرها لا يجوز الاقتصار دونه فحكمها حكم صار وقوله ^ فقد مضت سنة الأولين ~~^ عبارة بجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر ~~بعذاب الله حين صد في وجه نبيه وبمن هلك في يوم بدر بسيف الإسلام والشرع ~~والمعنى فقد رأيتم وسمعتم عن الأمم ما حل # < < # | الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والتخويف عليهم بقصة بدر أشد إذ هي القريبة منهم ~~والمعاينة عندهم وعليها نص ابن إسحاق والسدي وقوله تعالى ^ وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ^ الآية أمر من الله عز وجل فرض به على المؤمنين أن يقاتلوا ~~الكفار والفتنة قال ابن عباس وغيره معناها الشرك وقال ابن إسحاق معناها حتى ~~لا يفتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفعل بمكة بمن أسلم كبلال وغيره وهو ~~مقتضى قول عروة بن الزبير في جوابه لعبد الملك بن مروان حين سأله عن خروج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا وقوله ^ ويكون الدين كله لله ^ ~~أي لا يشرك صنم ولا وثن ولا يعبد غيره وقال قتادة حتى تستوسق كلمة الإخلاص ~~لا إله إلا الله # قال القاضي أبو محمد وهذه المعاني تتلازم كلها وقال الحسن حتى لا يكون ~~بلاء وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين الفئة الباغية على سائر ms1441 ما ~~ذكرناه من الأقوال يكون المعتزل في فسحة وعلى هذا جاء قول عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه أما نحن فقد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وأما أنت وأصحابك فتريدون ~~أن نقاتل حتى تكون فتنة PageV02P527 # قال القاضي أبو محمد فمذهب عمر أن الفتنة الشرك في هذه الآية وهو الظاهر ~~وفسر هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله ومن قال المعنى حتى لا يكون شرك فالآية عنده يريد بها ~~الخصوص فيمن لا يقبل منه جزية قال ابن سلام وهي في مشركي العرب ثم قال الله ~~تعالى ^ فإن انتهوا ^ أي عن الكفر فإن الله بصير بعملهم مجاز عليه عنده ~~ثوابه وجميل المعاوضة عليه وقرأ يعقوب بن إسحاق وسلام بن سليمان بما تعملون ~~بالتاء أي في قتالكم وجدكم وجلادكم عن دينه # < < # | الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن تولوا ^ الآية معادل لقوله ^ فإن انتهوا ^ والمعنى ~~فإن انتهوا عن الكفر فالله مجازيهم أو مجازيكم على قراءة تعملون وإن تولوا ~~ولم ينتهوا فاعلموا أن الله ينصركم عليهم وهذا وعد محض بالنصر والظفر أي ~~فجدوا والمولى ها هنا الموالي والمعين والمولى في اللغة على معان هذا هو ~~الذي يليق بهذا الموضع منها والمولى الذي هو السيد المقترن بالعبد يعم ~~المؤمنين والمشركين # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > # موضع أن الثانية رفع التقدير فحكمه أن فهي في موضع خبر الابتداء والغنيمة ~~في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي من ذلك قول الشاعر امرؤ القيس # ( وقد طفت في الآفاق حتى % رضيت من الغنيمة بالإياب ) + الوافر + وقال ~~آخر # ( ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه % أنى توجه والمحروم محروم ) + البسيط + # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرهن ( له غنمه وعليه حرمه ) ~~وقوله الصيام في الشتاء هو الغنيمة الباردة فالشيء الذي يناله المسلمون من ~~عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب غنيمة ولزم هذا الاسم ms1442 هذا المعنى حتى ~~صار عرفا له والفيء مأخوذ من فاء إذا رجع وهو كل ما دخل على المسلمين من ~~غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرض وجزية الجماجم وخمس الغنيمة ونحو هذا # قال القاضي أبو محمد والزكوات أيضا مال على حدته أحكامه منفردة دون أحكام ~~هذين قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب الغنيمة ما أخذ عنوة والفيء ما أخذ ~~صلحا وهذا قريب مما بيناه وقال قتادة الفيء والغنيمة شيء واحد فيهما الخمس ~~وهذه الآية التي في الأنفال ناسخة لقوله في سورة الحشر ^ وما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى ^ وذلك أن تلك كانت الحكم أولا ثم أعطى الله أهلها ~~الخمس فقط وجعل الأربعة الأخماس في المقاتلين PageV02P528 # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف نص العلماء على ضعفه وأن لا وجه له من ~~جهات منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر هذه ببدر وتلك في بني النضير ~~وقرى عرينة ولأن الآيتين متفقتان وحكم الخمس وحكم تلك الآية واحد لأنها ~~نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال ~~المسلمون ما لهم دون إيجاف وحكى ابن المنذر عن الشافعي أن في الفيء الخمس ~~وأنه كان في قرى عرينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن أربعة أخماسها كان ~~للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين يضعها حيث شاء # وقال أبو عبيدة هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة ^ قل الأنفال لله ~~والرسول ^ ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر فنسخ حكمه في ~~ترك التخميس بهذه الآية # قال القاضي أبو محمد ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري كانت لي ~~شارق من نصيبي من المغنم ببدر وشارق أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الخمس حينئذ أن غنيمة بدر خمست فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة ويحتمل أن ~~يكون الخمس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر ~~وأحد فقد كانت غزوة بني سليم ms1443 وغزوة السويق وغزوة ذي أمر وغزوة نجران ولم ~~يحفظ فيها قتال ولكن يمكن أن غنمت غنائم والله أعلم # وقوله في هذه الآية ^ من شيء ^ ظاهره عام ومعناه الخصوص فأما الناض ~~والمتاع والأطفال والنساء وما لا يؤكل لحمه من الحيوان ويصح تملكه فليس ~~للإمام في جميع ذلك ما كثر منه وما قل كالخايط والمخيط إلا أن يأخذ الخمس ~~ويقسم الباقي في أهل الجيش وأما الأرض فقال فيها مالك يقسمها الإمام إن رأى ~~ذلك صوابا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ولا يقسمها إن أداه ~~اجتهاده إلى ذلك كما فعل عمر بأرض مصر سواد الكوفة # قال القاضي أبو محمد لأن فعل عمر ليس بمخالف لفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ ليست النازلة واحدة بحسب قرائن الوقتين وحاجة الصحابة وقلتهم وهذا ~~كله انعكس في زمان عمر وأما الرجال ومن شارف البلوغ من الصبيان فالإمام عند ~~مالك وجمهور العلماء مخير فيهم على خمسة أوجه منها القتل وهو مستحسن في أهل ~~الشجاعة والنكاية ومنها الفداء وهو مستحسن في ذي المنصب الذي ليس بشجاع ولا ~~يخاف منه رأي ولا مكيدة لانتفاع المسلمين بالمال الذي يؤخذ منه ومنها المن ~~وهو مستحسن فيمن يرجى أن يحنو على أسرى المسلمين ونحو ذلك من القرائن ومنها ~~الاسترقاق ومنها ضرب الجزية والترك في الذمة وأما الطعام والغنم ونحوهما ~~مما يؤكل فهو مباح في بلد العدو يأكله الناس فما بقي كان في المغنم # قال القاضي أبو محمد وأما أربعة أخماس ما غنم فيقسمه الإمام على الجيش ~~ولا يختص بهذه الآية ذكر القسمة فأنا أختصره هنا وأما الخمس فاختلف العلماء ~~فيه فقال مالك رحمه الله الرأي فيه للإمام يلحقه ببيت الفيء ويعطي من ذلك ~~البيت لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رآه كما يعطي منه اليتامى ~~والمساكين وغيرهم وإنما ذكر من ذكر على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من ~~يدفع إليه قال الزجاج محتجا لمالك PageV02P529 # قال الله تعالى ^ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ms1444 ~~والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ^ # وللإمام بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك وقالت فرقة كان ~~الخميس يقسم على ستة أقسام قسم لله وهو مردود على فقراء المسلمين أو على ~~بيت الله وقسم للنبي صلى الله عليه وسلم وقسم لقرابته وقسم لسائر من سمي ~~حكى القول منذر بن سعيد ورد عليه قال أبو العالية الرياحي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقبض من خمس الغنيمة قبضة فيجعلها للكعبة فذلك لله ثم يقسم ~~الباقي على خمسة قسم له وقسم لسائر من سمي وقال الحسن بن محمد وابن عباس ~~وإبراهيم النخعي وقتادة والشافعي قوله ^ فأن لله خمسه ^ استفتاح كلام كما ~~يقول الرجل لعبده قد أعتقك الله وأعتقتك على جهة التبرك وتفخيم الأمر ~~والدنيا كلها لله وقسم الله وقسم الرسول واحد وكان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم يقسم الخمس على خمسة أقسام كما تقدم وقال ابن عباس أيضا فيما روى عنه ~~الطبري الخمس مقسوم على أربعة أقسام وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لقرابته وليس لله ولا للرسول شيء وقالت فرقة قسم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بعد موته مردود على أهل الخمس القرابة وغيرها وقالت فرقة هو مردود على ~~الجيش أصحاب الأربعة الأخماس وقال علي بن أبي طالب يلي الإمام منهم سهم ~~الله ورسوله وقالت فرقة هو موقوف لشراء العدد وللكراء في سبيل الله وقال ~~إبراهيم النخعي وهو الذي اختاره أبو بكر وعمر فيه وقال أصحاب الرأي الخمس ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقسوم ثلاثة أقسام قسم لليتامى وقسم للمساكين ~~وقسم لابن السبيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث فسقط سهمه وسهم ~~ذوي القربى وحجتهم فيه منع أبي بكر وعمر وعثمان لذوي القربى # قال القاضي أبو محمد ولم يثبت المنع بل عورض بنو هاشم بأن قريشا قربى ~~وقيل لم يكن في مدة أبي بكر مغنم وقال الشافعي يعطى أهل الخمس منه ولا بد ~~ويفضل الإمام أهل الحاجة ولكن لا يحرم صنفا منهم حرمانا تاما وقول مالك ms1445 ~~رحمه الله إن للإمام أن يعطي الأحوج وإن حرم الغير # قال القاضي أبو محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ~~الغنيمة بثلاثة أشياء كان له خمس الخمس وكان له سهم في سائر الأربعة ~~الأخماس وكان له صفي يأخذه قبل القسمة دابة أو سيف أو جارية ولا صفي لأحد ~~بعده بإجماع إلا ما قال أبو ثور من أن الصفي باق للإمام وهو قول معدود في ~~شواذ الأقوال وذوو القربى قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي بن ~~الحسين وعبد الله بن الحسن وعبد الله بن عباس هم بنو هاشم فقط فقال مجاهد ~~كان آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس قال ~~ابن عباس ولكن أبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها قربى وقال الشافعي هم ~~بنو هاشم وبنو المطلب فقط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن ~~عفان وجبير بن مطعم في وقت قسمة سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني ~~المطلب إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ما فارقونا في جاهلية ولا في ~~الإسلام # قال القاضي أبو محمد كانوا مع بني هاشم في الشعب وقالت فرقة قريش كلها ~~قربى وروي عن PageV02P530 علي بن الحسين وعبد الله بن محمد بن علي أنهما ~~قالا الآية كلها في قريش والمراد يتامى قريش ومساكينها وقالت فرقة سهم ~~القرابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم موقوف على قرابته وقد بعثه إليهم عمر ~~بن عبد العزيز إلى بني هاشم وبني المطلب فقط وقالت فرقة هو لقرابة الإمام ~~القائم بالأمر وقال قتادة كان سهم ذوي القربى طعمة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما كان حيا فلما توفي جعل لولي الأمر بعده وقاله الحسن بن أبي ~~الحسن البصري وحكى الطبري أيضا عن الحسن أنه قال اختلف الناس في هذين ~~السهمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوم سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم للخليفة وقال قوم سهم النبي ms1446 صلى الله عليه وسلم لقرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال قوم سهم القرابة لقرابة الخليفة فاجتمع رأيهم أن ~~يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة فكان على ذلك مدة أبي بكر رضي الله ~~عنه قال غير الحسن وعمر و ^ اليتامى ^ الذين فقدوا آباءهم من الصبيان ~~واليتم في بني آدم من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات ^ والمساكين ^ ~~الذين لا شيء لهم وهو مأخوذ من السكون وقلة الحراك ^ وابن السبيل ^ الرجل ~~المجتاز الذي قد احتاج في سفر وسواء كان غنيا في بلده أو فقيرا فإنه ابن ~~السبيل يسمى بذلك إما لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده وإما لملازمة السبيل ~~كما قالوا ابن ماء وأخو سفر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة ~~ابن زنى ) وقد تقدم هذا # قال القاضي أبو محمد وقد اقتضبت فقه هذه الآية حسب الاختصار والله ~~المستعان # قال القاضي أبو محمد و ( ما ) في قوله ^ ما غنمتم ^ بمعنى الذي وفي قوله ~~^ غنمتم ^ ضمير يعود عليها وحكي عن الفراء أنه جوز أن تكون ما شرطية بتقدير ~~أنه ما وحذف هذا الضمير لا يجوز عند سيبويه إلا في الشعر ومنه # ( إن من يدخل الكنيسة يوما % ) # وقرأ الجمهور فأن لله بفتح الهمزة وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم وحسين ~~عن أبي عمرو فإن بكسر الهمزة وقرأ الحسن خمسه بسكون الميم وقوله تعالى ^ إن ~~كنتم آمنتم بالله ^ الآية قال الزجاج عن فرقة المعنى فاعلموا أن الله ~~مولاكم إن كنتم فإن متعلقة بهذا الوعد وقال أيضا عن فرقة إنها متعلقة بقوله ~~^ واعلموا أنما غنمتم ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح لأن قوله ^ واعلموا ^ يتضمن بانقياد ~~وتسليم لأمر الله في الغنائم فعلق أن بقوله ^ واعلموا ^ على هذا المعنى أي ~~إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال ~~قسمة الغنيمة وقوله ^ وما أنزلنا ^ عطف على قوله ^ بالله ^ والمشار إليه ب ~~^ ما ^ هو النصر والظهور الذي أنزله الله يوم بدر على نبيه وأصحابه أي إن ~~كنتم مؤمنين ms1447 بالله وبهذه الآيات والعظائم الباهرة التي أنزلت يوم بدر ~~ويحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآن نزل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكره ~~في هذا التأويل الأخير # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون المعنى واعلموا أنما غنمتم يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم أي فانقادوا ~~لذلك وسلموا وهذا تأويل حسن في المعنى PageV02P531 ويعترض فيه الفصل بين ~~الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام و ^ يوم الفرقان ^ معناه ~~يوم الفرق بين الحق والباطل بإعزاز الإسلام وإذلال الشرك و ^ الفرقان ^ ~~مصدر من فرق يفرق و ^ الجمعان ^ يريد جمع المسلمين وجمع الكفار وهو يوم ~~الوقعة التي قتل فيها صناديد قريش ببدر ولا خلاف في ذلك وعليه نص ابن عباس ~~ومجاهد ومقسم والحسن بن علي وقتادة وغيرهم وكانت يوم الجمعة السابع عشر من ~~رمضان في السنة الثانية من الهجرة هذا قول جمهور الناس # وقال أبو صالح لتسع عشرة وشك في ذلك عروة بن الزبير وقال لتسع عشرة أو ~~لسبع عشرة والصحيح ما عليه الجمهور وقوله عز وجل ^ والله على كل شيء قدير ^ ~~يعضد أن قوله ^ وما أنزلنا على عبدنا ^ يراد به النصر والظفر أي الآيات ~~والعظائم من غلبة القليل الكثير وذلك بقدرة الله تعالى الذي هو على كل شيء ~~قدير # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ قوله ^ التقى ^ و ^ العدوة ^ شفير الوادي وحرفه الذي ~~يتعذر المشي فيه بمنزلة رحا البير لأنها عدت ما في الوادي من ماء ونحوه أن ~~يتجاوز الوادي أي منعته ومنه قول الشاعر # ( عدتني عن زيارتك العوادي % وحالت دونها حرب زبون ) # ولأنها ما عدا الوادي أي جاوزه وتسمى الضفة والفضاء المساير للوادي عدوة ~~للمجاورة وهذه هي العدوة التي في الآية وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي بالعدوة بضم العين وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعدوة بكسر العين ~~وهما لغتان وقرأ الحسن بن أبي الحسن وقتادة وعمرو بالعدوة بفتح العين ويمكن ~~أن تكون تسمية بالمصدر ms1448 قال أبو الفتح الذي في هذا أنها لغة ثالثة كقولهم في ~~اللبن رغوة ورغوة ورغوة وروى الكسائي كلمته بحضرة فلان وحضرته إلى سائر ~~نظائر ذكر أبو الفتح كثيرا منها وقوله ^ الدنيا ^ و ^ القصوى ^ إنما ~~بالإضافة إلى المدينة وفي حرف ابن مسعود إذ أنتم بالعدوة العليا وهم ~~بالعدوة السفلى ووادي بدر آخذ بين الشرق والقبلة منحرف إلى البحر الذي هو ~~قريب من ذلك الصقع والمدينة من الوادي من موضع الوقعة منه في الشرق وبينهما ~~مرحلتان حدثني أبي أنه رأى هذه المواضع على ما وصفت وقال ابن عباس بدر بين ~~مكة والمدينة و ^ الدنيا ^ من الدنو و ^ القصوى ^ من القصو وهو البعد وكان ~~القياس أن تكون القصيا لكنه من الشاذ وقال الخليل في العين شذت لفظتان وهما ~~القصوى والفتوى وكان القياس فيهما بالياء كالدنيا والعليا و ^ الركب ^ ~~بإجماع من المفسرين غير أبي سفيان ولا يقال ركب إلا لركاب الإبل وهو من ~~أسماء الجمع وقد يجمع راكب عليه كصاحب وصحب وتاجر وتجر ولا يقال ركب لما ~~كثر جدا من الجموع PageV02P532 # وقال القتبي الركب العشرة ونحوها وهذا غير جيد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قال ( والثلاثة ركب ) الحديث وقوله ^ أسفل ^ في موضع خفض تقديره في ~~مكان أسفل كذا قال سيبويه قال أبو حاتم نصب أسفل على الظرف ويجوز الركب ~~أسفل على معنى وموضع الركب أسفل أو الركب مستقرا أسفل # قال القاضي أبو محمد وكان الركب ومدبر أمره أبو سفيان بن حرب قد نكب عن ~~بدر حين نذر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة ~~إلى أعلى الوادي من حيث يأتي وقال مجاهد في كتاب الطبري أقبل أبو سفيان ~~وأصحابه من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب محمد بكفار ~~قريش ولا كفار قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى التقوا على ماء ~~بدر من يسقي لهم كلهم فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~فأسروهم # قال القاضي أبو محمد وفي هذا تعقب وكان من ms1449 هذه الفرق شعور يبين من الوقوف ~~على القصة بكمالها وقوله ^ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ^ قال الطبري ~~وغيره لو تواعدتم على الاجتماع ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لخالفتم ولم تجتمعوا ~~معهم وقال المهدوي المعنى أي لاختلفتم بالقواطع والعوارض القاطعة بين الناس # قال القاضي أبو محمد وهذا نيل واضح وإيضاحه أن المقصد من الآية نعمة الله ~~وقدرته في قصة بدر وتيسيره ما يسر من ذلك فالمعنى إذ هيأ الله لكم هذه ~~الجمال ولو تواعدتم لها لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمم ذلك وهذا كما تقول ~~لصاحبك في أمر سناه الله دون تعب كثير ولو بنينا على هذا وسعينا فيه لم يتم ~~هكذا ثم بين تعالى أن ذلك إنما كان بلطف الله عز وجل ^ ليقضي أمرا ^ أي ~~لينفذ ويظهر أمرا قد قدره في الأول ^ مفعولا ^ لكم بشرط وجودكم في وقت ~~وجودكم وذلك كله معدوم عنده وقوله تعالى ^ ليهلك من هلك عن بينة ^ الآية ~~قال الطبري المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم ببيان من الله وإعذار ~~بالرسالة ^ ويحيى ^ أيضا ويعيش من عاش عن بيان منه أيضا وإعذار لا حجة لأحد ~~عليه فالهلاك والحياة على هذا التأويل حقيقتان وقال ابن إسحاق وغيره معنى ^ ~~ليهلك ^ أي ليكفر ^ ويحيى ^ أي ليؤمن فالحياة والهلاك على هذا مستعارتان ~~والمعنى أن الله تعالى جعل قصة بدر عبرة وآية ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان ~~ويكفر أيضا من كفر عن مثل ذلك وقرأ الناس ليهلك بكسر اللام الثانية وقرأ ~~الأعمش ليهلك بفتح اللام ورواها عصمة عن أبي بكر عن عاصم والبينة صفة أي عن ~~قضية بينة واللام الأولى في قوله ^ ليهلك ^ رد على اللام في قوله ^ ليقضي ^ # وقرأ ابن كثير في رواية قنبل وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ~~في رواية حفص من حي بياء واحدة مشددة وقرأ نافع وابن كثير في رواية البزي ~~وعاصم في رواية أبي بكر من حيي بإظهار الياءين وكسر الأولى وفتح الثانية ~~قال من قرأ حي فلأن الياء قد لزمتها الحركة فصار الفعل ms1450 بلزوم الحركة لها ~~مشبها بالصحيح مثل عض وشم ونحوه ألا ترى أن حذف الياء من جوار في الجر ~~والرفع لا يطرد في حال النصب إذا قلت رأيت جواري لمشابهتها بالحركة سائر ~~الحروف الصحاح ومنه قوله ^ كلا إذا بلغت PageV02P533 التراقي ) وعلى نحو حي ~~جاء قول الشاعر # ( عيوا بأمرهم كما % عيت ببيضتها الحمامة ) + مجزوء الكامل + # ومنه قول لبيد # ( سألتني جارتي عن أمتي % وإذا ما عي ذو اللب سأل ) + الرمل + وقول ~~المتلمس # ( فهذا أوان الغرض حي ذبابه % زنابيره والأزرق المتلمس ) + الطويل + # ويروى جن ذبابه قال أبو علي وغيره هذا أن كل موضع تلزم الحركة فيه ياء ~~مستقبلية فالإدغام في ماضيه جائز ألا ترى أن قوله تعالى ^ على أن يحيى ~~الموتى ^ لا يجوز الإدغام فيه لأن حركة النصب غير لازمة ألا ترى أنها تزول ~~في الرفع وتذهب في الجزم ولا يلتفت إلى ما أنشد بعضهم لأنه بيت مجهول # ( وكأنها بين النساء سبيكة % تمشي بسدة بيتها فتعي ) + الكامل + # قال أبو علي وأما قراءة من قرأ حيي فبين ولم يدغم فإن سيبويه قال أخبرنا ~~بهذه اللغة يونس قال وسمعنا بعض العرب يقول أحيياء قال أبو حاتم القراءة ~~إظهار الياءين والإدغام حسن فاقرأ كيف تعلمت فإن اللغتين مشهورتان في كلام ~~العرب والخط فيه ياء واحدة # قال القاضي أبو محمد وفي هذه اللفظة استوعب أبو علي القول فيما تصرف من ~~حيي كالحي الذي هو مصدر منه وغيره # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > # المهدوي ^ إذ ^ نصب بتقدير واذكر # قال القاضي أبو محمد أو بدل من ^ إذ ^ المتقدمة وهو أحسن وتظاهرت ~~الروايات أن هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~فيها عدد الكفار قليلا فأخبر بذلك أصحابه فقويت نفوسهم وحرضوا على اللقاء ~~فهذا معنى قوله ^ في منامك ^ أي في نومك قاله مجاهد وغيره # وروي عن الحسن أن معنى قوله ^ في منامك ^ أي في عينك إذ هي موضع النوم ~~وعلى هذا التأويل تكون الرواية في اليقظة PageV02P534 # < < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > قال ms1451 القاضي أبو محمد وهذا القول ضعيف وعليه فسر النقاش وذكره عن ~~المازني والضمير على التأويلين من قوله ^ يريكهم ^ عائد على الكفار من أهل ~~مكة ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب في الثانية أيضا وقد تظاهرت الرواية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتبه وقال لأصحابه أبشروا فلقد نظرت إلى مصارع ~~القوم ونحو هذا وقد كان علم أنهم ما بين التسعمائة إلى الألف فكيف يراهم ~~ببصره بخلاف ما علم والظاهر أنه رآهم في نومه قليلا قدرهم وحالهم وبأسهم ~~مهزومين مصروعين ويحتمل أنه رآهم قليلا عددهم فكان تأويل رؤياه انهزامهم ~~فالقلة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد كما قالوا المرء كثير ~~بأخيه إلى غير ذلك من الأمثلة والفشل الخور عن الأمر إما بعد التلبس وإما ~~بعد العزم على التبلس و ^ لتنازعتم ^ أي لتخالفتم و ^ في الأمر ^ يريد في ~~اللقاء والحرب و ^ سلم ^ لفظ يعم كل متخوف اتصل بالأمر أو عرض في وجهه فسلم ~~الله من ذلك كله وعبر بعض الناس أن قال سلم لكم أمركم ونحو هذا مما يندرج ~~فيما ذكرناه وقوله ^ إنه عليم بذات الصدور ^ أي بإيمانكم وكفركم مجاز بحسب ~~ذلك وقرأ الجمهور من الناس ولكن الله سلم بشد النون ونصب المكتوبة وقرأت ~~فرقة ولكن الله برفع المكتوبة وقوله ^ وإذ يريكموهم إذا التقيتم ^ الآية ^ ~~وإذ ^ عطف على الأولى وهذه الرؤية هي في اليقظة بإجماع وهي الرؤية التي ~~كانت حين التقوا ووقعت العين على العين والمعنى أن الله تعالى لما أراد من ~~إنفاذ قضائه في نصرة الإسلام وإظهاره قلل كل طائفة في عيون الأخرى فوقع ~~الخلل في التخمين والحرز الذي يستعمله الناس في هذا التجسد كل طائفة على ~~الأخرى وتتسبب أسباب الحرب وروي في هذا عن عبد الله بن مسعود أنه قال لقد ~~قلت ذلك اليوم لرجل إلى جنبي أتظنهم سبعين قال بل هم مائة قال فلما هزمناهم ~~أسرنا منهم رجلا فقلنا كم كنتم قال ألفا ms1452 # قال القاضي أبو محمد ويرد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين سأل عما ينحرون كل يوم فأخبر أنهم يوما عشرا ويوما ~~تسعا قال هم ما بين التسعمائة إلى الألف فإما أن عبد الله ومن جرى مجراه لم ~~يعلم بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما أن نفرض التقليل الذي في ~~الآية تقليل القدر والمهابة والمنزلة من النجدة وتقدم في مثل قوله ^ ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا ^ والأمر المفعول المذكور في الآيتين هو للقصة ~~بأجمعها وذهب بعض الناس إلى أنهما لمعنيين من معاني القصة والعموم أولى ~~وقوله ^ وإلى الله ترجع الأمور ^ تنبيه على أن الحول بأجمعه لله وأن كل أمر ~~فله وإليه وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش ترجع بفتح التاء وكسر الجيم قال ~~أبو حاتم وهي قراءة عامة الناس وقرأ الأعرج وابن كثير وأبو عمرو ونافع ~~وغيرهم ترجع بضم التاء وفتح الجيم # قوله عز وجل PageV02P535 < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا أمر بما فيه داعية النصر وسبب العز وهي وصية من الله متوجهة بحسب ~~التقييد التي في آية الضعف ويجري مع معنى الآية قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا ) # قال القاضي أبو محمد وهكذا ينبغي أن يكون المسلم في ولاية الإمارة ~~والقضاء لا يطلب ولا يتمنى فإن ابتلي صبر على إقامة الحق والفئة الجماعة ~~أصلها فئوة وهي من فأوت أي جمعت ثم أمر الله تعالى بإكثار ذكره هنالك إذ هو ~~عصمة المستنجد ووزر المستعين قال قتادة افترض الله ذكره عند أشغل ما يكونون ~~عند الضراب بالسيوف # قال القاضي أبو محمد وهذا ذكر خفي لأن رفع الأصوات في موطن القتال رديء ~~مكروه إذا كان إلغاطا فأما إن كان من الجمع عند الحملة فحسن فات في عضد ~~العدو وقال قيس بن عباد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون ~~الصوت عند ثلاث عند قراءة القرآن وعند الجنازة والقتال وقال النبي ms1453 صلى الله ~~عليه وسلم ( اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال وإقامة الصلاة ونزول الغيث ) ~~وقال ابن عباس يكره التلثم عند القتال # قال القاضي أبو محمد ولهذا والله أعلم يتسنن المرابطون بطرحه عند القتال ~~على ضنانتهم به و ^ تفلحون ^ تنالون بغيتكم وتبلغون آمالكم وهذا مثل قول ~~لبيد # ( أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف % وقد يخدع الأريب ) + الرجز + # < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > وقوله ^ وأطيعوا الله ورسوله ^ الآية استمرار على الوصية لهم والأخذ ~~على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر وتنازعهم و ^ تفشلوا ^ نصب بالفاء في ~~جواب النهي قال أبو حاتم في كتاب عن إبراهيم فتفشلوا بكسر الشين وهذا غير ~~معروف وقرأ جمهور الناس وتذهب بالتاء من فوق ونصب الباء وقرأ هبيرة عن حفص ~~عن عاصم وتذهب ريحكم بالتاء وجزم الباء وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بالياء من ~~تحت وبجزم يذهب وقرأ أبو حيوة ويذهب بالياء من تحت ونصب الباء ورواها أبان ~~وعصمة عن عاصم والجمهور على أن الريح هنا مستعارة والمراد بها النصر والقوة ~~كما تقول الريح لفلان إذا كان غالبا في أمر ومن هذا المعنى قول الشاعر وهو ~~عبيد بن الأبرص # ( كما حميناك يوم العنف من شطب % والفضل للقوم من ريح ومن عدد ) + البسيط ~~+ # وقال مجاهد الريح النصر والقوة وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~حين نازعوه يوم أحد وقال زيد بن علي ^ وتذهب ريحكم ^ معناه الرعب من قلوب ~~عدوكم # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع وإذا لم يعلم ~~فالذاهب قوة PageV02P536 المتنازعين فينهزمون وقال شاعر الأنصار # ( قد عودتهم ظباهم أن تكون لهم % ريح القتال وأسلاب الذين لقوا ) + ~~البسيط + ومن استعارة الريح قول الآخر # ( إذا هبت رياحك فاغتنمها % فإن لكل عاصفة سكون ) + الوافر + # وهذا كثير مستعمل وقال ابن زيد وغيره الريح على بابها وروي أن النصر لم ~~يكن قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار واستند بعضهم في هذه المقالة إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالصبا ) وقال الحكم ^ وتذهب ريحكم ^ يعني ~~الصبا ms1454 إذ بها نصر محمد صلى الله عليه وسلم وأمته # < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا إنما كان في غزوة الخندق خاصة وقوله ^ ~~واصبروا ^ إلى آخر الآية تتميم في الوصية وعدة مؤنسة وقوله تعالى ^ ولا ~~تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم ^ الآية آية تتضمن الطعن على المشار إليهم ~~وهم كفار قريش وخرج ذلك على طريق النهي عن سلوك سبيلهم والإشارة هي إلى ~~كفار قريش بإجماع والبطر الأشر وغمط النعمة والشغل بالمرح فيها عن شكرها ~~والرياء المباهاة والتصنع بما يراه غيرك وهو فعال من راءى يرائي سهلت همزته ~~وروي أن أبا سفيان لما أحس أنه قد تجاوز بعيره الخوف من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه بعث إلى قريش فقال ( إن الله قد سلم عيركم التي خرجتم ~~إلى نصرتها فارجعوا سالمين قد بلغتم مرادكم ) فأتى رأي الجماعة على ذلك ~~فقال أبو جهل والله لا نفعل حتى نأتي بدرا وكانت بدر سوقا من أسواق العرب ~~لها يوم موسم فننحر عليها الإبل ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان ويسمع بنا ~~العرب ويهابنا الناس # قال القاضي أبو محمد فهذا معنى قوله تعالى ^ ورئاء الناس ^ ولهذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها ~~تحادك وتكذب رسولك اللهم فاحنها الغداة ) وقال محمد بن كعب القرظي خرجت ~~قريش بالقيان والدفوف وقوله ^ ويصدون عن سبيل الله ^ أي غيرهم # قال القاضي أبو محمد لأنهم أحرى بذلك من أن يقتصر صدهم على أنفسهم وقوله ~~^ والله بما يعملون محيط ^ آية تتضمن الوعيد والتهديد لمن بقي من الكفار ~~ونفوذ القدر فيمن مضى بالقتل # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > # التقدير واذكروا إذ والضمير في ^ لهم ^ عائد على الكفار و ^ الشيطان ^ ~~إبليس نفسه وحكى PageV02P537 المهدوي وغيره أن التزيين في هذه الآية وما ~~بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس # قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا القول أن قوله ^ وإني جار لكم ^ ليس مما ~~يلقى بالوسوسة وقال الجمهور في ذلك بما روي وتظاهر أن ms1455 إبليس جاء كفار قريش ~~ففي السير لابن هشام أنه جاءهم بمكة وفي غيرها أنه جاءهم وهم في طريقهم إلى ~~بدر وقد لحقهم خوف من بني بكر وكنانة لحروب كانت بينهم فجاءهم إبليس في ~~صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو سيد من ساداتهم فقال لهم إني جار لكم ولن ~~تخافوا من قومي وهم لكم أعوان على مقصدكم ولن يغلبكم أحد فسروا عند ذلك ~~ومضوا لطيتهم وقال لهم أنتم تقاتلون عن دين الآباء ولن تعدموا نصرا # فروي أنه لما التقى الجمعان كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما رأى ~~الملائكة نكص فقال له الحارث أتفر يا سراقة فلم يلو عليه ويروى أنه قال له ~~ما تضمنت الآية # وروي أن عمرو بن وهب أو الحارث بن هشام قال له أين يا سراقة فلم يلو ومثل ~~عدو الله فذهب ووقعت الهزيمة فتحدث أن سراقة فر بالناس فبلغ ذلك سراقة بن ~~مالك فأتى مكة فقال لهم والله ما علمت بشيء من أمركم حتى بلغتني هزيمتكم ~~ولا رأيتكم ولا كنت معكم وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال جاء إبليس يوم ~~بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من بني مدلج فقال ^ لا غالب ~~لكم اليوم ^ الآية و ^ اليوم ^ ظرف والعامل فيه معنى نفي الغلبة ويحتمل أن ~~يكون العامل متعلق ^ لكم ^ وممتنع أن يعمل ^ غالب ^ لأنه كان يلزم أن يكون ~~لا غالبا وقوله ^ إني جار لكم ^ معناه فأنتم في ذمتي وحماي و ^ تراءت ^ ~~تفاعلت من الرؤية أي رأى هؤلاء هؤلاء وقرأ الأعمش وعيسى بن عمر ترأت مقصورة ~~وحكى أبو حاتم عن الأعمش أنه أمال والراء مرققة ثم رجع عن ذلك وقوله ^ نكص ~~على عقبيه ^ معناه رجع من حيث جاء وأصل النكوص في اللغة الرجوع القهقرى ~~وقال زهير # ( هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا % لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا ) # كذا أنشد الطبري وفي رواية الأصمعي إذا ما استلأموا وبذلك فسر الطبري هذه ~~الآية وفي ذلك بعد وإنما رجوعه في هذه الآية ms1456 مشبه بالنكوص الحقيقي وقال ~~اللغويون النكوص الإحجام عن الشيء يقال أراد أمرا ثم نكص عنه وقال تأبط شرا # ( ليس النكوص على الأدبار مكرمة % إن المكارم إقدام على الأسل ) + البسيط ~~+ # قال القاضي أبو محمد فليس هنا قهقرى بل هو فرار وقال مؤرج نكص هي رجع ~~بلغة سليم # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ على عقبيه ^ يبين أنه إنما أراد الانهزام ~~والرجوع في ضد إقباله وقوله ^ إني بريء منكم ^ هو خذلانه لهم وانفصاله عنهم ~~وقوله ^ إني أرى ما لا ترون ^ يريد الملائكة وهو الخبيث إنما شرط أن لا ~~غالب من الناس فلما رأى الملائكة وخرق العادة خاف وفر وفي الموطأ وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما ريء الشيطان في يوم أقل ولا أحقر ~~ولا أصغر منه في يوم عرفة لما يرى من نزول الرحمة إلا ما رأى يوم بدر ) قيل ~~وما رأى يا رسول الله قال ( رأى الملائكة يزعمها جبريل ) PageV02P538 # وقال الحسن رأى إبليس جبريل يقود فرسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو معتجر ببردة وفي يده اللجام وقوله ^ إني أخاف الله ^ قيل إن هذه معذرة ~~منه كاذبة ولم تلحقه قط مخافة قاله قتادة وابن الكلبي وقال الزجاج وغيره بل ~~خاف مما رأى من الأمر وهوله وأنه يومه الذي أنظر إليه ويقوي هذا أنه رأى ~~خرق العادة ونزول الملائكة للحرب وحكى الطبري بسنده أنه لما انهزم المشركون ~~يوم بدر حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضة من التراب وجوه الكفار ~~أقبل جبريل صلى الله عليه وسلم إلى إبليس فلما رآه إبليس وكانت يده في يد ~~رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبرا فقال له الرجل أي سراقة تزعم أنك ~~لنا جار فقال ^ إني أرى ما لا ترون ^ الآية ثم ذهب < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ^ الآية ~~العامل في ^ إذ ^ ^ زين ^ أو ^ نكص ^ لأن ذلك الموقف كان ظرفا لهذه الأمور ~~كلها وقال المفسرون إن هؤلاء الموصوفين ms1457 بالنفاق ومرض القلوب إنما هم من أهل ~~عسكر الكفار لما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلتهم وقلة عددهم قالوا مشيرين ~~إلى المسلمين ^ غر هؤلاء دينهم ^ أي اغتروا فأدخلوا نفوسهم فيما لا طاقة ~~لهم به # قال القاضي أبو محمد والنفاق أخص من مرض القلب لأن مرض القلب مطلق على ~~الكافر وعلى من اعترضته شبهة وعلى من بينهما وكني بالقلوب عن الاعتقادات إذ ~~القلوب محلها وروي في نحو هذا التأويل عن الشعبي أن قوما ممن كان الإسلام ~~داخل قلوبهم خرجوا مع المشركين إلى بدر منهم من أكره ومنهم من داجى وداهن ~~فلما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلتهم ارتابوا واعتقدوا أنهم مغلوبون ~~فقالوا ^ غر هؤلاء دينهم ^ قال مجاهد منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو ~~قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وعلي بن أمية بن خلف ~~والعاصي بن أمية # قال القاضي أبو محمد ولم يذكر أحد ممن شهد بدرا بنفاق إلا ما ظهر بعد ذلك ~~من معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف فإنه القائل يوم أحد ^ لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ^ وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم ~~خروج قريش في قوة عظيمة قالوا عن المسلمين هذه المقالة فأخبر الله بها نبيه ~~في هذه الآية ثم أخبر الله عز وجل بأن من توكل على الله واستند إليه فإن ~~عزة الله تعالى وحكمته كفيلة بنصره وشد أعضاده وخرجت العبارة عن هذا المعنى ~~بأوجز لفظ وأبلغه # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن التعجيب مما حل بالكفار يوم بدر قاله مجاهد وغيره وفي ~~ذلك وعيد لمن بقي PageV02P539 منهم وحذف جواب ^ لو ^ إبهام بليغ وقرأ جمهور ~~السبعة والناس يتوفى بالياء فعل فيه علامة التذكير إلى مؤنث في اللفظ وساغ ~~ذلك أن التأنيث غير حقيقي وارتفعت ^ الملائكة ^ ب ^ يتوفى ^ وقال بعض من ~~قرأ هذه القراءة إن المعنى إذ يتوفى الله الذين كفروا و ^ الملائكة ^ رفع ~~بالابتداء و ^ يضربون ^ خبره والجملة في موضع ms1458 الحال # قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا التأويل سقوط واو الحال فإنها في الأغلب ~~تلزم مثل هذا وقرأ ابن عامر من السبعة والأعرج تتوفى بالتاء على الإسناد ~~إلى لفظ الملائكة و ^ يضربون ^ في موضع الحال وقوله ^ وأدبارهم ^ قال جمهور ~~المفسرين يريد أستاههم ولكن الله كريم كنى وقال ابن عباس أراد ظهورهم وما ~~أدبر منهم ومعنى هذا أن الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار فتضرب أدبارهم ~~فأما في حال الإقبال فبين تمكن ضرب الوجوه وروى الحسن أن رجلا قال يا رسول ~~الله رأيت في ظهر أبي جهل مثل الشراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ذلك ضرب الملائكة ) وعبر بجمع الملائكة وملك الموت واحد إذ له على ذلك ~~أعوان من الملائكة وقوله ^ وذوقوا عذاب الحريق ^ قيل كانوا يقولون للكفار ~~حينئذ هذا اللفظ فحذف يقولون اختصار وقيل معناه وحالهم يوم القيامة أن يقال ~~لهم هذا و ^ الحريق ^ فعيل من الحرق < < # | الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بما قدمت أيديكم ^ يحتمل أن يكون من قول الملائكة ~~في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا ~~تقريعا من الله عز وجل للكافرين حيهم وميتهم ^ وأن ^ يصح أن تكون في موضع ~~رفع على تقدير والحكم أن ويصح أن تكون في موضع خفض عطفا على ما في قوله ^ ~~بما قدمت ^ وقال مكي والزهراوي ويصح أن تكون في موضع نصب بإسقاط الباء ~~تقديره وبأن فلما حذفت الباء حصلت في موضع نصب # < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا غير متجه ولا بين إلا أن تنصب بإضمار فعل ~~وقوله ^ كدأب آل فرعون ^ الآية الدأب العادة في كلام العرب ومنه قول امرى ء ~~القيس # ( كدأبك من أم الحويرث قبلها % وجارتها أم الرباب بمأسل ) + الطويل + ~~ويروى كدينك ومنه قول خراش بن زهير العامري # ( فما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت % هوازن وارفضت سليم وعامر ) # وهو مأخوذ من دأب على العمل إذا لزمه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لصاحب الجمل الذي ms1459 هش إليه وأقبل نحوه وقد ذل ودمعت عيناه إنه شكا إلي أنك ~~تجيعه وتدئبه فكأن العادة دؤوب ما وقال جابر بن زيد وعامر الشعبي ومجاهد ~~وعطاء المعنى كسنن آل فرعون ويحتمل أن يراد كعادة آل فرعون وغيرهم فتكون ~~عادة الأمم بجملتها لا على انفراد أمة إذ آل فرعون لم يكفروا وأهلكوا مرارا ~~بل لكل أمة مرة واحدة ويحتمل أن يكون المراد كعادة الله فيهم فأضاف العادة ~~إليهم إذ لهم نسبة إليها يضاف المصدر إلى الفاعل وإلى المفعول والكاف من ~~قوله ^ كدأب ^ يجوز أن يتعلق بقوله ^ وذوقوا ^ وفيه بعد والكاف على هذا في ~~موضع نصب نعت لمصدر محذوف ويجوز أن تتعلق بقوله ^ قدمت أيديكم ^ وموضعها ~~أيضا على هذا نصب كما تقدم ويجوز أن يكون معنى الكلام الأمر مثل دأب آل ~~فرعون فتكون الكاف في PageV02P540 موضع خبر الابتداء وقوله ^ فأخذهم ^ ~~معناه أهلكهم وأتى عليهم بقرينة قوله ^ بذنوبهم ^ ثم ابتدأ الإخبار بقوة ~~الله تعالى وشدة عقابه # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > # ^ ذلك ^ في موضع رفع على خبر الابتداء تقديره عند سيبويه الأمر ذلك ~~ويحتمل أن يكون التقدير وجب ذلك والباء باء السبب وقوله ^ لم يك مغيرا ^ ~~جزم ب ^ لم ^ وجزمه بحذف النون والأصل يكون فإذا دخلت لم جاء لم يكن ثم ~~قالوا لم يك مغيرا كأنهم قصدوا التخفيف فتوهموا دخول لم على يكن فحذفت ~~النون للجزم وحسن ذلك فيها لمشابهتها حروف اللين التي تحذف للجزم كما قالوا ~~لم أبال ثم قالوا لم أبل فتوهموا دخول لم على أبال ومعنى هذه الآية الإخبار ~~بأن الله عز وجل إذا أنعم على قوم نعمة فإنه بلطفه ورحمته لا يبدأ بتغيرها ~~وتكديرها حتى يجيء ذلك منهم بأن يغيروا حالهم التي تراد وتحسن منهم فإذا ~~فعلوا ذلك وتلبسوا بالتكسب للمعاصي أو الكفر الذي يوجب عقابهم غير الله ~~نعمته عليهم بنقمته منهم ومثال هذا نعمة الله على قريش بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فكفروا ما كان يجب أن يكونوا عليه فغير الله تلك النعمة بأن نقلها ms1460 إلى ~~غيرهم من الأنصار وأحل بهم عقوبته # وقوله ^ وأن ^ عطف على الأولى و ^ سميع عليم ^ أي لكل وبكل ما يقع من ~~الناس في تغيير ما بأنفسهم لا يخفى عليه من ذلك سر ولا جهر < < # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > وقوله ^ كدأب آل فرعون ^ الآية الكاف من ^ كدأب ^ في هذه الآية ~~متعلقة بقوله ^ حتى يغيروا ^ وهذا التكرير هو لمعنى ليس للأول إذ الأول دأب ~~في أن هلكوا لما كفروا وهذا الثاني دأب في أن لم تغير نعمتهم حتى غيروا ما ~~بأنفسهم وقد ذكرنا متعلقات الكاف في الآية الأولى والإشارة بقوله ^ الذين ~~من قبلهم ^ إلى قوم هود وصالح ونوح وشعيب وغيرهم < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن شر الدواب ^ إلى ^ يتقون ^ المعنى المقصود تفضيل ~~الدواب الذميمة كالخنزير والكلب العقور على الكافرين الذين حتم عليهم بأنهم ~~لا يؤمنون وهذا الذي يقتضيه اللفظ وأما الكافر الذي يؤمن فيما يستأنفه من ~~عمره فليس بشر الدواب < < # | الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # > > وقوله ^ الذين عاهدت منهم ^ يحتمل أن يريد أن الموصوف ب ^ شر الدواب ~~^ هم الذين لا يؤمنون المعاهدون من الكفار فكانوا شر الدواب على هذا بثلاثة ~~أوصاف الكفر والموافاة عليه والمعاهدة مع النقض و ^ الذين ^ على هذا بدل ~~البعض من الكل ويحتمل أن يريد بقوله ^ الذين عاهدت ^ ^ الذين ^ الأولى ~~فتكون بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة والمعنى على هذا الذين عاهدت ~~فرقة أو طائفة منهم ثم ابتدأ يصف حال المعاهدين بقوله ^ ثم ينقضون عهدهم في ~~كل مرة ^ PageV02P541 والمعاهدة في هذه الآية المسالمة وترك الحرب وأجمع ~~المتأولون أن الآية نزلت في بني قريظة وهي بعد تعم كل من اتصف بهذه الصفة ~~إلى يوم القيامة ومن قال إن المراد ب ^ الدواب ^ الناس فقول لا يستوفي ~~المذمة ولا مرية في أن الدواب تعم الناس وسائر الحيوان وفي تعميم اللفظة في ~~هذه الآية استيفاء المذمة وقوله ^ في كل مرة ^ يقتضي أن الغدر قد كان وقع ~~منهم وتكرر ذلك وحديث قريظة هو أنهم عاهدوا رسول الله صلى الله ms1461 عليه وسلم ~~على ألا يحاربوه ولا يعينوا عليه عدوا من غيرهم فلما اجتمعت الأحزاب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة غلب على ظن بني قريظة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مغلوب ومستأصل وخدع حيي بن أخطب النضري كعب بن أسد القرظي صاحب ~~بني قريظة وعهدهم فغدروا ووالوا قريشا وأمدوهم بالسلاح والأدراع فلما انجلت ~~تلك الحال عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله بالخروج إليهم وحربهم ~~فاستنزلوا وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ واستيعاب القصة في سيرة ابن هشام ~~وإنما اقتضبت منها ما يخص تفسير الآية # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > # دخلت النون مع إما تأكيدا ولتفرق بينها وبين إما التي هي حرف انفصال في ~~قولك جاءني إما زيد وإما عمرو ^ وتثقفهم ^ معناه وتحصلهم في ثقافك أو ~~تلقاهم بحال ضعف تقدر عليهم فيها وتغلبهم وهذا لازم من اللفظ لقوله ^ في ~~الحرب ^ وقيل ثقيف أخذ بسرعة ومن ذلك قولهم رجل ثقف لقف وقال بعض الناس ~~معناه تصادفنهم إلى نحو هذا من الأقوال التي لا ترتبط في المعنى وذلك أن ~~المصادف يغلب فيمكن التشريد به وقد لا يغلب والثقاف في اللغة ما تشد به ~~القناة ونحوها ومنه قول الشاعر # ( إن قناتي لنبع ما يؤيسها % عض الثقاف ولا دهن ولا نار ) + البسيط + ~~وقال آخر # ( تدعو قعينا وقد عض الحديد بها % عض الثقاف على صم الأنابيب ) + البسيط ~~+ # وقوله ^ فشرد ^ معناه طرد وخوف وأبعده عن مثل فعلهم والشريد المبعد عن ~~وطن أو نحوه والمعنى بفعل تفعله بهم من قتل أو نحوه يكون تخويفا لمن خلفهم ~~أي لمن يأتي بعدهم بمثل ما أتوا به وسواء كان معاصرا لهم أم لا وما تقدم ~~الشيء فهو بين يديه وما تأخر عنه فهو خلفه فمعنى الآية فإن أسرت هؤلاء ~~الناقضين في حربك لهم فافعل بهم من النقمة ما يكون تشريدا لمن يأتي خلفهم ~~في مثل طريقتهم والضمير في ^ لعلهم ^ عائد على الفرقة المشردة وقال ابن ~~عباس المعنى نكل بهم من خلفهم وقالت فرقة شرد ms1462 بهم معناه سمع بهم حكاه ~~الزهراوي عن أبي عبيدة والمعنى متقارب لأن PageV02P542 التسميع بهم في ضمن ~~ما فسرناه أولا وفي مصحف عبد الله فشرذ بالذال منقوطة وهي قراءة الأعمش ولم ~~يحفظ شرذ في لغة العرب ولا وجه لها إلا أن تكون الذال المنقوطة تبدل من ~~الدال كما قالوا لحم خراديل وخراذيل وقرأ أبو حيوة وحكاها المهدوي عن ~~الأعمش بخلاف عنه من خلفهم بكسر الميم من قوله ^ من ^ وخفض الفاء من قوله ^ ~~خلفهم ^ والترجي في قوله ^ لعلهم ^ بحسب البشر و ^ يذكرون ^ معناه يتعظون # < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإما تخافن ^ الآية قال أكثر المؤلفين في التفسير إن ~~هذه الآية من بني قريظة وحكاه الطبري عن مجاهد والذي يظهر من ألفاظ القرآن ~~أن أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله ^ فشرد بهم من خلفهم ^ ثم ابتدأ تبارك ~~وتعالى في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى ~~سالف الدهر وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته فترتب فيهم هذه ~~الآية وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل ~~حاله من سائر الناس غير بني قريظة وخوف وخوف الخيانة بأن تبدو جنادع الشر ~~من قبل المعاهدين وتتصل عنهم أقوال وتتحسسن من تلقائهم مبادى ء الغدر فتلك ~~المبادى ء معلومة والخيانة التي هي غايتهم مخوفة لا متيقنة وحينئذ ينبذ ~~إليهم على سواء فإن التزموا السلم على ما يجب وإلا حوربوا وبنو قريظة نبذوا ~~العهد مرتين وقال يحيى بن سلام تخاف في هذه الآية بمعنى تعلم # قال القاضي أبو محمد وليس كذلك وقوله ^ خيانة ^ يقتضي حصول عهد لأن من ~~ليس بينك وبينه عهد فليست محاربته لك خيانة فأمر الله تعالى نبيه محمدا صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحس من أهل عهد ما ذكرنا وخاف خيانتهم أن يلقي إليهم ~~عهدهم وهو النبذ ومفعول قوله ^ فانبذ ^ محذوف تقديره إليهم عهدهم # قال القاضي أبو محمد وتقتضي قوة هذا اللفظ الحض على حربهم ومناجزتهم إن ~~لم يستقيموا ms1463 وقوله ^ على سواء ^ قيل معناه حتى يكون الأمر في بيانه والعلم ~~به على سواء منك ومنهم فتكونون فيه أي في استشعار الحرب سواء وقيل معنى ~~قوله ^ على سواء ^ أي على معدلة أي فذلك هو العدل والاستواء في الحق قال ~~المهدوي معناه جهرا لا سرا # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو الأول وقال الوليد بن مسلم ^ على سواء ^ ~~معناه على مهل كما قال تعالى ^ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدهم من ~~المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ^ # قال القاضي أبو محمد واللغة تأبى هذا القول وذكر الفراء أن المعنى انبذ ~~إليهم على اعتدال وسواء من الأمر أي بين لهم على ما قدر ظهر منهم لا تفرط ~~ولا تفجأ بحرب بل افعل بهم مثلما فعلوا بك # قال القاضي أبو محمد يعني موازنة ومقايسة وقوله تعالى ^ إن الله لا يحب ~~الخائنين ^ يحتمل أن يكون طعنا على الخائنين من الذين عاهدهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يريد فانبذ إليهم على سواء حتى تبعد عن الخيانة ~~فإن الله لا يحب الخائنين فيكون النبذ على هذا التأويل لأجل أن الله لا يحب ~~PageV02P543 الخائنين والسواء في كلام العرب قد يكون بمعنى العدل والمعدلة ~~ومنه قوله تعالى ^ إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ^ ومنه قول الراجز # ( فاضرب وجوه الغدر الأعداء % حتى يجيبوك إلى السواء ) + الرجز + # وقد يكون بمعنى الوسط ومنه قوله تعالى ^ في سواء الجحيم ^ ومنه قول حسان ~~بن ثابت # ( يا ويح أنصار النبي ورهطه % بعد المغيب في سواء الملحد ) + الكامل + # < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ^ قرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ولا تحسبن بالتاء مخاطبة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وبكسر السين غير عاصم فإنه فتحها و ^ الذين كفروا ^ ~~مفعول أول و ^ سبقوا ^ مفعول ثان والمعنى فأتوا بأنفسهم وأنجوها إنهم لا ~~يعجزون بكسر ألف إن على القطع والابتداء و ^ يعجزون ^ معناه مفلتون ويعجزون ~~طالبهم فهو معدى عجز بالهمزة تقول عجز زيد وأعجزه غيره ms1464 وعجزه أيضا قال سويد # ( وأعجزنا أبو ليلى طفيل % صحيح الجلد من أثر السلاح ) + الوافر + # وروي أن الآية نزلت فيمن أفلت من الكفار في حرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كقريش في بدر وغيرهم فالمعنى لا تظنهم ناجين بل هم مدركون وقيل معناه لا ~~يعجزون في الدنيا وقيل المراد في الآخرة قال أبو حاتم وقرأ مجاهد وابن كثير ~~وشبل ولا تحسبن بكسر التاء وقرأ الأعرج وعاصم وخالد بن الياس تحسبن بفتح ~~التاء من فوق وبفتح السين وقرأ الأعمش ولا يحسب بفتح السين والياء من تحت ~~وحذف النون وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وأبو عبد الرحمن وابن محيصن وعيسى ولا ~~يحسبن بياء من تحت وسين مكسورة ونون مشددة وقرأ حفص عن عاصم وابن عامر ~~وحمزة ولا يحسبن بالياء على الكناية عن غائب وبفتح السين فإما أن يكون في ~~الفعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم أو يكون التقدير ولا يحسبن أحد ويكون ~~^ قوله الذين كفروا ^ مفعولا أولا ^ وسبقوا ^ مفعولا ثانيا وإما أن يكون ^ ~~الذين كفروا ^ هم الفاعلون ويكون المفعول الأول مضمرا و ^ سبقوا ^ مفعول ~~ثان وتقدير هذا الوجه ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا وإما أن يكون ^ ~~الذين كفروا ^ هو الفاعل وتضمر أن فيكون التقدير ولا يحسبن الذين كفروا أن ~~سبقوا وتسد أن سبقوا مسد المفعولين قال الفارسي ويكون هذا كما تأوله سيبويه ~~في قوله عز وجل قال ^ أفغير الله تأمروني أعبد ^ التقدير أن أعبد # قال القاضي أبو محمد ونحوه قول الشاعر # ( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى % ) + الطويل + # قال أبو علي وقد حذفت أن وهي مع صلتها في موضع الفاعل وأنشد أحمد بن يحيى ~~في ذلك # ( وما راعنا إلا يسير بشرطة % وعهدي به قينا يفش بكير ) + الطويل + ~~PageV02P544 # وقرأ ابن عامر وحده من السبعة أنهم لا يعجزون بفتح الألف من أنهم ووجهه ~~أن يقدر بمعنى لأنهم لا يعجزون أي لا تحسبن عليهم النجاة لأنهم لا ينجون ~~وقرأ الجمهور يعجزون بسكون العين وقرأ بعض الناس فيما ذكر أبو حاتم يعجزون ~~بفتح العين وشد الجيم ms1465 وقرأ ابن محيصن يعجزون بكسر النون ومنحاها يعجزوني ~~بإلحاق الضمير قال الزجاج الاختيار فتح النون ويجوز كسرها على المعنى أنهم ~~لا يعجزونني وتحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر # ( تراه كالثغام يعل مسكا % يسوء الفاليات إذا فليني ) + الوافر + # قال القاضي أبو محمد البيت لعمرو بن معد يكرب وقال أبو الحسن الأخفش في ~~قول متمم بن نويرة # ( ولقد علمت ولا محالة أنني % للحادثات فهل تريني أجزع ) + الكامل + # هذا يجوز على الاضطرار فقال قوم حذف النون الأولى وحذفها لا يجوز لأنها ~~موضع الإعراب وقال أبو العباس المبرد أرى فيما كان مثل هذا حذف الثانية ~~وهكذا كان يقول في بيت عمرو بن معديكرب وفي مصحف عبد الله ولا يحسب الذين ~~كفروا أنهم سبقوا أنهم لا يعجزون قال أبو عمرو الداني بالياء من تحت وبغير ~~نون في يحسب # قال القاضي أبو محمد وذكرها الطبري بنون # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > # المخاطبة في هذه الآية لجميع المؤمنين والضمير في قوله ^ لهم ^ عائد على ~~على الذين ينبذ إليهم العهد أو على الذين لا يعجزون على تأويل من تأول ذلك ~~في الدنيا ويحتمل أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم ~~استمرت الآية في الأمة عامة إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار وقال عكرمة ~~مولى ابن عباس القوة ذكور الخيل والرباط إناثها وهذا قول ضعيف وقالت فرقة ~~القوة الرمي واحتجت بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) ثلاثا ~~وقال السدي القوة السلاح وذهب الطبري إلى عموم اللفظة وذكر عن مجاهد أنه ~~رئي يتجهز وعنده جوالق فقال هذا من القوة # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصواب و ^ الخيل ^ والمركوب في الجملة ~~والمحمول عليه من الحيوان والسلاح كله والملابس الباهية والآلات والنفقات ~~كلها داخلة في القوة وأمر المسلمون بإعداد ما PageV02P545 استطاعوا من ذلك ~~ولما كانت الخيل هي أصل الحروب وأوزارها والتي عقد الخير ms1466 في نواصيها وهي ~~أقوى القوة وحصون الفرسان خصها الله بالذكر تشريفا على نحو قوله ^ من كان ~~عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ^ وعلى نحو قوله ^ فاكهة ونخل ~~ورمان ^ وهذا كثير ونحوه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا ) هذا في البخاري وغيره وقال في صحيح مسلم ( جعلت لي الأرض ~~مسجدا وترابها طهورا ) فذكرت التراب على جهة التحفي به إذ هو أعظم أجزاء ~~الأرض مع دخوله في عموم الحديث الآخر ولما كانت السهام من أنجع ما يتعاطى ~~في الحرب وأنكاه في العدو وأقربه تناولا للأرواح خصها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالذكر والتنبيه عليها وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد الثلاثة من المسلمين الجنة صانعه والذي ~~يحتسب في صنعته والذي يرمي به ) وقال عمرو بن عنبسة سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( من رمى بسهم في سبيل الله أصاب العدو أو أخطأ فهو ~~كعتق رقبة ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ارموا واركبوا وأن ترموا ~~أحب إلي من أن تركبوا ) # و ^ رباط الخيل ^ جمع ربط ككلب وكلاب ولا يكثر ربطها إلا وهي كثيرة ويجوز ~~أن يكون الرباط مصدرا من ربط كصاح صياحا ونحوه لأن مصادر الثلاثي غير ~~المزيد لا تنقاس وإن جعلناه مصدرا من رابط فكأن ارتباط الخيل واتخاذها ~~يفعله كل واحد لفعل آخر له فترابط المؤمنون بعضهم بعضا # فإذا ربط كل واحد منهم فرسا لأجل صاحبه فقد حصل بينهم رباط وذلك الذي حض ~~في الآية عليه وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من ارتبط فرسا في سبيل الله ~~فهو كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها ) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقرأ ~~الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة ومن ربط بضم الراء والباء وهو جمع رباط ~~ككتاب وكتب كذا نصه المفسرون وفي جمعه وهو مصدر غير مختلف نظر و ^ ترهبون ^ ~~معناه تفزعون وتخوفون والرهبة الخوف قال طفيل الغنوي # ( ويل أم حي دفعتم في نحورهم ms1467 % بني كلاب غداة الرعب والرهب ) + البسيط + # ومنه راهب النصارى يقال رهب إذا خاف ف ^ ترهبون ^ معدى بالهمزة وقرأ ~~الحسن ويعقوب ترهبون بفتح الراء وشد الهاء معدى بالتضعيف ورويت عن أبي عمرو ~~بن العلاء قال أبو حاتم وزعم عمرو أن الحسن قرأ يرهبون بالياء من تحت ~~وخففها فهو على هذا المعدى بالتضعيف وقرأ ابن عباس وعكرمة تخزون به عدو ~~الله # قال القاضي أبو محمد ذكرها الطبري تفسيرا لا قراءة وأثبتها أبو عمرو ~~الداني قراءة وقوله ^ عدو الله وعدوكم ^ ذكر الصفتين وإن كانت متقاربة إذ ~~هي متغايرة المنحى وبذكرهما يتقوى الذم وتتضح وجوه بغضنا لهم وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي عدوا لله بتنوين عدو وبلام في المكتوبة والمراد بهاتين ~~الصفتين من قرب وصاقب من الكفار وكانت عداوته متحركة بعد ويجوز أن يراد بها ~~جميع الكفار ويبين هذا من اختلافهم في قوله ^ وآخرين من دونهم ^ الآية قال ~~مجاهد الإشارة بقوله ^ وآخرين ^ إلى قريظة وقال السدي إلى أهل فارس وقال ~~ابن زيد الإشارة إلى المنافقين وقالت فرقة الإشارة إلى الجن وقالت فرقة هم ~~كل عدو للمسلمين غير الفرقة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرد بهم ~~من خلفهم PageV02P546 # قال القاضي أبو محمد وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على ما يتوجه من ~~المعنى في قوله ^ لا تعلمونهم ^ فإذا حملنا قوله ^ لا تعلمونهم ^ على عمومه ~~ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة وكان العلم بمعنى ~~المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد لم يثبت من الخلاف في قوله ^ آخرين ^ ~~إلا قول من قال الإشارة إلى المنافقين وقول من قال الإشارة إلى الجن وإذا ~~جعلنا قوله ^ لا تعلمونهم ^ محاربين أو نحو هذا مما تفيد به نفي العلم عنهم ~~حسنت الأقوال وكان العلم متعديا إلى مفعولين # قال القاضي أبو محمد هذا الوجه أشبه عندي ورجح الطبري أن الإشارة إلى ~~الجن وأسند في ذلك ما روي من أن صهيل الخيل ينفر الجن وأن الشيطان لا يدخل ~~دارا فيها فرس الجهاد ونحو هذا وفيه على ms1468 احتماله نظر وكان الأهم في هذه ~~الآيات أن يبرز معناها في كل ما يقوي المسلمين على عدوهم من الإنس وهم ~~المحاربون والذين يدافعون على الكفر ورهبتهم من المسلمين هي النافعة ~~للإسلام وأهله ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام بل هو تابع ~~لظهور الإسلام وهو أجنبي جدا والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعزوا ~~هابهم من جاورهم من العدو المحارب لهم فإذا اتصلت حالهم تلك بمن بعد من ~~الكفار داخلته الهيبة وإن لم يقصد المسلمون إرهابهم فأولئك هم الآخرون ~~ويحسن أن يقدر قوله ^ لا تعلمونهم ^ بمعنى لا تعلمونهم فازعين راهبين ولا ~~تظنون ذلك بهم والله تعالى يعلمهم بتلك الحالة ويحسن أيضا أن تكون الإشارة ~~إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم والتنبيه على سوء حالهم وليستريب بنفسه ~~كل من يعلم منها نفاقا إذا سمع الآية ولفزعهم ورهبتهم غناء كثير في ظهور ~~الإسلام وعلوه وقوله ^ من دونهم ^ بمنزلة قولك دون أن يكون هؤلاء ف دون في ~~كلام العرب ومن دون يقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة التي هي فيها القول ~~ومنه المثل # ( وأمر دون عبيدة الوذم % ) # تفضل تعالى بعدة المؤمنين على إنفاقهم في سبيل الله بأن النفقة لا بد أن ~~توفى أي تجازى ويثاب عليها ولزوم هذا هو في الآخرة وقد يمكن أن يجازي الله ~~تعالى بعض المؤمنين في الدنيا مجازاة مضافة إلى مجازاة الآخرة < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ^ الآية الضمير في ^ جنحوا ~~^ هو للذين نبذ إليهم على سواء وجنح الرجل إلى الأمر إذا مال إليه وأعطى ~~يده فيه ومنه قيل للأضلاع جوانح لأنها مالت على الحشوة وللخباء جناح وجنحت ~~الإبل إذا مالت أعناقها في السير وقال ذو الرمة # ( إذا مات فوق الرحل أحييت روحه % بذكراك والعيس المراسيل جنح ) # وجنح الليل إذا أقبل وأمال أطنابه على الأرض ومنه قول النابغة # ( جوانح قد أيقن أن قبيله % إذا ما التقى الجمعان أول غالب ) + الطويل + # أي موائل # وقال لبيد # ( جنوح الهالكي على يديه % مكبا يجتلي ms1469 نقب النصال ) + الوافر + # وقرأ جمهور الناس للسلم بفتح السين وشدها وقرأ عاصم في رواية بكر للسلم ~~بكسرها وشدها PageV02P547 وهما لغتان في المسالمة ويقال أيضا السلم بفتح ~~السين واللام ولا أحفظها قراءة وقرأ جمهور الناس فاجنح بفتح النون وهي لغة ~~تميم وقرأ الأشهب العقيلي فاجنح وهي لغة قيس بضم النون قال أبو الفتح وهذه ~~القراءة هي القياس لأن فعل إذا كان غير متعد فمستقبله يفعل بضم العين أقيس ~~قعد يقعد أقيس من جلس يجلس وعاد الضمير في ^ لها ^ مؤنثا إذ السلم بمعنى ~~المسالمة والهدنة وقيل السلم مؤنثة كالحرب ذكره النحاس وقال أبو حاتم يذكر ~~السلم وقال قتادة والحسن بن أبي الحسن وعكرمة وابن زيد هذه الآية منسوخة ~~بآيات القتال في براءة # قال القاضي أبو محمد وقد يحتمل ألا يترتب نسخها بها بأن يعني بهذه من ~~تجوز مصالحته وتبقى تلك في براءة في عبدة الأوثان وإلى هذا ذهب الطبري وما ~~قالته الجماعة صحيح أيضا إذا كان الجنوح إلى سلم العرب مستقرا في صدر ~~الإسلام فنسخت ذلك آية براءة ونبذت إليهم عهودهم وروي عن ابن عباس أنها ~~منسوخة بقوله تعالى ^ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ^ الآية # قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد من أن يقوله ابن عباس رضي الله عنه ~~لأن الآيتين مبينتان وقوله ^ وتوكل على الله ^ أمر في ضمنه وعد # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ وإن يريدوا ^ عائد على الكفار الذين قيل فيهم ^ وإن ~~جنحوا ^ وقوله ^ وإن يريدوا أن يخدعوك ^ يريد بأن يظهروا له السلم ويبطنوا ~~الغدر والخيانة أي فاجنح وما عليك من نياتهم الفاسدة ^ فإن حسبك الله ^ أي ~~كافيك ومعطيك نصرة وإظهارا وهذا وعد محض و ^ أيدك ^ معناه قواك ^ ~~وبالمؤمنين ^ يريد بالأنصار بقرينة < < # | الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # > > قوله ^ وألف بين قلوبهم ^ الآية وهذه إشارة إلى العداوة التي كانت ~~بين الأوس والخزرج في حروب بعاث فألف الله تعالى قلوبهم على الإسلام وردهم ~~متحابين في الله وعددت هذه النعمة تأنيسا لمحمد صلى الله ms1470 عليه وسلم أي كما ~~لطف بك ربك أولا فكذلك يفعل آخرا وقال ابن مسعود نزلت هذه الآية في ~~المتحابين في الله إذا تراءى المتحابان فتصافحا وتضاحكا تحاتت خطاياهما ~~فقال له عبدة بن أبي لبابة إن هذا ليسير فقال له لا تقل ذلك فإن الله يقول ~~^ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ^ قال عبدة فعرفت أنه ~~أفقه مني # قال القاضي أبو محمد وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك ~~بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا ولو ذهب إلى ~~عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من ~~التحاب حتى تكون ألفة الأوس والخزرج جزءا من ذلك لساغ ذلك PageV02P548 وكل ~~تألف في الله فتابع لذلك التألف الكائن في صدر الإسلام وقد روى سهل بن سعد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( المؤمن مألفة لا خير فيمن لا يألف ~~ولا يؤلف ) # < < # | الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من أهل الخير ~~ألف أشباهه وألفوه وقوله تعالى ^ يا أيها النبي أحسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين ^ قال النقاش نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ~~وحكي عن ابن عباس أنها نزلت في الأوس والخزرج خاصة قال ويقال إنها نزلت حين ~~أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين قاله ابن عمر وأنس فهي على هذا مكية و ^ ~~حسبك ^ في كلام العرب وشرعك بمعنى كافيك ويكفيك والمحسب الكافي وقالت فرقة ~~معنى هذه الآية يكفيك الله ويكفيك من اتبعك من المؤمنين ف ^ من ^ في هذا ~~التأويل رفع عطفا على اسم الله عز وجل وقال عامر الشعبي وابن زيد معنى ~~الآية حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ف ^ من ^ في هذا التأويل في ~~موضع نصب عطفا على موضع الكاف لأن موضعها نصب على المعنى ليكفيك التي سدت ^ ~~حسبك ^ مسدها ويصح أن تكون ^ من ^ في موضع خفض بتقدير محذوف كأنه قال وحسب ~~وهذا ms1471 كقول الشاعر # ( أكل امرى ء تحسبين امرأ % ونار توقد بالليل نارا ) + المتقارب + # التقدير وكل نار وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بابه ضرورة الشعر ويروى ~~البيت ونارا ومن نحو هذا قول الشاعر # ( إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا % فحسبك والضحاك سيف مهند ) + الطويل + # يروى الضحاك مرفوعا والضحاك منصوبا والضحاك مخفوضا فالرفع عطف على قوله ~~سيف بنية التأخير كما قال الشاعر # ( عليك ورحمة الله السلام % ) # ويكون الضحاك على هذا محسبا للمخاطب والنصب عطفا على موضع الكاف من قوله ~~حسبك والمهند على هذا محسب للمخاطب والضحاك على تقدير محذوف كأنه قال فحسبك ~~الضحاك # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله ^ حرض ^ معناه حثهم وحضهم قال النقاش وقرئت حرص بالصاد غير منقوطة ~~والمعنى متقارب والحارض الذي هو القريب من الهلاك لفظة مباينة لهذه ليست ~~منها في شيء وقالت فرقة من PageV02P549 المفسرين المعنى حرض على القتال حتى ~~يبين لك فيمن تركه أنه حرض # قال القاضي أبو محمد وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللفظ ونحا إليه ~~الزجاج و ^ القتال ^ مفترض على المؤمنين بغير هذه الآية وإنما تضمنت هذه ~~الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريضهم على أمر قد وجب عليهم من غير ~~هذا الموضع وقوله ^ إن يكن ^ إلى آخر الآية في لفظ خبر ضمنه وعد بشرط لأن ~~قوله ^ إن يكن منكم عشرون صابرون ^ بمنزلة أن يقال إن يصبر منكم عشرون ~~يغلبوا وفي ضمنه الأمر بالصبر وكسرت العين منعشرون لأن نسبة عشرين من عشرة ~~نسبة اثنين من واحد فكما جاء أول اثنين مكسورا كسرت العين من عشرين ثم اطرد ~~في جموع أجزاء العشرة فالمفتوح كأربعة وخمسة وسبعة فتح أول جمعه والمكسور ~~كستة وتسعة كسر أول جمعه هذا قول سيبويه وذهب غيره إلى أن عشرين جمع عشر ~~الإبل وهو وردها للتسع فلما كان في عشرة وعشرة عشر وعشر ويومان من الثالث ~~جمع ذلك على عشرين كما قال امرؤ القيس # ( ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال % لما كان في الثلاثين حول ) # وحول وبعض الثالث وتظاهرت ms1472 الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة بأن ~~ثبوت الواحد للعشرة كان فرضا من الله عز وجل على المؤمنين ثم لما شق ذلك ~~عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين # قال القاضي أبو محمد وهذا هو النسخ لأنه رفع حكم مستقر بحكم آخر شرعي وفي ~~ضمنه التخفيف إذ هذا من نسخ الأثقل بالأخف وذهب بعض الناس إلى أن ثبوت ~~الواحد للعشرة إنما كان على جهة ندب المؤمنين إليه ثم حط ذلك حين ثقل عليهم ~~إلى ثبوت الواحد للاثنين وروي أيضا هذا عن ابن عباس قال كثير من المفسرين ~~وهذا تخفيف لا نسخ إذ لم يستقر لفرض العشرة حكم شرعي قال مكي وإنما هو ~~كتخفيف الفطر في السفر وهو لو صام لم يأثم وأجزأه # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ولا يمتنع كون المنسوخ مباحا من أن يقال ~~نسخ واعتبر ذلك في صدقة النجوي وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة ~~وسواء كان الثبوت للعشرة فرضا أو ندبا هو حكم شرعي على كل حال وقد ذكر ~~القاضي ابن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز ~~أن يقال له نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول وهو غيره وذكر في ذلك خلافا # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر في ذلك أن النسخ إنما يقال حينئذ على ~~الحكم الأول مقيدا لا بإطلاق واعتبر ذلك في نسخ الصلاة إلى بيت المقدس وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم إن يكن منكم مائة في الموضعين بياء على تذكير العلامة ~~ورواها خارجة عن نافع # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب المعنى لأن الكائن في تلك ا لمائة إنما هم ~~رجال فذلك في الحمل على المعنى كقوله تعالى ^ من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ^ إذ أمثالها حسنات وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر إن تكن منكم ~~مائة في الموضعين على تأنيث العلامة # < < # | الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب اللفظ والمقصد كأنه أراد إن تكن فرقة ~~عددها مائة وقرأ أبو PageV02P550 عمرو ms1473 بالياء في صدر الآية وبالتاء في ~~آخرها ذهب في الأولى إلى مراعاة ^ يغلبوا ^ وفي الثانية إلى مراعاة ^ صابرة ~~^ قال أبو حاتم وقرأ إن تكن بالتاء من فوق منكم عشرون صابرون الأعرج وجعلها ~~كلها على ت # قال القاضي أبو محمد إلا قوله ^ وإن يكن منكم ألف ^ فإنه لا خلاف في ~~الياء من تحت قوله ^ لا يفقهون ^ معناه لا يفهمون مراشدهم ولا مقصد قتالهم ~~لا يريدون به إلا الغلبة الدنياوية فهم يخافون إذا صبر لهم ومن يقاتل ليغلب ~~أو يستشهد فيصير إلى الجنة أثبت قدما لا محالة وروى المفضل عن عاصم وعلم ~~بضم العين وكسر اللام على البناء للمفعول وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر والكسائي وابن عمرو والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي ~~إسحاق ضعفا بضم الضاد وسكون العين وقرأ عاصم وحمزة وشيبة وطلحة ضعفا بفتح ~~الضاد وسكون العين وكذلك اختلافهم في سورة الروم وقرأ عيسى بن عمر ضعفا بضم ~~الضاد والعين وذكره النقاش وهي مصادر بمعنى واحد قال أبو حاتم من ضم الضاد ~~جاز له ضم العين وهي لغة وحكى سيبويه الضعف والضعف لغتان بمنزلة الفقر ~~والفقر حكى الزهراوي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال ضم الضاد لغة أهل ~~الحجاز وفتحها لغة تميم ولا فرق بينهما في المعنى وقال الثعالبي في كتاب ~~فقه اللغة له الضعف بفتح الضاد في العقل والرأي والضعف بضمها في الجسم # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ترده القراءة وذكره أبو غالب بن التياني ~~غير منسوب وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع أيضا ضفعاء بالجمع كظريف وظرفاء ~~وحكاها النقاش عن ابن عباس وقوله ^ والله مع الصابرين ^ لفظ خبر في ضمنه ~~وعد وحض على الصبر ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر بأنه يغلب # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمعنى ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون ~~للنبي أسرى قبل الإثخان ولهم ms1474 هو الإخبار ولذلك استمر الخطاب ب ^ تريدون ^ ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط ~~عرض الدنيا وإنما فعله جمهور مباشري الحرب وجاء ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الآية مشيرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في العتب حين لم ينه عن ~~ذلك حين رآه من العريش وأنكره سعد بن معاذ ولكنه صلى الله عليه وسلم شغله ~~بغت الأمر وظهور النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين ~~نزلت هذه الآية ومر كثير من المفسرين على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب ~~إشارة من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما جمع أسرى بدر استشار فيهم أصحابه فقال أبو بكر ~~الصديق يا رسول الله هم قرابتك ولعل الله أن يهديهم بعد إلى PageV02P551 ~~الإسلام ففادهم واستبقهم ويتقوى المسلمون بأموالهم وقال عمر بن الخطاب لا ~~يا رسول الله بل نضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وقال عبد الله بن رواحة بل ~~نجعلهم في واد كثير الحطب ثم نضرمه عليهم نارا وقد كان سعد بن معاذ قال وهو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وقد رأى الأسر لقد كان الإثخان ~~في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقول أبي بكر ومال إليه فنزلت هذه الآية مخبرة أن الأولى والأهيب على سائر ~~الكفار كان قتل أسرى بدر قال ابن عباس نزلت هذه الآية والمسلمون قليل فلما ~~كثروا واشتد سلطانهم نزل في الأسر ^ فإما منا بعد وإما فداء ^ وذكر الطبري ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تكلم أصحابه في الأسرى بما ذكر ~~دخل ولم يجبهم ثم خرج فقال إن الله تعالى يلين قلوب رجال ويشدد قلوب رجال ~~حتى تكون أشد من الحجاة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ^ فمن يتبعني ~~فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ^ ومثل عيسى ms1475 قال ^ إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ^ ومثلك يا عمر مثل نوح قال ^ ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ^ ومثل موسى قال ^ ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ^ ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم فلا يفلتن منهم رجل إلا بفدية أو ضرب ~~عنق وفي هذا الحديث قال عمر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو ~~بكر ولم يهو ما قلت # قال القاضي أبو محمد وهذه حجة على ذكر الهوى في الصلاح وقرأت فرقة ما كان ~~للنبي معرفا وقرأ جمهور الناس لنبي وقرأ أبو عمرو بن العلاء وحده أن تكون ~~على التأنيث العلامة مراعاة للفظ الأسرى وقرأ باقي السبعة وجهور الناس أن ~~يكون بتذكير العلامة مراعاة لمعنى الأسرى وقرأ جمهور الناس والسبعة أسرى ~~وقرأ بعض الناس أسارى ورواها المفضل عن عاصم وهي قراءة أبي جعفر والقياس ~~والباب أن يجمع أسير على أسرى وكذلك كل فعيل بمعنى مفعول وشبه به فعيل وإن ~~لم يكن بمعنى مفعول كمريض ومرضى إذا كانت أيضا أشياء سبيل الإنسان أن يجبر ~~عليها وتأتيه غلبة فهو فيها بمنزلة المفعول وأما جمعه على أسارى فشبيه ~~بكسالى في جمع كسلان وجمع أيضا كسلان على كسلى تشبيها بأسرى في جمع أسير ~~قاله سيبويه وهما شاذان وقال الزجاج أسارى جمع أسرى فهو جمع الجمع وقرأ ~~جمهور الناس يثخن بسكون الثاء وقرأ أبو جعفر ويحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب ~~يثخن بفتح الثاء وشد الخاء ومعناه في الوجهين يبالغ في القتل والإثخان إنما ~~يكون في القتل والجارحة وما كان منها ثم أمر مخاطبة أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ^ تريدون عرض الدنيا ^ أي مالها الذي يعن ويعرض والمراد ما ~~أخذ من الأسرى من الأموال ^ والله يريد الآخرة ^ أي عمل الآخرة فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وقرأ ابن جماز الآخرة بالخفض على تقدير المضاف ~~وينظر ذلك لقول الشاعر # ( أكل امرى ء ms1476 تحسبين امرأ % ونار توقد بالليل نارا ) + المتقارب + # على تقدير وكل نار وذكر الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال للناس إن شئتم PageV02P552 أخذتم فداء الأسرى ويقتل منكم في الحرب ~~سبعون على عددهم وإن شئتم قتلوا وسلمتم فقالوا نأخذ المال ويستشهد منا ~~سبعون وذكر عبد بن حميد بسنده أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتخيير الناس هكذا # < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وعلى الروايتين فالأمر في هذا التخيير من عند ~~الله فإنه إعلام بغيب وإذا خيروا فكيف يقع التوبيخ بعد بقوله تعالى ^ لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم ^ والذي أقول في هذا إن العتب لأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله ^ ما كان لنبي ^ إلى قوله ^ عظيم ^ إنما هو على استبقاء ~~الرجال وقت الهزيمة رغبة في أخذ المال منهم وجميع العتب إذا نظر فإنما هو ~~للناس وهناك كان عمر يقتل ويحض على القتل ولا يرى الاستبقاء وحينئذ قال سعد ~~بن معاذ الإثخان أحب إلي من استبقاء الرجال وبذلك جعلهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناجيين من عذاب أن لو نزل ومما يدل على حرص بعضهم على المال ~~قول المقداد حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط ~~أسيري يا رسول الله وقول مصعب أين عمير للذي يأسر أخاه شد يدك عليه فإن له ~~أما موسرة إلى غير ذلك من قصصهم فلما تحصل الأسرى وسيقوا إلى المدينة وأنفذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في النضر وعقبة والمن في أبي عزة وغيره ~~وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله تعالى فاستشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ فمر عمر رضي الله عنه على أول رأيه في القتل ورأى أبو ~~بكر رضي الله عنه المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء ومال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير فلم ينزل ~~على شيء من هذا عتب وذكر المفسرون ms1477 أن الآية نزلت بسبب هذه المشورة والآراء ~~وذلك معترض بما ذكرته وكذلك ذكروا في هذه الآيات تحليل المغانم لهذه الأمة ~~ولا أقول ذلك لأن حكم الله تعالى بتحليل المغنم لهذه الأمة قد كان تقدم قبل ~~بدر وذلك في السرية التي قتل فيها عمرو بن الحضرمي وإنما المبتدع في بدر ~~استبقاء الرجال لأجل المال والذي من الله به فيها إلحاق فدية الكافر ~~بالمغانم التي قد تقدم تحليلها ووجه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في ~~أمرين أحدهما غير جيد على جهة الاختبار لهم فاختاروا المفضول فوقع العتب ~~ولم يكن تخييرا في مستويين وهذا كما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء بإناءين فاختار الفاضل و ^ عزيز حكيم ^ صفتان من قبل الآية لأن ~~بالعزة والحكمة يتم مراده على الكمال والتوفية وقال أبو عمرو بن العلاء ~~الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا # قال القاضي أبو محمد وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب وقد ذكره أيضا ~~أبو الحسن الأخفش وقال العرب لا تعرف هذا وكلاهما عندهم سواء وقوله تعالى ^ ~~لولا كتاب من الله سبق ^ الآية قالت فرقة الكتاب السابق هو القرآن والمعنى ~~لولا الكتاب الذي سبق فآمنتم به وصدقتم لمسكم العذاب لأخذكم هذه المفاداة ~~وقال سعيد بن جبير ومجاهد والحسن أيضا وابن زيد الكتاب السابق هو مغفرة ~~الله لأهل بدر ما تقدم من ذنوبهم أو تأخر وقال الحسن وابن عباس وأبو هريرة ~~وغيرهم الكتاب هو ما كان الله قضاه في الأزل من إحلال الغنائم والفداء ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته وكانت في سائر الأمم محرمة وقالت فرقة ~~الكتاب السابق هو عفو الله عنهم في هذا الذنب معينا وقالت فرقة الكتاب هو ~~PageV02P553 أن الله عز وجل قضى أن لا يعاقب أحدا بذنب أتاه بجهالة وهذا ~~قول ضعيف تعارضه مواضع من الشريعة وذكر الطبري عن محمد بن علي بن حسين بن ~~علي بن أبي طالب أن الكتاب السابق هو أن لا يعذب أحدا بذنب إلا بعد النهي ms1478 ~~عنه ولم يكونوا نهوا بعد وقالت فرقة الكتاب السابق هو ما قضاه الله من محو ~~الصغائر باجتناب الكبائر وذهب الطبري إلى دخول هذه المعاني كلها تحت اللفظ ~~وأنه يعمها ونكب عن تخصيص معنى دون معنى واللام في ^ لمسكم ^ جواب ^ لولا ^ ~~و ^ كتاب ^ رفع بالابتداء والخبر محذوف وهكذا حال الاسم الذي بعد لولا ~~وتقديره عند سيبويه لولا كتاب سابق من الله تدارككم وما من قوله ^ فيما ^ ~~يراد بها إما الأسرى وإما الفداء وهي موصولة وفي ^ أخذتم ^ ضمير عائد عليها ~~ويحتمل أن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى العائد وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( لو نزل في هذا الأمر عذاب لنجا منه عمر بن الخطاب ) وفي ~~حديث آخر وسعد بن معاذ وذلك أن رأيهما كان أن يقتل الأسرى < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكلوا مما غنمتم ^ الآية نص على إباحة المال الذي أخذ ~~من الأسرى وإلحاق له بالغنيمة التي كان تقدم تحليلها قوله ^ حلالا طيبا ^ ~~حال في قوله ويصح أن يكونا من الضمير الذي في ^ غنمتم ^ ويحتمل أن يكون ^ ~~حلالا ^ مفعولا بكلوا ^ واتقوا الله ^ معناه في التشرع حسب إرادة البشر ~~وشهوته في نازلة أخرى وجاء قوله ^ واتقوا الله ^ اعتراضا فصيحا في أثناء ~~الكلام لأن قوله ^ إن الله غفور رحيم ^ هو متصل بالمعنى بقوله ^ فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا ^ # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # روي أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لهم ميل ~~إلى الإسلام وأنهم يؤملونه وأنهم إن فدوا ورجعوا إلى قومهم التزموا جلبهم ~~إلى الإسلام وسعوا في ذلك ونحو هذا الغرض ففي ذلك نزلت هذه الآية وقال ابن ~~عباس ^ الأسرى ^ في هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~آمنا بما جئت به ونشهد إنك لرسول الله لننصحن لك على قومنا فنزلت هذه الآية ~~وقرأ جمهور الناس من الأسرى وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة من الأسارى وهي ~~قراءة أبي جعفر وقتادة ونصر بن عاصم وابن ms1479 أبي إسحاق واختلف عن الحسن بن أبي ~~الحسن وعن الجحدري وقرأ ابن محيصن من لسرى بالإدغام ومعنى الكلام إن كان ~~هذا عن جد منكم وعلم الله من نفوسكم الخير والإسلام سيجبر عليكم أفضل مما ~~أعطيتم فدية وسيغفر لكم جميع ما اجترحتموه وقرأ الأعمش يثيبكم خيرا وقرأ ~~جمهور الناس أخذ بضم الهمزة وكسر الخاء وقرأ شيبة بن نصاح وأبو حيوة أخذ ~~بفتحها وروي أن أسرى بدر افتدوا بأربعين أوقية أربعين إلا العباس فإنه ~~افتدي بمائة أوقية # قال القاضي أبو محمد والأوقية أربعون درهما وقال قتادة فادوهم بأربعة ~~آلاف أربعة آلاف وقال PageV02P554 عبيدة السلماني كان فداء أسرى بدر مائة ~~أوقية والأوقية أربعون درهما ومن الدنانير ستة دنانير وروي أن العباس بن ~~عبد المطلب قال في وفي أصحابي نزلت هذه الآية وقال حين أعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مال البحرين ما قدر أن يقل هذا خير مما أخذ مني وأنا ~~أرجو أن يغفر الله لي وأسند الطبري أيضا إلى العباس أنه قال في نزلت حين ~~أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين ~~الأوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى وقال ذلك فيء فأبدلني الله من ذلك ~~عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وروي عن العباس أنه قال ما أود أن هذه الآية لم ~~تنزل ولي الدنيا بأجمعها وذلك أن الله قد آتاني مما أخذ مني وأنا أرجو أن ~~يغفر لي < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله ^ الآية قول أمر أن ~~يقوله للأسرى ويورد معناه عليهم والمعنى إن أخلصوا فعل بهم كذا وكذا وإن ~~أبطنوا خيانة ما رغبوا أن يؤتمنوا عليه من العهد فلا يسرهم ذلك ولا يسكنوا ~~إليه فإن الله بالمرصاد لهم الذي خانوه قبل بكفرهم وتركهم النظر في آياته ~~وهو قد بينها لهم إدراكا يحصلونها به فصار كعهد متقرر فجعل جزاؤهم على ~~خيانتهم إياه إن مكن منهم من المؤمنين وجعلهم أسرى في أيديهم وقوله ^ عليم ~~حكيم ^ صفتان مناسبتان ms1480 أي عليم بما يبطنونه من إخلاص أو خيانة حكيم فيما ~~يجازيهم به # قال القاضي أبو محمد وأما تفسير هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح ~~فينبغي أن يحرر فإن جلبت قصة عبد الله بن أبي سرح على أنها مثال كما يمكن ~~أن تجلب أمثلة في عصرنا من ذلك فحسن وإن جلبت على أن الآية نزلت في ذلك ~~فخطأ لأن ابن أبي سرح إنما تبين أمره في يوم فتح مكة وهذه الآية نزلت عقيب ~~بدر # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # مقصد هذه الآية وما بعدها تبيين منازل المهاجرين والأنصار والمؤمنين ~~الذين لم يهاجروا والكفار والمهاجرين بعد الحديبية وذكر نسب بعضهم من بعض ~~فقدم أولا ذكر المهاجرين وهم أصل الإسلام وانظر تقديم عمر لهم في الاستشارة ~~وهاجر معناه أهله وقرابته وهجروه ^ وجاهدوا ^ معناه أجهدوا أنفسهم في حرب ~~من أجهد نفسه في حربهم ^ والذين آووا ونصروا ^ هم الأنصار وآوى معناه هيأ ~~مأوى وهو الملجأ والحرز فحكم الله على هاتين الطائفتين بأن ^ بعضهم أولياء ~~بعض ^ فقال كثير من المفسرين هذه الموالاة هي المؤازرة والمعاونة واتصال ~~الأيدي وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ وقال ~~ابن عباس وقتادة ومجاهد وكثير منهم إن هذه الموالاة هي في الميراث وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار وكانت بين الأنصار ~~أخوة النسب وكانت أيضا بين PageV02P555 بعض المهاجرين فكان المهاجري إذا ~~مات ولم يكن له بالمدينة ولي مهاجر ورثه أخوه الأنصاري وإن كان له ولي مسلم ~~لم يهاجر وكان المسلم الذي لم يهاجر لا ولاية بينه وبين قريبه المهاجري لا ~~يرثه قال ابن زيد واستمر أمرهم كذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بعد ذلك لما لم ~~تكن هجرة # قال القاضي أبو محمد فذهبت هذه الفرقة إلى أن هذا هو مقصد الآية ومن ذهب ~~إلى أنها في التآزر والتعاون فإنما يحمل نفي الله تعالى ولايتهم عن ~~المسلمين على أنها صفة الحال لا أن الله حكم بأن لا ولاية ms1481 بين المهاجرين ~~وبينهم جملة وذلك أن حالهم إذا كانوا متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إن ~~حزبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به فعلى هذه الجهة نفي الولاية وعلى ~~التأويلين ففي الآية حض للأعراب على الهجرة قاله الحسن بن أبي الحسن ومن ~~رأى الولاية في الموارثة فهو حكم من الله ينفي الولاية في الموارثة قالوا ~~ونسخ ذلك قوله تعالى ^ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ^ وقرأ جمهور السبعة ~~والناس ولايتهم بفتح الواو والولاية أيضا بالفتح وقرأ الكسائي ولايتهم بفتح ~~الواو والولاية بكسر الواو وقرأ الأعمش وابن وثاب ولايتهم والولاية بكسر ~~الواو وهي قراءة حمزة قال أبو علي والفتح أجود لأنها في الدين قال أبو ~~الحسن الأخفش والكسر فيها لغة وليست بذلك ولحن الأصمعي والأعمش وأخطأ عليه ~~لأنها إذا كانت لغة فلم يلحن # قال القاضي أبو محمد لا سيما ولا يظن به إلا أنه رواها قال أبو عبيدة ~~الولاية بالكسر هي من وليت الأمر إليه فهي في السلطان والولاية هي من ~~المولى يقال مولى بين الولاية بفتح الواو وقوله ^ وإن استنصروكم ^ يعني إن ~~استدعى هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا نصركم على قوم من الكفرة فواجب ~~عليكم نصرهم إلا إن استنصروكم على قوم كفار قد عاهدتموهم أنتم وواثقتموهم ~~على ترك الحرب فلا تنصروهم عليهم لأن ذلك عذر ونقض للميثاق وترك لحفظ العهد ~~والوفاء به والقراءة فعليكم النصر برفع الراء ويجوز فعليكم النصر على ~~الإغراء ولا أحفظه قراءة وقرأ جمهور الناس والله بما تعملون على مخاطبة ~~المؤمنين وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والأعرج بما يعملون بالياء على ذكر ~~الغائب # قوله عز وجل < < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > # هذا حكم بأن الكفار ولايتهم واحدة وذلك بجمع الموارثة والمعاونة والنصرة ~~وهذه العبارة ترغيب وإقامة للنفوس كما تقول لمن تريد أن يستطلع عدوك مجتهد ~~أي فاجتهد أنت وحكى الطبري في تفسير هذه الآية عن قتادة أنه قال أبى الله ~~أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر وذلك في صدر الإسلام PageV02P556 وذلك أيضا ~~مذكور مستوعب في تفسير قوله ms1482 عز وجل ^ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ^ # والذي يظهر من الشرع أن حكم المؤمن التارك للهجرة مع علمه بوجوبها حكم ~~العاصي لا حكم الكافر وقوله تعالى ^ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~^ إنما هي فيمن قتل مع الكفار وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~بريء من مسلم أقام بين المشركين لا تراءى ناراهما الحديث على اختلاف ألفاظه ~~وقول قتادة إنما هو فيمن كان يقوم متربصا يقول من غلب كنت معه وكذلك ذكر في ~~كتاب الطبري والكشي والضمير في قوله ^ إلا تفعلوه ^ قيل هو عائد على ~~الموارثة والتزامها # قال القاضي أبو محمد وهذا لا تقع الفتنة عنه إلا عن بعد وبوساطة كثيرة ~~وقيل هو عائد على المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي وهذا تقع الفتنة عنه عن ~~قرب فهو آكد من الأول ويظهر أيضا عوده على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه ~~^ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ^ وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها ~~ويظهر أن يعود الضمير على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين ويجوز أن ~~يعود الضمير مجملا على جميع ما ذكر والفتنة المحنة بالحرب وما أنجز معها من ~~الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير ظهور الشرك وقرأ جمهور الناس كبير ~~بالباء المنقوطة واحدة وقرأ أبو موسى الحجازي عن الكسائي بالثاء منقوطة ~~مثلثة وروى أبو حاتم المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ وفساد ~~عريض وقرأت فرقة والذين كفروا بعضهم أولى ببعض < < # | الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين آمنوا وهاجروا ^ الآية آية تضمنت تخصيص ~~المهاجرين والأنصار وتشريفهم بهذا الوصف العظيم و ^ حقا ^ نصب على المصدر ~~المؤكد لما قبله ووصف الرزق بالكريم معناه أنه لا يستحيل نجوا والمراد به ~~طعام الجنة كما ذكر الطبري وغيره ولازم اللفظ نفي المذمات عنه وما ذكروه ~~فهو في ضمن ذلك < < # | الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # > > وقوله ^ من بعد ^ يريد ms1483 به من بعد الحديبية وبيعة الرضوان وذلك أن ~~الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة قبل ذلك وكان يقال لها الهجرة ~~الثانية لأن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة وبه قال صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال الطبري المعنى من بعد ما بينت لكم حكم ~~الولاية # قال القاضي أبو محمد فكان الحاجز بين الهجرتين نزول الآية فأخبر الله ~~تعالى في هذه الآية بأنهم من الأولين في المؤازرة وسائر أحكام الإسلام ~~وقوله تعالى ^ وجاهدوا معكم ^ لفظ يقتضي أنهم تبع لا صدر وقوله ^ فأولئك ~~منكم ^ كذلك ونحوه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مولى القوم منهم وابن ~~أخت القوم منهم ) وقوله ^ وأولو الأرحام ^ إلى آخر السورة قال من تقدم ذكره ~~هي في المواريث وهي ناسخة للحكم المتقدم ذكره من أن يرث المهاجري الأنصاري ~~ووجب بهذه الآية الأخيرة أن يرث الرجل قريبه وإن لم يكن مهاجرا معه وقالت ~~فرقة منها مالك بن أنس رحمه الله إن الآية ليست في المواريث وهذا فرار عن ~~توريث الخال والعمة ونحو ذلك وقالت فرقة هي في المواريث إلا أنها نسخت بآية ~~المواريث المبينة وقوله ^ في كتاب الله ^ معناه القرآن أي ذلك مثبت في كتاب ~~الله وقيل المعنى في كتاب الله السابق في اللوح المحفوظ و ^ عليم ^ صفة ~~مناسبة لنفوذ هذه الأحكام كمل تفسير سورة الأنفال PageV02P557 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التوبة < # > # تفسير سورة براءة هذه السورة مدنية إلا آيتين ^ لقد جاءكم رسول ^ إلى ~~آخرها وتسمى سورة التوبة قاله حذيفة وغيره وتسمى الفاضحة قاله ابن عباس ~~وتسمى الحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين قال ابن عباس ما زال ينزل ~~ومنهم ومنهم حتى ظن أنه لا يبقى أحد وقال حذيفة هي سورة العذاب قال ابن عمر ~~كنا ندعوها المفشفشة قال الحارث بن يزيد كانت تدعى المبعثرة ويقال لها ~~المثيرة ويقال لها البحوث وقال أبو مالك الغفاري أول آية نزلت من براءة ^ ~~انفروا خفافا وثقالا ^ وقال سعيد بن جبير كانت براءة مثل ms1484 سورة البقرة في ~~الطول واختلف لم سقط سطر بسم الله الرحمن الرحيم من أولها فقال عثمان بن ~~عفان أشبهت معانيها معاني الأنفال وكانت تدعى القرينتين في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~ووضعتها في السبع الطول وقال علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهما بسم ~~الله الرحمن الرحيم أمان وبشارة وبراءة نزلت بالسيف ونبذ العهود فلذاك لم ~~تبدأ بالأمان . # قال القاضي أبو محمد ويعزى هذا القول للمبرد وهو لعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضب أما بعد دون تقريظ ولا استفتاح ~~بتبجيل وروي أن كتبة المصحف في مدة عثمان اختلفوا في الأنفال وبراءة هل هي ~~سورة واحدة أو هما سورتان فتركوا فصلا بينهما مراعاة لقول من قال هما ~~سورتان ولم يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم مراعاة لقول من قال منهم هما ~~واحدة فرضي جميعهم بذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا القول يضعفه النظر أن يختلف في كتاب الله هكذا ~~وروي عن أبي بن كعب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بوضع ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة ولم يأمرنا في هذا بشيء فلذلك لم ~~نضعه نحن وروي عن مالك أنه قال بلغنا أنها كانت نحو سورة البقرة ثم نسخ ~~ورفع كثير منها وفيه البسملة فلم يروا بعد أن يضعوه في غير موضعه وسورة ~~براءة من آخر ما نزل علي النبي صلى الله عليه وسلم وحكى عمران بن جدير أن ~~أعرابيا سمع سورة براءة فقال أظن هذه من آخر ما أنزل الله على رسوله فقيل ~~له لم تقول ذلك فقال أرى تنقص وعهودا تنبذ . # قوله عز وجل < # > التوبة 1 - 3 < # > PageV03P003 # < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > ^ براءة ^ رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الآيات براءة ويصح أن ~~ترفع بالابتداء والخبر في قوله ^ إلى الذين ^ وجاز الإبتداء بالنكرة لأنها ~~موصوفة فتعرفت تعريفا ما وجاز الإخبار عنها وقرأ عيسى بن ms1485 عمر براءة بالنصب ~~على تقدير التزموا براءة ففيها معنى الإغراء و ^ براءة ^ معناها تخلص وتبرؤ ~~من العهود التي بينكم وبين الكفار البادئين بالنقض تقول برئت إليك من كذا ~~فبرئ الله تعالى ورسوله بهذه الآية إلى الكفار من تلك العهود التي كانت ~~ونقضها الكفار وقرأ أهل نجران من الله بكسر النون من من وهذه الآية حكم من ~~الله عز وجل بنقض العهود والموادعات التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبين طوائف المشركين الذين ظهر منهم أو تحسس من جهتهم نفض ولما كان ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لازما لأمته حسن أن يقول ^ عاهدتم ^ قال ~~ابن إسحاق وغيره من العلماء كانت العرب قد وافقها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهدا عاما على أن لا يصد أحد عن البيت الحرام ونحو ذلك من الموادعات ~~فنقض ذلك بهذه الآية وأجل لجميعهم أربعة أشهر فمن كان له مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عهد خاص وبقي منه أقل من الأربعة الأشهر بلغ به تمامها ومن كان ~~أمده أكثر من أربعة أشهر أتم له عهده إلا إن كان ممن تحسس منه نقض فإنه قصر ~~على أربعة أشهر ومن لم يكن له عهد خاص فرضت له الأربعة الأشهر يسيح فيها في ~~الأرض أي يذهب مسرحا آمنا كالسيح من الماء وهو الجاري المنبسط ومنه قول ~~طرفة بن العبد # ( لو خفت هذا منك ما نلتني % حتى نرى خيلا أمامي تسيح ) + السريع + # وهذا ينبئ عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشعر من الكفار نقضا ~~وتربصا به إلا من الطائفة المستثناة وقال ابن عباس رضي الله عنه أول الأشهر ~~الأربعة شوال وحينئذ نزلت الآية وانقضاؤها عند انسلاخ الأشهر الحرم وهو ~~انقضاء المحرم بعد يوم الأذان بخمسين يوما فكان أجل من له عهد أربعة أشهر ~~من يوم نزول الآية وأجل سائر المشركين خمسون ليلة من يوم الأذان # قال القاضي أبو محمد اعترض هذا بأن الأجل لا يلزم إلا من يوم سمع ويحتمل ~~أن البراءة ms1486 قد كانت سمعت من أول شوال ثم كرر إشهارها مع الأذان يوم الحج ~~الأكبر وقال السدي وغيره بل أولها يوم الأذان وآخرها العشر من ربيع الآخر ~~وهي الحرم استعير لها الاسم بهذه الحرمة والأمن الخاص الذي رسمه الله ~~وألزمه فيها وهي أجل الجميع ممن له عهد وتحسس منه نقض وممن لا عهد له وقال ~~الضحاك وغيره من العلماء كان من العرب من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جملة وكان منهم من بينه وبينهم عهد وتحسس منهم النقض وكان ~~منهم من بينه وبينهم عهد ولم ينقضوا < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > فقوله ^ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ^ هو أجل ضربه لمن كان بينه ~~وبينهم عهد وتحسس منهم نقضه وأول هذا الأجل PageV03P004 يوم الأذان وآخره ~~انقضاء العشر الأول من ربيع الآخر وقوله ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين ^ هو حكم مباين للأول حكم به في المشركين الذين لا عهد لهم البتة ~~فجاء أجل تأمينهم خمسين يوما أولها يوم الأذان وآخرها انقضاء المحرم وقوله ~~^ إلى الذين عاهدتم ^ يريد به الذين لهم عهد ولم ينقضوا ولا تحسس منهم نقض ~~وهم فيما روي بنو ضمرة من كنانة عاهد لهم المخش بن خويلد وكان تبقى من ~~عهدهم يوم الأذان تسعة أشهر وحكي الطبري عن فرقة أنها قالت إنما أجل الله ~~أربعة أشهر من كان عهده ينصرم عند انقضائها أو قبله والمعنى فقل لهم يا ~~محمد سيحوا وأما من كان له عهد يتمادى بعد الأربعة الأشهر فهم الذين أمر ~~الله لهم بالوفاء وقوله ^ واعلموا أنكم غير معجزي الله ^ معناها واعلموا ~~أنكم لا تفلتون الله ولا تعجزونه هربا من عقابه ثم أعلمهم بحكمه بخزي ~~الكافرين وذلك حتم إما في الدنيا وإما في الآخرة # < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأذان من الله ورسوله إلى الناس ^ الآية ^ وأذان ^ ~~معناه إعلام وإشهار و ^ الناس ^ ها هنا عام في جميع الخلق و ^ يوم ^ منصوب ~~على الظرف والعامل فيه ^ آدان ^ وإن كان قد وصف فإن رائحة ms1487 الفعل باقية وهي ~~عاملة في الظرف وقيل لا يجوز ذلك إذ قد وصف المصدر فزالت عنه قوة الفعل ~~ويصح أن يعمل فيه فعل مضمر تقتضيه الألفاظ وقيل العامل فيه صفة الأذان وقيل ~~العامل فيه ^ مخزي ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد و ^ يوم الحج الأكبر ^ قال عمر وابن عمر ~~وابن المسيب وغيرهم هو يوم عرفة وقال به علي وروي عنه أيضا أنه يوم النحر ~~وروي ذلك عن أبي هريرة وجماعة غيرهم وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال منذر بن سعيد وغيره كان الناس يوم عرفة مفترقين إذ كانت الحمس تقف ~~بالمزدلفة وكان الجمع يوم النحر بمنى فلذلك كانوا يسمونه الحج الأكبر أي من ~~الأصغر الذي هم فيه مفترقون # قال القاضي أبو محمد وهذا زال في حجة أبي بكر لأنه لم يقف أحد بالمزدلفة ~~وقد ذكر المهدوي أن الحمس ومن اتبعها وقفوا بالمزدلفة في حجة أبي بكر والذي ~~تظاهرت به الأحاديث في هذا المعني أن عليا رضي الله عنه أذن بتلك الآية يوم ~~عرفة إثر خطبة أبي بكر ثم رأى أنه لم يعلم الناس بالإسماع فتتبعهم بالأذان ~~بها يوم النحر وفي ذلك اليوم بعث معه أبو بكر من يعينه بالأذان بها كأبي ~~هريرة وغيره وتتبعوا بها أيضا أسواق العرب كذي المجاز وغيرها فمن هنا يترجح ~~قول سفيان إن ^ يوم ^ في هذه الآية بمعنى أيام بسبب ذلك قالت طائفة ^ يوم ~~الحج الأكبر ^ عرفة حيث وقع أول الأذان وقالت طائفة أخرى هو يوم النحر حيث ~~وقع إكمال الأذان واحتجوا أيضا بأنه من فاته الوقوف يوم عرفة فإنه يجزيه ~~الوقوف ليلة النحر فليس يوم عرفة على هذا يوم الحج الأكبر # قال القاضي أبو محمد ولا حجة في هذا وقال سفيان بن عيينة المراد أيام ~~الحج كلها كما تقول يوم صفين ويوم الجمل يريد جميع أيامه وقال مجاهد ^ يوم ~~الحج الأكبر ^ أيام منى كلها ومجامع المشركين حيث كانوا بذي المجاز وعكاظ ~~حين نودي فيهم ألا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا # قال ms1488 القاضي أبو محمد وهذا كما قال عثمان لعمر حين عرض عليه زواج حفصة إني ~~قد رأيت ألا PageV03P005 أتزوج يومي هذا وكما ذكر سيبويه تقول لرجل ما شغلك ~~اليوم وأنت تريد في أيامك هذه واختلف لم وصف بالأكبر فقال الحسن بن أبي ~~الحسن وعبد الله بن الحارث بن نوفل لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون ~~وصادف أيضا عيد اليهود والنصارى # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف أن يصفه الله في كتابه بالكبر لهذا وقال ~~الحسن أيضا إنما سمي أكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود # قال القاضي أبو محمد وهذا هو القول الذي يشبه نظر الحسن وبيانه أن ذلك ~~اليوم كان المفتتح بالحق وإمارة الإسلام بتقديم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونبذت فيه العهود وعز فيه الدين وذل الشرك ولم يكن ذلك في عام ثمان ~~حين ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عتاب بن أسيد كان أمر العرب على ~~أوله فكل حج بعد حج أبي بكر فمتركب عليه فحقه لهذا أن يسمى أكبر وقال عطاء ~~بن أبي رباح وغيره الحج أكبر بالإضافة إلى الحج الأصغر وهي العمرة وقال ~~الشعبي بالإضافة إلى العمرة في رمضان فإنها الحج الأصغر وقال مجاهد الحج ~~الأكبر القران والأصغر الإفراد وهذا ليس من هذه الآية في شيء وقد تقدم ما ~~ذكره منذر بن سعيد ويتجه أن يوصف بالأكبر على جهة المدح لا بإضافة إلى أصغر ~~معين بل يكون المعنى الأكبر من سائر الأيام فتأمله واختصار ما تحتاج إليه ~~هذه الآية على ما ذكر مجاهد وغيره من صورة تلك الحال أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم افتتح مكة سنة ثمان فاستعمل عليها عتاب بن أسيد وقضى أمر حنين ~~والطائف وانصرف إلى المدينة فأقام بها حتى خرج إلى تبوك ثم انصرف من تبوك ~~في رمضان سنة تسع فأراد الحج ثم نظر في أن المشركين يحجون في تلك السنة ~~ويطوفون عراة فقال لا أريد أن أرى ذلك فأمر أبا بكر على الحج بالناس وأنفذه ms1489 ~~ثم أتبعه علي بن أبي طالب على ناقته العضباء وأمره أن يؤذن في الناس بأربعة ~~أشياء وهي # لا يحج بعد العام مشرك ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة وفي بعض الروايات ~~ولا يدخل الجنة كافر ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته وفي بعض الروايات ومن كان بينه وبين ~~رسول الله عهد فأجله أربعة أشهر يسيح فيها فإذا انقضت ف ^ إن الله بريء من ~~المشركين ورسوله ^ # قال القاضي أبو محمد وأقول إنهم كانوا ينادون بهذا كله فهذا للذين لهم ~~عهد وتحسس منهم نقضه والإبقاء إلى المدة لمن لم يخبر منه نقض وذكر الطبري ~~أن العرب قالت يومئذ نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب ~~فلام بعضهم بعضا وقالوا ما تصنعون وقد أسلمت قريش فأسلموا كلهم ولم يسح أحد # قال القاضي أبو محمد وحينئذ دخل الناس في دين الله أفواجا وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أمر عليا أن يقرأ على الناس الأربعين آية صدر سورة ~~براءة وقيل ثلاثين وقيل عشرين وفي بعض الروايات عشر آيات وفي بعضها تسع ~~آيات ذكرها النقاش وقال سليمان بن موسى الشامي ثمان وعشرون آية فلحق علي ~~أبا بكر في الطريق فقال له أبو بكر أمير أو مأمور فقال بل مأمور فنهضا حتى ~~بلغا PageV03P006 الموسم فلما خطب أبو بكر بعرفة قال قم يا علي فأد رسالة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علي ففعل قال ثم وقع في نفسي أن جميع ~~الناس لم يشاهدوا خطبة أبي بكر فجعلت أتتبع الفساطيط يوم النحر وقرأ جمهور ~~الناس أن الله بريء بفتح الألف على تقدير بأن الله وقرأ الحسن والأعرج إن ~~الله بكسر الألف على القطع إذ الأذان في معنى القول وقرأ جمهور الناس ~~ورسوله بالرفع على الإبتداء وحذف الخبر ورسوله بريء منهم هذا هو عند شيخنا ~~الفقيه الأستاذ أبي الحسن بن الباذش رحمه الله معنى العطف على الموضع أي ms1490 ~~تؤنس بالجملة الأولى التي هي من ابتداء وخبر فعطفت عليها هذه الجملة وقيل ~~هو معطوف على موضع المكتوبة قبل دخول أن التي لا تغير معني الأبتداء بل ~~تؤكده وإذ قد قرئت بالكسر لأنه لا يعطف على موضع أن بالفتح وانظره فإنه ~~مختلف في جوازه لأن حكم أن رفع حكم الابتداء إلا في هذا الموضع وما أشبهه ~~وهذا قول أبي العباس وأبي علي رحمهما الله ومذهب الأستاذ على مقتضى كلام ~~سيبويه أن لا موضع لما دخلت عليه أن إذ هو معرب قد ظهر فيه عمل العامل ~~ولأنه لا فرق بين أن وبين ليت ولعل والإجماع أن لا موضع لما دخلت عليه هذه ~~وقيل عطف على الضمير المرفوع الذي في بريء وحسن ذلك ان المجرور قام مقام ~~التوكيد كما قامت لا في قوله تعالى ^ ما أشركنا ولا آباؤنا ^ وقرأ ابن أبي ~~إسحاق وعيسى بن عرم رسوله بالنصب عطفا على لفظ المكتوبة وبهذه الآية امتحن ~~معاوية أبا الأسود حتى وضع النحو إذ جعل قارئا يقرأ بخفض ورسوله والمعنى في ~~هذه الآية بريء من عهودهم وأديانهم براءة عامة تقتضي المحارجة وإعمال السيف ~~وقوله ^ فإن تبتم ^ أي عن الكفر ووعدهم مع شرط التوبة وتوعدهم مع شرط ~~التولي وجاز أن تدخل البشارة في المكروه لما جاء مصرحا به مرفوع الأشكال . # قوله عز وجل < # > التوبة 4 - 5 < # > < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > # هذا هو الاستثناء الذي تقدم ذكره في المشركين الذين بقي من عهدهم تسعة ~~أشهر وكانوا قد وفوا بالعهد على ما يجب وقال قتادة هم قريش الذين عوهدوا ~~زمن الحديبية # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود بإسلام قريش في الفتح قبل الأذان بهذا ~~كله وقال ابن عباس قوله ^ إلى مدتهم ^ إلى الأربعة الأشهر التي في الآية ~~وقرأ الجمهور ينقصوكم بالصاد غير منقوطة وقرأ عطاء بن يسار وعكرمة وابن ~~السميفع ينقضوكم بالضاد من النقض وهي متمكنة مع العهد ولكنها قلقة في ~~تعديها إلى الضمير ويحسن ذلك أن النقض نقض وفاء وحق للمعاهد وكذلك تعدى ~~أتموا ب إلى ms1491 لما PageV03P007 كان العهد في معنى ما يؤدى ويبرأ به وكأنهم ~~يقتضون العهد و ^ يظاهروا ^ معناه يعاونوا والضمير المعين وأصله من الظهر ~~كان هذا يسند ظهره إلى الآخر والآخر كذلك وقوله ^ إن الله يحب المتقين ^ ~~تنبيه على أن الوفاء بالعهد من التقوى < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ^ الآية الإنسلاخ خروج الشيء ~~عن الشيء المتلبس به كانسلاخ الشاة عن الجلد والرجل عن الثياب ومنه قوله ~~تعالى ^ نسلخ منه النهار ^ فشبه انصرام الأشهر أسمائها وأحكامها من الزمن ~~بذلك وقد تقدم القول فيمن جعل له انقضاء الأشهر الحرم أجلا وما المعنى ب ^ ~~الأشهر الحرم ^ بما أغنى عن إعادته وقوله ^ فاقتلوا المشركين ^ أمر بقتال ~~المشركين فخرج الأمر بذلك بلفظ اقتلوا على جهة التشجيع وتقوية النفس أي ~~هكذا يكون أمركم معهم وهذه الآية نسخت كل موادعة في القرآن أو مهادنة وما ~~جرى مجرى ذلك وهي على ما ذكر مائة آية وأربع عشرة آية وقال الضحاك والسدي ~~وعطاء هذه الآية منسوخة بقوله ^ فإما منا بعد وإما فداء ^ وقالوا لا يجوز ~~قتل أسير البتة صبرا إما أن يمن عليه وإما ان يفادى وقال قتادة ومجاهد ~~وغيرهما قوله ^ فإما منا بعد وإما فداء ^ منسوخ بهذه الآية وقالوا لا يجوز ~~المن على أسير ولا مفاداته ولا شيء إلا القتل وقال ابن زيد هما محكمتان # قال القاضي أبو محمد ولم يفسر أكثر من هذا وقوله هو الصواب والآيتان لا ~~يشبه معنى واحدة معنى الأخرى وذلك أن هذه الآية قوله ^ فاقتلوا المشركين ^ ~~^ وخذوهم واحصروهم ^ أفعال إنما تمتثل مع المحارب المرسل المناضل وليس ~~للأسير فيها ذكر ولا حكم وإذا أخذ الكافر خرج عن درجات هذه الآية وانتقل ~~إلى حكم الآية الأخرى وتلك الآية لا مدخل فيها لغير الأسير فقول ابن زيد هو ~~الصواب وقوله ^ خذوهم ^ معناه الأسر وقوله ^ كل مرصد ^ معناه في مواضع ~~الغرة حيث يرصدون وقال النابغة # ( أعاذل إن الجهل من لذة الفتى % وإن المنايا للنفوس بمرصد ) + الطويل + # ونصب ^ كل ^ على الظرف وهو اختيار الزجاج أو ms1492 بإسقاط الخافض التقدير في كل ~~مرصد أو على كل مرصد وحكى سيبويه ضرب الظهر والبطن وقوله تعالى ^ فإن تابوا ~~^ يريد من الكفر فهي متضمنة الإيمان ثم قرن بها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~تنبيها على مكان الصلاة والزكاة من الشرع وقوله ^ فخلوا سبيلهم ^ تأمين ~~وقال أنس بن مالك هذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل وهو من آخر ما نزل ~~قبل اختلاف الأهواء وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا ~~مخلصا لله تعالى مطيعا له لقي الله وهو عنه راض ثم وعد بالمغفرة في صيغة ~~الخبر عن أوصافه تعالى # قوله عز وجل < # > التوبة 6 - 7 < # > # أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بعد الأمر بقتال المشركين ~~بأن يكون متى طلب PageV03P008 < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > مشرك عهدا يأمن به يسمع القرآن ويرى حال الإسلام أن يعطيه ذلك وهي ~~الإجارة وهو من الجوار ثم أمر بتبليغه المأمن إذا لم يرض الإسلام ولم يهد ~~إليه قال الحسن هي محكمة سنة إلى يوم القيامة وقال مجاهد وقال الضحاك ~~والسدي هذا منسوخ بقوله ^ فاقتلوا المشركين ^ وقال غيرهما هذه الآية إنما ~~كان حكمها مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا وقوله سبحانه ^ حتى يسمع ~~كلام الله ^ يعني القرآن وهي إضافة صفة إلى موصوف لا إضافة خلق إلى خالق ~~والمعني ويفهم أحكامه وأوامره ونواهيه فذكر السماع بالأذان إذ هو الطريق ~~إلى الفهم وقد يجيء السماع في كلام العرب مستعملا بمعنى الفهم كما تقول لمن ~~خاطبته فلم يقبل منك أنت لم تسمع قولي تريد لم تفهمه وذلك في كتاب الله ~~تعالى في عدة مواضع و ^ أحد ^ في هذه الآية مرتفع بفعل يفسره قوله ^ ~~استجارك ^ ويضعف فيه الإبتداء لولاية الفعل لأن قوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة ~~إلى هذا اللطف في الإجارة والإسماع وتبليغ المأمن ولا يعلمون نفي علمهم ~~بمراشدهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كيف يكون للمشركين عهد عند الله ^ # الآية لفظ استفهام وهو ms1493 على جهة التعجب والاستبعاد أي على أي وجه يكون ~~للمشركين عهد وهم قد نقضوا وجاهروا بالتعدي ثم استثنى من عموم المشركين ~~القوم الذين عوهدوا عند المسجد الحرام أي في ناحيته وجهته وقال ابن عباس ~~فيما روي عنه المعني بهذا قريش وقال السدي المعني بنو خزيمة بن الديل وقال ~~ابن إسحاق هي قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في المدة التي كانت ~~بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش فلم يكن نقض إلا قريش وبنو ~~الديل من بني بكر فأمر المسلمون بإتمام العهد لمن لم يكن نقض وقال قوم ~~المعني خزاعة قاله مجاهد وهو مردود بإسلام خزاعة عام الفتح وقال بعض من قال ~~إنهم قريش إن هذه الآية نزلت فلم يستقيموا بل نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة ~~أشهر بعد ذلك وحكى الطبري هذا القول عن ابن زيد وهو ضعيف متناقض لأن قريشا ~~وقت الأذان بالأربعة الأشهر لم يكن منهم إلا مسلم وذلك بعد فتح مكة بسنة ~~وكذلك خزاعة قاله الطبري وغيره وقوله ^ إن الله يحب المتقين ^ يريد به ~~الموفين بالعهد من المؤمنين فلذلك جاء بلفظ مغترق الوفاء بالعهد متضمن ~~الإيمان # قوله عز وجل < # > التوبة 8 - 10 < # > < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > # بعد ^ كيف ^ في هذه الآية فعل مقدر ولا بد يدل عليه ما تقدم فيحسن أن ~~يقدر كيف يكون لهم عهد ونحوه قول الشاعر # ( وخيرتماني إنما الموت في القرى % فكيف وهاتا هضبة وكثيب ) + الطويل + # وفي ^ كيف ^ هنا تأكيد للإستبعاد الذي في الأولى و ^ لا يرقبوا ^ معناه ~~لا يراعوا ولا يحافظوا وأصل PageV03P009 الارتقاب بالبصر ومنه الرقيب في ~~الميسر وغيره ثم قيل لكل من حافظ على شيء وراعاه راقبه وارتقبه وقرأ جمهور ~~الناس إلا وقرأ عكرمة مولى ابن عباس بياء بعد الهمزة خفيفة اللام إيلا ~~وقرأت فرقة ألا بفتح الهمزة فأما من قرأ إلا فيجوز أن يراد به الله عز وجل ~~قاله مجاهد وأبو مجلز وهو اسمه بالسريانية ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه حين سمع كلام مسيلمة ms1494 فقال هذا كلام لم يخرج من إل ويجوز أن يراد ~~به العهد والعرب تقول للعهد والخلق والجوار ونحو هذه المعاني إلا ومنه قول ~~أبي جهل # ( لإل علينا واجب لا نضيعه % متين فواه غير منتكث الحبل ) + الطويل + # ويجوز أن يراد به القرابة فإن القرابة في لغة العرب يقال له إل ومنه قول ~~ابن مقبل الرمل # ( أفسد الناس خلوف خلفوا % قطعوا الإل وأعراق الرحم ) أنشده أبو عبيدة ~~على القرابة وظاهره أنه في العهود ومنه قول حسان # ( لعمرك أن إلك في قريش % كإل السقب من رال النعام ) + الوافر + # وأما من قرأ ألا بفتح الهمزة فهو مصدر من فعل للإل الذي هو العهد ومن قرأ ~~إيلا فيجوز أن يراد به الله عز وجل فإنه يقال أل وأيل وفي البخاري قال جبر ~~وميك وسراف عبد بالسريانية وأيل الله عز وجل ويجوز أن يريد ^ إلا ^ المتقدم ~~فأبدل من أحد المثلين ياء كما فعلوا ذلك في قولهم أما وأيما ومنه قول سعد ~~بن قرط يهجو أمه # ( يا ليت أمنا شالت نعامتها % أيما إلى جنة أيما إلى نار ) + البسيط + # ومنه قول عمر بن أبي ربيعة # ( رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت % فيضحي وأما بالعشي فيخصر ) + الطويل + # وقال آخر # ( لا تفسدوا آبا لكم % أيما لنا أيما لكم ) + الرجز + # قال أبو الفتح ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول إذا ساس # قال القاضي أبو محمد كما قال عمر بن الخطاب قد ألنا وإيل علينا فكان ~~المعنى على هذا لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة وقلبت الواو ياء ~~لسكونها والكسرة قبلها والذمة أيضا بمعنى المتات والحلف والجوار ونحوه قول ~~الأصمعي الذمة كل ما يجب أن يحفظ ويحمى ومن رأى الإل أنه العهد جعلها ~~لفظتين مختلفتين لمعنى واحد أو متقارب ومن رأى الإل لغير ذلك فهما لفظان ~~لمعنيين ^ وتأبى قلوبهم ^ معناه تأبى أن تذعن لما يقولونه بالألسنة وأبى ~~يأبى شاذ لا يحفظ فعل يفعل بفتح العين في الماضي والمستقبل وقد حكي ركن ~~يركن وقوله ^ وأكثرهم ^ يريد به الكل أو يريد ms1495 استثناء من قضى له بالإيمان ~~كل ذلك محتمل < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اشتروا بآيات الله ^ الآية اللازم من ألفاظ هذه الآية ~~أن هذه PageV03P010 الطائفة الكافرة الموصوفة بما تقدم لما تركت آيات الله ~~ودينه وآثرت الكفر وحالها في بلادها كل ذلك كالشراء والبيع لما كان ترك قد ~~مكنوا منه وأخذ لما يمكن نبذه وهذه نزعة مالك رحمه الله في منع اختيار ~~المشتري فيما تختلف آحاد جنسه ولا يجوز التفاضل فيه وقد تقدم ذكر ذلك في ~~سورة البقرة وقوله ^ فصدوا عن سبيله ^ يريد صدوا أنفسهم وغيرهم ثم حكم ~~عليهم بأن عملهم سيء و ^ ساء ^ في هذه الآية إذ لم يذكر مفعولها يحتمل أن ~~تكون مضمنة كبئس فأما إذا قلت ساءني فعل زيد فليس تضمين بوجه وإن قدرت في ~~هذه الآية مفعولا زال التضمين وروي أن أبا سفيان بن حرب جمع بعض العرب على ~~طعام وندبهم إلى وجه من وجوه النقض فأجابوا إلى ذلك فنزلت الآية وقال بعض ~~الناس هذه في اليهود # قال القاضي أبو محمد وهذا القول وإن كانت ألفاظ هذه الآية تقتضيه فما ~~قبلها وما بعدها يرده ويتبرأ منه ويختل أسلوب القول < < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يرقبون ^ الآية وصف لهذه الطائفة المشترية يضعف ما ~~ذهب إليه من قال إن قوله ^ اشتروا بآيات الله ^ هو في اليهود وقوله تعالى ^ ~~في مؤمن ^ إعلام بأن عداوتهم إنما هي بحسب الإيمان فقط وقوله أولا ^ فيكم ^ ~~كان يحتمل أن يظن ظان أن ذلك للإحن التي وقعت فزال هذا الإحتمال بقوله ^ في ~~مؤمن ^ ثم وصفهم بالإعتداء والبداءة بالنقض للعهود والتعمق في الباطل # قول عز وجل < # > التوبة 11 - 12 < # > < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > # ^ تابوا ^ رجعوا عن حالهم والتوبة منهم تتضمن الإيمان ثم قرن تعالى ~~بإيمانهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة قال ابن عباس حرمت هذه الآية دماء أهل ~~القبلة وقال ابن زيد قرن الله الصلاة بالزكاة ولم يرض بإحداهما دون الأخرى # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا مر أبو بكر رضي ms1496 الله عنه وقت الردة والأخوة ~~في الدين هي أخوة الإسلام وجمع الأخ منها إخوان وجمعه من النسب إخوة قاله ~~بعض اللغويين وقد قيل إن الأخ من النسب يجمع على إخوان أيضا وذلك ظاهر من ~~قوله تعالى ^ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت ~~أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم ^ ويبين ذلك قوله تعالى في آخر ~~الآية ^ أو صديقكم ^ وكذلك قوله في هذه السورة ^ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ~~وإخوانكم وأزواجكم ^ فأما الأخ من التواد ففي كتاب الله ^ إنما المؤمنون ~~إخوة ^ وقال أبو هريرة في البخاري كان إخوتي من المهاجرين يشغلهم صفق ~~بالأسواق فيصح من هذا كله أن الأخ يجمع إخوة وإخوانا سواء كان من نسب أو ~~مودة وتفصيل الآية بيانها وإيضاحها < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن نكثوا إيمانهم ^ الآية النكث النقض وأصله في كل ما ~~قبل ثم حل فهي في الأيمان والعهود مستعارة وقوله PageV03P011 # ^ وطعنوا في دينكم ^ أي بالاستنقاص والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك ~~وهذه استعارة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة إن تطعنوا ~~في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل الحديث # قال القاضي أبو محمد ويليق هنا ذكر شيء من طعن الذمي في الدين فالمشهور ~~من مذهب مالك رحمه الله أنه إذا فعل شيئا من ذلك مثل تكذيب الشريعة وسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قتل وقيل إذا كفر وأعلن بما هو معهود من ~~معتقده وكفره أدب على الإعلان وترك وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ~~ونحوه قتل وقال أبو حنيفة في هذا إنه يستتاب واختلف إذا سب الذمي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أسلم تقية القتل فالمشهور من المذهب أن يترك وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله وفي العتبية أنه يقتل ولا يكون أحسن ~~حالا من المسلم وقوله تعالى ^ فقاتلوا أئمة الكفر ^ أي رؤوسهم وأعيانهم ~~الذين يقودون الناس إليه وقال قتادة المراد بهذا أبو ms1497 جهل بن هشام وعتبة بن ~~ربيعة وغيرهما # قال القاضي أبو محمد وهذا إن لم يتأول أنه ذكرهم على جهة المثال ضعيف لأن ~~الآية نزلت بعد بدر بكثير وروي عن حذيفة أنه قال لم يجئ هؤلاء بعد # قال القاضي أبو محمد يريد أن ينقرضوا فهم يحيون أبدا ويقتلون وأصوب ما في ~~هذا أن يقال إنه لا يعني بها معين وإنما وقع الأمر بقتال أئمة الناكثين ~~بالعهود من الكفرة إلى يوم القيامة دون تعيين واقتضت حال كفار العرب ~~ومحاربي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون الإشارة إليهم أولا بقوله ^ ~~أئمة الكفر ^ وهم حصلوا حينئذ تحت اللفظة إذ الذي يتولى قتال النبي والدفع ~~في صدر شريعته هو إمام كل من يكفر بذلك الشرع إلى يوم القيامة ثم تأتي في ~~كل جيل من الكفار أئمة خاصة بجيل جيل وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو أيمة ~~بهمزة واحدة وبعدها ياء مكسورة وقد روي عن نافع مد الهمزة وروى عنه ابن أبي ~~أويس أأمة بهمزتين وأصلها أأمة وزنها أفعلة جمع إمام كعماد وأعمدة نقلت ~~حركة الميم إلى الهمزة التي هي فاء الفعل وأدغمت الميم الأخرى وقلبت الهمزة ~~ياء لانكسارها ولاجتماع همزتين من كلمة واحدة وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي أأمة والتعليل واحد إلا أنهم لم يقبلوا الهمزة ياء وقرأ المسيبي ~~عن نافع آيمة بهمزة ممدودة وقرأ هشام عن أبي عامر بمدة بين الهمزتين وقرأ ~~الناس الجم الغفير لا أيمان لهم على جمع يمين وليس المراد نفي الأيمان جملة ~~وإنما المعنى لا أيمان لهم يوفى بها ويبر وهذا المعنى يشبه الآية وقرأ ~~الحسن وعطاء وابن عامر وحده من السبعة لا إيمان لهم وهذا يحتمل وجهين ~~أحدهما لا تصديق قال أبو علي وهذا غير قوي لأنه تكرير وذلك أنه وصف أئمة ~~الكفر بأنهم لا إيمان لهم فالوجه في كسر الألف أنه مصدر من آمنة إيمانا ~~ومنه قوله تعالى ^ آمنهم من خوف ^ فالمعنى أنهم لا يؤمنون كما يؤمن أهل ~~الذمة الكتابيون إذ المشركون لم يكن لهم ms1498 إلا الإسلام أو السيف قال أبو حاتم ~~فسر الحسن قراءته لا إسلام لهم # قال القاضي أبو محمد والتكرير الذي فر أبو علي منه متجه لأنه بيان المهم ~~الذي يوجب قتلهم لا إسلام لهم PageV03P012 # قوله عز وجل < # > التوبة 13 - 15 < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > < # > # قوله ^ ألا تقاتلون ^ عرض وتحضيض وقوله ^ وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم ~~أول مرة ^ قال الحسن بن أبي الحسن المراد من المدينة وهذا مستقيم كغزوة أحد ~~والأحزاب وغيرهما وقال السدي المراد من مكة فهذا على أن يكون المعنى هموا ~~وفعلوا أو على أن يقال هموا بإخراجه بأيديهم فلم يصلوا إلى ذلك بل خرج بأمر ~~الله عز وجل وهذا يجري مع إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن ~~الحارث قوله # ( وردني إلى الله من % طردته كل مطرد ) + الطويل + # ولا ينسب الإخراج إليهم إلا إذا كان الكلام في طريق تذنيبهم كما قال ~~تعالى ^ وإخراج أهله منه أكبر عند الله ^ وقوله ^ من قريتك التي أخرجتك ^ ~~والأول هو على أن ما فعلوا به من أسباب الإخراج هو الإخراج وقوله ^ أول مرة ~~^ قيل يراد أفعالهم بمكة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين وقال مجاهد ~~يراد به ما بدأت به قريش من معونة بني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكان هذا بدء النقض وقال الطبري يعني فعلهم يوم ~~بدر وقوله ^ أتخشونهم ^ استفهام على معنى التقرير والتوبيخ وقوله ^ فالله ^ ~~مرتفع بالأبتداء و ^ أحق ^ خبره و ^ أن تخشوه ^ بدل من اسم الله بدل اشتمال ~~أو في موضع نصب على إسقاط خافض تقديره بأن تخشوه ويجوز أن يكون ^ الله ^ ~~ابتداء و ^ أحق ^ ابتداء ثان و ( أن تخشوه ) خبر الثاني والجملة خبر الأول ~~وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ كما تقول أفعل كذا إن كنت رجلا أي رجلا كاملا ~~فهذا معناه إن كنتم مؤمنين كاملي الإيمان لأن إيمانهم قد كان استقر < < # | التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > وقوله ^ قاتلوهم يعذبهم الله ^ الآية قررت الآيات قبلها أفعال الكفرة ~~ثم حض على القتال ms1499 مقترنا بذنوبهم لتنبعث الحمية مع ذلك ثم جزم الأمر ~~بقتالهم في هذه الآية مقترنا بوعد وكيد يتضمن النصرة عليهم والظفر بهم ~~وقوله ^ يعذبهم ^ معناه بالقتل والأسر وذلك كله عذاب ^ ويخزهم ^ معناه ~~يذلهم على ذنوبهم يقال خزي الرجل يخزى خزيا إذا ذل من حيث وقع في عار ~~وأخزاه غيره وخزي خزاية إذا استحيا وأما قوله ^ ويشف صدور قوم مؤمنين ^ فإن ~~الكلام يحتمل أن يريد جماعة المؤمنين لأن كل ما يهد من الكفر من شفاء من هم ~~صدور المؤمنين ويحتمل أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين وروي أنهم خزاعة قاله ~~مجاهد والسدي ووجه تخصيصهم أنهم الذين نقض فيهم العهد ونالتهم الحرب وكان ~~يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير ويقتضي ذلك قول الخزاعي عن المستنصر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم # ( ثمت أسلمنا فلم تنزع يدا % ) + الرجز + PageV03P013 # وفي آخر الرجز # ( وقتلونا ركعا وسجدا % ) # < < # | التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ويذهب غيظ قلوبهم على إسناد الفعل إلى الله عز وجل ~~وقرأت فرقة ويذهب غيظ قلوبهم على إسناد الفعل إلى الغيظ وقرأ جمهور الناس ~~يتوب بالرفع على القطع مما قبله والمعنى أن الآية استأنفت الخبر بأنه قد ~~يتوب على بعض هؤلاء الكفرة الذين أمر بقتالهم قال أبو الفتح وهذا أمر موجود ~~سواء قوتلوا أو لم يقاتلوا فلا وجه لإدخال التوبة في جواب الشرط الذي في ^ ~~قاتلوهم ^ على قراءة النصب وإنما الوجه الرفع على الإستئناف والقطع وقرأ ~~الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وعمرو بن عبيد وأبو عمرو فيما روي عنه ~~ويتوب بالنصب على تقدير وأن يتوب ويتوجه ذلك عندي إذا ذهبت إلى أن التوبة ~~إنما يراد بها هنا أن قتل الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبة لكم أيها ~~المؤمنون وكمال لإيمانكم فتدخل التوبة على هذا في شرط القتال و ^ عليم حكيم ~~^ صفتان نسبتهما إلى الآية واضحة . # قوله عز وجل < # > التوبة 16 - 17 < # > < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # ^ أم ^ في هذه الآية ليست المعادلة وإنما هي المتوسطة في الكلام وهي عند ~~سيبويه التي تتضمن إضرابا ms1500 عن اللفظ لا عن معناه واستفهاما فهي تسد مسد بل ~~وألف الاستفهام وهي التي في قولهم إنها لإبل أم شاء التقدير بل أهي شاء ~~وقوله ^ أن تتركوا ^ يسد عند سيبويه مسد مفعولي حسب وقال المبرد أن وما ~~بعدها مفعول أول والثاني محذوف . # قال القاضي أبو محمد كان تقديره مهملين أو سدي ونحو ذلك وقوله ( ولما ) ~~هي دخلت على لم وفيها مبالغة ومعنى الآية أظننتم أن تتركوا دون اختبار ~~وامتحان ف ^ لما ^ في هذه الآية بمنزلة قول الشاعر الفرزدق # ( بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم % ولم تكثر القتلى بها حين سلت ) + الطويل ~~+ # قال القاضي أبو محمد والمراد بقوله ^ ولما يعلم ^ لما يعلم ذلك موجودا ~~كما علمه أزلا بشرط الوجود ولما يظهر فعلكم واكتسابكم الذي يقع عليه الثواب ~~والعقاب ففي العبارة تجوز وإلا فحتم أنه قد علم الله في الأزل الذين وصفهم ~~بهذه الصفة مشروطا وجودهم وليس يحدث له علم تبارك وتعالى عن ذلك و ^ وليجة ~~^ معناه بطانة ودخيلة وقال عبادة بن صفوان الغنوي # ( ولائجهم في كل مبدئ ومحضر % إلى كل من يرجى ومن يتخوف ) + الطويل + ~~PageV03P014 # وهو مأخوذ من الولوج فالمعنى أمرا باطنا مما ينكره الحق وهذه الآية ~~مخاطبة للمؤمنين معناها أنه لا بد من إختبارهم فهي كقوله ^ أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ^ وكقوله ^ ألم أحسب ~~الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ^ وفي هذه الآية طعن على ~~المنافقين الذين اتخذوا الولائج لا سيما عندما فرض القتال وقرأ جمهور الناس ~~والله خبير بما تعملون بالتاء على المخاطبة وقرأ الحسن ويعقوب في رواية ~~رويس وسلام بالياء على الحكاية عن الغائب < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما كان للمشركين ^ الآية معناه ما كان للمشركين بحق ~~الواجب أن يعمروا وهذا هو الذي نفى الله عز وجل وإلا فقد عمروا مساجده ~~قديما وحديثا وتغلبا وظلما وقرا حماد بن أبي سلمة عن ابن كثير والجحدري ~~مسجد الله بالإفراد في الموضعين وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ms1501 ~~والأعرج وشيبة وأبو جعفر ومجاهد وقتادة وغيرهم مساجد بالجمع في الموضعين ~~وقرأ ابن كثير أيضا وأبو عمرو مسجد بالإفراد في هذا الموضع الأول ومساجد ~~بالجمع في الثاني كأنه ذكر أولا فيه النازلة ذلك الوقت ثم عمت المساجد ~~ثانيا في الحكم الثابت ما بقيت الدنيا ولفظ الجمع يقتضي عموم المساجد كلها ~~ويحتمل أن يراد به المسجد الحرام في الموضعين وحده على أن يقدر كل موضع ~~سجود فيه مسجدا ثم يجمع ولفظ الإفراد في الموضعين يقتضي خصوص المسجد الحرام ~~وحده ويحتمل أن يراد به الجنس فيعم المساجد كلها ولا يمنع من ذلك إضافته ~~كما ذهب إليه من لا بصر له وقال أبو علي الثاني في هذه القراءة يراد به ~~الأول وسائر المساجد كلها حكمها حكم المسجد الحرام وقوله ^ شاهدين على ~~أنفسهم بالكفر ^ إشارة إلى حالهم إذ أقوالهم وأفعالهم تقتضي الإقرار بالكفر ~~والتحلي به وقيل الإشارة إلى قولهم في التلبية إلا شريك هو لك ونحو ذلك ~~وحكى الطبري عن السدي أنه قال الإشارة إلى أن النصراني كان يقول أنا نصراني ~~واليهودي كذلك والوثني يقول أن مشرك # قال القاضي أبو محمد وهذا لم يحفظ ثم حكم الله تعالى عليهم بأن أعمالهم ^ ~~حبطت ^ أي بطلت ولا أحفظها تستعمل إلا في السعي والعمل ويشبه أن يكون من ~~الحبط وهو داء قاتل يأخذ السائمة إذا رعت وبيلا وهو الذي في قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم الحديث . # قوله عز وجل < # > التوبة 18 - 19 < # > < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > # المعنى في هذه الآية ^ إنما يعمر مساجد الله ^ بالحق لهم والواجب ولفظ ~~هذه الآية الخبر وفي ضمنها أمر المؤمنين بعمارة المساجد وقد قال بعض السلف ~~إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به PageV03P015 الظن وروى أبو سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ~~فاشهدوا عليه بالإيمان وقد تقدم القول في قراءة مسجد وقوله ^ واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ^ يتضمن الإيمان بالرسول إذ ms1502 لا يتلقى ذلك إلا منه ~~وقوله ^ ولم يخش إلا الله ^ حذفت الألف من يخشى للجزم قال سيبويه واعلم أن ~~الأخير إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع ~~ويريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة وهذه المرتبة العدل بين الناس ولا ~~محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنياوية وينبغي أن يخشى في ~~ذلك كله قضاء الله وتصريفه وعسى من الله واجبة حيثما وقعت في القرآن ولم ~~يرج الله بالاهتداء إلا من حصل في هذه المرتبة العظيمة من العدالة ففي هذا ~~حض بليغ على التقوى وقرأ الجمهور أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرم ~~وقرا ابن الزبير وأبو حمزة ومحمد بن علي وأبو جعفر القاري أجعلتم سقاة ~~الحاج وعمرة المسجد الحرام وقرأها كذلك ابن جبير إلا أنه نصب المسجد على ~~إرادة التنوين في عمرة وقرأ الضحاك وأبو وجزة وأبو جعفر القاري سقاية الحاج ~~بضم السين وعمرة فأما من قرأ سقاية وعمارة ففي الكلام عنده محذوف إما في ~~أوله وإما في آخره فإما أن يقدر أجعلتم أهل سقاية وإما أن يقدر كفعل من آمن ~~بالله # وأما من قرأ سقاة وعمرة فنمط قراءته مستو وأما قراءة الضحاك فجمع ساق إلا ~~أنه ضم أوله كما قالوا عرف وعراف وظئر وظؤار وكان قياسه أن يقال سقاء وإن ~~أنث كما أنث من الجموع حجارة وغيره # فكان القياس سقية من أول مرة على التأنيث قاله ابن جني و ^ سقاية الحاج ^ ~~كانت في بني هاشم وكان العباس يتولاها قال الحسن ولما نزلت هذه الآية قال ~~العباس ما أراني إلا أترك السقاية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا ~~عليها فإنها لكم خير ^ وعمارة المسجد ^ قيل هي حفظه من الظلم فيه ويقال ~~هجرا وكان ذلك إلى العباس وقيل هي السدانة خدمة البيت خاصة وكانت في بني ~~عبد الدار وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله ~~بن عبد العزيز بن عبد الدار وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة المذكور هذان هما ms1503 ~~اللذان دفع إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة في ثاني يوم ~~الفتح بعد ان طلبه العباس وعلي رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم ~~لعثمان وشيبة يوم وفاء وبر خذوها خالدة تالدة لا ينازعكموها إلا ظالم # قال القاضي أبو محمد يعني السدانة واختلف الناس في سبب نزول هذه الآية ~~فقيل إن كفار قريش قالوا لليهود إنا نسقي الحجيج ونعمر البيت أفنحن أفضل أم ~~محمد صلى الله عليه وسلم ودينه فقالت لهم أحبار اليهود بل أنتم فنزلت الآية ~~في ذلك وقيل إن الكفار افتخروا بهذه الأشياء فنزلت الآية في ذلك وأسند ~~الطبري إلى النعمان بن بشير أنه قال كنت عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في نفر من أصحابه فقال أحدهم ما أتمنى بعد الإسلام إلا أن أكون ساقي الحاج ~~وقال الآخر إلا أن أكون خادم البيت وعامره وقال الثالث إلا أن أكون مجاهدا ~~في سبيل الله فسمعهم عمر بن الخطاب فقال اسكتوا حتى أدخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأستفتيه فدخل عليه فاستفتاه فنزلت الآية في ذلك وقال ابن ~~عباس والضحاك إن المسلمين عيروا أسرى بدر بالكفر فقال العباس بل نحن سقاة ~~الحاج وعمرة البيت فنزلت الآية في ذلك وقال مجاهد أمروا بالهجرة فقال ~~العباس أنا أسقى الحاج وقال عثمان بن طلحة أنا حاجب للكعبة فلا نهاجر ~~PageV03P016 < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > فنزلت ^ أجعلتم سقاية الحاج ^ إلى قوله ^ حتى يأتي الله بأمره ^ وقال ~~مجاهد وهذا كله قبل فتح مكة وقال محمد بن كعب إن العباس وعليا وعثمان بن ~~طلحة تفاخروا فقال العباس أنا ساقي الحاج وقال عثمان أنا عامر البيت ولو ~~شئت بت فيه وقال علي أنا صاحب جهاد الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والذي آمنت وهاجرت قديما فنزلت الآية في ذلك # قوله عز وجل < # > التوبة 20 - 23 < # > < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > # لما حكم الله تعالى في الآية المتقدمة بأن الصنفين لا يستوون بين ذلك في ~~هذه الاية الأخيرة وأوضحه فعدد ms1504 الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس وحكم ~~ان أهل هذه الخصال ^ أعظم درجة عند الله ^ من جميع الخلق ثم حكم لهم بالفوز ~~برحمته ورضوانه والفوز بلوغ البغية أما في نيل رغبته أو نجاة من مهلكة ~~وينظر إلى معني هذه الآية الحديث الذي جاء دعوا لي أصحابي فلو أن أحدكم ~~أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه # قال القاضي أبو محمد لأن أصحاب هذه الخصال على سيوفهم انبنى الإسلام وهم ~~ردوا الناس إلى الشرع < < # | التوبة : ( 21 - 22 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يبشرهم ربهم ^ الآية هذه آية وعد وقراءة الناس يبشرهم ~~بضم الياء وكسر الشين المشددة وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف وحميد بن هلال ~~يبشرهم بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين خفيفة وأسند الطبري إلى جابر بن ~~عبد الله أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة قال الله عز وجل أعطيتكم أفضل من هذا فيقولون ربنا أي شيء أفضل من ~~هذا قال رضواني وفي البخاري في كتاب السنة منه فلا أسخط عليكم أبدا وقرأ ~~الجمهور ورضوان بكسر الراء وقرأ عاصم وعمرو ورضوان بضم الراء وقرأ الأعمش ~~بضم الراء والضاد جميعا قال أبو حاتم لا يجوز هذا < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم ^ الآية ظاهر ~~هذا المخاطبة إنها لجميع المؤمنين كافة وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة ~~وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفر ~~فالمخاطبة على هذا هي للمؤمنين الذين كانوا في مكة وغيرها من بلاد العرب ~~خوطبوا بأن لا يوالوا الآباء والإخوة فيكونون لهم تبعا في سكنى بلاد الكفر ~~ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب من البشر أن الأبناء هم التبع ~~للآباء وإخوان في هذه الآية جمع أخ النسب وكذلك هو في قوله تعالى ^ أو بيوت ~~إخوانكم ^ وقرأ عيسى بن عمر أن استحبوا بفتح الألف من أن وقرأ الجمهور إن ~~بكسر الألف على الشرط و ms1505 ^ استحبوا ^ متضمنة معنى فضلوا PageV03P017 وآثروا ~~ولذلك تعدت بعلى ثم حكم الله عز وجل بأن من والاهم واتبعهم في أغراضهم فأنه ~~ظالم أي واضع للشيء غير موضعه وهذا ظلم المعصية لا ظلم الكفر . # قوله عز وجل < # > التوبة 24 < # > < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > # هذه الآية تقوي مذهب من رأى أن هذه والتي قبلها إنما مقصودها الحض على ~~الهجرة وفي ضمن قوله ^ فتربصوا ^ وعيد بين وقوله ^ بأمره ^ قال الحسن ~~الإشارة إلى عذاب أو عقوبة من الله وقال مجاهد الإشارة إلى فتح مكة والمعنى ~~فإذا جاء الله بأمره فلم تسلبوا ما يكون لكم أجرا ومكانة في الإسلام # قال القاضي أبو محمد وذكر الأبناء في الآية لما جلبت ذكرهم المحبة ~~والأبناء صدر في المحبة وليسوا كذلك في أن تتبع آراؤهم كما في الآية ~~المتقدمة وقرأ جمهور الناس وعشيرتكم وقرأ عاصم وحده بخلاف عنه وأبو رجاء ~~وأبو عبد الرحمن وعصمة وعشيراتكم وحسن هذا الجمع إذ لكل أحد عشيرة تختص به ~~ويحسن الإفراد أن أبا الحسن الأخفش قال إنما تجمع العرب عشائر ولا تكاد ~~تقول عشيرات و ^ اقترفتموها ^ معناه اكتسبتموها وأصل الاقتراف والمقارفة ~~مقاربة الشيء ^ وتجارة تخشون كسادها ^ بين في أنواع المال وقال ابن المبارك ~~الإشارة إلى البنات اللواتي لا يتزوجن لا يوجد لهن خاطب ^ ومساكن ^ جمع ~~مسكن بفتح الكاف مفعل من السكنى وما كان من هذا معتل الفاء فإنما يأتي على ~~مفعل بكسر العين كموعد وموطن والمساكن القصور والدور و ^ أحب ^ خبر كان ~~وكان الحجاج بن يوسف يقرؤها أحب بالرفع وله في ذلك خبر مع يحيى بن يعمر ~~سأله الحجاج هل تسمعني الجن قال نعم في هذا الحرف وذكر له رفع أحب فنفاه # قال القاضي أبو محمد وذلك خارج في العربية على أن يضمر في كان الأمر ~~والشأن ولم يقرأ بذلك وقوله ^ والله لا يهدي القوم الفاسقين ^ عموم لفظ ~~يراد به الخصوص فيمن يوافى على فسقه أو عموم مطلق على أنه لا هداية من حيث ~~الفسق . # قوله عز وجل < # > التوبة 25 - 27 < # > PageV03P018 # < < # | التوبة : ( 25 ) لقد ms1506 نصركم الله . . . . . # > > هذه مخاطبة لجميع المؤمنين يعد الله نعمه عليهم و ^ مواطن ^ جمع موطن ~~بكسر الطاء والموطن موضع الإقامة أو الحلول لأنه أول الإقامة والمواطن ~~المشار إليها بدر والخندق والنضير وقريظة ولم يصرف ^ مواطن ^ لأنه جمع ~~ونهاية جمع ^ ويوم ^ عطف على موضع قوله ^ في مواطن ^ أو على لفظة بتقدير ~~وفي يوم فانحذف حرف الخفض و ^ حنين ^ واد بين مكة والطائف قريب من ذي ~~المجاز وصرف حين أريد به الموضع والمكان ولو أريد به البقعة لم يصرف كما ~~قال الشاعر حسان رضي الله عنه # ( نصروا نبيهم وشدوا أزره % بحنين يوم تواكل الأبطال ) + الكامل + # وقوله ^ إذ أعجبتكم كثرتكم ^ روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~حين رأى حملته اثني عشر ألفا قال لن نغلب اليوم من قلة وروي أن رجلا من ~~أصحابه قالها فأراد الله إظهار العجز فظهر حين فر الناس ثم عطف القدر بنصره ~~وقوله ^ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ^ أي بقدر ما هي رحبة واسعة لشدة الحال ~~وصعوبتها فما مصدرية وقوله ^ ثم وليتم مدبرين ^ يريد فرار الناس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد واختصار هذه القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة وكان في عشرة آلاف من أصحابه وانضاف إليه ألفان من الطلقاء ~~فصار في اثني عشر ألفا سمع بذلك كفار العرب فشق عليهم فجمعت له هوازن ~~وألفافها وعليهم مالك بن عوف النصري وثقيف وعليهم عبد ياليل بن عمرو وانضاف ~~إليهم أخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ألفا فخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى اجتمعوا بحنين فلما تصاف الناس حمل المشركون من مجاني الوادي ~~فانهزم المسلمون قال قتادة ويقال إن الطلقاء من أهل مكة فروا وقصدوا إلقاء ~~الهزيمة في المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء ~~وقال أبو عبد الرحمن الفهري كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وكان ~~على فرس قد اكتنفه العباس عمه وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن ms1507 عبد المطلب ~~وبين يديه أيمن بن أم أيمن وثم قتل رحمه الله فلما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شدة الحال نزل عن بغلته إلى الأرض قاله البراء بن عازب واستنصر ~~الله عز وجل فأخذ قبضة من تراب وحصى فرمى بها وجوه الكفار وقالت شاهت ~~الوجوه وقال عبد الرحمن تطاول من فرسه فأخذ قبضة التراب ونزلت الملائكة ~~لنصره ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا للأنصار وأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العباس أن ينادي أين أصحاب الشجرة أين أصحاب سورة البقرة ~~فرجع الناس عنقا واحدا وانهزم المشركون قال يعلى بن عطاء فحدثني أبناؤهم عن ~~آبائهم قالوا لم يبق منا أحد إلا دخل في عينيه من ذلك التراب واستيعاب هذه ~~القصة في كتاب السير . PageV03P019 # وظاهر كلام النحاس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في أربعة عشر ~~ألفا وهذا غلط و ^ مدبرين ^ نصب على الحال المؤكدة كقوله ^ وهو الحق مصدقا ~~^ والمؤكدة هي التي يدل ما قبلها عليها كدلالة التولي على الإدبار < < # | التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم أنزل الله سكينته ^ الآية ^ ثم ^ هاهنا على بابها ~~من الترتيب والسكينة النصر الذي سكنت إليه ومعه النفوس والحال والإشارة ~~بالمؤمنين إلى الأنصار على ما روي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نادى في ذلك اليوم يا معشر الأنصار فانصرفوا وهم ردوا الهزيمة والجنود ~~الملائكة والرعب قال أبو حاجز يزيد بن عامر كان في أجوافنا مثل ضربة الحجر ~~في الطست من الرعب وعذاب الذين كفروا هو القتل الذي استحر فيهم والأسر الذي ~~تمكن في ذراريهم وكان مالك بن عوف النصري قد أخرج الناس بالعيال والذراري ~~ليقاتلوا عليها فخطأه في ذلك دريد بن الصمة وقال لمالك بن عوف راعي ضأن وهل ~~يرد المنهزم شيء وفي ذلك اليوم قتل دريد بن الصمة القتلة المشهورة قتله ~~ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي ويقال ابن الدغنة < < # | التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # > > وقوله ^ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من ms1508 يشاء ^ إعلام بأن من أسلم ~~وتاب من الكفار الذين نجوا ذلك اليوم فإنهم مقبولون مسلمون موعودون ~~بالغفران والرحمة . # قوله عز وجل < # > التوبة 28 < # > < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما صفة المشرك بالنجس إنما كانت لأنه جنب ~~إذ غسله من الجناية ليس بغسل وقال ابن عباس وغيره بل معنى الشرك هو الذي ~~كنجاسة الخمر قال الحسن البصري من صافح مشركا فليتوضأ # قال القاضي أبو محمد فمن قال بسبب الجنابة أوجب الغسل على من يسلم من ~~المشركين ومن قال بالقول الآخر لم يوجب الغسل والمذهب كله على القول بإيجاب ~~الغسل إلا ابن عبد الحكم فإنه قال ليس بواجب وقرأ أبو حيوة نجس بكسر النون ~~وسكون الجيم ونص الله تعالى في هذه الآية على المشركين وعلى المسجد الحرام ~~فقاس مالك رحمه الله غيره جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على المشركين ~~وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ومنع من دخول الجميع في جميع المساجد ~~وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية ويؤيد ذلك ~~قوله تعالى ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ^ وقال الشافعي هي عامة في الكفار ~~خاصة في المسجد الحرام فأباح دخول اليهود والنصارى والوثنيين في سائر ~~المساجد ومن حجته حديث ربط ثمامة بن أثال وقال أبو حنيفة هي خاصة في عبدة ~~الأوثان وفي المسجد الحرام فأباح دخول اليهود والنصارى في المسجد الحرام ~~وغيره ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد وقال عطاء وصف المسجد بالحرام ~~ومنع القرب يقتضي منعهم من جميع الحرم PageV03P020 # قال القاضي أبو محمد وقوة قوله ^ فلا يقربوا ^ يقتضي أمر المسلمين بمنعهم ~~وقال جابر بن عبد الله وقتادة لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب ~~جزية أو عبدا لمسلم وعبدة الأوثان مشركون بإجماع واختلف في أهل الكتاب ~~فمذهب عبد الله بن عمر وغيره أنهم مشركون وقال جمهور أهل العلم ليسوا ~~بمشركين وفائدة هذا الخلاف تتبين في فقه مناكحهم وذبائحهم وغير ذلك وقوله ^ ~~بعد عامهم هذا ^ يريد بعد ms1509 عام تسع من الهجرة وهو عام حج أبو بكر بالناس ~~وأذن علي بسورة براءة وأما قوله ^ وإن خفتم عيلة ^ قال عمرو بن فائد المعنى ~~وإذ خفتم # قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة والمعنى بارع بإن وكان المسلمون لما منع ~~المشركون من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات قذف الشيطان في ~~نفوسهم الخوف من الفقر وقالوا من أين نعيش فوعدهم الله بأن يغنيهم من فضله ~~قال الضحاك ففتح عليهم باب أخذ الجزية من أهل الذمة بقوله ^ قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون ^ إلى قوله ^ وهم صاغرون ^ وقال عكرمة أغناهم بإدرار المطر عليهم # قال القاضي أبو محمد وأسلمت العرب فتمادى حجهم وتجرهم وأغنى الله من فضله ~~بالجهاد والظهور على الأمم والعيلة الفقر يقال عال الرجل يعيل عيلة إذا ~~افتقر قال الشاعر # ( وما يدري الفقير متى غناه % وما يدري الغني متى يعيل ) + أحيحة + # وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود عايلة وهو مصدر كالقايلة من قال ~~يقيل وكالعاقبة والعافية ويحتمل أن تكون نعتا لمحذوف تقديره حالا عائلة ~~وحكى الطبري أنه يقال عال يعول إذا فتقر . # قوله عز وجل < # > التوبة 29 < # > < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > # هذه الأشياء تضمنت قتال أهل الكتاب من اليهود والنصارى حتى يقتلوا أو ~~يؤدوا الجزية قال مجاهد وعند نزول هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزو الروم ومشى نحو تبوك ومن جعل أهل الكتاب مشركين فهذه الآية ~~عنده ناسخة بما فيها من أخذ الجزية لقوله تعالى ^ فاقتلوا المشركين ^ ونفى ~~عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر من حيث تركوا شرع الإسلام الذي يجب عليهم ~~الدخول فيه فصار جميع ما لهم في البعث وفي الله عز وجل من تخيلات واعتقادات ~~لا معنى لها إذ تلقوها من غير طريقها وأيضا فلم تكن اعتقاداتهم مستقيمة ~~لأنهم تشعبوا وقالوا عزير ابن الله والله ثالث ثلاثة وغير ذلك ولهم أيضا في ~~البعث آراء كشراء منازل الجنة من الرهبان وقول اليهود في النار نكون فيها ~~أياما بعد ونحو ذلك وأما قوله ^ لا يحرمون ما حرم ms1510 الله ورسوله ^ فبين ونص ~~على مخالفتهم لمحمد PageV03P021 صلى الله عليه وسلم وأما قوله ^ ولا يدينون ~~^ فمعناه ولا يطيعون ويمتثلون ومنه قول عائشة ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان ~~الدين والدين في اللغة لفظة مشتركة وهي هاهنا الشريعة وهي مثل قوله تعالى ^ ~~إن الدين عند الله الإسلام ^ وأما قوله ^ من الذين أوتوا الكتاب ^ فنص في ~~بني إسرائيل وفي الروم وأجمع الناس في ذلك وأما المجوس فقال ابن المنذر لا ~~أعلم خلافا في أن الجزية تؤخذ منهم # قال القاضي أبو محمد وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب فقال كثير من العلماء معنى ذلك في أخذ الجزية منهم وليسوا ~~أهل الكتاب فعلى هذا لم يتعد التشبيه إلى ذبائحهم ومناكحهم وهذا هو الذي ~~ذكره ابن حبيب في الواضحة وقال بعض العلماء معناه سنوا بهم سنة أهل الكتاب ~~إذ هم أهل كتاب فعلى هذا يتجه التشبيه في ذبائحهم وغيرها والأول هو قول ~~مالك وجمهور أصحابه وروي أنه قد كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت وأما ~~مجوس العرب فقال ابن وهب لا تقبل منهم جزية ولا بد من القتال أو الإسلام ~~وقال سحنون وابن القاسم وأشهب تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها وأما ~~عبدة الأوثان من العرب فلم يستثن الله فيهم جزية ولا بقي منهم على الأرض ~~بشر قال ابن حبيب وإنما لهم القتال أو الإسلام وهو قول ابن حنيفة # قال القاضي أبو محمد ويوجد لابن القاسم أن الجزية تؤخذ منهم وذلك أيضا في ~~التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص وأما أهل الكتاب من العرب فذهب مالك ~~رحمه الله إلى أن الجزية تؤخذ منهم وأشار إلى المنع من ذلك أبو حنيفة وأما ~~السامرة والصابئون فالجمهور على أنهم من اليهود والنصارى تؤخذ منهم الجزية ~~وتؤكل ذبائحهم وقالت فرقة لا تؤكل ذبائحهم وعلى هذا لا تؤخذ الجزية منهم ~~ومنع بعضهم الذبيحة مع إباحة أخذ الجزية منهم وأمنا عبدة الأوثان والنيران ~~وغير ذلك فجمهور العلماء على قبول الجزية ms1511 منهم وهو قول مالك في المدونة ~~وقال الشافعي وأبو ثور لا تؤخذ الجزية إلا من اليهود والنصارى والمجوس فقط ~~ومذهب مالك رحمه الله أن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال البالغين الأحرار ~~العقلاء وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ولا تضرب على الصبيان والنساء ~~والمجانين ولا تضرب على رهبان الديارات والصوامع المنقطعين قال مالك في ~~الواضحة وأما إن كانت قد ضربت عليهم ثم انقطعوا بعد ذلك فلا تسقط عنهم وأما ~~رهبان الكنائس فتضرب عليهم واختلف في الشيخ الفاني ومن راعى أن علتها ~~الإذلال أمضاها في الجميع وقال النقاش العقوبات الشرعية تكون في الأموال ~~والأبدان فالجزية من عقوبات الأموال وأما قدرها فذهب رحمه الله وكثير من ~~أهل العلم على ما فرضه عمر رضي الله عنه وذلك أربعة دنانير على أهل الذهب ~~وأربعون درهما على أهل الفضة وفرض رضي الله عنه ضيافة وأرزاقا وكسوة قال ~~مالك في الواضحة ويحط ذلك عنهم اليوم لما عليهم من اللوازم فهذا أحد ما ذكر ~~عن عمر وبه أخذ مالك قال سفيان الثوري رويت عن عمر ضرائب مختلفة # قال القاضي أبو محمد وأظن ذلك بحسب اجتهاده رضي الله عنه في يسرهم وعسرهم ~~وقال PageV03P022 الشافعي وغيره قدر الجزية دينار على الرأس ودليل ذلك أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا بذلك وأخذه جزية اليمن كذلك أو قيمته ~~معافر وهي ثياب وقال كثير من أهل العلم ليس لذلك في الشرع حد محدود وإنما ~~ذلك إلى اجتهاد الإمام في كل وقت وبحسب قوم قوم وهذا كله في العنوة وأما ~~الصلح فهو ما صولحوا عليه من قليل أو كثير واختلف في المذهب في العبد الذي ~~يعتقه الذمي أو المسلم هل يلزمه جزية أم لا وقال ابن القاسم لا ينقص أحد من ~~أربعة دنانير كان فقيرا أو غنيا وقال أصبغ يحط الفقير بقدر ما يرى من حاله ~~وقال ابن الماجشون لا يؤخذ من الفقير شيء والجزية وزنها فعلة من جزى يجزي ~~إذا كافى عن ما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا ms1512 من الأمن وهي ~~كالقعدة والجلسة # ومن هذا المعنى وقول الشاعر # ( يجزيك أو يثني عليك وإن من % أثنى عليك بما فعلت كمن جزى ) + الكامل + # وقوله تعالى ^ عن يد ^ يحتمل تأويلات منها أن يريد سوق الذمي لها بيده لا ~~مع رسول ليكون في ذلك إذلال له ومنها أن يريد عن نعمة منكم قبلهم في قبولها ~~منهم وتمييهم واليد في اللغة النعمة والصنع الجميل ومنها أن يريد عن قوة ~~منكم عليهم وقهر لا تبقى لهم معه راية ولا معقل واليد في كلام العرب القوة ~~يقال فلان ذو يد ويقال ليس لي بكذا وكذا يد أي قوة ومنها أن يريد أن ~~ينقدوها ولا يؤخروا بها كما تقول بعته يدا بيد ومنها أن يريد عن استسلام ~~منهم وانقياد على نحو قولهم ألقى فلان بيده إذا عجز واستسلم وقوله ^ وهم ~~صاغرون ^ لفظ يعم وجوها لا تنحصر لكثرتها ذكر منها عن عكرمة أن يكون قابضها ~~جالسا والدافع من أهل الذمة قائم وهذا ونحوه داع إلى صغارهم . # قوله عز وجل < # > التوبة 30 < # > < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > # الذي كثر في كتب أهل العلم أن فرقة من اليهود تقول هذه المقالة وروي أنه ~~لم يقلها إلا فنحاص وقال ابن عباس قالها أربعة من أحبارهم سلام بن مشكم ~~ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف وقال النقاش لم يبق يهودي ~~يقولها بل انقرضوا . # قال القاضي أبو محمد فإذا قالها واحد فيتوجه أن يلزم الجماعة شنعة ~~المقالة لأجل نباهة القائل فيهم وأقوال النبهاء أبدا مشهورة في الناس يحتج ~~بها فمن هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيها وقرأ عاصم والكسائي عزير ابن ~~الله بتنوين عزير والمعنى أن ابنا على هذا خبر ابتداء عن عزير وهذا هو أصح ~~المذاهب لأن هذا هو المعنى المنعي عليهم و ^ عزير ^ ونحوه ينصرف عجميا كان ~~أو عربيا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر عزير ابن الله دون تنوين ~~عزير فقال بعضهم ابن خبر عن عزير وإنما حذف التنوين من عزير لاجتماع ~~الساكنين ms1513 ونحوه قراءة من قرأ ^ أحد الله الصمد ^ قال أبو علي وهو كثير في ~~الشعر وأنشد الطبري في ذلك PageV03P023 # ( لتجدني بالأمير برا % وبالقناة مدعسا مكرا ) # ( إذا عطيف السلمي برا % ) + الرجز + # قال القاضي أبو محمد فالألف على هذه القراءة والتأويل ثابتة في ابن وقال ~~بعضهم ابن صفة لعزير كما تقول زيد بن عمرو وجعلت الصفة والموصوف بمنزلة اسم ~~واحد وحذف التنوين إذا جاء الساكنان كأنهما التقيا من كلمة واحدة والمعنى ~~عزير ابن الله معبودنا وإلهنا أو المعنى معبودنا أو إلهنا عزير ابن الله # قال القاضي أبو محمد وقياس هذه القراءة والتأويل أن يحذف الألف من ابن ~~لكنها تثبت في خط المصحف فيترجح من هذا كله أن قراءة التنوين في عزير ~~أقواها وحكى الطبري وغيره أن بني إسرائيل أصابتهم فتن وبلاء وقيل مرض وأذهب ~~الله عنهم التوراة في ذلك ونسوها وكان علماؤهم قد دفنوها أول ما أحسوا بذلك ~~البلاء فلما طالت المدة فقدت التوراة جملة فحفظها الله عزيرا كرامة منه له ~~فقال لبني إسرائيل إن الله قد حفظني التوراة فجعلوا يدرسونها من عنده ثم إن ~~التوراة المدفونة وجدت فإذا هي مساوية لما كان عزير يدرس فضلوا عند ذلك ~~وقالوا إن هذا لن يتهيأ لعزير إلا وهو ابن الله وظاهر قول النصارى ^ المسيح ~~ابن الله ^ أنها بنوة النسل كما قالت العرب في الملائكة وكذلك يقتضي قول ~~الضحاك والطبري وغيرهما وهذا أشنع في الكفر قال أبو المعالي أطبقت النصارى ~~على أن المسيح إله وأنه ابن الإله # قال القاضي أبو محمد ويقال إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة وهذا المعنى ~~أيضا لا يحل أن تطلق البنوة عليه وهو كفر لمكان الإشكال الذي يدخل من جهة ~~التناسل وكذلك كفرت اليهود في قولهم ^ عزير ابن الله ^ وقولهم نحن أبناء ~~الله وإنما توجد في كلام العرب استعارة البنوة عبارة عن نسب وملازمات تكون ~~بين الأشياء إذا لم يشكل الأمر وكان أمر النسل لاستحالة من ذلك قول عبد ~~الملك بن مروان وقد زبنتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي أمنا يريد ms1514 ~~للملازمة ومن ذلك قول حريث بن مخفض # ( بنو المجد لم تقعد بهم أمهاتهم % وآباؤهم أبناء صدق فأنجبوا ) + الطويل ~~+ # ومن ذلك ابن نعش وابن ماء وابن السبيل ونحو ذلك ومنه قول الشاعر # ( والأرض تحملنا وكانت أمنا % ) + الكامل + # ومنه أحد التأويلات في قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة ابن زنى أي ~~ملازمه والتأويل الآخر أن لا يدخلها مشكل الأمر والتأويلان في قول النصارى ~~^ المسيح ابن الله ^ كما تقدم من الصفة والخبر إلا أن شغب التنوين ارتفع ~~هاهنا و ^ عزير ^ نبي من أنبياء بني إسرائيل وقوله ( بأفواههم ) يتضمن ~~معنيين أحدهما إلزامهم المقالة والتأكيد في ذلك كما قال ^ يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ^ وكقوله ^ ولا طائر يطير بجناحيه ^ والمعنى الثاني في قوله ^ ~~بأفواههم ^ أي هو ساذج لا حجة عليه ولا برهان غاية بيانه أن يقال بالأفواه ~~قولا مجردا نفس دعوى و ^ يضاهون ^ قراءة الجماعة ومعناه يحاكون PageV03P024 ~~ويبارون ويماثلون وقرأ عاصم وحده من السبعة وطلحة بن مصرف يضاهئون بالهمز ~~على أنه من ضاهأ وهي لغة ثقيف بمعنى ضاهى # قال القاضي أبو محمد ومن قال إن هذا مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء وهي التي ~~لا تحيض وقيل التي لا ثدي لها سميت بذلك لشبهها بالرجال فقوله خطأ قاله أبو ~~علي لأن الهمزة في ضاهأ أصلية وفي ضهياء زائدة كحمراء وإن كان الضمير في ^ ~~يضاهون ^ لليهود والنصارى جميعا فالإشارة بقوله ^ الذين كفروا من قبل ^ هي ~~إما لمشركي العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله وهم أول كافر وهو قول الضحاك ~~وإما لاسم سالفة قبلهما وإما للصدر الأول من كفرة اليهود والنصارى ويكون ^ ~~يضاهون ^ لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان الضمير في ^ يضاهون ^ ~~للنصارى فقط كانت الإشارة ب ^ الذين كفروا من قبل ^ إلى اليهود وعلى هذا ~~فسر الطبري وحكاه الزهراوي عن قتادة وقوله ^ قاتلهم الله ^ دعاء عليهم عام ~~لأنواع الشر ومعلوم أن من قاتله الله فهو المغلوب المقتول وحكى الطبري عن ~~ابن عباس أن المعنى لعنهم الله و ^ أنى يؤفكون ^ مقصده أنى توجهوا أو أنى ~~ذهبوا وبدل ms1515 مكان هذا الفعل المقصود فعل سوء يحق لهم وذلك فصيح في الكلام ~~كما تقول لعن الله الكافر أنى هلك كأنك تحتم عليه بهلاك وكأنه حتم عليهم في ~~هذه الآية بأنهم يؤفكون ومعناه يحرمون ويصرفون عن الخير والأرض المأفوكة ~~التي لم يصبها مطر قال أبو عبيدة ^ يؤفكون ^ معناه يحدون . # قال القاضي أبو محمد يريد من قولك رجل محدود أي محروم لا يصيب خيرا وكأنه ~~من الإفك الذي هو الكذب فكأن المأفوك هو الذي تكذبه أراجيه فلا يلقى خيرا # ويحتمل أن يكون قوله تعالى ^ أنى يؤفكون ^ ابتداء تقرير أي بأي سبب ومن ~~أي جهة يصرفون عن الحق بعدما تبين لهم وقاتل في هذه الآية بمعنى قتل وهي ~~مفاعلة من واحد وهذا كله بين # قوله عز وجل < # > التوبة 31 - 33 < # > # < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > واحد الأحبار حبر بكسر الحاء ويقال حبر بفتح الحاء والأول أفصح ومنه ~~مداد الحبر والحبر بالفتح العالم وقال يونس بن حبيب لم أسمعه إلا بكسر ~~الحاء وقال الفراء سمعت فتح الحاء وكسرها في العالم وقال ابن السكيت الحبر ~~بالكسر المداد والحبر بالفتح العالم والرهبان جمع راهب وهو الخائف من ~~الرهبة وسماهم ^ أربابا ^ وهم لا يعبدوهم لكن من حيث تلقوا الحلال والحرام ~~من جهتهم PageV03P025 وهو أمر لا يتلقى إلا من جهة الله عز وجل ونحو هذا ~~قال ابن عباس وحذيفة بن اليمان وأبو العالية وحكى الطبري أن عدي بن حاتم ~~قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب ذهب فقال يا عدي اطرح ~~هذا الصليب من عنقك فسمعته يقرأ ^ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله ^ فقلت يا رسول الله وكيف ولم نعبدهم فقال أليس تستحلون ما أحلوا ~~وتحرمون ما حرموا قلت نعم # قال فذاك ^ والمسيح ^ عطف على الأحبار والرهبان و ^ سبحانه ^ نصب على ~~المصدر والعامل فيه فعل من المعنى لأنه ليس من لفظ سبحان فعل والتقدير ~~أنزهه تنزيها فمعنى ^ سبحانه ^ تنزيها له واحتج من يقول إن أهل الكتاب ~~مشركون بقوله تعالى ^ عما يشركون ^ والغير يقول ms1516 إن اتخاذ هؤلاء الأرباب ضرب ~~ما من الإشراك وقد يقال في المرائي إنه أشرك وفي ذلك آثار < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يريدون أن يطفئوا نور الله ^ الآية ^ نور الله ^ في ~~هذه الآية هداه الصادر عن القرآن والشرع المثبت في قلوب الناس فمن حيث سماه ~~نورا سمي محاولة إفساده والصد في وجهه إطفاء وقالت فرقة النور القرآن . # قال القاضي أبو محمد ولا معنى لتخصيص شيء مما يدخل تحت المقصود بالنور ~~وقوله ^ بأفواههم ^ عبارة عن قلة حيلتهم وضعفها أخبر عنهم أنهم يحاولون ~~مقاومة أمر جسيم بسعي ضعيف فكان الإطفاء بنفخ الأفواه ويحتمل أن يراد ~~بأقوال لا برهان عليها فهي لا تجاوز الأفواه إلى فهم سامع وقوله ^ ويأبى ^ ~~إيجاب يقع بعده أحيانا إلا وذلك لوقوعه هو موقع الفعل المنفي لأن التقدير ~~ولا يريد الله إلا أن يتم نوره وقال الفراء هو إيجاب فيه طرف من النفي ورد ~~الزجاج على هذه العبارة وبيانه ما قلناه < < # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ^ الآية ^ رسوله ~~^ يراد به محمد صلى الله عليه وسلم وقوله ^ بالهدى ^ يعم القرآن وجميع ~~الشرع وقوله ^ ودين الحق ^ إشارة إلى الإسلام والملة بجمعها وهي الحنيفية ~~وقوله ^ ليظهره ^ قال أبو هريرة وأبو جعفر محمد بن علي وجابر بن عبد الله ~~ما معناه إن الضمير عائد على الدين وإظهاره عند نزول عيسى ابن مريم وكون ~~الأديان كلها راجعة إلى دين الإسلام فذلك إظهاره . # قال القاضي أبو محمد فكأن هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه أي حتى ~~لا يبقى معه دين آخر وقالت فرقة ^ ليظهره على الدين ^ أي ليجعله أعلاها ~~وأظهرها وإن كان معه غيره كان دونه . # قال القاضي أبو محمد فهذا لا يحتاج إلى نزول عيسى بل كان هذا في صدر ~~الأمة وهو حتى الآن إن شاء الله وقالت فرقة الضمير عائد على الرسول ومعنى ^ ~~ليظهره ^ ليطلعه ويعلمه الشرائع كلها والحلال والحرام . # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل وإن كان صحيحا جائزا فالآخر ms1517 أبرع منه ~~وأليق بنظام الآية وأحرى مع كراهية المشركين وخص ^ المشركون ^ هنا بالذكر ~~لما كانت كراهية مختصة بظهور دين محمد صلى الله عليه وسلم فذكره العظم ~~والأول ممن كره ذلك وصد فيه وذكر الكافرون في الآية قبل لأنها كراهية إتمام ~~نور الله في قديم الدهر وفي باقية فعم الكفر من لدن خلق الدنيا إلى ~~انقراضها إذ قد وقعت الكراهية والإتمام مرارا كثيرة . PageV03P026 # وقوله عز وجل < # > التوبة 34 - 35 < # > < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # المراد بهذه الآية بيان نقائص المذكورين ونهي المؤمنين عن تلك النقائص ~~مترتب ضمن ذلك واللام في ^ ليأكلون ^ لام التأكيد وصورة هذا الأكل هي بأنهم ~~يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ذلك مما ~~يوهمونهم أي النفقة فيه من الشرع والتزلف إلى الله وهم خلال ذلك يحتجنون ~~تلك الأموال كالذي ذكره سلمان في كتاب السير عن الراهب الذي استخرج كنزه ~~وقيل كانوا يأخذون منهم من غلاتهم وأموالهم ضرائب باسم حماية الدين والقيام ~~بالشرع وقيل كانوا يرتشون في الأحكام ونحو ذلك . # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ بالباطل ^ يعم هذا كله وقوله ^ يصدون ~~^ الأشبه هنا أن يكون معدى أي يصدون غيرهم وهذا الترجيح إنما هو لنباهة ~~منازلهم في قومهم وصد يستعمل واقفا ومتجاوزا ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم # ( صددت الكأس عنا أم عمرو % وكان الكأس مجراها اليمينا ) + الوافر + # و ^ سبيل الله ^ الإسلام وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يريد ~~ويصدون عن سبيل الله في أكلهم الأموال بالباطل والأول أرجح وقوله ^ والذين ~~^ ابتداء وخبره ^ فبشرهم ^ ويجوز أن يكون ^ والذين ^ معطوفا على الضمير في ~~قوله ^ يأكلون ^ على نظر في ذلك لأن الضمير لم يؤكد وأسند أبو حاتم إلى ~~علباء بن أحمد أنه قال لما أمر عثمان بكتب المصحف أراد أن ينقص الواو في ~~قوله ^ والذين يكنزون ^ فأبى ذلك أبي بن كعب وقال لتلحقنها أو لأضعن سيفي ~~على عاتقي فألحقها . # قال القاضي أبو محمد وعلى إرادة عثمان يجري قول معاوية إن الآية في أهل ~~الكتاب وخالفه ms1518 أبو ذر فقال بل هي فينا فشكاه إلى عثمان فاستدعاه من الشام ~~ثم خرج إلى الربذة والذي يظهر من الألفاظ أنه لما ذكر نقص الأحبار والرهبان ~~الآكلين المال بالباطل ذكر بعد ذلك بقول عامر نقص الكافرين المانعين حق ~~المال وقرأ طلحة بن مصرف الذين يكنزون بغير واو و ^ يكنزون ^ معناه يجمعون ~~ويحفظون في الأوعية ومنه قول المنخل الهذلي # ( لا در دري إن أطعمت نازلهم % قرف الحتي وعندي البر مكنوز ) + البسيط + # أي محفوظ في أوعيته وليس من شروط الكنز الدفن لكن كثر في حفظه المال أن ~~يدفنوه حتى تورق PageV03P027 في المدفون اسم الكنز ومن اللفظة قولهم رجل ~~مكتنز الخلق أي مجتمع ومنه قول الراجز # ( على شديد لحمه كناز % بات ينزيني على أوفاز ) + الرجز + # والتوعد في الكنز إنما وقع على منع الحقوق منه ولذلك قال كثير من العلماء ~~الكنز هو المال الذي لا تؤدى زكاته وإن كان على وجه الأرض وأما المدفون إذا ~~خرجت زكاته فليس بكنز كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أديت ~~زكاته فليس بكنز وهذه الألفاظ مشهورة عن ابن عمر وروي هذا القول عن عكرمة ~~والشعبي والسدي ومالك وجمهور أهل العلم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما زاد عليها فهو كنز وإن أديت زكاته # وقال أبو ذر وجماعة معه ما فضل من مال الرجل عن حاجة نفسه فهو كنز وهذان ~~القولان يقتضيان أن الذم في حبس المال لا في منع زكاته فقط ولكن قال عمر بن ~~عبد العزيز هي منسوخة بقوله ^ خذ من أموالهم صدقة ^ فأتى فرض الزكاة على ~~هذا كله . # قال القاضي أبو محمد كان مضمن الآية لا تجمعوا مالا فتعذبوا فنسخه ~~التقرير الذي في قوله ^ خذ من أموالهم ^ . # والضمير في قوله ^ ينفقونها ^ يجوز أن يعود على الأموال والكنوز التي ~~يتضمنها المعنى ويجوز أن يعود على الذهب والفضة هما أنواع وقيل عاد على ~~الفضة واكتفى بضمير الواحد عن ضمير الآخر إذا فهمه المعنى وهذا نحو ms1519 قول ~~الشاعر قيس بن الخطيم # ( نحن بما عندنا وأنت بما عندك % راض والرأي مختلف ) + المنسرح + # ونحن قول حسان # ( إن شرخ الشباب والشعر الأسود % ما لم يعاص كان جنونا ) + الخفيف + # وسيبويه يكره هذا في الكلام وقد شبه كثير من المفسرين هذه الآية بقوله ~~تعالى ^ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ^ الجمعة وهي لا تشبهها لأن ~~أو قد فصلت التجارة عن اللهو وحسنت عود الضمير على أحدهما دون الآخر والذهب ~~تؤنث وتذكر والتأنيث أشهر وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد ~~ذم الله كسب الذهب والفضة فلو علمنا أي المال خير حتى نكسبه فقال عمر أنا ~~أسأل لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسأله فقال لسان ذاكر وقلب ~~شاكر وزوجة تعين المؤمن على دينه . # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت الآية تبا للذهب تبا ~~للفضة فحينئذ أشفق أصحابه وقالوا ما تقدم والفاء في قوله ^ فبشرهم ^ جواب ~~كما في قوله ^ والذين ^ من معنى الشرط وجاءت البشارة مع العذاب لما وقع ~~التصريح بالعذاب وذلك أن البشارة تقيد بالخير والشر وفإذا أطلقت لم تحمل ~~إلا على الخير فقط وقيل بل هي أبدا للخير فمتى قيدت بشر فإنما المعنى أقم ~~لهم مقام البشارة عذابا أليما وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن معد يكرب # ( وخيل قد دلفت لها بخيل % تحية بينهم ضرب وجيع ) + الوافر + # < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم يحمى عليها ^ الآية ^ يوم ^ ظرف والعامل فيه ^ ~~أليم ^ وقرأ جمهور الناس PageV03P028 يحمى بالياء بمعنى يحمى الوقود وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن تحمى بالتاء من فوق بمعنى تحمى النار والضمير في عليها ~~عائد على الكنوز أو الأموال حسبما تقدم وقرأ قوم جباهم بالإدغام وأشموها ~~الضم حكاه أبو حاتم ووردت احاديث كثيرة في معنى هذه الآية من الوعيد لكنها ~~مفسرة في منع الزكاة فقط لا في كسب المال الحلال وحفظه ويؤيد ذلك حال ~~أصحابه وأموالهم رضي الله عنهم فمن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ms1520 ~~من ترك بعده كنزا لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع الحديث . # وأسند الطبري قال كان نعل سيف أبي هريرة من فضة فنهاه أبو ذر وقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها وأنسد إلى أبي ~~أمامة الباهلي قال مات رجل من أهل الصفة فوجد في برده دينار فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كية ثم مات آخر فوجد له ديناران فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيتان . # قال القاضي أبو محمد وهذا إما لأنهما كانا يعيشان من الصدقات وعندهما ~~التبر وإما لأن هذا كان في صدر الإسلام ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه ~~ولو كان ضبط المال ممنوعا لكان حقه أن يخرج كله لا زكاته فقط وليس في الأمة ~~من يلزم هذا وقوله ^ هذا ما كنزتم ^ إشارة إلى المال الذي كوي به ويحتمل أن ~~تكون إلى الفعل النازل بهم أي هذا جزاء ما كنزتم وقال ابن مسعود والله لا ~~يمس دينارا دينار بل يمد الجلد حتى يكوي بكل دينار وبكل درهم وقال الأحنف ~~بن قيس دخلت مسجد المدينة وإذا رجل خشن الهيئة رثها يطوف في الحلق وهو يقول ~~بشر أصحاب الكنوز بكي في جباهم وجنوبهم وظهورهم ثم انطلق يتذمر وهو يقول ~~وما عسى تصنع في قريش # قوله عز وجل < # > التوبة 36 < # > < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > # هذه الآية والتي بعدها تتضمن ما كانت العرب شرعته في جاهليتها من تحريم ~~شهور الحل وتحليل شهور الحرمة وإذا نص ما كانت العرب تفعله تبين معنى ~~الآيات فالذي تظاهرت به الروايات وينفك عن مجموع ما ذكر الناس أن العرب ~~كانت لا عيش لأكثرها إلا من الغارات وإعمال سلاحها فكانوا إذا توالت عليهم ~~حركة ذي القعدة وذي الحجة والمحرم صعب عليهم وأملقوا وكان بنو فقيم من ~~كنانة أهل دين في العرب وتمسك بشرع إبراهيم عليه السلام فانتدب منهم القلمس ~~وهو حذيفة بن عبد فقيم فنسأ الشهور للعرب ثم خلفه على ذلك ابنه ms1521 عباد بن ~~حذيفة ثم خلف ابنه قلع بن عباد ثم خلفه ابنه أمية بن قلع ثم خلفه ابنه عوف ~~بن أمية ثم خلفه ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف وعليه قام الإسلام وذكر ~~الطبري وغيره أن الأمر كان في عدوان قبل بني مالك بن كنانة وكانت صورة ~~فعلهم أن العرب كانت إذا فرغت من حجها جاء إليه من شاء منهم مجتمعين فقالوا ~~أنسئنا شهرا أي أخر عنا حرمة المحرم فاجعلها في صفر فيحل لهم PageV03P029 ~~المحرم فيغيرون فيه ويعيشون ثم يلتزمون حرمة صفر ليوافقوا عدة الأشهر ~~الأربعة قال مجاهد ويسمون ذلك الصفر المحرم ثم يسمون ربيعا ربيعا الأول ~~صفرا وربيعا الآخر ربيعا الأول وهكذا في سائر الشهور يستقبلون سنتهم من ~~المحرم الموضوع لهم فيسقط على هذا حكم المحرم الذي حال لهم وتجيء السنة من ~~ثلاثة عشر شهرا أولها المحرم المحلل ثم المحرم الذي هو في الحقيقة صفر ثم ~~استقبال السنة كما ذكرنا ففي هذا قال الله عز وجل ^ إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا ^ أي ليست ثلاثة عشر شهرا قال الطبري حدثني ابن وكيع عن ~~عمران بن عيينة عن حصين عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ~~قال مجاهد ثم كانوا يحجون في كل شهر عامين ولاء وبعد ذلك يندلون فيحجون ~~عامين ولاء ثم كذلك حتى كانت حجة أبي بكر في ذي القعدة حقيقة وهم يسمونه ذا ~~الحجة ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة حقيقة فذلك ~~قوله إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا ~~عشر شهرا منها أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين ~~جمادى وشعبان وفي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجة ~~الوداع فساق الحديث فقال فيه أولهن رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم . # قال القاضي أبو محمد ويجيء في أكثر الكتب أنهم كانوا يجعلون حرمة المحرم ms1522 ~~في صفر ويسكت عن تمام القصة والذي ذكرناه هو بيانها وأما كون المحرم أو ~~السنة العربية وكان حقه إذ التاريخ من الهجرة أن يكون أول السنة في ربيع ~~الأول فإن ذلك فيما يرون لأن عمر بن الخطاب دون ديوان المسلمين وجعل تاريخه ~~المحرم إذ قبله انقضاء الموسم والحج فكان الحج خاتمة للسنة واعتد بعام ~~الهجرة وإن كان قد نقص من أوله شيء وفلما كانت سنة العرب هلالية بدئ العام ~~من أول شهر ولم يكن في الثاني عشر من ربيع الذي هو يوم دخول النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة ولا كان عند تمام الحج لأنه في كسر شهر وأما الأربعة ~~الحرم فهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومعنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان قصد التفريق بينه وبين ما كانت تفعله ~~قبائل ربيعة بأسرها فإنها كانت تجعل رجبها رمضان وتحرمه ابتداعا منها وكانت ~~قريش ومن تابعها في ذلك من قبائل مضر على الحق فقر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ونسبه إلى مضر إذ كان حكمه وتحريمه إنما كان من قبل قريش وفي ~~المفضليات لبعض شعراء الجاهلي عوف بن الأحوص العامري # ( وشهر بني أمية والهدايا % ) + الوافر + # البيت قال الأصمعي يريد رجبا وقرأ أبو جعفر بن القعقاع اثنا عشر شهرا ~~بسكون العين وذلك تخفيف لتوالي الحركات وكذلك قرأ أحد عشر وتسعة عشر وقوله ~~^ في كتاب الله ^ أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ أو غيره فهي صفة ~~فعل مثل خلقه ورزقه وليست بمعنى قضائه وتقديره لأن تلك هي قبل خلق السموات ~~والأرض والكتاب الذي هو المصدر هو العامل في ^ يوم ^ وفي قوله ^ في كتاب ~~الله ^ متعلقة بمستقرة أو ثابتة ونحوه ويقلق أن يكون الكتاب القرآن في هذا ~~الموضع وتأمل ولا يتعلق في بعده للتفرقة بين الصلة والموصول بخبر أن وقوله ~~^ منها أربعة حرم ^ نص على تفضيل هذه PageV03P030 الأربعة وتشريفها قال ~~قتادة اصطفى الله من الملائكة والبشر رسلا ومن الشهور المحرم ورمضان ومن ~~البقع ms1523 المساجد ومن الأيام الجمعة ومن الليالي ليلة القدر ومن الكلام ذكره ~~فينبغي أن يعظم ما عظم الله وقوله ^ ذلك الدين القيم ^ قال فرقة معناه ~~الحساب المستقيم وقال ابن عباس فيما حكى المهدوي معناه القضاء المستقيم # قال القاضي أبو محمد والأصوب عندي أن يكون الدين ها هنا على أشهر وجوهه ~~أي ذلك الشرع والطاعة لله ^ القيم ^ أي القائم المستقيم وهو من قام يقوم ~~بمنزلة سيد من ساد يسود أصله قيوم وقوله ^ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ^ الضمير ~~عائد على ال ^ اثنا عشر شهرا ^ أي لا تظلموا أنفسكم بالمعاصي في الزمن كله ~~وقال قتادة الضمير عائد على الأربعة الأشهر ونهي عن الظلم فيها تشريفا لها ~~بالتخصيص والذكر وإن كان منهيا عنه في كل الزمن وزعم النحاة أن العرب تكني ~~عما دون العشرة من الشهور فيهن وعما فوق العشرة فيها وروي عن الكسائي أنه ~~قال إني لأتعجب من فعل العرب هذا وكذلك يقولون فيما دون العشرة من الليالي ~~خلون وفيما فوقها خلت وقال الحسن معنى فيهن أي بسببهن ومن جراهن في أن ~~تحلوا حرامها وتبدلوه بما لا حرمة له وحكى المهدوي أنه قيل لا تظلموا فيهن ~~أنفسكم بالقتل # ثم نسخ بفرض القتال في كل زمن قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم القتال في الأشهر الحرم بما أنزل الله ~~في ذلك حتى نزلت براءة # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ وقاتلوا المشركين ^ معناه فيهن فأحرى في ~~غيرهن وقوله ^ كافة ^ معناه جميعا وهو مصدر في موضع الحال قال الطبري ~~كالعاقبة والعافية فهو على هذا كما تقول خاصة وعامة ويظهر أيضا أنه من كف ~~يكف أي جماعة تكف من عارضها وكذلك نقل الكافة أي تكف من خالفها فاللفظة على ~~هذا اسم فاعل وقال بعض الناس معناه يكف بعضهم بعضا عن التخلف وما قدمناه ~~أعم وأحسن وقال بعض الناس كان الفرض بهذه الآية قد توجه على الأعيان ثم نسخ ~~ذلك بعد وجعل فرض كفاية . # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي ms1524 قالوه لم يعلم قط من شرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر وإنما معنى الآية الحض على قتالهم ~~والتحزب عليهم وجمع الكلمة ثم قيدها بقوله ^ كما يقاتلونكم ^ فبحسب قتالهم ~~واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم وأما الجهاد الذي ينتدب إليه فإنما هو ~~فرص على الكفاية إذا قام به بعض الأمة سقط عن الغير وقوله ^ واعلموا أن ~~الله مع المتقين ^ خبر في ضمنه أمر بالتقوى ووعد عليها بالنصر والتأييد . # قوله عز وجل < # > التوبة 37 < # > < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > # ^ النسيء ^ على وزن فعيل مصدر بمعنى التأخير تقول العرب أنسأ الله في ~~أجلك ونسأ في أجلك PageV03P031 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره ~~النساء في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه # وقرأ جمهور الناس والسبعة النسيء كما تقدم وقرأ ابن كثير فيما روي عنه ~~وقوم معه في الشاذ النسيء بشد الياء وقرأ فيما روى عنه جعفر بن محمد ~~والزهري النسيء وقرأ أيضا فيما روي عنه النسء على وزن النسع وقرأت فرقة ~~النسي # فأما النسيء بالمد والهمز فقال أبو علي هو مصدر مثل النذير والنكير وعذير ~~الحي ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول لأنه يكون المعنى إنما المؤخر ~~زيادة والمؤخر الشهر ولا يكون الشهر زيادة في الكفر . # قال القاضي أبو محمد وقال أبو حاتم هو فعيل بمعنى مفعول وينفصل عن إلزام ~~أبي علي بأن يقدر مضاف كان المعنى إنما إنساء النسيء وقال الطبري هو من ~~معنى الزيادة أي زيادتهم في الأشهر وقال أبو وائل كان النسيء رجلا من بني ~~كنانة . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأما النسي فهو الأول بعينه خففت الهمزة ~~وقيل قلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء وأما النسء هو مصدر من نسأ إذا ~~أخر وأما النسي فقيل تخفيف همزة النسيء وذلك على غير قياس وقال الطبري هو ~~مصدر من نسي ينسى إذا ترك # قال القاضي أبو محمد والنسيء هو فعل العرب في تأخيرهم الحرمة وقوله ^ ~~زيادة في الكفر ^ أي جار في ms1525 كفرهم بالله وخلاف منهم للحق فالكفر متكثر بهذا ~~الفعل الذي هو باطل في نفسه . # قال القاضي أبو محمد ومما وجد في أشعارها من هذا المعنى قول بعضهم # ( ومنا منسى ء الشهر القلمس % ) + الوافر + # وقال الآخر # ( نسؤوا الشهور بها وكانوا أهلها % من قبلكم والعز لم يتحول ) + الكامل + # ومنه قول جذل الطعان # ( وقد علمت معد أن قومي % كرام الناس أن لهم كراما ) # ( فأي الناس فاتونا بوتر % وأي الناس لم تعلك لجاما ) # ( ألسنا الناسئين على معد % شهور الحل نجعلها حراما ) + الوافر + # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يضل بفتح الياء وكسر ~~الضاد وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون يضل بضم الياء ~~وكسر الضاد فإما على معنى يضل الله وإما على معنى يضل به الذين كفروا ~~أتباعهم ف ^ الذين ^ في التأويل الأول في موضع نصب وفي الثاني في موضع رفع ~~وقرأ عاصم أيضا وحمزة والكسائي وابن مسعود فيما روي عنه يضل بضم الياء وفتح ~~الضاد على المفعول الذي لم يسم فاعله ويؤيد ذلك قوله تعالى ^ زين ^ للتناسب ~~في اللفظ وقرأ أبو رجاء يضل من ضل يضل على وزن فعل بكسر العين يفعل بفتحها ~~وهي لغتان يقال ضل يضل وضل يضل والوزن الذي ذكرناه يفرق بينهما وكذلك يروى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضل الرجل إن PageV03P032 يدر كم صلى ~~بفتح الضاد وكسرها وقوله ^ يحلونه عاما ويحرمونه عاما ^ معناها عاما من ~~الأعوام وليس يريد أن تلك مداولة في الشهر بعينه عام حلال وعام حرام . # قال القاضي أبو محمد وقد تأول بعض الناس القصة أنهم كانوا إذا شق عليهم ~~توالي الأشهر الحرم أحل لهم المحرم وحرم عليهم صفر بدلا منه ثم مشت الشهور ~~مستقيمة على أسمائها المعهودة فإذا كان من قابل حرم المحرم على حقه واحل ~~صفر ومشت الشهور مستقيمة ورأت هذه الطائفة أن هذه كانت حالة القوم . # قال القاضي أبو محمد والذي قدمناه قبل أليق بألفاظ الآيات وقد بينه مجاهد ~~وأبو مالك وهو مقتضي قول النبي صلى الله ms1526 عليه وسلم إن الزمان قد استدار مع ~~أن هذا الأمر كله قد تقضى والله أعلم # أي ذلك كان وقوله ^ ليواطئوا ^ معناه ليوافقوا والمواطأة الموافقة تواطأ ~~الرجلان على كذا إذا اتفقا عليه ومعنى ليواطئوا عدة ما حرم الله ليحفظوا في ~~كل عام أربعة أشهر في العدد . # قال القاضي أبو محمد فأزالوا الفضيلة التي خص الله بها الأشهر الحرم ~~وحدها بمثابة أن يفطر أحد رمضان ويصوم شهرا من السنة بغير مرض أو سفر وقوله ~~^ زين ^ يحتمل هذا التزيين أن يضاف إلى الله عز وجل والمراد به خلقه لكفرهم ~~وإقرارهم عليه وتحبيبه لهم ويحتمل أن يضاف إلى مغويهم ومضلهم من الإنس ~~والجن ثم أخبر تعالى أنه لا يهديهم ولا يرشدهم وهو عموم معناه الخصوص في ~~الموافين أو عموم مطلق لكن لا هدية من حيث هم كفار . # قال القاضي أبو محمد وذكر أبو علي البغدادي في أمر النسيء أنه كان إذا ~~صدر الناس من منى قام رجل يقال له نعيم بن ثعلبة فيقول أنا الذي لا أعاب ~~ولا يرد لي قضاء فيقولون أنسئنا شهرا أي أخر عنا حرمة المحرم فاجعلها في ~~صفر . # قال القاضي أبو محمد واسم نعيم لم يعرف في هذا وما أرى ذلك غلا كما حكى ~~النقاش من بني فقيم كانوا يسمون القلامس واحدهم قلمس وكانوا يفتون العرب في ~~الموسم يقوم كبيرهم في الحجر ويقوم آخر عند الباب ويقوم آخر عند الركن ~~فيفتون . # قال القاضي أبو محمد فهم على هذا عدة منهم نعيم وصفوان ومنهم ذرية القلمس ~~حذيفة وغيرهم . # قال القاضي أبو محمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ~~ولا صفر فقال بعض الناس إنه يريد بقوله لا صفر هذا النسيء وقيل غير ذلك . # قوله عز وجل < # > التوبة 38 - 39 < # > PageV03P033 # < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه الآية هي بلا اختلاف نازلة عتابا على تخلف من تخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام ~~غزا فيها الروم ms1527 في عشرين ألفا بين راكب وراجل وتخلف عنه قبائل من الناس ~~ورجال من المؤمنين كثير ومنافقون فالعتاب في هذه الآية هو للقبائل ~~وللمؤمنين الذين كانوا بالمدينة وخص الثلاثة كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ~~وهلال بن أمية بذلك التذنيب الشديد بحسب مكانهم من الصحبة إذ هم من أهل بدر ~~وممن يقتدى بهم وكان تخلفهم لغير علة حسب ما يأتي وقوله ^ ما لكم ^ استفهام ~~بمعنى التقرير والتوبيخ وقوله ^ قيل ^ يريد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أن صرفه الفعل لا يسمى فاعله يقتضي إغلاظا ومخاشنة ما والنفر هو التنقل ~~بسرعة من مكان إلى مكان لأمر يحدث يقال في ابن آدم نفر إلى الأمر ينفر ~~نفيرا ونفرا ويقال في الدابة نفرت تنفر بضم الفاء نفورا وقوله ^ اثاقلتم ^ ~~أصله تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء فاحتيج إلى ألف الوصل كما قال ^ ~~فادارأتم ^ وكما تقول ازين وكما قال الشاعر الكسائي # ( تولي الضجيع إذا ما استافها خصرا % عذب المذاق إذا ما اتابع القبل ) + ~~البسيط + # وقرأ الأعمش فيما حكى المهدوي وغير تثاقلتم على الأصل وذكرها أبو حاتم ~~تتثاقلتم بتاءين ثم ثاء مثلثة وقال هي خطا أو غلط وصوب تثاقلتم بتاء واحدة ~~وثاء مثلثة أن لو قرئ بها وقوله ^ اثاقلتم إلى الأرض ^ عبارة عن تخلفهم ~~ونكولهم وتركهم الغزو لسكنى ديارهم والتزام نخلهم وظلالهم وهو نحو من أخلد ~~إلى الأرض وقوله ^ أرضيتم ^ تقرير يقول أرضيتم نزر الدنيا على خطير الآخرة ~~وحظها الأسعد ثم أخبر فقال إن الدنيا بالإضافة إلى الآخرة قليل نزر فتعطي ~~قوة الكلام التعجب من ضلال من يرضى النزر بدل الكثير الباقي < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > وقوله ^ إلا تنفروا ^ الآية ^ إلا تنفروا يعذبكم ^ شرط وجواب وقوله ^ ~~يعذبكم ^ لفظ عام يدخل تحته أنواع عذاب الدنيا والآخرة والتهديد بعمومه أشد ~~تخويفا وقالت فرقة يريد يعذبكم بإمساك المطر عنكم وروي عن ابن عباس أنه قال ~~استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيلة من القبائل فقعدت فأمسك الله ~~عنها المطر وعذبها به و ^ أليم ^ بمعنى مؤلم بمنزلة قول عمرو ms1528 بن معد يكرب # ( أمن ريحانة الداعي السميع % ) + الوافر + # وقوله ^ ويستبدل قوما غيركم ^ توعد بان يبدل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوما لا يقعدون عند استنفاره إياهم والضمير في قوله ^ ولا تضروه شيئا ~~^ عائد على الله عز وجل أي بلا ينقص ذلك من عزه وعز دينه ويحتمل أن يعود ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أليق ^ والله على كل شيء قدير ^ أي على ~~كل شيء مقدور وتبديلهم منه ليس بمحال ممتنع . PageV03P034 # قوله عز وجل < # > التوبة 40 < # > < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > # هذا أيضا شرط وجواب والجواب في الفاء من قوله ^ فقد ^ وفيما بعدها قال ~~النقاش هذه أول آية نزلت من سورة براءة ومعنى الآية أنكم إن تركتم نصره ~~فالله متكفل به إذ فقد نصره في موضع القلة والإنفراد وكثرة العدو فنصره ~~إياه اليوم أحرى منه حينئذ وقوله ^ إذ أخرجه الذين كفروا ^ يريد فعلوا من ~~الأفاعيل ما أدى إلى خروجه وأسند الإخراج إليهم إذ المقصود تذنيبهم ولما ~~كان مقصد أبي سفيان بن الحارث الفخر في قوله من طردت كل مطرد . # لم يقرره النبي صلى الله عليه وسلم والإشارة إلى خروج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة وفي صحبته أبو بكر واختصار القصة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ينتظر أمر الله عز وجل في الهجرة من مكة وكان ~~أبو بكر حين ترك ذمة ابن الدغنة قد أراد الخروج من مكة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اصبر فلعل الله أن يسهل في الصحبة فلما أذن الله لرسوله ~~في الخروج تجهز من دار أبي بكر وخرجا فبقيا في الغار الذي في جبل ثور في ~~غربي مكة ثلاث ليال وخرج المشركون في أثرهم حتى انتهوا إلى الغار فطمس ~~عليهم الأثر وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو نظر أحدهم لقدمه ~~لرآنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما . # ويروى أن العنكبوت نسجت على باب الغار ويروى أن ms1529 الحمامة عششت عند باب ~~الغار ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يجعل ثماما في ~~باب الغار فتخيله المشركون نابتا وصرفهم الله عنه ووقع في الدلائل في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبتت على باب الغار راءة أمرها الله بذلك في ~~الحين قال الأصمعي جمعها راء وهي نبات من السهل . # وروي أن أبا بكر لما دخل الغار خرق رداءه فسد به كواء الغار لئلا يكون ~~فيها حيوان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم # وروي أنه بقيت واحدة فسدها برجله فوقى الله تعالى وكان يروح عليهما ~~باللبن عامر بن فهيرة مولى أبي بكر وقوله ^ ثاني اثنين ^ معناه أحد اثنين ~~وهذا كثالث ثلاثة ورابع أربعة فإذا اختلف اللفظ فقلت رابع ثلاثة فالمعنى ~~صير الثلاثة بنفسه أربعة وقرأ جمهور الناس ثاني اثنين بنصب الياء من ثاني . # قال أبو حاتم لا يعرف غير هذا وقرأت فرقة ثاني اثنين بسكون الياء من ثاني ~~قال أبو الفتح حكاها أبو عمرو بن العلاء ووجهه أنه سكن الياء تشبيها لها ~~بالألف . PageV03P035 # قال القاضي أبو محمد فهذه كقراءة ما بقي من الربا وكقول جرير # ( هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم % ماضي العزيمة ما في حكمه جنف ) + ~~البسيط + # وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وروي أن أبا بكر الصديق قال يوما وهو ~~على المنبر أيكم يحفظ سورة التوبة فقال رجل أنا فقال اقرأ فقرأ فلما انتهى ~~إلى قوله ^ إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ^ بكى وقال أنا والله ~~صاحبه وقال الليث ما صحب الأنبياء مثل أبي بكر الصديق وقال سفيان بن عيينة ~~خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله ^ إلا تنصروه ^ . # قال القاضي أبو محمد أقول بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك ولم يتخلف ~~وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط أما إن هذه الآية منوهة بأبي بكر حاكمة بقدمه ~~وسابقته في الإسلام رضي الله عنه وقوله ^ إن الله معنا ^ يريد به النصر ~~والإنجاء واللطف وقوله تعالى ms1530 ^ فأنزل الله سكينته عليه ^ الآية قال حبيب بن ~~أبي ثابت الضمير في ^ عليه ^ عائد على أبي بكر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يزل ساكن النفس ثقة بالله عز وجل . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول من لم ير السكينة إلا سكون النفس والجأش ~~وقال جمهور الناس الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أقوى ~~والسكينة عندي إنما هي ما ينزله الله على أنبيائه من الحياطة لهم والخصائص ~~التي لا تصلح إلا لهم كقوله تعالى ^ فيه سكينة من ربكم ^ ويحتمل أن يكون ~~قوله ^ فأنزل الله سكينته ^ إلى آخر الآية يراد به ما صنعه الله لنبيه إلى ~~وقت تبوك من الظهور والفتوح لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة ~~إلى المدينة فعلى هذا تكون الجنود الملائكة النازلين ببدر وحنين ومن رأى أن ~~الآية مختصة بتلك القصة قال الجنود ملائكة بشروه بالنجاة وبأن الكفار لا ~~ينجح لهم سعي وفي مصحف حفصة فانزل الله سكينته عليهما وأيديهما وقرأ مجاهد ~~وأأيده بألفين والجمهور وأيده بشد الياء وقوله ^ وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى ^ يريد بإدحارها ودحضها وإذلالها ^ وكلمة الله هي العليا ^ قيل يريد ~~لا إله إلا الله وقيل الشرع بأسره وقرأ جمهور الناس وكلمة بالرفع على ~~الابتداء وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويعقوب وكلمة بالنصب على تقدير وجعل كلمة ~~قال الأعمش ورأيت في مصحف أنس بن مالك المنسوب إلى أبي بن كعب وجعل كلمته ~~هي العليا # قوله عز وجل < # > التوبة 41 - 42 < # > < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالنفر إلى الغزو ~~فقال بعض الناس هذا أمر PageV03P036 عام لجميع المؤمنين تعين به الفرض على ~~الأعيان في تلك المدة ثم نسخه الله عز وجل بقوله ^ وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة ^ روي ذلك عن الحسن وعكرمة وقال جل الناس بل هذا حض والأمر في ~~نفسه موقوف على فرض الكفاية ولم يقصد بالآية فرضه على الأعيان وأما قوله ^ ~~خفافا وثقالا ^ فنصب على الحال ms1531 من الضمير في قوله ^ انفروا ^ ومعنى الخفة ~~والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة وأما من لا ~~مكنه كالعمي ونحوهم فخارج عن هذا . # وروي أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعلي أن ~~أنفر فقال له نعم حتى نزلت ^ ليس على الأعمى حرج ^ وذكر الناس من معاني ~~الخفة والثقل أشياء لا وجه لتخصيص بعضها دون بعض بل هي وجوه متفقة فقيل ~~الخفيف الغني والثقيل الفقير قاله مجاهد وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ ~~قاله الحسن وجماعة وقيل الخفيف النشيط والثقيل الكاسل قاله ابن عباس وقتادة ~~وقيل المشغول ومن لا شغل له قاله الحكم بن عيينة وزيد بن علي وقيل الذي له ~~ضيعة هو الثقيل ومن لا ضيعة له هو الخفيف قاله ابن زيد وقيل الشجاع هو ~~الخفيف والجبان هو الثقيل حكاه النقاش وقيل الرجل هو الثقيل والفارس هو ~~الخفيف قاله الأوزاعي . # قال القاضي أبو محمد وهذان الوجهان الآخران ينعكسان وقد قيل ذلك ولكنه ~~بحسب وطأتهم على العدو فالشجاع هو الثقيل وكذلك الفارس والجبان هو الخفيف ~~وكذلك الراجل وكذلك ينعكس الفقير والغني فيكون الغني هو الثقيل بمعنى صاحب ~~الشغل ومعنى هذا أن الناس أمروا جملة # وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال في الثقل والخفة وقال أبو طلحة ما ~~أسمع الله عذرا أحدا وخرج إلى الشام فجاهد حتى مات # وقال أبو أيوب ما أجدني أبدا إلا ثقيلا أو خفيفا وروي أن بعض الناس رأى ~~في غزوات الشام رجلا سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقال له يا عم إن الله ~~قد عذرك فقال يا ابن أخي إنا قد أمرنا بالنفر خفافا وثقالا وأسند الطبري ~~عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص وهو على تابوت صراف وقد فضل على التابوت من ~~سمنه وهو يتجهز للغزو فقال له لقد عذرك الله فقال أتت علينا سورة البعوث ^ ~~انفروا خفافا وثقالا ^ وروي سورة البحوث وقوله تعالى ^ بأموالكم وأنفسكم ^ ~~وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفسه عند الله تعالى فحض ms1532 على كمال الأوصاف ~~وقدمت الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز فرتب الأمر كما هو في ~~نفسه ثم أخبر أن ذلك لهم خير للفوز برضى الله وغلبة العدو ووراثة الأرض وفي ~~قوله ^ إن كنتم تعلمون ^ تنبيه وهز للنفوس < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > وقوله ^ لو كان عرضا قريبا ^ الآية ظاهر هذه الآية وما يحفظ من قصة ~~تبوك أن الله لما أمر رسوله بغزو الروم نذب الناس وكان ذلك في شدة من الحر ~~وطيب من الثمار والظلال فنفر المؤمنون واعتذر منهم لا محالة فريق لا سيما ~~من القبائل المجاورة للمدينة ويدل على ذلك قوله في أول هذه الآية ^ يا أيها ~~الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ^ ~~لأن هذا الخطاب ليس للمنافقين خاصة بل هو عام واعتذر المنافقون بأعذار ~~كاذبة وكانوا بسبيل كسل مفرط وقصد للتخلف وكانت أعذار المؤمنين خفيفة ~~ولكنهم PageV03P037 تركوا الأولى من التحامل فنزل ما سلف من الآيات في عتاب ~~المؤمنين ثم ابتدأ من هذه الآية ذكر المنافقين وكشف ضمائرهم فيقول لو كان ~~هذا الغزو لعرض أي لمال وغنيمة تنال قريبا بسفر قاصد يسير لبادروا إليه لا ~~لوجه الله ولا لظهور كلمته ولكن بعدت عليهم الشقة في غزو الروم أي المسافة ~~الطويلة وذكر أبو عبيدة أن أعرابيا قدم البصرة وكان قد حمل حمالة فعجز عنها ~~وكان معه ابن له يسمى الأحوص فبادر الأحوص أباه بالقول فقال إنا من تعلمون ~~وابنا سبيل وجئنا من شقة ونطلب في حق وتنطوننا ويجزيكم الله فتهيأ أبوه ~~ليخطب فقال له يا إياك إني قد كفيتك . # قال القاضي أبو محمد يا تنبيه وإياك نهي وقرأ عيسى ابن عمر الشقة بكسر ~~الشين وقرأ الأعرج بعدت بكسر العين وحكى أبو حاتم أنها لغة بني تميم في ~~اللفظتين وقوله ^ سيحلفون بالله ^ يريد المنافقين وهذا إخبار بغيب وقوله ^ ~~يهلكون أنفسهم ^ يريد عند تخلفهم مجاهرة وكفرهم فكأنهم يوجبون على أنفسهم ~~الحتم بعذاب الله # ثم أخبر أن الله الذي هو أعدل الشاهدين ms1533 يعلم كذبهم وأنهم كانوا يستطيعون ~~الخروج ولكنهم تركوه كفرا ونفاقا وهذا كله في الجملة لا بتعيين شخص ولو عين ~~لقتل بالشرع وقرأ الأعمش على جهة التشبيه بواو ضمير الجماعة لو استطعنا بضم ~~الواو ذكره ابن جني ومثله بقوله تعالى ^ لقد ابتغوا الفتنة ^ ^ فتمنوا ~~الموت ^ و ^ اشتروا الضلالة ^ . # قوله عز وجل < # > التوبة 43 - 44 < # > < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > # هذه الآية في صنف مبالغ في النفاق واستأذنوا دون اعتذار منهم عبد الله بن ~~أبي والجد بن قيس ورفاعة بن التابوت ومن اتبعهم فقال بعضهم إيذن لي ولا ~~تفتني وقال بعضهم إيذن لنا في الإقامة فإذن لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استيفاء منه صلى الله عليه وسلم وأخذا بالأسهل من الأمور وتوكلا على ~~الله وقال مجاهد إن بعضهم قال نستأذنه فإن أذن في القعود قعدنا وإلا قعدنا ~~فنزلت الآية في ذلك . # وقال فرقة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم دون أن يؤمر بذلك ~~فعفي عنه ما يلحق من هذا وقدم له ذكر العفو قبل العتاب إكراما له صلى الله ~~عليه وسلم وقال عمرو بن ميمون الأودي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدع ~~برأيه في قصتين دون أن يؤمر فيهما بشيء . # هذه وأمر أسارى بدر فعاتبه الله فيهما وقالت فرقة بل قوله في هذه الآية ^ ~~عفا الله عنك ^ استفتاح كلام كما تقول أصلحك الله وأعزك الله ولم يكن منه ~~صلى الله عليه وسلم ذنب يعفى عنه لأن صورة الاستنفارة قبول الإعذار مصروفة ~~إلى اجتهاده وأما قوله ^ لم أذنت ^ فهي على معنى التقرير وقوله ^ الذين ^ ~~PageV03P038 # ( صدقوا ) يريد استئذانك وأنك لو لم تأذن لهم خرجوا معك وقوله ^ وتعلم ~~الكاذبين ^ يريد في أنهم استأذنوك يظهرون لك انهم يقفون عند حدك وهم كذبة ~~قد عزموا على العصيان أذنت لهم أو لم تأذن وقال الطبري معناه حتى تعلم ~~الصادقين في أن لهم عذرا والكاذبين في أن لا عذر لهم . # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل يختلط المتعذرون وقد قدمنا أن ms1534 فيهم ~~مؤمنين كالمستأذنين وهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر والأول أصوب والله ~~أعلم . # وأدخل الطبري أيضا في تفسير هذه الآية عن قتادة أن هذه الآية نزلت بعدها ~~الآية الأخرى في سورة النور ^ فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ~~^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا غلط لأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في ~~غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات فأباح الله له أن يأذن فتباينت الآيتان في ~~الوقت والمعنى < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > وقوله ^ لا يستأذنك ^ الآية نفي عن المؤمنين ان يستأذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في التخلف دون عذر كما فعل الصنف المذكور من المنافقين ~~وقوله ^ أن يجاهدوا ^ يحتمل أن تكون ^ أن ^ في موضع نصب على معنى لا ~~يستأذنون في التخلف كراهية أن يجاهدوا قال سيبويه ويحتمل أن تكون في موضع ~~خفض . # قال القاضي أبو محمد على معنى لا يحتاجون إلا أن يستأذنوا في أن يجاهدوا ~~بل يمضون قدما أي فهم أحرى ألا يستأذنوا في التخلف ثم أخبر بعلمه تعالى ^ ~~بالمتقين ^ وفي ذلك تعيير للمنافقين وطعن عليهم بين . # قوله عز وجل < # > التوبة 45 - 47 < # > < < # | التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # > > # هذه الآية تنص على أن المستأذنين إنما هم مخلصون للنفاق ^ وارتابت قلوبهم ~~^ معناه شكت والريب نحو الشك و ^ يترددون ^ أي يتحيرون لا يتجه لهم هدى ومن ~~هذه الآية نزع أهل الكلام في حد الشك أنه تردد بين أمرين والصواب في حده ~~أنه توقف بين أمرين والتردد في الآية إنما هو في ريب هؤلاء المنافقين إذ ~~كانوا تخطر لهم صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا وأنه غير صحيح ~~أحيانا ولم يكونوا شاكين طالبين للحق لأنه كان يتضح لهم لو طلبوه بل كانوا ~~مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء كالشاة الحائرة بين الغنمين وأيضا فبين ~~الشك والريب فرق ما وحقيقة الريب إنما هو الأمر يستريب به PageV03P039 ~~الناظر فيخلط عليه عقيدته ms1535 فربما أدى إلى شك وحيرة وربما أدى إلى علم ما في ~~النازلة التي هو فيها ألا ترى أن قول الهذلي # ( كأني أريته بريب % ) # لا يتجه أن يفسر بشك قال الطبري وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين ~~الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرنا في سورة النور وأسند عن الحسن وعكرمة ~~أنهما قالا في قول ^ لا يستأذنك الذين يؤمنون ^ إلى قوله ^ فهم في ريبهم ~~يترددون ^ نسختها الآية التي في النور ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ^ إلى ^ إن الله غفور رحيم ^ . # < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا غلط وقد تقدم ذكره وقوله تعالى ^ ولو ~~أرادوا الخروج ^ الآية حجة على المنافقين أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم ~~لنظروا في ذلك واستعدوا له قبل كونه والعدة ما يعد للأمر ويروى له من ~~الأشياء وقرأ جمهور الناس عدة بضم العين وتاء تأنيث وقرأ محمد بن عبد الملك ~~بن مروان وابنه معاوية بن محمد عده بضم العين وهاء إضمار يريد عدته فحذفت ~~تاء التأنيث لما أضاف كما قال وأقام الصلاة يريد وإقامة الصلاة هذا قول ~~الفراء وضعفه أبو الفتح وقال إنما حذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضا ~~منها وقال أبو حاتم هو جمع عدة على عد كبرة وكبر ودرة ودر والوجه فيه عدد ~~ولكن لا يوافق خط المصحف وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش عده بكسر ~~العين وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالريح والقتل لأن العدو سمي قتلا ~~إذ حقه أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته و ^ انبعاثهم ^ نفوذهم لهذه ~~الغزوة والتثبيط التكسيل وكسر العزم وقوله ^ وقيل ^ يحتمل أن يكون حكاية عن ~~الله تعالى أي قال الله في سابق قضائه ^ اقعدوا مع القاعدين ^ ويحتمل أن ~~يكون حكاية عنهم اي كانت هذه مقالة بعضهم لبعض أما لفظا وإما معنى فحكي في ~~هذه الألفاظ التي تقتضي لهم مذمة إذ القاعدون النساء والأطفال ويحتمل أن ~~يكون عبارة عن إذن محمد صلى الله عليه وسلم لهم في القعود ms1536 أي لما كره الله ~~خروجهم يسر أن قلت لهم ^ اقعدوا مع القاعدين ^ والقعود هنا عبارة عن التخلف ~~والتراخي كما هو في قول الشاعر # ( واقعدو فإنك أنت الطاعم الكاسي % ) # وليس للهيئة في هذا كله مدخل وكراهية الله انبعاثهم رفق بالمؤمنين < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لو خرجوا فيكم ^ الآية خبر بأنهم لو خرجوا لكان خروجهم ~~مضرة وقوله ^ إلا خبالا ^ استثناء من غير الأول وهذا قول من قدر أنه لم يكن ~~في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبال فيزيد المنافقون فيه فكأن ~~المعنى ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالا ويحتمل أن يكون الاستثناء غير ~~منقطع وذلك ان عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك كان فيه ~~منافقون كثير ولهم لا محالة خبال فلو خرج هؤلاء لالتأموا مع الخارجين فزاد ~~الخبال والخبال الفساد في الأشياء المؤتلفة الملتحمة كالمودات وبعض الأجرام ~~ومنه قول الشاعر # ( يا بني لبينى لستما بيد % إلا يدا مخبولة العضد ) + الكامل + ~~PageV03P040 # وقرأ ابن أبي عبلة ما زادكم بغير واو وقرأ جمهور الناس ^ لأوضعوا ^ ~~ومعناه لأسرعوا السير و ^ خلالكم ^ معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا يسد ~~الموضع الخلة بين الرجلين والإيضاع سرعة السير وقال الزجاج ^ خلالكم ^ ~~معناه فيما يخل بكم # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وماذا يقول في قوله ^ فجاسوا خلال الديار ~~^ وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه ولأوفضوا وهو أيضا بمعنى الإسراع ومنه ~~قوله تعالى ^ إلى نصب يوفضون ^ وحكي عن الزبير أنه قرأ ولأرفضوا قال أبو ~~الفتح هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصا ورقصانا ومنه قول حسان بن ~~ثابت # ( رقص القلوص براكب مستعجل % ) + الكامل + # ووقعت ولا أوضعوا بألف بعد لا في المصحف وكذلك وقعت في قوله ^ أو لأذبحنه ~~^ قيل وذلك لخشونة هجاء الأولين قال الزجاج وإنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة ~~في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفا # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة ~~التي من أوضع وقوله ^ يبغونكم الفتنة ^ أي ms1537 يطلبون لكم الفتنة وقوله ^ وفيكم ~~سماعون ^ قال سفيان بن عيينة والحسن ومجاهد وابن زيد معناه جواسيس يستمعون ~~الأخبار وينقلونها إليهم ورجحه الطبري قال النقاش بناء المبالغة يضعف هذا ~~القول وقال جمهور المفسرين معناه وفيكم مطيعون سامعون لهم وقوله ^ والله ~~عليم بالظالمين ^ توعد لهم ولمن كان من المؤمنين على هذا الصفة # قوله عز وجل < # > التوبة 48 - 51 < # > < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > # في هذه الآية تحقير شأنهم وذلك أنه أخبر أنهم قد لما سعوا على الإسلام ~~فأبطل الله سعيهم ومعنى قوله ^ من قبل ^ ما كان من حالهم من وقت هجرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجوعهم عنه في أحد وغيرها ومعنى ^ وقلبوا لك ~~الأمور ^ دبروها ظهرا لبطن ونظروا في نواحيها وأقسامها وسعوا بكل حيلة وقرأ ~~مسلمة بن محارب وقلبوا لك بالتخفيف في اللام و ^ أمر الله ^ الإسلام ودعوته ~~< < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومنهم من يقول ائذن لي ^ نزلت في الجد بن قيس وذكر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر PageV03P041 بالغزو إلى بلاد الروم ~~حرض الناس فقال للجد بن قيس هل لك العام في جلاد بني الأصفر وقال له وللناس ~~اغزوا تغنموا بنات الأصفر فقال له الجد بن قيس ائذن لي في التخلف ولا تفتني ~~بذكر بنات الأصفر فقد علم قومي أني لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن ذكر ابن ~~إسحاق ونحو هذا من القول الذي فيه فتور كثير وتخلف في الاعتذار وأسند ~~الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ~~فقال الجد ائذن ولا تفتنا بالنساء وهذا منزع الأول إذا نظر وهو أشبه ~~بالنفاق والمحادة وقال ابن عباس إن الجد قال ولكني أعينك بمالي وتأول بعض ~~الناس قوله ^ ولا تفتني ^ أي لا تصعب علي حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك ~~ومخالفتك فسهل أنت علي ودعني غير مجلح وهذا تأويل حسن واقف مع اللفظ لكن ~~تظاهر ما روي من ذكر بنات الأصفر وذلك معترض في هذا التأويل وقرأ عيسى بن ms1538 ~~عمر ولا تفتني بضم التاء الأولى قال أبو حاتم هي لغة بني تميم والأصفر هو ~~الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وكان أصفر اللون ~~فيقال للروم بنو الأصفر ومن ذلك قول أبي سفيان أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ~~ملك بني الأصفر ومنه قول الشاعر عدي بن زيد العبادي # ( وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم % لم يبق منهم مذكور ) + الخفيف + # وذكر النقاش والمهدوي أن الأصفر رجل من الحبشة وقع ببلاد الروم فتزوج ~~وأنسل بنات لهن جمال وهذا ضعيف وقول ^ ألا في الفتنة سقطوا ^ أي في الذي ~~أظهروا الفرار منه بما تبين لك وللمؤمنين من نفاقهم وصح عندكم من كفرهم ~~وفسد مما بينكم وبينهم و ^ سقطوا ^ عبارة منبئة عن تمكن وقوعهم ومنه على ~~الخبير سقطت ثم قال ^ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ^ وهذا توعد شديد لهم أي ~~هي مآلهم ومصيرهم كيف ما تقلبوا في الدنيا فإليها يرجعون فهي محيطة بهذا ~~الوجه < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن تصبك حسنة ^ الآية أخبر تعالى عن معتقدهم وما هم ~~عليه والحسنة هنا بحسب الغزوة هي الغنيمة والظفر والمصيبة الهزم والخيبة ~~واللفظ عام بعد ذلك في كل محبوب ومكروه ومعنى قوله ^ قد أخذنا أمرنا من قبل ~~^ أي حزمنا نحن في تخلفنا ونظرنا لأنفسنا < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لن يصبنا ^ الآية أمر الله عز وجل نبيه صلى الله ~~عليه وسلم في هذه الآية أن يرد على المنافقين ويفسد عليهم فرحهم بان يعلمهم ~~أن الشيء الذي يعتقدونه مصيبة ليس كما اعتقدوه بل الجميع مما قد كتبه الله ~~عز وجل للمؤمنين فإما أن يكون ظفرا وسرورا في الدنيا وإما أن يكون ذخرا ~~للآخرة وقرأ طلحة بن مصرف قل هل يصيبنا ذكره أبو حاتم وعند ابن جني وقرأ ~~طلحة بن مصرف وأعين قاضي الري قل لن يصيبنا بشد الياء التي بعد الصاد ~~وكسرها كذا ذكر أبو الفتح وشرح ذلك وهو وهم والله أعلم . # قال أبو حاتم قال عمرو بن شفيق سمعت ms1539 أعين قاضي الري يقرأ قل لن يصيبنا ~~النون مشددة قال أبو حاتم ولا يجوز ذلك لأن النون لا تدخل مع لن ولو كانت ~~لطلحة بن مصرف لجازت لأنها مع هل قال الله عز وجل ^ هل يذهبن كيده ما يغيظ ~~^ وقوله ^ كتب الله ^ يحتمل أن يريد ما قضى وقدر PageV03P042 # ويحتمل أن يريد ما كتب الله لنا في قرآننا علينا من أنا إما أن نظفر ~~بعدونا وإما أن نستشهد فندخل الجنة . # قال القاضي أبو محمد وهذا الإحتمال يرجع إلى الأول وقد ذكرهما الزجاج ~~وقوله ^ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ معناه مع سعيهم وجدهم إذ لا حول ولا ~~قوة إلا بالله وهذا قول أكثر العلماء وهو الصحيح والذي فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مدة عمره ومنه مظاهرته بين درعين وتخبط الناس في معنى ~~التوكل في الرزق فالأشهر والأصح أن الرجل الذي يمكنه التحرف الحلال المحض ~~الذي لا تدخله كراهية ينبغي له أن يمتثل منه ما يصونه ويحمله كالإحتطاب ~~ونحوه وقد قرن الله تعالى الرزق بالتسبب ومنه ^ وهزي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا ^ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الطير تغدو ~~خماصا الحديث . # ومنه قوله قيدها وتوكل وذهب بعض الناس إلى أن الرجل القوي الجلد إذا بلغ ~~من التوكل إلى أن يدخل غارا أو بيتا يجهل أمره فيه ويبقي في ذكر الله ~~متوكلا يقول إن كان بقي لي رزق فسيأتي الله به وإن كان رزقي قد تم مت إذ ~~ذلك حسن بالغ عند قوم وحدثني أبي رضي الله عنه أنه كان في الحرم رجل ملازم ~~يخرج من جيبه المرة بعد المرة بطاقة ينظر فيها ثم يصرفها ويبقى على حاله ~~حتى مات في ذلك الموضع فقرأت البطاقة فإذا فيها مكتوب ^ واصبر لحكم ربك ~~فإنك بأعيننا ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذه الطريقة لا يراها جل أهل العلم بل ينبغي أن ~~يسعى الرجل لقدر القوت سعيا جميلا لا يواقع فيه شبهة فإن تعذر عليه جميع ~~ذلك وخرج إلى حد الإضطرار فحينئذ أن ms1540 تسامح في السؤال وأكل الميتة وما أمكنه ~~من ذلك فهو له مباح وإن صبر وتحتسب نفسه كان في أعلى رتبة عند قوم ومن ~~الناس من يرى أن فرضا عليه إبقاء رمقه وأما من يختار الألقاء باليد والسعي ~~ممكن فما كان هذا قط من خلق الرسول ولا الصحابة ولا العلماء والله سبحانه ~~الموفق للصواب ومن حجج من يقول بالتوكل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بلا حساب وهم الذين لا يرقون ولا ~~يسترقون ولا يكتوون ولا يتطببون وعلى ربهم يتوكلون وفي هذا الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا لعكاشة بن محصن أن يكون منهم فقيل ذلك لأنه ~~عرف منه انه معد لذلك وقال للآخر سبقك بها عكاشة وردت الدعوة فقيل ذلك لأنه ~~كان منافقا وقيل بل عرف منه أنه لا يصح لهذه الدرجة من التوكل . # قوله عز وجل < # > التوبة 52 - 53 < # > < < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > # فالمعنى في هذه الآية الرد على المنافقين في معتقدهم في المؤمنين وإزالة ~~ظنهم أن المؤمنين تنزل PageV03P043 بهم مصائب والإعلام بأنها حسنى كيف ~~تصرفت و ^ تربصون ^ معناه تنتظرون والحسنيان الشهادة والظفر وقرأ ابن محيصن ~~إلا احدى الحسنيين بوصل ألف إحدى # قال القاضي أبو محمد وهذه لغة ليست بالقياس وهذا مثل قول الشاعر # ( يا أبا المغيرة رب أمر معضل % ) + الكامل + # وقول الآخر # ( إن لم أقاتل فالبسيني برقعا % ) + الكامل + # وقوله ^ بعذاب من عنده ^ يريد الموت بأخذات الأسف ويحتمل أن يكون توعدا ~~بعذاب الآخرة وقوله ^ أو بأيدينا ^ يريد القتل وقيل ^ بعذاب من عنده ^ يريد ~~أنواع المصائب والقوارع وقوله ^ فتربصوا إنا معكم متربصون ^ وعيد وتهديد < ~~< # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > وقوله ^ قل أنفقوا طوعا أو كرها ^ سببها أن الجد بن قيس حين قال ^ ~~ائذن لي ولا تفتني ^ قال إني أعينك بمال فنزلت هذه الآية فيه وهي عامة بعده ~~والطوع والكره يعمان كل إنفاق وقرأ ابن وثاب والأعمش وكرها بضم الكاف . # قال القاضي أبو محمد ويتصل ها هنا ذكر أفعال ms1541 الكافر إذا كانت برا كصلة ~~القرابة وجبر الكسير وإغاثة المظلوم هل ينتفع بها أم لا فاختصار القول في ~~ذلك أن في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ثواب الكافر ~~على أفعاله البرة هو في الطعمة يطعمها ونحو ذلك فهذا مقنع لا يحتاج معه إلى ~~نظر وأما ما ينتفع بها في الآخرة فلا دليل ذلك أن عائشة أم المؤمنين قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت عبد الله بن جدعان أينفعه ما ~~كان يطعم ويصنع من خير فقال لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين ودليل آخر في قول عمر رضي الله عنه لابنه ذاك العاصي بن وائل لا جزاه ~~الله خيرا وكان هذا القول بعد موت العاصي الحديث بطوله ودليل ثالث في حديث ~~حكيم بن حزام على أحد التأويلين أعني في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسلمت على ما سلف لك من خير ولا حجة في أمر أبي طالب كونه في ضحضاح من نار ~~لأن ذلك إنما هو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وبأنه وجده في غمرة من ~~النار فأخرجه ولو فرضنا أن ذلك بأعماله لم يحتج إلى شفاعة وأما أفعال ~~الكافر القبيحة فإنها تزيد في عذابه وبذلك هو تفاضلهم في عذاب جهنم وقوله ^ ~~أنفقوا ^ أمر في ضمنه جزاء وهذا مستمر في كل أمر معه جواب فالتقدير إن ~~تنفقوا لم يتقبل منكم وأما إذا عري الأمر من جواب فليس يصحبه تضمن الشرط . # قوله عز وجل < # > التوبة 54 - 56 < # > PageV03P044 # < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > يحتمل أن يكون معنى الآية وما منعهم الله من أن تقبل إلا لأجل أنهم ~~كفروا بالله ف ^ أن ^ الأولى على هذا في موضع خفض نصبها الفعل حين زال ~~الخافض وأن الثانية في موضع نصب مفعول من أجله ويحتمل أن يكون التقدير وما ~~منعهم الله قبول نفقاتهم إلا لأجل كفرهم فالأولى على هذا في موضع نصب ~~ويحتمل أن يكون المعنى وما منعهم قبول نفقاتهم ms1542 إلا كفرهم فالثانية في موضع ~~رفع فاعلة وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم أن تقبل منهم نفقاتهم وقرا ~~حمزة والكسائي ونافع فيما روي عنه أن يقبل منهم نفقاتهم بالياء وقرأ الأعرج ~~بخلاف عنه أن تقبل منهم نفقتهم بالتاء من فوق وإفراد النفقة وقرا الأعمش أن ~~يقبل منهم صدقاتهم وقرأت فرقة أن نقبل منهم نفقتهم بالنون ونصب النفقة و ^ ~~كسالى ^ جمع كسلان وكسلان إذا كانت مؤنثته كسلى لا ينصرف بوجه وإن كانت ~~مؤنثته كسلانة فهو ينصرف في النكرة ثم أخبر عنهم تعالى أنهم لا ينفقون دومة ~~إلا على كراهية إذ لا يقصدون بها وجه الله ولا محبة المؤمنين فلم يبق إلا ~~فقد المال وهو من مكارههم لا محالة < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلا تعجبك أموالهم ^ الآية حقر هذا اللفظ شأن ~~المنافقين وعلل إعطاء الله لهم الأموال والأولاد بإرادته تعذيبهم بها ~~واختلف في وجه التعذيب فقال قتادة في الكلام تقديم وتأخير فالمعنى فلا ~~تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة وقال الحسن الوجه في التعذيب أنه بما ألزمهم فيها من أداء الزكاة ~~والنفقة في سبيل الله . # قال القاضي أبو محمد فالضمير في قوله ^ بها ^ عائد في هذا القول على ~~الأموال فقط وقال ابن زيد وغيره التعذيب هو بمصائب الدنيا ورزاياها هي لهم ~~عذاب إذ لا يؤجرون عليها وهذا القول وإن كان يستغرق قول الحسن فإن قول ~~الحسن يتقوى تخصيصه بأن تعذيبهم بإلزام الشريعة أعظم من تعذيبهم بسائر ~~الرزايا وذلك لاقتران الذلة والغلبة بأوامر الشريعة لهم قوله ^ وتزهق ~~أنفسهم ^ يحتمل أن يريد ويموتون على الكفر ويحتمل أن يريد وتزهق أنفسهم من ~~شدة التعذيب الذي ينالهم وقوله ^ وهم كافرون ^ جملة في موضع الحال على ~~التأويل الأول وليس يلزم ذلك على التأويل الثاني < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > وقوله ^ ويحلفون ^ الآية أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون ~~أنهم من المؤمنين في الدين والشريعة ثم أخبر تعالى عنهم على الجملة لا على ~~التعيين أنهم ms1543 ليسوا من المؤمنين وإنما هم يفزعون منهم فيظهرون الإيمان وهم ~~يبطنون النفاق والفرق الخوف والفروقة الجبان وفي المثل وفرق خير من حبين # قوله عز وجل < # > التوبة 57 - 59 < # > PageV03P045 # < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > الملجأ من لجا يلجأ إذا أوى واعتصم وقرأ جمهور الناس أو مغرات بفتح ~~الميم وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف أو مغارات بضم الميم وهي الغيران في ~~أعراض الجبال ففتح الميم من غار الشيء إذا دخل كما تقول غارت العين إذا ~~دخلت في الحجاج وضم الميم من أغار الشيء غيره إذا أدخله فهذا وجه من اشتقاق ~~اللفظة وقيل إن العرب تقول غار الرجل وأغار بمعنى واحد أي دخل قال الزجاج ~~إذا دخل الغور فيحتمل أن تكون اللفظة أيضا من هذا . # قال القاضي أبو محمد ويصح في قراءة ضم الميم أن تكون من قولهم حبل مغار ~~أي مفتول ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبروم فيجيء التأويل على هذا لو ~~يجدون عصرة أو أمورا مرتبطة مشددة تعصمهم منكم أو مدخلا لولوا إليه وقرأ ~~جمهور الناس أو مدخلا أصله مفتعل وهو بناء تأكيد ومبالغة ومعناه السرب ~~والنفق في الأرض وبما ذكرناه في الملجأ والمغارات والمدخل فسر ابن عباس رضي ~~الله عنه وقال الزجاج المدخل معناه قوما يدخلونهم في جملتهم وقرأ مسلمة بن ~~محارب والحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه أو مدخلا فهذا ~~من دخل وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش أو مدخلا بتشديدهما وقرأ أبي بن ~~كعب مندخلا قال أبو الفتح هذا كقول الشاعر الكميت # ( ولا يدي في حميت السمن تندخل % ) + البسيط + # قال القاضي أبو محمد وقال أبو حاتم قراؤة أبي بن كعب متدخلا بتاء مفتوحة ~~وروي عن الأعمش وعيسى مدخلا بضم الميم فهو من ادخل وقرأ الناس ^ لولوا ^ ~~وقرأ جد أبي عبيدة بن قرمل لوالوا من الموالاة وأنكرها سعيد بن مسلم وقال ~~أظن لوالوا بمعنى للجؤوا وقرأ جمهور الناس يجمحون معناه يسرعون مصممين غير ~~منثنين ومنه قوله مهلهل # ( لقد جمحت جماحا في دمائهم ms1544 % حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا ) + البسيط + # < < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > وقرأ أنس بن مالك يجمزون ومعناه يهربون ومنه قولهم في حديث الرجم ~~فلما إذ لقته الحجارة جمزة وقوله تعالى ^ ومنهم من يلمزك ^ الآية الضمير في ~~قوله ^ ومنهم ^ عائد على المنافقين وأسند الطبري إلى أبي سعيد الخدري أنه ~~قال جاء ابن ذي الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما ~~فقال اعدل يا محمد الحديث المشهور بطوله وفيه قال أبو سعيد فنزلت في ذلك ^ ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات ^ وروى داود بن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي بصدقة فقسمها ووراءه رجل من الأنصار فقال ما هذا بالعدل فنزلت ~~الآية . # قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة منافق وكذلك روي من غير ما طريق أن الآية ~~نزلت بسبب كلام PageV03P046 المنافقين إذ لم يعطوا بحسب شطط آمالهم و ^ ~~يلمزك ^ معناه يعيبك ويأخذ منك في الغيبة ومنه قول الشاعر # ( إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة % وأن أغيب فأنت الهامز اللمزة ) + البسيط + # ومنه قول رؤبة # ( في ظل عصري باطلي ولمزي % ) + الرجز + # والهمز أيضا في نحو ذلك ومنه قوله تعالى ^ ويل لكل همزة لمزة ^ وقيل لبعض ~~العرب أتهمز الفأرة فقال إنها تهمزها الهرة قال أبو علي فجعل الأكل همزا ~~وهذه استعارة كما استعار حسان بن ثابت الغرث في قوله # ( وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % ) + الطويل + # تركيبا على استعارة الأكل في الغيبة # قال القاضي أبو محمد ولم يجعل الأعرابي الهمز الأكل وإنما أراد ضربها ~~إياها بالناب والظفر وقرأ جمهور الناس يلمزك بكسر الميم وقرأ ابن كثير فيما ~~روى عنه حماد بن سلمة يلمزك بضم الميم وهي قراءة أهل مكة وقراءة الحسن وأبي ~~رجاء وغيرهم وقرا الأعمش يلمزك وروى أيضا حماد بن سلمة عن ابن كثير يلامزك ~~وهي مفاعلة من واحد لأنه فعل لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > وقوله ^ ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ^ الآية وصف للحال التي ~~ينبغي أن يكون عليها المستقيمون ms1545 يقول تعالى ولو أن هؤلاء المنافقين رضوا ~~قسمة الله الرزق لهم وما أعطاهم على يدي رسوله ورجوا أنفسهم فضل الله ~~ورسوله وأقروا بالرغبة إلى الله لكنا خيرا لهم وأفضل مما هم فيه وحذف ~~الجواب من الآية لدلالة ظاهر الكلام عليه وذلك من فصيح الكلام وإيجازه # قوله عز وجل < # > التوبة 60 < # > < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > # ^ إنما ^ في هذه الآية حاصرة تقتضي وقوف ^ الصدقات ^ على الثمانية ~~الأصناف وإنما اختلف في صورة القسمة فقال مالك وغيره ذلك على قدر اجتهاد ~~الإمام وبحسب أهل الحاجة وقال الشافعي هي ثمانية أقسام على ثمانية أصناف لا ~~يخل بواحد منها إلا أن ^ المؤلفة ^ انقطعوا # قال القاضي أبو محمد ويقول صاحب هذا القول إنه لا يجزئ المتصدق والقاسم ~~من كل صنف أقل من ثلاثة وأما الفقير والمسكين فقال الأصمعي وغيره الفقير ~~أبلغ فاقة وقال غيرهم المسكين أبلغ فاقة PageV03P047 # قال القاضي أبو محمد ولا طريق إلى هذا الاختلاف ولا إلى الترجيح إلا ~~النظر في شواهد القرآن والنظر في كلام العرب وأشعارها فمن حجة الأولين قول ~~الله عز وجل ^ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ^ واعترض هذا ~~الشاهد بوجوه منها أن يكون سماهم مساكين بالإضافة إلى الغاصب وإن كانوا ~~أغنياء على جهة الشفقة كما تقول في جماعة تظلم مساكين لا حيلة لهم وربما ~~كانوا مياسير ومنها أنه قرئ لمساكين بشد السين بمعنى دباغين يعملون المسوك ~~قاله النقاش وغيره ومنها أن تكون إضافتها إليهم ليست بإضافة ملك بل كانوا ~~عاملين بها فهي كما تقول سرج الفرس ومن حجة الآخرين قول الراعي # ( أما الفقير الذي كانت حلوبته % وفق العيال فلم يترك له سبد ) + البسيط ~~+ # وقد اعترض هذا الشاهد بأنه إنما سماه فقيرا بعد أن صار لا حلوبة له وإنما ~~ذكر الحلوبة بأنها كانت وهذا اعتراض يرده معنى القصيدة ومقصد الشاعر بأنه ~~إنما يصف سعاية أتت على مال الحي بأجمعه فقال أما الفقير فاستؤصل ماله فكيف ~~بالغني مع هذه الحال وذهب من يقول إن المسكين أبلغ فاقة إلى أنه مشتق من ms1546 ~~السكون وأن الفقير مشتق من فقار الظهر كأنه أصيب فقارة فيه لا محالة حركة ~~وذهب من يقول إن الفقير أبلغ فاقة إلى أنه مشتق من فقرت البئر إذا نزعت ~~جميع ما فيها وأن المسكين من السكن # قال القاضي أبو محمد ومع هذا الاختلاف فإنهما صنفان يعمهما الإقلال ~~والفاقة فينبغي أن يبحث على الوجه الذي من أجله جعلهما الله اثنين والمعنى ~~فيهما واحد وقد اضطرب الناس في هذا فقال الضحاك بن مزاحم ^ الفقراء ^ هم من ~~المهاجرين ^ والمساكين ^ من لم يهاجر وقال النخعي نحوه قال سفيان يعني لا ~~يعطي فقراء الأعراب منها شيئا # قال القاضي أبو محمد والمسكين السائل يعطي في المدينة وغيرها وهذا القول ~~هو حكاية الحال وقت نزول الآية وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس وتعطى ~~الزكاة لكل متصف بفقر وقال عكرمة ^ الفقراء ^ من المسلمين ^ والمساكين ^ من ~~أهل الذمة ولا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين وقال الشافعي في كتاب ابن ~~المنذر الفقير من لا مال له ولا حرفة سائلا كان أو متعففا والمسكين الذي له ~~حرفة أو مال ولكن لا يغنيه ذلك سائلا كان أو غير سائل وقال قتادة بن دعامة ~~الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج وقال ابن عباس والحسن ومجاهد ~~والزهري وابن زيد وجابر بن زيد ومحمد بن مسلمة المساكين الذين يسعون ~~ويسألون والفقراء هم الذين يتصاونون وهذا القول الأخير إذا لخص وحرر أحسن ~~ما يقال في هذا وتحريره أن الفقير هو الذي لا مال له إلا أنه لم يذل ولا ~~بذل وجهه وذلك إما لتعفف مفرط وإما لبلغة تكون له كالحلوبة وما أشبهها ~~والمسكين هو الذي يقترن بفقره تذلل وخضوع وسؤال فهذه هي المسكنة فعلى هذا ~~كل مسكين فقير وليس كل فقير مسكينا ويقوي هذا أن الله تعالى قد وصف بني ~~إسرائيل بالمسكنة وقرنها بالذلة مع غناهم وإذا تأملت ما قلناه بأن أنهما ~~صنفان موجودان في المسلمين ويقوي هذا قوله تعالى ^ للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ^ ~~وقيل ms1547 لأعرابي أفقير أنت فقال إني والله مسكين PageV03P048 وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكن ~~المسكين هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه اقرأوا إن شئتم ~~^ لا يسألون الناس إلحافا ^ فدل هذا الحديث على أن المسكين في اللغة هو ~~الطواف وجرى تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على المتصاون ~~مجرى تقديم ^ الفقراء ^ في الآية لمعنى الاهتمام إذ هم بحيث إن لم يتهمم ~~بهم هلكوا والمسكين يلح ويذكر بنفسه وأما العامل فهو الرجل الذي يستنيبه ~~الإمام في السعي على الناس وجمع صدقاتهم وكل من يصرف من عون لا يستغني عنه ~~فهو من ^ العاملين ^ لأنه يحشر الناس على السعي وقال الضحاك للعاملين ثمن ~~ما عملوا على قسمة القرآن وقال الجمهور لهم قدر تعبهم ومؤنتهم قاله مالك ~~والشافعي في كتاب ابن المنذر فإن تجاوز ذلك ثمن الصدقة فاختلف فقيل يتم لهم ~~ذلك من سائر الأنصباء وقيل بل يتم لهم ذلك من خمس الغنيمة واختلف إذا عمل ~~في الصدقات هاشمي فقيل يعطى منها عمالته وقيل بل يعطاها الخمس ولا يجوز ~~للعامل قبول الهدية والمصانعة ممن يسعى عليه وذلك إن فعله رد في بيت المال ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن اللتبية حين استعمله على الصدقة ~~فقال هذا لكم وهذا أهدي لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا قعدت في بيت ~~أبيك وأمك حتى تعلم ما يهدى لك وأخذ الجميع منه . # وقال القاضي أبو محمد وتأمل عمالة الساعي هل يأخذها قبل العمل أو بعده ~~وهل هي إجازة أو هي جعل وهل العمل معلوم أو هو يتتبع وإنما يعرف قدره بعد ~~الفراغ وأما ^ المؤلفة قلوبهم ^ فكانوا صنفين مسلمين وكفارين مساترين قال ~~يحيى بن أبي كثير كان منهم أبو سفيان بن حرب بن أمية والحارث بن هشام ~~وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعيينة والأقرع ومالك بن عوف والعباس بن ms1548 مرداس والعلاء بن جارية ~~الثقفي . # قال القاضي أبو محمد وأكثر هؤلاء من الطلقاء الذين ظاهر أمرهم يوم الفتح ~~الكفر ثم بقوا مظهرين الإسلام حتى وثقه الاستئلاف في أكثرهم واستئلافهم ~~إنما كان لتجلب إلى الإسلام منفعة أو تدفع عنه مضرة وقال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه والحسن الشعبي وجماعة من اهل العلم انقطع هذا الصنف بعزة الإسلام ~~وظهوره وهذا مشهور مذهب مالك رحمه الله قال عبد الوهاب إن إن احتيج إليهم ~~في بعض الأوقات أعطوا من الصدقة . # قال القاضي أبو محمد وقول عمر عندي إنما هو لمعنيين فإنه قال لأبي سفيان ~~حين أراد أخذ عطائه القديم إنما تأخذ كرجل من المسلمين فإن الله قد أغنى ~~عنك وعن ضربائك يريد في الإستئلاف وأما أن ينكر عمر الإستئلاف جملة وفي ~~ثغور الإسلام فبعيد وقال كثير من أهل العلم ^ المؤلفة قلوبهم ^ موجودون إلى ~~يوم القيامة . # قال القاضي أبو محمد وإذا تأملت الثغور وجد فيها الحاجة إلى الإستئلاف ~~وقال الزهري ^ المؤلفة ^ من أسلم من يهودي أو نصراني وإن كان غنيا # قال القاضي أبو محمد يريد لتبسط نفسه ويحبب دين الإسلام إليه وأما ^ ~~الرقاب ^ فقال ابن عباس PageV03P049 والحسن ومالك وغيره هو ابتداء العتق ~~وعون المكاتب بما يأتي على حريته واختلف هل يعان بها المكاتب في أثناء ~~نجومه بالمنع والإباحة واختلف على القول بإباحة ذلك إن عجز فقيل يرد ذلك من ~~عند السيد وقيل يمضى لأنه كان يوم دفعه بوجه مترتب وقال الشافعي معنى ^ وفي ~~الرقاب ^ في المكاتبين ولا يبتدأ منها عتق عبد وقاله الليث وإبراهيم النخعي ~~وابن جبير وذلك أن هذه الأصناف إنما تعطى لمنفعة المسلمين أو لحاجة في ~~أنفسها والعبد ليس له واحدة من هاتين العلتين والمكاتب قد صار من ذوي ~~الحاجة وقال الزهري سهم الرقاب نصفان نصف للمكاتبين ونصف يعتق منه رقاب ~~مسلمون ممن صلى قال ابن حبيب ويفدى منه أسارى المسلمين ومنع ذلك غيره وأما ~~الغارم فهو الرجل يركبه دين في غير معصية ولا سفه قال العلماء فهذا يؤدي ~~عنه وإن كانت ms1549 له عروض تقيم رمقه وتكفي عياله وكذلك الرجل يتحمل بحمالة في ~~ديارات أو إصلاح بين القبائل ونحو هذا وهو أحد الخمسة الذين قال فيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو غاز ~~في سبيل الله أو رجل تحمل بحمالة أو من أهديت له أو من اشتراها بماله . # قال القاضي أبو محمد وقد سقط ^ المؤلفة ^ من هذا الحديث ولا يؤدي من ~~الصدقة دين ميت ولا يعطى منها من عليه كفارة ونحو ذلك من حقوق الله وإنما ~~الغارم من عليه دين يسجن فيه وقد قيل في مذهبنا وغيره يؤدي دين الميت من ~~الصدقات قاله أبو ثور وأما ^ في سبيل الله ^ فهو المجاهد يجوز أن يأخذ من ~~الصدقة لينفقها في غزوه وإن كان غنيا قال ابن حبيب ولا يعطى منها الحاج إلا ~~أن يكون فقيرا فيعطى لفقره وقال ابن عباس وابن عمر وأحمد وإسحاق يعطى منها ~~الحاج وإن كان غنيا والحج سبيل الله ولا يعطى منها في بناء مسجد ولا قنطرة ~~ولا شراء مصحف ونحو هذا وأما ^ ابن السبيل ^ فهو الرجل في السفر والغربة ~~يعدم فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده وسمي المسافر ابن السبيل ~~لملازمته السبيل كما يقال للطائر ابن ماء لملازمته له ومنه عندي قولهم ابن ~~جلا وقد قيل فيه غير هذا ومنه قولهم بنو الحرب وبنو المجد ولا يعطى بنو ~~هاشم من الصدقة المفروضة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن حبيب ولا من ~~التطوع ولا يعطى مواليهم لأن مولى القوم منهم وقال ابن القاسم يعطى بنو ~~هاشم من صدقة التطوع ويعطى مواليهم من الصدقتين ومن سأل من الصدقة وقال إنه ~~فقير فقالت فرقة يعطى دون أن يكلف بينة على فقره بخلاف حقوق الآدميين يدعى ~~معها الفقر فإنه يكلف البينة لأنها حقوق الناس يؤخذ لها بالأحوط وأيضا ~~فالناس إذا تعلقت بهم حقوق آدمي محمولون على الغني حتى يثبت العدم ويظهر ~~ذلك من قوله تعالى ^ وإن كان ذو عسرة ^ أي إن ms1550 وقع فيعطي هذا أن الأصل الغنى ~~فإن وقع ذو عسرة فنظرة وقالت فرقة الرجل الصحيح الذي لا يعلم فقره لا يعطى ~~إلا أن يعلم فقره وأما إن ادعى أنه غارم أو مكاتب أو ابن سبيل أو في سبيل ~~الله أو نحو ذلك مما لم يعلم منه فلا يعطى إلا ببينة قولا واحدا وقد قيل في ~~الغارم تباع عروضه وجميع ما يملك ثم يعطى بالفقر ويعطي الرجل قرابته ~~الفقراء وهم أحق من غيرهم فإن كان قريبه غائبا في موضع تقصر إليه الصلاة ~~فجاره الفقير أولى وإن كان في غيبة لا تقصر إليه الصلاة فقيل هو أولى من ~~الجار الفقير وقيل الجار أولى ويعطي الرجل قرابته الذين لا تلزمه نفقتهم ~~وتعطي المرأة زوجها وقال بعض الناس ما لم ينفق ذلك عليها ويعطي الرجل زوجته ~~إذا كانت من الغارمين واختلف PageV03P050 في ولاء الذي يعتق من الصدقة فقال ~~مالك ولاؤه لجماعة المسلمين وقال أبو عبيد ولاؤه للمعتق وقال عبيد الله بن ~~الحسن يجعل ماله في بيت الصدقات وقال الحسن وأحمد وإسحاق ويعتق من ماله ~~رقاب وإذا كان لرجل على معسر دين فقيل يتركه له ويقطع ذلك من صدقته وقيل لا ~~يجوز ذلك جملة وقيل إن كان ممن لو رفعه للحاكم أمكن أن يؤديه جاز ذلك وإلا ~~لم يجز لأنه قد توي وأما السبيل فهو الذي قدمنا ذكره يعطى الرجل الغازي وإن ~~كان غنيا وقال أصحاب الرأي لا يعطي الغازي في سبيل الله إلا أن يكون منقطعا ~~به قال ابن المنذر وهذا خلاف ظاهر القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # أما القرآن فقوله ^ وفي سبيل الله ^ وأما الحديث فقوله إلا لخمسة لعامل ~~عليها أو غاز في سبيل الله وأما صورة التفريق فقال مالك وغيره على قدر ~~الحاجة ونظر الإمام يضعها في أي صنف رأى وكذلك المتصدق وقاله حذيفة بن ~~اليمان وسعيد بن جبير وإبراهيم وأبو العالية قال الطبري وقال بعض المتأخرين ~~إذا قسم المتصدق قسم في ستة أصناف لأنه ليس ثم عامل ولأن ms1551 المؤلفة قد ~~انقطعوا فإن قسم الإمام ففي سبعة أصناف وقال الشافعي وعكرمة والزهري هي ~~ثمانية أقسام لثمانية أصناف لا يخل بواحد منها واحتج الشافعي بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله إن الله تعالى لم يرض في الصدقات ~~بقسم نبي ولا غيره حتى قسمها بنفسه فجعلها ثمانية أقسام لثمانية أصناف فإن ~~كنت واحدا منها أعطيتك . # قال القاضي أبو محمد والحديث في مصنف أبي داود وقال أبو ثور إذا قسمها ~~الإمام لم يخل بصنف منها وإن أعطى الرجل صدقته صنفا دون صنف أجزأه ذلك وقال ~~النخعي إذا كان المال كثيرا قسم على الأصناف كلها وإذا كان قليلا أعطاه ~~صنفا واحدا # وقالت فرقة من العلماء من له خمسون درهما فلا يعطى من الزكاة وقال الحسن ~~وأبو عبيد لا يعطى من له أوقية وهي أربعون درهما قال الحسن وهي غني وقال ~~الشافعي قد يكون الرجل الذي لا قدر له غنيا بالدرهم مع سعيه وتحيله وقد ~~يكون الرجل له القدر والعيال ضعيف النفس والحيلة فلا تغنيه آلاف وقال أبو ~~حنيفة لا يأخذ الصدقة من له مائتا درهم ومن كان له أقل فلا بأس أن يأخذ قال ~~سفيان الثوري لا يدفع إلى أحد من الزكاة أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون ~~غارما وقال أصحاب الرأي إن أعطي ألفا وهو محتاج أجزأ ذلك وقال أبو ثور يعطى ~~من الصدقة حتى يغنى ويزول عنه اسم المسكنة ولا بأس أن يعطى الفقير الألف ~~وأكثر من ذلك وقال ابن المنذر أجمع أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم أن من له ~~دار وخادم لا يستغني عنهما أن يأخذ من الزكاة وللمعطي أن يعطيه وقال مالك ~~إن لم يكن في ثمن الدار والخادم فضلة على ما يحتاج إليه منهما جاز له الأخذ ~~وإلا لم يجزه وأما الرجل يعطي الآخر وهو يظنه فقيرا فإذا هو غني فإنه إن ~~كان بفور ذلك أخذها منه فإن فاتت نظر فإن كان الآخذ غنيا وأخذها مع علمه ~~بأنها لا تحل له ms1552 ضمنها على كل وجه وإن كان لم يغر بل اعتقد أنها تجوز له أو ~~لم يتحقق مقصد المعطي نظر فإن كان أكلها أو لبسها ضمنها وإن كانت تلفت لم ~~يضمن واختلف في إجزائها عن المتصدق فقال الحسن وأبو عبيدة تجزيه وقال ~~الثوري وغيره لا تجزيه وأهل بلد الصدقة أحق بها إلا أن تفضل فضلة فتنقل إلى ~~غيرها بحسب نظر الإمام قال ابن حبيب في الواضحة أما ^ المؤلفة ^ فانقطع ~~سهمهم وأما سبيل الله فلا بأس أن يعطي الإمام الغزاة إذا قل الفيء في بيت ~~المال PageV03P051 # قال القاضي أبو محمد وهذا الشرط فيه نظر قال ابن حبيب وينبغي للإمام أن ~~يأمر السعاة بتفريقها بالمواضع التي جبيت فيها ولا يحمل منه شيء إلى الإمام ~~إلا أن يرى ذلك لحاجة أو فاقة نزلت بقوم قال مالك ومن له مزرعة أو شيء في ~~ثمنه إذا باعه ما يغنيه لم يجز له أخذ الصدقة وهذه جملة من فقه الآية كافية ~~على شرطنا في الإيجاز والله الموفق برحمته وقوله تعالى ^ فريضة من الله ^ ~~أية موجبة محدودة وهو مأخوذ من الفرض في الشيء بمعنى الحز والقطع ثبوت ذلك ~~ودوامه شبه ما يفرض من الأحكام ونصب ^ فريضة ^ على المصدر ثم وصف نفسه ~~تعالى بصفتين مناسبتين لحكم هذه الآية لأنه صدر عن علم منه بخلقه وحكمة منه ~~في القسمة بينهم # قوله عز وجل < # > التوبة 61 - 63 < # > < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ ومنهم ^ عائد على المنافقين و ^ يؤذون ^ لفظ يعم جميع ~~ما كانوا يفعلونه ويقولونه في جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ~~وخص بعد ذلك من قولهم ^ هو أذن ^ وروي أن قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث ~~وكان من مردة المنافقين وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~سره أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ثائر الرأس منتفش ~~الشعرة أحمر العينين أسفع الخدين مشوها وروي عن الحسن البصري ومجاهد أنهما ~~تأولا أنهم أرادوا بقولهم ^ هو أذن ^ أي ms1553 يسمع منا معاذيرنا وتنصلنا ويقبله ~~أي فنحن لا نبالي عن أذاه ولا الوقوع فيه إذ هو سماع لكل ما يقال من اعتذار ~~ونحوه فهذا تنقص بقلة الحزامة والانخداع وروي عن ابن عباس وجماعة معه أنهم ~~أرادوا بقولهم ^ هو أذن ^ أي يسمع كل ما ينقل إليه عنا ويصغي إليه ويقبله ~~فهذا تشك منه ووصف بأنه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم ومعنى ^ أذن ^ سماع ~~ويسمى الرجل السماع لكل قول أذنا إذا كثر منه استعمال الأذن فهذه تسمية ~~الشيء بالشيء إذا كان منه بسبب كما يقال للربيئة عين وكما يقال للمسنة من ~~الإبل التي قد بزل نابها ناب وقيل معنى الكلام ذو أذن أي ذو سماع وقيل إن ~~قوله ^ أذن ^ مشتق من قولهم أذن للشيء إذا استمع كما قال الشاعر وهو علي بن ~~زيد # ( أيها القلب تعلل بددن % إن همي في سماع وأذن ) + الرمل + # وفي التنزيل ^ وأذنت لربها وحقت ^ ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ومن هذا قول الشاعر عدي بن زيد ~~PageV03P052 # ( في سماع يأذن الشيخ له % وحديث مثل ماذي مشار ) + الرمل + # ومنه قول الآخر قعنب بن أم صاحب # ( صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به % وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ) + البسيط + # وقرأ نافع أذن بسكون الذال فيهما وقرا الباقون أذن بضم الذال فيهما وكلهم ~~قرأ بالإضافة إلى ^ خير ^ إلا ما روي عن عاصم وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~ومجاهد وعيسى بخلاف قل أذن خير برفع خير وتنوين أذن وهذا يجري مع تأويل ~~الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم ورويت هذه القراءة عن عاصم ~~ومعنى أذن خير على الإضافة أي سماع خير وحق ^ ويؤمن بالله ^ معناه يصدق ~~بالله ^ ويؤمن للمؤمنين ^ قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة كما هي في ~~قوله ^ ردف لكم ^ وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال ~~وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله تعالى ^ ~~وما أنت بمؤمن لنا ^ # قال القاضي أبو محمد ms1554 وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى ~~ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه وكذلك ^ وما أنت بمؤمن لنا ^ بما نقوله لك ~~والله المستعان وقرا جميع السبعة إلا حمزة ورحمة بالرفع عطفا على ^ أذن ^ ~~وقرأ حمزة وحده ورحمة بالخفض عطفا على ^ خير ^ وهي قراءة أبي بن كعب وعبد ~~الله والأعمش وخصص الرحمة ^ للذين آمنوا ^ إذ هم الذين نجوا بالرسول وفازوا ~~به ثم أوجب تعالى للذين يؤذون رسول الله العذاب الأليم وحتم عليهم به < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يحلفون بالله لكم ^ الآية ظاهر هذه الآية أن المراد ~~بها جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ~~بأنهم منهم في الدين وأنهم معهم في كل أمر وكل حزب وهم في ذلك يبطنون ~~النفاق ويتربصون الدوائر وهذا قول جماعة من أهل التأويل وقد روت فرقة أنها ~~نزلت بسبب رجل من المنافقين قال إن كان ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ~~حقا فأنا شر من الخمر فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ووقف ~~على قوله ووبخه فحلف مجتهدا أنه ما فعل فنزلت الآية في ذلك وقوله ^ والله ^ ~~مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها والتقدير عنده ~~والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهذا كقول الشاعر # ( نحن بما عندنا وأنت بما عندك % راض والرأي مختلف ) + المنسرح + # ومذهب المبرد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وتقديره والله أحق أن يرضوه ~~ورسوله قال وكانوا يكرهون أن يجمع الرسول مع الله في ضمير حكاه النقاش عنه ~~وليس هذا بشيء وفي مصنف أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فجمع في ضمير وقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الآخر بئس الخطيب أنت إنما ذلك وقف في يعصهما فأدخل العاصي في الرشد ~~وقيل الضمير في ^ يرضوه ^ عائد على المذكور كما قال رؤبة # ( فيها خطوط من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق ) + الرجز + ~~PageV03P053 # وقوله ^ إن كانوا ms1555 مؤمنين ^ أي على قولهم ودعواهم < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > وقوله ^ ألم يعلموا ^ الآية قوله ^ ألم ^ تقرير ووعيد وفي مصحف أبي ~~بن كعب ألم تعلم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو وعيد لهم وقرأ ~~الأعرج والحسن ألم تعلموا بالتاء و ^ يحادد ^ معناه يخالف ويشاق وهو أن ~~يعطي هذا حده وهذا حده لهذا وقال الزجاج هو أن يكون هذا في حد وهذا في حد ~~وقوله ^ فإن ^ مذهب سيبويه أنها بدل من الأولى وهذا معترض بأن الشيء لا ~~يبدل منه حتى يستوفى والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد إذ لم يتم ~~جواب الشرط وتلك الجملة هي الخبر وأيضا فإن الفاء تمانع البدل وأيضا فهي في ~~معنى آخر غير الأول فيقلق البدل وإذا تلطف للبدل فهو بدل الاشتمال وقال غير ~~سيبويه هي مجردة لتأكيد الأولى وقالت فرقة من النحاة هي في موضع خبر ابتداء ~~تقديره فواجب أن له وقيل المعنى فله أن له وقالت فرقة هي ابتداء والخبر ~~مضمر تقديره فإن له نار جهنم واجب وهذا مردود لأن الابتداء بأن لا يجوز مع ~~إضمار الخبر قاله المبرد وحكي عن أبي علي الفارسي قول يقرب معناه من معنى ~~القول الثالث من هذه التي ذكرنا لا أقف الآن على لفظه وجميع القراء على فتح ~~أن الثانية وحكى الطبري عن بعض نحويي البصرة أنه اختار في قراءتها كسر ~~الألف وذكر أبو عمرو الداني أنها قراءة ابن أبي عبلة ووجهه في العربية قوي ~~لأن الفاء تقتضي القطع ولااستئناف ولأنه يصلح في موضعها الاسم ويصلح الفعل ~~وإذا كانت كذلك وجب كسرها # قوله عز وجل < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > # قوله ^ يحذر ^ خبر عن حال قلوبهم وحذرهم إنما هو أن تتلى سورة ومعتقدهم ~~هل تنزل أم لا ليس بنص في الآية لكنه ظاهر فإن حمل على مقتضى نفاقهم ~~واعتقادهم أن ذلك ليس من عند الله فوجه بين وإن قيل إنهم يعتقدون نزول ذلك ~~من عند الله وهم ينافقون مع ذلك فهذا كفر عناد وقال الزجاج ms1556 وبعض من ذهب إلى ~~التحرز من هذا الاحتمال معنى يحذر الأمر وإن كان لفظه لفظ الخبر كأنه يقول ~~ليحذر وقرأ أبو عمرو وجماعة معه أن تنزل ساكنة النون خفيفة الزاي وقرا بفتح ~~النون مشددة الزاي الحسن والأعرج وعاصم والأعمش و ^ أن ^ من قوله ^ أن تنزل ~~^ مذهب سيبويه أن ^ يحذر ^ عامل فهي مفعوله وقال غيره حذر إنما هي من هيئات ~~النفس التي لا تتعدى مثل فزع وإنما التقدير يحذر المنافقون من أن تنزل ~~عليهم سورة وقوله ^ قل استهزئوا ^ لفظه الأمر ومعناه التهديد ثم ابتدأ ~~الإخبار عن أنه يخرج لهم إلى حيز الوجود ما يحذرونه وفعل ذلك تبارك وتعالى ~~في سورة براءة فهي تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وقال الطبري كان ~~المنافقون إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا شيئا من أمره ~~قالوا لعل الله لا يفشي سرنا فنزلت الآية في ذلك PageV03P054 # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي كفر العناد الذي قلناه < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > وقوله ^ ولئن سألتهم ^ الآية نزلت على ما ذكر جماعة من المفسرين في ~~وديعة بن ثابت وذلك أنه مع قوم من المنافقين كانوا يسيرون في غزوة تبوك ~~فقال بعضهم لبعض هذا يريد أن يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر هيهات ~~هيهات فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال لهم قلتم كذا وكذا ~~فقالوا ^ إنما كنا نخوض ونلعب ^ يريدون كنا غير مجدين وذكر ابن إسحاق أن ~~قوما منهم تقدموا النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم كأنكم والله غدا في ~~الحبال أسرى لبني الأصفر إلى نحو هذا من القول فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمار بن ياسر أدرك القوم فقد احترقوا وأخبرهم بما قالوا ونزلت الآية ~~وروي أن وديعة بن ثابت المذكور قال في جماعة من المنافقين ما رأيت كقرائنا ~~هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكثر كذبا ولا أجبن عند اللقاء فعنفهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على هذه المقالة فقالوا ^ إنما كنا نخوض ونلعب ^ ثم ~~أمره بتقريرهم ^ أبالله ms1557 وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ^ وفي ضمن هذا التقرير ~~وعيد وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر أنه قال رأيت قائل هذه المقالة وديعة ~~متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو ~~يقول ^ إنما كنا نخوض ونلعب ^ والنبي يقول ) ^ أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون ^ وذكر النقاش أن هذا المتعلق كان عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك ~~خطا لأنه لم يشهد تبوك < < # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا تعتذروا ^ الآية المعنى قل لهم يا محمد لا تعتذروا ~~على جهة التوبيخ كأنه قال لا تفعلوا ما لا ينفع # ثم حكم عليهم بالكفر فقال لهم ^ قد كفرتم بعد إيمانكم ^ الذي زعمتموه ~~ونطقتم به وقوله ^ عن طائفة منكم ^ يريد فيما ذكر المفسرون رجلا واحدا قيل ~~اسمه مخشن بن حفير قاله ابن إسحاق وقال ابن هشام ويقال فيه مخشي وقال خليفة ~~بن خياط في تاريخه مخاشن بن حمير وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميري وذكر ~~جميعهم أنه استشهد باليمامة وكان قد تاب وتسمى عبد الرحمن فدعا الله أن ~~يستشهد ويجهل أمره فكان ذلك باليمامة ولم يوجد جسده وذكر أيضا أبن عبد البر ~~محشي بن حمير بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء ولم يتقن القصة وكان محشي ~~مع المنافقين الذين قالوا ^ إنما كنا كنا نخوض ونلعب ^ فقيل كان منافقا ثم ~~تاب توبة صحيحة وقيل كان مسلما مخلصا إلا أنه سمع كلام المنافقين فضحك لهم ~~ولم ينكر عليهم فعفا الله عنه في كلا الوجهين ثم أوجب العذاب لباقي ~~المنافقين الذين قالوا ما تقدم وقرأ جميع السبعة سوى عاصم أن يعف عن طائفة ~~بالياء تعذب بالتاء وقرأ الجحدري إن يعف بالياء على تقدير يعذب الله طائفة ~~بالنصب وقرا عاصم وزيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن أن نعف بالنون نعذب بنون ~~الجميع أيضا وقرأ مجاهد إن تعف بالتاء المضمومة على تقدير إن تعف هذه ~~الذنوب تعذب بالتاء أيضا # قوله عز وجل PageV03P055 # < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > هذا ابتداء إخبار عنهم وحكم من ms1558 الله تعالى عليهم بما تضمنته الآية ~~فقوله ^ بعضهم من بعض ^ يريد في الحكم والمنزلة من الكفر وهذا نحو قولهم ~~الأذنان من الرأس يريدون في حكم المسح وإلا فمعلوم أنهما من الرأس ولما ~~تقدم قبل وما هم منكم حسن هذا الإخبار وقوله ^ يأمرون بالمنكر ^ يريد ~~بالكفر وعبادة غير الله وسائر ذلك من الآية لأن المنافقين الذين نزلت هذه ~~الآيات فيهم لم يكونوا أهل قدرة ولا أفعال ظاهرة وذلك بسبب ظهور الإسلام ~~وكلمة الله عز وجل والقبض هو عن الصدقة وفعل الخير وقوله تعالى ^ نسوا الله ~~فنسيهم ^ أي تركوه حين تركوا نبيه وشرعته فتركهم حين لم يهدهم ولا كفاهم ~~عذاب النار وإنما يعبر بالنسيان عن الترك مبالغة إذا بلغ وجوه الترك الوجه ~~الذي يقترن به نسيان وعلى هذا يجيء ^ ولا تنسوا الفضل بينكم ^ ^ ولا تنس ~~نصيبك من الدنيا ^ ثم حكم عليهم عز وجل بالفسق وهو فسوق الكفر المقتضي ~~للخلود في النار # وكان قتادة يقول ^ فنسيهم ^ أي من الخير ولم ينسهم من الشر < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > وقوله ^ وعد الله المنافقين ^ الآية لما قيد الوعد بالتصريح بالشر صح ~~ذلك وحسن وإن كانت آية وعيد محض و ^ الكفار ^ في هذه الآية المعلنون وقوله ~~^ هي حسبهم ^ أي كافيتهم وكافية جرمهم وكفرهم نكالا وجزاء فلو تمنى أحد لهم ~~عذابا لكان ذلك عنده حسبا لهم ^ ولعنهم الله معناه أبعدهم عن رحمته و ^ ~~عذاب مقيم ^ معناه مؤبد لا نقلة له وقوله تعالى ^ كالذين من قبلكم ^ الآية ~~أمر الله نبيه أن يخاطب بها المنافقين فيقول لهم ^ كالذين من قبلكم ^ ~~والمعنى أنتم كالذين أو مثلكم مثل الذين من قبلكم وقال الزجاج المعنى وعدا ~~كما وعد الذين من قبلكم فهو متعلق بوعد # < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا قلق ثم قال ^ كانوا أشد منكم ^ وأعظم فعصوا ~~فأهلكوا فانتم أحرى بالإهلاك لمعصيتكم وضعفكم والخلاق الحظ من القدر والدين ~~وجميع حال المرء وخلاق المرء الشيء الذي هو به خليق والمعنى عجلوا حظهم في ~~دنياهم وتركوا باب الآخرة فاتبعتموهم ms1559 أنتم # قال القاضي أبو محمد وأورد الطبري في تفسير هذه الآية قوله صلى الله عليه ~~وسلم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لدخلتموه وما شاكل هذا الحديث مما يقتضي ابتاع محمد صلى الله عليه وسلم ~~لسائر الأمم وهو معنى لا يليق بالآية جدا إذ هي مخاطبة لمنافقين كفار ~~أعمالهم حابطة والحديث مخاطبة لموحدين يتبعون سنن من مضى في أفعال دنيوية ~~لا تخرج عن PageV03P056 الدين وقوله ^ خضتم كالذي خاضوا ^ أي خلطتم كالذي ~~خلطوا وهو مستعار من الخوض في المائعات ولا يستعمل إلا في الباطل لأن ~~التصرف في الحقائق إنما هو على ترتيب ونظام وأمور الباطل إنما هي خوض ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم رب متخوض في مال الله له النار يوم القيامة ~~ثم قال تعالى ^ أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ^ فيحتمل أن يراد ب ^ ~~أولئك ^ القوم الذين وصفهم بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق ~~والمعنى وأنتم أيضا كذلك يعتريكم بإعراضكم عن الحق ويحتمل أن يريد ب ^ ~~أولئك ^ المنافقين المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ويكون الخطاب لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وفي ذلك خروج من خطاب إلى خطاب غير الأول وحبط العمل ~~وما جرى مجراه يحبط حبطا إذا بطل بعد التعب فيه وحبط البطن حبطا بفتح الباء ~~وهو داء في البطن ومنه قوله النبي صلى الله عليه وسلم إن مما ينبت الربيع ~~ما يقتل حبطا أو يلم وقوله ^ في الدنيا ^ معناه إذا كان في المنافقين ما ~~يصيبهم في الدنيا من المقت من المؤمنين وفساد أعمالهم عليهم وفي الآخرة بان ~~لا تنفع ولا يقع عليها جزاء ويقوي أن الإشارة ب ^ أولئك ^ إلى المنافقين ~~قوله في الآية المستقبلة ^ ألم يأتهم ^ فتأمله . # قوله عز وجل < # > التوبة 70 - 72 < # > < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > # يقول عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر الأمم ~~السالفة التي عصت الله بتكذيب رسله فأهلكها ^ وعاد وثمود ^ قبيلتان ^ وقوم ~~إبراهيم ^ نمرود وأصحابه وتباع دولته ^ وأصحاب مدين ms1560 ^ قوم شعيب ^ ~~والمؤتفكات ^ أهل القرى الأربعة وقيل السبعة الذين بعث إليهم لوط صلى الله ~~عليه وسلم ومعنى ^ المؤتفكات ^ المنصرفات والمنقلبات أفكت فانتفكت لأنها ~~جعل أعاليها أسفلها وقد جاءت في القرآن مفردة تدل على الجمع ومن هذه اللفظة ~~قول عمران بن حطان # ( ابمنطق مستبين غير ملتبس % به اللسان وإني غير مؤتفك ) + البسيط + # أي غير منقلب منصرف مضطرب ومنه يقال للريح مؤتفكة لتصرفها ومنه ^ أنى ~~يؤفكون ^ والإفك صرف القول من PageV03P057 الحق إلى الكذب والضمير في قوله ~~^ أتتهم رسلهم ^ عائد على هذه الأمم المذكورة وقيل على ^ المؤتفكات ^ خاصة ~~وجعل لهم رسلا وإنما كان نبيهم واحدا لأنه كان يرسل إلى كل قرية رسولا ~~داعيا فهم رسل رسول الله ذكره الطبري والتأويل الأول في عود الضمير على ~~جميع الأمم أبين وقوله ^ بالبينات ^ يريد بالمعجزات وهي بينة في أنفسها ~~بالإضافة إلى الحق لا بالإضافة إلى المكذبين بها ولما فرغ من ذكر المنافقين ~~بالأشياء التي ينبغي أن تصرف عن النفاق وتنهى عنه عقب ذلك بذكر المؤمنين ~~بالأشياء التي ترغب في الإيمان وتنشط إليه تلطفا منه تعالى بعباده لا رب ~~غيره وذكرت هنا الولاية إذ لا ولاية بين المنافقين لا شفاعة لهم ولا يدعوا ~~بعضهم لبعض وكان المراد هنا الولاية في الله خاصة < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > وقوله ^ بالمعروف ^ يريد بعبادة الله وتوحيده وكل ما اتبع ذلك وقوله ~~^ عن المنكر ^ يريد عن عبادة الأوثان وكل ما اتبع ذلك وذكر الطبري عن أبي ~~العالية أنه قال كل ما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف فهو دعاء من ~~الشرك إلى الإسلام وكل ما ذكر من النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة ~~الأوثان والشياطين وقال ابن عباس في قوله ^ ويقيمون الصلاة ^ هي الصلوات ~~الخمس # قال القاضي أبو محمد وبحسب هذا تكون ^ الزكاة ^ المفروضة والمدح عندي ~~بالنوافل أبلغ إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرض وقوله ^ ويطيعون الله ~~ورسوله ^ جامع للمندوبات والسين في قوله ^ سيرحمهم ^ مدخلة في الوعد مهلة ~~لتكون النفوس تنعم برجائه وفضله تعالى زعيم بالإنجاز < < # | التوبة : ( 72 ms1561 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وعد الله المؤمنين ^ الآية وعد في هذه الآية صريحة في ~~الخير وقوله ^ من تحتها ^ إما من تحت أشجارها وإما من تحت علياتها وإما من ~~تحتها بالإضافة إلى مبدأ كما تقول في دارين متجاورتين متساويتي المكان هذه ~~تحت هذه وذكر الطبري في قوله ^ ومساكن طيبة ^ عن الحسن أنه قال سألت عنها ~~عمران بن الحصين وأبا هريرة فقالا على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال قصر في الجنة من اللؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة ~~حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا ونحو هذا ~~مما يشبه هذه الألفاظ أو يقرب منها فاختصرتها طلب الإيجاز وأما قوله ^ في ~~جنات عدن ^ فمعناه في جنات إقامة وثبوت يقال عدن الشيء في المكان إذا أقام ~~به وثبت ومنه المعدن أي موضع ثبوت الشيء ومنه قول الأعشى # ( وإن يستضيفوا إلى حلمه % يضافوا إلى راجح قد عدن ) # هذا الكلام اللغوي وقال كعب الأحبار ^ جنات عدن ^ هي بالفارسية جنات ~~الكروم والأعناب # قال القاضي أبو محمد وأظن هذا وهما اختلط بالفردوس وقال الضحاك ^ جنات ~~عدن ^ هي مدينة الجنة وعظمها فيها الأنبياء والعلماء والشهداء وأئمة العدل ~~والناس حولهم بعد والجنات حولها وقال ابن مسعود عدن هي بطنان الجنة وسرتها ~~وقال عطاء عدن نهر في الجنة جناته على حافته وقال الحسن عدن قصر في الجنة ~~لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ومد بها صوته # قال القاضي أبو محمد والآية تأبى هذا التخصيص إذ قد وعد الله بها جمع ~~المؤمنين وأما قوله ^ ورضوان من الله أكبر ^ فروي فيه أن الله عز وجل يقول ~~لعباده إذا استقروا في الجنة هل رضيتم فيقولون PageV03P058 وكيف لا نرضى يا ~~ربنا فيقول إني سأعطيكم أفضل من هذا كله رضواني أرضى عليكم فلا أسخط عليكم ~~أبدا الحديث وقوله ^ أكبر ^ يريد أكبر من جميع ما تقدم ومعنى الآية والحديث ~~متفق وقال الحسن بن أبي الحسن وصل إلى قلوبهم ms1562 برضوان الله من اللذة والسرور ~~ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة . # قال القاضي أبو محمد ويظهر أن يكون قوله تعالى ^ ورضوان من الله أكبر ^ ~~إشارة إلى منازل المقربين الشاربين من تسنيم والذين يرون كما يرى النجم ~~الفائر في الأفق وجميع من في الجنة راض والمنازل مختلفة وفضل الله تعالى ~~متسع و ^ الفوز ^ النجاة والخلاص ومن ^ أدخل الجنة فقد فاز ^ والمقربون هم ~~في الفوز العظيم والعبارة عندي عن حالهم بسرور وكمال أجود من العبارة عنها ~~بلذة واللذة أيضا مستعملة في هذا . # قوله عز وجل < # > التوبة 73 - 74 < # > < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله ^ جاهد ^ مأخوذ من بلوغ الجهد وهي مقصود بها المكافحة والمخالفة ~~وتتنوع بحسب المجاهد فجهاد الكافر المعلن بالسيف وجهاد المنافق المتستر ~~باللسان والتعنيف والاكفهرار في وجهه ونحو ذلك ألا ترى أن من ألفاظ الشرع ~~قوله صلى الله عليه وسلم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله فجهاد النفس ~~إنما هو مصابرتها باتباع الحق وترك الشهوات فهذا الذي يليق بمعنى هذه الآية ~~لكنا نجلب قول المفسرين نصا لتكون معرضة للنظر قال الزجاج وهو متعلق في ذلك ~~بألفاظ ابن مسعود أمر في هذه الآية بجهاد الكفار والمنافقين بالسيف وأبيح ~~له فيها قتل المنافقين قال ابن مسعود إن قدر وإلا فباللسان وإلا فبالقلب ~~والاكفهرار في الوجه # قال القاضي أبو محمد والقتل لا يكون إلا مع التجليح ومن جلح خرج عن رتبة ~~النفاق وقال ابن عباس المعنى جاهد المنافقين باللسان وقال الحسن بن أبي ~~الحسن المعنى جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم قال وأكثر ما كانت الحدود ~~يومئذ تصيب المنافقين . # قال القاضي أبو محمد ووجه ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقين ~~بالمدينة أنهم لم يكونوا مجلحين بل كان كل مغموص عليه إذا وقف ادعى الإسلام ~~فكان في تركهم إبقاء وحياطة للإسلام ومخافة أن تنفر العرب إذا سمعت أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل من يظهر الإسلام وقد أوجبت هذا المعنى في ~~صدر سورة البقرة ms1563 ومذهب الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم ~~ويسترهم وأما قوله PageV03P059 تعالى ^ واغلظ عليهم ^ فلفظة عامة تتصرف في ~~الأفعال والأقوال واللحظات ومنه قوله تعالى ^ ولو كنت فظا غليظ القلب ^ ~~ومنه قول النسوة لعمر بن الخطاب أنت أفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعنى الغلظ خشن الجانب فهي ضد قوله تعالى ^ واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين ^ ثم جرت الآية المؤمنين عليهم في عقب الأمر بإخباره أنهم في جهنم ~~والمعنى هم أهل لجميع ما أمرت أن تفعل بهم والمأوى حيث يأوي الإنسان ويستقر ~~< < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > وقوله ^ يحلفون بالله ما قالوا ^ الآية هذه الآية نزلت في الجلاس بن ~~سويد بن الصامت وذلك كأنه كان يأتي من قباء ومعه ابن امرأته عمير بن سعد ~~فيما قال ابن إسحاق وقال عروة اسمه مصعب وقال غيره وهما على حمارين # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمى قوما ممن اتهمهم بالنفاق وقال ~~إنهم رجس فقال الجلاس للذي كان يسير معه والله ما هؤلاء الذين سمى محمد إلا ~~كبراؤنا وسادتنا ولئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من حمرنا هذه فقال له ~~ربيبه أو الرجل الآخر والله إنه لحق وإنك لشر من حمارك ثم خشي الرجل من أن ~~يلحقه في دينه درك فخرج وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصة فأرسل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجلاس فقرره فحلف بالله ما قال فنزلت هذه ~~الآية والإشارة ب ^ كلمة الكفر ^ إلى قوله إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر ~~من الحمر إن التكذيب في قوة هذا الكلام قال مجاهد وكان الجلاس لما قال له ~~صاحبه إني سأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولك هم بقتله ثم لم يفعل ~~عجزا عن ذلك فإلى هذا هي الإشارة بقوله ^ وهموا بما لم ينالوا ^ وقال قتادة ~~بن دعامة نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك أن سنان بن وبرة ~~الأنصاري والجهجاه الغفاري كسع أحدهما ms1564 رجل الآخر في غزوة المريسيع فثاروا ~~فصاح جهجاه بالأنصار وصاح سنان بالمهاجرين فثار الناس فهدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عبد الله بن أبي ابن سلول ما أرى هؤلاء إلا قد تداعوا ~~علينا ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك ولئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوفقه فحلف أنه لم يقل ذلك فنزلت الآية مكذبة له والإشارة ب ^ كلمة الكفر ^ ~~إلى تمثيله سمن كلبك يأكلك قال قتادة والإشارة ب ^ هموا ^ إلى قوله لئن ~~رجعنا إلى المدينة وقال الحسن هم المنافقون من إظهار الشرك ومكابرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما لم ينالوا وقال تعالى ^ بعد إسلامهم ^ ولم يقل بعد ~~إيمانهم لأن ذلك لم يتجاوز ألسنتهم وقوله تعالى ^ وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله ^ معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذ لعبد الله بن ~~أبي ابن سلول دية كانت قد تعطلت له ذكر عكرمة أنها كانت اثني عشر ألفا وقيل ~~بل كانت للجلاس # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الخلاف المتقدم فيمن نزلت الآية من أولها ~~وتقدم اختلاف القراء في ^ نقموا ^ في سورة الأعراف وقرأها أبو حيوة وابن ~~أبي عبلة بكسر القاف وهي لغة وقوله ^ إلا أن أغناهم الله ^ استثناء من غير ~~الأول كما قال النابغة # ( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % بهن فلول من قراع الكتائب ) # فكان الكلام وما نقموا إلا ما حقه أن يشكر وقال مجاهد في قوله ^ وهموا ~~بما لم ينالوا ^ إنها نزلت PageV03P060 في قوم من قريش أرادوا قتل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يناسب الآية وقالت فرقة إن الجلاس هو الذي ~~هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يشبه الآية إلا أنه غير قوي ~~السند وحكى الزجاج أن اثني عشر من المنافقين هموا بذلك فأطلع الله عليهم ~~وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في إغنائهم من حيث كثرت أموالهم ms1565 من ~~الغنائم فرسول الله صلى الله عليه وسلم سبب في ذلك وعلى هذا الحد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للأنصار كنتم عالة فأغناكم الله بي ثم فتح عز وجل ~~لهم باب التوبة رفقا بهم ولطفا في قوله ^ فإن يتوبوا يك خيرا لهم ^ # وروي أن الجلاس تاب من النفاق فقال إن الله قد ترك لي باب التوبة فاعترف ~~وأخلص وحسنت توبته والعذاب الأليم اللاحق بهم في الدنيا هو المقت والخوف ~~والهجنة عند المؤمنين # قوله عز وجل < # > التوبة 75 - 78 < # > < < # | التوبة : ( 75 - 76 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري وقال الحسن وفي معتب بن قشير ~~معه واختصار ما ذكره الطبري وغيره من أمره أنه جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعل لي مالا فإني لو كنت ذا مال ~~لقضيت حقوقه وفعلت فيه الخير فراده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قليل ~~تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فعاود فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألا تريد أن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو دعوت الله أن يسير ~~الجبال معي ذهبا لسارت فأعاد عليه حتى دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فاتخذ غنما فنمت كما ينموا الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى عنها ~~وكثرت غنمه فكان لا يصلي إلا الجمعة ثم كثرت حتى تنحى بعيدا ونجم نفاقه ~~ونزل خلال ذلك فرض الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مصدقين ~~بكتابه في أخذ زكاة الغنم فلما بلغوا ثعلبة وقرأ الكتاب قال هذه أخت الجزية ~~ثم قال لهم دعوني حتى أرى رأيي فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبروه قال ويح ثعلبة ثلاثا ونزلت الآية فيه فحضر القصة قريب لثعلبة فخرج ~~إليه فقال أدرك أمرك فقد نزل كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرغب أن يؤدي زكاته فأعرض عنه رسول ms1566 الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك فبقي كذلك حتى توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ورد ثعلبة على أبي بكر ثم على عمر ثم على عثمان يرغب إلى كل ~~واحد منهم أن يأخذ منه الزكاة فكلهم رد ذلك وأباه اقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبقي . PageV03P061 ثعلبة كذلك حتى هلك في مدة عثمان . # < < # | التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ فأعقبهم ^ نص المعاقبة على الذنب بما هو أشد منه ~~وقوله ^ إلى يوم يلقونه ^ يقتضي موافاتهم على النفاق ولذلك لم يقبل الخلفاء ~~رضي الله عنهم رجوع ثعلبة لشهادة القرآن عليه بالموافاة ولولا الاحتمال في ~~أنه نفاق معصية لوجب قتله وقرأ الأعمش لنصدقن بالنون الثقيلة مثل الجماعة ~~ولنكونن خفيفة النون والضمير الذي في قوله ^ فأعقبهم ^ يعود على الله عز ~~وجل # ويحتمل أن يعود على البخل المضمن في الآية ويضعف ذلك الضمير في ^ يلقونه ~~^ وقوله ^ نفاقا في قلوبهم ^ يحتمل أن يكون نفاق كفر ويكون تقرير ثعلبة بعد ~~هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام وتعلقه بما فيه احتمال # ويحتمل أن يكون قوله ^ نفاقا ^ يريد به نفاق معصية وقلة استقامة فيكون ~~تقريره صحيحا ويكون ترك في أول الزكاة عقابا له ونكالا # وهذا نحو ما روي أن عاملا كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن فلانا يمنع ~~الزكاة فكتب إليه أن دعه واجعل عقوبته أن لا يؤدي الزكاة مع المسلمين يريد ~~لما يلحقه من المقت في ذلك وقرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع ~~وسائرهم ^ يكذبون ^ قرأ أبو رجاء يكذبون وذكر الطبري في هذه الآية ما ~~يناسبها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه كان منافقا ~~خالصا إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وفي حديث آخر وإذا عاهد ~~غدر وإذا خاصم فجر ونحو هذا من الأحاديث ويظهر من مذهب البخاري وغيره من ~~أهل العلم أن هذه الخلال الذميمة منافق من اتصف بها إلى يوم القيامة # وروي ms1567 أن عمرو بن العاص لما احتضر قال زوجوا فلانا فإني قد وعدته لا ألقى ~~الله بثلث النفاق وهذا ظاهر كلام الحسن بن أبي الحسن وقال عطاء بن أبي رباح ~~قد فعل هذه الخلال إخوة يوسف ولم يكونوا منافقين بل كانوا أنبياء وهذه ~~الأحاديث إنما هي في المنافقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهد ~~الله عليهم وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاص لا نفاق # قال القاضي أبو محمد ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم معاص لكنها من قبيل النفاق اللغوي وذكر الطبري عن فرقة أنها ~~قالت كان العهد الذي عاهد الله عليه هؤلاء المنافقون شيئا نووه في أنفسهم ~~ولم يتكلموا به . # < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا فيه نظر وقوله ^ ألم يعلموا ^ الآية لفظ به ~~تعلق من قال في الآية المتقدمة إن العهد كان من المنافقين بالنية لا بالقول ~~وقرأ الجمهور يعلموا بالياء من تحت وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن ألم تعلموا ~~بالتاء من فوق وهذه الآية تناسب حالهم وذلك أنها تضمنت إحاطة علم الله بهم ~~وحصره لهم وفيها توبيخهم على ما كانوا عليه من التحدث في نفوسهم من ~~الاجتماع على ثلب الإسلام وراحة بعضهم مع بعض في جهة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وشرعه فهي تعم المنافقين أجمع وقائل المقالة المذكورة ذهب إلى أنها ~~تختص بالفرقة التي عاهدت . PageV03P062 # قوله عز وجل < # > التوبة 79 - 80 < # > < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > # قوله ^ الذين يلمزون ^ رد على الضمائر في قول ^ يكذبون ^ و ^ ألم يعلموا ~~^ و ^ سرهم ونجواهم ^ و ^ يلمزون ^ معناه ينالون بألسنتهم وقرأ السبعة ~~يلمزون بكسر الميم وقرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب وابن كثير فيما روي عنه ~~يلمزون بضم الميم و ^ المطوعين ^ لفظة عموم في كل متصدق والمراد به الخصوص ~~فيمن تصدق بكثير دل على ذلك قوله عطفا على ^ المطوعين ^ ^ والذين لا يجدون ~~^ ولو كان ^ الذين لا يجدون ^ قد دخلوا في ^ المطوعين ^ لما ساغ عطف الشيء ~~على نفسه وهذا ms1568 قول أبي علي الفارسي في قوله عز وجل ^ من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ^ فإنه قال المراد بالملائكة من عدا هذين . # وكذلك قال في قوله ^ فيهما فاكهة ونخل ورمان ^ وفي هذا كله نظر لأن ~~التكرار لقصد التشريف يسوغ هذا مع تجوز العرب في كلامها وأصل ^ المطوعين ^ ~~المتطوعين فأبدل التاء طاء وأدغم وأما المتصدق بكثير الذي كان سببا للآية ~~فأكثر الروايات أنه عبد الرحمن بن عوف تصدق بأربعة آلاف وأمسك مثلها فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت # وقيل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بنصف ماله وقيل عاصم بن عدي ~~تصدق بمائة وسق وأما المتصدق بقليل فهو أبو عقيل حبحاب الأراشي تصدق بصاع ~~من تمر وقال يا رسول الله جررت البارحة بالجرير وأخذت صاعين تركت أحدهما ~~لعيالي وأتيت بالآخر صدقة فقال المنافقون الله غني عن صدقة هذا وقال بعضهم ~~إن الله غني عن صاع أبي عقيل وقيل إن الذي لمز في القليل أبو خيثمة قاله ~~كعب بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة ~~آلاف وقيل بأربعمائة أوقية من فضة وقيل أقل من هذا . # فقال المنافقون ما هذا إلا رياء فنزلت الآية في هذا كله وقوله ^ فيسخرون ~~^ معناه يستهزئون ويستخفون وهو معطوف على ^ يلمزون ^ واعترض ذلك بان ~~المعطوف على الصلة فهو من الصلة وقد دخل بين هذا المعطوف والمعطوف عليه ~~قوله ^ والذين لا يجدون ^ وهذا لا يلزم لأن قوله ^ والذين ^ معمول للذي عمل ~~في ^ المطوعين ^ فهو بمنزلة قوله جاءني الذي ضرب زيدا وعمرا فقتلهما وقوله ~~^ سخر الله منهم ^ تسمية العقوبة باسم الذنب وهي عبارة عما حل بهم من المقت ~~والذل في نفوسهم وقوله ^ ولهم عذاب أليم ^ معناه مؤلم وهي آية وعيد محض ~~وقرأ جمهور جهدهم بضم الجيم وقرأ PageV03P063 الأعرج وجماعة معه جهدهم ~~بالفتح وقيل هما بمعنى واحد وقاله أبو عبيدة وقيل هما لمعنيين الضم في ~~المال والفتح في تعب الجسم ونحوه عن الشعبي ms1569 وقوله ^ الذين يلمزون ^ يصح أن ~~يكون خبر ابتداء تقديره هم الذين ويصح أن يكون ابتداء وخبره ^ سخر ^ وفي ^ ~~سخر ^ معنى الدعاء عليهم . # ويحتمل أن يكون خبرا مجردا عن الدعاء ويحتمل أن يكون ^ الذين ^ صفة جارية ~~على ما قبل كما ذكرت أول الترجمة < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ^ يحتمل معنيين أحدهما أن ~~يكون لفظ أمر ومعناه الشرط بمعنى إن استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم فيكون مثل قوله تعالى ^ قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ^ ~~وبمنزلة قول الشاعر + كثير + # ( أسيئي لنا أو أحسني لا ملومة % لدينا ولا مقلية إن تقلت ) # وإلى هذا المعنى ذهب الطبري وغيره في معنى الآية والمعنى الثاني الذي ~~يحتمله اللفظ أن يكون تخييرا كأنه قال له إن شئت فاستغفر وإن شئت لا تستغفر ~~ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وإن استغفر ^ سبعين مرة ^ وهذا هو الصحيح لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبيينه ذلك # وذلك أن عمر بن الخطاب سمعه بعد نزول هذه الآية يستغفر لهم فقال يا رسول ~~الله أتستغفر للمنافقين وقد أعلمك الله أنه لا يغفر لهم فقال له يا عمر إن ~~الله قد خيرني فاخترت ولو علمت أني إذا زدت على السبعين يغفر لهم لزدت ونحو ~~هذا من مقاولة عمر في وقت إرادة النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على عبد ~~الله بن أبي ابن سلول وظاهر صلاته عليه أن كفره لم يكن يقينا عنده ومحال أن ~~يصلي على كافر ولكنه راعى ظواهره من الإقرار ووكل سريرته إلى الله عز وجل ~~وعلى هذا كان ستر المنافقين من أجل عدم التعيين بالكفر . # وفي هذه الألفاظ التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رفض إلزام دليل ~~الخطاب وذلك أن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يغفر معها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو علمت فجعل ذلك مما لا يعلمه ومما ينبغي ~~أن يتعلم ويطلب علمه من الله عز وجل ms1570 ففي هذا حجة عظيمة للقول برفض دليل ~~الخطاب وإذا ترتب كما قلنا التخيير في هذه الآية وصح أن ذلك التخيير هو ~~الذي نسخ بقوله تعالى في سورة المنافقون ^ سواء عليهم استغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ^ ولمالك رحمه ~~الله مسائل تقتضي القول بدليل الخطاب منها قوله إن المدرك للتشهد وحده لا ~~تلزمه أحكام الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة فاقتضى دليل الخطاب أن من لم يدرك ركعة فليس بمدرك ~~وله مسائل تقتضي رفض دليل الخطاب منها قول النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~سائمة الغنم الزكاة فدليل الخطاب أن لا زكاة في غير السائمة ومالك يرى ~~الزكاة في غير السائمة ومنها أن الله عز وجل يقول في الصيد ^ من قتله منكم ~~متعمدا ^ فقال مالك حكم المخطئ والمتعمد سواء ودليل الخطاب يقتضي غير هذا ~~وأما تمثيله السبعين دون غيرها من الأعداد فلأنه عدد كثيرا ما يجيء غاية ~~وتحقيقا في الكثرة ألا ترى إلى القوم الذين اختارهم موسى وإلى أصحاب العقبة ~~وقد قال بعض اللغويين إن التصريف الذي يكون من PageV03P064 السين والباء ~~والعين فهو شديد الأمر من ذلك السبعة فإنها عدد مقنع هي في السماوات وفي ~~الأرض وفي خلق الإنسان وفي رزقه وفي أعضائه التي بها يطيع الله وبها يعصيه ~~وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض الناس وهي عيناه وأذناه ولسانه وبطنه ~~وفرجه ويداه ورجلاه وفي سهام الميسر وفي الأقاليم وغير ذلك # ومن ذلك السبع والعبوس والعنبس ونحو هذا من القول وقوله ^ ذلك ^ إشارة ~~إلى امتناع الغفران وقوله ^ والله لا يهدي القوم الفاسقين ^ إما من حيث هم ~~فاسقون وإما أنه لفظ عموم يراد به الخصوص فيمن يوافي على كفره # قوله عز وجل < # > التوبة 81 - 83 < # > < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > # هذه آية تتضمن وصف حالهم على جهة التوبيخ لهم وفي ضمنها وعيد وقوله ^ ~~المخلفون ^ لفظ يقتضي تحقيرهم وأنهم الذين أبعدهم الله ms1571 من رضاه وهذا أمكن ~~في هذا من أن يقال المتخلفون ولم يفرح إلا منافق فخرج من ذلك الثلاثة ~~وأصحاب العذر ومقعد مصدر بمعنى القعود ومثله # ( من كان مسرورا بمقتل مالك % ) # وقوله ^ خلاف معناه بعد وأنشد أبو عبيدة في ذلك # ( عقب الربيع خلافهم فكأنما % بسط الشواطب بينهن حصير ^ + الكامل + # يريد بعدهم ومنه قول الشاعر # ( فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى % تأهب لأخرى مثلها فكأن قد ) + الطويل + # وقال الطبري هو مصدر خالف يخالف # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا هو مفعول له والمعنى ^ فرح المخلفون ~~بمقعدهم ^ لخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مصدر ونصبه في القول ~~الأول كأنه على الظرف وكراهيتهم لما ذكر هي شح إذ لا يؤمنون بالثواب في ~~سبيل الله فهم يظنون بالدنيا وقوله ^ لا تنفروا في الحر ^ كان لأن غزوة ~~تبوك كانت في وقت شدة الحر وطيب الثمار والظلال قاله ابن عباس وكعب بن مالك ~~والناس فأقيمت عليهم الحدة بأن قبل لهم فإذا كنتم تجزعون من حر القيظ فنار ~~جهنم التي هي أشد أحرى أن تجزعوا منها PageV03P065 لو فهمتم وقرا ابن عباس ~~وأبو حيوة خلف وذكرها يعقوب ولم ينسبها وقرئ خلف بضم الخاء ويقوي قول ~~الطبري أن لفظة الخلاف هي مصدر من خالف ما تظاهرت به الروايات من أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالنفر فعصوا وخالفوا وقعدوا مستأذنين # وقال محمد بن كعب قال ^ لا تنفروا في الحر ^ رجل من بني سلمة # وقال ابن عباس قال رجل يا رسول الله الحر شديد فلا تنفر في الحر قال ~~النقاش وفي قراءة عبد الله يعلمون بدل ^ يفقهون ^ < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > وقال ابن عباس وأبو رزين والربيع بن خثيم وقتادة وابن زيد قوله ^ ~~فليضحكوا قليلا ^ إشارة إلى مدة العمر في الدنيا وقوله ^ وليبكوا كثيرا ^ ~~إشارة إلى تأبيد الخلود في النار فجاء بلفظ الأمر ومعناه الخبر عن حالهم ~~ويحتمل أن يكون صفة حالهم أي هم لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال ~~بحيث ينبغي أن ms1572 يكون ضحكهم قليلا وبكاؤهم من اجل ذلك كثيرا وهذا يقتضي أن ~~يكون وقت الضحك والبكاء في الدنيا على نحو قوله صلى الله عليه وسلم لأمته ~~لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا . # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال هذا الكلام أوحى الله إليه ~~يا محمد لا تقنط عبادي و ^ جزاء ^ متعلق بالمعنى الذي تقديره ^ وليبكوا ~~كثيرا ^ إذ هم معذبون ^ جزاء ^ وقوله ^ يكسبون ^ نص في أن التكسب هو الذي ~~يتعلق به العقاب والثواب < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > وقوله ^ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ^ الآية ^ رجع ^ يستوي مجاوزه ~~وغير مجاوزه وقوله تعالى ^ إن ^ مبينة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ~~بمستقبلات أمره من أجل وسواه وأيضا فيحتمل أن يموتوا هم قبل رجوعه وأمر ~~الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ^ لن تخرجوا معي ^ هو ~~عقوبة لهم وإظهار لدناءة منزلتهم وسوء حالهم وهذا هو المقصود في قصة ثعلبة ~~بن حاطب التي تقدمت في الامتناع من اخذ صدقته ولا خزي أعظم من أن يكون ~~إنسان قد رفضه الشرع ورده كالجمل الأجرب وقوله ^ إلى طائفة ^ يقتضي عندي أن ~~المراد رؤوسهم والمتبوعون وعليها وقع التشديد بأنها لا تخرج ولا تقاتل عدوا ~~وكرر معنى قتال العدو لأنه عظم الجهاد وموضع بارقة السيوف التي تحتها الجنة ~~ولولا تخصيص الطائفة لكان الكلام فإن رجعك الله إليهم ويشبه أن تكون هذه ~~الطائفة قد ختم عليها بالموافاة على النفاق وعينوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلا فكيف يترتب ألا يصلي على موتاهم إن لم يعينهم الله وقوله ^ ~~وماتوا وهم فاسقون ^ ونص في موافاتهم ومما يؤيد هذا ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عينهم لحذيفة بن اليمان وكانت الصحابة إذا رأوا حذيفة تأخر ~~عن الصلاة على جنازة رجل تأخروا هم عنها # وروي عن حذيفة أنه قال يوما بقي من المنافقين كذا وكذا فقال له عمر بن ~~الخطاب رضي الله أنشدك الله أنا منهم فقال لا والله لا ms1573 أمنه منها أحدا بعدك ~~وقرأ جمهور الناس معي بسكون الياء في الموضعين وقرأ عاصم فيما قال المفضل ~~معي بحركة الياء في الموضعين وقوله ^ أول ^ هو الإضافة إلى وقت الاستئذان . # والخالفون جميع من تخلف من نساء وصبيان وأهل عذر غلب المذكر فجمع بالياء ~~والنون وإن كان PageV03P066 ثم نساء وهو جمع خالف وقال قتادة الخالفون ~~النساء وهذا مردود وقال ابن عباس هم الرجال وقال الطبري يحتمل قوله ^ مع ~~الخالفين ^ أن يريد مع الفاسدين فيكون ذلك مأخوذا من خلف الشيء إذا فسد ~~ومنه خلوف فم الصائم # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل مقحم والأول أفصح وأجرى على اللفظة وقرأ ~~مالك بن دينار وعكرمة مع الخلفين وهو مقصور من الخالفين كما قال عردا وبردا ~~يريد عاردا وباردا وكما قال الآخر # ( مثل النقا لبده برد الظلال % ) + الرجز + # يريد الظلال . # قوله عز وجل < # > التوبة 84 - 87 < # > < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول وصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تقدم ~~ليصلي عليه جاءه جبريل عليه السلام فجذبه بثوبه وتلا عليه ^ ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا ^ الآية فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل ~~عليه وتظاهرت الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الآية نزلت بعد ~~ذلك وفي كتاب الجنائز من البخاري من حديث جابر قال أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج ووضعه على ~~ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه وروي في ذلك أن عبد الله بن أبي بعث ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ورغب إليه أن يستغفر له وأن يصلي ~~عليه # وروي أن ابنه عبد الله بن عبد الله جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~موت أبيه فرغب في ذلك وفي أن يكسوه قميصه الذي يلي بدنه ففعل فلما ms1574 جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه قام إليه عمر رضي الله عنه فقال يا ~~رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله عن الاستغفار لهم . # وجعل يعدد أفعال عبد الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر عني ~~يا عمر فإني خيرت ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت وفي حديث ~~آخر إن قميصي لا يغني عنه من الله PageV03P067 شيئا وإني لأرجو أن يسلم ~~بفعلي هذا ألف رجل من قومي كذا في بعض الروايات يريد من منافقي العرب ~~والصحيح أنه قال رجال من قومه فسكت عمر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على عبد الله ثم نزلت هذه الآية بعد ذلك وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لموضع إظهاره الإيمان ومحال أن يصلي عليه وهو يتحقق كفره وبعد هذا ~~والله أعلم عين له من لا يصلي عليه . # ووقع في معاني أبي إسحاق وفي بعض كتب التفسير فأسلم وتاب بهذه الفعلة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة من عبد الله ألف رجل من الخزرج # < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف قاله من لم يعرف عدة الأنصار وقوله ~~تعالى ^ ولا تعجبك أموالهم ^ الآية تقدم تفسير مثل هذه الآية والخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته إذ هو بإجماع ممن لا تفتنه زخارف الدنيا . # ويحتمل أن يكون معنى الآية ولا تعجبك أيها الإنسان والمراد الجنس ووجه ~~تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه لأن الناس كانوا يفتنون بصلاح حال ~~المنافقين في دنياهم < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > وقوله ^ وإذا أنزلت سورة ^ الآية العامل في ^ إذا ^ ^ استأذنك ^ ~~والسورة المشار إليها هي براءة فيما قال بعضهم ويحتمل أن يكون إلى كل سورة ~~فيها الأمر بالإيمان والجهاد مع الرسول وسورة القرآن أجمع على ترك همزها في ~~الاستعمال واختلف هل أصلها الهمز أم لا فقيل أصلها الهمز فهي من أسأر إذا ~~بقيت له قطعة من الشيءفالسورة قطعة من القرآن وقيل أصلها ms1575 أن لا تهمز فهي ~~كسورة البناء وهي ما يبنى منه شيئا بعد شيء فهي الرتبة بعد الرتبة ومن هذا ~~قول النابغة # ( ألم تر أن الله أعطاك سورة % ترى كل ملك دونها يتذبذب ) + الطويل + # وقد مضى هذا كله مستوعبا في صدر هذا الكتاب و ^ أن في قوله ^ أن آمنوا ^ ~~يحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي فهي على هذا لا موضع لها ويحتمل أن يكون ~~التقدير بأن فهي في موضع نصب و ^ الطول ^ في هذه الآية المال قاله ابن عباس ~~وابن إسحاق وغيرهما والإشارة بهذه الآية إلى الجد بن قيس وعبد الله بن أبي ~~ومعتب بن قشير ونظرائهم والقاعدون الزمنى وأهل العذر في الجملة ومن ترك ~~لضبط المدينة لأن ذلك عذر . # < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > وقوله ^ رضوا بان يكونوا مع الخوالف ^ الآية تقريع وإظهار شنعة كما ~~يقال على وجه التعيير رضيت يا فلان و ^ الخوالف ^ النساء جمع خالفة هذا قول ~~جمهور المفسرين وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة ~~فهذا جمعه بحسب اللفظ والمراد أخسة الناس وأخالفهم وقال النضر بن شميل في ~~كتاب النقاش ^ الخوالف ^ من لا خير فيه وقالت فرقة ^ الخوالف ^ جمع خالف ~~فهو جار مجرى فوارس ونواكس وهوالك ^ وطبع ^ في هذه الآية مستعار ولما كان ~~الطبع على الصوان والكتاب مانعا منه وحفاظا عليه شبه القلب الذي قد غشيه ~~الكفر والضلال حتى منع الإيمان والهدى منه بالصوان المطبوع عليه ومن هذا ~~استعارة القفل والكنان للقلب و ^ لا يفقهون ^ معناه لا يفهمون PageV03P068 # قوله عز وجل < # > التوبة 88 - 90 < # > < < # | التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > # الأكثر في ^ لكن ^ أن تجئ بعد نفي وهو ها هنا في المعنى وذلك أن الآية ~~السالفة معناها أن المنافقين لم يجاهدوا فحسن بعدها لكن الرسول والمؤمنون ~~جاهدوا و ^ الخيرات ^ جمع خيرة وهو المستحسن من كل شيء وكثر استعماله في ~~النساء فمن ذلك قوله عز وجل ^ فيهن خيرات حسان ^ ومن ذلك قول الشاعر أنشده ~~الطبري # ( ربلات هند خيرة الملكات % ) + الكامل + # و ^ المفلحون ^ الذين أدركوا بغيتهم ms1576 من الجنة والفلاح يأتي بمعنى إدراك ~~البغية من ذلك قول لبيد # ( أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف % وقد يخدع الأريب ) + الرجز + # ويأتي بمعنى البقاء ومن ذلك قول الشاعر # ( لكل هم من الهموم سعه % والمسى والصبح لا فلاح معه ) + المنسرح + # أي لا بقاء # < < # | التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وبلوغ البغية يعم لفظة الفلاح حيث وقعت فتأمله و ~~^ أعد ^ معناه يسر وهيأ وقوله ^ من تحتها ^ يريد من تحت مبانيها وأعاليها و ~~^ الفوز ^ حصول الإنسان على أمله وظفره ببغيته ومن ذلك فوز سهام الأيسار # < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاء المعذرون من الأعراب ^ الآية اختلف المتألون في ~~هؤلاء الذي جاءوا هل كانوا مؤمنين أو كافرين فقال ابن عباس وقوم معه منهم ~~مجاهد كانوا مؤمنين وكانت أعذارهم صادقة وقرأ وجاء المعذرون بسكون العين ~~وهي قراءة الضحاك وحميد الأعرج وأبي صالح وعيسى بن هلال # وقرأ بعض قائلي هذه المقالة المعذرون بشد الذال قالوا وأصله المتعذرون ~~فقلبت التاء ذالا وأدغمت . # ويحتمل المعتذرون في هذا القول معنيين أحدهما المتعذرون بأعذار حق والآخر ~~أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا ~~فيكون مثل قول لبيد # ( ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر % ) PageV03P069 # وقال قتادة وفرقة معه بل الذين جاءوا كفرة وقولهم وعذرهم كذب وكل هذه ~~الفرقة قرأ المعذرون بشد الذال فمنهم من قال أصله المتعذرون نقلت حركة ~~التاء إلى العين وأدغمت التاء في الذال والمعنى معتذرون بكذب ومنهم من قال ~~هو من التعذير أي الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع فالآية إلى ~~آخرها في هذا القول إنما وصفت صنفا واحدا في الكفر ينقسم إلى أعرابي وحضري ~~وعلى القول الأول وصفت صنفين مؤمنا وكافرا قال أبو حاتم وقال بعضهم سألت ~~مسلمة فقال المعذرون بشد العين والذال قال أبو حاتم أراد المعتذرين والتاء ~~لا تدغم في العين لبعد المخارج وهي غلط عنه أو عليه قال أبو عمرو وقرأ سعيد ~~بن جبير المعتذرون بزيادة تاء وقرأ الحسن بخلاف عنه ms1577 وأبو عمرو ونافع والناس ~~والناس كذبوا بتخفيف الذال وقرأ الحسن وهو المشهور عنه وأبي بن كعب ونوح ~~وإسماعيل كذبوا بتشديد الذال والمعنى لم يصدقوه تعالى ولا رسوله وردوا عليه ~~أمره ثم توعد في آخر الآية الكافرين ب ^ عذاب أليم ^ فيحتمل أن يريد في ~~الدنيا بالقتل والأسر . # ويحتمل أن يريد في الآخرة بالنار وقوله ^ منهم ^ يريد أن المعذرين كانوا ~~مؤمنين ويرجحه بعض الترجيح فتأمله وضعف الطبري قول من قال إن المعذرين من ~~التعذير وأنحى عليه والقول منصوص ووجهه بين والله المعين وقال ابن إسحاق ~~المعذرون نفر من بني غفار منهم خفاف بن إيماء بن رحضة # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي أنهم مؤمنين # قوله عز وجل < # > التوبة 91 - 92 < # > < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > # يقول تعالى ليس على أهل الأعذار الصحيحة من ضعف أبدان أو مرض أو زمانة أو ~~عدم نفقة إثم والحرج الإثم وقوله ^ إذا نصحوا ^ يريد بنياتهم وأقوالهم سرا ~~وجهرا وقرأ حيوة نصحوا الله ورسوله بغير لام وبنصب الهاء المكتوبة وقوله ~~تعالى ^ ما على المحسنين من سبيل ^ الآية في لائمة تناط بهم أو تذنيب أو ~~عقوبة ثم أكد الرجاء بقوله ^ والله غفور رحيم ^ وقرأ ابن عباس والله لأهل ~~الإساءة غفور رحيم # قال القاضي أبو محمد وهذا على جهة التفسير أشبه منه على جهة التلاوة ~~لخلافة المصحف واختلف فيمن المراد بقوله ^ الذين لا يجدون ما ينفقون ^ ~~فقالت فرقة نزلت في بني مقرن # قال القاضي أبو محمد وبنو مقرن ستة إخوة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم وقيل كانوا سبعة وقيل نزلت في عبد الله بن ~~مغفل المزني قاله ابن عباس < < # | التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # > > وقوله PageV03P070 تعالى ^ ولا على الذين إذا ما أتوك ^ الآية اختلف ~~فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في عرباض بن سارية وقيل نزلت في عبد الله بن ~~مغفل وقيل في عائذ بن عمرو وقيل في أبي موسى الأشعري ورهطه وقيل في بني ~~مقرن وعلى هذا جمهور المفسرين وقيل نزلت في ms1578 سبعة نفر من بطون شتى فهم ~~البكاؤون وهم سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف وحرمي بن عمرو من بني واقف ~~وأبو ليلى عبد الرحمن من بني مازن بن النجار وسليمان بن صخر من بني المعلى ~~وأبو رعياة عبد الرحمن بن زيد من بني حارثة وهو الذي تصدق بعرضه فقبل الله ~~منه وعمرو بن غنمة من بني سلمة وعائد بن عمرو المزني وقيل عبد الله بن عمرو ~~المزني قال هذا كله محمد بن كعب القرظي وقال مجاهد البكاؤون هم بنو مكدر من ~~مزينة # ومعنى قوله ^ لتحملهم ^ أي على ظهر يركب ويحمل عليه الأثاث وقال بعض ~~الناس إنما استحملوه النعال ذكره النقاش عن الحسن بن صالح وهذا بعيد شاذ ~~والعامل في ^ إذا ^ يحتمل أن يكون ^ قلت ^ ويكون قوله ^ تولوا ^ مقطوعا # ويحتمل أن يكون العامل ^ تولوا ^ ويكون تقدير الكلام فقلت أو يكون قوله ^ ~~قلت لا أجد ما أحملكم عليه ^ بمنزلة وجدوك في هذه الحال . # وفي الكلام اختصار وإيجاز ولا بد يدل ظاهر الكلام على ما اختصر منه وقال ~~الجرجاني في النظم له إن قوله ^ قلت ^ في حكم المعطوف تقديره وقلت و ^ حزنا ~~^ نصب على المصدر وقرأ معقل بن هارون لنحملهم بنون الجماعة . # قوله عز وجل < # > التوبة 93 - 94 < # > < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > # قوله في هذه الآية ^ إنما ^ ليس بحصر وإنما هي للمبالغة فيما يريد تقريره ~~على نحو ذلك إنما الشجاع عنترة ويقضي بذلك أنا نجد السبيل في الشرع على غير ~~هذه الفرقة موجودا و ^ السبيل ^ قد توصل ب ^ على ^ و ^ إلى ^ فتقول لا سبيل ~~إلى فلان ولا سبيل إلى فلان غير أن وصولها ب ^ على ^ يقتضي أحيانا ضعف ~~المتوصل إليه وقلة منعته فلذلك حسنت في هذه الآية وليس ذلك في إلى ألا ترى ~~أنك تقول فلان لا سبيل إلى الأمر ولا إلى طاعة الله ولا يحسن في شبه هذا ~~على و ^ السبيل ^ في هذه الآية سبيل المعاقبة وهذه الآية نزلت في المنافقين ~~المتقدم ذكرهم عبد الله بن أبي والجد بن ms1579 قيس ومعتب وغيرهم وقد تقدم نظير ~~تفسير الآية < < # | التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > قوله ^ يعتذرون إليكم ^ الآية هذه المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P071 وشرك معه المسلمون في بعض لأن المنافقين كانوا يعتذرون أيضا ~~إلى المؤمنين ولأن أنباء الله أيضا تحصل للمؤمنين وقوله ^ رجعتم ^ يريد من ~~غزوة تبوك وقوله ^ لن نؤمن لكم ^ معناه لن نصدقكم ولكن لفظة ^ نؤمن ^ تتصل ~~بلام أحيانا كما تقدم في قوله ^ يؤمن للمؤمنين ^ ونبأ في هذه الآية قيل هي ~~بمعنى عرف لا تحتاج إلى أكثر من مفعولين فالضمير مفعول أول وقوله ^ من ~~أخباركم ^ مفعول ثان على مذهب أبي الحسن في زيادة ^ من ^ في الواجب ~~فالتقدير قد نبأنا الله أخباركم وهو على مذهب سيبويه نعت لمحذوف هو المفعول ~~الثاني تقديره قد نبأنا الله جلية من أخباركم وقيل نبأ بمعنى أعلم يحتاج ~~إلى ثلاثة مفاعيل فالضمير واحد و ^ من أخباركم ^ ثان حسب ما تقدم من ~~القولين والثالث محذوف يدل الكلام عليه تقديره قد نبأنا الله من أخباركم ~~كذبا أو نحوه # وحذف هذا المفعول مع الدلالة عليه جائز بخلاف الاقتصار وذلك أن الاقتصار ~~إنما يجوز إما على المفعول الأول ويسقط الإثنان إذ هما الإبتداء والخبر ~~وإما على الإثنين الأخيرين ويسقط الأول وإما أن يقتصر على المفعولين ~~الأولين ويسقط الثالث دون دلالة عليه فلذلك لا يجوز ويجوز حذفه مع الدلالة ~~عليه والإشارة بقوله ^ قد نبأنا الله ^ إلى قوله ^ ما زادوكم إلا خبالا ~~ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ^ ونحو هذا وقوله ^ وسيرى الله ^ توعد ~~معناه وسيراه في حال وجوده ويقع الجزاء منه عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~وقوله ^ ثم تردون إلى عالم الغيب ^ يريد البعث من القبور و ^ الغيب ^ ~~والشهادة يعمان جميع الأشياء وقوله ^ فينبئكم ^ معناه التخويف ممن لا تخفى ~~عليه خافية . # قوله عز وجل < # > التوبة 95 - 97 < # > < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > # قيل إن هذه الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك وذلك أن ~~بعض المنافقين اعتذروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في ms1580 القعود ~~قبل مسيره فأذن لهم فخرجوا من عنده وقال أحدهم والله ما هو إلا شحمة لأول ~~آكل فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن فانصرف رجل من ~~القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم والله لقد نزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم فيكم قرآن فقالوا له وما ذلك فقال لا أحفظ إلا أني سمعت وصفكم فيه ~~بالرجس فقال لهم مخشي والله لوددت أن أجلد مائة جلدة ولا أكون معكم فخرج ~~حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما جاء بك فقال وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا في الكن فروي أنه ممن تاب وقوله ~~^ فأعرضوا عنهم ^ أمرنا بانتهارهم وعقوبتهم بالإعراض والوصم بالنفاق . ~~PageV03P072 # وهذا مع إجمال لا مع تعيين مصرح من الله ولا من رسوله بل كان لكل واحد ~~منهم ميدان المغالطة مبسوطا وقوله ^ رجس ^ أي نتن وقذر وناهيك بهذا الوصف ~~محطة دنياوية ثم عطف بمحطة الآخرة فقال ^ ومأواهم جهنم ^ أي مسكنهم ثم جعل ~~ذلك جزاء بتكسبهم المعاصي والكفر مع أن ذلك مما قدره الله وقضاء لا رب غير ~~ولا معبود سواه وأسند الطبري عن كعب بن مالك أنه قال لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من تبوك جلس للناس فجاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون ~~وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ~~وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > وقوله ^ يحلفون لكم لترضوا عنهم ^ هذه الآية والتي قبلها مخاطبة ~~للمؤمنين مع الرسول والمعنى يحلفون لكم مبطلين ومقصدهم أن ترضوا أنهم ~~يفعلون ذلك لوجه الله ولا للبر وقوله ^ فإن ترضوا ^ إلى آخر الآية شرط ~~يتضمن النهي عن الرضى عنهم وحكم هذه الآية يستمر في كل مغموص عليه ببدعة ~~ونحوها فإن المؤمن ينبغي أن يبغضه ولا يرضى عنه لسبب من أسباب الدنيا < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > و قوله ^ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما ms1581 أنزل ~~الله ^ الآية ^ الأعراب ^ لفظة عامة ومعناها الخصوص فيمن استثناه الله عز ~~وجل وهذا معلوم بالوجود وكيف كان الأمر وإنما انطلق عليهم هذا الوصف بحسب ~~بعدهم عن الحواضر ومواضع العلم والأحكام والشرع وهذه الآية إنما نزلت في ~~منافقين كانوا في البوادي ولا محالة أن خوفهم هناك أقل من خوف منافقي ~~المدينة فألسنتهم لذلك مطلقة ونفاقهم أنجم وأسند الطبري أن زيد بن صوحان ~~كان يحدث أصحابه بالعلم وعنده أعرابي وكان زيد قد أصيبت يده اليسرى يوم ~~نهاوند فقال الأعرابي والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني وقال زيد وما ~~يريبك من يدي وهي الشمال فقال الأعرابي والله ما أدري اليمين تقطعون أم ~~الشمال فقال زيد صدق الله ^ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله ^ ^ وأجدر ^ معناه أحرى وأقمن والحدود هنا السنن ~~والأحكام ومعالم الشريعة . # قوله عز وجل < # > التوبة 98 - 99 < # > < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > # هذا نص من المنافقين منهم ومعنى ^ يتخذ ^ في هذه الآيات أي يجعل مقصده ~~ولا ينوي فيه غير ذلك وأصل المغرم الدين ومنه تعوذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المغرم والمأثم ولكن كثر استعمال المغرم فيما يؤديه الإنسان مما لا ~~يلزمه بحق وفي اللفظ معنى اللزوم ومنه قوله تعالى ^ إن عذابها كان غراما ^ ~~أي مكروها لازما و ^ الدوائر ^ المصائب التي لا مخلص للإنسان منها فهي تحيط ~~به كما تحيط الدائرة وقد يحتمل أن تشتق من دور الزمان والمعنى ينتظر بكم ما ~~تأتي به الأيام وتدور به ثم قال على جهة الدعاء ^ عليهم دائرة السوء ^ وكل ~~ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل فإنما PageV03P073 هو بمعنى إيجاب ~~الشيء لأن الله لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ومن هذا ^ ويل لك همزة ~~لمزة ^ وللمطففين . # فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى وقرأ الجمهور من السبعة وغيرهم ~~دائرة السوء بفتح السين وقرا ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واختلف عنه ~~عاصم والأعمش بخلاف عنهما دائرة السوء بضم السين واختلف ms1582 عن ابن كثير وقيل ~~الفتح المصدر والضم الاسم واختلف الناس فيهما وهو اختلاف يقرب بعضه من بعض ~~والفتح في السين يقتضي وصف الدائرة بأنها سيئة وقال أبو علي معنى الدائرة ~~يقتضي معنى السوء فإنما هي إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا ~~رأسه . # قال القاضي أبو محمد ولا يقال رجل سوء بفتح السين هذا قول أكثرهم وقد حكي ~~رجل سوء بضم السين وقد قال الشاعر الفرزدق # ( وكنت كذئب السوء لما رأى دما % بصاحبه يوما أحال على الدم ) + الطويل + # ولم يختلف القراء في فتح السين من قوله ^ ما كان أبوك امرأ سوء ^ < < # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن الأعراب من يؤمن بالله ^ الآية قال قتادة هذه ثنية ~~الله تعالى من الأعراب و ^ يتخذ ^ في هذه الآية أيضا هي بمعنى يجعله مقصدا ~~والمعنى ينوي بنفقته في سبيل الله القربة عند الله عز وجل واستغنام دعاء ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ففي دعائه لهم خير الآخرة في النجاة من النار ~~وخير الدنيا في أرزاقهم ومنح الله لهم ف ^ صلوات ^ على هذا عطف على ^ قربات ~~^ ويحتمل أن يكون عطفا على ما ينفق أي ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول ~~قربة والأولى أبين و ^ قربات ^ جمع قربة أو قربة بسكون الراء وضمها وهما ~~لغتان والصلاة في هذه الاية الدعاء إجماعا # وقال بعض العلماء الصلاة من الله رحمة ومن النبي والملائكة دعاء ومن ~~الناس عبادة والضمير في قوله ^ إنها ^ يحتمل أن يعود على النفقة وهذا في ~~انعطاف ^ الصلوات ^ على ^ القربات ^ ويحتمل أن يعود على ^ الصلوات ^ وهذا ~~في انعطافه على ما ينفق وقرأ نافع قربة بضم الراء واختلف عنه وعن عاصم ~~والأعمش وقرأ الباقون قربة بسكون الراء ولم يختلف في ^ قربات ^ ثم وعد ~~تعالى بقوله ^ سيدخلهم الله في رحمته ^ الآية وروي أن هذه الآية نزلت في ~~بني مقرن من مزينة وقاله مجاهد وأسند الطبري إلى عبد الرحمن بن مغفل بن ~~مقرن أنه قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا ^ ومن الأعارب من يؤمن بالله ^ ~~إلى ms1583 آخر الآية . # قال القاضي أبو محمد وقوله عشرة ولد مقرن يريد الستة أولاد مقرن لصلبه أو ~~السبعة على ما في الاستيعاب من قول سويد بن مقرن وبنيهم لأن هذا هو الذي في ~~مشهور دواوين أهل العلم . # قوله عز وجل < # > التوبة 100 - 101 < # > PageV03P074 # < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > قال أبو موسى الأشعري وابن المسيب وابن سيرين وقتادة ^ السابقون ~~الأولون ^ من صلى القبلتين وقال عطاء ^ السابقون الأولون ^ من شهد بدرا # قال القاضي أبو محمد وحولت القبلة قبل بدر بشهرين وقال عامر بن شراحيل ~~الشعبي ^ السابقون الأولون ^ من أدرك بيعة الرضوان ^ والذين اتبعوهم بإحسان ~~^ يريد سائر الصحابة ويدخل في هذا اللفظ التابعون وسائر الأمة لكن بشريطة ~~الإحسان وقد لزم هذا الاسم الطبقة التي رأت من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو قال قائل إن السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقطعت ~~الهجرة لكان قولا يقتضيه اللفظ وتكون ^ من ^ لبيان الجنس ^ والذين ^ في هذه ~~الآية عطف على قوله ^ والسابقون ^ وقرأ عمر بن الخطاب والحسن بن أبي الحسن ~~وقتادة وسلام وسعيد ويعقوب بن طلحة وعيسى الكوفي والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار برفع الراء عطفا على ^ والسابقون ^ وكذلك ينعطف على ~~كلتا القراءتين قوله تعالى ^ والذين اتبعوهم بإحسان ^ وجعل الأتباع عديلا ~~للأنصار وأسند الطبري أن زيد بن ثابت سمعه فرده فبعث عمر في أبي بن كعب ~~فسأله فقال أبي بن كعب ^ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان ^ فقال عمر ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها ~~معنا أحد فقال أبي إن مصداق هذا في كتاب الله في أول سورة الجمعة ^ وآخرين ~~منهم لما يلحقوا بهم ^ وفي سورة الحشر ^ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقوا بالإيمان ^ وفي سورة الأنفال في قوله ^ ~~والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ^ فرجع عمر إلى قول ~~أبي ونبهت هذه الآية من التابعين وهم الذين أدركوا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما نبه من ذكرهم قوله ms1584 صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم ~~الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فتأمله وقرا ابن كثير من ~~تحتها الأنهار وقرأ الباقون تحتها بإسقاط من ومعنى هذه الآية الحكم بالرضى ~~عنهم بإدخالهم الجنة وغفر ذنوبهم والحكم برضاهم عنه في شكرهم وحمدهم على ~~نعمه وإيمانهم به وطاعتهم له جعلنا الله من الفائزين برحمته < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > و ^ ممن حولكم من الأعراب ^ الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~شرك في بعضها أمته والإشارة بقوله ^ وممن حولكم من الأعراب ^ هي إلى جهينة ~~ومزينة وأسلم وغفار وعصية ولحيان وغيرهم من القبائل المجاورة للمدينة فأخبر ~~الله عن منافقيهم وتقدير الآية ومن أهل المدينة قوم أو منافقون هذا أحسن ما ~~حمل اللفظ و ^ مردوا ^ قال أبو عبيدة معناه مرنوا عليه ولجوا فيه وقيل غير ~~هذا مما هو قريب منه وقال ابن زيد أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون . # والظاهر من معنى اللفظ أن التمرد في الشيء أو المرود عليه إنما هو اللجاج ~~والاستهتار به والعتو على الزاجر وركوب الرأس في ذلك وهو مستعمل في الشر لا ~~في الخير ومن ذلك قولهم شيطان مارد ومريد PageV03P075 ومن هذا سميت مراد ~~لأنها تمردت وقال بعض الناس يقال تمرد الرجل في أمر كذا إذا تجرد له وهو من ~~قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق ومنه ^ صرح ممرد ^ ومنه قولهم تمرد ~~مارد وعز الأبلق ومنه الأمرد الذي لا لحية له فمعنى ^ مردوا ^ في هذه الآية ~~لجوا فيه واستهتروا به وعتوا على زاجرهم ثم نفى عز وجل علم نبيه بهم على ~~التعيين وأسند الطبري عن قتادة في قوله ^ لا تعلمهم نحن نعلمهم ^ قال فما ~~بال أقوام يتكلفون علم الناس فلان في الجنة فلان في النار فإذا سألت أحدهم ~~عن نفسه قال لا أدري أنت لعمري بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت ~~شيئا ما تكلفه الرسل قال نبي الله نوح صلى الله عليه وسلم ^ وما علمي بما ~~كانوا يعلمون ^ وقال نبي الله شعيب صلى الله عليه وسلم ms1585 ^ بقية الله خير لكم ~~إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ^ وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم ^ لا تعلمهم نحن نعلمهم ^ # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ~~^ في مصحف أنس بن مالك سيعذبهم بالياء والكلام على القراءتين وعيد واللفظ ~~يقتضي ثلاثة مواطن من العذاب ولا خلاف بين المتأولين أن العذاب العظيم الذي ~~يردون إليه هو عذاب الآخرة وأكثر الناس أن العذاب المتوسط هو عذاب القبر ~~واختلف في عذاب المرة الأولى فقال مجاهد وغيره هو عذابهم بالقتل والجوع ~~وهذا بعيد لأن منهم من لم يصبه هذا وقال ابن عباس أيضا عذابهم هو بإقامة ~~حدود الشرع عليهم مع كراهيتهم فيه وقال ابن إسحاق عذابهم هو همهم بظهور ~~الإسلام وعلو كلمته وقال ابن عباس وهو الأشهر عنه عذابهم هو فضيحتهم ووصمهم ~~بالنفاق وروي في هذا التأويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم جمعة ~~فندد بالمنافقين وصرح وقال اخرج يا فلان من المسجد فإنك منافق واخرج أنت يا ~~فلان واخرج أنت يا فلان حتى اخرج جماعة منهم فرآهم عمر يخرجون من المسجد ~~وهو مقبل إلى الجمعة فظن أن الناس انتشروا وأن الجمعة فاتته فاختبأ منهم ~~حياء ثم وصل إلى المسجد فرأى أن الصلاة لم تقض وفهم الأمر . # قال القاضي أبو محمد وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بهم هو على جهة ~~التأديب اجتهادا منه فيهم ولم يسلخهم ذلك من الإسلام وإنما هو كما يخرج ~~العصاة والمتهمون ولا عذاب أعظم من هذا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما يتكلم فيهم على الإجمال دون تعيين فهذا أيضا من العذاب وقال قتادة ~~وغيره العذاب الأول هي علل وأدواء أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ~~يصيبهم بها وأسند الطبري في ذلك عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين وقال ستة منهم ~~تكفيكهم الدبيلة سراج من نار ms1586 جهنم تأخذ في كتف أحدهم حتى تقضي إلى صدره ~~وسته يموتون موتا ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ~~ممن يظن أنه منهم نظر إلى حذيفة فإن صلى صلى عمر عليه وإلا ترك . # وذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال لحذيفة أنشدك بالله أمنهم أنا قال لا ~~والله ولا أؤمن منها أحدا بعدك وقال ابن زيد في قوله تعالى ^ سنعذبهم مرتين ~~^ أما عذاب الدنيا فالأموال والأولاد لكل صنف PageV03P076 عذاب فهو مرتان ~~وقرأ قول الله تعالى ^ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ^ وقال ابن زيد أيضا المرتان هي في الدنيا ~~الأولى القتل والجوع والمصائب والثانية الموت إذ هو للكفار عذاب وقال الحسن ~~الأولى هي أخذ الزكاة من أموالهم والعذاب العظيم هو جميع ما بعد الموت وأظن ~~الزجاج أشار إليه # قوله عز وجل < # > التوبة 102 - 103 < # > < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > # المعنى ومن هذه الطوائف ^ آخرون اعترفوا بذنوبهم ^ واختلف في تأويل هذه ~~الآية فقال ابن عباس فيما روي عنه وأبو عثمان هي في الأعراب وهي عامة في ~~الأمة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة فهي آية ترج على هذا ~~واسند الطبري هذا عن حجاج بن أبي زينب قال سمعت أبا عثمان يقول ما في ~~القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله ^ وآخرون اعترفوا بذنوبهم ^ وقال ~~قتادة بل نزلت هذه الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة ~~وذلك أنه كلمهم في النزول على حكم الله ورسوله فأشار هو لهم إلى حلقه يريد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا فلما افتضح تاب وندم وربط ~~نفسه في سارية من سواري المسجد وأقسم أن لا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله ~~عنه أو يموت فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحله وذكر هذا الطبري عن مجاهد وذكره ابن إسحاق في كتاب ~~السير ms1587 أوعب وأتقن وقالت فرقة عظيمة بل نزلت هذه الآية في شأن المتخلفين عن ~~غزوة تبوك فكان عملهم السيئ التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة واختلفوا في ~~الصالح فقال الطبري وغيره الاعتراف والتوبة والندم وقالت فرقة بل الصالح ~~غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلف أهل هذه المقالة ~~في عدد القوم الذين عنوا بهذه الآية فقال ابن عباس كانوا عشرة رهط ربط منهم ~~أنفسهم سبعة وبقي الثلاثة الذين خلفوا دون ربط المذكورون بعد هذا وقال زيد ~~بن أسلم كانوا ثمانية منهم كردم ومرداس وأبو قيس وأبو لبابة وقال قتادة ~~كانوا سبعة وقال ابن عباس أيضا وفرقة كانوا خمسة وكلهم قال كان فيهم أبو ~~لبابة وذكر قتادة فيهم الجد بن قيس وهو فيما أعلم وهم لأن الجد لم يكن ~~نزوله توبة وأما قوله ^ وآخر ^ فهو بمعنى بآخر وهما متقاربان و ^ عسى ^ من ~~الله واجبة . # وروي في خبر الذين ربطوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل ~~المسجد فرآهم قال ما بال هؤلاء فقيل له إنهم تابوا وأقسموا أن لا ينحلوا ~~حتى يحلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعذرهم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا والله لا أحلهم ولا أعذرهم إلا ~~أن يأمرني الله بذلك فإنهم تخلفوا عني وتركوا جهاد الكفار مع المؤمنين < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > وقوله ^ خذ من أموالهم صدقة ^ الآية روي أن أبا PageV03P077 لبابة ~~والجماعة التائبة التي ربطت أنفسها وهي المقصودة بقوله ^ خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا ^ جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تيب عليها فقالت يا ~~رسول الله إنا نريد أن نتصدق بأموالنا زيادة في توبتنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني لا أعرض لأموالكم إلا بأمر من الله فتركهم حتى نزلت هذه ~~الآية فهم المراد بها فروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلث ~~أموالهم مراعاة لقوله تعالى ^ من أموالهم ^ فهذا هو الذي تظاهرت به أقوال ~~المتأولين ابن عباس رضي ms1588 الله عنه وغيره وقالت جماعة من الفقهاء المراد بهذه ~~الزكاة المفروضة فقوله على هذا ^ خذ من أموالهم ^ ضميره لجميع الناس وهو ~~عموم يراد به الخصوص إذ يخرج من الأموال الأنواع التي لا زكاة فيها كالثياب ~~والرباع ونحوه والضمير الذي في ^ أموالهم ^ أيضا كذلك عموم يراد به خصوص إذ ~~يخرج منه العبيد وسواهم وقوله ^ صدقة ^ مجمل يحتاج إلى تفسير وهذا يقتضي أن ~~الإمام يتولى أخذ الصدقات وينظر فيها و ^ من ^ في هذه الآية للتبعيض هذا ~~أقوى وجوهها وقوله ^ تطهرهم وتزكيهم بها ^ أحسن ما يحتمل أن تكون هذه ~~الأفعال مسندة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون في موضع ~~الحال من الضمير في ^ خذ ^ ويحتمل أن تكون من صفة الصدقة وهذا مترجح بحسب ~~رفع الفعل ويكون قوله ^ بها ^ أي بنفسها أي يقع تطهيرهم من ذنوبهم بها ~~ويحتمل أن يكون ^ تطهرهم ^ صفة للصدقة ^ وتزكيهمم ^ مسندا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون حالا من الصدقة وذلك ضعيف لأنها حال من نكرة ~~وحكى مكي أن يكون ^ تطهرهم ^ من صفة الصدقة وقوله ^ وتزكيهم بها ^ حالا من ~~الضمير في ^ خذ ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود لمكان واو العطف لأن ذلك يتقدر خذ من ~~أموالهم صدقة مطهرة ومزكيا بها وهذا فاسد المعنى ولو لم يكن في الكلام واو ~~العطف جاز وقرأ الحسن بن أبي الحسن تطهرهم بسكون الطاء وقوله ^ وصل عليهم ^ ~~معناه ادع لهم فإن في دعائك لهم سكونا لأنفسهم وطمأنينة ووقارا فهذه عبارة ~~عن صلاح المعتقد وحكى مكي والنحاس وغيرهما أنه قيل إن هذه الآية منسوخة ~~بقوله ^ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا وهم بعيد وذلك أن تلك في المنافقين الذين لهم ~~حكم الكافرين وهذه في التائبين من التخلف الذين لهم حكم المؤمنين فلا تناسخ ~~بين الآيتين وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ونافع وابن عامر إن صلواتك ~~بالجمع وكذلك في هود وفي المؤمنين وقرا حفص عن عاصم وحمزة والكسائي إن ~~صلاتك بالإفراد وكذلك ms1589 قرأ حمزة والكسائي في هود وفي المؤمنين وقرأ عاصم في ~~المؤمنين وحدها جمعا ولم يختلفوا في سورة الأنعام وسأل سائل وهو مصدر ~~أفردته فرقة وجمعته فرقة وقوله ^ سميع ^ لدعائك ^ عليم ^ أي بمن يهدي ويتوب ~~عليه وغير ذلك مما تقتضيه هاتان الصفتان وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما نزلت هذه الآية فعل ما أمر به من الدعاء والاستغفار لهم قال ابن ~~عباس ^ سكن لهم ^ رحمه لهم وقال قتادة ^ سكن لهم ^ أي وقال لهم . # قال القاضي أبو محمد وإنما معناه أن من يدعوا له النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه تطيب نفسه ويقوى رجاؤه ويروى أنه قد صحت وسيلته إلى الله تعالى ~~وهذا بين . PageV03P078 < # > التوبة 104 - 105 < # > < < # | التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس ألم يعلموا على ذكر الغائب وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~بخلاف عنه ألم تعلموا على معنى قل لهم يا محمد ألم تعلموا وكذلك هي في مصحف ~~أبي بن كعب بالتاء من فوق والضمير في ^ يعلموا ^ قال ابن زيد يراد به الذين ~~لم يتوبوا من المتخلفين وذلك أنهم لما تيب على بعضهم قال الغير ما هذه ~~الخاصة التي خص بها هؤلاء فنزلت هذه الآية ويحتمل أن يكون الضمير في ^ ~~يعلموا ^ يراد به الذين تابوا وربطوا أنفسهم وقوله هو تأكيد لانفراد الله ~~بهذه الأمور وتحقيق لذلك لأنه لو قال إن الله يقبل التوبة لاحتمل ذلك أن ~~يكون قبول رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك ~~وقوله ^ ويأخذ الصدقات ^ معناه يأمر بها ويشرعها كما تقول أخذ السلطان من ~~الناس كذا إذا حملهم على أدائه # وقال الزجاج معناه ويقبل الصدقات وقد وردت أحاديث في أخذ الله صدقة عبيده ~~ومنها قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عبد الله بن أبي قتادة المحاربي ~~عن ابن مسعود عنه إن العبد إذا تصدق بصدقة وقعت في يد الله قبل أن تقع في ~~يد السائل ومنها قوله الذي رواه أبو هريرة إن الصدقة تكون قدر ms1590 اللقمة ~~يأخذها الله بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون ~~مثل الجبل ونحو هذا من الأحاديث التي هي عبارة عن القبول والتحفي بصدقة ~~العبد فقد يحتمل أن تخرج لفظة ^ ويأخذ ^ على هذا ويتعلق بهذه الآية القول ~~في قبول التوبة وتلخيص ذلك أن قبول التوبة من الكفر يقطع به عن الله عز وجل ~~إجماعا وهذه نازلة هذه الآية وهذه الفرقة التائبة من النفاق تائبة من كفر ~~وأما قبول التوبة من المعاصي فيقطع بان الله تعالى يقبل من طائفة من الأمة ~~توبتهم واختلف هل تقبل توبة الجميع وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول ~~توبته ولا يقطع بها على الله وأما إذا فرضنا تائبا غير معين صحيح التوبة ~~فهل يقطع على الله بقبول توبته أم لا فاختلف فقالت فرقة فيها الفقهاء ~~والمحدثون وهو كان مذهب أبي رضي الله عنه يقطع على الله بقول توبته لأنه ~~تعالى أخبر بذلك عن نفسه وعلى هذا يلزم أن تقبل توبة جميع التائبين وذهب ~~أبو المعالي وغيره من الأئمة إلى أن ذلك لا يقطع به على الله تعالى بل يقوى ~~فيه الرجاء ومن حجتهم أن الإنسان إذا قال في الجملة إني لا أغفر لمن ظلمني ~~ثم جاء من قد سبه وآذاه فله تعقب حقه وبالغفران لقوم يصدق وعده ولا يلزمه ~~الغفران لكل ظالم . # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القول والقول الأول أرجح والله الموفق ~~للصواب وقوله تعالى ^ عن عباده ^ هي بمعنى من وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد ~~بهذه وهذه تقول لا صدقة إلا عن غنى ومن غنى وفعل فلان ذلك من أشره وبطره ~~وعن أشره وبطره وقوله تعالى ^ ألم يعلموا ^ تقرير PageV03P079 والمعنى حق ~~لهم أن يعلموا < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > وقوله ^ وقل اعملوا ^ الآية صيغة أمر مضمنها الوعيد وقال الطبري ~~المراد بها الذين اعتذروا من المتخلفين وتابوا . # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن المراد بها الذين اعتذروا ولم يتوبوا وهم ~~المتوعدون وهم الذين في ضمير قوله ^ ألم يعلموا ^ إلا ms1591 على الاحتمال الثاني ~~من أن الآيات كلها في ^ الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ^ ومعنى ^ فسيرى ~~الله ^ أي موجودا معوضا للجزاء عليه بخير أو شر وأما الرسول والمؤمنون ~~فرؤيتهم رؤية حقيقة لا تجوز وقال ابن المبارك رؤية المؤمنين هي شهادتهم على ~~المرء بعد موته وهي ثناؤهم عند الجنائز وقال الحسن ما معناه إنهم حذروا من ~~فراسة المؤمن التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر بنور الله وقوله تعالى ^ وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون ^ يريد البعث من القبور و ^ الغيب والشهادة ^ ~~معناه ما غاب وما شوهد وهي حالتان تعم كل شيء وقوله ^ فينبئكم ^ عبارة عن ~~حضور الأعمال وإظهارها للجزاء عليها وهذا وعيد . # قوله عز وجل < # > التوبة 106 - 107 < # > < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > # قوله ^ وآخرون عطف على قوله أولا ^ وآخرون ^ وقرأ نافع والأعرج وابن نصاح ~~وأبو جعفر وطلحة والحسن وأهل الحجاز مرجون من أرجى دون همز وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم وأهل البصرة مرجؤون من أرجأ يرجئ بالهمز واختلف عن عاصم وهما لغتان ~~ومعناهما التأخير ومنه المرجئة لأنهم أخروا الأعمال أي أخروا حكمها ~~ومرتبتها وأنكر المبرد ترك الهمز في معنى التأخير وليس كما قال والمراد ~~بهذه الآية فيما قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وابن إسحاق ~~الثلاثة الذين خلفوا وهم هلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع العامري ~~وكعب بن مالك نزلت هذه الآية قبل التوبة عليهم وقيل إنها نزلت في غيرهم من ~~المنافقين الذين كانوا معرضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار وعلى هذا يكون ~~الذين اتخذوا بإسقاط واو العطف بدلا من ^ آخرون ^ أو خبر ابتداء تقديره هم ~~الذين فالآية على هذا فيها ترج لهم واستدعاء إلى الإيمان والتوبة ^ عليم ^ ~~معناه بمن يهدي إلى الرشد و ^ حكيم ^ فيما ينفذه من تنعيم من شاء وتعذيب من ~~شاء لا رب غيره ولا معبود سواه وقرأ عاصم وعوام القراء والناس في كل قطر ~~إلا بالمدينة والذين اتخذوا وقرأ أهل المدينة نافع وأبو جعفر وشيبة ms1592 وغيرهم ~~الذين اتخذوا بإسقاط الواو وكذلك في مصحفهم قاله أبو حاتم وقال الزهراوي ~~وهي قراءة ابن عامر وهي في مصاحف أهل الشام بغير واو فأما من قرأ بالواو ~~فذلك عطف على قوله ^ وآخرون ^ أي ومنهم الذين اتخذوا وأما من قرأ بإسقاطها ~~فرفع ^ الذين ^ بالابتداء # واخلتف في الخبر فقيل الخبر ^ لا تقم فيه ابدا ^ قاله الكسائي ويتجه ~~بإضمار إما في أول الآية PageV03P080 وإما في آخرها بتقدير لا تقم في ~~مسجدهم وقيل الخبر لا يزال بنيانهم قاله النحاس وهذا أفصح وقد ذكرت كون ^ ~~الذين ^ بدلا من ^ آخرون ^ آنفا وقال المهدوي الخبر محذوف تقديره معذبون أو ~~نحوه وأما الجماعة المرادة ب < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > ^ الذين اتخذوا ^ فهم منافقو بني غنم بن عوف وبني سالم بن عوف وأسند ~~الطبري عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أنه قال أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غزوة تبوك حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ~~وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول ~~الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة وإنا نحب أن ~~تأتينا فتصلي لنا فيه فقال إني على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا إن شاء ~~الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما أقبل ونزل بذي أوان نزل عليه القرآن في ~~شأن مسجد الضرار فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن ~~عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ~~وحرقاه فانطلقا مسرعين ففعلا وحرقاه بنار في سعف وذكر النقاش أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث لهدمه وتحريقه عمار بن ياسر ووحشيا مولى المطعم بن ~~عدي وكان بانوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد ومن داره أخرج مسجد الشقاق ~~وثعلبة بن حاطب ومتعب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف أخو سهل ~~بن حنيف وجارية بن عمرو وابناه مجمع بن جارية وهو كان إمامهم وحلف ms1593 لعمر بن ~~الخطاب في خلافته أنه لم يشعر بأمرهم وزيد بن جارية ونبتل بن الحارث ويخرج ~~وهو من بني ضبيعة وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت ويخرج منهم هو الذي حلف ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت إلا الحسنى والتوسعة علينا وعلى من ~~عجز أو ضعف عن المسير إلى مسجد قباء وقرأ ابن أبي عبلة ما أردنا إلا الحسنى ~~والآية تقتضي شرح شيء من أمر هذه المساجد فروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم المدينة وقت الهجرة بني مسجدا في بني عمرو بن عوف وهو مسجد ~~قباء وقيل وجده مبنيا قبل وروده وقيل وجده موضع صلاة فبناه وتشرف القوم ~~بذلك فحسدهم من حينئذ رجال من بني عمهم من بني غنم بن عوف وبني سالم بن عوف ~~فكان فيهم نفاق وكان موضع مسجد قباء مربطا لحمار امرأة من الأنصار اسمها ~~لية فكان المنافقون يقولون والله لا نصبر على الصلاة في مربط حمار لية ونحو ~~هذا من الأقوال وكان أبو عامر عبد عمرو المعروف بالراهب منهم وكانت أمه من ~~الروم فكان يتعبد في الجاهلية فسمي الراهب وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة ~~وكان سيدا نظيرا وقريبا من عبد الله بن أبي ابن سلول فلما جاء الله ~~بالإسلام نافق ولم يزل مجاهرا بذلك فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاسق ثم خرج في جماعة من المنافقين فحزب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأحزاب فلما ردهم الله بغيظهم أقام أبو عامر بمكة مظهرا لعداوته فلما ~~فتح الله مكة هرب إلى الطائف . # فلما أسلم أهل الطائف خرج هاربا إلى الشام يريد قيصر مستنصرا به على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكتب إلى قومه المنافقين منهم أن ابنوا مسجدا ~~مقاومة لمسجد قباء وتحقيرا له فإني سآتي بجيش من الروم أخرج به محمدا ~~وأصحابه من المدينة فبنوه وقالوا سيأتي أبو عامر ويصلي فيه ويتخذه متعبدا ~~ويسر به ثم إن أبا عامر هلك عند قيصر ونزل القرآن في أمر مسجد ms1594 الضرار فذلك ~~قوله ^ وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ^ يعني أبا عامر وقولهم سيأتي أبو ~~عامر وقرأ الأعمش للذين حاربوا الله وقوله PageV03P081 # ^ ضرارا ^ أي داعية للتضار من جماعتين فلذلك قال ^ ضرارا ^ وهو في الأكثر ~~مصدر ما يكون من اثنين وإن كان المصدر الملازم لذلك مفاعلة كما قال سيبويه ~~ونصب ضرار وما بعده على المصدر في موضع الحال ويجوز أن يكون على المفعول من ~~أجله وقوله ^ بين المؤمنين ^ يريد بين الجماعة التي كانت تصلي في مسجد قباء ~~فإن من جاوز مسجدهم كانوا يصرفونه إليه وذلك داعية إلى صرفه عن الإيمان ~~وقيل أراد بقوله ^ بين المؤمنين ^ جماعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذا بحسب الخلاف في المسجد المؤسس على التقوى وسيأتي ذلك قال النقاش يلزم ~~من هذا أن لا يصلي في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر من هذا كله وقد قيل ~~في هذا لا تقم فيه أبدا . # قال القاضي أبو محمد وهذا تفقه غير قوي والإرصاد الإعداد والتهيئة والذي ~~حارب الله ورسوله هو أبو عامر الفاسق وقوله ^ من قبل ^ يريد في غزوة ~~الأحزاب وغيرها والحالف المراد في قوله ^ ليحلفن ^ هو يخرج ومن حلف من ~~أصحابه وكسرت الألف من قوله ^ إنهم لكاذبون ^ لأن الشهادة في معنى القول ~~وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد ~~فاتته فقيل له إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد فقال لا أحب أن أصلي فيه ~~فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني ضرارا ورياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار ~~وروي أن مسجد الضرار لما هدم وأحرق اتخذ مزبلة ترمى فيه الأقذار والقمامات ~~. # قوله عز وجل < # > التوبة 108 - 109 < # > < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ^ لا تقم فيه أبدا ^ كان ~~لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وهذا النهي إنما هو لأن البانين لمسجد ~~الضرار قد كانوا خادعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا بنينا مسجدا ~~للضرورات والسيل الحائل ms1595 بيننا وبين قومنا فنريد أن تصلي لنا فيه وتدعو ~~بالبركة فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمشي معهم إلى ذلك واستدعى ~~قميصه لينهض فنزلت الآية ^ لا تقم فيه أبدا ^ وقوله ^ لمسجد ^ قيل إن اللام ~~لام قسم وقيل هي لام الابتداء كما تقول لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية ~~تأكيدا وقال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين المراد بالمسجد الذي أسس ~~على التقوى هو مسجد قباء . # وروي عن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة ويليق القول الأول بالقصة إلا أن القول الثاني روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث . PageV03P082 وأسند الطبري في ~~ذلك عن أبي سعيد الخدري أنه قال اختلف رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن ~~عوف فقال الخدري هو مسجد الرسول وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هو مسجدي هذا وفي الآخر خير كثير إلى كثير ~~من الآثار في هذا عن أبي بن كعب وسهل بن سعد . # قال القاضي أبو محمد ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بقعته ~~نخل وقبور مشركين ومربد ليتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة وبناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات الأولى بالسميط وهي لبنة أمام لبنة والثانية ~~بالصعيدة وهي لبنة ونصف في عرض الحائط والثالثة بالأنثى والذكر وهي لبنتان ~~تعرض عليهما لبنتان وكان في طوله سبعون ذراعا وكان عمده النخل وكان عريشا ~~يكف في المطر وعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيانه ورفعه فقال لا ~~بل يكون عريشا كعريش أخي موسى كان إذا قام ضرب رأسه في سقفه . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل فيه اللبن على صدره ويقال إن أول ~~من وضع في أساسه حجرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع أبو بكر حجرا ثم ~~وضع عمر حجرا ثم وضع عثمان حجرا ثم رمى الناس بالحجارة ms1596 فتفاءل بذلك بعض ~~الصحابة في أنها الخلافة فصدق فأله قوله ^ من أول يوم ^ قيل معناه أول يوم ~~وقيل معناه من تأسيس أول يوم وإنما دعا إلى هذا الاختلاف أن من أصول ~~النحويين أن من لا تجر بها الأزمان وإنما تجر الأزمان بمنذ تقول ما رأيته ~~منذ يومين أو سنة أو يوم ولا تقول من شهر ولا من سنة ولا من يوم فإذا وقعت ~~من في الكلام وهي تلي زمنا فيقدر مضمر يليق أن تجره من كقول الشاعر زهير بن ~~أبي سلمى . # ( لمن الديار كقنة الحجر % أقوين من حجج ومن دهر ) . # ومن شهر رواية قدروه من مر حجج ومن مر دهر ولما كان أول يوم يوما وهو اسم ~~زمان احتاجوا فيه إلى تقدير من تأسيس ويحسن عندي أن يستغنى في هذه الآية عن ~~تقدير وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البدأة كأنه قال من مبتدأ ~~الأيام وهي هاهنا تقوم مقام المر في البيت المتقدم وهي كما تقول جئت من ~~قبلك ومن بعدك وأنت لا تدل بهاتين اللفظتين إلا على الزمن وقد حكي لي هذا ~~الذي اخترته عن بعض أئمة النحو ومعنى ^ أن تقوم فيه ^ أي بصلاتك وعبادتك ~~وقرأ جمهور الناس أن تقوم فيه فيه رجال بكسر الهاء وقرأ عبد الله بن زيد أن ~~تقوم فيه فيه بضم الهاء الثانية على الأصل ويحسنه تجنب تكرار لفظ واحد وقال ~~قتادة وغيره الضمير عائد على مسجد الرسول والرجال جماعة الأنصار . # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يا معشر الأنصار إني رأيت ~~الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون فقالوا يا رسول الله إنا رأينا ~~جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء . # قال القاضي أبو محمد يريد الإستنجاء بالماء ففعلنا نحن ذلك فلما جاء ~~الإسلام لم ندعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تدعوه أبدا وقال ~~عبد الله بن سلام وغيره ما معناه إن الضمير عائد على مسجد قباء والمراد بنو ~~عمرو بن عوف . PageV03P083 # وروي أن رسول الله صلى الله ms1597 عليه وسلم إنما قال المقالة المتقدمة لبني ~~عمرو بن عوف والأول أكثر واختلف أهل العلم في الأفضل بين الإستنجاء بالماء ~~أو بالحجارة فقيل هذا وقيل هذا ورأت فرقة من أهل العلم الجمع بينهما فينقي ~~بالحجارة ثم يتبع بالماء وحدثني أبي رضي الله عنه أنه بلغه أن بعض علماء ~~القيروان كانوا يتخذون في متوضياتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون ~~بالماء أخذا بهذا القول # قال القاضي أبو محمد وإنما يتصور الخلاف في البلاد التي يمكن فيها أن ~~تنقى الحجارة وابن حبيب لا يجيز الإستنجاء بالحجارة حيث يوجد الماء وهو قول ~~شذ فيه وقرأ جمهور الناس يتطهروا وقرأ طلحة بن مصرف والأعمش يطهروا ~~بالإدغام وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتطهرين بالتاء وأسند الطبري ~~عن عطاء أنه قال أحدث قوم من أهل قباء الإستنجاء بالماء فنزلت الآية فيهم . # < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منهم عويم بن ساعدة ولم ~~يسم أحد منهم غير عويم وقوله ^ أفمن أسس بنيانه ^ الآية استفهام بمعنى ~~تقرير وقرأ نافع وابن عامر وجماعة أسس بنيانه على بناء أسس للمفعول ورفع ~~بنيان فيهما وقرا ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وجماعة أسس ~~بنيانه على بناء الفعل للفاعل ونصب بنيان فيهما وقرأ عمارة بن ضبا رواه ~~يعقوب الأول على بناء الفعل للمفعول والثاني على بنائه للفاعل والآية تتضمن ~~معادلة بين شيئين فإما بين البناءين وإما بين البانين فالمعادلة الأولى هي ~~بتقدير أبناء من أسس وقرأ نصر بن علي ورويت عن نصر بن عاصم أفمن أس بنيانه ~~على إضافة أس إلى بنيان وقرأ نصر بن عاصم وأبو حيوة أيضا أساس بنيانه وقرأ ~~نصر بن عاصم أيضا أسس بنيانه على وزن فعل بضم الفاء والعين وهو جمع أساس ~~كقذال وقذل حكى ذلك أبو الفتح وذكر أبو حاتم أن هذه القراءة لنصر إنما هي ~~أسس بهمزة مفتوحة وسين مفتوحة وسين مضمومة وعلى الحكايتين فالإضافة إلى ~~البنيان وقرأ نصر بن علي أيضا ms1598 أساس على جمع أس والبنيان يقال بنى يبني بناء ~~وبنيانا كالغفران والطغيان فسمي به المبنى مثل الخلق إذا أردت به المخلوق ~~وقيل هو جمع واحده بنيانة وأنشد في ذلك أبو علي # ( كبنيانة القاري موضع رجلها % وآثار نسعيها من الدق أبلق ) + الطويل + # وقرأ الجمهور ^ على تقوى ^ وقرأ عيسى بن عمر على تقوى بتنوين الواو حكى ~~هذه القراءة سيبويه وردها الناس قال أبو الفتح قياسها أن تكون الألف ~~للإلحاق كأرطى ونحوه وأما المراد بالبنيان الذي أسس على التقوى والرضوان ~~فهو في ظاهر اللفظ وقول الجمهور المسجد المذكور قبل ويطرد فيه الخلاف ~~المتقدم وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال المراد بالمسجد المؤسس على التقوى ~~هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرد بأنه أسس على تقوى من الله ^ ~~ورضوان خير ^ هو مسجد قباء وأما البنيان الذي أسس ^ على شفا جرف هار ^ فهو ~~مسجد الضرار بإجماع . # والشفا الحاشية والشفير . # والجرف حول البئر ونحوه مما جرفته السيول والندوة والبلى . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو PageV03P084 والكسائي وجماعة جرف بضم ~~الراء وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وجماعة جرف بسكون الراء واختلف عن عاصم . # وهما لغتان وقيل الأصل ضم الراء وتخفيفها بعد ذلك مستعمل و ^ هار ^ معناه ~~متهدم منهال وهو من هار يهور ويقال هار يهير ويهير وأصله هاير أو هاور فقيل ~~قلبت راؤه قبل حرف العلة فجاء هارو أو هاري فصنع به ما صنع بقاض وغاز وعلى ~~هذا يقال في حال النصب هاريا ومثله في يوم راح أصله رايح ومثله شاكي السلاح ~~أصله شايك ومثله قول العجاج # ( لاث به الأشاء والعبري % ) + الوافر + # أصله لايث . # ومثله قول الشاعر الأجدع الهمداني # ( خفضوا أسنتهم فكل ناع % ) + الكامل + # على أحد الوجهين . # فإنه يحتمل أنه من نعى ينعي والمراد أنهم يقولون يا ثارات فلان ويحتمل أن ~~يريد فكلهم نايع أي عاطش كما قال عامر بن شييم والأسل النياعا وقيل في ^ ~~هار ^ إن حرف علته حذف حذفا فعلى هذا يجري بوجه الإعراب فتقول جرف هار ~~ورأيت جرفا هارا ومررت ms1599 بحرف هار . # واختلف القراء في إمالة ^ هار ^ و ^ انهار ^ وتأسيس البناء على تقوى إنما ~~هو بحسن النية فيه وقصد وجه الله تعالى وإظهار شرعه كما صنع بمسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي مسجد قباء . # والتأسيس ^ على شفا جرف هار ^ إنما هو بفساد النية وقصد الرياء والتفريق ~~بين المؤمنين فهذه تشبيهات صحيحة بارعة و ^ خير ^ في هذه الآية تفضيل ولا ~~شركة بين الأمرين في خير إلا على معتقد يأتي مسجد الضرار فبحسب ذلك المعتقد ~~صح التفضيل وقوله ^ فانهار به في نار جهنم ^ الظاهر منه وما صح من خبرهم ~~وهدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدهم أنه خارج مخرج المثل أي مثل ~~هؤلاء المضارين من المنافقين في قصدهم معصية الله وحصولهم من ذلك على سخطه ~~كمن ينهار بنيانه في نار جهنم ثم اقتضب الكلام اقتضابا يدل عليه ظاهره وقيل ~~بل ذلك حقيقة وإن ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم قاله قتادة وابن جريج ~~. # وروي عن جابر بن عبد الله وغيره أنه قال رأيت الدخان يخرج منه على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وروي في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه حين انهار حتى ~~بلغ الأرض السابعة ففزع لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وروي أنهم لم يصلوا فيه اكثر من ثلاثة أيام أكملوه يوم الجمعة وصلوا فيه ~~يوم الجمعة وليلة السبت وانهار يوم الاثنين . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بإسناد لين وما قدمناه أصوب وأصح وكذلك بقي ~~أمره والصلاة فيه من قبل سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى أن ~~يقبل صلى الله عليه وسلم PageV03P085 # وقوله ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ^ طعن على هؤلاء المنافقين وإشارة ~~إليهم والمعنى لا يهديهم من حيث هم الظالمون أو يكون المراد الخصوص فيمن ~~يوافي على ظلمه وأسند الطبري عن خلف بن ياسين أنه قال رأيت مسجد المنافقين ~~الذين ذكر الله في القرآن فرأيت فيه مكانا يخرج منه الدخان وذلك في زمن أبي ms1600 ~~جعفر المنصور . # وروي شيبة بهذا أو نحوه عن ابن جريج أسنده الطبري . # وقوله عز وجل < # > التوبة 110 - 111 < # > < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > # الضمير في ^ بنيانهم ^ عائد على المنافقين البانين للمسجد ومن شاركهم في ~~غرضهم وقوله ^ الذي بنوا ^ تأكيد وتصريح بأمر المسجد ورفع للإشكال والريبة ~~الشك وقد يسمى ريبة فساد المعتقد واضطرابه والاعتراض في الشيء والتحفظ فيه ~~والحزازة من أجله وإن لم يكن شكا فقد يرتاب من لا يشك ولكنها في معتاد ~~اللغة تجري مع الشك ومعنى الريبة في هذه الآية أمر يعم الغيظ والحنق ويعم ~~اعتقاد صواب فعلهم ونحو هذا مما يؤدي كله إلى الريبة في الإسلام فمقصد ~~الكلام لا يزال هذا البنيان الذي هدم لهم يبقى في قلوبهم حزازة وأثر سوء ~~وبالشك فسر ابن عباس الريبة هنا وفسرها السدي بالكفر وقيل له أفكفر مجمع بن ~~جارية قال لا ولكنها حزازة . # قال القاضي أبو محمد ومجمع رحمه الله قد أقسم لعمر أنه ما علم باطن القوم ~~ولا قصد سوءا والآية إنما عنت من أبطن سوءا فليس مجمع منهم ويحتمل أن يكون ~~المعنى لا يزالون مريبين بسبب بنائهم الذي اتضح فيه نفاقهم وجملة هذا أن ~~الريبة في الآية تعم معاني كثيرة يأخذ كل منافق منها بحسب قدره من النفاق ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي إلا أن تقطع قلوبهم بضم التاء ~~وبناء الفعل للمفعول وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم بخلاف عنه إلا أن تقطع بفتح ~~التاء على أنها فاعلة وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب إلى أن ~~تقطع على معنى إلى أن يموتوا وقرأ بعضهم إلى أن تقطع وقرأ أبو حيوة إلا أن ~~يقطع بالياء مضمومة وكسر الطاء ونصب القلوب أي بالقتل وأما على القراءة ~~الأولى فقيل بالموت قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم وقيل بالتوبة ~~وليس هذا بالظاهر إلا أن يتأول أو يتوبوا توبة نصوحا يكون معها من الندم ~~والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب هما وفكرة وفي مصحف ابن مسعود ولو قطعت ~~قلوبهم وكذلك ms1601 قرأها أصحابه وحكاها أبو عمرو وأن قطعت بتخفيف الطاء وفي مصحف ~~أبي حتى الممات وفيه حتى تقطع < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > وقوله ^ إن الله اشترى من المؤمنين PageV03P086 أنفسهم ) الآية هذه ~~الآية نزلت في البيعة الثالثة وهي بيعة العقبة الكبرى وهي التي أناف فيها ~~رجال الأنصار على السبعين وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو وذلك أنهم اجتمعوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة فقالوا اشترط لك ولربك ~~والمتكلم بذلك عبد الله بن رواحة فاشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمايته مما يحمون منه أنفسهم واشترط لربه التزام الشريعة وقتال الأحمر ~~والأسود في الدفع عن الحوزة فقالوا ما لنا على ذلك قال الجنة فقالوا نعم ~~ربح البيع لا نقيل ولا نقال وفي بعض الروايات ولا نستقيل فنزلت الآية في ~~ذلك . # ثم الآية بعد ذلك عامة في كل من جاهد في سبيل الله من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم إلى يوم القيامة وقال بعض العلماء ما من مسلم إلا ولله في عنقه ~~هذه البيعة وفي بها أو لم يف وفي الحديث أن فوق كل بربرا حتى يبذل العبد ~~دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك وهذا تمثيل من الله عز وجل جميل صنعه ~~بالمبايعة وذلك أن حقيقة المبايعة أن تقع بين نفسين بقصد منهما وتملك صحيح ~~وهذه القصة وهب الله عباده أنفسهم وأموالهم ثم أمرهم ببذلها في ذاته ووعدهم ~~على ذلك ما هو خير منها فهذا غاية التفضل ثم شبه القصة بالمبايعة وأسند ~~الطبري عن كثير من أهل العلم أنهم قالوا ثامن الله تعالى في هذه الآية ~~عباده فأعلى لهم وقاله ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وقال ابن عيينة معنى ~~الآية اشترى منهم أنفسهم ألا يعملوها إلا في طاعة الله وأموالهم أن لا ~~ينفقوها إلا في سبيل الله . # قال القاضي أبو محمد فالآية على هذا أعم من القتل في سبيل الله ومبايعة ~~الخلفاء هي منتزعة من هذه الآية . # كان الناس يعطون الخلفاء طاعتهم ونصائحهم وجدهم ms1602 ويعطيهم الخلفاء عدلهم ~~ونظرهم والقيام بأمورهم وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع الواعظ أبا الفضل ~~بن الجوهري يقول على المنبر بمصر ناهيك من صفقة البائع فيها رب العلى ~~والثمن جنة المأوى والواسطة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وقوله ^ ~~يقاتلون في سبيل الله ^ مقطوع ومستأنف وذلك على تأويل سفيان بن عيينة وأما ~~على تأويل الجمهور من أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين فهو في موضع ~~الحال وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والحسن وقتادة وأبو ~~رجاء وغيرهم فيقتلون على البناء للفاعل ويقتلون على البناء للمفعول وقرأ ~~حمزة والكسائي والنخعي وابن وثاب وطلحة والأعمش بعكس ذلك والمعنى واحد إذ ~~الغرض أن المؤمنين يقاتلون فيوجد فيهم من يقتل وفيهم من يقتل وفيهم من ~~يجتمعان له وفيهم من لا تقع له واحدة منهما وليس الغرض أن يجتمع ولا بد لكل ~~واحد واحد وإذا اعتبر هذا بأن وقوله سبحانه ^ وعدا عليه حقا ^ مصدر مؤكد ~~لأن ما تقدم من الآية هو في معنى الوعد فجاء هو مؤكدا لما تقدم من قوله ^ ~~بأن لهم الجنة ^ وقال المفسرون يظهر من قوله ^ في التوراة والإنجيل والقرآن ~~^ أن كل أمة أمرت بالجهاد ووعدت عليه . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن ميعاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم تقدم ~~ذكره في هذه الكتب وقوله ^ ومن أوفى بعهده من الله ^ استفهام على جهة ~~التقرير أي لا أحد أوفى بعهده من الله وقوله ^ فاستبشروا ^ فعل جاء فيه ~~استفعل بمعنى أفعل وليس هذا من معنى طلب الشيء كما تقول استوقد نارا ~~PageV03P087 واستهدى مالا واستدعى نصرا بل هو كعجب واستعجب ثم وصف تعالى ~~ذلك البيع بأنه ^ الفوز العظيم ^ أي أنه الحصول على الحظ الأغبط من حط ~~الذنوب ودخول الجنة بلا حساب . # قوله عز وجل < # > التوبة 112 - 113 < # > < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > # هذه الأوصاف هي من صفات المؤمنين الذين ذكر الله أنه اشترى منهم أنفسهم ~~وارتفعت هذه الصفات لما جاءت مقطوعة في ابتداء آية على معنى هم التائبون ~~ومعنى ms1603 الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكملة من ~~المؤمنين ذكرها الله تعالى ليستبق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى ~~رتبة والآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في ~~سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإن لم يتصف بهذه الصفات التي هي في ~~هذه الآية الثانية أو بأكثرها وقالت فرقة بل هذه الأوصاف جاءت على جهة ~~الشرط والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على ~~هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله واسند الطبري في ذلك عن الضحاك بن ~~مزاحم أن رجلا سأله عن قول الله عز وجل ^ إن الله اشترى ^ وقال الرجل ألا ~~أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل فقال الضحاك ويلك أين الشرط ^ التائبون ~~العابدون ^ الآية وهذا القول تحريج وتضييق والله أعلم والأول أصوب والشهادة ~~ماحية لكل ذنب إلا لمظالم العباد وقد روي أن الله تعالى يحمل عن الشهيد ~~مظالم العباد ويجازيهم عنه ختم الله لنا بالحسنى وقالت فرقة إن رفع ~~التائبين إنما هو على الابتداء وما بعده صفة إلا قوله ^ الآمرون ^ فإنه خبر ~~الإبتداء كأنه قال هم الآمرون وهذا حسن إلا أن معنى الآية ينفصل من معنى ~~التي قبلها وذلك قلق فتأمله وفي مصحف عبد الله بن مسعود التائبين العابدين ~~إلى آخرها ولذلك وجهان أحدهما الصفة للمؤمنين على اتباع اللفظ والآخر النصب ~~على المدح و ^ التائبون ^ لفظ يعم الرجوع من الشر إلى الخير كان ذلك من كفر ~~أو معصية والرجوع من حالة إلى ما هي أحسن منها وإن لم تكن الأولى شرا بل ~~خيرا وهكذا توبة النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره سبعين مرة في اليوم ~~والتائب هو المقلع عن الذنب العازم على التمادي على الإقلاع النادم على ما ~~سلف والتائب عن ذنب يسمى تائبا وإن قام على غيره إلا أن يكون من نوعه فليس ~~بتائب والتوبة ونقضها دائبا خير من الإصرار ومن تاب ثم نقض ووافى على النقض ~~فإن ذنوبه الأولى تبقى عليه لأن توبته ms1604 منها علم الله أنها منقوضة ويحتمل ~~الأمر غير ذلك والله أعلم . # وقال الحسن في تفسير الآية ^ التائبون ^ معناه من الشرك و ^ العابدون ^ ~~لفظ يعم القيام بعبادة الله والتزام شرعه وملازمة ذلك والمثابرة عليه ~~والدوام والعابد هو المحسن الذي فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P088 في قوله أن تعبد الله كأنك تراه الحديث وبأدنى عبادة يؤديها ~~المرء المسلم يقع عليه اسم عابد ويحصل في أدنى رتبته وعلى قدر زيادته في ~~العبادة يحصل الوصف و ^ الحامدون ^ معناه الذاكرون لله بأوصافه الحسنى في ~~كل حال وعلى السراء والضراء وحمده لأنه أهل لذلك وهو أعم من الشكر إذ الشكر ~~إنما هو على النعم الخاصة بالشاكر و ^ السائحون ^ معناه الصائمون وروي عن ~~عائشة أنها قالت سياحة هذه الأمة الصيام وأسنده الطبري وروي أنه من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إن لله ملائكة سياحين مشائين في ~~الآفاق يبلغوني صلاة أمتي علي ويروى الحديث صياحين بالصاد من الصياح ~~والسياحة في الأرض مأخوذ من السيح وهو الماء الجاري على الأرض إلى غير غاية ~~وقال بعض الناس وهو في كتاب النقاش ^ السائحون ^ هم الجائلون بأفكارهم في ~~قدرة الله وملكوته وهذا قول حسن وهي من أفضل العبادات ومن ذلك قول معاذ بن ~~جبل اقعد بنا نؤمن ساعة ويروى أن بعض العباد اخذ القدح ليتوضأ لصلاة الليل ~~فأدخل أصبعه في أذن القدح وجعل يفكر حتى طلع الفجر فقيل له في ذلك فقال ~~أدخلت أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله تعالى ^ إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل ^ وفكرت كيف أتلقى الغل وبقيت في ذلك ليلي أجمع و ^ الراكعون ~~الساجدون ^ هم المصلون الصلوات الخمس كذا قال أهل العلم ولكن لا يختلف في ~~أن من يكثر النوافل هو أدخل في الاسم وأغرق في الاتصاف وقوله ^ الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر ^ هو أمر فرض على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالجملة ثم يفترق الناس فيه مع التعيين فأما ولاة الأمر والرؤساء فهو فرض ~~عليهم في كل حال وأما سائر الناس ms1605 فهو فرض عليهم بشروط منها أن لا تلحقه ~~مضرة وأن يعلم أن قوله يسمع ويعمل به ونحو هذا ثم من تحمل بعد في ذات الله ~~مشقة فهو اعظم أجرا وأسند الطبري عن بعض العلماء أنه قال حيثما ذكر الله ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو الأمر بالإسلام والنهي عن الكفر . # قال القاضي أبو محمد ولا شك أنه يتناول هذا وهو أحرى إذ يتناول ما دونه ~~فتعميم اللفظ أولى وأما هذه الواو التي في قوله ^ والناهون ^ ولم يتقدم في ~~واحدة من الصفات قبل فقيل معناها الربط بين هاتين الصفتين وهي الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هما من غير قبيل الصفات الأول . # قال القاضي أبو محمد لأن الأول فيما يخص المرء وهاتان بينه وبين غيره ~~ووجب الربط بينهما لتلازمهما وتناسبهما وقيل هي زائدة وهذا قول ضعيف لا ~~معنى له وقيل هي واو الثمانية لأن هذه الصفة جاءت ثامنة في الرتبة ومن هذا ~~قوله في أبواب الجنة ^ وفتحت أبوابها ^ وقوله ^ وثامنهم كلبهم ^ ومن هذا ~~قوله ^ ثيبات وأبكارا ^ # قال القاضي أبو محمد على أن هذه تعترض حتى لا يلزم أن يكون واو ثمانية ~~لأنها فرقت بين فصلين يعمان بمجموعهما جميع النساء ولا يصح أن يكون ^ ثيبات ~~أبكارا ^ فهي فاصلة ضرورة وواو الثمانية قد ذكرها ابن خالويه في مناظرته ~~لأبي علي الفارسي في معنى قوله ^ وفتحت أبوابها ^ وأنكرها أبو علي وحدثني ~~أبي رضي الله عنه عن الأستاذ أبي عبد الله الكفيف المالقي وكان ممن استوطن ~~غرناطة وقرأ فيها في مدة ابن حبوس أنه قال هي لغة فصيحة لبعض العرب من ~~PageV03P089 شأنهم أن يقولوا إذا عدوا وحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ~~وثمانية تسعة عشرة فهكذا هي لغتهم ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا ~~الواو وقوله ^ والحافظون لحدود الله ^ لفظ عام تحته إلزام الشريعة ~~والانتهاء عما نهى الله في كل شيء وفي كل فن وقوله ^ وبشر المؤمنين ^ قيل ~~هو لفظ عام أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشر أمته جميعا بالخير ms1606 من ~~الله وقيل بل هذه الألفاظ خاصة لمن لم يغز أي لما تقدم في الآية وعد ~~المجاهدين وفضلهم أمر أن يبشر سائر الناس ممن لم يغز بأن الإيمان مخلص من ~~النار والحمد لله رب العالمين < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما كان للنبي ^ الآية يقتضي التأنيب ومنع الاستغفار ~~للمشركين مع اليأس عن إيمانهم إما بموافاتهم على الكفر وموتهم ومنه قول عمر ~~بن الخطاب في العاصي بن وائل لا جزاه الله خيرا وإما بنص من الله تعالى على ~~أحد كأبي لهب وغيره فيمتنع الاستغفار له وهو حي واختلف المفسرون في سبب هذه ~~الآية فقال الجمهور ومداره على ابن المسيب وعمرو بن دينار نزلت في شأن أبي ~~طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه حين احتضر ووعظه وقال ~~أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله تعالى وكان بالحضرة ~~أبو جهل وعبد الله بن أمية فقالا له يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ~~فقال أبو طالب يا محمد والله لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي من بعدي ~~لأقررت بها عينك ثم قال أنا على ملة عبد المطلب ومات على ذلك إذ لم يسمع ~~منه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال للعباس فنزلت ^ إنك لا تهدي من أحببت ~~^ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فكان ~~يستغفر له حتى نزلت هذه الآية فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار ~~لأبي طالب وروي أن المؤمنين لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر ~~لأبي طالب جعلوا يستغفرون لموتاهم فلذلك دخلوا في التأنيب والنهي . # والآية على هذا ناسخة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ أفعاله في حكم ~~الشرع المستقر وقال فضيل بن عطية وغيره إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة أتى قبر أمه فوقف عليه حتى سخنت عليه الشمس وجعل يرغب في أن ~~يؤذن له في ms1607 الاستغفار لها فلم يؤذن له فأخبر أصحابه أنه أذن له في زيارة ~~قبرها ومنع أن يستغفر لها فما رئي باكيا أكثر من يومئذ ونزلت الآية في ذلك ~~وقالت فرقة إنما نزلت بسبب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ~~والله لأزيدن على السبعين وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما إنما نزلت الآية ~~بسبب جماعة من المؤمنين قالوا نستغفر لموتانا كما استغفر إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم لأبيه فنزلت الآية في ذلك وعلى كل حال ففي ورود النهي عن ~~الاستغفار للمشركين موضع اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نبينا ~~وعليه فنزل رفع ذلك الإعتراض في الآية التي بعدها وقوله ^ من بعد ما تبين ^ ~~يريد من بعد الموت على الكفر فحينئذ تبين أنهم أصحاب الجحيم أي سكانها ~~وعمرتها والإستغفار للمشرك الحي جائز إذ يرجى إسلامه ومن هذا قول أبي هريرة ~~رضي الله عنه رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه قيل له ولأبيه قال لا ~~إن أبي مات كافرا وقال عطاء بن أبي رباح الآية في النهي عن الصلاة على ~~المشركين والإستغفار ها هنا يراد به الصلاة . PageV03P090 # قوله عز وجل < # > التوبة 114 - 116 < # > < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > # المعنى لا حجة أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل لأبيه فإن ذلك لم ~~يكن إلا عن موعدة واختلف في ذلك فقيل عن موعدة من إبراهيم في أن يستغفر ~~لأبيه وذلك قوله ^ سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ^ وقيل عن موعدة من أبيه ~~له في أنه سيؤمن فكان إبراهيم قد قوي طمعه في إيمانه فحمله على الاستغفار ~~له حتى نهي عنه وقرأ طلحة وما يستغفر إبراهيم وروي عنه وما استغفر إبراهيم ~~و ^ موعدة ^ مفعلة من الوعد وأما تبينه أنه عدو لله قيل ذلك بموت آزر على ~~الكفر وقيل ذلك بأنه نهي عنه وهو حي . # وقال سعيد بن جبير ذلك كله يوم القيامة وذلك أن في الحديث أن إبراهيم ~~يلقاه فيعرفه ويتذكر قوله # وله ^ سأستغفر لك ربي ^ فيقول له الزم حقوي فلن ms1608 ادعك اليوم لشيء فيلزمه ~~حتى يأتي الصراط فيلتفت إليه فإذا هو قد مسخ ضبعانا أمذر فيتبرأ منه حينئذ ~~. # قال القاضي أبو محمد وربط أمر الإستغفار بالآخرة ضعيف وقوله ^ إن إبراهيم ~~لأواه حليم ^ ثناء من الله تعالى على إبراهيم والأواه قال ابن مسعود هو ~~الدعاء وقيل هو الداعي بتضرع وقيل هو الموقن قاله ابن عباس وقيل هو الرحيم ~~قاله ابن مسعود أيضا وقيل هو المؤمن التواب وقيل هو المسبح وقيل هو الكثير ~~الذكر لله عز وجل وقيل هو التلاء للقرآن وقيل هو الذي يقول من خوفه لله عز ~~وجل أبدا أوه ويكثر ذلك . # وروي أن أبا ذر سمع رجلا يكثر ذلك في طوافه فشكاه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال دعه فإنه أواه . # والتأوه التفجع الذي يكثر حتى ينطق الإنسان معه ب أوه ويقال أوه فمن ~~الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال في بيع أو شراء أنكره عليه ~~أوه ذلك الربا بعينه ومن الثاني قول الشاعر . # ( فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها % ومن بعد أرض بيننا وسماء ) + الطويل + # ومن هذا المعنى قول المثقب العبدي . # ( إذا ما قمت أرحلها بليل % تأوه آهة الرجل الحزين ) + الوافر + ~~PageV03P091 # ويروى آهة ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوه لأفراخ محمد و ^ ~~حليم ^ معناه صابر محتمل عظيم العقل والحلم العقل < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما كان الله ليضل قوما ^ الآية معناه التأنيس ~~للمؤمنين وقيل إن بعضهم خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين دون أمر من ~~الله تعالى فنزلت الآية مؤنسة أي ما كان الله بعد أن هدى إلى الإسلام وأنقذ ~~من النار ليحبط ذلك ويضل أهله لمواقعتهم ذنبا لم يتقدم منه نهي عنه فأما ~~إذا بين لهم ما يتقون من الأمور ويتجنبون من الأشياء فحينئذ من واقع بعد ~~النهي استوجب العقوبة وقيل إن هذه الآية إنما نزلت بسبب قوم من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا غيبا فحولت القبلة فصلوا قبل أن يصلهم ذلك ~~إلى بيت ms1609 المقدس وآخرين شربوا الخمر بعد تحريمها قبل أن يصل إليهم فخافوا ~~على أنفسهم وتكلموا في ذلك فنزلت الآية والقول الأول أصوب وأليق بالآية < < # | التوبة : ( 116 ) إن الله له . . . . . # > > وذهب الطبري إلى أن قوله ^ يحيى ويميت ^ إشارة إلى أنها يجب أيها ~~المؤمنون ألا تجزعوا من عدو وإن كثر ولا تهابوا أحدا فإن الموت المخوف ~~والحياة المحبوبة إنما هما بيد الله تعالى . # قال القاضي أبو محمد والمعنى الذي قال صحيح في نفسه ولكن قوله إن القصد ~~بالآية إنما هو لهذا قول يبعد والظاهر في الآية إنما هو لما نص في الآية ~~المتقدمة نعمته وفضله على عبيده في أنه متى من عليهم بهداية ففضله أسبغ من ~~أن يصرفهم ويضلهم قبل أن تقع منهم معصية ومخالفة أمر أتبع ذلك بأوصاف فيها ~~تمجيد الله عز وجل وتعظيمه وبعث النفوس على إدمان شكره والإقرار بعبوديته . # قوله عز وجل < # > التوبة 117 - 119 < # > < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > # التوبة من الله رجوعه بعبده من حالة إلى أرفع منها فقد تكون في الأكثر ~~رجوعا من حالة طاعة إلى أكمل منها وهذه توبته في هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه رجع به من حاله قبل تحصيل الغزوة وأجرها وتحمل مشقاتها ~~إلى حاله بعد ذلك كله وأما توبته على المهاجرين والأنصار فحالها معرضة لأن ~~تكون من تقصير إلى طاعة وجد في الغزو ونصرة الدين وأما توبته على الفريق ~~الذي كاد أن يزيغ فرجوع من حالة محطوطة إلى حال غفران ورضا و ^ اتبعوه ^ ~~معناه دخلوا في أمره وانبعاثه ولم يرغبوا بأنفسهم عن نفسه وقوله ^ في ساعة ~~العسرة ^ يريد في وقت العسرة فأنزل الساعة منزلة المدة والوقت والزمن وإن ~~كان عرف الساعة في اللغة أنه لما قل من الزمن كالقطعة من النهار . # ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم في رواح يوم الجمعة في الساعة الأولى ~~وفي الثانية الحديث PageV03P092 فهي هنا بتجوز ويمكن أن يريد بقوله ^ في ~~ساعة العسرة ^ الساعة التي وقع فيها عزمهم وانقيادهم لتحمل المشقة إذ ~~السفرة كلها ms1610 تبع لتلك الساعة وبها وفيها يقع الأجر على الله وترتبط النية ~~فمن اعتزم على الغزو وهو معسر فقد اتبع في ساعة العسرة ولو اتفق أن يطرأ ~~لهم غنى في سائر سفرتهم لما اختل كونهم متبعين في ساعة عسرة و ^ العسرة ^ ~~الشدة وضيق الحال والعدم ومنه قوله تعالى ^ وإن كان ذو عسرة ^ وهذا هو جيش ~~العسرة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه من جهز جيش العسرة فله ~~الجنة فجهزه عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف جمل وألف دينار . # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب الدنانير بيده وقال وما على ~~عثمان ما عمل بعد هذا وجاء أيضا رجل من الأنصار بسبعمائة وسق من تمر وقال ~~مجاهد وقتادة إن العسرة بلغت بهم في تلك الغزوة وهي غزوة تبوك إلى أن قسموا ~~التمرة بين رجلين ثم كان النفر يأخذون التمرة والواحدة فيمضغها أحدهم ويشرب ~~عليها الماء ثم يفعل كلهم بها ذلك # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصابهم في بعضها عطش شديد حتى جعلوا ~~ينحرون الإبل ويشربون ما في كروشها من الماء ويعصرون الفرث حتى استسقى لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه يدعو فما رجعهما حتى انسكبت سحابة ~~فشربوا وادخروا ثم ارتحلوا فإذا السحابة لم تخرج عن العسكر وحينئذ قال رجل ~~من المنافقين وهل هذه إلا سحابة مرت وكانت الغزوة في شدة الحر وكان الناس ~~كثيرا فقل الظهر فجاءتهم العسرة من جهات ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أوائل بلد العدو فصالحه أهل أذرج وأيلة وغيرهما على الجزية ونحوها ~~وانصرف وأما الزيغ الذي كادت قلوب فريق منهم أن تواقعه فقيل همت فرقة ~~بالإنصراف لما لقوا من المشقة والعسرة قاله الحسن وقيل زيغها إنما كان ~~بظنون لها ساءت في معنى عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الغزوة ~~لما رأته من شدة العسرة وقلة الوفر وبعد المشقة وقوة العدو المقصود وقرأ ~~جمهور الناس وأبو بكر عن عاصم تزيغ بالتاء من ms1611 فوق على لفظ القلوب . # وروي عن أبي عمرو أنه كان يدغم الدال في التاء وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ~~والأعمش والجحدري يزيغ بالياء على معنى جمع القلوب وقرأ ابن مسعود من بعد ~~ما زاغت قلوب فريق وقرأ أبي بن كعب من بعد ما كادت تزيغ وأما كان فيحتمل أن ~~يرتفع بها ثلاثة أشياء أولها وأقواها القصة والشأن هذا مذهب سيبويه وترتفع ~~القلوب على هذا ب تزيغ والثاني أن يرتفع بها ما يقتضيه ذكر المهاجرين ~~والأنصار أولا ويقدر ذلك القوم فكأنه قال من بعد ما كاد القوم تزيغ قلوب ~~فريق منهم والثالث أن يرتفع بها القلوب ويكون في قوله تزيغ ضمير القلوب ~~وجاز ذلك تشبيها بكان في قوله ^ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ^ وأيضا فلأن ~~هذا التقديم للخبر يراد به التأخير وشبهت ^ كاد ^ بكان للزوم الخبر لها قال ~~أبو علي ولا يجوز ذلك في عسى . # ثم أخبر عز وجل انه تاب أيضا على هذا الفريق وراجع به وأنس بإعلامه للأمة ~~بأنه ^ رؤوف رحيم ^ < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > والثلاثة هم كعب بن مالك وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع ~~العامري ويقال ابن ربيعة ويقال PageV03P093 ابن ربعي وقد خرج حديثهم بكماله ~~البخاري ومسلم وهو في السير فلذلك اختصرنا سوقة وهم الذين تقدم فيهم ^ ~~وآخرون مرجون ^ ومعنى ^ خلفوا ^ أخروا وترك أمرهم ولم تقبل منهم معذرة ولا ~~ردت عليهم فكأنهم خلفوا عن المعتذرين وقيل معنى ^ خلفوا ^ أي عن غزوة تبوك ~~قاله قتادة وهذا ضعيف وقد رده كعب بن مالك بنفسه وقال معنى ^ خلفوا ^ تركوا ~~عن قبول العذر وليس بتخلفنا عن الغزو ويقوي ذلك من اللفظة جعله إذا ضاقت ~~غاية للتخليف ولم يكن ذلك عن تخليفهم عن الغزو وإنما ضاقت عليهم الأرض عن ~~تخليفهم عن قبول العذر وقرأ الجمهور خلفوا بضم الخاء وشد اللام المكسورة ~~وقرأ عكرمة بن هارون المخزومي وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد وأبو عمرو أيضا ~~خلفوا بفتح الخاء واللام غير مشددة وقرأ أبو مالك خلفوا بضم الخاء وتخفيف ~~اللام المكسورة ms1612 وقرأ أبو جعفر محمد بن علي وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد ~~وأبو عبد الرحمن خالفوا والمعنى قريب من التي قبلها وقال أبو جعفر ولو ~~خلفوا لم يكن لهم ذنب وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين وقوله ^ بما رحبت ~~^ معناه برحبها كأنه قال على ما هي في نفسها رحبة فما مصدرية ^ وضاقت عليهم ~~أنفسهم ^ استعارة لأن الغم والهم ملأها ^ وظنوا ^ في هذه الآية بمعنى ~~أيقنوا وحصل علم لهم وقوله ^ ثم تاب عليهم ليتوبوا ^ لما كان هذا القول في ~~تعديد نعمه بدا في ترتيبه بالجهة التي هي عن الله عز وجل ليكون ذلك منبها ~~على تلقي النعمة من عنده لا رب غيره ولو كان القول في تعديد ذنب لكان ~~الابتداء بالجهة التي هي عن المذنب كما قال الله تعالى ^ فلما زاغوا أزاغ ~~الله قلوبهم ^ ليكون هذا أشد تقريرا للذنب عليهم وهذا من فصاحة القرآن ~~وبديع نظمه ومعجز اتساقه وبيان هذه الآية ومواقع ألفاظها إنما يكمل مع ~~مطالعة حديث الثلاثة الذين خلفوا في الكتب التي ذكرنا وإنما عظم ذنبهم ~~واستحقوا عليه ذلك لأن الشرع يطلبهم من الجد فيه بحسب منازلهم منه وتقدمهم ~~فيه إذ هم أسوة وحجة للمنافقين والطاعنين إذ كان كعب من أهل العقبة وصاحباه ~~من أهل بدر . # وفي هذا يقتضي أن الرجل العالم والمقتدى به أقل عذرا في السقوط من سواه ~~وكتب الأوزاعي رحمه الله إلى المنصور أبي جعفر في آخر رسالة واعلم أن ~~قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ولا ~~طاعته إلا وجوبا ولا الناس فيما خالف ذلك منك إلا إنكارا والسلام ولقد أحسن ~~القاضي التنوخي في قوله # ( والعيب يعلق بالكبير كبير % ) + الكامل + # وفي بعض طرق حديث الثلاثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة نزول ~~توبتهم في بيت أم سلمة وكانت لهم صالحة فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أم سلمة تيب على كعب بن مالك وصاحبيه فقالت يا رسول الله ألا أبعث ~~إليهم فقال ms1613 إذا يحطمكم الناس سائر الليلة فيمنعوكم النوم < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ^ ~~هذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن بعد قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب ~~بهم عن منازل المنافقين فجاء هذا الأمر اعتراضا في أثناء PageV03P094 ~~الكلام إذ عن في القصة ما يجب التنبيه علي امتثاله وقال ابن جريج وغيره ~~الصدق في هذه الآية هو صدق الحديث وقال نافع والضحاك ما معناه إن اللفظ أعم ~~من صدق الحديث وهو بمعنى الصحة في الدين والتمكن في الخير كما تقول العرب ~~عود صدق ورجل صدق وقالت هذه الفرقة كونوا مع محمد وأبي بكر وعمر وأخيار ~~المهاجرين الذين صدقوا الله في الإسلام ومع في هذه الآية تقتضي الصحبة في ~~الحال والمشاركة في الوصف المقتضي للمدح وقرأ ابن مسعود وابن عباس وكونوا ~~من الصادقين ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن مسعود رضي الله ~~عنه يتأوله في صدق الحديث . # وروي عنه أنه قال الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل اقرأوا إن شئتم ^ يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ^ . # قوله عز وجل < # > التوبة 120 - 121 < # > < < # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > # هذه معاتبة للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل العرب المجاورة لها على التخلف ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة وقوة الكلام تعطي الأمر بصحبته ~~إلى توجهه غازيا وبذل النفوس دونه واختلف المتأولون فقال قتادة كان هذا ~~الإلزام خاصا مع النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب النفر إلى الغزو إذا خرج ~~هو بنفسه ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء وقال زيد بن أسلم كان هذا ~~الأمر والإلزام في قلة الإسلام والإحتياج إلى اتصال الأيدي ثم نسخ عند قوة ~~الإسلام بقوله ^ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا كله في الإنبعاث إلى غزو العدو على الدخول في ~~الإسلام وأما إذا ألم العدو بجهة فمتعين على كل أحد القيام بذبه ومكافحته ~~وأما قوله تعالى ms1614 ^ ولا يرغبوا بأنفسهم ^ فمعناه أن لا يحتمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الله مشقة ويجود بنفسه في سبيل الله فيقع منهم شح على ~~أنفسهم ويكعون عما دخل هو فيه ثم ذكر تعالى لم لم يكن لهم التخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقوله ^ ذلك بأنهم ^ الآية والنصب التعب . # ومنه قول النابغة # ( كليني لهم يا أميمة ناصب % ) + الطويل + # أي ذي نصب . # ومنه قوله تعالى ^ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ^ والمخمصة PageV03P095 ~~مفعلة من خموص البطن وهي ضموره واستعير ذلك لحالة الجوع إذ الخموص ملازم له ~~ومن ذلك قول الأعشى # ( تبيتون في المشتى ملاء بطونكم % وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ) + الطويل ~~+ # ومنه أخمص القدم والخمصانة من النساء وقوله تعالى ^ ولا يطؤون موطئا ^ أي ~~ولا ينتهون من الأرض منتهى مؤذيا للكفار وذلك هو الغائط ومنه في المدونة ~~كنا لا نتوضأ من موطئ من قول ابن مسعود وقوله تعالى ( ولا ينالون من عدو ~~نيلا ) لفظ عام لقليل ما يصنعه المؤمنون بالكفرة من أخذ مال أو إيراد هوان ~~وكثيره والنيل مصدر نال ينال وليس من قولهم نلت أنوله نولا ونوالا وقيل هو ~~منه وبدلت الواو ياء لخفتها هنا وهذا ضعيف والطبري قد ذكر نحوه وضعفه وقال ~~ليس ذلك المعروف من كلام العرب < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > وقوله ^ ولا ينفقون ^ الآية قدم الصغيرة للاهتمام أي إذا كتبت ~~الصغيرة فالكبيرة أحرى والوادي ما بين جبلين كان فيه ماء أو لم يكن وجمعه ~~أودية وليس في كلام العرب فاعل وأفعلة إلا في هذا الحرف وحده وفي الحديث ~~وما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا . # قوله عز وجل < # > التوبة 122 - 123 < # > < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > # قال فرقة سبب هذه الآية أن المؤمنين الذين كانوا بالبادية سكانا ومبعوثين ~~لتعليم الشرع لما سمعوا قول الله عز وجل ^ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم ~~من الأعراب ^ أهمهم ذلك فنفروا إلى المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خشية أن ms1615 يكونوا مذنبين في التخلف عن الغزو فنزلت هذه الآية في نفرهم ~~ذلك وقالت فرقة سبب هذه الآية أن المنافقين لما نزلت الآيات في المتخلفين ~~قالوا هلك أهل البوادي فنزلت هذه الآية مقيمة لعذر أهل البوادي . # قال القاضي أبو محمد فيجيء قوله تعالى ^ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم ^ ~~عموم في اللفظ والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر وتجيء هذه الآية مبينة ~~لذلك مطردة الألفاظ متصلة المعنى من قوله تعالى ^ ما كان لأهل المدينة ^ ~~إلى قوله ^ يحذرون ^ بين في آخر الآية العموم الذي في أولها إذ هو معرض أن ~~يتأول فيه ألا يتخلف بشر والتفقه هو من النافرين والإنذار هو منهم والضمير ~~في ^ رجعوا ^ لهم أيضا وقالت فرقة هذه الآية ليست في معنى الغزو وإنما ~~سببها أن قبائل من العرب لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر ~~بالسنين أصابتهم مجاعة وشدة فنفروا إلى المدينة لمعنى المعاش فكادوا أن ~~يفسدوها وكان أكثرهم غير صحيح الإيمان وإنما أضرعه الجوع فنزلت الآية في ~~ذلك فقال وما كان من صفته الإيمان لينفر مثل هذا النفر أي ليس هؤلاء ~~المؤمنين وقال ابن عباس ما معناه إن PageV03P096 هذه الآية مختصة بالبعوث ~~والسرايا والآية المتقدمة ثابتة الحكم مع خروج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الغزو وهذه ثابتة الحكم مع تخلفه أي يجب إذا تخلف ألا ينفر الناس ~~كافة فيبقى هو منفردا وإنما ينبغي أن تنفر طائفة وتبقى طائفة لتتفقه هذه ~~الباقة في الدين وينذروا النافرين إذا رجع النافرون إليهم وقالت فرقة هذه ~~الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الكافة النفير والقتال والضمير في قوله ( ~~ليتفقهوا ) عائد أيضا على هذا التأويل على الطائفة المتخلفة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو القول الأول في ترتيبنا هذا عائد على الطائفة النافرة ~~وكذلك يترتب عوده مع بعض الأقوال على هذه ومع بعضها على هذه والجمهور على ~~أن التفقه إنما هو بمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته وقالت فرقة ~~يشبه أن يكون التفقه في ms1616 الغزو في السرايا لما يرون من نصرة الله لدينه ~~وإظهاره العدد القليل من المؤمنين على الكثير من الكافرين وعلمهم بذلك صحة ~~دين الإسلام ومكانته من الله تعالى ورجحه الطبري وقواه والآخر أيضا قوي ~~والضمير في قوله ^ لينذروا ^ عائد على المتفقهين بحسب الخلاف والإنذار عام ~~للكفر والمعاصي والحذر منها أيضا كذلك < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ^ ~~الآية قيل هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافة فهي من التدريج الذي ~~كان في أول الإسلام . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يضعفه هذه الآية من آخر ما نزل وقالت فرقة ~~إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما تجاوز قوما من الكفار غازيا ~~لقوم آخرين أبعد منهم فأمر الله تعالى بغزو الأدنى فالأدنى إلى المدينة ~~وقالت فرقة الآية مبينة صورة القتال كافة وهي مترتبة مع الأمر بقتال الكفار ~~كافة ومعناها أن الله تبارك وتعالى أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق ~~منهم الجنس الذي يصاقبه من الكفرة وهذا هو القتال لكلمة الله ورد الناس إلى ~~الإسلام وأما إذا مال العدو إلى صقع من أصقاع المسلمين ففرض على من اتصل به ~~من المسلمين كفاية عدو ذلك الصقع وإن بعدت الدار ونأت البلاد وقال قائلو ~~هذه المقالة نزلت الآية مشيرة إلى قتال الروم بالشام لأنهم كانوا يومئذ ~~العدو الذي يلي ويقرب إذ كانت العرب قد عمها الإسلام وكانت العراق بعيدة ثم ~~لما اتسع نطاق الإسلام توجه الفرض في قتال الفرس والديلم وغيرهما من الأمم ~~وسأل ابن عمر رجل عن قتال الديلم فقال عليك بالروم وقال الحسن هم الروم ~~والديلم . # قال القاضي أبو محمد يعني في زمنه ذلك وقاله علي بن الحسين قال ابن زيد ~~المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب فلما فرغ منهم نزلت في الروم وغيرهم ^ ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ^ إلى قوله ^ حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ^ وقرأ جمهور الناس غلظة بكسر الغين وقرأ المفضل ms1617 ~~عن عاصم والأعمش غلظة بفتحها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وأبان بن ثعلبة ~~وابن أبي عبلة غلظة بضمها وهي قراءة أبي حيوة ورواها المفضل عن عاصم أيضا ~~قال أبو حاتم رويت الوجوه الثلاثة عن أبي عمرو وفي هاتين القراءتين شذوذ ~~وهي لغات ومعنى الكلام وليجدوا فيكم خشونة وبأسا وذلك مقصود به القتال ومنه ~~^ عذاب غليظ ^ و ^ غليظ القلب ^ و ^ غلاظ شداد ^ في صفة الزبانية وغلظت ~~علينا كبده في حفر الخندق إلى غير ذلك ثم وعد تعالى في PageV03P097 آخر ~~الآية وحض على التقوى التي هي ملاك الدين والدينا وبها يلقى العدو وقد قال ~~بعض الصحابة إنما تقاتلون الناس بأعمالكم وأهلها هم المجدون في طرق الحق ~~فوعد تعالى أنه مع أهل التقوى ومن كان الله معه فلن يغلب . # قوله عز وجل < # > التوبة 124 - 126 < # > < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في شأن المنافقين والضمير في قوله ^ فمنهم ^ عائد على ~~المنافقين وقوله تعالى ^ أيكم زادته هذه إيمانا ^ يحتمل أن يكون لمنافقين ~~مثلهم ويحتمل أن يكون لقوم من قراباتهم من المؤمنين يستنيمون إليهم ويثقون ~~بسترهم عليهم ويطمعون في ردهم إلى النفاق ومعنى ^ أيكم زادته هذه إيمانا ^ ~~الاستخفاف والتحقير لشأن السورة كما تقول أي غريب في هذا أو أي دليل ثم ~~ابتدأ عز وجل الرد عليهم والحكم بما يهدم لبسهم فأخبر أن المؤمنين الموقنين ~~قد زادتهم إيمانا وأنهم ^ يستبشرون ^ من ألفاظها ومعانيها برحمة الله ~~ورضوانه والزيادة في الإيمان موضع تخبط للناس وتطويل وتلخيص القول فيه ان ~~الإيمان الذي هو نفس التصديق ليس مما يقبل الزيادة والنقص في نفسه وإنما ~~تقع الزيادة في المصدق به فإذا نزلت سورة من الله تعالى حدث للمؤمنين بها ~~تصديق خاص لم يكن قبل فتصديقهم ما تضمنته السورة من إخبار وأمر ونهي أمر ~~زائد على الذين كان عندهم قبل فهذا وجه من زيادة الإيمان ووجه آخر أن ~~السورة ربما تضمنت دليلا أو تنبيها عليه فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة ~~أدلة فإذا نزلت السورة زادت في أدلته وهذه أيضا ms1618 جهة أخرى من الزيادة وكلها ~~خارجة عن نفس التصديق إذا حصل تاما فإنه ليس يبقى فيه موضع زيادة ووجه آخر ~~من وجوه الزيادة أن الرجل ربما عارضه شك يسير أو لاحت له شبهة مشغبة فإذا ~~نزلت السورة ارتفعت تلك الشبهة واستراح منها فهذا أيضا زيادة في الإيمان إذ ~~يرتقي اعتقاده عن مرتبة معارضة تلك الشبهة إلى الخلوص منها وأما على قول من ~~يسمي الطاعات إيمانا وذلك مجاز عند أهل السنة فتترتب الزيادة بالسورة إذ ~~تتضمن أوامر ونواهي وأحكاما وهذا حكم من يتعلم العلم في معنى زيادة الإيمان ~~ونقصانه إلى يوم القيامة فإن تعلم الإنسان العلم بمنزلة نزول سورة القرآن < ~~< # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > و ^ الذين في قلوبهم مرض ^ هم المنافقون وهذا تشبيه وذلك أن السالم ~~المعتقد المنشرح الصدر بالإيمان يشبهه الصحيح والفاسد المعتقد يشبهه المريض ~~ففي العبارة مجاز فصيح لأن المرض والصحة إنما هي خاصة في الأعضاء فهي في ~~المعتقدات مجاز والرجس في هذه الآية عبارة عن حالهم التي جمعت معنى الرجس ~~في اللغة وذلك أن الرجس في اللغة يجيء بمعنى القذر ويجيء بمعنى العذاب وحال ~~هؤلاء المنافقين هي قذر وهي عذاب عاجل كفيل بآجل وزيادة الرجس إلى الرجس هي ~~عمههم في الكفر PageV03P098 وخبطهم في الضلال يعاقبهم الله على الكفر ~~والإعراض بالختم على قلوبهم والختم بالنار عليهم وإذ كفروا بسورة فقد زاد ~~كفرهم فذلك زيادة رجس إلى رجسهم < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > وقوله ^ أولا يرون أنهم يفتنون ^ الآية قرأ الجمهور أو لا يرون ~~بالياء على معنى أو لا يرى المنافقون وقرأ حمزة أو لا ترون بالتاء على معنى ~~أو لا ترون أيها المؤمنون فهذا تنبيه للمؤمنين وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب ~~والأعمش أو لا ترى أي أنت يا محمد . # وروي عن الأعمش أيضا أنه قرأ أو لم تروا . # وذكر عنه أبو حاتم أو لم تر وقال مجاهد ^ يفتنون ^ معناه يختبرون بالسنة ~~والجوع وحكى عنه النقاش أنه قال مرضة أو مرضتين وقال الحسن بن أبي الحسن ~~وقتادة معناه ms1619 يختبرون بالأمر بالجهاد والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها ~~أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله تعالى أسرارهم وإفشائه عقائدهم فهذا ~~هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة وأما الجهاد أو الجوع ~~فلا يترقب معهما ما ذكرناه فمعنى الآية على هذا فلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح ~~سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون ~~ويتذكرون وعد الله ووعيده وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين وقد كان ~~الحسن ينشد . # ( أفي كل عام مرضة ثم نقهة % فحتى متى حتى متى وإلى متى ) # وقالت فرقة معنى ^ يفتنون ^ بما يشيعه المشركون على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الأكاذيب فكأن الذي في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك وحكى الطبري ~~هذا القول عن حذيفة وهو غريب من المعنى . # قوله عز وجل < # > التوبة 127 - 129 < # > < < # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ بعضهم ^ عائد على المنافقين والمعنى وإذا ما أنزلت سورة ~~فيها فضيحة أسرارهم ^ نظر بعضهم إلى بعض ^ على جهة التقريب يفهم من تلك ~~النظرة التقرير هل معكم من ينقل عنكم هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم ~~وقوله تعالى ^ ثم انصرفوا ^ معناه عن طريق الاهتداء . # وذلك أنهم حين ما يبين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم ~~لا محالة تعجب وتوقف ونظر فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة ذلك فهم إذ ~~يصممون على الكفر ويرتبكون فيه كأنهم انصرفوا عن تلك الحال التي كانت مظنة ~~النظر الصحيح والاهتداء وابتدئ بالفعل المسند إليهم إذ هو تعديد ذنب على ما ~~PageV03P099 قد بيناه وقوله ^ صرف الله قلوبهم ^ يحتمل أن يكون دعاء عليهم ~~ويحتمل أن يكون خبرا أي استوجبوا ذلك ^ بأنهم قوم لا يفقهون ^ أي لا يفهمون ~~عن الله ولا عن رسوله وأسند الطبري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنه قال ~~لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ولكن قولوا ~~قضينا الصلاة . # < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ms1620 فهذا النظر الذي في هذه الآية هو إيماء وحكى ~~الطبري عن بعضهم أنه قال نظر في هذه الآية في موضع قال وقوله تعالى ^ لقد ~~جاءكم ^ مخاطبة للعرب في قول الجمهور وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ~~ذلك إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه من الأغراض والفصاحة وشرفوا به غابر ~~الأيام وقال الزجاج هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى لقد جاءكم رسول من ~~البشر والأول أصوب وقوله ^ من أنفسكم ^ يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه من صميم العرب وشرفها وينظر إلى هذا المعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ~~واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم إني من نكاح ولست من سفاح معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم ~~عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى وقرأ عبد الله ~~بن قسيط المكي من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ورويت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها ذكر أبو عمرو أن ابن عباس رواها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ ما عنتم ^ معناه عنتكم ف ^ ما ^ مصدرية ~~وهي ابتداء و ^ عزيز ^ خبر مقدم ويجوز أن يكون ^ ما عنتم ^ فاعلا ب ^ عزيز ~~^ و ^ عزير ^ صفة للرسول وهذا أصوب من الأول والعنت المشقة وهي هنا لفظة ~~عامة أي ما شق عليكم من كفر وضلال بحسب الحق ومن قتل أو أسار وامتحان بسبب ~~الحق واعتقادكم أيضا معه وقال قتادة المعنى عنت مؤمنيكم . # قال القاضي أبو محمد وتعميم عنت الجميع أوجه وقوله ^ حريض عليكم ^ يريد ~~على إيمانكم وهداكم وقوله ^ رؤوف ^ معناه مبالغ في الشفقة قتال أبو عبيدة ~~الرأفة أرق الرحمة وقرا رؤف دون مد الأعمش وأهل الكوفة وأبو عمرو ثم خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد تقريره عليهم هذه النعمة فقال < < # | التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > ^ فإن تولوا ^ يا محمد أي أعرضوا ms1621 بعد هذه الحال المتقررة التي من ~~الله عليهم بها ^ فقل حسبي الله ^ معناه وأعمالك بحسب قوله من التفويض إلى ~~الله والتوكل عليه والجد في قتالهم وليست بآية موادعة لأنها من آخر ما نزل ~~وخصص ^ العرش ^ بالذكر إذ هو أعظم المخلوقات وقرا ابن محيصن العظيم برفع ~~الميم صفة للرب ورويت عن ابن كثير وهاتان الآيتان لم توجدا حين جمع المصحف ~~إلا في حفظ خزيمة بن ثابت ووقع في البخاري أو أبي خزيمة فلما جاء بهما ~~تذكرهما كثير من الصحابة وقد كان زيد يعرفهما ولذلك قال فقدت آيتين من آخر ~~سورة التوبة ولو لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أم لا فإنما ثبتت الآية ~~بالإجماع لا بخزيمة وحده وأسند الطبري في كتابه قال كان عمر لا يثبت آية في ~~المصحف إلا أن يشهد عليها رجلان فلما جاء خزيمة بهاتين الآيتين قال والله ~~لا أسألك عليهما بينة أبدا فإنه هكذا كان صلى الله عليه وسلم . PageV03P100 # قال القاضي أبو محمد يعني صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي تضمنتها ~~الآية وهذا والله أعلم قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مدة أبي بكر حين ~~الجمع الأول وحينئذ فقدت الآيتان ولم يجمع من القرآن شيء في خلافة عمر ~~وخزيمة بن ثابت هو المعروف بذي الشهادتين وعرف بذلك لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمضى شهادته وحده في ابتياع فرس وحكم بها لنفسه صلى الله عليه ~~وسلم وهذا خصوص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر النقاش عن أبي بن كعب ~~أنه قال أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان ^ لقد جاءكم رسول ^ ~~إلى آخر الآية . PageV03P101 < # > بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما < # > < # > سورة يونس < # > # هذه السورة هي مكية قال مقاتل إلا آيتين وهي قوله تعالى ^ فإن كنت في شك ~~^ نزلت بالمدينة وقال الكلبي هي مكية إلا قوله ^ ومنهم من يؤمن به ومنهم من ~~لا يؤمن به ^ نزلت في اليهود بالمدينة . # وقالت فرقة نزل من أولها ms1622 نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة . # قوله عز وجل < # > يونس 1 - 2 < # > < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # تقدم في أول سورة البقرة ذكر الاختلاف في فواتح السور . # وتلك الأقوال كلها تترتب هنا وفي هذا الموضع قول يختص به قال ابن عباس ~~وسالم بن عبد الله وابن جبير والشعبي ^ الر ^ ^ وحم ^ و ^ ن ^ هو الرحمن ~~قطع اللفظ في أوائل هذه السورة واختلف عن نافع في إمالة الراء والقياس أن ~~لا يمال وكذلك اختلف القراء وعلة من أمال الراء أن يدل بذلك على أنها اسم ~~للحرف وليست بحرف في نفسها وإنما الحرف ر وقوله تعالى ^ تلك ^ قيل هو بمعنى ~~هذه وقد يشبه أن يتصل المعنى ب ^ تلك ^ دون أن نقدرها بدل غيرها والنظر في ~~هذه اللفظة إنما يتركب على الخلاف في فواتح السور فتدبره . # و ^ الكتاب ^ قال مجاهد وقتادة المراد به التوراة والإنجيل وقال مجاهد ~~أيضا وغيره المراد به القرآن وهو الأظهر و ^ الحكيم ^ فعيل بمعنى محكم كما ~~قال تعالى ^ هذا ما لدي عتيد ^ أي معتد معد ويمكن أن يكون حكيم بمعنى ذو ~~حكمة فهو على النسب وقال الطبري فهو مثل أليم بمعنى مؤلم ثم قال هو الذي ~~أحكمه وبينه . # < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه فساق قولين على ~~أنهما واحد وقوله ^ أكان للناس عجبا ^ الآية قال ابن عباس وابن جريج ~~وغيرهما نسبت هذه الآية أن قريشا استبعدوا أن يبعث الله رسولا من البشر ~~وقال الزجاج إنما عجبوا من إخباره أنهم يبعثون من القبور إذ النذارة ~~والبشارة تتضمنان ذلك وكثر كلامهم في ذلك حتى قال بعضهم أما وجد الله من ~~يبعث إلا يتيم أبي طالب ونحو هذا من الأقاويل التي اختصرتها لشهرتها فنزلت ~~الآية وقوله ^ أكان ^ تقرير والمراد بالناس قائلو هذه المقالة و ^ عجبا ^ ~~خبر كان واسمها ^ أن أوحينا ^ وفي مصحف ابن مسعود أكان للناس عجب وجعل ~~PageV03P102 الخبر في قوله ^ أن أوحينا ^ والأول أصوب لأن الاسم معرفة ~~والخبر نكرة وهذا القلب ms1623 لا يصح ولا يجيء إلا شاذا ومنه قول حسان # ( يكون مزاجها عسل وماء % ) + الوافر + # ولفظة العجب هنا ليست بمعنى التعجب فقط بل معناه أوصل إنكارهم وتعجبهم ~~إلى التكذيب وقرأت فرقة إلى رجل بسكون الجيم ثم فسر الوحي وقسمه على ~~النذارة للكافرين والبشارة للمؤمنين والقدم هنا ما قدم واختلف في المراد ~~بها ها هنا فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والربيع بن انس وابن زيد هي ~~الأعمال الصالحة من العبادات وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة هي شفاعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقال زيد بن أسلم وغيره هي المصيبة بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم في موته وقال ابن عباس أيضا وغيره هي السعادة السابقة لهم في اللوح ~~المحفوظ وهذا أليق الأقوال بالآية ومن هذه اللفظة قول حسان . # ( لنا القدم العليا إليك وخلفنا % لأولنا في طاعة الله تابع ) + الطويل + # وقول ذي الرمة # ( لكم قدم لا ينكر الناس أنها % مع الحسب العادي طمت على البحر ) + ~~الطويل + # ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة جهنم حتى يضع الجبار ~~فيها قدمه فتقول قط قط أي ما قدم لها من خلقه هذا على أن الجبار اسم الله ~~تعالى ومن جعله اسم جنس كأنه أراد الجبارين من بني آدم فالقدم على هذا ~~التأويل الجارحة والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح كما تقول رجل صدق ورجل ~~سوء وقوله ^ قال الكافرون ^ يحتمل أن يكون تفسير لقوه أكان وحينا إلى بشر ~~عجبا قال الكافرون عنه كذا وكذا وذهب الطبري إلى إن في الكلام حذفا يدل ~~الظاهر عليه تقديره فلما أنذر وبشر قال الكافرون كذا وكذا وقرأ جمهور الناس ~~وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر إن هذا لسحر مبين وقرأ مسروق بن الأجدع ~~وابن جبير والباقون من السبعة وابن مسعود وأبو رزين ومجاهد وابن وثاب وطلحة ~~والأعمش وعيسى بن عمر بخلاف وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه إن هذا لساحر ~~والمعنى متقارب وفي مصحف أبي قال الكافرون ما هذا إلا سحر مبين وقولهم في ~~الإنذار والبشارة ms1624 سحر إنما هو بسبب أنه فرق بذلك كلمتهم وحال بين القريب ~~وقريبه فأشبه ذلك ما يفعله الساحر فظنوه من ذلك الباب . # قوله عز وجل < # > يونس 3 - 4 < # > PageV03P103 # < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > هذا ابتداء دعاء إلى عبادة الله عز وجل وإعلام بصفاته والخطاب بها ~~لجميع الناس و ^ خلق السماوات والأرض ^ هو على ما تقرر أن الله عز وجل خلق ~~الأرض ^ ثم استوى ^ إلى السماء وهي دخان فخلقها ثم دحا الأرض بعد ذلك وقوله ~~^ في ستة أيام ^ قيل هي من أيام الآخرة وقال الجمهور وهو الصواب بل من أيام ~~الدنيا . # قال القاضي أبو محمد وذلك في التقدير لأن الشمس وجريها لم يتقدم حينئذ ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خلق الله المخلوقات إن الله ابتدأ يوم ~~الأحد كذا ويوم كذا كذا إنما هو على أن نقدر ذلك الزمان ونعكس إليه التجربة ~~من حين ابتدأ ترتيب اليوم والليلة والمشهور أن الله ابتدأ بالخلق يوم الأحد ~~ووقع في بعض الأحاديث في كتاب مسلم وفي الدلائل أن البداءة وقعت يوم السبت ~~وذكر بعض الناس أن الحكمة في خلق الله تعالى هذه الأشياء في مدة محدودة ~~ممتدة وفي القدرة أن يقول كن فيكون إنما هو ليعلم عباده التؤدة والتماهل في ~~الأمور . # قال القاضي أبو محمد وهذا مما لا يوصل تعليله وعلى هذا هي الأجنة في ~~البطون وخلق الثمار وغير ذلك والله عز وجل قد جعل لكل شيء قدرا وهو أعلم ~~بوجه الحكمة في ذلك وقوله ^ ثم استوى على العرش ^ قد تقدم القول فيه في ^ ~~المص ^ وقوله ^ يدبر الأمر ^ يصح أن يريد ب ^ الأمر ^ اسم الجنس من الأمور ~~ويحتمل أن يريد ^ الأمر ^ الذي هو مصدر أمر يأمر وتدبيره لا إله إلا هو ~~إنما هو الإنفاذ لأنه قد أحاط بكل شيء علما . # وقال مجاهد ^ يدبر الأمر ^ معناه يقضيه وحده وقوله ^ ما من شفيع إلا من ~~بعد إذنه ^ رد على العرب في اعتقادها أن الأصنام تشفع لها وقوله ^ ذلكم ^ ~~إشارة إلى الله تعالى أي هذا الذي هذه ms1625 صفاته فاعبدوه ثم قررهم على هذه ~~الآيات والعبر فقال ^ أفلا تذكرون ^ أي فيكون التذكر سببا للاهتداء واختصار ~~القول في قوله ^ ثم استوى على العرش ^ إما أن يكون ^ استوى ^ بقهره وغلبته ~~وإما أن يكون ^ استوى ^ بمعنى استولى إن صحت اللفظة في اللسان فقد قيل في ~~قول الشاعر # ( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) # إنه بيت مصنوع . # وأما أن يكون فعل فعلا في العرش سماه ^ استوى ^ واستيعاب القول قد تقدم < ~~< # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > وقوله ^ إليه مرجعكم جميعا ^ الآية آية إنباء بالبعث من القبور وهي ~~من الأمور التي جوزها العقل وأثبت وقوعها الشرع وقوله ^ جميعا ^ حال من ~~الضمير في ^ مرجعكم ^ ^ وعد الله ^ نصب على المصدر وكذلك قوله ^ حقا ^ وقال ~~أبو الفتح ^ حقا ^ نعت وقرأ الجمهور إنه بكسر الألف على القطع والإستئناف ~~وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب وعبد الله أنه بفتح الألف ~~وموضعها النصب على تقدير أحق أنه وقال الفراء موضعها رفع على تقدير يحق أنه ~~. # قال القاضي أبو محمد يجوز عندي أن يكون ^ أنه ^ بدلا من قوله ^ وعد الله ~~^ قال أبو الفتح إن شئت قدرت لأنه يبدأ الخلق أي فمن في قدرته هذا فهو غني ~~عن إخلاف الوعد . # وإن شئت قدرته وعد الله حقا أنه ولا يعمل فيه المصدر الذي هو ^ وعد الله ~~^ لأنه قد وصف فإذن PageV03P104 ذلك بتمامه وقطع عمله وقرأ ابن أبي عبلة حق ~~بالرفع فهو ابتداء وخبره أنه وقوله ^ يبدأ الخلق ^ يريد النشأة الأولى ~~والإعادة هي البعث من القبور وقرأ طلحة يبدئ الخلق بضم الياء وكسر الدال ~~وقوله ^ ليجزي ^ هي لام كي والمعنى أن الإعادة إنما هي ليقع الجزاء على ~~الأعمال وقوله ^ بالقسط ^ أي بالعدل في رحمتهم وحسن جزائهم وقوله ^ والذين ~~كفروا ^ ابتداء والحميم الحار المسخن وهو فعيل بمعنى مفعول ومنه الحمام ~~والحمة ومنه قول المرقش # ( في كل يوم لها مقطرة % وكباء معدة وحميم ) # وحميم النار فيما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدناه الكافر ~~من فيه ms1626 تساقطت فروة رأسه وهو كما وصفه تعالى ^ يشوي الوجوه ^ . # قوله عز وجل < # > يونس 5 - 6 < # > < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > # هذا استمرار على وصف آيات الله والتنبيه على صنعته الدالة على الصانع ~~وهذه الآية تقتضي أن الضياء أعظم من النور وأبهى بحسب ^ الشمس ^ ^ والقمر ^ ~~ويلحق ها هنا اعتراض وهو أنا وجدنا الله تعالى شبه هداه ولطفه بخلقه بالنور ~~فقال ^ الله نور السماوات والأرض ^ وهذا يقتضي أن النور أعظم هذه الأشياء ~~وأبلغها في الشروق وإلا فلم ترك التشبيه إلا على الذي هو الضياء وعدل إلى ~~الأقل الذي هو النور فالجواب عن هذا والانفصال أن تقول إن لفظة النور أحكم ~~وأبلغ في قوله ^ الله نور السماوات والأرض ^ وذلك أنه تعالى شبه هداه ولطفه ~~الذي نصبه لقوم يهتدون وآخرين يضلون معه بالنور الذي هو أبدا موجود في ~~الليل وأثناء الظلام ولو شبهه بالضياء لوجب أن لا يضل أحد إذ كان الهدى ~~يكون مثل الشمس التي لا تبقى معها ظلمة فمعنى الآية أن الله تعالى قد جعل ~~هداه في الكفر كالنور في الظلام فيهتدي قوم ويضل آخرون ولو جعله كالضياء ~~لوجب أن لا يضل أحد وبقي الضياء على هذا الانفصال أبلغ في الشروق كما اقتضت ~~آيتنا هذه والله عز وجل هو ضياء السماوات والأرض ونورها وقيومها ويحتمل أن ~~يعترض هذا الإنفصال والله المستعان وقوله ^ وقدره منازل ^ يريد البروج ~~المذكورة في غير هذه الآية وأما الضمير الذي رده على ^ القمر ^ وقد تقدم ~~ذكر ^ الشمس ^ معه فيحتمل أن يريد بالضمير القمر وحده لأنه هو المراعى في ~~معرفة ^ عدد السنين والحساب ^ عند العرب ويحتمل أن يريدهما معا بحسب أنهما ~~يتصرفان في معرفة عدد السنين والحساب عند العرب . # لكنه اجتزأ بذكر الواحد كما قال ^ والله ورسوله أحق أن يرضوه ^ وكما قال ~~الشاعر أبو حيان # ( رماني بذنب كنت منه ووالدي % بريا ومن أجل الطوي رماني ) + الطويل + ~~PageV03P105 # قال الزجاج وكما قال الآخر # ( نحن بما عندنا وأنت بما عندك % راض والرأي مختلف ) + المنسرح + # وقوله ^ لتعلموا ^ المعنى قدر هذين النيرين ^ منازل ^ لكي ms1627 ^ تعلموا ^ بها ~~^ عدد السنين والحساب ^ رفقا بكم ورفعا للاتباس في معاشكم وتجركم وإجاراتكم ~~وغير ذلك مما يضطر فيه إلى معرفة التواريخ وقوله ^ ما خلق الله ذلك إلا ~~بالحق ^ أي للفائدة لا للعب والإهمال فهي إذا يحق أن تكون كما هي وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص يفصل الآيات وقرأ ابن كثير أيضا وعاصم ~~والباقون والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل مكة والحسن والأعمش نفصل بنون ~~العظمة وقوله ^ لقوم يعلمون ^ إنما خصهم لأن نفع التفصيل فيهم ظهر وعليهم ~~أضاء وإن كان التفصيل إنما وقع مجملا للكل معدا ليحصله الجميع وقرأ جمهور ~~السبعة وقد رويت عن ابن كثير ضياء وقرأ ابن كثير وحده فيما روي أيضا عنه ~~ضئاء بهمزتين وأصله ضياء فقلبت فجاءت ضئائا فقلبت الياء همزة لوقوعها بين ~~ألفين قال أبو علي وهي غلط < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن في اختلاف الليل والنهار ^ الآية آية اعتبار وتنبيه ~~ولفظه الإختلاف تعم تعاقب الليل والنهار وكونهما خلفه وما يتعاورانه من ~~الزيادة والنقص وغير ذلك من لواحق سير الشمس وبحسب أقطار الأرض قوله ^ وما ~~خلق الله في السماوات والأرض ^ لفظ عام لجميع المخلوقات والآيات العلامات ~~والدلائل وخصص القوم المتقين تشريفا لهم إذ الاعتبار فيهم يقع ونسبتهم إلى ~~هذه الأشياء المنظور فيها أفضل من نسبة من لم يهتد ولا اتقى . # قوله عز وجل < # > يونس 7 - 10 < # > < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > # قال أبو عبيدة وتابعه القتبي وغيره ^ يرجون ^ في هذه الآية بمعنى يخافون ~~واحتجوا ببيت أبي ذؤيب # ( إذ لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل ) + الطويل + # وحكى المهدوي عن بعض أهل اللغة وقال ابن سيده والفراء إن لفظة الرجاء إذا ~~جاءت منفية فإنها تكون بمعنى الخوف وحكي عن بعضهم أنها تكون بمعناها في كل ~~موضع تدل عليه قرائن ما قبله وما بعده فعلى هذا التأويل معنى الآية إن ~~الذين لا يخافون لقاءنا وقال ابن زيد هذه الآية في الكفار وقال بعض أهل ~~العلم الرجاء في هذه الآية ms1628 على بابه وذلك أن الكافر المكذب بالبعث ليس يرجو ~~رحمة في الآخرة ولا يحسن ظنا بأنه يلقى الله ولا له في الآخرة أمل فإنه لو ~~كان له فيها أمل لقارنه لا محالة PageV03P106 خوف وهذه الحال من الخوف ~~المقارن هي القائدة إلى النجاة والذي أقول إن الرجاء في كل موضع على بابه ~~وإن بيت الهذلي معناه لم يرج فقد لسعها فهو يبني عليه ويصبر إذ يعلم أنه لا ~~بد منه وقوله ^ ورضوا بالحياة الدنيا ^ يريد كانت آخر همهم ومنتهى غرضهم ~~وأسند الطبري عن قتادة أنه قال في تفسير هذه الآية إذا شئت رأيت هذا ~~الموصوف صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى لوها يفرح ولها يهتم ويحزن فكأن ~~قتادة صورها في العصاة ولا يترتب ذلك إلا مع تأول الرجاء على بابه إذ قد ~~يكون العاصي المجلح مستوحشا من آخرته فأما على التأويل الأول فمن لا يخاف ~~لقاء الله فهو كافر < < # | يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > وقوله ^ واطمأنوا بها ^ تكميل في معنى القناعة بها والرفض لغيرها لأن ~~الطمأنينة بالشيء هي زوال التحرك إلى غيره وقوله ^ والذين هم عن آياتنا ~~غافلون ^ يحتمل أن يكون ابتداء إشارة إلى فرقة أخرى من الكفار وهؤلاء على ~~هذا التأويل أضل صفقة لأنهم ليسوا أهل دنيا بل غفلة فقط ثم حتم عليهم ~~بالنار وجعلها ^ مأواهم ^ وهو حيث يأوي الإنسان ويستقر ثم جعل ذلك بسبب ~~كسبهم واجتراحهم وفي هذه اللفظة رد على الجبرية ونص على تعلق العقاب ~~بالتكسب الذي للإنسان < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين آمنوا ^ . # الآية لما قرر تبارك وتعالى حالة الفرقة الهالكة عقب ذلك بذكر حالة ~~الفرقة الناجية ليتضح الطريقان ويرى الناظر فرق ما بين الهدى والضلال وهذا ~~كله لطف منه بعباده وقوله ^ يهديهم ^ لا يترتب أن يكون معناه يرشدهم إلى ~~الإيمان لأنه قد قررهم مؤمنين فإنما الهدى في هذه الآية على أحد وجهين إما ~~أنه يريد أن يديمهم ويثبتهم كما قال ^ يا أيها الذين آمنوا آمنوا ^ فإنما ~~معناه اثبتوا وإما أن يريد يرشدهم ms1629 إلى طرق الجنان في الآخرة وقوله ^ ~~بإيمانهم ^ يحتمل أن يريد بسبب إيمانهم ويكون مقابلا لقوله قبل ^ مأواهم ~~النار بما كانوا يكسبون ^ ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى أي يهديهم ~~إلى طرق الجنة بنور إيمانهم قال مجاهد يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به ~~ويتركب هذا التأويل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ~~المؤمن إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة فيقول من ~~أنت فيقول أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة وبعكس هذا في الكافر ونحو هذا ~~مما أسنده الطبري وغيره وقوله ^ تجري من تحتهم الأنهار ^ يريد من تحت ~~علياتهم وغرفهم وليس التحت الذي هو بالمماسة بل يكون إلى ناحية من الإنسان ~~كما قال تعالى ^ جعل ربك تحتك سريا ^ وكما قال حكاية عن فرعون ^ وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي ^ < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > وقوله ^ دعواهم ^ الآية الدعوى بمعنى الدعاء يقال دعا الرجل وادعي ~~بمعنى واحد قال سيبويه ^ وسبحانك اللهم ^ تقديس وتسبيح وتنزيه لجلاله عن كل ~~ما لا يليق به وقال علي بن أبي طالب في ذلك هي كلمات رضيها الله تعالى ~~لنفسه وقال طلحة بن عبيد الله قلت يا رسول الله ما معنى سبحان الله فقال ~~معناها تنزيه الله من السوء وقد تقدم ذكر خلاف النحاة في ^ اللهم ^ وحكي عن ~~بعض المفسرين أنهم رأوا أن هذه الكلمة إنما يقولها المؤمن في الجنة عندما ~~يشتهي الطعام فإنه إذا رأى طائرا أو غير ذلك قال ^ سبحانك اللهم ^ فنزلت ~~تلك الإرادة بين يديه فوق ما اشتهى رواه ابن جريج وسفيان بن عيينة وقوله ^ ~~وتحيتهم فيها سلام ^ يريد تسليم بعضهم على بعض والتحية مأخوذة من تمني ~~الحياة للإنسان والدعاء بها يقال حياة يحييه ومنه قول زهير بن جناب ~~PageV03P107 # ( من كل ما نال الفتى % قد نلته إلا التحيه ) + مجزوء الكامل + # يريد دعاء الناس للملوك بالحياة وقد سمي الملك تحية بهذا التدريج ومنه ~~قول عمرو بن معد يكرب . # ( أزور أبا قابوس حتى % أنيخ على تحيته بجندي ms1630 ) # أراد علي مملكته وقال بعض العلماء ^ وتحيتهم ^ يريد تسليم الله عز وجل ~~عليهم والسلام مأخوذ من السلامة وقوله ^ وآخر دعواهم ^ يريد وخاتمة دعواهم ~~في كل موطن وكلامهم شكر الله تعالى وحمده على سابغ نعمه وكانت بدأتهم ~~بالتنزيه والتعظيم وقرأ جمهور الناس أن الحمد لله وهي عند سيبويه أن ~~المخففة من الثقيلة وقرأ ابن محيصن وبلال بن أبي بردة ويعقوب وأبو حيوة أن ~~الحمد لله وهي على الوجهين رفع على خبر الإبتداء قال أبو الفتح هذه القراءة ~~تدل على أن قراءة الجماعة هي أن المخففة من الثقيلة بمنزلة الأعشى . # ( في فتية كسيوف الهند قد علموا % أن هالك كل من يحفى وينتعل ) + البسيط ~~+ # قوله عز وجل < # > يونس 11 - 12 < # > < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > # هذه الآية قال مجاهد نزلت في دعاء الرجل على نفسه أو ماله أو ولده ونحو ~~هذا فأخبر الله تعالى أنه لو فعل مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما ~~يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ثم حذف بعد ذلك من القول ~~جملة يتضمنها الظاهر تقديرها ولا يفعل ذلك ولكن يذر الذين لا يرجون فاقتضب ~~القول وتوصل إلى هذا المعنى بقوله ^ فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ^ فتأمل ~~هذا التقدير تجده صحيحا و ^ استعجالهم ^ نصب على المصدر والتقدير مثل ~~استعجالهم وقيل التقدير تعجيلا مثل استعجالهم وهذا قريب من الأول وقيل إن ~~هذه الآية نزلت في قوله ^ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء ^ وقيل نزلت في قوله ^ آتنا بما تعدنا ^ وما جرى مجراه ~~وقرأ جمهور القراء لقضي على بناء الفعل للمفعول ورفع الأجل وقرأ ابن عامر ~~وحده وعوف وعيسى بن عمر ويعقوب لقضى على بناء الفعل للفاعل ونصب الأجل وقرأ ~~الأعمش لقضينا والأجل في هذا الموضع أجل الومت ومعنى قضى في هذه الآية أكمل ~~وفرغ ومنه قول أبي ذؤيب # ( وعليهما مسرودتان قضاهما % داود أو صنع السوابغ تبع ) + الكامل + ~~PageV03P108 # وأنشد أبو علي في هذا المعنى # ( قضيت أمورا ثم غادرت بعدها % فوائح في ms1631 أكمامها لم تفتق ) + الطويل + # وتعدى قضى في هذه الآية بإلى لما كان بمعنى فرغ وفرغ يتعدى بإلى ويتعدى ~~باللام فمن ذلك قول جرير # ( إلان فقد فرغت إلى نمير % فصرت على جماعتها عذابا ) # ومن الآخر قوله عز وجل ^ سنفرغ لكم أيها الثقلان ^ وقرأ الأعمش فنذر ~~الذين لا يرجون لقاءنا و ^ يرجون ^ في هذا الموضع على بابها والمراد الذين ~~لا يؤمنون بالبعث فهم لا يرجون لقاء الله والرجاء مقترن أبدا بخوف والطغيان ~~الغلو في الأمر وتجاوز الحد والعمه الخبط في ضلال فهذه الآية نزلت ذامة ~~لخلق ذميم هو في الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة فيحملهم ~~أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا مس الإنسان الضر ^ الآية هذه الآية أيضا عتاب على ~~سوء الخلق من بعض الناس ومضمنه النهي عن مثل هذا والأمر بالتسليم إلى الله ~~تعالى والضراعة إليه في كل حال والعلم بأن الخير والشر منه لا رب غيره ~~وقوله ^ لجنبه ^ في موضع حال كأنه قال مضطجعا ويجوز أن يكون حالا من ~~الإنسان والعامل فيه ^ مس ^ ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في ^ دعانا ~~^ والعامل فيه دعا وهما معنيان متباينان و ^ الضر ^ لفظ لجميع الأمراض ~~والرزايا في النفس والمال والأحبة هذا قول اللغويين وقيل هو مختص برازيا ~~البدن الهزال والمرض وقوله ^ مر ^ يقتضي أن نزولها في الكفار ثم هي بعد ~~تتناول كل من دخل تحت معناها من كافر أو عاص فمعنى الآية ^ مر ^ في إشراكه ~~بالله وقلة توكله عليه وقوله ^ زين ^ إن قدرناه من الله تعالى فهو خلقه ~~الكفر لهم واختراعه في نفوسهم صحبة أعمالهم الفاسدة ومثابرتهم عليها وإن ~~قدرنا ذلك من الشيطان فهو بمعنى الوسوسة والمخادعة ولفظة التزيين قد جاءت ~~في القرآن بهذين المعنيين من فعل الله تعالى ومرة من فعل الشياطين . # قوله عز وجل < # > يونس 13 - 15 < # > < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > # هذه الآية وعيد للكفار وضرب أمثال لهم أي كما فعل هؤلاء فعلكم فكذلك ms1632 يفعل ~~بكم ما فعل بهم PageV03P109 وقوله ^ وما كانوا ليؤمنوا ^ إخبار عن قسوة ~~قلوبهم وشدة كفرهم وقرأ جمهور السبعة وغيرهم نجزي بنون الجماعة وفرقة يجزي ~~بالياء على معنى يجزي الله < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > و ^ خلائف ^ جمع خليفة وقوله ^ لننظر ^ معناه لنبين في الوجود ما ~~علمناه أزلا لكن جرى القول على طريق الإيجاز والفصاحة والمجاز وقرأ يحيى بن ~~الحارث وقال رأيتها في الإمام مصحف عثمان لنظر بإدغام النون في الظاء وقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الله تعالى إنما جعلنا خلفاء لينظر كيف ~~عملنا فأروا الله حسن أعمالكم في السر والعلانية وكان أيضا يقول قد استخلفت ~~يا ابن الخطاب فانظر كيف تعمل وأحيانا كان يقول قد استخلفت يا ابن أم عمر < ~~< # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > قوله تعالى ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ^ الآية هذه الآية نزلت ~~في قريش لأن بعض كفارهم قال هذه المقالة على معنى ساهلنا يا محمد واجعل هذا ~~الكلام الذي هو من قبلك على اختيارنا وأحل ما حرمته وحرم ما حللته ليكون ~~أمرنا حينئذ واحدا وكلمتنا متصلة فذم الله هذه الصنعة وذكرهم بأنهم يقولون ~~هذا للآيات البينات ووصفهم بأنهم لا يؤمنون بالبعث ثم أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يرد عليهم بالحق الواضح وأن يستسلم ويتبع حكم الله تعالى ~~ويعلم بخوفه ربه واليوم العظيم يوم القيامة . # قوله عز وجل < # > يونس 16 - 18 < # > < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > # هذه من كمال الحجة أي هذا الكلام ليس من قبلي ولا من عندي وإنما هو من ~~عند الله ولو شاء ما بعثني به ولا تلوته عليكم ولا أعلمتكم به و ^ أدراكم ^ ~~بمعنى أعلمكم يقال دريت بالأمر وأدريت غيري وهذه قراءة الجمهور وقرأ ابن ~~كثير في بعض ما روي عنه ولا دراكم به وهي لام تأكيد دخلت على أدرى والمعنى ~~على هذا ولا علمكم به من غير طريقي وقرأ ابن عباس وابن سيرين وأبو رجاء ~~والحسن ولا أدرأتكم به وقرأ ابن عباس أيضا وشهر بن حوشب ms1633 ولا أنذرتكم به ~~وخرج الفراء قراءة ابن عباس والحسن على لغة لبعض العرب منها قولهم لبأت ~~بمعنى لبيت ومنها قول امرأة منهم رثأت زوجي بأبيات أي رثيت . # وقال أبو الفتح إنما هي أدريتكم قلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وروينا ~~عن قطرب أن لغة عقيل في أعطتيتك قال أبو حاتم قلبت الياء ألفا كما في لغة ~~بني الحارث بن كعب السلام علاك ثم قال ^ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ^ أي ~~الأربعين سنة قبل بعثته عليه السلام ويريد لم تجربوني في كذب ولا تكلمت في ~~شيء من هذا ^ أفلا تعقلون ^ أن من كان على هذه الصفة لا يصح منه كذب بعد أن ~~كلا عمره وتقاصر أمله واشتدت حنكته وخوفه لربه وقرأ الجمهور بالبيان في ~~لبثت وقرأ أبو عمرو PageV03P110 لبت بإدغام الثاء في التاء < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > وقوله ^ فمن أظلم ^ الآية جاء في هذه الآية التوقيف على عظم جرم ~~المفتري على الله بعد تقدم التنصل من ذلك قيل فاتسق القول واطردت فصاحته ~~وقوله ^ فمن أظلم ^ استفهام وتقرير أي لا أحد أظلم ^ ممن افترى على الله ~~كذبا ^ أو ممن ^ كذب بآياته ^ بعد بيانها وذلك أعظم جرم على الله وأكثر ~~استشراف إلى عذابه ثم قرر ^ إنه لا يفلح ^ أهل الجرم و ^ يفلح ^ معناه يظفر ~~ببغيته < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > وقوله ^ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ^ الآية الضمير في ^ يعبدون ~~^ عائد على الكفار من قريش الذين تقدمت محاورتهم و ^ ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ^ هي الأصنام وقولهم ^ هؤلاء شفعاؤنا ^ هو مذهب النبلاء منهم فأمر ~~الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقررهم ويوبخهم أهم يعلمون الله ~~بأنباء من السماوات والأرض لا يعلمها هو وذكر ^ السماوات ^ لأن من العرب من ~~يعبد الملائكة والشعرى وبحسب هذا حسن أن يقول ^ هؤلاء ^ وقيل ذلك على تجوز ~~في الأصنام التي لا تعقل وفي التوقيف على هذا أعظم غلبة لهم ولا يمكنهم ألا ~~أن يقولوا لا نفعل ولا نقدر وذلك لهم لازم من قولهم ms1634 ^ هؤلاء شفعاؤنا ^ و ^ ~~سبحانه ^ استئناف تنزيه لله عز وجل وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر هنا عما ~~يشركون بالياء على الغيبة وفي حرفين في النحل وحرف في الروم وحرف في النمل ~~وذكر أبو حاتم أنه قرأها كذلك نافع والحسن والأعرج وابن القعقاع وشيبة ~~وحميد وطلحة والأعمش وقرأ ابن كثير ونافع هنا وفي النمل فقط تشركون بالتاء ~~على مخاطبة الحاضر وقرأ حمزة والكسائي الخمسة الأحرف بالتاء وهي قراءة أبي ~~عبد الرحمن . # قوله عز وجل < # > يونس 19 - 21 < # > < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > # قالت فرقة المراد آدم كان أمة واحدة ثم اختلف الناس بعد في أمر ابنيه ~~وقالت فرقة المراد نسم بنيه إذ استخرجهم الله من ظهره وأشهدهم على أنفسهم ~~وقالت فرقة المراد آدم وبنوه من لدن نزوله إلى قتل أحد ابنيه الآخر وقالت ~~فرقة المراد ^ وما كان الناس إلا أمة واحدة ^ في الضلالة والجهل بالله ~~فاختلفوا فرقا في ذلك بحسب الجهالة ويحتمل أن يكون المعنى كان الناس صنفا ~~واحدا معدا للاهتداء واستيفاء القول في هذا متقدم في سورة البقرة في قوله ^ ~~كان الناس أمة واحدة ^ وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر ونافع وشيبة وأبو ~~عمرو لقضي بينهم بضم القاف وكسر الضاد وقرأ عيسى بن عمر لقضى بفتحهما على ~~الفعل الماضي وقوله ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ^ يريد قضاءه وتقديره لبني ~~آدم بالآجال الموقتة ويحتمل أن يريد الكلمة في أمر القيامة وأن العقاب ~~والثواب إنما كان حينئذ < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ^ الآية يريدون ~~بقولهم ^ آية من ربه ^ آية تضطر الناس PageV03P111 إلى الإيمان وهذا النوع ~~من الآيات لم يأت بها نبي قط ولا هي المعجزات اضطرارية وإنما هي معرضة ~~للنظر ليهتدي قوم ويضل آخرون وقوله ^ فانتظروا ^ وعيد قد صدقه الله تعالى ~~بنصرته محمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري في بدر وغيره وقوله ^ فقل إنما ~~الغيب لله ^ إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لا يطلع على غيبه أحد < < # | يونس : ( 21 ) وإذا ms1635 أذقنا الناس . . . . . # > > وقوله ^ وإذا أذقنا الناس ^ الآية المراد ب ^ الناس ^ في هذه الآية ~~الكفار وهي بعد تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله تعالى عند زوال ~~المكروه عنه ولا يرتدع بذلك عن معاصيه وذلك في الناس كثير والرحمة هنا بعد ~~الضراء كالمطر بعد القحط والأمن بعد الخوف والصحة بعد المرض ونحو هذا مما ~~لا ينحصر والمكر الإستهزاء والطعن عليها من الكفار واطراح الشكر والخوف من ~~العصاة ووصف مكر الله بالسرعة وإن كان الاستدراج بمهلهم لأنه متقين به واقع ~~لا محالة وكل آت قريب قال أبو حاتم قرأ الناس أن رسلنا بضم السين وخفف ~~السين الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو وقال أبو علي ^ اسرع ^ من سرع ولا ~~يكون من أسرع يسرع قال ولو كان من أسرع اكان شاذا . # قال القاضي أبو محمد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نار جهنم ~~لهي أسود من القار وما حفظ للنبي صلى الله عليه وسلم فليس بشاذ . # وقرأ الحسن والأعرج ونافع وقتادة ومجاهد تمكرون بتاء على المخاطبة وهي ~~قراءة أهل مكة وشبل وأبي عمرو وعيسى وطلحة وعاصم والأعمش والجحدري وأيوب بن ~~المتوكل ورويت أيضر عن نافع والأعرج قال أبو حاتم قال أيوب بن المتوكل في ~~مصحف أبي يا أيها الناس إن الله أسرع مكرا وإن رسله لديكم يكتبون ما تمكرون ~~. # قوله عز وجل < # > يونس 22 < # > < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن تعديد النعمة فيما هي الحال بسبيله من ركوب البحر وركوبه ~~وقت حسن الظن به للجهاد والحج متفق على جوازه وكذلك لضرورة المعاش بالصيد ~~فيه أو لتصرف التجر وأما ركوبه لطلب الغنى والإستكثار فمكروه عند الأكثر ~~وغاية مبيحة أن يقول وتركه أحسن وأما ركوبه في ارتجاجه فمكروه ممنوع وفي ~~الحديث من ركب البحر في ارتجاجه فقد برئت منه الذمة . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم البحر لا أركبه أبدا . # وقرأ جمهور القراء من السبعة وغيرهم يسيركم قال أبو علي وهو تضعيف مبالغة ~~لا تضعيف تعدية لأن العرب تقول ms1636 سرت الرجل وسيرته ومنه قول الهذلي # ( فلا تجزعن من سنة أنت سرتها % وأول راض سنة من يسيرها ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا البيت اعتراض حتى لا يكون شاهدا في هذا . # وهو أن يجعل الضمير كالظرف كما تقول سرت الطريق وهذه قراءة الجمهور من ~~سير وكذلك هي في مصحف ابن مسعود وفي مصحف أبي شيخ وقال عوف بن أبي جميلة قد ~~كان يقرأ ينشركم فغيرها الحجاج بن PageV03P112 يوسف يسيركم قال سفيان بن ~~أبي الزعل كانوا يقرأون ينشركم فنظروا في مصحف ابن عفان فوجودها يسيركم ~~فأول من كبتها كذلك الحجاج وقرأ ابن كثير في بعض طرقة يسيركم من أسار وقرأ ~~ابن عامر وحده من السبعة ينشركم بفتح الياء وضم الشين من النشر والبث وهي ~~قراءة زيد بن ثابت والحسن وأبي العالية وأبي جعفر وعبد الله بن جبير بن ~~الفصيح وأبي عبد الرحمن وشيبة وروي عن الحسن انه قرأ ينشركم بضم الياء وكسر ~~الشين وقال هي قراءة عبد الله قال أبو حاتم أظنه غلط و ^ الفلك ^ جمع فلك ~~وليس باسم واحد للجميع والفرد ولكنه فعل جمع على فعل ومما يدل على ذلك ~~قولهم فلكان في التثنية وقراءة أبي الدرداء وأم الدرداء في الفلكي على وزن ~~فعلي بياء نسب وذلك كقولهم أشقري وكدواري في دور الدهر وكقول الصلتان أنا ~~الصلتاني وقوله ^ وجرين ^ علامة قليل العدد وقوله ^ بهم ^ خروج من الحضور ~~إلى الغيبة وحسن ذلك لأن قولهم ^ كنتم في الفلك ^ هو بالمعنى المعقول حتى ~~إذا حصل بعضهم في السفن والريح إذا أفردت فعرفها أن تستعمل في العذاب ~~والمكروه لكنها لا يحسن في البحر أن تكون إلا واحدة متصلة لا نشرا فقيدت ~~المفردة بالطيب فخرجت عن ذلك العرف وبرع المعنى وقرأ ابن أبي عبلة جاءتهم ~~ريح عاصف والعاصف الشديدة من الريح يقال عصفت الريح وقوله ^ وظنوا ^ على ~~بابه في الظن لكنه ظن غالب مفزع بحسب أنه في محذور وقوله ^ دعوا الله ^ أي ~~نسوا الأصنام والشركاء وجردوا الدعاء لله وذكر الطبري في ذلك عن بعض ms1637 ~~العلماء حكاية قول العجم هيا شراهيا ومعناه يا حي يا قيوم قال الطبري جواب ~~قوله ^ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ^ ^ جاءتها ريح عاصف ^ وجواب قوله ^ ~~وظنوا أنهم أحيط بهم ^ ^ دعوا الله مخلصين ^ # قوله عز وجل < # > يونس 23 < # > < < # | يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > # ^ يبغون ^ أي يفسدون ويكفرون والبغي التعدي والأعمال الفاسدة ووكد ذلك ~~بقوله ^ بغير الحق ^ ثم ابتدأ بالرجز وذم البغي في أوجز لفظ وقوله متاع ~~الحياة رفع وهذه قراءة الجمهور وذلك على خبر الإبتداء والمبتدأ ^ بغيكم ^ ~~ويصح أن يرتفع ^ متاع ^ على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك متاع أو هو متاع ~~وخبر البغي قوله ^ على أنفسكم ^ وقرأ حفص عن عاصم وهارون عن ابن كثير وابن ~~أبي إسحاق متاع بالنصب وهو مصدر في موضع الحال من البغي وخبر البغي على هذا ~~محذوف تقديره مذموم أو مكروه ونحو هذا ولا يجوز أن يكون الخبر قوله ^ على ~~أنفسكم ^ لأنه كان يحول بين المصدر وما عمل فيه بأجنبي ويصح أن ينتصب ^ ~~متاع ^ بفعل مضمر تقديره تمتعون متاع الحياة الدنيا وقرأ ابن أبي إسحاق . # متاعا الحياة الدنيا بالنصب فيهما ومعنى الآية إنما بغيكم وإفسادكم مضر ~~لكم وهو في حالة الدنيا ثم تلقون عقابه في الآخرة قال سفيان بن عيينة ^ ~~إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ^ أي تعجل لكم عقوبته في الحياة ~~الدنيا وعلى هذا قالوا البغي يصرع أهله . PageV03P113 # قال القاضي أبو محمد وقالوا الباغي مصروع قال الله تعالى ^ ثم بغي عليه ~~لينصرنه الله ^ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من ذنب أسرع عقوبة من بغي ~~. # وقرأت فرقة فننبئكم على ضمير المعظم المتكلم وقرأت فرقة فينبئكم على ضمير ~~الغائب والمراد الله عز وجل . # قوله عز وجل < # > يونس 24 < # > < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > # المعنى ^ إنما مثل ^ تفاخر الحياة الدنيا وزينتها بالمال والبنين إذ يصير ~~ذلك إلى الفناء كمطر نزل من السماء ^ فاختلط ^ ووقف هنا بعض القراء على ~~معنى فاختلط الماء بالأرض ثم استأنف به ^ نبات الأرض ^ على الابتداء والخبر ~~المقدم ويحتمل على هذا أن ms1638 يعود الضمير في ^ به ^ على الماء أو على الاختلاط ~~الذي يتضمنه القول . # ووصلت فرقة فرفع النبات على ذلك بقوله ^ اختلط ^ أي أختلط النبات بعضه ~~ببعض بسبب الماء وقوله ^ مما يأكل الناس ^ يريد الزروع والأشجار ونحو ذلك ~~وقوله ^ والأنعام ^ يريد سائر العشب المرعي و ^ أخذت الأرض ^ لفظة كثرت في ~~مثل هذا كقوله ^ خذوا زينتكم ^ والزخرف التزين بالألوان وقد يجيء الزخرف ~~بمعنى الذهب إذ الذهب منه وقرأ مروان بن الحكم وأبو جعفر والسبعة وشيبة ~~ومجاهد والجمهور ^ وازينت ^ أصله تزينت سكنت التاء لتدغم فاحتيج إلى ألف ~~الوصل وقرأ ابن مسعود والأعمش وأبي بن كعب وتزينت وهذه أصل قراءة الجمهور . # وقرأ الحسن وأبو العالية والشعبي وقتادة ونصر بن عاصم وعيسى وأزينت على ~~معنى حضرت زينتها كما تقول احصد الزرع وأزينت على مثال أفعلت وقال عوف بن ~~أبي جميلة كان أشياخنا يقرؤونها وازيانت النون شديدة والألف ساكنة قبلها ~~وهي قراءة أبي عثمان النهدي وقرأت فرقة وأزيأنت وهي لغة منها قول الشاعر ~~ابن كثير # ( إذا ما الهوادي بالغبيط احمأرت % ) + الطويل + # وقرأت فرقة وازاينت والمعنى في هذا كله ظهرت زينتها وقوله ^ وظن أهلها ^ ~~على بابها . # والضمير في ^ عليها ^ عائد على ^ الأرض ^ والمراد ما فيها من نعمة ونبات ~~وهذا الكلام فيه تشبيه جملة أمر الحياة الدنيا بهذه الجملة الموصوفة ~~أحوالها و ^ حتى ^ غاية وهي حرف ابتداء لدخولها على ^ إذا ^ ومعناها متصل ~~إلى قوله ^ قادرون عليها ^ ومن بعد ذلك بدأ الجواب والأمر الآتي واحد ~~الأمور كالريح والصر والسموم ونحو ذلك وتقسيمه ^ ليلا أو نهارا ^ تنبيه على ~~الخوف وارتفاع الأمن في كل وقت و ^ حصيدا ^ فعيل بمعنى مفعول وعبر بحصيد عن ~~التالف الهالك من النبات وإن لم يهلك بحصاد إذ الحكم فيهما واحد وكأن الآفة ~~حصدته قبل أوانه وقوله ^ كأن لم تغن ^ أي كأن لم تنعم ولم تنضر ولم تغر ~~PageV03P114 بغضارتها وقرأ قتادة يغن بالياء من تحت يعني الحصيد وقرأ مروان ~~كأن لم تتغن بتاءين مثل تتفعل والمغاني المنازل المعمورة ومنه قول الشاعر # ( وقد نغنى بها ونرى عصورا % بها يقتدننا ms1639 الخرد الخذالا ) + الوافر + # وفي مصحف أبي بن كعب كأن لم تغن بالأمس وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها ~~كذلك نفصل الآيات رواها عنه ابن عباس وقيل إن فيه وما كان الله ليهلكها إلا ~~بذنوب أهلها وقرأ أبو الدرداء لقوم يتذكرون ومعنى الآية التحذير من ~~الاغترار بالدنيا إذ هي معرضة للتلف وأن يصيبها ما أصاب هذه الأرض المذكورة ~~بموت أو غيره من رزايا الدنيا وخص المتفكرين بالذكر تشريفا للمنزلة وليقع ~~التسابق إلى هذه الرتبة . # قوله عز وجل < # > يونس 25 - 27 < # > # < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > نصت هذه الآية أن الدعاء إلى الشرع عام في كل بشر والهداية التي هي ~~الإرشاد مختصة بمن قدر إيمانه و ^ السلام ^ قيل هو اسم الله عز وجل فالمعنى ~~يدعو إلى داره التي هي الجنة وإضافتها إليه إضافة ملك إلى مالك وقيل ^ ~~السلام ^ بمعنى السلامة أي من دخلها ظفر بالسلامة وأمن الفناء والآفات وهذه ~~الآية رادة على المعتزلة وقد وردت في دعوة الله تعالى عباده أحاديث منها ~~رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم إذ رأى في نومه جبريل وميكائيل ومثلا دعوة ~~الله ومحمدا الداعي والملة المدعو إليها والجنة التي هي ثمرة الغفران ~~بالمادية يدعو إليها ملك إلى منزله . # وقال قتادة في كلامه على هذه الآية ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا يا باغي ~~الخير هلم ويا باغي الشر انته . # < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ^ الآية قالت فرقة وهي ~~الجمهور ^ الحسنى ^ الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل وروي في نحو ~~ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صهيب وروي هذا القول عن أبي بكر ~~الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة وقالت فرقة ^ ~~الحسنى ^ هي الحسنة والزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما ~~روي في نص الحديث وتفسير قوله تعالى ^ والله يضاعف لمن يشاء ^ وهذا قول ~~يعضده النظر ms1640 ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول وطريق ترجيحه ~~أن الآية تتضمن اقترانا بين ذكر عمال الحسنات وعمال السيئات فوصف المحسنين ~~بأن لهم حسنى وزيادة من جنسها ووصف المسيئين بان لهم بالسيئة مثلها فتعادل ~~الكلامان وعبر عن الحسنات PageV03P115 ب ^ الحسنى ^ مبالغة إذ هي عشرة وقال ~~الطبري ^ الحسنى ^ عام في كل حسنى فهي تعم جميع ما قيل ووعد الله تعالى على ~~جميعها بالزيادة ويؤيد ذلك أيضا قوله ^ أولئك أصحاب الجنة ^ ولو كان معنى ^ ~~الحسنى ^ الجنة لكان في القول تكرير بالمعنى على أن هذا ينفصل عنه بأنه وصف ~~المحسنين بأن لهم الجنة وأنهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ثم قال ^ أولئك ~~أصحاب الجنة ^ على جهة المدح لهم أي أولئك مستحقوها وأصحابها حقا وباستيجاب ~~و ^ يرهق ^ معناه يغشى مع ذلة وتضييق والقتر الغبار المسود ومنه قول الشاعر ~~الفرزدق # ( متوج برداء الملك يتبعه % موج ترى وسطه الرايات والقترا ) + البسيط + # وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش وأبو رجاء قتر بسكون التاء < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > وقوله ^ والذين كسبوا السيئات ^ الآية اختلف النحويون في رفع الجزاء ~~بم هو فقالت فرقة التقدير لهم جزاء سيئة بمثلها وقالت فرقة التقدير جزاء ~~سيئة مثلها والباء زائدة . # قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يكون رفع الجزاء على المبتدأ وخبره في ^ ~~الذين ^ لأن ^ الذين ^ معطوف على قوله ^ للذين أحسنوا ^ فكأنه قال والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وعلى الوجه الآخر فقوله ^ والذين كسبوا ~~السيئات ^ رفع بالابتداء وتعم ^ السيئات ^ ها هنا الكفر والمعاصي فمثل سيئة ~~الكفر التخليد في النار ومثل سيئة المعاصي مصروف إلى مشيئة الله تعالى . # و ^ العاصم ^ المنجي ومنه قوله تعالى ^ إلى جبل يعصمني من الماء ^ . وهو # و ^ أغشيت ^ كسيت ومنه الغشاوة والقطع جمع قطعة وقرأ ابن كثير والكسائي ~~قطعا من الليل بسكون الطاء وقرأ الباقون بفتح الطاء والقطع الجزء من الليل ~~ومنه قوله تعالى ^ فاسر بأهلك بقطع من الليل ^ وهذا يراد به الجزء من زمان ~~الليل وفي هذه الآية الجزء من سواده و ^ مظلما ^ نعت لقطع ms1641 ويجوز أن يكون ~~حالا من الذكر الذي في قوله ^ من الليل ^ فإذا كان نعتا فكان حقه أن يكون ~~قبل الجملة ولكن قد يجيء بعدها وتقدير الجملة قطعا أستقر من الليل مظلما ~~على نحو قوله تعالى ^ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ^ ومن قرأ قطعا على جمع قطعة ~~فنصب مظلما على الحال ^ من الليل ^ والعامل في الحال ^ من ^ إذ هي العامل ~~في ذي الحال وقرأ أبي بن كعب كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل وظلم وقرأ ابن ~~أبي عبلة قطع من الليل مظلم بتحريك الطاء في قطع . # قوله عز وجل < # > يونس 28 - 30 < # > < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > # قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والحسن وشيبة وغيرهم نحشرهم بالنون ~~وقرأت فرقة PageV03P116 يحشرهم بالياء والضمير في يحشرهم عائد على جميع ~~الناس محسنين ومسيئين و ^ مكانكم ^ نصب على تقدير لازموا مكانكم وذلك مقترن ~~بحال شدة وخزي و ^ مكانكم ^ في هذا الموضع من أسماء الأفعال إذ معناه قفوا ~~واسكنوا وهذا خبر من الله تعالى عن حالة تكون لعبدة الأوثان يوم القيامة ~~يؤمرون بالإقامة في موقف الخزي مع أصنامهم ثم ينطق الله الأصنام بالتبري ~~منهم . # وقوله ^ وشركاؤكم ^ أي الذين تزعمون أنتم أنهم شركاء لله فأضافهم إليهم ~~لأن كونهم شركاء إنما هو بزعم هؤلاء وقوله ^ فزيلنا بينهم ^ معناه فرقنا في ~~الحجة والمذهب وهو من زلت الشيء عن الشيء أزيله وهو تضعيف مبالغة لا تعدية ~~وكون مصدر زيل تزييلا يدل على أن زيل إنما هو فعل لا فيعل لأن مصدره كان ~~يجيء على فيعلة وقرأت فزايلنا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار ~~إذا رأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب قيل لهم اتبعوا ما كنتم تعبدون فيقولون ~~كنا نعبد هؤلاء فتقول الأصنام والله ما كنا نسمع ولا نعقل و ^ ما كنتم ~~أيانا تعبدون ^ فيقولون والله لإياكم كنا نعبد < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > فتقول الآلهة ^ فكفى بالله شهيدا ^ الآية . # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون ~~الملائكة وعيسى بن مريم ms1642 بدليل القول لهم ^ مكانكم أنتم وشركاؤكم ^ ودون ~~فرعون ومن عبد من الجن بدليل قولهم ^ إن كنا عن عبادتكم لغافلين ^ وهؤلاء ~~لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم و ^ أنتم ^ رفع بالابتداء والخبر موبخون أو ~~مهانون ويجوز أن يكون ^ أنتم ^ تأكيدا للضمير الذي في الفعل المقدر الذي هو ~~قفوا أو نحوه . # و ^ شهيدا ^ نصب على التمييز وقيل على الحال وإن هذه عند سيبويه هي مخففة ~~موجبة حرف ابتداء ولزمتها اللام فرقا بينها وبين إن النافية وقال الفراء إن ~~بمعنى ما واللام بمعنى إلا < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > و ^ هنالك ^ نصب على الظرف وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمروا وعاصم ~~وابن عامر تبلوا بالباء بواحدة بمعنى اختبر وقرأ حمزة والكسائي تتلوا ~~بالتاء بنقطتين من فوق بمعنى تتبع أي تطلب وتتبع ما أسلفت من أعمالها ويصح ~~أن يكون بمعنى تقرأ كتبها التي ترفع إليها وقرأ يحيى بن وثاب وردوا بكسر ~~الراء والجمهور وردوا إلى الله أي ردوا إلى عقاب مالكهم وشديد بأسه فهو ~~مولاهم في الملك والإحاطة لا في الرحمة والنصر ونحوه . # قوله عز وجل < # > يونس 31 - 33 < # > < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > # هذا توقيف وتوبيخ واحتجاج لا محيد عن التزامه و ^ من السماء ^ يريد ~~بالمطهر ومن ^ الأرض ^ يريد بالإنبات ونحو ذلك و ^ يملك السمع والأبصار ^ ~~لفظ يعم جملة الإنسان ومعظمه حتى أن ما عداهما من الحواس تبع ^ ويخرج الحي ~~من الميت ^ الجنين من النطفة والطائر من البيضة والنبات من PageV03P117 ~~الأرض إذ له نمو شبيه بالحياة ^ ويخرج الميت من الحي ^ مثل البيضة من ~~الطائر ونحو ذلك وقد تقدم فيما سلف إيعاب القول في هذه المعاني وتدبير ~~الأمر عام لهذا وغيره من جميع الأشياء وذلك استقامة الأمور كلها عن إرادته ~~عز وجل وليس تدبيره بفكر ولا روية وتغيرات تعالى عن ذلك بل علمه محيط كامل ~~دائم ^ فسيقولون الله ^ لا مندوحة لهم عن ذلك ولا تمكنهم المباهتة بسواه ~~فإذا أقروا بذلك ^ فقل أفلا تتقون ^ . # في افترائكم وجعلكم الأصنام آلهة < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم ms1643 . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فذلكم الله ربكم ^ الآية يقول فهذا الذي هذه صفاته ^ ~~ربكم الحق ^ أي المستوجب للعبادة والألوهية وإذا كان ذلك فتشريك غيره ضلال ~~وغير حق وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني تفوت كل تفسير براعة وإيجازا ~~وإيضاحا وحكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والضلال منزلة ثالثة في هذه ~~المسألة التي هي توحيد الله وكذلك هو الأمر في نظائرها وهي مسائل الأصول ~~التي الحق فيها في طرف واحد لأن الكلام فيها إنما هو في تقرير وجود ذات كيف ~~وهي وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال الله تعالى فيها ^ لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا ^ وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور متشابهات و ^ الحق ^ في هذه الطرفين لأن المتعبدين إنما طلبوا ~~بالإجتهاد لا بعين في كل نازلة ويدلك على أن الحق في الطرفين اختلاف ~~الشرائع بتحليل وتحريم في شيء واحد والكلام في مسائل الفروع إنما هو في ~~أحكام طارئة على وجود ذات متقررة لا يختلف فيها وإنما يختلف في الأحكام ~~المتعلقة بالمشترع وقوله ^ فأني تصرفون ^ تقرير كما قال ^ فأين تذهبون ^ < ~~< # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > ثم قال ^ كذلك حقت ^ أي كما كانت صفات الله كما وصف وعبادته واجبة ~~كما تقرر وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم وتكسبوا ^ كذلك حقت ^ وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي هنا وفي آخر السورة كلمة على الإفراد الذي ~~يراد به الجمع كما يقال للقصيدة كلمة فعبر عن وعيد الله تعالى بكلمته وقرأ ~~نافع وابن عامر في الموضعين المذكورين كلمات وهي قراءة أبي جعفر وشيبة بن ~~نصاح وهذه الآية إخبار أن في الكفار من حتم بكفره وقضى بتخليده وقرأ ابن ~~أبي عبلة إنهم بكسر الألف . # قوله عز وجل < # > يونس 34 - 36 < # > < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > # هذا توقيف أيضا على قصور الأصنام وعجزها وتنبيه على قدرة الله عز وجل ~~وبدء الخلق يريد به إنشاء الإنسان في أول أمره وإعادته هي البعث من القبور ~~و ^ تؤفكون ^ معناه تصرفون وتحرمون تقول العرب أرض ms1644 مأفوكة إذا لم يصبها مطر ~~فهي بمعنى الخيبة والقلب كما قال ^ والمؤتفكة أهوى ^ < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل هل من شركائكم من يهدي ^ الآية ^ يهدي إلى الحق ^ ~~يريد به يبين PageV03P118 الطرق والصواب ويدعوا إلى العدل ويفصح بالآيات ~~ونحو هذا ووصف الأصنام بأنها لا تهدي إلا أن تهدي ونحن نجدها لا تهتدي وإن ~~هديت فوجه ذلك أنه عامل في العبارة عنها معاملتهم في وصفها بأوصاف من يغقل ~~وذلك مجاز وموجود في كثير من القرآن وذكر ذلك أبو علي الفارسي والذي أقول ~~إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى أمن لا يهدي أحدا إلا أن يهدى ~~ذلك الأحد بهداية من عند الله وأما على غيرها من القراءات التي مقتضاها أمن ~~لا يهتدي إلا أن يهدى فيتجه المعنى على ما تقدم لأبي علي الفارسي وفيه تجوز ~~كثير وقال بعضهم هي عبارة عن أنها لا تنتقل إلا أن تنقل ويحتمل أن يكون ما ~~ذكر الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها ويحتمل أن يكون الاستثناء في ~~اهتدائها إلى مناكرة الكفار يوم القيامة حسبما مضى في هذه السورة وقراءة ~~حمزة والكسائي هي يهدي بفتح الياء وسكون الهاء وقرأ نافع وأبو عمرو وشيبة ~~والأعرج وأبو جعفر يهدي بسكون الهاء وتشديد الدال وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~يهدي بفتح الياء والهاء وهذه أفصح القراءات نقلت حركة تاء يهتدي إلى الهاء ~~وأدغمت التاء في الدال وهذه رواية ورش عن نافع وقرأ عاصم في رواية حفص يهدي ~~بفتح الياء وكسر الهاء وشد الدال أتبع الكسرة الكسرة وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر يهدي بكسر الياء والهاء وشد الدال وهذا أيضا إتباع وقال مجاهد الله ~~يهدي من الأوثان وغيرها ما شاء . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ يحيى بن الحارث الزماري . # إلا أن يهدي بفتح الهاء وشد الدال ووقف القراء ^ فما لكم ^ ثم يبدأ ^ كيف ~~تحكمون ^ < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > وقوله ^ وما يتبع أكثرهم ^ إخبار عن فساد طرائقهم وضعف نظرهم وأنه ظن ~~ثم بين منزلة ms1645 الظن من المعارف وبعده من الحق و ^ الظن في هذه الآية على ~~بابه في أنه معتقد أحد جائزين لكن ثم ميل إلى أحدهما دون حجة تبطل الآخر ~~وجواز ما اعتقده هؤلاء إنما هو بزعمهم لا في نفسه . # بل ظنهم محال في ذاته . # و ^ الحق ^ أيضا على بابه في أنه معرفة المعلوم على ما هو به . # وبهذه الشروط لا يغني الظن من الحق شيئا . # وأما في طريق الأحكام التي تعبد الناس بظواهرها فيغني الظن في تلك ~~الحقائق ويصرف من طريق إلى طريق . # والشهادة إنما هي مظنونة . # وكذلك التهم في الشهادات وغيرها تغني . # وليس المراد في هذه الآية هذا النمط . # وقرأ جمهور الناس . # يفعلون . # وقرأ عبد الله بن مسعود تفعلون بالتاء على مخاطبة الحاضر . # قوله عز وجل < # > يونس 37 - 38 < # > < < # | يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # > > # هذا نفي قول من قال من قريش إن محمدا يفتري القرآن وينسبه إلى الله تعالى ~~وعبر عن ذلك بهذه الألفاظ التي تتضمن تشنيع قولهم وإعظام الأمر كما قال ~~تعالى ^ وما كان لبني أن يغل ^ وكما قال حكاية عن عيسى عليه السلام ^ ما ~~يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ^ PageV03P119 ونحو هذا مما يعطي المعنى ~~والقرائن والبراهين استحالته و ^ يفترى ^ معناه يختلق وينشأ وكأن المرء ~~يفريه من حديثه أي يقطعه ويسمه سمة فهو مشتق من فريت إذا قطعت لإصلاح و ^ ~~تصديق ^ نصب على المصدر والهامل فيه فعل مضمر وقال الزجاج هو خبر كان مضمرة ~~والتقدير ولكن كان تصديق الذي بين يديه وقوله ^ الذي بين يديه ^ يريد ~~التوراة والإنجيل والذي بين اليد هو المتقدم للشيء وقالت فرقة في هذه الآية ~~إن الذي بين يديه هي أشراط الساعة وما يأتي من الأمور . # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ والأمر بالعكس كتاب الله تعالى بين يدي تلك ~~أما أن الزجاج تحفظ فقال الضمير يعود على الأشراط والتقدير ولكن تصديق الذي ~~بين يديه القرآن . # قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا قلق وقيام البرهان على قريش حينئذ إنما ~~كان في أن يصدق ms1646 القرآن ما في التوراة والإنجيل مع أن الآتي بالقرآن ممن ~~يقطعون أنه لم يطالع تلك الكتب ولا هي في بلده ولا في قومه و ^ تفصيل ~~الكتاب ^ هو تبيينه و ^ لا ريب فيه ^ يريد هو في نفسه على هذه الحالة وإن ~~ارتاب مبطل فذلك لا يلتفت إليه < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > وقوله ^ أم يقولون افتراه ^ الآية ^ أم ^ هذه ليست بالمعادلة لألف ~~الإستفهام التي في قولك أزيد قام أم عمرو وإنما هي التي تتوسط الكلام ومذهب ~~سيبويه أنها بمنزلة الألف وبل لأنها تتضمن استفهاما وإضرابا عما تقدم وهي ~~كقولهم إنها لا بل أم شاء وقالت فرقة في ^ أم ^ هذه هي بمنزلة ألف ~~الاستفهام ثم عجزهم في قوله ^ قل فأتوا بسورة مثله ^ والسورة مأخوذة من ~~سورة البناء وهي من القرآن هذه القطعة التي لها مبدأ وختم والتحدي في هذه ~~الآية وقع بجهتي الإعجاز اللتين في القرآن أحداهما النظم والرصف والإيجاز ~~والجزالة كل ذلك في التعريف بالحقائق والأخرى المعاني من الغيب لما مضى ~~ولما يستقبل وحين تحداهم بعشر مفتريات إنما تحداهم بالنظم وحده . # قال القاضي أبو محمد هكذا قول جماعة من المتكلمين وفيه عندي نظر وكيف ~~يجيء التحدي بمماثلة في الغيوب ردا على قولهم ^ افتراه ^ وما وقع التحدي في ~~الآيتين هذه وآية العشر السور إلا بالنظم والرصف والإيجاز في التعريف ~~بالحقائق وما ألزموا قط إتيانا بغيب لأن التحدي بالإعلام بالغيوب كقوله ^ ~~وهم من بعد غلبهم سيغلبون ^ وكقوله ^ لتدخلن المسجد الحرام ^ ونحو ذلك من ~~غيوب القرآن فبين أن البشر مقصر عن ذلك وأما التحدي بالنظم فبين أيضا أن ~~البشر مقصر عن نظم القرآن إذ الله عز وجل قد أحاط بكل شيء علما فإذا قدر ~~الله اللفظة في القرآن علم بالإحاطة اللفظة التي هي أليق بها في جميع كلام ~~العرب في المعنى المقصود حتى كمل القرآن على هذا النظام الأول فالأول ~~والبشر مع أن يفرض أفصح العالم محقوق بنيان وجهل بالألفاظ والحق وبغلط ~~وآفات بشرية فمحال أن يمشي في اختياره على الأول فالأول ونحن نجد ms1647 العربي ~~ينقح قصيدته وهي الحوليات يبدل فيها ويقدم ويؤخر ثم يدفع تلك القصيدة إلى ~~أفصح منه فيزيد في التنقيح ومذهب أهل الصرفة مكسور بهذا الدليل فما كان قط ~~في العالم إلا من فيه تقصير سوى من يوحي إليه الله تعالى وميزت فصحاء العرب ~~هذا القدر من القرآن وأذعنت له لصحة فطرتها وخلوص سليقتها وأنهم يعرف بعضهم ~~كلام بعض ويميزه من غيره كفعل الفرزدق في أبيات جرير والجارية في شعر ~~الأعشى وقول الأعرابي عرفجكم فقطع ونحو ذلك مما إذا تتبع بان . # والقدر المعجز من القرآن ما جمع الجهتين اطراد النظم والسرد PageV03P120 ~~وتحصيل المعاني وتركيب الكثير منها في اللفظ القليل فأما مثل قوله تعالى ^ ~~مدهامتان ^ وقوله ^ ثم نظر ^ فلا يصح التحدي بالإتيان بمثله لكن بانتظامه ~~واتصاله يقع العجز عنه وقوله ^ مثله ^ صفة للسورة والضمير عائد على القرآن ~~المتقدم الذكر كأنه قال فأتوا بسورة مثل القرآن أي في معانيه وألفاظه وخلطت ~~فرق في قوله ^ مثله ^ من جهة اللسان كقول الطبري ذلك على المعنى ولو كان ~~على اللفظ لقال مثلها وهذا وهم بين لا يحتاج إليه وقرأ عمرو بن فائد بسورة ~~مثله على الإضافة قال أبو الفتح التقدير بسورة كلام مثله قال أبو حاتم أمر ~~عبد الله الأسود أن يسأل عمر عن إضافة سورة أو تنوينها فقال له عمر كيف شئت ~~وقوله ^ وادعوا من استطعتم ^ إحالة على شركائهم وجنهم وغير ذلك وهو كقوله ~~في الآية الأخرى ^ لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ^ أي معينا ~~وهذا أشد إقامة لنفوسهم وأوضح تعجيزا لهم . # قال عز وجل < # > يونس 39 - 43 < # > # < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > المعنى ليس الأمر كما قالوا في أنه مفترى ^ بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه ^ وهذا اللفظ يحتمل معنيين أحدهما أن يريد بها الوعيد الذي توعدهم ~~الله عز وجل على الكفر وتأويله على هذا يراد به ما يؤول إليه أمره كما هو ~~في قوله ^ هل ينظرون إلا تأوليه ^ والآية بجملتها على هذا التأويل تتضمن ~~وعيدا والمعنى الثاني أنه أراد بل كذبوا ms1648 بهذا القرآن العظيم المنبئ بالغيوب ~~الذي لم تتقدم لهم به معرفة ولا أحاطوا بعلم غيوبه وحسن نظمه ولا جاءهم ~~تفسير ذلك وبيانه و ^ الذين من قبلهم ^ يريد من سلف من أمم الأنبياء قال ~~الزجاج ^ كيف ^ في موضع نصب على خبر ^ كان ^ ولا يجوز أن يعمل فيها انظر ~~لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه # قال القاضي أبو محمد هذا قانون النحويين لأنهم عاملوا كيف في كل مكان ~~معاملة الاستفهام المحض في قولك كيف زيد ولكيف تصرفات غير هذا تحل محل ~~المصدر الذي هو كيفية وتخلع معنى الاستفهام ويحتمل هذا أن يكون منها ومن ~~تصرفاتها قولهم كن كيف شئت وانظر قول البخاري كيف كان بدء الوحي فإنه لم ~~يستفهم وذكر الفعل المسند إلى العاقبة لما كانت بمعنى المآل ونحوه وليس ~~تأنيثها بحقيقي < < # | يونس : ( 40 - 41 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومنهم من يؤمن به ^ الآية الضمير في ^ منهم ^ عائد على ~~قريش ولهذا الكلام معنيان قالت فرقة معناه من هؤلاء القوم من سيؤمن في ~~المستقبل ومنهم من حتم الله أنه لا يؤمن به PageV03P121 أبدا وقالت فرقة ~~معناه من هؤلاء القوم من هو مؤمن بهذا الرسول إلا أنه يكتم إيمانه وعلمه ~~بان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإعجاز القرآن حق حفظا لرياسته أو خوفا ~~من قومه كالفتية الذين خرجوا إلى بدر مع الكفار فقتلوا فنزل فيهم ^ إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ^ وكالعباس ونحو هذا ومنهم من ليس ~~بمؤمن . # قال القاضي أبو محمد وفائدة الآية على هذا التأويل التفرق لكلمة الكفار ~~وإضعاف نفوسهم وأن يكون بعضهم على وجل من بعض وفي قوله ^ وربك أعلم ~~بالمفسدين ^ تهديد ووعيد وقوله ^ وإن كذبوك ^ آية مناجزة لهم ومتاركة وفي ~~ضمنها وعيد وتهديد وهذه الآية نحو قوله ^ قل يا أيها الكافرون ^ إلى آخر ~~السورة وقال كثير من المفسرين منهم ابن زيد هذه الآية منسوخة بالقتال لأن ~~هذه مكية وهذا صحيح < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومنهم من يستمعون إليك ^ جمع ^ يستمعون ^ على معنى ^ ~~من ^ لا ms1649 على لفظها ومعنى الآية ومن هؤلاء الكفار من يستمع إلى ما يأتي به ~~من القرآن بإذنه ولكنه حين لا يؤمن ولا يحصل فكأنه لا يسمع ثم قال على وجه ~~التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أفأنت يا محمد تريد أن تسمع الصم . # أي لا تكترث بذلك وقوله ^ ولو كانوا لا يعقلون ^ معناه ولو كانوا من أشد ~~حالات الأصم لأن الأصم الذي لا يسمع شيئا بحال فذلك لا يكون في الأغلب إلا ~~مع فساد العقل والدماغ فلا سبيل أن يعقل حجة ولا دليلا أبدا ^ ولو ^ هذه ~~بمعنى إن وهذا توقيف للنبي صلى الله عليه وسلم أي ألزم نفسك هذا < < # | يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # > > وقوله ^ ومنهم من ينظر إليك ^ الآية هي نحو الأولى في المعنى وجاء ^ ~~ينظر ^ على لفظ ^ من ^ وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر ~~على المعنى وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف آخر على اللفظ لأن ~~الكلام يلبس حينئذ وهذه الآية نحو الأولى في المعنى كأنه قال ومنهم من ينظر ~~إليك ببصره لكنه لا يعتبر ولا ينظر ببصيرته فهو لذلك كالأعمى فهون ذلك عليك ~~أفتريد أن تهدي العمي والهداية أجمع إنما هي بيد الله عز وجل . # قوله عز وجل < # > يونس 44 - 46 < # > # < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > قرأت فرقة ولكن الناس بتخفيف لكن ورفع الناس وقرأت فرقة ولكن بتشديد ~~لكن ونصب الناس وظلم الناس لأنفسهم إنما هو بالتكسب منهم الذي يقارن اختراع ~~الله تعالى لأفعالهم وعرف لكن إذا كان قبلها واو أن تثقل وإذا عريت من ~~الواو أن تخفف وقد ينخرم هذا وقال الكوفيون قد يدخل اللام في خبر لكن ~~المشددة على حد دخولها في أن ومنع ذلك البصريون < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويوم نحشرهم ^ الآية وعيد بالحشر وخزيهم فيه وتعاونهم ~~في التلاوم بعضهم لبعض و ^ يوم ^ ظرف ونصبه يصح بفعل مضمر تقديره واذكر يوم ~~ويصح أن ينتصب بالفعل الذي يتضمنه قوله ^ كأن لم يلبثوا إلا PageV03P122 ~~ساعة من النهار ms1650 ) ويصح نصبه ب ^ يتعارفون ^ والكاف من قوله ^ كأن لم يلبثوا ~~إلا ساعة من النهار ^ يصح أن تكون في معنى الصفة لليوم ويصح أن تكون في ~~موضع نصب للمصدر كأنه قال ويوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا ويصح أن يكون ~~قوله ^ كأن لم يلبثوا ^ في موضع الحال من الضمير في ^ نحشرهم ^ وخصص ^ ~~النهار ^ بالذكر لأن ساعاته وقسمه معروفة بينة للجميع فكأن هؤلاء يتحققون ~~قلة ما لبثوا إذ كل أمد طويل إذا انقضى فهو واليسير سواء وأما قوله ^ ~~يتعارفون ^ فيحتمل أن يكون معادلة لقوله ^ ويوم نحشرهم ^ كأنه أخبر أنهم ~~يوم الحشر ^ يتعارفون ^ وهذا التعارف على جهة التلاوم والخزي من بعضهم لبعض ~~. # ويحتمل أن يكون في موضع الحال من الضمير في ^ نحشرهم ^ ويكون معنى ~~التعارف كالذي قبله ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في ^ يلبثوا ^ ويكون ~~التعارف في الدنيا ويجيء معنى الآية ويوم نحشرهم للقيامة فتنقطع المعرفة ~~بينهم والأسباب ويصير تعارفهم في الدنيا كساعة من النهار لا قدر لها وبنحو ~~هذا المعنى فسر الطبري وقرأ السبعة وجمهور الناس نحشرهم بالنون وقرأ الأعمش ~~فيما روي عنه يحشرهم بالياء وقوله ^ قد خسر الذين ^ إلى آخرها حكم على ~~المكذبين بالخسار وفي اللفظ إغلاظ على المحشورين من إظهار لما هم عليه من ~~الغرر مع الله تعالى وهذا على أن الكلام إخبار من الله تعالى وقيل إنه من ~~كلام المحشورين على جهة التوبيخ لأنفسهم < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إما نرينك ^ الآية ^ إما ^ شرط وجوابه ^ فإلينا ^ ~~والرؤية في قوله ^ نرينك ^ رؤية بصر وقد عدي الفعل بالهمزة فلذلك تعدى إلى ~~مفعولين أحدهما الكاف والآخر ^ بعض ^ والإشارة بقوله ^ بعض الذي ^ إلى ~~عقوبة الله لهم نحو بدر وغيرها ومعنى هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى الله ~~تعالى أي إن أريناك عقوبتهم أو لم نركها فهم على كل حال راجعون إلينا إلى ~~الحساب والعذاب ثم مع ذلك فالله شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم ف ^ ~~ثم ^ ها هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب القصص في أنفسها وإما هي إن زيدت ~~عليها ms1651 ما ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة ولو كانت إن وحدها لم يجز . # قوله عز وجل < # > يونس 47 - 49 < # > # < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > قوله تعالى ^ ولكل أمة رسول ^ إخبار مثل قوله تعالى ^ كلما ألقي فيها ~~فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى ^ وقال مجاهد وغيره المعنى فإذا ~~جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم صير قوم للجنة وقوم للنار فذلك ~~القضاء بينهم بالقسط وقيل المعنى فإذا جاء رسولهم في الدنيا وبعث صاروا من ~~حتم الله بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين لغاياتهم فذلك قضاء بينهم بالقسط ~~وقرن بعض المتأولين هذه الآية بقوله ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ ~~وذلك يتفق إما بأن نجعل ^ معذبين ^ في الآخرة وإما بأن نجعل القضاء بينهم ~~في الدنيا بحيث يصح اشتباه PageV03P123 الآيتين < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > وقوله ^ ويقولون متى هذا الوعد ^ إلى ^ يستقدمون ^ الضمير في ^ ~~يقولون ^ يراد به الكفار وسؤالهم عن الوعد تحرير بزعمهم في الحجة أي هذا ~~العذاب الذي توعدنا حدد لنا فيه وقته لنعلم الصدق في ذلك من الكذب وقال بعض ~~المفسرين قولهم هذا على جهة الاستخفاف . # < < # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا لا يظهر من اللفظة ثم أمره تعالى أن يقول ~~لهم ^ لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ^ المعنى قل لهم يا محمد ~~ردا للحجة إني ^ لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ^ من دون الله ولا أنا إلا في ~~قبضة سلطانه وبضمن الحاجة إلى لطفه فإذا كنت هكذا فأحرى أن لا أعرف غيبه ~~ولا أتعاصى شيئا من أمره ولكن ^ لكل أمة أجل ^ انفرد الله تعالى بعلم حده ~~ووقته فإذا جاء ذلك الأجل في موت أو هلاك أمة لم يتأخروا ساعة ولا أمكنهم ~~التقدم عن حد الله عز وجل وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع . # قوله عز وجل < # > يونس 50 - 53 < # > < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # المعنى قال يا أيها الكفرة المستعجلون عذاب الله عز وجل ^ أرأيتم إن ~~أتاكم عذابه ^ ليلا وقت المبيت يقال بيت القوم القوم ms1652 إذا طرقوهم ليلا بحرب ~~أو نحوها ^ أو نهارا ^ لكم منه منعة أو به طاقة فماذا تستعجلون منه وأنتم ~~لا قبل لكم به وما ابتداء وذا خبره ويصح أن تكون ^ ماذا ^ بمنزلة اسم واحد ~~في موضع رفع بالابتداء وخبره الجملة التي بعده وضعف هذا أبو علي وقال إنما ~~يجوز ذلك على تقدير إضمار في ^ يستعجل ^ وحذفه كما قال أبو النجم # ( كله لم أصنع % ) + الرجز + # وزيدت ضربت قال ويصح أن تكون ^ ماذا ^ في حال نصب ل ^ يستعجل ^ والضمير ~~في ^ منه ^ يحتمل أن يعود على الله عز وجل ويحتمل أن يعود على العذاب < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > وقوله ^ أثم إذا ما وقع ^ الآية عطف بقوله ^ ثم ^ جملة القول على ما ~~تقدم ثم أدخل على الجميع ألف التقرير ومعنى الآية إذا وقع العذاب وعاينتموه ~~آمنتم به حينئذ وذلك غير نافعكم بل جوابكم الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين ~~به وقرأ طلحة بن مصرف أثم بفتح الثاء وقال الطبري في قوله ثم بضم الثاء ~~معناه هنالك وقال ليست ثم هذه التي تأتي بمعنى العطف . # قال القاضي أبو محمد والمعنى صحيح على أنها ثم المعروفة ولكن إطباقه على ~~لفظ التنزيل هو كما قلنا وما ادعاه الطبري غير معروف و ^ الآن ^ أصله عند ~~بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله الحمار ~~اليجدع ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى PageV03P124 حرف ~~التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع المبهم لأن ~~معناها هذا الوقت وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور ^ الآن ^ بالمد ~~والإستفهام على حد التوبيخ وكذلك ^ الآن وقد عصيت ^ وقرأها باستفهام بغير ~~مد طلحة والأعرج . # < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم قيل للذين ظلموا ^ الآية هو الوعيد الأعظم بالخلود ~~لأهل الظلم الأخص الذي هو ظلم الكفر لا ظلم المعصية وقوله ^ هل تجزون ^ ~~توقيف وتوبيخ ونصت هذه الآية على أن الجزاء في الآخرة هو على تكسب العبد < ~~< # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > وقوله ^ ويسألونك ^ معناه يستخبرونك ms1653 وهي على هذا تتعدي إلى مفعولين ~~أحدهما الكاف والآخر في الإبتداء والخبر وقيل هي بمعنى يستعلمونك فهي على ~~هذا تحتاج إلى مفعولين ثلاثة أحدها الكاف والإبتداء والخبر يسد مسد ~~المفعولين و ^ أحق هو ^ قيل الإشارة إلى الشرع والقرآن وقيل إلى الوعيد وهو ~~الأظهر وقرأ الأعمش الحق هو بمدة وبلام التعريف وقوله ^ أي ^ هي لفظة تتقدم ~~القسم وهي بمعنى نعم ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء تقول ^ أي وربي ^ ~~وإي ربي و ^ معجزين ^ معناه مفلتين وهذا الفعل أصله تعدية عجز لكن كثر فيه ~~حذف المفعول حتى قالت العرب أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه . # قوله عز وجل < # > يونس 54 - 56 < # > # < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > هذا إخبار للكفار في سياق إخبارهم بأن ذلك الوعد حق ^ وأسروا ^ لفظة ~~تجيء بمعنى أخفوا وهي حينئذ من السر وتجيء بمعنى أظهروا وهي حينئذ من ~~أسارير الوجه قال الطبري المعنى وأخفى رؤساء هؤلاء الكفار الندامة عن ~~سفلتهم ووضعائهم . # < < # | يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد بل هو عام في جميعهم و ^ ألا ^ استفتاح وتنبيه ~~ثم أوجب أن جميع ^ ما في السماوات والأرض ^ ملك لله تعالى قال الطبري يقول ~~فليس لهذا الكافر يومئذ شيء يقتدي به . # قال القاضي أبو محمد وربط الآيتين هكذا يتجه على بعد وليس هذا من فصيح ~~المقاصد وقوله ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ^ قيد بالأكثر لأن بعض الناس يؤمن ~~فهم يعلمون حقيقة وعد الله تعالى وأكثرهم لا يعلمون فهم لأجل ذلك يكذبون < ~~< # | يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # > > وقوله ^ وهو يحيي ^ يريد يحيي من النطفة ^ ويميت ^ بالأجل ثم يجعل ~~المرجع إليه بالحشر يوم القيامة وفي قوة هذه الآيات ما يستدعي الإيمان ~~وإجابة دعوة الله وقرأ ترجعون بالتاء من فوق الأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع ~~والناس وقرأ عيسى بن عمر يرجعون بالياء من تحت واختلف عن الحسن . # قوله عز وجل < # > يونس 57 - 58 < # > PageV03P125 # < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > هذه آية خوطب بها جميع العالم والموعظة القرآن لأن الوعظ إنما هو ms1654 ~~بقول يأمر بالمعروف ويزجر ويرقق ويوعد ويعد وهذه صفة الكتاب العزيز وقوله ^ ~~من ربكم ^ يريد لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم بل هي من عند الله و ^ ~~ما في الصدور ^ يريد به الجهل والعتو عن النظر في آيات الله ونحو هذا مما ~~يدفع الإيمان وجعله موعظة بحسب الناس أجمع وجعله ^ هدى ورحمة ^ بحسب ~~المؤمنين فقط وهذا تفسير صحيح المعنى إذا تؤمل بأن وجهه < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > وقوله سبحانه ^ قل بفضل الله وبرحمته ^ الباء متعلقة بمحذوف استغني ~~عن ذكره يدل عليه قوله ^ وهدى ورحمة ^ قال بعض المتأولين وهو هلال بن يساف ~~وقتادة والحسن وابن عباس الفضل الإسلام والرحمة القرآن وقال أبو سعيد ~~الخدري الفضل القرآن والرحمة أن جعلهم من أهله وقال زيد بن أسلم والضحاك ~~الفضل القرآن والرحمة الإسلام وقالت فرقة الفضل محمد صلى الله عليه وسلم ~~والرحمة القرآن . # قال القاضي أبو محمد ولا وجه عندي لشيء من هذا التخصيص إلا أن يستند منه ~~شيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الذي يقتضيه اللفظ ويلزم منه أن ~~الفضل هو هداية الله تعالى إلى دينه والتوفيق إلى اتباع الشرع والرحمة هي ~~عفوه وسكنى جنته التي جعلها جزاء على التشرع بالإسلام والإيمان به ومعنى ~~الآية قل يا محمد لجميع الناس ^ بفضل الله وبرحمته ^ فليقع الفرح منكم لا ~~بأمور الدنيا وما جمع من حطامها فالمؤمنون يقال لهم فلتفرحوا وهم متلبسون ~~بعلة الفرح وسببه ومحصلون لفضل الله منتظرون الرحمة والكافرون يقال لهم ^ ~~بفضل الله وبرحمته ^ فلتفرحوا على معنى أن لو اتفق لكم أو لو سعدتم ~~بالهداية إلى تحصيل ذلك وقرأ أبي بن كعب وابن القعقاع وابن عامر والحسن على ~~ما زعم هارون ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلتفرحوا وتجمعون بالتاء ~~فيهما على المخاطبة وهي قراءة جماعة من السلف كبيرة وعن أكثرهم خلاف وقرأ ~~السبعة سوى ابن عامر وأهل المدينة والأعرج ومجاهد وابن أبي إسحاق وقتادة ~~وطلحة والأعمش بالياء فيهما على ذكر الغائب ورويت عن الحسن بالتاء من فوق ~~فيهما ms1655 وقرأ أبو التياح وأبو جعفر وقتادة بخلاف عنهم وابن عامر بالياء في ~~الأولى وبالتاء في الآخرة وقرأ الحسن بن أبي الحسن وجماعة من السلف ورويت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بالياء في الأولى وفي الآخرة ورويت عن أبي ~~التياح وإذا تأملت وجوه ذلك بانت على مهيع الفصيح من كلام العرب ولذلك كثر ~~الخلاف من كل قارئ وفي مصحف أبي بن كعب فبذلك فافرحوا وأما من قرأ فلتفرحوا ~~فأدخل اللام في أمر المخاطب فذلك على لغة قليلة حكى ذلك أبو علي في الحجة ~~وقال أبو حاتم وغيره الأصل في كل أمر إدخال اللام إذا كان النهي بحرف فكذلك ~~الأمر وإذا كان أمرا لغائب بلام قال أبو الفتح إلا أن العرب رفضت إدخال ~~اللام في أمر المخاطب لكثرة ترداده وقرأ أبو الفتوح والحسن بكسر اللام من ~~فلتفرحوا فإن قيل كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمه في قوله ^ ~~لفرح فخور ^ وفي قوله ^ لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ^ قيل إن الفرح إذا ~~ورد مقيدا في خير فليس بمذموم وكذلك هو في هذه الآية وإذا ورد مقيدا ~~PageV03P126 في شر أو مطلقا لحقه ذم إذ ليس من أفعال الآخرة بل ينبغي أن ~~يغلب على الإنسان حزنه على ذنبه وخوفه لربه وقوله ^ مما يجمعون ^ يريد من ~~مال الدنيا وحطامها الفاني المؤذي في الآخرة . # قوله عز وجل < # > يونس 59 - 60 < # > < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > # هذه المخاطبة لكفار العرب الذين جعلوا البحائر والسوائب والنصيب من الحرث ~~والأنعام وغير ذلك مما لم يأذن الله به وإنما اختلقوه بأمرهم وقوله تعالى ^ ~~أنزل ^ لفظة فيها تجوز وإنزال الرزق إما أن يكون في ضمن إنزال المطر بالمآل ~~أو نزول الأمر به الذي هو ظهور الأثر في المخلوق منه المخترع ثم أمر الله ~~نبيه بتوقيفهم على أحد القسمين وهم لا يمكنهم ادعاء إذن الله تعالى في ذلك ~~فلم يبق إلا أنهم افتروه وهذه الآية نحو قوله تعالى ^ قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده ^ ذكر ms1656 ذلك الطبري عن ابن عباس < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > وقوله ^ وما ظن الذين يفترون على الله ^ الآية وعيد لما تحقق عليهم ~~بتقسيم الآية التي قبلها أنهم مفترون على الله عظم في هذه الآية جرم ~~الإفتراء أي ظنهم في غاية الرداءة بحسب سوء أفعالهم ثم ثنى بإيجاب الفضل ~~على الناس في الإمهال لهم مع الإفتراء والعصيان والإمهال داعية إلى التوبة ~~والإنابة ثم استدرك ذكر من لا يرى حق الإمهال ولا يشكره ولا يبادر به فيه ~~على جهة الذم لهم والآية بعد هذا تعم جميع فضل الله وجميع تقصير الخلق في ~~شكره لا رب غيره . # قوله عز وجل < # > يونس 61 - 63 < # > # < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > قصد الآية وصف إحاطة الله تعالى بكل شيء ومعنى اللفظ ^ وما تكون ^ يا ~~محمد والمراد هو وغيره ^ في شأن ^ من جميع الشؤون ^ وما تتلو منه ^ الضمير ~~عائد على ^ شأن ^ أي فيه وبسببه من قرآن ويحتمل أن يعود الضمير على جميع ~~القرآن ثم عم بقوله ^ ولا تعملون من عمل ^ وفي قوله ^ إلا كنا عليكم شهودا ~~^ تحذير وتنبيه و ^ تفيضون ^ تنهضون بجد يقال أفاض الرجل في سيره وفي حديثه ~~ومنه الإفاضة في الحج ومفيض القدام ويحتمل أن فاض عدي بالهمزة و ^ يعزب ^ ~~معناه يغيب حتى PageV03P127 يخفى حتى قالوا للبعيد عازب ومنه قول الشاعر ~~ابن مقبل # ( عوازب لم تسمع نبوح مقامه % ولم تر نارا تم حول محرم ) + الطويل + # وقيل للغائب عن أهله عازب حتى قالوه لمن لا زوجة له وفي السير أن بيت سعد ~~بن خيثمة كان يقال بيت العزاب وقرأ جمهور السبعة والناس يعزب بضم الزاي ~~وقرأ الكسائي وحده منهم يعزب بكسرها وهي قراءة ابن وثاب والأعمش وطلحة بن ~~مصرف قال أبو حاتم القراءة بالضم والكسر لغة والمثقال الوزن وهو اسم لا صفة ~~كمعطار ومضراب والذر صغار النمل جعلها الله مثالا إذ لا يعرف في الحيوان ~~المتغذي المتناسل المشهور النوع والموضع أصغر منه وقرأ جمهور الناس وأكثر ~~السبعة ولا أصغر ولا أكبر بفتح الراء عطفا على ^ ذرة ms1657 ^ في موضع خفض لكن منع ~~من ظهور امتناع الصرف وقرأ حمزة وحده ولا أصغر ولا أكبر عطفا على موضع قوله ~~^ مثقال ^ لأن التقدير وما يعزب عن ربك مثقال ذرة والكتاب المبين اللوح ~~المحفوظ كذا قال بعض المفسرين ويحتمل أن يريد تحصيل الكتبة ويكون القصد ذكر ~~الأعمال المذكورة قبل وتقديم الأصغر في الترتيب جرى على قولهم القمرين ~~والعمرين ومنه قوله تعالى ^ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ^ والقصد بذلك تنبيه ~~الأقل وأن الحكم المقصود إذا وقع على الأقل فأحرى أن يقع على الأعظم < < # | يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > و ^ ألا ^ استفتاح وتنبيه و ^ أولياء الله ^ هم المؤمنون الذين والوه ~~بالطاعة والعبادة وهذه الآية يعطي ظاهرها أن من آمن واتقى فهو داخل في ~~أولياء الله وهذا هو الذي تقتضيه الشريعة في الولي وإنما نبهنا هذا التنبيه ~~حذرا من بعض الوصفية وبعض الملحدين في الولي وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه إذ سئل عن أولياء الله فقال الذين إذا رأيتهم ذكرت الله . # قال القاضي أبو محمد وهذا وصف لازم للمتقين لأنهم يخشعون ويخشعون وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال أولياء الله قوم تحابوا في الله ~~واجتمعوا في ذاته لم تجمعهم قرابة ولا مال يتعاطونه وقوله ^ لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون ^ يحتمل أن يكون في الآخرة أي لا يهتمون بهمها ولا يخافون ~~عذابا ولا عقابا ولا يحزنون لذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا أي لا ~~يخافون أحدا من أهل الدنيا ولا من أعراضها ول يحزنون على ما فاتهم منها ~~والأول أظهر والعموم في ذلك صحيح لا يخافون في الآخرة جملة ولا في الدنيا ~~الخوف الدنياوي الذي هو في فوت آمالها وزوال منازلها وكذلك في الحزن وذكر ~~الطبري عن جماعة من العلماء مثل ما في الحديث من الأولياء الذين إذا رآهم ~~أحد ذكر الله وروي فيهم حديث إن أولياء الله هم قوم يتحابون في الله وتجعل ~~لهم يوم القيامة منابر من نور وتنير وجوههم فهم في عرصة القيامة ms1658 لا يخافون ~~ولا يحزنون وروي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ~~بمكانهم من الله قالوا ومن هم يا رسول الله قال قوم تحابوا بروح الله على ~~غير أرحام ولا أموال الحديث ثم قرأ ^ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون ^ < < # | يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا . . . . . # > > وقوله ^ الذين آمنوا ^ يصح أن يكون في موضع نصب على البدل من ~~الأولياء ويصح أن يكون في موضع رفع على الإبتداء على تقديرهم الذين وكثيرا ~~ما يفعل ذلك بنعت ما عملت فيه أن إذا جاء بعد خبرها ويصح أن يكون ^ الذين ^ ~~ابتداء وخبره في قوله ^ لهم البشرى ^ PageV03P128 وقوله ^ وكانوا يتقون ^ ~~لفظ عام في تقوى الشرك والمعاصي . # قوله عز وجل < # > يونس 64 - 66 < # > < < # | يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # > > # أما بشرى الآخرة فهي بالجنة قولا واحدا وتلك هي الفضل الكبير الذي في ~~قوله ^ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ^ وأما بشرى الدنيا ~~فتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها الرؤيا الصالحة ~~يراها المؤمن أو ترى له وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ~~الدرداء وعمران بن حصين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم على أنه ~~سئل عن ذلك ففسره بالرؤيا وعن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه ~~قال لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة وروت عنه أم كرز الكعبية أنه ~~قال ذهبت النبوءة وبقيت المبشرات وقال قتادة والضحاك البشرى في الدنيا هي ~~ما يبشر به المؤمن عند موته وهو حي عند المعاينة . # قال القاضي أبو محمد ويصح أن تكون بشرى الدنيا في القرآن من الآيات ~~المبشرات ويقوي ذلك بقوله في هذه الآية ^ لا تبديل لكلمات الله ^ وإن كان ~~ذلك كله يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم هي الرؤيا إلا إن قلنا إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مثالا ms1659 من البشرى وهي تعم جميع الناس وقوله ^ ~~لا تبديل لكلمات الله ^ يريد لا خلف لمواعيده ولا رد في أمره . # قال القاضي أبو محمد وقد أخذ ذلك عبد الله بن عمر على نحو غير هذا وجعل ~~التبديل المنفي في الألفاظ وذلك أنه روي أن الحجاج بن يوسف خطب فأطال خطبته ~~حتى قال إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله فقال له عبد الله بن عمر ~~إنك لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير ^ لا تبديل لكلمات الله ^ فقال له ~~الحجاج لقد أعطيت علما فلما انصرف إليه في خاصته سكت عنه وقد روي هذا النظر ~~عن ابن عباس في غير مقاولة الحجاج ذكره البخاري وقوله ^ ذلك هو الفوز ~~العظيم ^ إشارة إلى النعيم الذي به وقعت البشرى . # < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > وقوله ^ ولا يحزنك ^ الآية . # هذه آية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم المعنى ولا يحزنك يا محمد ويهمك ~~قولهم أي قول كفار قريش ولفظة القول تعم جحودهم واستهزاءهم وخداعهم وغير ~~ذلك ثم ابتدأ بوجوب ^ إن العزة لله جميعا ^ أي فهم لا يقدرون على شيء ولا ~~يؤذونه إلا بما شاء الله وهو القادر على عقابهم لا يعازه شيء ففي الآية ~~وعيد لهم وكسر ^ إن ^ في الابتداء ولا ارتباط لها بالقول المتقدم لها وقال ~~ابن قتيبة لا يجوز فتح إن في هذا الموضع وهو كفر . # قال القاضي أبو محمد وقوله هو كفر غلو وكأن ذلك يخرج على تقدير لأجل أن ~~العزة لله وقوله PageV03P129 # ^ هو السميع ^ أي لجميع ما يقولونه ^ العليم ^ بما في نفوسهم من ذلك وفي ~~ضمن هذه الصفات تهديد < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > ثم استفتح بقوله ^ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ^ أي ~~بالملك والإحاطة وغلب من يعقل في قوله ^ من ^ إذ له ملك الجميع ما فيها ومن ~~فيها وإذ جاءت العبارة بما فذلك تغليب للكثرة إذ الأكثر عددا من المخلوقات ~~لا يعقل ف ^ من ^ تقع للصنفين بمجموعهما وما كذلك ولا تقع لما يعقل إذا ~~تجرد ms1660 من الصفات والأحوال ألا ترى لو ذكرت لك قوله في مسألة فأردت أن تسأل ~~عن قائلها أيجوز في كلام العرب أن تقول ما قائل هذا القول هذا ما يتقلده من ~~يفهم كلام العرب وقوله ^ وما يتبع ^ يصح أن تكون ^ ما ^ استفهاما بمعنى ~~التقرير وتوقيف نظر المخاطب ويعمل ^ يدعون ^ في قوله ^ شركاء ^ ويصح أن ~~تكون نافية ويعمل ^ يتبع ^ في ^ شركاء ^ على معنى انهم لا يتبعون شركاء حقا ~~ويكون مفعول ^ يدعون ^ محذوفا وفي هذا الوجه عندي تكلف وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي تدعون بالتاء وهي قراءة غير متجهة وقوله ^ إن ^ نافية و ^ يخرصون ^ ~~معناه يحدسون ويخمنون لا يقولون بقياس ولا نظر وقرأت فرقة ولا يحزنك من ~~أحزن وقرأت فرقة ولا يحزنك من حزن . # قوله عز وجل < # > يونس 67 - 70 < # > < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > # لما نص عظمة الله تعالى في الآية المتقدمة عقب ذلك في هذه بالتنبيه على ~~أفعاله لتبين العظمة المحكوم بها قبل وقوله ^ لتسكنوا ^ دال على أن النهار ~~للحركة والتصرف وكذلك هو في الوجود وذلك أن حركة الليل متعذرة بفقد الضوء ~~وقوله ^ والنهار مبصرا ^ مجاز لأن النهار لا يبصر ولكنه ظرف للإبصار وهذا ~~موجود في كلام العرب إذ المقصود من ذلك مفهوم فمن ذلك قول ذي الرمة . # ( لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى % ونمت وما ليل المطي بنائم ) + الطويل ~~+ # وليس هذا من باب النسب كعيشة راضية ونحوها . # وإنما ذلك مثل قول الشاعر # ( أما النهار ففي قيد وسلسلة % والليل في بيت منحوت من الساج ) + الكامل ~~+ # فجعل الليل والنهار بهاتين الحالتين وليس يريد إلا أنه هو فيهما كذلك ~~وهذا البيت لمسجون كان يبيت في خشبة السجن وعلى أن هذا البيت قد ينشد أما ~~النهار بالنصب وفي هذه الألفاظ إيجاز وإحالة على ذهن السامع لأن العبرة هي ~~في أن الليل مظلم يسكن فيه والنهار مبصر يتصرف فيه فذكر طرف من PageV03P130 ~~هذا والطرف الآخر من الجهة الثانية ودل المذكوران على المتروكين وهذا كما ~~في قوله تعالى ^ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما ms1661 لا يسمع ^ وقوله ^ ~~يسمعون ^ يريد ويعون < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > والضمير في ^ قالوا ^ للكفار العرب وذلك قول طائفة منهم الملائكة ~~بنات الله والآية بعد تعم كل من قال نحو هذا القول كالنصارى ومن يمكن أن ~~يعتقد ذلك من الكفرة و ^ سبحانه ^ مصدر معناه تنزيها له وبراءة من ذلك فسره ~~بهذا النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ هو الغني ^ صفة على الإطلاق أي لا ~~يفتقر إلى شيء من الجهات والولد جزء مما هو غني عنه والحق هو قول الله ~~تعالى ^ أنتم الفقراء إلى الله ^ وقوله ^ وما في السماوات ^ أي بالملك ~~والإحاطة والخلق و ^ إن ^ نافية والسلطان الحجة وكذلك معناه حيث تكرر من ~~القرآن ثم وقفهم موبخا بقوله ^ أتقولون على الله ما لا تعلمون < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > ^ وقوله ^ قل إن الذين يفترون على الله ^ الآية هذا توعد لهم بأنهم ~~لا يظفرون ببغية ولا يبقون في نعمة إذ هذه حال من يصير إلى العذاب وإن نعم ~~في دنياه يسيرا وقوله ^ متاع ^ مرفوع على خبر ابتداء أي ذلك متاع أو هو ~~متاع أو على الإبتداء بتقدير لهم متاع < < # | يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # > > وقوله ^ ثم إلينا مرجعهم ^ إلى آخر الآية توعد بحق . # قوله عز وجل < # > يونس 71 < # > < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # تقدم في الأعراف الكلام على لفظة ^ نوح ^ والمقام وقوف الرجل لكلام أو ~~خطبة أو نحوه والمقام بضم الميم إقامته ساكنا في موضع أو بلد ولم يقرأ هنا ~~بضم الميم وتذكيره وعظه وزجره والمعنى يا قوم إن كنتم تستضعفون حالي ودعائي ~~لكم إلى الله فإني لا أبالي عنكم لتوكلي على الله تعالى فافعلوا ما قدرتم ~~عليه وقرأ السبعة وجمهور الناس وابن أبي إسحاق وعيسى فأجمعوا من أجمع الرجل ~~على الشيء إذا عزم عليه ومنه قول الشاعر # ( هل أغدون يوما وأمر مجمع % ) + الكامل + # ومنه قول الآخر # ( أجمعوا أمرهم بليل فلما % أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ) + الخفيف + # ومنه الحديث ما لم يجمع مكثا ومنه قول أبي ذؤيب # ( ذكر الورود بها فأجمع أمره % شوقا ms1662 وأقبل حينه يتتبع ) + الكامل + # وقرأ نافع فيما روى عنه الأصمعي وهي قراءة الأعرج وأبي رجاء وعاصم ~~الجحدري والزهري والأعمش فاجمعوا بفتح الميم من جمع إذا ضم شيئا إلى شيء و ~~^ أمركم ^ يريد به قدرتكم وحياتكم ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى ^ فتولى ~~فرعون فجمع كيده ^ وكل هؤلاء نصب الشركاء ونصب قوله ^ شركاءكم ^ يحتمل أن ~~يعطف على قوله ^ أمركم ^ وهذا على قراءة فاجمعوا بالوصل PageV03P131 وأما ~~من قرأ فأجمعوا بقطع الألف فنصب الشركاء بفعل مضمر كأنه قال وادعوا شركاءكم ~~فهو من باب قول الشاعر # ( شراب اللبان وتمر وأقط % ) + المتقارب + # ومن قول الآخر # ( ورأيت زوجك في الوغى % متقلدا سيفا ورمحا ) + مجزوء الكامل مرفل + # ومن قول الآخر # ( علفتها تبنا وماء باردا % حتى شأت همالة عيناها ) + الرجز + # وفي مصحف أبي بن كعب فاجمعوا وادعوا شركاءكم قال أبو علي وقد ينتصب ~~الشركاء بواو مع كما قالوا جاء البريد والطيالسة وقرأ أبو عبد الرحمن ~~والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ويعقوب وأبو عمرو فيما روي عنه وشركاؤكم ~~بالرفع عطفا على الضمير في ^ أجمعوا ^ وعطف على الضمير قبل تأكيده لأن ~~الكاف والميم في ^ أمركم ^ ناب مناب أنتم المؤكد للضمير ولطول الكلام أيضا ~~وهذه العبارة أحسن من أن يطول الكلام بغير ضمير ويصح أن يرتفع بالإبتداء ~~والخبر مقدر تقديره وشركاؤهم فليجمعوا وقرأت فرقة وشركائكم بالخفض على ~~العطف على الضمير في قوله ^ أمركم ^ التقدير وأمر شركائكم فهو كقول الشاعر ~~العجاج # ( أكل امرئ تحسبين امرا % ونار توقد بالليل نارا ) # أي وكل نار والمراد بالشركاء في هذه الآية الأنداد من دون الله فأضافهم ~~إليهم إذ يجعلونهم شركاء بزعمهم وقوله ^ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ^ أي ~~ملتبسا مشكلا ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الهلال فإن غم عليكم ومنه ~~قول الراجز # ( ولو شهدت الناس إذا تكموا % بغمة لو لم تفرج غموا ) # وقوله ^ ثم اقضوا إلي ^ ومعناه أنفذوا قضاءكم نحوي وقرأ السدي بن ينعم ثم ~~أفضوا بالفاء وقطع الألف ومعناه أسرعوا وهو مأخوذ من الأرض الفضاء أي ~~اسلكوا إلي بكيدكم واخرجوا معي وبي ms1663 إلى سعة وجلية وقوله ^ ولا تنظرون ^ أي ~~لا تؤخرون والنظرة التأخير . # قول عز وجل < # > يونس 72 - 73 < # > < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > # المعنى فإن لم تقبلوا على دعوتي وكفرتم بها وتوليتم عنها والتولي أصله في ~~البدن ويستعمل في PageV03P132 الإعراض عن المعاني يقول فأنا لم أسألكم أجرا ~~على ذلك ولا مالا فيقع منكم قطع بي وتقصير بإرادتي وإنما أجري على الذي ~~بعثني وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه أجري بسكون الياء وقرأ أجري بفتح ~~الياء الأعرج وطلحة بن مصرف وعيسى وأبو عمرو وقال أبو حاتم هما لغتان ~~والقراءة بالإسكان في كل القرآن ثم أخبرهم بأن الله أمره بالإسلام والدين ~~الحنيفي الذي هو توحيد الله والعمل بطاعته والإعداد للقائه < < # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > وقوله ^ فكذبوه ^ الآية إخبار من الله عز وجل عن حال قوم نوح ~~المكذبين له وفي ضمن ذلك الإخبار توعد للكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وضرب المثال لهم اي أنتم بحال هؤلاء من التكذيب فسيكونون بحالهم من النقمة ~~والتعذيب و ^ الفلك ^ السفينة والمفسرون وأهل الآثار مجمعون على أن سفينة ~~نوح كانت واحدة و ^ الفلك ^ لفظ الواحد منه ولفظ الجمع مستو وليس به وقد ~~مضى شرح هذا في الأعراف و ^ خلائف ^ جمع خليفة وقوله ^ فانظر ^ مخاطبة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في معناها جميع الخلق وفي هذه الآية أنه ~~اغرق جميع من كذب بآيات الله التي جاء بها نوح وهي مقتضية أيضا أنه أنذرهم ~~فكانوا منذرين فلو كانوا جميع أهل الأرض كما قال بعض الناس لاستوى نوح ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم في البعث إلى أهل الأرض ويرد ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي الحديث . # ويترجح بهذا النظر أن بعثة نوح والغرق إنما كان في أهل صقع لا في أهل ~~جميع الأرض . # قوله عز وجل < # > يونس 74 - 75 < # > < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ من بعده ^ عائد على نوح عليه السلام والضمير في ^ قومهم ~~^ عائد على الرسل ومعنى هذه ms1664 الآيات كلها ضرب المثل لحاضري محمد صلى الله ~~عليه وسلم أي كما حل بهؤلاء يحل بكم و ^ البينات ^ المعجزات والبراهين ~~الواضحة والضمير في قوله ^ كانوا ^ وفي ^ ليؤمنوا ^ عائد على قوم الرسل ~~والضمير في ^ كانوا ^ عائد على قوم نوح وهذا قول بعض المتأولين وقال بعضهم ~~بل تعود الثلاثة على قوم الرسل على معنى أنهم بادروا رسلهم بالتكذيب كلما ~~جاء رسول ثم لجوا في الكفر وتمادوا فلم يكونوا ليؤمنوا بما سبق به تكذيبهم ~~وقال يحيى بن سلام ^ من قبل ^ معناه من قبل العذاب . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول بعد ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو ~~أن تكون ما مصدرية والمعنى فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من الله أن لم يكونوا ~~ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل أي من سببه ومن جراه ويؤيد هذا التأويل قوله ^ ~~كذلك نطبع ^ وقال بعض العلماء عقوبة التكذيب الطبع على القلوب وقرأ جمهور ~~الناس يطبع بالنون وقرأ العباس بن الفضل بطبع بالياء وقوله ^ كذلك ^ أي هذا ~~فعلنا بهؤلاء ثم ابتدأ ^ كذلك نطبع ^ أي كفعلنا هذا و ^ المعتدين ^ هم ~~الذين تجاوزوا طورهم PageV03P133 واجترحوا ما لا يجوز لهم وهي ها هنا في ~~الكفر < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > والضمير في ^ بعدهم ^ عائد على الرسل والضمير في ^ ملئه ^ عائد على ^ ~~فرعون ^ والملأ الجماعة من قبيلة وأهل مدينة ثم يقال للأشراف والأعيان من ~~القبيلة أو البلد ملأ أي هم يقومون مقام الملأ وعلى هذا الحد هي في قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قريش بدر أولئك الملأ وكذلك هي في قوله ~~تعالى ^ إن الملأ يأتمرون بك ^ # وأما في هذه الآية فهي عامة لأن بعثة موسى وهارون كانت إلى فرعون وجميع ~~قومه من شريف ومشروف وقد مضى في ^ المص ^ ذكر ما بعث إليهم فيه والآيات ~~البراهين والمعجزات وما في معناها وقوله ^ فاستكبروا ^ أي تعظموا وكفروا ~~بها و ^ مجرمين ^ معناه يرتكبون ما لم يبح الله ويجسرون من ذلك على الخطر ~~الصعب . # قوله عز وجل < # > يونس 76 - 78 < # > < < # | يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > # يريد ms1665 ب ^ الحق ^ آيتي العصا واليد ويدل على ذلك قولهم عندهما هذا سحر ولم ~~يقولوا ذلك إلا عندهما ولا تعاطوا إلا مقاومة العصا فهي معجزة موسى عليه ~~السلام التي وقع فيها عجز المعارض وقرأ جمهور الناس لسحر مبين وقرأ سعيد بن ~~جبير والأعمش لساحر مبين ثم حكي عن موسى أنه وقفهم ووبخهم بقوله ^ أتقولون ~~للحق لما جاءكم ^ ثم اختلف المتأولون في قوله ^ أسحر هذا ^ فقالت فرقة هو ~~حكاية من موسى عنهم على معنى أن قولهم كان ^ أسحر هذا ^ ثم اختلف في معنى ~~قول قوم فرعون ^ أسحر هذا ^ فقال بعضهم قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر ~~فهو يسأل عنه . # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يضعفه ما ذكر الله قبل عنهم من أنهم ~~صمموا على أنه سحر بقولهم ^ إن هذا لسحر مبين ^ وقال بعضهم بل قالوا ذلك ~~على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم كما تقول لفرس تراه يجيد الجري ~~أفرس هذا على معنى التعجيب منه والإستغراب وأنت قد علمت أنه فرس وقالت فرقة ~~غير هاتين ليس ذلك حكاية من موسى عنهم بل القول الذي حكاه عنهم مقدر تقديره ~~أتقولون للحق لما جاءكم سحر . # < < # | يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد أو نحو هذا من التقدير ثم ابتدا يوقفهم بقوله ^ ~~أسحر هذا ^ على جهة التوبيخ ثم أخبرهم عن الله تعالى أن الساحرين لا يفلحون ~~ولا يظفرون ببغية ومثل هذا التقدير المحذوف على هذا التأويل موجود في كلام ~~العرب ومنه قول ذي الرمة # ( فلما لبسن الليل أو حين نصبت % له من خذا آذانها وهو جانح ) # يريد أو حين قاربن ذلك ومنه قول الله تعالى ^ فإذا جاء وعد الآخرة ~~ليسوءوا وجوهكم ^ PageV03P134 المعنى بعثناهم ليسوءوا ومثل هذا كثير شائع < ~~< # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا أجئتنا ^ الآية المعنى قال قوم فرعون لموسى ~~أجئتنا لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين آبائنا يقال لفت الرجل عن الآخر إذا ~~لواه ومنه قولهم التفت فإنه افتعل من لفت عنقه ومنه قول رؤبة # ( لفتا وتهزيعا سواء اللفت ms1666 % ) + الرجز + # وقرأ السبعة سوى أبي عمرو فإنه اختلف عنه وتكون بالتاء من فوق وهي قراءة ~~جمهور الناس وقرأ الحسن بن أبي الحسن فيما زعم خارجة وإسماعيل ويكون بالياء ~~من تحت ورويت عن أبي عمرو وعن عاصم وهي قراءة ابن مسعود و ^ الكبرياء ^ ~~مصدر مبالغ من الكبر والمراد به في هذا الموضع الملك وكذلك قال فيه مجاهد ~~والضحاك وأكثر المتأولين لأنه أعظم تكبر الدنيا ومنه قول الشاعر ابن الرقاع # ( مؤددا غير فاحش لا تدانيه % تجبارة ولا كبرياء ) + الخفيف + # وقوله ^ بمؤمنين ^ بمصدقين . # قوله عز وجل < # > يونس 79 - 82 < # > # < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > يخبر أن فرعون قال لخدمته ومتصرفيه ^ ائتوني بكل ساحر ^ هذه قراءة ~~جمهور الناس وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب وعيسى بكل سحار على المبالغة ~~قال أبو حاتم لسنا نقرأ سحار إلا في سورة الشعراء فروي أنهم أتوه بسحرة ~~الفرما وغيرها من بلاد مصر حسبما قد ذكر قبل في غير هذه الآية فلما ورد ~~السحرة باستعدادهم للمعارضة خيروا موسى كما ذكر في غير هذه الآية < < # | يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > فقال لهم عن أمر الله ^ ألقوا ما أنتم ملقون ^ < < # | يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما ألقوا ^ الآية المعنى فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ~~وخيلوا بها وظنوا أنهم قد ظهروا قال لهم موسى هذه المقالة وقرأ السبعة سوى ~~أبي عمرو ^ السحر ^ وهي قراءة جمهور الناس وقرأ أبو عمرو ومجاهد وأصحابه ~~وابن القعقاع ^ به السحر ^ بألف الاستفهام ممدودة قبل ^ السحر ^ . # فأما من قرأ ^ السحر ^ بغير ألف استفهام قبله ف ^ ما ^ في موضع رفع على ~~الإبتداء وهي بمعنى الذي وصلتها قوله ^ جئتم به ^ والعائد الضمير في ^ به ^ ~~وخبرها ^ السحر ^ ويؤيد هذه القراءة والتأويل أن في مصحف ابن مسعود ما جئتم ~~به سحر وكذلك قرأها الأعمش وهي قراءة أبي بن كعب ما أتيتم به سحر والتعريف ~~هنا في السحر أرتب لأنه قد تقدم منكرا في قولهم ^ إن هذا لسحر ^ فجاء هنا ~~بلام العهد كما يقال في أول الرسالة سلام عليك وفي آخرها ms1667 والسلام عليك ~~ويجوز أن تكون ^ ما ^ PageV03P135 استفهاما في موضع رفع بالإبتداء و ^ جئتم ~~به ^ الخبر و ^ السحر ^ خبر ابتداء مضمر تقديره هو السحر إن الله سيبطله ~~ووجه استفهامه هذا هو التقرير والتوبيخ ويجوز أن تكون ^ ما ^ في موضع نصب ~~على معنى أي شيء جئتم و ^ السحر ^ مرفوع على خبر الإبتداء تقدير الكلام أي ~~شيء جئتم به هو السحر ^ إن الله سيبطله ^ واما من قرأ الإستفهام والمد قبل ~~^ السحر ^ ف ^ ما ^ استفهام رفع بالابتداء و ^ جئتم به ^ الخبر وهذا على ~~جهة التقرير وقوله ^ السحر ^ استفهام أيضا كذلك وهو بدل من الإستفهام الأول ~~ويجوز أن تكون ^ ما ^ في موضع نصب بمضمر تفسيره ^ جئتم به ^ تقديره أي شيء ~~جئتم به السحر وقوله ^ إن الله سيبطله ^ إيجاب عن عدة من الله تعالى وقوله ~~^ إن الله لا يصلح عمل المفسدين ^ يصح أن يكون من كلام موسى عليه السلام ~~ويصح أن يكون ابتداء خبر من الله تعالى < < # | يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > وقوله ^ ويحق الله الحق ^ الآية يحتمل أن يكون من كلام موسى عليه ~~السلام ويحتمل أن يكون من إخبار الله عز وجل وكون ذلك كله من كلام موسى ~~أقرب وهو الذي ذكر الطبري وأما قوله ^ بكلماته ^ فمعناه بكلماته السابقة ~~الأزلية في الوعد بذلك قال ابن سلام ^ بكلماته ^ بقوله لا تخف ومعنى ^ ولو ~~كره المجرمون ^ وإن كره المجرمون والمجرم المجترم الراكب للخطر . # قوله عز وجل < # > يونس 83 - 86 < # > < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > # المعنى فما صدق موسى ولفظة ^ آمن ^ تتعدى بالباء وتتعدى باللام وفي ضمن ~~المعنى الباء واختلف المتأولون في عود الضمير الذي في ^ قومه ^ فقالت فرقة ~~هو عائد على موسى وقالت فرقة هو عائد على ^ فرعون ^ فمن قال إن العود على ~~موسى قال معنى الآية وصف حال موسى في أول مبعثه أنه لم يؤمن به إلا فتيان ~~وشباب أكثرهم أولو آباء كانوا تحت خوف من فرعون وملأ بني إسرائيل فالضمير ~~في الملأ عائد على الذرية وتكون الفاء على هذا التأويل عاطفة جملة على جملة ~~لا ms1668 مرتبة وقال بعض القائلين بعود الضمير على موسى إن معنى الآية أن قوما ~~أدركهم موسى ولم يؤمنوا به وإنما آمن ذريتهم بعد هلاكهم لطول الزمان قاله ~~مجاهد والأعمش وهذا قول غير واضح وإذا آمن قوم بعد موت آبائهم فلا معنى ~~لتخصيصهم باسم الذرية وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذا ~~وهيئة قوله ^ فما آمن ^ يعطي تقليل المؤمنين به لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه ~~للبعض ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل وعلى هذا ~~الوجه يترجح قول ابن عباس في الذرية إنه القليل لا أنه أراد أن لفظة الذرية ~~هي بمعنى القليل كما ظن مكي وغيره وقالت فرقة إنما سماهم ذرية لأن أمهاتهم ~~كانت من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فكان يقال لهم الذرية كما قيل لفرس ~~اليمن الأبناء وهم الفرس المنتقلون مع وهرز PageV03P136 بسعاية سيف بن ذي ~~يزن والأمر بكماله في السير وقال السدي كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون . # قال القاضي أبو محمد ومما يضعف عود الضمير على موسى أن المعروف من أخبار ~~بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد تقدمت فيهم النبوات وكانوا في مدة فرعون قد ~~نالهم ذل مفرط وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فيهم يكون نبيا فلما جاءهم ~~موسى عليه السلام أصفقوا عليه واتبعوه ولم يحفظ قط ان طائفة من بني إسرائيل ~~كفرت به فكيف تعطي هذه الآية ان الأقل منهم كان الذي آمن فالذي يترجح بحسب ~~هذا أن الضمير عائد على فرعون ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من محاورة موسى ورده ~~عليهم وتوبيخهم على قولهم هذا سحر فذكر الله ذلك عنهم ثم قال ^ فما آمن ~~لموسى إلا ذرية ^ من قوم فرعون الذين هذه أقوالهم وروي في ذلك أنه آمنت ~~زوجة فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه قاله ابن عباس والسحرة أيضا ~~فإنهم معدودون في قوم فرعون وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور الآية ~~والتعجيز بالعصا وتكون الفاء مرتبة للمعاني التي عطفت ويعود الضمير في ms1669 ^ ~~ملئهم ^ على الذرية ولاعتقاد الفراء وغيره عود الضمير على موسى تخبطوا في ~~عود الضمير في ^ ملئهم ^ فقال بعضهم ذكر فرعون وهو الملك يتضمن الجماعة ~~والجنود كما تقول جاء الخليفة وسافر الملك وأنت تريد جيوشه معه وقال الفراء ~~المعنى على خوف من آل فرعون وملئهم وهو من باب ^ واسأل القرية ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا التنظير غير جيد لأن إسقاط المضاف في قوله ^ ~~واسأل القرية ^ هو سائغ بسب ما يعقل من أن اسأل القرية لا تسأل ففي الظاهر ~~دليل على ما أضمر وأما ها هنا فالخوف من فرعون متمكن لا يحتاج معه إلى ~~إضمار إما أنه ربما احتج أن الضمير المجموع في ^ ملئهم ^ يقتضي ذلك والخوف ~~إنما يكون من الأفعال والأحداث التي للجثة ولكن لكثرة استعماله ولقصد ~~الإيجاز أضيف إلى الأشخاص وقوله ^ أن يفتنهم ^ بدل من ^ فرعون ^ وهو بدل ~~الاشتمال ف ^ أن ^ في موضع خفض ويصح أن تكون في موضع نصب على المفعول من ~~أجله وقرأ الحسن والجراح ونبيح أن يفتنهم بضم الياء ثم أخبر عن فرعون ~~بالعلو في الأرض والإسراف في الأفعال والقتل والدعاوى ليتبين عذر الخائفين ~~< < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال موسى إلى الكافرين ^ ابتداء حكاية قول موسى ~~لجماعة بني إسرائيل المؤمنين منهم مؤنسا لهم ونادبا إلى التوكل على الله ~~الذي بيده النصر ومسألة التوكل متشعبة للناس فيها خوضات والذي أقول إن ~~التوكل الذي أمرنا له هو مقترن بتسبب جميل على مقتضي الشرع وهو الذي في ~~قوله صلى الله عليه وسلم قيدها قيدها وتوكل فقد جعله متوكلا مع التقييد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم رأس المتوكلين وقد تسبب عمره كله وكذلك السلف ~~كله فإن شذ متوكل فترك التسبب جملة فهي رتبة رفيعة ما لم يسرف بها إلى حد ~~قتل نفسه وإهلاكها كمن يدخل غارا خفيا يتوكل فيه فهذا ونحوه مكروه عند ~~جماعة من العلماء وما روي من إقدام عامر بن قيس على الأسد ونحو ذلك كله ~~ضعيف وللصحيح منه قرائن تسهله وللمسلمين أجمعين قال الله تعالى ms1670 ^ ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ^ ولهم قال ^ وعلى ربهم يتوكلون ^ ليس فيه ~~أنهم يتركون التسبب جملة واحدة ولا حفظ عن عكاشة أنه ترك التسبب بل كان ~~يغزو ويأخذ سهمه وأعني بذلك ترك التسبب في الغذاء وأما ترك التسبب في الطب ~~فسهل وكثير من الناس جبل عليه دون نية وحسبة فكيف PageV03P137 بمن يحتسب ~~وقال لهم ^ إن كنتم آمنتم ^ مع علمه بإيمانهم على جهة إقامة الحجة وتنبيه ~~الأنفس وإثارة الأنفة كما تقول إن كنت رجلا فقاتل تخاطب بذلك رجلا تريد ~~إقامة نفسه وقوله ^ إن كنتم مسلمين ^ يريد أهل طاعة منضافة إلى الإيمان ~~المشروط فذكر الإسلام فيه زيادة معنى ثم ذكر أنه أجاب بنو إسرائيل بنية ~~التوكل على الله والنطق بذلك ثم دعوا في أن لا يجعلهم فتنة للظلمة والمعنى ~~لا تنزل بنا بلاء بأيديهم أو بغير ذلك مدة مجاورتنا لهم فيفتنون ويعتقدون ~~أن إهلاكنا إنما هو بقصد منك لسوء ديننا وصلاح دينهم وأنهم أهل الحق قاله ~~مجاهد وغيره . # < < # | يونس : ( 85 - 86 ) فقالوا على الله . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد فهذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين ~~أحدهما القتل والبلاء الذي توقعه المؤمنون والآخر ظهور الشرك باعتقاد أهله ~~أنهم أهل الحق وفي ذلك فساد الأرض ونحو هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس الميت أبو امامة اليهود والمشركين يقولون لو كان نبيا لم يمت ~~صاحبه ويحتمل اللفظ من التأويل وقد قالته فرقة إن المعنى لا تفتنهم وتبتلهم ~~بقتلنا فتعذبهم على ذلك في الآخرة وفي هذا التأويل قلق وباقي الآية بين . # قول عز وجل < # > يونس 87 - 89 < # > < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # روي أن فرعون اخاف بني إسرائيل وهدم لهم مواضع كانوا اتخذوها للصلاة ونحو ~~هذا فاوحى الله إلى موسى وهارون أن اتخذا وتخيرا لبني إسرائيل بيوتا بمصر ~~قال مجاهد ^ مصر ^ في هذه الآية الإسكندرية ومصر ما بين البحر إلى أسوان ~~والإسكندرية من أرض مصر و ^ تبوآ ^ معناه كما قلنا تخيرا واتخذا وهي لفظة ~~مستعملة في الأماكن وما يشبه ms1671 بها ومن ذلك قول الشاعر # ( لها أمرها حتى إذا ما بتوأت % لأنحامها مرعى تبوأ مضجعا ) + الطويل + # وهذا البيت للراعي وبه سمى المراعي ومنه قول امرئ القيس # ( يتبوأون مقاعدا لقتالكم % كليوث غاب ليلهن زئير ) + الكامل + # وقرأ الناس تبوعا بهمزة على تقدير توبوا وقرأ حفص في رواية هبيرة تبويا ~~وهذا تسهيل ليس بقياسي ولو جرى على القياس لكان بين الهمزة والألف قوله ^ ~~قبلة ^ ومعناه مساجد قاله ابن عباس والربيع والضحاك والنخعي وغيرهم قالوا ~~خافوا فأمروا بالصلاة في بيوتهم وقيل يقابل بعضها بعضا قاله سعيد بن جبير ~~والأول أصوب وقيل معناه متوجهة إلى القبلة قاله ابن عباس ومن هذا حديث عن ~~النبي PageV03P138 صلى الله عليه وسلم أنه قال خير بيوتكم ما استقبل به ~~القبلة وقوله ^ وأقيموا الصلاة ^ خطاب لبني إسرائيل هذا قبل نزول التوراة ~~لأنها لم تنزل إلا بعد إجازة البحر وقوله ^ وبشر المؤمنين ^ أمر لموسى عليه ~~السلام وقال مكي والطبري هو أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا غير متمكن < ~~< # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال موسى ^ الآية غضب من موسى على القبط ودعاء عليهم ~~فقدم للدعاء تقرير نعم الله عليهم وكفرهم بها و ^ آتيت ^ معناه أعطيت وملكت ~~وتكرر قوله ^ ربنا ^ استغاثة كما يقول الداعي بالله وقوله ^ ليضلوا ^ يحتمل ~~أن يكون لام كي على بابها على معنى آتيتهم الأموال إملاء لهم واستدراجا ~~فكان الإيتاء كي يضلوا ويحتمل أن تكون لام الصيرورة والعاقبة كما قال ^ ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ^ والمعنى آتيتهم ذلك فصار أمرهم ~~إلى كذا وروي عن الحسن أنه قال هو دعاء ويحتمل أن يكون المعنى على جهة ~~الاستفهام أي ربنا ليضلوا فعلت ذلك وفي هذا تقرير الشنعة عليهم . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج وشيبة وأبو جعفر ~~ومجاهد وأبو رجاء وأهل مكة ليضلوا بفتح الياء على معنى ليضلوا في أنفسهم ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي والأعمش وقتادة وعيسى والحسن والأعرج بخلاف عنه ~~ليضلا بضم الياء على معنى ليضلوا غيرهم وقرأ الشعبي ليضلوا بكسر ms1672 الياء وقرأ ~~الشعبي أيضا وغيره اطمس بضم الميم وقرأت فرقة اطمس بكسر الميم وهما لغتان ~~وطمس يطمس ويطمس قال أبو حاتم وقراءة الناس بكسر الميم والضم لغة مشهورة ~~معناه عف وغيره وهو من طموس الأثر والعين وطمس الوجوه ومنه قول كعب بن زهير # ( من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت % عرضتها طامس الأعلام مجهول ) + البسيط + # وروي أنهم حين دعا موسى بهذه الدعوة رجع سكرهم حجارة وزادهم ودنانيرهم ~~وحبوبهم من الأطعمة رجعت حجارة قاله محمد بن كعب القرظي وقتادة وابن زيد ~~وقال مجاهد وغيره معناه أهلكها ودمرها وروي أن الطمسة من آيات موسى التسع ~~وقوله ^ آشدد على قلوبهم ^ بمعنى اطبع واختم عليهم بالكفر قاله مجاهد ~~والضحاك ولما أشار عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~أسرى بدر شبهه بموسى في دعائه على قومه الذين بعث إليهم في هذه الآية وبنوح ~~في قوله ^ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ^ وقوله ^ فلا يؤمنوا ^ مذهب ~~الأخفش وغيره أن الفعل منصوب عطفا على قوله ^ ليضلوا ^ وقيل هو منصوب في ~~جواب الأمر وقال الفراء والكسائي هو مجزوم على الدعاء ومنه قول الشاعر ~~الأعشى # ( فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى % ولا تلقني إلا وأنفك راغم ) + ~~الطويل + # وجعل رؤية العذاب نهاية وغاية وذلك لعلمه من قبل الله أن المؤمن عند رؤية ~~العذاب لا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ولا يخرجه من كفره ثم أجاب الله هذه ~~الدعوة في فرعون نفسه قال ابن عباس ^ العذاب ^ هنا الغرق وقرأ الناس ^ ~~دعوتكما ^ وقرأ السدي والضحاك دعواتكما وروي عن ابن جريج ومحمد بن علي ~~والضحاك أن الدعوة لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة وحينئذ كان الغرق . # < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وأعلما أن دعاءهما صادق مقدورا وهذا معنى إجابة ~~الدعاء وقيل لهما PageV03P139 # ^ لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ^ أي في أن تستعجلا قضائي فإن وعدي لا ~~خلف له وقوله ^ دعوتكما ^ ولم يتقدم الدعاء إلا لموسى وروي أن هارون كان ~~يؤمن على دعاء ms1673 موسى قاله محمد بن كعب القرظي نسب الدعوة إليهما وقيل كنى عن ~~الواحد بلفظ التثنية كما قال قفا نبكي ونحو هذا . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الآية تتضمن بعد مخاطبتهما من غير شيء ~~قال علي بن سليمان قول موسى ^ ربنا ^ دال على أنهما دعوا معا وقوله ^ ~~فاستقيما ^ أي على ما أمرتما به من الدعاء إلى الله وأمرا بالإستقامة وهما ~~عليها للإدامة والتمادي وقرأ نافع والناس تتبعان بشد التاء والنون على ~~النهي وقرأ ابن عامر وابن ذكوان تتبعان بتخفيف التاء وشد النون وقرأ ابن ~~ذكوان أيضا تتبعان بشد التاء وتخفيف النون وكسرها وقرات فرقة تتبعان ~~بتخفيفها وسكون النون رواه الأخفش الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر فأما شد ~~النون فهي النون الثقيلة حذفت معها نون التثنية للجزم كما تحذف معها الضمة ~~في لتفعلن بعد ألف التثنية واما تخفيفها فيصح أن تكون الثقيلة خففت ويصح أن ~~تكون نون التثنية ويكون الكلام خبرا معناه الأمر أي لا ينبغي أن تتبعا قال ~~أبو علي إن شئت جعلته حالا من استقيما كأنه قال غير متبعين . # قال القاضي أبو محمد والعطف يمانع في هذا فتأمله . # قوله عز وجل < # > يونس 90 - 92 < # > < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > # قرأ الحسن بن أبي الحسن وجوزنا بشد الواو وطرح الألف ويشبه عندي ان يكون ~~جاوزنا كتب في بعض المصاحف بغير ألف وتقدم القول في صورة جوازهم في البقرة ~~والأعراف وقرأ جمهور الناس فأتبعهم لأنه يقال تبع وأتبع بمعنى واحد وقرأ ~~قتادة والحسن فاتبعهم بشد التاء قال أبو حاتم القرءة أتبع بقطع الألف لأنها ~~تتضمن الإدراك واتبع بشد التاء هي طلب الأثر سواء أدرك أو لم يدرك وروي أن ~~بني إسرائيل الذين جاوزوا البحر كانوا ستمائة ألف وكان يعقوب قد استقر أولا ~~بمصر في نيف على السبعين ألفا من ذريته فتناسلوا حتى بلغوا وقت موسى العدد ~~المذكور وروي أن فرعون كان في ثمانمائة ألف أدهم حاشى ما يناسبها من ألوان ~~الخيل وروي أقل من هذه الأعداد . # قال القاضي أبو ms1674 محمد وهذا كله ضعيف والذي تقتضيه ألفاظ القرآن أن بني ~~إسرائيل كان لهم جمع كثير في نفسه قليل بالإضافة إلى قوم فرعون المتبعين ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكوفيون وجماعة ^ عدوا ^ على مثال غزا غزا ~~وقرأ الحسن وقتادة غزوا على مثال علا علوا وقوله ^ أدركه PageV03P140 الغرق ~~أي في البحر وروي في ذلك ان فرعون لما انتهى إلى البحر فوجده قد انفرق ومشى ~~فيه بنو إسرائيل قال لقومه إنما انفلق بأمري وكان على فرس ذكر فبعث الله ~~جبريل على فرس أثنى وديق فدخل بها البحر ولج فرس فرعون ورآه وحثت الجيوش ~~خلفه فلما رأى الانفراق يثبت له استمر وبعث الله ميكائيل يسوق الناس حتى ~~حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم حينئذ فلما عاين فرعون قال ما حكى عنه في ~~هذه الآية وقرأ جمهور الناس أنه بفتح الألف ويحتمل أن تكون في موضع نصب ~~ويحتمل أن تكون في موضع خفض على إسقاط الباء وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ~~إنه بكسر الألف إما على إضمار الفعل أي آمنت فقلت إنه وإما على أن يتم ~~الكلام في قوله ^ آمنت ^ ثم يبتدئ إيجاب إنه وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان جبريل عليه السلام قال ما أبغضت أحدا قط بغضي لفرعون ولقد سمعته ~~يقول ^ آمنت الآية ^ فأخذت من حال البحر فملأت فمه مخافة أن تلحقه رحمة ~~الله وفي بعض الطرق مخافة أن يقول لا إله إلا الله فتحلقه الرحمة . # قال القاضي أبو محمد فانظر إلى كلام فرعون ففيه مجهلة وتلعثم ولا عذر ~~لأحد في جهل هذا وإنما العذر فيما لا سبيل إلى علمه كقول علي رضي الله عنه ~~أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم والحال الطين كذا في الغريب ~~المصنف وغيره والأثر بهذا كثير مختلف اللفظ والمعنى واحد وفعل جبريل عليه ~~السلام هذا يشبه أن يكون لأنه اعتقد تجويز المغفرة للتائب وإن عاين ولم يكن ~~عنده قبل إعلام من الله تعالى أن التوبة بعد المعاينة غير نافعة < < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد ms1675 عصيت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الآن وقد عصيت ^ الآية قال أبو علي اعلم أن لام ~~المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها الهمزة فخففت الهمزة فإن في تخفيفها وجهين ~~أحدهما أن تحذف وتلقى حركتها على اللام وتقر همزة الوصل فيه فيقال الحمر ~~وقد حكى ذلك سيبويه وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن أن ناسا يقولون لحمر ~~فيحذفون الهمزة التي للوصل فمن ذلك قول الشاعر # ( وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة % فبح لان منها بالذي أنت بائح ) + الطويل ~~+ # قرأ نافع في رواية ورش لم يختلف عنه الآن بمد الهمزة وفتح اللام وقرأ ~~الباقون بمد الهمزة وسكون اللام وهمز الثانية وقرات فرقة الآن بقصر الهمزة ~~وفتح اللام وتخفيف الثانية وقرأ جمهور الناس آلأن بقصر الأولى وسكون اللام ~~وهمز الثانية . # قال القاضي أبو محمد وقراءات التخفيف في الهمزة تترتب على ما قال أبو علي ~~فتأمله فإن الأولى على لغة من يقول الحمر وهذا على جهة التوبيخ له والإعلان ~~بالنقمة منه وهذا اللفظ يحتمل أن يكون مسموعا لفرعون من قول ملك موصل عن ~~الله وكيف شاء الله ويحتمل أن كون معنى هذا الكلام معنى حاله وصورة خزيه ~~وهذه الآية نص في رد توبة المعاين < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاليوم ننجيك ^ الآية يقوي ما ذكرناه من أنها صورة ~~الحال لأن هذه الألفاظ إنما يظهر أنها قيلت بعد فرقة وسبب هذه المقالة على ~~ما روي أن بني إسرائيل بعد عندهم غرق فرعون وهلاكه لعظمه عندهم وكذب بعضهم ~~أن يكون فرعون يموت فنجي على نجوة من الأرض حتى رآه جميعهم ميتا كأنه ثور ~~أحمر وتحققوا غرقه وقرأت فرقة فاليوم PageV03P141 ننجيك وقالت فرقة معناه ~~من النجاة أي من غمرات البحر والماء وقال جماعة معناه نلقيك على نجوة من ~~الأرض وهي ما ارتفع منها ومنه قول أوس بن حجر # ( فمن بعقوته كمن بنجوته % والمستكن كمن يمشي بقرواح ) + البسيط + # وقرأ يعقوب ننجيك بسكون النون وتخفيف الجيم وقرأ أبي بن كعب ننحيك بالحاء ~~المشددة من التنحية وهي قراءة محمد بن السميفع ms1676 اليماني ويزيد البريدي وقالت ~~فرقة معنى ^ ببدنك ^ بدرعك وقالت فرقة معناه بشخصك وقرأت فرقة بندائك أي ~~بقولك ^ آمنت ^ الخ الآية ويشبه أن يكتب بندائك بغير ألف في بعض المصاحف ~~ومعنى الآية أنا نجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع وقرأت فرقة هي الجمهور ~~خلفك أي من من أتى بعدك وقرأت فرقة خلقك المعنى يجعلك الله آية له في عباده ~~ثم بين عز وجل العظة لعباده بقوله ^ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ~~^ وهذا خبر في ضمنه توعد . # قوله عز وجل < # > يونس 93 - 95 < # > # < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > المعنى لقد اخترنا لبني إسرائيل أحسن اختيار وحللناهم من الأماكن ~~أحسن محل و ^ مبوأ صدق ^ أي يصدق فيه ظن قاصده وساكنه وأهله ويعني بهذه ~~الآية إحلالهم بلاد الشام وبيت المقدس قاله قتادة وابن زيد وقيل بلاد مصر ~~والشام قاله الضحاك والأول أصح بحسب ما حفظ من أنهم لن يعودوا إلى مصر على ~~ان القرآن كذلك ^ وأورثناها بني إسرائيل ^ يعني ما ترك القبط من جنات وعيون ~~وغير ذلك وقد يحتمل أن يكون ^ أورثناها ^ معناه الحالة من النعمة وإن لم ~~يكن في قطر واحد وقوله ^ فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ^ يحتمل معنيين ~~أحدهما فما اختلفوا في نبوة محمد وانتظاره حتى جاءهم وبان علمه وأمره ~~فاختلفوا حينئذ . # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص هو الذي وقع في كتب المتأولين وهذا ~~التأويل يحتاج إلى سند والتأويل الآخر الذي يحتمله اللفظ أن بني إسرائيل لم ~~يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله فلما جاءهم العلم والأوامر وغرق فرعون ~~اختلفوا . # قال القاضي أبو محمد فمعنى الآية مذمة ذلك الصدر من بني إسرائيل ثم أوجب ~~الله بعد ذلك أنه ^ يقضي بينهم ^ ويفصل بعقاب من يعاقب ورحمة من يرحم < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن كنت في شك ^ الآية قال بعض المتأولين وروي ذلك عن ~~الحسن أن ^ إن ^ نافية بمعنى ما والجمهور على ان ^ إن ^ شرطية والصواب في ~~معنى الآية أنها مخاطبة للنبي صلى الله عليه ms1677 وسلم والمراد بها سواه من كل ~~من يمكن أن يشك PageV03P142 أو يعارض وقال قوم الكلام بمنزلة قولك إن كنت ~~ابني فبرني . # قال القاضي أبو محمد وليس هذا المثال بجيد وإنما مثال هذه قوله تعالى ~~لعيسى أأنت قلت للناس اتخذوني . # وروي أن رجلا سأل ابن عباس عما يحيك في الصدر من الشك فقال ما نجا من ذلك ~~أحد ولا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل عليه ^ فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك ^ . # قال القاضي أبو محمد وذكر الزهراوي ان هذه المقالة أنكرت أن يقولها ابن ~~عباس وبذلك أقول لأن الخواطر لا ينجو منها أحد وهي خلاف الشك الذي يحال فيه ~~عليه الاستشفاء بالسؤال و ^ الذين يقرأون الكتب من قبلك ^ هم من أسلم من ~~بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لما نزلت هذه الآية أنا لا أشك ولا أسأل . # وقرأ فسل دون همز الحسن وأبو جعفر وأهل المدينة وأبو عمرو وعيسى وعاصم ~~وقرأ جمهور عظيم بالهمز ثم جزم الله الخبر بقوله ^ لقد جاءك الحق من ربك ^ ~~واللام في ^ لقد ^ لام قسم و ^ الممترين ^ معناه الشاكين الذين يحتاجون في ~~اعتقادهم إلى المماراة فيها وقوله ^ مما أنزلنا إليك ^ يريد به من أن بني ~~إسرائيل لم يختلفوا في أمره إلا من بعد مجيئه وهذا قول أهل التأويل قاطبة . # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الذي يشبه أن ترتجى إزالة الشك فيه من قبل ~~أهل الكتاب ويحتمل اللفظ أن يريد بما أنزلنا جميع الشرع ولكنه بعيد بالمعنى ~~لأن ذلك لا يعرف ويزول الشك فيه إلا بأدلة العقل لا بالسماع من مؤمني بني ~~إسرائيل < < # | يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # > > وقوله ^ ولا تكونن من الذين كذبوا ^ الآية مما خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد # قال القاضي أبو محمد ولهذا فائد ليس في مخاطبة الناس به وذلك شدة التخويف ~~لأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من مثل هذا فغيره من الناس ms1678 ~~أولى أن يحذر ويتقي على نفسه . # قوله عز وجل < # > يونس 96 - 98 < # > < < # | يونس : ( 96 - 97 ) إن الذين حقت . . . . . # > > # جاء في هذا تحذير مردود وإعلام بسوء حال هؤلاء المحتوم عليهم والمعنى أن ~~الله أوجب لهم سخطه في الأزل وخلقهم لعذابه فلا يؤمنون ولو جاءهم كل بيان ~~وكل وضوح إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه إيمان كما صنع فرعون وأشباهه من ~~الخق وذلك وقت المعاينة وفي ضمن الألفاظ التحذير من هذه الحال وبعث الكل ~~على المبادرة إلى الإيمان والفرار من سخط الله وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن ~~وأبو رجاء كلمة بالإفراد وقرأ نافع وأهل المدينة كلمات بالجمع وقد تقدم ذكر ~~هذه الترجمة < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > وقوله ^ فلولا كانت قرية آمنت ^ الآية في مصحف أبي وابن مسعود فهلا ~~والمعنى فيهما واحد وأصل لولا PageV03P143 في الكلام التحضيض أو الدلالة ~~على منع أمر لوجود غيره فأما هذه فبعيدة عن هذه الآية لكنها من جملة التي ~~هي للتحضيض بها أن يكون المحضض يريد من المخاطب فعل ذلك الشيء الذي يخصه ~~عليه وقد تجيء لولا وليس من قصد المخاطب أن يحض المخاطب على فعل ذلك الشيء ~~فتكون حينئذ لمعنى توبيخ كقول جرير # ( لولا الكمي المقنعا % ) + الطويل + # وذلك أنه لم يقصد حضهم على عقر الكمي كقولك لرجل قد وقع في أمر صعب لولا ~~تحرزت وهذه الآية من هذا القبيل . # قال القاضي أبو محمد ومفهوم من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ومعنى ~~الآية فهلا آمن من أهل قرية وهم على مهل لم يلتبس العذاب بهم فيكون الإيمان ~~نافعا في هذه الحالة ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع ~~وكذلك رسمه النحويون أجمع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن من أهل ~~قرية إلا قوم يونس والنصب في قوله ^ إلأ قوم ^ هو الوجه ولذلك أدخله سيبويه ~~في باب ما لا يكون فيه إلا النصب وكذلك مع انقطاع الاستثناء ويشبه الآية ~~قول النابغة # ( إلا الأواري % ) # وذلك هو حكم لفظ الآية وقالت فرقة يجوز فيه ms1679 الرفع وهذا اتصال الاستثناء ~~وقال المهدوي والرفع على البدل من ^ قرية ^ وروي في قصة قوم يونس أن القوم ~~لما كفروا أوحى الله إليه أن أنذرهم بالعذاب لثلاثة ففعل فقالوا هو رجل لا ~~يكذب فارقبوه فإن قام بين أظهركم فلا عليكم وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب ~~لا شك فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا ~~الله وآمنوا ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم ~~والعذاب منهم فيما روي عن ابن عباس على ثلثي ميل وروي عن علي ميل وقال ابن ~~جبير غشيهم العذاب كما يغشي الثوب القبر فرفع الله عنهم العذاب فلما مضت ~~الثلاثة وعلم يونس أن العذاب لم ينزل قال كيف أنصرف وقد وجدوني في كذب فذهب ~~مغاضبا كما ذكر الله في هذه الآية . # قال القاضي أبو محمد وذهب الطبري إلى أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن ~~تيب عليهم من بعد معاينة العذاب ذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وليس كذلك ~~والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذب أو الموت بشخص الإنسان ~~كقصة فرعون وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف ~~وعيسى بن عمر وابن وثاب والأعمش يونس بكسر النون وفيه للعرب ثلاث لغات ضم ~~النون وفتحها وكسرها وكذلك في يوسف وقوله ^ إلى حين ^ يريد إلى آجالهم ~~المفروضة في الأزل وروي أن قوم يونس كانوا بنينوي من أرض الموصل ويقتضي ذلك ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له إنه من أهل نينوى من قرية الرجل ~~الصالح يونس بن متى الحديث الذي في السيرة لابن إسحاق . # قوله عز وجل < # > يونس 99 - 101 < # > PageV03P144 # < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > المعنى أن هذا الذي تقدم إنما كان جميعه بقضاء الله عليهم ومشيئته ~~فيهم ولو شاء الله لكان الجميع مؤمنا فلا تأسف أنت يا محمد على كفر من لم ~~يؤمن بك وادع ولا عليك فالأمر محتوم أفتريد أنت أن تكره الناس بإدخال ~~الإيمان في قلوبهم وتضطرهم ms1680 إلى ذلك والله عز وجل قد شاء غيره . # قال القاضي أبو محمد فهذا التأويل الآية عليه محكمة أي ادع وقاتل من ~~خالفك وإيمان من آمن مصروف إلى المشيئة وقالت فرقة المعنى أفأنت تكره الناس ~~بالقتال حتى يدخلوا في الإيمان وزعمت أن هذه الآية في صدر الإسلام وأنها ~~منسوخة بآية السيف والآية على كلا التأويلين رادة على المعتزلة وقوله تعالى ~~^ كلهم جميعا ^ تأكيد وهو من فصيح الكلام و ^ جميعا ^ حال مؤكدة ونحوه قوله ~~^ لا تتخذوا إلهين اثنين ^ < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ^ الآية رد إلى ~~الله تعالى وإلى أن الحول والقوة لله في إيمان من يؤمن وكون الرجس على ~~الكفار وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونجعل الرجس بنون العظمة وقرأ الباقون ~~وحفص عن عاصم ويجعل بالياء وقرأ الأعمش ويجعل الله الرجس و ^ الرجس ^ يكون ~~بمعنى العذاب كالرجز ويكون بمعنى القذر والنجاسة ذكره أبو علي هنا وغيره ~~وهو في هذه الآية بمعنى العذاب و ^ لا يعقلون ^ يريد آيات الله وحجج الشرع ~~. # ومعنى الإذن في هذه الآية الإرادة والتقدير لذلك فهو العلم والتمكين < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال انظروا في السماوات والأرض ^ هذه الآية أمر للكفار ~~بالإعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع وغير ذلك من آيات ~~السماوات وأفلاكها وكواكبها وسحابها ونحو ذلك والأرض ونباتها ومعادنها وغير ~~ذلك المعنى انظروا في ذلك بالجواجب فهو ينهاكم إلى المعرفة بالله والإيمان ~~بوحدانيته وقرأ أبو عبد الرحمن والعامة بالبصرة قال انظروا بكسر اللام وقرأ ~~نافع وأهل المدينة قل انظروا بضم اللام ثم أعلم في آخر الآية أن النظر في ~~الآيات والسماع من النذر وهم الأنبياء لا يغني إلا بمشيئة الله وأن ذلك غير ~~نافع لقوم قد قضى الله أنهم لا يؤمنون وهذا على أن تكون ^ ما ^ نافية ويجوز ~~أن يعد استفهاما على جهة التقرير الذي في ضمنه نفي وقوع الغناء وفي الآية ~~على هذا توبيخ لحاضري رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1681 من المشركين وقوله ^ ~~الآيات والنذر ^ حصر طريقي تعريف الله تعالى عباده ويحتمل أن تكون ^ ما ^ ~~في قوله ^ وما تغني ^ مفعولة بقوله ^ انظروا ^ معطوفة على قوله ^ ماذا ^ أي ~~تأملوا قد غناء الآيات والنذر عن الكفار إذا قبلوا ذلك كفعل قوم يونس فإنه ~~يرفع بالعذاب في الدنيا والآخرة وينجي من الهلكات فالآية على هذا تحريض على ~~الإيمان . # قال القاضي أبو محمد وتجوز اللفظ على هذا التأويل إنما هو في قوله ^ لا ~~يؤمنون ^ # قوله عز وجل < # > يونس 102 - 104 < # > PageV03P145 # < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > هذا وعيد وحض على الإيمان أي إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب وإذا ~~آمنوا نجوا هذه سنة الله في الأمم الخالية فهل عند هؤلاء غير ذلك . # وهو استفهام بمعنى التوقيف وفي قوله ^ قل فانتظروا ^ مهادنة ما وهي من ~~جملة ما نسخه القتال < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > وقوله ^ ننجي رسلنا ^ الآية لما كان العذاب لم تحصر مدته وكان النبي ~~والمؤمنون بين أظهر الكفرة وقع التصريح بأن عادة الله سلفت بإنجاء رسله ~~ومتبعيهم فالتخويف على هذا أشد وكلهم قرأ ننجي مشددة الجيم إلا الكسائي ~~وحفصا عن عاصم فإنهما قرآ ننجي بسكون النون وتخفيف الجيم وقرأ عاصم في سورة ~~الأنبياء في بعض ما روي عنه نجي بضم النون وحذف الثانية وشد الجيم كأن ~~النون أدغمت فيها وهي قراءة لا وجه لها ذكر ذلك الزجاج . # وحكى أبو حاتم نحوها عن الأعمش وخط المصحف في هذه اللفظة ننج بجيم مطلقة ~~دون ياء وكذلك قرأ الكسائي في سورة مريم ^ ثم ننجي الذين اتقوا ^ بسكون ~~النون وتخفيف الجيم والباقون بفتح النون وشد الجيم والكاف في قوله ^ كذلك ^ ~~يصح أن تكون في موضع رفع ويصح أن تكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل يا أيها الناس ^ الآية مخاطبة عامة للناس أجمعين ~~إلى يوم القيامة يدخل تحتها كل من اتصف بالشك في دين الإسلام وهذه الآية ~~يتسق معناها بمحذوفات يدل عليها هذا الظاهر الوجيز والمعنى إن كنتم في ms1682 شك ~~من ديني فأنتم لا تعبدون الله فاقتضت فصاحة الكلام وإيجازه اختصار هذا كله ~~ثم صرح بمعبوده وخص من أوصافه ^ الذي يتوفاكم ^ لما فيها من التذكير للموت ~~وقرع النفوس به والمصير إلى الله بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ~~ضارة ونافعة . # قوله عز وجل < # > يونس 105 - 107 < # > < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > # المعنى قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك للدين ثم جاءت العبارة بهذا ~~الترتيب والوجه في هذه الآية بمعنى المنحى والمقصد أي اجعل طريقك واعتمالك ~~للدين والشرع و ^ حنيفا ^ معناه مستقيما على قول من قال الحنف الإستقامة ~~وجعل تسمة المعوج القدم أحنف على جهة التفاؤل . # ومن قال الحنف الميل جعل ^ حنيفا ^ ها هنا مائلا عن حال الكفرة وطريقهم و ~~^ حنيفا ^ نصب على الحال PageV03P146 < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > وقوله ^ ولا تدع ^ معناه قيل لي ^ ولا تدع ^ فهو عطف على ^ أقم ^ ~~وهذا الأمر والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت هكذا فأحرى أن ~~يتحرز من ذلك غيره وما لا ينفع ولا يضر هو الأصنام والأوثان والظالم الذي ~~يضع الشيء في غير موضعه < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > وقوله ^ وإن يمسسك الله بضر ^ الآية مقصد هذه الآية أن الحول والقوة ~~لله ويبين ذلك للناس بما يحسونه من أنفسهم والضر لفظ جامع لكل ما يكرهه ~~الإنسان كان ذلك في ماله أو في بدنه وهذه الآية مظهرة فساد حال الأصنام لكن ~~كل مميز أدنى ميز يعرف يقينا أنها لا تكشف ضرا ولا تجلب نفعا . # وقوله ^ وإن يردك بخير ^ لفظ تام العموم وخصص النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفقه بالذكر في قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو على جهة ~~التشريف للفقه وقوله تعالى ^ وهو الغفور الرحيم ^ ترجية وبسط ووعد ما . # قوله عز وجل < # > يونس 108 - 109 < # > < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > # هذه مخاطبة لجميع الكفار مستمرة مدى الدهر و ^ الحق ^ هو القرآن والشرع ~~الذي جاء به محمد ^ فمن اهتدى ^ أي اتبع الحق وتدين به فإنما يسعى لنفسه ~~لأنه ms1683 يوجب لها رحمة الله ويدفع عذابه ^ ومن ضل ^ أي حاد عن طريق الحق ولم ~~ينظر بعين الحقيقة وكفر بالله عز وجل فيضل ذلك وقوله ^ وما أنا عليكم بوكيل ~~^ أي لست بآخذكم ولا بد بالإيمان وإنما أنا مبلغ وهذه الآية منسوخة بالقتال ~~< < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > وقوله ^ واتبع ما يوحى إليك ^ الآية معناه اتبع ما رسمه لك شرعك وما ~~أعلمك الله من نصرته لك ^ واصبر ^ على شقاء الرسالة وما ينالك في الله من ~~الأذى وقوله ^ حتى يحكم الله ^ وعد للنبي صلى الله عليه وسلم بان يغلبهم ~~كما وقع تقتضيه قوة اللفظ وهذا الصبر منسوخ بالقتال وهذه السورة مكية وقد ~~تقدم ذكر هذا في أولها . PageV03P147 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة هود < # > # هذه سورة مكية إلا قوله تعالى ^ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به ~~صدرك ^ وقوله ^ أولئك يؤمنون به ^ ونزلت في ابن سلام وأصحابه وقوله ^ إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ^ نزلت في شأن الثمار وهذه الثلاثة مدنية قاله مقاتل ~~على أن الأولى تشبه المكي . # وإذا أردت بهود اسم السورة لم ينصرف كما تفعل إذا سميت امرأة بعمرو وزيد ~~وإذا أردت سورة هود صرفت . # قوله عز وجل < # > هود 1 - 4 < # > < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > # تقدم استيعاب القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وتختص هذه بأن قيل ~~إن الرحمن فرقت حروفه فيها وفي ^ حم ^ وفي ^ ن والقلم ^ . # و ^ كتاب ^ مرتفع على خبر الإبتداء فمن قال الحروف إشارة إلى حروف المعجم ~~كانت الحروف المبتدأ ومن تأول الحروف غير ذلك كان المبتدأ هذا كتاب والمراد ~~بالكتاب القرآن . # و ^ أحكمت ^ معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة وبهذه ~~الصفة كان القرآن في الأزل ثم فصل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمد ~~صلى الله عليه وسلم في أزمنة مختلفة ف ^ ثم ^ على بابها وهذه طريقة الإحكام ~~والتفصيل إذ الإحكام صفة ذاتية والتفصيل إنما هو بحسب من يفصل له والكتاب ~~بأجمعه محكم مفصل والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال ~~إنما يقالان ms1684 مع ما ذكرناه باشتراك . # وحكى الطبري عن بعض المتأولين أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالثواب والعقاب ~~وعن بعضهم أحكمت من الباطل وفصلت بالحلال والحرام ونحو هذا من التخصيص الذي ~~PageV03P148 هو صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ وقال قوم ^ فصلت ^ معناه ~~فسرت وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وابن كثير فيما روي عنه ثم فصلت بفتح ~~الفاء والصاد واللام ويحتمل ذلك معنيين أحدهما فصلت أي نزلت إلى الناس كما ~~تقول فصل فلان لسفره ونحو هذا المعنى . # والثاني فصلت بين المحق والمبطل من الناس . # و ^ من لدن ^ معناها من حيث ابتدئت الغاية كذا قال سيبويه وفيها لغات ~~يقال لدن ولدن بسكون الدال وقرئ بهما . # ^ من لدن ^ ويقال لد بفتح اللام وضم الدال دون نون ويقال لدا بدال منونة ~~مقصورة . # ويقال لد بدل مكسورة منونة حكى ذلك أبو عبيدة . # و ^ حكيم ^ أي محكم و ^ خبير ^ أي ذو خبرة بالأمور أجمع < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > ^ أن لا تعبدوا ^ ^ أن ^ في وضع نصب إما على إضمار فعل وإما على ~~تقدير بأن وإسقاط الخافض وقيل على البدل من موضع الآيات وهذا معترض ضعيف ~~لأنه موضع للآيات وإن نظر موضع الجملة فهو رفع ويحتمل أن تكون في موضع رفع ~~على تقدير تفصيله ألا تعبدوا وقيل على البدل من لفظ الآيات . # وقوله تعالى ^ إنني لكم منه نذير وبشير ^ أي من عقابه وبثوابه وإذا أطلقت ~~هاتان اللفظتان فالنذارة في المكروه والبشارة في المحبوب وقدم النذير لأن ~~التحذير من النار هو الأهم و < < # | هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # > > ^ إن ^ معطوفة على التي قبلها . # ومعنى الآية استغفروا ربكم أي اطلبوا مغفرته لكم وذلك بطلب دخولكم في ~~الإسلام ثم توبوا من الكفر أي انسلخوا منه واندموا على سالفه . # و ( ثم ) مرتبة لأن الكافر أول ما ينيب فإنه في طلب مغفرة ربه فإذا تاب ~~وتجرد من الكفر تم إيمانه . # وقرأ الجمهور يمتعكم بشد التاء وقرأ ابن محيصن يمتعكم بسكون الميم وتخفيف ~~التاء وفي كتاب أبي حاتم إن هذه القراءات بالنون وفي هذا نظر . # و ^ متاعا ms1685 ^ مصدر جار على غير الفعل المتقدم مثل قوله ^ والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا ^ وقيل نصب بتعدي ^ يمتعكم ^ لأنك تقول متعت زيدا ثوبا . # ووصف المتاع بالحسن إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله عز وجل وفي ~~ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفترضاته والسرور بمواعيده والكافر ليس في شيء ~~من هذا وأما من قال بأن المتاع الحسن هو فوائد الدنيا وزينتها فيضعف بين ~~الكفرة يتشاركون في ذلك أعظم مشاركة والأجل المسمى هو اجل الموت معناه ^ ~~إلى أجل مسمى ^ لكل واحد منكم وهذا ظاهر الآية واليوم الكبير على هذا هو ~~يوم القيامة . # وتحتمل الآية أن يكون التوعد بتعجيل العذاب إن كفروا والوعد بتمتيعهم إن ~~آمنوا فتشبه ما قاله نوح عليه السلام واليوم الكبير على هذا يوم بدر ونحوه ~~والمجهلة في أي الأمرين يكون إنما هي بحسب البشر والأمر عند الله تعالى ~~معلوم محصل والأجل واحد . # وقوله تعالى ^ ويؤت كل ذي فضل فضله ^ أي كل ذي إحسان بقوله أو بفعله أو ~~قوته أو بماله أو غير ذلك مما يمكن أن يتقرب به و ^ فضله ^ يحتمل أن يعود ~~الضمير فيه على الله عز وجل أي يؤتي PageV03P149 الله فضله كل ذي فضل وعمل ~~صالح من المؤمنين وهذا المعنى ما وعد به تعالى وتضعيف الحسنة بعشر أمثالها ~~ومن التضعيف غير المحصور لمن شاء وهذا التأويل تأوله ابن مسعود وقال ويل ~~لمن غلبت آحاده عشراته . # ويحتمل أن يكون قوله ابن مسعود موافقا للمعنى الأول . # وقرأ جمهور وإن تولوا بفتح التاء واللام فبعضهم قال الغيبة أي فقل لهم ~~إني أخاف عليكم وقال بعضهم معناه فإن تتولوا فحذفت التاء والآية كلها على ~~مخاطبة الحاضر وقرأ اليماني وعيسى بن عمر وإن تولوا بضم التاء واللام ~~وإسكان الواو . # وقوله تعالى ^ فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ^ توعد بيوم القيامة ويحتمل ~~أن يريد به يوما من الدنيا كبدر وغيره . # < < # | هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلى الله مرجعكم ^ توعد وهو يؤيد أن اليوم الكبير يوم ~~القيامة لأنه توعد به ثم ذكر الطريق ms1686 إليه من الرجوع إلى الله والمعنى إلى ~~عقاب الله وجزائه لكم رجوعكم وهو القادر الذي لا يضره شيء ولا يجير عليه ~~مجير ولا تنفع من قضائه واقية . # وقوله ^ على كل شيء ^ عموم والشيء في اللغة الموجود وما يتحقق أنه يوجد ~~كزلزلة الساعة وغيرها التي هي أشياء . # قوله عز وجل < # > هود 5 - 6 < # > < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > # قيل إن هذه الآية نزلت في الكفار الذين كانوا إذا لقيهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تطامنوا وثنوا صدورهم كالمستتر وردوا إليه ظهورهم وغشوا ~~وجوههم بثيابهم تباعدا منه وكراهة للقائه وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه وعلى ~~الله عز وجل فنزلت الآية في ذلك . # و ^ صدورهم ^ منصوبة على هذا ب ^ يثنون ^ . # وقيل هي استعارة للغل والحقد الذي كانوا ينطوون عليه كما تقول فلان يطوي ~~كشحة على عداوته ويثني صدره عليها . # فمعنى الآية ألا إنهم يسرون العداوة ويتكتمون بها لتخفى في ظنهم عن الله ~~وهو تعالى حين تغشيهم بثيابهم وإبلاغهم في التستر يعلم ما يسرون . # وقرأ سعيد بن جبير يثنون بضم الياء والنون من أثنى وقرأ ابن عباس ليثنوه ~~وقرأ ابن عباس أيضا ومجاهد وابن يعمر وابن بزي ونصر بن عاصم والجحدري وابن ~~إسحاق وابن رزين وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي ويزيد بن علي وجعفر ~~بن محمد وأبو الأسود والضحاك . # تثنوني صدورهم برفع الصدور وهي تحتمل المعنيين المتقدمين في ^ يثنون ^ ~~وزنها تفوعل على بناء مبالغة لتكرار الأمر كما . PageV03P150 تقول اعشوشبت ~~الأرض واحلولت الدنيا ونحو ذلك . # وحكى الطبري عن ابن عباس على هذه القراءة أن هذه الآية نزلت في أن قوما ~~كانوا لا يأتون النساء والحدث إلا ويتغشون ثيابهم كراهية أن يفضوا بفروجهم ~~إلى السماء . # وقرأ ابن عباس فيما روى ابن عيينة تثنوا بتقديم الثاء على النون وبغير ~~نون بعد الواو وقال أبو حاتم هذه القراءة غلط لا تتجه وقرأ نصر بن عاصم ~~ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق ينثوي بتقديم النون على الثاء وقرأ عروة وابن ~~أبي أبزى والأعشى تثنون ms1687 بثاء مثلثة بعدها نون مفتوحة بعدها واو مكسورة وقرأ ~~أيضا هما ومجاهد فيما روي عنه تثنان بهمزة بدل الواو وهاتان مشتقة من الثن ~~وهي العشب المثني بسهولة فشبه صدورهم به إذ هي مجيبة إلى هذا الإنطواء على ~~المكر والخدع وأصل تثنون تثنونن سكنت النون المكسورة ونقلت حركتها إلى ~~الواو التي قبلها وأدغمت في النون التي بعدها وأما تثنان فأصلها تثنان مثل ~~تحمار ثم قالوا اثنانت كما قالوا احمار وابياض والضمير في ^ منه ^ عائد على ~~الله تعالى هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى وعلى بعض التأويلات يمكن أن ~~يعود على محمد صلى الله عليه وسلم و ^ يستغشون ^ معناه يجعلونها أغشية ~~وأغطية ومنه قول الخنساء # ( أرعى النجوم وما كلفت رعيتها % وتارة أتغشى فضل أطماري ) + البسيط + # وقرأ ابن عباس على حين يستغشون ومن هذا الإستعمال قول النابغة # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) + ~~الطويل + # و ^ ذات الصدور ^ ما فيها والذات تتصرف في الكلام على وجوه هذا أحدها ~~كقول العرب الذيب مغبوط بذي بطنه أي بالذي فيه من النفخ وكقول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة والذات التي هي حقيقة الشيء ~~ونفسه قلقة في هذا الموضع ويحتمل أن يفرق بين ذي بطنه وبين الذات وإنما ~~يجمع بينهما المعنى . # < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما من دابة ^ الآية تماد في وصف الله تعالى بنحو قوله ~~^ يعلم ما يسرون وما يعلنون ^ . # والدابة ما دب من الحيوان والمراد جميع الحيوان الذي يحتاج إلى رزق ويدخل ~~في ذلك الطائر والهوام وغير ذلك لكها دواب وقد قال الأعشى # ( نياف كغصن البان ترتج إن مشت % دبيب قطا البطحاء في كل منهل ) + الطويل ~~+ # وقال علقمة بن عبيدة لطيرهن دبيب وفي حديث أبي عبيدة فإذا دابة مثل الظرب ~~يريد من حيوان البحر وتخصيصه بقول ^ في الأرض ^ إنما هو لأنه الأقرب لحسهم ~~والطائر والعائم إنما هو في الأرض وما مات من الحيوان قبل أن يتغذى فقد ~~اغتذى في بطن أمه ms1688 بوجه ما . # وهذه الآية تعطي أن الرزق كل ما صح الانتفاع به خلافا للمعتزلة في قولهم ~~إنه الحلال المتملك . # وقوله تعالى ^ على الله ^ إيجاب لأنه تعالى لا يجب عليه شيء وعقلا . # والمستقر صلب الأب والمستودع بطن الأم وقيل المستقر المأوى والمستودع ~~القبر وهما على هذا الطرفان وقيل المستقر ما حصل موجودا من الحيوان ~~والمستودع ما يوجد بعد . PageV03P151 # قال القاضي أبو محمد والمستقر على هذا مصدر استقر وليس بمفعول كمستودع ~~لأن استقر لا يتعدى . # وقوله ^ في كتاب ^ إشارة إلى اللوح المحفوظ . # وقال بعض الناس هذا مجاز وهي إشارة إلى علم الله . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وحمله على الظاهر أولى . # قوله عز وجل < # > هود 7 - 8 < # > < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > # قال أكثر أهل التفسير الأيام هي من أيام الدنيا وقالت فرقة هي من أيام ~~الآخرة يوم من ألف سنة . # قاله كعب الأحبار والأول أرجح . # وأجزاء ذكر السماوات عن كل ما فيها إذ كل ذلك خلق في الستة الأيام ~~واختلفت الأحاديث في يوم بداية الخلق فروى أبو هريرة فيما أسند الطبري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال خلق الله التربة يوم السبت ~~والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم ~~الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة ونحو هذا ~~من أن البداءة يوم السبت في كتاب مسلم وفي الدلائل لثابت وكان خلق آدم في ~~يوم الجمعة لا يعتد به إذ هو بشر كسائر بنيه ولو اعتد به لكانت الأيام سبعة ~~خلاف ما في كتاب الله وروي عن كعب الأحبار أنه قال بدأ الله خلق السماوات ~~والأرض يوم الأحد وفرغ يوم الجمعة وخلق آدم في آخر ساعة منه . # ونحو هذا في جل الدواوين أن البدأة يوم الأحد وقال قوم خلق الله تعالى ~~هذه المخلوقات في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة . # نهجا إلى طريق التؤدة والمهلة في الأعمال ليحكم البشر أعمالهم وروي عن ~~ابن عباس أنه قال ms1689 كان العرش على الماء وكان الماء على الريح . # وقوله تعالى ^ ليبلوكم ^ متعلق ب ^ خلق ^ والمعنى أن خلقه إياها كان لهذا ~~وقال بعض الناس هو متعلق بفعل مضمر تقديره أعلم بذلك ليبلوكم ومقصد هذا ~~القائل أن هذه المخلوقات لم تكن لسبب البشر . # وقرأ عيسى الثقفي ولئن قلت بضم التاء وقرأ الجمهور قلت بفتح التاء . # ومعنى الآية أن الله عز وجل هذه صفاته وهؤلاء بكفرهم في حيز إن قلت لهم ~~إنهم مبعوثون كذبوا وقالوا هذا سحر . # أي فهذا تناقض منكم إذ كل مفطور يقر بأن الله خالق السماوات والأرض فهم ~~من PageV03P152 جملة المقرين بهذا ومع ذلك ينكرون ما هو أيسر منه بكثير وهو ~~البعث من القبور إذ البداءة أعسر من الإعادة وإذ خلق السماوات والأرض أكبر ~~من خلق الناس . # < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > واللام في ^ لئن ^ مؤذنة بأن اللام في ^ ليقولن ^ لام قسم لا جواب ~~شرط . # وقرأ الأعرج والحسن وأبو جعفر وشيبة وفرقة من السبعة سحر وقرأت فرقة ساحر ~~وقد تقدم . # وقوله تعالى ^ ولئن أخرنا عنهم العذاب ^ الآية المعنى ولئن تأخر العذاب ~~الذي توعدتم به عن الله قالوا ما هذا الحابس لهذا العذاب على جهة التكذيب . # والأمة في هذه الآية المدة كما قال ^ وادكر بعد أمة ^ قال الطبري سميت ~~بذلك المدة لأنها تمضي فيها أمة من الناس وتحدث فيها أخرى فهي على هذه ~~المدة الطويلة . # ثم استفتح بالإخبار عن أن هذا العذاب يوم يأتي لا يرده شيء ولا يصرفه . # و ^ حاق ^ معناه حل وأحاط وهي مستعملة في المكروه و ^ يوم ^ منتصب بقوله ~~^ مصروفا ^ . # قوله عز وجل < # > هود 9 - 11 < # > < < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > # ^ أذقنا ^ ها هنا مستعارة لأن الرحمة ها هنا تعم جميع ما ينتفع به من ~~مطعوم وملبوس وجاه وغير ذلك . # و ^ الإنسان ^ ها هنا اسم الجنس والمعنى أن هذا الخلق في سجية الناس ثم ~~استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان وإلى الصبر والعمل الصالح . # و ^ يؤوس ^ و ^ كفور ^ بناءان للمبالغة و ^ كفور ^ ها هنا من كفر النعمة ~~والمعنى ms1690 أنه ييأس ويحرج ويتسخط ولو نظر إلى نعمة الله الباقية عليه في عقله ~~وحواسه وغير ذلك ولم يكفرها لم يكن ذلك فإن اتفق هذا أن يكون في كافر أيضا ~~بالشرع صح ذلك ولكن ليس من لفظ الآية . # وقال بعض الناس في هذه الآية ^ الإنسان ^ إنما يراد به الكافر وحمله على ~~ذلك لفظة ^ كفور ^ وهذا عندي مردود لأن صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس ~~كما تقتضي لفظة الإنسان . # والنعماء تشمل الصحة والمال ونحو ذلك والضراء من الضر وهو أيضا شامل . # وقد يكثر استعمال الضراء فيما يخص البدن . # < < # | هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # > > ولفظة ^ ذهب السيئات عني ^ تقتضي بطرا وجهلا أن ذلك بإنعام من الله ~~واعتقاد أن ذلك اتفاق أو بسعد من الإعتقادات الفاسدة وإلا فلو قالها من ~~يعتقد أن ذهابها بإنعام من الله وفضل لم يقع ذلك . # و ^ السيئات ^ ها هنا كل ما يسوء في الدنيا . PageV03P153 # وقرأت فرقة لفرح بكسر الراء وقرأت فرقة لفرح بضمها وهذا الفرح مطلق ولذلك ~~ذم إذ الفرح انهمال النفس ولا يأتي الفرح في القرآن ممدوحا إلا إذا قيد ~~بأنه في خير . # < < # | هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلا الذين صبروا ^ الآية هذا الإستثناء متصل على ما ~~قدمناه من أن الإنسان عام يراد به الجنس ومن قال إنه مخصوص بالكافر قال ها ~~هنا إن الاستثناء منقطع وهو قول ضعيف من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فجيد ~~وكذلك قاله من النحاة قوم . # واستثنى الله تعالى من الماشين على سجية الإنسان هؤلاء الذين حملتهم ~~الأديان على الصبر على المكاره ومثابرة عبادة الله وليس شيء من ذلك في سجية ~~البشر وإنما حمل على ذلك حب الله وخوف الدار الآخرة . # والصبر والعمل الصالح لا ينفع إلا مع هداية وإيمان ثم وعد تعالى أهل هذه ~~الصفة تحريضا عليها وحضا بالمغفرة للذنوب والتفضل بالأجر والنعيم . # قوله عز وجل < # > هود 12 - 13 < # > < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > # سبب هذه الآيات أن كفار قريش قالوا يا محمد لو تركت سب آلهتنا وتسفيه ms1691 ~~آبائنا لجالسناك واتبعناك . # وقالوا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ونحو هذا من الأقوال . # فخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة من المخاطبة ~~ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها وليس المعنى أنه صلى الله ~~عليه وسلم هم بشيء من ذلك فزجر عنه فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ~~ولا ضاق صدره وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان . # و ^ لعلك ^ ها هنا بمعنى التوقيف والتقرير و ^ ما يوحى إليك ^ هو القرآن ~~والشريعة والدعاء إلى الله تعالى كأن في ذلك سب آلهتهم وتسفيه آبائهم أو ~~غيره ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عظم عليه ما يلقى من ~~الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض المساهلة ~~ونحو هذا من الإعتقادات التي تليق به صلى الله عليه وسلم كما جاءت آيات ~~الموادعة وعبر ب ( ضائق ) دون ضيق للمناسبة في اللفظ مع ^ تارك ^ وإن كان ~~ضيق أكثر استعمالا لأنه وصف لازم و ^ ضائق ^ وصف عارض فهو الذي يصلح هنا ~~والضمير في ^ به ^ عائد على البعض ويحتمل أن يعود على ها و ^ أن ^ في موضع ~~نصب على تقدير كراهة أن والكنز ها هنا المال وهذا طلبهم آية تضطر إلى ~~الإيمان والله تعالى لم يبعث الأنبياء بآيات اضطرار وإنما بعثهم بآيات ~~النظر والاستدلال ولم يجعل آية الاضطرار إلا للأمم التي قدر تعذيبها لكفرها ~~بعد آية الاضطرار كالناقة لثمود . PageV03P154 # ثم أنسه تعالى بقوله ^ إنما أنت نذير ^ أي هذا القدر هو الذي فوض إليك ~~والله تعالى بعد ذلك هو الوكيل الممضي لإيمان من شاء وكفر من شاء . # < < # | هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم يقولون ^ الآية هذه ^ أم ^ التي هي عند سيبويه ~~بمعنى بل وألف الإستفهام كأنه أضرب عن الكلام الأول واستفهم في الثاني على ~~معنى التقرير كقولهم إنها لإبل أم شاء والإفتراء أخص من الكذب ولا يستعمل ~~إلا فيما بهت به المرء وكابر وجاء بأمر عظيم ms1692 منكر ووقع التحدي في هذه الآية ~~^ بعشر ^ لأنه قيدها بالإفتراء فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية ~~القيام إذ قد عجزهم في غير هذه الآية ^ بسورة من مثله ^ دون تقييد فهذه ~~مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه الحجة ونظمه ووعده ووعيده وعجزوا في ~~هذه الآية بل قيل لهم عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير والغرض واحد ~~واجعلوه مفترى لا يبقى لكم إلا نظمه فهذه غاية التوسعة وليس المعنى عارضوا ~~عشر سور بعشر لأن هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة ولا تبالي ~~عن تقديم نزول هذه على هذه ويؤيد هذا النظر ان التكليف في آية البقرة إنما ~~هو بسبب الريب ولا يزيل الريب إلا العلم بأنهم لا يقدرون على الممائلة ~~التامة وفي هذه الآية إنما التكليف بسبب قولهم ^ افتراه ^ فكلفوا نحوا ما ~~قالوا ولا يطرد هذا في آية يونس . # وقال بعض الناس هذه مقدمة في النزول على تلك ولا يصح أن يعجزوا في واحدة ~~فيكلفوا عشرا والتكليفان سواء ولا يصح أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة ~~وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم ^ افتراه ^ وكذلك آية ~~البقرة وإنما ريبهم بأن القرآن مفترى . # قال القاضي أبو محمد وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين في ~~كمال المماثلة مرة ووقوفها على النظم مرة . # و ^ من ^ في قوله ^ من استطعتم ^ يراد بها الآلهة والأصنام والشياطين وكل ~~ما كانوا يعظمونه وقوله ^ إن كنتم صادقين ^ يريد في أن القرآن مفترى . # قوله عز وجل < # > هود 14 - 16 < # > < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > # لهذه الآية تأويلان . # أحدهما أن تكون المخاطبة من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار أي فإن لم ~~يستجب من تدعون إلى شيء من المعارضة ولا قدر جميعكم عليها فأذعنوا حينئذ ~~واعلموا أنه من عند الله ويأتي قوله ^ فهل أنتم مسلمون ^ متمكنا . ~~PageV03P155 # والثاني أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين أي فإن لم يستجب الكفار ~~إلى ما دعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك من عند الله وهذا على معنى ms1693 ~~دوموا على علمكم لأنهم كانوا عالمين بذلك . # قال مجاهد قوله تعالى ^ فهل أنتم مسلمون ^ هو لأصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # وقوله تعالى ^ بعلم الله ^ يحتمل معنيين . # أحدهما بإذنه وعلى علم منه . # والثاني أنه أنزل بما علمه الله تعالى من الغيوب فكأنه أراد المعلومات له ~~وقول ^ فهل أنتم مسلمون ^ تقرير . # < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من كان يريد الحياة الدنيا ^ الآية قالت فرقة ظاهرها ~~العموم ومعناها الخصوص في الكفرة هذا قول قتادة والضحاك وقال مجاهد هي في ~~الكفرة وفي أهل الرياء من المؤمنين وإلى هذا ذهب معاوية حين حدثه سيافه شفي ~~بن ماتع الأصبحي عن أبي هريرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل ~~المتصدق والمجاهد المقتول والقائم بالقرآن ليله ونهاره وكل ذلك رياء إنهم ~~أول من تسعر به النار يوم القيامة فلما حدثه شفي بهذا الحديث بكى معاوية ~~وقال صدق الله ورسوله وتلا ^ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ^ الآية ~~إلى قوله ^ وباطل ما كانوا يعملون ^ . # فأما من ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله ^ يريد ^ يقصد ويعتمد أي هي ~~وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها . # فالمعنى من كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرة فإن الله ~~يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك فمنهم مضيق عليه ~~ومنهم موسع له ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا بالنار ولا ~~تكون لهم حال سواها . # < < # | هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية . # وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار المناقضين في القرآن فإنما ~~قصد بهذه الآية ^ أولئك ^ . # وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ^ يريد ^ عنده يحب ~~ويؤثر ويفضل ويقصد وإن كان له مقصدا آخر بإيمانه فإن الله يجازيه على تلك ~~الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله ^ ليس ~~لهم ^ بمعنى ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار وجائز أن يتغمدهم ms1694 الله ~~برحمته وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس وسعيد بن جبير . # وقال أنس بن مالك هي في أهل الكتاب . # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا أن أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية ~~لا أنها ليست في غيرهم . # وقرأ جمهور الناس نوف بنون العظمة وقرأ طلحة وميمون بن مهران يوف بياء ~~الغائب . # و ^ يبخسون ^ معناه يعطون أقل من ثوابهم و ^ حبط ^ معناه يبطل وسقط ومنه ~~قول النبي يقتل حبطا أو يلم وهي مستعملة في فساد الأعمال والضمير في قوله ^ ~~فيها ^ عائد PageV03P156 على الدنيا في الأولين وفي الثالثة عائد على ~~الآخرة ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا ويحتمل أن تعود الثانية على ~~الأعمال . # وقرأ جمهور الناس وباطل بالرفع على الإبتداء والخبر وقرأ أبي وابن مسعود ~~وباطلا بالنصب قال أبو حاتم ثبتت في أربعة مصحف والعامل فيه ^ يعملون ^ و ^ ~~ما ^ زائدة التقدير وباطلا كانوا يعلمون . # والباطل كل ما تقتضي ذاته أن لا تنال به غاية في ثواب ونحوه وبالله ~~التوفيق . # قوله عز وجل < # > هود 17 < # > < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > # اختلف المتأولون في المراد بقوله ^ أفمن ^ فقالت فرقة المراد بذلك ~~المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم . # وقالت فرقة المراد محمد صلى الله عليه وسلم خاصة . # وقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة مجاهد والضحاك وابن عباس المراد بذلك ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون جميعا . # وكذلك اختلف في المراد بالبينة فقالت فرقة المراد بذلك القرآن أي على ~~جلية بسبب القرآن وقالت فرقة المراد محمد صلى الله عليه وسلم والهاء في ~~البينة للمبالغة كهاء علامة ونسابة . # وكذلك اختلف في المراد بالشاهد فقال ابن عباس وإبراهيم النخعي ومجاهد ~~والضحاك وأبو صالح وعكرمة هو جبريل . # وقل الحسين بن علي هو محمد صلى الله عليه وسلم . # وقال مجاهد أيضا هو ملك وكله الله بحفظ القرآن . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ جبريل . # وقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة هو لسان النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال فرقة هو علي بن أبي ms1695 طالب رضي الله عنه وروي ذلك عنه وقالت فرقة هو ~~الإنجيل وقالت فرقة هو القرآن وقالت فرقة هو إعجاز القرآن . # قال القاضي أبو محمد ويتصرف قوله ^ يتلوه ^ على معنيين بمعنى يقرأ وبمعنى ~~يتبعه وتصرفه بسبب الخلاف المذكور في الشاهد ولنرتب الآن اطراد كل قول وما ~~يحتمل . # فإذا قلنا إن قوله ( أفمن ) يراد به المؤمنون فإن جعلت بعد ذلك البينة ~~محمد صلى الله عليه وسلم صح أن يترتب الشاهد الإنجيل ويكون ^ يتلوه ^ بمعنى ~~يقرأه لأن الإنجيل يقرأ شأن محمد صلى الله عليه وسلم وأن يترتب جبريل عليه ~~السلام ويكون ^ يتلوه ^ بمعنى يتبعه أي في تبليغ الشرع والمعونة ~~PageV03P157 فيه وأن يترتب الملك ويكون الضمير في ^ منه ^ عائدا على البينة ~~التي قدرناها محمد صلى الله عليه وسلم وأن يترتب القرآن ويكون ^ يتلوه ^ ~~بمعنى يتبعه ويعود الضمير في ^ منه ^ على الرب . # وإن جعلنا البينة القرآن على أن ^ أفمن ^ هم المؤمنون صح أن يترتب الشاهد ~~محمد صلى الله عليه وسلم وصح أن يترتب الإنجيل وصح أن يترتب جبريل والملك . # ويكون ^ يتلوه ^ بمعنى يقرأه وصح أن يترتب الشاهد الإعجاز ويكون ^ يتلوه ~~^ بمعنى يتبعه ويعود الضمير في ^ منه ^ على القرآن . # وإذا جعلنا ^ أفمن ^ للنبي صلى الله عليه وسلم كانت البينة القرآن وترتب ~~الشاهد لسان محمد صلى الله عليه وسلم وترتب الإنجيل وترتب جبريل والملك ~~وترتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وترتب الإعجاز . # ويتأول ^ يتلوه ^ بحسب الشاهد كما قلنا ولكن هذا القول يضعفه قوله ^ ~~أولئك ^ فإنا إذا جعلنا قوله ^ أفمن ^ للنبي صلى الله عليه وسلم وحده لم ~~نجد في الآية مذكورين يشار إليهم بذلك ونحتاج في الآية إلى تجوز وتشبيه ~~بقوله تعالى ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ^ وهو شبه ليس بالقوي . # والأصح في الآية أن يكون قوله ^ أفمن ^ للمؤمنين أو للمؤمنين والنبي معهم ~~بأن لا يترتب الشاهد بعد ذلك يراد به النبي إذا قدرناه داخلا في قوله ^ ~~أفمن ^ . # وما تركناه من بسط هذا الترتيب يخرجه التدبر بسرعة فتأمله . # وقرأ جمهور الناس كتاب بالرفع وقرأ الكلبي ms1696 وغيره كتابا بالنصب فمن رفع ~~قدر الشاهد الإنجيل معناه يقرأ القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم بحسب ~~الخلاف والإنجيل ومن قبل كتاب موسى إذ في الكتابين ذكر القرآن وذكر محمد ~~صلى الله عليه وسلم . # ويصح أن يقدر الرافع الشاهد القرآن وتطرد الألفاظ بعد ذلك ومن نصب كتابا ~~قدر الشاهد جبريل عليه السلام أي يتلو القرآن جبريل ومن قبل القرآن كتاب ~~موسى . # قال القاضي أبو محمد وهنا اعتراض يقال إذ قال ^ من قبله كتاب موسى ^ أو ~~كتاب بالنصب على القراءتين والضمير في ^ قبله ^ عائد على القرآن فلم لم ~~يذكر الإنجيل وهو قبله بينه وبين كتاب موسى فالإنفصال أنه خص التوراة ~~بالذكر لأن الملتين مجمعتان أنهما من عند الله والإنجيل ليس كذلك فكان ~~الاستشهاد بما تقوم به الحجة على الطائفتين أولى وهذا يجري مع قول الجن ^ ~~إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى ^ ومع قول النجاشي إن هذا والذي جاء به ~~موسى لخرج من مشكاة واحدة فإنما اختصر الإنجيل من جهة أن مذهبهم فيه مخالف ~~لحال القرآن والتوراة ونصب ^ إماما ^ على الحال من ^ كتاب موسى ^ و ^ ~~الأحزاب ^ ها هنا يراد به جميع الأمم وروى سعيد بن جبير عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد يسمع بي من هذه ~~الأمة ولا من اليهود والنصارى ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار فقلت أين مصداق ~~هذا من كتاب الله حتى وجدته في هذه الآية وكنت إذا سمعت حديثا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طلبت مصداقه في كتاب الله . PageV03P158 # قال القاضي أبو محمد والراجح عندي من الأقوال في هذه الآية أن يكون ^ ~~أفمن ^ للمؤمنين أو لهم وللنبي معهم إذ قد تقدم ذكر ^ الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار ^ فعقب ذكرهم بذكر غيرهم والبينة القرآن وما تضمن . # والشاهد محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل إذا دخل النبي في قوله ^ أفمن ~~^ أو الإنجيل والضمير في ^ يتلوه ^ للبينة وفي ^ منه ^ للرب تعالى والضمير ~~في ^ قبله ^ للبينة ms1697 وغير هذا مما ذكرته آنفا محتمل . # وقرأ الجمهور في مرية بكسر الميم وقرأ السلمي وأبو رجاء وأبو الخطاب ~~السدوسي في مرية بضم الميم وهما لغتان في الشك والضمير في ^ منه ^ عائد على ~~كون الكفرة موعدهم النار وسائر الآية بين . # وفي هذه الآية معادلة محذوفة يقتضيها ظاهر اللفظ تقديره أفمن كان على ~~بينة من ربه كمن كفر بالله وكذب أنبياءه ونحو هذا في معنى الحذف قوله عز ~~وجل ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ^ ~~لكان هذا القرآن ومن ذلك قول الشاعر # ( فأقسم لو شيء أتانا رسوله % سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ) + الطويل + # التقدير لرددناه ولم نصغ إليه . # قوله عز وجل < # > هود 18 - 20 < # > < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله ^ ومن ^ استفهام بمعنى التقرير وكأنه قال لا أحد أظلم ممن افترى ~~كذبا والمراد ب ^ من ^ الكفرة الذين يدعون مع الله إلها آخر ويفترون في غير ~~ما شيء وقوله ^ أولئك يعرضون على ربهم ^ عبارة عن الإشادة بهم والتشهير ~~لخزيهم وإلا فكل بشر معروض على الله يوم القيامة . # وقوله ^ يقول الأشهاد ^ قالت فرقة يريد الشهداء من الأنبياء والملائكة ~~فيجيء قوله ^ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ^ إخبارا عنهم وشهادة عليهم وقالت ~~فرقة ^ الأشهاد ^ بمعنى الشاهدين ويريد جميع الخلائق وفي ذلك إشادة بهم ~~وروي في نحو هذا حديث إنه لا يخزى أحد يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع من ~~شهد المحشر فيجيء قوله ^ هؤلاء ^ على هذا التأويل استفهاما عنهم وتثبتا ~~فيهم كما تقول إذا رأيت مجرما قد عوقب هذا هو الذي فعل كذا وإن كنت قد علمت ~~ذلك ويحتمل الإخبار عنهم . PageV03P159 # وقوله ^ ألا ^ استفتاح كلام واللعنة الإبعاد < < # | هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > و ^ الذين ^ نعت ل ^ الظالمين ^ ويحتمل الرفع على تقدير هم الذين و ^ ~~يصدون ^ يحتمل أن يقدر متعديا على معنى يصدون الناس ويمنعونهم من سبيل الله ~~ويحتمل أن يقدر غير متعد على معنى يصدون هم أن يعرضون . # و ^ سبيل الله ^ شريعته و ^ يبغونها ^ معناه يطلبون لها ms1698 كما تقول بغيتك ~~خيرا أو شرا أي طلبت لك و ^ عوجا ^ على هذا مفعول ويحتمل أن يكون المعنى ~~ويبغون السبيل على عوج أي فهم لا يهتدون أبدا ف ^ عوجا ^ على هذا مصدر في ~~موضع الحال والعوج الانحراف والميل المؤدي إلى الفساد وكرر قوله ^ هم ^ على ~~جهة التأكيد وهي جملة في موضع خبر الابتداء الأول وليس هذا موضع الفصل لأن ~~الفصل إنما يكون بين معرفتين أو معرفة وفكرة تقارب المعرفة لأنها تفصل ما ~~بين أن يكون ما بعدها صفة أو خبرا وتلخصه للخبر . # < < # | هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # > > و ( معجزين ) معناه مفلتين لا يقدر عليهم . # وخص ذكر ^ الأرض ^ لأن تصرف ابن آدم وتمتعه إنما هو فيها وهي قصاراه لا ~~يستطيع النفوذ منها وقوله ^ وما كان لهم من دون الله من أولياء ^ يحتمل ~~معنيين . # أحدهما أن نفي أن يكون لهم ولي أو ناصر كائنا من كان . # والثاني أن يقصد وصف الأصنام والآلهة بأنهم لم يكونوا أولياء حقيقة وإن ~~كانوا هم يعتقدون أنهم أولياء . # ثم أخبر أنهم يضاعف لهم العذاب يوم القيامة أي يشدد حتى يكون ضعفي ما كان ~~. # و ^ يضاعف ^ فعل مستأنف وليس بصفة # وقوله ^ وما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ^ يحتمل خمسة أوجه # أحدها أن يصف هؤلاء الكفار بهذه الصفة على معنى أن الله ختم عليهم بذلك ~~فهم لا يسمعون سماعا ينتفعون به ولا يبصرون كذلك . # والثاني أن يكون وصفهم بذلك من أجل بغضتهم في النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهملا يستطيعون أن يحملوا أنفسهم على السمع منه والنظر إليه وينظر إلى هذا ~~حشد الطفيل بن عمرو أذنيه بالكرسف وإباية قريش وقت الحديبية أن يسمعوا ما ~~نقل إليهم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ردهم عن ذلك مشيختهم . # والثالث أن يكون وصف بذلك الأصنام والآلهة التي نفى عنها على التأويل ~~المقدم أن تكون أولياء . # و ^ ما ^ في هذه الوجوه نافية . # والرابع أن يكون التقدير يضاعف لهم العذاب بما كانوا يحذف الجار وتكون ^ ~~ما ^ مصدرية وهذا قول فيه ms1699 تحامل قاله الفراء وقرن ه بقوله أجازيك ما صنعت ~~بي . # والخامس أن تكون ^ ما ^ ظرفية يضاعف لهم مدة استطاعتهم السمع والبصر وقد ~~أعلمت PageV03P160 الشريعة أنهم لا يموتون فيها أبدا فالعذاب إذن متماد ~~أبدا . # وقدم ^ السمع ^ في هذه الآية على البصر لأن حاسته أشرف من حاسة البصر إذ ~~عليه تبنى في الأطفال معرفة دلالات الأسماء وإذ هو كاف في أكثر المعقولات ~~دون البصر إلى غير ذلك . # قوله عز وجل < # > هود 21 - 24 < # > < < # | هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > # ^ خسروا أنفسهم ^ بوجوب العذاب عليهم ولا خسران أعظم من خسران النفس و ^ ~~ضل ^ معناه تلف ولم يجدوه حيث أملوه . # و ^ لا جرم ^ لفظة مركبة من ^ لا ^ ومن ^ جرم ^ بنيتا . # ومعنى ^ لا جرم ^ حق هذا مذهب سيبويه والخليل . # وقال بعض النحويين معناها لا بد ولا شك ولا محالة وقد روي هذا عن الخليل ~~. # وقال الزجاج ^ لا ^ رد عليهم ولما تقدم من كل ما قبلها و ^ جرم ^ معناه ~~كسب أي كسب فعلهم ^ أنهم في الآخرة هم الأخسرون ^ . # فموضع أن على مذهب سيبويه رفع وموضعها على مذهب الزجاج نصب . # وقال الكسائي معناها لا صد ولا منع . # قال القاضي أبو محمد فكأن ^ جرم ^ على هذا من معنى القطع تقول جرمت أي ~~قطعت وهي على منزع الزجاج من الكسب ومنه قول الشاعر # ( جريمتنا هض في رأس نيق % ترى لعظام ما جمعت صليبا ) + الطويل + # وجريمة القوم كاسبهم . # وأما قول الشاعر جرير # ( ولقد طعنت أبا أميمة طعنة % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) # فيحتمل الوجهين ويختلف معنى البيت . # < < # | هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > وفي ^ لا جرم ^ لغات يقول بعض العرب لا ذا جرم وبعضهم لا أن ذا جرم ~~وبعضهم لا عن ذا جرم وبعضهم لا جر حذفوا الميم لكثرة استعماله . # < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > و ( 6 أخبتوا ) قيل معناه خشعوا قاله قتادة وقيل أنابوا قاله ابن ~~عباس وقيل اطمأنوا قاله مجاهد وقيل خافوا قاله ابن عباس أيضا وهذه لاأقوال ~~بعضها قريب من بعض وأصل اللفظ من الخبث وهو البراح القفر المستوي ms1700 من الأرض ~~فكأن المخبت في القفر قد انكشف واستسلم وبقي ذا منعة فشبه المتذلل الخاشع ~~بذلك وقيل إنما اشتق منه لاستوائه وطمأنينته . PageV03P161 # وقوله ^ إلى ربهم ^ قيل هي بمعنى اللام أي أخبتوا لربهم . # وقيل المعنى جعلوا قصدهم بإخباتهم إلى ربهم والفريقان الكافرون والمؤمنون ~~< < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > شبه الكافر ب ^ الأعمى والأصم ^ وشبه المؤمن ب ^ البصير والسميع ^ ~~فهو على هذا تمثيل بمثالين . # وقال بعض المتأولين التقدير كالأعمى الأصم والبصير السميع ودخلت واو ~~العطف كما تقول جاءني زيد العاقل والكريم وأنت تريده بعينه فهو على هذا ~~تمثيل بمثال واحد . # و ^ مثلا ^ نصب على التمييز . # ويجوز أن يكون حالا . # قوله عز وجل < # > هود 25 - 27 < # > < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # هذه آية قصص فيه تمثيل لقريش وكفار العرب وإعلام محمد صلى الله عليه وسلم ~~ببدع من الرسل . # وروي أن نوحا عليه السلام أول رسول إلى الناس . # وروي أن إدريس نبي من بني آدم إلا أنه لم يرسل فرسالة نوح إنما كانت إلى ~~قومه كسائر الأنبياء وأما الرسالة العامة فلم تكن إلا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم . # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة إني بكسر الألف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي أني بفتح الألف . # فالكسر على إضمار القول والمعنى قال لهم ^ إني لكن نذير مبين ^ < < # | هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # > > ثم يجيء قوله ^ أن لا تعبدوا ^ محمولا ل ^ أرسلنا ^ أي أرسلنا نوحا ~~بأن لا تعبدوا إلا الله واعترض أثناء الكلام بقوله ^ إني لكم نذير مبين ^ ~~وفتح الألف على إعمال ^ أرسلنا ^ في أن أي بأني لكم نذير . # قال أبو علي وفي هذه القراءة خروج من الغيبة إلى المخاطبة . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وإنما هي حكاية مخاطبته لقوله وليس هذا ~~حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ولو كان الكلام أن أنذرهم ونحوه لصح ذلك . # والنذير المحفظ من المكاره بأن يعرفها وينبه عليها و ^ مبين ^ من أبان ~~يبين . # وقوله ^ أن لا تعبدوا إلا الله ^ ظاهر في أنهم كانوا يعبدون الأوثان ~~ونحوها وذلك ms1701 بين في غير هذه الآية . # و ^ أليم ^ معناه مؤلم ووصف به اليوم وحقه أن يوصف به العذاب تجوزا إذ ~~العذاب في اليوم فهو كقولهم نهار صائم وليل قائم . PageV03P162 # < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > و ^ الملأ ^ الجمع والأكثر من القبيلة والمدينة ونحوه ويسمى الأشراف ~~ملأ إذ هم عمدة الملأ والسادون مسده في الآراء والأمور وكل جماعة كبيرة ملأ ~~. # ولما قال لهم نوح ^ إني لكم نذير ^ قالوا ^ ما نراك إلا بشرا مثلنا ^ أي ~~والله لا يبعث رسولا من البشر فأحالوا الجائز على الله تعالى . # والأراذل جمع أرذل وقيل جمع أرذل وأرذال جمع رذل وكان اللازم على هذا أن ~~يقال أراذيل وإذا ثبتت الياء في جمع صيرف فأحرى ألا تزال في موضع استحقاقها ~~. # وهم سفلة الناس ومن لا أخلاق له ولا يبالي ما يقول ولا ما يقال له . # وقرأ الجمهور بادي الرأي بياء دون همز من بدا يبدو ويحتمل أن يكون من بدأ ~~مسهلا وقرأ أبو عمرو وعيسى الثقفي بادئ الرأي بالهمز من بدأ يبدأ . # قال القاضي أبو محمد وبين القراءتين اختلاف في المعنى يعطيه التدبر فتركت ~~التطويل ببسطه والعرب تقول أما باديء بدء فإني أحمد الله وأما بادي بدي ~~بغير همز فيهما وقال الراجز # ( أضحى لخالي شبهي بادي بدي % وصار للفحل لساني ويدي ) + الرجز + # وقال الآخر وقد علتني ذرأة بادي بدي . # وقرأ الجمهور بهمز الرأي وقرأ أبو عمرو بترك همزه . # و ^ بادي ^ نصب على الظرف وصح أن يكون اسم الفاعل ظرفا كما يصح في قريب ~~ونحوه وفعيل وفاعل متعاقبان أبدا على معنى واحد وفي المصدر كقولك جهد نفسي ~~أحب كذا وكذا . # وتعلق قوله ^ بادي الرأي ^ يحتمل ستة أوجه . # أحدها أن يتعلق ب ^ نراك ^ بأول نظر وأقل فكرة وذلك هو ^ بادي الرأي ^ أي ~~إلا ومتبعوك أراذلنا . # والثاني أن يتعلق بقوله ^ اتبعك ^ أي وما نراك اتبعك بادي الرأي إلا ~~الأراذل ثم يحتمل على هذا قوله ^ بادي الرأي ^ معنيين . # أحدهما أن يريد اتبعك في ظاهر أمرهم وعسى أن بواطنهم ليست معك . # والثاني أن يريد اتبعوك ms1702 بأول نظر وبالرأي البادي دون تعقب ولو تثبتوك لم ~~يتبعوك . # وفي هذا الوجه ذم الرأي الغير المروي . # والوجه الثالث من تعلق قوله ^ بادي الرأي ^ أن يتعلق بقوله ^ أراذلنا ^ ~~أي الذين هم أراذلنا بأول نظر فيهم وببادي الرأي يعلم ذلك منهم ويحتمل أن ~~يكون قولهم ^ بادي الرأي ^ وصفا منهم لنوح أي تدعي عظيما وأنت مكشوف الرأي ~~لا حصافة لك ونصبه على الحال وعلى الصفة ويحتمل أن يكون PageV03P163 ~~اعتراضا في الكلام مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم # ويجيء جميع هذا ستة معان ويجوز التعلق في هذا الوجه ب ^ قال ^ . # ومعنى ^ وما نرى لكم علينا من فضل ^ أي ما ثم شيء تستحقون به الاتباع ~~والطاعة . # ثم قال ^ بل نظنكم كاذبين ^ فيحتمل أنهم خاطبوا نوحا ومن آمن معه من قومه ~~أي أنتم كاذبون في تصديقكم هذا الكاذب وقولكم إنه نبي مرسل . # قوله عز وجل < # > هود 28 - 30 < # > < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > # هذه الآية كأنه قال أرأيتم إن هداني الله وأضلكم أأجبركم على الهدى وأنتم ~~كارهون له معرضون عنه واستفهامه في هذه الآية أولا وثانيا على جهة التقرير ~~. # وعبارة نوح عليه السلام كانت بلغته دالة على المعنى القائم بنفسه وهذا هو ~~المفهوم من هذه العبارة العربية فبهذا استقام أن يقال كذا وكذا إذ القول ما ~~أفاد المعنى القائم بنفسه . # وقوله ^ على بينة ^ أي على أمر بين جلي والهاء في ^ بينة ^ للمبالغة ~~كعلامة ونسابة وإيتاؤه الرحمة هو هدايته للبينة والمشار إليه بهذا كله ~~النبوءة والشرع وقوله ^ من عنده ^ تأكيد كما قال ^ يطير بجناحيه ^ وفائدته ~~رفع الإشتراك ولو بالإستعارة . # وقرأ جمهور الناس فعميت ولذلك وجهان من المعنى . # أحدهما خفيت ولذلك يقال للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه كما يقال له ~~الغمام لأنه يغمه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم كان الله قبل أن يخلق ~~الأشياء في عماء . # والمعنى الثاني أن تكون الإرادة فعميتم أنتم عنها لكنه قلب كما تقول ~~العرب أدخلت القلنسوة في رأسي ومنه قول الشاعر # ( ترى النور فيها مدخل الظل رأسه % وسائره باد إلى ms1703 الشمس أجمع ) + الطويل ~~+ # قال أبو علي وهذا مما يقلب إذ ليس فيه إشكال وفي القرآن ^ فلا تحسبن الله ~~مخلف وعده رسله ^ . # وقرأ حفص وحمزة والكسائي فعميت بضم العين وشد الميم على بناء الفعل ~~للمفعول وهذا إنما يكون من الإخفاء ويحتمل القلب المذكور . PageV03P164 # وقرأ الأعمش وغيره فعماها عليهم . # قال أبو حاتم روى الأعمش عن ابن وثاب وعميت بالواو خفيفة . ق # وقوله ^ أنلزمكموها ^ يريد إلزام جبر كالقتال ونحوه وأما إلزام الإيجاب ~~فهو حاصل وقال النحاس معناه أن وجبها عليكم وقوله في ذلك خطأ . # وفي قراءة أبي بن كعب أنلزمكموها من شطر أنفسنا ومعناه من تلقاء أنفسنا . # وروي عن ابن عباس أنه قرأ ذلك من شطر قلوبنا . # < < # | هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # > > وقوله ^ يا قوم لا أسألكم عليه مالا ^ الآية الضمير في ^ عليه ^ عائد ~~على التبليغ . # وقوله ^ وما أنا بطارد الذين آمنوا ^ يقتضي أنهم طلبوا منه طرد الضعفاء ~~الذين بادروا إلى الإيمان به نظير ما اقترحت قريش على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطرد تباعه بمكة الذين لم يكونوا من قريش . # وقوله ^ إنهم ملاقو ربهم ^ تنبيه على العودة إلى الله ولقاء جزائه المعنى ~~فيوصلهم إلى حقهم عندي إن ظلمتهم بالطرد . # ثم وصفهم بالجهل في مثل هذا الإقتراح ونحوه . # < < # | هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # > > وقوله ^ يا قوم من ينصرني من الله ^ الآية هو استفهام بمعنى تقرير ~~وتوقيف أي لا ناصر يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم بالطرد عن الخير الذي ~~قبلوه ثم وقفهم بقوله ^ أفلا تذكرون ^ وعرض عليهم النظر المؤدي إلى صحة هذا ~~الاحتجاج . # قوله عز وجل < # > هود 31 - 32 < # > < < # | هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > # قوله ^ ولا أقول ( عطف على قوله ^ لا أسألكم عليه مالا ^ ومعنى هذه الآية ~~أني لا اموه عليكم ولا أتعاطي غير ما أهلني الله له فلست أقول ^ عندي خزائن ~~الله يريد القدرة التي يوجد بها الشيء بعد حال عدمه وقد يمكن أن يكون من ~~الموجودات كالرياح والماء ونحوه ما هو كثير بإبداع الله تعالى له فإن سمي ~~ذلك على ms1704 جهة التجوز مختزنا فيشبه . # ألا ترى ما روي في أحمر ريح عاد أنه فتح عليهم من الريح قدر حلقة الخاتم ~~ولو كان على قدر منخر الثور لأهلك الأرض . # وروي أن الريح عتت على الملائكة الموكلين بتقديرها فلذلك وصفها الله ~~تعالى بالعتو وقال ابن عباس وغيره عتت على الخزان . # فهذا ونحوه يقتضي أن ثم خزائن . # ثم قال ^ ولا أعلم الغيب ^ ثم انحط على هاتين فقال ^ ولا أقول إني ملك ^ ~~ظاهر هذه الآية فضل الملك على البشر وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~مسألة اختلاف . # وظواهر القرآن على ما قلناه . # قال القاضي أبو محمد وإن أخذنا قوله ^ ولا أقول إني ملك ^ على حد أن لو ~~قال ولا أقول إني PageV03P165 كوكب أو نحوه زالت طريقة التفضيل ولكن الظاهر ~~هو ما ذكرنا . # و ^ تزدري ^ أصله تزتري تفتعل من زرى يزري ومعنى ^ تزدري ^ تحتقر . # والخير هنا يظهر فيه أنه خير الآخرة اللهم إلا أن يكون ازدراؤهم من جهة ~~الفقر فيكون الخير المال وقد قال بعض المفسرين حيثما ذكر الله الخير في ~~القرآن فهو المال . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام تحامل والذي يشبه أن يقال إنه حيثما ~~ذكر الخير فإن المال يدخل فيه . # وقوله ^ الله أعلم بما في أنفسهم ^ تسليم لله تعالى أي لست أحكم عليهم ~~بشيء من هذا وإنما يحكم عليهم بذلك ويخرج حكمه إلى حيز الوجود الله تعالى ~~الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك وقال بعض المتأولين هي رد على قولهم ~~اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم . # قال القاضي أبو محمد حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك الآية آنفا فالمعنى ~~لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خير بظنكم بهم أن بواطنهم ليست ~~كظواهرهم الله عز وجل أعلم بما في نفوسهم ثم قال ^ إني إذا ^ لو فعلت ذلك ^ ~~لمن الظالمين ^ الذين يضعون الشيء في غير موضعه . # < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > وقوله ^ يا نوح ^ الآية معناه قد طال منك هذا الجدال وهو المراجعة في ~~الحجة والمخاصمة والمقابلة بالأقوال حتى ms1705 تقع الغلبة وهو مأخوذ من الجدل وهو ~~شدة الفتل ومنه حبل مجدول أي ممر ومنه قيل للصقر أجدل لشدة بنيته وفتل ~~أعضائه والجدال فعال مصدر فاعل هو يقع من اثنين ومصدر فاعل يجيء على فعال ~~وفيعال ومفاعلة فتركت الياء من فيعال ورفضت . # ومن الجدال ما هو محمود وذلك إذا كان مع كافر حربي في منعته ويطمع في ~~الجدال أن يهتدي ومن ذلك هذه الآية ومنه قوله تعالى ^ وجادلهم بالتي هي ~~أحسن ^ إلى غير ذلك من الأمثلة . # ومن الجدال ما هو مكروه وهو ما يقع بين المسلمين بعضهم في بعض في طلب علل ~~الشرائع وتصور ما يخبر الشرع به من قدرة الله وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وكرهه العلماء والله المستعان . # وقرأ أبن عباس قد جادلتنا فأكثرت جدلنا بغير ألف وبفتح الجيم ذكره أبو ~~حاتم . # والمراد بقولهم ^ ما تعدنا ^ العذاب والهلاك والمفعول الثاني ل ^ تعدنا ^ ~~مضمر تقديره بما تعدناه . # ولما كان الكلام يقتضي العذاب جاز أن يستعمل فيه الوعد . # قوله عز وجل < # > هود 33 - 35 < # > < < # | هود : ( 33 - 34 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > # المعنى ليس ذلك بيدي ولا إلي توفيته وإنما ذلك بيد الله وهو الآتي به إن ~~شاء وإذا شاء ولستم من PageV03P166 المنعة بحال من يفلت أو يعتصم بمنج ~~وإنما في قبضة القدرة وتحت ذلة المتملك وليس نصحي بنافع ولا إرادتي الخير ~~لكم مغنية إذا كان الله تعالى قد أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك . # والشرك الثاني اعتراض بين الكلام وفيه بلاغة في اقتران الإرادتين . # وإن إرادة البشر غير مغنية وتعلق هذا الشرط هو ب ^ نصحي ^ وتعلق الآخر هو ~~بلا ينفع . # والنصح هو سد ثلم الرأي للمنصوح وترقيعه وهو مأخوذ من نصح الثوب إذا خاطه ~~والمنصح الإبرة والمخيط يقال له منصح ونصاح وقالت فرقة معنى قوله ^ يغويكم ~~^ يضلكم من قولهم غوى الرجل يغوي ومنه قول الشاعر المرقش # ( فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) + ~~الطويل + # وإذا كان هذا معنى اللفظة ففي الآية حجة ms1706 على المعتزلة القائلين إن الضلال ~~إنما هو من العبد . # وقالت فرقة معنى قوله ^ يغويكم ^ يهلككم والغوى المرض والهلاك وفي لغة ~~طيى ء أصبح فلان غاويا أي مريضا والغوى بشم الفصيل قال يعقوب في الإصلاح . # وقيل فقده اللبن حتى يموت جوعا قاله الفراء وحكاه الطبري . # يقال غوى يغوى وحكى الزهراوي أنه الذي قطع عنه اللبن حتى كاد يهلك ولما ~~يهلك بعد فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين أهل السنة والمعتزلة ~~وبقي الإحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية كقوله تعالى ^ فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام ^ ونحوها . # قال القاضي أبو محمد ولكني أعتقد أن للمعتزلة تعلقا وحجة بالغة بهذا ~~التأويل فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودا في ~~لسان العرب . # وقوله ^ هو ربكم ^ تنبيه على المعرفة بالخلق . # وقوله ^ وإليه ترجعون ^ إخبار في ضمنه وعيد وتخويف < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم يقولون افتراه ^ الآية قال الطبري وغيره من ~~المتأولين والمؤلفين في التفسير إن هذه الآية اعترضت في قصة نوح وهي شأن ~~محمد صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش وذلك أنهم قالوا افترى القرآن وافترى ~~هذه القصة على نوح فنزلت الآية في ذلك . # قال القاضي أبو محمد وهذا لو صح بسند وجب الوقوف عنده وإلا فهو يحتمل أن ~~يكون في شأن نوح عليه السلام ويبقى اتساق الآية مطردا ويكون الضمير في قوله ~~^ افتراه ^ عائدا إلى العذاب الذي توعدهم به أو على جميع أخباره وأوقع ~~الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به . # والمعنى أم يقول هؤلاء الفكرة افترى ء نوح هذا التوعد بالعذاب وأراد ~~الإرهاب علينا بذلك ثم يطرد باقي الآية على هذا . # و ^ أم ^ هي التي بمعنى بل يقولون والإجرام مصدر أجرم يجرم إذا جنى يقال ~~جرم وأجرم بمعنى ومن ذلك قول الشاعر # ( طريد عشيرة ووهين ذنب % بما جرمت يدي وجنى لساني ) # قوله عز وجل < # > هود 36 - 37 < # > PageV03P167 # < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > قرأ أبو البرهسم وأوحى ms1707 بفتح الهمزة على إسناد الفعل إلى الله عز وجل ~~إنه بكسر الهمزة وقيل لنوح هذا بعد أن طال عليه كفر القرن بعد القرن به ~~وكان يأتيه الرجل بابنه فيقول يا بني لا تصدق هذا الشيخ فهكذا عهده أبي ~~وجدي كذابا مجنونا رواه عبيد بن عمير وغيره وهذه الآية هي التي أيأست نوحا ~~عليه السلام من قومه فوري أنه لما أوحي إليه ذلك دعا فقال ^ رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا ^ # و ^ تبتئس ^ من البؤس تفتعل ومعناه لا تحزن نفسك ومنه قول الشاعر وهو ~~لبيد بن ربيعة # ( في مأتم كنعاج حارة % تبتئس بما لقينا ) + مجزوء الكامل + # حارة موضع . # قال القاضي أبو محمد وفي أمر نوح عليه السلام تدافع في ظاهر الآيات ~~والأحاديث ينبغي أن نخلص القول فيه وذلك أن ظاهر أمره أنه عليه السلام دعا ~~على الكافرين عامة من جميع الأمم ولم يخص قومه دون غيرهم وتظاهرت الروايات ~~وكتب التفاسير بأن الغرق نال جميع أهل الأرض وعم الماء جميعها قاله ابن ~~عباس وغيره ويوجب ذلك أمر نوح بحمل الأزواج من الحيوان ولولا خوف إفناء ~~أجناسها من جميع الأرض ما كان ذلك فلا يتفق لنا أن نقول إنه لم يكن في ~~الأرض غير قوم نوح في ذلك الوقت لأنه يجب أن يكون نوح بعث إلى جميع الناس ~~وقد صح أن هذه الفضيلة خاصة لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله أوتيت خمسا لم ~~يؤتهن أحد قبلي . # فلا بد أن نقرر كثيرا من الأمم كان في ذلك الوقت وإذا كان ذلك فكيف ~~استحقوا العقوبة في جمعهم ونوح لم يبعث إلى كلهم وكنا نقدر هنا أن الله ~~تعالى بعث إليهم رسلا قبل نوح فكفروا بهم واستمر كفرهم لولا أنا نجد الحديث ~~ينطق بان نوحا هو أول الرسل إلى أهل الأرض ولا يمكن أيضا أن نقول عذبوا دون ~~رسالة ونحن نجد القرآن ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ . # والتأويل المخلص من هذا كله هو أن نقول إن نوحا عليه السلام أول رسول بعث ~~إلى ms1708 كفار من أهل الأرض ليصح الخلق ويبالغ في التبليغ ويحتمل المشقة من ~~الناس بحسب ما ثبت في الحديث ثم نقول إنه بعث إلى قومه خاصة بالتبليغ ~~والدعاء والتنبيه وبقي أمم في الأرض لم يكلف القول لهم فتصح الخاصة لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم نقول إن الأمم التي لم يبعث ليخاطبها إذا كانت بحال ~~كفر وعبادة أوثان وكانت الأدلة على الله تعالى منصوبة 0 معرضة للنظر وكانوا ~~متمكنين من النظر من جهة إدراكهم وكان الشرع ببعث نوح موجودا مستقرا . # فقد وجب عليهم النظر وصاروا بتركه بحال من يجب تعذيبه فإن هذا رسول مبعوث ~~وإن كان لم يبعث إليهم معينين ألا ترى أن لفظ الآية إنما هو ^ وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا ^ أي PageV03P168 حتى نوجده لأن بعثة الأنبياء إلى ~~قوم مخصوصين إنما هو في معنى القتال والشدة وأما من جهة بذل النصيحة وقبول ~~من آمن فالناس أجمع في ذلك سواء ونوح قد لبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو ~~إلى الله فغير ممكن أن لم تبلغ نبوءته للقريب والبعيد ويجيء تعذيب الكل ~~بالغرق بعد بعثة رسول وهو نوح صلى الله عليه وسلم . # ولا يعارضنا مع هذه التأويلات شيء من الحديث ولا الآيات والله الموفق ~~للصواب . # < < # | هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واصنع الفلك ^ عطف على قوله ^ فلا تبتئس ^ و ^ الفلك ^ ~~السفينة وجمعها أيضا فلك وليس هو لفظا للواحد والجمع وإنما هو فعل وجمع على ~~فعل ومن حيث جاز أن يجمع فعل على فعل كأسد وأسد جاز أن يجمع فعل على فعل ~~فظاهر لفظ الجمع فيها كظاهر لفظ واحد وليس به تدل على ذلك درجة التثنية ~~التي بينهما لأنك تقول فلك وفلكان وفلك فالحركة في الجمع نظير ضمة الصاد ~~إذا ناديت يا منصو تريد يا منصور فرخمت على لغة من يقول يا حار بالضم فإن ~~ضمة الصاد هي في اللفظ كضمة الأصل وليست بها في الحكم . # وقوله ^ بأعيننا ^ يمكن فيما يتأول أن يريد به بمرأى منا وتحت إدراك ~~فتكون عبارة ms1709 عن الإدراك والرعاية والحفظ ويكون جمع الأعين للعظمة لا ~~للتكثير كما قال تعالى ^ فنعم القادرون ^ فرجع معنى الأعين في هذه وفي ~~غيرها إلى معنى عين في قوله ^ لتصنع على عيني ^ وذلك كله عبارة عن الإدراك ~~وإحاطته بالمدركات وهو تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره ~~. # ويحتمل قوله ^ بأعيننا ^ أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع ~~حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا للتكثير . # وقرأ طلحة بن مصرف بأعينا مدغما . # وقوله ^ ووحينا ^ معناه وتعليمنا لك صورة العمل بالوحي وروي في ذلك أن ~~نوحا عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى الله إليه أن اصنعها على ~~مثال جؤجؤ الطير إلى غير ذلك مما عمله نوح من عملها فقد روى أيضا أنها كانت ~~مربعة الشكل طويلة في السماء ضيقة الأعلى وأن الغرض منها إنما كان الحفظ لا ~~سرعة الجري والحديث الذي تضمن أنها كجؤجؤ الطائر أصح ومعناه أظهر لأنها لو ~~كانت مربعة لم تكن فلكا بل كانت وعاء فقط وقد وصفها الله تعالى بالجري في ~~البحر وفي الحديث كان راز سفينة نوح عليه السلام جبريل عليه السلام والراز ~~القيم بعمل السفن . # ومن فسر قوله ^ ووحينا ^ أي بامرنا لك فذلك ضعيف لأن قوله ^ واصنع الفلك ~~^ مغن عن ذلك . # و ^ الذين ظلموا ^ هم قومه الذين أعرضوا عن الهداية حتى عمتهم النقمة قال ~~ابن جريج وهذه الآية تقدم الله فيها إلى نوح أن لا يشفع فيهم . # قوله عز وجل PageV03P169 # < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > التقدير فشرع يصنع فحكيت حال الإستقبال إذ في خلالها وقع مرورهم قال ~~ابن عباس صنع نوح الفلك ببقاع دمشق وأخذ عودها من لبنان وعودها من الشمشار ~~وهو البقص . # وروي أن عودها من الساج وأن نوحا عليه السلام اغترسه حتى كبر في أربعين ~~سنة وروي أن طول السفينة ألف ذراع ومائتان وعرضها ستمائة ذراع ذكره الحسن ~~بن أبي الحسن وقيل طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في ~~السماء ثلاثون ذراعا ذكره قتادة وروي غير هذا مما لم يثبت فاختصرت ذكره ms1710 ~~وذكر الطبري حديث إحياء عيسى ابن مريم لسام بن نوح وسؤاله إياه عن أمر ~~السفينة فذكر أنها ثلاث طبقات طبقة للناس وطبقة للبهائم وطبقة للطير إلى ~~غير ذلك في حديث طويل . # والملأ هنا الجماعة و ^ سخروا ^ معناه استجهلوه وهذا الإستجهال إن كان ~~الأمر كما ذكر أنهم لم يكونوا قبل رأوا سفينة ولا كانت فوجه الإستجهال واضح ~~. # وبذلك تظاهرت التفاسير وإن كانت السفائن حينئذ معروفة فاستجهلوه في أن ~~صنعها في موضع لا قرب لها من البحر وروي أنهم كانوا يقولون له صرت نجارا ~~بعد النبوة . # وقوله ^ فإنا نسخر منكم ^ قال الطبري يريد في الآخرة . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل الكلام بل هو الأرجح أن يريد إنا نسخر منكم ~~الآن أي نستجهلكم لعلمنا بما أنتم عليه من الغرر مع الله تعالى والكون ~~بمدرج عذابه < < # | هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # > > ثم جاء قوله ^ فسوف تعلمون ^ تهديدا والسخر الإستجهال مع استهزاء ~~ومصدره سخرى بضم السين والمصدر من السخرة والستخير سخرى بكسرها . # والعذاب المخزي هو الغرق والمقيم هو عذاب الآخرة وحكى الزهراوي أنه يقرأ ~~ويحل بضم الحاء ويقرأ ويحل بكسرها بمعنى ويجب . # و ^ من ^ في موضع نصب ب ( تعلمون ) . # وجاز أن يكون ^ تعلمون ^ بمثابة تعرفون في التعدي إلى مفعول واحد وجائز ~~أن تكون التعدية إلى مفعولين واقتصر على الواحد . # < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ حتى إذا جاء أمرنا ^ الآية الأمر ها هنا يحتمل أن يكون ~~واحد الأمور ويحتمل أن يكون مصدر أمر فمعناه أمرنا للماء بالفوران أو ~~للسحاب بالإرسال أو للملائكة بالتصرف في ذلك ونحو هذا مما يقدر في النازلة ~~و ^ فار ^ معناه انبعث بقوة واختلف الناس في ^ التنور ^ فقالت فرقة وهي ~~الأكثر منهم ابن عباس ومجاهد وغيرهما هو تنور الخبز الذي يوقد فيه وقالت ~~فرقة كانت هذه أمارة جعلها الله لنوح أي إذا فار التنور فاركب في السفينة ~~ويشبه أن يكون وجه الأمارة أن مستوقد النار إذا فار بالماء فغيره أشد ~~فورانا وأحرى بذلك . # وروي أنه كان تنور آدم عليه السلام خلص ms1711 إلى نوح فكان يوقد PageV03P170 ~~فيه وقال النقاش اسم المستوقد التنور بكل لغة وذكر نحو ذلك ابن قتيبة في ~~الأدب عن ابن عباس . # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقيل إن موضع تنور نوح عليه السلام كان ~~بالهند وقيل كان في موضع مسجد الكوفة وقيل كان في ناحية الكوفة قاله الشعبي ~~ومجاهد وقيل كان في الجهة الغربية من قبلة المسجد بالكوفة وقال ابن عباس ~~وعكرمة التنور وجه الأرض ويقال له تنور الأرض وقال قتادة ^ التنور ^ أعالي ~~الأرض وقالت فرقة ^ التنور ^ عين بناحية الجزيرة وقال الحسن بن أبي الحسن ^ ~~االتنور ^ مجتمع ماء السفينة فار منه الماء وهي بعد في اليبس وقالت فرقة ^ ~~التنور ^ هو الفجر المعنى إذا طلع الفجر فاركب في السفينة وهذا قول روي عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا أن التصريف يضعفه وكان يلزم أن يكون ~~التنور وقالت فرقة الكلام مجاز وإنما أراد غلبة الماء وظهور العذاب كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لشدة الحرب حمي الوطيس والوطيس أيضا مستوقد النار ~~فلا فرق بين حمى و ^ فار ^ إذ يستعملان في النار قال الله تعالى ^ سمعوا ~~لها شهيقا وهي تفور ^ فلا فرق بين الوطيس والتنور . # وقرأ حفص عن عاصم من كل زوجين اثنين بتنوين ^ كل ^ وقرأ الباقون من كل ~~زوجين بإضافة ^ كل ^ إلى ^ زوجين ^ . # فمن قرأ بالتنوين حذف المضاف إليه التقدير من كل حيوان أو نحوه وأعمل ~~الحمل في ^ زوجين ^ وجاء قوله ^ اثنين ^ تأكيدا كما قال ^ إلهين اثنين ^ ~~ومن قرأ بالإضافة فأعمل الحمل في قوله ^ اثنين ^ وجاء قوله ^ زوجين ^ بمعنى ~~العموم أي من كل ما له ازدواج هذا معنى قوله ^ من كل زوجين ^ قاله أبو علي ~~وغيره ولو قدرنا المعنى احمل من كل زوجين حاصلين اثنين لوجب أن يحمل من كل ~~نوع أربعة والزوج يقال في مشهور كلام العرب للواحد مما له ازدواج فيقال هذا ~~زوج هذا وهما زوجان وهذا هو المهيع في القرآن في قوله تعالى ^ ثمانية أزواج ~~^ ثم فسرها وكذلك هو في قوله تعالى ^ وانه ms1712 خلق الزوجين الذكر والأنثى ^ قال ~~أبو الحسن الأخفش في كتاب الحجة وقد يقال في كلام العرب للإثنين زوج ومن ~~ذلك قول لبيد # ( من كل محفوف يظل عصيه % زوج عليه كلة وقرامها ) + الكامل + # وهكذا يأخذ العدديون الزوج أيضا في كلام العرب النوع كقوله ^ وأنبتنا ~~فيها من كل زوج بهيج ^ وقوله ^ سبحان الذي خلق الأزواج كلها ^ إلى غير ذلك ~~. # وروي في قصص هذه الآية أن نوحا عليه السلام كان يأتيه الحيوان فيضع يمينه ~~على الذكر ويساره على الأنثى . # وروي أن أول ما ادخل في السفينة الذر وآخر ما أدخل الحمار فتمسك الشيطان ~~بذنبه فزجره نوح عليه السلام فلم ينبعث فقال له ادخل ولو كان معك الشيطان ~~قال ابن عباس زلت هذه الكلمة من لسانه فدخل الشيطان حينئذ وكان في كوثل ~~السفينة أي عند مؤخرها وقيل كان على ظهرها . # وروي أن نوحا عليه السلام آذاه نتن الزبل والعذرة فأوحى الله إليه أن ~~امسح على ذنب الفيل ففعل فخرج من الفيل وقيل من أنفه خنزير وخنزيرة فكفيا ~~نوحا وأهله ذلك الأذى وهذا يجيء منه أن نوع PageV03P171 الخنازير لم يكن ~~قبل ذلك . # وروي أن الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حبالها وغير ذلك فأمر الله نوحا ~~أن يمسح على جبهة الأسد ففعل فعطس فخرج منه هر وهرة فكفياهم الفأر وروي ~~أيضا أن الفأر خرج من أنف الخنزير . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند والله أعلم كيف ~~كان . # وقوله ^ وأهلك ^ عطف على ما عمل فيه ^ احمل ^ والأهل هنا القرابة وبشرط ~~من آمن منهم خصصوا تشريفا ثم ذكر ^ من آمن ^ وليس من الآهل واختلف في الذي ~~^ سبق عليه القول ^ فقيل هو ابنه يام وقال النقاش اسمه كنعان وقيل هي ~~امرأته والعة هكذا اسمها بالعين غير منقوطة وقيل هو عموم في من لم يؤمن من ~~أهل نوح وعشيرته . # و ^ القول ^ ها هنا معناه القول بأنه يعذب وقوله ^ ومن آمن ^ عطف على ~~قوله ^ وأهلك ^ ثم قال إخبارا عن حالهم ^ وما آمن معه إلا ms1713 قليل ^ واختلف في ~~ذلك ^ القليل ^ فقيل كانوا ثمانين رجلا وثمانين امرأة وقيل كان جميعهم ~~ثلاثة وثمانين وقيل كانوا ثمانين في الكل قاله السدي وقيل عشرة وقيل ثمانية ~~قاله قتادة وقيل سبعة والله أعلم وقيل كان في السفينة جرهم وقيل لم ينج من ~~الغرق أحد إلا عوج بن أعنق وكان في السفينة مع نوح عليه السلام ثلاثة من ~~بنيه سام وحام ويافث وغرق يام . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سام أبو العرب ويافث أبو الروم ~~وحام أبو الحبش . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > # المعنى ^ وقال ^ نوح حين أمر بالحمل في السفينة لمن آمن معه ^ اركبوا ~~فيها ^ فأنث الضمير إذ هي سفينة لأن الفلك المذكور مذكر . # وفي مصحف أبي على اسم الله . # وقوله ^ بسم الله ^ يصح أن يكون في موضع الحال من الضمير الذي في قوله ^ ~~اركبوا ^ كما تقول خرج زيد بثيابه وبسلاحه أي اركبوا متبركين بالله تعالى ~~ويكون قوله ^ مجراها ومرساها ^ ظرفين أي وقت إجرائها وإرسائها . # كما تقول العرب الحمد لله سرارك وإهلالك وخفوق النجم ومقدم الحاج فهذه ~~ظرفية زمان والعامل في هذا الظرف ما في ^ بسم الله ^ من معنى الفعل ويصح أن ~~يكون قوله ^ بسم الله ^ في موضع خبر و ^ مجراها ومرساها ^ ابتداء مصدران ~~كأنه قال اركبوا فيها فإن ببركة الله إجراءها وإرساءها وتكون هذه الجملة ~~على هذا في موضع حال من الضمير في قوله ^ فيها ^ ولا يصح أن يكون حالا من ~~الضمير في قوله ^ اركبوا ^ لأنه لا عائد في الجملة يعود عليه وعلى هذا ~~التأويل قال الضحاك إن نوحا كان إذا أراد جري السفينة قال ( بسم الله ) ~~فتجري وإذا أراد وقوفها قال ^ بسم الله ^ فتقف . PageV03P172 وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر مجراها ومرساها بضم ~~الميمين على معنى إجرائها وإرسائهما وهي قراءة مجاهد وأبي رجاء والحسن ~~والأعرج وشيبة وجمهور الناس ومن ذلك قول لبيد . # ( وعمرت حرسا قبل مجرا داحس % لو كان للنفس اللجوج خلود ) + الكامل + # وقرأ ms1714 حمزة والكسائي وحفص عن عاصم مجراها بفتح الميم وكسر الراء وكلهم ضم ~~الميم من مرساها وقرأ الأعمش وابن مسعود مجراها ومرساها بفتح الميمين وذلك ~~من الجري والرسو وهذه ظرفية مكان ومن ذلك قول عنترة # ( فصبرت نفسا عند ذلك حرة % ترسو إذا نفس الجبان تطلع ) + الكامل + # واختار الطبري قراءة مجراها بفتح الميم الأولى وضم الثانية ورجحها بقوله ~~تعالى ^ وهي تجري ^ ولم يقرأ أحد تجري وهي قراءة ابن مسعود أيضا رواها عنه ~~أبو وائل ومسروق ) . # وقرأ ابن وثاب وأبو رجاء العطاري والنخعي والجحدري والكلبي والضحاك بن ~~مزاحم ومسلم بن جندب وأهل الشام مجريها ومرسيها وهما على هذه القراءة صفتان ~~لله تعالى عائدتان على ذكره في قوله ^ بسم الله ^ # وقوله ^ إن ربي لغفور رحيم ^ تنبيه لهم على قدر نعم الله عليهم ورحمته ~~لهم وستره عليهم وغفرانه ذنوبهم بتوبتهم وإنابتهم . # < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهي تجري بهم ^ الآية روي أن السماء أمطرت بأجمعها حتى ~~لم يكن في الهواء جانب لا مطر فيه وتفجرت الأرض كلها بالنبع فهكذا كان ~~التقاء الماء وروي أن الماء علا على الجبال وأعلى الأرض أربعين ذراعا وقيل ~~خمسة عشرة ذراعا وأشار الزجاج وغيره إلى أن الماء انطبق ماء الأرض وماء ~~السماء فصار الكل كالبحر . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأين كان الموج كالجبال على هذا وكيف ~~استقامت حياة من في السفينة على هذا . # وقرأت فرقة ابنه على إضافة الابن إلى نوح وهذا قول من يقول هو ابنه لصلبه ~~وقد قال قوم إنه ابن قريب له ودعاه بالنبوة حنانا منه وتلطفا وقرأ ابن عباس ~~ابنه بسكون الهاء وهذا على لغة لأزد السراة ومنه قول الشاعر # ( ومطواي مشتاقان له أرقان % ) + الطويل + # وقرأ السدي ابناه قال أبو الفتح ذلك على النداء وذهبت فرقة إلى أن ذلك ~~على جهة الندبة محكية وقرأ عروة بن الزبير أيضا وأبو جعفر وجعفر بن محمد ~~ابنه على تقدير ابنها فحذف الألف تخفيفا وهي لغة ومنا قول الشاعر # ( أما تقود شاة فتأكلها % أو أن تبيعه ms1715 في نقض الأزاكيب ) + البسيط + ~~PageV03P173 # وأنشد ابن الأعرابي على هذا . # ( فلست بمدرك ما فات مني % بلهف ولا بليت ولا لو أني ) # يريد بلهفا . # قال القاضي أبو محمد وخطأ النحاس أبا حاتم في حذف هذه الألف وليس كما قال ~~. # وقرأ وكيع بن الجراح ونادى نوح ابنه بضم التنوين قال أبو حاتم وهي لغة ~~سوء لا تعرف . # وقوله ^ في معزل ^ أي في ناحية فيمكن أن يريد في معزل في الدين ويمكن أن ~~يريد في معزل في بعده عن السفينة واللفظ يعمهما وقال مكي في المشكل ومن قال ~~معزل بكسر الزاي أراد الموضع ومن قال معزل بفتحها أراد المصدر فلم يصرح ~~بأنها قراءة ولكن يقتضي ذلك لفظه . # وقرأ السبعة يا بني بكسر الياء المشددة وهي ثلاث ياءات أولاها ياء ~~التصغير وحقها السكون والثانية لام الفعل وحقها أن تكسر بحسب ياء الإضافة ~~إذ ما قبل ياء الإضافة مكسور والثالثة ياء الإضافة فحذفت ياء الإضافة إما ~~لسكونها وسكون الراء وإما إذ هي بمثابة التنوين في الإعلام وهو يحذف في ~~النداء فكذلك ياء الإضافة والحذف فيها كثير في كلام العرب تقول يا غلام ويا ~~عبيد وتبقى الكسرة دالة ثم أدغمت الياء الساكنة في الياء المكسورة وقد روى ~~أبو بكر وحفص عن عاصم أيضا يا بني بفتح الياء المشددة وذكر أبو حاتم أن ~~المفضل رواها عن عاصم ولذلك وجهان أحدهما أن يبدل من ياء الإضافة ألفا وهي ~~لغة مشهورة تقول يا غلاما ويا عينا فانفتحت الياء قبل الألف ثم حذفت الألف ~~استخفافا ولسكونها وسكون الراء من قوله ^ اركب ^ . # والوجه الثاني أن الياءات لما اجتمعت استثقل اجتماع المماثلة فخفف ذلك ~~الإستثقال بالفتح إذ هو أخف الحركات هذا مذهب سيبويه وعلى هذا حمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم وحواري الزبير . # وروي عن ابن كثير أنه قرأ في سورة لقمان ^ يا بني لا تشرك بالله ^ بحذف ~~ياء الإضافة ويسكن الياء خفيفة وقرأ الثانية ^ يا بني إنها ^ كقراءة ~~الجماعة وقرأ الثالثة ^ يا بني أقم ^ ساكنة كالأولى . # وقوله ^ ولا تكن مع الكافرين ^ يحتمل ms1716 أن يكون نهيا محضا مع علمه أنه كافر ~~ويحتمل أن يكون خفي عليه كفره فناداه ألا يبقى وهو مؤمن مع الكفرة فيهلك ~~بهلاكهم والأول أبين . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # > > # ظن ابن نوح أن ذلك المطر والماء على العادة وقوله ^ لا عاصم ^ قيل فيه ~~إنه على لفظة فاعل PageV03P174 وقوله ^ إلا من رحم ^ يريد إلا الله الراحم ~~ف ^ من ^ كناية عن اسم الله تعالى المعنى لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا ف ^ ~~من ^ في موضع رفع وقيل قوله ^ إلا من رحم ^ استثناء منقطع كأنه قال لا عاصم ~~اليوم موجود لكن من رحم الله موجود وحسن هذا من جهة المعنى أن نفي العاصم ~~يقتضي نفي المعصوم . # فهو حاصل بالمعنى . # وأما من جهة اللفظ ف ^ من ^ في موضع نصب على حد قول النابغة إلا الأواري ~~. # ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر # ( وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس ) + الرجز + # إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه وقيل ^ عاصم ~~^ معناه ذو اعتصام ف ^ عاصم ^ على هذا في معنى معصوم ويجيء الإستثناء ~~مستقيما و ^ من ^ في موضع رفع و ^ اليوم ^ ظرف وهو متعلق بقوله ^ من أمر ~~الله ^ أو بالخير الذي تقديره كائن اليوم ولا يصح تعلقه ب ^ عاصم ^ لأنه ~~كان يجيء منونا لا عاصما اليوم يرجع إلى أصل النصب لئلا يرجع ثلاثة أشياء ~~واحدا وإنما القانون أن يكون الشيئان واحدا ^ لا ^ وما عملت فيه ومثال ~~النحويين في هذه المسألة لا أمرا يوم الجمعة لك فإن أعلمت في يوم لك قلت لا ~~أمر . # و ^ بينهما ^ يريد بين نوح وابنه فكان الابن ممن غرق < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ^ الآية بناء الفعل للمفعول ~~أبلغ في التعظيم والجبروت وكذلك بناء الأفعال بعد ذلك في سائر الآية وروي ~~أن أعرابيا سمع هذه الآية فقال هذا كلام القادرين والبلع هو تجرع الشيء ~~وازدراده فشبه قبض الأرض للماء وتسربه فيها بذلك ms1717 وأمرت بالتشبيه وأضاف ~~الماء إليها إذ هو عليها وحاصل فيها والسماء في هذه الآية إما السماء ~~المظلة وإما السحب والإقلاع عن الشيء تركه والمعنى أقلعي عن الإمطار و ^ ~~غيض ^ معناه نقص وأكثر ما يجيء فيما هو بمعنى جفوف كقوله ^ وغيض الماء ^ ~~وكقوله ^ وما تغيض الأرحام وما تزداد ^ وأكثر المفسرين على أن ذلك في الحيض ~~وكذلك قول الأسود بن يعفر . # ( ما غيض من بصري ومن أجلادي % ) # وذلك أن الإنسان الهرم إنما تنقصه بجفوف وقضافة وقوله ^ وقضي الأمر ^ ~~إشارة إلى جميع القصة بعث الماء وإهلاك الأمم وإنجاء أهل السفينة . # وروي أن نوحا عليه السلام ركب في السفينة من عين وردة بالشام أول يوم من ~~رجب وقيل في العاشر منه وقيل في الخامس عشر وقيل في السابع عشر واستوت ~~السفينة في ذي الحجة وأقامت على ^ الجودي ^ شهرا وقيل له اهبط في يوم ~~عاشوراء فصامه وصامه من معه من ناس ووحوش وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما ~~يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة وذكر أيضا حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب وصام الشهر أجمع وجرت بهم ~~السفينة إلى يوم عاشوراء ففيه أرست على الجودي فصامه نوح ومن معه . # وروي أن نوحا لما طال مقامه على الماء بعث الغراب ليأتيه بخبر كمال الغرق ~~فوجد جيفة طافية فبقي عليها فلم يرجع بخبر فدعا عليه نوح فسود لونه وخوف من ~~الناس فهو لذلك مستوحش ثم بعث نوح الحمام فجاءته بورق زيتونة في فمها ول ~~تجد ترابا تضع رجليها عليه فبقي أربعين يوما ثم بعثها فوجدت الماء قد ~~PageV03P175 انحسر عن موضع الكعبة وهي أول بقعة انحسر الماء عنها فمست ~~الطين برجليها وجاءته فعلم أن الماء قد أخذ في النضوب ودعا لها فطوقت وأنست ~~. # فهي لذلك تألف الناس ثم أوحى الله إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد ~~منها فتطاولت كلها وبقي الجودي وهو جبل بالموصل في ناحية الجزيرة لم يتطاول ~~تواضعا لله فاستوت السفينة بأمر الله عليه ms1718 وبقيت عليه أعوادها وفي الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة . # وقال الزجاج ^ الجودي ^ هو بناحية آمد . # وقال قوم هو عند باقردي . # وروي أن السفينة لما استقلت من عين وردة جرت حتى جاءت الكعبة فوجدتها قد ~~نشزت من الأرض فلم ينلها غرق فطافت بها أسبوعا ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى ~~الجودي . # قال القاضي أبو محمد والقصيص في هذه المعاني كثير صعب أن يستوفى فأشرت ~~منه إلى نبذ ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة والله أعلم كيف كان . # و ^ استوت ^ معناه تمكنت واستقرت . # وقرأ جمهور الناس على الجودي بكسر الياء وشدها وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة ~~على الجودي بسكون الياء وهما لغتان . # وقوله ^ وقيل بعدا ^ يحتمل أن يكون من قول الله تعالى عطفا على ^ وقيل ^ ~~الأول ويحتمل أن يكون من قول نوح والمؤمنين والأول أظهر وأبلغ . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > # هذه جملة معطوفة على التي قبلها دون ترتيب وذلك أن هذه القصة كانت في أول ~~ما ركب نوح في السفينة ويظهر من كلام الطبري أن ذلك كان بعد غرق الابن وهو ~~محتمل والأول أليق . # وهذه الآية احتجاج من نوح عليه السلام وذلك أن الله أمره بحمل أهله وابنه ~~من أهله فينبغي أن يحمل فأظهر الله له أن المراد من آمن من الأهل ثم حسن ~~المخاطبة بقوله ^ وإن وعدك الحق ^ وبقوله ^ وأنت أحكم الحاكمين ^ فإن هذه ~~الأقوال معينة في حجته وهذه الآية تقتضي أن نوحا عليه السلام ظن أن ابنه ~~مؤمن وذلك أشد الإحتمالين . # < < # | هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال يا نوح ^ الآية المعنى قال الله تعالى يا نوح ~~وقالت فرقة المراد أنه ليس بولد لك وزعمت أنه كان لغية وأن امرأته الكافرة ~~خانته فيه هذا قول الحسن وابن سيرين وعبيد بن عمير وقال بزي إنما قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش من أجل ابن نوح وحلف الحسن انه ليس ~~بابنه وحلف ms1719 عكرمة والضحاك أنه ابنه . # قال القاضي أبو محمد عول الحسن على قوله تعالى ^ إنه ليس من أهلك ^ وعول ~~الضحاك وعكرمة على قوله تعالى ^ ونادى نوح ابنه ^ . PageV03P176 وقرأ الحسن ~~ومن تأويل تأويله ^ إنه عمل غير صالح ^ على هذا المعنى وهي قراءة السبعة ~~سوى الكسائي وقراءة جمهور الناس وقال من خالف الحسن بن أبي الحسن المعنى ~~ليس من أهلك الذين عمهم الوعد لأنه ليس على دينك وإن كان ابنك بالولاء . # فمن قرأ من هذه الفرقة ^ إنه عمل غير صالح ^ جعله وصفا له بالمصدر على ~~جهة المبالغة فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها # ( ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت % فإنما هي إقبال وإدبار ) + البسيط + # أي ذات إقبال وإدبار . # وقرأ بعض هذه الفرقة إنه عمل غير صالح وهي قراءة الكسائي وروت هذه ~~القراءة أم سلمة وعائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره أبو حاتم ~~وضعف الطبري هذه القراءة وطعن في الحديث بأنه من طريق شهر بن حوشب وهي ~~قراءة علي وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك ورجحها أبو حاتم وقرأ بعضها إنه ~~عمل عملا غير صالح . # وقالت فرقة الضمير في قوله إنه عمل غير صالح على قراءة جمهور السبعة على ~~سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية ويقوي هذا التأويل أن في مصحف ~~ابن مسعود إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم . # وقالت فرقة الضمير عائد على ركوب ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح ~~المعنى أن ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح وقال أبو علي ويحتمل أن ~~يكون التقدير أن كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح . # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل لا يتجه من جهة المعنى وكل هذه الفرق قال ~~إن القول بأن الوليد كان لغية وولد فراش خطأ محض وقالوا إنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ما زنت امرأة نبي قط . # قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث ليس بالمعروف وإنما هو من كلام ms1720 ابن عباس ~~رضي الله عنه ويعضده شرف النبوة . # وقالوا في قوله عز وجل ^ فخانتاهما ^ إن الواحدة كانت تقول للناس هو ~~مجنون والأخرى كانت تنبه على الأضياف وأما غير هذا فلا وهذه منازع ابن عباس ~~وحججه وهو قوله وقول الجمهور من الناس . # وقرأ ابن أبي مليكة فلا تسلني بتخفيف النون وإثبات الياء وسكون اللام دون ~~همز . # وقرأت فرقة بتخفيف النون وإسقاط الياء وبالهمز فلا تسألن وقرأ أبو جعفر ~~وشيبة بكسر النون وشدها والهمز وإثبات الياء فلا تسألني وقرأ نافع ذلك دون ~~ياء فلا تسألن وقرأ ابن كثير وابن عامر فلا تسألن بفتح النون المشددة وهي ~~قراءة ابن عباس وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي فلا تسلن خفيفة النون ~~ساكنة اللام وكان أبو عمرو يثبت الياء في الوصل وحذفها عاصم وحمزة في الوصل ~~والوقف . # ومعنى قوله ^ فلا تسألني ما ليس لك به علم ^ أي إذ وعدتك فاعلم يقينا أنه ~~لا خلف في الوعد فإذ رأيت ولدك لم يحمل فكان الواجب عليك أن تقف وتعلم أن ~~ذلك هو بحق واجب واجب عند الله . # قال القاضي أبو محمد ولكن نوحا عليه السلام حملته شفقة النبوة وسجية ~~البشر على التعرض PageV03P177 لنفحات الرحمة والتذكير وعلى هذا القدر وقع ~~عتابه ولذلك جاء بتلطف وترفيع في قوله ^ إني أعظك أن تكون من الجاهلين ^ ~~وقد قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ فلا تكونن ^ وذلك هنا بحسب الأمر ~~الذي عوتب فيه وعظمته فإنه لضيق صدره بتكاليف النبوة وإلا فمتقرر أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم أفضل البشر وأولاهم بلين المخاطبة ولكن هذا بحسب ~~الأمرين لا بحسب النبيين . # وقال قوم إنما وقر نوح لسنه . # وقال قوم إنما حمل اللفظ على محمد صلى الله عليه وسلم كما يحمل الإنسان ~~على المختص به الحبيب إليه . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف ويحتمل قوله ^ فلا تسألني ما ليس لك ~~به علم ^ أي لا تطلب مني أمرا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين ونحا إلى هذا ~~أبو علي الفارسي وقال إن ^ به ^ يجوز ms1721 أن يتعلق بلفظة ^ علم ^ كما قال ~~الشاعر # ( كان جزائي بالعصا أن أجلدا % ) + الرجز + # ويجوز أن يكون ^ به ^ بمنزلة فيه فتتعلق الباء بالمستقر . # قال القاضي أبو محمد واختلاف هذين الوجهين إنما هو لفظي والمعنى في الآية ~~واحد وروي أن هذا الابن إنما كان ربيبه وهذا ضعيف وحكى الطبري عن ابن زيد ~~أن معنى قوله ^ إني أعظك أن تكون من الجاهلين ^ في أن تعتقد أني لا أفي لك ~~بوعد وعدتك به . # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل بشع وليس في الألفاظ ما يقتضي أن نوحا ~~اعتقد هذا وعياذا بالله وغاية ما وقع لنوح عليه السلام أن رأي ترك ابنه ~~معارضا للوعد فذكر به ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به ابنه ~~الترك في الغرقى . # قوله عز وجل < # > هود 47 - 49 < # > < < # | هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # > > # هذه الآية فيها إنابة نوح وتسليمه لأمر الله تعالى واستغفاره بالسؤال ~~الذي وقع النهي عليه والإستعاذة والإستغفار منه هو سؤال العزم الذي معه ~~محاجة وطلبة ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه وأما السؤال في الأمور على ~~جهة التعلم والاسترشاد فغير داخل في هذا . # وظاهر قوله ^ فلا تسألن ما ليس لك به علم ^ يعم النحويين من السؤال فلذلك ~~نبهت على أن المراد أحدهما دون الآخر والخاسرون هم المغبونون حظوظهم من ~~الخير < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قيل PageV03P178 كان هذا عند نزوله من السفينة مع ~~أصحابه للانتشار في الأرض والسلام عنا السلامة والأمن ونحوه والبركات الخير ~~والنمو في كل الجهات وهذه العدة تعم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة قال ~~محمد بن كعب القرظي وقوله ^ ممن معك ^ أي من ذرية من معك ومن مسلهم ف ^ من ~~^ على هذا هي لابتداء الغاية أي من هؤلاء تكون هذه الأمم و ^ من ^ موصولة ~~وصلتها ^ معك ^ وما بتقدر معها نحو قولك ممن استقر معك ونحوه ثم قطع قوله ^ ~~وأمم ^ على وجه الابتداء إذ كان أمرهم مقطوعا من الأمر الأول وهؤلاء هم ~~الكفار إلى يوم القيامة . # < < # | هود : ( 49 ) تلك من ms1722 أنباء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تلك من أنباء الغيب ^ الآية إشارة إلى القصة أي هذه من ~~الغيوب التي تقادم عهدها ولم يبق علمها إلا عند الله تعالى ولم يكن علمها ~~أو علم أشباهه عندك ولا عند قومك ونحن نوحيها إليك لتكون لك هداية وأسوة ~~فيما لقيه غيرك من الأنبياء وتكون لقومك مثالا وتحذيرا لئلا يصيبهم إذا ~~كذبوك مثل ما أصاب هؤلاء وغيرهم من الأمور المعذبة . # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا المعنى ظهرت فصاحة قوله ^ فاصبر إن العاقبة ~~للمتقين ^ أي فاجتهد في التبليغ وجد في الرسالة واصبر على الشدائد واعلم أن ~~العاقبة لك كما كانت لنوح في هذه القصة . # وفي مصحف ابن مسعود من قبل هذا القرآن . # قوله عز وجل < # > هود 50 - 52 < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > < # > # ^ وإلى عاد ^ عطف على قوله ^ إلى قومه ^ في قصة نوح و ^ عاد ^ قبيلة ~~وكانت عربا فيما ذكر وهود عليه السلام منهم وجعله ^ أخاهم ^ بحسب النسب ~~والقرابة فإن فرضناه ليس منهم فالأخوة بحسب المنشأ واللسان والجيرة . # وأما قول من قال هي أخوة بحسب النسب الآدمي فضعيف . # وقرأ جمهور الناس يا قوم بكسر الميم وقرأ ابن محيصن يا قوم برفع الميم ~~وهي لغة حكاها سيبويه وقرأ جمهور الناس غيره بالرفع على النعت أو البدل من ~~موضع قوله ^ من إله ^ . # وقرأ الكسائي وحده بكسر الراء حملا على لفظ ^ إله ^ وذلك أيضا على النعت ~~أو البدل ويجوز غيره نصبا على الإستثناء . # و ^ مفترون ^ معناه كاذبون أفحش كذب في جعلكم الألوهية لغير الله تعالى < ~~< # | هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ عليه ^ عائد على الدعاء إلى الله تعالى والمعنى ما ~~أجري وجزائي إلا من عند الله ثم وصفه بقوله ^ الذي فطرني ^ فجعلها صفة رادة ~~عليهم في عبادتهم الأصنام واعتقادهم أنها تفعل فجعل الوصف PageV03P179 بذلك ~~في درج كلامه منبها على أفعال الله تعالى وأنه هو الذي يستحق العبادة وفطر ~~معناه اخترع وأنشأ وقوله ^ أفلا تعقلون ^ توفيق على مجال القول بأن غير ~~الفاطر إلاه ويحتمل أن يريد ^ أفلا تعقلون ^ إذ ms1723 لم أطلب عرضا من أعراض ~~الدنيا إني إنما أريد النفع لكم والدار الآخرة والأول أظهر < < # | هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # > > والإستغفار طلب المغفرة وقد يكون ذلك باللسان وقد يكون بإنابة القلب ~~وطلب الاسترشاد والحرص على وجود المحجة الواضحة وهذه أحوال يمكن أن تقع من ~~الكفار فكأنه قال لهم اطلبوا غفران الله بالإنابة وطلب الدليل في نبوتي ثم ~~توبوا بالإيمان من كفركم فيجيء الترتيب على هذا مستقيما وإلا احتيج في ~~ترتيب التوبة بعد الإستغفار إلى تحيل كثير فإما أن يكون ^ توبوا ^ أمرا ~~بالدوام والإستغفار طلب المغفرة بالإيمان وإلى هذا ذهب الطبري وقال أبو ~~المعالي في الإرشاد التوبة في اصطلاح المتكلمين هي الندم بعد أن قال إنها ~~في اللغة الرجوع ثم ركب على هذا إن قال إن الكافر إذا آمن ليس إيمانه توبة ~~وإنما توبته ندمه بعد . # قال القاضي أبو محمد والذي أقول إن التوبة عقد في ترك متوب منه يتقدمها ~~علم بفساد المتوب منه وصلاح ما يرجع إليه ويقترن بها ندم على فارط المتوب ~~منه لا ينفك منه وهو من شروطها فأقول إن إيمان الكافر هو توبته من كفره ~~لأنه هو نفس رجوعه وتاب في كلام العرب معناه رجع إلى الطاعة والمثلى من ~~الأمور وتصرف اللفظة في القرآن بإلى يقتضي أنها الرجوع لا الندم وإنما لا ~~حق لازم للتوبة كما قلنا وحقيقة التوبة ترك مثل ما تيب منه عن عزمة معتقدة ~~على ما فسرناه والله المستعان . # و ^ مدرارا ^ هو بناء تكثير وكان حقه أن تلحقه هاء ولكن حذفت على نية ~~النسب وعلى أن ^ السماء ^ المطر نفسه وهو من در يدر ومفعال قد يكون من اسم ~~الفاعل الذي هو من ثلاثي ومن اسم الفاعل الذي هو من رباعي وقول من قال إنه ~~ألزم للرباعي غير لازم . # ويروى أن عادا كان الله تعالى قد حبس عنها المطر ثلاث سنين وكانوا أهل ~~حرث وبساتين وثمار وكانت بلادهم شرق جزيرة العرب فلهذا وعدهم بالمطر ومن ~~ذلك فرحهم حين رأوا العارض وقولهم ^ هذا عارض ممطرنا ^ وحضهم ms1724 على استنزال ~~المطر بالإيمان والإنابة وتلك عادة الله في عباده ومنه قول نوح عليه السلام ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ومنه فعل عمر رضي ~~الله حين جعل جميع قوله في الإستسقاء ودعائه استغفارا فسقي فسئل عن ذلك ~~فقال لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء . # وقوله ^ ويزدكم قوة إلى قوتكم ^ ظاهره العموم في جميع ما يحسن الله تعالى ~~فيه إلى العباد وقالت فرقة كان الله تعالى قد حبس نسلهم فمعنى قوله ^ ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ^ أي الولد ويحتمل أن خص القوة بالذكر إذ كانوا أقوى ~~العوالم فوعدوا بالزيادة فيما بهروا فيه ثم نهاهم عن التولي عن الحق ~~والإعراض عن أمر الله . # و ^ مجرمين ^ حال من الضمير في ^ تتولوا ^ . # قوله عز وجل PageV03P180 # < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > المعنى ^ ما جئتنا ^ بآية تضطرنا إلى الإيمان بك ونفوا أن تكون ~~معجزاته آية بحسب ظنهم وعماهم عن الحق كما جعلت قريش القرآن سحرا وشعرا ~~ونحو هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا وقد أوتي من ~~الآيات ما مثله آمن عليه البشر الحديث وهذا يقضي بأن هودا وغيره من الرسل ~~لهم معجزات وإن لم يعين لنا بعضها . # وقوله ^ عن قولك ^ أي لا يكون قولك سبب تركنا إذ هو مجرد عن آية < < # | هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # > > وقولهم ^ إن نقول ^ الآية معناه ما نقول إلا أن بعض الآلهة لما ~~سببتها وضللت عبدتها أصابك بجنون يقال عر يعر واعترى يعتري إذ ألم بالشيء ~~فحينئذ جاهرهم هود عليه السلام بالتبري من أوثانهم وحضهم على كيده هم ~~وأصنامهم ويذكر أن هذه كانت له معجزة وذلك أنه حرض جماعتهم عليه مع انفراده ~~وقوتهم وكفرهم فلم يقدروا على نيله بسوء . # < < # | هود : ( 55 ) من دونه فكيدوني . . . . . # > > و ^ تنظرون ^ معناه تؤخروني أي عاجلوني بما قدرتم عليه وقوله تعالى ^ ~~إني توكلت على الله ^ الآية المعنى أن توكلي على الله الذي هو ربي وربكم من ~~ضعفي وانفرادي وقوتكم وكثرتكم يمنعني منكم ويحجز بيني وبينكم < < # | هود : ( 56 ) إني ms1725 توكلت على . . . . . # > > ثم وصف قدرة الله تعالى وعظم ملكه بقوله ^ ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها ^ وعبر عن ذلك بالناصية إذ هي في العرف حيث يقبض القادر المالك ~~ممن يقدر عليه كما يقاد الأسير والفرس ونحوه حتى صار الأخذ بالناصية عرفا ~~في القدرة على الحيوان وكانت العرب تجز ناصية الأسير الممنون عليه لتكون ~~تلك علامة أنه قدر عليه وقبض على ناصيته . # والدابة جميع الحيوان وخص بالذكر إذ هو صنف المخاطبين والمتكلم . # وقوله ^ إن ربي على صراط مستقيم ^ يريد أن أفعال الله عز وجل هي في غاية ~~الإحكام وقوله الصدق ووعده الحق فجاءت الإستقامة في كل ما ينضاف إليه عز ~~وجل . # فعبر عن ذلك بقوله ^ إن ربي على صراط مستقيم ^ على تقدير مضاف . # قوله عز وجل PageV03P181 < < # | هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > قرأ الجمهور تولوا بفتح اللام والتاء على معنى تتولوا وقرأ عيسى ~~الثقفي والأعرج تولوا بضم التاء واللام و ^ إن ^ شرط والجواب في الفاء وما ~~بعدها من قوله ^ فقد أبلغتكم ^ والمعنى أنه ما علي كبير هم منكم إن توليتم ~~فقد برئت ساحتي بالتبليغ وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان . # ويحتمل أن يكون ^ تولوا ^ فعلا ماضيا ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى ~~خطاب أي فقل قد أبلغكم . # وقرأ جمهور ويستخلف بضم الفاء على معنى الخبر بذلك وقرأ عاصم فيما روى ~~هبيرة عن حفص عنه ويستخلف بالجزم عطفا على موضع الفاء من قوله ^ فقد ^ . # وقوله ^ ولا تضرونه شيئا ^ يحتمل من المعنى وجهين # أحدهما ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئا أي لا ينتقص ملكه ولا يختل أمره ~~وعلى هذا المعنى قرأ عبد الله بن مسعود ولا تنقصونه شيئا . # والمعنى الآخر ^ ولا تضرونه ^ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء ~~ولا على الإنتصار منه ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره . # ثم أخبرهم أن ربه ^ حفيظ ^ على كل شيء عالم به وفي ترديد هذه الصفات ~~ونحوها تنبيه وتذكير والأمر واحد الأمور ويحتمل أن يكون مصدر أمر يأمر أي ~~أمرنا للريح أو لخزنتها ونحو ms1726 ذلك < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > وقوله ^ برحمة ^ إما أن يكون إخبارا مجردا عن رحمة من الله لحقتهم ~~وإما أن يكون قصدا إلى الإعلام أن النجاة إنما كملت بمجرد رحمة الله لا ~~بأعماله فتكون الآية على هذا في معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدخل أحد الجنة بعمله . # قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ~~ورحمته . # وقوله ^ ونجيناهم من عذاب غليظ ^ يحتمل أن يريد عذاب الآخرة ويحتمل أن ~~يريد وكانت النجاة المتقدمة من عذاب غليظ يريد الريح فيكون المقصود على هذا ~~تعديد النعمة ومشهور عذابهم بالريح هو أنها كانت تحملهم وتهدم مساكنهم ~~وتنسفها وتحمل الظعينة كما هي ونحو هذا . # وحكى الزجاج أنها كانت تدخل في أبدانهم وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا ~~عضوا . # < < # | هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > وتعدى ^ جحدوا ^ بحرف جر لما نزل منزلة كفروا وانعكس ذلك في الآية ~~بعد هذا وقوله ^ وعصوا رسله ^ شنعة عليهم وذلك أن في تكذيب رسول واحد تكذيب ~~سائر الرسل وعصيانهم إذ النبوات كلها مجمعة على الإيمان بالله والإقرار ~~بربوبيته ويحتمل أن يراد هود . # وآدم ونوح والعنيد فعيل من عند إذا عتا . # ومنه قول الشاعر # ( إني كبير لا أطيق العندا % ) + الرجز + # أي الصعاب من الإبل وكان التجبر والعناد من خلق عاد لقوتهم < < # | هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > وقوله ^ وأتبعوا في هذه الدنيا PageV03P182 لعنة ) الآية حكم عليهم ~~بهذا الحكم لكفرهم وإصرارهم حتى حل العذاب بهم واللعنة الإبعاد والخزي وقد ~~تيقن أن هؤلاء وافوا على الكفر فيلعن الكافر الموافي على كفره ولا يلعن ~~معين حي لا من . # كافر ولا من فاسق ولا من بهيمة كل ذلك مكروه بالأحاديث . # و ^ يوم ^ ظرف معناه أن اللعنة عليهم في الدنيا وفي يوم القيامة . # ثم ذكرت العلة الموجبة لذلك وهي كفرهم بربهم وتعدى كفر بغير الحرف إذ هو ~~بمعنى ^ جحدوا ^ كما تقول شكرت لك وشكرتك وكفر نعمته وكفر بنعمته و ^ بعدا ~~^ منصوب بفعل مقدر وهو مقام ذلك الفعل . # قوله عز ms1727 وجل < # > هود 61 - 62 < # > < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > # التقدير وأرسلنا إلى ثمود وقد تقدم القول في مثل هذا وفي معنى الأخوة في ~~قصة هود . # وقرأ الجمهور وإلى ثمود بغير صرف وقرأ ابن وثاب والأعمش وإلى ثمود بالصرف ~~حيث وقع فالأولى على إرادة القبيلة والثانية على إرادة الحي وفي هذه ~~الألفاظ الدالة على الجموع ما يكثر فيه إرادة الحي كقريش وثقيف وما لا يقال ~~فيه بنو فلان وفيها ما يكثر فيه إرادة القبيلة كتميم وتغلب ألا ترى أنهم ~~يقولون تغلب ابنة وائل وقال الطرماح # ( إذا نهلت منه تميم وعلت % ) + الطويل + # وقال الآخر # ( تميم ابن مر وأشياعها % ) + المتقارب + # وفيها ما يكثر فيه الوجهان كثمود وسبأ فالقراءتان هنا فصيحتان مستعملتان ~~. # وقرأت فرقة غيره برفع الراء وقد تقدم آنفا . # و ^ أنشأكم من الأرض ^ أي اخترعكم وأوجدكم وذلك باختراع آدم عليه السلام ~~فكأن إنشاء آدم إنشاء لبنيه . # ^ واستعمركم ^ أي اتخذكم عمارا كما تقول استكتب واستعمل . # وذهب قوم إلى أنها من العمر أي عمركم وقد تقدم مثل قوله ^ فاستغفروه ثم ~~توبوا إليه ^ . # ^ إن ربي قريب مجيب ^ أي إجابته وغفرانه قريب ممن آمن وأناب و ^ مجيب ^ ~~معناه بشرط المشيئة والظاهر الذي حكاه جمهور المفسرين أن قوله < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > ^ مرجوا ^ معناه مسودا نؤمل فيك أن تكون سيدا سادا مسد الأكابر ثم ~~قرروه على جهة التوبيخ في زعمهم بقولهم ^ أتنهانا ^ وحكى النقاش عن بعضهم ~~أنه قال معناه حقيرا . PageV03P183 # قال القاضي أبو محمد فأما أن يكون لفظ ^ مرجوا ^ بمعنى حقير فليس ذلك في ~~كلام العرب وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى وذلك أن القصد بقولهم ^ ~~مرجوا ^ يكون لقد كنت فينا سهلا مرامك قريبا رد أمرك ممن لا يظن أن يستفحل ~~من أمره مثل هذا فمعنى مرجو أي مرجو اطراحه وغلبته ونحو هذا فيكون ذلك على ~~جهة الاحتقار فلذلك فسر بحقير ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن حرب لقد ~~أمر أمر ابن أبي كبشة الحديث ثم يجيء قولهم ^ أتنهانا ^ على جهة التوعد ~~والإستشناع لهذه المقالة ms1728 منه . # و ^ ما يعبد آباؤنا ^ يريدون به الأوثان والأصنام ثم أوجبوا أنهم في شك ~~من أمره وأقأويله وإن ذلك الشك يرتابون به زائدا إلى مرتبته من الشك قال ~~القاضي ولا فرق بين هذه الحال وبين حالة التصميم على الكفر و ^ مريب ^ ~~معناه ملبس متهم ومنه قول الشاعر # ( يا قوم ما بال أبي ذؤيب % كنت إذا أتيته من غيب ) # ( يشم عطفي ويمس ثوبي % كأنني أربته بريب ) + الرجز + # قوله عز وجل < # > هود 63 - 65 < # > < < # | هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # > > # قوله ^ أرأيتم ^ هو من رؤية القلب أي أتدبرتم والشرط الذي بعده وجوابه ~~يسد مسد مفعولي ^ أرأيتم ^ والبينة البرهان واليقين والهاء في بينة ~~للمبالغة ويحتمل أن تكون هاء تأنيث والرحمة في هذه الآية النبوة ما انضاف ~~إليها وفي الكلام محذوف تقديره أيضرني شككم أو أيمكنني طاعتكم ونحو هذا مما ~~يليق بمعنى الآية . # وقوله ^ فما تزيدونني غير تخسير ^ معناه فما تعطونني فيما أقتضيه منكم من ~~الإيمان وأطلبكم به من الإنابة غير تخسير لأنفسكم وهو من الخسارة وليس ~~التخسير في هذه الآية إلا لهم وفي حيزهم وأضاف الزيادة إليه من حيث هو مقتض ~~لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه أنا أريد بك خيرا وأنت تريد بي ~~شرا . # فكأن الوجه البين وأنت تزيد شرا ولكن من حيث كنت مريد خير به ومقتضي ذلك ~~حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك . # < < # | هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويا قوم هذه ناقة الله ^ الآية اقتضب في هذه الآية ذكر ~~أول أمر الناقة وذلك أنه PageV03P184 روي أن قومه طلبوا منه آية تضطرهم إلى ~~الإيمان فأخرج الله جلت قدرته لهم الناقة من الجبل وروي أنهم اقترحوا تعيين ~~خروج الناقة من تلك الصخرة فروي أن الجبل تمخض كالحامل وانصدع الحجر وخرجت ~~منه ناقة بفصيلها وروي أنها خرجت عشراء ووضعت بعد خروجها فوقفهم صالح وقال ~~لهم ^ هذه ناقة الله لكم آية ^ ونصب ^ آية ^ على الحال . # وقرأت فرقة تأكل بالجزم على جواب الأمر وقرأت فرقة تأكل على طريق القطع ~~والاستئناف أو على أنه ms1729 الحال من الضمير في ^ ذروها ^ . # وقوله ^ ولا تمسوها بسوء ^ عام في العقر وغيره وقوله ^ فيأخذكم عذاب قريب ~~^ هذا بوحي من الله إليه أن قومك إذا عقروا الناقة جاءهم عذاب قريب المدة ~~من وقت المعصية وهي الأيام الثلاثة التي فهمها صالح عليه السلام من رغاء ~~الفصيل على جبل القارة . # وأضاف العقر إلى جميعهم لأن العاقر كان منهم وكان عن رضى منهم وتمالؤ ~~وعاقرها قدار وروي في خبر ذلك أن صالحا أوحى الله إليه أن قومك سيعقرون ~~الناقة وينزل بهم العذاب عند ذلك فأخبرهم بذلك فقالوا عياذا بالله أن نفعل ~~ذلك فقال إن لم تفعلوا أنتم لك أوشك أن يولد فيكم من يفعله وقال لهم صفة ~~عاقرها أحمر أزرق أشقر فجعلوا الشرط مع القوابل وأمروهم بتفقد الأطفال فمن ~~كان على هذه الصفة قتل وكان في المدينة شيخان شريفان عزيزان وكان لهذا ابن ~~ولهذا بنت فتصاهرا فولد بين الزوجين قدار على الصفة المذكورة فهم الشرط ~~بقتله فمنع منه جداه حتى كبر فكان الذي عقرها بالسيف في عراقيبها وقيل ~~بالسهم في ضرعها وهرب فصيلها عن ذلك فصعد على جبل يقال له القارة فرغا ~~ثلاثا فقال صالح هذا ميعاد ثلاثة أيام للعذاب وأمرهم قبل رغاء الفصيل أن ~~يطلبوه عسى أن يصلوا إليه فيندفع عنه العذاب به فراموا الصعود إليه في ~~الجبل فارتفع الجبل في السماء حتى ما تناله الطير وحينئذ رغا الفصيل . # < < # | هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # > > وقوله ^ في داركم ^ هي جمع دارة كما تقول ساحة وساح وسوح ومنه قول ~~أمية بن أبي الصلت # ( له داع بمكة مشمعل % وآخر عند دارته ينادي ) + الوافر + # ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي دارا والثلاثة الأيام تعجيز قاس الناس عليه ~~الأعذار إلى المحكوم عليه ونحوه . # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي مفترق لأها في المحكوم عليه والغارم في ~~الشفعة ونحوه توسعة وهي هنا توقيف على الخزي والتعذيب وروى قتادة عن ابن ~~عباس أنه قال لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل . # قوله عز وجل PageV03P185 < # > هود 66 - 68 < # > < < # | هود : ( 66 ms1730 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > # الأمر جائز أن يراد به المصدر من أمر وجائز أن يراد به واحد الأمور . # وقوله ^ برحمة منا ^ يحتمل أن يقصد أن التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة ~~ويحتمل أن يكون وصف حال فقط أخبر أنه رحمهم في حال النتجية . # وقوله ^ منا ^ الظاهر أنه متعلق ب ^ رحمة ^ ويحتمل أن يتعلق بقوله ^ ~~نجينا ^ . # وقرأت فرقة ومن خزي يومئذ بتنوين خزي وفتح الميم من ^ يومئذ ^ وذلك يجوز ~~فيه أن تكون فتحة الميم إعرابا ويجوز أن يكون بني الظرف لما أضيف إلى غير ~~متمكن فأنت مخير في الوجهين . # والروايتان في قول الشاعر # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ومن خزي يومئذ بإضافة خزي وكسر الميم من ^ يومئذ ~~^ وهذا توسع في إضافة المصدر إلى الظرف كما قال ^ مكر الليل والنهار ^ ~~ونحوا هذا وقياس هذه القراءة أن يقال سير عليه يومئذ برفع الميم وهذه ~~قراءتهم في قوله تعالى ^ من عذاب يومئذ ^ و ^ من فزع يومئذ ^ وقرأ عاصم ~~وحمزة كذلك إلا في قوله ^ من فزع يومئذ ^ فإنهما نونا العين وفتحا الميم ~~واختلفت عن نافع في كسر الميم وفتحها وهو يضيف في الوجهين وقرأ الكسائي من ~~خزي يومئذ بترك التنوين وفتح الميم من ^ يومئذ ^ وهذا جمع بين الإضافة ~~وبناء الظرف . # وقرأ ^ ومن فزع ^ كعاصم وحمزة وأما إذ فكان حقها إذا ساكنة إلا أنها من ~~حقها أن تليها الجمل فلما حذفت لها ها هنا الجملة عوضت بالتنوين والإشارة ~~بقوله ^ يومئذ ^ إلى يوم التعذيب < < # | هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأخذ الذين ظلموا الصيحة ^ الآية روي أن صالحا عليه ~~السلام قال لهم حين رغا الفصيل ستصفر وجوهكم في اليوم الأول وتحمر في ~~الثاني وتسود في الثالث وتسود في الثالث فلما كان كذلك تكفنوا في الأنطاع ~~واستعدوا للهلاك وأخذتهم صيحة فيها من كل صوت مهول صدعت قلوبهم وأصابت كل ~~من كان منهم في شرق الأرض وغربها إلا رجلا كان في الحرم فمنعه الحرم من ذلك ~~ثم هلك بعد ms1731 ذلك ففي مصنف أبي داود قيل يا رسول الله من ذلك الرجل قالوا أبو ~~رغال . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وخلافه في السير . # وذكر الفعل المسند إلى الصيحة إذ هي بمعنى الصياح وتأنيثها غير حقيقي . # وقيل جاز ذلك وهي مؤنثة لما فصل بين الفعل وبينها . # كما قالوا حضر القاضي اليوم امرأة والأول أصوب والصيحة إنما تجيء مستعملة ~~في ذكر العذاب لأنها فعلة تدل على مرة واحدة شاذة والصياح يدل على مصدر ~~متطاول وشذ في كلامهم قولهم لقيته لقاءة واحدة والقياس لقية و ^ جاثمين ^ ~~أي باركين قد صعق بهم وهو تشبيه بجثوم الطير وبذلك يشبه جثوم الأثافي ~~PageV03P186 وجثوم الرماد . # < < # | هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > و ^ يغنوا ^ مضارع من غني في المكان إذا أقام فيه في خفض عيش وهي ~~المغاني وقرأ حمزة وحده ألا أن ثمود وكذلك في الفرقان والعنكبوت والنجم ~~وصرفها الكسائي كلها . # وقوله ^ ألا بعدا لثمود ^ واختلف عن عاصم فروى عنه حفص ترك الإجراء كحمزة ~~وروى عنه أبو بكر إجراء الأربعة وتركه في قوله ^ ألا بعدا لثمود ^ وقرأ ~~الباقون ألا إن ثمودا فصرفت ألا بعد لثمود غير مصروف والقراءتان فصيحتان ~~وكذلك صرفوا في الفرقان والعنكبوت والنجم . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > # الرسل الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل . # وقالت فرقة بدل إسرافيل عزرائيل ملك الموت وروي أن جبريل منهم كان مختصا ~~بإهلاك قرية لوط وميكائيل مختصا بتبشير إبراهيم بإسحاق . # وإسرافيل مختصا بإنجاء لوط ومن معه . # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية تقضي باشتراكهم في البشارة بإسحاق وقالت ~~فرقة وهي الأكثر البشرى هي بإسحاق . # وقالت فرقة البشرى هي بإهلاك قوم لوط . # وقوله ^ سلاما ^ نصب على المصدر والعامل فيه فعل مضمر من لفظه كأنه قال ~~أسلم سلاما ويصح أن يكون ^ سلاما حكاية لمعنى ما قالوه لا للفظهم قاله ~~مجاهد والسدي فلذلك عمل فيه القول كما تقول الرجل قالا لا إله إلا الله قلت ~~حقا أو إخلاصا ولو حكيت لفظهم لم يصح أن تعمل فيه القول وقوله ^ قال سلام ms1732 ^ ~~حكاية للفظه و ^ سلام ^ مرتفع إما على الإبتداء والخبر محذوف تقديره عليكم ~~وإما على خبر ابتداء محذوف تقديره أمري سلام وهذا كقوله ^ فصبر جميل ^ إما ~~على تقدير فأمري صبر جميل وإما على تقدير فصبر جميل أجمل . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم قالوا سلاما قال سلام ~~وقرأ حمزة والكسائي قالوا سلاما قال سلم وكذلك اختلافهم في سورة الذاريات . # وذلك على وجهين يحتمل أن يريد به السلام بعينه كما قالوا حل وحلال وحرم ~~وحرام ومن ذلك قول الشاعر # ( مررنا فقلنا ابه سلم فسلمت % كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح ^ + ~~الطويل + # اكتل اتخذ إكليلا أو نحو هذا قال الطبري وروي كما انكل ويحتمل أن يريد ~~بالسلم ضد الحرب تقول نحن سلم لكم . PageV03P187 # وكان سلام الملائكة دعاء مرجوا فلذلك نصب وحيي الخليل بأحسن مما حيي وهو ~~الثابت المتقرر ولذلك جاء مرفوعا . # وقوله ^ فما لبث أن جاء ^ يصح أن تكون ^ ما ^ نافية وفي ^ لبث ^ ضمير ~~إبراهيم وإن جاء في موضع نصب أي بأن جاء ويصح أن تكون ^ ما ^ نافية وإن جاء ~~بتأويل المصدر في موضع رفع ب ^ لبث ^ أي ما لبث مجيئه وليس في ^ لبث ^ على ~~هذا ضمير إبراهيم ويصح أن يكون ^ ما ^ بمعنى الذي وفي ^ لبث ^ ضمير إبراهيم ~~وإن جاء خبر ^ ما ^ أي فلبث إبراهيم مجيئه بعجل حنيذ وفي أدب الضيف أن يجعل ~~قراه من هذه الآية . # والحنيذ بمعنى المحنوذ ومعناه بعجل مشوي نضج يقطر ماؤه وهذا القطر يفصل ~~الحنيذ من جملة المشويات ولكن هيئة المحنوذ في اللغة الذي يغطى بحجارة أو ~~رمل محمي أو حائل بينه وبين النار يغطى به والمعرض من الشواء الذي يصفف على ~~الجمر والمهضب الشواء الذي بينه وبين النار حائل يكون الشواء عليه لا ~~مدفونا له والتحنيذ في تضمير الخيل هو أن يغطى الفرس بجل على جل لينتصب ~~عرقه . # < < # | هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما رأى أيديهم ^ الآية روي أنهم كانوا ينكتون بقداح ~~كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه وفي هذه ms1733 الآية من أدب الطعام ~~أن لصاحب الضيف أن ينظر من ضيفه هل يأكل أم لا . # قال القاضي أبو محمد وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر ~~فروي أن أعرابيا أكل مع سليمان بن عبد الملك فرأى سليمان في لقمه الأعرابي ~~شعرة فقال له أزل الشعرة عن لقمتك فقال له أتنظر إلي نظر من يرى الشعر في ~~لقمتي والله لا أكلت معك . # و ^ نكرهم ^ على ما ذكر كثير من الناس معناه أنكرهم واستشهد لذلك بالبيت ~~الذي نحله أبو عمرو بن العلاء الأعشى وهو # ( وأنكرتني وما كان الذي نكرت % من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) + البسيط ~~+ # وقال بعض الناس نكر هو مستعمل فيما يرى بالبصر فينكر وأنكر هي مستعملة ~~فيما لا يقرر من المعاني فكأن الأعشى قال وأنكرتني مودتي وأدمتي ونحوه ثم ~~جاء بنكر في الشيب والصلع الذي هو مرئي بالبصر ومن هذا قول أبي ذؤيب . # فنكرنه فنفرن وامترست به % هوجاء هادية وهاد جرشع ) + الكامل + # والذي خاف منه إبراهيم عليه السلام ما يدل عليه امتناعهم من الأكل فعرف ~~من جاء بشر أن لا يأكل طعام المنزول به و ^ أوجس ^ معناه أحس في نفسه خيفة ~~منهم والوجيس ما يعتري النفس عند الحذر وأوائل الفزع فأمنوه بقولهم ^ لا ~~تخف ^ وعلم أنهم الملائكة < < # | هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # > > ثم خرجت الآية إلى ذكر المرأة وبشارتها فقالت فرقة معناه ^ قائمة ^ ~~خلف ستر تسمع محاورة إبراهيم مع أضيافه وقالت فرقة معناه ^ قائمة ^ في صلاة ~~وقال السد معناه ^ قائمة ^ تخدم القوم وفي قراءة ابن مسعود وهي قائمة وهو ~~جالس . # وقوله PageV03P188 # ^ فضحكت ^ قال مجاهد معناه حاضت وأنشد على ذلك اللغويون # ( وضحك الأرانب فوق الصفا % كمثل دم الجوق يوم اللقاء ) # وهذا القول ضعيف قليل التمكن وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام ~~العرب ضحكت بمعنى حاضت وقرره بعضهم ويقال ضحك إذا امتلأ وفاض ورد الزجاج ~~قول مجاهد وقال الجمهور هو الضحك المعروف واختلف مم ضحكت فقالت فرقة ضحكت ~~من تأمينهم لإبراهيم بقولهم ^ لا تخف ^ . # وقال قتادة ضحكت هزؤا ms1734 من قوم لوط أن يكونوا على غفلة وقد نفذ من أمر الله ~~تعالى فيهم ما نفذ . # وقال وهب بن منبه ضحكت من البشارة بإسحاق وقال هذا مقدم بمعنى التأخير ~~وقال محمد بن قيس ضحكت لظنها بهم انهم يريدون عمل قوم لوط قال القاضي وهذا ~~قول خطأ لا ينبغي أن يلتفت إليه وقد حكاه الطبري وإنما ذكرته لمعنى التنبيه ~~على فساده وقالت فرقة ضحكت من فزع إبراهيم من ثلاثة وهي تعهده يغلب ~~الأربعين من الرجال وقيل المائة . # وقال السدي ضحكت من أن تكون هي تخدم وإبراهيم يحفد ويسعى والأضياف لا ~~يأكلون . # وقيل ضحكت سرورا بصدق ظنها لأنها كانت تقول لإبراهيم إنه لا بد أن ينزل ~~العذاب بقوم لوط وروي أن الملائكة مسحت العجل فقام حيا فضحكت لذلك . # وقرأ محمد بن زياد الأعرابي فضحكت بفتح الحاء . # وامرأة إبراهيم هذه هي سارة بنت هارون بن ناحور وهو إبراهيم بن آزر بن ~~ناحور فهي ابنة عمه وقيل هي أخت لوط . # قال القاضي أبو محمد وما أظن ذلك إلا أخوة القرابة لأن إبراهيم هو عم لوط ~~فيما روي وذكر الطبري أن إبراهيم لما قدم العجل قالوا له إنا لا نأكل طعاما ~~إلا بثمن فقال لهم ثمنه أن تذكروا الله تعالى عليه في أول وتحمدوه في آخر ~~فقال جبريل لأصحابه بحق اتخذ الله خليلا . # وقوله ^ فبشرناها ^ أضاف فعل الملائكة إلى ضمير اسم الله تعالى إذ كان ~~بأمره ووحيه وبشر الملائكة سارة ^ بإسحاق ^ وبأن إسحاق سيلد يعقوب ويسمى ~~ولد الولد الولد من الوراء وهو قريب من معنى وراء في الظروف إذ هو ما يكون ~~خلف الشيء وبعده ورأى ابن عباس رجلا معه شاب فقال له من هذا فقال له ولد ~~ولدي فقال هو ولدك من الوراء فغضب الرجل فذكر له ابن عباس الآية . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي يعقوب بالرفع على الإبتداء ~~والخبر المقدم وهو على هذا دخل في البشرى وقالت فرقة رفعه على القطع بمعنى ~~ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب وعلى هذا لا يدخل ms1735 في البشارة وقرأ ابن عامر ~~وحمزة يعقوب بالنصب واختلف عن عاصم فمنهم من جعله معطوفا على ^ إسحاق ^ إلا ~~أنه لم ينصرف واستسهل هذا القائل أن فرق بين حرف العطف والمعطوف بالمجرور ~~وسيبويه لا يجيز هذا إلا على إعادة حرف الجر وهو كما تقول مررت بزيد اليوم ~~وأمس عمرو فالوجه PageV03P189 عنده وأمس بعمرو وإذا لم يعد ففيه كبير قبيح ~~والوجه في نصبه أن ينتصب بفعل مضمر تدل عليه البشارة وتقديره ومن وراء ~~إسحاق وهبنا يعقوب وهذا رجح أبو علي . # قال القاضي أبو محمد وروي أن سارة كانت في وقت هذه البشارة بنت تسع ~~وتسعين سنة وإبراهيم ابن مائة سنة . # وهذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسماعيل وأنه أسن من إسحاق وذلك أن سارة ~~كانت في وقت إخدام الملك الجائر هاجر أم إسماعيل امرأة شابة جميلة حسبما في ~~الحديث فاتخذها إبراهيم عليه السلام أم ولد فغارت بها سارة فخرج بها ~~وبابنها إسماعيل من الشام على البراق وجاء من يومه مكة فتركهما حسبما في ~~السير وانصرف إلى الشام من يومه ثم كانت البشارة بإسحاق وسارة عجوز متجالة ~~وأما وجه دلالة الآية على أن إسحاق ليس بالذبيح فهو أن سارة وإبراهيم بشرا ~~بإسحاق وأنه يولد له يعقوب ثم أمر بالذبح حين بلغ ابنه معه السعي فكيف يؤمر ~~بذبح ولد قد بشر قبل أنه سيولد لابنه ذلك وأيضا فلم يقع قط في أثر أن إسحاق ~~دخل الحجاز وإجماع أن أمر الذبح كان بمنى ويؤيد هذا الغرض قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين يريد أباه عبد الله وأباه إسماعيل ~~ويؤيده ما نزع به مالك رحمه الله من الاحتجاج برتبة سورة الصافات فإنه بعد ~~كمال أمر الذبيح قال ^ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ^ . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا كله موضع معارضات لقائل القول الآخر إن ~~الذبيح هو إسحاق ولكن هذا الذي ذكرناه هو الأرجح والله أعلم . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > # اختلف الناس في الألف التي في قوله ms1736 ^ يا ويلتى ^ وأظهر ما فيها أنها بدل ~~ياء الإضافة أصلها يا ويلتي كما تقول يا غلاما ويا غوثا وقد تردف هذه الألف ~~بهاء في الكلام ولم يقرأ بها وأمال هذه الألف عاصم والأعمش وأبو عمرو . # ومعنى ^ يا ويلتي ^ في هذا الموضع العبارة عما دهم النفس من العجب في ~~ولادة عجوز وأصل هذا الدعاء بالويل ونحوه في التفجع لشدة أو مكروه يهم ~~النفس ثم استعمل بعد في عجب يدهم النفس وقال قوم إنما قالت ^ يا ويلتى ^ ~~لما مر بفكرها من ألم الولادة وشدتها ثم رجعت بفكرها إلى التعجب ونطقت ~~بقولها ^ أألد وأنا عجوز ^ الآية . # وقرأت فرقة أألد بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بتخفيف الأولى وتحقيق ~~الثانية وفي النطق بهذه PageV03P190 عسر وقرأت فرقة بتحقيق الأولى وتخفيف ~~الثانية والتخفيف هنا مدها وقرأت فرقة ءا ألد بتحقيق الهمزتين ومدة بينهما ~~. # والعجوز المسنة وقد حكى بعض الناس أن العرب تقول العجوزة والبعل الزوج و ~~^ شيخا ^ نصب على الحال وهي حال من مشار إليه لا يستغنى عنها لأنها مقصود ~~الإخبار وهي لا تصح إلا إذا لم يقصد المتكلم التعريف بذي الحال مثل أن يكون ~~المخاطب يعرفه وأما إذا قصد التعريف به لزم أن يكون التعريف في الخبر قبل ~~الحال وتجيء الحال على بابها مستغنى عنها ومثال هذا قولك هذا زيد قائما إذا ~~أردت التعريف بزيد . # أو كان معروفا وأردت التعريف بقيامه وأما إن قصد المتكلم أن زيديته إنما ~~هي مادام قائما فالكلام لا يجوز . # وقرأ الأعمش هذا بعلي شيخ قال أبو حاتم وكذلك في مصحف ابن مسعود ورفعه ~~على وجوه منها أنه خبر بعد خبر كما تقول هذا حلو حامض ومنها أن يكون خبر ~~ابتداء مضمر تقديره هو شيخ وروي أن بعض الناس قرأه وهذا بعلي هذا شيخ وهذه ~~القراءة شبيهة بهذا التأويل . # ومنها أنه بدل من ^ بعلي ^ ومنها أن يكون قولها ^ بعلي ^ بدلا من ^ هذا ^ ~~أو عطف بيان عليه ويكون شيخ خبر ^ هذا ^ . # ويقال شيخ وشيخة وبعض العرب يقول في المذكر والمؤنث شيخ . # وروي أن سارة ms1737 كانت وقت هذه المقالة من تسع وتسعين سنة وقيل من تسعين قاله ~~ابن إسحاق وقيل من ثمانين وكذلك قيل في سن إبراهيم أنه كان مائة وعشرين سنة ~~وقيل مائة سنة وغير ذلك مما يحتاج إلى سند . # < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > والضمير في قوله ^ قالوا ^ للملائكة وقوله ^ من أمر الله ^ يحتمل أن ~~يريد واحد الأمور أي من الولادة في هذه السن ويحتمل أن يريد مصدر أمر أي ~~مما أمر الله في هذه النازلة . # وقوله ^ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ^ يحتمل اللفظ أن يكون دعاء ~~وأن يكون إخبارا وكونه إخبارا أشرف لأن ذلك يقتضي حصول الرحمة والبركة لهم ~~وكونه دعاء إنما يقتضي أنه أمر يترجى ولم يتحصل بعد . # ونصب ^ أهل البيت ^ على الاختصاص هذا مذهب سيبويه ولذلك جعل هذا والنصب ~~على المدح في بابين . # كأنه ميز النصب على المدح بأن يكون المنتصب لفظا يتضمن بنفسه مدحا كما ~~تقول هذا زيد عاقل قومه وجعل الإختصاص إذا لم تتضمن اللفظة ذلك كقوله إنا ~~معاشر الأنبياء وإنا بني نهشل . # قال القاضي أبو محمد ولا يكون الاختصاص إلا بمدح أو ذم لكن ليس في نفس ~~اللفظة المنصوبة . # وهذه الآية تعطي أن زوجة الرجل من أهل بيته لأنها خوطبت بهذا فيقوى القول ~~في زوجات النبي عليه السلام بأنهن من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~بخلاف ما تذهب إليه الشيعة وقد قاله أيضا بعض أهل العلم قالوا أهل بيته ~~الذين حرموا الصدقة والأول أقوى وهو ظاهر جلي من سورة PageV03P191 الأحزاب ~~لأنه ناداهن بقوله ^ يا نساء النبي ^ ثم بقوله ^ أهل البيت ^ . # قال القاضي أبو محمد ووقع في البخاري عن ابن عباس قال أهل بيته الذين ~~حرموا الصدقة بعده فأراد ابن عباس أهل بيت النسب الذين قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم إن الصدقة لا تحل لأهل بيتي إنما هي أوساخ الناس . # و ^ البيت ^ في هذه الآية وفي سورة الأحزاب بيت السكنى ففي اللفظ اشتراك ~~ينبغي أن يتحسس إليه . # ففاطمة رضي الله عنها من ms1738 أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم بالوجهين وعلي ~~رضي الله عنه بالواحد وزوجاته بالآخر وأما الشيعة فيدفعون الزوجات بغضا في ~~عائشة رضي الله عنها . # و ^ حميد ^ أي أفعاله تقتضي أن يحمد و ^ مجيد ^ أي متصف بأوصاف العلو ~~ومجد الشيء إذا حسنت أوصافه . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > # ^ الروع ^ الفزع والخيفة التي تقدم ذكرها وكان ذهابه بإخبارهم إياه أنهم ~~ملائكة . # و ^ البشرى ^ تحتمل أن يريد الولد ويحتمل أن يريد البشرى بأن المراد غيره ~~والأول أبين . # وقوله ^ يجادلنا ^ فعل مستقبل جائز أن يسد مسد الماضي الذي يصلح لجواب ^ ~~لما ^ لا سيما والإشكال مرتفع بمضي زمان الأمر ومعرفة السامعين بذلك ويحتمل ~~ان يكون التقدير ظل أو أخذ ونحوه يجادلنا فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام ~~عليه ويحتمل أن يكون قوله ^ يجادلنا حالا من ^ إبراهيم ^ أو من الضمير في ~~قوله ^ جاءته ^ ويكون جواب ^ لما ^ في الآية الثانية قلنا يا إبراهيم أعرض ~~عن هذا واختار هذا أبو علي والمجادلة المقابلة في القول والحجج وكأنها أعم ~~من المخاصمة فقد يجادل من لا يخاصم كإبراهيم . # < < # | هود : ( 75 ) إن إبراهيم لحليم . . . . . # > > وفي هذه النازلة وصف إبراهيم بالحلم قيل إنه لم يغضب قط لنفسه إلا أن ~~يغضب لله . # والحلم العقل إلا إذا انضاف إليه أناة واحتمال . # وال ^ أواه ^ معناه الخائف الذي يكثر التأوه من خوف الله تعالى ويروى أن ~~إبراهيم عليه السلام كان يسمع وجيب قلبه من الخشية قيل كما تسمع أجنحة ~~النسور وللمفسرين في الأواه عبارات كلها ترجع إلى ما ذكرته وتلزمه . # وال ^ منيب ^ الرجاع إلى الله تعالى في كل أمره . # وصورة جدال إبراهيم عليه السلام كانت أن قال إبراهيم إن كان فيهم مائة ~~مؤمن أتعذبونهم قالوا لا . # قال أفتسعون قالوا لا . # قال أفثمانون فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك وقد عد في بيت لوط ~~امرأته فوجدهم ستة بها فظمع في نجاتهم ولم يشعر أنها من الكفرة وكان ذلك من ~~إبراهيم حرصا على إيمان تلك الأمة ونجاتها وقد كثر اختلاف رواة المفسرين ms1739 ~~لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السلام والمعنى كله نحو مما ذكرته وكذلك ~~ذكروا أن قوم لوط كانوا أربعمائة ألف في خمس قرى . PageV03P192 # وقالت فرقة المراد ^ يجادلنا ^ في مؤمني قوم لوط وهذا ضعيف وأمره ~~بالإعراض عن المجادلة يقتضي أنها إنما كانت في الكفرة حرصا عليهم < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > والمعنى قلنا يا إبراهيم أعرض عن المجادلة في هؤلاء القوم والمراجعة ~~فيهم فقد نفذ فيهم القضاء و ^ جاء أمر ربك ^ الأمر هنا واحد الأمور بقرينة ~~وصفه بالمجيء فإن جعلناه مصدر أمر قدرنا حذف مضاف أي جاء مقتضي أمر ربك ~~ونحو هذا وقوله ^ آتيهم عذاب ^ ابتداء وخبر جملة في موضع خبر إن وقيل ^ ~~آتيهم ^ خبر إن فهو اسم فاعل معتمد و ^ عذاب ^ فاعل ب ( آتيهم ) . # وهذه الآية مقتضية أن الدعاء إنما هو أن يوفق الله الداعي إلى طلب غير ~~المقدور فأما الدعاء في طلب غير المقدور فغير مجد ولا نافع . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > # الرسل هنا هم الملائكة الذين كانوا أضياف إبراهيم عليه السلام وذلك أنهم ~~لما خرجوا إلى بلد لوط وبينه وبين قرية إبراهيم ثمانية أميال وصلوه فقيل ~~وجدوا لوطا في حرث له وقيل وجدوا ابنته تستقي ماء في نهر سدوم وهي أكبر ~~حواضر قوم لوط فسألوها الدلالة على من يضيفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من ~~قوم لوط وقالت لهم مكانكم وذهبت إلى أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا له ~~نريد أن تضيفنا الليلة فقال لهم أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم فقالوا وما ~~عملهم فقال أشهد بالله لهم شر قوم في الأرض وقد كان الله عز وجل قال ~~للملائكة لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فلما قال لوط هذه قال ~~جبريل لأصحابه هذه واحدة وتردد القول بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع ~~مراتثم دخل لوط بهم المدينة وحينئذ ^ سيء بهم ^ أي أصابه سوء و ^ سيء ^ فعل ~~بني للمفعول و ^ الذرع ^ مصدر مأخوذ من الذراع ولما كان الذراع موضع قوة ~~الإنسان قيل في الأمر الذي ms1740 لا طاقة له به ضاق بهذاالأمر ذراع فلان وذرع ~~فلان أي حيلته بذراعه وتوسعوا في هذا حتى قلبوه فقالوا فلان رحب الذراع إذا ~~وصفوه باتساع القدرة ومنه قول الشاعر # ( يا سيد ما أنت من سيد % موطأ الأكناف رحب الذراع ) . # وقوله ^ هذا يوم عصيب ^ أشار به إلى ما كان يتخوفه من تعدي قومه على ~~أضيافه واحتياجه إلى المدافعة مع ضعفه عنها و ^ عصيب ^ بناء اسم فاعل معناه ~~يعصب الناس بالشر كما يعصب الخابط السلمة إذا أراد خبطها ونفض ورقها ومنه ~~قول الحجاج في خطبته ولأعصبنكم عصب السلمة فهو من PageV03P193 العصابة ثم ~~كثر وصفهم اليوم بعصيب ومنه قول الشاعر وهو عدي بن زيد # ( وكنت لزاز خصمك لم أعرد % وقد سلكوك في يوم عصيب ) + الوافر + # ومنه قول الآخر # ( فإنك إلا ترض بكر بن وائل % يكن لك يوم بالعراق عصيب ) + الطويل + # ف ( عصيب ) بالجملة في موضع شديد وصعب الوطأة واشتقاقه كما ذكرنا . # < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاءه قومه ^ الآية روي أن امرأة لوط الكافرة لما رأت ~~الأضياف ورأت جمالهم وهيئتهم خرجت حتى أتت مجالس قومها فقالت لهم إن لوطا ~~أضاف الليلة فتية ما ريء مثلهم جمالا وكذا وكذا فحينئذ جاءوا ^ يهرعون إليه ~~^ ومعناه يسرعون والأهراع هو أن يسرع أمر بالإنسان حتى يسير بين الخبب ~~والخمر فهي مشية الأسير الذي يسرع به والطامع المبادر إلى أمر يخاف فوته ~~ونحو هذا يقال هرع الرجل وأهرعه طمع أو عدو أو خوف ونحوه . # والقراءة المشهورة يهرعون بضم الياء أي يهرعون الطمع وقرأت فرقة يهرعون ~~بفتح الياء من هرع ومن هذه اللفظة قول مهلهل # ( فجاءوا يهرعون وهم أسارى % تقودهم على رغم الأنوف ) + الوافر + # وقوله ^ ومن قبل كانوا يعملون السيئات ^ أي كانت عادتهم إتيان الفاحشة في ~~الرجال فجاءوا إلى الأضياف لذلك فقام إليهم لوط مدافعا وقال ^ هؤلاء بناتي ~~^ فقالت فرقة أشار إلى بنات نفسه وندبهم في هذه المقالة إلى النكاح وذلك ~~على أن كانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة أو على أن في ضمن كلامه أن ~~يؤمنوا ms1741 . # وقالت فرقة إنما كان الكلام مدافعة لم يرد إمضاؤه روي هذا القول عن أبي ~~عبيدة وهو ضعيف وهذا كما يقال لمن ينهى عن مال الغير الخنزير أحل لك من هذا ~~وهذا التنطع ليس من كلام الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وقالت فرقة أشار ~~بقوله ^ بناتي ^ إلى النساء جملة إذ نبي القوم أب لهم ويقوي هذا أن في ~~قراءة ابن مسعود ^ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ^ وهو ~~أب لهم وأشار أيضا لوط في هذا التأويل إلى النكاح . # وقرأت فرقة هي الجمهور هن أطهر برفع الراء على خبر الإبتداء وقرأ الحسن ~~وعيسى بن عمر ومحمد بن مروان وسعيد بن جبير أطهر بالنصب قال سيبويه هو لحن ~~قال أبو عمرو بن العلاء احتبى فيه ابن مروان في لحنه ووجهه عند من قرأ به ~~النصب على الحال بأن يكون ^ بناتي ^ ابتداء و ^ هن ^ خبره والجملة خبر ^ ~~هؤلاء ^ . # قال القاضي أبو محمد وهو إعراب مروي عن المبرد وذكره أبو الفتح وهو خطأ ~~في معنى الآية وإنما قوم اللفظ فقط والمعنى إنما هو في قوله ^ أطهر ^ وذلك ~~قصد أن يخبر به فهي حال لا يستغنى عنها كما تقدم في قوله ^ وهذا بعلي شيخا ~~^ والوجه أن يقال ^ هؤلاء بناتي ^ ابتداء وخبر و ^ هن ^ فصل و ^ أطهر ^ حال ~~وإن كان شرط الفصل أن يكون بين معرفتين ليفصل الكلام من النعت إلى ~~PageV03P194 الخبر فمن حيث كان الخبر هنا في ^ أطهر ^ ساغ القول بالفصل ~~ولما لم يستسغ ذلك أبو عمرو ولا سيبويه لحنا ابن مروان وما كانا ليذهب ~~عليهما ما ذكر أبو الفتح والضيف مصدر يوسف به الواحد والجماعة والمذكر ~~والمؤنث ثم وبخهم بقوله ^ أليس منكم رجل رشيد ^ أي يزعكم ويردكم . # < < # | هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ^ الآية روي أن ~~قوم لوط كانوا قد خطبوا بنات لوط فردهم وكانت سنتهم أن من رد في خطبه امرأة ~~لم تحل له أبدا فلذلك قالوا ^ لقد علمت ما لنا في بناتك ms1742 من حق ^ . # قال القاضي أبو محمد وبعد أن تكون هذه المخاطبة فوجه الكلام إنا ليس لنا ~~إلى بناتك تعلق ولا هم قصدنا ولا لنا عادة نطلبها في ذلك وقولهم ^ وإنك ~~لتعلم ما نريد ^ إشارة إلى الأضياف فلما رأى استمرارهم في غيهم وغلبتهم ~~وضعفه عنهم < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > قال على جهة التفجع والإستكانة ^ لو أن لي بكم قوة ^ و ^ أن ^ في ~~موضع رفع بفعل مضمر تقديره لو اتفق أو وقع ونحو هذا وهذا مطرد في أن ~~التابعة للو وجواب ^ لو ^ محذوف وحذف مثل هذا أبلغ لأنه يدع السامعين ينتهي ~~إلى أبعد تخيلاته والمعنى لفعلت كذا وكذا . # وقرأ جمهور أو آوى بسكون الياء وقرأ شيبة وأبو جعفر أو آوى بالنصب ~~التقدير أو أن آوى فتكون أن مع آوى بتأويل المصدر كما قالت ميسون بنت بحدل # ( للبس عباءة وتقر عيني % ) # ويكون ترتيب الكلام لو أن لي بكم قوة أو أويا وأوى معناه لجأ وانضوى ~~ومراد لوط عليه السلام بال ^ ركن ^ العشيرة والمنعة بالكثرة وبلغ به قبيح ~~فعلهم إلى هذا مع علمه بما عند الله تعالى فيروى أن الملائكة وجدت عليه حين ~~قال هذه الكلمات وقالوا إن ركنك لشديد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرحم الله لوطا لقد كان يأوي ^ إلى ركن شديد ^ فالعجب منه لما استكان . # قال القاضي أبو محمد وهذا نقد لأن لفظ بهذه الألفاظ وإلا فحالة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقت طرح سلا الجزور ومع أهل الطائف وفي غير ما موطن تقتضي ~~مقالة لوط لكن محمدا صلى الله عليه وسلم لم ينطق بشيء من ذلك عزامة منه ~~ونجدة وإنما خشي لوط أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف كما ~~أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم فتمنى ركنا من البشر يعاجلهم به وهو يعلم ~~أن الله تعالى من وراء عقابهم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم ~~يبعث الله تعالى بعد لوط نبيا إلا في ثروة من قومه أي في منعة وعزة ms1743 . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > # الضمير في ^ قالوا ^ ضمير الملائكة ويروى أن لوطا لما غلبوه وهموا بكسر ~~الباب وهو يمسكه قالت PageV03P195 له الرسل تنح عن الباب فتنحى وانفتح ~~الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه فطمس أعينهم وعموا وانصرفوا على ~~أعقابهم يقولون النجاء فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا لوطا ففزع حينئذ من ~~وعيدهم فحينئذ قالوا له ^ إنا رسل ربك ^ فأمن ذكر هذا النقاش وفي تفسير ~~غيره ما يقتضي أن قولهم ^ إنا رسل ربك ^ كان قبل طمس العيون ثم أمروه ~~بالسرى وأعلموه أن العذاب نازل بالقوم فقال لهم لوط فعذبوهم الساعة قالوا ~~له ^ غن موعدهم الصبح ^ أي بهذا أمر الله ثم أنسوه في قلقه بقولهم ^ أليس ~~الصبح بقريب ^ . # وقرأ نافه وابن كثير فأسر من سرى إذا سار في أثناء الليل وقرأ الباقون ~~فاسر إذا سار في أول الليل والقطع القطعة من الليل ويحتمل أن لوطا أسرى ~~بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع ووقعت نجاته بسحر فتجتمع هذه ~~الآية مع قوله ^ إلا آل لوط نجيناهم بسحر ^ وبيت النابغة جمع بين الفعلين ~~في قوله # ( أسرت عيه من الجوزاء سارية % تزجي الشمال عليه جامد البرد ) + البسيط + # فذهب قوم إلى أن سرى وأسرى بمعنى واحد واحتجوا بهذا البيت . # قال القاضي أبو محمد وأقول إن البيت يحتمل المعنيين وذلك أظهر عندي لأنه ~~قصد وصف هذه الديمة وأنها ابتدأت من أول الليل وقت طلوع الجوزاء في الشتاء ~~. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو إلا امرأتك بالرفع على البدل من ^ أحد ^ وهذا هو ~~الأوجه إذا استثني من منفي كقولك ما جاءني أحد إلا زيد وهذا هو استثناء ~~الملتفتين وقرأ الباقون إلا امرأتك بالنصب ورأت ذلك فرقة من النحاة الوجه ~~في الاستثناء من منفي إذ الكلام المنفي في هذا مستقل بنفسه كالموجب فإذ هو ~~مثله في الاستقلال فحكمه كحكمه في نصب المستثنى وتأولت فرقة ممن قرأ إلا ~~امرأتك بالنصب أن لاستثناء وقع من الأهل كأنه قال فأسر بأهلك إلا امرأتك . # وعلى هذتا التأويل لا يكون إلا ms1744 النصب وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لو ~~كان الكلام ولا يلفت بالرفع لصح الرفع في قوله إلا امرأتك ولكنه نهي فإذا ~~استثنيت المرأة من ^ أحد ^ وجب أن تكون المرأة أبيح لها الإلتفات فيفسد ~~معنى الآية . # قال القاضي أبو محمد وهذا الاعتراض حسن يلزم الاستثناء من ^ أحد ^ رفعت ~~التاء أو نصبت والانفصال عنه يترتب بكلام حكي عن المرد وهو أن النهي إنما ~~قصد به لوط وحده والإلتفات منفي عنهم بالمعنى أي لا تدع أحدا منهم يلتفت ~~وهذا كما تقول لرجل لا يقم من هؤلاء أحد إلا زيد وأولئك لم يسمعوك فالمعنى ~~لا تدع أحدا من هؤلاء يقوم والقيام بالمعنى منفي عن المشار إليهم . # قال القاضي أبو محمد وجملة هذا أن لفظ الآية هو لفظ قولنا لا يقم أحدا ~~إلا زيد ونحن نحتاج أن يكون معناها معنى قولنا لا يقم أحد إلا زيد وذلك ~~اللفظ لا يرجع إلى هذا المعنى إلا بتقدير ما حكيناه عن المبرد فتدبره . # ويظهر من مذهب أبي عبيد أن الإستثناء إنما هو من الأهل . # وفي مصحف ابن مسعود فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وسقط قوله ^ ولا ~~يلتفت PageV03P196 منكم أحد ) . # والظاهر في ^ يلتفت ^ أنها من التفات البصر وقالت فرقة هي من لفت الشيء ~~يلفته إذا ثناه ولواه فمعناه ولا يتثبط . # وهذا شاذ مع صحته وفي كتاب الزهراوي أن المعنى ولا يلتفت أحد إلى ما خلف ~~بل يخرج مسرعا مع لوط عليه السلام وروي أن امرأة لوط لما سمعت الهدة ردت ~~بصرها وقالت واقوماه فأصابها حجر فقتلها . # وقرأت فرقة الصبح بضم الباء . # قوله عز وجل < # > سورة 82 - 83 < # > < < # | هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > # روي أن جبريل عليه السلام ادخل جناحه تحت مدائن قوم لوط واقتلعها ورفعها ~~حتى سمع أهل السماء الدنيا صراخ الديكة ونباح الكلاب ثم أرسلها معكوسة ~~وأتبعهم الحجارة من السماء وروي أن جبريل عليه السلام أخذهم بخوافي جناحه ~~ويروى أن مدينة منها نجيت كانت مختصة بلوط عليه السلام يقال لها زغر . # و ^ أمرنا ^ في هذه ms1745 الآية يحتمل أن يكون مصدرا من أمر ويكون في الكلام ~~حذف مضاف تقديره مقتضى أمرنا ويحتمل أن يكون واحد الأمور والضمير في قوله ^ ~~عاليها سافلها ^ للمدن واجري ^ أمطرنا ^ عليها كذلك والمراد على أهلها وروي ~~أنها الحجارة استوفت منهم من كانوا خارج مدنهم حتى قتلتهم أجمعين . # وروي أنه كان منهم في الحرم رجل فبقي حجره معلقا في الهواء حتى خرج من ~~الحرم فقتله الحجر وأمطر أبدا إنما يستعمل في المكروه ومطر يستعمل في ~~المحبوب هذا قول أبي عبيدة . # قال القاضي أبو محمد وليس كذلك وقوله تعالى ^ هذا عارض ممطرنا ^ يرد هذا ~~القول لأنهم إنما ظنوه معتاد الرحمة وقوله ^ من سجيل ^ اختلف فيه فقال ابن ~~زيد ^ سجيل ^ اسم السماء الدنيا . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ويرده وصفه ب ^ منضود ^ . # وقالت فرقة هو مأخوذ من لفظ السجل أي هي من أمر كتب عليهم . # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقالت فرقة هو مأخوذ من السجل إذا أرسل ~~الشيء كما يرسل السجل وكما تقول قالها مسجلة . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقالت فرقة ^ من سجيل ^ معناه من جهنم ~~لأنه يقال سجيل وسجين حفظ فيها بدل النون لاما كما قالوا أصيلال وأصيلان . # وقالت فرقة ^ سجيل ^ معناه شديد وأنشد الطبري في ذلك ابن مقبل # ( ضربا تواصى به الأبطال سجيلا % ) PageV03P197 والبيت في قصيدة نونية ~~سجينا وقالت فرقة ^ سجيل ^ لفظة أصلها غير عربية عربت أصلها سنج وكل . # وقيل غير هذا في أصل اللفظ . # ومعنى هذا للفظ ماء وطين . # هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة والسدي وغيرهم وذهبت هذه ~~الفرقة إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر المطبوخ كانت من طين قد ~~تحجر نص عليه الحسن . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يشبه . # وهو الصواب الذي عليه الجمهور . # وقالت فرقة معنى ^ سجيل ^ حجر مخلوط بطين أي حجر وطين . # قال القاضي أبو محمد ويمكن أن يرد هذا إلى الذي قبله لأن الآجر وما جرى ~~مجراه يمكن ان يقال فيه حجر وطين لأنه قد اخذ من ms1746 كل واحد منهما بحظه . # هي طين من حيث هو أصلها . # وحجر من حيث صلبت . # و ^ منضود ^ معناه بعضه فوق بعض . # أي تتابع وهي صفة ل ^ سجيل ^ وقال الربيع بن أنس نضده إنه في السماء ~~منضود معد بعضه فوق بعض . # < < # | هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > و ^ مسومة ^ معناه معلمة بعلامة فقال عكرمة وقتادة إنه كان فيها بياض ~~وحمرة ويحكى أنه كان في كل حجر اسم صاحبه وهذه اللفظة هي من سوم إذا اعلم ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سوموا فقد سومت الملائكة . # ويحتمل أن تكون ^ مسومة ^ ها هنا بمعنى مرسلة وسومها من الهبوط . # وقوله ^ وما هي ^ إشارة إلى الحجارة . # و ^ الظالمين ^ قيل يعني قريشا . # وقيل يريد عموم كل من اتصف بالظلم وهذا هو الأصح لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال سيكون في أمتي خسف ومسخ وقذف الحجارة ) وقد ورد ~~أيضا حديث إن هذه الأمة بمنجاة من ذلك . # وقيل يعني ب ^ هي ^ المدن ويكون المعنى الإعلام بأن هذه البلاد قريبة من ~~مكة والأول أبين وروي أن هذه البلاد كانت بين المدينة والشام وحكى الطبري ~~في تسمية هذه المدن صيعة وصعدة وعمزة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > # التقدير ^ وإلى مدين أرسلنا ^ أخاهم شعيبا ^ واختلف في لفظة ^ مدين ^ ~~فقيل هي بقعة فالتقدير على هذا وإلى أهل مدين كما قال ^ واسأل القرية ^ ~~وقيل كان هذا القطر في PageV03P198 ناحية الشام وقيل ^ مدين ^ اسم رجل كانت ~~القبيلة من ولده فسميت باسمه و ^ مدين ^ لا ينصرف في الوجهين حكى النقاش أن ~~^ مدين ^ هو ولد إبراهيم الخليل لصلبه . # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقد قيل إن ^ شعيبا ^ عربي فكيف يجتمع هذا ~~وليس للعرب اتصال بإبراهيم إلا من جهة إسماعيل فقط ودعاء شعيب إلى عبادة ~~الله يقتضي أنهم كانوا يعبدون الأوثان وذلك بين من قولهم فيما بعد وكفرهم ~~هو الذي استوجبوا به العذاب لا معاصيهم فإن الله لم يعذب قط أمة إلا بالكفر ms1747 ~~فإن انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة وأعني بالعذاب عذاب الإستئصال العام ~~وكانت معصية هذه الأمة الشنيعة أنهم كانوا تواطأوا أن يأخذوا ممن يرد عليهم ~~من غيرهم وافيا ويعطوا ناقصا في وزنهم وكيلهم فنهاهم شعيب بوحي الله تعالى ~~عن ذلك ويظهر من كتاب الزجاج أنهم كانوا تراضوا بينهم بأن يبخس بعضهم بعضا ~~. # وقوله ^ بخير ^ قال ابن عباس معناه في رخص من الأسعار و ^ عذاب اليوم ~~المحيط ^ هو حلول الغلاء المهلك . # وينظر هذا التأويل إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما نقص قوم المكيال ~~والميزان إلا ارتفع عنهم الرزق وقيل لهم قوله ^ بخير ^ عام في جميع نعم ~~الله تعالى و ^ عذاب اليوم ^ هو الهلاك الذي حل بهم في آخر وجميع ما قيل في ~~لفظ خير منحصر فيما قلناه . # ووصف اليوم بالإحاطة وهي من صفة العذاب على جهة التجوز إذ كان العذاب في ~~اليوم وقد يصح أن يوصف اليوم بالإحاطة على تقدير محيط شره . # ونحو هذا . # وكرر عليهم الوصية في الكيل والوزن تأكيدا وبيانا وعظة لأن ^ لا تنقصوا ^ ~~هو ^ أوفوا ^ بعينه . # لكنهما منحيان إلى معنى واحد . # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع أبا الفضل بن ~~الجوهري على المنبر بمصر يعظ الناس في الكيل والوزن فقال اعتبروا في أن ~~الإنسان إذا رفع يده بالميزان فامتدت أصابعه الثلاث والتقى الإبهام ~~والسبابة على ناصية الميزان جاء من شكل أصابعه صورة المكتوبة فكأن الميزان ~~يقول الله الله . # < < # | هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا وعظ مليح مذكر . # و ^ القسط ^ العدل ونحوه والبخس النقصان و ^ تعثوا ^ معناه تسعون في فساد ~~وكرر ^ مفسدين ^ على جهة التأكيد يقال عثا يعثو أو عثى يعثي وعث يعث وعاث ~~يعيث إذا أفسد ونحوه من المعنى والعثة الدودة اليت تفسد ثياب الصوف . # < < # | هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # > > وقوله ^ بقيت الله ^ قال ابن عباس معناه الذي يبقي الله لكم من ~~أموالكم بعد توفيتكم الكيل والوزن خير لكم مما تستكثرون أنتم به على غير ~~وجهه . # قال ms1748 القاضي أبو محمد وهذا تفسير يليق بلفظ الآية وقال مجاهد معناه طاعة ~~الله وقال ابن عباس أيضا معناه رزق الله وهذا كله لا يعطيه لفظ الآية وإنما ~~المعنى عندي إبقاء الله عليكم إن أطعتم . # وقرأ إسماعيل بن جعفر عن أهل المدينة بتخفيف الياء وهي لغة . PageV03P199 # وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ شرط في أن تكون البقية خيرا لهم وأما مع الكفر ~~فلا خير لهم في شيء من الأعمال وجواب هذا الشرط متقدم والحفيظ المراقب الذي ~~يحفظ أحوال من يرقب والمعنى إنما أنا مبلغ والحفيظ المحاسب هو الذي يجازيكم ~~بالأعمال . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس أصلواتك بالجمع وقرأ ابن وثاب أصلاتك بالإفراد وكذلك قرأ ~~في براءة ^ إن صلاتك ^ وفي المؤمنين ^ على صلاتهم ^ كل ذلك بالإفراد . # واختلف في معنى الصلاة هنا فقالت فرقة أرادوا الصلوات المعروفة وروي أن ~~شعيبا عليه السلام كان أكثر الأنبياء صلاة وقال الحسن لم يبعث الله نبيا ~~إلا فرض عليه الصلاة والزكاة . # وقيل أرادوا قراءتك . # وقيل أرادوا أمساجدك وقيل أرادوا أدعواتك . # قال القاضي أبو محمد وأقرب هذه الأقوال الأول والرابع وجعلوا الأمر من ~~فعل الصلوات على جهة التجوز وذلك أن كل من حصل في رتبة من خير أو شر ففي ~~الأكثر تدعوه رتبته إلى التزيد من ذلك النوع فمعنى هذا ألما كنت مصليا ~~تجاوزت إلى ذم شرعنا وحالنا فكأن حاله من الصلاة جسرته على ذلك فقيل أمرته ~~كما قال تعالى ^ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ^ . # وقوله ^ أن نترك ما يعبد آباؤنا ^ نص في أنهم كانوا يعبدون غير الله ~~تعالى وقرأ جمهور الناس نفعل ونشاء بنون الجماعة فيهما وقرأ الضحاك بن قيس ~~تفعل وتشاء بتاء المخاطبة فيهما ورويت عن أبي عبد الرحمن نفعل بالنون . # ما تشاء بالتاء ورويت عن ابن عباس . # فأما من قرأ بالنون فيهما ف ^ أن ^ الثانية عطف على ^ ما ^ لا على ^ أن ^ ~~الأولى لأن المعنى يصير أصلواتك تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء وهذا قلب ~~ما قصدوه . # وأما من قرأ ms1749 بالتاء فيهما فيصح عطف ^ أن ^ الثانية على ^ ما ^ لا على ^ ~~أن ^ الأولى قال بعض النحويين ويصح عطفها على ^ ما ^ ويتم المعنى في ~~الوجهين . # قال القاضي أبو محمد ويجيء ^ نترك ^ في الأول بمعنى نرفض وفي الثاني ~~بمعنى نقرر فيتعذر عندي هذا الوجه لما ذكرته مع تنوع الترك على الحكم ~~اللفظي أو على حذف مضاف ألا ترى أن الترك في قراءة من قرأ بالنون في ~~الفعلين إنما هو بمعنى الرفض غير متنوع وأما من قرأ بالنون في نفعل والتاء ~~في تشاء ف ^ أن ^ معطوفة على الأولى ولا يجوز أن تنعطف على ^ ما ^ لأن ~~المعنى أيضا ينقلب فتدبره . PageV03P200 # وظاهر فعلهم هذا الذي أشاروا إليه هو بخس الكيل والوزن الذي تقدم ذكره ~~وروي أن الإشارة هي إلى قرضهم الدينار والدرهم وإجراء ذلك مع الصحيح على ~~جهة التدليس قاله محمد بن كعب وغيره وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال قطع ~~الدراهم والدنانير من الفساد في الأرض فتأول ذلك بهذا المعنى المتقدم وتؤول ~~أيضا بمعنى أنه تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس . # واختلف في قولهم ^ إنك لأنت الحليم الرشيد ^ فقيل إنما كانت ألفاظهم إنك ~~لأنت الجاهل السفيه فكنى الله عن ذلك وقيل بل هذا لفظهم بعينه إلا أنهم ~~قالوه على جهة الإستهزاء قاله ابن جريج وابن زيد وقيل المعنى إنك لأنت ~~الحليم الرشيد عند نفسك . # وقيل بل قالوه على جهة الحقيقة وأنه اعتقادهم فيه فكأنهم فندوه أي أنه ~~حليم رشيد فلا ينبغي لك أن تأمرنا بهذه الأوامر ويشبه هذا المعنى قول ~~اليهود من بني قريظة حين قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إخوة ~~القردة يا محمد ما علمناك جهولا . # قال القاضي أبو محمد والشبه بين الأمرين إنما هو المناسبة بين كلام شعيب ~~وتلطفه وبين ما بادر به محمد عليه السلام بني قريظة . # < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ^ الآية هذه مراجعة ~~لطيفة واستنزال حسن واستدعاء رفيق ونحوها عن محاورة شعيب عليه ms1750 السلام قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك خطيب الأنبياء . # وجواب الشرط الذي في قوله ^ إن كنت على بينة من ربي ^ محذوف تقديره أأضل ~~كما ضللتم وأترك تبليغ الرسالة ونحو هذا مما يليق بهذه المحاجة و ^ بينة ^ ~~يحتمل أن تكون بمعنى بيان أو بين ودخلت الهاء للمبالغة كعلامة ويحتمل أن ~~تكون صفة لمحذوف فتكون الهاء هاء تأنيث . # وقوله ^ ورزقني منه رزقا حسنا ^ يريد خالصا من الفساد الذي أدخلتم أنت ~~أموالكم . # ثم قال لهم ولست أريد أن افعل الشيء الذي نهيتكم عنه من نقص الكيل والوزن ~~فأستأثر بالمال لنفسي وما أريد إلا إصلاح الجميع و ^ أنيب ^ معناه أرجع ~~وأتوب واستند . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > # ^ لا يجرمنكم ^ معناه لا يكسبنكم يقال جرمه كذا وكذا وأجرمه إذا أكسبه ~~كما يقال كسب وأكسب بمعنى ومن ذلك قول الشاعر PageV03P201 # ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) # وقرأ الجمهور يجرمنكم بفتح الياء وقرأ الأعمش وابن وثاب يجرمنكم بضمها و ~~^ شقاقي ^ معناه مشاقتي وعداوتي و ^ أن ^ مفعولة ب ^ يجرمنكم ^ . # وكانت قصة قوم لوط أقرب القصص عهدا بقصة قوم شعيب وقد يحتمل أن يريد وما ~~منازل قوم لوط منكم ببعيد فكأنه قال وما قوم لوط منكم ببعيد بالمسافة ~~ويتضمن هذا القول ضرب المثل لهم بقوم لوط . # وقرأ الجمهور مثل بالرفع على أنه فاعل ^ يصبكم ^ وقرأ مجاهد والجحدري ~~وابن أبي إسحاق مثل بالنصب وذلك على أحد وجهين إما ان يكون مثل فاعلا وفتحة ~~اللام فتحة بناء لما أضيف لغير متمكن فإن مثل قد يجري مجرى الظروف في هذا ~~الباب وإن لم يكن ظرفا محضا . # وما أن يقدر الفاعل محذوفا يقتضيه المعنى ويكون مثل منصوبا على النعت ~~لمصدر محذوف تقديره إصابة مثل . # < < # | هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > وقوله ^ واستغفروا ^ الآية تقدم القول في مثل هذا من ترتيب هذا ~~الإستغفار قبل التوبة . # و ^ ودود ^ معناه أن أفعاله ولطفه بعباده لما كانت في غاية الإحسان إليهم ~~كانت كفعل من يتودد ويود المصنوع له ms1751 . # < < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا يا شعيب ^ الآية ^ نفقه ^ معناه نفهم وهذا نحو ~~قول قريش ^ قلوبنا في أكنة ^ ومعنى ما نفقه ما تقول أي ما نفقه صحة قولك ~~وأما فقههم لفظه ومعناه فمتحصل وروي عن ابن جبير وشريك القاضي في قولهم ^ ~~ضعيفا أنه كان ضرير البصر أعمى وحكى الزهراوي أن حمير تقول للأعمى ضعيف كما ~~يقال له ضرير وقيل كان ناحل البدن زمنه . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف ولا تقوم عليه حجة بعف بصره أو بدنه ~~والظاهر من قولهم ^ ضعيفا ^ أنه ضعيف الانتصار والقدرة وأن رهطه الكفرة ~~كانوا يراعون فيه . # والرهط جماعة الرجل ومنه الراهطاء لأن اليربوع يعتصم به كما يفعل الرجل ~~برهطه . # و ^ لرجمناك ^ قيل معناه بالحجارة وهو الظاهر وقاله ابن زيد وقيل معناه ^ ~~لرجمناك ^ بالسب وبه فسر الطبري . # وهذا أيضا تستعمله العرب . # ومنه قوله تعالى ^ لأرجمنك واهجرني مليا ^ وقولهم ^ بعزيز ^ أي بذي منعة ~~وعزة ومنزلة في نفوسنا . # < < # | هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال يا قوم أرهطي ^ الآية الظهري الشيء الذي يكون وراء ~~الظهر وقد يكون الشيء وراء الظهر بوجهين في الكلام إما بأن يطرح كما تقول ~~جعلت كلامي وراء ظهرك ودبر أذنك ومنه قول الفرزدق # ( تميم بن زيد لا تكونن حاجتي % بظهر فلا يعيى علي جوابها ^ # وإما بان يسند إليه ويلجأ . # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه وألجأت ظهري PageV03P202 ~~إليك فقال جمهور المتأولين في معنى هذه الآية انه واتخذتم الله ظهريا أي ~~غير مراعى وراء الظهر على معنى الإطراح ورجحه الطبري . # قال القاضي أبو محمد وهو عندي على حذف مضاف ولا بد وقال بعضهم الضمير في ~~قوله ^ واتخذتموه ^ عائد على أمر الله وشرعه إذ يتضمنه الكلام . # وقالت فرقة المعنى أترون رهطي أعز عليكم من الله وأنتم تتخذون الله سند ~~ظهوركم وعماد آمالكم . # قال القاضي أبو محمد فقول الجمهور على أن كان كفر قوم شعيب جحدا بالله ~~تعالى وجهلا به . # وهذا القول الثاني على أنهم كانوا يقرون بالخالق ms1752 الرازق ويعتقدون الأصنام ~~وسائط ووسائل ونحو هذا وهاتان الفرقتان موجودتان في الكفرة . # ومن اللفظة الاستظهار بالبينة وقد قال ابن زيد الظهري الفضل مثل الجمال ~~يخرج معه بإبل ظهارية يعدها إن احتاج إليها وإلا فهي فضلة # قال القاضي أبو محمد هذا كله مما يستند إليه . # وقوله ^ إن ربي بما تعملون محيط ^ خبر في ضمنه توعد . # ومعناه محيط علمه وقدرته . # قوله عز وجل < # > هود 93 - 95 < # > # < < # | هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > ^ على مكانتكم ^ معناه على حالاتكم وهذا كما تقول مكانة فلان في ~~العلم فوق مكانة فلان يستعار من البقاع إلى المعاني . # وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعاصم مكانتكم بالجمع والجمهور على الإفراد . # وقوله ^ اعملوا ^ تهديد ووعيد وهو نحو قوله ^ اعملوا ما شئتم ^ وقوله ^ ~~من يأتيه ^ يجوز أن تكون ^ من ^ مفعولة ب ^ تعلمون ^ والثانية عطف عليها ~~قال الفراء ويجوز أن تكون استفهاما في موضع رفع بالابتداء . # قال القاضي أبو محمد الأول أحسن لأنها موصولة ولا توصل في الاستفهام ~~ويقضي بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة والصحيح أن الوقف في قوله ~~^ إني عامل ^ ثم ابتداء الكلام بالوعيد و ^ من ^ معمولة ل ^ تعلمون ^ وهي ~~موصولة . PageV03P203 # وقوله ^ وارتقبوا ^ كذلك تهديد أيضا . # < < # | هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولما جاء أمرنا ^ الآية الأمر ها هنا يصح أن يكون مصدر ~~أمر ويصح أن يكون واحد الأمور . # وقوله ^ برحمة منا ^ إما أن يقصد الإخبار عن الرحمة التي لحقت شعيبا ~~لنبوته وحسن عمله وعمل متبعيه وإما أن يقصد أن النتيجة لم تكن إلا بمجرد ~~رحمة لا بعمل من أعمالهم وأما ^ الصيحة ^ فهي صيحة جبريل عليه السلام وروي ~~أنه صاح بهم صيحة جثم لها كل واحد منهم في مكانه حيث سمعها ميتا قد تقطعت ~~حجب قلبه والجثوم أصله في الطائر إذا ضرب بصدره إلى الأرض ثم يستعمل في ~~غيره إذا كان منه بشبه . # < < # | هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كأن لم يغنوا فيها ^ الآية الضمير في قوله ^ فيها ^ ~~عائد على الديار و ^ يغنوا ^ معناه يقيمون بنعمة وخفض عيش ms1753 ومنه المغاني وهي ~~المنازل المعمورة بالأهل وقوله ^ ألا ^ تنبيه للسامع وقوله ^ بعدا ^ مصدر ~~دعا به وهذا كما تقول سقيا لك ورعيا لك وسحقا للكافر ونحو هذا وفارقت هذه ~~قولهم سلام عليك لأن هذا كأنه إخبار عن شيء قد وجب وتحصل وتلك إنما هي دعاء ~~مترجى ومعنى البعد في قراءة من قرأ بعدت بكسر العين الهلاك وهي قراءة ~~الجمهور ومنه قول خرنق بنت هفان # ( لا يبعدن قومي الذين هم % سم العداة وآفة الجزر ) + الكامل + # ومنه قول مالك بن الريب # ( يقولون لا تبعد وهم يدفنونني % وأين مكان البعد إلا مكانيا ) + الطويل ~~+ # وأما من قرأ بعدت وهو السلمي وأبو حيوة فهو من البعد الذي ضده القرب ولا ~~يدعى به إلا على مبغوض . # قوله عز وجل < # > هود 96 - 100 < # > < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # الآيات العلامات والسلطان البرهان والبيان في الحجة قيل هو مشتق من ~~السليط الذي يستضاء به وقيل من أنه مسلط على كل مناو ومخاصم والملأ الجمع ~~من الرجال والمعنى أرسلناه إليهم ليؤمنوا بالله تعالى فصدهم فرعون فاتبعوا ~~أمره ولم يؤمنوا وكفروا < < # | هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أمر فرعون أنه ليس ^ برشيد ^ أي ليس بمصيب في مذهبه ~~ولا مفارق للسفاهة . PageV03P204 # وقوله ^ يقدم قومه يوم القيامة ^ الآية أخبر الله تعالى في هذه الآية عن ~~فرعون أنه يأتي يوم القيامة مع قومه المغرقين معه وهو يقدمهم إلى النار ~~وأوقع الفعل الماضي في ^ أوردهم ^ موقع المستقبل لوضوح الأمر وارتفاع ~~الإشكال عنه ووجه الفصاحة من العرب في أنها تضع أحيانا الماضي موضع ~~المستقبل أن الماضي أدل على وقوع الفعل وحصوله والورود في هذه الآية هو ~~ورود الدخول وليس بورود الإشراف على الشيء والإشفاء كقوله تعالى ^ ولما ورد ~~ماء مدين ^ وقال ابن عباس في القرآن أربعة أوراد ^ وإن منكم إلا واردها ^ ~~وقوله ^ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ^ وهذه في مريم وفي الأنبياء ^ إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ^ قال وهي كلها ورد دخول ~~ثم ينجي الله الذين اتقوا ms1754 و ^ المورود ^ صفة لمكان الورد على أن التقدير ^ ~~وبئس ^ مكان ^ الورد المورود ^ وقيل ^ المورود ^ ابتداء والخبر مقدم ~~والمعنى المورود بئس الورد . # < < # | هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # > > وقوله ^ في هذه ^ يريد دار الدنيا واللعنة إبعادهم بالغرق والإستئصال ~~وقبيح الذكر غابر الدهر وقوله ^ ويوم القيامة ^ أي يلعنون أيضا بدخولهم في ~~جهنم قال مجاهد فلهم لعنتان وذهب قوم إلى أن التقسيم هو أن لهم في الدنيا ~~لعنة ويوم القيامة بئس ما يرفدون به فهي لعنة واحدة أولا وقبح إرفاد آخرا ~~وقوله ^ بئس الرفد المرفود ^ أي بئس العطاء المعطى لهم و ^ الرفد ^ في كلام ~~العرب العطية وسمي العذاب هنا رفدا لأن هذا هو الذي حل محل الرفد وهذا كما ~~تقول يا فلان لم يكن خيرك إلا أن تضربني أي لم يكن الذي حل محل الخير منك ~~والإرفاد المعونة . # ومنه رفادة قريش معونتهم لفقراء الحج بالطعام الذي كانوا يطعمونه في ~~الموسم . # < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > وقوله ^ ذلك من أنباء الغيب ^ الآية ^ ذلك ^ إشارة إلى ما تقدم من ~~ذكر العقوبات النازلة بالأمم المذكورة والأنباء الأخبار . # و ^ القرى ^ يحتمل أن يراد بها القرى التي ذكرت في الآيات المتقدمة خاصة ~~ويحتمل أن يريد القرى عامة أي هذه الأنباء المقصوصة عليك هي عوائد المدن ~~إذا كفرت فيدخل على هذا التأويل فيها المدن المعاصرة ويجيء قوله ^ منها ~~قائم وحصيد ^ منها عامر ودائر وهذا قول ابن عباس وعلى التأويل الأول في ~~أنها تلك القرى المخصوصة يكون قوله ^ قائم وحصيد ^ بمعنى قائم الجدرات ~~ومتهدم لا أثر له وهذا قول قتادة وابن جريج والآية بجملتها متضمنة التخويف ~~وضرب المثل للحاضرين من أهل مكة وغيرهم . # قوله عز وجل PageV03P205 # < < # | هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > المعنى وما وضعنا عندهم من التعذيب ما لا يستحقونه لكنهم ظلموا ~~أنفسهم بوضعهم الكفر موضع الإيمان والعبادة في جنبة الأصنام فما نفعتهم تلك ~~الأصنام ولا دفعت عنهم حين جاء عذاب الله . # وال ^ تتبيب ^ الخسران ومنه ^ تبت يدا أبي لهب ^ ومنه قول جرير # ( عرابية من بقية قوم لوط % ألا تبا لما ms1755 فعلوا تبابا ) + الوافر + # وصورة زيادة الأصنام التتبيب إنما يتصور إما بان تأهيلها والثقة بها ~~والتعب في عبادتها شغلت نفوسهم وصرفتها عن النظر في الشرع وعاقتها فلحق عن ~~ذلك عنت وخسران وإما بأن عذابهم على الكفر يزاد إليه عذاب على مجرد عبادة ~~الأوثان . # < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > وقوله ^ وكذلك ^ الإشارة إلى ما ذكر من الأحداث في الأمم وهذه آية ~~وعيد تعم قرى المؤمنين فإن ^ ظالمة ^ أعم من كافرة وقد يمهل الله تعالى بعض ~~الكفرة وأما الظلمة في الغالب فمعاجلون أما أنه يملى لبعضهم وفي الحديث من ~~رواية أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يملي للظالم ~~حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ ^ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ^ ~~الآية . # وقرأ أبو رجاء العطاردي وعاصم الجحدري ربك إذا أخذ القرى وهي قراءة ~~متمكنة المعنى ولكن قراءة الجماعة تعطي بقاء الوعيد واستمراره في الزمان ~~وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي . # < < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن في ذلك لآية ^ المعنى أن في هذه القرى وما حل بها ~~لعبرة وعلامة اهتداء لمن خاف أمر الآخرة وتوقع أن يناله عذابها فنظر وتأمل ~~فإن نظره يؤديه إلى الإيمان بالله تعالى ثم عظم الله أمر يوم القيامة بوصفه ~~بما تلبس بأجنبي منه للسبب المتصل بينهما ويعود الضمير عليه و ^ الناس ^ ~~على هذا مفعول لم يسم فاعله ويصح أن يكون ^ الناس ^ رفعا بالابتداء و ^ ~~مجموع ^ خبر مقدم . # وهذه الآية خبر عن الحشر و ^ مشهود ^ عام على الإطلاق يشهده الأولون ~~والآخرون من الإنس والملائكة والجن والحيوان في قول الجمهور وفيه أعني ~~الحيوان الصامت اختلاف وقال ابن عباس الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمشهود يوم القيامة . # < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > وقوله ^ وما نؤخره ^ الآية المعنى وما نؤخر يوم القيامة عجزا عن ذلك ~~لكن القضاء السابق قد نفذ فيه بأجل محدود لا يتقدم عنه ولا يتأخر . # وقرأ الجمهور نؤخره بالنون وقرأ الأعمش يؤخره بالياء < < # | هود : ( 105 ) يوم ms1756 يأت لا . . . . . # > > وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة يوم يأت بحذف الياء من ^ يأتي ^ في الوصل ~~والوقف وقرأ ابن كثير بإثباتها في الوصل والوقف وقرأ نافع وأبو عمرو ~~والكسائي بإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف ورويت أيضا كذلك عن ابن كثير ~~والياء ثابتة في مصحف أبي بن كعب وسقطت في إمام عثمان وفي مصحف ابن مسعود ~~يوم يأتون وقرأ بها PageV03P206 الأعمش ووجه حذفها في الوقف التشبيه ~~بالفواصل وإثباتها في الوجهين هو الأصل ووجه حذفها في الوصل التخفيف كما ~~قالوا في لا أبال ولا أدر وأنشد الطبري # ( كفاك كف ما تليق درهما % جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ) # وقوله ^ لا تكلم نفس ^ يصح أن تكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في ~~^ يأتي ^ وهو العائد على قوله ^ ذلك يوم ^ ولا يجوز أن يعود على قوله ^ يوم ~~يأتي ^ لأن اليوم المضاف إلى الفعل لا يكون فاعل ذلك الفعل إذ المضاف متعرف ~~بالمضاف إليه والفعل متعرف بفاعله وليس في نفسه شيئا مقصودا مستقلا دون ~~الفاعل وقولهم سيد قومه ومولى أخيه وواحد أمه مفارق لما لا يستقل فلذلك ~~جازت الإضافة فيها ويكون قوله على هذا ^ يوم يأتي ^ في موضع الرفع ~~بالابتداء وخبره ^ فمنهم شقي وسعيد ^ وفي الكلام على هذا عائد محذوف تقديره ~~لا تكلم نفس فيه إلا ويصح أن يكون قوله ^ لا تكلم نفس ^ صفة لقوله ^ يوم ~~يأتي ^ والخبر قوله ^ فمنهم ^ ويصح أن يكون قوله ^ لا تكلم نفس ^ خبرا عن ~~قوله ^ يوم يأتي ^ # وقوله ^ ذلك يوم ^ يراد به اليوم الذي قبله ليلته وقوله ^ يوم يأتي ^ ~~يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه فهو كما قال عثمان إني رأيت ألا ~~أتزوج يومي هذا وكما قال الصديق رضي الله عنه فإن الأمانة اليوم في الناس ~~قليل . # ومعنى قوله ^ لا تكلم نفس إلا بإذنه ^ وصف المهابة يوم القيامة وذهول ~~العقل وهول القيامة وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلاوم ~~والتساؤل والتجادل فإما أن يكون بإذن وإما أن تكون هذه هنا مختصة في تكلم ~~شفاعة ms1757 أو إقامة حجة وقوله ^ فمنهم ^ عائد على الجميع الذي تضمنه قوله ^ نفس ~~^ إذ هو اسم جنس يردا به الجمع . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > # قوله ^ الذين شقوا ^ على بعض التأويلات في الاستثناء الذي في آخر الآية ~~يراد به كل من يعذب من كافر وعاص وعلى بعضها كل من يخلد وذلك لا يكون إلا ~~في الكفرة خاصة . # وال ^ زفير ^ صوت شديد خاص بالمحزون أو الوجع أو المعذب ونحوه وال ^ شهيق ~~^ كذلك ) . # كما يفعل الباكي الذي يصيح خلال بكائه وقال ابن عباس الزفير صوت حاد . # والشهيق صوت ثقيل وقال أبو العالية الزفير من الصدر والشهيق من الحلق ~~وقيل بالعكس . # وقال قتادة الزفير أول صوت الحمار . # والشهيق آخره . # فصياح أهل النار كذلك . # وقيل الزفير مأخوذ من الزفر وهو الشدة PageV03P207 والشهيق من قولهم جبل ~~شاهق أي عال . # فهما على هذا المعنى واحد أو متقارب والظاهر ما قال أبو العالية فإن ~~الزفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف والشهقة هي الوقعة الأخيرة من الصوت ~~المندفع معها النفس أحيانا فقد يشهق المحتضر ويشهق المغشي عليه . # < < # | هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # > > وأما قوله ^ ما دامت السماوات والأرض ^ فقيل معناه إن الله تعالى ~~يبدل السماوات والأرض يوم القيامة ويجعل الأرض مكانا لجهنم والسماء مكانا ~~للجنة ويتأبد ذلك فقرنت الآية خلود هؤلاء ببقاء هذه ويروى عن ابن عباس أنه ~~قال إن الله خلق السماوات والأرض من نور العرش ثم يردهما إلى هنالك في ~~الآخرة فلهما ثم بقاء دائم وقيل معنى قوله ^ ما دامت السماوات والأرض ^ ~~العبارة عن التأبيد بما تعهده العرب وذلك أن من فصيح كلامها إذا أرادت أن ~~تخبر عن تأبيد شيء أن تقول لا أفعل كذا وكذا مدى الدهر وما ناح الحمام و ^ ~~ما دامت السماوات والأرض ^ ونحو هذا مما يريدون به طولا من غير نهاية ~~فأفهمهم الله تعالى تخليد الكفرة بذلك وإن كان قد أخبر بزوال السماوات ~~والأرض . # < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > وأما قوله ^ إلا ما شاء ربك ^ فقيل فيه إن ذلك ms1758 على طريق الإستثناء ~~الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام فهو على نحو قوله ^ لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين ^ استثناء في واجب وهذا الاستثناء في حكم الشرط ~~كأنه قال إن شاء الله فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع ويؤيد هذا ~~قوله ^ عطاء غير مجذوذ ^ وقيل هو استثناء من طول المدة وذلك على ما روي من ~~أن جهنم تخرب ويعدم أهلها وتغلق أبوابها فهم على هذا يخلدون حتى يصير أمرهم ~~إلى هذا . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مختل والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره ~~إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين وهو الذي يسمى جهنم وسمي الكل ~~به تجوزا . # وقيل إنما استثنى ما يلطف الله تعالى به للعصاة من المؤمنين في إخراجهم ~~بعد مدة من النار فيجيء قوله ^ إلا ما شاء ربك ^ أي لقوم ما وهذا قول قتادة ~~والضحاك وابي سنان وغيرهم وعلى هذا فيكون قوله ^ فأما الذين شقوا ^ عاما في ~~الكفرة والعصاة كما قدمنا ويكون الإستثناء من ^ خالدين ^ وقيل ^ إلا ^ ~~بمعنى الواو فمعنى الآية وما شاء الله زائدا على ذلك ونحو هذا قول الشاعر # ( وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان ) + الوافر + # قال القاضي أبو محمد وهذا البيت يصح الاستشهاد به على معتقدنا في فناء ~~الفرقدين وغيرهما من العالم وأما إن كان قائله من دهرية العرب فلا حجة فيه ~~إذ يرى ذلك مؤبدا فأجرى إلا على بابها . # وقيل ^ إلا ^ في هذه الآية بمعنى سوى والإستثناء منقطع كما تقول لي عندك ~~ألفا درهم إلا الألف التي كنت أسلفتك بمعنى سوى تلك فكأنه قال ^ خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض ^ سوى ما شاء الله زائدا على ذلك ويؤيد هذا ~~التأويل قوله بعد ^ عطاء غير مجذوذ ^ وهذا قول الفراء فإنه يقدر الاستثناء ~~المنقطع بسوى وسيبويه يقدره بلكن وقيل سوى ما أعده لهم من أنواع العذاب مما ~~لا يعرف كالزمهرير ونحوه وقيل استثناء من مدة السماوات المدة التي فرطت لهم ~~في الحياة الدنيا . PageV03P208 وقيل في البرزخ ms1759 بين الدنيا والآخرة وقيل في ~~المسافات التي بينهم في دخول النار إذ دخولهم إنما هو زمرا بعد زمر وقيل ~~الإستثناء من قوله ^ ففي النار ^ كأنه قال إلا ما شاء ربك من تأخير عن ذلك ~~وهذا قول رواه أبو نضرة عن جابر أو عن أبي سعيد الخدري . # ثم أخبر منبها على قدرة الله تعالى بقوله ^ إن ربك فعال لما يريد ^ . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر سعدوا ~~بفتح السين وهو فعل لا يتعدى وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص سعدوا ~~بضم السين وهي شاذة ولا حجة في قولهم مسعود لأنه مفعول من أسعد على حذف ~~الزيادة كما يقال محبوب من أحب ومجنون من أجنه الله وقد قيل في مسعود إنما ~~أصله الوصف للمكان يقال مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به وذكر أن ~~الفراء حكى أن هذيلا تقول سعده الله بمعنى أسعده . # وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش . # والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من ~~قال هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية ~~ويزيد هنا قول أن يكون الإستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ولا ~~يترتب أيضا تأويل من قال في تلك إن الإستثناء هو من قوله ^ في النار ^ . # وقوله ( عطاء غير مجذوذ ) نصب على المصدر والمجذوذ المقطوع . # والجذ القطع وكذلك الجد وكذلك الحز . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # > > # لفظ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى له ولأمته ولم يقع لأحد شك ~~فيقع عنه نهي ولكن من فصاحة القول في بيان ضلالة الكفرة إخراجه في هذه ~~العبارة أي حالهم أوضح من أن يمترى فيها وال ^ مرية ^ الشك و ^ هؤلاء ^ ~~إشارة إلى كفار العرب عبدة الأصنام ثم قال ^ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم ~~من قبل ^ المعنى أنهم مقلدون لا برهان عندهم ولا حجة وإنما عبادتهم تشبها ~~منهم بآباتهم ms1760 لا لا عن بصيرة وقوله ^ وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ^ وعيد ~~ومعناه العقوبة التي تقتضيها أعمالهم ويظهر من قوله ^ غير منقوص ^ أن على ~~الأولين كفلا من كفر الآخرين . # وقرأ الجمهور لموفوهم بفتح الواو وشد الفاء وقرأ ابن محيصن لموفوهم بسكون ~~الواو وتخفيف الفاء . PageV03P209 # < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد آتينا موسى الكتاب ^ الآية تسلية لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وذكر قصة موسى مثل له أي لا يعظم عليك أمر من كذبك فهذه هي سيرة ~~الأمم فقد جاء موسى بكتاب فاختلف الناس عليه . # وقوله ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ^ إلى آخر الآية يحتمل أن يريد به أمة ~~موسى ويحتمل أن يريد به معاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأن يعمهم اللفظ ~~أحسن عندي ويؤكد ذلك قوله ^ وإن كلا ^ والكلمة ها هنا عبارة عن الحكم ~~والقضاء والمعنى ^ لقضي بينهم ^ أي لفصل بين المؤمن والكافر بنعيم هذا ~~وعذاب هذا ووصف الشك بالمريب تقوية لمعنى الشك . # < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > وقرأ الكسائي وأبو عمرو وإن كلا لما بتشديد النون وتخفيف الميم من ^ ~~لما ^ وقرأ ابن كثير ونافع بتخفيفهما وقرأ حمزة بتشديدهما وكذلك حفص عن ~~عاصم وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بتخفيف إن وتشديد الميم من لما وقرأ ~~الزهري وسليمان بن أرقم وإن كلا لما بتشديد الميم وتنوينها . # وقرأ الحسن بخلاف وإن كل لما بتخفيف إن ورفع كل وشد لما وكذلك قرأ أبان ~~بن تغلب إلا أنه خفف لما وفي مصحف أبي وابن مسعود وإن كل إلا ليوفينهم وهي ~~قراءة الأعمش قال أبو حاتم الذي في مصحف أبي وإن من كل إلا ليوفينهم ~~أعمالهم . # فأما الأول فإن فيها على بابها وكلا اسمها وعرفها أن تدخل على خبرها لام ~~. # وفي الكلام قسم تدخل لامه أيضا على خبر إن فلما اجتمع لامان فصل بينهما ~~بما هذا قول أبي علي والخبر في قوله ^ ليوفينهم ^ وقال بعض النحاة يصح أن ~~تكون ما خبر إن وهي لمن يعقل لأنه موضع جنس وصنف فهي بمنزلة من كأنه ms1761 قال ~~وإن كلا لخلق ليوفينهم ورجح الطبري هذا واختاره إما انه يلزم القول أن تكون ~~ما موصوفة إذ هي نكرة كما قالوا مررت بما معجب لك وينفصل بأن قوله ^ ~~ليوفينهم ^ يقوم معناه مقام الصفة لأن المعنى وإن كلا لخلق موفى عمله وأما ~~من خففها وهي القراءة الثانية في ترتيبنا فحكم إن وهي مخففة حكمها مثقلة ~~وتلك لغة فصيحة حكى سيبويه أن الثقة أخبره أنه سمع بعض العرب يقول إن عمرا ~~لمنطلق وهو نحو قول الشاعر # ( ووجه مشرق النحر % كأنه ثدييه حقان ) # رواه أبو زيد . # ويكون القول في فصل ما بين اللامين حسبما تقدم ويدخلها القول الآخر من أن ~~تكون ما خبر إن وأما من شددهما أو خفف إن وشدد الميم ففي قراءتيهما إشكال ~~وذلك أن بعض الناس قال إن لما بمعنى إلا كما تقول سألتك لما فعلت كذا وكذا ~~بمعنى إلا فعلت قال أبو علي وهذا ضعيف لأن لما هذه لا تفارق القسم وقال بعض ~~الناس المعنى لمن ما أبدلت النون ميما وأدغمت في التي بعدها فبقي لمما ~~فحذفت الأولى تخفيفا لاجتماع الأمثلة كما قرأ بعض القراء ^ والبغي يعظكم ^ ~~به بحذف الياء مع الياء وكما قال الشاعر # ( وأشمت العداة بنا فأضحوا % لدى يتباشرون بما لقينا ) PageV03P210 # قال أبو علي وهذا ضعيف وقد اجتمع في هذه السورة ميمات أكثر من هذه في ~~قوله ^ أمم ممن معك ^ ولم يدغم هناك فأحرى أن لا يدغم هنا . # قال القاضي أبو محمد وقال بعض الناس أصلها لمن ما فمن خبر إن وما زائدة ~~وفي التأويل الذي قبله أصله لمن ما فما هي الخبر دخلت عليها من على حد ~~دخولها في قول الشاعر . # ( وإنا لمن ما نضرب الكبش ضربة % على رأسه تلقي اللسان من الفم ) # وقالت فرقة لما أصلها لما منونة والمعنى وإن كلا عاما حصرا شديد فهو مصدر ~~لم يلم كما قال ^ وتأكلون التراث أكلا لما ^ أي شديدا قالت ولكنه ترك ~~تنوينه وصرفه وبني منه فعلى كما فعل في تترى فقرئ تترى . # قال القاضي أبو محمد ms1762 وفي هذا نظر حكي عن الكسائي أنه قال لا اعرف وجه ~~التثقيل في لما قال أبو علي وأما من قرأ لما بالتنوين وشد الميم فواضح ~~الوجه كما بينا وأما قرأ من وإن كل لما فيه مخففة من الثقيلة وحقها في أكثر ~~لسان العرب أن يرتفع ما بعدها ولما هنا بمعنى إلا كما قرأ جمهور القراء ^ ~~إن كل نفس لما عليها حافظ ^ ومن قرأ إلا مصرحة فمعنى قراءته واضح وهذه ~~الآية وعيد . # وقرأ الجمهور يعملون بياء على ذكر الغائب وقرأ الأعرج تعملون بتاء على ~~مخاطبة الحاضر . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > # أمر النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة وهو عليها إنما هو ~~أمر بالدوام والثبوت وهذا كما تأمر إنسان بالمشي والأكل ونحوه وهو ملتبس به ~~. # والخطاب بهذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تابوا من ~~الكفر ولسائر أمته بالمعنى وروي أن بعض العلماء رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم فقال له يا رسول الله بلغنا عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها ~~فما الذي شيبك من هود قال له قوله تعالى ^ فاستقم كما أمرت ^ . # قال القاضي أبو محمد والتأويل المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم شيبتني ~~هود وأخواتها أنها إشارة إلى ما فيها مما حل بالأمم السابقة فكان حذره على ~~هذه الأمة مثل ذلك شيبه صلى الله عليه وسلم . # وقوله ^ أمرت ^ مخاطبة تعظيم وقوله ^ ومن ^ معطوف على الضمير في قوله ^ ~~فاستقم ^ PageV03P211 وحسن ذلك دون أن يؤكد لطول الكلام بقوله ^ كما أمرت ^ ~~. # و ^ لا تطغوا ^ معناه ولا تتجاوزوا حدود الله تعالى والطغيان تجاوز الحد ~~ومنه قوله ^ طغى الماء ^ وقوله في فرعون ^ إنه طغى ^ وقيل في هذه معناه ولا ~~تطغينكم النعم وهذا كالأول . # وقرأ الجمهور تعملون بتاء وقرأ الحسن والأعمش يعملون بياء من تحت وقرأ ~~الجمهور ولا تركنوا بفتح الكاف وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة والأشهب العقيلي ~~وأبو عمرو فيما روى عنه هارن بضمها وهو لغة يقال ركن يركن وركن يركن ومعناه ~~السكون إلى ms1763 الشيء والرضا به قال أبو العالية الركون الرضا . # قال ابن زيد الركون الإدمان . # < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد فالركون يقع على قليل هذا المعنى وكثيره والنهي ~~هنا يترتب من معنى الركون على الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب من ~~ترك التغيير عليهم مع القدرة و ^ الذين ظلموا ^ هنا هم الكفار وهو النص ~~للمتأولين ويدخل بالمعنى أهل المعاصي . # وقرأ الجمهور فتمسكم وقرأ يحيى وابن وثاب وعلقمة والأعمش وابن مصرف وحمزة ~~فيما روي عنه فتمسكم بكسر التاء وهي لغة في كسر العلامات الثلاث دون الياء ~~التي للغائب وقد جاء في الياء ييجل وييبى وعللت هذه بان الياء التي وليت ~~الأولى ردتها إلى الكسر . # < < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أقم الصلاة ^ الآية لم يختلف أحد في أن ^ الصلاة ^ في ~~هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة واختلف في ^ طرفي النهار ^ وزلف الليل ~~فقيل الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء قاله ~~مجاهد ومحمد بن كعب القرظي وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المغرب ~~والعشاء هما زلفتا الليل وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر قاله الحسن ~~وقتادة والضحاك والزلف المغرب والعشاء وليست الظهر في هذه الآية على هذا ~~القول بل هي في غيرها وقيل الطرفان الصبح والمغرب قاله ابن عباس والحسن ~~أيضا والزلف العشاء وليست في الآية الظهر والعصر . # وقيل الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء والصبح . # قال القاضي أبو محمد كأن هذا القائل راعى جهر القراءة والأول أحسن هذه ~~الأقوال عندي ورجح الطبري أن الطرفين الصبح والمغرب وأنه الظاهر إلا أن ~~عموم الصلوات الخمس بالآية أولى . # وقرأ الجمهور زلفا بفتح اللام وقرأ طلحة بن مصرف وابن محيصن وعيسى وابن ~~إسحاق وأبو جعفر زلفا بضم اللام كأنه اسم مفرد . # وقرأ زلفا بسكون اللام مجاهد وقرأ أيضا زلفى على وزن فعلى وهي قراءة ابن ~~محيصن . # والزلف الساعات القريب بعضها من بعض . # ومنه قول العجاج # ( ناج طواه الأين مما وجفا % طي الليالي زلفا فزلفا ) # ( سماوة ms1764 الهلال حتى احقوقفا ) + الرجز + # وقوله ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ^ ذهب جمهور المتأولين من صحابة ~~وتابعين إلى أن ^ الحسنات ^ يراد بها الصلوات الخمس وإلى هذه الآية ذهب ~~عثمان رضي الله عنه عند وضوئه على PageV03P212 المقاعد وهو تأويل مالك وقال ~~مجاهد ^ الحسنات ^ قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات ومن أجل ~~أن الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال والذي يظهر أن لفظ الآية لفظ عام في ~~الحسنات خاص في السيئات بقوله صلى الله عليه وسلم ( ما اجتنبت الكبائر ) . # وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار قيل هو أبو اليسر بن عمرو وقيل ~~اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الجماع ثم جاء إلى عمر ~~فشكا إليه فقال قد ستر الله عليك فاستر على نفسك فقلق الرجل فجاء أبا بكر ~~فشكا إليه فقال له مثل مقالة عمر فقلق الرجل فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى معه ثم أخبره وقال اقض في ما شئت فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لعلها زوجة غاز في سبيل الله قال نعم فوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ما أدري فنزلت هذه الآية فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها ~~عليه فقال معاذ بن جبل يا رسول الله خاصة قال بل للناس عامة . # وروي أن الآية كانت نزلت قبل ذلك واستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الرجل وروي أن عمر قال ما حكي عن معاذ . # قال القاضي أبو محمد وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجمعة ~~إلى الجمعة والصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها إن اجتنبت ~~الكبائر . # فاختلف أهل السنة في تأويل هذا الشرط في قوله إن اجتنبت الكبائر فقال ~~جمهورهم هو شرط في معنى الوعد كله أي إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات ~~المذكورة كفارة للذنوب فإن لم تجتنب لم تكفر العبادات شيئا من ms1765 الصغائر . # وقالت فرقة معنى قوله إن اجتنبت أي هي التي لا تحطها العبادات فإنما شرط ~~ذلك ليصح بشرطه عموم قوله ما بينهما وإن لم تحطها العبادات وحطت الصغائر . # قال القاضي أبو محمد وبهذا أقول وهو الذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع ~~قطر الماء وغيره وذلك كله بشرط التوبة من تلك الصغائر وعدم الإصرار عليها ~~وهذا نص الحذاق الأصوليين . # وعلى التأويل الأول تجيء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط . # وقوله ذلك إشارة إلى الصلوات ووصفها ب ^ ذكرى ^ أي هي سبب ذكر وموضع ذكرى ~~ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الإخبار ب ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ^ ~~فتكون هذه الذكرى تحص على الحسنات ويحتمل أن تكون إشارة إلى جميع ما تقدم ~~من الأوامر والنواهي في هذه السورة وهو تفسير الطبري . # < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > ثم أمره تعالى بالصبر وجاءت هذه الآيات في نمط واحد أعلمه الله تعالى ~~أنه يوفي جميع الخلائق أعمالهم المسيء والمحسن ثم أمره بالإستقامة ~~والمؤمنين معه ثم أمره بإقامة الصلوات ووعد على ذلك ثم أمره بالصبر على ~~التبليغ والمكاره في ذات الله تعالى ثم وعد بقوله ^ إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين ^ . PageV03P213 # قوله عز وجل < < # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > # ^ لولا ^ هي التي للتحضيض لكن يقترن بها هنا معنى التفجع والتأسف الذي ~~ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم تهتد وهذا نحو قوله ^ يا حسرة ~~على العباد ^ و ^ القرون من قبلكم ^ هم قوم نوح وعاد وثمود ومن تقدم ذكره ~~والقرن من الناس المقترنون في زمان طويل أكثره فيما حد الناس مائة سنة وقيل ~~ثمانون وقيل غير ذلك إلى ثلاثين سنة والأول أرجح لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم ~~على ظهر الأرض أحد . # قال ابن عمر يريد أنها تخرم ذلك القرون و ^ بقية ^ هنا يراد بها النظر ~~والعقل والحزم والثبوت في الدين وإنما قيل ^ بقية ^ لأن الشرائع والدول ~~ونحوها قوتها في أولها ثم ms1766 لا تزال تضعف فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية ~~الصدر الأول . # وقرأت فرقة بقية بتخفيف الياء وهو رد فعيلة إلى فعلة وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~بقية بضم الباء وسكون القاف على وزن فعلة . # و ^ الفساد في الأرض ^ هو الكفر وما اقترن به من المعاصي وهذه الآية فيها ~~تنبيه لأمة محمد وحض على تغيير المنكر والنهي عن الفساد ثم استثنى الله ~~تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم . # و ^ قليلا ^ نصب على الاستثناء وهو منقطع عند سيبويه والكلام عنده موجب ~~وغيره يراه منفيا من حيث معناه أنه لم يكن فيهم أولو بقية . # وقرأ جمهور الناس واتبع على بناء الفعل للفاعل وقرأ حفص بن محمد واتبع ~~على بنائه للمفعول ورويت عن أبي عمرو . # و ^ ما أترفوا فيه ^ أي عاقبة ما نعموا به على بناء الفعل للمفعول ~~والمترف المنعم الذي شغلته ترفته عن الحق حتى هلك ومنه قول الشاعر # ( تحيي رؤوس المترفين الصداد % إلى أمير المؤمنين الممتاد ) # < < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > يريد المسؤول يقال ماده إذا سأله . # وقوله ^ بظلم ^ يحتمل أن يريد بظلم منه لهم تعالى عن ذلك قال الطبري ~~ويحتمل أن يريد بشرك منهم وهم مصلحون في أعمالهم وسيرهم وعدل بعضهم في بعض ~~أي أنهم لا بد من معصية تقترن بكفرهم . PageV03P214 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل إن الله ~~تعالى يمهل الدول على الكفر ولا يمهلها على الظلم والجور ولو عكس لكان ذلك ~~متجها أي ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان ~~والإحتمال الأول في ترتيبنا أصح إن شاء الله . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > # المعنى لجعلهم أمة واحدة مؤمنة قاله قتادة حتى لا يقع منهم كفر ولا تنزل ~~بهم مثلة ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك فهم لا يزالون مختلفين في الأديان ~~والآراء والملل هذا تأويل الجمهور قال الحسن وعطاء ومجاهد وغيرهم المرحومون ~~المستثنون هم المؤمنون ليس عندهم اختلاف . # وقالت ms1767 فرقة ^ لا يزالون مختلفين ^ في السعادة والشقاوة وهذا قريب المعنى ~~من الأول إذ هي ثمرة الأديان والإختلاف فيها ويكون الإختلاف على هذا ~~التأويل يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة وقال الحسن أيضا لا يزالون ~~مختلفين في الغنى والفقر . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد معناه من معنى الآية ثم استثنى الله ~~تعالى من الضمير في ^ يزالون ^ من رحمه من الناس بأن هداه إلى الإيمان ~~ووفقه له . # < < # | هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # > > وقوله ^ ولذلك خلقهم ^ اختلف فيه المتأولون فقالت فرقة ولشهود اليوم ~~المشهود المتقدم ذكره خلقهم وقالت فرقة ذلك إشارة إلى قوله قبل ^ فمنهم شقي ~~وسعيد ^ أي لهذا خلقهم . # قال القاضي أبو محمد وهذان المعنيان وإن صحا فهذا العود المتباعد ليس ~~بجيد وروى أشهب عن مالك أنه قال ذلك إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق ~~في السعير . # قال القاضي أبو محمد فجاءت الإشارة بذلك إلى الأمرين الإختلاف والرحمة ~~وقد قاله ابن عباس واختاره الطبري ويجيء عليه الضمير في ^ خلقهم ^ للصنفين ~~وقال مجاهد وقتادة ذلك عائد على الرحمة التي تضمنها قوله ^ إلا من رحم ^ أي ~~وللرحمة خلق المرحومين قال الحسن وذلك إشارة إلى الإختلاف الذي في قوله ^ ~~ولا يزالون مختلفين ^ . # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا بأن يقال كيف خلقهم للإختلاف وهل معنى ~~الإختلاف هو المقصود بخلقهم فالوجه في الانفصال أن نقول إن قاعدة الشرع أن ~~الله عز وجل خلق خلقا للسعادة وخلقا للشقاوة ثم يسر كلا لما خلق له وهذا نص ~~في الحديث الصحيح وجعل بعد ذلك الإختلاف في PageV03P215 الدين على الحق هو ~~إمارة الشقاوة وبه علق العقاب فيصح أن يحمل قوله هنا وللإختلاف خلقهم أي ~~لثمرة الإختلاف وما يكون عنه من الشقاوة . # ويصح أن يجعل اللام في قوله ^ ولذلك ^ لام الصيرورة أي وخلقهم ليصير ~~أمرهم إلى ذلك وإن لم يقصد بهم الاختلاف . # قال القاضي أبو محمد ومعنى قوله ^ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ^ أي ~~لآمرهم بالعبادة وأوجبها عليهم فعبر عن ذلك بثمرة الأمر ومقتضاه . # وقوله ms1768 ^ وتمت كلمة ربك ^ أي نفذ قضاؤه وحق أمره واللام في ^ لأملأن ^ لام ~~قسم إذ الكلمة تتضمن القسم . # والجن جمع لا واحد له من لفظه وهو من أجن إذا ستر والهاء في ^ بالجنة ^ ~~للمبالغة . # وإن كان الجن يقع على الواحد فالجنة جمعه . # قوله عز وجل < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > # قوله ^ وكلا ^ مفعول مقدم ب ^ نقص ^ وقيل هو منصوب على الحال وقيل على ~~المصدر . # قال القاضي أبو محمد وهذان ضعيفان و ^ ما ^ بدل من قوله ^ كلا ^ و ^ نثبت ~~به فؤادك ^ أي نؤنسك فيما تلقاه ونجعل لك الأسوة في من تقدمك من الأنبياء ~~وقوله ^ في هذه ^ قال الحسن هي إشارة إلى دار الدنيا وقال ابن عباس إلى ~~السورة والآيات التي فيها ذكر قصص الأمم وهذا قول الجمهور . # قال القاضي أبو محمد ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها ب ^ الحق ^ والقرآن ~~كله حق أن ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر أي جاءك في هذه ~~السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة وهذا كما يقال عند الشدائد جاء الحق ~~وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه ولا يستعمل في ذلك جاء الحق ثم ~~وصف أيضا أن ما تضمنته السورة هي ^ موعظة وذكرى للمؤمنين ^ فهذا يؤيد أن ~~لفظة ^ الحق ^ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة . # < < # | هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقل للذين لا يؤمنون ^ الآية هذه آية وعيد أي ^ اعملوا ~~^ على حالاتكم التي أنتم عليها من كفركم . PageV03P216 # وقرأ الجمهور هنا ^ مكانتكم ^ واحدة دالة على جمع وألفاظ هذه الآية تصلح ~~للموادعة وتصلح أن تقال على جهة الوعيد المحض والحرب قائمة . # < < # | هود : ( 122 - 123 ) وانتظروا إنا منتظرون # > > وقوله تعالى ^ ولله غيب السماوات والأرض ^ الآية هذه آية تعظم ~~وانفراد بما لا حظ لمخلوق فيه وهو علم الغيب وتبيين أن الخير والشر وجليل ~~الأشياء وحقيرها مصروف إلى أحكام مالكه ثم أمر البشر بالعبادة والتوكل على ~~الله تعالى وفيها زوال همه وصلاحه ووصوله إلى رضوان الله . # وقرأ السبعة غير نافع يرجع الأمر على بناء الفعل ms1769 للفاعل وقرأ نافع وحفص ~~عن عاصم يرجع الأمر على بنائه للمفعول ورواها ابن أبي الزناد عن أهل ~~المدينة وقرأ تعملون بالتاء من فوق نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وهي قراءة ~~الأعرج والحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمرو وقتادة والجحدري واختلف عن ~~الحسن وعيسى وقرأ الباقون يعملون بالياء على كناية الغائب . PageV03P217 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة يوسف < # > # هذه السورة مكية ويروى ان اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قصة يوسف فنزلت السورة بسبب ذلك ويروى أن اليهود أمروا كفار مكة أن يسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب الذي أحل بني إسرائيل بمصر فنزلت ~~السورة وقيل سبب نزولها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يفعله به ~~قومه بما فعل إخوة يوسف بيوسف وسورة يوسف لم يتكرر من معناها في القرآن شيء ~~كما تكررت قصص الأنبياء ففيها حجة على من اعترض بأن الفصاحة تمكنت بترداد ~~القول وفي تلك القصص حجة على من قال في هذه لو كررت لفترت فصاحتها . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # تقدم القول في فواتح السورة و ^ الكتاب ^ القرآن ووصفه ب ^ المبين ^ قيل ~~من جهة أحكامه وحلاله وحرامه وقيل من جهة مواعظة وهداه ونوره وقيل من جهة ~~بيان اللسان العربي وجودته إذ فيه ستة أحرف لم تجتمع في لسان روي هذا القول ~~عن معاذ بن جبل ويحتمل أن يكون مبينا لنبوة محمد بإعجازه . # والصواب أنه مبين بجميع هذه الوجوه . # < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ أنزلناه ^ ل ^ الكتاب ^ والإنزال إما بمعنى ~~الإثبات وإما أن تتصف به التلاوة والعبارة وقال الزجاج الضمير في ^ أنزلناه ~~^ يراد به خبر يوسف . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله ^ لعلكم ^ يحتمل أن تتعلق ب ^ ~~أنزلناه ^ أي أنزلناه لعلكم ويحتمل أن تتعلق بقوله ^ عربيا ^ أي جعلناه ^ ~~عربيا لعلكم تعقلون ^ إذ هو لسانكم . # و ^ قرآنا ^ حال و ^ عربيا ^ صفة له وقيل إن ^ قرآنا ^ بدل من الضمير ~~وهذا فيه نظر وقيل ^ قرآنا ^ توطئة ms1770 للحال و ^ عربيا ^ حال وهذا كما تقول ~~مررت بزيد رجلا صالحا < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > وقوله ^ نحن نقص عليك ^ الآية روى ابن مسعود أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا لو قصصت PageV03P218 علينا يا رسول الله ~~فنزلت هذه الآية ثم ملوا ملة أخرى فقالوا لو حدثتنا يا رسول الله فنزلت ^ ~~الله نزل احسن الحديث كتابا ^ . # و ^ القصص ^ الإخبار بما جرى من الأمور كأن الأنباء تتبع بالقول وتقتص ~~بالأخبار كما يقتص الآخر وقوله ^ بما أوحينا إليك ^ أي بوحينا . # و ^ القرآن ^ نعت ل ^ هذا ^ ويجوز فيه البدل وعطف البيان فيه ضعيف . # و ^ إن ^ هي المخففة من الثقيلة واللام في خبرها لام التأكيد هذا مذهب ~~البصريين ومذهب أهل الكوفة أن ^ إن ^ بمعنى ما واللام بمعنى إلا . # والضمير في ^ قبله ^ للقصص العام لما في جميع القرآن منه . # و ^ من الغافلين ^ أي عن معرفة هذا القصص . # ومن قال إن الضمير في ^ قبله ^ عائد على ^ القرآن ^ جعل ^ من الغافلين ^ ~~في معنى قوله تعالى ^ ووجدك ضالا فهدى ^ أي على طريق غير هذا الدين الذي ~~بعثت به ولم يكن صلى الله عليه وسلم في ضلال الكفار ولا في غفلتهم لأنه لم ~~يشرك قط وإنما كان مستهديا ربه عز وجل موحدا والسائل عن الطريق المتخير يقع ~~عليه في اللغة اسم ضال . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > # العامل في ^ إذا ^ فعل مضمر تقديره اذكر ^ إذ ^ ويصح أن يعمل فيه ^ نقص ^ ~~كأن المعنى نقص عليك الحال ^ إذ ^ وحكى مكي أن العامل فيه ^ لمن الغافلين ^ ~~وهذا ضعيف . # وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وفتح السين وفيه ست لغات يوسف بضم الياء ~~وسكون الواو وبفتح السين وبضمها وبكسرها وكذلك بالهمز . # وقرأ الجمهور يا أبت بكسر التاء حذفت الياء من أبي وجعلت التاء بدلا منها ~~قاله سيبويه وقرأ ابن عامر وحده وأبو جعفر والأعرج يا أبت بفتحها وكان ابن ~~كثير وابن عامر يقفان بالهاء فأما قراءة ابن عامر بفتح التاء فلها وجهان ~~إما ان يكون يا ms1771 أبتا ثم حذفت الألف تخفيفا وبقيت الفتحة دالة على الألف ~~وإما أن يكون جاريا مجرى قولهم يا طلحة أقبل رخموه ثم ردوا العلامة ولم ~~يعتد بها بعد الترخيم وهذا كقولهم اجتمعت اليمامة ثم قالوا اجتمعت أهل ~~اليمامة فردوا لفظة الأهل ولم يعتدوا بها وقرأ أبو جعفر والحسن وطلحة بن ~~سليمان أحد عشر كوكبا بسكون العين لتوالي الحركات ويظهر أن الاسمين قد جعل ~~واحدا . # وقيل إنه قد رأى كواكب حقيقة والشمس والقمر فتأولها يعقوب إخوته وأبويه ~~وهذا قول الجمهور وقيل الإخوة والأب والخالة لأن أمه كانت ميتة وقيل إنما ~~كان رأى إخوته وأبويه فعبر عنهم بالكواكب والشمس والقمر وهذا ضعيف ترجم به ~~الطبري ثم ادخل عن قتادة والضحاك وغيرهما كلاما محتملا أن يكون كما ترجم ~~وأن يكون مثل قول الناس وقال المفسرون ^ القمر ^ تأويله الأب و ^ الشمس ^ ~~تأويلها الأم فانتزع بعض الناس من تقديمها وجوب بر الأم وزيادته على بر ~~الأب وحكى الطبري عن PageV03P219 جابر بن عبد الله أن يهوديا يسمى بستانة ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني عن أسماء الكواكب التي ~~رآها يوسف عليه السلام فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل جبريل ~~عليه السلام فاخبره بأسمائها فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي ~~فقال هل أنت مؤمن إن أخبرتك بذلك قال نعم قال حربان والطارق والذيال وذا ~~الكنفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح وذو الفرغ والضياء ~~والنور فقال اليهودي أي والله إنها لأسماؤها . # وتكرر ^ رأيتهم ^ لطول الكلام وجرى ضمائر هذه الكواكب في هذه الآية مجرى ~~ضمائر من يعقل إنما كان لما وصفت بأفعال هي خاصة بمن يعقل . # وروي أن رؤيا يوسف كانت ليلة القدر ليلة جمعة وأنها خرجت بعد أربعين سنة ~~وقيل بعد ثمانين سنة . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > # تقتضي هذه الآية أن يعقوب عليه السلام كان يحس من بنيه حسد يوسف وبغضته ~~فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن يشعل بذلك غل صدورهم فيعملوا الحيلة على ms1772 ~~هلاكه ومن هنا ومن فعلهم بيوسف الذي يأتي ذكره يظهر أنهم لم يكونوا أنبياء ~~في ذلك الوقت . # ووقع في كتاب الطبري لابن زيد أنهم كانوا أنبياء وهذا يرده القطع بعصمة ~~الأنبياء عن الحسد الدنياوي وعن عقوق الآباء وتعريض مؤمن للهلاك والتوافر ~~في قتله . # ثم أعلمه ^ إن الشيطان للإنسان عدو مبين ^ أي هو يدخلهم في ذلك ويحضهم ~~عليه . # وأمال الكسائي ^ رؤياك ^ والرؤيا حيث وقعت وروي عنه انه لم يمل ^ رؤياك ^ ~~في هذه السورة وأمال الرؤيا حيث وقعت وقرأ روياك بغير همز وهي لغة أهل ~~الحجاز ولم يملها الباقون حيث وقعت . # والرؤيا مصدر كثر وقوعه على هذا المتخيل في النوم حتى جرى مجرى الأسماء ~~كما فعلوا في الدر في قولهم لله درك فخرجا من حكم عمل المصادر وكسروها رؤى ~~بمنزلة ظلم والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر . # < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > وقوله ^ وكذلك يجتبيك ^ الآية ف ^ يجتبيك ^ معناه يختارك ويصطفيك ~~ومنه جبيت الماء في الحوض ومنه جباية المال وقوله ^ ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث ^ قال مجاهد والسدي هي عبارة الرؤيا . # وقال الحسن هي عواقب الأمور . # وقيل هي عامة لذلك وغيره من المغيبات . # وقوله ^ ويتم نعمته ^ PageV03P220 يريد النبوءة وما انضاف إليها من سائر ~~النعم . # وقوله ^ آل يعقوب ^ يريد في هذا الموضع الأولاد والقرابة التي هي من نسله ~~أي يجعل فيهم النبوءة ويروى أن ذلك إنما علمه يعقوب من دعوة إسحاق له حين ~~تشبه له بعيصو والقصة كاملة في كتاب النقاش لكني اختصرتها لأنه لم ينبل ~~ألفاظها وما أظنه انتزعها إلا من كتب بني إسرائيل فإنها قصة مشهورة عندهم ~~وباقي هذه الآية بين . # والنعمة على يوسف كانت تخليصه من السجن وعصمته والملك الذي نال وعلى ^ ~~إبراهيم ^ هي اتخاذه خليلا وعلى ^ إسحاق ^ فديته بالذبح العظيم مضافا ذلك ~~كله إلى النبوءة و ^ عليم حكيم ^ مناسبتان لهذا الوعد . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > # قرأ الجمهور آيات بالجمع وقرأ ابن كثير وحده آية بالإفراد وهي قراءة ~~مجاهد وشبل وأهل مكة فالأولى على معنى أن كل ms1773 حال من أحواله آية فجمعها . # والثانية على أنه بجملته آية وإن تفصل بالمعنى ووزن آية فعلة أو فعلة أو ~~فاعلة على الخلاف فيه وذكر الزجاج أن في غير مصحف عثمان عبرة للسائلين قال ~~أبو حاتم هو في مصحف أبي بن كعب . # وقوله ^ للسائلين ^ يقتضي حضا ما على تعلم هذه الأنباء لأنه إنما المراد ~~آية للناس فوصفهم بالسؤال إذ كل واحد ينبغي أن يسأل عن مثل هذه القصص إذ هي ~~مقر العبر والإتعاظ . # ويصح أيضا أن يصف الناس بالسؤال من حيث كان سبب نزول السورة سؤال سائل ~~كما روي . # < < # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > وقولهم ^ وأخوه ^ يريدون به يامين وهو أصغر من يوسف ويقال له بنيامين ~~وقيل كان شقيق يوسف وكانت أمهما ماتت ويدل على أنهما شقيقان تخصيص الأخوة ~~لهما ب ^ أخوه ^ وهي دلالة غير قاطعة . # وكان حب يعقوب ليوسف عليه السلام وبامين لصغرهما وموت أمهما وهذا من حب ~~الصغير هي فطرة البشر وقد قيل لابن الحسن أي بنيك أحب إليك قالت الصغير حتى ~~يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يفيق . # وقولهم ^ ونحن عصبة ^ أي نحن جماعة تضر وتنفع وتحمي وتخذل أي لنا كانت ~~تنبغي المحبة والمراعاة . # والعصبة في اللغة الجماعة قيل من عشرة إلى خمسة عشر وقيل من عشرة إلى ~~أربعين وقال الزجاج العشرة ونحوهم وفي الزهراوي الثلاثة نفر فإذا زادوا فهم ~~رهط إلى التسعة فإذا زادوا فهم عصبة ولا يقال لأقل من عشرة عصبة . # وقولهم ^ لفي ضلال مبين ^ أي لفي اختلاف وخطأ في محبة يوسف وأخيه وهذا هو ~~معنى الضلال وإنما يصغر قدره أو يعظم بحسب الشيء الذي فيه يقع الإئتلاف . # و ^ مبين ^ معناه يظهر للمتأمل . PageV03P221 # وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة مبين اقتلوا بكسر التنوين في الوصل ~~لالتقاء ساكن التنوين والقاف وقرأ نافع وابن كثير والكسائي مبين اقتلوا ~~بكسر النون وضم التنوين إتباعا لضمة التاء ومراعاة لها . # < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > وقوله ^ اقتلوا يوسف ^ الآية كانت هذه مقالة بعضهم . # ^ أو اطرحوه ^ معناه أبعدوه ومنه قول عروة ms1774 بن الورد . # ( ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا % يغرر ويطرح نفسه كل مطرح ) # والنوى الطروح البعيدة و ^ أرضا ^ مفعول ثان بإسقاط حرف الجر لأن طرح لا ~~يتعدى إلى مفعولين إلا كذلك . # وقالت فرقة هو نصب على الظرف وذلك خطأ لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهما ~~وهذه هنا ليست كذلك بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية ونحو ذلك فزال ~~بذلك إبهامها ومعلوم إن يوسف لم يخل من الكون في أرض فبين أنها أرض بعيدة ~~غير التي هو فيها قريب من أبيه . # وقوله ^ يخل لكم وجه أبيكم ^ استعارة أي إذا فقد يوسف رجعت محبته إليكم ~~ونحو هذا قول العربي حين أحبته أمه لما قتل إخوته وكانت قبل لا تحبه الثكل ~~أرامها أي عطفها عليه والضمير في ^ بعده ^ عائد عل يوسف أو قتله أو طرحه و ~~^ صالحين ^ قال السدي ومقاتل بن سليمان إنهم أرادوا صلاح الحال عند أبيهم ~~وهذا يشبه أن يكون قصدهم في تلك الحال ولم يكونوا حينئذ أنبياء وقال ~~الجمهور ^ صالحين ^ معناه بالتوبة وهذا هو الأظهر من اللفظ وحالهم أيضا ~~تعطيه لأنهم مؤمنون بثوا على عظيمة وعللوا أنفسهم بالتوبة والقائل منهم قيل ~~هو روبيل أسنهم قاله قتادة وابن إسحاق وقيل يهوذا أحلمهم وقيل شمعون أشجعهم ~~قاله مجاهد وهذا عطف منه على أخيه لا محالة لما أراد الله من إنفاذ قضائه . # < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > والغيابة ما غاب عنك من الأماكن أو غيب عنك شيئا آخر . # وقرأ الجمهور غيابة الجب وقرأ نافع وحده غيابات الجب وقرأ الأعرج غيابات ~~الجب بشد الياء قال أبو الفتح هو اسم جاء على فعالة كان أبو علي يلحقه بما ~~ذكر سيبويه من الفياد ونحوه ووجدت أنا من ذلك التيار للموج والفجار للخزف . # قال القاضي أبو محمد وفي شبه غيابة بهذه الأمثلة نظر لأن غيابة جارية على ~~فعل . # وقرأ الحسن في غيبة الجب على وزن فعلة وكذلك خطت في مصحف أبي بن كعب ومن ~~هذه اللفظة قول الشاعر وهو المنخل # ( فإن أنا يوما غيبتني غيابتي ms1775 % فسيروا بسيري في العشيرة والأهل ) # و ^ الجب ^ البئر التي لم تطو لأنها جبت من الأرض فقط . # وقرأ الجمهور يلتقطه بعض بالياء من تحت على لفظ بعض وقرأ الحسن البصري ~~ومجاهد وقتادة وأبو رجاء تلتقطه بالتاء وهذا من حيث أضيف ^ البعض ^ إلى ^ ~~السيارة ^ فاستفاد منها تأنيث العلاقة ومن هذا قول الشاعر PageV03P222 # ( أرى مر السنين أخذن مني % كما أخذ السرار من الهلال ) + الوافر + # ومنه قول الآخر # ( إذا مات منهم سيد قام سيد % فذلت له أهل القرى والكنائس ) + الطويل + # وقول كعب # ( ذلت لوقعتها جميع نزار % ) + الكامل + # حين أراد بنزار القبيلة وأمثلة هذا كثير . # وروي أن جماعة من الأعراب التقطت يوسف عليه السلام و ^ السيارة ^ جمع ~~سيار . # وهو بناء للمبالغة وقيل في هذا ^ الجب ^ أنه بئر بيت المقدس . # وقيل غيره وقيل لم يكن حيث طرحوه ماء ولكن أخرجه الله فيه حتى قصده الناس ~~للإستقاء وقيل بل كان فيه ماء كثير يغرق يوسف فنشز حجر من أسفل الجب حتى ~~ثبت عليه يوسف وروي أنهم رموه بحبل في الجب فتماسك بيديه حتى ربطوا يديه ~~ونزعوا قميصه ورموه حينئذ وهموا برضخه بالحجارة فمنعهم أخوهم المشير بطرحه ~~من ذلك . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > # الآية الأولى تقتضي أن أباهم قد كان علم منهم إرادتهم الخبيثة في جهة ~~يوسف . # وهذه أنهم علموا هم منه بعلمه ذلك . # وقرأ الزهري وأبو جعفر لا تأمنا بالإدغام دون إشمام . # ورواها الحلواني عن قالون وقرأ السبعة بالإشمام للضم وقرأ طلحة بن مصرف ~~لا تأمننا وقرأ ابن وثاب والأعمش لا تيمنا بكسر تاء العلامة . # < < # | يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > و ^ غدا ^ ظرف أصله غدو فلزم اليوم كله وبقي الغدو والغدوة اسمين ~~لأول النهار وقال النضر ابن شميل ما بين الفجر إلى الإسفار يقال فيه غدوة . # وبكرة . # وقرأ أبو عمرو وأبو عامر نرتع ونلعب بالنون فيهما وإسكان العين والباء ~~ونرتع على هذا من الرتوع وهي الإقامة في الخصب والمرعى في أكل وشرب ومنه ~~قول الغضبان بن القبعثري القيد والرتعة وقلة التعتعة . # ومنه قول ms1776 الشاعر # ( وبعد عطائك المائة الرتاعا % ) + الوافر + PageV03P223 ولعبهم هذا دخل ~~في اللعب المباح كاللعب بالخيل والرمي ونحوه فلا وصم عليهم في ذلك وليس ~~باللعب الذي هو ضد الحق وقرين اللهو وقيل لأبي عمرو بن العلاء كيف يقولون ~~نعلب وهم أنبياء قال لم يكونوا حينئذ أنبياء . # وقرأ ابن كثير نرتع ونلعب بالنون فيهما وبكسر العين وجزم الباء وقد روي ~~عنه ويلعب بالياء وهي قراءة جعفر بن محمد . # ونرتع على هذا من رعاية الإبل وقال مجاهد هي من المراعاة أي يراعي بعضنا ~~بعضا ويحرسه وقرأ عاصم وحمزة والكسائي يرتع ويلعب بإسناد ذلك كله إلى يوسف ~~وقرأ نافع يرتع بالياء فيهما وكسر العين وجزم الباء فيرتع على هذا من رعي ~~الإبل قال ابن زيد المعنى يتدرب في الرعي وحفظ المال ومن الإرتعاء قول ~~الأعشى # ( ترتعي السفح فالكثيب فذاقان % فروض القطا فذات الرئال ) # قال أبو علي وقراءة ابن كثير نرتع بالنون ويلعب بالياء فنزعها حسن لإسناد ~~النظر في المال والرعاية إليهم واللعب إلى يوسف لصباه . # وقرأ العلاء بن سيابة يرتع ويلعب برفع الباء على القطع . # وقرأ مجاهد وقتادة نرتع بضم النون وكسر التاء ونلعب بالنون والجزم . # وقرأ ابن كثير في بعض الروايات عنه نرتعي بإثبات الياء وهي ضعيفة لا تجوز ~~إلا في الشعر كما قال الشاعر # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) + الوافر + # وقرأ أبو رجاء يرتع بضم الياء وجزم العين ويلعب بالياء والجزم . # وعللوا طلبه والخروج به بما يمكن أن يستهوي يوسف لصباه من الرتوع واللعب ~~والنشاط . # < < # | يوسف : ( 13 - 14 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إني ليحزنني ^ الآية . # قرأ عاصم وابن كثير والحسن والأعرج وعيسى وأبو عمرو وابن محيصن ليحزنني ~~بفتح الياء وضم الزاي قال أبو حاتم وقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ~~والإدغام ورواية روش عن نافع بيان النونين مع ضم الياء وكسر الزاي في جميع ~~القرآن وأن الأولى فاعلة والثانية مفعولة ب ^ أخاف ^ . # وقرأ الكسائي وحده الذيب دون همز وقرأ الباقون بالهمز وهو الأصل ومنه ~~جمعهم إياه على ذؤبان ms1777 ومنه تذاءبت الريح والذئاب إذا أتت من ها هنا وها هنا ~~. # وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز وقال نصر سمعت أبا عمرو لا يهمز قال ~~وأهل الحجاز يهمزون . # وإنما خاف يعقوب الذئب دون سواه وخصصه لأنه كان الحيوان العادي المنبت في ~~القطر وروي أن يعقوب كان رأى في منامه ذئبا يشتد على يوسف . # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي ضعيف لأن يعقوب لو رأى ذلك لكان وحيا فإما ~~أن يخرج على وجهه وذلك لم يكن وإما أن يعرف يعقوب بمعرفته لعبارة مثال هذا ~~المرئي فكان يتشكاه بعينه اللهم إلا PageV03P224 إن يكون قوله ^ أخاف أن ~~يأكله الذئب ^ بمعنى أخاف أن يصيبه مثل ما رأيت من أمر الذئب وهذا بعيد ~~وكذلك يقول الربيع بن ضبع # ( والذئب أخشاه % ) + المنسرح + # إنما خصصه لأنه كان حيوان قطره العادي ويحتمل أن يخصصه يعقوب عليه السلام ~~لصغر يوسف أي أخاف عليه هذا الحقير فما فوقه وكذلك خصصه الربيع لحقارته ~~وضعفه في الحيوان وباقي الآية بين . # < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما ذهبوا به ^ الآية أسند الطبري إلى السدي قال ~~ذهبوا بيوسف وبه عليهم كرامة فلما برزوا في البرية أظهروا له العداوة وجعل ~~أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا ~~يقتلونه فجعل يصيح ويقول يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابنك بنو ~~الإماء فقال لهم يهوذا ألم تعطوني موثقا أن لا تقتلوه فانطلقوا به إلى الجب ~~فجعلوا يدلونه فيتعلق بالشفير فربطوا يديه ونزعوا قميصه . # قال يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب فقالوا ادع الشمس والقمر ~~والكواكب تؤنسك فدلوه حتى إذا بلغ نصف الجب ألقوه إرادة أن يموت فكان في ~~الجب ماء فسقط فيه ثم قام على صخرة يبكي فنادوه فظن انهم رحموه فأجابهم ~~فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فمنعهم يهوذا وكان يأتيه بالطعام . # وجواب ^ لما ^ محذوف تقديره ^ فلما ذهبوا به واجمعوا ^ أجمعوا هذا مذهب ~~الخليل وسيبويه وهو نص لهما في قول امرئ القيس # ( فلما أجزنا ms1778 ساحية الحي وانتحى % ) + الطويل + # ومثل هذا قول الله تعالى ^ فلما أسلما وتله للجبين ^ وقال بعض النحاة في ~~مثل هذا إن الواو زائدة وقوله مردود لأنه ليس في القرآن شيء زائد لغير معنى ~~. # و ^ اجمعوا ^ معناه عزموا واتفق رأيهم عليه ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المسافر ما لم يجمع مكثا على أن إجماع الواحد قد ينفرد بمعنى العزم ~~والشروع ويتصور ذلك في إجماع إخوة يوسف وفي سائر الجماعات وقد يجيء إجماع ~~الجماعة فيما لا عزم فيه ولا شروع ولا يتصور ذلك في إجماع الواحد . # والضمير في ^ إليه ^ عائد إلى يوسف . # وقيل على يعقوب والأول أصح وأكثر ويحتمل أن يكون الوحي حينئذ إلى يوسف ~~برسول ويحتمل أن يكون بإلهام أو بنوم وكل ذلك قد قيل وقال الحسن أعطاه الله ~~النبوءة وهو في الجب . # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد . # وقرأ الجمهور لتنبئنهم بالتاء وفي بعض مصاحف البصرة بالياء وقرأ سلام ~~بالنون وهذا كله في العلامة التي تلي اللام . PageV03P225 # وقوله ^ وهم لا يشعرون ^ قال ابن جريج وقت التنبيه إنك يوسف . # وقال قتادة لا يشعرون بوحينا إليه . # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله ^ وهم لا يشعرون ^ على التأويل الأول مما ~~أوحي إليه وعلى القول الثاني خبر لمحمد صلى الله عليه وسلم . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > # قرأت فرقة عشاء أي وقت العشاء وقرأ الحسن عشى على مثال دجى أي جمع عاش ~~قال أبو الفتح عشاة كماش ومشاة ولكن حذفت الهاء تخفيفا كما حذفت من مألكة ~~وقال عدي # ( أبلغ النعمان عني مألكا % أنه قد طال حبسي وانتظاري ) # قال القاضي أبو محمد ومعنى ذلك أصابهم عشا من البكاء أو شبه العشا إذ ~~كذلك هي هيئة عين الباكي لأنه يتعاشى ومثل شريح في امرأة بكت وهي مبطلة ~~ببكاء هؤلاء وقرأ الآية وروي أن يعقوب لما سمع بكاءهم قال ما بالكم أجرى في ~~الغنم شيء قالوا لا قال فأين يوسف قالوا ^ ذهبنا نستبق ^ فبكى وصاح وقال ~~أين قميصه وسيأتي قصص ذلك . # < < # | يوسف ms1779 : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > و ^ نستبق ^ معناه على الأقدام أي نجري غلابا وقيل بالرمي أي ننتضل . # وهو نوع من المسابقة قال الزجاج . # وقولهم ^ وما أنت بمؤمن ^ أي بمصدق ومعنى الكلام أي لو كنا موصوفين ~~بالصدق وقيل المعنى ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديما لما ~~صدقتنا في هذه النازلة خاصة لما لحقك فيها من الحزن ونالك من المشقة ولما ~~تقدم من تهمتك لنا . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ذكره الزجاج وغيره ويحتمل أن يكون قولهم ^ ~~ولو كنا صادقين ^ بمعنى وإن كنا صادقين وقاله المبرد كأنهم أخبروا عن ~~أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة فهو تماد منهم في الكذب ويكون بمنزلة ~~قوله ^ أو لو كنا كارهين ^ بمعنى أو إن كنا كارهين . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا المثال عندي نظر وتخبط الرماني في هذا ~~الموضع وقال ألزموا أباهم عنادا ونحو هذا مما لا يلزم لأنهم لم يقولوا وما ~~أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك بل قالوا وما أنت بمصدق لنا ولو ~~كنا صادقين فيما نعتقد نحن وأما أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا . # ولا PageV03P226 ينكر أن يعتقد الأنبياء عليهم السلام صدق الكاذب وكذب ~~الصادق ما لم يوح إليهم فإنما هو بشر كما قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا ~~بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على ~~نحو ما أسمع منه الحديث . # فهذا يقتضي أنه جوز على نفسه أن يصدق الكاذب . # وكذلك قد صدق صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد ~~بن أرقم وكذب زيدا حتى نزل الوحي فظهر الحق فكلام أخوة يوسف إنما هو مغالطة ~~ومحاجة لا إلزام عناد . # < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاءوا على قميصه بدم كذب ^ الآية روي أنهم أخذوا سخلة ~~أو جديا فذبحوه ولطخوا به قميص يوسف وقالوا ليعقوب هذا قميصه فأخذه ولطخ به ~~وجهه وبكى ثم تأمله فلم ير خرقا ولا أثر ناب . # فاستدل ms1780 بذلك على كذبهم وقال لهم متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق ~~قميصه قص هذا القصص ابن عباس وغيره وأجمعوا على أنه استدل على كذبهم لصحة ~~القميص واستند الفقهاء إلى هذا في إعمال الأمارات في مسائل كالقسامة بها في ~~قول مالك إلى غير ذلك . # قال الشافعي كان في القميص ثلاث آيات دلالته على كذبهم وشهادته في قده ~~ورد بصر يعقوب به . # وروي أنهم ذهبوا فأخذوا ذئبا فلطخوا فاه بالدم وساقوه وقالوا ليعقوب هذا ~~أكل يوسف فدعاه يعقوب فأقعى وتكلم بتكذيبهم . # ووصف الدم ب ^ كذب ^ إما على معنى بدم ذي كذب وإما أن يكون بمعنى مكذوب ~~عليه كما قد جاء المعقول بدل العقل في قول الشاعر # ( حتى إذا لم يتركوا لعظامه % لحما ولا لفؤاده معقولا ) + الكامل + # فكذلك يجيء التكذيب مكان المكذوب . # قال القاضي أبو محمد هذا كلام الطبري ولا شاهد له فيه عندي لأن نفي ~~المعقول يقتضي نفي العقل ولا يحتاج إلى بدل وإنما الدم الكذب عندي وصف ~~بالمصدر على جهة المبالغة . # وقرأ الحسن بدم كذب بدال غير معجمة ومعناه الطري ونحوه وليست هذه القراءة ~~قوية . # ثم قال لهم يعقوب لما بان كذبهم ^ بل سولت لكم أنفسكم أمرا ^ أي رضيت ~~وجعلت سولا ومرادا . # ^ أمرا ^ أي صنعا قبيحا بيوسف . # وقوله ^ فصبر جميل ^ رفع إما على حذف الإبتداء وإما على حذف الخبر إما ~~على تقدير فشأني صبر جميل وإما على تقدير فصبر جميل أمثل . # وذكر أن الأشهب وعيسى بن عمر قرأ بالنصب فصبرا جميلا على إضمار فعل وكذلك ~~هي في مصحف أبي ومصحف أنس بن مالك وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه ولا يصلح ~~النصب في مثل هذا إلا مع الأمر ولذا يحسن النصب في قول الشاعر # ( صبرا جميلا فكلانا مبتلى % ) + الرجز + # وينشد أيضا بالرفع ويروى صبر جميل على نداء الجمل المذكور في قوله ~~PageV03P227 # ( شكى إلي جملي طول السرى % يا جملي ليس إلي المشتكى ) # ( صبر جميل فكلانا مبتلى % ) + الرجز + # وإنما تصح قراءة النصب على أن تقدر يعقوب عليه السلام رجع إلى مخاطبة ~~نفسه ms1781 أثناء مخاطبة بنيه . # وجميل الصبر ألا تقع شكوى إلى بشر وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بث ~~لم يصبر صبرا جميلا . # وقوله ^ والله المستعان على ما تصفون ^ تسليم لأمر الله تعالى وتوكل عليه ~~والتقدير على احتمال ما تصفون . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > # قيل إن السيارة جاءت في اليوم الثاني من طرحه في الجب ^ سيارة ^ جمع سيار ~~كما قالوا بغال وبغالة وهذا بعكس تمرة وتمر و ^ سيارة ^ بناء مبالغة للذين ~~يرددون السير في الطرق . # وروي أن هذه السيارة كانوا قوما من أهل مدين وقيل قوم أعراب . # والوارد هو الذي يأتي الماء ليسقي منه لجماعة ويروى أن مدلي الدلو كان ~~يسمى مالك بن ذعر ويروى أن هذا الجب كان بالأردن على ثلاثة فراسخ من منزل ~~يعقوب ويقال أدلى الدلو إذا ألقاه في البئر ليستقي الماء . # ودلاه يدلوه إذا استقاه من البئر . # وفي الكلام هنا حذف تقديره فتعلق يوسف بالحبل فلما بصر به المدلي قال يا ~~بشراي وروي أن يوسف كان يومئذ ابن سبع سنين ويرجح هذا لفظة ^ غلام ^ فإنه ~~ما بين الحولين إلى البلوغ فإن قيلت فيما فوق ذلك فعلى استصحاب حال وتجوز ~~وقيل كان ابن سبع عشرة سنة وهذا بعيد . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يا بشراي بإضافة البشرى إلى ~~المتكلم وبفتح الياء على ندائها كأنه يقول احضري فهذا وقتك وهذا نحو قوله ^ ~~يا حسرة على العباد ^ وروى ورش عن نافع يا بشراي بسكون الياء قال أبو علي ~~وفيها جمع بين ساكنين على حد دابة وشابة ووجه ذلك أنه يجوز أن تختص بها ~~الألف لزيادة المد الذي فيها على المد الذي في أختيها كما اختصت في القوافي ~~بالتأسيس واختصت في تخفيف الهمزة نحو هبأة وليس شيء من ذلك في الياء والواو ~~. # وقرأ أبو الطفيل والجحدري وابن أبي إسحاق والحسن يا بشري تقلب الألف ياء ~~ثم تدغم في ياء الإضافة وهي لغة فاشية ومن ذلك قول أبي ذؤيب # ( سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم % فتخرموا ولكل ms1782 جنب مصرع ) + الكامل + ~~PageV03P228 # وأنشد أبو الفتح وغيره في ذلك # ( يطوف بي كعب في معد % ويطعن بالصملة في قفيا ) # فإن لم تثأروا لي في معد % فما أوريتما أبدا صديا ) # وقرأ حمزة والكسائي يا بشري ويميلان ولا يضيفان . # وقرأ عاصم كذلك إلا أنه يفتح الراء ولا يميل واختلف في تأويل هذه القراءة ~~فقال السدي كان في أصحاب هذا الوارد رجل اسمه بشرى فناداه وأعلمه بالغلام ~~وقيل هو على نداء البشرى كما قدمنا والضمير في قوله ^ وأسروه ^ ظاهر الآيات ~~أنه لوارد الماء قاله مجاهد وقال إنهم خشوا من تجار الرفقة إن قالوا وجدناه ~~أن يشاركوهم في الغلام الموجود . # قال القاضي أبو محمد هذا إن كانوا فسقة أو يمنعوهم من تملكه إن كانوا ~~خيارا فأسروا بينهم أن يقولوا أبضعه معنا بعض أهل المصر . # و ^ بضاعة ^ حال والبضاعة القطعة من المال يتجر فيها بغير نصيب من الربح ~~مأخوذة من قولهم بضعت أي قطعت . # وقيل إنهم أسروا في أنفسهم يتخذونه بضاعة لأنفسهم أي متجرا ولم يخافوا من ~~أهل الرفقة شيئا ثم يكون الضمير في قوله ^ وشروه ^ لهم أيضا أي باعوه بثمن ~~قليل إذ لم يعروفوا حقه ولا قدره بل كانوا زاهدين فيه وروي على هذا انهم ~~باعوه من تاجر . # وقال مجاهد الضمير في ^ أسروه ^ لأصحاب الدلو وفي ^ شروه ^ لإخوة يوسف ~~الأحد عشر وقال ابن عباس بل الضمير في ^ أسروه ^ و ^ شروه ^ لإخوة يوسف . # قال القاضي أبو محمد وذلك أنه روي أن إخوته لما رجعوا إلى ابيهم وأعلموه ~~رجع بعضهم إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف ويقفوا على الحقيقة من فقده فلما ~~علموا أن الوراد قد أخذوه جاؤوهم فقالوا هذا عبد أبق لأمنا ووهبتة لنا ونحن ~~نبيعه منكم فقارهم يوسف على هذه المقالة خوفا منهم ولينفذ الله أمره فحينئذ ~~أسره إخوته إذ جحدوا إخوته فأسروها واتخذوه ^ بضاعة ^ أي متجرا لهم ومكسبا ~~^ وشروه ^ أيضا ^ بثمن بخس ^ أي باعوه . # وقوله ^ والله عليم بما يعملون ^ إن كانت الضمائر لإخوة يوسف ففي ذلك ~~توعد وإن كانت الضمائر للواردين ففي ذلك تنبيه على ms1783 إرادة الله تعالى ليوسف ~~وسوق الأقدار بناء حاله فهو حينئذ بمعنى قوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدبر ابن آدم والقضاء يضحك . # وفي الآية أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يجري عليه من جهة ~~قريش أي العاقبة التي للمتقين هي المراعاة والمنتظرة . # < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > و ^ شروه ^ هنا بمعنى باعوه وقد يقال شرى بمعنى اشترى ومن الأول قول ~~يزيد بن مفرغ الحميري # ( وشريت بردا ليتني % من بعد برد كنت هامه ) + مجزوء الكامل + ~~PageV03P229 # برد اسم غلام له ندم على بيعه والضمير يحتمل الوجهين المتقدمين و ^ البخس ~~^ مصدر وصف به الثمن وهو بمعنى النقص وهذا أشهر معانيه فكأنه القليل الناقص ~~وهو قول الشعبي وقال قتادة البخس هنا بمعنى الظلم ورجحه الزجاج من حيث الحر ~~لا يحل بيعه وقال الضحاك وهو بمعنى الحرام وهذا أيضا بمعنى لا يحل بيعه . # وقوله ^ دراهم معدودة ^ عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن ~~لقلتها وذلك انهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية وهي أربعون درهما واختلف ~~في مبلغ ثمن يوسف عليه السلام فقيل باعوه بعشرة دراهم وقال ابن مسعود ~~بعشرين وقال مجاهد باثنين وعشرين أخذ منها إخوته درهمين وقال عكرمة بأربعين ~~درهما دفعت ناقصة خفافا فهذا كان بخسها . # وقوله ^ وكانوا فيه من الزاهدين ^ وصف يترتب في وراد الماء أي كانوا لا ~~يعرفون قدره فهم لذلك قليل اغتباطهم به لكنه أرتب في إخوة يوسف إذ حقيقة ~~الزهد في الشيء إخراج حبه من القلب ورفضه من اليد وهذه كانت حال إخوة يوسف ~~في يوسف وأما الوراد فتمسكهم به وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز . # وقوله ^ فيه ^ ليست بصلة ل ^ الزاهدين ^ قاله الزجاج وفيه نظر لأنه يقتضي ~~وصفهم بالزهد على الإطلاق وليس قصد الآية هذا بل قصدها الزهد الخاص في يوسف ~~والظروف يجوز فيها من التقديم ما لا يجوز في سائر الصلات وقد تقدم القول في ~~عود ضمير الجماعة الذي في قوله ^ وشروه ^ # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > # روي أن ms1784 مبتاع يوسف وهو الوارد من إخوته أو التاجر من الوراد حسبما تقدم ~~من الخلاف ورد به مصر البلد المعروف ولذلك لا ينصرف فعرضه في السوق وكان ~~أجمل الناس فوقعت فيه مزايدة حتى بلغ ثمنا عظيما فقيل وزنه من ذهب ومن فضة ~~ومن حرير فاشتراه العزيز وكان حاجب الملك وخازنه واسم الملك الريان بن ~~الوليد وقيل مصعب بن الريان وهو أحد الفراعنة وقيل هو فرعون موسى عمر إلى ~~زمانه . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وذلك أن ظهور يوسف عليه السلام لم يكن في ~~مدة كافر يخدمه يوسف واسم العزيز المذكور قطفير قاله ابن عباس وقيل أطفير ~~وقيل قنطور واسم PageV03P230 امرأته راعيل قاله ابن إسحاق وقيل ربيحة وقيل ~~زليخا وظاهر أمر العزيز أنه كان كافرا ويدل على ذلك كون الصنم في بيته ~~حسبما نذكره في البرهان الذي رأى يوسف وقال مجاهد كان العزيز مسلما . # والمثوى مكان الإقامة والإكرام إنما هو لذي المثوى ففي الكلام استعارة ~~وقوله ^ عسى أن ينفعنا ^ أي بأن يعيننا في أبواب دنيانا وغير ذلك من وجوه ~~النفع وقوله ^ أو نتخذه ولدا ^ أي نتبناه وكان فيما يقال لا ولد له . # ثم قال تعالى ^ وكذلك ^ أي كما وصفنا ^ مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه ^ ~~فعلنا ذلك . # و ^ الأحاديث ^ الرؤيا في النوم قاله مجاهد وقيل أحاديث الأمم والأنبياء ~~. # والضمير في ^ أمره ^ يحتمل ان يعود على يوسف قاله الطبري ويحتمل أن يعود ~~على الله عز وجل قاله ابن جبير فيكون إخبارا منبها على قدرة الله عز وجل ~~ليس في شأن يوسف خاصة بل عاما في كل أمر . # وكذلك الاحتمال في قول الشاعر # ( رأيت أبا بكر وربك غالب % على أمره يبغي الخلافة بالتمر ) + الطويل + # واكثر الناس الذين نفي عنهم العلم هم الكفرة وفيهم الذين زهدوا في يوسف ~~وغيرهم ممن جهل أمره وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال أصح الناس فراسة ~~ثلاثة العزيز حين قال لامرأته ^ أكرمي مثواه ^ وابنة شعيب حين قالت استأجره ~~إن خير من استأجرت القوي الأمين وأبو بكر حين استخلف ms1785 عمر بن الخطاب . # قال القاضي أبو محمد وفراسة العزيز إنما كانت في نفس نجابة يوسف لا انه ~~تفرس الذي كان كما في المثالين الآخرين فإن ما تفرس خرج بعينه . # والأشد استكمال القوة وتناهي البأس أولهما البلوغ وقد عبر عنه مالك ~~وربيعة ببنية الإنسان وهما أشدان وذكره منذر بن سعيد والثاني الذي يستعمله ~~العرب وقيل هو من ثماني عشرة سنة إلى ستين سنة . # < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف . # وقيل الأشد بلوغ الأربعين وقيل بل ستة وثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون . # قال القاضي أبو محمد وهذا هو أظهر الأقوال فيما نحسبه وهو الأسبوع الخامس ~~وقيل عشرون سنة وهذا ضعيف . # وقال الطبري الأشد لا واحد له من لفظه وقال سيبويه الأشد جمع شدة نحو ~~نعمة وأنعم وقال الكسائي أشد جمع شد نحو قد وأقد وشد النهار معظمه وحيث ~~تستكمل نهاريته . # وقوله ^ حكما ^ يحتمل ان يريد الحكمة والنبوءة وهذا على الأشد الأعلى ~~ويحتمل الحكمة والعلم دون النبوءة وهذا أشبه إن كانت قصة المراودة بعد هذا ~~. # و ^ حكما ^ يريد تأويل الأحاديث وغير ذلك . # ويحتمل أن يريد بقوله ^ حما ^ أي سلطانا في الدنيا وحكما بين الناس بالحق ~~. # وتدخل النبوة وتأويل الأحاديث وغير ذلك في قوله ^ وعلما ^ . PageV03P231 # ^ وكذلك نجزي المحسنين ^ ألفاظ فيها وعد للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يهولنك فعل الكفرة بك وعتوهم عليك فالله تعالى يصنع للمحسنين أجمل صنع . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > # المراودة الملاطفة في السوق إلى غرض وأكثر استعمال هذه اللفظة إنما هو في ~~هذا المعنى الذي هو بين الرجال والنساء ويشبه أن يكون من راد يرود إذا تقدم ~~لاختبار الأرض والمراعي فكان المراود يختبر أبدا بأقواله وتلطفه حال ~~المراود من الإجابة أو الإمتناع . # وفي مصحف وكذلك رويت عن الحسن . # و ^ التي هو في بيتها ^ هي زليخا امرأة العزيز . # وقوله ^ عن نفسه ^ كناية عن غرض المواقعة . # وقوله ^ وغلقت ^ تضعيف مبالغة لا تعدية وظاهر هذه النازلة أنها كانت قبل ~~أن ينبأ صلى الله عليه ms1786 وسلم . # وقرأ ابن كثير وأهل مكة هيت بفتح الهاء وسكون الياء وضم التاء وقرأ ابن ~~عباس وابن أبي إسحاق وابن محيصن وأبو الأسود وعيسى بفتح الهاء وكسر التاء ~~هيت وقرأ ابن مسعود والحسن والبصريون هيت بفتح الهاء والتاء وسكون الياء ~~ورويت عن ابن عباس وقتادة وابي عمرو قال أبو حاتم لا يعرف أهل البصرة غيرها ~~وهم أقل الناس غلوا في القراءة قال الطبري وقد رويت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ نافع وابن عامر هيت بكسر الهاء وسكون الياء وفتح التاء وهي ~~قراءة الأعرج وشيبة وابي جعفر وهذه الأربع بمعنى واحد واختلف باختلاف ~~اللغات فيها ومعناه الدعاء أي تعال وأقبل على هذا الأمر قال الحسن معناها ~~هلم ويحسن أن تتصل بها ^ لك ^ إذ حلت محل قولها إقبالا أو قريا فجرت مجرى ~~سقيا لك ورعيا لك ومن هذا قول الشاعر يخاطب علي بن أبي طالب # ( أبلغ أمير المؤمنين % أخا العراق إذا أتينا ) # ( أن العراق وأهله % عنق إليك فهيت هيتا ) + مجزوء الكامل + # ومن ذلك على اللغة الأخرى قول طرفة # ( ليس قومي بالأبعدين إذا ما % قال داع من العشيرة هيت ) + الخفيف + ~~PageV03P232 # ومن ذلك أيضا قول الشاعر # ( قد رابني أن الكرى قد أسكتا % ولو غدا يعني بنا لهيتا ) + الرجز + # أسكت دخل في سكوت وهيت معناه قال هيت كما قالوا أفف إذا قال أف أف ومنه ~~سبح وكبر ودعدع إذ قال داع داع . # والتاء على هذه اللغات كلها مبنية فهي في حال الرفع كقبل وبعد وفي الكسر ~~على الباب لالتقاء الساكنين وفي حال النصب ككيف ونحوها قال أبو عبيدة و ^ ~~هيت ^ لا تثنى ولا تجمع تقول العرب ^ هيت لك ^ وهيت لكما وهيت لكم . # وقرأ هشام ابن عامر هئت بكسر الهاء والهمز ضم التاء وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب وأبي وائل وأبي رجاء ويحيى ورويت عن أبي عمرو وهذا يحتمل أن يكون من ~~هاء الرجل يهيء إذا أحسن هيئته على مثال جاء يجيء ويحتمل أن يكون بمعنى ~~تهيأت كما يقال فئت وتفيأت بمعنى ms1787 واحد قال الله عز وجل ^ يتفيؤا ظلاله ^ ~~وقال ^ حتى تفيء إلى أمر الله ^ . # وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا هيت بتسهيل الهمزة من هذه القراءة المتقدمة . # وقرأ ابن عباس أيضا هيت لك . # وقرأ الحلواني عن هشام هئت بكسر الهاء والهمز وفتح التاء قال أبو علي ~~ظاهر أن هذه القراءة وهم لأنه كان ينبغي أن تقول هئت لي وسياق الآيات يخالف ~~هذا . # وحكى النحاس أنه يقرأ هيت بكسر الهاء وسكون الياء وكسر التاء . # و ^ معاذ ^ نصب على المصدر ومعنى الكلام أعوذ بالله . # ثم قال ^ إنه ربي ^ فيحتمل أن يعود الضمير في ^ إنه ^ على الله عز وجل ~~ويحتمل أن يريد العزيز سيده أي فلا يصلح لي أن أخونه وقد أكرم مثواي ~~وائتمنني قال مجاهد والسدي ^ ربي ^ معناه سيدي وقاله ابن إسحاق . # قال القاضي أبو محمد وإذا حفظ الآدمي لإحسانه فهو عمل زاك وأحرى أن يحفظ ~~ربه . # ويحتمل أن يكون الضمير للأمر والشأن ثم يبتدئ ^ ربي أحسن مثواي ^ . # والضمير في قوله ^ إنه لا يفلح ^ مراد به الأمر والشأن فقط وحكى بعض ~~المفسرين أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما قال معاذ الله ثم دافع الأمر ~~باحتجاج وملاينة امتحنه الله تعالى بالهم بما هم به ولو قال لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ودافع بعنف وتغيير لم يهم بشيء من المكروه . # وقرأ الجحدري مثواي وقرأها كذلك أبو طفيل وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمن تبع هداي . # < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > وقوله ^ ولقد همت به ^ الآية لا شك أن هم زليخا كان في أن يواقعها ~~يوسف واختلف في هم يوسف عليه السلام فقال الطبري قالت فرقة كان مثل همها ~~واختلفوا كيف يقع من مثل يوسف وهو نبي فقيل ذلك ليريه الله تعالى موقع ~~العفو والكفاية وقيل الحكمة في ذلك أن يكون مثالا للمذنبين PageV03P233 ~~ليروا أن توبتهم ترجع بهم إلى عفو الله كما رجعت بمن هو خير منهم ولم يوبقه ~~القرب من الذنب وهذا كله على أن هم يوسف بلغ فيما روت هذه الفرقة إلى ms1788 أن ~~جلس بين رجلي زليخا وأخذ في حل ثيابه وتكته ونحو هذا وهي قد استقلت له قاله ~~ابن عباس وجماعة من السلف . # وقالت فرقة في همه إنما كان بخطرات القلب التي لا يقدر البشر عن التحفظ ~~منها ونزع عند ذلك ولم يتجاوزه فلا يبعد هذا على مثله عليه السلام وفي ~~الحديث إن من هم بسيئة ولم يعملها فله عشر حسنات وفي حديث آخر حسنة فقد ~~يدخل يوسف في هذا الصنف . # وقالت فرقة كان هم يوسف بضربها ونحو ذلك . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف البتة والذي أقول في هذه الآية إن كون ~~يوسف نبيا في وقت هذه النازلة لم يصح ولا تظاهرت به رواية وإذا كان ذلك فهو ~~مؤمن قد أوتي حكما وعلما ويجوز عليه الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته ~~وان يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة وإن فرضناه نبيا في ذلك ~~الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم الذي هو الخاطر ولا يصح عليه شيء مما ~~ذكر من حل تكة ونحو ذلك لأن العصمة مع النبوة وما روي من أنه قيل له تكون ~~في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء فإنما معناه العدة بالنبوة فيما بعد ~~والهم بالشيء مرتبتان فالواحدة الأولى تجوز عليه مع النبوة والثانية الكبرى ~~لا تقع إلا من غير نبي لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفوسها ما ~~لم تنطق به أو تعمل . # معناه من الخواطر وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحا فأن وقع فهو ~~خطيئة من الخطايا لكنه ليس كمواقعة المعصية التي فيها الخاطر ومما يؤيد أن ~~استصحاب الخاطر معصية قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه . # وقول الله تعالى ^ إن بعض الظن إثم ^ وهذا منتزع من غير موضع من الشرع ~~والإجماع منعقد أن الهم بالمعصية واستصحاب التلذذ بها غير جائز ولا داخل في ~~التجاوز . # واختلف في البرهان الذي رأى ms1789 يوسف وقيل نودي . # واختلف فيما نودي به فقيل ناداه جبريل يا يوسف تكون في ديوان الأنبياء ~~وتفعل فعل السفهاء وقيل نودي يا يوسف لا تواقع المعصية فتكون كالطائر الذي ~~عصى فتساقط ريشه فبقي ملقى ناداه بذلك يعقوب وقيل غير هذا مما في معناه . # وقيل كان البرهان كتابا رآه مكتوبا فقيل في جدار المجلس الذي كان فيه ~~وقيل بين عيني زليخا وقيل في كف من الأرض خرجت دون جسد واختلف في المكتوب ~~فقيل قوله تعالى ^ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ^ وقيل قوله تعالى ^ ~~ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ^ وقيل غير هذا . # وقيل كان البرهان أن رأى يعقوب عليه السلام ممثلا معه في البيت عاضا على ~~إبهامه وقيل على شفته . # وقيل بل انفرج السقف فرآه كذلك . # وقيل إن جبريل قال له لئن واقعت المعصية لأمحونك من ديوان النبوة وقيل إن ~~جبريل ركضه فخرجت شهوته على أنامله . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقيل بل كان البرهان فكرته في عذاب الله ~~ووعيده على PageV03P234 المعصية وقيل بل كان البرهان الذي اتعظ به أن زليخا ~~قالت له مكانك حتى أستر هذا الصنم لصنم كان معها في البيت فإني أستحيي منه ~~أن يراني على هذه الحال وقامت إليه فسترته بثوب فاتعظ يوسف وقال من يسترني ~~أنا من الله القائم على كل شيء وإذا كنت أنت تفعلين هذا لما لا يعقل فإن ~~أولى أن استحيي من الله . # والبرهان في كلام العرب الشيء الذي يعطي القطع واليقين كان مما يعلم ~~ضرورة أم بخبر قطعي أو بقياس نظري فهذه التي رويت فيما رآه يوسف براهين . # و ^ أن ^ في قوله ^ لولا أن رأى ^ في موضع رفع التقدير لولا رؤيته برهان ~~ربه وهذه ^ لولا ^ التي يحذف معها الخبر تقديره لفعل أو لارتكب المعصية . # وذهب قوم إلى أن الكلام تم في قوله ^ ولقد همت به ^ وأن جواب ^ لولا ^ في ~~قوله ^ وهم بها ^ وأن المعنى لولا أن رأى البرهان لهم أي فلم يهم عليه ~~السلام وهذا قول ms1790 يرده لسان العرب وأقوال السلف . # قال الزجاج ولو كان الكلام ولهم بها لولا لكان بعيدا فكيف مع سقوط اللام ~~. # والكاف من قوله ^ كذلك ^ متعلقة بمضمر تقديره جرت أفعالنا وأقدارنا ^ ~~كذلك لنصرف ^ ويصح أن تكون الكاف في موضع رفع بتقدير عصمتنا له كذلك لنصرف ~~. # وقرأ الجمهور لنصرف بالنون وقرأ الأعمش ليصرف بالياء على الحكاية عن ~~الغائب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء ~~المخلصين بكسر اللام في كل القرآن وذلك ^ مخلصا ^ في سورة مريم . # وقرأ نافع ^ مخلصا ^ كذلك بكسر اللام وقرأ سائر القرآن المخلصين بفتح ~~اللام وقرأ حمزة والكسائي وجمهور من القراء المخلصين بفتح اللام ومخلصا ~~كذلك في كل القرآن . # < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واستبقا الباب ^ الآية ^ واستبقا ^ معناه سابق كل واحد ~~منهما صاحبه إلى الباب هي لترده إلى نفسها وهو ليهرب عنها فقبضت في أعلى ~~قميصه من خلفه فتخرق القميص عند طوقه ونزل التخريق إلى اسفل القميص . # والقد القطع وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا والقط يستعمل فيما كان عرضا ~~وكذلك هي اللفظة في قول النابغة . # ( تقد السلوقي % ) # فإن قوله توقد بالصفا يقتضي أن القطع بالطول . # و ^ ألفيا ^ وجدا والسيد الزوج قاله زيد بن ثابت ومجاهد . # فيروى أنهما وجدا العزيز ورجلا من قرابة زليخا عند الباب الذي استبقا ~~إليه قاله السدي . # فلما رأت الفضيحة فزعت إلى مطالبة يوسف والبغي عليه فأرت العزيز أن يوسف ~~أرادها وقالت ^ ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ^ ~~وتكلمت في الجزاء أي أن الذنب ثابت متقرر . # وهذه الآية تقتضي بعظم موقع السجن من النفوس لا سيما بذوي الأقدار إذ قرن ~~بأليم العذاب . PageV03P235 # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 26 - 27 ) قال هي راودتني . . . . . # > > # قال نوف الشامي كان يوسف عليه السلام لم يبن على كشف القصة فلما بغت به ~~غضب فقال الحق فأخبره أنها هي راودته عن نفسه فروي أن الشاهد كان الرجل ابن ~~عمها قال انظر إلى القميص فإن كان قده من دبر ms1791 فكذبت أو من قبل فصدقت قاله ~~السدي . # وقال ابن عباس كان رجلا من خاصة الملك قاله مجاهد وغيره . # وقيل إن الشاهد كان طفلا في المهد فتكلم بهذا قاله أيضا ابن عباس وأبو ~~هريرة وابن جبير وهلال بن يساف والضحاك . # قال القاضي أبو محمد ومما يضعف هذا أن في صحيح البخاري ومسلم لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج وابن السوداء الذي تمنت له أن ~~يكون كالفاجر الجبار فقال لم يتكلم وأسقط صاحب يوسف منها ومنها أن الصبي لو ~~تكلم لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص . # وأسند الطبري إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تكلم في ~~المهد أربعة فذكر الثلاثة وزاد صاحب يوسف وذكر الطبري عن ابن عباس أن ابن ~~ماشطة فرعون تكلم في المهد فهم على هذا خمسة وقال مجاهد أيضا الشاهد القميص ~~. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه لا يوصف بأنه من الأهل . # وقرأ جمهور الناس من قبل ومن دبر بضم الباءين وبالتنوين وقرأ ابن يعمر ~~والجارود بن أبي سبرة ونوح وابن أبي إسحاق من قبل ومن دبر بثلاث ضمات من ~~غير تنوين قال أبو الفتح هما غايتان بنيتا كقوله تعالى ^ من قبل ومن بعد ^ ~~قال أبو حاتم وهذا رديء في العربية جدا وإنما يقع هذا البناء في الظروف ~~وقرأ الحسن من قبل ومن دبر بإسكان الباءين والتنوين ورويت عن أبي عمرو وروي ~~عن نوح القاري أنه أسكن الباءين وضم الأواخر ولم ينون ورواها عن ابن أبي ~~إسحاق عن يحيى بن يعمر . # وسمي المتكلم بهذا الكلام ^ شاهد ^ من حيث دل على الشاهد ونفس الشاهد هو ~~تخريق القميص . # < < # | يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # > > وقرأت فرقة فلما رأى قميصه عط من دبر . # والضمير في ^ رأى ^ هو للعزيز وهو القائل ^ إنه من كيدكن ^ قاله الطبري ~~وقيل بل الشاهد قال ذلك والضمير في ^ إنه ^ يريد مقالها المتقدم في الشكوى ~~بيوسف . PageV03P236 # < < # | يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # > > ونزع بهذه الآية من يرى ms1792 الحكم بالأمارة من العلماء فإنها معتمدهم و ^ ~~يوسف ^ في قوله ^ يوسف أعرض عن هذا ^ منادى قاله ابن عباس ناداه الشاهد وهو ~~الرجل الذي كان مع العزيز و ^ أعرض عن هذا ^ معناه عن الكلام به أي اكتمل ~~ولا تتحدث به ثم رجع إليها فقال ^ واستغفري لذنبك ^ أي استغفري زوجك وسيدك ~~وقال ^ من الخاطئين ^ ولم يقل من الخاطئات لأن الخاطئين أعم وهو من خطئ ~~يخطا خطئا وخطأ ومنه قول الشاعر أوس بن غلفاء # ( لعمرك إنما خطئي وصوبي % علي وإنما أتلفت مالي ) + الوافر + # وينشد بيت أمية بن أبي الصلت # ( عبادك يخطئون وأنت رب % بكفيك المنايا والحتوم ) + الوافر + # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > # ذكر الفعل المسند إلى النسوة لتذكير اسم الجمع و ^ نسوة ^ جمع قلة لا ~~واحد له من لفظه وجمع التكثير نساء و ^ نسوة ^ فعلة وهو أحد الأبنية ~~الأربعة التي هي لأدنى العدد وقد نظمها القائل ببيت شعر # ( بأفعل وبأفعال وأفعلة % وفعلة يعرف الأدنى من العدد ) + البسيط + # ويروى أن هؤلاء النسوة كن أربعا امرأة خبازة وامرأة ساقية وامرأة بوابة ~~وامرأة سجانة . # و ^ العزيز ^ الملك ومنه قول الشاعر # ( درة غاص عليها تاجر % جلبت عند عزيز يوم طل ) + الرمل + # والفتى الغلام وعرفه في المملوك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ولكنه قد يقال في غير المملوك ومنه ~~^ إذ قال موسى لفتاه ^ وأصل الفتى في اللغة الشاب ولكن لما كان جل الخدمة ~~شبابا استعير لهم اسم الفتى . # و ^ شغفها ^ معناه بلغ حتى صار من قلبها موضع الشغاف وهو على أكثر القول ~~غلاف من أغشية القلب وقيل الشغاف سويداء القلب وقيل الشغاف داء يصل إلى ~~القلب . # وقرأ أبو رجاء والأعرج وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ويحيى بن يعمر ~~وقتادة بخلاف وثابت وعوف ومجاهد وغيرهم قد شعفها بالعين غير منقوطة ولذلك ~~وجهان . PageV03P237 أحدهما أنه علا بها كل مرقبة من الحب وذهب بها كل مذهب ~~فهو مأخوذ على هذا من شعف الجبال وهي رؤوسها وأعاليها ms1793 ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم عنما يتبع بها شعف الجبال ~~ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . # والوجه الآخر أن يكون الشعف لذة بحرقة يوجد من الجراحات والجرب ونحوها ~~ومنه قول امرئ القيس # ( أيقتلني وقد شعفت فؤادها % كما شعف المهنوءة الرجل الطالي ) + الطويل + # والمشعوف في اللغة الذي أحرق الحب قلبه ومنه قول الأعشى # ( تعصى الوشاة وكان الحب آونة % مما يزين للمشعوف ما صنعا ) # وروي عن ثابت البناني وأبي رجاء أنهما قرآ قد شعفعما بكسر العين غير ~~منقوطة . # قال أبو حاتم المعروف فتح العين وهذا قد قرئ به . # وقرأ ابن محيصن ^ قد شغفها ^ أدغم الدال في الشين . # وروي أن مقالة هؤلاء النسوة إنما قصدن بها المكر بامرأة العزيز ليغضبنها ~~حتى تعرض عليهن يوسف ليبين عذرها أو يحق لومها . # وقد قال ابن زيد الشغف في الحب والشغف في البغض وقال الشعبي الشغف ~~والمشغوف بالغين منقوطة في الحب والشعف الجنون والمشعوف المجنون وهذان ~~القولان ضعيفان . # < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما سمعت بمكرهن ^ الآية إنما سمي قولهن مكرا من حيث ~~أظهرن إنكار منكر وقصدن إثارة غيظها عليهن وقيل ^ مكرهن ^ أنهن أفشين ذلك ~~عنها وقد كانت أطلعتهن على ذلك واستكتمتهن أياه وهذا لا يكون مكرا إلا بأن ~~يظهرن لها خلاف ذلك ويقصدن بالإفشاء أذاها . # ومعنى ^ أرسلت إليهن ^ أي ليحضرن و ^ أعتدت ^ معناه أعدت ويسرت و ^ متكأ ~~^ ما يتكأ عليه من فرش ووسائد وعبر بذلك عن مجلس أعد لكرامة ومعلوم أن هذا ~~النوع من الكرامات لا يخلو من الطعام والشراب فلذلك فسر مجاهد وعكرمة ~~المتكأ بالطعام قال ابن عباس ^ متكأ ^ معناه مجلسا ذكره الزهراوي وقال ~~القتبي يقال اتكأنا عند فلان اي أكلنا . # وقوله ^ وآتت كل واحدة منهن سكينا ^ يقتضي أنه كان في جملة الطعام ما ~~يقطع بالسكاكين فقيل كان لحما وكانوا لا ينتهسون اللحم وإنما كانوا يأكلونه ~~حزا بالسكاكين وقيل كان أترجا وقيل كان زماورد وهو من نحو الأترج موجود في ~~تلك البلاد وقيل هو مصنوع ms1794 من سكر ولوز وأخلاط . # وقرأ ابن عباس ومجاهد والجحدري وابن عمر وقتادة والضحاك والكلبي وأبان بن ~~تغلب تكا بضم الميم وتنوين الكاف . # واختلف في معناه فقيل هو الأترنج وقيل هو اسم يعم ما يقطع بالسكين من ~~الفواكه كالأترنج والتفاح وغيره وأنشد الطبري # ( نشرب الإثم بالصواع جهارا % وترى المتك بيننا مستعارا ) PageV03P238 # وقرأ الجمهور متكأ بشد التاء المفتوحة والهمز والقصر وقرأ الزهري متكا ~~مشدد التاء من غير همز وهي قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح وقرأ ~~الحسن متكاء بالمد على إشباع الحركة . # والسكين تذكر وتؤنث قاله الكسائي والفراء ولم يعرف الأصمعي إلا التذكير . # وقولها ^ اخرج ^ أمر ليوسف وأطاعها بحسب الملك وقال مكي والمهدوي قيل إن ~~في الآية تقديما وتأخيرا في القصص وذلك أن قصة النسوة كانت قبل فضيحتها في ~~القميص للسيد وباشتهار الأمر للسيد انقطع ما بينها وبين يوسف . # قال القاضي أبو محمد وهذا محتمل إلا أنه لا يلزم من ألفاظ الآية بل يحتمل ~~أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص وذلك ان العزيز كان قليل الغيرة بل قومه ~~أجمعين ألا ترى أن الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل ^ إنه من كيدكن ~~إن كيدكن عظيم ^ وهذا يدل على قلة الغيرة ثم سكن الأمر بان قال ^ يوسف أعرض ~~عن هذا ^ وأنت ^ استغفري ^ وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها وإظهار الصحة ~~فلذلك تغوفل عنها بعد ذلك لأن دليل القميص لم يكن قاطعا وإنما كان أمارة ما ~~هذا إن لم يكن المتكلم طفلا . # وقوله ^ أكبرنه ^ معناه أعظمنه واستهولن جماله هذا قول الجمهور وقال عبد ~~الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده معناه حضن وأنشد بعض الناس حجة لهذا ~~التأويل # ( يأتي النساء على أطهارهن ولا % يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا ) + ~~البسيط + # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف من معناه منكور والبيت مصنوع مختلف ~~كذلك قال الطبري وغيره من المحققين وليس عبد الصمد من رواة العلم رحمه الله ~~. # وقوله ^ وقطعن أيديهن ^ أي كثرن الحز فيها بالسكاكين وقال عكرمة الأيدي ~~هنا ms1795 الأكمام وقال مجاهد هي الجوارح وقطعنها حتى ألقينها . # قال القاضي أبو محمد فظاهر هذه أنه بانت الأيدي وذلك ضعيف من معناه وذلك ~~أن قطع العظم لا يكون إلا بشدة ومحال أن يسهو أحد عنها والقطع على المفصل ~~لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يقصد والذي يشبه أنهن حملن على أيديهن الحمل ~~الذي كن يحملنه قبل المتك فكان ذلك حزا وهذا قول الجماعة . # وضوعفت الطاء في ^ قطعن ^ لكثرتهن وكثرة الحز فربما كان مرارا . # وقرأ أبو عمرو وحده حاشى لله وقرأ أبي وابن مسعود حاشى الله وقرأ سائر ~~السبعة حاش لله وفرقة حشى لله وهي لغة وقرأ الحسن حاش لله بسكون الشين وهي ~~ضعيفة وقرأ الحسن أيضا حاش الإلاه محذوفا من حاشى . # فأما حاش فهي حيث جرت حرف معناه الاستثناء كذا قال سيبويه وقد ينصب به ~~تقول حاشى زيد وحاشى زيدا قال المبرد النصب أولى إذ قد صح أنها فعل بقولهم ~~حاش لزيد والحرف لا يحذف منه . PageV03P239 # قال القاضي أبو محمد يظهر من مجموع كلام سيبويه والمبرد أن الحرف يخفض به ~~لا غير وأن الفعل هو الذي ينصب به فهذه اللفظة تستعمل فعلا وحرفا وهي في ~~بعض المواضع فعل وزنه فاعل وذلك في قراءة من قرأ حاشى لله معناه مأخوذ من ~~معنى الحرف وهو إزالة الشيء عن معنى مقرون به وهذا الفعل مأخوذ من الحشا أي ~~هذا في حشى وهذا في حشى ومن ذلك قول الشاعر المعطل الهذلي # ( يقول الذي يمسي إلى الحرز أهله % بأي الحشى صار الخليط المباين ) # ومنه الحاشية كأنها مباينة لسائر ما هي له ومن المواضع التي حاشى فيه فعل ~~هذه الآية يدل على ذلك دخولها على حرف الجر والحروف لا تدخل بعضها على بعض ~~ويدل على ذلك حذف الياء منها في قراءة الباقين حاش على نحو حذفهم من لا ~~أبال ولا أدر ولو تر ولا يجوز الحذف من الحروف إلا إذا كان فيها تضعيف مثل ~~لعل فيحذف ويرجع عل ويعترض في هذا الشرط بمنذ وفد حذف دون ms1796 تضعيف فتأمله . # قال القاضي أبو محمد ومن ذلك في حديث خالد يوم مؤتة فحاشى بالناس فمعنى ~~حاشى لله أي حاش يوسف لطاعة الله أو لمكان من الله أو لترفيع الله له أن ~~يرمي بما رميته به أو يدعى إله مثله لأن تلك أفعال البشر وهو ليس منهم إنما ~~هو ملك هكذا رتب أبو علي الفارسي معنى هذا الكلام على هاتين القراءتين ~~اللتين في السبع وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فعلى أن حاشى حرف ~~استثناء كما قال الشاعر ابن عطية # ( حاشى أبي ثوبان إن به % ضنا عن الملحاة والشتم ) + الكامل + # وتسكين الشين في إحدى قراءتي الحسن ضعيف جمع بين ساكنين وقراءته الثانية ~~محذوفة الألف من حاشى . # قال القاضي أبو محمد والتشبيه بالملك هو من قبيل التشبيه بالمستعظمات وإن ~~كانت لا ترى . # وقرأ أبو الحويرث الحنفي والحسن ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم بكسر ~~اللام في ملك وعلى هذه القراءة فالكلام فصيح لما استعظمن حسن صورته قلن ما ~~هذا إلا مما يصلح أن يكون عبد بشراء إن هذا مما يصلح أن يكون ملكا كريما . # ونصب البشر من قوله ^ ما هذا بشرا ^ هو على لغة الحجاز شبهت ^ ما ^ بليس ~~وأما تميم فترفع ولم يقرأ به . # وروي أن يوسف عليه السلام أعطي ثلث الحسن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أعطي نصف الحسن ففي بعض الأسانيد هو وأمه وفي بعضها هو وسارة جدة أبيه ~~. # قال القاضي أبو محمد وهذا على جهة التمثيل أي لو كان الحسن مما يقسم لكان ~~حسن يوسف يقع في نصفه فالقصد ان يقع في نفس السامع عظم حسنه على نحو ~~التشبيه برؤوس الشياطين وأنياب الأغوال . PageV03P240 # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > # قال الطبري المعنى فهذا ^ الذي لمتنني فيه ^ أي هذا الذي قطعتن أيديكن ~~بسببه هو الذي جعلتنني ضالة في هواه والضمير عائد على يوسف في ^ فيه ^ ~~ويجوز أن تكون الإشارة إلى حب يوسف والضمير عائد على الحب فيكون ذلك إشارة ~~إلى غائب على ms1797 بابه . # ثم أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة واستنامت إليهن في ذلك إذ قد علمت ~~أنهن قد عذرنها و ^ استعصم ^ معناه طلب العصمة وتمسك بها وعصاني ثم جعلت ~~تتوعده وهو يسمع بقولها ^ ولئن لم يفعل ^ إلى آخر الآية . # واللام في قوله ^ ليسجنن ^ لام القسم واللام الأولى هي المؤذنة بمجيء ~~القسم والنون هي الثقيلة والوقف عليها بشدها و ^ ليكونا ^ نونه هي النون ~~الخفيفة والوقف عليه بالألف وهي مثل قوله ^ لنسفعا ^ ومثلها قول الأعشى # ( وصل على حين العشيات والضحى % ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ) + ~~الطويل + # أراد فاعبدن # وقرأت فرقة وليكونن بالنون الشديدة . # ^ والصاغرين ^ الأذلاء الذين لحقهم الصغار . # < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال ربي السجن أحب إلي ^ روي أنه لما توعدته امرأة ~~العزيز قال له النسوة أطع مولاتك وافعل ما أمرتك به فلذلك قال ^ مما ~~يدعونني إليه ^ قال نحوه الحسن ووزن يدعون في هذه الآية يفعلن بخلاف قولك ~~الرجال يدعون . # وقرأ الجمهور السجن بكسر السين وهو الاسم وقرأ الزهري وابن هرمز ويعقوب ~~وابن أبي إسحاق السجن بفتح السين وهي قراءة عثمان رضي الله عنه وطارق مولاه ~~وهو المصدر وهو كقولك الجزع والجزع . # وقوله ^ وإلا تصرف ^ إلى آخر الآية استسلام لله تعالى ورغبة إليه وتوكل ~~عليه المعنى وإن لم تنجني أنت هلكت هذا مقتضى قرينة كلامه وحاله والضمير في ~~^ إليه ^ عائد على الفاحشة المعنية بما في قوله ^ مما ^ . # و ^ أصب ^ مأخوذة من الصبوة وهي أفعال الصبا ومن ذلك قول الشاعر أنشده ~~الطبري PageV03P241 # ( إلى هند صبا قلبي % وهند مثلها يصبي ) + الهزج + # ومن ذلك قول دريد بن الصمة # ( صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه % فلما علاه قال للباطل ابعد ) + الطويل ~~+ # و ^ الجاهلين ^ هم الذين لا يراعون حدود الله تعالى ونواهيه . # < < # | يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # > > وقوله ^ فاستجاب له ربه ^ الآية قول يوسف عليه السلام ^ رب السجن ^ ~~إلى قوله ^ من الجاهلين ^ كلام يتضمن التشكي إلى الله عز وجل من حاله معهن ~~والدعاء إليه في كشف بلواه . # فلذلك قال بعد مقالة يوسف ^ فاستجاب له ربه ms1798 ^ أي أجابه إلى إرادته وصرف ~~عنه كيدهن في أن حال بينه وبين المعصية وقوله ^ السميع العليم ^ صفتان ~~لائقتان بقوله ^ فاستجاب ^ . # قوله عز وجل < # > يوسف 35 - 36 < # > < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > # لما أبى يوسف المعصية ويئست منه امرأة العزيز طالبته بأن قالت لزوجها إن ~~هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب ~~اختياره وأنا محبوسة محجوبة فإما أذنت لي فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته ~~وإما حبسته كما أنا محبوسة . # فحينئذ بدا لهم سجنه . # قال ابن عباس فأمر به فحمل على حمار وضرب بالطبل ونودي عليه في أسواق مصر ~~إن يوسف العبراني أراد سيدته فهذا جزاؤه أن يسجن قال أبو صالح ما ذكر ابن ~~عباس هذا الحديث إلا بكى . # و ^ بدا ^ معناه ظهر والفاعل ب ^ بدا ^ محذوف تقديره بدو أو رأي . # وجمع الضمير في ^ لهم ^ والساجن الملك وحده من حيث كان في الأمر تشاور . # و ^ يسجننه ^ جملة دخلت عليها لام القسم . # ولا يجوز أن يكون الفاعل ب ^ بدا ^ ل ^ يسجننه ^ لأن الفاعل لا يكون جملة ~~بوجه هذا صريح مذهب سيبويه . # وقيل الفاعل ^ ليسجننه ^ وهو خطأ وإنما هو مفسر للفاعل . # و ^ الآيات ^ ذكر فيها أهل التفسير أنها قد القميص قاله مجاهد وغيره وخمش ~~الوجه الذي كان مع قد القميص قاله عكرمة وحز النساء أيديهن قاله السدي . # قال القاضي أبو محمد ومقصد الكلام إنما هو أنهم رأوا سجنه بعد بدو الآيات ~~المبرئة له من التهمة فهكذا يبين ظلمهم له وخمش الوجه وحز النساء أيديهن ~~ليس فيهما تبرية ليوسف ولا تتصور تبرية إلا في خبر القميص فإن كان المتكلم ~~طفلا على ما روي فهي آية عظيمة وإن كان رجلا فهي آية فيها PageV03P242 ~~استدلال ما والعادة أنه لا يعبر بآية إلا فيما ظهوره في غاية الوضوح وقد ~~تقع ^ الآيات ^ أيضا على المبينات كانت في أي حد اتفق من الوضوح . # ويحتمل أن يكون معنى قوله ^ من بعد ما رأوا الآيات ^ أي من بعد ما ظهر ~~لهم من وجوه الأمر وقرائنه أن ms1799 يوسف بريء فلم يرد تعيين آية بل قرائن جميع ~~القصة . # والحين في كلام العرب وفي هذه الآية الوقت من الزمن غير محدود يقع للقليل ~~والكثير وذلك بين موارده في القرآن وقال عكرمة الحين هنا يراد به سبعة ~~أعوام وقيل بل يراد بذلك سنة . # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب ما كشف الغيب في سجن يوسف . # وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ عتى حين بالعين وهي لغة هذيل ~~فقال له من أقرأك قال ابن مسعود فكتب عمر إلى ابن مسعود إن الله أنزل ~~القرآن عربيا بلغة قريش فبها أقرئ الناس ولا تقرئهم بلغة هذيل وروي عن ابن ~~عباس أنه قال عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات ^ هم ^ فسجن وقال ^ اذكرني ~~عند ربك ^ ^ فأنساه الشيطان ذكر ربه ^ فطول سجنه وقال ^ إنكم لسارقون ^ ~~فروجع ^ إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ^ # < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ودخل معه السجن ^ الآية المعنى فسجنوه فدخل معه السجن ~~غلامان سجنا أيضا وهذه مع تحتمل أن تكون باقتران وقت الدخول وأن لا تكون بل ~~دخلوا أفذاذا وروي أنهما كانا للملك الأعظم الوليد بن الريان أحدهما خبازه ~~والآخر ساقيه . # والفتى الشاب وقد تقع اللفظة على المملوك وعلى الخادم الحر ويحتمل أن ~~يتصف هذان بجميع ذلك واللفظة من ذوات الياء وقولهم الفتوة شاذ . # وروي أن الملك اتهمهما بأن الخابز منهما أراد سمه ووافقه على ذلك الساقي ~~فسجنهما قاله السدي فلما دخل يوسف السجن استمال الناس فيه بحسن حديثه وفضله ~~ونبله وكان يسلي حزينهم ويعود مريضهم ويسأل لفقيرهم ويندبهم إلى الخير ~~فأحبه الفتيان ولزماه وأحبه صاحب السجن والقيم عليه وقال له كن في أي ~~البيوت شئت فقال له يوسف لا تحبني يرحمك الله فلقد أدخلت علي المحبة مضرات ~~أحبتني عمتي فامتحنت لمحبتها وأحبني أبي فامتحنت لمحبته لي وأحبتني امرأة ~~العزيز فامتحنت لمحبتها بما ترى وكان يوسف عليه السلام قد قال لأهل السجن ~~إني أعبر الرؤيا وأجيد فروي عن ابن مسعود أن الفتيين استعملا هاتين ms1800 ~~المنامتين ليجرباه وروى عم مجاهد أنهما رأيا ذلك حقيقة فأرادا سؤاله فقال ~~أحدهما واسمه بنو فيما روي إني رأيت حبلة من كرم لها ثلاثة أغصان حسان فيها ~~عناقيد عنب حسان فكنت أعصرها وأسقي الملك وقال الآخر واسمه مجلث كنت أرى ~~أني أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز والطير تأكل من ~~أعلاه . # وقوله ^ أعصر خمرا ^ قيل أنه سمي العنب خمرا بالمآل وقيل هي لغة أزد عمان ~~يسمون العنب خمرا وقال الأصمعي حدثني المعتمر قال لقيت أعرابيا يحمل عنبا ~~في وعاء فقلت ما تحمل قال خمرا أراد العنب . PageV03P243 # وفي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود إني أراني أعصر عنبا . # قال القاضي أبو محمد ويجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة إذ العصر لها ~~ومن أجلها . # وقوله ^ خبزا ^ يروى أنه رأى ثريدا فوق رأسه وفي مصحف ابن مسعود فوق رأسي ~~ثريدا تأكل الطير منه . # وقوله ^ إنا نراك من المحسنين ^ قال الجمهور يريدان في العلم وقال الضحاك ~~وقتادة المعنى ^ من المحسنين ^ في جريه مع أهل السجن وإجماله معهم وقيل إنه ~~أراد إخباره أنهما يريان له إحسانا عليهما ويدا إذا تأول لهما ما رأياه ~~ونحا إليه ابن إسحاق . # قوله عز وجل < # > يوسف 37 - 38 < # > < < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > # روي عن السدي وابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما علم شدة تعبير منامه ~~رأى الخبز وأنها تؤذن بقتله ذهب إلى غير ذلك من الحديث عسى ألا يطالباه ~~بالتعبير فقال لهما معلما بعظيم علمه للتعبير إنه لا يجيئكما طعام في ~~نومكما تريان أنكما رزقتماه إلا أعلمتكما بتأويل ذلك الطعام أي بما يؤول ~~إليه أمره في اليقظة قبل أن يظهر ذلك التأويل الذي أعلمكما به . # فروي أنهما قالا ومن أين لك ما تدعيه من العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم ~~فقال لهما ^ ذلكما مما علمني ربي ^ ثم نهض ينحي لهما على الكفر ويحسن لهما ~~الإيمان بالله فروي أنه قصد في ذلك وجهين أحدهما تنسيتهما أمر تعبير ما ~~سألا عنه إذ في ms1801 ذلك النذارة بقتل أحدهما والآخر الطماعية في إيمانهما . # ليأخذ المقتول بحظه من الإيمان وتسلم له آخرته . # وقال ابن جريج أراد يوسف عليه السلام ^ لا يأتيكما طعام ^ في اليقظة ^ ~~ترزقانه إلا نبأتكما ^ منه بعلم وبما يؤول إليه أمركما ^ قبل أن يأتيكما ^ ~~ذلك المآل . # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا إنما أعلمهم بأنه يعلم مغيبات لا تعلق لها ~~برؤيا . # وقصد بذلك أحد الوجهين المتقدمين . # وهذا على ما روي من أنه نبئ في السجن فإخباره كإخبار عيسى عليه السلام ~~وقال ابن جريج كانت عادة ذلك الملك إذا أراد قتل أحد ممن في سجنه بعث إليه ~~طعاما يجعله علامة لقتله . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله لا يقتضيه اللفظ ولا ينهض به إسناد . # وقوله ^ تركت ^ مع أنه لم يتشبث بها جائز صحيح وذلك أنه أخبر عن تجنبه من ~~أول بالترك PageV03P244 وساق لفظة الترك استجلابا لهما عسى أن يتوكأ الترك ~~الحقيقي الذي هو بعد أخذ في الشيء والقوم المتروكة ملتهم الملك وأتباعه . # وكرر قوله ^ هم ^ على جهة التأكيد وحسن ذلك للفاصلة التي بينهما . # < < # | يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # > > وقوله ^ واتبعت ^ الآية تماد من يوسف عليه السلام في دعائهما إلى ~~الملة الحنيفية وزوال عن مواجهة مجلث لما تقتضيه رؤياه . # وقرأ آبائي بالإسكان في الياء الأشهب العقيلي وأبو عمرو وقرأ الجمهور ~~آبائي بياء مفتوحة قال أبو حاتم هما حسنتان فاقرأ كيف شئت . # وأما طرح الهمزة فلا يجوز ولكن تخفيفها جيد فتصير ياء مكسورة بعد ياء ~~ساكنة أو مفتوحة . # وقوله ^ ذلك ^ إشارة إلى ملتهم وشرعهم وكون ذلك فضلا عليهم بين إذ خصهم ~~الله تعالى بذلك وجعلهم أنبياء . # وكونه فضلا على الناس هو إذ يدعون به إلى الدين ويساقون إلى النجاة من ~~عذاب الله عز وجل . # وقوله ^ من شيء ^ هي ^ من ^ الزائدة المؤكدة التي تكون مع الجحد . # وقوله ^ لا يشكرون ^ يريد الشكر التام الذي فيه الإيمان . # قوله عز وجل < # > يوسف 39 - 42 < # > < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > # وصفه لهما ب ^ صاحبي السجن ^ هو إما على أن نسبهما بصحبتهما للسجن ms1802 من حيث ~~سكناه كما قال ^ أصحاب الجنة ^ و ^ أصحاب الجحيم ^ ونحو هذا وإما أن يريد ~~صحبتهما له في السجن فأضافهما إلى السجن بذلك كأنه قال يا صاحبي في السجن ~~وهذا كما قيل في الكفار إن الأصنام شركاؤهم وعرضه عليهما بطول أمر الأوثان ~~بأن وصفها بالتفرق ووصف الله تعالى بالوحدة والقهر تلطف حسن وأخذ بيسير ~~الحجة قبل كثيرها الذي ربما نفرت منه طباع الجاهل وعاندته وهكذا الوجه في ~~محاجة الجهلة أن يؤخذ بدرجة يسيرة من الإحتجاج يقبلها فإذا قبلها لزمته ~~عنها درجة أخرى فوقها ثم كذلك أبدا حتى يصل إلى الحق وإن أخذ الجاهل بجميع ~~المذهب الذي يساق إليه دفعة أباه للحين وعانده وقد ابتلى بأرباب متفرقين من ~~يخدم أبناء الدنيا ويؤملهم . PageV03P245 # < < # | يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # > > وقوله ^ إلا أسماء ^ ذهب بعض المتكلمين إلى أنه أوقع في هذه الآية ~~الأسماء على المسميات وعبر عنها بها إذ هي ذوات أسماء . # قال القاضي أبو محمد والإسم الذي هو ألف وسين وميم قد يجري في اللغة مجرى ~~النفس والذات والعين فإن حملت الآية على ذلك صح المعنى وليس الاسم على هذا ~~بمنزلة التسمية التي هي رجل وحجر وإن أريد بهذه الأسماء التي في الآية ~~أسماء الأصنام التي هي بمنزلة اللات والعزى ونحو ذلك من تسميتها آلهة ~~فيحتمل أن يريد إلا ذوات أسماء وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويحتمل ~~وهو الراجح المختار إن شاء الله أن يريد ما تعبدون من دونه ألوهية ولا لكم ~~تعلق بإله إلا بحسب أن سميتم أصنامكم آلهة فليست عبادتكم لإله إلا باسم فقط ~~لا بالحقيقة وأما الحقيقة فهي وسائر الحجارة والخشب سواء فإنما تعلقت ~~عبادتكم بحسب الاسم الذي وضعتم فذلك هو معبودكم إذا حصل أمركم فعبر عن هذا ~~المعنى باللفظ المسرود في الآية ومن هذه الآية وهم من قال في قولنا رجل ~~وحجر إن الإسم هو المسمى في كل حال وقد بانت هذه المسألة في صدر التعليق . # ومفعول سميتم الثاني محذوف تقديره آلهة هذا على أن ^ الأسماء ^ يراد بها ms1803 ~~ذوات الأصنام وأما على المعنى المختار من أن عبادتهم إنما هي لمعان تعطيها ~~الأسماء وليست موجودة في الأصنام فقوله ^ سميتموها ^ بمنزلة وضعتموها ~~فالضمير للتسميات ووكد الضمير ليعطف عليه . # وال ^ سلطان ^ الحجة وقوله ^ إن الحكم إلا الله ^ أي ليس لأصنامكم التي ~~سميتموها آلهة من الحكم والأقدار والأرزاق شيء أي فما بالها إذن ويحتمل أن ~~يريد الرد على حكمهم في نصبهم آلهة دون الله تعالى وليس لهم تعدي أمر الله ~~في أن لا يعبد غيره و ^ القيم ^ معناه المستقيم . # و ^ أكثر الناس لا يعلمون ^ لجهالتهم وغلبة الكفر . # < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ثم نادى ^ يا صاحبي السجن ^ ثانية لتجتمع أنفسهما لسماع الجواب فروي ~~أنه قال لنبو أما أنت فتعود إلى مرتبتك وسقاية ربك وقال لمجلث أما أنت ~~فتصلب وذلك كله بعد ثلاث فروي أنهما قالا له ما رأينا شيئا وإنما تحالمنا ~~لنجربك وروي أنه لم يقل ذلك إلا الذي حدثه بالصلب وقيل كانا رأيا ثم أنكرا ~~. # وقرأ فرقة يسقى ربه من سقى وقرأت فرقة من أسقى وهما لمعنى واحد لغتان ~~وقرأ عكرمة والجحدري فيسقى ربه خمرا بضم الياء وفتح القاف أي ما يرويه . # وأخبرهما يوسف عليه السلام عن غيب علمه من قبل الله تعالى إن الأمر قد ~~قضي ووافق القدر . # وقوله ^ وقال للذي ظن أنه ناج ^ الآية . # الظن ها هنا بمعنى اليقين لأن ما تقدم من قوله ^ قضي الأمر ^ يلزم ذلك ~~وهو يقين فيما لم يخرج بعد إلى الوجود وقال قتادة الظن هنا على بابه لأن ~~عبارة الرؤيا ظن . # قال القاضي أبو محمد وقول يوسف عليه السلام ^ قضي الأمر ^ دال على وحي ~~ولا يترتب قول PageV03P246 قتادة إلا بان يكون معنى قوله ^ قضي الأمر ^ أي ~~قضي كلامي وقلت ما عندي وتم والله أعلم بما يكون بعد . # < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > وفي الآية تأويل آخر وهو أن يكون ^ ظن ^ مسندا إلى الذي قيل له إنه ~~يسقي ربه خمرا لأنه دخلته أبهة السرور بما بشر به وصار في رتبة من يؤمل حين ~~ظن وغلب ms1804 على معتقده أنه ناج وذلك بخلاف ما نزل بالآخر المعرف بالصلب . # ومعنى الآية قال يوسف لساقي الملك حين علم أنه سيعود إلى حالته الأولى مع ~~الملك ^ اذكرني ^ عند الملك فيحتمل أن يريد أن يذكره بعلمه ومكانته ويحتمل ~~أن يذكره بمظلمته وما امتحن به بغير حق أو يذكره بهما . # والضمير في ^ أنساه ^ قيل هو عائد على يوسف عليه السلام أي نسي في ذلك ~~الوقت أن يشتكي إلى الله وجنح إلى الاعتصام بمخلوق فروي أن جبريل عليه ~~السلام جاءه فعاتبه عن الله عز وجل في ذلك وطول سجنه عقوبة على ذلك وقيل ~~أوحي إليه يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك وقيل إن الضمير في ^ ~~أنساه ^ عائد على الساقي قاله ابن إسحاق أي نسي ذكر يوسف عند ربه فأضاف ~~الذكر إلى ربه إذ هو عنده والرب على هذا التأويل الملك . # و ^ بضع ^ في كلام العرب اختلف فيه فالأكثر على أنه من الثلاثة إلى ~~العشرة قاله ابن عباس وعلى هذا هو فقه مذهب مالك رحمه الله في الدعاوى ~~والأيمان وقال أبو عبيدة البضع لا يبلغ العقد ولا نصف العقد وإنما هو من ~~الواحد إلى الأربعة وقال الأخفش البضع من الواحد إلى العشرة وقال قتادة ~~البضع من الثلاثة إلى التسعة ويقوي هذا ما روي من أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر الصديق في قصة خطره مع قريش في غلبة الروم لفارس أما ~~علمت أن البضع من الثلاث إلى التسع . # وقال مجاهد من الثلاثة إلى السبعة قال الفراء ولا يذكر البضع إلا مع ~~العشرات لا يذكر مع مائة ولا مع ألف والذي روى في هذه الآية أن يوسف عليه ~~السلام سجن خمس سنين ثم نزلت له قصة الفتيين وعوقب على قوله ^ اذكرني عند ~~ربك ^ بالبقاء في السجن سبع سنين فكانت مدة سجنه اثنتي عشرة سنة وقيل عوقب ~~ببقاء سنتين وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا كلمته ما ~~لبث في السجن طول ما لبث ثم بكى الحسن وقال ms1805 نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى ~~الناس . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > # المعنى ^ وقال الملك ^ الأعظم ^ إني أرى ^ يريد في منامه وقد جاء ذلك ~~مبينا في قوله تعالى PageV03P247 # ^ إني أرى في المنام أني أذبحك ^ . # وحكيت حال ماضية ف ^ أرى ^ وهو مستقبل من حيث يستقبل النظر في الرؤيا . # ( سبع بقرات سمان ) يروى أنه قال رأيتها خارجة من نهر وخرجت وراءها ^ سبع ~~عجاف ^ فرأيتها أكلت تلك السمان حتى حصلت في بطونها ورأى السنابل أيضا كما ~~ذكر والعجاف التي بلغت غاية الهزال ومنه قول الشاعر # ( ورجال مكة مسنتون عجاف % ) + الكامل + # ثم قال لجماعته وحاضريه ^ يا أيها الملأ أفتوني ^ . # قرأت فرقة بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بأن لفظت بألف أفتوني واوا . # وقوله ^ للرؤيا ^ دخلت اللام لمعنى التأكيد والربط وذلك أن المفعول إذا ~~تقدم حسن في بعض الأفعال أن تدخل عليه لام وإذا تأخر لم يحتج الفعل إلى ذلك ~~. # وعبارة الرؤيا مأخوذة من عبر النهر وهو تجاوزه من شط إلى شط فكأن عابر ~~الرؤيا ينتهي إلى آخر تأويلها . # < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > وقوله ^ قالوا أضغاث أحلام ^ الآية الضغث في كلام العرب أقل من ~~الحزمة وأكثر من القبضة من النبات والعشب ونحوه وربما كان ذلك من جنس واحد ~~. # وربما كان من أخلاط النبات فمن ذلك قوله تعالى ^ وخذ بيدك ضغثا ^ وروي ~~أنه أخذ عثكالا من النخل وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل نحو هذا ~~في حد أقامه على رجل زمن ومن ذلك قول ابن مقبل # ( خود كأن فراشها وضعت به % أضغاث ريحان غداة شمال ) + الكامل + # ومن الأخلاط قول العرب في أمثالها ضغث على إبالة فيشبه اختلاط الأحلام ~~باختلاط الجملة من النبات والمعنى أن هذا الذي رأيت أيها الملك اختلاط من ~~الأحلام بسبب النوم ولسنا من أهل العلم بذلك أي بما هو مختلط ورديء فإنما ~~نفوا عن أنفسهم عبر الأحلام لا عبر الرؤيا على الإطلاق وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان . # وقال للذي ms1806 كان يرى رأسه يقطع ثم يرده فيرجع إذا لعب الشيطان بأحدكم في ~~النوم فلا يحدث بذلك . # قال القاضي أبو محمد فالأحلام وحدثان النفس ملغاة والرؤيا هي التي تعبر ~~ويلتمس علمها . # والباء في قولهم ^ بعالمين ^ للتأكيد وفي قولهم ^ بتأويل ^ للتعدية وهي ~~متعلقة بقولهم ^ بعالمين ^ . # و ^ الأحلام ^ جمع حلم يقال حلم الرجل بفتح اللام يحلم إذا خيل إليه في ~~منامه والأحلام مما أثبتته الشريعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا من الله وهي المبشرة والحلم المحزن من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما ~~يكره فليتفل على يساره ثلاث مرات وليقل أعوذ بالله من شر ما رأيت فإنها لا ~~تضره . # وما كان عن حديث النفس في اليقظة فإنه لا يلتفت إليه . # ولما سمع الساقي الذي نجا هذه المقالة من الملك ومراجعة أصحابه تذكر يوسف ~~وعلمه بتأويل الأحلام والرؤى فقال مقالته في هذه الآية . PageV03P248 # < < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > و ^ ادكر ^ أصله ادتكر افتعل من الذكر قلبت التاء دالا وأدغم الأول ~~في الثاني ثم بدلت دالا غير منقوطة لقوة الدال وجلدها وبعض العرب يقول اذكر ~~وقرئ ^ فهل من مذكر ^ بالنقط و ^ من مدكر ^ على اللغتين وقرأ جمهور الناس ~~بعد أمة وهي المدة من الدهر وقرأ ابن عباس وجماعة بعد أمة وهو النسيان وقرأ ~~مجاهد وشبل بن عزرة بعد أمة بسكون الميم وهو مصدر من امة إذا نسي وقرأ ~~الأشهب العقيلي بعد إمة بكسر الهمزة والإمة النعمة والمعنى بعد نعمة أنعمها ~~الله على يوسف في تقريب إطلاقه وعزته . # وبقوله ^ ادكر ^ يقوي قول من يقول إن الضمير في ^ أنسانيه ^ عائد على ~~الساقي والأمر محتمل . # وقرأ الجمهور أن أنبئكم وقرأ الحسن بن أبي الحسن أنا آتيكم وكذلك في مصحف ~~أبي بن كعب . # وقوله ^ فأرسلون ^ استئذان في المضي فقيل كان السجن في غير مدينة الملك ~~قاله ابن عباس وقيل كان فيها . # قال القاضي أبو محمد ويرسم الناس اليوم سجن يوسف في موضع على النيل بينه ~~وبين الفسطاط ثمانية أميال . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق ms1807 . . . . . # > > # المعنى فجاء الرسول وهو الساقي إلى يوسف فقال له يا يوسف ^ أيها الصديق ^ ~~وسماه صديقا من حيث كان جرب صدقه في غير شيء وهو بناء مبالغة من صدق وسمي ~~أبو بكر صديقا من صدق غيره إذ مع كل تصديق صدق فالمصدق بالحقائق صادق أيضا ~~وعلى هذا سمي المؤمنون صديقين في قوله تعالى ^ والذين آمنوا بالله ورسله ~~أولئك هم الصديقون ^ . # ثم قال ^ أفتنا في سبع بقرات ^ أي فيمن رأى في المنام سبع بقرات وحكى ~~النقاش حديثا روى فيه أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف في السجن وبشره ~~بعطف الله تعالى عليه وأخرجه من السجن وأنه قد أحدث للملك منامة جعلها سببا ~~لفرج يوسف . # ويروى أن الملك كان يرى ^ سبع بقرات سمان ^ يخرجن من نهر وتخرج وراءها ^ ~~سبع عجاف ^ فتأكل العجاف السمان فكان يعجب كيف PageV03P249 غلبتها وكيف ~~وسعت السمان في بطون العجاف وكان يرى ^ سبع سنبلات خضر ^ وقد التفت بها سبع ~~يابسات حتى كانت تغطي خضرتها فعجب أيضا لذلك . # وقوله ^ لعلهم يعلمون ^ أي تأويل هذه الرؤيا فيزول هم الملك لذلك وهم ~~الناس . # وقيل ^ لعلهم يعلمون ^ مكانتك من العلم وكنه فضلك فيكون ذلك سببا لتخلصك ~~. # < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال تزرعون ^ الآية تضمن هذا الكلام من يوسف عليه ~~السلام ثلاثة أنواع من القول # أحدها تعبير بالمعنى لا باللفظ . # والثاني عرض رأي وأمر به وهو قوله ^ فذروه في سنبله ^ . # والثالث الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن قاله قتادة . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل هذا ألا يكون غيبا بل علم العبارة أعطى ~~انقعاع الجدب بعد سبع ومعلوم أنه لا يقطعه إلا خصب شاف كما أعطى أن النهر ~~مثال للزمان . # إذ هو أشبه شيء به فجاءت البقرات مثالا للسنين . # و ^ دأبا ^ معناه ملازمة لعادتكم في الزراعة ومنه قول امرئ القيس # ^ كدأبك من أم الحويرث قبلها % ^ البيت + الطويل + # وقرأ جمهور السبعة دأبا بإسكان الهمزة وقرأ عاصم وحده دأبا بفتح الهمزة ~~وأبو عمرو يسهل الهمزة عند درج القراءة وهما مثل نهر ونهر والناصب لقوله ms1808 ^ ~~دأبا ^ ^ تزرعون ^ عند أبي العباس المبرد إذ في قوله ^ تزرعون ^ تدأبون وهي ~~عنده مثل قولهم قعد القرفصاء واشتمل الصماء وسيبويه يرى نصب هذا كله بفعل ~~مضمر من لفظ المصدر يدل عليه هذا الظاهر كأنه قال تزرعون تدأبون دأبا # وقوله ^ فما حصدتم فذروه ^ هي إشارة برأي نبيل نافع بحسب طعام مصر ~~وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل فإن الحبة ~~إذا بقيت في خبائها انحفظت والمعنى اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى ~~عنه للأكل فيجتمع الطعام هكذا ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم فإذا جاءت ~~السنون الجدبة تقوت الناس الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر وادخروا أيضا الشيء ~~الذي يصاب في أعوام الجدب على قلته وحملت الأعوام بعضها على بعض حتى يتخلص ~~الناس وإلى هذه السنين أشار النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه على قريش ~~اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فابتدأ ذلك بهم ونزلت سنة حصد كل شيء حتى ~~دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم فارتفع ذلك عنهم ولم يتماد سبع سنين وروي ~~أن يوسف عليه السلام لما خرج ووصف هذا الترتيب للملك وأعجبه أمره قال له ~~الملك قد أسندت إليك تولي هذا الأمر في الأطعمة هذه السنين المقبلة فكان ~~هذا أول ما ولي يوسف . # < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > وأسند الأكل في قوله ^ يأكلن إلى السنين اتساعا من حيث يؤكل فيها كما ~~قال تعالى ^ والنهار مبصرا ^ وكما قال نهارك بطال وليلك قائم وهذا كثير في ~~كلام PageV03P250 العرب . # ويحتمل أن يسمى فعل الجدب وإيباس البلالات أكلا وفي الحديث فأصابتهم سنة ~~حصت كل شيء وقال الأعرابي في السنة جمشت النجم والتحبت اللحم وأحجنت العظم ~~. # و ^ تحصنون ^ معناه تحرزون وتخزنون قاله ابن عباس وهو مأخوذ من الحصن وهو ~~الحرز والملجأ ومنه تحصن النساء لأنه بمعنى التحرز . # < < # | يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # > > وقوله ^ يغاث ^ جائز أن يكون من الغيث وهو قول ابن عباس ومجاهد ~~وجمهور المفسرين أي يمطرون وجائز أن يكون من أغاثهم الله إذا فرج عنهم ومنه ms1809 ~~الغوث وهو الفرج . # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم يعصرون بفتح الياء وكسر الصاد وقرأ ~~حمزة والكسائي ذلك بالتاء على المخاطبة وقال جمهور المفسرين هي من عصر ~~النباتات كالزيتون والعنب والقصب والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ومصر بلد ~~عصر لأشياء كثيرة وروي أنهم لم يعصروا شيئا مدة الجدب والحلب منه لأنه عصر ~~للضروع . # وقال أبو عبيدة وغيره ذلك مأخوذ من العصرة والعصر وهو الملجأ ومنه قول ~~أبي زبيد في عثمان رضي الله عنه # ( صاديا يستغيث غير مغاث % ولقد كان عصرة المنجود ) + الخفيف + # ومنه قول عدي بن زيد # ( لو بغير الماء حلقي شرق % كنت كالغصان بالماء اعتصاري ) + الرمل + # ومنه قول ابن مقبل # ( وصاحبي وهوه مستوهل زعل % يحول بين حمار الوحش والعصر ) + البسيط + # ومنه قول لبيد # ( فبات وأسرى القوم آخر ليلهم % وما كان وقافا بغير معصر ) + الطويل + # أي بغير ملتجأ فالآية على معنى ينجون بالعصرة . # وقرأ الأعرج وعيسى وجعفر بن محمد يعصرون بضم الياء وفتح الصاد وهذا مأخوذ ~~من العصرة أي يؤتون بعصرة ويحتمل أن يكون من عصرات السحاب ماءها عليهم قال ~~ابن المستنير معناها يمطرون وحكى النقاش أنه قرئ يعصرون وجعلها من عصر ~~البلل ونحوه . # ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردا كثيرا بغير حجة . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > # في تضاعيف هذه الآية محذوفات يعطيها ظاهر الكلام ويدل عليها والمعنى هنا ~~فرجع الرسول إلى PageV03P251 الملأ والملك فقص عليهم مقالة يوسف فرأى الملك ~~وحاضروه نبل التعبير وحسن الرأي وتضمن الغيب في أمر العام الثامن مع ما ~~وصفه به الرسول من الصدق في المنامة المتقدمة فعظم يوسف في نفس الملك ^ ~~وقال ائتوني به ^ فلما وصل الرسول في إخراجه إليه وقال إن الملك قد أمر بأن ~~تخرج قال له ^ ارجع إلى ربك ^ أي الملك وقل له ^ ما بال النسوة ^ ومقصد ~~يوسف عليه السلام إنما كان وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت ~~بحق أو بظلم . # فرسم قصته بطرف منها إذا وقع النظر عليه بأن ms1810 الأمر كله . # ونكب عن ذكر امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام ملك العزيز له . # وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو حيوة النسوة بضم النون وقرأ الباقون النسوة ~~بكسر النون . # وهما لغتان في تكسير نساء الذي هو اسم جمع لا واحد له من لفظه . # وقرأت فرقة اللايي بالياء وقرأ فرقة اللاتي بالتاء وكلاهما جمع التي . # وكان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك ~~انه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا ~~فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف ~~عليه السلام أن تبين براءته وتتحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج ~~للأخطاء والمنزلة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرحم الله أخي ~~يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن لبثه لأجبت الداعي ولم ألتمس ~~العذر حينئذ وروي نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك ~~في كتاب التفسير من صحيح البخاري وليس لابن القاسم في الديوان غيره . # وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~ذكر هذا الكلام على جهة المدح ليوسف فما باله هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح ~~بها غيره فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها ~~آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة أي لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت ~~بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي معرضة ليقتدي الناس ~~بها يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم ~~من الأمور وذلك أن المتعمق في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ~~ذلك السجن ربما تنتج له من ذلك البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه وإن ~~كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك ~~فالحالة التي ذهب النبي صلى ms1811 الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم ومدح وما ~~فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد . # وقوله ^ إن ربي بكيدهن عليم ^ يحتمل أن يريد بالرب الله عز وجل وفي الآية ~~وعيد على هذا وتهديد ويحتمل أن يريد بالرب العزيز مولاه ففي ذلك استشهاد به ~~وتقريع له . # والضمير في ^ كيدهن ^ ل ^ النسوة ^ المذكورات لا للجنس لأنها حالة توقيف ~~على ذنب . # قوله عز وجل PageV03P252 < < # | يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # > > # المعنى فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز معهن وقال لهن ^ ما خطبكن ^ ~~الآية أي أي شيء كانت قصتكن فهو استدعاء منه أن يعلمنه القصة فجاوب النساء ~~بجواب جيد تظهر منه براءة أنفسهن جملة وأعطين يوسف بعض براءة وذلك أن الملك ~~لما قرر لهن أنهن راودنه قلن جوابا عن ذلك ^ حاش لله ^ وقد يحتمل على بعد ~~أن يكون قولهن ^ حاش لله ^ في جهة يوسف عليه السلام وقولهن ^ ما علمنا عليه ~~من سوء ^ ليس بإبراء تام وإنما كان الإبراء التام وصف القصة على وجهها حتى ~~يتقرر الخطأ في إحدى الجهتين ولو قلن ما علمن عليه إلا خيرا لكان أدخل في ~~التبرية . # وقد بوب البخاري على هذه الألفاظ على أنها تزكية وأدخل قول أسامة بن زيد ~~في حديث الإفك أهلك ولا نعلم إلا خيرا . # قال القاضي أبو محمد وأما مالك رحمه الله فلا يقنع بهذا في تزكية الشاهد ~~لأنه ليس بإثبات العدالة . # قال بعض المفسرين فلما سمعت زوجة العزيز مقالتهن وحيدتهن عن الوقوع في ~~الخزي حضرتها نية وتحقيق فقالت ^ الآن حصحص الحق ^ . # و ^ حصحص ^ معناه تبين بعد خفائه كذا قال الخليل وغيره وقيل هو مأخوذ من ~~الحصة أي بانت حصة من الباطل . # ثم أقرت على نفسها بالمراودة والتزمت الذنب وأبرأت يوسف البراءة التامة . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > # قالت جماعة من أهل التأويل هذه المقالة هي من يوسف عليه السلام وذلك ^ ~~ليعلم ^ العزيز سيدي ^ أني لم أخنه ^ في أهله وهو غائب وليعلم أيضا أن الله ~~تعالى ^ لا يهدي ^ كيد خائن ولا يرشد سعيه . # قال ms1812 القاضي أبو محمد والهدى للكيد مستعار بمعنى لا يكلمه ولا يمضيه على ~~طريق إصابة ورب كيد مهدي إذا كان من تقي في مصلحة . # واختلفت هذه الجماعة فقال ابن جريج هذه المقالة من يوسف هي متصلة بقوله ~~للرسول ^ إن ربي بكيدهن عليم ^ وفي الكلام تقديم وتأخير فالإشارة بقوله ^ ~~ذلك ^ على هذا التأويل هي إلى بقائه في السجن والتماسه البراءة أي هذا ~~ليعلم سيدي أني لم أخنه . # وقال بعضهم إنما قال يوسف هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها إلى ~~قولها ^ وإنه لمن الصادقين ^ فالإشارة على هذا إلى إقرارها وصنع الله تعالى ~~فيه وهذا يضعف لأنه PageV03P253 يقتضي حضوره مع النسوة عند الملك وبعد هذا ~~يقول الملك ^ ائتوني به ^ وقالت فرقة من أهل التأويل هذه الآية من قول ~~امرأة العزيز وكلامها متصل أي قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أني لم أخنه في ~~غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه بذنب هو بريء منه والتقدير على هذا التأويل ~~توبتي وإقراري ليعلم أني لم أخنه وأن الله لا يهدي . # وعلى أن الكلام من يوسف يجيء التقدير وليعلم أن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين . # < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أبرئ نفسي ^ الآية هذه أيضا مختلف فيها هل هي من ~~كلام يوسف أم من كلام المرأة حسب التي قبلها . # فمن قال من كلام يوسف روى في ذلك عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لما قال يوسف ^ إني لم أخنه بالغيب ^ قال له جبريل ولا حين ~~هممت وحللت سراويلك وقال نحوه ابن عباس وابن جبير وعكرمة والضحاك . # وروي أن المرأة قالت له ذلك قاله السدي وروي أن يوسف تذكر من تلقائه ما ~~كان هم به فقال ^ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ^ قاله ابن عباس ~~أيضا . # ومن قال إن المرأة قالت ^ وما أبرئ نفسي ^ فوجه كلامها الاعتذار عن ~~وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات كأنها قالت وما هذا ببدع ولا ذلك ~~نكير على البشر فأبرئ أنا منه نفسي ms1813 والنفوس أمارات بالسوء مائلة إليه . # و ^ أمارة ^ بناء مبالغة و ^ ما ^ في قوله ^ إلا ما رحم ^ مصدرية هذا قول ~~الجمهور فيها وهو على هذا . # استثناء منقطع أي إلا رحمة ربي . # ويجوز أن تكون بمعنى من هذا على أن تكون النفس يراد بها النفوس إذ النفس ~~تجري صفة لمن يعقل كالعين والسمع كذا قال أبو علي فتقدير الآية إلا النفوس ~~التي يرحمها الله . # قال القاضي أبو محمد وإذن النفس اسم جنس فصح أن تقع ^ ما ^ مكان من إذ هي ~~كذلك في صفات من يعقل وفي أجناسه وهو نص في كلام المبرد وهو عندي معنى كلام ~~سيبويه وهو مذهب أبي علي ذكره في البغداديات . # ويجوز أن تكون ^ ما ^ ظرفية المعنى أن النفس لأمارة بالسوء إلا مدة رحمة ~~الله العبد وذهابه عن اشتهاء المعاصي . # ثم ترجى في آخر الآية بقوله ^ إن ربي غفور رحيم ^ . # قوله عز وجل PageV03P254 # < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > المعنى أن الملك لما تبينت له براءة يوسف مما نسب إليه وتحقق في ~~القصة أمانته وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده وتيقن حسن خلاله فقال ~~^ ائتوني به أستخلصه لنفسي ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي أم يوسف عليه السلام بتثبته في السجن أن ~~يرتقي إلى أعلى المنازل فتأمل أن الملك قال أولا حين تحقق علمه ^ ائتوني به ~~^ فقط فلما فعل يوسف ما فعل فظهرت أمانته وصبره وعلو همته وجودة نظره قال ^ ~~ائتوني به أستخلصه لنفسي ^ فلما جاءه وكلمة قال ^ إنك اليوم لدينا مكين ~~أمين ^ فدل ذلك على أنه أي من كلامه وحسن منطقه ما صدق به الخبر أو أربى ~~عليه إذ المرء مخبوء تحت لسانه ثم لما زاول الأعمال مشى القدمية حتى ولاه ~~خطة العزيز . # و ^ أمين ^ من الأمانة وقالت فرقة هو بمعنى آمن . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه يخرج من نمط الكلام وينحط إكرام يوسف ~~كثيرا ويروى أن الملك لما أدنى يوسف قال له إني أشاركك في كل شيء إلا أني ~~أحب أن لا تشركني في أهلي ms1814 وأن لا يأكل معي عبدي فقال له يوسف أتأنف أن آكل ~~معك أنا أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم الخليل وابن إسحاق الذبيح وابن يعقوب ~~الصديق . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الحديث بعد وضعف وقد قال ابن ميسرة إنما جرى ~~هذا في أول أمره كان يأكل مع العزيز فلما جرت قصة المرأة قالت للعزيز أتدع ~~هذا يواكلك فقال له اذهب فكل مع العبيد فأنف وقال ما تقدم . # أما أن الظاهر من قصته وقت محاورة الملك أنه كان على عبودية وإلا كان ~~اللائق به أن ينتحي بنفسه عن عمل الكافر لأن القوم كانوا أهل أوثان ومحاورة ~~يوسف لصاحبي السجن تقضي بذلك . # وسمى الله تعالى فرعون مصر ملكا إذ هي حكاية اسم مضى حكمه وتصرم زمنه ولو ~~كان حيا لكان حكما له إذا قيل لكافر ملك أو أمير ولهذا كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هرقل فقال عظيم الروم ولم يقل ملكا ولا أميرا لأن ذلك حكم ~~والحق أن يسلم ويسلموا . # وأما كونه عظيمهم فتلك صفة لا تفارقه كيفما تقلب ولو كتب له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمير الروم لتمسك بتلك الحجة على نحو تمسك زياد في قوله شهد ~~والله لي أبو الحسن . # < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اجعلني على خزائن الأرض ^ الآية فهم يوسف عليه السلام ~~من الملك أنه عزم على تصريفه والإستعانة بنظره في الملك فألقى يده في الفصل ~~الذي تمكنه فيه المعدلة ويترتب له الإحسان إلى من يجب ووضع الحق على أهله ~~وعند أهله . PageV03P255 # قال بعض أهل التأويل في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل ~~الفاجر بشرط أن يعلم انه يفوض إليه في فصل ما لا يعارض فيه فيصلح منه ما ~~شاء وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز له ذلك . # قال القاضي أبو محمد وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه عليه السلام ~~لرغبته في أن يقع العدل ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في ms1815 الخلافة مع ~~نهيه المستشير من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين الحديث بكماله فجائز ~~للفاضل أن يعمل وأن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه وجائز أيضا للمرء أن ~~يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره . # و ^ خزائن ^ لفظ عام لجميع ما تختزنه المملكة من طعام ومال وغيره . # و ^ حفيظ عليم ^ صفتان تعم وجوه التثقيف والحيطة لا خلل معهما لعامل . # وقد خصص الناس بهاتين الصفتين أشياء مثل قولهم حفيظ بالحسب عليم بالألسن ~~وقول بعضهم حفيظ لما استودعتني عليم بسني الجوع وهذا كله تخصيص لا وجه له ~~وإنما أراد باتصافه أن يعرف الملك بالوجه الذي به يستحق الكون على خزائن ~~الأرض فاتصف بأنه يحفظ المجبي من كل جهة تحتاج إلى الحفظ . # ويعلم التناول أجمع . # وروي عن مالك ن أنس أنه قال مصر خزانة الأرض واحتج بهذه الآية . # وقوله ^ خزائن الأرض ^ يريد أرض مصر إذ لم تكن مملكة فرعون إلا بها فقط ~~ويؤكد أن تسمى خزانة الأرض نصبتها في بلاد الأرض وتوسطها فمنها ينقل الناس ~~إلى أقطار الأرض وهي محل كل جالب . # < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك مكنا ليوسف ^ الآية الإشارة بذلك إلى ما تقدم من ~~جميل صنع الله به كهذه الأفعال المنصوصة درجناه في الرتب ونقلناه فمكنا له ~~في الأرض . # قال القاضي أبو محمد فروي أن العزيز مات في تلك الليالي وقال ابن إسحاق ~~بل عزله الملك ثم مات أطفير فولاه الملك مكانه وزوجه زوجته فلما دخلت عليه ~~عروسا قال لها أليس هذا خيرا مما كنت أردت فقالت له أيها الصديق كنت في ~~غاية الجمال وكنت شابة عذراء وكان زوجي لا يطأ فغلبتني نفسي في حبك فدخل ~~يوسف بها فوجدها بكرا وولدت له ولدين . # وروي أن الملك عزل العزيز وولاه موضعه ثم عظم ملك يوسف وتغلب على حال ~~الملك أجمع قال مجاهد وأسلم الملك آخر أمره ودرس أمر العزيز وذهبت دنياه ~~ومات وافتقرت زوجته وزمنت وشاخت فلما كان في بعض الأيام . # لقيت يوسف في طريق والجنود حوله ووراءه ms1816 وعلى رأسه بنود عليها مكتوب ^ هذه ~~سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين ^ فصاحت به وقالت سبحان من أعز العبيد بالطاعة وأذل الأرباب ~~بالمعصية فعرفها وقالت له تعطف علي وارزقني شيئا فدعاها وكلمها وأشفق ~~لحالها ودعا الله تعالى فرد عليها جمالها وتزوجها . # قال القاضي أبو محمد وروي في نحو هذا من القصص ما لا يوقف على صحته ويطول ~~الكلام بسوقه . # وقرأ الجمهور حيث يشاء على الإخبار عن يوسف وقرأ ابن كثير وحده حيث نشاء ~~بالنون على ضمير المتكلم . # أي حيث يشاء الله من تصرف يوسف على اختلاف تصرفه وحكى أبو حاتم هذه ~~PageV03P256 القراءة عن الحسن وشيبة ونافع وأبي جعفر بخلاف عن الثلاثة ~~المدنيين وقال أبو علي إما أن يكون تقدير هذه القراءة حيث يشاء من المحاريب ~~والمتعبدات وأحوال الطاعات فهي قرب يريدها الله ويشاؤها وإما أن يكون ~~معناها حيث يشاء يوسف لكن أضاف الله عز وجل المشيئة التي ليوسف إليه من حيث ~~هو عبد من عبيده وكانت مشيئته بقدرة الله تعالى وقوته كما قال ^ وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله من أبي على نزغة اعتزالية وتحفظ من أن ~~أفعال العباد من فاعلين فتأمله . # واللام في قوله ^ مكنا ليوسف ^ يجوز أن تكون على حد التي في قوله ^ ردف ~~لكم ^ و ^ للرؤيا تعبرون ^ وقوله ^ يتبوأ ^ في موضع نصب على الحال و ^ حيث ~~يشاء ^ نصب على الظرف أو على المفعول به كما قال الشماخ حيث تكوني النواحز ~~. # وباقي الآية بين . # < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > ولما تقدم في هذه الآية الإحسان من العبد والجري على طريق الحق لا ~~يضيع عند الله ولا بد من حسن عاقبته في الدنيا عقب ذلك بأن حال الآخرة أحمد ~~وأحرى أن تجعل غرضا ومقصدا وهذا هو الذي ينتزع من الآية بحسب المقيدين ~~بالإيمان والتقوى من الناس وفيها مع ذلك إشارة إلى أن حاله من الآخرة خير ~~من حاله العظيمة في الدنيا . # قوله عز ms1817 وجل < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > # قال السدي وغيره سبب مجيئهم أن الجماعة التي أنذر بها يوسف أصابت البلاد ~~التي كان بها يعقوب وروي أنه كان في الغربات من أرض فلسطين بغور الشام . # وقيل كان بالأولاج من ناحية الشعب وكان صاحب بادية له إبل وشاء فأصابهم ~~الجوع وكان أهل مصر قد استعدوا وادخروا من السنين الخصيبة فكان الناس ~~يمتارون من عند يوسف وهو في رتبة العزيز المتقدم وكان لا يعطي الوارد أكثر ~~من حمل بعير يسوي بين الناس فلما ورد إخوته عرفهم يوسف ولم يعرفوه هم لبعد ~~العهد وتغير سنه ولم يقع لهم بسبب ملكه ولسانه القبطي ظن عليه وروي في بعض ~~القصص أنه لما عرفهم أراد أن يخبروه بجميع أمرهم فباحثهم بأن قال لهم ~~بترجمان أظنكم جواسيس فاحتاجوا حينئذ إلى التعريف بأنفسهم فقالوا نحن أبناء ~~رجل صديق وكنا اثني عشر ذهب واحد منا في البرية وبقي أصغرنا عند أبينا ~~وجئنا نحن للميرة وسقنا بعير الباقي منا وكانوا عشرة ولهم أحد عشرا بعيرا ~~فقال لهم يوسف ولم تخلف أخوكم قالوا لمحبة أبينا فيه قال فأتوني بهذا الأخ ~~حتى أعلم حقيقة قولكم وأرى لم أحبه PageV03P257 أبوكم أكثر منكم إن كنتم ~~صادقين وروي في القصص أنهم وردوا مصر واستأذنوا على العزيز وانتسبوا في ~~الإستئذان فعرفهم وأمر بإنزالهم وأدخلهم في ثاني يوم على هيئة عظيمة لملكه ~~وأهبة شنيعة وروي أنه كان متلثما أبدا سترا لجماله وأنه كان يأخذ الصواع ~~فينقره ويفهم من طنينه صدق ما يحدث به أو كذبه فسئلوا عن أخبارهم فكلما ~~صدقوا قال لهم يوسف صدقتم فلما قالوا وكان لنا أخ أكله الذئب طن يوسف الصاع ~~وقال كذبتم ثم تغير لهم وقال أراكم جواسيس وكلفهم سوق الأخ الباقي ليظهر ~~صدقهم في ذلك في قصص طويل جاءت الإشارة إليه في القرآن وجيزة . # < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > والجهاز ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع وكل ما يحمل وكذلك جهاز ~~العروس وجهاز الميت . # وقول يوسف عليه السلام ^ ألا ترون أني أوفي الكيل ms1818 ^ الآية يرغبهم في ~~نفسهم آخرا ويؤنسهم ويستميلهم . # و ^ المنزلين ^ يعني المضيفين في قطره ووقته والجهاز المشار إليه الطعام ~~الذي كان حمله لهم ثم توعدهم إن لم يجيئوا بالأخ بأنه لا كيل لهم عنده في ~~المستأنف وأمرهم ألا يقربوا له بلدا ولا طاعة < < # | يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # > > و ^ لا تقربون ^ نهي لفظا ومعنى ويجوز أن يكون لفظه الخبر ومعناه ~~النهي وتحذف إحدى النونين كما قرئ ^ فبم تبشرون ^ بكسر النون وهذا خبر لا ~~غير . # وخلط النحاس في هذا الموضع وقال مالك رحمه الله هذه الآية وما يليها ~~تقتضي أن كيل الطعام على البائع وكذلك هي الرواية في التولية والشركة أنها ~~بمنزلة البيع والرواية في القرض أن الكيل على المستقرض . # وروي أنه حبس منهم شمعون رهينة حتى يجيئوه ببنيامين قاله السدي وروي أنه ~~لم يحبس منهم أحدا . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كان يوسف يلقي حصاة في إناء ~~فضة مخوص بالذهب فيطن فيقول لهم إن هذا الإناء يخبرني ان لكم أبا شيخا . # قال القاضي أبو محمد كأنها حيلة وإيهام لهم وروي أن ذلك الإناء به كان ~~يكيل الطعام إظهارا لعزته بحسب غلائه في تلك المدة وروي أن يوسف استوفى في ~~تلك السنين أموال الناس ثم أملاكهم فمن هناك ليس لأحد في أرض مصر ومزارعها ~~ملك . # وظاهر كل ما فعله يوسف معهم أنه بوحي وأمر وإلا فكان بر يعقوب يقتضي أن ~~يبادر إليه ويستدعيه لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته ~~وتتفسر الرؤيا الأولى . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > # تقدم معنى المراودة أي سنفائل أباه في أن يتركه يأتي معنا إليك ثم شددوا ~~هذه المقالة بأن PageV03P258 التزموها له في قولهم ^ وإنا لفاعلون ^ وأراد ~~يوسف عليه السلام المبالغة في استمالتهم بان رد مال كل واحد منهم في رحله ~~بين طعامه وأمر بذلك فتيانه . # < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر لفتيته وقرأ حمزة والكسائي ~~لفتيانه واختلف عن عاصم ms1819 ففتيان للكثرة على مراعاة المأمورين وفتية للقلة ~~على مراعاة المتناولين وهم الخدمة ويكون هذا الوصف للحر والعبد . # وفي مصحف ابن مسعود وقال لفتيانه وهو يكايلهم . # وقوله ^ لعلهم يعرفونها ^ يريد لعلهم يعرفون لها يدا أو تكرمة يرون حقها ~~فيرغبون فينا فلعلهم يرجعون حينئذ وأما ميز البضاعة فلا يقال فيه لعل وقيل ~~قصد يوسف برد البضاعة أن يتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فيرجعوا لدفع الثمن ~~وهذا ضعيف من وجوه وسرورهم بالبضاعة وقولهم ^ هذه بضاعتنا ردت إلينا ^ يكشف ~~أن يوسف لم يقصد هذا وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم فيرغبهم في نفسه كالذي ~~كان وخص البضاعة بعينها دون أن يعطيهم غيرها من الأموال لأنها أوقع في ~~نفوسهم إذ يعرفون حلها وماله هو إنما كان عندهم مالا مجهول الحال غايته أن ~~يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة ويظهر أن ما فعل يوسف من صلتهم ~~وجبرهم في تلك الشدة كان واجبا عليه إذ هو ملك عدل وهم أهل إيمان ونبوة ~~وقيل علم عدم البضاعة والدراهم عند أبيه فرد البضاعة إليهم لئلا يمنعهم ~~العدم من الإنصراف إليه وقيل جعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك ~~ليبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة . # قال القاضي أبو محمد والظاهر من القصة أنه إنما أراد الإستئلاف وصلة ~~الرحم . # < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر نكتل بالنون على ~~مراعاة ^ منع منا ^ ويقويه ^ ونمير أهلنا ونزداد ^ وقرأ حمزة والكسائي يكتل ~~بالياء أي يكتل يامين كما اكتلنا نحن . # وأصل ^ نكتل ^ وزنه نفتعل . # وقولهم ^ منع منا ^ ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله ^ فلا كيل لكم عندي ^ فهو ~~خوف في المستأنف وقيل أشاروا إلى بعير بنيامين الذي لم يمتر والأول أرجح . # ثم تضمنوا له حفظه وحيطته . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > # قوله ^ هل ^ توقيف وتقرير وتألم يعقوب عليه السلام من فرقة بنيامين ولم ~~يصرح بمنعهم من حمله لما رأى في ذلك من المصلحة لكنه أعلمهم بقلة طمأنينته ~~إليهم . # وأنه يخاف عليه من ms1820 كيدهم ولكن PageV03P259 ظاهر أمرهم انهم كانوا نبئوا ~~وانتقلت حالهم فلم يخف كمثل ما خاف على يوسف من قبل لكن أعلم بان في نفسه ~~شيئا ثم استسلم لله تعالى بخلاف عبارته في قصة يوسف . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر خير ~~حفظا وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم خير حافظا ونصب ذلك في القراءتين على ~~التمييز . # وقال الزجاج يجوز أن ينصب حافظا على الحال وضعف ذلك أبو علي الفارسي ~~لأنها حال لا بد للكلام والمعنى منها وذلك بخلاف شرط الحال وإنما المعنى أن ~~حافظ الله خير حافظكم . # ومن قرأ حفظا فهو مع قولهم ^ ونحفظ أخانا ^ . # ومن قرأ حافظا فهو مع قولهم ^ وإنا له لحافظون ^ فاستسلم يعقوب عليه ~~السلام لله وتوكل عليه . # قال أبو عمرو الداني قرأ ابن مسعود فالله خير حافظ وهو خير الحافظين . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا بعد . # < < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > وقوله ^ فتحوا متاعهم ^ سمى المشدود المربوط بحملته متاعا فلذلك حسن ~~الفتح فيه قرأ جمهور الناس ردت بضم الراء على اللغة الفاشية عن العرب ~~وتليها لغة من يشم وتليها لغة من يكسر . # وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب ردت بكسر الراء على لغة من يكسر وهي في بني ضبة ~~قال أبو الفتح وأما المعتل نحو قيل وبيع فالفاشي فيه الكسر ثم الإشمام ثم ~~الضم فيقولون قول وبوع وأنشد ثعلب # ( وقول لا أهل له ولا مال % ) + الرجز + # قال الزجاج من قرأ ردت بكسر الراء جعلها منقولة من الدال كما فعل في قيل ~~وبيع لتدل على أن أصل الدال الكسرة . # وقوله ^ ما نبغي ^ يحتمل أن تكون ^ ما ^ استفهاما قاله قتادة . # و ^ نبغي ^ من البغية أي ما نطلب بعد هذه التكرمة هذا مالنا رد إلينا مع ~~ميرتنا . # قال الزجاج ويحتمل أن تكون ^ ما ^ نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل ~~أيضا أن تكون نافية و ^ نبغي ^ من البغي أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ~~ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة ms1821 مردودة . # وقرأ أبو حيوة ما تبغي بالتاء على مخاطبة يعقوب وهي بمعنى ما تريد وما ~~تطلب قال المهدوي وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأت فرقة ~~ونمير بفتح النون من ماريمير إذا جلب الخير ومن ذلك قول الشاعر # ( بعثتك مائرا فمكثت حولا % متى يأتي غياثك من تغيث ) + الوافر + # وقرات عائشة رضي الله عنها ونمير بضم النون وهي من قراءة أبي عبد الرحمن ~~السلمي وعلى هذا يقال مار وأمار بمعنى . # وقولهم ^ ونزداد كيل بعير ^ يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل لهم ~~عشرة أبعرة ولم PageV03P260 يحمل الحادي عشر لغيب صاحبه وقال مجاهد ^ كيل ~~بعير ^ أراد كيل حمار . # قال وبعض العرب يقول للحمار بعير . # قال القاضي أبو محمد وهذا شاذ . # وقولهم ^ ذلك كيل يسير ^ تقرير بغير ألف أي أذلك كيل يسير في مثل هذا ~~العام فيهمل أمره وقيل معناه ^ يسير ^ على يوسف أن يعطيه . # وقال الحسن البصري وقد كان يوسف وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن وقال ~~السدي معنى ^ ذلك كيل يسير ^ أي سريع لا نحبس فيه ولا نمطل . # قال القاضي أبو محمد فكأنهم أنسوه على هذا بقرب الأوبة . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > # أراد يعقوب عليه السلام أن يتوثق منهم . # والموثق مفعل من الوثاقة . # فلما عاهدوه أشهد الله بينه وبينهم بقوله ^ والله على ما نقول وكيل ^ ~~والوكيل القيم الحافظ الضامن . # وقرأ ابن كثير تؤتوني بياء في الوصل والوقف وروي عن نافع أنه وصل بياء ~~ووقف دونها . # والباقون تركوا الياء في الوجهين . # < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > وقوله ^ لا تدخلوا من باب واحد ^ قيل خشي عليهم العين لكونهم أحد عشر ~~لرجل واحد وكانوا أهل جمال وبسطة . # قال ابن عباس والضحاك وقتادة وغيره والعين حق وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي تعوذه صلى الله ~~عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة وكل عين لامة . # وقيل خشي أن يستراب بهم لقول يوسف قبل أنتم ms1822 جواسيس ويضعف هذا ظهورهم قبل ~~بمصر . # وقيل طمع بافتراقهم أن يستمعوا أو يتطلعوا خبر يوسف وهذا ضعيف يرده ^ وما ~~أغني عنكم من الله من شيء ^ فإن ذلك لا يتركب على هذا المقصد . # وقوله ^ إلا أن يحاط بكم ^ لفظ عام لجميع وجوه الغلبة والقسر والمعنى ~~تعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا تكون لكم حيلة ولا وجه تخلص . # وقال مجاهد المعنى إلا أن تهلكوا جميع . # وقال قتادة إلا ألا تطيقوا ذلك . # قال القاضي أبو محمد وهذا يرجحه لفظ الآية . # وانظر أن يعقوب عليه السلام قد توثق في هذه القصة وأشهد الله تعالى ووصى ~~بنيه وأخبر بعد ذلك بتوكله فهذا توكل مع تسبب وهو توكل جميع المؤمنين إلا ~~من شط في رفض السعي وقنع بماء وبقل البرية ونحوه فتلك غاية التوكل وعليها ~~بعض الأنبياء PageV03P261 عليهم السلام والشارعون منهم مثبتون سنن التسبب ~~الجائز وما تجاوز ذلك من الإلقاء باليد مختلف في جوازه وقد فضله بعض ~~المجيزين له ولا أقول بذلك وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > # روي أنه لما ودعوا أباهم قال لهم بلغوا ملك مصر سلامي وقولوا له إنا ~~أبانا يصلي عليك ويدعو لك ويشكر صنيعك معنا . # وفي كتاب أبي منصور المهراني أنه خاطبه بكتاب قرئ على يوسف فبكى . # وقوله ^ ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ^ ~~بمثابة قولهم لم يكن في ذلك دفع قدر الله بل كان اربا ليعقوب قضاه . # وطيبا لنفسه تمسك به وأمر بحبسه . # فجواب ^ لما ^ في معنى قوله ^ ما كان يغني عنهم من الله من شيء ^ و ^ إلا ~~حاجة ^ استثناء ليس من الأول . # وال ^ حاجة ^ هي أن يكون طيب النفس بدخولهم من أبواب متفرقة خوف العين . # قال مجاهد الحاجة خيفة العين وقاله ابن إسحاق وفي عبارتهما تجوز ونظير ~~هذا الفعل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سد كوة في قبر بحجر وقال إن هذا ~~لا يغني شيئا ولكنه تطيب لنفس الحي . # قال القاضي أبو محمد ms1823 وقوله عندي ^ ما كان يغني عنهم من الله من شيء ^ ~~معناه ما رد عنهم قدرا لأنه لو قضي أن تصيبهم عين لأصابتهم مفترقين أو ~~مجتمعين وإنما طمع يعقوب أن تصادف وصيته قدر السلامة فوصى وقضى بذلك حاجته ~~في نفسه في أن يتنعم برجائه أن تصادف القدر في سلامتهم . # ثم أثنى الله عز وجل على يعقوب بأنه لقن ما علمه الله من هذا المعنى ~~واندرج غير ذلك في العموم وقال إن أكثر الناس ليس كذلك وقيل معناه إنه ~~لعامل بما علمناه قاله قتادة وقال سفيان من لا يعمل لا يكون عالما . # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يعطيه اللفظ أما أنه صحيح في نفسه يرجحه ~~المعنى ومات تقتضيه منزلة يعقوب عليه السلام . # قال أبو حاتم قرأ الأعمش ^ لذو علم لما علمناه ^ . # ويحتمل أن يكون جواب ^ لما ^ في هذه الآية محذوفا مقدرا ثم يخبر عن ~~دخولهم أنه ^ ما كان يغني ^ الآية . # < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولما دخلوا على يوسف ^ الآية . # المعنى أنه لما دخل إخوة يوسف عليه ورأى أخاه شكر ذلك لهم على ما روي وضم ~~إليه أخاه وآواه إلى نفسه ومن هذه الكلمة المأوى . # وكان بنيامين PageV03P262 شقيق يوسف فآواه . # وصورة ذلك على ما روي عن ابن إسحاق وغيره أن يوسف عليه السلام أمر صاحب ~~ضيافته أن ينزلهم رجلين رجلين فبقي يامين وحده فقال يوسف أنا أنزل هذا مع ~~نفسي ففعل وبات عنده وقال له ^ إني أنا أخوك ^ واختلف المتأولون في هذا ~~اللفظ فقال ابن إسحاق وغيره . # أخبره بأنه أخوه حقيقة واستكتمه وقال له لا تبال بكل ما تراه من المكروه ~~في تحيلي في أخذك منهم . # وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير بقوله ^ بما كانوا يعملون ^ إلى ما يعمله ~~فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك ويحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة ~~قديما . # وقال وهب بن منبه إنما أخبره أنه أخوه في الود مقام أخيه الذاهب ولم يكشف ~~إليه الأمر بل تركه تجوز عليه الحيلة كسائر إخوته . # و ms1824 ^ تبتئس ^ تفتعل من البؤس أي لا تحزن ولا تهتم وهكذا عبر المفسرون . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 70 - 71 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > # هذا من الكيد الذي يسره الله ليوسف عليه السلام وذلك أنه كان في دين ~~يعقوب أن يستعبد السارق وكان في دين مصر أن يضرب ويضعف عليه الغرم فعلم ~~يوسف أن إخوته لثقتهم ببراءة ساحتهم سيدعون في السرقة إلى حكمهم فتحيل لذلك ~~واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء بالسرقة وإدخال الهم على يعقوب ~~عليه السلام وعليهم لما علم في ذلك من الصلاح في الأجل وبوحي لا محالة ~~وإرادة من الله محنتهم بذلك هذا تأويل قوم ويقويه . # قوله تعالى ^ كذلك كدنا ليوسف ^ وقيل إنما أوحي إلى يوسف أن يجعل السقاية ~~فقط ثم إن حافظها فقدها فنادى على ما ظهر إليه ورجحه الطبري وتفتيش الأوعية ~~يرد عليه # وقيل إنهم لما كانوا قد باعوا يوسف استجاز أن يقال لهم هذا وإنه عوقب على ~~ذلك بان قالوا فقد سرق أخ له من قبل وقوله ^ جعل ^ أي بأمره خدمته وفتيانه ~~. # وقرأ ابن مسعود وجعل بزيادة واو . # و ^ السقاية ^ الإناء الذي به يشرب الملك وبه كان يكيلالطعام للناس هكذا ~~نص جمهور المفسرين ابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك وابن زيد # قال القاضي أبو محمد وفي كتب من حرر أمرها أنها شكل له رأسان ويصل بينهما ~~مقبض تمسك الأيدي فيه فيكال الطعام بالرأس الواحد ويشرب بالرأس الثاني أو ~~بهما . # فيشبه أن تكون لشرب أضياف . PageV03P263 الملك وفي أطعمته الجميلة التي ~~يحتاج فيها إلى عظيم الأواني . # وقال سعيد بن جبير ال ^ صواع ^ مثل المكوك الفارسي وكان إناء يوسف الذي ~~يشرب فيه وكان إلى الطول ما هو قال وحدثني ابن عباس أنه كان للعباس مثله ~~يشرب به في الجاهلية . # قال القاضي أبو محمد وقال ابن جبير أيضا الصواع المكوك الفارسي الذي ~~تلتقي طرفاه كانت تشرب فيه الأعاجم . # وروي أنها كانت من فضة وهذا قول الجمهور وروي أنها كانت من ذهب قال ~~الزجاج وقيل كان من مسك . # قال القاضي أبو ms1825 محمد وقد روي هذا بفتح الميم وقيل كان يشبه الطاس وقيل من ~~نحاس قاله ابن عباس أيضا ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك ~~الإناء . # وكان هذا الجعل بغير علم من يامين قاله السدي وهو الظاهر . # فلما فصلت العير بأوفارها وخرجت من مصر فيما روي وقالت فرقة بل قبل ~~الخروج من مصر أمر بهم فحبسوا . # و ^ أذن مؤذن ^ ومخاطبة العير تجوز والمراد أربابها وإنما المراد أيتها ~~القافلة أو الرفقة وقال مجاهد كانت دوابهم حميرا ووصفهم بالسرقة من حيث سرق ~~في الظاهر أحدهم وهذا كما تقول بنو فلان قتلوا فلانا وإنما قتله أحدهم . # فلما سمع إخوة يوسف هذه المقالة أقبلوا عليهم وساءهم أن يرموا بهذه ~~المنقبة وقالوا ^ ماذا تفقدون ^ ليقع التفتيش فتظهر براءتهم ولم يلوذوا ~~بالإنكار من أول بل سألوا إكمال الدعوى عسى أن يكون فيها ما تبطل به فلا ~~يحتاج إلى خصام . # وقرأ أبو عبد الرحمن تفقدون بضم التاء وضعفها أبو حاتم . # < < # | يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # > > ^ قالوا نفقد صواع الملك ^ وهو المكيال وهو السقاية رسمه أولا بإحدى ~~جهتيه وآخرا بالثانية . # وقرأ جمهور الناس صواع بضم الصاد وبألف وقرأ أبو حيوة صواع بكسر الصاد ~~وبألف وقرأ أبو هريرة ومجاهد صاع الملك بفتح الصاد دون واو وقرأ عبد الله ~~بن عوف صوع بضم الصاد وقرأ أبو رجاء صوع وهذه لغة في المكيال قاله أبو ~~الفتح وغيره وتؤنث هذه الأسماء وتذكر . # وقال أبو عبيد يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية ويذكر من حيث هو صاع . # وقرأ يحيى بن يعمر صوغ بالغين منقوطة وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك ~~على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة فهو مصدر سمي به ورويت هذه القراءة عن ~~أبي رجاء . # قال أبو حاتم وقرأ سعيد بن جبير والحسن صواغ بضم الصاد وألف وغين معجمة . # وقوله ^ ولمن جاء به حمل بعير ^ أي لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع ~~وهذا جعل وقوله ^ وأنا به زعيم ^ حمالة وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد ms1826 ~~إلا عند الملك فهم من المؤذن أنه إنما جعل عن غيره فلخوفه ألا يوثق بهذه ~~الجعالة إذ هي عن الغير تحمل هو بذلك . # قال مجاهد ال ^ زعيم ^ هو المؤذن الذي قال ^ أيتها العير ^ والزعيم ~~الضامن في كلام العرب ويسمى الرئيس زعيما لأنه يتضمن حوائج الناس . ~~PageV03P264 # < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > وقوله ^ قالوا تالله ^ الآية روي أن إخوة يوسف كانوا ردوا البضاعة ~~الموجودة في الرحال وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فلذلك قالوا ^ لقد علمتم ~~^ أي لقد علمتم منا التحري وروي أنهم كانوا قد اشتهروا في مصر بصلاح وتعفف ~~وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زرع الناس فلذلك قالوا لقد ~~علمتم ما جئنا لفساد وما نحن أهل سرقة . # والتاء في ^ تالله ^ بدل من واو كما أبدلت في تراث وفي التورية وفي ~~التخمة ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء الله تعالى ~~لا في غير ذلك لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم . # < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا فما جزاؤه ^ الآية قال فتيان يوسف فما جزاء ~~السارق ^ إن كنتم كاذبين ^ في قولكم ^ وما كنا سارقين ^ فقال إخوة يوسف ~~جزاء السارق والحكم الذي تتضمنه هذه الألفاظ ^ من وجد في حله فهو جزاؤه ^ ف ~~^ جزاؤه ^ الأول مبتدأ و ^ من ^ والجملة خبر قوله ^ جزاؤه ^ الأول والضمير ~~في < < # | يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > ^ قالوا جزاؤه ^ للسارق . # ويصح أن تكون ^ من ^ خبرا عائد على ^ من ^ ويكون قوله ^ فهو جزاؤه ^ زياد ~~بيان وتأكيد . # وليس هذا الموضع عندي من مواضع إبراز الضمير على ما ذهب إليه بعض ~~المفسرين ويحتمل أن يكون التقدير جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ثم يؤكد ~~بقوله ^ فهو جزاؤه ^ وقولهم هذا قول من لم يسترب بنفسه لأنهم التزموا إرغام ~~من وجد في رحله وهذا أكثر من موجب شرعهم إذ حق شرعهم أن لا يؤخذ إلا من صحت ~~سرقته وأمر بنيامين في السقاية كان محتملا . # لكنهم التزموا أن من وجد في رحله فهو مأخوذ على أنه سارق . # وقولهم ^ كذلك ms1827 نجزي الظالمين ^ أي هذه سنتنا وديننا في أهل السرقة أن ~~يتملك السارق كما تملك هو الشيء المسروق . # قال القاضي أبو محمد وحكى بعض الناس أن هذا الحكم كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ بالقطع وهذا ضعيف ما كان قط فيما علمت وحكى الزهراوي عن السدي أن حكمهم ~~إنما كان أن يستخدم السارق على قدر سرقته وهذا يضعفه رجوع الصواع فكان ~~ينبغي ألا يؤخذ بنيامين إذا لم يبق فيما يخدم . # قوله عز وجل < # > سور يوسف 76 < # > < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > # بدؤه أيضا من أوعيتهم تمكين للحيلة وإبعاد لظهور أنها حيلة . # وقرأ جمهور الناس وعاء بكسر الواو وقرأ الحسن وعاء بضمها وقرأ ابن جبير ~~أعاء بهمزة بدل الواو وذلك شائع في الواو المكسورة وهو أكثر في المضمومة ~~وقد جاء من المفتوحة أحدا في وحد . # وأضاف الله تعالى إلى ضميره لما أخرج القدر الذي أباح به ليوسف أخذ أخيه ~~مخرج ما هو في اعتياد الناس كيد وقال السدي والضحاك ^ كدنا ^ معناه صنعنا . ~~PageV03P265 # و ^ دين الملك ^ فسره ابن عباس بسلطانه وفسره قتادة بالقضاء والحكم . # قال القاضي أبو محمد وهذا متقارب والإستثناء في هذه الآية حكاية حال ~~التقدير إلا أن شاء الله ما وقع من هذه الحيلة ويحتمل ان يقدر أنه تسنن لما ~~قرر النفي . # وقرأ الجمهور نرفع على ضمير المعظم ونشاء كذلك وقرأ الحسن وعيسى ويعقوب ~~بالياء أي الله تعالى وقرأ أبو عمرو ونافع وأهل المدينة درجات من بإضافة ~~الدرجات إلى ^ من ^ وقرأ عاصم وابن محيصن درجات من بتنوين الدرجات وقرأ ~~الجمهور وفوق كل ذي علم . # وقرأ ابن مسعود وفوق كل ذي عالم والمعنى أن البشر في العلم درجات فكل ~~عالم فلا بد من اعلم منه فإما من البشر وإما الله عز وجل . # وأما على قراءة ابن مسعود فقيل ^ ذي ^ زائدة وقيل عالم مصدر كالباطل . # وروي أن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل فلم يجد فيه شيئا استغفر الله عز ~~وجل تائبا من فعله ذلك وظاهر كلام قتادة وغيره أن المستغفر كان ms1828 يوسف لأنه ~~كان يفتشهم يعلم أين الصواع حتى فرغ منهم وانتهى إلى رحل بنيامين فقال ما ~~أظن هذا الفتى رضي بهذا ولا أخذ شيئا فقال له إخوته والله لا تبرح حتى ~~تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا ففتش فأخرج السقاية وهذا التفتيش من يوسف ~~يقتضي أن المؤذن إنما سرقه برأيه فإنما يقال جميع ذلك كان بأمر الله تعالى ~~ويقوي ذلك قوله ^ ^ كدنا ^ وكيف لا يكون برأي يوسف وهو مضطر في محاولته إلى ~~أن يلزمهم حكم السرقة له أخذ أخيه . # والضمير في قوله ^ استخرجها ^ عائد على ^ السقاية ^ ويحتمل أن يعود على ~~السرقة . # وروي أن إخوة يوسف لما رأوا ذلك قالوا يا بنيامين بن راحيل قبحك الله ~~ولدت أمك أخوين لصين كيف سرقت هذه السقاية ورفع يديه إلى السماء وقال والله ~~ما فعلت فقالوا له فمن وضعها في رحلك قال الذي وضع البضاعة في رحالكم . # وما ذكرناه من المعنى في قوله ^ وفوق كل ذي علم عليم ^ هو قول الحسن ~~وقتادة وقد روي عن ابن عباس وروي أيضا عنه رضي الله عنه أنه حدث يوما بحديث ~~عجيب فتعجب منه رجل ممن حضر وقال الحمد لله ^ وفوق كل ذي علم عليم ^ وقال ~~ابن عباس بئس ما قلت إنما العليم لله وهو فوق كل ذي علم . # قال القاضي أبو محمد فبين هذا وبين قول الحسن فرق . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > # الضمير في ^ قالوا ^ لإخوة يوسف والأخ الذي أشاروا إليه هو يوسف ونكروه ~~تحقيرا للأمر إذ PageV03P266 كان مما لا علم للحاضرين به ثم ألصقوه ~~ببنيامين إذ كان شقيقه ويحتمل قولهم ^ إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ^ ~~تأويلين . # أحدهما أنهم حققوا السرقة في جانب بنيامين ويوسف عليهما السلام بحسب ظاهر ~~الحكم فكأنهم قالوا إن كان قد سرق فغير بدع من ابني راحيل لأن أخاه يوسف ~~كان قد سرق . # فهذا من الإخوة إنحاء على ابني راحيل يوسف وبنيامين . # والوجه الآخر الذي يحتمله لفظهم يتضمن أن السرقة في جانب يوسف وبنيامين ~~مظنونة كأنهم قالوا ms1829 إن كان هذا الذي رمي به بنيامين حقا في نفسه فالذي رمي ~~به يوسف قبل حق إذا وكأن قصة يوسف والظن به قوي عندهم بما ظهر في جهة ~~وبنيامين . # وقال بعض المفسرين التقدير فقد قيل عن يوسف إنه سرق ونحو هذا من الأقوال ~~التي لا ينطبق معناها على لفظ الآية . # وهذه الأقوال منهم عليهم السلام إنما كانت بحسب الظاهر وموجب الحكم في ~~النازلتين فلم يقعوا في غيبة ليوسف وإنما قصدوا الإخبار بأمر جرى ليزول بعض ~~المعرة عنهم ويختص بها هذان الشقيقان . # وأما ما روي في سرقة يوسف فثلاثة وجوه الجمهور منها على أن عمته كانت ~~ربته فلما شب أراد يعقوب أخذه منها فولعت به وأشفقت من فراقه فأخذت منطقة ~~إسحاق وكانت متوارثة عندهم فنطقته بها من تحت ثيابه ثم صاحت وقالت إني قد ~~فقدت المنطقة ويوسف قد خرج بها ففتشت فوجدت عنده فاسترقته حسبما كان في ~~شرعهم وبقي عندها حتى ماتت فصار عند أبيه . # قال ابن إدريس عن أبيه إنما أكل بنو يعقوب طعاما فأخذ يوسف عرقا فخبأه ~~فرموه لذلك بالسرقة وقال سعيد بن جبير وقتادة إنما أمرته أمه أن يسرق صنما ~~لأبيها فسرقه وكسره وكان ذلك منها ومنه تغييرا للمنكر فرموه لذلك بالسرقة ~~وفي كتاب الزجاج أنه كان صنم ذهب . # والضمير في قوله ^ فأسرها ^ عائد يراد به الحزة التي حدثت في نفس يعقوب ~~من قولهم والكلام يتضمنها وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم # ( لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى % إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ) # وهذا كقوله تعالى ^ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ^ فهي مراد بها الحالة المتحصلة من هذه ~~الأفعال . # وقال قوم أسر المجازاة وقال قوم أسر الحجة وما قدمناه أليق . # وقرأ ابن أبي عبلة فأسره يوسف بضمير تذكير . # وقوله ^ أنتم شر مكانا ^ الآية الظاهر منه أنه قالها إفصاحا فكأنه أسر ~~لهم كراهية مقالتهم ثم تجهمهم بقوله ^ أنتم شر مكانا ^ أي لسوء أفعالكم ms1830 ~~والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقا وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم ومما يقوي ~~هذا عندي أنهم تركوا الشفاعة بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ صلى ~~PageV03P267 الله عليه وسلم . # وقالت فرقة وهو ظاهر كلام ابن عباس لم يقل يوسف هذا الكلام إلا في نفسه ~~وإنما هو تفسير للذي أسر في نفسه أي هذه المقالة هي التي أسر فكأن المراد ~~في نفسه أنتم . # وذكر الطبري هنا قصصا اختصاره انه لما استخرجت السقاية من رحل بنيامين ~~قال إخوته يا بني راحيل ألا يزال البلاء ينالنا من جهتكم فقال بنيامين بل ~~بنو راحيل ينالهم البلاء منكم ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في ~~رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم . # فقالوا لا تذكر الدراهم لئلا نؤخذ بها . # ثم دخلوا على يوسف فأخذ الصواع فنقره فطن فقال إنه يخبر أنكم ذهبتم بأخ ~~لكم فبعتموه فسجد بنيامين وقال أيها العزيز سل صواعك هذا يخبرك بالحق . # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القصص الذي آثرنا اختصاره . # وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه فأمر يوسف بنيا له فمسه ~~فسكن غضبه فقال روبيل لقد مسني أحد من ولد يعقوب ثم إنهم تشاوروا في محاربة ~~يوسف وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك فلما أحس يوسف بذلك قام إلى روبيل ~~فلببه وصرعه فرأوا من قوته ما استعظموه عند ذلك وقالوا ^ يا أيها العزيز ^ ~~. # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > # خاطبوه باسم ^ العزيز ^ إذ كان في تلك الخطة بعزل الأول أو موته على ما ~~روي في ذلك وقولهم ^ فخذ أحدنا مكانه ^ يحتمل أن يكون مجازا وهم يعلمون أنه ~~لا يصح أخذ حر ليسترق بدل من أحكمت السنة رقه وإنما هذا كما تقول لمن تكره ~~فعله اقتلني ولا تفعل كذا وكذا وأنت لا تريد أن يقتلك ولكنك تبالغ في ~~استنزاله وعلى هذا يتجه قول يوسف ^ معاذ الله ^ لأنه تعوذ من غير جائز ~~ويحتمل أن يكون قولهم ^ فخذ أحدنا مكانه ^ حقيقة وبعيد عليهم وهم أنبياء أن ~~يريدوا ms1831 استرقاق حر فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الحمالة أي خذ أحدنا ~~حتى ينصرف إليك صاحبك ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه ويعرف يعقوب ~~جلية الأمر فمنع يوسف عليه السلام من ذلك إذ الحمالة في الحدود ونحوها ~~لمعنى إحضار المضمون فقط جائزة مع التراضي غير لازمة إذا أبي الطالب وأما ~~الحمالة في مثل ذلك على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة فلا ~~يجوز ذلك إجماعا . # وفي الواضحة إن الحمالة بالوجه فقط في جميع الحدود جائزة إلا في النفس . ~~PageV03P268 # وقولهم ^ إنا نراك من المحسنين ^ يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوه من ~~إحسانه في جميع أفعاله معهم ومع غيرهم ويحتمل أن يريدوا إنا نرى لك إحسانا ~~علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا وهذا تأويل ابن إسحاق . # < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > و ^ معاذ ^ نصب على المصدر ولا يجوز إظهار الفعل معه والظلم في قوله ~~^ الظالمون ^ على حقيقته إذ هو وضع الشيء في غير موضعه وذكر الطبري أنه روي ~~أن يوسف أيأسهم بلفظه هذا قال لهم إذا أتيتم أباكم فاقرأوا عليه السلام ~~وقولوا له إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف ليعلم أن في أرض ~~مصر صديقين مثله . # < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > وقوله ^ فلما استيأسوا منه ^ الآية يقال يئس واستيأس بمعنى واحد كما ~~يقال سخر واستسخر ومنه قوله تعالى ^ يستسخرون ^ وكما يقال عجب واستعجب ومنه ~~قول أوس بن حجر # ( ومستعجب مما يرى من أناتنا % ولو زبنته الحرب لم يترمرم ) + الطويل + # ومنه نوك واستنوك وعلى هذا يجيء قول الشاعر في بعض التأويلات واستنوكت ~~وللشباب نوك . # وهذه قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير استأيسوا ولا تأيسوا ولا يأيس وحتى إذا ~~استأيس الرسل أصله استأيسوا استفعلوا ومن أيس على قلب الفعل من يئس إلى أيس ~~وليس هذا كجذب وجبذ بل هذان أصلان والأول قلب دل على ذلك أن المصدر من يئس ~~وأيس واحد وهو اليأس ولجذب وجبذ مصدران . # وقوله ^ خلصوا نجيا ^ معناه انفردوا عن غيرهم يناجي ms1832 بعضهم بعضا والنجي ~~لفظ يوصف به من له نجوى واحدا أو جماعة أو مؤنثا أو مذكرا فهو مثل عدو وعدل ~~وجمعه أنجية قال لبيد # ( وشهدت أنجية الأفاقة عاليا % كعبي وأرداف الملوك شهود ) # و ^ كبيرهم ^ قال مجاهد هو شمعون لأنه كان كبيرهم رأيا وتدبيرا وعلما وإن ~~كان روبيل أسنهم وقال قتادة هو روبيل لأنه أسنهم وهذا أظهر ورجحه الطبري . # وقال السدي معنى الآية وقال كبيرهم في العلم وذكرهم أخوهم الميثاق في ~~قوله يعقوب ^ لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ^ . # وقوله ^ ما فرطتم ^ يصح أن تكون ^ ما ^ صلة في الكلام لا موضع لها من ~~الإعراب . # ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر قوله ^ في يوسف ^ كذا قال أبو ~~علي ولا يجوز أن يكون قوله ^ من قبل ^ متعلقا ب ^ فرطتم ^ . # قال القاضي أبو محمد وإنما تكون على هذا مصدرية التقدير من قبل تفريطكم ~~في يوسف واقع أو مستقر وبهذا المقدر يتعلق قوله ^ من قبل ^ . # ويصح أن يكون في موضع نصب عطفا على أن التقدير وتعلموا تفريطكم وتعلموا ~~الذي فرطتم فيصح على هذا الوجه أن يكون بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية . ~~PageV03P269 # وقوله تعالى ^ فلن أبرح الأرض ^ أراد أرض القطر والموضع الذي ناله فيه ~~المكروه المؤدي إلى سخط أبيه والمقصد بهذا اللفظ التحريج على نفسه والتزام ~~التضييق كأنه سجن نفسه في ذلك القطر ليبلي عذرا . # وقوله ^ أو يحكم الله لي ^ لفظ عام بجميع ما يمكن أن يرده من القدر ~~كالموت أو النصرة وبلوغ الأمل وغير ذلك وقال أبو صالح أو يحكم الله لي ~~بالسيف . # ونصب ^ يحكم ^ بالعطف على ^ يأذن ^ ويجوز أن تكون ^ أو ^ في هذا الموضع ~~بمعنى إلا أن كما تقول لألزمنك أو تقضيني حقي فتنصب على هذا ^ يحكم ^ ب ^ ~~أو ^ . # وروي أنهم لما وصلوا إلى يعقوب بكى وقال يا بني ما تذهبون عني مرة إلا ~~نقصتم ذهبتم فنقصتم يوسف ثم ذهبتم فنقصتم شمعون حيث ارتهن ثم ذهبتم فنقصتم ~~بنيامين وروبيل . # وقوله عز وجل < # > يوسف 81 - 83 < # > < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > # الأمر ms1833 بالرجوع قيل هو من قول كبيرهم وقيل بل هو من قول يوسف لهم والأول ~~أظهر . # قرأ الجمهور سرق على تحقيق السرقة على بينامين بحسب ظاهر الأمر . # وقرأ ابن عباس وأبو رزين سرق بضم السين وكسر الراء وتشديدها وكأن هذه ~~القراءة فيها لهم تحر ولم يقطعوا عليه بسرقة وإنما أرادوا جعل سارقا بما ~~ظهر من الحال ورويت هذه القراءة عن الكسائي وقرأ الضحاك إن ابنك سارق ~~بالألف وتنوين القاف ثم تحروا بعد على القراءتين في قولهم ^ وما شهدنا إلا ~~بما علمنا ^ أي وقولنا لك ^ إن ابنك سرق ^ إنما هي شهادة عندك بما علمناه ~~من ظاهر ما جرى والعلم في الغيب إلى الله ليس في ذلك حفظنا هذا قول ابن ~~إسحاق وقال ابن زيد قولهم ^ ما شهدنا إلا بما علمنا ^ أرادوا به وما شهدنا ~~عند يوسف بأن السارق يسترق في شرعك إلا بما علمنا من ذلك ^ وما كنا للغيب ~~حافظين ^ أن السرقة تخرج من رحل أحدنا بل حسبنا أن ذلك لا يكون البتة ~~فشهدنا عنده حين سألنا بعلمنا . # وقرأ الحسن وما شهدنا عليه إلا بما علمنا بزيادة عليه . # ويحتمل قوله ^ وما كنا للغيب حافظين ^ أي حين واثقناك إنما قصدنا ألا يقع ~~منا نحن في جهته شيء يكرهه ولم نعلم الغيب في أنه سيأتي هو بما يوجب رقه . # وروي أن معنى قولهم ^ للغيب ^ أي الليل والغيب الليل بلغة حمير فكأنهم ~~قالوا وما شهدنا PageV03P270 عندك إلا بما علمناه من ظاهر حاله وما كنا ~~بالليل حافظين لما يقع من سرقته هو أو التدليس عليه . # ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله ابن عباس وغيره ~~وهذا مجاز والمراد أهلها < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > وكذلك قوله ^ والعير ^ هذا قول الجمهور وهو الصحيح وحكى أبو المعالي ~~في التلخيص عن بعض المتكلمين أنه قال هذا من الحذف وليس من المجاز قال ~~وإنما المجاز لفظة لفظة تستعار لغير ما هي له . # قال القاضي أبو محمد وحذف المضاف هو عين المجاز وعظمه هذا مذهب سيبويه ~~وغيره من ms1834 أهل النظر وليس كل حذف مجازا ورجح أبو المعالي في هذه الآية أنه ~~مجاز وحكى انه قول الجمهور أو نحو هذا . # وقالت فرقة بل أحالوه على سؤال الجمادات والبهائم حقيقة ومن حيث هو بني ~~فلا يبعد أن تخبره بالحقيقة . # < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا وإن جوز فبعيد والأول أقوى وهنا كلام مقدر ~~يقتضيه الظاهر تقديره فلما قالوا هذه المقالة لأبيهم قال ^ بل سولت ^ وهذا ~~على أن يتصل كلام كبيرهم إلى هنا ومن يرى أن كلام كبيرهم تم في قوله ^ إن ~~ابنك سرق ^ فإنه يجعل الكلام هنالك تقديره فلما رجعوا قالوا ^ إن ابنك سرق ~~^ الآية . # والظاهر أن قوله ^ بل سولت لكم أنفسكم أمرا ^ . # إنما هو ظن سيء بهم كما كان في قصة يوسف قبل فاتفق أن صدق ظنه هناك ولم ~~يتحقق هنا ^ سولت ^ معناه زينت وخيلت وجعلته سولا والسول ما يتمناه الإنسان ~~ويحرص عليه . # وقوله ^ فصبر جميل ^ إما ابتداء وخبره أمثل أو أولى وحسن الإبتداء ~~بالنكرة من حيث وصفت . # وأما خبر ابتداء تقديره فأمري أو شأني أو صبري صبر جميل وهذا أليق ~~بالنكرة أن تكون خبرا ومعنى وصفه بالجمال أنه ليس فيه شكوى إلى بشر ولا ضجر ~~بقضاء الله تعالى . # ثم ترجى عليه السلام من الله أن يجبرهم عليه وهم يوسف وبنيامين وروبيل ~~الذي لم يبرح الأرض ورجاؤه هذا من جهات # إحداها الرؤيا التي رأى يوسف فكان يعقوب ينتظرها . # والثانية حسن ظنه بالله تعالى في كل حال . # والثالثة ما أخبروه به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه فوقع له من هنا ~~تحسس ورجاء . # والوصف بالعلم والإحكام لائق بما يرجوه من لقاء بنيه وفيها تسليم لحكمة ~~الله تعالى في جميع ما جرى عليه . # قوله عز وجل PageV03P271 # < < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > المعنى أنه لما ساء ظنه بهم ولم يصدق قولهم بل استراب به ^ تولى عنهم ~~^ أي زال بوجهه عنهم وجعل يتفجع ويتأسف قال الحسن خصت هذه الأمة بالإسترجاع ~~ألا ترى إلى قول يعقوب ( يا أسفى ms1835 ) . # قال القاضي أبو محمد والمراد يا أسفي . # لكن هذه لغة من يرد ياء الإضافة ألفا نحو يا غلاما ويا أبتا ونادى الأسف ~~على معنى احضر فهذا من أوقاتك . # وقيل قوله ^ يا أسفى ^ على جهة الندبة وحذف الهاء التي هي في الندبة ~~علامة المبالغة في الحزن تجلدا منه عليه السلام إذ كان قد ارتبط إلى الصبر ~~الجميل وقيل قوله ^ يا أسفى ^ نداء فيه استغاثة . # قال القاضي أبو محمد ولا يبعد أن يجتمع الاسترجاع و ^ يا أسفى ^ لهذه ~~الأمة وليعقوب عليه السلام . # ^ وابيضت عيناه ^ أي من ملازمة البكاء الذي هو ثمرة الحزن وروي أن يعقوب ~~عليه السلام حزن حزن سبعين ثكلى وأعطي أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله قط ~~رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وقرأ ابن عباس ومجاهد من الحزن بفتح الحاء والزاي وقرأ قتادة بضمهما وقرأ ~~الجمهور بضم الحاء وسكون الزاي . # ^ وهو كظيم ^ بمعنى كاظم كما قال ^ والكاظمين الغيظ ^ ووصف يعقوب بذلك ~~لأنه لم يشك إلى أحد وإنما كان يكمد في نفسه ويمسك همه في صدره وكان يكظمه ~~أي يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والفجر . # وقال ناس ^ كظيم ^ بمعنى مكظوم . # قال القاضي أبو محمد وقد وصف الله تعالى يونس عليه السلام بمكظوم في قوله ~~^ إذ نادى وهو مكظوم ^ وهذا إنما يتجه على تقدير أنه مليء بحزنه فكأنه كظم ~~بثه في صدره وجري كظيم على باب كاظم أبين . # وفسر ناس الكظيم بالمكروب وبالمكمود وذلك كله متقارب وقال منذر بن سعيد ~~الأسف إذا كان من جهة من هو أقل من الإنسان فهو غضب ومنه قول الله تعالى ^ ~~فلما آسفونا انتقمنا منهم ^ ومنه قول الرجل الذي ذهبت لخادمه الشاة من ~~الغنم فأسفت فلطمتها وإذا كان من جهة لا يطيقها فهو حزن وهم . # قال القاضي أبو محمد وتحرير هذا المنزع أن الأسف يقال في الغضب ويقال في ~~الحزن وكل واحد من هذين يحزر حاله التي يقال عليها < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا تالله تفتأ ^ الآية المعنى ms1836 تالله لا تفتأ فتحذف ~~لا في هذه الموضع من القسم لدلالة الكلام عليها فمن ذلك قول امرئ القيس # ( فقلت يمين الله أبرح قاعدا % ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( تالله يبقى على الأيام ذو حيد % بمشمخر به الظيان والآس ) PageV03P272 # أراد لا يبرح ولا يبقى وقال الزجاجي وقد تحذف أيضا ما في هذا الموضع . # قال القاضي أبو محمد وخطأه بعض النحويين ومن المواضع التي حذفت فيها لا ~~ويدل عليها الكلام قول الشاعر # ( فلا وأبي دهماء زالت عزيزة % على قومها ما قبل الزند قادح ) + الطويل + # وقوله ما قبل الزند قادح يوجب أن المحذوف لا وليست ما وفتئ بمنزلة زال ~~وبرح في المعنى والعمل تقول والله لا فتئت قاعدا كما تقول لا زلت ولا برحت ~~ومنه قول أوس بن حجر # ( فما فتئت حتى كأن غبارها % سرادق يوم ذي رياح يرفع ) + الطويل + # والحرض الذي قد نهكه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن ~~والحس وعلى هذا المعنى قراءة الجمهور حرضا بفتح الراء والحاء . # وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما وقرأت فرقة حرضا بضم الحاء وسكون الراء . # وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد كعدل ~~وعدو وقيل في قراءة الحسن أنه يراد فتات الأشنان أي باليا متعتتا ويقال من ~~هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم رجل حارض ويثنى هذا البناء ويجمع ويؤنث ~~ويذكر ومن هذا المعنى قول الشاعر . # ( إني امرؤ لج بي حب فأحرضني % حتى بليت وحتى شفني السقم ) + البسيط + # وقد سمع من العرب رجل محرض قال الشاعر وهو امرؤ القيس # ( أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا % كأحراض بكر في الديار مريض ) + ~~الطويل + # والحرض بالجملة الذي فسد ودنا موته قال مجاهد والحرض ما دون الموت قال ~~قتادة الحرض البالي الهرم وقال نحوه الضحاك والحسن وقال ابن إسحاق ^ حرضا ^ ~~معناه فاسد لا عقل له فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له أنت لا تزال تذكر ~~يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى الهلاك . # < < # | يوسف : ( 86 ms1837 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > فأجابهم يعقوب عليه السلام رادا عليهم أي أني لست ممن يجزع ويضجر ~~فيستحق التعنيف وإنما أشكو إلى الله ولا تعنيف في ذلك . # والبث ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره وأكثر ما يستعمل ~~البث في المكروه وقال أبو عبيدة وغيره البث أشد الحزن وقد يستعمل البث في ~~المخفي على الجملة ومنه قول المرأة في حديث أم زرع ولا يولج الكف ليعلم ~~البث ومنه قولهم أبثك حديثي . # وقرأ عيسى وحزني بفتح الحاء والزاي . # وحكى الطبري بسند أن يعقوب دخل على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه من ~~الكبر فقال له فرعون ما بلغ بك هذا يا إبراهيم فقالوا إنه يعقوب فقال ما ~~بلغ بك هذا يا يعقوب قال له طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه يا ~~يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال يا رب خطيئة فاغفرها لي وأسند الطبري إلى ~~الحسن قال كان بين خروج يوسف عن يعقوب إلى دخول يعقوب على يوسف ثمانون ~~PageV03P273 سنة لم يفارق الحزن قلبه ولم يزل يبكي حتى كف بصره وما في ~~الأرض يومئذ أكرم على الله من يعقوب . # وقوله ^ وأعلم من الله ما لا تعلمون ^ يحتمل أنه أشار إلى حسن ظنه بالله ~~وجميل عادة الله عنده ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة أو إلى ما وقع ~~في نفسه عن قول ملك مصر إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت وهذا هو حسن الظن ~~الذي قدمناه . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > # المعنى ^ اذهبوا ^ إلى الأرض التي جئتم منها وتركتم أخويكم بنيامين ~~وروبيل ^ فتحسسوا ^ أي استقصوا ونقروا والتحسس طلب الشيء بالحواس من البصر ~~والسمع ويستعمل في الخير والشر فمن استعماله في الخير هذه الآية وفي الشر ~~نهي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ولا تحسسوا . # وقوله ^ من يوسف ^ يتعلق بمحذوف يعمل فيه ^ تحسسوأ ^ التقدير فتحسسوا نبأ ~~أو حقيقة من أمر يوسف . # لكن يحذف ما يدل ظاهر القول عليه إيجازا . # وقرأت فرقة تيأسوا وقرأت فرقة تأيسوا على ما ms1838 تقدم وقرأ الأعرج تئسوا بكسر ~~التاء . # وخص يوسف وبنيامين بالذكر لأن روبيل إنما بقي مختارا . # وهذان قد منعا الأوبة . # والروح الرحمة . # ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين . # إذ فيه إما التكذيب بالربوبية وإما الجهل بصفات الله تعالى . # وقرأ الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز من روح الله بضم الراء . # وكأن معنى هذه القراءة لا تأيسوا من حي معه روح الله الذي وهبه فإن من ~~بقي روحه فيرجى ومن هذا قول الشاعر # ( وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع % ) + الطويل + # ومن هذا قول عبيد # ( وكل ذي غيبة يؤوب % وغائب الموت لا يؤوب ) # ويظهر من حديث الذي قال إذا مت فاحرقوني ثم استحقوني ثم اذروني في البحر ~~والبر في يوم راح . # فلئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من الناس إنه يئس من روح ~~الله وليس الأمر كذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فغفر ~~الله له يقتضي أنه مات مؤمنا إذ لا يغفر PageV03P274 الله لكافر فبقي أن ~~يتأول الحديث إما على أن قدر بمعنى ضيق وناقش الحساب فذلك معنى بين وإما أن ~~تكون من القدرة ويقع خطأ في أن ظن في أن الإجتماع بعد السحق والتذرية محال ~~لا يوصف الله تعالى بالقدرة عليه فغلط في أن جعل الجائز محالا ولا يلزمه ~~بهذا كفر . # قال النقاش وقرأ ابن مسعود من فضل وقرأ أبي بن كعب من رحمة الله . # < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما دخلوا عليه ^ الآية في هذا الموضع اختصار محذوفات ~~يعطيها الظاهر وهي أنهم نفذوا من الشام إلى مصر ووصلوها والضمير في ^ عليه ~~^ عائد على يوسف و ^ الضر ^ أرادوا به المسغبة التي كانوا بسبيلها وأمر ~~أخيهم الذي أهم أباهم وغم جميعهم والبضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء ~~شيء ولزمها عرف الفقه فيما لا حظ لحاملها من الربح وال ^ مزجاة ^ معناها ~~المدفوعة المتحيل لها ومنه إزجاء السحاب ومنه إزجاء الإبل كما قال الشاعر # ( على زواحف تزجى مخها رير ms1839 % ) # وكما قال النابغة # ( وهبت الريح من تلقاء ذي أزل % تزجى مع الليل من صرادها صرما ) + البسيط ~~+ # وقال الأعشى # ( الواهب المائة الهجان وعبدها % عوذا تزجي خلفها أطفالها ) + الكامل + # وقال الآخر # ( بحاجة غير مزجاة من الحاج % ) # وقال حاتم ^ ليبك على ملحان ضيف مدفع % وأرملة تزجي مع الليل أرملا ^ # فجملة هذا أن من يسوق شيئا ويتلطف في تسييره فقد أزجاه فإذا كانت الدراهم ~~مدفوعة نازلة القدر تحتاج أن يعتذر معها ويشفع لها فهي مزجاة فقيل كان ذلك ~~لأنها كانت زيوفا قاله ابن عباس وقال الحسن كانت قليلة وقيل كانت ناقصة ~~قاله ابن جبير وقيل كانت بضاعتهم عروضا فلذلك قالوا هذا . # واختلف في تلك العروض ما كانت فقيل كانت السمن والصوف قاله عبد الله بن ~~الحارث وقال علي بن أبي طالب كانت قديد وحش ذكره النقاش وقال أبو صالح وزيد ~~بن أسلم كانت الصنوبر والحبة الخضراء . # قال القاضي أبو محمد وهي الفستق . # وقيل كانت المقل وقيل كانت القطن وقيل كانت الحبال والأعدال والأقتاب . # وحكى مكي أن مالكا رحمه الله قال المزجاة الجائزة . # قال القاضي أبو محمد ولا أعرف لهذا وجها والمعنى يأباه . # ويحتمل ان صحف على مالك وأن PageV03P275 لفظه بالحاء غير منقوطة وبالراء ~~. # واستند مالك رحمه الله في أن الكيل على البائع إلى هذه الآية وذلك ظاهر ~~منها وليس بنص . # وقولهم ^ وتصدق علينا ^ معناه بما بين الدراهم الجياد وهذه المزجاة قاله ~~السدي وغيره . # وقيل كانت الصدقة غير محرمة على أولئك الأنبياء وإنما حرمت على محمد قاله ~~سفيان بن عيينة . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف يرده حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة . # وقالت فرقة كانت الصدقة عليهم محرمة ولكن قالوا هذا تجوزا واستعطافا منهم ~~في المبايعة كما تقول لمن تساومه في سلعة هبني من ثمنها كذا وخذ كذا فلم ~~تقصد أن يهبك وإنما حسنت له الإنفعال حتى يرجع معك إلى سومك وقال ابن جريج ~~إنما خصوا بقولهم ^ وتصدق علينا ^ أمر أخيهم بنيامين أي أوف لنا ms1840 الكيل في ~~المبايعة وتصدق علينا بصرف أخينا إلى أبيه . # وقولهم ^ إن الله يجزي المتصدقين ^ قال النقاش يقال هو من المعاريض التي ~~هي مندوحة عن الكذب وذلك انهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا على غير دينهم ولو ~~قالوا إن الله يجزيك بصدقتك في الآخرة كذبوا فقالوا له لفظا يوهمه أنهم ~~أرادوه وهم يصح لهم إخراجه منه بالتأويل . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > # روى أن يوسف عليه السلام لما قال إخوته ^ مسنا وأهلنا الضر ^ واستعطفوه ~~رق ورحمهم قال ابن إسحاق وارفض دمعه باكيا فشرع في كشف أمره إليهم قيروى ~~أنه حسر قناعه وقال لهم ^ هل علمتم ^ الآية . # وقوله ^ فعلتم بيوسف وأخيه ^ يريد من التفريق بينهما في الصغر والتمرس ~~بهما وإذاية بنيامين . # بعد مغيب يوسف . # فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه ولم يشر إلى قصة بنيامين الآخرة لأنهم لم ~~يفعلوا هم فيها شيئا ونسبهم إما إلى جهل المعصية وإما إلى جهل الشباب وقلة ~~الحنكة فلما خاطبهم هذه المخاطبة ويشبه أن يكون قد اقترن بها من هيئته ~~وبشره وتبسمه ما دلهم تنبهوا ووقع لهم من الظن القوي أنه يوسف فخاطبوه ~~مستفهمين استفهام مقرر . # < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > وقرأت فرقة أأنك يوسف بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بإدخال ألف بين ~~همزتين وتحقيقهما أإنك PageV03P276 وقرأت فرقة بتسهيل الثانية إنك وقرأ ابن ~~محيصن وقتادة وابن كثير إنك على الخبر وتأكيده وقرأ أبي بن كعب أأنك أو أنت ~~يوسف قال أبو الفتح ينبغي أن يكون هذا على حذف خبر إن كأنه قال أئنك لغير ~~يوسف أو أنت يوسف وحكى أبو عمرو الداني أن في قراءة أبي بن كعب أو أنت يوسف ~~وتأولت فرقة ممن قرأ إنك أنها استفهام بإسقاط حرف الإستفهام فأجابهم يوسف ~~كاشفا أمره قال ^ أنا يوسف وهذا أخي ^ وقال مجاهد أراد ^ من يتق ^ في ترك ~~المعصية ويصبر في السجن . # وقال إبراهيم النخعي المعنى ^ من يتق ^ الزنى ويصبر على العزوبة . # قال القاضي أبو محمد ومقصد اللفظ إنما هو العموم في العظائم وإنما قال ~~هذان ما خصصا لأنها ms1841 كانت من نوازله ولو فرضنا نزول غيرها به لاتقى وصبر . # وقرأ الجمهور من يتق ويصبر وقرأ ابن كثير وحده من يتقي ويصبر بإثبات ~~الياء واختلف في وجه ذلك فقيل قدر الياء متحركة وجعل الجزم في حذف الحركة ~~وهذا كما قال الشاعر # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) + الوافر + # قال أبو علي وهذا مما لا نحمله عليه لأنه يجيء في الشعر لا في الكلام ~~وقيل من بمعنى الذي ويتقي فعل مرفوع ويصبر عطف على المعنى لأن من وإن كانت ~~بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ونحوه قوله تعالى ^ فأصدق وأكن ^ وقيل أراد ~~يصبر بالرفع لكنه سكن الراء تخفيفا كما قرأ أبو عمرو ^ ويأمركم ^ بإسكان ~~الراء . # < < # | يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ^ الآية هذا منهم ~~استنزال يوسف وإقرار بالذنب في ضمنه استغفار منه . # و ^ آثرك ^ لفظ يعم جميع التفضيل وأنواع العطايا والأصل فيها همزتان ~~وخففت الثانية ولا يجوز تحقيقها والمصدر إيثار و ^ خاطئين ^ من خطئ يخطأ ~~وهو المتعمد للخطأ والمخطئ من أخطأ وهو الذي قصد الصواب فلم يوفق إليه ومن ~~ذلك قول الشاعر وهو أمية بن الأسكر # ( وإن مهاجرين تكتفاه % غداة إذ لقد خطئا وخابا ) + الوافر + # < < # | يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # > > وقوله ^ لا تثريب عليكم ^ عفو جميل وقال عكرمة أوحى الله إلى يوسف ~~بعفوك على إخوتك رفعت لك ذكرك وفي الحديث أن أبا سفيان بن الحارث وعبد الله ~~بن أبي أمية لما وردا مهاجرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عنهما ~~لقبح فعلهما معه قبل فشق ذلك عليهما وأتيا أبا بكر فكلفاه الشفاعة فأبى ~~وأتيا عمر فكذلك فذهب أبو سفيان بن الحارث إلى ابن عمه علي وذهب عبد الله ~~إلى أخته أم سلمة فقال علي رضي الله عنه الرأي أن تلقيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحفل فتصيحان به ^ تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا ~~لخاطئين ^ فإنه لا يرضى أن يكون دون أحد من الأنبياء فلا بد لذلك ms1842 أن يقول ~~لا تثريب عليكما ففعلا ذلك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ لا ~~تثريب عليكم ^ الآية . PageV03P277 # والتثريب اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء معتقد ونحوه وقد عبر بعض ~~الناس عن التثريب بالتعيير ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها ولا يثرب أي لا يعير أخرجه الشيخان في الحدود . # ووقف بعض القرأة ^ عليكم ^ وابتدأ ^ اليوم يغفر الله لكم ^ ووقف أكثرهم ^ ~~اليوم ^ وابتدأ ^ يغفر الله لكم ^ على جهة الدعاء وهو تأويل ابن إسحاق ~~والطبري وهو الصحيح و ^ اليوم ^ ظرف فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به ^ ~~عليكم ^ تقديره لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم . # وهذا الوقف أرجح في المعنى لأن الآخر فيه حكم على مغفرة الله اللهم إلا ~~أن يكون ذلك بوحي . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > # حكمه بعد الأمر إلقاء القميص على وجه أبيه بأن أباه يأتي بصيرا ويزول ~~عماه دليل على أن هذا كله بوحي وإعلام من الله . # قال النقاش وروي أن هذا القميص كان لإبراهيم كساه الله إياه حين خرج من ~~النار وكان من ثياب الجنة . # وكان بعد لإسحاق ثم ليعقوب ثم كان دفعه ليوسف فكان عنده في حفاظ من قصب . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله يحتاج إلى سند والظاهر أنه قميص يوسف الذي ~~هو منه بمنزلة قميص كل أحد وهكذا تبين الغرابة في أن وجد ريحه من بعد ولو ~~كان من قمص الجنة لما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد . # وأما أهلهم فروي أنهم كانوا ثمانين نسمة وقيل ستة وسبعين نفسا بين رجال ~~ونساء وفي هذا العدد دخلوا مصر ثم خرج منها أعقابهم مع موسى في ستمائة ألف ~~. # وذكر الطبري عن السدي أنه لما كشف أمره لإخوته سألهم عن أبيهم ما حاله ~~فقالوا ذهب بصره من البكاء . # فحينئذ قال لهم ^ اذهبوا بقميصي ^ الآية . # < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولما فصلت العير ^ الآية معناه فصلت العير من مصر ~~متوجهة إلى موضع يعقوب ms1843 حسبما اختلف فيه فقيل كان على مقربة من بيت المقدس ~~وقيل كان بالجزيرة والأول أصح لأن آثارهم وقبورهم حتى الآن هناك . # وروي أن يعقوب وجد ^ ريح يوسف ^ وبينه وبين القميص مسيرة ثمانية أيام ~~قاله ابن عباس وقال هاجت ريح فحملت عرفه وروي أنه كان بينهما ثمانون فرسخا ~~قاله الحسن وابن جريج قال وقد كان فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة . ~~PageV03P278 # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الأول . # وروي أنه كان بينهما مسيرة ثلاثين يوما قاله الحسن بن أبي الحسن وروي عن ~~أبي أيوب الهوزني أن الريح استأذنت في ان توصل عرف يوسف إلى يعقوب فأذن لها ~~في ذلك . # وكانت مخاطبة يعقوب هذه لحاضريه فروي أنهم كانوا حفدته وقيل كانوا بعض ~~بنيه وقيل كانوا قرابته . # و ^ تفندون ^ معناه تردون رأيي وتدفعون في صدري وهذا هو التفنيد في اللغة ~~ومن ذلك قول الشاعر # ( يا عاذلي دعا لومي وتفنيدي % فليس ما فات من أمري بمردود ) + البسيط + # ويقال أفند الدهر فلانا إذا أفسده . # قال ابن مقبل # ( دع الدهر يفعل ما أراد فإنه % إذا كلف الإفناد بالناس أفندا ) + الطويل ~~+ # ومما يعطي أن الفند الفساد في الجملة قول النابغة # ( إلا سليمان إذ قال الإله له % قم في البرية فاحددها عن الفند ) + ~~البسيط + # وقال منذر بن سعيد يقال شيخ مفند أي قد فسد رأيه ولا يقال عجوز . # قال القاضي أبو محمد والتفنيد يقع إما لجهل المفند وإما لهوى غلبه وإما ~~لكذبه وإما لضعفه وعجزه لذهاب عقله وهرمه فلهذا فسر الناس التفنيد في هذه ~~الآية بهذه المعاني ومنه قوله عليه السلام أو هرما مفندا . # قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه تسفهون وقال ابن عباس أيضا تجهلون وقال ~~ابن جبير وعطاء معناه تكذبون وقال ابن إسحاق معناه تضعفون وقال ابن زيد ~~ومجاهد معناه تقولون ذهب عقلك وقال الحسن معناه تهرمون . # والذي يشبه أن تفنيدهم ليعقوب إنما كان لأنهم كانوا يعتقدون أن هواه قد ~~غلبه في جانب يوسف . # قال الطبري أصل التفنيد الإفساد . # < < # | يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # > > وقولهم ms1844 ^ لفي ضلالك ^ يريدون في انتكافك وتحيرك وليس هو بالضلال الذي ~~هو في العرف ضد الرشاد لأن ذلك من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به وقد ~~تأول بعض الناس على ذلك ولهذا قال قتادة رحمه الله قالوا لوالدهم كلمة ~~غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله عليه السلام وقال ~~ابن عباس المعنى لفي خطئك . # قال القاضي أبو محمد وكان حزن يعقوب قد تجدد بقصة بنيامين فلذلك يقال له ~~ذو الحزنين . # قوله عز وجل PageV03P279 < < # | يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # > > # روي عن ابن عباس أن ^ البشير ^ كان يهوذا لأنه كان جاء بقميص الدم . # قال القاضي أبو محمد حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الواعظ أبا الفضل ~~بن الجوهري على المنبر بمصر يقول إن يوسف عليه السلام لما قال ^ اذهبوا ~~بقميصي هذا فألقوه على وجهه أبي ^ قال يهوذا لإخوته قد علمتم أني ذهبت إليه ~~بقميص الترحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة فتركوه وذلك . # وقال هذا المعنى السدي . # و ^ ارتد ^ معناه رجع هو يقال ارتد الرجل ورده غيره و ^ بصيرا ^ معناه ~~مبصرا ثم وقفهم على قوله ^ إني أعلم من الله ما لا تعلمون ^ وهذا والله ~~أعلم هو انتظاره لتأويل الرؤيا ويحتمل أن يشير إلى حسن ظنه بالله تعالى فقط ~~. # وروي أنه قال للبشير على أي دين تركت يوسف قال على الإسلام قال الحمد لله ~~الآن كملت النعمة . # وفي مصحف ابن مسعود فلما أن جاء البشير من بيد يدي العير وحكى الطبري عن ~~بعض النحويين أنه قال ^ أن ^ في قوله ^ فلما أن جاء البشير ^ زائدة والعرب ~~تزيدها أحيانا في الكلام بعد لما وبعد حتى فقط تقول لما جئت كان كذا ولما ~~أن جئت وكذلك تقول ما قام زيد حتى قمت وحتى أن قمت . # < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > وقوله ^ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ^ الآية روي أن يوسف عليه ~~السلام لما غفر لإخوته وتحققوا أيضا أن يعقوب يغفر لهم قال بعضهم لبعض ما ~~يغني عنا هذا إن لم يغفر ms1845 الله لنا فطلبوا حينئذ من يعقوب أن يطلب لهم ~~المغفرة من الله تعالى واعترفوا بالخطأ < < # | يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # > > فقال لهم يعقوب ^ سوف أستغفر ^ فقالت فرقة سوفهم إلى السحر وروي عن ~~محارب بن دثار أنه قال كان عم لي يأتي المسجد فسمع إنسان يقول اللهم دعوتني ~~فأجبت وأمرتني فأطعت وهذا سحر فاغفر لي فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد ~~الله بن مسعود فسئل عبد الله بن مسعود عن ذلك فقال إن يعقوب عليه السلام ~~أخر بنيه إلى السحر ويقوي هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ~~ربنا كل ليلة إذا كان الثلث الآخر إلى سماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب ~~له من يستغفرني فأغفر له الحديث . # ويقويه قوله تعالى ^ والمستغفرين بالأسحار ^ وقالت فرقة إنما سوفهم يعقوب ~~إلى قيام الليل وقالت فرقة منهم سعيد بن جبير سوفهم يعقوب إلى الليالي ~~البيض فإن الدعاء فيهن يستجاب وقيل إنما أخرهم إلى ليلة الجمعة وروي ابن ~~عباس هذا التأويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخرهم يعقوب حتى تأتي له ~~الجمعة . PageV03P280 # ثم رجاهم يعقوب عليه السلام بقوله ^ إنه هو الغفور الرحيم ^ . # < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > وقوله ^ فلما دخلوا ^ الآية ها هنا محذوفات يدل عليها الظاهر وهي ~~فرحل يعقوب بأهله أجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف فلما دخلوا عليه . # و ^ آوى ^ معناه ضم وأظهر الحماية بهما وفي الحديث أما أحدهم فأوى إلى ~~الله فآواه الله . # وقيل أراد بالأبوين أباه وأمه قاله ابن إسحاق والحسن وقال بعضهم أباه ~~وجدته أم أمه حكاه الزهراوي وقيل أباه وخالته لأن أمه قد كانت ماتت قال ~~السدي . # قاله القاضي أبو محمد والأول أظهر بحسب اللفظ إلا لو ثبت بسند أن أمه قد ~~كانت ماتت . # وفي مصحف ابن مسعود آوى إليه أبويه وإخوته . # وقوله ^ ادخلوا مصر ^ معناه تمكنوا واسكنوا واستقروا لأنهم قد كانوا ~~دخلوا عليه وقيل بل قال لهم ذلك في الطريق حين تلقاهم قاله السدي وهذا ~~الإستثناء هو الذي ندب القرآن إليه أن يقوله الإنسان ms1846 في جميع ما ينفذه ~~بقوله في المستقبل وقال ابن جريج هذا مؤخر في اللفظ وهو متصل في المعنى ~~بقوله ^ سوف أستغفر لكم ^ . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا التأويل ضعف . # و ^ العرش ^ سرير الملك وكل ما عرش فهو عريش وعرش وخصصت اللغة العرش ~~لسرير الملك و ^ خرجوا ^ معناه تصوبوا إلى الأرض واختلف في هذا السجود فقيل ~~كان كالمعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض وقيل بل دون ذلك كالركوع البالغ ~~ونحوه مما كان سيرة تحياتهم للملوك في ذلك الزمان وأجمع المفسرون أن ذلك ~~السجود على أي هيئة كان فإنما كان تحية لا عبادة . # قال قتادة هذه كانت تحية الملوك عندهم . # وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة . # وقال الحسن الضمير في ^ له ^ لله عز وجل . # قال القاضي أبو محمد ورد على هذا القول . # وحكى الطبري أن يعقوب لما بلغ مصر في جملته كلم يوسف فرعون في تلقيه فخرج ~~إليه وخرج الملوك معه فلما دنا يوسف من يعقوب وكان يعقوب يمشي متوكئا على ~~يهوذا قال فنظر يعقوب إلى الخيل والناس فقال يا يهوذا هذا فرعون مصر قال لا ~~هو ابنك قال فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدأ بالسلام فمنعه ~~يعقوب من ذلك وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل فقال السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان . # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القصص وفي هذا الوقت قال يوسف ليعقوب إن ~~فرعون قد أحسن إلينا فادخل عليه شاكرا فدخل عليه فقال فرعون يا شيخ ما ~~مصيرك إلى ما أرى قال تتابع البلاء علي . # قال فما زالت قدمه حتى نزل الوحي يا يعقوب أتشكوني إلى من لا يضرك ولا ~~ينفعك قال يا رب ذنب فاغفره . # وقال أبو عمرو الشيباني تقدم يوسف يعقوب في المشي في بعض تلك المواطن ~~فهبط جبريل فقال له أتتقدم أباك إن عقوبتك لذلك ألا يخرج من نسلك نبي . ~~PageV03P281 # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > # المعنى قال يوسف ليعقوب هذا السجود الذي كان منكم هو ms1847 ما آلت إليه رؤياي ~~قديما في الأحد عشر كوكبا وفي الشمس والقمر . # وقوله ^ قد جعلها ربي حقا ^ ابتداء تعديد نعم الله تعالى عليه وقوله ^ قد ~~أحسن بي ^ أي أوقع وناط إحسانه بي . # فهذا منحى في وصول الإحسان بالباء وقد يقال أحسن إلي وأحسن في ومنه قول ~~عبد الله بن أبي ابن سلول يا محمد أحسن في موالي وهذه المناحي مختلفة ~~المعنى وأليقها بيوسف قوله ^ بي ^ لأنه إحسان درج فيه دون أن يقصد هو ~~الغاية التي صار إليها . # وذكر يوسف عليه السلام إخراجه من السجن وترك إخراجه من الجب لوجهين . # أحدهما أن في ذكر إخراجه من الجب تجديد فعل إخوته وخزيهم بذلك وتقليع ~~نفوسهم وتحريك تلك الغوائل وتخبيث النفوس . # والوجه الآخر أنه خرج من الجب إلى الرق ومن السجن إلى الملك فالنعمة هنا ~~أوضح . # وقوله ^ وجاء بكم من البدو ^ يعم جمع الشمل والتنقل من الشقاوة إلى ~~النعمة بسكنى الحاضرة وكان منزل يعقوب عليه السلام بأطراف الشام في بادية ~~فلسطين وكان رب إبل وغنم وبادية . # و ^ نزغ ^ معناه فعل فعلا أفسد به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان في يده . # وإنما ذكر يوسف هذا القدر من أمر إخوته ليبين حسن موقع النعم لأن النعمة ~~إذا جاءت إثر شدة وبلاء فهي أحسن موقعا . # وقوله ^ لما يشاء ^ أي من الأمور أن يفعله واختلف الناس في كم كان بين ~~رؤيا يوسف وبين ظهورها فقالت فرقة أربعون سنة هذا قول سلمان الفارسي وعبد ~~الله بن شداد وقال عبد الله بن شداد ذلك آخر ما تبطئ الرؤيا وقالت فرقة ~~منهم الحسن وجسر بن فرقد وفضيل بن عياض ثمانون سنة . # وقال ابن إسحاق ثمانية عشر وقيل اثنان وعشرون قاله النقاش وقيل ثلاثون ~~وقيل خمس وثلاثون قاله قتادة وقال السدي وابن جبير ستة وثلاثون سنة . # وقيل إن يوسف عليه السلام عمر مائة وعشرين سنة . # وقيل إن يعقوب بقي عند يوسف نيفا على عشرين سنة ثم توفي صلى الله عليه ms1848 ~~وسلم . # قال القاضي أبو محمد ولا وجه في ترك تعريف يوسف أباه بحاله منذ خرج من ~~السجن إلى العز إلا PageV03P282 الوحي من الله تعالى لما أراد أن يمتحن به ~~يعقوب وبنيه وأراد من صورة جمعهم لا إله إلا هو وقال النقاش كان ذلك الوحي ~~في الجب وهو قوله تعالى ^ وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ~~^ وهذا محتمل . # ومما روي في أخبار يعقوب عليه السلام قال الحسن إنه لما ورده البشير لم ~~يجد عنده شيئا يثيبه به فقال له والله ما أصبت عندنا شيئا وما خبزنا منذ ~~سبع ليال ولكن هون الله عليك سكرات الموت . # ومن أخباره أنه لما اشتد بلاؤه وقال يا رب أعميت بصري وغيبت عني يوسف ~~أفما ترحمني فأوحى الله إليه سوف أرحمك وأرد عليك ولدك وبصرك وما عاقبتك ~~بذلك إلا أنك طبخت في منزلك حملا فشمه جار لك ولم تساهمه بشيء فكان يعقوب ~~بعد يدعوه إلى غدائه وعشائه . # وحكى الطبري أنه لما اجتمع شمله كلفه بنوه أن يدعو الله لهم حتى يأتي ~~الوحي بأن الله قد غفر لهم قال فكان يعقوب يصلي ويوسف وراءه وهم وراء يوسف ~~ويدعو لهم فلبث كذلك عشرين سنة ثم جاءه الوحي إني قد غفرت لهم وأعطيتهم ~~مواثيق النبوة بعدك . # ومن أخباره أنه لما حضرته الوفاة أوصى إلى يوسف أن يدفنه بالشام فلما مات ~~نفخ فيه المر وحمله إلى الشام ثم مات يوسف فدفن بمصر فلما خرج موسى بعد ذلك ~~من أرض مصر احتمل عظام يوسف حتى دفنها بالشام مع آبائه . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > # قرأ ابن مسعود آتيتن وعلمتن بحذف الياء على التخفيف وقرأ ابن ذر رب ~~آتيتني بغير قد . # وذكر كثير من المفسرين أن يوسف عليه السلام لما عدد في هذه الآية نعم ~~الله عنده تشوق إلى لقاء ربه ولقاء الجلة وصالحي سلفه وغيرهم من المؤمنين ~~ورأى أن الدنيا كلها قليلة فتمنى الموت في قوله ^ توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين ^ وقال ابن عباس لم يتمن الموت ms1849 نبي غير يوسف وذكر المهدوي تأويلا ~~آخر وهو الأقوى عندي أن ليس في الآية تمني موت وإنما عدد يوسف عليه السلام ~~نعم الله عنده ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي عمره أي ^ توفني ^ إذا حان ~~أجلي على الإسلام واجعل لحاقي بالصالحين وإنما تمنى الموافاة على الإسلام ~~لا الموت . # وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل ~~به . # الحديث بكماله . # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض دعائه وإذا أردت في الناس ~~فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال اللهم قد رق ~~عظمي وانتشرت وعييت فتوفني غير مقصر ولا عاجز . # قال القاضي أبو محمد فيشبه أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لضر نزل به ~~إنما يريد ضرر PageV03P283 الدنيا كالفقر والمرض ونحو ذلك ويبقي تمني الموت ~~مخافة فساد الدين مباحا ويدلك على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ~~على الناس زمان يمر فيه الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ليس به ~~الدين لكن ما يرى من البلاء والفتن . # قال القاضي أبو محمد فقوله ليس به الدين يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن ~~الدين وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة الناس كيف تكون . # وقوله ^ آتيتني من الملك ^ قيل ^ من ^ للتبعيض وقيل لبيان الجنس وكذلك في ~~قوله ^ من تأويل الأحاديث ^ والمراد بقوله ^ الأحاديث ^ الأحلام وقيل قصص ~~الأنبياء والأمم . # وقوله ^ فاطر ^ منادى وقوله ^ أنت وليي ^ أي القائم بأمري الكفيل بنصرتي ~~ورحمتي . # < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك من أنباء الغيب ^ الآية ^ ذلك ^ إشارة إلى ما تقدم ~~من قصة يوسف وهذه الآية تعريض لقريش وتنبيه على آية صدق محمد وفي ضمن ذلك ~~الطعن على مكذبيه . # والضمير في ^ لديهم ^ عائد إلى إخوة يوسف وكذلك الضمائر إلى آخر الآية و ~~^ أجمعوا ^ معناه عزموا وجزموا و ^ الأمر ^ هنا هو إلقاء يوسف في الجب ~~والمكر هو أن تدبر على الإنسان تدبيرا يضره ويؤذيه ms1850 والخديعة هي أن تفعل ~~بإنسان وتقول له ما يوجب أن يفعل هو فعلا فيه عليه ضرر . # وحكى الطبري عن أبي عمران الجوني أنه قال والله ما قص الله نبأهم ليعيرهم ~~بذلك إنهم لأنبياء من أهل الجنة ولكن قص الله علينا نبأهم لئلا يقنط عبده . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس . . . . . # > > # هاتان الآيتان تدلان أن الآية التي قبلهما فيها تعريض لقريش ومعاصري محمد ~~صلى الله عليه وسلم كأنه قال فإخبارك بالغيوب دليل قائم على نبوتك ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون وإن كنت أنت حريضا على إيمانهم أي يؤمن من شاء الله . # وقوله ^ ولو حرصت ^ اعتراض فصيح . # < < # | يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # > > وقوله ^ وما تسألهم ^ الآية توبيخ للكفرة وإقامة الحجة عليهم أي ما ~~أسفههم في أن تدعوهم إلى الله دون أن تبغي منهم أجرا فيقول قائل بسبب الأجر ~~يدعوهم . PageV03P284 # وقرأ مبشر بن عبيد وما نسألهم بالنون . # ثم ابتدأ الله تعالى الإخبار عن كتابه العزيز أنه ذكر وموعظة لجميع ~~العالم نفعنا الله به ووفر حظنا منه بعزته . # < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > وقرأت الجماعة وكأين بهمز الألف وشد الياء قال سيبويه هي كاف التشبيه ~~اتصلت بأي ومعناها معنى كم في التكثير . # وقرأ ابن كثير وكائن بمد الألف وهمز الياء وهو من اسم الفاعل من كان فهو ~~كائن ولكن معناه معنى كم أيضا . # وقد تقدم استيعاب القراءات في هذه الكلمة في قوله ^ وكأين من نبي قتل ^ . # وال ^ آية ^ هنا المخلوقات المنصوبة للاعتبار والحوادث الدالة على الله ~~سبحانه في مصنوعاته ومعنى ^ يمرون عليها ^ الآية أي إذا جاء منها ما يحس أو ~~يعلم في الجملة لم يتعظ الكافر به ولا تأمله ولا اعتبر به بحسب شهواته ~~وعمهه فهو لذلك كالمعرض ونحو هذا المعنى قول الشاعر # ( تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا % ويصدع قلبي أن يهب هبوبها ) + الطويل ~~+ # وقرأ السدي والأرض بالنصب بإضمار فعل الوقف على هذا في ^ السماوات ^ وقرأ ~~عكرمة وعمرو بن فائد والأرض بالرفع على الإبتداء والخبر قوله ^ يمرون ^ ~~وعلى القراءة بخفض الأرض ms1851 ف ^ يمرون ^ نعت الآية . # وفي مصحف عبد الله والأرض يمشون عليها . # < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > وقوله ^ وما يؤمن أكثرهم ^ الآية قال ابن عباس هي في أهل الكتاب ~~الذين يؤمنون بالله ثم يشركون من حيث كفروا بنبيه أو من حيث قالوا عزير ابن ~~الله والمسيح ابن الله . # وقال عكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد هي في كفار العرب وإيمانهم هو إقرارهم ~~بالخالق والرازق والمميت فسماه إيمانا وإن أعقبه إشراكهم بالأوثان والأصنام ~~فهذا الإيمان لغوي فقط من حيث هو تصديقها . # وقيل هذه الآية نزلت بسبب قول قريش في الطواف والتلبية لبيك لا شريك لك ~~إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول لبيك لا شريك ~~لك يقول له قط قط أي قف هنا ولا تزد إلا شريك هو لك . # < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > وال ^ غاشية ^ ما يغشى ويغطى ويغم وقرأ أبو حفص مبشر بن عبد الله ~~يأتيهم الساعة بغتة بالياء و ^ بغتة ^ معناه فجأة وذلك أصعب وهذه الآية من ~~قوله ^ وكأين ^ وإن كانت في الكفار بحكم ما قبلها فإن العصاة يأخذون من ~~ألفاظها بحظ ويكون الإيمان حقيقة والشرك لغويا كالرياء فقد قال صلى الله ~~عليه وسلم الرياء الشرك الأصغر . # < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل هذه سبيلي ^ الآية إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة ~~بأسرها . # قال ابن زيد المعنى هذا أمري وسنتي ومنهاجي . # وقرأ ابن مسعود فل هذا سبيلي والسبيل المسلك وتؤنث وتذكر وكذلك الطريق و ~~^ بصيرة ^ اسم لمعتقد الإنسان في الأمر من الحق واليقين والبصيرة أيضا في ~~كلام العرب الطريقة في الدم وفي الحديث المشهور تنظر في النصل فلا ترى ~~بصيرة وبها فسر بعض الناس قول الأشعر الجعفي PageV03P285 # ( راحوا بصائرهم على أكتافهم % وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ) # يصف قوما باعوا دم وليهم فكأن دمه حصلت منه طرائق على أكتافهم إذ هم ~~موسومون عند الناس ببيع ذلك الدم . # قال القاضي أبو محمد ويجوز أن تكون البصيرة في بيت الأشعر ms1852 على المعتقد ~~الحق أي جعلوا اعتقادهم طلب النار وبصيرتهم في ذلك وراء ظهورهم كما تقول ~~طرح فلان أمري وراء ظهره . # وقوله ^ أنا ومن اتبعني ^ يحتمل ان يكون تأكيدا للضمير في ^ ادعوا ^ ~~ويحتمل أن تكون الآية كلها أمارة بالمعروف داعية إلى الله الكفرة به ~~والعصاة . # و ^ سبحان الله ^ تنزيه لله أي وقل سبحان الله وقل متبرئا من الشرك . # وروي أن هذه الآية ^ قل هذه سبيلي ^ إلى آخرها كانت مرقومة على رايات ~~يوسف عليه السلام . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # هذه الآية تتضمن الرد على مستغربي إرسال الرسل من البشر كالطائفة التي ~~قالت أبعث الله بشرا رسولا وكالطائفة التي اقترحت ملكا وغيرهما . # وقرأ الجمهور يوحى إليهم بالياء وفتح الحاء وهي قراءة عاصم في رواية أبي ~~بكر وقرأ في رواية حفص نوحي بالنون وكسر الحاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن ~~وطلحة . # و ^ القرى ^ المدن وخصصها دون القوم المنتوين أهل العمود فإنهم في كل أمة ~~أهل جفاء وجهالة مفرطة قال ابن زيد ^ أهل القرى ^ أعلم واحلم من أهل العمود ~~. # قال القاضي أبو محمد فإنهم قليل نبلهم ولم ينشى ء الله فيهم رسولا قط . # وقال الحسن لم يبعث الله رسولا قط من أهل البادية ولا من النساء ولا من ~~الجن . # قال القاضي أبو محمد والتبدي مكروه إلا في الفتن وحين يفر بالدين كقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما ) الحديث . # وفي ذلك أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لا تعرب في الإسلام وقال من بدا جفا . # وروي عنه معاذ بن جبل أنه قال الشيطان ذيب الإنسان كذيب الغنم يأخذ الشاة ~~القاصية فإياكم والشعاب وعليكم بالمساجد والجماعات والعامة . # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا ببدو يعقوب وينفصل عن ذلك بوجهين ~~PageV03P286 أحدهما أن ذلك البدو لم يكن في أهل عمود بل هو بتقر في منازل ~~وربوع . # والثاني أنه إنما جعله بدوا بالإضافة إلى مصر كما هي بنات الحواضر بدو ms1853 ~~بالإضافة إلى الحواضر . # ثم أحالهم على الاعتبار في الأمم السالفة في أقطار الأرض التي كذبت رسلها ~~فحاق بها عذاب الله ثم حض على الآخرة والإستعداد لها والإتقاء من الموبقات ~~فيها ثم وقفهم موبخا بقوله ^ أفلا تعقلون ^ . # وقوله ^ ولدار الآخرة ^ زيادة في وصف إنعامه على المؤمنين أي عذب الكفار ~~ونجى المؤمنين ولدار الآخرة أحسن لهم . # وأما إضافة الدار إلى ^ الآخرة ^ فقال الفراء هي إضافة الشيء إلى نفسه ~~كما قال الشاعر # ( فإنك لو حللت ديار عبس % عرفت الذل عرفان اليقين ) + الوافر + # وفي رواية # فلو أقوت عليك ديار إلخ . # وكما يقال مسجد الجامع ونحو هذا وقال البصريون هذه على حذف مضاف تقديره ~~ولدار الحياة الآخرة أو المدة الآخرة . # قال القاضي أبو محمد وهذه الأسماء التي هي للأجناس كمسجد وثوب وحق وجبل ~~ونحو ذلك إذا نطق بها الناطق لم يدر ما يريد بها فتضاف إلى معرف مخصص ~~للمعنى المقصود فقد تضاف إلى جنس آخر كقولك جبل أحد وقد تضاف إلى صفة كقولك ~~مسجد الجامع وحق اليقين وقد تضاف إلى اسم خاص كقولك جبل أحد ونحوه . # وقرأ الحسن والأعمش والأعرج وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وعلقمة يعقلون ~~بالياء واختلف عن الأعمش . # قال أبو حاتم قراءة العامة أفلا تعقلون بالتاء من فوق . # ويتضمن قوله تعالى ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم ^ أن الرسل الذين بعثهم الله من أهل القرى دعوا أممهم فلم يؤمنوا ~~بهم حتى نزلت بهم المثلات صاروا في حيز من يعتبر بعاقبته < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > فلهذا المضمن حسن أن تدخل ^ حتى ^ في قوله ^ حتى إذا استيأس الرسل ^ ~~. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والحسن وعائشة بخلاف وعيسى ~~وقتادة ومحمد بن كعب والأعرج وأبو رجاء وابن أبي مليكة كذبوا بتشديد الذال ~~وضم الكاف وقرأ الباقون كذبوا بضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها وهي قراءة علي ~~بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة والأعمش وابن ~~جبير ومسروق والضحاك وإبراهيم وأبي جعفر ورواها شيبة ms1854 بن نصاح عن القاسم عن ~~عائشة وقرأ مجاهد والضحاك وابن عباس وعبد الله بن الحارث بخلاف عنهم كذبوا ~~بفتح الكاف والذال فأما الأولى فتحتمل أن يكون الظن بمعنى اليقين ويكون ~~الضمير في ^ ظنوا ^ وفي ^ كذبوا ^ للرسل ويكون المكذبون مشركي من أرسل إليه ~~المعنى وتيقن الرسل أن المشركين كذبوهم وهموا على PageV03P287 ذلك وأن ~~الإنحراف عنه ويحتمل أن يكون الظن على بابه والضميران للرسل والمكذبون ~~مؤمنو من أرسل إليه أي مما طالت المواعيد حسب الرسل أن المؤمنين أولا قد ~~كذبوهم وارتابوا بقولهم . # وأما القراءة الثانية وهي ضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها فيحتمل أن يكون ~~المعنى حتى إذا استيأس الرسل من النصر أو من إيمان قومهم على اختلاف تأويل ~~المفسرين في ذلك وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من ~~النبوءة أو فيما توعدوهم به من العذاب لما طال الإمهال واتصلت العافية فلما ~~كان المرسل إليهم على هذا التأويل مكذبين بني الفعل للمفعول في قوله كذبوا ~~هذا مشهور قول ابن عباس وابن جبير وأسند الطبري أن مسلم بن يسار قال لسعيد ~~بن جبير يا أبا عبد الله آية بلغت مني كل مبلغ ^ حتى إذا استيأس الرسل ~~وظنوا أنهم قد كذبوا ^ فهذا هو أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا مخففة . # فقال له ابن جبير يا أبا عبد الرحمن إنما يئس الرسل من قومهم أن يجيبوهم ~~وظن قومهم أن الرسل كذبتهم فحينئذ جاء النصر . # فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال فرجت عني فرج الله عنك . # قال القاضي أبو محمد فرضي الله عنهم كيف كان خلقهم في العلم . # وقال بهذا التأويل في هذه القراءة ابن مسعود ومجاهد ورجح أبو علي الفارسي ~~هذا التأويل وقال إن رد الضمير في ^ ظنوا ^ وفي كذبوا على المرسل إليهم وإن ~~كان لم يتقدم لهم ذكر صريح جائز لوجهين # أحدهما أن ذكر الرسل يقتضي ذكر مرسل إليه . # والآخر أن ذكرهم قد أشير إليه في قوله ^ عاقبة الذين ^ وتحتمل هذه ~~القراءة أيضا أن يكون الضمير في ^ ظنوا ^ وفي ^ كذبوا ^ عائد على ms1855 الرسل ~~والمعنى كذبهم من أخبرهم عن الله والظن على بابه وحكى هذا التأويل قوم من ~~أهل العلم والرسل بشر فضعفوا وساء ظنهم قاله ابن عباس وابن مسعود أيضا وابن ~~جبير وقال ألم يكونوا بشرا وقال ابن مسعود لمن سأله عن هذا هو الذي نكره . # وردت هذا التأويل عائشة أم المؤمنين وجماعة من أهل العلم وأعظموا أن توصف ~~الرسل بهذا . # وقال أبو علي الفارسي هذا غير جائز على الرسل . قال القاضي أبو محمد وهذا ~~هو الصواب وأين العصمة والعلم # وأما القراءة الثالثة وهي فتح الكاف والذال فالضمير في ^ ظنوا ^ للمرسل ~~إليهم والضمير في كذبوا للرسل ويحتمل أن يكون الضميران للرسل أي ظن الرسل ~~أنهم قد كذبوا من حيث نقلوا الكذب وإن كانوا لم يتعمدوه فيرجع هذا التأويل ~~إلى المعنى المردود الذي تقدم ذكره . # وقوله ^ جاءهم نصرنا ^ أي بتعذيب أممهم الكافرة ثم وصف حال مجيء العذاب ~~في أنه ينجي الرسل وأتباعهم وهم الذين شاء رحمتهم ويحل بأسه بالمجرمين ~~الكفرة . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي فننجي بنونين من أنجى . # وقرأ الحسن فننجي النون الثانية مفتوحة وهو من نجى ينجي . # وقرأ أبو عمرو أيضا وقتادة فنجي بنون واحدة وشد الجيم وسكون الياء فقالت ~~فرقة إنها كالأولى أدغمت النون الثانية في الجيم ومنع بعضهم أن PageV03P288 ~~يكون هذا موضع إدغام لتنافر النون والجيم في الصفات لا في المخارج وقال ~~إنما حذفت النون في الكتاب لا في اللفظ وقد حكيت هذه القراءة عن الكسائي ~~ونافع . # وقرأ عاصم وابن عامر فنجي بفتح الياء على وزن فعل وقرأت فرقة فننجي ~~بنونين وفتح الياء رواها هبيرة عن حفص عن عاصم وهي غلط من هبيرة . # وقرأ ابن محيصن ومجاهد فنجى فعل ماض بتخفيف الجيم وهي قراءة نصر بن عاصم ~~والحسن بن أبي الحسن وابن السميفع وأبي حيوة قال أبو عمرو الداني وقرأت ~~لابن محيصن فنجى بشد الجيم على معنى فنجى النصر . # والبأس العذاب . # وقرأ أبو حيوة من يشاء بالياء وجاء الإخبار عن هلاك الكافرين بقوله ^ ولا ~~يرد بأسنا ms1856 ^ الآية إذ في هذه الألفاظ وعيد بين وتهديد لمعاصري محمد صلى ~~الله عليه وسلم . # وقرأ الحسن بأسه بالهاء . # قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > # الضمير في ^ قصصهم ^ عام ليوسف وأبويه وإخوته وسائر الرسل الذين ذكروا ~~على الجملة ولما كان ذلك كله في القرآن قال عنه ^ ما كان حديثا يفترى ^ ~~فإذا تأملت قصة يوسف ظهر أن في غرائبها وامتحان الله فيها لقوم في مواضع ~~ولطفه لقوم في مواضع وإحسانه لقوم في مواضع معتبرا لمن له لب وأجاد النظر ~~حتى يعلم أن كل أمر من عند الله وإليه . # وقوله ^ ما كان ^ صيغة منع وقرينة الحال تقتضي أن البرهان يقوم على ان ~~ذلك لا يفترى وذلك بأدلة النبوءة وأدلة الإعجاز والحديث هنا واحد الأحاديث ~~وليس للذي هو خلاف القديم ها هنا مدخل . # ونصب ^ تصديق ^ إما على إضمار معنى كان وإما على أن تكون ^ لكن ^ بمعنى ~~لكن المشددة . # وقرأ عيسى الثقفي تصديق بالرفع وكذلك كل ما عطف عليه وهذا على حذف ~~المبتدأ التقدير هو تصديق . # وقال أبو حاتم النصب على تقدير ولكن كان والرفع على ولكن هو . # وينشد بيت ذي الرمة بالوجهين . # ( وما كان مالي من تراث ورثته % ولا دية كانت ولا كسي مأثم ) # ( ولكن عطاء الله من كل رحلة % إلى كل محجوب السرادق خضرم ) # رفع عطاء الله والنصب أجود . # و ^ الذي بين يديه ^ هو التوراة والإنجيل والضمير في ^ يديه ^ عائد على ~~القرآن وهم اسم كان . # وقوله ^ كل شيء ^ يعني من العقائد والأحكام والحلال والحرام . # وباقي الآية بين . PageV03P289 < # > بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين < # > < # > سورة الرعد < # > # بسم الله الرحمن الرحيم هذه السورة مكية قاله سعيد بن جبير وقال قتادة هي ~~مدنية غير قوله ^ ولو أن قرآنا سيرت ^ الآية حكاه الزهراوي وحكى المهدوي عن ~~قتادة أن السورة مكية إلا قوله تعالى ^ ولا يزال الذين كفروا ^ . # قال القاضي أبو محمد وقال النقاش هي مكية غير آيتين قوله ^ ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل ms1857 قريبا من دارهم ^ . # وقوله ^ ومن عنده علم الكتاب ^ والظاهر عندي أن المدني فيها كثير وكل ما ~~نزل في شأن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة فهو مدني . # وقيل السورة مدنية حكاه منذر بن سعيد البلوطي وحكاه مكي بن أبي طالب . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > # تقدم القول في فواتح السور وذكر التأويلات في ذلك إلا أن الذي يخص هذا ~~الموضع من ذلك هو ما قال ابن عباس رضي الله عنه إن هذه الحروف هي من قوله ~~أنا الله أعلم وأرى . # ومن قال إن حروف أوائل السور هي مثال لحروف المعجم قال الإشارة هنا ب ^ ~~تلك ^ هي إلى حروف المعجم ويصح على هذا أن يكون ^ الكتاب ^ يردا به القرآن ~~ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل . # و ( المر ) على هذا ابتداء و ^ تلك ^ ابتداء ثان و ^ آيات ^ خبر الثاني ~~والجملة خبر الأول وعلى قول ابن عباس في ^ المر ^ يكون ^ تلك ^ ابتداء و ^ ~~آيات ^ بدل منه ويصح في ^ الكتاب ^ التأويلان اللذان تقدما . # وقوله ^ والذي أنزل إليك من ربك الحق ^ ^ الذي ^ رفع بالإبتداء و ^ الحق ~~خبره هذا على تأويل من يرى ^ المر ^ حروف المعجم و ^ تلك آيات ^ ابتداء ~~وخبر . # وعلى قول ابن عباس يكون ^ الذي ^ عطفا على ^ تلك ^ و ^ الحق ^ خبر ^ تلك ~~^ . # وإذا أريد ب ^ الكتاب ^ القرآن فالمراد ب ^ الذي أنزل ^ جميع الشريعة ما ~~تضمنه القرآن منها وما لم يتضمنه . # ويصح في ^ الذي ^ أن يكون في موضع PageV03P290 خفض عطفا على الكتاب فإن ~~أردت مع ذلك ب ^ الكتاب ^ القرآن كانت الواو عطف صفة على صفة لشيء واحد كما ~~تقول جاءني الظريف والعاقل وأنت تريد شخصا واحدا ومن ذلك قول الشاعر # ( إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث الكتيبة في المزدحم ) + المتقارب + # وإن أردت مع ذلك ب ^ الكتاب ^ التوراة والإنجيل فذلك بين فإن تأولت مع ~~ذلك ^ المر ^ حروف المعجم رفعت قوله ^ الحق ^ على إضمار مبتدأ تقديره هو ~~الحق وإن تأولتها كما قال ابن عباس ف ^ الحق ^ خبر ^ تلك ^ ومن رفع ^ الحق ~~^ بإضمار ابتداء وقف ms1858 على قوله ^ من ربك ^ وباقي الآية ظاهر بين إن شاء الله ~~. # < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ^ الآية لما ~~تضمن قوله ^ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ^ توبيخ الكفرة عقب ذلك بذكر الله ~~الذي ينبغي أن يوقن به ويذكر الأدلة الداعية إلى الإيمان به . # والضمير في قوله ^ ترونها ^ قالت فرقة هو عائد على ^ السماوات ^ ف ^ ~~ترونها ^ على هذا في موضع الحال وقال جمهور الناس لا عمد للسماوات البتة ~~وقالت فرقة الضمير عائد على العمد ف ^ ترونها ^ على هذا صفة للعمد وقالت ~~هذه الفرقة للسماوات عمد غير مرئية قاله مجاهد وقتادة وقال ابن عباس وما ~~يدريك أنها بعمد لا ترى وحكى بعضهم أن العمد جبل قاف المحيط بالأرض والسماء ~~عليها كالقبة # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف والحق أن لا عمد جملة إذ العمد يحتاج ~~إلى العمد ويتسلسل الأمر فلا بد من وقوفه على القدرة وهذا هو الظاهر من ~~قوله تعالى ^ ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ^ ونحو هذا من ~~الآيات وقال إياس بن معاوية السماء مقببة على الأرض مثل القبة # وفي مصحف أبي ترونه بتذكير الضمير والعمد اسم جمع عمود والباب في جمعه ~~عمد بضم الحروف الثلاثة كرسول ورسل وشهاب وشهب وغيره ومن هذه الكلمة قول ~~النابغة # ( وخيس الجن إني قد أذنت لهم % يبنون تدمر بالصفاح والعمد ) + البسيط + # وقال الطبري العمد بفتح العين جمع عمود كما جمع الأديم أدما . # قال القاضي أبو محمد وليس كما قال وفي كتاب سيبويه إن الأدم اسم جمع ~~وكذلك نص اللغويون على العمد ولكن أبا عبيدة ذكر الأمر غير متيقن فاتبعه ~~الطبري . # وقرأ يحيى بن وثاب بغير عمد بضم العين والميم . # وقوله ^ ثم ^ هي هنا لعطف الجمل لا للترتيب لأن الاستواء على العرش قبل ~~رفع PageV03P291 السماوات ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~كان الله ولم يكن شيء قبله . # وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض . # وقد تقدم القول في كلام ms1859 الناس في الاستواء واختصاره أن أبا المعالي رجح ~~أنه ^ استوى ^ بقهره وغلبته وقال القاضي ابن الطيب وغيره ^ استوى ^ في هذا ~~الموضع بمعنى استولى والإستيلاء قد يكون دون قهر . # فهذا فرق ما بين القولين وقال سفيان فعل فعلا سماه استواء . # وقال الفراء ^ استوى ^ في هذا الموضع كما تقول العرب فعل زيد كذا ثم ~~استوى إلي يكلمني بمعنى اقبل وقصد . # وحكي لي عن أبي الفضل بن النحوي أنه قال ^ العرش ^ في هذا الموضع مصدر ~~عرش مكانه أراد جميع المخلوقات وذكر أبو منصور عن الخليل ان العرش الملك ~~وهذا يؤيد منزع أبي الفضل بن النحوي إذ قال العرش مصدر وهذا خلاف ما مشى ~~عليه الناس من أن العرش هو أعظم المخلوقات وهو الشخص الذي كان على الماء ~~والذي بين يديه الكرسي وأيضا فينبغي النظر على أبي الفضل في معنى الإستواء ~~قريبا مما هو على قول الجميع . # وفي البخاري عن مجاهد أنه قال المعنى علا على العرش . # قال القاضي أبو محمد وكذلك هي عبارة الطبري والنظر الصحيح يدفع هذه ~~العبارة . # وقوله ^ وسخر ^ تنبيه على القدرة و ^ الشمس والقمر ^ في ضمن ذكرهما ذكر ~~الكواكب وكذلك قال ^ كل يجري ^ أي كل ما هو في معنى الشمس والقمر من ~~التسخير و ^ كل ^ لفظة تقتضي الإضافة ظاهرة أو مقدرة والأجل المسمى هو ~~انقضاء الدنيا وفساد هذه البنية وقيل يريد بقوله ^ لأجل مسمى ^ الحدود التي ~~لا تتحداها هذه المخلوقات أن تجري على رسوم معلومة . # وقوله ^ يدبر ^ بمعنى يبرم وينفذ وعبر بالتدبير تقريبا لإفهام الناس إذ ~~التدبير إنما هو النظر في أدبار الأمور وعواقبها وذلك من صفة البشر و ^ ~~الأمر ^ عام في جميع الأمور وما ينقضي في كل أوان في السماوات والأرضين ~~وقال مجاهد ^ يدبر الأمر ^ معناه يقضيه وحده . # وقرأ الجمهور يفصل وقرأ الحسن بنون العظمة ورواها الخفاف وعبد الوهاب عن ~~أبي عمرو وهبيرة عن حفص قال المهدوي ولم يختلف في ^ يدبر ^ وقال أبو عمرو ~~الداني إن الحسن قرأ نفصل وندبر بالنون فيهما والنظر يقتضي أن قوله ^ يفصل ~~^ ليس على ms1860 حد قوله ^ يدبر ^ من تعديد الآيات بل لما تعددت الآيات وفي ~~جملتها يدبر الأمر أخبر انه يفصلها لعل الكفرة يوقنون بالبعث و ^ الآيات ^ ~~هنا إشارة إلى ما ذكر في الآية وبعدها . # قوله عز وجل PageV03P292 # < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > لما فرغت الآيات من ذكر السماوات ذكرت آيات الأرض . # وقوله ^ مد الأرض ^ يقتضي أنها بسيطة لا كرة وهذا هو ظاهر الشريعة وقد ~~تترتب لفظة المد والبسط مع التكوير والله أعلم . # والرواسي الجبال الثابتة يقال رسا يرسو إذا ثبت ومنه قول الشاعر # ( به خالدات ما يرمن وهامد % وأشعث أرسته الوليدة بالفهر ) + الطويل + # والزوج في هذه الآية الصنف والنوع وليس بالزوج المعروف بالمتلازمين ~~الفردين من الحيوان وغيره ومنه قوله تعالى ^ سبحان الذي خلق الأزواج كلها ~~مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ^ ومثل هذه الآية ^ والأرض ~~مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ^ . # وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة فموجود مها نوعان فإن اتفق أن يوجد في ثمرة ~~أكثر من نوعين فغير ضار في معنى الآية . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم يغشى بسكون الغين ~~وتخفيف الشين وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بفتح الغين وتشديد ~~الشين وكفى ذكر الواحد ذكر الآخر وباقي الآية بين . # قال القاضي أبو محمد ويشبه ان الأزواج التي يراد بها الأنواع والأصناف ~~والأجناس إنما سميت بذلك من حيث هي اثنان اثنان ويقال إن في كل ثمرة ذكر ~~وأنثى وأشار إلى ذلك الفراء عند المهدوي وحكى عنه غيره ما يقتضي أن المعنى ~~تم في قوله ^ الثمرات ^ ثم ابتدأ أنه جعل في الأرض من كل ذكر وأنثى زوجين . # < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي الأرض قطع ^ الآية القطع جمع قطعة وهي الأجزاء ~~وقيد منها في هذا المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض لأن اختلاف ذلك في الأكل ~~أغرب . # وقرأ الجمهور وجنات بالرفع عطفا على ^ قطع ^ وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وجنات بالنصب بإضمار فعل وقيل هو ms1861 عطف على ^ رواسي ^ وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وحفص عن عاصم وزرع ونخيل صنوان وغير بالرفع في الكل عطفا على ^ قطع ^ ~~وقرأ الباقون وزرع بالخفض في الكل عطفا على ^ أعناب ^ وجعل الجنة من ~~الأعناب من رفع الزرع . # والجنة حقيقة إنما هي الأرض التي فيها الأعناب وفي ذلك تجوز ومنه قول ~~الشاعر زهير بن أبي سلمى PageV03P293 # ( كأن عيني في غربي مقتلة % من النواضح تسقي جنة سحقا ) + البسيط + # أي نخيل جنة إذ لا توصف بالسحق إلا النخل ومن خفض الزرع فالجنات من مجموع ~~ذلك لا من الزرع وحده لأنه لا يقال للمزرعة جنة إلا إذا خالطتها شجرات . # و ^ صنوان ^ جمع صنو وهو الفرع يكون مع الآخر في أصل واحد وربما كان أكثر ~~من فرعين قال البراء بن عازب الصنوان المجتمع وغير الصنوان المتفرق فردا ~~فردا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم العم صنو الأب . # وروي أن عمر بن الخطاب أسرع إليه العباس في ملاحاة فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أردت يا رسول الله أن أقول يا رسول الله لعباس فذكرت ~~مكانك منه فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله يا عمر العم ~~صنو الأب . # وفي كتاب الزكاة من صحيح مسلم أنه قال يا عمر أما شعرت أن العم صنو الأب ~~وجمع الصنو صنوان وهو جمع مكسر قال أبو علي وكسرة الصاد في الواحد ليست ~~التي في الجمع وهو جار مجرى فلك . # وتقول صنو وصنوان في الجمع بتنوين النون وإعرابه . # وقرأ عاصم في رواية القواس عن حفص صنوان بضم الصاد قال أبو علي هو مثل ~~ذئب وذؤبان . # قال القاضي أبو محمد وهي قراءة ابن مصرف وابي عبد الرحمن السلمي وهي لغة ~~تميم وقيس وكسر الصاد هي لغة أهل الحجاز وقرأ الحسن وقتادة صنوان بفتح ~~الصاد وهو اسم جمع لا جمع ونظير هذه اللفظة قنو وقنوان وإنما نص على ~~الصنوان في هذه الآية لأنها بمثابة التجاوز في القطع تظهر فيه غرابة اختلاف ~~الأكل . # وقرأ ابن كثير ونافع ms1862 وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر وأهل مكة ~~تسقى بالتاء وأمال حمزة والكسائي القاف . # وقرأ عاصم وابن عامر يسقى بالياء على معنى يسقى ما ذكر . # وقرأ الجمهور نفضل بالنون وقرأ حمزة والكسائي ويفضل بالياء وقرأ ابن ~~محيصن يسقى بماء واحد ويفضل بالياء فيهما وقرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة ~~ويفضل بالياء وفتح الضاد بعضها بالرفع قال أبو حاتم وجدته كذلك في نقط يحيى ~~بن يعمر في مصحفة وهو أول من نقط المصاحف . # و ^ الأكل ^ اسم ما يؤكل بضم الهمزة والأكل المصدر . # وقرأت فرقة في الأكل بضم الهمزة والكاف وقد تقدم هذا في البقرة وحكى ~~الطبري عن غير واحد ابن عباس وغيره ^ قطع متجاورات ^ أي واحدة سبخة وأخرى ~~عذبة ونحو هذا من القول وقال قتادة المعنى قرى متجاورات . # قال القاضي أبو محمد وهذا وجه من العبرة كأنه قال وفي الأرض قطع مختلفات ~~بتخصيص الله لها بمعان فهي تسقى بماء واحد ولكن تختلف فيما تخرجه والذي ~~يظهر من وصفه لها بالتجاوز إنما هو أنها من تربة واحدة ونوع واحد وموضع ~~العبرة في هذا أبين لأنها مع اتفاقها في التربة والماء تفضل PageV03P294 ~~القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~سئل عن هذه الآية فقال الدقل والفارسي والحلو والحامض . # وعلى المعنى الأول قال الحسن هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم كانت الأرض ~~في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها فصارت قطعا متجاورة فينزل عليها ماء واحد ~~من السماء فتخرج هذه زهرة وثمرة وتخرج هذه سبخة وملحا وخبثا فكذلك الناس ~~خلقوا من آدم فنزلت عليهم من السماء تذكرة فرقت قلوب وخشعت وقست قلوب ولهت ~~وجفت قال الحسن فوالله ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قال ~~الله تعالى ^ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا ^ . # والتفضيل في الأكل الأذواق والألوان والملمس وغير ذلك . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > # هذه آية توبيخ للكفرة أي وإن تعجب ms1863 يا محمد من جهالتهم وإعراضهم عن الحق ~~فهم أهل لذلك وعجب وغريب ومزر بهم قولهم أنعود بعد كوننا ترابا خلقا جديدا ~~ويحتمل اللفظ منزعا آخر أي وإن كنت تريد عجبا فلهم فإن من أعجب العجب قولهم ~~. # واختلف القراء في قراءة قوله ^ أئذا كنا ترابا ^ فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد جميعا بالاستفهام غير أن أبا عمرو يمد ~~الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير ~~مد . # وقرأ نافع أئذا كنا مثل أبي عمرو واختلف عنه في المد وقرأ إنا لفي خلق ~~جديد مكسورة على الخبر ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول عن ~~الثاني غير أنه كان يهمز همزتين وقرأ عاصم وحمزة أئذا كنا ترابا أئنا ~~بهمزتين فيهما . # وقرأ ابن عامر إذا كنا مكسورة الألف من غير استفهام ءائنا يهمز ثم يمد ثم ~~يهمز فمن قرأ بالإستفهامين فذلك للتأكيد والتحفي والإهتبال بهذا التقدير ~~ومن استفهم في الأول فقط فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني وإذا ظرف له ~~وإذا في موضع نصب بفعل مضمر تقديره أنبعث أو نحشر إذا . # ومن استفهم في الثاني فقط فهو بين ولا حول ولا قوة إلا بالله . # والإشارة ب ^ أولئك ^ إلى القوم القائلين ^ أئذا كنا ترابا ^ وتلك ~~المقالة إنما هي تقرير مصمم على الجحد والإنكار للبعث فلذلك حكم عليهم ~~بالكفر . PageV03P295 # وقوله ^ وأولئك الأغلال ^ يحتمل معنيين . # أحدهما الحقيقة وأنه أخبر عن كون ^ الأغلال في أعناقهم ^ في الآخرة فهي ~~كقوله تعالى ^ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ^ . # ويحتمل ان يكون مجازا وأنه أخبر عن كونهم مغللين عن الإيمان فهي إذن تجري ~~مجرى الطبع والختم على القلوب هي كقوله تعالى ^ إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ^ وباقي الآية بين . # وقال بعض الناس ^ الأغلال ^ هنا عبارة عن الأعمال أي أعمالهم الفاسدة في ~~أعناقهم كالأغلال . # قال القاضي أبو محمد وتحرير هذا هو في التأويل الثاني الذي ذكرناه . # < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويستعجلونك بالسيئة ^ الآية هذه ms1864 آية تبين تخطيئهم في ~~أن يتمنوا المصائب ويطلبوا سقوط كسف من السماء أو حجارة تمطر عليهم ونحو ~~هذا مع خلو ذلك في الأمم ونزوله بأناس كثير ولو كان ذلك لم ينزل قط لكانوا ~~أعذر و ^ المثلات ^ جمع مثلة كسمرة وسمرات وصدقة وصدقات . # وقرأ الجمهور المثلات بفتح الميم وضم الثاء وقرأ مجاهد المثلات بفتح ~~الميم والثاء وذلك جمع مثلة أي الأخذة الفذة بالعقوبة وقرأ عيسى بن عمر ~~المثلات بضم الميم والتاء ورويت عن أبي عمرو وقرأ يحيى بن وثاب بضم الميم ~~وسكون الثاء وهاتان جمع مثلة وقرأ طلحة بن مصرف المثلات بفتح الميم وسكون ~~الثاء . # ثم رجى عز وجل بقوله ^ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ^ قال الطبري ~~معناه في الآخرة وقال قوم المعنى إذا تابوا وشديد العقاب إذا كفروا . # قال القاضي أبو محمد والظاهر من معنى المغفرة هنا إنما هو ستره في الدنيا ~~وإمهاله للكفرة ألا ترى التيسير في لفظ ^ مغفرة ^ وأنها منكرة مقللة وليس ~~فيها مبالغة كما في قوله ^ وإني لغفار لمن تاب ^ ونمط الآية يعطي هذا ألا ~~ترى حكمه عليهم بالنار ثم قال ^ ويستعجلونك ^ فلما ظهر سوء فعلهم وجب في ~~نفس السامع تعذيبهم فأخبر بسيرته في الأمم وأنه يمهل مع ظلم الكفر ولم يرد ~~في الشرع أن الله تعالى يغفر ظلم العباد . # ثم خوف بقوله ^ وإن ربك لشديد العقاب ^ قال ابن المسيب لما نزلت هذه ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا عفو الله ومغفرته لما تمنى ~~أحد عيشا ولولا عقابه لا تكل كل أحد . # وقال ابن عباس ليس في القرآن أرجى من هذه الآية . # و ^ المثلات ^ هي العقوبات المنكلات التي تجعل الإنسان مثلا يتمثل به ~~ومنه التمثيل بالقتلى ومنه المثلة بالعبيد . PageV03P296 # < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقول الذين كفروا ^ الآية هذه آية غض من اقتراحاتهم ~~المتشططة التي لم يجر الله به عادة إلا للأمم التي حتم بعذابها واستئصالها ~~والآية هنا يراد بها الأشياء التي سمتها قريش كالملك والكنز وغير ذلك ثم ~~أخبره ms1865 الله تعالى بأنه ^ منذر ^ وهذا الخبر قصد هو بلفظه والناس أجمعون ~~بمعناه . # واختلف المتأولون في قوله ^ ولكل قوم هاد ^ فقال عكرمة وأبو الضحى المراد ~~بالهادي محمد صلى الله عليه وسلم و ^ هاد ^ عطف على ^ منذر ^ كأنه قال إنما ~~أنت ^ منذر ^ و ^ هاد ^ لكل قوم . # فيكون هذا المعنى يجري مع قوله صلى الله عليه وسلم بعثت للأسود والأحمر . # و ^ هاد ^ على هذا في هذه الآية بمعنى داع إلى طريق الهدى . وقال مجاهد ~~وابن زيد المعنى إنما أنت منذر ولكل أمة سلفت هاد أي نبي يدعوهم . # قال القاضي أبو محمد والمقصد فليس أمرك يا محمد ببدع ولا منكر وهذا يشبه ~~غرض الآية . # وقالت فرقة الهادي في هذه الآية الله عز وجل وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ~~وابن جبير و ^ هاد ^ على هذا معناه مخترع للرشاد . # قال القاضي أبو محمد والألفاظ تطلق بهذا المعنى ويعرف أن الله تعالى هو ~~الهادي من غير هذا الموضع . # وقالت فرقة الهادي علي بن أبي طالب ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~طريق ابن عباس أنه قرأ هذه الآية وعلي حاصر فأومأ بيده إلى منكب علي وقال ~~أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي . # قال القاضي أبو محمد والذي يشبهه إن صح هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل عليا رضي الله عنه مثالا من علماء الأمة وهداتها إلى الدين كأنه ~~قال أنت يا علي وصنفك فيدخل في هذا أبو بكر وعمر وعثمان وسائر علماء ~~الصحابة ثم كذلك من كل عصر فيكون المعنى عل هذا إنما أنت يا محمد ولكل قوم ~~في القديم والحديث رعاة وهداة إلى الخير . # قال القاضي أبو محمد والقولان الأولان أرجح ما تأول في الآية . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > # لما تقدم تعجب الكفار واستبعادهم البعث من القبور قص في هذه الآيات المثل ~~المنبهة على قدرة الله تعالى القاضية بتجويز البعث PageV03P297 # فمن ذلك هذه الواحدة من الخمس التي هي من مفاتيح الغيب وهي أن ms1866 الله تعالى ~~انفرد بمعرفة ما تحمل به الإناث من الأجنة من كل نوع من الحيوان وهذه ~~البدأة تبين أنه لا تتعذر على القادر عليها الإعادة . # و ^ ما ^ في قوله ^ ما تحمل ^ يصح أن تكون بمعنى الذي مفعولة ^ يعلم ^ ~~ويصح أن تكون مصدرية مفعولة أيضا ب ^ يعلم ^ ويصح أن تكون استفهاما في موضع ~~رفع بالابتداء والخبر ^ تحمل ^ وفي هذا الوجه ضعف . # وفي مصحف أبي بن كعب ما تحمل كل أنثى وما تضع . # وقوله ^ وما تغيض الأرحام ^ معناه ما تنقص وذلك أنه من معنى قوله ^ وغيض ~~الماء ^ وهو بمعنى النضوب فهي ها هنا بمعنى زوال شيء عن الرحم وذهابه فلما ~~قابله قوله ^ وما تزداد ^ فسر بمعنى النقصان ثم اختلف المتأولون في صورة ~~الزيادة والنقصان فقال مجاهد غيض الرحم أن يهرق دما على الحمل وإذا كان ذلك ~~ضعف الولد في البطن وشحب فإذا أكملت الحامل تسعة أشهر لم تضع وبقي الولد في ~~بطنها زيادة من الزمن يكمل فيها من جسمه وصحته ما نقص بمهراقة الدم فهذا هو ~~معنى قوله ^ وما تغيض الأرحام وما تزداد ^ وجمهور المتأولين على أن غيض ~~الرحم الدم على الحمل . # وذهب بعض الناس إلى أن غيضه هو نضوب الدم فيه وامتساكه بعد عادة إرساله ~~بالحيض فيكون قوله ^ وما تزداد ^ بعد ذلك جاريا مجرى ^ تغيض ^ على غير ~~مقابلة بل غيض الرحم هو بمعنى الزيادة فيه . # وقال الضحاك غيض الرحم أن تسقط المرأة الولد والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ~~تاما في خلقه . # وقال قتادة الغيض السقط والزيادة البقاء بعد تسعة أشهر . # وقوله ^ وكل شيء عنده بمقدار ^ لفظ عام في كل ما يدخله التقدير < < # | الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > و ^ الغيب ^ ما غاب عن الإدراكات و ^ الشهادة ^ ما شوهد من الأمور ~~ووضع المصادر موضع الأشياء التي كل واحد منها لا بد أن يتصف بإحدى الحالتين ~~. # وقوله ^ الكبير ^ صفة تعظيم على الإطلاق والمتعالي من العلو . # واختلف القراءة في الوقف على المتعال فأثبت ابن كثير وأبو عمرو في بعض ما ~~روي عنه الياء في الوصل ms1867 والوقف ولم يثبتها الباقون في وصل ولا وقف . # وإثباتها هو الوجه والباب . # واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل كهذه الآية قياسا على القوافي في الشعر ~~ويقبح حذفها في غير فاصلة ولا شعر ولكن وجهه أنه لما كان التنوين يعاقب ~~الألف واللام أبدا وكانت هذه الياء تحذف مع التنوين حسن أن تحذف مع معاقبه ~~. # قال القاضي أبو محمد ويتصل بهذه الآية فقه يحسن ذكره فمن ذلك اختلاف ~~الفقهاء في الدم PageV03P298 الذي تراه الحامل فذهب مالك رحمه الله وأصحابه ~~والشافعي وأصحابه وجماعة إلى أنه حيض . # وقالت فرقة عظيمة ليس بحيض ولو كان حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض وهو ~~إجماع . # وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض ومن ذلك أن الأمة مجمعة ~~على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وذلك منتزع من قوله تعالى ^ وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ^ مع قوله تعالى ^ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ^ . # وهذه الستة أشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ولذلك قد روي في المذهب ~~عن بعض أصحاب مالك وأظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص من الأشهر الستة ~~ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الشهور وزيادتها واختلف في أكثر الحمل ~~فقيل تسعة أشهر . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف . # وقالت عائشة وجماعة من العلماء أكثره حولان وقالت فرقة ثلاثة أعوام وفي ~~المدونة أربعة أعوام وخمسة أعوام . # وقال ابن شهاب وغيره سبعة أعوام ويروى أن ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة ~~أعوام وروي أن الضحاك بن مزاحم بقي حولين قال وولدت وقد نبتت ثناياي وروي ~~أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر . # < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سواء منكم ^ الآية ^ سواء ^ مصدر وهو يطلب بعده شيئين ~~يتماثلان . # ورفعه على خبر الابتداء الذي هو من والمصدر لا يكون خبرا إلا بإضمار كما ~~قالت الخنساء # ( فإنما هي إقبال وإدبار % ) + البسيط + # أي ذات إقبال وإدبار . # فقال فرقة هنا المعنى ذو سواء وقال الزجاج كثر استعمال سواء في كلام ~~العرب حتى جرى مجرى اسم الفاعل ms1868 فلا يحتاج إلى إضمار . # قال القاضي أبو محمد هو عندي كعدل وزور وضيف . # وقال فرقة المعنى مستو منكم فلا يحتاج إلى إضمار . # قال القاضي أبو محمد وضعف هذا سيبويه بأنه ابتداء بنكرة . # ومعنى هذه الآية معتدل منكم في إحاطة الله تعالى وعلمه من أسر قوله فهمس ~~به في نفسه ^ ومن جهر به ^ فأسمع لا يخفى على الله تعالى شيء . # وقوله تعالى ^ ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ^ معناه من هو بالليل ~~في غاية الإختفاء ومن هو متصرف بالنهار ذاهب لوجهه سواء في علم الله تعالى ~~وإحاطته بهما . # وذهب ابن عباس ومجاهد إلى معنى مقتضاه أن المستخفي والسارب هو رجل واحد ~~مريب بالليل ويظهر بالنهار البراءة في التصرف مع الناس . # قال القاضي أبو محمد فهذا قسم واحد جعل الليل نهار راحته والمعنى هذا ~~والذي أمره كله PageV03P299 واحد بريء من الريب سواء في اطلاع الله تعالى ~~على الكل ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرر ^ من ^ ولا يأتي حذفها إلا ~~في الشعر والسارب في اللغة المتصرف كيف شاء ومن ذلك قول الشاعر الأخنس بن ~~شهاب الثعلبي # ( أرى كل قوم كاربوا قيد محلهم % ونحن حللنا قيده فهو سارب ) + الطويل + # أي متصرف غير مدفوع عن جهة وهذا رجل يفتخر بعزة قومه ومن ذلك قول الآخر ~~قيس بن الخطيم # ( إني سربت وكنت غير سروب % وتقرب الأحلام غير قريب ) # وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة أصناف فالذي يسر طرف والذي يجهر طرف مضاد ~~للأول والثالث متوسط متلون يعضي بالليل مستخفيا ويظهر البراءة بالنهار . # و ^ القول ^ في الآية يطرد معناه في الأعمال . # وقال قطرب فيما حكى الزجاج ^ مستخف ^ معناه الظاهر من قولهم خفيت الشيء ~~إذا أظهرته . # قال القاضي أبو محمد قال امرؤ القيس # ( خفاهن من أنفاقهن كأنما % خفاهن ودق من عشي مجلب ) + الطويل + # قال و ^ سارب ^ معناه متوار في سرب . # قال القاضي أبو محمد وهذا القول وإن كان تعلقه باللغة بينا فضعيف لأن ~~اقتران الليل بالمستخفي والنهار بالسارب يرد على هذا القول . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 11 ) له ms1869 معقبات من . . . . . # > > # اختلف المتأولون في يعود الضمير من ^ له ^ فقالت فرقة هو عائد على اسم ~~الله عز وجل المتقدم ذكره والمعقبات على هذا الملائكة الحفظة على العباد ~~أعمالهم والحفظة لهم أيضا قاله الحسن وروى فيه عثمان بن عفان حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول مجاهد والنخعي والضمير على هذا في قوله ^ ~~يديه ^ وما بعده من الضمائر عائد على العبد المذكور في قوله ^ من هو مستخف ~~^ PageV03P300 و ^ من أمر الله ^ يحتمل ان يكون صفة ل ^ معقبات ^ ويحتمل أن ~~يكون المعنى يحفظونه من كل ما جرى القدر باندفاعه فإذا جاء المقدور الواقع ~~أسلم المرء إليه . # وقال ابن عباس أيضا الضمير في ^ له ^ عائد على المذكور في قوله ^ من هو ~~مستخف بالليل ^ وكذلك باقي الضمائر التي في الآية قالوا و ^ معقبات ^ على ~~هذا حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه قالوا والآية على هذا في الرؤساء ~~الكافرين واختار هذا القول الطبري وهو قول عكرمة وجماعة قال عكرمة هي ~~المواكب خلفه وأمامه . # قال القاضي أبو محمد ويصح على التأويل الأول الذي قبل هذا أن يكون الضمير ~~في ^ له ^ للعبد المؤمن على معنى جعل الله له . # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل عندي أقوى لأن غرض الآية إنما هو ~~التنبيه على قدرة الله تعالى فذكر استواء ^ من هو مستخف ^ ومن هو ^ سارب ^ ~~وأن ^ له معقبات ^ من الله تحفظه في كل حال ثم ذكر أن الله تعالى لا يغير ~~هذه الحالة من الحفظ للعبد حتى يغير ما بنفسه . # قال القاضي أبو محمد وعلى كلا التأويلين ليست الضمائر لمعين من البشر . # وقال عبد الرحمن بن زيد الآية في النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت في حفظ ~~الله له من أربد بن ربيعة وعامر بن الطفيل في القصة التي ستأتي بعد هذا في ~~ذكر الصواعق . # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية وإن كانت بألفاظها تنطبق على معنى القصة ~~فيضعف القول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتقدم له ذكر فيعود الضمير في ~~^ له ^ عليه . # والمعقبات الجماعات ms1870 التي يعقب بعضها بعضا فعلى التأويل الأول هي الملائكة ~~وينظر هذا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقب فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة المغرب والصبح وعلى التأويل الثاني هي ~~الحرس والوزعة الذين للملوك . # و ^ معقبات ^ جمع معقبة وهي الجماعة التي تأتي بعد الأخرى والتعقيب ~~بالجملة أن تكون حال تعقبها حال أخرى من نوعها وقد تكون من غير النوع ومنه ~~معاقبة الركوب ومعاقبة الجاني ومعقب عقبة القدر والمعاقبة في الأزواج ومنه ~~قول سلامة بن جندل # ( وكرنا الخيل في آثارهم رجعا % كسر السنابك من بدء وتعقيب ) + البسيط + # وقرأ عبيد الله بن زياد على المنبر له معاقيب قال أبو الفتح هو تكسير ~~معقب . # قال القاضي أبو محمد بسكون العين وكسر القاف كمطعم ومطاعيم ومقدم ومقاديم ~~. # وهي قراءة أبي البرهسم فكأن معقبا جمع على معاقبة ثم جعلت الياء في ~~معاقيب عوضا من الهاء المحذوفة في معاقبة والمعقبة ليست جمع معقب كما ذكر ~~ذلك الطبري وشبه ذلك برجل ورجال PageV03P301 ورجالات وليس الأمر كما ذكر ~~لأن تلك كجمل وجمال وجمالات ومعقبة ومعقبات إنما هي كضاربة وضاربات . # وفي قراءة أبي بك كعب من بين يديه ورقيب من خلفه وقرأ ابن عباس ورقباء من ~~خلفه وذكر عنه أبو حاتم أنه قرأ معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه ~~بأمر الله . # وقوله ^ يحفظونه ^ يحتمل معنيين # أحدهما أن يكون بمعنى يحرسونه ويذبون عنه فالضمير محمول ليحفظ . # والمعني الثاني أن يكون بمعنى حفظ الأقوال وتحصيلها ففي اللفظة حينئذ حذف ~~مضاف تقديره يحفظون أعماله ويكون هذا حينئذ من باب ^ واسأل القرية ^ وهذا ~~قول ابن جريج . # وقوله ^ من أمر الله ^ من جعل ^ يحفظونه ^ بمعنى يحرسونه كان معنى قوله ^ ~~من أمر الله ^ يراد به المعقبات فيكون في الآية تقديم وتأخير أي له معقبات ~~من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه قال أبو الفتح ف ^ من أمر الله ^ ~~في موضع رفع لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل هذا التأويل في قوله ^ من أمر الله ms1871 ^ مع ~~التأويل الأول في ^ يحفظونه ^ . # ومن تأويل الضمير في ^ له ^ عائد على العبد وجعل المعقبات الحرس وجعل ~~الآية في رؤساء الكافرين جعل قوله ^ من أمر الله ^ بمعنى يحفظونه بزعمه من ~~قدر الله ويدفعونه في ظنه عنه وذلك لجهالته بالله تعالى . # قال القاضي أبو محمد وبهذا التأويل جعلها المتأول في الكافرين . # قال أبو الفتح ف ^ من أمر الله ^ على هذا في موضع نصب كقولك حفظت زيدا من ~~الأسد فمن الأسد معمول لحفظت وقال قتادة معنى ^ من أمر الله ^ بأمر الله أي ~~يحفظونه مما أمر الله وهذا تحكم في التأويل وقال قوم المعنى الحفظ من أمر ~~الله وقد تقدم نحو هذا . # وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعكرمة وجعفر بن محمد يحفظونه بأمر الله ~~. # ثم أخبر تعالى أنه لا يغير ما بقوم بان يعذبهم ويمتحنهم معاقبا حتى يقع ~~منهم تكسب للمعاصي وتغيير ما أمروا به من طاعة . # وهذا موضع تأمل لأنه يداخل هذا الخبر ما قررت الشريعة من أخذ العامة ~~بذنوب الخاصة ومنه قوله تعالى ^ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة ^ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له يا رسول الله أنهلك ~~وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث . # إلى أشياء كثيرة من هذا . # فقوله تعالى في هذه الآية ^ لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ^ معناه حتى يقع ~~تغيير إما منهم وإما من PageV03P302 الناظر إليهم أو ممن هو منهم بسبب كما ~~غير الله تعالى بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة ما بأنفسهم إلى غير ~~هذا من أمثلة الشريعة . # فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد ~~تنزل المصائب بذنوب الغير وثم أيضا مصائب يريد الله بها اجر المصاب فتلك ~~ليست تغييرا . # ثم أخبر تعالى أنه ^ إذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ^ ولا حفظ منه ~~وهذا جرى في طريقة التنبيه على قدرة الله تعالى وإحاطته والسوء والخير ~~بمنزلة واحدة في أنهما إذا أرادهما الله بعبد لم يردا لكنه ms1872 خص السوء بالذكر ~~ليكون في الآية تخويف واختلف القراء في وال فأماله بعضهم ولم يمله بعضهم ~~والوالي الذي يلي أمر الإنسان كالولي هما من الولاية كعليم وعالم من العلم ~~. # < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هو الذي يريكم ^ الآية هذه آية تنبيه على القدرة و ^ ~~البرق ^ روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مخراق بيد ملك يزجر به ~~السحاب وهذا أصح ما روي فيه وروي عن بعض العلماء أنه قال البرق اصطكاك ~~الأجرام وهذا عندي مردود وقال أبو الجلد البرق في هذه الآية الماء وذكره ~~مكي عن ابن عباس . # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا القول أنه لما كان داعية الماء وكان خوف ~~المسافرين من الماء وطمع المقيمين فيه عبر في هذا القول عنه بالماء . # وقوله ^ خوفا وطمعا ^ من رأى ذلك في الماء فهو على ما تقدم والظاهر أن ~~الخوف إنما هو من صواعق البرق والطمع في المطر الذي يكون معه وهو قول الحسن ~~و ^ السحاب ^ جمع سحابة ولذلك جمع الصفة و ^ الثقال ^ معناه بحمل الماء ~~وبذلك فسر قتادة ومجاهد والعرب تصفها بذلك ومنه قول قيس بن الخطيم # ( فما روضة من رياض القطا % كأن المصابيح حواذنها ) # ( بأحسن منها ولا مزنة % دلوح تكشف أدجانها ) + المتقارب + # والدلوح المثقلة . # < < # | الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # > > و ^ الرعد ^ ملك يزجر ^ السحاب ^ بصوته وصوته هذا المسموع تسبيح و ^ ~~الرعد ^ اسم الملك وقيل الرعد اسم صوت الملك وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان إذا سمع الرعد قال اللهم لا تهلكنا بغضبك ولا تقتلنا بعذابك ~~وعافنا قبل ذلك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنهم كانوا إذا ~~سمعوا الرعد قالوا سبحان من سبحت له وروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال سبحان من سبح الرعد بحمده . # وقال ابن أبي زكرياء من قال إذا سمع الرعد سبحان الله وبحمده لم تصبه ~~صاعقة . # وقيل في الرعد أيضا إنه ريح تختنق بين السحاب ms1873 روي ذلك عن ابن عباس في غير ~~ما ديوان . # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي فيه نظر لأنها نزعات الطبيعيين وغيرهم . # وروي أيضا عن ابن عباس أن الملك إذا غضب وزجر السحاب اصطدمت من خوفه ~~فيكون البرق وتحتك فتكون الصواعق . # وقوله ^ ويرسل الصواعق ^ الآية قيل إنه أدخلها في التنبيه على القدرة ~~بغير سبب ساق ذلك . PageV03P303 وقال ابن جريج كان سبب نزولها قصة أربد أخي ~~لبيد بن ربيعة لأمه وعامر بن الطفيل وكان من أمرهما فيما روي أنهما قدما ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى أن يجعل الأمر بعده إلى عامر ~~بن الطفيل ويدخلا في دينه فأبى فقال عامر فتكون أنت على أهل الوبر وأنا على ~~أهل المدر فأبى فقال له عامر فماذا تعطيني فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطيك أعنة الخيل فإنك رجل فارس فقال له عامر والله لأملأنها عليك ~~خيلا ورجالا حتى آخذك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك ~~وابنا قيلة فخرجا من عنده فقال أحدهما لصاحبه لو قتلناه ما انتطح فيه عنزان ~~فتآمر في الرجوع لذلك فقال عامر لأربد أنا أشغله لك بالحديث واضربه أنت ~~بالسيف فجعل عامر يحدثه وأربد لا يصنع شيئا فلما انصرفا قال له عامر والله ~~يا أربد لا خفتك أبدا ولقد كنت أخافك قبل هذا فقال له اربد والله لقد أردت ~~إخراج السيف فما قدرت على ذلك ولقد كنت أراك بيني وبينه أفأضربك فمضيا ~~للحشد على النبي صلى الله عليه وسلم فأصابت أربد صاعقة فقتلته ففي ذلك يقول ~~لبيد بن ربيعة أخوه # ( أخشى على أربد الحتوف ولا % أرهب نوء السماك والأسد ) # ( فجعني الرعد والصواعق % بالفارس يوم الكريهة النجد ) # فنزلت الآية في ذلك . # وروي عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن جبارا من جبابرة العرب ~~بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال أخبروني عن إله محمد أمن ~~لؤلؤ هو أو من ذهب فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه . # وقال مجاهد إن ms1874 بعض اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناظره ~~فبينما هو كذلك إذ نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت الآية فيه . # وقوله ^ وهم يجادلون في الله ^ يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهودي ~~المذكور وتكون الواو واو حال أو إلى جدال الجبار المذكور . # ويجوز إن كانت الآية على غير سبب أن يكون قوله ^ وهم يجادلون في الله ^ ~~إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم الذين جلبت لهم هذه التنبيهات . # و ^ المحال ^ القوة والإهلاك ومنه قول الأعشى # ( فرع نبع يهتز في غصن المجد % عظيم الندى شديد المحال ) + الخفيف + # ومنه قول عبد المطلب # ( لا يغلبن صليبهم % ومحالهم عدوا محالك ) # وقرأ الأعرج والضحاك المحال بفتح الميم بمعنى المحالة وهي الحيلة ومنه ~~قول العرب في مثل المرء يعجز لا المحالة وهذا كالاستدراج والمكر ونحوه وهذه ~~استعارات في ذكر الله تعالى والميم إذا كسرت أصلية وإذا فتحت زائدة ويقال ~~محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة . # قوله عز وجل PageV03P304 < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > # الضمير في ^ له ^ عائد على اسم الله عز وجل وقال ابن عباس ^ دعوة الحق ^ ~~لا إله إلا الله . # قال القاضي أبو محمد وما كان من الشريعة في معناها . # وقال علي بن أبي طالب ^ دعوة الحق ^ التوحيد . # ويصح أن يكون معناها له دعوة العباد الحق ودعاء غيره من الأوثان باطل . # وقوله ^ والذين ^ يراد به ما عبد من دون الله والضمير في ^ يدعون ^ لكفار ~~قريش وغيرهم من العرب . # وروي اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء تدعون من دونه بالتاء من فوق و ^ ~~يستجيبون ^ بمعنى يجيبون ومنه قول الشاعر # وداع دعا يا من يجيب إلى الندا % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) + الطويل + # ومعنى الكلام والذين يدعوهم الكفار في حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون بشيء . # ثم مثل تعالى مثالا لإجابتهم بالذي يبسط ^ كفيه ^ نحو الماء ويشير إليه ~~بالإقبال إلى فيه فلا يبلغ فمه أبدا فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا ~~يقع . # وقوله ^ هو ^ يراد به الماء وهو البالغ والضمير في بالغه للفم ويصح ms1875 أن ~~يكون ^ هو ^ يريد به الفم وهو البالغ أيضا والضمير في بالغه للماء لأن الفم ~~لا يبلغ الماء أبدا على تلك الحال . # ثم أخبر تعالى عن ^ دعاء الكافرين ^ أنه في انتلاف و ^ ضلال ^ لا يفيد ~~فيه شيئا ولا يغنيه . # < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولله يسجد ^ الآية يحتمل ظاهر هذه الألفاظ أنه جرى في ~~طريق التنبيه على قدرة الله وتسخر الأشياء له فقط ويحتمل أن يكون في ذلك ~~طعن على كفار قريش وحاضري محمد صلى الله عليه وسلم أي إن كنتم أنتم لا ~~توقنون ولا تسجدون فإن جميع ^ من في السماوات والأرض ^ لهم سجود لله تعالى ~~وإلى هذا الإحتمال نحا الطبري . # قال القاضي أبو محمد و ^ من ^ تقع على الملائكة عموما وسجودهم طوع بلا ~~خلاف وأما أهل الأرض فالمؤمنون منهم داخلون في ^ من ^ وسجودهم طوع وأما ~~سجود الكفرة فهو الكره وذلك على نحوين من هذا المعنى # فإن جعلنا السجود هذه الهيئة المعهودة فالمراد من الكفرة من يضمه السيف ~~إلى الإسلام كما قال PageV03P305 قتادة فيسجد كرها إما نفاقا وإما أن يكون ~~الكره أول حاله فتستمر عليه الصفة وإن صح إيمانه بعد . # وإن جعلنا السجود الخضوع والتذلل على حسب ما هو في اللغة كقول الشاعر # ( ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % ) # فيدخل الكفار أجمعون في ^ من ^ لأنه ليس من كافر إلا وتلحقه من التذلل ~~والإستكانة بقدره الله أنواع أكثر من أن تحصى بحسب رزاياه واعتباراته . # وقال النحاس والزجاج إن الكره يكون في سجود عصاة المؤمنين وأهل الكسل ~~منهم . # قال القاضي أبو محمد وإن كان اللفظ يقتضي هذا فهو قلق من جهة المعنى ~~المقصود بالآية . # وقوله ^ وظلالهم بالغدو والآصال ^ إخبار عن أن الظلال لها سجود لله تعالى ~~بالبكر والعشيات . # قال الطبري وهذا كقوله تعالى ^ أو لم يروا إلى ما خلق من شيء يتفيأ ظلاله ~~عن اليمين والشمائل سجدا لله ^ قال وذلك هو فيئة بالعشي وقال مجاهد ظل ~~الكافر يسجد طوعا وهو كاره . # وقال ابن عباس يسجد ظل الكافر حين يفيء عن يمينه ms1876 وشماله وحكى الزجاج أن ~~بعض الناس قال الظلال هنا يراد به الأشخاص وضعفه أبو إسحاق . # و ^ الآصال ^ جمع أصيل . # وقرأ أبو مجلز والإيصال قال أبو الفتح هو مصدر أصلنا أي دخلنا في الأصيل ~~كأصبحنا وأمسينا . # وروي أن الكافر إذا سجد لصنمه فإن ظله يسجد لله تعالى حينئذ . # < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > وقوله ^ قل من رب السماوات ^ الآية جاء السؤال والجواب في هذه الآية ~~من ناحية واحدة إذ كان السؤال والتقرير على أمر واضح لا مدافعة لأحد فيه ~~ملزم للحجة فكان السبق إلى الجواب أفصح في الإحتجاج وأسرع في قطعهم من ~~انتظار الجواب منهم إذ لا جواب إلا هذا الذي وقع البدار إليه وقال مكي ~~جهلوا الجواب وطلبوه من جهة السائل فأعلمهم به السائل فلما تقيد من هذا كله ~~أن الله تعالى هو ^ رب السماوات والأرض ^ وقع التوبيخ على اتخاذهم ^ من ~~دونه أولياء ^ متصفين بأنهم لا ينفعون أنفسهم ولا يضرونها وهذه غاية العجز ~~وفي ضمن هذا الكلام وتركتموه وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ولفظة ^ من دونه ^ ~~تقتضي ذلك . # ثم مثل الكفار والمؤمنين بعد هذا بقوله ^ قل هل يستوي الأعمى والبصير ^ . # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم تستوي الظلمات ~~بالتاء وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم يستوي بالياء فالتأنيث حسن ~~لأنه مؤنث لم يفصل بينه وبين عاملة شيء . # والتذكير شائع لأنه تأنيث غير حقيقي والفعل مقدم . # وشبهت هذه الآية الكافر ب ^ الأعمى ^ . # والكفر ب ^ الظلمات ^ وشبهت المؤمن ب ^ البصير ^ والإيمان ب ^ النور ^ ثم ~~وقفهم بعد هل رأوا خلقا لغير الله فحملهم ذلك واشتباهه بما خلق الله على أن ~~جعلوا إلها غير الله ثم أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالإفصاح بصفات الله ~~تعالى في أنه ^ خالق كل شيء ^ وهذا PageV03P306 عموم في اللفظ يراد به ~~الخصوص في كل ما هو خلق الله تعالى . # قال القاضي ابن الطيب وأبو المعالي وغيرهما من الأصوليين ويخرج عن ذلك ~~صفات ذاته لا رب غيره والقرآن ووصف نفسه ب ^ الواحد ms1877 القهار ^ من حيث لا ~~موجود إلا به وهو في وجوده مستغن عن الموجودات لا إله إلا هو العلي العظيم ~~. # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > # صدر هذه الآية تنبيه على قدرة الله وإقامة الحجة على الكفرة به فلما فرغ ~~ذكر ذلك جعله مثالا للحق والباطل والإيمان والكفر والشك في الشرع واليقين ~~به . # وقوله ^ أنزل من السماء ماء ^ يريد به المطر والأودية ما بين الجبال من ~~الإنخفاض والخنادق وقوله ^ بقدرها ^ يحتمل أن يريد بما قدر لها من الماء ~~ويحتمل أن يريد بقدر ما تحتمله على قدر صغرها وكبرها . # وقرأ جمهور الناس بقدرها بفتح الدال وقرأ الأشهب العقيلي بقدرها بسكون ~~الدال . # والزبد ما يحمله السيل من غثاء ونحوه وما يرمي به ضفتيه من الحباب ~~الملتبك ومنه قول حسان بن ثابت # ( ما البحر حين تهب الريح شامية % فيغطئل ويرمي العبر بالزبد ) # والرابي المنتفخ الذي قد ربا ومنه الربوة . # وقوله ^ ومما ^ خبر ابتداء والإبتداء قوله ^ زبد ^ و ^ مثله ^ نعت ل ^ ~~زبد ^ . # والمعنى ومن الأشياء التي ^ توقدون ^ عليها ابتغاء الحلي وهي الذهب ~~والفضة ابتغاء الإستمتاع بما في المرافق وهي الحديد والرصاص والنحاس ونحوها ~~من الأشياء التي ^ توقدون ^ عليها فأخبر تعالى أن من هذه إذا أحمى عليها ~~يكون ^ زبد ^ مماثل للزبد الذي يحمله السيل ثم ضرب تعالى ذلك مثالا ل ^ ~~الحق والباطل ^ أي أن الماء الذي تشربه الأرض من السيل فيقع النفع به هو ~~كالحق و ^ الزبد ^ الذي يجمد وينفش ويذهب هو كالباطل وكذلك ما يخلص من ~~الذهب والفضة والحديد ونحوها هو كالحق وما يذهب في الدخان هو كالباطل . # وقوله ^ في النار ^ متعلق بمحذوف تقديره كائنا أو ثابتا كذا قال مكي ~~وغيره ومنعوا أن يتعلق بقوله ^ توقدون ^ لأنهم زعموا ليس يوقد على شيء إلا ~~وهو ^ في النار ^ وتعليق حرف الجر ب ^ توقدون ^ يتضمن تخصيص حال من حال ~~أخرى . # وذهب أبو علي الفارسي إلى تعلقها ب ^ توقدون ^ PageV03P307 وقال قد يوقد ~~على شيء وليس في النار كقوله تعالى ^ فأوقد لي يا هامان على الطين ^ فذلك ~~البناء ms1878 الذي أمر به يود عليه وليس في النار لكن يصيبه لهبها . # وقوله ^ جفاء ^ مصدر من قولهم أجفأت القدر إذا غلت حتى خرج زبدها وذهب . # وقرأ رؤبة جفالا من قولهم جفلت الريح السحاب إذا حملته وفرقته قال أبو ~~حاتم لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن . # وقوله ^ ما ينفع الناس ^ يريد الخالص من الماء ومن تلك الأحجار وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر والأعرج ~~وشيبة والحسن توقدون بالتاء أي أنتم أيها الموقدون وهي صفة لجميع أنواع ~~الناس وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن محيصن ومجاهد وطلحة ويحيى وأهل ~~الكوفة يوقدون بالياء على الإشارة إلى الناس و ^ جفاء ^ مصدر في موضع الحال ~~. # قال القاضي أبو محمد وروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى ^ أنزل من ~~السماء ماء ^ يريد به الشرع والدين . # وقوله ^ فسألت أودية ^ يريد به القلوب أي أخذ النبيل بحظه . # والبليد بحظه . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا يصح والله أعلم عن ابن عباس لأنه ينحو ~~إلى أقوال أصحاب الرموز وقد تمسك به الغزالي وأهل ذلك الطريق ولا وجه ~~لإخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب لغير علة تدعو إلى ذلك والله الموفق ~~للصواب برحمته وإن صح هذا القول عن ابن عباس فإنما قصد أن قوله تعالى ^ ~~كذلك يضرب الله الحق والباطل ^ معناه ^ الحق ^ الذي يتقرر في القلوب ~~المهدية ^ والباطل ^ الذي يعتريها أيضا من وساوس وشبه حين تنظر في كتاب ~~الله عز وجل . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > # ^ الذين استجابوا ^ هم المؤمنون الذي دعاهم الله عز وجل على لسان رسوله ~~فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من اتباع دينه و ^ الحسنى ^ هي الجنة وكل ما ~~يختص به المؤمنون من نعم الله عز وجل ^ والذين لم يستجيبوا ^ هم الكفرة و ^ ~~سوء الحساب ^ هو التقصي على المحاسب وأن لا يقع في حسابه من التجاوز شيء ~~قاله شهر بن حوشب وإبراهيم النخعي وقاله فرقد السبخي وغيره والمأوى حيث ~~يأوي الإنسان ويسكن و ms1879 ^ المهاد ^ ما يفترش ويلبس بالجلوس والرقاد . # < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > وقوله ^ أفمن يعلم ^ استفهام PageV03P308 بمعنى التقرير والمعنى ~~أسواء من هداه الله فعلم صدق نبوتك وآمن بك ومن لم يهتد ولا رزق بصيرة فبقي ~~على كفره فمثل عز وجل ذلك بالعمى . # وروي أن هذه الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام وقيل في ~~عمار بن ياسر وأبي جهل بن هشام وهي بعد هذا مثال في جميع العالم . # و ^ إنما ^ في هذه الآية حاصرة أي ^ إنما يتذكر ^ فيؤمن ويراقب الله من ~~له لب وتحصيل . # < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > ثم أخذ تعالى في وصف هؤلاء الذين يسرهم للإيمان فقال ^ الذين يوفون ~~بعهد الله ^ وقوله ^ بعهد الله ^ اسم للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ~~ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب ~~جميع المعاصي # وقوله ^ ولا ينقضون الميثاق ^ يحتمل أن يريد به جنس المواثيق أي إذا ~~اعتقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه . # قال قتادة وتقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين ~~آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق معين وهو الذي أخذه الله على عباده وقت مسحه ~~على ظهر أبيهم آدم عليه السلام . # < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > ووصل ما أمر الله به أن يوصل ظاهره في القرابات وهو مع ذلك يتناول ~~جميع الطاعات . # و ^ سوء الحساب ^ هو أن يتقصى ولا تقع فيه مسامحة ولا تغمد . # وقوله عز وجل < < # | الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > # الصبر لوجه الله يدخل في الرزايا والأسقام والعبادات وعن الشهوات ونحو ~~ذلك . # و ^ ابتغاء ^ نصب على المصدر أو على المفعول لأجله والوجه في هذه الآية ~~ظاهره الجهة التي تقصد عنده تعالى بالحسنات لتقع عليها المثوبة وهذا كما ~~تقول خرج الجيش لوجه كذا وهذا أظهر ما فيه مع احتمال غيره وإقامة الصلاة هي ~~الإتيان بها على كمالها و ^ الصلاة ^ هنا هي المفروضة وقوله ^ وأنفقوا ^ ~~يريد به مواساة المحتاج والسر هو فيما أنفق تطوعا والعلانية ms1880 فيما أنفق من ~~الزكاة المفروضة لأن التطوع كله الأفضل فيه التكتم . # وقوله ^ ويدرؤون بالحسنة السيئة ^ أي ويدفعون من رأوا منه مكروها بالتي ~~هي أحسن وقيل يدفعون بقول لا إله إلا الله شركهم وقيل يدفعون بالسلام غوائل ~~الناس . # قال القاضي أبو محمد وبالجملة فإنهم لا يكافئون الشر بالشر وهذا بخلاف ~~خلق الجاهلية وروي أن هذه الآية نزلت في الأنصار ثم هي عامة بعد ذلك في كل ~~من اتصف بهذه الصفات . PageV03P309 # وقوله ^ عقبى الدار ^ يحتمل أن يكون ^ عقبى ^ دار الدنيا ثم فسر العقبى ~~بقوله ^ جنات عدن ^ إذ العقبى تعم حالة الخير وحالة الشر ويحتمل أن يريد ^ ~~عقبى ^ دار الآخرة لدار الدنيا أي العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم . # < < # | الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > وقرأ الجمهور جنات عدن وقرأ النخعي جنة عدن يدخلونها بضم الياء وفتح ~~الخاء . # و ^ جنات ^ بدل من ^ عقبى ^ وتفسير لها . # و ^ عدن ^ هي مدينة الجنة ووسطها ومنها جنات الإقامة . # من عدن في المكان إذا أقام فيه طويلا ومنه المعادن و ^ جنات عدن ^ يقال ~~هي مسكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط قاله عبد الله بن عمرو بن العاصي ~~ويروى أن لها خمسة آلاف باب . # وقوله ^ ومن صلح ^ أي من عمل صالحا وآمن قاله مجاهد وغيره ويحتمل اي من ~~صلح لذلك بقدر الله تعالى وسابق علمه . # < < # | الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # > > وحكى الطبري في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نطول بها لضعف أسانيدها ~~. # والمعنى يقولون سلام عليكم فحذف يقولون تخفيفا وإيجازا لدلالة ظاهر ~~الكلام عليه والمعنى هذا بما صبرتم والقول في ^ عقبى الدار ^ على ما تقدم ~~من المعنيين . # وقرأ الجمهور فنعم بكسر النون وسكون العين وقرأ يحيى بن وثاب فنعم بفتح ~~النون وكسر العين . # وقالت فرقة معنى ^ عقبى الدار ^ أي أن أعقبوا الجنة من جهنم . # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل مبني على حديث ورد وهو أن كل رجل في ~~الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار فصرفه الله عنه إلى النعيم فيعرض ~~عليه ويقال له هذا كان مقعدك فبدلك ms1881 الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > # هذه صفة حالة مضادة للمتقدمة . # وقال ابن جريج في قوله ^ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ^ إنه روي إذا ~~لم تمش إلى قريبك برجلك ولم تواسه بمالك فقد قطعته . # وقال مصعب بن سعد سألت أبي عن قوله تعالى ^ هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ^ PageV03P310 هم الحرورية قال ولا ولكن ~~الحرورية ^ هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ~~أن يوصل ويفسدون في الأرض ^ وأولئك هم الفاسقون فكان سعد بن أبي وقاص يجعل ~~فيهم الآيتين . # واللعنة الإبعاد من رحمة الله ومن الخير جملة . # و ^ سوء الدار ^ ضد ^ عقبى الدار ^ والأظهر في ^ الدار ^ هنا أنها دار ~~الآخرة ويحتمل أنها الدنيا على ضعف . # < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > وقوله ^ الله يبسط الرزق لمن يشاء ^ الآية لما أخبر عمن تقدمت صفته ~~بأن ^ لهم اللعنة ولهم سوء الدار ^ أنحى بعد ذلك على أغنيائهم وحقر شأنهم ~~وشأن أموالهم المعنى أن هذا كله بمشيئة الله يهب الكافر المال ليهلكه به ~~ويقدر على المؤمن ليعظم بذلك أجره وذخره . # وقوله ^ ويقدر ^ أي من التقدير فهو مناقض يبسط . # ثم استجهلهم في قوله ^ وفرحوا بالحياة الدنيا ^ وهي بالإضافة إلى الآخرة ~~متاع ذاهب مضمحل يستمتع به قليلا ثم يفنى . # والمتاع ما يتمتع به مما لا يبقى وقال الشاعر # ( تمتع يا مشعث إن شيئا % سبقت به الممات هو المتاع ) + الوافر + # < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية ^ الآية هذا رد ~~على مقترحي الآيات من كفار قريش كسقوط السماء عليهم كسفا ونحو ذلك من قولهم ~~سير عنا الأخشبين واجعل لنا البطاح محارث ومغترسا كالأردن واحي لنا قصيا ~~وأسلافنا فلما لم يكن ذلك بحسب أن آيات الإقتراح لم تجر عادة الأنبياء ~~بالإتيان بها إلا إذا اراد الله تعذيب قوم قالوا هذه المقالة فرد الله ~~عليهم ^ قل ^ أي أن نزول الآية لا تكون معه ضرورة ms1882 إيمانكم ولا هداكم وإنما ~~الأمر بيد الله ^ يضل من يشاء ويهدي ^ إلى طاعته والإيمان به ^ من أناب ^ ~~إلى الطاعة وآمن بالآيات الدالة . # ويحتمل أن يعود الضمير في ^ إليه ^ على القرآن الكريم ويحتمل أن يعود على ~~محمد صلى الله عليه وسلم . # و ^ الذين ^ بدل من ^ من ^ في قوله ^ من أناب ^ وطمأنينة القلوب هي ~~الإستكانة والسرور بذكر الله . # والسكون به كمالا به . # ورضى بالثواب عليه وجودة اليقين . # < < # | الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > ثم استفتح عز وجل الإخبار بأن طمأنينة القلوب بذكر الله تعالى . # وفي هذا الإخبار حض وترغيب في الإيمان والمعنى أن بهذا تقع الطمأنينة لا ~~بالآيات المقترحة بل ربما كفر بعدها فنزل العذاب كما سلف في بعض الأمم . # < < # | الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > و ^ الذين ^ الثاني ابتداء وخبره ^ طوبى لهم ^ ويصح أن يكون ^ الذين ~~^ بدلا من الأول . # و ^ طوبى ^ ابتداء و ^ لهم ^ خبره . # و ^ طوبى ^ اسم يدل على ذلك كونه ابتداء . # وهي فعلى من الطيب في قول بعضهم وذهب سيبويه بها مذهب الدعاء وقال هي في ~~موضع رفع ويدل على ذلك رفع ^ وحسن ^ . # وقال ثعلب ^ طوبى ^ مصدر . # وقرئ وحسن بالنصب ف ^ طوبى ^ على هذا مصدر كما قالوا سقيا لك ونظيره من ~~المصادر الرجعي والعقبى . # قال ابن سيده والطوبى جمع طيبة عن كراع . PageV03P311 ونظيره كوسى في جمع ~~كيسة وضوفى في جمع ضيفة . # قال القاضي أبو محمد والذي قرأ وحسن بالنصب هي يحيى بن يعمر وابن أبي ~~عبلة واختلف في معنى ^ طوبى ^ فقيل خير لهم وقال عكرمة معناه نعم ما لهم ~~وقال الضحاك معناه غبطة لهم . # وقال ابن عباس ^ طوبى ^ اسم الجنة بالحبشية وقال سعيد بن مسجوع اسم الجنة ~~^ طوبى ^ بالهندية وقيل ^ طوبى ^ اسم شجرة في الجنة وبهذا تواترت الأحاديث ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب المجد في ~~ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم ^ وظل ممدود ^ وحكى الطبري عن أبي ~~هريرة وعن مغيث بن سمي وعتبة بن عبد يرفعه أخبارا مقتضاها أن هذه الشجرة ms1883 ~~ليس دار في الجنة إلا وفيها من أغصانها وأنها تثمر بثياب أهل الجنة وأنه ~~يخرج منها الخيل بسروجها ولجمها ونحو هذا مما لم يثبت سنده . # والمآب المرجع من آب يؤوب . # ويقال في ^ طوبى ^ طيبى . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > # الكاف في ^ كذلك ^ متعلقة بالمعنى الذي في قوله ^ قل إن الله يضل من يشاء ~~ويهدي إليه من أناب ^ أي كما أنفذ الله هذا ^ كذلك ^ أرسلتك هذا قول والذي ~~يظهر لي أن المعنى كما أجرينا العادة بان الاه يضل ويهدي لا بالآيات ~~المقترحة . # فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة ^ أرسلناك ^ إليها بوحي لا بآيات مقترحة ~~فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء . # وقوله ^ وهم يكفرون بالرحمن ^ قال قتادة وابن جريج نزلت حين عاهدهم رسول ~~الله عام الحديبية فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال قائلهم نحن لا ~~نعرف الرحمن ولا نقرأ اسمه . # قال القاضي أبو محمد والذي أقول في هذا أن الرحمن يراد به الله تعالى ~~وذاته ونسب إليهم الكفر به على الإطلاق وقصة الحديبية وقصة أمية بن خلف مع ~~عبد الرحمن بن عوف إنما هي إباية الإسم فقط وهروب عن هذه العبارة التي لم ~~يعرفوها إلا من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . # ثم أمر الله تعالى نبيه بالتصريح بالدين والإفصاح بالدعوة في قوله ^ قل ~~هو ربي لا إله إلا هو عليه PageV03P312 توكلت ) والمتاب المرجع كالمآب لأن ~~التوبة الرجوع . # < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > ويحتمل قوله ^ ولو أن قرآنا ^ الآية أن يكون متعلقا بقوله ^ وهم ~~يكفرون بالرحمن ^ فيكون معنى الآية الإخبار عنهم أنهم لا يؤمنون ولو نزل ~~قرآن تسير به الجبال وتقطع به الأرض هذا تأويل الفراء وفرقة من المتأولين ~~وقالت فرقة بل جواب ^ لو ^ محذوف تقديره ولو أن قرآنا يكون صفته كذا لما ~~آمنوا بوجه وقال أهل هذا التأويل ابن عباس ومجاهد وغيرهما إن الكفار قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أزح عنا وسير جبلي مكة فقد ضيقا علينا واجعل لنا ~~أرضنا قطع غراسة وحرث وأحي لنا ms1884 آباءنا وأجدادنا وفلانا وفلانا فنزلت الآية ~~في ذلك معلمة أنهم لا يؤمنون ولو كان ذلك كله وقالت فرقة جواب ^ لو ^ محذوف ~~ولكن ليس في هذا المعنى بل تقديره لكان هذا القرآن الذي يصنع هذا به وتتضمن ~~الآية على هذا تعظيم القرآن وهذا قول حسن يحرز فصاحة الآية . # وقوله ^ بل لله الأمر جميعا ^ يعضد التأويل الأخير ويترتب مع الآخرين . # وقوله ^ أفلم ييئس الذين آمنوا ^ الآية ^ ييئس ^ معناه يعلم وهي لغة ~~هوازن قاله القاسم بن معن وقال ابن الكلبي هي لغة هبيل حي من النخع ومنه ~~قول سحيم بن وثيل الرياحي # ( أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني % ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم ) + ~~الطويل + # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون اليأس في هذه الآية على بابه وذلك ~~أنه لما أبعد إيمانهم في قوله ^ لو أن قرآنا ^ الآية على التأويلين في ~~المحذوف المقدر قال في هذه الآية أفلم ييئس المؤمنون من إيمان هؤلاء الكفرة ~~علما منهم ^ أن لو يشاء لهدى الناس جميعا ^ . # وقرأ ابن كثير وابن محيصن يأيس وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وابن أبي ~~مليكة وعكرمة والجحدري وعلي بن حسين وزيد بن علي وجعفر بن محمد أفلم يتبين ~~. # ثم أخبر تعالى عن كفار قريش والعرب أنهم لا يزالون تصيبهم قوارع من سرايا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته . # وفي قراءة ابن مسعود ومجاهد ولا يزال الذين ظلموا ثم قال ^ أو تحل ^ أنت ~~يا محمد ^ قريبا من دارهم ^ هذا تأويل فرقة منهم الطبري وعزاه إلى ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى ^ أو تحل ^ القارعة ^ قريبا ~~من دارهم ^ . # وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير أو يحل بالياء قريبا من ديارهم بالجمع . # ووعد الله على قول ابن عباس وقوم فتح مكة وقال الحسن بن أبي الحسن الآية ~~عامة في الكفار إلى يوم القيامة وأن حال الكفرة هكذا هي أبدا . # ووعد الله قيام الساعة والقارعة الرزية التي تقرع قلب صاحبها بفظاعتها ~~كالقتل والأسر ونهب المال وكشف الحريم ونحوه . # < < # | الرعد : ( 32 ms1885 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > وقوله ^ ولقد استهزئ ^ الآية هذه آية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أي لا يضيق صدرك يا محمد PageV03P313 بما ترى من قومك وتلقى منهم فليس ذلك ~~ببدع ولا نكير قد تقدم هذا في الأمم وأمليت لهم أي مددت المدة وأطلت ~~والإملاء الإمهال على جهة الإستدراج وهو من الملاوة من الزمن ومنه تمليت ~~حسن العيش وقوله ^ فكيف كان عقاب ^ تقرير وتعجيب في ضمنه وعيد للكفار ~~المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > # هذه الآية راجعة بالمعنى إلى قوله ^ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله ~~إلا هو ^ والمعنى ^ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ^ أحق بالعبادة أم ~~الجمادات التي لا تنفع ولا تضر هذا تأويل ويظهر أن القول مرتبط بقوله ^ ~~وجعلوا لله شركاء ^ كأن المعنى أفمن له القدرة والوحدانية ويجعل له شريك ~~أهل أن ينتقم ويعاقب أم لا . # والأنفس من مخلوقاته وهو قائم على الكل أي محيط به لتقرب الموعظة من حس ~~السامع . # ثم خص من أحوال الأنفس حال كسبها ليتفكر الإنسان عند نظر الآية في أعماله ~~وكسبه . # وقوله ^ قل سموهم ^ أي سموا من له صفات يستحق بها الألوهية ثم أضرب القول ~~وقرر هل تعلمون الله ^ بما لا يعلم ^ . # وقرأ الحسن هل تنبئونه بإسكان النون وتخفيف الباء و ^ أم ^ هي بمعنى بل ~~وألف الإستفهام هذا مذهب سيبويه وهي كقولهم إنها لإبل أم شاء . # ثم قررهم بعد هل يريدون تجويز ذلك بظاهر من الأمر لأن ظاهر الأمر له ~~إلباس ما وموضع من الإحتمال وما لم يكن إلا بظاهر القول فقط فلا شبهة له . # وقرأ الجمهور زين على بناء الفعل للمفعول مكرهم بالرفع وقرأ مجاهد زين ~~على بنائه للفاعل مكرهم بالنصب أي زين الله و ^ مكرهم ^ لفظ يعم أقوالهم ~~وأفعالهم التي كانت بسبيل مناقضة الشرع . # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وصدوا بضم الصاد وهذا على تعدي الفعل وقرأ ~~الباقون هنا وفي صم المؤمن بفتحها وذلك يحتمل أن يكون صدوا أنفسهم أو ms1886 صدوا ~~غيرهم وقرأ يحيى بن وثاب وصدوا بكسر الصاد . PageV03P314 # < < # | الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # > > وقوله ^ لهم عذاب ^ الآية آية وعيد أي لهم عذاب في دنياهم بالقتل ~~والأسر والجدوب والبلايا في أجسامهم وغير ذلك مما يمتحنهم الله ثم لهم في ~~الآخرة عذاب ^ أشق ^ من هذا كله وهو الإحتراق بالنار و ^ أشق ^ أصعب من ~~المشقة والواقي الساتر على جهة الحماية من الوقاية . # < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ مثل الجنة ^ الآية قال قوم ^ مثل ^ معناه صفة وهذا من ~~قولك مثلت الشيء إذا وصفته لأحد وقربت عليه فهم أمره وليس بضرب مثل لها وهو ~~كقوله ^ وله المثل الأعلى ^ أي الوصف الأعلى . # ويظهر أن المعنى الذي يتحصل في النفس مثالا للجنة هو جري الأنهار وأن ~~أكلها دائم . # وراجعه عند سيبويه فقدر قبل تقديره فيما يتلى عليكم أو ينص عليكم مثل ~~الجنة . # وراجعه عند الفراء قوله ^ تجري ^ أي صفة الجنة أنها ^ تجري من تحتها ~~الأنهار ^ ونحو هذا موجود في كلام العرب وتأول عليه قوم أن ^ مثل ^ مقحم ~~وأن التقدير ^ الجنة التي وعد المتقون تجري ^ . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا قلق . # وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود أمثال الجنة . # وقد تقدم غير مرة معنى قوله ^ تجري من تحتها الأنهار ^ وقوله ^ أكلها ^ ~~معناه ما يؤكل فيها . # والعقبى والعاقبة والعاقب حال تتلو أخرى قبلها . # وباقي الآية بين . # وقيل التقدير في صدر الآية مثل الجنة جنة تجري قاله الزجاج فتكون الآية ~~على هذا ضرب مثل لجنة النعيم في الآخرة . # قوله عز وجل < < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # اختلف المتأولون فيمن عنى بقوله ^ الذين آتيناهم الكتاب ^ فقال ابن زيد ~~عنى به من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وشبهه . # قال القاضي أبو محمد والمعنى مدحهم بأنهم لشدة إيمانهم يسرون بجميع ما ~~يرد على النبي صلى الله عليه وسلم من زيادات الشرع . PageV03P315 # وقال قتادة عنى به جميع المؤمنين و ^ الكتاب ^ هو القرآن و ^ بما أنزل ~~إليك ^ يراد به جميع الشرع . # وقالت فرقة المراد ب ^ الذين آتيناهم ms1887 الكتاب ^ اليهود والنصارى وذلك أنهم ~~لهم فرح بما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من تصديق شرائعهم وذكر ~~أوائلهم . # قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا التأويل بأن همهم به أكثر من فرحهم ويضعف ~~أيضا بأن اليهود والنصارى ينكرون بعضه . # وقد فرق الله في هذه الآية بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم ~~الكتاب . # و ^ الأحزاب ^ قال مجاهد هم اليهود والنصارى والمجوس وقالت فرقة هم أحزاب ~~الجاهلية من العرب . # وأمره الله تعالى أن يطرح اختلافهم ويصدع بأنه إنما أمر بعبادة الله وترك ~~الإشراك والدعاء إليه واعتقاد المآب إليه وهو الرجوع عند البعث يوم القيامة ~~. # < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > وقوله ^ وكذلك ^ المعنى كما يسرنا هؤلاء للفرح وهؤلاء لإنكار البعض ~~كذلك ^ أنزلناه حكما عربيا ^ ويحتمل المعنى والمؤمنون آتيناهموه يفرحون به ~~لفهمهم به وسرعة تلقيهم . # ثم عدد النعمة بقوله كذلك جعلناه أي سهلنا عليهم في ذلك وتفضلنا . # و ^ حكما ^ نصب على الحال والحكم هو ما تضمنه القرآن من المعاني وجعله ^ ~~عربيا ^ لما كانت العبارة عنه بالعربية . # ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من اتباع أهواء هذه الفرق الضالة ~~والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو بالمعنى يتناول المؤمنين إلى يوم ~~القيامة . # ووقف ابن كثير وحده على واقي وهادي ووالي بالياء . # قال أبو علي والجمهور يقفون بغير ياء وهو الوجه . # وباقي الآية بين . # < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > وقوله ^ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ^ الآية . # في صدر هذه الآية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ورد على المقترحين من ~~قريش بالملائكة المتعجبين من بعثة الله بشرا رسولا . # فالمعنى أن بعثك يا محمد ليس ببدع فقد تقدم هذا في الأمم . # ثم جاء قوله ^ وما كان لرسول ^ الآية لفظه النهي والزجر والمقصود به إنما ~~هو النفي المحض لكنه نفي تأكد بهذه العبارة ومتى كانت هذه العبارة عن أمر ~~واقع تحت قدرة المنهي فهي زجر ومتى لم يقع ذلك تحت قدرته فهو نفي محض مؤكد ~~و ^ بإذن الله ^ معناه إلا أن يأذن الله في ms1888 ذلك . # وقوله ^ لكل أجل كتاب ^ لفظ عام في جميع الأشياء التي لها آجال وذلك أنه ~~ليس كائن منها إلا وله أجل في بدئه أو في خاتمته . # وكل أجل مكتوب محصور فأخبر تعالى عن كتبه الآجال التي للأشياء عامة وقال ~~الضحاك والفراء المعنى لكل كتاب أجل . # قال القاضي أبو محمد وهذا العكس غير لازم ولا وجه له إذ المعنى تام في ~~ترتيب القرآن بل يمكن هدم قولهما بأن الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية ~~باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها لا أجل له . PageV03P316 # < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > وقوله ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ^ قرأ نافع وابن عامر وحمزة ~~والكسائي ويثبت بشد الباء . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويثبت بتخفيفها . # وتخبط الناس في معنى هذه الألفاظ والذي يتخلص به مشكلها أن نعتقد أن ~~الأشياء التي قدرها الله تعالى في الأزل وعلمها بحال ما لا يصح فيها محو ~~ولا تبديل وهي التي ثبتت في ^ أم الكتاب ^ وسبق بها القضاء وهذا مروي عن ~~ابن عباس وغيره من أهل العلم وأما الأشياء التي قد أخبر الله تعالى أنه ~~يبدل فيها وينقل كعفو الذنوب بعد تقريرها وكنسخ آية بعد تلاوتها واستقرار ~~حكمها ففيها يقع المحو والتثبيت فيما يقيده الحفظة ونحو ذلك وأما إذا رد ~~الأمر للقضاء والقدر فقد محا الله ما محا وثبت ما ثبت . # وجاءت العبارة مستقلة بمجيء الحوادث وهذه الأمور فيما يستأنف من الزمان ~~فينتظر البشر ما يمحو أو ما يثبت وبحسب ذلك خوفهم ورجاؤهم ودعاؤهم . # وقال فرقة منها الحسن هي في آجال بني آدم وذلك ان الله تعالى في ليلة ~~القدر وقيل في ليلة نصف شعبان يكتب آجال الموتى فيمحى ناس من ديوان الأحياء ~~ويثبتون في ديوان الموتى . # وقال قيس بن عباد العاشر من رجب هو يوم ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص في الآجال أو غيرها لا معنى له وإنما ~~يحسن من الأقوال هنا ما كان عاما في جميع الأشياء فمن ذلك أن يكون ms1889 معنى ~~الآية أن الله تعالى يغير الأمور على أحوالها أعني ما من شأنه أن يغير على ~~ما قدمناه فيمحوه من تلك الحالة ويثبته في التي نقله إليها . # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عبد الله بن مسعود أنهما كانا ~~يقولان في دعائهما اللهم إن كنت كتبتنا في ديوان الشقاوة فامحنا واثبتنا في ~~ديوان السعادة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت . # قال القاضي أبو محمد وهذا دعاء في غفران الذنوب وعلى جهة انجزع منها . # أي اللهم إن كنا شقينا بمعصيتك وكتب علينا ذنوب وشقاوة بها فامحها عنا ~~بالمغفرة وفي لفظ عمر في بعض الروايات بعض من هذا ولم يكن دعاؤهما البتة في ~~تبديل سابق القضاء ولا يتأول عليهما ذلك . # وقيل إن هذه الآية نزلت لأن قريشا لما سمعت قول الله تعالى ^ وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ^ قال ليس لمحمد في هذا الأمر قدرة ولا ~~حظ فنزلت ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ^ أي ربما أذن الله من ذلك فيما تكرهون ~~بعد أن لم يكن يأذن . # وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال معنى الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت من ~~أمور عباده إلا السعادة والشقاوة والآجال فإنه لا محو فيها . # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو ما أحلناه أولا في الآية . # وحكي عن فرقة أنها قالت يمحو الله ما يشاء ويثبت من كتاب حاشى أمر الكتاب ~~الذي عنده الذي لا يغير منه شيئا . # وقال فرقة معناه يمحو كل ما يشاء ويثبت كل ما أراد ونحو هذه الأقوال التي ~~هي سهلة المعارضة . PageV03P317 # وأسند الطبري عن إبراهيم النخعي أن كعبا قال لعمر بن الخطاب يا أمير ~~المؤمنين لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة . # قال وما هي قال ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ^ . # وذكر أبو المعالي في التلخيص أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي ~~قال هذه المقالة المذكورة عن كعب . # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي ms1890 لا يصح عن علي . # واخلفت أيضا عبارة المفسرين في تفسير ^ أم الكتاب ^ فقال ابن عباس هو ~~الذكر وقال كعب هو علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون . # قال القاضي أبو محمد وأصوب ما يفسر به ^ أم الكتاب ^ أنه كتاب الأمور ~~المجزومة التي قد سبق القضاء فيها بما هو كائن وسبق ألا تبدل ويبقى المحو ~~التثبيت في الأمور التي سبق في القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت قال نحوه قتادة ~~وقالت فرقة معنى ^ أم الكتاب ^ الحلال والحرام وهذا قول الحسن بن أبي الحسن ~~. # قول عز وجل < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > # ^ إن ^ شرط دخلت عليها ^ ما ^ مؤكدة وهي قبل الفعل فصارت في ذلك بمنزلة ~~اللام المؤكدة في القسم التي تكون قبل الفعل في قولك والله لنخرجن فلذلك ~~يحسن أن تدخل النون الثقيلة في قولك ^ نرينك ^ لحلولها هنا محل اللام هنالك ~~ولو لم تدخل ^ ما ^ لما جاز ذلك إلا في الشعر وخص البعض بالذكر إذ مفهوم أن ~~الأعمار تقصر عن إدراك جميع ما تأتي به الأقدار مما توعد به الكفار . # وكذلك أعطي الوجود ألا ترى أن أكثر الفتوح إنما كان بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم و ^ أو ^ عاطفة . # وقوله ^ فإنما ^ جواب الشرط . # ومعنى الآية إن نبقك يا محمد لترى أو نتوفينك فعلى كلا الوجهين إنما ~~يلزمك البلاغ فقط . # وقوله ^ نعدهم ^ محتمل أن يريد به المضار التي توعد بها الكفار فأطلق ~~فيها لفظة الوعد لما كانت تلك المضار معلومة مصرحا بها ويحتمل أن يريد ~~الوعد لمحمد في إهلاك الكفرة ثم أضاف الوعد إليهم لما كان في شأنهم . ~~PageV03P318 # < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ يروا ^ عائد على كفار قريش وهم المتقدم ضميرهم في ~~قوله ^ نعدهم ^ . # وقوله ^ نأتي ^ معناه بالقدرة والأمر كما قال الله تعالى ^ فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد ^ و ^ الأرض ^ يريد به اسم الجنس وقيل يريد أرض الكفار ~~المذكورين . # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الاختلاف في قوله ^ نتقصها من أطرافها ^ # وقرأ الجمهور ننقصها وقرأ الضحاك ننقصها . # وقوله ^ من أطرافها ms1891 ^ من قال إنها أرض الكفار المذكورين قال معناه ألم ~~يروا أنا نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل ~~والبلاد المجاورة لهم فما يؤمنهم أن نمكنك منهم أيضا كما فعلنا بمجاوريهم ~~قاله ابن عباس والضحاك . # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الاختلاف في قوله ^ ننقصها من أطرافها ^ ~~القول لا يتأتى إلا بأن نقدر نزول هذه الآية بالمدينة ومن قال إن ^ الأرض ^ ~~اسم جنس جعل الانتقاض من الأطراف بتخريب العمران الذي يحله الله بالكفرة ~~هذا قول ابن عباس أيضا ومجاهد . # وقالت فرقة الإنتقاص هو بموت البشر وهلاك الثمرات ونقص البركة قاله ابن ~~عباس أيضا والشعبي وعكرمة وقتادة . # وقالت فرقة الانتقاص هو بموت العلماء والأخيار قال ذلك ابن عباس أيضا ~~ومجاهد وكل ما ذكر يدخل في لفظ الآية . # والطرف من كل شيء خياره ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه العلوم ~~أودية في أي واد أخذت منها حسرت فخذوا من كل شيء طرفا # يعني خيارا . # وجملة معنى هذه الآية الموعظة وضرب المثل أي ألم يروا فيقع منهم اتعاظ . # وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد . # وقوله ^ لا معقب ^ أي لا راد ولا مناقض يتعقب أحكامه أي ينظر ي أعقابها ~~أمصيبة هي أم لا وسرعة حساب الله واجبة لأنها بالإحاطة ليست بعدد . # < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > و ^ المكر ^ ما يتمرس بالإنسان ويسعى عليه علم بذلك أو لم يعلم فوصف ~~الله تعالى الأمم التي سعت على أنبيائها كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ب ^ المكر ^ . # وقوله ^ فلله المكر جميعا ^ أي العقوبات التي أحلها بهم . # وسماها مكرا على عرف تسمية المعاقبة باسم الذنب كقوله تعالى ^ الله ~~يستهزئ بهم ^ ونحو هذا . # وفي قوله تعالى ^ يعلم ما تكسب كل نفس ^ تنبيه وتحذير في طي إخبار ثم ~~توعدهم تعالى بقوله ^ وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ^ . # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو الكافر بالإفراد وهو اسم السجن وقرأ عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي الكفار وقرأ عبد ms1892 الله بن مسعود الكافرون وقرأ أبي ~~بن كعب الذين كفروا . # وتقدم القول في ^ عقبى الدار ^ قبل هذا . PageV03P319 # < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقول الذين كفروا ^ الآية المعنى ويكذبك يا محمد ~~هؤلاء الكفرة ويقولون لست مرسلا من الله وإنما أنت مدع قل لهم ^ كفى بالله ~~شهيدا ^ . # و ^ بالله ^ في موضع رفع التقدير كفى الله . # وشهيد بمعنى شاهد وقوله ^ ومن عنده علم الكتاب ^ قيل يريد اليهود ~~والنصارى الذين عندهم الكتب الناطقة برفض الأصنام وتوحيد الله تعالى وقال ~~قتادة يريد من آمن منهم كعبد الله بن سلام وتميم الداري وسلمان الفارسي ~~الذين يشهدون بتصديق محمد وقال مجاهد يريد عبد الله بن سلام خاصة قال هو في ~~نزلت ( ومن عنده علم الكتاب ) . # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان الأخيران لا يستقيمان إلا أن تكون ~~الآية مدنية والجمهور على أنها مكية قاله سعيد بن جبير وقال لا يصح أن تكون ~~الآية في ابن سلام لكونها مكية وكان يقرأ ومن عنده علم الكتاب . # وقيل يريد جنيا معروفا حكاه النقاش وهو قول شاذ ضعيف . # وقيل يريد الله تعالى كأنه استشهد بالله تعالى ثم ذكره بهذه الألفاظ التي ~~تتضمن صفة تعظيم . # ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف وذلك لا يجوز وإنما تعطف ~~الصفات بعضها على بعض . # ويحتمل ان تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره أعدل وأمضى ~~قولا ونحو هذا مما يدل عليه لفظ ^ شهيدا ^ ويراد بذلك الله تعالى . # وقرأ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن عباس وابن جبير وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك والحكم وغيرهم ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم من من وخفض الدال ~~قال أبو الفتح ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ علي بن أبي طالب ~~أيضا والحسن وابن السميفع ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم من من وضم العين ~~من علم على أنه مفعول لم يسم فاعله ورفع الكتاب وهذه القراءات يراد فيها ~~الله تعالى لا يحتمل لفظها غير ذلك . # والله المعين برحمته . PageV03P320 < # > بسم الله الرحمن ms1893 الرحيم < # > < # > سورة إبراهيم < # > # هذه السورة مكية إلا آيتين وهي قوله عز وجل ^ ألم تر إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا ^ إلى آخر الآيتين ذكره مكي والنقاش . # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل # < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور والإختلاف في ذلك . # و ^ كتاب ^ رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذا كتاب وهذا على أكثر ~~الأقوال في الحروف المقطعة وأما من قال فيها إنها كناية عن حروف المعجم ف ^ ~~كتاب ^ مرتفع بقوله ^ الر ^ أي هذه الحروف كتاب أنزلناه إليك وقوله ^ ~~أنزلناه ^ في موضع الصفة للكتاب . # قال القاضي ابن الطيب وأبو المعالي وغيرهما إن الإنزال لم يتعلق بالكلام ~~القديم الذي هو صفة الذات لكن بالمعاني التي أفهمها الله تعالى جبريل عليه ~~السلام من الكلام . # وقوله ^ لتخرج ^ أسند الإخراج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث له ~~فيه المشاركة بالدعاء والإنذار وحقيقته إنما هي لله تعالى بالإختراع ~~والهداية . # وفي هذه اللفظة تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم . # وعم ^ الناس ^ إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق ثبت ذلك بآيات القرآن التي ~~اقترن بها ما نقل تواترا من دعوته العالم كله ومن بعثته إلى الأحمر والأسود ~~علم الصحابة ذلك مشاهدة ونقل عنهم تواترا فعلم قطعا والحمد لله . # واستعير ^ الظلمات ^ للكفر و ^ النور ^ للإيمان تشبيها . # وقوله ^ بإذن ربهم ^ أي بعلمه وقضائه به وتمكينه لهم . PageV03P321 # و ^ إلى ^ في قوله ^ إلى صراط ^ بدل من الأولى في قوله ^ إلى النور ^ إي ~~إلى المحجة المؤدية إلى طاعة الله وللإيمان به ورحمته فأضافها إلى الله ~~بهذه التعلقات . # و ^ العزيز الحميد ^ صفتان لائقتان بهذا الموضع فالعزة من حيث الإنزل ~~للكتاب وما في ضمن ذلك من القدرة واستيجاب الحمد من جهة بث هذه النعم على ~~العالم في نصب هدايتهم . # وقرأ نافع وابن عامر الله الذي برفع اسم الله على القطع والابتداء وخبره ~~الذي ويصح رفعه على تقدير هو الله الذي . # وقرأ الباقون بكسر الهاء على البدل من قوله ^ العزيز الحميد ^ وروى ~~الأصمعي وحده هذه ms1894 القراءة عن نافع . # وعبر بعض الناس عن هذا بأن قال التقدير إلى صراط الله العزيز الحميد ثم ~~قدم الصفات وأبدل منها الموصوف . # قال القاضي أبو محمد وإذا كانت هكذا فليست بعد بصفات على طريقة صناعة ~~النحو وإن كانت بالمعنى صفاته ذكر معها أو لم يذكر . # وقوله ^ وويل ^ معناه وشدة وبلاء ونحوه . # أي يلقونه من عذاب شديد ينالهم الله به يوم القيامة ويحتمل أن يريد في ~~الدنيا هذا معنى < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > قوله ^ وويل ^ . # وقال بعض ويل اسم واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار . # قال القاضي أبو محمد وهذا خبر يحتاج إلى سند يقطع العذر ثم لو كان هذا ~~لقلق تأويل هذه الآية لقوله ^ من عذاب ^ وإنما يحسن تأويله في قوله ^ ويل ~~للمطففين ^ المطففين وما أشبهه وأما هنا فإنما يحسن في ويل أن يكون مصدرا ~~ورفعه على نحو رفعهم سلام عليك وشبهه . # < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > و ^ الذين ^ بدل من الكافرين وقوله ^ يستحبون ^ من صفة الكافرين ~~الذين توعدهم قبل والمعنى يؤثرون دنياهم وكفرهم وترك الإذغان للشرع على ~~رحمة الله وسكنى جنته وقوله ^ يصدون ^ يحتمل أن يتعدى وأن يقف والمعنى على ~~كلا الوجهين مستقل تقول صد زيد وصد غيره ومن تعديته قول الشاعر # ( صددت الكأس عنا أم عمرو % وكان الكأس مجراها اليمينا ) + الوافر + # و ^ سبيل الله ^ طريقة هداه وشرعه الذي جاء به رسوله . # وقوله ^ ويبغونها عوجا ^ يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل أظهرها ان يريد ~~ويطلبونها في حالة عوج منهم . # ولا يراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن فقد ~~وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج وكأنه قال ويصدون عن سبيل الله التي هي ~~بالحقيقة سبيله ويطلبونها على عوج في النظر . # والتأويل الثاني أن يكون المعنى ويطلبون لها عوجا يظهر فيها أي يسعون على ~~الشريعة بأقوالهم وأفعالهم . # ف ^ عوجا ^ مفعول . # والتأويل الثالث أن تكون اللفظة من المعنى على معنى ويبغون عليها أو فيها ~~عوجا ثم حذف الجار وفي هذا بعض القلق . PageV03P322 # وقال كثير من أهل ms1895 اللغة العوج بكسر العين في الأمور وفي الدين وبالجملة ~~في المعاني والعوج بفتح العين في الأجرام . # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا القانون بقوله تعالى ^ فيذرها قاعا صفصفا ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ^ وقد تتداخل اللفظة مع الأخرى ووصف الضلال ~~بالبعد عبارة عن تعمقهم فيه . # وصعوبة خروجهم منه . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # هذه الآية طعن ورد على المستغربين أمر محمد صلى الله عليه وسلم أي لست يا ~~محمد ببدع من الرسل وإنما أرسلناك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور على ~~عادتنا في رسلنا في أن نبعثهم بألسنة أممهم ليقع البيان والعبارة المتمكنة ~~ثم يكون سائر الناس من غير أهل اللسان عيالا في التبيين على أهل اللسان ~~الذي يكون للنبي وجعل الله العلة في إرسال الرسل بألسنة قومهم طلب البيان ~~ثم قطع قوله ^ فيضل ^ أي إن النبي إنما غايته أن يبلغ ويبين وليس فيما كلف ~~أن يهدي ويضل بل ذلك بيد الله ينفذ فيه سابق قضائه وله في ذلك العزة التي ~~لا تعارض والحكمة التي لا تعلل لا رب غيره . # قال القاضي أبو محمد فإن اعترض أعجمي بأن يقول من أين يبين لي هذا الرسول ~~الشريعة وأنا لا أفهمه قيل له أهل المعرفة باللسان يعبرون ذلك وفي ذلك ~~كفايتك . # فإن قال ومن أين تتبين لي المعجزة وأفهم الإعجاز وأنا لا أفقه اللغة قيل ~~له الحجة عليك إذعان أهل الفصاحة والذين كانوا يظن بهم أنهم قادرون على ~~المعارضة وبإذعانهم قامت الحجة على البشر كما قامت الحجة في معجزة موسى ~~بإذعان السحرة وفي معجزة عيسى بإذعان الأطباء . # واللسان في هذه الآية يراد به اللغة . # وقرأ أبو السمال بلسن بسكون السين دون ألف كريش ورياش ويقال لسن ولسان في ~~اللغة فأما العضو فلا يقال فيه لسن بسكون السين . # < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > وقوله ^ ولقد أرسلنا موسى ^ الآية آيات الله هي العصا واليد وسائر ~~التسع . # وقوله ^ أن أخرج ^ تقديره بان أخرج ويجوز أن تكون ^ أن ^ مفسرة لا موضع ~~لها ms1896 من الإعراب وأما ^ الظلمات ^ و ^ النور ^ فيحتمل أن يراد بها من الكفر ~~إلى الإيمان . # وهذا على ظاهر أمر بني إسرائيل في أنهم كانوا قبل PageV03P323 بعث موسى ~~أشياعا متفرقين في الدين قوم مع القبط في عبادة فرعون وكلهم على غير شيء ~~وهذا مذهب الطبري وحكاه عن ابن عباس وإن صح أنهم كانوا على دين إبراهيم ~~وإسرائيل ونحو هذا ف ^ الظلمات ^ الذل والعبودية و ^ النور ^ العزة والدين ~~والظهور بأمر الله تعالى . # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الآية وأكثر الآيات في رسالة موسى عليه ~~السلام أنها إنما كانت إلى بني إسرائيل خاصة في معنى الشرع لهم وأمرهم ~~ونهيهم بفروع الديانة وإلى فرعون وأشراف قومه في أن ينظروا ويعتبروا في ~~آيات موسى فيقروا بالله ويؤمنوا به تعالى وبموسى ومعجزته ويتحققوا نبوته ~~ويرسلوا معه بني إسرائيل . # قال القاضي أبو محمد ولا يترتب هذا إلا بإيمان به . # وأما أن تكون رسالته إليهم لمعنى اتباعه والدخول في شرعه فليس هذا بظاهر ~~القصة ولا كشف الغيب ذلك ألا ترى أن موسى خرج عنهم ببني إسرائيل فلو لم ~~يتبع لمضى بأمته وألا ترى أنه لم يدع القبط بجملتهم وإنما كان يحاور أولي ~~الأمر وأيضا فليس دعاؤه لهم على حد دعاء نوح وهود وصالح أممهم في معنى ~~كفرهم ومعاصيهم بل في الاهتداء والتزكي وإرسال بني إسرائيل . # ومما يؤيد هذا أنه لو كانت دعوته لفرعون والقبط على حدود دعوته لبني ~~إسرائيل فلم كان يطلب بأمر الله أن يرسل معه بني إسرائيل بل كان يطلب أن ~~يؤمن الجميع ويتشرعوا بشرعه ويستقر الأمر . # وأيضا فلو كان مبعوثا إلى القبط لرده الله إليهم حين غرق فرعون وجنوده ~~ولكن لم يكونوا أمة له فلم يرد إليهم . # قال القاضي أبو محمد واحتج من ذهب إلى أن موسى بعث إلى جميعهم بقوله ~~تعالى في غير آية ^ إلى فرعون وملئه ^ و ^ إلى فرعون وقومه ^ والله أعلم . # وقوله ^ وذكرهم ^ الآية . # أمر الله عز وجل موسى أن يعظ قومه بالتهديد بنقم الله التي أحلها بالأمم ~~الكافرة قبلهم وبالتعديد لنعمه ms1897 عليهم في المواطن المتقدمة وعلى غيرهم من ~~أهل طاعته ليكون جريهم على منهاج الذين أنعم عليهم وهربهم من طريق الذين ~~حلت بهم النقمات وعبر عن النعم والنقم بالأيام إذ هي في أيام وفي هذه ~~العبارة تعظيم هذه الكوائن المذكر بها ومن هذا المعنى قولهم يوم عصيب ويوم ~~عبوس ويوم بسام وإنما الحقيقة وصف ما وقع فيه من شدة أو سرور . # وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ^ أيام الله ^ نعمة وعن فرقة أنها قالت ^ ~~أيام الله ^ نقمه . # قال القاضي أبو محمد ولفظة الأيام تعم المعنيين لأن التذكير يقع بالوجهين ~~جميعا . # وقوله ^ لكل صبار شكور ^ إنما أراد لكل مؤمن ناظر لنفسه فأخذ من صفات ~~المؤمن صفتين تجمع أكثر الخصال وتعم أجمل الأفعال . # قوله عز وجل PageV03P324 < # > سور إبراهيم 6 - 9 < # > < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # هذأ من التذكير بأيام الله في النعم وكان يوم الإنجاء عظيما لعظم الكائن ~~فيه وقد تقدم تفسير هذه الآية وقصصها بما يغني عن إعادته غير أن في هذه ~~الآية زيادة الواو في قوله ^ ويذبحون ^ وفي البقرة ^ يذبحون ^ بغير واو عطف ~~. # فهناك فسر سوء العذاب بأنه التذبيح والإستحياء وهنا دل بسوء العذاب على ~~أنواع غير التذبيح والاستحياء وعطف التذبيح والاستحياء عليها . # وقرأ ابن محيصن ويذبحون بفتح الياء والباء مخففة . # و ^ بلاء ^ في هذه الآية يحتمل ان يريد به المحنة ويحتمل أن يريد به ~~الاختبار والمعنى متقارب . # < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > و ^ تأذن ^ بمعنى أذن . # أي أعلم وهو مثل أكرم وتكرم وأوعد وتوعد وهذا الإعلام منه مقترن بإنفاذ ~~وقضاء قد سبقه وما في تفعل هذه من المحاولة والشروع إذا أسندت إلى البشر ~~منفي في جهة الله تعالى وأما قول العرب تعلم بمعنى أعلم فمرفوض . # الماضي على ما ذكر يعقوب كقول الشاعر # ( تعلم أبيت اللعن . . . ونحوه % ) # وقال بعض العلماء الزيادة على الشكر ليست في الدنيا وإنما هي من نعم ~~الآخرة والدنيا أهون من ذلك . # قال القاضي أبو محمد وصحيح جائز أن يكون ذلك وأن يزيد الله أيضا المؤمن ~~على شكره ms1898 من نعم الدنيا وأن يزيده أيضا منهما جميعا وفي هذه الآية ترجية ~~وتخويف ومما يقضي بأن الشكر متضمن الإيمان أنه عادله بالكفر وقد يحتمل ان ~~يكون الكفر كفر النعم لا كفر الجحد وحكى الطبري عن سفيان وعن الحسن أنهما ~~قالا معنى الآية ^ لئن شكرتم لأزيدنكم ^ من طاعتي وضعفه الطبري وليس كما ~~قال بل هو قوي حسن فتأمله . # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ لئن شكرتم ^ هو جواب قسم يتضمنه الكلام . # < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > وقوله ^ وقال موسى ^ الآية في هذه الآية تحقير للمخاطبين بشرط كفرهم ~~وتوبيخ وذلك بين من الصفتين اللتين وصف بهما نفسه تعالى في آخر الآية وقوله ~~^ لغني ^ يتضمن تحقيرهم وعظمته إذ له الكمال التام على الإطلاق وقوله ^ ~~حميد ^ يتضمن توبيخهم وذلك أنه صفة يستوجب المحامد PageV03P325 كلها دائم ~~كذلك في ذاته لم يزل ولا يزال فكفركم أنتم بإله هذه حاله غاية التخلف ~~والخذلان وفي قوله أيضا ^ حميد ^ ما يتضمن أنه ذو آلاء عليكم أيها الكافرون ~~به كان يستوجب بها حمدكم فكفركم به مع ذلك أذهب في الضلال وهذا توبيخ بين . # < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > وقوله ^ ألم يأتكم ^ الآية هذا من التذكير بأيام الله في النقم من ~~الأمم الكافرة . # وقوله ^ لا يعلمهم إلا الله ^ من نحو قوله ^ وقرونا بين ذلك كثيرا ^ وفي ~~مثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب النسابون من فوق عدنان وروي ~~عن ابن عباس أنه قال كان بين زمن موسى وبين زمن نوح قرون ثلاثون لا يعلمهم ~~إلا الله . # وحكى عنه المهدوي أنه قال كان بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون . # قال القاضي أبو محمد وهذا الوقوف على عدتهم بعيد ونفي العلم بها جملة أصح ~~وهو ظاهر القرآن . # واختلف المفسرون في معنى قوله ^ فردوا أيديهم في أفواههم ^ بحسب احتمال ~~اللفظ . # قال القاضي أبو محمد والأيدي في هذه الآية قد تتأول بمعنى الجوارح وقد ~~تتأول بمعنى أيدي النعم فمما ذكر على أن الأيدي الجوارح أن يكون المعنى ~~ردوا أيدي أنفسهم في أفواه ms1899 أنفسهم عضا عليها من الغيظ على الرسل ومبالغة في ~~التكذيب هذا قول ابن مسعود وابن زيد وقال ابن عباس عجبوا وفعلوا ذلك والعض ~~من الغيظ مشهور من البشر وفي كتاب الله تعالى ^ عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ ^ وقال الشاعر # ( قد أفنى أنامله ازمه % فأضحى يعض علي الوظيفا ) # وقال الآخر # ( لو أن سلمى أبصرت تخددي % ودقه في عظم ساقي ويدي ) # ( وبعد أهلي وجفاء عودي % عضت من الوجد بأطراف اليد ) + الرجز + # ومما ذكر أن يكون المعنى أنهم ردوا أيدي أنفسهم في أوفواه أنفسهم إشارة ~~على الأنبياء بالسكوت واستبشاعا لما قالوا من دعوى النبوءة ومما ذكر أن ~~يكون المعنى ردوا أيدي أنفسهم في أفواه الرسل تسكيتا لهم ودفعا في صدر ~~قولهم قاله الحسن وهذا أشنع في الرد وأذهب في الإستطالة على الرسل والنيل ~~منهم . # قال القاضي أبو محمد وتحتمل الألفاظ معنى رابعا وهو أن يتجوز في لفظ ~~الأيدي أي إنهم ردوا قوتهم ومدافعتهم ومكافحتهم فيما قالوه بأفواههم من ~~التكذيب فكأن المعنى ردوا جميع مدافعتهم في أفواههم أي في أقوالهم وعبر عن ~~جميع المدافعة بالأيدي إذ الأيدي موضع لشد المدافعة والمرادة . # وحكى المهدوي قولا ضعيفا وهو أن المعنى أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في ~~أفواه الرسل . # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي لا وجه له . PageV03P326 # ومما ذكر على أن الأيدي أيدي النعم ما ذكره الزجاج وذلك أنهم ردوا آلاء ~~الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم أي بأقوالهم فوصل الفعل ب ^ في ^ عوض ~~وصوله بالباء وروي نحوه عن مجاهد وقتادة . # قال القاضي أبو محمد والمشهور جمع يد النعمة أياد ولا يجمع على أيد إلا ~~أن جمعه على أيد لا يكسر بابا ولا ينقض أصلا وبحسبنا أن الزجاج قدره وتأول ~~عليه . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل اللفظ على هذا معنى ثانيا أن يكون المقصد ~~ردوا أنعام الرسل في أفواه الرسل أي لم يقبلوه كما تقول لمن لا يعجبك قوله ~~امسك يا فلان كلامك في فمك . # ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالا ساغ هذا فيها كما تقول كسرت كلام ms1900 فلان في ~~فمه أي رددته عليه وقطعته بقلة القبول والرد وحكى المهدوي عن مجاهد أنه قال ~~معناه ردوا نعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنجه . # وقوله ^ لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ^ يقتضي أنهم شكوا في صدق نبوتهم ~~وأقوالهم أو كذبها وتوقفوا في إمضاء أحد المعتقدين ثم ارتابوا بالمعتقد ~~الواحد في صدق نبوتهم فجاءهم شك مؤكد بارتياب . # وقرأ طلحة بن مصرف مما تدعونا بنون واحدة مشددة . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > # قوله ^ أفي الله ^ مقدر فيه ضمير تقديره عند كثير من النحويين أفي ألوهية ~~الله شك وقال أبو علي الفارسي تقديره أفي وحدانية الله شك . # قال القاضي أبو محمد وزعم بعض الناس أن أبا علي إنما فزع إلى هذه العبارة ~~حفظا للاعتزال وزوالا عما تحتمله لفظة الألوهية من الصفات بحسب عمومها ~~ولفظة الوحدانية مخلصة من هذا الإحتمال . والفاطر المخترع المبتدي وسوق هذه ~~الصفة احتجاج على الشاكين يبين التوبيخ أي أيشك فيمن هذه صفته فساق الصفة ~~التي هي منصوبة لرفع الشك . # وقوله ^ من ذنوبكم ^ ذهب بعض النحاة إلى أنها زائدة وسيبويه يأبى أن تكون ~~زائدة ويراها للتبعيض . PageV03P327 # قال القاضي أبو محمد وهو معنى صحيح وذلك أن الوعد وقع بغفران الشرك وما ~~معه من المعاصي وبقي ما يستأنفه أحدهم بعد إيمانه من المعاصي مسكوتا عنه ~~ليبقى معه في مشيئة الله تعالى فالغفران إنما نفذ به الوعد في البعض فصح ~~معنى ( من ) . # وقوله ^ ويؤخركم إلى أجل مسمى ^ قد تقدم القول فيه في سورة الأعراف في ~~قوله ^ ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ^ وجلبت ~~هذه هناك بسبب ما يظهر بين الآيتين من التعارض . # ويليق هنا أن نذكر مسألة المقتول هل قطع أجله أم ذلك هو أجله المحتوم ~~عليه . # فالأول هو قول المعتزلة والثاني قول أهل السنة . # فتقول المعتزلة لو لم يقتله لعاش وهذا سبب القود . # وقالت فرقة من أهل السنة لو لم يقتله لمات حتف أنفه . # قال أبو المعالي وهذا كله تخبط وإنما هو أجله الذي ms1901 سبق في القضاء أنه ~~يموت فيه على تلك الصفة فمحال أن يقع غير ذلك فإن فرضنا أنه لو لم يقتله ~~وفرضنا مع ذلك أن علم الله سبق بأنه لا يقتله بقي أمره في حيز الجواز في أن ~~يعيش أو يقتل وكيفما كان علم الله تعالى يسبق فيه . وقول الكفرة ^ إن أنتم ~~إلا بشر مثلنا ^ فيه استبعاد بعثة البشر وقال بعض الناس بل أرادوا إحالته ~~وذهبوا مذهب البراهمة أو من يقول من الفلاسفة إن الأجناس لا يقع فيها هذا ~~التباين . # قال القاضي أبو محمد وظاهر كلامهم لا يقتضي أنهم أغمضوا هذا الإغماض ويدل ~~على ما ذكرت أنهم طلبوا منهم الإتيان بآية و ^ سلطان مبين ^ ولو كانت ~~بعثتهم عندهم محالا لما طلبوا منهم حجة ويحتمل أن طلبهم منهم السلطان إنما ~~هو على جهة التعجيز أي بعثتكم محال وإلا ^ فأتونا بسلطان مبين ^ أي إنكم لا ~~تفعلون ذلك أبدا فيتقوى بهذا الاحتمال منحاهم إلى مذهب الفلاسفة . # قوله عز وجل < # > سورة 11 - 12 < # > < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > # المعنى صدقتم في قولكم أي بشر مثلكم في الأشخاص والخلقة لكن تبايننا بفضل ~~الله ومنه الذي يختص به من يشاء . # قال القاضي أبو محمد ففارقوهم في المعنى بخلاف قوله تعالى ^ كأنهم حمر ^ ~~فإن ذلك في المعنى لا في الهيئة . PageV03P328 # وقوله ^ وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ^ هذه العبارة إذا قالها الإنسان ~~عن نفسه أو قيلت له فيما يقع تحت مقدوره فمعناها النهي والحظر وإن كان ذلك ~~فيما لا قدرة له عليه فمعناها نفي ذلك الأمر جملة وكذا هي آيتنا وقال ~~المهدوي لفظها لفظ الحظر ومعناها النفي . # واللام في قوله ^ ليتوكل ^ لام الأمر . # وقرأها الجمهور ساكنة وقرأها الحسن مكسورة وتحريكها بالكسر هو أصلها . # وتسكينها طلب التخفيف ولكثرة استعمالها وللفرق بينها وبين لام كي التي ~~ألزمت الحركة إجماعا . # < < # | إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > وقوله ^ ما لنا ألا نتوكل ^ الآية وقفتهم الرسل على جهة التوبيخ على ~~تعليل في أن لا يتوكلوا على الله وهو قد أنعم عليهم وهداهم طريق النجاة ms1902 ~~وفضلهم على خلقه ثم أقسموا أن يقع منهم الصبر على الإذاية في ذات الله ~~تعالى . # و ^ ما ^ في قوله ^ ما آذيتمونا ^ مصدرية وهي حرف عند سيبويه بانفرادها ~~إلا أنها اسم مع ما اتصل بها من المصدر وقال بعض النحويين ما المصدرية ~~بانفرادها اسم . # ويحتمل أن تكون ^ ما ^ في هذا الموضع بمعنى الذي فيكون في ^ آذيتمونا ^ ~~ضمير عائد تقديره آذيتموناه ولا يجوز أن تضمر به سبب إضمار حرف الجر هذا ~~مذهب سيبويه والأخفش يجوز ذلك . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قاله ^ أو لتعودن في ملتنا ^ قالت فرقة ^ أو ^ هنا بمعنى إلا أن كما هي ~~في قول امرئ القيس # ( فقلت له لا تبك عيناك إنما % نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وتحمل ^ أو ^ في هذه الآية أن تكون على بابها لوقوع ~~أحد الأمرين لأنهم حملوا رسلهم على أحد الوجهين ولا يحتمل بيت امرئ القيس ~~ذلك لأنه لم يحاول أن يموت فيعذر فتخلصت بمعنى إلا أن ولذلك نصب الفعل ~~بعدها . # وقالت فرقة هي بمعنى حتى في الآية وهذا ضعيف وإنما تترتب كذلك في قوله ~~لألزمنك أو تقضيني حقي وفي قوله لا يقوم زيد أو يقوم عمرو وفي هذه المثل ~~كلها يحسن تقدير إلا أن . # والعودة أبدا إنما هي إلى حالة قد كانت والرسل ما كانوا قط في ملة الكفر ~~فإنما المعنى أو PageV03P329 لتعودن في سكوتكم عنا وكونكم اغفالا وذلك عند ~~الكفار كون في ملتهم . # وخصص تعالى ^ الظالمين ^ من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذين ~~قالوا المقالة ناس فإنما توعد بالإهلاك من خلص للظلم . # < < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > وقوله ^ لنسكننكم ^ الخطاب للحاضرين والمراد هم وذريتهم ويترتب هذا ~~المعنى في قوله ^ ويؤخركم إلى أجل مسمى ^ أي يؤخركم وأعقابكم . # وقرا أبو حيوة ليهلكن وليسكننكم بالياء فيهما . # وقوله ^ مقامي ^ يحتمل أن يريد به المصدر من القيام على الشيء بالقدرة ~~ويحتمل أن يريد به الظرف لقيام العبد بين يديه في الآخرة فإضافته إذا كان ~~مصدرا إضافة المصدر ms1903 إلى الفاعل وإضافته إذا كان ظرفا إضافة الظرف إلى حاضره ~~أي مقام حسابي فجائز قوله ^ مقامي ^ وجائز لو قال مقامه وجائز لو قال مقام ~~العرض والجزاء وهذا كما تقول دار الحاكم ودار الحكم ودار المحكوم عليهم . # وقال أبو عبيدة ^ مقامي ^ مجازه حيث أقيمه بين يدي للحساب والإستفتاح طلب ~~الحكم والفتاح الحاكم والمعنى أن الرسل استفتحوا أي سألوا الله تعالى إنفاذ ~~الحكم بنصرهم وتعذيب الكفرة وقيل بل استفتح الكفار على نحو قول قريش ^ عجل ~~لنا قطنا ^ وعلى نحو قول أبي جهل في بدر اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا ~~يعرف فاحنه الغداة . # هذا قول أبي زيد . # وقرأت فرقة واستفتحوا بكسر التاء على معنى الأمر للرسل قرأها ابن عباس ~~ومجاهد وابن محيصن . # < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > و ^ خاب ^ معناه خسر ولم ينجح والجبار المتعظم في نفسه الذي لا يرى ~~لأحد عليه حقا وقيل معناه الذي يجبر الناس على ما يكرهون . # قال القاضي أبو محمد وهذا هو المفهوم من اللفظ وعبر قتادة وغيره عن ~~الجبار بأنه الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله . # < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > والعنيد الذي يعاند ولا ينقاد وقوله ^ من ورائه ^ ذكر الطبري وغيره ~~من المفسرين أن معناه من أمامه وعلى ذلك حملوا قوله تعالى ^ وكان وراءهم ~~ملك ^ وأنشد الطبري # ( أتوعدني وراء بني رياح % كذبت لتقصرن يداك دوني ) # قال القاضي أبو محمد وليس الأمر كما ذكر والوراء هنا على بابه أي هو ما ~~يأتي بعد في الزمان وذلك أن التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء إنما ~~هو بالزمان وما تقدم فهو أمام وهو بين اليد كما تقول في التوراة والإنجيل ~~إنها بين يدي القرآن والقرآن وراءهما على هذا وما تأخر في الزمان فهو وراء ~~المتقدم ومنه قولهم لولد الولد الوراء وهذا الجبار العنيد وجوده وكفره ~~وأعماله في وقت ما ثم بعد ذلك في الزمان يأتيه أمر جهنم . PageV03P330 # قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا أن يشبه الزمان بطريق تأتي الحوادث من ~~جهته الواحدة متتابعة فما تقدم فهو ms1904 أمام وما تأخر فهو وراء المتقدم وكذلك ~~قوله ^ وكان وراءهم ^ أي غصبه وتغلبه يأتي بعد حذرهم وتحفظهم . # وقمله ^ ويسقى من ماء ^ وليس بماء لكن لما كان بدل الماء في العرف عندنا ~~عد ماء ثم نعته ب ^ صديد ^ كما تقول هذا خاتم حديد والصديد القيح والدم وهو ~~ما يسيل من أجساد أهل النار قاله مجاهد والضحاك . # < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > وقوله ^ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ^ عبارة عن صعوبة أمره عليهم وروي أن ~~الكافر يؤتى بالشربة من شراب أهل النار فيتكرهها فإذا أدنيت منه شوت وجهه ~~وسقطت فيها فروة رأسه فإذا شربها قطعت أمعاءه . # قال القاضي أبو محمد وهذا الخبر مفرق في آيات من كتاب الله . # وقوله ^ ويأتيه الموت من كل مكان ^ أي من كل شعرة في بدنه قال إبراهيم ~~التيمي وقيل من جميع جهاته الست وقوله ^ وما هو بميت ^ أي لا يراح بالموت ~~وباقي الآية كأولها ووصف العذاب بالغليظ مبالغة فيه وقال الفضيل بن عياض ~~العذاب الغليظ حبس الأنفاس في الأجساد وقيل إن الضمير في ^ ورائه ^ هنا هو ~~للعذاب المتقدم . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > # اختلف في الشيء الذي ارتفع به قوله ^ مثل ^ فمذهب سيبويه رحمه الله أن ~~التقدير فيما يتلى عليكم أو يقص ^ مثل الذين كفروا ^ . # ومذهب الكسائي والفراء أنه ابتداء خبره ^ كرماد ^ والتقدير عندهم مثل ~~أعمال الذين كفروا كرماد وقد حكى عن الفراء أنه يرى إلغاء ^ مثل ^ وأن ~~المعنى الذين كفروا أعمالهم كرماد وقيل هو ابتداء و ^ أعمالهم ^ ابتداء ثان ~~و ^ كرماد ^ خبر الثاني والجملة خبر الأول وهذا عندي أرجح الأقوال وكأنك ~~قلت المتحصل مثالا في النفس للذين كفروا هذه الجملة المذكورة وهي ^ أعمالهم ~~كرماد ^ . # وهذا يطرد عندي في قوله تعالى ^ مثل الجنة ^ وشبهت أعمال الكفرة ومساعيهم ~~في فسادها وقت الحاجة وتلاشيها بالرماد الذي تذروه الريح وتفرقه بشدتها حتى ~~لا يبقى أثر ولا يجتمع منه شيء ووصف اليوم بالعصوف وهي من صفة الريح ~~بالحقيقة لما كانت في اليوم ومن هذا المعنى قول الشاعر # ( لقد لمتنا ms1905 يا أم غيلان في السرى % ونمت وما ليل المطي بنائم ) + جرير + # ومنه قول الآخر يومين غيمين ويوما شمسا . PageV03P331 # فأعمال الكفرة لتلاشيها لا يقدرون منها على شيء . # وقرأ نافع وحده وأبو جعفر الرياح والباقون الريح بالإفراد وقد تقدم هذا ~~ومعناه مستوفى بحمدالله وقوله ^ ذلك ^ إشارة إلى كونهم بهذه الحال وعلى مثل ~~هذا الغرور و ^ الضلال البعيد ^ الذي قد تعمق فيه صاحبه وأبعد عن لاحب ~~النجاة . # < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر في يوم عاصف بإضافة يوم إلى ~~عاصف وهذا بين وقرأ السلمي ألم تر بسكون الراء بمعنى ألم تعلم من رؤية ~~القلب وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر خلق السماوات وقرأ ~~حمزة والكسائي خالق السماوات فوجه الأولى أنه فعل قد مضى فذكر كذلك ووجه ~~الثانية أنه ك ^ فاطر السماوات والأرض ^ و ^ فالق الإصباح ^ . # وقوله ^ بالحق ^ أي بما يحق في جوده ومن جهة مصالح عباده وإنفاذ سابق ~~قضائه ولتدل عليه وعلى قدرته . # ثم توعد تبارك وتعالى بقوله ^ إن يشأ يذهبكم ^ أي يعدمكم ويطمس آثاركم . # < < # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > وقوله ^ بخلق جديد ^ يصح أن يريد من فرق بني آدم ويصح غير ذلك وقوله ~~^ وما ذلك على الله بعزيز ^ أي بممتنع . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > # ^ برزوا ^ معناه صاروا بالبراز وهي الأرض المتسعة كالبراح والقواء ~~والخبار فاستعير ذلك لجمع يوم القيامة . # وقولهم ^ تبعا ^ يحتمل أن يكون مصدرا فيكون على نحو قولهم قول عدل وقوم ~~حرب ويحتمل أن يكون جمع تابع على نحو غائب وغيب وهو تأويل الطبري . # وفسر الناس ^ الضعفاء ^ بالأتباع والمستكبرين بالقادة وأهل الرأي وقولهم ~~^ مغنون ^ من الغناء وهي المنفعة التي تكون من الإنسان للآخر في الدفاع ~~وغيره وقوله ^ أجزعنا ^ ألف التسوية وليست بألف استفهام بل هي كقوله ^ ~~آنذرتهم أم لم تنذرهم ^ والمحيص المفر والملجأ مأخوذ من حاص يحيص إذا نفر ~~وفر ومنه في حديث هرقل فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب وروي عن ابن زيد ~~وعن محمد بن ms1906 كعب أن أهل النار يقولون إنما نال أهل الجنة الرحمة بالصبر على ~~طاعة الله فتعال فلنصبر فيصبرون خمسمائة سنة فلا ينتفعون فيقولون هلم ~~فلنجزع PageV03P332 فيضجون ويصيحون ويبكون خمسمائة سنة أخرى فلا ينتفعون ~~فحينئذ يقولون هذا القول الذي في الآية وظاهر الآية أنهم إنما يقولونها في ~~موقف العرض وقت البروز بين يدي الله تعالى . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > # المراد هنا ب ^ الشيطان ^ إبليس الأفذم نفسه وروي في حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر أنه قال يقوم يوم القيامة خطيبان ~~أحدهما إبليس يقوم في الكفرة بهذه الألفاظ والآخر عيسى ابن مريم يقوم بقوله ~~^ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ^ وقال بعض العلماء يقوم إبليس خطيب السوء ~~الصادق بهذه الآية . # قال القاضي أبو محمد فعلى هذه الرواية يكون معنى قوله ^ قضي الأمر ^ أي ~~حصل أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة وهو تأويل الطبري . # قال القاضي أبو محمد و ^ قضي ^ قد يعبر عنها في الأمور عن فعل كقوله ~~تعالى ^ وقضي الأمر واستوت على الجودي ^ وقد يعبر بها عن عزم على أن يفعل ~~كقوله ^ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ^ . # و ^ الوعد ^ في هذه الآية على بابه في الخير أي إن الله وعدهم النعيم إن ~~آمنوا ووعدهم إبليس الظفر والأمل إن كذبوا ومعلوم اقتران وعد الله بوعيده ~~واتفق أن لم يتبعوا طلب وعد الله فوقعوا في وعيده وجاء من ذلك كأن إبليس ~~أخلفهم . # وال ^ سلطان ^ الحجة البينة وقوله ^ إلا أن دعوتكم ^ استثناء منقطع و ^ ~~أن ^ في موضع نصب ويصح أن تكون في موضع رفع على معنى إلا ان النائب عن ~~السلطان إن دعوتكم فكون هذا في المعنى كقول الشاعر # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) + الوافر + # ومعنى قوله ^ فاستجبتم لي ^ أي رأيتم ما دعوتكم إليه ببصيرتكم واعتقدتموه ~~الرأي وأتى نظركم عليه . # قال القاضي أبو محمد وذكر بعض الناس أن هذا المكان يبطل منه التقليد وفي ~~هذه المقالة ضعف على احتمالها والتقليد وإن كان باطلا ففساده ms1907 من غير هذا ~~الموضع . PageV03P333 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بالسلطان في هذه الآية الغلبة ~~والقدرة والملك أي ما اضطررتكم ولا خوفتكم بقوة مني بل عرضت عليكم شيئا ~~فأتى رأيكم عليه . # وقوله ^ فلا تلوموني ^ يريد بزعمه إذ لا ذنب لي ^ ولوموا أنفسكم ^ في ~~وسوء نظركم وقلة تثبتكم فإنكم إنما أتيتم اتباعي عن بصيرة منكم وتكسب . # والمصرخ المغيث والصارخ المستغيث . # ومنه قول الشاعر # ( كنا إذا ما أتانا صارخ فزع % كان الصراخ له قطع الظنابيب ) + البسيط + # فيقال صرخ الرجل وأصرخ غيره وأما الصريخ فهو مصدر بمنزلة البريح ويوصف به ~~كما يقال رجل عدل ونحوه . # وقرأ حمزة والأعمش وابن وثاب بمصرخي بكسر الياء تشبيها لياء الإضمار بهاء ~~الإضمار في قوله مصرخيه ورد الزجاج هذه القراءة وقال هي ردية مرذولة وقال ~~فيها القاسم بن معن إنها صواب ووجهها أبو علي وحكى أبو حاتم أن أبا عمرو ~~حسنها وأنكر أبو حاتم على أبي عمرو . # وقوله ^ بما أشركتمون ^ أي مع الله تعالى في الطاعة لي التي ينبغي أن ~~يفرد الله بها فما مصدرية وكأنه يقول إني الآن كافر بإشراككم إياي مع الله ~~قبل هذا الوقت . # قال القاضي أبو محمد فهذا تبر منه وقد قال الله تعالى ^ ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ^ ويحتمل ان يكون اللفظ إقرارا على نفسه بكفره الأقدم فتكون ~~ما بمعنى الذي يريد الله تعالى أي خطيئتي قبل خطيئتكم فلا إصراخ عندي وباقي ~~الآية بين . # < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > وقرأ الجمهور وأدخل على بناء الفعل للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على فعل ~~المتكلم أي يقولها الله عز وجل وقوله ^ من تحتها ^ أي من تحت ما علا منها ~~كالغرف والمباني والأشجار وغيره . # والخلود في هذه الآية على بابه في الدوام والإذن هنا عبارة عن القضاء ~~والإمضاء وقوله ^ تحيتهم ^ مصدر مضاف إلى الضمير فجائز أن يكون الضمير ~~للمفعول أي تحييهم الملائكة وجائز أن يكون الضمير للفاعل أي يحيي بعضهم ~~بعضا . # و ^ تحيتهم ^ رفع بالابتداء و ^ سلام ^ ابتداء ثان وخبره محذوف تقديره ~~عليكم والجملة خبر الأول والجميع ms1908 في موضع الحال من المضمرين في ^ خالدين ^ ~~أو يكون صفة ل ^ جنات ^ . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > # قوله ^ ألم تر ^ بمعنى ألم تعلم و ^ مثلا ^ مفعول بضرب و ^ كلمة ^ مفعول ~~أول بها PageV03P334 و ^ ضرب ^ هذه تتعدى إلى مفعولين لأنها بمنزلة جعل ~~ونحوه إذ معناها جعل ضربها . # وقال المهدوي ^ مثلا ^ مفعول و ^ كلمة ^ بدل منه . # قال القاضي أبو محمد وهذا على أنها تتعدى إلى مفعول واحد وإنما أوهم في ~~هذا قلة التحرير في ^ ضرب ^ هذه . # والكاف في قوله ^ كشجرة ^ في موضع الحال أي مشبهة شجرة . # قال القاضي أبو محمد وقال ابن عباس وغيره الكلمة الطيبة هي لا إله إلا ~~الله مثلها الله بالشجرة الطيبة وهي النخلة في قول أكثر المتأولين فكأن هذه ~~الكلمة ^ أصلها ثابت ^ في قلوب المؤمنين وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال ~~الزكية والحسنة وما يتحصل من عفو الله ورحمته هو فرعها يصعد إلى السماء من ~~قبل العبد ويتنزل بها من قبل الله تعالى . # وقرأ أنس بن مالك ثابت أصلها وقالت فرقة إنما مثل الله بالشجرة الطيبة ~~المؤمن نفسه إذ الكلمة الطيبة لا تقع إلا منه فكأن الكلام كلمة طيبة ~~وقائلها . # وكأن المؤمن ثابت في الأرض وأفعاله وأقواله صاعدة فهو كشجرة فرعها في ~~السماء وما يكون أبدا من المؤمن من الطاعة أو عن الكلمة من الفضل والأجر ~~والغفران هو بمثابة الأكل الذي تأتي به كل حين . # وقوله عن الشجرة ^ وفرعها في السماء ^ أي في الهواء نحو السماء والعرب ~~تقول عن المستطيل نحو الهواء وفي الحديث خلق الله آدم طوله في السماء ستون ~~ذراعا وفي كتاب سيبويه والقيدودة الطويل في غير سماء . # قال القاضي أبو محمد كأنه انقاد وامتد . # وقال أنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد ~~الشجرة الطيبة في هذه الآية هي النخلة وروي ذلك في أحاديث وقال ابن عباس ~~أيضا هي شجرة في الجنة . # < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون شجرة غير معينة إلا ms1909 أنها كل ما ~~اتصف بهذه الصفات فيدخل في ذلك النخلة وغيرها . # وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة فلا ~~يتعذر أيضا أن يشبه بشجرتها . # والأكل الثمر وقرأ عاصم وحده أكلها بضم الكاف . # وقوله ^ كل حين ^ الحين في اللغة القطيع من الزمن غير محدد كقوله تعالى ^ ~~هل أتى على الإنسان حين ^ وكقوله ^ ولتعلمن نبأه بعد حين ^ وقد تقتضي لفظة ~~الحين بقرينتها تحديدا كهذه الآية فإن ابن عباس وعكرمة ومجاهدا والحكم ~~وحمادا وجماعة من الفقهاء قالوا من حلف ألا يفعل شيئا حينا فإنه لا يفعله ~~سنة واستشهدوا بهذه الآية ^ تؤتي أكلها كل حين ^ أي كل سنة وقال ابن عباس ~~وعكرمة والحسن أي كل ستة أشهر وقال ابن المسيب الحين شهران لأن النخلة تدوم ~~مثمرة شهرين وقال ابن عباس أيضا والضحاك والربيع بن أنس ^ كل حين ^ أي غدوة ~~وعشية ومتى أريد جناها . PageV03P335 # قال القاضي أبو محمد وهكذا يشبهها المؤمن الذي هو في جميع أيامه في عمل ~~أو الكلمة التي أجرها والصادر عنها من الأعمال مستمر فيشبه أن قول الله ~~تعالى إنما شبه المؤمن أو الكلمة بالشجرة في حال إثمارها إذ تلك أفضل ~~أحوالها . # وتأول الطبري في ذلك أن أكل الطلح في الشتاء وإن أكل الثمر في كل وقت من ~~أوقات العام وهو إتيان أكل وإن فارق النخل وإن فرضنا التشبيه بها على ~~الإطلاق . # وهي إنما تؤتي في وقت دون وقت فالمعنى كشجرة لا تخل بما جعلت له من ~~الإتيان بالكل في الأوقات المعلومة فكذلك هذا المؤمن لا يخل بما يسر له من ~~الأعمال الصالحة أو الكلمة التي لا تغب بركتها والأعمال الصادرة عنها بل هي ~~في حفظ النظام كالشجرة الطيبة في حفظ وقتها المعلوم . # وباقي الآية بين . # قال القاضي أبو محمد ومن قال الحين سنة راعى أن ثمر النخلة وجناها إنما ~~يأتي كل سنة ومن قال ستة أشهر راعى من وقت جذاذ النخل إلى حملها من الوقت ~~المقبل . # وقيل إن التشبيه وقع بالنخل الذي يثمر مرتين في العام ms1910 ومن قال شهرين قال ~~هي مدة الجني في النخل . وكلهم أفتى بقوله في الإيمان على الحين . # < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > وحكى الكسائي والفراء أن في قراءة أبي بن كعب وضرب الله مثلا كلمة ~~خبيثة والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر وما قاربها من كلام السوء في الظلم ~~ونحوه . # و ^ الشجرة الخبيثة ^ قال أكثر المفسرين هي شجرة الحنظل قاله أنس بن مالك ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عندي على جهة المثال . # وقال فرقة هي الثوم وقال الزجاج قيل هي الكشوت . # قال القاضي أبو محمد وعلى هذه الأقوال من الإعتراض أن هذه كلها من النجم ~~وليست من الشجر والله تعالى إنما مثل بالشجرة فلا تسمى هذه شجرة إلا بتجوز ~~فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثوم والبصل من أكل من هذه ~~الشجرة وأيضا فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث اللهم إلا أن نقول اجتثت ~~بالخلقة . # وقال ابن عباس هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض . # والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف ~~. # فالخبث هو أن تكون كالعضاه أو كشجر السموم أو نحوها . # إذا اجتثت أي اقتلعت حيث جثتها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهاء والضعف ~~لتقلبها أقل ريح . # فالكافر يرى أن بيده شيئا وهو لا يستقر ولا يغني عنه كهذه الشجرة التي ~~يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شيء نافع وهي خبيثة الجني غير باقية . # قوله عز وجل PageV03P336 # < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > ^ القول الثابت في الحياة الدنيا ^ كلمة الإخلاص والنجاة من النار لا ~~إله إلا الله والإقرار بالنبوة . # وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة وقال طاوس ~~وقتادة وجمهور العلماء ^ الحياة الدنيا ^ هي مدة حياة الإنسان . # ^ وفي الآخرة ^ هي وقت سؤاله في قبره . # وقال البراء بن عازب وجماعة ^ في الحياة الدنيا ^ هي وقت سؤاله في قبره ~~ورواه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ متأول ms1911 . # قال القاضي أبو محمد ووجه القول لأن ذلك في مدة وجود الدنيا . # وقوله ^ في الآخرة ^ هو يوم القيامة عند العرض . # قال القاضي أبو محمد والأول أحسن ورجحه الطبري . # و ^ الظالمين ^ في هذه الآية الكافرين بدليل أنه عادل بهم المؤمنين وعادل ~~التثبيت بالإضلال وقوله ^ ويفعل الله ما يشاء ^ تقرير لهذا التقسيم المتقدم ~~كأن امرأ رأى التقسيم فطلب في نفسه علته فقيل له ^ ويفعل الله ما يشاء ^ ~~بحق الملك . # وفي هذه الآية رد على القدرية . # وذكر الطبري في صفة مساءلة العبد في قبره أحاديث منها ما وقع في الصحيح . # وهي من عقائد الدين وأنكرت ذلك المعتزلة . # ولم تقل بأن العبد يسأل في قبره وجماعة السنة تقول إن الله يخلق له في ~~قبره إدراكات وتحصيلا إما بحياة كالمتعارفة وإما بحضور النفس وإن لم تتلبس ~~بالجسد كالعرف كل هذا جائز في قدرة الله تعالى غير أن في الأحاديث إنه يسمع ~~خفق النعال ومنها إنه يرى الضوء كأن الشمس دنت للغروب وفيها إنه ليراجع ~~وفيها فيعاد روحه إلى جسده وهذا كله يتضمن الحياة فسبحان رب هذه القدرة . # < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > وقوله ^ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ^ الآية هذا تنبيه ~~على مثال من ظالمين أضلوا والتقدير بدلوا شكر نعمة الله كفرا وهذا كقوله ^ ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ^ . # و ^ نعمة الله ^ المشار إليها في هذه الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودينه أنعم الله به على قريش فكفروا النعمة ولم يقبلوها وتبدلوا بها الكفر ~~. # والمراد ب ^ الذين ^ كفرة قريش جملة هذا بحسب ما اشتهر من حالهم وهو قول ~~جماعة من الصحابة والتابعين . # وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أنها نزلت في الأفجرين من قريش ~~بني مخزوم وبني أمية . # قال عمر فأما بنو المغيرة فكفوا يوم بدر . # وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وقال ابن عباس هذه الآية في جبلة بن الأيهم ~~. # قال القاضي أبو محمد ولم يرد ابن عباس أنها فيه نزلت لأن نزول الآية قبل ~~قصته وإنما ms1912 أراد أنها تحصر من فعل جبلة إلى يوم القيامة . PageV03P337 # وقوله ^ وأحلوا قومهم ^ أي من أطاعهم وكان معهم في التبديل فكأن الإشارة ~~والتعنيف إنما هي للرؤوس والأعلام و ^ البوار ^ الهلاك ومنه قول أبي سفيان ~~بن الحارث بن عبد المطلب # ( يا رسول المليك إن لساني % فاتق ما رتقت إذ أنا بور ) # قاله الطبري وقال هو وغيره إنه يروى لابن الزبعرى ويحتمل أن يريد ب ^ ~~البوار ^ الهلاك في الآخرة ففسره حينئذ < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > بقوله ^ جهنم يصلونها ^ يحترقون في حرها ويحتملونه ويحتمل أن يريد ب ~~^ البوار ^ الهلاك في الدنيا بالقتل والخزي فتكون الدار قليب بدر ونحوه . # وقال عطاء نزلت هذه الآية في قتلى بدر . # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله ^ جهنم ^ نصبا على حد قولك زيدا ضربته ~~بإضمار فعل يقتضيه الظاهر . # و ^ القرار ^ موضع استقرار الإنسان < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > و ^ أندادا ^ جمع ند وهو المثيل والمشبه المناوئ والمراد الأصنام . # واللام في قوله ^ ليضلوا ^ بضم الياء لام كي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ليضلوا بفتح الياء أي هم أنفسهم فاللام على هذا لام عاقبة وصيرورة وقرأ ~~الباقون ليضلوا بضم الياء أي غيرهم . # وأمرهم بالتمتع هو وعيد وتهديد على حد قوله ^ اعملوا ما شئتم ^ وغيره . # قوله عز وجل < # > إبراهيم 31 - 34 < # > < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > # العباد جمع عبد وعرفه في التكرمة بخلاف العبيد . # وقوله ^ يقيموا ^ قالت فرقة من النحويين جزمه بإضمار لام الأمر على حد ~~قول الشاعر # ( محمد تفد نفسك كل نفس % ) + الوافر + # أنشده سيبويه إلا أنه قال إن هذا لا يجوز إلا في شعر . # وقالت فرقة أبو علي وغيره هو فعل مضارع بني لما كان في معنى فعل الأمر ~~لأن المراد أقيموا وهذا كما بني الإسم المتمكن في النداء في قولك يا زيد ~~لما شبه بقبل وبعد وقال سيبويه هو جواب شرط مقدر يتضمنه صدر الآية تقديره ~~إن تقل لهم أقيموا يقيموا . PageV03P338 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله ^ ~~قل ^ وذلك أن يجعل ms1913 ^ قل ^ في هذه الآية بمعنى بلغ وأد الشريعة يقيموا ~~الصلاة وهذا كله على أن المقول هو الأمر بالإقامة والإنفاق . # وقيل إن المقول هو الآية التي بعد أعني قوله ^ الله الذي خلق السماوات ^ ~~. # والسر صدقة التنفل والعلانية المفروضة وهذا هو مقتضى الأحاديث وفسر ابن ~~عباس هذه الآية بزكاة الأموال مجملا وكذلك فسر الصلاة بأنها الخمس وهذا منه ~~عندي تقريب للمخاطب . # و ^ خلال ^ مصدر من خالل إذا واد وصافى ومنه الخلة والخليل وقال امرؤ ~~القيس # ( صرفت الهوى عنهن من خشية الردى % ولست بمقلي الخلال ولا قال ) + الطويل ~~+ # وقال الأخفش الخلال جمع خلة . # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر لا بيع ولا خلال بالرفع على ~~إلغاء لا وقرأ أبو عمرو والحسن وابن كثير لا بيع ولا خلال بالنصب على ~~التبرية وقد تقدم هذا . # والمراد بهذا اليوم يوم القيامة . # < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الله الذي خلق السماوات ^ الآية تذكير بآلاء الله ~~وتنبيه على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر لتقوم الحجة من جهتين . # و ^ الله ^ مبتدأ و ^ الذي ^ خبره . # ومن أخبر بهذه الجملة وتقررت في نفسه آمن وصلى وأنفق . # و ^ السماوات ^ هي الأرقعة السبعة والسماء في قوله ^ وأنزل من السماء ^ ~~السحاب . # وقوله ^ من الثمرات ^ يجوز أن تكون ^ من ^ للتبعيض فيكون المراد بعض جني ~~الأشجار ويسقط ما كان منها سما أو مجردا للمضرات ويجوز أن تكون ^ من ^ ~~لبيان الجنس كأنه قال فأخرج به رزقا لكم من الثمرات وقال بعض الناس ^ من ^ ~~زائدة وهذا لا يجوز عند سيبويه لكونها في الواجب ويجوز عند الأخفش . # و ^ الفلك ^ جمع فلك وقد تقدم القول فيه مرارا وقوله ^ بأمره ^ مصدر من ~~أمر يأمر وهذا راجع إلى الكلام القائم بالذات كقول الله تعالى للبحار ~~والأرض وسائر الأشياء كن عند الإيجاد إنما معناه كن بحال كذا وعلى وتيرة ~~كذا وفي هذا يندرج جريان الفلك وغيره . # وفي تسخير الفلك ينطوي تسخير البحر وتسخير الرياح وأما تسخير الأنهار ~~فتفجرها في كل بلد وانقيادها للسقي وسائر المنافع . # و ^ دائبين ^ معناه متماديين ms1914 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب ~~الجمل الذي بكى وأجهش عليه إن هذا الجمل شكى إلي أنك تجيعه وتديبه أي تديمه ~~في الخدمة والعمل وظاهر الآية أن معناه دائبين في الطلوع والغروب وما ~~بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة . # وحكى الطبري عن مقاتل بن حيان يرفع إلى ابن عباس أنه قال معناه دائبين في ~~طاعة الله وهذا قول إن كان يراد به أن الطاعة انقياد منهما في التسخير فذلك ~~موجود في قوله < < # | إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # > > ^ سخر ^ وإن كان يراد أنها طاعة مقصودة كطاعة العبادة من البشر فهذا ~~جيد والله أعلم . PageV03P339 # < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > وقوله ^ وآتاكم ^ للجنس من البشر أي إن الإنسان بجملته قد أوتي من كل ~~ما شأنه أن يسأل وينتفع به ولا يطرد هذا في واحد من الناس وإنما تفرقت هذه ~~النعم في البشر فيقال بحسب هذا للجميع أوتيتم كذا على جهة التعديد للنعمة ~~وقيل المعنى ^ وآتاكم من كل ما سألتموه ^ أن لو سألتموه . # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الأول . # و ^ ما ^ في قوله ^ ما سألتموه ^ يصح أن تكون مصدرية ويكون الضمير في ~~قوله ^ سألتموه ^ عائدا على الله تعالى ويصح أن يكون ^ ما ^ بمعنى الذي ~~ويكون الضمير عائدا على الذي . # وقرأ الضحاك بن مزاحم من كل ما سألتموه بتنوين ^ كل ^ وهي قراءة الحسن ~~وقتادة وسلام ورويت عن نافع المعنى وآتاكم من كل هذه المخلوقات المذكورات ~~قبل . # ما من شأنه أن يسأل لمعنى الانتفاع به . # ف ^ ما ^ في قوله ^ ما سألتموه ^ مفعول ثان ب ^ آتاكم ^ وقال بعض الناس ^ ~~ما ^ نافية على هذه القراءة أي أعطاكم من كل شيء لم يعرض له . # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير الضحاك . # وأما القراءة الأولى بإضافة ^ كل ^ إلى ^ ما ^ فلا بد من تقدير المفعول ~~الثاني جزءا أو شيئا ونحو هذا . # وقوله ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ^ أي لكثرتها وعظمها في الحواس ~~والقوى والإيجاد بعد العدم والهداية للإيمان وغير ذلك . # وقال طلق بن حبيب ms1915 إن حق الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد ونعمه أكثر ~~من أن يحصيها العباد . # ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين وقال أبو الدرداء ن لم ير نعمة الله ~~عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه . # وقوله ^ إن الإنسان ^ يريد به النوع والجنس والمعنى توجد فيه هذه الخلال ~~وهي الظلم والكفر فإن كانت هذه الخلال من جاحد فهي بصفة وإن كانت من عاص ~~فهي بصفة أخرى . # قوله عز وجل < # > سور إبراهيم 35 - 37 < # > < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # المعنى واذكر إذ قال إبراهيم و ^ البلد ^ مكة و ^ آمنا ^ معناه فيه آمن ~~فوصفه بالأمن تجوزا كما قال ^ في يوم عاصف ^ وكما قال الشاعر # ( وما ليل المطي بنائم % ) PageV03P340 # ^ واجنبني ^ معناه وامنعني يقال جنبه كذا وجنيه وأجنبه إذا منعه من الأمر ~~وحماه منه . # وقرأ الجحدري والثقفي وأجنني بقطع الألف وكسر النون . # وأراد إبراهيم بني صلبه وكذلك أجيبت دعوته فيهم وأما باقي نسله فعبدوا ~~الأصنام وهذا الدعاء من الخليل عليه السلام يقتضي إفراط خوفه على نفسه ومن ~~حصل في رتبته فكيف يخاف أن يعبد صنما لكن هذه الآية ينبغي أن يقتدى بها في ~~الخوف وطلب الخاتمة . # و ^ الأصنام ^ هي المنحوتة على خلقة البشر وما كان منحوتا على غير خلقة ~~البشر فهي أوثان قاله الطبري عن مجاهد . # ونسب إلى الأصنام أنها أضلت كثيرا من الناس تجوز إذ كانت عرضة الإضلال ~~والأسباب المنصوبة للغي وعليها تنشأ الأغيار وحقيقة الإضلال إنما هي ~~لمخترعه وقيل أراد بالأصنام هنا الدنانير والدراهم . # < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > وقوله ^ ومن عصاني ^ ظاهره بالكفر بمعادلة قوله ^ فمن تبعني فإنه مني ~~^ وإذا كان ذلك كذلك فقوله ^ فإنك غفور رحيم ^ معناه بتوبتك على الكفرة حتى ~~يؤمنوا لا أنه أراد أن الله يغفر لكافر لكنه حمله على هذه العبارة ما كان ~~يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب صلى الله عليه وسلم ~~قال قتادة اسمعوا قول الخليل صلى الله عليه وسلم والله ما كانوا طعانين ولا ~~لعانين وكذلك قال ms1916 نبي الله عيسى ^ وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ^ ~~وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تلا ~~هاتين الآيتين ثم دعا لأمته فبشر فيهم وكان إبراهيم التيمي يقول من يأمن ~~على نفسه بعد خوف إبراهيم الخليل على نفسه من عبادة الأصنام . # < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > وقوله ^ ومن ذريتي ^ يريد إسماعيل عليه السلام وذلك أن سارة لما غارت ~~بهاجر بعد أن ولدت إسماعيل تعذب إبراهيم عليه السلام بهما فروي أنه ركب ~~البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فنزل وترك ~~ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه ذلك وكان هذا كله بوحي من الله تعالى ~~فلما ولى دعا بمضمن هذه الآية وأما كيفية بقاء هاجر وما صنعت وسائر خبر ~~إسماعيل ففي كتاب البخاري والسير وغيره . # و ^ من ^ في قوله ^ ومن ذريتي ^ للتبعيض لأن إسحاق كان بالشام والوادي ما ~~بين الجبلين وليس من شروطه أن يكون فيه ماء . # وهذه الآية تقتضي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد كان علم من الله ~~تعالى أنه لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي وأنه يرزقهما الماء وإنما نظر ~~النظر البعيد للعاقبة فقال ^ غير ذي زرع ^ ولو لم يعلم ذلك من الله لقال ~~غير ذي ماء على ما كانت عليه حال الوادي عند ذلك . # وقوله ^ عند بيتك المحرم ^ إما أن يكون البيت قد كان قديما على ما روي ~~قبل الطوفان وكان علمه عند إبراهيم وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه ~~الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتا لله تعالى فيكون PageV03P341 محرما . # ومعنى ^ المحرم ^ على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة ~~وغيره . # وجمعه الضمير في قوله ^ ليقيموا ^ يدل على أن الله قد أعلمه أن ذلك الطفل ~~سيعقب هنالك ويكون له نسل . # واللام في قوله ^ ليقيموا ^ هي لام كي هذا هو الظاهر فيها على أنها ~~متعلقة ب ^ أسكنت ^ والنداء اعتراض ويصح أن تكون لام أمر كأن رغب إلى الله ms1917 ~~أن يوفقهم بإقامة الصلاة ثم ساق عبارة ملزمة لهم إقامة الصلاة وفي اللفظ ~~على هذا التأويل بعض تجوز يربطه المعنى ويصلحه . # و ^ أفئدة ^ القلوب جمع فؤاد . # سمي بذلك لإنفاده مأخوذ من فأد ومنه المفتاد وهو مستوقد النار حيث يشوي ~~اللحم . # وقرأ ابن عامر بخلاف ^ فاجعل أفئدة ^ بياء بعد الهمزة . # وقوله ^ من الناس ^ تبعيض ومراده المؤمنون قال مجاهد لو قال إبراهيم ~~أفئدة الناس لازدحمت على البيت فارس والروم . # وقال سعيد بن جبير لحجته اليهود والنصارى . # و ^ تهوي ^ معناه تسير بجد وقصد مستعجل ومنه قول الشاعر أبو كبير # ( وإذا رميت به الفجاج رأيته % يهوي مخارمها هوي الأجدل ) + الكامل + # ومنه البيت المروي # ( تهوي إلى مكة تبغي الهدى % ما مؤمنو الجن كأنجاسها ) + السريع + # وقرأ مسلمة بن عبد الله تهوي بضم التاء من أهوى وهو الفعل المذكور معدى ~~بالهمزة وقرأ علي بن أبي طالب ومحمد بن علي ومجاهد تهوى بفتح التاء والواو ~~. # وتعدي هذا الفعل وهو من الهوى لما كان مقترنا بسير وقصد . # وروي عن مسلم بن محمد الطائفي أنه لما دعا عليه السلام بان يرزق سكان مكة ~~من الثمرات بعث الله جبريل فاقتلع بجناحه قطعة من أرض فلسطين وقيل من ~~الأردن فجاء بها وطاف حول البيت بها سبعا ووضعها قريب مكة فهي الطائف وبهذه ~~القصة سميت وهي موضع ثقيف وبها أشجار وثمرات وثم هي ركبة . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > # مقصد إبراهيم عليه السلام بقوله ^ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ^ ~~التنبيه على اختصاره في الدعاء وتفويضه إلى ما علم الله من رغائبه وحرصه ~~على هداية بنيه والرفق بهم وغير ذلك ثم انصرف إلى PageV03P342 الثناء على ~~الله تعالى بأنه علام الغيوب وإلى حمده على هباته وهذه من الآيات المعلمة ~~أن علم الله تعالى بالأشياء هو على التفصيل التام . # < < # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > وروي في قوله ^ على الكبر ^ أنه لما ولد له إسماعيل وهو ابن مائة ~~وسبعة عشر عاما وروي أقل من هذا و ^ إسماعيل ^ أسن من ^ إسحاق ^ فيما روي ms1918 ~~وبحسب ترتيب هذه الآية وروي عن سعيد بن جبير أنه قال بشر إبراهيم وهو ابن ~~مائة وسبعة عشر عاما . # < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > وقوله ^ رب اجعلني مقيم الصلاة ^ دعا إبراهيم عليه السلام في أمر كان ~~مثابرا عليه متمسكا به ومتى دعا الإنسان في مثل هذا فإنما القصد إدامة ذلك ~~الأمر واستمراره . # وقرأ طلحة والأعمش دعاء ربنا بغير ياء . # وقرأ أبو عمرو وابن كثير دعائي بياء ساكنة في الوصل وأثبتها بعضهم دون ~~الوقف في الوصل . # وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف . # وروي ورش عن نافع إثبات الياء في الوصل وقرأت فرقة ولوالدي واختلف في ~~تأويل ذلك وقالت فرقة كان هذا من إبراهيم قبل يأسه من إيمان أبيه وتبينه ~~أنه عدو لله فأراد أباه وأمه لأنها كانت مؤمنة وقيل أراد آدم ونوحا عليهما ~~السلام . # وقرأ سعيد بن جبير ولوالدي بأفراد الأبد وحده وهذا يدخله ما تقدم من ~~التأويلات وقرأ الزهري وإبراهيم النخعي ولولدي على أنه دعاء لإسماعيل ~~وإسحاق وأنكرها عاصم الجحدري وقال إن في مصحف أبي بن كعب ولأبوي وقرأ يحيى ~~بن يعمر ولولدي بضم الواو وسكون اللام والولد لغة في الولد ومنه قول الشاعر ~~أنشده أبو علي وغيره # ( فليت زيادا كان في بطن أمه % وليت زيادا كان ولد حمار ) + الطويل + # ويحتمل أن يكون الولد جمع ولد كأسد في جمع أسد . # < < # | إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # > > وقوله ^ يوم يقوم الحساب ^ معناه يوم يقوم الناس للحساب فأسند القيام ~~للحساب إيجازا إذ المعنى مفهوم . # قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يريد قيام الحساب نفسه ويكون القيام بمعنى ~~ظهوره وتلبس العباد بين يدي الله به كما تقول قامت السوق وقامت الصلاة ~~وقامت الحرب على ساق . # قوله عز وجل < # > 42 - 44 < # > # < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين وتسلية للمظلومين والخطاب ~~بقوله ^ تحسبن ^ لمحمد PageV03P343 صلى الله عليه وسلم والمراد بالنهي غيره ~~ممن يليق به أن يحسب مثل هذا . # وقرأ طلحة بن مصرف ولا تحسب الله ms1919 غافلا بإسقاط النون وكذلك ولا تحسب الله ~~مخلف وعده وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن والأعرج نؤخرهم بنون العظمة . # وقرأ الجمهور يؤخرهم بالياء أي الله تعالى . # و ^ تشخص ^ معناه تحد النظر لفزع ولفرط ذلك بشخص المحتضر < < # | إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # > > والمهطع المسرع في مشيه قاله ابن جبير وقتادة . # قال القاضي أبو محمد وذلك بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف ونحوه ~~وهذا هو أرجح الأقوال وقد توصف الإبل بالإهطاع على معنى الإسراع وقلما يكون ~~إسراعها إلا مع خوف السوط ونحوه فمن ذلك قول الشاعر # ( بمهطع سرج كأن عنانه % في رأس جذع من أوال مشذب ) + الكامل + # ومن ذلك قول عمران بن حطان # ( إذا دعانا فأهطعنا لدعوته % داع سميع فلونا وساقونا ) + البسيط + # ومنه قول ابن مفرغ # ( بدجلة دارهم ولقد أراهم % بدجلة مهطعين إلى السماع ) + الوافر + # ومن ذلك قول الآخر # ( بمستهطع رسل كان جديله % بقيدوم رعد من صوام ممنع ) + الطويل + # وقال ابن عباس وأبو الضحى الإهطاع شدة النظر من غير أن يطرف وقال ابن زيد ~~المهطع الذي لا يرفع رأسه . # قال أبو عبيدة وقد يكون الإهطاع الوجهين جميعا الإسراع وإدامة النظر ~~والمقنع هو الذي يرفع رأسه قدما بوجهه نحو الشيء ومن ذلك قول الشاعر الشماخ # ( يباكرن العضاه بمقنعات % نواجذهن كالحدأ الوقيع ) + الوافر + # يصف الإبل بالإقناع عند رعيها أعالي الشجر . # وقال الحسن في تفسير هذه الآية وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ~~ينظر أحد إلى أحد . # وذكر المبرد فيما حكي عن مكي أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى خفض ~~الرأس من الذلة . # قال القاضي أبو محمد والأول أشهر . # وقوله ^ لا يرتد إليهم طرفهم ^ أي لا يطرفون من الحذر والجزع وشدة الحال ~~وقوله ^ وأفئدتهم هواء ^ تشبيه محض لأنها ليست بهواء حقيقة وجهة التشبيه ~~يحتمل ان تكون في فرغ الأفئدة من الخير والرجاء والطمع في الرحمة فهي ~~منخرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء وانخراقه ويحتمل أن يكون . ~~PageV03P344 في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم وأنها تجيء وتذهب وتبلغ ~~على ما روي حناجرهم فهي في ذلك كالهواء ms1920 الذي هو أبدا في اضطراب . # قال القاضي أبو محمد وعلى هاتين الجهتين يشبه قلب الجبان وقلب الرجل ~~المضطرب في أموره بالهواء فمن ذلك قول الشاعر # ( ولا تكن من أخدان كل يراعة % هواء كسقب الناب جوفا مكاسره ) + الطويل + # ومن ذلك قول حسان # ( ألا أبلغ أبا سفيان عني % فأنت مجوف نخب هواء ) + الوافر + # ومن ذلك قول زهير # ( كأن الرحل منه فوق صعل % من الظلمان جوجؤه هواء ) + الوافر + # فالمعنى أنه في غاية الخفة في إجفاله . # < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وانذر الناس ^ الآية المراد ب ^ يوم ^ يوم القيامة ~~ونصبه على انه مفعول ب ^ أنذر ^ ولا يجوز أن يكون ظرفا لأن القيامة ليست ~~بموطن إنذار وقوله ^ فيقول ^ رفع عطفا على قوله ^ يأتيهم ^ وقوله ^ ولم ~~تكونوا ^ إلى آخر الآية معناه يقال لهم فحذف ذلك إيجازا إذ المعنى يدل عليه ~~وقوله ^ ما لكم من زوال ^ هو المقسم عليه نقل المعنى و ^ من زوال ^ معناه ~~من الأرض بعد الموت . # أي لا بعث من القبور وهذه الآية ناظرة إلى ما حكى عنهم في قوله ^ وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ^ . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > # يقول عز وجل ^ وسكنتم ^ أيها المعرضون عن آيات الله من جميع العالم ^ في ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم ^ بالكفر من الأمم السالفة فنزلت بهم المثلات ~~فكان نولكم الاعتبار والاتعاظ . # وقرأ الجمهور وتبين بتاء . # وقرا السلمي فيما حكى المهدوي ونبين بنون عظمة مضمومة وجزم على معنى أو ~~لم يبين عطف على ^ أو لم تكونوا ^ قال أبو عمرو وقرأ أبو عبد الرحمن بضم ~~النون ورفع النون الأخيرة . PageV03P345 # وقوله ^ وعند الله مكرهم ^ هو على حذف مضاف تقديره وعند الله عقاب مكرهم ~~أو جزاء مكرهم ويحتمل قوله تعالى < < # | إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # > > ^ وقد مكروا مكرهم ^ أن يكون خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم والضمير ~~لمعاصريه ويحتمل أن يكون مما يقال للظلمة يوم القيامة والضمير للذين سكن في ~~منازلهم . # وقرأ السبعة سوى الكسائي وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر ms1921 اللام من ^ ~~لتزول ^ وفتح الأخيرة وهي قراءة علي بن أبي طالب وجماعة سكنوا وهذا على أن ~~تكون إن نافية بمعنى ما ومعنى الآية تحقير مكرهم وأنه ما كان لتزول منه ~~الشرائع والنبوات وأقدار الله بها التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها هذا ~~تأويل الحسن وجماعة من المفسرين وتحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى ~~تعظيم مكرهم أي وإن كان شديدا إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور . # وقرأ الكسائي وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بفتح اللام الأولى من ^ ~~لتزول ^ وضم الأخيرة وهي قراءة ابن عباس ومجاهد وابن وثاب وهذا على أن تكون ~~إن مخففة من الثقيلة ومعنى الآية تعظيم مكرهم وشدته أي أنه مما يشقى به ~~ويزيل الجبال عن مستقراتها لقوته ولكن الله تعالى أبطله ونصر أولياءه وهذا ~~أشد في العبرة . # وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب وإن كاد ~~مكرهم ويترتب مع هذه القراءة في ^ لتزول ^ ما تقدم . # وذكر أبو حاتم أن في قراءة أبي بن كعب ولولا كلمة الله لزال من مكرهم ~~الجبال . # وحكى الطبري عن بعض المفسرين أنهم جعلوا هذه الآية إشارة إلى ما فعل ~~نمرود إذ علق التابوت من الأنسر ورفع لها اللحم في أطراف الرماح بعد أن ~~أجاعها ودخل هو وحاجبه في التابوت فعلت بهما الأنسر حتى قال له نمرود ماذا ~~ترى قال أرى بحرا وجزيرة يريد الدنيا المعمورة ثم قال ماذا ترى قال أرى ~~غماما ولا أرى جبلا فكأن الجبال زالت عن نظر العين بهذا المكر وذكر ذلك عن ~~علي بن أبي طالب . # وذلك عندي لا يصح عن علي رضي الله وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى ~~وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الأنسر كما وصف وبعيد أن يغرر أحد بنفسه في مثل ~~هذا . # < < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > وقوله ^ فلا تحسبن الله ^ الآية تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولغيره من أمته ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ممن يحسب مثل هذا ولكن ~~خرجت ms1922 العبارة هكذا والمراد بما فيها من الزجر من شارك النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أن قصد تثبيته . # وقرأ جمهور الناس مخلف وعده بالإضافة رسله بالنصب وإضافة مخلف إلى الوعد ~~إذ للإخلاف تعلق بالوعد على تجوز وإنما حقيقة تعلقه بالرسل وهذا نحو قول ~~الشاعر # ( ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه % وسائره باد إلى الشمس أجمع ) + الطويل ~~+ # وكقوله هذا معطي درهم زيدا . # وقرأت فرقة مخلف وعده رسله بنصب الوعد وخفض الرسل على الإضافة وهذه ~~القراءة ذكرها الزجاج وضعفها وهي تحول بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ~~وهي كقول الشاعر # ( فزججتها بمزجة % زج القلوص أبي مزادة ) + مجزوء الكامل + PageV03P346 # وأما إذا حيل في نحو هذا بالظرف فهو أشهر في الكلام كما قال الشاعر # ( لله در اليوم من لامها % ) # وقال آخر # ( كما خط الكتاب بكف يوما % يهودي يقارب أو يزيل ) + الوافر + # والمعنى لا تحسب يا محمد أنت ومن اعتبر بالأمر من أمتك وغيرهم أن الله لا ~~ينجز ميعاده في نصره رسله وإظهارهم ومعاقبة من كفر بهم في الدنيا أو في ~~الآخرة فإن الله عزيز لا يمتنع منه شيء ذو انتقام من الكفرة لا سبيل إلى ~~عفوه عنهم . # < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > وقوله ^ يوم تبدل الأرض ^ الآية ^ يوم ^ ظرف للانتقام المذكور قبله . # ورويت في تبديل الأرض أقوال منها في الصحيح أن الله يبدل هذه الأرض بأرض ~~عفراء بيضاء كأنها قرصة نقي وفي الصحيح أن الله يبدلها خبزة يأكل المؤمنين ~~منها من تحت قدميه . # وروي أنها تبدل أرضا من فضة . # وروي أنها أرض كالفضة من بياضها . # وروي أنها تبدل من نار . # وقال بعض المفسرين تبديل الأرض هو نسف جبالها وتفجير بحارها وتغييرها حتى ~~لا يرى فيها عوج ولا أمت فهذه حال غير الأولى وبهذا وقع التبديل . # قال القاضي أبو محمد وسمعت من أبي رضي الله عنه أنه روي أن التبديل يقع ~~في الأرض ولكن يبدل لكل فريق بما تقتضيه حاله فالمؤمن يكون على خبز يأكل ~~منه بحسب حاجته إليه وفريق يكون على فضة إن صح السند ms1923 بها وفريق الكفرة ~~يكونون على نار . # ونحو هذا مما كله واقع تحت قدرة الله تعالى . # وأكثر المفسرين على أن التبديل يكون بأرض بيضاء عفراء لم يعص الله فيها . # ولا سفك فيها دم وليس فيها معلم لأحد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش وروي عنه أنه قال الناس وقت ~~التبديل على الصراط وروي أنه قال الناس حينئذ أضياف الله فلا يعجزهم ما ~~لديه . # و ^ برزوا ^ مأخوذ من البراز أي ظهروا بين يديه لا يواريهم بناء ولا حصن ~~. # وقوله ^ الواحد القهار ^ صفتان لائقتان بذكر هذه الحال . # قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > # ^ المحرمين ^ هم الكفار و ^ مقرنين ^ مربوطين في قرن وهو الحبل الذي تشد ~~به رؤوس الإبل والبقر ومنه قول الشاعر # ( وابن اللبون إذا ما لز في قرن % لم يستطع صولة البزل القناعيس ) + ~~البسيط + PageV03P347 # و ^ الأصفاد ^ الأغلال واحدها صفد يقال صفده وأصفده وصفده إذا غلله ~~والاسم الصفاد ومنه قول سلامة بن جندل # ( وزيد الخيل قد لاقى صفادا % يعض يساعد وبعظم ساق ) + الوافر + # وكذلك يقال في العطاء والصفد العطاء ومنه قول النابغة . # ( فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد % ) # < < # | إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # > > والسرابيل القمص والقطران هو الذي تهنأ به الإبل وللنار فيه اشتعال ~~شديد فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه ويقال قطران بفتح القاف وكسر الطاء ~~ويقال قطران بكسر القاف وسكون الطاء ويقال قطران بفتح القاف وسكون الطاء . # وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف وابن عباس وأبو هريرة ~~وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن ~~عبيد من قطر آن والقطر القصدير وقيل النحاس . # وروي عن عمر أنه قال ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه . # وآن وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره قال الحسن قد سعرت عليه جهنم منذ ~~خلقت فتناهى حره . # وقال ابن عباس المعنى أنى أن يعذبوا به . # وقرأ جمهور الناس وجوههم بالنصب النار بالرفع . # وقرأ ابن مسعود وجوههم ms1924 بالرفع . # النار بالنصب . # فالأولى على نحو قوله ^ والليل إذا يغشى ^ فهي حقيقة الغشيان والثانية ~~على نحو قول الشاعر # ( يغشون حتى ما تهر كلابهم % لا يسألون عن السواد المقبل ) + الكامل + # فهي بتجوز في الغشيان كأن ورود الوجوه على النار غشيان . # < < # | إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # > > وقوله ^ ليجزي ^ أي لكي يجزي واللام متعلقة بفعل مضمر تقديره فعل هذا ~~وأنفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسيء على إساءته . # وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسيء والمحسن لينبه على أن المحسن أيضا ~~يجازي بإحسانه خيرا . # وقوله ^ سريع الحساب ^ أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم ~~وجليلها . # لا إله غيره وقيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع ~~كثرتهم قال كما يرزقهم في وقت واحد . # < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > وقوله ^ هذا بلاغ للناس ^ الآية إشارة إلى القرآن والوعيد الذي ~~يتضمنه ووصفه بالمصدر في قوله ^ بلاغ ^ والمعنى هذا بلاغ للناس وهو لينذروا ~~به . # وقرأ جمهور الناس ولينذروا بالياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول . # وقرأ يحيى بن عمارة وأحمد بن يزيد بن أسيد لينذروا به بفتح الياء والذال ~~كقول العرب نذرت بالشيء إذا أشعرت وتحرزت منه وأعددت وروي أن قوله ^ ~~وليذكروا أولو الألباب ^ نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . ~~PageV03P348 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الحجر < # > # بسم الله الرحمن الرحيم هذه السورة مكية . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور . # و ^ تلك ^ يمكن أن تكون إشارة إلى حروف المعجم بحسب بعض الأقوال ويمكن أن ~~تكون إشارة إلى الحكم والعبر ونحوها التي تضمنتها آيات التوراة والإنجيل ~~وعطف القرآن عليه . # قال مجاهد وقتادة ^ الكتاب ^ في الآية ما نزل من الكتب قبل القرآن ويحتمل ~~أن يريد ب ^ الكتاب ^ القرآن ثم تعطف الصفة عليه . # < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > وقرأ نافع وعاصم ربما بتخفيف الباء . # وقرأ الباقون بشدها إلا أن أبا عمرو قرأها على الوجهين وهما لغتان وروي ~~عن ms1925 عاصم ربما بضم الراء والباء مخففة وقرأ طلحة بن مصرف ربتما بزيادة تاء ~~وهي لغة . # و ^ ربما ^ للتقليل وقد تجيء شاذة للتكثير وقال قوم إن هذه من ذلك ومنه ~~رب رفد هرقته . # ومنه # ( رب كأس هرقت يا ابن لؤي % ) # وأنكر الزجاج أن تجيء رب للتكثير . # وما التي تدخل عليها رب قد تكون اسما نكرة بمنزلة شيء وذلك إذا كان في ~~الضمير عائد عليه كقول الشاعر # ( ربما تكره النفوس من الأمر % له فرجة كحل العقال ) + الخفيف + # التقدير رب شيء وقد تكون حرفا كافا لرب وموطئا لها لتدخل على الفعل إذ ~~ليس من شانها أن تدخل إلا على الأسماء وذلك إذا لم يكن ثم ضمير عائد كقول ~~الشاعر جذيمة الأبرش # ( ربما أوفيت في علم % ترفعن ثوبي شمالات ) + المديد + # قال القاضي أبو محمد وكذلك دخلت ما على من كافة في نحو قوله وكان الرسول ~~صلى الله عليه وسلم مما يحرك شفتيه . # ونحو قول الشاعر # ( وإنا لمما نضرب الكبش ضربة % على رأسه تلقي اللسان من الفم ) + الطويل ~~+ PageV03P349 # قال الكسائي والفراء الباب في ربما أن تدخل على الفعل الماضي ودخلت هنا ~~على المستقبل إذ هذه الأفعال المستقبلة من كلام الله تعالى لما كانت صادقة ~~حاصلة ولا بد جرت مجرى الماضي الواقع . # قال القاضي أبو محمد وقد تدخل رب على الماضي الذي يراد به الاستقبال ~~وتدخل على العكس . # والظاهر في ^ ربما ^ في هذه الآية أن ما حرف كاف هكذا قال أبو علي قال ~~ويحتمل أن تكون اسما ويكون في ^ يود ^ ضمير عائد عليه التقدير رب ود أو شيء ~~يوده ^ الذين كفروا لو كانوا مسلمين ^ . # قال القاضي أبو محمد ويكون ^ لو كانوا مسلمين ^ بدلا من ما . # وقالت فرقة تقدير الآية ربما كان يود الذين كفروا . # قال أبو علي وهذا لا يجيزه سيبويه لأن كان لا تضمر عنده . # واختلف المتأولون في الوقت الذي يود فيه الكفار أن لو كانوا مسلمين فقالت ~~فرقة هو عند معاينة الموت في الدنيا حكى ذلك الضحاك وفيه نظر لأنه لا يقين ~~للكافر حينئذ ms1926 بحسن حال المسلمين وقالت فرقة هو عند معاينة أهوال يوم ~~القيامة قاله مجاهد وهذا بين لأن حسن حال المسلمين ظاهر فتود وقال ابن عباس ~~وأنس بن مالك هو عند دخولهم النار ومعرفتهم بدخول المؤمنين الجنة واحتج ~~لهذا القول بحديث روي في هذا من طريق أبي موسى الأشعري وهو أن الله إذا ~~أدخل عصاة المسلمين النار نظر إليهم الكفار فقالوا ليس هؤلاء من المسلمين ~~فماذا أغنت عنهم لا إله إلا الله قال فيغضب الله تعالى لقولهم فيقول أخرجوا ~~من النار كل مسلم . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يود الذين كفروا أن لو كانوا ~~مسلمين . # قال القاضي أبو محمد ومن العبر في هذه الآية حديث الوابصي الذي في صدر ~~ذيل الأمالي ومقتضاه أنه ارتد ونسي القرآن إلا هذه الآية . # < < # | الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # > > وقوله ^ ذرهم يأكلوا ^ الآية وعيد وتهديد وما فيه من المهادنة منسوخ ~~بآية السيف . # < # > وقوله ^ فسوف يعلمون ^ وعيد ثان وحكى الطبري عن بعض العلماء أنه قال ~~الأول في الدنيا والثاني في الآخرة فكيف تطيب حياة بين هذين الوعيدين # ومعنى قوله ^ ويلههم ^ أي يشغلهم أملهم في الدنيا والتزيد منها عن النظر ~~والإيمان بالله ورسوله . # < < # | الحجر : ( 4 - 5 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ومعنى قوله ^ وما أهلكنا من قرية ^ الآية أي لا تستبطئن هلاكهم فليس ~~قرية مهلكة إلا بأجل وكتاب معلوم محدود . # والواو في قوله ^ ولها ^ هي واو الحال . # وقرأ ابن أبي عبلة إلا لها بغير واو . # وقال منذر بن سعيد هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في اللفظ ~~هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو منه قوله ^ حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها ^ وباقي الآية بين . PageV03P350 # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > # الضمير في ^ قالوا ^ يراد به كفار قريش . # ويروى أن القائلين كانوا عبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث ~~وأشباههما . # وقرأ الأعمش يا أيها الذي ألقى إليه الذكر . # وقولهم ^ يا أيها الذي نزل عليه الذكر ^ كلام على جهة الاستخفاف أي بزعمك ~~ودعواك ms1927 وهذه المخاطبة كما تقول لرجل جاهل أراد أن يتكلم فيما لا يحسن يا ~~أيها العالم لا تحسن تتوضأ . # < < # | الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # > > و ^ لو ما ^ بمعنى لولا فتكون تحضيضا كما في هذه الآية وقد تكون دالة ~~على امتناع الشيء لوجود غيره كما قال ابن مقبل # ( لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما % ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري ) + ~~البسيط + # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ما تنزل الملائكة بفتح التاء ~~والرفع وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ما تنزل بضم التاء والرفع وهي قراءة ~~يحيى بن وثاب وقرأ حمزة والكسائي وحفص ما ننزل بنون العظمة الملائكة بالنصب ~~وهي قراءة طلحة بن مصرف . # < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > وقوله ^ إلا بالحق ^ قال مجاهد المعنى بالرسالة والعذاب . # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن معناه كما يجب ويحق من الوحي والمنافع ~~التي رآها الله لعباده لا على اقتراح كافر ولا باختيار معترض . # ثم ذكر عادة الله في الأمم من أنه لم يأتهم بآية اقتراح إلا ومعها العذاب ~~في إثرها إن لم يؤمنوا . # فكأن الكلام ما تنزل الملائكة إلا بحق وواجب لا باقتراحكم وأيضا فلو نزلت ~~لم تنظروا بعد ذلك بالعذاب أي تؤخروا والنظرة التأخير المعنى فهذا لا يكون ~~إذ كان في علم الله أن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن . # وقوله تعالى ^ إنا نحن نزلنا الذكر ^ رد على المستخفين في قولهم ^ يا ~~أيها الذي نزل عليه الذكر ^ . # وهذا كما يقول لك رجل على جهة الاستخفاف يا عظيم القدر فتقول له على جهة ~~الرد والنجه نعم أنا عظيم القدر . # ثم تأخذ في قولك فتأمله . # < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > وقوله ^ وإنا له لحافظون ^ قالت فرقة الضمير في ^ له ^ عائد على محمد ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P351 أي يحفظه من أذاكم ويحوطه من مكركم وغيره ~~ذكر الطبري هذا القول ولم ينسبه وفي ضمن هذه العدة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أظهر الله به الشرع وحان أجله . # وقالت فرقة وهي ms1928 الأكثر الضمير في ^ له ^ عائد على القرآن وقاله مجاهد ~~وقتادة والمعنى ^ لحافظون ^ من أن يبدل أو يغير كما جرى في سائر الكتب ~~المنزلة وفي آخر ورقة من البخاري عن ابن عباس . # أن التبديل فيها إنما كان في التأويل وأما في اللفظ فلا وظاهر آيات ~~القرآن أنهم بدلوا اللفظ ووضع اليد في آية الرجم هو في معنى تبديل الألفاظ ~~. # وقيل ^ لحافظون ^ باخترانه في صدور الرجال . # قال القاضي أبو محمد والمعنى متقارب وقال قتادة هذه الآية نحو قوله تعالى ~~^ لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ^ . # < < # | الحجر : ( 10 - 11 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ ولقد أرسلنا من قبلك ^ الآية ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وعرض أسوة أي لا يضيق صدرك يا محمد بما ~~يفعله قومك من الاستهزاء في قولهم ^ يا أيها الذي نزل عليه الذكر ^ وغير ~~ذلك فقد تقدم منا إرسال الرسل في شيع الأولين وكان تلك سيرتهم في الاستهزاء ~~بالرسل . # و ^ شيع ^ جمع شيعة وهي الفرقة التابعة لرأس ما مذهب أو رجل أو نحوه وهي ~~مأخوذة من قولهم شيعت النار إذا استدمت وقدها بحطب أو غيره فكأن الشيعة تصل ~~أمر رأسها وتظهر وتمده بمعونة . # وقوله ^ أرسلنا ^ يقتضي رسلا ثم أوجز باختصار ذكرهم لدلالة الظاهر من ~~القول على ذلك . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > # يحتمل أن يكون الضمير في ^ نسلكه ^ يعود على الاستهزاء والشرك ونحوه وهو ~~قول الحسن وقتادة وابن جرير وابن زيد ويكون الضمير في ^ به ^ يعود أيضا على ~~ذلك بعينه وتكون باء السبب أي لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم ويكون قوله ~~^ لا يؤمنون به ^ في موضع الحال . # ويحتمل ان يكون الضمير في ^ نسلكه ^ عائدا على الذكر المحفوظ المتقدم ~~الذكر وهو القرآن أي مكذبا به مردودا مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين ~~ويكون الضمير في ^ به ^ عائدا عليه أيضا أي لا يصدقون به . # ويحتمل ان يكون الضمير في ^ نسلكه ^ عائدا على الاستهزاء والشرك والضمير ~~في ^ به ^ يعود على القرآن فيختلف على ms1929 هذا عود الضميرين . # والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض . # و ^ نسلكه ^ معناه ندخله يقال سلكت الرجل في الأمر أي أدخلته فيه ومن هذا ~~قول الشاعر عدي بن زيد PageV03P352 # ( وكنت لزاز خصمك لم أعرد % وقد سلكوك في يوم عصيب ) + الوافر + # ومنه قول الآخر عبد مناف بن ربع الهذلي # ( حتى إذا سلكوهم في قتايدة % شلاكما تطرد الجمالة الشردا ) + البسيط + + ~~البسيط + # ومنه قول أبي وجزة يصف حمر وحش # ( حتى سلكن الشوى منهن في مسك % من نسل جوابة الآفاق مهداج ) + البسيط + # قال الزجاج ويقرأ نسلكه بضم النون وكسر اللام و ^ المجرمين ^ في هذه ~~الآية يراد بهم كفار قريش ومعاصري محمد صلى الله عليه وسلم . # < < # | الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > وقوله ^ لا يؤمنون به ^ عموم معناه الخصوص فيمن حتم عليه وقوله ^ وقد ~~خلت سنة الأولين ^ أي على هذه الوتيرة . # وتقول سلكت الرجل في الأمر وأسلكته بمعنى واحد . # ويروى حتى إذا أسلكوهم في قتايدة البيت . # < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > وقوله ^ ولو فتحنا عليهم ^ الضمير في ^ عليهم ^ عائد على قريش وكفرة ~~العصر المحتوم عليهم . # والضمير في قوله ^ فظلوا ^ يحتمل أن يعود عليهم هو أبلغ في إصرارهم وهذا ~~تأويل الحسن و ^ يعرجون ^ معناه يصعدون . # وقرأ الأعمش وأبو حيوة يعرجون بكسر الراء والمعارج الأدراج ومنه المعراج ~~ومنه قول كثير # ( إلى حسب عود بنى المرء قبله % أبوه له فيه معارج سلم ) + الطويل + # ويحتمل أن يعود على ^ الملائكة ^ لقولهم ^ لو ما تأتينا بالملائكة ^ فقال ~~الله تعالى ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب مفتوح في السماء لما ~~آمنوا وهذا تأويل ابن عباس . # وقرأ السبعة سوى ابن كثير سكرت بضم السين وشد الكاف وقرأ ابن كثير وحده ~~بتخفيف الكاف وهي قراءة مجاهد . # وقرأ ابن الزهري بفتح السين وتخفيف الكاف على بناء الفعل لفاعل . # وقرأ أبان بن تغلب سحرت أبصارنا ويجيء قوله ^ بل نحن قوم مسحورون ^ ~~انتقالا إلى درجة عظمى من سحر العقل والجملة . # وتقول العرب سكرت الريح تسكر سكورا إذا ركدت ولم تنفذ لما كانت بسبيله ~~أولا وتقول سكر ms1930 الرجل من الشراب سكرا إذا تغيرت حاله وركد ولم ينفذ فيما ~~للإنسان أن ينفذ فيه ومن هذا المعنى سكران لا يبت أي لا يقطع أمرا وتقول ~~العرب سكرت الفتق في مجاري الماء سكرا إذا طمسته وصرفت الماء عنه فلم ينفذ ~~لوجهه . # قال القاضي أبو محمد فهذه اللفظة سكرت بشد الكاف إذا كانت من سكر الشراب ~~أو من PageV03P353 سكور الريح فهي فعل عدي بالتضعيف وإن كانت من سكر مجاري ~~الماء فتضعيفها للمبالغة لا للتعدية لأن المخفف من فعله متعد . # ورجح أبو حاتم هذه القراءة لأن الأبصار جمع والتثقيل مع الجمع أمثل كما ~~قال ^ مفتحة لهم الأبواب ^ ومن قرأ سكرت بضم السين وتخفيف الكاف فإن كانت ~~اللفظة من سكر الماء فهو فعل متعد وإن كانت من سكر الشراب أو من سكور الريح ~~فيضمنا أن الفعل بني للمفعول إلى أن تنزله متعديا ويكون هذا الفعل من قبيل ~~رجح زيد ورجحه غيره وغارت العين وغارها الرجل فتقول على هذا سكر الرجل ~~وسكره غيره وسكرت الريح وسكرها شيء غيرها . # ومعنى هذه المقالة منهم أي غيرت أبصارنا عما كانت عليه فهي لا تنفذ ~~وتعطينا حقائق الأشياء كما كانت تفعل . # قال القاضي أبو محمد وعبر بعض المفسرين عن هذه اللفظة بقوله غشي على ~~أبصارنا وقال بعضهم عميت أبصارنا وهذا ونحوه تفسير بالمعنى لا يرتبط باللفظ ~~. # ولقال أيضا هؤلاء المبصرون عروج الملائكة أو عروج أنفسهم < < # | الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # > > بعد قولهم ^ سكرت أبصارنا ^ بل سحرنا حتى ما نعقل الأشياء كما يجب أي ~~صرف فينا السحر . # قوله عز وجل < # > سور الحجر 16 - 21 < # > < < # | الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > # لما ذكر تعالى أنهم لو رأوا الآية المذكورة في السماء لعاندوا فيها عقب ~~ذلك بهذه الآية فكأنه قال وإن في السماء لعبرا منصوبة غير هذه المذكورة ~~وكفرهم بها وإعراضهم عنها إصرار منهم وعتو . # والبروج المنازل واحدها برج وسمي بذلك لظهوره ووضوحه ومنه تبرج المرأة ~~ظهورها وبدوها والعرب تقول برج الشيء إذا طهر وارتفع . # < < # | الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # > > وحفظ السماء ms1931 هو بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا قال ~~فينفرد المارد منها فيعلو فيسمع فيرمى بالشهاب . # فيقول لأصحابه وهو يلتهب إنه من الأمر كذا وكذا فيزيد الشياطين في ذلك ~~ويلقون إلى الكهنة فيزيدون مع الكلمة مائة ونحو هذا الحديث . # وقال ابن عباس إن الشهب تجرح وتؤذي ولا تقتل وقال الحسن تقتل . # قال القاضي أبو محمد وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ~~ولكنه اشتد في وقت PageV03P354 الإسلام وحفظ السماء حفظا تاما . # وقال الزجاج لم يكن إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن الشعراء ~~لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام . # وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال كنا لا نرى الرجم بالنجوم ~~قبل الإسلام . # و ^ رجيم ^ فعيل بمعنى مفعول . # فإما من رجم الشهب وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم . # ويقال تبعت الرجل واتبعته بمعنى واحد . # < < # | الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # > > و ^ إلا ^ بمعنى لكن . # قال القاضي أبو محمد هذا قول والظاهر أن الاستثناء من الحفظ وقال محمد بن ~~يحيى عن أبيه ^ إلا من استرق السمع ^ فإنها لم تحفظ منه ذكره الزهراوي . # < < # | الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والأرض مددناها ^ روي في الحديث أن الأرض كانت تتكفأ ~~بأهلها كما تتكفأ السفينة فثبتها الله بالجبال . # يقال رسا الشيء يرسو إذا رسخ وثبت . # وقوله ^ موزون ^ قال الجمهور معناه مقدر محرر بقصد وإرادة فالوزن على هذا ~~مستعار . # وقال ابن زيد المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة والفلز كله وغير ذلك ~~مما يوزن . # قال القاضي أبو محمد الأول أعم وأحسن . # < < # | الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # > > و ^ معايش ^ جمع معيشة . # وقرأها الأعمش بالهمز وكذلك روى خارجة عن نافع . # والوجه ترك الهمز لأن أصل ياء معيشة الحركة . # فيردها إلى الأصل الجمع بخلاف مدينة ومدائن . # وقوله ^ ومن لستم له برازقين ^ يحتمل أن تكون ^ من ^ في موضع نصب وذلك ~~على ثلاثة أوجه . # أحدها أن يكون عطفا على ms1932 ^ معايش ^ كأن الله تعالى عدد النعم في المعايش ~~وهي ما يؤكل ويلبس ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد والصناع وغير ذلك مما ~~ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم . # والوجه الثاني أن تكون ^ من ^ معطوفة على موضع الضمير في ^ لكم ^ وذلك أن ~~التقدير وأنعشناكم وأنعشنا أمما غيركم من الحيوان . # فكأن الآية على هذا فيها اعتبار وعرض آية . # والوجه الثالث أن تكون ^ من ^ منصوبة بفعل مضمر يقتضيه الظاهر تقديره ~~وأنعشنا من لستم له برازقين . # ويحتمل أن تكون ^ من ^ في موضع خفض عطفا على الضمير في ^ لكم ^ وهذا قلق ~~في النحو لأن العطف على الضمير المجرور وفيه قبح فكأنه قال ولمن لستم له ~~برازقين وأنتم تنتفعون به . # < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > وقوله ^ وإن من شيء ^ قال ابن جريج وهو المطر خاصة . # قال القاضي أبو محمد وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات . # والخزائن المواضع الحاوية وظاهر هذا أن الماء والريح ونحو ذلك موجود ~~مخلوق وهو ظاهر في قولهم في الريح عتت على الخزان وانفتح منها قدر حلقة ~~الخاتم ولو كان قدر منخر الثور لأهلك الأرض إلى غير هذا من الشواهد . # وذهب قوم إلى أن كونها في القدرة هو خزنها فإذا شاء الله أوجدها . ~~PageV03P355 # قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ظاهر في أشياء كثيرة . # وهو لازم في الأعراض إذا عممنا لفظة ^ شيء ^ وكيفما كان الأمر فالقدرة ~~تسعه وتتقنه . # وقوله ^ ننزله ^ ما كان من المطر ونحوه . # فالإنزال فيه متمكن وما كان من غير ذلك فإيجاده والتمكين من الانتفاع به ~~إنزال على تجوز . # وقرأ الأعمش وما نرسله . # وقوله ^ بقدر معلوم ^ روي فيه عن ابن مسعود وغيره أنه ليس عام أكثر مطرا ~~من عام ولكن الله تعالى ينزله في مواضع دون مواضع . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > # يقال لقحت الناقة والشجرة فهي لاقحة إذا حملت والرياح تلقح الشجر والسحاب ~~فالوجه في الريح أنها ملقحة لا لاقحة وتتجه صفة ^ الرياح ^ ب ^ لواقح ^ على ~~أربعة أوجه . # أولها وأولاها أن نجعلها لاقحة حقيقة ms1933 وذلك أن الرياح منها ما فيها عذاب ~~أو حر ونار ومنها ما فيه رحمة ومطر أو نصر أو غير ذلك فإذا بها تحمل ما ~~حملتها القدرة أو ما علقته من الهواء أو التراب أو الماء الذي مرت عليه فهي ~~لاقحة بهذا الوجه وإن كانت أيضا تلقح غيرها وتصير إليه نفعها والعرب تسمي ~~الجنوب الحامل واللاقحة وتسمي الشمال الحايل والعقيم ومحوة لأنها تمحو ~~السحاب . # وروي أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الريح الجنوب من ~~الجنة وهي اللواقح التي ذكر الله وفيها منافع للناس ومن هذا قول الطرماح . # ( قلق لا فبان الرياح % للاقح منها وحائل ) # ومن قول أبي وجزة # ( من نسل جوابة الآفاق % ) # فجعلها حاملا تنسل . # قال القاضي أبو محمد ويخرج هذا على أنها ملقحة فلا حجة فيه . # والثاني أن يكون وصفها ب ^ لواقح ^ من باب قولهم ليل نائم أي فيه نوم ~~ومعه ويوم عاصف ونحوه فهذا على طريق المجاز . PageV03P356 # والثالث أن توصف الرياح ب ^ لواقح ^ على جهة النسب ذات أي لقح كقول ~~النابغة # ( كليني لهم يا أميمة ناصب % ) # أي ذي نصب . # والرابع أن تكون ^ لواقح ^ جمع ملقحة على حذف زوائده فكأنه لقحة فجمعها ~~كما تجمع لاقحة ومثله قول الشاعر سيبويه # ( ليبك يزيد ضارع لخصومة % وأشعث ممن طوحته الطوائح ) + الطويل + # وإنما طوحته المطاوح وعلى هذا النحو فسرها أو عبيدة في قوله ^ لواقح ^ ~~ملاقح وكذلك العبارة عنها في كتاب البخاري لواقح ملاقح ملقحة . # وقرأ الجمهور الرياح بالجمع وقرأ الكوفيون حمزة وطلحة بن مصرف والأعمش ~~ويحيى بن وثاب الريح بالإفراد وهي للجنس فهي في معنى الجمع ومثلها الطبري ~~بقولهم قميص أخلاق وأرض أغفال . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله من حيث هو أجزاء كثيرة تجمع صفته فكذلك ريح ~~لواقع لأنها متفرقة الهبوب وكذلك دار بلاقع أي كل موضع منها بلقع . # وقال الأعمش إن في قراءة عبد الله وأرسلنا الرياح يلقحن وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال ( الريح من نفس الرحمن ) ومعنى الإضافة هنا هي ~~من إضافة خلق ms1934 إلى خالق كما قال ^ من روحي ^ ومعنى نفس الرحمن أي من تنفيسه ~~وإزالته الكرائب والشدائد . # فمن التنفس بالريح النصر بالصبا وذرو الآرزاق بها وما لها من الخدمة في ~~الأرزاق وجلب الأمطار وغير ذلك مما يكثر عده . # ولقد حدثت أن ابن أبي قحافة رحمه الله فسر هذا الحديث بنحو هذا وأنشد في ~~تفسيره # ( فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت % على نفس محزون تجلت همومها ) + الطويل + # وهذا من جملة التنفيس والعرب تقول أسقى وسقى بمعنى واحد وقال لبيد # ( سقى قومي بني مجد وأسقى % تميرا والقبائل من هلال ) + الوافر + # فجاء باللغتين وقال أبو عبيدة أما إذا كان من سقي الشفة خاصة فلا يقال ~~إلا سقى وأما إذا كان لسقي الأرض والثمار وجملة الأشياء فيقال أسقى وأما ~~الداعي لأرض أو غيرها بالسقي فإنما يقال فيه أسقى ومنه قول ذي الرمة # ( وقفت على رسم لمية ناقتي % فما زلت أبكي عنده وأخاطبه ) # ( وأسقيه حتى كاد مما أبثه % تكلمني أحجاره وملاعبه ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد على أن بيت لبيد دعاء وفيه اللغتان . # < < # | الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإنا لنحن نحيي ونميت ^ الآيات هذه الآيات مع الآيات ~~التي قبلها تضمنت العبرة والدلالة على قدرة الله تعالى وما يوجب توحيده ~~وعبادته فمعنى هذه وإنا لنحن نحي من نشاء وبإخراجه PageV03P357 من العدم ~~إلى وجود الحياة وبرده عند البعث من مرقده ميتا ونميت بإزالة الحياة عمن ~~كان حيا ^ ونحن الوارثون ^ أي لا يبقى شيء سوانا وكل شيء هالك إلا وجهه لا ~~رب غيره . # ثم اخبر تعالى بإحاطة علمه بمن تقدم من الأمم وبمن تأخر في الزمن من لدن ~~أهبط آدم إلى الأرض إلى يوم القيامة وأعلم أنه هو الحاشر لهم الجامع لعرض ~~القيامة على تباعدهم في الأزمان والأقطار وأن حكمته وعلمه يأتيان بهذا كله ~~على أتم غاياته التي قدرها وأرادها . # وقرأ الأعرج يحشرهم بكسر الشين . # < < # | الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد بهذا سياق معنى الآية وهو قول جمهور المفسرين . # وقال الحسن معنى قوله ^ ولقد علمنا ms1935 المستقدمين ^ أي في الطاعة والبدار ~~إلى الإيمان والخيرات و ^ المستأخرين ^ بالمعاصي . # قال القاضي أبو محمد وإن كان اللفظ يتناول كل تقدم وتأخر على جميع وجوهه ~~فليس يطرد سياق معنى الآية إلا كما قدمنا وقال ابن عباس ومروان بن الحكم ~~وأبو الجوزاء نزل قوله ^ ولقد علمنا ^ الآية في قوم كانوا يصلون مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت تصلي وراءه امرأة جميلة فكان بعض القوم يتقدم في ~~الصفوف لئلا تفتنه وكان بعضهم يتأخر ليسرق النظر إليها في الصلاة فنزلت ~~الآية فيهم . # قال القاضي أبو محمد وما تقدم الآية من قوله ^ ونحن الوارثون ^ وما تأخر ~~من قوله < < # | الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # > > ^ وإن ربك يحشرهم ^ يضعف هذه التأويلات لأنها تذهب اتصال المعنى وقد ~~ذكر ذلك محمد بن كعب القرظي لعون بن عبد الله . # < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد خلقنا الإنسان ^ الآية ^ الإنسان ^ هنا للجنس ~~والمراد آدم قال ابن عباس سمي بذلك لأنه عهد إليه فنسي ودخل من بعده في ذلك ~~إذ هو من نسله . # والصلصال الطين الذي إذا جف صلصل هذا قول فرقة منها من قال هو طين الخزف ~~ومنها قول الفراء هو الطين الحر يخالطه رمل دقيق . # وقال ابن عباس خلق من ثلاثة من طين لازب وهو اللازق والجيد ومن ^ صلصال ^ ~~وهو الأرض الطيبة يقع عليها الماء ثم ينحسر فتشقق وتصير مثل الخزف ومن ^ ~~حمإ مسنون ^ وهو الطين في الحمأة . # قال القاضي أبو محمد وكان الوجه أن يقال على هذا المعنى صلال ولكن ضوعف ~~الفعل من قائه وأبدلت إحدى اللامين من صلاص صادا . # وهذا مذهب الكوفيين وقاله ابن جني والزبيدي ونحوهما على البصرة ومذهب ~~جمهور البصريين إنهما فعلان متباينان وكذلك قالوا في ثرة وثرثارة . # قال بعضهم تقول صل الخزف ونحوه إذا صوت بتمديد فإذا كان في صوته ترجيع ~~كالجرس ونحوه قلت صلصل ومنه قول الكميت # ( فينا العناجيج تردي في أعنتها % شعثا تصلصل في أشداقها اللجم ) + ~~البسيط + # وقال مجاهد وغيره ^ صلصال ^ هنا إنما هو مأخوذ من صل اللحم وغيره ms1936 إذا ~~انتن . PageV03P358 # قال القاضي أبو محمد فجعلوا معنى ^ صلصال ^ ومعنى ^ حمإ ^ في لزوم أنتن ~~شيئا واحدا . # قال القاضي أبو محمد والحمأ جمع حمأة وهو الطين الأسود المنتن يخالطه ماء ~~. # والمسنون قال معمر هو المنتن وهو من أسن الماء إذا تغير . # قال القاضي أبو محمد والتصريف يرد هذا القول . # وقال ابن عباس المسنون الرطب . # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير لا يخص اللفظة . # وقال الحسن المعنى سن ذريته على خلقه . # والذي يترتب في ^ مسنون ^ إما أن يكون بمعنى محكوك محكم العمل أملس السطح ~~فيكون من معنى المسن والسنان وقولهم سننت السكين وسننت الحجر إذا أحكمت ~~تمليسه ومن ذلك قول الشاعر # ( ثم دافعتها إلى القبة الخضراء % وتمشي في مرمر مسنون ) + الخفيف + # أي محكم الإملاس بالسن وإما أن يكون بمعنى المصبوب تقول سننت التراب ~~والماء إذا صببته شيئا بعد شيء ومنه قول عمرو بن العاصي لمن حضر دفنه إذا ~~أدخلتموني في قبري فسنوا علي التراب سنا ومن هذا هو سن الغارة . # وقال الزجاج هو مأخوذ من كونه على سنة الطريق لأنه إنما يتغير إذا فارق ~~الماء فمعنى الآية على هذا من حمأ مصبوب موضوع بعضه فوق بعض على مثال وصورة ~~. # < < # | الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # > > ^ الجان ^ يراد به جنس الشياطين ويسمون جنة وجانا لاستتارهم عن العين ~~. # وسئل وهب بن منبه عنهم فقال هم أجناب فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ~~ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس نفعل هذا كله منها السعالي ~~والغول وأشباه ذلك . # وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجأن بالهمز . # قال القاضي أبو محمد والمراد بهذه الحلقة إبليس أبو الجن وفي الحديث أن ~~الله تعالى خلق آدم من جميع أنواع التراب الطيب والخبيث والأسود والأحمر . # وفي سورة البقرة إيعاب هذا وقوله ^ من قبل ^ لأن إبليس خلق قبل آدم بمدة ~~وخلق آدم آخر الخلق . # و ^ السموم ^ في كلام العرب إفراط الحر حتى يقتل من نار أو شمس أو ريح . # وقالت فرقة السموم بالليل والحرور بالنهار . # قال القاضي أبو محمد وأما ms1937 إضافة ^ نار ^ إلى ^ السموم ^ في هذه الآية ~~فيحتمل أن تكون النار أنواعا ويكون ^ السموم ^ أمرا يختص بنوع منها فتصح ~~الإضافة حينئذ وإن لم يكن هذا فيخرج هذا على قولهم مسجد الجامع ودار الآخرة ~~على حذف مضاف . # قوله عز وجل < # > الحجر 28 - 33 < # > PageV03P359 # < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ إذا ^ نصب بإضمار فعل تقديره اذكر إذ قال ربك والبشر هنا آدم وهو ~~مأخوذ من البشرة وهي وجه الجلد في الأشهر من القول . # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وافقوا البشر . # وقيل البشرة ما يلي اللحم ومنه قولهم في المثل إنما يعاتب الأديم ذو ~~البشرة لأن تلك الجهة هي التي تبشر . # وأخر الله تعالى الملائكة بعجب عندهم وذلك أنهم كانوا مخلوقين من نور فهي ~~مخلوقات لطاف فأخبرهم أنه لا يخلق جسما حيا ذا بشرة وأنه يخلقه ^ من صلصال ~~^ . # قال القاضي أبو محمد والبشر والبشارة أيضا أصلهما البشرة لأنهما فيها ~~يظهران . # < < # | الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > و ^ سويته ^ معناه كلمته وأتقنته حتى استوت أجزاؤه على ما يجب وقوله ~~^ من روحي ^ إضافة خلق وملك إلى خالق مالك أي من الروح الذي هو لي ولفظة ~~الروح هنا للجنس . # وقوله ^ فقعوا ^ من وقع يقع وفتحت القاف لأجل حرف الحلق وهذه اللفظة تقوي ~~أن سجود الملائكة إنما كان على المعهود عندنا لا أنه خصوع وتسليم وإشارة ~~كما قال بعض الناس وشبهوه بقول الشاعر أبي الأخزر الحماني # ( فكلتاهما خرت وأسجد رأسها % كما سجدت نصرانة لم تحنف ) + الطويل + # وهذا البيت يشبه أن يكون السجود فيه كالمعهود عندنا . # وحكى الطبري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنه قال خلق الله ملائكة ~~أمرهم بالسجود لآدم فأبوا فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق آخرين فأمرهم ~~بالسجود فأطاعوا إلا إبليس فإنه كان من الأولين . # قال القاضي أبو محمد وقول ابن عباس من الأولين يحتمل أن يريد في حالهم ~~وكفرهم ويحتمل أن يريد في أنه بقي منهم . # < < # | الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > وقوله ^ كلهم أجمعون ^ هو عند سيبويه تأكيد بعد تأكيد يتضمن الآخر ms1938 ما ~~تضمن الأول . # وقال غيره ^ كلهم ^ لو وقف عليه لصلحت للاستيفاء وصلحت على معنى المبالغة ~~مع أن يكون البعض لم يسجد وهذا كما يقول القائل كل الناس يعرف كذا وهو يريد ~~ان المذكور أمر مشتهر فلما قال ^ أجمعون ^ رفع الاحتمال في أن يبقى منهم ~~أحد واقتضى الكلام أن جميعهم سجد . # وقال ابن المبرد لو وقف على ^ كلهم ^ لاحتمل أن يكون سجودهم في مواطن ~~كثيرة فلما قال ^ أجمعون ^ دل على أنهم سجدوا في موطن واحد . # قال القاضي أبو محمد واعترض قول المبرد بأنه جعل قوله ^ أجمعون ^ حالا . # بمعنى مجتمعين . PageV03P360 يلزمه على هذا أن يكون أجمعين يقرب من ~~التنكير إذ هو معرفة لكونه يلزم اتباع المعارف والقراءة بالرفع تأبى قوله . # < < # | الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # > > قوله ^ إلا إبليس ^ قيل إنه استثناء من الأول وقيل إنه ليس من الأول ~~. # وهذا متركب على الخلاف في ^ إبليس ^ هل هو من الملائكة أو لا والظاهر من ~~كثير من الأحاديث ومن هذه الآية أنه من الملائكة وذلك أن الله تعالى أمر ~~الملائكة بالسجود ولو لم يكن إبليس من الملائكة لم يذنب في ترك السجود . # وقد روي عن الحسن بن أبي الحسن أن إبليس إما كان من قبيل الجن ولم يكن قط ~~ملكا ونسب ابن فورك القول إلى المعتزلة وتعلق من قال هذا بقوله في صفته ^ ~~كان من الجن ^ وقالت الفرقة الأخرى لا حجة في هذا لأن الملائكة قد تسمى جنا ~~لاستتارها وقد قال تعالى ^ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ^ . # < < # | الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال يا إبليس ^ قيل إنه حينئذ سماه ^ إبليس ^ وإنما ~~كان اسمه قبل عزاريل وهو من الإبلاس وهو الإبعاد أي يا مبعد وقالت طائفة ^ ~~إبليس ^ كنا اسمه وليس باسم مشتق بل هو أعجمي ويقضي بذلك أنه لا ينصرف ولو ~~كان عربيا مشتقا لكان كإجفيل من أجفل وغيره ولكان منصرفا قاله أبو علي ~~الفارسي . # وقوله ^ ألا تكون ^ أن في موضع نصب وقيل في موضع خفض والأصل ما لك أن ~~تكون < < # | الحجر : ( 33 ) قال ms1939 لم أكن . . . . . # > > قول إبليس ^ لم أكن لأسجد لبشر ^ ليس هذا موضع كفره عند الحذاق لأن ~~إبايته إنما هي معصية فقط وأما قوله وتعليله فإنما يقتضي أن الله خلق خلقا ~~مفضولا وكلف أفضل منه أن يذل له فكأنه قال هذا جور وذلك أن إبليس لما ظن أن ~~النار أفضل من الطين ظن أن نفسه أفضل من آدم من النار يأكل الطين فقاس ~~وأخطأ في قياسه وجهل أن الفضائل إنما هي حيث جعلها الله المالك للجميع لا ~~رب غيره . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 34 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > # الضمير في ^ منها ^ للجنة وإن لم يجر ذكرها في القصة تتضمنها ويحتمل أن ~~يعود الضمير على ضيفة الملائكة وال ^ رجيم ^ المشتوم أي المرجوم بالقول ~~والشتم < < # | الحجر : ( 35 ) وإن عليك اللعنة . . . . . # > > و ^ يوم الدين ^ يوم الجزاء ومنه قول الشاعر PageV03P361 # ( ولم يبق سوى العدوان % دناهم كما دانوا ) # < < # | الحجر : ( 36 - 38 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > وسأل إبليس والنظرة إلى يوم البعث فأعطاه الله إياها إلى وقت معلوم ~~واختلف فيه فقيل إلى يوم القيامة أي يكون آخر من يموت من الخلق قاله الطبري ~~وغيره وقيل إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها بل علمه عند الله ~~وحده وقيل بل أمره كان إلى يوم بدر وأنه قتل يوم بدر . # < < # | الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا وإن كان روي فهو ضعيف والمنظر المؤخر وقوله ~~^ رب ^ مع كفرة يخرج على أنه يقر بالربوبية والخلق وهو الظاهر من حاله وما ~~تقتضيه فيه الآيات والأحاديث وهذا لا يدفع في صدر كفره وقوله ^ بما أغويتني ~~^ قال أبو عبيدة وغيره أقسم بالإغواء . # قال القاضي أبو محمد كأنه جعله بمنزلة قوله رب بقدرتك علي وقضائك ويحتمل ~~أن تكون باء سبب كأنه قال رب والله لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومن أجله وكفاء ~~له . # ويحتمل أن يكون المعنى تجلدا منه ومبالغة في الجد أي بحالي هذه وبعدي عن ~~الخير والله لأفعلن ولأغوين ومعنى ^ لأزينن لهم في الأرض ^ أي الشهوات ~~والمعاصي والضمير في ^ لهم ^ لذرية ms1940 آدم وإن كان لم يجر لهم ذكر فالقصة ~~بجملتها حيث وقعت كاملة تتضمنهم والإغواء الإضلال < < # | الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج المخلصين بفتح ~~اللام أي الذين أخلصتهم أنت لعبادتك وتقواك وقرأ الجمهور المخلصين بكسر ~~اللام أي الذي أخلصوا الإيمان بك وبرسلك < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال هذا صراط ^ الآية القائل هو الله تعالى ويحتمل أن ~~يكون ذلك بواسطة وقرأ الضحاك وحميد والنخغي وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة ~~وقيس بن عباد ومجاهد وغيرهم على مستقيم من العلو والرفعة والإشارة بهذا على ~~هذه القراءة إلى الإخلاص لما استثني إبليس من أخلص . # قال الله له هذا الإخلاص طريق رفيه مستقيم لا تنال أنت بإغوائك أهله وقرأ ~~جمهور الناس علي مستقيم والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى انقسام الناس ~~إلى غاو ومخلص لما قسم إبليس الناس هذين القسمين قال الله هذا طريق علي أي ~~هذا أمر إلى مصيره والعرب تقول طريقك في هذا الأمر على فلان أي إليه يصير ~~النظر في أمرك وهذا نحو قوله تعالى ^ إن ربك لبالمرصاد ^ . # قال القاضي أبو محمد الآية على هذه القراءة تتضمن وعيدا ثم ابتدأ الإخبار ~~عن سلامة عباده المتقين من إبليس وخاطبه بأنه لا حجة له عليهم ولا ملكه . # < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والظاهر من قوله ^ عبادي ^ الخصوص في أهل ~~الإيمان والتقوى لا عموم الخلق وبحسب هذا يكون ^ إلا من اتبعك ^ مستثنى من ~~غير الأول التقدير لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان وإن أخذنا ~~العباد عاما في عباد الناس إذ لم يقرر الله لإبليس سلطانا على أحد فأنا ~~نقدر الاستثناء في الأقل في القدر من حيث لا قدر للكفار والنظر الأول أصوب ~~وإنما الغرض أن لا تقع في استثناء الأكثر من الأقل وإن كان الفقهاء قد ~~جوزوه قال أبو المعالي ليس معروفا في استعمال العرب وهذه الآية أمثل ما ~~احتج به مجوزوه . # < < # | الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > قال القاضي ms1941 أبو محمد ولا حجة لهم في الآية على ما بينته وقوله ^ جهنم ~~لموعدهم ^ أي موضع PageV03P362 اجتماعهم والموعد يتعلق بزمان ومكان وقد ~~يذكر المكان ولا يحد زمان الموعد و ^ أجمعين ^ تأكيد وفيه معنى الحال < < # | الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # > > وقوله ^ لها سبعة أبواب ^ قيل إن النار بجملتها سبعة أطباق أعلاها ~~جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم وفيه أبو جهل ثم الهاوية ~~وإن في كل طبق منها بابا فالأبواب على هذا بعضها فوق بعض وعبر في هذه الآية ~~عن النار جملة ب ^ جهنم ^ إذ هي أشهر منازلها وأولها وهي موضع عصاة ~~المؤمنين الذين لا يخلدون ولهذا روي أن جهنم تخرب وتبلى وقيل إن النار ~~أطباق كما ذكرنا لكن الأبواب السبعة كلها في جهنم على خط استواء ثم ينزل من ~~كل باب إلى طبقة الذي يفضى إليه . # قال القاضي أبو محمد واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات التي بين ~~الأبواب وفي هواء النار وفي كيفية الحال إذ هي أقوال أكثرها لا يستند وهي ~~في حيز الجائز والقدرة أعظم منها عافانا الله من ناره وتغمدنا برحمته بمنه ~~. # وقرأ الجمهور جزء بهمز وقرأ ابن شهاب جزء بضم الزاي وقرأت فرقة جز بشد ~~الزاي دون همز وهي قراءة ابن القعقاع . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > # ذكر الله تعالى ما اعد لأهل الجنة عقب ذكره ما أعده لأهل النار ليظهر ~~التباين وقرأ الجمهور وعيون بضم العين وقرأ نبيح والجراح وأبو واقد ويعقوب ~~في رواية رويس وعيون بكسر العين مثل بيوت وشيوخ < < # | الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # > > وقرأ الجمهور ادخلوها على الأمر بمعنى يقال لهم ادخلوها وقرأ رويس عن ~~يعقوب أخلوها على بناء الفعل للمفعول وضم التنوين في عيون ألقى عليه حركة ~~الهمزة والسلام ها هنا يحتمل أن يكون السلامة ويحتمل ان يكون التحية والغل ~~الحقد وذكر الله تعالى في هذه الآية أن ينزع الغل من قلوب أهل الجنة ولم ~~يذكر لذلك موطنا وجاء في بعض الحديث أن ذلك على ms1942 الصراط وجاء في بعضها أن ~~ذلك على أبواب الجنة وفي لفظ بعضها أن الغل ليبقى على أبواب الجنة كمعاطن ~~الإبل . # < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا على أن الله تعالى يجعل ذلك تمثيلا بلون ~~يخلقه هناك ونحوه وهذا كحديث ذبح الموت وقد يمكن أيضا أن يسل من الصدور ~~ولذلك جواهر سود فيكون كمبارك الإبل وجاء في بعض الأحاديث أن نزع الغل إنما ~~يكون بعد استقرارهم في الجنة . # قال القاضي أبو محمد والذي يقال في هذا أن الله ينزعه في موطن من قوم وفي ~~موطن من آخرين وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إني لأرجو أن أكون أنا ~~وطلحة والزبير ممن قال الله تعالى فيهم PageV03P363 # ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ^ . # وذكر أن ابنا لطلحة كان عنده فاستأذن الأشتر فحبسه مدة ثم أذن له فدخل ~~فقال ألهذا حبستني وكذلك لو كان ابن عثمان حبستني له فقال علي نعم إني ~~وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل ^ ~~الآية . # قال القاضي أبو محمد وقد روي أن المستأذن غير الأشتر و ^ إخوانا ^ نصب ~~على الحال وهذه أخوة الدين والود والأخ من ذلك يجمع على إخوان وإخوة أيضا ~~والأخ من النسب يجمع أخوة وإخاء ومنه قول الشاعر # ( وأي بني الإخاء تصفو مذاهبه % ) # ويجمع أيضا إخوانا و ^ سرر ^ جمع سرير و ^ متقابلين ^ الظاهر أن معناه في ~~الوجوه إذ الأسرة متقابلة فهي أحسن في الرتبة قال مجاهد لا ينظر أحدهم في ~~قفا صاحبه وقيل ^ متقابلين ^ في المودة وقيل غير هذا مما لا يعطيه < < # | الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # > > اللفظ والنصب التعب يقع على القليل والكثير ومن الكثير قول موسى عليه ~~السلام ^ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ^ ومن ذلك قول الشاعر # ( كليني لهم يا أمية ناصب % ) + الطويل + # < < # | الحجر : ( 49 - 50 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > و ^ نبئ ^ معناه أعلم و ^ عبادي ^ مفعول ب ^ نبئ ^ وهي تتعدى إلى ~~ثلاثة مفاعيل ف ^ عبادي ^ مفعول وأن ms1943 تسد مسد المفعولين الباقيين واتصف ذلك ~~وهي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ألا ترى أنك إذ قلت أعجبني أن زيدا منطلق ~~إنما المعنى أعجبني انطلاق زيد لأن دخولها إنما هو على جملة ابتداء وخبر ~~فسدت لذلك مسد المفعولين . # قال القاضي أبو محمد وقد تتعدى ^ نبئ ^ إلى مفعولين فقط ومنه قوله تعالى ~~^ من أنبأك هذا ^ وتكون في هذا الموضع بمعنى أخبر وعرف وفي هذا كله نظر ~~وهذه آية ترجية وتخويف وروي في هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه ~~لبخع نفسه . # وروي في هذه الآية أن سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى ~~جماعة من أصحابه عند باب بني شيبة في الحرم فوجدهم يضحكون فزجرهم ووعظهم ثم ~~ولى فجاءه جبريل عن الله فقال يا محمد أتقنط عبادي ولتا عليه الآية فرجع ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وأعلمهم . # قال القاضي أبو محمد ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها إذ تقدم ~~ذكر ما في النار وذكر ما في الجنة فأكد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية . # قوله عز وجل PageV03P364 # < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > قرأ أبو حيوة ونبهم بضم الهاء من غير همز وهذا ابتداء قصص بعد انصرام ~~الغرض الأول و ^ ضيف ^ مصدر وصف به فهو للواحد والاثنين والجمع والمذكر ~~والمؤنث بلفظ واحد كعدل وغيره قال النحاس وغيره التقدير عن أصحاب ضيف . # < < # | الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويغني عن هذا أن هذا المصدر عومل معاملة الأسماء ~~كما فعل في رهن ونحوه والمراد بالضيف هنا الملائكة الذين جاؤوا لإهلاك قوم ~~لوط وبشروا إبراهيم وقد تقدم قصصهم . # وقوله ^ سلاما ^ مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره سلمنا أو نسلم سلاما ~~والسلام هنا التحية وقوله ^ سلاما ^ حكاية قولهم فلا يعمل القول فيه وإنما ~~يعمل إذا كان ما بعده ترجمة عن كلام ليس يحكى بعينه كما تقول لمن ms1944 قال لا ~~إله إلا الله قلت حقا ونحو هذا وقوله ^ إنا منكم وجلون ^ أي فزعون وإنما ~~وجل إبراهيم عليه السلام منهم لما قدم إليهم العجل الحنيذ فلم يرهم يأكلون ~~وكانت عندهم العلامة المؤمنة أكل الطعام وكذلك هو في غابر الدهر أمنة ~~للنازل والمنزول به < < # | الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # > > وقرأ الجمهور لا توجل مستقبل وجل وقرأ الحسن لا تؤجل بضم التاء على ~~بناء الفعل للمفعول من اوجل لأن وجل لا يتعدى وكانت هذه البشارة بإسحاق ~~وذلك بعد مولد إسماعيل بمدة وقوله إبراهيم ^ الحمد لله الذي وهب لي على ~~الكبر إسماعيل وإسحاق ^ وليس يقتضي أنهما حينئذ وهبهما بل قبل الحمد بكثير ~~. # وقرأ الجمهور أبشرتموني بألف الاستفهام وقرأ الأعرج بشرتموني بغير ألف . # < < # | الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # > > وقوله ^ على أن مسني الكبر ^ أي في حالة قد مسني فيها الكبر وقرأ ابن ~~محيصن الكبر بضم الكاف وسكون الباء وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي تبشرون بفتح النون التي هي علامة الرفع والفعل على هذه القراءة ~~غير معدى وقرأ الحسن البصري تبشروني بنون مشددة وياء وقرأ ابن كثير بشد ~~النون دون ياء وهذه القراءة أدغمت فيها نون العلامة في النون التي هي ~~للمتكلم موطئة للياء وقرأ نافع تبشرون بكسر النون وغلط أبو حاتم نافعا في ~~هذه القراءة وقال إن شاهد الشعر في هذا اضطرار . قال القاضي أبو محمد وهذا ~~حمل منه وتقدير هذه القراءة أنه حذفت النون التي للمتكلم وكسرت النون التي ~~هي علامة الرفع بحسب الياء ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها ونحو هذا قول ~~الشاعر أنشده سيبويه # ( تراه كالثغام يعل مسكا % يسوء الفاليات إذا فليني ) + الوافر + # ومنه قو الآخر # ( أبالموت الذي لا بد أني % ملاق لا أباك تخوفيني ) # ومن حذف هذه النون قول الشاعر # ( قدني من نصر الخبيبين قدي % ) # يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير وكان عبد الله يكنى أبا حبيب وقرا ~~الحسن فبم تبشرون بفتح PageV03P365 التاء وضم الشين وقول إبراهيم عليه ~~السلام ^ فبم تبشرون ^ تقرير على جهة التعجب والاستبعاد ms1945 لكبرهما أو على جهة ~~الاحتقار وقلة المبالاة بالمسرة الدنيوية لمضي العمر واستيلاء الكبر . # قال مجاهد عجب من كبره ومن كبر امرأته وقد تقدم ذكر سنه وقت البشارة . # < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > وقولهم ^ بشرناك بالحق ^ فيه شدة ما أي بشر بما بشرت به ودع غير ذلك ~~وقرأ جمهور الناس القانطين والقنوط أتم اليأس وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ~~وابن مصرف ورويت عن عمرو القنطين وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ~~وحمزة ومن يقنط بفتح النون في كل القرآن وقرأ أبو عمرو والكسائي ومن يقنط ~~بكسر النون وكلهم قرا من ^ بعد ما قنطوا ^ بفتح النون ورد أبو عبيد قراءة ~~أهل الحرمين وأنكر أن يقال قنط بكسر النون وليس كما قال لأنهم لا يجمعون ~~إلا على قوي في اللغة مروي عندهم وهي قراءة فصيحة إذ يقال قنط يقنط وقنط ~~يقنط مثل نقم ونقم < < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > وقرا الأعمش هنا يقنط بكسر النون وقرأ ^ من بعد ما قنطوا ^ بكسر ~~النون أيضا فقرأ باللغتين وقرأ الأشهب يقنط بضم النون وهي قراءة الحسن ~~والأعمش أيضا وهي لغة تميم . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > # القائل هنا إبراهيم عليه السلام وقوله ^ فما خطبكم ^ سؤال فيه عنف كما ~~تقول لمن تنكر حاله ما دهاك وما مصيبتك وأنت إنما تريد استفهاما عن حاله ~~فقط . # لأن الخطب لفظة إنما تستعمل في الأمور الشداد على أن قول إبراهيم عليه ~~السلام ^ أيها المرسلون ^ وكونهم أيضا قد بشروه يقتضي أنه قد كان عرف أنهم ~~ملائكة حين قال ^ فما خطبكم ^ فيحتمل قوله ^ فما خطبكم ^ مع هذا أنه أضاف ~~الخطب إليهم من حيث هم حملته إلى القوم المعذبين أي ما هذا الخطب الذي ~~تتحملونه وإلى أي أمة . # < < # | الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > و ^ لقوم مجرمين ^ يراد به أهل مدينة سدوم الذين بعث فيهم لوط عليه ~~السلام والمجرم الذي يجر الجرائر ويرتكب المحظورات وأصل جرم وأجرم كسب ومنه ~~قول الشاعر # ( جريمة ناهض في رأس نيق % ) + الوافر + # أي كسب عقاب في ms1946 قنة شامخ ولكن اللفظة خصت في عرفها بالشر لا يقال لكاسب ~~الأجر مجرم < < # | الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # > > وقولهم ^ إلا آل ^ استثناء منقطع والأول القوم الذي يؤول أمرهم إلى ~~المضاف إليه كذا قال سيبويه وهذا نص في أن لفظة ^ آل ^ ليست لفظة أهل كما ~~قال النحاس ويجوز على هذا إضافة ^ آل ^ إلى الضمير وأما أهيل فتصغير أهل ~~واجتزوا به عن تصغير آل فرفضوا أويلا وقرأ جمهور السبعة PageV03P366 ~~لمنجوهم وقرأ حمزة والكسائي لمنجوهم بسكون النون وضم الجيم مخففة والضمير ~~في ^ لمنجوهم ^ في موضع خفض بالإضافة وانحذفت النون للمعاقبة هذا قول جمهور ~~النحويين وقال الأخفش الضمير في موضع نصب وانحذفت النون لأنه لا بد من ~~اتصال هذا الضمير . # < < # | الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقوله ^ إلا امرأته ^ استثناء بعد ~~استثناء وهما منقطعان فيما حكى بعض النحاة لأنهم لم يجعلوا امرأته الكافرة ~~من آله . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لأنها قبل الاستثناء داخلة في اللفظ ~~الذي هو الأول وليس كذلك الأول مع المجرمين فيظهر الاستثناء الأول منقطعا ~~والثاني متصلا والاستثناء بعد الاستثناء يرد المستثنى الثاني في حكم أمر ~~الأول ومثل بعض الناس في هذا بقولك لي عندك مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا ~~درهمين فرجعت الدرهمان في حكم التسعين الدرهم وقال المبرد ليس هذا المثال ~~بجيد لأنه من خلق الكلام ورثه إذ له طريق إلى أداء المعنى المقصود بأجمل من ~~هذا التخليق وهو أن يقول لي عندك مائة إلا ثمانية وإنما ينبغي أن يكون ~~مثالا للآية قولك ضربت بني تميم إلا بني دارم إلا حاجبا لأن حاجبا من بني ~~دارم فلما كان المستثنى الأول في ضمنه ما لا يجري الحكم عليه والضرورة ~~تدخله في لفظه ولا يمكنك العبارة عنه دون ذلك الذي يجري الحكم عليهم اضطررت ~~إلى استثناء ثان . # قال القاضي أبو محمد ونزعة المبرد في هذا نبيلة وقرأ جميعهم سوى عاصم في ~~رواية أبي بكر قدرنا بتشديد الدال في كل القرآن وقرأ عاصم قدرنا ms1947 بتخفيفها ~~ونقل في رواية حفص والتخفيف يكون بمعنى التثقيل كما قال الهذلي أبو ذؤيب # ( ومفرهة عنس قدرت لساقها % فخرت كما تتابع الريح بالقفل ) + الطويل + # يريد قدرت ضربي لساقها وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة ~~واقدر لي الخير حيث كان ويكون أيضا بمعنى سن ووفق ومنه قول الشاعر يزيد بن ~~مفرغ # ( بقندهار ومن تقدير منيته % يرجع دونه الخبر ) # وكسرت الألف من ^ إنها ^ بسبب اللام التي في قوله ^ لمن ^ والغابر الباقي ~~في الدهر وغيره وقالت فرقة منهم النحاس هو من الأضداد يقال في الماضي وفي ~~الباقي وأما في هذه الآية فهي للبقاء أي من الغابرين في العذاب < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما جاء آل لوط المرسلون ^ الآيات تقدم القول وذكر ~~القصص في أمر لوط وصورة لقاء الرسل له وقيل إن الرسل كانوا ثلاثة جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وقيل كانوا اثني عشر < < # | الحجر : ( 62 ) قال إنكم قوم . . . . . # > > وقوله ^ منكرون ^ أي لا يعرفون في هذا القطر وفي هذه اللفظة تحذير ~~وهو من نمط ذمه لقومه وجريه إلى أن لا ينزل هؤلاء القوم في تلك المدينة ~~خوفا منه أن يظهر سوء فعلهم وطلبهم الفواحش < < # | الحجر : ( 63 - 64 ) قالوا بل جئناك . . . . . # > > فقالت الرسل للوط بل جئناك بما وعدك الله من تعذيبهم على كفرهم ~~ومعاصيهم وهو الذي كانوا يشكون فيه ولا يحققونه < < # | الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > وقرأت فرقة فاسر بوصل الألف وقرأت فرقة فأسر بقطع الألف يقال سرى ~~وأسرى بمعنى إذا سار ليلا وقال النابغة # ( أسرت عليه من الجوزاء سارية % ) + البسيط + PageV03P367 فجمع بين ~~اللغتين في بيت وقرأ اليماني فيسر بأهلك وهذا الأمر بالسرى هو عن الله ~~تعالى أي يقال لك والقطع الجزء من الليل وقرأت فرقة بقطعبفتح الطاء حكاه ~~منذر بن سعيد وقوله ^ واتبع أدبارهم ^ أي كن خلفهم وفي ساقتهم حتى لا يبقى ~~منهم أحد ولا يتلوى و ^ حيث ^ في مشهورها ظرف مكان وقالت فرقة أمر لوط أن ~~يسير إلى زغر وقيل إلى موضع نجاة غير معروف عندنا وقالت فرقة ^ حيث ^ قد ms1948 ~~تكون ظرف زمان وأنشد أبو علي في هذا بيت طرفة ^ للفتى عقل يعيش به % حيث ~~تهدي ساقه قدمه ^ + المديد + # كأنه قال مدة مشيه وتنقله وهذه الآية من حيث أمر أن يسري ^ بقطع من الليل ~~^ ثم قيل له حيث تؤمر . # ونحن لا نجد في الآية أمرا له لا في قوله ^ بقطع من الليل ^ أمكن أن تكون ~~^ حيث ^ ظرف زمان و ^ يلتفت ^ مأخوذ من الالتفات الذي هو نظر العين قال ~~مجاهد المعنى لا ينظر أحد وراءه . # قال القاضي أبو محمد ونهوا عن النظر مخافة العقلنة وتعلق النفس بمن خلف ~~وقيل بل لئلا تتفطر قلوبهم من معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها . # وقيل ^ يلتفت ^ معناه يتلوى من قولك لفت الأمر إذا لويته ومنه قولهم ~~للعصيدة لفيتة لأنها تلوى بعضها على بعض . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > # المعنى ^ وقضينا ذلك الأمر ^ أي أمضينا وختمنا به ثم أدخل في الكلام ^ ~~إليه ^ من حيث أوحى ذلك إليه وأعلمه الله به فجلب هذا المعنى بإيجاز وحذف ~~ما يدل الظاهر عليه و ^ أن ^ في موضع نصب قال الأخفش هي بدل من ^ ذلك ^ ~~وقال الفراء بل التقدير بأن دابر فحذف حرف الجر والأول أصوب والدابر الذي ~~يأتي أخر القوم أي في أدبارهم وإذا قطع ذلك وأتى عليه فقد أتى العذاب من ~~أولهم إلى آخرهم وهذه ألفاظ دالة على الاستئصال والهلاك التام يقال قطع ~~الله دابره واستأصل شأفته وأسكت نأمته بمعنى . # و ^ مصبحين ^ معناه إذا أصبحوا ودخلوا في الصباح وقوله ^ وجاء أهل ~~المدينة ^ يحتمل أن رجع الوصف أمر جرى قبل إعلام لوط بهلاك أمته ويدل على ~~هذا أن محاجة لوط لقومه تقتضي ضعف من لم يعلم إهلاكهم وأن الأضياف ملائكة < ~~< # | الحجر : ( 67 - 69 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > ويحتمل قوله ^ وجاء أهل المدينة ^ أن يكون بعد علمه بهلاكهم وكان ~~قوله ما يأتي من المحاورة على جهة التهكم عنهم والإملاء لهم والتربص بهم . ~~PageV03P368 # قال القاضي أبو محمد والاحتمال الأول عندي أرجح وهو الظاهر من آيات غير ~~هذه السورة ms1949 وقوله ^ يستبشرون ^ أي بالأضياف طمعا منهم في الفاحشة والضيف ~~مصدر وصف به فهو يقع للواحد والجمع والمذكر والمؤنث < < # | الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # > > وقولهم ^ أو لم ننهك عن العالمين ^ روي أنهم قد تقدموا إليه في أن لا ~~يضيف أحدا ولا يجيره لأنهم لا يراعونه ولا يكتفون عن طلب الفاحشة فيه وقرأ ~~الأعمش إن دابر بكسر الهمزة وروي أن في قراءة عبد الله وقضينا إليه ذلك ~~الأمر وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع وذكر السدي أنهم إنما كانوا يفعلون ~~الفاحشة مع الغرباء ولا يفعلونها بضعهم ببعض فكانوا يعترضون الطرق وقول لوط ~~عليه السلام < < # | الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ^ هؤلاء بناتي ^ اختلف في تأويله فقيل أراد نساء أمته لأن زوجات ~~النبيين أمهات الأمم وهو أبوهم فالنساء بناته في الحرمة والمراد بالتزويج ~~ويلزم هذا التأويل أن يكون في شرعه جواز زواج الكافر للمؤمنة وقد ورد أن ~~المؤمنات به قليل جدا وقيل إنما أراد بنات صلبه ودعا إلى التزويج أيضا قاله ~~قتادة ويلزم هذا التأويل أيضا ما لزم المتقدم في ترتيبنا . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بقوله عليه السلام ^ هؤلاء بناتي ^ ~~بنات صلبه ويكون ذلك على طريق المجاز وهو لا يحقق في إباحة بناته وهذا كما ~~تقول لإنسان تراه يريد قتل آخر اقتلني ولا تقتله فإنما ذلك على جهة التشنيع ~~عليه ولاستنزال من جهة ما واستدعاء الحياء منه وهذا كله من مبالغة القول ~~الذي لا يدخله معنى الكذب بل الغرض منه مفهوم وعليه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو كمفحص قطاة إلى غير هذا من الأمثلة والعمر والعمر بفتح العين ~~وضمها واحد وهما مدة لحياة ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح وفي هذه الآية ~~شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أقسم بحياته ولم يفعل ذلك مع ~~بشر سواه قاله ابن عباس . # < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والقسم ب ^ لعمرك ^ في القرآن وب لعمري ونحوه في ~~أشعار العرب وفصيح كلامها في غير موضع . # كقوله # ( لعمري وما ms1950 عمري علي بهين % ) + الطويل + # وقول الآخر # ( لعمر أبيك ما نسب المعالي % ) + الوافر + # وكقول الآخر طرفة بن العبد # ( لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى % لكالطول المرخى وثنياه باليد ) + ~~الطويل + # والعرب تقول لعمر الله ومنه قول الشاعر # ( إذا رضيت علي بنو قشير % لعمر الله أعجبني رضاها ) # وقول الأعشى # ( ولعمر من جعل الشهور علامة % فيها فبين نصفها وكمالها ) + الكامل + ~~PageV03P369 # ويروى وهلالها وقال بعض أصحاب المعاني لا يجوز هذا لأنه لا يقال لله ~~تعالى عمر وإنما يقال بقاء أزلي ذكره الزهراوي وكره إبراهيم النخعي أن يقول ~~الرجل لعمري لأنه حلف بحياة نفسه وذلك من كلام ضعفة الرجال ونحو هذا قول ~~مالك في لعمري ولعمرك أنها ليست بيمين وقال ابن حبيب ينبغي أن تصرف ^ لعمرك ~~^ في الكلام اقتداء بهذه الآية و ^ يعمهون ^ يرتبكون ويتحيرون والضمائر في ~~^ سكرتهم ^ يراد بها قوم لوط المذكورون وذكر الطبري أن المراد قريش وهذا ~~بعيد لأنه ينقطع مما قبله ومما بعده وقوله ^ لفي سكرتهم ^ مجاز وتشبيه أي ~~في ضلالتهم وغفلتهم وإعراضهم عن الحق ولهوهم و ^ يعمهون ^ معناه يتردون في ~~حيرتهم < < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > و ^ مشرقين ^ معناه قد دخلوا في الإشراق وهو سطوع ضوء الشمس وظهوره ~~قاله ابن زيد . # قال القاضي أبو محمد وهذه الصيحة هي صيحة الوجبة وليست كصيحة ثمود ~~وأهلكوا بعد الفجر مصبحين واستوفاهم الهلاك مشرقين وخبر قوله ^ لعمرك ^ ~~محذوف تقديره لعمرك قسمي أو يميني وفي هذا نظر وقرأ ابن عباس وعمرك وقرأ ~~الأشهب العقيلي لفي سكرتهم بضم السين وقرأ ابن أبي عبلة لفي سكراتهم وقرأ ~~الأعمش لفي سكرهم بغير تاء وقرأ أبو عمرو في رواية الجهضمي أنهم في سكرتهم ~~بفتح الألف < < # | الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # > > وروي في معنى قوله ^ جعلنا عاليها سافلها ^ أن جبريل عليه السلام ~~اقتلع المدينة بجناحيه ورفعها حتى سمعت ملائكة السماء صراخ الديكة ونباح ~~الكلاب ثم قلبها وأرسل الكل فمن سقط عليه شيء من جرم المدينة مات ومن أفلت ~~منهم أصابته ^ حجارة من سجيل ^ و ^ سجيل ^ اسم من الدنيا وقيل لفظة فارسية ~~وهي ms1951 الحجارة المطبوخة من الطين كالآجر ونحوه وقد تقدم القول في هذا < < # | الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # > > والمتوسمون قال مجاهد المتفرسون وقال الضحاك الناظرون وقال قتادة ~~المعتبرون وقيل غير هذا مما هو قريب منه وهذا كله تفسير بالمعنى وأما تفسير ~~اللفظة فإن المعاني التي تكون في الإنسان وغير من خير أو شر يلوح عليه وسم ~~عن تلك المعاني كالسكون والدماثة واقتصاد الهيئة التي تكون عن الخير ونحو ~~هذا فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى فيستدل به على المعنى وكأن معصية ~~هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسما فمن رأى الوسم استدل على المعصية به ~~واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي لئلا ينزل به ما نزل بهم ومن الشعر في هذه ~~اللفظة قول الشاعر # ( توسمته لما رأيت مهابة % عليه وقلت المرء من آل هاشم ) + الطويل + # وقال آخر # ( فظللت فيها واقفا أتوسم % ) # وقال آخر # ( إني توسمت فيك الخير نافلة % ) # < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > والضمير في قوله ^ وإنها ^ يحتمل ان يعود على المدينة المهلكة أي ~~أنها في طريق ظاهر بين للمعتبر وهذا تأويل مجاهد وقتادة وابن زيد ويحتمل أن ~~يعود على الآيات ويحتمل أن يعود على الحجارة ويقوي هذا التأويل ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن حجارة العذاب معلقة بين السماء ~~PageV03P370 والأرض منذ ألفي سنة لعصاة أمتي < < # | الحجر : ( 77 ) إن في ذلك . . . . . # > > وقوله ^ الآية ^ أي أمارة وعلامة كما تقول آية ما بيني وبينك كذا ~~وكذا . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 78 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > # ^ الأيكة ^ الغيضة والشجر الملتف المخضر يكون السدر وغيره قال قتادة وروي ~~أن أيكة هؤلاء كانت من شجر الدوم وقيل من المقل وقيل من السدر وكان هؤلاء ~~قوما يسكنون غيضة ويرتفقون بها في معايشهم فبعث الله إليهم شعيبا فكفروا ~~فسلط الله عليهم الحر فدام عليهم سبعة أيام ثم رأوا سحابة فخرجوا فاستظلوا ~~تحتها فاضطرمت عليهم نارا وحكى الطبري قال بعث شعيب إلى أمتين كفرتا فعذبتا ~~بعذابين مختلفين أهل مدين عذبوا بالصيحة و ^ أصحاب الأيكة ^ ولم يختلف ~~القراء في ms1952 هذا الموضع في إدخال الألف واللام على أيكة وأكثرهم همز ألف أيكة ~~بعد اللام وروي عن بعضهم أنه سهلها ونقل حركتها إلى اللام فقرأ أصحاب ~~الأيكة دون همز واختلفوا في سورة الشعراء وفي سورة ص و ^ إن ^ هي المخففة ~~من الثقيلة على مذهب البصريين وقال الفراء ^ إن ^ بمعنى ما واللام في قوله ~~^ لظالمين ^ بمعنى إلا . # قال أبو علي الأيك جمع أيكة كترة وتمر . # قال القاضي أبو محمد ومن الشاهد على اللفظة قول أمية بن أبي الصلت # ( كبكاء الحمام على غصون الأيك % في الطير الجوانح ) # ومنه قول جرير # ( وقفت بها فهاج الشوق مني % حمام الأيك يسعدها حمام ) + الوافر + # ومنه قول الآخر # ( إلا إنما الدنيا غضارة أيكة % إذا اخضر منها جانب جف جانب ) # ومنه قول الهذلي # ( موشحة بالطرتين دنا لها % جنا أيكة تضفو عليها قصارها ) # وأنشد الأصمعي PageV03P371 # ( وما خليج من المروت ذو حدب % يرمي الصعيد بخشب الأيك والضال ) + البسيط ~~+ # < < # | الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # > > والضمير في قوله ^ وإنهما ^ يحتمل ان يعود على المدينتين اللتين تقدم ~~ذكرهما مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة ويحتمل أن يعود للنبيين على لوط ~~وشعيب أي أنهما على طريق من الله وشرع مبين . # والإمام في كلام العرب الشيء الذي يهتدي به ويؤتم يقولونه لخيط البناء ~~وقد يكون الطريق وقد يكون الكتاب المفيد وقد يكون القياس الذي يعمل عليه ~~الصناع وقد يكون الرجل المقتدى به ونحو هذا ومن رأى عود الضمير في ^ إنهما ~~^ على المدينتين قال الإمام الطريق وقيل على ذلك الإمام الكتاب الذي سبق ~~فيه إهلاكهما < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > و ^ أصحاب الحجر ^ هو ثمود وقد تقدم قصصهم و ^ الحجر ^ مدينتهم وهي ~~ما بين المدينة وتبوك وقال ^ المرسلين ^ من حيث يجب بتكذيب رسول < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > واحد تكذيب الجميع إذ القول في المعتقدات واحد للرسل أجمع فهذه ~~العبارة أشنع على المكذبين والآية التي آتاهم الله هي الناقة وما اشتملت ~~عليه من خرق العادة حسبما تقدم تفسيره وبسطه وقرأ أبو حيوة وآتيناهم مفردة ~~< < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ms1953 ينحتون من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكانوا ينحتون ^ الآية يصف قوم صالح بشدة النظر للدنيا ~~والتكسب منها فذكر من ذلك مثالا أن بيوتهم كانوا ينحتونها في حجر الجبال ~~والنحت النقر بالمعاول ونحوها في الحجارة والعود ونحوه وقرأ جمهور الناس ~~ينحتون بكسر الحاء وقرأ الحسن ينحتون بفتحها وذلك لأجل حرف الحلق وهي قراءة ~~أبي حيوة وقوله ^ آمنين ^ قيل معناه من انهدامها وقيل من حوادث الدنيا وقيل ~~من الموت لاغترارهم بطول الأعمال . # < < # | الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # > > قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف وأصح ما يظهر في ذلك أنهم كانوا ~~يأمنون عواقب الآخرة 3 فكانوا لا يعملون بحسبها بل كانوا يعملون بحسب الأمن ~~منها ومعنى ^ مصبحين ^ أي عند دخولهم في الصباح وذكر أن ذلك كان يوم سبت < ~~< # | الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # > > وقد تقدم قصص عذابهم وميعادهم وتغير ألوانهم ولم تغن عنهم شدة نظرهم ~~للدنيا وتكسبهم شيئا ولا دفع عذاب الله و ^ ما ^ الأولى تحتمل النفي وتحتمل ~~التقرير والثانية مصدرية < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما خلقنا السماوات والأرض ^ الآية المراد أن هؤلاء ~~المكتسبين للدنيا الذين لم يغن عنهم اكتسابهم ليسوا في شيء فإن السماوات ~~والأرض وجميع الأشياء لم تخلق عبثا ولا سدى ولا لتكون طاعة الله كما فعل ~~هؤلاء ونظراؤهم وإنما خلقت بالحق ولواجب مراد وأغراض لها نهايات من عذاب أو ~~تنعيم ^ وإن الساعة لآتية ^ على جميع أمور الدنيا أي فلا تهتم يا محمد ~~بأعمال قومك فإن الجزاء لهم بالمرصاد ^ فاصفح ^ عن أعمالهم أي ولها صفحة ~~عنقك بالإعراض عنها وأكد الصفح بنعت الجمال إذ المراد منه أن يكون لا عتب ~~فيه ولا تعرض . وهذه الآية تقتضي مداهنة ونسخها في آية السيف قاله قتادة < ~~< # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > ثم تلاه في آخر الآية بأن الله تعالى يخلق من شاء لما شاء ويعلم ~~تعالى وجه الحكمة في ذلك لا هذه الأوثان التي يعبدونها وقرا جمهور الناس ~~الخلاق وقرأ الأعمش والجحدري الخالق . # قوله عز وجل PageV03P372 # < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > قال ابن ms1954 عمر وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن جبير السبع هنا هي ~~السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والمص والأنفال ~~مع براءة وقال ابن جبير بل السابعة يونس وليست الأنفال وبراءة منها و ^ ~~المثاني ^ على قول هؤلاء القرآن كما قال تعالى ^ كتابا متشابها مثاني تقشعر ~~منه جلود الذين يخشون ربهم ^ وسمي بذلك لأن القصص والأخبار تثنى فيه وتردد ~~وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس أيضا وابن مسعود والحسن ~~وابن أبي مليكة وعبيد بن عمير وجماعة السبع هنا هي آيات الحمد قال ابن عباس ~~هي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم وقال غيره هي سبع دون البسملة وروي في هذا ~~حديث أبي بن كعب ونصه قال أبي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أعلمك يا أبي سورة لم تنزل في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في ~~الفرقان مثلها قلت بلى قال إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها ~~فقام رسول الله وقمت معه ويدي في يده وجعلت أبطئ في المشي مخافة أن أخرج ~~فلما دنوت من باب المسجد قلت يا رسول الله السورة التي وعدتنيها فقال كيف ~~تقرأ إذا قمت في الصلاة قال فقرأت ^ الحمد لله رب العالمين ^ حتى كملت ~~فاتحة الكتاب فقال هي هي وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت كذا ~~أو نحوه ذكره مالك في الموطأ وهو مروي في البخاري ومسلم عن أبي سعيد بن ~~المعلى أيضا وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنها السبع ~~المثاني وأم القرآن وفاتحة الكتاب وفي كتاب الزهراوي وليس فيها بسملة و ^ ~~المثاني ^ على قول هؤلاء يحتلم ان يكون القرآن ف ^ من ^ للتبعيض وقالت فرقة ~~بل أراد الحمد نفسها كما قال ^ الرجس من الأوثان ^ ف ^ من ^ لبيان الجنس ~~وسميت بذلك لأنها تثني في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها يثنى بها على الله ~~تعالى جوزه الزجاج . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول من جهة التصريف نظر وقال ابن ms1955 عباس ~~سميت بذلك لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها وقال نحوه ~~ابن أبي مليكة وقرأت فرقة والقرآن بالخفض عطفا على ^ المثاني ^ وقرأت فرقة ~~والقرآن بالنصب عطفا على قوله ^ سبعا ^ وقال زياد بن أبي مريم المراد بقوله ~~^ ولقد آتيناك سبعا ^ أي سبع معان من القرآن وخولناك فيها شرف المنزلة في ~~الدنيا والآخرة وهي مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم واقصص ~~الغيوب وقال أبو العالية السبع المثاني هي آية فاتحة الكتاب ولقد نزلت هذه ~~السورة وما نزل من السبع الطوال شيء < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > وقوله ^ لا تمدن عينيك ^ الآية حكى الطبري عن سفيان بن عيينة أنه قال ~~هذه الآية أمر بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وهي ناظرة إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يستغني به . ~~PageV03P373 # قال القاضي أبو محمد فكأنه قال ولقد آتيناك عظيما خطيرا فلا تنظر إلى غير ~~ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة ومن هذا ~~المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي ~~أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما وكأن مد العين يقترن به تمن ولذلك ~~عبر عن الميل إلى زينة الدنيا ب مد العين والأزواج هنا الأنواع والأشباه ~~وقوله ^ ولا تحزن عليهم ^ أي لا تتأسف لكفرهم وهلاكهم واصرف وجه تحفيك إلى ~~من آمن بك ^ واخفض ^ لهم ^ جناحك ^ وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ووطى ء ~~أكنافك . # والجناح الجانب والجنب ومنه ^ واضمم يدك إلى جناحك ^ فهو أمر بالميل ~~إليهم والجنوح الميل ^ < < # | الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # > > وقل إني أنا النذير المبين ^ أي تمسك بهذا القدر العظيم الذي وهبناك ~~< < # | الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # > > والكاف من قوله ^ كما ^ متعلقة بفعل محذوف تقديره وقل إني أنا النذير ~~المبين عذابا كالذي أنزلنا على المقتسمين فالكاف اسم في موضع نصب . # قال القاضي أبو محمد هذا قول المفسرين وهو عندي غير صحيح لأن ^ كما ^ ليس ~~مما ms1956 يقوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من قول الله تعالى له فينفصل ~~الكلام وإنما يترتب هذا القول بأن نقدر أن الله تعالى قال له تنذر عذابا ~~كما والذي أقول في هذا المعنى وقل أنا النذير كما قال قبلك رسلنا وأنزلنا ~~عليهم كما أنزلنا عليك ويحتمل أن يكون المعنى وقل أنا النذير كما قد أنزلنا ~~قبل في الكتب أنك ستأتي نذيرا وهذا على أن ^ المقتسمين ^ أهل الكتاب واختلف ~~الناس في ^ المقتسمين ^ من هم فقال ابن زيد هم قوم صالح الذين اقتسموا ~~السيئات فالمقتسمون على هذا من القسم . # < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويقلق هذا التأويل مع قوله ^ الذين جعلوا القرآن ~~عضين ^ وقال ابن عباس وسعيد بن جبير المتقسمون هم أهل الكتاب الذين فرقوا ~~دينهم وجعلوا كتاب الله أعضاء آمنوا ببعض وكفروا ببعض وقال نحوه مجاهد ~~وقالت فرقة المقتسمون هم من كفار قريش الذين اقتسموا الطرق وقت الموسم ~~ليعرفوا الناس بحال محمد صلى الله عليه وسلم وجعلوا القرآن سحرا وشعرا ~~وكهانة فعضهوه بهذا وعضوه أعضاء بهذا التقسيم وقال عكرمة المقتسمون هم قوم ~~كانوا يستهزئون بسور القرآن فيقول الرجل منهم هذه السورة لي ويقول الآخر ~~وهذه لي وقوله ^ عضين ^ مفعول ثان وجعل بمعنى صير أي بألسنتهم ودعواهم ~~وأظهر ما فيه أنه جمع عضة وهي الفرقة من الشيء والجماعة من الناس كثبة ~~وثبين وعزة وعزين وأصلها عضهة وثبوة فالياء والنون عوض من المحذوف كما ~~قالوا سنة وسنون إذ أصلها سنهة وقال ابن عباس وغيره ^ عضين ^ مأخوذ من ~~الأعضاء أي عضوة فجعلوه أعضاء مقسما ومن ذلك قول الراجز # ( وليس دين الله بالمعضى % ) # وهذا هو اختيار أبي عبيدة وقال قتادة ^ عضين ^ مأخوذ من العضة وهو السب ~~المفحش فقريش عضهوا كتاب الله بقولهم هو شعر هو سحر هو كهانة وهذا هو ~~اختيار الكسائي وقالت فرقة ^ عضين ^ جمع عضة وهي اسم للسحر خاصة بلغة قريش ~~ومنه قول الراجز # ( للماء من عضتهن زمزمة % ) # وقال هذا قول عكرمة مولى ابن عباس وقال العضة السحر ms1957 وهم يقولون للساحرة ~~العاضهة وفي الحديث لعن الله العاضهة والمستعضهة وهذا هو اختيار الفراء . ~~PageV03P374 # قال القاضي أبو محمد ومن قال جعلوه أعضاء فإنما أراد قسموه كما تقسم ~~الجزور أعضاء < < # | الحجر : ( 92 - 93 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > وقوله ^ فوربك لنسألنهم ^ إلى آخر الآية ضمير عام ووعيد محض يأخذ كل ~~أحد منه بحسب جرمه وعصيانه فالكافر يسأل عن لا إله إلا الله وعن الرسل وعن ~~كفره وقصده به والمؤمن العاصى يسأل عن تضييعه والإمام عن رعيته وكل مكلف ~~عما كلف القيام به وفي هذا المعنى أحاديث وقال أبو العالية في تفسير هذه ~~الآية يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون وماذا ~~أجابوا المرسلين وقال في تفسيرها أنس بن مالك وابن عمر ومجاهد إن السؤال عن ~~لا إله إلا الله وذكره الزهراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس ~~في قوله ^ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ^ قال يقال لهم لم عملتم ~~كذا وكذا وقال وقوله تعالى ^ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ^ معناه ~~يقال له ما أذنبت لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه . # قوله عز وجل < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > # ^ فاصدع ^ معناه فانفد وصرح بما بعثت به والصدع التفريق بين ملتئم كصدع ~~الزجاجة ونحوه فكأن المصرح بقول يرجع إليه يصدع به ما سواه مما يضاده ~~والصديع الصبح لأنه يصدع الليل وقال مجاهد نزلت في أن يجهر بالقرآن في ~~الصلاة وفي ^ تؤمر ^ ضمير عائد على ^ ما ^ تقديره ما تؤمر به أو تؤمره وفي ~~هذين تنازع وقوله ^ وأعرض عن المشركين ^ من آيات المهادنات التي نسختها آية ~~السيف < < # | الحجر : ( 95 - 96 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > قاله ابن عباس ثم أعلمه الله تعالى بأنه قد كفاه ^ المستهزئين ^ من ~~كفار مكة ببوائق إصابتهم من الله تعالى لم يسع فيها محمد ولا تكلف فيها ~~مشقة وقال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير المستهزئون خمسة نفر الوليد بن ~~المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب أبو زمعة والأسود بن عبد يغوث ~~ومن خزاعة ms1958 الحارث بن الطلاطلة وهو ابن غيطلة وهو ابن قيس قال أبو بكر ~~الهذلي قلت للزهري إن ابن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين فقال ~~ابن جبير هو الحارث بن غيطلة وقال عكرمة هو الحارث بن قيس فقال الزهري صدقا ~~أمه عيطلة وأبوه قيس وذكر الشعبي في ^ المستهزئين ^ هبار بن الأسود وذلك ~~وهم لأن هبارا أسلم يوم الفتح ورحل إلى المدينة وذكر الطبري عن ابن عباس أن ~~^ المستهزئين ^ كانوا ثمانية كلهم مات قبل بدر وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان في المسجد فأتاه جبريل فجاز الوليد فأومأ جبريل بأصبعه إلى ~~ساقه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم كفيت ثم جاز العاصي فأومأ إلى أخمصه ~~وقال كفيت ثم مر أبو زمعة فأومأ إلى عينه ثم مر الأسود بن عبد يغوث فأومأ ~~إلى أخمصه وقال كفيت ثم مر أبو زمعة فأومأ إلى عينه ثم مر الأسود بن عبد ~~يغوث فأومأ إلى رأسه وقال كفيت ثم مر الحارث فأومأ إلى بطنه وقال كفيت وكان ~~الوليد قد مر بقين في خزاعة . PageV03P375 فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش ~~ساقه ثم برئ فانتقض به ذلك الخدش بعد إشارة جبريل فقتله وقيل إن السهم قطع ~~أكحله قاله قتادة ومقسم وركب العاصي بغلة في حاجة فلما جاء ينزل وضع أخمصه ~~على شبرقه فورمت قدمه فمات وعمي أبو زمعة وكان يقول دعا علي محمد بالعمى ~~فاستجيب له ودعوت عليه بان يكون طريدا شريدا فاستجيب لي وتمخض رأس الأسود ~~بن عبد يغوث قيحا فمات وامتلأ بطن الحارث ماء فمات حبنا . # < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة في ~~صفة أحوالهم وما جرى لهم جليت أصحه مختصرا طلب الإيجاز ثم قرر تعالى ذنبهم ~~في الكفر واتخاذ الأصنام آلهة مع الله تعالى ثم توعدهم بعذاب الآخرة الذي ~~هو أشق وقوله تعالى ^ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ^ آية تأنيس ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية عن أقوال المشركين وإن ms1959 كانت مما يقلق وضيق ~~الصدر يكون من امتلائه غيظا بما يكره الإنسان ثم أمره تعالى بملازمة الطاعة ~~وأن تكون مسلاته عند الهموم < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > وقوله ^ من الساجدين ^ يريد من المصلين فذكر من الصلاة حالة القرب من ~~الله تعالى وهي السجود وهي أكرم حالات الصلاة وأقمنها بنيل الرحمة وفي ~~الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة فهذا ~~منه صلى الله عليه وسلم أخذ بهذه الآية < < # | الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # > > و ^ اليقين ^ الموت بذلك فسره هنا ابن عمر ومجاهد والحسن وابن زيد ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موت عثمان بن مظعون أما هو فقد رأى ~~اليقين ويروى فقد جاءه اليقين . # وليس ^ اليقين ^ من أسماء الموت وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل ~~فسماه هنا يقينا تجوزا أي يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه وهذه الغاية ~~معناها مدة حياتك ويحتمل أن يكون المعنى ^ حتى يأتيك اليقين ^ في النصر ~~الذي وعدته . PageV03P376 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النحل < # > # هذه السورة كانت تسمى سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من نعمه على ~~عباده وهي مكية غير قوله تعالى ^ وإن عاقبتم فعاقبوا ^ نزلت بالمدينة في ~~شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد وغير قوله تعالى ^ واصبر وما صبرك إلا بالله ^ ~~وغير قوله ^ ثم أن ربك للذين هاجروا ^ وأما قوله ^ والذين هاجروا في الله ~~من بعد ما ظلموا ^ فمكي في شأن هجرة الحبشة . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال جبريل في سرد الوحي ^ ~~أتى أمر الله ^ وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فلما قال ^ فلا ~~تستعجلوه ^ سكن . # قوله ^ أمر الله ^ قال فيه جمهور المفسرين إنه يريد القيامة وفيها وعيد ~~للكفار وقيل المراد نصر محمد صلى الله عليه وسلم وقيل المراد تعذيب كفار ~~مكة بقتل محمد صلى الله عليه وسلم لهم وظهوره عليهم ذكر نحو هذا النقاش عن ~~ابن عباس وقيل المراد ms1960 فرائض الله وأحكامه في عباده وشرعه لهم هذا هو قول ~~الضحاك ويضعفه قوله ^ فلا تستعجلوه ^ إن لا نعرف استعجالا إلا ثلاثة اثنان ~~منها للكفار وهي في القيامة وفي العذاب والثالث للمؤمنين في النصر وظهور ~~الإسلام وقوله ^ أتى ^ على هذا القول إخبار عن إتيان ما يأتي وصح ذلك من ~~جهة التأكيد وإذا كان الخبر حقا فيؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي أي ~~كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع ويحسن ذلك في خبر الله تعالى لصدق وقوعه وقال ~~قوم ^ أتى ^ بمعنى قرب وهذا نحو ما قلت وإنما يجوز الكلام بهذا عندي لمن ~~يعلم قرينة التأكيد ويفهم المجاز وأما إن كان المخاطب لا يفهم القرينة فلا ~~يجوز وضع الماضي موضع المستقبل لأن ذلك يفسد الخبر ويوجب الكذب وإنما جاز ~~في الشرط لوضوح القرينة ب ^ أن ^ ومن قال إن الأمر القيامة قال إن قوله ^ ~~فلا تستعجلوه ^ رد على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد ومن قال إن ~~الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد صلى الله عليه وسلم وقتله لهم قال إن قوله ^ ~~فلا تستعجلوه ^ رد على القائلين ^ عجل لنا قطنا ^ PageV03P377 ونحوه من ~~العذاب أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء وقرأ ~~الجمهور فلا تستعجلوه بالتاء على مخاطبة المؤمنين أو على مخاطبة الكافرين ~~بمعنى قل لهم فلا تستعجلوه وقرأ سعيد بن جبير بالياء على غيبة المشركين ~~وقرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق وجميع الباقين قرأ يشركون بالياء ورجح ~~الطبري القراءة بالتاء من فوق في الحرفين قال أبو حاتم قرأ يشركون بالياء ~~من تحت في هذه والتي بعدها الأعرج وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن نصاح ~~والحسن وأبو رجاء وقرأ عيسى الأولى بالتاء من فوق والثانية بالياء من تحت ~~وقرأهما جميعا بالتاء من فوق أبو العالية وطلحة والأعمش وأبو عبد الرحمن ~~ويحيى بن وثاب والجحدري وقد روى الأصمعي عن نافع التاء في الأولى . # وقوله ^ سبحانه ^ معناه تنزيها له وحكى الطبري عن ابن جريج قال لما نزلت ~~^ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ^ قال ms1961 رجال من الكفار إن هذا يزعم أن أمر الله ~~قد أتى فأمسكوا عما أنتم بسبيله حتى ننظر فلما لم يروا شيئا عادوا فنزلت ^ ~~اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ^ فقالوا مثل ذلك فنزلت ^ ولئن ~~أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه إلا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم ^ وقال أبو بكر بن حفص لما نزلت ^ أتى أمر الله ^ رفعوا رؤوسهم ~~فنزلت ^ فلا تستعجلوه ^ وحكى الطبري عن أبي صادق أنه قرأ يا عبادي أتى أمر ~~الله فلا تستعجلوه . # و ^ سبحانه ^ نصب على المصدر أي تنزيها له وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ~~وحمزة والكسائي ينزل بالياء وشد الزاي ورجحها الطبري لما فيها من التكثير ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الزاي مكسورة وسكون النون وقرأ ابن أبي ~~عبلة بالنون التي للعظمة وشد الزاي وقرأ قتادة بالنون وتخفيف الزاي وسكون ~~النون وفي هذه والتي قبلها شذوذ كثير < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > وقرا أبو عمرو عن عاصم تنزل الملائكة بضم التاء وفتح النون والزاي ~~وشدها ورفع الملائكة على ما لم يسم فاعله وهي قراءة الأعمش وقرأ الجحدري ~~بالتاء مضمومة وسكون النون وفتح الزاي وقرأ الحسن وأبو العالية وعاصم ~~الجحدري والأعرج بفتح التاء ورفع الملائكة على أنها فاعله ورواها المفضل عن ~~عاصم و ^ الملائكة ^ هنا جبريل واختلف المتأولون في ^ الروح ^ فقال مجاهد ^ ~~الروح ^ النبوة وقال ابن عباس والوحي وقال قتادة بالرحمة والحي وقال الربيع ~~بن أنس كل كلام الله روح ومنه قوله تعالى ^ أوحينا إليك روحا من أمرنا ^ ~~وقال ابن جريج الروح شخص له صورة كصورة بني آدم ما نزل جبريل قط إلا وهو ~~معه وهو كثير وهم ملائكة وهذا قول ضعيف لم يأت به سند وقال الزجاج ^ الروح ~~^ ما تحيي به القلوب من هداية الله تعالى . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن فكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة ~~إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد ألا ترى قوله ^ أو ~~من كان ميتا فأحييناه وجعلنا لها نورا ^ . # قال القاضي ms1962 أبو محمد و ^ من ^ في هذه الآية على هذا التأويل الذي قدرنا ~~للتبعيض وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس و ^ من ^ في قوله ^ من يشاء ^ هي ~~للأنبياء و ^ إن ^ في موضع خفض بدل من ^ الروح ^ ويصح أن تكون في موضع نصب ~~بإسقاط الخافض على تقدير بأن أنذروا ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي وقرأ ~~الأعمش لينذروا أنه وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف من ~~PageV03P378 حيث كان المنذرون كافرين بالألوهية ففي ضمن أمرهم مكان خوف وفي ~~ضمن الإخبار بالوحدانية نهي عما كانوا عليه ووعيد ثم ذكر تعالى ما يقال ~~للأنبياء بالوحي على المعنى ولم يذكره على لفظه لأنه لو ذكره على اللفظ ~~لقال أن أنذروا أنه لا إله إلا الله ولكنه إنما ذكر ذلك على معناه وهذا ~~سائغ في الأقوال إذا حكيت أن تحكى على لفظها أو تحكى بالمعنى فقط < < # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خلق السماوات والأرض ^ الآية آية تنبيه على قدرة الله ~~تعالى بالحق أي بالواجب اللائق وذلك أنها تدل على صفات يحق لمن كانت له أن ~~يخلق ويخترع ويعيد وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة النافذة بخلاف ~~شركائهم الذين لا يحق لهم شيء من صفات الربوبية وقرأ الأعمش بزيادة فاء ~~فتعالى . # وقوله ^ خلق الإنسان من نطفة ^ يريد ب ^ الإنسان ^ الجنس وأخذ له ~~الغايتين ليظهر له البعد بينهما بقدرة الله ويروى أن الآية نزلت لقول أبي ~~بن خلف من يحيي العظام وهي رميم < < # | النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > وقوله ^ خصيم ^ يحتمل أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله ~~ويجادلون في توحيده وشرعه ذكره ابن سلام عن الحسن البصري ويحتمل ان يريد ~~أعم من هذا على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر ويظهر أنها ~~إذا تقدر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > # ^ الأنعام ^ الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يقال نعم وأنعام للإبل ويقال ~~للمجموع ولا يقال للغنم مفرده ونصبها إما عطف على ms1963 ^ الإنسان ^ وإما بفعل ~~مقدر وهو أوجه والدفء السخانة وذهاب البرد بالأكسية ونحوها وذكر النحاس عن ~~الأموي أنه قال الدفء في لغة بعضهم تناسل الإبل . # < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقد قال ابن عباس نسل كل شيء وقد قال ابن سيده ~~الدفء نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها والمعنى الأول هو الصحيح وقرأ ~~الزهري وأبو جعفر دفء بضم الفاء وشدها وتنوينها والمنافع ألبانها وما تصرف ~~منها ودهونها وحرثها والنضح عليها وغيره ذلك ثم ذكر الأكل الذي هو من ~~جميعها وقوله ^ جمال ^ أي في المنظر . # و ^ تريحون ^ معناه حين تردونها وقت الرواح إلى المنازل فتأتي بطانا ~~ممتلئة الضروع و ^ تسرحون ^ معناه تخرجونها غدوة إلى السرح تقول سرحت ~~السائمة إذا أرسلتها تسرح فسرحت هي كرجع رجعته وهذا الجمال هو لمالكها ~~ولمحبيه وعلى حسدته وهذا المعنى كقوله تعالى ^ المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا ^ وقرأ عكرمة والضحاك حينما تريحون حينا تسرحون وقرأت فرقة وحينا ~~ترتحون . PageV03P379 # < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وأظنها تصحيفا . # والأثقال الأمتعة وقيل المراد هنا الأجسام كقوله ^ وأخرجت الأرض أثقالها ~~^ أي أجسام بني آدم . # قال القاضي أبو محمد واللفظ يحتمل المعنيين قال النقاش ومنه سمي الإنس ~~والجن الثقلين وقوله ^ إلى بلد ^ أي بلد توجهتم بحسب اختلاف أغراض الناس ~~وقال عكرمة وابن عباس والربيع بن أنس المراد مكة وفي الآية على هذا حض على ~~الحج # والشق المشقة ومنه قول الشاعر النمر بن تولب # ( وذي إبل يسعى ويحسبها له % أخي نصب من شقها ودؤوب ) + الطويل + # أي من مشقتها ويقال فيها شق وشق أي مشقة وقرأ أبو جعفر القاري وعمرو بن ~~ميمون وابن أرقم ومجاهد والأعرج بشق الأنفس بفتح الشين ورويت عن نافع وأبي ~~عمرو وذهب الفراء إلى أن معنى ^ بشق الأنفس ^ أي بذهاب نصفها كأنه قد دأبت ~~نصبا وتعبا . # < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد كما تقول لرجل لا تقدر على كذا إلا بذهاب جل ~~نفسك وبقطعه من كبدك ونحو هذا من المجاز وذهبوا في ms1964 فتح الشين إلى أنه مصدر ~~شق يشق ثم أوجب رأفة الله ورحمته في هذه النعم التي أذهبت المشقات ورفعت ~~الكلف وقوله ^ والخيل ^ عطف أي وخلق الخيل وقرا ابن أبي عبلة والخيل ~~والبغال والحمير بالرفع في كلها وسميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية ~~أفهمه أعرابي لأبي عمرو بن العلاء وقوله ^ وزينة ^ نصب بإضمار فعل قيل ~~تقديره وجعلنا زينة وقرأ ابن عياض لتركبوها زينة دون واووالنصب حينئذ على ~~الحال من الهاء في ^ تركبوها ^ وقوله ^ ويخلق ما لا تعلمون ^ عبرة منصوبة ~~على العموم أي أن مخلوقات الله من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمها بشر بل ما ~~يخفى عنه أكثر مما يعلمه وقد روي أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان ~~منها في البر أربعمائة وبثها بأعيانها في البحر وزاد فيه مائتين ليست في ~~البر . # وكل من خصص في تفسير هذه الآية شيئا كقول من قال سوس الثياب وغير ذلك ~~فإنما هو على جهة المثال لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه . # قال الطبري ^ ما لا تعلمون ^ هو ما أعد الله في الجنة لأهلها وفي النار ~~لأهلها مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر واحتج بهذه الآية ~~مالك رحمه الله ومن ذهب مذهبه في كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير أو ~~تحريمها بحسب الاختلاف في ذلك وذكر الطبري عن ابن عباس قال ابن جبير سئل ~~ابن عباس عن لحوم الخيل والبغال والحمير فكرهها فاحتج بهذه الآية وقال جعل ~~الله الأنعام للأكل وهذه للركوب وكان الحكم بن عتبة يقول الخيل والبغال ~~والحمير حرام في كتاب الله ويحتج بهذه الآية . # قال القاضي أبو محمد وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء قالوا ~~إنما ذكر الله عز وجل عظم منافع الأنعام وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها ~~وليس يقضي ذلك بأن ما ذكر لهذه لا تدخل هذه فيها قال الطبري وفي إجماعهم ~~على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب . # قال القاضي أبو محمد ms1965 وفي هذا نظر ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال ~~وفي جواز أكلها PageV03P380 حديث أسماء بنت أبي بكر وحديث جابر بن عبد الله ~~كنا نأكل الخيل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . # < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور وهو تحقيق ~~مذهب مالك ومن حجة من ألحق الخيل بالبغال والحمير في الكراهية القياس إذ قد ~~تشابهت وفارقت الأنعام في أنها لا تجتر وأنها ذوات حوافر وأنها لا أكراش ~~لها وأنها متداخلة في النسل إذ البغال بين الحمير والخيل فهذا من جهة النظر ~~وأما من جهة الشرع بأن قرنت في هذه الآية وأسقطت فيها الزكاة وقوله ^ وعلى ~~الله قصد السبيل ^ الآية هذا أيضا من أجل نعم الله تعالى أي على الله تقويم ~~طريق الهدى وتبيينه وذلك نصب الأدلة وبعث الرسل وإلى هذا ذهب المتأولون ~~ويحتمل أن يكون المعنى أن مرسلك السبيل القاصد فعلى الله ورحمته وتنعيمه ~~طريقه وإلى ذلك مصيره فيكون هذا مثل قوله تعالى ^ هذا صراط علي مستقيم ^ ~~وضد قول النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك أي لا يفضي إلى رحمتك ~~وطريق قاصد معناه بين مستقيم ومنه قول الآخر . # ( فصد عن نهج الطريق القاصد % ) # والألف واللام في ^ السبيل ^ للعهد وهي سبيل الشرع وليست للجنس ولو كانت ~~للجنس لم يكن فيها جائر وقوله ^ ومنها جائر ^ يريد طريق اليهود والنصارى ~~وغيرهم كعبدة الأصنام والضمير في ^ منها ^ يعود على ^ السبيل ^ التي تضمنها ~~معنى الآية كأنه قال ومن السبيل جائر فأعاد عليها وإن كان لم يجر له ذكر ~~لتضمن لفظة ^ السبيل ^ بالمعنى لها ويحتمل ان يعود الضمير في ^ منها ^ على ~~سبيل الشرع المذكورة وتكون من للتبعيض ويكون المراد فرق الضلالة من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال ومن بنيات الطرف في هذه السبيل ومن شعبها ~~جائر وقوله ^ ولو شاء لهداكم أجمعين ^ معناه لخلق الهداية في قلوب جميعكم ~~ولم يضل أحد وقال الزجاج معناه لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان ~~والاهتداء ms1966 . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق ~~أفعال العباد لم يحصله الزجاج ووقع فيه رحمه الله عن غير قصد وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود ومنكم جائر وقرأ علي بن أبي طالب فعنكم جائر و ^ السبيل ^ ~~تذكر وتؤنث . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > # هذا تعديد نعمة الله في المطر وقوله ^ ومنه شجر ^ أي يكون منه بالتدريج ~~إذ يسقي الأرض فينبت PageV03P381 عن ذلك السقي الشجر وهذا من التجوز كقول ~~الشاعر # ( أسنمة الآبال في ربابه % ) + الرجز + # وكما سمى الآخر العشب سماء في قوله # ( إذا نزل السماء بأرض قوم % رعيناه وإن كانوا غضابا ) + الوافر + # قال أبو إسحاق يقال لكل ما نبت على الأرض شجر وقال عكرمة لا تأكلوا ثمن ~~الشجر فإنه سحت يعني الكلأ . # و ( تسيمون ) معناه ترعون أنعامكم وسومها من الرعي وتسرحونها ويقال ~~للأنعام السائمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائمة الغنم الزكاة ~~يقال أسام الرجل ماشيته إسامة إذا أرسلها ترعى وسومها أيضا وسامت هي ومن ~~ذلك قول الأعشى . # ( ومشى القوم بالأنعام إلى الروحى % وأعيى المسيم أين المساق ) # ومنه قول الآخر # ( مثل ابن بزعة أو كآخر مثله % أولى لك ابن مسيمة الأجمال ) + الكامل + # < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > أي راعية للأجمال وفسر المتأولون بترعون وقرأ الجمهور ينبت بالياء ~~على معنى ينبت الله يقال نبت الشجر وأنبته الله وروي أنبت الشجر بمعنى نبت ~~وكان الأصمعي يأبى ذلك ويتمم قصيدة زهير التي فيها حتى إذا أنبت البقل وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم ننبت بنون العظمة وخص عز وجل ذكر هذه الأربعة لأنها أشرف ~~ما ينبت وأجمعها للمنافع ثم عم بقوله ^ من كل الثمرات ^ ثم أحال القول على ~~الفكرة في تصاريف النبات والأشجار وهي موضع عبر في ألوانها واطراد خلقها ~~وتناسب ألطافها فسبحان الخلاق العليم . # < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وسخر لكم الليل والنهار ^ الآية قرا الجمهور بإعمال ^ ~~سخر ^ في جميع ما ذكر ونصب مسخرات على الحال المؤكدة كما ms1967 قال تعالى ^ وهو ~~الحق مصدقا ^ وكما قال الشاعر # ( أنا ابن دارة معروفا بها نسبي % ) + البسيط + # ونحو هذا وقرأ ابن عامر والشمس والقمر والنجوم مسخرات برفع هذا كله وقرأ ~~حفص عن عاصم والنجوم مسخرات بأمره بالرفع ونصب ما قبل ذلك والمعنى في هذه ~~الآية أن هذه المخلوقات مسخرات على رتبة قد استمر بها انتفاع البشر من ~~السكون بالليل والسعي في المعايش وغير ذلك بالنهار وأما منافع الشمس والقمر ~~فأكثر من أن تحصى وأما النجوم فهدايات وبهذا الوجه عدت من جملة النعم على ~~بني آدم ومن النعمة بها ضياؤها أحيانا قال الزجاج وعلم عدد السنين والحساب ~~بها . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقرأ ابن مسعود والأعمش وطلحة بن مصرف ~~والرياح مسخرات في موضع النجوم ثم قال ^ إن في ذلك لآيات ^ لعظم الأمر لأن ~~كل واحد مما ذكر آية في نفسه لا يشترك مع الآخر وقال في الآية قبل الآية ~~لأن شيئا واحدا يعم تلك الأربعة وهو النبات وكذلك PageV03P382 في ذكر ^ ما ~~ذرأ ^ ليسارته بالإضافة وأيضا فآية بمعنى آيات واحد يراد به الجمع . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > # ^ ذرأ ^ معناه بث ونشر والذرية من هذا في أحد الأقوال في اشتقاقها وقوله ~~^ ألوانه ^ معناه أصنافه كما تقول هذه ألوان من التمر ومن الطعام ومن حيث ~~كانت هذه المبثوثات في الأرض أصنافا فأعدت في النعمة وظهر الانتفاع بها أنه ~~على وجوه ولا يظهر ذلك من حيث هي متلونة حمرة وصفرة وغير ذلك ويحتمل أن ~~يكون التنبيه على اختلاف الألوان حمرة وصفرة والأول أبين . # < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي سخر البحر ^ الآية تعديد نعم وتسخير البحر هو ~~تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله للركوب والإرفاق وغيره و ^ البحر ^ ~~الماء الكثير ملحا كان أو عذبا كله يسمى بحرا و ^ البحر ^ هنا اسم جنس وإذا ~~كان كذلك فمنه أكل اللحم الطري ومنه استخراج الحلية وأكل اللحم يكون من ~~ملحه وعذبه وإخراج الحلية إنما يكون فيما عرف من الملح فقط ms1968 ومما عرف من ذلك ~~اللؤلؤ والمرجان والصدف والصوف البحري وقد يوجد في العذب لؤلؤ لا يلبس إلا ~~قليلا وإنما يتدواى به ويقال إن في الزمرد بحريا وقد خطى ء الهذلي في وصف ~~الدرة . # ( فجاء بها من درة لطمية % على وجهها ماء الفرات يدوم ) + الطويل + # فجعلها من الماء الحلو . # قال القاضي أبو محمد وتأمل أن قوله يخرج على أنه وصف بريقها ومائيتها ~~فشبهه بماء الفرات ولم يذهب إلى الغرض الذي خطئ فيه واللحم الطري والحلية ~~ما تقدم و ^ الفلك ^ هنا جمع و ^ مواخر ^ جمع ماخرة والمخر في اللغة الصوت ~~الذي يكون من هبوب الريح على شيء يشق أو يصعب في الجملة الماء فيترتب منه ~~أن يكون من السفينة ونحوها وهو في هذه الآية من السفن ويقال للسحاب بنات ~~مخر تشبيها إذ في جريها ذلك الصوت الذي هو عن الريح والماء الذي في السحاب ~~وأمرها يشبه أمر البحر على أن الزجاج قد قال بنات المخر سحاب بيض لا ماء ~~فيها وقال بعض اللغويين المخر في كلام العرب الشق يقال مخر الماء الأرض . # قال القاضي أبو محمد فهذا بين أن يقال فيه للفلك ^ مواخر ^ وقال قوم ^ ~~مواخر ^ معناه تجيء وتذهب بريح واحدة وهذه الأقوال ليست تفسير اللفظة وإنما ~~أرادوا أنها مواخر بهذه الأحوال إذ هي موضع النعمة المعددة إذ نفس كون ~~الفلك ماخرة لا نعمة فيه وإنما النعمة في مخرها بهذه الأحوال في ~~PageV03P383 التجارات والسفر فيها وما يمنح الله فها من الأرباح والمن وقال ~~الطبري المخر في اللغة صوت هبوب الريح ولم يقيد ذلك بكون في ماء وقال إن من ~~ذلك قول واصل مولى ابن عيينة إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح أي لينظر ~~في صوتها في الأجسام من أين تهب فيتجنب استقبالها لئلا ترد عليه بوله وقوله ~~^ ولتبتغوا ^ عطف على ^ تأكلوا ^ وهذا ذكر نعمة لها تفاصيل لا تحصى فيه ~~إباحة ركوب البحر للتجارة وطلب الأرباح وهذه ثلاثة أسباب في تسخير البخر < ~~< # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > وقوله ^ وألقى في الأرض ^ الآية قال ms1969 المتأولون ^ ألقى ^ بمعنى خلق ~~وجعل . # قال القاضي أبو محمد وهي عندي أخص من خلق وجعل وذلك أن ^ ألقى ^ تقتضي أن ~~الله أحدث الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه ويؤيد هذا النظر ما ~~روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض وجعلت ~~تمور فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت ضحى وفيها رواسيها ~~. # والرواسي الثوابت رسا الشيء يرسو إذا ثبت ومنه قول الشاعر في صفة الوتد # ( وأشعث أرسته الوليدة بالفهد % ) # و ^ أن ^ مفعول من أجله والميد الاضطراب وقوله ^ أنهارا ^ منصوب بفعل ~~مضمر تقديره وجعل أو وخلق أنهارا . # قال القاضي أبو محمد وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ل ^ ~~ألقى ^ ولو كانت ^ ألقى ^ بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار والسبل الطرق ~~وقوله ^ لعلكم تهتدون ^ في مشيكم وتصرفكم في السبل ويحتمل ^ لعلكم تهتدون ^ ~~بالنظر في هذه المصنوعات على صانعها وهذا التأويل هو البارع أي سخر وألقى ~~وجعل أنهارا وسبلا لعل البشر يعتبر ويرشد ولتكون علامات . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 16 - 17 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > # ^ علامات ^ نصب على المصدر أي فعل هذه الأشياء لعلكم تعتبرون بها ^ ~~وعلامات ^ أي عبرة وإعلاما في كل سلوك فقد يهتدي بالجبال والأنهار والسبل ~~واختلف الناس في معنى قوله ^ وعلامات ^ على أن الأظهر عندي ما ذكرت فقال ~~ابن الكلبي العلامات الجبال وقال إبراهيم النخعي ومجاهد العلامات النجوم ~~ومنها ما سمي علامات ومنها ما يهتدي به وقال ابن عباس العلامات معالم الطرق ~~بالنهار والنجوم هداية الليل . PageV03P384 # قال القاضي أبو محمد والصواب إذا قدرنا الكلام غير معلق بما قبله أن ~~اللفظة تعم هذا وغيره وذلك أن كل ما دل على شيء وأعلم به فهو علامة وأحسن ~~الأقوال المذكورة قول ابن عباس رضي الله عنه لأنه عموم في المعنى فتأمله ~~وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول إن في بحر ~~الهند الذي يجرى فيه من اليمن إلى الهند حيتانا طوالا رقاقا كالحيات في ~~التوائها ms1970 وحركتها وألوانها وإنها تسمى علامات وذلك أنها علامة الوصول إلى ~~بلد الهند وأمارة إلى النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته ~~وإن بعض الناس قال إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية . # قال القاضي أبو محمد قال أبي رضي الله عنه وأما من شاهد تلك العلامات في ~~البحر المذكور وعاينها فحدثني منهم عدد كثير وقرأ الجمهور وبالنجم على أنه ~~اسم الجنس وقرأ يحيى بن وثاب وبالنجم بضم النون والجيم ساكنة على التخفيف ~~من ضمها وقرأ الحسن وبالنجم بضم النون وذلك جمع كسقف وسقف ورهن ورهن ويحتمل ~~أن يراد وبالنجوم فحذفت الواو . # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي توجيه ضعيف وقال الفراء المراد الجدي ~~والفرقدان . # وقال غيره المراد القطب الذي لا يجري وقال قوم غير هذا وقال قوم هو اسم ~~الجنس وهذا هو الصواب ثم قررهم على التفرقة بين من يخلق الأشياء ويخترعها ~~وبين من لا يقدر على شيء من ذلك وعبر عن الأصنام ب من لوجهين أحدهما أن ~~الآية تضمنت الرد على جميع من عبد غير الله وقد عبرت طوائف من تقع عليه ~~العبارة ب من والآخر أن العبارة جرت في الأصنام بحسب اعتقاد الكفرة فيها في ~~أن لها تأثيرا وأفعالا ثم وبخهم بقوله ^ أفلا تذكرون ^ < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > وقوله ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أي إن حاولتم إحصاءها وحصرها ~~عددا حتى لا يشذ شيء منها لم تقدروا على ذلك ولا اتفق لكم إحصاؤها إذ ه ي ~~في كل دقيقة من أحوالكم . # والنعمة هنا مفردة يراد بها الجمع وبحسب العجز عن عد نعم الله يلزم أن ~~يكون الشاكر لها مقصرا عن بعضها فلذلك قال عز وجل ^ إن الله لغفور رحيم ^ ~~أي تقصيركم في الشكر عن جميعها نحا هذا المنحى الطبري ويرد عليه أن نعمة ~~الله تعالى في قول العبد الحمد لله رب العالمين مع شروطها من النية والطاعة ~~يوازي جميع النعم ولكن أين قولها بشروطها والمخاطبة بقوله ^ وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها ^ عامة لجميع ms1971 الناس < < # | النحل : ( 19 ) والله يعلم ما . . . . . # > > وقوله ^ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ^ الآية متصلة بمعنى ما قبله ~~أي أن الله لغفور في تقصيركم عن شكر ما لا تحصونه من نعم الله وأن الله ~~تعالى يعلم سركم وعلنكم فيغني ذلك عن إلزامكم شكر كل نعمة هذا على قراءة من ~~قرأ تسرون بالتاء مخاطبة للمؤمنين فإن جمهور القراء قرأ تسرون بالتاء من ~~فوق وتعلنون وتدعون كذلك وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى ~~قل يا محمد للكفار وقرأ عاصم تسرون وتعلنون بالتاء من فوق ويدعون بياء من ~~تحت على غيبة الكفار وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن وروى هبيرة عن حفص عن ~~عاصم كل ذلك بالياء على غيبة الكفار وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ~~ذلك بالتاء من فوق وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله يعلم الذي تبدون وما تكتمون ~~وتدعون بالتاء من فوق في الثلاثة و ^ تدعون ^ معناه تدعونه إلها وعبر عن ~~الأصنام ب ^ الذين ^ على ما قدمنا من أن ذلك يعم الأصنام وما عبد من دون ~~الله وغيرها < < # | النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ^ أجمع عبارة في نفي أحوال ~~PageV03P385 الربوبية عنهم وقرأ محمد اليماني والذين يدعون بضم الياء وفتح ~~على ما لم يسم . # < < # | النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # > > و ^ أموات ^ يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء ~~مضمر تقديره هم أموات ويجوز أن يكون خبرا لقوله ^ والذين ^ بعد خبر في قوله ~~^ لا يخلقون ^ ووصفهم بالموت مجازا . # وإنما المراد لا حياة لهم فشبهوا بالموت وقوله ^ غير أحياء ^ أي لم ~~يقبلوا حياة قط ولا اتصفوا بها . # قال القاضي أبو محمد وعلى قراءة من قرأ والذين يدعون فالياء على غيبة ~~الكفار يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في يدعون شبههم بالأموات ~~غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين ويستقيم على هذا فيهم قوله ^ وما ~~يشعرون أيان يبعثون ^ والبعث هنا هو الحشر من القبور و ^ أيان ^ ظرف زمان ms1972 ~~مبني وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان بكسر الهمزة والفتح فيها والكسر ~~لغتان وقالت فرقة ^ وما يشعرون ^ أي الكفار ^ أبان يبعثون ^ الضميران لهم ~~وقالت فرقة وما يشعر الأصنام أيان يبعث الكفار . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون الضميران للأصنام ويكون البعث ~~الإثارة كما تقول بعثت النائم من نومه إذا نبهته وكما تقول بعث الرامي سهمه ~~فكأنه وصفهم بغاية الجمود أي وإن طلبت حركاتهم بالتحريك لم يشعروا لذلك . # قال القاضي أبو محمد وعلى تأويل من يرى الضمير للكفار ينبغي أن يعتقد في ~~الكلام الوعيد وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب ولو اختصر هذا ~~المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم لا يشعرون وأيان يبعثون طائل لأن الملائكة ~~والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث وذكر بعض الناس أن قوله ^ ~~أيان يبعثون ^ ظرف لقوله ^ إلهكم إله واحد ^ وأن الكلام تم في قوله ^ وما ~~يشعرون ^ ثم أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد وهذا توعد . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > # لما تقدم وصف الأصنام جاء الخبر الحق بالوحدانية وهذه مخاطبة لجميع الناس ~~معلمة بأن الله تعالى متحد وحدة تامة لا يحتاج لكمالها إلى مضاف إليها ثم ~~أخبر عن إنكار قلوب الكافرين وأنهم يعتقدون ألوهية أشياء أخر ويستكبرون عن ~~رفض معتقدهم فيها واطراح طريقة آبائهم في عبادتها ووسمهم بأنهم لا يؤمنون ~~بالآخرة إذ هي أقوى رتب الكفر أعني الجمع بين التكذيب بالله تعالى وبالبعث ~~لأن كل مصدق يبعث فمحال أن يكذب بالله < < # | النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # > > وقوله ^ لا جرم ^ عبرت فرقة من النحويين عن معناها بلا بد ~~PageV03P386 ولا محالة وقالت فرقة معناها حق ان الله ومذهب سيبويه أن ^ لا ~~^ نفي لما تقدم من الكلام و ^ جرم ^ معناه حق ووجب ونحو هذا هو مذهب الزجاج ~~ولكن مع مذهبهما ^ لا ^ ملازمة ل ^ جرم ^ لا تنفك هذه من هذه وفي ^ جرم ^ ~~لغات قد تقدم ذكرها في سورة هود وأنشد أبو عبيدة جرمت فزارة وقال معناها ~~حقت عليهم وأوجبت أن يغضبوا ms1973 و ^ أن ^ على مذهب سيبويه فاعلة ب ^ جرم ^ وقرأ ~~الجمهور أن وقرأ عيسى الثقفي إن بكسر الألف على القطع قال يحيى بن سلام ~~والنقاش المراد هنا بما يسرون مشاورتهم في دار الندوة في قتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوله ^ إنه لا يحب المستكبرين ^ عام في الكافرين والمؤمنين ~~فأخذ كل واحد منهم بقسطه وفي الحديث لا يدخل الجنة وفي قلبه مثقال حبة من ~~كبر وفيه أن الكبر منع الحق وغمص الناس . # ويروى عن الحسن بن علي أنه كان يجلس مع المساكين ويحدثهم ثم يقول ^ إنه ~~لا يحب المستكبرين ^ وروي في الحديث أنه من سجد لله سجدة من المؤمنين فقد ~~برئ من الكبر . # < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وقوله ^ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ^ الآية الضمير في ^ لهم ^ ~~لكفار مكة ويقال إن سبب الآية كان النضر بن الحارث سافر عن مكة إلى الحيرة ~~وغيرها وكان قد اتخذ كتب التواريخ والأمثال ككليلة ودمنة وأخبار السندباد ~~ورستم فجاء إلى مكة فكان يقول إنما يحدث محمد بأساطير الأولين وحديثي أجمل ~~من حديثه وقوله ^ ماذا ^ يجوز أن تكون ما استفهاما وذا بمعنى الذي وفي ^ ~~أنزل ^ ضمير عائد ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا مركبا كأنه قال أي شيء ~~وقوله ^ أساطير الأولين ^ ليس بجواب على السؤال لأنهم لم يريدوا أنه نزل ~~شيء ولا أن تم منزلا ولكنهم ابتدوا الخبر بأن هذه ^ أساطير الأولين ^ # وإنما الجواب على السؤال قول المؤمنين في الآية المستقبلة ^ خيرا ^ ~~وقولهم ^ أساطير الأولين ^ إنما هو جواب بالمعنى فأما على السؤال وبحسبه ~~فلا واللام في قوله < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > ^ ليحملوا ^ يحتمل أن تكون لام العاقبة لأنهم لم يقصدوا بقولهم ^ ~~أساطير الأولين ^ ليحملوا الأوزار ويحتمل أن يكون صريح لام كي على معنى قدر ~~هذا ويحتمل أن تكون لام الأمر على معنى الحتم عليهم بذلك والصغار الموجب ~~لهم والأوزار الأثقال وقوله ^ ومن للتبعيض وذلك أن هذا الواهن المضل يحمل ~~وزر نفسه كاملا ويحمل وزرا من وزر كل مضل بسببه ولا تنقص أوزار ms1974 أولئك وقوله ~~^ بغير علم ^ يجوز أن يريد بها المضل أي أضل بغير برهان قام عنده ويجوز أن ~~يريد ^ بغير علم ^ من المقلدين الذين يضلون ثم استفتح الله تعالى الإخبار ~~عن سوء ما يتحملونه للآخرة وأسند الطبري وغيره في معنى هذه الآية حديثا نصه ~~أيما داع دعا إلى ضلالة فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من ~~أوزارهم شيء وأيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص ~~من أجورهم شيء و ^ ساء ^ فعل مسند إلى ^ ما ^ ويحتاج في ذلك هنا إلى صلة . # قوله عز وجل PageV03P387 # < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > قال ابن عباس وغيره من المفسرين الإشارة ب ^ الذين من قبلهم ^ إلى ~~نمرود الذي بنى صرحا ليصعد فيه إلى السماء على زعمه فلما أفرط في علوه ~~وطوله في السماء فرسخين على ما حكى النقاش بعض الله عليها رمحا فهدمته وخر ~~سقفه عليه وعلى أتباعه وقيل جبريل هدمه بجناحه وألقى أعلاه في البحر وانحقف ~~من أسفله وقالت فرقة أخرى المراد ب ^ الذين من قبلهم ^ جميع من كفر من ~~الأمم المتقدمة ومكر ونزلت فيه عقوبة من الله تعالى وقوله على هذا ^ فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد ^ إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه أي حالهم بحال من ~~فعل به هذا وقالت فرقة المراد بقوله ^ فخر عليهم السقف من فوقهم ^ أي جاءهم ~~العذاب من قبل السماء . # قال القاضي أبو محمد وهذا ينحو إلى اللعن ومعنى قوله ^ من فوقهم ^ رفع ~~الاحتمال في قوله ^ فخر عليهم السقف ^ فإنك تقول انهدم على فلان بناؤه وهو ~~ليس تحته كما تقول انفسد عليه متاعه وقوله ^ من فوقهم ^ ألزم أنهم كانوا ~~تحته . # وقوله ^ فأتى ^ أي أتى أمر الله وسلطانه وقرأ الجمهور بنيانهم وقرأت فرقة ~~بنيتهم وقرا جعفر بن محمد بيتهم وقرا الضحاك بيوتهم وقرأ الجمهور السقف ~~بسكون القاف وقرأت فرقة بضم القاف وهي لغة فيه وقرا الأعرج السقف بضم السين ~~والقاف وقرا مجاهد السقف بضم السين وسكون القاف < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > وقوله ms1975 ^ ثم يوم القيامة ^ الآية ذكر الله تعالى في هذه الآية ~~المتقدمة حال هؤلاء الماكرين في الدنيا ثم ذكر في هذه حالهم في الآخرة ~~وقوله ^ يخزيهم ^ لفظ يعم جميع المكاره التي تنزل بهم وذلك كله راجع إلى ~~إدخالهم النار وهذا نظير وقوله ^ ربنا إنك من تدخل النار فقط أخزيته ^ ~~وقوله ^ أين شركائي ^ توبيخ لهم وأضافهم إلى نفسه في مخاطبة الكفار أي على ~~زعمكم ودعواكم قال أبو علي وهذا كما قال الله تعالى حكاية ^ ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم ^ وكما قال ^ يا أيها الساحر ادع لنا ربك ^ . # قال القاضي أبو محمد والإضافات تترتب معقولة وملفوظا بأرق سبب وهذا كثير ~~في كلامهم ومنه قول الشاعر # ( إذا قلت قدني قال تالله حلفة % لنغني عني ذا إنائك أجمعا ) # فأضاف الإناء إلى حابسه وقرأ البزي عن ابن كثير شركاي بقصر الشركاء وقرأت ~~فرقة شركاءي بالمد وياء ساكنة و ^ تشاقون ^ معناه تحاربون وتحارجون أي تكون ~~في شق والحق في شق وقرأ الجمهور تشاقون بفتح النون وقرأ نافع وحده بكسر ~~النون ورويت عن الحسن بخلاف وضعف هذه القراءة أبو حاتم وقد تقدم القول في ~~مثله في الحجر في ^ تبشرون ^ وقرأت فرقة تشاقوني بشد النون وياء بعدها و ^ ~~الذين أوتوا العلم ^ هم الملائكة فيما قال بعض المفسرين وقال يحيى بن سلام ~~هم المؤمنون وهذا الخطاب منهم يوم القيامة . PageV03P388 # قال القاضي أبو محمد والصواب أن يعم جميع من آتاه الله علم ذلك من جميع ~~من حضر الموقف من ملك أو إنسي وغير ذلك وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > # ^ الذين ^ نعت للكافرين في قول أكثر المتأولين ويحتمل أن يكون ^ الذين ^ ~~مرتفعا بالابتداء منقطعا مما قبله وخبره في قوله ^ فألقوا السلم ^ فزيدت ~~الفاء في الخبر وقد يجيء مثل هذا و ^ الملائكة ^ يريد القابضين لأرواحهم ~~وقوله ^ ظالمي أنفسهم ^ حال و ^ السلم ^ هنا الاستسلام أي رموا بأيديهم ~~وقالوا ^ ما كنا نعمل من سوء ^ فحذف قالوا لدلالة الظاهر عليه قال الحسن هي ~~مواطن بمرة يقرون على أنفسهم كما قال ms1976 ^ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ~~كافرين ^ ومرة يجحدون كهذه الآية ويحتمل قولهم ^ ما كنا نعمل من سوء ^ ~~وجهين أحدهما أنهم كذبوا وقصدوا الكذب اعتصاما منهم به على نحو قولهم ^ ~~والله ربنا ما كنا مشركين ^ والآخر أنهم أخبروا عن أنفسهم بذلك على ظنهم ~~أنهم لم يكونوا يعملون سوءا فأخبروا عن ظنهم بأنفسهم وهو كذب في نفسه . # و ^ عليم بما كنتم تعلمون ^ وعيد وتهديد وظاهر الآية أنها عامة في جميع ~~الكفار وإلقاؤهم السلم ضد مشافهتهم قبل وقال عكرمة نزلت في قوم من أهل مكة ~~آمنوا بقلوبهم ولم يهاجروا فأخرجهم كفار مكة مكرهين إلى بدر فقتلوا هنالك ~~فنزلت فيهم هذه الاية . # قال القاضي أبو محمد وإنما اشتبهت عليه بالآية الأخرى التي نزلت في أولئك ~~باتفاق من العلماء وعلى هذا القول يحسن قطع ^ الذين ^ ورفعه بالابتداء ~~فتأمله والقانون أن ^ بلى ^ تجيء بعد النفي ونعم تجيء بعد الإيجاب وقد تجيء ~~بعد التقرير كقوله أليس كذا ونحوه ولا تجيء بعد نفي سوى التقرير وقرأ ~~الجمهور تتوفاهم بالتاء فوق وقرأ حمزة يتوفاهم بالياء وهي قراءة الأعمش قال ~~أبو زيد أدغم أبو عمرو بن العلاء السلم ما < < # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > وقوله ^ فادخلوا ^ من كلام الذي يقول ^ بلى ^ و ^ أبواب جهنم ^ مفضية ~~إلى طبقاتها التي هي بعض على بعض والأبواب كذلك باب على باب و ^ خالدين ^ ~~حال واللام في قوله ^ فلبئس لام التأكيد . # قال القاضي أبو محمد وذكر سيبويه رحمه الله وهو إجماع النحويين قال ما ~~علمت أن لام التأكيد لا تدخل على الفعل الماضي وإنما تدخل عليه لام القسم ~~لكن دخلت على بئس لما لم تتصرف أشبهت الأسماء وبعدت عن حال الفعل من جهة ~~أنها لا تدخل على زمان والمثوى موضع الإقامة ونعم PageV03P389 وبئس إنما ~~تدخلان على معرف بالألف واللام أو مضاف إلى معرف بذلك والمذموم هنا محذوف ~~تقديره بئس المثوى ^ مثوى المتكبرين ^ والمتكبر هنا هو الذي أفضى به كبره ~~إلى الكفر < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > وقوله ^ وقيل للذين اتقوا ^ الآية لما وصف تعالى مقالة ms1977 الكفار الذين ~~قالوا أساطير الأولين عادل ذلك بذكر مقالة المؤمنين من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأوجب لكل فريق ما يستحق لتتباين المنازل بين الكفر ~~والإيمان و ^ ماذا ^ تحتمل ما ذكر في التي قبلها وقولهم ^ خيرا ^ جواب بحسب ~~السؤال واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ للذين أحسنوا ^ إلى آخر الاية ~~فقالت فرقة هو ابتداء كلام من الله مقطوع مما قبله لكنه بالمعنى وعد متصل ~~بذكر إحسان المتقين في مقالتهم وقالت فرقة هو من كلام الذين ^ قالوا خيرا ^ ~~وهو تفسير للخير الذي أنزل الله في الوحي على نبينا خبرا أن من أحسن في ~~الدنيا بطاعة فله حسنة في الدنيا ونعيم في الآخرة بدخول الجنة وروى أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يظلم المؤمن حسنة ~~يثاب عليها الرزق ي الدنيا ويجزى بها في الآخرة . # وقد تقدم القول في إضافة الدار إلى الآخرة وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > # ^ جنات عدن ^ يحتمل أن يرتفع على خبر ابتداء مضمر بتقدير هي جنات عدن ~~ويحتمل أن يرتفع بقوله ^ ولنعم دار المتقين ^ ^ جنات عدن ^ ويحتمل أن يكون ~~التقدير لهم جنات عدن ويحتمل أن يكون ^ جنات ^ مبتدأ وخبره ^ يدخلونها ^ ~~وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن جنات بالنصب وهذا نحو قولهم زيد ضربته ~~وقرا جمهور الناس يدخلونها وقرأ إسماعيل عن نافع يدخلونها بضم الياء وفتح ~~الخاء ولا يصح هذا عن نافع ورويت عن أبي جعفر وشيبة بن نصاح وقوله ^ تجري ~~من تحتها الأنهار ^ في موضع الحال وباقي الآية بين . # < < # | النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > وقرأ الجمهور تتوفاهم بالتاء وقرأ الأعمش يتوفاهم بالياء من تحت وفي ~~مصحف ابن مسعود توفاهم بتاء واحدة في الموضعين و ^ طيبين ^ عبارة عن صلاح ~~حالهم واستعدادهم للموت وهذا بخلاف ما قال في الكفرة ^ ظالمي أنفسهم ^ ~~والطيب الذي لا خبث معه ومنه قوله تعالى ^ طبتم فادخلوها خالدين ^ وقول ~~الملائكة ^ سلام عليكم ^ بشارة من الله تعالى وفي هذا المعنى أحاديث صحاح ~~يطول ms1978 ذكرها وقوله ^ بما كنتم تعملون ^ أي بما كان في أعمالكم من تكسبكم ~~وهذا على التجوز علق دخولهم الجنة بأعمالهم من حيث جعل الأعمال أمارة ~~لإدخال العبد الجنة ويعترض في هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله بفضل منه ورحمة وهذه الآية ترد بالتأويل إلى معنى الحديث . ~~PageV03P390 # قال القاضي أبو محمد ومن الرحمة والتغمد أن يوفق الله العبد إلى أعمال ~~برة ومقصد الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل كما ذهب إليه فريق من ~~المعتزلة . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # ^ ينظرون ^ معناه ينتظرون ونظر متى كانت من رؤية العين فإنما تعديها ~~العرب ب إلى ومتى لم تتعد ب إلى فهو بمعنى انتظر كما قال امرؤ القيس # ( فإنكما إن تنظراني ساعة % من الدهر تنفعني لدى أم جندب ) # ومنه قوله تعالى حكاية ^ انظرونا نقتبس من نور ^ وقد جاء شاذا نظرت بمعنى ~~الرؤية متعديا بغير إلى كقول الشاعر # ( باهرات الجمال والحسن ينظرن % كما تنظر الأراك الظباء ) # وقرأ الجمهور تأتيهم بالتاء من فوق وقرأ حمزة والكسائي يأتيهم بالياء وهي ~~قراءة يحيى بن وثاب وطلحة والأعمش ومعنى الكلام أن تأتيهم الملائكة لقبض ~~أرواحهم ظالمي أنفسهم وقوله ^ أو يأتي أمر ربك ^ وعيد يتضمن قيام الساعة أو ~~عذاب الدنيا ثم ذكر تعالى أن هذا كان فعل أسلافهم من الأمم أي فعوقبوا ولم ~~يكن ذلك ظلما لأنه لم يوضع ذلك العقاب في غير موضعه ولكن ظلموا أنفسهم بأن ~~وضعوا كفرهم في جهة الله وميلهم إلى الأصنام والأوثان فهذا وضع الشيء في ~~غير موضعه أي آذوها بنفس فعلهم وإن كانوا لم يقصدوا ظلمها ولا إذايتها < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > وقوله ^ فأصابهم سيئات ما عملوا ^ أي جزاء ذلك في الدنيا والآخرة . # ^ وحاق ^ معناه نزل وأحاط وهنا محذوف يدل عليه الظاهر من الكلام تقديره ~~جزاء ^ ما كانوا به يستهزئون ^ < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال ms1979 الذين أشركوا ^ الآية جدل من الكفار وذلك أن أكثر ~~الكفار يعتقدون وجود الله تعالى وأنه خالقهم ورازقهم فإن كان أهل هذه الآية ~~من هذا الصنف فكأنهم قالوا يا محمد نحن من الله بمرئ في عبادة الأوثان ~~لتنفع وتقرب زلفى ولو كره الله فعلنا لغيره منذ مدة إما بإهلاكنا وإما ~~بهدايتنا وكان من الكفار فريق لا يعتقد وجود الله تعالى فإن كان أهل هذه ~~الآية من هذا الصنف فكأنهم أخذوا الحجة على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قوله أي إن الرب الذي تثبته يا محمد وهو على ما تصفه يعلم ويقدر لا شك أنه ~~يعلم حالنا ولو كرهها لغيرها والرد على هذين الفريقين هو في أن الله تعالى ~~ينهى عن الكفر وقد أراده بقوم وإنما نصب الأدلة وبعث الرسل ويسر كلا لما ~~حتم عليه وهذا الجدال من أي الصنفين فرضته ليس فيه استهزاء لكن أبا إسحاق ~~الزجاج قال إن هذا الكلام على PageV03P391 جهة الهزء فذهب أبو إسحاق رحمه ~~الله والله أعلم إلى أن الطائفة التي لا تقول بإله ثم أقامت الحجة من مذهب ~~خصمها كأنها مستهزئة في ذلك وهذا جدل محض والرد عليه كما ذكرناه وقوله ^ ~~فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ^ يشير إلى ما ذكرناه وقولهم ^ ولا حرمنا ~~^ يريدون البحيرة والسائبة والوصيلة وغير ذلك مما شرعوه وأخبر الله تعالى ~~أن هذه النزعة قد سبقهم الأولون من الكفار إليها كأنه قال والأمر ليس على ~~ما ظنوه من أن الله تعالى إذا أراد الكفر لا يأمر بتركه بل قد نصب الله ~~لعباده الأدلة وأرسل الرسل منذرين وليس عليهم إلا البلاغ . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > # لما أشار قوله تعالى ^ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ^ إلى إقامة ~~الحجة حسبما ذكرناه بين ذلك في هذه الآية أي إنه بعث الرسل آمرا بعبادته ~~وتجنب عبادة غيره و ^ الطاغوت ^ في اللغة كل ما عبد من دون الله من آدمي ~~راض بذلك أو حجر أو خشب ثم أخبر أن منهم من اعتبر ms1980 وهداه الله ونظر ببصيرته ~~ومنهم أيضا من أعرض وكفر ^ فحقت عليه الضلالة ^ وهي مؤدية إلى النار حتما ~~ومنه من أدته إلى عذاب الله في الدنيا ثم أحالهم في علم ذلك على الطلب في ~~الأرض واستقراء الأمم والوقوف على عواقب الكافرين المكذبين < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > وقوله ^ إن تحرص ^ الآية الحرص أبلغ الإرادة في الشيء وهذه تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي إن حرصك لا ينفع فإنها أمور محتومة وقرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة ومجاهد وشبل ~~ومزاحم الخراساني وأبو رجاء العطاردي وابن سيرين لا يهدي بضم الياء وفتح ~~الدال وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لا يهدي بفتح الياء وكسر الدال وهي قراءة ~~ابن المسيب وابن مسعود وجماعة وذلك على معنيين أي إن الله لا يهدي من قضى ~~بإضلاله والآخر أن العرب تقول هدي الرجل بمعنى اهتدى حكاه الفراء وفي ~~القرآن ^ لا يهدي إلا أن يهدي ^ وجعله أبو علي وغيره بمعنى يهتدي وقرأت ~~فرقة إن الله لا يهدي بفتح الياء وكسر الهاء والدال وقرأت فرقة إن الله لا ~~يهدي بضم الياء وكسر الدال وهي ضعيفة وفي مصحف أبي بن كعب إن الله لا هادي ~~لمن أضل قال أبو علي الراجع إلى اسم ^ إن ^ مقدر في ^ يضل ^ على كل قراءة ~~إلا على قراءة من قرأ يهدي بفتح الياء وكسر الدال بمعنى يهدي الله فإن ~~الراجع مقدر في يهدي وقوله ^ وما لهم ^ ضمير على معنى من وتقول العرب حرض ~~يحرص وحرص يحرص والكسر في المستقبل هي لغة أهل PageV03P392 الحجاز وقرأ ~~الحسن وإبراهيم وأبو حيوة بفتح الراء وقرأ إبراهيم منهم وإن بزيادة الواو < ~~< # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > والضمير في قوله ^ وأقسموا ^ لكفار قريش وذكر أن رجلا من المسلمين ~~حاور رجلا من المشركين فقال في حديثه لا والذي أرجوه بعد الموت فقال له ~~الكافر أو نبعث بعد الموت قال نعم فأقسم الكافر مجتهدا في يمينه أن الله لا ~~يبعث أحدا بعد الموت فنزلت الآية بسبب ذلك ms1981 و ^ جهد ^ مصدر ومعناه فغاية ~~جهدهم ثم رد الله تعالى عليهم بقوله تعالى ^ بلى ^ فأوجب بذلك البعث وقوله ~~^ وعدا عليه حقا ^ مصدران مؤكدان وقرأ الضحاك بلى وعد عليه حق بالرفع في ~~المصدرين و ^ أكثر الناس ^ في هذه الآية الكفار المكذبون بالبعث . # قال القاضي أبو محمد والبعث من القبور مما يجوزه العقل وأثبته خبر ~~الشريعة على لسان جميع النبيين وقال بعض الشيعة إن الإشارة بهذه الآية إنما ~~هي لعلي بن أبي طالب وإن الله سيبعثه في الدنيا وهذا هو القول بالرجعة ~~وقولهم هذا باطل وافتراء على الله وبهتان من القول رده ابن عباس وغيره . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > اللام في قوله ^ ليبين ^ تتعلق بما في ضمن قوله ^ بلى ^ لأن التقدير ~~بلى يبعث ليبين وقيل هي متعلقة بقوله ^ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ^ ~~والأول أصوب في المعنى لأن به يتصور كذب الكفار في إنكار البعث < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > وقوله ^ إنما قولنا ^ الآية إنما في كلام العرب هي للمبالغة وتحقيق ~~تخصيص المذكور فقد تكون مع هذا حاصرة إذا دل على ذلك المعنى كقوله تعالى ^ ~~إنما الله إله واحد ^ وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الربا في ~~النسيئة وقول العرب إنما الشجاع عنترة فبقي فيها معنى المبالغة فقط و ^ ~~إنما ^ في هذه الآية هي للحصر وقاعدة القول في هذه الآية أن تقول إن ~~الإرادة والأمر اللذين هما صفتان من صفات الله تعالى القديمة هما قديمان ~~أزليان وإن ما في ألفاظ هذه الآية من معنى الاستقبال والاستئناف إنما هو ~~راجع إلى المراد لا إلى الإرادة وذلك أن الأشياء المرادة المكونة في وجودها ~~استئناف واستقبال لا في إرادة ذلك ولا في الأمر به لأن ذينك قديمان فمن أجل ~~المراد عبر ب ^ إذا ^ وب ^ نقول ^ ويرجع الآن على هذه الألفاظ فتوضح الوجه ~~فيها واحدة واحدة أما قوله ^ لشيء ^ فيحتمل وجهين أحدهما أن الأشياء التي ~~هي مرادة وقيل لها ^ كن ^ معلوم أن للوجود يأتي على جميعها بطول الزمن ~~وتقدير ms1982 الله تعالى فلما كان وجودها حتما جاز أن تسمى أشياء وهي في حالة عدم ~~والوجه الثاني أن يكون قوله ^ لشيء ^ تنبيها لنا على الأمثلة التي تنظر ~~فيها أي إن كل ما تأخذونه من الأشياء الموجودة فإنما سبيله أن يكون مرادا ~~وقيل له ^ كن ^ فكان ويكون ذلك الشيء المأخوذ من الموجودات مثالا لما يتأخر ~~من الأمور وما تقدم وفني فبهذا يتخلص من تسمية المعدوم شيئا وقوله ^ أردناه ~~^ منزل منزلة مراد ولكنه أتى بهذه الألفاظ المستأنفة بحسب أن الموجودات ~~تجيء ونظهر شيئا بعد PageV03P393 شيء فكأنه قال إذا ظهر للمراد منه وعلى ~~هذا الوجه يخرج قوله تعالى ^ فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ^ وقوله ~~تعالى ^ وليعلم الله الذين آمنوا ^ ونحو هذا مما معناه ويقع منكم ما رآه ~~الله تعالى في الأزل وعلمه وقوله ^ أن نقول ^ منزل منزلة المصدر كأنه قال ~~قولنا ولكن ^ أن ^ مع الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها وقد ~~تجيء في مواضع لا يلحظ فيها الزمن كهذه الآية وكقوله تعالى ^ ومن آياته أن ~~تقوم السماء والأرض بأمره ^ وغير ذلك وذهب أكثر الناس إلى أن الشيء هو الذي ~~يقال له كالمخاطب وكأن الله تعالى قال في الأزل لجميع ما خلق ^ كن ^ بشرط ~~الوقت والصفة وقال الزجاج ^ له ^ بمعنى من أجله وهذا يمكن أن يرد بالمعنى ~~إلى الأول وذهب قوم إلى أن قوله ^ أن نقول ^ مجاز كما تقول قال برأسه فرفعه ~~وقال بيده فضرب فلانا ورد على هذا المنزع أبو منصور وذهب إلى أن الأولى هو ~~الأولى وقرا الجمهور فيكون برفع النون وقرأ ابن عامر والكسائي هنا وفي يس ~~فيكون بنصبها وهي قراءة ابن محيصن . قال القاضي أبو محمد والأول أبعد من ~~التعقيب الذي يصحب الفاء في أغلب حالها فتأمله وفي هذه النبذة ما يطلع منع ~~على عيون هذه المسألة وشرط الإيجاز منه من بسط الاعتراضات والانفصالات ~~والمقصود بهذه الآية إعلام منكري البعث بهوان أمره على الله وقربه في قدرته ~~لا رب غيره . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في ms1983 . . . . . # > > # لما ذكر الله تعالى كفار مكة الذين أقسموا أن الله لا يبعث من يموت ورد ~~على قولهم ذكر مؤمني مكة المعاصرين لهم وهم الذين هاجروا إلى أرض الحبشة ~~هذا قول الجمهور وهو الصحيح في سبب الآية لأن هجرة المدينة لم تكن وقت نزول ~~الآية وقالت فرقة سبب الآية أبو جندل بن سهيل بن عمرو . قال القاضي أبو ~~محمد وهذا ضعيف لأن أمر أبي جندل كان والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~وقالت فرقة نزلت في عمار وصهيب وخباب وأصحابهم الذين أوذوا بمكة وخرجوا ~~عنها . # قال القاضي أبو محمد وعلى كل قول فالآية تتناول بالمعنى كل من هاجر أولا ~~وآخرا . # وقرأ الجمهور لنبوئنهم وقرا ابن مسعود ونعيم بن ميسرة والربيع بن خثيم ~~وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب . # لنثوينهم وهاتان اللفظتان معناهما التقرير فقالت فرقة الحسنة عدة ببقعة ~~شريفة كشف الغيب أنها كانت المدينة وإليها كانت الإشارة بقوله ^ حسنة ^ ~~وقالت فرقة الحسنة لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر . PageV03P394 ~~قال القاضي أبو محمد وفي ^ لنبئتهم ^ أو لنثوينهم على هذا التأويل في لسان ~~الصدق تجوز كثير واستعارة بعيدة وهذا على أن ^ حسنة ^ هي المباءة والمثوى ~~وأن الفعل الظاهر عامل فيها وقا أبو الفتح نصبها على معنى نحسن إليهم في ~~ذلك إحسانا وجعلت ^ حسنة ^ موضع إحسانا وذهبت فرقة إلى أن الحسنة عامة في ~~كل ما يستحسن أن يناله ابن آدم وتخف الاستعارة المذكورة على هذا التأويل ~~وفي هذا القول يدخل ما روي عن بن الخطاب أنه كان يعطي المال وقت القسمة ~~للرجل من المهاجرين ويقول له خذ ما وعدك الله في الدنيا ^ ولأجر الآخرة ~~أكبر ^ ثم يتلو هذه الآية . # قال القاضي أبو محمد ويدل في هذه القول النصر على العدو وفتح البلاد وكل ~~أمل أبلغه المهاجرون وأجر الآخرة هنا إشارة إلى الجنة والضمير في ^ يعلمون ~~^ عائد إلى كفار قريش وجواب ^ لو ^ مقدر محذوف ومفعول ^ يعلمون ^ كذكل وفي ~~هذا نظر < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > وقوله ^ الذين صبروا ^ من صفة المهاجرين الذين وعدهم الله ms1984 والصبر ~~يجمع عن الشهوات وعلى المكاره في الله تعالى والتوكل تتفاضل مراتبه فمطيل ~~فيه وذلك مباح حسن ما لم يغل حتى يسبب الهلاك ومتوسط يسعى جميلا وهذا مع ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم قيدها وتوكل ومقصر لا نفع في تقصيره وإنما له ~~ما قدر له < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > وقوله ^ وما أرسلنا من قبلك ^ الآية هذه الآية رد على كفار قريش ~~الذين استبعدوا أن يكون البشر رسولا من الله تعالى فأعلمهم الله مخاطبا ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يرسل إلى المم ^ إلا رجالا ^ . # ولم يرسل ملكا ولا غير ذلك و ^ رجالا ^ منصوب ب ^ أرسلنا ^ و ^ إلا ^ ~~إيجاب وقرأ الجمهور بضم الياء وفتح الحاء وقرأت فرقة يوحي بضم الياء وكسر ~~الحاء وقرا عاصم من طريق حفص وحده نوحي بالنون وكسر الحاء وهي قراءة ابن ~~مسعود وطلحة بن مصرف وأبي عبد الرحمن ثم قال تعالى ^ فاسألوا ^ و ^ أهل ~~الذكر ^ هنا اليهود والنصارى قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وقال الأعمش ~~وسفيان بن عيينة المراد من أسلم منهم وقال ابن جبير وابن زيد ^ أهل الذكر ^ ~~أهل القرآن . # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان فيهما ضعف لأنه لا حجة على الكفار في ~~إخبار المؤمنين بما ذكر لأنهم يكذبون هذه الصنائف وقال الزجاج ^ أهل الذكر ~~^ هنا أحبار اليهود والنصارى الذين لم يسلموا وهم في هذه النازلة خاصة إنما ~~يخبرون بأن الرسل من البشر وإخبارهم حجة على هؤلاء فإنهم لم يزالوا مصدقين ~~لهم ولا يتهمون لشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم لا أنا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء بل الحق ~~واضح في نفسه وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويستندون إليهم < < # | النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # > > وقوله ^ بالبينات ^ متعلق بفعل مضمر تقديره أرسلناهم بالبينات وقالت ~~فرقة الباء متعلقة ب ^ أرسلنا ^ في أول الآية والتقدير على هذا وما أرسلنا ~~من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ففي الآية تقديم وتأخير ^ والزبر ^ ~~الكتب المزبورة ms1985 تقول زبرت ودبرت إذا كتبت و ^ الذكر ^ في هذه الآية القرآن ~~وقوله ^ لتبين ^ يحتمل أن يريد لتبين بسردك نص القرآن ما نلز ويحتلم ان ~~يريد لتبين بتفسيرك المجمل وشرحك ما أشكل مما نزل فيدخل في هذا ما بينته ~~السنة من أمر الشريعة وهذا قول مجاهد . PageV03P395 # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > # هذه الآية تهديد لأهل مكة وهم المراد ب ^ الذين ^ في قول الأكثر وقال ~~مجاهد المراد نمرود بن كنعان والأول أظهر ونصب ^ السيئات يحتمل وجهين ~~أحدهما أن ينصب بقوله ^ أفأمن ^ وتكون ^ السيئات ^ على هذا العقوبات التي ~~تسوء من تنزل به ويكون قوله ^ أن يخسف ^ بدلا منها . # والوجه الثاني أن ينصب ب ^ مكروا ^ وعدي ^ مكروا ^ لأنه بمعنى عملوا ~~وفعلوا و ^ السيئات ^ على هذا معاصي الكفر وغيره قاله قتادة ثم توعدهم بما ~~أصاب الأمم قبلهم من الخسف وهو أن تبتلع الأرض المخسوف به ويقعد به إلى ~~أسفل وأسند النقاش أن قوما في هذه الأمة أقيمت الصلاة فتدافعوا الإمامة ~~وتصلفوا في ذلك فما زالوا كذلك حتى خسف بهم < < # | النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # > > و ^ تقلبهم ^ سفرهم ومحاولتهم المعايش بالسفر والرعاية ونحوها ~~والمعجز المفلت هربا كأنه عجز طالبه < < # | النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # > > وقوله ^ على تخوف ^ أي على جهة التخوف والتخوف النقص ومنه قول الشاعر # ( تخوف السير منها تامكا فردا % كما تخوف عود النبعة السفن ^ + البسيط + # والسفن المبرد ويروى أن عمر بن الخطاب خفي عليه معنى التخوف في هذه الآية ~~وأراد الكتب إلى الأمصار يسأل عن ذلك حتى سمع هذا البيت ويروى أنه جاءه فتى ~~من العرب وهو قد أشكل عليه أمر لفظة التخوف فقال له يا أمير المؤمنين إن ~~أبي يتخوفني مالي فقال عمر الله كبر ^ أو يأخذهم على تخوف ^ ومنه قول طرفة ~~. # ( وجامل خوف من نبيه % زجر المعلى أبدا والسفيح ) # ويروى من نبته ومن قول الآخر # ( ألأم على الهجاء وكل يوم % تلاقيني من الجيران غول ) # ( تخوف غدرهم مالي وهدي % سلاسل في الحلوق لها صليل ) + الوافر + # يريد الأهاجي ومنه قول النابغة ms1986 # ( تخوفهم حتى أذل سراتهم % بطعن ضرار بعد قبح الصفائح ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وهذا التنقص يتجه الوعيد به على معنيين أحدهما أن ~~يهلكهم ويخرج أرواحهم على تخوف أي أفذاذ ينقصهم بذلك الشيء بعد الشيء وهذا ~~لا يدعي أحد أنه يأمنه وكأن PageV03P396 هذا الوعيد إنما يكون بعذاب ما ~~يلقون بعد الموت وإلا فبهذا تهلك الأمم كلها ويؤيد هذا قوله ^ فإن ربكم ~~لرؤوف رحيم ^ أي إن هذه الرتبة الثالثة من الوعيد فيها رأفة ورحمة وإمهال ~~ليتوب التائب ويرجع الراجع والآخر أن يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية ويترك ~~أخرى ثم كذلك حتى يهلك الكل وقالت فرقة التخوف هنا من الخوف أي يأخذهم بعد ~~تخوف ينالهم فيعذبهم به . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول تكلف ما < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > وقوله ^ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء ^ الآية قرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر أو لم يروا بالياء على لفظ الغائب وكذلك في ~~العنكبوت فهي جارية على قوله ^ أو يأخذهم ^ وقوله ^ أو يأتيهم ^ وقوله ^ لا ~~يشعرون ^ ورجحها الطبري وقرأ حمزة والكسائي أولم تروا بالتاء في الموضعين ~~وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي عبد الرحمن وذلك يحتمل من المعنى وجهين ~~أحدهما أن يكون على معنى قل لهم يا محمد أولم تروا والوجه الآخر أن يكون ~~خطابا عاما لجميع الخلق ابتدأ به القول آنفا وقرأ عاصم في النحل بالتاء من ~~فوق واختلف عنه في العنكبوت وقوله ^ من شيء ^ لفظ عام في كل ما اقتضته ~~الصفة في قوله ^ يتفيأ ظلاله ^ لأن ذلك صفة لما عرض العبرة في جميع الأشخاص ~~التي لها ظل والرؤية هنا هي رؤية القلب ولكن الاعتبار برؤية القلب إنما ~~تكون في مرئيات بالعين وقرا أبو عمرو وحده تتفيأ بالتاء من فوق وهي قراءة ~~عيسى ويعقوب وقرأ الجمهور يتفيأ قال أبو علي إذا تقدم الفعل المنسوب إلى ~~مثل هذا الجمع فالتذكير والتأنيث فيه حسنان وفاء الظل رجع بعكس ما كان إلى ~~الزوال وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى ms1987 وقت الزوال إنما هي في نسخ الظل ~~العام قبل طلوعها فإذا زالت ابتدأ رجوع الظل العام ولا يزال ينمو حتى تغيب ~~الشمس فيعم والظل الممدود في الجنة لم يذكر الله فيئه لأنه لم يرجع بعد أن ~~ذهب وكذلك قول حميد بن ثور # ( فلا الظل من برد الضحى تستطيعه % ولا الفيء من برد العشي تذوق ) # فهو على المهيع وكذلك قول علقمة بن عبدة # ( تتبع أفياء الظلال عشية % على طرق كأنهن سيوف ) + الطويل + # وكذلك قول امرئ القيس # ( يفيء عليها الظل % ) # وأما النابغة الجعدي فقال # ( فسلام الإله يغدو عليهم % وفيء الفردوس ذات الظلال ) + الخفيف + # فتجوز في أن جعل الفيء حيث لا رجوع وقال رؤبة بن العجاج يقال بعد الزوال ~~فيء وظل ولا يقال قبله إلا ظل فقط ويقال فاء الظل أي رجع من النقصان إلى ~~الزيادة ويعدي فاء بالهمزة كقوله تعالى ^ ما أفاء الله ^ ويعدى بالتضعيف ~~فيقال أفاءه الله وفياه الله وتفيأ مطاوع فيا ولا يقال الفيء إلا من بعد ~~الزوال في مشهور كلام العرب لكن هذه الآية الاعتبار فيها من أول النهار إلى ~~آخره فكأن الآية PageV03P397 جارية في بعض التأويلات على تجوز كلام العرب ~~واقتضائه وضع تتقيأ مكان تتنقل وتميل وأضاف الظلال إلى ضمير مفرد حملا على ~~لفظ ما أو لفظ شيء وهو في المعنى لجمع وقرأ الثقفي ظلله بفتح اللام الأولى ~~وضم الثانية وضم الظاء وقوله ^ عن اليمين والشمائل ^ أفرد اليمين وهو يراد ~~به الجمع فكأنه للجنس والمراد عن الأيمان والشمائل كما قال الشاعر # ( الواردون ونيم في ذري سبأ % قد عض أعناقهم جلد الجواميس ) + جرير + # وكما قال الآخر # ( ففي الشامتين الصخر إن كان هدني % رزية شبلي مخدر في الضراغم ) # والمنصوب للعبرة في هذه الآية هو كل شخص وجرم له ظل كالجبال والشجر وغير ~~ذلك والذي يترتب فيه أيمان وشمائل إنما هو البشر فقط لكن ذكر الأيمان ~~والشمائل هنا على جهة الاستعارة لغير البشر أي تقدره ذا يمين وشمال وتقدره ~~يستقبل أي جهة شئت ثم تنظر ظله فتراه يميل إما إلى جهة ms1988 اليمين وإما إلى جهة ~~الشمال وذلك في كل أقطار الدنيا فهذا وجه يعمم لك ألفاظ الآية وفيه تجوز ~~واتساع ومن ذهب إلى أن ^ اليمين ^ من غدوة النهار إلى الزوال ثم يكون من ~~الزوال إلى المغيب عن الشمال وهو قول قتادة وابن جريج فإنما يترتب له ذلك ~~فيما قدره مستقبل الجنوب والاعتبار في هذه الآية عندي إنما هو المستقبل ~~الجنوب وما قال بعض الناس من أن ^ اليمين ^ أو وقعة للظل بعد الزوال ثم ~~الآخر إلى الغروب هي عن الشمال ولذلك جمع ^ الشمائل ^ وأفراد ^ اليمين ^ ~~فتخليط من القول يبطل من جهات وقال ابن عباس إذا صليت الفجر كان ما بين ~~مطلع الشمس إلى مغربها ظلا ثم بعث الله الشمس عليه دليلا فقبض إليه الظل . # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا فأول ذرور الشمس فالظل عن يمين مستقبل ~~الجنوب ثم يبدأ الانحراف فهو عن الشمائل لأنها حركات كثيرة وظلال متقطعة ~~فهي شمائل كثيرة وكأن الظل عن اليمين متصلا واحدا عاما لكل شيء وفي هذا ~~القول تجوز في تفيأ وعلى ما قدرنا من استقبال الجنوب يكون الظل أبدا مندفعا ~~عن اليمين إلى الزوال فإذا تحرك بعد فارق الأيمان جملة وصار اندفاعه عن ~~الشمائل وقالت فرقة الظلال هنا الأشخاص هي المراد أنفسها والعرب تعبر ~~أحيانا عن الأشخاص بالظل ومنه قول عبدة بن الطيب # ( إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية % وفار للقوم باللحم المراجيل ) + البسيط + # وإنما تنصب الأخبية ومنه قول الآخر # ( تتبع أفياء الظلال عشية ) + الطويل + # أي أفياء الأشخاص . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله محتمل غير صريح وإن كان أبو علي قد قدره ~~واختلف المتأولون في هذا السجود فقالت فرقة هو سجود عبادة حقيقة وذكر ~~الطبري عن الضحاك قال إذا زالت PageV03P398 الشمس سجد كل شيء قبل القبلة من ~~نبت أو شجر ولذلك كان الصالحون يستحبون الصلاة في ذلك الوقت وقال مجاهد ~~إنما تسجد الظلال لا الأشخاص وقالت فرقة منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة ~~وميلان الظل ودورانها بالسجود وكما يقال للمشير برأسه على جهة الخضوع ~~والطاعة ms1989 وميلان الظل ساجد ومنه قول الشاعر # ( فكلتاهما خرت وأسجد رأسها % كما سجدت نصرانة لم تحنف ) + الطويل + # والداخر المتصاغر المتواضع ومنه قول ذي الرمة # ( فلم يبق إلا داخر في مخيس % ومنجحر في غير أرضك في جحر ) + الطويل + # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > # وقعت ^ ما ^ في هذه الآية لما يعقل قال الزجاج قوله ^ ما في السماوات ^ ~~يعم ملائكة السماء وما في السحاب وما في الجو من حيوان وقوله ^ وما في ~~الأرض من دابة ^ بين ثم ذكر ملائكة الأرض في قوله ^ والملائكة ^ ويحتمل أن ~~يكون قوله ^ والملائكة ^ هو الذي يعم السماوات والأرض وما قبل ذلك لا يدخل ~~فيه ملك إنما هو للحيوان أجمع < < # | النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # > > وقوله ^ يخافون ربهم ^ عام لجميع الحيوان وقوله ^ من فوقهم ^ يحتمل ~~معنيين أحدهما الفوقية التي يوصف بها الله تعالى فهي فوقية القدر والعظمة ~~والقهر والسلطان والآخر أن يتعلق قوله ^ من فوقهم ^ بقوله ^ يخافون ^ أي ~~يخافون عذاب ربهم من فوقهم وذلك أن عادة عذاب الأمم إنما أتى من جهة فوق ~~وقوله ^ ويفعلون ما يؤمرون ^ أما المؤمنون فبحسب الشرع والطاعة واما غيرهم ~~من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما نفد من أمر الله تعالى < < # | النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > وقوله ^ وقال الله ^ الآية آية نهي من الله تعالى عن الإشراك به ~~ومعناها لا تتخذوا إلهين اثنين فصاعدا بما ينصه من قوله ^ إنما هو إله واحد ~~^ قال فرقة المفعول الأول ب ^ تتخذوا ^ قوله ^ إلهين ^ وقوله ^ اثنين ^ ~~تأكيد وبيان بالعدد وهذا معروف في كلام العرب أن يبين المعدود بذكر عدده ~~تأكيدا ومنه قوله ^ إله واحد ^ لأن لفظ ^ إله ^ يقتضي الانفراد وقال قوم ~~منهم المفعول الثاني محذوف تقديره معبودا أو مطاعا ونحو هذا وقالت فرقة ~~المفعول الأول ^ اثنين ^ والثاني قوله ^ إلهين ^ وتقدير الكلام لا تتخذوا ~~اثنين إلهين ومثله قوله تعالى ^ ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع ~~نوح ^ ففي هذه الآية على بعض الأقوال تقديم المفعول الأول ^ تتخذوا ^ وقوله ~~^ فإياي ^ منصوب بفعل مضمر تقديره PageV03P399 فارهبوا ms1990 إياي فارهبون ولا ~~يعمل فيه الفعل لأنه قد عمل في الضمير المتصل به < < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > وقوله ^ وله ما في السموات ^ الآية الواو في قوله ^ وله ^ عاطفة على ~~قوله ^ إله واحد ^ وجائز أن يكون واو ابتداء و ^ ما ^ عامة جميع الأشياء ~~مما يعقل ومما لا يعقل و ^ السماوات ^ هنا كل ما ارتفع من الخلق في جهة فوق ~~فيدخل فيه العرش والكرسي و ^ الدين ^ الطاعة والملك كما قال زهير في دين ~~عمرو وحالت بيننا فدك . # أي في طاعته وملكه والواصب القائم قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك ~~وقال الشاعر أبي الأسود # ( لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه % يوما بذم الدهر أجمع واصبا ) + الكامل + # ومنه قول حسان # ( غيرته الريح تسفي به % وهزيم رعده واصب ) + المديد + # وقالت فرقة هو من الوصب وهو التعب أي وله الدين على تعبه ومشقته . # قال القاضي أبو محمد فواصب على هذا جار على النسب أي ذا وصب كما قال أضحى ~~فؤادي به فاتنا وهذا كثير وقال ابن عباس أيضا الواصب الواجب وهذا نحو قوله ~~الواصب الدائم وقوله ^ أفغير ^ توبيخ ولفظ استفهام ونصب غير ب ^ تتقون ^ ~~لأنه فعل لم يعمل في سوى غير المذكورة < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > والواو في قوله ^ وما بكم ^ يجوز أن تكون واو ابتداء ويجوز أن تكون ~~واو الحال ويكون الكلام متصلا بقول ^ أفغير الله تتقون ^ كأنه يقال على جهة ~~التوبيخ أتتقون غير الله وما منعم عليكم سواه والباء في قوله ^ بكم ^ ~~متعلقة بفعل تقديره وما نزل أو ألم ونحو هذا و ^ ما ^ بمعنى الذي والفاء في ~~قوله ^ فمن الله ^ دخلت بسبب الإبهام الذي في ^ ما ^ التي هي بمعنى الذي ~~فأشبه الكلام الشرط ومعنى الآية التذكير بأن الإنسان في جليل أمره ودقيقه ~~إنما هو في نعمة الله وأفضاله إيجاده داخل في ذلك فما بعده ثم ذكر تعالى ~~بأوقات المرض لكون الإنسان الجاهل يحس فيها قدر الحاجة إلى لطف الله تعالى ~~و ^ الضر ^ وإن كان يعم كل مكروه فأكثر ما يجيء عبارة عن أرزاء ms1991 البدن و ^ ~~تجأرون ^ معناه ترفعون أصواتكم باستغاثة وتضرع وأصله في جؤار الثور والبقرة ~~وصياحها وهو عند جهد يلحقها أو في أثر دم يكون من بقر تذبح فذلك الصراخ ~~يشبه به انتخاب الداعي المستغيث بالله إذ رفع صوته ومنه قول الأعشى # ( يراوح من صلوات المليك % طورا سجودا وطورا جؤارا ) + المتقارب + # وأنشده أبو عبيدة # ( بأبيل كلما صلى جأر ) # والأصوات تأتي غالبا على فعال أو فعيل وقرأ الزهري يجرون بفتح الجيم دون ~~همز حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الجيم كما خففت تسلون من تسألون < < # | النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # > > وقوله ^ ثم إذا كشف الضر قرأ ^ PageV03P400 الجمهور كشف وقرأ قتادة ~~كاشف ووجهها أنها فاعل من واحد بمعنى كشف وهي ضعيفة و ^ فريق ^ هنا يراد به ~~المشركون الذين يرون أن للأصنام أفعالا من شفاء المرض وجلب الخير ودفع الضر ~~فهم إذا شفاهم الله عظموا أصنامهم وأضافوا ذلك الشفاء إليها < < # | النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > وقوله ^ ليكفروا ^ يجوز أن يكون اللام لام الصيرورة أي فصار أمرهم ~~ليكفروا وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا ويجوز أن تكون لام أمر على ~~معنى التهديد والوعيد كقوله ^ اعملوا ما شئتم ^ والكفر هنا يحتمل أن يكون ~~كفر الجحد بالله والشرك ويؤيده قوله ^ بربهم يشركون ^ ويحتمل أن يكون كفر ~~النعمة وهو الأظهر لقوله ^ بما آتيناهم ^ أي بما أنعمنا عليهم وقرأ الجمهور ~~^ فتمتعوا فسوف تعلمون ^ على معنى قل لهم يا محمد وروي أبو رافع عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيمتعوا بياء من تحت مضمومة فسوف يعلمون على معنى ذكر ~~الغائب وكذلك في الروم وهي قراءة أبي العالية وقرأ الحسن فتمتعوا على الأمر ~~فسوف يعلمون بالياء على ذكر الغائب وعلى ما روى أبو رافع يكون يمتعوا في ~~موضع نصب عطفا على يكفروا إن كانت اللام لام كي أو نصبا بالفاء في جواب ~~الأمر إن كانت اللام لام أمر ومعنى التمتع في هذه الآية بالحياة الدنيا ~~التي مصيرها إلى الفناء والزوال . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ ويجعلون ms1992 ^ للكفار وقوله ^ لما لا يعلمون ^ يريد الأصنام ~~ومعناه لا يعلمون فيهم حجة ولا برهانا ويحتمل ان يريد بقوله ^ يعلمون ^ ~~الأصنام أي يجعلون لجمادات لا تعلم شيئا ^ نصيبا ^ فالمفعول محذوف ثم عبر ~~عنهم بعبارة من يعقل بحسب مذهب الكفار الذين يسندون إليها ما يسند إلى من ~~يعقل وبحسب أنه إسناد منفي وهذا كله ضعيف والنصيب المشار إليه هو ما كانت ~~العرب سنته من الذبح لأصنامها والإهداء إليها والقسم لها من الغلات ثم أمر ~~الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم أنهم سيسألون على افترائهم ~~في أن تلك السنن هي الحق الذي أمر الله به كما قال بعضهم < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > والفرية اختلاق الكذب وقوله ^ ويجعلون لله البنات ^ الآية هذا تعديد ~~لقبح قول الكفار الملائكة بنات الله ورد عليهم من وجهين أحدهما نسبة النسل ~~إلى الله تعالى عن ذلك والآخر أنهم نسبوا من النسل الأخس المكروه عندهم و ^ ~~ما ^ في قوله ^ ما يشتهون ^ مرتفعة بالابتداء والخبر في المجرور قبله وأجاز ~~الفراء أن تكون في موضع نصب عطفا على ^ البنات ^ والبصريون لا يجيزون هذا ~~لأنه من باب ضربتني وكان يلزم عندهم أن يكون لأنفسهم ما يشتهون والمراد ~~بقوله ^ ما يشتهون ^ الذاكران من الأولاد < < # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > وقوله ^ وإذا بشر ^ لما صرح بالشيء المبشر به حسن ذكر البشارة فيه ~~وإلا فالبشارة مطلقة لا تكون إلا في خير وقوله ^ ظل وجهه مسودا ^ عبارة عن ~~العبوس والتقطيب الذي يلحق المغموم وقد يعلو وجه PageV03P401 المغموم سواد ~~وربدة وتذهب شراقته فلذلك يذكر له السواد و ^ كظيم ^ بمعنى كاظم كعليم ~~وعالم والمعنى أنه يخفي وجده وهمه بالأنثى < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > وقوله ^ يتوارى من القوم ^ الآية هذا التواري الذي ذكر الله تعالى ~~إنما هو بعد البشارة بالأنثى وما يحكى أن الرجل منهم كان إذا أصاب امرأته ~~الطلق توارى حتى يخبر بأحد الأمرين فليس المراد في الآية ويشبه أن ذلك كان ~~إذا أخبر بسار خرج وإن أخبر بسوء بقي على تواريه ولم ms1993 يحتج إلى إحداثه ومعنى ~~^ يتوارى ^ يتغيب وتقدير الكلام يتوارى من القوم مدبرا ^ أيمسكه أم يدسه ^ ~~وقرأت فرقة أيمسكه على لفظ ما أم يدسها على معنى الأنثى وقرأ الجحدري ~~أيمسكها أم يدسها على معنى الأنثى في الموضعين وقرأ الجمهور على هون بضم ~~الهاء وقرأ عيسى بن عمر على هوانوهي قراءة عاصم الجحدري وقرأ الأعمش على ~~سوء ومعنى الآية يدبر أيمسك هذه الأنثى على هوان يتحمله وهم يتجلد له أم ~~يدسها فيدفنها حية فهو الدس في التراب ثم استفتح تعالى بالإخبار بسوء حكمهم ~~وفعلهم بهذا في بناتهم ورزق الجميع على الله . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > # قالت فرقة ^ مثل ^ في هذه الآية بمعنى صفة أي لهؤلاء صفة السوء ولله ~~الوصف الأعلى . # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يضطر إليه لأنه خروج عن اللفظ بل قوله ^ مثل ~~^ على بابه وذلك أنهم إذا قالوا إن البنات لله فقد جعلوا له مثلا أبا ~~البنات من البشر وكثرة النبات عندهم مكروه ذميم فهو مثل السوء الذي أخبر ~~الله تعالى أنه لهم ليس في البنات فقط لكن لما جعلوه هم في البنات جعله هو ~~لهم على الإطلاق في كل سوء ولا غاية أبعد من عذاب النار وقوله ^ ولله المثل ~~الأعلى ^ على الإطلاق أيضا في الكمال المستغني وقال قتادة ^ المثل الأعلى ^ ~~لا إله إلا الله وباقي الآية بين < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > وقوله ^ ولو يؤاخذ الله الناس ^ الآية وآخذ هو تفاعل من أخذ كأن أحد ~~المتواخذين يأخذ من الآخر إما بمعصية كما هي في حق الله تعالى أو بإذاية في ~~جهة المخلوقين فيأخذ الآخر من الأول بالمعاقبة والجزاء وهي لغتان واخذ وآخذ ~~و ^ يؤاخذ ^ يصح أن يكون من آخذ وأما كونها من واخذ فبين والضمير في ^ ~~عليها ^ عائد على الأرض وتمكن ذلك مع أنه لم يجر لها ذكر لشهرتها وتمكن ~~الإشارة لها كما قال لبيد في الشمس . # ( حتى إذا ألقت يدا في كافر % وأجن عورات البلاد ظلامها ) # ومنه قول تعالى ^ حتى توارت بالحجاب ^ ولم ms1994 يجر للشمس ذكر وقوله ^ من دابة ~~^ دخلت ^ من ^ لاستغراق الجنس وظاهر الآية أن الله تعالى أخبر أنه لو أخذ ~~الناس بعقاب يستحقونه PageV03P402 بظلمهم في كفرهم ومعاصيهم لكان ذلك ~~العقاب يهلك منه جميع ما يدب على الأرض من حيوان فكأنه بالقحوط أو بأمر ~~يصيبهم من الله تعالى وعلى هذا التأويل قال بعض العلماء كاد الجعل أن يهلك ~~بذنوب بني آدم ذكره الطبري وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~الله تعالى ليهزل الحوت في الماء والطير في الهواء بذنوب العصاة وسمع أبو ~~هريرة رجلا يقول إن الظالم لا يهلك إلا نفسه فقال أبو هريرة بلى إن الله ~~ليهلك الحبارى في وكرها هزلا بذنوب الظلمة وقد نطقت الشريعة في أخبارها بأن ~~الله تعالى أهلك الأمم بريها وعاصيها بذنوب العصاة منهم وقالت فرقة قوله ^ ~~من دابة ^ يريد من أولئك الظلمة فقط ويدل على هذا التخصيص أن الله لا يعاقب ~~أحدا بذنب أحد واحتجت بقول الله تعالى ^ ولا تزر وازرة وزر أخرى ^ وهذا ~~معنى آخر وذلك أن الله تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدا بسبب إذناب غيره ~~ولكن إذا أرسل عذابا على أمة عاصية لم يمكن البري التخليص من ذلك العذاب ~~فأصابه العذاب لا بأنه له مجازاة ونحو هذا قوله ^ واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة ^ وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أنهلك وفينا ~~الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ثم لا بد من تعلق ظلم ما بالأبرياء وذلك ~~بترك التغيير ومداهنة أهل الظلم ومداومة جوارهم والأجل المسمى في هذه الآية ~~هو بحسب شخص شخص وفي معنى الآية مع أمائرها اختصار وإيجاز < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > وقوله ^ ما يكرهون ^ يريد البنات و ^ ما ^ في هذا الموضع تقع لمن ~~يعقل من حيث هو صنف وقرأ الحسن ألسنتهم الكذب بسكون النون كراهية توالي ~~الحركات وقرأ الجمهور الكذب بكسر الذال ف ^ أن ^ بدل منه وقرأ معاذ بن جبل ~~وبعض أهل الشام الكذب بضم الكاف والذال والباء على صفة الألسنة و ^ أن ms1995 لهم ~~^ مفعول ب ^ تصف ^ و ^ الحسنى ^ قال مجاهد وقتادة الذكور من الأولاد وهو ~~الأسبق من معنى الآية وقالت فرقة يريد الجنة . # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا قوله ^ لا جرم أن لهم النار ^ ومعنى الآية ~~على هذا التأويل يجعلون لله المكروه ويدعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة كما ~~تقول لرجل أنت تعصي الله وتقول مع ذلك أنت تنجو أي هذا بعيد مع هذا ثم حكم ~~عليهم بعد ذلك بالنار وقد تقدم القول في ^ لا جرم ^ وقرأ الجمهور أن لهم ~~بفتح الهمزة وإعرابها بحسب تقدير ^ جرم ^ فمن قدرها بكسب فعلهم فهو نصب ومن ~~قدرها بوجب فهو رفع وقرأ الحسن وعيسى بن عمران إن لهم بكسر الهمزة وقرأ ~~السبعة سوى نافع مفرطون بفتح الراء وخفتها ومعناه مقدمون إلى النار والعذاب ~~وهي قراءة الحسن والأعرج وأصحاب ابن عباس وقد رويت عن نافع وهو مأخوذ من ~~فرط الماء وهم القوم الذين يتقدمون إلى المياه لإصلاح الدلاء والأرشية ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ومنه قول القطامي # ( واستعجلونا وكانوا من صحابتنا % كما تعجل فراط لوراد ) # وقالت فرقة ^ مفرطون ^ معناه مخلفون متركون في النار منسيون فيها قاله ~~سعيد بن جبير ومجاهد وابن أبي هند وقال آخرون ^ مفرطون ^ معناه مبعدون في ~~النار وهذا قريب من الذي قبله وقرأ أبو جعفر بن القعقاع مفرطون بكسر الراء ~~وتشديدها وفتح الفاء ومعناه مقصرون في طاعة الله تعالى وقد PageV03P403 روى ~~عنه فتح الراء مع شدها وقرأ نافع وحده مفرطون بكسر الراء وخفتها وهي قراءة ~~ابن مسعود وابن عباس وأبي رجاء وشيبة بن نصاح وأكثر أهل المدينة أي ~~يتجاوزون الحد في معاصي الله عز وجل # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > # هذه آية ضرب مثل لهم بمن تقدم وفي ضمنها وعيد لهم وتأنيس للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله ^ اليوم ^ يحتمل أن يريد يوم الإخبار بهذه الآية وهو بعد ~~موت أولئك الأمم المذكورة أي لا ولي لهم منذ ماتوا واحتاجوا إلى الغوث إلا ~~الشيطان ويحتمل ms1996 أن يريد يوم القيامة والألف واللام فيه للعهد أي هو وليهم ~~في اليوم المشهور وهو وقت الحاجة والفصل ويحتمل أن يريد ^ فهو وليهم ^ مدة ~~حياتهم ثم انقطعت ولايته بموتهم وعبر عن ذلك بقوله ^ اليوم ^ تمثيلا ~~للمخاطبين بمدة حياتهم كما تقول لرجل شاب تحضه على طلب العلم يا فلان لا ~~يدرس أحد من الناس إلا اليوم تريد في مثل سنك هذه . # فكأنه قال لهؤلاء ^ فهو وليهم ^ في مثل حياتكم هذه وهي التي كانت لهم ~~وسائر الآية وعيد < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > وقوله ^ وما أنزلنا عليك الكتاب ^ يريد القرآن وقوله ^ لتبين لهم ^ ~~في موضع المفعول من أجله وقوله ^ وهدى ورحمة ^ عطف عليه كأنه قال إلا ~~للبيان أي لأجل البيان لهم وقوله ^ الذي اختلفوا فيه ^ لفظ عام لأنواع كفر ~~الكفرة من الجحد بالله تعالى أو بالقيامة أو بالنبوءات أو غير ذلك ولكن ~~الإشارة في هذه الآية إنما هي لجحدهم الربوبية وتشريكهم الأصنام في ~~الألولهية يدل على ذلك أخذه بعد هذا في إثبات العبر الدالة على أن الأنعم ~~وسائر الأفعال إنما هي من الله تعالى لا من الأصنام . # < < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والله أنزل من السماء ماء ^ الآية لما أمره بتبيين ما ~~اختلف فيه نص العبر المؤدية إلى تبيين أمر الربوبية فبدأ بنعمة المطر التي ~~هي أبين العبر وهي ملاك الحياة وهي في غاية الظهور لا يخالف فيها عاقل ~~وحياة الأرض وموتها استعارة وتشبيه بالحيوان فإذا هي هامدة غبراء غير منبتة ~~فهي كالميت وإذ هي منبتة مخضرة مهتزة رابية فهي كالحي وقوله ^ يسمعون ^ يدل ~~على ظهور هذا المعتبر فيه وبيانه لأنه لا يحتاج إلى تفكر ولا نظر قلب وإنما ~~يحتاج المنبه إلى أن يسمع القول فقط < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > و ^ الأنعام ^ هي الأصناف الأربعة الإبل والبقر والضأن والمعز و ^ ~~العبرة ^ الحال المعتبر فيها وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ~~وابن مسعود بخلاف والحسن وأهل المدينة نسقيكم بفتح النون من سقي يسقي وقرأ ~~الباقون وحفص عن ms1997 عاصم نسقيكم بضم النون من أسقى يسقي وهي قراءة الكوفيين ~~وأهل مكة قال بعض أهل اللغة هما لغتان بمعنى واحد وقالت فرقة تقول لمن ~~تسقيه بالشفة أو في مرة واحدة سقيته وتقول لمن تعد سقيه أو تمنحه ~~PageV03P404 شربا أسقيته وهذا قول من قرأ نسقيكم لأن ألبان الأنعام من ~~المستمر للبشر وأنشد من قال إنهما لغتان بمعنى قول لبيد # ( سقى قومي بني بدر وأسقى % نميرا والقبائل من هلال ) + الوافر + # وذلك لازم لأنه لا يدعو لقومه بالقليل وقرأ أبو رجاء بسقيكم بالياء أي ~~يسقيكم الله وقرأت فرقة تسقيكم بالتاء وهي ضعيفة وكذلك اختلف القراء في ~~سورة المؤمنين وقوله ^ مما في بطونه ^ الضمير عائد على الجنس وعلى المذكور ~~كما قال الشاعر مثل الفراخ نتفت حواصله وهذا كثير لقوله تعالى ^ إن هذه ~~تذكرة ^ ^ فمن شاء ذكره ^ وقيل إنما قال ^ مما في بطونه ^ لأن الأنعام ~~والنعم واحد فرد الضمير على معنى النعم وقالت فرقة الضمير عائد على البعض ~~إذ الذكور لا ألبان لها فكأن العبرة إنما هي في الأنعام والفرث ما ينزل إلى ~~الأمعاء والسائغ السهل في الشرب اللذيذ وقرأت فرقة سيغا بشد الياء وقرأ ~~عيسى الثقفي سيغا بسكون الياء وهي تخفيف من سيغ كميت وهين وليس وزنهما فعلا ~~لأن اللفظة واوية ففعل منها سوغ وروي أن اللبن لم يشرق به أحد قط وروي ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > # قال الطبري التقدير ^ ومن ثمرات النخيل والأعناب ^ ما ^ تتخذون ^ وقالت ~~فرقة التقدير ^ ومن ثمرات النخيل والأعناب ^ شيء ^ تتخذون منه ^ ويجوز أن ~~يكون قوله ^ ومن ثمرات ^ عطفا على ^ الأنعام ^ أي ولكم من ثمرات النخيل ~~والأنعام عبرة ويجوز أن يكون عطفا على ^ مما ^ أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ~~ثمرات والسكر ما يسكر هذا هو المشهور في اللغة فقال ابن عباس نزلت هذه ~~الآية قبل تحريم الخمر وأراد بالسكر الخمر وبالرزق الحسن جميع ما يشرب ~~ويؤكل حلالا من هاتين الشجرتين وقال بهذا القول ابن جبير وإبراهيم والشعبي ~~وأبو زيد ms1998 وقال الحسن بن أبي الحسن ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر ~~وقال الشعبي ومجاهد السكر السائغ من هاتين الشجرتين كالخل والرب والنبيذ ~~والرزق الحسن العنب والتمر قال الطبري والسكر أيضا في كلام العرب ما يطعم ~~ورجح الطبري هذا القول ولا مدخل للخمر فيه ولا نسخ من الآية شيء وقال بعض ~~الفرقة التي رأت السكر الخمر إن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر وفي هذه ~~المقالة درك لأن النسخ إنما يكون في حكم مستقر مشروع وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال حرمت الخمر PageV03P405 بعينها والسكر من غيرها . # هكذا في الرواية الصحيحة بفتح السين والكاف أي جميع ما يسكر منه حرم على ~~حد تحريم الخمر قليله وكثيره ورواه العراقيون والسكر بضم السين وسكون الكاف ~~وهذا مبني على فقههم في أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فقليله حلال ~~وباقي الآية بين < < # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأوحى ربك إلى النحل ^ الآية الوحي في كلام العرب ~~إلقاء المعنى من الموحى إلى الموحى إليه في خفاء فمنه الوحي إلى الأنبياء ~~برسالة الملك ومنه وحي الرؤيا ومنه وحي الإلهام وهو الذي في آياتنا هذه ~~باتفاق من المتأولين والوحي أيضا بمعنى الأمر كما قال تعالى ^ بأن ربك أوحى ~~لها ^ وقرأ يحيى بن وثاب إلى النخل بفتح الحاء و ^ أن ^ في قوله ^ أن اتخذي ~~^ مفسرة وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع إما في الجبال ~~وكواها وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش ابن آدم من الأجباح والحيطان ~~ونحوها وعرش معناه هيأ وأكثر ما يستعمل فيما يكون من إتقان الأغصان والخشب ~~وترتيب ظلالها ومنه العريش الذي صيغ لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ~~ومن هذا هي لفظة العريش ويقال عرش يعرش بكسر الراء وضمها وقرئ بهما قرأ ابن ~~عامر بالضم وسائرهم بالكسر واختلف عن عاصم وجمهور الناس على الكسر وقرأ ~~بالضم أبو عبد الرحمن وعبيد بن نضلة وقال ابن زيد في قوله ^ يعرشون ^ قال ~~الكروم وقال ms1999 الطبري ^ ومما يعرشون ^ يعني ما يبنون من السقوف . # < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا منهما تفسير غير متقن وقوله تعالى ^ ثم كلي ~~من كل الثمرات ^ الآية المعنى ثم ألهمها أن كلي فعطف ^ كلي ^ على ^ اتخذي ^ ~~و ^ من ^ للتبعيض أي كلي جزءا أو شيئا من كل الثمرات وذلك أنها إنما تأكل ~~النوار من أشجار والسبل الطرق وهي مسالكها في الطيران وغيرها وأضافها إلى ~~الرب من حيث هي ملكه وخلقه التي يسر لك ربك وقوله ^ ذللا ^ يحتمل أن يكون ~~حالا من ^ النحل ^ أي مطيعة منقادة لما يسرت له قاله قتادة وقال ابن زيد ~~فهم يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم وقرأ ^ أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما ~~عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ~~^ ويحتمل أن يكون حالا من السبل أي مسهلة مستقيمة قال مجاهد لا يتوعر عليها ~~سبيل تسلكه ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على العبرة أمر ~~العسل في قوله ^ يخرج من بطونها ^ وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه ~~النحل وورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في تحقير الدنيا أشرف ~~لباس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحلة فظاهر هذا أنه من غير ~~الفم واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل والمراعي وقد يختلف طعمه ~~بحسب اختلاف المراعي ومن هذا المعنى قول زينب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جرست نحله العرفط حين شبهت رائحته برائحة المغافير وقوله ^ فيه شفاء للناس ~~^ الضمير للعسل قاله الجمهور ولا يقتضي العموم في كل علة وفي كل إنسان بل ~~هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض دون بعض وعلى حال دون ~~حال ففائدة الآية إخبار منبه منه في أنه دواء كما كثر الشفاء وصار خليطا ~~ومعينا للأدوية في الأشربة والمعاجين وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو ~~شيئا إلا تداوى بالعسل حتى إنه كان يدهن به الدمل والضرحة ms2000 ويقرأ ^ فيه شفاء ~~للناس ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي أنه يرى الشفاء به على العموم وقال مجاهد ~~الضمير PageV03P406 للقرآن أي فيه شفاء وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه ~~الآية إنما يراد بها أهل البيت ورجال بني هاشم وأنهم النحل وأن الشراب ~~القرآن والحكمة وقد ذكر بعضهم هذا في مجلس المنصور أبي جعفر العباسي فقال ~~له رجل ممن حضر جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم فأضحك ~~الحاضرين وبهت الآخر وظهرت سخافة قوله وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > # هذا تنبيه على الاعتبار في إيجادنا بعد العدم وإماتتنا بعد ذلك ثم اعترض ~~بمن ينكث من الناس لأنهم موضع عبرة و ^ أرذل العمر ^ آخره الذي تفسد فيه ~~الحواس ويختل النطق وخص ذلك بالرذيلة وإن كانت حال الطفولية كذلك من حيث ~~كانت هذه لأرجاء معها والطفولية إنما هي بدأة والرجاء معها متمكن وقال بعض ~~الناس أول أرذل العمر خمسة وسبعون سنة روي ذلك عن علي رضي الله عنه . # قال القاضي أبو محمد وهذا في الأغلب وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة وإنما ~~هو بحسب إنسان إنسان والمعنى منكم من يرد إلى أرذل عمره ورب من يكون ابن ~~خميس سنة وهو في أرذل عمره ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره واللام في ~~^ لكي ^ يشبه أن يكون لام صيرورة وليس ببين والمعنى ليصير آمره بعد العلم ~~بالأشياء إلى أن لا يعلم شيئا وهذه عبارة عن قلة علمه لا أنه لا يعلم شيئا ~~البتة ولم تحل ^ لا ^ بين كي ومعمولها لتصرفها وأنها قد تكون زائدة ثم قرر ~~تعالى علمه وقدرته التي لا تتبدل ولا تحملها الحوادث ولا تتغير < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > وقوله ^ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ^ إخبار يراد به العبرة ~~وإنما هي قاعدة يبنى المثل عليها والمثل هو أن المفضلين لا يصح منهم أن ~~يساهموا مماليكهم فيما أعطوا حتى تستوي أحوالهم فإذا كان هذا في البشر فكيف ~~تنسبون ms2001 أنتم أيها الكفرة إلى الله تعالى أنه يسمح بأن يشرك في ألوهيته ~~الأوثان والأنصاب وهم خلقه وغيرها مما عبد كالملائكة والأنبياء وهم عبيده ~~وخلقه هذا تأويل الطبري وحكاه عن ابن عباس وحكي عنه أن الآية مشيرة إلى ~~عيسى ابن مريم عليه السلام قال المفسرون هذه الآية كقوله تعالى ^ ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم ~~فيه سواء ^ ثم وقفهم على جحدهم نعمة الله في تنبيهه لهم على مثل هذا من ~~مواطن النظر المؤدية إلى الإيمان وقرا الجمهور وحفص عن عاصم يجحدون بالياء ~~من تحت وقرأ أبو بكر عن عاصم تجحدون بالتاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن ~~والأعرج بخلاف عنه وهي على معنى قل PageV03P407 لهم يا محمد . # قال قتادة لا يكون الجحد إلا بعد معرفة < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > وقوله ^ والله جعل لكم ^ الآية آية تعديد نعم والأزواج الزوجات ولا ~~يترتب في هذه الآية الأنواع ولا غير ذلك وقوله ^ من أنفسكم ^ يحتمل أن يريد ~~خلقته حواء من نفس آدم وجسمه فمن حيث كانا مبتدأ الجميع ساغ حمل أمرهما على ~~الجميع حتى صار الأمر كأن النساء خلقن من أنفس الرجال وهذا قول قتادة ~~والأظهر عندي أن يريد بقوله ^ من أنفسكم ^ أي من نوعكم وعلى خلقتكم كما قال ~~تعالى ^ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ^ وقوله ^ وجعل لكم من أزواجكم بنين ^ ~~ظاهر في تعديد النعمة في الأبناء واختلف الناس في قوله ^ وحفدة ^ فقال ابن ~~عباس الحفدة أولاد البنين وقال الحسن هم بنوك وبنو بنيك وقال ابن مسعود ~~وأبو الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير الحفدة الأصهار وهم قرابة الزوجة وقال ~~مجاهد الحفدة الأنصار والأعوان والخدم وحكى الزجاج أن الحفدة البنات في ~~قوله بعضهم قال الزهراوي لأنهن خدم الأبوين لأن لفظة البنين لا تدل عليهن ~~ألا ترى أنهن ليس في قول الله تعالى ^ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ^ ~~وإنما الزينة في الذكور وقال ابن عباس أيضا الحفدة أولاد زوجة الرجل من ~~غيره ولا خلاف أن ms2002 معنى الحفد الخدمة والبر والمشي مسرعا في الطاعة ومنه في ~~القنوت وإليك نسعى ونحفد والحفدان خبب فوق المشي ومنه قول الشاعر وهو جميل ~~بن معمر # ( حفد الولائد بينهن وأسلمت % بأكفهن أرمة الإجمال ) + الكامل + # ومنه قول الآخر # ( كلفت مجهولها نوقا ثمانية % إذا الحداة على أكسائها حفدوا ) + البسيط + # قال القاضي أبو محمد وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بنيت على أن كل ~~أحد جعل له من زوجة بنون وحفدة وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس ويحتمل ~~عندي أن قوله ^ من أزواجكم ^ إنما هو على العموم والاشتراك أي من أزواج ~~البشر جعل الله لهم البنين ومنهم جعل الخدمة فمن لم تكن له قط زوجة فقد جعل ~~الله له حفدة وحصل تحت النعمة وأولئك الحفدة هم من الأزواج وهكذا تترتب ~~النعمة التي تشمل جميع العالم وتستقيم لفظة الحفدة على مجراها في اللغة إذ ~~البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة وقالت فرقة الحفدة هم البنون . ~~قال القاضي أبو محمد وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم كما لو ~~قال جعلنا لهم بنين وأعوانا أي وهم لهم أعوان فكأنه قال وهم حفدة وقوله ^ ~~ورزقكم من الطيبات ^ يريد الله من الأشياء التي تطيب لمن رزقها ولا يقتصر ~~هنا على الحلال لأنهم كفار لا يكتسبون بشرع وفي هذه الآية رد على من قال من ~~المعتزلة إن الرزق إنما يكون الحلال فقط و ^ لكم ^ تعلق في لفظة ^ من ^ إذ ~~هي للتبعيض فيقولون ليس الرزق المعدد عليهم من جميع ما بأيديهم إلا ما كان ~~حلالا وقرأ الجمهور يؤمنون وتجيء الآية على هذه القراءة توقيفا لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم على إيمانهم بالباطل وكفرهم بنعمة الله وقرأ أبو عبد الرحمن ~~تؤمنون بالتاء من فوق ورويت عن عاصم على معنى قل لهم يا محمد ويجيء قوله ~~بعد ذلك ^ وبنعمت الله هم يكفرون ^ إخبارا مجردا عنهم وحكما عليهم لا ~~توقيفا وقد PageV03P408 يحتمل التوقيف أيضا على قلة اطراد في القول . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > # هذه ms2003 آية تقريع للكفار وتوبيخ وإظهار لفساد نظرهم ووضع لهم من الأصنام في ~~الجهة التي فيها سعي الناس وإليها هممهم وهي طلب الرزق وهذه الأصنام لا ~~تملك إنزال المطر ولا إثبات نعمة ومع أنها لا تملك لا تستطيع أن تحاول ذلك ~~من ملك الله تعالى وقوله ^ رزقا ^ مصدر ونصبه على المفعول ب ^ يملك ^ وقوله ~~^ شيئا ^ ذهب كثير من النحويين إلى أنه منصوب على البدل من قوله ^ رزقا ^ و ~~^ رزقا ^ اسم وذهب الكوفيون وأبو علي معهم إلى أنه منصوب بالمصدر في قوله ^ ~~رزقا ^ ولا نقدره اسما وهو كقوله تعالى ^ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء ~~وأمواتا ^ ف ^ كفاتا ^ مصدر منصوب به ^ أحياء ^ ومنه أيضا في قوله عز وجل ^ ~~أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة ^ فنصب ^ يتيما ^ ب ^ إطعام ^ ~~ومنه قول الشاعر # ( فلولا رجاء النصر منك ورهبة % عقابك قد صاروا لنا كالموارد ) + الطويل ~~+ # والمصدر يعمل مضافا باتفاق لأنه في تقدير الانفصال ولا يعمل إذا دخله ~~الألف اللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن حال الفعلية وتقدير ~~الانفصال في الإضافة حسن عمله وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر ~~ضعيف النكاية أعداءه البيت # وقوله عن الضرب مسمعا وقوله ^ يملك ^ على لفظ ^ ما ^ وقوله ^ يستطيعون ^ ~~على معناها بحسب اعتقاد الكفار في الأصنام أنها تعقل ويحتمل أن يكون الضمير ~~في ^ يستطيعون ^ للذين يعبدون المعنى لا يستطيعون ذلك ببرهان يظهرونه وحجة ~~يثبتونها < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > وقوله ^ فلا تضربوا ^ أي لا تمثلوا لله الأمثال وهو مأخوذ من قولك ~~ضريب هذا أي مثله والضرب النوع تقول الحيوان على ضروب وهذان من ضرب واحد < ~~< # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > وباقي الآية بين وقوله ^ ضرب الله مثلا ^ الآية هو مثال في هذه الآية ~~هو عبد بهذه الصفة مملوك لا يقدر على شيء من المال ولا من أمر نفسه وإنما ~~هو مسخر بإرادة سيده مدبر ولا يلزم من هذا أن العبيد كلهم بهذه الصفة كما ~~انتزع بعض من ينتحل الفقه وقد قال في المثال ms2004 لا يقدر على شيء فيلزم على هذا ~~الانتزاع أن يكون مؤمنا ينفق بحسب الطاعة وذلك أنه أشرف أن يكون مثالا ~~والرزق ما صح الانتفاع به وقال أبو منصور في عقيدته الرزق ما وقع الاغتذاء ~~به وهذه الآية ترد على هذا التخصيص PageV03P409 وكذلك قوله تعالى ^ ومما ~~رزقناهم ينفقون ^ و ^ أنفقوا مما رزقناكم ^ وغير ذلك من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل رزقي في ظل رمحي وقوله أرزاق أمتي في سنابك خيلها وأسنة ~~رماحها فالغنيمة كلها رزق والصحيح أن ما صح الانتفاع به هو الرزق وهو مراتب ~~أعلاها ما تغذي به وقد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه الانتفاع في ~~وقوله يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست ~~فأبليت أو تصدقت فأمضيت . # قال القاضي أبو محمد وفي معنى اللباس يدخل المركوب ونحوه واختلف الناس في ~~الذي هو له هذا المثيل فقال قتادة وابن عباس هو مثل الكافر والمؤمن فكأن ~~الكافر مملوك مصروف عن الطاعة فهو لا يقدر على شيء لذلك . # ويشبه ذلك العبد المذكور . # قال القاضي أبو محمد والتمثيل على هذا التأويل إنما وقع في جهة الكافر ~~فقط جعل له مثالا ثم قرن بالمؤمن المرزوق إلا أن يكون المرزوق ليس بمؤمن ~~وإنما هو مثال للمؤمن فيقع التمثيل من جهتين وقال مجاهد والضحاك هذا المثال ~~والمثال الآخر الذي بعده إنما هو لله تعالى والأصنام فتلك هي للعبد المملوك ~~الذي لا يقدر على شيء والله تعالى تتصرف قدرته دون معقب وكذلك فسر الزجاج ~~على نحو قول مجاهد . # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل أصوب لأن الآية تكون من معنى ما قبلها ~~وبعدها في تبين أمر الله والرد على أمر الأصنام وذكر الطبري عن ابن عباس ~~أنه قال نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد كان له وروي تعيين غير هذا ~~ولا يصح إسناده . # قال القاضي أبو محمد والمثل لا يحتاج إلى تعيين أحد وقوله ^ الحمد لله ^ ~~شكر على بيان الأمر بهذا المثال ms2005 وعلى إذعان الخصم له وهذا كما تقول لمن ~~أذعن لك في حجة وسلم ما تبني أنت عليه قولك الله أكبر على هذا يكون كذا ~~وكذا فلما قال هنا ^ هل يستوون ^ فكأن الخصم قال له لا فقال الحمد لله ظهرت ~~الحجة وقوله ^ بل أكثرهم لا يعلمون ^ يريد لا يعلمون أبدا ولا يداخلهم ~~أيمان ويتمكن على هذا قوله ^ أكثرهم ^ لأن الأقل من الكفار هو الذي آمن من ~~أولئك ولو كان معنى قوله ^ لا يعلمون ^ أي الآن لكان قوله ^ أكثرهم ^ بمعنى ~~الاستيعاب لأنه لم يكن أحد منهم يعلم . # قوله عز وجل PageV03P410 # < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > هذا مثل لله عز وجل والأصنام فهي كالأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر ~~على شيء وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق والكل الثقل والمؤنة وكل ~~محمول فهو كل وسمي اليتيم كلا ومنه قول الشاعر # ( أكول لمال الكل قبل شبابه % إذا كان عظم الكل غير شديد ) + الطويل + # كما الأصنام تحتاج إلى أن تنقل وتخدم ويتعذب بها ثم لا يأتي من جهتها خير ~~البتة هذا قول قتادة وقال ابن عباس هو مثل للكافر وقرأ ابن مسعود يوجه وقرأ ~~علقمة يوجه وقرأ الجمهور يوجهه وهي خط المصحف وقرأ يحيى بن وثاب يوجه وقرأ ~~ابن مسعود أيضا توجهه على الخطاب وضعف أبو حاتم قراءة علقمة لأنه لازم ~~والذي ^ يأمر بالعدل ^ هو الله تعالى وقال ابن عباس هو المؤمن . # والصراط الطريق < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > وقوله ^ ولله غيب السماوات والأرض ^ الآية أخبر الله تعالى أن الغيب ~~له يملكه ويعلمه وقوله ^ وما أمر الساعة ^ آية إخبار بالقدرة وحجة على ~~الكفار والمعنى على ما قال قتادة وغيره ما تكون الساعة وأقامتها في قدرة ~~الله إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من ~~السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك ف ^ أو ^ على هذا على ~~بابها في الشك وقيل هي للتخيير ولمح البصر هو وقوعه على المرئي ms2006 وقوى هذا ~~الإخبار بقوله ^ إن الله على كل شيء قدير ^ ومن قال ^ وما أمر الساعة ^ له ~~وما إتيانها ووقوعها بكم على جهة التخويف من حصولها ففيه بعد وتجوز كثير ~~وبعد من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين ومن ذكره ما ~~ذكر من أشراط الساعة ومهلتها ووجه التأويل أن القيامة لما كانت آتية ولا بد ~~جعلت من القرب ^ كلمح البصر ^ كما يقال ما السنة إلا لحظة إلا أن قوله ^ أو ~~هو اقرب ^ يرد أيضا هذه المقالة < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > وقوله ^ والله أخرجكم ^ الآية آية تعديد نعمة بينة لا ينكرها عاقل ~~وهي نعمة معها كفرها وتصريفها في الإشراك بالذي وهبها فالله عز وجل أخبر ~~بأنه اخرج ابن آدم لا يعلم شيئا ثم جعل حواسه التي قد وهبها له في البطن ~~سلما إلى درك المعارف ليشكر على ذلك ويؤمن بالمنعم عليه وأمهات أصله أمات ~~وزيدت الهاء مبالغة وتأكيدا كما زادوا الهاء في أهرقت الماء قاله أبو إسحاق ~~وفي هذا المثل نظر وقول غير هذا وقرأ حمزة والكسائي إمهاتكم بكسر الهمزة ~~وقرأ الأعمش في بطون أمهاتكم بحذف الهمزة ردي ولكن قراءة ابن أبي ليلى أصوب ~~والترجي الذي في لعل هو بحسبنا وهذه الآية تعديد نعم وموضع اعتبار < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > وقوله ^ ألم تروا إلى الطير ^ الآية وقرأ طلحة بن مصرف والأعمش وابن ~~هرمز ألم تروا بالتاء وقرأ أهل مكة والمدينة ألم يروا بالياء على الكناية ~~عنهم واختلف عن الحسن وعاصم وأبي عمرو وعيسى الثقفي والجو مسافة ما بين ~~السماء والأرض وقيل هو ما يلي الأرض منها وما فوق ذلك هو اللوح والآية عبرة ~~بينة تفسيرها تكلف بحت . PageV03P411 # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # هذه آية تعديد نعمة الله على الناس في البيوت فذكر أولا بيوت التمدن وهي ~~التي للإقامة الطويلة وهي أعظم بيوت الإنسان وإن كان الوصف ب ^ سكنا ^ يعم ~~جميع البيوت والسكن مصدر يوصف به الواحد ومعناه يسكن فيها وإليها ثم ذكر ~~تعالى ms2007 بيوت النقلة والرحلة وقوله ^ وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ^ يحتمل ~~أن يعم به بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف لأن هذه هي من الجلود لكونها ~~نابتة فيها نحا إلى ذلك ابن سلام ويكون قوله ^ ومن أصوافها ^ عطفا على قوله ~~^ من جلود الأنعام ^ أي جعل بيوتا أيضا ويكون قوله ^ أثاثا ^ نصبا على ~~الحال و ^ تستخفونها ^ أي تجدونها خفافا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~ظعنكم بفتح العين وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ظعنكم بسكون العين ~~وهما لغتان وليس بتخفيف وظعن معناه رحل والأصواف للغنم والأوبار للإبل ~~والأشعار للمعز والبقر ولم تكن بلادهم بلاد قطن وكتان فلذلك اقتصر على هذه ~~ويحتمل أن ترك ذلك القطن والحرير والكتان إعراضا عن ذلك السرف إذ ملبس عباد ~~الله الصالحين إنما هو الصوف وأيضا فقد أشير إلى القطن والحرير والكتان في ~~لفظ السرابيل والأثاثمتاع البيت واحدتها أثاثة هذا قول أبي زيد الأنصاري ~~وقال غيره الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه . # قال القاضي أبو محمد والاشتقاق يقوي هذا المعنى الأعم لأن حال الإنسان ~~تكون بالمال أثيثة تقول شعر أثيث ونبات أثيث إذا كثر والتف وقوله ^ إلى حين ~~^ يريد به وقتا غير معين وهو بحسب كل إنسان إما بموته وإما بفقد تلك ~~الأشياء التي هي أثاث ومن هذه اللفظة قول الشاعر # ( أهاجتك الظعائن يوم بانوا % بذي الزي الجميل من الأثاث ) + الوافر + # < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > وقوله ^ والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل ~~لكم سرابيل تقيكم الحر ^ الآية نعم عددها الله عليهم بحسب أحوالهم وبلادهم ~~وأنها الأشياء المباشرة لهم لأن بلادهم من الحرارة وقهر الشمس بحيث للظل ~~غناء عظيم ونفع ظاهر وقوله ^ مما خلق ^ يعم جميع الأشخاص المظلة والأكنان ~~جمع كن وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك والسرابيل جميع ما يلبس على ~~جميع البدن كالقميص والقرقل والمجول والدرع والجوشن والخفتان ونحوه وذكر ~~وقاية الحر إذا هو أمس في تلك البلاد على ما ذكرنا والبرد فيها معدوم ms2008 في ~~الأكثر وإذا جاء في الشتوات فإنما يتوقى بما هو أكثف من السربال المتقدم ~~الذكر فتبقى السرابيل لتوقي الحر فقط قاله الطبري عن عطاء الخراساني ألا ~~ترى أن الله قد نبههم إلى العبرة في البرد ولم يذكر لهم الثلج لأنه ليس في ~~بلادهم قال ابن عباس إن الثلج شيء أبيض ينزل من السماء ما رأيته قط . ~~PageV03P412 # قال القاضي أبو محمد وأيضا فذكر أحدهما يدل على الآخر ومنه قول الشاعر # ( وما أدري إذا يممت أرضا % أريد الخير أيهما يليني ) # قال القاضي أبو محمد وهذه التي ذكرناها هي بلاد الحجاز وإلا ففي بلاد ~~العرب ما فيه برد شديد ومنه قول متمم . # ( إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا % ) # ومنه قول الآخر # ( في ليلة من جمادى ذات أندية % ) # البيتين وغير هذا والسرابيل التي تقي البأس هي الدرع ومنه قول كعب بن ~~زهير # ( شم العرانين أبطال لبوسهم % من نسج داود في الهيجا سرابيل ) + البسيط + # وقال أوس بن حجر # ( ولنعم حشو الدرع والسربال % ) # فهذا يراد به القميص والبأس مس الحديد في الحرب وقرأ الجمهور يتم نعمته ~~وقرأ ابن عباس تتم نعمته على أن النعمة هي تتم وروي عنه تتم نعمه على الجمع ~~وقرا الجمهور تسلمون من الإسلام وقرأ ابن عباس تسلمون من السلامة فتكون ~~اللفظة مخصوصة في بأس الحرب وما في لعل من الترجي والتوقع فهو في حيز البشر ~~المخاطبين أي لو نظر الناظر هذه الحال لترجى منها إسلامهم . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > # هذه الآية فيها موادعة نسختها آية السيف والمعنى إن أعرضوا فلست بقادر ~~على خلق الإيمان في قلوبهم وإنما عليك أن تبين وتبلغ أمر الله ونهيه < < # | النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # > > ثم قرعهم ووبخهم بأنهم يعرفون نعمة الله في هذه الأشياء المذكورة ~~ويقرون أنها من عنده ثم يكفرون به تعالى وذلك فعل المنكر للنعمة الجاحد لها ~~هذا قول مجاهد فسماهم منكرين للنعمة تجوزا إذ كانت لهم أفعال المنكر من ~~الكفر برب النعمة وتشريكهم في النعمة الأوثان على وجه ما وهو ms2009 ما كانوا ~~يعتقدون للأوثان من الأفعال من الضر والنفع وقال السدي النعمة ها هنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم ووصفهم تعالى بأنهم يعرفون بمعجزاته وآيات نبوته ~~وينكرون ذلك بالتكذيب ورجحه الطبري ثم حكم على أكثرهم بالكفر وهم أهل مكة ~~وذلك أنه كان فيهم من قد داخله الإسلام ومن أسلم بعد ذلك < < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > وقوله ^ ويوم نبعث ^ الآية وعيد والتقدير واذكر يوم نبعث ويرد ~~PageV03P413 ^ شهيدا ^ على كفرهم وإيمانهم ف ( ( شهيد ) ) بمعنى شاهد وذكر ~~الطبري أن المعنى ثم ينكرونها اليوم ^ ويوم نبعث من كل أمة شهيد ^ أي ~~ينكرون كفرهم فيكذبهم الشهيد وقوله ^ ثم لا يؤذن ^ أي لا يؤذن لهم في ~~المعذرة وهذا في موطن دون موطن لأن في القرآن أن ^ كل نفس تأتي تجادل عن ~~نفسها ^ ويترتب أن تجيء كل نفس تجادل فإذا استقرت أقوالهم بعث الله الشهود ~~من الأمم فتكذب الكفار فلم يؤذن للمكذبين بعد في معذرة و ^ يستعتبون ^ ~~معناه يعتبون يقال أعتبت الرجل إذا كفيته ما عتب فيه كما تقول أشكيته ~~إذاكفيته ما شكا فكأنه قال ولا هم يكفون ما يعتبون فيه ويشق عليهم والعرب ~~تقول استفعل بمعنى أفعل تقول أدنيت الرجل واستدنيته وقال قوم معناه لا ~~يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدنيا . # قال القاضي أبو محمد فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم وقال الطبري معنى ^ ~~يستعتبون ^ يعطون الرجوع إلى الدنيا فيقع منهم توبة عمل . # < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > وقوله ^ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ^ الآية أخبر الله تعالى في هذه ~~الآية أن هؤلاء الكفرة الظالمين في كفرهم إذا أراهم الله عذاب الله ~~وشارفوها وتحققوا كنه شدتها فإن ذلك الأمر الهائل الذي نزل بهم لا يخفف ~~بوجه ولا يؤخر عنهم وإنما مقصد الآية الفرق بين ما يحل بهم وبين رزايا ~~الدنيا فإن الإنسان لا يتوقع أمرا من خطوب الدنيا إلا وله طمع في أن يتأخر ~~عنه وفي أن يجيئه في أخف ما يتوهم برجائه وكذلك متى حل به كان طامعا في أن ~~يخف وقد يقع ms2010 ذلك في خطوب الدنيا كثيرا فأخير الله تعالى أن عذاب الآخرة إذا ~~عاينه الكافر لا طماعية فيه بتخفيف ولا بتأخير . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > # أخبر الله تعالى في هذه الآية أن المشركين إذا رأوا يوم القيامة بأبصارهم ~~الأوثان والأصنام وكل معبود من دون الله لأنها تحشر معهم توبيخا لهم على ~~رؤوس الأشهاد أشاروا إليهم وقالوا هؤلاء كنا نعبد من دون الله أرادوا بذلك ~~تذنيب المعبودين وإدخالهم في المعصية وأضافوا الشركاء إلى أنفسهم من حيث هم ~~جعلوهم شركاء وهذا كما يصف رجل آخر بأنه خير فتقول أنت ما فعل خيرك فأضفته ~~إليه من حيث وصفه هو بتلك الصفة والضمير في ^ أقول ^ عائد على الشركاء فمن ~~كان من المعبودين من البشر ألقى القول المعهود بلسانه وما كان من الجمادات ~~تكلمت بقدرة الله بتكذيب المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله ففي هذا ~~وقع الكذب لا في العبادة وقال الطبري المعنى إنكم لكاذبون ما كنا ندعوكم ~~إلى عبادتنا . PageV03P414 # < < # | النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد فكأنهم كذبوهم في التذنيب لهم وقوله ^ وألقوا ~~إلى الله ^ الضمير في ^ ألقوا ^ عائد على المشركين والمعنى ألقوا إليه ~~الاستسلام وألقوا ما بأيديهم وذلوا لحكمه ولم تكن لهم حيلة ولا دفع و ^ ~~السلم ^ الاستسلام وقرأ الجمهور السلم بفتح اللام وروى يعقوب عن أبي عمرو ~~سكون اللام وقرا مجاهد السلم بضم السين واللام وقوله ^ وضل عنهم ^ معناه ~~وتلف عنهم كذبهم على الله وافتراؤهم الكفر والتشريك وقوله ^ الذين كفروا ^ ~~الآية في ضمن قوله ^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ لأنه حل بهم عذاب الله ~~وباشروا نقمته ثم فسره فأخبر أن الذين كفروا ومنعوا غيرهم من الدخول في ~~الدين وسلوك سبيل الله زادهم عذابا أجل من العذاب العام لجميع الناس عقوبة ~~على إفسادهم فيحتمل أن يكون قوله ^ الذين ^ بدلا من الضمير في ^ يفترون ^ < ~~< # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > و ^ زدناهم ^ فعل مستأنف إخباره ويحتمل ان يكون ^ الذين ^ ابتداء و ^ ~~زدناهم ^ خبره وروي في ذلك أن الله تعالى ms2011 يسلط عليهم عقارب وحيات لها أنياب ~~كالنخل الطوال قاله ابن مسعود وقال عبيد بن عمير لها أنياب كالنخل وعقارب ~~كالبغال الدهم ونحو هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي إن لجهنم سواحل فيها ~~هذه الحيات وهذه العقارب فيفر الكافر إلى السواحل من النار فتلقاهم هذه ~~الحيات والعقارب فيفرون منها إلى النار فتتبعهم حتى تجد حر النار فترجع قال ~~وهي في أسراب < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويوم نبعث ^ الآية هذه الآية في ضمنها وعيد والمعنى ~~واذكر يوم نبعث في كل أمة شهيدا عليها وهو رسولها الذي شاهد في الدنيا ~~تكذيبها وكفرها وإيمانها وهداها ويجوز أن يبعث الله شهيدا من الصالحين مع ~~الرسل وقد قال بعض الصحابة إذا رأيت أحدا على معصية فانهه فإن أطاعك وإلا ~~كنت شهيدا عليه يوم القيامة ^ من أنفسهم ^ بحسب أن بعثة الرسل كذلك في ~~الدنيا وذلك أن الرسول الذي من نفس الأمة في اللسان والسير وفهم الأغراض ~~والإشارات يتمكن له إفهامهم والرد على معانديهم ولا يتمكن ذلك من غير من هو ~~من الأمة فلذلك لم يبعث الله قط نبيا إلا من الأمة المبعوث إليهم وقوله ^ ~~هؤلاء ^ إشارة إلى هذه الأمة و ^ الكتاب ^ القرآن وقوله ^ تبيانا ^ اسم ~~وليس بالمصدر وهو كالنقصان والمصادر في مثل هذا التاء فيها مفتوحة كالترداد ~~والتكرار ونصب ^ تبيانا ^ على الحال . # وقوله ^ لكل شيء ^ أي مما يحتاج في الشرع ولا بد منه في الملة كالحلال ~~والحرام والدعاء إلى الله والتخويف عن عذابه وهذا حصر ما اقتضته عبارات ~~المفسرين وقال ابن مسعود أنزل في هذا القرآن كل علم وكل شيء قد بين لنا في ~~القرآن ثم تلا هذه الآية . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > # قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أجمل آية في كتاب الله في سورة النحل ~~وتلا هذه الآية PageV03P415 وروي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه قال ~~لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب فتعجب وقال يا آل غالب ~~اتبعوه ms2012 تفلحوا فوالله إن الله أرسله ليأمر بمكارم الأخلاق وحكى النقاش قال ~~يقال زكاة العدل الإحسان وزكاة القدرة العفو وزكاة الغنى المعروف وزكاة ~~الجاه كتب الرجل إلى إخوانه . # قال القاضي أبو محمد و ^ العدل ^ هو فعل كل مقروض من عقائد وشرائع وسير ~~مع الناس في أداء الأمانات وترك الظلم والإنصاف وإعطاء الحق ^ والإحسان ^ ~~هو فعل كل مندوب إليه فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه ومنها ما هو فرض ~~إلا أن حد الاجزاء منه داخل في العدل والتكميل الزائد على حد الأجزاء داخل ~~في الإحسان وقال ابن عباس فيما حكى الطبري ^ العدل ^ لا إله إلا الله و ^ ~~الإحسان ^ أداء الفرائض . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القسم الأخير نظر لأن أداء الفرائض هي ~~الإسلام حسبما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عليه ~~السلام وذلك هو العدل وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه حسبما يقتضيه ~~تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أنه في حديث سؤال جبريل عليه السلام بقوله ~~أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فإن صح هذا عن ابن عباس ~~فإنما أراد أداء الفرائض مكملة ^ وإيتاء ذي القربى ^ لفظ يقتضي صلة الرحم ~~ويعم جميع إسداء الخير إلى القرابة وتركه مبهما أبلغ لأن كل من وصل في ذلك ~~إلى غاية وإن علت يرى أنه مقصر وهذا المعنى المأمور به في جانب ^ ذي القربى ~~^ داخل تحت ^ العدل ^ و ^ الإحسان ^ لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به وحضا ~~عليه و ^ الفحشاء ^ الزنى قاله ابن عباس . # قال القاضي أبو محمد وغيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة وفاعلها أبدا ~~متستر بها وكأنهم خصوها بمعاني الفروج والمنكر أعم منه لأنه يعم جميع ~~المعاصي والرذائل والإذايات على اختلاف أنواعها و ^ البغي ^ هو إنشاء ظلم ~~الإنسان والسعاية فيه وهو داخل تحت ^ المنكر ^ لكنه تعالى خصه بالذكر ~~اهتماما به لشدة ضررة بالناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ذنب ~~أسرع عقوبة من بغي وقال صلى الله عليه وسلم الباغي ms2013 مصروع وقد وعد الله ~~تعالى من بعي عليه بالنصر وفي بعض الكتب المنزلة لو بغى جبل على جبل لجعل ~~الله الباغي منهما دكا . # قال القاضي أبو محمد وتغيير المنكر فرض على الولاة إلا أن المغير لا يعن ~~لمستور ولا يعمل ظنا ولا يتجسس ولا يغير إلا ما بدت صفحته ويكون أمره ونهيه ~~بمعروف وهذا كله لغير الولاة ألزم وفرض على المسلمين عامة ما لم يخف المغير ~~إذاية أو ذلا ولا المؤمن بيده ما وجد سلطانا فإن عدمه غير بيده إلا أنه لا ~~يصل إلى نصب القتال والمدارأة وإعمال السلاح إلا مع الرياسة والإمام المتبع ~~وينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد تقي وغير تقي ولو لم يغير إلا تقي ~~لم يتغير منكر في الأغلب وقد ذم الله تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عن منكر ~~فعلوه فقد وصفهم بفعله وذمهم لما لم يتناهوا عنه وكل منكر فيه مدخل للنظر ~~فلا مدخل لغير حملة العلم فيه فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ~~ثمانية PageV03P416 شروط وروي أن جماعة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر ~~المنصور العباسي فحاجها العامل وغلبها بأنهم لم يبينوا عليه كبيرة ظلم ولا ~~جوروه له في شيء فقام فتى من القوم فقال يا أمير المؤمنين إن الله أمر ^ ~~بالعدل والإحسان ^ وأنه عدل ولم يحسن قال فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل ~~العامل < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > وقوله ^ وأوفوا بعهد الله ^ الآية مضمن قوله ^ إن الله يامر بالعدل ~~والإحسان ^ الآية افعلوا كذا وانتهوا عن كذا فعطف على ذلك التقدير قوله ^ ~~وأوفوا ^ وعهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع ~~أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة وبالجملة كل ما كان طاعة بين العاهد ~~وبين ربه كان فيه نفع للغير أو لم يكن وقوله ^ ولا تنقضوا الأيمان ^ خص في ~~هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمما بها وتنبيها عليها . # قال القاضي أبو محمد وهذا في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين ms2014 طاعة لله ~~وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق فهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف علي يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت ~~الذي هو خير # ويقال تأكيد وتوكيد وأكد وهما لغتان وقال الزجاج الهمزة مبدلة من الواو . # قال القاضي أبو محمد وهذا غير بين لأنه ليس في وجوه تصريفه ما يدل على ~~ذلك و ^ كفيلا ^ معناه متكفلا بوفائكم وباقي الآية وعيد في ضمن خبر بعلم ~~الله تعالى بأفعال عباده وقالت فرقة نزلت هذه الآية في الذين بايعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام رواه أبو ليلى عن مزدية وقال قتادة ~~ومجاهد وابن زيد نزلت فيما كان من تحالف الجاهلية في أمر بمعروف أو نهي عن ~~منكر فزادها الإسلام شدة . # قال القاضي أبو محمد كما قال صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وما ~~كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وهذا حديث معنى وإن كان ~~السبب بعض هذه الأشياء فألفاظ الآية عامة على جهة مخاطبة العالمين أجمعين . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > # شبهت هذه الآية الذي يحلف أو يعاهد أو يبرم عقدة بالمرأة التي تغزل غزلها ~~وتفتله محكما وشبه الذي ينقض عهده بعد الإحكام بتلك الغازلة إذا نقضت قوى ~~ذلك الغزل فحلته بعد إبرامه ويروى أن امرأة حمقاء كانت بمكة تسمى ريطة بنت ~~سعد كانت تفعل ذلك فبها وقع التشبيه قاله عبد الله بن كثير والسدي . ~~PageV03P417 ولم يسميا المرأة وقيل كانت امرأة موسوسة تسمى خطية تغزل عند ~~الحجر وتفعل ذلك وقال مجاهد وقتادة ذلك ضرب مثل لا على امرأة معينة و ^ ~~أنكاثا ^ نصب على الحال والنكث النقض والقوة في اللغة واحدة قوى الغزل ~~والحبل وغير ذلك مما يظفر ومنه قول الأغلب الراجز # ( حبل عجوز فتلت سبع قوى % ) # ويظهر لي أن المراد ب القوة في الآية الشدة التي تحدث من تركيب قوى الغزل ~~ولو قدرناها واحدة القوى لم يكن معها ما ينقض ms2015 ^ أنكاثا ^ والعرب تقول أنكثت ~~الحبل إذا انتقضت قواه أما إن عرف الغزل أنه قوة واحدة ولكن لها أجزاء ~~كأنها قوة كثيرة له قال مجاهد المعنى من بعد إمرار قوة والدخل الدغل بعينه ~~وهي الذرائع إلى الخدع والغدر وذلك أن المحلوف له مطمئن فيتمكن الحالف من ~~ضره بما يريده وقوله ^ أن تكون أمة هي أربى من أمة ^ قال المفسرون نزلت هذه ~~الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم إذا حالفت الأخرى ثم جاءت إحداهما ~~قبيلة كبيرة قوية فداخلتها غدرت الأولى ونقضت معها ورجعت إلى هذه الكبرى ~~فقال الله تعالى ولا تنقضوا العهود من أجل أن تكون قبيلة أزيد من قبيلة في ~~العدد والعزة والربا الزيادة ويحتمل أن يكون القول معناه لا تنقضوا الأيمان ~~من أجل أن تكونوا أربى من غيركم أي أزيد خيرا فمعناه لا تطلبوا الزيادة ~~بعضكم على بعض ينقض العهود و ^ يبلوكم ^ معناه يختبركم والضمير في ^ به ^ ~~يحتمل أن يعود على الوفاء الذي أمر الله به ويحتمل أن يعود على الربا أي أن ~~الله تعالى ابتلى عباده بالتحاسد وطلب بعضهم الظهور على بعض واختبرهم بذلك ~~ليرى من يجاهد نفسه ممن يتبعها هواها وباقي الآية وعيد بين بيوم القيامة ~~وقوله ^ هي أربى ^ موضع ^ أربى ^ عند البضريين رفع وعند الكوفيين نصب وهي ~~عماد ولا يجوز العماد هنا عند البصريين لأنه لا يكون مع النكرة و ^ أمة ^ ~~نكرة وحجة الكوفيين أن ^ أمة ^ وما جرى مجراها من أسماء الأجناس تنكريها ~~قريب من التعريف ألا ترى أن إدخال الألف واللام عليها لا يخصصها كبير تخصيص ~~وفي هذا نظر < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو شاء الله ^ الآية أخبر الله تعالى في هذه الآية ~~أنه يبتلى عباده بالأوامر والنواهي ليذهب كل أحد إلى ما يسر له وذلك منه ~~تعالى بحق الملك وأنه لا يسأل عما يفعل ولو شاء لكان الناس كلهم في طريق ~~واحد إما في هدى وإما في ضلالة ولكنه تعالى شاء أن يفرق بينهم . # ويخص قوما بالسعادة وقوما بالشقاوة و ^ يضل ms2016 ^ و ^ يهدي ^ معناه يخلق ذلك ~~في القلوب خلافا لقول المعتزلة ثم توعد في آخر الآية بسؤال كل أحد يوم ~~القيامة عن عمله وهذا سؤال توبيخ وليس ثم سؤال تفهم وذلك هو المنفي في آيات ~~. # قوله عز وجل PageV03P418 # < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > كرر النهي عن اتخاذ الأيمان ^ دخلا بينكم ^ تهمما بذلك ومبالغة في ~~النهي عنه لعظم موقعه من الدين وتردده في معاشرات الناس والدخل كما قلنا ~~الغوائل الخدائع وقوله ^ فتزل قدم بعد ثبوتها ^ استعارة للمستقيم الحال يقع ~~في شر عظيم ويسقط فيه لأن القدم إذا زلت نقلت الإحسان من حال خير إلى حال ~~شر ومن هذا المعنى قول كثير # ( فلما توافينا ثبت وزلت % ) # أي تنقلت من حال إلى حال فاستعار لها الزلل ومنه يقال لمن أخطأ في شيء زل ~~فيه ثم توعد بعد بعذاب في الدنيا و ^ عذاب عظيم ^ في الآخرة وقوله ^ بما ~~صددتم عن سبيل الله ^ يدل على أن الآية فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > وقوله ^ ولا تشتروا بعهد الله ^ الآية هذه آية نهي عن الرشا وأخذ ~~الأموال على فعل ما يجب على الأخذ أو تركه أو فعل ما يجب عليه تركه فإن هذه ~~هي التي عهد الله إلى عباده فيها فمن أخذ على ذلك مالا فقد أعطى عهد الله ~~وأخذ قليلا من الدنيا < < # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى ~~وعلم واهتدى ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتنقضي ~~عن الإنسان أو ينقضي عنها ومنن الآخرة باقية دائمة وقرأ ابن كثير وعاصم ~~ولنجزين بنون وقرأ الباقون وليجزين بالياء ولم يختلفوا في قوله ^ ولنجزينهم ~~^ أنه بالنون كذا قال أبو علي وقال أبو حاتم إن نافعا روي عنه وليجزينهم ~~بالياء و ^ صبروا ^ معناه عن الشهوات وعلى مكاره الطاعة وهذه إشارة إلى ~~الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة وقوله ^ بأحسن ^ أي بقدر أحسن ما ~~كانوا ms2017 يعملون < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > وقوله ^ من عمل صالحا ^ يعم جميع أعمال الطاعة ثم قيده بالإيمان ~~واختلف الناس في ^ الحياة الطيبة ^ فقال ابن عباس والضحاك هو الرزق الحلال ~~وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي القناعة وهذا طيب عيش ~~الدنيا وقال ابن عباس أيضا هي السعادة وقال الحسن البصري الحياة الطيبة هي ~~حياة الآخرة ونعيم الجنة . # قال القاضي أبو محمد وهناك هو الطيب على الإطلاق ولكن ظاهر هذا الوعد أنه ~~في الدنيا والذي أقول إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ~~ونيلها وقوة رجائهم والرجاء للنفس أمر ملذ فبهذا تطيب حياتهم وأنهم احتقروا ~~الدنيا فزالت همومها عنهم فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحة أو قناعة فذلك ~~كمال وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب وجاء قوله ^ فلنحيينه ^ على لفظ ^ من ^ ~~وقوله ^ ولنجزينهم ^ على معناها وهذا وعد بنعيم الجنة وباقي الآية بين وحكى ~~الطبري عن أبي صالح أنه قال نزلت هذه الآية بسبب قوم من أهل الملل تفاخروا ~~وقال كل منهم ملتي أفضل فعرفهم الله تعالى في هذه الآية أفضل الملل . ~~PageV03P419 # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > الفاء في قوله ^ فإذا ^ واصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل ~~هذا وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن كما قال عز وجل ^ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم ^ وكما تقول لرجل إذا أكلت فقل بسم الله والاستعاذة ~~ندب عند الجميع وحكى النقاش عن عطاء أن التعوذ واجب ولفظ الاستعاذة هو على ~~رتبة الآية وقد ذكرت الخلاف الذي قيل فيه في صدر هذا الكتاب و ^ الرجيم ^ ~~المرجوم باللغة وهو إبليس < < # | النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > ثم أخبر الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة هذا ظاهر السلطان ~~عندي في هذه الآية وذلك أن السلطان إن جعلناه الحجة فليس له حجة في الدنيا ~~على أحد لا مؤمن ولا كافر اللهم إلا أن يتأول متأول ^ ليس له سلطان ^ يوم ~~القيامة فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة لأن ms2018 إبليس له حجة على الكافرين أنه ~~دعاهم بغير دليل فاستجابوا له من قبل أنفسهم وهؤلاء الذين لا سلطان ولا ~~رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على ~~المشركين الذين يتولونه والسطلان منفي ها هنا في الإشراك إذ له عليهم ملكة ~~ما في المعاصي وهم الذين قال الله فيهم ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ^ ~~وهم الذين قال إبليس فيهم ^ إلا عبادك منهم المخلصين ^ < < # | النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # > > و ^ يتولونه ^ معناه يجعلونه وليا والضمير فيه يحتمل أن يعود على اسم ~~الله عز وجل والظاهر أنه يعود على اسم إبليس بمعنى من أجله وبسببه كما تقول ~~لمعلمك أنا عالم بك أي بسببك فكأنه قال والذين هم بسببه مشركون بالله وهذا ~~الإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة تقتضي أن ~~الاستعاذة تتصرف كيده كأنها متضمنة للتوكل على الله والانقطاع إليه < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > وقوله ^ وإذا بدلنا آية مكان آية ^ كان كفار مكة إذا نسخ الله لفظ ~~آية بلفظ أخرى ومعناها وإن بقي لفظها لأن هذا كله يقع عليه التبديل يقولون ~~لو كان هذا من عند الله لم يتبدل وإنما هو من افتراء محمد فهو يرجع من خطأ ~~يبدلونه إلى صواب يراه بعد فأخبر الله عز وجل أنه أعلم بما يصلح للعباد ~~برهة من الدهر ثم ما يصلح لهم بعد ذلك وأنهم لا يعلمون هذا < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > وقرأ الجمهور ينزل بفتح النون وشد الزاي وقرأ أبو عمرو بسكون النون ~~وتخفيف الزاي وعبر ب الأكثر مراعاة لما كان عند قليل منهم من توقف وقلة ~~مبالغة في التكذيب والظن ويحتمل أن يكون هذا اللفظ قرر على قليل منهم انهم ~~يعلمون ويكفرون تمردا PageV03P420 وعنادا وأمر نبيه أن يخبر أن القرآن ~~وناسخه ومنسوخه إنما نزله جبريل عليه السلام وهو ^ روح القدس ^ لا خلاف في ~~ذلك و ^ القدس ^ الموضع المطهر فكأن جبريل أضيف إلى الأمر المطهر بإطلاق ~~وسمي روحا إما لأنه ذو روح من جملة ms2019 روح الله الذي بثه في خلقه وخص هو بهذا ~~الاسم وإما لأنه يجري من الهدايات والرسالات ومن الملائكة أيضا مجرى الروح ~~من الأجساد لشرفه ومكانته وقرأ ابن كثير القدس بسكون الدال وقرأ الباقون ~~القدس بضمها وقوله ^ بالحق ^ أي مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه ~~وأخباره ويحتمل ان يكون قوله ^ بالحق ^ بمعنى حقا ويحتمل أن يريد ^ بالحق ^ ~~في أن ينزل أي أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل وعلى هذا الاحتمال اعتراضات ~~عند أصحاب الكلام على أصول الدين وباقي الآية بين < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > وقوله ^ ولقد نعلم أنهم يقولون ^ قال ابن عباس كان في مكة غلام أعجمي ~~لبعض قريش يقال له بلعام فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه ويعلمه ~~الإسلام ويرومه عليه فقالت قريش هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم فنزلت الآية ~~بسببه وقال عكرمة وسفيان كان اسم الغلام يعيش وقال عبد الله بن مسلم ~~الحضرمي كان بمكة غلامان أحدهما اسمه جبر والآخر يسار وكانا يقرآن بالرومية ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما فقالت قريش ذلك ونزلت الآية ~~وقال ابن إسحاق والإشارة إلى جبر وقال الضحاك الإشارة إلى سلمان الفارسي . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة ~~وقرأت فرقة لسان الذي وقرأ الحسن البصري اللسان الذي بالتعريف ويغير تنوين ~~في رأي بشر وقرأ نافع وابن كثير يلحدون بضم الياء منألحد إذا مال وهي قراءة ~~أبي عمرو وعاصم وابن عامر وأبي جعفر بن القعقاع وقرأ حمزة والكسائي يلحدون ~~بفتح الياء من لحد وهي قراءة عبد الله وطلحة وأبي عبد الرحمن والأعمش ~~ومجاهد وهما بمعنى ومنه قول الشاعر # ( قدني من نصر الخبيبين قدي % ليس أمري بالشحيح الماحد ) + الرمل + # يريد المائل عن الجود وحال الرياسة وقوله ^ أعجمي إضافة إلى أعجم لا إلى ~~العجم لأنه كان يقول عجمي والأعجمي هو الذي لا يتكلم بالعربية وأما العجمي ~~فقد يتكلم بالعربية ونسبته قائمة وقوله ^ وهذا ^ إشارة إلى القرآن والتقدير ~~وهذا سرد لسان أو نطق ms2020 لسان فهو على حذف مضاف وهذا على أن يجعل اللسان هنا ~~الجارحة واللسان في كلام العرب اللغة ويحتمل أن يراد في هذه الآية واللسان ~~الخبر ومنه قول الأعشى إني أتتني لسان غير كاذبة . # ومنه قول الآخر # ( لسان السوء يهديها إلينا % وجبت وما حسبتك أن تجينا ^ + الوافر + # وحكى الطبري عن سعيد بن المسيب أن الذي ذكر الله ^ إنما يعلمه بشر ^ ^ ~~إنما ^ هي إشارة إلى كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر الآيات والله سميع عليم أو عزيز ~~حكيم أو نحو هذا ثم يشتغل بسماع الوحي فيبدل هو بغفور رحيم أو نحوه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الآيات هو كما كتبت ففتن وقال أنا ~~PageV03P421 أعلم محمدا وارتد ولحق بمكة ونزلت الآية فيه . # قال القاضي أبو محمد هذا نصراني أسلم وكتب ثم ارتد ولحق بمكة ومات ثم ~~لفظته الأرض وإلا فهذا القول يضعف لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ~~ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري ولسانه ليس بأعجمي فتأمله . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > # المفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته ولكنه قدم ~~في هذا الترتيب وأخر تهمما بتقبيح فعلهم والتشنيع لخابطهم وذلك كقوله تعالى ~~^ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ^ والمراد ما ذكرناه فكأنه قال إن الذين لم ~~يؤمنوا لم يهدهم الله < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > وقوله ^ إنما يفترى الكذب ^ بمعنى يكذب وهذه مقاومة للذين قالوا ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم إنما أنت مفتر و ^ إنما ^ أبدا حاصرة لكن حصرها ~~يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها قد يربط المعنى أن يكون حصرها حقيقيا ~~كقوله تعالى ^ إنما الله إله واحد ^ وقد يقتضي المعنى أن يكون حصرها تجوزا ~~ومبالغة كقولك إنما الشجاع عنترة وهكذا هي في هذه الآية قال الزجاج يفتري ~~هذا الصنف لأنهم إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذبوا بها ms2021 ~~فهذا أفحش الكذب وكرر المعنى في قوله ^ وأولئك هم الكاذبون ^ لفائدة إيقاع ~~الصفة بالكذب عليهم إذ الصفة بالشيء أبلغ من الخبر به لأن الصفة تقتضي ~~الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر فبدأ في هذه الآية بالخبر ثم أكد بالصفة وقد ~~اعترض هذا النظر مكي وليس اعتراضه بالقوي و ^ من ^ في قوله ^ من كفر ^ بدل ~~من قوله ^ هم الكاذبون ^ ولم يجز الزجاج غير هذا الوجه لأنه رأى الكلام إلى ~~آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله والذي أبى الزجاج سائغ على ما أورده ~~الآن إن شاء الله . # قال القاضي أبو محمد وهذا يتأكد بما روي من أن قوله ^ وأولئك هم الكاذبون ~~^ يراد به عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وأشباههما ممن كان آمن برسول ~~الله ثم ارتد فلما بين في هذه الآية أمر الكاذبين بأنهم الذين كفروا بعد ~~الإيمان أخرج من هذه الصفة القوم المؤمنون المعذبون بمكة وهم بلال وعمار ~~وسمية وأمه وخباب وصهيب وأشباههم وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام ~~يؤذون من أسلم من هؤلاء الضعفة يعذبونهم ليرتدوا فربما سامعهم بعضهم بما ~~أرادوا من القول يروى أن عمار بن ياسر فعل ذلك فاستثناه الله في هذه الآية ~~وبقيت الرخصة عامة في الأمر بعده ثم ابتدأ الإخبار أن من شرح PageV03P422 ~~صدرا بالكفر فعليهم وهذا الضمير على معنى من لا على لفظها . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا من الاعتراض أن أمر ابن أبي سرح وأولئك إنما ~~كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والظاهر من هذه الآية أنها ~~مكية وقالت فرقة ^ من ^ في قوله ^ من كفر ^ ابتداء وقوله ^ من شرح ^ تخصيص ~~منه ودخل الاستثناء لما ذكرنا من إخراج عمار وشبهه وردنا من الاستثناء إلى ~~المعنى الأول لاستدراك ب ^ ولكن ^ وقوله ^ فعليهم ^ خبر ^ من ^ الأولى ~~والثانية إذ هو واحد بالمعنى < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > لأن الإخبار في قوله ^ من كفر ^ إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر و ^ ~~صدرا ^ نصب على التمييز وقوله ^ شرح بالكفر صدرا ^ معناه انبسط ms2022 إلى الكفر ~~باختياره ويروى أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~صنع به من العذاب وما سامع به من القول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف تجد قلبك قال أجده مطمئنا بالإيمان قال فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك وإن ~~عادوا فعد . # قال القاضي أبو محمد ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه أما من عذبه ~~كافر قادر عليه ليكفر بلسانه وكان العذاب يؤدي إلى قتله فله الإجابة ~~باللسان قولا واحدا فيما أحفظ فإن أراد منه الإجابة بفعل كالسجود إلى صنم ~~ونحو ذلك ففي هذا اختلاف فقالت فرقة هي الجمهور يجيب بحسب التقية وقالت ~~فرقة لا يجيب ويسلم نفسه وقالت فرقة إن كان السجود نحو القبلة أجاب واعتقد ~~السجود لله . # قال القاضي أبو محمد وما أحراه أن يسجد لله حينئذ حيثما توجه وهذا مباح ~~في السفر لتعب النزول عن الدابة في التنفل فكيف لهذا وإذا احتجت فرقة المنع ~~بقول ابن مسعود ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلما به ~~فقصر الرحمة على القول ولم يذكر الفعل . # قال القاضي أبو محمد وليس هذا بحجة لأنه يحتمل أن جعل الكلام مثالا وهو ~~يريد أن الفعل في حكمه فأما الإكراه على البيع والإيمان والطلاق والعتق ~~والفطر في رمضان وشرب الخمر ونحو هذا من المعاصي التي بين العبد والله عز ~~وجل فلا يلزم المكره شيء من ذلك قاله مطرف ورواه عن مالك وقاله ابن عبد ~~الحكم وأصبغ وروياه عن ابن القاسم عن مالك وفرق ابن عباس بين ما هنا قول ~~كالعتق والطلاق فجعل فيها التقية وقال لا تقية فيما كان فعلا كشرب الخمر ~~والفطر في رمضان ولا يحل فعلها لمكره فأما المظلوم يضغط حتى يبيع متاعه ~~فذلك بيع لا يجوز عليه وهو أولى بمتاعه يأخذه بلا ثمن ويتبع المشتري بالثمن ~~ذلك الظالم فإن أفات المتاع رجع بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك على الظالم ~~إذا كان المشتري غير عالم بظلمه قال مطرف ms2023 ومن كان من المشترين يعلم حال ~~المكره فإنه ضامن لما ابتاع من رقيقه وعروضه كالغاصب وأما من لا يعلم فلا ~~يضمن العروض والحيوان وإنما يضمن ما كان تلفه بسببه مثل طعام أكله أو ثوب ~~لبسه والغلة إذا علم أو لم يعلم ليست له بحال هو لها ضامن كالغاصب وقاله ~~أصبغ وابن عبد الحكم قال مطرف وكل ما أحدث المبتاع في ذلك من عتق أو تدبير ~~أو تحبيس فلا يلزم المكره وله أخذ متاعه وأما الإكراه على قتل مسلم أو جلده ~~أو أخذ ماله أو بيع متاعه فلا عذر فيه ولا PageV03P423 استكراه في ركوب ~~معصية تنتهك مثل حد كالزنا والقتل أو نحوه قال مطرف وأصبغ وابن عبد الحكم ~~لا يفعل أحد ذلك وإن قتل إن لم يفعله فإن فعل فهو آثم ويلزمه الحد والقود ~~قال مالك والقيد إكراه والسجن إكراه والوعيد المخوف إكراه وإن لم يقع إذا ~~تحقق ظلم ذلك المتعدي وإنفاذه لما يتوعد . # قال القاضي أبو محمد ويعتبر الإكراه عندي بحسب همة المكره وقدره في الدين ~~وبحسب قدر الشيء الذي يكره عليه فقد يكون الضرب إكراها في شيء دون شيء ~~فلهذه النوازل فقه الحال وأما يمين المكره كما قلنا فهي غير لازمة قال ابن ~~الماجشون وسواء حلف فيما هو لله طاعة أو فيما هو لله معصية أو فيما ليس في ~~فعله طاعة ولا معصية فاليمين فيه ساقطة وإن أكره على اليمين فيما هو طاعة ~~مثل أن يأخذ الوالي رجلا فاسقا فيكرهه أن يحلف بالطلاق أن لا يشرب خمرا أو ~~لا يفسق أو لا يغش في عمله أو الوالد يحلف ولده في مثل هذا تأديبا له فإن ~~اليمين تلزم وإن كان المكره قد أخطأ فيما تكلف من ذلك وقال به ابن حبيب ~~وأما إن أكره رجل على أن يحلف وإلا أخذ له مال كأصحاب المسكن وظلمة السعاة ~~وأهل الاعتداء فقال مطرف لا تقية في ذلك وإنما يدرأ المرء بيمينه عن بدنه ~~لا عن ماله وقال ابن الماجشون لا يحنث وإن درأ ms2024 عن ماله ولم يخف على بدنه ~~وقال ابن القاسم بقول مطرف ورواه عن مالك وقاله ابن عبد الحكم واصبغ وابن ~~حبيب قال مطرف وابن الماجشون وإن بدر الحالف يمينه للوالي الظالم قبل أن ~~يسألها ليذب بها عما خاف عليه من بدنه وماله فحلف له فإنه يلزمه قال ابن ~~عبد الحكم وأصبغ وقال أيضا ابن الماجشون فيمن أخذه ظالم فحلف له بالطلاق ~~البتة من غير أن يحلفه وتركه وهو كاذب وإنما حلف خوفا من ضربه أو قتله أو ~~أخذ ماله فإن كان إنما يتبرع باليمين غلبة خوف ورجاء النجاة من ظلمه فقد ~~دخل في الإكراه ولا شيء عليه وإن لم يحلف على رجاء النجاة فهو حانث وإذا ~~اتهم الوالي أحدا بفعل أمر فقال لا بد من عقوبتك إلا أن تحلف لي فإن كان ~~ذلك الأمر مما لذلك المكروه فعله إما أن يكون طاعة وأما أن يكون لا طاعة ~~ولا معصية فالتقية في هذا وأما إن كان ذلك الأمر مما لا يحل لذلك الرجل ~~فعله ويكون نظر الوالي فيه صوابا فلا تقية في اليمين وهو حانث قاله مالك ~~وابن الماجشون . # قال القاضي أبو محمد فهذه نبذة من مسائل الإكراه . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > # قوله ^ ذلك ^ إشارة إلى الغضب والعذاب الذي توعد به قبل هذه الآية ~~والضمير في ^ أنهم ^ PageV03P424 ل ^ من شرح بالكفر صدرا ^ ولما فعلوا فعل ~~من استحب ألزموا ذلك وإن كانوا مصدقين بآخرة لكن الأمر في نفسه بين فمن حيث ~~أعرضوا عن النظر فيه كانوا كمن استحب غيره وهذه الآية علق فيها العقاب ~~بتكسبهم وذلك أن استحبابهم زينة الدنيا ولذات الكفر هو التكسب وقوله ^ وأن ~~الله لا يهدي ^ إشارة إلى اختراع الله تعالى الكفر في قلوبهم ولا شك ان كفر ~~الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو باختراع من الله تعالى وتكسب من ~~الكافر فجمعت الآية بين الأمرين وعلى هذا مرت عقيدة أهل السنة وقوله ^ لا ~~يهدي القوم الكافرين ^ عموم على أنه لا يهديهم من حيث إنهم ms2025 كفار في نفس ~~كفرهم أو عموم يراد به الخصوص فيمن يوافي < < # | النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # > > وقوله ^ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ^ الآية عبارة عن صرف الله ~~لهم عن طريق الهدى واختراع الكفر المظلم في قلوبهم وتغليب الإعراض على ~~نظرهم فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها في اعتبار وتأمل وقد ~~تقدم القول وذكر الاختلاف في الطبع والختم في سورة البقرة وهل هو حقيقة أو ~~مجاز والسمع اسم جنس وهو مصدر في الأصل فلذلك وحد ونبه على تكسبهم الإعراض ~~عن النظر فوصفهم ب الغفلة < < # | النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > وقد تقدم شرح ^ لا جرم ^ في هذه السورة وقوله ^ ثم إن ربك للذين ~~هاجروا ^ الآية قال ابن عباس كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون ~~بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم فقال المسلمون كان ~~أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ^ إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم ^ إلى آخر الآية قال وكتب بها إلى من بقي بمكة من ~~المسلمين وأن لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت ^ ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله ^ إلى آخر الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك ~~فخرجوا ويئسوا من كل خير < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > ثم نزلت فيهم ^ ثم إن ربك للذين هاجروا ^ الآية فكتبوا إليهم بذلك أن ~~الله قد جعل لكم مخرجا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من ~~قتل . # قال القاضي أبو محمد جاءت هذه الرواية هكذا أن بعد نزول الآية خرجوا فجيء ~~الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا وجاهدوا متبعيهم فقتل من قتل ونجا من نجا ~~فنزلت الآية حينئذ فعنى بالجهاد المذكور جهادهم لمتبعيهم وقال ابن إسحاق ~~ونزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد . # قال القاضي أبو محمد وذكر عمار في هذا عندي غير قويم فإنه أرفع من طبقة ~~هؤلاء وإنما هؤلاء من ms2026 شرح بالكفر صدرا فتح الله لهم باب التوبة في آخر ~~الآية وقال عكرمة والحسن نزلت هذه الآية في شأن عبد الله بن أبي سرح ~~وأشباهه فكأنه يقول من بعد ما فتنهم الشيطان وهذه الآية مدنية ولا أعلم في ~~ذلك خلافا وإن وجد فهو ضعيف وقرأ الجمهور من بعد ما فتنوا بضم الفاء وكسر ~~التاء وقرأ ابن عامر وحده فتنوا بفتح الفاء والتاء فإن كان الضمير للمعذبين ~~فيجيء بمعنى فتنوا أنفسهم بما أعطوا للمشركين من القول كما فعل عمار وإن ~~كان الضمير للمعذبين فهو بمعنى من بعد ما فتنهم المشركون وإن كان الضمير ~~للمشركين فهو بمعنى من بعد ما فتنهم الشيطان والضمير في ^ بعدها ^ عائد على ~~الفتنة أو على الفعلة أو الهجرة أو التوبة والكلام يعطيها وإن لم يجر لها ~~ذكر صريح وقوله ^ يوم تأتي كل PageV03P425 نفس ) المعنى لغفور رحيم يوم < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > وقوله ^ كل نفس ^ أي كل ذي نفس ثم أجري الفعل على المضاف إليه ~~المذكور فأتت العلامة و ^ نفس ^ الأولى هي النفس المعروفة والثانية هي ~~بمعنى الذات كما تقول نفس الشيء وعينه أي ذاته ^ وتوفى كل نفس ^ أي يجازى ~~كل من أحسن بإحسانه وكل من أساء بإساءته . # قال القاضي أبو محمد وظاهر الآية أن كل نفس ^ تجادل ^ كانت مؤمنة أو ~~كافرة فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل ~~وغير ذلك بحسب الطوائف فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون فتجتمع آيات ~~القرآن باختلاف المواطن وقالت فرقة الجدال قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم ~~نفسي نفسي وهذا ليس بجدال ولا احتجاج إنما هو مجرد رغبة . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > # قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة والقرية المضروب بها المثل مكة كانت ~~بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت لا تغزى ولا يغير عليها أحد . # وكانت الأرزاق تجلب إليها وأنعم الله عليها رسوله والمراد بهذه الضمائر ~~كلها أهل القرية فكفروا بأنعم الله في ذلك وفي جملة الشرع والهداية ~~فأصابتهم السنون ms2027 والخوف وسرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته هذا ~~إن كانت الآية مدنية وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب ~~التكذيب . # قال القاضي أبو محمد وإن كانت هي التي ضربت مثلا فإنما ضربت لغيرها مما ~~يأتي بعدها ليحذر أن يقع فيما وقعت هي فيه وحكى الطبري عن حفصة أم المؤمنين ~~أنها كانت تسأل في وقت حصر عثمان بن عفان رضي الله عنه ما صنع الناس وهي ~~صادرة من الحج من مكة فقيل لها قتل فقالت والذي نفسي بيده إنها القرية تعني ~~المدينة التي قال الله لها ^ وضرب الله مثلا ^ الآية . # قال القاضي أبو محمد فأدخل الطبري هذا على أن حفصة قالت إن الآية نزلت في ~~المدينة وإنها هي التي ضربت مثلا والأمر عندي ليس كذلك وإنما أرادت أن ~~المدينة قد حصلت في محذور الملل وحل بها ما حل بالتي جعلت مثلا وكذلك يتوجه ~~عندي في الآية أنها قصد بها قرية غير معينة جعلت مثلا لكة على معنى التحذير ~~لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة و ^ رغدا ^ نصب على الحال و ^ ~~أنعم ^ جمع نعمة كشدة وأشد كذا قال سيبويه وقال قطرب ^ أنعم ^ جمع نعم وهي ~~بمعنى التنعيم يقال هذه أيام PageV03P426 طعم ونعم وقوله ^ فأذاقها الله ~~لباس الجوع ^ استعارات أي لما باشرهم ذلك صار كاللباس وهذا كقول الأعشى # ( إذا ما الضجيع ثنى جيدها % تثنت عليه فصارت لباسا ) + المتقارب + # ونحو قوله تعالى ^ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ^ ومنه قول الشاعر # ( وقد لبست بعد الزبير مجاشع % ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما ) + الطويل ~~+ # كأن العار لما باشرهم وألصق بهم جعلهم لبسوه قوله أذاقها نظير قوله تعالى ~~^ ذق إنك أنت العزيز الكريم ^ ونظير قول الشاعر # ( دونك ما جنيته فأحسن وذق % ) # وقرأ الجمهور والخوف عطفا على ^ الجوع ^ وقرأ أبو عمرو بخلاف عنه والخوف ~~عطفا على قوله ^ لباس ^ وفي مصحف أبي بن كعب لباس الخوف والجوع وقرأ ابن ~~مسعود فأذاقها الله الخوف والجوع ولا بذكر ^ لباس ^ والضمير في ^ جاءهم ^ ~~لأهل مكة ms2028 والرسول محمد صلى الله عليه وسلم و ^ العذاب ^ الجوع وأمر بدر ~~ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية وإن كانت مكية فهو الجوع ~~فقط وذكر الطبري أنه القتل ببدر وهذا يقتضي أن الآية نزلت بالمدينة وإن كان ~~التمثيل بمدينة قديمة غير معينة < < # | النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > فيحتمل أن يكون الضمير في ^ جاءهم ^ لأهل تلك المدينة ويكون هذا مما ~~جرى فيها كمدينة شعيب وغيره ويحتمل أن يكون الضمير المذكور لأهل مكة وتأمل ~~. # < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > وقوله ^ فكلوا مما رزقكم الله ^ الآية هذا ابتداء كلام آخر ومعنى حكم ~~والفاء في قوله ^ فكلوا ^ الصلة الكلام واتساق الجمل خرج من ذكر الكافرين ~~والميل عليهم إلى أمر المؤمنين بشرع ما فوصل الكلام بالفاء وليست المعاني ~~موصولة هذا قول والذي عندي أن الكلام متصل المعنى أي وأنتم أيها المؤمنون ~~لستم كهذه القرية ^ فكلوا ^ واشكروا الله على تباين حالكم من حال الكفرة ~~وهذه الآية هي بسبب أن الكفار كانوا سنوا في الأنعام سننا وحرموا بعضا ~~وأحلوا بعضا فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله ~~عباده وقوله ^ حلالا ^ حال وقوله ^ طيبا ^ أي مستلذا ووقع النص في هذا على ~~المستلذات ففيه ظهور النعمة وهو عظم النعموإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ ~~ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا وباقي الآية بين ~~وقوله ^ إن كنتم إياه تعبدون ^ إقامة للنفوس كما تقول لرجل إن كنت من ~~الرجال فافعل كذا على معنى إقامة نفسه وذكر الطبري أن بعض الناس قال نزلت ~~هذه الآية خطابا للكافر عن طعام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ~~إليهم في جوعهم وأنحى الطبري على هذا القول وكذلك هو فاسد من غير وجه . # قوله عز وجل PageV03P427 < < # | النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > # حصرت ^ إنما ^ هذه المحرمات وقت نزول الآية ثم نزلت المحرمات بعد ذلك ~~وقرأ جمهور الناس الميتة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الميتة وهذا هو الأصل ~~وتخفيف الياء طارئ عليه والعامل في نصبها ^ حرم ^ وقرأت ms2029 فرقة الميتة بالرفع ~~على أن تكون ^ ما ^ بمعنى الذي . # قال القاضي أبو محمد وكون ^ ما ^ متصلة ب ^ إن ^ يضعف هذا ويحكم بأنها ~~حاصرة و ^ ما ^ كافة وإذا كانت بمعنى الذي فيجب أن تكون منفصلة وذلك خلاف ~~خط المصحف وقرأ الجمهور حرم على معنى حرم الله وقرأت فرقة حرم على ما لم ~~يسم فاعله وهذا برفع الميتة ولا بد . # قال القاضي أبو محمد و ^ الميتة ^ المحرمة هي ما مات من حيوان البر الذي ~~له نفس سائلة حتف أنفه وأما ما ليس له نفس سائلة كالجراد والبراغيث والذباب ~~ودود التين وحيوان الفول وما مات من الحوت حتف أنفه وطفا على الماء ففيه ~~قولان في المذهب وما مات حتف أنفه من الحيوان الذي يعيش في الماء وفي البر ~~كالسلاحف ونحوها ففيه قولان والمنع هنا أظهر إلا أن يكون الغالب عليه العيش ~~في الماء ^ والدم ^ المحرم هو المنسفح الذي يسيل إن ترك مفردا وأما ما خالط ~~اللحم وسكن فيه فحلال طبخ ذلك اللحم فيه ولا يكلف أحد تتبعه ودم الحوت ~~مختلف فيه وإن كان ينسفح لو ترك ^ ولحم الخنزير ^ هو معظمه والمقصود الأظهر ~~فيه فلذلك خصه بالذكر وأجمعت الأمة على تحريم شحمة وغضاريفه ومن تخصيصه ~~استدلت فرقة على جواز الانتفاع بجلده إذا دبغ ولبسه والأولى تحريمه جملة ~~وأما شعره فالانتفاع به مباح وقالت فرقة ذلك غير جائز والأول أرجح وقوله ^ ~~وما أهل لغير الله به ^ يريد كل ما نوي بذبحه غير التقرب إلى الله والقرب ~~إلى سواه وسواء تكلم بذلك على الذبيحة أو لم يتكلم لكن خرجت العبارة عن ذلك ~~ب ^ أهل ^ ومعناه صحيح على عادة العرب وقصد الغض منها وذلك أنها كانت إذا ~~ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به وقوله ^ فمن اضطر ^ قالت ~~فرقة معناه أكره وقال الجمهور معناه اضطره جوع واحتياج وقرأت فرقة فمن بضم ~~النون اضطر بضم الطاء وقرأت فرقة فمن بكسر النون اضطر بكسر الطاء على أن ~~الأصل اضطرت فنقلت حركة الراء إلى الطاء وأدغمت الراء ms2030 في الراء وقالت فرقة ~~الباغي صاحب البغي على الإمام أو في قطع الطريق وبالجملة في سفر المعاصي ~~والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية وقال الجمهور ^ غير باغ ^ معناه غير ~~مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها ^ ولا عاد ^ معناه لا يعدو حدود الله ~~في هذا وهذا القول أرجح وأعم في الرخصة وقالت فرقة ^ باغ ^ و ^ عاد ^ في ~~الشبع والتزود واختلف الناس في صورة الأكل من الميتة فقالت فرقة الجائز من ~~ذلك ما يمسك الرمق فقطوقالت فرقة بل يجوز الشبع التام وقالت فرقة منهم مالك ~~رحمه الله يجوز الشبع والتزود وقال بعض النحويين في قوله ^ عاد ^ إنه مقلوب ~~من عائد فهو كشاكي السلام وكيوم راح وكقول الشاعر لأن بها الأشياء والعنبري ~~وقوله ^ فإن الله غفور رحيم ^ لفظ يقتضي منه الإباحة للمضطر وخرجت الإباحة ~~في هذه الألفاظ تحرجا وتضييقا في أمرها ليدل الكلام على عظم الخطر في هذه ~~المحرمات فغاية هذا المرخص له غفران الله له وحطه عنه ما كان يلحقه من ~~الإثم لولا ضرورته . PageV03P428 # قال القاضي أبو محمد وهذا التحريم الذي ذكرناه يفهمه الفصحاء من اللفظ ~~وليس في المعنى منه شيء وإنما هو إيماء وكذلك جعل في موضع آخر غايته أن لا ~~إثم عليه وإن كان لا إثم عليه وقوله هو له مباح يرجعان إلى معنى واحد فإن ~~في هيئة اللفظين خلافا . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > # هذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون ~~الأنعام وإن كانت ميتة يدل على ذلك قوله حكاية عنهم ^ وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء ^ والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم فإنه كله افتراء منهم ~~ومنه ما جعلوه في الشهور وقرأ السبعة وجمهور الناس الكذب بفتح الكاف وكسر ~~الذال وفتح الباء وما مصدرية فكأنه قال لوصف ألسنتكم الكذب وقرأ الأعرج ~~وأبو طلحة وابو معمر والحسن الكذب بخفض الباء على البدل من ما وقرا بعض أهل ~~الشام ومعاذ بن جبل وابن أبي عبلة الكذب بضم الكاف والذال ms2031 والباء على صفحة ~~الألسنة وقرأ مسلمة بن محارب الكذب بفتح الباء الكذب بفتح الباء على أنه ~~جمع كذاب ككتب في جمع كتاب وقوله ^ هذا حلال ^ إشارة إلى ميتة بطون الأنعام ~~وكل ما أحلوا وقوله ^ وهذا حرام ^ إشارة إلى البحائر والسوائب وكل ما حرموا ~~وقوله ^ لتفتروا على الله الكذب ^ إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه ~~إحداها وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد أنه كان شرعهم لاتباعهم سننا لا ~~يرضاها الله فتراء عليه لأن من شرع أمرا فكأنه قال لأتباعه هذا هو الحق ~~وهذا مراد الله ثم أخبرهم الله ^ إن الذين يفترون على الله الكذب ^ لا ~~يبلغون الأمل والفلاح بلوغ الأمل فطورا يكون في البقاء كما قال الشاعر ~~والصبح والمسى لا الفلاح معه ويشبه أن هذه الآية من هذا المعنى < < # | النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # > > يقوي ذلك قوله ^ متاع قليل ^ وقد يكون في المساعي ومنه قول عبيد # ( أفلح بما شئت فقد يبلغ % بالضعف وقد يخدع الأريب ) + الرجز + # وقوله ^ متاع قليل ^ إشارة إلى عيشهم في الدنيا ^ ولهم عذاب أليم ^ بعد ~~ذلك في الآخرة . # < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > وقوله ^ وعلى الذين هادوا ^ الآية لما قص تعالى على المؤمنين ما حرم ~~عليهم أعلم أيضا بما حرم على اليهود ليبين تبديلهم الشرع فيما استحلوا من ~~ذلك وفيما حرموا من تلقاء أنفسهم وقولهم ^ ما قصصنا عليك ^ إشارة إلى ما في ~~سورة الأنعام من ذي الظفر والشحوم الآية ^ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر PageV03P429 وقوله ^ وما ظلمناهم ^ أي لم نضع العقوبة بتحريم تلك ~~الأشياء عليهم في غير موضعها بل هم طرقوا إلى ذلك وجاء من تسبيبهم بالمعاصي ~~ما أوجب ذلك . # < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > وقوله ^ ثم إن ربك للذين عملوا السوء ^ هذه آية تأنيس لجميع العالم ~~أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائب والآية إشارة إلى الكفار الذين ~~افتروا على الله وفعلوا الأفاعيل المذكورة فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان ~~وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم ms2032 وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع ~~تحت لفظها من كافر وعاص . # وقالت فرقة الجهالة العمد والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم بل ~~هي تعدي الطور وركوب الرأس ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أو أجهل أو ~~يجهل علي . # وهي التي في قول الشاعر # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) + الوافر + ~~والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرا ولكن يخرج منها المتعمد ~~وهو الأكثر وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي ~~يواقع . والضمير في ^ بعدها ^ عائد على التوبة . # قوله عز وجل < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > # لما كشف الله تعالى فعل اليهود وتحكمهم في شرعهم بذكر ما حرم عليهم أراد ~~أن يبين بعدهم عن شرع إبراهيم والدعوى فيه أن يصف حال إبراهيم ليبين الفرق ~~بين حاله وحال قريش أيضا و ^ أمة ^ لفظة مشتركة تقع للعين والقامة والجمع ~~الكثير من الناس ثم يشبه الرجل العالم أو الملك أو المنفرد بطريقة وحده ~~بالناس الكثير فيسمى ^ أمة ^ وعلى هذا الوجه سمي إبراهيم عليه السلام ^ أمة ~~^ قال ابن مسعود الأمة معلم الخير وكان معاذ بن جبل أمة قانتا وقال في بعض ~~أوقاته إن معاذا كان ^ أمة قانتا ^ فقال قرة الكندي أو فروة بن نوفل ليس ~~كذلك إنما هو إبراهيم فقال أتدري ما الأمة هو معلم الخير وكذلك كان معاذ ~~يعلم الخير ويطيع الله ورسوله وقال مجاهد سمي إبراهيم ^ أمة ^ لانفراده ~~بالإيمان في وقته مدة . # قال القاضي أبو محمد وفي البخاري أنه قال لسارة ليس على الأرض اليوم مؤمن ~~غيري وغيرك وقال بعض النحويين أظنه أبا الحسن الأخفش الأمة فعلة من أم يؤم ~~فهو كالهزأة والضحكة أي يؤتم به . # قال القاضي أبو محمد ف ^ أمة ^ على هذا صفة وعلى القول الأول اسم ليس ~~بصفة والقانت المطيع الدائم على العبادة والحنيف المائل إلى الخير والإصلاح ~~وكانت العرب تقول لمن يختتن ويحج البيت حنيفا وحذف النون من لم يكن لكثرة ~~الاستعمال كحذفهم من لا ms2033 أبال ولا أدر وهو أيضا PageV03P430 يشبه النون في ~~حال سكونها حروف العلة لغنتها وخفتها وأنها قد تكون علامة وغير ذلك فكأن لم ~~دخلت على يكن في حال الجزم . # ولا تحذف النون إذا لم تكن ساكنة في نحو قوله ^ لم يكن الذين كفروا ^ ولا ~~يحذف في مثل هذا إلا في الشعر فقد جاءت محذوفة وقوله ^ من المشركين ^ يشير ~~إلى تبرؤ إبراهيم عليه السلام من حال مشركي العرب ومشركي اليهود إذ كلهم ~~ادعاه ويلزم الإشراك اليهود من جهة تجسيمهم < < # | النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > و ^ شاكرا ^ صفة لإبراهيم تابعة ما تقدم والأنعم جمع نعمة و ^ اجتباه ~~^ معناه تخيره وباقي الآية بين . # < < # | النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # > > وقوله ^ وآتيناه في الدنيا حسنة ^ الآية الحنسة لسان الصدق وإمامته ~~لجميع الخلق هذا قول جميع المفسرين وذلك أن كل أمة متشرعة فهي مقرة أن ~~إيمانها إيمان إبراهيم وأنه قدوتها وأنه كان على الصواب . # وقوله ^ لمن الصالحين ^ بمعنى المنعم عليهم أي من الصالحين في أحوالهم ~~ومراتبهم أو بمعنى أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا وهذا ~~على أن الآية وصف حاليه في الدارين ويحتمل أن يكون المعنى وأنه في عمل ~~الآخرة فعلى هذا هي وصف حالي في الدنيا الدنياوية والأخراوية . # < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > وقوله ^ ثم أوحينا إليك ^ الآية الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~بهذا من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم قال ابن فورك وأمر الفاضل ~~بابتاع المفضول لما تقدم إلى الصواب والعمل به و ^ أن ^ في قوله ^ أن اتبع ~~^ مفسرة ويجوز أن تكون مفعولة والملة الطريقة في عقائد الشرع و ^ حنيفا ^ ~~حال والعامل فيه الفعلية التي في قوله ^ ملة إبراهيم ^ ويجوز أن تكون حالا ~~من الضمير المرفوع في ^ اتبع ^ قال مكي ولا يكون حالا من إبراهيم لأنه مضاف ~~إليه وليس كما قال لأن الحال قد تعمل فيه حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال ~~كقولك مررت يزيد قائما < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > وقوله ^ إنما جعل السبت ^ أي لم ms2034 يكن من ملة إبراهيم وإنما جعله الله ~~فرضا عاقب به القوم المختلفين فيه قاله ابن زيدوذلك أن موسى أمر بني ~~إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوما مختصا بالعبادة وأمرهم أن يكون الجمعة ~~فقال جمهورهم بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق مخلوقاته فقال ~~غيرهم بل نقبل ما أمر الله به موسى فراجعهم الجمهور فتابعهم الآخرون ~~فألزمهم الله يوم السبت إلزاما قويا عقوبة لهم منه فلم يكن منهم ثبوت بل ~~عصوا فيه وتعدوا فأهلكهم وقرأ الأعمش إنما أنزلنا السبت وهي قراءة ابن ~~مسعود وقرأ أبو حيوة جعل بفتح الجيم والعين . # قال القاضي أبو محمد وورد في الحديث أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم ~~الذي يختص من الجمعة فأخذ هؤلاء السبت وهؤلاء الأحد فهدانا الله نحن إلى ~~يوم الجمعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ~~فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث وباقي الآية ~~وعيد بين . # قوله عز وجل PageV03P431 # < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > هذه الآية نزلت بمكة في قوت الأمر بمهادنة المشركين أمره الله تعالى ~~أن يدعو إلى الله وشرعه بتلطف وهو أن يسمع المدعو حكمه وهو الكلام الصواب ~~القريب الواقع في النفس أجمل موقع ^ والموعظة الحسنة ^ التخويف والترجية ~~والتلطف بالإنسان بان يحله ويبسطه ويجعله بصورة من يقبل الفضائل ونحو هذا ~~فهذه حالة من يدعى وحالة من يجادل دون مخاشنة ويبين عليه دون قتال فالكلام ~~يعطي أن جدك وهمك وتعبك لا يغني لأن الله تعالى قد علم من يؤمن منهم ويهتدي ~~وعلم من يضل فجملة المعنى اسلك هذا السبيل ولا تعن للمخاشنة لأنها غير ~~مجدية لأن علم الله قد سبق بالمهتدي منهم والضال وقالت فرقة هذه الآية ~~منسوخة بآية القتال وقالت فرقة هي محكمة . # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن الاقتصار على هذه الحال وأن لا تتعدى مع ~~الكفرة متى احتيج إلى المخاشنة هو منسوخ لا محالة وأما من أمكنت معه هذه ~~الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها ms2035 دون قتال فهي محكمة إلى يوم القيامة ~~وأيضا فهي محكمة في جهة العصاة فهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم ~~القيامة . # < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > وقوله ^ وإن عاقبتم فعاقبوا ^ الآية أطبق أهل التفسير أن هذه الآية ~~مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي ~~كتاب السير وذهب النحاس إلى أنها مكية . # قال القاضي أبو محمد والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالا حسنا لأنها ~~تتدرج الرتب من الذي يدعى ويوعظ إلى الذي يجادل إلى الذي يجازي على فعله ~~ولكن ما روى الجمهور أثبت وأيضا فقوله ^ ولئن صبرتم ^ يقلق بمعنى الآية على ~~ما روى الجميع أن كفار قريش كما مثلوا بحمزة فنال ذلك من نفس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين وفي كتاب النحاس ~~وغيره بتسعين منهم فقال الناس إن ظفرنا لنفعلن ولنفعلن فنزلت هذه الآية ثم ~~عزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر في الآية بعدها وسمى ~~الإذناب في هذه الآية عقوبة والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية وإنما فعل ذلك ~~ليستوي اللفظان وتتناسب ديباجة القول وهذا بعكس قوله ^ مكروا ومكر الله ^ ~~وقوله ^ الله يستهزئ بهم ^ فإن الثاني هو المجاز والأول هو الحقيقة وقرأ ~~ابن سيرين وإن عقبتم فعقبوا وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت إنما نزلت هذه ~~الآية فيمن أصيب بظلامه أن لا ينال من ظالمه إذا تمكن إلا مثل ظلامته لا ~~يتعداه إلى غيره واختلف أهل العلم فيمن ظلمه رجل في أخذ مال ثم ائتمن ~~الظالم المظلوم على مال تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه فقالت فرقة له ~~ذلك منهم ابن سيرين وإبراهيم النخعي وسفيان ومجاهد واحتجت بهذه الآية وعموم ~~لفظها وقال مالك وفرقة معه لا يجوز له ذلك واحتجوا بقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أد الأمانة إلى من استأمنك ولا تخن من خانك . PageV03P432 # قال القاضي أبو محمد ووقع في مسند ابن سنجر أن هذا الحديث إنما ورد ms2036 في ~~رجل زنا بامرأة رجل آخر ثم تمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر ~~فاستشار الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك ويتقوى في أمر المال قول مالك رحمه الله لأن ~~الخيانة لاحقة في ذلك وهي رذيلة لا انفكاك عنها ولا ينبغي للمرء أن يتأسى ~~بغيره في الرذائل وإنما ينبغي أن تتجنب لنفسها وأما الرجل يظلم في المال ثم ~~يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز يرى أن الله حكم له ~~كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم وقوله ^ وأصبر وما صبرك إلا بالله ^ الآية ~~هذه العزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر عن المجازاة في ~~التمثيل بالقتلى قال ابن زيد هذه الآية منسوخة بالقتال وجمهور الناس على ~~أنها محكمة ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه أما أنا ~~فأصبر كما أمرت فماذا تصنعون قالوا نصبر يا رسول الله كما ندبنا < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > وقوله ^ وما صبرك إلا بالله ^ أي بمعونة الله وتأييده لك على ذلك ~~والضمير في قوله ^ عليهم ^ قيل يعود على الكفار أي لا تتأسف على أن لم ~~يسلموا وقالت فرقة بل يعود على القتلى حمزة وأصحابه الذين حزن عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والأول أصوب يكون عود الضمير على جهة واحدة وقرأ ~~الجمهور في ضيق بفتح الضاد وقرأ ابن كثير في ضيق بكسر الضاد ورويت عن نافع ~~وهو غلط ممن رواه قال بعض اللغويين الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر ~~وقال أبو عبيدة الضيق مصدر والضيق مخفف من ضيق كميت وميت وهين وهين قال أبو ~~علي الفارسي والصواب أن يكون الضيق لغة في المصدر لأنه إن كان مخففا من ضيق ~~لزم أن تقام الصفة مقام الموصوف وليس هذا موضع ذلك . # < < # | النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد الصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف ~~من نفس ms2037 الصفة كما تقول رأيت ضاحكا فإنما تخصص الإنسان ولو قلت رأيت باردا ~~لم تحسن وببارد مثل سيبويه رحمه الله وضيق لا يخصص الموصوف وقال ابن عباس ~~وابن زيد إن ما في هذه الآية من الأمر بالصبر منسوخ وقوله ^ مع الذين ^ أي ~~بالنصر والمعونة والتأييد و ^ اتقوا ^ يريد المعاصي و ^ محسنون ^ معناه ~~يتزيدون فيما ندب إليه من فعل الخير . < # > كمل تفسير سورة النحل بعون الله وتأييده < # > < # > وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصبحه وسلم < # > PageV03P433 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الإسراء < # > # هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات قوله عز وجل ^ وإن كادوا ليفتنونك ^ وقوله ~~^ وإن كادوا ليستفزونك ^ نزلت حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ~~ثقيف وحين قالت اليهود ليس هذه بأرض الأنبياء وقوله عز وجل ^ وقل رب أدخلني ~~مدخل صدق ^ وقوله عز وجل ^ إن ربك أحاط بالناس ^ وقال مقاتل وقوله عز وجل ^ ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله ^ قال ابن مسعود في بني إسرائيل والكهف إنهن ~~من العتاق الأول وهن من تلادي يريد أنهن من قديم كسبه . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > # لفظ الآية يقتضي أن الله عز وجل أسرى بعبده وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويظهر أن ^ أسرى ^ هي هنا معداة بالهمزة إلى مفعول محذوف تقديره أسرى ~~الملائكة بعبده وكذلك يقلق أن يسند ^ أسرى ^ وهو بمعنى سرى إلى الله تعالى ~~إذ هو فعل يعطي النقلة كمشي وجرى وأحضر وانتقل فلا يحسن إسناد شيء من هذا ~~ونحن نجد مندوحة فإذا صرحت الشريعة بشيء من هذا النحو كقوله في الحديث ~~أتيته سعيا وأتيته هرولة حمل ذلك بالتأويل على الوجه المخلص من نفي الحوادث ~~و ^ أسرى ^ في هذه الآية تخرج فصيحة كما ذكرنا ولا نحتاج إلى تجوز قلق في ~~مثل هذا اللفظ فإنه ألزم للنقلة من أتيته و ^ أتى الله بنيانهم ^ ويحتمل أن ~~يكون ^ أسرى ^ بمعنى سرى على حذف مضاف كنحو قوله تعالى ^ ذهب الله بنورهم ^ ~~ووقع الإسراء في جميع مصنفات الحديث وروي عن الصحابة في ms2038 كل أقطار الإسلام ~~فهو من المتواتر بهذا الوجه وذكر النقاش عمن رواه عشرين صحابيا فروى جمهور ~~الصحابة وتلقى جل العلماء منهم أن الإسراء كان بشخصه صلى الله عليه وسلم ~~وأنه ركب البراق من مكة ووصل إلى بيت المقدس وصلى فيه وروى حذيفة وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل عن البراق في بيت المقدس ولا دخله ~~قال حذيفة ولو صلى فيه لكتبت عليكم الصلاة فيه وأنه ركب البراق بمكة ولم ~~ينزل عنه حتى انصرف إلى بيته إلا في صعوده إلى السماء وقالت عائشة ومعاوية ~~إنما أسري PageV03P434 بنفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارق شخصه ~~مضجعه وأنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق من ربه عز وجل وجوزه الحسن وابن ~~إسحاق والحديث قال القاضي أبو محمد مطول في البخاري ومسلم وغيرهما فلذلك ~~اختصرنا نصه في هذا الباب وركوب البراق على قول هؤلاء يكون من جملة ما رأى ~~في النوم قال ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن في كتاب الطبري البراق هو ~~دابة إبراهيم الذي كان يزور عليه البيت الحرام . # قال القاضي أبو محمد يريد أن يجيء من يومه ويرجع وذلك من مسكنه بالشام ~~والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ولو كانت منامة ما أمكن قريشا التشنيع ولا فضل ~~أبو بكر بالتصديق ولا قالت له أم هاني لا تحدث الناس بهذا فيكذبوك إلى غير ~~هذا من الدلائل واحتج لقول عائشة بقوله تعالى ^ وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ^ ويحتمل القول الآخر لأنه يقال لرؤية العين رؤيا ~~واحتج أيضا بأن في بعض الأحاديث فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام وهذا محتمل ~~أن يريد من الإسراء إلى نوم واعترض قول عائشة بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ~~ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما معاوية فكان كافرا في ذلك الوقت ~~غير مشاهد للحال صغيرا ولم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ سبحان ~~^ مصدر غير متمكن لأنه لا يجري بوجوه الإعراب ولا تدخل عليه الألف واللام ~~ولم ms2039 يجر منه فعل وسبح إنما معناه قال سبحان الله فلم يستعمل سبح إلا إشارة ~~إلى ^ سبحان ^ ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين وهو معرفة بالعلمية وإضافته ~~لا تزيده تعريفا هذا كله مذهب سيبويه فيه وقالت فرقة قال القاضي أبو محمد ~~نصبه على النداء كأنه قال يا سبحان قال القاضي أبو محمد الذي وهذا ضعيف ~~ومعناه تنزيها لله وروى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة أنه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ما معنى سبحان الله قال تنزيها لله من كل سوء والعامل ~~فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي هو من معناه لا من لفظه إذ يجر من لفظه فعل ~~وذلك مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء فالتقدير عنده أنزه الله تنزيها فوقع ~~^ سبحان ^ مكان قولك تنزيها وقال قوم من المفسرين ^ أسرى ^ فعل غير متعد ~~عداه هنا بحرف جر تقول سرى الرجل وأسرى إذ سار بالليل بمعنى وقد ذكرت ما ~~يظهر في اللفظ من جهة العقيدة وقرأ حذيفة وابن مسعود أسرى بعبده من الليل ~~من المسجد الحرام وقوله من ^ المسجد الحرام ^ قال أنس بن مالك أراد المسجد ~~المحيط بالكعبة نفسها ورجحه الطبري وقال هو الذي يعرف إذا ذكر هذا الاسم ~~وروى الحسن بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بينا أنا ~~نائم في الحجر إذ جاءني جبريل والملائكة الحديث بطوله . # وروى قوم أن ذلك كان بين زمزم والمقام وروى مالك بن صعصعة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان وذكر عبد بن حميد ~~الكشي في تفسيره عن سفيان الثوري أنه قال أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من شعب أبي طالب وقال فرقة ^ المسجد الحرام ^ مكة كلها واستندوا إلى قوله ~~تعالى ^ لتدخلن المسجد الحرام ^ وعظم المقصد هنا إنما هو مكة وروى بعض هذه ~~الفرقة عن أم هاني أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء في بيتي وروي بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خرج ms2040 سقف ~~بيتي وهذا يلتئم مع قول أم هاني وكان الإسراء فيما قال مقاتل قبل الهجرة ~~بعام وقاله قتادة وقيل بعام ونصف قاله عروة عن عائشة وكان ذلك PageV03P435 ~~في رجب وقيل في ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما والمتحقق أن ذلك كان ~~بعد شق الصحيفة وقبل بيعة العقبة ووقع في الصحيحين لشريك بن أبي نمر وهم في ~~هذا المعنى فإنه روى حديث الإسراء فقال فيه وذلك قبل الوحي إليه ولا خلاف ~~بين المحدثين أن هذا وهم من شريك و ^ المسجد الأقصى ^ مسجد بيت المقدس ~~وسماه ^ الأقصى ^ أي في ذلك الوقت كان أقصى بيوت الله الفاضلة من الكعبة ~~ويحتمل أن يريد ب ^ الأقصى ^ البعيد دون مفاضلة بينه وبين سواه ويكون ~~المقصد إظهار العجيب في الإسراء إلى هذا البعد في ليلة . # والبركة حوله هي من جهتين إحداهما النبوءة والشرائع والرسل الذين كانوا ~~في ذلك القطر وفي نواحيه وبواديه والأخرى النعم من الأشجار والمياه والأرض ~~المفيدة التي خص الله الشام بها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن الله بارك فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس وقوله ^ ~~لنريه من آياتنا ^ يريد لنري محمدا بعينه آياتنا في السماوات والملائكة ~~والجنة والسدرة وغير ذلك مما رآه تلك الليلة من العجائب ويحتمل أن يريد ~~لنرى محمد للناس آية أي يكون النبي صلى الله عليه وسلم آية في أن يصنع الله ~~ببشر هذا الصنع وتكون الرؤية على هذا رؤية قلب ولا خلاف أن في هذا الإسراء ~~فرضت الصلوات الخمس على هذه الأمة . # وقوله ^ إنه هو السميع البصير ^ وعيد من الله للكفار تكذيبهم محمدا في ~~أمر الإسراء فهي إشارة لطيفة بليغة إلى ذلك أي ^ هو السميع ^ لما تقولون ^ ~~البصير ^ بأفعالكم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > # عطف قوله ^ وآتينا ^ على ما في قوله ^ أسرى بعبده ^ من تقدير الخبر كأنه ~~قال أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا و ^ الكتاب ^ التوراة ms2041 والضمير في ^ ~~جعلناه ^ يحتمل أن يعود على ^ الكتاب ^ ويحتمل أن يعود على ^ موسى ^ . # وقوله ^ ألا تتخذوا ^ يجوز أن تكون أن في موضع نصب بتقدير كراهية أن موضع ~~خفض بتقدير لأن لا تتخذوا ويجوز أن تكون أن مفسرة بمعنى أي كما قال ^ أن ~~امشوا واصبروا ^ فهي في هذا مع أمر موسى وهي في آياتنا هذه مع نهي والمعنى ~~مع هذه التقديرات فعلنا ذلك لئلا تتخذوا يا ذرية ويحتمل أن يكون ^ ذرية ^ ~~مفعولا ويحتمل أن تكون أن زائدة ويضمر في الكلام قول تقديره قلنا لهم لا ~~تتخذوا وأما أن يضمر القول ولا تجعل أن زائدة فلا يتجه لأن ما بعد القول ~~إما يكون جملة تحكى وإما أن يكون ترجمة عن كلام لا هو بعينه فيعمل القول في ~~الترجمة كما تقول لمن قال لا إله إلا الله قلت حقا وقوله ^ ألا تتخذوا ^ ~~ليس بواحد من هذين قاله أبو علي وقرأ جمهور الناس تتخذوا بالتاء على ~~المخاطبة وقرأ أبو عمرو وحده ألا يتخذوا بالياء على لفظ الغائب وهي قراءة ~~بن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبي رجاء والوكيل هنا فعيل من التوكل أي ~~PageV03P436 متوكلا عليه في الأمور فهو ند لله بهذا الوجه قال مجاهد ^ ~~وكيلا ^ شريكا وقر جمهور الناس ذرية بضم الذال وقرأ مجاهد بفتحها وقرأ زيد ~~بن ثابت وأبان بن عثمان ومجاهد أيضا بكسرها وكل هذا بشد الراء والياء ورويت ~~عن زيد بن ثابت بفتح الذال وتسهيل الراء وشد الياء على وزن فعيلة و ^ ذرية ~~^ وزنها فعولة أصلها ذرورة أبدلت الراء الثانية ياء كما قالوا قصيت شعري أي ~~قصصته ثم قلبت الواو ياء وأدغمت ثم كسرت الراء لتناسب الياء وكل هؤلاء ~~قرؤوا ^ ذرية ^ بالنصب وذلك متجه إما على المفعول ب يتخذوا ويكون المعنى أن ~~لا يتخذ بشر إلها من دون الله وإما على النداء أي يا ذرية فهذه مخاطبة ~~للعالم قال قوم وهذا لا يتجه إلا على قراءة من قرا تتخذوا بالتاء من فوق ~~ولا يجوز على قراءة من قرأ يتخذوا بالياء لأن الفعل ms2042 الغائب والنداء لمخاطب ~~والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد وفي ~~النداء لا دلالة إلا على التكلف وإما على النصب بإضمار أعني وذلك متجه على ~~القراءتين على ضعف النزعة في إضمار أعني وإما على البدل من قوله ^ وكيلا ^ ~~وهذا أيضا فيه تكلف وقرات فرقة ذرية بالرفع على البدل من الضمير المرفوع في ~~يتخذوا وهذا إنما يتوجه على القراءة بالياء ولا يجوز على القراءة بالتاء ~~لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل لم يجز < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > وقوله ^ ذرية من حملنا مع نوح ^ إنما عبر بهذه العبارة عن الناس ~~الذين عناهم في الآية بحسب الخلاف المذكور لأن في هذه العبارة تعديد النعمة ~~على الناس في الإنجاء المؤدي إلى وجودهم ويقبح الكفر والعصيان مع هذه ~~النعمة والذين حملوا مع نوح وأنسلوا هم بنوه لصلبه لأنه آدم الأصغر وكل من ~~على الأرض اليوم من نسله هذا قول الجمهور ذكره الطبري عن قتادة ومجاهد وإن ~~كان معه غيرهم فلم ينسل قال النقاش اسم نوح عبد الجبار وقال ابن الكلبي ~~اسمه فرج ووصفه ب الشكر لأنه كان يحمد الله في كل حال وعلى كل نعمة على ~~المطعم والمشرب والملبس والبراز وغير ذلك صلى الله عليه وسلم قاله سلمان ~~الفارسي وسعيد بن مسعود وابن أبي مريم وقتادة < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > وقوله ^ وقضينا إلى بني إسرائيل ^ الآية قال الطبري معنى ^ قضينا ^ ~~فرغنا وحكي عن غيره أنه قال ^ قضينا ^ هنا بمعنى أخبرنا وحكي عن آخرين أنهم ~~قالوا ^ قضينا ^ معناه في أم الكتاب . # قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه وإنما يلبس في هذا ~~المكان تعدية ^ قضينا ب ^ إلى ^ وتلخيص المعنى عندي أن هذا الأمر هو مما ~~قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل وألزمهم إياه ثم أخبرهم به ~~في التوراة على لسان موسى . # فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعا في إيجاز جعل ^ قضينا ^ دالة ~~على النفوذ في ms2043 أم الكتاب وقرن بها دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني ~~إسرائيل والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ ولهذا فسر ابن عباس مرة ~~بأن قال ^ قضينا إلى بني إسرائيل ^ معناه أعلمناهم وقال مرة معناه قضينا ~~عليهم . # و ^ الكتاب ^ هنا التوراة لأن القسم في قوله ^ لتفسدن ^ غير متوجه مع أن ~~يجعل ^ الكتاب ^ هو اللوح المحفوظ وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي ~~في الكتب على الجمع قال أبو حاتم قراءة الناس على الإفراد وقرأ الجمهور ~~لتفسدن بضم التاء وكسر السين وقرأ عيسى الثقفي لتفسدن بفتح التاء وضم السين ~~والدال وقرأ ابن عباس ونصر بن عاصم وجابر بن زيد لتفسدن بضم التاء وفتح ~~السين وضم الدال . # وقوله ^ ولتعلن ^ أي لتتجبرون عن طاعة PageV03P437 الأمرين بطاعة الله ~~وتطلبون في الأرض العلو والفساد وتظلمون من قدرتم على ظلمة ونحو هذا . # قال القاضي أبو محمد ومقتضى هذه الآيات أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل ~~في التوراة أنه سيقع منهم عصيان وطغيان وكفر لنعم الله تعالى عندهم في ~~الرسل والكتب وغير ذلك وأنه سيرسل عليهم أمه تغلبهم وتقتلهم وتذلهم ثم ~~يرحمهم بعد ذلك ويجعل لهم الكرة ويردهم إلى حالهم الأولى من الظهور فيقع ~~منهم المعاصي وكفر النعم والظلم والقتل والكفر بالله من بعضهم فيبعث الله ~~عليهم أمة أخرى تخرب ديارهم وتقتلهم وتجليهم جلاء مبرحا وأعطى الوجود بعد ~~ذلك هذا الأمر كله وقيل كان بين المرتين آخر الأولى وأول الثانية مائتا سنة ~~وعشر سنين ملكا مؤبدا بانبياء وقيل سبعون سنة . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ أولاهما ^ عائد على قوله ^ مرتين ^ وعبر عن الشر بالوعد ~~لأنه قد صرح بذكر المعاقبة وإذا لم يجيء الوعد مطلقا فجائز أن يقع في الشر ~~وقرأ علي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن عبيدا واختلف الناس في العبيد ~~المبعوثين وفي صورة الحال اختلافا شديدا متباعدا عيونه أن بني إسرائيل عصوا ~~وقتلوا زكرياء عليه السلام فغزاهم سنحاريب ملك بابل كذا قال ابن إسحاق وابن ~~جبير وقال ابن عباس ms2044 غزاهم جالوت من اهل الجزيرة وروي عن عبد الله بن الزبير ~~أنه قال في حديث طويل غزاهم آخرا ملك اسمه خردوس وتولى قتلهم على دم يحيى ~~بن زكرياء قائد لخردوس اسمه بيورزاذان وكف عن بني إسرائيل وسكن بدعائه دم ~~يحيى بن زكرياءوقيل غزاهم أولا صنحابين ملك رومة وقيل بختنصر وروي أنه دخل ~~في جيش من الفرس وهو خامل يسير في مطبخ الملك فاطلع من جور بني إسرائيل على ~~ما لم تعلمه الفرس لأنه كان يداخلهم فلما انصرف الجيش ذكر ذلك للملك الأعظم ~~فلما كان بعد مدة جعله الملك رئيس جيش وبعثه فخرب بيت المقدس وقتلهم وجلاهم ~~ثم انصرف فوجدوا الملك قد مات فملك موضعه واستمرت حاله حتى ملك الأرض بعد ~~ذلك وقالت فرقة إنما غزاهم بختنصر في المرة الأخيرة حين عصوا وقتلوا يحيى ~~بن زكرياء وصورة قتله أن الملك أراد أن يتزوج بنت امرأته فنهاه يحيى عنها ~~فعز ذلك على امرأته فزينت بنتها وجعلتها تسقي الملك الخمر وقالت لها إذا ~~راودك الملك عن نفسك فتمنعي حتى يعطيك الملك ما تتمنين فإذا قال لك تمني ~~علي ما أردت فقولي رأس يحيى بن زكرياء ففعلت الجارية ذلك فردها الملك مرتين ~~وأجابها في الثالثة فجيء بالرأس في طست ولسانه يتكلم وهو يقول لا تحل لك ~~وجرى دم يحيى فلم ينقطع فجعل الملك عليه التراب PageV03P438 حتى ساوى سور ~~المدينة والدم ينبعث فلما غزاهم الملك الذي بعث الله عليهم بحسب الخلاف ~~الذي فيه قتل منهم على الدم حتى سكن بعد قتل سبعين ألفا هذا مقتضى هذا ~~الخبر وفي بعض رواياته زيادة ونقص فروت فرقة أن أشعياء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعظهم في بعض الأمر وذكرهم الله ونعمه في مقام طويل قصة الطبري وذكر ~~أشعياء في آخره محمدا صلى الله عليه وسلم وبشر به فابتدره بنو إسرائيل ففر ~~منهم فلقي شجرة فتفلقت له حتى دخلها فالتأمت عليه فعرض الشيطان عليهم هدبة ~~من ثوبه فأخذوا منشارا فنشروا الشجرة وقطعوه في وسطها فقتلوه فحينئذ بعث ~~الله عليهم ms2045 في المرة الآخرة وذكر الزهراوي عن قتادة قصصا أن زكرياء هو صاحب ~~الشجرة وأنهم قالوا لما حملت مريم ضيع بنت سيدنا حتى زنت فطلبوه فهرب منهم ~~حتى دخل في الشجرة فنشروه وروت فرقة أن بختنصر كان حفيد سنحاريب الملك ~~الأول وروت فرقة أن الذي غزاهم آخرا هو سابور ذو الأكناف وقال أيضا ابن ~~عباس سلط الله عليهم حين عادوا ثلاثة أملاك من فارس سندابادان وشهرياران ~~وآخر وقال مجاهد إنما جاءهم في الأولى عسكر من فارس فجاس خلال الديار وتغلب ~~ولكن لم يكن قتال ولا قتل في بني إسرائيل ثم انصرفت عنهم الجيوش وظهروا ~~وأمدوا بالأموال والبنين حتى عصوا وطغوا فجاءهم في المرة الثانية من قتلهم ~~وغلبهم على بيضتهم وأهلكهم آخر الدهر وقوله عز وجل ^ فجاسوا خلال الديار ^ ~~وهي المنازل والمساكن . # وقوله تعالى ^ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ^ يرد على قول مجاهد ~~إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة ~~وقتال وقد قال مؤرج جاسوا خلال الأزقة وقد ذكر الطبري في هذه الآية قصصا ~~طويلا منه ما يخض الآيات وأكثره لا يخص وهذه المعاني ليست بالثابت فلذلك ~~اختصرتها وقوله ^ بعثنا ^ يحتمل أن يكون الله بعث إلى ملك تلك الأمة رسولا ~~يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ويحتمل أن يكون عبر بالبعث عما ~~ألقي في نفس الملك الذي غزاهم وقرأ الناس فجاسوا بالجيم وقرأ أبو السمال ~~فحاسوا بالحاء وهما بمعنى الغلبة والدخول قسرا ومنه الحواس وقيل لأبي ~~السمال إنما القراءة جاسوا بالجيم فقال جاسوا وحاسوا واحد . # قال القاضي أبو محمد فهذا يدل على تخير لا على رواية ولهذا لا تجوز ~~الصلاة بقراءته وقراءة نظرائه وقرأ الجمهور خلال وقرا الحسن بن أبي الحسن ~~خلل ونصبه في الوجهين على الظرف < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > وقوله ^ ثم رددنا لكم الكرة ^ الآية عبارة عما قاله الله لبني ~~إسرائيل في التوراة وجعل ^ رددنا ^ موضع نرد إذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر ~~بعد لكنه لما كان وعد الله ms2046 في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي ~~وهذه الكرة هي بعد الجلوة الأولى لما وصفنا فغلبت بنو إسرائيل على بيت ~~المقدس وملكوا فيه وحسنت حالهم برهة من الدهر وأعطاهم الله الأموال ~~والأولاد وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس قال الطبري معناه وصيرناكم ~~أكثر عدد نافر منهم قال قتادة كانوا ^ أكثر نفيرا ^ في زمن داود عليه ~~السلام ونفير يحتمل أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد ويحتمل أن يكون ~~فعيلا بمعنى فاعل أي وجعلناكم أكثر نافرا . # قال القاضي أبو محمد وعندي أن النفر اسم لا جمع الذي ينفر سمي بالمصدر ~~وقد قال تبع الحميري PageV03P439 # ( فأكرم بقحطان من والد % وحمير أكرم بقوم نفيرا ) + المتقارب + # < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > وقالوا لا في العير ولا في النفير يريدون جمع قريش الخارج من مكة لا ~~بإذن فلما قال الله لهم إني سأفعل بكم هكذا عقب ذلك بوصيتهم في قوله ^ إن ~~أحسنتم ^ والمعنى أنكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلما ولا تسرعا إليكم و ^ ~~وعد الآخرة ^ معناه من المرتين المذكورتين وقوله ^ ليسوءوا ^ اللام لام أمر ~~وقيل المعنى بعثناهم ^ ليسوءوا ^ فهي لام كي كلها والضمير للعباد أولي ~~البأس الشديد وقرأ الجمهور ليسوءوا بالياء جمع همزة وبين واوين وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر وابن عامر ليسوء بالياء وهمزة مفتوحة على الإفراد وقرأ ~~الكسائي وهي مروية عن علي بن أبي طالب لنسوء بنون العظمة وقرأ أبي بن كعب ~~لنسوءن بنون خفيفة وهي الأم وقرأ علي بن أبي طالب ليسوءن وهي لام القسم ~~والفاعل الله عز وجل وفي مصحف أبي بن كعب ليسيء بياء مضمومة بغير واو وفي ~~مصحف أنس ليسوء وجهكم على الإفراد وخص ذكر الوجوه لأنها المواضيع الدالة ~~على ما بالإنسان من خير أو شر و ^ المسجد ^ مسجد بيت المقدس وتبر معناه ~~أفسد بقسم وركوب رأس وقوله ^ ما علوا ^ أي ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه ~~من البلاد وقيل ^ ما ^ ظرفية والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد وتبر ~~معناه رد الشيء فتاتا ms2047 كتبر الذهب والحديد ونحوه وهو مفتتة . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > # يقول الله عز وجل لبقية بني إسرائيل ^ عسى ربكم ^ إن أطعتم في أنفسكم ~~واستقمتم ^ أن يرحمكم ^ و ^ عسى ^ ترج في حقهم وهذه العدة ليست برجوع دولة ~~وإنما هي بأن يرحم المطيع منهم وكان من الطاعة اتباعهم لعيسى ومحمد فلم ~~يفعلوا وعادوا إلى الكفر والمعصية فعاد عقاب الله فضرب عليهم الذل وقتلهم ~~وأذلهم بيد كل أمة وهنا قال ابن عباس سلط عليهم ثلاثة ملوك والحصير فعيل من ~~الحصر فهو بمعنى السجن أي يحصرهم وبنحو هذا فسر مجاهد وقتادة وغيرهما ويقال ~~الحصير أيضا من الحصر للملك ومنه قول لبيد # ( ومقامة غلب الرقاب كأنهم % جن لدى باب الحصير قيام ) + الكامل + # ويقال لجنى الإنسان الحصيران لأنهما يحصرانه ومنه قول الطرماح # ( قليلا تتلى حاجة ثم غولبت % على كل معروش الحصيرين بادن ) + الطويل + # وقال الحسن البصري في الآية أراد به ما يفترش ويبسط كالحصير المعروف عن ~~الناس . # < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وذلك الحصير أيضا هو مأخوذ من الحصر وقوله تعالى ~~^ إن هذا القرآن ^ PageV03P440 الآية ^ يهدي ^ في هذه الآية بمعنى يرشد ~~ويتوجه فيها أن تكون بمعنى يدعو و ^ التي ^ يريد بها الحالة والطريقة وقالت ~~فرقة ^ للتي هي أقوم ^ لا إله إلا الله . # قال القاضي أبو محمد والأول أعم وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة ~~في الحال التي هي أقوم من كل حال تجعل بازائها والاقتصار على ^ أقوم ^ ولم ~~يذكر من كذا إيجاز والمعنى مفهوم أي ^ للتي هي أقوم ^ من كل ما غايرها فهي ~~النهاية في القوام وقيد المؤمنين بعمل الصالحات إذ هو كمال الإيمان وإن لم ~~يكن في نفسه والمؤمن المفرط في العمل له بإيمانه حظ في عمل الصالحات والأجر ~~الكبير الجنة وكذلك حيث وقع في كتاب الله فضل كبير وأجر كبير فهو الجنة ~~وقوله ^ أن ^ الأولى في موضع نصب ب ^ يبشر ^ < < # | الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # > > و ^ أن ^ الثانية عطف على الأولى وهي داخلة في جملة بشارة ms2048 المؤمنين ~~بشرهم القرآن بالجنة وأن الكفار لهم عذاب أليم وذلك أن علم المؤمنين بهذا ~~مسرة لهم وفي هذه البشارة وعيد للكفار بالمعنى هذا الذي تقتضيه ألفاظ الآية ~~وقرأ الجمهور ويبشر بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وقرأ ابن مسعود ويحيى ~~بن وثاب وطلحة ويبشر بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين ^ وأعتدنا ^ معناه ~~أحضرنا وأعددنا ومنه العتاد والأليم الموجع < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > وقوله ^ ويدع الإنسان ^ الآية سقطت الواو من ^ يدع ^ في خط المصحف ~~لأنهم كتبوا المسموع وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد هذه الآية نزلت ذامة لما ~~يفعله الناس من الدعاء على أموالهم وأبنائهم في وقت الغضب والضجر فأخبر ~~الله أنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما تدعون بالخير في وقت التثبت فلو ~~أجاب الله دعاءهم أهلكهم لكنه يصفح ولا يجيب دعاء الضجر المستعجل ثم عذر ~~بعض العذر في أن الإنسان له عجلة فطرية و ^ الإنسان ^ هنا قيل يرد به الجنس ~~بحسب ما في الخلق من ذلك قاله مجاهد وغيره وقال سلمان الفارسي وابن عباس ~~إشارته إلى آدم في أنه لما نفخ الروح في رأسه عطس وأبصر فلما مشى الروح في ~~بدنه قبل ساقيه أعجبته نفسه فذهب ليمشي مستعجلا لذلك فلم يقدر وأشارت ألفاظ ~~هذه الآية إلى هذا والمعنى فأنتم ذوو عجلة موروثة من أبيكم ويروى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل أسيرا في قيد في بيت سودة بنت زمعة فسمعت سودة ~~أنينه فأشفقت فقالت له ما بالك فقال ألم القيد فقالت فأرخت من ربطه فسكت ثم ~~نامت فتحيل في الانحلال وفر فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصبح ~~فأخبر الخبر فقال قطع الله يدها ففزعت سودة ورفعت يديها نحو السماء وهي ~~تخاف الإجابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد جعل دعائي في ~~مثل هذا رحمة على المدعو عليه لأني بشر أغضب وأعجل فلترد سودة يديها وقالت ~~فرقة هذه الآية نزلت في شأن قريش الذين قالوا ^ اللهم إن كان الحق من عندك ~~فأمطر ms2049 علينا حجارة من السماء ^ وكان الأولى أن يقولوا فاهدنا إليه وارحمنا ~~به فذمهم الله تعالى في هذه الآية بهذا وقالت فرقة معنى هذه الآية معاتبة ~~الناس على أنهم إذا نالهم شر وضرعوا وألحوا في الدعاء الذي كان يجب أن ~~يدعوه في حالة الخير ويلتزمه من ذكر الله وحمده والرغبة إليه لكنه يقصر ~~حينئذ فإذا مسه ضر ألح واستعجل الفرج فالآية على هذا من نحو قوله تعالى ^ ~~وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر ~~كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ^ . PageV03P441 # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > # الآية العلامة المنصوبة للنظر والعبرة وقوله ^ فمحونا ^ قالت فرقة سبب ~~تعقيب الفاء أن الله تعالى خلق الشمس والقمر مضيئين فمحا بعد ذلك القمر ~~محاه جبريل بجناحيه ثلاثة مرات فمن هنالك كلفه وكونه منيرا فقط وقالت فرقة ~~وهو الظاهر إن قوله ^ فمحونا ^ إنما يريد في أصل خلقته وهذا كما تقول بنيت ~~داري فبدأت بالأس ثم تابعت فلا تريد بالفاء التعقيب وظاهر لفظ الآية يقتضي ~~أربع آيات لا سيما لمن بنى على أن القمر هو الممحو والشمس هي المبصرة فأما ~~إن قدر الممحو في إظلام الليل والإبصار في ضوء النهار أمكن أن تتضمن الآية ~~^ آيتين ^ فقط على أن يكون فيها طرف من إضافة الشيء إلى نفسه وقوله ^ مبصرة ~~^ مثل قولك ليل قائم ونائم أي ينام فيه ويقام فكذلك آية مبصرة أي يبصر بها ~~ومعها وحكى الطبري عن بعض الكوفيين أنه قال قال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه سلوا عما شئتم فقال ابن الكوا ما السواد الذي في القمر فقال له علي ~~قاتلك الله هلا سألت عن أم دينك وآخرتك ذلك محو الليل وجعل الله تعالى ~~النهار مبصرا ليبتغي الناس الرزق وفصل الله وجعل القمر مخالفا للشمس ليعلم ~~بهد العدد من السنين والحساب للأشهر وللأيام ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو ~~من جهة القمر لا من جهة الشمس وقوله ^ كل شيء ^ منصوب بفعل مضمر يدل عليه ms2050 ~~الظاهر تقديره وفصلنا كل شيء فصلناه تفصيلا وقيل و ^ كل ^ عطف على ^ ~~والحساب ^ فهو معمول ^ لتعلموا ^ والتفصيل البيان بأن تذكر فصول ما بين ~~الأشياء وتزال أشباهها حتى يتميز الصواب من الشبه العارضة فيه < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > وقوله ^ وكل إنسان ألزمناه طائره ^ الآية قوله ^ كل ^ منصوب بفعل ~~مقدر وقرا الحسن وأبو رجاء ومجاهد طيره في عنقه قال ابن عباس ^ طائره ^ ما ~~قدر له وعليه وخاطب الله العرب في هذه الآية بما تعرف وذلك أنه كان من ~~عادتها التيمن والتشاؤم بالطير في كونها سانحة وبارحة وكثر ذلك حتى فعلته ~~بالظبا وحيوان الفلاة وسميت ذلك كله تطيرا وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية ~~بما يلقى الإنسان من خير وشر فأخبرهم الله تعالى في هذه الآية في أوجز لفظ ~~وأبلغ إشارة أن جميع ما يلقى الإنسان من خير وشر قد سبق به القضاء . # وألزم حظه وعمله وتكسبه في عنقه وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة . # ^ وكل إنسان ألزمنا طائره في عنقه ^ فعبر عن الحظ والعمل إذ هما متلازمان ~~ب الطائر قال مجاهد وقتادة بحسب معتقد العرب في التطير وقولهم في أمور على ~~الطائر الميمون وبأسعد طائر ومنه ما طار في المحاجة والسهم كقول أم العلا ~~الانصارية فطار لنا من القادمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ~~عثمان بن مظعون أي كان ذلك حظنا وأصل هذا كله من الطير التي تقضي عندهم ~~بلقاء الخير PageV03P442 والشر وأبطل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~عدوى ولا طيرة وقوله ^ في عنقه ^ جرى أيضا على مقطع العرب في أن تنسب ما ~~كان إلزاما وقلادة وأمانة ونحو هذا إلى العنق كقولهم دمي في عنق فلان وكقول ~~الأعشى # ( والشعر قلدته سلامة ذا % فائش والشيء حيثما جعلا ) # وهذا كثير ونحوه جعلهم ما كان تكسبا وجناية وإثما منسوبا إلى اليد إذ هي ~~الأصل في التكسب وقرا أبو جعفر ونافع والناس ونخرج بنون العظمة كتابا ~~بالنصب ms2051 وقرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن ويخرج بفتح الياء وضم الراء على الفعل ~~المستقبل كتابا أي طائره الذي كنى به عن عمله يخرج له ذا كتاب وقرأ الحسن ~~من هؤلاء كتاب بالرفع وقرا أبو جعفر أيضا ويخرج بضم الياء وفتح الراء على ~~ما لم يسم فاعله كتابا أي طائره وقرأ أيضا كتابا وقرأت فرقة ويخرج بضم ~~الياء وكسر الراء أي يخرج الله وفي مصحف أبي بن كعب في عنقه يقرؤه يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا وهذا الكتاب هو عمل الإنسان وخطيئاته وقرأ ~~الجمهور يلقاه بفتح الياء وسكون اللام وخفة القاف وقرأ ابن عامر وحده يلقاه ~~بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف وهي قراءة الحسن بخلاف وأبي جعفر ~~والجحدري < < # | الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # > > وقوله ^ اقرأ كتابك ^ حذف من الكلام يقال له اختصار الدلالة الظاهرة ~~عليه والحسيب الحاسب ونصبه على التمييز وأسند الطبري عن الحسن أنه قال يا ~~بن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك ~~والآخر عن شمالك يحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أو قلل أو أكثر حتى إذ مت طويت ~~صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا ~~^ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ^ قد عدل والله فيك من جعلك حسيب ~~نفسك . # قال القاضي أبو محمد فعلى هذه الألفاظ التي ذكر الحسن يكون الطائر ما ~~يتحصل مع أدم من عمله في قبره فتأمل لفظه وهذا هو قول ابن عباس وقال قتادة ~~في قوله ^ اقرأ كتابك ^ إنه سيقرأ يومئذ من لم يكن يقرأ . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > # معنى هذه الآية أن كل أحد إنما يحاسب عن نفسه لا عن غيره وروي أن سببها ~~أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال لأهل مكة اكفروا بمحمد وإثمكم علي فنزلت ~~هذه الآية أي إن الوليد لا يحمل إثمكم وإنما إثم كل واحد عليه وقالت فرقة ~~نزلت الإشارة في الهدى إلى أبي سلمة بن عبد الأسد والإشارة بالضلال إلى ms2052 ~~الوليد بن المغيرة ^ وزر ^ معناه حمل والوزر الثقل ومنه وزير السلطان أي ~~يحمل ثقل دولته وبهذه الآية نزعت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الرد ~~على من قال إن الميت يعذب ببكاء الحي PageV03P443 عليه ونكتة ذلك المعنى ~~إنما هي أن التعذيب إنما يعن إذا كان البكاء من سنة الميت وسببه كما كانت ~~العرب تفعل وقوله ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ قالت فرقة هي الجمهور ~~هذا في حكم الدنيا أي إن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا من بعد الرسالة إليهم ~~والإنذار وقالت فرقة هذا عام في الدنيا والآخرة . # قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا المعنى أن مقصد الآية في هذه الموضع ~~الإعلام بعادة الله مع الأمم في الدنيا وبهذا يقرب الوعيد من كفار مكة ~~ويؤيد هذا ما يجيء بعد من وصفه ما يكون عند إرادته إهلاك قرية ومن إعلامه ~~بكثرة ما أهلك من القرون ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع ~~ومن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل كقوله تعالى ~~^ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى ^ وظاهر ^ ~~كلما ^ الحصر وكقوله تعالى ^ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ^ وأما من جهة ~~النظر فإن بعثة آدم عليه السلام بالتوحيد وبث المعتقدات في نبيه مع نصب ~~الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر يوجب على كل أحد من العالم ~~الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في مدة نوح عليه السلام بعد غرق ~~الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا ويجوز مع الفرض وجود ~~قوم لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم ~~وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين ~~والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضيه ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار ~~تكليف < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > وقوله ^ وإذا أردنا أن نهلك قرية ^ الآية في مصحف أبي بعثنا أكابر ~~مجرميها ms2053 والقرية المدينة المجتمعة مأخوذ من قريت الماء في الحوض إذا جمعته ~~وليست من قرأ الذي هو مهموز وإن كان فيها جمعا معنى الجمع وقرأ الجمهور ~~أمرنا على صيغة الماضي من أمر ضد نهى وقرأ نافع وابن كثير في بعض ما روي ~~عنهما آمرنا بمد الهمزة بمعنى كثرنا ورويت عن الحسن وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب وابن عباس بخلاف عنه وعن الأعرج وقرأ بها ابن إسحاق تقول العرب أمر ~~القوم إذا كثروا وآمرهم الله بتعدي الهمزة وقرأ أبو عمرو بخلاف أمرنا ~~بتشديد الميم وهي قراءة أبي عثمان النهدي وأبي العالية وابن عباس ورويت عن ~~علي بن أبي طالب وقال الطبري القراءة الأولى معناها أمرناهم بالطاعة فعصوا ~~وفسقوا فيها وهو قول ابن عباس وابن جبير والثانية معناها كثرناهم والثالثة ~~هي من الإمارة أي ملكناهم على الناس قال القاضي أبو محمد قال أبو علي ~~الفارسي الجيد في آمرنا أن تكون بمعنى كثرنا فتعدي الفعل بلفظة غير متعد ~~كما تقول رجع ورجعته وشتر عينه وشترتها فتقول آمر القوم وآمرهم الله أي ~~كثرهم قال وآمرنا مبالغة في أمرنا بالهمزة وأمرنا مبالغة فيه بالتضعيف ولا ~~وجه لكون أمرنا من الإمارة لأن رياستهم لا تكون إلا واحدا بعد واحد ~~والإهلاك إنما يكون في مدة واحد منهم . # قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الذي قاله أبو علي بأن الأمر وإن كان ~~يعم المترف وغيره فخض المترف بالذكر إذ فسقه هو المؤثر في فساد القرية وهم ~~عظم الضلالة وسواهم تبع لهم وأما أمرنا من الإمارة فمتوجه على وجهين أحدهما ~~أن لا يريد إمارة الملك بل كونهم يأمرون ويؤتمر لهم فإن العرب تقول لمن ~~يأمر الإنسان وإن لم يكن ملكا هو أميره ومنه قول الأعشى # ( إذا كان هادي الفتى في البلاد % صدر القناة أطاع الأميرا ) + المتقارب ~~+ PageV03P444 # ومنه قول معاوية لعمر رضي الله عنه حين أمره بالاستقادة من لطمة عمرو بن ~~العاص إن علي أميرا لا أقطع أمرا دونه أراد معاوية رضي الله عنه أباه وأراد ~~الأعشى أنه إذا ms2054 شاخ الإنسان وعمي واهتدى بالعصا أطاع كل من يأمره ومنه قول ~~الآخر # ( والناس يلحون الأمير إذ هم % خطئوا الصواب ولا يلام المرشد ) + الكامل ~~+ # وأيضا فلو أراد إمارة الملك في الآية لحسن المعنى لأن الأمة إذا ملك الله ~~عليها مترفا ففسق ثم ولي مثله بعده ثم كذلك عظم الفساد وتوالى الكفر ~~واستحقوا العذاب فنزل بهم على الرجل الأخير من ملوكهم وقرأ الحسن ويحيى بن ~~يعمر أمرنا بكسر الميم وحكاها النحاس عن ابن عباس ولا أتحقق وجها لهذه ~~القراءة إلا إن كان أمر القوم يتعدى بلفظه فإن العرب تقول آمر بنو فلان إذا ~~كثروا ومنه قول لبيد # ( إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا % يوما يصيروا للقل والنفد ) # ومنه لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ورد القراء هذه القراءة وقد حكي أمر ~~متعديا عن أبي زيد الأنصاري والمترف الغني من المال المتنعم والترفه النعمة ~~وفي مصحف أبي بن كعب قرية بعثنا اكابر مجرميها فمكروا فيها وقوله ^ فحق ~~عليها القول ^ أي وعيد الله لها الذي قاله رسولهم والتدمير الإهلاك مع طمس ~~الآثار وهدم البناء ومنه قول الفرزدق # وكان لهم كبكر ثمود لما % رغا دهرا فدمرهم دمارا ) + المتقارب + # < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > وقوله ^ وكم أهلكنا ^ الآية ^ كم ^ في موضع نصب ب ^ أهلكنا ^ وهذا ~~الذكر لكثرة من اهلك الله ^ من القرون ^ مثال لقريش ووعيد أي لستم ببعيد ~~مما حصلوا فيه من العذاب إذا أنتم كذبتم نبيكم واختلف الناس في القرن فقال ~~ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعون وقيل غير هذا مما هو قريب ~~منه وقال عبد الله بن أبي أوفى القرن مائة وعشرون سنة وقالت طائفة القرن ~~مائة سنة وهذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم خير ~~الناس قرني وروى محمد بن القاسم في ختنه عبد الله بن بسر قال وضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده على رأسي وقال سيعيش هذا الغلام قرنا قلت كم القرن ~~قال مائة سنة قال محمد بن القاسم فما زلنا نعد ms2055 له حتى أكمل مائة سنة ومات ~~رحمه الله والباء في قوله ^ بربك ^ زائدة التقدير وكفى بربك وهذه الباء ~~إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم وكأنها تعطي معنى اكتف بربك أي ما أكفاه ~~في هذا وقد تجيء ^ كفى ^ دون باء كقول الشاعر # ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا % ) + الطويل + # وكقول الآخر # ( ويخبرني عن غائب الأمر هديه % كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا ) + ~~الطويل + # قوله عز وجل PageV03P445 < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > # المعنى من كان يريد الدنيا العاجلة ولا يعتقد غيرها ولا يؤمن بآخرة فهو ~~يفرغ أمله ومعتقده للدنيا فإن الله يعجل لمن يريد من هؤلاء ما يشاء هذا ~~المريد أو ما يشاء الله على قراءة من قرأ نشاء بالنون وقوله ^ لمن نريد ^ ~~شرط كاف على القراءتين ثم يجعل الله جهنم لجميع مريدي العاجلة على جهة ~~الكفر من أعطاه فيها ما يشاء ومن حرمه قال أبو إسحاق الفزاري المعنى لمن ~~نريد هلكته وقرأ الجمهور نشاء بالنون وقرأ نافع أيضا يشاء بالياء والمدحور ~~المهان المبعد المذلل المسخوط عليه < < # | الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # > > وقوله ^ ومن أراد الآخرة ^ الآية المعنى ومن أراد الآخرة إرادة يقين ~~بها وإيمان بها وبالله ورسالاته . # قال القاضي أبو محمد وذلك كله مرتبط متلازم ثم شرط في مريد الآخرة أن ~~يسعى لها سعيها وهو ملازمة أعمال الخير وأقواله على حكم الشرع وطرقه فأولئك ~~يشكر الله سعيهم ولا يشكر الله عملا ولا سعيا إلا أثاب عليه وغفر بسببه ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش ~~فشكر الله له فغفر له < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > وقوله ^ كلا نمد ^ الآية نصب ^ كلا ^ ب ^ نمد ^ وامددت الشيء إذا زدت ~~فيه من غيره نوعه ومددته إذ زدت فيه من نوعه وقيل هما بمعنى واحد يقال مد ~~وأمد . # و ^ هؤلاء ^ بدل من قوله ^ كلا ^ فهو في موضع نصب وقوله ^ من عطاء ربك ^ ~~يحتمل أن يريد من الطاعات لمريدي الآخرة والمعاصي لمريدي العاجلة وروي هذا ~~التأويل عن ابن ms2056 عباس ويحتمل أن يريد ب العطاء رزق الدنيا وهذا هو تأويل ~~الحسن بن أبي الحسن وقتادة أي إن الله تعالى يرزق في الدنيا مريدي الآخرة ~~المؤمنين ومريدي العاجلة من الكافرين ويمدهم بعطائه منها وإنما يقع التفاضل ~~والتباين في الآخرة ويتناسب هذا المعنى مع قوله ^ وما كان عطاء ربك محظورا ~~^ أي إن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر وقلما تصلح هذه العبارة ~~لمن يمد بالمعاصي التي توبقه والمحظور الممنوع . # < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # > > وقوله ^ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ^ آية تدل دلالة ما على أن ~~العطاء في التي قبلها هو الرزق وفي ذلك يترتب أن ينظر محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلى تفضيل الله لبعض على بعض في الرزق ونحوه من الصور والشرف والجاه ~~والحظوظ وبين أن يكون التفضيل الذي ينظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أعطى الله قوما الطاعات المؤدية إلى الجنة وأعطى آخرين الكفر المؤدي إلى ~~النار وهذا قول الطبري وهذا إنما هو النظر في تفضيل فريق على فريق وعلى ~~التأويل الآخر فالنظر في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين ومن الكافرين كيفما ~~قرنتهما ثم أخبر عز وجل أن التفصيل الأكبر إنما يكون في الآخرة . # وقوله ^ أكبر درجات ^ ليس في اللفظ من أي شيء لكنه في المعنى ولا بد أي ^ ~~أكبر درجات ^ من كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض إليها وكذلك قوله ^ أكبر ~~تفضيلا ^ . PageV03P446 # قال القاضي أبو محمد وروى بعض العلماء أن هذه الدرجات والتفضيل إنما هو ~~فيما بين المؤمنين وأسند الطبري في ذلك حديثا نصه أن بين أعلى الجنة ~~وأسفلها درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها . # < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ولكن قد رضي الله الجميع فما يغبط أحد أحدا ولا ~~يتمنى ذلك بدلا وقوله ^ لا تجعل ^ الآية الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمراد لجميع الخلق قاله الطبري وغيره والذم هنا لاحق من الله تعالى ومن ~~ذوي العقول في أن يكون الإنسان يجعل عودا أو ms2057 حجرا أفضل من نفسه ويخصه ~~بالكرامة وينسب إليه الألوهية ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه ~~والخذلان في هذا يكون بإسلام الله وأن لا يكفل له بنصر والمخذول الذي لا ~~ينصره من يحب أن ينصره . # والخاذل من الظبا التي تترك ولدها ومن هذه اللفظة قول الراعي # ( قتلوا ابن عفان الخليفة محرما % وسعى فلم أر مثله مخذولا ) # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > # ^ قضى ^ في هذه الآية هي بمعنى أمر والزم وأوجب عليكم وهكذا قال الناس ~~وأقول إن المعنى ^ وقضى ربك ^ أمره ^ ألا تعبدوا إلا إياه ^ وليس في هذه ~~الألفاظ الأمر بالاقتصار على عبادة الله فذلك هو المقضي لا نفس العبادة ~~وقضى في كلام العرب أتم المقضي محكما والمقضي هنا هو المر وفي مصحف ابن ~~مسعود ووصى ربك وهي قراءة أصحابه وقراءة ابن عباس والنخعي وسعيد بن جبير ~~وميمون بن مهران وكذلك عند أبي بن كعب وقال الضحاك تصحف على قوم وصى ب قضى ~~حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما القراءة مروية بسند وقد ذكر أبو ~~حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك وقال عن ميمون بن مهران إنه قال إن على ~~قول ابن عباس لنورا قال الله تعالى ^ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك ^ ثم ضعف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك وقال لو ~~قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا والضمير في ^ تعبدوا ^ لجميع الخلق وعلى ~~هذا التأويل مضى السلق والجمهور وسأل الحسن بن أبي الحسن رجل فقال له إنه ~~طلق امرأته ثلاثا فقال له الحسن عصيت ربك وبانت منك امرأتك فقال له الرجل ~~قضي ذلك علي فقال له الحسن وكان فصيحا ما قضى الله أي ما أمر الله وقرا هذه ~~الآية فقال الناس تكلم الحسن في القدر . PageV03P447 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون ^ قضى ^ على مشهورها في الكلام ويكون ~~الضمير في قوله ^ تعبدوا ^ للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة لكن ms2058 على ~~التأويل الأول يكون قوله ^ بالوالدين إحسانا ^ عطفا على ^ أن ^ الأولى أي ~~أمر الله ألا تعبدوا إلا إياه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وعلى هذا ~~الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله ^ وبالوالدين إحسانا ^ مقطوعا من الأول ~~كأنه أخبرهم بقضاء الله ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين و ^ إما ^ شرطية ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وعاصم وابن عامر يبلغن وروي عن ابن ذكوان ~~يبلغن بتخفيف النون وقرأ جمزة والكسائي يبلغان وهي قراءة أبي عبد الرحمن ~~ويحيى وطلحة والأعمش والجحدري وهي النون الثقيلة دخلت مؤكدة وليست بنون ~~تثنية فعلى القراءتين الأوليين يكون قوله ^ إحداهما ^ فاعلا وقوله ^ أو ~~كلاهما ^ معطوفا عليه وعلى هذه القراءة الثانية يكون قوله ^ أحدهما ^ بدلا ~~من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر # ^ وكنت كذي رجلين رجل صحيحة % ورجل رمى فيها الزمان فشلت ^ + الطويل + # ويجوز أن يكون ^ أحدهما ^ فاعلا وقوله ^ أو كلاهما ^ عطف عليه ويكون ذلك ~~على لغة من قال أكلوني البراغيث وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين ~~وسيبويه لا يرى لهذه اللغة مدخلا في القرآن وقرأ أبو عمرو أف بكسر الفاء ~~وترك التنوين وهي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وقرأ نافع ~~والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى أف بالكسر والتنوين وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر أف بفتح الفاء وقرأ أبو السمال أف بضم الفاء وقرأ ابن عباس أف ~~خفيفة وهذا كله بناء إلا أن قراءة نافع تعطي التنكير كما تقول آية وفيها ~~لغات لم يقرأ بها أف بالرفع والتنوين على أن هارون حكاها قراءة وأفا بالنصب ~~والتنوين وأفي بياء بعد الكسرة حكاها الأخفش الكبير وأفا بألف بعد الفتحة ~~وأف بسكون الفاء المشددة وأف مثل رب ومن العرب من يميل أفا ومنهم من يزيد ~~فيها هاء السكت فيقول أفاه . # قال القاضي أبو محمد ومعنى اللفظة أنها اسم فعل كأن الذي يريد أن يقول ~~أضجر أو أتقذر أو أكره أو نحو هذا يعبر إيجازا بهذه اللفظة فتعطي معنى ~~الفعل المذكور وجعل الله تعالى هذه اللفظة مثالا ms2059 لجميع ما يمكن أن يقابل به ~~الآباء مما يكرهون فلم ترد هذه في نفسها وإنما هي مثال الأعظم منها والأقل ~~فهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور والانتهار إظهار ~~الغضب في الصوت واللفظ والقول الكريم الجامع للمحاسن من اللين وجودة المعنى ~~وتضمن البر وهذا كما تقول ثوب كريم تريد أنه جم المحاسن والأف وسخ الأظفار ~~فقالت فرقة إن هذه اللفظة التي في الآية مأخوذة من ذلك وقال مجاهد في قوله ~~^ ولا تقل لهما أف ^ معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي ~~رأياه في حال الصغر فلا تستقذرهما . # وتقول ^ أف ^ . # قال القاضي أبو محمد والآية أعم من هذا القول وهو داخل في جملة ما تقتضيه ~~وقال أبو الهداج النجيبي قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر ~~الوالدين قد عرفته إلا قوله ^ وقل لهما قولا كريما ^ ما هذا القول الكريم ~~قال ابن المسيب قول العبد المذنب للسيد الفظ < < # | الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # > > وقوله ^ واخفض لهما PageV03P448 جناح الذل من الرحمة ) استعارة أي ~~اقطعهما جانب الذل منك ودمث لهما نفسك وخلقك وبولغ بذكر ^ الذل ^ هنا ولم ~~يذكر في قوله ^ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ^ وذلك بحسب عظم الحق ~~هنا وقرأ الجمهور الذل بضم الذال وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن ~~الزبير الذل بكسر الذال ورويت عن عاصم بن أبي النجود والذل في الدواب ضد ~~الصعوبة ومنه الجمل الذلول والمعنى يتقارب وينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل ~~الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في أقواله واستكانته ونظره ولا يحد ~~إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب والحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أبعده الله وأسحقه قالوا من يا رسول الله قال من أدرك أبويه أو ~~أحدهما فلم يغفر له . # وقوله ^ من الرحمة ^ ^ من ^ هنا لبيان الجنس أي إن هذا الخفض يكون من ~~الرحمة المستكنة في النفس لا بأن يكون ذلك استعمالا ويصح أن يكون لابتداء ~~الغاية ثم أمر ms2060 الله عبادة بالترحم على آبائهم وذكر منتهما عليه في التربية ~~ليكون تذكر تلك الحالة مما يزيد الإنسان إشفاقا لهما وحنانا عليهما وهذا ~~كله في الأبوين المؤمنين وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو ~~كانوا أولي قربى وذكر عن ابن عباس هنا لفظ النسخ وليس هذا موضع نسخ < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > وقوله ^ ربكم أعلم بما في نفوسكم ^ أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو ~~عليهما أو من غير ذلك ويجعلون ظاهر برهما رياء ثم وعد في آخر الآية ~~بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله واختلفت عبارة ~~الناس في ^ الأوابين ^ فقالت فرقة هم المصلحون وقال ابن عباس هم المسبحون ~~وقال أيضا هم المطيعون والمحسنون وقال ابن المنكدر هم الذين يصلون العشاء ~~والمغرب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ذلك الوقت ~~فقال تلك صلاة الأوابين وقيل غير هذا من المستغفرين ونحوه وقال عون العقيلي ~~هم الذين يصلون صلاة الضحى وحقيقة اللفظة أنه من آب يؤوب إذا رجع وهؤلاء ~~كلهم لهم رجوع أبدا إلى طاعة الله تعالى ولكنها لفظة لزم عرفها أهل الصلاح ~~قال ابن المسيب هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وفسر ~~الجمهور ^ الأوابين ^ بالرجاعين إلى الخير وقال ابن جبير أراد بقوله غفورا ~~للأوابين الزلة والفلتة تكو من الرجل إلى أحد أبويه وهو لم يصر عليها بقلبه ~~ولا علمها الله من نفسه وقالت فرقة خفض الجناح هو ألا يمتنع من شيء يريدانه ~~. # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > اختلف المتأولون في ذي القربى فقال الجمهور الآية وصية للناس كلهم ~~بصلة قرابتهم خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة وألحق في ~~هذه الآية ما يتعين له من صلة الرحم وسد الخلة . PageV03P449 والمواساة عند ~~الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه قال بنحو هذا الحسن وعكرمة وابن عباس ~~وغيرهم وقال علي بن الحسين في هذه هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~النبي صلى الله ms2061 عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال . # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أبين ويعضده العطف ب ^ المسكين وابن ~~السبيل ^ . # ^ وابن السبيل ^ هنا يعم الغني والفقير إذ لكل واحد منهما حق وإن اختلفا ~~وابن السبيل في آية الصدقة أخص والتبذير إنفاق المال في فساد أو في سرف في ~~مباح وهو من البذر < < # | الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # > > ويحتمل قوله تعالى ^ المبذرين ^ أن يكون اسم جنس ويحتمل أن يعني أهل ~~مكة معينين وذكره النقاش وقوله تعالى ^ إخوان ^ يعني أنهم في حكمهم إذ ~~المبذر ساع في فساد والشيطان أبدا ساع في فساد و ^ إخوان ^ جمع أخ من غير ~~النسب وقد يشذ ومنه قوله تعالى في سورة النور ^ أو إخوانهن أو بني إخوانهن ~~^ والإخوة جمع أخ في النسب وقد يشذ ومنه قوله تبارك وتعالى ^ إنما المؤمنون ~~إخوة ^ وقرأ الحسن والضحاك إخوان الشيطان على الإفراد وكذلك في مصحف أنس بن ~~مالك ثم ذكر تعالى كفر الشيطان ليقع التحذير من التشبه به في الإفساد ~~مستوعبا بينا < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإما تعرض ^ الضمير في ^ عنهم ^ عائد على من تقدم ذكره ~~من المساكين وبني السبيل فأمر الله تعالى نبيه في هذه الآية إذا سأله منهم ~~أحدا فلم يجد عنده ما يعطيه فقابله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعراض ~~تادبا منه في أن لا يرده تصريحا وانتظار الرزق من الله تعالى يأتي فيعطي ~~منه أن يكون يؤنسه بالقول الميسور وهو الذي فيه الترجية بفضل الله تعالى ~~والتأنيس بالميعاد الحسن والدعاء في توسعة الله تبارك وتعالى وعطائه وروي ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد نزول هذه الآية إذا لم يكن عنده ما ~~يعطي يرزقنا الله وإياكم من فضله ف الرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر ~~وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقال ابن زيد الرحمة الأجر والثواب وإنما ~~نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن ~~يعطيهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم منهم نفقة ms2062 المال في فساد فكان ~~يعرض عنهم رغبة الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم فأمره الله تعالى ~~بان يقول لهم ^ قولا ميسورا ^ يتضمن الدعاء في الفتح لهم والإصلاح . # قال القاضي أبو محمد وقال بعض أهل التأويل الأول نزلت الآية في عمار بن ~~ياسر وصنفه والميسور مفعول من لفظة اليسر تقول يسرت لك كذا إذا أعددته < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > وقوله ^ ولا تجعل يدك ^ الآية روي عن قالون كل البصط بالصاد ورواه ~~الأعشى عن أبي بكر واستعير لليد المقبوضة جملة عن الإنفاق المتصفة بالبخل ~~الغل إلى العنق واستعير لليد التي تستنفد جميع ما عندها غاية البسط ضد الغل ~~وكل هذا في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام وهذه الآية ~~ينظر إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق والحديث ~~بكامله والعلامة هنا لا حقة ممن يطلب من المستحقين فلا يجد ما يعطي ~~والمسحور المنفه الذي قد استنفدت قوته تقول حسرت البعير إذا أتعبته حتى لم ~~تبق له قوة فهو حسير ومنه قول الشاعر # ( لهن الوجى لم كن عونا على السرى % ولا زال منها ظالع وحسير ) + الطويل ~~+ PageV03P450 # ومنه البصر الحسير وهو الكال وقال ابن جريج وغيره في معنى هذه الآية لا ~~تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ولا تبسطها كل البسط فيما نهيتك عنه ~~وقال قتادة التبذير النفقة في معصية الله وقال مجاهد لو أنفق إنسان ماله ~~كله في حق لم يكن تبذيرا ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا . # قال القاضي أبو محمد وهذا فيه نظر ولا بعض البسط لم يبح فيما نهي عنه . # ولا يقال في المعصية ولا تبذر وإنما يقال ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام ~~ولله در ابن عباس وابن مسعود فإنهما قالا التبذير الإنفاق وفي غير حق فهذه ~~عبارة تعم المعصية والسرف في المباح وإنما نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد ~~فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء أو لئلا ~~أو تكرار يضيع المنفق ms2063 عيالا ونحوه ومن كلام الحكمة ما رأيت قط سرفا إلا ~~ومعه حق مضيع وهذه من آيات فقه الحال ولا يبين حكمها إلا باعتبار شخص من ~~الناس < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > وقوله ^ إن ربك يبسط ^ الآية والمعنى كن أنت يا محمد على ما رسم لك ~~من الاقتصاد وإنفاق القوام ولا يهمنك فقر من تراه كذلك فإنه بمرأى من الله ~~ومسمع وبمشيئة ^ ويقدر ^ معناه ويضيف وقوله تعالى ^ إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا ^ أي يعلم مصلحة قوم في الفقر ومصلحة آخرين في الغنى وقال بعض ~~المفسرين وحكاه الطبري إن الآية إشارة إلى حال العرب التي كانت يصلحها ~~الفقر وكانت إذا شبعت طغت وقتلت غيرها وأغارت وإذا كان الجوع والقحط شغلهم ~~. # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > # قرأ الأعمش وابن وثاب ولا تقتلوا بتضعيف الفعل وهذه الآية نهي عن الوأد ~~الذي كانت العرب تفعله وهو قوله تعالى ^ وإذا الموءودة سئلت ^ ويقال كان ~~جهلهم يبلغ أن يغذو أحدهم كلبه ويقتل ولده و ^ خشية ^ نصب على المفعول من ~~أجله والإملاق الفقر وعدم الملك أملق الرجل لم يبق له إلا الملقات وهي ~~الحجارة العظام الملس السود وقرأ الجمهور خطئا بكسر الخاء وسكون الطاء ~~وبالهمز والقصر وقرأ ابن عامر خطئا بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة وهي ~~قراءة أبي جعفر وهاتان قراءتان مأخوذتان من خطئ إذا أتى الذنب على عمد فهي ~~كحذر وحذر ومثل ومثل وشبه وشبه اسم ومصدر ومنه قول الشاعر # ( الخطء فاحشة والبر نافلة % كعجوة غرست في الأرض تؤتبر ) + البسيط + # قال الزجاج يقال خطئ الرجل يخطأ خطأ مثل أثم إثما فهذا هو المصدر وخطأ ~~اسم منه وقال بعض العلماء خطئ معناه واقع الذنب عامدا ومنه قوله تعالى ^ لا ~~يأكله إلا الخاطئون ^ وأخطأ واقع الذنب عن غير تعمد ومنه قوله تعالى ^ إن ~~نسينا أو أخطأنا ^ وقال أبو علي PageV03P451 الفارسي وقد يقع هذا موضع هذا ~~وهذا موضع هذا فأخطأ بمعنى تعمد في قول الشاعر # ( عبادك يخطئون وأنت رب % كريم لا يليق بك الذموم ) + الوافر + # وخطئ بمعنى ms2064 لم يتعمد في قول الآخر # ( والناس يلحون الأمير إذا هم % خطئوا الصواب ولا يلام المرشد ) + الكامل ~~+ # وقد روي عن ابن عامر خطأ بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة وقرأ ابن كثير ~~خطاء بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة وهي قراءة الأعرج بخلاف وطلحة وشبل ~~والأعمش وعيسى وخالد بن إياس وقتادة والحسن بخلاف عنه قال النحاس ولا أعرف ~~لهذه القراءة وجها وكذلك جعلها أبو حاتم علطا . # قال أبو علي الفارسي هي مصدر من خاطأ يخاطئ وإن كنا لم نجد خاطأ ولا كنا ~~وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه فمنه قول الشاعر # ( تخاطأت النبل احشاءه % وخر يومي فلم أعجل ) + المتقارب + # وقول الآخر في صفة كماة # ( تخاطأه القناص حتى وجدته % وخرطومه في منقع الماء راسب ) + الطويل + # فكأن هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل وقرأ الحسن فيما ~~روي عنه خطاء بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة قال أبو حاتم لا يعرف هذا ~~في اللغة وهو غلط غير جائز وليس كما قال أبو حاتم قال أبو الفتح الخطاء من ~~اخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت هو اسم بمعنى المصدر وقرأ الحسن بخلاف خطا ~~بفتح الخاء والطاء منونة من غير همز وقرأ أبو رجاء والزهري خطا بكسر الخاء ~~وفتح الطاء كالتي قبلها وهاتان مخففتان من خطأ وخطاء < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > وقوله ^ ولا تقربوا الزنى ^ تحريم . # و ^ الزنى ^ يمد ويقصر فمن قصره الآية وهي لغة جميع كتاب الله ومن مده ~~قول الفرزدق # ( أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه % ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا ) + الطويل ~~+ # ويروى أبا خالد والفاحشة ما يستتر به من المعاصي لقبحه و ^ سبيلا ^ نصب ~~على التمييز التقدير وساء سبيله سبيلا أي لأنه يؤدي إلى النار < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > وقوله ^ ولا تقتلوا ^ وما قبله من الأفعال جزم بالنهي وذهب الطبري ~~إلى أنها عطف على قوله ^ وقضى ربك ألا تعبدوا ^ والأول أصوب وأبرع للمعنى ~~والألف واللام التي في ^ النفس ^ هي للجنس و ^ الحق ^ الذي تقتل به النفس ~~هو ما فسره النبي صلى ms2065 الله عليه وسلم في قوله لا يحل دم المسلم إلا إحدى ~~ثلاث خصال كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس أخرى . # قال القاضي أبو محمد وتتصل بهذه الأشياء هي راجعة إليها فمنها قطع الطريق ~~لأنه في معنى قتل النفس وهي الحرابة ومن ذلك الزندقة ومسألة ترك الصلاة ~~لأنها في معنى الكفر بعد الإيمان ومنه قتل أبي بكر رضي الله عنه منعة ~~الزكاة وقتل من امتنع في المدن من فروض الكفاية وقوله تعالى PageV03P452 # ^ مظلوما ^ نصب على الحال ومعناه بغير هذه الوجوه المذكورة والولي القائم ~~بالدم وهو من ولد الميت أو ولده الميت أو جمعه وأباه أب ولا مدخل للنساء في ~~ولاية الدم عند جماعة من العلماء ولهن ذلك عند أخرى والسلطان الحجة والملك ~~الذي جعل إليه من التخير في قبول الدية أو العفو قاله ابن عباس والضحاك . # وقال قتادة السلطان القود وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم فلا يسرف ~~بالياء وهي قراءة الجمهور أي الولي لا يتعدى أمر الله والتعدي هو أن يقتل ~~غير قاتل وليه من سائر القبيل أو يقتل اثنين بواحد وغير وذلك من وجوه ~~التعدي وهذا كله كانت العرب تفعله فلذلك وقع التحذير منه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن من أعتى الناس على الله ثلاثة رجل قتل غير قاتل وليه ~~أو قتل بدحل الجاهلية أو قتل في حرم الله وقالت فرقة المراد بقوله ^ فلا ~~يسرف ^ القاتل الذي يتضمنه الكلام والمعنى فلا يكن أحد من المسرفين بأن ~~يقتل نفسا فإنه يحصل في ثقاف هذا الحكم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فلا ~~تسرف في القتل بالتاء من فوق وهو قراءة حذيفة ويحيى بن وثاب ومجاهد بخلاف ~~والأعمش وجماعة قال الطبري على معنى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والأئمة بعده أي فلا تقتلوا غير القاتل . # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يراد به الولي أي فلا تسرف أيها الولي في ~~قتل أحد يتحصل في هذا الحكم وقرأ أبو مسلم السراج صاحب الدعوة العباسية ms2066 فلا ~~يسرف بالياء بضم الفاء على معنى الخبر لا على معنى النهي والمراد هذا ~~التأويل فقط . # قال القاضي أبو محمد وفي الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر وفي قراءة ~~أبي بن كعب فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصورا والضمير في قوله ~~^ إنه ^ عائد على الولي وقيل على المقتول وهو عندي أرجح الأقوال لأنه ~~المظلوم ولفظة النصر تقارن أبدا الظلم كقوله صلى الله عليه وسلم ونصر ~~المظلوم وإبرار القسم وكقوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما إلى كثير من ~~الأمثلة وقيل على القتل وقال أبو عبيد على القاتل لأنه إذا قتل في الدنيا ~~وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نصر وهذا ضعيف بعيد المقصد وقال الضحاك هذه ~~أول ما نزل من القرآن في شأن القتل وهي مكية . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > # الخطاب في هذه الآية للأوصياء الذين هم معدون لقرب مال اليتامى ثم لمن ~~تلبس بشيء من امر يتيم من غير وصي و ^ اليتم ^ الفرد من الأبناء واليتم ~~الانفراد يقال يتم الصبي يتيم إذا فقد أباه قال ابن السكيت اليتم في البشر ~~من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم وفي كتاب الماوردي أن اليتم في ~~PageV03P453 البشر من قبل الأم أيضا وجمعه أيتام كشريف وأشراف وشهيد وأشهاد ~~ويجمع يتامى كأسير وأسارى كأنهما الأمور المكروهة التي تدخل على المرء غلبة ~~قال ابن سيده وحكى ابن الأعرابي يتمان في يتيم وأنشد في ذلك # ( فبت أشوي ظبيتي وحليلتي % طربا وجرو الذيب يتمان جائع ) + الطويل + # ويجوز أن يكون يتامى جمع يتمان وفي الحديث لا يتم بعد حلم وقوله ^ إلا ~~بالتي هي أحسن ^ يريد إلا بأحسن الحالات . # قال القاضي أبو محمد وذلك في الوصي الغني أن يثمر المال ويحوطه ولا يمس ~~منه شيئا على جهة الانتفاع به هذا هو الورع والأولى إلا أن يكون يشتغل في ~~مال اليتيم ويشح فله بالفقه أن تفرض له أجرة وأما الوصي الفقير الذي يشغله ~~مال اليتيم عن معاشه فاختلف الناس في أكله منه بالمعروف ms2067 كيف هو فقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يتسلف منه فإذا أيسر رد فيه وقال ابن المسيب لا يشرب ~~الماء من مال اليتيم قيل له فما معنى ^ فليأكل بالمعروف ^ قال إنما ذلك ~~لخدمته وغسل ثوبه وقال مجاهد لا يقرب إلا التجارة ولا يستقرض منه قال وقوله ~~^ فليأكل بالمعروف ^ ذاته معناه من مال نفسه وقال أبو يوسف لعل قوله ^ ~~فليأكل بالمعروف ^ ذاته منسوخ بقوله ^ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ^ ~~وقال ابن عباس يأكل منه الشربة من اللبن والطرفة من الفاكهة ونحو هذا مما ~~يخدمه ويلط الحوض ويجد النخل وينشد الضالة فليأكل غير مضر بنسل ولا ناهك في ~~الحلب وقال زيد بن أسلم يأكل منه بأطراف أصابعه بلغة من العيش بتعبه . قال ~~القاضي أبو محمد وهذه استعارة للتقلل وقال مالك رحمه الله وغيره يأخذ منه ~~أجرة بقدر تعبه فهذه كلها تدخل فيما هو أحسن وكمال تفسير هذه المعاني في ~~سورة النساء بحسب ألفاظ تلك الآيات وفي الخبر عن قتادة أن هذه الآية لما ~~نزلت شقت على المسلمين وتجنبوا الأكل معهم في صحفة ونحوه فنزلت ^ وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ^ وقوله ^ حتى يبلغ أشده ^ ~~غاية الإمساك عن مال اليتيم ثم ما بعد الغاية قد بينته آية أخرى وما بعد ~~هذه الغايات أبدا موقوف حتى يقوم فيه دليل شرعي أو يقتضي ذلك الاتفاق في ~~النازلة ومثل هذا قول عائشة رضي الله عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي وبعث بها فلم يحرم علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي والأشد جمع شد عند سيبويه وقال أبو ~~عبيدة لا واحد له من لفظه ومعناها قواه في العقل والتجربة والنظر لنفسه ~~وذلك لا يكون إلا مع البلوغ ف الأشد في مذهب مالك أمران البلوغ بالاحتلام ~~أو ما يقوم مقامه حسب الخلاف في ذلك والرشد في المال واختلف هل من شروط ذلك ~~الرشد في الدين على قولين فابن القاسم لا يراعيه ms2068 إذا كان ضابطا لماله ~~وراعاه غيره من بعض أصحاب مالك ومذهب أبي حنيفة أن الأشد هو البلوغ فقط فلا ~~حجر عنده على بالغ إلا أن يعرف منه السفه . # قال القاضي أبو محمد ولست من هذا التقييد في قوله على ثقة وقال أبو إسحاق ~~الزجاج الأشد PageV03P454 في قوله أن تأتي على الصبي ثمان عشرة سنة وإنما ~~أراد أنها بعض ما قيل في حد البلوغ لمن لا يحتلم وأما أن يكون بالغ رشيد ~~تقي لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ هذه المدة فشيء لا أحفظ من يقوله وقوله ^ ~~بالعهد ^ لفظ عام لكل عهد وعقد بين الإنسان وبين ربه أو بينه وبين ~~المخلوقين في طاعة وقوله ^ إن العهد كان مسؤولا ^ أي مطلوبا ممن عهد إليه ~~أو عوهد هل وفى به أم لا . # < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأوفوا الكيل ^ الآية أمر الله تعالى في هذه الآية أهل ~~التجر والكيل والوزن أن يعطوا الحق في كيلهم ووزنهم وروي عن ابن عباس أنه ~~كان يقف في السوق ويقول يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس ~~قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان . # قال القاضي أبو محمد وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع لأن المشتري ~~لا يقال له أوف الكيل هذا ظاهر اللفظ والسابق منه و ^ القسطاس ^ قال الحسن ~~هو القبان ويقال القفان وهو القلسطون ويقال القرسطون وقيل القسطاس الميزان ~~صغيرا كان أو كبيرا وقال مجاهد ^ القسطاس ^ العدل وكان يقول هي لغة رومية ~~فكأن الناس قيل لهم زنوا بمعدلة في وزنكم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر القسطاس بضم القاف وقرا حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم القسطاس بكسر القاف وهما لغتان واللفظة منه للمبالغة من القسط ~~والمراد بها في الآية جنس الموازين المعدلة على أي صفة كانت قال أبو حاتم ~~إنما قرأ بكسر القاف أهل الكوفة وكل قراءة لا تجاوز الكوفة إلى الحرمين ~~والبصرة فاقرأ بغيرها وقرات فرقة القصطاس بالصاد . # قال القاضي أبو محمد وكان مذهب ms2069 مجاهد في هذا وفي ميزان القيامة وكل ذلك ~~أنها استعارات للعدل وقوله في ميزان القيامة مردود وعقيدة أهل السنة أنه ~~ميزان له عمود وكفتان . # وسمعت أبي رضي الله عنه يقول رأيت الواعظ أبا الفضل الجوهري في جامع عمرو ~~بن العاص يعظ الناس في الوزن فقال في جملة كلامه إن هيئة اليد بالميزان عظة ~~وذلك أن الأصابع تجيء منها صورة المكتوبة ألف ولامان وهاء فكأن الميزان ~~يقول الله الله . # قال القاضي أبو محمد وهذا وعظ جميل والتأويل في هذه الآية المآل . # قاله قتادة ويحتمل أن يكون التأويل مصدر تأول أي يتأول عليكم الخير في ~~جميع أموركم إذا أحسنتم في الكيل والوزن والفرض من أمر الكيل والوزن تحري ~~الحق فإن غلب الإنسان تعد تحريه شيء يسير من تطفيف شاذا لم يقصده بذلك نزر ~~موضوع عنه إثمه وذلك ما لا يكون الانفكاك عنه في وسع < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > وقوله ^ ولا تقف ^ معناه ولا تقل ولا تتبع . # قال القاضي أبو محمد لكنها لفظة تستعمل في القذف والعضه ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحن بنو النضر لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ونقول ~~فلان قفوتي أي موضع تهمتي وتقول العرب رب سامع عذرتي ولم يسمع قفوتي أي ما ~~رميت به وهذا مثل للذي يفشي سره ويعتذر من ذنب لم يسمعه المعتذر إليه وقد ~~قال ابن عباس أيضا ومجاهد ^ ولا تقف ^ معناه ولا ترم ومن هذه اللفظة قول ~~الشاعر PageV03P455 # ( ومثل الدمى شم العرانين ساكن % بهن الحياء لا يشعن التقافيا ) # وقال الكميت # ( ولا أرم البرى بغير ذنب % ولا أقفو الحواضن إن قفينا ) + الوافر + # وأصل هذه اللفظة من اتباع الأثر تقول قفوت الأثر ويشبه أن هذا من القفا ~~مأخوذ ومنه قافية الشعر لأنها تقفو البيت وتقول قفت الأثر ومن هذا هو ~~القائف وتقول فقوت الأثر بتقديم الفاء على القاف ويشبه أن يكون هذا من تلعب ~~العرب في بعض الألفاظ كما قالوا وعمري في لعمري وحكى الطبري عن فرقة أنها ~~قالت قفا وقاف مثل ms2070 عثا وعاث فمعنى الآية ولا تتبع لسانك من القول ما لا علم ~~لك به وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جبذ وجذب فهذه الآية بالجملة ~~تنهى عن قول الزور والقذف وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة الردية وقرأ ~~الجمهور ولا تقف وقرأ بعض الناس فيما حكى الكسائي ولا تقف بضم القاف وسكون ~~الفاء وقرأ الجراح والفآد بفتح الفاء وهي لغة وأنكرها أبو حاتم وغيره وعبر ~~عن ^ السمع والبصر والفؤاد ^ ب ^ أولئك ^ لأنها حواس لها إدراك وجعلها في ~~هذه الآية مسؤولة فهي حالة من يعقل فلذلك عبر عنها ب ^ أولئك ^ وقد قال ~~سيبويه رحمه الله في قوله تعالى ^ رأيتهم لي ساجدين ^ إنه إنما قال رأيتهم ~~في نجوم لأنه لما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها بكناية من ~~يعقل وحكى الزجاج أن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل ب أولئك وأنشد هو ~~والطبري # ( ذم المنازل بعد منزلة اللوى % والعيش بعد أولئك الأيام ) + الكامل + # فأما حكاية أبي إسحاق عن اللغة فأمر يوقف عنده وأما البيت فالرواية فيه ~~الأقوام والضمير في ^ عنه ^ يعود على ما ليس للإنسان به علم ويكون المعنى ~~أن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به ~~فيقع تكذيبه من جوارحه وتلك غاية الخزي ويحتمل أن يعود الضمير في ^ عنه ^ ~~على كل التي هي للسمع والبصر والفؤاد والمعنى أن الله تعالى يسأل الإنسان ~~عما حواه سمعه وبصره وفؤاده فكأنه قال كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا أي ~~عما حصل لهؤلاء من الإدراكات ووقع منها من الخطأ فالتقدير عن أعمالها ~~مسؤولا فهو على حذف مضاف . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > # قرأ الجمهور مرحا بفتح الراء مصدر من مرح يمرح إذا تسبب مسرورا بدنياه ~~مقبلا على راحته PageV03P456 فهذا هو المرح فنهي الإنسان في هذه الآية أن ~~يكون مشيه في الأرض على هذا الوجه ثم قيل له إنك لن تقطع الأرض وتمسحها ~~بمشيك ولن تبلغ أطوال الجبال فتنالها ms2071 طولا فإذا كنت لا تستوي في الأرض ~~بمشيك فقصرك نفسك على ما يوجبه الحق من المشي والتصرف أولى وأحق وخوطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية والمراد الناس كلهم . # قال القاضي أبو محمد وإقبال الناس على الصيد ونحوه تنزها دون حاجة إلى ~~ذلك داخل في هذه الآية وأما الرجل يستريح في اليوم النادر أو الساعة من ~~يومه يجم بها نفسه في التفرج والراحة ليستعين بذلك على شغل من البر كقراءة ~~علم أو صلاة فليس ذلك بداخل في هذه الآية وقرأت فرقة فيما حكى يعقوب مرحا ~~بكسر الراء على بناء اسم الفاعل وهذا المعنى يترتب على هذه القراءة ولكن ~~يحسن معها معنى آخر ذكره الطبري مع القراءة الأولى وهو بهذه القراءة أليق ~~وهو أن قوله ^ لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ^ أراد به أنك أيها ~~المرح المختال الفخور لا تخرق الأرض ولا تطاول الجبال بفخرك وكبرك وذهب ~~بالألفاظ إلى هذا المعنى ويحسن ذلك مع القراءة بكسر الراء من المرح لأن ~~الإنسان نهي حينئذ عن التخلق بالمرح في كل أوقاته إذ المشي في الأرض لا ~~يفارقه فلم ينه إلا عن يكون مرحا وعلى القراءة الأخرى إنما نهى من ليس بمرح ~~عن أن يمشي في بعض أوقاته مرحا فيترتب في المرح بكسر الراء أن يؤخذ بمعنى ~~المتكبر المختال وخرق الأرض قطعها والخرق الواسع من الأرض ومنه قول الشاعر # ( وخرق تجاوزت مجهوله % بوجناء خرق تشكى الكلالا ) + المتقارب + # ويقال لثقب الأرض وليس هذا المعنى في الآية ومنه قول رؤبة بن العجاج # ( وقاتم الأعماق خاوي المخترق % ) # وقرأ الجراح الأعرابي تخرق بضم الراء وقال أبو حاتم لا تعرف هذه اللغة < ~~< # | الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كل ذلك كان سيئة ^ الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وأبو جعفر والأعرج سيئة وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن ومسروق ~~سيئه على إضافة سيئ إلى الضمير والإشارة على القراءة الأولى إلى ما تقدم ~~ذكره مما نهي عنه كقول أف وقذف الناس والمرح وغير ذلك والإشارة ms2072 على القراءة ~~الثانية إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بر ومعصية ثم اختص ذكر السيء منه ~~بأنه مكروه عند الله تعالى فأما من قرأ سيئه بالإضافة إلى الضمير فإعراب ~~قراءته بين وسيئ اسم ^ كان ^ و ^ مكروها ^ خبرها وأما من قرأ سيئة فهي ~~الخبر ل ^ كان ^ واختلف الناس في إعراب قوله ^ مكروها ^ فقالت فرقة هو خبر ~~ثان ^ كان ^ حمله على لفظ كل وسيئة محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء ~~المذكورة قبل وقال بعضهم هو نعت ^ سيئة ^ لأنه لما كان تأنيثها غير حقيقي ~~جاز أن توصف بمذكر . # قال القاضي أبو محمد وضعف أبو علي الفارسي هذا وقال إن المؤنث إذا ذكر ~~فإنما ينبغي أن يكون ما بعده وفقه وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى ~~المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكر ألا ترى أن قول الشاعر PageV03P457 # ( فلا مزنة ودقت ودقها % ولا أرض أبقل أبقالها ) + المتقارب + # مستقبح عندهم ولو قال قائل أبقل أرض لم يكن قبيحا قال أبو علي ولكن يجوز ~~في قوله ^ مكروها ^ أن يكون بدلا من ^ سيئة ^ قال ويجوز أن يكون حالا من ~~الذكر الذي في قوله ^ عند ربك ^ ويكون قوله ^ عند ربك ^ في موضع الصفة ل ^ ~~سيئة ^ وقرا عبد الله بن مسعود كان سيئاته وروي عنه كان سيئات بغير هاء ~~وروي عنه كان خبيثة وذهب الطبري إلى أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله ~~أولا ^ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ^ وليس ذلك بالبين < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > قوله ^ ذلك مما أوحى إليك ربك ^ الآية . # الإشارة ب ^ ذلك ^ إلى هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة أي ~~هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله في عباده وخلقه لهم محاسن ~~الأخلاق و ^ الحكمة ^ قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة ثم عطف قوله ~~^ ولا تجعل ^ على ما تقدم من النواهي والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد كل من سمع الآية من البشر والمدحور المهان المبعد < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > وقوله ^ أفأصفاكم ^ الآية خطاب للعرب ms2073 التي كانت تقول الملائكة بنات ~~الله فقررهم الله على هذه الحجة أي أنتم أيها البشر لكم الأعلى من النسل ~~ولله الإناث فلما ظهر هذا التباعد الذي في قولهم عظم الله عليهم فساد ما ~~يقولونه وشنعته ومعناه عظيما في المنكر والوخامة وأصفاكم معناه جعلكم أصحاب ~~الصفوة وحكى الطبري عن قتادة عن بعض أهل العلم أنه قال نزلت هذه الآية في ~~اليهود لأنهم قالوا هذه المقالة من أن الملائكة بنات الله . # قال القاضي أبو محمد والأول هو الذي عليه جمهور المفسرين . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > # قرأ الجمهور صرفنا بتشديد الراء على معنى صرفنا فيه الحكم والمواعظ وقرأ ~~الحسن صرفنا بتخفيف الراء على معنى صرفنا فيه الناس إلى الهدى بالدعاء إلى ~~الله وقال بعض من شدد الراء إن قوله ^ في ^ زائد والتقدير ولقد صرفنا هذا ~~القرآن وهذا ضعيف وقرأ الجمهور ليذكروا وقرأ حمزة والكسائي ليذكروا بسكون ~~الذال وضم الكاف وهي قراءة طلحة ويحيى والأعمش وما في ضمن الآية من ترج ~~وطماعية فهو في حق البشر وبحسب ظنهم فيمن يفعل الله معه هذا والنفور عبارة ~~عن شدة الإعراض تشبيها بنفور الدابة وهو في هذه الآية مصدر لا غير وروي أن ~~في الإنجيل في معنى هذه الآية يا بني إسرائيل شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا ~~لكم فلم تبكوا . # < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لو كان معه آلهة ^ الآية إخبار بالحجة واختلف الناس ~~في معنى قوله ^ لا تبغوا إلى ذي العرش سبيلا ^ فحكى الطبري وغيره من ~~المفسرين أن معناه لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش والقربة إليه ~~بطاعته فيكون السبيل على هذا التأويل بمعناها في قوله ^ فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا ^ وقال سعيد بن جبير وأبو علي PageV03P458 الفارسي والنقاش وقاله ~~المتكلمون أبو منصور وغيره إن معنى الكلام لابتغوا إليه سبيلا في إفساد ~~ملكه ومضاهاته في قدرته وعلى هذا التأويل تكون الآية بيانا للتمانع وجارية ~~مع قوله ^ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ^ # قال القاضي أبو محمد ونقتضب ms2074 شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع ~~الله تبارك وتعالى غيره وذلك على ما قال أبو المعالي وغيره إنا لو فرضناه ~~لفرضنا أن يريد أحدهما تسكين جسم والآخر تحريكه ومستحيل أن تنفذ الإرادتان ~~ومستحيل أن لا تنفذ جميعا فيكون الجسم لا متحركا ولا ساكنا فإن صحت إرادة ~~أحدهما دون الآخر فالذي لم تتم إرادته ليس بإله فإن قيل نفرضهما لا يختلفان ~~قلنا اختلافهما جائز غير ممتنع عقلا والجائز في حكم الواقع ودليل آخر إنه ~~لو كان الاثنان لم يمتنع أن يكونوا ثلاثة وكذلك إلى ما لا نهاية ودليل آخر ~~أن الجزء الذي لا يتجزأ من المخترعات لا تتعلق به إلا قدرة واحدة لا يصح ~~فيها اشتراك والآخر كذلك دأبا فكل جزء إنما يخترعه واحد وهذه نبذة شرحها ~~بحسب التقصي يطول وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم كما يقولون بالياء من تحت ~~وقرأ الجمهور كما تقولون < < # | الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # > > و ^ سبحانه ^ مصدر بفعل متروك إظهاره فهو بمعنى التنزيه موضعه هنا ~~موضع تنزه فلذلك عطف الفعل عليه في قوله ^ وتعالى ^ والتعالي تفاعل أما في ~~الشاهد والأجرام فهو من اثنين لأن الإنسان إذا صعد في منزله أو في جبل فكأن ~~ذلك يعاليه وهو يعالي ويرتقي وأما في ذكر الله تعالى فالتعالي هو بالقدر لا ~~بالإضافة إلى شيء آخر وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو عما يقولون ~~بالياء وقرأ حمزة والكسائي تقولون بالتاء من فوق . # و ^ علوا ^ مصدر على غير الفعل فهو كقوله ^ والله أنبتكم من الأرض نباتا ~~^ وهذا كثير < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تسبح له السماوات ^ الآية المعنى ينزهه عن هذه المقالة ~~التي لكم والإشتراك الذي أنتم بسبيله ^ السماوات السبع والأرض ^ ثم أعاد ~~على السماوات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح ~~وقوله ^ من فيهن ^ يريد الملائكة والإنس والجن ثم عم بعد ذلك الأشياء كلها ~~في قوله ^ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ^ أي ينزه الله ويحمده ويمجده واختلف ~~أهل ms2075 العلم في التسبيح فقالت فرقة هو تجوز ومعناه إن كل شيء تبدو فيهصنعة ~~الصانع الدالة عليه فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المعتبر ومن حجة هذا ~~التأويل قوله تعالى ^ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ^ وقالت فرقة ^ من شيء ^ ~~لفظ عموم ومعناه الخصوص في كل حي ونام وليس ذلك في الجمادات البحتة فمن هذا ~~قول عكرمة الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما في ~~طعام وقد قدم الخوان أيسبح هذا الخوان يا أبا سعيد فقالقد كان يسبح مرة ~~يريد أن الشجرة في زمان نموها واغتذائها تسبح فمذ صارت خوانا مدهونا أو ~~نحوه صارت جمادا وقالت فرقة هذا التسبيح حقيقة وكل شيء على العموم يسبح ~~تسبيحا لا يسمعه البشر ولا يفقهه ولو كان التسبيح ما قاله الآخرون من أنه ~~أثر الصنعة لكان أمرا مفقوها والآية تنطق بان هذا التسبيح لا يفقه . # قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يراد بقوله ^ لا تفقهون ~~^ الكفار والغفلة أي إنهم يعرضون عن الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله تعالى ~~في الأشياء وقال الحسن بلغني أن معنى هذه PageV03P459 الآية في التوراة ذكر ~~فيه ألف شيء مما يسبح سبحت له السماوات سبحت له الأرض سبح كذا سبح كذا وقرأ ~~ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر يسبح له بالياء وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي تسبح بالتاء والقراءتان حسنتان ~~وقرا عبد الله بن مسعود وطلحة والأعمش سبحت له السماوات وقوله ^ إنه كان ~~حليما غفورا ^ فيه تنبيه على إملائه لهم وصفحه عنهم في الدنيا وإمهاله لهم ~~مع شنيع هذه المقالة أي تقولون قولا ينزهه عنه كل شيء من المخلوقات ^ إنه ~~كان حليما غفورا ^ فلذلك أمهلكم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > # هذه الآية تحتمل معنيين أحدهما أن الله تعالى أخبر نبيه أنه يحميه من ~~الكفرة أهل مكة الذي كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد ~~ويريدون مد اليد إليه وأحوالهم في هذا المعنى مشهورة مروية ms2076 والمعنى الآخر ~~أنه أعلمه انه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرأه محمد صلى الله عليه وسلم ~~حجابا فالآية على هذا التأويل في معنى التي بعدها وعلى التأويل الأول هما ~~آيتان لمعنيين وقوله ^ مستورا ^ أظهر ما فيه أن يكون نعتا للحجاب أي مستورا ~~عن أعين الخلق لا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب وإنما هو من قدرة الله ~~وكفايته وإضلاله بحسب التأويلين المذكورين وقل التقدير مستورا به على حذف ~~العائد وقال الأخفش ^ مستورا ^ بمعنى ساتر كمشؤوم وميمون فإنهما بمعنى شائم ~~ويامن . # قال القاضي أبو محمد وهذا لغير داعية إليه تكلف وليس مثاله بمسلم وقيل هو ~~على جهة المبالغة كما قالوا شعر شاعر وهذا معترض بأن المبالغة أبدا إنما ~~تكون باسم الفاعل ومن اللفظ الأول فلو قال حجابا حاجبا لكان التنظير صحيحا ~~< < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > وقوله ^ وجعلنا على قلوبهم أكنة ^ الآية الأكنة جمع كنان وهو ما غطى ~~الشيء ومنه كنانة النبل والوقر الثقل في الأذن المانع من السمع وهذه كلها ~~استعارات للإضلال الذي حفهم الله به فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة ~~من غطى قلبه وصمت أذنه وقوله ^ وإذا ذكرت ^ الآية يريد إذا جاءت مواضع ~~التوحيد في القرآن أثناء قراءتك فر كفار مكة من سماع ذلك إنكارا له ~~واستبشاعا إذ فيه رفض آلهتهم واطراحها وقال بعض العلماء إن ملأ قريش دخلوا ~~على أبي طالب يزورونه فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ومر ~~بالتوحيد ثم قال يا معشر قريش قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب ~~وتدين لكم العجم فولوا ونفروا فنزلت الآية وأن تكون الآية وصف حال الفارين ~~عنه في وقت توحيده في قراءته أبين وأجرى مع اللفظ وقوله ^ نفورا ^ يصح أن ~~يكون مصدرا في موضع الحال ويصح أن يكون جمع نافر كشاهد وشهود لأن فعولا من ~~أبنية فاعل في PageV03P460 الصفات ونصبه على الحال أي نافرين وقوله ^ أن ~~يفقهوه ^ ^ أن ^ نصب على المفعول أي كراهة أن أو منع أن والضمير في ^ ~~يفقهوه ^ عائد على ^ القرآن ms2077 ^ وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت إنما عنى ~~بقوله ^ ولوا على أدبارهم نفورا ^ الشياطين وأنهم يفرون من قراءة القرآن ~~يريد أن المعنى يدل عليهم وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ وهذا نظير قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له خصاص . # < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > وقوله ^ نحن أعلم بما يستمعون به ^ الآية هذا كما تقول فلان يستمع ~~بحرص وإقبال أو بإعراض وتغافل واستخفاف فالضمير في ^ به ^ عائد على ^ ما ^ ~~وهي بمعنى الذي والمراد بالذي ما ذكرناه من الاستخفاف والإعراض فكأنه قال ~~نحن أعلم بالاستخفاف والاستهزاءيستمعون به أي هو ملازمهم ففضح الله بهذه ~~الآية سرهم والعامل في ^ إذا ^ الأولى وفي المعطوفة عليها ^ يستمعون ^ ~~الأول وقوله ^ وإذ هم نجوى ^ وصفهم بالمصدر كما قالوا قوم رضى وعدل وقيل ~~المراد بقوله ^ وإذ هم نجوى ^ اجتماعهم في دار الندوة ثم انتشرت عنهم وقوله ~~^ مسحورا ^ الظاهر فيه أن يكون من السحر فشبهوا الخبال الذي عنده بزعمهم ~~وأقواله الوخيمة برأيهم بما يكون من المسحور الذي قد خبل السحر عقله وأفسد ~~كلامه وتكون الآية على هذا شبيهة قول بعضهم ^ به جنة ^ ونحو هذا وقال أبو ~~عبيدة ^ مسحورا ^ معناه ذا سحر وهي الرية يقال لها سحر وسحر بضم السين ومنه ~~قول عائشة رضي الله عنها توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري ~~. ومنه قولهم للجبان انتفخ سحره لأن الفارع تنتفخ ريته فكأن مقصد الكفار ~~بهذا التنبيه على أنه بشر أي ذا رية قال ومن هذا يقال لكل من يأكل ويشرب من ~~آدمي وغيره مسحور ومسحر ومنه قول امرئ القيس # ( ونسحر بالطعام وبالشراب % ) + الوافر + # وقول لبيد # ( فإن تسألينا فيم نحن فإننا % عصافير من هذا الأنام المسحر ) + الطويل + # ومنه السحور وهو إلى هذه اللفظة أقرب منه إلى السحر ويشبه أن يكون من ~~السحر كالصبوح من الصباح والآية التي بعد هذا تقوي أن اللفظة التي في الآية ~~من السحر بكسر السين لأن حينئذ في قولهم ضرب مثل له وأما على أنها من السحر ms2078 ~~الذي هو الرية ومن التغذي وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر فلم يضرب له في ذلك ~~مثل بل هي صفة حقيقة له . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > # ضرب المثل له هو قولهم مسحور ساحر مجنون متكهن لأنه لم يكن عندهم متيقنا ~~بأحد هذه PageV03P461 فإنما كانت منهم على جهة التشبيه ثم رأى الوليد بن ~~المغيرة أن أقرب هذه الأمور على تخيل الطارين عليهم هو أنه ساحر ثم حكم ~~الله عليهم بالضلال وقوله ^ فلا يستطيعون سبيلا ^ يحتمل معنيين أحدهما لا ~~يستطيعون سبيلا إلى الهدى والنظر المؤدي إلى الإيمان فتجري الآية مجرى قوله ~~^ وجعلنا على قلوبهم أكنة ^ ونحو هذا والآخر لا يستطيعون سبيلا إلى فساد ~~أمرك وإطفاء نورالله فيك بضربهم الأمثال لك واتباعهم كل حيلة في جهتك وحكى ~~الطبري أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > وقوله ^ إذا كنا عظاما ^ الآية هذه الآية في إنكارهم البعث وهذا منهم ~~تعجب وإنكار واستبعاد والرفات من الأشياء ما مر عليه الزمن حتى بلغ به غاية ~~البلى وقربه من حالة التراب يقال رفت رفتا فهو مرفوت وفعال بناء لهذا ~~المعنى كالحطام والفتات والرصاص والرضاض والدقاق ونحوه وقال ابن عباس ^ ~~رفاتا ^ غبارا وقال مجاهد ترابا واختلف القراء في هذين الاستفهامين فقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو أيذا كنا ترابا أينا جميعا بالاستفهام غير أن أبا عمرو ~~يمد الهمزة ثم يأتى بالياء ساكنة وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من ~~غير مدة وقرأ نافع الأولى مثل أبي عمرو واختلف عنه في المد وقرا الثانية ~~إنا مكسورة على الخبر ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول من ~~الثاني غير أنه كان يهمز همزتين وقرأ عاصم وحمزة أإذا أإنا بهمزتين فيهما ~~وقرا ابن عامر إذا كنا مكسورة الألف من غير استفهام ءإنا يهمز ثم يمد ثم ~~يهمز . # ويروى عنه مثل قراءة حمزة وفي سورة الرعد توجيه هذه القراءات و ^ جديدا ^ ~~صفة لما قرب حدوثه من الأشياء وهكذا يوصف به المذكر والمؤنث فيقال ms2079 ملحفة ~~جديد وقولهم جديدة لغة ضعيفة كذا قال سيبويه < < # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل كونوا حجارة أو حديدا ^ الآية المعنى قل لهم يا ~~محمد كونوا إن استطعتم هذه الأشياء الصعبة الممتنعة التأتي لا بد من بعثكم ~~وقوله ^ كونوا ^ هو الذي يسميه المتكلمون التعجيز من أنواع لفظة افعل وبهذه ~~الآية مثل بعضهم وفي هذا عندي نظر وإنما التعجيز حيث يقتضي بالأمر فعل ما ~~لا يقدر عليه المخاطب كقوله تعالى ^ فادرؤوا عن أنفسكم الموت ^ ونحوه واما ~~هذه الآية فمعناها كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا الذي فطركم كذلك هو ~~يعيدكم < < # | الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # > > وقال مجاهد أراد ب الخلق الذي يكبر في الصدور السماوات والأرض ~~والجبال وقال ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو والحسن وابن جبير ~~والضحاك أراد الموت وقال قتادة ومجاهد بل أحال على فكرتهم عموما ورجحه ~~الطبري وهذا هو الأصح لأنه بدأ بشيء صلب ثم تدرج القول إلى أقوى منه ثم ~~أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من الحديد فلا وجه لتخصيص شيء دون شيء ثم ~~احتج عليهم عز وجل في الإعادة بالفطرة الأولى من حيث خلقهم واخترعهم من ~~تراب فكذلك يعيدهم إذا شاء لا رب غيره وقوله ^ فسينغضون ^ معناه يرفعون ~~ويخفضون يريد على جهة التكذيب قال ابن عباس والاستهزاء . # قال الزجاج تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه ومنه قول الشاعر # ( أنغض نحوي رأسه وأقنعا % كأنما أبصر شيئا أطمعا ) + الرجز + # ويقال نغضت السن إذا تحركت وقال ذو الرمة # ( ظعائن لم يسكن أكناف قرية % بسيف ولم تنغض بهن القناطر ) + الطويل + ~~PageV03P462 # قال الطبري وابن سلام و ^ عسى ^ من الله واجبة والمعنى وهو قريب . # قال القاضي أبو محمد وهذه إنما هي من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها ~~بأمر الله فيقربها ذلك من الوجوب وكذلك قال صلى الله عليه وسلم بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وفي ضمن اللفظ توعد لهم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > # ^ يوم ^ بدل من قوله ^ قريبا ^ ويظهر أن يكون المعنى هو يوم ms2080 جوابا لقولهم ~~^ متى هو ^ ذاته ويريد يدعوكم من قبوركم بالنفخ في الصور ليقام الساعة ~~وقوله ^ فتستجيبون ^ أي بالقيام والعودة والنهوض نحو الدعوة وقوله و ^ ~~بحمده ^ حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال معناه بأمره وكذلك قال ابن جريج ~~وقال قتادة معناه بطاعته ومعرفته وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ ولا شك أن ~~جميع ذلك بأمر الله تعالى وإنما معنى ^ بحمده ^ إما أن جميع العالمين كما ~~قال ابن جبير يقومون وهم يحمدون الله ويحمدونه لما يظهر لهم من قدرته وإما ~~أن قوله ^ بحمده ^ هو كما تقول لرجل خصمته وحاورته في علم قد أخطأت بحمد ~~الله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم في هذه الآيات عسى أن الساعة ~~قريبة يوم تدعون فيقومون بخلاف ما تعتقدون الآن وذلك بحمد الله على صدق ~~خبري نحا هذا المنحى الطبري ولم يخلصه وقوله تعالى ^ وتظنون إن لبثتم إلا ~~قليلا ^ يحتمل معنيين أحدهما أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة ~~وتصرف الأجساد وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلا لمغيب ~~علم مقدار الزمن عنهم إذ من في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا إذ هم لا محالة ~~أشد مفارقة لها من النائمين وعلى هذا التأويل عول الطبري واحتج بقوله تعالى ~~^ كم لبثت في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ^ والآخر أن يكون ~~الظن بمعنى اليقين فكأنه قال لهم يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله وتتيقنون ~~أنكم إنما لبثتم قليلا من حيث هو منقض منحصر وهذا كما يقال في الدنيا ~~بأسرها متاع قليل فكأنه قلة قدر على أن الظن بمعنى اليقين يقلق ها هنا لأنه ~~في شيء قد وقع وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون ~~والوجود وفي الكلام تقوية للبعث كأنه يقول أنت أيها المكذب بالحشر الذي ~~تعتقد أنك لا تبعث أبدا لا بد أن تدعى للبعث فتقوم وترى أنك إنما لبثت ~~قليلا منقضيا منصرما وحكى الطبري عن قتادة أنهم لما رأوا هول يوم القيامة ms2081 ~~احتقروا الدنيا فظنوا أنهم لبثوا فيها قليلا . # < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقل لعبادي ^ الآية اختلف النحويون في قوله ^ يقولوا ^ ~~فمذهب سيبويه أنه جواب شرط مقدر تقديره وقل لعبادي إنك إن تقل لهم يقولوا ~~وهذا على أصله في أن الأمر لا يجاب وإنما يجاب معه شرط مقدر ومذهب الأخفش ~~أن الأمر PageV03P463 يجاب وأن قوله ها هنا ^ يقولوا ^ إنما هو جواب ^ قل ^ ~~. # قال القاضي أبو محمد ولا يصح المعنى على هذا بأن يجعل ^ قل ^ مختصة بهذه ~~الألفاظ على معنى أن يقول لهم النبي قولوا التي هي أحسن وإنما يصح بأن يكون ~~^ قل ^ أمرا بالمحاورة في هذا المعنى بما أمكن من الألفاظ كأنه قال بين ~~لعبادي فتكون ثمرة ذلك القول والبيان قولهم ^ التي هي أحسن ^ وهذا المعنى ~~يجوزه مذهب سيبويه الذي قدمنا ومذهب أبي العباس المبرد أن ^ يقولوا ^ جواب ~~لأمر محذوف تقديره وقل لعبادي قولوا التي هي أحسن يقولوا فحذف وطوي الكلام ~~ومذهب الزجاج أن ^ يقولوا ^ جزم بالأمر بتقدير ^ قل لعبادي ^ ليقولوا فحذفت ~~اللام لتقدم الأمر وحكى أبو علي في الحلبيات في تضاعيف كلامه أن مذهب أبي ~~عثمان المازني في ^ يقولوا ^ أنه فعل مبني لأنه مضارع حل محل المبني الذي ~~هو فعل الأمر لأن المعنى ^ قل لعبادي ^ قولوا واختلف الناس في ^ التي هي ~~أحسن ^ فقالت فرقة هي لا إله إلا الله ويلزم على هذا أن يكون قوله ^ لعبادي ~~^ يريد به جميع الخلق لأن جميعهم مدعو إلى لا إله إلا الله . # ويجيء قوله بعد ذلك ^ إن الشيطان ينزع بينهم ^ غير مناسب للمعنى إلا على ~~تكره بأن يجعل ^ بينهم ^ بمعنى خلالهم وأثناءهم ويجعل النزع بمعنى الوسوسة ~~والإضلال وقال الجمهور ^ التي هي أحسن ^ هي المحاورة الحسنى بحسب معنى قال ~~الحسن يقول يغفر الله لك يرحمك الله وقوله ^ لعبادي ^ خاص بالمؤمنين فكأن ~~الآية بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم وكونوا عباد الله إخوانا ثم اختلفوا ~~فقالت فرقة أمر الله المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب وخفض الجناح وإلانة ~~القول واطراح نزغات الشيطان وقالت فرقة إنما ms2082 أمر الله في هذه الآية ~~المؤمنين بالانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة وسبب الآية أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه شتمه بعض الكفرة فسبه عمر وهم بقتله فكاد أن يثير فتنة ~~فنزلت الآية وهي منسوخة بآية السيف وقرأ الجمهور ينزغ بفتح الزاي وقرأ طلحة ~~بن مصرف ينزغ بكسر الزاي على الأصل قال أبو حاتم لعلها لغة والقراءة بالفتح ~~ومعنى النزغ حركة الشيطان بسرعة ليوجب فسادا ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزع الشيطان في يده فهذا يخرج ~~اللفظة عن الوسوسة وعداوة الشيطان البينة هي قصته مع آدم عليه السلام فيما ~~بعد وقوله تعالى ^ ربكم أعلم بكم ^ الآية هذه الآية تقوي أن التي قبلها هي ~~ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة وذلك أن هذه المخاطبة في < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > قوله ^ ربكم أعلم بكم ^ هي لكفار مكة بدليل قوله ^ وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا ^ فكأن الله عز وجل أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا الكفار في الدين ثم ~~قال للكفار إنه أعلم بهم ورجاهم وخوفهم ومعنى ^ يرحمكم ^ بالتوبة عليكم من ~~الكفر قاله ابن جريج وغيره ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنما عليك ~~البلاغ ولست بوكيل على إيمانهم ولا بد فتتناسب الآيات بهذا التأويل ثم قال ~~تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > ^ وربك أعلم بمن في السماوت والأرض ^ وهو الذي فضل بعض الأنبياء على ~~بعض بحسب علمه فيهم فهذه إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى استبعاد ~~قريش أن يكون الرسول بشرا المعنى لا تنكروا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإن أوتي قرآنا فقد فضل النبيون وأوتي داود زبورا فالله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته وتفضيل بعض الرسل هو إما بهذا الإخبار المجمل دون أن يسمى المفضول ~~وعلى هذا يتجه لنا أن نقول محمد PageV03P464 أفضل البشر وقد نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن تعيين أحد منهم في قصة موسى ويونس وإما أن يكون التفضيل مقسما ms2083 ~~فيهم أعطي هذا التكليم وأعطيت هذه الخلفة ومحمد الخمس وعيسى الإحياء فكلهم ~~مفضول على وجه فاضل على الإطلاق وقوله ^ بمن في السماوات ^ الباء متعلقة ~~بفعل تقديره علم بمن في السماوات ذهب إلى هذا أبو علي لأنه لو علقها ب ^ ~~أعلم ^ لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك . # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يلزم ويصح تعلقها ب ^ أعلم ^ ولا يلتفت ~~لدليل الخطاب وقرأ الجمهور زبورا بفتح الزاي وهو فعول بمعنى مفعول وهو قليل ~~لم يجئ إلا في قدوع وركوب وحلوب وقرا حمزة ويحيى والأعمش زبورا بضم الزاي ~~وله وجهان أحدهما أن يكون جمع زبور بحذف الزائد كما قالوا في جمع ظريفق ~~ظرويف والآخر أن يكون جمع زبور كأن ما جاء به داود جزئ أجزاء كل جزء منها ~~زبر سمي بمصدر زبر يزبر ثم جمع تلك الأجزاء على زبور فكأنه قال آتينا داود ~~كتبا ويحتمل أن يكون جمع زبر الذي هو العقل وسداد النظر لأن داود أوتي من ~~المواعظ والوصايا كثيرا ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر كتاب ~~مسلم وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له قال قتادة زبور داود مواعظ ~~وحكم ودعاء ليس فيه حلال ولا حرام . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > # الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم في هذه الآية ليسوا ~~عبدة الأصنام وإنما هم عبدة من يعقل واختلف في ذلك . # فقال ابن عباس هي في عبدة العزيز والمسيح وأمه ونحوهم وقال ابن عباس أيضا ~~وابن مسعود هي في عبدة الملائكة وقال ابن مسعود أيضا هي في عبدة شياطين ~~كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أولئك الشياطين وعبدتهم ~~بقول يعبدونهم فنزلت الآية في ذلك . # وقال ابن عباس أيضا هي في عبدة الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح وأمه ~~وأي ذلك كان فمعنى الآية قل لهؤلاء الكفرة ^ ادعوا ^ عند الشدائد و ^ الضر ~~^ هؤلاء المعبودين فإنهم لا يملكون كشفه ولا تحويله عنكم < < # | الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين ms2084 يدعون . . . . . # > > ثم أخبرهم على قراءة ابن مسعود وقتادة تدعون بالتاء أو أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم على قراءة الجمهور يدعون بالياء من تحت أن هؤلاء ~~المعبودين يطلبون التقرب إلى الله والتزلف إليه وأن هذه حقيقة حالهم وقرأ ~~ابن مسعود إلى ربك والضمير في ^ ربهم ^ للمتعبين أو PageV03P465 للجميع و ^ ~~الوسيلة ^ هي القربة وسبب الوصول إلى البغية وتوسل الرجل إذا طلب الدنو ~~والنيل لأمر ما وقال عنترة # ( إن الرجال لهم إليك وسيلة % ) # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من سأل الله لي الوسيلة الحديث . # و ^ أيهم ^ ابتداء و ^ أقرب ^ خبر و ^ أولئك ^ يراد به المعبودون وهو ~~ابتداء خبره ^ يبتغون ^ والضمير في ^ يدعون ^ للكفار وفي ^ يبتغون ^ ~~للمعبودين والتقدير نظرهم ووكدهم أيهم أقرب وهذا كما قال عمر بن الخطاب في ~~حديث الراية بخيبر فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها أي يتبارون في طلب القرب ~~وطفف الزجاج في هذا الموضع فتأمله وقال ابن فورك وغيره إن الكلام من قوله ^ ~~أولئك الذين ^ راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم ف ^ يدعون ^ على هذا من ~~الدعاء بمعنى الطلبة إلى الله والضمائر لهم في ^ يدعون ^ وفي ^ يبتغون ^ ~~وباقي الآية بين . # < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن من قرية ^ الآية أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه ~~ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة قبل يوم القيامة بالموت والفناء هذا مع ~~السلامة وأخذها جزءا أو هي معذبة مأخوذة مرة واحدة فهذا عموم في كل مدينة و ~~^ من ^ لبيان الجنس وقيل المراد الخصوص ^ وإن من قرية ^ ظالمة وحكى النقاش ~~أنه وجد في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية استقراء البلاد ~~المعروفة اليوم وذكر لهلاك كل قطر منها صفة ثم ذكر نحو ذلك عن وهب بن منبه ~~فذكر فيه أن هلاك الأندلس وخرابها يكون بسنابك الخيل واختلاف الجيوش فيها ~~وتركت سائرها لعدم الصحة في ذلك والمعلوم أن كل قرية تهلك إما من جهة ~~القحوط والخسف غرقا وإما من الفتن أو منهما وصور ذلك كثيرة لا يعلمها إلا ~~الله ms2085 عز وجل فأما ما هلك بالفتنة فعن ظلم ولا بد إما في كفر أو معاص أو ~~تقصير في دفاع وحزامة وأما القحط فيصيب الله به من يشاء وكذلك الخسف . # وقوله ^ مهلكوها ^ الضمير لها وفي ضمن ذلك الأهل وقوله ^ معذبوها ^ هو ~~على حذف مضاف فإنه لا يعذب إلا الأهل وقوله ^ في الكتاب ^ يريد في سايق ~~القضاء وما خطه القلم في اللوح المحفوظ والمسطور المكتوب إسطارا < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما منعنا أن نرسل ^ الآية هذه العبارة في معناها هي ~~على ظاهر ما تفهم العرب فسمى سبق قضائه بتكذيب من كذب وتعذيبه منعا وأن ~~الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع والتقدير وما منعنا الإرسال إلا ~~التكذيب وسبب هذه الآية أن قريشا اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يجعل لهم الصفا ذهبا واقترح بعضهم أن يزيل عنهم الجبال حتى يزرعوا الأرض ~~فأوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم إن شئت أن أفعل ذلك لهم فإن تأخروا ~~عن الإيمان عاجلتهم العقوبة وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبي منهم مؤمنين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تستأني بهم يا رب فأخبر الله تعالى ~~في هذه الآية أنه لم يمنعه من إرسال الآيات المقترحة إلا الاستيناء إذ قد ~~سلفت عادته بمعاجلة الأمم الذين جاءتهم الآيات المقترحة فلم يؤمنوا قال ~~الزجاج أخبر تعالى أن موعد كفار هذه الأمة الساعة بقوله ^ بل الساعة موعدهم ~~^ فهذه الآية تنظر إلى ذلك ثم ذكر أمر احتجاجا إن قال منهم قائل نحن كنا ~~نؤمن لو جاءتنا آية اقترحناها ولا نكفر بوجه فذكر الله تعالى ثمود بمعنى لا ~~تؤمنون إن تظلموا بالآية كما ظلمت ثمود بالناقة وقرأ الجمهور ثمود بغير ~~PageV03P466 تنوين قال هارون أهل الكوفة ينونون ثمودا في كل وجه قال أبو ~~حاتم لا تنون العامة والعلماء بالقرآن ثمود في وجه من الوجوه وفي أربعة ~~مواطن ألف مكتوبة ونحن نقرؤها بغير ألف وقوله ^ مبصرة ^ على جهة النسب أي ~~معها إبصار كما ms2086 قال ^ آية النهار مبصرة ^ أي معها إبصار ممن ينظر وهذا ~~عبارة عن بيان أمرها ووضوح إعجازها وقرا قوم مبصرة بضم الميم وفتح الصاد ~~حكاه الزجاج ومعناه متبينة وقرا قتادة مبصرة بفتح الميم والصاد وهي مفعلة ~~من البصر ومثله قول عنترة # ( الكفر مخبثة لنفس المنعم % ) + الكامل + # وقوله ^ فظلموا بها ^ أي وضعوا الفعل غير موضعه أي بعقرها وقيل بالكفر في ~~أمرها ثم أخبر الله تعالى أنه إنما يرسل ^ بالآيات ^ غير المقترحة ^ تخويفا ~~^ للعباد وهي آيات معها إمهال لا معاجلة فمن ذلك الكسوف والرعد والزلزلة ~~وقوس قزح وغير ذلك قال الحسن والموت الذريع وروي أن الكوفة رجفت في مدة عبد ~~الله بن مسعود . # فقال أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ومن هذا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكسوف فافزعوا إلى الصلاة الحديث وآيات الله المعتبر بها ~~ثلاثة أقسام فقسم عام في كل شيء إذ حيثما وضعت نظرك وجدت آية وهنا فكرة ~~العلماء وقسم معتاد غبا كالرعد والكسوف ونحوه وهنا فكرة الجهلة فقط وقسم ~~خارق للعادة وقد انقضى بانقضاء النبوءة وإنما يعتبر به توهما لما سلف منه . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > # قال الطبري معنى قوله ^ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ^ أي في منعك يا ~~محمد وحياطتك وحفظك فالآية إخبار له بأنه محفوظ من الكفرة آمن أن يقتل أو ~~ينال بمكروه عظيم أي فالتبليغ رسالة ربك ولا تتهيب أحدا من المخلوقين وهذا ~~تأويل بين جار مع اللفظ وقد روي نحوه عن الحسن بن أبي الحسن والسدي إلا أنه ~~لا يناسب ما بعده مناسبة شديدة ويحتمل أن يجعل الكلام مناسبا لما بعده ~~توطئة له فأقول اختلف الناس في ^ الرؤيا ^ فقال الجمهور هي رؤيا عين ويقظة ~~وهي ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء قالوا فلما أخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الإسراء بما رأى في تلك الليلة من ~~العجائب قال الكفار إن هذا لعجيب تحث الحداة إلى بيت المقدس شهرين إقبالا ~~وإدبارا ms2087 ويقول محمد إنه جاءه من ليلة وانصرف منه فافتتن بهذا التلبيس قوم ~~من ضعفة المسلمين فارتدوا وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~هذه الآيات فعلى هذا يحسن أن يكون معنى قوله ^ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط ~~بالناس ^ أي في إضلالهم وهدايتهم وأن كل واحد ميسر لما PageV03P467 خلق له ~~أي فلا تهتم أنت بكفر من كفر ولا تحزن عليهم فقد قيل لك إن الله محيط بهم ~~مالك لأمرهم وهو جعل رؤياك هذه فتنة ليكفر من سبق عليه الكفر وسميت الرؤية ~~في هذا التأويل رؤيا إذ هما مصدران من رأى وقال النقاش جاء ذلك على اعتقاد ~~من اعتقد أنها منامة وإن كانت الحقيقة غير ذلك . # وقالت عائشة ^ الرؤيا ^ في الإسراء رؤيا منام وهذا قول الجمهور على خلافه ~~وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان أحد ~~لينكرها وقد ذكر هذا مستوعبا في صدر السورة وقال ابن عباس ^ الرؤيا ^ التي ~~في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة فعجل في ~~سنة الحديبية فرد فافتتن المسلمون بذلك فنزلت الآيات وقال سهل بن سعد إنما ~~هذه الرؤيا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى بني أمية ينزون على ~~منبره نزو القردة فاهتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات فنزلت ~~الآية مخبرة أن ذلك من ملكهم وصعودهم المنابر إنما يجعلها الله فتنة للناس ~~وامتحانا ويجيء قوله ^ أحاط بالناس ^ أي بأقداره وأن كل ما قدره نافذ فلا ~~تهتم بما يكون بعدك من ذلك وقد قال الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته ~~لمعاوية ^ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ^ وفي هذا التأويل نظر ولا ~~يدخل في هذه الرؤيا عثمان بن عفان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية وقوله ~~^ والشجرة الملعونة في القرآن ^ معطوفة على قوله ^ الرؤيا ^ أي جعلنا ~~الرؤيا والشجرة فتنة ^ والشجرة ^ هنا في قول الجمهور في شجرة الزقوم وذلك ~~أن أمرها لما ms2088 نزل في سورة الصافات قال أبو جهل وغيره هذا محمد يتوعدكم بنار ~~تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم ~~إلا التمر بالزبد ثم أمر أبو جهل جارية له فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه ~~تزقموا فافتتن أيضا بهذه المقالة بعض الضعفاء فأخبر الله نبيه أنه إنما جعل ~~الإسراء وذكر شجرة الزقوم فتنة واختبارا ليكفر من سبق عليه الكفر ويصدق من ~~سبق له الإيمان كما روي أن أبا بكر الصديق قيل له صبيحة الإسراء إن صاحبك ~~يزعم أنه جاء البارحة بيت المقدس وانصرف منه فقال إن كان قال ذلك فلقد صدق ~~فقيل له اتصدقه قبل أن تسمع منه قال أين عقولكم أنا أصدقه بخبر السماء فكيف ~~لا أصدقه بخبر بيت المقدس والسماء أبعد منها بكثير . # وقالت فرقة ^ والشجرة ^ إشارة إلى القوم المذكورين قبل في ^ الرؤيا ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف محدث وليس هذا عن سهل بن سعد ولا مثله ~~وقال الطبري عن ابن عباس إن ^ الشجرة الملعونة ^ يريد الملعون آكلها لأنها ~~لم يجر لها ذكر . # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يريد ^ الملعونة ^ هنا فأكد الأمر بقوله ^ ~~في القرآن ^ وقالت فرقة ^ الملعونة ^ المبعدة المكروهة وهذا أراد لأنها ~~لعنها بلفظ اللعنة المتعارف وهذا قريب في المعنى من الذي قبله وأيضا فما ~~ينبت في أصل الجحيم فهو في نهاية البعد من رحمة الله وقوله ^ ونخوفهم ^ ~~يريد إما كفار مكة وإما الملوك من بني أمية بعد الخلافة التي قال فيها ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا ~~والأول منها أصوب كما قلنا قبل وقوله ^ فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ^ يريد ~~كفرهم وانتهاكهم فيه كقول أبي جهل في الزقوم والتزقم فقد قال النقاش إن في ~~ذلك نزلت وفي نحوه وقرا الأعمش ويخوفهم وقرأ الجمهور ونخوفهم بالنون . ~~PageV03P468 # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > # المعنى واذكر إذ قلنا وكذلك ^ إذا ^ في الآية المتقدمة هي منصوبة بفعل ~~مضمر وقد تقدم في غير موضع ms2089 ذكر خلق آدم وأمر السجود واختلف في قوله ^ إلا ~~إبليس ^ فقيل هو استثناء منقطع لأن ^ إبليس ^ لم يكن من الملائكة وقيل هو ~~متصل لأن إبليس من الملائكة وقوله ^ طينا ^ يصح أن يكون تمييزا ويصح أن ~~يكون حالا وقاس ^ إبليس ^ في هذه النازلة فأخطأ وذلك أنه رأى الفضيلة لنفسه ~~من حيث رأى النار أفضل من الطين وجهل أن الفضائل في الأشياء إنما تكون حيث ~~خصصها الله تعالى ولا ينظر إلى أصولها . # وذكر الطبري عن ابن عباس أن إبليس هو الذي أمره الله فأخذ من الأرض طينة ~~آدم والمشهور أنه ملك الموت وكفر إبليس في أن جهل صفة العدل من الله تعالى ~~حين لحقته الأنفة والكبر وكان أصل ذلك الحسد ولذلك قيل إن أول ما عصي الله ~~بالحسد وظهر ذلك من إبليس < < # | الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # > > من قوله ^ أرأيتك هذا الذي كرمت علي ^ ^ أنا خير منه ^ حسبما ذكر ~~الله في آية أخرى . # فهذا هو النص بأن فعلك غير مستقيم والكاف في قوله ^ أرأيتك ^ هي كاف خطاب ~~ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة ومعنى أرأيت أتأملت ~~ونحوه كأن المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه عليه بعد وقال سيبويه ~~هي بمعنى أخبرني ومثل بقوله أرأيتك زيدا أبو من هو وقاله الزجاج في ^ ~~آياتنا ^ ولم يمثل وقول سيبويه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله وأما في ~~هذه الآية فهي كما قلت وليست التي ذكر سيبويه رحمه الله وقرأ ابن كثير ~~أخرتني بياء في الوصل والوقف وهذا هو الأصل وليس هذا الموضع كالقافية التي ~~يحسن فيها الحذف كمثل قول الأعشى # ( فهل يمنعني ارتياد البلاد % من حذر الموت أن يأتين ) + المتقارب + # وقرأ نافع وأبو عمرو بالياء في الوصل وبحذفها في الوقف وقرا ابن عامر ~~وعاصم وحمزة والكسائي أخرتن بحذف الياء في الوصل والوقوف وهذا تشبيه بياء ~~قاض ونحوه لكونها ياء متطرفة قبلها كسرة ومنه قوله تعالى ^ يوم يأت لا تكلم ~~نفس إلا بإذنه ^ وقوله ^ لأحتنكن ^ معناه لأميلن PageV03P469 ولأجرن وهو ~~مأخوذ من ms2090 تحنيك الدابة وهو أن يشد على حنكها بحبل أو غيره فتنقاد وألسنة ~~تحتنك المال أي تجتره ومنه قول الشاعر # ( نشكو إليك سنة قد أجحفت % جهدا إلى جهد بنا فأضعفت ) # ( واحتنكت أموالنا وجلفت % ) # ومن هذا الشعر قال الطبري ^ لأحتنكن ^ معناه لاستأصلن وعبر ابن عباس في ~~ذلك ب الأستولين وقال ابن زيد لأضلن وهذا بدل اللفظ لا تفسير وحكم إبليس ~~بهذا الحكم على ذرية آدم من حيث رأى الخلقة مجوفة مختلفة الأجزاء وما اقترن ~~بها من الشهوات والعوارض كالغضب ونحوه ثم استثنى القليل لعلمه أنه لا بد أن ~~يكون في ذريته من يصلب في طاعة الله < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > وقوله ^ اذهب ^ وما بعده من الأوامر هو صيغة افعل من التهديد كقوله ~~تعالى ^ اعملوا ما شئتم ^ و ^ تبعك ^ معناه في طريق الكفر الذي تدعو إليه ~~فالآية في الكفار وفي من ينفذ عليه الوعيد من العصاة وقوله ^ جزاء ^ مصدر ~~في موضع الحال والموفور المكمل < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > ^ واستفزز ^ معناه استخف واخدع حتى يقع في إرادتك تقول استفزني فلان ~~في كذا إذا خدعك حتى تقع في أمر أراده ومن الخفة قيل لولد البقرة فز ومثله ~~قول زهير # ( كما استغاث بسيء فز غيظلة % خاف العيون فلم ينظر به الحشك ) # والصوت هنا قيل هو الغناء والمزامير والملاهي لأنها أصوات كلها مختصة ~~بالمعاصي فهي مضافة إلى ^ الشيطان ^ قاله مجاهد وقيل معناه بدعائك إياهم ~~إلى طاعتك قال ابن عباس صوته كل داع إلى معصية الله والصواب أن يكون الصوت ~~يعم جميع ذلك . # وقوله ^ وأجلب ^ أي هول والجلبة الصوت الكثير المختلط الهائل وقرأ الحسن ~~واجلب بوصل الألف وضم اللام . # وقوله ^ بخيلك ورجلك ^ قيل هذا مجاز واستعارة بمعنى اسمع سعيك وابلغ جهدك ~~وقيل معناه أن له من الجن خيلا ورجلا قاله قتادة وقيل المراد فرسان الناس ~~ورجالتهم المتصرفون في الباطل فإنهم كلهم أعوان لإبليس على غيرهم قاله ~~مجاهد وقرأ الجمهور ورجلك بسكون الجيم وهو جمع راجل كتاجر وتجر وصاحب وصحب ~~وشارب وشرب وقرأ حفص عن عاصم ورجلك ms2091 بكسر الجيم على وزن فعل وكذلك قرأ الحسن ~~وأبو عمرو بخلاف عنه وهي صفة تقول فلان يمشي رجلا غير راكب ومنه قول الشاعر # ( أنا أقاتل عن ديني على فرسي % ولا كذا رجلا إلا بأصحابي ) + البسيط + # وقرأ قتادة وعكرمة ورجالك . # ^ وشاركهم في الأموال ^ عام لكل معصية يصنعها الناس بالمال فإن ذلك ~~المصرف في المعصية هو خط إبليس فمن ذلك البحائر وشبهها ومن ذلك مهر البغي ~~وثمن الخمر وحلوان الكاهن والربا وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبا وقوله ^ ~~والأولاد ^ عام لكل ما يصنع في أمر الذرية من المعاصي فمن ذلك الإيلاد ~~بالزنا ومن ذلك تسميتهم عبد شمس وعبد الجدي وأبا الكويفر وكل اسم مكروه ومن ~~ذلك الوأد الذي كانت العرب تفعله ومن ذلك صنعهم في أديان الكفر PageV03P470 ~~وغير هذا وما أدخل النقاش من وطء الجن وأنه تحبل المرأة من الإنس فضعيف كله ~~. # وقوله ^ وعدهم ^ أي منهم بما لا يتم لهم وبأنهم غير مبعوثين فهذه مشاركة ~~في النفوس ثم أخبر الله تعالى أنه يعدهم ^ غرورا ^ منه لأنه لا يغني عنهم ~~شيئا < < # | الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > وقوله ^ إن عبادي ^ الآية قول من الله تعالى لإبليس وقوله ^ عبادي ^ ~~يريد المؤمنين في الكفر والمتقين في المعاصي وخصهم باسم العباد وإن كان ~~اسما عاما لجميع الخلق من حيث قصد تشريفهم والتنويه بهم كما يقول رجل لأحد ~~بنيه إذا رأى منه ما يحب هذا ابني على معنى التنبيه منه والتشريف له ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي فليرني امرؤ خاله ~~والسلطان الملكة والتغلب وتفسيره هنا بالحجة قلق ثم قال تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم ^ وكفى بربك ^ يا محمد حافظا للمؤمنين وقيما على هدايتهم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > # الإزجاء سوق الثقيل السير إما لضعف أو ثقل حمل أو غيره فالإبل الضعاف ~~تزجي ومنه قول الفرزدق # ( على زواحف تزجيها محاسير ) + البسيط + # والسحاب تزجى ومنه قوله تعالى ^ ألم تر أن الله يزجي سحابا ^ والبضاعة ~~المزجاة هي التي ms2092 تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع بمعاون إلى الذي ~~يقبضها وإزجاء ^ الفلك ^ سوقه بالريح اللينة والمجاديف و ^ الفلك ^ و ^ ~~البحر ^ الماء الكثير عذبا كان أو ملحا وقد غلب الاسم على هذا المشهور و ^ ~~الفلك ^ تجري فيها . # وقوله ^ لتبتغوا من فضله ^ لفظ يعم البصر وطلب الأجر في حج أو غزو ونحوه ~~ولا خلاف في جواز ركوبه للحج والجهاد والمعاش واختلف في وجوبه للحج أعني ~~الكثير منها واختلف في كراهيته للثروة وتزيد المال وقد روي عنه أنه قال ~~البحر لا أركبه أبدا وهذا حديث يحتمل أن رأي رآه لنفسه ويحتمل انه أوحي ~~إليه ذلك وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله عند عباده . و ^ الضر ^ لفظ ~~يعم خوف الغرق والامتساك في المشي وأهول حالاته اضطرابه وتموجه . # < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > وقوله ^ ضل ^ معناه تلف وفقد وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون ~~الله والمعنى في هذه الآية أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة ~~وأن لها فضلا وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن ~~الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام فوفقهم الله من ذلك على حالة البحر . ~~وقوله PageV03P471 ^ أعرضتم ^ أي لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكم إليه ~~وقوله ^ كفورا ^ أي بالنعم . # و ^ الإنسان ^ هنا للجنس وكل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كما يجب ~~وقال الزجاج ^ الإنسان ^ يراد به الكفار وهذا غير بارع . # < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > وقوله ^ أفأمنتم ^ الآية المعنى ^ أفأمنتم ^ أيها المعرضون الناسون ~~الشدة حين صرتم إلى الرخاء أن يخسف الله بكم مكانكم من البر إذا أنتم في ~~قبضة القدرة في البحر والبر . # والحاصب العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك ومنه قول الشاعر # ( مستقبلين شمال الشام تضرينا % بحاصب كنديف القطن منثور ) + البسيط + # ومنه قول الأخطل # ( ترمي العصاة بحاصب من ثلجها % حتى يبيت على العضاه جمالا ) + الكامل + # ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط والحصب الرمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار ~~وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يخسف بالياء على معنى ms2093 يخسف الله ~~وكذلك يرسل ويعيد ويرسل < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > و^يغرق^ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ذلك كله بالنون وقرا أبو جعفر ~~ومجاهد تغرقكم بالتاء أي الريح وقرأ حميد نغرقكم بالنون حقيقة وأدغم القاف ~~في الكاف ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن وقرا الحسن وأبو رجاء يغرقكم بشد ~~الراء . # والوكيل القائم بالأمور والقاضف الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه و ^ تارة ^ ~~جمعها تارات وتير معناه مرة أخرى وقرأ أبو جعفر من الرياح بالجمع . # والتبيع الذي يطلب ثأرا أو دينا ومنه قول الشاعر # ( غدوا وغدت غزلانهم فكأنها % ضوامن عزم لزهن تبيع ) + الطويل + # ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اتبع أحدكم على ملي ~~فليتبع فالمعنى لا تحدون من يتبع فعلنا بكم ويطلب نصرتكم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > # ^ كرمنا ^ تضعيف كرم فالمعنى جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا وهذا هو كرم ~~نفي النقصان لا كرم المال وإنما هو كما تقول ثوب كريم أي جمة محاسنه . ~~PageV03P472 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية عدد الله تعالى فيها على ~~بني آدم ما خصهم به من بين سائر الحيوان والحيوان والجن هو الكثير المفضول ~~والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول وجملهم ^ في البر والبحر ^ مما لا ~~يصلح لحيوان سوى بني آدم أن يكون يحمل بإرادته وقصده وتدبيره ^ في البر ~~والبحر ^ جميعا والرزق ^ من الطيبات ^ ولا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم ~~لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان ويلبسون الثياب ويأكلون المركبات من ~~الأطعمة وغاية كل حيوان أن ياكل لحما نيا أو طعاما غير مركب والرزق كل ما ~~صح الانتفاع به وحكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا التفضيل هو أن يأكل بيديه ~~وسائر الحيوان بالفم وقال غيره وأن ينظر من إشراف أكثر من كل حيوان ويمشي ~~قائما ونحو هذا من التفضيل وهذا كله غير محذق وذلك للحيوان من هذا النوع ما ~~كان يفضل به ابن آدم كجري الفرس وسمعه وإبصاره وقوة الفيل وشجاعة الأسد ~~وكرم الديك ms2094 وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوان كله وبه ~~يعرف الله عز وجل ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه وقالت فرقة هذه الآية تقضي ~~بفضل الملائكة على الإنس من حيث هم المستثنون وقد قال تعالى ^ ولا الملائكة ~~المقربون ^ وهذا غير لازم من الآية بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن به ~~الآية بل يحتمل أن الملائكة أفضل ويحتمل التساوي وإنما صح تفضيل الملائكة ~~من مواضع أخر من الشرع < < # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم ندعو ^ الآية يحتمل قوله ^ يوم ^ أن يكون منصوبا ~~على الظرف والعامل فيه فعل مضمر تقديره أنكر أو فعل يدل عليه قوله ^ ولا ~~يظلمون ^ تقديره ولا يظلمون يوم ندعو . # ثم فسره ^ يظلمون ^ الأخير ويصح أن يعمل فيه ^ وفضلناهم ^ وذلك أن فضل ~~البشر يوم القيامة على سائر الحيوان بين لأنهم المنعمون المكلمون المحاسبون ~~الذين لهم القدر إما أن هذا يرده أن الكفار يومئذ أخسر من كل حيوان إذ يقول ~~الكافر ياليتني كنت ترابا ولا يعمل فيه ^ ندعو ^ لأنه مضاف إليه ويحتمل أن ~~يكون ^ يوم ^ منصوبا على البناء لما أضيف إلى غير متمكن ويكون موضعه رفعا ~~بالابتداء والخبر في التقسيم الذي أتى بعد في قوله ^ فمن أوتي ^ إلى قوله ^ ~~ومن كان ^ . # وقرأ الجمهور ندعو بنون العظمة وقرا مجاهد يدعو بالياء على معنى يدعو ~~الله ورويت عن عاصم . # وقرأ الحسن يدعو بضم الياء وسكون الواو وأصلها يدعى ولكنها لغة لبعض ~~العرب يقلبون هذه الألف واوا فيقولون افعو حبلو ذكرها أبو الفتح وأبو علي ~~في ترجمة أعمى بعد وقرأ الحسن كل بالرفع على معنى يدعى كل وذكر أبو عمرو ~~الداني عن الحسن أنه قرأ يدعى كل و ^ أناس ^ اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~وقوله ^ بإمامهم ^ يحتمل أن يريد باسم إمامهم ويحتمل أن يريد مع إمامهم ~~فعلى التأويل الأول يقال يا أمة محمد ويا أتباع فرعون ونحو هذا وعلى ~~التأويل الثاني تجيء كل أمة معها إمامها من هاد أو مضل واختلف المفسرون في ~~الإمام فقال مجاهد وقتادة نبيهم ms2095 وقال ابن زيد كتابهم الذي نزل عليهم وقال ~~ابن عباس والحسن كتابهم الذي فيه أعمالهم وقالت فرقة متبعهم من هاد أو مضل ~~ولفظة الإمام تعم هذا كله لأن الإمام هو ما يؤتم به ويهتدى به في المقصد ~~ومنه قيل لخيط البناء إمام قال الشاعر يصف قدحا # ( وقومته حتى إذا تم واستوى % كمخة ساق أو كمتن إمام ) + الطويل + # ومنه قيل للطريق إمام لأنه يؤتم به في المقاصد حتى ينهي إلى المراد وقوله ~~^ فمن أوتي كتابه PageV03P473 بيمينه ) حقيقة في أن في يوم القيامة صحائف ~~تتطاير وتوضع في الأيمان لأهل الإيمان وفي الشمائل لأهل الكفر وتوضع في ~~أيمان المذنبين الذين ينفذ عليهم الوعيد فسيستفيدون منها أنهم غير مخلدين ~~في النار وقوله ^ يقرؤون كتابهم ^ عبارة عن السرور بها أي يرددنها ~~ويتأملونها وقوله ^ ولا يظلمون فتيلا ^ أي ولا أقل ولا أكثر فهذا هو مفهوم ~~الخطاب حكم المسكوت عنه كحكم المذكور . # كقوله تعالى ^ فلا تقل لهما أف ^ وكقوله ^ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ^ ~~وهذا كثير ومعنى الآية أنهم لا يبخسون من جزاء أعمالهم الصالحة شيئا ~~والفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة يضرب به المثل في القلة وتفاهة ~~القدر < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > وقوله ^ ومن كان ^ الآية قال محمد بن أبي موسى الإشارة بهذه إلى ~~النعم التي ذكرها في قوله ^ ولقد كرمنا بني آدم ^ أي من عمي عن شكر هذه ~~النعم والإيمان لمسديها فهو في أمور الآخرة وشأنها ^ أعمى ^ . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل ^ أعمى ^ الثاني أن يكون بمنزلة الأول على ~~أنه تشبيه بأعمى البصر ويحتمل ان يكون صفة تفضيل أي أشد عمى والعمى في هذه ~~الآية هو عمى القلب في الأول والثاني وقال ابن عباس ومجاهد قتادة وابن زيد ~~الإشارة بهذه إلى الدنيا أي من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات ~~الله وعبره والإيمان بأنبيائه فهو في الآخرة أعمى إما أن يكون على حذف مضاف ~~أي في شأن الآخرة وإما أن يكون فهو في يوم القيامة أعمى على معنى ms2096 أنه حيران ~~لا يتوجه له صواب ولا يلوح له نجح قال مجاهد فهو في الآخرة أعمى عن حجته . # قال القاضي أبو محمد والظاهر عندي ان الإشارة ب ^ هذه ^ إلى الدنيا أي من ~~كان في دنياه هذه ووقت إدراكه وفهمه أعمى عن النظر في آيات الله فهو في يوم ~~القيامة أشد حيرة وأعمى لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب وبهذا ~~التأويل تكون معادلة للتي قبلها من ذكر من يؤتى كتابه بيمينه وإذا جعلنا ~~قوله ^ في الآخرة ^ بمعنى في شأن الآخرة لم تطرد المعادلة بين الآيتين . # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم أعمى في الموضعين بغير إمالة ~~وقرأ حمزة والكسائي وعاصم بخلاف عنه في الموضعين بإمالة وقرأ أبو عمرو ~~بإمالة الأول وفتح الثاني وتأوله بمعنى أشد عمى ولذلك لم يمله قال أبو علي ~~لأن الإمالة إنما تحسن في الأواخر و ^ أعمى ^ ليس كذلك لأن تقديره أعمى من ~~كذا فليس يتم إلا في قولنا من كذا فهو إذا ليس بآخر ويقوي هذا التأويل قوله ~~عطفا عليه ^ وأضل سبيلا ^ فإنما عطف ^ أضل ^ الذي هو أفعل من كذا على ما هو ~~شبيه به وإنما جعله في الآخرة ^ أضل سبيلا ^ لأن الكافر في الدنيا يمكن أن ~~يؤمن فينجو وهو في الآخرة لا يمكنه ذلك فهو ^ أضل سبيلا ^ وأشد حيرة وأقرب ~~إلى العذاب وقول سيبويه رحمه الله لا يقال أعمى من كذا كما يقال ما أبداه ~~إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه وأما في عمى القلب فيقال ذلك لأنه ~~يقع فيه التفاضل وذكر مكي في هذه الآية أن العمى الأول هو عمى العين عن ~~الهدى وهذا بين الاختلال والله المعين . # < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > وقوله ^ وإن كادوا ليفتنونك ^ الآية ^ إن ^ هذه عند سيببويه هي ~~المخففة من الثقيلة واللام في قوله ^ ليفتنونك ^ لام تأكيد و ^ إن ^ هذه ~~عند الفراء بمعنى ما واللام بمعنى إلا والضمير في قوله ^ كادوا ^ قيل هو ~~لقريش وقيل لثقيف فأما لقريش فقال ابن جبير ومجاهد نزلت ms2097 الآية لأنهم قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا PageV03P474 ندعك تستلم الحجر الأسود حتى ~~تمس أيضا أوثاننا على معنى التشرع بذلك قال الطبري وغيره فهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يظهر لهم ذلك وقلبه منكر فنزلت الآية في ذلك قال الزجاج ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وما علي أن أفعل لهم ذلك والله ~~تعالى يعلم ما في نفسي وقال ابن إسحاق وغيره إنهم اجتمعوا إليه ليلة فعظموه ~~وقالوا له أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك فنزلت ~~الآية في ذلك فهي في معنى قوله تعالى ^ ودوا لو تدهن فيدهنون ^ . # وحكى الزجاج أن الآية قيل إنها فيما أرادوه من طرد فقراء أصحابه وأما ~~لثقيف فقال ابن عباس وغيره لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات وقالوا إنا نريد أن نأخذ ما يهدى ~~لنا ولكن إن خفت أن تنكر ذلك عليك العرب فقل أوحى الله ذلك إلي فنزلت الآية ~~في ذلك ويلزم قائل هذا القول أن يجعل الآية مدنية وقد روي ذلك وروى قائلو ~~الأقوال الأخر أنها مكية . # قال القاضي أبو محمد وجميع ما أريد من النبي صلى الله عليه وسلم بحسب هذا ~~الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه إما في معجز وإما في غير معجز وفعله هو ~~أن لو وقع افتراء على الله إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع . # وقوله ^ وإذا لاتخذوك خليلا ^ توقيف على ما نجاه الله منه من مخالفة ~~الكفار والولاية لهم < < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > وقوله ^ لولا أن ثبتناك ^ الآية تعديد نعمة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال اللهم ~~لا تكلني إلى نفسي طرفة عين . # والركون شد الظهر إلى الأمر أو الحزم على جهة السكون إليه كما يفعل ~~الإنسان بالركن من الجدران ومنه قوله تعالى حكاية . # ^ أو آوى إلى ركن شديد ^ وقرأ ms2098 الجمهور تركن بفتح الكاف وقرأ ابن مصرف ~~وقتادة وعبد الله بن أبي إسحاق تركن بضم الكاف ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يركن لكنه كاد بحسب همه بموافقتهم طمعا منه في استئلافهم وذهب ابن ~~الأنباري إلى أن معناه لقد كاد أن يخبروا عنك أنك ركنت ونحو هذا ذهب في ذلك ~~إلى نفي الهم بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فحمل اللفظ ما لا يحتمل ~~وقوله ^ شيئا قليلا ^ يبطل ذلك وهذا الهم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~كانت خطرة مما لا يمكن دفعه ولذلك قيل ^ كدت ^ وهي تعطي أنه لم يقع ركون ثم ~~قيل ^ شيئا قليلا ^ إذ كانت المقاربة التي تتضمنها ^ كدت ^ قليلة خطرة لم ~~تتأكد في النفس وهذا الهم هو كهم يوسف عليه السلام والقول فيهما واحد وقوله ~~^ إذا لأذقناك ^ الآية يبطل أيضا ما ذهب إليه ابن الأنباري < < # | الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # > > وقوله ^ ضعف الحياة وضعف الممات ^ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات . # قال القاضي أبو محمد على معنى أن ما يستحقه هذا المذنب من عقوبتنا في ~~الدنيا والآخرة كنا نضعفه لك وهذا التضعيف شائع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اجره وفي ألمه وعقاب أزواجه وباقي الآية بين . # قوله عز وجل PageV03P475 < # > سورة الإسراء # < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > قال حضرمي الضمير في ^ كادوا ^ ليهود المدينة وناحيتها كحيي بن أخطب ~~وغيره وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له ~~إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الأنبياء بالشام ولكنك تخاف ~~الروم فإن كنت نبيا فاخرج إليها فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء ~~فنزلت الآية في ذلك وأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~خرج لم يلبثهم بعده ^ إلا قليلا ^ وحكى النقاش أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت الآية ~~عليه فرجع وهذا ضعيف لم ms2099 يقع في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه وذو الحليفة ~~ليس في طريق الشام من المدينة وقالت فرقة الضمير في ^ كادوا ^ هو لقريش ~~وحكى الزجاج أن استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله و ~~^ الأرض ^ على هذا عامة في الدنيا كأنه قال ^ ليخرجوك ^ من الدنيا وعلى ~~سائر الأقوال هي أرض مخصوصة إما مكة وإما المدينة كما قال تعالى ^ أو ينفوا ~~من الأرض ^ . # فإنما معناه من الأرض التي فيها تصرفهم وتمعسهم وقال ابن عباس وقتادة ~~واستفزاز قريش هو ما كانوا ذهبوا إليه من إخراج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة كما ذهبوا قبل إلى حصره في الشعب ووقع استفزازهم هذا بعد نزول ~~الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار وغير ذلك ونفذ عليهم الوعيد ~~في أن لم يلبثوا خلفه ^ إلا قليلا ^ يوم بدر وقال مجاهد ذهبت قريش إلى هذا ~~ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد الله استبقاء قريش وأن لا يستأصلها أذن ~~لرسوله بالهجرة فخرج من الأرض بإذن الله لا يقهر قريش واستبقيت قريش ليسلم ~~منها ومن أعقابها من أسلم قال ولو أخرجته قريش لعذبوا فذهب مجاهد رحمه الله ~~إلى أن الضمير في ^ يلبثون ^ عام في جميعهم وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~وإذا لا يلبثوا بحذف النون وإعمال ^ إذا ^ وسائر القراء ألغوها وأثبتوا ~~النون وقرأ عطاء بن أبي رباح يلبثون بضم الياء وفتح اللام وشد الباء وروي ~~مثله عن يعقوب إلا أنه كسر الباء وقرأ عطاء بعدك إلا قليلا وقرا الجمهور ~~خلفك وقرا ابن عامر وحمزة الكسائي وحفص عن عاصم خلافك والمعنى واحد ومنه ~~قول الشاعر # ( عقب الرذاذ خلافها فكأنما % بسط الشواطب بينهن حصيرا ) + الكامل + # ومنه قوله تعالى ^ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ^ على بعض ~~تأويلاته أي بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه اللفظة قد لزم حذف ~~المضاف لأن التقدير في آياتنا خلاف خروجك وفي بيت الشاعر خلاف انبساط الشمس ~~أو نحوه قال أبو علي أصابوا هذه الظروف ms2100 تضاف إلى الأسماء الأعيان التي ليست ~~أحداثا فلم يستحبوا إضافتها إلى غير ما جرى عليه كلامهم كما أنها لما جرت ~~منصوبة في كلامهم تركوها على حالها إذا وقعت في غير موضع النصب كقوله تعالى ~~^ وإنا منا PageV03P476 الصالحون ومنا دون ذلك ) وقوله ^ يوم القيامة يفصل ~~بينكم ^ < < # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > وقوله ^ سنة ^ نصب على المصدر وقال الفراء نصبه على حذف الخافض لأن ~~المعنى كسنة فحذفت الكاف ونصب ويلزمه على هذا أن لا يقف على قوله ^ قليلا ^ ~~ومعنى الآية الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته أنها إذا ~~أخرجت نبيها من بين أظهرها نالها العذاب واستأصلها الهلاك فلم تلبث بعده ~~إلا قليلا < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > وقوله ^ أقم الصلاة ^ الآية هذه بإجماع من المفسرين إشارة إلى ~~الصلوات المفروضة فقال ابن عمر وابن عباس وأبو بردة والحسن والجمهور دلوك ~~الشمس زوالها والإشارة إلى الظهر والعصر و ^ غسق الليل ^ أشير به إلى ~~المغرب والعشاء ^ وقرآن الفجر ^ أريد به صلاة الصبح فالآية على هذا تعم ~~جميع الصلوات وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل ~~^ لدلوك الشمس ^ حين زالت فصلى بي الظهر وروى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس فقال اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت ~~الشمس وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم دلوك الشمس غروبها والإشارة ~~بذلك إلى المغرب و ^ غسق الليل ^ اجتماع ظلمته فالإشارة إلى العتمة ^ وقرآن ~~الفجر ^ صلاة الصبح ولم تقع إشارة على هذا إلى الظهر والعصر والقول الأول ~~أصوب لعمومه الصلوات وهما من جهة اللغة حسنان وذلك أن الدلوك هو الميل في ~~اللغة فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب ومن وقت الزوال إلى الغروب ~~يسمى دلوكا لأنها في حالة ميل فذكر الله ^ الصلوات ^ التي في حالة الدلوك ~~وعنده فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب ويصح أن تكون المغرب داخلة في ^ ~~غسق الليل ^ ومن الدلوك الذي هو الميل قول الأعرابي للحسن بن ms2101 أبي الحسن ~~أيدالك الرجل امرأته يريد أيميل بها إلى المطل في دينها فقال له الحسن نعم ~~إذا كان ملفجا أي عديما ومنه قول ذي الرمة # ( مصابيح ليست باللواتي تقودها % نجوم ولا بالآفلات الدوالك ) + الطويل + # ومن ذلك قول الشاعر # ( هذا مكان قدمي رباح % غدوة حتى دلكت براح ) + الرجز + # يروى براح بكسر الباء قال أبو عبيدة الأصمعي وأبو عمرو الشيباني ومعناه ~~براحة الناظر يستكف بها أبدا لينظر كيف ميلها وما بقي لها وهذا نحو قول ~~الحجاج # ( والشمس قد كادت تكون دنفا % دفعها بالراح كي تزحلقا ) + الرجز + # وذكر الطبري عن ابن مسعود أنه قال دلكت براح يعني براح مكانا . # قال فإن كان هذا من تفسير ابن مسعود فهو أعلم وإن كان من كلام راو فأهل ~~الغريب أعلم بذلك ويروى أن البيت الأول غدوة حتى هلكت براح بفتح الباء على ~~وزن قطام وحذام وهو اسم من أسماء الشمس وغسق الليل اجتماعه وتكاثق ظلمته ~~وقال الشاعر ^ آب هذا الليل إذ غسقا % ^ + المديد + PageV03P477 # وقال ابن عباس ^ غسق الليل ^ بدؤه ونصب قوله ^ وقرآن ^ بفعل مضمر تقديره ~~واقرأ قرآن ويصح أن ينصب عطفا على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر وعبر عن صلاة ~~الصبح خاصة ب القرآن لأن القرآن هو عظمها إذ قراءتها طويلة مجهور بها ويصح ~~أن ينصب قوله ^ وقرآن ^ على الإغراء وقوله ^ إن قرآن الفجر كان مشهودا ^ ~~معناه ليشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة حسبما ورد في الحديث ~~المشهور من قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر الحديث بطوله من رواية أبي ~~هريرة وغيره وعلى القول بذلك مضى الجمهوروذكر الطبري حديثا عن ابن عسكر من ~~طريق أبي الدرداء في قوله ^ كان مشهودا ^ قال محمد بن سهل بن عسكر يشهده ~~الله وملائكته وذكر في ذلك الحديث أن الله تعالى ينزل في آخر الليل ونحو ~~هذا مما ليس بالقوي < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > وقوله ^ ومن الليل ^ ^ من ^ للتبغيض التقدير ووقتا من الليل أي وقم ~~وقتا والضمير في ms2102 ^ به ^ عائد على هذا المقدر ويحتمل أن يعود على القرآن وإن ~~كان لم يجر له ذكر مطلق كما هو الضمير مطلق لكن جرى مضافا إلى الفجر و ^ ~~فتهجد ^ معناه فاطرح الهجود عنك والهجود النوم يقال هجد يهجد بضم الجيم ~~هجودا إذا نام ومنه قول ذي الرمة # ( ألا طرقتنا والرفاق هجود % فباتت بعلات النوال تجود ) + الطويل + # ومنه قول الحطيئة # ( فحياك ود ما هداك لفتية % وخوص بأعلى ذي طوالة هجد ) + الطويل + # وهذا الفعل جار مجرى تحوب وتأثم وتحنث ومثله ^ فظلتم تفكهون ^ معناه ~~تندمون أي تطرحون الفاكهة عن أنفسكم وهي انبساط النفس وسرورها يقال رجل فكه ~~إذا كان كثير السرور والضحك فالمعنى وقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة ~~وقال الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود التهجد بعد نومة وقال الحجاج بن ~~عمرو إنما التهجد بعد رقدة وقال الحسن التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة ~~وقوله ^ نافلة لك ^ قال ابن عباس وغيره معناه زيادة لك في الفرض قالوا وكان ~~قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم . # قال القاضي أبو محمد وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجه الندب في التنفل ~~ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته كخطابه في قوله ^ ~~أقم الصلوات ^ الآية . # وقال مجاهد إنما هي ^ نافلة ^ للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له ~~والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية فإنما كانت نوافله واستغفاره ~~فضائل من العمل وقربا أشرف من نوافل أمته لأن هذا إما أن تجبر بها فرائصهم ~~حسب الحديث وإما أن تحط بها خطاياهم وقد يتصور من لا ذنب له ينتفل فيكون ~~تنفله فضيلة كنصراني يسلم وصبي يحتلم وضعف الطبري قول مجاهد . # وقوله ^ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ^ عزة من الله عز وجل لرسوله وهو ~~أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه صلى الله عليه وسلم ~~والحديث بطوله في البخاري ومسلم فلذلك اختصرناه ولأجل ms2103 ذلك الاعتمال الذي له ~~في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم قال أنا سيد ولد آدم PageV03P478 ولا ~~فخر . # و ^ عسى ^ من الله واجبة و ^ مقاما ^ نصب على الظرف ومن غريب حديث ~~الشفاعة اقتضابه المعنى وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس وينطلقون من الموقف فيذهب لذلك وينص ~~بإثر ذلك على أنه شفع في إخراج المذنبين من النار فمعناه الاقتضاب ~~والاختصار . # لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف ودخول ~~قوم الجنة ودخول قوم النار وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ~~ويشفع العلماء وذكر الطبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي . # قال القاضي أبو محمد وينبغي أن يتأول هذا على ما قلناه لأمته وغيرها أو ~~يقال إن كل مقام منها محمود قال النقاش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~شفاعات شفاعة العامة وشفاعة السبق إلى الجنة وشفاعة في أهل الكبائر ~~والمشهور أنهما شفاعتان فقط وحكى الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت ~~المقام المحمود هو أن الله عز وجل يجلس محمدا معه على عرشه وروت في ذلك ~~حديثا وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في ~~المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى والعلم يتأوله وقد ذكر النقاش عن ~~أبي داود السختياني أنه قال من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل ~~العلم يتحدثون بهذا . # قال القاضي أبو محمد من أنكر جوازه على تأويله . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > # ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ~~ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير ~~في الموت والحياة فهي على أتم عموم معناه ^ رب ^ أصلح لي وردي في كل الأمور ~~وصدري وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص ثم ms2104 اختلفوا في تعيينه فقال ابن ~~عباس والحسن وقتادة أراد ^ أدخلني ^ المدينة ^ وأخرجني ^ من مكة وتقدم في ~~هذا التأويل المتأخر في الوقوع فإنه متقدم في القول لأن الإخراج من مكة هو ~~المتقدم اللهم إن مكان الدخول والقرار هو الأهم وقال أبو صالح ومجاهد ^ ~~أدخلني ^ في أمر تبليغ الشرع ^ وأخرجني ^ منه بالأداء التام وقال ابن عباس ~~الإدخال بالموت في القبر والإخراج البعث وما قدمت من العموم التام الذي ~~يتناول هذا كله أصوب وقرأ الجمهور مدخل ومحرج بضم الميم فهو جرى على ^ ~~أدخلني PageV03P479 وأخرجني ) وقرأ أبو حيوة وقتادة وحميد مدخل ومخرج بفتح ~~الميم فليس بجار على ^ أدخلني ^ ولكن التقدير أدخلني فأدخل مدخل لأنه إنما ~~يجري على دخل والصدق هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح كما تقول رجل ~~صدق أي جامع للمحاسن وقوله ^ واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ^ قال مجاهد ~~وغيره حجة يريد تنصرني ببيانها على الكفار وقال الحسن وقتادة يريد سعة ~~ورياسة وسيفا ينصر دين الله فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر ~~الله إياه به رغبة في نصر الدين فروي أن الله وعده بذلك ثم أنجزه له في ~~حياته وتممه بعد وفاته < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > وقوله ^ وقل جاء الحق ^ الآية قال قتادة ^ الحق ^ القرآن و ^ الباطل ~~^ الشيطان وقالت فرقة ^ الحق ^ الإيمان ^ والباطل ^ الكفر وقال ابن جريج ^ ~~الحق ^ الجهاد ^ والباطل ^ الشرك وقيل غير ذلك والصواب تعميم اللفظ بالغاية ~~الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه ^ وزهق ^ الكفر بجميع ~~ما انطوى فيه و ^ الباطل ^ كل ما لا تنال به غاية نافعة . # وقوله ^ كان زهوقا ^ ليست ^ كان ^ إشارة إلى زمن مضى بل المعنى كان وهو ~~يكون وهذا كقولك كان الله عليما قادرا ونحو هذا وهذه الآية نزلت بمكة ثم إن ~~رسول الله كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه ~~إياها بالمخصرة حسبما في السيرة لابن هشام وفي غيرها < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > وقرأ الجمهور وننزل بالنون وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها ms2105 ~~المروزي عن حفص وقوله ^ من القرآن ^ يصح أن تكون ^ من ^ لابتداء الغاية ~~ويصح أن تكون لبيان الجنس كأنه قال وننزل ما فيه شفا ^ من القرآن ^ وأنكر ~~بعض المتأولين أن يكون ^ من ^ للتبعيض لأنه تحفظ من يلزمه أن بعضه لا شفاء ~~فيه . # قال القاضي أبو محمد وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن ~~إنزاله إنما هو مبعض فكأنه قال ^ وننزل من القرآن ^ شيئا شيئا ما فيه كله ^ ~~شفاء ^ واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب ~~لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه ويحتمل أن يراد ~~ب الشفاء نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه وكونه رحمته ظاهر وقوله ^ ~~ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ^ معنى أنه عليهم عمى إذ هم معرضون بحالة من ~~لا يفهم ولا يلقن . # < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > وقوله ^ وإذا أنعمنا ^ الآية ^ الإنسان ^ في هذه الآية لا يراد به ~~العموم وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة وهذا كما تقول عند غضب لا خير في ~~الأصدقاء ولا أمانة في الناس فأنت تعم مبالغة ومرادك البعض وهذا بحسب ذكر ~~الظالمين والخسار في الآية قبل فاتصل ذكر الكفرة ويحتمل أن يكون ^ الإنسان ~~^ في هذه الآية عاما للجنس على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته فالكافر ~~يبالغ في الإعراض والعاصي يأخذ بحظه منه وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مؤمن فأعرض فأعرض الله عنه ومعنى ^ أعرض ^ ولانا عرضه ونأى أي بعد ~~وهذه استعارة وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله ~~وشكر نعمه عليه وقرا ابن عامر وحده وناء ومعناه نهض أي متباعدا هذا قول ~~طائفة وقالت أخرى هو قلب الهمزة بعد الألف من ^ نأى ^ بعينه وهي لغة كرأى ~~وراء ومن هذه اللفظة قول الشاعر في صفة رام # ( حتى إذا ما التأمت مفاصله % وناء في شق الشمال كاهله ) + الرجز + ~~PageV03P480 # أي نهض متوركا على شماله والذي عندي أن ناء ونأى فعلان متباينان وناء ~~بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد ونأى عبارة ms2106 عن البعد والفراق ثم وصف ~~الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث ~~لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره < < # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > ثم قال عز وجل ^ قل ^ يا محمد ^ كل يعمل على شاكلته ^ أي على طريقته ~~وبحسب نيته ومذهبه الذي يشبه وهو شكله ومثل له وهذه الآية تدل دلالة على ما ~~أن ^ الإنسان ^ أولا لم يرد به العموم أي إن الكفار بهذه الصفات والمؤمنون ~~بخلافها وكل منهم يعمل على ما يليق به والرب تعالى أعلم بالمهتدي وقال ~~مجاهد ^ على شاكلته ^ معناه على طبيعته وقال أيضا معناه على حدته وقال ابن ~~عباس معناه على ناحيته وقال قتادة معناه على ناح يته وعلى ما ينوي وقال ابن ~~زيد معناه على دينه وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة وفي وقوله ^ ~~فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ^ توعد بين . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > # الضمير في ^ يسألونك ^ قيل هو لليهود وإن الآية مدنية وروى عبد الله بن ~~مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة ويروى ~~على خرب وإذا فيه جماعة من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فإن أجاب ~~فيه عرفتم أنه ليس بنبي وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد ~~الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده قال ابن مسعود وقال بعضهم لا ~~تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه يعني والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى ~~الحجة عليهم في نبوته قال فسألوه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا ~~على عسيب فظننت أنه يوحى إليه ثم تلا عليهم الآية وقيل الآية مكية والضمير ~~لقريش وذلك أنهم قالوا نسأل عن محمد أهل الكتاب من اليهود فأرسلوا إليهم ~~إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط فقال اليهود لهما جرباه ~~بثلاث مسائل سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن فسر الثلاثة ms2107 ~~فهو كذاب وإن سكت عن الروح فهو نبي فسألته قريش عن الروح فيروى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لهم غدا أخبركم به ولم يقل إن شاء الله فاستمسك ~~الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة على وعده لهم دون استثناء ثم نزلت هذه ~~الآية واختلف الناس في ^ الروح ^ المسؤول عنه أي روح هو فقالت فرقة هي ~~الجمهور وقع السؤال عن الروح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي ف ^ الروح ^ ~~اسم جنس على هذا وهذا هو الصواب وهو المشكل الذي لا تفسير له وقال قتادة ^ ~~الروح ^ المسؤول عنه جبريل قال وكان ابن عباس يكتمه وقالت فرقة عيسى ابن ~~مريم وقال علي بن أبي طالب ملك له سبعون ألف وجه في كل PageV03P481 وجه ~~سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله سبحانه بكل تلك اللغات ~~يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ذكره الطبري وما ~~أظن هذا القول يصح عن علي وقالت فرقة ^ الروح ^ القرآن وهذه كلها أقوال ~~مفسرة والأول أظهرها وأصوبها وقوله ^ من أمر ربي ^ يحتمل تأويلين أحدهما أن ~~يكون الأمر اسم جنس للأمور أي للروح من حملة أمور الله التي استأثر بعلمها ~~فهي إضافة خلق إلى خالق والثاني أن يكون مصدرا من أمر يأمر أي الروح مما ~~أمره أمرا بالكون فكان . # وقرأ ابن مسعود والأعمش وما أوتوا ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرا الجمهور وما أوتيتم واختلف فيمن خوطب بذلك فقالت فرقة ~~السائلون فقط ترجم الطبري بذلك ثم أدخل تحت الترجمة عن قتادة أنهم اليهود ~~وقال قوم المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود وقالت فرقة ~~العالم كله وهذا هو الصحيح لأن قول الله له ^ قل الروح ^ إنما هو أمر ~~بالقول لجميع العالم إذ كذلك هي أقواله كلها وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة ~~الكل ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس ويتصف ما عند ~~جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله ms2108 عز وجل الذي هو بهذه ~~الأمور التي عندنا من علمها طرف يسير جدا كما قال الخضر عليه السلام لموسى ~~عليه السلام ما نقص علمي وعلمك وعلم الخلائق من علم الله إلا كما نقص هذا ~~العصفور من البحر وأراد الخضر علم الله تعالى بهذه الموجودات التي عند ~~البشر من علمها طرف يسير نسبة إلى ما يخفى عليهم نسبة النقطة إلى البحر ~~وأما علم الله على الإطلاق فغير متناه ويحتمل أن يكون التجوز في قول الخضر ~~كما نقص هذا العصفور أي إما لا ينقص علمنا شيئا من علم الله تعالى على ~~الإطلاق ثم مثل بنقرة العصفور في عدم النقص إذ نقصه غير محسوس فكأنه معدوم ~~فهذا احتمال ولكن فيه نظر وقد قالت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرافعارضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله ~~فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث كلا ~~يعني أن المراد ب ^ أوتيتم ^ جميع العالم وذلك أن يهود قالت له نحن عنيت أم ~~قومك فقال كلا وفي هذا المعني نزلت ^ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ^ ~~حكى ذلك الطبري رحمه الله < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولئن شئنا ^ الآية فيها شدة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي عتاب على قوله غدا أعلمكم فأمر بأن يقول إن الروح من أمر ربه ~~فيذعن بالتسليم لله في أنه يعلم بما شاء ويمسك عن عباده ما شاء ثم قيل له ^ ~~وما أوتيتم ^ أنت يا محمد وجميع الخلائق ^ من العلم إلا قليلا ^ فالله يعلم ~~من علمه بماء شاء ويدع ما شاء ولئن شاء لذهب بالوحي الذي أتاك ثم لا ناصر ~~لك منه أي فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ~~ووعدتهم بذلك وروى ابن مسعود أنه ستخرج ريح حمراء من قبل الشام فتزيل ~~القرآن من ms2109 المصاحف ومن الصدور وتذهب به ثم يتلو هذه الآية . # أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يبدي أن الأمر جائز الوقوع ليظهر مصداق ~~خبره من كتاب الله تعالى . # والوكيل القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجود النفع < ~~< # | الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # > > وقوله ^ إلا رحمة ^ استثناء منقطع أي لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك ~~وهذا الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصا ما وليس كالمتصل لأن المتصل يخصص من ~~الجنس أو الجملة والمنقطع PageV03P482 يخصص أجنبيا من ذلك ولا ينكر وقوع ~~المنقطع في القرآن إلا أعجمي وقد حكي عن ابن خويز منداد ثم عدد عليه عز وجل ~~كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى ~~. # < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لئن اجتمعت الإنس والجن ^ الآية سبب هذه الآية أن ~~جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد جئتنا بآية ~~غريبة غير هذا القرآن فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا فنزلت هذه الآية ~~المصرحة بالتعجيز المعلمة بان جميع الخلائق لو تعاونوا إنسا وجنا على ذلك ~~لم يقدروا عليه والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه ~~وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة ~~بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص فإذا نظم كلمة خفي عنه للعلل التي ~~ذكرنا أليق الكلام بها في المعنى وقد ذكرت هذه المسألة في صدر هذا الديوان ~~وقوله ^ لا يأتون بمثله ^ في موضع رفع و ^ لا ^ متلقية قسما واللام في قوله ~~^ لئن ^ مؤذنة غير لازمة قد تحذف أحيانا وقد تجيء هذه اللام مؤكدة فقط ~~ويجيء الفعل المنفي مجزوما وهذا اعتماد على الشرط ومنه قول الأعمش # ^ لئن منيت بنا عن غر معركة % لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل ^ + البسيط + # والظهير المعين ومنه قوله عز وجل ^ وإن تظاهرا عليه ^ الآية وفهمت العرب ~~بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته ~~حضارة ففهموا العجز ms2110 عنه ضرورة ومشاهدة وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا ~~ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي ~~وأعماله مشاهدة علم ضرورة وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل ~~للجميع القطع لكن في مرتبتين وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم ~~غرائب في ميز الكلام ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة في ~~قوله يعد الناسبون إلى تميم . # الأبيات كلها وألا ترى قصة جرير في نوادره مع الفرزدق في قول الفرزدق على ~~م تلفتين وفي قوله تلفت أنها تحت ابن قين . # وألا ترى إلى قول الأعرابي عز فحكم فقطع وألا ترى إلى استدلال الآخر على ~~البعث بقوله ^ حتى زرتم المقابر ^ فقال إن الزيارة تقتضي الانصراف ومنه علم ~~بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى وأنكرتني وما كان الذي نكرت ~~ومنه قول الأعرابي للأصمعي من أحوج الكريم إلى أن يقسم ومن فهمهم أنهم ~~ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر وأمثلة ذلك محفوظة ومن ~~ذلك أجوبتهم المسكتة إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة وكونهم فيها ~~النهاية كما كان السحر في زمن موسى والطب في زمن عيسى فهم مع هذا الأفهام ~~أقروا بالعجز ولجأ المحاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسبا وكشف الحرم ~~وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة وكذلك التحدي بالعشر السور والتحدي ~~بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة وقيد العشر بالافتراء ~~لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور ~~مفتريات ولم يذكر PageV03P483 الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك ~~قبل بل قال ^ إن كنتم في ريب ^ على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم ~~الافتراء في سورة هود وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقيل دعوا إلى السورة ~~المماثلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف وكان ذلك من تكليف ما لا ~~يطاق فلما عسر عليهم خفق بالدعوة إلى المفتريات وقيل غير هذا مما ms2111 ينحل عند ~~تحصيله . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > # هذه الآية تنبه على فضل الله في القرآن على العالم وتوبيخ للكفار منهم ~~على قبيح فعلهم وتصريف القول هو ترديد البيان عن المعنى وقرا الجمهور صرفنا ~~بتشديد الراء وقرأ الحسن صرفنا بفتح الراء خفيفة وقوله ^ من كل مثل ^ يجوز ~~أن تكون ^ من ^ لابتداء الغاية ويكون المفعول ب ^ صرفنا ^ مقدرا تقديره ~~ولقد صرفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه ويجوز أن تكون ~~مؤكدة زائدة التقدير ولقد صرفنا كل مثل وهذا كقوله تعالى ^ واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى ^ وقوله ^ فأبى ^ عبارة عن تكسب الكفار الكفر وأعراضهم عن ~~الإيمان وفي العبارة يأبى تغليظ والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله ~~تعالى وبالتكسب والدؤوب هو من الإنسان و ^ كفورا ^ مصدر كالخروج . # < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا لن نؤمن لك ^ الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر حتى تفجر وقرأ عاصم وحمزة الكسائي حتى تفجر بفتح التاء وضم ~~الجيم وفي القرآن ^ فانفجرت ^ وانفجر مطاوع فجر فهذا مما يقوي القراءة ~~الثانية وأما الأولى فتقضي المبالغة في التفجير . # والينبوع الماء النابع وهي صفة مبالغة إنما تقع للماء الكثير وطلبت قريش ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وإياها عنوا ب ^ الأرض ^ وإنما ~~يراد بإطلاق لفظة ^ الأرض ^ هنا الأرض التي يكون فيها المعنى المتكلم فيه ~~كقوله ^ أو ينفوا من الأرض ^ فإنما يريد من أرض تصرفهم وقطعهم السبل ~~ومعاشهم < < # | الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # > > وكذلك أيضا اقتراحهم الجنة إنما هو بمكة لامتناع ذلك فيها وإلا ففي ~~سائر البلاد كان ذلك يمكنه وإنما طلبوه بأمر إلهي في ذلك الموضع الجدب وقرأ ~~الجمهور جنة وقرأ حبة المهدوي وقوله ^ فتفجر ^ . # تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية كغلقت الأبواب و ^ خلالها ^ ظرف ومعناه ~~أثناءها وفي داخلها وروي في قول هذه المقالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث طويل مقتضاه أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر ~~بن الحارث ms2112 وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها اجتمعوا عليه فعرضوا عليه أن ~~يملكوه إن أراد الملك أو يجمعوا له كثيرا من المال إن أراد الغنى أو يطبوه ~~إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك PageV03P484 إلى الله وقال إنما جئتكم عند الله بأمر فيه صلاح ~~دينكم ودنياكم فإن سمعتم وأطعتم فحسن وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله ~~بيني وبينكم بما شاء فقالوا له حينئذ فإن كان ما تزعمه حقا ففجر ينبوعا ~~ونؤمن لك ولتكن لك جنة إلى غير ذلك مما كلفوه فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا كله إلى الله ولا يلزمني هذا ولا غيره وإنما أنا مستسلم لأمر ~~الله هذا هو معنى الحديث . # وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها فاختصرت لذلك . # < < # | الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أو تسقط السماء ^ الآية قرأ الجمهور أو تسقط بضم التاء ~~السماء نصب وقرأ مجاهد أو تسقط السماء برفع السماء وإسناد الفعل إليها ~~وقوله ^ كما زعمت ^ إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل ^ إن ~~نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ^ وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وحمزة والكسائي كسفا بسكون السين إلا في الروم فإنهم حركوها ومعناه ~~قطعا واحدا قال مجاهد السماء جميعا وتقول العرب كسفت الثوب ونحوه قطعته ف ~~الكسف بفتح السين المصدر والكسف الشيء المقطوع قال الزجاج المعنى أو تسقط ~~السماء علينا قطعا واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته . # قال القاضي أبو محمد وليس بمعروف في دواوين اللغة كسف بمعنى غطى وإنما هو ~~بمعنى قطع وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما وقرا نافع وعاصم في رواية أبي ~~بكر كسفا بفتح السين أي قطعا جمع كسفه وقوله ^ قبيلا ^ قيل معناه مقابلة ~~وعيانا وقيل معناه ضامنا وزعيما بتصديقك ومنه القبالة وهي الضمان والقبيل ~~والمتقبل الضامن وقيل معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا وقرأ الأعرج قبلا ~~وقيل بمعنى المقابلة . # قوله عز وجل ms2113 < < # | الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # > > # قال المفسرون الزخرف الذهب في هذا الموضع والزخرف ما تزين به كان بذهب أو ~~غيره ومنه ^ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ^ وفي قراءة عبد الله بن مسعود أو ~~يكون لك بيت من ذهب قال مجاهد ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد ~~الله من ذهب وقوله ^ في السماء ^ يريد في الهواء علوا والعرب تسمي الهواء ~~علوا سماء لأنه في حيز السمو . # ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة وهو أظهر لأنه أعلمهم أن إله الخلق ~~فيها وأنه تأتيه خبرها و ^ ترقى ^ معناه تصعد والرقي الصعود ويروى أن قائل ~~هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به فيه من الله عز وجل إلى ~~عبد الله بن أبي أمية وروي أن جماعتهم طلبت هذا النحو منه فأمره الله عز ~~وجل أن يقول ^ سبحان ربي ^ أي تنزيها له من الإتيان مع PageV03P485 ~~الملائكة قبيلا ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم ومن أن اقترح أنا عليه هذه ~~الأشياء وهل أنا إلا بشر منكم أرسلت إليكم بالشريعة فإنما علي التبليغ فقط ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان ربي على معنى الخبر عن رسول صلى الله ~~عليه وسلم أنه سبح عند قولهم < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما منع الناس أن يؤمنوا ^ هذه الآية على معنى التوبيخ ~~والتلهف من النبي صلى الله عليه وسلم والبشر كأنه يقول متعجبا منهم ما شاء ~~الله كان ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا هذه العلة النزرة ~~والاستبعاد الذي لا يستند إلى حجة وبعثة البشر رسلا غير بدع ولا غريب < < # | الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # > > فيها يقع الإفهام والتمكن من النظر كما ^ لو كان في الأرض ملائكة ^ ~~يسكنونها ^ مطمئنين ^ أي وادعين فها مقيمين لكان الرسول إليهم من الملائكة ~~ليقع الإفهام وأما البشر فلو بعث إليهم ملك لنفرت طباعهم من رؤيته ولم ~~تحتمله أبصارهم ms2114 ولا تجلدت له قلوبهم وإنما أراد الله جري أحوالهم على ~~معتادها . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # > > # روى البخاري أن الملأ من قريش الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المقالات التي تقدم ذكرها من عرض الملك عليه والغنى وغير ذلك قالوا له في ~~آخر قولهم فلتجئ معك طائفة من الملائكة تشهد لك بصدقك في نبوتك قال المهدوي ~~روي أنهم قالوا له فمن يشهد لك . # قال القاضي أبو محمد ومعنى أقوالهم إنما هو طلب شهادة دون أن يذكروها ففي ~~ذلك نزلت الآية أي الله يشهد بيني وبينكم الذي له الخبر والبصر لجميعنا ~~صادقنا وكاذبنا < < # | الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ثم رد الأمر إلى خلق الله تعالى واختراعه الهدى والضلال في قلوب ~~البشر أي ليس بيدي من أمركم أكثر من التبليغ وفي قوله ^ فلن تجد لهم أولياء ~~من دونه ^ وعيد ثم أخبر عز وجل أنهم يحشرون على الوجوه ^ عميا وبكما وصما ^ ~~وهذا قد اختلف فيه فقيل هي استعارات إما لأنهم من الحيرة والهم والذهول ~~يشبهون أصحاب هذه الصفات وأما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا يسمعونه ولا ~~ينصفونه بحجة وقيل هي حقيقة كلها وذلك عند قيامهم من قبورهم ثم يرد الله ~~إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم فعند رد ذلك إليهم يرون النار ويسمعون زفيرها ~~ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك ويقال للمنصرف عن أمر خائفا مهموما انصرف ~~على وجهه ويقال للبعير المتفه كأنما يمشي على وجهه ومن قال ذلك في الآية ~~حقيقة قال أقدرهم الله على النقلة على الوجوه كما أقدر في الدنيا على ~~النقلة على الأقدام وفي هذا المعنى حديث قيل يا رسول الله كيف يمشي الكافر ~~على وجهه قال أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجلين قادرا أن يمشيه في ~~PageV03P486 الآخرة على وجهه قال قتادة بلى وعزة ربنا وقوله ^ كلما خبت ^ ~~أي كلما فرغت من إحراقهم فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون ثم تثور ~~فتلك زيادة السعير قاله ابن عباس فالزيادة في حيزهم وأما ms2115 جهنم فعلى حالها ~~من الشدة لا يصيبها فتور وخبت النار معناه سكن اللهيب والجمر على حاله ~~وخمدت معناه سكن الجمر وضعف وهمدت معناه طفيت جملة ومن هذه اللفظة قول ~~الشاعر # ( أمن زينب ذي النار قبيل الصبح ما تخبو % إذا ما خبت يلقى عليها المندل ~~الرطب ) + الهزج + # ومنه قول عدي بن زيد # ( وسطة كاليراع أو سرج المجدل % طورا تخبو وطورا تثير ) + الخفيف + # ومنه قول القطامي # ( فتخبو ساعة وتهب ساعا % ) # < < # | الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > وقوله ^ ذلك جزاؤهم ^ الآية الإشارة إلى الوعيد المتقدم بجهنم وقوله ~~^ بآياتنا ^ يعم الدلائل والحجج التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ويعم ~~آيات القرآن وما تضمن من خبر وأمر ونهي ثم عظم عليهم أمر إنكار البعث وخصه ~~بالذكر مع كونه في عموم الكفر بآيات القرآن ووجه تخصيصه التعظيم له ~~والتنبيه على خطارة الكفر في إنكاره وقد تقدم اختلاف القراء في الاستفهامين ~~في غير هذا الموضع والرفات بقية الشيء التي قد أصارها البلى إلى حال التراب ~~والبعث تحريك الشيء الساكن وهذا الاستفهام منهم هو على جهة الإنكار ~~والاستبعاد للحال بزعمهم . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # > > # هذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث وذلك أنهم قرروا على خلق ~~الله تعالى واختراعه لهذه الجملة التي البشر جزء منها فهم لا ينكرون ذلك ~~فكيف يصح لهم أن يقروا بخلقه للكل وإخراجه من خمول العدم وينكرون إعادته ~~للبعض فحصل الأمر في حيز الجواز وأخبر الصادق الذي قامت دلائل معجزاته ~~بوقوع ذلك الجائز والرؤية في هذه الآية رؤية القلب والأجل هنا يحتمل أن ~~يريد به القيامة ويحتمل أن يريد أجل الموت والأجل على هذا التأويل اسم جنس ~~لأنه وضعه موضع الآجال ومقصد هذا الكلام بيان قدرة الله عز وجل وملكه لخلقه ~~وبتقرير ذلك يقوى جواز بعثه لهم حين يشاء لا إله إلا هو وقوله ^ فأبى ^ ~~عبارة عن تكسبهم وجنوحهم وقد مضى تفسير هذه الآيات آنفا < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لو أنتم تملكون ^ PageV03P487 تملكون الآية ms2116 حكم لو ~~أن يليها الفعل إما مظهرا وإما مضمرا يفسره الظاهر بعد ذلك فالتقدير هنا قل ~~لو تملكون خزائن ف ^ أنتم ^ رفع على تبع الضمير والرحمة في هذه الآية المال ~~والنعم التي تصرف في الأرزاق ومن هذا سميت ^ رحمة ^ و ^ الإنفاق ^ المعروف ~~ذهاب المال وهو مؤد إلى الفقر فكأن المعنى خشية عاقبة الإنفاق وقال بعض ~~اللغويين أنفق الرجل معناه افتقر كما تقول أترب وأقتر وقوله ^ وكان الإنسان ~~فتورا ^ أي ممسكا يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى فهو ~~لو ملك خزائن رحمة الله لأمسك خشية الفقر وكذلك يظن أن قدرة الله تعالى تقف ~~دون البعث والأمر ليس كذلك بل قدرته لا تتناهى فهو مخترع من الخلق ما يشاء ~~ويخترع من الرحمة الأرزاق فلا يخاف نفاد خزائن رحمته وبهذا النظر تتلبس هذه ~~الآية بما قبلها والله ولي التوفيق برحمته ومن الإقتار قول أبي داود # ( لا أعد الإقتار عدما ولكن % فقد من قد رزئته الإعدام ) + الخفيف + # < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ^ اتفق المتأولون ~~والرواة أن الآيات الخمس التي في سورة الأعراف هي من هذه التسع وهي الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم واختلفوا في الأربع فقال ابن عباس هي يده ~~ولسانه حين انحلت عقدته وعصاه والبحر وقال محمد بن كعب القرطبي هي البحر ~~والعصا والطمسة والحجر وقال سألني عن ذلك عمر بن عبد العزيز فأخبرته فقال ~~لي وما الطمسة فقلت دعا موسى وآمن هارون فطمس الله أموالهم وردها حجارة ~~فقال عمر وهل يكون الفقه إلا هكذا ثم دعا بخريطة فيها غرائب كانت لعبد ~~العزيز بن مروان جمعها بمصر فاستخرج منها الحوزة والبيضة والعدسة وهي كلها ~~حجر كانت من بقايا أموال آل فرعون وقال الضحاك هي إلقاء العصا مرتين واليد ~~وعقدة لسانه وقال عكرمة ومطر الوراق والشعبي هي العصا واليد والسنون ونقص ~~الثمرات وقال الحسن هي العصا في كونها ثعبانا وتلقف العصا ما يأفكون وقال ~~ابن عباس هي السنون في بواديهم ونقص الثمرات ms2117 في قراهم واليد والعصا وروى ~~مطرف عن مالك أنها العصا واليد والجبل إذ نتق والبحر وروى ابن وهب عنه مكان ~~البحر الحجر والذي يلزم من الآية أن الله تعالى خص من آيات موسى إذ هي ~~كثيرة جدا تنيف على أربع وعشرين تسعا بالذكر ووصفها بالبيان ولم يعينها ~~واختلف العلماء في تعيينها بحسب اجتهادهم في بيانها أو روايتهم التوقيف في ~~ذلك وقالت فرقة آيات موسى إنما أريد بها آيات التوراة التي هي أوامر ونواه ~~روى في هذا صفوان بن عسال أن يهود المدينة قال لآخر سر بنا إلى هذا النبي ~~نسأله عن آيات موسى فقال له الآخر لا تقل إنه نبي فإنه لو سمعك صار له أربع ~~أعين قال فسار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هن أن لا ~~تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ~~ولا تقذفوا المحصنة ولا تفروا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في ~~السبت وقرأ الجمهور فاسأل بني إسرائيل وروي عن الكسائي فسل على لغة من قال ~~سأل يسأل وهذا كله على معنى الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أي اسأل ~~معاصريك عما أعلمناك به من غيب القصة ثم قال ^ إذ جاءهم ^ يريد آباءهم ~~وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم ويحتمل أن يريد ^ فاسأل PageV03P488 بني ~~إسرائيل ) الأولين الذين جاءهم موسى وتكون إحالته إياه على سؤالهم بطلب ~~إخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم نحو قوله تعالى ^ واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا ^ وهذا كما تقول لمن تعظه سل الأمم الخالية هل بقي منها ~~مخلد ونحو هذا مما يجعل النظر فيه مكان السؤال فال الحسن سؤالك نظرك في ~~القرآن وقرأ ابن عباس فسأل بني إسرائيل أي فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي ~~طلبهم لينجيهم من العذاب وقوله ^ مسحورا ^ اختلف فيه المتأولون فقالت فرقة ~~هو مفعول على بابه أي إنك قد سحرت فكلامك ms2118 مختل وما تأتي به غير مستقيم وقال ~~الطبري هو مفعول بمعنى فاعل كما قال ^ حجابا مستورا ^ وكما قالوا مشؤوم ~~وميمون وإنما هو شايم ويامن . # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يتخرج إلا على النسب إي ذا سحر ملكته وعلمته ~~فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك وهذه مخاطبة تنقص فيستقيم أن يكون ^ مسحورا ^ ~~مفعولا على ظاهره وعلى أن يكون بمعنى ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا ~~له على جهة المدح ^ يا أيها الساحر ادع لنا ربك ^ فإما أن يكون القائلون ~~هنالك ليس فيهم فرعون وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى تعظيمه وفي ~~هذا نظر . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > # روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنه قرأ علمت بتاء المتكلم ~~مضمومة وقال ما علم عدو الله قط وإنما علم موسى وتتقوى هذه القراءة لمن ~~تأول ^ مسحورا ^ على بابه فلما رماه فرعون بأنه قد سحر ففسد نظره وعقله ~~وكلامه رد هو عليه بأنه يعلم آيات الله وأنه ليس بمسحور بل محرر لما يأتي ~~به وهي قراءة الكسائي وقرأ الجمهور لقد علمت بتاء المخاطب مفتوحة فكأن موسى ~~علية السلام رماه بأنه يكفر عنادا ومن قال بوقوع الكفر عنادا فله تعلق بهذه ~~الآية وجعلها كقوله عز وجل ^ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ^ وقد حكى ~~الطبري ذلك عن ابن عباس ونحا إلى ذلك الزجاج وهي معرضة للاحتمال على ان ~~يكون قول موسى عليه السلام إبلاغا على فرعون في التوبيخ أي أنت بحال من ~~يعلم هذا وهي من الوضوح بحيث تعلمها ولم يكن ذلك على جهة الخبر عن علم ~~فرعون ومن يريد من الآية وقوع الكفر عنادا فإنما يجعل هذا خبرا من موسى عن ~~علم فرعون والإشارة ب ^ هؤلاء ^ إلى التسع الآيات وقوله ^ بصائر ^ جمع ~~بصيرة وهي الطريقة أي طرائق يهتدي بها وكذلك غلب على البصيرة أنها تستعمل ~~في طريقة النفس في نظرها واعتقادها ونصب ^ بصائر ^ على الحال والمبثور ~~المهلك قاله مجاهد وقال ابن عباس والضحاك هو ms2119 المغلوب وقال ابن زيد هو ~~المخبول وروي عن ابن عباس أنه فسره بالملعون وقال بعض العلماء كان موسى ~~عليه PageV03P489 السلام في أول أمره يجزع ويؤمر بالقول اللين ويطلب الوزير ~~فلما تقوت نفسه بقوى النبوءة تجلد وقابل فرعون بأكثر مما أمره به بحسب ~~اجتهاده الجائر له قال ابن زيد اجترأ موسى أن يقول له فوق ما أمره الله به ~~وقالت فرقة بل المثبور المغلوب المختدع وما كان موسى عليه السلام ليكون ~~لعانا ومن اللفظة قول عبد الله بن الزبعري # ( إذا جاري الشيطان في سنن الغي % ومن مال ميله مثبورا ) + الخفيف + # < < # | الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ فأراد أن يستفزهم ^ الآية ^ يستفزهم ^ معناه يستخفهم ~~ويقلعهم إما بقتل أو بإجلاء و ^ الأرض ^ أرض مصر وقد تقدم أنه متى ذكرت ~~الأرض عموما فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها وقد يحسن عمومها ~~في بعض القصص . # < < # | الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد واقتضبت هذه الآية قصص موسى مع فرعون وإنما ذكرت ~~عظم الأمر وخطيره وذلك طرفاه أراد فرعون غلبتهم وقتلهم وهذا كان بدء الأمر ~~فأغرقه الله وأغرق جنوده وهذا كان نهاية الأمر ثم ذكر تعالى أمر ^ بني ~~إسرائيل ^ بعد إغراق فرعون بسكنى أرض الشام و ^ وعد الآخرة ^ هو يوم ~~القيامة واللفيف الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض فليس ثم قبائل ولا ~~انحياز قال بعض اللغويين هو من أسماء الجموع ولا واحد له من لفظه وقال ~~الطبري هو بمعنى المصدر كقول القائل لفقته لفا و ^ لفيفا ^ وفي هذا نظر ~~فتأمله . # قوله عز وجل < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ أنزلناه ^ عائد على القرآن المذكور وفي قوله ^ ولقد ~~صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ^ ويجوز أن يكون الكلام آنفا . # وأشار بالضمير إلى القرآن على ذكر متقدم لشهرته كما قال ^ حتى توارت ~~بالحجاب ^ . # وهذا كثير قال الزهراوي معنا بالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس ^ ~~بالحق ^ في نفسه وقوله ^ وبالحق نزل ^ يريد ^ بالحق ^ في أوامره ونواهيه ~~وأخباره ms2120 فبهذا التأويل يكون تكرار اللفظ لمعنى غير الأول وذهب الطبري إلى ~~أنهما بمعنى واحد أي بأخباره وأوامره وبذلك نزل < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > وقوله ^ وقرأنا ^ مذهب سيبويه أن نصبه بفعل مضمر يفسره الظاهر بعد أي ~~وفرقنا قرآنا ويصح أن يكون معطوفا على الكاف في ^ أرسلناك ^ من حيث كان ~~إرسال هذا وإنزال هذا لمعنى واحد وقرا جمهور من الناس فرقناه بتخفيف الراء ~~ومعناه بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقانا وقرأ ابن عباس وقتادة وأبو رجاء وعلي ~~بن أبي طالب وابن مسعود وابي بن كعب والشعبي والحسن بخلاف وحميد وعمرو بن ~~فائد فرقناه بتشديد الراء إلا أن PageV03P490 في قراءة ابن مسعود وأبي ~~فرقناه عليه لتقرأه أي أنزلناه شيئا بعد الشيء لا جملة واحدة ويتناسق هذا ~~المعنى مع قوله ^ لتقرأه على الناس على مكث ^ وهذا كان مما أراد الله من ~~نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة واختلف ~~أهل العلم في كم القرآن من المدة فقيل في خمس وعشرين سنة وقال ابن عباس في ~~ثلاث وعشرين سنة وقال قتادة في عشرين سنة وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أن الوحي بدأ وهو ابن أربعين وتم بموته وحكى ~~الطبري عن الحسن البصري أنه قال نزل القرآن في ثمان عشرة سنة وهذا قول يختل ~~لا يصح عن الحسن والله أعلم وتأولت فرقة قوله عز وجل ^ على مكث ^ أي على ~~ترسل في التلاوة وهو ترتيل هذا قول مجاهد وابن عباس وابن جريج وابن زيد ~~والتأويل الآخر أي ^ على مكث ^ وتطاول في المدة شيئا بعد شيء وقوله ^ ~~ونزلناه تنزيلا ^ مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ذكره في ألفاظ ~~الآية وأجمع القراء على ضم الميم من ^ مكث ^ ويقال مكث ومكث بفتح الميم ~~ومكث بكسرها < < # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > وقوله ^ قل آمنوا به ^ الآية تحقير للكفار وفي ضمنه ضرب من التوعد ~~والمعنى أنكم لستم بحجة فسواء علينا آمنتم أم كفرتم وإنما ضر ذلك على ~~أنفسكم وإنما الحجة أهل العلم ms2121 من قبله وهم بالصفة المذكورة واختلف الناس في ~~المراد ب ^ الذين أوتوا العلم من قبله ^ فقالت فرقة هم مؤمنو أهل الكتاب ~~وقالت فرقة هم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جرى مجراهما . # وقيل إن جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم فتذاكروا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما أنزل عليه وقرئ عليهم منه شيء فخشعوا وسبحوا لله وقالوا ~~هذا وقت نبوة المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة ~~وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح فنزلت الآية فيهم وقالت فرقة المراد ب ^ ~~الذين أوتوا العلم من قبله ^ محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في ^ قبله ^ ~~عائد على القرآن حسب الضمير في ^ به ^ ويبين ذلك قوله ^ إذا يتلى ^ وقيل ~~الضميران لمحمد . # واستأنف ذكر القرآن في قوله ^ إذا يتلى ^ وقوله ^ للأذقان ^ أي لناحيتها ~~وهذا كما تقول تساقط لليد والفم أي لناحيتهما وعليهما قال ابن عباس المعنى ~~للوجوه وقال الحسن المعنى للحي والأذقان أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان ~~وهي أقرب ما في رأس الإنسان إلى الأرض لا سيما عند سجوده وقال الشاعر # ( فخروا لأذقان الوجوه تنوشهم % سباع من الطير العوادي وتنتف ) + الطويل ~~+ # < < # | الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # > > و ^ إن ^ في قوله ^ إن كان ^ هي عند سيبويه المخففة من الثقيلة ~~واللام بعدها لام التوكيد وهي عند الفراء النافية واللام بمعنى إلا ويتوجه ~~في هذه الآية معنى آخر وهو أن يكون قوله ^ آمنوا به أو لا تؤمنوا ^ مخلصا ~~للوعيد دون التحقير والمعنى فسترون ما تجازون به ثم ضرب لهم المثل على جهة ~~التقريع بمن تقدم من اهل الكتاب أي أن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر ~~بل الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة ^ إذا ~~يتلى عليهم ^ ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا . # قوله عز وجل PageV03P491 < < # | الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # > > # هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم بالعلم وحصل منه شيئا أن ~~يجري أى هذه الرتبة وحكى الطبري عن التميمي أنه قال ms2122 إن من أوتي من العلم ما ~~لم يبكه لخليق أن يكون أوتي علما ينفعه لأن الله تعالى نعت العلماء ثم تلا ~~هذه الآية كلها < < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > وقوله ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ^ سبب نزول هذه الآية أن ~~المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا يا الله يا الرحمن ~~فقالوا كان محمد أمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين قاله ابن عباس وقال ~~مكحول تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه يا رحمن يا ~~رحيم فسمعه رجل من المشركين وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن فقال ذلك السامع ~~ما بال محمد يدعو رحمن اليمامة فنزلت مبينة أنها لمسمى واحد فإن دعوتموه ~~بالله فهو ذلك وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذلك وقرا طلحة بن مصرف أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء أي وله سائر الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وهي ~~بتوقيف لا يصح وضع اسم الله بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث وقد روي ~~أن لله تسعة وتسعين اسما الحديث ونصها كلها الترمذي وغيره بسند وتقدير ~~الآية أي الأسماء تدعوا به فأنت مصيب له الأسماء الحسنى ثم أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يجهر بصلاته وأن لا يخافت بها وهو الإسرار الذي ~~لا يسمعه المتكلم به هذه هي حقيقته ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت وإن ~~لم ينته إلى ما ذكرناه واختلف المتأولون في الصلاة ما هي فقال ابن عباس ~~وعائشة وجماعة هي الدعاء وقال ابن عباس أيضا هي قراءة القرآن في الصلاة ~~فهذا على حذف مضاف التقدير ^ ولا تجهر ^ بقراءة صلاتك قال والسبب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن ~~أنزله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوسط ليسمع أصحابه المصلون معه ~~ويذهب عنه أذى المشركين قال ابن سيرين كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت ~~الآية في ذلك وكان أبو بكر رضي الله عنه يسر قراءته وكان عمر يجهر بها ms2123 فقيل ~~لهما في ذلك فقال أبو بكر إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي وقال عمر أنا أطرد ~~الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلا ~~وقيل لعمر اخفض أنت قليلا وقالت عائشة أيضا الصلاة يراد بها في هذه الآية ~~التشهد وقال ابن عباس والحسن المراد والمعنى ولا تحسن صلاتك في الجهر ولا ~~تسئها في السر بل اتبع طريقا وسطا يكون دائما في كل حالة وقال ابن زيد معنى ~~الآية النهي عما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحيانا فيرفع ~~الناس معه ويخفض أحيانا فيسكت من خلفه وقال ابن عباس في الآية إن معناها ^ ~~ولا تجهر ^ بصلاة النهار ^ ولا تخافت ^ بصلاة الليل واتبع سبيلا من امتثال ~~الأمر كما رسم لك ذكره يحيى بن سلام والزهراوي وقال عبد الله بن مسعود لم ~~يخافت من أسمع أذنيه وما روي من أنه قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلا يرد هذا ~~ولكن الذي قال ابن مسعود هو أصل اللغة ويستعمل الخفوت بعد ذلك في ارفع من ~~ذلك < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقل الحمد لله ^ الآية هذه الآية رادة على اليهود ~~والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا عزير وعيسى PageV03P492 والملائكة ذرية ~~لله سبحانه وتعالى عن أقوالهم ورادة على العرب في قولهم لولا أولياء الله ~~لذل وقيد لفظ الآية نفي الولاية لله عز وجل بطريق الذل وعلى جهة الانتصار ~~إذ ولايته موجودة بتفضله ورحمته لمن والى من صالحي عباده قال مجاهد المعنى ~~لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد وقوله ^ وكبره تكبيرا ^ أبلغ لفظة للعرب ~~في معنى التعظيم والإجلال ثم أكدها بالمصدر تحقيقا لها وإبلاغا في معناها ~~وروى مطرف عن عبد الله بن كعب قال افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام ~~وختمت بخاتمة هذه السورة . # نجر تفسير سورة سبحان والحمد لله رب العالمين . PageV03P493 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الكهف < # > # هذه السورة مكية في قول جميع المفسرين وروي عن فرقة أن أول السور نزل ~~بالمدينة إلى قوله ^ جزرا ^ والأول أصح وهي ms2124 أفضل سور القرآن وروي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إلا أخبركم بسورة عظمها ما بين السماوات ~~والأرض ولمن جاء بها من الأجر مثل ذلك قالوا أي سورة هي يا رسول الله قال ~~سورة الكهف من قرأ بها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ~~وزيادة ثلاثة أيام وفي رواية أنس ومن قرأ بها أعطي نورا بين السماء والأرض ~~ووقي بها فتنة القبر . # قوله عز وجل < # > الكهف 1 - 5 < # > < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > # كان حفص عن عاصم يسكت عند قوله ^ عوجا ^ سكتة خفيفة وعند ^ مرقدنا ^ في ~~سورة يس وسبب هذه البدأة في هذه السورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما سألته قريش عن المسائل الثلاث الروح والكهف وذي القرنين حسبما أمرتهم ~~بهن يهود قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا أخبركم بجواب سؤالكم ~~ولم يقل إن شاء الله فعاتبه الله عز وجل بأن استمسك الوحي عنه خمسة عشر ~~يوما فأرجف به كفار قريش وقالوا إن محمدا قد تركه ربه الذي كان يأتيه من ~~الجن وقال بعضهم قد عجز عن أكاذيبه إلى غير ذلك فشق ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبلغ منه فلما انقضى الأمد الذي أراد الله تعالى عتاب محمد ~~إليه جاءه الوحي من الله بجواب الأسئلة وغير ذلك فافتتح الوحي بحمد الله ^ ~~الذي أنزل على عبده الكتاب ^ أي بزعمكم أنتم يا قريش وهذا كما تقول لرجل ~~يحب مساءتك فلا يرى إلا نعمتك الحمد لله الذي أنعم علي وفعل بي كذا على جهة ~~النقمة عليه و ^ الكتاب ^ هو القرآن وقوله ^ ولم يجعل له عوجا ^ أي لم يزله ~~عن طريق الاستقامة والعوج فقد الاستقامة وهو بكسر العين في الأمور والطرق ~~وما لا يحس متنصبا شخصا والعوج بفتح العين في الأشخاص كالعصا والحائط ونحوه ~~وقال ابن عباس معناه ولم يجعله مخلوقا وقوله ^ ولم يجعل له PageV03P494 ~~عوجا ) يعم هذا وجميع ما ذكره الناس من أنه لا تناقض فيه ومن أنه لا ms2125 خلل ~~ولا اختلاف فيه . # < < # | الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # > > وقوله ^ قيما ^ نصب على الحال من ^ الكتاب ^ فهو بمعنى التقديم مؤخر ~~في اللفظ أي أنزل الكتاب قيما واعترض بين الحال وذي الحال قوله ^ ولم يجعل ~~له عوجا ^ وذكر الطبري هذا التأويل عن ابن عباس ويجوز أن يكون منصوبا بفعل ~~مضمر تقديره أنزله أو جعله ^ قيما ^ وفي بعض مصاحف الصحابة ولم يجعل له ~~عوجا لكن جعله قيما قاله قتادة ومعنى قيم مستقيم هذا قول ابن عباس والضحاك ~~وقيل معناه أنه قيم على سائر الكتب بتصديقها ذكره المهدوي وهذا محتمل وليس ~~من الاستقامة ويصح أن يكون معنى قيم قيامه بأمر الله عز وجل على العالم ~~وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة اللذين عما العالم . # والبأس الشديد عذاب الآخرة ويحتمل أن يندرج معه في النذارة عذاب الدنيا ~~ببدر وغيرها ونصبه على المفعول الثاني والمعنى لينذر العالم وقوله ^ من ~~لدنه ^ أي من عنده ومن قبله والضمير في ^ لدنه ^ عائد على الله تعالى وقرأ ~~الجمهور من لدنه بضم الدال وسكون النون وضم الهاء وقرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر من لدنه بسكون الدال وإشمام الضم فيها وكسر النون والهاء وفي لدن لغات ~~يقال لدن مثل سبع ولدن بسكون الدال ولدن بضم اللام ولدن بفتح اللام والدال ~~وهي لفظة مبنية على السكون ويلحقها حذف النون مع الإضافة وقرأ عبد الله ~~وطلحة ويبشر بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وقوله ^ أن لهم أجرا ^ ~~تقديره بأن لهم أجرا والأجر الحسن نعيم الجنة ويتقدمه خير الدنيا و ^ ~~ماكثين ^ حال من الضمير في ^ لهم ^ < < # | الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # > > و ^ أبدا ^ ظرف لأنه دال على زمن غير متناه . # قال القاضي أبو محمد وقد أشرت في تفسير هذه الآية إلى أمر اليهود قريشا ~~بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاث وينبغي أن تنص كيف كان ~~ذلك . # ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس بسند أنه قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة ~~بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ms2126 فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم ~~صفته فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا ~~حتى أتيا المدينة فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لهما أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي ~~مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر ~~الأول وما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف بلغ ~~مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح . # فأقبل النضر وعقبة إلى مكة وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وكان الأمر ما ذكرناه < < # | الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # > > وقوله ^ وينذر الذين قالوا اتخذ الله ^ الآية أهل هذه المقالة هم بعض ~~اليهود في عزير والنصارى في المسيح وبعض العرب في الملائكة والضمير في ^ به ~~^ يحتمل أن يعود على القول الذي يتضمنه ^ قالوا ^ المتقدم < < # | الكهف : ( 5 ) ما لهم به . . . . . # > > وتكون جملة قوله ^ ما لهم به من علم ^ في موضع الحال أي قالوا جاهلين ~~ويحتمل أن يعود على الولد الذي ادعوه فتكون الجملة صفة للولد قاله المهدوي ~~وهو معترض لأنه لا يصفه إلا القائل وهم ليس في قصدهم أن يصفوه والصواب عندي ~~أنه نفي مؤتنف أخبر الله تعالى بجهلهم في ذلك فلا موضع للجملة من الإعراب ~~ويحتمل أن يعود على الله عز وجل وهذا التأويل أذم لهم وأقضى بالجهل التام ~~عليهم وهو قول الطبري . # وقوله ^ ولا لآبائهم ^ يريد الذين أخذ هؤلاء هذه المقالة عنهم ~~PageV03P495 وقرأ الجمهور كبرت كلمة بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلا زيد ~~وفسر الكلمة ووصفها بالخروج من أفواههم وقال بعضهم نصبها على التفسير على ~~حد نصب قوله تعالى ^ وساءت مرتفقا ^ وقالت فرقة نصبها على الحال والتقدير ^ ~~كبرت ^ فريتهم أو نحو هذا ^ كلمة ^ وسميت هذه الكلمات ^ كلمة ^ من حيث هي ~~مقالة واحدة كما يقولون للقصيدة كلمة وهذه المقالة قائمة في النفس معنى ~~واحدا فيحسن أن تسمى كلمة وقرأ الحسن ويحيى ms2127 بن يعمر وابن محيصن والقواس عن ~~ابن كثير كبرت كلمة برفع الكلمة على أنها فاعلة ب ^ كبرت ^ وقوله ^ إن ~~يقولون ^ أي ما يقولون . # قوله عز وجل < # > الكهف 6 - 9 < # > < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > # هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ فلعلك ^ تقرير وتوفيق ~~بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كلذلك والباخع نفسه هو مهلكها وجدا وحزنا على ~~ما أمر ما ومنه قول الشاعر # ( ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه % لشيء نحته عن يديه المقادر ) + الطويل ~~+ # يريد نحته فخفف وقوله ^ على آثارهم ^ استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار ~~وتباعد عن الإيمان وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في ~~آثارهم يحزن عليهم وقوله ^ بهذا الحديث ^ أي بالقرآن الذي يحدثك به و ^ ~~أسفا ^ نصب على المصدر قال الزجاج والأسف المبالغة في حزن أو غضب . # قال القاضي أبو محمد والأسف في هذا الموضع الحزن لأنه على من لا يملكه ~~ولا هو تحت يد الأسف ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان ~~غضبا كقوله تعالى ^ فلما آسفونا ^ أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب ~~اطرد وذكره منذر بن سعيد وقال قتادة هنا ^ أسفا ^ غضبا قال مجاهد ^ أسفا ^ ~~جزعا وقال قتادة أيضا حزنا ومن هذه اللفظة قول الأعشى # ( أرى رجلا منكم أسيفا كأنما % يضم إلى كشحيه كفا مخضبا ) + الطويل + # يريد حزينا كأنه مقطوع اليد < < # | الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > وقوله ^ إنا جعلنا ما على الأرض زينة ^ الآية بسط في التسلية أي لا ~~تهتم للدنيا وأهلها فأمرها وأمرهم أقل بفنائه وذهابه فإنا إنما جعلنا ما ~~على الأرض زينة وامتحانا وخبرة واختلف في المراد ب ^ ما ^ فقال ابن جبير عن ~~ابن عباس أراد الرجال وقاله مجاهد وروى عكرمة عن ابن عباس أن الزينة ~~الخلفاء والعلماء والأمراء وقالت فرقة أراد النعم والملابس والثمار والخضرة ~~والمياه ونحو هذا مما فيه زينة ولم يدخل في هذا الجبال الصم وكل ما لا زين ~~فيه كالحيات والعقارب وقالت PageV03P496 فرقة أراد ms2128 كل ما على الأرض عموما ~~وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه . # وفي معنى هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا خضرة حلوة وإن ~~الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء . # و ^ زينة ^ مفعول به ثان أو مفعول من أجله بحسب معنى جعل وقوله ^ لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا ^ أي لنختبرهم وفي هذا وعيد ما قال سفيان الثوري ^ أحسنهم ~~عملا ^ أزهدهم فيها وقال أبو عاصم العسقلاني أحسن عملا أترك لها . # قال القاضي أبو محمد وكان أبي رضي الله عنه يقول أحسن العمل أخذ بحق ~~واتفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم والإكثار من ~~المندوب إليه . # < < # | الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # > > وقوله ^ وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ^ أي يرجع كل ذلك ترابا ~~غير متزين بنبات ونحوه والجرز الأرض التي لا شيء فيها من عمارة وزينة فهي ~~البلقع وهذه حالة الأرض العامرة الخالية بالدين لا بد لها من هذا في الدنيا ~~جزءا جزءا من الأرض ثم يعمها ذلك بأجمعها عند القيامة يقال جرزت الأرض بقحط ~~أو جراد أو نحوه إذا ذهب نباتها وبقيت لا شيء فيها ولا نفع وأرضون أجراز ~~قال الزجاج والجرز الأرض التي لا تنبت . # قال القاضي أبو محمد وإنما ينبغي أن يقول التي لم تنبت والصعيد وجه الأرض ~~وقيل الصعيد التراب خاصة وقيل الصعيد الأرض الطيبة وقيل الصعيد الأرض ~~المرتفعة من الأرض المنخفضة < < # | الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # > > وقوله تعالى في ^ أم حسبت ^ الآية مذهب سيبويه ^ أم ^ إذا جاءت دون ~~أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف الاستفهام كأنه قال بل أحسبت ~~إضرابا عن الحديث الأول واستفهاما عن الثاني وقال بعض النحويين هي بمنزلة ~~ألف الاستفهام وأما معنى الكلام فقال الطبري هو تقرير للنبي صلى الله عليه ~~وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا تعظم ~~ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة فإن سائر آيات الله أعظم من ~~قصتهم وأشنع ms2129 وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحاق وذكر الزهراوي أن ~~الآية تحتمل معنى آخر وهو أن تكون استفهاما له هل علم أصحاب الكهف عجبا ~~بمعنى إثبات أنهم عجب وتكون فائدة تقريره جمع نفسه للام لأن جوابه أن يقول ~~لم أحسب ولا علمته فيقال له وصفهم عند ذلك والتجوز في هذا التأويل هو في ~~لفظه حسبت فتأمله و ^ الكهف ^ النقب المتسع في الجبل وما لم يتسع منها فهو ~~غار وحكى النحاس عن انس بن مالك أنه قال ^ الكهف ^ الجبل وهذا غير شهير في ~~اللغة واختلف الناس في ^ الرقيم ^ فقال كعب ^ الرقيم ^ القرية التي كانت ~~بإزاء ^ الكهف ^ وقال ابن عباس وقتادة ^ الرقيم ^ الوادي الذي كان بإزائه ~~وهو واد بين عصبان وأيلة دون فلسطين وقال ابن عباس أيضا هو الجبل الذي فيه ~~^ الكهف ^ وقال السدي ^ الرقيم ^ الصخرة التي كانت على ^ الكهف ^ وقال ابن ~~عباس ^ الرقيم ^ كتاب مرقوم كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين ~~عيسى وقيل من دين قبل عيسى وقال ابن زيد كتاب عمى الله علينا أمره ولم يشرح ~~لنا قصته وقالت فرقة ^ الرقيم ^ كتاب في لوح نحاس وقال ابن عباس في لوح ~~رصاص كتب فيه القوم الكفار الذين فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ~~ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا وبني من كانوا وقال سعيد بن جبير ^ الرقيم ^ لوح ~~من حجارة كتبوا فيه قصة ^ أصحاب الكهف ^ ووضعوه على باب الكهف ويظهر من هذه ~~الروايات أنهم كانوا قوما مؤرخين للحوادث وذلك من PageV03P497 قبل المملكة ~~وهو أمر مفيد وهذه الأقوال مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ومنه الأرقم ~~لتخطيطه ومنه رقمة الوادي أي مكان جري الماء وانعطافه يقال عليك بالرقمة ~~وخل الضفة وقال النقاش عن قتادة ^ الرقيم ^ دراهمهم وقال أنس بن مالك ~~والشعبي ^ الرقيم ^ الكلب وقال عكرمة ^ الرقيم ^ الدواة وقال فرقة ^ الرقيم ~~^ كان لفتية آخرين في السراة جرى لهم ما جرى ل ^ أصحاب الكهف ^ وروي عن ابن ~~عباس أنه قال ما أدري ما ^ الرقيم ^ أكتاب أم بنيان وروي أنه قال ms2130 كل ~~بالقرآن أعلمه إلا الحنان والأواه والرقيم . # قوله عز وجل < # > الكهف 10 - 12 < # > < < # | الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # > > # ^ الفتية ^ فيما روي قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال ~~فيه دقليوس ويقال دقينوس وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب وهم من ~~الروم واتبعوا دين عيسى وقيل كانوا قبل عيسى وأما أسماؤهم فهي أعجمية ~~والسند في معرفتها واه ولكن التي ذكر الطبري هي هذه مكسيليمنيا وهو اكبرهم ~~والمتكلم عنهم ومجسيلينيا وتمليخا وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند ~~بعثهم من رقدتهم مرطوس وكشوطونس وبيرونس ودينموس ويطونس واختلف الرواة في ~~قصص هؤلاء الفتية وكيف كان اجتماعهم وخروجهم إلى الكهف وأكثر المؤرخون في ~~ذلك ولكن نختصر من حديثهم ونذكر ما لا تستغني الآية عنه ونذكر من الخلاف ~~عيونه بحول الله روى مجاهد عن ابن عباس أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك ~~يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله وقد تابعه على ذلك أهل المدينة فوقع ~~للفتية علم من بعض النحويين حسب ما ذكر النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم ~~بحسب الخلاف الذي ذكرناه فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ~~فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله فرفع أمرهم إلى الملك وقيل له ~~إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها فاستحضرهم الملك في مجلسه ~~وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل فقالوا له ~~فيما روي ^ ربنا رب السماوات والأرض ^ إلى قوله ^ وإذ اعتزلتموهم ^ وروي ~~أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به فقال لهم الملك إنكم شبان أغمار لا عقول ~~لكم وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا ~~إلى أمري وضرب لهم في ذلك أجلا ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في ~~الهروب بأديانهم فقال لهم أحدهم إني أعرف كهفا في جبل كذا كان أبي يدخل فيه ~~غنمه فلنذهب إليه فنختفي فيه حتى يفتح الله لنا فخرجوا فيما روي يلعبون ~~بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم وقيل ~~إنهم كانوا ms2131 مثقفين فحضر عيد أخرجوا له فركبوا في جملة الناس ثم أخذوا في ~~اللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك وروت فرقة أن أمر أصحاب الكهف إنما كان ~~PageV03P498 أنهم كانوا من أبناء الأشراف فحضر عيد لأهل المدينة فرأى ~~الفتيان ما يمتثله الناس في ذلك العيد من الكفر وعبادة الأصنام والذبح لها ~~فوقع الإيمان في قلوبهم وأجمعوا على مفارقة الناس لئلا ينالهم العذاب معهم ~~فزايلوا الناس وذهبوا إلى الكهف وروى وهب بن منبه أن أمرهم إنما كان إن ~~حواريا لعيسى ابن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها فآجر نفسه من ~~صاحب الحمام فكان يعمل فيه فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة فألقى ~~إليه بكل أمره وعرف ذلك الرجل فتيان من أهل المدينة فنشر فيهم الإيمان ~~وعرفهم الله تعالى فآمنوا واتبعوه على دينه واشتهرت خلطتهم به فأتى يوما ~~إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة بغي أراد الخلوة بها فنهاه ذلك الحواري ~~فانتهى ثم جاءه مرة أخرى فنهاه فشتمه وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي ~~فدخل فماتا فيه جميعا فاتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتله ففروا جميعا حتى ~~دخلوا الكهف وقال عبيد بن عمير إن أصحاب الكهف كانوا فتية أبناء العظماء ~~مطوقين مسورين ذوي ذوائب قد داخلهم الإيمان أفذاذا وأزمع واحد منهم الفرار ~~بدينه من بلد الكفر فأخرجهم الله في يوم واحد لما أراده بهم فخرج أحدهم ~~فجلس في ظل شجرة على بعد من المدينة فخرج ثان فلما رأى الجالس جلس إليه ثم ~~الثالث ثم الباقون حتى كمل جميعهم في ظل الشجرة فألقى الله في نفوسهم أن ~~غرضهم واحد فتساءلوا ففزع بعضهم من بعض وتكتموا ثم تراضوا برجلين منهم ~~وقالوا لنفرد أو تواثقا وليفش كل واحد منكما سره إلى صاحبه فإن اتفقتما كنا ~~معكما فنهضا بعيدا وتكلما فأفصحا بالإيمان والهروب بالدين فرجعا وفضحا ~~الأمر وتابعهما الآخرون ونهضوا إلى الكهف وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد ~~لبعضهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم ~~وذهب الكلب معهم واسم ms2132 الكلب حمران وقيل قطير فدخلوا الغار على جميع هذه ~~الأقوال فروت فرقة أن الله عز وجل ضرب على آذانهم عند ذلك لما أراده من ~~سترهم وخفي على أهل المملكة مكانهم وعجب الناس من غرابة فقدهم فأرخوا ذلك ~~ورقموه في لوحين من رصاص أو نحاس وجعلوه على باب المدينة فيه أسماؤهم ~~وأسماء آبائهم وذكر شرفهم وأنهم فقدوا بصورة كذا في وقت كذا وقيل إن الذي ~~كتب هذا وتهمم به رجلان قاضيان مؤمنان يكتمان إيمانهما من أهل بيت المملكة ~~وتسترا بذلك ودفنا اللوحين عندهما وقيل على الرواية بأن الملك أتى باب ~~الغار وأنهما دفنا ذلك في بناء الملك على الغار وروت فرقة أن الملك لما ذهب ~~الفتية أمر بقص آثارهم فانتهى ذلك بمتبعيهم إلى باب الغار فعرف الملك فركب ~~في جنده حتى وقف عليه فأمر بالدخول عليهم فهاب الرجال ذلك فقال له بعض ~~وزرائه ألست أيها الملك إن أخرجتهم قتلتهم قال نعم قال فأي قتلة أبلغ من ~~الجوع والعطش ابن عليهم باب الغار ودعهم يموتوا فيه ففعل وقد ضرب الله على ~~آذانهم قبل ذلك لما أراد من تأمينهم وأرخ الناس أمرهم في اللوحين أو أرخه ~~الرجلان بحسب الخلاف واسم أحد الرجلين فيما ذكر الطبري بندروس واسم الآخر ~~روناس وروي أن هذا الملك الذي فر الفتية من دينه كان قد امتحن الله به ~~المؤمنين حيث أحس بهم يقتلهم ويعلقهم أشخاصا ورؤوسا على أسوار مدينته وكان ~~يريد أن يذهب فيما ذكر دين عيسى وكان هو وقومه من الروم ثم أخبر الله تعالى ~~عن الفتية أنهم لما أووا إلى الكهف أي دخلوه وجعلوه مأوى لهم وموضع اعتصام ~~دعوا الله تعالى بأن يؤتيهم من عنده رحمة وهي الرزق فيما ذكر PageV03P499 ~~المفسرون وأن يهيئ لهم من أمرهم ^ رشدا ^ أي خلاصا جميلا وقرأ الجمهور رشدا ~~بفتح الراء والشين وقرأ أبو رجاء رشدا بضم الراء وسكون الشين والأولى أرجح ~~لشبهها بفواصل الآيات قبل وبعد وهذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم وألفاظه ~~تقتضي ذلك وقد كانوا على ثقة من ms2133 رشد الآخرة ورحمتها وينبغي لكل مؤمن أن ~~يجعل دعاءه في أمر دنياه هذه الآية فقط فإنها ويحتمل ذكر الرحمة أن يراد ~~بها أمر الآخرة وقد اختصرت هذا القصص ولم أغفل من مهمه شيئا بحسب اجتهادي ~~والله المعين برحمته < < # | الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > وقوله ^ فضربنا على آذانهم ^ الآية عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم ~~عليهم ويعبر عن هذا ونحوه ب الضرب لتبين قوة المباشرة وشدة اللصوق في الأمر ~~المتكلم فيه والإلزام ومنه ضرب الذلة والمسكنة ومنه ضرب الجزية ومنه ضرب ~~البعث ومنه قول الفرزدق # ( ضربت عليك العنكبوت بنسجها % وقضى عليك به الكتاب المنزل ) + الكامل + # فهذا يستعمل في اللزوم البليغ وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة ~~التي منها عظم فساد النوم وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ولا يستحكم ~~نوم إلا مع نعطل السمع ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~رجل بال الشيطان في أذنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى رجل طويل النوم لا ~~يقوم بالليل وقوله ^ عددا ^ نعت للسنين والقصد به العبارة عن التكثير أي ~~تحتاج إلى عدد وهي ذات عدد قال الزجاج ويجوز أن يكون نصب ^ عددا ^ على ~~المصدر والبعث التحريك بعد سكون وهذا مطرد مع لفظة البعث حيث وقعت وقد يكون ~~السكون في الشخص أو عن الأمر المبعوث فيه وإن كان الشخص متحركا < < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > وقوله ^ لنعلم ^ عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود وهذا على نحو ~~كلام العرب أي لنعلم ذلك موجودا وإلا فقد كان الله تعالى علم ^ أي الحزبين ~~^ أحصى الأمد وقرأ الزهري ليعلم بالياء والحزبان الفريقان والظاهر من الآية ~~أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا والحزب الثاني هم أهل ~~المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية ~~وهذا قول الجمهور من المفسرين وقالت فرقة هما حزبان من الكافرين اختلفا في ~~مدة أصحاب الكهف وقالت فرقة هما حزبان من المؤمنين وهذا لا يرتبط من ألفاظ ~~الآية وأما قوله ms2134 ^ أحصى ^ فالظاهر الجيد فيه أنه فعل ماض و ^ أمدا ^ منصوب ~~به على المفعول والأمد الغاية وتأتي عبارة عن المدة من حيث للمدة غاية هي ~~أمدها على الحقيقة وقال الزجاج ^ أحصى ^ هو أفعل ) و ^ أمدا ^ على هذا نصب ~~على التفسير ويلحق هذا القول من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا ~~في الشاذ و ^ أحصى ^ فعل رباعي ويحتج لقول أبي إسحاق بأن أفعل من الرباعي ~~قد كثر كقولك ما أعطاه للمال وآتاه للخير وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صفة جهنم هي أسود من القار وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم ماؤه أبيض ~~من اللبن وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو لما سواها أضيع وهذه كلها ~~أفعل من الرباعي وقال مجاهد ^ أمدا ^ معناه عددا وهذا تفسير بالمعنى على ~~جهة التقريب وقال الطبري نصب ^ أمدا ^ ب ^ لبثوا ^ وهذا غير متجه . # وقوله عز وجل < # > الكهف 13 - 16 < # > PageV03P500 # < < # | الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > لما اقتضى قوله ^ لنعلم أي الحزبين أحصى ^ اختلافا وقع في أمر الفتية ~~عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم ^ بالحق ^ الذي وقع وفي مجموع هذه ~~الآيات جواب قريش عن سؤالهم الذي أمرتهم به بنو إسرائيل . # والقص الإخبار بأمر يسرد لا بكلام يروى شيئا شيئا لأن تلك المخاطبة ليست ~~بقصص وقوله ^ وزدناهم هدى ^ أي يسرناهم للعمل الصالح والانقطاع إلى الله عز ~~وجل ومباعدة الناس والزهد في الدنيا وهذه زيادات على الإيمان . # < < # | الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # > > وقوله ^ وربطنا على قلوبهم ^ عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها الله ~~لهم ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس ~~وقوة التصميم أن يشبه الربط ومنه يقال فلان رابط الجأش إذا كان لا تفرق ~~نفسه عند الفزع والحرب وغيرها ومنه الربط على قلب أم موسى وقوله ^ إذ قاموا ~~فقالوا ^ يحتمل معنيين أحدهما أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر ~~فإنه مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث صلبوا عليه وخالفوا ms2135 دينه ورفضوا ~~في ذات الله هيبته والمعنى الثاني أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى ~~الهروب إلى الله ومنابذة الناس كما تقول قام فلان إلى أمر كذا إذا اعتزم ~~عليه بغاية الجد وبهذه الألفاظ التي هي قاموا فقالوا تعلقت الصوفية في ~~القيام والقول وقرأ الأعمش إذ قاموا قياما فقالوا وقولهم ^ لقد قلنا إذا ~~شططا ^ أي لو دعونا من دون ربنا إلها والشطط الجور وتعدي الحد والغلو بحسب ~~الأمر ومنه اشتط الرجل في السوم إذا طلب في سلعته فوق قيمتها ومنه شطوط ~~النوى والبعد ومن اللفظة قول الشاعر # ( ألا يا لقومي قد اشتط عواذلي % ويزعمن أن أودي بحقي باطلي ) + الطويل + # < < # | الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # > > وقولهم ^ هؤلاء قومنا ^ مقالة تصلح أن تكون مما قالوا في مقامهم بين ~~يدي الملك وتصلح أن تكون من قول بعضهم لبعض عند قيامهم للأمر الذي عزموا ~~عليه وقولهم ^ لولا يأتون ^ تحضيض بمعنى التعجيز لأنه تحضيض على ما لا يمكن ~~وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن تلفت دعواهم والسلطان الحجة وقال قتادة ~~المعنى بعذر بين وهذه عبارة محلقة ثم عظموا جرم الداعين مع الله آلهة ~~وظلمهم بقوله على جهة التقرير ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > ^ وقولهم ^ وإذا اعتزلتموهم ^ الآية أن القيام في قوله ^ إذا قاموا ^ ~~عزما كما تضمن التأويل الواحد وكان القول منهم فيما بينهم فهذه المقالة يصح ~~أن تكون من قولهم الذي قالوه عند قيامهم وإن كان القيام المذكور مقامهم بين ~~يدي الملك فهذه المقالة لا يترتب أن تكون من مقالهم بين يدي الملك بل يكون ~~في الكلام حذف تقديره وقال بعضهم لبعض وبهذا يترجح أن قوله تعالى ^ إذ ~~قاموا فقالوا ^ إنما المراد به إذ عزموا ونفذوا لأمرهم وقوله ^ إلا الله ^ ~~إن فرضنا PageV03P501 الكفار الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ولا ~~علم لهم به وإنما يعتقدون الألوهية في أصنامهم فقط فهو استثناء منقطع ليس ~~من الأول وإن فرضناهم يعرفون الله ويعظمونه كما كانت تفعل العرب لكنهم ms2136 ~~يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل لأن الاعتزال وقع في كل ما ~~يعبد الكفار إلا في جهة الله تعالى وفي مصحف ابن مسعود وما يعبدون من دون ~~الله قال قتادة هذا تفسيرها قال هارون وفي بعض مصاحفه وما يعبدون من دوننا ~~فعلى ما قال قتادة تكون ^ إلا ^ بمنزلة غير و ^ ما ^ من قوله ^ وما يعبدون ~~^ في موضع نصب عطفا على الضمير في قوله ^ اعتزلتموهم ^ ومضمن هذه الآية أن ~~بعضهم قال لبعض إذ فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ~~ونتكل على الله تعالى فإنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا ويهيئ لنا من ~~أمرنا ^ مرفقا ^ وهذا كله دعاء بحسب الدنيا وعلى ثقة من الله كانوا في أمر ~~آخرتهم وقرأ نافع وابن عامر مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر كالرفق ~~فيما حكى أبو زيد وهي قراءة أبي جعفر والأعرج وشيبة وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش وابن أبي إسحاق مرفقا بكسر ~~الميم وفتح الفاء ويقالان جميعا في الأمر وفي الجارحة حكاه الزجاج وذكر مكي ~~عن الفراء أنه قال لا أعرف في الأمر وفي اليد وفي كل شيء إلا كسر الميم ~~وأنكر الكسائي أن يكون المرفق من الجارحة إلا بفتح الميم وكسر الفاء وخالفه ~~أبو حاتم وقال المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما بعد لغتان . # قوله عز وجل < # > الكهف 17 - 18 < # > # < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > بين هاتين الآيتين اقتضاب يبينه ما تقدم من الآيات تقديره فآووا وضرب ~~الله على آذانهم ومكثوا كذلك وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو تزاور بتشديد ~~الزاي وإدغام التاء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور بتخفيفها بتقدير تتزاور ~~فحذفت إحدى التاءين وقرأ ابن عامر وابن أبي إسحاق وقتادة تزور في وزن تحمر ~~وقرأ الجحدري وأبو رجاء تزوار بألف بعد الواو ومعنى اللفظ على كل هذا ~~التصريف تعدل وتروغ وتميل وهذه عبارات المفسرين أما أن الأخفش قال تزور ~~معناه تنتقض والزور الميل والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية ويستعمل ~~في غير ms2137 العين كقول ابن أبي ربيعة # ( وجنبي خيفة القوم أزور % ) # ومن اللفظة قول عنترة # ( فازور من وقع القنا بلبانه % ) + الكامل + # ومنه قول بشر بن أبي حازم PageV03P502 # ( تؤم بها الحداة مياه نخل % وفيها عن أبانين أزورار ) + الوافر + # وفي حديث غزوة مؤتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد ~~الله بن رواحة ازورارا عن سرير جعفر وزيد بن حارثة وقرأ الجمهور تقرضهم ~~بالتاء وفرقة يقرضهم بالياء أي الكهف كأنه من القرض وهو القطع أي يقتطعهم ~~الكهف بظله من ضوء الشمس وجمهور من قرأ بالتاء فالمعنى أنهم كانوا لا ~~تصيبهم شمس البتة وهو قول ابن عباس فيتأولون تقرضهم بمعنى تتركهم أي كأنها ~~عنده تقطع كل ما لا تناله عن نفسها وفرقة ممن قرأ بالتاء تأول أنها كانت ~~بالعشي تنالهم فكأنها تقرضهم أي تقتطعهم مما لا تناله وقالوا كان في مسها ~~لهم بالعشي صلاح لأجسامهم وحكى الطبري أن العرب تقول قرضت موضع كذا أي ~~قطعنه ومنه قول ذي الرمة # ( إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف % شمالا وعن أيمانهن الفوارس ) + الطويل + # ومنه أقرضني درهما أي اقطعه لي من مالك وهذه الصفة مع ^ الشمس ^ تقتضي ~~أنه كان لهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في زاويته وحكى ~~الزجاج وغيره قال كان باب الكهف ينظر إلى بنات نعش وقاله عبد الله بن مسلم ~~وهذا نحو ما قلناه غير أن الكهف كان مستور الأعلى من المطر وذهب الزجاج إلى ~~أن فعل الشمس كان آية من الله تعالى دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ~~ذلك وقوله ^ ذات اليمين وذات الشمال ^ يحتمل أن يريد ذات يمين الكهف بأن ~~نقدر باب الكهف بمثابة وجه إنسان فإن الشمس تجيء منه أول النهار عن يمين ~~وآخره عن شمال ويحتمل أن يريد ذات يمين الشمس وذات شمالها بأن نقدر الشعاع ~~الممتد منها إلى الكهف بمثابة وجه إنسان والوجه الأول أصح والفجوة المتسع ~~وجمعها فجى قال قتادة في فضاء منه ومنه الحديث كان رسول الله صلى الله عليه ms2138 ~~وسلم يسير العنف فإذا وجد فجوة نص وقال ابن جبير ^ في فجوة ^ في مكان داخل ~~وقوله ^ ذلك من آيات الله ^ الإشارة إلى الأمر بجملته وعلى قول الزجاج إن ~~الشمس كانت تزاور وتقرض دون حجاب تكون الإشارة إلى هذا المعنى خاصة ثم تابع ~~بتعظيم الله عز وجل والتسليم له وما يقتضي صرف الآمال إليه < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > وقوله ^ وتحسبهم ^ الآية صفة حال قد نقضت وجاءت أفعالها مستقبلة ~~تجوزا واتساعا و ^ أيقاظا ^ جمع يقظ كعضد وأعضاد وهو المنتبه قال أهل ~~التفسير كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فلذلك كان الرائي يحسبهم ^ أيقاظا ^ ~~. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يحسب الرائي ذلك لشدة الحفظ الذي كان ~~عليهم وقلة التغيير وذلك أن الغالب على النوام أن يكون لهم استرخاء وهيئات ~~تقتضي النوم ورب نائم على أحوال لم يتغير عن حالة اليقظة فيحسبه الرائي ~~يقظانا وإن كان مسدود العينين ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين ~~في أن يحسب عليهم التيقظ وقرأ الجمهور ونقلبهم بنون العظمة وقرأ الحسن ~~وتقلبهم بالتاء المفتوحة وضم اللام والباء وهو مصدر مرتفع بالابتداء قاله ~~أبو حاتم وحكى ابن جني القراءة عن الحسن بفتح التاء وضم اللام وفتح الباء ~~وقال هذا نصب بفعل مقدر كأنه قال وترى أو تشاهد تقلبهم وأبو حاتم أثبت ورأت ~~فرقة أن التقلب هو الذي من أجله كان الرائي يحسبهم ^ أيقاظا ^ وهذا وإن كان ~~التقلب PageV03P503 لمن صادف رؤيته دليلا على ذلك فإن ألفاظ الآية لم تسقه ~~إلا خبرا مستأنفا وقال أبو عياض كان هذا التقليب مرتين في السنة وقالت فرقة ~~كل سبع سنين مرة وقالت فرقة إنما قلبوا في التسع الأواخر وأما في ~~الثلاثمائة فلا وذكر بعض المفسرين أن تقلبهم إنما كان حفظا من الأرض وروي ~~عن ابن عباس أنه قال لو مستهم الشمس لأحرقتهم ولولا التقليب لأكلتهم الأرض ~~. # قال القاضي أبو محمد وآية الله في نومهم هذه المدة الطويلة وحياتهم دون ~~تغد أذهب في الغرابة مع حفظهم من مس الشمس ولزوم الأرض ولكنها ms2139 روايات تجلب ~~. # وتتأمل بعد وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان بأمر الله وفعل ملائكته ~~ويحتمل أن يكون ذلك بإقدار الله إياهم على ذلك وهم في غمرة النوم لا ~~ينتبهون كما يعتري كثيرا من النوام لأن القوم لم يكونوا موتى . # وقوله ^ وكلبهم ^ أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة كان لصيد أحدهم فيما ~~روي وقيل كان لراع مروا عليه فصحبهم وتبعه الكلب . # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل الجوهري ~~في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة إن من أحب أهل ~~الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله ~~وقيل كان أنمر وقيل أحمر وقالت فرقة كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري ولم ~~يسم قائله وقالت فرقة كان أحدهم وكان قعد عند باب الغار طليعة لهم . # قال القاضي أبو محمد فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس كما ~~سمي النجم التابع للجوزاء كلبا لأنه منها كالكلب من الإنسان ويقال له كلب ~~الحيار أما أن هذا القول يضعفه بسط الذراعين فإنهما في العرف من صفة الكلب ~~حقيقة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبتسط أحدكم ذراعيه في السجود ~~ابتساط الكلب وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قرئ وكالبهم ~~باسط ذراعيه فيحتمل أن يريد ب الكالب هذا الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين ~~واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الربيئة المستخفي بنفسه ويحتمل ~~أن يريد ب الكالب الكلب وقوله ^ باسط ذراعيه ^ أعمل اسم الفاعل وهو بمعنى ~~المضي لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب والوصيد العتبة لباب ~~الكهف أو موضعها حيث ليست وقال ابن عباس ومجاهد وابن جبير الوصيد الفناء ~~وقال ابن عباس أيضا الوصيد الباب وقال ابن جبير أيضا الوصيد التراب والقول ~~الأول أصح والباب الموصد هو المغلق أي قد وقف على وصيده ثم ذكر الله عز وجل ~~ما حفهم من الرعب واكتنفهم من الهيبة وقرأ ms2140 لو اطلعت بكسر الواو جمهور ~~القراء وقرأ الأعمش وابن وثاب لو اطلعت بضمها . # وقد ذكر ذلك عن نافع وشيبة وأبي جعفر وقرأ ابن كثير ونافع وابن عباس وأهل ~~مكة والمدينة لملئت بشد اللام على تضعيف المبالغة أي ملئت ثم ملئت ثم ملئت ~~وقرأ الباقون لملئت بتخفيف اللام والتخفيف أشهر في اللغة وقد جاء التثقيل ~~في قول المخبل السعدي # ( وإذ فتك النعمان بالناس محرما % فملئ من كعب بن عوف سلاسله ) + الطويل ~~+ # وقالت فرقة إنما حفهم هذا الرعب لطول شعورهم وأظفارهم ذكره المهدوي ~~والزجاج وهذا قول بعيد ولو كانت حالهم هكذا لم يقولوا ^ لبثنا يوما أو بعض ~~يوم ^ وإنما الصحيح في PageV03P504 أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة ~~التي ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية فلم يبل لهم ثوب ولا تغيرت ~~صفة ولا أنكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ولو كانت في نفسه ~~حالة ينكرها لكانت عليه أهم ولروي ذلك وقرأ الجمهور رعبا بسكون العين وقرأ ~~رعبا بضمها أبو جعفر وعيسى قال أبو حاتم هما لغتان . # قوله عز وجل < # > الكهف 19 - 20 < # > < < # | الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > # الإشارة بذلك إلى الأمر الذي ذكر الله في جهتهم والعبرة التي فعلها فيهم ~~والبعث التحريك عن سكون واللام في قوله ^ ليتساءلوا ^ لام الصيرورة لأن ~~بعثهم لم يكن لنفس تساؤلهم وقول القائل ^ كم لبثتم ^ يقتضي أنه هجس في ~~خاطره طول نومهم واستشعر أن أمرهم خرج عن العادة بعض الخروج وظاهر أمرهم ~~أنهم انتبهوا في حال من الوقت والهواء الزمني لا تباين التي ناموا فيها ~~وأما أن يجدد الأمر جدا فبعيد وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص ~~عن عاصم بورقكم بكسر الراء وقرأ أبو عمرو وحده وأبو بكر عن عاصم بورقكم ~~بسكون الراء وهما لغتان وحكى الزجاج قراءة بورقكم بكسر الواو وسكون الراء ~~دون إدغام وروي عن أبي عمرو الإدغام وإنما هو إخفاء لأن الإدغام مع سكون ~~الراء متعذر وأدغم ابن محيصن القاف في الكاف قال أبو حاتم وذلك إنما يجوز ms2141 ~~مع تحريك الراء وقرأ علي بن أبي طالب بوارقكم اسم جمع كالحامل والباقر وقرأ ~~أبو رجاء بورقكم بكسر الواو والراء والإدغام ويروي أنهم انتبهوا جياعا وأن ~~المبعوث هو تلميخا وروي أنهم صلوا كأنما ناموا ليلة واحدة وبعثوا تلميخا في ~~صبيحتها وروي أن باب الكهف انهدم بناء الكفار منه بطول السنين وروي أن ~~راعيا هدمه ليدخل فيه غنمه فأخذ تلميخا ثيابا رثة منكرة ولبسها وخرج من ~~الكهف فأنكر ذلك البناء المهدوم إذ لم يعرفه ثم مشى فجعل ينكر الطريق ~~والمعالم ويتحير وهو في ذلك لا يشعر شعورا تاما بل يكذب ظنه فيما تغير عنده ~~حتى بلغ باب المدينة فرأى على بابها أمارة الإسلام فزادت حيرته وقال كيف ~~هذا بلد دقيوس وبالأمس كنا معه تحت ما كنا فنهض إلى باب آخر فرأى نحوا من ~~ذلك حتى مشى الأبواب كلها فزادت حيرته ولم يميز بشرا وسمع الناس يقسمون ~~باسم عيسى فاستراب بنفسه وظن أنه جن أو انفسد عقله فبقي حيران يدعو الله ~~تعالى ثم نهض إلى بائع الطعام الذي أراد شراءه فقال يا عبد الله بعني من ~~طعامك بهذه الورق فدفع إليه دراهم كأخفاف الربع فيما ذكر فعجب لها البياع ~~ودفعها إلى آخر بعجبه وتعاطاها الناس وقالوا له هذه دراهم عهد فلان الملك ~~من أين أنت وكيف وجدت هذا الكنز فجعل يبهت ويعجب وقد كان بالبلد مشهورا هو ~~وبيته فقال ما أعرف غير أني وأصحابي خرجنا بالأمس PageV03P505 من هذه ~~المدينة فقال الناس هذا مجنون اذهبوا به إلى الملك ففزع عند ذلك فذهب به ~~حتى جيء به الملك فلما لم ير دقيوس الكافر تأنس وكان ذلك الملك مؤمنا فاضلا ~~يسمى ببدوسيس فقال له الملك أين وجدت هذا الكنز فقال له إنما خرجت أنا ~~وأصحابي أمس من هذه المدينة فأوينا إلى الكهف الذي في جبل الجلوس فلما سمع ~~الملك ذلك قال في بعض ما روي لعل الله قد بعث لكم أيها الناس آية فلنسر إلى ~~الكهف معه حتى نرى أصحابه فسار وروي أنه أو بعض ms2142 جلسائه قال : هؤلاء هم ~~الفتية الذين أرخ أمرهم على عهد دقيوس الملك وكتب على لوح النحاس بباب ~~المدينة فسار الملك إليهم وسار الناس معه فلما انتهوا إلى الكهف قال تمليخا ~~: أدخل عليهم لئلا يرعبوا فدخل عليهم فأعلمهم بالأمر وأن الأمة أمة إسلام ~~فروي أنهم سروا وخرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم ثم رجعوا إلى كهفهم وأكثر ~~الروايات على أنهم ماتوا حيث حدثهم تمليخا فانتظرهم الناس فلما أبطأ خروجهم ~~دخل الناس إليهم فرعب كل من دخل ثم أقدموا فوجدوهم موتى فتنازعوا بحسب ما ~~يأتي في تفسير الآية التي بعد هذه وفي هذا القصص من اختلاف الروايات ~~والألفاظ ما تضيق به الصحف فاختصرته وذكرت المهم الذي به تتفسر ألفاظ هذه ~~الآية واعتمدت الأصح والله المعين برحمته وفي هذه البعثة بالورق الوكالة ~~وصحتها وقد وكل علي بن أبي طالب أخاه عقيلا عند عثمان رضي الله عنهم وقرأ ~~الجمهور فلينظر بسكون لام الأمر وقرأ الحسن فلينظر بكسرها و ^ أزكى ^ معناه ~~أكثر فيما ذكر عكرمة وقال قتادة معناه خير وقال مقاتل : المراد أطيب وقال ~~ابن جبير : المراد أحل . # قال القاضي أبو محمد : وهو من جهة ذبائح الكفرة وغير ذلك فروي أنه أراد ~~شراء زبيب وقيل بل شراء تمر وقوله ^ وليتلطف ^ أي في اختفائه وتحيله وقرأ ~~الحسن وليتلطف بكسر اللام < < # | الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # > > والضمير في ^ إنهم ^ عائد على الكفار آل دقيوس و ^ يظهروا عليكم ^ ~~معناه يثقفوكم بعلوهم وغلبتهم وقولهم ^ يرجموكم ^ قال الزجاج معناه ~~بالحجارة . # قال القاضي أبو محمد : وهو الأصح لأنه كان عازما على قتلهم لو ظفر بهم ~~والرجم فيما سلف هي كانت على ما ذكر قتله مخالف دين الناس إذ هي أشفى لحملة ~~ذلك الدين ولهم فيها مشاركة وقال حجاج ^ يرجموكم ^ معناه بالقول وباقي ~~الآية بين . # قوله عز وجل < # > الكهف 21 < # > < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > # الإشارة بذلك في قوله ^ وكذلك ^ إلى ^ بعثناهم ليتساءلوا ^ أي كما ~~بعثناهم ^ أعثرنا عليهم ^ وأعثر تعدية عثر بالهمزة وأصل العثار في القدم ~~فلما كان العاثر في الشيء منتبها له ms2143 شبه به من تنبه لعلم شيء عن له وثار ~~بعد خفائه والضمير في قوله ^ ليعلموا ^ يحتمل أن يعود على الأمة ~~PageV03P506 المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم وإلى هذا ذهب الطبري ~~وذلك أنهم فيما روي دخلتهم حينئذ فتنة في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور ~~فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا إنما تحشر الأرواح فشق على ملكهم ~~ذلك وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم حتى لبس المسوح وقعد على الرماد ~~وتضرع إلى الله في حجة وبيان فأعثر الله على أهل الكهف فلما بعثهم الله ~~وتبين الناس أمرهم سر الملك ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين به ~~وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله ^ إذ يتنازعون بينهم أمرهم ^ على هذا التأويل ~~ويحتمل أن يعمل في ^ أن ^ على هذا التأويل ^ أعثرنا ^ ويحتمل أن يعمل فيه ^ ~~ليعلموا ^ والضمير في قوله ^ ليعلموا ^ يحتمل أن يعود على أصحاب الكهف أي ~~جعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور وقوله ^ إذ ~~يتنازعون ^ على هذا التأويل ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم ~~والعامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره واذكر ويحتمل أن يعمل فيه ^ فقالوا ^ ^ ~~إذ يتنازعون ^ ^ ابنوا عليهم ^ . # والتنازع على هذا التأويل إنما هو في أمر البناء أو المسجد لا في أمر ~~القيامة والريب الشك والمعنى أن الساعة في نفسها وحقيقتها لا شك فيها وإن ~~كان الشك قد وقع لناس فذلك لا يلحقها منه شيء وقيل إن التنازع إنما هو في ~~أن اطلعوا عليهم فقال بعض هم أموات وبعض هم أحياء وروي أن بعض القوم ذهب ~~إلى طمس الكهف عليهم وتركهم فيه مغيبين فقالت الطائفة الغالبة على الأمر ~~لنتخذن عليهم مسجدا فاتخذوه وقال قتادة ^ الذين غلبوا ^ هم الولاة وقرأ ~~الحسن وعيسى الثقفي غلبوا بضم الغين وكسر اللام والمعنى أن الطائفة التي ~~أرادت المسجد كانت أولا تريد أن لا يبنى عليهم شيء وأن لا يعرض لموضعهم ~~فروي أن طائفة أخرى مؤمنة أرادت ولا بد من طمس الكهف فلما غلبت ms2144 الأولى على ~~أن يكون بنيان ولا بد قالت يكون مسجدا فكان وروي أن الطائفة التي دعت إلى ~~البنيان إنما كانت كافرة أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم فمانعهم المؤمنون ~~وقالوا ^ لنتخذن عليهم مسجدا ^ وروي عن عبيد بن عمير أن الله عمى على الناس ~~حينئذ أثرهم وحجبهم عنهم فلذلك دعا إلى بناء البنيان ليكون معلما لهم . # قوله عز وجل < # > الكهف 22 - 24 < # > < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ سيقولون ^ يراد به أهل التوراة من معاصري محمد صلى الله ~~عليه وسلم وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص وقرأ ~~الجمهور ثلاثة وقرأ ابن محيصن ثلاث بإدغام التاء في الثاء وقرأ شبل عن ابن ~~كثير خمسة بفتح الميم إتباعا لعشرة وقرأ ابن محيصن خمسة بكسر الخاء والميم ~~وقوله ^ رجما بالغيب ^ معناه ظنا وهو مستعار من الرجم كأن الإنسان ~~PageV03P507 يرمي الموضوع المشكل المجهول عنده بظنه المرة بعد المرة يرجمه ~~به عسى أن يصيب ومن هذا هو الترجمان وترجمة الكتاب ومنه قول زهير # ( وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم % وما هو عنها بالحديث المرجم ) + الطويل ~~+ # والواو في قوله ^ وثامنهم ^ طريق النحويين فيها أنها واو عطف دخلت في آخر ~~إخبار عن عددهم لتفصل أمرهم وتدل على أن هذا نهاية ما قيل ولو سقطت لصح ~~الكلام . # وتقول فرقة منها ابن خالويه هي واو الثمانية وذكر ذلك الثعلبي عن أبي بكر ~~بن عياش أن قريشا كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية تسعة فتدخل الواو في ~~الثمانية . # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم شرحها وهي في القرآن في قوله ^ الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر ^ وفي قوله ^ وفتحت ^ وأما قوله تعالى ^ ثيبات ~~أبكارا ^ وقوله ^ سبع ليال وثمانية أيام ^ فتوهم في هذين الموضعين أنها واو ~~الثمانية وليست بها بل هي لازمة لا يستغني الكلام عنها وقد أمر الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل ثم ~~أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل والمراد به قوم ms2145 من أهل الكتاب وكان ابن ~~عباس يقول أنا من ذلك القليل وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم ويستدل على هذا من ~~الآية بأن القرآن لما حكى قول من قال ثلاثة وخمسة قرن بالقول أنه رجم ~~بالغيب فقدح ذلك فيها ثم حكى هذه المقالة ولم يقدح فيها بشيء بل تركها ~~مسجلة وأيضا فيقوي ذلك على القول بواو الثمانية لأنها إنما تكون حيث عدد ~~الثمانية صحيح وقوله تعالى ^ فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ^ معناه على بعض ~~الأقوال أي بظاهر ما أوحيناه إليك وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى وقيل ~~معنى الظاهر أن يقول ليس كما تقولون ونحو هذا ولا يحتج هو على أمر مقرر في ~~ذلك فإن ذلك يكون مراء في باطن من الأمر وقال التبريزي ^ ظاهرا ^ معناه ~~ذاهبا وأنشد # ( وتلك شكاة ظاهر عنك عارها % ) # ولم يبح له في هذه الآية أن يماري ولكن قوله ^ إلا مراء ^ استعارة من حيث ~~يماريه أهل الكتاب سميت مراجعته لهم ^ مراء ^ ثم قيد بأنه ظاهر ففارق ~~المراء الحقيقي المذموم . # والمراء مشتق من المرية وهو الشك فكأنه المشاككة والضمير في قوله ^ فيهم ~~^ عائد على أهل الكهف وفي قوله ^ منهم ^ عائد على أهل الكتاب المعاصرين ~~وقوله ^ فلا تمار فيهم ^ يعني في عدتهم وحذفت العدة لدلالة ظاهر القول ~~عليها < < # | الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > وقوله ^ ولا تقولن لشيء ^ الآية عاتب الله تعالى فيها نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على قوله للكفار غدا أخبركم يجواب أسئلتكم ولم يستثن في ذلك ~~فاحتبس عنه الوحي خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار به فنزلت ~~عليه هذه السورة مفرجة وأمر في هذه الآية أن يقول في أمر من الأمور إني ~~أفعل غدا كذا وكذا إلا وأن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل واللام في قوله ^ ~~لشيء ^ بمنزلة في أو كأنه قال لأجل شيء وقوله ^ إلا أن يشاء الله ^ في ~~الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز تقديره إلا أن تقول إلا أن يشاء ~~الله أو إلا أن تقول إن شاء الله فالمعنى ms2146 إلا أن تذكر مشيئة الله فليس ^ ~~إلا أن يشاء الله ^ من القول الذي نهى عنه وقالت فرقة < < # | الكهف : ( 24 ) إلا أن يشاء . . . . . # > > قوله ^ إلا أن يشاء الله ^ استثناء من قوله ^ ولا PageV03P508 تقولن ~~) وهذا قول حكاه الطبري ورد عليه وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكى ~~وقوله ^ واذكر ربك إذا نسيت ^ قال ابن عباس والحسن معناه والإشارة به إلى ~~الاستثناء أي ولتستثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا لتخرج من جملة من لم ~~يعلق فعله بمشيئة الله وقال عكرمة المعنى واذكر ربك إذا غضبت وتكلم الناس ~~في هذه الآية في الاستثناء في اليمين والآية ليست في الأيمان وإنما هي في ~~سنة الاستثناء في غير اليمين ولكن من حيث تكلم الناس فيها ينبغي أن نذكر ~~شيئا من ذلك أما مالك رحمه الله وجميع أصحابه فيما علمت وكثير من العلماء ~~فيقولون لا ينفع الاستثناء ويسقط الكفارة إلا أن يكون متصلا باليمين وقال ~~عطاء له أن يستثني في قدر حلب الناقة الغزيرة وقال قتادة إن استثنى قبل أن ~~يقول أو يتكلم فله ثنياه وقال ابن حنبل له الاستثناء ما دام في ذلك الأمر ~~وقاله ابن راهويه وقال طاوس والحسن ينفع لااستثناء ما دام الحالف في مجلسه ~~وقال ابن جبير ينفع الاستثناء بعد أربعة أشهر فقط وقال ابن عباس ينفع ~~الاستثناء ولو بعد سنة وقال مجاهد بعد سنتين وقال أبو العالية ينفع أبدا ~~واختلف الناس في التأويل على ابن عباس فقال الطبري وغيره إنما أراد ابن ~~عباس أنه ينفع في أن يحصل الحالف في رتبة المستثنين بعد سنة من حلفه وأما ~~الكفارة فلا تسقط عنه قال الطبري ولا أعلم أحدا يقول ينفع الاستثناء بعد ~~مدة يقول بسقوط الكفارة قال ويرد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير . # فلو كان الاستثناء يسقط الكفارة لكان أخف على الأمة ولم يكن لذكر الكفارة ~~فائدة وقال الزهراوي إنما تكلم ابن عباس في أن الاستثناء ms2147 بعد سنة لمن قال ~~أنا أفعل كذا . . . لا لحالف أراد حل يمينه وذهبت فرقة من الفقهاء إلى أن ~~مذهب ابن عباس سقوط الكفارة وألزموا كل من يقول ينفع الاستثناء بعد مدة ~~إسقاط الكفارة وردوا على القول بعد إلزامه وليس الاستثناء إلا في اليمين ~~بالله لا يكون في طلاق ونحوه ولا في مشي إلى مكة هذا قول مالك وجماعة وقال ~~الشافعي وأصحاب الرأي وطاوس وحماد الاستثناء في ذلك جائز وليس في اليمين ~~الغموس استثناء ينفع ولا يكون الاستثناء بالقول وإنما يكون قولا ونطقا ~~وقوله ^ وقل عسى ^ الآية قال محمد الكوفي المفسر إنها بألفاظها مما أمر أن ~~يقولها كل من لم يستثن وإنها كفارة لنسيان الاستثناء وقال الجمهور هو دعاء ~~مأمور به دون هذا التخصيص وقرأ الجمهور يهديني بإثبات الياء وهي قراءة ابن ~~كثير ونافع وأبي عمرو وقرأ طلحة من مصرف دون ياء في الوصل وهي قراءة ابن ~~عامر وعاصم وحمزة والكسائي والإشارة بهذا إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي ~~الاستثناء . # وقال الزجاج المعنى عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل ~~أصحاب الكهف . # قال القاضي أبو محمد وما قدمته أصوب أي عسى أن يرشدني فيما استقبل من ~~أمري وهذه الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم 31 32 * # قوله عز وجل < # > الكهف 25 - 27 < # > PageV03P509 # < < # | الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > قال قتادة ومطر الوراق وغيرهما ^ ولبثوا في كهفهم ^ الآية حكاية عن ~~بني إسرائيل أنهم قالوا ذلك واحتجا بأن قراءة عبد الله بن مسعود وفي مصحفه ~~وقالوا لبثوا في كهفهم وذلك عند قتادة على غير قراءة عبد الله عطف على ^ ~~ويقولون سبعة ^ ذكره الزهراوي ثم أمر الله نبيه بأن يرد العلم إليه ردا على ~~مقالهم وتقييدا له قال الطبري وقال بعضهم لو كان ذلك خبرا من الله لم يكن ~~لقوله ^ قل الله أعلم بما لبثوا ^ وجه مفهوم . # < < # | الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد أين ذهب بهذا القائل وما الوجه المفهوم البارع ~~إلا أن تكون الآية خبرا عن ms2148 لبثهم ثم قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ قل ~~الله أعلم بما لبثوا ^ فخبره هذا هو الحق من عالم الغيب فليزل اختلافكم ~~أيها المخرصون وقال المحققون بل قوله تعالى ^ ولبثوا في كهفهم ^ الآية خبر ~~من الله تعالى عن مدة لبثهم ثم اختلف في معنى قوله بعد الإخبار ^ قل الله ~~أعلم بما لبثوا ^ فقال الطبري إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من ~~المدة بعد الإعثار عليهم إلى مدة النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم إنهم ~~لبثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين فأخبر الله نبيه أن هذه المدة في كونهم نياما ~~وأن ما بعد ذلك مجهول للبشر فأمره الله أن يرد علم ذلك إليه فقوله على هذا ~~التأويل ^ لبثوا ^ الأول يريد في نوم الكهف و ^ لبثوا ^ الثاني يريد بعد ~~الإعثار موتى إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم إلى وقت عدمهم بالبلى على ~~الاختلاف الذي سنذكره بعد وقال بعضها إنه لما قال ^ وازدادوا تسعا ^ لم يدر ~~الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام . # واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمره الله برد العلم إليه يريد في التسع ~~فهي على هذا مبهمة وظاهر كلام العرب والمفهوم منه أنها أعوام والظاهر من ~~أمرهم أنهم قاموا ودخلوا الكهف بعد عيسى بيسير وقد بقيت من الحواريين بقية ~~وحكى النقاش ما معناه أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية بحساب الأمم فلما كان ~~الإخبار هنا للنبي العربي ذكرت التسع إذ المفهوم عنده من السنين القمرية ~~فهذه الزيادة هي ما بين الحسابين وقرأ الجمهور ثلاثمائة سنين بتنوين مائة ~~ونصب سنين على البدل من ثلاثمائة وعطف البيان وقيل على التفسير والتمييز ~~وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة مائة إلى سنين وترك التنوين ~~وكأنهم جعلوا سنين بمنزلة سنة إذ المعنى بهما واحد قال أبو علي إذ هذه ~~الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلاثمائة رجل وثوب قد تضاف ~~إلى الجموع وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~ثلاثمائة سنة وقرأ ms2149 الضحاك ثلاثمائة سنون بالواو وقرأ أبو عمرو بخلاف تسعا ~~بفتح التاء وقرأ الجمهور تسعا بكسر التاء وقوله ^ أبصر به وأسمع ^ أي ما ~~أبصره وأسمعه . # قال قتادة لا أحد أبصر من الله ولا أسمع وهذه عبارات عن الإدراك ويحتمل ~~أن يكون المعنى أبصر به أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور . # وأسمع به العالم فتكون أمرين لا على وجه التعجب وقوله ^ ما لهم من دونه ~~من ولي ^ يحتمل أن يعود الضمير في ^ لهم ^ على أصحاب الكهف أي هذه قدرته ~~وحده لم PageV03P510 يوالهم غيره بتلطف لهم ولا اشترك معه أحد في هذا الحكم ~~ويحتمل أن يعود الضمير في ^ لهم ^ على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الكفار ومشاقيه وتكون الآية اعتراضا بتهديد وقرأ الجمهور ولا يشرك في ~~حكمه أحدا بالياء من تحت على معنى الخبر عن الله تعالى وقرأ ابن عامر ~~والحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ولا تشرك بالتاء من فوق على جهة النهي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون قوله ولا تشرك عطفا على ^ أبصر ^ ^ وأسمع ^ ~~وقرأ مجاهد ولا يشرك بالياء من تحت وبالجزم قال يعقوب لا أعرف وجهه وحكى ~~الطبري عن الضحاك بن مزاحم أنه قال نزلت هذه الآية ^ ولبثوا في كهفهم ~~ثلاثمائة ^ فقط فقال الناس هي أشهر أم أيام أم أعوام فنزلت ^ سنين وازدادوا ~~تسعا ^ وأما هل دام أهل الكهف وبقيت أشخاصهم محفوظة بعد الموت فاختلفت ~~الروايات في ذلك فروي عن ابن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على ~~موضع الكهف وجبله فمشى الناس إليه فوجدوا عظاما فقالوا هذه عظام أصحاب ~~الكهف فقال لهم ابن عباس أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة فسمعه راهب ~~فقال ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف هذا فقيل له هذا ابن عم نبينا فسكت ~~وروت فرقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليحجن عيسى ابن مريم ومعه ~~أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد . # قال القاضي أبو محمد وبالشام على ما سمعت من ناس ms2150 كثير كهف كان فيه موتى ~~يزعم محاويه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة ~~وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ~~وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من ~~علم شأنهم إشارة ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف دخلت إليهم فرأيتهم سنة أربع ~~وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم ~~كأنه قصر محلق قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض حزنة وبأعلى حضرة ~~غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس وجدنا ~~في آثارها غرائب في قبور ونحوها . # < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وإنما استسهلت ذكر هذا مع بعده لأنه عجب يتخلد ~~ذكره ما شاء الله عز وجل وقوله ^ واتل ما أوحي إليك ^ الآية من قرأ ولا ~~تشرك بالنهي عطف قوله ^ واتل ^ عليه ومن قرأ ولا يشرك جعل هذا أمرا بدئ به ~~كلام آخر ليس من الأول وكأن هذه الآية في معنى الإعتاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم عقب العتاب الذي كان تركه الاستثناء كأنه يقول هذه أجوبة الأسئلة فاتل ~~وحي الله إليك أي اتبع في أعمالك وقيل اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ~~ربك لا نقض في قوله ^ ولا مبدل لكلماته ^ وليس لك سواه جانب تميل إليه ~~وتستند والملتحد الجانب الذي يمال إليه ومعنى اللحد كأنه الميل في أحد شقي ~~القبر ومنه الإلحاد في الحق وهو الميل عن الحق ولا يفسر قوله ^ لا مبدل ~~لكلماته ^ أمر النسخ لأن المعنى إما أن يكون لا مبدل سواه فتبقى الكلمات ~~على الإطلاق وإما أن يكون أراد من الكلمات الخبر ونحوه مما لا يدخله نسخ ~~والإجماع أن الذي لا يتبدل هو الكلام القائم بالذات الذي بحسبه يجري القدر ~~. # فأما الكتب المنزلة فمذهب ابن عباس أنها لا تبدل إلا بالتأويل . ~~PageV03P511 < # > الكهف 28 - 29 < # > < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > # سبب هذه الآية أن عظماء ms2151 الكفار قيل من أهل مكة وقيل عيينة بن حصن وأصحابه ~~والأول أصوب لأن السورة مكية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو أبعدت ~~هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يريدون عمار بن ياسر وصهيب بن سنان وسلمان ~~الفارسي وابن مسعود وغيرهم من الفقراء كبلال ونحوه وقالوا إن ريح جباتهم ~~تؤذينا فنزلت الآية بسبب ذلك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~إليهم وجلس بينهم وقال الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي ~~معه وروي أنه قال لهم رحبا بالذي عاتبني فيهم ربي وروى سلمان أن المؤلفة ~~قلوبهم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذويهم قالوا ما ذكر فنزلت الآية في ~~ذلك . # قال القاضي أبو محمد فالآية على هذا مدنية ويشبه أن تكون الآية مكية وفعل ~~المؤلفة قريش فرد بالآية عليهم ^ واصبر ^ معناه احبس ومنه المصبورة التي ~~جاء فيها الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الحيوان أي حبسه ~~للرمي ونحوه وقرأ الجمهور بالغداة وقرأ ابن عامر بالغدوة وهي قراءة نصر بن ~~عاصم ومالك بن دينار وأبي عبد الرحمن والحسن وهي في الخط على القراءتين ~~بالواو فمن يقرأها بالغداة يكتبها بالغدوة كما تكتب الصلوة والزكوة وفي ~~قراءة من قرأ بالغدوة ضعف لأن غدوة اسم معروف فحقه أن لا تدخل عليه الألف ~~واللام ووجه القراءة بذلك أنهم ألحقوها ضربا من التنكير إذ قالوا حيث غدوة ~~يريدون الغدوات فحسن دخول الألف واللام كقولهم الفينة وفينة اسم معرف ~~والإشارة بقوله ^ يدعون ربهم بالغداة والعشي ^ إلى الصلوات الخمس . # قاله ابن عمر ومجاهد وإبراهيم وقال قتادة المراد صلاة الفجر وصلاة العصر ~~. # قال القاضي أبو محمد ويدخل في الآية من يدعو في غير صلاة ومن يجتمع ~~لمذاكرة علم وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال ~~سحا وقرأ أبو عبد الرحمن بالغدو دون هاء وقرأ ابن أبي عبلة ms2152 بالغدوات ~~والعشيات على الجمع وقوله ^ ولا تعد عيناك ^ أي لا تتجاوز عنهم إلى أبناء ~~الدنيا والملابس من الكفار وقرأ الحسن ولا تعد عينك بضم التاء وفتح العين ~~وشد الدال المكسورة أي لا تجاوزها أنت عنهم وروي عنه ولا تعد عينك بضم ~~التاء وسكون العين وقوله ^ من أغفلنا ^ قيل إنه أراد بذلك معينا وهو عيينة ~~بن حصن والأقرع قاله خباب وقيل إنما أراد من هذه صفته وإنما المراد أولا ~~كفار قريش لأن الآية مكية وقرأ الجمهور أغفلنا قلبه بنصب الباء على معنى ~~جعلناه غافلا وقرأ عمرو بن PageV03P512 فائد وموسى الأسواري أغفلنا قلبه ~~على معنى أهمل ذكرنا وتركه قال ابن جني المعنى من ظننا غافلين عنه وذكر أبو ~~عمرو الداني أنها قراءة عمرو بن عبيد والفرط يحتمل أن يكون بمعنى التفريط ~~والتضييع أي أمره الذي يجب أن يلتزم ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف ~~أي أمره وهواه الذي هو بسبيله وقد فسره المتأولون بالعبارتين أعني التضييع ~~والإسراف وعبر خباب عنه بالهلاك وداود بالندامة وابن زيد بالخلاف للحق وهذا ~~كله تفسير بالمعنى < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقل الحق ^ الآية المعنى وقل لهم يا محمد هذا ^ الحق ~~من ربكم ^ أي هذا القرآن أو هذا الإعراض عنكم وترك الطاعة لكم وصبر النفس ~~مع المؤمنين وقرأ قعنب وأبو السمال وقل بفتح اللام قال أبو حاتم وذلك رديء ~~في العربية وقوله ^ فمن شاء فليؤمن ^ الآية توعد وتهديد أي فليختر كل امرئ ~~لنفسه ما يجده غدا عند الله عز وجل وتأولت فرقة ^ فمن شاء ^ الله إيمانه ^ ~~فليؤمن ومن شاء ^ الله كفره ^ فليكفر ^ وهو متوجه أي فحقه الإيمان وحقه ~~الكفر ثم عبر عن ذلك بلفظ الأمر إلزاما وتحريضا ومن حيث للإنسان في ذلك ~~التكسب الذي به يتعلق ثواب الإيمان وعقاب الكفر وقرأ الحسن وعيسى الثقفي ~~فليؤمن وليكفر بكسر اللامين ^ وأعتدنا ^ مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد ~~الحاضر والسرادق وهو الجدار المحيط كالحجرة التي تدور وتحيط الفسطاط وقد ~~تكون من نوع الفسطاط أديما أو ثوبا أو نحوه ms2153 ومنه قول رؤبة # ( يا حكم بن المنذر بن الجارود % سرادق والمجد عليك ممدود ) + الرجز + # ومنه قول سلامة بن جندل # ( هو المولج النعمان بيتا سماؤه % صدور الفيول بعد بيت مسردق ) + الطويل ~~+ # وقال الزجاج السرادق كل ما أحاط بشيء . # قال القاضي أبو محمد وهو عندي أخص مما قال الزجاج واختلف في سرادق النار ~~فقال ابن عباس ^ سرادقها ^ حائط من نار وقالت فرقة ^ سرادقها ^ دخان يحيط ~~بالكفار وقوله تعالى ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) وقالت فرقة الإحاطة هي ~~في الدنيا والسرادق البحر وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~طريق يعلى بن أمية فيجيء قوله تعالى ^ أحاط بهم ^ أي بالبشر ذكر الطبري ~~الحديث عن يعلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البحر هي جهنم وتلا ~~هذه الآية ثم قال والله لا أدخله أبدا أو ما دمت حيا وروي عنه أيضا عليه ~~السلام من طريق أبي سعيد الخدري أنه قال سرادق النار أربعة جدور كتف عرض كل ~~جدار مسيرة أربعين سنة وقوله عز وجل ^ يغاثوا ^ أي يكون لهم مقام الغوث ~~وهذا نحو قول الشاعر # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) + الوافر + # أي القائم مقام التحية والمهل قال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو دردي الزيت إذا انتهى حده وقالت فرقة هو كل مائع سخن حتى انتهى حره وقال ~~ابن مسعود وغيره هو كل ما أذيب من ذهب أو فضة أو رصاص أو نحو هذا من الفلز ~~حتى يميع وروي أن عبد الله بن مسعود أهديت إليه سقاية من ذهب أو فضة فأمر ~~بها فأذيبت حتى تميعت وتلونت ألوانا ثم دعا من ببابه من أهل الكوفة فقال ما ~~رأيت في الدنيا PageV03P513 شيئا أدنى شبها بالمهل من هذا يريد أدنى شبها ~~بشراب أهل النار وقالت فرقة المهل الصديد والدم إذا اختلطا ومنه قول أبي ~~بكر الصديق في الكفن إنما هو للمهلة يريد لما يسيل من الميت في قبره ويقوى ~~هذا بقوله ^ ويسقى من ماء صديد ^ الآية . # وقوله ^ يشوي الوجوه ms2154 ^ روي في معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~تقرب الشربة من الكافر فإذا دنت منه تكرهها فإذا دنت أكثر شوت وجهه وسقطت ~~فيها فروة وجهه # والمرتفق الشيء الذي يرتفق به أي يطلب رفقه والمرتفق الذي هو المتكأ أخص ~~من هذا الذي في الآية لأنه في شيء واحد من معنى الرفق على أن الطبري قد فسر ~~الآية به والأظهر عندي أن يكون المرتفق بمعنى الشيء الذي يطلب رفقه باتكاء ~~وغيره وقال مجاهد المرتفق المجتمع كأنه ذهب بها إلى موضع الرفاقة ومنه ~~الرفقة وهذا كله راجع إلى الرفق وأنكر الطبري أن يعرف لقول مجاهد معنى ~~والقول بين الوجه والله المعين . # قوله عز وجل < # > الكهف 30 - 31 < # > < < # | الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله عز وجل ^ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ^ اعتراض مؤكد للمعنى مذكر ~~بأفضال الله منبه على حسن جزائه بين قوله تعالى ^ إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ^ < < # | الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # > > وقوله ^ أولئك ^ فقوله تعالى ^ أولئك لهم جنات عدن ^ ابتداء وخبر ~~جملة هي خبر ^ إن ^ الأولى ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر # ( إن الخليفة إن الله ألبسه % سربال ملك به ترجى الحواتيم ) + البسيط + # قال الزجاج ويجوز أن يكون خبر ^ إن ^ في قوله ^ إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا ^ لأن المحسنين هم المؤمنون فكأن المعنى لا يضيع أجرهم . # قال القاضي أبو محمد ومذهب سيبويه أن الخبر في قوله ^ لا نضيع ^ على حذف ~~العائد تقديره ^ من أحسن عملا ^ منهم والعدن الإقامة ومنه المعدن لأن حجره ~~مقيم فيه ثابت وقوله ^ من تحتهم ^ يريد من تحت غرفهم ومبانيهم وقرأ الجمهور ~~من أساور وروى أبان عن عاصم أسورة من غير ألف وبزيادة هاء . # وواحد الأساور إسوار حذفت الياء من الجمع لأن الباب أساوير وهي ما كان من ~~الحلي في الذراع وقيل ^ أساور ^ جمع إسورة وإسورة جمع سوار وإنما الإسوار ~~بالفارسية القائد ونحوه ويقال في حلي الذراع أسوار ذكره أبو عبيدة معمر ~~ومنه قول الشاعر # ( والله لولا صبية صغار % كأنما وجوهم ms2155 أقمار ) # ( تضمهم من العتيك دار % أخاف أن يصيبهم إقتار ) PageV03P514 # ( أو لاضم ليس له أسوار % لما رآني ملك جبار ) # ( ببابه ما وضح النهار ) + الرجز + أنشده أبو بكر بن الأنباري حاشية في ~~كتاب أبي عبيدة والسندس رقيق الديباج والاستبرق ما غلظ منه وقال بعض الناس ~~هي لفظة أعجمية عربت وأصلها استبره وقال بعضهم بل هو الفعل العربي سمي به ~~فهو استبرق من الريق فغير حين سمي به بقطع الألف ويقوي هذا القول أن ابن ~~محيصن قرأ من سندس وإستبرق فجاء موصول الهمزة حيث وقع ولا يجزمه بل بفتح ~~القاف ذكره الأهوازي وذكره أبو الفتح وقال هذا سهو أو كالسهو و ^ الأرائك ^ ~~جمع أريكة هي السرير في المجال والضمير في قوله ^ وحسنت ^ للجنات وحكى ~~النقاش عن أبي عمران الجوني أنه قال الاستبرق الحرير المنسوج بالذهب وحكى ~~مكي والزهراوي وغيرهما حديثا مضمنه أن قوله تعالى ^ إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ^ الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم سأل ~~أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للأعرابي أعلم قومك أنها نزلت في هؤلاء الأربعة وهم حضور . # قوله عز وجل < # > الكهف 32 - 34 < # > # < < # | الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > الضمير في ^ لهم ^ عائد على الطائفة المتجبرة التي أرادت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يطرد فقراء المؤمنين ^ الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي ^ وعلى أولئك الداعين أيضا فالمثل مضروب للطائفتين إذ الرجل الكافر ~~صاحب الجنتين هو بإزاء متجبر في قريش أو بني تميم على الخلاف المذكور أولا ~~والرجل المؤمن المقر بالربوبية هو بإزاء بلال وعمار وصهيب وأقرانهم ^ ~~وحففناهما ^ بمعنى وجعلنا ذلك لها من كل جهة تقول حفك الله بخير أي عمك به ~~من جهاتك والحفاف الجانب من السرير والفدان ونحوه وظاهر هذا المثل أنه بأمر ~~وقع وكان موجودا وعلى ذلك فسره أكثر أهل هذا التأويل ويحتمل أن يكون مضروبا ~~بمن هذه صفته وإن لم يقع ذلك في وجود قط والأول أظهر وروي في ذلك أنهما ms2156 ~~كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا أربعة آلاف دينار فصنع أحدهما بماله ما ذكر ~~واشترى عبيدا وتزوج وأثرى وأنفق الآخر ماله في طاعات الله عز وجل حتى افتقر ~~والتقيا ففخر الغني ووبخ المؤمن فجرت بينهما هذه المحاورة وروي أنهما كانا ~~شريكين حدادين كسبا مالا كثيرا وصنعا نحو ما روي في أمر الأخوين فكان من ~~أمرهما ما قص الله في كتابه وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في ~~عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما ~~نصيبه من الآخر وأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما هذه ~~المحاورة قال فغرقها الله في ليلة وإياها عنى بهذه الآية PageV03P515 وفي ~~بسط قصصهما طول فاختصرته واقتصرت على معناه لقلة صحته ولأن في هذا ما يفي ~~بفهم الآية وتأمل هذه الهيئة التي ذكر الله فإن المرء لا يكاد يتخيل أجمل ~~منها في مكاسب الناس جنتا عنب أحاط بهما نخل بينهما فسحة هي مزدرع لجميع ~~الحبوب والماء الغيل يسقى جميع ذلك من النهر الذي قد جمل هذا المنظر وعظم ~~النفع وقرب الكد وأغنى عن النواضح وغيرها . # < < # | الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # > > وقرأ الجمهور كلتا وفي مصحف عبد الله كلا والتاء في كلتا منقلبة من ~~واو عند سيبويه وهو بالتاء أو بغير التاء اسم مفرد واقع على الشيء المثنى ~~وليس باسم مثنى ومعناه كل واحدة منهما والأكل ثمرها الذي يؤكل منها قال ~~القراء وفي قراءة ابن مسعود كل الجنتين آتى أكله وقوله ^ ولم تظلم منه شيئا ~~^ أي لم تنقص عن العرف الأتم الذي يشبه فيها ومنه قول الشاعر # ( تظلمني مالي كذا ولوى يدي % لوى يده الله الذي هو غالبه ) + الطويل + # وقرأ الجمهور وفجرنا بشد الجيم وقرأ سلام ويعقوب وعيسى بن عمر وفجرنا ~~بفتح الجيم دون شد وقرأ الجمهور نهرا بفتح الهاء . # وقرأ أبو السمال والفياض بن غزوان وطلحة بن سليمان نهرا بسكون الهاء وقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن عباس ومجاهد وجماعة قراء ~~المدينة ومكة ثمر و ms2157 بثمره بضم الثاء والميم جمع ثمار وقرأ أبو عمرو والأعمش ~~وأبو رجاء بسكون الميم فيهما تخفيفا وهي في المعنى كالأولى ويتجه أن يكون ~~جمع ثمرة كبدنة وبدن وقرأ عاصم ثمر وبثمره يفتح الميم والثاء فيهما وهي ~~قراءة أبي جعفر والحسن وجابر بن زيد والحجاج واختلف المتأولون في الثمر بضم ~~الثاء والميم فقال ابن عباس وقتادة الثمر جميع المال من الذهب والفضة ~~والحيوان وغير ذلك ويستشهد لهذا القول ببيت النابغة الذبياني # ( وما أثمر من مال ومن ولد % ) + البسيط + # وقال مجاهد يراد بها الذهب والفضة خاصة وقال ابن زيد ( الثمر ) هي الأصول ~~التي فيها الثمر . # < < # | الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد كأنها ثمار وثمر ككتاب وكتب وأما من قرأ بفتح ~~الثاء والميم فلا إشكال في أن المعنى ما في رؤوس الشجر من الأكل ولكن فصاحة ~~الكلام تقتضي أن يعبر إيجازا عن هلاك الثمر والأصول بهلاك الثمر فقط فخصصها ~~بالذكر إذ هي مقصود المستغل وإذ هلاك الأصول إنما يسوء منه هلاك الثمر الذي ~~كان يرجى في المستقبل كما يقتضي قوله إن له ثمرا إن له أصولا كذلك تقتضي ~~الإحاطة المطلقة بالثمر أن الأصول قد هلكت وفي مصحف أبي وآتيناه ثمرا كثيرا ~~وقرأ أبو رجاء وكان له ثمر بفتح الثاء وسكون الميم والمحاورة مراجعة القول ~~وهو من حار يحور . # واستدل بعض الناس من قوله ^ وأعز نفرا ^ على أنه لم يكن أخاه وقال ~~المناقض أراد ب النفر العبيد والخول إذ هم الذين ينفرون في رعائبه وفي هذا ~~الكلام من الكبر والزهو والاغترار ما بيانه يغني عن القول فيه وهذه المقالة ~~بإزاء قول عيينة والأقرع للنبي صلى الله عليه وسلم نحن سادات العرب وأهل ~~الوبر والمدر فنح عنا سلمان وقرناءه . # قوله عز وجل < # > الكهف 35 - 39 < # > PageV03P516 < < # | الكهف : ( 35 - 36 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > أفرد الجنة من حيث الوجود كذلك إذ لا يدخلهما معا في وقت واحد وظلمه ~~لنفسه كفره وعقائده الفاسدة في الشك في البعث فقد نص على ذلك قتادة وابن ~~زيد وفي شكه ms2158 في حديث العالم إن كانت إشارته ب ^ هذه ^ إلى الهيئة من ~~السماوات والأرض وأنواع المخلوقات وإن كانت إشارته إلى جنته فقط فإنما في ~~الكلام تساخف واغترار مفرط وقلة تحصيل وكأنه من شدة العجب بل والسرور أفرط ~~في وصفها بهذا القول ثم قاس أيضا الآخرة على الدنيا وظن أنه لم يمل له في ~~دنياه إلا لكرامة يستوجبها في نفسه قال فإن كان ثم رجوع كما يزعم فستكون ~~حالي كذا وكذا وليست مقالة العاصي بن وائل لخباب على حد هذه بل قصد العاصي ~~الاستخفاف على جهة التصميم على التكذيب وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وابن ~~الزبير وثبت في مصاحف المدينة منهما يريد الجنتين المذكورتين أولا وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والعامة وكذلك هو مصحف أهل البصرة منها يريد ~~الجنة المدخولة < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > وقوله ^ قال له صاحبه ^ حكاية أن المؤمن من الرجلين لما سمع كلام ~~الكافر وقفه على جهة التوبيخ على كفر بالله تعالى وقرأ ابن أبي كعب وهو ~~يخاصمه وقرأ ثابت البناني ويلك أكفرت ثم جعل يعظم الله تعالى عنده بأوصاف ~~تضمنت النعم والدلائل على جواز البعث من القبور وقوله ^ من تراب ^ إشارة ~~إلى آدم عليه السلام وقوله ^ سواك رجلا ^ كما تقول سواك شخصا أو حيا أو نحو ~~هذا من التأكيدات وقد يحتمل أن قصد تخصيص الرجولة على وجه تعديد النعمة في ~~أن لم يكن أنثى ولا خنثى وذكر الطبري نحو هذا < < # | الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # > > واختلفت القراءة في قوله ^ لكنا ^ فقرأ ابن عامر ونافع في رواية ~~المسيبي لكنا في الوصل والوقف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ~~والكسائي لكن في الوصل ولكنا في الوقف ورجحها الطبري وهي رواية ورش وقالون ~~عن نافع وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والحسن لكن أنا هو الله ربي وقرأ عيسى ~~الثقفي والأعمش بخلاف لكن هو الله ربي فأما هذه الأخيرة فبين على الأمر ~~والشأن وأما الذي قبلها فعلى معنى لكن أنا أقول ومن هذه الفرقة من قرأ ~~لكننا ms2159 على حذف الهمزة وتخفيف النونين وفي هذا نظر وأما من قرأ لكننا فأصله ~~عنده لكن أنا حذفت الهمزة على غير قياس وأدغمت النون في النون وقد قال بعض ~~النحويين نقلت حركة الهمزة إلى النون فجاء لكننا ثم أدغمت بعد ذلك فجاء ~~لكنا فرأى بعض القراء أن بالإدغام استغني عن الألف الأخيرة فمنهم من حذفها ~~في الوصل ومنهم من أثبتها في الوصل والوقف ليدل على أصل الكلمة ويتوجه في ^ ~~لكنا ^ أن تكون لكن لحقتها نون الجماعة التي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام ~~لاجتماع المثلين ثم وجد في ^ ربي ^ على المعنى ولو اتبع اللفظ لقال ربنا ~~ذكره أبو علي ويترجح بهذا التعليل قول من أثبت الألف في حال الوصل والوقف ~~ويتوجه في ^ لكنا ^ أن تكون المشهورة من أخوات إن المعنى لكن قولي هو ^ ~~الله ربي ^ أما أني لا أعرف من يقرأ بها وصلا ووقفا وذلك يلزم من يوجه هذا ~~الوجه وروى هارون عن أبي PageV03P517 عمرو ولكنه هو الله ربي بضمير لحق لكن ~~وباقي الآية بين < < # | الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > وقوله ^ ولولا إذ دخلت جنتك ^ الآية وصية من المؤمن للكافر ^ ولولا ^ ~~تحضيض بمعنى هلا و ^ ما ^ يحتمل أن تكون بمعنى الذي بتقدير الذي إن شاء ~~الله كائن وفي ^ شاء ^ ضمير عائد ويحتمل أن تكون شرطية بتقدير ما شاء الله ~~كان ويحتمل أن تكون خبر ابتداء محذوف تقديره هو ما شاء الله أو الأمر ما ~~شاء الله وقوله ^ لا قوة إلا بالله ^ تسليم وضد لقول الكافر ^ ما أظن أن ~~تبيد هذه أبدا ^ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة ألا ~~أدلك على كلمة من كنز الجنة قال بلى يا رسول الله قال لا قوة إلا بالله إذا ~~قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم وفي حديث أبي موسى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز ~~الجنة قال افعل يا رسول الله قال لا حول ولا ms2160 قوة إلا بالله العلي العظيم ~~واختلفت القراءة في حذف الياء من ^ ترن ^ وإثباتها فأثبتها ابن كثير وصلا ~~ووقفا وحذفها ابن عامر وعاصم وحمزة فيهما وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل ~~فقط وقرأ الجمهور أقل بالنصب على المفعول الثاني وقوله ^ أنا ^ فاصلة ملغاة ~~وقرأ عيسى بن عمر أقل بالرفع على أن يكون ^ أنا ^ مبتدأ و ^ أقل ^ خبره ~~والجملة في موضع المفعول الثاني والرؤية رؤية القلب في هذه الآية . # قوله عز وجل < # > الكهف 40 - 44 < # > # < < # | الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # > > هذا الترجي ب عسى يحتمل أن يريد به في الدنيا ويحتمل أن يريد به في ~~الآخرة وتمني ذلك في الآخرة أشرف مقطعا وأذهب مع الخير والصلاح وأن يكون ~~ذلك يراد به الدنيا أذهب في نكاية المخاطب وأشد إيلاما لنفسه والحسبان ~~العذاب كالبرد والصر ونحوه واحد الحسبان حسبانة وهي المرامي من هذه الأنواع ~~المذكورة وهي أيضا سهام ترمى دفعة بآلة لذلك والصعيد وجه الأرض والزلق الذي ~~لا تثبت فيه قدم يعني أنه تذهب أشجاره ونباته ويبقى أرضا قد ذهبت منافعها ~~حتى منفعة المشي فيها فهي وحل لا تنبت ولا تثبت فيه قدم < < # | الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # > > والغور مصدر يوصف به الماء المفرد والمياه الكثيرة كقولك رجل عدل ~~وامرأة عدل ونحوه ومعناه ذاهبا في الأرض لا يستطاع تناوله وقرأت فرقة غورا ~~وقرأت فرقة غورا بضم الغين وقرأت فرقة غؤرا بضم العين وهمز الواو وغور مثل ~~نوح يوصف به الواحد والجمع المذكر والمؤنث ومنه قول الشاعر # ( تظل جيادها نوحا عليه % مقلدة أعنتها صفونا ) + الوافر + # وهذا كثير وباقي الآية بين < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأحيط بثمره ^ الآية هذا خبر من الله عن إحاطة ~~PageV03P518 العذاب بحال هذا المثل به وقد تقدم القول في الثمر غير أن ~~الإحاطة كناية عن عموم العذاب والفساد و ^ يقلب كفيه ^ يريد يضع بطن ~~إحداهما على ظهر الأخرى وذلك فعل المتلهف المتأسف على فائت وخسارة ونحوها ~~ومن عبر بيصفق فلم يتقن وقوله ^ خاوية على عروشها ^ يريد أن السقوف وقعت ms2161 ~~وهي العروش ثم تهدمت الحيطان عليها فهي خاوية والحيطان على العروش ^ ويقول ~~يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ^ قال بعض المفسرين هذه حكاية عن قول الكافر ~~هذه المقالة في الآخرة ويحتمل أن يريد أنه قالها في الدنيا على جهة التوبة ~~بعد حلول المصيبة ويكون فيها زجر للكفرة من قريش أو غيرهم لئلا تجيء لهم ~~حال يؤمنون فيها بعد نقم تحل بهم < < # | الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو والحسن وأبو جعفر ~~وشيبة ولم تكن بالتاء على لفظة الفئة وقرأ حمزة والكسائي ومجاهد وابن وثاب ~~ولم يكن بالياء على المعنى الفئة الجماعة التي يلجأ إلى نصرها قال مجاهد هي ~~العشيرة . # قال القاضي أبو محمد وهي عندي من فاء يفيء وزنها فئة حذفت العين تخفيفا و ~~قد قال أبو علي وغيره هي من فاوت وليست من فاء وهذا الذي قالوه أدخل في ~~التصريف والأول أحكم في المعنى وقرأ ابن أبي عبلة فئة تنصره < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > وقوله ^ هنالك ^ يحتمل أن يكون ظرفا لقوله ^ منتصرا ^ ويحتمل أن تكون ~~^ الولاية ^ مبتدأ و ^ هنالك ^ خبره وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن ~~وثاب الولاية بكسر الواو وهي بمعنى الرياسة والزعامة ونحوه وقرأ الباقون ~~الولاية بفتح الواو وهي بمعنى الموالاة والصلة ونحوه ويحكى عن أبي عمرو ~~والأصمعي أن كسر الواو هنا لحن لأن فعالة إنما تجيء فيما كان صنعة أو معنى ~~متقلدا وليس هنا تولي أمر الموالاة وقرأ أبو عمرو والكسائي الحق بالرفع على ~~جهة النعت ل ^ الولاية ^ وقرأ الباقون الحق بالخفض على النعت ^ لله ^ عز ~~وجل وقرأ أبو حيوة لله الحق بالنصب وقرأ الجمهور عقبا بضم العين والقاف ~~وقرأ عاصم وحمزة والحسن عقبا بضم العين وسكون القاف وتنوين الباء وقرأ عاصم ~~أيضا عقبى بياء التأنيث والعقب والعقب بمعنى العاقبة . # قوله عز وجل < # > الكهف 45 - 48 < # > < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > # قوله ^ الحياة الدنيا ^ يريد حياة الإنسان بما يتعلق بها من نعم وترفه ~~وقوله ^ كماء ^ يريد هي كماء ms2162 وقوله ^ فاختلط به ^ أي فاختلط النبات بعضه ~~ببعض بسبب الماء فالباء في ^ به ^ باء السبب فأصبح عبارة عن صيرورته إلى ~~ذلك لا أنه أراد اختصاصا بوقت الصباح وهذا كقول الشاعر الربيع بن ضبع ~~PageV03P519 # ( أصبحت لا أحمل السلاح ولا % أملك رأس البعير إن نفرا ) + المنسرح + # والهشيم المتفتت من يابس العشب ومنه قوله تعالى ^ كهشيم المحتظر ^ ومنه ~~هشم الثريد و ^ تذروه ^ بمعنى تفرقه وقرأ ابن عباس تذريه والمعنى تقلعه ~~وترمي به وقرأ الحسن تذروه الريح بالإفراد وهي قراءة طلحة والنخعي والأعمش ~~وقوله ^ وكان الله ^ عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان ~~إذ نفسه حاكمة بذلك في حال عقله هذا قول سيبويه وهو معنى صحيح وقال الحسن ^ ~~كان ^ إخبار عن الحال قبل إيجاد الموجودات أي إن القدرة كانت وهذا أيضا حسن ~~فمعنى هذا التأويل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وزهوه وبطره ~~بالنبات الذي خضرة ونضرة عن المطر النازل ثم يعود بعد ذلك ^ هشيما ^ ويصير ~~إلى عدم فمن كان له عمل صالح يبقى في الآخرة فهو الفائز فكأن الحياة بمثابة ~~الماء والخضرة والنضارة بمنزلة النعيم والعزة ونحوه . # < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > وقوله ^ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ^ لفظ الخبر لكن معه قرينة ~~الضعة للمال والبنين لأنه في المثل قبل حقر أمر الدنيا وبنيه فكأنه يقول في ~~هذه إنما المال والبنون زينة هذه الحياة المحقرة فلا تتبعوها نفوسكم وقوله ~~^ زينة ^ مصدر وقد أخبر به عن أشخاص فإما أن يكون على تقدير محذوف وتقديره ~~مقر زينة الحياة الدنيا وإما أن نضع المال والبنين بمنزلة الغنى والكثرة ~~واختلف الناس في ^ الباقيات الصالحات ^ فقال ابن عباس وابن جبير وأبو ميسرة ~~عمرو بن شرحبيل هي الصلوات الخمس وقال الجمهور هي الكلمات المأثور فضلها ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم روي في هذا حديث أكثروا من الباقيات الصالحات وقاله ~~أيضا ابن عباس وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ms2163 أبي هريرة ~~وغيره أن هذه الكلمات هي الباقيات الصالحات وقال ابن عباس أيضا ^ الباقيات ~~الصالحات ^ كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ورجحه الطبري وقال ابن ~~عباس بكل الأقوال دليل على قوله بالعموم وقوله ^ خير ثوابا وخير أملا ^ ~~صاحبها ينتظر الثواب وينبسط على خير من حال ذي المال والبنين دون عمل صالح ~~< < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويوم نسير الجبال ^ الآية التقدير واذكر يوم وهذا أفصح ~~ما يتأول في هذا هنا وقرأ نافع والأعرج وشيبة وعاصم وابن مصرف وأبو عبد ~~الرحمن نسير بنون العظمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن وشبل وقتادة وعيسى ~~تسير بالتاء وفتح الياء المشددة الجبال رفع وقرأ الحسن يسير بياء مضمونه ~~والثانية مفتوحة مشددة الجبال رفعا وقرأ ابن محيصن تسير بتاء مفتوحة وسين ~~مكسورة أسند الفعل إلى الجبال وقرأ أبي بن كعب ويوم سيرت الجبال . # وقوله ^ بارزة ^ إما أن يريد أن الأرض لذهاب الجبال والظراب والشجر برزت ~~وانكشفت وإما أن يريد بروز أهلها والمحشورين من سكان بطنها ^ وحشرناهم ^ أي ~~أقمناهم من قبورهم وجعلناهم لعرضة القيامة وقرأ الجمهور نغادر بنون العظمة ~~وقرأ قتادة تغادر على الإسناد إلى القدرة أو إلى الأرض وروى أبان بن يزيد ~~عن عاصم يغادر بياء وفتح الدال أحد بالرفع وقرأ الضحاك فلم نغدر بنون ~~مضمومة وكسر الدال وسكون الغين والمغادرة الترك ومنه غدير الماء وهو ما ~~تركه السيل < < # | الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # > > وقوله ^ صفا ^ إفراد نزل منزلة الجمع أي صفوفا وفي الحديث الصحيح ~~يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم الداعي وينفدهم ~~البصر PageV03P520 الحديث بطوله وفي حديث آخر أهل الجنة يوم القيامة مائة ~~وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا وقوله تعالى ^ لقد جئتمونا ^ إلى آخر ~~الآية مقاولة للكفار المنكرين للبعث ومضمنها التقريع والتوبيخ والمؤمنون ~~المعتقدون في الدنيا أنهم يبعثون يوم القيامة لا تكون لهم هذه المخاطبة ~~بوجه وفي الكلام حذف ويقتضيه القول ويحسنه الإيجاز تقديره يقال للكفرة منهم ~~^ كما خلقناكم أول مرة ^ يفسره قول النبي صلى ms2164 الله عليه وسلم إنكم تحشرون ~~إلى الله حفاة عراة غرلا ^ كما بدأنا أول خلق نعيده ^ . # قوله عز وجل < # > الكهف 49 - 50 < # > < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > # ^ الكتاب ^ اسم جنس يراد به كتب الناس التي أحصاها الحفظة لواحد واحد ~~ويحتمل أن يكون الموضوع كتابا واحدا حاضرا وإشفاق المجرمين فزعهم من كشفه ~~لهم وفضحه فشكاية المجرمين إنما هي من الإحصاء لا من ظلم ولا حيف وقدم ~~الصغيرة اهتماما بها لينبه منها ويدل أن الصغيرة إذا أحصيت فالكبيرة أحرى ~~بذلك والعرب أبدا تقدم في الذكر الأقل من كل مقترنين ونحو هذا هو قولهم ~~القمران والعمران سموا باسم الأقل تنبيها منهم وقال ابن عباس الصغيرة الضحك ~~وهذا مثال وباقي الآية بين < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ قلنا للملائكة ^ الآية هذه الآية مضمنها تقريع ~~الكفرة وتوقيفهم على خطاياهم في ولايتهم العدو دون الذي أنعم بكل نعمه على ~~العموم صغيرها وكبيرها وتقدير الكلام واذكر إذ قلنا وتكررت هذه العبارة حيث ~~تكررت هذه القصة إذ هي توطئة النازلة فأما ذكر النازلة هنا فمقدمة للتوبيخ ~~وذكرها في البقرة إعلام بمبادئ الأمور واختلف المتأولون في السجود لآدم ~~فقالت فرقة هو السجود المعروف ووضع الوجه بالأرض جعله الله تعالى من ~~الملائكة عبادة له وتكرمة لآدم فهذا كالصلاة للكعبة وقالت فرقة بل كان ~~إيماء منهم نحو الأرض وذلك يسمى سجودا لأن السجود في كلام العرب عبارة عن ~~غاية التواضع ومنه قول الشاعر # ( ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % ) + الطويل + # وهذا جائز أن يكلفه قوم فمنه قول النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى ~~سيدكم ومنه تقبيل أبي عبيدة عامر بن الجراح يد عمر بن الخطاب حين تلقاه في ~~سفرته إلى الشام ذكره سعيد بن منصور في مصنفه وقوله ^ إلا إبليس ^ قالت ~~فرقة هو استثناء منقطع لأن ^ إبليس ^ ليس من الملائكة بل هو من الجن وهم ~~الشياطين المخلوقين من مارج من نار وجميع الملائكة إنما خلقوا من نور ~~واختلفت هذه الفرقة فقال بعضها إبليس من الجن وهو أولهم وبدءتهم كآدم ms2165 من ~~الإنس وقالت فرقة بل كان إبليس وقبيله PageV03P521 جنا لكن جميع الشياطين ~~اليوم من ذريته فهو كنوح في الإنس احتجوا بهذه الآية وتعنيف ^ إبليس ^ على ~~عصيانه يقتضي أنه أمر مع الملائكة وقالت فرقة إن الاستثناء متصل وإبليس من ~~قبيل الملائكة خلقوا من نار فإبليس من الملائكة وعبر عن الملائكة بالجن من ~~حيث هم مستترون فهي صفة تعم الملائكة والشياطين وقال بعض هذه الفرقة كان في ~~الملائكة صنف يسمى الجن وكانوا في السماء الدنيا وفي الأرض وكان إبليس مدبر ~~أمرهم ولا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى إذ كان متصرفا بالأمر ~~والنهي مرسلا والملك مشتق من المالكة وهي الرسالة فهو في عداد الملائكة ~~يتناوله قول ^ اسجدوا ^ وفي سورة البقرة وسورة الأعراف استيعاب هذه الأمور ~~وقوله ^ ففسق ^ معناه فخرج وانتزح وقال رؤبة # ( تهوين في نجد وغورا غائرا % فواسقا عن قصدها جوائرا ) + الرجز + # ومنه قال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وفسقت النواة إذا خرجت من الثمرة ~~وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها وجميع هذا الخروج المستعمل في هذه الأمثلة ~~إنما هو في فساد وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحرم ~~إنما هن مفسدات وقوله ^ عن أمر ربه ^ يحتمل أن يريد خرج عن أمر ربه إياه أي ~~فارقه كما فعل الخارج عن طريق واحد أي منه ويحتمل أن يريد فخرج عن الطاعة ~~بعد أمر ربه بها و ^ عن ^ قد تجيء بمعنى بعد في مواضع كثيرة كقولك أطعمتني ~~عن جوع ونحوه فكأن المعنى فسق بعد أمر ربه بأن يطيع ويحتمل أن يريد فخرج ~~بأمر ربه أي بمشيئته ذلك له ويعبر عن المشيئة ب الأمر إذ هي أحد الأمور ~~وهذا كما تقول فعلت ذلك عن أمرك أي بجدك وبحسب مرادك وقال ابن عباس في قصص ~~هذه الآية كان إبليس من أشرف صنف وكان له سلطان السماء وسلطان الأرض فلما ~~عصى صارت حاله إلى ما تسمعون وقال بعض العلماء إذا كانت خطيئة المرء من ~~الخطأ فلترجه كآدم وإذا كانت من ms2166 الكبر فلا ترجه كإبليس ثم وقف عز وجل ~~الكفرة على جهة التوبيخ بقوله ^ أفتتخذونه ^ يريد أفتتخذون إبليس وقوله ^ ~~وذريته ^ ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين الذين يأمرون بالمنكر ~~ويحملون على الأباطيل وذكر الطبري أن مجاهدا قال ذرية إبليس الشيطان وكان ~~يعدهم زلنبور صاحب الأسواق يضع رايته في كل سوق وتبن صاحب المصائب والأعور ~~صاحب الربا ومسوط صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس ولا يجدون ~~لها أصلا وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره ~~من المتاع ما لم يرفع . # قال القاضي أبو محمد وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح فلذلك ~~اختصرته وقد طول النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد من الصحة فتركتها ~~إيجازا ولم يمر بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب مسلم من أن للوضوء والوسوسة ~~شيطانا يسمى خنزت وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانا يسمى الولهان والله العليم ~~بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره وقوله ^ وهم لكم عدو ^ أي أعداء فهو اسم جنس ~~وقوله ^ بئس للظالمين بدلا ^ أي بدل ولاية لله عز وجل بولاية إبليس وذريته ~~وذلك هو التعوض من الجن بالباطل وهذا هو نفس الظلم لأنه وضع الشيء في غير ~~موضعه . PageV03P522 # قوله عز وجل < # > الكهف 51 - 54 < # > < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > # الضمير في ^ أشهدتهم ^ عائد على الكفار وعلى الناس بالجملة فتتضمن الآية ~~الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء وسواهم من ~~كل من يتخوض في هذه الأشياء . # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الفقيه أبا عبد ~~الله محمد بن معاد المهدوي بالمهدية يقول سمعت عبد الحق الصقلي يقول هذا ~~القول ويتأول هذا التأويل في هذه الآية وأنها رادة على هذه الطوائف وذكر ~~هذا بعض الأصوليين وقيل الضمير في ^ أشهدتهم ^ عائد على ذرية إبليس فهذه ~~الآية على هذا تتضمن تحقيرهم والقول الأول أعظم فائدة وأقول إن الغرض ~~المقصود أولا بالآية هم إبليس وذريته وبهذا الوجه يتجه الرد على ms2167 الطوائف ~~المذكورة وعلى الكهان والعرب المصدقين لهم والمعظمين للجن حين يقولون أعوذ ~~بعزيز هذا الوادي إذ الجميع من هذه الفرق متعلقون بإبليس وذريته وهم أضلوا ~~الجميع فهم المراد الأول ب ^ المضلين ^ وتندرج هذه الطوائف في معناهم وقرأ ~~الجمهور وما كنت وقرأ أبو جعفر والجحدري والحسن بخلاف وما كنت والصفة ب ^ ~~المضلين ^ تترتب في الطوائف المذكورة وفي ذرية إبليس لعنه الله والعضد ~~استعارة للمعين المؤازر وهو تشبيه بالعضد للإنسان الذي يستعين به وقرأ ~~الجمهور عضدا بفتح العين وضم الضاد وقرأ أبو عمرو والحسن بضمهما وقرأ ~~الضحاك بكسر العين وفتح الضاد وقرأ عكرمة عضدا بضم العين وسكون الضاد وقرأ ~~عيسى بن عمر عضدا بفتح العين والضاد وفيه لغات غير هذا لم يقرأ بها < < # | الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > وقوله ^ ويوم يقول ^ الآية وعيد المعنى واذكر يوم وقرأ طلحة ويحيى ~~والأعمش وحمزة نقول بنون العظمة وقرأ الجمهور بالياء أي يقول الله تعالى ~~للكفار الذين أشركوا به من الدنيا سواه ^ نادوا شركائي ^ أي على وجه ~~الاستغاثة بهم وقوله ^ شركائي ^ أي على دعواكم أيها المشركون وقد بين هذا ~~بقوله ^ الذين زعمتم ^ وقرأ ابن كثير وأهل مكة شركاي بياء مفتوحة وقرأ ~~الجمهور شركائي بهمزة فمنهم من حققها ومنهم من خففها والزعم إنما هو مستعمل ~~أبدا في غير اليقين بل أغلبه في الكذب ومنه هذه الآية وأرفع موضعه أن ~~يستعمل زعم بمعنى أخبر حيث تبقى عهدة الخبر على المخبر كما يقول سيبويه ~~رحمه الله زعم الخليل . # وقوله ^ فدعوهم ^ فلم يستجيبوا لهم ظاهره أن ذلك يقع حقيقة ويحتمل أن ~~يكون استعارة كأن فكرة الكفار ونظرهم في أن تلك الجمادات لا تغني شيئا ولا ~~تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة والأول أبين واختلف المتأولون في قوله ~~^ موبقا ^ قال عبد الله ابن عمرو وأنس بن مالك ومجاهد هو واد في جهنم يجري ~~بدم وصديد قال أنس يحجز بين أهل النار وبين المؤمنين فقوله على هذا ^ بينهم ~~^ ظرف وقال الحسن ^ موبقا ^ معناه عداوة و ^ بينهم ^ على هذا PageV03P523 ~~ظرف وبعض هذه الفرقة ms2168 يرى أن الضمير في قوله ^ بينهم ^ يعود على المؤمنين ~~والكافرين ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم وقال ابن عباس ^ موبقا ^ ~~معناه مهلكا بمنزلة موضع وهو من قولك وبق الرجل وأوبقه غيره إذا أهلكه ~~فقوله ^ بينهم ^ على هذا التأويل يصح أن يكون ظرفا والأظهر فيه أن يكون ~~اسما بمعنى جعلنا تواصلهم أمرا مهلكا لهم ويكون ^ بينهم ^ مفعولا أولا ل ^ ~~جعلنا ^ وعبر بعضهم عن هذا الموبق بالموعد وهذا ضعيف < < # | الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # > > ثم أخبر عز وجل عن رؤية المجرمين النار ومعاينتهم لها ووقوع العلم ~~لهم بأنهم مباشروها وأطلق الناس أن الظن هنا بمعنى اليقين ولو قال بدل ^ ~~ظنوا ^ وأيقنوا لكان الكلام متسقا على مبالغة فيه ولكن العبارة بالظن لا ~~يجى ء أبدا في موضع يقين تام قد قاله الحسن بل أعظم درجاته أن يجيء في موضع ~~علم متحقق لكنه لم يقع ذلك المظنون وإلا فقد يقع ويحسن لا يكاد توجد في ~~كلام العرب العبارة عنه بالظن وتأمل هذه الآية وتأمل قول دريد # ( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج % ) # وقرأ الأعمش فظنوا أنهم ملاقوها وكذلك في مصحف ابن مسعود وحكى أبو عمرو ~~الداني عن علقمة أنه قرأ ملافوها بالفاء مشددة من لففت وروى أبو سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها ~~مواقعته من مسيرة أربعين سنة . # والمصرف المعدل والمرغ ومنه قول أبي كبير الهذلي # ( أزهير هل عن شيبة بن مصرف % أم لا خلود لباذل متكلف ) + الكامل + # وهو مأخوذ من الانصراف من شيء إلى شيء < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد صرفنا ^ الآية المعنى ولقد خوفنا ورجينا وبالغنا ~~في البيان وهذا كله بتمثيل وتقريب للأذهان وقوله ^ من كل مثل ^ أي من كل ~~مثال له نفع في الغرض المقصود بهم وهو الهداية وقوله ^ وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا ^ خبر مقتضب في ضمنه فلم ينفع فيهم تصريف الأمثال بل هم منحرفون ~~يجادلون بالباطل وقوله ^ الإنسان ^ يريد الجنس وروي أن سبب هذه الآية هو ~~النضر ms2169 بن الحارث وقيل ابن الزبعرى . # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وقد نام عن صلاة الليل فأيقظه فقال له علي إنما نفسي بيد الله ونحو هذا ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضرب خده بيدة ويقول ^ وكان الإنسان ~~أكثر شيء جدلا ^ فقد استعمل الآية على العموم في جميع الناس والجدل الخصام ~~والمدافعة بالقول فالإنسان أكثر جدلا من كل ما يجادل من ملائكة وجن وغير ~~ذلك إن فرض وفي قوله ^ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ^ تعليم تفجع ما على ~~الناس ويبين فيما بعد . # قوله عز وجل < # > الكهف 55 - 57 < # > PageV03P524 # < < # | الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # > > هذه آية تأسف عليهم وتنبيه على فساد حالهم لأن هذا المنع لم يكن بقصد ~~منهم أن يمتنعوا ليجيئهم العذاب وإنما امتنعوا هم مع اعتقادهم أنهم مصيبون ~~لكن الأمر في نفسه يسوقهم إلى هذا فكأن حالهم تقتضي التأسف عليهم و ^ الناس ~~^ يراد به كفار عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تولوا دفع الشريعة ~~وتكذيبها و ^ الهدى ^ هو شرع الله والبيان الذي جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم والاستغفار هنا طلب المغفرة على فارط الذنب كفرا وغيره و ^ سنة ~~الأولين ^ هي عذاب الأمم المذكورة من الغرق والصيحة والظلمة والريح وغير ~~ذلك ^ أو يأتيهم العذاب قبلا ^ أي مقابلة عيانا والمعنى عذابا غير المعهود ~~فتظهر فائدة التقسيم وكذلك صدق هذا الوعيد في بدر وقال مجاهد ^ قبلا ^ ~~معناه فجأة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ومجاهد وعيسى بن عمر ~~قبلا بكسر القاف وفتح الباء وقرأ عاصم والكسائي وحمزة والحسن والأعرج قبلا ~~بضم القاف والباء ويحتمل معنيين أحدهما أن يكون بمعنى قبل لأن أبا عبيدة ~~حكاهما بمعنى واحد في المقابلة والآخر أن يكون جمع قبيل أي يجيئهم العذاب ~~أنواعا وألوانا وقرأ أبو رجاء والحسن أيضا قبلا بضم القاف وسكون الباء < < # | الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > وقوله ^ وما نرسل المرسلين ^ الآية كأنه لما تفجع عليهم وعلى ms2170 ضلالهم ~~ومصيرهم بآرائهم إلى الخسار قال وليس الأمر كما يظنوا والرسل لم نبعثهم ~~ليجادلوا ولا لتتمنى عليهم الاقتراحات وإنما بعثناهم مبشرين من آمن بالجنة ~~ومنذرين من كفر بالنار و ^ يدحضوا ^ معناه يزهقوا والدحض الطين الذي يزهق ~~فيه ومنه قول الشاعر # ( وردت ونجى اليشكري نجاؤه % وحاد كما حاد البعير عن الدحض ) + الطويل + # وقوله ^ واتخذوا ^ إلى آخر الآية توعيد والآيات تجمع آيات القرآن ~~والعلامات التي ظهرت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ وما أنذروا ~~هزوا ^ يريد من عذاب الآخرة والتقدير وما أنذروه فحذف الضمير والهزاء السخر ~~والاستخفاف كقولهم أساطير الأولين وقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا < < # | الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > وقوله ^ ومن أظلم ^ استفهام بمعنى التقرير وهذا أفصح التقرير أن يوقف ~~الأمر على ما لا جواب له فيه إلا الذي يريد خصمه فالمعنى لا أحد ^ أظلم ممن ~~^ هذه صفته أن يعرض عن الآيات بعد الوقوف عليها بالتذكير وينسى ويطرح ~~كبائره التي أسلفها هذه غاية الانهمال ونسب السيئات إلى اليدين من حيث كانت ~~اليدان آلة التكسب في الأمور الجرمية فجعلت كذلك في المعاني استعارة ثم ~~أخبر الله عز وجل عنهم وعن فعله بهم جزاء على إعراضهم وتكسبهم القبيح فإنه ~~تعالى ^ جعل على قلوبهم أكنة ^ وهي جمع كنان وهو كالغلاف الساتر واختلف ~~الناس في هذا وما أشبهه من الختم والطبع ونحوه هل هو حقيقة أو مجاز ~~والحقيقة في هذا غير مستحيلة والتجوز أيضا فصيح أي لما كانت هذه المعاني ~~مانعة في PageV03P525 الأجسام وحاملة استعيرت للقلوب التي قد أقساها الله ~~تعالى وأقصاها عن الخير وأما الوقر في الآذان فاستعارة بينة لأنا نحس ~~الكفرة يسمعون الدعاء إلى الشرع سماعا تاما ولكن لما كانوا لا يؤثر ذلك ~~فيهم إلا كما يؤثر في الذي به وقر فلا يسمع شبهوا به وكذلك العمى والصم ~~والبكم كلها استعارات وإنما الخلاف في أوصاف القلب هل هي حقيقة أو مجاز ~~والوقر الثقل في السمع ثم أخبر تعالى عنهم أنهم وإن دعوا إلى الهدى فإنهم ~~لا يهتدون أبدا وهذا يخرج ms2171 على أحد تأويلين أحدهما أن يكون هذا اللفظ العام ~~يراد به الخاص ممن حتم الله عليه أنه لا يؤمن ولا يهتدي أبدا ويخرج عن ~~العموم كل من قضى الله بهداه في ثاني حال والآخر أن يريد وإن تدعهم إلى ~~الهدى جميعا فلن يؤمنوا جميعا أبدا أي إنهم ربما آمن منهم الأفراد ويضطرنا ~~إلى أحد هذين التأويلين أنا نجد المخبر عنهم بهذا الخبر قد آمن منهم واهتدى ~~كثير . < # > الكهف 58 - 60 < # > < < # | الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # > > # لما أخبر تعالى عن القوم الذين حتم بكفرهم أنهم لا يهتدون أبدا عقب ذلك ~~بأنه للمؤمنين ^ الغفور ذو الرحمة ^ ويتحصل للكفار من صفته تعالى بالغفران ~~والرحمة ترك المعاجلة ولو أخذوا بحسب ما يستحقونه لبادرهم بالعذاب المبيد ~~لهم ولكنه تعالى أخرهم إلى موعد لا يجدون عنه منجي قالت فرقة هو أجل الموت ~~وقالت فرقة هو عذاب الآخرة وقال الطبري هو يوم بدر والحشر والموئل المنجي ~~يقال وأل الرجل يئل إذا نجا . # ومنه قول الشاعر # ( لا وألت نفسك خيلتها % للعامريين ولم تكلم ) # ومنه قول الأعشى # ( وقد أخالس رب البيت غفلته % وقد يحاذر مني ثم ما يئل ) + البسيط + # ثم عقب تعالى توعدهم بذكر الأمثلة من القرى التي نزل بها ما توعد هؤلاء ~~بمثله < < # | الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # > > وفي قوله ^ وتلك القرى ^ حذف مضاف تقديره ^ وتلك ^ أهل ^ القرى ^ يدل ~~على ذلك قوله ^ أهلكناهم ^ فرد الضمير على أهل القرى و ^ القرى ^ المدن ~~وهذه الإشارة إلى عاد وثمود ومدين وغيرهم . # ^ وتلك ^ ابتداء و ^ القرى ^ صفته و ^ أهلكناهم ^ خبر ويصح أن يكون ^ تلك ~~^ منصوبا بفعل يدل عليه ^ أهلكناهم ^ . # وقرأ الجمهور لمهلكهم بضم الميم وفتح اللام من أهلك ومفعل في مثل هذا ~~يكون لزمن الشيء ولمكانه ويكون مصدرا فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر لمهلكهم بفتح الميم واللام وقرأ في رواية حفص ~~لمهلكهم بفتح الميم وكسر اللام وهو مصدر من هلك وهو في مشهور اللغة غير ~~متعد فالمصدر على هذا مضاف إلى الفاعل لأنه بمعنى وجعلنا ms2172 لأن هلكوا موعدا ~~PageV03P526 وقالت فرقة إن هلك يتعدى تقول أهلكت الرجل وهلكته بمعنى واحد ~~وأنشد أبو علي في ذلك # ( ومهمه هالك من تعرجا % ) + الرجز + # فعلى هذا يكون المصدر في كل وجه مضافا إلى المفعول < < # | الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > وقوله ^ وإذ قال موسى ^ الآية ابتداء قصة ليست من الكلام الأول ~~المعنى اذكر واتل و ^ موسى ^ هو موسى بن عمران بمقتضى الأحاديث والتواريخ ~~وبظاهر القرآن إذ ليس في القرآن موسى غير واحد وهو ابن عمران ولو كان في ~~هذه الآية غيره لبينه وقالت فرقة منها نوف البكالي أنه ليس موسى بن عمران ~~وهو موسى بن مشني ويقال ابن منسي وأما فتاه فعلى قول من قال موسى بن عمران ~~فهو يوشع بن نون بن إفراييل بن يوسف بن يعقوب وأما من قال هو موسى بن مشني ~~فليس الفتى يوشع بن نون ولكنه قول غير صحيح رده ابن عباس وغيره والفتي في ~~كلام العرب الشاب ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتيانا قيل للخادم فتى ~~على جهة حسن الأدب وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي فهذا ندب إلى التواضع والفتى ~~في الآية هو الخادم ويوشع بن نون يقال هو ابن أخت موسى عليه السلام وسبب ~~هذه القصة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى جلس يوما في مجلس ~~لبني إسرائيل وخطب فأبلغ فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا فأوحى الله ~~إليه بلى عبدنا خضر فقال يا رب دلني على السبيل إلى لقيه فأوحى الله إليه ~~أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ ^ مجمع البحرين ^ فإذا فقدت الحوت فإنه ~~هنالك وأمر أن يتزود حوتا ويرتقب زواله عنه ففعل موسى ذلك وقال لفتاه على ~~جهة إمضاء العزيمة ^ لا أبرح ^ أسير أي لا أزال وإنما قال هذه المقالة وهو ~~سائر ومن هذا قول الفرزدق # ( فما برحوا حتى تهادت نساؤهم % ببطحاء ذي قار عياب اللطائم ) + الطويل + # وذكر ms2173 الطبري عن ابن عباس قال لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر ~~فلما استقرت الحال خطب يوما فذكر بآلاء الله وأيامه عند بني إسرائيل ثم ذكر ~~نحو ما تقدم وما مر بي قط أن موسى عليه السلام أنزل قومه بمصر إلا في هذا ~~الكلام وما أراه يصح بل المتظاهر أن موسى مات بفحص التيه قبل فتح ديار ~~الجبارين وفي هذه القصة من الفقه الرحلة في طلب العلم والتواضع للعالم وقرأ ~~الجمهور مجمع بفتح الميمين وقرأ الضحاك مجمع بكسر الميم الثانية واختلف ~~الناس في ^ مجمع البحرين ^ أين هو فقال مجاهد وقتادة هو مجتمع بحر فارس ~~وبحر الروم . # قال القاضي أبو محمد وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في ~~أرض فارس من وراء أذربيجان فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام ~~هو ^ مجمع البحرين ^ هو عند طنجة وهو حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج ~~منه السائر من دبور إلى صبا . # وروي عن أبي بن كعب أنه قال ^ مجمع البحرين ^ بإفريقية وهذا يقرب من الذي ~~قبله وقال بعض أهل العلم هو بحر الأندلس من البحر المحيط وهذا كله واحد ~~حكاه النقاش وهذا مما يذكر كثيرا ويذكر أن القرية التي أبت أن تضيفهما هي ~~الجزيرة الخضراء وقالت فرقة ^ مجمع البحرين ^ يريد بحرا ملحا وبحرا عذبا ~~فعلى هذا إنما كان PageV03P527 الخضر عند موقع نهر عظيم في البحر وقالت ~~فرقة البحران إنما هما كناية عن موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا قول ضعيف ~~والأمر بين من الأحاديث أنه إنما رسم له ماء بحر وقوله ^ أو أمضي حقبا ^ ~~معناه أو أمضي على وجهي زمانا واختلف القراء فقرأ الحسن والأعمش وعاصم حقبا ~~بسكون القاف وقرأ الجمهور حقبا بضمه وهو تثقيل حقب وجمع الحقب أحقاب واختلف ~~في الحقب فقال عبد الله بن عمرو ثمانون سنة وقال مجاهد سبعون وقال الفراء ~~الحقب سنة واحدة وقال ابن عباس وقتادة أزمان غير محدودة وقالت فرقة الحقب ~~جمع حقبة وفي السنة كأنه قال أو أمضي سنين ms2174 . # قوله عز وجل < # > الكهف 62 - 65 < # > < < # | الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ بينهما ^ للبحرين قاله مجاهد وقيل هو لموسى والخضر ~~والأول أصوب وقرأ عبيد الله بن مسلم مجمع بكسر الميم الثانية وقال ^ نسيا ^ ~~وإنما كان النسيان من الفتى وحده نسي أن يعلم موسى بما رأى من حاله من حيث ~~كان لهما زادا وكانا بسبب منه فنسب فعل الواحد فيه إليهما وهذا كما تقول ~~فعل بنو فلان لأمر إنما فعله منهم بعض وروي في الحديث أن يوشع رأى الحوت قد ~~حش من المكتل إلى البحر فرآه قد اتخذ السرب وكان موسى نائما فأشفق أن يوقظه ~~وقال أوخر حتى يستيقظ فلما استيقظ نسي يوشع أن يعلمه ورحلا حتى جاوزا ~~والسبيل المسلك والسرب المسلك في جوف الأرض فشبه به مسلك الحوت في الماء ~~حين لم ينطبق الماء بعده بل بقي كالطاق وهذا الذي ورد في الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقاله جمهور المفسرين أن الحوت بقي موضع سلوكه فارغا ~~وقال قتادة صار موضع سلوكه حجرا صلدا . # وقال ابن زيد إنما اتخذ ^ سبيله سربا ^ في البر حتى وصل إلى البحر ثم عام ~~على العادة . # قال القاضي أبو محمد وهؤلاء يتأولون ^ سربا ^ بمعنى تصرفا وجولانا من ~~قولهم فحل سارب أي مهمل يرعى حيث شاء ومنه قوله تعالى ^ وسارب بالنهار ^ أي ~~متصرف وقالت فرقة اتخذ ^ سربا ^ في التراب من المكتل إلى البحر وصادف في ~~طريقه حجرا فثقبه وظاهر الأمر أن السرب إنما كان في الماء ومن غريب ما روي ~~في البخاري عن ابن عباس من قصص هذه الآية أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء ~~عين هنالك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي ومن غريبه أيضا أن بعض ~~المفسرين ذكر أن موضع سلوك الحوت عاد حجرا طريقا وأن موسى مشى عليه متبعا ~~للحوت حتى أفضى ذلك PageV03P528 الطريق إلى الجزيرة في البحر وفيها وجد ~~الخضر وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر يدل على ذلك ~~قوله تعالى ms2175 ^ فارتدا على آثارهما قصصا ^ < < # | الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # > > وروي في قوله ^ فلما جاوزا ^ أن موسى عليه السلام نزل عند صخرة عظيمة ~~في ضفة البحر فنسي يوشع الحوت هنالك ثم استيقظ موسى ورحلا مرحلة بقية الليل ~~وصدر يومهما فجاع موسى ولحقه تعب الطريق فاستدعى الغداء قال أبي رضي الله ~~عنه سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه مشى موسى إلى المناجاة فبقي ~~أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ولما مشى إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم ~~والنصب التعب والمشقة وقرأ عبد الله بن عبيد بن عمير نصبا بضم النون والصاد ~~ويشبه أن يكون جمع نصب وهو تخفيف نصب وقوله ^ أرأيت ^ الآية حكى الطبري عن ~~فرقة أنهة قالت الصخرة هي الشام عند نهر الذيب وقد تقدم ذكر الخلاف في موضع ~~هذه القصة < < # | الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # > > وقوله ^ نسيت الحوت ^ يريد نسيت ذكر ما جرى فيه لك وأما الكسائي وحده ~~أنسانيه وقرأت فرقة أنسانيه وقرأ ابن كثير في الوصل أنسانيهي بياء بعد ~~الهاء وفي مصحف عبد الله بن مسعود وما أنسانيه أن أذكركه إلا الشيطان . # وقوله ^ أن أذكره ^ بدل من ^ الحوت ^ بدل اشتمال وقوله ^ واتخذ سبيله في ~~البحر عجبا ^ يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيله عجبا ~~للناس ويحتمل أن يكون قوله ^ واتخذ سبيله في البحر ^ تام الخبر فاستأنف ~~التعجب فقال من قبل نفسه ^ عجبا ^ لهذا الأمر وموضع العجب أن يكون حوت قد ~~مات وأكل شقه الأيسر ثم حيي بعد ذلك قال أبو شجاع في كتاب الطبري رأيته ~~أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء . # قال القاضي أبو محمد وأنا رأيته والشق الذي فيه شيء عليه قشرة رقيقة يشق ~~تحتها شوكة وشقه الآخر ويحتمل أن يكون قوله ^ واتخذ سبيله ^ الآية إخبار من ~~الله تعالى وذلك على وجهين إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من ~~البرح عجبا أي تعجب منه وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله ms2176 عجبا للناس ~~وقرأ أبو حيوة واتخاذ سبيله فهذا مصدر معطوف على الضمير في ^ أذكره ^ < < # | الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قال ذلك ^ الآية المعنى قال موسى لفتاه أمر الحوت ~~وفقده هو الذي كنا نطلب فإن الرجل الذي جئنا له ثم فرجعا يقصان أثرهما لئلا ~~يخطئان طريقهما وقرأ الجمهور نبغي بثبوت الياء وقرأ عاصم وقوم نبغ دون ياء ~~وكان الحسن يثبتها إذا وصل ويحذفها إذا وقف وقص الأثر اتباعه وتطلبه في ~~موضع خفائه والعبد هو الخضر في قول الجمهور بمقتضى الأحاديث وخالف من لا ~~يعتد بقوله فقال ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر والخضر نبي عند ~~الجمهور وقيل هو عبد صالح غير نبي والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله هل ~~كانت إلا بوحي الله وروي في الحديث أن موسى عليه السلام وجد الخضر مسجى في ~~ثوبه مستلقيا على الأرض فقال له السلام عليك فرفع الخضر رأسه وقال وأنى ~~بأرضك السلام ثم قال له من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم ~~قال له ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا قال بلى ولكني ~~أحببت لقاءك وأن أتعلم منك قال له إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه ~~أنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا . # قال القاضي أبو محمد كان علم الخضر معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطي ~~ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها . # وكان علم موسى عليه السلام علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس ~~وأفعالهم . # وروي أن موسى PageV03P529 وجد الخضر قاعدا على تيح البحر وسمي الخضر خضرا ~~لأنه جلس على فروة يابسة فاهتزت تحته خضراء روي ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم < < # | الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # > > والرحمة في هذه الآية النبوءة وقد ذكرنا الحديث المضمن أن سبب هذه ~~القصة أن موسى عليه السلام قيل له تعلم أحدا أعلم منك قال لا وحكى الطبري ~~حديثا آخر مضمنه أن موسى عليه السلام قال من قبل ms2177 نفسه أي رب أي عبادك أعلم ~~قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة خير تهديه قال رب فهل ~~في الأرض أحد قال نعم فسأل السبيل إلى لقيه والحديث الأول في صحيح البخاري ~~وقرأ الجمهور من لدنا بتشديد النون وقرأ أبو عمرو من لدنا بضم الدال وتخفيف ~~النون قال أبو حاتم هما لغتان . # قوله عز وجل < # > الكهف 66 - 73 < # > < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > # هذه مخاطبة المستنزل المبالغ في حسن الأدب المعنى هل يتفق لك ويخف عليك ~~وهذا كما في الحديث هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله ^ هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة ^ وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم رشدا بضم الراء والشين وقرأ أبو ~~عمرو رشدا بفتح الراء والشين ونصبه على وجهين أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا ~~ب ^ تعلمني ^ والآخر أن يكون حالا من الضمير في قوله ^ أتبعك ^ ثم قال ~~الخضر < < # | الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # > > ^ إنك لن تستطيع معي صبرا ^ أي إنك يا موسى لا تطيق أن تصبر على ما ~~تراه من عملي لأن الظواهر التي علمك لا تعطيه < < # | الكهف : ( 68 - 69 ) وكيف تصبر على . . . . . # > > ^ وكيف تصبر على ^ ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ولا طريق ~~الصواب فقرب له موسى الأمر بوعده أنه سيجده ثم استثنى حين حكم على نفسه ~~بأمر فقوى الخضر وصاته وأمره بالإمساك عن السؤال والإكنان لما يراه حتى ~~يبتدئه الخضر لشرح ما يجب شرحه < < # | الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # > > وقرأ نافع فلا تسألني بفتح اللام وتشديد النون وإثبات الياء وقرأ ابن ~~عامر كذلك إلا أنه حذف الباء فقال تسألن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~وحمزة والكسائي تسألني بسكون اللام وثبوت الياء وقرأ الجمهور خبرا بسكون ~~الباء وقرأ الأعرج خبرا بضمها < < # | الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > وقوله ^ فانطلقا ^ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهما انطلقا ~~ماشيين على سيف البحر حتى مرت بهما سفينة فعرف ms2178 الخضر فحملا بغير قول إلى ~~مقصد أمه الخضر وعرفت ^ السفينة ^ بالألف واللام تعريف الجنس لا لعهد عينها ~~فلما ركبا عمد الخضر إلى وتد فجعل يضرب في جنب السفينة حتى قلع به فيما روي ~~لوحين من ألواحها فذلك هو معنى ^ خرقها ^ فلما PageV03P530 رأى ذلك موسى ~~غلبه ظاهر الأمر على الكلام حين رأى فعلا يؤدي إلى غرفة جميع من في السفينة ~~فوقفه بقوله ^ أخرقتها ^ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ~~لتغرق أهلها بالتاء وقرأ أبو رجاء لتغرق بشد الراء وفتح الغين وقرأ حمزة ~~والكسائي ليغرق أهلها برفع الأهل وإسناد الفعل إليهم والإمر الشنيع من ~~الأمور كالداهية والإد ونحوه ومنه أمر إمر ابن أبي كبشة ومنه أمر القوم إذ ~~كثروا وقال مجاهد ( الإمر ) المنكر . # < < # | الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد : والامر أخص من المنكر فقال الخضر مجاوبا لموسى ~~: ^ ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ^ فتنبه موسى لما أتى معه فاعتذر ~~بالنسيان وذلك أنه نسي العهد الذي كان بينهما هذا قول الجمهور وفي كتاب ~~التفسير من صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت الأولى من ~~موسى نسيانا وفيه عن مجاهد أنه قال كانت الأولى نسيانا والثانية شرطا ~~والثالثة عمدا وهذا كلام معترض لأن الجميع شرط ولأن العمد يبعد على موسى ~~عليه السلام وإنما هو التأويل إذ جنب صيغة السؤال أو النسيان وروى الطبري ~~عن أبي بن كعب أنه قال إن موسى عليه السلام لم ينس ولكن قوله هذا من معاريض ~~الكلام ومعنى هذا القول صحيح والطبري لم يبينه ووجهه عندي أن موسى عليه ~~السلام إنما رأى العهد في أن يسأل ولم ير إنكار هذا الفعل الشنيع سؤالا بل ~~رآه واجبا فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعم وجوهه فضمنه السؤال ~~والمعارضة والإنكار وكل اعتراض إذ السؤال أخف من هذه كلها أخذ معه في باب ~~المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب < < # | الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # > > فقال له ^ لا تؤاخذني بما نسيت ^ ولم يقل ms2179 له إني نسيت العهد بل قال ~~لفظا يعطي للمتأول أنه نسي العهد ويستقيم أيضا تأويله وطلبه مع أنه لم ينس ~~العهد لأن قوله ^ لا تؤاخذني بما نسيت ^ كلام جيد طلبه وليس فيه للعهد ذكر ~~هل نسيه أم لا وفيه تعريض أنه نسي العهد فجمع في هذا اللفظ بين العذر ~~والصدق وما يخل بهذا القول إلا أن الذي قاله وهو أبي بن كعب روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كانت الأولى من موسى نسيانا و ^ ترهقني ^ معناه ~~تكلفني وتضيف علي ومما قص من أمرهما أنهما لما ركبا السفينة وجرت نزل عصفور ~~على جنب السفينة فنقر في الماء نقرة فقال الخضر لموسى ماذا ترى هذا العصفور ~~نقص من ماء البحر فقال موسى قليلا فقال يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم ~~الله إلا ما نقص هذا العصفور من ماء البحر . # قال القاضي أبو محمد فقيل معنى هذا الكلام وضع العلم موضع المعلومات وإلا ~~فعلم الله تعالى يشبه بمتناه إذ لا يتناهى والبحر لو فرضت له عصافير على ~~عدد نقطه لانتهى وعندي أن الاعتراض باق لأن تناهي معلومات الله محال إذ ~~يتناهى العلم بتناهي المعلومات وقيل فرارا عن هذا الاعتراض يحتمل أن يريد ~~من علم الله الذي أعطاه العلماء قبلهما وبعدهما إلى يوم القيامة فتجيء نسبة ~~علمهما إلى البشر نسبة تلك النقطة إلى البحر وهذا قول حسن لولا أن في بعض ~~طرق الحديث ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كنقرة هذا العصفور ~~فلم يبق مع هذا إلا أن يكون التشبيه بتجوز إذ لا يوجد في المحسوسات أقوى في ~~القلة من نقطة بالإضافة إلى البحر فكأنها لا شيء إذ لا يوجد لها إلى البحر ~~نسبة معلومة ولم يعن الخضر لتحرير موازنة بين المثال وبين علم الله تعالى . ~~PageV03P531 # قوله عز وجل < # > الكهف 74 - 78 < # > < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > # ^ فانطلقا ^ في موضع نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون فعمد الخضر ~~إلى غلام حسن الهيئة وضيء فاقتلع رأسه ويقال ms2180 رضه بحجر ويقال ذبحه وقال بعض ~~الناس كان الغلام لم يبلغ الحلم ولذلك قال موسى ^ زكية ^ أي لم تذنب وقالت ~~فرقة بل كان بالغا شابا والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى ~~الأخيلية # ( غلام إذا هز القناة سقاها % ) + الطويل + # وهذا في صفة الحجاج وفي الخبر أن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ويقسم ~~لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه وقرأ ابن عباس ~~والأعرج وأبو جعفر ونافع والجمهور زاكية وقرأ الحسن وعاصم والجحدري زكية ~~والمعنى واحد وقد ذهب القوم إلى الفرق وليس ببين وقوله ^ بغير نفس ^ يقتضي ~~أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان ~~لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس وقرأ الجمهور نكرا وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وشيبة نكرا بضم الكاف واختلف عن نافع ومعناه ~~شيئا ينكر واختلف الناس أيهما أبلغ قوله ^ إمرا ^ أو قوله ^ نكرا ^ فقالت ~~فرقة هذا قتل بين وهناك مترقب ف ^ نكرا ^ أبلغ وقالت فرقة هذا قتل واحد ~~وذلك قتل جماعة ف ^ إمرا ^ أبلغ وعندي أنهما المعنيين قوله ^ إمرا ^ أفظع ~~وأهول من حيث هو متوقع عظيم و ^ نكرا ^ أبين في الفساد لأن مكروهه قد وقع ~~ونصف القرآن بعد الحروف انتهى إلى النون من قوله ^ نكرا ^ < < # | الكهف : ( 75 ) قال ألم أقل . . . . . # > > وقوله ^ ألم أقل لك ^ زجر وإغلاظ ليس في قوله أولا ^ ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معي صبرا ^ وقوله بعد هذا ^ يريد ^ بعدها القصة فأعاد الضمير عليها ~~وإن كانت لم يتقدم لها ذكر صريح من حيث كانت في ضمن القول < < # | الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # > > وقرأ الجمهور فلا تصاحبني ورواها أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ عيسى ويعقوب فلا تصحبني وقرأ عيسى أيضا فلا تصحبني بضم التاء وكسر ~~الحاء ورواها سهل عن أبي عمرو والمعنى فلا تصحبني علمك وقرأ الأعرج فلا ~~تصحبني بفتح التاء والباء وشد النون وقوله ^ قد بلغت من لدني ms2181 عذرا ^ أي قد ~~أعذرت إلي وبلغت إلى العذر من قبلي ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا ~~للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة وأيام التلوم ثلاثة فتأمله وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من PageV03P532 لدني بفتح ~~اللام وضم الدال وشد النون 0 وهي لدن اتصلت بها نون الكناية التي في ضربني ~~ونحوه فوقع الإدغام وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ نافع وعاصم ~~لدني كالأولى إلا أن النون مخففه فهي لدن اتصلت بها ياء المتكلم التي في ~~غلامي وفرسي وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه وقرأ أبو بكر عن عاصم لدني ~~بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وهي تخفيف لدني التي ذكرناها قبل هذه ~~وروي عن عاصم لدني بضم اللام وسكون الدال قال ابن مجاهد وهي غلط قال أبو ~~علي هذا التغليط يشبه ان يكون من جهة الرواية فأما على قياس العربية فهي ~~صحيحه وقرأ الحسن لدني بفتح اللام وسكون الدال وقرأ الجمهور عذرا وقرأ أبو ~~عمرو وعيسى عذرا بضم الدال وحكي الداني إن أبي روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عذري بكسر الراء وياء بعدها واسند الطبري قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما رحمة الله علينا وعلى ~~موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال ^ فلا تصاحبني قد بلغت من لدني ~~عذرا ^ وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله موسى لوددنا ~~انه صبر حتى يقص علينا من أمرهما وروي في تفسير هذه الآية أن الله جعل هذه ~~الأمثلة التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى وعجبا له وذلك أنه لما أنكر ~~أمر خرق السفينة نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا ~~في اليم فلما أنكر أمر الغلام قبل له أين إنكارك هذا من وكرك للقبطي وقضائك ~~عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك حجر البير لبنات شعيب ms2182 ~~دون اجر < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > وقوله ^ فانطلقا ^ يريد انطلق الخضر وموسى يمشيان لارتياد الخضر أمرا ~~ينفذ فيه ما عنده من علم الله فمرا بقرية فطلبا من أهلها أن يطعموهما فأبوا ~~وفي حديث أنهما كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم وهذه عبرة ~~مصرحة بهوان الدنيا على الله واختلف الناس في القرية فقال محمد بن سيرين هي ~~الأبلة . # وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء وقالت فرقة هي أنطاكية وقالت فرقة هي ~~برقة وقالت فرقة هي بجزيرة الأندلس روي ذلك عن أبي هريره وغيره ويذكر أنها ~~الجزيرة الخضراء وقالت فرقه هي أبو حوران وهي بناحية أذربيجان . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة ~~موسى والله اعلم بحقيقة ذلك وقرأ الجمهور يضيفوهما بفتح الضاد وشد الياء ~~وقرأ أبو رجاء يضيفوهما بكسر الضاد وسكون الياء وهي قراءه ابن محيصن وابن ~~الزبير والحسن وأبي رزين والضيف مأخوذ من ضاف إلى المكان إذا مال إليه ومنه ~~الإضافة وهي إمالة شيء إلى شيء وقرأ الأعمش فأبوا أن يطعموهما وقوله في ~~الجدار ^ يريد ^ استعارة وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق متى ~~أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكان الجماد إنسان ~~لكان ممتثلا لذلك الفعل فمن ذلك قول الأعشى # ( أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) + البسيط + # فأسند النهي إلى الطعن . # ومن ذلك قوال الشاعر # ( يريد الرمح صدر أبي براء % ويرغب عن دماء بني عقيل ) + الوافر + ~~PageV03P533 # ومنه قول عنترة # ( وشكا إلي بعبرة وتحمحم % ) + الكامل + # وقد فسر هذا المعنى بقوله لو كان يدري ما المحاورة البيت ومنه قول الناس ~~داري تنظر إلى دار فلان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تتراءى ~~نارهما وهذا كثير جدا وقرأ الجمهور ينقض أي يسقط وقرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما روي عنه أن ينقض بضم الميم وتخفيف الضاد وهي قراءة أبي وقرأ علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة أن ms2183 يناقص بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق ~~طولا يقال انقاص الجدار وطي البير وانقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا ~~تصدعت كيف كان ومنه قول أبي ذؤيب # ( فراق كقيص السن فالصبر أنه % لكل أناس عبرة وحبور ) + الطويل + # ويروى عثرة وجبور بالثاء والجيم وقرأ ابن مسعود والأعمش يريد لينقض ~~واختلف المفسرون في قوله ^ فأقامه ^ فقالت فرقة هدمه وقعد يبنيه ووقع هذا ~~في مصحف ابن مسعود ويؤيد هذا التأويل قول ^ لو شئت لتخذت عليه أجرا ^ لأنه ~~فعل يستحق أجرا وقال سعيد بن جبير مسحه بيده وأقامه فقام . # قال القاضي أبو محمد وروي في هذا حديث وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم ~~السلام فقال موسى للخضر ^ لو شئت لتخذت عليه أجرا ^ أي طعاما تأكله وقرأ ~~الجمهور لتخذت وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لتخذت وهي قراءة ابن مسعود والحسن ~~وقتادة وأدغم بعض القراء الذال في التاء ولم يدغمها بعضهم ومن قولهم تخذ ~~قول الشاعر المزق # ( وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها % نسيقا كأفحوص القطاة المطرق ) + الطويل ~~+ # وفي حرف أبي بن كعب لو شئت لأوتيت عليه أجرا < < # | الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # > > ثم قال الخضر لموسى بحسب شرطهما ^ هذا فراق بيني وبينك ^ واشترط ~~الخضر وأعطاه موسى أن لا يقع سؤال عن شيء والسؤال أقل وجوه الاعتراضات ~~فالإنكار والتخطئة أعظم منه وقوله ^ لو شئت لتخذت عليه أجرا ^ وإن لم يكن ~~سؤالا ففي ضمنه الإنكار لفعله والقول بتصويب أخذ الأجر وفي ذلك تخطئة ترك ~~الأجر والبين الصلاح الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما وذلك مستعار فيه من ~~الظرفية ويستعمل استعمال الأسماء وأما فصله وتكريره ^ بيني وبينك ^ وعدوله ~~عن بيننا فلمعنى التأكيد والسين في قوله ^ سأنبئك ^ مفرقة بين المحاورتين ~~والصحبتين ومؤذنة بأن الأولى قد انقطعت ثم أخبره في مجلسه ذلك وفي مقامه ^ ~~بتأويل ^ تلك القصص والتأويل هنا للمآل . # قوله عز وجل < # > الكهف 79 < # > < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > # قرأ الجمهور لمساكين بتخفيف السين جمع مسكين واختلف في صفتهم فقالت فرقة ~~كانت PageV03P534 لقوم تجار ولكنهم من حيث هم مسافرون على قلة وفي ms2184 لجة بحر ~~وبحال ضعف عن مدافعة غصب جائر عبر عنهم ب مساكين إذ هم في حالة يشفق عليهم ~~بسببها . # قال القاضي أبو محمد وهذا كما تقول لرجل غني إذا وقع في وهدة وخطب مسكين ~~وقالت فرقة كانوا عشرة إخوة أهل عاهات خمسة منهم عاملون بالسفينة لا قدرة ~~بهم على العمل وقرأت فرقة لمساكين بتشديد السين واختلف في تأويل ذلك فقالت ~~فرقة أراد ب المساكين ملاحي السفينة وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل ~~المركب وكل الخدمة يصلح لإمساكه فسمي الجميع مساكين وقالت فرقة أراد ~~المساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك . # قال القاضي أبو محمد والأظهر في ذلك القراءة الأولى وأن معناها أن ~~السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق لهم واحتج الناس بهذه الآية في أن ~~المسكين الذي له البلغة من العيش كالسفينة لهؤلاء وأنه أصلح حالا من الفقير ~~واحتج من يرى خلاف هذا بقول الشاعر # ( أما الفقير الذي كانت حلوبته % وفق العيال فلم يترك له سبد ) + البسيط ~~+ وتحرير هذا عندي أنهما لفظان يدلان على ضعف الحال جدا ومع المسكنة انكشاف ~~وذل وسؤال ولذلك جعلها الله صنفين في قسم الصدقات فأما حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي هو ليس المسكين بهذا الطواف فجعل المساكين في اللغة أهل ~~الحاجة الذين قد كشفوا وجوههم وأما قول الله تعالى ^ للفقراء الذين أحصروا ~~^ فجعل الفقراء أهل الحاجة الذين لم يكشفوا وجوههم وقد تقدم القول في هذه ~~المسألة بأوعب من هذا . # وقوله ^ وكان وراءهم ملك ^ قال قوم معناه أمامهم وقالوا وراء من الأضداد ~~وقرأ ابن جبير وابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة وقرأ عثمان ~~بن عفان وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة . # قال القاضي أبو محمد وقوله ^ وراءهم ^ هو عندي على بابه وذلك أن هذه ~~الألفاظ إنما تجيء مراعا بها الزمن وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الإمام ~~وبين اليد لما يأتي بعده في الزمن والذي يأتي بعد هو مكررة الوراء وهو ما ~~خلف وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي ms2185 وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت ~~تجدها تطرد فهذه الآية معناها أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن ~~غصب هذا الملك ومن قرأ أمامهم أراد في المكان أي أنهم كانوا يسيرون إلى ~~بلده وقوله تعالى في التوراة والإنجيل إنها بين يدي القرآن مطرد على ما ~~قلنا في الزمن وقوله ^ من وراءهم جهنم ^ مطرد كما قلنا مراعاة الزمن وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك يريد في المكان وإلا فكونهم في ذلك ~~الوقت كان أمام الصلاة في الزمن وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه ~~الألفاظ ووقع لقتادة في كتاب الطبري ^ وكان وراءهم ملك ^ قال قتادة أمامهم ~~ألا ترى أنه يقول ^ من وراءهم جهنم ^ وهي بين أيديهم . # وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج ~~منها قاله الزجاج ويجوز إن كان رجوعهم في طريقهم على الغاصب فكان وراءهم ~~حقيقة وقيل اسم هذا الغاصب هدد بن بدد وقيل اسمه الجلندا وهذا كله غير ثابت ~~وقوله ^ كل سفينة ^ عموم PageV03P535 معناه الخصوص في الجياد منها الصحاح ~~المارة به . # قوله عز وجل < # > الكهف 80 - 82 < # > # < < # | الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > تقدم القول في ^ الغلام ^ والخلاف في بلوغه أو صغره وفي الحديث أن ~~ذلك الغلام طبع يوم طبع كافرا وهذا يؤيد ظاهره أنه كان غير بالغ ويحتمل أن ~~يكون خبرا عنه مع كونه بالغا . # وقيل اسم الغلام جيسور بالراء وقيل جيسون بالنون وهذا أمر كله غير ثابت ~~وقرأ أبي بن كعب فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقرأ أبو سعيد الخدري فكان ~~أبواه مؤمنان فجعلها كان التي فيها الأمر والشأن وقوله ^ فخشينا ^ قيل هو ~~في جملة الخضر فهذا متخلص . # والضمير عندي للخضر وأصحابه الصالحين الذين أهمهم الامر وتكلموا فيه وقيل ~~هو في جهة الله تعالى وعنه عبر الخضر قال الطبري معناه فعلمنا وقال غيره ~~معناه فكرهنا والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها ~~استعارة أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت ms2186 منهم خشية ~~الرهق للأبوين وقرأ ابن مسعود فخاف ربك وهذا بين في الاستعارة وهذا نظير ما ~~يقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى . # فإن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحبكم أيها ~~المخاطبون و ^ يرهقهما ^ معناه يحثهما ويكلفهما بشدة والمعنى أن يلقيهما ~~حبه في اتباعه < < # | الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # > > وقرأ الجمهور أن يبدلهما بفتح الباء وشد الدال وقرأ ابن محيصن والحسن ~~وعاصم يبدلهما بسكون الباء وتخفيف الدال والزكاة شرف الخلق والوقار ~~والسكينة المنطوية على خير ونية والرحم الرحمة والمراد عند فرقة أي يرحمهما ~~وقيل أي يرحمانه ومنه قول رؤبة بن العجاج # ( يا منزل الرحم على إدريسا % ومنزل اللعن على إبليسا ) + الرجز + # وقرأ ابن عامر رحما بضم الحاء وقرأ الباقون رحما بسكونها واختلف عن أبي ~~عمرو وقرأ ابن عباس ربهما أزكى منه و ^ أقرب رحما ^ وروي عن ابن جريج أنهما ~~بدلا غلاما مسلما وروي عن ابن جريج أنهما بدلا جارية وحكى النقاش أنها ولدت ~~هي وذريتها سبعين نبيا وذكره المهدوي عن ابن عباس . # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني ~~إسرائيل وهذه المرأة لم تكن فيهم وروي عن ابن جريج أن أم الغلام يوم قتل ~~كانت حاملا بغلام مسلم < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > وقوله ^ وأما الجدار فكان لغلامين ^ هذان الغلامان صغيران بقرينة ~~وصفهما باليتم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد بلوغ . # هذا PageV03P536 الظاهر وقد يحتمل أن يبقى عليهما اسم اليتم بعد البلوغ ~~أي كانا يتيمين على معنى التشفق عليهما واختلف الناس في الكنز فقال عكرمة ~~وقتادة كان مالا جسيما وقال ابن عباس كان علما في صحف مدفونة وقال عمر مولى ~~غفرة كان لوحا من ذهب قد كتب فيه عجبا للموقن بالرزق كيف يتعب وعجبا للموقن ~~بالحساب كيف يغفل وعجبا للموقن بالموت كيف يفرح وروي نحو هذا مما هو في ~~معناه قوله ^ وكان أبوهما صالحا ^ ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية ms2187 ~~وقيل هو الأب السابع وقيل العاشر فحفظا فيه وإن لم يذكرا بصلاح وفي الحديث ~~إن الله تعالى يحفظ الرجل الصالح في ذريته وجاء في أنباء الخضر عليه السلام ~~في أول قصة ^ فأردت أن أعيبها ^ وفي الثانية ^ فأردنا أن يبدلهما ^ وفي ~~الثالثة ^ فأراد ربك أن يبلغا ^ وإنما انفراد أولا في الإرادة لأنها لفظة ~~عيب فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه ~~السلام في قوله ^ وإذا مرضت فهو يشفيني ^ فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله ~~تعالى وأسند المرض إلى لنفسه إذ هو معنى نقص ومصيبة وهذا المنزع يطرد في ~~فصاحة القرآن كثيرا ألا ترى إلى تقديم فعل البشر في قوله تعالى ^ فلما ~~زاغوا أزاغ الله ^ وتقديم فعل الله تعالى في قوله ^ ثم تاب عليهم ليتوبوا ^ ~~وإنما قال الخضر في الثانية ^ فأردنا ^ لأنه أمل قد كان رواه هو وأصحابه ~~الصالحون وتكلم فيه في معنى الخشية على الوالدين وتمنى البديل لهما وإنما ~~أسند الإرادة في الثالثة إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في الزمن طويل ~~غيب من الغيوب فحسن إفادة هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان الخضر قد ~~أراد أيضا ذلك الذي أعلمه الله أنه يريده فهذا توجيه فصاحة هذه العبارة ~~بحسب فهمنا المقصر والله أعلم والأشد كما الخلق والعقل واختلف الناس في قدر ~~ذلك من السن فقيل خمس وثلاثون وقيل ست وثلاثون وقيل أربعون وقيل غير هذا ~~مما فيه ضعف وقول الخضر ^ وما فعلته عن أمري ^ يقتضي أن الخضر نبي وقد ~~اختلف الناس فيه فقيل هو نبي وقيل هو عبد صالح وليس بنبي وكذلك جمهور الناس ~~على أن الخضر مات صلى الله عليه وسلم وتقول فرقة أنه حي لأنه شرب من عين ~~الحياة وهو باق في الأرض وأنه يحج البيت وغير هذا وقد أطنب النقاش في هذا ~~المعنى وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ~~كلها لا يقوم على ساق ولو كان الخضر عليه السلام حيا يحج لكان ms2188 له في ملة ~~الإسلام ظهور والله العليم بتفاصيل الأشياء لا رب غيره ومما يقضي بموت ~~الخضر الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى ~~ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد وقوله ذلك تأويل أي مآل وقرأت فرقة تستطع ~~وقرأ الجمهور تسطع قال أبو حاتم كذا نقرأ نتبع المصحف وانتزع الطبري من ~~اتصال هذه القصة بقوله تعالى ^ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا ~~لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ^ إن هذه القصة إنما ~~جلبت على معنى المثل للنبي صلى الله عليه وسلم في قومه أي لا تهتم بإملاء ~~الله لهم وإجراء النعم لهم على ظاهرها فإن البواطن سائرة إلى الانتقام منهم ~~ونحو هذا مما هو محتمل لكن بتعسف ما فتأمله . # قوله عز وجل < # > الكهف 83 - 86 < # > PageV03P537 < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > اختلف فيمن سأله عن هذه القصة فقيل سألته طائفة من أهل الكتاب وروى ~~في ذلك عقبة بن عامر حديثا ذكره الطبري وقيل إنما سألته قريش حين دلتها ~~اليهود على سؤاله عن الروح والرجل الطواف وفتية ذهبوا في الدهر ليقع ~~امتحانه بذلك وذو القرنين هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني وقد تشدد ~~قافه فيقال المقدوني وذكر ابن إسحاق قي كتاب الطبري أنه يوناني وقال وهب بن ~~منبه هو رومي وذكر الطبري حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذو القرنين ~~شاب من الروم وهو حديث واهي السند فيه عن شيخين من تجيب واختلف الناس في ~~وجه تسميته ب ^ ذي القرنين ^ فأحسن الأقوال أنه كان ذا ضفرتين من شعرهما ~~قرناه فسمي بهما ذكره المهدوي وغيره والضفائر قرون الرأس ومنه قول الشاعر # ( فلثمت فاها آخذا بقرونها % شرب النزيف لبرد ماء الحشرج ) + الكامل + # ومنه حديث في غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت أم عطية فضفرنا ~~رأسها ثلاثة قرون وكثيرا تجيء تسمية النواصي قرونا وروي أنه كان في أول ~~ملكه يرى في نومه أنه يتناول الشمس ويمسك قرنين لها بيديه ms2189 فقص ذلك ففسر أنه ~~سيغلب على ما ذرت عليه وسمي ذا القرنين وقالت فرقة سمي ذا القرنين لأنه بلغ ~~المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا وقالت فرقة إنه بلغ مطلع الشمس كشف ~~بالرؤية قرنيها فسمي بذلك أو قرني الشيطان بها وقال وهب بن منبه سمي بذلك ~~لأن جنبتي رأسه كانتا من نحاس وقال وهب بن منبه أيضا كان له قرنان تحت ~~عمامته . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بعيد وقال علي بن أبي طالب إنما سمي ذا ~~القرنين لأنه ضرب على قرن رأسه فمات . # ثم حيي ثم ضرب على قرن رأسه الآخر فمات فسمي بذلك لأنه جرح على قرني رأسه ~~جرحين عظيمين في يومين عظيمين من أيام حربه فسمي بذلك وهذا قريب والتمكين ~~له في الأرض أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها فروي أن جميع من ملك ~~الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران والمؤمنان سليمان بن داود والإسكندر ~~والكافران نمرود وبخت نصر < < # | الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # > > وقوله ^ وآتيناه من كل شيء سببا ^ معناه علما في كل أمر وأقيسة يتوصل ~~بها إلى معرفة الأشياء وقوله ^ كل شيء ^ عموم معناه الخصوص في كل ما يمكن ~~أن يعلمه ويحتاج إليه وثم لا محالة أشياء لم يؤت منها سببا يعلمها به ~~واختلف في ^ ذي القرنين ^ فقيل هو نبي وهذا ضعيف . # وقيل هو ملك بفتح اللام وروي عن علي بن أبي طالب أنه سمع رجلا يدعو آخر ~~يا ذا القرنين فقال أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء ~~الملائكة . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فقال ملك مسح الأرض من ~~تحتها بالأسباب . # وقيل هو عبد ملك بكسر اللام صالح نصح لله فأيده قاله علي بن أبي طالب ~~وقال فيكم اليوم مثله وعنى بذلك نفسه والله أعلم . # ( < < # | الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # > > وقوله ^ فأتبع سببا ^ الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو فاتبع ~~PageV03P538 بشد التاء وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي فأتبع بسكون ~~التاء على وزن أفعل قال بعض اللغويين ms2190 هما بمعنى واحد تبع وكذلك تبع وقالت ~~فرقة أتبع بقطع الألف هي عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب واتبع إنما ~~يتضمن معنى الاقتفاء دون هذه القرائن قاله أبو زيد وغيره . # قال القاضي أبو محمد واستقرأ هذا القائل هذه المقالة من القرآن كقوله عز ~~وجل ^ فأتبعه شهاب ثاقب ^ وكقوله ^ فأتبعهم فرعون ^ وكقوله تعالى ^ فأتبعه ~~الشيطان ^ وهذا قول حكاه النقاش عن يونس بن حبيب وإذا تأملت اتبع بشد التاء ~~لم تربط لك هذا المعنى ولا بد . # والسبب في هذه الآية الطريق المسلوكة لأنها سبب الوصول إلى المقصد < < # | الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم في عين حمئة على وزن ~~فعلة أي ذات حماة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والباقون في عين حامية أي ~~حارة وقد اختلف في ذلك قراءة معاوية وابن عباس فقال ابن عباس حمئة وقال ~~معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهم بالأمر كيف هو في التوراة فقال ~~لهما أما العربية فأنتما أعلم بها مني ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في ~~عين ثاط والثاط الطين . # فلما انفصلا قال رجل لابن عباس لوددت أني حضرت يا أبا العباس فكنت أنجدك ~~بشعر تبع الذي يقول فيه ذكر ذي القرنين # ( قد كان ذو القرنين جدي مسلما % ملكا تدين له الملوك ويحشد ) # ( بلغ المشارق والمغارب يبتغي % أسباب أمر من حكيم مرشد ) # ( فرأى مغار الشمس عند غروبها % في عين ذي خلب وثاط حرمد ) + الكامل + # فالخلب الطين والثاط الحمأة الحرمد الأسد ومن قرأ حامئة وجهها إلى ~~الحرارة وروي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ~~الشمس وهي تغيب فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من الله لأحرقت ما ~~على الأرض وروى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى الشمس عند ~~غروبها فقال أتدري أين تغرب يا أبا ذر قلت لا قال إنها تغرب في عين حامية ~~فهذا يدل على أن العين هنالك حارة وحامية ms2191 هي قراءة طلحة بن عبيد الله وعمرو ~~بن العاص وابنه وابن عمر وذهب الطبري إلى الجمع بين الأمرين فيقال يحتمل أن ~~تكون العين حارة ذات حمأة فكل قراءة وصف بصفة من أحوالها وذهب بعض ~~البغداديين إلى أن ^ في ^ بمنزلة عند كأنها مسامتة من الأرض فيما يرى ~~الرائي ل ^ عين حمئة ^ وقال بعضهم قوله ^ في عين ^ إنما المراد أن ذا ~~القرنين كان فيها أي هي آخر الأرض . # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الأقوال تخيل والله أعلم قال أبو حاتم وقد ~~يمكن أن تكون حاميئة مهموزة بمعنى ذات حمأة فتكون القراءتان بمعنى واحد ~~واستدل بعض الناس على أن ذا القرنين نبي بقوله تعالى ^ قلنا يا ذا القرنين ~~^ ومن قال إنه ليس بنبي قال كانت هذه المقالة من الله له بإلهام و ^ إما أن ~~تعذب ^ بالقتل على الكفر ^ وإما أن تتخذ فيهم حسنا ^ إي بالإجمال على ~~الإيمان واتباع الهدى فكأنه قيل له هذه لا تعطيها إلا إحدى خطتين إما أن ~~تكفر فتعذبها وإما أن تؤمن فتحسن PageV03P539 إليها وذهب الطبري إلى أن ~~اتخاذ الحسن هو الأسر مع كفرهم فالمعنى على هذا أنهم كفروا ولا بد فخيره ~~الله بين قتلهم أو أسرهم ويحتمل أن يكون الاتخاذ ضرب الجزية . # قال القاضي أبو محمد ولكن تقسيم ^ ذي القرنين ^ بعد هذا الأمر إلى كفر أو ~~إيمان يريد هذا القول بعض الرد فتأمله . # قوله عز وجل < # > الكهف 87 - 91 < # > # < < # | الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # > > ^ ظلم ^ في هذه الآية بمعنى كفر ثم توعد الكافرين بتعذيبه إياهم قبل ~~عذاب الله وعقب لهم بذكر عذاب الله لأن تعذيب ذي القرنين هو اللاحق عندهم ~~المحسوس لهم الأقرب نكاية فلما جاء إلى وعد المؤمنين قدم تنعيم الله تعالى ~~الذي هو اللاحق عن المؤمنين والآخر بإزائه حقير ثم عبر أخيرا بذكر إحسانه ~~في قول اليسر وجعله قولا إذ الأفعال كلها خلق الله تعالى فكأنه سلمها ولم ~~يراع تكسبه وقرأت فرقة نكرا بضم الكاف وفرقة نكرا بسكون الكاف ومعناه ~~المنكر الذي تنكره الأوهام لعظمه وتستهوله ms2192 < < # | الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر ^ ~~جزاء الحسنى ^ بإضافة الجزاء إلى ^ الحسنى ^ وذلك يحتمل معنيين أحدهما أن ~~يريد ب ^ الحسنى ^ الجنة والجنة هي الجزاء فأضاف ذلك كما قال دار الآخرة ~~والدار هي الآخرة والثاني أن يريد ب ^ الحسنى ^ أعمالهم الصالحة في إيمانهم ~~فوعدهم بجزاء الأعمال الصالحة وقرأ حمزة الكسائي وحفص عن عاصم جزاء الحسنى ~~بنصب الجزاء على المصدر في موضع الحال والحسنى ابتداء خبره في المجرور ~~ويراد بها الجنة وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق جزاء بالرفع والتنوين ^ الحسنى ~~^ وقرأ ابن عباس ومسروق جزاء نصب بغير التنوين ^ الحسنى ^ بالإضافة قال ~~المهدوي ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين ووعدهم بذلك بأنه ييسر عليهم ~~أمور دنياهم وقرأ ابن القعقاع يسرا بضم السين < < # | الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # > > وقوله ^ ثم أتبع سببا ^ المعنى ثم سلك ذو القرنين الطرق المؤدية إلى ~~مقصده فيجيء سبب الوصول وكان ذو القرنين على ما وقع في كتب التواريخ يدوس ~~الأرض بالجيوش الثقال والسيرة الحميدة والإعداد الموفي والحزم المستيقظ ~~المتقد والتأييد المتواصل وتقوى الله عز وجل فما لقي أمة ولا مر بمدينة إلا ~~دانت له ودخلت في طاعته وكل من عارضه أو توقف عن أمره جعله عظة وآية لغيره ~~وله في هذا المعنى أخبار كثيرة وغرائب . # كرهت التطويل بها لأنها علم تاريخ . # < < # | الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > وقرأ الجمهور مطلع بكسر اللام وقرأ الحسن بخلاف وابن كثير وأهل مكة ~~مطلع الشمس بفتح اللام والقوم الزنج قاله قتادة وهم الهنود وما وراءهم وقال ~~النقاش في قوله ^ لم نجعل لهم من دونها سترا ^ معناه أنه ليس لهم بنيان إذ ~~لا تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب وقيل يدخلون في ~~ماء البحر قاله الحسن وقتادة PageV03P540 وابن جريج وكثر النقاش في غيره في ~~هذا المعنى والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها ~~لقدرة الله تعالى فيهم ونيلها منهم ولو كان لهم أسراب تغني لكان ms2193 سترا كثيفا ~~وإنما هم في قبضة القدرة سواء كان لهم أسراب أو دور أو لم يكن ألا ترى أن ~~الستر عندنا نحن إنما هو من السحاب والغمام وبرد الهوى ولو سلط الله علينا ~~الشمس لأحرقتنا فسبحان المنفرد بالقدرة التامة < < # | الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # > > وقوله ^ كذلك ^ معناه فعل معهم كفعله مع الأولين أهل المغرب فأوجز ~~بقوله ^ كذلك ^ ثم اخبر الله تعالى عن إحاطته بجيمع ما لدى ذي القرنين وما ~~تصرف من أفعاله ويحتمل أن يكون ^ كذلك ^ استئناف قول ولا يكون راجعا على ~~الطائفة الأولى فتأمله والأول أصوب . # قوله عز وجل < # > الكهف 92 - 95 < # > # < < # | الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # > > قرأت فرقة اتبع بشد التاء وقرأت فرقة أتبع بتخفيفها وقد تقدم ذكره ~~وهذه الآية تقتضي أنه لما بلغ مطلع الشمس أي أدنى الأرض من مطلع الشمس ^ ~~أتبع ^ بعد ذلك ^ سببا ^ أي طريقا آخر فهو والله أعلم إما يمنة وإما يسرة ~~من مطلع الشمس < < # | الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > والسدان فيما ذكر أهل التفسير جبلان سدا مسالك تلك الناحية من الأرض ~~وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم قال ابن عباس الجبلان اللذان بينهما ~~السد أرمينية وأذربيجان وقالت فرقة هما من وراء بلاد الترك ذكره المهدوي . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله غير متحقق وإنما هما في طريق الأرض مما يلي ~~المشرق ويظهر من ألفاظ التواريخ أنه إلى ناحية الشمال وأما تعيين موضع ~~فيضعف وقرأ نافع وابن عامر وعاصم السدين بضم السين وكذلك سدا حيث وقع وقرأ ~~حفص عن عاصم بفتح ذلك كله من جميع القرآن وهي قراءة مجاهد وعكرمة وإبراهيم ~~النخعي وقرأ ابن كثير السدين بفتح السين وضم سدا في يس واختلف بعد فقال ~~الخليل وسيبويه الضم هو الاسم والفتح هو المصدر وقال الكسائي الضم والفتح ~~لغتان بمعنى واحد وقرأ عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة ما كان من ~~خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم وما كان من صنع البشر فهو ~~بالفتح . # قال القاضي أبو محمد ويلزم أهل ms2194 هذه المقالة أن يقرأ بين السدين بالضم ~~وبعد ذلك سدا بالفتح وهي قراءة حمزة والكسائي وحكى أبو حاتم عن ابن عباس ~~وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة وقال ابن أبي إسحاق وما رأته عيناك فهو سد ~~بالضم وما لا يرى فهو سد بالفتح والضمير في ^ دونهما ^ عائد على الجبلين أي ~~وجدهم في الناحية التي تلي عمارة الناس إلى المغرب واختلف في القوم فقيل هم ~~بشر وقيل جن والأول أصح من وجوه وقوله ^ لا يكادون يفقهون قولا ^ عبارة عن ~~بعد لسانهم عن ألسنة الناس لكنهم فقهوا وأفهموا بالترجمة ونحوها وقرأ حمزة ~~والكسائي يفقهون من أفقه وقرأ PageV03P541 الباقون يفقهون من فقه < < # | الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # > > والضمير في ^ قالوا ^ للقوم الذين من دون السدين و ^ يأجوج ومأجوج ^ ~~قبيلتان من بني آدم لكنهم ينقسمون أنواعا كثيرة اختلف الناس في عددها ~~فاختصرت ذكره لعدم الصحة وفي خلقهم تشويه منهم المفرط الطول ومنهم مفرط ~~القصر على قدر الشبر وأقل وأكثر ومنهم صنف عظام الآذان الأذن الواحدة وبرة ~~والأخرى زعرى يصيف بالواحدة ويشتو في الأخرى وهي تعمه واختلفت القراءة فقرأ ~~عاصم وحده يأجوج ومأجوج بالهمز وقرأ الباقون ياجوج وماجوج بغير همز فأما من ~~همز فاختلف فقالت فرقة هو اعجمي علتاه في منع الصرف العجمة والتأنيث وقالت ~~فرقة هو معرب من أحج وأج علتاه في منع الصرف التعريف والتأنيث وأما من لم ~~يهمز فإما أن يراهما اسمين أعجميين وإما أن يسهل من الهمز وقرأ رؤبة بن ~~العجاج آجوج ومأجوج بهمزة بدل الياء واختلف الناس في إفسادهم الذي وصفوهم ~~به فقال سعيد بن عبد العزيز إفسادهم أكل بني آدم وقالت فرقة إفسادهم إنما ~~عندهم توقعا أي سيفسدون فطلبوا وجه التحرز منهم وقالت فرقة إفسادهم هو ~~الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر وهذا أظهر ~~الأقوال لأن الطائفة الشاكية إنما تشكت من ضرر قد نالها وقولهم ^ فهل نجعل ~~لك خرجا ^ استفهام على جهة حسن الأدب والخرج المجبي وهو الخراج وقال قوم ~~الخرج المال يخرج مرة والخراج المجبي ms2195 المتكرر فعرضوا عليه ان يجمعوا له ~~أموالا يقيم بها أمر السد قال ابن عباس ^ خرجا ^ أجرا وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم خرجا وقرأ حمزة والكسائي خراجا وهي قراءة طلحة بن مصرف والأعمش ~~والحسن بخلاف عنه وروي في أمر ^ يأجوج ومأجوج ^ أن أرزاقهم هي من التنين ~~يمطرونها ونحو هذا مما لم يصح وروي أيضا أن الذكر منهم لا يموت حتى يولد له ~~ألف والأنثى لا تموت حتى تخرج من بطنها ألف فهم لذلك إذا بلغوا العدد ماتوا ~~ويروى أنهم يتناكحون في الطرق كالبهائم وأخبارهم تضيق بها الصحف فاختصرتها ~~لضعف صحتها < < # | الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # > > وقوله ^ قال ما مكني ^ الآية المعنى قال لهم ذو القرنين ما بسطه الله ~~لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان ~~وبعمل منكم بالأيدي وقرأ ابن كثير ما مكنني بنونين وقرأ الباقون ما مكني ~~بإدغام النون الأولى في الثانية وهذا من تأييد الله تعالى لذي القرنين فإنه ~~تهدا في هذه المحاورة إلى الأنفع الأنزه فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم ~~يمنعه منهم أحد ولوكلوه إلى البنيان ومعونتهم بالقوة أجمل به وأمر يطاول ~~مدة العمل وربما أربى على المخرج والردم أبلغ من السد إذ السد كل ما سد به ~~والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب ~~منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه قول الشاعر # ( هل غادر الشعراء من متردم % ) + الكامل + # أي من قول يركب بعضه على بعض . # قوله عز وجل PageV03P542 < # > الكهف 96 - 100 < # > # < < # | الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # > > قرأ عاصم وحمزة ايتوني بمعنى جيئوني وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر والكسائي آتوني بمعنى أعطوني وهذا كله إنما هو استدعاء إلى ~~المناولة لا استدعاء العطية والهبة لأنه قد ارتبط من قوله إنه لا يأخذ منهم ~~الخرج فلم يبق الاستدعاء المناولة وإعمال القوة وايتوني أشبه بقوله ~~فأعينوني بقوة ونصب الزبر به على نحو قول الشاعر أمرتك ms2196 الخير حذف الجار ~~فنصب الفعل وقرأ الجمهور زبر بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها وكل ذلك جمع زبرة ~~وهي القطعة العظيمة منه والمعنى فرصفه وبناه حتى إذا ساوى بين الصدفين ~~فاختصر ذلك لدلالة الظاهر عليه وقرأ الجمهور ساوى وقرأ قتادة سوى والصدفان ~~الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف وإنما يقال صدفان لاثنين لأن ~~أحدهما يصادف الآخر وقرأ نافع وحمزة والكسائي الصدفين بفتح الصاد وشدها ~~وفتح الدال وهي قراءة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر وأبو عمرو الصدفين بضم الصاد والدال وهي قراءة مجاهد والحسن وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر بضم الصاد وسكون الدال وهي قراءة أبي رجاء وأبي عبد ~~الرحمن وقرأ الماجشون بفتح الصاد وضم الدال وقراءة قتادة بين الصدفين بفتح ~~الصاد وسكون الدال وكل ذلك بمعنى واحد هما الجبلان المتناوحان وقيل الصدفان ~~السطحان الأعليان من الجبلين وهذا نحو من الأول وقوله ^ قال انفخوا ^ إلى ~~آخر الآية معناه أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها ~~حتى تحمى ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو الرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في ~~القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم واشتد استأنف وصف طاقة ~~أخرى إلى أن استوى العمل وقرأ بعض الصحابة بقطر أفرغ عليه وقال أكثر ~~المفسرين القطر النحاس المذاب ويؤيد هذا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته ~~قال رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد رأيته وقالت فرقة القطر الرصاص المذاب وقالت ~~فرقة الحديد المذاب وهو مشتق من قطر يقطر < < # | الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > والضمير في قوله ^ استطاعوا ^ ل ^ يأجوج ومأجوج ^ وقرأت فرقة فما ~~اسطاعوا بسكون السين وتخفيف الطاء وقرأت فرقة بشد الطاء وفيها تكلف الجمع ~~بين ساكنين و ^ يظهروه ^ معناه يعلونه بصعود فيه ومنه في الموطأ والشمس في ~~حجرتها قبل أن تظهر ^ وما ms2197 اسطاعوا له نقبا ^ لبعد عرضه وقوته ولا سبيل سوى ~~هذين إما ارتقاء وإما نقب وروي أن في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ ~~وفي عرضه خمسين فرسخا وروي غير هذا مما لا ثبوت له فاختصرناه إذ لا غاية ~~للتخرص وقوله في هذه الآية ^ انفخوا ^ يريد بالإكيار وقوله ^ اسطاعوا ^ ~~بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور قيل هي لغة بمعنى استطاعوا وقيل بل ~~استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء فقالوا ^ ~~اسطاعوا ^ وحذف بعضهم منه الطاء PageV03P543 فقال استاع يستيع بمعنى استطاع ~~يستطيع وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده فما اسطاعوا بتشديد الطاء وهي قراءة ~~ضعيفة الوجه قال أبو علي هي غير جائزة وقرأ الأعمش فما استطاعوا أن يظهروه ~~وما استطاعوا بالتاء في الموضعين < < # | الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # > > وقوله ^ هذا رحمة ^ الآية القائل ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم ~~والقوة عليه والانتفاع به وقرأ ابن أبي عبلة هذه رحمة والوعد يحتمل أن يريد ~~به يوم القيامة ويحتمل أن يريد به وقت خروج يأجوج ومأجوج وقرأ نافع وابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر دكا مصدر دك يدك إذا هدم ورض وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي دكاء بالمد وهذا على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها ~~وفي الكلام حذف تقديره جعله مثل دكاء وأما النصب في ^ دكا ^ فيحتمل أن يكون ~~مفعولا ثانيا ل جعل ويحتمل أن يكون جعل بمعنى خلق وينصب ^ دكا ^ على الحال ~~وكذلك أيضا النصب في قراءة من مد يحتمل الوجهين < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > والضمير في ^ تركنا ^ لله عز وجل وقوله ^ يومئذ ^ يحتمل أن يريد به ~~يوم القيامة لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله ^ بعضهم ^ على ذلك لجميع ~~الناس ويحتمل أن يريد بقوله ^ يومئذ ^ يوم كمال السد فالضمير في قوله ^ ~~بعضهم ^ على ذلك ^ يأجوج ومأجوج ^ واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة ~~وتردد بعضهم في بعض كالمولهين من هم خوف ونحوه فشبههم بموج البحر الذي ~~يضطرب بعضه في بعض وقوله ^ ونفخ في الصور ^ إلى آخر ms2198 الآية معني به يوم ~~القيامة بلا احتمال لغيره فمن تأول الآية كلها في يوم القيامة اتسق تأويله ~~ومن نأول الآية إلى قوله ^ يموج في بعض ^ في أمر يأجوج ومأجوج تأول القول ~~وتركناهم يموجون دأبا على مر الدهر وتناسل القرون منهم فنائهم ثم ^ نفخ في ~~الصور ^ فيجتمعون و ^ الصور ^ في قول الجمهور وظاهر الأحاديث الصحاح هو ~~القرن الذي ينفخ فيه للقيامة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنا الجبهة وأصغى بالأذن متى ~~يؤمر فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولوا حسبنا ~~الله وعلى الله توكلنا ولو اجتمع أهل منى ما أقلوا ذلك القرن وأما النفخات ~~فأسند الطبري إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصور قرن ~~عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة ~~نفخة القيام لرب العالمين وقال بعض الناس النفخات اثنتان نفخة الفزع وهي ~~نفخة الصعق ثم الأخرى التي هي للقيام وملك الصور هو إسرافيل وقالت فرقة ^ ~~الصور ^ جمع صورة فكأنه أراد صور البشر والحيوان نفخ فيها الروح والأول ~~أبين وأكثر في الشريعة < < # | الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > وقوله ^ وعرضنا جهنم ^ معناه أبرزناها لهم لتجمعهم وتحطمهم ثم أكد ~~بالمصدر عبارة عن شدة الحال وروى الطبري في هذا حديثا مضمنه أن النار ترفع ~~لليهود والنصارى كأنها السراب فيقال هل لكم في الماء حاجة فيقولون نعم وهذا ~~مما لا صحة له . قوله عز وجل < # > الكهف 101 - 106 < # > PageV03P544 # < < # | الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # > > قوله ^ أعينهم ^ كناية عن البصائر لأن عين الجارحة لا نسبة بينها ~~وبين الذكر والمعنى الذين فكرهم بينها وبين ^ ذكري ^ والنظر في شرعي حجاب ~~وعليها ^ غطاء ^ ثم قال إنهم ^ كانوا لا يستطيعون سمعا ^ يريد لإعراضهم ~~ونفارهم عن دعوة الحق < < # | الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس أفحسب الذين بكسر السين بمعنى أظنوا وقرأ علي بن ~~أبي طالب والحسن وابن يعمر ومجاهد وابن كثير بخلاف عنه ms2199 أفحسب بسكون السين ~~وضم الباء بمعنى أكافيهم ومنتهى غرضهم وفي مصحف ابن مسعود أفظن الذين كفروا ~~وهذه حجة لقراءة الجمهور وقال جمهور المفسرين يريد كل من عبد من دون الله ~~كالملائكة وعزير وعيسى فيدخل في ^ الذين كفروا ^ بعض العرب واليهود ~~والنصارى والمعنى أن ذلك ليس كظنهم بل ليس من ولاية هؤلاء المذكورين شيء ~~ولا يجدون عندهم منتفعا و ^ أعتدنا ^ معناه يسرنا والنزل موضع النزول ~~والنزل أيضا ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله ويحتمل أن يراد ~~بالآية هذا المعنى أن المعد لهم بدل النزول جهنم كما قال الشاعر # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) + الوافر + < < # | الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ^ الآية المعنى قل لهؤلاء ~~الكفرة على جهة التوبيخ هل نخبركم بالذين خسروا عملهم وضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم مع ذلك يظنون أنهم يحسنون فيما يصنعونه فإذا طلبوا ذلك فقل لهم ~~^ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ^ وقرأ ابن وثاب قل سننبئكم وهذه ~~صفة المخاطبين من كفار العرب المكذبين بالبعث وحبطت معناه بطلت و ^ أعمالهم ~~^ يريد ما كان لهم من عمل خير وقوله ^ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ^ ~~يحتمل أن يريد أنه لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو ~~في النار لا محالة ويحتمل أن يريد المجاز والاستعارة كأنه قال فلا قدر لهم ~~عندنا يومئذ فهذا معنى الآية عندي وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يؤتى بالأكول الشروب الطويل فلا يزن بعوضة ثم قرأ ^ فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا ^ وقالت فرقة إن الاستفهام تم في قوله ^ أعمالا ^ < < # | الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # > > ثم قال هم ^ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا ^ فقال سعد بن أبي وقاص وهم عباد اليهود والنصارى وأهل الصوامع ~~والديارات وقال علي بن أبي طالب هم الخوارج وهذا إن صح عنه فهو على جهة ~~مثال فيمن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه ms2200 يحسن وروي أن ابن الكواء ~~سأله عن ^ الأخسرين أعمالا ^ فقال له أنت وأصحابك < < # | الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # > > ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك ^ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه ^ وليس من هذه الطوائف من يكفر بلقاء الله وإنما هذه صفة مشركي عبدة ~~الأوثان فاتجه بهذا ما قلناه أولا وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما ~~أخذوا بحظهم من صدر الآية وقوله ^ أعمالا ^ نصب على التمييز وقرأ الجمهور ~~فحبطت بكسر الباء وقرأ ابن عباس وأبو السمال فحبطت بفتح الباء وقرأ كعب بن ~~عجرة والحسن وأبو عمرو ونافع والناس فلا نقيم لهم بنون العظمة وقرأ مجاهد ~~فلا يقيم بياء الغائب يريد # @546@ # فلا يقيم الله عز وجل ، وقرأ عبيد بن عمير : " فلا يقوم " ويلزمه أن يقرأ ~~" وزن" ، وكذلك قول مجاهد " يقول لهم يوم القيامة " ، < < # | الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # > > وقوله ^(ذلك)^ إشارة إلى ترك إقامة الوزن و ^(جزاؤهم)^ خبر الابتداء ~~في قوله ^(ذلك)^ ، وقوله ^(جهنم )^ بدل منه ، ، و^(ما)^ في قوله ^(بما ~~كفروا)^ مصدرية و "الهزء" الاستخفاف والسخرية . قوله عز وجل : < < # | الكهف : ( 107 - 108 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > لما فرغ من ذكر الكفرة والأخسرين أعمالا الضالين ، عقب بذكر حالة ~~المؤمنين ليظهر التباين ، وفي هذا بعث النفوس علىت اتباع الحسن القويم ، ~~واختلف اتلمفسرون في ^(الفردوس)^ فقال قتادة إنه أعلى الجنة وربوتها ، وقال ~~أبو هريرة إنه جبل تنفجر منه أنهار الجنة ، وقال عبد الله بن الحارث بن كعب ~~إنه جنات الكرم والأعناب خاصة من الثمار ، وقاله كعب الأحبار ، واستشهد قوم ~~لذلك بقول أيمة بن أبي الصلت : [البسيط] %(كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة %فيها ~~الفراديس والفومان والبصل)% |وقال الزجاج قيل إن ^(الفردوس)^ سريانية ، ~~وقيل رومية ، ولم يسمع ب ^(الفردوس)^ في كلام العرب إلا في بيت حسان : ~~[الطويل] . %(وإن ثواب الله كل موحد %جنان من الفردوس فيها يخلد)% # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا سألتم الله فأسألوه ~~الفردوس " ، وقالت فرقة ^(الفردوس)^ البستان بالرومية ، وهذا اقتضاب القول ~~في ^(الفردوس)^ وعيون ما قيل ، وقوله ^(نزلا)^ ms2201 يحتمل الوجهين اللذين ~~قدمناهما قبل ، و " الحلول " بمعنى التحول ، قال مجاهد : متحولا ، ومنه قول ~~شصار : [مجزوء الرجز] . %(لكل دولة أجل ثم يتاح لها حول%)% # وكأنه اسم جمع ، وكأن واحدة حوالة ، وفي هذا نظر ، وقال الزجاج عن قوم : ~~هي بمعنى الحيلة في # < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف متكلف ، وأما قوله ^(قل لو كان ~~البحر)^ إلى آخر الآية ، فروي أن سبب الآية أن اليهود قالت عليه السلام كيف ~~تزعم أنك نبي الأمم كلها ، ومبعوث إليها ، وأنك أعطيت ما يحتاجه الناس من ~~العلم ، وأنت مقصر ، قد سئلت في الروح ولم تجب فيه ، ونحو هذا من # @547@ # القول ، فنزلت الآية معلمة باتساع معلومات الله عز وجل ، وأنها غير ~~متناهية ، وأن الوقوف دونها ليس ببدع ولا نكير ، فعبر عن هذا بتمثيل ما ~~يستكثرونه ، وهو قوله ^( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي)^ و "الكلمات" : ~~هي المعاني القائشمة بالنفس ، وهي المعلومات ، ومعلومات الله سبحانه لا ~~تناهي ، و ^(البحر )^ متناه ، ضرورة ، وقرأ الجمهور : " تنفد" بالتاء من ~~فوق ، وقرأ عمرو بن عبيد "ينفذ" بالياء وقرأ ابن مسعود وطلحة : قبل ،أن ~~تقضي كلمات ربي ، وقوله ^(مدادا)^ تكتب به معلومات الله عز وجل ، لنفد قبل ~~أن يستوفيها ، وكذلك إلى ما شئت من العدد ، < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > وإنما ^(إنما أنا بشر مثلكم)^ لم أعط إلا ما أوحي إلي وكسف لي ، وقرأ ~~ابن عامر وحمزة والكسائي : " ينفد" بالياء من تحت ، وقرأ الباقون بالتاء ، ~~وقوله ^(قل إنما أنا بشر مثلكم)^ المعنى : ^(إنما أنا بشر)^ ينتهي علمي إلى ~~حيث ^(يوحي إلي)^ ومهم ما يوحىا إلي ، أما إلهكم إله واحد ، وكان كفرهم ~~بعبادة الأصنام فلذلك خصص هذا الفصل مما أوحي إليه ، ثم أخذ في الموعظة ، ~~والوصاة البينة الرشد ، و^(يرجو)^ على بابها ، وقالات فرقة : ^(يرجو)^ ~~بمعنى يخاف ، وقد تقدم القول في هذا المقصد ، فمن كان يؤمن بلقاء ربه وكل ~~موقن بلقاء ربه ، فلا محالة أنه بحالتي خوف ورجاء ، فلو عبر بالخوف لكان ~~المعنى تاما على جهة التخويف والتحذير ، وإذا ms2202 عبر بالرجاء فعلى جهة الإطماع ~~وبسط النفوس إلى إحسان الله تعالى ، أي ^(فمن كان يرجو)^ النعيم المؤبد من ~~ربه المؤبد من ربه ^(فليعمل)^ وباقي الآية بين في الشرك بالله تعالى ، وقال ~~ابن جبير في تفسيرها لا يرائي في عمله وقد روي حديث أنها نزلت في الرياء ، ~~حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يجاهد ويحب أن يحمده الناس ، وقال ~~معاوية بن أبي سفيان هذه ىخر آية نزلت من القرآن . # PageV03P545 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة مريم < # > # هذه السورة مكية بإجماع إلا السجدة منها فقالت فرقة هي مكية وقالت فرقة ~~هي مدنية . # قوله عز وجل الآية # < < # | مريم : ( 1 - 2 ) كهيعص # > > اختلف الناس في الحروف التي في أوائل السور على قولين فقالت فرقة هو ~~سر الله في القرآن لا ينبغي أن يعرض له يؤمن بظاهره ويترك باطنه . وقال ~~الجمهور بل ينبغي أن يتكلم فيها وتطلب معانيها فإن العرب قد تأتي بالحرف ~~الواحد دالا على كلمة وليس في كتاب الله ما لا يفهم ثم اختلف هذا الجمهور ~~على أقوال قد استوفينا ذكرها في سورة البقرة ونذكر ألآن ما يختص بهذه ~~السورة قال ابن عباس وابن جبير والضحاك هذه حروف دالة على أسماء من أسماء ~~الله تعالى الكاف من كبير وقال ابن جبير أيضا الكاف من كاف وقال أيضا هي من ~~كريم فمقتضى أقواله أنها دالة على كل اسم فيه كاف من أسمائه تعالى قالوا ~~والهاء من هاد والياء من علي وقيل من حكيم وقال الربيع بن أنس هي من يأمن ~~لا يجير ولا يجار عليه قال ابن عباس والعين من عزيز وقيل من عليم وقيل من ~~عدل والصاد من صادق وقال قتادة بل ^ كهيعص ^ بجملته اسم للسورة وقالت فرقة ~~بل هي اسم من أسماء الله تعالى وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~كان يقول يا ^ كهيعص ^ اغفر لي فهذا يحتمل أن تكون الجملة من أسماء الله ~~تعالى ويحتمل أن يريد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينادي ms2203 الله تعالى ~~بجميع الأسماء التي تضمنها ^ كهيعص ^ كأنه أراد أن يقول يا كريم يا هادي يا ~~علي يا عزيز يا صادق اغفر فجمع هذا كله باختصار في قوله يا ^ كهيعص ^ وقال ~~ابن المستنير وغيره ^ كهعيص ^ عبارة عن حروف المعجم ونسبه الزجاج إلى أكثر ~~أهل اللغة ، أي هذه الحروف منها ^ ذكر رحمة ربك عبده زكريا ^ وعلى هذا ~~يتركب قول من يقول ارتفع ^ ذكر ^ بأنه خبر عن ^ كهيعص ^ وهي حروف تهج يوقف ~~عليها بالسكون وقرأ الجميع كاف بإثبات الألف والفاء وقرأ نافع الهاء والياء ~~وبين الكسر والفتح ولا يدغم الدال PageV04P003 في الذال وقرأ ابن كثير ~~ونافع ايضا بفتح الهاء والياء وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضم الهاء وفتح ~~الياء وروي عنه ضم الياء وروي عنه أنه قرأ كاف بضم الفاء . # قال أبو عمرو الداني معنى الضم في الهاء والياء إشباع التفخيم وليس بالضم ~~الخالص الذي يوجب القلب وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء وقرأ عاصم ~~بكسرها وقرأت فرقة بإظهار النون من عين وهي قراءة حفص عن عاصم وهو القياس ~~إذ هي حروف منفصلة وقرأ الجميع غيره بإخفاء النون جعلوها في حكم الاتصال ~~وقرأ الأكثر بإظهار الدال من صاد ، وقرأ أبو عمرو بإدغامه في الذال من قوله ~~^ ذكر ^ وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإظهار هذه الحروف كلها وتخليص بعضها من ~~بعض وارتفع قوله ^ ذكر ^ فيما قالت فرقة بقوله ^ كهيعص ^ وقد تقدم وجه ذلك ~~وقالت فرقة ارتفع على خبر ابتداء تقديره هذا ذكر وقالت فرقة ارتفع ~~بالابتداء والخبر مقدر تقديره فيما أوحي إليك ذكر وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وابن يعمر ذكر رحمة ربك بفتح الذال والكاف والراء على معنى هذا المتلو ذكر ~~رحمة بالنصب هذه حكاية أبي الفتح وحكى أبو عمرو الداني عن ابن يعمر أنه قرأ ~~ذكر رحمة بفتح الذال وكسر الكاف المشددة ونصب الرحمة وعبده نصب ب الرحمة ~~التقدير ذكر أن رحم ربك عبده ومن قال في الكلام تقديم وتأخير فقد تعسف وقرأ ~~الجمهور زكرياء بالمد وقرأ الأعمش ويحيى وطلحة ms2204 زكريا بالقصر وهما لغتان ~~وفيه لغات غيرهما < < # | مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # > > وقوله ^ نادى ^ معناه بالدعاء والرغبة واختلف في معنى إخفائه هذا ~~النداء فقال ابن جريج ذلك لأن الأعمال الخفية أفضل وأبعد من الرياء ومنه ~~قول النبي عليه السلام خير الذكر الخفي وقال غيره يستحب الإخفاء بين العبد ~~ومولاه في الأعمال التي يزكو بها البشر وفي الدعاء الذي هو في معنى العفو ~~والمغفرة لأنه يدل من الإنسان على أنه خير فإخفاؤه أبعد من الرياء وأما ~~دعاء ^ زكرياء ^ وطلبه فكان في أمر دنياوي وهو طلب الولد فإنما إخفاؤه لئلا ~~يلومه الناس في ذلك وليكون على أول أمره إن أجيب نال بغيته وإن لم يجب لم ~~يعرف أحد بذلك ويقال وصف بالخفاء لأنه كان في جوف الليل < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > و ^ وهن ^ معناه ضعف والوهن في الشخص أو الأمر الضعف وقرأ الأعمش وهن ~~بكسر الهاء ^ واشتعل ^ مستعارة للشيب من اشتعال النار على التشبيه به . # و ^ شيبا ^ نصب على المصدر في قول من رأى ^ اشتعل ^ بمعنى شاب وعلى ~~التمييز في قول من لا يرى ذلك بل رآه فعلا آخر فالأمر عنده كقولهم تفقأت ~~شحما وامتلأت غيظا وقوله ^ ولم أكن بدعائك رب شقيا ^ شكر لله تعالى على ~~سالف أياديه عنده معناه أي قد أحسنت إلي فيما سلف وسعدت بدعائي إياك ~~فالإنعام يقتضي أن يشفع آخره أوله < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > وقوله تعالى ( وإني خفت الموالي ) الآية اختلف الناس في المعنى الذي ~~من أجله خاف ^ الموالي ^ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح خاف أن ~~يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق من ذلك وروى قتادة والحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يرحم الله أخي زكرياء ما كان عليه ممن يرث ماله . ~~وقالت فرقة إنما كان مواليه مهملين للدين فخاف بموته أن يضيع الدين فطلب ^ ~~وليا ^ يقوم بالدين بعده حكى هذا القول الزجاج وفيه أنه لا يجوز أن يسأل ^ ~~زكرياء ^ من يرث ماله إذ الأنبياء لا تورث . # قال القاضي أبو ms2205 محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه وهذا يؤيد قول النبي ~~عليه السلام إنا PageV04P004 معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة ~~ويوهنه ذكر العاقر والأكثر من المفسرين على أنه أراد وراثة المال ويحتمل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا معشر الأنبياء لا نورث أن لا يريد به ~~العموم بل على أنه غالب أمرهم فتأمله والأظهر الأليق ب ^ زكرياء ^ عليه ~~السلام أن يريد وراثة العلم والدين فتكون الوراثة مستعارة ألا ترى أنه إنما ~~طلب ^ وليا ^ ولم يخصص ولدا فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه وقال أبو صالح ~~وغيره < < # | مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # > > قوله ^ يرثني ^ يريد المال وقوله ( ويرث من آل يعقوب ) يريد العلم ~~والنبوة وقال السدي رغب ^ زكرياء ^ في الولد . و ^ خفت ^ من الخوف هي قراءة ~~الجمهور وعليها هو هذا التفسير وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه وزيد بن ~~ثابت وابن عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم ~~خفت بفتح الخاء والفاء وشدها وكسر التاء على إسناد الفعل إلى ^ الموالي ^ ~~والمعنى على هذا انقطع أوليائي وماتوا وعلى هذه القراءة فإنما طلب ^ وليا ^ ~~يقول بالدين و ^ الموالي ^ بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب وقوله ^ من ~~ورائي ^ أي من بعدي في الزمن فهم الولاء على ما بيناه في سورة الكهف وقال ~~أبو عبيدة في هذه الآية أي من بين يدي ومن أمامي وهذا قلة تحرير وقرأ ابن ~~كثير من ورائي بالمد والهمز وفتح الياء وقرأ أيضا ابن كثير من وراي بالياء ~~المفتوحة مثل عصاي والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء والعاقر من النساء ~~التي لا تلد من غير كبرة وكذلك العاقر من الرجال . # ومنه قول عامر بن الطفيل # ( لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا % جبانا فما عذري لدى كل محضر ) # و ^ زكريا ^ عليه السلام لما رأى من حاله إنما طلب ^ وليا ^ ولم يصرح ~~بولد لبعد ذلك عنده بسبب المرأة ثم وصف الولي بالصفة التي هي قصده وهو أن ~~يكون وارثا وقالت فرقة بل طلب ms2206 الولد ثم شرط أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى ~~يرثه تحفظا من أن تقع الإجابة في الولد لكن يخترم فلا يتحصل منه الغرض ~~المقصود وقرأ الجمهور ويرثني برفع الفعلين على معنى الصفة للولي وقرأ أبو ~~عمرو والكسائي يرثني ويرث بجزم الفعلين وهذا على مذهب سيبويه ليس هو جواب ~~هب إنما تقديره إن تهبه يرثني والأول أصوب في المعنى لأنه طلب وارثا موصوفا ~~ويضعف الجزم أنه ليس كل موهوب يرث وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما ~~يرثني وارث من آل يعقوب قال أبو الفتح هذا هو التجريد التقدير يرثني منه أو ~~به وارث وقرأ مجاهد يرثني ويرث بنصب الفعلين وقرأت فرقة يرثني أو يرث من آل ~~يعقوب على التصغير وقوله من ^ آل يعقوب ^ يريد يرث منهم الحكمة والحبورة ~~والعلم والنبوءة والميراث في هذه كلها استعارة و ^ رضيا ^ معناه مرضي فهو ~~فعيل بمعنى مفعول # قوله عز وجل . PageV04P005 # < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > المعنى قيل له بإثر دعائه ^ يا زكرياء إنا نبشرك بغلام ^ يولد لك ^ ~~اسمه يحيى ^ وقرأ الجمهور بشرك بفتح الباء وكسرالشين مشددة وقرأ اصحاب ابن ~~مسعود نبشرك بسكون الباء وضم الشين قال قتادة سمي ^ يحيى ^ لأن الله أحياه ~~بالنبوءة والإيمان وقال بعضهم سمي بذلك لأن الله أحيا له الناس بالهدى ~~وقوله ^ سميا ^ معناه في اللغة لم نجعل له مشاركا في هذا الاسم أي لم يتسم ~~قبل ب ^ يحيى ^ وهذا قول قتادة وابن عباس وابن أسلم والسدي وقال مجاهد ~~وغيره ^ سميا ^ معناه مثلا ونظيرا وهذا كأنه من المساماة والسمو وفي هذا ~~بعد لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى اللهم إلا أن يفضل في خاص بالسؤود ~~والحصر وقال ابن عباس معناه لم تلد العواقر مثله وقول زكرياء ^ أنى يكون لي ~~غلام ^ اختلف الناس فيه فقالت فرقة إنما كان طلب الولي دون تخصيص ولد فلما ~~بشر بالولد استفهم عن طريقه مع هذه الموانع منه وقالت فرقة إنما كان طلب ~~الولد وهو بحال يرجو الولد فيها بزواج غير العاقر أو تسر ولم ms2207 تقع إجابته ~~إلا بعد مدة طويلة صار فيها إلى حال من لا يولد له فحينئذ استفهم وأخبر عن ~~نفسه ب ^ الكبر ^ والعتو فيه وقالت فرقة بل طلب الولد فلما بشر به لحين ~~الدعوة تفهم على جهة السؤال لا على جهة الشك كيف طريق الوصول إلى هذا وكيف ~~نفذ القدر به لا أنه بعد عنده هذا في قدرة الله و العتي والعسي المبالغة في ~~الكبر أو يبس العود أو شيب الرأس أو عقيدة ما ونحو هذا وقرأ حمزة والكسائي ~~عتيا بكسر العين والباقون بضمها وقرأ ابن مسعود عتيا بفتح العين وحكى أبو ~~حاتم ان ابن مسعود قرأ عسيا بضم العين وبالسين وحكاها الداني عن ابن عباس ~~ايضا وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ولا أدري أكان يقرأ ^ عتيا ^ أو عسيا ~~بالسين وحكى الطبري عن السدي أنه قال نادى جبريل زكرياء إن الله يبشرك ^ ~~بغلام اسمه يحيى ^ فلقيه الشيطان فقال له أن ذلك الصوت لم يكن لملك وإنما ~~كان لشيطان فحينئذ قال زكرياء < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > ^ أنى يكون لي غلام ^ ليثبت أن ذلك من عند الله و ^ زكرياء ^ هو من ~~ذرية هارون عليه السلام وقال قتادة جرى له هذا الأمر وهو ابن بضع وسبعين ~~سنة وقيل ابن سبعين وقال الزجاج ابن خمس وستين فقد كان غلب على ظنه أنه لا ~~يولد له < < # | مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # > > وقوله ^ قال كذلك ^ قيل أن المعنى قال له الملك ^ كذلك ^ فليكن ~~الوجود كما قيل لك ^ قال ربك ^ خلق الغلام ^ علي هين ^ أي غير بدع فكما ^ ~~خلقتك من قبل ^ وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الان وقال الطبري معنى ~~قوله ^ كذلك ^ أي الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبرة هو ^ كذلك ~~^ ولكن ^ قال ربك ^ قال القاضي والمعنى عندي قال الملك ^ كذلك ^ أي علي هذه ~~الحال ^ قال ربك هو علي هين ^ وقرأ الجمهور وقد خلقتك وقرأ حمزة والكسائي ~~وقد خلقناك ms2208 وقوله ^ ولم تك شيئا ^ أي موجودا < < # | مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # > > قال زكرياء ^ رب اجعل لي آية ^ علامة أعرف بها صحة هذا وكونه من عندك ~~وروي أن زكرياء عليه السلام لما عرف ثم طلب الآية بعد ذلك عاقبه الله تعالى ~~بأن أصابه بذلك السكوت عن كلام الناس وذلك وإن لم يكن عن مرض خرس أو نحوه ~~ففيه على كل حال عقاب ما روي عن ابن زيد أن PageV04P006 زكرياء لما حملت ~~زوجة منه يحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر ~~الله فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه ويحتمل على هذا أن يكون قوله ^ اجعل لي ~~آية ^ معناه علامة أعرف بها أن الحمل قد وقع وبذلك فسر الزجاج ومعنى قوله ^ ~~سويا ^ فيما قال الجمهور صحيحا من غير علة ولا خرس وقال ابن عباس ايضا ذلك ~~عائد على الليالي أراد كاملات مستويات < < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > وقوله ^ فخرج على قومه ^ المعنى أن الله تعالى أظهر الآية بأن خرج ~~زكرياء من محرابه وهو موضع مصلاة و ^ المحراب ^ ارفع المواضع والمباني إذ ~~هي تحارب من ناوأها ثم خص بهذا الاسم مبنى الصلاة وكانوا يتخذونها فيما ~~ارتفع من الأرض واختلف الناس في اشتقاقه فقالت فرقة هو مأخوذ من الحرب كأن ~~ملازمه يحارب الشيطان والشهوات وقالت فرقة هو مأخوذ من الحرب بفتح الراء ~~كأن ملازمه يلقى منه حربا وتعبا ونصبا وفي اللفظ بعد هذا نظر وقوله ^ فأوحى ~~^ قال قتادة وابن منبه كان ذلك بإشارة وقال مجاهد بل بأن كتبه في التراب . # قال القاضي أبو محمد وكلا الوجهين وحي وقوله ^ أن سبحوا ^ ^ أن ^ مفسرة ~~بمعنى أي و ^ سبحوا ^ قال قتادة معناه صلوا والسبحة الصلاة وقالت فرقة بل ~~أمرهم بذكر الله وقول سبحان الله وقرأ طلحة أن سبحوه بضمير وباقي الآية بين ~~ويقال وحى وأوحى بمعنى واحد # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > # المعنى فولد له وقال الله تعالى للمولود ^ يا يحيى ^ وهذا اختصار ما يدل ~~الكلام عليه و ^ الكتاب ms2209 ^ التوراة بلا اختلاف لأنه ولد قبل عيسى ولم يكن ~~الإنجيل موجودا عند الناس وقوله ^ بقوة ^ أي العلم به والحفظ له والعمل به ~~والالتزام للوازمه ثم أخبر الله تعالى فقال ^ وآتيناه الحكم صبيا ^ واختلف ~~في ^ الحكم ^ فقالت فرقة الأحكام والمعرفة بها و ^ صبيا ^ يريد شابا لم ~~يبلغ حد الكهول وقال الحسن ^ الحكم ^ النبوءة وفي لفظة صبي على هذا تجوز ~~واستصحاب حال وقالت فرقة ^ الحكم ^ الحكمة وروى معمر في ذلك أن الصبيان ~~دعوه وهو طفل إلى اللعب فقال إني لم أخلق للعب فتلك الحكمة التي أتاه الله ~~عز وجل وهو صبي أهم لذاته اللعب وقال ابن عباس من قرأ القرآن من قبل أن ~~يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > وقوله ^ وحنانا ^ عطف على قوله ^ الحكم ^ ^ وزكاة ^ عطف عليه أعمل في ~~جميع ذلك ^ آتيناه ^ ويجوز أن يكون قوله ^ وحنانا ^ عطفا على قوله ^ صبيا ^ ~~أي وبحال حنان منا وتزكية له والحنان الرحمة والشفقة والمحبة قاله جمهور ~~المفسرين وهو تفسير اللغة وهو فعل من أفعال النفس ويقال حنانك وحنانيك فقيل ~~هما لغتان بمعنى واحد وقيل حنانيك تثنية الحنان وقال عطاء بن أبي رباح ( ~~حنانا من لدنا ) بمعنى تعظيما من لدنا والحنان في كلام العرب ايضا ما عظم ~~من الأمور في ذات الله تعالى ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في خبر بلال بن ~~رباح والله لئن قتلتم هذا PageV04P007 العبد لأتخذن قبره حنانا وقد روي عن ~~ابن عباس أنه قال والله ما أدري ما الحنان والزكاة التطهير والتنمية في ~~وجوه الخير والبر والتقي فعيل من تقوى الله عز وجل وروي في تفسير هذه الآية ~~من طريق عبد الله بن عمرو عن النبي عليه السلام أنه قال كل بني آدم يأتي ~~يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكرياء وقال قتادة إن يحيى عليه ~~السلام لم يعص الله قط بصغيرة ولا بكبيرة ولا هم بامرأة وقال مجاهد كان ~~طعام يحيى العشب وكان للدمع في خده مجار ثابتة ومن ms2210 الشواهد في الحنان قول ~~امرى ء القيس + الوافر + # ( وتمنحها بنو شمجى بن جرم % معيزهم حنانك ذا الحنان ) # وقال النابغة + الطويل + # ( أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا % حنانيك بعض الشر أهون من بعض ) # وقال الآخر منذر بن إبراهيم الكلبي + الطويل + # ( فقالت حنان ما أتى بك هاهنا % أذو نسب أم أنت بالحي عارف ) # < < # | مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وبرا بوالديه ^ الآية البر الكثير البر والجبار ~~المتكبر كأنه يجبر الناس على أخلاقه والنخلة الجبارة العظيمة العالية ~~والعصي أصله عصوي فعول بمعنى فاعل وروي أن يحيى بن زكرياء عليه السلام لم ~~يواقع معصية صغيرة ولا كبيرة كما تقدم < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > وقوله ^ وسلام ^ قال الطبري وغيره معناه وأمان والأظهر عندي أنها ~~التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان لأن الأمان متحصل له بنفي ~~العصيان وهي أقل درجاته وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحياه في المواطن ~~التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله ~~وعظيم الهول وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى التقيا وهما ابنا الخالة ~~فقال يحيى لعيسى ادع لي فأنت خير مني فقال عيسى بل أنت ادع لي فأنت خير مني ~~سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي . # قال القاضي أبو محمد قال أبي رضي الله عنه انتزع بعض العلماء من هذه ~~الآية في التسليم فضل عيسى بأن قال إذلاله في التسليم على نفسه ومكانته من ~~الله التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن ~~يسلم عليه عليه السلام لكل وجه # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # هذه ابتداء قصة ليست من الأولى والخطاب لمحمد عليه السلام و ^ الكتاب ^ ~~القرآن PageV04P008 و ^ مريم ^ هي بنت عمران أم عيسى أخت أم يحيى واختلف ~~الناس لم ^ انتبذت ^ والانتباذ التنحي فقال السدي ^ انتبذت ^ لتطهر من حيض ~~وقال غيره لتعبد الله وهذا احسن وذلك أن مريم كانت وقفا على سدانة المتعبد ~~وخدمته والعبادة فيه فتنحت من الناس لذلك . وقوله ^ شرقيا ms2211 ^ يريد في جهة ~~الشرق من مساكن أهلها وسبب كونه في الشرق أنهم كانوا يعظمون جهة المشرق ومن ~~حيث تطلق الأنوار وكانت الجهات الشرقية من كل شيء أفضل من سواها حكاه ~~الطبري وحكي عن ابن عباس أنه قال إني لأعلم الناس لم أتخذ النصارى المشرق ~~قبلة لقول الله عز وجل ^ إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ^ < < # | مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # > > فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة وقال بعض الناس الحجاب هي اتخذته لتستتر به ~~عن الناس لعبادتها فقال السدي كان من جدرات وقيل من ثياب وقال بعض المفسرين ~~اتخذت المكان بشرقي المحراب والروح جبريل وقيل عيسى حكى الزجاج القولين فمن ~~قال إنه جبريل قدر الكلام فتمثل هو لها ومن قال إنه عيسى قدر الكلام فتمثل ~~الملك لها قال النقاش ومن قرأ روحنا مشددة النون جعله اسم ملك من الملائكة ~~ولم أر هذه القراءة لغيره واختلف الناس في نبوة مريم فقيل كانت نبية بهذا ~~الإرسال والمحاورة للملك وقيل لم تكن نبية وإنما كلمها مثال بشر ورؤيتها ~~لملك كما رئي جبريل في صفة دحية وفي سؤاله عن الإسلام والأول أظهر < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أعوذ بالرحمن ^ الآية المعنى قالت مريم للملك الذي ~~تمثل لها بشرا لما رأته قد خرق الحجاب الذي اتخذته فأساءت به الظن ^ أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت ^ ذا تقى قال أبو وائل علمت أن التقي ذو نهية وقال وهب ~~بن منبه تقي رجل فاجر كان في ذلك الزمن في قومها فلما رأته متسورا عليها ~~ظنته إياه فاستعاذت بالرحمن منه حكى هذا مكي وغيره وهو ضعيف ذاهب مع التخرص ~~< < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > فقال لها جبريل عليه السلام ^ إنما أنا رسول ربك لأهب لك ^ جعل الهبة ~~من قبله لما كان الإعلام بها من قبله وقرأ الجمهور لأهب كما تقدم وقرأ عمرو ~~ونافع ليهب بالياء أي ليهب الله لك واختلف عن نافع وفي مصحف ابن مسعود ليهب ~~الله لك < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > فلما سمعت مريم ذلك واستشعرت ms2212 ما طرأ عليها استفهمت عن طريقه وهي لم ~~يمسها بشر بنكاح ولم تكن زانية والبغي المجاهرة المنبهرة في الزنا فهي ~~طالبة له بغوى على وزن فعول كبتول وقتول ولو كانت فعيلا لقوي أن يلحقها هاء ~~التأنيث فيقال بغية . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # > > # المعنى قال لها الملك ^ كذلك ^ هو كما وصفت ولكن ^ قال ربك ^ ويحتمل أن ~~يريد على هذه الحال ^ قال ربك ^ والمعنى متقارب والآية العبرة المعرضة ~~للنظر والضمير في قوله ^ لنجعله ^ للغلام ^ ورحمة منا ^ معناه طريق هدى ~~لعالم كثير فينالون الرحمة بذلك ثم أعلمها بأن الأمر قد قضي وانتجز ~~PageV04P009 و الأمر هنا واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر وروي أن جبريل ~~عليه السلام حين قاولها هذه المقاولة نفخ في جيب درعها فسرت النفخة بإذن ~~الله حتى حملت منها قاله وهب بن منبه وغيره وقال ابن جريج نفخ في جيب درعها ~~وكمها وقال أبي بن كعب دخل الروح المنفوخ من فمها فذلك < < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > قوله تعالى ^ فحملته ^ أي حملت الغلام ويذكر أنها كانت بنت ثلاث عشرة ~~سنة فلما أحست بذلك وخافت تعنيف الناس وأن يظن بها الشر ^ انتبذت به ^ أي ~~تنحت ^ مكانا ^ بعيدا حياء وفرارا على وجهها وروي في هذا أنها فرت إلى بلاد ~~مصر أو نحوها قاله وهب بن منبه وروي ايضا أنها خرجت إلى موضع يعرف ببيت لحم ~~بينه وبين إيلياء أربعة أميال و ^ أجاءها ^ معناه فاضطرها وهو تعدية جاء ~~بالهمزة وقرأ شبل بن عزرة ورويت عن عاصم فاجأها من المفاجأة وفي مصحف أبي ~~بن كعب فلما أجاءها المخاض . # وقال زهير + الوافر + # ( وجار سار معتمدا إليكم % أجاءته المخافة والرجاء ) # وقرأ الجمهور المخاض بفتح الميم وقرأ ابن كثير فيما روى عنه بكسرها وهو ~~الطلق وشدة الولادة وأوجاعها روي أنها بلغت إلى موضع كان فيه جذع نخلة بال ~~يابس في أصله مذود بقرة على جرية ماء فاشتد بها الأمر هنالك واحتضنت الجذع ~~لشدة الوجع وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ولادتها لما رأته من ms2213 الآلام ~~والتغرب وإنكار قومها وصعوبة الحال من غير ما وجه ^ يا ليتني مت ^ ولم يجر ~~علي هذا القدر وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة وعاصم وأبو عمرو وجماعة مت بضم ~~الميم وقرأ الأعرج وطلحة ويحيى والأعمش مت بكسرها واختلف عن نافع وتمنت ~~مريم الموت من جهة الدين إذ خافت أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيفتنها ~~ذلك وهذا مباح وعلى هذا الحد تمناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من ~~الصالحين ونهي النبي عليه السلام عن تمني الموت إنما هو لضر نزل بالبدن وقد ~~أباحه عليه السلام في قوله يأتي على الناس زمان يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ~~يا ليتني مكانه . # قال القاضي أبو محمد لأنه زمن فتن يذهب بالدين ^ وكنت نسيا ^ أي شيئا ~~متروكا محتقرا و النسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى فلا ~~يتألم لفقده كالوتد والحبل للمسافر ونحوه ويقال نسي بكسر النون ونسي بفتحها ~~وقرأ الجمهور بالكسر وقرأ حمزة وحده بالفتح واختلف عن عاصم وكقراءة حمزة ~~قرأ طلحة ويحيى والأعمش وقرأ محمد بن كعب القرظي بالهمز نسئا بكسر النون ~~وقرأ نوف البكالي نسأ بفتح النون وحكاها أبو الفتح والداني عن محمد بن كعب ~~وقرأ بكر بن حبيب نسأ بشد السين وفتح النون دون همز وقال الشنفرى + الطويل ~~+ . # ( كأن لها في الأرض نسا تقصه % إذا ما غذت وإن تحدثك تبلت ) # وحكى الطبري في قصصها أنها لما حملت بعيسى حملت ايضا أختها بيحيى فجاءتها ~~أختها زائرة فقالت يا مريم أشعرت أني حملت قالت لها مريم أشعرت أنت أني ~~حملت قالت لها وإني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك وذلك أنه روي أنها ~~أحست جنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم قال السدي فذلك قوله تعالى ^ ~~مصدقا بكلمة من الله ^ وفي هذا كله ضعف فتأمله وكذلك PageV04P010 ذكر ~~الطبري من قصصها أنها خرجت فارة مع رجل من بني إسرائيل يقال له يوسف النجار ~~كان يخدم معها المسجد وطول في ذلك فاختصرته لضعفه وهذه القصة تقتضي ms2214 أنها ~~حملت واستمرت حاملا على عرف البشر واستحيت من ذلك ومرت بسببه وهي حامل وهو ~~قول جمهور المتأولين وروي عن ابن عباس أنه قال ليس إلا أن حملت فوضعت في ~~ساعة واحدة والله أعلم < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > وظاهر قوله ^ فأجاءها المخاض ^ يقتضي أنها كانت على عرف النساء ~~وتظاهرت الروايات بأنها ولدته لثمانية أشهر ولذلك قيل لا يعيش ابن ثمانية ~~أشهر حفظا لخاصية عيسى عليه السلام وقيل ولدته لسبعة وقيل لستة . < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وابن عباس والحسن # قوله عز وجل وزيد بن حبيش ومجاهد والجحدري وجماعة فناداها من تحتها على ~~أن من فاعل ينادي والمراد بن من عيسى قال أي ناداها المولود قاله مجاهد ~~والحسن وابن جبير وأبي بن كعب وقال ابن عباس المراد ب من جبريل ولم يتكلم ~~حتى أتت به قومها وقاله علقمة والضحاك وقتادة ففي هذا آية لها وأمارة ان ~~هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم لا سيما والمنادي ~~عيسى فإنه يبين به عذر مريم ولا تبقى بها استرابة فلذلك كان النداء أن لا ~~يقع حزن وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والبراء بن عازب والضحاك ~~وعمرو بن ميمون وأهل الكوفة وأهل المدينة وابن عباس ايضا والحسن من تحتها ~~بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية واختلفوا فقال بعضهم المراد عيسى وقالت ~~فرقة المراد جبريل المحاور لها قبل قالوا وكان في سعة من الأرض أخفض من ~~البقعة التي كانت هي عليها وأبين وأظهر وعليه كان الحسن بن أبي الحسن يقسم ~~وقرأ علقمة وزرر بن حبيش فخاطبها من تحتها وقرأ ابن عباس فناداها ملك من ~~تحتها وقوله ^ ألا تحزني ^ تفسير النداء ف أن مفسرة بمعنى أي والسري من ~~الرجال العظيم الخصال السيد والسري ايضا الجدول من الماء وبحسب هذا اختلف ~~الناس في هذه الآية فقال قتادة وابن زيد أراد جعل تحتك عظيما من الرجال له ~~شأن وقال الجمهور أشار لها إلى الجدول الذي ms2215 كان قرب جذع النخلة وروي أن ~~الحسن فسر الآية فقال أجل لقد جعله الله ^ سريا ^ كريما فقال عبيد بن عبد ~~الرحمن الحميري يا أبا سعيد إنما يعني ب السري الجدول وقال الحسن لهذه ~~وأشباهها أحب قربك ولكن غلبنا عليك الأمراء ومن الشاهد في السري قول لبيد + ~~الكامل + # ( فتوسطا عرض السري فصدعا % مسجورة متجاورا قلامها ) # < < # | مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > ثم أمر بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع وقالت ~~فرقة بل كانت النخلة مطعمة ^ رطبا ^ وقال السدي كان الجذع مقطوعا وأجرى ~~النهر تحتها لحينه والظاهر من الآية أن عيسى PageV04P011 هو المكلم لها وأن ~~الجذع كان يابسا وعلى هذا تكون آيات تسليها وتسكن إليها والباء في قوله ^ ~~بجذع ^ زائدة مؤكدة قال أبو علي كما يقال ألقى بيده أي ألقى يده . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا المثال عندي نظر وأنشد الطبري + الطويل + # ( بواد يمان ينبت السدر صدره % وأسفله بالمزج والشبهان ) # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~والجمهور من الناس تساقط بفتح التاء وشد السين يريد ^ النخلة ^ وقرأ البراء ~~بن عازب والأعمش يساقط بالياء يريد الجذع وقرأ حمزة وحده تساقط بفتح التاء ~~وتخفيف السين وهي قراءة مسروق وابن وثاب وطلحة وأبي عمرو بخلاف وقرأت فرقة ~~يساقط بالياء على ما تقدم من إرادة ^ النخلة ^ أو الجذع وقرأ عاصم في رواية ~~حفص تساقط بضم التاء وتخفيف السين وقرأت فرقة يساقط بالياء وقرأ أبو حيوة ~~يسقط بالياء وروي عنه يسقط بضم الياء وقرأ ايضا تسقط وحكى أبو علي في الحجة ~~أنه قرى ء يتساقط بياء وتاء وروي عن مسروق تسقط بضم التاء وكسر القاف وكذلك ~~عن أبي حيوة وقرأ أبو حيوة ايضا يسقط بفتح الياء وضم القاف رطب جني بالرفع ~~ونصف ^ رطبا ^ يختلف بحسب معاني القراءات المذكورة فمرة يسند الفعل إلى ~~الجذع ومرة إلى الهز ومرة إلى ^ النخلة ^ و ^ جنيا ^ معناه قد طابت وصلحت ~~للاجتناء وهو من جنيت الثمرة وقرأ طلحة بن سليمان جنيا بكسر ms2216 الجيم وقال ~~عمرو بن ميمون ليس شيء للنفساء خيرا من التمر والرطب وقال محمد بن كعب كان ~~رطب عجوة وقد استدل بعض الناس من هذه الآية على أن الرزق وإن كان محتوما ~~فإن الله تعالى قد وكل ابن آدم إلى سعي ما فيه لأنه أمرت مريم بهز الجذع ~~لترى آية وكانت الآية تكون بأن لا تهز هي وحكى الطبري عن ابن زيد أنه قال ~~قال لها عيسى لا تحزني فقالت وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة ~~أي شيء عذري عند الناس ^ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ^ فقال لها ~~عيسى أنا أكفيك الكلام < < # | مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # > > وقوله ^ فكلي واشربي وقري ^ الآية قرأ الجمهور وقري بفتح القاف وحكى ~~الطبري قراءة وقري بكسر القاف وقرة العين مأخوذة من القر وذلك أنه يحكى أن ~~دمع الفرح بارد المس ودمع الحزن سخن المس وضعفت فرقة هذا وقالت الدمع كله ~~سخن وإنما معنى قرة العين أن البكاء الذي يسخن العين ارتفع إذ لا حزن بهذا ~~الأمر الذي قرت به العين وقال الشيباني ^ قري عينا ^ معناه نامي حضها على ~~الأكل والشرب والنوم وقوله ^ عينا ^ نصب على التمييز والفعل في الحقيقة ~~إنما هو للعين فينقل ذلك إلى ذي العين وينصب الذي كان فاعلا في الحقيقة على ~~التفسير ومثله طبت نفسا وتفقأت شحما وتصببت عرقا وهذا كثير وقرأ الجمهور ~~ترين وأصله ترءيين حذفت النون للجزم ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم قلبت ~~الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فاجتمع ساكنان الألف والياء ~~فحذفت الألف فجاء ترى وعلى هذا النحو هو قول الأفوه + السريع + . # ( أما ترى رأسي أزرى به % ) # ثم دخلت النون الثقيلة فكسرت الياء لاجتماع ساكنين منها ومن النون وإنما ~~دخلت النون هنا PageV04P012 بتوطئة ما كما توطى ء لدخولها ايضا لام القسم ~~وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه ترءين بالهمزة وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ترين ~~بسكون الياء وفتح النون خفيفة قال أبو الفتح وهي شاذة ومعنى هذه ms2217 الآية أن ~~الله تعالى أمرها على لسان جبريل أو ابنها على الخلاف المتقدم بأن تمسك عن ~~مخاطبة البشر وتحيل على ابنها في ذلك ليرتفع عنها خجلها وتبين الآية فيقوم ~~عذرها وظاهر الآية أنها أبيح لها أن تقول هذه الألفاظ التي في الآية وهو ~~قول الجمهور وقالت فرقة معنى ^ فقولي ^ بالإشارة لا بالكلام وإلا فكأن ~~التناقض بين في أمرها وقرأ ابن عباس وأنس بن مالك إني نذرت للرحمن وصمت ~~وقال قوم معناه ^ صوما ^ عن الكلام إذ أصل الصوم الإمساك ومنه قول الشاعر : ~~+ البسيط + # ( خيل صيام وأخرى غير صائمة % ) # وقال ابن زيد والسدي كانت سنة الصيام عندهم الإمساك عن الأكل والكلام ~~وقرأت فرقة إني نذرت للرحمن صمتا ولا يجوز في شرعنا أن ينذر أحد صمتا وقد ~~أمر ابن مسعود من فعل ذلك بالنطق والكلام قال المفسرون أمرت مريم بهذا ~~ليكفيها عيسى الاحتجاج # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > # روي أن مريم عليها السلام لما أطمأنت بما رأت من الآيات وعلمت أن الله ~~سيبين عذرها أتت به تحمله مدلة من المكان القصي الذي كانت انتبذت فيه روي ~~أن قومها خرجوا في طلبها فلقوها وهي مقبلة به والفري العظيم الشنيع قاله ~~مجاهد والسدي وأكثر استعماله في السوء وهو من الفرية فإن جاء الفري بمعنى ~~المتقن فمأخوذ من فريت الأديم للإصلاح وليس بالبين وأما قولهم في المثل جاء ~~يفري الفري فمعناه بعمل عظيم من العمل في قول أو فعل مما قصد ضرب المثل له ~~وهو مستعمل فيما يختلف ويفعل والفري من الأسقية الجديد وقرأ أبو حيوة شيئا ~~فريا بسكون الراء < < # | مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # > > واختلف المفسرون في معنى قوله عز وجل ^ يا أخت هارون ^ فقالت فرقة ~~كان لها أخ اسمه ^ هارون ^ لأن هذا الآسم كان كثيرا في بني إسرائيل تبركا ~~بأسم هارون أخي موسى وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسله إلى أهل نجران في أمر من الأمور فقال له النصارى إن صاحبك يزعم أن ~~مريم أخت ms2218 هارون وبينهما في المدة ستمائة سنة قال المغيرة فلم أدر ما أقول ~~فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال ألم يعلموا ~~أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين فالمعنى أنه اسم وافق اسما ~~وقال السدي وغيره بل نسبوها إلى ^ هارون ^ أخي موسى لأنها كانت من نسله ~~وهذا كما تقول من قبيلة يا أخا فلانة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم وقال كعب الأحبار بحضرة عائشة أم المؤمنين ~~إن مريم ليست أخت لهارون أخي موسى فقالت عائشة كذبت فقال لها يا أم ~~المؤمنين إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فهو أصدق وخير وإلا ~~فإني أجد PageV04P013 بينهما من المدة ستمائة سنة قال فسكتت وقال قتادة كان ~~في ذلك الزمن في بني إسرائيل رجل عابد منقطع إلى الله يسمى هارون فنسبوها ~~إلى أخوته من حيث كانت على طريقته قبل إذ كانت موقوفة على خدمة البيع أي يا ~~هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلا لما أتيت به وقالت فرقة بل كان في ذلك ~~الزمن رجل فاجر اسمه هارون فنسبوها إليه على جهة التعيير والتوبيخ ذكره ~~الطبري ولم يسم قائله والمعنى ^ ما كان أبوك ^ ولا أمك أهلا لهذه الفعلة ~~فكيف جئت أنت بها والبغي التي تبغي الزنا أي تطلبه أصلها بغوي فعول وقد ~~تقدم ذكر ذلك # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > # التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ترك الكلام ولم يرد في هذه الآية ~~أنها نطقت ب ^ أني نذرت للرحمن صوما ^ وإنما ورد أنها ^ أشارت إليه ^ فيقوي ~~بهذا قول من قال إن أمرها ب قولي إنما أريد به الإشارة ويروى أنهم لما ~~أشارت إلى الطفل قالوا استخفافها بنا أشد علينا من زناها ثم قالوا لها على ~~جهة التقرير ^ كيف نكلم من كان في المهد صبيا ^ وإنما هي في معنى هو ويحتمل ~~أن تكون الناقصة والأظهر أنها التامة وقد قال أبو عبيدة ^ كان ^ هنا ms2219 لغو ~~وقال الزجاج والفراء ^ من ^ شرطية في قوله ^ من كان ^ ع ونظير كان هذه قول ~~رؤبة + الرجز + # ( أبعد أن لا ح بك القتير % والرأس قد كان له شكير ) و ^ صبيا ^ إما خبر ~~^ كان ^ على تجوز وتخيل في كونها ناقصة ، وإما حال يعمل فيه الاستقرار ~~المقدر في الكلام . وروي أن ^ المهد ^ يراد به حجر أمه < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > قال لهم عيسى من مرقده ^ إني عبد الله ^ الآية وروى أنه قام متكئا ~~على يساره وأشار إليهم بسبابته اليمنى و ^ الكتاب ^ هو الإنجيل ويحتمل أن ~~يريد التوراة والإنجيل ويكون الإيتاء فيهما مختلفا و ^ آتاني ^ معناه قضى ~~بذلك وأنفذه في سابق حكمه وهذا نحو قوله تعالى ^ أتى أمر الله ^ وغير هذا ~~وأمال الكسائي آتاني وأوصاني والباقون لا يميلون قال أبو علي الإمالة في ^ ~~آتاني ^ أحسن لأن في ^ أوصاني ^ مستعليا < < # | مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # > > و ^ مباركا ^ قال مجاهد معناه نفاعا وقال سفيان معلم خير وقيل آمرا ~~بمعروف ناهيا عن منكر وقال رجل لبعض العلماء ما الذي أعلن من علمي قال ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه وأسند ~~النقاش عن الضحاك أنه قال ^ مباركا ^ معناه قضاء للحوائج ع وقوله ^ مباركا ~~^ يعم هذه الوجوه وغيرها و ^ الصلاة والزكاة ^ قيل هما المشروعتان في البدن ~~والمال وقيل زكاة الرؤوس في الفطر وقيل ^ الصلاة ^ الدعاء ^ والزكاة ^ ~~التطهير PageV04P014 من كل عيب ونقص ومعصية وقرأ دمت بضم الدال عاصم وجماعة ~~وقرأ دمت بكسرها أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو وجماعة وقرأ الجمهور وبرا ~~بفتح الباء وهو الكثير البر ونصبه على قوله ^ مباركا ^ وقرأ أبو نهيك وأبو ~~مجلز وجماعة برا بكسر الباء فقال بعضها نصبه على العطف على قوله ^ مباركا ^ ~~فكأنه قال وذا بر فاتصف بالمصدر كعدل ونحوه وقال بعضها نصبه بقوله ^ ~~وأوصاني ^ أي وأوصاني برا بوالدتي حذف الجار كأنه يريد وأوصاني ببر والدتي ~~وحكى الزهراوي هذه القراءة وبر بالخفض عطفا على ^ الزكاة ^ < < # | مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # > > وقوله ^ بوالدتي ^ بيان لأنه لا والد ms2220 له وبهذا القول برأها قومها ~~والجبار المتعظم وهي خلق مقرونة بالشقاء لأنها مناقضة لجميع الناس فلا يلقى ~~صاحبها من أحد إلا مكروها وكان عيسى عليه السلام وروي أن عيسى عليه السلام ~~إنما تكلم في طفولته بهذه الآية ثم عاد إلى حالة الأطفال حتى مشى على عادة ~~في غاية التواضع يأكل الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب ويأوي حيث جنه ~~الليل لا مسكن له قال قتادة وكان يقول سلوني فإن لين القلب صغير في نفسي < ~~< # | مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # > > وقد تقدم ذكر تسليمه على نفسه وإذلاله في ذلك وذكر المواطن التي خصها ~~لأنها أوقات حاجة الإنسان إلى رحمة الله وقال مالك بن أنس رضي الله عنه في ~~هذه الآية ما أشدها على أهل القدر أخبر عيسى بما قضي من أمره وبما هو كائن ~~إلى أن يموت وفي قصص هذه الآية عن ابن زيد وغيره أنهم لما سمعوا كلام عيسى ~~أذعنوا وقالوا إن هذا الأمر عظيم البشر وقالت فرقة إن عيسى كان أوتي الكتاب ~~وهو في ذلك السن وكان يصوم ويصلي وهذا في غاية الضعف مصرح بجهالة قائلة . ~~قوله عز وجل < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > # المعنى قل يا محمد لمعاصريك من اليهود والنصارى ^ ذلك ^ الذي منه قصة ^ ~~عيسى بن مريم ^ وإنما قدرنا في الكلام قل يا محمد لأنه يجيء في الاية بعد ~~وأن الله ربي وربكم هذه مقالة بشر وليس يقتضي ظاهر الآية قائلا من البشر ~~سوى محمد صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل أن يكون قوله ^ ذلك عيسى ^ إلى قوله ~~^ فيكون ^ إخبارا لمحمد اعتراضا أثناء كلام عيسى ويكون قوله وأن بفتح الألف ~~عطفا على قوله ^ الكتاب ^ وقد قال وهب بن منبه عهد عيسى إليهم أن الله ربي ~~وربكم ومن كسر الألف عطف على قوله ^ إني عبد الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ونافع وحمزة والكسائي وعامة الناس قول الحق برفع القول على معنى هذا قول ~~الحق وقرأ عاصم وابن عامر وابن أبي إسحاق قول الحق بنصب القول على المصدر ms2221 ~~قال أبو عبد الرحمن المقري كان يجالسني ضرير ثقة فقال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النوم يقرأ قول الحق نصبا قال أبو عبد الرحمن وكنت أقرأ ~~بالرفع فجنبت فصرت أقرأ بهما جميعا وقرأ عبد الله بن مسعود قال الله بمعنى ~~كلمة الله وقرأ عيسى قال الحق وقرأ نافع والجمهور يمترون بالياء على ~~الكناية عنهم وقرأ نافع أيضا وأبو عبد الرحمن وداود بن أبي هند تمترون ~~بالتاء على الخطاب لهم والمعنى تختلفون أيها اليهود والنصارى فيقول ~~PageV04P015 بعضهم هو لزنية ونحو هذا وهم اليهود ويقول بعضهم هو الله تعالى ~~فهذا هو امتراؤهم وسيأتي شرح ذلك من بعد هذا < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > وقوله ^ ما كان لله أن يتخذ ^ معناه النفي وهذا هو معنى هذه الألفاظ ~~حيث وقعت ثم يضاف إلى ذلك بحسب حال المذكور فيها إما نهي وزجر كقوله تعالى ~~^ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ^ وإما تعجيز كقوله ~~تعالى ^ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ^ وإما تنزيه كهذه الآية و ^ من ولد ^ ~~دخلت ^ من ^ مؤكدة للجحد لنفي الواحد فما فوقه مما يحتله نظير هذه العبارة ~~إذا لم تدخل ^ من ^ وقوله ^ قضى أمرا ^ أي واحدا من الأمور وليس بمصدر أمر ~~يأمر فمعنى ^ قضى ^ أوجد أو أخرج من العدم وهذه التصاريف في هذه الأفعال من ~~مضى واستقبال هي بحسب تجوز العرب واتساعها وقد تقدم القول في ^ كن فيكون ^ ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وأن الله بفتح الألف وذلك عطف على قوله هذا ~~^ قول الحق ^ وأن الله ربي كذلك وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وإن ~~بكسر الألف وذلك بين على الاستئناف وقرأ أبي بن كعب إن الله بكسر الألف دون ~~واو < < # | مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # > > وقوله ^ فاعبدوه ^ وقف ثم ابتدأ ^ هذا صراط ^ أي ما أعلمتكم به عن ~~الله تعالى من وحدانيته ونفي الولد عنه وغير ذلك مما يتنزه عنه طريق واضح ~~مفض إلى النجاة ورحمته . # قوله عز وجل : < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > # هذا ms2222 ابتداء خبر من الله تعالى لمحمد عليه السلام بأن بني إسرائيل اختلفوا ~~أحزابا أي فرقا وقوله ^ من بينهم ^ معناه أن الاختلاف لم يخرج عنهم بل ~~كانوا المختلفين وروي في هذا عن قتادة أن بني إسرائيل جمعوا من أنفسهم ~~أربعة أحبار غاية في المكانة والجلالة عندهم وطلبوهم بأن يبينوا أمر عيسى ~~فقال أحدهم عيسى هو الله نزل إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات ثم صعد فقال له ~~الثلاثة كذبت واتبعه اليعقوبية ثم قيل للثلاثة فقال أحدهم عيسى ابن الله ~~فقال له الاثنان كذبت واتبعه النسطورية ثم قيل للاثنين فقال أحدهم عيسى أحد ~~ثلاثة الله إله ، ومريم إله وعيسى إله فقال له الرابع كذبت وأتبعه ~~الإسرائيلية فقيل للرابع فقال عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم فاتبع ~~كل واحد من الأربعة فريق من بني إسرائيل ثم اقتتلوا فغلب المؤمنون وقتلوا ~~وظهرت اليعقوبية على الجميع وروي أن في ذلك نزلت ^ إن الذين يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم ~~بعذاب أليم ^ و الويل الحزن والثبور وقيل ويل واد في جهنم و ^ مشهد يوم ~~عظيم ^ هو مشهد يوم القيامة ويحتمل أن يراد ب ^ مشهد يوم عظيم ^ يوم قتل ~~المؤمنون حين اختلف الأحزاب وقد أشار إلى هذا المعنى قتادة < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > وقوله ^ أسمع بهم وأبصر ^ أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم يرجعون إلينا ~~ويرون ما نصنع بهم من العذاب فإن إعراضهم حينئذ يزول ويقبلون على الحقيقة ~~حين لا PageV04P016 ينفعهم الإقبال عليها وهم في الدينا صم عمي إذ لا ~~ينفعهم النظر مع إعراضهم ثم قال لكنهم اليوم في الدنيا ^ في ضلال ^ وهو جهل ~~المسلك والمبين في نفسه وإن لم يبين لهم وحكى الطبري عن أبي العالية أنه ~~قال ^ أسمع بهم وأبصر ^ هي بمعنى الأمر لمحمد عليه السلام أي أسمع الناس ~~اليوم وأبصرهم بهم وبحديثهم ماذا يصنع بهم من العذاب إذ أتوا محشورين ~~مغلوبين < < # | مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # > > وقوله ^ وأنذرهم يوم الحسرة ^ الآية الخطاب ايضا في هذه ms2223 الآية لمحمد ~~عليه السلام والضمير في ^ أنذرهم ^ لجميع الناس واختلف في ^ يوم الحسرة ^ ~~فقال الجمهور هو يوم ذبح الموت وفي هذا حديث صحيح وقع في البخاري وغيره أن ~~الموت يجاء به في صورة كبش أملح وفي بعض الطرق كأنه كبش أملح وقال عبيد بن ~~عمير كأنه دابة فيذبح على الصراط بين الجنة والنار وينادى يا أهل الجنة ~~خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت ويروى أن أهل النار يشرئبون خوفا ~~على ما هم فيه والأمر المقضي هو ذبح الكبش الذي هو مثال الموت وهذا عند ~~حذاق العلماء كما يقال تدفن الغوائل وتجعل التراث تحت القدم ونحو ذلك وعند ~~ذلك تصيب أهل النار حسرة لا حسرة مثلها وقال ابن زيد وغيره ^ يوم الحسرة ^ ~~هو يوم القيامة وذلك أن أهل النار قد حصلوا من أول أمرهم في سخط الله ~~وأمارته فهم في حال حسرة والأمر المقضي على هذا هو الحتم عليهم بالعذاب ~~وظهور إنفاذ ذلك عليهم وقال ابن مسعود ^ يوم الحسرة ^ حين يرى الكفار ~~مقاعدهم التي فاتتهم في الجنة لو كانوا مؤمنين ويحتمل أن يكون ^ يوم الحسرة ~~^ اسم جنس لأن هذه حسرات كثيرة في مواطن عدة ومنها يوم الموت ومنها وقت أخذ ~~الكتاب بالشمال وغير ذلك . وقوله ^ وهم في غفلة ^ يريد في الدنيا الان ^ ~~وهم لا يؤمنون ^ كذلك . < < # | مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # > > وقوله ^ نرث ^ تجوز وعبارة عن فناء المخلوقات وبقاء الخالق فكأنها ~~وراثة وقرأ عاصم ونافع وأبو عمرو والحسن والأعمش يرجعون بالياء وقرأ الأعرج ~~ترجعون بالتاء من فوق وقرأ أبو عبد الرحمن وابن أبي إسحاق وعيسى يرجعون ~~بالياء من تحت مفتوحة وكسر الجيم وحكى عنهم أبو عمرو الداني ترجعون بالتاء ~~. # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله ^ وأذكر ^ بمعنى واتل وشهر لأن الله تعالى هو الذاكر و ^ الكتاب ^ ~~هو القرآن وهذا وشبهه من لسان الصدق الذي أبقاه الله عليهم و الصديق فعيل ~~بناء مبالغة من الصدق وقرأ أبو البرهسم إنه كان صادقا والصدق عرفه في ~~اللسان وهو ms2224 مطرد في الأفعال والخلق ألا ترى أنه يستعار لما لا يعقل فيقال ~~صدقني الطعام كذا وكذا قفيزا ويقال عود صدق للصلب الجيد فكان إبراهيم عليه ~~السلام يوصف PageV04P017 بالصدق على العموم في أفعاله وأقواله وذلك يغترق ~~صدق اللسان الذي يضاد الكذب وأبو بكر رضي الله عنه وصف صديق لكثرة ما صدق ~~في تصديقه بالحقائق وصدق في مبادرته إلى الإيمان وما يقرب من الله تعالى ~~والصديق مراتب ألا ترى أن المؤمنين صديقون لقوله تعالى ^ الذين آمنوا بالله ~~ورسله أولئك هم الصديقون ^ < < # | مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > وقوله ^ يا أبت ^ اختلف النحاة في التاء من ^ أبت ^ فمذهب سيبويه ~~أنها عوض من ياء الإضافة والوقوف عنده عليها بالهاء ومذهب الفراء أن يوقف ~~عليها بالتاء لأن الياء التي للإضافة عنده منوية وجمهور القراء على كسر ~~التاء وفي مصحف ابن مسعود واأبت بواو للنداء وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو ~~جعفر يا أبت بفتح التاء ووجهها أنه أراد يا أبتا فحذف الألف وترك الفتحة ~~دالة عليها ووجه آخر أن تكون التاء المقحمة كالتي في قوله يا طلحة وفي هذا ~~نظر وقد لحن هارون هذه القراءة والذي ^ لا يسمع ولا يبصر ^ هو الصنم ولو ~~سمع وأبصر كما هي حالة الملائكة وغيرهم ممن عبد لم يحسن عبادتها لكن بين ~~إبراهيم عليه السلام بنفي السمع والبصر شنعة الرأي في عبادتها وفساده < < # | مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # > > وقوله ^ قد جاءني ^ يدل على أن هذه المقاولة هي بعد أن نبى ء والصراط ~~السوي معناه الطريق المستقيم وهو طريق الإيمان < < # | مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # > > وقوله ^ يا أبت لا تعبد الشيطان ^ مخاطبة بر واستعطاف على حالة كفره ~~وقوله ^ لا تعبد الشيطان ^ يحتمل أن يكون أبوه ممن عبد الجن ويحتمل أن يجعل ~~طاعة الشيطان المعنوي في عبادة الأوثان والكفر بالله عبادة له والعصي فعيل ~~من عصى يعصي إذا خالف الأمر < < # | مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # > > وقوله ^ أخاف أن يمسك ^ قال الطبري وغيره ^ أخاف ^ بمعنى أعلم . # < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ms2225 والظاهر عندي أنه خوف على بابه وذلك أن إبراهيم ~~عليه السلام لم يكن في وقت هذه المقاولة يائسا من إيمان أبيه فكان يرجو ذلك ~~وكان يخاف أن لا يؤمن ويتمادى على كفره إلى الموت فيمسه العذاب والولي ~~الخالص المصاحب القريب بنسب أو مودة قال آزر وهو تارخ ^ أراغب أنت عن آلهتي ~~^ والرغبة ميل النفس فقد تكون الرغبة في الشيء وقد تكون عنه وقوله ^ أراغب ~~^ رفع بالابتداء و ^ أنت ^ فاعل به يسد مسد الخبر وحسن ذلك وقربه اعتماد ~~راغب على ألف الاستفهام ويجوز أن يكون راغب خبرا مقدما و ^ أنت ^ ابتداء ~~والأول أصوب وهو مذهب سيبويه وقوله ^ عن آلهتي ^ يريد الاصنام وكان فيما ~~روي ينحتها وينجرها بيده ويبيعها ويحض عليها فقرر ابنه إبراهيم على رغبته ~~عنها على جهة الإنكار عليه ثم أخذ يتوعده وقوله ^ لأرجمنك ^ اختلف فيه ~~المتأولون فقال السدي وابن جريج والضحاك معناه بالقول أي لأشتمنك ^ واهجرني ~~^ أنت إذا شئت مدة من الدهر أو سالما حسب الخلاف الذي سنذكره وقال الحسن بن ~~أبي الحسن معناه ^ لأرجمنك ^ بالحجارة وقالت فرقة معناه لأقتلنك وهذان ~~القولان بمعنى واحد وقوله ^ واهجرني ^ عل هذا التأويل إنما يترتب بأنه أمر ~~على حياله كأنه قال إن لم تنته لأقتلنك بالرجم ثم قال له ^ واهجرني ^ أي مع ~~انتهائك كأنه جزم له الأمر بالهجرة وإلا فمع الرجم لا تترتب الهجرة و ^ ~~مليا ^ معناه دهرا طويلا مأخوذ من الملوين وهما الليل والنهار وهذا قول ~~الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما فهو ظرف وقال ابن عباس وغيره ^ مليا ^ معناه ~~سليما منا سويا فهو حال من ^ إبراهيم ^ عليه السلام وتلخيص هذا أن يكون ~~بمعنى قوله مستبدا بحالك غنيا عني مليا بالاكتفاء . PageV04P018 # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # > > # قرأ أبو البرهسم سلاما عليك بالنصب واختلف أهل العلم في معنى تسليمه عليه ~~فقال بعضهم هي تحية مفارق وجوزوا تحية الكافر وأن يبدأ بها وقال الجمهور ~~ذلك التسليم بمعنى المسالمة لا بمعنى التحية قال الطبري معناه أمنة مني لك ~~وهذا قول الجمهور وهم لا يرون ms2226 ابتداء الكافر بالسلام وقال النقاش حليم خاطب ~~سفيها كما قال وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ورفع السلام بالابتداء ~~وجاز ذلك مع نكرته لأنها نكرة مخصصة فقربت من المعرفة ولأنه في موضع ~~المنصوب الذي هو سلمت سلاما وهذا كما يجوز ذلك في ما هو في معنى الفاعل ~~كقولهم شرا أهر ذا ناب هذا مقال سيبويه وقوله تعالى ^ سأستغفر ^ معناه ~~سأدعو الله تعالى في أن يهديك فيغفر لك بإيمانك وهذا أظهر من أن يتأول على ~~إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم أنه لم يعلم أن الله لا يغفر لكافر وقد ~~يجوز أن يكون إبراهيم عليه السلام أول نبي أوحي إليه أن لا يغفر لكافر لأن ~~هذه العقيدة إنما طريقها السمع فكانت هذه المقالة منه لأبيه قبل أن يوحى ~~إليه ذلك وإبراهيم عليه السلام إنما تبين له في أبيه أنه عدو لله بأحد ~~وجهين إما بموته على الكفر كما روي وإما بأن أوحي إليه تعسف الحتم عليه ~~وقال مكي عن السدي أخره بالاستغفار إلى السحر وهذا تعسف وإنما ذكر في أمر ~~يعقوب وبنيه وأما هذا فوعد باستغفار كثير مؤتنف فالسين متمكنة < < # | مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # > > والحفي المبتهل المتلطف وهذا شكر من إبراهيم لنعم الله تعالى عليه ثم ~~أخبره أنه يعتزلهم أي يصير عنهم بمعزل ويروي أنهم كانوا بأرض كوثا فرحل ~~إبراهيم عليه السلام حتى نزل الشام وفي سفرته تلك لقي الجبار الذي أخدم ~~هاجر بسارة الحديث بطوله و ^ تدعون ^ بمعنى تعبدون وقوله ^ عسى ^ ترج في ~~ضمنه خوف شديد < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > وقوله ^ فلما اعتزلهم ^ إلى آخر الآية إخبار من الله تعالى لمحمد ~~عليه السلام أنه لما رحل عن بلد أبيه وقومه عوضه الله من ذلك ابنه ^ إسحاق ~~^ وابنه ^ يعقوب ^ وجعل له الولد تسلية وشدا لعضده و ^ إسحاق ^ أصغر من ~~إسماعيل ولما حملت هاجر بإسماعيل غارت سارة فحملت ب ^ إسحاق ^ هذا فيما روي ~~< < # | مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # > > وقوله ^ ووهبنا لهم من رحمتنا ^ يريد العلم والمنزلة والشرف في ~~الدنيا والنعيم في ms2227 الآخرة كل ذلك من رحمة الله ولسان الصدق هو الثناء ~~الباقي عليهم آخر الأبد قاله ابن عباس واللسان في كلام العرب المقالة ~~الذائعة كانت في خير أو شر ومنه قول الشاعر : + البسط + . # ( إني أتتني لسان لا أسر بها % من علو لا كذب فيها ولا سخر ) # وقال آخر : + الوافر + # ( ندمت على لسان فات مني % ) PageV04P019 وإبراهيم الخليل وبنوه معظمون ~~في جميع الأمم والملل صلى الله عليهم أجمعين . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # هذا أمر من الله عز وجل بذكر ^ موسى ^ بن عمران عليه السلام على جهة ~~التشريف له وأعلمه ب ^ إنه كان مخلصا ^ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن ~~عامر مخلصا بكسر اللام وهي قراءة الجمهور أي أخلص نفسه لله وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم مخلصا بفتح اللام وهي قراءة أبي رزين ويحيى وقتادة أي أخلصه ~~الله للنبوءة والعبادة كما قال تعالى ^ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ^ ~~والرسول من الأنبياء الذي يكلف تبليغ أمة وقد يكون نبيا غير رسول < < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > وقوله ^ وناديناه ^ هو تكليم الله تعالى و ^ الطور ^ الجبل المشهور ~~بالشام وقوله ^ الأيمن ^ صفة للجانب وكانت على يمين موسى بحسب وقوفه فيه ~~وإلا فالجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ولا يوصف بشيء من ذلك إلا بالإضافة ~~إلى ذي يمين ويسار ويحتمل أن يكون قوله ^ الأيمن ^ مأخوذا من اليمن كأنه ~~قال الأبرك والأسعد فيصح على هذا أن يكون صفة للجانب وللجبل بجملته وقوله ^ ~~وقربناه نجيا ^ قال الجمهور هو تقريب التشريف بالكلام والنبوءة وقال ابن ~~عباس بل أدني موسى من الملكوت ورفعت له الحجب حتى سمع صريف الأقلام وقال ~~ميسرة وقال سعيد أردفه جبريل و النجي فعيل من المناجاة وهي المسارة بالقول ~~وقال قتادة ^ نجيا ^ معناه نجا بصدقة وهذا مختل وإنما النجي المنفرد ~~بالمناجاة < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > وكان ^ هارون ^ عليه السلام أسن من موسى وطلب من الله أن يشد أزره ~~بنبوته ومعونته فأجابه الله تعالى إلى ذلك وعدها في نعمه عليه < < # | مريم : ( 54 ) واذكر ms2228 في الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واذكر في الكتاب إسماعيل ^ هو ايضا من لسان الصدق ~~والشرف المضمون بقاؤه على آل إبراهيم عليه السلام و ^ إسماعيل ^ هو أبوه ~~العرب اليوم وذلك أن اليمنية والمضرية ترجع إلى ولد ^ إسماعيل ^ وهو الذي ~~أسكنه أبو بواد غير ذي زرع وهو الذبيح في قوله الجمهور وقالت فرقة الذبيح ~~اسحاق . # قال القاضي أبو محمد والأول يترجح بجهات منها قول الله تبارك وتعالى ومن ~~وراء إسحاق يعقوب فولد قد بشر أبواه أنه سيكون منه ولد هو حفيد لهم كيف ~~يؤمر بعذ ذلك بذبحه وهذه العدة قد تقدمت وجهه أخرى وهي أن أمر الذبح لا ~~خلاف بين العلماء أنه كان بمنى عند مكة وما روي قط أن إسحاق دخل تلك البلاد ~~وإسماعيل بها نشأ وكان أبوه يزور مرارا كثيرة يأتي من الشام ويرجع من يومه ~~على البراق وهو مركب الأنبياء وجهة أخرى وهي قول النبي عليه السلام أنا ابن ~~الذبيحين وهو أبوه عبد الله لأنه فدي بالإبل من الذبح والذبيح الثاني هو ~~أبوه إسماعيل وجهة أخرى وهي الآيات في سورة الصافات وذلك أنه لما فرغ من ~~ذكر الذبح وحاله قال ^ وبشرناه بإسحاق ^ فترتيب تلك الآيات يكاد ينص على أن ~~PageV04P020 الذبيح غير إسحاق ووصفه الله تعالى ب صدق الوعد لأنه كان ~~مبالغا في ذلك روي أنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع فجاء إسماعيل وانتظر ~~الرجل يومه وليلته فلما كان في اليوم الآخر جاء الرجل فقال له ما زلت هنا ~~في انتظارك منذ أمس وفي كتاب ابن سلام أنه انتظره سنة وهذا بعيد غير صحيح ~~والأول أصح وقد فعل مثله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ذكره ~~النقاش وخرجه الترمذي وغيره وذلك في مبايعة وتجارة وقيل وصفه بصدق الوعد ~~لوفائه بنفسه في أمر الذبح إذ قال ^ ستجدني إن شاء الله صابرا ^ الكهف وقال ~~سفيان بن عيينة أسوأ الكذب إخلاف الميعاد ورمي الأبرياء بالتهم < < # | مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # > > وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العدة دين ms2229 فناهيك بفيلة الصدق ~~" في هذا و ^(أهله)^ ، يريد بهم قومه وأمته ، قاله الحسن ، وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود " وكان يأمر قومه" . وقوله ^(مرضيا)^ أصله مرضويا لقيت الواو ~~وهي ساكنة الياء فأبدلت ياء وأدغمت ثم كسرت الضاد للتناسب في الحركات ، ~~وقرأ ابن أبي عبلة " وكان عند ربه مرضوأ" . قوله عز وجل وهارون < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^(ادريس)^ عليه السلام هو من أجداد نوح عليه السلام ، وهو أول نبي ~~بعث إلى أهل اتلأرض ، فيما روي ، من بعد آدم ، وهو أول من خط بالقلم وكان ~~خياطا ، ووصفه الله ب " الصدق " والوجه أن يحممل ذلك على العموم في ~~الأحاديث والأعمال . قال ابن مسعود هو الياس بعث إلى قومه بأن يقولوا لا ~~إله إلا الله ، ويعملوا ما شاؤوا فأبوا فأهلكوا ، والأشهر أنه لم يبعث ~~لإهلاك أمة وإنما نبئ فقط < < # | مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # > > واختلف الناس في قوله ^(ورفعناه مكانا عليا )^ . # فقال جماعة من العلماء هو رفع النبوءة والتشريف والمنزلة وهو في السماء ~~كما سائر الأنبياء ، وقال فرقة : بل رفع إلى السماء ، قال ابن عباس : كان ~~ذلك بأمر الله كما رفع عيسى وهنالك مات ، وقاله مجاهد إلا أنه قال : ولم ~~يمت ، وكذلك قال وهب وقال كعب وقال كعب الأحبار لابن عباس كان له خليل من ~~الملائكة فحمله على جناحه وصعد به حتى بلغ السماء الرابعة فلقي هنالك ملك ~~الموت فقال له إنه قيل لي اهبط إلى السماء الرابعة فاقبض فيها روح ~~^(إدريس)^ وإني لأعجب كيف يكون هذا ، فقال له الملك الصاعد هذا^(إدريس )^ ~~معي فقبض روحه وروي أن هذا كله كان في السماء السادسة قاله ابن عباس ، ~~وكذلك هي رتبته في حديث الإسراء في بعض الروايات وحديث أنس بن مالك وأبي ~~هريرة في الإسراء يقتضي انه في السماء الرابعة . < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > وقوله تعالى ^( أولئك الذين أنعم الله عليهم )^ الإشارة ب ^(أولئك)^ ~~إلى من تقدم ذكره ، وقوله^(من ذرية أدم )^ يريد ^(إدريس)^ ونوحا وممن حمل ~~مع نوح إبراهيم عليه السلام ، ^(ومن ذرية إبراهيم)^ ms2230 وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~، ومن ذرية ^(إسرائيل)^ موسى وهارون وزكرياء ويحيى ومريم وقوله PageV04P021 ~~^ وممن هدينا ^ معناه وأولئك ممن هدينا لأن هدى الله قد ناله غير هؤلاء ^ ~~واجتبينا ^ معناه اصطفينا واخترنا وكأنه من جبيت المال إذا جمعته ومنه ~~جباية المال وكأن جابيه يصطفيه وقرأ الجمهور إذا تتلى بالتاء من فوق وقرأ ~~نافع وشيبة وأبو جعفر إذا يتلى بالياء والآيات هنا الكتب المنزلة و ^ سجدا ~~^ نصب على الحال لأن مبدأ السجود سجود وقرأ عمر بن الخطاب والجمهور بكيا ~~قالت فرقة هو جمع باك كما يجمع عاث وجاث على عثي وجثي وقالت فرقة هو مصدر ~~بمعنى البكاء التقدير وبكوا ^ بكيا ^ واحتج الطبري ومكي لهذا القول بأن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه روي أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين ~~البكي يعني البكاء واحتجاجهم بهذا فاسد لأنه يحتمل أن يريد عمر رضي الله ~~عنه فأين الباكون فلا حجة فيه لهذا وهذا الذي ذكروه عن عمر ذكره أبو حاتم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش وبكيا بكسر ~~الباء وهو مصدر على هذه القراءة لا يحتمل عير ذلك . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > # الخلف بفتح اللام القرن يأتي بعد آخر يمضي والابن بعد الأب وقد يستعمل في ~~سائر الأمور والخلف بسكون اللام مستعمل إذا كان الآتي مذموما هذا مشهور ~~كلام العرب وقد ذكر عن بعضهم أن الخلف والخلف بمعنى واحد وحجة ذلك قول ~~الشاعر # ( لنا القدم الأولى إليك وخلفنا % لأولنا في طاعة الله تابع ) # وقرأ الجمهور الصلاة بالإفراد وقرأ الحسن أضاعوا الصلوات بالجمع وكذلك في ~~مصحف ابن مسعود والمراد بالخلف من كفر أو عصى بعد من بني إسرائيل وقال ~~مجاهد المراد النصارى خلفوا بعد اليهود وقال محمد بن كعب ومجاهد وعطاء هم ~~قوم من أمة محمد آخر الزمان أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم ~~المراد بهذه الآية وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال كان الخلف ms2231 بعد ستين سنة وهذا عرف إلى يوم القيامة وتتجدد أيضا المبادى ~~ء واختلف الناس في إضاعة الصلاة منهم فقال محمد بن كعب القرظي وغيره كانت ~~إضاعة كفر وجحد بها وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن مسعود كان إضاعة ~~أوقاتها والمحافظة على أوانها وذكره الطبري عن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه في حديث طويل و ^ الشهوات ^ عموم وكل ما ذكر من ذلك فمثال والغي ~~الخسران والحصول في الورطات ومنه قول الشاعر + الطويل + # ( فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % ومن يغولا يعدم على الغي لائما ) ~~PageV04P022 # وبه فسر ابن زيد هذه الآية وقد يكون الغي ايضا بمعنى الضلال فيكون على ~~هذا هنا حذف مضاف تقديره يلقون جزاء الغي وبهذا فسر الزجاج وقال عبد الله ~~بن عمرو وابن مسعود غي واد في جهنم وبه وقع التوعد في هذه الآية وقيل غي ~~وآثام نيران في جهنم رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي عليه السلام < < # | مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # > > وقوله ^ إلا من تاب ^ استثناء يحتمل الاتصال والانقطاع وقوله ^ وآمن ~~^ يقتضي أن الإضافة أولا هي إضاعة كفر هذا مع اتصال الاستثناء وعليه فسر ~~الطبري وقرأ الجمهور يدخلون بضم الياء وفتح الخاء وقرأ الحسن كل ما في ~~القرآن يدخلون بفتح الياء وضم الخاء < < # | مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # > > وقوله ^ جنات عدن ^ وقرأ جمهور الناس جنات عدن بنصب الجنات على البدل ~~من قوله ^ يدخلون الجنة ^ وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وأبو حيوة جنات برفعها ~~على تقدير تلك جنات وقرأ علي بن صالح جنة على الإفراد والنصب وكذلك في مصحف ~~ابن مسعود وقرأها الأعمش والعدن الإقامة المستمرة قوله ^ بالغيب ^ أي ~~أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم وفي هذا مدح لهم على سرعة إيمانهم وبدارهم إذ ~~لم يعاينوا . # و المأتي مفعول على بابه والآتي هو الإنجاز والفعل الذي تضمنه الوعد وكان ~~إتيانه إنما يقصد به الوعد الذي تقدمه وقالت جماعة من المفسرين هو معفول في ~~اللفظ بمعنى فاعل بمعنى آت وهذا بعيد والنظر الأول أصوب < < # | مريم : ( 62 ms2232 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > واللغو الساقط من القول وهو أنواع مختلفة كلها ليست في الجنة وقوله ^ ~~إلا سلاما ^ استثناء منقطع المعنى لكن يسمعون كلاما هو تحية الملائكة لهم ~~في كل الأوقات وقوله ^ بكرة وعشيا ^ يريد في التقدير أي يأتيهم طعامهم ~~مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمن ويروى أن أهل الجنة تنسد لهم ~~الأبواب بقدر الليل في الدنيا فهم يعرفون البكرة عند انفتاحها والعشي عند ~~انسدادها وقال مجاهد ليس بكرة ولا عشيا لكن يؤتى به على قدر ما كانوا ~~يشتهون في الدنيا وقد ذكر نحوه قتادة أن تكون مخاطبة بما تعرفه العرب ~~وتستغربه في رفاهة العيش وجعل ذلك عبارة عن أن رزقهم يأتي على أكمل وجوهه ~~وقال الحسن خوطبوا على ما كانت العرب تعلم من أفضل العيش وذلك أن كثيرا من ~~العرب إنما كان يجد الطعام المرة في اليوم وهي غايته وكان عيش أكثرهم من ~~شجر البرية ومن الحيوان ونحوه ألا ترى قول الشاعر + المنسرح + . # ( عصرته نطفة تضمنها % لصب توقى مواقع السبل ) # ( أو وجبة من جناة أشكلة % إن لم يزغها بالقوس لم تنل ) # الوجبة الأكلة في اليوم < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > وقرأ الجمهور نورث بسكون الواو وقرأ الأعمش نورثها وقرأ الحسن ~~والأعرج وقتادة نورث بفتح الواو وشد الراء . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > # قرأ الجمهور وما نتنزل بالنون كأن جبريل عنى نفسه والملائكة وقرأ الأعرج ~~وما يتنزل بالياء على PageV04P023 أنه خبر من الله أن جبريل لا يتنزل قال ~~هذا التأويل بعض المفسرين ويرده قوله ^ ما بين أيدينا ^ لأنه لا يطرد معه ~~وإنما يتجه أن يكون خبرا من جبريل أن القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في ~~الأوقات التي يقدرها ورويت قراءة الأعرج بضم الياء وقرأ ابن مسعود إلا بقول ~~ربك وقال ابن عباس وغيره سبب هذه الآية أن النبي عليه السلام أبطأ عنه ~~جبريل مرة فلما جاءه قال يا جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما ~~تزورنا فنزلت هذه الآية وقال مجاهد والضحاك سببها أن جبريل ms2233 تأخر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند قوله في السؤالات المتقدمة في سورة الكهف غدا ~~أخبركم حتى فرح بذلك المشركون واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء ~~جبريل ونزلت هذه في ذلك المعنى فهي كالتي في الضحى وهذه الواو التي في قوله ~~^ وما نتنزل ^ هي عاطفة جملة كلام على أخرى وواصلة بين القولين وإن لم يكن ~~معناهما واحدا وحكى النقاش عن قوم أن قوله ^ وما نتنزل ^ متصل بقوله ^ إنما ~~أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ^ وهذا قول ضعيف وقوله ^ ما بين أيدينا ~~وما خلفنا وما بين ذلك ^ لفظ يحتاج إلى ثلاث مراتب واختلف المفسرون فيها ~~فقال أبو العالية ما بين الأيدي في الدنيا بأسرها إلى النفخة الأولى وما ~~خلف الآخرة من وقت البعث ^ وما بين ذلك ^ ما بين النفختين وقال ابن جريج ما ~~بين الأيدي هو ما مر من الزمن قبل إيجاد من في الضمير وما خلف هو ما بعد ~~موتهم إلى استمرار الآخرة ^ وما بين ذلك ^ هو مدة الحياة . # قال القاضي أبو محمد والآية إنما المقصد بها الإشعار بملك الله تعالى ~~لملائكة وأن قليل تصرفهم وكثيره إنما هو بأمره وانتقالهم من مكان إلى مكان ~~إنما هو بحكمته إذ الأمكنة له وهم له فلو ذهب بالآية إلى أن المراد ب ما ~~بين الأيدي وما خلف الأمكنة التي فيها تصرفهم والمراد ب ^ ما بين ذلك ^ هم ~~أنفسهم ومقاماتهم لكن وجهها كأنه قال نحن مقيدون بالقدرة لا ننتقل ولا ~~نتنزل إلا بأمر ربك وقال ابن عباس وقتادة فيما روي وما أراه صحيحا عنهما ما ~~بين الأيدي هي الآخرة وما خلف هو الدنيا وهذا مختل المعنى إلا على التشبيه ~~بالمكان لأن ما بين اليد إنما هو ما تقدم وجوده في الزمن بمثابة التوراة ~~والإنجيل من القرآن وقول أبي العالية إنما يتصور في بني آدم وهذه المقالة ~~هي للملائكة فتأمله وقوله ^ وما كان ربك نسيا ^ أي ممن يلحقه نسيان بعثنا ~~إليكم في وقت المصلحة به فإنما ذلك عن قدر له ms2234 أي فلا تطلب أنت يا محمد ~~الزيارة أكثر مما شاء الله هذا ما تقتضيه قوة الكلام على التأويل الواحد أو ~~فلا تهتم يا محمد بتأخيري ولا تلفت لفرح المشركين بذلك على التأويل الثاني ~~و ^ نسيا ^ فعيل من النسيان والذهول عن الأمور وقالت فرقة ^ نسيا ^ هنا ~~معناه تاركا ع وفي هذا ضعف لأنه إنما نفي النسيان مطلقا فيتمكن ذلك في ~~النسيان الذي هو نقص وأما الترك فلا ينتفي مطلقا ألا ترى قوله تعالى ^ ~~وتركهم في ظلمات ^ وقوله ^ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ^ فلو قال نسيك ~~أو نحوه من التقييد لصح حمله على الترك ولا حاجة بنا أن نقول إن التقييد في ~~النية لأن المعنى الآخر أظهر وقرأ ابن مسعود وما بين ذلك وما نسيك ربك وروى ~~أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أحل الله في كتابه فهو ~~حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهي عافيته فاقبلوا ثم تلا هذه الآية < ~~< # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > وقوله ^ رب ^ بدل من قوله ^ وما كان ربك ^ وقوله ^ فاعبده واصطبر ~~لعبادته ^ أمر بحمل تكاليف الشرع وإشعار ما بصعوبتها كالجهاد PageV04P024 ~~والحج والصدقات فهي شريعة تحتاج إلى اصطبار أعاننا الله عليها بمنه وقرأ ~~الجمهور هل تعلم بإظهار اللام وقرأ علي بن نصر عن أبي عمرو بإدغام اللام في ~~التاء وهي قراءة عيسى والأعمش والحسن وابن محيصن قال أبو علي سيبويه يجيز ~~إدغام اللام في الطاء والتاء والدال والثاء والضاد والزاي والسين وقرأ أبو ~~عمرو وهل ثوب بإدغامها في الثاء وإدغامها في التاء أحق لأنها أدخل معها في ~~الفم ومن إدغامها في التاء ما روي من قول مزاحم العقيلي + الطويل + . # ( فذر ذا ولكن هل تعين متيما % على ضوء برق آخر الليل ناصب ) # وقوله ^ سميا ^ قال قوم وهو ظاهر اللفظ معناه موافقا في الاسم وهذا يحسن ~~فيه أن يريد بالاسم ما تقدم من قوله ^ رب السماوات والأرض وما بينهما ^ أي ~~هل تعلم من يسمى بهذا ويوصف بهذه الصفة وذلك أن الأمم ms2235 والفرق لا يسمون بهذا ~~الأسم وثنا ولا شيئا سوى الله تعالى وأما الألوهية والقدرة وغير ذلك فقد ~~يوجه السمي فيها وذلك باشتراك لا بمعنى واحد وقال ابن عباس وغيره قوله ^ ~~سميا ^ معناه مثيلا أو شبيها أو نحو ذلك وهذا قول حسن وكأن السمي بمعنى ~~المسامي والمضاهي فهو من السمو وهذا القول يحسن في هذه الآية ولا يحسن فيما ~~تقدم في ذكر يحيى عليه السلام . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > # ^ الإنسان ^ اسم للجنس يراد به الكافر وروي ان سبب هذه الآية هو أن رجالا ~~من قريش كانوا يقولون هذا ونحوه وذكر أن القائل هو أبي بن خلف جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعظم مرفت فنفخ فيه وقال أيبعث هذا وكذب وسخر ~~وقيل إن القائل هو العاصي بن وائل وقرأ الأعرج وأبو عمرو أئذا مامت ~~بالاستفهام الظاهر وقرأت فرقة إذا دون ألف استفهام وقد تقدم هذا مستوعبا ~~وقرأت فرقة بكسر الميم وقرأت فرقة مت بضمها واللام في قوله ^ لسوف ^ مجلوبة ~~على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن قائلا قال للكافر إذا مت فلان لسوف ~~تخرج حيا فقرر الكافر على الكلام على جهة الاستبعاد وكرر اللام حكاية للقول ~~الأول وقرأ جمهور الناس أخرج بضم الهمزة وفتح الراء وقرأ الحسن بخلاف وأبو ~~حيوة أخرج بفتح الهمزة وضم الراء < < # | مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # > > وقوله ^ أو لا يذكر ^ احتجاج خاطب الله تعالى به نبيه عليه السلام ~~ردا على مقالة الكافر . وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ويذكر وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي يذكر بشد الذال والكاف وقرأ أبي بن كعب يتذكر ~~والنشأة الأولى والإخراج من العدم إلى الوجود أوضح دليل على جواز البعث من ~~القبور ثم قرر ذلك وأوجبه السمع وقوله ^ ولم يك شيئا ^ دليل على أن المعدوم ~~لا يسمى ^ شيئا ^ وقال أبو علي الفارسي أراد ^ شيئا ^ موجودا . # < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة اعتزالية فتأملها وقوله ^ فوربك ^ ~~الآية وعيد يكون ما نفوه على ms2236 PageV04P025 أصعب وجوهه والضمير في قوله ^ ~~لنحشرنهم ^ عائد للكفار القائلين ما تقدم ثم أخبر أنه يقرن بهم ^ الشياطين ~~^ المغوين لهم وقوله ^ جثيا ^ جمع جاث كقاعد وقعود وجالس وجلوس وأصله جثووا ~~وليس في كلام العرب واو متطرفة قبلها ضمة فوجب لذلك أن تعل ولم يعتد هاهنا ~~بالساكن الذي بينهما لخفته وقلة حوله فقلبت ياء فجاء جثويا فاجتمع الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم أدغمت ثم كسرت التاء للتناسب ~~بين الكسرة والياء وقرأ الجمهور جثيا وصليا بضم الجيم والصاد وقرأ ابن وثاب ~~وطلحة والأعمش جثيا وصليا ذاته بكسر الجيم والصاد وأخبر الله تعالى أنه ~~يحضر هؤلاء المنكرين للبعث مع الشياطين فيجثون حول جهنم وهي قعدة الخائف ~~الذليل على ركبتيه كالأسير ونحوه قال قتادة ^ جثيا ^ معناه على ركبهم وقال ~~ابن زيد الجثي شر الجلوس والشيعة الفرقة المرتبطة بمذهب واحد المتعاونة فيه ~~كأن بعضهم يشيع بعضا أي ينبه ومنه تشييع النار بالحطب وهو وقدها به شيئا ~~بعد شيء < < # | مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # > > ومنه قيل للشجاع مشيع القلب فأخبر الله أنه ينزع ^ من كل شيعة ^ ~~أعتاها وأولاها بالعذاب فتكون تلك مقدمتها إلى النار قال أبو الأحوص المعنى ~~نبدأ بالأكابر فالأكابر جرما ثم أخبر تعالى في الآية بعد أنه أعلم بمستحقي ~~ذلك وأبصر لأنه لم تخف عليه حالهم من أولها إلى آخرها وقرأ بعض الكوفيين ~~ومعاذ بن مسلم وهارون القاري أيهم بالنصب وقرأ الجمهور أيهم بالرفع إلا أن ~~طلحة والأعمش سكنا ميم أيهم واختلف الناس في وجه رفع أي فقال الخليل رفعه ~~على الحكاية بتقدير الذي يقال فيه من أجل عتوه أيهم أشد وقرنه بقول الشاعر ~~+ الكامل + . # ( ولقد أبيت من الفتاة بمنزل % فأبيت لا حرج ولا محروم ) # أي فأبيت يقال في لا حرج ولا محروم ورجح الزجاج قول الخليل وذكر عنه ~~النحاس أنه غلط سيبويه في قوله في هذه المسألة قال سيبويه ويلزم على هذا أن ~~يجوز أضرب السارق الخبيث أي الذي يقال له ع وليس بلازم من حيث هذه أسماء ~~مفردة والآية جملة ms2237 وتسلط الفعل على المفرد أعظم منه على الجملة ومذهب ~~سيبويه أن أيهم مبني على الضم إذ هي أخت الذي ولما وخالفتهما في جواز ~~الإضافة فيها فأعربت لذلك فلما حذف من صلتها ما يعود عليها ضعفت فرجعت إلى ~~البناء وكأن التقدير أيهم هو أشد قال أبو علي حذف ما الكلام مفتقر إليه ~~فوجب البناء وقال يونس علق عنها الفعل وارتفعت بالابتداء قال أبو علي معنى ~~ذلك أنه معمل في موضع من كل شيعة إلا أنه ملغى لأنه لا تعلق جملة إلا أفعال ~~الشك كظننت ونحوها مما لم يتحقق وقوعه وقال الكسائي ^ لننزعن ^ أريد به ~~لننادين فعومل معاملة الفعل المراد فلم يعمل في أي وقال المبرد أيهم متعلق ~~ب ^ شيعة ^ فلذلك ارتفع والمعنى من الذين تشايعوا أيهم أشد كأنهم يتبارون ~~إلى هذا ويلزمه أن يقدر مفعولا ل ننزع محذوفا وقرأ طلحة بن مصرف أيهم أكبر ~~و ^ عتيا ^ مصدر أصله عتووا وعلل بما علل ^ جثيا ^ وروى أبو سعيد الخدري ~~أنه يندلق عنق من النار فيقول إني أمرت بكل جبار عنيد فتلتقطهم الحديث . # قوله عز وجل : PageV04P026 # < < # | مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # > > أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئا غير موضعه لأنا قد أحطنا علما بكل ~~أحد فالأولى بصلي النار نعرفه والصلي مصدر صلي يصلى إذا باشره قال ابن جريج ~~المعنى ^ أولى ^ بالخلود وقوله ^ وإن منكم إلا واردها ^ فسم والواو تقتضيه ~~ويفسره قول النبي عليه السلام من مات له ثلاث من الولد لم تمسه الناء إلا ~~تحلة القسم وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة وإن منهم بالهاء على إرادة الكفار ~~فلا شغب في هذه القراءة < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > وقالت فرقة من الجمهور القارئين ^ منكم ^ المعنى قل لهم يا محمد ~~فإنما المخاطب منكم الكفرة وتأويل هؤلاء أيضا سهل التناول وقال الأكثر ~~المخاطب العالم كله ولا بد من ورود الجميع واختلفوا في كيفية ورود المؤمنين ~~فقال ابن مسعود وابن عباس وخالد بن معدان وابن جريج وغيرهم ورود دخول لكنها ~~لا تعدو على المؤمنين ثم يخرجهم ms2238 الله منها بعد معرفتهم بحقيقة ما نجوا منه ~~وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي أما أنا ~~وأنت فلا بد أن نردها فأما أنا فينجيني الله منها وأما أنت فما أظنه ينجيك ~~وقالوا في القرآن أربعة أوراد معناها الدخول هذه أحدها وقوله تعالى ^ يقدم ~~قومه يوم القيامة فأوردهم النار ^ وقوله ^ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ^ ~~وقوله ^ إإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ^ وقالوا ~~كان من دعاء بعض السلف اللهم أدخلني النار سالما وأخرجني منها غانما وروى ~~جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام أنه قال الورود في هذه الآية هو ~~الدخول وأشفق كثير من العلماء من تحقق الورود والجهل بالصدر وقالت فرقة بل ~~هو ورود إشراف وإطلاع وقرب كما تقول وردت الماء إذا جئته وليس يلزم أن تدخل ~~فيه وقال وحسب المؤمنين بهذا هولا ومنه قوله تعالى ^ ولما ورد ماء مدين ^ ~~وروت فرقة أن الله تعالى يجعل يوم القيامة النار جامدة الأعلى كأنها أهالة ~~فيأتي الخلق كلهم برهم وفاجرهم فيقفون عليها ثم تسوخ بأهلها ويخرج المؤمنون ~~الفائزون لم ينهلم ضر قالوا فهذا هو الورود وروت حفصة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية فقالت يا رسول ~~الله وأين قول الله ^ وإن منكم إلا واردها ^ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمه ثم ننجي الذين اتقوا ورجح الزجاج هذا القول بقوله تعالى ^ إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ^ وهذا ضعيف وليس هذا موضع ~~نسخ وقال عبد الله بن مسعود ورودهم هو جوازهم على الصراط وذلك أن الحديث ~~الصحيح تضمن أن الصراط مضروب على جسر جهنم فيمر الناس كالبرق وكالريح ~~وكالجواد من الخيل على مراتب ثم يسقط الكفار في جهنم وتأخذهم كلاليب قالوا ~~فالجواز على الصراط هو الورود الذي تضمنته هذه الآية وقال مجاهد ورود ~~المؤمنين هو الحمى التي تصيب في دار الدنيا وفي الحديث الحمى من ms2239 فيح جهنم ~~فأبردوها بالماء وفي الحديث الحمى حظ كل مؤمن من النار وروى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل مريض عاده من الحمى إن الله تعالى ~~يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من نار الآخرة فهذا هو ~~الورود والحتم الأمر المنفذ المجزوم < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > وقرأ أبي بن كعب وابن عباس ثم ننجي بفتح الثاء من PageV04P027 ثم على ~~الظرف وقرأ ابن أبي ليلى ثمة بفتح الثاء وهاء السكت وقرأ نافع وابن كثير ~~وجمهور من الناس ننجي بفتح النون الثانية وشد الجيم وقرأ يحيى والأعمش ننجي ~~بسكون النون الثانية وتخفيف الجيم وقرأت فرقة نجي بنون واحدة مضمومة وجيم ~~مشددة وقرأ علي بن أبي طالب ثم بفتح الثاء ننحي بالحاء غير منقوطة و ^ ~~الذين اتقوا ^ معناه اتقوا الكفر وقال بعض العلماء لا يضيع أحد بين الإيمان ~~والشفاعة ^ ونذر ^ دالة على أنهم كانوا فيها والظلم هنا هو ظلم الكفر وقد ~~تقدم القول في قوله ^ جثيا ^ وقرأ ابن عباس الذين اتقوا منها ونترك ~~الظالمين . # قوله عز وجل < # > _ سورة مريم الآية 73-74 < # > # < < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > قرأ الأعرج وابن محيصن وأبو حيوة يتلى بالياء من تحت وسبب هذه الآية ~~أن كفار قريش لما كان الرجل منهم يكلم المؤمن في معنى الدين فيقرأ المؤمن ~~عليه القرآن ويبهره بآيات النبي عليه السلام كان الكافر منهم يقول إن الله ~~إنما يحسن لأحب الخلق إليه وإنما ينعم على أهل الحق ونحن قد أنعم الله ~~علينا دونكم فنحن أغنياء وأنتم فقراء ونحن أحسن مجلسا وأجمل شارة فهذا ~~المعنى ونحوه هو المقصود بالتوقيف في قوله ^ أي الفريقين ^ وقرأ نافع وابن ~~عامر مقاما بفتح الميم ^ ولا مقام لكم ^ بالفتح أيضا وهو المصدر من قام أو ~~الظرف منه أي موضع القيام وهذا يقتضي لفظ المقام إلا أن المعنى في هذه ~~الآية يحرز أنه واقع على الظرف فقط وقرأ أبي ^ في مقام أمين ^ بضم الميم ~~وقرأ ابن كثير مقاما بضم الميم وهو ms2240 ظرف من أقام وكذلك ايضا يجيء المصدر منه ~~مثل ^ مجراها ومرساها ^ وقرأ ^ في مقام أمين ^ ولا مقام لكم بالفتح وقرأ ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم جميعهن بالفتح وروى حفص عن عاصم ~~لا مقام لكم بالضم والندي والنادي المجلس فيه الجماعة ومنه قول حاتم الطائي ~~. # ( فدعيت في أولى الندي % ولم ينظر إلي بأعين خزر ) # < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > وقوله ^ وكم ^ مخاطبة من الله تعالى لمحمد خبر يتضمن كسر حجتهم ~~واحتقار أمرهم لأن التقدير : هذا الذي افتخروا به لا قدر له عند الله وليس ~~بمنج لهم فكم أهلك الله من الأمم لما كفروا وهم أشد من هؤلاء وأكثر أموالا ~~وأجمل منظرا و القرن الأمة يجمعها العصر الواحد واختلف الناس في قدر المدة ~~التي إذا اجتمعت لأمة سميت تلك الأمة قرنا فقيل مائة سنة وقيل ثمانون وقيل ~~سبعون وقد تقدم القول في هذا غير مرة والأثاث المال العين والعرض والحيوان ~~وهو اسم عام واختلف هل هو جمع أو إفراد فقال الفراء هو اسم جمع لا واحد له ~~من لفظه كالمتاع وقال خلف الأحمر هو جمع واحده أثاثه كحمامة وحمام ومنه قول ~~الشاعر + الوافر + PageV04P028 # ( أشاقتك الظعائن يوم بانوا % بذي الزي الجميل من الأثاث ) # وأنشد أبو العباس + الوافر + # ( لقد علمت عرينة حيث كانت % بأنا نحن أكثرهم أثاثا ) # وقرأ نافع بخلاف وأهل المدينة وريا بياء مشددة وقرأ ابن عباس فيما روي ~~عنه وطلحة وريا بياء مخففة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ~~ورءيا بهمزة بعدها ياء على وزن رعيا ورويت عن نافع وابن عامر رواها أشهب عن ~~نافع وقرأ أبو بكر عن عاصم وريئا بياء ساكنة بعدها همزة وهو على القلب وزنه ~~فلعا وكأنه من راع وقال الشاعر + الطويل + # ( وكل خليل راءني فهو قائل % من أجلك هذا هامة اليوم أو غد ) # فأما القراءتان المهموزتان فهما من رؤية العين الرئي اسم المرئي والظاهر ~~للعين كالطحن والسقي قال ابن عباس الرئي المنظر قال الحسن وريا معناه صورا ~~وأما المشددة الياء فقيل هي ms2241 بمعنى المهموزة إلا أن الهمزة خففت لتستوي رؤوس ~~الآي وذكر منذر بن سعيد عن بعض أهل العلم أنه من الري في السقي كأنه أراد ~~أنهم خير منهم بلادا وأطيب أرضا وأكثر نعما إذ جملة النعم إنما هي من الري ~~والمطر وأما القراءة المخففة الياء فضعيفة الوجه وقد قيل هي لحن وقرأ سعيد ~~بن جبير ويزيد البربري وابن عباس ايضا وزيا بالزاي وهو بمعنى الملبس وهيئته ~~تقول زييت بمعنى زينت < < # | مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # > > وأما قوله ^ قل من كان في الضلالة ^ الآية فقول يحتمل معنيين أحدهما ~~أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال كأنه يقول الأضل منا أو منكم مد الله له أي ~~أملى له حتى يؤول ذلك إلى عذابه والمعنى الآخر أن يكون بمعنى الخبر كأنه ~~يقول من كان ضالا من الأمم فعادة الله فيه أنه يمد له ولا يعاجله حتى يفضي ~~ذلك إلى عذابه في الآخرة فاللام في قوله ^ فليمدد ^ على المعنى الأول لام ~~رغبة في صيغة الأمر وعلى المعنى الثاني لام أمر دخلت في معنى الخبر ليكون ~~أوكد وأقوى وهذا موجود في كلام العرب وفصاحتها . # قوله عز وجل # ^ حتى ^ في هذه الآية حرف ابتداء دخلت على جملة وفيها معنى الغاية و ^ ~~إذا ^ شرط وجوابها في قوله ^ فسيعلمون ^ والرؤية رؤية العين و ^ العذاب ^ و ~~^ الساعة ^ بدل من ^ ما ^ التي وقعت عليها PageV04P029 ^ رأوا ^ و ^ إما ^ ~~هي المدخلة للشك في أول الكلام والثانية عطف عليها و ^ العذاب ^ يريد به ~~عذاب الدنيا ونصرة المؤمنين عليهم و الجند النصرة والقائمون بأمر الحرب و ^ ~~شر مكانا ^ بإزاء قولهم ^ خير مقاما ^ ^ وأضعف جندا ^ بإزاء قولهم ^ أحسن ~~نديا ^ < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > ولما ذكر ضلالة الكفرة وارتباكهم في الافتخار بنعم الدنيا وعماهم عن ~~الطريق المستقيم عقب ذلك بذكر نعمته على المؤمنين في أنهم يزيدهم ^ هدى ^ ~~في الارتباط إلى الأعمال الصالحة والمعرفة بالدلائل الواضحة وزيادة العلم ~~دأبا قال الطبري عن بعضهم المعنى بناسخ القرآن ومنسوخه ع وهذا مثال وقوله ^ ~~والباقيات الصالحات ^ إشارة إلى ذلك الهدى الذي يزيدهم ms2242 الله تعالى أي وهذه ~~النعم على هؤلاء ^ خير ^ عند الله ^ ثوابا ^ وخير مرجعا والقول في زيادة ~~الهدى سهل بين الوجوه وأما ^ الباقيات الصالحات ^ فقال بعض العلماء هو كل ~~عمل صالح يرفع الله به درجة عامله وقال الحسن هي الفرائض وقال ابن عباس هي ~~الصلوات الخمس وروي عن النبي عليه السلام أنها الكلمات المشهورات سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقد قال رسول الله عليه ~~السلام لأبي الدرداء خذهن يا أبا الدرداء قيل أن يحال بينك وبينهن فهن ~~الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة وروي عنه عليه السلام أنه قال يوما ~~وخذوا جنتكم قالوا يا رسول الله أمن عدو حضر قال من النار قالوا ما هي يا ~~رسول الله قال سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر وهن الباقيات ~~الصالحات وكان أبو الدرداء يقول إذا ذكر هذا الحديث لأهللن ولأكبرن الله ~~ولأسبحنه حتى إذا رآني الجاهل ظنني مجنونا < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > وقوله ^ أفرأيت الذي كفر ^ الآية الفاء في قوله ^ أفرأيت ^ عاطفة بعد ~~ألف الاستفهام وهي عاطفة جملة على جملة و ^ الذي كفر ^ يعني به العاصي بن ~~وائل السمهي قاله جمهور المفسرين وكان خبره أن خباب بن الأرت كان قينا في ~~الجاهلية فعمل له عملا واجتمع له عنده دين فجاءه يتقاضاه فقال له العاصي لا ~~أنصفك حتى تكفر بمحمد فقال خباب لا أكفر بمحمد حتى يمييتك الله ثم يبعثك ~~قال العاصي أو مبعوث أنا بعد الموت قال خباب نعم قال فإنه إذا كان ذلك ~~فسيكون لي مال وولد وعند ذلك أقضيك دينك فنزلت الآية في ذلك وقال الحسن ~~نزلت الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي وقد كانت للوليد ايضا أقوال تشبه ~~هذا الغرض وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وولدا على معنى اسمالجنس بفتح الواو ~~واللام وكذلك في سائر ما في القرآن إلا في سورة نوح ^ ماله وولده ^ فإنما ~~قرأ بضم الواو وسكون اللام وقرأ نافع وعاصم وابن عامر بفتح الواو في كل ~~القرآن وقرأ حمزة ms2243 والكسائي وولدا بضم الواو وسكون اللام وكذلك في جميع ~~القرآن وقرأ ابن مسعود ولدا بكسر الواو وسكون اللام واختلف مع ضم الواو ~~فقال بعضهم هو جمع ولد كأسد وأسد واحتجوا بقول الشاعر + مجزوء الكامل + # ( فلقد رأيت معاشرا % قد ثمروا مالا وولدا ) # وقال بعضهم هو بمعنى الولد واحتجوا بقول الشاعر + الطويل + # ( فليت فلانا كان في بطن أمه % وليت فلانا كان ولد حمار ) # قال أبو علي في قراءة حمزة والكسائي ما كان منه مفردا قصد به المفرد وما ~~كان منه جمعا قصد PageV04P030 الجمع وقال الأخفش الولد الابن والابنة ~~والولد الأهل والوالد وقال غيره والولد بطن الذي هو منه حكاه أبو علي في ~~الحجة < < # | مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > وقوله ^ أطلع الغيب ^ توقيف والألف للاستفهام وحذفت ألف الوصل ~~للاستغناء عنها واتخاذ العهد معناه بالإيمان والأعمال الصالحة < < # | مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # > > و ^ كلا ^ زجر ورد ثم أخبر تعالى أن قول هذا الكافر سيكتب على معنى ~~حفظه عليه ومعاقبته به وقرأسنكتب بالنون أبو عمرو والحسن وعيسى وقرأ عاصم ~~والأعمش سيكتب بياء مضمومة ومد العذاب هو إطالته وتعظيمه وقوله ^ ما يقول ^ ~~أي هذه الأشياء التي سمى أنه يؤتاها في الآخرة يرث الله ما له منها في ~~الدنيا فإهلاكه وتركه لها فالوراثة مستعارة ويحتمل أن يكون خيبته في الآخرة ~~كوراثة ما أمل وفي حرف ابن مسعود ونرثه ما عنده < < # | مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # > > وقال النحاس ^ نرثه ما يقول ^ معناه نحفظه عليه لنعاقبه ومنه قول ~~النبي عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء أي حفظة ما قالوا فكأن هذا المجرم ~~يورث هذا المقالة وقوله ^ فردا ^ يتضمن ذلته وقلة انتصاره . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > # اتخذ افتعل من أخذ لكنه يتضمن إعدادا من المتخذ وليس ذلك في أخذ والضمير ~~في ^ اتخذوا ^ لعبادة الأوثان والآلهة الأصنام وكل ما عبد من دون الله ~~ومعنى قوله ^ عزا ^ العموم في النصرة والمنفعة وغير ذلك من وجوه الخير ~~وقوله ^ كلا ^ زجر وردع وهذا المعنى لازم ل ^ كلا ^ فإن كان القول المردود ms2244 ~~منصوصا عليه بأن المعنى وإن لم يكن منصوصا عليه فلا بد من أمر مردود يتضمنه ~~القول كقوله عز وجل ^ كلا إن الإنسان ليطغى ^ فإن قوله ^ علم الإنسان ما لم ~~يعلم ^ يتضمن مع ما قبله إن الإنسان يزعم من نفسه ويرى أن له حولا ما ولا ~~يتفكر جدا في أن الله علمه ما لم يعلم وأنعم عليه بذلك وإلا كان معمور جهل ~~وقرأ الجمهور كلا على ما فسرناه وقرأ أبو نهيك كلا بفتح الكاف والتنوين ~~حكاه عنه أبو الفتح وهو نعت ل ^ آلهة ^ < < # | مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # > > وحكى عنه أبو عمرو الداني كلا بضم الكاف والتنوين وهو منصوب بفعل ~~مضمر يدل عليه سيكفرون تقديره يرفضون أو ينكرون أو يجحدون أو نحوه واختلف ~~المفسرون في الضمير الذي في ^ سيكفرون ^ وفي ^ بعبادتهم ^ فقالت فرقة الأول ~~للكفار والثاني للمعبودين والمعنى أنه سيجيء يوم القيامة من الهول على ~~الكفار والشدة ما يدفعهم إلى جحد الكفر وعبادة الأوثان وذلك كقوله تعالى ~~حكاية عنهم ^ والله ربنا ما كنا مشركين ^ وقالت فرقة الأول للمعبودين ~~والثاني للكفار والمعنى أن الله تعالى يجل للأصنام حياة تنكر بها ومعها ~~عبادة الكفار وأن يكون لها من ذلك ذنب وأما المعبود من الملائكة وغيرهم ~~فهذا منهم بين وقوله ^ ضدا ^ معناه يجيئهم منهم خلاف ما كانوا أملوه فيؤول ~~ذلك بهم إلى ذلة ضد ما أملوه من العز وهذه صفة عامة وقال قتادة ^ ضدا ^ ~~معناه قرناء وقال ابن عباس PageV04P031 معناه أعوانا وقال لضحاك أعداء وقال ~~ابن زيد بلاء وقيل غير هذا مما لفظ القرآن أعم منه وأجمع للمعنى المقصود ~~والضد هنا مصدر وصف به الجمع كما يوصف به الواحد وحكى الطبري عن أبي نهيك ~~أنه قرأ كل بالرفع ورفعها بالابتداء < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > وقوله ^ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ^ الآية الرؤية في الآية رؤية ~~القلب و ^ أرسلنا ^ معناه سلطنا أو لم نحل بينهم وبينهم فكله تسليط وهو مثل ~~قوله نقيض له شيطانا وتعديته ب ^ على ^ دال على أنه تسليط و ^ تؤزهم ^ ~~معناه ms2245 تغليهم وتحركهم إلى الكفر والضلال قال قتادة تزعجهم إزعاجا قال ابن ~~زيد تشليهم أشلاء ومنه أزيز القدر وهو غليانه وحركته ومنه الحديث أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي وهو يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل < ~~< # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > وقوله ^ فلا تعجل عليهم ^ أي لا تستبطى ء عذابهم وتحب تعجيله وقوله ^ ~~نعد لهم عدا ^ أي مدة نعمتهم وقبيح أعمالهم لنصيرهم إلى العذاب إما في ~~الدنيا وإلا ففي الآخرة قال ابن عباس نعد أنفاسهم . # < < # | مريم : ( 85 - 86 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وما تضمنته هذه الألفاظ من الوعيد بعذاب الآخرة ~~هو العامل في قوله ^ يوم ^ ويحتمل أن يعمل فيه لفظ مقدر تقديره واذكر أو ~~احذر ونحو هذا والحشر الجمع وقد صار في عرف ألفاظ الشرع البعث من القبور ~~وقرأ الحسن يوم يحشر المتقون ويساق المجرمون وروي عنه ويسوق المجرمين ~~بالياء والمتقون هم المؤمنون الذين قد غفر لهم وظاهر هذه الوفادة أنها بعد ~~انقضاء الحساب وإنما هي النهوض إلى الجنة وكذلك سوق المجرمين إنما هو لدخول ~~النار و ^ وفدا ^ قال المفسرون معناه ركبانا وهي عادة الوفود لأنهم سراة ~~الناس وأحسنهم شكلا فشبه أهل الجنة بأولئك لا أنهم في معنى الوفادة إذ هو ~~مضمن الانصراف وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة وروي عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنهم يجيئون ركبانا على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها ~~من ياقوت وزبرجد ونحو هذا وروي عن عمر بن قيس الملائي أنهم يركبون على ~~تماثيل من أعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن وروي أنهم يركب كل أحد منهم ما ~~أحب فمنهم من يركب الإبل ومن يركب الخيل ومن يركب السفن فتجيء عائمة بهم ~~وقد ورد في الضحايا أنها مطاياكم إلى الجنة وفي أكثر هذا بعد لكن ذكرناه ~~بحسب الجمع للأقوال والسوق يتضمن هوانا لأنهم يحفزون من ورائهم و الورد ~~العطاش قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وهم القوم الذين يحتفزون من عطشهم ~~لورود لماء ويحتمل أن يكون المصدر المعنى ms2246 نوردهم ^ وردا ^ وهكذا يجعله من ~~رأى في القرآن أربعة أوراد في النار وقد تقدم ذكر ذلك في هذه السورة < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > واختلف المتأولون في الضمير في قوله ^ يملكون ^ فقالت فرقة هو عائد ~~على المجرمين أي ^ لا يملكون ^ أن يشفع لهم ولا سبيل لهم إليها وعلى هذا ~~التأويل فهم المشركون خاصة ويكون قوله ^ إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ^ ~~استثناء منقطعا أي لكن من اتخذ عهدا يشفع له والعهد على هذا الإيمان قال ~~ابن عباس العهد لا إله إلا الله وفي الحديث يقول الله تعالى يوم القيامة من ~~كان له عندي عهد فليقم وفي الحديث خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء ~~بهن تامة كان له عند الله عهد أن يدخل الجنة والعهد ايضا الإيمان وبه فسر ~~قوله ^ لا ينال عهدي الظالمين ^ ويحتمل أن يكون المجرمون يعم الكفرة ~~والعصاة ثم أخبر أنهم ^ لا يملكون الشفاعة ^ إلا العصاة المؤمنون فإنهم ~~يشفع فيهم فيكون الاستثناء متصلا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~أزال أشفع حتى أقول يا رب شفعني PageV04P032 فيمن قال لا إله إلا الله ~~فيقول يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي وقالت فرقة الضمير في قوله ^ لا ~~يملكون ^ للمتقين قوله ^ إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ^ أي إلا من كان له ~~عمل صالح مبرز يحصل به في حيز من يشفع وقد تظاهرت الأحاديث بأن أهل الفضل ~~والعلم والصلاح يشفعون فيشفعون روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن في أمتي رجلا يدخل الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم قال قتادة ~~وكنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين وقال بعض هذه الفرقة معنى الكلام ^ إلا ~~من اتخذ عند الرحمن عهدا ^ أي لا يملك المتقون الشفاعة إلا لهذه الصنيفة ~~فيجيء ^ من ^ في التأويل الواحد للشافعين وفي الثاني للمشفوع فيهم وتحتمل ~~الآية أن يراد ب ^ من ^ محمد عليه السلام وبالشفاعة الخاصة لمحمد العامة ~~للناس ويكون الضمير في ^ يملكون ^ لجميع أهل الموقف إلا ترى أن ms2247 سائر ~~الأنبياء يتدافعون الشفاعة حتى تصير إليه فيقوم إليها مدلا فالعهد على هذا ~~النص على أمر الشفاعة وقوله تعالى ^ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ^ . # قوله عز وجل < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > # الضمير في ^ قالوا ^ للكفار من العرب في قولهم للملائكة بنات الله ~~وللنصارى ولكل من كفر بهذا النوع من الكفر < < # | مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # > > وقوله ^ جئتم شيئا ^ بعد الكناية عنهم بمعنى قل لهم يا محمد والإد ~~الأمر الشنيع الصعب وهي الدواهي والشنع العظيمة ويروي عن النبي عليه السلام ~~أن هذه المقالة أول ما قيلت في العالم شاك الشجر وحدثت وفي نسخة وحدثت ~~مرائره واستعرت جهنم وغضبت الملائكة وقرأ الجمهور إدا بكسر الهمزة وقرأ أبو ~~عبد الرحمن أدا بفتح الهمزة ويقال إد وأد وآد بمعنى < < # | مريم : ( 90 - 91 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > وقرأ ابن كثير هنا وفي حم عسق تكاد بالتاء يتفطرن بياء وتاء وفتح ~~الطاء وشدها ورواها حفص عن عاصم وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكاد ~~بالتاء ينفطرن بياء ونون وكسر الطاء وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء على ~~زوال علامة التأنيث يتفطرن بالياء والتاء وشد الطاء وفتحها في الموضعين ~~وقرأ حمزة وابن عامر في مريم مثل أبي عمرو وفي عسق مثل ابن كثير وقال أبو ~~الحسن الأخفش تكاد بمعنى تريد وكذلك قوله تعالى ^ أكاد أخفيها ^ وأنشد على ~~أن كاد بمعنى أراد قول الشاعر + الكامل + # ( كادت وكدت وتلك خير إرادة % لو عاد من زمن الصبابة ما مضى ) # ولا حجة في هذا البيت وهذا قول قلق وقال الجمهور إنما هي استعارة لشنعة ~~الأمر أي هذا حقه لو PageV04P033 فهمت الجمادات قدره وهذا المعنى مهيع ~~للعرب فمنه قول جرير + الكامل + # ( لما أتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة والجبال الخشع ) # ومنه قول الآخر + الطويل + . # ( ألم تر صدعا في السماء مبينا % على ابن لبينى الحارث بن هشام ) # وقال الآخر + الوافر + # ( وأصبح بطن مكة مقشعرا % كأن الأرض ليس بها هشام ) # والانفطار الانشقاق على غير رتبة مقصودة والهد الانهدام والتفرق في سرعة ~~وقال ms2248 محمد بن كعب كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة < < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > وقوله ^ وما ينبغي ^ نفي على جهة التنزيه له عن ذلك وقد تقدم ذكر هذا ~~المعنى وأقسام هذا اللفظ في هذه السورة < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > وقوله ^ إن كل من في السموات ^ الآية ^ إن ^ نافية بمعنى ما وقرأ ~~الجمهور أتي الرحمن بالإضافة وقرأ طلحة بن مصرف آت الرحمن بتنوين آت والنصب ~~في النون وقرأ ابن مسعود لما آتى الرحمن واستدل بعض الناس بهذه الآية على ~~أن الولد لا يكون عبدا وهذا انتزاع بعيد و ^ عبدا ^ حال ثم أخبر تعالى عن ~~إحاطته ومعرفته بعبيده فذكر الإحصاء ثم كرر المعنى بغير اللفظ وقرأ ابن ~~مسعود لقد كتبهم وعدهم وفي مصحف أبي لقد أحصاهم فأجملهم عددا < < # | مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # > > وقوله ^ عدا ^ تأكيد للفعل وتحقيق له < < # | مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # > > وقوله ^ فردا ^ يتضمن معنى قلة النصر والحول والقوة لا مجير له مما ~~يريد الله به < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > وقوله ^ سيجعل لهم الرحمن ودا ^ ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا هو ~~القبول الذي يضعه الله لمن يحب من عباده حسبما في الحديث المأثور وقال ~~عثمان بن عفان إنها بمنزلة قول النبي عليه السلام من أسر سريرة ألبسه الله ~~رداءها وفي حديث أبي هريرة قال رسلو الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد إلا ~~وله في السماء صيت فإن كان حسنا وضع في الأرض حسنا وإن سيئا وضع كذلك وقال ~~عبد الرحمن بن عوف إن الآية نزلت فيه وذلك أنه لما هاجر بمكة استوحش ~~بالمدينة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية في ذلك أي ~~ستستقر نفوس المؤمنين ويودون حالهم ومنزلتهم وذكر النقاش أنها نزلت في علي ~~بن أبي طالب قال ابن الحنفية لا تجد مؤمنا إلا وهو يحب عليا وأهل بيته وقرأ ~~الجمهور ودا بضم الواو وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتح الواو ويحتمل أن تكون ~~الآية متصلة بما قبلها في المعنى ms2249 أي إن الله تعالى لما أخبر عن إتيان ^ كل ~~من في السماوات والأرض ^ في حالة العبودية والانفراد أنس المؤمنين بأنه ~~سيجعل لهم في ذلك اليوم ^ ودا ^ وهو ما يظهر عليهم من كرامته لأن محبة الله ~~لعبد إنما هي ما يظهر عليه من نعمه وأمارات غفرانه له . # قوله عز وجل PageV04P034 # < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > الضمير في ^ يسرنا ^ للقرآن وهذا كقوله ^ حتى توارت بالحجاب ^ لأن ~~المعنى يقتضي المراد وإن لم يتقدم ذكره ووقع التيسير في كونه بلسان محمد ~~عليه السرم وبلغته المفهومة المبينة وبشارة ^ المتقين ^ هي الجنة والنعيم ~~الدائم والعز في الدنيا والقوم اللد هم قريش ومعناه مجادلين مخاصمين بباطل ~~والألد الخاصم المبالغ في ذلك وقال مجاهد ^ لدا ^ فجارا وهذا عندي فجور ~~الخصومة ولا يلد إلا المبطل والألد والألوى بمعنى واحد وفي الحديث أبغض ~~الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ثم لما وصفهم الله تعالى بأنهم لد وهي ~~صفة سوء بحكم الشرع والحق وجب أن يفسد عليهم بالوعيد والتمثيل بإهلاك من ~~كان أشد منهم وألد وأعظم قدرا ما كان يسرهم في أنفسهم من الوصف بلد فإن ~~العرب لجهالتها وعتوها وكفرها كانت تتمدح باللد وتراه إدراكا وشهامة فمن ~~ذلك قوله الشاعر + الخفيف + . # ( إن تحت الأحجار حزما وعزما % وخصيما ألد ذا مغلاق ) # < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > فمثل لهم بإهلاك من قبلهم ليحتقروا أنفسهم ويبين صغر شأنهم وعبر ~~المفسرون عن اللد بالفجرة وبالظلمة وتلخيص معناها ما ذكرناه و القرن الأمة ~~والركز الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم وإنما هو صوت الحركات وخشفتها ~~ومنه قول لبيد . # ( فتوجست ركز الأنيس فراعها % عن ظهر غيب والأنيس سقامها ) # فكأنه يقول أو تسمع من أخبارهم قليلا أو كثيرا أو طرفا خفيا ضعيفا وهذا ~~يراد به من تقدم أمره من الأمم ودرس خبره وقد يحتمل أن يريد هل بقي لأحد ~~منهم كلام أو تصويت بوجه من الوجوه فيدخل في هذا من عرف هلاكه من الأمم . ~~PageV04P035 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة طه < # > # هذه السورة مكية # قوله عز وجل # < < # | طه ms2250 : ( 1 ) طه # > > اختلف الناس في قوله ^ طه ^ بحسب اختلافهم في كل الحروف المتقدمة في ~~أوائل السور إلا قول من قال هناك إن الحروف إشارة إلى حروف المعجم كما تقول ~~أ ب ج د فإنه لا يترتب هنا لأن ما بعد ^ طه ^ من الكلام لا يصح أن يكون ~~خبرا عن ^ طه ^ واختصت أيضا ^ طه ^ بأقوال لا تترتب في أوائل السور ~~المذكورة فمنها قول من قال ^ طه ^ اسم من أسماء محمد عليه السلام وقول من ~~قال ^ طه ^ معناه يا رجل بالسريانية وقيل بغيرها من لغات العجم وحكي أنها ~~لغة يمنية في عك وأنشد الطبري + الطويل + # ( دعوت بطه في القتال فلم يجب % فخفت عليه أن يكون موائلا ) # ويروي مزايلا وقال الآخر + البسيط + # ( إن السفاهة طه من خلائقكم % لا بارك الله في القوم الملاعين ) # وقالت فرقة سبب نزول الآية إنما هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتحمله من مشقة الصلاة حتى كانت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح بين قدميه ~~فقيل له طا الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح فالضمير في ^ طه ^ ~~للأرض وخففت الهمزة فصارت ألفا ساكنة وقرأت طه وأصله طا فحذفت الهمزة ~~وأدخلت هاء السكت وقرأ ابن كثير وابن عامر طه بفتح الطاء والهاء وروي ذلك ~~عن قالون عن نافع وروي عن يعقوب عنه كسرهما وروي عنه بين الكسر والفتح ~~وأمالت فرقة والتفخيم لغة الحجاز والنبي عليه السلام وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بكسر الطاء والهاء وقرأ أبو عمرو طه بفتح الطاء وكسر الهاء وقرأت ~~فرقة طه بفتح الطاء وسكون الهاء وقد تقدمت وروي عن الضحاك وعمرو بن فائد ~~أنهما PageV04P036 قرأ طاوي < < # | طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # > > وقوله ^ لتشقى ^ قالت فرقة معناه لتبلغ من نفسك في العبادة والقيام ~~في الصلاة وقالت فرقة إنما سبب الآية أن قريش لما نظرت إلى عيش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشظفه وكثرة عبادته قالت إن محمدا مع ربه في شقاء فنزلت ~~الآية رادة عليهم أي إن الله لم ينزل القرآن ليجعل محمدا ms2251 شقيا بل ليجعله ~~أسعد بني آدم بالنعيم المقيم في أعلى المراتب فالشقاء الذي رأيتم هو نعيم ~~النفس ولا شقاء مع ذلك ع فهذا التأويل أعم من الأول في لفظه الشقاء < < # | طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # > > وقوله ^ إلا تذكرة ^ يصح أن ينصب على البدل من موضع ^ لتشقى ^ ويصح ~~أن ينصب بفعل مضمر تقديره لكن أنزلناه تذكرة و ^ يخشى ^ يتضمن الإيمان ~~والعمل الصالح إذ الخشية باعثة على ذلك < < # | طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # > > وقوله ^ تنزيلا ^ نصب على المصدر وقوله ^ ممن خلق الأرض والسماوات ~~العلى ^ صفة أقامها مقام الموصوف وأفاد ذلك العبرة والتذكرة وتحقير الأوثان ~~وبعث النفوس على النظر و ^ العلى ^ جمع عليا فعلى < < # | طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > وقوله ^ الرحمن ^ رفع بالابتداء ويصح أن يكون بدلا من الضمير المستقر ~~في ^ خلق ^ وقوله ^ استوى ^ قالت فرقة هو بمعنى استولى وقال أبو المعالي ~~وغيره من المتكلمين هو بمعنى استواء القهر والغلبة وقال سفيان الثوري فعل ~~فعلا في العرش سماء استواء وقال الشعبي وجماعة غيره هذا من متشابه القرآن ~~يؤمن به ولا يعرض لمعناه وقال مالك بن أنس لرجل سأله عن هذا الاستواء فقال ~~له مالك الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة وأظنك رجل سوء ~~أخرجوه عني فأدبر السائل وهو يقول يا أبا عبد الله لقد سألت عنها أهل ~~العراق وأهل الشام فما وفق أحد توفيقك . # قال القاضي أبو محمد وضعف أبو المعالي قول من قال لا يتكلم في تفسيرها ~~بأن قال إن كل مؤمن يجمع على أن لفظة الاستواء ليست على عرفها في معهود ~~الكلام العربي فإذا فعل هذا فقد فسر ضرورة ولا فائدة في تأخره عن طلب الوجه ~~والمخرج البين بل في ذلك البأس على الناس وإيهام للعوام وقد تقدم القول في ~~مسألة الاستواء < < # | طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # > > وقوله ^ له ما في السماوات ^ الآية تماد في الصفة المذكورة المنبهة ~~على الخالق المنعم ، وفي قوله ^ ما تحت الثرى ^ قصص في أمر الحوت ونحوه ~~اختصرته لعدم صحته والآية مضمنة أن كل موجود ms2252 محدث فهو لله بالملك والاختراع ~~ولا قديم سواه تعالى و ^ الثرى ^ التراب الندي < < # | طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > وقوله ^ وإن تجهر بالقول ^ معناه وإن كنتم أيها الناس إذا أردتم ~~إعلام أحد بأمر أو مخاطبة أوثانكم وغيرها فأنتم تجهرون بالقول فإن الله ~~الذي هذه صفاته ^ يعلم السر وأخفى ^ فالمخاطبة ب ^ تجهر ^ لمحمد عليه ~~السلام وهي مراد بها جميع الناس إذ هي أية اعتبار واختلف الناس في ترتيب ^ ~~السر ^ وما هو ^ أخفى ^ منه فقالت فرقة ^ السر ^ هو الكلام الخفي الخافت ~~كقراءة السر في الصلاة والأخفى هو ما في النفس وقالت فرقة هو ما في النفس ~~متحصلا والأخفى هو ما سيكون فيها في المستأنف وقالت فرقة ^ السر ^ هو ما في ~~نفوس البشر وكل ما يمكن أن يكون فيها المستأنف بحسب الممكنات من معلومات ~~البشر و الأخفى هو ما من معلومات الله لا يمكن أن يعلمه البشر البتة ع فهذا ~~كله معلوم لله عز وجل . # وقد تؤول على بعض السلف أنه جعل ^ وأخفى ^ فعلا ماضيا وهذا ضعيف < < # | طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # > > و ^ الأسماء الحسنى ^ يريد بها التسميات التي تضمنتها المعاني التي ~~هي في غاية الحسن ووحد الصفة مع جمع الموصوف لما كانت التسميات لا تعقل ~~وهذا جار مجرى ^ مآرب أخرى ^ ^ ويا جبال أوبي معه ^ PageV04P037 وغيره وذكر ~~أهل العلم أن هذه الأسماء هي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وذكرها ~~الترمذي وغيره مسندة . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > # هذا الاستفهام هو توقيف مضمنه تنبيه النفس إلى استماع ما يورد عليها وهذا ~~كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب فتقول أعلمت كذا وكذا ثم تبدأ < ~~< # | طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # > > تخبره والعامل في ^ إذ ^ ما تضمنه قوله ^ حديث ^ من معنى الفعل ~~وتقديره ^ وهل أتاك ^ ما فعل موسى ^ إذ رأى نارا ^ أو نحو هذا وكان من قصة ~~موسى عليه السلام أنه رحل من مدين بأهله بنت شعيب ms2253 وهو يريد أرض مصر وقد ~~طالت مدة جنايته هنالك فرجا خفاء أمره وكان فيما يزعمون رجلا غيورا فكان ~~يسير الليل بأهله ولا يسير النهار مخافة كشفه الناس فضل عن طريقه في ليلة ~~مظلمة وندية ويروى أنه فقد الماء فلم يدر أين يطلبه فينما هو كذلك وقد قدح ~~بزنده فلم يور شيئا ^ إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا ^ أي أقيموا وذهب هو ~~إلى النار فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة قيل كانت من عناب وقيل من ~~عوسج وقيل من عليقة فلما دنا منها تباعدت منه ومشت فإذا رجع عنها اتبعته ~~فلما رأى ذلك أيقن أن هذا أمر من أمور الله تعالى الخارقة للعادة وانقضى ~~أمره كله في تلك الليلة هذا قول الجمهور وهو الحق وحكى النقاش عن ابن عباس ~~أنه قال أقام في ذلك الأمر حولا ومكثه أهله ع وهذا غير صحيح عن ابن عباس ~~وضعيف في نفسه و ^ آنست ^ معناه أحسست ومنه قول الحارث بن حلزة + الخفيف + # ( أنست نبأة وروعها القنناص % ليلا وقد دنا الإمساء ) # والنار على البعد لا تحس إلا بالأبصار فلذلك فسر بعضهم اللفظ برأيت و آنس ~~أعم من ^ رأى ^ لأنك تقول آنست من فلان خيرا أو شرا و القبس الجذوة من ~~النار تكون على رأس العود أو القصبة أو نحوه والهدى أراد الطريق أي لعلي ~~أجد ذا هدى أي مرشدا لي أو دليلا وإن لم يكن مخبرا والهدى يعم هذا كله ~~وإنما رجا موسى عليه السلام هدى نازلته فصادف الهدى على الإطلاق وفي ذكر ~~قصة موسى بأسرها في هذه السورة تسلية للنبي عما لقي في تبليغه من المشقات ~~وكفر الناس فإنما هي له على جهة التمثيل في أمره وروي عن نافع وحمزة لأهله ~~امكثوا بضمة الهاء وكذلك في القصص وكسر الباقون الهاء فيهما < < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما آتاها ^ الضمير عائد على النار وقوله ^ نودي ^ ~~كناية عن تكليم الله له وفي ^ نودي ^ ضمير يقوم مقام الفاعل وإن شئت جعلته ~~موسى إذ قد جرى ms2254 ذكره وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي إني بكسر ~~الألف على الابتداء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أني بفتح الألف PageV04P038 ~~على معنى لأجل أني < < # | طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # > > ^ أنا ربك فاخلع نعليك ^ و ^ نودي ^ قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي ~~+ الكامل + . # ( ناديت باسم ربعية بن مكدم % أن المنوه باسمه الموثوق ) # واختلف المتأولون في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين فقالت فرقة ~~كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرح النجاسة وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد ~~بقرة ذكي لكن أمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي ~~وتحتمل الآية معنى آخر هو الأليق بها عندي وذلك أن الله تعالى أمره أن ~~يتواضع لعظم الحال التي حصل فيها والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ ~~الإنسان إلى غاية تواضعه فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ولا ~~نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها و ^ المقدس ^ معناه المطهر و ^ طوى ^ ~~معناه مرتين مرتين فقالت فرقة معناه قدس مرتين وقالت فرقة معناه طويته أنت ~~أي سرت به أي طويت لك الأرض مرتين من طيك وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي طوى بالتنوين على أنه أسم المكان وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~طوى على أنه اسم البقعة دون تنوين وقرأ هؤلاء كلهم بضم الطاء وقرأ أبو زيد ~~عن أبي عمرو بكسر الطاء وقرأت فرقة طاوي وقالت فرقة هو اسم الوادي و طوى ~~على التأويل الأول بمنزلة قولهم ثني وثنى أي مثنيا وقرأ السبعة غير حمزة ~~وأنا اخترتك ويؤيد هذه القراءة تناسبها مع قوله ^ أنا ربك ^ وفي مصحف أبي ~~بن كعب وأني اخترتك < < # | طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # > > وقرأ حمزة وأنا اخترناك بالجمع وفتح الهمزة وشد النون والآية على هذا ~~بمنزلة قوله ^ سبحان الذي أسرى بعبده ^ ثم قال ^ وآتينا ^ الإراء فخرج من ~~إفراد إلى جمع وقرأت فرقة وإنا اخترناك بكسر الألف . # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل بن ms2255 ~~الجوهري يقول لما قيل لموسى ^ فاستمع ^ وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع ~~يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا وقرأت ~~فرقة بالواد المقدس طاوي < < # | طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # > > وقوله ^ وأقم الصلاة لذكري ^ يحتمل أن يريد لتذكيري فيها أو يريد ~~لأذكرك في عليين بها فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل أو إلى ~~المفعول واللام لام السبب وقالت فرقة معنى قوله ^ لذكري ^ أي عند ذكري إذا ~~ذكرتني وأمري لك بها فاللام على هذا بمنزلتها في قوله ^ أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس ^ وقرأ فرقة للذكرى وقرأت فرقة لذكرى بغير تعريف وقرأت فرقة للذكر . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > # في قوله ^ إن الساعة آتية ^ تحذير ووعيد أي اعبدني فإن عقابي وثوابي ~~بالمرصاد و ^ الساعة ^ في PageV04P039 هذه الآية القيامة بلا خلاف وقرأ ابن ~~كثير والحسن وعاصم أكاد أخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها أي أنها من صحة ~~وقوعها وتيقن كونه تكاد تظهر لكن تنحجب إلى الأجل المعلوم والعرب تقول خفيت ~~الشيء بمعنى أظهرته ومنه قول امرى ء القيس + الطويل + # ( خفاهن من أنفاقهن كأنما % خفاهن ودق من سحاب مجلب ) # ومنه قوله ايضا + المتقارب + # ( فإن تدفنوا الداء لا نخفه % وإن توقدوا الحرب لا نقعد ) # قال أبو علي المعنى أزيل خفاءها وهو ما تلف به القربة ونحوها وقرأ ~~الجمهور أخفيها بضم الهمزة واختلف المتأولون في معنى الآية فقالت فرقة ~~معناه أظهرها وأخفيت من الأضداد وهذا قول مختل وقالت فرقة معناه ^ أكاد ~~أخفيها ^ من نفسي على معنى العبارة عن شدة غموضها على المخلوقين فقالت فرقة ~~المعنى ^ إن الساعة آتية أكاد ^ وتم الكلام بمعنى ^ أكاد ^ أنفذها لقربها ~~وصحة وقوعها ثم استأنف الإخبار بأنه يخفيها وهذا قلق وقالت فرقة ^ أكاد ^ ~~زائدة لا دخول لها في المعنى بل تضمنت الآية الإخبار بأن الساعة آتية وأن ~~الله يخفي وقت إتيانها عن الناس وقالت فرقة ^ أكاد ^ بمعنى أريد فالمعنى ~~أريد إخفاءها عنكم ^ لتجزى كل نفس بما تسعى ^ واستشهد قائل هذه المقالة ~~بقول الشاعر + الكامل ms2256 + . # ( كادت وكدت وتلك خير إرادة % ) # وقد تقدم هذا المعنى وقالت فرقة ^ أكاد ^ على بابها بمعنى أنها مقاربة ما ~~لم يقع لكن الكلام جار على استعارة العرب ومجازها فلما كانت الآية عبارة عن ~~شدة خفاء أمر القيامة ووقتها وكان القطع بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على ~~النفوس بالغ قوله تعالى في إبهام وقتها فقال ^ أكاد أخفيها ^ حتى لا تظهر ~~البتة ولكن ذلك لا يقع ولا بد من ظهورها هذا تلخيص هذا المعنى الذي أشار ~~إليه بعض المفسرين وهو الأقوى عندي ورأى بعض القائلين بأن المعنى ^ أكاد ~~أخفيها ^ من نفسي ما في القول من القلق فقالوا معنى من نفسي من تلقائي ومن ~~عندي ع وهذا رفض للمعنى الأول ورجوع إلى هذا القول الذي اخترناه أخيرا ~~فتأمله واللام في قوله ^ لتجزى ^ متعلقة ب ^ آتية ^ وهكذا يترتب الوعيد و ^ ~~تسعى ^ معناه تكسب وتجترح والضمير في قوله ^ عنها ^ يريد عن الإيمان ~~بالساعة فأوقع الضمير عليها ويحتمل أن يعود على ^ الصلاة ^ وقالت فرقة ~~المراد عن لا إله إلا الله ع وهذا متجه والأولان أبين وجها وقوله ^ فتردى ^ ~~معناه تهلك والردى الهلاك ومنه قوله دريد بن الصمة + الطويل + # ( تنادوا فقالو أردت الخيل فارسا % فقلت أعبد الله ذلكم الردي ) # وهذا الخطاب كله لموسى عليه السلام وكذلك ما بعده < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > وقال النقاش الخطاب ب ^ فلا يصدنك ^ لمحمد عليه السلام وهذا بعيد وفي ~~مصحف عبد الله بن مسعود أكاد أخفيها من نفسي وعلى هذه القراءة تركب ذلك ~~القول المتقدم < < # | طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ وما تلك بيمينك يا موسى ^ تقرير مضمنه التنبيه وجمع ~~النفس PageV04P040 لتلقي ما يورد عليها وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل ~~وقوله ^ بيمينك ^ من صلة تلك وهذانظير قول الشاعر يزيد بن ربيعة + الطويل + # ( عدس ما لعباد عليك إمارة % نجوت وهذا تحملين طليق ) # قال ابن الجوهري وروي في بعض الآثار أن الله تعالى عتب على موسى إضافة ~~العصا إلى نفسه في ذلك الموطن فقيل له ^ ألقها ^ ليرى منها العجب ms2257 فيعلم أنه ~~لا ملك له عليها ولا تضاف إليه وقرأ الحسن وأبو عمرو بخلاف عنه عصاي بكسر ~~الياء مثل غلامي وقرأت فرقة عصى وهي لغة هذيل ومنه قول أبي ذؤيب + الكامل + # ( سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم % ) # < < # | طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # > > وقرأ الجمهور عصاي بفتح الياء وقرأ ابن أبي إسحاق عصاي بياء ساكنة ثم ~~ذكر موسى عليه السلام من منافع عصاه عظمها وجمهورها وأجمل سائر ذلك وقرأ ~~الجمهور واهش بضم الهاء والشين المنقوطة ومعناه أخبط بها الشجر حتى ينتثر ~~بها الورق للغنم وقرأ إبراهيم النخعي وأهش بكسر والمعنى كالذي تقدم وقرأ ~~عكرمة مولى ابن عباس واهس بضم الهاء والسين غير المنقوطة ومعناه أزجر بها ~~وأخوف وقرأت فرقة على غنمي بالجر وقرأت غنمي فأوقع الفعل على الغنم وقرأت ~~غنمي بسكون النون ولا أعرف لها وجها وقوله ^ أخرى ^ فوحد مع تقدم الجمع وهو ~~المهيع في توابع جمع ما لا يعقل والكناية عنه فإن ذلك يجرى مجرى الواحدة ~~المؤنثة كقوله تعالى ^ الأسماء الحسنى ^ وكقوله ( يا جبال اوبي معه ) وقد ~~تقدم القول في هذا المعنى غير مرة وعصا موسى عليه السلام هي التي كان أخذها ~~من بيت عصا الأنبياء الذي كان عند شعيب حين اتفقا على الرعية وكانت عصا آدم ~~هبط بها من الجنة وكانت من العير الذي في ورق الريحان وهو الجسم المستطيل ~~في وسطها وقد تقدم شرح أمرها فيما مضى . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 19 - 20 ) قال ألقها يا . . . . . # > > # لما أراد الله تعالى أن يدربه في تلقي النبوءة وتكاليفها أمره بإلقاء ~~العصا ^ فألقاها ^ موسى فقلب الله أوصافها وأعراضها وكانت عصا ذات شعبتين ~~فصار الشعبتان لها فما وصارت ^ حية تسعى ^ أي تنتقل PageV04P041 وتمشي ~~وتلتقم الحجارة فلما رآها موسى رأى عبرة فولى مدبرا ولم يعقب < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > فقال الله تعالى له ^ خذها ولا تخف ^ وذلك أنه أوجس في نفسه خيفة أي ~~لحقه ما يلحق البشر وروي أن موسى تناولها بكمي جبته فنهي عن ذلك فأخذها ~~بيده فصارت عصا كما كانت أول مرة ms2258 وهي ^ سيرتها الأولى ^ < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > ثم أمره الله عز وجل أن يضم يده إلى جنبه وهو الجناح استعارة ومجازا ~~ومنه قول الراجز + الرجز + # ( أضمه للصدر والجناح % ) # وبعض الناس يقولون الجناح اليد وهذا كله صحيح على طريق الاستعارة ألا ترى ~~أن جعفر بن أبي طالب يسمى ذا الجناحين بسبب يديه حين أقيمت له الجناحان ~~مقام اليدين شبه بجناح الطائر وكل مرعوب من ظلمة أو نحوها فإنه إذا ضم يده ~~إلى جناحه فتر رعبه وربط جأشه فجمع الله لموسى عليه السلام تفتير الرعب مع ~~الآية في اليد وروي أن يد موسى خرجت بيضاء تشف وتضيء كأنها شمس < < # | طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # > > وقوله ^ من غير سوء ^ أي من غير برص ولا مثله بل هو أمر ينحسر ويعود ~~لحكم الحاجة إليه وقوله ^ لنريك من آياتنا الكبرى ^ يحتمل أن يريد وصف ~~الآيات بالكبر على ما تقدم من قوله ^ الأسماء الحسنى ^ و ^ مآرب أخرى ^ ~~ونحوه ويحتمل أن يريد تخصيص هاتين الآيتين فإنهما أكبر الآيات كأنه قال ~~لنريك الكبرى فهما معنيان < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > ثم أمره تبارك وتعالى بالذهاب إلى فرعون وهو مصعب بن الريان في بعض ~~ما قيل وقيل غير هذا ولا صحة لشيء من ذلك و ^ طغى ^ معناه تجاوز الحد في ~~فساد < < # | طه : ( 25 - 28 ) قال رب اشرح . . . . . # > > وقوله ^ قال رب اشرح لي صدري ^ الآية لما أمره الله تعالى بالذهاب ~~إلى فرعون علم أنها الرسالة وفهم قدر التكليف فدعا الله في المعونة إذ لا ~~حول له إلا به و ^ اشرح لي صدري ^ معناه لفهم ما يرد علي من الأمور والعقدة ~~التي دعا في حلها هي التي اعترته بالجمرة التي جعلها في فيه حين جربه فرعون ~~وروي في ذلك أن فرعون أراد قتل موسى وهو طفل حين مد يده إلى لحية فرعون ~~فقالت له امرأته إنه لا يعقل فقال بل هو يعقل وهو عدو لي فقالت له نجربه ~~قال أفعل فدعت بجمرات من نار وبطبق فيه ياقوت فقالا إن أخذ ms2259 الياقوت علمنا ~~أنه يعقل وإن أخذ النار عذرناه فمد موسى يده إلى جمرة فأخذها فلم تعد على ~~يده فجعلها في فمه فأحرقته وأورث لسانه عقدة في كبره أي حبسة ملبسة في بعض ~~الحروف قال ابن الجوهري كف الله تعالى النار عن يده لئلا تقول النار طبعي ~~واحترق لسانه لئلا يقول موسى مكانتي وموسى عليه السلام إنما طلب من حل ~~العقدة قدر أن يفقه قوله فجائزا أن يكون ذلك كله زال وجائزا أن يكون بقي ~~منه القليل فيجتمع أن يؤتى هو سؤله وأن يقول فرعون ولا يكاد يبين ولو ~~فرضناه زال جملة لكان قول فرعون سبأ لموسى بحالته القديمة < < # | طه : ( 29 - 30 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # > > والوزير المعين القائم بوزر الأمور وهو ثقلها ويحتمل الكلام أن طلب ~~الوزير من أهله على الجملة ثم أبدل ^ هارون ^ من الوزير المطلوب ويحتمل أن ~~يريد واجعل هارون وزيرا فإنما ابتدأ الطلب فيه فيكون على هذا معفولا أولا ب ~~^ اجعل ^ وكان هارون عليه السلام أكبر من موسى بأربعة أعوام < < # | طه : ( 31 ) اشدد به أزري # > > وقرأ ابن عامر وحده أشدد بفتح الهمزة وأشركه بضمها على أن موسى أسند ~~هذه الأفعال إلى نفسه ويكون الأمر هنا لا يريد به النبوءة بل يريد تدبيره ~~ومساعيه لأن البنوءة لا يكون لموسى أن يشرك فيها بشرا وقرأ الباقون أشدد ~~بضم الهمزة < < # | طه : ( 32 - 35 ) وأشركه في أمري # > > وأشرك على معنى الدعاء في شد الأزر وتشريك هارون في النبوءة وهذه هي ~~الوجه لأنها تناسب ما تقدم من الدعاء وتعضدها آيات غير هذه بطلبه تصديق ~~هارون إياه . PageV04P042 والأزر بمعنى الظهر قاله أبو عبيدة كأنه قال شد ~~به عوني واجعله مقاومي فيما أحاوله وقال امرؤ القيس + الطويل + . # ( بمحينة قد آزر الضال نبتها % فجر جيوش غانمين وخيب ) # أي قاومه وصار في طوله وفتح أبو عمرو وابن كثير الياء من ^ آخي ^ وسكنها ~~الباقون وروي عن نافع وأشركهو بزيادة واو في اللفظ بعد الهاء ثم جعل موسى ~~عليه السلام ما طلب من نعم الله تعالى سببا يلزم كثرة ms2260 العبادة والاجتهاد في ~~أمر الله وقوله ( كثيرا ) نعت لمصدر محذوف تقديره تسبيحا كثيرا . # قوله عز وجل : < < # | طه : ( 36 - 37 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > # المعنى قال الله تعالى قد أعطيت يا موسى طلبتك في شرح الصدر وتيسير الأمر ~~وحل العقدة أما بالكل وإما على قدر الحاجة في الإفقاه وإتيان هذا السؤال ~~منه من الله عز وجل فقرن إليها عز وجل قديم منته عنده على جهة التوقيف ~~عليها ليعظم أجتهاده وتقوى بصيرته وكان من قصة موسى فيما روي أن فرعون ذكر ~~له أن خراب ملكه يكون على يدي غلام من بني إسرائيل فأمر بقتل كل مولود يولد ~~لبني إسرائيل ثم أنه رأى مع أهل مملكته أن فناء بني إسرائيل يعود على القبط ~~بالضرر إذ هم كانوا عملة الأرض والصناع ونحو هذا فعزم على أن يقتل الولدان ~~سنة ويستحييهم سنة فولد هارون في سنة الاستحياء فكانت أمه آمنة < < # | طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # > > ثم ولد موسى في العام الرابع سنة القتل فخافت أمه عليه الذبح فبقيت ~~مهتمة فأوحى الله إليها قيل بملك جاء لها وأخبرها وأمرها قال بعض من روي ~~هذا ولم تكن نبية لأنا نجد في الشرع ورواياته أن الملائكة قد كلمت من لم ~~يكن نبيا وقال بعضهم بل كانت أم موسى نبية بهذا الوحي وقالت فرقة بل كان ~~هذا الوحي رؤيا رأتها في النوم وقالت فرقة بل هو وحي إلهام وتسديد كوحي ~~الله إلى النحل وغير ذلك فأهمها الله إلى أن اتخذت تابوتا فقذفت فيه موسى ~~راقدا في فراش ثم قذفته في يم النيل وكان فرعون جالسا في موضع يشرف على ~~النيل إذ رأى تابوتا فأمر به فسيق إليه وامرأته معه ففتح فرحمته امرأته ~~وطلبته لتتخذه ابنا فأباح لها ذلك وروي أن ^ التابوت ^ جاء في الماء إلى ~~المشرعة التي كان جواري امرأة فرعون يستقين فيها الماء فأخذن التابوت ~~وجلبنه إليها فأخرجته وأعلمت فرعون وطلبته منه ثم إنها عرضته للرضاع فلم ~~يقبل امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة ويطاف يعرض للمراضع فكلما عرضت ms2261 ~~عليه امرأة أباها وكانت أمه حين ذهب عنها في النيل بقيت مغمومة فؤادها فارغ ~~إلا من همه فقالت لأخته اطلبي أمره في المدينة عسى أن يقع لنا منه خبر ~~فبينما الأخت تطوف إذ بصرت به وفهمت أمره فقالت لهم أنا أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم وهم له ناصحون فتعلقوا بها وقالوا أنت تعرفين هذا الصبي فقالت ~~لا غير أني أعلم من أهل هذا البيت PageV04P043 الحرص على التقرب إلى الملكة ~~والجد في خدمتها ورضاها فتركوها وسألوها الدلالة فجاءت بأم موسى فلما قربته ~~شرب ثديها فسرت أسية امرأة فرعون وقالت لها كوني معي في القصر فقالت لها ما ~~كنت لأدع بيتي وولدي ولكنه يكون عندي قالت نعم فأحسنت إلى ذلك البيت غاية ~~الإحسان واعتز بنو إسرائيل بهذا الرضاع والسبب من الملكة وأقام موسى حتى ~~كمل رضاعه فأرسلت إليها آسية أن جيئي بولدي ليوم كذا وأمرت خدمها ومن لها ~~أن يلقينه بالتحف والهدايا واللباس فوصل إليها على ذلك وهو بخير حال وأجمل ~~ثياب فسرت به ودخلت على فرعون ليراه ويهبه فرآه وأعجبه وقربه فأخذ موسى ~~عليه السلام بلحية فرعون وجذبها فاستشاط فرعون وقال هذا عدو لي وأمر بذبحه ~~فناشدته فيه امرأته وقالت إنه لا يعقل فقال فرعون بل يعقل فاتفقا على ~~تجربته بالجمر والياقوت حسبما ذكرناه آنفا في حل العقدة فنجاه الله من ~~فرعون ورجع إلى أمه فشب عندها فاعتز به بنو إسرائيل إلى أن ترعرع وكان فتى ~~جلدا فاضلا كاملا فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرضاع وكان يحميهم ~~ويكون ضلعه معهم وهو يعلم من نفسه أنه منهم ومن صميمهم فكانت بصيرته في ~~حمايتهم وكيدة وكان يعرف ذلك أعيان بني إسرائيل ثم إن قصة القبطي المتقاتل ~~مع الإسرائيلي نزلت وذكرها في موضعها مستوعب فخرج موسى عليه السلام من مصر ~~حتى وصل إلى مدين فكان من أمره مع شعيب ما هو في موضعه مستوعب يختص منه ~~بهذا الموضع أنه تزوج ابنته الصغرى على رعية الغنم عشر سنين ثم إنه اعتزم ~~الرحيل بزوجته ms2262 إلى بلاد مصر فجاء في طريقه فضل في ليلة مظلمة فرأى النار ~~حسبما تقدم ذكره فعدد الله تعالى على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه ~~القصة من لطف الله تعالى به في كل فصل وتخليصه له من قصة إلى أخرى وهذه ~~الفتون التي فتنه بها أي اختبره وخلصه حتى صلح للنبوءة وسلم لها وقوله ^ ما ~~يوحى ^ إبهام يتضمن عظم الأمر وجلالته في النعم وهذا نحو قوله تعالى ^ إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى ^ وهو كثير في القرآن والكلام < < # | طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # > > و ^ أن ^ في قوله ^ أن اقذفيه ^ بدل من ^ ما ^ والضمير الأول في ^ ~~اقذفيه ^ عائد على موسى وفي الثاني على ^ التابوت ^ ويجوز أن يعود على ^ ~~موسى ^ وقوله ^ فليلقه اليم ^ خبر خرج في صيغة الأمر إذ الأمر أقطع الإفعال ~~وأوجبها ومنه قول النبي عليه السلام قوموا فلأصل لكم فأخبر الخبر في صيغة ~~الأمر لنفسه مبالغة وهذا كثير ومن حيث خرج الفعل مخرج الأمر حسن جوابه كذلك ~~والعدو الذي هو لله ولموسى كان فرعون ولكن أم موسى أخبرت به على الإبهام ~~ولذلك قالت لأخته قصيه وهي لا تدري أين ثم أخبر تعالى موسى أنه ألقى عليه ~~محبة منه فقال بعض الناس أراد محبة آسية لأنها كانت من الله وكانت سبب ~~حياته وقالت فرقة أراد القبول الذي يضعه الله في الأرض لخيار عباده وكان حظ ~~موسى منه في غاية الوفر وقالت فرقة أعطاه جمالا يحبه به كل من رآه وقالت ~~فرقة أعطاه ملاحة العينين وهذان القولان فيهما ضعف وأقوى الأقوال أنه ~~القبول وقرأ الجمهور ولتصنع بكسر اللام وضم التاء على معنى ولتغدى وتطعم ~~وتربى وقرأ أبو نهيك ولتصنع بفتح التاء قال ثعلب معناه لتكون حركتك وتصرفك ~~على عين مني ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ولتصنع بسكون اللام على الأمر ~~للغالب وذلك متجه وقوله ^ على عيني ^ معناه بمرأى مني وأمر مدرك مبصر مراعي ~~. # قوله عز وجل PageV04P044 < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > # العامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره ومننا إذ ، وتقدم تفسير هذه ms2263 الآية في ~~القصص المذكور آنفا وقرأت فرقة تقر بفتح القاف وقرأت فرقة بكسر القاف ~~والنفس التي قتل هي نفس القبطي الذي كان يقاتل الإسرائيلي فوكزه موسى فقضى ~~عليه و ^ الغم ^ هم النفس وكان هم موسى بأمر من طلبه ليثأر به وقوله ^ ~~فتناك فتونا ^ معناه خلصناك تخليصا هذا قول جمهور المفسرين وقالت فرقة ~~معناه اختبرناك وعلى هذا التأويل لا يراد إلا ما اختبر به موسى بعد بلوغه ~~وتكليفه وما كان قبل ذلك فلا يدخل في اختبار موسى وعدة سنيه ^ في أهل مدين ~~^ عشرة أعوام لأنه إنما قضى أوفى الأجلين وقوله ^ على قدر ^ أي بميقات ~~محدود للنبوة التي قد أرداها الله بك ومنه قول الشاعر + البسيط + # ( نال الخلافة إذ كانت له قدرا % كما أتى ربه موسى على قدر ) # < < # | طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # > > ^ واصطنعتك ^ معناه جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان وقوله ~~^ لنفسي ^ إضافة تشريف وهكذا كما تقول بيت الله ونحوه والصيام لي وعبر ب ~~النفس عن شدة القرب وقوة الاختصاص . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 42 - 43 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > # امر الله تعالى موسى وهارون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون وخاطب ~~موسى وحده تشريفا له ويحتمل أن هارون أوحي إليه مع ملك أن ينفذ و ^ بآياتي ~~^ معناه بعلاماتي التي أعطيتكموها من معجزة وآية ووحي وأمر ونهي كالتوراة و ~~^ تنيا ^ معناه تضعفا وتبطيا تقول ونا فلان في أمر كذا إذا تباطأ فيه عن ~~ضعف ومنه قول الشاعر + المضارع + . # ( فما أنا بالواني % ولا الضرع الغمر ) # والوني الكلال والفتور والفشل في البهائم والإنس وفي مصحف ابن مسعود ولا ~~تهنا في ذكري معناه ولا تلينا من قولك هين لين والقول اللين قالت فرقة ~~معناه كنياه وقالت فرقة بل أمرهما بتحسين الكلمة . # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الوجه وذلك أن كل من يريد دعاء إنسان إلى ~~أمر يكرهه فإنما الوجه أن يحرر في عبارته بالمعنى الذي يريد حتى لا يخل به ~~ولا يحز منه ثم يجتهد بعد ذلك في أن تكون عبارته لطيفة ومقابلته لينة ms2264 وذلك ~~أجلب للمراد فأمر الله تعالى موسى وهارون أن يسلكا مع فرعون إكمال ~~PageV04P045 الدعوة في لين من القول < < # | طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # > > وقوله ^ لعله ^ معناه على رجائكما وطمعكما فالتوقع فيها إنما هو راجع ~~إلى جهة البشر < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > وقرأ الجمهور يفرط بفتح الياء وضم الراء ومعناه يعجل ويسرع بمكروه ~~فينا ومنه فارط في الماء وهو الذي يتقدم القوم إليه قال الشاعر القطامي ~~عمير بن شييم + البسيط + # ( واستعجلوا وكانوا من صحابتنا % كما تعجل فراط لوراد ) وقالت فرقة يفرط ~~بضم الياء وكسر الراء ومعناه يشتط في إذايتنا وقرأ ابن محيصن يفرط بضم ~~الياء وفتح الراء ومعناها أن يحمله حامل على التسرع إلينا . # < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > قوله عز وجل ^ إنني معكما أسمع وأرى ^ يريد بالنصر والمعونة والقدرة ~~على فرعون وهذا كما تقول الأمير مع فلان إذا أردت أنه يحميه و ^ أسمع وأرى ~~^ عبارتان عن الإدراك الذي لا تخفى معه خافية تبارك الله رب العالمين . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > # المعنى ^ فأتيا ^ فرعون فأعلماه أنكما رسولاي إليه وعبر بفرعون تحقيرا له ~~إذ كان هو يدعي الربوبية ثم أمرا بدعوته إلى أن يبعث معهما بني إسرائيل ~~ويخرجهم من غل خدمة القبط وقد تقدم في هذه الآية دعاؤه إلى الإيمان وهذه ~~جملة ما دعي إليه فرعون الإيمان وإرسال بني إسرائيل والظاهر أن رسالته إليه ~~ليست على حد إرساله إلى بني إسرائيل وتعذيب بن يإسرائيل كان ذبح أولادهم ~~وتسخيرهم وإذلالهم والآية التي أحالا عليها هي العصا واليد وقالا ^ جئناك ^ ~~والجائي بها موسى تجوزا من حيث كانا مشتركين وقوله عليه السلام ^ من اتبع ~~الهدى ^ يحتمل أن يكون آخر كلام وفصله فيقوى أن يكون السلام بمعنى التحية ~~كأنهما رغبا بها عنه وجريا على العرف في التسليم عند الفراغ من القول فسلما ~~على متبع الهدى وفي هذا توبيخ له ع وعلى هذه الجهة استعمل الناس هذه الآية ~~في مخاطبتهم ومحاوراتهم ويحتمل أن يكون في درج القول متصلا < < # | طه : ( 48 ) إنا قد ms2265 أوحي . . . . . # > > بقوله ^ إنا قد أوحي إلينا ^ فيقوى على هذا أن يكون خبرا بأن السلامة ~~للمهتدين وهذان المعنيان قالت كل واحد منهما فرقة لكن دون هذا التلخيص ~~وقالوا ^ السلام ^ بمعنى السلامة وعلى بمعنى اللام أي السلام ل ^ من اتبع ~~الهدى ^ ولما فرغا من المقالة التي أمر بها عن قوله ^ وتولى ^ خاطبهما ~~فرعون وفي سرد هذه الآية حذف يدل عليه ظاهر الكلام تقديره فأتياه فلما قالا ~~جميع ما أمرا به < < # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > قال لهما فرعون ^ فمن ربكما ^ وقوله ^ يا موسى ^ بعد جمعه مع هارون ~~في الضمير نداء بمعنى التخصيص والتوقيف إذ كان صاحب عظم الرسالة ولزيم ~~الآيات . PageV04P046 # قوله عز وجل < < # | طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # > > # استبد موسى صلى الله عليه وسلم من حيث خصه في السؤال ثم أعلمه من صفات ~~الله تعالى بأن لا شرك لفرعون فيه ولا بوجه مجاز واختلف المفسرون في قوله ^ ~~الذي أعطى كل شيء خلقه ^ فقالت فرقة معناه أعطى الذكران من كل الحيوان نوعه ~~وخلقته أنثى ^ ثم هدى ^ للإتيان وقالت فرقة بل المعنى أعطى كل موجود من ~~مخلوقاته خلقته وصورته أي أكمل ذلك له وأتقنه ^ ثم هدى ^ إي يسر كل شيء ~~لمنافعه ومرافقه . # قال القاضي أبو محمد وهذا القول أشرف معنى وأعم في الموجودات وقرأت فرقة ~~خلقه بفتح اللام ويكون المفعول الثاني ب ^ أعطى ^ مقدرا تقديره كماله أو ~~خلقته وقول فرعون ^ فما بال القرون الأولى ^ يحتمل أن يريد محاجته بحسب ما ~~تقدم من القول ومناقضته فيه فليس يتجه على هذا أن يريد ما بال القرون ~~الأولى ولم يوجد أمرك عندها فرد موسى عليه السلام علم ذلك إلى الله تعالى ~~ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام الأول والرجوع إلى سؤال موسى عن حالة من ~~سلف من الناس روغانا في الحجة وحيدة وقال البال الحال فكأنه سألهم عن حالهم ~~كما جاء في الحديث يهديكم الله ويصلح بالكم < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > وقال النقاش إنما قال فرعون ^ فما بال القرون الأولى ^ لما سمع مؤمن ~~آله يا قوم ms2266 ^ إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ^ مثل دأب قوم نوح وعاد الآية ~~ورد موسى العلم إلى الله تعالى لأنه لم تأته التوراة بعد < < # | طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # > > وقوله ^ في كتاب ^ يريد في اللوح المحفوظ أو فيما كتبه الملائكة من ~~أحوال البشر وقرأت فرقة لا يضل بفتح الياء وكسر الضاد واختلف في معنى هذه ~~القراءة فقالت فرقة هو ابتداء الكلام تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين وقد ~~كان الكلام تم في قوله ^ في كتاب ^ و ^ يضل ^ معناه ينتلف ويعمه وقالت فرقة ~~بل قوله ^ لا يضل ربي ولا ينسى ^ من صفات الكتاب أي أن الكتاب لا يغيب عن ~~الله تعالى تقول العرب ضلني الشيء إذا لم أجده وأضللته أنا ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكاية عن الإسرائيلي الذي طلب أن يحرق بعد موته لعلي ~~أضل الله الحديث و ^ ينسى ^ أظهرها ما فيه أن يعود ضميره إلى الله تعالى ~~ويحتمل أن يعود إلى الكتاب في بعض التأويلات يصفه بأنه ^ لا ينسى ^ أي لا ~~يدع شيئا فالنسيان هنا استعارة كما قال في موضع آخر ^ إلا أحصاها ^ فوصفه ~~بالإحصاء من حيث حصرت فيه الحوادث . # قوله عز وجل PageV04P047 # < < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > انظر إن هذه الأشياء التي ذكرها موسى عليه السلام هي مما تقضي بداية ~~العقول أن فرعون وكل بشر بعيد منها لأنه لو قال هو القادر الرازق المريد ~~العالم ونحو هذا من العبارات لأمكن فرعون أن يغالط فيقول أنا أفعل هذا كله ~~فإنما أتاه موسى عليه السلام بصفات لا يمكنه أن يقول إن ذلك له وقرا ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر مهادا بكسر الميم وبألف والمهاد قيل هو جمع ~~مهد وقيل اسم مفرد كفرش وفراش وقرأ عاصم وحمزة والكسائي جعل لكم الأرض مهدا ~~بفتح الميم وسكون الهاء وقوله ^ سلك ^ بمعنى نهج ولحب والسبل الطرق وقوله ^ ~~فأخرجنا به ^ يحتمل أن يكون كلام موسى تم عند قوله ^ وأنزل من السماء ماء ^ ~~ثم وصل الله تعالى كلام موسى بإخباره لمحمد صلى الله ms2267 عليه وسلم والمراد ~~الخلق أجمع فهذه الآيات المنبهة عليها و الأزواج هنا بمعنى الأنواع وقوله ^ ~~شتى ^ نعت للأزواج أي مختلفات < < # | طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # > > وقوله ^ كلوا وارعوا ^ بمعنى هي صالحة لأن يؤكل منها وترعى الغنم ~~فيها فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال وأهداها للنفوس و ^ ~~النهى ^ جمع نهية والنهية العقل الناهي عن القبائح وقوله تعالى ^ منها ~~خلقناكم ^ يريد من الأرض وهذا من حيث خلق آدم من تراب < < # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > وقوله ^ وفيها نعيدكم ^ يريد بالموت والدفن أو الفناء كيف كان وقوله ~~^ ومنها نخرجكم ^ يريد بالبعث ليوم القيامة < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > وقوله تعالى ( ولقد أريناه ) إخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم عن ~~فرعون وهذا يؤيد أن الكلام من قوله ^ فأخرجنا ^ إنما هو خطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقوله ^ كلها ^ عائد على الآيات التي رآها لا أنه رأى كل ~~آية لله وإنما المعنى أن الله تعالى أراه آيات ما بكما لها فأضاف الآيات ~~إلى ضمير العظمة تشريفا لها وقوله تعالى ^ وأبى ^ يقتضي تكسب فرعون وهذا هو ~~الذي يتعلق به الثواب والعقاب . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 57 - 58 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > # هذه المقاولة من فرعون تدل على أن أمر موسى قد كان قوي وكثر متبعوه من ~~بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس وذلك أنها مقاولة من يحتاج إلى الحجة ~~لا من يصدع بأمر نفسه وأرضهم هي أرض مصر وقرأت فرقة لا نخلفه بالرفع وقرأت ~~فرقة لا نخلفه بالجزم على جواب الأمر و ^ نحن ^ تأكيد للضمير من حيث احتاج ~~الكلام إلى العطف عليه أكد و ^ موعدا ^ مفعول أول ل ^ فأجعل ^ و ^ مكانا ^ ~~مفعول ثان هذا الذي اختار أبو علي ومنع أن يكون ^ مكانا ^ معمولا لقوله ^ ~~موعدا ^ لأنه قد وصف وهذه الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها ~~أو أخبر عنها أو صغرت أو جمعت وتوغلت في الأسمية بمثل هذا لم تعمل ولا تعلق ~~بها شيء هو منها وقد يتوسع في الظروف فتعلق بعد ms2268 ما PageV04P048 ذكرنا كقوله ~~عز وجل ^ ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ^ فقوله ^ إذ ^ ~~معلق بقوله ^ لمقت الله ^ وهو قد أخبر عنه وإنما جاز هذا في الظروف خاصة ~~وكذلك منع أبو علي أن يكون قوله ^ مكانا ^ قصيا على الظرف الساد مسد ~~المفعول . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ومنع قوم أن يكون ^ مكانا ^ نصب على ~~المفعول الثاني بتخلفه وجوزه جماعة من النحاة ووجهه أن يتسع في أن يخلف ~~الوعد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي سوى بكسر السين وقرأ ابن ~~عامر وعاصم وحمزة سوى بضمها والجمهور نون الواو وقال أبو الفتح ترك الصرف ~~هنا مشكل والذي ينبغي أن يكون محمولا على الوقف وقرأت فرقة سوى ذكره أبو ~~عمرو عن ابن أبي عبلة ومعنى سوى أي عدلا ونصفة قال أبو علي فكأنه قال مكانا ~~قربه منكم قربه منا ع إنما أراد أن حالنا فيه مستوية فيعم ذلك القرب وأن ~~تكون المنازل فيه واحدة في تعاطي الحق أي لا يعترضكم فيه الرياسة وإنما ~~تقصد الحجة و ^ سوى ^ لغة في سوى ومن هذه اللفظة قول الشاعر موسى ابن جابر ~~الحنفي + الطويل + . # ( وإن أبانا كان حل ببلدة % سوى بين قيس قيس عيلان والفزر ) # < < # | طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # > > وقالت فرقة مستويا من الأرض ولا وهد فيه ولا نشز وقالت فرقة معناه ~~سوى مكانا هذا فقال موسى ^ موعدكم يوم الزينة ^ اتسع في الظرف من قرأه برفع ~~يوم فجعله خبرا وقرأ الحسن والأعمش والثقفي يوم بالنصب على الظرف والخبر ~~مقدر وروي أن ^ يوم الزينة ^ كان عيدا لهم ويوما مشهورا وصادف يوم عاشوراء ~~وكان يوم سبت وقيل هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم وقوله ^ وأن يحشر ~~الناس ^ عطف على ^ الزينة ^ فهو في موضع خفض ويحتمل أن يكون في موضع رفع ~~على تقدير وموعدكم أن يحشر الناس ويقلق عطفه على اليوم وفيه نظر وقرأ ~~الجمهور حشر الناس رفعا وقرأ ابن مسعود والخدري وجماعة يحشر الناس بفتح ~~الياء وضم الشين ونصب الناس وقرأت فرقة ms2269 نحشر الناس بالنون والحشر الجمع ~~ومعناه نحشر الناس لمشاهدة المعارضة والتهيؤ لقبول الحق حيث كان . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > # المعنى ^ فجمع ^ السحرة ووعدهم وأمرهم بالإعداد لموسى وروي أمرهم فهذا هو ~~^ كيده ^ ^ ثم أتى ^ فرعون بجمعه وأهل دولته والسحرة معه وكانت عصابة لم ~~يخلق الله أسحر منها وجاء ايضا موسى عليه السلام ببني إسرائيل معه < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > فقال موسى للسحرة ^ ويلكم ^ وهذه مخاطبة محذرة ندبهم في هذه الآية ~~إلى PageV04P049 قول الحق إذا رأوه وأن لا يباهتوا بكذب وقرأ ابن عباس ~~ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر فيسحتكم بفتح الياء وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم فيسحتكم بضم الياء وهما لغتان بمعنى يقال سحت وأسحت إذا أهلك ~~وأذهب ومنه قول الفرزدق + الطويل + . # ( وعض زماني يا ابن مروان لم يدع % من المال إلا مسحتا أو مجلف ) # < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > فهذا من أسحت فلما سمع السحرة هذه المقالة هالهم هذا المنزع ووقع في ~~نفوسهم من مهابته أمر شديد ^ فتنازعوا أمرهم ^ والتنازع يقتضي اختلافا كان ~~بينهم في السر أي قال بعضهم لبعض هو محق وقال بعضهم هو مبطل وقال بعضهم إن ~~كان من عند الله فسيغلبنا ونحو هذا من الأقوال التي تعهد من الجموع الكثيرة ~~في وقت الخوف كالحرب ونحو هذا ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى ~~< < # | طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # > > وقالت فرقة إنما كان تناجيهم بالآية التي بعد هذا ^ إن هذان لساحران ~~^ ع والأظهرا أن تلك قيلت علانية ولو كان تناجيهم ذلك لم يكن ثم تنازع و ^ ~~النجوى ^ السرار والمساررة أي كان كل رجل يناجي من يليه ثم جعلوا ذلك سرا ~~مخافة فرعون أن يتبين فيهم ضعفا لأنهم لم يكونوا حينئذ مصممين على غلبة ~~موسى بل كان ظنا من بعضهم وقوله تعالى ^ إن هذان لساحران ^ الآية قرأ نافع ~~وابن عامر وحمزة والكسائي إن مشددة النون هذان بألف ونون مخففة للتثنية ~~وقرأ أبو عمرو وحده إن هذين لساحران وقرأ ابن كثير إن ms2270 هذان بتخفيف نون إن ~~وتشديد نون هذان لسحران وقرأ حفص عن عاصم إن بالتخفيف هذان خفيفة ايضا ~~لساحران وقرأت فرقة إن هذان إلا ساحران وقرأت فرقة إن ذان لساحران وقرأت ~~فرقة ما هذان إلا ساحران وقرأت فرقة إن هذان بتشديد النون من هذان فأما ~~القراءة الأولى فقالت فرقة قوله إن بمعنى نعم كما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في خطبته إن الحمد لله فرفع الحمد وقال ابن الزبير إن ~~وراكبها حين قال له الرجل فأبعد الله ناقة حملتني إليك ويلحق هذا التأويل ~~أن اللام لا تدخل في خبر الابتداء وهو مما يجوز في الشعر ومنه قول الشاعر + ~~الرجز + # ( أم الحليس لعجوز شهربه % ترضى من اللحم بعظم الرقبه ) # وذهبت فرقة إلى أن هذه الآية على لغة بلحارث وهو إبقاء ألف التثنية في ~~حال النصب والخفض فمن ذلك قول الشاعر هوبر الحارثي + الطويل + # ( تزود منها بين أذناه ضربة % دعته إلى هابي التراب عقيم ) # وقال الآخر + الطويل + # ( فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى % مساغا لنا باه الشجاع لصمما ) # وتعزى هذه اللغة لكنانة وتعزى لخثعم وقال الفراء الألف في هذان دعامة ~~وليست بمجلوبة للتثنية وإنما هي ألف هذا تركبت في حال التثنية كما تقول ~~الذي ثم تزيد في الجمع نونا وتترك الياء في حال الرفع والنصب والخفض وقال ~~الزجاج في الكلام ضمير تقديره إنه هذان لساحران . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا التأويل دخول اللام في الخبر وقال بعض ~~النحاة ألف هذان PageV04P050 مشبهة هنا بألف تفعلان وقال ابن كيسان لما كان ~~هذا بحال واحدة في رفعه ونصبه وخفضه تركت تثنيته هنا كذلك وقالت جماعة منهم ~~عائشة رضي الله عنها وأبو بكر هذا مما لحن الكاتب فيه وأقيم بالصواب وهو ~~تخفيف النون من أن ع وهذه الأقوال معترضة إلا ما قيل من أنها لغة وإن بمعنى ~~أجل ونعم أو إن في الكلام ضميرا وأما من قرأ إن خفيفة فهي عن سيبويه ~~المخففة من الثقيلة ويرتفع بعدها الاسم ويقول الفراء هي بمعنى ما ms2271 واللام ~~بمعنى إلا ووجه سائر القراءات بين وعبر كثير من المفسرين عن الطريقة ~~بالسادة وأنها يراد بها أهل العقل والسن والحجى وحكوا أن العرب تقول فلان ~~طريقة قومه أي سيدهم والأظهر في الطريقة هنا أنها السيرة والمملكة والحال ~~التي هي عليها و ^ المثلى ^ تأنيث أمثل أي الفاضلة الحسنة < < # | طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم على معنى أنقذوا ~~وأعزموا وقرأ أبو عمرو وحده فأجمعوا من جمع أي ضموا سحركم بعضه إلى بعض ~~وقرأ ابن كثير ثم بفتح الميم ايتوا بسكون الياء وقرأ ايضا في رواية شبل عنه ~~بكسر الميم ثم ايتوا قال أبو علي وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم وقرأ ~~الجمهور ثم ائتوا بفتح الميم وبهمزة بعد الألف قوله ^ صفا ^ حال أي مصطفين ~~وتداعوا إلى هذا لأنه أهيب وأظهر لهم و ^ أفلح ^ معناه ظفر ببغيته و ^ ~~استعلى ^ معناه طلب العلو في أمره وسعى سعيه . # قوله عز وجل < # > # سورة طه الآية 65- 69 < # > # < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > خير السحرة موسى عليه السلام في أن يبتدى ء بالإلقاء أو يتأخر بعدهم ~~وروي أنهم كانوا سبعين ألف ساحر وروي أنهم كانوا ثلاثين ألف ساحر وروي أنهم ~~كانوا خمسة عشر ألف وروي أنهم كانوا تسعمائة ثلاثمائة من الفيوم وثلاثمائة ~~من الفرما وثلاثمائة من الإسكندرية وكان مع كل رجل منهم حبل وعصي قد استعمل ~~فيها السحر < < # | طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # > > وقوله ^ فإذا ^ هي للمفاجأة كما تقول خرجت فإذا زيد وهي التي تليها ~~الأسماء وقرأت فرقة عصيهم بكسر العين وقرأت فرقة عصيهم بضمها وقرأت فرقة ~~يخيل على بناء الفعل للمفعول فقوله ^ أنها ^ في موضع رفع على ما لم يسم ~~فاعله وقرأ الحسن والثقفي تخيل بضم التاء المنقوطة وكسر الياء وإسناد الفعل ~~إلى الحبال والعصي فقوله ^ أنها ^ مفعول من أجله ع والظاهر من الآيات ~~والقصص في كتب المفسرين أن الحبال والعصي كانت تنتقل بحيل السحر وبدس ~~الأجسام الثقيلة المياعة فيها وكان تحركها يشبه تحرك الذي له إرادة ms2272 ~~كالحيوان وهو السعي فإنه لا يوصف بالسعي إلا من يمشي من الحيوان وذهب قوم ~~إلى أنها لم تكن تتحرك لكنهم سحروا أعين الناس وكان الناظر يخيل إليه أنها ~~تتحرك وتنتقل ع وهذا يحتمل والله أعلم أي ذلك كان < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأوجس ^ عبارة عما يعتري نفس الإنسان إذا وقع ظنه في ~~أمر على شيء يسوءه وظاهر الأمر كله الصلاح فهذا الفعل من أفعال النفس ~~PageV04P051 يسمى الوجيس وعبر المفسرون عن أوجس بأضمر وهذه العبارة أعم من ~~الوجيس بكثير و ^ خفية ^ يصح أن يكون أصلها خوفة قبلت الواو ياء للتناسب ~~وخوف موسى عليه السلام إنما كان على الناس أن يضلوا لهول ما رأى والأول ~~أصوب أنه أوجس على الجملة وبقي ينتظر الفرج < < # | طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # > > وقوله ^ أنت الأعلى ^ أي الغالب لمن ناوأك في هذا المقام وقرأ جمهور ~~القراء نلقف بالجزم على جواب الأمر وبشد القاف وقرأ ابن عامر وحده تلقف وهو ~~في موضع الحال ويصح أن يكون من الملقى على اتساع ويصح أن يكون من الملقى ~~وهي العصا وهذه حال وإن كانت لم تقع بعد كقوله تعالى ^ هديا بالغ الكعبة ^ ~~وهذا كثير < < # | طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # > > وقرأ حفص عن عاصم تلقف بسكون اللام وتحفيف القاف وأنث الفعل وهو مسند ~~إلى ما في اليمين من حيث كانت العصا مرادة بذلك وروي البزي عن ابن كثير أنه ~~كان يشدد التاء من تلقف كأنه أراد تتلقف فأدغم وأنكر أبو علي هذه القراءة ع ~~ويشبه أن قارئها إنما يلتزمها في الوصل حيث يستغنى عن جلب ألف وقرأ الجمهور ~~كيد ساحر برفع الكيد وقرأ حمزة والكسائي كيد سحر وقرأت فرقة كيد بالنصب سحر ~~وهذا على أن ما كافة و كيد منصوب ب ^ صنعوا ^ ورفع كيد على أن ما بمعنى ~~الذي و ^ يفلح ^ معناه يبقى ويظفر ببغيته وقالت فرقة معناه أن الساحر يقتل ~~حيث ثقف ع وهذا جزاء من عدم الفلاح وقرأت فرقة أين أتى والمعنى بهما متقارب ~~وروي من قصص ms2273 هذه الآية أن فرعون لعنه الله جلس في علية له طولها ثمانون ~~ذراعا والناس تحته في بسيط وجاء سبعون ألف ساحر فألقوا من حبالهم وعصيهم ما ~~فيه وقر ثلاثمائة بعير فهال الأمر . # ثم إن موسى عليه السلام ألقى عصاه من يده فاستحالت ثعبانا وجعلت تنمو حتى ~~روي أنها عبرت النهر بذنبها وقيل البحر وفرعون في هذا يضحك ويرى أن ~~الاستواء حاصل ثم أقبلت تأكل الحبال والعصي حتى أفنتها ففرت نحو فرعون ففزع ~~عند ذلك وقال يا موسى فمد موسى يده إليها فرجعت عصى كما كانت فنظر السحرة ~~وعلموا الحق ورأوا الحبال والعصي فآمنوا رضي الله عنهم . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > # في خلال هذه الآيات تقدير وحذف يدل عليه ظاهر القول فالمقدر من ذلك هنا ~~فألقى موسى عصاه فالتقمت كل ما جاؤوا به أو نحو هذا وروي أن السحرة لما ~~رأوا العصا لا اثر فيها للسحر ثم رأت انقلابها حية وأكلها للحبال والعصي ثم ~~رجوعها إلى حالها وعدم الحبال والعصي أيقنوا بنبوءة موسى وأن الأمر من عند ~~الله تعالى وقدم ^ هارون ^ قبل ^ موسى ^ لتستوي رؤوس آي السور فنقل معنى ~~السحرة وهذا كقوله عز وجل ^ أزواجا من نبات شتى ^ تأخر شتى إنما هو لتستوي ~~رؤوس الآي وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وورش عن نافع آمنتم على الخبر وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وابن عامر ءامنتم بهمزة PageV04P052 بعدها مدة وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم أأمنتم بهمزتين < < # | طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # > > وقوله ^ قبل أن آذن لكم ^ مقاربة منه وبعض إذعان وقوله ^ من خلاف ^ ~~يريد قطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى قوله ^ في جذوع النخل ^ ) اتساع من ~~حيث هو مربوط في الجذع وليست على حد قولك ركبت على الفرس وقوله ^ أينا ^ ~~يريد نفسه ورب موسى عليه السلام وقال الطبري يريد نفسه وموسى عليه السلام ~~والأول أذهب مع مخرفة فرعون . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > # قال السحرة لفرعون لما تدعوهم ^ لن نؤثرك ^ أي نفضلك ونفضل السلامة ms2274 منك ~~على ما رأينا من حجة الله تعالى وآياته ^ البينات ^ وعلى ^ الذي فطرنا ^ ~~هذا على قول جماعة أن الواو في قوله ^ والذي فطرنا ^ عاطفة وقالت فرقة هي ~~واو القسم و ^ فطرنا ^ معناه خلقنا واخترعنا فافعل يا فرعون ماشئت وإنما ~~قضاؤك في هذه الحياة الدنيا والآخرة من وراء ذلك لنا بالنعيم ولك بالعذاب ~~وهؤلاء السحرة اختلف الناس هل نفذ فيهم وعيد فرعون فقالت طائفة صلبهم على ~~الجذوع كما قال فأصبح القوم سحرة وأمسوا شهداء بلطف الله لهم وبرحمته وقالت ~~فرقة إن فرعون لم يفعل ذلك وقد كان الله تعالى وعد موسى أنه ومن معه ~~الغالبون . # < < # | طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا كله محتمل وصلب السحرة وقطعهم لا يدفع في ~~أن موسى ومن معه غلب إلا بظاهر العموم والأنفصال عن ذلك بين وقوله ^ وما ~~أكرهتنا عليه من السحر ^ قالت فرقة أرادوا ما ضمهم إليه من معارضة موسى ~~وحملهم عليه من ذلك وقالت فرقة بل كان فرعون قديما يأخذ ولدان الناس بتعليم ~~السحر ويجبرهم على ذلك فأشار السحرة إلى ذلك وقولهم ^ خير وأبقى ^ رد على ~~قوله ^ أينا أشد عذابا وأبقى ^ . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 74 - 75 ) إنه من يأت . . . . . # > > # قالت فرقة هذه الآية بجملتها من كلام السحرة لفرعون على جهة الموعظة له ~~والبيان فيما فعلوه وقالت فرقة بل هي من كلام الله تعالى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم تنبيها على قبح ما فعل فرعون وحسن ما فعل السحرة وتحذيرا قد ضمنت ~~القصة المذكورة مثاله والمجرم الذي اكتسب الخطايا والجرائم وقوله ^ لا يموت ~~فيها ولا يحيى ^ مختص بالكافر فإنه معذب عذابا ينتهي به إلى الموت ثم لا ~~يجهز عليه فيستريح بل يعاد جلده ويجدد عذابه فهو لا يحيى حياة هنية وأما من ~~يدخل النار من المؤمنين بالمعاصي PageV04P053 فهم قبل أن تخرجهم الشفاعة في ~~غمرة قد قاربوا الموت إلا أنهم لا يجهز عليهم ولا يجدد عذابهم فهذا فرق ما ~~بينهم وبين الكفار وفي الحديث الصحيح أنهم يماتون إمانة وهذا هو معناه ms2275 لأنه ~~لا يموت في الآخرة < < # | طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # > > و ^ الدرجات العلى ^ هي القرب من الله تعالى و ^ تزكى ^ معناه أطاع ~~لله تعالى وأخذ بأزكى الأمور وتأتل التكسب في لفظة ^ تزكى ^ فإنه بين . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > # هذا استئناف إخبار عن موسى من أمر موسى وبينه وبين مقال السحرة المتقدم ~~مدة من الزمان حدثت فيها لموسى وفرعون حوادث وذلك أن فرعون لما انقضى أمر ~~السحرة وغلب موسى وقوي أمره وعده فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل فأقام موسى ~~على وعده حتى غدره فرعون ونكث وأعلمه أنه لا يرسلهم معه فبعث الله حينئذ ~~الآيات المذكورة في غير هذه الآيات الجراد والقمل إلى آخرها كلما جاءت آية ~~وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند انكشاف القول فإذا انكشف نكث حتى تأتي ~~أخرى فلما كانت الآيات أوحى الله تعالى إلى موسى أن يخرج بني إسرائيل من ~~مصر في الليل هاربا والسرى سير الليل و ^ أن ^ في قوله ^ أن أسر ^ يجوز أن ~~تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب كقوله عز وجل ^ وانطلق الملأ منهم أن ~~امشوا ^ ويجوز أن تكون الناصبة للأفعال وتكون موضع نصب ب ^ أوحينا ^ وقوله ~~تعالى ^ بعبادي ^ إضافة تشريف لبني إسرائيل وكل الخلق عباد الله ولكن هذا ~~كقوله تعالى ^ ونفخت فيه من روحي ^ وروي من قصص هذه الآية أن بني إسرائيل ~~لما أشعرهم موسى عليه السلام بليلة الخروج استعاروا من معارفهم من القبط ~~حليا وثيابا وكل أحد ما اتفق له . # ويروى أن موسى أذن لهم في ذلك وقال لهم إن الله سينفلكموها ويروى أنهم ~~فعلوا ذلك دون إذنه عليه السلام وهو الأشبه به وسيأتي في جمع الحلي ما يؤيد ~~ذلك ويروى أن بني إسرائيل عجنوا زادهم ليلة سراهم ووضعوه ليختمر فأعجلهم ~~موسى عليه السلام في الخروج فطبخوه فطيرا فهي سنتهم في ذلك العام إلى هلم ~~ويروى أن موسى عليه السلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان فسار بهم ~~من مصر يريد بحر القلزم واتصل الخبر ms2276 بفرعون فجمع جنوده وحشرهم ونهض وراءه ~~فأوحي إلى موسى أن يقصد ^ البحر ^ فخرج بنو إسرائيل فرأوا أن العذاب من ~~ورائهم والبحر من أمامهم وموسى يثق بصنع الله تعالى فلما رآهم فرعون قد ~~هبطوا نحو البحر طمع فيهم وكان مقصدهم إلى موضع منقطع فيه الفحوص والطرق ~~الواسعة واختلف الناس في عدد جند فرعون فقيل كان في خيله سبعون ألف أدهم ~~ونسبة ذلك من سائر الألوان وقيل أكثر من هذا مما اختصرته لقلة صحته فلما ~~وصل موسى البحر وقارب فرعون لحاقه وقوي فزع بني إسرائيل أوحى الله تعالى ~~إلى موسى ^ أن اضرب بعصاك البحر ^ ويروي أن الوحي إليه بذلك كان متقدما وهو ~~ظاهر الآية ويروى أنه إنما أوحي إليه ذلك في موطن وقوعه واتصل PageV04P054 ~~الكلام في هذه الآية على جهة وصف الحال وضم بعض الأمور إلى بعض فضرب موسى ~~عليه السلام البحر فانفلق اثنتي عشرة فرقة طرقا واسعة بينها حيطان ماء واقف ~~فدخل موسى عليه السلام بعد ان بعث الله تعالى ريح الصبا فجففت تلك الطرق ~~حتى يبست ودخل بنو إسرائيل ووصل فرعون إلى المدخل وبنو إسرائيل كلهم في ~~البحر فرأى الماء على تلك الحال فجزع قومه واستعظموا الأمر فقال لهم إنما ~~انفلق لي من هيبتي وهاهنا كمل إضلاله لهم وحمله الله تعالى على الدخول وجاء ~~جبريل عليه السلام راكبا على فرس أنثى فدخل فأتبعها فرس فرعون وتتابع الناس ~~حتى تكاملوا في البحر فانطبق عليهم فسمع بنو إسرائيل انطباق البحر وهم قد ~~خرجوا بأجمعهم من البحر فعجبوا وأخبرهم موسى أن فرعون وقومه قد هلكوا فيه ~~فطلبوا مصداق ذلك فلفظ البحر الناس وألقى الله تعالى فرعون على فجوة من ~~الأرض بدرعه المعروفة له . # قال القاضي أبو محمد فهذا اختصار قصص هذه الآية بحسب ألفاظها وقد مضى أمر ~~غرق فرعون بأوعب من هذا في موضع اقتضاه وقوله تعالى ^ يبسا ^ مصدر وصف به ~~وقرأ بعض الناس يابسا واشار إلى ذكره الزجاج وقرأ حمزة وحده لا تخف دركا ~~وذلك إما على جواب الأمر وإما على نهي ms2277 مستأنف وقرأ الجمهور لا تخاف وذلك ~~على أن يكون لا تخاف حالا من ^ موسى ^ عليه السلام ويحتمل أن يكون صفة ~~الطريق بتقدير لا يخاف فيه أي يكون بهذه الصفة ومعنى هذا القول لا تخاف ~~دركا من فرعون وجنوده ^ ولا تخشى ^ غرقا من البحر < < # | طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # > > وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه فاتبعهم بتشديد التاء وتبع واتبع إنما ~~يتعدى إلى مفعول واحد كقوله شويت واشتويت وحفرت واحتفرت وفديت وافتديت ~~فقوله ^ بجنوده ^ إما أن تكون الباء مع ما جرته في موضع الحال كما تقول خرج ~~زيد بسلاحه وإما أن تكون لتعدي الفعل إلى مفعول ثان إذ لا يتعدى دون حرف جر ~~إلا إلى واحد وقرأ الجمهور فأتبعهم بسكون التاء وهذا يتعدى إلى مفعولين ~~فالباء على هذا إما زائدة والتقدير فأتبعهم فرعون جنده وإما أن تكون بالحال ~~ويكون المفعول الثاني مقدرا كأنك قلت رؤساءه أو عزمه ويجوز هذا والأول أظهر ~~وقرأت فرقة فغشيهم وقرأت فرقة فغشاهم الله وقوله ^ ما غشيهم ^ إبهام أهول ~~من النص على قدر ما وهذا كقوله ^ إذا يغشى السدرة ما يغشى ^ < < # | طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # > > ^ وأضل فرعون قومه ^ يعني من أول أمره إلى هذه النهاية ثم أكد تعالى ~~بقوله ^ وما هدى ^ مقابلة لقول فرعون ^ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ^ . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # ظاهر هذه الآية أن هذا القول قيل لبني إسرائيل حينئذ عند حلول هذه النعم ~~التي عدد الله تعالى عليهم وبين خروجهم من البحر وبين هذه المقالة مدة ~~وحوادث ولكن يخص الله تعالى بالذكر ما يشاء من PageV04P055 ذلك ويحتمل أن ~~تكون هذه المقالة خوطب بها معاصرو رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى هذا ~~فعلنا بأسلافكم ويكون قوله تعالى ^ كلوا ^ بتقدير قيل لهم كلوا وتكون الآية ~~على هذا اعتراضا في أثناء قصة موسى المقصد به توبيخ هؤلاء الحضور إذ لم ~~يصبر سلفهم عل أداء شكر نعم الله تعالى والمعنى الأول أظهر وأبين وقرأ ابن ~~كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر ms2278 نجينا وواعدنا ونزلنا ورزقناكم إلا أن أبا ~~عمرو قرأ وعدناكم بغير ألف في كل القرآن وقرأ حمزة والكسائي أنجيت وواعدت ~~ونزلنا ورزقتكم وقوله ^ وواعدناكم ^ قيل هي لغة في وعد لا تقتضي فعل اثنين ~~ع وإن حملت على المعهود فلأن التلقي والعزم على ذلك كالمواعدة وقصص هذه ~~الآية أن الله تعالى لما أنجى بني إسرائيل وغرق فرعون وعد بني إسرائيل ~~وموسى أن يصيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه موسى ويناجيه بما فيه صلاحهم ~~بأوامرهم ونواهيهم فلما أخذوا في السير تعجل موسى عليه السلام للقاء ربه ~~حسبما يأتي ذكره وقالت فرقة هذا ^ الطور ^ هو الذي كلم فيه موسى أولا حيث ~~رأى النار وكان في طريقه من الشام إلى مصر وقالت فرقة ليس به و ^ الطور ^ ~~الجبل الذي لا شعرا فيه وقوله ^ الأيمن ^ إما أن يريد اليمن وإما أن يريد ~~اليمين بالإضافة إلى ذي يمين إنسان أو غيره و ^ المن والسلوى ^ طعامهم وقد ~~مضى في البقرة استيعاب تفسيرهما < < # | طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من طيبات ^ يريد الحلال الملذ لأن المعنى في هذا ~~الموضع قد جمعهما واختلف الناس ما القصد الأول بلفظة الطيب في القرآن فقال ~~مالك رحمه الله الحلال وقال الشافعي ما يطيب للنفوس وساق إلى هذا الخلاف ~~تفقههم في الخشاش والمستقذر من الحيوان و ^ تطغوا ^ معناه تتعدون الحد ~~وتتعسفون كالذي فعلوا ع وقرأ جمهور الناس فيحل بكسر الحاء ومن يحلل بكسر ~~اللام وقرأ الكسائي وحده فيحل بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام فمعنى الأول ~~فيجب ومعنى الثاني فيقع وينزل و ^ هوى ^ معناه سقط من علو إلى أسفل ومنه ~~قول خنافر # ( فهوى هوي العقاب % ) # قال القاضي أبو محمد وإن لم يكن سقوطا فهو شبيه بالساقط والسقوط حقيقة ~~قول الآخر + الوافر + # ( هوي الدلو أسلمه الرشاء % ) # ويشبه الذي وقع في طامة أو ورطة بعد أن كان بنجوة منها بالساقط فالآية من ~~هذا أي هوي في جهنم وفي سخط الله وقيل أخذ الفعل من لفظ الهاوية وهو قعر ~~جهنم ولما حذر الله تعالى ms2279 غضبه والطغيان في نعمه فتح باب الرجاء للتأئبين < ~~< # | طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # > > والتوبة فرض على جميع الناس بقوله تعالى في سورة النور ^ وتوبوا إلى ~~الله جميعا أيها المؤمنون ^ والناس فيه على مراتب إما مواقع الذنب وقدرته ~~على ذلك باقية فتوبته الندم على ما مضى والإقلاع التام عن مثله في المستقبل ~~وإما الذي واقع الذنب ثم زالت قدرته عن مواقعته لشيخ أو آفة فتوبته الندم ~~واعتقاد الترك أن لو كانت قدرة وأما من لم يواقع ذنبا فتوبته العزم على ترك ~~كل ذنب والتوبة من ذنب تصح مع الإقامة على غيره وهي توبة مقيدة وإذا تاب ~~المرء ثم عاود الذنب بعد مدة فيحتمل عند حذاق أهل السنة أن لا يعيد الله ~~تعالى عليه الذنب الأول لأن التوبة قد كانت مجبة ويحتمل أن يعيده لأنها ~~توبة لم يواف بها واضطرب الناس في قوله ^ ثم اهتدى ^ من حيث PageV04P056 ~~وجدوا الهدى ضمن الإيمان والعمل فقالت فرقة معناه لم يشك في إيمانه وقالت ~~فرقة معناه ثم استقام وقالت فرقة معناه ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه وقالت ~~فرقة ثم أخذ بسنة نبيه وقالت فرقة معناه أمر بسنته وقالت فرقة معناه وإلى ~~أهل البيت ع وهذه كلها تخصيص واحد منها دون ماهو من نوعه بعيد ليس بالقوي ~~والذي يقوى في معنى ^ ثم اهتدى ^ أن يكون ثم حفظ معتقداته من أن يخالف الحق ~~في شيء من الأشياء فإن الاهتداء على هذا الوجه غير الإيمان وغير العمل ورب ~~مؤمن عمل صالحا قد أوبقه عدم الاهتداء كالقدرية والمرجئة وسائر أهل البدع ~~والخوارج فمعنى ^ ثم اهتدى ^ ثم مشى في عقائد الشرع على طريق قويم جعلنا ~~الله منهم بمنه ع وفي حفظ المعتقدات ينحصر عظم أمر الشرع . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > # قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما شرع في النهوض ببني إسرائيل إلى ~~جانب الطور الأيمن حيث كان الموعد أن يكلم الله موسى بما فيه شرف العاجل ~~والآجل رأى على جهة الاجتهاد أن يتقدم وحده ms2280 مبادرا إلى أمر الله تعالى ~~وحرصا على القرب منه وشوقا إلى مناجاته واستخلف هارون على بني إسرائيل وقال ~~لهم موسى تسيرون إلى جانب الطور فلما انتهى موسى عليه السلام وناجى ربه ~~زاده في الأجل عشرا وحينئذ وقفه على معنى استعجاله دون القوم ليخبره موسى ~~أنهم على الأثر فيقع الإعلام له بما صنعوا وقرأت فرقة اولاي بياء مفتوحة < ~~< # | طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # > > وقوله ^ على أثري ^ يحتمل أن يكون في موضع رفع خبرا بعد خبر ويحتمل ~~أن يكون في موضع نصب في موضع الحال وقرأت فرقة على أثري بفتح الهمزة والثاء ~~وقرأت فرقة إثري بكسر الهمزة وسكون الثاء وأعلمه موسى عليه السلام أنه إنما ~~استعجل طلب الرضى فأعلمه الله تعالى أ ، ه قد فتن بني إسرائيل أي اختبرهم ~~بما صنعه السامري ويحتمل أن يريد ألقيناهم في فتنة أي في ميل مع الشهوات ~~ووقوع في اختلاف كلمة و ^ من بعدك ^ أي من بعد فراقك لهم وقرأت فرقة واضلهم ~~السامري على إسناد الفعل إلى ^ السامري ^ وقرأت فرقة وأضلهم السامري بضم ~~اللام على الابتداء والإخبار عن ^ السامري ^ بأنه أضل القوم والقراءة ~~الأولى أكثر وأشد في تذنيب السامري و ^ السامري ^ رجل من بني إسرائيل يقال ~~إنه كان ابن خال موسى وقالت فرقة لم يكن من بني إسرائيل بل كان أصله من ~~العجم من أهل كرمان والأول أصح وكان قصص السامري أنه كان منافقا عنده حيل ~~وسحر وقبض القبضة من أثر جبريل عليه السلام وعلم ما أقدره الله عليه لفتنة ~~القوم أنه يتهيأ له بتلك القبضة ما يريد مما يجوز على الله تعالى لأنه لو ~~ادعى النبوءة مع ذلك العجل لما صح ولا جاز أن يخور ولا أن تتم الحيلة فيه ~~لكنه لما ادعى له الربوبية وعلامات كذبه قائمة لائحة صحت الفتنة به وجاز ~~ذلك على الله تعالى كقصة الدجال الذي تخرق له العادات لأنه مدعي الربوبية ~~ولو كان مدعي نبوءة لما صح شيء من ذلك < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > فلما رأى السامري موسى مدعا ms2281 ورأى سفه بني إسرائيل في طلبهم من موسى ~~آلهة حين مروا PageV04P057 على قوم يعبدون أصناما على صفة البقر وقيل كانت ~~بقرا حقيقة علم أنه سيفتنهم من هذه الطريق فيروى أنه قال لهم إن الحلي الذي ~~عندكم من مال القبط قبيح بكم حبسه ولكن اجمعوه عندي حتى يحكم الله لكم فيه ~~وقيل إن هارون عليه السلام أمرهم بجمعه ووضعه في حفرة حتى يجيء موسى ~~ويستأذن فيه ربه وقيل بل كان المال الذي جمعوه للسامري مما لفظ البحر من ~~أموال القبط الغارقين مع فرعون فروي مع هذا الاختلاف أن الحلي اجتمع عند ~~العجل وأنه صاغ العجل وألقى القبضة فيه فخار وروي وهو الأصح الأكثر أنه ~~ألقى الناس الحلي في حفرة أو نحوها وألقى هو عليه القبضة فتجسد العجل وهذا ~~وجه فتنة الله تعالى لهم وعلى هذا تقول انخرقت للسامري عادة وأما على أن ~~يصوغه فلم تتخرق له عادة وإنما فتنوا حينئذ بخواره فقط وذلك الصوت قد تولد ~~في الأجرام بالصنعة فلما أخبره الله تعالى رجع موسى ^ إلى قومه غضبان أسفا ~~^ عليهم من حيث له قدرة على تغيير منكرهم ^ أسفا ^ أي حزينا من حيث علم أنه ~~موضع عقوبة مأموله فدفعها ولا بد منها والأسف في كلام العرب متى كان من ذي ~~قدرة على من دونه فهو غضب ومتى كان من الأقل على الأقوى فهو حزن وتأمل ذلك ~~فهو مطرد إن شاء الله عز وجل . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > # وبخ موسى عليه السلام قومه بهذه المقالة و الوعد الحسن هو ما وعدهم من ~~الوصول إلى جانب الطور الأيمن وما بعد ذلك من الفتوح في الأرض والمغفرة لمن ~~تاب وآمن وغير ذلك مما وعد الله تعالى به أهل طاعته ، وقوله ^ وعدا ^ إما ~~أن يكون نصبا على المصدر والمفعول الثاني مقدرا وإما أن يكون بمعنى الموعود ~~ويكون هو المفعول الثاني بعينه ثم وقفهم على أعذار لم تكن ولا تصح لهم وهي ~~طول ^ العهد ^ حتى يتبين لهم خلف في الموعد أو إرادة غضب ms2282 الله تعالى وذلك ~~كله لم يكن ولكنهم عملوا عمل من لم يتدين وسمي العذاب غضبا من حيث هو عن ~~الغضب والغضب إن جعل بمعنى الإرادة فهو صفة ذات وإن جعل ظهور النقمة ~~والعقاب فهو صفة فعل فهو من المتردد بين الحالين وقرأ نافع وعاصم بملكنا ~~بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بملكنا بضمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن ~~عامر بملكنا بكسرة قال أبو علي هذه لغات ع ظاهر هذا الكلام أنها بمعنى واحد ~~ولكن إن أبا علي وغيره قد فرق بين معانيها فأما ضم الميم فمعناه على قول ~~أبي علي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك بقوته وسلطانه وإنما أخلفناه بنظر أدى ~~إليها ما فعل السامري وليس المعنى أن لهم ملكا وإنما هذا كقول ذي الرمة : + ~~البسيط + # ( لا يشتكي سقط منها وقد رقصت % بهال المفاوز حتى ظهرها حدب ) إذ لا تكون ~~منها سقطة فتشتكي قال وهذا كقوله تعالى ^ لا يسألون الناس إلحافا ^ أي ليس ~~منهم سؤال فيكون منهم الحاف ع وهذا كله في هذه الأمثلة غير متيقن من قول ~~أبي علي وإنما PageV04P058 مشى في ذلك على أثر الزجاج دون تعقب وقد شرحت ~~هذا المعنى في سورة البقرة في تفسير ^ لا يسألون الناس إلحافا ^ وبين أن ~~هذه الآية ليس كهذه الأمثلة لأنهم لم يرفعوا الإخلاف فيها والأمثلة فيها ~~رفع الوجهين وأما فتح الميم فهو مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ~~ملكنا الصواب ولا وفقنا له بل غلبتنا أنفسنا وأما كسر الميم فقد كثر ~~استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ~~ومعناها كمعنى التي قبلها والمصدر مضاف في الوجهين إلى الفاعل والمعفول ~~مقدر أي بملكنا الصواب وهذا كما قد يضاف أحيانا إلى المفعول والفاعل مقدر ~~كقوله تعالى ^ بسؤال نعجتك ^ ومن دعاء الخير وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~وحفص عن عاصم حملنا بضم الحاء وشد الميم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~حملنا بفتح الحاء والميم و الأوزار الأثقال وتحتمل هذه التسمية أن تكون من ~~حيث هي ms2283 ثقيلة الأجرام ويحتمل أن يكون من حيث آمنوا في قذفها وظهر لهم أن ~~ذلك هو الحق فكانت آثاما لمن حملها < < # | طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > وقوله ^ فكذلك ألقى ^ أي فكما قذفنا نحن ^ فكذلك ^ أيضا ^ ألقى ~~السامري ^ ما كان بيده ع وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يصغه السامري ثم ~~أخبر الله تعالى عن فعل السامري بقوله تعالى ^ فأخرج لهم عجلا جسدا ^ ومعنى ~~قوله ^ جسدا ^ أي شخصا لا روح فيه وقيل معنى ^ جسدا ^ لا يتغذى و الخوار ~~صوت البقر وقالت فرقة كان هذا العجل يخور ويمشي ع وهكذا تكون الفتنة من قبل ~~الله تعالى قاله ابن عباس وقالت فرقة إنما خار مرة واحدة ثم لم يعد وقالت ~~فرقة إنما كان خواره بالريح كانت تدخل من دبره وتخرج من فيه فيصوت لذلك . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ فقالوا ^ لبني إسرائيل أي قالوا حين قال كبارهم لصغارهم ~~وهذا إشارة إلى العجل قوله تعالى ^ فنسي ^ يحتمل أن يكون من كلام بني ~~إسرائيل أي فنسي موسى ربه وإلهه فذهب يطلبه في غير موضعه ويحتمل أن يكون ~~قوله ^ فنسي ^ إخبارا من الله تعالى عن السامري أي نسي دينه وطريق الحق ع ~~فالنسيان في التأويل الأول بمعنى الذهول وفي الثاني بمعنى الترك < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > ثم قرن تعالى مواضع خطاهم بقوله تعالى ^ أفلا يرون ^ المعنى أفلم ~~يتبين هؤلاء الذين ضلوا أن هذا العجل إنما هو جماد لا يتكلم ولا يرجع قولا ~~ولا يضر ولا ينفع وهذه خلال لا يخفى معها الحدوث والعجز لا أن هذه الخلال ~~لو حصلت له أوجبت كونه إلها وقرأت فرقة أن لا يرجع برفع العين وأن على هذه ~~القراءة مخففة من الثقيلة والتقدير أنه لا يرجع وقرأت فرقة أن لا يرجع وأن ~~على هذه القراءة هي الناصبة < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > وأخبر عز وجل أن ^ هارون ^ قد كان قال لهم في أول حال العجل ^ يا قوم ~~^ إنما هي فتنة وبلاء وتمويه من السامري وإنما ms2284 ^ ربكم الرحمن ^ الذي له ~~القدرة والعلم والخلق والاختراع ^ فاتبعوني ^ إلى الطور الذي واعدكم الله ~~تعالى إليه PageV04P059 < < # | طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # > > ^ وأطيعوا أمري ^ في ما ذكرته لكم وقرأت فرقة إنما وإن ربكم الرحمن ~~بكسر الهمزتين وقرأت فرقة إنما بالكسر وأن بالتفح والقراءة الوسطى ضعيفة ~~فقال بنو إسرائيل حين وعظهم هارون وندبهم إلى الحق ^ لن نبرح ^ عابدين لهذا ~~الإله ^ عاكفين ^ عليه أي لازمين له والعكوف الانحناء على الشيء من شدة ~~ملازمته ومنه قول الراجز + الرجز + # ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا % ) # قوله عز وجل < < # | طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # > > # في سرد القصص اقتضاب يدل عليه ما ذكره تقديره فرجع موسى فوجد الأمر كما ~~ذكره الله تعالى له فجعل يؤنب هارون بهذه المقالة < < # | طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # > > وقرأ الجمهور تتبعن بحذف الياء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بإثباتها في ~~الوصل ويقف ابن كثير بالياء وأبو عمرو بغير ياء ويحتمل قوله ^ ألا تتبعن ^ ~~أي بني إسرائيل نحو جبل الطور فيجيء اعتذار هارون أي لو فعلت ذلك مشت معي ~~طائفة وأقامت طائفة على عبادة العجل فيتفرق الجمع فخفت لومك على التفرق ~~ويحتمل قوله ^ ألا تتبعن ^ أي لا تسير بسيري وعلى طريقتي في الإصلاح ~~والتسديد ويجيء اعتذار هارون بمعنى أن الأمر كان متفاقما فلو تقويت عليه ~~وقع القتال واختلاف الكلمة فكان تفريقا بين بني إسرائيل وإنما لاينت جهدي ~~وقوله تعالى ^ ألا تتبعن ^ بمعنى ما منعك أن تتبعني واختلف الناس في وجه ~~دخول لا فقالت فرقة هي زائدة وذهب حذاق النحاة إلى أنها مؤكدة وأن في ~~الكلام فعلا مقدرا كأنه قال ما منعك ذلك أو حضك أو نحو هذا على أن لا تتبعن ~~وما قبل وما بعد يدل على هذا ويقتضيه < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم يبنؤم يحتمل أن يريد يا ~~بن أما فحذف الألف تخفيفا ويحتمل أن يجعل الأسمين اسما واحدا وبناه كخمسة ~~عشر وقرأ ابن كثير عن عاصم وحمزة والكسائي يا بن أم بالكسر على حذف ms2285 الياء ~~تخفيفا وهو شاذ لأنها ليست كالياء في قولك يا غلامي وإنما هي كالياء في ~~قولك يا غلام غلامي وهذه ياء لا تحذف ويحتمل أن يجعل الأمسين اسما واحدا ثم ~~أضاف إلى نفسه فحذف الياء كما تحذف من الأسماء المفردة إذا أضيفت نحو يا ~~غلام وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من أمه ع وهذا ضعيف وقالت فرقة ~~كان شقيقه وإنما دعاه بالأم لأن التداعي بالأم أشفق وأشد استرحاما وأخذ ~~موسى عليه السلام بلحية هارون غضبا وكان حديد الخلق عليه السلام . # قوله عز وجل PageV04P060 # < < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > المعنى قال موسى مخاطبا للسامري ^ فما خطبك يا سامري ^ وقوله ^ ما ~~خطبك ^ كما تقول ما شأنك وما أمرك لكن لفظة الخطب تقتضي انتهارا لأن الخطب ~~مستعمل في المكاره فكأنه قال ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء من ~~قبلك والسامري قيل هو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل وقيل هو منسوب إلى ~~قرية يقال لها سامرة ع وهي معروفة اليوم ببلاد مصر وقيل اسمه موسى بن ظفر < ~~< # | طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # > > وقرأت فرقة بصرت بضم الصاد على معنى صارت بصيرتي بصورة ما فهو كطرفت ~~وشرفت وقرأت فرقة بصرت بكسر الصاد فيحتمل أن يراد من البصيرة ويحتمل أن ~~يراد من البصر وذلك أن في أمر السامري ما زاده على الناس بالبصر وهو وجه ~~جبريل عليه السلام وفرسه وبالبصيرة وهو ما علمه من أن القبضة إذا نبذها مع ~~الحلي جاءه من ذلك ما يريد وقرأ الجمهور يبصروا بالياء يريد بني إسرائيل ~~وقرأ حمزة والكسائي تبصروا بالتاء من فوق يريد موسى مع بني إسرائيل وقرأ ~~لجمهور فقبضت قبضة بالضاد منقوطة بمعنى أخذت بكفي مع الأصابع وقرأ ابن ~~مسعود وابن الزبير وأبي بن كعب وغيرهم فقبصت قبصة بالصاد غير منقوطة بمعنى ~~أخذت بأصابعي فقط وقرأ الحسن بخلاف عنه قبضة بضم القاف و ^ الرسول ^ جبريل ~~علي السلام و الأثر هو تراب تحت حافر فرسه وسبب معرفة السامري بجبريل وميزه ~~له فيما ms2286 روي أن السامري ولدته أمه عام الذبح فطرحته في مغارة فكان جبريل ~~عليه السلام يغذوه ويحميه حتى كبر وشب فميزه بذلك . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله ^ فنبذتها ^ أي على الحلي فكان منها ~~ما تراه وهذا محذوف من اللفظ تقتضيه الحال والمخاطبة ثم قال ^ وكذلك سولت ~~لي نفسي ^ أي وكما حدث ووقع قويت لي نفسي وجعلته لي سولا وإربا حتى فعلته < ~~< # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > وكان موسى عليه السلام لا يقتل بني إسرائيل إلا في حد أو وحي فعاقبه ~~باجتهاد نفسه بأن أبعده ونحاه عن الناس وأمر بني إسرائيل باجتنابه واجتناب ~~قبيلته وأن لا يواكلوا ولا يناكحوا ونحو هذا وعلمه مع ذلك وجعل له أن يقول ~~مدة حياته ^ لا مساس ^ أي لا مماسة ولا إذاية وقرأ الجمهور لا مساس بكسر ~~الميم وفتح السين على النصب بالتبرئة وهو اسم يتصرف ومنه قول النابغة + ~~المتقارب + . # ( فأصبح من ذاك كالسامري % إذ قال موسى له لا مساسا ) # ومنه قول رؤبة + الرجز + # ( حتى يقول الأزد لا مساسا % ) # واستعماله على هذا كثير وقرأ أبو حيوة لا مساس بفتح الميم وكسر السين وهو ~~معدول عن المصدر كفجار ونحوه وشبهه أبو عبيدة وغيره بنزال ودراك ونحوه ~~والشبه صحيح من حيث هي معدولات PageV04P061 وفارقه في أن هذه عدلت عن الأمر ~~ومساس وفجار عدلت عن المصدر ومن هذا قول الشاعر # ( تميم كرهط السامري % ) # وقوله + الطويل + # ( ألا لا يريد السامري مساس % ) وقرأ الجمهور تخلفه بفتح اللام على معنى ~~لن يقع فيه خلف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لن تخلفه بكسر اللام على معنى لن ~~تستطيع الروغان عنه والحيدة فتزول عن موعد العذاب وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~بخلاف لن نخلفه بالنون قال أبو الفتح المعنى لن نصادفه مخلفا ع وكلها بمعنى ~~الوعيد والتهديد ثم وبخه عليه السلام بقوله ^ وانظر إلى إلهك الذي ^ أي ~~أنظر صنيعك وتغيرنا له وردنا الأمر فيه إلى الواجب وقرأت فرقة ظلت بفتح ~~الظاء على حذف اللام الواحدة وقرأت فرقة ظلت بكسر الظاء على نقل حركة ms2287 اللام ~~إلى الظاء ثم حذفها بعد ذلك نحو قول الشاعر أبو زبيد الطائي + الوافر + # ( خيلا أن العتاق من المطايا % أحسن به فهن إليه شوس ) # أراد أحسسن فنقلت حركة السين إلى الحاء ثم حذفت تخفيفا وفي بعض الروايات ~~حسين وقرأت فرقة ظللت وظل معناه أقام يفعل الشيء نهارا ولكنها قد تستعمل في ~~الدائب ليلا ونهارا بمثابة طفق و ^ عاكفا ^ معناه ملازما حدبا وقرأت فرقة ~~لنحرقنه بتخفيف الراء بمعنى بالنار وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن ~~عباس لنحرقنه بضم الراء وفتح النون بمعنى لنبردنه بالمبرد وقرأ نافع وغيره ~~لنحرقنه بضم النون وكسر الراء وشدهاوهذا تضعيف مبالغة لا تعدية وهي قراءة ~~تحتمل الحرق بالنار وتحتمل بالمبرد وفي مصحف أبي وعبد الله بن مسعود ~~لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وهذه القراءة مع رواية من روى أن العجل صار ~~لحما ودما وعلى هذه الرواية يتركب أن يكون هناك حرق بنار وإلا فإذا كان ~~جمادا من ذهب فإنما هو حرق بمبرد اللهم إلا أن تكون إذابة ويكون النسف ~~مستعارا لتفريقه في اليم مذابا وقرأت فرقة لننسفنه بكسر السين وقرأت فرقة ~~للنسفنه بضم السين والنسف تفريق الريح الغبار وكل ما هو مثله كتفريق ~~الغربال ونحوه فهو نسف و ^ اليم ^ غمر الماء من بحر وغيره وكل ما غمر ~~الإنسان من الماء فهو يم و ^ نسفا ^ تأكيد بالمصدر واللام في قوله ^ ~~لنحرقنه ^ لام القسم وفي هذه الآية من القصص أن موسى عليه السلام برد العجل ~~حتى رجع كالغبار ثم ذراه في البحر ثم أمر بني إسرائيل أن يشرب جميعهم من ~~الماء فكلما شرب من كان في قلبه حب العجل خرج على شاربه من الذهب فضيحة له ~~وقال مكي رحمه الله وأسند أن موسى عليه السلام كان مع السبعين في المناجاة ~~وحينئذ وقع أمر العجل وأن الله تعالى أعلم موسى بذلك فكلمه موسى عنهم وجاء ~~بهم حتى سمع لفظ بني إسرائيل حول العجل فحينئذ أعلمهم موسى ع وهذه رواية ~~الجمهور على خلافها وإنما تعجل موسى عليه السلام ms2288 وحده فوقع أمر العجل ثم ~~جاءه موسى وصنع ما صنع بالعجل ثم خرج بعد ذلك بالسبعين على معنى الشفاعة في ~~ذنب بني إسرائيل وأن يطلعهم ايضا على أمر المناجاة فكان لموسى عليه السلام ~~نهضتان والله أعلم . # قوله عز وجل PageV04P062 < < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > # هذه مخاطبة من موسى علهي السلام لجميع بني إسرائيل مبينا لهم وقوله تعالى ~~^ وسع كل شيء علما ^ بمعنى وسع علمه كل شيء و ^ علما ^ تمييز وهذا كقوله ~~تفقأت شحما وتصببت عرقا والمصدر في الأصل فاعل ولكن يسند الفعل إلى غيره ~~وينصب هو على التمييز وقرأ مجاهد وقتادة وسع كل شيء بفتح السين وشدها بمعنى ~~خلق الأشياء وكثرها بالاختراع فوسعها موجودات < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كذلك نقص ^ مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم أي كما ~~قصصنا عليك نبأ بني إسرائيل هذا في خبر العجل ^ كذلك نقص عليك ^ فكأنه قال ~~هكذا نقص عليك فكأنها تعديد نعمته وقوله ^ ما قد سبق ^ يريد به ما قد سبق ~~مدة محمد صلى الله عليه وسلم والذكر القرآن وقرأت فرقة يحمل بفتح الميم ~~وشدها < < # | طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # > > وقوله ^ من أعرض عنه ^ يريد بالكفر به والتكذيب له و الوزر الثقل وهو ~~ها هنا ثقل العذاب بدليل < < # | طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # > > قوله تعالى ^ خالدين فيه ^ و ^ حملا ^ تمييز < < # | طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > و ^ يوم ^ ظرف و ^ يوم ^ الثاين بدل منه وقرأ الجمهور ينفخ بضم الياء ~~وبناء الفعل للمفعول وقرأت فرقة ينفخ بفتح الياء وبناء الفعل للفاعل أي ~~ينفخ الملك وقرأ أبو عمرو وحده ننفخ بالنون أي بأمرنا وهذه القراءة تناسب ~~قوله ^ ونحشر ^ وقرأ الجمهور في الصور بسكون الواو ومذهب الجمهور أنه القرن ~~الذي ينفخ فيه إسرافيل وبهذا جاءت الأحاديث وقالت فرقة الصور جمع صورة ~~كثمرة وثمر وقرأ ابن عياض ينفخ في الصور بفتح الواو وهذه صريحة في بعث ~~الأجساد من القبور وقرأت فرقة هي الجمهور ونحشر بالنون وقرأت فرقة ويحشر ~~بالياء وقرأت فرقة ويحشر بضم الياء المجرمون على ms2289 المعفول الذي لم يسم فاعله ~~وهي قراءة مخالفة لخط المصحف وقوله ^ زرقا ^ اختلف الناس في معناه فقالت ~~فرقة يحشرهم أول قيامهم سود الألوان زرق العيون تشويه ما ثم يعمون بعد ذلك ~~وهي مواطن وقالت فرقة إنهم يحشرون عطاشا والعطش الشديد يرد سواد العين إلى ~~البياض فكأنهم بيض سواد عيونهم من شدة العطش وقالت فرقة أراد زرق الألوان ~~وهي غاية في التشويه لأنهم يجيئون كلون الرماد ومهيع كلام العرب أن يسمى ~~هذا اللون أزرق ومنه زرقة الماء قال الشاعر زهير بن أبي لمى الطويل # ( فلما وردن المءا زرقا جمامه % وضعن عصي الحاضر المتخيم ) # ومنه قولهم سنان أزرق لأنه نحو ذلك اللون # قوله عز وجل PageV04P063 # < < # | طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # > > أي يتخافت المجرمون ^ بينهم ^ أي يتسارون المعنى أنهم لهول المطلع ~~وشدة ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر المدة التي لبثوها واختلف الناس فيماذا ~~فقالت فرقة في دار الدنيا ومدة العمر وقالت فرقة في الأرض مدة البرزخ وقالت ~~فرقة ما بين النفختين في الصور < < # | طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > و ^ أمثلهم طريقة ^ معناه أثبتهم يقينا وأعلمهم بالحقيقة بالإضافة ~~إليهم فهم في هذه المقالة يظنون أن هذا قدر لبثهم والضمير في قوله تعالى < ~~< # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > ^ ويسألونك ^ قيل أن رجلا من ثقيف سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما يكون أمرها يوم القيامة وقيل بل سأله عن ذلك جماعة من المؤمنين وقد تقدم ~~معنى النسف وروي أن الله تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتى تكون ^ ~~كالعهن المنفوش ^ ثم يتوالى عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف ~~< < # | طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # > > وقوله تعالى ^ فيذرها ^ يحتمل أن يريد مواضعها ويحتمل أن يريد ذلك ~~التراب الذي نسفه لأنه إنما يقع على الأرض باعتدال حتى تكون الأرض كلها ~~مستوية و القاع المستوي من الأرض المعتدل الذي لا نشز فيه ومنه قول ضرار بن ~~الخطاب لتكونن بالبطاح قريش بقعة القاع في أكف الماء والصفصف نحوه في ~~المعنى < < # | طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # > > والعوج ms2290 ما يعتري اعتدال الأرض من الأخذ يمنة ويسرة بحسب النشز من جبل ~~وطرق وكدية ونحوه و الأمت ما يعتري الأرض من ارتفاع وانخفاض يقال مد حبله ~~حتى ما ترك فيه أمتا فكأن الأمت في الآية العوج في السماء تجاه الهواء و ~~العوج في الآية مختص بالعرض وفي هذا نظر . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > # المعنى يوم ننسف الجبال يتبع الخلق داعي الله إلى المحشر وهذانحو وقوله ~~تعالى ^ مهطعين إلى الداع ^ وقوله تعالى ^ لا عوج له ^ يحتمل أن يريد ~~الإخبار به أي لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد ~~عن أتباعه والمشي نحو صوته والخشوع التطامن والتواضع وهي الأصوات استعارة ~~بمعنى الخفاء والاستسرار ومعنى ^ للرحمن ^ أي لهيبته وهول مطلع قدرته ~~والهمس الصوت الخفي الخافت وقد يحتمل أن يريد بالهمس المسموع تخافتهم بينهم ~~وكلامهم السر ويحتمل أن يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة < < # | طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > و ^ من ^ في قوله ^ إلا من ^ يحتمل أن يكون الاستثناء متصتلا وتكون ^ ~~من ^ في موضع نصب يراد بها المشفوع له فكأن المعنى ^ إلا من أذن له الرحمن ~~^ في أن يشفع له ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا على تقدير لكن من أذن له ~~الرحمن يشفع ف ^ من ^ في PageV04P064 موضع نصب بالاستثناء ويصح أن يكون في ~~موضع رفع كما يجوز الوجهان في قولك ما في الدار أحد إلا حمارا وإلا حمار ~~والنصب أوجه و ^ من ^ على هذه التأويلات للشافع ويحتمل أن تكون للمشفوع فيه ~~< < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ^ قالت فرقة يريد ~~الملائكة وقالت فرقة يريد خلقه أجمع وقد تقدم القول في ترتيب ما بين اليد ~~وما خلف في غير موضع على أن جماعة من المفسرين قالوا في هذه الآية ^ ما ~~خلفهم ^ الدنيا و ^ ما بين أيديهم ^ أمر الآخرة والثواب والعقاب وهذا بأن ~~نفرضها حالة وقوف حتى نجعلها كالأجرام وأما إن قدرناها في نسق الزمان ~~فالأمر على العكس ms2291 بحكم ما بيناه قبل < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > ^ وعنت ^ معناه ذلت والعاني الأسير ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمر النساء هن عوان عندكم وهذه حالة الناس يوم القيامة وقال طلق بن ~~حبيب أراد سجود الناس على الوجوه والآراب السبعة . # قال القاضي أبو محمد وإن كان روي هذا أن الناس يوم القيامة سجودا وجعل ~~هذه الآية إخبارا فهو مستقيم وإن كان أراد سجود الدنيا فإنه أفسد نسق الآية ~~و ^ القيوم ^ بناء مبالغة من قيامه عز وجل على كل شيء بما يجب فيه و ^ خاب ~~^ معناه لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل حامل ~~بقدر ما حمل من الظلم فخيبة المشرك على الإطلاق وخيبة المعاصي مقيدة بوقت ~~وحد في العقوبة . # قوله عز و جل < < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ومن يعمل من الصالحات ^ عادل لقوله ^ من حمل ظلما ^ وفي ~~قوله ^ من الصالحات ^ تيسير في الشرع لأنها ^ من ^ التي للتبعيض والظلم أعم ~~من الهضم وهما يتقاربان في المعنى ويتداخلان ولكن من حيث تناسقا في هذه ~~الآية ذهب قوم إلى تخصيص كل واحد منهما بمعنى فقالوا الظلم أن تعظم عليه ~~سيئاته وتكثر أكثر مما يجب والهضم أن ينقض حسناته ويبخسها وكلهم قرأ ^ فلا ~~يخاف ظلما ^ على الخبر غير ابن كثير فإنه قرأ فلا يخف على النهي < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ وكذلك أنزلناه ^ أي كما قدرنا هذه الأمور وجعلناها ~~حقيقة بالمرصاد للعباد كذلك حذرنا هؤلاء أمرنا و ^ أنزلناه قرآنا عربيا ^ ~~وتوعدنا فيه بأنواع من الوعيد ^ لعلهم ^ بحسب توقع البشر وترجيهم ^ يتقون ^ ~~الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم وما حذرهم من أليم عقابه ~~هذا تأويل فرقة في قوله ^ أو يحدث لهم ذكرا ^ وقالت فرقة معناه أو يكسبهم ~~شرفا ويبقي عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين وقرأ الحسن البصري أو ~~يحدث ساكنة الثاء وقرأ مجاهد أو نحدث بالنون وسكون الثاء ولا وجه للجزم إلا ~~على أن يسكن حرف الإعراب استثقالا لحركته وهذا ms2292 نحو قول جرير ولا يعرفكم ~~العرب < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > وقوله ^ فتعالى الله الملك الحق ^ ختم للقول لأنه لما قدم صفة سلطانه ~~يوم القيامة وعظم قدرته وذلة عبيده وحسن تلطفه PageV04P065 بهم ختم ذلك ~~بهذه الكلمة وجعل بعد ذلك الأمر بنوع آخر من القول وقوله تعالى ^ ولا تعجل ~~بالقرآن ^ قالت فرقة سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف وقت تكلم ~~جبريل له أن ينسى أول القرآن فكان يقرأ قبل أن يستتم جبريل عليه السلام ~~الوحي فنزلت في ذلك وهي على هذا في معنى قوله تعالى ^ لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به ^ وقالت فرقة سبب هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أوحي إليه القرآن أمر بكتبه للحين فأمره الله تعالى في هذه الآية أن يتأنى ~~حتى يفسر له المعاني وتقرر عنده وقالت فرقة سبب الآية أن امرأة شكت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجها لطمها فقالت لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينكما القصاص ثم نزلت ^ الرجال قوامون على النساء ^ ونزلت هذه ~~بمعنى الأمر بالتثبت في الحكم بالقرآن حتى يبين والله أعلم وقرأ الجمهور من ~~قبل أن يقضي إليك وحيه وقرأ عبد الله بن مسعود من قبل أن نقضي إليك وحيه ~~وباقي الآية بين رغبة في خير . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > # قال الطبري المعنى وإن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن آياتي ويخالفوا رسلي ~~ويطيعوا إبليس فقدما فعل ذلك أبوهم آدم ع وهذا التأويل ضعيف وذلك أن يكون ^ ~~آدم ^ مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء و ^ آدم ^ إنما عصى بتأويل ففي ~~هذا غضاضة عليه صلى الله عليه وسلم وأما الظاهر في هذه الآية إما أن يكون ~~ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يعجل بالقرآن مثل له بنبي قبله عهد إليه ^ فنسي ^ ~~فعوقب لتكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد صلى ms2293 الله عليه وسلم ~~والعهد هنا في معنى الوصية ونسي معناه ترك والنسيان الذهول لكن هنا أنه لا ~~يتعلق بالناسي عقاب وقرأ الأعمش فنسي بسكون الياء ووجهها طلب الخفة والعزم ~~المضي على المعتقد في أي شيء كان وآدم عليه السلام كان معتقدا لأن لا يأكل ~~من الشجرة لما وسوس إليه إبليس لم يعزم على معتقده وعبر بعض المفسرين عن ~~العزم هنا بالصبر وبالحفظ وبغير ذلك مما هو أعم من حقيقة العزم والشيء الذي ~~عهد إلى آدم هو أن يقرب الشجرة وأعلم مع ذلك أن إبليس عدو له وقال أبو ~~أمامة لو أن أحلام بني آدم وضعت منذ خلق الله إلى يوم القيامة ووضعت في كفة ~~ميزان ووضع حلم آدم في كفة أخرى لرجحهم وقد قال الله له ^ ولم نجد له عزما ~~^ < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ قلنا للملائكة ^ ابتداء قصة والعامل في ^ إذ ^ فعل ~~مضمر وقد تقدم استيعاب هذه القصة لكن نذكر من ذلك ما تقتضيه ألفاظ هذه ~~الآية فالملائكة قيل كان جميعهم مأمور بلذك وقيل بل فرقة فاضلة منهم عددهم ~~اثنان وعشرون والسجود الذي أمروا به سجود كرامة لآدم وعبادة لله تعالى ~~وقوله تعالى ^ إلا إبليس ^ الاستثناء متصل في قول من جعل إبليس من الملائكة ~~ومنقطع في قول من قال هو من قبيلة غير الملائكة PageV04P066 يقال لها الجن ~~< < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلا يخرجنكما ^ أي لا يقع منكما طاعة له في إغوائه ~~فيكون ذلك سبب خروجكما ^ من الجنة ^ ثم خصص بقوله ^ فتشقى ^ من حيث كان ~~المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل بل ذلك لأن الله تعالى جعل الشقاء في ~~معيشة الدنيا في حيز الرجال وروى أن آدم لما أهبط هبط معه ثور أحمر فكأن ~~يحرث ويمسح العرق فهذا هو الشقاء الذي خوف منه . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 118 - 119 ) إن لك ألا . . . . . # > > # المعنى ^ أن لك ^ يا آدم نعمة تامة وعطية مستمرة أن لا يصيبك جوع ولا عري ~~ولا ظمأ ولا بروز للشمس يؤذيك وهو ms2294 الضحاء وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر ~~وإنك لا تظمأ بكسر الألف وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وأنك بفتح الألف وجعل ~~الله تعالى الجوع في هذه الآية مع العري والظمأ مع الضحاء وكأن عرف الكلام ~~أن يكون الجوع مع الظمأ المتناسب والعري مع الضحاء لأنها تتضاد إذ العري ~~يمس بسببه البرد والحر يفعل ذلك بالضاحي وهذه الطريقة مهيع في كلام العرب ~~أن تفرق النسب ومنه قول امرى ء القيس + الطويل + # ( كأني لم أركب جوادا للذة % ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ) # ( ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل % لخيلي كري كرة بعد إقفال ) # وقد ذهب بعض الأدباء إلى أن بيتي امرى ء القيس حافظة لنسب وأن ركوب الخيل ~~للصيد وغيره من الملاذ يناسب تبطن الكاعب ومن الضحاء قول الشاعر + الطويل + # ( رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت % فيضحي وأما بالعشي فيخصر ) # < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > و وسوسة الشيطان قيل كانت دون مشافهة إلقاء في النفس وقيل بل كان ~~بالمشافهة والمخاطبة وهو ظاهر القصة من غير ما موضع وكان دخوله إلى الجنة ~~فيما روي في فم الحية وكان آدم عليه السلام قد قال الله تعالى له لا تأكل ~~من هذه الشجرة وعين له شجرة قد تقدم الخلاف في جنسها فلما وصفها له إبليس ~~بأنها ^ شجرة الخلد وملك لا يبلى ^ أي من أكلها كان ملكا مخلدا عمد آدم إلى ~~غير تلك التي نهي عنها من جنسها فأكلها بتأويل أن النهي كان في تلك المعينة ~~وقيل بل تأول أن النهي إنما كان على الندب لا على التحريم البت وسارعت إلى ~~ذلك حواء وكانت معه في النهي فلما رآها آدم قد أكلت أكل فطارت عنهما ~~ثيابتها ظهر تبري الأشياء منهما وبدت سوءاتهما < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > ^ وطفقا ^ معناه وجعلا يفعلان ذلك دائما و ^ يخصفان ^ معناه يلفقان ~~ويضمان شيئا إلى شيء فكانا يستتران بالورق وروي أنه كان ورق التين ثم ~~PageV04P067 نص تبارك وتعالى على آدم أنه ^ عصى ^ و غوى معناه ضل من الغي ~~الذي هو ms2295 ضد الرشد ومنه قول الشاعر + الطويل + . # ( فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) # وقرأت فرقة وأنك بفتح الألف عطفا على قوله ^ أن لا تجوع ^ وقرأت فرقة ~~وإنك عطفا على قوله ^ إن لك ^ . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > # ^ اجتباه ^ معناه تخيره واصطفاه وتاب عليه معناه رجع به من حال المعصية ~~إلى حال الندم وهداه لصلاح الأقوال والأعمال وأمضى عقوبته عز وجل في إهباطه ~~من الجنة < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > وقوله ^ اهبطا ^ مخاطبة لآدم وحواء ثم أخبرهما بقوله _ ^ جميعا ^ إن ~~إبليس والحية يهبطان معهما وأخبرهما بأن العدواة بينهم وبين أنسالهم إلى ~~يوم القيامة و ^ عدو ^ يوصف به الواحد والاثنان والجميع وقوله تعالى ^ فإم ~~يأتيكم مني هدى ^ شرط وجوابه في قوله ^ فمن اتبع ^ وما بعده إلى آخر القسم ~~الثاني والهدى معناه دعوة شرعي ثم أعلمهم أنه من اتبع هداه وآمن به فإنه لا ~~يضل في الدنيا ^ ولا يشقى ^ في الآخرة < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > وأن ^ من أعرض ^ عن ذكر الله وكفر به ^ فإن له معيشة ضنكا ^ والضنك ~~النكد الشاق من العيش أو المنازل أو مواطن الحرب ونحو هذا ومنه قول عنترة ~~وإن نزلوا بضنك أنزل وصف به الواحد والجمع ذلك من وعيد لهم ثم أخبر عن حالة ~~أخرى هي ايضا في يوم القيامة وهي حشرهم عميا ثم يجيء قوله ^ ولعذاب الآخرة ~~أشد وأبقى ^ معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة والعمي ونحوه هو عذابه في ~~الآخرة وهو ^ أشد وأبقى ^ من كل ما يقع عليه الظن والتخيل فكأنه ذكر نوعا ~~من عذاب الآخرة ثم أخبر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى وقرأت فرقة ونحشره بالنون ~~وقرأت فرقة ويحشره بالياء وقرأت فرقة ويحشره بسكون الراء وقرأت فرقة أعمى ~~بالإمالة وقالت فرقة العمى هنا هو عمى البصيرة عن الحجة . # قال القاضي أبو محمد ولو كان هذا لم يخش الكافر لأنه كان أعمى البصيرة ~~ويحشر كذلك وقالت فرقة العمى عمى البصر ع وهذا هو الأوجه مع أن ms2296 عمى البصيرة ~~حاصل في الوجهين وأما قوله ^ ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ^ فمن رآه في ~~العينين فلا بد أن يتأول فيها مع هذه إما أنها في طائفتين أو في موطنين < < # | طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كذلك أتتك ^ ذلك إشارة إلى العمى الذي حل به < < # | طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # > > أي مثل هذا في الدينا أن ^ أتتك آياتنا PageV04P068 فنسيتها ) ~~والنسيان في هذه الآية بمعنى الترك ولا مدخل للذهول في هذا الموضع و ^ تنسى ~~^ بمعنى تترك في العذاب وروي أن هذه الآية نزلت في المرشي . # قوله عز وجل < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > # المعنى وكما وصفنا من اليم الأفعال ^ نجزي ^ المسرفين المتعدين الكفار ~~بالله عز وجل وقوله ^ ولعذاب الآخرة ^ إن كانت معيشة الضنك في الدنيا أو ~~البرزخ فجاء هذاوعيدا في الآخرة بعد وعيد وإن كانت المعيشة في الآخرة فأكد ~~الوعيد بعينه هذا القول الذي جعل به عذاب الآخرة فوق كل عذاب يتخيله ~~الإنسان أو يقع في الدنيا < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > ثم ابتدأ يوبخهم ويذكرهم العبر بقوله ^ أفلم يهد لهم ^ وقرأت فرقة ~~يهد بالياء بمعنى يتبين واختلفت هذه الفرقة في الفاعل فقال بعضها الفاعل ^ ~~كم ^ وهذا قول كوفي ونحاة البصرة لا يجيزونه لأن كم لها صدر الكلام وفي ~~قراءة ابن مسعود أفلم يهد لهم من أهلكنا فكأن هذه القراءة تناسب ذلك ~~التأويل في ^ كم ^ وقال بعضهم الفاعل الله عز وجل والمعنى ^ أفلم يهد لهم ^ ~~ما جعل الله لهم من الآيات والعبر فأضاف الفعل إلى الله عز وجل بهذا الوجه ~~قاله الزجاج وقال بعضهم الفاعل مقدر الهدى أو الأمر ع أو النظر أو الاعتبار ~~هذا أحسن ما يقدر به عندي وقرأت فرقة نهد بالنون وهذه القراءة تناسب تأويل ~~من قال في التي قبلها الفاعل الله تعالى و ^ كم ^ على هذه الأقوال نصب ب ^ ~~أهلكنا ^ ثم قيد ^ القرون ^ بأنهم يمشي هؤلاء الكفرة ^ في مساكنهم ^ فإنما ~~أراد عادا أو ثمود أو الطوائف التي كانت قريش تجوز على بلادهم في المرور ~~إلى الشام وغيره ms2297 وقرأت فرقة يمشون بفتح الياء وقرأت فرقة يمشون بضم الياء ~~وفتح الميم وشد الشين و ^ النهي ^ جمع نهية وهو ما ينهى الإنسان عن فعل ~~القبيح < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > ثم أعلم عز وجل قبله أن العذاب كان يصير لهم ^ لزاما ^ ^ لولا كلمة ~~سبقت ^ من الله تعالى في تأخيره عنهم إلى ^ أجل مسمى ^ عنده فتقدير الكلام ~~^ ولولا كلمة سبقت ^ في التأخير ^ وأجل مسمى ^ لكان العذاب لزاما ) كما ~~تقول لكان حتما أو واجبا واقعا لكنه قدم وأخر لتشتبه رؤوس الآي واختلف ~~الناس في الأجل فيحتمل أن يريد يوم القايمة والعذاب المتوعد به على هذا هو ~~عذاب جهنم ويحتمل أن يريد ب الأجل موت كل واحد منهم فالعذاب على هذا هو ما ~~يلقى في قبره وما بعده ويحتمل أن يريد بالآجال يوم بدر فالعذاب على هذا هو ~~قتلهم بالسيف وبكل احتمال مما ذكرناه قالت فرقة وفي صحيح البخاري أن يوم ~~بدر وهو اللزام وهو البطشة الكبرى ثم أمره تعالى بالصبر على أقوالهم إنه ~~ساحر وإنه كاهن وإنه كذاب إلى غير ذلك والمعنى لا تحفل بهم فإنهم مدركة ~~الهلكة وكون اللزام يوم بدر أبلغ في آيات نبينا عليه السلام وقوله تعالى < ~~< # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ^ وسبح بحمد ربك ^ قال أكثر المتأولين هذه إشارة إلى الصلوات ~~PageV04P069 الخمس ^ قبل طلوع الشمس ^ صلاة الصبح ^ وقبل غروبها ^ صلاة ~~العصر و ^ من آناء الليل ^ العتمة ^ وأطراف النهار ^ المغرب والظهر وقال ~~فرقة ^ آناء الليل ^ المغرب والعشاء ^ وأطراف النهار ^ الظهر وحدها ويحتمل ~~اللفظ أن يراد قول سبحان الله وبحمده من بعد صلاة الصبح إلى ركعتي الضحى ~~وقبل غروب الشمس فقد قال صلى الله عليه وسلم من سبح قبل غروب الشمس سبعين ~~تسبيحة غربت بذنوبه ع وسمى الطرفين أطرافا على أحد وجهين إما على نحو فقد ~~صغت قلوبكما وإما على أن يجعل النهار للجنس فلكل يوم طرف وهي التي جمع وأما ~~من قال ^ أطراف النهار ^ لصلاة الظهر وحدها فلا بد له من أن يتمسك بأن يكون ~~النهار للجنس كما قلنا ms2298 أو نقول إن النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ولكل ~~قسم طرفان فعند الزوال طرفان الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر ~~فقال عن الطرفين أطرافا على نحو فقد صغت قلوبكما وأشار إلى هذا النظر ابن ~~فورك في المشكل والآناء جمع أنى وهي الساعة من الليل ومنه قول الهذلي # ( حلو ومر كعطف القدح مر به % في كل أنى حداة الليل تنتقل ) # وقالت فرقة في الآية إشارة إلى نوافل فمنها ^ آناء الليل ^ ومنها ^ قبل ~~طلوع الشمس ^ وركعتا الفجر والمغرب ^ أطراف النهار ^ وقرأ الجمهور لعلك ~~ترضى بفتح التاء أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به وقرأ الكسائي ~~وأبو بكر عن عاصم لعلك ترضى أي لعلك تعطى ما يرضيك قوله عز وجل < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > # قال بعض الناس سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف ~~فلم يكن عنده شيء فبعث إلى يهودي ليسلفه شعيرا فأبى اليهودي إلا برهن فبلغ ~~الرسول بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله إني لأمين في السماء ~~وأمين في الأرض فرهنه درعه فنزلت الآية في ذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية والقصة ~~المذكورة مدنية في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مات ودرعه مرهونة ~~بهذه القصة التي ذكرت وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن ~~الله تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب ~~المؤجل ثم أمر نبيه بالاحتقار لشأنهم والصبر على أقوالهم والإعراض عن ~~أموالهم وما في أيديهم من الدنيا إذ ذاك منحصر عندهم صائر بهم إلى خزي ~~وقوله ^ ولا تمدن عينيك ^ أبلغ من ولا تنظر لأن الذي يمد بصره إنما يحمله ~~على ذلك حرص مقترن والذي ينظر قد لا يكون ذلك معه والأزواج الأنواع فكأنه ~~قال ^ إلى ما متعنا به ^ أقواما منهم وأصنافا وقوله تعالى ^ زهرة الحياة ~~الدنيا ^ شبه نعم هؤلاء الكفار PageV04P070 بالزهر وهو ما اصفر من النور ~~وقيل الزهر النور ms2299 جملة لأن الزهر له منظر ثم يضمحل فكذلك حال هؤلاء ونصب ^ ~~زهرة ^ يجوز أن ينصب على الحال وذلك أن تعرفها ليس بمحض وقرأت فرقة زهرة ~~بسكون الهاء وفرقة زهرة بفتح الهاء ثم أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن ذلك إنما هو ليختبرهم به ويجعله فتنة لهم وأمرا يجازون عليه بالسوء ~~لفساد تقلبهم فيه ^ ورزق ^ الله تعالى الذي أحله للمتقين من عباده ^ خير ~~وأبقى ^ أي رزق الدنيا خير ورزق الآخرة أبقى وبين أنه خير من رزق الدنيا ثم ~~أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة وتمثيلها معهم ويصطبر عليها ويلازمها ~~ويتكفل هو برزقه لا إله إلا هو وأخبره أن العاقبة الأولى التقوى وفي حيزها ~~فثم نصر الله في الدنيا ورحمته في الآخرة وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدخل في عمومه جميع أمته وروي أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان ~~إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى منزله فدخله وهو يقرأ ^ ~~ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ^ الآية إلى قوله ^ وأبقى ^ ثم ينادي بالصلاة ~~الصلاة يرحمكم الله وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهل داره لصلاة ~~الليل ويصلي هو ويتمثل بهذه الآية < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > وقرأ الجمهور نحن نرزقك بضم القاف وقرأت فرقة نرزقك بسكونها ثم أخبر ~~تعالى عن طوائف من الكفار قالوا عن محمد صلى الله عليه وسلم < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > ^ لولا يأتينا بآية من ربه ^ أي بعلامة مما اقترحناها عليه وبما يبهر ~~ويضطر # قال القاضي أبو محمد ورسل الله إنما اقترنت معهم آيات معرضة للنظر محفوفة ~~بالبراهين العقلية ليضل من سبق في علم الله تعالى ضلاله ويهتدي من سبق في ~~علم الله تعالى هداه فوبخهم الله تعالى بقوله ^ أو لم تأتهم بينه ما في ~~الصحف الأولى ^ يعني التوراة أعظم شاهد وأكبر آية له وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص عن عاصم تأتهم على لفظه ^ بينة ^ وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم يأتهم ~~بالياء على المعنى وقرأت فرقة بينة ms2300 ما بالإضافة إلى ^ ما ^ وقرأت فرقة بينة ~~بالتنوين و ^ ما ^ على هذه القراءة فاعلة ب تأتي وقرأ الجمهور في الصحف بضم ~~الحاء وقرأت فرقة في الصحف بسكونها < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > # أخبر الله تعالى نبيه عليه السلام أنه لو أهلك هذه الأمة الكافرة قبل ~~إرساله إليهم محمدا لقامت لهم حجة ^ ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ^ الآية ~~وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحتج على الله تعالى ~~يوم القيامة ثلاثة الهالك في الفترة والمغلوب على عقله والصبي الصغير فيقول ~~المغلوب على عقله رب لم تجعل لي عقلا ويقول الصبي نحوه ويقول الهالك في ~~الفترة رب لم ترسل إلى رسولا ولو جاءني لكنت أطوع خلقك لك قال فترفع لهم ~~نار ويقال لهم ردوها قال فيردها من كان في علم الله تعالى أنه سعيد ويكع ~~عنها الشقي فيقول الله تعالى إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم أما الصبي ~~PageV04P071 والمغلوب على عقله فبين أمرهما وأما صاحب الفترة فليس ككافر ~~قريش قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأن كفار قريش وغيرهم ممن علم وسمع عن ~~نبوة ورسالة في أقطار الأرض فليس بصاحب فترة والنبي صلى الله عليه وسلم قد ~~قال أبي وأبوك في النار ورأى عمرو بن لحي في النار إلى غير هذا مما يطول ~~ذكره وأما صاحب الفترة يفرض أنه آدمي لم يطرأ إليه أن الله تعالى بعث رسولا ~~ولا دعا إلى دين وهذا قليل الوجود اللهم إلا أن يشد في أطراف الأرض ~~والمواضع المنقطعة عن العمران والذل والخزي مقترنان بعذاب الآخرة < < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > ثم أمر الله تعالى نبيه أن يتوعدهم ويحملهم ونفسه على التربص وانتظار ~~الفرج والتربص التأني و ^ الصراط ^ الطريق وقرأت فرقة السوى وقرأت فرقة ~~السوء فكأن هذه القراءة قسمت الفريقين أي ستعلمون هذا من هذا وقرأت فرقة ~~السوي بشد الواو وفتحها وقرأت فرقة السوؤى بضم السين وهمزة على الواو على ~~وزن فعلى و ^ اهتدى ^ معناه رشد PageV04P072 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الأنبياء ms2301 < # > # هذه السورة مكية بإجماع وكان عبد الله بن مسعود يقول الكهف ومريم وطه ~~والأنبياء من العتاق الأول وهي من تلادي يريد من قديم ما كسبت وحفظت من ~~القرآن كالمال التلاد < < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > # روي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به ~~آخر في يوم نزول هذه السورة فقال الذي كان يبني الجدار ماذا نزل اليوم من ~~القرآن فقال الآخر نزل اليوم ^ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ^ ~~فنفض يده من البنيان وقال والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب وقوله تعالى ~~^ اقترب للناس حسابهم ^ عام في جميع الناس المعنى وإن كان المشار إليه في ~~ذلك الوقت كفار قريش ويدل على ذلك ما بعد من الآيات وقوله ^ وهم في غفلة ~~معرضون ^ يريد الكفار # < < # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ويتجه من هذه الألفاظ على العصاة من المؤمنين ~~قسطهم وقوله ^ ما يأتيهم ^ وما بعده مختص بالكفار وقوله ^ من ذكر من ربهم ~~محدث ^ قالت فرقة المراد منا ينزل من القرآن ومعناه ^ محدث ^ نزوله وإتيانه ~~إياهم لا هو في نفسه وقالت فرقة المراد ب الذكر أقوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمر الشريعة ووعظه وتذكيره فهو محدث على الحقيقة وجعله من ربه من ~~حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ولا يقول إلا ما هو من ~~عند الله وقالت فرقة الذكر الرسول نفسه واحتجت بقوله تعالى ^ قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ^ فهو محدث على الحقيقة ~~ويكون قوله ^ استمعوه ^ بمعنى استمعوا إليه وقوله تعالى ^ وهم يلعبون ^ ~~جملة في موضع الحال أي أسماعهم في حال لعب فهو غير نافع ولا واصل النفس < < # | الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # > > قوله تعالى ^ لاهية ^ حال بعد حال واختلف النحاة في إعراب قوله ^ ~~وأسروا النجوى الذين PageV04P073 ظلموا ) فذهب سيبويه رحمه الله إلى أن ~~الضمير في ^ أسروا ^ فاعل وأن ^ الذين ^ بدل منه وقال رحمه الله لغة أكلوني ~~البراغيث ms2302 ليست في القرآن وقال أبو عبيدة وغيره الواو والألف علامة أن ~~الفاعل مجموع كالتاء في قولك قامت هند و ^ الذين ^ فاعل ب ^ أسروا ^ وهذا ~~على لغة من قال أكلوني البراغيث وقالت فرقة الضمير فاعل و ^ الذين ^ مرتفع ~~بفعل مقدر تقديره أسرها الذين أو قال الذين ع والوقوف على ^ النجوى ^ في ~~هذا القول وفي الأول أحسن ولا يحسن في الثاني وقالت فرقة ^ الذين ^ مرتفع ~~على خبر ابتداء مضمر تقديره هم الذين ظلموا والوقف مع هذا حسن وقالت فرقة ^ ~~الذين ^ في موضع نصب بفعل تقديره أعني الذين وقالت فرقة ^ الذين ^ في موضع ~~خفض بدل من ^ الناس ^ ع وهذه أقوال ضعيفة ومعنى ^ أسروا النجوى ^ تكلموا ~~بينهم في السر والمناجاة بعضهم لبعض وقال أبو عبيدة ^ أسروا ^ أظهروا وهو ~~من الأضداد ثم بين تعالى الأمر الذي يتناجون به وهو قول بعضهم لبعض ^ هل ~~هذا إلا بشر مثلكم ^ ثم قال بعضهم لبعض على جهة التوبيخ في الجهالة ^ ~~أفتأتون السحر ^ أي ما يقول شبهوه بالسحر المعنى أفتبعون السحر ^ وأنتم ~~تبصرون ^ أي تدركون أنه سحر وتعلمون ذلك كأنهم قالوا تضلون على بينة ومعرفة ~~< < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم وللناس جميعا ^ قل ربي يعلم ~~القول في السماء والأرض ^ أي يعلم أقوالكم هذه وهو بالمرصاد في المجازاة ~~عليها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر قل ربي وقرأ حمزة والكسائي ~~قال ربي يعلم على معنى الخبر عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واختلف عن ~~عاصم قال الطبري رحمه وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الإهماز < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > # لما اقتضت الآية التي قبل هذه أنهم قالوا إن ما عنده سحر عدد الله في هذه ~~جميع ما قتاله طوائفهم ووقه الإضراب بكل مقالة عن المتقدمة لها ليتبين ~~اضطراب أمرهم فهو إضراب عن جحد متقدم لأن الثاني ليس بحقيقة في نفسه ~~والأضغاث الأخلاط وأصل الضغث القبضة المختلطة من العشب والحشيش فشبه تخليط ~~الحلم بذلك وهو ما لا يتفسر ولا يتحصل ثم ms2303 حكى من قال قول شاعر وهي مقالة ~~فرقة عامية منهم لأن نبلاء العرب لم يخف عليهم بالبديهة أن مباني القرآن ~~ليست مباني شعر ثم حكى اقتراحهم وتمنيهم آية تضطرهم وتكون في غاية الوضوح ~~كناقة صالح وغيرها وقولهم ^ كما أرسل الأولون ^ دال على معرفتهم بإتيان ~~الرسل الأمم المتقدمة < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما آمنت قبلهم ^ مقدرا كلام يدل عليه المعنى تقديره ~~والآية التي طلبوا عادتنا أن القوم إن كفروا بها عاجلناهم وما آمنت قرية من ~~القرى التي نزلت بها هذه النازلة أفهذه كانت تؤمن وقوله تعالى ^ أهلكناها ^ ~~جملة في موضع الصفة ل ^ قرية ^ PageV04P074 والجملة إذا اتبعت النكرات فهي ~~صفة لها وإذا اتبعت المعارف فهي أحوال منها < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > وقوله ^ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا ^ رد على فرقة منهم كانوا ~~يستبعدون أن يبعث الله من البشر رسولا يشف على نوعه من البشر بهذا القدر من ~~الفضل فمثل الله تعالى في الرد عليهم بمن سبق من الرسل من البشر وقرأ ~~الجمهور يوحى على بناء الفعل للمفعول وقرأ حفص عن عاصم نوحي بالنون ثم ~~أحالهم على سؤال ^ أهل الذكر ^ من حيث لم يكن عند قريش كتاب ولا إثارة من ~~علم واختلف الناس في ^ أهل الذكر ^ من هم فروى عبد الله بن سلام أنه قال ~~أنا من أهل الذكر وقالت فرقة هم أهل القرآن # قال القاضي أبو محمد وهذا موضع ينبغي أن يتأمل وذلك أن الذكر هو كل ما ~~يأتى من تذكير الله تعالى عباده فأهل القرآن أهل ذكر وهذا ما أراد علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن ~~يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت لأنهم كانوا خصومهم وإنما أحيلوا على سؤال ~~أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد عليه ~~السلام فتجيء شهادتهم بأن الرسل قديما من البشر لا مطعن فيها لازمة لكفار ~~قريش < < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما جعلناهم جسدا ms2304 ^ قيل الجسد من الأشياء يقع على ما ~~لا يتغذى ومنه قوله تعالى ^ عجلا جسدا ^ فمعنى هذا ما جعلناهم أجسادا لا ~~تتغذى وقيل الجسد يعم المتغذي وغير المتغذي والمعنى ما جعلناهم أجسادا ~~وجعلناهم مع ذلك لا يأكلون الطعام كالجمادات أو كالملائكة ف ^ جعلناهم جسدا ~~^ على التأويل الأول منفي وعلى الثاني موجب والنفي واقع على صفته وقوله ~~تعالى ^ لا يأكلون الطعام ^ كناية عن الحدث ثم نفى عنهم الخلد لأنه من صفات ~~القديم وكل محدث فغير خالد في دار الدنيا قوله عز وجل < # > سورة الأنبياء 9 - 12 < # > < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > # هذا وعيد في ضمن وصفه تعالى سيرته في الأنبياء من أنه يصدق مواعيدهم ~~فكذلك يصدق لمحمد عليه السلام ولأصحابه ما وعدهم من النصر وظهور الكلمة ~~وقوله تعالى ^ ومن نشاء ^ معناه من المؤمنين بهم والمسرفون الكفار المفرطون ~~في غيهم وكفرهم وكل من ترك الإيمان مفرط مسرف < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ثم وبخهم تعالى بقوله ^ لقد أنزلنا ^ الآية والكتاب القرآن وقوله ~~تعالى ^ فيه ذكركم ^ يحتمل أن يكون في الذكر الذي أنزله الله تعالى إليكم ~~بأمر دينكم وآخرتكم ونجاتكم من عذابه فأضاف الذكر إليهم حيث هو في أمرهم ~~ويحتمل أن يريد فيه شرفكم وذكركم آخر الآية كما تذكر عظام الأمور وفي هذا ~~تحريض ثم تأكد التحريض بقوله ^ أفلا تعقلون ^ وحركهم ذلك إلى النصر ثم مثل ~~لهم على جهه التوعد بمن سلف من الأمم المعذبة < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > و ^ كم ^ للتكثير وهي في موضع نصب ب ^ قصمنا ^ ومعناه أهلكنا وأصل ~~القصم الكسر في الأجرام فإذا استعير للقوم أو القرية ونحوه فهو PageV04P075 ~~ما يشبه الكسر وهو إهلاكهم وأوقع هذه الأمور على القرية والمراد أهلها وهذا ~~مهيع كثير ومنه ^ ما آمنت قبلهم من قرية ^ وغيره وقوله تعالى ^ وأنشأنا ^ ~~أي خلقنا وبثثنا أمة أخرى غير المهلكة < < # | الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما أحسوا ^ وصف عن قرية من القرى المجملة أولا قيل ~~كانت باليمن تسمى حصورا بعث الله تعالى إلى أهلها رسولا فقتلوه فأرسل ms2305 الله ~~تعالى بخت نصر صاحب بني إسرائيل فهزموا جيشه مرتين فنهض في الثالثة بنفسه ~~فلما مزقهم وأخذ القتل فيهم ركضوا هاربين ويحتمل أن لا يريد بالآية قرية ~~بعينها وأنه واصف حال كل قرية من القرى المعذبة وأن أهل كل قرية كانوا إذا ~~أحسوا العذاب من أي نوع كان أخذوا في الفرار و ^ أحسوا ^ باشروه بالحواس ~~والركض تحريك القدم على الصفة المعهودة فالفار والجاري بالجملة راكض إما ~~دابة وإما الأرض تشبيها بالدابة < < # | الأنبياء : ( 13 - 14 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # > > # يحتمل قوله تعالى ^ لا تركضوا ^ إلى آخر الآية أن يكون من قول رجال بخت ~~نصر على الرواية المتقدمة فالمعنى على هذا أنهم خدعوهم واستهزؤوا بهم بأن ~~قالوا للهاربين منهم لا تفروا ^ وارجعوا ^ إلى مواضعكم ^ لعلكم تسألون ^ ~~صلحا أو جزية أو أمرا يتفق عليه فلما انصرفوا أمر بخت نصر أن ينادى فيهم يا ~~لثارات النبي المقتول فقتلوا بالسيف عن آخرهم ع هذا كله مروي ويحتمل أن ~~يكون ^ لا تركضوا ^ إلى آخر الآية من كلام ملائكة العذاب على التأويل الآخر ~~أن الآيات وصف قصة كل قرية وأنه لم يرد تعيين حصورا ولا غيرها فالمعنى على ~~هذا أن أهل هذه القرى كانوا باغترارهم يرون أنهم من الله تعالى بمكان وأنه ~~لو جاءهم عذاب أو أمر لم ينزل بهم حتى يخاصموا أو يسألوا عن وجع تكذبيهم ~~لنبيهم فيحتجون هم عند ذلك بحجج تنفعهم في ظنهم فلما نزل العذاب دون هذا ~~الذي أملوه وركضوا فارين نادتهم الملائكة على وجه الهزء بهم ^ لا تركضوا ~~وارجعوا ^ ^ لعلكم تسألون ^ كما كنتم تطمعون بسفه آرائكم < < # | الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # > > ثم يكون قوله ^ حصيدا ^ أي بالعذاب تركضوا كالحصيد والإتراف التنعيم ~~و ^ دعواهم ^ معناه دعاؤهم وكلامهم أي لم ينطقوا بغير التأسف والحصيد يشبه ~~بحصيد الزرع بالمنجل الذي ردهم الهلاك كذلك و ^ خامدين ^ أي موتى دون أزواج ~~مشبهين بالنار إذا طفيت < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ولما فرغ وصف هذا الحال وضع الله تعالى السامعين بقوله ^ وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما لاعبين ^ أي ms2306 ظن هؤلاء الذين نزل بهم ما نزل وكما ~~تظنون أنتم أيها الكفرة الآن ففي الآية وعيد بهذا الوجه والمعنى إنما خلقنا ~~هذا كله ليعتبر به وينظر فيه ويؤمن بالله بحسبه قال بعض الناس ^ تسألون ^ ~~معناه تفهمون وتفقهون # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ وقالت فرقة ^ تسألون ^ ~~معناه شيئا من أموالكم وعرض دنياكم على وجه الهزء PageV04P076 < < # | الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # > > # ظاهر هذه الآية الرد على من قال من الكفار أمر مريم وما ضارعه من الكفر ~~تعالى الله عن قول المبطلين واللهو في هذه الآية المرأة وروي أنها في بعض ~~لغات العرب تقع على الزوجة و ^ إن ^ في قوله ^ إن كنا فاعلين ^ يحتمل أن ~~تكون الشرطية بمعنى لو كنا أي ولسنا كذلك وللمتكلمين هنا اعتراض وانفصال ~~ويحتمل أن تكون نافية بمعنى ما وكل هذا قد قيل < < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > والحق عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق و ^ الباطل ^ أيضا ~~عام كذلك ويدمغه معناه يصيب دماغه وذلك مهلك في البشر فكذلك الحق يهلك ~~الباطل و ^ الويل ^ الخزي والهم وقيل هو اسم واد في جهنم فهو المراد في هذه ~~الآية وهذه مخاطبة للكفار الذين وصفوا الله تعالى بما لا يجوز عليه ولا ~~يليق به تعالى الله عن قولهم # < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وله ^ يحتمل أن يكون ابتداء كلام يحتمل أن يكون معادلا ~~لقوله ^ ولكم الويل ^ كأنه تقسيم الأمر في نفسه أي للمختلقين هذه المقالة ~~الويل ولله تعالى ^ من في السموات والأرض ^ واللام في ^ له ^ لام الملك ~~وقوله تعالى ^ من في السماوات ^ يعم الملائكة والنبين وغيرهم ثم خصص من هذا ~~العموم من أراد تشريفه من الملائكة بقوله تعالى ^ ومن عنده ^ لأن عند هنا ~~ليست في المسافات إنما هي تشريف في المنزلة فوصفهم تعالى بأنهم ^ لا ~~يستكبرون ^ عن عبادة الله ولا يسأمونها ولا يكلون فيها والحسير من الإبل ~~المعيي ومنه قول الشاعر + الطويل + # ( لهن الوجى لم يكن عونا على النوى % ولا كان منها طالع ms2307 وحسير ) # وحسر واستحسر بمعنى واحد وهذا موجود في كثير من الأفعال وإن كان الباب في ~~استفعل أن يكون لطلب الشيء < < # | الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يفترون ^ روي عن كعب الأحبار أنه قال جعل الله ~~التسبيح كالنفس وطرف العين للبشر منهم دائبا دون أن يلحقهم فيه سآمة وقال ~~قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ ~~قال أتسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من شيء يا رسول الله قال إني لأسمع أطيط ~~السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع راحة إلا وفيه ملك ساجد أو قائم ~~PageV04P077 < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > # هذه ^ أم ^ التي هي بمنزلة ألف الاستفهام وهي ها هنا تقرير وتوقيف ومذهب ~~سيبويه أنها بمنزلة بل مع ألف الاستفهام كأن في القول إضرابا عن الأول ~~ووقفهم الله تعالى هل ^ اتخذوا آلهة ^ يحيون ويخترعون أي ليست آلهتكم كذلك ~~فهي غير آلهة لأن من صفة الإله القدرة على الإحياء والإماتة وقرأت فرقة ~~ينشرون بضم الياء بمعنى يحيون غيرهم وقرأت فرقة ينشرون بمعنى يحيونهم وتدوم ~~حياتهم يقال نشر الميت وأنشره الله تعالى < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > ثم بين تعالى أمر التمانع بقوله ^ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~^ وذلك بأنه كان يبغي بعضهم على بعض ويذهب بما خلق واقتضاب القول في هذا أن ~~الإلهين لو فرضا فوقع بينهما الاختلاف في تحريك جرم وتسكينه فمحال أن تتم ~~الإرادتان ومحال أن لا تتم جميعا وإذا تمت الواحدة كان صاحب الأخرى عاجزا ~~وهذا ليس بإله وجواز الاختلاف عليهما بمنزلة وقوعه منهما ونظر آخر وذلك أن ~~كل جزء يخرج من العدم إلى الوجود فمحال أن يتعلق به قدرتان فإذا كانت قدرة ~~أحدهما موجدة بقي الآخر فضلا لا معنى له في ذلك الجزء ثم يتمادى النظر هكذا ~~جزءا جزءا ثم نزه تعالى نفسه عما وصفه أهل الجهالة والكفر < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > ثم وصف نفسه تعالى بأنه ^ لا يسأل عما يفعل ^ وهذا ms2308 وصف يحتمل معنيين ~~إما أن يريد أنه بحق ملكه وسلطانه لا يعارض ولا يسأل عن شيء يفعله إذ له أن ~~يفعل في ملكه ما يشاء وإما أن يريد أنه محكم الأفعال واضع كل شيء موضعه ~~فليس في أفعاله موضع سؤال ولا اعتراض وهؤلاء من البشر يسألون لهاتين ~~العلتين لأنهم ليسوا مالكين ولأنهم في أفعالهم خلل كثير ثم قررهم تعالى ~~ثانية على اتخاذ الآلهة وفي تكرار هذا التقرير مبالغة في نكرة وبيان فساده ~~< < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > وفي هذا التقرير زيادة على الأول وهي قوله تعالى ^ من دونه ^ فكأنهم ~~قررهم هنا على قصد الكفر بالله عز وجل ثم دعاهم إلى الحجة والإتيان ~~بالبرهان وقوله تعالى ^ هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ^ يحتمل أن يريد به ~~هذا جميع الكتب المنزلة قديمها وحديثها أي ليس فيها برهان على اتخاذ آلهة ~~من دون الله بل فيها ضد ذلك ويحتمل أن يريد هذا القرآن والمعنى فيه ذكر ~~الأولين والآخرين فذكر الآخرين بالدعوة وبيان الشرع لهم وردهم على طريق ~~النجاة وذكر الأولين بقص أخبارهم وذكر الغيوب في أمورهم ومعنى الكلام على ~~هذا التأويل عرض القرآن في معرض البرهان أي ^ هاتوا برهانكم ^ فهذا برهاني ~~أنا ظاهر في ^ ذكر من معي وذكر من قبلي ^ وقرأت فرقة هذا ذكر من وذكر من ~~بالإضافة فيهما وقرأت فرقة هذا ذكر من بالإضافة وذكر من قلبي بتنوين ذكر ~~الثاني وكسر الميم من قوله تعالى ^ من قبلي ^ وقرأ يحيى بن سعيد وابن مصرف ~~بالتنوين في ذكر من في الموضعين وكسر الميم من قوله من في الموضعين وضعف ~~أبو حاتم هذه القراءة كسر الميم في الأولى ولم ير لها وجها ثم حكم عليهم ~~تعالى بأن ^ أكثرهم لا يعلمون الحق ^ لإعراضهم عنه وليس المعنى ^ فهم ~~معرضون ^ لأنهم لا يعلمون بل المعنى ^ فهم معرضون ^ ولذلك ^ لا يعلمون الحق ~~^ وقرأ الحسن وابن محيصن الحق بالرفع على معنى هذا القول هو الحق والوقف ~~على هذه القراءة على ^ لا يعلمون ^ PageV04P078 # وقوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا ms2309 من . . . . . # > > # لما أخبرهم تعالى أنهم لا يعلمون الحق لإعراضهم أتبع ذلك بإعلامهم أنه ما ~~أرسل قط رسولا إلا أوحى إليه أن الله تعالى فرد صمد وهذه عقيدة لم تختلف ~~فيها النبوات وإنما اختلف في الأحكام وقرأ حمزة والكسائي نوحي بنون مضمومة ~~وقرأ الباقون يوحى بياء مضمومة واختلف عن عاصم ثم عدد بعد ذلك نوعا آخر من ~~كفرهم وذلك أنهم مع اتخاذهم آلهة كانوا يقربون بالله تعالى هو الخالق ~~الرازق إلا أنهم قال بعضهم اتخذ الملائكة بنات وقال نحو هذه المقالة ~~النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام واليهود في عزير فجاءت هذه الآية ~~رادة على جميعهم منبهة عليهم < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ثم نزه تعالى نفسه عن مقالة الكفرة وأضرب عن مقالهم ونص ما هو الأمر ~~في نفسه بقوله ^ بل عباد مكرمون ^ وهذه عبارة تشمل الملائكة وعزيرا وعيسى < ~~< # | الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يسبقونه بالقول ^ عبارة عن حسن طاعتهم ومراعاتهم ~~لامتثال الأمر < < # | الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ^ أي ما تقدم من أفعالهم ~~وأعمالهم والحوادث التي لها إليهم تنسب وما تأخر ثم أخبر الله تعالى أنهم ~~لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له قال بعض المفسرين لأهل لا إله إلا ~~الله أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له قال بعض المفسرين لأهل ~~لا إله إلا الله والمشفق البالغ في الخوف المحترق من الفزع على أمر ما # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # > > # المعنى من يقل منهم كذا أن لو قاله وليس منهم من قال هذا وقال بعض ~~المفسرين المراد بقوله ^ ومن يقل ^ الآية إبليس # قال القاضي أبو محمد هذا ضعيف لأن إبليس لم يرو قط أنه ادعى ربوبية وقرأ ~~الجمهور نجزيه بفتح النون وقرأ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد نجزيه بضم ~~النون والهاء ووجهها أن المعنى نجعلها تكتفي به من قولك أجزاني الشيء ثم ~~خففت الهمزة ياء < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ms2310 ير الذين . . . . . # > > قوله تعالى ^ كذلك ^ أي كجزائنا هذا القائل جزاؤنا الظالمين ثم وقفهم ~~على عبرة دالة على وحدانية الله جلت قدرته والرتق الملتصق بعضه ببعض المبهم ~~الذي لا صدع فيه ولا فتح ومنه امرأة رتقاء واختلف المفسرون في معنى قوله ~~تعالى ^ كانتا رتقا ففتقناهما ^ فقالت فرقة كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض ~~والأرضون كذلك ففتقهما الله تعالى سبعا PageV04P079 سبعا وعلى هذين القولين ~~ف الرؤية الموقف عليها رؤية القلب وقالت فرقة السماء قبل المطر رتق والأرض ~~قبل النبات رتق ففتقهما تعالى بالمطر والنبات كما قال الله تعالى ^ والسماء ~~ذات الرجع والأرض ذات الصدع ^ وهذا قول حسن يجمع العبرة وتعديد النعمة ~~والحجة بمحسوس بين ويناسب قوله ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ^ أي من الماء ~~الذي أوجده الفتق فيظهر معنى الآية ويتوجه الاعتبار وقالت فرقة السماء ~~والأرض رتق بالظلمة وفتقهما الله تعالى بالضوء ع والرؤية على هذين القولين ~~رؤية العين و ^ الأرض ^ هنا اسم الجنس فهي جمع وقرأ الجمهور رتقا بسكون ~~التاء والرتق مصدر وصف به كالزور والعدل وقرأ الحسن والثقفي وأبو حيوة ~~كانتا رتقا بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالنفض والنفض والخبط وقال كانتا من ~~حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شيم ألم يحزنك أن جبال قيس وتغلب قد ~~تباينتا انقطاعا # وقوله ^ كانتا ^ في القولين الأولين بمنزلة قولك كان زيد حيا أي لم يكن ~~وفي القولين الآخرين بمنزلة قولك كان زيدا عالما أي وهو كذلك وقرأ ابن كثير ~~وحده ألم ير بإسقاط الواو وقوله ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ^ بين أنه ليس ~~على عموم فإن الملائكة والجن قد خرجوا عن ذلك ولكن الوجه أن يحمل على أعم ~~ما يمكن فالحيوان أجمع والنبات على أن الحياة فيه مستعارة داخل في هذا ~~وقالت فرقة المراد ب ^ الماء ^ المني في جميع الحيوان ثم وقفهم على ترك ~~الإيمان توبيخا وتقريعا # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > # الرواسي جمع راسية أي ثابتة يقال رسا يرسو إذا ثبت واستقر ولا يستعمل إلا ~~في الأجرام ms2311 الكبار كالجبال والسفينة ونحوه ويروى أن الأرض كانت تكفأ بأهلها ~~حتى ثقلها الله تعالى بالجبال فاستقرت والميد التحرك والفجاج الطرق المتسعة ~~في الجبال وغيرها و ^ سبلا ^ جمع سبيل والضمير في قوله تعالى ^ فيها ^ ~~يحتمل أن يعود على الرواسي ويحتمل أن يعود على ^ الأرض ^ وهو أحسن و ^ ~~يهتدون ^ معناه في مسالكهم وتصرفهم < < # | الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # > > والسقف ما علا والحفظ هنا عام في الحفظ من الشياطين ومن الرمي وغير ~~ذلك من الآفات و ^ آياتها ^ كواكبها وأمطارها والرعد والبرق والصواعق وغير ~~ذلك مما يشبه وقرأت فرقة وهم عن آيتها بالإفراد الذي يراد به الجنس < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > والفلك الجسم الدائر دورة اليوم والليلة فالكل في ذلك سابح متصرف وعن ~~بعض المفسرين أن الكلام فيما هو الفلك فقال بعضهم كحديد الرحى وقال بعضهم ~~كالطاحونة مما لا ينبغي التسور عليه غير أنا نعرف أن الفلك جسم يستدير و ^ ~~يسبحون ^ معناه يتصرفون وقالت فرقة الفلك موج مكفوف ورأوا قوله ^ يسبحون ^ ~~من السباحة وهو PageV04P080 # قوله عز وجل # < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > # قيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال إن محمدا لن يموت وإنما هو ~~مخلد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنكره ونزلت هذه الآية والمعنى لم ~~نخلد أحدا ولا أنت لا نخلدك وينبغي أن لا ينتقم أحد من المشركين عليك في ~~هذا أهم مخلدون إن مت أنت فيصح لهم انتقام وقيل إن سبب الآية أن كفار مكة ~~طعنوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بشر وأنه يأكل الطعام ويموت ~~فكيف يصح إرساله فنزلت الآية رادة عليهم وألف الاستفهام داخلة في المعنى ~~على جواب الشرط وقدمت في أول الجملة لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير ~~أفهم ^ الخالدون ^ إن مت والفاء في قوله فإن عاطفة جملة على جملة وقرأت ~~فرقة مت بضم الميم وفرقة مت بكسرها < < # | الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > وقوله ^ كل نفس ^ عموم يراد به الخصوص والمراد كل نفس مخلوقة والذوق ~~ها هنا مستعار ^ ونبلوكم ^ معناه ms2312 نختبركم وقدم الشر لأن الابتداء به أكثر ~~ولأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى فمنه قوله تعالى ^ لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة ^ ومنه قوله تعالى ^ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات ^ فبدأ في تقسيم أمة محمد بالظلم وقال الطبري عن ابن عباس ~~أنه جعل ^ الخير ^ والشر هنا عاما في الغنى والفقر والصحة والمرض والطاعة ~~والمعصية والهدى والضلالة # قال القاضي أبو محمد إن المراد من ^ الخير ^ والشر هنا ما يصح أن يكون ~~فتنة وابتلاء وذلك خير المال وشره وخير الدنيا في الحياة وشرها وأما الهدى ~~والضلال فغير داخل في هذا ولا الطاعة ولا المعصية لأن من هدى فليس نفس هداه ~~اختبار بل قد تبين خبره فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار كما ~~يوجد أيضا اختبار بالأوامر والنواهي وليس بداخل في هذه الآية و ^ فتنة ^ ~~معناه امتحانا وكشفا ثم أخبر عز وجل عن الرجعة إليه والقيام من القبور وفي ~~قوله ^ وإلينا ترجعون ^ وعيد وقرأت فرقة ترجعون بضم التاء وقرأت فرقة ~~ترجعون بفتحها وقرأت فرقة يرجعون بالياء مضمومة على الخروج من الخطاب إلى ~~الغيبة # قوله عز وجل # < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > # روي أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام رأيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد PageV04P081 فاستهزآ به فنزلت الآية بسببهما وظاهر الآية أن ~~كفار قريش وعظماءهم يعمهم هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أمر آلهتهم وذكره لهم بفساد و ^ إن ^ بمعنى ما وفي ~~الكلام المراد من الذكر وتم ما حكي عنهم في قوله تعالى ^ آلهتكم ^ ثم رد ~~عليهم بأن قرن بإنكارهم ذكر الأصنام كفرهم بذكر الله أي فهم أحق وهم ~~المخطئون وقوله تعالى ^ بذكر ^ أي بما يجب أن يذكر به ولا إله إلا الله منه # وقوله ^ بذكر الرحمن ^ روي أن الآية نزلت حين أنكروا هذه اللفظة وقالوا ~~ما نعرف الرحمن إلا في اليمامة وظاهر الكلام أن الرحمن قصد به العبارة عن ~~الله تعالى كما ms2313 لو قال ^ وهم بذكر ^ الله وهذا التأويل أغرق في ضلالهم ~~وخطاهم < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خلق الإنسان من عجل ^ توطئه للرد عليهم في استعجالهم ~~العذاب وطلبهم آية مقترحة وهي مقرونة بعذاب مجهز إن كفروا بعد ذلك ووصف ~~تعالى الإنسان الذي هو اسم الجنس بأنه خلق من عجل وهذا على جهة المبالغة ~~كما تقول للرجل البطال أنت من لعب ولهو وكما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لست من دد ولا دد مني وهذا نحو قول الشاعر # ( وإنا لمما نضرب الكبش ضربة % على رأسه تلقي اللسان على الفم ) # كأنه مما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الضرب قال إنهم من الضرب ع وهذا ~~التأويل يتم به معنى الآية المقصود في أن ذمت عجلتهم وقيل لهم على جهة ~~الوعيد إن الآيات ستأتي ^ فلا تستعجلون ^ وقال بعض المفسرين في قوله تعالى ~~^ خلق الإنسان من عجل ^ إنه على المقلوب كأنه أراد خلق العجل من الإنسان ~~على معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزءا من أخلاقه ع وهذا التأويل ليس فيه ~~مبالغة وإنما هو إخبار مجرد وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه التجوز ~~والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه ونظير هذا القلب الذي قالوه قول ~~العرب إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحرباء وكما قالوا عرضت الناقة على ~~الحوض وكما قال الشاعر # ( حسرت كفي على السربال آخذه % فردا يخر على أيدي المفدينا ) + البسيط + # وأما المعنى في تأويل من رأى الكلام من المقلوب فكالمعنى الذي قدمناه ~~وقالت فرقة من المفسرين قوله ^ خلق الإنسان من عجل ^ إنما أراد أن آدم عليه ~~السلام خلقه الله تعالى في آخر ساعة من يوم الجمعة فتعجل به قبل مغيب الشمس ~~وروى بعضهم أن آدم عليه السلام قال يا رب أكمل خلقي فإن الشمس على الغروب ~~أو غربت ع وهذا قول ضعيف ومعناه لا يناسب معنى الآية وقالت فرقة العجل ~~الطين والمعنى خلق آدم من طين وأنشد النقاش والنخل ينبت بين الماء والعجل ~~وهذا أيضا ضعيف ومعناه مباين ms2314 لمعنى الآية وقالت فرقة معنى قوله ^ خلق ~~الإنسان من عجل ^ أي بقوله كن فهو حال عجلة وهذا أيضا ضعيف وفيه تخصيص ابن ~~آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه وليس في هذه الأقوال ما يصح معناه ويلتئم مع ~~الآية إلا القول الأول وقرأت فرقة خلق على بناء الفعل للمفعول وقرأت فرقة ~~خلق الإنسان على معنى خلق الله الإنسان فمعنى الآية بجملتها خلق الإنسان من ~~عجل على معنى التعجب من تعجل PageV04P082 هؤلاء المقصودين بالرد ثم توعدهم ~~بقوله ^ سأوريكم آياتي ^ ما يسوءكم إذا دمتم على كفركم يريد يوم بدر وغيره ~~< < # | الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ثم فسرا استعجالهم بقولهم ^ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ^ وكأن ~~استفهامهم على جهة الهزء والتكذيب وقوله ^ إن كنتم صادقين ^ يريدون محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ومن آمن به لأن المؤمنين كانوا يتوعدونهم على لسان ~~الشرع وموضع ^ متى ^ رفع عند البصريين وقال بعض الكوفيين موضعه نصب على ~~الظرف والعامل فعل مقدر تقديره يكون أو يجيء والأول أصوب # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # > > # حذف جواب ^ لو ^ إيجازا لدلالة الكلام عليه وأبهم قدر العذاب لأنه أبلغ ~~وأهيب من النص عليه وهذا محذوف نحو قوله تعالى ^ ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال أو قطعت به الأرض ^ ويقدر المحذوف في جواب هذه الآية لما استعجلوه ~~ونحوه وقوله ^ حين لا يكفون عن وجوههم النار ^ يريد يوم القيامة وذكر ~~الوجوه خاصة لشرفها من الإنسان وأنها موضع حواسه وهو أحرص على الدفاع عنه ~~ثم ذكر الظهور ليبين عموم النار لجميع أبدانهم < < # | الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # > > وقوله ^ بل يأتيهم ^ استدراك مقدر قبله نفي تقديره أن الآيات لا تأتي ~~بحسب اقتراحهم ^ بل تأتيهم بغتة ^ والضمير للساعة التي تصيرهم إلى العذاب ~~ويحتمل أن يكون ل ^ النار ^ وقرأت فرقة يأتيهم بالياء على أن الضمير للوعد ~~فيبهتهم بالياء أيضا والبغتة الفجأة من غير مقدمة و ^ ينظرون ^ معناه ~~يؤخرون ثم آنس تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بما جرى على سائر الأنبياء ~~من استهزاء قومهم بهم وحلول ms2315 العذاب بالمستهزئين وحاق معناه نزل وحل وهي ~~مستعملة في العذاب والمكاره < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > وقوله ^ ما كانوا ^ فيه محذوف تقديره جزاء ما كانوا أو نحوه ومع هذا ~~التأنيس الذي لمحمد صلى الله عليه وسلم وعيد للكفرة وضرب مثل لهم بمن سلف ~~من الأمم # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > # المعنى ^ قل ^ يا محمد لهؤلاء الكفرة المستهزئين بك وبما جئت به الكافرين ~~بذكر الرحمن PageV04P083 الجاهلين به قل لهم على جهة التوبيخ والتقريع من ~~يحفظكم وكلأ معناه حفظ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال اكلأ لنا ~~الفجر وفي آخر الكلام تقدير محذوف كأنه قال ليس لهم مانع ولا كالى ء وعلى ~~هذا النفي تركبت ^ بل ^ في قوله ^ بل هم عن ذكر ربهم معرضون ^ < < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > ثم يقضي عليهم التقدير في أنه لا مانع له من الله بأن كشف أمر آلهتهم ~~والمعنى أيظنون أن آلهتهم التي هي بهذه الصفة ^ تمنعهم من دوننا ^ بل ما ~~يمنعهم أحد إلا نحن وقوله تعالى ^ ولا هم منا يصحبون ^ يحتمل تأويلين ~~أحدهما يجارون ويمنعون والآخر ^ ولا هم منا يصبحون ^ بخير ولا تزكية ونحو ~~هذا < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > وفي الكلام تقدير بعد محذوف كأنه قال ليس ثم شيء من هذا كله بل ضل ~~هؤلاء لأنا متعناهم ومتعنا آباءهم فنسوا عقاب الله وظنوا أن حالهم لا تبيد ~~والمعنى ^ طال العمر ^ في رخاء ثم وقفهم الله تعالى على مواضع العبر في ~~الأمم وفي البشر بحسب الخلاف والأطراف والرؤية في قوله ^ يرون ^ رؤية العين ~~تتبعها رؤية القلب و ^ نأتي ^ معناه بالقدرة والبأس و ^ الأرض ^ عامة في ~~الجنس وقوله ^ من أطرافها ^ إما أن يريد فيما يخرب من المعمور فذلك نقص ~~للأرض وإما أن يريد موت البشر فهو تنقص للقرون ويكون المراد حينئذ نأتي أهل ~~الأرض وقال قوم النقص من الأطراف موت العلماء ثم وقفهم على جهة التوبيخ أهم ~~يعلمون من غلب أهل الأرض قهر الكل بسلطانه وعظمته أي إن ذلك محال بين ms2316 بل هم ~~مغلوبون مقهورون # قوله عز وجل # < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > # المعنى ^ قل ^ أيها المقترحون المتشططون ^ إنما أنذركم ^ بوحي يوحيه الله ~~إلي وبدلالات على العبر التي نصبها الله تعالى لينظر فيها كنقصان الأرض من ~~أطرافها وغيره ولم أبعث بآية مضطرة ولا ما تقترحون ثم قال ^ ولا يسمع ^ ~~بمعنى وأنتم معرضون عما أنذر به فهو غير نافع لكم ومثل أمرهم ب ^ الصم ^ ~~وقرأ جمهور القراء ولا يسمع بالياء وإسناد الفعل إلى الصم وقرأ ابن عامر ~~وحده ولا تسمع بضم التاء وكسر الميم ونصب الصم وقرأت فرقة ولا تسمع بتاء ~~مضمومة وفتح الميم وبناء الفعل للمفعول والفرقتان نصبت ^ الدعاء ^ وقرأت ~~فرقة ولا يسمع الصم الدعاء بإضافة الصم إلى الدعاء وهي قراءة ضعيفة وإن ~~كانت متوجهة < < # | الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # > > ثم خاطب تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم متوعدا لهم بقوله ^ ولئن ~~مستهم نفحة ^ والنفحة الخطرة والمسة كما تقول نفح بيده إذا قال بها هكذا ~~ضاربا إلى جهة ومنه نفحة الطيب كأنه يخطر خطرات على الحاسة ومنه نفح له من ~~عطايا إذا أجراه منها نصيبا ومنه نفح الفرس برجله إذا ركض والمعنى ولئن مس ~~هؤلاء الكفرة صدمة عذاب في دنياهم ليندمن وليقرن بظلمهم # قوله عز وجل PageV04P084 < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > لما توعدهم بنفحة من عذاب الدنيا عقب ذلك بتوعد بوضع ^ الموازين ^ ~~وإنما جمعها وهو ميزان واحد من حيث لكل أحد وزن يخصه ووحد ^ القسط ^ وهو ~~جاء بلفظ ^ الموازين ^ مجموعا من حيث ^ القسط ^ مصدر وصف به كما تقول قوم ~~عدل ورضى وقرأت فرقة القصط بالصاد وقوله تعالى ^ ليوم القيامة ^ أي لحساب ~~يوم القيامة أو لحكم يوم القيامة فهو بتقدير حذف مضاف والجمهور على أن ~~الميزان في يوم القيامة بعمود وكفتين توزن به الأعمال ليبين المحسوس ~~المعروف عندهم والخفة والثقل متعلقة بأجسام ويقرنها الله تعالى يومئذ ~~بالأعمال فإما أن تكون صحف الأعمال أو مثالات تخلق أو ما شاء الله تعالى ~~وقرأ نافع وحده مثقال بالرفع على أن تكون ^ كان ^ تامة وقرأ جمهورالناس ms2317 ~~مثقال بالنصب على معنى وإن كان الشيء أو العمل وقرأ الجمهور أتينا على معنى ~~جئنا وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما آتينا على معنى وآتينا من المواتاة ولا ~~يقدر تفسير آتينا بأعطينا لما تعدت بحرف جر . # قال القاضي أبو محمد ويوهن هذه القراءة أن بدل الواو المفتوحة همزة ليس ~~بمعروف وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة وفي قوله ^ وكفى بنا حاسبين ^ ~~توعد < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ثم عقب بالتمثيل بأمر موسى عليه السلام و ^ الفرقان ^ فيما قالت فرقة ~~التوراة وهي الضياء والذكر وقرأ ابن كثير وحده ضيئاء بهمزتين قبل الألف ~~وبعدها وقرأ الباقون ضياء بهمزة واحدة بعد الألف وقرأ ابن عباس ضياء بغير ~~واو وهي قراءة عكرمة والضحاك وهذه القراءة تؤيد قول من قال المراد بذلك كله ~~التوراة وقالت فرقة ^ الفرقان ^ هو ما رزقه الله من نصر وظهور حجة وغير ذلك ~~مما فرق بين أمره وأمر فرعون والضياء التوراة و الذكر بمعنى التذكرة < < # | الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بالغيب ^ يحتمل ثلاث تأويلات أحدها في غيبهم وخلواتهم ~~وحيث لا يطلع عليهم أحد وهذا أرجحها والثاني أنهم يخشون الله تعالى على أن ~~أمره تعالى غائب وإنما استدلوا بدلائل لا بمشاهدة والثالث أنهم يخشون الله ~~ربهم بما أعلمهم به مما غاب عنهم من أمر أخرتهم ودنياهم و الإشفاق أشد ~~الخشية و ^ الساعة ^ القيامة < < # | الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهذا ^ إشارة إلى القرآن و ^ أنزلناه ^ إما أن يكون ~~بمعنى أتيناه كما تقول أنزل السلطان فلانا بمكان كذا إذا أثبته له وإما أن ~~يتعلق النزول بالملك ثم وقفهم الله تعالى تقريرا وتوبيخا هل يصح لهم إنكار ~~بركته وما فيه من الدعاء إلى الله تعالى وإلى صالح العمل . # قوله عز وجل PageV04P085 # < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > الرشد عام في هدايته إلى رفض الأصنام وفي هدايته في أمر الكوكب ~~والشمس والقمر وغير ذلك من النبوءة فما دونها وقال بعضهم معناه وفق للخير ~~صغيرا وهذا كله متقارب و ^ من قبل ^ معناه من قبل موسى ms2318 وهارون فبهذه ~~الإضافة هو قبل كما هي نسبة نوح منه قوله ^ وكنا به عالمين ^ مدح ل ^ ~~إبراهيم ^ أي بأنه يستحق ما أهل له وهذا نحو قوله تعالى ^ الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته ^ < < # | الأنبياء : ( 52 - 55 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > والعامل في ^ إذ ^ قوله ^ آتينا ^ و ^ التماثيل ^ الأصنام لأنها كانت ~~على صورة الإنسان من خشب والعكوف الملازمة للشيء < < # | الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # > > وقوله ^ فطرهن ^ عبارة عنها كأنها تعقل وهذه من حيث لها طاعة وانقياد ~~وقد وصفت من مواضع بما يوصف به من يعقل < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > وقوله ^ تالله لأكيدن ^ الآية روي أنه حضرهم عيد لهم فعزم قوم منهم ~~على إبراهيم في حضوره طمعا منهم أن يستحسن شيئا من أخبارهم فمشى معهم فلما ~~كان في الطريق أثنى عزمه على التخلف عنهم فقعد وقال لهم إني سقيم فمر به ~~جمهورهم ثم قال في خلوة من نفسه ^ وتالله لأكيدن أصنامكم ^ وسمعه قوم من ~~ضعفتهم ممن كان يسير في آخر الناس وقوله ^ بعد أن تولوا مدبرين ^ معناه إلى ~~عيدهم ثم انصرف إبراهيم عليه السلام إلى بيت اصنامهم فدخله ومعه قدوم فوحد ~~الأصنام وقفت أكبرها أول ثم الذي يليه فالذي يليه وقد جعلوا أطعمتهم في ذلك ~~اليوم بين يدي الأصنام تبركا لينصرفوا من ذلك العيد إلى أكله فجعل عليه ~~السلام يقطعها بذلك القدوم حتى أفسد أشكالها كلها حاشى الكبير فإنه تركه ~~بحاله وعلق القدوم من يده وخرج عنها و ^ جذاذا ^ معناه قطعا صغارا والجذ ~~القطع وقرأ الجمهور جذاذا بضم الجيم وقرأ الكسائي وحده بكسرها وقرأ ابن ~~عباس وأبو نهيك وأبو السمال بفتحها وهي لغات والمعنى واحد < < # | الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > وقوله ^ فجعلهم ^ ونحوه معاملة للأصنام بحال من يعقل من حيث كانت ~~تعبد وتنزل منزلة من يعقل والضمير في ^ إليه ^ أظهر ما فيه أنه عائد على ^ ~~إبراهيم ^ أي فعل هذا كله توخيا منه أن يعقب ذلك منهم رجعة إليه وإلى شرعة ~~ويحتمل أن يعود الضمير على الكبير المتروك ولكن يضعف ذلك دخول الترجي في ms2319 ~~الكلام . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > # المعنى فانصرفوا من عيدهم فرأوا ما حدث بآلهتهم فأكبروا ذلك وحينئذ ^ ~~قالوا من فعل هذا ^ على جهة البحث والإنكار < < # | الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # > > و ^ قالوا ^ الثانية الضمير فيها للقوم الضعفة الذي سمعوا إبراهيم ~~حين قال ^ وتالله PageV04P086 لأكيدن أصنامكم ) واختلف في وجه رفع قوله ^ ~~إبراهيم ^ فقالت فرقة هو مرتفع بتقدير النداء كأنهم ارادوا الذي يقال له ~~عندما يدعى يا إبراهيم وقالت فرقة رفعة على إضمار الابتداء تقديره هو ~~إبراهيم . # قال القاضي أبو محمد والأول أرجح وقال الإستاذ أبو الحجاج الإشبيلي ~~الأعلم هو رفع على الإهمال ع لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي ~~قصدوه ذهب إلى رفعة بغير شيء كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل ~~الابتداء ع والوجه عندي أنه مفعول لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم غير ~~دال على الشخص بل تجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة وهذا كما تقول ~~زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف فلم تدخل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على ~~نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول قلت إبراهيم ويكون مفعولا صحيحا أنزلته ~~منزلة قول وكلام فلا يتعذر بعد ذلك أن بني الفعل للمفعول < < # | الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # > > وقوله ^ على أعين الناس ^ يريد في الحفل وبمحضر الجمهور وقوله ^ ~~يشهدون ^ يحتمل أن يراد به الشهادة عليه يريدون بفعله أو بقوله ^ لأكيدن ^ ~~ويحتمل أن يريد به المشاهدة أي يشاهدون عقوبته أو غلبته المؤدية إلى عقوبته ~~< < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > المعنى فجاء إبراهيم حين أوتي به فقالوا له أنت فعلت هذا بالألهة < < # | الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # > > فقال لهم إبراهيم عليه السلام ^ بل فعله كبيرهم ^ هذا على معنى ~~الاحتجاج عليهم إنه غار من أن يعبد وتعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك ~~وقالت فرقة هي الأكثر إن هذا الكلام قاله إبراهيم عليه السلام لأنها كذبة ~~في ذات الله تؤدي إلى خزي قوم كافرين والحديث الصحيح يقتضي ذلك وهو قول ~~النبي ms2320 صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله ^ إني سقيم ~~^ وقوله ^ بل فعله كبيرهم هذا ^ وقوله للملك هي أختي ثم تطرق إلى موضع ~~خزيهم بقوله ^ فاسألوهم إن كانوا ينطقون ^ على جهة التوقيف ع وذهبت فرقة ~~إلى نفي الكذب عن هذه المقالات وقالت فرقة معنى قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يكذب إبراهيم أي لم يقل كلاما ظاهره الكذب أو يشبه الكذب ~~وذهبت إلى تخريج هذه المقالات فخرجت هذه الآية على معنى أنه أراد تعليق فعل ~~الكبير بنطق الآخرين كأنه قال بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء ولم يخرج الخبر ~~على أن الكبير فعل ذلك وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله ^ ~~فأسألوهم ^ وذهب الفراء إلى جهة أخرى بأن قال قوله ^ فعله ^ ليس من الفعل ~~وإنما هو فلعله على جهة التوقع حذف اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت ~~اللام ع وهذا تكلف . # قوله عز وجل PageV04P087 # < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > المعنى فظهر لهم ما قال إبراهيم من أن الأصنام التي قد أهلوها ~~للعبادة ينبغي أن تسأل وتستفسر فقالوا إنكم الظالمون في توقيف هذا الرجل ~~على هذا الفعل وأنتم معكم من تسألون ثم ارتكبوا في ضلالهم ورأوا بالفكرة ~~وبديهة العقل أن الأصنام لا تنطق فسامهم ذلك حتى نطقوا عنه إلى موضع قيام ~~الحجة عليهم < < # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ نكسوا على رؤوسهم ^ استعارة للذي يرتطم في غيه كأنه ~~منكوس رأسه فهي أقبح هيئة للإنسان وكذلك هذا هو في أسوأ حالات النظر فقالوا ~~لإبراهيم حين نكسوا في حيرتهم ^ لقد ^ علمت ما هؤلاء ينطقون ) < < # | الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > أي فما بالك تدعو إلى ذلك فوجد إبراهيم عليه السلام عند هذه المقالة ~~موضع الحجة ووقفهم موبخا على عبادتهم تماثيل لا تنفع بذاتها ولا تضر ثم حقر ~~شأنها وأزرى بها في قوله < < # | الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # > > ^ أف لكم ^ وقرأ ابن كثير أف لكم بالفتح وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ms2321 أف لكم بالكسر وترك التنوين فيهما وقرأ ~~نافع وحفص عن عاصم أف بالكسر والتنوين و ^ أف ^ لفظة تقال عند المستقذرات ~~من الأشياء فيستعار ذلك للمكروه من المعاني كهذا وغيره فلما غلبهم إبراهيم ~~عليه السلام من جهة النظر والحجة نكسوا رؤوسهم وأخذتهم عزة بإثم وانصرفوا ~~إلى طريق الغشم والغلبة < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > ف ^ قالوا حرقوه ^ وروي أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من ~~أعراب فارس أي من باديتها فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى ~~يوم القيامة وقوله تعالى ^ إن كنتم فاعلين ^ تحريض كما تقول أعزم على كذا ~~إن كنت عازما وروي أنهم لما أجمع رأيهم على تحريقه حبسه نمرود الملك وأمر ~~بجمع الحطب فجمع في مدة أشهر وكان المريض يجعل على نفسه نذرا إن هو برى ء ~~أن يجمع كذا وكذا حزمة حتى اجتمع من الحطب مما تبرع به الناس ومما جلب ~~الملك من أهل الرساتين كالجبل من الحطب ثم أضرم نارا فلما أرادوا طرح ~~إبراهيم فيه لم يقدروا على القرب منه فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم ~~أنا أصنع لكم آلة يلقى بها في النار فعلمهم صنع المنجنيق < < # | الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # > > ثم أخرج إبراهيم عليه السلام فشد رباطا ووضع في كفه المجينق ورمي به ~~فوقع في النار وقد قيل لها ^ كوني بردا وسلاما ^ فاحترق الحبل الذي ربط به ~~فقط . # وروي أن جبريل عليه السلام جاءه وهو في الهواء فقال له ألك حاجة فيروي ~~أنه قال له أما إليك فلا . # ويروي أنه قال له إني خليل وإنما أطلب حاجتي من خليلي لا من رسوله فقال ~~الله تعالى يا إبراهيم قطعت الواسطة بيني وبينك لأقطعنها بيني وبين النار ~~يا نار . # وروي أنه حين خوطبت النار خمدت كل نار في الأرض . # وروي أن الغراب كان ينقل الحطب إلى نار إبراهيم . # وروي أن الوزغة كانت تنفخ عليه لتضرم وكذلك البغل . # وروي أن العضرفوط والخطافة والضفدع كانوا ينقلون الماء لتطفأ النار فأبقى ~~الله على هذه ms2322 الوقاية وسلط الله على تلك الأخرى النوائب والأيدي وقال بعض ~~العلماء إن الله تعالى لو لم يقل ^ وسلاما ^ لهلك إبراهيم من برد النار . # قال القاضي أبو محمد وقد أكثر الناس في قصص حرق إبراهيم وذكروا تحديد مدة ~~بقائه في النار . PageV04P088 وصورة بقائه ما رأيت اختصاره لقلة صحته ~~والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار فجعلها الله تعالى عليه ^ بردا وسلاما ^ ~~فخرج منها سالما وكانت أعظم آية . # وروي أنهم قالوا إنها نار مسحورة لا تحرق فرموا فيها شيخا منهم فاحترق . # وروي أن العيدان أنيعت وأثمرت له هنالك ثمارها التي كانت أصولها وقوله ^ ~~وسلاما ^ معناه وسلامه وقال بعضهم هي تحية من الله تعالى لإبراهيم ( ع ) ~~وهذا ضعيف وكان الوجه أن يكون مرفوعا < < # | الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > و الكيد هو ما أرادوه من حرقه وكانوا في خسارة من كفرهم وغلبته لهم ~~وحرق الشيخ الذي جربوا به النار . # وروي أن الملك بنى بناء واطلع منه على النار فرأى إبراهيم عليه السلام ~~ومعه ناس فعجب وسأل هل طرح معه أحد فقيل له فناداه فقال من أولئك فقال هم ~~ملائكة ربي ع والمروى في هذا كثير غير صحيح . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > # روي أن إبراهيم عليه السلام لما أخرج من النار أحضره النمرود وكلمه ثم ~~ختم الله عليه بالكفر فلج وقال لإبراهيم في بعض قوله يا إبراهيم أين جنود ~~ربك الذي تزعم فقال له سيريك فعل أضعف جنوده فبعث الله تعلى على نمرود ~~وأصحابه سحابة من بعوض فأكلتهم عن آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضا ~~ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود فكان رأسه يضرب بالعيدان ودام يعذبه بها ~~زمانا طويلا وهلك منها وخرج إبراهيم عليه السلام وابن أخيه لوط من تلك ~~الأرض مهاجرين وهي كوثا من العراق ومع إبراهيم ابنة عمه سارة زوجته وفي تلك ~~السفرة لقي الجبار الذي رام أخذها منه واختلف الناس في ^ الأرض ^ التي بورك ~~فيها ولجأ إليها إبراهيم ولوط عليهما السلام فقالت فرقة هي مكة وذكروا ms2323 قول ~~الله تعالى ^ للذي ببكة مباركا ^ وقال الجمهور من أرض الشام وهي الأرض التي ~~بارك فيها أما من جهة الآخرة فبالنبوءة وأما من جهة الدنيا ففي أطيب بلاد ~~الله أرضا وأعذبها ماء وأكثرها ثمرة ونعمة وهو الموضع المعروف بسكنى ~~إبراهيم وعقبه . # وروي أنه ليس في الأرض ماء عذب إلا وأصله وخروجه من تحت صخرة بيت المقدس ~~ع وهذا ضعيف وهي أرض المحشر وبها مجمع الناس وبها ينزل عيسى ابن مريم وبها ~~يهلك المسيح الدجال . # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في خطبته إنه كان بالشام جند ~~وبالعراق جند وباليمن جند فقال رجل يا رسل الله خر لي فقال عليك بالشام فإن ~~الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله فمن بقي فليلحق ما منه وليس بعدره وقال ~~عمر لكعب الأحبار ألا تتحول إلى المدينة فقال يا أمير المؤمنين إني أجد في ~~كتاب الله تعالى المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده . ~~PageV04P089 # وروي أن إبراهيم ولوطا هاجرا من كوثا ومرا بمصر وليست بالطريق ولكنهم ~~نكبوا خوف الإتباع حتى جاؤوا الشام فنزل إبراهيم السبع من أرض فلسطين وهي ~~برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة < < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > و ^ إسحاق ^ بن إبراهيم و ^ يعقوب ^ ولد إسحاق و النافلة العطية كما ~~تقول نفلني الإمام كذا ونافلة الطاعة كأنها عطية من الله تعالى لعباده ~~يثيبهم عليها وقالت فرقة الموهوب ^ إسحاق ^ و النافلة ^ يعقوب ^ والأول ~~أبين < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # > > و ^ يهدون ^ معناه يرشدون غيرهم و الإقام مصدر وفي هذا نظر . # قوله عز وجل < # > سورة الأنبياء الآية 74 < # > # < < # | الأنبياء : ( 74 - 75 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > التقدير وآتينا لوطا ^ آتيناه ^ فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه الظاهر ~~والحكم فصل القضاء بين الناس و ^ الخبائث ^ إتيان الرجال وضراطهم في ~~مجالسهم إلى غير ذلك من كفرهم < < # | الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > وقوله تعالى في نوح ^ من قبل ^ بالإضافة إلى إبراهيم ولوط و ^ الكرب ~~العظيم ^ الغرق وما نال قومه من الهلكة بدعائه عليهم ms2324 الذي استجيب < < # | الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ونصرناه ^ لما كان جل نصرته النجاة وكانت غلبة قومه ~~بغير يديه بل بأمر أجنبي منه حسن أن يكون نصرناه من ولا يتمكن هنا على كما ~~يتمكن في أمر محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه ع وذكر هؤلاء الأنبياء عليهم ~~السلام ضرب مثل لقصة محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه ونجاة الأنبياء وهلاك ~~مكذبيهم ضمنها توعد للكفار من قريش . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > # المعنى واذكر داود وسليمان هكذا قدره جماعة من المفسرين . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي ويقوي أن يكون المعنى وآتينا داود عطفا ~~على قوله تعالى ^ ولوطا آتيناه حكما وعلما ^ والمعنى على هذا التأويل متسق ~~^ وسليمان ^ هو ابن داود ^ وداود ^ من بني إسرائيل وكان ملكا عدلا نبيا ~~يحكم بين الناس فوقعت بين يديه هذه النازلة وكان ابنه إذ ذاك قد كبر وكان ~~يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود على باب آخر ~~PageV04P090 فتخاصم إلى داود عليه السلام رجل له زرع وقيل كرم ع و ^ الحرث ~~^ يقال فيهما وهو في الزرع أبعد عن الاستعارة دخلت حرثه غنم رجل آخر فأفسدت ~~عليه فرأى داود عليه السلام أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث فقالت فرقة على ~~أن يبقى كرمه بيده وقالت فرقة بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث والحرث إلى صاحب ~~الغنم ع فيشبه على هذا القول الواحد أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت ~~وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته ع ولا يظن بداود عليه السلام إلا ~~أن حكمه بنظر متوجه فلما خرج الخصمان على سليمان عليه السلام تشكى له صاحب ~~الغنم فجاء سليمان إلى داود فقال يا نبي الله إنك حكمت بكذا وإني رأيت ما ~~هو أوفق بالجميع قال وما هو قال أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم عليه ويصلحه ~~حتى يعود كما كان ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع بمرافقها من ~~لبن وصوف ونسل وغير ذلك فإذا ms2325 كمل الحرث وعاد إلى حاله صرف كل واحد مال ~~صاحبه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه فقال داود وقفت يا بني وقضى ~~بينهما بذلك ع ولا شك أن سليمان رأى أن ما يتحمله صاحب الغنم من فقد مرافق ~~غنمه تلك المدة ومن مؤونة إصلاح الحرث يوازي ما فسد في الحرث وفضل حكمه حكم ~~أبيه في أن أحرز أن يبقى ملك كل واحد منهما على متاعه وتبقى نفسه بذلك طيبة ~~ع وذهبت فرقة إلى أن هذه النازلة لم يكن الحكم فيها باجتهاد وإنما حكم داود ~~بوحي وحكم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حكم داود وجعلت فرقة ومنها ابن ~~فورك < < # | الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # > > قوله تعالى ^ ففهمناها سليمان ^ أي فهمناه القضاء الفاصل الناسخ الذي ~~أراد الله تعالى أن يستقر في النازلة ع وتحتاج هذه الفرقة في هذا اللفظة ~~إلى هذا التعب ويبقى لها المعنى بعد قلقا وقال جمهور الأمة إن حكمهما كان ~~باجتهاد وأدخل العلماء هذه الآية في كتبهم على مسألة اجتهاد العالمين ~~فينبغي أن نذكر هنا تلخيص مسألة الاجتهاد اختلف أهل السنة في العالمين فما ~~زاد يفتيان من الفروع والأحكام في المسألة فيختلفان فقالت فرقة الحق في ~~مسائل الفروع في طرف واحد عند الله تعالى وقد نصب على ذلك أدلة وحمل ~~المجتهدين على البحث عنها والنظر فيها فمن صادف العين المطلوبة في المسألة ~~فهو المصيب على الإطلاق وله أجران أجر في الاجتهاد وأجر في الإصابة ومن لم ~~يصادفها فهو مصيب في اجتهاده مخطى ء في أن لم يصب العين فله أجر وهو غير ~~معذور وهذا هو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه إذا اجتهد العالم ~~فأخطأ فله أجر وكذلك ايضا يدخل في قوله عليه السلام إذا اجتهد العالم فأخطأ ~~العالم يجتهد فيخالف نصا يمر به كقول سعيد بن المسيب في النكاح إنه العقد ~~في مسألة التحليل للزوج المطلق ونحوه وهذا يجمع بين قوله إذا اجتهد العالم ~~فأخطأ وبين قوله كل مجتهد مصيب أي أخطأ العين المطلوب ms2326 وأصاب في اجتهاده ~~ورأت هذه الفرقة أن العالم المخطى ء لا إثم عليه في خطئه وإن كان غير معذور ~~وقالت فرقة الحق في طرف واحد ولم ينصب الله تعالى عليه دليلا بل وكل الأمر ~~إلى نظر المجتهدين فمن أصابه أصابه ومن أخطأ فهو معذور ومأجور ولم يتعبد ~~بإصابة العين بل تعبد بالاجتهاد فقط وقال جمهور أهل السنة وهو المحفوظ عن ~~مالك وأصحابه الحق في مسائل الفروع في الطرفين وكل مجتهد مصيب والمطلوب ~~إنما هو الأفضل في ظنه والدليل على هذه المقالة ممن بعدهم قرر بعضهم خلاف ~~بعض ولم ير أحد منهم أن يقع الانحمال على قوله دون مخالف قوله ومنه رد مالك ~~رحمه الله للمنصور عن حمل الناس على الموطأ إلى كثير من هذا PageV04P091 ~~المعنى وإذا قال عالم في أمر ما حلال فذلك هو الحق فيما يخص بذلك العالم ~~عند الله تعالى وبكل من أخذ بقوله فأما من قال إن الحق في طرف فرأى مسألة ~~داود وسليمان مطردة على قوله وأن سليمان صادف العين المطوبة وهي التي فهم ~~ومن رأى الحق في الطرفين رأى أن سليمان عليه السلام فهم القضية المثلى ~~والتي هي أرجح لا أن الأولى خطأ وعلى هذا يحملون قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا اجتهد العالم فأخطأ أي فأخطأ الأفضل ع وكثير ما يكون بين الأقوال ~~في هذه المسائل قليل تباين إلا أن ذلك الشفوف يشرف القول وكثيرا ما يبين ~~الفضل بين القولين بأدنى نظر ومسائل الفروع تخالف مسائل الأصول في هذا ~~ومسألة المجتهدين في نفسها مسألة أصل والفرق بين مسائل الفروع ومسائل ~~الأصول أن مسائل الأصول الكلام فيها إنما هو في وجود شيء ما كيف هو كقولنا ~~يرى الله تعالى يوم القيامة وقالت المعتزلة لا يرى وكقولنا الله واحد وقالت ~~النصارى ثلاثة وهكذا هل للمسائل عين أو ليس لها عين مطلوبة . # ومسائل الفروع إنما الكلام فيها على شيء متقرر الوجود كيف حكمه من تحليل ~~أو تحريم ونحو هذا والأحكام خارجة عن ذات وجوده وإنما هي ms2327 بمقاييس ~~واستدلالات وتعتبر مسائل الفروع بأنها كل ما يمكن أن ينسخ بعضه ببعض ومسائل ~~الأصول ما لو تقرر الوجه الواحد لم يصح أن يطرأ الآخر ناسخا عليه . # قال القاضي أبو محمد ومسألة الاجتهاد طويلة متشعبة إلا أن هذه النبذة ~~تليق بالآية ويقتضيها حرصنا على الإيجاز ويتعلق بالآية فصل آخر لا بد من ~~ذكره وهو رجوع الحاكم بعد قضاء من اجتهاد إلى اجتهاد آخر أرجح من الأول فإن ~~داود عليه السلام فعل ذلك في هذه النازلة واختلف فقهاء المذهب المالكي في ~~القاضي يحكم في قضية ثم يرى بعد ذلك أن غير ما حكم به أصوب فيريد أن ينقض ~~الأول ويقضي بالثاني فقال عبد الملك ومطرف في الواضحة ذلك له ما دام في ~~ولايته فأما إن كانت ولاية أخرى فليس ذلك له وهو بمنزلة غيره من القضاة ~~وهذا هو ظاهر قول مالك رحمه الله في المدونة وقال سحنون في رجوعه من اجتهاد ~~فيه قول إلى غيره مما رآه أصوب ليس ذلك له وقاله ابن عبد الحكم قالا ~~ويستأنف الحكم بما قوي عنده أحرى من ذي قبل قال سحنون إلا أن يكون نسي ~~الأقوى عنده أو وهم فحكم بغيره فله نقضه وأما إن حكم بحكم وهو الأقوى عنده ~~في ذلك الوقت ثم قوي عنده غيره بعد ذلك فلا سبيل له إلى نقض الأول قال ~~سحنون في كتاب ابنه وقال أشهب في كتاب ابن المواز إن كان رجوعه إلى الأصوب ~~في مال فله نقض الأول وإن كان في طلاق أو نكاح أو عتق فليس له نقضه وقد ~~تقدم القول في ^ الحرث ^ روت فرقة أنه كان زرعا وروت فرقة أنه كان كرما ~~والنفش تسرب البهائم في الزرع وغيرها بالليل والهمل تسربها في ذلك بالنهار ~~والليل قال ابن سيده لا يقال الهمل في الغنم وإنما هو في الإبل ومضى الحكم ~~في الإسلام بتضمين أرباب النعم ما أفسدت بالليل لأن على أهلها أن يثقفوها ~~وعلى أهل الزرع وغيرهم حفظها بالنهار هذا هو مقتضى الحديث في ناقة البراء ms2328 ~~بن عازب وهو مذهب مالك وجمهور الأمة ووقع في كتاب ابن سحنون أن الحديث إنما ~~جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة وأما البلاد التي هي زروع متصلة ~~غير محظرة وبساتين كذلك فيضمن أرباب الغنم ما أفسدت من ليل أو نهار ع كأنه ~~ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد بعيد لأنها ولا بد تفسد ~~وقال أبو حنيفة في ذلك لا ضمان وأدخله في PageV04P092 عموم قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فقاس جميع أفعالها على جرحها وقوله تعالى ~~^ وكلا آتينا حكما وعلما ^ تأول قوم منهم أن داود لم يخطى ء في هذه النازلة ~~بل فيها أوتي الحكم والعلم وقالت فرقة بل لأنه لم يصب العين المطلوبة في ~~هذه مدحه الله تعالى بأن له ^ حكما وعلما ^ يرجع إليه في غير هذه النازلة ~~وقوله ^ وكنا فاعلين ^ مبالغة في الخير وتحقيق له وفي اللفظ معنى وكان ذلك ~~في حقه وعند مستوجبه منا فكأنه قال ^ وكنا فاعلين ^ لأجل استجابة ذلك وحذف ~~اختصارا لدلالة ظاهر القول عليه على ما حذف منه وقوله تعالى ^ لحكمهم ^ ~~يريد ^ داود سليمان ^ والخصمين لأن الحكم يضاف إلى جميعهم وإن اختلفت جهات ~~الإضافة وقرأت فرقة لحكمهما واختلف الناس في قوله تعالى ^ يسبحن ^ فذهبت ~~فرقة وهي الأكثر إلى أنه قول سبحان الله وذهبت فرقة منها منذر بن سعيد إلى ~~أنه بمعنى يصلين معه بصلاته . # قوله عز وجل < # > سورة الآنبياء الآية 80 81 < # > # < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > عدد الله تعالى على البشر أن علم داود ^ صنعة ^ الدروع فكان يصنعها ~~أحكم صنعة لتكون وقاية من الحرب وسبب نجاة من العدو واللبوس في اللغة ~~السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ومنه قول الشاعر عامر بن الحليس ~~+ الكامل + . # ( ومعي لبوس للبئيس كأنه % روق بجبهة ذي لقاح مجفل ) # يعني الرمح وقرأ نافع والجمهور ليحصنكم بالياء على معنى ليحصنكم داود ~~واللبوس وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم لتحصنكم بالتاء على معنى الصنعة أو ~~الدروع التي أوقع عليها اللبوس وقرأ ms2329 أبو بكر عن عاصم لنحصنكم على معنى رد ~~الفعل إلى الله تعالى ويروي أنه كان الناس قبل تتخذ القوي لباسا من صفائح ~~الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر الناس < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > وقرأت فرقة الريح بالنصب على معنى وسخرنا لسليمان الريح وقرأت فرقة ~~الريح بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور قبله ويروي أن الريح العاصفة ~~تهب على سرير سليمان الذي فيه بساطة وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى ~~صنع سرير يحمل جميع عسكره وأقواته فتقله من الأرض في الهواء ثم تتولاه ~~الريح الرخاء بعد ذلك فتحمله إلى حيث أراد سليمان وقوله تعالى ^ إلى الأرض ~~التي باركنا فيها ^ اختلف الناس فيها فقالت فرقة هي أرض الشام وكانت مسكنه ~~وموضع ملكه وخصص في هذه الآية انصرافه في سفراته إلى أرضه لأن ذلك يقتضي ~~سيره إلى المواضع التي سافر إليها والبركة في أرض الشام بينة الوجوه وقال ~~بعضهم إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الأسراع إلى ~~الوطن والرخاء كانت في البداءة حيث أصاب أي حيث يقصده بأن ذلك وقت تأن ~~وتدبير وتقلب رأي وقال منذر بن سعيد في الآية تقديم وتأخير والكلام تام عند ~~قوله ^ إلى الأرض ^ وقوله ^ التي باركنا فيها ^ صفة ل ^ الريح ^ ع ويحتمل ~~أن يريد PageV04P093 الأرض التي يسير إليها سليمان عليه السلام كائنة ما ~~كانت وذلك أنه لم يكن يسير إلى أرض إلا أصلحها وقتل كفارها وأثبت فيها ~~الإيمان وبث فيها العدل ولا بركة أعظم من هذا فكأنه قال إلى أي أرض باركنا ~~فيها بعثنا سليمان إليها . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > # يحتمل أن يكون قوله تعالى : ^ يغوصون ^ في موضع نصب على معنى وسخرنا ~~ويحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء ويتناسب هذا مع القراءتين ~~المتقدمتين في قوله تعالى ^ ولسليمان الريح ^ بالنصب والرفع وقوله تعالى ^ ~~يغوصون ^ جمع على معنى ^ من ^ لا على لفظها و الغوص الدخول في الماء والأرض ~~والعمل دون ذلك البنيان وغيره من الصنائع والخدمة ونحوه وقوله تعالى ms2330 ^ وكنا ~~لهم حافظين ^ قيل معناه من إفسادهم ما صنعوه فإنهم كان لهم حرص على ذلك ~~لولا ما حال الله تعالى بينهم وبين ذلك وقيل معناه عادين وحاصرين أي لا يشذ ~~عن علمنا وتسخيرنا أحد منهم < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > وقوله ^ وأيوب ^ أحسن ما فيه النصب بفعل مضمر تقديره واذكر أيوب وفي ~~قصص أيوب عليه السلام طول واختلاف من المفسرين وتلخيص ذلك أنه روي أن أيوب ~~عليه السلام كان نبيا مبعوثا إلى قوم وكان كثير المال من الإبل والبقر ~~والغنم وكان صاحب البثنية من أرض الشام يغمر كذلك مدة ثم إن الله تعالى لما ~~أراد محنته وابتلاءه أذن لإبليس في أن يفسد ماله فاستعان بذريته فأحرقوا ~~ماله ونعمه أجمع فكان كلما أخبر بشيء من ذلك حمد الله تعالى وقال هي عارية ~~استردها صاحبها والمنعم بها فلما رأى إبليس ذلك جاء فأخبر بعجزه عنه فأذن ~~الله له في إصابته في بدنه وحجر عليه لسانه وعينيه وقلبه فجاءه إبليس وهو ~~ساجد فنفخ في أنفه نفخة احترق بدنه منها وجعلها الله تعالى أكلة في بدنه ~~فلما عظمت وتقطع أخرجه الناس من بينهم وجعلوه على سباطة ولم يبق معه بشر ~~حاشى زوجته ويقال كانت بنت يوسف الصديق وقيل اسمها رحمة وقيل في أيوب إنه ~~من بني إسرائيل وقيل من الروم من قرية عيصو فكانت زوجته تسعى عليه وتأتيه ~~يأكل وتقوم عليه فدام في هذا العذاب مدة طويلة قبل ثلاثين سنة وقيل ثماني ~~عشرة وقيل اثنتي عشرة وقيل تسعة أعوام وقيل ثلاثة وهو في كل ذلك صابر شاكر ~~حتى جاءه فيما روي ثلاثة ممن كان آمن به فوقذوه بالقول وأنبوه ونجهوه ~~وقالوا ما صنع بك ربك هذا إلا لخبث باطنه فيك فراجعهم أيوب في آخر قولهم ~~بكلام مقتضاه أنه ذليل لا يقدر على إقامة حجة ولا بيان ظلامة < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > فخاطبه الله تعالى معاتبا على هذه المقالة ومبينا أنه لا حجة لأحد مع ~~الله ولا يسأل عما يفعل ثم عرفه تعالى بأنه ms2331 قد أذن في صلاح حاله وعاد عليه ~~بفضله فدعا أيوب عند ذلك فاستجيب له ويروي أن أيوب لم يزل PageV04P094 ~~صابرا لا يدعو في كشف ما به وكان فيما روي تقع منه الدود فيردها بيده حتى ~~مر به قوم كانوا يعادونه فشمتوا به فتألم لذلك ودعا حينئذ فاستجيب له وكانت ~~امرأته غائبة عنه في بعض شأنها فأنبع الله تعالى له عينا وأمر بالشرب منها ~~فبرى ء باطنه وأمر بالاغتسال فبرى ء ظاهره ورد إلى أفضل جماله وأتي بأحسن ~~الثياب وهب عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منها في ثوبه فناداه الله ~~تعالى يا أيوب ألم أغنيتك عن هذا قال بلى يا رب ولكن لا غنى بي عن بركتك ~~فبينما هو كذلك إذ جاءت امرأته فلم تره على السباطة فجزعت وظنت أنه أزيل ~~عنها وجعلت تتوله فقال لها ما شأنك أيتها المرأة فهابته لحسن هيئته وقالت ~~إني فقدت مريضا كان لي في هذا الموضع ومعالم المكان قد تغيرت وتأملته في ~~أثناء المقاولة فرأت أيوب فقالت له أنت أيوب فقال لها نعم واعتنقها وبكى ~~فروي أنه لم يفارقها حتى أراه الله تعالى جميع ماله حاضرا بين يديه واختلف ~~الناس في أهله وولده بأعيانهم وجعل مثلهم له عدة في الآخرة وقيل بل أتى ~~جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال وقوله تعالى ^ وذكرى للعابدين ^ أي وتذكرة ~~وموعظة للمؤمنين ولا يعبد الله تعالى إلا مؤمن والذكرى إنما هي في محنته ~~والرحمة في زوال ذلك وقوله ^ أني مسني الضر ^ تقديره بأني مسنى فحذف الجار ~~وبقيت ^ أني ^ في موضع نصب وروي أن سبب محنة أيوب أنه دخل مع قوم على ملك ~~جار عليهم فأغلظ له القوم ولين له أيوب القول خوفا منه على ماله فعاقبه ~~الله تعالى على ذلك وروي أنه كان يقال له ما لك لا تدعو في العافية فكان ~~يقول إني لأستحيي من الله تعالى أن أسأله زوال عذابه حتى يمر علي فيه ما مر ~~من الرخاء وأصابه البلاء فيما روي وهو ابن ms2332 ثمانين سنة . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > # المعنى واذكر إسماعيل وهو إسماعيل بن إبراهيم الخليل وهو أبو العرب ~~المعروفين اليوم في قول بعضهم ^ وإدريس ^ هو خنوخ وهو أول نبي بعثه الله ~~تعالى من بني آدم وروي أنه كان خياطا وكان يسبح الله تعالى عند إدخال ~~الإبرة ويحمده عند إخراجها و ذو الكفل كان نبيا . # < < # | الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # > > وروي أنه بعث إلى رجل واحد وقيل لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا ~~وروي أن أليسع جمع بني إسرائيل فقال من يتكفل لي بصيام النهار وقيام الليل ~~وأن لا يغضب وأوليه النظر للعباد بعدي فقام إليه شاب فقال أنا لك بذلك ~~فراجعه ثلاثا في كل ذلك يقول أنا لك بذلك فاستعمله فلما مات أليسع قام ~~بالأمر فجاء إبليس ليغضبه وكان لا ينام إلا في القائلة فكان يأتيه وقت ~~القائلة أياما فيوقظه ويشتكي ظلامته ويقصد تضييق صدره فلم يضق به صدرا ومضى ~~معه لينصفه بنفسه فلما رأى إبليس ذلك غلس عنه وكفاه الله شره فسمي ^ ذا ~~الكفل ^ لأنه تكفل بأمر فوفى به وباقي الآية بين . # قوله عز وجل PageV04P095 < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > # التقدير واذكر ذا النون والنون الحوت وصاحبه يونس بن متى عليه السلام ~~ونسب إلى الحوت الذي التقمه على الحالة التي يأتي ذكرها في موضعها الذي ~~يقتضيه وهو نبي من أهل نينوى وهذا هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قال إني خير من يونس بن متى فقد كذب وفي حديث آخر لا ينبغي لأحد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى وهذا الحديث وقوله لا تفضلوني على موسى يتوهم ~~أنهما يعارضان قوله عليه السلام على المنبر أنا سيد ولد آدم ولا فخر ~~والانفصال عن هذا بوجهين أحدهما ذكره الناس وهو أن يكون قوله أنا سيد ولد ~~آدم متأخرا في التاريخ وأنها منزلة أعلمه الله تعالى بها لم يكن علمها وقت ~~تلك المقالات الأخر والوجه الثاني وهو عندي أحرى مع حال ms2333 النبي عليه السلام ~~أنه إنما نهي عن التفضيل بين شخصين مذكورين وذهب مذهب التواضع ولم يزل سيد ~~ولد آدم ولكنه نهى أن يفضل على موسى كراهية أن تغضب لذلك اليهود فيزيد ~~نفارها عن الإيمان وسبب الحديث يقتضي هذا وذلك أن يهوديا قال لا والذي فضل ~~موسى على العالمين فقال له رجل من الأنصار تقول هذا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرنا ولطمه فشري الأمر وارتفع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنهى عن تفضيله على موسى ونهى عليه السلام عن تفضيله على يونس لئلا ~~يظن أحد بيونس نقص فضيلة بسبب ما وقع له فنهيه عليه السلام عن التفضيل على ~~شخص معين وقوله في حديث ثالث لا تفضلوا بين الأنبياء وهذا كله مع قوله أنا ~~سيد ولد آدم وإطلاق الفضل له دون اقتران بأحد بين صحيح وتأمل هذا فإنه يلوح ~~وقد قال عمر رضي الله عنه للحطيئة امدح ممدوحك ولا تفضل بعض الناس على بعض ~~. # قال القاضي أبو محمد ولفظه سيد ولفظه خير شيئان فهذا مبدأ جمع آخر بين ~~الأحاديث يذهب ما يظن من التعارض وقوله ^ مغاضبا ^ قيل إنه غاضب قومه حين ~~طال عليه أمرهم وتعنتهم فذهب فارا بنفسه وقد كان الله تعالى أمره بملازمتهم ~~والصبر على دعائهم فكان ذنبه في مخالفة هذا الأمر وروي أنه كان شابا فلم ~~يحمل أثقال النبوءة وتفسخ تحتها كما يتفسخ الربع تحت الحمل ولهذا قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ^ ولا تكن كصاحب الحوت ^ أي اصبر ودم على الشقاء بقومك ~~وقالت فرقة إنما غاضب الملك الذي كان على قومه ع وهذا نحو من الأول فيما ~~يلحق منه يونس عليه السلام وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره إنما ذهب ^ ~~مغاضبا ^ ربه واستفزه إبليس ورووا في ذلك أن يونس لما طال عليه أمر قومه ~~طلب من الله تعالى عذابهم فقيل له إن العذاب يجيئهم يوم كذا فأخبرهم يونس ~~بذلك فقالوا إن رحل عنا فالعذاب نازل وإن أقام بيننا لم نبال فلما كان سحر ~~ذلك اليوم ms2334 قام يونس فرحل فأيقنوا بالعذاب فخرجوا بأجمعهم إلى البراز وفرقوا ~~بين صغار البهائم وأمهاتها وتضرعوا وتابوا فرفع الله تعالى عنهم العذاب ~~وبقي يونس في موضعه الذي خرج إليه فنظر فلما عرف أنهم لم يعذبوا ساءه أن ~~عدوه كاذبا وقال والله لا انصرفت PageV04P096 إليهم أبدا وروي أنه كان من ~~دينهم قتل الكذاب فغضب حينئذ على ربه وخرج على وجهه حتى دخل في سفينة في ~~البحر ع وفي هذا القول من الضعف ما لا خفاء به مما لا يتصف به نبي واختلف ~~الناس في قوله تعالى ^ فظن أن لن نقدر عليه ^ فقالت فرقة استزله إبليس ووقع ~~في ظنه إمكان أن لا يقدر الله عليه بمعاقبة ع وهذا قول مردود وقالت فرقة ظن ~~أن لن يضيق عليه في مذهبه من قوله تعالى ^ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ^ ~~وقالت فرقة هو من القدر أي ظن أن لن يقدر الله عليه بعقوبة وقالت فرقة ~~الكلام بمعنى الاستفهام أي أفظن أن لن يقدر الله عليه وحكى منذر بن سعيد أن ~~بعضهم قرأ أفظن بالألف وقرأ الزهري تقدر بضم النون وفتح القاف وشد الدال ~~وقرأ الحسن يقدر وعنه ايضا نقدر وبعد هذا الكلام حذف كثير أقتضب لبيانه في ~~غير هذه الآية المعنى فدخل البحر وكذا حتى التقمه الحوت وصار في ظلمة جوفه ~~واختلف الناس في جمع ^ الظلمات ^ ما المراد به فقالت فرقة ظلمة الليل وظلمة ~~البحر وظلمة الحوت وقالت فرقة ظلمة البحر وظلمة الحوت التقم الحوت الأول ~~الذي القتم يونس ع ويصح أن يعبر ب ^ الظلمات ^ عن جوف الحوت الأول فقط كما ~~قال في غيابات الجب وفي كل جهاته ظلمة فجمعها سائغ وروي أن يونس سجد في جوف ~~الحوت حين سمع تسبيح الحيتان في قعر البحر ثم قال في دعائه اللهم إني قد ~~اتخذت لك مسجدا في موضع لم يتخذه أحد قبلي و ^ أن ^ مفسرة نحو قوله تعالى ^ ~~أن امشوا ^ وفي هذا نظر وقوله تعالى ^ من الظالمين ^ يريد فيما خالف فيه من ~~ترك مداومة قومه والصبر عليهم ms2335 هذا أحسن الوجوه وقد تقدم ذكر غيره < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > فاستجاب الله تعالى له وأخرجه إلى البر ووصف هذا يأتي في موضعه و ^ ~~الغم ^ ما كان ناله حين التقمه الحوت وقرأ جمهور القراء ننجي بنونين ~~الثانية ساكنة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر نجي بنون واحدة مضمومة وشد الجيم ~~ورويت عن أبي عمرو وقرأت فرقة ننجي بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة ~~والجيم مشددة فأما القراءة الأولى والثالثة فبينتان الأولى فعلها معدى ~~بالهمزة والأخرى بالتضعيف وأما القراءة الوسطى التي هي بنون واحدة مضمومة ~~وجيم مشددة وياء ساكنة فقال أبو علي لا وجه لها وإنما هي وهم من السامع ~~وذلك أن عاصما قرأ ننجي والنون الثانية لا يجوز إظهارها لأنها تخفى مع هذه ~~الحروف يعني الجيم وما جرى مجراها فجاء الإخفاء يشبهها بالإدغام ويمتنع أن ~~يكون الأصل ننجي ثم يدعو اجتماع النونين إلى إدغام إحداهما في الجيم لأن ~~اجتماع المثلين إنما يدعو إلى ذلك إذا كانت الحركة فيهما متفقة ويمتنع أن ~~يكون الأصل نجي وتسكن الياء ويكون المفعول الذي لم يسم فاعله المصدر كأنه ~~قال نجي النجاء المؤمنين لأن هذه لا تجيء إلا في ضرورة فليست في كتاب الله ~~والشاهد فيها قول الشاعر + الوافر + # ( ولو ولدت قفيزة جرو كلب % لسب بذلك الجرو الكلابا ) # وأيضا فإن الفعل الذي يبني للمعفول إذا كان ماضيا لم يسكن آخره ع ~~والمصاحف فيها نون واحدة كتبت كذلك من حيث النون الثانية مخفية . # قوله عز وجل PageV04P097 # < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > تقدم أمر زكرياء عليه السلام في سورة مريم < < # | الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # > > وإصلاح الزوجة قيل بأن جعلها ممن تحمل وهي عاقر قاعد فحاضت وحملت ~~وهذا هو الذي يشبه الآية وقيل بأن أزيل بذاء كان في لسانها ع وهذا ضعيف ~~وعموم اللفظ يتناول جميع وجوه الإصلاح وقرأت فرقة يدعوننا وقرأت فرقة ~~يدعونا وقرأت فرقة رغبا بفتح الراء والغين ورهبا كذلك وقرأت فرقة بضم الراء ~~فيهما وسكون الغين والهاء وقرأت فرقة بفتح الراء وسكون الغين والهاء ms2336 ~~والمعنى أنهم يدعون في وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ورهبة وخوف في حال ~~واحدة لأن الرغبة والرهبة متلازمان وقال بعض الناس الرغب أن ترفع بطون ~~الأكف نحو السماء والرهب أن ترفع ظهورها ع وتلخيص هذا أن عادة كل داع من ~~البشر أن يستعين بيديه فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن يوجه باطن الراح ~~نحو المطلوب منه إذ هي موضع الإعطاء وبها يتملك والرهب من حيث هو دفع مضرة ~~يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى إذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه والخشوع ~~والتذلل بالبدن المتركب على التذلل بالقلب . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > # المعنى واذكر ^ التي أحصنت ^ وهي مريم بنت عمران أم عيسى والفرج فيما قال ~~الجمهور وهو ظاهر القرآن الجارحة المعروفة وفي إحصانها هو المدح وقالت فرقة ~~الفرج هنا هو فرج ثوبها الذي منه نفخ الملك وهذا ضعيف وأما نفخ الولد فيها ~~فقال كثير من العلماء إنما نفخ في جيب درعها وأخاف الروح إضافة الملك إلى ~~المالك ^ وابنها ^ هو عيسى ابن مريم عليه السلام وأراد تعالى أنه جعل مجموع ~~قصة عيسى وقصة مريم من أولها إلى آخرها ^ آية ^ لمن اعتبر ذلك و ^ للعالمين ~~^ يريد لمن عاصره فيما بعد ذلك < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن هذه أمتكم ^ يحتمل الكلام أن يكون منقطعا خطابا ~~لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر عن الناس أنهم تقطعوا ثم وعد ~~وأوعد ويحتمل أن يكون متصلا أي جعلنا مريم ^ وابنها آية للعالمين ^ بأن بعث ~~لهم بملة وكتاب وقيل لهم ^ إن هذه أمتكم ^ أي دعي الجميع إلى الإيمان بالله ~~تعالى وعبادته < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنهم بعد ذلك اختلفوا وتقطعوا أمرهم ثم فرق بين المحسن ~~والمسيء فذكر المحسن بالوعد أي < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > ^ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ^ فهو بنعيمه مجازى وذكر المسيء في ~~PageV04P098 < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > قوله ^ وحرام ^ إلى آخر الاية فتأمل الوعيد فيها على كل قول تذكرة ms2337 ~~فإنه بين والكفران مصدر كالكفر ومنه قول الشاعر + الطويل + : # ( رأيت أناسا لا تنام جدودهم % وجدي ولا كفران لله نائم ) # واختلف القراء في قوله تعالى ^ وحرام ^ فقرأ عكرمة وغيره وحرم بفتح الحاء ~~وكسر الراء وقرأ جمهور السبعة وحرام وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم و حرم ~~بكسر الحاء وسكون الراء وقرأ ابن العباس بخلاف عنه وحرم بفتح الحاء وسكون ~~الراء وقرأت فرقة وحرم بفتح الحاء وشد الراء وقرأت فرقة وحرم بضم الحاء ~~وكسر الراء وشدها وقرأ قتادة ومطر الوراق وحرم بفتح الحاء وضم الراء ~~والمستفيض من هذه القراءات قراءة من قرأ و حرم وقراءة من قرأ وحرام وهما ~~مصدران بمعنى نحو الحل والحلال فأما معنى الآية فقالت فرقة حرام وحرم معناه ~~جزم وحتم فالمعنى وحتم ^ على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ^ إلى الدنيا ~~فيتوبون ويستعتبون بل هم صائرون إلى العقاب وقال بعض هذه الفرقة الإهلاك هو ~~بالطبع على القلوب ونحوه والرجوع هو إلى التوبة والإيمان وقالت فرقة المعنى ~~^ وحرام ^ أي ممتنع و حرم كذلك ^ على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ^ ~~وقالوا ^ لا ^ زائدة في الكلام واختلفوا في الإهلاك والرجوع بحسب القولين ~~المذكورين قال أبو علي يحتمل أن يرتفع حرام بالابتداء والخبر رجوعهم و ^ لا ~~^ زائدة ويحتمل أن يرتفع حرام على خبر الابتداء كأنه قال والإقالة والتوبة ~~حرام ثم يكون التقدير بأنهم لا يرجعون فتكون ^ لا ^ على بابها كأنه قال هذا ~~عليهم ممتنع بسبب كذا فالتحريم في الآية بالجملة ليس كتحريم الشرع الذي إن ~~شاء المنهي ركبه . # قال القاضي أبو محمد ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بين وذلك أنه ذكر من ~~عمل صالحا وهو مؤمن ثم عاد إلى ذكر الكفرة الذين من كفرهم ومعتقدهم أنهم لا ~~يحشرون إلى رب ولا يرجعون إلى معاد فهم يظنون بذلك أنه لا عقاب ينالهم ~~فجاءت الآية مكذبة لظن هؤلاء أي وممتنع على الكفرة المهلكين أن لا يرجعون ~~بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه فتكون ^ لا ^ على بابها والحرام ~~على بابه وكذلك الحرم فتأمله ms2338 . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # > > # تحتمل ^ حتى ^ في هذه الآية أن تكون متعلقة بقوله ^ وتقطعوا ^ وتحتمل على ~~بعض التأويلات المتقدمة أن تعلق ب ^ يرجعون ^ وتحتمل أن تكون حرف ابتداء ~~وهو الأظهر بسبب ^ إذا ^ لأنها تقتضي جوابا وهو المقصود ذكره واختلف هنا في ~~الجواب فقالت فرقة الجواب قوله ^ اقترب الوعد ^ PageV04P099 والواو زائدة ~~وقالت فرقة منها الزجاج وغيره الجواب في قوله ^ يا ويلنا ^ التقدير قالوا ^ ~~يا ويلنا ^ وليست الواو بزائدة والذي أقول إن الجواب في قوله ^ فإذا هي ~~شاخصة ^ وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره لأنه رجوعهم الذي كانوا يكذبون به ~~وحرم عليهم امتناعه وقرأ الجمهور فتحت بتخفيف التاء وقرأ ابن عامر وحده ~~فتحت بتثقيلها وروي أن ^ يأجوج ومأجوج ^ يشرفون في كل يوم على الفتح ~~فيقولون غدا نفتح ولا يردون المشيئة إلى الله تعالى فإذا كان غدا وجدوا ~~الردم كأوله حتى إذا أذن الله تعالى في فتحه قال قائلهم غدا نفتحه إن شاء ~~الله فيجدونه كما تركوه قريب الانفتاح فيفتحونه حينئذ وقرأ عاصم وحده يأجوج ~~ومأجوج بالهمز وقرأ الجمهور بالتسهيل وقد تقدم في سورة الكهف توجيه ذلك ~~وكثير من حال ^ يأجوج ومأجوج ^ فغنينا ها هنا عن إعادة ذلك والحدب كل متسنم ~~من الأرض كالجبل والظرب والكدية والقبر ونحوه وقالت فرقة المراد بقوله ^ ~~وهم ^ ^ يأجوج ومأجوج ^ لأنهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويعمون الأرض وذلك ~~أنهم من الكثرة بحيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم ~~القيامة لآدم أخرج بعث النار من ذريتك فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين قال ففزع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن منكم رجلا ومن ~~يأجوج ومأجوج ألف رجل ويروى أن الرجل منهم لا يموت حتى يولد له ألف بين رجل ~~وامرأة وقالت فرقة المراد بقوله ^ وهم ^ جميع العالم وإنما هو تعريف بالبعث ~~من القبور وقرأ ابن مسعود من كل جدث وهذه القراءة تؤيد هذا التأويل و ^ ~~ينسلون ^ معناه يسرعون في تطامن ومنه قول الشاعر + الرمل + # ( عسلان ms2339 الذئب أمسى قاربا % برد الليل عليه فنسل ) # وقرأت فرقة بكسر السين وقرأت بضمها وأسند الطبري عن أبي سعيد قال يخرج ~~يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحدا إلا قتلوه إلا أهل الحصون فيمرون على بحيرة ~~طبرية فيمر آخرهم فيقول كان هنا مرة ما قال فيبعث الله عليهم النغف حتى ~~تكسر أعناقهم فيقول أهل الحصون لقد هلك أعداء الله فيدلون رجلا ينظر فيجدهم ~~قد هلكوا قال فينزل الله تعالى من السماء ماء فيقذف بهم في البحر فيطهر ~~الأرض منهم وفي حديث حذيفة نحو هذا وفي آخره قال وعند ذلك طلوع الشمس من ~~مغربها وروي أن ابن عباس رأى صبيانا يلعبون وينزوا بعضهم على بعض فقال هكذا ~~خروج يأجوج ومأجوج . # < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واقترب الوعد الحق ^ يريد يوم القيامة وروي في الحديث ~~أن الرجل ليتخذ الفلو بعد يأجوج ومأجوج فلا يبلغ منفعته حتى تقوم الساعة ~~وقوله تعالى ^ هي ^ مذهب سيبويه أنها ضمير القصة كأنه قال فإذا القصة أو ~~الحادثة ^ شاخصة أبصار ^ وجوز الفراء أن تكون ضمير الأبصار تقدمت لدلالة ~~الكلام ويجيء ما يفسرها وأنشد على ذلك + الطويل + . # ( فلا وأبيها لا تقول حليلتي % ألا فرعني مالك بن أبي كعب ) # والشخوص بالعين إحداد النظر دون أن يطرف وذلك يعتري من الخوف المفرط أو ~~علة أو نحوه وقوله : ^ يا ويلنا ^ تقديره يا ويلنا لقد كانت بنا غفلة عما ~~وجدنا الآن وتبينا الآن من الحقائق ثم تركوا الكلام الأول ورجعوا إلى نقد ~~ما كان يداخلهم من تعهد الكفر وقصد الإعراض فقالوا ^ بل كنا ظالمين ^ . ~~PageV04P100 # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > # هذه مخاطبة لكفار مكة أي إنكم وأصنامكم ^ حصب جهنم ^ والحصب ما توقد به ~~النار إما لأنها تحصب به أي ترمى وإما أن تكون لغة في الحطب إذا رمي وأما ~~قبل أن يرمى به فلا يسمى حصبا إلا بتجوز وقرأ الجمهور حصب بالصاد مفتوحة ~~وسكنها ابن السميفع وذلك على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول وقرأ علي بن ~~أبي طالب وأبي بن كعب وعائشة ms2340 وابن الزبير حطب جهنم بالطاء وقرأ ابن عباس ~~حضب جهنم بالضاد منقوطة مفتوحة وسكنها كثير غيره والحضب ايضا ما يرمى به في ~~النار لتوقد به والمحضب العود الذي تحرك به النار أو الحديدة أو نحوه ومنه ~~قول الأعشى + المتقارب + # ( فلا تك في حربنا محضبا % لتجعل قومك شتى شعوبا ) # وقوله ^ وما تعبدون ^ يريد الأصنام وحرقها في النار على جهة التوبيخ ~~لعابدها ومن حيث تقع ما لمن يعقل في بعض المواضع اعترض في هذه الآية عبد ~~الله بن الزبعرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عيسى وعزيرا ~~ونحوهما قد عبدوا من دون الله فيلزم أن يكونوا حصبا لجهنم فنزلت ^ إن الذين ~~سبقت ^ ثم قرر الأمر بالإشارة إلى الأصنام التي أرادها في قوله ^ ما تعبدون ~~^ < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > فقال ^ لو كان هؤلاء آلهة ^ وعبر عن الأصنام ب ^ هؤلاء ^ من حيث هي ~~عندهم بحال من يعقل و الورود في هذه الآية ورود الدخول . # قوله عز وجل < # > سورة الآنبياء الآية 100-103 < # > # < < # | الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # > > الضمير في ^ لهم ^ عائد على من يعقل ممن توعد والزفير صوت المعذب وهو ~~كنهيق الحمير وشبهه إلا أنه من الصدر وقوله ^ لا يسمعون ^ قالت فرقة معناه ~~لا يسمعون خيرا ولا سارا من القول وقالت فرقة إن عذابهم أن يجعلوا في ~~توابيت في داخل توابيت أخرى فيصيرون هنالك لا يسمعون شيئا < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > ولما اعترض ابن الزبعرى بأمر عيسى ابن مريم وعزير نزلت ^ إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى ^ مبينة أن هؤلاء ليسوا تحت المراد لأنهم لم يرضوا ذلك ~~ولا دعوا إليه و ^ الحسنى ^ يريد كلمة الرحمة والحتم بالتفضيل < < # | الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # > > والحسيس الصوت وهو بالجملة ما يتأدى إلى الحس من حركة الأجرام وهذه ~~صفة لهم بعد دخولهم الجنة لأن الحديث يقتضي أن في الموقف تزفر جهنم زفرة لا ~~يبقى نبي ولا ملك إلا جثا على ركبتيه PageV04P101 < < # | الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # > > و ^ الفزع الأكبر ^ عام في كل هول يكون ms2341 في يوم القايمة فكأن يوم ~~القيامة بجملته هو ^ الفزع الأكبر ^ وإن خصص بشيء من ذلك فيجب أن يقصد ~~لأعظم هوله قالت فرقة في ذلك هو ذبح الموت وقالت فرقة هو وقوع طبق جهنم على ~~جهنم وقالت فرقة هو الأمر بأهل النار إلى النار وقالت فرقة هو النفخة ~~الآخرة . # قال القاضي أبو محمد وهذا وما قبله من الأوقات أشبه أن يكون فيها ^ الفزع ~~^ لأنها وقت لترجم الظنون وتعرض الحوادث فأما وقت ذبح الموت ووقوع الطبق ~~فوقت قد حصل فيه أهل الجنة في الجنة فذلك فزع بين إلا أنه لا يصيب أحدا من ~~أهل الجنة فضلا عن الأنبياء اللهم إلا أن يريد لا يحزنهم الشيء الذي هو عند ~~أهل النار فزع أكبر فأما إن كان فزعا للجميع فلا بد مما قلنا من أنه قبل ~~دخول الجنة وقد ذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى ^ إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى ^ يعم كل مؤمن . # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال عثمان منهم ع ولا مرية ~~أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة وقوله تعالى ^ ~~وتتلقاهم الملائكة ^ يريد بالسلام عليهم والتبشير لهم أي هذا يومكم الذي ~~وعدتم فيه الثواب والنعيم . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > # قرأت فرقة نطوي بنون العظمة وقرأت فرقة يطوي السماء بياء مفتوحة على معنى ~~يطوي الله تعالى وقرأ فرقة تطوى السماء بتاء مضمومة ورفع السماء على ما لم ~~يسم فاعله واختلف الناس في ^ السجل ^ فقالت فرقة هو ملك يطوي الصحف وقالت ~~فرقة ^ السجل ^ رجل كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ع وهذا كله وما ~~شاكله ضعيف وقالت فرقة ^ السجل ^ الصحيفة التي يكتب فيها والمعنى ^ كطي ~~السجل ^ أي كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه فالمصدر مضاف إلى ~~المفعول ويحتمل أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل أي كما يطوي السجل الكتاب ~~الذي فيه فكأنه قال ^ يوم نطوي السماء ^ كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب ~~ففي التشبيه ms2342 تجوز وقرأ الحسن بن أبي الحسن السجل بشد السين وسكون الجيم ~~وتخفيف اللام وفتح أبو السمال السين فقرأ السجل وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن ~~جرير السجل بضم السين وشدها وضم الجيم وقرأ الجمهور للكتاب وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم للكتب وقوله تعالى ^ كما بدأنا أول خلق نعيده ^ ~~يحتمل معنيين أحدهما أن يكون خبرا عن البعث أي كما اخترعنا الخلق أولا على ~~غير مثال كذلك ننشئهم تارة أخرى فنبعثهم من القبور والثاني أن يكون خبرا عن ~~أن كل شخص يبعث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا ويؤيد هذا ~~التأويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحشر الناس يوم القيامة حفاة ~~عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وقوله تعالى ^ كما بدأنا ^ الكاف متعلقة ~~بقوله ^ نعيده ^ وقوله ^ إنا كنا فاعلين ^ تأكيد للأمر بمعنى PageV04P102 ~~أن الأمر واجب في ذلك < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > وقالت فرقة ^ الزبور ^ اسم يعم جميع الكتب المنزلة لأنه مأخوذ من ~~زبرت الكتاب إذا كتبته قالت هذه الفرقة و ^ الذكر ^ أراد به اللوح المحفوظ ~~وقال بعضهم ^ الذكر ^ الذي في السماء وقالت فرقة ^ الزبور ^ هو اسم زبور ~~داود و ^ الذكر ^ أراد به التوراة وقالت فرقة ^ الزبور ^ ما بعد التوراة من ~~الكتب و ^ الذكر ^ التوراة وقرأ حمزة وحده الزبور بضم الزاي وقالت فرقة ^ ~~الأرض ^ أراد بها أرض الدنيا أي كل ما يناله المؤمنون من الأرض وقالت فرقة ~~أراد أرض الجنة واستشهدت بقوله تعالى ^ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ~~وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ^ وقالت فرقة إنما أراد بهذه الآية ~~الإخبار عما كان صنعه مع بني إسرائيل أي فاعلموا أنا كما وفينا لهم بما ~~وعدناهم فكذلك ننجز لكم ما وعدناكم من النصرة . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > # قالت فرقة الإشارة بقوله ^ في هذا ^ إلى هذه الآيات المتقدمة وقالت فرقة ~~الإشارة إلى القرآن بجملته والعبادة تتضمن الإيمان بالله تعالى < < # | الأنبياء : ( 107 - 108 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > وقوله ^ إلا رحمة للعالمين ^ قالت ms2343 فرقة عم العالمين وهو يريد من آمن ~~فقط وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس برحمة على من كفر به ومات على ~~الكفر وقالت فرقة العالمون عام ورحمته للمؤمنين بينة وهي للكفارين بأن الله ~~تعالى رفع عن الأمم أن يصيبهم ما كان يصيب القرون قبلهم من أنواع العذاب ~~المتسأصلة كالطوفان وغيره . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل الكلام أن يكون معناه وما أرسلنك للعالمين ~~إلا رحمة أي هو رحمة في نفسه وهذا بين أخذ به من أخذ وأعرض عنه من أعرض < < # | الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ آذنتكم على سواء ^ معناه عرفتكم بنذارتي وأردت أن ~~تشاركوني في معرفة ما عندي من الخوف عليكم من الله تعالى ثم أعلمهم بأنه لا ~~يعرف تعيين وقت لعقابهم بل هو مترقب في القرب والبعد وهذا أهول وأخوف . # قوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ إنه ^ عائد على الله عز وجل وفي هذه الآية تهديد أي ~~يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم وهو بالمرصاد في الجزاء عليها < < # | الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # > > وقرأ يحيى بن عامر وإن أدري لعله وإن أدري أقريب بفتح الياء فيهما ~~وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء ووجه أبو الفتح قوله ^ لعله ^ الضمير فيه ~~عائد على الإملاء لهم PageV04P103 وصفح الله تعالى عن عذابهم وتمادي النعمة ~~عليهم و ^ فتنة ^ معناه امتحان وابتلاء و المتاع ما يستمتع به مدة الحياة ~~الدنيا < < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > ثم أمره تعالى أن يقول على جهة الدعاء ^ رب احكم بالحق ^ والدعاء هنا ~~بهذا فيه توعد أي إن الحق إنما هو في نصرتي عليكم وأمر الله تعالى له بهذا ~~الدعاء دليل على الإجابة والعدة بها وقرأت فقر رب احكم وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع رب بالرفع على المنادى المفرد وقرأت فرقة ربي أحكم على وزن أفعل ~~وذلك على الابتداء والخبر وقرأت فرقة ربي أحكم على وزن أنه فعل ماض ومعاني ~~هذه القراءات بينة ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى وقرأ جمهور ms2344 ~~القراء قل رب وقرأ عاصم فيما روي عنه قال رب وقرأ ابن عامر وحده يصفون ~~بالياء وقرأ الباقون والناس تصفون بالتاء من فوق على المخاطبة . ~~PageV04P104 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الحج < # > # هذه السورة مكية سوى ثلاث آيات قوله ^ هذان خصمان ^ إلى تمام ثلاث آيات ~~قاله ابن عباس ومجاهد وروي أيضا عن ابن عباس أنهن أربع آيات إلى قوله ^ ~~عذاب الحريق ^ وقال الضحاك هي مدنية وقال قتادة سورة الحج مدنية إلا أربع ~~آيات من قوله ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته ^ إلى قوله ^ عذاب يوم عقيم ^ فهن مكيات وعد النقاش ما ~~نزل بالمدينة عشر آيات وقال الجمهور مختلطة فيها مكي ومدني وهذا هو الأصح ~~والله أعلم لأن الآيات تقتضي ذلك وروي عن أنس بن مالك أنه قال نزل أول ~~السورة في السفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بها فاجتمع الناس ~~إليه فقال أتدرون أي يوم هذا فبهتوا فقال يوم يقول الله يا آدم أخرج بعث ~~النار فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال فاغتم الناس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبشروا فمنكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل الحديث ~~. # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # صدر الآية تحذير لجميع العالم ثم أوجب الخبر وأكده بأمر ^ زلزلة ^ ~~القيامة وهي إحدى شرائطها وسماها شيئا إما لأنها حاصلة متيقن وقوعها ~~فيستسهل لذلك أن تسمى شيئا . # وهي معدومة إذ اليقين بها يشبهها بالموجودات وأما على المال أي هي إذا ~~وقعت شيء عظيم فكأنه لم يطلق الاسم الآن بل المعنى أنها إذا كانت فهي حينئذ ~~شيء عظيم والزلزلة التحريك العنيف وذلك مع نفخة الفزع ومع نفحة الصعق حسبما ~~تضمن حديث أبي هريرة من ثلاث نفخات ومن لفظ الزلزلة قول الشاعر + الخفيف + # ( يعرف الجاهل المضلل أن % الدهر فيه النكراء والزلزال ) PageV04P105 # فيحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال ~~تعالى ^ مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ^ وكما قال ms2345 عليه السلام اللهم ~~اهزمهم وزلزلهم والجمهور على أن ^ زلزلة الساعة ^ هي كالمعهودة في الدنيا ~~إلا أنها في غاية الشدة واختلف المفسرون في الزلزلة المذكورة هل هي في ~~الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة أم هي في يوم القيامة على جميع ~~العالم < < # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > فقال الجمهور هي في الدنيا والضمير في ^ ترونها ^ عائد عندهم على ~~الزلزلة وقوى قولهم إن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا وقالت فرقة الزلزلة ~~في القيامة واحتجت بحديث أنس المذكور آنفا إذ قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الآية ثم قال إنه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم آخرج بعث النار ~~ع وهذا الحديث لا حجة فيه لأنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~الآية المتضمنة ابتداء أمر الساعة ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من ~~فصول يوم القيامة فنص ذكره وهذا من الفصاحة والضمير عند هذه الفرقة عائد ~~على ^ الساعة ^ أي يوم يرون ابتداءها في الدنيا فيصح لهم بهذا التأويل أن ~~لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة ولو أعادوه على الزلزلة فسد ~~قولهم بما يلزمهم على أن النقاش ذكر أن المراد ب ^ كل ذات حمل ^ من مات من ~~الإناث وولدها في جوفها ع وهذا ضعيف و الذهول الغفلة عن الشيء بطريان ما ~~يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره وقال ابن زيد المعنى تترك ولدها للكرب الذي ~~نزل بها وقرأ ابن أبي عبلة تذهل بضم التاء وكسر الهاء ونصب كل وألحق الهاء ~~في مرضع لأنه أراد فاعلات ذلك في ذلك اليوم فأجراه على الفعل وأما إذا ~~أخبرت عن المرأة بأن لها طفلا ترضعه فإنما تقول مرضع مثل حامل قال علي بن ~~سليمان هذه الهاء في ^ مرضعة ^ ترد على الكوفيين قولهم إن الهاء لا تكون ~~فيما لا تلبس له بالرجال وحكى الطبري أن بعض نحويي الكوفة قال أم الصبي ~~مرضعة ^ وترى الناس سكارى ^ تشبيه لهم أي من الهم ثم نفى عنهم السكر ~~الحقيقي الذي هو ms2346 من الخمر قاله الحسن وغيره وقرأ جمهور القراء سكارى بضم ~~السن وثبوت الألف وكذلك في الثاني وهذا هو الباب فمرة جعله سيبويه جمعا ~~ومرة جعله اسم جمع وقرأ أبو هريرة بفتح السين فيهما وهذا أيضا قد يجيء في ~~هذه الجموع قال أبو الفتح هو تكسير وقال أبو حاتم هي لغة تميم وقرأ حمزة ~~والكسائي سكرى في الموضعين ورواه عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي قراءة ابن مسعود وحذيفة وأصحاب عبد الله قال سيبويه ~~وقوم يقولون سكرى جعلوه مثل مرضى لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان ثم جعلوا ~~روبى مثل سكرى وهم المستثقلون نوما من شرب الرائب قال أبو علي ويصح أن يكون ~~سكرى جمع سكر كزمن وزمنى وقد حكى سيبويه رجل سكر بمعنى سكران فتجيء سكرى ~~حينئذ لتأنيث الجمع كالعلامة في طائفة لتأنيث الجمع وقرأ سعيد بن جبير وترى ~~الناس سكرى وما هم بسكارى بالضم والألف وحكى المهدوي عن الحسن أنه قرأ ~~الناس سكارى وما هم بسكرى وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة بن عمرو بن جرير في ~~الموضعين سكرى بضم السين قال أبو الفتح هو اسم مفرد كالبشرى وبهذا أفتاني ~~أبو علي وقد سألته عن هذا وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير وأبو هريرة وأبو ~~نهيك وترى بضم التاء الناس بالنصب قال وإنما هي محسبة ورويت هذه القراءة ~~ترى الناس بضم التاء والسين أي ترى جماعة الناس . PageV04P106 # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ومن الناس ^ الآية قال ابن جريح نزلت في النضر بن الحارث ~~وأبي بن خلف وقيل في أبي جهل بن هشام ثم هي بعد تتناول كل من اتصف بهذه ~~الصفة والمجادلة المحاجة والموادة مؤخوذة من الجدل وهو الفتل والمعنى في ~~قدرة الله تعالى وصفاته وكان سبب الآية كلام من ذكر وغيرهم في أن الله ~~تعالى لا يبعث الموتى ولا يقيم الأجساد من القبور والشيطان هنا هو مغويهم ~~من الجن ويحتمل أن يكون الشيطان من الإنس والإنحاء على ms2347 متبعيه و المريد ~~المتجرد من الخير للشر ومنه الأمرد وشجرة مردى أي عارية من الورق وصرح ممرد ~~أي مملس من زجاج وصخرة مرداء أي ملساء < < # | الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # > > والضمير في ^ عليه ^ عائد على الشيطان قاله قتادة ويحتمل أن يعود على ~~المجادل و ^ أنه ^ في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله و ^ أنه ^ ~~الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها وقيل هي مكررة للتأكيد فقط وهذا معترض ~~بأن الشيء لا يؤكد إلا بعد تمامه وتمام أن الأولى إنما هو بصلتها في قوله ^ ~~السعير ^ وكذلك لا يعطف ولسيبويه في مثل هذا ^ أنه ^ بدل وقيل ^ أنه ^ خبر ~~ابتداء محذوف تقديره فشأنه أنه يضله وقدره أبو علي فله أن يضله . # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن الضمير في ^ أنه ^ الأولى للشيطان وفي ~~الثانية لمن الذي هو المتولي وقوله ^ ويهديه ^ بمعنى يدله على طريق ذلك ~~وليست بمعنى الإرشاد على الإطلاق وقرأ أبو عمرو إنه من تولاه فإنه يضله ~~بالكسر فيهما < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ^ الآية هذا ~~احتجاج على العالم بالبداءة الأولى وضرب الله تعالى في هذه الآية مثلين إذا ~~اعتبرهما الناظر جوز في العقل البعثة من القبور ثم ورد خبر الشرع بوجوب ذلك ~~ووقوعه والريب الشك وقوله تعالى ^ إن كنتم ^ شرط مضمنه التوفيق وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن البعث بفتح العين وهي لغة في البعث عند البصريين وهي عند ~~الكوفيين تخفيف بعث وقوله تعالى ^ فإنا خلقناكم من تراب ^ يريد آدم ثم سلط ~~الفعل عليهم من حيث هم من ذريته وقوله تعالى ^ ثم من نطفة ^ يريد المني ~~الذي يكون من البشر والنطفة تقع على قليل الماء وكثيره وقال النقاش المراد ~~^ نطفة ^ آدم وقوله تعالى ^ ثم من علقة ^ يريد من الدم تعود النطفة إليه في ~~الرحم أو المقارن للنطفة والعلق الدم العبيط وقيل العلق الشديد الحمرة فسمي ~~الدم لذلك وقوله تعالى ^ ثم من مضغة ^ يريد بضعة لحم على قدر ما يمضغ ms2348 وقوله ~~PageV04P107 تعالى ^ مخلقة ^ معناه متممة البنية ^ وغير مخلقة ^ غير متممة ~~أي التي تستسقط قاله مجاهد وقتادة والشعبي وأبو العالية فاللفظة بناء ~~مبالغة من خلق ولما كان الإنسان فيه أعضاء متباينة وكل واحد منها مختص بخلق ~~حسن في جملته تضعيف الفعل لأن فيه خلقا كثيرة وقرأ ابن أبي عبلة مخلقة ~~بالنصب وغير بالنصب في الراء ويتصل بهذا الموضوع من الفقه أن العلماء ~~اختلفوا في أم الولد إذا أسقطت مضغة لم تصور هل تكون أم ولد بذلك فقال مالك ~~والأوزاعي وغيرهما هي أم ولد بالمضغة إذا علم أنها مضغة الولد وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة لا حتى يتبين فيه خلق ولو عضو واحد وقوله تعالى ^ لنبين ^ قالت ~~فرقة معناه لنبين أمر البعث فهو اعتراض بين الكلامين وقرأت هذه الفرقة ~~بالرفع في نقر المعنى ونحن نقر وهي قراءة الجمهور وقالت فرقة ^ لنبين ^ ~~معناه بكون المضغة غير مخلقة وطرح النساء إياها كذلك نبين للناس أن المناقل ~~في الرحم هي هكذا وقرأت هذه الفرقة ونقر بالنصب وكذلك قرأت ونخرجكم بالنصب ~~وهي رواية المفضل عن عاصم وحكى أبو عمرو الداني أن رواية المفضل هذه هي ~~بالياء في يقر وفي يخرجكم والرفع على هذا التأويل سائغ ولا يجوز النصب على ~~التأويل الأول وقرأ ابن وثاب ما نشاء بكسر النون و الأجل المسمى هو مختلف ~~بحسب جنين جنين فثم من يسقط وثم من يكمل أمره ويخرج حيا وقوله تعالى ^ طفلا ~~^ اسم الجنس أي أطفالا واختلف الناس في الأشد من ثمانية عشر إلى ثلاثين إلى ~~اثنين وثلاثين إلى ستة وثلاثين إلى أربعين إلى خمسة وأربعين واللفظ تقال ~~باشتراك فأشد الإنسان على العموم غير أشد اليتيم الذي هو الاحتلام و الأشد ~~في هذه الآية يحتمل المعنيين والرد إلى أرذل العمر هو حصول الإنسان في ~~زمانة واختلال قوة حتى لا يقدر على إقامة الطاعات واختلال عقل حتى لا يقدر ~~على إقامة ما يلزمه من المعتقدات وهذا أبدا يلحق مع الكبر وقد يكون ^ أرذل ~~العمر ^ في قليل من السن بحسب شخص ما لحقته ms2349 زمانة وقد ذكر عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ^ أرذل العمر ^ خمسة وسبعون سنة وهذا فيه نظر وإن صح عن ~~علي رضي الله عنه فلا يتوجه إلا أن يريد على الأكثر فقد نرى كثيرا أبناء ~~ثمانين سنة ليسوا في أرذل العمر وقرأ الجمهور العمر مشبعة وقرأ نافع العمر ~~مخففة الميم واختلف عنه وقوله تعالى ^ لكيلا يعلم ^ أي لينسى معارفه وعلمه ~~الذي كان معه فلا يعلم من ذلك شيئا فهذا مثال واحد يقضي للمعتبر به أن ~~القادر على هذه المناقل المتقن لها قادر على إعادة تلك الأجساد التي أوجدها ~~بهذه المناقل إلى حالها الأولى # قوله عز وجل PageV04P108 # هذا هو المثال الثاني الذي يعطي للمعتبر فيه جواز بعث الأجساد وذلك أن ~~إحياء الأرض بعد موتها بين فكذلك الأجساد و ^ هامدة ^ معناه ساكنة دارسة ~~بالية ومنه قيل همد الثوب إذا بلي قال الأعشى + الكامل + # ( قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا % وأرى ثيابك باليات همدا ) # واهتزاز الأرض هو حركتها بالنبات وغير ذلك مما يعتريها بالماء ^ وربت ^ ~~معناه نشزت وارتفعت ومنه الربوة وهو المكان المرتفع وقرأ جعفر بن القعقاع ~~وربأت بالهمز ورويت عن أبي عمرو وقرأها عبد الله بن جعفر وخالد بن ألياس ~~وهي غير وجيهة ووجهها أن تكون من ربأت القوم إذا علوت شرفا من الأرض طليعة ~~فكأن الأرض بالماء تتطاول وتعلو والزوج النوع والبهيج فعيل من البهجة وهي ~~الحسن قاله قتادة وغيره < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > قوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى كون ما تقدم ذكر ف ^ ذلك ^ ابتداء ~~وخبره ^ بأن ^ أي هو ^ بأن الله ^ تعالى ^ حق ^ محيي قادر < < # | الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # > > وقوله ^ وأن الساعة آتية ^ ليس بسبب لما ذكر لكن المعنى أن الأمر ~~مرتبط بعضه ببعض أو على تقدير والأمر أن الساعة < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن الناس ^ الآية الإشارة بقوله ^ ومن الناس ^ إلى ~~القوم المتقدم ذكرهم وحكى النقاش عن محمد بن كعب أنه قال نزلت الآية في ~~الأخنس بن شريق وكرر هذه على جهة التوبيخ ms2350 فكأنه يقول فهذه الأمثال في غاية ~~الوضوح والبيان ^ ومن الناس ^ مع ذلك ^ من يجادل ^ فكأن الواو واو الحال ~~والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف جملة الكلام على ما قبلها والآية على ~~معنى الإخبار وهي ها هنا مكررة للتوبيخ < < # | الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # > > و ^ ثاني ^ حال من ضمير في ^ يجادل ^ ولا يجوز أن تكون من ^ من ^ ~~لأنها ابتداء والابتداء إنما عمله الرفع لا النصب وإضافة ^ ثاني ^ غير معتد ~~بها لأنها في معنى الانفصال إذ تقديرها ثانيا عطفه وقوله ^ ثاني عطفه ^ ~~عبارة عن المتكبر المعرض قاله ابن عباس وغيره ع وذلك أن صاحب الكبر يرد ~~وجهه عما يتكبر عنه فهو يرد وجهه يصعر خده ويولي صفحته ويلوي عنقه ويثني ~~عطفه وهذه هي عبارات المفسرين والعطف الجانب وقرأ الحسن عطفه بفتح العين ~~والعطف السيف لأن صاحبه يتعطفه أي يصله بجنبه وقرأ الجمهور ليضل بضم الياء ~~وقرأ مجاهد وأهل مكة بفتح الياء وكذلك قرأ أبو عمرو والخزي الذي توعد به ~~النضر بن الحارث في أسره يوم بدر وقتله بالصفراء والحريق طبقة من طبقات ~~جهنم < < # | الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بما قدمت يداك ^ بمعنى يقال له ونسب التقديم إلى ~~اليدين إذ هما آلتا الاكتساب واختلف في الوقف على قوله ^ يداك ^ فقيل لا ~~يجوز لأن التقدير وبأن الله أي ^ وأن الله ^ هو العدل فيك بجرائمك وقيل ~~يجوز بمعنى والأمر أن الله تعالى ^ ليس بظلام ^ والعبيد هنا ذكروا في معنى ~~مكسنتهم وقلة قدرتهم فلذلك جاءت هذه الصيغة . # قوله عز وجل PageV04P109 # < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > هذه الآية نزلت في أعراب وقوم لا يقين لهم كان أحدهم إذا أسلم فاتفق ~~له اتفاقات حسان من نمو ماله وولد ذكر يرزقه وغير ذلك قال هذا دين جيد ~~وتمسك به لهذه المعاني وإن كان الأمر بخلاف تشاءم به وارتد كما صنع ~~العرنيون وغيرهم قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وقوله تعالى ~~^ على حرف ^ معناه على انحراف منه عن العقيدة البيضاء أو على شفى منها معدى ms2351 ~~للزهوق والفتنة الاختبار وقوله تعالى ^ انقلب على وجهه ^ عبارة للمولى عن ~~الأمور وخسارته ^ الدنيا والآخرة ^ أما ^ الدنيا ^ فبالمقادير التي جرت ~~عليه وأما ^ الآخرة ^ فبارتداده وسوء معتقده وقرأ مجاهد وحميد والأعرج ~~خاسرا الدنيا والآخرة نصبا على الحال < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما لا يضره ^ يريد الأوثان ومعنى ^ يدعو ^ يعبد ويدعو ~~ايضا في ملماته واختلف الناس في < < # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > قوله تعالى ^ يدعو لمن ضره ^ فقالت فرقة من الكوفيين اللام مقدمة على ~~موضعها وإنما التقدير يدعو من لضره ويؤيد هذا التأويل أن عبد الله بن مسعود ~~قرأ يدعو من ضره وقال الأخفش ^ يدعو ^ بمعنى يقول و ^ من ^ مبتدأ و ^ ضره ^ ~~مبتدأ و ^ أقرب ^ خبره والجملة صلة وخبر ^ من ^ محذوف والتقدير يقول لمن ~~ضره أقرب منه نفعه إله وشبه هذا يقول عنترة يدعون عنتر والرماح كأنها ع ~~وهذا القول فيه نظر فتأمل إفساده للمعنى إذ لم يعتقد الكافر قط أن ضر ~~الأوثان أقرب من نفعها واعتذار أبي علي هنا مموه وأيضا فهو لا يشبه البيت ~~الذي استشهد به وقيل المعنى في ^ يدعو ^ يسمى وهذا كالقول الذي قبله إلا أن ~~المحذوف آخرا مفعول تقديره إلها وقال الزجاج يجوز أن يكون ^ يدعو ^ في موضع ~~الحال وفيه هاء محذوفة والتقدير ذلك هو الضلال البعيد يدعو أو يدعوه فيوقف ~~على هذا قال أبو علي ويحسن أن يكون ذلك بمعنى الذي أي الذي هو الضلال ~~البعيد ^ يدعو ^ فيكون قوله ذلك موصولا بقوله ^ ذلك هو الضلال البعيد ^ ~~ويكون ^ يدعو ^ عاملا في قوله ^ ذلك ^ ع كون ^ ذلك ^ بمعنى الذي غير سهل ~~وشبهه المهدوي بقوله تعالى ^ وما تلك بيمينك يا موسى ^ وقد يظهر في الآية ~~أن يكون قوله ^ يدعو ^ متصلا بما قبله ويكون فيه معنى التوبيخ كأنه قال ^ ~~يدعو ^ من لا يضر ولا ينفع ثم كرر ^ يدعو ^ على جهة التوبيخ غير معدى إذ ~~عدي أول الكلام ثم ابتدأ الإخبار بقوله ^ لمن ضره ^ واللام مؤذنة بمجيء ~~القسم والثانية التي في ^ لبئس ^ لام القسم وإن كان أبو علي ms2352 مال إلى أنها ~~لام الابتداء والثانية لام اليمين ويظهر ايضا في الآية أن يكون المراد يدعو ~~من ضره ثم علق الفعل بالام وصح أن يقدر هذا الفعل من الأفعال التي تعلق وهي ~~أفعال النفس كظننت وخشيت وأشار أبو علي إلى هذا ورد عليه و ^ العشير ^ ~~القريب المعاشر في الأمور وذهب الطبري إلى أن المراد بالمولى والعشير هو ~~الإنسان الذي يعبد الله على حرف ويدعو الأصنام والظاهر أن المراد ب ^ ~~المولى ^ و ^ العشير ^ هو الوثن الذي ضره أقرب من نفعه وهو قول مجاهد والله ~~أعلم . PageV04P110 # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > # لما ذكر تبارك وتعالى حالة من يعبده ^ على حرف ^ وسفه رأيهم وتوعدهم ~~بخسارة الآخرة عقب ذلك بذكر مخالفيهم من أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به من ~~إدخاله إياهم الجنة ثم أخذت الآية في توبيخ أولئك الأولين وإسلامهم إلى ~~رأيهم وإحالتهم على مافي عنتهم وليس فيه راحتهم كأنه يقول هؤلاء العابدون ~~على حرف صحبهم القلق < < # | الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # > > وظنوا أن الله تبارك وتعالى لن ينصر محمدا وأتباعه ونحن إنما أمرناهم ~~بالصبر وانتظار وعدنا فمن ظن غير ذلك ^ فليمدد بسبب ^ وليختنق ولينظر هل ~~يذهب بذلك غيظه قال هذا المعنى قتادة وهذا على جهة المثل السائر قولهم دونك ~~الحبل فاختنق يقال ذلك للذي يريد من الأمر ما لا يمكنه والسبب الحبل والنصر ~~معروف إلا أن أبا عبيدة ذهب به إلى معنى الرزق كما قالوا أرض منصورة أي ~~ممطورة وكما قال الشاعر + الطويل + # ( وإنك لا تعطي أمرا فوق حقه % ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره ) # وقال وقف بنا سائل من بني أبي بكر فقال من ينصرني ينصره الله و ^ السماء ~~^ على هذه الأقوال الهواء علوا فكأنه أراد سقفا أو شجرة أو نحوه وقال ابن ~~زيد ^ السماء ^ هي المعروفة وذهب إلى معنى آخر كأنه قيل لمن يظن أن الله ~~تعالى لا ينصر محمدا إن كنت تظن ذلك فامدد ^ بسبب إلى السماء ^ واقطعه إن ~~كنت تقدر على ذلك فإن عجزت فكذلك لا ms2353 تقدر على قطع سبب محمد صلى الله عليه ~~وسلم إذ نصرته من هنالك والوحي الذي يأتيه . # قال القاضي أبو محمد والقطع على هذا التأويل ليس بالاختناق بل هو جزم ~~السبب وفي مصحف ابن مسعود ثم ليقطعه بهاء والجمهور على أن القطع هنا هو ~~الاختناق وقال الخليل وقطع الرجل إذا اختنق بحبل أو نحوه ثم ذكر الآية ~~وتحتمل الآية معنى آخر وهو أن يراد به الكفار وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ~~ويطمع أن لا ينصر قيل له من ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمدا هو منصور لا ~~محالة فليختنق هذا الظان غيظا وكمدا ويؤيد هذا أن الطبري والنقاش قالا ~~ويقال نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي ~~بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع والمعنى الأول الذي قيل فيه ~~للعابدين ^ على حرف ^ ليس بهذا ولكنه بمعنى من قلق واستبطأ النصر وظن أن ~~محمدا لا ينصر فليختنق سفاهة إذ تعدى الأمر الذي حد له في الصبر وانتظار ~~صنع الله وقال مجاهد الضمير في PageV04P111 ^ ينصره ^ عائد على ^ من ^ ~~والمعنى من كان من المتقلقين من المؤمنين ع . والضمير في التأويل الذي ~~ذكرناه في أن يراد الكفار لا يعود إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فقط ~~وقالت فرقة الضمير عائد على الدين والقرآن وقرأ أبو عمرو وابن عامر ليقطع ~~فلينظر بكسر اللام فيهما على الأصل وهي قراءة الجمهور وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بسكون اللام فيهما في لام الأمر في كل القرآن مع الواو والفاء وثم ~~واختلف عن نافع وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وعيسى ع أما الواو والفاء إذا ~~دخلا على الأمر فحكى سيبويه أنهم يرونها كأنها من الكلمة فسكون اللام تخفيف ~~وهو أفصح من تحريكها وأما ثم فهي كلمة مستقلة فالوجه تحريك اللام بعدها ع ~~وقد رأى بعض النحويين الميم من ثم بمنزلة الواو والفاء وقوله تعالى ^ ما ~~يغيظ ^ يحتمل أن تكون ^ ما ^ بمعنى الذي وفي ^ يغيظ ^ عائد عليها ويحتمل أن ~~تكون مصدرية حرفا ms2354 فلا عائد عليها والكيد هو مده السبب ع وأبين وجوه هذه ~~الآية أن تكون مثلا ويكون النصر المعروف والقطع الاختناق و ^ السماء ^ ~~الارتفاع في الهواء بسقف أو شجرة ونحوه فتأمله < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك أنزلناه ^ إلى ^ شهيد ^ المعنى وكما وعدنا ~~بالنصر وأمرنا بالصبر كذلك أنزلنا القرآن آية بينة لمن نظر واهتدى لا ~~ليقترح معها ويستعجل القدر وقال الطبري المعنى وكما بينت حجتي على من جحد ~~قدرتي على إحياء الموتى ^ كذلك أنزلناه ^ والضمير في ^ أنزلناه ^ عائد على ~~القرآن وجاءت هذه الضمائر هكذا وإن لم يتقدم ذكر لشهرة المشار إليه نحو ~~قوله تعالى ^ حتى توارت بالحجاب ^ وغيره < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأن ^ في موضع خير الابتداء والتقدير والأمر أن الله ~~يهدي من يريد وهداية الله تعالى هي خلقه الرشاد والإيمان في نفس الإنسان ثم ~~أخبر الله تعالى عن فعله بالفرق المذكورين وهم المؤمنون بمحمد عليه السلام ~~وغيره واليهود والصابئون وهم قوم يعبدون الملائكة ويستقبلون القبلة ويوحدون ~~الله ويقرؤون الزبور قاله قتادة ^ والنصارى والمجوس ^ وهم عبدة النار ~~والشمس والقمر والمشركون وهم عبدة الأوثان قال قتادة الأديان ستة خمسة ~~للشيطان وواحد للرحمن وخبر ^ أن ^ قوله تعالى الله ^ يفصل بينهم ^ ثم دخلت ~~^ إن ^ على الخبر مؤكدة وحسن ذلك لطول الكلام فهي وما بعدها خبر ^ إن ^ ~~الأولى وقرن الزجاج هذه الآية بقول الشاعر + البسيط + # ( إن الخليفة إن الله سربله % سربال ملك به ترجى الخواتيم ) # نقله من الطبري وليس هذا البيت كالآية لأن الخبر في البيت في قوله ترجى ~~الخواتيم وإن الثانية وجملتها معترضة بين الكلامين ثم تم الكلام كله في ~~قوله تعالى ^ القيامة ^ واستأنف الخبر عن ^ إن الله على كل شيء شهيد ^ عالم ~~به وهذا خبر مستأنف للفصل بين الفرق وفصل الله تعالى بين هذه الفرق هو ~~إدخال المؤمنين الجنة والكافرين النار . # قوله عز وجل PageV04P112 # < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر ^ تنبيه من رؤية القلب وهذه آية إعلام بتسليم المخلوقات جمع ~~لله وخضوعها وذكر في الآية كل ما ms2355 عبد الناس إذ في المخلوقات أعظم مما قد ~~ذكر كالرياح والهواء ف ^ من في السماوات ^ الملائكة ^ ومن في الأرض ^ من ~~عبد من البشر ^ والشمس ^ كانت تعبدها حمير وهم قوم بلقيس والقمر كانت كنانة ~~تعبده قاله ابن عباس وكانت تميم تعبد الدبران وكانت لخم تعبد المشتري وكانت ~~طيى ء تعبد الثريا وكانت قريش تعبد الشعرى وكانت أسد تعبد عطارد وكانت ~~ربيعة تعبد المرزم ^ والجبال والشجر ^ منها النار وأصنام الحجارة والخشب ^ ~~والدواب ^ فيها البقر وغير ذلك مما عبد من الحيوان كالديك ونحوه و السجود ~~في هذه الآية هو بالخضوع والانقياد للأمر كما قال الشاعر ترى الأكم فيه ~~سجدا للحوافر وهذا مما يتعذر فيه السجود المتعارف وقال مجاهد سجود هذه ~~الأشياء هو بظلالها وقال بعضهم سجودها هو بظهور الصنعة فيها ع وهذا وهم ~~وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح وهناك يحتمل أن يقال هي بآثار الصنعة ~~وقوله تعالى ^ وكثير حق عليه العذاب ^ يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم أي ~~^ وكثير حق عليه العذاب ^ يسجد أي كراهية وعلى رغمه إما بظله وإما بخضوعه ~~عند المكاره ونحو ذلك قاله مجاهد وقال سجوده بظله ويحتمل أن يكون رفعا ~~بالابتداء مقطوعا مما قبله وكأن الجملة معادلة لقوله ^ وكثير من الناس ^ ~~لأن المعنى أنهم مرحومون بسجودهم ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ذكل ^ ومن يهن ~~الله ^ الاية وقرأ جمهور الناس من مكرم بكسر الراء وقرأ ابن أبي عبلة بفتح ~~الراء على معنى من موضع كرامة أو على أنه مصدر كمدخل وقرأ الجمهور والدواب ~~مشددة الباء وقرأ الزهري وحده بتخفيف الباء وهي قليلة ضعيفة وهي تخفيف على ~~غير قياس كما قالوا ظلت وأحست وكما قال علقمة + البسيط + # ( كأن إبريقهم ظبي على شرف % مفدم بسبا الكتان ملثوم ) # أردا بسبائب الكتان وأنشد أبو علي في مثله + الكامل + # ( حتى إذا ما لم أجد غير الشر % كنت أمرأ من مالك بن جعفر ) # وهذا باب إنما يستعمل في الشعر فلذلك ضعفت هذه القراءة < < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذان خصمان ^ الآية اختلف ms2356 الناس في المشار إليه بقوله ~~^ هذان ^ فقال قيس بن عباد وهلال بن يساف نزلت هذه الآية في المتبارزين يوم ~~بدر وهم ستة حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث برزوا لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة والوليد بن عتبة وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول من يجثو ~~يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى وأقسم أبو ذر على هذا القول ع ووقع ~~أن الآية فيهم في صحيح البخاري وقال ابن عباس الإشارة PageV04P113 إلى ~~المؤمنين وأهل الكتاب وذلك أنه وقع بينهم تخاصم فقالت اليهود نحن أقوم دينا ~~منكم ونحو هذا فنزلت الآية وقال عكرمة المخاصمة بين الجنة والنار وقال ~~مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن وعاصم والكلبي الإشارة إلى ~~المؤمنين والكفار على العموم ع وهذا قول تعضده الآية وذلك أنه تقدم قوله ^ ~~وكثير من الناس ^ المعنى هم مؤمنون ساجدون ثم قال ^ وكثير حق عليه العذاب ^ ~~ثم أشار إلى هذين الصنفين بقوله ^ هذان خصمان ^ والمعنى أن الإيمان وأهله ~~والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعداوة والجدال والحرب وقوله ~~تعالى ^ خصمان ^ يريد طائفتين لأن لفظة خصم هي مصدر يوصف به الجمع والواحد ~~ويدل على أنه أراد الجمع قوله ^ اختصموا ^ فإنها قراءة الجمهور وقرأ ابن ~~أبي عبلة اختصما في ربهم وقوله ^ في ربهم ^ معناه في شأن ربهم وصفاته ~~وتوحيده ويحتمل أن يريد في رضاء ربهم وفي ذاته ثم بين حكمي الفريقين فتوعد ~~تعالى الكفار بعذاب جهنم و ^ قطعت ^ معناه جعلت لهم بتقدير كما يفصل الثوب ~~وروي أنها من نحاس وقيل ليس شيء من الحجارة والفلز أحر منه إذا حمي < < # | الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # > > وروي في صب ^ الحميم ^ وهو الماء المغلي أنه تضرب رؤوسهم ب المقامع ~~فتنكشف أدمغتهم فيصب ^ الحميم ^ حينئذ وقيل بل يصب الحميم أولا فيفعل ما ~~وصف ثم تضرب ب المقامع بعد ذلك و ^ الحميم ^ الماء المغلي و ^ يصهر ^ معناه ~~يذاب وقيل معناه يعصر وهذه العبارة قلقة وقيل معناه ينضج ومنه قول الشاعر ~~تصهره الشمس ms2357 ولا ينصهر وإنما يشبه فيمن قال يعصر أنه أراد الحميم يهبط كل ~~ما يلقى في الجوف ويكشطه ويسلته وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يسلته ويبلغ به قدميه ويذيبه ثم يعاد كما كان وقرأ الجمهور يصهر ~~وقرأت فرقة يصهر بفتح الضاد وشد الهاء < < # | الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # > > والمقمعة بكسر الميم مقرعة من حديد يقمع بها المضروب < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > وقوله ^ أرادوا ^ روي فيه أن لهب النار إذا ارتفع رفعهم فيصلون إلى ~~أبواب النار فيريدون الخروج فيضربون ب المقامع وتردهم الزبانية ومن في قوله ~~^ منها ^ الابتداء الغاية وفي قوله ^ من غم ^ يحتمل أن تكون لبيان الجنس ~~ويحتمل أن تكون لابتداء غاية أيضا وهي بدل من الأولى وقوله ^ وذوقوا ^ هنا ~~محذوف تقديره ويقال لهم ^ ذوقوا ^ و ^ الحريق ^ فعيل بمعنى مفعل أي محرق ~~وقرأ الجمهور هذان بتخفيض النون وقرأ ابن كثير وحده هذان بتشديد النون ~~وقرأها شبل وهي لغة لبعض العرب في المبهمات كاللذان وهذان وقد ذكر ذلك أبو ~~علي . # قوله عز وجل PageV04P114 # < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > هذه الآية معادلة لقوله ^ فالذين كفروا ^ وقرأ الجمهور يحلون بضم ~~الياء وشد اللام من الحلي وقرأ ابن عباس يحلون بفتح الياء واللام وتخفيفها ~~يقال حلي الرجل وحليت المرأة إذا صارت ذات حلي وقيل هي من قولهم لم يحل ~~فلان بطائل و ^ من ^ في قوله ^ من أساور ^ هي لبيان الجنس ويحتمل أن تكون ~~للتبعيض و الأساور جمع سوار وإسوار بكسر الهمزة وقيل ^ أساور ^ جمع وأسورة ~~وأسوة ر جمع سوار وقرأ ابن عباس من أسورة من ذهب و اللؤلؤ الجوهر وقيل ~~صغاره وقيل كباره والأشهر أنه اسم للجوهر وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر ~~ولؤلؤا بالنصب عطفا على موضع الأساور لأن التقدير يحلون أساور وهي قراءة ~~الحسن والجحدري وسلام ويعقوب والأعرج وأبي جعفر وعيسى بن عمر وحمل أبو ~~الفتح نصبه على إضمار فعل وقرأ الباقون من السبعة و لؤلؤ بالخفض عطفا إما ~~على لفظ الأساور ويكون اللؤلؤ في ms2358 غير الأساور وإما على الذهب لأن الأساور ~~أيضا تكون من ذهب ولؤلؤ قد جمع بعضه إلى بعض ورويت هذه القراءة عن الحسن بن ~~أبي الحسن وطلحة وابن وثاب والأعمش وأهل مكة وثبتت في الإمام ألف بعد الواو ~~قاله الجحدري وقال الأصمعي ليس فيها ألف وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم همز ~~الواو الثانية دون الأولى وروى المعلى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم ضد ذلك ~~قال أبو علي همزهما وتخفيفهما وهمز إحداهما دون الأخرى جائز كله وقرأ ابن ~~عباس ولئلئا بكسر اللامين وأخبر عنهم بلباس الحرير لأنها من أكمل حالات ~~الآخرة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة وقال ابن عباس لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا إلا في ~~الأسماء فقط وأما الصفات فمتباينة < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > و ^ الطيب من القول ^ لا إله إلا الله وما جرى معها من ذكر الله ~~تعالى وتسبيحه وتقديسه وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث طيب فإنها لا ~~تسمع فيها لاغية و ^ صراط الحميد ^ هو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه ~~ويحتمل أن يريد ب ^ الحميد ^ نفس الطريق فأضاف إليه على حد إضافته في قوله ~~^ دار الآخرة ^ < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين كفروا ويصدون ^ الآية قوله ^ ويصدون ^ تقديره ~~وهم يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقالت فرقة الواو زائدة ^ ~~ويصدون ^ خبر ^ إن ^ وهذا مفسد للمعنى المقصود وإنما الخبر محذوف مقدر عند ~~قوله ^ والبادي ^ تقديره خسروا أو هلكوا وجاء ^ يصدون ^ مستقبلا إذ هو فعل ~~يديمونه كما جاء قوله تعالى ^ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ^ ونحوه وهذه ~~الآية نزلت عام الحديبية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد ~~الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يراد صدهم لأفراد من ~~الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث وقالت فرقة ^ المسجد الحرام ^ أرادوا به ~~مكة كلها ع وهذا صحيح لكنه قصد ms2359 بالذكر المهم المقصود من ذلك وقرأ جمهور ~~الناس سواء بالرفع وهو على الابتداء و ^ العاكف ^ خبره وقيل الخبر ^ سواء ^ ~~وهو مقدم وهو قول أبي علي والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبدا وقرأ ~~حفص عن عاصم سواء بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~مفعولا ثانيا ل جعل ويرتفع العاكف به لأنه مصدر في معنى مستو أعمل عمل اسم ~~الفاعل والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في ^ جعلنا ^ وقرأت فرقة سواء ~~بالنصب العاكف بالخفض عطفا على الناس و ^ العاكف ^ المقيم في البلد و ^ ~~البادي ^ القادم عليه من غيره وقرأ PageV04P115 ابن كثير في الوصل والوقف ~~البادي بالياء ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل بالياء وقرأ نافع الباد بغير ~~ياء في الوصل والوقف في رواية المسيبي وأبي بكر وإسماعيل ابني أبي أويس ~~وروى ورش الوصل بالياء وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء وصلا ~~ووقفا وهي في الإمام بغير ياء وأجمع الناس على الاستواء في نفس ^ المسجد ~~الحرام ^ واختلفوا في مكة فذهب عمر بن الخطاب وابن عباس ومجاهد وجماعة معهم ~~إلى أن الأمر كذلك في دور مكة وأن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل ~~أن يؤويه شاء أو أبى وقال ذلك سفيان الثوري وغيره وكذلك كان الأمر في الصدر ~~الأول قال ابن سابط وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل بابا ~~فأنكر عليه عمر وقال أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله فقال إنما أردت حفظ ~~متاعهم من السرقة فتركه فاتخذ الناس الأبواب وقال جمهور من الأمة منهم مالك ~~ليس الدور كالمسجد ولأهلها الامتناع بها والاستبداد وعلى هذا هو العمل ~~اليوم وهذا الاختلاف الأول متركب على الاختلاف في مكة هل هي عنوة كما روي ~~عن مالك والأوزاعي أو صلح كما روي عن الشافعي فمن رآها صلحا فإن الاستواء ~~في المنازل عنده بعيد ومن رآها عنوة أمكنه أن يقول الاستواء فيها قرره ~~الأئمة الذين لم يقطعوها أحدا وإنما سكنى من سكن من قبل نفسه ms2360 . # قال القاضي أبو محمد وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا ~~عقيل منزلا يقتضي أن لا استواء وأنها متملكة ممنوعة على التأويلين في قوله ~~عليه السلام لأنه تؤول بمعنى أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره وتؤول ~~بمعنى أنه باع منازل بني هاشم حين هاجروا ومن الحجة لتملك أهلها دورهم أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترى من صفوان بن أمية دارا للسجن بأربعة آلاف ~~ويصح مع ذلك أن يكون الاستواء في وقت الموسم للضرورة والحاجة فيخرج الأمر ~~حينئذ عن الاعتبار بالعنوة والصلح وقوله تعالى ^ بإلحاد ^ قال أبو عبيدة ~~الباء زائدة ومنه قول الشاعر : # ( بواد يمان ينبت الشت صدره % وأسفله بالمرخ والشبهان ) # ومنه قول الأعشى # ( ضمنت برزق عيالنا أرماحنا % ) # وهذا كثير ويجوز أن يكون التقدير ^ ومن يرد فيه ^ الناس ^ بإلحاد ^ و ~~الإلحاد الميل وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر ~~فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم ~~يعملها لم يحاسب بذلك إلا في مكة هذا قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة ~~وغيرهم وقال ابن عباس الإلحاد في هذه الآية الشرك وقال ايضا هو استحلال ~~الحرام وحرمته وقال مجاهد هو العمل السيى ء فيه وقال عبد الله بن عمرو قول ~~لا والله وبلى والله بمكة من الإلحاد وقال حبيب بن أبي ثابت الحكرة بمكة من ~~الإلحاد بالظلم ع والعموم يأتي على هذا كله وقرأت فرقة ومن يرد من الورود ~~حكاه الفراء والأول أبين وأعم وأمدح للبقعة و ^ من ^ شرط جازمة للفعل وذلك ~~منع من عطفها على ^ الذين ^ والله المستعان . # قوله عز وجل < # > سور الحج الآية 2628 < # > PageV04P116 # < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > المعنى واذكر ^ إذ بوأنا ^ و بوأ هي تعدية باء بالتضعيف و باء معناه ~~رجع فكأن المبوى ء يرد المبوأ إلى المكان واستعملت اللفظة بمعنى سكن ومنه ~~قوله تعالى ^ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ^ وقال الشاعر . # ( كم من أخ لي صالح % بوأته بيدي لحدا ) # واللام في قوله ms2361 تعالى ^ لإبراهيم ^ قالت فرقة هي زائدة وقالت فرقة ^ ~~بوأنا ^ نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا ع والأظهر أن يكون ~~المفعول الأول ب ^ بوأنا ^ محذوفا تقديره الناس أو العالمين ثم قال ^ ~~لإبراهيم ^ بمعنى له كانت هذه الكرامة وعلى يديه بوؤا و ^ البيت ^ هو ~~الكعبة وكان فيما روي قد جعله الله تعالى متعبدا لآدم عليه السلام ثم درس ~~بالطوفان وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم أمره الله تعالى ببنائه فجاء إلى ~~موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث الله ريحا فكشف له عن أساس آدم فرفع قواعده عليه ~~وقوله ^ أن لا تشرك ^ هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور حكيت ~~لنا بمعنى قيل له لا تشرك وقرأ عكرمة ألا يشرك بالياء على نقل معنى القول ~~الذي قيل له قال أبو حاتم ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى لأن ~~لا يشرك ع يحتمل أن تكون أن في قراءة الجمهور مفسرة ويحتمل أن تكون مخففة ~~من الثقيلة وفي الآية طعن على من أشرك من قطان البيت أي هذا كان الشرط على ~~أبيكم فمن بعد وأنتم لم تفوا بل أشركتم وقالت فرقة الخطاب من قوله ^ أن لا ~~تشرك ^ لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج ع ~~والجمهور على أن ذلك لإبراهيم وهو الأصح وتطهير البيت عام في الكفر والبدع ~~وجميع الأنجاس والدماء وغير ذلك والقائمون هم المصلون وذكر تعالى من أركان ~~الصلاة أعظمها وهي القيام والركوع والسجود وقرأ جمهور الناس وأذن بشد الذال ~~< < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال وتصحف ~~هذا على ابن جني فإنه حكى عنها وأذن فعل ماض وأعرب عن ذلك بأن جعله عطفا ~~على ^ بوأنا ^ وروي أن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالأذان بالحج قال يا ~~رب وإذا ناديت فمن يسمعني فقيل له ناد يا إبراهيم فعليك النداء وعلينا ~~البلاغ فصعد على أبي قبيس وقيل على حجر المقام ونادى أيها الناس إن الله قد ~~أمركم بحج هذا ms2362 البيت فحجوا واختلفت الروايات في ألفاظه عليه السلام واللازم ~~أن يكون فيها ذكر البيت والحج وروي أنه يوم نادى أسمع كل من يحج إلى يوم ~~القيامة في أصلاب الرجال وأجابه كل شيء في ذلك الوقت من جماد وغيره لبيك ~~اللهم لبيك فجرت التلبية على ذلك قاله ابن عباس وابن جبير وقرأ جمهور الناس ~~بالحج بفتح الحاء وقرأ ابن أبي إسحاق في كل القرآن بكسرها و ^ رجالا ^ جمع ~~راجل كتاجر وتجار وقرأ عكرمة وابن عباس وأبو مجلز وجعفر بن محمد رجالا بضم ~~الراء وشد الجيم ككاتب وكتاب وقرأ عكرمة أيضا وابن أبي إسحاق رجالا بضم ~~الراء وتخفيف الجيم وهو قليل في أبنية PageV04P117 الجمع ورويت عن مجاهد ~~وقرأ مجاهد رجالي على وزن فعالى فهو كمثل كسالى والضامر قالت فرقة أراد بها ~~الناقة ع وذلك أنه يقال ناقة ضامر . # ومنه قول الأعشى # ( عهدي بها في الحي قد ذرعت % هيفاء مثل المهرة الضامر ) # فيجيء قوله ^ يأتين ^ مستقيما على هذا التأويل وقالت فرقة الضامر هو كل ~~ما اتصف بذلك من جمل أو ناقة وغير ذلك ع وهذا هو الأظهر لكنه يتضمن معنى ~~الجماعات أو الرفاق فيحسن لذلك قوله ^ يأتين ^ وقرأ أصحاب ابن مسعود يأتون ~~وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك وفي تقديم ^ رجالا ^ تفضيل للمشاة في الحج ~~قال ابن عباس ما آسى على شيء فاتني إلا أن أكون حججت ماشيا فإني سمعت الله ~~تعالى يقول ^ يأتونك رجالا ^ وقال ابن أبي نجيح حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين ~~واستدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ~~ساقط ع قال مالك في الموازية لا أسمع للبحر ذكرا ع وهذا تأسيس لا أنه يلزم ~~من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه وذلك أن مكة ليست في صفة بحر فيأتيها الناس ~~بالسفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ^ ~~ضامر ^ فإنما ذكرت حالتا الوصول وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ~~ولا القوي فأما إذا اقترن به عدو أو ms2363 خوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا ما ~~فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار وأنه ليس بسبيل ~~يستطاع وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما ظاهره أن الوجوب لا يسقطه ~~شيء من هذه الأعذار ع وهذا ضعيف والفج الطريق الواسعة والعميق معناه البعيد ~~وقال الشاعر : + الطويل + # ( إذا الخيل جاءت من فجاج عميقة % يمد بها في السير أشعث شاحب ) # < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > والمنافع في هذه الآية التجارة في قول أكثر المتأولين ابن عباس وغيره ~~وقال أبو جعفر محمد بن علي أراد الأجر و ^ منافع ^ الآخرة وقال مجاهد بعموم ~~الوجهين وقوله تعالى ^ اسم الله ^ يصح أن يريد بالأسم ها هنا المسمى بمعنى ~~ويذكروا الله على تجوز في هذه العبارة إلا أن يقصد ذكر القلوب ويحتمل أن ~~يريد بالاسم التسميات وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه ثم بذكر القلب ~~السلطان والصفات وهذا كله على أن يكون الذكر بمعنى حمده وتقديسه شكرا على ~~نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ~~تعالى وذهب قوم إلى أن المراد ذكر أسم الله تعالى على النحر والذبح وقالوا ~~إن في ذكر الأيام دليلا على أن الذبح في الليل لا يجوز وهو مذهب مالك ~~وأصحاب الرأي وقال ابن عباس الأيام المعلومات هي أيام العشر ويوم النحر ~~وأيام التشريق وقال ابن سيرين بل أيام العشر فقط وقالت فرقة أيام التشريق ~~ذكره القتبي وقالت فرقة فيها مالك وأصحابه بل المعلومات يوم النحر ويومان ~~بعده وأيام التشريق الثلاثة هي معدودات فيكون يوم النحر معلوما لا معدودا ~~واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود لا معلوم ع وحمل هؤلاء على ~~هذا التفصيل أنهم أخذوا ذكر ^ اسم الله ^ هنا على الذبح للأضاحي والهدي ~~وغيره فاليوم الرابع لا يضحى فيه عند مالك وجماعة وأخذوا التعجل والتأخر ~~بالنفر في PageV04P118 الأيام المعدودات فتأمل هذا يبين لك قصدهم ويظهر أن ~~تكون المعدودات والمعلومات بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها ويبقى أمر ~~الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق ms2364 بمعدود ولا بمعلوم وتكون فائدة قوله ^ ~~معلومات ^ و ^ معدودات ^ التحريض على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي ليس ~~كغيرها فكأنه قال هي مخصوصات فلتغتنم وقوله ^ فكلوا ^ ندب واستحب أهل العلم ~~للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بأكثرها مع تجويزهم الصدقة بالكل ~~وأكل الكل و ^ البائس ^ الذي قد مسه ضر الفاقة وبؤسها يقال بأس الرجل يبؤس ~~وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم تكن فقرا ومنه قوله عليه السلام ~~لكن البائس سعد بن خولة والمراد في هذه الآية أهل الحاجة . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > # اختلفت القراءة في سكون اللام في قوله تعالى ^ ليقضوا وليوفوا وليطوفوا ^ ~~وفي تحريك جميع ذلك بالكسر وفي تحريك ليقضوا وتسكين الاثنين وقد تقدم في ~~قوله ^ فليمدد ^ بسبب توجيه جميع ذلك و التفث ما يصنعه المحرم عند حله من ~~تقصير شعر وحلقه وإزالة شعث ونحوه من إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث وفي ~~ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه إذ لا يقضى التفث إلا بعد ذلك وقرأ عاصم وحده في ~~رواية أبي بكر وليوفوا بفتح الواو وشد الفاء ووفى وأوفى لغتان مستعملتان في ~~كتاب الله تعالى وأوفى أكثر والنذور ما معهم من هدي وغيره والطواف المذكور ~~في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج قال الطبري لا خلاف ~~بين المتأولين في ذلك قال مالك هو واجب يرجع تاركه من وطنه إلا أن يطوف ~~طواف وداع فإنه يجزئه منه . # قال القاضي أبو محمد ويحتمل بحسب الترتيب أن تكون الإشارة إلى طواف ~~الوداع إذ المستحسن أن يكون ولا بد وقد أسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة ~~قال سألت زهيرا عن قوله تعالى ^ وليطوفوا بالبيت العتيق ^ فقال هو طواف ~~الوداع وقال مالك في الموطأ واختلف المتألون في وجه صفة البيت ب ^ العتيق ^ ~~فقال مجاهد والحسن ^ العتيق ^ القديم يقال سيف عتيق وقد عتق الشيء قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذا قول يعضده النظر إذ هو أول بيت وضع للناس إلا أن ~~ابن ms2365 الزبير قال سمي عتيقا لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة بمنعه إياه ~~منهم وروي في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث ~~وقالت فرقة سمي عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط وقالت فرقة سمي عتيقا لأن الله ~~تعالى يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ~~يرده التصريف وقيل سمي عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان قاله ابن جبير ~~ويحتمل أن يكون ^ العتيق ^ صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال PageV04P119 ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه حملت على فرس عتيق الحديث ونحوه قولهم كلام حر ~~وطين حر < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك ^ يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير فرضكم ذلك أو ~~الواجب ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير امتثلوا ذلك ونحو هذا ~~الإضمار وأحسن الأشياء مضمرا أحسنها مظهرا ونحو هذه الإشارة البليغة قول ~~زهير + البسيط + # ( هذا وليس كمن يعطي بخطته % وسط الندى إذا ما قائل نطقا ) # والحرمات المقصودة هاهنا في أفعال الحج المشار إليها في قوله ^ ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم ^ ويدخل في ذلك تعظيم المواضع قاله ابن زيد وغيره ~~ووعد على تعظيمها بعد ذلك تحريضا وتحريصا ثم لفظ الآية بعد ذلك يتناول كل ~~حرمة لله تعالى في جميع الشرع وقوله تعالى ^ فهو خير ^ ظاهره أنها ليست ~~للتفضيل وإنما هي عدة بخير ويحتمل أن يجعل ^ خير ^ للتفضيل على تجوز في هذا ~~الموضع وقوله تعالى ^ أحلت ^ إشارة إلى ما كانت العرب تفعله من تحريم أشياء ~~برأيها كالبحيرة والسائبة فأذهب الله تعالى ذلك وأحل لهم جميع ^ الأنعام ~~إلا ما يتلى ^ عليهم في كتاب الله تعالى في غير موضع ثم أمرهم باجتناب ^ ~~الرجس من الأوثان ^ والكلام يحتمل معنيين أحدهما أن تكون ^ من ^ لبيان ~~الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فيقع نهيها في غير هذا الموضع والمعنى ~~الثاني أن تكون ^ من ^ لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم عين ~~لهم مبدأ الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل ms2366 فساد ورجس ويظهر أن ~~الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مما يتلى عليهم ومن قال ^ ~~من ^ للتبعيض قلب معنى الآية ويفسده والمروي عن ابن عباس وابن جريج أن ~~الآية نهي عن عبادة الأوثان و ^ الزور ^ عام في الكذب والكفر وذلك أن كل ما ~~عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وقال ابن مسعود وابن جريج إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال عدلت شهادة الزور بالشرك وتلا هذه الآية و ^ الزور ^ ~~مشتق من الزور وهو الميل ومنه في جانب فلان زور ويظهر أن الإشارة في زور ~~أقوالهم في تحريم وتحليل مما كانوا قد شرعوه في الأنعام < < # | الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > و ^ حنفاء ^ معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق بحسب أن لفظة الحنف ~~من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل و ^ حنفاء ^ نصب على الحال ~~وقال قوم ^ حنفاء ^ معناه حجاجا وهذا تخصيص لا حجة معه و ^ غير مشركين ^ ~~يجوز أن يكون حالا أخرى ويجوز أن يكو صفة لقول ^ حنفاء ^ ثم ضرب تعالى مثلا ~~للمشرك بالله أظهره في غاية السقوط وتحمل والانبتات من النجاة بخلاف ما ضرب ~~للمؤمن في قوله ^ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ~~^ ومنه قول علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخر من السماء ~~إلى الأرض أهون علي من أن أكذب عليه الحديث وقرأ نافع وحده فتخطفه الطير ~~بفتح الخاء وشد الطاء على حذف تاء التفعل وقرأ الباقون فتخطفه بسكون الخاء ~~وتخفيف الطاء وقرأ الحسن فيما روي عنه فتخطفه بكسر التاء والخاء وفتح الطاء ~~مشددة وقرأ أيضا الحسن وأبو رجاء بفتح التاء وكسر الخاء والطاء وشدها وقرأ ~~الأعمش من السماء تخطفه بغير فاء وعلى نحو قراءة الجماعة وعطف المستقبل على ~~الماضي لأنه بتقدير فهو تخطفه الطير وقرأ أبو جعفر الرياح والسحيق البعيد ~~ومنه قولهم أسحقه الله ومنه قوله عليه السلام فسحقا فسحقا ومنه نخلة سحوق ~~للبعيدة في السماء . PageV04P120 # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > # التقدير في ms2367 هذا الموضع الأمر ذلك والشعائر جمع شعيرة وهي كل شيء لله ~~تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم قالت فرقة قصد ب الشعائر في هذه الآية الهدي ~~والأنعام المشعرة ومعنى تعظيمها تسميتها والاهتبال بأمرها والمغالات بها ~~قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة وعود الضمير في ^ إنها ^ على التعظمة والفعلة ~~التي يتضمنها الكلام وقرأ القلوب بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو ^ ~~تقوى ^ < < # | الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # > > ثم اختلف المتألون في قوله ^ لكم فيها منافع ^ الآية فقال مجاهد ~~وقتادة أراد أن للناس في أنعامهم منافع من الصوف واللبن وغير ذلك ما لم ~~يبعثها ربها هديا فإذا بعثها فهو الأجل المسمى وقال عطاء بن أبي رباح أراد ~~في الهدي المبعوث منافع من الركوب والاحتلاب لمن اضطر والأجل نحرها وتكون ^ ~~ثم ^ لترتيب الجمل لأن المحل قبل الأجل ومعنى الكلام عند هاتين الفرقتين ^ ~~ثم محلها ^ إلى موضع النحر فذكر ^ البيت ^ لأنه أشرف الحرم وهو المقصود ~~بالهدي وغيره وقال ابن زيد وابن عمر والحسن ومالك الشعائر في هذه الآية ~~مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ~~ذلك وفي الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر والمنافع التجارة وطلب الرزق ~~ويحتمل أن يريد كسب الآجر والمغفرة وبكل احتمال قالت فرقة والأجل الرجوع ~~إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله ^ محلها ^ مأخوذ من إحلال المحرم ومعناه ثم ~~أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة ب ^ البيت العتيق ^ ف ^ البيت ^ على هذا ~~التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ < < # | الحج : ( 34 - 35 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أمة من الأمم المؤمنة ^ منسكا ^ أي موضع ~~نسك وعبادة وهذا على أن المنسك ظرف كالمذبح ونحوه ويحتمل أن يريد به المصدر ~~كأنه قال عبادة ونحو هذا والناسك العابد وقال مجاهد سنة في هراقة دماء ~~الذبائح وقرأ معظم القراء منسكا بفتح السين وهو من نسك ينسك بضم السين في ~~المستقبل وقرأ حمزة والكسائي منسكا بكسر السين قال أبو علي الفتح أولى لأنه ~~إما المصدر وإما المكان وكلاهما مفتوح ms2368 والكسر في هذا من الشاذ في اسم ~~المكان أن يكون مفعل من فعل يفعل مثل مسجد من سجد يسجد ولا يسوغ فيه القياس ~~ويشبه أن الكسائي سمعه من العرب وقوله ^ ليذكروا اسم الله ^ معناه أمرناهم ~~عند ذبائحم بذكر الله وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك ثم رجع اللفظ من ~~الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه فالإله واحد لجميعكم بالأمر ~~كذلك في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له و ^ أسلموا ^ معناه لحقه ولوجهه ~~ولإنعامه آمنوا وأسلموا ويحتمل أن يريد الاستسلام ثم أمر تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق وهي أبلغ من المفسرة لأنها مرسلة ~~مع نهاية التخيل PageV04P121 و ^ المخبتين ^ المتواضعين الخاشعين من ~~المؤمنين والخبت ما انخفض من الأرض والمخبت المتواضع الذي مشيه متطامن كأنه ~~في حدود من الأرض وقال عمرو بن أوس المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ~~ينتصروا . # قال القاضي أبو محمد : وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين وقال ~~مجاهد هم المطمئنون بأمر الله ووصفهم تعالى بالخوف والوجل عند ذكر الله ~~وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ووصفهم بالصبر وبإقامة ~~الصلاة وإدامتها وقرأ الجمهور الصلاة بالخفض وقرأ ابن أبي إسحاق الصلاة ~~بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف ورويت عن أبي عمرو وقرأ الأعمش ~~والمقيمين الصلاة بالنون والنصب في الصلاة وقرأ الضحاك والمقيم الصلاة وروي ~~أن هذه الآية قوله ^ وبشر المخبتين ^ نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > # البدن جمع بدنة وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة قاله عطاء وغيره وسميت بذلك ~~لأنها تبدن أي تسمن وقيل بل هذا الاسم خاص بالإبل وقالت فرقة ^ البدن ^ جمع ~~بدن بفتح الدال والباء ثم اختلفت فقال بعضها ^ البدن ^ مفرد اسم جنس يراد ~~به العظيم السمين من الإبل والبقر ويقال للسمين من الرجال بدن وقال بعضها ^ ~~البدن ^ جمع بدنة كثمرة وثمر وقرأ الجمهور والبدن ساكنة الدال وقرأ أبو ~~جعفر ms2369 وشيبة والحسن وابن أبي إسحاق البدن بضم الدال فيحتمل أن يكون جمع بدنة ~~كثمر وعدد الله تعالى في هذه الآية نعمته على الناس في هذه ^ البدن ^ وقد ~~تقدم القول في الشعائر والخير قيل فيه ما قيل في المنافع التي تقدم ذكرها ~~والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة وقوله ^ عليها ^ يريد عند نحرها وقرأ ~~جمهور الناس صواف بفتح الفاء وشدها جمع صافة أي مصطفة في قيامها وقرأ الحسن ~~ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري وشقيق وسليمان التيمي والأعرج صوافي ~~جمع صافية أي خالصة لوجه الله تعالى لا شركة فيها لشيء كما كانت الجاهلية ~~تشرك وقرأ الحسن أيضا صواف بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها ~~لكن حذفت الياء تخفيفا على غير قياس وفي هذا نظر وقرأ ابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس وأبو جعفر محمد بن علي صوافن بالنون جمع صافنة وهي التي قد رفعت ~~إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب والصافن من الخيل الرافع لفراهيته إحدى يديه ~~وقيل إحدى رجليه ومنه قوله تعالى ^ الصافنات الجياد ^ # وقال عمرو بن كلثوم # ( تركنا الخيل عاكفة عليه % مقلدة أعنتها صفونا ) PageV04P122 # و ^ وجبت ^ معناه سقطت بعد نحرها ومنه وجبت الشمس ومنه قول أوس بن حجر ~~ألم تكسف الشمس والبدر والكواكب للجبل الواجب وقوله ^ كلوا ^ ندب وكل ~~العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل ~~الجاهلية لا يأكلون من هديهم وقال مجاهد وإبراهيم والطبري هي إباحة و ^ ~~القانع ^ السائل يقال قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في الماضي ~~وقنع بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى قاله الخليل ومن ~~الأول قول الشماخ # ( لمال المرء يصلحه فيغني % مفاقرة أعف من القنوع ) # فمحرور القول من أهل العلم قالوا ^ القانع ^ السائل ^ والمعتر ^ المتعرض ~~من غير سؤال قاله محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن ~~أبي الحسن وعكست فرقة هذا القول حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال ^ القانع ^ ~~المستغني بما أعطيه ^ والمعتر ^ المتعرض وحكي عنه أنه قال ms2370 ^ القانع ^ ~~المتعفف ^ والمعتر ^ السائل وحكي عن مجاهد أنه قال ^ القانع ^ الجار وإن ~~كان غنيا وقرأ أبو رجاء القنع فعلى هذا التأويل معنى الآية أطعموا المتعفف ~~الذي لا يأتي متعرضا والمتعرض وذهب أبو الفتح بن جني إلى أنه أراد القانع ~~فحذف الألف تخفيفا وهذا بعيد لأن توجيهه على ما ذكرته آنفا أحسن وإنما يلجأ ~~إلى هذا إذا لم توجد مندوحة وقرأ أبو رجاء وعمرو بن عبيد المعتري والمعنى ~~واحد وروي عن أبي رجاء والمعتر بتخفيف الراء وقال الشاعر + الطويل + # ( لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا % لنمنعه بالضائع المتهضم ) # وذهب ابن مسعود إلى أن الهدي أثلاث وقال جعفر بن محمد عن أبيه أطعم ^ ~~القانع والمعتر ^ ثلثا والبائس الفقير ثلثا وأهلي ثلثا وقال ابن المسيب ليس ~~لصاحب الهدي منه إلا الربع وهذا كله على جهة الاستحسان لا على الفرض ثم قال ~~^ كذلك ^ أي كما أمرناكم فيها بهذا كله ^ سخرناها لكم ^ ^ ولعلكم ^ ترج في ~~حقنا وبالإضافة إلى نظرنا < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > وقوله ^ ينال ^ عبارة مبالغة وتوكيد وهي بمعنى لن يرتفع عنده ويتحصل ~~سبب ثواب وقال ابن عباس إن أهل الجاهلية كانوا يضرجون البيت بالدماء فأراد ~~المؤمنون فعل ذلك فنهى الله عن ذلك ونزلت هذه الآية والمعنى ولكن ينال ~~الرفعة عنده والتحصيل حسنة لديه ^ التقوى ^ أي الإخلاص والطاعات وقرأ مالك ~~بن دينار والأعرج وابن يعمر والزهري تنال وتناله بتاء فيهما والتسمية ~~والتكبير على الهدي والأضحية هو أن يقول الذابح باسم الله والله أكبر وروي ~~أن قوله ^ وبشر المحسنين ^ نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في التي ~~قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم . # قوله عز وجل PageV04P123 # < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > روي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار ~~وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة اراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من ~~الكفار ويغتال ويغدر فنزلت هذه الآية إلى قوله ^ كفور ^ ووكد فيها ~~بالمدافعة ونهى أفضح نهي عن الخيانة والغدر وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر ~~يدافع ولولا دفاع وقرأ ms2371 أبو عمرو وابن كثير يدفع ولولا دفع وقرأ عاصم وابن ~~عامر وحمزة والكسائي يدافع ولولا دفع قال أبو علي أجريت دافع في هذه ~~القراءة مجرى دفع كعاقبت اللص وطابقت النعل فجاء المصدر دفعا قال أبو الحسن ~~والأخفش أكثر الكلام أن الله يدفع ويقولون دافع الله عنك إلا أن دفع أكثر . # قال القاضي أبو محمد فحسن في الآية ^ يدفع ^ لأنه قد عن للمؤمنين من ~~يدفعهم ويؤذيهم فتجيء معارضته ودفعه مدافعة عنهم وحكى الزهراوي أن دفاعا ~~مصدر دفع كحسبت حسابا ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من ~~الكفار بقوله < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > ^ أذن ^ وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من بعض فقرأ ~~نافع وحفص عن عاصم أذن بضم الألف يقاتلون بفتح التاء أي في أن يقاتلهم ~~فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ~~والحسن والزهري أذن بفتح الألف يقاتلون بكسر التاء فالإذن في هذه القراءة ~~في ابتداء القتال وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي أذن بفتح الألف يقاتلون ~~بكسر التاء وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعا وهي في مصحف ابن مسعود ~~أذن للذين يقاتلون في سبيل الله بكسر التاء وفي مصحف أبي أذن بضم الهمزة ~~للذين قاتلوا وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة أذن وقوله ^ ~~بأنهم ظلموا ^ معناه كان الإذن بسبب أنهم ظلموا قال ابن جريج وهذه الآية ~~أول ما نقض الموادعة قال ابن عباس وابن جبير نزلت عند هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وقال أبو بكر الصديق لما سمعتها علمت أنه سيكون قتال ~~وقال مجاهد الآية في مؤمنين بمكة أرادوا الهجرة إلى المدينة فمنعوا وما بعد ~~هذا في الآية يرد هذا القول لأن هؤلاء منعوا الخروج لا أخرجوا ثم وعد تعالى ~~بالنصر في قوله ^ وإن الله على نصرهم لقدير ^ < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # > > وقوله ^ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ^ يريد كل من نبت به مكة ~~وآذاه أهلها حتى أخرجوا بإذايتهم ms2372 طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة ونسب ~~الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معرض تقرير الذنب وإلزامه وقوله ^ إلا أن ~~يقولوا ربنا الله ^ استثناء منقطع ليس من الأول هذا قول سيبويه ولا يجوز ~~عنده فيه البدل وجوزه أبو إسحاق والأول أصوب وقوله ^ ولولا دفاع الله ^ ~~الآية تقوية للأمر بالقتال وذكر الحجة بالمصلحة فيه وذكر أنه متقدم في ~~الاسم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات فكأنه قال أذن في القتال فليقاتل ~~المؤمنون ولولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة هذا أصوب تأويلات ~~الآية ثم ما قيل بعد من مثل الدفاع تبع للجهاد وقال مجاهد ^ ولولا دفاع ~~الله ^ ظلم قوم بشهادات العدول ونحو هذا ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل ~~الولاة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعنى ولولا دفع الله بأصحاب ~~محمد الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا كله فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى ~~القتال أليق بما تقدم من الآية وقالت فرقة PageV04P124 ^ ولولا دفاع الله ^ ~~العذاب بدعاء الفضلاء ونحوه وهذا وما شاكله مفسد لمعنى الآية وذلك أن الآية ~~تقتضي ولا بد مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه فتأمله وقرأ نافع وابن كثير ~~لهدمت مخففة الدال وقرأ الباقون لهدمت مشددة وهذه تحسن من حيث هي صوامع ~~كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة كما قال ^ بروج مشيدة ^ فثقل الياء وقال ^ قصر ~~مشيد ^ فخفف لكونه فردا ^ وغلقت الأبواب ^ و ^ مفتحة لهم الأبواب ^ ~~والصومعة موضع العبادة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى ~~والأصمع من الرجال الحديد القول وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى ~~وبعباد الصابئين قاله قتادة ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع كنائس ~~النصارى واحدتها بيعة قال الطبري وقيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما ~~لا يقتضي ذلك والصلوات مشتركة لكل ملة واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل ~~أو أراد وموضع صلوات وذهبت فرقة إلى أن الصلوات اسم لشنائع اليهود وأن ~~اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة وقال أبو العالية الصلوات مساجد ~~الصابئين واختلفت القراءة فيها فقرأ ms2373 جمهور الناس صلوات بفتح الصاد واللام ~~وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات وإما على أن تعطيل الصلاة ~~هدمها وقرأ جعفر بن محمد صلوات بفتح الصاد وسكون اللام وقرأت فرقة بكسر ~~الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني وقرأ الجحدري فيما روي عنه وصلوات بتاء ~~بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال وهي مساجد النصارى وقرأ ~~الجحدري والحجاج بن يوسف وصلوب بضم الصاد واللام وبالباء على أنه جمع صليب ~~وقرأ الضحاك والكلبي وصلوث بضم الصاء واللام وبالثاء منقوطة ثلاثا قالوا ~~وهي مساجد اليهود وقرأت فرقة صلوات بفتح الصاد وسكون اللام وقرأت فرقة ~~صلوات بضم الصاد واللام حكاها ابن جني وقرأت فرقة صلوثا بضم الصاد واللام ~~وقصر الألف بعد الثاء وحكى ابن جنى أن خارج باب الموصل بيوتا يدفن فيها ~~النصارى يقال لها صلوت وقرأ عكرمة ومجاهد صلويثا بكسر الصاد وسكون اللام ~~وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء قال القاضي وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء ~~قصد بها متعبدات الأمم والصوامع للرهبان ع وقيل للصابئين و البيع للنصاى ~~والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين والأظهر أنها قصد بها المبالغة بذكر ~~المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة ~~بالنصارى في عرف لغة العرب ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب ~~على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ~~ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع وقوله ^ يذكر فيها ^ ~~الضمير عائد على جميع ما تقدم ثم وعد الله تعالى بنصره نصرة دينه وشرعه وفي ~~ذلك حض على القتال والجد فيه ثم الآية تعم كل من نصر حقا إلى يوم القيامة . # قوله عز وجل PageV04P125 # < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > قالت فرقة هذه الآية في الخلفاء الأربعة ومعنى هذا التخصيص أن هؤلاء ~~خاصة مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية والعموم ~~في هذا كله ابين وبه يتجه الأمر في جميع الناس وإنما الآية آخذة ms2374 عهدا على ~~كل من مكنه الله كل على قدر ما مكن فأما ^ الصلاة ^ و ^ الزكاة ^ فكل مأخوذ ~~بإقامتها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل بحسب قوته والآية أمكن ~~ما هي في الملوك و ^ المعروف ^ و ^ المنكر ^ يعمان الإيمان والكفر فما ~~دونهما وقالت فرقة نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ~~من الناس وهذا على أن ^ الذين ^ بدل من قوله ^ يقاتلون ^ أو على أن ^ الذين ~~^ تابع ل ^ من ^ في قوله ^ من ينصره ^ وقوله ^ ولله عاقبة الأمور ^ توعد ~~للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن < < # | الحج : ( 42 - 43 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > وقوله ^ وأن يكذبوك ^ يعني قريشا وهذه آية تسلية للنبي عليه السلام ~~ووعيد لقريش وذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند فعلا فيه علامة ~~التأنيث إلى قوم من حيث أراد الأمة والقبيلة ليطرد القول في ^ عاد وثمود ^ ~~و ^ قوم نوح ^ هم أول أمة كذبت نبيها ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام ~~إلى من لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط وقومه به مؤمنون < < # | الحج : ( 44 ) وأصحاب مدين وكذب . . . . . # > > و ^ أمليت ^ معناه فأمهلت وكأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة ~~وأنت في حين إمهالك عالم بفعله و النكير مصدر كالعذير بمعنى الإنكار ~~والإعذار وهو في هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه ~~الأمم كذلك أفعل بقومك . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > # ^ كأين ^ هي كاف التشبيه دخلت على أي قال سيبويه وقد أوعبت القول في هذه ~~اللفظة وقراءتها في سورة آل عمران في قوله ^ وكأين من نبي قاتل ^ وهي لفظة ~~إخبار وقد تجيء استفهاما وحكى الفراء كأين ما لك وقرأت فرقة أهلكناها وقرأت ~~فرقة أهلكتها بالإفراد والمراد أهل القرية و ^ ظالمة ^ معناه بالكفر ^ ~~وخاوية ^ معناه خالية ومنه خوى النجم إذا خلا من النور ونحوه ساقطة ^ على ~~عروشها ^ والعروش السقوف والمعنى أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها فهي ~~PageV04P126 على العروش ^ وبئر ^ قيل هو معطوف على العروش ms2375 وقيل على القرية ~~وهو أصوب وقرأت فرقة وبيئر بهمزة وسهلها الجمهور وقرأت فرقة معطلة بفتح ~~الميم وسكون العين وفتح الطاء وتخفيفها والجمهور على معطلة بضم الميم وفتح ~~العين وشد الطاء والمشيد المبني بالشيد وهو الجص وقيل المشيد المعلى بالأجر ~~ونحو فمن الشيد قول عدي بن زيد # ( شاده مرمرا وجلله كلسا % فللطير في ذراه وكور ) # شاد بنى بالشيد والأظهر في البيت أنه أراد علاه بالمرمر وقالت فرقة في ~~هذه الآية إن ^ مشيد ^ معناه معلى محصنا وجملة معنى الآية تقتضي أنه كان ~~كذلك قبل خرابه ثم وبخهم على الغفلة وترك الاعتبار بقوله < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ^ أفلم يسيروا في الأرض ^ أي في البلاد فينظروا في أحوال الأمم ~~المكذبة المعذبة وهذه الآية تقتضي أن العقل في القلب وذلك هو الحق ولا ينكر ~~أن للدماغ اتصالا بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ ^ فتكون ^ نصب ~~بالفاء في جواب الاستفهام صرف الفعل من الجزم إلى النصب وقوله ^ فإنها لا ~~تعمى الأبصار ^ لفظ مبالغة كأنه قال ليس العمى عمى العين وإنما العمى حق ~~العمى عمى القلب ومعلوم أن الأبصار تعمى ولكن المقصد ما ذكرناه وهذا كقوله ~~عليه السلام ليس الشديد بالصرعة وليس المسكين بهذا الطواف والضمير في ^ ~~فإنها ^ للقصة ونحوها من التقدير وقوله ^ التي في الصدور ^ مبالغة كقوله ^ ~~يقولون بأفواههم ^ كما تقول نظرت إليه بعيني ونحو هذا < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > والضمير في ^ يستعجلونك ^ لقريش وقوله ^ ولن يخلف الله وعده ^ وعد ~~ووعيد وإخبار بأن كل شيء إلى وقت محدود و الوعد هنا مقيد بالعذاب فلذلك ورد ~~في مكروه وقوله ^ وإن يوما عند ربك كألف سنة ^ قالت فرقة معناه ^ وإن يوما ~~^ من ايام عذاب الله ^ كألف سنة ^ مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه فكأن ~~المعنى فما أجهل من يستعجل هذا وقالت فرقة معناه ^ وإن يوما ^ عند الله ~~لإحاطته فيه وعلمه وإنفاذه قدرته ^ كألف سنة ^ عندكم ع وهذا التأويل يقتضي ~~أن عشرة آلاف سنة وإلى مالا نهاية له من العدد في حكم الألف ولكنهم قالوا ms2376 ~~ذكر الألف لأنه منتهى العدد دون تكرار فاقتصر عليه ع وهذا التأويل لا يناسب ~~الآية وقالت فرقة إن المعنى أن اليوم عند الله كألف سنة من هذا العدد من ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم وقوله ~~يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ذلك خمسمائة سنة ومنه قول ~~ابن عباس مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة فكأن المعنى وإن طال الإمهال ~~فإنه في بعض يوم من أيام الله < < # | الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # > > وكرر قوله ^ وكأين ^ لأنه جلب معنى آخر ذكر أولا القرى المهلكة دون ~~إملاء بل بعقب التكذيب ثم ثنى بالمهملة لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم ~~وقرأت فرقة تعدون بالتاء وقرأت فرقة يعدون بالياء على الغائب . # قوله عز وجل PageV04P127 # < < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > المعنى ^ قل ^ يا محمد ^ إنما أنا نذير ^ عذاب ليس إلي أن أعجل عذابا ~~ولا أن أؤخره عن وقته < < # | الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ذنوبهم ورزقه ~~إياهم في الجنة والكريم صفة نفي المذام كما تقول ثوب كريم < < # | الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # > > وأن للكافرين المعاجزين عذاب ^ الجحيم ^ وهذا كله مما أمره أن يقوله ~~أي هذا معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم وقوله ^ سعوا ^ معناه تحيلوا وكادوا ~~من السعاية و الآيات القرآن أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم وقرأت فرقة ~~معاجزين ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم ~~فصارت مفاعلة وعبر بعض الناس في تفسير ^ معاجزين ^ بظانين أنهم يفلتون الله ~~وهذا تفسير خارج عن اللفظة وقرأت فرقة معجزين بغير الف وبشد الجيم ومعناه ~~معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي معجزين ~~ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسقت فلانا وزنيته إذا نسبته إلى ~~ذلك < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > وقوله ^ وما أرسلنا ^ الآية تسلية للنبي عليه السلام عن النازلة التي ~~ألقى الشيطان فيها في أمنية النبي عليه السلام و ^ تمنى ^ معناه المشهور ms2377 ~~أراد وأحب وقالت فرقة هو معناها في الآية والمراد أن الشيطان ألقى ألفاظه ~~بسبب ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم متبعين ~~له قالوا فلما تمنى رسول الله من ذلك ما لم يقضه الله وجد الشيطان السبيل ~~فحين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر المسلمون ~~والمشركون بلغ إلى قوله ^ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ^ ~~ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى قال الكفار هذا محمد ~~يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك فلما انتهى إلى السجدة سجد الناس أجمعون ~~إلا أمية بن خلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته وقال يكفيني هذا ~~قال البخاري هو أمية بن خلف وقال بعض الناس هو الوليد بن المغيرة وقال بعض ~~الناس هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة الحبشة أن أهل مكة ~~اتبعوا محمدا ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية الشيطان قد نسخت وأهل مكة ~~قد ارتبكوا وافتتنوا وقالت فرقة ^ تمنى ^ معناه تلا والأمنية التلاوة ومنه ~~قول الشاعر : + الطويل + # ( تمنى كتاب الله أول ليلة % وآخرها لاقى حمام المقادر ) # ومنه قول الآخر + الطويل + # ( تمنى داود الزبور على رسل % ) # وتأولوا قوله تعالى إلا أماني أي إلا تلاوة وقالت هذه الفرقة في معنى سبب ~~إلقاء الشيطان في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفا من ذكر الله . ~~PageV04P128 # قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث الذي فيه هن الغرانقة وقع في كتب ~~التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل ~~يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا ~~خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف ~~الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى ~~خرجت تلك الألفاظ على لسانه ورووا أنه نزل إليه جبريل ms2378 بعد ذلك فدارسه سورة ~~النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي وجعل ~~يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول ^ ع وحدثني أبي ~~رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال هذا لا ~~يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن ~~الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم ^ أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ^ وصوب صوته من صوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأها ع و ^ تمنى ^ على هذا ~~التأويل بمعنى تلا ولا بد وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي ع ~~والرسول أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي والنسخ في ~~هذه الآية الإذهاب كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم ع ~~وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه ~~السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرانقة وفي بعضها تلك ~~الغرانيق وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق ~~معناه السادة العظام الأقدار ومنه قول الشاعر أهلا بصائدة الغرانق < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > وقوله ^ ليجعل ما يلقي الشيطان ^ الآية اللام في قوله ^ ليجعل ^ ~~متعلقة بقوله ^ فينسخ الله ^ و الفتنة الامتحان والاختبار و ^ الذين في ~~قلوبهم مرض ^ هم عامة الكفار والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل ~~والنضر وعقبة والشقاق البعدعن الخير والضلال والكون في شق الصلاح و ^ بعيد ~~^ معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > و ^ الذين أوتوا العلم ^ هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام ~~والضمير في ^ أنه ^ عائد على القرآن و تخبت معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ ~~من الخبت وهو المطمئن ms2379 من الأرض وقرأت فرقة لهاد بغير ياء بعد الدال وقرأت ~~فرقة لهادي بياء وقرأت فرقة لهاد بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة ~~لقوله قبل ^ وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ^ . # قوله عز وجل PageV04P129 # < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > المرية الشك والضمير في قوله ^ منه ^ قالت فرقة هو عائد على القرآن ~~وقالت فرقة على محمد عليه السلام وقالت فرقة على ما ^ ألقى الشيطان ^ وقال ~~سعيد بن جبير أيضا على سجود النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم و ^ ~~الساعة ^ قالت فرقة أراد يوم القيامة واليوم العقيم يوم بدر وقالت فرقة ^ ~~الساعة ^ موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه واليوم العقيم يوم ~~القيامة ع وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم ب ^ أو ^ ومن جعل ^ ~~الساعة ^ واليوم العقيم يوم القيامة فقد أفسد رتبة ^ أو ^ وسمي يوم القيامة ~~أو يوم الاستئصال عقيما لأنه لا ليلة بعده ولا يوم والأيام كأنها نتائج ~~لمجيء واحد إثر واحد فكأن آخر يوم قد عقم وهذه استعارة وجملة هذه الآية ~~توعد < < # | الحج : ( 56 - 57 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > وقوله ^ الملك يومئذ لله ^ السابق منه أنه في يوم القيامة من حيث لا ~~ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ينفذ ~~فيه قضاء الله وحده ويبطل ما سواه ويمصي حكمه فيمن اراد تعذيبه فأما من ~~تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله ^ فالذين آمنوا ^ إلى قوله ^ مهين ^ ~~ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله ^ فالذين آمنوا ^ ابتداء خبر عن حالهم ~~المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > وقوله ^ والذين هاجروا في سبيل الله ^ الآية ابتداء معنى آخر وذلك ~~أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس ~~من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في ~~ان الله تعالى يرزق جميعهم ^ رزقا حسنا ^ وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل ~~وظاهر الشريعة أن ms2380 المقتول أفضل وقال بعض الناس المقتول والميت في سبيل الله ~~شهيدان ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله والرزق الحسن يحتمل أن يريد ~~به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في ~~الجنة < < # | الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > وقرأت فرقة مدخلا بضم الميم من أدخل فهو محمول على الفعل المذكور ~~وقرأت فرقة مدخلا بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مقدر تقديره فيدخلون ~~مدخلا وأسند الطبري عن سلامان بن عامر قال كان فضالة برودس أميرا على ~~الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع ~~جنازة القتيل فقال أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه فوالذي نفسي ~~بيده ما أبالي من اي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قول الله تعالى ^ والذين هاجروا ~~في سبيل الله ^ الآية إلى قوله ^ حليم ^ وقوله تعالى ^ ذلك ^ إلى قوله ^ ~~الكبير ^ المعنى الأمر ذلك < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ووعد المبغي ~~PageV04P130 عليه بأنه ينصره وسمى الذنب في هذه الآية باسم العقوبة كما ~~تسمى العقوبة كثيرا باسم الذنب وهذا كله تجوز واتساع وذكر أن هذه الآية ~~نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في أشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم ~~وأبى المشركون إلا القتال فلما اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم الله ، فنزلت ~~هذه الآية فيهم ، < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقوله ^ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ^ معناها نصر الله أولياه ~~ومن بغي عليه بأنه القادر على العظائم الذي لا تضاهى قدرته فأوجزت العبارة ~~بأن اشار ب ^ ذلك ^ إلى النصر وعبر عن القدرة بتفصيلها فذكر منها مثلا لا ~~يدعى لغير الله تعالى وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجا تجوزا ~~وتشبيها < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقوله ^ ذلك بأن الله هو الحق ^ معناه نحو ما ذكرناه وقرأت فرقة وأن ~~بفتح الألف وقرأت فرقة وإن بكسر الألف وقرأت فرقة تدعون بالتاء من فوق ~~وقرأت فرقة يدعون والإشارة بما يدعى ms2381 من دونه قالت فرقة هي إلى الشيطان ~~وقالت فرقة هي إلى الأصنام والعموم هنا حسن . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > # ^ ألم تر ^ تنبيه وبعده خبر ^ أن الله ^ تعالى ^ أنزل من السماء ماء ^ ~~فظلت ^ الأرض ^ تخضر عنه وقوله ^ فتصبح الأرض ^ بمنزلة قوله فتضحي أو فتصير ~~عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة ورفع قوله ^ فتصبح ~~^ من حيث الآية خبر والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جوابا لقوله ^ ألم ~~تر ^ فاسد المعنى وروي عن عكرمة أنه قال هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى ~~هذا أنه أخذ قوله ^ فتصبح ^ مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك ~~الاخضرار في سائر البلاد يتأخر . # قال القاضي أبو محمد وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر بعد قحط ~~وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد أخضرت بنبات ضعيف دقيق وقرأ ~~الجمهور مخضرة واللطيف المحكم للأمور برفق < < # | الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # > > واللام في ^ له ما في السماوات ^ لام الملك والمعنى الذي لا حاجة به ~~إلى شيء هكذا هو على الإطلاق < < # | الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # > > وقوله ^ سخر لكم ما في الأرض ^ يريد من الحيوان والمعادن وسائر ~~المرافق وقرأ الجمهور والفلك بالنصب وذلك يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن ~~يكون عطفا على ^ ما ^ بتقدير وسخر الفلك والآخر أن يكون عطفا على المكتوبة ~~بتقدير وإن الفلك وقوله ^ تجري ^ على الإعراب الأول في موضع الحال وعلى ~~الإعراب الثاني في موضع الخبر وقرأت فرقة والفلك بالرفع فتجري خبر على هذه ~~القراءة قوله ^ بإذنه ^ يحتمل أن يريد يوم القيامة كأن طي السماء ونقض هذه ~~الهيئة كوقوعها ويحتمل أن يريد بذلك الوعيد لهم في أنه إن أذن في سقوط ~~لكسفها عليهم سقطت ويحتمل أن PageV04P131 يعود قوله ^ إلا بإذنه ^ على ~~الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه فكأنه أراد إلا بإذنه فيه يمسكها ~~وباقي الآية بين . # قوله عز وجل : < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > # الأحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب وسقط منها الموت الأول ms2382 الذي نص ~~عليه في غيرها إلا أنه بالمعنى في هذه < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > والمنسك المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة وهو ايضا موضع النسك وقرأت ~~فرقة بفتح السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة وقوله ^ هم ~~ناسكوه ^ يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه وروت ~~فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح وقولهم للمؤمنين ~~تأكلون ما ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله من الميتة فنزلت ~~الآية بسبب هذه المنازعة وقوله ^ فلا ينازعنك ^ هذه البينة من الفعل والنهي ~~تحتمل معنى التخويف وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أن يفاعل وهذا ~~هو المعنى في هذه الآية وقال أبو إسحاق المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا ~~التقدير الذي قدر إنما يحسن مع معنى التخويف وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد ~~لهم بمنازعتك فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ كما يراد في قولهم لا ~~أرينك ها هنا أي لا تكن هاهنا وقرأت فرقة فلا ينزعنك وقوله ^ في الأمر ^ ~~معناه على التأويل أن المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه ~~وعلى أن المنسك موضح الذبح على ما روت الفرقة المذكورة من أن الآية نزلت في ~~الذبائح يكون الأمر الذبح والهدى في هذه الآية الإرشاد < < # | الحج : ( 68 - 69 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > وقوله ^ وإن جادلوك ^ الآية موادعة محضة نسختها آية السيف وباقي ~~الآية وعيد . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > # لما أخبر تعالى في الآية قبلها أنه يحكم بين الناس يوم القيامة فيما ~~اختلفوا فيه أتبع ذلك الخبر بأن PageV04P132 عنده علم كل شيء ليقع الحكم في ~~معلوم فخرجت العبارة على طريق التنبيه على علم الله تعالى وإحاطته و ^ إن ~~ذلك ^ كله ^ في كتاب ^ وهو اللوح المحفوظ وقوله ^ إن ذلك على الله يسير ^ ~~يحتمل أن تكون الإشارة إلى كون ذلك في كتاب وكونه معلوما ويحتمل أن تكون ~~الإشارة إلى الحكم في الاختلاف < < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من ms2383 دون . . . . . # > > ثم ذكر تعالى على جهة التوبيخ فعل الكفرة في أنهم ^ يعبدون ^ من ~~الأصنام ^ من دون الله ما لم ينزل ^ الله فيه حجة ولا برهانا والسلطان ~~الحجة حيث وقع في القرآن وقوله ^ وما للظالمين من نصير ^ توعد < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > والضمير في ^ عليهم ^ عائد على كفار قريش والمعنى أنهم كانوا إذا ~~سمعوا القرآن من النبي عليه السلام أو من أحد من أصحابه وسمعوا ما فيه من ~~رفض آلهتهم والدعاء إلى التوحيد عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم ~~وعداوتهم وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتالي والمعنى أنهم ^ يكادون ~~يسطون ^ دهرهم أجمع وأما في الشاذ من الأوقات فقد سطا بالتالين نحو ما فعل ~~بعبد الله بن مسعود وبالنبي عليه السلام حين أغاثه وحل الأمر أبو بكر وبعمر ~~حين أجاره العاصي بن وائل وأبي ذر وغير ذلك والسطو إيقاع بمباطشة أو أمر ~~بها ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع ^ أأنبئكم ~~^ أي أخبركم ^ بشر من ذلكم ^ والإشارة ب ^ ذلكم ^ إلى السطو ثم ابتدأ ينبى ~~ء كأن قائلا قال له وما هو قال ^ النار ^ أي نار جهنم وقوله ^ وعدها الله ~~الذين كفروا ^ يحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعدهم بالنار فيكون الوعد ~~في الشر ونحو ذلك لما نص عليه ولم يجى ء مطلقا ويحتمل أن يكون أراد أن الله ~~تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار فيكون الوعد على بابه إذ الذي يقتضيه ~~تسرعها إلى الكفار وقولها هل من مزيد ونحوه أن ذلك من مسارها و ^ المصير ^ ~~مفعل من صار إذا تحول من حال إلى حال ع ويقتضي كلام الطبري في هذه الآية أن ~~الأشارة ب ^ بذلكم ^ هي إلى أصحاب محمد التالين ثم قال ألا أخبركم بأكره ~~إليكم من هؤلاء أنتم الذين وعدتم بالنار وأسند نحو هذا القول إلى قائل لم ~~يسمه وهذا كله ضعيف . # قوله عز وجل < # > سور الحج الآية 7374 < # > < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # الخطاب بقوله ^ يا أيها الناس ^ قيل هو خطاب يعم ms2384 العالم وقيل هو خطاب ~~للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن يبين عندهم خطأ الكافرين ولا شك ~~أن المخاطب هم ولكنه خطاب يعم جميع الناس . # متى نظره أحد في عبادة الأوثان توجه له الخطاب واختلف المتأولون في فاعل ~~^ ضرب ^ من هو فقالت فرقة المعنى ^ ضرب ^ أهل الكفر مثلا لله أصنامهم ~~وأوثانهم فاستعموا أنتم أيها الناس لأمر هذه الآلهة وقالت فرقة ^ ضرب ^ ~~الله مثلا لهذه الأصنام وهو كذا وكذا فالمثال والمثل في القول الأول هي ~~الأصنام والذي جعل له المثال الله تعالى والمثال في التأويل الثاني هو في ~~الذباب وأمره والذي جعل له هي الأصنام ومعنى ^ ضرب ^ أثبت وألزم وهذا كقوله ~~^ ضربت عليهم الذلة ^ PageV04P133 وكقولك ضربت الجزية وضرب البعث ويحتمل أن ~~يكون ضرب المثل من الضريب الذي هو المثل ومن قولك هذا ضرب هذا فكأنه قال ~~مثل مثل وقرات فرقة يدعون بالياء من تحت والضمير للكفار وقرات فرقة يدعون ~~بالياء على ما لم يسم فاعله والضمير للأصنام وبدأ تعالى ينفي الخلق ~~والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة له مختصة به فكأنه قال ليس لهم صفتي ثم ~~ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان ~~كثيرا محسوسا عند العرب وذلك انهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان ~~الذباب يذهب بذلك وكانوا متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلا والذباب جمعه ~~أذبة في القليل وذبان في الكثير كغراب وأغربة وغربان ولا يقال ذبابات إلا ~~في الديون لا في الحيوان واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ ضعف الطالب ~~والمطلوب ^ فقالت فرقة اراد ب ^ الطالب ^ الأصنام وب ^ المطلوب ^ الذباب أي ~~أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الانفة من ~~الحيوان وقالت فرقة معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة ~~الأصنام وضعف الأصنام في اعطاء ذلك وإنالته ع ويحتمل أن يريد ^ ضعف الطالب ~~^ وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام وضعف الأصنام عن هذا المجمع على ~~ضعفه على أن الأصنام في أحط رتبة وأخس منزلة ms2385 < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > وقوله ^ ما قدروا الله حق قدره ^ خطاب للناس المذكورين والضمير في ^ ~~قدروا ^ للكفار والمعنى ماوفوه حقه من التعظيم والتوحيد ثم أخبر بقوة الله ~~وعزته وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام . # قوله عز وجل < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > # روي أن هذه الآية إلى قوله ^ الأمور ^ نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة ~~أأنزل عليه الذكر من بيننا الآية فأخبر ^ الله ^ تعالى أنه ^ يصطفي ^ أي ~~يختار ^ من الملائكة رسلا ^ إلى الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث ^ ~~ومن الناس ^ وهم الأنبياء المبعثون لإصلاح الخلق الذين اجتمعت لهم النبوءة ~~والرسالة < < # | الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # > > وقوله ^ ما بين أيديهم وما خلفهم ^ عبارة عن إحاطة علمه بهم وحقيقتها ~~ما قبلهم من الحوادث وما بعدهم و ^ الأمور ^ جمع أمر ليس يراد به المصدر < ~~< # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم أمر الله تعالى المؤمنين بعبادته وخص الركوع والسجود بالذكر ~~تشريفا للصلاة واختلف الناس هل في هذه الآية سجدة ومذهب مالك أنه لا يسجد ~~هنا وقوله ^ وافعلوا الخير ^ ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير ~~هذا الموضع وقوله ^ لعلكم ^ ترج في حق المؤمنين كقوله ^ لعله يتذكر أو يخشى ~~^ والفلاح في هذه الآية نيل البغية وبلوغ الأمل . PageV04P134 # قوله عز وجل < # > سور الحج الآية 78 < # > # < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > قالت فرقة هذه آية أمر الله تعالى فيها بالجهاد في سبيله وهو قتال ~~الكفار وقالت فرقة بل هي أعم من هذا وهو جهاد النفس وجهاد الكافرين وجهاد ~~الظلمة وغير ذلك أمر الله تعالى عباده بأن يفعلوا ذلك في ذات الله حق فعله ~~ع والعموم حسن وبين أن عرف اللفظة تقتضي القتال في سبيل الله وقال هبة الله ~~وغيره إن قوله ^ حق جهاده ^ وقوله في الأخرى ^ حق تقاته ^ منسوخ بالتخفيف ~~إلى الاستطاعة ع ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر ~~فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعا ثابتا فيقال إنه نسخ بالتخفيف وإطلاقهم ~~النسخ في هذا غير محدق و ^ اجتباكم ^ معناه تخيركم وقوله ms2386 ^ وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج ^ معناه من تضييق يريد في شرعة الملة وذلك أنها حنيفية ~~سمحة ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم بل فيها التوبة والكفارات والرخص ونحو ~~هذا مما كثر عده والحرجة الشجر الملتف المتضايق ورفع الحرج لجمهور هذه ~~الأمة ولمن استقام على منهاج الشرع وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود ~~فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين وليس في الشرع أعظم ~~حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله ومع صحة اليقين وجودة العزم ~~ليس بحرج وقوله ^ ملة ^ نصب بفعل مضمر تقديره بل جعلها أو نحوه من أفعال ~~الإغراء وقال الفراء هو نصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقيل هو كما ~~ينصب المصدر وقوله ^ هو سماكم ^ قال ابن زيد الضمير ل ^ إبراهيم ^ والإشارة ~~إلى قوله ^ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ^ وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد الضمير ~~لله تعالى و ^ من قبل ^ معناه في الكتب القديمة ^ وفي هذا ^ في القرآن وهذه ~~اللفظة تضعف قول من قال الضمير ل ^ إبراهيم ^ ولا يتوجه إلا على تقدير ~~محذوف من الكلام مستأنف وقوله ^ ليكون الرسول شهيدا عليكم ^ أي بالتبليغ ~~وقوله ^ وتكونوا شهداء على الناس ^ أي بتبليغ رسلهم إليهم على ما أخبركم ~~نبيكم وأسند الطبري إلى قتادة أنه قال أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي ~~كان يقال للنبي أنت شهيد على أمتك وقيل لهذه ^ وتكونوا شهداء على الناس ^ ~~وكان يقال للنبي ليس عليك حرج وقيل لهذه ^ وما جعل عليكم في الدين من حرج ^ ~~وكان يقال للنبي سل تعط وقيل لهذه ^ ادعوني استجب لكم ^ ثم أمر تعالى ب ^ ~~الصلاة ^ المفروضة أن تقام ويدام عليها بجميع حدودها وب ^ الزكاة ^ أن تؤدى ~~كما أنعم عليكم فافعلوا كذا ثم أمر ب الاعتصام بالله أي بالتعلق به والخلوص ~~له وطلب النجاة منه ورفض التوكل على سواه و ^ المولى ^ في هذه الآية الذي ~~يليكم نصره وحفظه وباقي الآية بين . PageV04P135 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المؤمنون < # > # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > # أخبر ms2387 الله تعالى عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء ~~الدائم وروي عن كعب الأحبار أن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها تكلمي ~~فقالت ^ قد أفلح المؤمنون ^ وروي عن مجاهد أن الله تعالى لما خلق الجنة ~~وأتقن حسنها قال ^ قد أفلح المؤمنون ^ وقرأ طلحة بن مصرف قد أفلح المؤمنون ~~بضم لحاء يريد قد أفلحوا وهي قراءة مردودة وروي عنه قد افلح بضم الهمزة ~~وكسر اللام < < # | المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # > > ثم وصف تعالى هؤلاء المفلحين فقال ^ الذين هم في صلاتهم خاشعون ^ ~~والخشوع التطامن وسكون الأعضاء والوقار وهذا إنما يظهر ممن في قلبه خوف ~~واستكانة وروي عن بعض العلماء أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو ~~خشع هذا خشعت جوارحه وروي أن سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يلتفتون في ~~صلاتهم يمنة ويسرة فنزلت هذه الآية وأمروا أن يكون بصر المصلي حذاء قبلته ~~أو بين يديه وفي الحرم إلى الكعبة وروي عن ابن سيرين وغيره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية في ذلك < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > و ^ اللغو ^ سقط القول وهذا يعم جميع ما لا خير فيه ويجمع آداب الشرع ~~وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكأن الآية فيها موادعة < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > وقوله ^ والذين هم للزكاة فاعلون ^ ذهب الطبري وغيره إلى أنها الزكاة ~~المفروضة في الأموال وهذا بين ويحتمل اللفظ أن يريد ب الزكاة الفضائل كأنه ~~أراد الأزكى من كل فعل كما قال تعالى ^ خيرا منه زكاة وأقرب رحما ^ < < # | المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > وقوله ^ والذين هم لفروجهم حافظون ^ صفة العفة < < # | المؤمنون : ( 6 - 7 ) إلا على أزواجهم . . . . . # > > وقوله ^ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ^ الآية يقتضي تحريم ~~الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم وكل ذلك في قوله ^ وراء ذلك ^ ويريد وراء ~~هذا الحد الذي حد ومعنى ^ ما ملكت أيمانهم ^ من النساء ولما كان ^ حافظون ^ ~~بمعنى محجزون حسن استعمال ^ على ^ والعادي الظالم . PageV04P136 # قوله ms2388 عز وجل < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > # قرا الجمهور الناس لأماناتهم بالجمع وقرأ ابن كثير لأمانتهم بالإفراد ~~والأمانة العهد تجمع كل ما تحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا ~~وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك ورعاية ذلك حفظه والقيام به ~~والأمانة أعم من العهد إذ كل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو ~~معتقد وقد تعن أمانة فيما لم يعهد فيه تقدم وهذا إذا أخذناهما بنسبتهما إلى ~~العبد فإن أخذناهما من حيث هما عهد الله إلى عباده وأمانته التي حملهم كانا ~~في رتبة واحدة < < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > وقرأ الجمهور صلواتهم وقرأ حمزة والكسائي صلاتهم بالإفراد وهذا ~~الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجمع والمحافظة على الصلاة رقب أوقاتها ~~والمبادرة إلى وقت الفضل فيها < < # | المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # > > و ^ الوارثون ^ يريد الجنة وروي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار < < # | المؤمنون : ( 11 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # > > فأما المؤمنون فياخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويحصل الكفار في ~~مساكنهم في النار ويحتمل أن يسمي تعالى الحصول على الجنة وراثة من حيث ~~حصلوها دون غيرهم فهو اسم مستعار على الوجهين و ^ الفردوس ^ مدينة الجنة ~~وهي جنة الأعناب واللفظة فيما قال مجاهد رومية عربت والعرب تقول للكروم ~~فراديس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حارثة إنها جنان كثيرة وإن ~~ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # هذا ابتداء كلام والواو في أوله عاطفة جملة الكلام على جملة وإن تباينت ~~في المعاني واختلف المفسرون في قوله ^ الإنسان ^ فقال قتادة وغيره أراد آدم ~~عليه السلام لأنه استل من الطين ع < < # | المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # > > ويجيء الضمير في قوله ^ ثم جعلناه ^ عائدا على ابن آدم وإن كان لم ~~يذكر لشهرة الأمر وأن المعنى لا يصلح إلا له نظير ذلك ^ حتى توارت بالحجاب ~~^ وغيره وقال ابن عباس وغيره ms2389 والمراد بقوله ^ الإنسان ^ ابن آدم و ^ سلالة ~~من طين ^ صفوة الماء وهذا على أنه اسم الجنس ويترتب فيه أنه سلالة من حيث ~~كان الكل عن آدم أو عن أبويه المتغذيين بما يكون من الماء والطين وذلك ~~السبع الذي جعل الله رزق ابن آدم فيها وسيجيء قول ابن عباس فيها إن شاء ~~الله وعلى هذا يجيء قول ابن عباس إن السلالة هي صفوة الماء يعني المني وقال ~~مجاهد ^ سلالة من طين ^ مني آدم ع وهذا نبيل إذ آدم طين PageV04P137 وذريته ~~من سلالة وما يكون عن الشيء فهو سلالته وتختلف وجوه ذلك الكون فمنه قولهم ~~للخمر سلالة لأنها سلالة العنب ومنه قول الشاعر + الطويل + # ( إذا أنتجت منها المهار تشابهت % على العود إلا بالأنوف سلائله ) # ومن اللفظ قول هند بنت النعمان بن بشير # سليلة أفراس تجللها بغل ) # ومنه قول الآخر حسان بن ثابت + الطويل + # ( فجاءت به عضب الأديم غضنفرا % سلالة فرج كان غير حصين ) # وهذه الفرقة يترتب مع قولها عود الضمير في جعلنا وأنشأنا < < # | المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # > > و ^ النطفة ^ تقع في اللغة على قليل الماء وعلى كثيره وهي هنا لمني ~~ابن آدم والقرار المكين من المرأة هو موضع الولد والمكين المتمكن فكأن ~~القرار هو المتمكن في الرحم و ^ العلقة ^ الدم الغريض و ^ المضغة ^ بضعة ~~اللحم قدر ما يمضغ وقرأ الجمهور ^ عظاما ^ في الموضعين وقرأ ابن عامر وعاصم ~~في رواية أبي بكر عظما بالإفراد في الموضعين وقرأ السلمي وقتادة والأعرج ~~والأعمش بالإفراد أولا وبالجمع في الثاني وقرأ مجاهد وأبو رجاء وإبراهيم بن ~~أبي بكير بعكس ذلك وفي قراءة ابن مسعود ثم جعلنا المضغة عظما وعصبا فكسوناه ~~لحما واختلف الناس في الخلق الآخر فقال ابن عباس والشعبي وأبو العالية ~~والضحاك وابن زيد هو نفخ الروح فيه وقال ابن عباس ايضا خروجه إلى الدنيا ~~وقال قتادة عن فرقة نبات شعره وقال مجاهد كمال شبابه وقال ابن عباس ايضا ~~تصرفه في أمور الدنيا . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التخصيص كله لا وجه له وإنما هو ms2390 عام في ~~هذا وغيره من وجوه من النطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها ^ آخر ^ وأول ~~رتبة من كونه ^ آخر ^ هي نفخ الروح فيه والطرف الآخر من كونه ^ آخر ^ ~~تحصيله المعقولات وتبارك مطاوع بارك فكأنها بمنزلة تعالى وتقدس من معنى ~~البركة وهذه الآية يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله ^ آخر ~~^ قال ^ فتبارك الله أحسن الخالقين ^ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هكذا انزلت ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل ويروى أن قائل ذلك هو عبد الله ~~بن أبي سرح وبهذا السبب ارتد وقال أنا آتي بمثل ما يأتي به محمد وفيه نزلت ~~^ ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن ~~قال سأنزل مثل ما أنزل الله ^ الآية وقوله ^ أحسن الخالقين ^ معناه ~~الصانعين يقال لمن صنع شيئا خلقه ومنه قول الشاعر + الكامل + # ( ولأنت تفري ما خلقت % وبعض القوم يخلق ثم لا يفري ) # وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس فقال ابن جريج إنما قال ^ ~~الخالقين ^ لأنه تعالى قد أذن لعيسى في أن يخلق واضطرب بعضهم في ذلك ولا ~~تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع وإنما هي منفية الاختراع والإيجاد من ~~العدم ومن هذه الآية قول ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة ~~القدر فقالوا الله أعلم فقال عمر ما تقول يا ابن عباس فقال يا أمير ~~المؤمنين إن الله خلق PageV04P138 السماوات سبعا والأرضين سبعا وخلق ابن ~~آدم من سبع وجعل رزقه في سبع فأراها في ليلة سبع وعشرين فقال أعجزكم أن ~~تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه وهذا الحديث ~~بطوله في مسند ابن أبي شيبة فأراد ابن عباس بقوله خلق ابن آدم من سبع هذه ~~الآية وبقوله جعل رزقه في سبع قوله ^ فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ~~ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ^ الآية السبع منها لابن آدم والأب للأنعام ~~والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه ms2391 النساء هذا قول وقيل القضب البقول لأنها ~~تقضب فهي رزق ابن آدم وقيل القضب والأب للأنعام والستة الباقية لابن آدم ~~والسابعة هي الأنعام إذ هي من أعظم رزق ابن آدم . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > # ^ ذلك ^ إشارة إلى ما ذكر من هذه الأحوال وقرأ ابن أبي عبلة لمايتون ~~بالألف < < # | المؤمنون : ( 16 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > و ^ تبعثون ^ معناه من قبوركم أحياء وهذا خبر بالبعث والنشور والطريق ~~كل ما كان طبقات بعضه فوق بعض ومنه طارقت نعلي < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > ويريد ب السبع الطرائق السماوات ويجوز أن تكون الطرائق بمعنى ~~المبسوطات من طرقت الشيء وقوله تعالى ^ وما كنا عن الخلق غافلين ^ نفي عام ~~في إتقان خلقهم وعن مصالحهم وعن أعمالهم < < # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ماء بقدر ^ قال بعض العلماء أراد المطر وقال بعضهم ~~إنما أراد الأنهار الأربعة سيحان وجيحان والفرات والنيل والصواب أن هذا كله ~~داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى وقال مجاهد ليس في الأرض ماء إلا وهو ~~من السماء ويمكن أن يقيد هذا بالعذب وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط ~~والعذب يقل مع القحط وأيضا فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق ~~السماوات والأرض ولا محالة أن الله قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ~~ماء وقوله ^ بقدر ^ أي على مقدار مصلح لأنه لو كثر أهلك < < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > ^ فأنشأنا ^ معناه فأوجدناه وخلقنا وذكر تعالى النخيل والأعناب لأنها ~~ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري ولأنهما أيضا أشرف ~~الثمار فذكرها مثالا تشريفا لها وتنبهيا عليها وقوله ^ لكم فيها ^ يحتمل أن ~~يعود الضمير على الجنات فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة ويحتمل أن يعود على ~~النخيل والأعناب خاصة إذ فيها مراتب وأنواع والأول أعم لسائر الثمرات < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > وقوله ^ وشجرة ^ عطف على قوله ^ جنات ^ ويريد بها الزيتونة وهي كثيرة ~~في ^ طور سيناء ^ من أرض السام وهو الجبل الذي كلم فيه موسى عليه السلام ~~قاله ابن عباس ms2392 وغيره والطور الجبل في كلام العرب وقيل هو مما عرب من كلام ~~العجم واختلف في ^ سيناء ^ فقال قتادة معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل ~~أن ينون الطور وقال مجاهد معناه مبارك وقال معمر عن فرقة معناه ذو شجر ع ~~ويلزمهم أن ينون الطور وقال PageV04P139 الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل ~~أحد و ^ سيناء ^ اسم مضاف إليه الجبل وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير سيناء ~~بكسر السين وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب سيناء بفتح السين وكلهم بالمد فعلى ~~فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم ~~يصرف في هذه الآية لأنه جعل اسم بقعة أو ارض وقرأ الجمهور تنبت بفتح التاء ~~وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو تنبت بضم التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة فقالت ~~فرقة الباء زائدة وهذا كقوله ^ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ^ وهذا ~~المثال عندي معترض وإن كان أبو علي ذكره وكقول الشاعر + الرجز + # ( نحن بني جعدة أرباب الفلج % نضرب بالبيض ونرجو بالفرج ) # ونحو هذا وقالت فرقة التقدير تنبت جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف قاله ~~أبو علي الفارسي أيضا وقد قيل نبت وأنبت بمعنى فيكون الفعل كما مضى في ~~قراءة الجمهور والأصمعي ينكر البيت ويتهم قصيدة زهير التي فيها أنبت البقل ~~وقرأ الزهري والحسن والأعرج تنبت برفع التاء ونصب الباء قال أبو الفتح هي ~~باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة ابن مسعود تخرج بالدهن وهي ايضا ~~باء الحال وقرأ زر بن حبيش تنبت بضم التاء وكسر الباء الدهن بحذف الباء ~~ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان بالألف والمراد في هذه ~~الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة ~~عنها ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار وقرأت ~~فرقة وصبغ وقرأت فرقة وأصباغ بالجمع وقرأ عامر بن عبد قيس ومتاعا للآكلين . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن ms2393 لكم في . . . . . # > > # ^ الأنعام ^ هي الإبل والبقر والضأن والمعز والعبرة في خلقتها وسائر ~~أخبارها وقرأ الجمهور نسقيكم بضم النون من أسقى ورويت عن عاصم وقرأ نافع ~~وعاصم وابن عامر نسقيكم بفتح النون من سقى فمن الناس من قال هما لغتان ~~بمعنى ومنهم من قال سقيته إذا اعطيته للشفة وأسقيته إذا جعلت له سقيا لأرض ~~أو ثمرة ونحوه فكأن الله تعالى جعل الأنعام لعبيده سقيا يشربون وينتجعون ~~وقرأ أبو جعفر تسقيكم بالتاء من فوق أي تسقيكم الأنعام والمنافع الحمل ~~عليها وجلودها وأصوافها وأوبارها وغير ذلك مما يطول عده < < # | المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # > > و ^ الفلك ^ السفن واحدها فلك الحركات في الواحد كحركات قفل والحركات ~~في الجمع كحركات أسد وكتب . # قوله عز وجل PageV04P140 # < < # | المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > هذا ابتداء تمثيل لكفار قريش بأمم كفرت بأنبيائها فاهلكوا ففي ضمن ~~ذلك الوعيد بأن يحل بهؤلاء نحو ما حل بأولئك ونوح عليه السلام أول نبي أرسل ~~إلى الناس وإدريس أول من نبي ولم يرسل < < # | المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > و ^ الملأ ^ الأشراف لأنهم عنهم يصدر الملأ وهو جمع القوم وفي قوله ^ ~~هؤلاء ^ استبعاد بعثة البشر وهم قوم مقرون بالملائكة وذلك لا شك متقرر ~~عندهم من بقايا نبوءة آدم وإدريس وغيرهما < < # | المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # > > ولم يكن عن علم صحيح ولا معرفة بأخبار نبوءة والجنة الجنون ^ فتربصوا ~~^ معناه فاصبروا وانتظروا هلاكه و ^ حتى حين ^ معناه إلى وقت ولم يعينوه ~~وإنما أرادوا إلى وقت يريحكم القدر منه ثم إن نوحا عليه السلام دعا على ~~قومه حين يئس منهم وإن كان دعاؤه في هذه الآية ليس بنص وإنما هو ظاهر من < ~~< # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > قوله ^ بما كذبون ^ فهذا يقتضي طلبه العقوبة وأما النصرة بمجردها ~~فكانت تكون بردهم إلى الإيمان وقرأ أبو جعفر وابن محيصن رب انصرني برفع ~~الباء وكذلك رب احكم وشبهه . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # > > # قد تقدم القول في صفة السفينة وقدرها في سورة هود و ^ الفلك ^ هنا مفرد ~~لا ms2394 جمع وقوله تعالى ^ بأعيننا ^ عبارة عن الإدراك هذا مذهب الحذاق ووقفت ~~الشريعة على أعين وعين ولا يجوز أن يقال عينان من حيث لم توقف الشريعة على ~~التثنية و ^ وحينا ^ معناه في كيفية العمل ووجه البيان وذلك أن جبريل عليه ~~السلام نزل إلى نوح فقال له اصنع كذا وكذا لجميع حكم السفينة وما تحتاج ~~إليه واستجن الكفار نوحا لادعائه النبوءة بزعمهم أنها دعوى وسخروا منه ~~لعمله السفينة على غير مجرى ولكونها أول سفينة إن صح ذلك وقوله ^ أمرنا ^ ~~يحتمل أن يكون مصدرا بمعنى أن نأمر الماء بالفيض ويحتمل أن يريد واحد ~~الأمور أي هلاكنا للكفرة وقد تقدم القول في معنى قوله ^ وفار التنور ^ ~~والصحيح من الأقوال فيه أنه تنور الخبز وأنها أمارة كانت بين الله تعالى ~~وبين نوح عليه السلام وقوله ^ فأسلك ^ معناه فأدخل ومنه قول الشاعر + ~~البسيط + # ( حتى سلكن الشوى منهن في مسلك % من نسل جوابه الآفاق مهداج ) ~~PageV04P141 # وقول الآخر + الوافر + # ( وكنت لزاز خصمك لم أعرد % وقد سلكوك في يوم عصيب ) # يقال سلك وأسلك بمعنى وقرأ حفص عن عاصم من كل بتنوين كل وقرأ الباقون ~~وأبو بكر عن عاصم بإضافة كل دون تنوين والزوجان كل ما شأنه الاصطحاب من كل ~~شيء كالذكر والأنثى من الحيوان ونحو النعال وغيرها كل واحد زوج للآخر هذا ~~موقع اللفظة في اللغة والعدديون يوقعون الزوج على الاثنين وعلى هذا أمر ~~استعمال العامة للزوج وقوله ^ وأهلك ^ يريد قرابته ثم استثنى ^ من سبق عليه ~~القول ^ بأنه كافر وهو ابنه وامرأته ثم أمر نوح عليه السلام أن لا يراجع ~~ربه ولا يخاطبه شافعا في أحد من الظالمين والإشارة إلى من استثنى إذ العرف ~~من البشر الحنو على الأهل < < # | المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > ثم أمره تعالى بأن يحمد ربه على النجاة من الظلمة عند استوائه وتمكنه ~~في الفلك < < # | المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # > > ثم امره بالدعاء في بركة المنزل وقرا عاصم في رواية أبي بكر منزلا ~~بفتح الميم وكسر الزاي وهو موضع النزول وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ms2395 منزلا ~~وهو مصدر بمعنى الإنزال بضم الميم وفتح الزاي < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > ويجوز أن يراد موضع النزول وقوله ^ إن في ذلك لآيات ^ خطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم أي أن فيما جرى على هذه الأمم لعبرا ودلائل لمن له نظر وعقل ~~ثم أخبر تعالى يبتلي عباده الزمن بعد الزمن على جهة الوعيد لكفار قريش بهذا ~~الإخبار و ^ إن ^ عند سيبويه هي المخففة من الثقيلة واللام لام تأكيد ~~والفراء يقول ^ إن ^ نافية واللام بمعنى إلا و ^ لمبتلين ^ معناه لمصيبين ~~ببلاء ومختبرين اختبارا يؤدي إلى ذلك . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 31 - 32 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > # قال الطبري رحمه الله إن هذا القرن هم ثمود ورسولهم صالح . # قال القاضي أبو محمد وفي جل الروايات ما يقتضي أن قوم عاد أقدم إلا أنهم ~~لم يهلكوا بصيحة وفي هذا احتمالات كثيرة والله اعلم < < # | المؤمنون : ( 33 - 34 ) وقال الملأ من . . . . . # > > ^ وأترفناهم ^ معناه نعمناهم وبسطنا لهم الآمال والأرزاق ومقالة ~~هؤلاء ايضا تقتضي استبعاد بعثة البشر وهذه الطائفة وقوم نوح لم يذكر في هذه ~~الآيات أن المعجزة ظهرت لهم وأنهم كذبوا بعد وضوحها ولكن ذلك مقدر معلوم ~~وإن لم تعين لنا المعجزة والعقاب لا يتعلق بأحد إلا بعد تركه الواجب عليه ~~ووجوب الاتباع إنما هو بعد قيام الحجة على المرء أو على من هو المقصد ~~والجمهور كالعرب في معجزة القرآن والأطباء لعيسى والسحرة لموسى فبقيام ~~الحجة على هؤلاء قامت على جميع من وراءهم . PageV04P142 # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # > > # قوله ^ أيعدكم ^ استفهام بمعنى التوقيف على جهة الاستبعاد وبمعنى الهزء ~~بهذا الوعد . # و ^ أنكم ^ الثانية بدل من الأولى عند سيبويه وفيه معنى تأكيد الأولى ~~وكررت لطول الكلام وكأن المبرد أبي عبارة البدل لكونه من غير مستقل إذ لم ~~يذكر خبر أن الأولى والخبر عند سيبويه محذوف تقديره أنكم تبعثون إذا متم ~~وهذا المقدر هو العامل في ^ إذا ^ وفي قراءة عبد الله بن معسود أيعدكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) بحذف ^ أنكم ^ الأولى ويعنون ms2396 ~~بالإخراج النشور من القبور < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > وقوله ^ هيهات هيهات ^ استبعاد وهذه كلمة لها معنى الفعل التقدير بعد ~~كذا فطورا تلي الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد ذلك ومنه قول ~~جرير + الطويل + # ( فأيهات أيهات العقيق ومن به % وأيهات خل بالعقيق نواصله ) # وأحيانا يكون الفاعل محذوفا وذلك عند اللام كهذه الآية التقدير بعد ~~الوجود لما توعدون ومن حيث كانت هذه اللفظة بمعنى الفعل أشبهت الحروف مثل ~~صه وغيرها فلذلك بنيت على الفتح وهذه قراءة الجماعة بفتح التاء وهي مفرد ~~سمي به الفعل في الخبر أي بعد كما أن شتان اسم افترق وعرف تسمية الفعل أن ~~يكون في الأمر كصه وحسن وقرا أبو جعفر هيهات هيهات بكسر التاء غير منونة ~~وقرأها عيسى بن عمر وابو حيوة بخلاف عنه هيهات هيهات بتاء مكسورة منونة وهي ~~على هاتين القراءتين عند سيبويه جمع هيهات وكان حقها أن تكون هيهاتي إلا أن ~~ضعفها لم يقتض إظهار الياء فقال سيبويه رحمه الله هي مثل بيضات أراد في ~~أنها جمع فظن بعض النحاة أنه أراد في اتفاق المفرد فقال واحد هيهات هيهة ~~وليس كما قال وتنوين عيسى على إرادة التنكير وترك التعريف وقرأ عيسى ~~الهمداني هيهات بتاء ساكنة وهي على هذا جماعة لا مفرد وقرأها كذلك الأعرج ~~ورويت عن أبي عمرو وقرأ أبو حيوة هيهات بتاء مرفوعة منونة وهذا على أنه اسم ~~معرب مستقل وخبره ^ توعدون ^ أي البعد لوعدكم كما تقول النجح لسعيكم وروي ~~عن أبي حيوة هيهات بالرفع دون تنوين وقرأ خالد بن إلياس هيهاتا هيهاتا ~~بالنصب والتنوين والوقف على هيهات من حيث هي مبنية بالهاء ومن قرا بكسر ~~التاء وقف بالتاء وفي اللفظة لغات هيها وهيهات وهيهان وأيهات وهيهات ~~وهيهاتا وهيهاء قال رؤبة هيهاه من منخرق هيهاوه وقرأ ابن أبي عبلة هيهات ~~هيهات ما توعدون بغير لام < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > وقولهم ^ إن هي إلا حياتنا الدنيا ^ أرادوا أنه لا وجود لنا غير هذا ~~الوجود وإنما تموت منا طائفة فتذهب ms2397 وتجيء طائفة جديدة وهذا كفر الدهرية < < # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > و ^ بمؤمنين ^ معناه بمصدقين < < # | المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ثم دعا عليهم نبيهم وطلب عقوبتهم على تكذيبهم . PageV04P143 # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 40 ) قال عما قليل . . . . . # > > # المعنى ^ قال ^ الله لهذا النبي الداعي ^ عما قليل ^ يندم قومك على كفرهم ~~حين لا ينفعهم الندم < < # | المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # > > ومن ذكر ^ الصيحة ^ ذهب الطبري إلى أنهم قوم ثمود وقوله ^ بالحق ^ ~~معناه بما استحقوا من أفعالهم وبما حق منا في عقوبتهم والغثاء ما يحمله ~~السيل من زبده ومعتاده الذي لا ينتفع به فيشبه كل هامد وتالف بذلك و ^ بعدا ~~^ منصوب بفعل مضمر متروك إظهاره < < # | المؤمنون : ( 42 - 43 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أنه أنشأ بعد هؤلاء أمما كثيرة كل أمة بأجل في كتاب ~~لا تتعداه في وجودها وعند موتها < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > و ^ تترا ^ مصدر بمنزلة فعلى مثل الدعوى والعدوى ونحوها وليس تترى ~~بفعل وإنما هو مصدر من تواتر الشيء وقرأ الجمهور تترا كما تقدم ووقفهم ~~بالألف وحمزة والكسائي يميلانها قال أبو حاتم هي ألف تأنيث وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو تترا بالتنوين ووقفهما بالألف وهي ألف إلحاق قال ابن سيده يقال ~~جاءو تترا وتترا أي متواترين التاء مبدلة من الواو على غير قياس لأن قياس ~~إبدال الواو تاء إنما هو في افتعل وذلك نحو اتزر واتجه وقوله ^ أتبعنا ~~بعضهم بعضا ^ أي في الإهلاك وقوله ^ وجعلناهم أحاديث ^ يريد أحاديث مثل ~~وقلما يستعمل الجعل حديثا إلا في الشر . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > # ^ ثم ^ هنا على بابها لترتيب الأمور واقتضاء المهلة والآيات التي جاء بها ~~^ موسى ^ و ^ هارون ^ هي اليد والعصا اللتان اقترن بهما التحدي وهما ~~السلطان المبين < < # | المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > ويدخل في عموم اللفظ سائر آياتهما كالبحر والمرسلات الست واما غير ~~ذلك مما جرى بعد الخروج من البحر فليست تلك لفرعون بل هي خاصة ببني إسرائيل ~~والملأ هنا الجمع يعم الأشراف وغيرهم و ^ استكبروا ms2398 ^ معناه عن الإيمان ~~بموسى وأخيه لأنهم أنفوا من ذلك و ^ عالين ^ معناه قاصدين للعلو بالظلم ~~والكبرياء < < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > وقوله ^ عابدون ^ معناه خامدون متذللون ومن هنا قيل لعرب الحيرة ~~العباد لأنهم دخلوا من بين العرب في طاعة كسرى هذا أحد القولين في تسميتهم ~~والطريق المعبد المذلل وعلو هؤلاء هو الذي ذكر الله تعالى في قوله ^ تلك ~~PageV04P144 الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~) < < # | المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # > > و ^ من المهلكين ^ يريد بالغرق . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # ^ الكتاب ^ التوراة و ^ لعلهم ^ يريد بني إسرائيل لأن التوراة إنما نزلت ~~بعد هلاك فرعون والقبط والترجي في لعل في حيز البشر أي كان من فعلنا ما ~~يرجو معه ابن آدم إيمانهم وهداهم والقضاء قد حتم بما حتم < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > و ^ ابن مريم ^ عيسى عليه السلام وقصتهما كلها آية عظمى بمجموعها وهي ~~آيات مع التفصيل وأخذها من كلا الوجهين متمكن و آوى معناه ضم واستعمل ~~اللفظة في الاماكن اي اقررناهما والربوة المرتفع من الأرض وقرأ جمهور الناس ~~ربوة بضم الراء وقرأ عاصم وابن عامر بفتحها وهي قراءة الحسن وأبي عبد ~~الرحمن وقرا ابن عباس ونصر عن عاصم بكسرها وقرأ محمد بن إسحاق رباوة بضم ~~الراء وقرأ الأشهب العقيلي بفتحها وقرأت فرقة بكسرها وكلها لغات قرى ء بها ~~والقرار التمكن فمعنى هذا أنها مستوية بسيطة للحرث والغراسة قاله ابن عباس ~~وقال قتادة القرار هنا الحبوب والثمار ومعنى الآية أنها من البقاع التي ~~كملت خصالها فهي اهل أن يستقر فيها وقد يمكن أن يستقر على الكمال في البقاع ~~التي ماؤها آبار فبين بعد أن ماء هذه الربوة يرى معينا جاريا على وجه الأرض ~~قاله ابن عباس وهذا كمال الكمال والمعين الظاهر الجري للعين فالميم زائدة ~~وهو الذي يعاين جربه لا كالبئر ونحوه وكذلك ادخل الخليل وغيره هذه اللفظة ~~في باب ع ي ن وقد يحتمل أن تكون من قولهم معن الماء إذا كثر ms2399 ومنه قولهم ~~المعن المعروف والجود فالميم فاء الفعل وأنشد الطبري على هذا قول عبيد بن ~~الأبرص # ( وأهية أو معين ممعن % وهضبة دونها لهوب ) # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله هاجر لو تركت زمزم لكانت ~~عينا معينا وهذا يحتمل الوجهين وهذه الربوة هي الموضع الذي فرت إليه مريم ~~حين استحيت في قصة عيسى عليه السلام وهو الذي قيل لها فيه ^ قد جعل ربك ~~تحتك سريا ^ هذا قول بعض المفسرين واختلف الناس في موضع الربوة فقال ابن ~~المسيب سعيد هي الغوطة بدمشق وهذا أشهر الأقوال لأن صفة الغوطة أنها ^ ذات ~~قرار ومعين ^ على الكمال وقال أبو هريرة هي الرملة من فلسطين وأسنده الطبري ~~عن كريب البهزي عن النبي عليه السلام ويعارض هذا القول ان الرملة ليس يجري ~~بها ماء البتة وذكره الطبري وضعف القول به وقال كعب الأحبار الربوة بيت ~~المقدس وزعم أن في التوراة أن بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء وأنه يزيد ~~على أعلى الأرض ثمانية عشر ميلا ويترجح أن الربوة بيت لحم من بيت المقدس ~~لأن ولادة عيسى هنالك كانت وحينئذ كان الإيواء وقال ابن زيد الربوة بأرض ~~مصر وذلك أنها ربا يجيء فيض النيل إليها فيملأ الأرض ولا ينال تلك الربا ~~وفيها القرى وبها نجاتها ع ويضعف هذا القول أنه لم يرو أن عيسى عليه السلام ~~ومريم كانا بمصر ولا PageV04P145 حفظت لهما بهما قصة < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > وقوله ^ يا أيها الرسل ^ يحتمل أن يكون معناه وقلنا يا أيها الرسل ~~فتكون هذه بعض القصص التي ذكر وكيفما حول المعنى فلم يخاطبوا قط مجتمعين ~~وإنما خوطب كل واحد في عصره وقالت فرق الخطاب بقوله ^ يا أيها الرسل ^ ~~لمحمد عليه السلام ثم اختلفت فقال بعضها أقامه مقام الرسل كما قال الذين ~~قال لهم الناس وقيل غير هذا مما لا يثبت مع النظر والوجه في هذا أن يكون ~~الخطاب لمحمد وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزا أن هذه المقالة قد خوطب بها كل ~~نبي أو هي طريقتهم ms2400 التي ينبغي لهم الكون عليها وهذا كما تقول لتاجر يا تجار ~~ينبغي أن تجتنبوا الربا فأنت تخاطبه بالمعنى وقد اقترن بذلك أن هذه المقالة ~~تصلح لجميع صنفه وقال الطبري الخطاب بقوله ^ يا أيها الرسل ^ لعيسى وروي ~~أنه كان يأكل من غزل أمه والمشهور عنه أنه كان يأكل من بقل البرية ووجه ~~خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد صلى الله عليه وسلم و ^ الطيبات ^ ~~هنا الحلال ملذة وغير ذلك وفي قوله ^ إني بما تعملون عليم ^ تنبيه ما على ~~التحفظ وضرب من الوعيد بالمباحثة صلى الله على جميع رسله وأنبيائه وإذا كان ~~هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > # قرأ عاصم وحمزة والكسائي وإن بكسر الألف وشد النون وقرأ ابن عامر وأن ~~بفتح الألف وتخفيف أن وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأن هذه بفتح الألف ~~وتشديد أن فالقراءة الأولى بينة على القطع واما فتح الألف وتشديد النون ~~فمذهب سيبويه أنها متعلقة بقوله آخرا ^ فاتقون ^ على تقدير ولأن أي فاتقون ~~لأن ^ أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ^ وهذا عنده نحو قوله عز وجل ^ وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ^ وأن عنده في موضع خفض وهي عند الخليل ~~في موضع نصب لما زال الخافض وقد عكس هذا الذي نسبت إليهما بعض الناس وقال ~~الفراء ان متعلقة بفعل مضمر تقديره واعلموا أو واحفظوا وقرأ الحسن وابن أبي ~~إسحاق أمة واحدة بالرفع على البدل وقرا نافع وعاصم وأبو عمرو امة واحدة ~~بالنصب على الحال وقيل على البدل من ^ هذه ^ وفي هذا نظر وهذه الآية تقوي ~~أن قوله تعالى ^ يا أيها الرسل ^ إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقرير ~~حضورهم وتجيء هذه الآية بعد ذلك بتقدير وقلنا للناس وإذا قدرت ^ أيها الرسل ~~^ مخاطبة لمحمد عليه السلام قلق اتصال هذه واتصال قوله ^ فتقطعوا ^ أما أن ~~قوله ^ وأنا ربكم فاتقون ^ وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى ~~فيحسن بعد ذلك اتصال ^ فتقطعوا ^ ومعنى الأمة هنا الملة والشريعة والإشارة ms2401 ~~بهذه إلى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام وهو دين الإسلام < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > وقوله ^ فتقطعوا ^ يريد الأمم أي افترقوا وليس بفعل مطاوع كما تقول ~~تقطع الثوب بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا PageV04P146 ومثاله تجهمني الليل ~~وتخوفني السير وتعرقني الزمن وقرأ نافع زبرا بضم الزاي جمع زبور وقرأ ~~الأعمش وأبو عمرو بخلاف زبرا بضم الزاي وفتح الباء فأما القراءة الأولى ~~فتحتمل معنيين أحدهما ان الأمم تنازعت أمرها كتبا منزلة فاتبعت فرقة الصحف ~~وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل ثم حرف الكل وبدل وهذا قول قتادة ~~والثاني انهم تنازعوا أمرهم كتبا وضعوها وضلالات الفوها وهذا قول ابن زيد ~~واما القراءة الثانية فمعناها فرقا كزبر الحديد ثم ذكر تعالى أن كل فريق ~~منهم معجب برأيه وضلالته وهذه غاية الضلال لأن المرتاب بما عنده ينظر في ~~طلب الحق ومن حيث كان ذكر الأمم في هذه الآية مثالا لقريش خاطب محمدا عليه ~~السلام في شأنهم متصلا بقوله < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > ^ فذرهم ^ أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم والغمرة ما عمهم من ~~ضلالهم وفعل بهم فعل الماء الغمر لما حصل فيهم وقرأ أبو عبد الرحمن في ~~غمراتهم و ^ حتى حين ^ أي إلى وقت فتح فيهم غير محدود وفي هذه الآية موادعة ~~منسوخة بآية السيف < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > ثم وقفهم على خطأ رايهم في أن نعمة الله عندهم بالمال ونحوه إنما هي ~~لرضاه عن حالهم وبين تعالى أن ذلك إنما هو إملاء واستدراج < < # | المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # > > وخبر ان في قوله ^ نسارع ^ بنون العظمة وفي الكلام على هذه القراءة ~~ضمير عائد تقديره لهم به وقرا عبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء من تحت ~~وكسر الراء بمعنى أن إمدادنا يسارع ولا ضمير مع هذه القراءة إلا ما يتضمن ~~الفعل وروي عن أبي بكرة المذكور يسارع بفتح الراء وقرأ الحر النحوي نسرع ~~بالنون وسقوط الألف و ^ الخيرات ^ هنا يعم الدنيا وقوله ^ بل لا يشعرون ^ ~~وعيد وتهديد والشعور مأخوذ ms2402 من الشعار وهو ما يلي الإنسان من ثيابه . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > # لما فرغ ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك ذكر المؤمنين ووعدهم وذكرهم بأبلغ ~~صفاتهم والإشفاق أبلغ التوقع والخوف و ( من ) في قوله ^ من خشية ^ هي لبيان ~~جنس الإشفاق والإشفاق إنما هو من عذاب الله و ( 6 من ) في قوله ^ من عذاب ^ ~~هي لابتداء غاية < < # | المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # > > و الآيات تعم القرآن وتعم العبر والمصنوعات التي لله وغير ذلك مما ~~فيه نظر واعتبار وفي كل شيء له آية < < # | المؤمنون : ( 59 ) والذين هم بربهم . . . . . # > > ثم ذكرهم تعالى من الطرف الاخر وهو نفي الإشراك لأن لكفار قريش أن ~~يقولوا ونحن نؤمن بآيات ربنا ويريدون نصدق بأنه المخترع الخالق فذكر تعالى ~~نفي الإشراك الذي لا حظ لهم فيه بسبب أصنامهم < < # | المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # > > وقوله ^ والذين يؤتون ما آتوا ^ على قراءة الجمهور يعطون ما أعطوا ~~وقال الطبري يريد الزكاة المفروضة وسائر الصدقة وروي نحوه عن ابن عمر ~~ومجاهد ع وإنما ضمهم إلى هذا التخصيص أن العطاء مستعمل في المال على الأغلب ~~قال ابن عباس وابن جبير هو عام في جميع أعمال البر وهذا أحسن كأنه قال ~~والذين يعطون من أنفسهم في طاعة الله PageV04P147 ما بلغه جهدهم وقرأت ~~عائشة أم المؤمنين وابن عباس وقتادة والأعمش ياتون ما اتوا ومعناه يفعلون ~~ما فعلوا ورويت هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت فرقة إلى أن ~~معناه من المعاصي وذهبت فرقة إلى أن ذلك في جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها ~~وهذا أمدح وأسند الطبري عن عائشة انها قالت يا رسول الله قوله تعالى ^ ~~يؤتون ما آتوا ^ هي في الذي يزني ويسرق قال لا يا بنت أبي بكر بل هي في ~~الرجل يصوم ويتصدق وقلبه وجل يخاف أن لا يتقبل منه . # قال القاضي أبو محمد ولا نظر مع الحديث والوجل نحو الإشفاق والخوف وصورة ~~هذا الوجل أما المخلط فينبغي ان يكون ابدا تحت خوف من ان يكون ينفذ عليه ~~الوعيد ms2403 بتخليطه واما التقي والتائب فخوفه امر الخاتمة وما يطلع عليه بعد ~~الموت وفي قوله تعالى ^ أنهم إلى ربهم راجعون ^ تنبيه على الخاتمة وقال ~~الحسن معناه الذين يفعلون ما يفعلون من البر ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من ~~عذاب ربهم ع وهذه عبارة حسنة وروي عن الحسن ايضا انه قال المؤمن يجمع ~~إحسانا وشفقة والمنافق يجمع إساءة وأمنا وقرأ الجمهور أنهم بفتح الألف ~~والتقدير بأنهم أو لأنهم أو من أجل أنهم ويحتمل أن يكون قوله ^ وجلة ^ ~~عاملة في أن من حيث إنها بمعنى خائفة . # وقرأ الأعمش إنهم بالكسر على إخبار مقطوع في ضمنه تخويف < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عنهم بأنهم يبادرون إلى فعل الخيرات وقرأ الجمهور ~~يسارعون وقرأ الحر النحوي يسرعون وأنهم إليها سابقون وهذا قول بعضهم في ~~قوله لها وقالت فرقة معناه وهم من أجلها سابقون فالسابق على هذا التأويل هو ~~إلى رضوان الله تعالى وعلى الأول هو إلى الخيرات وقال الطبري عن ابن عباس ~~المعنى سبقت لهم السعادة في الأزل فهم لها ورجحه الطبري بأن اللام متمكنة ~~في المعنى . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ولا نكلف نفسا إلا وسعها ^ نسخ لجميع ما ورد في الشرع من ~~تكليف ما لا يطاق على الحقيقة وتكليف ما لا يطاق أربعة أقسام ثلاثة حقيقة ~~ورابع مجازي وهو الذي لا يطاق للأشتغال بغيره مثل الإيمان للكافر والطاعة ~~للعاصي وهذا التكليف باق وهو تكليف أكثر الشريعة وأما الثلاثة فورد الاثنان ~~منها وفيها وقع النسخ المحال عقلا في نازلة أبي لهب والمحال عادة في قوله ~~تعالى ^ إن تبدوا ما في أنفسكم ^ والثالث لم يرد فيه شيء وهو النوع المهلك ~~لأن الله تعالى لم يكلفه عباده فأما قتل القاتل ورجم الزاني فعقوبته بما ~~فعل وقد مضى القول مستوعبا موجزا في مسألة تكليف ما لا يطاق في سورة البقرة ~~وفي قولنا ناسخ نظر من جهة التواريخ وما نزل بالمدينة وما نزل بمكة والله ~~المعين وقوله تعالى ^ ولدينا كتاب ^ أظهر ms2404 ما قيل فيه أنه أراد كتاب إحصاء ~~الأعمال الذي ترفعه الملائكة وفي الآية على هذا التأويل تهديد وتأنيس من ~~الحيف والظلم وقالت فرقة الإشارة بقوله ^ ولدينا كتاب ^ إلى القرآن . ~~PageV04P148 # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا يحتمل والأول اظهر وقوله ^ في غمرة ^ يريد ~~في ضلال قد غمرها كما يفعل الماء الغمر بما حصل فيه وقوله ^ من هذا ^ يحتمل ~~أن يشير إلى القرآن ويحتمل أن يشير إلى كتاب الإحصاء ويحتمل أن يشير إلى ~~الأعمال الصالحة المذكورة قبل أي هم في غمرة من اطراحها وتركها ويحتمل أن ~~يشير إلى الدين بجملته أو إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكل تأويل من هذه ~~قالته فرقة < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولهم أعمال من دون ذلك ^ الإشارة بذلك إلى الغمرة ~~والضلال المحيط بهم فمعنى الآية بل هم ضالون معرضون عن الحق ولهم مع ذلك ~~سعايات فساد فوسمهم تعالى بحالتي شر قال هذا المعنى قتادة وأبو العالية ~~وعلى هذا التأويل فالإخبار عما سلف من أعمالهم وعماهم فيه وقالت فرقة ~~الإشارة بذلك إلى قوله ^ من هذا ^ فكأنه قال لهم أعمال من دون الحق وقال ~~الحسن بن أبي الحسن ومجاهد إنما أخبر بقوله ^ ولهم أعمال ^ عما يستأنف من ~~أعمالهم أي أنهم لهم أعمال من الفساد يستعملونها < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # > > و ^ حتى ^ حرف ابتداء لا غير و ^ إذا ^ والثانية التي هي جواب تمنعان ~~من أن تكون ^ حتى ^ غاية ل ^ عاملون ) والمترف هو المنعم في الدنيا الذي هو ~~منها في سرف وهذه حال شائعة في رؤساء الكفرة من كل أمة و ^ يجارون ^ معناه ~~يستغيثون بصياح كصياح البقر وكثر استعمال الجؤار في البشر ومنه قول الأعشى ~~+ المتقارب + # ( يراوح من صلوات المليك % فطورا سجودا وطورا جؤارا ) # وذهب مجاهد وغيره إلى أن هذا العذاب المذكور هو الوعيد بيوم بدر وفيه نفذ ~~على ^ مترفيهم ^ والضمير في قوله ^ إذا هم ^ يحتمل أن يعود على المترفين ~~فقط لأنهم صاحوا حين نزل بهم الهزم والقتل يوم بدر ويحتمل أن يعود على ~~الباقين بعد المعذبين ms2405 وقد حكى ذلك الطبري عن ابن جريج قال المعذبون قتلى ~~بدر والذين ^ يجأرون ^ قتلى مكة لأنهم ناحوا واستغاثوا . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # > > # المعنى يقال لهم يوم العذاب وعند حلوله ^ لا تجأروا اليوم إنكم منا لا ~~تنصرون ^ وهذا القول يجوز ان يكون حقيقة اي تقول ذلك لهم الملائكة ويحتمل ~~أن يكون مجازا أي لسان الحال يقول ذلك وهذا على أن الذين يجأرون هم ~~المعذبون وأما على قول ابن جريج فلا يحتمل أن تقول ذلك الملائكة < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > وقوله ^ قد كانت آياتي تتلى عليكم ^ يريد بها القرآن و ^ تنكصون ^ ~~معناه ترجعون وراءكم وهذه استعارة للإعراض والإدبار عن الحق وقرأ علي بن ~~أبي طالب على أدباركم تنكصون بضم الكاف وبذكر الإدبار بدل أعقاب < < # | المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # > > و ^ مستكبرين ^ حال والضمير في ^ به ^ قال الجمهور هو عائد على الحرم ~~والمسجد وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر والمعنى أنكم تعتقدون في ~~نفوسكم أن لكم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل عند الله ~~فأنتم تستكبرون لذلك وليس الاستكبار من الحق وقالت فرقة . PageV04P149 ~~الضمير عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات والمعنى يحدث لكم سماع آياتي ~~كبرا وطغيانا . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول جيد وذكر منذر بن سعيد أن الضمير ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بما بعده كأن الكلام ثم في قوله ^ ~~مستكبرين ^ ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ سامرا تهجرون ^ وقوله ^ ~~سامرا ^ حال وهو مفرد بمعنى الجمع يقال قوم سمر وسمر وسامر ومعناه سهر ~~الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشخاص من ضوء القمر فكانت العرب ~~تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم لأنها تجلس في الصحراء فترى ~~الطوالع من الغوارب وقرأ الجمهور سامرا وقرأ أبو رجاء سمارا وقرأ ابن عباس ~~وعكرمة وابن محيصن سمرا ومن هذه اللفظة قول الشاعر + الكامل + # ( من دونهم إن جئتهم سمرا % عزف القيان ومجلس غمر ) # فكانت قريش سمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها ms2406 وكفرها وقرأ الجمهور تهجرون ~~بفتح التاء وضم الجيم واختلف المتأولون في معناها فقال ابن عباس معناها ~~تهجرون الحق وذكر الله وتقطعونه من الهجر المعروف وقال ابن زيد من هجر ~~المريض إذا هذى أي تقولون اللغو من القول وقاله أبو حاتم وقرأ نافع وحده من ~~السبعة تهجرون بضم التاء وكسر الجيم وهي قراءة أهل المدينة وابن محيصن وابن ~~عباس أيضا ومعناه يقولون الفحش والهجر والعضاية من القول وهذه إشارة إلى ~~سبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاله ابن عباس ايضا وغيره وفي ~~الحديث كنت نهيتكم عن زيادة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا وقرأ ابن محيصن ~~وابن أبي نهيك تهجرون بضم التاء وفتح الهاء وشد الجيم مكسورة وهو تضعيف هجر ~~وتكثير الهجر والهجر على المعنيين المتقدمين وقال ابن جني لو قيل إن المعنى ~~أنكم تبالغون في المهاجرة حتى أنكم وإن كنتم سمرا بالليل فكأنكم تهجرون في ~~الهاجرة على غاية الافتضاح لكان وجها . # قال القاضي أبو محمد ولا تكون هذه القراءة تكثير تهجرون بضم التاء وكسر ~~الجيم لأن أفعل لا يتعدى ولا يكثر بتضعيف إذ التضعيف والهمزة متعاقبان < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > ثم وبخهم على إعراضهم بعد تدبر القول لأنهم بعد التدبر والنظر الفاسد ~~قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وسائر ذلك وقوله ^ أم جاءهم ^ كذلك توبيخ ايضا ~~والمعنى أأبدع لهم أمر لم يكن في الناس قبلهم بل قد جاء الرسل قبل كنوح ~~وإبراهيم وإسماعيل وفي هذا التأويل من التجوز أن جعل سالف الأمم آباء إذ ~~الناس في الجملة آخرهم من أولهم ويحتمل اللفظ معنى آخر على أن يراد ب ^ ~~آباءهم الأولين ^ من فرط من سلفهم في العرب فكأنه قال أفلم يدبروا القول أم ~~جاءهم أمر غريب من عند الله لم يأت ^ آباءهم ^ فبهر عقولهم ونبت أذهانهم عن ~~أمر من أمور الله غريب في سلفهم والمعنى الأول أبين . # قوله عز وجل PageV04P150 # < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > هذا أيضا توبيخ المعنى ألم يعرفونه صادقا مدة عمره ولم يقع منهم قط ~~إنكار لمعرفة ms2407 وجه محمد صلى الله عليه وسلم وإنما أنكروا صدقه < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > وقوله ^ أم يقولون به جنة ^ توبيخ أيضا لأن الفرق بين الحكمة وفصل ~~الخطاب الذي جاء به وبين كلام ذي الجنة لا يخفى على ذي فطرة ثم بين تعالى ~~حاله عليه السلام في مجيئه بالحق < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو اتبع الحق اهواءهم ^ قال ابن جريج وأبو صالح ^ ~~الحق ^ الله تعالى ع وهذا ليس من نمط الآية وقال غيرها ^ الحق ^ هنا الصواب ~~والمستقيم وهذا هو الأجرى على أن يكون المذكور قبل الذي جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم ويستقيم على هذا فساد ^ السماوات والأرض ومن فيهن ^ ولو كان ~~بحكم هوى هؤلاء وذلك أنهم جعلوا لله شركاء وأولادا ولو كان هذا حقا لم تكن ~~لله الصفات العالية ولو لم تكن له لم تكن الصنعة والقدرة كما هي وكان فساد ~~^ السماوات والأرض ومن فيهن ^ ومن قال إن ^ الحق ^ في الآية الله تعالى ~~بشعت له لفظة ^ اتبع ^ وصعب عليه ترتيب الفساد المذكور في الآية لأن لفظة ~~الاتباع على كلا الوجهين إنما هي استعارة بمعنى أن تكون أهواؤهم يصوبها ~~الحق ويقررها فنحن نجد الله تعالى قد قرر كفر أمم وأهواءهم فليس في ذلك ~~فساد سماوات وأما الحق نفسه الذي هو الصواب فلو كان طبق أهوائهم لفسد كل ~~شيء فتأمله وقرأ ابن وثاب ولو اتبع بضم الواو وقال أبو الفتح الضم في هذه ~~الواو قليل والوجه تشبيهها بواو الجمع كقوله ^ اشتروا الضلالة ^ وقوله ^ ~~بذكرهم ^ يحتمل أن يريد بوعظهم والبيان لهم قاله ابن عباس وقرأ قتادة ~~نذكرهم بنون مضمومة وذال مفتوحة وكسر الكاف مشددة ويحتمل أن يريد بشرفهم ~~وهو مروي وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بل أتيتهم بذكرهم بضم تاء ~~المتكلم وقرأ ابن أبي إسحاق ايضا بل أتيتهم خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ الجمهور بل أتينهم بذكرهم وروي عن أبي عمرو و آتيناهم بالمد بمعنى ~~أعطيناهم . # قوله عز وجل < # > سور المومنون الآية 72-75 < # > # < < # | المؤمنون : ( 72 ms2408 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > هذا توبيخ لهم كأنه قال أم سألتهم مالآ فقلقوا بذلك واستثقلوا من ~~أجله وقرأ حمزة والكسائي خراجا فخراج وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~خرجا فخراج وقرأ ابن عامر خرجا فخرج وهو المال الذي يجيء ويؤتى به لأوقات ~~محدودة قال الأصمعي الخرج الجعل مرة واحدة والخراج ما تردد لأوقات ما ع ~~وهذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى وقد قرى ء خراجا في قصة ذي ~~القرنين وقوله PageV04P151 ^ فخراج ربك ^ يريد ثوابه سماه خراجا من حيث كان ~~معادلا للخراج في هذا الكلام ويحتمل أن يريد ^ فخراج ربك ^ رزق ربك ويؤيد ~~هذا قوله ^ وهو خير الرازقين ^ < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > و ^ الصراط ^ المستقيم دين الإسلام < < # | المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # > > و ^ ناكبون ^ معناه عادلون ومعرضون ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لو زال ~~عنهم القحط ومن الله عليهم بالخصب ورحمهم بذلك لبقوا على كفرهم < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > و ^ لجوا في طغيانهم ^ وهذه الآية نزلت في المرة التي أصابت قريشا ~~فيها السنون المجدبة والجوع الذي دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله اللهم سبعا كسني يوسف الحديث . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > # هذا إخبار من الله تعالى عن استكبارهم وطغيانهم بعد ما نالهم من الجوع ~~هذا قول روي عن ابن عباس وابن جريج أن العذاب هو الجوع والجدب المشهور ~~نزوله بهم حتى أكلوا الجلود وما جرى مجراها والباب والمتوعد به يوم بدر ~~وهذا القول يرده أن الجدب الذي نالهم إنما كان بعد وقعة بدر وروي أنهم لما ~~بلغهم الجهد جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألست تزعم يا ~~محمد أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء ~~بالجوع وقد أكلنا العهن فنزلت الآية و ^ استكانوا ^ معناه انخفضوا وتواضعوا ~~ويحتمل أن يكون من السكون ويلزمه أن يكون استكنوا ووجهه أن فتحة الكاف مطلت ~~فتولدت منه الألف ويعطي التصريف أنه من كان وأن وزنه ms2409 استفعل وعلى الأول ~~وزنه افتعل وكونه من كان أبين والمعنى فما طلبوا أن يكونوا لربهم أي طاعة ~~وعبيد خير وروي عن الحسن رضي الله عنه أنه قال إذا أصاب الناس من قتل ~~السلطان بلاء فإنما هي نقمة فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها ~~بالاستغفار واستكينوا وتضرعوا إلى الله وقرأ هذه الآية ^ ولقد أخذناهم ~~بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ^ < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > والعذاب الشديد إما يوم بدر بالسيوف كما قال بعضهم وإما توعد بعذاب ~~غير معين وهو الصواب لما ذكرناه من تقدم بدر للجماعة وروي عن مجاهد أن ~~العذاب والباب الشديد هو كله مجاعة قريش . # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن كأن الأخذ كان في صدر الأمر ثم فتح الباب ~~عند تناهيه حيث أبلسوا وجاء أبو سفيان والملبس الذي قد نزل به شر ويئس من ~~زواله ونسخه بخير . # قوله عز وجل PageV04P152 # < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > ابتدأ تعالى بتعديد نعم في نفس تعديدها استدلال بها على عظيم قدرته ~~وأنها لا يعزب عنها أمر البعث ولا يعظم و ^ أنشا ^ بمعنى اخترع و ^ السمع ^ ~~مصدر فلذلك وحد وقيل أراد الجنس و ^ الأفئدة ^ القلوب وهذه إشارة إلى النطق ~~والعقل وقوله ^ قليلا ^ نعت لمصدر محذوف تقديره شكرا قليلا ما تشكرون وذهبت ~~فرقة إلى أنه أراد ^ قليلا ^ منكم من يشكر أي يؤمن ويشكر حق الشكر . # < < # | المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي والأول أظهر وذرأ معناه بث وخلق وقوله ^ ~~وإليه ^ فيه حذف مضاف أي إلى حكمه وقضائه و ^ تحشرون ^ يريد البعث < < # | المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # > > وقوله ^ وله اختلاف الليل والنهار ^ أي له القدرة التي عنها ذلك ~~والاختلاف هنا التعاقب والكون خلفة ويحتمل أن يكون الذي هو المغايرة البينة ~~< < # | المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # > > وقوله ^ بل ^ إضراب والجحد مقدر كأنه قال ليس لهم نظر في هذه الآيات ~~أو نحو هذا و ^ الأولون ^ يشير به إلى الأمم الكافرة كعاد وثمود < < # | المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # > > وقوله ^ لمبعوثون ^ أي لمعادون أحياء < < # | المؤمنون ms2410 : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # > > وقولهم ^ وآباؤنا ^ أي حكى المقالة عن العرب فمرادهم من سلف من ~~العالم جعلوهم آباء من حيث النوع واحد وإن حكى ذلك عن الأولين فالأمر ~~مستقيم فيهم والأساطير قيل هي جمع أسطوة ر كأعجوبة وأعاجيب وأحدوثة وأحاديث ~~وقيل هي جمع سطر وأسطار وأساطير . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > # أمر الله تعالى نبيه بتوقيفهم على هذه الأشياء التي لا يمكنهم إلا ~~الإقرار بها ويلزم من الإقرار بها أن يؤمنوا بباريها ويذعنوا لشرعة ورسالة ~~رسوله < < # | المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > وقرأ الجميع في الأول ^ لله ^ بلا خلاف وفي الثاني والثالث فقرأ أبو ~~عمرو وحده لله جوابا على اللفظ وقرأ باقي السبعة لله جوابا على المعنى كأنه ~~قال في السؤال لمن ملك ^ السموات السبع ^ إذ قولك لمن هذه الدار وقولك من ~~مالك هذه الدار واحد في المعنى ثم جعل التوبيخ مدرجا بحسب وضوح الحجة شيئا ~~شيئا فوقف على الأرض ومن فيها وجعل بإزاء ذلك التذكر ثم وقف على < < # | المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # > > ^ السموات السبع ^ و ^ العرش ^ وجعل بإزاء ذلك التقية وهي أبلغ من ~~التذكر وهذا بحسب وضوح الحجة < < # | المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ أفلا تتقون ^ وعيد < < # | المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # > > ثم وقف على ^ ملكوت كل شيء ^ وفي الإقرار بهذا التزام كل ما تقع به ~~الغلبة في الاحتجاج < < # | المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > فوقع التوبيخ بعد في غاية البلاغة بقوله ^ فآنى تسحرون ^ ومعنى ^ أنى ~~^ كيف ومن أين وفي هذا تقرير سحرهم وهو سؤال عن الهيئة التي سحروا بها ~~والسحر هنا مستعار لهم وهو تشبيه لما وقع منهم من التخليط ووضع الأفعال ~~والأقوال غير PageV04P153 مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك وقالت ~~فرقة ^ تسحرون ^ معناه تمنعون وحكى بعضهم ذلك لغة وقرا ابن محيصن العظيم ~~برفع الميم و ^ ملكوت ^ مصدر في بناء مبالغة والإجارة المنع من الإنسان ~~والمعنى أن الله إذا منع أحدا فلا يقدر عليه وإذا اراد احدا فلا مانع له ~~وكذلك في ms2411 سائر قدرته وما نفذ من قضائه لا يعارض ذلك شيء ولا يحيله عن مجراه ~~. # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > # المعنى ليس الأمر كما يقولون من نسبتهم إلى الله تعالى ما لا يليق به ^ ~~بل آتيناهم ^ وقرأ ابن أبي إسحاق بل آيتناك على الخطاب لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ^ ولكاذبون ^ يراد فميا ذكروا الله تعالى به من الصاحبة والولد ~~والشريك < < # | المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ وما كان معه من إله ^ دليل على التمانع وهذا هو ~~الفساد الذي تضمنه قوله ^ ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ^ والجزء ~~المخترع محال أن يتعلق به قدرتان فصاعدا أو يختلف الإلهان في إرادة فمحال ~~نفوذهما ومحال عجزهما فإذا نفذت إرادة الواحد فهو العالي والآخر ليس بإله ~~فإذا قيل نقدرهما لا يختلفان في إرادة قيل ذلك بفرض فإذا جوزه الكفار قامت ~~الحجة فإن ما التزم جوازه جرى ما التزم وقوعه وقوله ^ إذا ^ جواب لمحذوف ~~تقديره لو كان معه إله ^ إذا لذهب ^ < < # | المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم عالم بكسر الميم ~~اتباعا للمكتوبة في قوله ^ سبحان الله ^ وقرا الباقون وأبو بكر عن عاصم ~~عالم بالرفع والمعنى هو عالم قال الأخفش الجر أجود ليكون الكلام من وجه ~~واحد قال أبو علي ووجهه الرفع إن الكلام قد انقطع . # قال الفقيه الإمام القاضي والابتداء عندي أبرع والفاء في قوله ^ فتعالى ^ ~~عاطفة بالمعنى كأنه قال علم الغيب والشهادة ^ فتعالى ^ وهذا كما تقول زيد ~~شجاع فعظمت منزلته ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى ^ عما يشركون ^ على ~~إخبار مؤتنف و ^ الغيب ^ ما غاب عن الناس و ^ الشهادة ^ ما شهدوه . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 93 - 95 ) قل رب إما . . . . . # > > # أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة ~~إن كان قضي أن يرى ذلك PageV04P154 وإن شرط وما زائدة و ( تريني ) جزم ~~بالشرط لزمت النون الثقيلة وهي لا تفارق إما عند المبرد ويجوز عن سيبويه أن ms2412 ~~تفارق فيقال ^ إما تريني ^ لكن استعمال القرآن لزومها فمن هنالك ألزمها ~~المبرد وهذا الدعاء فيه استصحاب الخشية والتحذير من الأمر المعذب من أجله ~~ثم نظيره لسائر الأمة دعاء في جودة الخاتمة وفي هذه الآية بجملتها إعلام ~~بقرب العذاب منهم كما كان في يوم بدر وقوله ثانيا اعتراض بين الشرط وجوابه ~~< < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > وقوله ^ ادفع بالتي هي أحسن ^ الآية أمر بالصفح ومكارم الأخلاق وما ~~كان منها لهذا فهو حكم باق في الأمة أبدا وما فيها من معنى موادعة الكفار ~~وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال وقوله ^ نحن أعلم بما ~~يصفون ^ يقتضي أنها آية موادعة وقال مجاهد الدفع بالتي هي أحسن هو السلام ~~يسلم عليه إذا لقيه وقال الحسن والله لا يصيبها أحد حتى يكظم غيظه ويصفح ~~عما يكره . # < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي هذه الطرفان وفي هذه الآية عدة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي اشتغل بهذا وكل تعذيبهم والنقمة منهم إلينا وأمره ~~بالتعوذ من الشيطان في همزاته وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها ~~نفسه وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك ~~اتصلت بهذه الآية وقال ابن زيد همز الشيطان الجنون . # قال الفقيه الإمام القاضي وفي مصنف أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان همزه ونفخه ونفثه قال أبو داود همزه ~~الموتة وهي الجنون ونفخه الكبر ونفثه السحر . # قال الفقيه الإمام القاضي والنزعات وسورات الغضب من الشيطان وهي المتعوذ ~~منها في الآية والتعوذ من الجنون ايضا وكيد وفي قراءة أبي بن كعب رب عائذا ~~بك من همزات الشياطين وعائذا بك رب أن يحضرون < < # | المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # > > وقوله ^ أن يحضرون ^ أن يكونوا معي في أموري فإنهم إذا حضروا الإنسان ~~كانوا معدين للهمز فإذا لم يكن حضور فلا همز . # قال الفقيه الإمام القاضي وأصل الهمز الدفع والوخز بيد وغيرها ومنه همز ~~الخيل وهمز الناس باللسان وقيل لبعض ms2413 العرب أتهمز الفأرة سئل بذلك عن اللفظة ~~فظن أن المراد شخص الفأرة فقال الهر يهمزها . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > # ^ حتى ^ في هذا الموضع حرف ابتداء ويحتمل أن تكون غاية مجردة بتقدير كلام ~~محذوف والأول أبين لأن ما بعدها هو المعني به المقصود ذكره والضمير في قوله ~~^ أحدهم ^ للكفار وقوله ^ ارجعون ^ معناه إلى الحياة الدنيا وجمع الضمير ~~يتخرج على معنيين إما أن يخاطبه مخاطبة الجمع تعظيما على نحو PageV04P155 ~~إخباره تعالى عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع وإما أن تكون أستغاثة بربه ~~أولا ثم خاطب ملائكة العذاب بقوله ^ أرجعون ^ وقال الضحاك هي في المشرك ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وإذا عاين المؤمن قالت الملائكة ~~نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى الله وأما الكافر فيقول ^ ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا ^ < < # | المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # > > وقرأ الحسن والجمهور لعلي بسكون الياء وقرأ طلحة بن مصرف لعلي بفتح ~~الياء و ^ كلا ^ رد وزجر وهي من كلام الله تعالى وقوله ^ إنها كلمة هو ~~قائلها ^ يحتمل ثلاثة معان أحدها الإخبار المؤكد بأن هذا الشيء يقع ويقول ~~هذه الكلمة والآخر أن يكون المعنى إنها كلمة لا تغني أكثر من أن يقولها ولا ~~نفع له فيها ولا غوث والثالث أن تكون إشارة إلى أنه لو رد لعاد فتكون آية ~~ذم لهم والضمير في ^ ورائهم للكفار أي يأتي بعد موتهم حاجز من المدة ~~والبرزخ في كلام العرب الحاجز بين المسافتين ثم يستعار لما عدا ذلك فهو هنا ~~للمدة التي بين موت الإنسان وبين بعثه هذا إجماع من المفسرين وقرأ الجمهور ~~في الصور وهو القرن وقرأ ابن عباس الصور بفتح الواو جمع صورة و ^ يوم ^ ~~مضاف إلى ^ يبعثون ^ < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > وقوله ^ فلا أنساب بينهم يومئذ ^ اختلف المتأولون في صفة ارتفاع ~~الأنساب فقال ابن عباس وغيره هذا في النفخة الأولى وذلك أن الناس بأجمعهم ~~يموتون فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ms2414 التأويل يزيل ما في الآية من ذكر هول ~~الحشر وقال ابن مسعود وغيره إنما المعنى أنه عند النفخة الثانية وقيام ~~الناس من القبور فهم حينئذ لهول المطلع واشتغال كل امرى ء بنفسه قد انقطعت ~~بينهم الوسائل وزال انتفاع الأنساب فلذلك نفاها فالمعنى ^ فلا أنساب ^ وروي ~~عن قتادة أنه قال ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف لأنه ~~يخاف أن تكون له عنده مظلمة وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه ويفرح كل أحد يومئذ أن يكون له حق على ابنه وابيه وقد ورد ~~بهذا حديث وكذلك ارتفاع التساؤل والتعارف لهذه الوجوه التي ذكرناها ثم تأتي ~~في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف . # < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل حسن وهو مروي المعنى عن ابن ~~عباس وثقل الموازين هو الحسنات والثقل والخفة إنما يتعلق بأجرام يخترع الله ~~فيها ذلك وهي فيما روي براءات . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > # جمع الموازين من حيث الموزون جمع وهي الأعمال ع ومعنى الوزن إقامة الحجة ~~على الناس PageV04P156 بالمحسوس على عادتهم وعرفهم ووزن الكافر على أحد ~~وجهين إما أن يوضع كفره في كفة فلا يجد شيئا يعادله في الكفة الأخرى وإما ~~أن توضع أعماله من صلة رحم ووجه بر في كفة الحسنات ثم يوضع كفره في الكفة ~~الأخرى فتخف اعماله < < # | المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # > > ولفح النار إصابتها بالوهج والإحراق وقرأ أبو حيوة كلحون بغير ألف ~~والكلوح انكشاف الشفتين عن الأسنان وهذا يعتري الإنسان عند المباطشة مع ~~الغضب ويعتري الرؤوس عند النار وقد شبه عبد الله بن مسعود ما في هذه الآية ~~مما يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار فإنها تكلح ومنه كلوح الكلب والأسد ~~ويستعار للزمن والخطوب < < # | المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > وقوله ^ ألم تكن آياتي ^ قبله محذوف تقديره يقال لهم والآيات هنا ~~القرآن وأخبر عنهم تعالى أنهم إذا سمعوا هذا التقرير اذعنوا وأقروا على ~~أنفسهم وسلموا بقولهم < < # | المؤمنون : ( 106 ms2415 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # > > ^ غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ^ وقرا الجمهور شقوتنا بكسر ~~الشين دون ألف بعد القاف وهي قراءة الحرميين وقرأ الحمزة والكسائي شقاوتنا ~~بفتح الشين والف بعد القاف وهي قراءة ابن مسعود وخير عاصم في الوجهين وهما ~~مصدران من شقي يشقى < < # | المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # > > ثم تدرجوا من الإقرار إلى الرغبة والتضرع وذلك أنهم ذلوا لأن الإقرار ~~بالذنب اعتذار وتنصل < < # | المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > فوقع جواب رغبتهم بحسب ما حتمه الله من عذابهم بقوله تعالى ^ اخسؤوا ~~فيها ولا تكلمون ^ وجاء ^ ولا تكلمون ^ بلفظ نهي وهم لا يستطيعون الكلام ~~على ما روي فهذا مبالغة في المنع ويقال إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا ~~وحكى الطبري حديثا طويلا في مقاولة تكون بين الكفار وبين مالك خازن النار ~~ثم بينهم وبين ربهم وآخرها هذه الكلمة ^ اخسؤوا فيها ^ قال فتنطبق عليهم ~~جهنم ويقع اليأس ويبقون ينبح بعضهم في وجه بعض . # قال الفقيه الإمام القاضي واختصرت هذا الحديث لعدم صحته لكن معناه صحيح ~~عافانا الله من ناره بمنه وقوله ^ اخسؤوا ^ زجر يستعمل في زجر الكلاب ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد اخسأ فلن تعدو قدرك . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > # قرا هارون أنه كان بفتح الألف وهي قراءة أبي بن كعب وروي أن في مصحف أبي ~~بن كعب أن كان وهذا كله متعاضد وفي قراءة ابن مسعود تكلمون كان فريق بغير ~~إنه وهذه تعضد كسر الألف من إنه لأنها استئناف وهذه الهاء هي مبهمة ضمير ~~للأمر والكوفيون يسمونها المجهولة وهي عبارة فاسدة وهذه الآية كلها مما ~~يقال للكفار على جهة التوبيخ والفريق المشار إليه كل مستضعف من المؤمنين ~~يتفق أن تكون حاله مع كفار في مثل هذه الحال ونزلت الآية في كفار قريش مع ~~صهيب وبلال وعمار ونظرائهم ثم هي عامة فيمن جرى مجراهم قديما وبقية الدهر < ~~< # | المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # > > وقرا نافع وحمزة والكسائي سخريا بضم السين وقرأ الباقون سخريا بكسرها ~~فقالت طائفة ms2416 هما بمعنى واحد وذكر ذلك الطبري وقال ذلك أبو PageV04P157 زيد ~~الأنصاري إنهما بمعنى الهزء وقال أبو عبيدة وغيره إن ضم السين من السخرة ~~والتخديم وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء ومنه قول الأعشى . + البسيط + # ( إني أتاني حديث لا أسر به % من علو لا كذب فيه ولا سخر ) # قال أبو علي قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر ~~وهو أليق بالآية ألا ترى إلى قوله ^ وكنتم منهم تضحكون ^ # قال القاضي أبو محمد ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله ^ ~~ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ^ لما تخلص الأمر للتخديم قال يونس إذا أريد ~~التخديم فضم السين لا غير وإذا اريد تخلص الاستهزاء فالضم والكسر وقرا ~~أصحاب عبد الله والأعرج وابن أبي إسحاق كل ما في القرآن بضم السين وقرأ ~~الحسن وأبو عمرو كل ما في القرآن بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما ~~السين كما فعل الناس لأنها من التخديم وأضاف الإنسان إلى الفريق من حيث كان ~~بسببهم والمعنى أن اشتغالهم بالهزء بهؤلاء أنساهم ما ينفعهم < < # | المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر أنهم هم الفائزون ~~بفتح الألف ف ^ جزيتهم ^ عامل في أن ويجوز أن يعمل في مفعول محذوف ويكون ~~التقدير لأنهم وقرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع إنهم بكسر الألف فالمفعول ~~الثاني ل جزية مقدر تقديره الجنة أو الرضوان و ^ الفائزون ^ المنتهون إلى ~~غايتهم التي كانت أملهم ومعنى الفوز النجاة من هلكه إلى نعمة . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > # قرا نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر قال كم لبثتم وقل إن لبثتم وقرا حمزة ~~والكسائي فيهما قل لكم لبثتم وقل إن لبثتم وروى البزي عن ابن كثير قل كم ~~على الأمر قال إن على الخبر وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي التاء والباقون ~~لا يدغمون فمعنى الأول إخبار عن الله بوقفهم بالسؤال عن المدة ثم يعلمهم ~~آخرا بلبثهم قليلا ومعنى الثانية الأمر لواحد منهم مشار إليه بمعنى ms2417 يقال ~~لأحدهم قل كذا فإذا قال غير القويم قيل له قل إن لبثتم ومعنى رواية البزي ~~التوقيف ثم الإخبار وفي المصاحف قال فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه قل ~~بغير الألف وقوله ^ في الأرض ^ قال الطبري معناه في الدنيا احياء وعن هذا ~~وقع السؤال ونسوا لفرط هول العذاب حتى قالوا < < # | المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # > > ^ يوما أو بعض يوم ^ . # قال الفقيه الإمام القاضي والغرض من هذا توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة ~~أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل وقال جمهور المتأولين معناه في جوف التراب ~~امواتا . # < < # | المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وهذا هو الأصوب من حيث انكروا البعث وكان ~~قوله إنهم لا يقومون من PageV04P158 التراب قيل لهم لما قاموا ^ كم لبثتم ^ ~~وقوله آخرا ^ وأنكم إلينا لا ترجعون ^ يقتضي ما قلناه و ^ عدد ^ نصب ب ^ كم ~~^ على التمييز وقرا الأعمش عددا سنين بتنوين عددا وقال مجاهد أرادوا ب ^ ~~العادين ^ الملائكة وقال قتادة أرادوا أهل الحساب . # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر اللفظ انهم ارادوا سل من يتصف بهذه الصفة ~~ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها لأن النائم والميت لا يعد الحركة فيقدر له ~~الزمن وقوله ^ إن لبثتم إلا قليلا ^ مقصده على القول بأن اللبث في الدنيا ~~أي قليل القدر في جنب ما تعذبون وعلى القول بأن اللبث في القبور معناه أنه ~~قليل إذ كل آت قريب ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون إذ لم ترغبوا في ~~العلم والهدى < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > و ^ عبثا ^ معناه باطلا لغير غاية مرادة وقرأ الجمهور ترجعون بضم ~~التاء وفتح الجيم وقرا حمزة والكسائي ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم والمعنى ~~فيهما بين . # قوله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > # المعنى ^ فتعالى الله ^ عن مقالتهم في جهته من الصاحبة والولد ومن حسابهم ~~أنهم لا يرجعون أي تنزه الله عن تلك الأمور وتعالى عنها وقرا ابن محيصن ~~الكريم برفع صفة للرب < < # | المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # > > ثم توعد جلت قدرته عبدة الأصنام بقوله ms2418 ^ ومن يدع مع الله ^ الآية ~~والوعيد قوله ^ فإنما حسابه عند ربه ^ والبرهان الحجة وظاهر الكلام أن ^ من ~~^ شرط وجوابه في قوله ^ فإنما حسابه عند ربه ^ وقوله ^ لا برهان له به ^ في ~~موضع الصفة وذهب قوم إلى أن الجواب في قوله ^ لا برهان ^ وهذا هروب من دليل ~~الخطاب من أن يكون ثم داع له البرهان . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا تحفظ مما لا يلزم ويلحقه حذف الفاء من ~~جواب الشرط وهو غير فصيح قاله سيبويه وفي حرف عبد الله عند ربك وفي حرف أبي ~~عند الله وروي أن فيه على الله ثم حتم وأكد ان الكافر لا يبلغ امنيته ولا ~~ينجح سعيه وقرا الجمهور أنه بكسر الألف وقرأ الحسن وقتادة انه بفتحها ~~والمعنى أنه إذ لا يذكر و ^ لا يفلح ^ يؤخر حسابه وعذابه حتى يلقى ربه وقرأ ~~الحسن يفلح بفتح الياء واللام < < # | المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # > > ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء في المغفرة والرحمة ~~والذكر له تعالى بأنه ^ خير الراحمين ^ لأن كل راحم فمتصرف على إرادة الله ~~وتوقيفه وتقديره لمقدار هذه الرحمة ورحمته تعالى لا مشاركة لأحد فيها وايضا ~~فرحمة كل راحم في أشياء وباشياء حقيرات بالإضافة إلى المعاني التي تقع فيها ~~رحمة الله تعالى من الاستنقاذ من النار وهيئة نعيم الجنة وعلى ما في الحديث ~~فرحمة كل راحم بمجموعها كلها جزء من مائة رحمة الله جلت قدرته إذ بث في ~~العالم واحدة وامسك عنده تسعة وتسعين وقرا ابن محيصن رب اغفر بضم الباء ~~PageV04P159 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سور النور < # > # هذه السورة كلها مدنية # قوله عز وجل < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > # قوله ^ سورة ^ قرأ الجمهور سورة بالرفع وقرأ عيسى بن عمر ومجاهد سورة ~~بالنصب وروي ذلك ايضا عن عمر بن عبد العزيز وعن أبي الدرداء فوجه الرفع خبر ~~ابتداء مضمر تقديره هذه سورة أو ابتداء وخبره مقدم تقديره فيما يتلى عليكم ~~ويحتمل أن يكون قوله سورة ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة ms2419 ~~المحضة < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > فحسن الابتداء لذلك ويكون الخبر في قوله ^ الزانية ^ وفيما بعد ذلك ~~والمعنى السورة المنزلة المفروضة كذا وكذا إذ السورة عبارة عن آيات مسرودة ~~لها بدء وختم ولكن يلحق هذا القول إن كون الابتداء هو الخبر ليس بالبين إلا ~~أن نقدر الخبر في السورة بأسرها وهذا بعيد في القياس وقول الشاعر فارس ما ~~تركوه ووجه النصب إضمار فعل قدره بعضهم اتلوا سورة أو نحوه وجعله بعضهم ~~أنزلنا ^ سورة أنزلناها ^ وقال الفراء هي حال من الهاء والألف والحال من ~~المكنى يجوز أن يتقدم عليه وقرأ جمهور الناس وفرضناها بتخفيف الراء ومعناه ~~الإثبات والإيجاب بأبلغ وجوهه إذ هو مشبه بالفرض في الأجرام وقرأ مجاهد ~~وغيره وأبو عمرو وابن كثير وعمر بن عبد العزيز وابن مسعود وفرضناها بشد ~~الراء ومعناه جعلناها فرائض فرائض فمن حيث تردد ذلك ضعف الفعل للمبالغة ~~والتكثير وقرأ الأعمش وفرضناها لكم وحكى الزهراوي عن بعض العلماء أنه قال ~~كل ما في السورة من أمر ونهي فرض لا حض بهذه اللفظة والآيات البينات ~~أمثالها ومواعظها وأحكامها وقال الزهراوي المعنى ليس فيها مشكل تأويلها ~~موافق لظاهرها . # قال القاضي أبو محمد وهذا تحكم وقوله ^ لعلكم ^ أي على توقع البشر ~~ورجائهم وقرأ جمهور الناس الزانية بالرفع وقرأ عيسى الثقفي الزانية بالنصب ~~هو أوجه عند سيبويه لأنه عنده كقولك زيدا اضرب ووجه الرفع عنده خبر ابتداء ~~تقديره فيما يتلى عليكم ^ الزانية والزاني ^ وأجمع الناس على PageV04P160 ~~الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب وأما الفراء والمبرد والزجاج فإن ~~الرفع عندهم هو الأوجه والخبر في قوله ^ فاجلدوا ^ لأن المعنى ^ الزانية ~~والزاني ^ مجلودان بحكم الله تعالى وهذا قول جيد وهو قول أكثر النحاة وإن ~~شئت قدرت الخبر ينبغي أن يجلدا وقرأ ابن مسعود والزان بغير ياء وقدمت ^ ~~الزانية ^ في اللفظ من حيث كان في ذلك الزمن زنى النساء أفشى وكان لأمراء ~~العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك وإذا العار بالنساء ألحق إذ ~~موضعهن الحجبة والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما والألف واللام ms2420 في قوله ~~^ الزانية والزاني ^ للجنس وذلك يعطي أنها عامة في جميع الزناة وهذه الآية ~~باتفاق ناسخة لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء وجماعة العلماء ~~على عموم هذه الآية وأن حكم المحصنين منسوخ منها واختلفوا في الناسخ فقالت ~~فرقة الناسخ السنة المتواترة في الرجم وقالت فرقة بل القرآن الذي ارتفع ~~لفظه وبقي حكمه وهو الذي قرأه عمر في المنبر بمحضر الصحابة الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما البتة وقال إنا قرأناه في كتاب الله واتفق الجميع على ~~ان لفظه رفع وبقي حكمه وقال الحسن بن أبي الحسن وابن راهويه ليس في هذه ~~الآية نسخ بل سنة الرجم جاءت بزيادة فالمحصن على راي هذه الفرقة يجلد ثم ~~يرجم وهو قول علي بن أبي طالب وفعله بشراحة ودليلهم قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ويرد عليهم فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث رجم ولم يجلد وبه قال جمهور الأمة إذ فعله كقوله رفع الجلد ~~عن المحصن وقال ابن سلام وغيره هذه الآية خاصة في البكرين . # قال الفقيه الإمام القاضي لأنه لم يبق من هذا حكمه إلا البكران واستدلوا ~~على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~وبقوله على ابنك جلد مائة واستدلوا على أنها غير عامة بخروج الإماء والعبيد ~~وغيرهم منها وقد تقدم بسط كثير من هذه المعاني في سورة النساء والجلد يكون ~~والمجلود قاعد عند مالك ولا يجزى ء عنده إلا في الظهر وأصحاب الراي ~~والشافعي يرون أن يجلد الرجل وهو واقف وهو قول علي بن أبي طالب ويفرق الضرب ~~على كل الأعضاء وأشار ابن عمر بالضرب إلى رجلي أمة جلدها في الزنى والإجماع ~~في تسليم الوجه والعورة والمقاتل ويترجح قول مالك رحمه الله بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك وقول عمر أو لأوجعن مثناك ويعرى الرجل ~~عند مالك والنخعي وأبي عبيدة بن الجراح وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ~~والحسن والشعبي وغيرهم يرون ms2421 أن يضرب على قميص وهو قول عثمان وابن مسعود ~~ايضا وأما المرأة فتستر قولا واحدا وقرأ الجمهور رأفة همزة ساكنة على وزن ~~فعلة وقرأ ابن كثير رأفة على وزن فعله بفتح العين وقرأ عاصم ايضا رآفة على ~~وزن فعالة كسآمة وكآبة وهذه مصادر أشهرها الأولى من رأف إذا أرق ورحم وقرأ ~~الجمهور تأخذكم بالتاء من فوق وقرأ أبو عبد الرحمن يأخذكم بالياء من تحت ~~واختلف الناس في الرأفة المنهي عنها فيم هي فقال أبو مجلز ولاحق بن حميد ~~ومجاهد وعكرمة وعطاء هي في إسقاط الحد أي أقيموه ولا بد وهذا تأويل ابن عمر ~~وابن جبير وغيرهما ومن رأيهم أن الضرب في الزنا والفرية والخمر على نحو ~~واحد وقال قتادة وابن المسيب وغيرهما الرأفة المنهي عنها هي في تخفيف الضرب ~~عن الزناة ومن رأيهم أن يخفف ضرب الخمر والفرية ويشتد ضرب الزنا وقال ~~سليمان بن يسار PageV04P161 نهي عن الرأفة في الوجهين وقال أبو مجلز إنا ~~لنرجم المحدود ولكن لا نسقط الحد . # قال الفقيه الإمام القاضي وقول النبي عليه السلام في السوط دون هذا ضرب ~~من الرأفة وقال عمر اضرب ولا تبدين إبطك واتفق الناس على أن الضرب سوط بين ~~سوطين وقال الزهري ضرب الزنا والفرية مشدد لأنهما بمعنى واحد وضرب الخمر ~~مخفف وقوله ^ في دين الله ^ بمعنى في الإخلال بدين الله أي بشرعه ويحتمل أن ~~يكون الدين هنا بمعنى الحكم ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله ^ إن ~~كنتم تؤمنون بالله ^ وهذا كما تقول لرجل تحضه إن كنت رجلا فافعل كذا أي هذه ~~أفعال الرجال وقوله ^ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ^ المقصد بالآية ~~الإغلاظ على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس فلا خلاف أن الطائفة كلما كثرت ~~فهو أليق بامتثال الأمر واختلف الناس في أقل ما يجزى ء فقال الحسن بن أبي ~~الحسن لا بد من حضور عشرة رأى أن هذا العدد عقد خارج عن الآحاد وهي أقل ~~الكثرة . # وقال ابن زيد وغيره لا بد من حضور أربعة ورأوا أن شهادة الزنا كذلك ms2422 وأن ~~هذا باب منه وقال الزهري الطائفة ثلاثة فصاعدا وقال عطاء وعكرمة لا بد من ~~اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال مجاهد يجزى ء الواحد ~~ويسمى طائفة إلى الألف وقاله ابن عباس ونزعا بقوله تعالى ^ فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ^ وقوله ^ وإن طائفتان ^ ونزلت في تقاتل رجلين واختلف ~~العلماء في التغريب وقد غرب الصديق إلى فدك وهو رأي عمر وعثمان وعلي وأبي ~~ذر وابن مسعود وأبي بن كعب ولكن عمر بعد نفى رجلا فلحق بالروم فقال لا أنفي ~~أحدا بعدها وفيه عن مالك قولان ولا يرى تغريب النساء والعبيد واحتج بقوله ~~عليه السلام لا تسافر المرأة مسيرة يوم إلا مع ذي محرم وممن أبى التغريب ~~جملة أصحاب الراي وقال الشافعي ينفى البكر رجلا كان أو امرأة ونفى علي ~~امرأة إلى البصرة . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > # في هذه الآية أربعة أوجه من التأويل أحدها أن يكون مقصد الآية تشنيع ~~وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ~~ويريد بقوله ^ لا ينكح ^ أي لا يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع وردد القصة ~~مبالغة وآخذا من كلا الطرفين ثم زاد تقسيم المشرك والمشركة من حيث الشرك ~~أعم في المعاصي من الزنا فالمعنى ^ الزاني ^ لا يطأ في وقت زناه ^ إلا ~~زانية ^ من المسلمين أو من هي أخس منها من المشركات وقد روي عن ابن عباس ~~وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء وأنكر ذلك الزجاج وقال لا يعرف ~~النكاح في كتاب الله إلا بمعنى التزويج وليس كما قال وفي القرآن ^ حتى تنكح ~~زوجا غيره ^ وقد بينه النبي عليه السلام أنه بمعنى الوطء وذكر الطبري ما ~~ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة ولكن غير ملخص ولا ~~مكمل والثاني ان تكون الآية نزلت في قوم مخصوصين وهذا قول روي معناه عن عبد ~~الله بن عمر وعن ابن عباس وأصحابه قالوا وهم قوم كانوا يزنون PageV04P162 ~~في جاهليتهم ببغايا مشهورات ms2423 فلما جاء الإسلام وأسلموا لم يمكنهم الزنا ~~فأرادوا لفقرهم زواج أولئك النسوة إذ كان من عادتهن الإنفاق على من ارتسم ~~بزواجهن فنزلت الآية بسببهن والإشارة ب ^ الزاني ^ إلى أحد أولئك حمل عليه ~~اسم الزنى الذي كان في الجاهلية وقوله ^ لا ينكح ^ أي لا يتزوج وفي الآية ~~على هذا التأويل معنى التفزع عليهم وفي ذلك توبيخ كأنه يقول أي مصاب الزاني ~~لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة أي تنزع نفوسهم إلى هذه الخسائس لقلة ~~انضباطهم ويرد على هذا التاويل الإجماع على أن ^ الزانية ^ لا يجوز أن ~~يتزوجها مشرك ثم قوله ^ وحرم ذلك على المؤمنين ^ أي نكاح أولئك البغايا ~~فيزعم أهل هذا التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله على أمة محمد عليه ~~السلام ومن أشهرهن عناق البغي وكان الذي هم بتزويجها يلقب دولدل كان يستخرج ~~ضعفة المسلمين من مكة سرا ففطنت له ودعته إلى نفسها فأبى الزنى وأراد ~~التزويج واستأذن في ذلك النبي عليه السلام فنزلت الآية ولما دعته وأبى قالت ~~له أي تبور والله لأفضحنك وذكر الطبري أن من البغايا المذكورات أم مهزول ~~جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ويقال فيها أم مهزم وأم غليظ جارية ~~صفوان بن أمية وحنة القبطية جارية العاصي بن وائل ومزنة جارية مالك بن ~~عميلة بن سباق وخلالة جارية سهيل بن عمرو وأم سويد جارية عمرو بن عثمان ~~المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الأسود وفرسة جارية هشام بن ربيعة وفرنتا ~~جارية هلال بن أنس وغيرهن ممن كانت لهن رايات تعرف منازلهن بها وكذلك كان ~~بالمدينة إماء عبد الله بن أبي وغيره مشهورات وحكى الطبري عن ابن عباس أنه ~~قال في سياق هذا التأويل كانت بيوت في الجاهلية تسمى المواخير كانوا يؤجرون ~~فيها فتياتهم وكانت بيوتا معلومة للزنى فحرم الله ^ ذلك على المؤمنين ^ ~~ويحتمل أن يكون هذا الكلام في التأويل الذي ذكرته قبل هذا وواحد المواخير ~~ماخور ومنه قول بعض المحدثين في كل واد هبطن فيه دسكرة في كل نشز صعدن فيه ~~ماخور والتأويل ms2424 الثالث تأويل ذكره الزجاج وغيره عن الحسن وذلك انه قال ~~المراد ^ الزاني ^ المحدود ^ والزانية ^ المحدودة قال وهذا حكم من الله فلا ~~يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا زانية محدودة وروي أن محدودا تزوج غير محدودة ~~فرد علي بن أبي طالب نكاحهما وقوله ^ وحرم ذلك ^ يريد الزنى وحكى الزهراوي ~~في هذا حديثا من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~ينكح الزاني المجلود إلا مثله وهذا حديث لا يصح وقول فيه نظر وإدخال المشرك ~~في الآية يرده وألفاظ الآية تأباه وإن قدرت المشركة بمعنى الكتابية فلا ~~حيلة في لفظ المشرك ورابع قول روي عن سعيد بن المسيب وذلك أنه قال هذا حكم ~~كان في الزنى عامة أن لا يتزوج زان إلا زانية ثم جاءت الرخصة ونسخ ذلك ~~بقوله تعالى ^ وأنكحوا الأيامي منكم ^ وروي ترتيب هذا النسخ ايضا عن مجاهد ~~إلا أنه قال إن التحريم إنما كان في أولئك النفر خاصة لا في الزناة عامة ~~ذكر ذلك عنهما أبو عبيدة في ناسخه وذكر عن مجاهد أنه قال حرم نكاح أولئك ~~البغايا على أولئك النفر . # قال الفقيه الإمام القاضي وذكر الإشراك في الآية يضعف هذه المناحي وقرأ ~~أبو البرهسم وحرم الله ذلك على المؤمنين واختلف فيمن زنا بامرأة ثم أراد ~~نكاحها فأجاز ذلك أبو بكر الصديق وابن عمر وجابر بن عبد الله وطاوس وابن ~~الحسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة وابن عباس ومالك PageV04P163 ~~والثوري والشافعي ومنعه ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة وقالوا لا يزالان ~~زانيين ما اجتمعا . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في القاذفين فقال سعيد بن جبير كان سببها ما قيل في عائشة ~~أم المؤمنين رضي الله عنها وقيل نزلت بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة ~~وذكر الله تعالى في الآية قذف النساء من حيث هواهم ورميهن بالفاحشة أبشع ~~وأنكى للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك ~~وهذا نحو نصه تعالى على لحم ms2425 الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى ~~وبالإجماع وحكى الزهراوي أن في المعنى الأنفس ^ المحصنات ^ فهي تعم بلفظها ~~الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله تعالى ^ والمحصنات من النساء ^ والجمهور ~~على فتح الصاد من المحصنات وكسرها يحيى بن وثاب و ^ المحصنات ^ العفائف في ~~هذا الموضع لأن هذا هو الذي يجب به جلد القاذف والعفة أعلى معاني الإحصان ~~إذ في طيه الإسلام وفي هذه النازلة الحرية ومنه قول حسان حصان رزان البيت ~~ومنه قوله تعالى ^ والتي أحصنت فرجها ^ وذكر الله من صفات النساء المنافية ~~للرمي بالزنا ولتخرج من ذلك من ثبت عليها الزنى وغير ذلك ممن لم تبلغ الوطء ~~من النساء حسب الخلاف في ذلك وعبر عن القذف بالرمي من حيث معتاد الرمي أنه ~~مؤذ كالرمي بالحجر والسهم فلما كان قول القاذف مؤذيا جعل رميا وهذا كما قيل ~~وجرح اللسان كجرح اليد والقذف والرمي معنى واحد وشدد الله تعالى على القاذف ~~^ بأربعة شهداء ^ رحمة بعباده وسترا لهم وقرأ جمهور الناس بأربعة شهداء على ~~إضافة الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة وابن ~~جريج بأربعة بالتنوين وشهداء على هذا إما بدل وإما صفة للأربعة وإما حال ~~وإما تمييز وفي هذين نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أن ~~تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح هذه القراءة ~~ورجحها على قراءة الجمهور وحكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة مبالغة ~~كالمرود في المكحلة في موطن واحد فإن اضطرب منهم واحد جلد الثلاثة والقاذف ~~كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد ~~عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي عبد الله بن ~~الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا ~~لأداء الشهادة توقف زياد ولم يؤدها كاملة فجلد عمر الثلاثة المذكورين ~~والجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ثم استعير الجلد ~~لغير ذلك من سيف ms2426 وغيره ومنه قول قيس بن الخطيم + الطويل + # ( أجالدهم يوم الحديقة حاسرا % كأن يدي بالسيف مخراق لاعب ) # ونصب ^ ثمانين ^ على المصدر و ^ جلدة ^ على التمييز ثم أمر تعالى أن لا ~~تقبل للقذفة PageV04P164 المحدودين ^ شهادة أبدا ^ وهذا يقتضي مدة أعمارهم ~~ثم حكم عليهم بأنهم ^ فاسقون ^ أي خارجون عن طاعة الله عز وجل ثم استثنى عز ~~وجل من تاب وأصلح بعد القذف فإنه وعدهم بالرحمة والمغفرة فتضمنت الآية ~~ثلاثة أحكام في القاذف جلده ورد شهادته أبدا وفسقه فالاستثناء غير عامل في ~~جلده بإجماع وعامل في فسقه بإجماع واختلف الناس في عمله في رد الشهادة فقال ~~شريح القاضي وإبراهيم النخعي والحسن والثوري وأبو حنيفة لا يعمل الاستثناء ~~في رد شهادته وإنما يزول فسقه عند الله تعالى وأما شهادة القاذف فلا تقبل ~~البتة ولو تاب وأكذب نفسه ولا بحال من الأحوال وقال جمهور الناس الاستثناء ~~عامل في رد الشهادة فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ثم اختلفوا في صورة توبته ~~فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن ~~يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه وهكذا فعل شبل بن معبد ونافع تابا عن ~~القول في المغيرة وأكذبا أنفسهما فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة من إكذاب ~~نفسه فرد عمر شهادته حتى مات وقال مالك رحمه الله وغيره توبته أن يصلح ~~ويحسن حاله وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب واختلف فقهاء المالكيين متى تسقط ~~شهادة القاذف فقال ابن الماجشون بنفس قذفه وقال ابن القاسم وأشهب وسحنون لا ~~تسقط حتى يجلد فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته قال الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي شهادته في مدة الأجل في الإثبات موقوفة ورجح القول بأن ~~التوبة إنما تكون بالتكذيب في القذف وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي ~~على عدالته < < # | النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > و ^ تابوا ^ معناه رجعوا وهذا ترجيح وقد رجح الطبري وغيره قول مالك ~~واختلف ايضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي ms2427 شيء تجوز شهادته فقال ~~مالك رحمه الله تجوز في كل شيء بإطلاق وكذلك كل من حد في شيء من الأشياء ~~وقال سحنون رحمه الله من حد في شيء من الأياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد ~~فيه وقال مطرف وابن الماجشون من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء ~~من وجوه الزنى ولا في قذف ولا في لعان وإن كان عدلا ورويا هذا القول عن ~~مالك واتفقوا فيما أحفظ على ولد الزنا أن شهادته لا تجوز في الزنا . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > # لما نزلت الآية المتقدمة في ^ الذين يرمون ^ تناول ظاهرها الأزواج وغيرهن ~~فقال سعد بن عبادة يا رسول الله إن وجدت مع امراتي رجلا أمهله حتى آتي ~~بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني وفي ألفاظ سعد روايات ~~مختلفة هذا نحو معناها ثم جاء بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته ~~بشريك PageV04P165 ابن سحماء البلوي فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ضربه حد القذف فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل إنها ~~موجبة ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم ولجت وفرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينهما وولدت غلاما كأنه جمل أورق ثم كان بعد ذلك الغلام أميرا بمصر ~~وهو لا يعرف لنفسه أبا ثم جاءه أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن ~~والمشهور أن نازلة هلال قبل وأنها سبب الآية وقيل نازلة عويمر قبل وهو الذي ~~وسط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصم بن عدي والأزواج في هذا الحكم ~~يعم المسلمات والكافرات والإماء فكلهن يلاعنهن الزوج للانتفاء من الحمل ~~وتختص الحرة بدفع حد القذف عن نفسه وقرأ الجمهور أربع شهادات بالنصب وهو ~~كانتصاب المصدر والعامل في ذلك قوله ^ فشهادة ^ ورفع الشهادة على خبر ms2428 ~~ابتداء تقديره فالحكم أو فالواجب أو على الابتداء بتقدير فعليهم أن يشهدوا ~~وبتقدير حذف الخبر وتقديره في آخر الآية كافية أو واجبة وقوله ^ بالله ^ من ~~صلة ^ شهادات ^ ويجوز أن يكون من صلة ^ فشهادة ^ وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم أربع بالرفع وذلك على خبر قوله ^ فشهادة ^ قال أبو حاتم لا وجه ~~للرفع لأن الشهادة ليست ب ^ أربع شهادات ^ و ^ بالله ^ على هذه القراءة من ~~صلة ^ شهادات ^ ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة لأنك كنت تفصل بين الصلة ~~والموصول بالخبر الذي هو ^ أربع شهادات ^ < < # | النور : ( 7 - 9 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # > > وقوله ^ إنه لمن الكاذبين ^ في قول من نصب أربع شهادات يجوز أن تكون ~~من صلة شهادة وهي جملة في موضع نصب لأن الشهادة أوقعتها موقع المفعول به ~~ومن رفع أربع شهادات فقوله ^ إنه لمن الكاذبين ^ من صلة ^ شهادات ^ لعلة ~~الفصل المتقدمة في قوله ^ بالله ^ وقرأ حفص عن عاصم والخامسة بالنصب في ~~الثانية وقرأها بالنصب فيهما طلحة بن مصرف وأبو عبد الرحمن والحسن والأعمش ~~وقرأ الجمهور فيهما والخامسة بالرفع فأما من نصب فإن كان من قراءته نصب ~~قوله أربع شهدات فإنه عطف الخامسة على ذلك لأنها من الشهادات وإن كان يقرأ ~~أربع بالرفع فإنه جعل نصب قوله والخامسة على فعل يدل عليه متقدم الكلام ~~تقديره وتشهد الخامسة وأما من رفع قوله والخامسة فإن كان يقرأ أربع بالرفع ~~فقوله والخامسة عطف على ذلك وإن كان يقرأ أربع بالنصب فإنه حمل قوله ~~والخامسة على المعنى لأن معنى قوله شهادة أحدهم عليهم أربع شهادات والخامسة ~~واستشهد أبو علي لهذا بحمل الشاعر + الكامل + # ( ومشجج أما سواد قذاله % ) # البيت على قوله إلا رواكد جمرهن هباء لأن المعنى ثم رواكد ولا خلاف في ~~السبع في رفع قوله والخامسة في الأولى وإنما خلاف السبع في الثانية فقط ~~فنصبه حمل على قوله ^ أن تشهد أربع ^ ^ والخامسة ^ على القطع والحمل على ~~المعنى وقرأ نافع وحده أن لعنة وأن غضب وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وأبو ~~رجاء وعيسى أن لعنة وأن غضب ms2429 الله وهذا على إضمار الأمر وهي المخففة كما هي ~~في قول الشاعر في فتية كسيوف الهند البيت وقرأ باقي السبعة أن لعنة الله ~~وأن غضب الله بتشديد النون فيهما ونصب اللعنة والغضب ورجح الأخفش القراءة ~~بتثقيل النون لأن الخفيفة إنما يراد بها التثقيل ويضمر معها الأمر والشأن ~~وما لا يحتاج معه إلى إضمار أولى . PageV04P166 # قال الفقيه الإمام القاضي لاسيما وأن الخفيفة على قراءة نافع في قوله أن ~~غضب قد وليها الفعل قال أبو على وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلا ~~أن يفصل بينها وبينه بشيء نحو قوله تعالى ^ علم أن سيكون ^ وقوله ^ أفلا ~~يرون ألا يرجع ^ وأما قوله تعالى ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ^ فذلك لقلة ~~تمكن ليس في الأفعال وأما قوله ^ أن بورك من في النار ^ ف ^ بورك ^ على ~~معنى الدعاء فلم يجز دخول الفاصل لئلا يفسد المعنى والعذاب المدرأ في قول ~~جمهور العلماء الحد وحكى الطبري عن آخرين أنه الحبس وهو قول أصحاب الرأي ~~وأنه لا حد عليها إن لم تلاعن وليس يوجبه عليها قول الزوج . # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر حديث الموقفة في الخامسة حين تلكأت ثم ~~مرت في لعانها أنها كانت تحد لقول النبي عليه السلام لها فعذاب الدنيا أيسر ~~من عذاب الآخرة وجعلت اللعنة للرجل الكاذب لأنه مفتر مباهت بالقول فأبعد ~~باللعنة وجعل الغضب الذي هو أشد على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم ~~كذبت وباهتت بالقول فهذا معنى هذه الألفاظ والله أعلم . # قال الفقيه الإمام القاضي ولا بد أن نذكر في تفسير هذه الآية ما يتعلق ~~بها من مسائل اللعان إذ لا يستغنى عنها في معرفة حكمه وحيث يجب أجمع مالك ~~وأصحابه على وجوب اللعان بادعاء رؤية زنى لا وطء من الزوج بعده وكذلك مشهور ~~المذهب وقول مالك إن اللعان يجب بنفي حمل يدعى قبله استبراء وحكى اللخمي عن ~~مالك أنه قال مرة لا ينفى الولد بالاستبراء لأن الحيض يأتي على الحمل وقاله ~~أشهب في كتاب ابن المواز وقاله المغيرة وقاله لا ms2430 ينفى الولد إلا بخمس سنين ~~واختلف المذهب في أن يقذف الرجل أو ينفي حملا ولا يعلل ذلك لا برؤية ولا ~~باستبراء فجل رواة مالك لا يوجب لعانا بل يحد الزوج وقاله ابن القاسم وروي ~~عنه ايضا أنه قال يلاعن ولا يسأل عن شيء واختلف بعد القول بالاستبراء في ~~قدر الاستبراء فقال مالك والمغيرة في أحد قوليه يجزى ء في ذلك حيضة وقال ~~ايضا مالك لا ينفعه إلا ثلاث حيض وأما موضع اللعان ففي المسجد وعند الحاكم ~~والمستحب أن يكون في المسجد بحضرة الحاكم وكذلك يستحب بعد العصر تغليظا ~~بالوقت وكل وقت مجز ومن قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا هو لدفع الحد ~~وهي لدرء العذاب وإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي ~~لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء وقال ابن الماجشون لا حد على قاذف من لم يبلغ ~~قال اللخمي فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل والمستحب من ~~الفاظ اللعان أن يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه فيقول الزوج أشهد بالله لرايت ~~هذه المرأة تزني وإني في ذلك لمن الصادقين ثم يقول في الخامسة لعنة الله ~~علي إن كنت من الكاذبين وقال أصبغ لا بد ان يقول كالمرود في المكحلة وقيل ~~لا يلزمه ذلك وكذلك يقول أشهب لا بد ان يقول بالله الذي لا إله إلا هو وأما ~~في لعان نفي الحمل فقيل يقول الرجل ما هذا الولد مني ولزنت وقال ابن القاسم ~~في الموازنة لا يقول وزنت من حيث يمكن أن تغضب وتقول المرأة أشهد بالله ما ~~زنيت وأنه في ذلك لمن الكاذبين ثم تقول غضب الله علي إن كان من الصادقين ~~فإن منع جهلهما من ترتيب هذه الألفاظ وأتيا بما في معناها اجزأ ذلك وحكى ~~اللخمي عن محمد بن أبي صفرة أنه قال اللعان لا يرفع العصمة لقول عويمر كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها قال فأحدث طلاقا . PageV04P167 ومشهور ~~المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة ولا يحتاج ms2431 معها إلى تفريق حاكم وابن ~~أبي صفرة هذا ليس بعيد يزاحم به الجمهور ومذهب الشافعي أن الفرقة حاصلة إثر ~~لعان الزوج وحده وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تفريق إلا بحكم السلطان بعد ~~لعانهما فإن مات أحدهما بعد تمام لعانهما وقبل حكم القاضي ورثه الآخر ومذهب ~~المدونة أن اللعان حكم تفريقه حكم الطلاق ويعطى لغير المدخول بها نفس ~~الصداق وفي مختصر ابن الجلاب لا شيء لها وهذا على أن تفريق اللعان فسخ وقال ~~ابن القصار تفريق اللعان عندنا فسخ وتحريم اللعان أبدي بإجماع فيما أحفظ من ~~مذهب مالك رحمه الله ومن فقهاء الكوفة وغيرهم من لا يراه متأبدا وإن أكذب ~~نفسه بعد اللعان لم ينتفع بذلك وروي عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه إن أكذب ~~نفسه بعد اللعان كان خاطبا من الخطاب وإن تقدمت المرأة في اللعان فقال ابن ~~القاسم لا تعيد وقال أشهب تعيد < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > والجواب في قوله ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ^ الآية محذوف تقديره ~~لكشف الزناة بأيسر من هذا ولأخذهم بعذاب من عنده أو نحو هذا من المعاني ~~التي أوجب تقديرها إبهام الجواب . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > # هذه الآية وما بعدها إلى ست عشرة آية أنزلت في عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها وما اتصل بذلك من أمر الإفك وفي البخاري في غزوة بني المصطلق عن ~~عائشة قالت وأنزل الله العشر الآيات ثم أنزل الله ما قرى ء في براءتي ~~فكأنها عدت ما تختص بها والإفك الزور والكذب والأفاك الكذاب والإفك قلب ~~الحقيقة عن حالها بالأقوال وصرفها عن جهة الصواب وبذلك شبه الكذب واختصار ~~حديث الإفك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بعائشة في غزوة بني ~~المصطلق وهي غزوة المريسيع قال ابن إسحاق كانت سنة ست وقال ابن عقبة كانت ~~سنة أربع فضاع لها هناك عقد فلما انصرفت إلى الرحل شعرت بضياعه وجعلت تطلبه ~~وسار الناس يومئذ فوجدته وانصرفت فلم تجد احدا وكانت شابة قليلة اللحم رفع ms2432 ~~الرجال هودجها ولم يشعروا بزوالها منه فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها ~~رجاء أن تفتقد فيرجع عنها فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن ~~المعطل إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك أنه تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة ~~وقيل اتفاقا فلما مر بسوادها قرب منها فعرفها فاسترجع وقال ظعينة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خلفت ها هنا ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة ~~وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة فوقع أهل الإفك في مقالتهم ~~وكل الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وكان ~~من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثه وحمنة بنت جحش هذا اختصار الحديث وهو ~~بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم وهو في مسلم أكمل وكان صفوان صاحب ساقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته وكان من خيار الصحابة قال ~~لما سمع ما قال الناس فيه سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط . ~~PageV04P168 # قال الفقيه الإمام القاضي أراد بزنى ويدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنيه لهما أشبه به من الغراب ~~بالغراب وقيل كان حصورا لا يأتي النساء ذكره ابن إسحاق من طريق عائشة وقتل ~~شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمن عمر وقيل في بلاد ~~الروم سنة ثمان وخمسين في زمن معاوية وقوله ^ عصبة ^ رفع على البدل من ~~الضمير في ^ جاؤوا ^ وخبر ^ إن ^ في قوله ^ لاتحسبوه ^ والتقدير إن فعل ~~الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون ^ عصبة ^ خبر ^ أن ^ ~~والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين قاله يعقوب وغيره ولا يقال عصبة ~~لأقل من عشرة ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله وجهل ~~الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان وقال ألا ~~أنهم كانوا ^ عصبة ^ كما قال الله تعالى وقوله ^ لاتحسبوه ^ خطاب لكل من ms2433 ~~ساءه من المؤمنين وقوله ^ بل هو خير لكم ^ يريد أنه تبرئة في الدنيا وترفيع ~~من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك وأجر جزيل في الآخرة وموعظة ~~للمؤمنين في غابر الزمن ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة ففي ذلك شفاء ~~وخير وهذه خمسة أوجه والضمير في قوله ^ منهم ^ عائد على العصبة المذكورة و ~~^ اكتسب ^ مستعملة في المآثم ونحوها لأنها تدل على اعتمال وقصد فهو أبلغ في ~~التذنيب وكسب مستعمل في الخير وذلك أن حصوله مغن عن الدلالة على اعتمال فيه ~~وقد تستعمل كسب في الوجهين ومثله . # فحملت برة واحتملت فجاره والإشارة بقوله ^ والذي تولى كبره ^ إلى عبد ~~الله بن أبي ابن سلول والعذاب المتوعد به هو عذاب الآخرة وهذا قول الجمهور ~~وهو ظاهر الحديث وروي عن عائشة رضي الله عنها أن حسان بن ثابت دخل عليها ~~يوما وقد عمي فأنشدها مدحه فيها + الطويل + # ( حصان رزان ما تزن بريبة % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ) # فقالت له عائشة لا لكنك لست كذلك تريد أنه وقع في الغوافل فأنشد + الطويل ~~+ # ( فإن كان ما قد قيل عني قلته % فلا رفعت سوطي إلي آناملي ) # فلما خرج قال لها مسروق أيدخل هذا عليك وقد قال ما قال وتوعده الله ~~بالعذاب على توليه كبر الإفك فقالت عائشة أي عذاب أشد من العمى وضرب الحد ~~وفي بعض الروايات وضربه بالسيف ع فأما قولها عن الحد فإن حسان وحمنة ومسطحا ~~حدوا ذكر ذلك ابن إسحاق وذكره الترمذي وأما ضربه بالسيف فإن صفوان بن ~~المعطل لما بلغه قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال + ~~الطويل + # ( تلق ذباب السيف عني فإنني % غلام إذا هوجيت لست بشاعر ) # فأخذ جماعة صفوان ولببوه وجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان أو استوهبه إياه وهذا يقتضي أن حسان ~~ممن تولى الكبر وقال قوم الإشارة ب ^ الذي ^ إلى البادي بهذه الفرية والذي ~~اختلقها ف ^ لكل ^ واحد ^ منهم ما اكتسب ^ وللبادي ms2434 المفتري عذاب عظيم وهو ~~على هذا غير معين وهذا قول الضحاك والحسن وقال أبو زيد وغيره هو عبد الله ~~بن أبي وقرأ PageV04P169 جمهور الناس كبره بكسر الكاف وقرأ حميد والأعرج ~~ويعقوب والزهري وأبو رجاء والأعمش وابن أبي عبلة كبره بضم الكاف وهما ~~مصدران من كبر الشيء عظم ولكن استعملت العرب ضم الكاف في السن تقول هذا كبر ~~القوم أي كبيرهم سنا أو مكانة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ~~حويصة ومحيصة الكبر الكبر ومن استعماله في المعنى الثاني قول ابن الحطيم . ~~+ المنسرح + # ( تنام عن كبر شأنها فإذا % قامت رويدا تكاد تنقصف ) # قوله عز وجل < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > # الخطاب بهاتين الآيتين لجميع المؤمنين حاشى من تولى الكبر ويحتمل دخولهم ~~في الخطاب وفي هذا عتاب للمؤمنين أي كان الإنكار واجبا عليهم والمعنى أنه ~~كان ينبغي ان يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على انفسهم وإذا كان ذلك ~~يبعد فيهم فكانوا يقضون بأنه من صفوان وعائشة أبعد لفضلهما وروي ان هذا ~~النظر السديد وقع من أبي ايوب الأنصاري وامراته وذلك انه دخل عليها فقالت ~~له يا أبا ايوب أسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب اكنت أنت يا أم ايوب ~~تفعلين ذلك قالت لا والله قال فعائشة والله افضل منك قالت أم ايوب نعم فهذا ~~الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم < < # | النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > والضمير في قوله ^ جاؤوا ^ لأولئك الذين تولوا الكبر وإذا كانوا عند ~~الله كذبة فهي الحقيقة فيهم وعند هذا حدوا ولم يرو في شهير الدواوين أن عبد ~~الله بن أبي حد ويشبه ذلك لأنه لم تقم عليه بالمقالة بينة لنفاقه وتستره ~~وإنما كان يخوض فيه مع من يذيعه ولا يسأل عن شهادته كما قال عروة أخبرت أنه ~~كان يقره ويستمعه ويستوشيه . # قال الفقيه الإمام القاضي ولكن النبي عليه السلام استعذر منه على المنبر ~~ووقذه بالقول ووقع في أمره بين الأوس والخزرج ما هو مطول في مسلم في جملة ~~حديث ms2435 الإفك . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # هذا عتاب من الله تعالى بليغ ذكر أن حالتهم التي وقع فيها جميعهم من ~~تعاطيهم الحديث وإن لم PageV04P170 يكن المخبر ولا المخبر مصدقين < < # | النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # > > ولكن نفس التعاطي والتلقي من لسان إلى لسان والإفاضة في الحديث هو ~~الذي وقع العتاب فيه وقرأ محمد بن السميفع إذ تلقونه بضم التاء وسكون اللام ~~وضم القاف من لإلقاء وهذه قراءة بينة وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود إذ ~~تتلقونه بضم التاء من التلقي بتاءين وقرأ جمهور السبعة إذ تلقونه بحذف ~~التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهو أيضا من التلقي وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي أتلقونه بإدغام الذال في التاء وقرأ ابن كثير إذ تلقونه ~~بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي اجتماع ~~ساكنين وليس كالإدغام في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا لأن لدونه ~~الألف الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا يحسن مع سكون الدال وقرأ ~~ابن يعمر وعائشة رضي الله عنها وهي أعلم الناس بهذا الأمر إذ تلقونه بفتح ~~التاء وكسر اللام وضم القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب ولق الرجل ولقا ~~إذا كذب قال ابن سيده في المحكم قرى ء إذ تلقونه وحكى أهل اللغة أنها من ~~ولق إذا كذب فجاؤوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدي وعندي أنه أراد إذ ~~تلقون فيه فحذف حرف الجر ووصل بالضمير وحكى الطبري وغيره أن هذه اللفظة ~~مأخوذة من الولق الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء كعدو في إثر عدو وكلام في ~~إثر كلام يقال ولق في سيره إذا أسرع ومنه قول الشاعر : # ( جاءت به عنس من الشام تلق ) # وقوله تعالى ^ وتقولون بأفواهكم ^ مبالغة وإلزام وتأكيد # والضمير في قوله ^ وتحسبونه ^ للحديث والخوض فيه والإذاعة له < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولولا إذ سمعتموه ^ إلى ^ حكيم ^ عتاب لجميع المؤمنين ~~أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية ms2436 ~~والنقل وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه السلام وأن ~~تحكموا على هذه المقالة بأنها ^ بهتان ^ وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ~~ما ليس فيه والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه < < # | النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة و ^ أن ^ مفعول من أجله ~~بتقدير كراهية أن ونحوه وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ توقيف وتأكيد كما تقول ~~ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا < < # | النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # > > وسائر الآية بين و ^ عليم حكيم ^ صفتان تقتضيهما الآية . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > # قال مجاهد وابن زيد الإشارة بهذه الآية إلى المنافقين عبد الله بن أبي ~~ومن أشبهه وهي خاصة في أمر عائشة رضي الله عنها ع فحبهم شياع ^ الفاحشة ^ ~~في المؤمنين متمكن على وجهه لعداوتهم في أهل الإيمان وعذابهم الأليم ^ في ~~الدنيا ^ الحدود وفي ^ الآخرة ^ النار وقالت فرقة وقولها الأظهر الآية عامة ~~في كل قاذف منافقا كان أو مؤمنا ع فالقاذف المؤمن لا يتصف بحب شياع ^ ~~الفاحشة ^ في المؤمنين PageV04P171 جملة لكنه يحبها لمقذوفه وكذلك آخر ~~لمقذوفه وآخر حتى ^ تشيع الفاحشة ^ من مجموع فعلهم فهم لها محبون بهذا ~~الوجه من حيث أحب كل واحد جزءا من شياعها والعذاب الأليم ^ في الدنيا ^ ~~الحدود وفي ^ الآخرة ^ يحتمل وجهين أحدهما أن يكون القاذف متوعدا من بين ~~العصاة بعذاب الآخرة لا يزيله الحد حسب مقتضى حديث عبادة بن الصامت ويكون ~~أمره كأمر المحاربين إذا صلبوا لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~والوجه الثاني أن يحكم بأن الحد مسقط عذاب الآخرة حسب حديث عبادة بن الصامت ~~وأن قوله ^ والآخرة ^ لا يريد به عموم القذفة بل يريد إما المنافقين وإما ~~من لم يتب وقال الطبري معناه إن مات مصرا غير تائب وقوله ^ والله يعلم ^ ~~معناه البريء من المذنب وسائر الأمور وحجة الحكمة في ستركم والتغليظ في ~~الوعيد والعذاب على قاذفيكم < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > وقوله ^ ولولا فضل ms2437 الله ^ الآية جواب ^ لولا ^ محذوف لدلالة الكلام ~~عليه تقديره لفضحكم بذنوبكم ولعذبكم فيما أفضتم فيه من قول الباطل والبهتان ~~. # قوله عز وجل < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا الخطاب عام لجميع المؤمنين و ^ خطوات ^ جمع خطوة وهي ما بين القدمين ~~في المشي فكأن المعنى لا تمشوا في سبله وطرقه من الأفعال الخبيثة وقال منذر ~~بن سعيد يجوز أن يكون ^ خطوات ^ جمع خطأ من الخبيثة وسهلت الهمزة فنطق بها ~~^ خطوات ^ وقرأ بضم الطاء من خطوات الجمهور وقرأ بسكونها عاصم والأعمش وقرأ ~~الجمهور ما زكى بتخفيف الكاف أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رشدا وقرأ أبو ~~حيوة والحسن زكى بشد الكاف أي تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا ~~بأعمالكم وتحرزكم من المعاصي ثم ذكر تعالى أنه ^ يزكي من يشاء ^ ممن سبقت ~~له السعادة وكان عمله الصالح أمارة على سبق السعادة له ثم أخبر بأنه ^ سميع ~~^ لجميع أقوالهم وكلامهم من قذف وغيره ^ عليم ^ بحق ذلك من باطله لا يجوز ~~عليه في ذلك وهم ولا غلط . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > # المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة ~~الصديق ومسطح بن أثاثه وذلك أنه كان ابن خالته وكان من المهاجرين البدريين ~~المساكين وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف وقيل اسمه عوف ~~ومسطح لقب وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته فلما وقع أمر PageV04P172 الإفك ~~وقال فيه مسطح ما قال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدا ~~فجاءه مسطح فاعتذر وقال إنما كنت أغشى مجلس حسان فأسمع ولا أقول فقال له ~~أبو بكر لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية وقال الضحاك ~~وابن عباس إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك ~~وقالوا والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم والأول ~~أصح غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بأن لا يغتاظ ms2438 ذو فضل وسعة ~~فيحلف أن لا ينفع من هذه صفته غابر الدهر ورأى الفقهاء من حلف ألا يفعل سنة ~~من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ذكره الباجي في المنتفى ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أيكم المتألي على الله لا يفعل المعروف ~~و ^ يأتل ^ معناه يحلف وزنها يفتل من الآلية وهي اليمين وقالت فرقة معناه ~~يقصر من قولك ألوت في كذا إذا قصرت فيه ومنه قوله تعالى ^ لا يألونكم خبالا ~~^ وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد بن أسلم ولا يتأل وهذا وزنه يتفعل من ~~الألية بلا خلاف وهي في المصحف ياء تاء لام فلذلك ساغ هذا الخلاف لأبي جعفر ~~وزيد فروياه وذكر الطبري أن خط المصحف مع قراءة الجمهور فظاهر قوله إن ثم ~~ألفا قبل التاء والفضل والسعة هنا هي المال وقوله تعالى ^ ألا تحبون ^ ~~الآية تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله لكم عن ذنوبكم فذلك أغفر لمن دونكم ~~وينظر إلى هذا المعنى قول النبي عليه السلام من لا يرحم لا يرحم فروي أن ~~أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية قال إني لأحب أن يغفر الله لي ~~ورجع إلى مسطح النفقة والإحسان الذي كان يجري عليه قالت عائشة وكفر عن ~~يمينه وقرأ ابن مسعود وسفيان بن حسين ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء من فوق فيهما ~~ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض الناس هذه أرجى آية في كتاب ~~الله عز وجل من حيث لطف الله فيها بالقذفة العصاة بهذا اللفظ قال القاضي ~~أبو محمد وإنما تعطي الآية تفضلا من الله في الدنيا وإنما الرجاء في الآخرة ~~أما أن الرجاء في هذه الآية بقياس أي إذا أمر أولي السعة بالعفو فطرد هذا ~~التفضل بسعة رحمته لا رب سواه وإنما آيات الرجاء قوله تعالى ^ يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم ^ وقوله تعالى ^ الله لطيف بعباده ^ وسمعت أبي رضي ~~الله عنه يقول إن أرجى آية في كتاب الله عندي قول تعالى ^ وبشر المؤمنين ~~بأن ms2439 لهم من الله فضلا كبيرا ^ وقد قال تعالى في آية أخرى ^ والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل ~~الكبير ^ فشرح الفضل الكبير في هذه الآية وبشر بها المؤمنين في تلك وقال ~~بعضهم أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله تعالى ^ ولسوف يعطيك ربك فترضى ^ ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار ~~. # قوله عز وجل PageV04P173 # < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > قال سعيد بن جبير إن هذه الآية التي تضمنت لعن القاذف وتوعده الشديد ~~إنما هي خاصة في رماة عائشة وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما بل هذه لجميع ~~أزواج النبي عليه السلام غلظ الله أمر رميهن لمكانهن من الدين فلعن قاذفهن ~~ولم يقرن بآخر الآية توبة ع وقاذف غيرهن له اسم الفسق وذكرت له التوبة ~~وقالت جماعة من العلماء بل هي في شأن عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف ~~بهذه الصفة وقال بعض هذه الفرقة إن هذه الآية نزلت أولا في القاذفين ثم ~~نزلت بعد ذلك الآية التي صدرت في السورة التي فيها التوبة وقد تقدم القول ~~في ^ المحصنات ^ ما معناه واللعنة في هذه الآية الإبعاد وضرب الحد واستيحاش ~~المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة العدالة وعلى من قال إن هذه ~~الآية خاصة لعائشة تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن أبي وأشباهه وفي ~~ضمن رمي المحصنة رمي الرجل معها وقد يكون مؤمنا < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > والعامل في قوله ^ يوم ^ فعل مضمر يقتضيه العذاب أي يعذبونه ^ يوم ^ ~~أو نحو هذا وأخبر الله تعالى أن جوارحهم تشهد عليهم ذلك من أعظم الخزي ~~والتنكيل فيشهد اللسان وقلب المنافق لا يريد ما يشهد به وتشهد الأيدي ~~والأرجل كلاما يقدرها الله عليه وقرأ جمهور السبعة تشهد بالتاء من فوق وقرأ ~~حمزة والكسائي يشهد بالياء < < # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # > > والدين في هذه الآية الجزاء ومنه قول الشاعر شهل بن شيبان الزماني + ~~الهزج + # ( ولم ms2440 يبق سوى العدوان % دناهم كما دانوا ) # أي جازيناهم كما فعلوا مثل المثل كما تدين تدان وقرأ جمهور الناس الحق ~~بالنصب على الصفة للدين وقرأ مجاهد الحق بالرفع على الصفة لله عز وجل في ~~مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم بتقديم الصفة على ~~الموصوف ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ^ يعلمون أن الله هو الحق ~~المبين ^ يقوي قول من ذهب إلى أن الآية في المنافقين عبد الله بن أبي وغيره ~~وذلك أن كل مؤمن ففي الدنيا يعلم ^ أن الله هو الحق المبين ^ وإلا فليس ~~بمؤمن . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > # اختلف المتأولون في الموصوف في هذه الآية ب الخبيث والطيب فقال ابن عباس ~~ومجاهد والضحاك وقتادة هي الأقوال والأفعال ثم اختلفت هذه الجماعة فقال ~~بعضها المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا يقولها ولا يرضاها إلا ^ ~~الخبيثات ^ من الناس فهي لهم وهم لها بهذا الوجه وكذلك ^ الطيبات للطيبين ^ ~~وقال بعضها المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا تليق وتلصق عند رمي الرامي ~~وقذف القاذف إلا بالخبيثين من الناس فهي لهم وهم لها بهذا الوجه وقال ابن ~~زيد الموصوف بالخبيث والطيب . PageV04P174 النساء والرجال وإنما الآية على ~~نحو التي تقدمت وهي قوله تعالى ^ الزاني لا ينكح إلا زانية ^ الآية فمعنى ~~هذا التفريق بين حكم عبد الله بن أبي وأشباهه وبين حكم النبي عليه السلام ~~وفضلاء صحابته وأمته أي النبي عليه السلام طيب فلم يجعل الله له إلا كل ~~طيبة وأولئك خبيثون فهم أهل النساء الخبائث . # قال الفقيه الإمام القاضي وبهذه الآية قيل لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ^ الطيبات ^ المبرءات وقوله ^ أولئك ^ إشارة إلى ^ الطيبين ^ ~~المذكورين . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # سبب هذه الآية فيما ذكر الطبري بسند عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار ~~قالت يا رسول الله إني أكون في منزلي على الحالة التي لا أحب أن يراني أحد ~~عليها لا والد ولا ولد وإنه لا يزال يدخل علي رجل من ms2441 أهلي وأنا على تلك ~~الحال فنزلت هذه الآية ثم هي عامة في الأمة غابر الدهر من حيث هذه النازلة ~~تختص بكل أحد في نفسه وبيت الإنسان هو البيت الذي لا أحد معه فيه أو البيت ~~الذي فيه زوجه أو أمته وما عدا فهو غير بيته قال ابن مسعود وغيره ينبغي ~~للإنسان أن لا يدخل البيت الذي فيه أمه إلا بعد الاستيناس وروي في ذلك حديث ~~عن النبي عليه السلام أن رجلا قال يا رسول الله استأذن على أمي قال نعم قال ~~إنما هي أمي ولا خادم لها غيري قال أتحب أن تراها عريانة قال لا قال ~~فاستأذن عليها وكذلك كل ذات محرم منه لأنه لا ينبغي أن يراهن عاريات وقالت ~~زينت امرأة ابن مسعود كان ابن مسعود إذا جاء منزله تنحنح مخافة أن يهجم على ~~ما يكره و ^ تستأنسوا ^ معناه تستعملوا أي تستعملوا من في البيت وتستبصروا ~~تقول آنست إذا علمت عن حس وإذا أبصرت ومنه قوله تعالى ^ آنستم منهم رشدا ^ ~~وقوله ^ آنست نارا ^ ومنه قول حسان بن ثابت أنظر خليلي بباب جلق هل تؤنس ~~دون البلقاء من أحد وقول الحارث أنست نباة البيت ووزن آنس أفعل واستأنس ~~وزنه استفعل فكأن المعنى في تستأنسون تطلبون ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت ~~منكم وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت الذي يريد دخوله فذلك يكون ~~بالاستئذان على من فيه أو بأن يتنحنح ويستشعر بنفسه بأي وجه أمكنه ويتأنى ~~قدر ما يتحفظ ويدخل إثر ذلك وذهب الطبري في ^ تستأنسوا ^ إلى أنه بمعنى حتى ~~تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بأن ~~تعلموا ان قد شهر بكم . # قال الفقيه الإمام القاضي وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس وذكره الطبري ~~عن ابن عباس أنه كان يقرأ حتى تستأذنوا وتسلموا وهي قراءة أبي بن كعب ~~وحكاها أبو حاتم حتى تسلموا وتستأذنوا قال ابن عباس ^ تستأنسوا ^ خطأ أو ~~وهم من الكتاب . PageV04P175 # قال الفقيه الإمام القاضي مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها ^ تستأنسوا ^ ~~وصح ms2442 الإجماع فيها من لدن مدة عثمان رضي الله عنه فهي التي لا يجوز خلافها ~~والقراءة ب يستأذنوا ضعيفة وإطلاق الخطأ والوهم على الكتاب في لفظ أجمع ~~الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس والأشبه أن يقرأ تستأذنوا على التفسير ~~وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة برواية ولكن قد روي عن ابن عباس أنه قال ^ ~~تستأنسوا ^ معناه تستأذنوا ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس أن ^ تستأنسوا ~~^ متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي عليه ~~السلام استأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور وذلك ~~يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم فكيف يخطى ء ابن عباس رضي الله ~~عنه اصحاب الرسول في مثل هذا وحكى الطبري ايضا بسند عن ابن جريج عن ابن ~~عباس وعكرمة والحسن بن أبي الحسن أنهم قالوا نسخ واستثني من هذه الآية ~~الأولى قوله بعد ^ ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة ^ ع وهذا ~~ايضا لا يترتب فيه نسخ ولا استثناء لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة ~~والآية الثانية في المباحة وكان من ذهب إلى الاستثناء رأى الأولى عامة ~~وصورة الاستئذان أن يقول الرجل السلام عليكم أأدخل فإن أذن له دخل وإن أمر ~~بالرجوع انصرف وإن سكت عنه استأذن ثلاثا ثم ينصرف بعد الثلاث فأما ثبوت ما ~~ذكرته من صورة الاستئذان فروي الطبري أن رجلا جاء إلى بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال آلج أو أنلج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة ~~له يقال لها روضة قولي لهذا يقول السلام عليكم ادخل فسمعه الرجل فقالها له ~~النبي عليه السلام ادخل وروي أن ابن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاط ~~امرأة من قريش فقال السلام عليكم أأدخل فقالت المرأة ادخل بسلام فأعاد ~~فأعادت فقال لها قولي ادخل فقالت ذلك فدخل فكأنه توقف لما قالت بسلام ~~لاحتمال اللفظ أن تريد ادخل بسلامك لا بشخصك ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم ~~في العبارة وأما ms2443 ثبوت الرجوع بعد الاسئذان ثلاثا فلحديث أبي موسى الأشعري ~~الذي استعمله مع عمر وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ثم أبي بن كعب ~~الحديث المشهور وقال عطاء بن أبي رباح الاستئذان واجب على كل محتلم وسيأتي ~~ذكر هذا وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الرجل ~~إذنه أي إذا أرسل في أحد فقد أذن له في الدخول وقوله ^ ذلكم خير لكم ^ تم ~~الكلام عنده وقوله ^ لعلكم تذكرون ^ معناه فعلنا ذلك بكم ونبهناكم ^ لعلكم ~~^ < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ تجدوا فيها ^ للبيوت التي هي بيوت الغير وحكى ~~الطبري عن مجاهد أنه قال معنى قوله ^ فإن لم تجدوا فيها أحدا ^ إن لم يكن ~~لكم فيها متاع وضعف الطبري هذا التأويل وكذلك هو في غاية الضعف وكأن مجاهدا ~~رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان فيها للداخل متاع ~~ورأى لفظة المتاع متاع البيت الذي هو البسط والثياب وهذا كله ضعيف وأسند ~~الطبري عن قتادة أنه قال قال رجل من المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية ~~فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط ~~لقوله تعالى ^ هو أزكى لكم ^ وقوله تعالى ^ والله بما تعملون عليم ^ توعد ~~لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر إلى ما لا يحل ~~ولغيرهم مما يقع في محظور . # قوله عز وجل PageV04P176 < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > # روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في الأمر فكان لا يأتي ~~موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن فنزلت هذه الآية أباح الله فيها رفع ~~الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة إنما هي في الاستئذان خوف ~~الكشفة على الحرامات فإذا زالت العلة زال الحكم ومثل أهل التأويل من هذه ~~البيوت أمثلة فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد هي الفنادق التي في طرق ~~المسافرين قال مجاهد لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل ms2444 و ~~^ فيها متاع ^ لهم أي استمتاع بمنفعتها ومثل عطاء في بيوت غير مسكونة ~~بالحزب التي يدخلها الإنسان للبول والغائط ففي هذا ايضا متاع وقال ابن زيد ~~والشعبي هي حوانيت القيساريات والسوق وقال الشعبي لأنهم جاؤوا ببيوعهم ~~فجعلوها فيها وقالوا للناس هلم ع هذا قول غلط قائله لفظ المتاع وذلك أن ~~بيوت القيسارية محظورة بأموال الناس غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ~~ولا يدخلها إلا من أذن له بها بل أربابها موكلون بدفع الناس عنها وقال محمد ~~بن الحنفية أيضا اراد تعالى دور مكة وهذا على القول بأنها غير متملكة وأن ~~الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة وهذا هو في هذه المسألة القول الضعيف ~~يرده قوله عليه السلام وهل ترك لنا عقيل منزلا وقوله من دخل دار أبي سفيان ~~ومن دخل داره وغير ذلك من وجوه وباقي الآية بين ظاهره التوعد . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > # قوله ^ قل للمؤمنين ^ بمنزلة قوله إنهم فقوله ^ يغضوا ^ جواب الأمر وقال ~~المازني المعنى قل لهم غضوا ^ يغضوا ^ ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب ~~خبر من الله وقد يوجد من لا يغض وينفصل بأن المراد يكونون في حكم من يغض ~~وقوله ^ من أبصارهم ^ أظهر ما في ^ من ^ أن تكون للتبعيض وذلك أن أول نظرة ~~لا يملكها الإنسان وإنما يغض فيما بعد ذلك فقد وقع التبعيض ويؤيد هذا ~~التاويل ما روي من قوله عليه السلام لعلي بن أبي طالب لا تتبع النظرة فإن ~~الأولى لك وليست لك الثانية الحديث وقال جرير بن عبد الله سألت النبي عليه ~~السلام عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك ويصح أن تكون ^ من ^ لبيان الجنس ~~ويصح أن تكون لابتداء الغاية والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق ~~الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه وحفظ الفروج ~~يحتمل أن يريد في الزنى ويحتمل أن يريد في ستر العورة والأظهر أن الجميع ~~مراد واللفظ عام وبهذه الآية حرم العلماء دخول PageV04P177 الحمام بغير ~~مئزر وقال ms2445 أبو العالية كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنا إلا هذه الآيتين ~~فإنه يعني التستر # < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > قال الفقيه الإمام الإمام القاضي ولا وجه لهذا التخصيص عندي وباقي ~~الآية بين وظاهره التوعد وقوله تعالى ^ وقل للمؤمنات ^ الآية أمر الله ~~تعالى النساء في هذه الآية بغض البصر عن كل ما يكره من جهة الشرع النظر ~~إليه وفي حديث أم سلمة قالت كنت أنا وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي عليه السلام احتجبن فقلنا أعمى فقال النبي ~~عليه السلام أفعمياوان أنتما و ^ من ^ تحتمل ما تقدم في الأولى وحفظ الفروج ~~يعم الفواحش وستر العورة وما دون ذلك مما فيه حفظ وأمر الله تعالى بأن ^ ~~لايبدين زينتهن ^ للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية ثم ~~استثنى ما يظهر من الزينة فاختلف الناس في قدر ذلك فقال ابن مسعود ظاهر ~~الزينة هو الثياب وقال سعيد بن جبير الوجه والثياب وقال سعيد بن جبير أيضا ~~وعطاء والأوزاعي الوجه والكفان والثياب وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن ~~مخرمة ظاهر الزينة هو الكحل والسواك والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ~~ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس وذكر الطبري عن ~~قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آخر عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية المرأة مأمورة ~~بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما ~~غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر ~~على هذا الوجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن الوجه بما فيه والكفين يكثر ~~فيهما الظهور وهو الظاهر في الضلاة ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي ~~حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ~~ما ms2446 قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء ~~الزينة إلا ما كان بذلك الوجه والله الموفق للصواب برحمته وقرأ الجمهور ~~وليضربن بسكون اللام التي هي للأمر وقرأ أبو عمر في رواية عباس عنه وليضربن ~~بكسر اللام على الأصل لأن أصل لام الأمر الكسر في ليذهب وليضرب وإنما ~~تسكينها كتسكين عضد وفخذ وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا ~~غطين رؤوسهن بالأخمرة سدلنها من رواء الظهر قال النقاش كما يصنع النبط ~~فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى ب الخمار على ~~الجيوب وهيئة ذلك يستر جميع ما ذكرناه وقالت عائشة رضي الله عنها رحم الله ~~المهاجرات الأول لما نزلت هذه الآية عمدن إلى أكثف المروط فشققنها أخمرة ~~وضربن بها على الجيوب ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وقد ~~اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك فشقته عليها وقالت إنما يضرب بالكثيف ~~الذي يستر ومشهور القراءة ضم الجيم من جيوبهن وقرأ بعض الكوفيين بكسرها ~~بسبب الياء كقراءتهم ذلك في بيوت وشيوخ ذكره الزهراوي . # قوله عز وجل PageV04P178 # المعنى في هذه الاية ولا يقصدن ترك الإخفاء للزينة الباطنة كالخلخال ~~والأقراط ونحوه ويطرحن مؤونة التحفظ إلا مع من سمي وبدأ تعالى ب البعولة ~~وهم الأزواج لأن إطلاعهم يقع على أعظم من هذا ثم ثنى به المحارم وسوى بينهم ~~في إبداء الزينة ولكنهم تختلف مراتبهم في الحرمة بحسب ما في نفوس البشر فلا ~~مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما ~~يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج وقوله ^ أو نسائهن ^ ~~يعني جميع المؤمنات فكأنه قال أو صنفهن ويدخل في هذه الإماء المؤمنات ويخرج ~~منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي ~~عبيدة أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع ~~من ذلك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة ms2447 قال فعند ذلك قام ~~أبو عبيدة فابتهل وقال أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن ~~تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه وقوله ^ أو ما ملكت أيمانهن ^ ~~يدخل فيه الإماء الكتابيات ويدخل فيه العبيد عند جماعة من أهل العلم وهو ~~الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقال ابن عباس وجماعة من ~~العلماء لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك إلا أن يكون وغدا ~~فمنعت هذه الفرقة الكشف بملك اليمين وأباحته بأن يكون من ^ التابعين غير ~~أولي الإربة ^ وفي بعض المصاحف ملكت أيمانكم فيدخل فيه عبد الغير وقوله ^ ~~أو التابعين ^ يريد الإتباع ليطعموا المفسول من الرجال الذين لا إربة لهم ~~في الوطء فهي شرطان ويدخل في هذه الصفة المجبوب والمعتوه والمخنث والشيخ ~~الفاني والزمن الموقوذ بزمانته ونحو هذا هو الغالب في هذه الأصناف ورب مخنث ~~لا ينبغي أن يكشف ألا ترى إلى حديث هند ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن كشفه على النساء لما وصف بادنة بنت غيلان بن معتب وتأمل ما روي في أخبار ~~الدلال المخنث وكذلك لحمقى والمعتوهون فيهم من لا ينبغي أن يكشف والذي لا ~~إربة له من الرجال قليل و ^ الإربة ^ الحاجة إلى الوطء وعبر عن هذا بعض ~~المفسرين قال هو الذي يتبعك لا يريد إلا الطعام وما تؤكله وقرأ عاصم وابن ~~عامر غير بالنصب وهو على الحال من الذكر الذي في ^ التابعين ^ وقرأ الباقون ~~غير بالخفض على النعت ل ^ التابعين ^ والقول فيها كالقول في ^ غير المغضوب ~~^ وقوله ^ أو الطفل ^ اسم جنس بمعنى الجمع ويقال طفل ما لم يراهق الحلم و ^ ~~يظهروا ^ معناه يطلعون بالوطء والجمهور على سكون الواو من عورات وروي عن ~~ابن عامر فتح الواو وقال الزجاج الأكثر سكون الواو كجوزات وبيضات لثقل ~~الحركة على الواو والياء ومن قرأ بالفتح فعلى الأصل في فعلة وفعلات . # قوله عز وجل PageV04P179 # أسند الطبري عن المعتمر عن أبيه قال زعم حضرمي ان امراة اتخذت برتين من ~~فضة ms2448 واتخذت جزعا فجعلت في ساقيها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع ~~الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية وماع هذه الزينة اشد تحريكا للشهوة ~~من إبدائها ذكره الزجاج قال مكي رحمه الله ليس في كتاب الله آية أكثر ضمائر ~~من هذه جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع وقرأ عبد الله بن ~~مسعود ليعلم ما سر من زينتهن ثم أمر عز وجل بالتوبة مطلقة وقد قيد توبة ~~الكفار بالإخلاص وبالانتهاء في آية أخرى وتوبة أهل الذمة بالتبيين يريد ~~لأمر محمد عليه السلام وأمر بهذه التوبة مطلقة عامة من كل شيء صغير وكبير ~~وقرأ الجمهور أيه بفتح الهاء وقرأ ابن عامر أيه بضم الهاء ووجهه أن تجعل ~~الهاء كأنها من نفس الكلمة فيكون إعراب المنادى فيها وضعف أبو علي ذلك جدا ~~وبعضهم يقف أيه وبعضهم يقف أيها بالألف وقوى أبو علي الوقف بالألف لأن علة ~~حذفها في الوصل إنما هي سكونها وسكون اللام فإذا كان الوقف ذهبت العلة ~~فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على ^ محلي ^ من قوله ^ غير محلي ~~الصيد ^ والاختلاف الذي ذكرناه في ^ آيه المؤمنون ^ كذلك هو في ^ أيه ~~الساحر ^ و ^ أيه الثقلان ^ < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأنكحوا الأيامى ^ هذه المخاطبة لكل من تصور أن ينكح ~~في نازلة ما فهم المأمورون بتزويج من لا زوج له وظاهر الآية أن المراد لا ~~تتزوج إلا بولي والأيم يقال للرجل وللمرأة ومنه قول الشاعر # الله در بني على أيم منهم وناكح ولعموم هذا اللفظ قالت فرقة إن هذه الآية ~~ناسخة لحكم قوله تعالى ^ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين ^ وقوله ^ والصالحين ^ يريد للنكاح وقرأ الحسن بن أبي الحسن من ~~عبيدكم والجمهور على عبادكم والمعنى واحد إلا أن قرينة الترفيع بالنكاح ~~يؤيد قراءة الجمهور وهذا الأمر بالإنكاح يختلف بحسب شخص شخص ففي نازلة ~~يتصور وجوبه وفي نازلة الندب وغير ذلك وهذا بحسب ما قيل في النكاح ثم وعد ~~الله تعالى بإغناء الفقراء ms2449 المتزوجين طلب رضي الله عنهم واعتصاما من معاصيه ~~وقال ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح وقال عمر رضي الله عنه عجبي ممن لا ~~يطلب الغنى بالنكاح وقد قال تعالى ^ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ^ ~~قال النقاش هذه الآية حجة على من قال إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا كان ~~الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة لأن الله قال ^ يغنهم ^ ولم يقل يفرق ~~بينهما وهذا انتزاع ضعيف وليست هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة وإنما هي ~~وعد بالإعناء كما وعد به مع التفرق في قوله ^ وإن يتفرقا يغن الله كلآ من ~~سعته ^ ونفحات رحمة الله مأمولة في كل حال موعود بها وقوله ^ واسع عليم ^ ~~صفتان نحو المعنى الذي فيه القول أي ^ واسع ^ الفضل ^ عليم ^ بمستحق ~~التوسعة والإغناء . PageV04P180 # قوله عز وجل < # > سور النور 33 < # > # استعف وزنه استفعل ومعناه طلب أن يكون عفيفا فأمر الله تعالى في هذسشه ~~الآية كل من يتعذر عليه النكاح ة ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعف ثم لما ~~كان أغلب الموانع على النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله فعلى هذا ~~التأويل يعم الأمر بالاستعفاف كل من تعذر عليه النكاح بأي وجه تعذر وقالت ~~جماعة من المفسرين النكاح في هذه الآية اسم ما يمهر وينفق في الزواج ~~كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس قال القاضي وحملهم على هذا قوله تعالى ~~^ حتى يغنيهم الله من فضله ^ فظنوا أن المأمور بالاستعفاف إنما هو من عدم ~~المال الذي يتزوج به وفي هذا القول تخصيص المأمورين بالاستعفاف وذلك ضعيف ~~ثم أمر الله تعالى المؤمنين كافة أن يكاتب منهم كل من له مملوك وطلب ~~المملوك الكتابة وعلم سيده منه ^ خيرا ^ قال النقاش سببها أن غلاما لحويطب ~~بن عبد العزى سأل مولاه الكتابة فأبى عليه وقال مكي هو صبيح القبطي غلام ~~حاطب بن أبي بلتعة ولفظ ^ الكتاب ^ في الآية مصدر كالقتال والجلاد ونحوه من ~~مصادر فاعل والمكاتبة مفاعلة من حيث هذا يكتب على نفسه وهذا على نفسه ~~واختلف الناس هل ms2450 هذا الأمر بالكتابة على الوجوب أو على الندب على قولين ~~فمذهب مالك رحمه الله أن ذلك على الندب وقال عطاء ذلك واجب وهو ظاهر قول ~~عمر لأنس بن مالك في سيرين حين سأل سيرين الكتابة فتلكأ أنس فقال عمر كاتبه ~~أو لأضربنك بالدرة وهو قول عمرو بن دينار والضحاك واختلف الناس في المراد ~~بالخير فقالت فرقة هو المال ولم تر على سيد عبد أن يكاتب إلا إذا علم أن له ~~مالا يؤدي منه أو من التجر فيه وروي عن ابن عمر وسلمان أنهما أبيا من كتابة ~~عبدين رغبا في الكتابة ووعدا باسترفاق الناس فقال كل واحد منهما لعبده ~~أتريد أن تطعمني أوساخ الناس وقال مالك إنه ليقال الخير القوة والأداء وقال ~~الحسن بن أبي الحسن الخير هو صدق الموعد وقلة الكذب والوفاء وإن لم يكن ~~للعبد مال وقال عبيدة السلماني الخير هو الصلاح في الدين ع وهذا في ضمنه ~~القول الذي قبله والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وحرمة العتق إنما يتلبس بها ~~بعد الإداء هذا قول جمهور الأمة وقال ابن مسعود إذا أدى ثلث الكتابة فهو ~~عتيق غريم وقال علي بن أبي طالب العتاقة تجري فيه بأول نجم وقوله تعالى ^ ~~وآتوهم ^ قال المفسرون هو أمر لكل مكاتب أن يضع للعبد من مال كتابته ~~واستحسن ذلك علي بن أبي طالب أن يكون ذلك ربع الكتابة قال الزهراوي وروي ~~ذلك عن النبي عليه السلام واستحسن الحسن بن أبي الحسن وابن مسعود ثلثها ~~وقال قتادة عشرها ورأى عمر بن الخطاب أن يكون ذلك من أول نجومه مبادرة إلى ~~الخير خوف أن لا يدرك آخرها ورأى مالك رحمه الله وغيره أن يكون الوضع من ~~آخر نجم وعلة ذلك أنه إذا وضع من أول نجم ربما عجز العبد فرجع هو وماله إلى ~~السيد فعادت إليه وضيعته وهي شبه الصدقة وهذا قول عبد الله بن عمر ورأى ~~مالك رحمه الله هذا الأمر على الندب ولم ير لقدر الوضيعة حدا ورأى الشافعي ~~وغيره الوضيعة واجبة يحكم ms2451 بها الحاكم على المكاتب PageV04P181 وعلى ورثته ~~وقال الحسن والنخعي وبريدة إنما الخطاب بقوله تعالى ^ وآتوهم ^ للناس ~~أجمعين في أن يتصدقوا على المكاتبين وأن يعينوهم في فكاك رقابهم وقال زيد ~~بن أسلم إنما الخطاب لولاة الأمور بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم ~~وهو الذي تضمنه قوله تعالى ^ وفي الرقاب ^ # قوله عز وجل < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > # روي أن سبب هذه الآية هو أن عبد الله بن أبي ابن سلول كانت له أمة تسمى ~~مسيكة وقيل معادة فكان يأمرها بالزنا والكسب به فشكت ذلك إلى النبي عليه ~~السلام فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين وقوله ^ إن أردن تحصنا ~~^ راجع إلى الفتيات وذلك أن الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذ يتصور ويمكن أن ~~يكون السيد مكرها ويمكن أن ينهى عن الإكراه وإذا كانت الفتاة لا تريد ~~التحصن فلا يتصور أن يقال للسيد لا تكرهها لأن الإكراه لا يتصور فيها وهي ~~مريدة للزنا فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه وذهب هذا النظر عن كثير من ~~المفسرين فقال بعضهم قوله ^ إن أردن ^ راجع إلى ^ الأيامى ^ في قوله ^ ~~وأنكحوا الأيامى منكم ^ وقال بعضهم هذا الشرط في قوله ^ إن أردن ^ ملغى ~~ونحو هذا مما ضعف والله الموفق للصواب برحمته وعرض ^ الحياة الدنيا ^ في ~~هذه الآية الشيء الذي تكتسبه الأمة بفرجها ومعنى باقي الآية بين ^ فإن الله ~~من بعد إكراههن غفور رحيم ^ بهن وقد يتصور الغفران والرحمة بالمكرهين بعد ~~أن تقع التوبة من ذلك فالمعنى ^ غفور ^ لمن تاب وقرأ ابن مسعود وجابر بن ~~عبد الله وابن جبير لهن غفور رحيم بزيادة لهن < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ثم عدد تعالى على المؤمنين نعمة فيما انزل إليهم من الآيات المنيرات ~~وفيما ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه ~~وفيما ذكر لهم من المواعظ وقرأ جمهور الناس مبينات بفتح الياء أي بينها ~~الله تعالى وأوضحها وقرأ الحسن وطلحة وعاصم والأعمش مبينات بكسر الياء أي ~~بينت الحق وأوضحته . # قوله عز وجل ms2452 < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > # النور في كلام العرب الأضواء المدركة بالبصر ويستعمل فيما صح من المعاني ~~ولاح فيقال منه PageV04P182 كلام له نور ومنه الكتاب المنير ومنه قول ~~الشاعر + الكامل + # ( نسب كأن عليه من شمس الضحى % نورا ومن فلق الصباح عمودا ) # والله تعالى ليس كمثله شيء فبين أنه ليس كالأضواء المدركة ولم يبق للآية ~~معنى إلا أنه أراد ^ الله ^ ذو ^ نور السماوات والأرض ^ أي بقدرته أنارت ~~أضواؤها واستقامت أمورها وقامت مصنوعاتها فالكلام على التقريب للذهن كما ~~تقول الملك نور الأمة أي به قوام أمورها وصلاح جملتها والأمر في الملك مجاز ~~وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة إذ هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل ~~نورا هاديا لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات تبارك ~~الله لا رب سواه وقالت فرقة التقدير دين الله ^ نور السماوات والأرض ^ قال ~~ابن عباس هادي أهل السماوات والأرض والأول أعم للمعاني وأوضح مع التأمل ~~وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي الله نور بفتح ~~النون والواو المشددة وفتح الراء على أنه فعل وروي أن اليهود لما نزلت هذه ~~الآية جسموا في تأوليها واعترضوا محمدا عليه السلام بأن قالوا كيف هو نور ~~الأرض والسماء بيننا وبينه فنزلت وحينئذ ^ مثل نوره كمشكاة ^ الآية أي ليس ~~الأمر كما ظننتم وإنما هو نور بأنه قوام كل شيء وخالقه وموجده ^ مثل نوره ^ ~~كذا وكذا واختلف المتأولون في الضمير في ^ نوره ^ على من يعود فقال كعب ~~الأحبار وابن جبير هو عائد على محمد عليه السلام أي مثل نور محمد وقال أبي ~~بن كعب وابن جبير والضحاك هو عائد على المؤمنين وفي قراءة أبي بن كعب مثل ~~نور المؤمنين وروي أن في قراءته نور المؤمن وروي أن فيها مثل نور من آمن به ~~وقال الحسن هو عائد على القرآن والإيمان قال مكي بن أبي طالب وعلى هذه ~~الأقوال يوقف على قوله ^ والأرض ^ . # قال القاضي أبو محمد وهذه أقوال فيها عود الضمير على من لم ms2453 يجر له ذكر ~~وفيها تقطع المعنى المراد بالآية وقالت فرقة الضمير في ^ نوره ^ عائد على ^ ~~الله ^ ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد ب النور الذي أضيف إلى الله تعالى ~~إضافة خلق إلى خالق كما تقول سماء الله وناقة الله فقال بعضها هو محمد وقال ~~بعضها هو المؤمن وقال بعضها هو الإيمان والقرآن وهذه الأقوال متجهة مطرد ~~معها المعنى فكأن اليهود لما تأولوا ^ الله نور السماوات والأرض ^ بمعنى ~~الضوء قيل لهم ليس كذلك وإنما هو نور فإنه قوام كل شيء وهاديه مثل نوره في ~~محمد أو في القرآن والإيمان ^ كمشكاة ^ وهي الكوة غير النافذة فيها القنديل ~~ونحوه . # وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل ~~فعلى قول من قال الممثل به محمد عليه السلام وهو قول كعب الحبر فرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره و ^ المصباح ^ هو النبوءة وما يتصل ~~بها من عمله وهداه و ^ الزجاجة ^ قلبه والشجرة المباركة هي الوحي والملائكة ~~رسل إليه وسببه المتصل به والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمنها ~~الوحي وعلى قول من قال الممثل به المؤمن وهذا قول أبي بن كعب فالمشكاة صدره ~~و ^ المصباح ^ الإيمان والعلم و ^ الزجاجة ^ قلبه و ^ الشجرة ^ القرآن ~~وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها قال أبي فهو PageV04P183 على أحسن ~~الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات ومن قال إن الممثل ~~به القرآن والإيمان فتقدير الكلام ^ مثل نوره ^ الذي هو الإيمان في صدر ~~المؤمن في قلبه ^ كمشكاة ^ أي كهذه الجملة وهذا القول ليس في مقابلة ~~التشبيه كالأولين لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان وتحتمل الآية معنى آخر ~~ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل بل وقع التشبيه فيه جملة ~~بجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ ~~صفات النور الذي بين أيدي الناس أي فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو ~~منتهاكم أيه البشر والمشكاة الكوة في الحائظ غير النافذة قال ابن ms2454 جبير ~~وسعيد بن عياض وجمهور المفسرين وهي أجمع للضوء و ^ المصباح ^ فيها أكثر ~~إنارة من غيرها وقال مجاهد المشكاة العمود الذي يكون ^ المصباح ^ على رأسه ~~وقال أبو موسى المشكاة الحديدة أو الرصاصة التي يكون فيها الفتيل في جوف ~~الزجاجة وقال مجاهد ايضا المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل والأول أصح ~~هذه الأقوال وقوله ^ في زجاجة ^ لأنه جسم شفاق ^ المصباح ^ فيه أنور منه في ~~غير الزجاج و ^ المصباح ^ الفتيل بناره وأمال الكسائي فيما روى عنه أبو ~~عمرو الداني الألف من مشكاة فكسر الكاف التي قبلها وقرأ نصر بن عاصم في ~~زجاجة بفتح الزاي والزجاجة كذلك وهي لغة وقوله ^ كأنها كوكب دري ^ أي في ~~الإنارة والضوء وذلك يحتمل معنين إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك وإما أن ~~يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال ~~الضحاك الكوكب الدري الزهرة وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم دري بضم ~~الدال وشد الياء . # ولهذه القراءة وجهان إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه وإما أن ~~يكون أصله دريء مهموز من الدرء وهو الدفع وخففت الهمزة وقرأ حمزة وأبو بكر ~~عن عاصم دريء بالهمزة وهو فعيل من الدرء بمعنى أنها تدفع بعضها بعضا أو ~~بمعنى أن بهاءها يدفع خفاءها وفعيل بناء لا يوجد في الأسماء إلا في قولهم ~~مريق للعصفور وفي السرية إذا اشتقت من السرو ووجه هذه القراءة أبو علي ~~وضعفها غيره وقرأ أبو عمرو والكسائي دريى ء على وزن فعيل بكسر الفاء من ~~الدرء وهذه متوجهة وقرأ قتادة دريء بفتح الدال والهمز قال أبو الفتح وهذا ~~عزيز وإنما حفظ منه السكينة بشد الكاف وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء ونصر ~~بن عاصم دري بفتح الدال دون همزة وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~وطلحة والأعمش والحسن وقتادة وابن وثاب وعيسى توقد بضم التاء أي الزجاجة ~~وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة والحسن وابن محيصن توقد بفتح التاء والواو وشد ~~القاف ms2455 وضم الدال أي الزجاجة وقرأ أبو عمرو أيضا وابن كثير توقد بفتح التاء ~~والدال أي المصباح وقرأ عاصم فيما روى عنه إسماعيل يوقد بالياء المرفوعة ~~على معنى يوقد المصباح قال أبو الفتح وقرأ السلمي والحسن وابن محيصن وسلام ~~وقتادة يوقد بفتح الياء والواو والقاف والمشددة ورفع الدال أصله يتوقد ~~وقوله ^ من شجرة ^ أي من زيت شجرة والمباركة المنمأة والزيتون من أعظم ~~الثمار نماء واطراد أفنان وغضارة ولا سيما بالشام والرمان كذلك والعيان ~~يقضي بذلك وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية ابن شمس + الخفيف ~~+ # ( ليت شعري مسافر بن أبي عمرو % وليت يقولها المحزون ) PageV04P184 # ( بورك الميت الغريب كما بورك % الرمان والزيتون ) # وقوله تعالى ^ لا شرقية ولا غربية ^ قرأ الجمهور فيها بالخفض عطفا على ^ ~~زيتونة ^ وقرأ الضحاك لا شرقية ولا غربية بالرفع واختلف المتأولون في معناه ~~فقال ابن عباس فيما حكى عنه الطبري معناه أنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها ~~فهي غير منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول لا يصح عندي عن ابن عباس لأن الوجود ~~يقتضي أن الشجرة التي تكون بهذه الصفة ينفسد جناها وقال الحسن ليست هذه ~~الشجرة من شجر الدنيا وإنما هو مثل ضربه الله لنوره ولو كانت في الدنيا ~~لكانت إما شرقية وإما غربية وقال ابن زيد أراد أنها من شجرة الشام لأن شجر ~~الشام هي أفضل الشجر وهي الأرض المباركة وقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ~~وغيرهم المعنى في قوله ^ لا شرقية ولا غربية ^ أنها في منكشف من الأرض ~~تصيبها الشمس طول النهار تستدير عليها أي فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ~~ولا للغرب فتسمى غربية وقوله ^ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ^ مبالغة ~~في صفة صفائه وحسنه وجودته وقرأ الجمهور تمسسه بالتاء من فوق وقرأ ابن عباس ~~والحسن بالياء من تحت وقوله ^ نور على نور ^ أي هذه كلها معاون تكامل بها ~~هذا النور الممثل به وفي هذا الموضع تم المثال ثم ذكر تعالى هداه لنوره ms2456 من ~~شاء وأسعد من عباده وذكر تفضله في ضرب الأمثال للعباد ليقع لهم العبرة ~~والنظر المؤدي إلى الإيمان . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > # الباء في ^ بيوت ^ تضم وتكسر واختلف في الفاء من قوله ^ في ^ فقيل هي ~~متعلقة ب ^ مصباح ^ قال أبو حاتم وقيل متعلقة ب ^ يسبح ^ المتأخر فعلى هذا ~~التأويل يوقف على ^ عليم ^ قال الرماني هي متعلقة ب ^ يوقد ^ واختلف الناس ~~في البيوت التي أرادها بقوله تعالى ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ^ فقال ابن ~~عباس والحسن ومجاهد هي المساجد المخصوصة لله تعالى التي هي من عادتها أن ~~تنور بذلك النوع من المصابيح وقال الحسن بن أبي الحسن أراد بيت المقدس ~~وسماه بيوتا من حيث فيه مواضيع يتحيز بعضها عن بعض . # قال الفقيه الإمام القاضي ويؤثر أن عادة بني إسرائيل في وقيد بيت المقدس ~~كانت غاية في التهمم به وكان الزيت منتخبا مختوما على ظروفه قد صنع صنعة ~~وقدس حتى لا يجزى الوقيد بغيره فكان لهذا ونحوه أضوأ بيوت الأرض وقال عكرمة ~~أراد بيوت الإيمان على الإطلاق مساجد ومساكن فهي التي يستصبح فيها بالليل ~~للصلاة وقراءة العلم وقال مجاهد أراد بيوت النبي صلى الله عليه وسلم . # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال ^ ~~يقوي أنها المساجد وقوله ^ أذن ^ بمعنى أمر وقضى وحقيقة الإذن العلم ~~والتمكين دون حظر فإن اقترن بذلك أمر وإنفاذ كان PageV04P185 أقوى و ^ ترفع ~~^ قيل معناه تبنى وتعلى قاله مجاهد وغيره فذلك كنحو وقوله تعالى ^ وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد ^ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا من ماله ~~بنى الله له بيتا في الجنة وفي هذا المعنى أحاديث وقال الحسن بن أبي الحسن ~~وغيره معناه تعظم ويرفع شأنها وذكر ^ اسمه ^ تعالى هو بالصلاة والعبادة ~~قولا وفعلا وقرأ ابن كثير وعاصم يسبح بفتح الباء المشددة وقرأ الباقون وحفص ~~عن عاصم يسبح بكسر الباء ف ^ رجال ^ على القراءة الأولى مرتفع بفعل مضمر ~~يدل عليه ^ يسبح ^ تقديره يسبحه رجال فهذا ms2457 عند سيبويه نظير قول الشاعر ليبك ~~يزيد ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع و ^ رجال ^ على القراءة الثانية مرتفع ب ^ ~~يسبح ^ الظاهر وروي عن يحيى بن وثاب أنه قرأ تسبح بالتاء من فوق و ^ الغدو ~~والآصال ^ قال الضحاك أراد الصبح والظهر وقال ابن عباس أراد ركعتي الضحى ~~والعصر وإن ركعتي الضحى لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلا غواص وقرأ أبو ~~مجلز والإيصال < < # | النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > ثم وصف تعالى المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر الله تعالى وطلبهم لرضاه ~~لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله شيء من أمور الدنيا وقال كثير من الصحابة ~~نزلت هذه الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل ~~شغل وبادروا إليها فرأى سالم بن عبد الله بن عمر أهل الأسواق وهم مقبلون ~~إلى الصلاة فقال هؤلاء الذين أراد الله تعالى بقوله ^ لا تلهيهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله ^ وروي ذلك عن ابن مسعود ^ وإقام ^ مصدر من أقام يقيم أصله ~~أقوام نقلت حركة الواو إلى القاف فبقيت ساكنة والألف ساكنة فحذفت للالتقاء ~~فجاء ^ إقام ^ بعض النحويين هو مصدر بنفسه قد لا يضاف وقيل لا يجوز أقمته ~~إقاما وإنما يستعمل مضافا ذكره الرماني وقال بعضهم من حيث رأوه لا يستعمل ~~إلا مضافا ألحقت به هاء عوضا من المحذوف فجاء إقامة فهم إذا أضافوه حذفوا ~~العوض لاستغنائهم عنه بأن المضاف والمضاف إليه كاسم واحد و ^ الزكاة ^ هنا ~~عند ابن عباس الطاعة لله وقال الحسن هي الزكاة المفروضة في المال واليوم ~~المخوف الذي ذكره تعالى هو يوم القيامة واختلف الناس في تقلب ^ القلوب ~~والأبصار ^ كيف هو فقالت فرقة يرى الناس الحقائق عيانا فتتقلب قلوب الشاكين ~~ومعتقدي الضلال عن معتقداتها إلى اعتقاد الحق على وجهه وكذلك الأبصار وقالت ~~فرقة هو تقلبها على جمر جهنم . # قال الفقيه الإمام القاضي ومقصد الآية إنما هو وصف هول يوم القيامة فأما ~~القول الأول فليس يقتضي هولا وأما الثاني فليس التقلب في جمر جهنم وإنما هو ~~بعده . # وإنما معنى الآية عندي أن ms2458 ذلك اليوم لشدة هوله ومطلعه القلوب والأبصار ~~فيه مضطربة قلقة متقلبة من طمع في النجاة إلى طمع ومن حذر هلاك إلى حذر ومن ~~نظر في هول إلى النظر في الآخر والعرب تستعمل هذا المعنى في الحروب ونحوها ~~ومنه قول الشاعر بل كان قلبك في جناحي طائر ومنه قول بشار كان فؤاده كره ~~تنزى ومنه قول الآخر إذا حلق النجيد وصلصل الحديد وهذا كثير . # قوله عز وجل PageV04P186 # < < # | النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # > > اللام في قوله ^ ليجزيهم ^ متعلقة بفعل مضمر تقديره فعلوا ذلك ويسروا ~~لذلك ونحو هذا ويحتمل أن تكون متعلقة ب ^ يسبح ^ وقوله ^ أحسن ما عملوا ^ ~~فيه حذف مضاف تقديره ثواب أحسن ثم وعدهم عز وجل بالزيادة من فضله على ما ~~تقتضيه أعمالهم فأهل الجنة أبدا في مزيد ثم ذكر أنه ^ يرزق من يشاء ^ ويخصه ~~بما يشاء من رحمته دون حساب ولا تعديد وكل تفضل لله فهو ^ بغير حساب ^ وكل ~~جزاء على عمل فهو بحساب < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > ولما ذكر الله تعالى فيما تقدم من هذه الآية حالة الإيمان والمؤمنين ~~وتنويره قلوبهم عقب ذلك بذكر الكفرة وأعمالهم فمثل لها ولهم تمثيلين الأول ~~منهما يقتضي حال أعمالهم في الاخرة من أنها غير نافعة ولا مجدية < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > والثاني يقتضي حالها في الدنيا من أنها في الغاية من الضلال والغمة ~~التي مآلها ما ذكر من تناهي الظلمة في قوله ^ أو كظلمات ^ والسراب ما ترقرق ~~من الهواء في الهجير في فيافي الأرض المنبسطة وأوهم الناظر إليه على البعد ~~أنه ماء سمي بذلك لأنه ينسرب كالماء فكذلك أعمال الكافر يظن في دنياه أنه ~~نافعته فإذا كان يوم القيامة فلم يجدها شيئا فهي كالسراب الذي يظنه الرائي ~~العطشان ماء فإذا قصده وأتعب نفسه بالوصول إليه لم يجد شيئا والقيعة جمع ~~قاع كجيرة وجار والقاع والمنخفض البساط من الأرض ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مانع زكاة الأنعام فيبطح لها بقاع قرقر وقيل القيعة مفرد وهو ~~بمعنى القاع وقرأ مسلم ms2459 بن محارب بقيعات وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف ~~الظمان بفتح الميم وطرح حركة الهمزة على الميم وترك الهمزة وقوله ^ حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا ^ يريد ^ شيئا ^ نافعا في العطش أو يريد ^ شيئا ^ موجودا ~~على العموم ويريد ب ^ جاءه ^ جاء موضعه الذي تخيله فيه ويحتمل أن يعود ~~الضمير في ^ جاءه ^ على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يدل عليه ~~الظاهر تقديره فكذلك الكافر يوم القيامة يظن عمله نافعا ^ حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا ^ ويحتمل الضمير أن يعود على العمل الذي يدل عليه قوله ^ أعمالهم ~~^ ويكون تمام المثل في قوله ^ ماء ^ ويستغني الكلام عن متروك على هذا ~~التأويل لكن يكون في المثل إيجاز واقتضاب لوضوح المعنى المراد به وقوله ^ ~~ووجد الله عنده ^ أي بالمجازاة والضمير في ^ عنده ^ عائد على العمل وباقي ~~الآية بين فيه توعد وسرعة الحساب من حيث هو يعلم لا تكلف فيه وقوله تعالى ^ ~~أو كظلمات ^ عطف على قوله ^ كسراب ^ وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم ~~في الدنيا أي إنهم من الضلال ونحوه في مثل هذه الظلمة المجتمعة من هذه ~~الأشياء وذهب بعض الناس إلى أن في هذا المثال أجزاء تقابل أجزاء من الممثل ~~فقال الظلمات الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة والبحر اللجي صدر الكافر ~~وقلبه واللجي معناه ذو اللجة وهي معظم الماء وغمره واجتماع ما به أشد ~~لظلمته والموج هو الضلال والجهالة التي غمرت قلبه والفكر المعوجة والسحاب ~~هو شهوته في الكفر وإعراضه عن الإيمان وما رين به على قلبه . PageV04P187 # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل سائغ وإن لا يقدر هذا التقابل ~~سائغ وقرأ سفيان بن حسين أو كظلمات بفتح الواو وقرأ جمهور السبعة سحاب ~~بالرفع والتنوين ظلمات بالرفع وقرأ ابن كثير في رواية قنبل سحاب بالرفع ~~والتنوين ظلمات بالخفض على البدل من ظلمات الأول وقرأ ابن أبي بزة عن ابن ~~كثير سحاب بغير تنوين على الإضافة على الظلمات وقوله ^ إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها ^ لفظ يقتضي مبالغة الظلمة واختلف الناس في هذا اللفظ ms2460 هل يقتضي أن ~~هذا الرجل المقدر في هذه الأحوال وأخرج يده رأى يده ولم يرها البتة فقالت ~~فرقة لم يرها جملة وذلك أن كاد معناها قارب فكأنه قال ^ إذا أخرج يده ^ لم ~~يقارب رؤيتها وهذا يقتضي نفي الرؤية جملة وقالت فرقة بل رآها بعد عسر وشدة ~~وكان أن لا يراها ووجه ذلك أن كاد إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي ~~بعدها وإذا لم يصحبها انتفى الفعل ع وهذا لازم متى كان حرف النفي بعد كاد ~~داخلا على الفعل الذي بعدها تقول كاد زيد يقوم فالقيام منفي فإذا قلت كاد ~~زيد أن لا يقوم فالقيام واجب واقع وتقول كاد النعام يطير فهذا يقتضي نفي ~~الطيران عنه فإذا قلت كاد النعام أن يطير وجب الطيران له فإذا كان حرف ~~النفي مع كاد فالأمر محتمل مرة يوجب الفعل ومرة ينفيه تقول المفلوج لا يكاد ~~يسكن فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون وتقول رجل متكلم لا يكاد يسكن فهذا ~~كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعدجهد ونادرا ومنه قوله تعالى ^ فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون ^ نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح وقوله في هذه الآية ^ لم يكد ~~يراها ^ نفي مع كاد يتضمن في أحد التأويلين نفي الرؤية ولهذا ونحوه قال ~~سيبويه رحمه الله إن أفعال المقاربة لها نحو آخر بمعنى أنها دقيقة التصرف ~~وقوله تعالى ^ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ^ قالت فرقة يريد في ~~الدنيا أي من لم يهده الله لم يهتد وقالت فرقة أراد في الاخرة أي من لم ~~يرحمه الله وينور حاله بالعفو والرحمة فلا رحمة له والأول أبين وأليق بلفظ ~~الآية وأيضا فذلك لازم نور الآخرة إنما هو لمن نور قلبه في الدنيا وهدى وقد ~~قررت الشريعة أن من مر لآخرته على كفره فهو غير مرحوم ولا مغفور له . # قوله عز وجل < # > _ سورة النور 41-42 < # > # < < # | النور : ( 41 - 42 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر ^ تنبيه والرؤية رؤية الفكر قال سيبويه كأنه قال انتبه الله ~~يسبح له من ms2461 في السماوات والتسبيح هنا التعظيم والتنزيه فهو من العقلاء ~~بالنطق وبالصلاة من كل ذي دين واختلف في تسبيح ^ الطير ^ وغير ذلك مما قد ~~ورد الكتاب بتسبيحه فالجمهور على أنه تسبيح حقيقي وقال الحسن وغيره هو لفظ ~~تجوز وإنما تسبيحه بظهور الحكمة فيه فهو لذلك يدعو إلى التسبيح وقال ~~المفسرون قوله ^ من في السماوات والأرض ^ عامة لكل شيء من له عقل وسائر ~~الجمادات لكنه لما اجتمع ذلك عبر عنه ب ^ من ^ تغليبا لحكم من يعقل و ^ ~~صافات ^ معناه مصطفة في الهواء وقرأ الأعرج والطير بنصب الراء وقرأ الحسن ~~والطير صافات مرفوعتان وقوله ^ كل قد علم صلاته وتسبيحه ^ قال الحسن المعنى ~~PageV04P188 كل قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه فهو يثابر عليها قال مجاهد ~~الصلاة للبشر والتسبيح لما عداهم وقالت فرقة المعنى كل قد علم صلاة الله ~~وتسبيح الله اللذين أمر بهما وهدى إليهما فهذه إضافة خلق إلى خالق وقال ~~الزجاج وغيره المعنى ^ كل قد علم ^ الله ^ صلاته وتسبيحه ^ فالضميران للكل ~~وقرأت فرقة علم صلاته وتسبيحه بالرفع وبناء الفعل للمفعول الذي لم يسم ~~فاعله ذكرها أبو حاتم وقرأ الجمهور يفعلون بالياء على معنى المبالغة في وصف ~~قدرة الله وعلمه بخلقه وقرأ عيسى والحسن تفعلون بالتاء من فوق ففيه المعنى ~~المذكور وزيادة الوعيد والتخويف من الله تعالى وإعلام بعد بكون الملك على ~~الإطلاق له وتذكيره بأمر المصير إليه والحشر يقوي امر التخويف من الله ~~تعالى وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود والله بصير بما تفعلون . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > # الرؤية في هذه الآية رؤية عين والتقدير أن أمر الله وقدرته و ^ يزجي ^ ~~معناه يسوق والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل ومدافعته كالسحاب والإبل ~~المزاحف كما قال الفرزدق على مزاحيف تزجيها مخارير والبضاعة المزجاة التي ~~تحتاج من الشفاعة والتحسين إلى ما هو كسوق الثقيل ومنه قول حبيب في الشيب ~~ونحن نزجيه وسيبويه أبدا يقول في كلامه فأنت تزجيه إلى كذا أي تسوقه ثقيلا ~~متباطئا وقوله ^ يؤلف بينه ^ أي بين ms2462 مفترق السحاب نفسه لأن مفهوم السحاب ~~يقتضي أن بينه فروجا وهذا كما تقول جلست بين الدور ولو أضيفت بين إلى مفرد ~~لم يصح إلا أن تريد آخر لا تقول جلست بين الدار إلا أن تريد وبين كذا وورش ~~عن نافع لا يهمز يولف وقالون عن نافع والباقون يهمزون يؤلف وهو الأصل ~~والركام الذي يركب بعضه بعضا ويتكاثف والعرب تقول إن الله تعالى إذا جعل ~~السحاب ركاما بالريح عصر بعضه بعضا فخرج ^ الودق ^ منه ومن ذلك قوله تعالى ~~^ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ^ ومن ذلك قول حسان بن ثابت + الكامل + # ( كلتاهما حلب العصير % فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصل ) # ويروي للمفصل بكسر الميم وبفتح الصاد فالمفصل واحد المفاصيل والمفصل ~~اللسان ويروي بالقاف أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت به أي هذه من عصر ~~العنب وهذه من عصر السحاب فسر هذا التفسير قاضي البصرة عبد الله بن الحسن ~~العنبري للقوم الذين حلف صاحبهم بالطلاق أن يسأل القاضي عن تفسير بيت حسان ~~و ^ الودق ^ المطر ومنه قول الشاعر + المتقارب + # ( فلا مزنة ودقت ودقها % ولا أرض أبقل إبقالها ) PageV04P189 # وقرأ جمهور الناس من خلاله وهو جمع خلل كجبل وجبال وقرأ ابن عباس والضحاك ~~من خلله وقرأ عاصم والأعرج وينزل على المبالغة والجمهور على التخفيف وقوله ~~^ من جبال فيها من برد ^ قيل تلك حقيقة وقد جعل الله تعالى في السماء جبالا ~~^ من برد ^ وقالت فرقة ذلك مجاز وإنما أراد وصف كثرته وهذا كما تقول عند ~~فلان جبال من المال وجبال من العلم أي في الكثرة مثل الجبال وحكي عن الأخفش ~~تقديره زيادة ^ من ^ في قوله ^ من برد ^ وهو قول ضعيف و ^ من ^ في قوله ^ ~~من السماء ^ هي لابتداء الغاية وفي قوله ^ من الجبال ^ هي للتبعيض وفي قوله ~~^ من برد ^ هي لبيان الجنس والسنا مقصور الضوء والسناء ممدود المجد ~~والارتفاع في المنزلة وقرأ الجمهور سنا بالقصر وقرأ طلحة بن مصرف سناء ~~بالمد والهمز . # وقرأ طلحة أيضا برقة بضم الباء وفتح الراء وهي جمع برقة بضم الباء وسكون ~~الراء فعلة ms2463 وهي القدر من البرق كلقمة ولقم وغرفة وغرف وقرأ الجمهور يذهب ~~بفتح الياء وقرأ أبو جعفر يذهب بضمها من أذهب كأن التقدير يذهب النفوس ~~بالأبصار نحو وقوله ^ ينبت بالدهن ^ ويحتمل ان يكون مثل قوله ^ ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم ^ فالباء زائدة دالة على فعل يناسبها < < # | النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # > > ثم اقتضت لفظ الآية الإخبار عن تقبله الليل والنهار والإتيان بهذا ~~بعد هذا دون توطئة هو الذي تعجز عنه الفصحاء حتى يقع منهم التخليق في ~~الألفاظ والتوطئة بالكلام وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > # هذه آية اعتبار وقرأ حمزة والكسائي والله خالق كل على الإضافة وقرأ ~~الجمهور والله خلق كل والدابة كل من يدب من الحيوان أي تحرك منتقلا أمامه ~~قدما ويدخل فيه الطير إذ قد يدب ومنه قول الشاعر دبيب قطا البطحاء في كل ~~منهل ويدخل فيه الحوت وفي الحديث دابة من البحر مثل الظرب وقوله ^ من ماء ^ ~~قال النقاش أراد أمنية الذكور وقال جمهور النظرة أراد أن خلقة كل حيوان أن ~~فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين وعلى هذا يتخرج قول النبي عليه ~~السلام للشيخ الذي سأل في غزاة بدر ممن أنتما فقال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم نحن من ماء الحديث والمشي علي البطن للحيات والحوت ونحوه من الدود ~~وغيره وعلى الرجلين . PageV04P190 للإنسان والطير إذا مشى والأربع لسائر ~~الحيوان وفي مصحف أبي بن كعب ومنهم من يمشي على أكثر فعم بهذه الزيادة جميع ~~الحيوان ولكنه قرآن لم يثبته الإجماع لكن قال النقاش إنما اكتفى لقول بذكر ~~ما ^ يمشي على اربع ^ عن ذكر ما يمشي على الأكثر لأن جميع الحيوان إنما ~~اعتماده على أربع وهي قوام مشيه وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في الخلقة لا ~~يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها . # قال القاضي أبو محمد والظاهر ان تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي ~~محتاج إليها في تنقل الحيوان وفي كلها تتحرك في تصرفه < < # | النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > وقوله ms2464 ^ آيات مبينات ^ يعم كل ما نصب الله تعالى من آية وصنعه للعبرة ~~وكل ما نص في كتابه من آية تنبيه وتذكير وأخبر تعالى أنه أنزل الآيات ثم ~~قيد الهداية إليها لأنها من قبله لبعض دون بعض < < # | النور : ( 47 - 48 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويقولون آمنا بالله ^ الآية نزلت في المنافقين وسببها ~~فيما روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود ~~خصومة فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~المنافق مبطلا فأبى من ذلك ودعا اليهود إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية ~~فيه وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال من دعاه خصمه إلى حكم من ~~حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم < < # | النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # > > و ^ مذعنين ^ أي مظهرين للانقياد والطاعة وهم إنما فعلوا ذلك حيث ~~أيقنوا بالنجح وأما إذا طلبوا بحق فهم عنه ^ معرضون ^ ثم وقفهم تعالى على ~~أسباب فعلهم توقيف توبيخ اي ليقروا مما يوبخ به أو مما يمدح به فهو بليغ ~~جدا ومنه قول جرير ألستم خير من ركب المطايا البيت < < # | النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > ثم حكم عليهم بأنهم ^ هم الظالمون ^ وقال ^ أن يحيف الله عليهم ~~ورسوله ^ من حيث الرسول إنما يحكم بأمر الله وشرعه والميل الحيف . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 51 - 52 ) إنما كان قول . . . . . # > > # وقرأ الجمهور قول بالنصب وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن ~~أبي إسحاق قول بالرفع واختلف عنهما قال أبو الفتح شرط ^ كان ^ أن يكون ~~اسمها أعرف من خبرها فقراءة الجمهور أقوى والمعنى إنما كان الواجب أن يقوله ~~المؤمنون ^ إذا دعوا إلى ^ حكم ^ الله ورسوله ^ ^ سمعنا وأطعنا ^ فكأن هذه ~~ليست إخبارا عن ماضي زمن وإنما كقول الصديق ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى ~~شرعة ودينه وقرأ الجمهور ليحكم على بناء الفعل للفاعل وقرأ أبو جعفر ~~والجحدري ms2465 وخالد بن الياس والحسن ليحكم PageV04P191 على بناء الفعل للمفعول ~~و ^ المفلحون ^ البالغون آمالهم في دنياهم وآخرتهم وجهد اليمين بلوغ الغاية ~~في تعقيدها < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > و ^ ليخرجن ^ معناه إلى الغزو وهذه في المنافقين الذين تولوا حين ^ ~~دعوا إلى الله ورسوله ^ وقوله ^ قل لا تقسموا طاعة معروفة ^ يحتمل معاني ~~أحدها النهي عن القسم الكاذب إذ عرف أن طاعتهم دغلة رديئة . # فكأنه يقول لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه والثاني أن يكون المعنى لا ~~تتكلفوا القسم طاعة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأجدى عليكم وفي ~~هذاالوجه إبقاء عليهم والثالث أن يكون المعنى لا تقنعوا بالقسم طاعة تعرف ~~منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم والرابع أن يكون المعنى لا تقنعوا ~~لأنفسكم بإرضائنا بالقسم طاعة الله معروفة وشرعه وجهاد عدوه مهيع لائح ~~وقوله ^ إن الله خبير ^ متصل بقوله ^ لا تقسموا ^ و ^ طاعة معروفة ^ اعتراض ~~بليغ < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > وقوله ^ قل أطيعوا الله ^ الآية مخاطبة لأولئك المنافقين وغيرهم من ~~الكفار وكل من يتعتى عن أمر محمد عليه السلام وقوله ^ تولوا ^ معناه تتولوا ~~محذوف التاء الواحدة يدل على ذلك قوله ^ وعليكم ما حملتم ^ ولو جعلنا ^ ~~تولوا ^ فعلا ماضيا وقدرنا في الكلام خروجا من خطاب الحاضر إلى ذكر الغائب ~~لاقتضى الكلام أن يكون بعد ذلك وعليهم ما حملوا والذي حمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو التبليغ ومكافحة الناس بالرسالة وإعمال الجهد في إنذارهم ~~والذي حمل الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق وباقي الآية بين وقرأ ابن ~~كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية ورش ويتقهي بياء بعد الهاء قال أبو علي ~~وهو الوجه . # وقرأ قالون عن نافع ويتقه بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ويتقه جزما للهاء وقرأ حفص عن عاصم ^ ~~ويتقه ^ بسكون وكسر الهاء . # قوله عز وجل < # > سوة ر النور 55-57 < # > # < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > قرأ الجمهور استخلف على بناء الفعل للفاعل وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~والأعرج استخلف ms2466 على بناء الفعل للمفعول وروي أن سبب هذه الآية أن أحد اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو وما كانوا فيه من الخوف على ~~أنفسهم وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزلت هذه الآية عامة لأمة محمد عليه السلام ~~وقوله ^ في الأرض ^ يريد في البلاد التي تجاورهم والأصقاع التي قضى ~~بامتدادهم إليها واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها كما جرى في ~~الشام وفي العراق وخراسان PageV04P192 والمغرب وقال الضحاك في كتاب النقاش ~~هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعمل ~~الصالحات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة # قال الفقيه الإمام القاضي والصحيح في الآية انها في استخلاف الجمهور ~~واللام في قوله ^ ليستخلفنهم ^ لام القسم وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر ~~ليبدلنهم بفتح الباء وشد الدال وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ~~والحسن وابن محيصن بسكون الباء وتخفيف الدال وجاء في معنى تبديل خوفهم ~~بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه ما يأتي علينا يوم ~~نأمن فيه ونضع السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغبرون إلا ~~قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة وقوله ^ ~~يعبدونني ^ فعل مستأنف اي هم يعبدونني قوله ^ ومن كفر ^ يحتمل أن يريد كفر ~~هذه النعم إذا وقعت ويكون الفسق على هذا غير المخرج عن الملة قال بعض الناس ~~في كتاب الطبري ظهر ذلك في قتلة عثمان رضي الله عنه ويحتمل أن يريد الكفر ~~والفسق المخرجين عن الملة وهو ظاهر قول حذيفة بن اليمان فإنه قال كان على ~~عهد النبي نفاق وقد ذهب ولم يبق إلا كفر بعد إيمان < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ولما قدم تعالى شرط عمل الصالحات بينها في هذه الآية فنص على عظمها ~~وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعم بطاعة الرسول لأنها عامة لجميع الطاعات ~~و ^ لعلكم ^ معناه في حقكم ومعتقدكم ثم أنحى القول على الكفرة بأن نبه على ms2467 ~~أنهم ليسوا بمفلتين من عذاب الله < < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > وقرأ جمهور السبعة لا تحسبن بالتاء على المخاطبة للنبي عليه السلام ~~وقرأها الحسن بن أبي الحسن بفتح السين وقرأ حمزة وابن عامر لا يحسبن بالياء ~~قال أبو علي وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون التقدير لا يحسبن محمد والآخر ~~أن يسند الفعل إلى ^ الذين كفروا ^ والمفعول انفسهم وأعجز الرجل إذا ذهب في ~~الأرض فلم يقدر عليه ثم أخبر بأن مأواهم النار وانها بئس الخاتمة والمصير . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال ابن عمر ^ الذين ملكت ^ يراد به الرجال خاصة وقال أبو عبد الرحمن ~~السلمي يراد به النساء خاصة وسبيل الرجال يستأذنوا في كل وقت وحكى الزهراوي ~~عن أبي عمر ونحوه وقيل الرجال والنساء كلهم مراد ورجحه الطبري وقرأ الجمهور ~~الناس الحلم بضم اللام وكان أبو عمرو يستحسنها وهذه الآية محكمة قال ابن ~~عباس تركها الناس وكذلك ترك الناس قوله ^ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ^ فأبى ~~الناس إلا أن الأكرم هو الأنسب # قال الفقيه الإمام القاضي وهذه العبارة بترك إغلاظ وزجر إذ لم تلتزم حق ~~الالتزام وإلا فما قال الله PageV04P193 هو المعتقد في ذلك العلماء المكتوب ~~في تواليفهم أعني في أن الكرم التقوى وأما أمر الاستئذان فإن تغيير المباني ~~والحجب أغنت عن كثير من الاستئذان وصيرته على حد آخر وأين أبواب المنازل ~~اليوم من مواضع النوم وقد ذكرالمهدوي عن ابن عباس أنه قال كان العمل بهذه ~~الآية واجبا إذ كانوا لا غلق ولا أبواب ولو عادت الحال لعاد الوجوب . # قال الفقيه الإمام القاضي فهي الآن واجبة في كثير من مساكن المسلمين في ~~البوادي والصحاري ونحوها ومعنى الآية عند جماعة من العلماء أن الله تعالى ~~أدب عباده بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم والأطفال الذين لم يبلغوا إلا ~~أنهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات ~~الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري ~~في المضاجع وهي عند الصباح لأن الناس ms2468 في ذلك الوقت عراة في مضاجعهم وقد ~~ينكشف النائم فمن مشى ودخل وخرج فحكمه أن يستأذن لئلا يطلع على ما يجب ستره ~~وكذلك في وقت القائلة وهي الظهيرة لأن النهار يظهر فيها إذا علا واشتد حره ~~وبعد العشاء لأنه وقت التعري للنوم والتبدل للفراش وأما غير هذه الأوقات ~~التي هي عروة أي ذات انكشاف فالعرف من الناس التحرز والتحفظ فلا حرج في ~~دخول هذه الصنيفة بغير إذن إذ هم ^ طوافون ^ يمضون ويجيئون لا يجد الناس ~~بدا من ذلك وقرأ ابن أبي عبلة طوافين وقال الحسن إذا أبات الرجل خادمه معه ~~فلا استئذان عليه ولا في هذه الأوقات الثلاثة وقوله ^ بعضكم على بعض ^ بدل ~~من قوله ^ طوافون ^ و ^ ثلاث عورات ^ نصب على الظرف لأنهم لم يؤمروا ~~بالاستئذان ثلاثا إنما أمروا بالاستئذان ثلاث مواطن فالظرفية في ^ ثلاث ^ ~~بينة قرأ جمهور السبعة ثلاث عورات برفع ثلاث وهذا على الابتداء وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم ثلاث عورات بنصب ثلاث وهذه على البدل من الظرف ~~في قوله ^ ثلاث مرات ^ وهذا البدل إنما يصح معناه بتقدير أوقات ثلاث عورات ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه و ^ عورات ^ جمع عورة وبابه في الصحيح ~~أن يجيء على فعلات بفتح العين كجفنة وجفنات ونحو ذلك وسكنوا العين في ~~المعتل كبيضة وبيضات وجوبة وجوبات ونحوه لأن فتحه داع إلى اعتلاله فلم يفتح ~~لذلك . # قوله عز وجل < # > سور النور 59-60 < # > # < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > المعنى أن ^ الأطفال ^ أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة ~~وأبيح لهم الأمر في غير ذلك من الأوقات ثم أمر تعالى في هذه الآية أن ~~يكونوا إذا بلغوا ^ الحلم ^ على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت وهذا ~~بيان من الله عز وجل < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > وقوله ^ والقواعد ^ يريد النساء اللائي قد أسنن وقعدن عن الولد ~~PageV04P194 واحدتهن قاعد وقال ربيعة هي هنا التي تستقذر من كبرها قال غيره ~~وقد تقعد المرأة عن الولد وفيها مستمتع فلما كان الغالب من النساء أن ذوات ~~هذا ms2469 السن لا مذهب للرجل فيهن أبيح لهن مالم يبح لغيرهن . # وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب إذ علة التحفظ مرتفعة منهن وقرأ ابن مسعود ~~أن يضعن من ثيابهن وهي قراءة أبي وروي عن ابن مسعود أيضا من جلابيبهن ~~والعرب تقول امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها ثم استثني عليهن في وضع ~~الثياب أن لا يقصدن به التبرج وإبداء الزينة فرب عجوز يبدو منها الحرص على ~~أن يظهر لها جمال ونحو هذا مما هو أقبح الأشياء وأبعده عن الحق والتبرج طلب ~~البدو والظهور الخ والظهور للعيون ومنه ^ بروج مشيدة ^ وأصل ذلك بروج ~~السماء والأسوار والذي أبيح وضعه لهذه الصنيفة الجلباب الذي فوق الخمار ~~والرداء قاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع ~~منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزمه الشباب من الستر أفضل ~~لهن وخير وقرأ ابن مسعود وأن يعففن بغير سين ثم ذكر تعالى أنه ^ سميع ^ لما ~~يقول كل قائل وقائلة ^ عليم ^ بمقصد كل أحد في قوله وفي هاتين الصفتين توعد ~~وتحذير والله الموفق للصواب برحمته . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > # اختلف الناس في المعنى الذي رفع الله فيه الحرج عن الأصناف الثلاثة فظاهر ~~الآية وأمر الشريعة أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي ~~نيتهم الإتيان فيه بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج مرفوع ~~عنهم في هذا فأما ما قال الناس في هذا الحرج هنا فقال ابن زيد هو الحرج في ~~الغزو أي لا حرج عليهم في تأخرهم وقوله ^ ولا على أنفسكم ^ الآية معنى ~~مقطوع من الأول وقالت فرقة الآية كلها في معنى المطاعم قال وكانت العرب ومن ~~بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا ~~لجولان اليد من ^ الأعمى ^ ولانبساط الجلسة من ^ الأعرج ^ ولرائحة المريض ~~وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت الآية مؤيدة وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا ~~من غبن أهل الأعذار إذ هم مقصرون في الأكل عن درجة الأصحاء لعدم ms2470 الرؤية في ~~^ الأعمى ^ وللعجز عن المزاحمة في ^ الأعرج ^ ولضعف المريض فنزلت الآية في ~~إباحة الأكل معهم وقال ابن عباس في كتاب PageV04P195 الزهراوي إن أهل هذه ~~الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس لأجل عذرهم فنزلت الآية مبيحة لهن وقال ~~ابن عباس أيضا الآية من أولها إلى آخرها إنما نزلت بسبب أن الناس لما نزلت ~~^ ولا تأكلوا أمواكلم بينكم بالباطل ^ قالوا لا مال أعز من الطعام وتحرجوا ~~من أن يأكل أحد مع هؤلاء فيغبنهم في الأكل فيقع في أكل المال بالباطل وكذلك ~~تحرجوا عن أكل طعام القرابات لذلك فنزلت الآية مبيحة جميع هذه المطاعم ~~ومبينة تلك إنما هي في التعدي والقمار وكل ما يأكله المرء من مال الغير ~~والغير كاره أو بصفة فاسدة ونحوه وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود قوله في الأصناف الثلاثة إنما نزلت بسبب أن الناس كانوا إذا نهضوا ~~إلى الغزو خلفوا أهل العذر في منازلهم وأموالهم فكان أهل العذر يتجنبون أكل ~~مال الغائب فنزلت الآية مبيحة لهم أكل الحاجة من طعام الغائب إذا كان ~~الغائب قد بنى على ذلك وقيل كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد ~~فيه شيئا ذهب بهم إلى بيت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت الآية ~~وذكر الله تعالى بيوت القرابات وسقط منها بيوت الأبناء فقال المفسرون ذلك ~~داخل في قوله ^ من بيوتكم ^ لأن بيت ابن الرجل بيته وقرأ طلحة بن مصرف ~~إمهاتكم بكسر الهمزة وقوله ^ أم ما ملكتم مفاتحه ^ يعني ما حزتم وصار في ~~قبضتكم فعظمه ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو تأويل الضحاك ومجاهد ~~وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء بالمعروف وقرأ ~~جمهور الناس ملكتم بفتح الميم واللام وقرأ سعيد بن جبير ملكتم بضم الميم ~~وكسر اللام وشدها وقرا جمهور الناس مفاتحه وقرأ سعيد بن جبير مفاتيحه بياء ~~بين التاء والحاء الأولى على جمع مفتح والثانية على جمع مفتاح وقرأ قتادة ~~ملكتم مفاتحه وقرن تعالى في هذه الآية ms2471 الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن ~~قرب المودة لصيق قال معمر قلت لقتادة ألا أشرب من هذا الجب قال أنت لي صديق ~~فما هذا الاستئذان قال ابن عباس في كتاب النقاش الصديق أؤكد من القرابة ألا ~~ترى إلى استغاثة الجهنميين ^ فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ^ وقوله ^ ~~ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ^ رد لمذهب جماعة من العرب كانت ~~لا تأكل أفرادا البتة قاله الطبري ومن ذلك قول بعض الشعراء + الطويل + # ( إذا ماصنعت الزاد فالتمسي له % أكيلا فإني لست آكله وحدي ) # وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ضيفه فنزلت هذه ~~الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خلفها من سنة العرب ومبيحة من أكل ~~المنفرد ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت في إلزامه وأن ~~إحضار الأكيل لحسن ولكن بأن لا يحرم الانفراد وقال بعض أهل العلم هذه الآية ~~منسوخة بقوله عليه السلام إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) وبقوله تعالى ^ ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ^ وبقوله عليه السلام من حديث ابن ~~عمر لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه الحديث ثم ختم الله تعالى الآية ~~بتبيينه سنة السلام في البيوت واختلف المتأولون في أي البيوت أراد فقال ~~إبراهيم النخعي أراد المساجد والمعنى سلموا على من فيها من صنفكم فهذا كما ~~قال ^ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ^ فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن ~~يقول المرء السلام على رسول الله وقيل السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قوله PageV04P196 ^ تحية ^ مصدر ~~ووصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه والكاف من قوله ~~^ كذلك ^ كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي كهذا الذي وصف يطرد تبيين ~~الآيات ^ لعلكم ^ تعقلونها وتعملون بها وقال بعض الناس في هذه الآية إنها ~~منسوخة بآية الاستئذان الذي أمر به الناس وهي المقدمة في السورة فإذا كان ~~الإذن محجورا فالطعام أحرى وكذلك ايضا فرضت فرقة ms2472 نسخا بينها وبين قوله ~~تعالى ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ^ . # قال الفقيه الإمام القاضي والنسخ لا يتصور في شيء من هذه الآيات بل هي ~~كلها محكمة أما قوله ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ^ ففي التعدي ~~والخدع والإغرار واللهو والقمار ونحوه وأما هذه الآية ففي إباحة هذه ~~الأصناف التي يسرها استباحة طعامها على هذه الصفة وأما آية الإذن فعلة ~~إيجاب الاستئذان خوف الكشف فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة ودخل المنزل ~~بالوجه المباح صح له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة وليس يكون في الآية ~~نسخ فتأمله . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # ( إنما ) في هذه الآية للحصر اقتضى المعنى لأنه لا يتم إيمان إلا بأن ~~يؤمن المرء ^ بالله ورسوله ^ وبأن يكون من الرسول سامعا غير معنت في أن ~~يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت الجمع ونحو ذلك ~~والأمر الجامع يراد به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس فيه لإذاعة مصلحة فأدب ~~الإسلام اللازم في ذلك إذا كان الأمر حاضرا أن لا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه ~~فإذا ذهب بإذن ارتفع عنه الظن السيى ء والإمام الذي يرتقب إذنه في هذه ~~الآية هو إمام الإمرة وقال مكحول والزهري الجمعة من الأمر الجامع وإمام ~~الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى المستأذن ومشى ~~بعض الناس دهرا على استئذان إمام الصلاة وروي أن هرم بن حيان كان يخطب فقام ~~رجل فوضع يده على أنفه وأشار إلى هرم بالاستئذان فأذن له فلما قضيت الصلاة ~~كشف عن أمره أنه إنما ذهب لغير ضرورة . # فقال هرم اللهم أخر رجال السوء لزمان السوء . # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر الآية إنما يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة ~~الذي هو في مقعد النبوة فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل لأمر من ~~أمور الدين فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من أجزاء ~~الدين للذي هو في مقعد النبوة ثم أمر الله تعالى نبيه ms2473 أن يأذن لمن عرف منه ~~صحة العذر وهم الذين يشاء وروي أن هذه الآية نزلت في وقت حفر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خندق المدينة وذلك أن بعض المؤمنين كان يستأذن لضرورة وكان ~~المنافقون يذهبون دون PageV04P197 استئذان فأخرج الله تعالى الذين لا ~~يستأذنون عن صنيفة المؤمنين وأمر النبي عليه السلام أن يأذن للمؤمن الذي لا ~~تدعوه ضرورة إلى حبسه وهو الذي يشاء ثم أمره بالاستغفار لصنفي المؤمنين من ~~أذن له ومن لم يؤذن له وفي ذلك تأنيس للمؤمنين ورأفة بهم . # قوله عز وجل < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > # هذه الآية مخاطبة لجميع معاصري رسول الله وأمرهم الله أن لا يجعلوا ~~مخاطبة رسول الله في النداء كمخاطبة بعضهم لبعض فإن سيرتهم كانت التداعي ~~بالأسماء وعلى غاية البداوة وقلة الاهتبال فأمرهم الله تعالى في هذه الآية ~~وفي غيرها أن يدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشرف أسمائه وذلك هو ~~مقتضى التوقير والتعزيز فالمنبغي في الدعاء أن يقول يا رسول الله وأن يكون ~~ذلك بتوقير وخفض صوت وبر وأن لا يجري ذلك على عادتهم بعضهم في بعض قاله ~~مجاهد وغيره وقال ابن عباس المعنى في هذه الآية إنماهو لا تحسبوا دعاء ~~الرسول عليكم ^ كدعاء بعضكم ^ على بعض أي دعاؤه عليكم مجاب فاحذروه . # قال الفقيه الإمام القاضي ولفظ الآية يدفع هذا المعنى # والأول أصح ثم أخبرهم تعالى أن المتسللين منهم ^ لواذا ^ قد علمهم ~~واللواذ الروغان والمخالفة وهو مصدر لاوذ وليس بمصدر لاذ لأنه كان يقال له ~~لياذا ذكره الزجاج وغيره ثم أمرهم بالحذر من عذاب الله ونقمته إذا خالفوا ~~عن أمره وقوله ^ يخالفون عن أمره ^ معناه يقع خلافهم بعد أمره وهذا كما ~~تقول كان المطر عن ريح وعن هي لما عدا الشيء والفتنة في هذاالموضع الإخبار ~~بالرزايا في الدنيا وبالعذاب الأليم في الآخرة ولا بد للمنافقين من أحد ~~هذين ملكا وخلفا < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > ثم أخبرهم أنه قد علم ما أهل الأرض والسماء عليه وخص منهم بالذكر ~~المخاطبين لأن ذلك ms2474 موضع الحجة عليهم وهم به أعني وقوله ^ ويوم يرجعون ^ ~~يجوز أن يكون معمولا لقوله ^ يعلم ^ ويجوز أن يكون التقدير والعلم الظاهر ~~لكم أو نحو هذا يوم فيكون النصب على الظرف وقرأ الجمهور يرجعون بضم الياء ~~وفتح الجيم وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق وأبو عمرو يرجعون بفتح الياء ~~وكسر الجيم وقال عقبة بن عامر الجهني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~هذه الآية خاتمة النور فقال والله بكل شيء بصير وباقي الآية بين . ~~PageV04P198 ^ بسم الله الرحمن الرحيم ^ < # > سورة الفرقان < # > # هذه السورة مكية في قول الجمهور وقال الضحاك هي مدنية وفيها آيات مكية ~~قوله تعالى ^ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ^ # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > # ^ تبارك ^ وزنه تفاعل وهو مطاوع بارك من البركة وبارك فاعل من واحد معناه ~~زاد و ^ تبارك ^ فعل مختص بالله تعالى لم يستعمل في غيره ولذلك لم يصرف منه ~~مستقبل ولا اسم فاعل وهو صفة فعل أي كثرت بركاته ومن جملتها إنزال كتابه ~~الذي هو ^ الفرقان ^ بين الحق والباطل وصدر هذه السورة إنما هو رد على ~~مقالات كانت لقريش فمن جملتها قولهم إن القرآن افتراه محمد صلى الله عليه ~~وسلم وإنه ليس من عند الله فهو رد على هذه المقالة وقرأ الجمهور على عبده ~~وقرأ عبد الله بن الزبير على عباده والضمير في قوله ^ ليكون ^ يحتمل أن ~~يكون وهو عبده المذكور وهذا تأويل ابن زيد ويحتمل أن يكون ل ^ الفرقان ^ ~~وأما على قراءة ابن الزبير فهو ل ^ الفرقان ^ لا يحتمل غير ذلك إلا بكره ~~وقوله ^ للعالمين ^ عام في كل إنسي وجني عاصره أو جاء بعده وهو متأيد من ~~غير ما موضع من الحديث المتواتر وظاهر الآيات والنذير المحذر من الشر ~~والرسول من عند الله نذير وقد يكون ^ نذيرا ^ ليس برسول كما روي في ذي ~~القرنين وكما ورد في رسل رسل الله إلى الجن فإنهم نذر وليسوا برسل الله . # < < # | الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # > > وقوله ^ الذي له ملك السماوات ^ الآية هي ms2475 من الرد على قريش في قولهم ~~إن لله شريكا وفي قولهم اتخذ البنات وفي قولهم في التلبية إلا شريك هو لك ~~وقوله ^ خلق كل شيء ^ هو عام في كل مخلوق وتقدير الأشياء هو حدها بالأمكنة ~~والأزمان والمقادير والمصلحة والإتقان < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > ثم عقب تعالى ذكر هذه الصفات التي هي للألوهية بالطعن على قريش في ~~اتخاذهم آلهة ليست لهم هذه الصفات فالعقل يعطي أنهم ليسوا بآلهة وقوله ^ ~~وهم يخلقون ^ يحتمل أن يريد يخلقهم الله بالاختراع والإيجاد ويحتمل أن يريد ~~يخلقهم PageV04P199 البشر بالنحت والنجارة وهذا التأويل أشد إبداء لخساسة ~~الأصنام وخلق البشر تجوز ولكن العرب تستعمله ومنه قول زهير # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفري ) # وهذا من قولهم خلقت الجلد إذا عملت فيه رسوما يقطع عليها والفري هو أن ~~يقطع على ترك الرسوم وقوله ^ موتا ولا حياة ^ يريد إماتة ولا إحياء والنشور ~~بعث الناس من القبور . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # المراد ب ^ الذين كفروا ^ قريش وذلك أن بعضهم قال ^ هذا إفك ^ وكذب ^ ~~افتراه ^ محمد واختلف المتأولون في القوم المعينين على زعم قريش فقال مجاهد ~~أشاروا إلى قوم من اليهود وقال ابن عباس أشاروا إلى عبيد كانوا للعرب من ~~الفرس أحدهم أبو فكيهة مولى الحضرميين وجبر ويسار وعداس وغيرهم ثم أخبر ~~الله تعالى عنهم أنهم ما ^ جاؤوا ^ إلا إفكا ^ وزورا ^ أي ما قالوا إلا ~~باطلا وبهتانا والزور تحسين الباطل هذا عرفه وأصله التحسين مطلقا ومنه قول ~~عمر رضي الله عنه فأردت أن أقدم بين يدي أبي بكر مقالة كنت زورتها < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > وقوله ^ وقالوا أساطير الأولين ^ قال ابن عباس يعني بذلك قول النضر ~~بن الحارث وذلك أن كل ما في القرآن من ذكر ^ أساطير الأوليين ^ فإنما هو ~~بسبب قول النضر ابن الحارث حسب الحديث المشهور في ذلك ثم رموا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بأنه ^ اكتتبها ^ وقرأ طلحة بن مصرف اكتتبها بضم التاء ~~الأولى وكسر الثانية على معنى اكتتبت ms2476 له ذكرها أبو الفتح وقرأ طلحة تتلى ~~بتاء بدل الميم < < # | الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > ثم أمره تعالى أن يقول إن الذي أنزله هو الله ^ الذي يعلم ^ سر جميع ~~الأشياء التي ^ في السماوات والأرض ^ ثم أعلم بأنه غفور رحيم ليرجي كل سامع ~~في عفوه ورحمته مع التوبة والإنابة والمعنى أن الله غفور رحيم في إبقائه ~~على أهل هذه المقالات . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ قالوا ^ لقريش وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مجلس PageV04P200 مشهور ذكره ابن إسحاق في السير وغيره مضمنة أن ~~سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا يا محمد إن كنت تحب الرياسة ~~وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجعوا في باب الاحتجاج عليه فقالوا له ما بالك وأنت ~~رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق وتريد التماس الرزق أي إن من كان رسول ~~الله مستغن عن جميع ذلك ثم قالوا له سل ربك أن ينزل معك ملكا ينذر معك < < # | الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # > > أو يلقي إليك كنزا تنفق منه أو يرد لك جبال مكة ذهبا أو تزال الجبال ~~ويكون مكانها جنات تطرد فيها المياه وأشاعوا هذا المحاجة فنزلت الآية وكتبت ~~اللام مفردة من قولهم ^ مال ^ هذا إما لأن على المصحف قطع لفظه فاتبعه ~~الكاتب وإما لأنهم رأوا أن حروف الجر بابها الانفصال نحو في ومن وعلى وعن ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يأكل منها بالياء وقرا حمزة ~~والكسائي نأكل منها بالنون وهي قراءة ابن وثاب وابن مصرف وسليمان بن مهران ~~ثم أخبر تعالى عنهم وهم ^ الظالمون ^ الذين أشير إليهم أنهم قالوا حين ~~يئسوا من محمد صلى الله عليه وسلم ^ إن يتبعون إلا رجلا مسحورا ^ أي قد سحر ~~فهو لا يرى مراشدة ويحتمل ^ مسحورا ^ أن يكون من السحر وهي الرؤية فكأنهم ~~ذهبوا إلى تحقيره أي رجلا مثلكم في الخلقة ذكره ms2477 مكي وغيره < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ثم نبهه الله تعالى مسليا عن مقالتهم فقال ^ انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال ^ بالمسحور والكاهن والساحر وغيره ^ فضلوا ^ أي أخطئوا الطريق فلا ~~يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه لالتباسهم بضده من الضلال < < # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تبارك الذي ^ الآية رجوع بأمور محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلى الله تعالى أي هذه جهتك لا هؤلاء الضالون في أمرك والإشارة في ذلك ~~قال مجاهد هي إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا وقال ابن عباس ~~هي إلى أكله الطعام ومشيه في الأسواق وقال الطبري والأول أظهر . # قال القاضي أبو محمد لأن هذا التأويل الثاني يوهم أن الجنات والقصور التي ~~في هذه الآية هي في الدنيا وهذا تأويل الثعلبي وغيره ويرد ذلك قوله تعالى ~~بعد ذلك ^ بل كذبوا بالساعة ^ والكل محتمل وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحفص ~~ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي ويجعل بالجزم على العطف على موضع الجواب في ~~قوله ^ جعل ^ لأن التقدير تبارك الذي إن يشأ يجعل وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~أيضا وابن كثير وابن عامر ويجعل بالرفع والاستئناف وهي قراءة مجاهد ووجوه ~~العطف على المعنى في قوله ^ جعل ^ لأن جواب الشرط هو موضع الاستئناف ألا ~~ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط وقرأ عبد الله بن ~~موسى وطلحة بن سليمان ويجعل بالنصب وهو على تقدير أن في صدر الكلام قال أبو ~~الفتح هي على جواب الجزاء بالواو وهي قراءة ضعيفة وأدغم الأعرج ^ ويجعل لك ~~^ وروي ذلك عن ابن محيصن والقصور البيوت المبنية بالجدرات قاله مجاهد وغيره ~~وكانت العرب تسمى ما كان من الشعر والصوف والقصب بيتا وتسمي ما كان ~~بالجدرات قصرا لأنه قصر عن الداخلين والمستأذنين . # قوله عز وجل PageV04P201 # < < # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > المعنى ليس بهم في تكذيبك ومشيك في الأسواق بل أنهم كفرة لا يفقهون ~~الحق فقوله ^ بل ^ ترك لنفس اللفظ المتقدم لا لمعناه على ما تقتضيه بل في ~~مشهور معناها ms2478 ^ واعتدنا ^ جعلنا معدا والعتاد ما يعد من الأشياء والسعير ~~طبق من أطباق جهنم < < # | الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # > > وقوله ^ إذا رأتهم ^ يريد جهنم ^ إذا ^ اقتضاها لفظ السعير ولفظ ^ ~~رأتهم ^ يحتمل الحقيقة ويحتمل المجاز على معنى صارت منهم على قدر ما يرى ~~الرائي من البعد إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة ويحتمل المجاز في هذا ذكر ~~الطبري وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~بين عيني جهنم مقعده من النار فقيل يا رسول الله أولجهنم عينان فقال اقرؤوا ~~إن شئتم ^ إذا رأتهم من مكان بعيد ^ الآية وروي في بعض الآثار أن البعد ~~الذي تراهم منه مسيرة خمسمائة سنة وقوله ^ سمعوا لها تغيظا ^ لفظ فيه تجوز ~~وذلك أن التغيظ لا يسمع وإنما المسموع ألفاظ دالة على التغيظ وهي لا شك ~~احتدامات في النار كالذي يسمع في نار الدنيا إذا اضطربت ونسبة هذا المسموع ~~الذي في الدنيا من ذلك نسبة الإحراق من الإحراق وهي سبعون درجة كما ورد في ~~الصحيح والزفير صوت ممدود كصوت الحمار المرجع في نهيقه قال النقاش الزفير ~~آخر صوت الحمار عند نهيقه قال عبيد بن عمير إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ~~ولا نبي إلا خر ثم ترعد فرائصه < < # | الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # > > والمكان الضيق منها هو يقصد إلى التضييق عليهم في المكان من النار ~~وذلك نوع من التعذيب قال صلى الله عليه وسلم إنهم ليكرهون في النار كما ~~يكره الوتد في الحائط أي يدعون لزا وعنفا وقال ابن عباس تضيق عليهم كما ~~يضيق الزج على الرمح وقرأ ابن كثير وعبيد عن أبي عمرو ضيقا بتخفيف الياء ~~والباقون يشددون و ^ مقرنين ^ معناه مربوط بعضهم إلى بعض وروي أن ذلك ~~بسلاسل من نار والقرينان من الثيران ما قرنا بحبل للحرث ومنه قول الشاعر + ~~الطويل + # ( إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي % فلا بد يوما من قوى أن تجدما ) # وقرأ أبو شيبة المهري صاحب معاذ بن جبل رحمه الله مقرنون بالواو وهي ~~قراءة ms2479 شاذة والوجه قراءة الناس وقوله ^ ثبورا ^ مصدر وليس بالمدعو ومفعول ^ ~~دعوا ^ محذوف تقديره دعوا من لا يجيبهم أو نحو هذا من التقديرات ويصح أن ~~يكون الثبور هو المدعو كما تدعى الحسرة والويل والثبور قال ابن عباس هو ~~الويل وقال الضحاك هو الهلاك ومنه قول ابن الزبعري + الخفيف + # ( إذ أجاري الشيطان في سنن الغي % ومن مال ميله مثبور ) # < < # | الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # > > وقوله ^ لا تدعوا ^ إلى آخر الآية معناه يقال لهم على معنى التوبيخ ~~والإعلام بأنهم يخلدون أي لا تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا كثيرا لأنكم ~~أهل لذلك . # قوله عز وجل PageV04P202 # < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > المعنى ^ قل ^ يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين هم بسبيل مصير إلى هذه ~~الأحوال من النار ^ أذلك خير أم جنة الخلد ^ وهذا على جهة التوقيف والتوبيخ ~~ومن حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه مجيء لفظ التفضيل بين الجنة والنار في ~~الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاورة على ما يشاء ليرى هل يجيبه ~~بالصواب أو بالخطأ وإنما يمنع سيبويه وغيره من التفضيل بين شيئين لا اشتراك ~~بينهما في المعنى الذي فيه تفضيل إذا كان الكلام خبرا لأنه فيه محالية وأما ~~إذا كان استفهاما فذلك سائغ وقيل الإشارة بقوله ^ أذلك ^ إلى الجنات التي ~~تجري من تحتها الأنهار وإلى القصور التي في قوله ^ تبارك الذي إن شاء جعل ~~لك ^ وهذا على أن يكون الجعل في الدنيا وقيل الإشارة بقوله ^ أذلك خير ^ ~~إلى الكنز والجنة التي ذكر الكفار . # قال الفقيه الإمام القاضي والأصح إن شاء الله إن الإشارة بقوله ^ أذلك ^ ~~إلى النار كما شرحناه آنفا و ^ المتقون ^ في هذه الآية من اتقى الشرك فإنه ~~داخل في الوعد ثم تختلف المنازل في الوعد بحسب تقوي المعاصي < < # | الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # > > وقوله ^ وعدا مسؤولا ^ يحتمل معنيين وهو قول ابن عباس رضي الله عنه ~~وابن زيد أنه مسؤول لأن المؤمنين سألوه أو يسألونه وروي أن الملائكة سألت ~~الله نعيم المتقين فوعدهم بذلك قال محمد بن كعب هو قو ms2480 ل الملائكة ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم والمعنى الثاني ذكره الطبري عن بعض أهل ~~العربية أن يريد وعدا واجبا قد حتمه فهو لذلك معد أن يسأل ويقتضي وليس ~~يتضمن هذا التأويل أن أحدا سأل الوعد المذكور . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > # المعنى واذكر يوم والضمير في ^ نحشرهم ^ للكفار وقوله ^ وما يعبدون ^ ~~يريد به كل شيء عبد من دون الله فغلب العبارة عما لا يعقل من الأوثان لأنها ~~كانت الأغلب وقت المخاطبة وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والأعرج وأبو ~~جعفر يحشرهم فيقول بالياء وفي قراءة عبد الله وما يعبدون من دونك وقرأ ~~الأعرج نحشرهم بكسر الشين وهي قليل في الاستعمال قوية في القياس لأن يفعل ~~بكسر العين في المتعدي أقيس من يفعل بضم العين وهذه الآية تتضمن الخبر عن ~~أن الله يوبخ الكفار في القيامة بأن يوقف المعبودين على هذا المعنى ليقع ~~الجواب بالتبري من الذنب فيقع الخزي على الكافرين واختلف الناس في الموقف ~~المجيب في هذه الآية فقال جمهور المفسرين هو كل من ظلم بأن عبد ممن ~~PageV04P203 يعقل كالملائكة وعزير وعيسى وغيرهم وقال الضحاك وعكرمة الموقف ~~المجيب الأصنام التي لا تعقل يقدرها الله تعالى يومئذ على هذه المقالة ~~ويجيء خزي الكفرة لذلك أبلغ < < # | الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس نتخذ بفتح النون وذهبوا بالمعنى إلى أنه من قول من ~~يعقل وأن هذه الآية بمعنى التي في سورة سبأ ^ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ^ ~~وكقول عيسى عليه السلام ^ وما قلت لهم إلا ما أمرتني به ^ و ^ من أولياء ^ ~~في هذه القراءة في موضع المفعول به وقرأ أبو جعفر والحسن وابو الدرداء وزيد ~~بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة ومكحول وزيد بن علي وحفص بن حميد نتخذ بضم ~~النون وتذهب هذه مذهب من يرى أن الموقف المجيب الأوثان ويضعف هذه القراءة ~~دخول ^ من ^ في قوله ^ من أولياء ^ اعترض بذلك سعيد بن جبير ms2481 وغيره قال أبو ~~الفتح من ^ اولياء ^ في موضع الحال ودخلت ^ من ^ زائدة لمكان النفي المتقدم ~~كما تقول ما اتخذت زيدا من وكيل وقرأ علقمة ما ينبغي بسقوط كان وثبوتها ~~أمكن في المعنى لأنهم أخبروا على حال كانت في الدنيا ووقت الإخبار لا عمل ~~فيه وفسر هذا المجيب بحسب الخلاف فيه الوجه في ضلال الكفار كيف وقع وأنه ~~لما متعهم الله تعالى بالنعم الدنياوية وأدرها لهم ولأسلافهم الأحقاب ~~الطويلة ^ نسوا الذكر ^ أي ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء و ^ بورا ^ ~~معناه هلكا والبوار الهلاك واختلف في لفظة بور فقالت فرقة هو مصدر يوصف به ~~الجمع والواحد ومنه قول ابن الزبعري + الخفيف + # ( يا رسول المليك إن لساني % راتق ما فتقت إذ أنا بور ) # وقالت فرقة هي جمع بائر وهو الذي قد فارقه الخبر فحصل بذلك في حكم الهلاك ~~باشره الهلاك بعد أو لم يباشر قال الحسن البائر الذي لا خير فيه < < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فقد كذبوكم ^ الآية خطاب من الله تعالى بلا خلاف فمن ~~قال إن المجيب الأصنام كان معنى هذه إخبار الكفار أن أصنامهم قد كذبوهم وفي ~~هذه الأخبار خزي وتوبيخ والفرقة التي قالت إن المجيب هو الملائكة وعزيز ~~وعيسى ونحوهم اختلفت في المخاطب بهذه الآية فقالت فرقة المخاطب الكفار على ~~جهة التقريع والتوبيخ وقالت فرقة المخاطب هؤلاء المعبودون أعلمهم الله ~~تعالى أن الكفار بأفعالهم القبيحة قد كذبوا هذه المقالة وزعموا أن هؤلاء هم ~~الأولياء من دون الله وقالت فرقة خاطب الله تعالى المؤمنين من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم أي كذبوكم أيها المؤمنون الكفار فيما تقولونه من التوحيد ~~والشرع وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بما يقولون فما يستطيعون بالياء ~~فيهما وقرأ حفص عن عاصم بما تقولون فما تستطيعون بالتاء فيهما وقرأ الباقون ~~وأبو بكر أيضا عن عاصم والناس تقولون بالتاء من فوق فما يستطيعون بالياء من ~~تحت ورجحها أبو حاتم وقرأ أبو حيوة يقولون بالياء من تحت فما تستطيعون ~~بالتاء من فوق ms2482 وقال مجاهد الضمير في يستطيعون هو للمشركين قال الطبري وفي ~~مصحف ابن مسعود فما يستطيعون لك صرفا وفي قراءة أبي بن كعب لقد كذبوك فما ~~يستطيعون لك قال أبو حاتم في حرف عبد الله لكم صرفا على جمع الضمير و ^ ~~صرفا ^ معناه رد التكذيب أو العذاب أو ما اقتضاه المعنى بحسب الخلاف ~~المتقدم وقوله ^ ومن يظلم منكم نذقه ^ قيل هو خطاب للكفار وقيل للمؤمنين ~~والظلم هنا الشرك قاله الحسن وابن جريج وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي ~~وفي حرف أبي ومن يكذب منكم نذقه عذابا كبيرا . PageV04P204 # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > # هذه الآية رد على كفار قريش في استبعادهم أن يكون من البشر رسول وقولهم ^ ~~مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ^ فأخبر الله تعالى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأمته أنه لم يرسل قبل في سائر الدهر نبيا إلا بهذه الصفة ~~والمفعول ب ^ أرسلنا ^ محذوف يدل عليه الكلام تقديره رجالا أو رسلا وعلى ~~هذا المحذوف المقدر يعود الضمير في قوله ^ إلا أنهم ^ وذهبت فرقة إلى أن ~~قوله ^ ليأكلون الطعام ^ كناية عن الحدث وقرأ جمهور الناس ويمشون بفتح ~~الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي وعبد الرحمن وابن مسعود يمشون بضم ~~الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه ~~وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى ~~يمشون ومنه قول الشاعر + الطويل + # ( أمشي بأعطان المياء وأبتغي % قلائص منها صعبة وركوب ) # ثم أخبر عز وجل أن السبب في ذلك أن الله تعالى أراد أن يجعل بعض العبيد ^ ~~فتنة ^ لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض ~~والغني فتنة للفقير والفقير الشاكر فتنة للغني والرسول المخصوص بكرامة ~~النبوة فتنة لأشراف الناس الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل وقد ~~تلا ابن القاسم هذه الآية حين رأى أشهب والتوقيف ب ^ أتصبرون ^ خاص ~~للمؤمنين المحقين فهو لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار ~~فتنة ms2483 للمؤمنين أي اختبارا ثم وقفهم هل يصبرون أم لا ثم أعرب قوله ^ وكان ~~ربك بصيرا ^ عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ثم أخبر عن مقالة الكفار ^ لولا أنزل علينا الملائكة ^ الاية وقوله ^ ~~يرجون ^ قال أبو عبيدة وقوم معناه يخافون والشاهد لذلك قول الهذلي : + ~~الطويل + # ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % وخالفها في بيت نوب عوامل ) # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر لي أن الرجاء في هذه الآية والبيت على ~~بابه لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبدا برجاءه فإذا نفي الرجاء عن أحد ~~فإنما أخبر عنه أنه مكذب بالبعث لنفي الخوف والرجاء وفي ذكر الكفار بنفي ~~الرجاء تنبيه على غبطة ما فاتهم من رجاء الله تعالى وأما بيت الشعر المذكور ~~فمعناه عندي لم يرج دفعها ولا الانفكاك عنها فهو لذلك يوطن على الصبر ويجد ~~في شغله ولما تمنت كفار قريش رؤية ربهم أخبر تعالى عنهم أنهم عظموا أنفسهم ~~وسألوا ما ليسوا به بأهل ^ وعتوا ^ معناه صعبوا عن الحق واشتدوا ويقال عتو ~~وعتي على الأصل وعتي معلول باستثقال الضم على الواو فقلبت ياء ثم كسر ما ~~قبلها طلب التناسب . PageV04P205 # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # > > # المعنى في هذه الآية أن الكفار لما قالوا ^ لولا أنزل علينا الملائكة ^ ~~أخبر الله تعالى أنهم ^ يوم يرون الملائكة ^ إنما هو يوم القيامة وقد كان ~~أول الآية يحتمل أن يريد يوم تفيض أرواحهم لكن آخرها يقتضي أن الإشارة إلى ~~يوم القيامة وأمر العوامل في هذه الظروف بين إذا تأمل فاختصرناه لذلك ومعنى ~~هذه الآية أن هؤلاء الذين تمنوا نزول الملائكة لا يعرفون ما قدر الله في ~~ذلك فإنهم ^ يوم يرون الملائكة ^ هو شر لهم و ^ لا بشرى ^ لهم بل لهم ~~الخسار ولقاء المكروه و ^ يومئذ ^ خبر ^ لا بشرى ^ لأن الظروف تكون إخبارا ~~عن المصادر . # الضمير في قوله ^ ويقولون ^ قال الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد هو ل ^ ~~لملائكة ^ المعنى وتقول الملائكة للمجرمين ^ حجرا محجورا ^ عليكم البشرى أي ~~حراما محرما والحجر الحرام ومنه ms2484 قول المتلمس جرير بن عبد المسيح + البسيط + # ( حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها % حجر حرام إلا تلك الدهاريس ) # وقال مجاهد أيضا وابن جريج إن الضمير في قوله ^ ويقولون ^ هو للكفار ~~المجرمين قال ابن جريج كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا حجرا قال مجاهد ^ ~~حجرا ^ عوذا يستعيذون من الملائكة . # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يكون المعنى ويقولون حرام محرم علينا ~~العفو وقد ذكر أبو عبيدة أن هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها من خاف آخر ~~في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة . # < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وهذا المعنى هو مقصد بيت المتلمس الذي تقدم ~~أي هذا الذي حننت إليه ممنوع وقرأ الحسن وأبو رجاء حجرا بضم الحاء والناس ~~على كسرها ثم أخبر تعالى عما يأتي عليه قضاؤه وفعله فقال حكاية عن يوم ~~القيامة ^ وقدمنا ^ أي قصد حكمنا وأنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة ~~وقيل هو قدوم الملائكة أسنده إليه لأنه عن أمره وحسنت لفظة ^ قدمنا ^ لأن ~~القادم على شيء مكروه لم يقدره ولا أمر به مغير له مذهب وأما قول الراجز # ( وقدم الخوارج الضلال % إلى عباد ربنا فقالوا ) # ( إن دماءكم لنا حلال % ) # فالقدوم فيه على بابه ومعنى الآية وقصدنا إلى أعمالهم التي هي في الحقيقة ~~لا تزن شيئا إذ لا نية PageV04P206 معها فجعلناها على ما تستحق لا تعد شيئا ~~وصيرناها ^ هباء منثورا ^ أي شيئا لا تحصيل له والهباء هي الأجرام المستدقة ~~الشائعة في الهواء التي لا يدركها حس إلا حين تدخل الشمس على مكان ضيق يحيط ~~به الظل كالكوة أو نحوها فيظهر حينئذ فيما قابل الشمس أشياء تغيب وتظهر ~~فذلك هو الهباء ووصفه في هذه الآية ب ^ منثور ^ ووصفه في غيرها ب منبث ~~فقالت فرقة هما سواء وقالت فرقة المنبث أرق وأدق من المنثور لأن المنثور ~~يقتضي أن غيره نثره كسنابك الخيل والرياح أو هدم حائط أو كنس ونحو ذلك ~~والمنبث كأنه هو انبث من دقته وقال ابن عباس الهباء المنثور ما تسفي ms2485 به ~~الرياح وتبثه وروي عنه أنه قال ايضا الهباء الماء المهراق والأول أصح ~~والعرب تقول أهبات الغبار والتراب ونحوه إذا بثثته وقال الشاعر الحارث بن ~~حلزة اليشكري + الخفيف + # ( وترى خلفها من الربع والوقع % منينا كأنه أهباء ) # ومعنى هذه الآية جعلنا أعمالهم لا حكم لها ولا منزلة < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > ثم أخبر عز وجل بأن مستقر أهل الجنة ^ خير ^ من مستقر أهل النار ~~وجاءت ^ خير ^ ها هنا للتفضيل بين شيئين لا شركة بينهما فذكر الزجاج وغيره ~~في ذلك أنه لما اشتركا في أن هذا مستقر وهذا مستقر فضل الاستقرار الواحد . # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن هذه الألفاظ التي فيها عموم ما يتوجه ~~حكمها من جهات شتى نحو قولك أحب وأحسن وخير وشر يسوغ أن يجاء بها بين شيئين ~~لا شركة بينهما فتقول السعد في الدنيا أحب إلي من الشقاء إذ قد يوجد بوجه ~~ما من يستحب الشقاء كالمتعبد والمغتاظ وكذلك في غيرها فإذا كانت أفعل في ~~معنى بين أن الواحد من الشيئين لا حظ له فيه بوجه فسد الإخبار بالتفضيل به ~~كقولك الماء أبرد من النار ومن هذا إنك تقول في ياقوتة ومدرة وتشير إلى ~~المدرة هذه أحسن وخير وأحب وأفضل من هذه ولو قلت هذه ألمع وأشد شراقة من ~~هذه لكان فاسدا وقوله ^ مقيلا ^ ذهب ابن عباس والنخعي وابن جريج إلى أن ~~حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار ويقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار ~~في النار فالمقيل من القائلة . # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن اللفظة إنما تضمنت تفضيل الجنة جملة ~~فالعرب تفضل البلاد بحسن المقيل لأن وقت القائلة يبدو فساد هواء البلاد ~~فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسنا جاز الفضل ومن ذلك قول الأسود بن ~~يعفر الإيادي + الكامل + # ( أرد تخيرها لطيب مقيلها % كعب بن مامة وابن أم دواد ) # < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > وقوله ^ ويوم تشقق السماء بالغمام ^ يريد يوم القيامة عند انفطار ~~السماء ونزول الملائكة ووقوع الجزاء بحقيقة الحساب وقرأ ms2486 نافع وابن كثير ~~وابن عامر تشقق بشد الشين والقاف وقرأ الباقون بتخفيف الشين وقوله ^ ~~بالغمام ^ أي يشقق عنه والغمام سحاب رقيق أبيض جميل لم يره البشر بعد إلا ~~ما جاء في تظليل بني إسرائيل وقرأ جمهور القراء ونزل الملائكة بضم النون ~~وشد الزاي المكسورة ورفع الملائكة على مفعول لم يسم فاعله وقرأ أبو عمرو في ~~رواية عبد الوهاب ونزل بتخفيف الزاي المكسورة قال أبو الفتح وهذا غير معروف ~~لأن نزل لا يتعدى إلى مفعول فيبنى هنا للملائكة ووجهه أن يكون مثل زكم ~~PageV04P207 الرجل وجن فإنه لا يقال إلا أزكمه الله وأجنه وهذا باب سماع لا ~~قياس وقرأ أبو رجاء ونزل الملائكة بفتح النون وشد الزاي وقرأ الأعمش وأنزل ~~الملائكة وكذلك قرأ ابن مسعود وقرأ أبي بن كعب ونزلت الملائكة وقرأ ابن ~~كثير وحده ونزل الملائكة بنونين وهي قراءة أهل مكة فرويت عن أبي عمرو وتزل ~~الملائكة بإسناد الفعل إليها وقرأت فرقة وتنزل الملائكة وقرأ أبي بن كعب ~~ايضا وتنزلت الملائكة < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > ثم قرر أن الملك الحق هو يومئذ للرحمن إذ قد بطل في ذلك اليوم كل ملك ~~وعسره ^ على الكافرين ^ توجه بدخول النار عليهم فيه وما في خلال ذلك من ~~المخاوف وقوله ^ على الكافرين ^ دليله أن ذلك اليوم سهل على المؤمنين وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ليهون القيامة على المؤمنين ~~حتى أخف عليهم من صلاة مكتوبة صلوها # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > # قوله ^ ويوم ^ ظرف العامل فيه فعل مضمر وعض اليدين هو فعل النادم الملهوف ~~المتفجع وقال ابن عباس وجماعة من المفسرين ^ الظالم ^ في هذه الآية عقبة بن ~~أبي معيط وذلك أنه كان أسلم أو جنح إلى الإسلام وكان أبي بن خلف الذي قتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد ^ خليلا ^ لعقبة فنهاه عن ~~الإسلام فقبل نهيه فنزلت الآية فيهما ف ^ الظالم ^ عقبة وفلان أبي وفي بعض ~~الروايات عن ابن عباس أن ^ الظالم ^ أبي ms2487 فإنه كان يحضر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنهاه عقبة فأطاعه . # قال الفقيه الإمام القاضي ومن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف فقد وهم إلا ~~على قول من يرى ^ الظالم ^ اسم جنس وقال مجاهد وأبو رجاء الظالم اسم جنس ~~وفلان الشيطان . # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر أن ^ الظالم ^ عام وأن مقصد الآية تعظيم ~~يوم القيامة وذكر هوله بأنه يوم تندم فيه الظلمة وتتمنى أن لو لم تطع في ~~دنياها خلانها الذين أمروهم بالظلم فلما كان خليل كل ظالم غير خليل الآخر ~~وكان كل ظالم يسمي رجلا خاصا به عبر عن ذلك ب فلان الذي فيه الشياع التام ~~ومعناه واحد من الناس وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يعينه ويحرضه هذا ~~في الأغلب ويشبه أن سبب الآية وترتب هذا المعنى كان عقبة وأبيا وقوله ^ مع ~~الرسول ^ يقوي ذلك بأن يجعل تعريف ^ الرسول ^ للعهد والإشارة إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعلى التأويل الأول التعريف بالجنس وكلهم قرأ يا ليتني ~~ساكنة الياء غير أبي عمرو فإنه حرك الياء في ليتني اتخذت ورواها أبو خليد ~~عن نافع مثل أبي عمرو والسبيل المتمناة هي طريق الآخرة وفي هذه الآية لكل ~~ذي نهية تنبيه على تجنب قرين PageV04P208 السوء والأحاديث والحكم في هذا ~~الباب كثيرة مشهورة < < # | الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # > > وقوله ^ يا ويلتي ^ التاء فيه عوض من الياء في يا ويلي والألف هي ~~التي في قولهم يا غلاما وهي لغة وقرأت فرقة بإمالة ^ يا ويلتي ^ قال أبو ~~علي وترك الإمالة أحسن لأن أصل هذه اللفظة الياء ^ يا ويلتي ^ فبدلت الكسرة ~~فتحة والياء ألفا فرارا من الياء فمن أمال رجع إلى الذي فر منه أولا < < # | الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # > > و ^ الذكر ^ هو ما ذكر به الإنسان أمر آخرته من قرآن أو موعظة ونحوه ~~وقوله ^ وكان الشيطان للإنسان خذولا ^ يحتمل أن يكون من قول ^ الظالم ^ ~~ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله تعالى على جهة الدلالة على وجه ~~ضلالتهم والتحذير من الشيطان الذي ms2488 بلغهم ذلك المبلغ < < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال الرسول ^ حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الدنيا وتشكيه ما يلقى من قومه هذا قول الجمهور وهو الظاهر وقالت ~~فرقة هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو قومي ~~بتحريك الياء والباقون بسكونها و ^ مهجورا ^ يحتمل أن يريد مبعدا مقصيا من ~~الهجر بفتح الهاء وهذا قول ابن زيد ويحتمل أن يريد مقولا فيه الهجر بضم ~~الهاء إشارة إلى قولهم شعر وكهانة وسحر وهذا قول مجاهد وإبراهيم النخعي . # قال القاضي أبو محمد وقول ابن زيد منبه للمؤمنين على ملازمة المصحف وأن ~~لا يكون الغبار يعلوه في البيوت ويشتغل بغيره وروى أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به ~~يقول هذا اتخذني ^ مهجورا ^ إفصل يا رب بيني وبينه ثم سلاه عن فعل قومه بأن ~~أعلمه أن غيره من الرسل كذلك امتحن بأعداء في زمنه أي فاصبر كما صبروا < < # | الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > و ^ عدوا ^ يراد به الجمع تقول هؤلاء عدو لي فتصف به الجمع والواحد ~~والمؤنث ثم وعده تعلق بقوله ^ وكفى بربك هاديا ونصيرا ^ والباء في ^ بربك ^ ~~للتأكيد على الأمر إذ المعنى اكتف بربك . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # روي عن ابن عباس وغيره أن كفار قريش قالوا في بعض معارضتهم لو كان هذا ~~القرآن من عند الله لنزل ^ جملة ^ كما نزل التوراة والإنجيل وقوله ^ كذلك ^ ~~يحتمل أن يكون من قول الكفار إشارة إلى التوراة والإنجيل ويحتمل أن يكون من ~~الكلام المستأنف وهو أولى ومعناه كما نزل أردناه فالإشارة إلى نزوله متفرقا ~~وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا تثبيت فؤاد محمد عليه السلام ~~وليحفظه وقال مكي والرماني من حيث كان أميا لا يكتب وليطابق الأسباب ~~المؤقتة فنزل في نيف على عشرين سنة وكان غيره من الرسل يكتب فنزل إليه جملة ~~وقرأ عبد الله بن مسعود ليثبت ms2489 بالياء والترتيل التفريق بين الشيء المتتابع ~~ومنه قولهم ثغر رتل ومنه ترتيل القراءة وأراد الله تعالى أن ينزل القرآن في ~~النوازل والحوادث التي قدرها وقدر نزوله فيها < < # | الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # > > ثم أخبر تعالى نبيه أن هؤلاء الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة ~~المعارضة PageV04P209 منهم كتمثيلهم في هذه بالتوراة والإنجيل إلا جاء ~~القرآن ^ بالحق ^ في ذلك بالجلية ثم هو ^ أحسن تفسيرا ^ وأفصح بيانا ~~وتفصيلا < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > ثم توعد الكفار بما ينزل بهم يوم القيامة من الحشر على وجوههم إلى ~~النار وذهب الجمهور إلى أن هذا المشي على الوجوه حقيقة وروي في ذلك من طريق ~~أنس بن مالك حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل يا رسول الله كيف ~~يقدرون على المشي على وجوههم وقال إن الذي أقدرهم على المشي على أرجلهم ~~قادر أن يمشيهم على وجوههم وقالت فرقة المشي على الوجوه استعارة للذلة ~~المفرطة والهوان والخزي وقوله تعالى ^ شر مكانا ^ القول فيه كالقول في قوله ~~^ خير مستقرا ^ . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # هذه الآية التي ذكر فيها الأمم هي تمثيل لهم وتوعد أن يحل بهم ما حل ~~بهؤلاء المعذبين و ^ الكتاب ^ التوراة والوزير المعين وهو من تحمل الوزر أي ~~ثقل الحال أو من الوزر الذي هو الملجأ < < # | الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # > > و ^ القوم الذين كذبوا ^ هم فرعون وملؤه من القبط ثم حذف من الكلام ~~كثير دل عليه ما بقي وتقدير المحذوف فأديا الرسالة فكذبوهما فدمرناهم وقرأ ~~علي بن أبي طالب ومسلمة بن محارب فدمرانهم أي كونا سبب ذلك قال أبو الفتح ~~الحق نون التوكيد ألف التثنية كما تقول اضربان زيدا . # قال الفقيه الإمام القاضي وروي عن علي رضي الله عنه فدمراهم وحكى عنهم ~~أبو عمرو الداني فدمرناهم بكسر الميم خفيفة قال وروي عنه فدمروا بهم على ~~الأمر لجماعة وزيادة باء والذي فسر أبو الفتح وهم وإنما القراءة فدمرا بهم ~~بالباء وكذلك المهدوي < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > ونصب ms2490 قوله ^ وقوم نوح ^ بفعل مضمر يدل عليه ^ أغرقناهم ^ وقوله ^ ~~الرسل ^ وهم إنما كذبوا نوحا فقط معناه أن الأمة التي تكذب نبيا واحدا ففي ~~ضمن ذلك تكذيب جميع الأنبياء فجاءت العبارة بما يتضمنه فعلهم تغليظا في ~~القول عليهم وقوله ^ آية ^ أي علامة على سطوة الله تعالى بكل كافر بأنبيائه ~~وعاد وثمود يصرف وجاء هاهنا مصروفا وقرأ ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن ~~وعيسى وعادا مصروفا وثمود غير مصروف < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > واختلف الناس في ^ أصحاب الرس ^ فقال ابن عباس هم قوم ثمود وقال ~~قتادة هم أهل قرية من اليمامة يقال لها ^ الرس ^ والفلج وقال مجاهد هم أهل ~~قرية فيها بير عظيمة الخ يقال لها ^ الرس ^ وقال كعب ومقاتل والسدي ^ الرس ~~^ بير بأنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين وقال الكلبي ^ أصحاب الرس ^ قوم ~~بعث إليهم نبي فأكلوه وقال قتادة ^ أصحاب الرس ^ وأصحاب ليكة قومان أرسل ~~إليهما PageV04P210 شعيب عليه السلام وقاله وهب بن منبه وقال علي رضي الله ~~عنه في كتاب الثعلبي ^ أصحاب الرس ^ قوم عبدوا شجرة صنوبر يقال لها شاه ~~درخت رسوا نبيهم في بير حفروه له في حديث طويل و ^ الرس ^ في اللغة كل ~~محفور من بير أو قبر أو معدن ومنه قول الشاعر النابغة الجعدي + المتقارب + ~~. # ( سبقت إلى فرط بأهل % تنابلة يحفرون الرساسا ) # وروى عكرمة ومحمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الرس ~~المشار إليهم في هذه الآية قوم أخذوا نبيهم فرسوه في بير وأطبقوا عليه صخرة ~~قال فكان عبد أسود قد آمن به يجيء بطعام إلى تلك البير فيعينه الله على تلك ~~الصخرة إلى أن ضرب الله يوما على أذن ذلك الأسود بالنوم أربع عشرة سنة ~~وأخرج أهل القرية نبيهم فآمنوا به في حديث طويل قال الطبري فيمكن أنهم ~~كفروا به بعد ذلك فذكرهم الله في هذه الآية وقوله ^ وقرونا بين ذلك كثيرا ^ ~~إبهام لا يعلم حقيقته إلا الله عز وجل وقد تقدم شرح القرن وكم هو ومن هذا ~~اللفظ قال رسول ms2491 الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى ويروى أن ابن عباس قاله ~~كذب النسابون من فوق عدنان لأن الله تعالى أخبر عن كثير من الخلق والأمم ~~ولم يحد < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > ثم قال تعالى إن كل هؤلاء ضرب له الأمثال ليهتدي فلم يهتد فتبره الله ~~أي أهلكه والتبار الهلاك ومنه تبر الذهب أي المكسر المفتت وكذلك يقال لفتات ~~الرخام والزجاج تبر وقال ابن جبير إن أصل الكلمة نبطي ولكن العرب قد ~~استعملته . # قوله عز وجل سورة الفرقان < # > 40- 44 < # > # < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > قال ابن عباس وابن جريج والجماعة الإشارة إلى مدينة قوم لوط وهي سدوم ~~بالشام و ^ مطر السوء ^ حجارة السجيل وقرأ أبو السمال السوء بضم السين ~~المشددة ثم وقفهم على إعراضهم وتعرضهم لسخط الله بعد رؤيتهم العبرة من تلك ~~القرية ث < < # | الفرقان : ( 41 - 42 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > م حكم عليهم أنهم إذا رأوا محمدا صلى الله عليه وسلم استهزؤوا به ~~واستحقروه وأبعدوا أن يبعثه الله رسولا فقالوا على جهة الاستهزاء ^ أهذا ~~الذي بعث الله رسولا ^ وفي ^ بعث ^ ضمير يعود على الذي حذف اختصارا وحسن ~~ذلك في الصلة ثم أنس النبي صلى الله عليه وسلم عن كفرهم بقوله < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > ^ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ^ الآية والمعنى لا تتأسف عليهم ودعهم ~~لرأيهم ولا تحسب أنهم على ما يجب من التحصيل والعقل بل هم كالأنعام في ~~الجهل بالمنافع وقلة التحسس للعواقب < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > ثم حكم بأنهم ^ أضل سبيلا ^ من حيث لهم الفهم وتركوه و ^ الأنعام ^ ~~لا سبيل لهم PageV04P211 إلى فهم المصالح ومن حيث جهالة هؤلاء وضلالتهم في ~~أمر أخطر من الأمر الذي فيه جهالة الأنعام وقوله ^ اتخذ إلهه هواه ^ معناه ~~جعل هواه مطاعا فصار كالإله والهوى قائد إلى كل فساد لأن النفس أمارة ~~بالسوء وإنما الصلاح إذا ائتمرت للعقل وقال ابن عباس الهوى الإله يعبد من ~~دون الله ذكره الثعلبي وقيل الإشارة بقوله ^ إلهه هواه ^ إلى ما كانوا عليه ~~من أنهم كانوا ms2492 يعبدون حجرا فإذا وجدوا أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الثاني ~~الذي وقع هواهم عليه قال أبو حاتم وروي عن رجل من أهل المدينة قال ابن جني ~~هو الأعرج ^ إلهه هواه ^ والمعنى اتخذ شمسا يستضيء بها هواه إذ الشمس يقال ~~لها إلهة وتصرف ولا تصرف والوكيل القائم على الأمر الناهض به . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # ^ ألم تر ^ معناه انتبه والرؤية ها هنا رؤية القلب وأدغم عيسى بن عمر ^ ~~ربك كيف ^ قال أبو حاتم والبيان أحسن و ^ مد الظل ^ بإطلاق هو بين أول ~~الإسفار إلى بزوغ الشمس ومن بعد مغيبها مدة يسيرة فإن في هذين الوقتين على ~~الأرض كلها ظل ممدود على أنها نهار وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة ~~والمد والقبض مطرد فيها وهو عندي المراد في الآية والله أعلم وفي الظل ~~الممدود ما ذكر الله في هواء الجنة لأنها لما كانت لا شمس فيها كان ظلها ~~ممدودا أبدا . # وتظاهرت أقوال المفسرين على أن ^ مد الظل ^ هو من الفجر إلى طلوع الشمس ~~وهذا معترض بأن ذلك في غير نهار بل في بقايا الليل لا يقال له ظل وقوله ~~تعالى ^ ولو شاء لجعله ساكنا ^ أي ثابتا غير متحرك ولا منسوخ لكنه جعل ^ ~~الشمس ^ ونسخها إياه وطردها له من موضع إلى موضع ^ دليلا ^ عليه مبينا ~~لوجوده ولوجه العبرة فيه حكى الطبري أنه لولا الشمس لم يعلم أن الظل شيء ~~الأشياء إنما تعرف بأضدادها < < # | الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # > > وقوله ^ قبضا يسيرا ^ يحتمل أن يريد لطيفا أي شيئا بعد شيء لا في مرة ~~واحدة ولا بعنف قال مجاهد ويحتمل أن يريد معجلا وهذا قول ابن عباس ويحتمل ~~أن يريد سهلا قريب المتناول < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > قال الطبري ووصف ^ الليل ^ باللباس تشبيها من حيث يستر الأشياء ~~ويغشاها والسبات ضرب من الإغماء يعتري اليقظان مرضا فشبه النائم به والسبت ~~الإقامة في المكان فكأن السبات سكون ما وثبوت عليه والنشور في هذا الموضع ~~الإحياء شبه اليقظة به ليتطابق الإحياء مع الإمانة ms2493 والتوفي اللذين يتضمنهما ~~النوم والسبات ويحتمل أن يريد ب النشور وقت انتشار وتفرق لطلب المعايش ~~وابتغاء فضل الله وقوله ^ النهار نشورا ^ وما قبله من باب ليل نائم ونهار ~~صائم . # قوله عز وجل PageV04P212 # < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > قرأت فرقة الرياح وقرأت فرقة الريح على الجنس فهي بمعنى الرياح وقد ~~نسبنا القراءة في سورة الأعراف وقراءة الجمع أوجه لأن عرف الريح متى وردت ~~في القرآن مفردة فإنما هي للعذاب ومتى كانت للمطر والرحمة فإنما هي رياح ~~لأن ريح المطر تتشعب وتتداءب وتتفرق وتأتي لينة من ها هنا وهاهنا وشيئا إثر ~~شيء وريح العذاب خرجت لا تتداءب وإنما تأتي جسدا واحدا ألا ترى أنها تحطم ~~ما تجد وتهدمه قال الرماني جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح الجنوب ~~والصبا والشمال وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور . # قال القاضي أبو محمد يرد على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا هبت ~~الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا واختلف القراء في النشر في النون ~~والباء وغير ذلك اختلافا قد ذكرناه في سورة الأعراف و ^ نشرا ^ معناه ~~منتشرة متفرقة والطهور بناء مبالغة في طاهر وهذه المبالغة اقتضته في ماء ~~السماء وفي كل ما هو منه وبسبيله أن يكون طاهرا مطهرا وفيما كثرت فيه ~~التغايير كماء الورد وعصير العنب أن يكون طاهرا ولا مطهرا < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > ووصف البلدة ب الميت لأنه جعله كالمصدر الذي يوصف به المذكر والمؤنث ~~وجاز ذلك من حيث البلدة بمعنى البلد وقرأ طلحة بن مصرف لننشى ء به بلدة ~~ونسقيه بضم النون وهي قراءة الجمهور ومعناه نجعله لهم سقيا هذا قول بعض ~~اللغويين في أسقى قالوا وسقى معناه للشفة وقال الجمهور سقى وأسقى بمعنى ~~واحد وينشد على ذلك بيت لبيد + الوافر + # ( سقى قومي بني نجد وأسقى % نميرا والقبائل من هلال ) # وقرأ أبو عمرو ونسقيه بفتح النون وهي قراءة ابن مسعود وابن أبي عبلة وأبي ~~حيوة ورويت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ^ وأناسي ^ قيل ms2494 هو جمع إنسان ~~والياء المشددة بدل من النون في الواحد قاله سيبويه وقال المبرد هو جمع ~~إنسي وكان القياس أن يكون أناسية كما قالوا في مهلبي ومهالبة وحكى الطبري ~~عن بعض اللغويين في جمع إنسان أناسين بالنون كسرحان وبستان وقرأ يحيى بن ~~الحارث أناسي بتخفيف الياء < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > والضمير في ^ صرفناه ^ قال ابن عباس ومجاهد هو عائد على الماء المنزل ~~من السماء المعنى أن الله تعالى جعل إنزال الماء تذكرة بأن يصرفه عن بعض ~~المواضع إلى بعض المواضع وهذا كله في كل عام بمقدار واحد وقاله ابن مسعود ~~وقوله على هذا التأويل ^ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ^ أي في قولهم بالأنواء ~~والكواكب قاله عكرمة وقيل ^ كفورا ^ على الإطلاق لما تركوا التذكر وقال ابن ~~عباس الضمير في ^ صرفناه ^ للقرآن وإن كان لم يتقدم له ذكر لوضوح الأمر ~~ويعضد ذلك قوله بعد ذلك < < # | الفرقان : ( 51 - 52 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > ^ وجاهدهم به ^ وعلى التأويل الأول الضمير في ^ به ^ يراد به القرآن ~~على نحو ما ذكرناه وقال ابن زيد يراد به الإسلام وقرأ عكرمة صرفنا بتخفيف ~~الراء وقرأ حمزة والكسائي والكوفيون ليذكروا PageV04P213 بسكون الذال وقرأ ~~الباقون ليذكروا بشد الذال والكاف وفي قوله ^ ولو شئنا ^ الاية اقتضاب يدل ~~عليه ما ذكر تقديره ولكنا أفردناك بالنذارة وحملناك ^ فلا تطع الكافرين ^ # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > # اضطرب الناس في تفسير هذه الآية فقال ابن عباس أراد بحر السحاب والبحر ~~الذي في الأرض ورتبت ألفاظ الآية على ذلك وقال مجاهد البحر العذب هو مياه ~~الأنهار الواقعة في البحر الأجاج وقوعها فيه هو مرجها قال والبرزخ والحجر ~~هو حاجز في علم الله لا يراه البشر وقاله الزجاج وقالت فرقة معنى ^ مرج ^ ~~أدام أحدهما في الآخر وقال ابن عباس خلى أحدهما على الآخر ونحو هذا من ~~الأقوال التي تتداعى مع بعض ألفاظ الآية والذي أقول به في الاية إن المقصد ~~بها التنبيه على قدرة الله تعالى وإتقان خلقه للأشياء في أن بث في الأرض ms2495 ~~مياها عذبة كثيرة من أنهار وعيون وآبار وجعلها خلال الأجاج وجعل الأجاج ~~خلالها فتلقى البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضفتيه وتلقى الماء العذب ~~في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأجاج فبثها هكذا في الأرض هو خلطها ~~وهو قوله ^ مرج ^ ومنه مريج أي مختلط مشتبك ومنه مرجت عهودهم في الحديث ~~المشهور والبحران يريد بهما جميع الماء العذب وجميع الماء الأجاج كأنه قال ~~مرج نوعي الماء والبرزخ والحجر هو ما بين ^ البحرين ^ من الأرض واليبس قاله ~~الحسن ومنه القدرة التي تمسكها مع قرب ما بينهما في بعض المواضع وبكسر ~~الحاء قرأ الناس كلهم هنا والحسن بضم الحاء في سائر القرآن والفرات الصافي ~~اللذيد المطعم والبرزخ الحاجز بين الشيئين وقرأ الجمهور هذا ملح وقرأ طلحة ~~بن مصرف هذا ملح بكسر اللام وفتح الميم قال أبو حاتم هذا منكر في القراءة ~~قال ابن جني أراد مالحا وحذف الألف كبرد وبرد والأجاج ابلغ ما يكون من ~~الملوحة < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي خلق من الماء ^ الآية هو تعديد النعمة على ~~الناس في إيجادهم بعد العدم والتنبيه على العبرة في ذلك وتعديد النعمة في ~~التواشج الذي جعل بينهم من النسب والصهر وقوله ^ من الماء ^ إما أن يريد ~~أصل الخلقة في أن كل حي مخلوق من الماء وإما أن يريد نطف الرجال وكل ذلك ~~قالته فرقة والأول أفصح وابين والنسب والصهر معنيان يعمان كل قربى تكون بين ~~كل آدميين ف النسب هو أن يجتمع إنسان مع آخر في اب أو في أم قرب ذلك أو بعد ~~والصهر تواشج المناكحة فقرابة الزوجة هم الأختان وقرابة الزوج ثم الأحماء ~~والأصهار يقع عاما لذلك كله وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه النسب ما لا ~~يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه وقال الضحاك الصهر قرابة الرضاع . ~~PageV04P214 # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي وهم أوجبه أن ابن عباس قال حرم من النسب ~~سبع ومن الصهر خمس وفي رواية أخرى من الصهر سبع يريد قول الله ms2496 تعالى ^ حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ^ ~~فهذا هو من النسب ثم يريد ب الصهر قوله تعالى ^ وأمهاتكم التي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم وأن تجمعوا بين الآختين ^ ثم ذكر المحصنات ومجمل هذا ان ابن عباس ~~أراد حرم من الصهر مع ما ذكر معه فقصد مما ذكر إلى عظمه وهو الصهر لأن ~~الرضاع صهر وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث ~~المأثور فيه ومن روى وحرم من الصهر خمس أسقط من الآية الجمع بين الأختين ~~والمحصنات وهن ذواتي الأزواج وحكى الزهراوي قولا أن النسب من جهة البنين ~~والصهر من جهة البنات . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا حسن وهو في درج ما قدمته وقال ابن سيرين ~~نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي لأنه جمعه معه نسب وصهر ~~فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة وقوله ^ وكان ربك قديرا ^ هي ^ كان ~~^ التي للدوام قبل وبعد لا أنها تعطي مضيا فقط < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ثم ذكر تعالى خطأهم في عبادتهم أصناما لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ~~وقوله ^ وكان الكافر على ربه ظهيرا ^ فيه تأويلان أحدهما أن الظهير المعين ~~فتكون الآية بمعنى توبيخهم على ذلك من أن الكفار يعينون على ربهم غيرهم من ~~الكفرة والشيطان بأن يطيعوه ويظاهروه وهذا هو تأويل مجاهد والحسن وابن زيد ~~والثاني ذكره الطبري أن يكون الظهير فعيلا من قولك ظهرت الشيء إذا طرحته ~~وراء ظهرك واتخذت ظهريا فيكون معنى الآية على هذا التأويل احتقار الكفرة و ~~^ الكافر ^ في هذه الآية اسم الجنس وقال ابن عباس بل هو معين أراد به أبا ~~جهل بن هشام . # قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن أبا جهل سبب الآية ولكن اللفظ عام ~~للجنس كله < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أرسلناك ^ الآية تسلية ms2497 لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~أي لا تهتم بهم ولا تذهب نفسك حسرات حرصا عليهم فإنما أنت رسول تبشر ~~المؤمنين بالجنة وتنذر الكفرة النار ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين ثم أمره ~~تعالى بأن يحتج عليهم مزيلا لوجوه التهم < < # | الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > بقوله ^ ما أسألكم عليه من أجر ^ أي لا أطلب مالا ولا نفعا يختص بي ~~وقوله ^ إلا من شاء ^ الظاهر فيه أنه استثناء منقطع والمعنى مسؤولي ومطلوبي ~~من شاء أن يهتدي ويؤمن ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة قال الطبري المعنى لا ~~أسألكم أجرا إلا إنفاق المال في سبيل الله فهو المسؤول وهو السبيل إلى الرب ~~. # قال الفقيه الإمام القاضي فالاستثناء على هذا كالمتصل وكأنه قال إلا أجر ~~من شاء والتأويل الأول أظهر . # قوله عز وجل PageV04P215 # < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > المعنى قل لهم يا محمد هذه المقالة التي لا ظن يتطرق إليك معها ولا ~~تهتم بهم وبشر وأنذر ^ وتوكل على ^ المتكفل بنصرك وعضدك في كل أمرك ثم وصف ~~تعالى نفسه الصفة التي تقتضي التوكل في قوله ^ الحي الذي لا يموت ^ إذ هذا ~~المعنى يختص بالله تعالى دون كل ما لدينا مما يقع عليه اسم حي وقوله ^ وسبح ~~بحمده ^ قل سبحان الله وبحمده أي تنزيهه واجب وبحمده أقول . # قال القاضي أبو محمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في كل يوم ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر فهذا معنى ^ ~~وسبح بحمده ^ وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الحديث وقوله ^ وكفى ~~به ^ توعد وإزالة كل عن محمد صلى الله عليه وسلم في همه بهم < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > وقوله ^ وما بينهما ^ مع جمعه ^ السماوات ^ قبل سائغ من حيث عادل لفظ ~~^ الأرض ^ لفظ ^ السماوات ^ ونحوه قول عمر و بن شييم الوافر # ( ألم يحزنك أن جبال قيس % وتغلب قد تباينتا انقطاعا ) # من حيث عادلت جبالا جبالا ومنه قول الآخر # ( إن المنية والحتوف كلاهما % يوفي المخارم يرقبان سواد ) + الكامل + # وقوله ^ في ستة أيام ms2498 ^ اختلفت الرواية في اليوم الذي ابتدأ الله فيه ~~الخلق فأكثر الروايات على يوم الأحد وفي مسلم وفي كتاب الدلائل يوم السبت ~~وبين بكون ذلك ^ في ستة أيام ^ وضع الإناءة والتمهل في الأمور لأن قدرته ~~تقضي أنه يخلقها في طرفه عين لو شاء لا إله إلا هو وقد تقدم القول في ~~الاستواء وقوله ^ الرحمن ^ يحتمل أن يكون رفعه بإضمار مبتدأ أي هو ^ الرحمن ~~^ ويحتمل أن يكون بدلا من الضمير في قوله ^ استوى ^ وقرأ زيد بن علي بن ~~الحسين الرحمن بالخفض وقوله ^ فاسأل به خبيرا ^ فيه تأويلان أحدهما ^ فاسأل ~~^ عنه و ^ خبيرا ^ على هذا منصوب إما بوقوع السؤال عليه والمعنى اسأل جبريل ~~والعلماء وأهل الكتب المنزلة والثاني أن يكون المعنى كما تقول لو لقيت ~~فلانا لقيت به البحر كرما أي لقيت منه والمعنى فأسأل الله عن كل أمر و ^ ~~خبيرا ^ على هذا منصوب إما بوقوع السؤال وإما على الحال المؤكدة كما قال ^ ~~وهو الحق مصدقا ^ وليست هذه بحال منتقلة إذ الصفة العلية لا تتغير < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ولما ذكر في هذه الآية ^ الرحمن ^ كانت قريش لا تعرف هذا في أسماء ~~الله وكان مسيلمة كذاب اليمامة تسمى ب الرحمن فغالطت قريش بذلك وقالت إن ~~محمدا يأمر بعبادة الرحمن اليمامة فنزل قوله تعالى ^ وإذا قيل لهم ^ الآية ~~وقوله ^ وما الرحمن ^ استفهام عن مجهول عندهم ف ^ ما ^ على بابها المشهور ~~وقرأ جمهور القراء تأمرنا بالتاء أي أنت يا محمد وقرأ حمزة والكسائي ~~والأسود بن يزيد وابن مسعود يأمرنا بالياء من تحت إما على إرادة محمد ~~والكناية عنه بالغيبة وإما على إرادة رحمان اليمامة وقوله ^ وزادهم نفورا ^ ~~أي أضلهم هذا اللفظ ضلالا لا يختص به حاشى ما تقدم منهم . PageV04P216 # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > # لما جعلت قريش سؤالها عن الله تعالى وعن اسمه الذي هو الرحمن سؤالا عن ~~مجهول نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته التي تعرف به وتوجب الإقرار بربوبيته ~~والبروج هي التي علمتها العرب بالتجربة وكل أمة مصحرة وهي المشهورة ms2499 عند ~~اللغويين وأهل تعديل الأوقات وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر ~~التي ذكرها الله تعالى في قوله ^ والقمر قدرناه منازل ^ والعرب تسمي البناء ~~المرتفع المستغني بنفسه برجا تشبيها ببروج السماء ومنه قوله تعالى ^ ولو ~~كنتم في بروج مشيدة ^ وقال الأخطل + البسيط + # ( كأنها برج رومي يشيده % لز بجص وآجور وأحجار ) # وقال بعض الناس في هذه الآية التي نحن فيها البروج القصور في الجنة وقال ~~الأعمش كان أصحاب عبد الله يقرؤونها في السماء قصورا وقيل البروج الكواكب ~~العظام حكاه الثعلبي عن أبي صالح وهذا نحو ما بيناه إلا أنه غير ملخص وأما ~~القول بأنها قصور في الجنة فقول يحط غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات ~~تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به وقرأ الجمهور سراجا وهي الشمس ~~وقرأ حمزة والكسائي وعبد الله بن مسعود وعلقمة والأعمش سرجا وهو اسم جميع ~~الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفا وقرأ النخعي وابن وثاب والأعمش أيضا ~~سرجا بسكون الراء قال أبو حاتم روى عصمة عن الحسن وقمرا بضم القاف ساكنة ~~الميم ولا أدري ما أراد إلا أن يكون عنى جمعا كثمر وثمر وقال أبو عمرو وهي ~~قراءة الأعمش والنخعي < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > وقوله ^ خلفة ^ أي هذا يخلف هذا وهذا يخلف هذا ومن هذا المعنى قول ~~زهير + الطويل + # ( بها العين والأرآم يمشين خلفة % وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ) # ومن هذا قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف ~~دأبا يزيد بن معاوية + المديد + # ( ولها بالماطرون إذا % أكل النمل الذي جمعا ) # ( خلفة حتى إذا ارتبعت % سكنت من جلق بيعا ) # ( في بيوت وسط دسكرة % حولها الزيتون قد ينعا ) # وقال مجاهد ^ خلفة ^ من الخلاف هذا أبيض وهذا أسود وما قدمناه أقوى وقال ~~مجاهد وغيره من النظار ^ لمن اراد أن يذكر ^ أي يعتبر بالمصنوعات ويشكر ~~الله على نعمه عليه في العقل والفهم والفكر . PageV04P217 وقال عمر بن ~~الخطاب والحسن وابن عباس معناه ^ لمن أراد أن يذكر ^ ما فاته ms2500 من الخير ~~والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه وقرأ حمزة وحده يذكر بسكون ~~الذال وضم الكاف وهي قراءة ابن وثاب وطلحة والنخعي وقرأ الباقون يذكر بشد ~~الذال وفي مصحف أبي بن كعب يتذكر بزيادة تاء ثم قال تعالى ^ لمن أراد أن ~~يذكر أو اراد شكورا ^ جاء بصفة عباده الذين هم أهل التذكر والشكور < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > والعباد والعبيد بمعنى إلا أن العباد يستعمل في مواضع التنويه وسمي ~~قوم من عبد القيس العباد لأن كسرى ملكهم دون العرب وقيل لأنهم تألهوا مع ~~نصارى الحيرة فصاروا عباد الله وإليهم ينسب عدي بن زيد العبادي وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن وعبد الرحمن ذكره الثعلبي وقوله ^ الذين يمشون على الأرض ^ ~~عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم نذكر من ذلك العظم لا سيما وفي ~~الانتقال في الأرض هي معاشرة الناس وخلطتهم ثم قال ^ هونا ^ بمعنى أمره كله ~~هون أي لين قال مجاهد بالحلم والوقار وقال ابن عباس بالطاعة والعفاف ~~والتواضع وقال الحسن حلما إن جهل عليهم لم يجهلوا وذهبت فرقة إلى أن ^ هونا ~~^ مرتبط بقوله ^ يمشون على الأرض ^ أي المشي هو هون ويشبه أن يتأول هذا على ~~أن تكون أخلاق ذلك الماشي ^ هونا ^ مناسبة لمشيه فيرجع القول إلى نحو ما ~~بيناه وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل لأنه رب ماش ^ هونا ^ ~~رويدا وهو ذئيب أطلس وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكفا في مشيه ~~كأنما يمشي في صبب وهو عليه السلام الصدر في هذه الآية وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من مشى منكم في طمع فليمش رويدا إنما أراد في عقد نفسه ولم يرد المشي ~~وحده ألا ترى أن المبطلين المتحيلين بالدين تمسكوا بصورة المشي فقط حتى قال ~~فيهم الشاعرذما لهم أبي جعفر المنصور + مجزوء الرمل + # ( كلهم يمشي رويدا % كلهم يطلب صيدا ) # وقال الزهري سرعة المشي تذهب ببهاء الوجه # قال القاضي أبو محمد يريد الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار والخير في ~~التوسط وقال زيد بن أسلم كنت ms2501 أسأل عن تفسير قوله ^ الذين يمشون على الأرض ~~هونا ^ فما وجدت في ذلك شفاء فرأيت في النوم من جاءني فقال هم الذين لا ~~يريدون أن يفسدوا في الأرض . # قال الفقيه الإمام القاضي فهذا تفسير في الخلق و ^ هونا ^ معناه رفقا ~~وقصدا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب حبيبك هونا ما الحديث وقوله ^ ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ^ اختلف في تأويل ذلك فقالت فرقة ينبغي ~~للمخاطب أن يقول للجاهل سلاما بهذا اللفظ أي سلمنا سلاما وتسليما ونحو هذا ~~فيكون العامل فيه فعلا من لفظه على طريقة النحويين والذي أقول إن ^ قالوا ^ ~~هو العامل في ^ سلاما ^ لأن المعنى ^ قالوا ^ هذا اللفظ وقال مجاهد معنى ^ ~~سلاما ^ قولا سديدا أي يقول للجاهل كلاما يدفعه به برفق ولين ف ^ قالوا ^ ~~على هذا التأويل عامل في قوله ^ سلاما ^ على طريقة النحويين وذلك أنه بمعنى ~~قولا وهذه الآية كانت قبل آية السيف فنسخ منها ما يختص الكفرة وبقي أدبها ~~في المسلمين إلى يوم القيامة وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في كتابه وما ~~تكلم على نسخ سواه ورجح به أن المراد السلامة لا التسليم لأن المؤمنين لم ~~يؤمروا قط بالتسليم على الكفار والآية مكية فنسختها آية السيف . ~~PageV04P218 # قال الفقيه الإمام القاضي ورأيت في بعض التواريخ إن إبراهيم بن المهدي ~~كان من المائلين على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوما بمحضر المأمون ~~وعنده جماعة كنت أرى عليا في النوم فكنت أقول له من أنت فكان يقول علي بن ~~أبي طالب فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها فكنت أقول له ~~إنما تدعي هذا الأمر بإمرة ونحن أحق به منك فما رأيت له في الجواب بلاغة ~~كما يذكر عنه فقال المأمون وبماذا جاوبك قال فكان يقول لي سلاما سلاما قال ~~الراوي وكان إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ذلك الوقت ~~فنبه المأمون على الآية من حضرة وقال هو والله يا عمي علي بن أبي طالب وقد ~~جاوبك بأبلغ ms2502 جواب فحزن إبراهيم واستحيا وكانت رؤياه لا محالة صحيحة . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > # هذه آية فيها تحريض على القيام بالليل للصلاة قال الحسن لما فرغ من وصف ~~نهارهم وصف في هذه ليلهم وقال بعض الناس من صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر ~~فهو داخل في هذه الآية . # قال الفقيه الإمام القاضي إلا أنه دخول غير مستوفى وقرأ أبو البرهسم ~~سجودا وقياما < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ومدحهم تعالى بدعائه في صرف ^ عذاب جهنم ^ من حيث ذلك دليل على صحة ~~عقدهم وإيمانهم ومن حيث أعمالهم بحسبه و ^ غراما ^ معناه ملازما وقيل مجحفا ~~ومنه غرام الحب ومنه المغرم ومنه قول الأعشى + الخفيف + ( # ( إن يعاقب يكن غراما وإن يعط % جزيلا فإنه لا يبالي ) # وقول بشر بن أبي حازم + المتقارب + # ويوم النسار ويوم الجفار % كانا عناء وكانا غراما ) # < < # | الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس مقاما بضم الميم من الإقامة ومنه قول الشاعر حيوا ~~المقام وحيوا ساكن الدار وقرأت فرقة مقاما بفتح الميم من قام يقوم فجهنم ضد ~~مقام كريم والأول أفصح وأشهر . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > # اختلف المفسرون في هذه الآية التي في الإنفاق فعبارة أكثرهم أن الذي لا ~~يسرف هو المنفق في PageV04P219 الطاعة وإن اسرف والمسرف هو المنفق في ~~المعصية وإن قل إنفاقه وأن المقتر هو الذي يمنع حقا عليه وهذا قول ابن عباس ~~ومجاهد وابن زيد وقال عون بن عبد الله بن عتبة الإسراف أن تنفق مال غيرك ~~ونحو هذه الأقوال التي هي غير مرتبطة بلفظ الآية وخلط الطاعة والمعصية ~~بالإسراف والتقتير فيه نظر والوجه أن يقال إن النفقة في المعصية أمر قد ~~حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك التعدي على مال الغير وهؤلاء الموصوفون ~~منزهون عن ذلك وإنما التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات وفي المباحات ~~فأدب الشرع فيها أن لا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا ~~وأن لا يضيق ايضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح ms2503 والحسن في ذلك هو ~~القوام أي المعتدل والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله وخفة ظهره وصبره ~~وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال وخير الأمور أوسطها ولهذا ترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر يتصدق بجميع ماله لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره ~~في الدين ومنع غيره من ذلك ونعم ما قال إبراهيم النخعي وهو الذي لا يجيع ~~ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف وقال يزيد بن حبيب هم الذين لا ~~يلبسون الثياب للجمال ولا يأكلون طعاما للذة وقال عبد الملك بن مروان لعمر ~~بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة ما نفقتك فقال له عمر الحسنة بين ~~السيئتين ثم تلا الآية وقال عمر بن الخطاب كفى بالمرء سرفا إلا يشتهي شيئا ~~إلا اشتراه فأكله وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم يقتروا بضم الياء ~~وكسر التاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ومجاهد وحفص عن عاصم يقتروا بفتح الياء ~~وكسر التاء وقرا حمزة والكسائي بفتح الياء وضم التاء وهي قراءة الحسن ~~والأعمش وطلحة وعاصم بخلاف وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وفتح التاء وقرأ ~~أبو عمرو والناس قواما بفتح القاف أي معتدلا وقرأ حسان بن عبد الرحمن بكسر ~~القاف أي مبلغا وسدادا وملاك حال و ^ قواما ^ خبر ^ كان ^ واسمها مقدر أي ~~الإنفاق وجوز الفراء أن يكون اسمها قوله ^ بين ذلك ^ وقوله تعالى ^ والذين ~~لا يدعون ^ الآية إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان ~~وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا ~~الذي كان عندهم مباحا < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > وفي نحو هذه الآية قال عبد الله بن مسعود قلت يوما يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية ~~أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية . # قال الفقيه الإمام القاضي والقتل ms2504 والزنا يدخل في هذه الآية العصاة من ~~المؤمنين ولهم من الوعيد بقدر ذلك والحق الذي تقتل به النفس هو قتل النفس ~~والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان والكفر الذي لم يتقدمه إيمان في ~~الحربيين والآثام في كلام العرب العقاب وبه فسر ابن زيد وقتادة هذه الآية ~~ومنه قول الشاعر + الوافر + # ( جزى الله ابن عروة حيث أمسى % عقوقا والعقوق له آثام ) # أي جزاء وعقوبة وقال عكرمة وعبد الله بن عمرو ومجاهد إن ^ أثاما ^ واد في ~~جهنم هذا اسمه وقد جعله الله عقابا للكفرة < < # | الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # > > وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي يضاعف ويخلد جزما وقرأ ابن كثير ~~وأبو جعفر والحسن يضعف بشد العين وطرح الألف وبالجزم في يضعف ويخلد وقرأ ~~طلحة بن سليمان PageV04P220 نضعف بضم النون وكسر العين المشددة العذاب نصب ~~ويخلد جزم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر يضاعف ~~ويخلد بالرفع فيهما وقرأ طلحة بن سليمان وتخلد بالتاء على معنى مخاطبة ~~الكافر بذلك وروي عن أبي عمرو ويخلد بضم الياء من تحت وفتح اللام قال أبو ~~علي وهي غلط من جهة الرواية ويضاعف بالجزم بدل من ^ يلق ^ قال سيبويه ~~مضاعفة العذاب هي الآثام قال الشاعر : # ( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ) البيت # < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > وقوله ^ إلا من تاب ^ الآية لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل ~~في الكافر والزاني واختلفوا في القاتل من المسلمين فقال جمهور العلماء له ~~التوبة وجعلت هذه الفرقة قاعدتها قوله تعالى ^ ويغفر ما دون ذلك ^ فجعل ~~القاتل في المشيئة كسائر التائبين من الذنوب ويتأولون الخلود الذي في آية ~~القتل في سورة النساء بمعنى الدوام إلى مدة كخلد الدول ونحوه وروى أبو ~~هريرة في ان التوبة لمن قتل حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إن هذه ~~الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة وقاله سعيد بن جبير وقال ابن عباس وغيره لا ~~توبة للقاتل قال ابن عباس وهذه الآية إنما اريد بالتوبة فيها المشركون وذلك ms2505 ~~أنها لما نزلت ^ إلا من تاب ^ الآية ونزلت ^ قل يا عبادي الذين اسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ^ فما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرح فرحه بها وبسورة الفتح وقال غير ابن عباس ممن قال بأن لا توبة للقاتل ~~إن هذه الآية منسوخة بآية سورة النساء قاله زيد بن ثابت ورواه أيضا سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس وقال أبو الجوزاء صحبت ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من ~~القرآن إلا سألته عنه فما سمعته يقول إن الله تعالى يقول لذنب لا أغفره ~~وقوله تعالى ^ يبدل الله سيئاتهم حسنات ^ معناه يجعل أعمالهم بدل معاصيهم ~~الأول طاعة فيكون ذلك سببا لرحمة الله إياهم قاله ابن عباس وابن جبير وابن ~~زيد والحسن ورد على من قال هو في يوم القيامة وقد ورد حديث في كتاب مسلم من ~~طريق أبي يقتضي أن الله تعالى يبدل يوم القيامة لمن يريد المغفرة من ~~الموحدين بدل سيئات حسنات وذكره الترمذي والطبري وهذا تأويل ابن المسيب في ~~هذه الآية . # قال القاضي أبو محمد وهو معنى كرم العفو وقرأ ابن أبي عبلة يبدل بسكون ~~الباء وتخفيف الدال . # قوله عز وجل < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > # أكد بهذه الألفاظ أمر التوبة والمعنى ^ ومن تاب ^ فإنه قد تمسك بأمر وثيق ~~وهكذا كما تقول لمن PageV04P221 تستحسن قوله في أمره لقد قلت يا فلان قولا ~~فكذلك الآية معناها مدح المتاب كأنه قال فإنه يجد بابا للفرج والمغفرة ~~عظيما < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > ثم استمرت الآيات في وصف عباد الله المؤمنين بأن نفى عنهم شهادة ~~الزور و ^ يشهدون ^ في هذا الموضع ظاهر معناها يشاهدون ويحضرون و ^ الزور ^ ~~كل باطل زور وزخرف فأعظمه الشرك وبه فسر الضحاك وابن زيد ومنه الغناء وبه ~~فسر مجاهد ومنه الكذب وبه فسر ابن جريج وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي ~~المعنى لا يشهدون بالزور فهو من الشهادة لا من المشاهدة والزور الكذب . # قال الفقيه الإمام القاضي والشاهد بالزور حاضره ومؤديه ms2506 جرأة فالمعنى ~~الأول أعم لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى واللغو كل سقط من فعل ~~أو قول يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم ~~للمؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر و ^ كراما ^ معناه معرضين مستحين ~~يتجافون عن ذلك ويصبرون على الأذى فيه وروي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء ~~فأسرع في مشيه وذهب فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد أصبح ~~ابن أم عبد كريما وقرأ الآية . # < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وأما إذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغير ~~وحدود التغيير معروفة وقوله تعالى ^ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ^ ذكروا ~~بالقرآن آخرتهم ومعادهم وقوله ^ لم يخروا عليها صما وعميانا ^ يحتمل ~~تأويلين أحدهما أن يكون المعنى لم يكن خرورهم بهذه الصفة بل يكون سجدا ~~وبكيا وهذا كما تقول لم يخرج زيد للحرب جزعا أي إنما خرج جريئا مقدما وكأن ~~الذي يخر أصم وأعمى هو المنافق أو الشاك والتأويل الثاني ذهب إليه الطبري ~~وهو أن يخروا صما وعميانا هي صفة للكافر وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ~~ذلك وقرن ذلك بقوله قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار ~~بقعود ولا قيام وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة . # قال الفقيه الإمام القاضي وكان المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر ~~فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا وهو السقوط على غير نظام ولا ترتيب وإن كان قد ~~شبه به الذي يخر ساجدا ولكن أصله أنه على غير ترتيب < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ثم مدح المؤمنين حال الدعاء إليه في أن يقر العيون بالأهل والذرية ~~وقرة العين يحتمل أن تكون من القرار ويحتمل أن تكون من القر وهو الأشهر لأن ~~دمع السرور بارد ودمع الحزن سخن فمن هذا يقال أقر الله عينك وأسخن الله عين ~~العدو وقرة العين في الأزواج والذرية أن يراهم الإنسان مطيعين لله تعالى ~~قاله ابن عباس والحسن وحضرمي وبين المقداد بن الأسود ms2507 الوجه من ذلك بأنه كان ~~في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فكانت قرت ~~عيونهم في إيمان أحبابهم وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن ذرياتنا ~~وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وطلحة وعيسى ذريتنا بالإفراد وقوله تعالى ^ ~~للمتقين إماما ^ قيل هو جمع أم مثل قائم وقيام وقيل هو مفرد اسم جنس أي ~~اجعلنا يأتم بنا المتقون وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا ~~هو قصد الداعي قال إبراهيم النخعي لم يطلبوا الرياسة بل أن يكونوا قدوة في ~~الدين وهذا حسن أن يطلب ويسعى له . # قوله عز وجل PageV04P222 < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > # قرأ أبي كعب يجازون بألف و ^ الغرفة ^ من منازل الجنة وهي الغرفة فوق ~~الغرف وهو اسم الجنة كما قال + الهزج + # ( ولولا الحبة السمراء % لم نحلل بواديكم ) # وقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو ويلقون بضم الياء وفتح اللام وشد القاف ~~وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم وطلحة ~~ومحمد اليماني ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ويلقون بفتح الياء وسكون ~~اللام وتخفيف القاف < < # | الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # > > واختلف عن عاصم وقوله ^ حسنت مستقرا ومقاما ^ معادل لقوله في جهنم ^ ~~ساءت ^ < < # | الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # > > وقوله ^ قل ما يعبؤوا بكم ^ الآية أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن ~~يخاطب بذلك و ^ ما ^ تحتمل النفي وتحتمل التقرير والكلام في نفسه يحتمل ~~تأويلات أحدها أن تكون الآية إلى قوله ^ لولا دعاؤكم ^ خطابا لجميع الناس ~~فكأنه قال لقريش منهم أي ما يبالي الله بكم ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم ~~إياه أن لو كانت إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله قال تعالى ^ وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون وقال النقاش وغيره المعنى لولا استغاثتكم إليه في ~~الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عرف الناس المرعي فيهم وقرأ ابن الزبير وغيره فقد ~~كذب الكافرون وهذا يؤيد أن الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس ثم يقول لقريش ~~فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف ms2508 يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب ~~لزاما والثاني أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة أي ^ ما يعبأ بكم ربي ~~لولا دعاؤكم ^ الأصنام آلهة دونه فإن ذلك يوجب تعذيبكم والثالثة وهو قول ~~مجاهد أي ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعة فوقع منكم الكفر ~~والإعراض . # قال القاضي أبو محمد والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول وفي ~~الأولين مضاف إلى الفاعل و ^ يعبأ ^ مشتق من العبء وهو الثقل الذي يعبأ ~~ويرتب كما يعبأ الجيش وقرأ ابن الزبير وقد كذبت الكافرون فسوف قال ابن جني ~~قرأ ابن الزبير وابن عباس الخ فقد كذب الكافرون قال الزهراوي وهي قراءة ابن ~~مسعود قال وهي على التفسير وأكثر الناس على أن اللزام المشار إليه في هذا ~~الموضع هو يوم بدر وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود والمعنى فسوف يكون جزاء ~~التكذيب وقالت فرقة هو تعوذ بعذاب الآخرة وقال ابن مسعود اللزام التكذيب ~~نفسه أي لا تعطون توبة ذكره الزهراوي وقال ابن عباس ايضا اللزام الموت وهذا ~~نحو القول ببدر وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفا فهو ضعيف ~~وقرأ جمهور الناس لزاما بكسر اللام من لوزم وأنشد أبو عبيدة لصخر الغي + ~~الوافر + # ( فإما ينجوا من حتف أرض % فقد لقيا حتوفهما لزاما ^ # وقرأ أبو السمال لزاما لفتح اللام من لزم والله المعين . PageV04P223 ^ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ^ & < # > سورة الشعراء < # > # هذه السورة مكية كلها فيما قال جمهور الناس وقال مقاتل منها مدني الآية ~~التي تذكر فيها الشعراء وقوله تعالى ^ أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء ~~بني إسرائيل ^ . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > # تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور مستوعبا و ^ تلك ^ رفع ~~بالابتداء وهو وخبره ساد مسد الخبر عن ^ طسم ^ في بعض التأويلات والإشارة ب ~~^ تلك ^ هي بحسب الخلاف في ^ طسم ^ وعلى بعض الأقوال تكون ^ تلك ^ إشارة ~~إلى حاضر وذلك موجود في الكلام كما أن هذه قد تكون الإشارة بها إلى غائب ~~معهود كأنه حاضر و ^ الكتاب ms2509 المبين ^ القرآن وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ~~عن عاصم طسم بكسر الطاء وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بفتحها ~~وبإدغام النون من سين في الميم وقرأ حمزة وحده بإظهارها وهي قراءة أبي جعفر ~~ورويت عن نافع وروى يعقوب عن أبي جعفر ونافع قطع كل حرف منها على حدة قال ~~أبو حاتم الاختيار فتح الطاء وإدغام آخر سين في أول ميم فتصير الميم متعلقة ~~< < # | الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > وقوله ^ لعلك ^ الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم لما كان من ~~القلق والحرص على إيمانهم فكان من شغل البال في حيز الخوف على نفسه والباخع ~~القاتل والمهلك بالهم قاله ابن عباس والناس ومن ذلك قول ذي الرمة + الطويل ~~+ # ( ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه % لشيء نحته عن يديه المقادر ) # < < # | الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > وخوطب ب ^ لعل ^ على ما في نفوس البشر من توقع الهلاك في مثل تلك ~~الحال ومعنى الآية أي لا تهتم يا محمد بهم وبلغ رسالتك وما عليك من إيمانهم ~~فإن ذلك بيد الله لو شاء لآمنوا وقوله أن لا مفعول من أجله < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن شاء ^ شرط وما في الشرط من الإبهام هو في هذه الاية ~~في حيزنا وأما PageV04P224 الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية ~~اضطرار وإنما جعل الله تعالى آية الأنبياء والايات الدالة عليه معرضة للنظر ~~والفكر ليهتدي من سبق في علمه هداه ويضل من سبق ضلاله وليكون للنظر تكسب به ~~يتعلق الثواب والعقاب وآية الاضطرار تدفع جميع هذا أن لو كانت وقرا تنزل ~~بفتح النون وشد الزاي أبو جعفر ونافع وشيبة والأعرج وعاصم والحسن وقرأ أبو ~~عمرو وأهل البصرة بسكون النون وتخفيف الزاي وروى هارون عن أبي عمرو يشأ ~~ينزل بالياء فيهما والخضوع للآية المنزلة كان يترتب بأحد وجهين إما بخوف ~~هلاك في مخالفة الأمر المقترن بها كنتق الجبل على بني إسرائيل وإما أن تكون ~~من الوضوح وبهر العقول بحيث يقع الإذعان لها وانقياد النفوس ms2510 وكل هذين لم ~~يأت به نبي ووجه ذلك ما ذكرناه وهو توجيه منصوص للعلماء وقرا طلحة فتظل ~~أعناقهم وهو المراد في قراءة الجمهور وجعل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى ~~تقوية وقوع الفعل وقوله تعالى ^ أعناقهم ^ يحتمل تأويلين أحدهما وهو قول ~~مجاهد وأبي زيد والأخفش أي يريد جماعاتهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة ~~ومنه قول الشاعر + مجزوء الكامل + # ( إن العراق وأهله % عنق إليك فهيت هيتا ) # وعليه حمل قول أبي محجن # ( واكتم السر فيه ضرب العنق % ) # ولهذا قيل عتق رقبة ولم يقل عتق عنق فرارا من الاشتراك قاله الزهراوي ~~فعلى هذا التأويل ليس في قوله ^ خاضعين ^ موضع قول والتأويل الآخر أن يريد ~~الأعناق الجارحة المعلمة وذلك أن خضوع العنق والرقبة هو علامة الذلة ~~والانقياد ومنه قول الشاعر + الكامل + # ( وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم % خضع الرقاب نواكس الأبصار ) # فعلى هذا التأويل يتكلم على قوله ^ خاضعين ^ كيف جمعه جمع من يعقل وذلك ~~متخرج على نحوين من كلام العرب أحدهما أن الإضافة إلى من يعقل أفادت حكم من ~~يعقل كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر ومنه قول الأعشى . # ( كما شرقت صدر القناة من الدم % ) # وهذا كثير والنحو الاخر أن الأعناق لما وصفت بفعل لا يكون إلا مقصودا ~~للبشر وهو الخضوع إذ هو فعل يتبع أمرا في النفس جمعها فيه جمع من يعقل وهذا ~~نظير قوله تعالى ^ آتينا طائعين ^ وقوله ^ رأيتهم لي ساجدين ^ وقرأ ابن أبي ~~عبلة لها خاضعة ثم عنف الكفار ونبه على سوء فعلهم < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > بقوله ^ وما يأتيهم ^ الآية وقوله ^ محدث ^ يريد محدث الإتيان أي ~~مجيء القرآن للبشر كان شيئا بعد شيء وقالت فرقة يحتمل أن يريد ب الذكر محمد ~~صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى في آية أخرى ^ قد أنزل الله اليكم ذكرا ^ ~~فيكون وصفه بالمحدث متمكنا . # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أفصح . PageV04P225 # < < # | الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فقد كذبوا فسيأتيهم ^ الآية وعيد بعذاب الدنيا والاخرة ~~ويقوى أنه وعيد بعذاب الدنيا ms2511 لأن ذلك قد نزل بهم كبدر وغيرها ولما كان ~~إعراضهم عن النظر في الصانع والإله من أعظم كفرهم وكانوا يجعلون الأصنام ~~آلهة ويعرضون عن الذكر في ذلك نبه على قدرة الله وأنه الخالق المنشى ء الذي ~~يستحق العبادة بقوله < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا إلى الأرض ^ الآية والزوج النوع والصنف والكريم الحسن ~~المتقن قاله مجاهد وقتادة ويراد الأشياء التي بها قوام الأمور والأغذية ~~والنباتات ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن إنبات ومنه قوله تعالى ^ والله ~~أنبتكم من الأرض أنباتا ^ قال الشعبي الناس من نبات الأرض فمن صار إلى ~~الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فبضد ذلك < < # | الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما كان أكثرهم مؤمنين ^ حتم على أكثرهم بالكفر ثم ~~توعد تعالى بقوله < < # | الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ يريد عز في نقمته من الكفار ورحم ~~مؤمني كل أمة وقال نحو هذا ابن جريج وفي لفظة ^ الرحيم ^ وعد . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > # التقدير واذكر ^ إذ نادى ربك موسى ^ وسوق هذه القصة تمثيل لكفار قريش ~~لتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وقوله ^ أن ائت ^ يجوز في ^ أن ^ أن ~~تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب بمنزلة أي ويجوز أن تكون غيرها وهي في ~~موضع نصب بتقدير بأن ائت < < # | الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # > > وقوله ^ ألا يتقون ^ معناه قل لهم فجمع في هذه العبارة من المعاني ~~نفي التقوى عنهم وأمرهم بالتقوى وقرأ الجمهور يتقون بالياء من تحت وقرأ عبد ~~الله بن مسلم وحماد بن سلمة وأبو قلابة تتقون بالتاء من فوق على معنى قل ~~لهم < < # | الشعراء : ( 12 ) قال رب إني . . . . . # > > ولعظيم نخوة فرعون وتألهه وطول مدته وما أشربت القلوب من مهابته قال ~~عليه السلام ^ إني أخاف أن يكذبون ^ وقرأ جمهور الناس ويضيق بالرفع وينطلق ~~كذلك وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى ذلك بالنصب فيهما فقراءة الرفع هي إخبار من ~~موسى بوقوع ضيق صدره وعدم انطلاق لسانه وبهذا رجح أبو علي ms2512 هذه القراءة ~~وقراءة النصب تقتضي أن ذلك داخل تحت خوفه وهو عطف على ^ يكذبون ^ وكان في ~~خلق موسى عليه السلام حد وكان في لسانه حبسة بسبب الجمرة في طفولته < < # | الشعراء : ( 13 - 14 ) ويضيق صدري ولا . . . . . # > > وحكى أبو عمرو عن الأعرج أنه قرأ بنصب ويضيق وبرفع ينطلق وقد يكون ~~عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة فإذا ~~كان هذا في وقت ضيق صدر ولم ينطلق اللسان وقد قال موسى عليه السلام ^ واحلل ~~عقدة من لساني ^ فالراجح قراءة الرفع وقوله تعالى ^ فأرسل إلى هارون ^ ~~معناه يعينني ويؤازرني وكان هارون عليه السلام فصيحا واسع الصدر فحذف بعض ~~المراد من القول إذ باقيه دال عليه ثم ذكر موسى خوفه PageV04P226 القبط من ~~أجل ذنبه وهو قتله الرجل الذي وكزه قاله قتادة ومجاهد والناس < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > فخشي أن يستقاد منه لذلك فقال الله عز وجل له ^ كلا ^ ردا لقوله ^ ~~إني أخاف ^ أي لا تخف ذلك فإني لم أحملك ما حملتك إلا وقد قضيت بنصرك ~~وظهورك وأمر موسى وهارون بخطاب لموسى فقط لأن هارون ليس بمكلم بإجماع ولكن ~~قال لموسى اذهبا أي أنت وأخوك والآيات تعم جميع ما بعثهما الله به وأعظم ~~ذلك العصا بها وقع العجز وبالآيتين تحدي موسى عليه السلام ولا خلاف في أن ~~موسى عليه السلام هو الذي حمله الله أمر النبوة وكلها وأن هارون كان نبيا ~~رسولا معينا له وزيرا وقوله ^ إنا معكم ^ إما على أن يجعل الاثنين جماعة ~~وإما أن يريدهما والمبعوث إليهم وبني إسرائيل وقوله ^ مستمعون ^ على نحو ~~التعظيم والجبروت التي لله تعالى وصيغة قوله ^ مستمعون ^ تعطي اهتبالا ~~بالأمر ليس في صيغة قوله سامعون وإلا فليس يصف الله تعالى بطلب الاستماع ~~وإنما القصد إظهار التهمم ليعظم أنس موسى أو تكون الملائكة بأمر الله إياها ~~تستمع < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا رسول رب العالمين ^ هو على أن العرب أجرت الرسول ~~مجرى المصدر في أن وصفت به الجمع والواحد والمؤنث ومن ذلك قول ms2513 الهذلي # ( ألكني إليها وخير الرسول % أعلمهم بنواحي الخبر ) # ومنه قول الشاعر وإن كان مولدا # ( إن التي أبصرتها % سحرا تكلمني رسول ) # < < # | الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # > > وقوله ^ أن أرسل معنا بني إسرائيل ^ معناه سرح فهو من الإرسال الذي ~~هو بمعنى الإطلاق وكما تقول أرسلت الحجر من يدي وكان موسى مبعوثا إلى فرعون ~~في أمرين أحدهما أن يرسل بني إسرائيل ويزيل عنهم ذل العبودية والغلبة ~~والثاني أن يؤمن ويهتدي وأمر بمكافحته ومقاومته في الأول ولم يؤمر بذلك في ~~الثاني على ما بلغ من أمره وبعث بالعبادات والشرع إلى بني إسرائيل فقط هذا ~~قول بعض العلماء < < # | الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # > > وقول فرعون لموسى ^ ألم نربك ^ هو على جهة المن عليه والاحتقار أي ~~ربيناك صغيرا ولم نقتلك في جملة من قتلنا ^ ولبثت فينا سنين ^ فمتى كان هذا ~~الذي تدعيه وقرا جمهور القراء من عمرك بضم الميم وقرأ أبو عمرو عمرك ~~بسكونها < < # | الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # > > ثم قرره على قتل القبطي بقوله ^ وفعلت فعلتك ^ والفعلة بفتح الفاء ~~المرة من الفعل وقرأ الشعبي فعلتك بكسر الفاء وهي هيئة الفعل وقوله ^ وأنت ~~من الكافرين ^ يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يريد وقتلت القبطي ^ وأنت ^ في ~~قتلك إياه ^ من الكافرين ^ إذ هو نفس لا يحل قتله قاله الضحاك أو يريد ^( ~~وأنت من الكافرين )^ بنعمتي في قتلك إياه قاله ابن زيد ، وهذان بمعنى واحد ~~في حق لفظه الكفر ، وإنما اختلفا باشتراك لفظ الكفر والثاني أن يكون بمعنى ~~الهزء على هذا الدين فأنت من الكافرين بزعمك قاله السدي ، والثالث هو قول ~~الحسن أن يريد ^(وأنت من الكافرين)^ الآن الدين فأنت من الكافرين بزعمك قال ~~السدي ، والثالث هو قول الحسن أن يريد ^( وأنت من الكافرين )^ الآن يعني ~~فرعون بالعقيدة التي كان يبثها فيكون الكلام مقطوعا من قوله ^( وفعلت ~~فعلتك)^ وإنما هو إخبار مبتدأ كان من الكافرين وهذا الثاني أيضا يحتمل أن ~~يريد به كفر النعمة . # قال القاضي أيبو محمد : وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي ~~وبين رجوعه ms2514 نبيا إلى فرعون إحدى عشر سنة غير أشهر . PageV04P227 # قوله عز وجل < # > سور الشعراء 20-28 < # > # < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > القائل هنا هو موسى عليه السلام والضمير في قوله ^ فعلتها ^ لقتله ~~القبطي وقوله ^ إذا ^ صلة في الكلام وكأنها بمعنى حينئذ وقوله ^ وأنا من ~~الضالين ^ قال ابن زيد معناه من الجاهلين بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه ~~وقال أبو عبيدة معناه من الناسين لذلك ونزع بقوله تعالى أن تضل أحداهما وفي ~~قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس وأنا من الجاهلين ويشبه أن تكون هذه ~~القراءة على جهة التفسير < < # | الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # > > وقوله ^ حكما ^ يريد النبوة وحكمتها وقرأ عيسى حكما بضم الحاء والكاف ~~وقوله ^ وجعلني من المرسلين ^ درجة ثانية للنبوة فرب نبي ليس برسول < < # | الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # > > ثم حاجه عليه السلام في منه عليه بالتربية وترك القتل بقوله ^ وتلك ~~نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ^ واختلف الناس في تأويل هذا الكلام ~~فقال قتادة هذا منه على جهة الإنكار عليه أن تكون نعمة كأنه يقول أو يصح لك ~~أن تعتمد على نعمة ترك قتلي من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم أي ليست ~~نعمة لأن الواجب كان ألا يقتلني وإلا تقتلهم ولا تستعبدهم بالقتل والخدمة ~~وغير ذلك وقرأ الضحاك وتلك نعمة ما لك أن تمنها وهذه قراءة تؤيد هذا ~~التأويل وقال الأخفش قيل ألف الاستفهام محذوفة والمعنى أو تلك وهذا لا يجوز ~~إلا إذا عادلتها أم كما قال تروح من الحي أم تبتكر . # < < # | الشعراء : ( 23 - 24 ) قال فرعون وما . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا القول تكلف قول موسى عليه السلام تقرير ~~بغير ألف وهو صحيح كما قال قتادة والله المعين وقال السدي والطبري هذا ~~الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة كأنه يقول وتربيتك ~~نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني ولكن ذلك لا يدفع رسالتي . # قال القاضي أبو محمد ولكل وجه ناحية من الاحتجاج فالأول ماض في طريق ~~المخالفة لفرعون ونقض كلامه كله والثاني مبد ms2515 من موسى عليه السلام أنه منصف ~~من نفسه معترف بالحق ومتى حصل أحد المجادلين في هذه الرتبة وكان خصمه في ~~ضدها غلب المتصف بذلك وصار قوله أوقع في النفوس ولما لم يجد فرعون في هذا ~~الطريق من تقريره على التنزيه وغير ذلك حجة رجع إلى معارضة موسى في قوله ~~رسول رب العالمين فاستفهمه استفهاما عن مجهول من الأشياء قال مكي كما ~~يستفهم عن الاجناس فلذلك استفهم ب ^ ما ^ وقد ورد له استفهام ب ^ من ^ في ~~موضع آخر ويشبه أنها مواطن فأتى موسى عليه السلام بالصفات التي تبين للسامع ~~أنه لا مشاركة لفرعون فيها وهي ربوبية السماوات والأرض < < # | الشعراء : ( 25 - 26 ) قال لمن حوله . . . . . # > > وهذه PageV04P228 المجادلة من فرعون تدل على أن موسى عليه السلام ~~دعاه إلى التوحيد فقال فرعون عند ذلك ^ ألا تستمعون ^ على وجه الإغراء ~~والتعجب من شنعة المقالة إذ كانت عقيدة القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم ~~والفراعنة قبله كذلك وهذه ضلالة منها في مصر وديارها إلى اليوم بقية فزاد ~~موسى في البيان بقوله ^ ربكم ورب آبائكم الآولين ^ < < # | الشعراء : ( 27 ) قال إن رسولكم . . . . . # > > فقال فرعون حيئذ على جهة الاستخفاف ^ إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون ^ وقرأ جمهور الناس على بناء الفعل للمفعول وقرأ حميد الأعرج ومجاهد ~~أرسل على بناء الفعل للفاعل < < # | الشعراء : ( 28 ) قال رب المشرق . . . . . # > > فزاد موسى عليه السلام في بيان الصفات التي تظهر نقص فرعون وتبين له ~~أنه في غاية البعد عن القدرة عليها وهي ربوبية ^ المشرق والمغرب ^ ولم يكن ~~لفرعون إلا ملك مصر من البحر إلى أسوان وأرض الإسكندرية وفي قراءة ابن ~~مسعود وأصحابه رب المشارق والمغارب وما بينهما . # قوله عز وجل < # > سورة الفرقان 29-37 < # > # < < # | الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # > > لما انقطع فرعون في الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب وهذه أبين ~~علامات الانقطاع فتوعد موسى عليه السلام بالسجن حين أعياه خطابه وفي توعده ~~بالسجن ضعف لأنه خارت طباعه معه وكان فيما روي يفزع منه فزعا شديدا حتى كان ~~لا يمسك بوله وروي أن سجنه كان أشد من ms2516 القتل في مطبق لا ينطلق منه أبدا ~~فكان مخوفا . # < < # | الشعراء : ( 30 - 31 ) قال أولو جئتك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة دار النبود إلى اليوم وكان عند موسى ~~عليه السلام من أمر الله تعالى ما لا يفزعه توعد فرعون فقال له موسى على ~~جهة اللطف به والطمع في إيمانه ^ أولو جئتك بشيء مبين ^ يتضح لك معه صدقي ~~أفكنت تسجنني فلما سمع فرعون ذلك طمع أن يحد أثناءه موضع معارضة فقال له ^ ~~فأت به إن كنت من الصادقين ^ < < # | الشعراء : ( 32 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > ^ فألقى ^ موسى عصاه من يده وكانت من عصي الجنة وكانت عصي آدم عليه ~~السلام ويروي أنها كانت من غير ورقة الريحان وكانت عند شعيب عليه السلام في ~~جملة عصي الأنبياء فأعطاها لموسى عليه السلام عند رعايته له الغنم على صورة ~~قد تقدم ذكرها دلت على نبوة موسى وكان لها في راسها شعبتان فثم كان فم ~~الحية وغير ذلك من قصص هذه < < # | الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > ونزع يده من جيبه فإذا هي تتلألأ كأنها قطعة من الشمس < < # | الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > فلما رأى فرعون ذلك هاله ولم يكن له فيه مدفع غير أنه فزع إلى رميه ~~بالسحر وطمع لعلو علم السحر في ذلك الوقت وكثرته أن يكون فيه سبب لمقاومة ~~موسى فأوهم قومه وأتباعه أن موسى عليه السلام ساحر < < # | الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > ثم استشارهم في أمره وأغراهم به في قوله ^ يريد أن يخرجكم من ~~PageV04P229 أرضكم بسحره ) فأشاروا عليه بتأخير أمره وأمر أخيه وجمع السحرة ~~لمقاومته وروي أنهم أشاروا بسجنه وهو كان الإرجاء عندهم < < # | الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > والإرجاء التأخير ولم يشيروا بقتله لأن حجته نيرة وضلالتهم في ربوبية ~~فرعون مبينة فخشوا الفتنة وطمعوا أن يغلب بحجة تقنع العوام والحاشر الجامع ~~< < # | الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # > > وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم بكل سحار وهو بناء المبالغة وقرأ عاصم ~~أيضا والأعمش بكل ساحر . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 38 - 39 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > # اليوم هو يوم الزينة ms2517 وقيل كان يوم كسر خليج النيل فهو كان يوم الزينة على ~~وجه الدهر بمصر وقال ابن زيد إن هذا الجمع كان بالإسكندرية < < # | الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # > > وقوله ^ لعلنا نتبع السحرة ^ ليس معناه نتبعهم في السحر إنما اراد ~~نتبعهم في نصرة ديننا وملتنا والإبطال على معارضتنا < < # | الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > وقرأ الأعرج وأبو عمرو أين لنا على الاستفهام < < # | الشعراء : ( 42 - 43 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > وقرأ عيسى نعم بكسر العين والتقريب الذي وعدهم به فرعون هو الجاه ~~الزائد على العطاء الذي طلبوه والقرب من الملك الذي كان عندهم إلههم واختلف ~~الناس في عدد السحرة وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وكانوا مجموعين من مدائن مصر ~~ريف النيل وهي كانت بلاد السحر الفرماء وأنصناء وغير ذلك ومعظمهم كان من ~~الفرماء والحبال والعصي كانت أوقار إبل < < # | الشعراء : ( 44 ) فألقوا حبالهم وعصيهم . . . . . # > > وقولهم ^ بعزة فرعون ^ يحتمل وجهين أحدهما القسم كأنهم أقسموا بعزة ~~فرعون كما تقول بالله إني لأفعل كذا وكذا فكان قسمهم ^ بعزة فرعون ^ غير ~~مبرور والآخر أن يكون على جهة التعظيم لفرعون إذ كانوا يعبدونه والتبرك ~~باسمه كما تقول ابتدأت بعمل شغل ^ بسم الله ^ ^ وعلى بركة الله ^ ونحو هذا ~~. # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # > > # تقدم في غير هذه السورة ما ذكر الناس في عظم الحية حين ألقى موسى عصاه ~~وفي هذه الآيات متروك كثير يدل عليه الظاهر وقد ذكر في مواضع أخر وهي خوف ~~موسى من ظهور سحرهم واسترهابهم للناس وتخييلهم في حبالهم وعصيهم أنها تسعى ~~بقصد ثم إن الحية التي خلق الله في العصا التقمت تلك PageV04P230 الحبال ~~والعصي عن آخرها وأعدمها الله تعالى في جوفها وعادت العصا إلى حالها حين ~~أخذ موسى بالفرجة التي في راسها فأدخل يده في فمها فعادت عصا بإذن الله عز ~~وجل وقرأ جمهور القراء تلقف بفتح التاء خفيفة واللام وشد القاف وقرأ حفص عن ~~عاصم تلقف بسكون اللام وتخفيف القاف وروى البزي وفليح عن ابن كثير شد التاء ~~وفتح اللام وشد القاف ويلزم على ms2518 هذه القراءة إذا ابتدأ أن يجلب همزة الوصل ~~وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة كما لا تدخل على أسماء الفاعلين ~~وقوله ^ ما يأفكون ^ أي ما يكذبون معه وبسببه في قولهم إنها معارضة لموسى ~~ونوع من فعله والإفك الكذب < < # | الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # > > ثم إن السحرة لما رأوا العصا خالية من صناعة السحر ورأوا فيها بعد من ~~أمر الله ما أيقنوا انه ليس في قوة بشر أذعنوا ورأوا أن الغنيمة هي الإيمان ~~والتمسك بأمر الله عز وجل فسجدوا كلهم لله عز وجل < < # | الشعراء : ( 47 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > مقرين بوحدانيته وقدرته ووصلوا إيمانهم بسبب موسى وهارون < < # | الشعراء : ( 48 ) رب موسى وهارون # > > وصرحوا بأن ذلك على أيديهما لأن قولهم رب العالمين مغن فلم يكرروا ~~البيان في قولهم ^ رب موسى وهارون ^ إلا لما ذكرناه < < # | الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # > > فلما رأى فرعون وملؤه إيمان السحرة وقامت الحجة بإيمان أهل علمهم ~~ومظنة نصرتهم وقع فرعون في الورطة العظمى فرجع إلى السحرة بهذه الحجة ~~الأخرى فوقفهم موبخا على إيمانهم بموسى قبل إذنه وفي هذه اللفظة مقاربة ~~عظيمة وبعض إذعان لأن محتملاتها أنهم لو طلبوا إذنه في ذلك أذن ثم توعدهم ~~بقطع الأيدي والأرجل ^ من خلاف ^ والصلب في جذوع النخل < < # | الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # > > فقالوا له ^ لا ضير ^ أي لا يضرنا ذلك مع انقلابنا إلى مغفرة الله ~~ورضوانه . # وروي أنه أنفذ فيهم ذلك الوعيد وصلبهم على النيل قال ابن عباس أصبحوا ~~سحرة وأمسوا شهداء < < # | الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # > > وقولهم ^ أن كنا أول المؤمنين ^ يريدون من القبط وصنيفتهم وإلا فقد ~~كانت بنو إسرائيل آمنت وقرأ الناس أن كنا بفتح الألف وقرأ أبان بن تغلب إن ~~بكسر الألف بمعنى أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # ثم إن الله عز وجل لما أراد إظهار أمره في نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون ~~وقومه أمر موسى أن يخرج بني إسرائيل ليلا من مصر وأخبر أنهم سيتبعون وأمره ~~بالسير تجاه البحر ms2519 وأمره بأن يستعير بنو إسرائيل حلي القبط وأموالهم وأن ~~يستكثروا من أخذ أموالهم كيف ما استطاعوا هذا فيما رواه بعض المفسرين وأمره ~~باتخاذ خبز الزاد فروي أنه أمر باتخاذه فطيرا لأنه أبقى وأثبت وروي أن ~~الحركة أعجلتهم عن اختمار خبز الزاد وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل ~~سحرا فترك الطريق إلى الشام على يساره وتوجه نحو البحر فكان الرجل من بني ~~إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول موسى هكذا أمرت < < # | الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # > > فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم وبعث إلى ~~مدائن مصر لتلحقه العساكر فروي أنه لحقه ومعه PageV04P231 ستمائة ألف أدهم ~~من الخيل حاشى سائر الأوان وروي أن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ~~ألفا قاله ابن عباس والله أعلم بصحته وإنما اللازم من الاية الذي يقطع به ~~أن موسى عليه السلام خرج بجمع عظيم من بني إسرائيل وأن فرعون تبعه بأضعاف ~~ذلك العدد قال ابن عباس كان مع فرعون ألف جبار كلهم عليه تاج وكلهم أمير ~~خيل < < # | الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # > > والشرذمة الجمع القليل المحتقر وشرذمة كل شيء بقيته الخسيسة وأنشد ~~أبو عبيدة تخذين في شراذم النعال . # وقال الآخر + الرجز + # ( جاء الشتاء وقميصي أخلاق % شراذم يضحك منها النواق ) # < < # | الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # > > وقوله ^ لغائظون ^ يريد بخلافهم الأمر وبأخذهم الأموال عارية وتفلتهم ~~منهم تلك الليلة على ما روي قال أبو حاتم وقرأ من لا يؤخذ عنه لشرذمة ~~قليلون وليست هذه موثوقة < < # | الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # > > وقرأ ابن كثير وابو عمرو حذرون وهو جمع حذر وهو المطبوع على الحذر ~~وهو هاهنا غير عامل وكذلك هو في قول أبي أحمر + السريع + # ( هل ينسئن يومي إلى غيره % أنى حوالي وإني حذر ) # واختلف في عمل فعل فقال سيبويه إنه عامل وأنشد + الكامل + # ( حذر أمورا لا تضير وآمن % ما ليس منجيه من الأقدار ) # وادعى اللاحقي تدليس هذا البيت على سيبويه وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي حاذرون وهو الذي أخذ يحذر وقال عباس ms2520 بن مرداس + الوافر + # ( وإني حاذر أنهي سلاحي % إلى أوصال ذيال صنيع ) # وقرأ ابن أبي عمارة وسميط بن عجلان حادرون بالدال غير منقوطة من قولهم ~~عين حدرة أي معينة فالمعنى ممتلئون غضبا وأنفه < < # | الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > والضمير في قوله ^ فأخرجناهم ^ عائد على القبط والجنات والعيون ~~بحالتي النيل في أسوان إلى رشيد قاله ابن عمر وغيره < < # | الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # > > والكنوز قيل هي إشارة إلى الأموال التي احتجنوها قال مجاهد لأنهم لم ~~ينفقوها قط في طاعة وقيل هي إشارة إلى كنوز المعظم ومطالبه وهي باقية إلى ~~اليوم والمقام الكريم قال ابن لهيعة هو الفيوم وقيل يعني به المنابر وقيل ~~مجالس الأمراء والحكام وقال النقاش المساكن الحسان وقرأ الأعرج وقتادة بضم ~~الميم من مقام < < # | الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # > > وتوريث بني إسرائيل يحتمل مقصدين أحدهما أنه تعالى ورثهم هذه الصفة ~~من ارض الشام والآخر أنه ورثهم مصر ولكن بعد مدة طويلة من الدهر قاله الحسن ~~على أن التواريخ لم تتضمن ملك بني إسرائيل في مصر < < # | الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # > > و ^ مشرقين ^ معناه عند شروق الشمس أي حين دخلوا فيه وقيل معناه نحو ~~الشرق وقرأ الحسن فاتبعوهم بصلة الألف وشد التاء والجمهور على قطع الألف ~~وسكون التاء < < # | الشعراء : ( 61 - 62 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > فلما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدد ~~القوي وراءهم والبحر أمامهم ساءت ظنونهم وقالوا لموسى عليه السلام على جهة ~~التوبيخ والجفاء ^ إنا لمدركون ^ أي هذا رأيك فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكر ~~وعد الله له بالهداية PageV04P232 والظفر وقرأ الجمهور إنا لمدركون وقرأ ~~الأعرج وابن عمير إنا لمدركون بفتح الدال وشد الراء ومعناها يتتابع علينا ~~حتى نفنى وقرأ حمزة تريء الجمعان بكسر الراء بمد ثم بهمز وروي مثله عن عاصم ~~وروي أيضا عنه مفتوحا ممدودا والجمهور يقرؤونه مثل تداعى وهذا هو الصواب ~~لأنه تفاعل قال أبوحاتم وقراءة حمزة في هذا الحرف محال وحمل عليه قال وما ~~روي عن الأعمش وابن وثاب خطأ . # قوله عز وجل ms2521 < < # | الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # لما عظم البلاء على بني إسرائيل أمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه وذلك ~~لأنه عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل فعله وإلا فضرب ~~العصا ليس بفالق للبحر ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة ~~الله واختراعه ولما انفلق البحر صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني ~~إسرائيل ووقف الماء ساكنا كالجبل العظيم وروي عن ابن جريج والسدي وغيرهما ~~أن بني إسرائيل ظن كل فريق منهم أن الباقي قد غرق < < # | الشعراء : ( 64 - 65 ) وأزلفنا ثم الآخرين # > > فأمر الله الماء فصار كالشراجب والطيقان وراء بعضهم بعضا فتأنسوا ^ ~~وأزلفنا ^ معناه قربنا وقرأ ابن عباس عن أبي بن كعب وأزلقنا بالقاف ونسبها ~~أبو الفتح إلى عبد الله بن الحارث وقرأ أبو حيوة والحسن زلفنا بغير ألف ~~وذلك أن فرعون لما وصل إلى البحر وقد دخل بنو إسرائيل قيل إنه صمم ومخرق ~~بأن قال لي انفرق فدخل على ذلك وقيل بل كع وهم بتدبير الانصراف فعرض جبريل ~~على فرس وديق فمضى وراءه حصان فرعون فدخل على نحو هذا وتبعه الناس وروي أن ~~الله تعالى جعل ملائكة تسوق قومه حتى حصولهم في البحر ثم إن موسى وقومه ~~خرجوا إلى البر من تلك الطرق ولما أحسوا باتباع فرعون وقومه فزعوا من أن ~~يخرج وراءهم فهم موسى بخلط البحر فحينئذ قيل له اترك البحر رهوا < < # | الشعراء : ( 66 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > ولما تكامل جند فرعون وهو مقدمهم بالخروج انطبق عليهم البحر وغرقوا ~~ودخل موسى عليه السلام البحر بالطول وخرج في الضفة التي دخل منها بعد مسافة ~~وكان بين موضع دخوله وموضع خروجه أوعار وجبال ولا تسلك إلا على تخليق ~~الأيام وكان ذلك في يوم عاشوراء وقال النقاش البحر الذي انفلق لموسى نهر ~~النيل بين إيلة ومصر . # < < # | الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا مردود إن شاء الله وقوله تعالى ^ إن في ذلك ~~^ تنبيه على موضع العبرة < < # | الشعراء : ( 68 ) وإن ربك ms2522 لهو . . . . . # > > وقوله ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ^ أي عز في نقمته من الكفار ورحم ~~المؤمنين من كل أمة وقد مضى كثير مما يلزم من قصة موسى عليه السلام . # قوله عز وجل PageV04P233 # < < # | الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > هذه القصة تضمنت الإعلام بغيب والإيمان بما قطع أن محمدا عليه السلام ~~لم يكن يعرفه ثم ظهر على لسانه في ذلك ما في الكتب المتقدمة وليست هذه ~~الآية مثالا لقريش إلا في أمر الأصنام فقط لأنه ليس فيها تكذيب وعذاب < < # | الشعراء : ( 70 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > وقول إبراهيم عليه السلام ^ ما تعبدون ^ استفهام بمعنى التقرير ~~والصنم ما كان من الأوثان على صورة ابن آدم من حجر أو عود أو غير ذلك < < # | الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # > > ونظل عرفها في فعل للشيء نهارا وبات عرفها في فعله ليلا وطفق عامة ~~للوجهين ولكن قد تجيء ظل بمعنى العموم وهذا الموضع من ذلك والعكوف اللزوم ~~ومنه المعتكف ومنه قول الراجز عكف النبيط يلعبون الفنزجا ثم أخذ إبراهيم ~~عليه السلام يوقفهم على أشياء يشهد العقل أنها بعيدة من صفات الله < < # | الشعراء : ( 72 - 73 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > وقرأ الجمهور بفتح الياء من يسمعونكم وقرأ قتادة بضمها من أسمع وبكسر ~~الميم والمفعول على هذه القراءة محذوف وقرأ جماعة من القراء ^ إذ تدعون ^ ~~بإظهار الذال والتاء وقرأ الجمهور ^ إذ تدعون ^ بإدغام الذال في التاء بعد ~~القلب ويجوز فيه قياس مذكر ولم يقرأ به وطرد القياس أن يكون اللفظ به إذ ~~ددعون والذي منع من هذا اللفظ اتصال الدال الأصلية بالفعل فكثرت المماثلات ~~< < # | الشعراء : ( 74 - 76 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # > > وقولهم بل ^ وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ^ أقبح وجوه التقليد لأنه على ~~ضلالة وفي أمر بين خلافه وعظيم قدره فلما صرحوا لإبراهيم عليه السلام عن ~~عدم نظرهم وأنه لا حجة لهم خاطبهم ببراءته من جميع ما عبد من دون الله ~~وعداوته لذلك وعبر عن بغضته واطراحه لكل معبود سوى الله تعالى بالعداوة إذ ~~هي تقتضي التغيير ومحو الرسم وقيل في الكلام قلب لأن الاصنام لا ms2523 تعادي ~~وإنما هو عاداها < < # | الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # > > وقوله ^ إلا رب العالمين ^ قالت فرقة هو استثناء متصل لأن في بغضته ~~الأقدمين من قد عبد الله وقالت فرقة هو استثناء منقطع لأنه إنما اراد عبادة ~~الأوثان من كل قرن منهم ولفظه ^ عدو ^ تقع للجميع والمفرد والمؤنث والمذكر ~~. # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > # أتى إبراهيم عليه السلام في هذه الأوصاف التي وصف الله عز وجل بها ~~بالصفات التي المتصف بها يستحق الألوهية وهي الأوصاف الفعلية التي تخص ~~البشر ومنها يجب أن يفهم ربه عز وجل وهذا حسن الأدب PageV04P234 في العبارة ~~والكل من عند الله تعالى < < # | الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # > > وقوله ^ يطعمني ويسقين ^ تعديد للنعمة في الرزق وقال أبو بكر الوراق ~~في كتاب الثعلبي يطعمني بلا طعام ويسقيني بلا شراب كما قال النبي عليه ~~السلام وإني ابيت عند ربي يطعمني ويسقين < < # | الشعراء : ( 80 - 81 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # > > وأسند إبراهيم المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله عز وجل وهذا حسن ~~الأدب في العبارة والكل من عند الله تعالى وهذا كقول الخضر عليه السلام ~~فأردت أن أعيبها وقال جعفر الصادق إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة وقرأ ~~الجمهور هذه الأفعال يهدين بغير ياء وقرأ نافع وابن أبي إسحاق يهدين وكذلك ~~ما بعده وأوقف عليه السلام نفسه على الطمع في المغفرة وهذا دليل على شدة ~~خوفه مع منزلته وخلته < < # | الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > وقوله ^ خطيئتي ^ ذهب فيه أكثر المفسرين إلى أنه أراد كذباته الثلاث ~~قوله هي أختي في شأن سارة وقوله ^ إني سقيم ^ وقوله ^ بل فعله كبيرهم ^ ~~وقالت فرقة أراد ب ^ الخطيئة ^ اسم الجنس فدعا في كل أمره من غير تعيين . # قال القاضي أبو محمد وهذا أظهر عندي لأن تلك الثلاث قد خرجها كثير من ~~العلماء على المعارض وهي وإن كانت كذبات بحكم قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات وبحكم ما في حديث الشفاعة من قوله في شأن ~~إبراهيم نفسي نفسي فهي في مصالح وعون ms2524 شرع وحق وقرأ الجمهور خطيئتي بالإفراد ~~وقرأ الحسن خطاياي بالجمع < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > والحكم الذي دعا فيه إبراهيم هو الحكمة والنبوة ودعاء إبراهيم في مثل ~~هذا هو في معنى التثبيت والدوام < < # | الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # > > ولسان الصدق في الآخرين هو الثناء وخلد المكانة بإجماع من المفسرين ~~وكذلك أجاب الله دعوته فكل ملة تتمسك به وتعظمه وهو على الحنيفية التي جاء ~~بها محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # > > قال مكي وقيل معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم ~~بالحق فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم ~~على اللفظ < < # | الشعراء : ( 86 - 87 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # > > واستغفاره لآبيه في هذه الآية هو قبل أن تبين له بموته على الكفر أنه ~~عدو لله أي محتوم عليه وهو عن الموعدة المذكورة في غير هذه الآية وفي قرءاة ~~أبي بن كعب واغفر لي ولأبوي إنهما كانا من الضالين . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 88 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > # ^ يوم ^ بدل من الأولى في قوله ^ يوم يبعثون ^ والمعنى يوم لا ينفع إعلاق ~~بالدنيا ومحاسنها فقصد من ذلك العظم والأكثر لأن المال والبنين هي زينة ~~الحياة الدنيا < < # | الشعراء : ( 89 ) إلا من أتى . . . . . # > > وقوله ^ بقلب سليم ^ معناه خالص من الشرك والمعاصي وعلق الدنيا ~~المتروكة وإن كانت مباحة كالمال والبنين قال سفيان هو الذي يلقى ربه وليس ~~في قلبه شيء غيره . # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي عموم اللفظة ولكن السليم من الشرك هو ~~الأهم وقال الجنيد . PageV04P235 بقلب لديغ من خشية الله والسليم اللديغ < ~~< # | الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > ^ وأزلفت ^ معناه قربت < < # | الشعراء : ( 91 ) وبرزت الجحيم للغاوين # > > والغاوون التي برزت لهم الجحيم هم المشركون بدلالة أنهم خوطبوا في ~~أمر الأصنام < < # | الشعراء : ( 92 - 93 ) وقيل لهم أين . . . . . # > > والقول لهم ^ اين ما كنتم تعبدون من دون الله ^ هو على جهة التقريع ~~والتوبيخ والتوقيف على عدم نصرتهم نحوه ms2525 وقرأ الأعمش فبرزت بالفاء والجمهور ~~بالواو وقرأ مالك بن دينار وبرزت بفتح الراء والزاي ورفع الجحيم ثم أخبر عن ~~حال يوم القيامة من أن الأصنام تكبكب في النار أي تلقى كبة واحدة ووصل بها ~~ضمير من يعقل من حيث ذكرت بعبادة وكانت يسند إليها فعل من يعقل وقيل الضمير ~~في قوله ^ هم ^ للكفار < < # | الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # > > و ^ الغاوون ^ الشياطين وكبكب مضاعف من كب هذا قول الجمهور وهو ~~الصحيح لأن معناها واحد والتضعيف في الفعل بين مثل صر وصرصر وغير ذلك و ^ ~~الغاوون ^ الكفرة الذين شملتهم الغواية < < # | الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس أجمعون # > > و ^ جنود إبليس ^ نسله وكل من يتبعه لأنهم جند له وأعوان . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # > > # ثم وصف تعالى أن أهل النار ^ يختصمون ^ فيها ويتلاومون ويأخذون في شأنهم ~~بجدال < < # | الشعراء : ( 97 ) تالله إن كنا . . . . . # > > ومن جملة قولهم لأصنامهم على جهة الإقرار وقول الحق قسم ^ تالله إن ~~كنا ^ إلا ضالين < < # | الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # > > في أن نعبدكم ونجعلكم سواء مع الله تعالى الذي هو رب العالمين ~~وخالقهم ومالكهم < < # | الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # > > ثم عطفوا يردون الملامة على غيرهم أي ما أضلنا إلا كبراؤنا وأهل ~~الجرم والجرأة والمكانة < < # | الشعراء : ( 100 - 104 ) فما لنا من . . . . . # > > ثم قالوا على جهة التلهف والتأسف حين رأوا شفاعة الملائكة والأنبياء ~~والعلماء نافعة في أهل الإيمان عموما وشفاعة الصديق في صدقه خاصة ^ فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم ^ وفي هذه اللفظة منبهة على محل الصديق من المرء ~~قال ابن جريج ^ شافعين ^ من الملائكة و ^ صديق ^ من الناس . # قال القاضي أبو محمد ولفظة الشفيع تقتضي رفعة مكانه ولفظ الصديق يقتضي ~~شدة مساهمة ونصرة وهو فعيل من صدق الود والحميم الولي والقريب الذي يخصك ~~أمره ويخصه أمرك وحامة الرجل خاصته وباقي الآية بين قد مضى . # قال القاضي أبو محمد وهذه الآيات من قوله تعالى ^ يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون ^ هي عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام وهي إخبار من ms2526 الله عز ~~وجل تعلق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا ~~يخزى فيه . # قوله عز وجل PageV04P236 # < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > اسند ^ كذبت ^ إلي القوم وفيه علامة التأنيث من حيث القوم في معنى ~~الأمة والجماعة وقوله ^ المرسلين ^ من حيث من كذب نبيا واحدا كذب جميع ~~الأنبياء إذ قولهم واحد ودعوتهم سواء < < # | الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # > > وقوله ^ أخوهم ^ يريد في النسب والمنشأ لا في الدين < < # | الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # > > و ^ آمين ^ معناه على وحي الله ورسالته وقرأ ابن كثير وعاصم أجري ~~ساكنة الياء وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة بفتح الياء في كل القرآن < < # | الشعراء : ( 108 - 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ثم رد عليهم الأمر بالتقوى والدعاء إلى طاعته تحذيرا ونذارة وحرصا ~~عليهم فذهب اشرافهم إلى استنقاص أتباعه بسبب صغار الناس الذين اتبعوه ~~وضعفائهم وهذا كفعل قريش في شأن عمار بن ياسر وصهيب وغيرهما < < # | الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > وقال بعض الناس ^ الأرذلون ^ الحاكة والحجامون والأساكفة وفي هذا ~~عندي على جهة المثال أي أهل الصنائع الخسيسة لا أن هذه الصنائع المذكورة ~~خصت بهذا و ^ الأرذلون ^ جمع الأرذل ولا يستعمل إلا معرفا أو مضافا أو ب من # قال القاضي أبو محمد ويظهر من الآية أن مراد ^ قوم نوح ^ بنسبة الرذيلة ~~إلى المؤمنين تهجين أفعالهم لا النظر في صنائعهم < < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > يدل على ذلك قول نوح ^ ما علمي ^ الآية لأن معنى كلامه ليس في نظري ~~وعلمي بأعمالهم ومعتقداتهم فائدة إنما أقنع بظاهرهم وأجتزى ء به < < # | الشعراء : ( 113 - 115 ) إن حسابهم إلا . . . . . # > > ثم حسابهم على الله تعالى وهذا نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن أقاتل الناس الحديث بجملته وقرأ جمهور الناس واتبعك على الفعل ~~الماضي وقرأ ابن السميفع اليماني وسعيد بن اسعد الأنصاري وأتباعك على الجمع ~~ونسبها أبو الفتح إلى ابن مسعود والضحاك وطلحة قال أبو عمرو وهي قراءة ابن ~~عباس والأعمش وأبي حيوة وقرأ عيسى بن عمر الهمذاني لو يشعرون ms2527 بالياء من تحت ~~وإعراب قوله وأتباعك إما جملة في موضع الحال وإما عطف على الضمير المرفوع ~~وحسن لك الفصل بقوله ^ لك ^ < < # | الشعراء : ( 116 - 117 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > وقولهم ^ من المرجومين ^ يحتمل أن يريدوا بالحجارة ويحتمل أن يريدوا ~~بالقول والشتم ونحوه وهو شبيه برجم الحجارة وهو من الرجم بالغيب والظن ونحو ~~ذلك < < # | الشعراء : ( 118 ) فافتح بيني وبينهم . . . . . # > > وقوله ^ افتح ^ معناه احكم والفتاح القاضي بلغة يمنية < < # | الشعراء : ( 119 - 122 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # > > و ^ الفلك ^ السفينة وجمعها فلك أيضا وقد تقدم بسط القول في هذا ~~الجمع في سورة الأعراف و ^ المشحون ^ معناه المملوء بما ينبغي له من قدر ما ~~يحمل وباقي الآية بين . PageV04P237 # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # > > # ^ عاد ^ قبيلة وانصرف للخفية وقيل هو اسم أبيهم < < # | الشعراء : ( 124 - 127 ) إذ قال لهم . . . . . # > > وخاطبهم ^ هود ^ عليه السلام بمثل مخاطبة سائر الرسل < < # | الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # > > ثم كلمهم فيما انفردوا به من الأفعال التي اقتضتها أحوالهم فقال ^ ~~أتبنون ^ على جهة التوبيخ والريع المرتفع من الأرض ومنه قول المسيب ابن ~~عباس يصف ظعنا + الكامل + # ( في الآل يخفضها ويرفعها % ريع يلوح كأنه سحل ) # والسحل الثوب الأبيض ومنه قول ذي الرمة + الطويل + # ( طراق الخوافي مشرق فوق ريعة % ندى ليلة في ريشه يترقرق ) # ومنه قول الأعشى + المتقارب + # ( وبهماء قفر تجاوزتها % إذا خب في ريعها آلها ) # ويقال ريع بكسر الراء ويقال ريع بفتحها وبها قرأ ابن أبي عبلة وعبر بعض ~~المفسرين عن الريع بالطريق وبعضهم بالفح وبعضهم بالثنية الصغيرة . # قال القاضي أبو محمد وجملة ذلك أنه المكان المشرف وهو الذي يتنافس البشر ~~في مبانيه والآية البنيان قال ابن عباس آية علم قال مجاهد أبراج الحمام قال ~~النقاش وغيره القصور الطوال والمصانع جمع مصنع وهو ما صنع وأتقن في بنائه ~~من قصر مشيد ونحوه قال قتادة هي ما خد للماء < < # | الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # > > وقوله ^ لعلكم تخلدون ^ إما أن يريد على أملكم ورجائكم وإما أن يريد ~~الاستفهام على معنى التوبيخ والهزء بهم وقرأ الجمهور تخلدون بفتح ms2528 التاء وضم ~~اللام وقرأ قتادة تخلدون بضم الناء وفتح اللام يقال خلد الشيء وأخلده غيره ~~وقرأ أبي وعلقمة لعلكم تخلدون بضم التاء وفتح الخاء وفتح اللام وشدها وروي ~~عن أبي كأنكم تخلدون وروي عن ابن مسعود كي تخلدون < < # | الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > والبطش الأخذ بسرعة وقوة والجبار المتكبر ومنه قولهم نخلة جبارة إذا ~~كانت لا تدرك علوا . PageV04P238 # ومنه قوله عليه السلام في المرأة التي أبت أن تتخى عن طريقه إنها جبارة ~~ومنه الجبروت فالمعنى أنكم كفار الغضب لكم السطوات المفرطة والبوادر من غير ~~تثبت < < # | الشعراء : ( 131 - 134 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ثم ذكرهم عليه السلام بأيادي الله قبلهم فيما منحهم من الأنعام ~~والذرية والجنات والمياه المطردة فيها ثم خوفهم عذاب الله تعالى في الدنيا ~~فكانت مراجعتهم أن سووا بين وعظه وتركه الوعظ وقرأ ابن محيصن أوعت بإدغام ~~الظاء في التاء < < # | الشعراء : ( 135 - 136 ) إني أخاف عليكم . . . . . # > > بضم قالوا ^ إن هذا إلا خلق الأولين ^ واختلفت القراءة في ذلك فقرأ ~~نافع وعاصم وحمزة وابن عامر خلق بضم اللام فالإشارة بهذا إلى دينهم ~~وعبادتهم وتخرقهم في المصانع أي هذا الذي نحن عليه خلق الناس وعادتهم وما ~~بعد ذلك بعث ولا تعذيب كما تزعم أنت < < # | الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # > > وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وابو قلابة خلق الأولين بضم الخاء ~~وسكون اللام ورواها الأصمعي عن نافع وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وخلق الأولين ~~بفتح الخاء وسكون اللام وهي قراءة ابن مسعود وعلقمة والحسن وهذا يحتمل ~~وجهين أحدهما وما هذا الذي تزعمه إلا اختلاق الأولين من الكذبة قبلك وكذبهم ~~فأنت على منهاجهم < < # | الشعراء : ( 138 - 140 ) وما نحن بمعذبين # > > والثاني أن يريدوا وما هذه البنية التي نحن عليها إلا البنية التي ~~عليها الأولون حياة وموت وما ثم بعث ولا تعذيب وكل معنى مما ذكرته تحتمله ~~كل قراءة وروى علقمة عن ابن مسعود إلا اختلاق الأولين وباقي الآية قد مضى ~~تفسيره . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين # > > # ^ ثمود ^ قبيلة عربية وتصرف على مقصد ms2529 الحي أو القبيلة وقرأ بالوجهين ~~الجمهور بغير صرف وابن وثاب وغيره بالصرف < < # | الشعراء : ( 142 - 144 ) إذ قال لهم . . . . . # > > و ^ صالح ^ أخوهم في النسب والأنبياء من العرب أربعة هود وصالح وشعيب ~~ومحمد عليهم السلام وإسماعيل عليه السلام عربي اللسان سرياني النسب وهو أبو ~~العرب الموجودين اليوم < < # | الشعراء : ( 145 - 147 ) وما أسألكم عليه . . . . . # > > وقوله ^ أتتركون في ما هاهنا ^ تخويف لهم بمعنى أتطمعون أن تقروا في ~~النعم على معاصيكم والهضيم معناه اللين الرطب والطلع الكفرى وهو عنقود ~~التمر قبل أن يخرج من الكم في أول نباته فكان الإشارة إلى أن طلعها يثمر ~~ويرطب < < # | الشعراء : ( 148 ) وزروع ونخل طلعها . . . . . # > > قال ابن عباس إذا أينع وبلغ فهو ^ هضيم ^ وقال الزهري PageV04P239 ~~الهضيم الرخص اللطيف أول ما يخرج وقال الزجاج هو فيما قيل الذي رطبه بغير ~~نوى وقال الضحاك الهضيم معناه المنضد بعضه على بعض . # < < # | الشعراء : ( 149 - 150 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ الجمهور تنحتون بكسر الحاءوقرأ ~~عيسى بفتحها وذكر أنها لغة قال أبو عمرو وهي قراءة الحسن وأبي حيوة وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر فارهين وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وقرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو فرهين وقرأ مجاهد متفرهين على وزن متفعلين ~~واللفظة مأخوذة من الفراهة وهي جودة منظر الشيء وخبرته وقوته وكماله في ~~نوعه فمعنى الآية كيسين متهممين قاله ابن عباس وقال مجاهد شرهين وقال ابن ~~زيد أقوياء وقال أبو عمرو بن العلاء آشرين بطرين وذهب عبد الله بن شداد إلى ~~أنه بمعنى مستفرهين أي مبالغين في استجادة الفارة من كل ما تصنعونه ~~وتشتهونه < < # | الشعراء : ( 151 - 152 ) ولا تطيعوا أمر . . . . . # > > وقوله ^ ولا تطيعوا أمر المسرفين ^ خاطب به جمهور قومه وعنى ب ^ ~~المسرفين ^ كبراءهم وأعلام الكفر والإضلال فيهم < < # | الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > وقولهم ^ من المسحرين ^ فيه تأويلان أحدهما مأخوذ من السحر بكسر ~~السين أي قد سحرت فأنت لذلك مخبول لا تنطق بقويم والثاني أنه مأخوذ من ~~السحر بفتح السين وهي الرئة وبسببها يقال انفتح سحره وقيل السحر ms2530 قصبة الرئة ~~بما يتعلق بها من كبد وغيره < < # | الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # > > أي أنت ابن آدم لا يصح أن تكون رسولا عن الله وما بعده في الآية يقوي ~~هذا التأويل ومن اللفظة قول لبيد + الطويل + # ( فإن تسألينا فيم نحن فإننا % عصافير من هذه الأنام المسحر ) # ويقال للاغتداء التسحير ومنه قول امرى ء القيس ( # ونسحر بالطعام وبالشراب % ) # ثم اقترحوا عليه آية وروي أنهم اقترحوا خروج ناقة من جبل من جبالهم ~~وقصتها في هذه الآية وجيزة وقد مضت مستوعبة < < # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > فلما خرجت الناقة ^ قال ^ لهم ^ هذه ناقة لها شرب ^ وهو الحظ من ~~الماء وقرأ ابن أبي عبلة لها شرب ولكم شرب بضم الشين فيهما وقد تقدم قصص ~~ورود الناقة < < # | الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > والسوء عقرها وتوعدهم عليه بعذاب ظاهر أمره أنه أراد في الدنيا وكذلك ~~استمر الوجود < < # | الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # > > ونسب عقرها إلى جميعهم مع اختصاص قدار الأحمر بعقرها من حيث اتفقوا ~~على ذلك رأيا وتدبيرا وقوله ^ فأصبحوا نادمين ^ لما ظهر لهم تغيير ألوانهم ~~حسبما كان صالح أخبرهم ندموا < < # | الشعراء : ( 158 - 159 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # > > ورأوا أن الأمر على ما أخبر به حتى نزل بهم العذاب وكانت صيحة خمدت ~~لها أبدانهم وانشقت قلوبهم وماتوا عن آخرهم وصبت عليهم حجارة خلال ذلك . # قوله عز وجل PageV04P240 # < < # | الشعراء : ( 160 - 164 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > قال النقاش إن في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة إذ قال لهم لوط وسقط ~~أخوهم واختصرت الياء في الخط واللفظ من قوله ^ وأطيعون ^ مراعاة لرؤوس الآي ~~أن تتناسب < < # | الشعراء : ( 165 ) أتأتون الذكران من . . . . . # > > ثم وقفهم على معصيتهم البشعة في إتيان ^ الذكران ^ وترك فروج الأزواج ~~والمعنى ويذر ذلك العاصي في حين معصيته لا أن معناه تركوا النساء جملة وفي ~~قراءة ابن مسعود ما أصلح لكم ربكم < < # | الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # > > و ^ عادون ^ معناه ظالمون مرتكبون للحظر < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > فتوعدوه بالإخراج من أرضه وداره فلا يتهم عند ذلك واقتصر على الإخبار ~~بأنه ms2531 قال لعملهم < < # | الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > والقلى بغض الشيء وتركه < < # | الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # > > ثم دعا في النجاة فنجاه الله بأن أمره بالرحلة ليلا < < # | الشعراء : ( 170 ) فنجيناه وأهله أجمعين # > > وكانت امرأته كافرة تعين عليه قومه فأصابها حجر فهلكت فيمن هلك < < # | الشعراء : ( 171 ) إلا عجوزا في . . . . . # > > وقوله ^ في الغابرين ^ معناه في الباقين فإما أن يريد في الباقين من ~~لداتها وأهل سنها وهذا تأويل أبي عبيدة وإما أن يريد في الباقين في العذاب ~~النازل بهم وهذا تأويل قتادة والمشهور في غبرانها بمعنى بقي وغابر الزمان ~~مستقبله ولكن الأعشى قد استعمل غابر الزمان بمعنى ماضيه في شعر المنافرة ~~المشهور وقال الزهراوي يقال للذاهب غابر وللباقي غابر < < # | الشعراء : ( 172 - 175 ) ثم دمرنا الآخرين # > > والتدمير الإهلاك بإمطار الحجارة وبذلك جرت السنين في رجم اللوطي ~~وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > # قال النقاش في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة إذ قال لهم أخوهم شعيب قالوا ~~ولا وجه لمراعاة النسب وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم وقرأ ~~نافع وابن كثير وابن عامر أصحاب ليكة على وزن فعلة وفي ص وقرأ الباقون ~~الآيكة وهي الدوحة الملتفة من الشجر على الإطلاق وقيل من شجر معروف له ~~غضارة تألفة الحمام والقماري ونحوها وقال قتادة كان شجرهم هذا دوما و ^ ~~ليكة ^ اسم PageV04P241 البلد في قراءة من قرأ ذلك قاله بعض المفسرين ذكره ~~أبو عبيد القاسم بن سلام وذهب قوم إلى أنها مسهلة من الأيكة وأنها وقعت في ~~المصحف هنا وفي سورة ص بغير ألف وقال أبو علي سقوط ذلك من المصحف لا يرجح ~~النطق بها هكذا لأن المصحف اتبع فيه تسهيل اللفظ فكما سقطت الألف من اللفظ ~~سقطت من الخط نحو سقوط الواو من قوله ^ سندع الزبانيه ^ لما سقطت من اللفظ ~~وأما ترجيح القراءة في ليكة بفتح التاء في موضع الجر فلا يقتضيه ما في ~~المصحف وهي قراءة ضعيفة ويدل على ضعفها أن سائر القرآن غير هذين الموضعين ~~مجمع فيه على ms2532 الأيكة بالهمز والألف والخفض وكانت مدن القوم سبعة فيما روي ~~ولم يكن شعيب منهم فلذلك لم يذكر هنا بأنه أخ لهم وإنما كان من بني مدين ~~ولذلك ذكر بأخوتهم وجاءت الألفاظ في دعاء كل واحد من هؤلاء الأنبياء واحدة ~~بعينها إذ كان الإيمان المدعو إليه معنى واحدا بعينه < < # | الشعراء : ( 177 - 181 ) إذ قال لهم . . . . . # > > وفي قولهم عليهم السلام ^ ألا تتقون ^ عرض رقيق وتلطف كما قال تعالى ~~^ فقل هل لك إلى أن تزكى ^ وكانت معصيتهم المضافة إلى كفرهم بخس الموازين ~~وتنقص أموال الناس بذلك والقسطاس المعتدل من الموازين وهو بناء مبالغة من ~~القسط < < # | الشعراء : ( 182 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # > > وذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن معنى قوله ^ وزنوا بالقسطاس ^ عدلوا ~~أموركم بميزان العدل الذي جعله الله لعباده وقرأ الجمهور بالقسطاس بضم ~~القاف من القسطاس وقرأ عيسى وأهل الكوفة بكسرها < < # | الشعراء : ( 183 ) ولا تبخسوا الناس . . . . . # > > و ^ تعثوا ^ معناه تفسدون يقال عثا إذا أفسد < < # | الشعراء : ( 184 - 188 ) واتقوا الذي خلقكم . . . . . # > > و ^ الجبلة ^ القرون والخليقة الماضية وقال الشاعر + الكامل + # ( والموت أعظم حادث % مما يمر على الجبلة ) # وقرأ جمهور الناس والجبلة بكسر الجيم والباء وقرأ ابن محيصن والحسن بخلاف ~~والجبلة بضمها والكسف القطع واحدها كسفة كتمرة وتمر < < # | الشعراء : ( 189 - 191 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > و ^ يوم الظلة ^ هو يوم عذابهم وصورته فيما روي أن الله امتحنهم بحر ~~شديد فلما كان في ذلك اليوم غشي بعض قطرهم سحاب فجاء بعضهم إلى ظله فأحس ~~فيه بردا وروحا فتداعوا إليه حتى تكاملوا فيه فاضطرمت عليهم تلك السحابة ~~نارا فأحرقتهم من عند آخرهم وللناس في حديث ^ يوم الظلة ^ تطويلات لا تثبت ~~والحق أنه عذاب جعله الله ظلة عليهم وذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال من ~~حدثك ما عذاب يوم الظلة فقد كذب وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 192 - 194 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > # الضمير في ^ أنه ^ للقرآن أي إنه ليس بكهانة ولا سحر وإنما هو من عند ~~الله تعالى و ^ الروح الأمين ^ جبريل عليه السلام بإجماع ونزل باللفظ ~~العربي ms2533 والمعاني الثابتة في الصدور والمصاحف وعلى ذلك كله يعود الضمير في ^ ~~به ^ واللسان عبارة عن اللغة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~PageV04P242 في رواية حفص نزل خفيفة الزاي الروح رفع وقرأ ابن عامر وأبو ~~بكر عن عاصم وحمزة والكسائي بشد الزاي الروح نصبا ورجحها أبو حاتم بقوله ~~تعالى ^ فإنه نزله على قلبك ^ وبقوله ^ لتنزيل رب العالمين ^ وقوله ^ به ^ ~~في موضع الحال كقوله تعالى ^ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ^ وقوله ^ ~~على قلبك ^ إشارة إلى حفظه إياه وعلل النزول على قلبه بكونه ^ من المنذرين ~~^ لأنه لا يمكن أن ينذر به إلا بعد حفظه < < # | الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # > > وقوله ^ بلسان ^ يمكن أن تتعلق الباء ب ^ نزل به ^ وهذا على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما كان يسمع من جبريل حروفا عربية وهو القول الصحيح ~~وتكون صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت وتداخل حروفه وعجلة مورده وإغلاظه ويمكن ~~أن يتعلق بقوله ^ لتكون ^ وتمسك بهذا من رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسمع مثل صلصلة الجرس يتفهم له منه القرآن # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف مقتضاه أن بعض ألفاظ القرآن من لدن ~~النبي عليه السلام وهذا مردود < < # | الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > وقوله ^ وإنه لفي زبر الأولين ^ أي في كتبهم يريد القرآن أنه مذكور ~~في الكتب المنزلة القديمة منبه عليه مشار إليه وقرأ الجمهور زبر بضم الباء ~~وقرأ الأعمش بسكونها ثم احتج عليهم بأنهم كان ينبغي أن يصحح عندهم أمره كون ~~علماء بني إسرائيل يعلمونه كعبد الله بن سلام ونحوه قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقال ابن عباس ايضا فيما حكى عنه الثعلبي أن أهل مكة بعثوا إلى الأحبار ~~بيثرب يسألونهم عن النبي عليه السلام فقالوا هذا زمانه ووصفوا نعته ثم ~~خلطوا في أمر محمد عليه السلام فنزلت الآية في ذلك . # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا كون الآية مكية وقال مقاتل هذه الآية ~~مدنية < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > فمن قال إنها مكية ذهب إلى أن علماء ms2534 بني إسرائيل ذكروا في التوراة ~~صفة النبي الأمي فهذه الإشارة إلى ذلك وكلهم قرأ ^ يكن ^ بالياء ^ آية ^ ~~نصبا غير ابن عامر فإنه قرأ تكن بالتاء من فوق آية رفعا وهي قراءة عاصم ~~الجحدري وقرأ جمهور الناس أن يعلمه بالياء من تحت وقرأ الجحدري تعلمه ~~بالتاء من فوق ثم سلى محمدا صلى الله عليه وسلم عن صدود قومه عن الشرع بأن ~~أخبر أن هذا القرآن العربي لو سمعوه من أعجمي أي من حيوان غير ناطق أو من ~~جماد والأعجم كل ما لا يفصح ما كانوا يؤمنون أي قد ختم الكفر عليهم فلا ~~سبيل إلى إيمانهم والأعجمون جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب ~~يقال له أعجم وكذلك يقال للحيوانات والجمادات ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم جرح العجماء جبار وأسند الطبري عن عبد الله بن مطيع أنه قال حين قرأ ~~هذه الآية وهو واقف بعرفة جملى هذا أعجم فلو أنزل عليه ما كانوا يؤمنون ~~والعجمي هو الذي نسبه في العجم وإن كان أفصح الناس < < # | الشعراء : ( 198 - 199 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > وقرأ الحسن الأعجميين قال أبو حاتم أراد جمع الأعجمي المنسوب وقال ~~بعض النحويين الأعجمون جمع أعجم أضيف فقويت بالإضافة رتبته في الأسماء فجمع ~~وليس بأعجمي النسبة إلى العجم وقرأ جمهور الناس أو لم يكن بالياء لهم آية ~~بالنصب وقرأ أو ليس لم يكن آية ابن مسعود والأعمش وفي مصحف أبي أليس بغير ~~واو وقرأت فرقة تكن بالتاء من فوق آية رفعا وقرأ بعض من قرأ بالياء آية ~~بالنصب وسائرهم بالرفع وقد مضى ذكرها في السبع وذكر الطبري أن الضمير في ~~قوله ^ وإنه لتنزيل ^ عائد على الذكر في قوله ^ ما يأتيهم من ذكر من ربهم ^ ~~. PageV04P243 # قوله عز وجل < # > 200-209 < # > # < < # | الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > الإشارة بذلك إلى ما يتحصل لسامع الآية المتقدمة من الحتم عليهم ~~بأنهم لا يؤمنون وهي قوله تعالى ^ ولو نزلناه على بعض الأعجمين ^ و ^ ~~سلكناه ^ معناه أدخلناه والضمير فيه للكفر الذي يتضمنه قوله ^ ما كانوا ms2535 به ~~مؤمنين ^ قاله الحسن قال الرماني لا وجه لهذا لأنه لم يجر ذكره وإنما ~~الضمير للقرآن وإحضاره بالبال وحكى الزهراوي أن الضمير للتكذيب المفهوم ~~وحكاه الثعلبي وقرأ ابن مسعود كذلك جعلناه في قلوب وروي عنه نجعله ~~والمجرمون أراد بهم مجرمي كل أمة < < # | الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > أي أن هذه عادة الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون ^ حتى يروا العذاب ^ ~~فلا ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب بهم وهذا على جهة المثال لقريش أي ~~هؤلاء كذلك وكشف الغيب ما تضمنته هذه الآية يوم بدر < < # | الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # > > وقرأ الجمهور فيأتيهم بالياء أي العذاب وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~فتأتيهم بالتاء من فوق يعني الساعة < < # | الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # > > وفي قراءة أبي بن كعب فيروه بغتة ومن قول كل أمة معذبة ^ هل نحن ~~منظرون ^ أي مؤخرون وهذا على جهة التمني منهم والرغبة حيث لا تنفع الرغبة < ~~< # | الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > ثم رجع لفظ الآية إلى توبيخ قريش على استعجالهم عذاب الله تعالى في ~~طلبهم سقوط السماء كسفا وغير ذلك وقولهم لمحمد صلى الله عليه وسلم أين ما ~~تعدنا أي إنه لا ينبغي لهم ذلك لأن عذابنا بالمرصاد إذا حان أجله ثم خاطب ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بإقامة الحجة عليهم في ان مدة الإرجاء والإمهال ~~والإملاء لا تغني مع نزول العذاب بعدها ووقوع النقمة < < # | الشعراء : ( 205 - 207 ) أفرأيت إن متعناهم . . . . . # > > وذلك في قوله تعالى ^ أفرأيت إن متعناهم ^ الآية قال عكرمة ^ سنين ^ ~~يريد عمر الدنيا ولأبي جعفر المنصور قصة في هذه الآية < < # | الشعراء : ( 208 - 209 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا بعد إرسال من ينذرهم ~~عذاب الله عز وجل ^ ذكرى ^ لهم وتبصرة وإقامة حجة لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل و ^ ذكرى ^ عند الكسائي نصب على الحال ويصح أن يكون في موضع ~~نصب على المصدر وهو قول الزجاج ويصح أن يكون في موضع رفع على خبر الابتداء ~~تقديره ذلك ذكرى ثم ms2536 نفى عن جهته عز وجل الظلم إذ هو مما لا يليق به . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > # لما كان بعض ما قال الكفار إن هذا القرآن كهانة نزلت هذه الآية مكذبة ~~لذلك أي ^ ما تنزلت به PageV04P244 الشياطين ) لأنها قد عزلت عن السمع الذي ~~كانت تأخذ له مقاعدها < < # | الشعراء : ( 211 - 213 ) وما ينبغي لهم . . . . . # > > وقوله ^ وما ينبغي لهم ^ أي ما يمكنهم وقد تجيء هذه اللفظة عبارة عما ~~لا يمكن وعبارة عما لا يليق وإن كان ممكنا ولما جاء الله بالإسلام حرس ~~السماء بالشهب الجارية إثر الشياطين فلم يخلص شيطان بشيء يلقيه كما كان ~~يتفق لهم في الجاهلية وقرأ الجمهور الشياطين وروي عن الحسن أنه قرأ ~~الشياطون وهي قراءة مردودة قال أبو حاتم هي غلط منه أو عليه وحكاها الثعلبي ~~ايضا عن ابن السميفع وذكر عن يونس بن حبيب أنه قال سمعت أعرابيا يقول دخلت ~~بساتين من ورائها بساتون قال يونس فقلت ما أشبه هذه بقراءة الحسن < < # | الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # > > ثم وصى عز وجل نبيه عليه السلام بالثبوت على توحيد الله تعالى وأمره ~~بنذارة عشيرته تخصيصا لهم إذ العشيرة مظنة المقاربة والطواعية وإذ يمكنه ~~معهم من الإغلاظ عليهم ما لا يحتمله غيرهم فإن البر بهم في مثل هذا الحمل ~~عليهم والإنسان غير متهم على عشيرته وكان هذا التخصيص مع الأمر العام ~~بنذارة العالم < < # | الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > وروي عن ابن جريج أن المؤمنين من غير عشيرته في ذلك الوقت نالهم من ~~هذا التخصيص وخروجهم منه فنزلت ^ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ^ ولما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه النذارة عظم موقع الأمر عليه وصعب ~~ولكنه تلقاه بالجلد وصنع أشياء مختلفة كلها بحسب الأمر فمن ذلك أنه أمر ~~عليا رضي الله عنه بأن يصنع طعاما وجمع عليه بني جده عبد المطلب وأراد ~~نذارتهم ودعوتهم في ذلك الجمع وظهر منه عليه السلام بركة في الطعام قال علي ~~وهم يومئذ أربعون رجلا ينقصون رجلا أو يزيدونه ms2537 فرماه أبو لهب بالسحر فوجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترق جمعهم من غير شيء ثم جمعهم كذلك ثانية ~~وأنذرهم ووعظهم فتضاحكوا ولم يجيبوا ومن ذلك أنه نادى عمه العباس وصفية ~~عمته وفاطمة ابنته وقال لهم لا أغني عنكم من الله شيئا إني لكم نذير بين ~~يدي عذاب شديد في حديث مشهور ومن ذلك أنه صعد على الصفا أو أبي قبيس ونادى ~~يا بني عبد مناف واصباحاه فاجتمع إليه الناس من أهل مكة فقال يا بني فلان ~~حتى أتى على بطون قريش جميعا فلما تكامل خلق كثير من كل بطن قال لهم أرأيتم ~~لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد الغارة عليكم أكنتم مصدقي قالوا ~~نعم فإنا لم نجرب عليك كذبا فقال لهم فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد فقال ~~له أبو لهب ألهذا جمعتنا تبا لك سائر اليوم فنزلت ^ تبت يدا أبي لهب ^ ~~السورة والعشيرة قرابة الرجل وهي في الرتبة تحت الفخذ وفوق الفصيلة وخفض ~~الجناح استعارة معناه لين الكلمة وبسط الوجه والبر < < # | الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # > > والضمير في ^ عصوك ^ عائد على عشيرته من حيث جمعت رجالا فأمره الله ~~بالتبري منهم وفي هذه الآية موادعة نسختها آية السيف . # قوله عز وجل < < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > # قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة فتوكل بالفاء وكذلك في مصاحف أهل ~~المدينة والشام PageV04P245 والجمهور بالواو وكذلك في سائر المصاحف وأمره ~~الله تعالى بالتوكل عليه في كل أمره ثم جاء بالصفات التي تؤنس المتوكل وهي ~~العزة والرحمة المذكورتان في أواخر قصص الأمم المذكورة في هذه السورة ~~وضمنها نصر كل نبي على الكفرة والتهمم بأمره والنظر إليه < < # | الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # > > وقوله ^ الذي يراك حين تقوم ^ ^ يراك ^ عبارة عن الإدراك وظاهر الآية ~~اراد قيام الصلاة ويحتمل أن يريد سائر التصرفات وهو تأويل مجاهد وقتادة < < # | الشعراء : ( 219 - 220 ) وتقلبك في الساجدين # > > وقوله ^ في الساجدين ^ قيل يريد أهل الصلاة أي صلاتك مع المصلين قاله ~~ابن عباس وعكرمة وغيرهما وقال ايضا ms2538 مجاهد يريد تقلبك أي تقليبك عينك ~~وأبصارك الساجدين حين تراهم من رواء ظهرك . # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى أجنبي هنا وقال ابن عباس أيضا وقتادة أراد ~~تقلبك في المؤمنين فعبر عنهم ب ^ الساجدين ^ وقال ابن جبير أراد الأنبياء ~~أي تقلبك كما تقلب غيرك من الأنبياء < < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هل أنبئكم ^ معناه قل لهم يا محمد هل أخبركم ^ على من ~~تنزل الشياطين ^ وهذا استفهام توقيف وتقرير < < # | الشعراء : ( 222 ) تنزل على كل . . . . . # > > والأفاك الكذاب والآثيم الآثم ويريد الكهنة لأنهم كانوا يتلقون من ~~الشياطين الكلمة الواحدة التي سمعت من السماء فيخلطون معها مائة كذبة فإذا ~~صدقت تلك الكلمة كانت سبب ضلالة لمن سمعها < < # | الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # > > وقوله ^ يلقون ^ يعني الشياطين ويقتضي ذلك أن الشيطان المسترق أيضا ~~كان يكذب إلى ما سمع هذا في الأكثر ويحتمل الضمير في ^ يلقون ^ أي يكون ~~للكهنة فإفكهم وحالهم التي تقتضي نفي كلامهم عن كلام كتاب الله عقب ذلك < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > بذكر ^ الشعراء ^ وحالهم لينبه على بعد كلامهم من كلام القرآن إذ قال ~~في القرآن بعض الكفرة إنه شعر وهذه الكناية هي عن شعراء الجاهلية حكى ~~النقاش عن السدي أنها في ابن الزبعري وابي سفيان بن الحارث وهبيرة بن أبي ~~وهب ومسافع الجمحي وأبي عزة وأمية بن أبي الصلت . # قال القاضي أبو محمد والأولان ممن تاب رضي الله عنهما ويدخل في الآية كل ~~شاعر مخلط يهجو ويمدح شهوة ويقذف المحصنات ويقول الزور وقرأ نافع يتبعهم ~~بسكون التاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن والحسن بخلاف عنه وقرأ الباقون بشد ~~التاء وكسر الباء واختلف الناس في قوله ^ الغاوون ^ فقال ابن عباس هم ~~الرواة وقال ابن عباس أيضا هم المستحسنون لأشعارهم المصاحبون لهم وقال ~~عكرمة هم الرعاع الذين يتبعون الشاعر ويتغنمون إنشاده وهذا أرجح الأقوال ~~وقال مجاهد وقتادة ^ الغاوون ^ الشياطين < < # | الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم . . . . . # > > وقوله ^ في كل واد يهيمون ^ عبارة عن تخليطهم وخوضهم في كل فن من غث ~~الكلام وباطله وتحسينهم ms2539 القبيح وتقبيحهم الحسن قاله ابن عباس وغيره وقوله ^ ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون ^ ذكر لتعاطيهم وتعمقهم في مجاز الكلام حتى يؤول ~~إلى الكذب وفي هذا اللفظ عذر لبعضهم أحيانا فإنه يروى أن النعمان بن عدي ~~لما ولاه عمر بن الخطاب ميسان وقال لزوجته الشعر المشهور عزله عمر فاحتج ~~عليه < < # | الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # > > بقوله تعالى ^ وأنهم يقولون ما لا يفعلون ^ فدرأ عنه عمر الحد في ~~الخمر وروي جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من مشى ~~سبع خطوات في شعر كتب من الغاوين ذكره أسد بن موسى وذكره النقاش . # قوله عز وجل PageV04P246 < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > # هذا الاستثناء هو في شعراء الإسلام كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله ~~بن وراحة وكل من اتصف بهذه الصفة ويروي عن عطاء بن يسار وغيره أن هؤلاء شق ~~عليهم ما ذكر قبل في الشعراء وذكروا ذلك للنبي عليه السلام فنزلت آية ~~الاستثناء بالمدينة وقوله ^ وذكروا الله كثيرا ^ يحتمل أن يريد في أشعارهم ~~وهو تأويل ابن زيد ويحتمل أن يريد أن ذلك خلق لهم وعبادة وعادة قاله ابن ~~عباس وهذا كما قال لبيد حين طلب منه شعره إن الله أبدلني بالشعر القرآن ~~خيرا منه وكل شاعر في الإسلام يهجو ويمدح من غير حق ولا يرتدع عن قول دنيء ~~فهم داخلون في هذه الآية وكل تقي منهم يكثر من الزهد ويمسك عن كل ما يعاب ~~فهو داخل في الاستثناء وقوله ^ وانتصروا ^ إشارة إلى ما قاله من الشعر علي ~~وغيره في قريش قال قتادة وفي بعض القراءة وانتصروا بمثل ما ظلموا وباقي ~~الآية وعيد للظلمة كفار مكة وتهديد لهم وعمل ^ ينقلبون ^ في ^ أي ^ لتأخيره ~~. PageV04P247 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النمل < # > # هذه السورة مكية # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > # تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وكل الأقوال مترتب هاهنا ~~وعلى القول بأنها حروف من أسماء الله تعالى فالأسماء هنا لطيف وسميع وكونها ~~إشارة إلى ms2540 نوع حروف المعجم أبين الأقوال وعطف الكتاب على ^ القرآن ^ وهما ~~لمسمى واحد من حيث هما صفتان لمعنيين فالقرآن لأنه اجتمع والكتاب لأنه يكتب ~~وقرأ ابن أبي عبلة وكتاب مبين بالرفع < < # | النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # > > وقوله ^ هدى وبشرى ^ يحتمل أن يكون في موضع نصب عل المصدر ويحتمل أن ~~يكون في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك ^ هدى وبشرى ^ < < # | النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ثم وصف تعالى المؤمنين بالأوصاف الخليقة بهم وإقامة الصلاة إدامتها ~~وأداؤها على وجهها و ^ الزكاة ^ هنا يحتمل أن تكون غير المفروضة لأن السورة ~~مكية قديمة ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير وقيل ^ الزكاة ^ هنا ~~بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق وتكرار الضمير في قوله ^ ~~وهم بالآخرة هم يوقنون ^ للتأكيد < < # | النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الكفرة ^ الذين لا يؤمنون ^ بالبعث والإشارة إلى قريش ~~وقوله ^ زينا لهم أعمالهم ^ يحتمل أن يريد أنه تعالى جعل عقابهم على كفرهم ~~أن حتم عليهم الكفر وحبب إليهم الشرك وزينه بإن خلقه واخترعه في نفوسهم ومع ~~ذلك اكتسابهم وحرصهم وهذا على أن تكون الأعمال المزينة كفرهم وطغيانهم ~~ويحتمل أن الأعمال المزينة هي الشريعة التي كان الواجب أن تكون أعمالهم ~~فأخبر الله تعالى على جهة الذكر لنقصهم أنه بفضله ونعمته زين الدين وبينه ~~ورسم الأعمال والتوحيد لكن هؤلاء ^ يعمهون ^ < < # | النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # > > ويعرضون والعمه الحيرة والتردد في الضلال ثم توعدهم تعالى ب ^ سوء ~~العذاب ^ فمن ناله شيء في الدنيا بقي عليه عذاب الآخرة . # ومن لم ينله عذاب الدنيا كان سوء عذابه في موته وفيما بعده و ^ الأخسرون ~~^ جمع أخسري لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف فتقوى رتبته في الأسماء . ~~PageV04P248 # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > # تلقى تفعل مضاعف لقي يلقى ومعناه تعطى كما قال ^ وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم ^ قال الحسن المعنى أنك لتقبل القرآن . # قال القاضي أبو محمد ولا شك أنه يفيض عليه فضل الله ويعتمد به فيقلبه صلى ~~الله ms2541 عليه وسلم وهذه الآية رد على كفار قريش في قولهم إن القرآن من تلقاء ~~محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله و ^ من لدن ^ معناه من عنده ومن جهته ~~والحكيم ذو الحكمة في معرفته حيث يجعل رسالاته وفي غير ذلك لا إله إلا هو ~~ثم قص تعالى خبر موسى < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > والتقدير اذكر ^ إذ قال موسى ^ وكان من أمر موسى عليه السلام أنه حين ~~خرج بزوجه بنت شعيب عليه السلام يريد مصر وقد قرب وقت نبوته مشوا في ليلة ~~ظلماء ذات برد ومطر ففقدوا النار ومسهم البرد واشتدت عليهم الظلمة وضلوا ~~الطريق وأصلد زناد موسى عليه السلام فبينما هو في هذه الحالة إذ رأى نارا ~~على بعد و ^ آنست ^ معناه رأيت ومنه قول حسان بن ثابت . + المنسرح + # انظر خليلي بباب جلق هل تؤنس % دون البلقاء من أحد ) # فلما رأى موسى ذلك قال لأهله ما في الآية # ومشى نحوها فلما دنا منها رأى النار في شجرة سمر خضراء وهي لا تحرقها ~~وكلما قرب هو منها بعدت هي منه وكان ذلك نورا من نور الله عز وجل ولم يكن ~~نارا في نفسها لكن ظنه موسى نارا فناداه الله عز وجل عند ذلك وسمع موسى ~~عليه السلام النداء من جهة الشجرة وأسمعه الله كلامه والخبر الذي رجاه موسى ~~عليه السلام هو الإعلام بالطريق وقوله ^ بشهاب قبس ^ شبه النار التي تؤخذ ~~في طرف عود أو غيره ب الشهاب ثم خصصه بأنه مما اقتبس إذ الشهب قد تكون من ~~غير اقتباس والقبس اسم لقطعة النار تقتبس في عود أو غيره كما القبض اسم ما ~~يقبض ومنه قول أبي زيد : + المنسرح + # ( في كفة صعدة مثقفة % فيها سنان كشعلة القبس ) # ومنه قول الآخر من شاء من نار الجحيم اقتبسا وأصل الشهاب الكوكب المنقض ~~في أثر مسترق السمع وكل من يقال له شهاب من المنيرات فعلى التشبيه قال ~~الزجاج كل ابيض ذي نور فهو شهاب وكلامه معترض والقبس يحتمل أن يكون أسما ~~غير صفة ms2542 ويحتمل أن يكون صفة فعلى كونه اسما غير صفة اضاف إليه بمعنى بشهاب ~~اقتبسته أو اقتبسه وعلى كونه صفة يكون ذلك كإضافة الدار إلى الآخرة والصلاة ~~إلى الأولى وغير ذلك وقرأ الجمهور بإضافة شهاب إلى قبس وهي قراءة الحسن ~~وأهل المدينة ومكة والشام وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بشهاب قبس بتنوين شهاب ~~فهذا على الصفة . PageV04P249 # ويجوز أن يكون القبس مصدر قبس يقبس كما الجلب مصدر جلب يجلب وقال أبو ~~الحسن الإضافة أجود وأكثر في القراءة كما تقول دار آجر وسوار ذهب حكاه أبو ~~علي و ^ تصطلون ^ معناه تستدفئون من البرد < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > والضمير في ^ جاءها ^ للنار التي رآها موسى وقوله ^ أن بورك ^ يحتمل ~~أن تكون ^ أن ^ مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب على تقدير بأن بورك ~~ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير نودي أنه قاله الزجاج وقوله ^ بورك ^ ~~معناه قدس وضوعف خيره ونمي والبركة مختصة بالخير ومن هذا قول أبي طالب عبد ~~مناف بن عبد المطلب : # ( بورك الميت الغريب كما بورك % ينع الرمان والزيتون ) # وبارك متعد بغير حرف تقول العرب باركك الله وقوله ^ من في النار ^ اضطرب ~~المتأولون فيه فقال ابن عباس وابن جبير والحسن وغيرهم أراد عز وجل نفسه ~~وعبر بعضهم في هذا القول عبارات مردودة شنيعة وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~أراد النور وقال الحسن وابن عباس أراد بمن حولها الملائكة وموسى . # قال القاضي أبو محمد فأما قول الحسن وغيره فإنما يتخرج على حذف مضاف ~~بمعنى ^ بورك من ^ قدرته وسلطانه ^ في النار ^ والمعنى في النار على ظنك ~~وما حسبت وأما القول بأن ^ من ^ للنور فهذا على أن يعبر على النور بمن من ~~حيث كان من نور الله ويحتمل أن تكون من الملائكة لأن ذلك النور الذي حسبه ~~موسى نارا لم يخل من الملائكة ^ ومن حولها ^ يكون لموسى عليه السلام ~~وللملائكة المطيفين به وقرأ أبي بن كعب أن بوركت النار كذا حكى أبو حاتم ~~وحكى ابن جني أنه قرأ تباركت النار ومن حولها ms2543 وحكى الداني أبو عمرو أنه قرأ ~~ومن حولها من الملائكة قال وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقوله تعالى ^ ~~وسبحان الله رب العالمين ^ يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى ويحتمل ~~أن يكون خطابا لمحمد عليه السلام اعتراضا بين الكلامين والمقصد به على كلا ~~الوجهين تنزيه الله تعالى مما عسى أن يخطر ببال في معنى النداء من الشجرة ~~وكون قدرته وسلطانه في النار وعود من عليه أي هو منزه في جميع هذه الحالات ~~عن التشبيه والتكييف قال الثعلبي وإنما الأمر كما روي أن في التوراة جاء ~~الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من فاران المعنى ظهرت أوامره ~~بأنبيائه في هذه الجهات وفاران جبل مكة < < # | النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # > > وباقي الآية إعلام بأنه الله تعالى والضمير في ^ أنه ^ للأمر والشأن ~~. # قال الطبري ويسميها أهل الكوفة المجهولة وأنسه بصفاته من العزة أي لا خوف ~~معي والحكمة أي لا نقص في أفعالي . # قوله عز وجل < # > سور النمل 10-12 < # > # < < # | النمل : ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . # > > امره الله عز وجل بهذين الأمرين تدريبا له في استعمالها وفي الكلام ~~حذف تقديره فألقى العصا PageV04P250 ^ فلما رآها تهتز ^ وأمال رآها بعض ~~القراء و الجان الحيات لأنها تجن أنفسها أي تسترها وقالت فرقة الجان صغار ~~الحيات وعصا موسى صارت حية ثعبانا وهو العظيم فإنها شبهت بالجان في سرعة ~~الاضطراب لأن الصغار أكثر حركة من الكبار وعلى كل قول فإن الله خلق في ~~العصا حياة وغير أوصافها وأعراضها فصارت حية وقرأ الحسن والزهري وعمرو بن ~~عبيد جأن بالهمز فلما أبصر موسى عليه السلام هول ذلك المنظر ^ ولى ^ فارا ~~قال مجاهد ولم يرجع وقال قتادة ولم يلتفت . # قال القاضي أبو محمد وعقب الرجل إذا ولى عن أمر ثم صرف بدنه أو وجهه إليه ~~كأنه انصرف على عقبيه وناداه الله مؤنسا ومقويا على الأمر ^ يا موسى لا تخف ~~^ فإن رسلي الذين اصطفيتهم للنبوة لا يخافون عندي ومعي فأخذ موسى الحية ~~فرجعت عصا ثم صارت له عادة < < # | النمل : ( 11 ) إلا من ms2544 ظلم . . . . . # > > واختلف الناس في الاستثناء في قوله تعالى ^ إلا من ظلم ^ فقال مقاتل ~~وغيره الاستثناء متصل وهو من الأنبياء وروى الحسن أن الله تعالى قال موسى ~~أخفتك بقتلك النفس وقال الحسن أيضا كانت الأنبياء تذنب فتعاقب ثم تذنب ~~والله فتعاقب فكيف بنا وقال ابن جريج لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه ~~أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه قال كثير من العلماء لم يعر أحد من ~~البشر من ذنب إلا ما روي عن يحيى بن زكرياء . # قال القاضي أبو محمد وأجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من ~~الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل واختلف فيما عدا هذا فعسى أن يشير الحسن ~~وابن جريج إلى ما عدا ذلك وفي الآية على هذا التأويل حذف اقتضى الإيجاز ~~والفصاحة ترك نصه تقديره فمن ظلم ^ ثم بدل ^ وقال الفراء وجماعة الاستثناء ~~منقطع وهو إخبار عن غير الأنبياء كأنه قال لكن من ظلم من الناس ثم تاب ^ ~~فإني غفور رحيم ^ وقالت فرقة ^ إلا ^ بمعنى الواو . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا وجه له وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد ~~بن أسلم إلا من ظلم على الاستفتاح وقوله ^ ثم بدل حسنا ^ معناه عملا صالحا ~~مقترنا بتوبة وهذه الآية تقتضي حتم المغفرة للتائب وأجمع الناس على ذلك في ~~التوبة من الشرك وأهل السنة في التائب من المعاصي على أنه في المشيئة ~~كالمصر لكن يغلب الرجاء على التائب والخوف على المصر وقوله تعالى ^ ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ^ عمت الجميع من التائب والمصر وقالت المعتزلة ^ لمن ~~يشاء ^ معناه للتائبين . # قال القاضي أبو محمد وذلك مردود من لفظ الآية لأن تفصيلها بين الشرك ~~وغيره كان يذهب فائدته إذ الشرك يغفر للتائب وما دونه كذلك على تأويلهم فما ~~فائدة التفصيل في الآية وهذا احتجاج لازم فتأمله وروي عن أبي عمرو أنه قرأ ~~حسنا بعد سوء بفتح الحاء والسين وهي قراءة مجاهد وابن أبي ليلى وقرأ محمد ~~بن عيسى الأصبهاني حسنى مثل فعلى < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك ms2545 في . . . . . # > > ثم أمر تعالى موسى بأن يدخل يده في جيب جبته لأنها لم يكن لها كم ~~فيما قال ابن عباس وقال مجاهد كانت مدرعة صوف إلى بعض يده والجيب الفتح في ~~الثوب لرأس الإنسان وروي أن يد موسى عليه السلام كانت تخرج تلألأ كأنها ~~قطعة نور ومعنى إدخال اليد في الجيب ضم الآية إلى موسى وإظهار تلبسها به ~~لأن المعجزات من شروطها أن يكون لها اتصال PageV04P251 بالآتي بها وقوله ^ ~~من غير سوء ^ أي من غير برص ولا علة وإنما هي آية تجيء وتذهب وقوله ^ في ~~تسع آيات ^ متصل بقوله ^ ألق ^ ^ وأدخل ^ وفيه اقتضاب وحذف تقديره نمهد ~~ونيسر ذلك لك في جملة تسع آيات وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والطمسة والحجر وفي هذين الآخرين اختلاف والمعنى تجيء بهن ~~إلى فرعون وقومه . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ جاءتهم ^ لفرعون وقومه و ^ مبصرة ^ معناه معها الإبصار ~~والوضوح وهذا على نحو قولهم نهار صائم وليل قائم ونائم وقرأ قتادة وعلي بن ~~الحسين مبصرة بفتح الميم والصاد < < # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > وظاهر قوله تعالى ^ وجحدوا بها وأستيقنتها أنفسهم ^ حصول الكفر عنادا ~~وهي مسألة قولين هل يجوز أن يقع أم لا فجوزت ذلك فرقة وقالت يجوز أن يكون ~~الرجل عارفا إلا أنه يجحد عنادا ويموت على معرفته وجحوده فهو بذلك في حكم ~~الكافر المخلد قالوا وهذا حكم إبليس وحكم حيي بن أخطب وأخيه حسبما روي ~~عنهما . # قال الفقيه الإمام القاضي وإن عورض هذا المثال فرض إنسان ويجوز ذلك فيه ~~وقالت فرقة لا يصح لوجهين . # أحدهما أن هذا لا يجوز وقوعه من عاقل والوجه الآخر أن المعرفة تقتضي أن ~~تحل في القلب وذلك إيمان وحكم الكفر لا يلحقه إلا بأن يحل بالقلب كفر ولا ~~يصح اجتماع الضدين في محل واحد قالوا ويشبه في هذا العارف الجاحد أن يسلب ~~عند الموافاة تلك المعرفة ويحل بدلها الكفر . # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر عندي في هذه الآية وكل ما ms2546 جرى مجراها أن ~~هؤلاء الكفرة كانوا إذا نظروا في آيات موسى عليه السلام أعطتهم عقولهم أنها ~~ليست تحت قدرة البشر وحصل لهم اليقين أنها من عند الله تعالى فيغلبهم أثناء ~~ذلك الحسد ويتمسكون بالظنون في أنه سحر وغير ذلك مما يختلج في الظن بحسب كل ~~آية ويلجون في عماهم فيضطرب ذلك اليقين ويدفعونه في كل حيلة من التحيل ~~لربوبية فرعون وغير ذلك حتى يستلب ذلك اليقين أو يدوم كذلك مضطربا وحكمه ~~حكم المستلب في وجوب عذابهم و ^ ظلما ^ معناه على غير استحقاق للجحد و ~~العلو في الأرض أعظم آفة على طالبه قال الله تعالى ^ تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ^ ثم عجبه تعالى من عقاب ^ ~~المفسدين ^ قوم فرعون وسوء منقلبهم حين كذبوا موسى وفي هذا تمثيل لكفار ~~قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش ظلما وعليا وحكى ~~أبو عمرو الداني عنهم وعن أبان بن تغلب أنهم كسروا العين من عليا . ~~PageV04P252 # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 15 - 16 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > # هذا ابتداء قصص فيه غيوب وعبر وليس بمثال لقريش و ^ داود ^ من بني ~~إسرائيل وكان ملكا ^ وورث سليمان ^ ملكه ومنزلته من النبوءة بمعنى صار إليه ~~ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا وهذا نحو قولهم العلماء ورثة الأنبياء ~~وحقيقة الميراث في المال والأنبياء لا تورث أموالهم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ويحتمل قوله عليه ~~السلام إنا معشر الأنبياء لا نورث أن يريد به أن ذلك من فعل الأنبياء ~~وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على اشهر الأقوال فيه وهذا كما ~~تقول إنا معشر المسلمين إنما شغلنا العبادة فالمراد أن ذلك فيه فعل الأكثر ~~ومنه ما حكى سيبويه أنا معشر العرب أقرى الناس لضيف وقوله ^ علمنا منطق ~~الطير ^ إخبار بنعمة الله عندهما في أن فهمهما من أصوات الطير المعاني التي ~~نفوسها وهذا نحو ما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ms2547 يسمع أصوات الحجارة ~~بالسلام وسليمان عليه السلام حكى عن البلبل أنه قال أكلت نصف تمرة فعلى ~~الدنيا العفاء إلى كثير من هذا النوع وقال قتادة والشعبي وغيره إنما كان ~~هذا الأمر في الطير خاصة والنملة طائر قد يوجد له الأجنحة قال الشعبي وكذلك ~~كانت هذه القائلة ذات جناحين وقالت فرقة بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر ~~الطير لأنه كان جندا من جنود سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث ~~في الأمور فخص لكثرة مداخلته ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد ~~أمرالطير والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر القرى ويشق الحب بقطعتين لئل ~~ينبت ويشق الكزبرة بأربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ~~ما جمع ويستبقي سائره عدة وقوله ^ وأوتينا من كل شيء ^ معناه يصلح لنا ~~ونتمناه وليست على العموم ثم ردد شكر فضل الله تعالى < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > ثم قص تعالى حال سليمان فقال ^ وحشر لسليمان ^ أي جمع واختلف الناس ~~في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافا شديدا لم ار ذكره لعدم صحة ~~التحديد غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت له المعمورة ~~وكان كرسيه يحمل أجناده من الإنس والجن وكانت الطير تظله من الشمس ويبعثها ~~في الأمور وكان له في الكرسي الأعظم موضع يخصه و ^ يوزعون ^ معناه يرد ~~أولهم إلى آخرهم ويكفون وقال قتادة فكان لكل صنف وزعة في رتبهم ومواضعهم من ~~الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها فرب وقت كان يسير فيه في الأرض ومنه قول ~~الحسن الصبري حين ولي قضاء البصرة لا بد للحاكم من وزعة ومنه قول أبي قحافة ~~حين وصفت له الجارية في يوم الفتح أنها ترى سوادا أمامه فارس قد نهد من ~~الصف فقال لها ذلك الوازع ومنه قول الشاعر النابغة الذبياني + الطويل + # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) # أي كاف PageV04P253 # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > # ظاهر هذه الآية أن سليمان وجنوده ms2548 كانوا مشاة في الأرض وبذلك يتفق حطم ~~النمل ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح وأحست النمل بنزولهم في ~~^ واد النمل ^ وأمال أبو عمرو الواو من ^ واد ^ والجميع فخم وبالإمالة قرأ ~~ابن إسحاق وقرأ المعتمر بن سليمان عن أبيه النمل بضم الميم كالسمر وقالت ~~نملة بالضم كسمرة وروي عنه ضم النون والميم من النمل وقال نوف البكالي كانت ~~تلك النملة على قدر الذئاب وقالت فرقة بل كانت صغارا . # قال القاضي أبو محمد والذي يقال في هذا أن النمل كانت نسبتها من ذلك ~~الخلق نسبة هذا النمل منا فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل وهذه النملة قالت ~~هذا المعنى الذي لا يصلح له إلا هذه العبارة قولا فهمه عنها النمل فسمعها ~~سليمان على بعده وجاءت المخاطبة كمن يعقل لأنها أمرتهم بما يؤمر به من يعقل ~~< < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # > > وروي أنه كان على ثلاثة أميال ^ فتبسم ^ من قولها والتبسم ضحك ~~الأنبياء في غالب أمرهم لا يليق بهم سواه وكان تبسمه سرورا واختلف بما كان ~~فقالت فرقة بنعمة الله في إسماعه وإفهامه ونحو ذلك وقالت فرقة بثناء النملة ~~عليه وعلى جنوده في أن نفت عنهم تعمد القبيح من الفعل فجعلت الحطم ^ وهم لا ~~يشعرون ^ وقرأ شهر بن حوشب مسكنكم بسكون السين على الإفراد وفي مصحف أبي ~~مساكنكن و ^ ضاحكا ^ نصب على الحال وقرأ محمد بن السميفع ضحكا وهو نصب على ~~المصدر إما ب تبسم على مذهب المبرد إذ هو في معنى ضحك وإما بتقدير ضحك على ~~مذهب سيبويه وقرأ جمهور القراء لا يحطمنكم بشد النون وسكون الحاء وقرأ أبو ~~عمرو وفي رواية عبيد لا يحطمنكم بسكون النون وهي قراءة ابن أبي إسحاق وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء لا يحطمنكم بضم الياء وفتح الحاء وكسر الطاء وشدها وشد ~~النون وعنه ايضا يحطمنكم بفتح الياء وكسر الحاء والطاء وشدها وقرأ الأعمش ~~وطلحة لا يحطمكم مخففة بغير نون وفي مصحف أبي بن كعب لا يحطمنكن مخففة ~~النون التي قبل الكاف ثم دعا سليمان إلى ربه ms2549 في أن يعينه الله تعالى ويفرغه ~~إلى شكر نعمته وهذا هو معنى إيزاع الشكر وباقي الآية بين . # قوله عز وجل PageV04P254 # < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > اختلف الناس في معنى تفقده الطير فقالت فرقة ذلك بحسب ما تقتضيه ~~العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها . # قال القاضي أبو محمد وظاهر الآية أنه تفقد جميع الطير وقالت فرقة بل تفقد ~~الطير لأن الشمس دخلت من موضع ^ الهدهد ^ حين غاب فكان ذلك سبب تفقد الطير ~~ليبين من أين دخلت الشمس وقال عبد الله بن سلام إنما طلب ^ الهدهد ^ لأنه ~~أحتاج إلى معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض لأنه كان نزل في مفازة عدم ~~فيها الماء وأن ^ الهدهد ^ كان يرى باطن الأرض وظاهرها كانت تشف له وكان ~~يخبر سليمان بموضع الماء ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة تسلخ عنه وجه ~~الأرض كما تسلخ شاة قاله ابن عباس فيما روي عن أبي سلام وغيره وقال في كتاب ~~النقاش كان ^ الهدهد ^ مهندسا وروي أن نافع بن الأزرق سمع ابن عباس يقول ~~هذا فقال له قف يا وقاف كيف يرى ^ الهدهد ^ باطن الأرض وهو لا يرى الفخ حين ~~يقع فيه فقال له ابن عباس رضي الله عنه إذا جاء القدر عمي البصر وقال وهب ~~بن منبه كانت الطير تنتاب سليمان كل يوم من كل نوع واحد نوبة معهودة ففقد ^ ~~الهدهد ^ وقوله ^ ما لي لا ارى ^ إنما مقصد الكلام ^ الهدهد ^ غاب لكنه أخذ ~~اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه فاستفهم على جهة التوقيف عن اللازم وهذا ~~ضرب من الإيجاز والاستفهام الذي في قوله ^ ما لي ^ ناب مناب الألف التي ~~تحتاجها أم < < # | النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > ثم توعده عليه السلام بالعذاب وروى عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج أن ~~تعذيبه للطير كان بأن تنتف قال ابن جريج ريشه أجمع وقال يزيد بن رومان ~~جناحاه وروى ابن وهب أنه بأن تنتف أجمع وتبقى بضعة تنزو والسلطان الحجة حيث ~~وقع في القرآن قاله عكرمة عن ابن ms2550 عباس وقرأ ابن كثير وحده ليأتينني بنوينن ~~وفعل سليمان هذا بالهدهد إغلاظا عن العاصين وعقابا على إخلاله بنوبته ~~ورتبته وقرأ جمهور القراء فمكث بضم الكاف وقرأ عاصم وحده فمكث بفتحها ~~ومعناه في القراءتين أقام < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > والفتح في الكاف أحسن لأنها لغة القرآن في قوله ^ ماكثين ^ إذ هومن ~~مكث بفتح الكاف ولو كان من مكث بضم الكاف لكان جمع مكيث والضمير في مكث ~~يحتمل أن يكون لسليمان أو ل ^ الهدهد ^ وفي قراءة ابن مسعود فتمكث ثم جاء ~~فقال وفي قراءة أبي بن كعب فتمكث ثم قال ^ أحطت ^ وقوله ^ غير بعيد ^ كما ~~في مصاحف الجمهور يريد به في الزمن والمدة وقوله ^ أحطت ^ أي علمت علما ~~تاما ليس في علمك واختلف القراء في ^ سبأ ^ فقرأ جمهور القراء سبأ بالصرف ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو سبأ بفتح الهمزة وترك الصرف وقرأ الأعمش من سبإ ~~بالكسر وترك الصرف وروي ابن حبيب عن اليزيدي سبا بألف ساكنة وقرأ قنبل عن ~~النبال بسكون الهمزة فالأولى على أنه اسم رجل وعليه قول الشاعر + البسيط + # ( الواردون وتيم في ذرى سبإ % قد عض أعناقهم جلد الجواميس ) # وقال الأخر من سبأ الحاضرين مآرب وهذا على أنها قبيلة والثانية على أنها ~~بلدة قاله الحسن PageV04P255 وقتادة وكلا القولين قد قيل ولكن روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة ~~من الولد تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط ~~عشوى والثالثة على البناء والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن ~~تخفيفا للتثقيل في توالي الحركات وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي ~~إما على الثانية أو الثالثة وقرأت فرقة بنبأ وقرأت فرقة دون تنوين على ~~الإضافة وقرأت فرقة بنبا بالألف مقصورة < < # | النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > وقوله ^ وأوتيت من كل شيء ^ مبالغة أي مما تحتاج المملكة قال الحسن ~~من كل أمر الدنيا ووصف عرشها بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان وروي عن نافع ~~الوقف على ^ عرش ms2551 ^ ف ^ عظيم ^ على هذا يتعلق بما بعده وهذه المرأة هي بلقيس ~~بنت شراحيل فيما قال بعضهم وقيل بنت الفشرح وقيل كانت أمها جنية وأكثر بعض ~~الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته وإنما اللازم من الآية أنها ~~امرأة ملكة على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وكانت كافرة من قوم كفار . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > # كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما روي وقيل كانوا ~~مجوسا يعبدون الأنوار وقوله ^ ألا يسجدوا ^ إلى قوله ^ العظيم ^ ظاهره أنه ~~من قول الهدهد وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف ~~يتكلم في معنى شرع ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضا بين الكلامين ~~وهو الثابت مع التأمل وقراءة التشديد في ألا تعطي أن الكلام للهدهد وقراءة ~~التخفيف تمنعه وتقوي الاخر حسبما يتأمل إن شاء الله < < # | النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ألا يسجدوا ف أن في موضع نصب على البدل من ^ ~~أعمالهم ^ وفي موضع خفض على البدل من ^ السبيل ^ أو يكون التقدير لأن لا ~~يسجدوا ف أن متعلقة إما ب زين وإما ب صدهم واللام الداخلة على أن داخلة على ~~مفعول له وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي ~~وحميد ألا على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا ثم يبتدى ء ~~اسجدوا واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه موضع سجدة . # قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف ~~تقديره إن جعلناه اعتراضا يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة وإن جعلناه من كلام ~~الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر ألا يا سلمي يا دار مي ~~على البلا إلخ . . البيت ، ونحو قول الآخر وهو الأخطل + الطويل + # ( ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر % وإن كان حيانا عدى آخر الدهر ) ~~PageV04P256 # ومنه قول الآخر # ( فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة % فقلت ms2552 سمعنا فاسمعي واصمتي ) # ويحتمل قراءة من شدد ألا أن يجعلها بمعنى التخصيص ويقدر هذا النداء بعدها ~~ويجيء في الكلام إضمار كثير ولكنه متوجه وسقطت الألف كما كتبت في يا عيسى ~~ويا قوم وقرأ الأعمش هل لا يسجدون وفي حرف عبد الله بن مسعود ألا هل تسجدون ~~بالتاء وفي قراءة أبي ألا هل تسجدوا بالتاء ايضا و ^ الخبء ^ الخفي من ~~الأمور وهو من خبأت الشيء و خبء السماء مطرها و خبء الأرض كنوزها ونباتها ~~واللفظة بعد هذا تعم كل خفي من الأمور وبه فسر ابن عباس وقرأ جمهور الناس ~~الخبء بسكون الباء والهمز وقرأ أبي بن كعب الخب بفتح الباء وترك الهمز وقرأ ~~عكرمة الخبا بألف مقصورة وحكى سيبويه أن بعض العرب يقلب الهمزة إذا كانت في ~~مثل هذا مفتوحة وقبلها ساكن يقلبها ألفا وإذا كانت مضمومة وقبلها ساكن ~~قلبها واوا وإذا كانت مكسورة قلبها ياء ومثل سيبويه ذلك بالوثا والوثو ~~والوثي وكذلك يجيء ^ الخبء ^ في حال النصب وتقول اطلعت على الخبي وراقني ~~الخبو وقرأ جمهور القراء يخفون ويعلنون بياء الغائب . # قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد وقرأ ~~الكسائي وعاصم في رواية حفص تخفون وما تعلنون بتاء الخطاب وهذه القراءة ~~تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ~~أبي بن كعب ألا يسجدوا والله الذي يخرج الخبء من السماوات والأرض ويعلم ~~سركم وما تعلنون < < # | النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # > > وخصص ^ العرش ^ بالذكر في قوله ^ رب العرش العظيم ^ لأنه أعظم ~~المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > ثم إن سليمان عليه السلام آخر أمر الهدهد إلى أن يبين له حقه من ~~باطله فسوفه بالنظر في ذلك < < # | النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # > > وأمر بكتاب فكتب وحمله إياه وأمره بإلقائه إلى القوم والتولي بعد ذلك ~~وقال وهب بن منبه أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسبما يتأدب به مع الملوك ~~بمعنى وكن قريبا حتى ترى مراجعاتهم وقال ms2553 ابن زيد أمره بالتولي بمعنى الرجوع ~~إليه أي القه وارجع قال وقوله ^ فانظر ماذا يرجعون ^ في معنى التقديم على ~~قوله ^ ثم تول ^ . # قال القاضي أبو محمد واتساق رتبة الكلام أظهر أي ألقه ثم تول وفي خلال ~~ذلك ^ فانظر ^ وإنما أراد أن يكل الأمر إلى علم ما في الكتاب دون أن تكون ~~للرسول ملازمة ولا إلحاح . # وقرأ نافع فألقه بكسر الهاء وفرقة فألقه بضمها وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~والكسائي بإشباع ياء بعد الكسرة في الهاء وروى عنه ورش بياء بعد الهاء في ~~الوصل وقرأ قوم بإشباع واو بعد الضمة وقرأ البزي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة ~~فألقه بسكون الهاء وروي عن وهب بن منبه في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل ~~فألفى دون هذه الملكة حجب جدرات فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها ~~الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي ~~فيما يروي نائمة فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم ~~قامت فوجدت حالها كما عهدته فنظرت إلى الكوة PageV04P257 تهمما بأمر الشمس ~~فرأت الهدهد فعلمت أمره ثم جمعت أهل ملكها وعليه قومها فخاطبتهم بما يأتي ~~بعد . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > # في هذا الموضع اختصار لما يدل ظاهر القول عليه تقديره فألقى الكتاب ~~وقرأته وجمعت له أهل ملكها و ^ الملأ ^ اشراف الناس الذين ينوبون مناب ~~الجميع ووصفت الكتاب بالكرم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته ~~إجلالا لسليمان وهذا قول ابن زيد وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه ~~بالخاتم وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كرم الكتاب ختمه ~~وإما إن أرادت أنه بدى ء ^ بسم الله ^ ف ^ كريم ^ ضد أجذم كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل كلام لم يبدأ باسم الله تعالى فهو أجذم ثم أخذت ~~تصف لهم ما في الكتاب فيحتمل اللفظ أنه نص الكتاب موجزا بليغا وكذلك كتب ~~الأنبياء وقدم فيه العنوان وهي عادة ms2554 الناس على وجه الدهر < < # | النمل : ( 30 - 33 ) إنه من سليمان . . . . . # > > ثم سمى الله تعالى ثم أمرهم بأن لا يعلوا عليه طغيانا وكفرا وأن ~~يأتوه ^ مسلمين ^ ويحتمل أنها قصدت إلى اقتضاب معانيه دون ترتيبه فأعلمتهم ~~^ أنه من سليمان ^ وأن معنى ما فيه كذا وكذا وقرأ أبي وأن بسم الله بفتح ~~الهمز وتخفيف النون وحذف الهاء وقرأ ابن أبي عبلة أنه من وأنه بفتح الهمزة ~~فيهما وفي قراءة عبد الله وأنه من سليمان بزيادة و ^ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ^ استفتاح شريف بارع المعنى معبر عنه بكل لغة وفي كل شرع و ^ أن ^ ~~في قوله تعالى ^ أن لا تعلوا علي ^ يحتمل أن تكون رفعا على البدل من ^ كتاب ~~^ أو نصبا على معنى بأن لا تعلوا أو مفسرة بمنزلة أي قاله سيبويه وقرأ وهب ~~بن منبه أن لا تغلوا بالغين منقوطة قال أبو الفتح رواها وهب عن ابن عباس ~~وهي قراءة الأشهب العقيلي ذكرها الثعلبي ثم أخذت في حسن الأدب مع رجالها ~~ومشاورتهم في أمرها وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر فكيف في هذه ~~النازلة الكبرى فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم إياها بالقوة ~~والبأس أي وذلك مبذول إليك فقاتلي إن شئت ثم سلموا الأمر إلى نظرها وهذه ~~محاورة حسنة من الجميع وفي قراءة عبد الله ما كنت قاضية أمرا بالضاد من ~~القضاء وذكر مجاهد في عدد أجنادها أنها كان لها اثنا عشر ألفا قيل تحت يد ~~كل واحد منهم مائة ألف . # < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وذكر غيره نحوه فاختصرته لبعد الصحة ~~عنه ثم أخبرت بلقيس عند ذلك بفعل ^ الملوك ^ بالقرى التي يتغلبون عليها وفي ~~الكلام خوف على قومها وحيطة لهم واستعظام لأمر سليمان عليه السلام وقالت ~~فرقة إن ^ وكذلك يفعلون ^ من قول بلقيس تأكيدا منها للمعنى الذي أرادته ~~وقال ابن عباس هو من قول الله تعالى معرفا لمحمد عليه السلام وأمته ومخبرا ~~به . PageV04P258 # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > # روي أن ms2555 بلقيس قالت لقومها إني أجرب هذا الرجل ^ بهدية ^ أعطيه فيها نفائس ~~الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال فعملنا ~~معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي أن ~~نؤمن به ونتبعه على دينه فبعثت إليه ^ بهدية ^ عظيمة أكثر بعض الناس في ~~تفصيلها فرأيت أختصار ذلك لعدم صحته واختبرت علمه فيما روي بأن بعثت إليه ~~قدحا فقالت املأه لي ماء ليس من الأرض ولا من السماء وبعثت إليه درة فيها ~~ثقب محلزق وقالت يدخل سلكها دون أن يقربها إنس ولا جان وبعثت أخرى غير ~~مثقوبة وقالت يثقب هذه غير الإنس والجن فملأ سليمان القدح من عرق الخيل ~~وأدخلت السلك دودة وثقبت الدرة ارضة ماء وراجع سليمان مع رد الهدية بما في ~~< < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > الآية وعبر عن المرسلين ب ^ جاء ^ وبقوله ^ ارجع ^ لما اراد به ~~الرسول الذي يقع على الجمع والإفراد والتأنيث والتذكير وقرأ ابن مسعود فلما ~~جاؤوا سليمان وقرأ ارجعوا ووعيد سليمان لهم مقترن بدوامهم على كفرهم وذكر ~~مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد كثير من العبيد بين غلام وجارية وجعلت زيهم ~~واحدا وجربته في التفريق بينهم . # قال القاضي أبو محمد وليس هذا بتجربة في مثل هذا الأمر الخطير وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو أتمدونني بنونين وياء في الوصل وقرأ ابن عامر وعاصم ~~والكسائي أتمدونن بغير ياء في وقف ووصل وقرأ حمزة أتمدوني بشد النون وإثبات ~~الياء وقرأ عاصم فما آتان الله بكسر النون دون ياء وقرأ فرقة آتاني بياء ~~ساكنة وقرأ أبو عمرو ونافع آتاني بياء مفتوحة < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > ثم توعدهم بالجنود والغلبة والإخراج أذلاء والمعنى إن لم يسلموا وقرأ ~~عبد الله لا قبل لهم بهم على جمع ضمير الجنود و ^ لا قبل ^ معناه لا طاقة ~~ولا مقاومة . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > # القائل سليمان عليه السلام و ^ الملأ ^ المنادى جمعه من الإنس والجن ~~واختلف المتأولون في PageV04P259 غرضه في استدعاء ms2556 عرشها فقال قتادة ذكر له ~~بعظم وجودة فأراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإسلام ويحمي أموالهم ~~والإسلام على هذا التأويل الدين وهو قول ابن جريج وقال ابن زيد استدعاه ~~ليريها القدرة التي هي من عند الله وليغرب عليها و ^ مسلمين ^ في هذا ~~التأويل بمعنى مستسلمين وهو قول ابن عباس وذكره صلة في العبارة لا تأثير ~~لاستسلامهم في غرض سليمان ويحتمل أن يكون بمعنى الإسلام وظاهر هذه الآيات ~~أن هذه المقالة من سليمان عليه السلام بعد مجيء هديتها ورده إياها وقد بعث ~~الهدهد بالكتاب وعلى هذا جمهور المفسرين وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال ~~هذه المقالة هي ابتداء النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال له ^ ولها عرش ~~عظيم ^ قال سليمان ^ أيكم يأتيني بعرشها ^ ثم وقع في ترتيب القصص تقديم ~~وتأخير . # < < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصح وروي أن عرشها كان من ذهب وفضة ~~مرصعا بالياقوت والجوهر وأنه كان في جوف سبعة ابيات عليه سبعة أغلاق وقرأ ~~الجمهور قال عفريت وقرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي قال عفرية ورويت عن أبي بكر ~~الصديق وقرأت فرقة قال عفر بكسر العين وكل ذلك لغات فيه وهو من الشياطين ~~القوي المارد والتاء في ^ عفريت ^ زائدة وقد قالوا تعفرت الرجل إذا تخلق ~~بخلق الإذاية قال وهب بن منبه اسم هذا العفريت كودا وروي عن ابن عباس أنه ~~صخر الجني ومن هذا الاسم قول ذي الرمة + البسيط + # ( كأنه كوكب في إثر عفرية % مصوب في سواد الليل منقضب ) # وقوله ^ قبل أن تقوم من مقامك ^ قال مجاهد وقتادة وابن منبه معناه قبل ~~قيامك من مجلس الحكم وكان يجلس من الصبح إلى وقت الظهر في كل يوم وقيل ~~معناه قبل أن تستوي من جلوسك قائما < < # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > و ^ قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~^ قال ابن جبير وقتادة قبل أن يصل إليك من يقع طرفك عليه في أبعد ما ترى ~~وقال ms2557 مجاهد معناه قبل أن يحتاج إلى التغميض أي مدة ما يمكنك أن تمد بصرك ~~دون تغميض وذلك ارتداد . # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يقابلان قول من قال إن القيام هو من ~~مجلس الحكم ومن قال إن القيام هو من الجلوس فيقول في ارتداد الطرف هو أن ~~يطرف أي قبل أن تصلح عينيك وتفتحهما وذلك أن الثاني تعاطى الأقصر في المدة ~~ولا بد وقوله ^ لقوي أمين ^ معناه قوي على حملة ^ آمين ^ على ما فيه ويروي ~~أن بلقيس لما فصلت من بلدها متوجهة إلى سليمان تركت العرش تحت أقفال وثقاف ~~حصين فلما علم سليمان بانفصالها أراد أن يغرب عليها بأن تجد عرشها عنده ~~ليبين لها أن ملكه لا يضاهى فاستدعى سوقه فدعا الذي عنده علم من التوراة ~~وهو ^ الكتاب ^ المشار إليه باسم الله الأعظم الذي كانت العادة في ذلك ~~الزمن أن لا يدعو به أحد إلا أجيب فشقت الأرض بذلك العرش حتى نبع بين يدي ~~سليمان عليه السلام وقيل بل جيء به في الهواء قال مجاهد وكان بين سليمان ~~وبين العرش كما بين الكوفة والحيرة وحكى الرماني أن العرش حمل من مأرب إلى ~~الشام في قدر رجع البصر . # قال القاضي أبو محمد وهي مسيرة شهرين للمجد وقول مجاهد أشهر وروي أن الجن ~~كانت PageV04P260 تخبر سليمان بمناقل سيرها فلما قربت قال ^ أيكم يأتيني ~~بعرشها ^ واختلف المفسرون في ^ الذي عنده علم من الكتاب ^ من هو فجمهور ~~الناس على أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا روي أنه صلى ~~ركعتين ثم قال يا نبي الله أمدد بصرك فمد بصره نحو اليمن فإذا بالعرش فما ~~رد سليمان بصره إلا وهو عنده وقال قتادة اسمه بليخا وقال إبراهيم النخعي هو ~~جبريل عليه السلام وقال ابن لهيعة هو الخضر وحكى النقاش عن جماعة أنهم ~~سمعوا أنه ضبة بن آد جد بني ضبة من العرب قالوا وكان رجلا فاضلا يخدم ~~سليمان على قطعة من خيله . # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف وقالت فرقة بل ms2558 هو سليمان عليه السلام ~~والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال هو ^ أنا آتيك به قبل أن تقوم من ~~مقامك ^ كأن سليمان عليه السلام استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره ^ أنا ~~آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ^ واستدل قائل هذا القول بقول سليمان ^ هذا ~~من فضل ربي ^ واستدل ايضا بهذا القول مناقضه إذ في كلا الأمرين على سليمان ~~فضل من الله تعالى وعلى القول الأول المخاطبة لسليمان ولفظ ^ آتيك ^ يحتمل ~~أن يكون فعلا مستقبلا ويحتمل أن يكون اسم فاعل وفي الكلام حذف تقديره فدعا ~~باسم الله فجاء العرش بقدرة الله فلما رآه سليمان مستقرا عنده جعل يشكر ~~نعمة ربه بعبارة فيها تعليم للناس وهي عرضة للاقتداء بها والاقتباس منها ~~وقال ابن عباس المعنى ^ ءاشكر ^ على السرير وسوقه ^ أم أكفر ^ إذ رأيت من ~~هو دوني في الدنيا أعلم مني وظهر العامل في الظرف من قوله ^ مستقرا ^ وهذا ~~المقدار أبدا في كل ظرف جاء هنا مظهرا وليس في كتاب الله تعالى مثله وباقي ~~الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > # أراد سليمان عليه السلام في هذا التنكير تجربة ميزها ونظرها وليزيد في ~~الإغراب عليها وروت فرقة أن الجن أحست من سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوج ~~بلقيس فكرهوا ذلك وعابوها عنده بأنها غير عاقلة ولا مميزة وبأن رجلها كحافر ~~دابة فجرب عقلها وميزها بتنكير عرشها وجرب أمر رجلها بأمر الصرح لتكشف عن ~~ساقيها عنده وقرأ أبو حيوة تنظر بضم الراء وتنكير العرش تغيير وضعه وستر ~~بعضه ونحو هذا وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك تنكيره بأن زيد فيه ونقص منه ~~ويعترض هذا بأن من حقها على هذا أن تقول ليس به وتكون صادقة < < # | النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # > > وقولها ^ كأنه هو ^ تجوز فصيح ونحوه قول الله تعالى ^ كأنه ولي حميم ~~^ وقال الحسن بن الفضل شبهوا عليها فشبهت عليهم ولو قالوا هذا عرشك لقالت ~~نعم وفي الكلام حذف تقديره كأنه هو وقال سليمان عند ذلك ^ وأوتينا العلم من ms2559 ~~قبلها ^ PageV04P261 الآية وهذا منه على جهة تعديد نعم الله وإنما قال ذلك ~~لما علمت هي وفهمت ذكر هو نعمة الله عليه وعلى آبائه < < # | النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وصدها ^ الآية يحتمل أن يكون من قول الله تعالى إخبارا ~~لمحمد عليه السلام والصاد ما كانت تعبد أي عن الإيمان ونحوه وقال الرماني ~~عن التفطن للعرش لأن المؤمن يقظ والكافر خشيب أو يكون الصاد سليمان عليه ~~السلام قاله الطبري أو يكون الصاد الله عز وجل ولما كان ^ صدها ^ بمعنى ~~منعها تجاوز على هذا التأويل بغير حرف جر وإلا فبابه ألا يتعدى إلا ب عن ~~وقرأ جمهور الناس إنها بكسر الهمزة وقرأ سعيد بن جبير وابن أبي عبلة أنها ~~بفتح الهمزة وهو على تقدير ذلك أنها أو على البدل من ^ ما ^ < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > قال محمد بن كعب القرظي وغيره ولما وصلت بلقيس أمر سليمان الجن فصنعت ~~له صرحا وهو الصحن من غير سقف وجعلته مبنيا كالصهريج وملى ء ماء وبث فيه ~~السمك والضفادع وطبق بالزجاج الأبيض الشفاف وبهذا جاء صرحا و ^ الصرح ^ ~~أيضا كل بناء عال وكل هذا من التصريح وهو الإعلان البالغ وجعل لسليمان في ~~وسطه كرسي فلما وصلت إليه بلقيس ^ قيل لها ادخلي ^ إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما رأت اللجة وفزعت وظنت أنها قصد بها الغرق وعجبت من كون كرسيه على ~~الماء ورأت ما هالها ولم يكن لها بد من امتثال الأمر ف ( كشفت ) عن ساقيها ~~فرأى سليمان ساقيها سليمة مما قالت الجن غير أنها كثيرة الشعر فلما بلغا ~~هذا الحد قال لها سليمان ^ إنه صرح ممرد من قوارير ^ والممرد المحكوك ~~المملس ومنه الأمرد والشجرة المرداء التي لا ورق عليها والممرد أيضا المطول ~~ومنه قيل للحصن مارد وعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت واسلمت واقرت على نفسها ~~بالظلم فروي أن سليمان تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام قاله الضحاك وقال سعيد ~~بن عبد العزيز في كتاب النقاش تزوجها وردها إلى ملكها باليمن وكان يأتيها ~~على الريح ms2560 كل يوم مرة فولدت له غلاما سماه داوود مات في حياته و ^ مع ^ ظرف ~~وقيل حرف بني على الفتح وأما إذا أسكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى ~~وقرأ ابن كثير وحده في رواية أبي الأخربط عن سأقيها بالهمز قال أبو علي وهي ~~ضعيفة وكذلك يضعف الهمز في قراءة قنبل يكشف عن سأق فأما همز السؤق وعلى ~~سؤقه فلغة مشهورة في همز الواو التي قبلها ضمة حكى أبو علي أن أبا حية ~~النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة وأنشد لب المؤقدان إلى موسى ووجهها أن ~~الضمة تقوم على الواو إذ لا حائل بينهما وقرأ ابن مسعود عن رجليها وروي أن ~~سليمان عليه السلام لما اراد زوال شعر ساقيها اشفق من حمل الموسى عليها ~~وقيل إنها قالت ما مسني حديد قط فأمر الجن بالتلطف في زواله . # فصنعوا النورة ولم تكن قبل الأمم وهذه الأمور التي فعلها سليمان عليه ~~السلام من سوق العرش وعمل الصرح وغير ذلك قصد بذلك معاياتها والإغراب عليها ~~كما سلكت هي قبل سبيل ملوك الدنيا في ذلك بأن أرسلت الجواري والغلمان ~~واقترحت في أمر القدح والذرتين . # قوله عز وجل PageV04P262 # < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > هذه الآية على جهة التمثيل لقريش و ^ أن ^ من قوله ^ أن اعبدوا الله ~~^ يحتمل أن تكون مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب تقديره بأن اعبدوا الله ~~و ^ فريقان ^ يريد بهما من آمن بصالح ومن كفر به واختصاصهم تنازعهم وجدلهم ~~وقد ذكره الله تعالى في سورة الأعراف < < # | النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # > > ثم إن ^ صالحا ^ تلطف بقومه وترفق بهم في الخطاب فوقفهم على خطيئتهم ~~في استعجال العذاب قبل الرحمة والمعصية لله تعالى قبل الطاعة وفي أن يكون ~~اقتراحهم وطلبهم يقتضي هلاكهم ثم حضهم على ما هو أيسر من ذلك وأعود بالخير ~~وهو الإيمان وطلب المغفرة ورجاء الرحمة فخاطبوه عند ذلك بقول سفساف معناه ~~تشاءمنا < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > بك قال المفسرون وكانوا في قحط فجعلوه لذات صالح وأصل الطيرة ما ~~تعارفه ms2561 أهل الجهل من زجر الطير وشبهت العرب ما عن بما طار حتى سمي ما حصل ~~الإنسان في قرعة طائرا ومنه قوله تعالى ^ ألزمناه طائره في عنقه ^ وخاطبهم ~~صالح ببيان الحق أي ^ طائركم ^ على زعمكم وتسميتكم وهو حظكم في الحقيقة من ~~تعذيب أو إعفاء هو ^ عند الله ^ وبقضائه وقدره وإنما أنتم قوم تختبرون وهذا ~~أحد وجوه الفتنة ويحتمل أن يريد بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم وهذا معنى قد ~~تعورف استعمال لفظ الفتنة فيه ومنه قولك فتن فلان بفلان وشاهد ذلك كثير . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > # ذكر الله تعالى في هذه الآية ^ تسعة ^ رجال كانوا من أوجه القوم وأفتاهم ~~وأغناهم وكانوا أهل كفر ومعاص جمة جملة أمرهم أنهم ^ يفسدون ^ ^ ولا يصلحون ~~^ قال عطاء بن أبي رباح بلغني أنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم . # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو الأثر المروي قطع الدنانير والدراهم من ~~الفساد في الأرض و ^ المدينة ^ مجتمع ثمود وقريتهم و الرهط من أسماء الجمع ~~القليلة العشرة فما دونها رهط ف ^ تسعة رهط ^ كما تقول تسعة رجال وهؤلاء ~~المذكورون كانوا أصحاب قدار عاقر الناقة وقد تقدم في غير هذا الموضع ما ذكر ~~في أسمائهم < < # | النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # > > وقوله ^ تقاسموا ^ حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلا ماضيا في موضع ~~الحال كأنه قال متقاسمين أي متحالفين بالله وكان في قوله ^ لنبيتنه ^ ويؤيد ~~هذا التأويل أن في قراءة عبد الله ولا يصلحون تقاسموا بسقوط ^ قالوا ^ ~~ويحتمل وهو تأويل الجمهور أن يكون ^ تقاسموا ^ فعل أمر أشار بعضهم على بعض ~~بأن يتحالفوا على هذا الفعل ب صالح ف ^ تقاسموا ^ هو قولهم على PageV04P263 ~~هذا التأويل وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام وإن لم يتقدم ~~قسم ظاهر فاللام في ^ لنبيتنه ^ جواب ذلك وقرأ جمهور القراء لنبيتنه بالنون ~~ثم لنقولن بنون وفتح اللام وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب ليبيتنه بالياء ~~مضمومة فيهما ثم ليقولن بالياء وضم اللام وفي قراءة عبد الله ثم لتقسمن ما ~~شهدنا وقرأ حمزة والكسائي ms2562 لتبيتنه بالتاء ثم لتقولن بالتاء وضم اللام وهي ~~قراءة الحسن وحميد فهذا ذكر الله فيه المعنى الذي ارادوه لا بحسب لفظهم ~~وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد ~~عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب اتفق هؤلاء التسعة فتحالفوا على ~~أن يأتوا دار صالح ليلا فيقتلوه وأهله المختصين به قالوا فإن كان كاذبا في ~~وعيده أوقعنا به ما يستحق وإن كان صادقا كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا ~~قال الداودي فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره فروي أنه انحدرت ~~عليهم صخرة شدختهم جميعا وروي أنه طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك ~~قومهم وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر وكانوا قد بنوا على جحود الأمر ~~من قرابة صالح الذين يمكن أن يغضبوا له فهذا كان أمرهم < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > والمكر نحو الخديعة وسمى الله تعالى عقوبتهم باسم ذنبهم وهذا مهيع ~~ومنه قوله تعالى ^ يستهزى ء بهم ^ وغير ذلك وقرأ الجمهور مهلك بضم الميم ~~وفتح اللام وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتحهما وروي عنه فتح الميم وكسر ~~اللام والعاقبة حال تقتضيها البدأة وتؤدي إليها بواجب ويعني بالأهل كل من ~~آمن معه قاله الحسن وقرأ جمهور القراء إنا دمرناهم بكسر الألف وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي أنا دمرناهم بفتح لهمزة وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق < < # | النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > ف ^ كان ^ على قراءة الكسر في الألف تامة وإن قدرت ناقصة فخبرها ~~محذوف أو يكون الخبر ^ كيف ^ مقدما لأن صدر الكلام لها ولا يعمل على هذا ~~انظر في ^ كيف ^ لكن يعمل في موضع الجملة كلها وهي في قراءة الفتح ناقصة ~~وخبرها أنا ويجوز أن يكون الخبر ^ كيف ^ وتكون أنا بدلا من العاقبة ويجوز ~~أن تكون ^ كان ^ تامة وأنا بدلا من العاقبة ووقع تقرير السؤال ب ^ كيف ^ عن ~~جملة قوله ^ كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم ^ وليس بمحض سؤال ولكنه حقه أن ~~يسأل عنه والتدمير الهلاك . # ويحتمل أن تتقدر ms2563 ^ كان ^ تامة على قراءة الفتح وغيره اظهر وقرأ أبي بن ~~كعب أن دمرناهم فهذه تؤيد قراءة الفتح في أنا . # قوله عز وجل PageV04P264 # < < # | النمل : ( 52 - 53 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # > > إخواء البيوت وخرابها مما أخبر الله تعالى به في كل الشرائع أنه مما ~~يعاقب به الظلمة وفي التوراة ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك و ^ خاوية ^ نصب ~~على الحال التي فيها الفائدة ومعناها خالية قفرا قال الزجاج وقرئت خاوية ~~بالرفع وذلك على الابتداء المضمر أي هي خاوية أو على الخبر عن تلك و ^ ~~بيوتهم ^ بدل أو على خبر ثان وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا ~~أن تكونوا باكين الحديث < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ ولوطا ^ تقديره واذكر لوطا و ^ الفاحشة ^ إتيان ~~الرجال في الأدبار و ^ تبصرون ^ معناه بقلوبكم أنها خطيئة وفاحشة وقالت ~~فرقة ^ تبصرون ^ بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ذلك ولا يستتر بعضهم من ~~بعض < < # | النمل : ( 55 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > واختلف القراء في قوله ^ أئنكم ^ وقد تقدم < < # | النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس جواب نصبا وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق جواب بالرفع ~~ونسب ابن جني قراءة النصب إلى الحسن وفسرها في الشاذ وأخبر الله تعالى عن ~~قوم لوط أنهم تركوا في جوابهم طريق الحجة وأخبروا بالمبالغة فتأمروا ~~بإخراجه وإخراج من آمن معه ثم ذموهم بمدحه وهي التطهر من هذه الدناءة التي ~~أصفقوا هم عليها قال قتادة هابوهم والله بغير عيب < < # | النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > وقرأ عاصم في رواية أبي بكر قدرناها بتخفيف الدال وقرأ جمهور القراء ~~قدرناها بشد الدال الأولى بمعنى جعلناها وحصلناها والثانية بمعنى قدرناها ~~عليها من القضاء والقدر والغابرون الباقون في العذاب وغبر بمعنى بقي وقد ~~يجيء أحيانا في بعض كلام العرب يوهم أنه بمعنى مضى وإذا تؤمل توجه حملة على ~~معنى البقاء < < # | النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > والمطر الذي مطر عليهم هي حجارة السجيل أهلكت جميعهم وهذه ms2564 الآية أصل ~~لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللوطية وبها تأنس لأن الله تعالى عذبهم على ~~كفرهم به وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم ولم يقس هذا القول على الزنا فيعتبر ~~الإحصان . # بل قال مالك وغيره يرجمان في اللوطية أحصنا أولم يحصنا وإنما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا الفاعل والمفعول به فذهب من ذهب إلى ~~رجمهما بهذه الآية . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > # قرأ أبو السمال قل بفتح اللام وكذلك في آخر السورة وهذا ابتداء تقرير ~~وتنبيه لقريش وهو PageV04P265 بعد يعم كل مكلف من الناس جميعا وافتتح ذلك ~~بالقول بحمده وتحميده وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوءة والإيمان ~~فهذا اللفظ عام لجميعهم من بني آدم وكان هذا صدر خطبة للتقرير المذكور وقال ~~ابن عباس العباد المسلم عليهم هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واصطفاهم ~~لنبيه . # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار وقال ~~الفراء الأمر بالقول في هذه الآية هو للوط عليه السلام . # قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة من الفراء رحمه الله ثم وقف قريشا والعرب ~~على جهة التوبيخ على موضع التباين بين الله عز وجل وبين الأوثان والأنصاب ~~وقرأ جمهور الناس تشركون بالتاء من فوق وحكى المهدوي عن أبي عمرو وعاصم ~~يشركون بالياء من تحت وفي هذا التفضيل بلفظة ^ خير ^ أقوال أحدها أن ~~التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرا بوجه ما ~~وقالت فرقة في الكلام حذف مضاف في موضعين التقدير أتوحيد الله خير أم عباده ~~ما تشركون ف ^ ما ^ في هذه الآية بمعنى الذي وقالت فرقة ما مصدرية وحذف ~~المضاف إنما هو أولا تقديره أتوحيد الله خير أم شرككم وقيل ^ خير ^ هنا ~~ليست بأفعل إنما هي فعل كما تقول الصلاة خير دون قصد تفضيل . # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم أن هذه الألفاظ التي تعم معاني كثيرة كخير ~~وشر وأحب ونحو ذلك قد يقع التفضيل بها بين أشياء متباينة لأن المتباينات ~~قدر بما ms2565 اشترك فيها ولو بوجه ضعيف بعيد وأيضا فهذا تقرير والمجادل يقرر ~~خصمه على قسمين أحدهما فاسد ليرى وقوعه وقد استوعبنا هذا فيما مضى وقالت ~~فرقة تقدير هذه الآية الله ذو خير أما تشركون . # قال القاضي أبو محمد وهذا النوع من الحذف بعيد تأوله وقرأ الحسن وقتادة ~~وعاصم يشركون بالياء من تحت وقرأ أهل المدينة ومكة والكوفة بالتاء من فوق ~~وقوله تعالى . < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > ^ أمن خلق ^ وما بعدها من التوقيفات توبيخ لهم وتقرير على ما لا ~~مندوحة لهم عن الإقرار به وقرأ الجمهور أمن بشد الميم وهي أم دخلت على من ~~وقرأ الأعمش أمن بفتح الميم مسهلة وتحتمل هذه القراءة أن تكون أمن استفهاما ~~فتكون في معنى أم من المتقدمة ويحتمل أن تكون الألف للاستفهام ومن ابتداء ~~وتقدير الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى والحدائق مجتمع ~~الشجر من الأعناب والنخيل وغير ذلك قال قوم لا يقال حديقة إلا لما عليه ~~جدار قد أحدق به وقال قوم يقال ذلك كان جدارا أو لم يكن لأن البياض محدق ~~بالأشجار والبهجة الجمال والنضرة وقرأ ابن أبي عبلة ذوات بهجة بجمع ذات ~~وفتح الهاء من بهجة ثم أخبر على جهة التوقيف أنه ^ ما كان ^ للبشر أي ما ~~يتهيأ لهم ولا يقع تحت قدرهم أن ينبتوا شجرها لأن ذلك بإخراج شيء من العدم ~~إلى الوجود وقد تقدم ترتيب القراءة في الهمزتين من قوله نك لأنت يوسف قال ~~أبو حاتم القراءة باجتماع الهمزتين محدثة لا توجد في كلام العرب ولا قرأ ~~بها قارى ء عتيق و ^ يعدلون ^ يجوز أن يراد به يعدلون عن طريق الحق أن ~~يجورون في فعلهم ويجوز أن يراد بالله يعدلون غيره أي يجعلون له عديلا ~~ومثيلا < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > و ^ خلالها ^ معناه بينها وأثناءها والرواسي الجبال رسا الشيء يرسو ~~إذا ثبت وتأصل والبحران الماء العذب بجملته والماء الأجاج بجملته والحاجز ~~ما جعل الله بينهما من حواجز الأرض وموانعها على رقتها في بعض المواضع ~~ولطافتها PageV04P266 التي ms2566 لولا قدرة الله تعالى لغلب الملح العذب وكل ما ~~مضى من القول في تأويل في قوله ^ مرج البحرين ^ فهو مترتب هاهنا وباقي ~~الآية بين . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > # وقفهم في هذه الآية على المعاني التي تبين لكل عاقل أنه لا مدخل لصنم ولا ~~لوثن فيها وهي عبر ونعم فالحجة قائمة بها من الوجهين وقوله تعالى ^ يجيب ~~المضطر ^ معناه بشرط إن شاء على المعتقد في الإجابة لكن ^ المضطر ^ لا ~~يجيبه متى أجيب إلا الله عز وجل و ^ السوء ^ عام في كل ضر يكشفه الله تعالى ~~عن عباده وقرأ الحسن ويجعلكم بياء على صيغة المستقبل ورويت عنه بنون وكل ~~قرن خليف للذي قبله . # وقرأ جمهور القراء تذكرون بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو عمرو وحده والحسن ~~والأعمش بالياء على الغيب والظلمات عام لظلمة الليل التي هي الحقيقة في ~~اللغة ولظلمة الجهل والضلال والخوف التي هي مجازات وتشبيهات وهذا كقول ~~الشاعر . # ( تجلت عمايات الرجال عن الصبا ) # وكما تقول أظلم الأمر وأنار < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > وقد تقدم اختلاف القراء في قوله ^ نشرا ^ وقرأ الحسن وغيره يشركون ~~بالياء على الغيبة وقرأ الجمهور تشركون على المخاطبة < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > وبدء الخلق اختراعه وإيجاده و ^ الخلق ^ هنا المخلوق من جميع الأشياء ~~لكن المقصود بنو آدم من حيث ذكر الإعادة والإعادة البعث من القبور ويحتمل ~~أن يريد ب ^ الخلق ^ مصدر خلق يخلق ويكون في ^ يبدأ ^ ^ ويعيد ^ استعارة ~~للاتقان والإحسان كما تقول فلان يبدي ويعيد في أمر كذا وكذا إذا كان يتقنه ~~والرزق ^ من السماء ^ بالمطر ومن ^ الأرض ^ بالنبات هذا مشهور ما يحسه ~~البشر وكم لله من لطف خفي ثم أمر عز وجل نبيه أن يوقفهم على أن ^ الغيب ^ ~~مما انفرد الله بعلمه ولذلك سمي غيبا لغيبة عن < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > ويروي أن هذه الآية من قولهم ^ قل لا يعلم ^ إنما نزلت لأن الكفار ~~سألوا وألحوا عن وقت القيامة التي يعدهم محمد فنزلت هذه الآية فيها التسليم ~~لله تعالى وترك ms2567 التحديد فأعلم عز وجل أنه لا يعلم وقت الساعة سواه فجاء ~~PageV04P267 بلفظ يعم الساعة وغيرها وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون ^ أيان ~~يبعثون ^ وبهذه الآية احتجت عائشة رضي الله عنها على قولها ومن زعم أن ~~محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية والمكتوبة في قوله تعالى ^ إلا الله ^ ~~بدل من ^ من ^ وقرأ جمهور الناس أيان بفتح الهمزة وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي إيان بكسرها وهما لغتان وقرأ جمهور القراء بل أدارك أصله تدارك ~~أدغمت التاء في الدال بعد أن أبدلت ثم احتيج إلى ألف الوصل وقرأ أبي بن كعب ~~فيما روي عنه تدارك وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بل ادرك على وزن افتعل وهي ~~بمعنى تفاعل وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار بل ادرك بفتح اللام ولا ~~همزة تشديد الدال دون ألف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وأهل مكة < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > بل أدرك وقرأ مجاهد أم أدرك بدل بل وفي مصحف أبي بن كعب أم تدارك ~~علمهم وقرأ ابن عباس بل أدرك وقرأ ابن عباس ايضا بل آدارك بهمزة ومدة على ~~جهة الإستفهام وقرأ ابن ميحصن بل آدرك على الاستفهام ونسبها أبو عمرو ~~الداني إلى ابن عباس والحسن . # فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو ~~في غاية البعد عنهم أي اعلموا أمر الأخرة وأدركها علمهم وأما القراءات ~~المتقدمة فتحتمل معنيين أحدهما بل أدرك علمهم أي تناهى كما تقول أدرك ~~النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا فمعناه قد تتابع ~~وتناهى علمهم بالاخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقدارا فيؤمنوا وإنما لهم ظنون ~~كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتا وكذلك أدرك وتدارك وسواها وإن جملت هذه ~~القراءة معنى التوقيف والإستفهام ساغ وجاء إنكارا لأن أدركوا شيئا نافعا ~~والمعنى الثاني بل أدرك بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت ~~القيامة ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا وهذا هو ms2568 ~~تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج فقوله ^ في الآخرة ^ على هذا التأويل ظرف ~~وعلى التأويل الأول ^ في ^ بمعنى الباء والعلم قد يتعدى بحرف الجر تقول ~~علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر الطويل # ( وعلمي بإسدام المياه . . . البيت % ) # ثم وصفهم عز وجل بأنهم ^ في شك منها ^ ثم أردف بصفة هي ابلغ من الشك وهي ~~العمى بالجملة عن أمر الآخرة و ^ عمون ^ أصله عميون كحذرون وغيره . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # استبعد الكفار أن تبعث الأجساد والرمم من القبور واستملحوا ذلك فذكر ذلك ~~عنهم على جهة الرد PageV04P268 عليهم وقرأ أبو عمرو وابن كثير مهموز غير أن ~~أبا عمرو يمد وابن كثير لا يمد وقرأ عاصم وحمزة أإذا أإنا بهمزتين فيهما ~~وقرأ نافع إذا مكسورة الألف أنا ممدودة الألف وقرأ الباقون آيذا ممدودة ~~إننا بنونين وكسر الألف < < # | النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # > > ثم ذكر الكفار أن هذه المقالة مما قد وعد بها قبل وردوا على جميع ~~الأنبياء وجعلوها من الأساطير < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > ثم وعظهم تعالى بحال من كذب من الأمم فأمر نبيه أن يأمرهم بالسير ~~والتطلع على حال مجرمي الأمم وبالحذر أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك وهذا ~~التحذير يقتضيه المعنى ثم سلى نبيه عليه السلام عنهم وهذا بحسب ما كان عنده ~~من الحرص عليهم الاهتمام بأمرهم < < # | النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # > > وقرأ ابن كثير في ضيق بكسر الضاد ورويت عن نافع وقرأ الباقون بفتحها ~~والضيق والضيق مصدران بمعنى واحد وكره أبو علي أن يكون ضيق كهين ولين مسهلة ~~من ضيق قال لأن ذلك يقتضي أن تقام الصفة مقام الموصوف < < # | النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ثم ذكر استعجال قريش بأمر الساعة والعذاب بقولهم ^ متى هذا الوعد ^ ~~على معنى التعجيز للواعد به فأمر تعالى نبيه أن يتوعدهم بأنه عسى أن يأذن ~~الله في أن يقرب منهم بعض ما استعجلوه من الساعة والعذاب . # < < # | النمل : ( 72 - 74 ) قل عسى أن . . . . . # > > و ^ ردف ^ معناه قرب وأزف قاله ابن عباس وغيره ولكنها عبارة ms2569 عما يجيء ~~بعد الشيء قريبا منه ولكونه بمعنى هذه الأفعال الواقعة تعدى بحرف وإلا ~~فبابه أن يتجاوز بنفسه وقرأ الجمهور بكسر الدال وقرأ الأعرج ردف بفتح الدال ~~وقرأ جمهور الناس تكن من أكن وقرأ ابن محيصن وابن السميفع تكن من كن وهما ~~بمعنى . # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > # التاء في ^ غائبة ^ للمبالغة أي ما من شيء في غائبة الغيب والخفاء ^ إلا ~~في كتاب ^ عند الله عز وجل وفي مكنون علمه < < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ثم نبه تعالى على ^ إن هذا القرآن ^ أخبر ^ بني إسرائيل ^ بأكثر ~~الأياء التي كان بينهم الخلاف في صفتها فجاءت في القرآن على وجهها < < # | النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # > > ثم وصفه تعالى بأنه هدى ورحمة للمؤمنين كما أنه عمى على الكافرين ~~المحتوم عليهم ومعنى ذلك أن كفرهم استتب مع قيام الحجة ووضوح الطريق فكثر ~~عماهم بهذه الجهة < < # | النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # > > ثم أخبر أن ذلك كله بقضاء من الله وحكم قضاه فيهم وبينهم < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > ثم أمره بالتوكل عليه والثقة بالله وبأنه ^ على الحق ^ أي إنك الجدير ~~بالنصرة والظهور < < # | النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # > > ثم سلاه عنهم وشبههم ب ^ الموتى ^ من PageV04P269 حيث الفائدة في ~~القول لهؤلاء وهؤلاء معدومة فشبههم مرة ب ^ الموتى ^ ومرة ب ^ الصم ^ قال ~~العلماء الميت من الأحياء هو الذي يلقى الله بكفره . # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه واحتجت عائشة رضي الله عنها في إنكارها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أسمع موتى بدر بهذه الآية ونظرت هي في الأمر ~~بقياس عقلي ووقفت مع هذه الآية وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أنتم بأسمع منهم فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد ~~الله إليهم إدراكا سمعوا به مقالة ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة وعلى ~~معنى شفاء صدور المؤمنين منهم . # وقد عورضت ms2570 هذه الآية بالسلام على القبور وبما روي في ذلك من أن الأرواح ~~تكون على شفير القبور في أوقات قالوا فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله غير معارض للآية لأن السلام على القبور ~~إنما هو عبادة وعند الله الثواب عليها وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة ~~الموتى في حياتهم وإن جوزنا مع هذا أن الأرواح في وقت على القبور فإن سمع ~~فليس الروح بميت وإنما المراد بقوله ^ إنك لا تسمع الموتى ^ الأشخاص ~~الموجودة مفارقة لأرواحها وفيهاتقول خرقت العادة لمحمد عليه السلام في أهل ~~القليب وذلك كنحو قوله صلى الله عليه وسلم في الموتى إذا دخل عليهم الملكان ~~إنهم يسمعون خفق النعال وقرأ ابن كثير ولا يسمع بالياء من تحت الصم رفعا ~~ومثله في الروم وقرأ الباقون تسمع بالتاء الصم نصبا وقرأ جمهور القراء ~~بهادي العمي بالإضافة < < # | النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة بهاد العمي بتنوين الدال ونصب العمي ~~وقرأ حمزة وحده وما أنت تهدي العمي بفعل مستقبل وهي قراءة طلحة وابن وثاب ~~وابن يعمر وفي مصحف عبد الله وما أن تهدي العمي < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > ومعنى قوله ^ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ^ إذا ~~انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلى من الله تعالى في ذلك أي حتمه ~~عليهم وقضاؤه وهذا بمنزلة قوله تعالى ^ حقت كلمة العذاب ^ فمعنى الآية وإذا ~~إراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من ~~الأرض وروي أن ذلك حين ينقطع الخير ولا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا ~~يبقى منيب ولا تائب كما أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~آمن ووقع عبارة عن الثبوت واللزوم وفي الحديث أن الدابة وطلوع الشمس من ~~المغرب من أول الأشراط وإن لم تعين الأولى وكذلك الدجال . # قال القاضي أبو محمد وظاهر الأحاديث والروايات أن الشمس آخرها لأن التوبة ~~تنقطع معها ms2571 وتعطي الحال أن الإيمان لا يبقى إلا في أفراد وعليهم تهب الريح ~~التي لا تبقي إيمانا وحينئذ ينفخ في الصور ونحن نروي أن الدابة تسم قوما ~~بالإيمان وتجد أن عيسى ابن مريم يعدل بعد الدجال ويؤمن الناس به وهذه ~~الدابة روي أنها تخرج من جبل الصفا بمكة قاله عبد الله بن عمر وقال عبد ~~الله بن عمرو نحوه وقال لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت وروي عن ~~قتادة أنها تخرج في تهامة وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور ~~نوح عليه السلام وروى بعضهم عن حذيفة بن اليمان أنها تخرج ثلاث PageV04P270 ~~خرجات وروي أنها دابة مزغبة شعراء وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الأدميين ~~وهي في السحاب وقوائمها في الأرض وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان وذكر ~~الثعلبي عن أبي الزبير نحوه وروي أنها دابة مثبوث نوعها في الأرض فهي تخرج ~~في كل بلد وفي كل قوم فعلى هذا التأويل ^ دابة ^ إنما هو اسم جنس وحكى ~~النقاش عن ابن عباس أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها ~~العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة وقرأ جمهور الناس تكلمهم من الكلام وفي ~~مصحف أبي تنبئهم وفسرها عكرمة بتسمهم قال قتادة وفي بعض القراءة تحدثهم . ~~وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جريج تكلمهم بكسر اللام من الكلم وهو الجرح قال ~~أبو الفتح وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وقال ابن عباس كلا ~~والله تفعل تكلمهم وتكلمهم . # قال القاضي أبو محمد وروي في هذا أنها تمر على الناس فتسم الكافر في ~~جبهته وتزجره وتشتمه وربما حطمته وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه ويعرف بعد ~~ذلك الإيمان والكفر من أثرها وقرأ جمهور القراء إن الناس بكسر إن وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم أن بفتح الألف وفي قراءة عبد الله تكلمهم بأن وهذا تصديق ~~للفتح وعلى هذه القراءة يكون قوله ^ إن الناس ^ إلى آخر القراءة من تمام ~~كلام الدابة وروي ذلك عن ابن عباس ويحتمل أن يكون ms2572 ذلك من كلام الله عز وجل ~~. # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > # المعنى واذكر يوم وهذا تذكير بيوم القيامة و ^ نحشر ^ نجمع و ^ من كل أمة ~~^ يريد من كل قرن من الناس متقدم لأن كل عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن ~~تفرق بني آدم والفوج الجماعة الكثيرة من الناس والمعنى ممن حاله أنه مكذب ~~بآياتنا و ^ يوزعون ^ معناه يكفون في السوق أي يحبس أولهم على آخرهم قال ~~قتادة وغيره ومنه وازع الجيش وفيه يقول عبد الشارق بن عبد العزي + الوافر + # ( فجاؤوا عارضا بردا وجئنا % كمثل السيل نركب وازعينا ) # < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن توقيفه الكفرة يوم القيامة وسؤالهم على جهة التوبيخ ~~^ أكذبتم ^ الآية ثم قال ^ أماذا كنتم تعملون ^ على معنى استيفاء الحجج أي ~~إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها وقرأ أبو حيوة أماذا كنتم تعملون بتخفيف ~~الميم < < # | النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # > > ثم أخبر عن وقوع القول عليهم أي نفوذ العذاب وحتم القضاء وأنهم ^ لا ~~ينطقون ^ بحجة لأنها ليست لهم وهذا في موطن من مواطن القيامة وفي فريق من ~~الناس لأن القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن . PageV04P271 # < < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الآية في ^ الليل ^ وكونه وقت سكون واتداع لجميع ~~الحيوان والمهم من ذلك بنو آدم وكون ^ النهار مبصرا ^ أي ذا إبصار وهذا كما ~~تقول ليل قائم ونهار صائم ومعنى ذلك يقام فيه ويصام فكذلك هذا معناه يبصر ~~فيه فهو لذلك ذو إبصار ثم تجوز بأن قيل ^ مبصرا ^ فهو على النسب كعيشه ~~راضية والآيات في ذلك هي للمؤمنين والكافرين هي آية لجميعهم في نفسها لكن ~~من حيث الانتفاع بها والنظر النافع إنما هو للمؤمنين فلذلك خصوا بالذكر < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > ثم ذكر تعالى يوم ^ ينفخ في الصور ^ وهو القرن في قول جمهور الأمة ~~وهو مقتضى الأحاديث وقال مجاهد هو كهيئة البوق وقالت فرقة الصور جمع صورة ~~كتمرة وتمر وجمرة وجمر والأول أشهر وفي ms2573 الأحاديث المتداولة إن إسرافيل عليه ~~السلام هو صاحب الصور وأنه قد جثا على ركبته الواحدة وأقام الأخرى وأمال ~~خده والتقم القرن ينتظر متى يؤذن له في النفخ وهذه النفخة المذكورة في هذه ~~الآية هي نفخة الفزع وروى أبو هريرة أن الملك له في الصور ثلاث نفخات نفخة ~~الفزع وهو فزع حياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر ونفخة الصعق ونفخة القيام من ~~القبور وقالت فرقة إنما هي نفختان كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة ~~واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ^ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ^ ~~وقالوا أخرى لا يقال إلا في الثانية . # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصح و ^ أخرى ^ يقال في الثالثة ومنه ~~قول ربيعة بن مكدم + الكامل + # ( ولقد شفعتهما بآخر ثالث % ) # ومنه قوله تعالى ^ ومناة الثالثة الأخرى ^ # ( وأما قول الشاعر + مجزوء الكامل + # ( جعلت لها عودين من % نشم وآخر من ثمامه ) # فيحتمل أن يريد به ثانيا وثالثا فلا حجة فيه وقال تعالى ^ ففزع ^ وهو أمر ~~لم يقع بعد إشعارا بصحة وقوعه وهذا معنى وضع الماضي موضع المستقبل وقوله ~~تعالى ^ إلا من شاء الله ^ استثناء فيمن قضى الله تعالى من ملائكته ~~وأنبيائه وشهداء عبيدة أن لا ينالهم فزع النفخ في الصور قال أبو هريرة هي ~~في الشهداء وذكر الرماني أنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل هي ~~في جبريل عليه السلام وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإذا كان الفزع الأكبر ~~لا ينالهم فهم حريون أن لا ينالهم هذا . # قال القاضي أبو محمد على أن هذا في وقت ترقب وذلك في وقت أمن إذ هو إطباق ~~جهنم على أهلها وقرأ جمهور القراء وكل آتوه على وزن فاعلوه وقرأ حمزة وحفص ~~عن عاصم أتوه على صيغة الفعل الماضي وهي قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة وقرأ ~~قتادة أتاه على الإفراد إتباعا للفظ كل وإلى هذه القراءة أشار الزجاج ولم ~~يذكرها والداخر المتذلل الخاضع قال ابن زيد وابن عباس الداخر الصاغر وقرأ ~~الحسن دخرين بغير ألف وتظاهرت الروايات بأن الاستثناء في ms2574 هذه الآية إنما ~~أريد به الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وهم أهل للفزع لأنهم بشر لكن ~~فضلوا بالأمن في ذلك اليوم . PageV04P272 # قوله عز وجل < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > # هذا وصف حال الأشياء يوم القيامة عقب النفخ في الصور والرؤية هي بالعين ~~وهذه الحال ل ^ لجبال ^ هي في أول الأمر تسير وتموج وأمر الله تعالى ينسفها ~~ويفتها خلال ذلك فتصير كالعهن ثم تصير في آخر الأمر هباء منبثا والجمود ~~التضام والتلزز في الجوهرقال ابن عباس ^ جامدة ^ قائمة ونظيره قول الشاعر ~~النابغة + الطويل + : # ( بأرعن مثل الطود تحسب أنهم % وقوف لحاج والركاب تهملج ) # و ^ صنع الله ^ مصدر معرف والعامل فيه فعل مضمر من لفظه وقيل هو نصب على ~~الإغراء بمعنى انظروا صنع الله والإتقان الإحسان في المعمولات وأن تكون ~~حسانا وثيقة القوة وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر يفعلون بالياء وقرأ ~~الباقون تفعلون بالتاء على الخطاب < < # | النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > والحسنة الإيمان وقال ابن عباس والنخعي وقتادة هي لا إله إلا الله ~~وروي عن علي بن الحسين أنه قال كنت في بعض خلواتي فرفعت صوتي ب لا إله إلا ~~الله فسمعت قائلا يقول إنها الكلمة التي قال الله فيها ^ من جاء بالحسنة ~~فله خير منها ^ وقوله ^ خير منها ^ يحتمل أن يكون للتفضيل ويكون في قوله ^ ~~منها ^ حذف مضاف تقديره خير من قدرها واستحقاقها بمعنى أن الله تعالى تفضل ~~عليه فوق ما تستحق حسنته قال ابن زيد يعطي بالواحدة عشرا والداعية إلى هذا ~~التقدير أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل ويحتمل أن يكون خبر ~~ليس للتفضيل بل اسم للثواب والنعمة ويكون قوله تعالى ^ منها ^ لابتداء ~~الغاية أي هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها وهذا قول الحسن وابن ~~جريج وقال عكرمة ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله وإنما له الخير منها وقرأ ~~ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر من فزع بالإضافة ثم اختلفوا في فتح ~~الميم وكسرها من ^ يومئذ ^ فقرأ أكثرهم بفتح الميم ms2575 على بناء الظرف لما أضيف ~~إلى غير متمكن وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع بكسر الميم على إعمال الإضافة ~~وذلك أن الظروف إذا أضيفت إلى غير متمكن جاز بناؤها وإعمال الإضافة فيها . # ومن ذلك قول الشاعر النابغة الذبياني + الطويل + # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) ~~PageV04P273 # فإنه يروي على حين بفتح النون وعلى حين بكسرها وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~من فزع بالتنوين وترك الإضافة ولا يجوز مع هذه القراءة إلا فتح الميم من ~~يومئذ < < # | النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # > > والسيئة التي هي في هذه الآية هي الكفر والمعاصي فيمن ختم الله تعالى ~~عليه من أهل المشيئة بدخول النار و ^ كبت ^ معناه جعلت تلي النار وجاء هذا ~~كبا من حيث خلقتها في الدنيا تعطي ارتفاعها وإذا كبت الوجوه فسائر البدن ~~أدخل في النار إذ الوجه موضع الشرف والحواس وقوله ^ هل تجزون ^ بمعنى يقال ~~لهم ذلك وهذا على جهة التوبيخ < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > وقوله ^ إنما أمرت ^ بمعنى قل يا محمد لقومك ^ إنما أمرت ^ و ^ ~~البلدة ^ ألمشار إليها مكة وقرأ جمهور الناس الذي حرمها وقرأ ابن عباس وابن ~~مسعود التي حرمها وأضاف في هذه الآية التحريم إلى الله تعالى من حيث ذلك ~~بقضائه وسابق علمه وأضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم في قوله إن ~~إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته ~~وتبليغه لأمته فليس بين الآية والحديث تعارض وفي قوله ^ حرمها ^ تعديد ~~نعمته على قريش في رفع الله تعالى عن بلدهم الغارات والفتن الشائعة في جميع ~~بلاد العرب وقوله ^ وله كل شيء ^ معناه بالملك والعبودية وقرأ جمهور الناس ~~أن أتلو عطفا على قوله ^ أن أكون ^ < < # | النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # > > وقرأ ابن مسعود وأن اتل القرآن بمعنى وقيل لي اتل القرآن واتل معناه ~~تابع بقراءتك بين آياته واسرده وتلاوة القرآن سبب الاهتداء إلى خير كثير ~~وقوله ^ فمن اهتدى ^ معناه من تكسب الهدى والإيمان ونظر نظرا ينجيه ف ^ ~~لنفسه ^ سعيه ms2576 . # قال القاضي أبو محمد فنسبة الهدى والضلال إلى البشر في هذه الآية إنما هي ~~بالتكسب والحرص والحال التي يقع عليها الثواب والعقاب والكل ايضا من الله ~~تعالى بالاختراع < < # | النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > وقوله ^ سيريكم آياته ^ توعد بعذاب الدنيا كبدر والفتح ونحوه وبعذاب ~~الاخرة وقرأ جمهور القراء عما يعملون وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم عما ~~تعملون بالتاء من فوق على مخاطبتهم . PageV04P274 ^ بسم الله الرحمن الرحيم ~~^ < # > سورة القصص < # > # هذه السورة مكية إلا قوله عز وجل ^ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد ^ نزلت هذه بالجحفة في وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة قاله ابن سلام وغيره وقال مقاتل فيها من المدني ^ الذين آتيناهم ~~الكتاب ^ إلى قوله ^ لا نبتغي الجاهلين ^ . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 1 ) طسم # > > # تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور بما أغنى عن الإعادة فمن قال ~~إن هذه الحروف من أسماء الله تعالى قال إن الطاء من الطول الذي لله تعالى ~~والسين من السلام والميم من المنعم أو الرحيم ونحو هذا < < # | القصص : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تلك ^ يتقدر موضعها بحسب كل قول من الأقوال في الحروف ~~فمن جعل ^ طسم ^ مثالا لحروف المعجم جاءت الإشارة ب ^ تلك ^ إلى حروف ~~المعجم ومن قطعها قال ^ تلك ^ في موضع هذه وساغ هذا من حيث لم تكن حاضرة ~~عتيدة بل هي أقوال ينقضي بعضها شيئا فشيئا فسائغ أن يقال في الإشارة إليها ~~^ تلك ^ . # قال القاضي أبو محمد والأصل أن ^ تلك ^ إشارة إلى ما غاب وهذه إشارة إلى ~~ما حضر وقد تتداخل متى كان في الغيبة حصول وثقة به تقوم مقام الحضور ومتى ~~كان في الحضور بعدما يقوم مقام الغيبة فمن ذلك قوله تعالى ^ وما تلك بيمينك ~~يا موسى ^ لما كان موسى لا يرى ربه تعالى فهو وعصاه في منزل غيب فساغ ذلك ~~ومن النقيض قول المؤلف لكتاب ونحوه هذا كتاب وما جرى هذا المجرى فتتبعه فهو ~~كثير فيشبه في آياتنا هذه أن تكون ^ تلك ms2577 ^ بمنزلة هذه ( آيات الكتاب المبين ~~) ويشبه أن تكون متمكنة من حيث الآيات كلها وقت هذه المخاطبة لم تكن عتيدة ~~< < # | القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # > > و ^ نتلو ^ معناه نقص ونتابع القصص وخص تعالى بقوله ^ لقوم يؤمنون ^ ~~من حيث هم المنتفعون بذلك دون غيرهم فخصوا تشريفا < < # | القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # > > و ^ علا في الأرض ^ من علو الطغيان والتغلب وقوله ^ في الأرض ^ يريد ~~في ارض مصر وموضع ملكه PageV04P275 ومتى جاءت ^ الأرض ^ هكذا عامة فإنما ~~يراد بها الأرض التي تشبه قصة القول المسوق لأن الأشياء التي تعم الأرض ~~كلها قليلة والأكثر ما ذكرناه والشيع الفرق وكان هذا الفعل من فرعون بأن ~~جعل القبط ملوكا مستخدمين وجعل بني إسرائيل عبيدا مستخدمين وهم كانوا ~~الطائفة المستضعفة و ^ يذبح ^ مضعف للمبالغة والعبارة عن تكرار الفعل وقال ~~قتادة كان هذا الفعل من فرعون بأنه قال له كهنته وعلماؤه إن غلاما لبني ~~إسرائيل يفسد ملكك وقال السدي رأى في ذلك رؤيا فأخذ بني إسرائيل يذبح ~~الأطفال سنين فرأى أنه يقطع نسلهم فعاد يذبح عاما ويستحيي عاما فولد هارون ~~في عام الاستحياء وولد موسى في عام الذبح وقرأ جمهور القراء بضم الياء وكسر ~~الباء على التكثير وقرأ أبو حيوة وابن محيصن بفتح الياء وسكون الذال قال ~~وهب بن منبه بلغني أن فرعون ذبح في هذه المحاولة سبعين ألفا من الأطفال ~~وقال النقاش جميع ما قتل ستة عشر طفلا . # قال الفقيه الإمام القاضي طمع بجهله أن يرد القدر وأين هذا المنزع من قول ~~النبي عليه السلام فلن تقدر عليه يعني ابن صياد وباقي الآية بين . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > # المعنى يستضعف فرعون ونحن نريد أن ننعم ونعظم المنة على أولئك المستضعفين ~~والأئمة ولاة الأمور قاله قتادة ^ ونجعلهم الوارثين ^ يريد أرض مصر والشام ~~< < # | القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # > > وقرأ الأعمش ولنمكن بلام وقرأ الجمهور ونري فرعون بضم النون وكسر ~~الراء وفتح الياء ونصب فرعون وقرأ حمزة والكسائي ويرى بالياء وفتح الراء ~~وسكون الياء على الفعل الماضي وإسناد ms2578 الفعل إلى ^ فرعون ^ ومن بعده والمعنى ~~ويقع فرعون وقومه وجنوده فيما خافوه وحذروه من جهة بني إسرائيل وظهورهم ^ ~~وهامان ^ هو وزير فرعون وأكبر رجاله فذكر لمحله من الكفر ولنباهته في قومه ~~فله في هذا الموضع صغار ولعنة لا شرف < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > وهذا الوحي ^ إلى أم موسى ^ قالت فرقة كان قولا في منامها وقال قتادة ~~كان إلهاما وقالت فرقة كان بملك تمثل لها وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ~~وإنما إرسال الملك لها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص في الحديث ~~المشهور وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة وجملة أمر ~~أم موسى أنها علمت أن الذي وقع في نفسها هو من عند الله ووعد منه يقتضي ذلك ~~قوله تعالى بعد ^ رددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله ~~حق ^ وهذا معنى قوله ^ لتكون من المؤمنين ^ أي بالوعد وقال السدي وغيره ~~أمرت أن ترضعه عقب الولادة وتصنع به ما في الآية لأن PageV04P276 الخوف كان ~~عقب كل ولادة وقال ابن جريج أمرت برضاعة أربعة أشهر في بستان فإذا خافت أن ~~يصيح لأن لبنها لا يكفيه صنعت به هذا . # قال القاضي أبو محمد والأول أظهر إلا أن الآخر يعضده أمران أحدهما قوله ^ ~~فإذا خفت عليه ^ وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان والآخر أنه لم يقبل المراضع ~~والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك اللهم إلا أن يكون هذا منه بأن الله تعالى ~~حرمها عليه وجعله يأباها بخلاف سائر الأطفال وقرأ عمرو بن عبد الواحد أن ~~ارضعيه بكسر النون وذلك على حذف الهمزة عبطا لا تخفيفا والتخفيف القياسي ~~فتح النون قاله ابن جني ونسب المهدوي هذه القراءة إلى عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله عنه و ^ اليم ^ جمهور الماء ومعظمه والمراد نيل مصر وروي في قصص ~~هذه الآية أن أم موسى واسمها يوحانه أخذته ولفته في ثيابه وجعلت له تابوتا ~~صغيرا وسدته عليه بقفل وعلقت مفتاحه عليه وأسلمته ثقة بالله وانتظارا لوعده ~~فلما ms2579 غاب عنها عاودها بثها وأسفت عليه وأقنطها الشيطان فاهتمت به وكادت ~~تفتضح وجعلت الأخت تقصه أي تطلب أثره . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > # الالتقاط اللقاء على غير قصد وروية ومنه قول الشاعر نقادة الأسدي + الرجز ~~+ # ( ومنهل وردته التقاطا % لم ألق إذ وردته فراطا ) # ( إلا الحمام القمر والغطاطا % فهن يلغطن به إلغاطا ) # ومنه اللغطة و ^ آل فرعون ^ أهله وجملته وروي أن آسية امرأة فرعون رأت ~~التابوت يعوم في اليم فأمرت بسوقه وفتحته فرأت فيه صبيا صغيرا فرحمته ~~وأحبته وقال السدي إن جواريها كان لهن في القصر على النيل فرضه يدخل الماء ~~فيها إلى القصر حتى ينلنه في المرافق والمنافع فبينا هن يغسلن في تلك ~~الفرضة إذ جاء التابوت فحملنه إلى مولاتهن وقال ابن إسحاق رآه فرعون يعوم ~~فأمر بسوقه وآسية جالسة معه فكان ما تقدم وقوله تعالى ^ ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ^ هي لام العاقبة لا أن المقصد بالالتقاط كان لأن يكون عدوا وقرأ ~~الجمهور وحزنا بفتح الحاء والزاي . # وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش وحزنا بضم الحاء وسكون الزاي ~~والخاطى ء متعمد الخطأ والمخطى ء الذي لا يتعمده < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > واختلف المتأولون في الوقت الذي قالت فيه أمرأة فرعون ^ قرة ~~PageV04P277 عين لي ولك ) فقالت فرقة كان ذلك عند التقاط التابوت لما أشعرت ~~فرعون به سبق إلى وهمه أنه من بني إسرائيل وأن ذلك قصد به ليخلص من الذبح ~~فقال علي بالذباحين فقالت امرأته ما ذكر فقال فرعون أما لي فلا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له وقال ~~السدي بل ربته حتى درج فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وآخذه في ~~يده فمد موسى يده ونتف لحية فرعون فهم حينئذ بذبحه وحينئذ خاطبته بهذا ~~وجربته له في الجمرة والياقوتة فاحترق لسانه وعلق العقدة وقوله ^ لا يشعرون ~~^ أي بأنه الذي يفسد الملك على يديه قال قتادة وغيره وقرأ ابن مسعود لا ~~تقتلوه قرة عين ms2580 لي ولك قدم وآخر وقوله ^ وأصبح ^ عبارة عن دوام الحال ~~واستقرارها وهي كظل ومنه قول أبي سفيان للعباس يوم الفتح لقد اصبح ملك ابن ~~أخيك اليوم عظيما يريد استقرت حالة عظيما < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس فارغا من الفراغ واختلف في معنى ذلك فقال ابن عباس ~~فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى وقال مالك هو ذهاب العقل . # قال الفقيه الإمام القاضي نحو قوله ^ وأفئدتهم هواء ^ وقالت فرقة فارغا ~~من الصبر وقال ابن زيد فارغا من وعد الله تعالى ووحيه إليها أي تناسته ~~بالهم وفتر أثره في نفسها وقال لها إبليس فررت به من قتل لك فيه أجر وقتلته ~~بيدك وقال أبو عبيدة فارغا من الحزن إذ لم يغرق وقرأ فضالة بن عبد الله ~~ويقال ابن عبيد والحسن فزعا من الفزع بالفاء والزاي وقرأ ابن عباس قرعا ~~بالقاف والراء من القارعة وهي الهم العظيم وقرأ بعض الصحابة رضي الله عنهم ~~فرغا بالفاء المكسورة والراء الساكنة والغين المنقوطة ومعناها ذاهبا هدرا ~~تالفا من الهم والحزن ومنه قول طليحة الأسدي في حبال أخيه + الطويل + # ( فإن تك قتلى قد أصيبت نفوسهم % فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال ) # أي هدرا تالفا لا يتبع وقرأ الخليل بن أحمد فرغا بضم الفاء والراء وقوله ~~تعالى ^ إن كادت لتبدي به ^ أي أمر ابنها وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال كادت أم موسى أن تقول واإبناه وتخرج صائحه على وجهها والربط على ~~القلب تأنيسه وتقويته ومنه قولهم للشجاع والصابر في المضايق رابط الجأش قال ~~قتادة وربط على قلبها بالإيمان وقوله ^ لتكون من المؤمنين ^ أي من المصدقين ~~بوعد الله وما أوحى إليها به < < # | القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # > > ثم قالت لأخت موسى طمعا منها وطلبا ^ قصيه ^ والقص طلب الأثر فيروى ~~أن أخته خرجت في سكك المدينة تبحث مختفية بذلك فرأته عند قوم من حاشية ~~امرأة فرعون يطلبون به امرأة ترضعه حين لم يقبل المراضع و ^ عن جنب ^ أي عن ~~ناحية من غير قصد ms2581 ولا قرب يشعر لها به يقال فيه جنب وجناب وجنابة ومن جناب ~~قول الشاعر + الطويل + # ( لقد ذكرتني عن جناب حمامة % بعسفان أهلي فالفؤاد حزين ) # ومن جنابة قول الأعشى + الطويل + # ( أتيت حريثا زائرا عن جنابة % فكان حريث عن عطائي جامدا ) # قال الفقيه الإمام القاضي وكأن معنى هذه الألفاظ عن مكان جنب أي عن بعد ~~ومعنى الآية عن بعد لم تدن منه فيشعر لها وأنشد أبو عبيدة لعلقمة بن عبدة + ~~الطويل + PageV04P278 # ( فلا تحرمني نائلا عن جنابة % فإني امرؤ وسط القباب غريب ) # وقرأ قتادة عن جنب بفتح الجيم وسكون النون وهي قراءة الحسن والأعرج وقرأ ~~عن جانب النعمان بن سالم وقرا الجمهور عن جنب بضم الجيم والنون وقوله ^ وهم ~~لا يشعرون ^ معناه أنها أخته وأنها من جملة لطائف الله تعالى له ولأمه حسب ~~الوعد الذي أوحي إليها ويقال بصرت الشيء وأبصرته بمعنى واحد متقارب قال ~~المهدوي وقيل ^ عن جنب ^ معناه عن شوق وهي لغة لجذام يقولون جنبت إلى لقائك ~~أي اشتقت إليه وقال قتادة معنى ^ عن جنب ^ أنها تنظر إليه كأنها لا تريده . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وحرمنا ^ يقتضي أن الله تعالى خصه من الامتناع من ثدي ~~النساء بما يشد به عن عرف الأطفال وهو تحريم تنقيص و ^ المراضع ^ جمع مرضع ~~واستعمل دون هاء التأنيث لأنه لا يلتبس بالرجال . # وقوله تعالى ^ من قبل ^ معناه من أول أمره و ^ قبل ^ مبني والضمير في ^ ~~قالت ^ لأخت موسى قال النقاش اسمها مريم و ^ يكفلونه ^ معناه يحسنون تربيته ~~وإرضاعه وعلم القوم أن مكلمتهم من بني إسرائيل وكان ذلك عرف بني إسرائيل أن ~~يكونوا مراضع وخدمة وقوله ^ وهم له ناصحون ^ يحتمل أن الضمير يعود على ~~الطفل ويحتمل أن يعود على الملك الذي كان الطفل في ظاهر أمره من جملته وقال ~~ابن جريج إن القوم تأولوا أنها أعادت الضمير على الطفل فقالوا لها إنك قد ~~عرفته فأخبرينا من هو فقالت ما أردت إلا أنهم ناصحون للملك فتخلصت منهم ~~بهذا التأويل . # قال الفقيه الإمام ms2582 القاضي ويحتمل أن يعود الضمير على الطفل ولكن يكون ~~النصح له بسبب الملك وحرصا على التزلف إليه والتقرب منه < < # | القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > وفي الكلام هنا حذف يقتضيه الظاهر وهو أنها حملتهم إلى أم موسى ~~وكلموها في ذلك فدرت عليه وقبلها وحظيت بذلك وأحسن إليها وإلى أهل بيتها ~~وقرت عينها أي سرت بذلك وروي أن فرعون قال لها ما سبب قبول هذا الطفل فقالت ~~إني طيبة الرائحة طيبة اللبن ودمع الفرح بارد ودموع الهم حرى سخنة فمن هذا ~~المعنى قيل قرت العين وسخنت وقرأ يعقوب نقر بنون مضمومة وكسر القاف و ^ وعد ~~الله ^ المشار إليه وهو الذي أوحاه إليها اولا إما بملك وإما بمنامة وإما ~~بإلهام حسب اختلاف المفسرين في ذلك والقول بالإلهام يضعف أن يقال فيه ^ وعد ~~^ وقوله تعالى ^ أكثرهم ^ PageV04P279 يريد القبط < < # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > والأشد جمع شدة كنعمة وأنعم هذا قول سيبويه وقال غيره الأشد جمع شد ~~وقالت فرقة الأشد اسم مفرد وليس بجمع واختلف في قدر الأشد من السنين فقالت ~~فرقة بلوغ الحلم وهي نحو خمسة عشر عاما وقالت فرقة ثمانية عشر عاما وقال ~~السدي عشرون وقالت فرقة خمسة وعشرون وقالت فرقة ثلاثون وقال مجاهد وابن ~~عباس ثلاثة وثلاثون وقالت فرقة عظيمة ستة وثلاثون وقال مجاهد وقتادة ~~الاستواء أربعون سنة وقال مكي وقيل هو ستون سنة وهذا ضعيف والأشد شدة البدن ~~واستحكام أسرة وقوته ^ واستوى ^ معناه تكامل عقله وحزمه وذلك عند الجمهور ~~مع الأربعين والحكم الحكمة والعلم والمعرفة بشرع إبراهيم عليه السلام وهي ~~مقدمة نبوته عليه السلام < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > واختلف المتألون في قوله تعالى ^ ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ~~^ فقال السدي كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون وكان يركب ~~مراكبه حتى أنه كان يدعى موسى بن فرعون فقالوا فركب فرعون يوما وسار إلى ~~مدينة من مدائن مصر يقال لها منف ثم علم موسى بركوب فرعون فركب بعده ولحق ~~بتلك المدينة في وقت القائلة وهو حين ms2583 الغفلة قاله ابن عباس وقال ايضا هو ما ~~بين العشاء والعتمة وقال ابن إسحاق بل ^ المدينة ^ مصر نفسها وكان موسى في ~~هذا الوقت قد بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون فكان مختفيا بنفسه ~~متخوفا منهم فدخل متنكرا حذرا مغتفلا للناس وقال ابن زيد بل كان فرعون قد ~~نابذه وأخرجه من المدينة وغاب عنها سنين فنسي أمره وجاء هو والناس على غفلة ~~بنسيانهم لأمره وبعد عهدهم به وقيل كان يوم عيد وقوله تعالى ^ يقتتلان ^ في ~~موضع الحال أي مقتتلين و ^ شيعته ^ بنو إسرائيل و ^ عدوه ^ القبط وذكر ~~الأخفش سعيد استعانه بالعين غير معجمة وبالنون وهي تصحيف لا قراءة وذكر ~~الثعلبي أن الذي ^ من شيعته ^ هو السامري وأن الآخر طباخ فرعون وقوله ^ هذا ~~^ ^ وهذا ^ حكاية حال قد كانت حاضرة ولذلك عبر ب ^ هذا ^ عن غائب ماض ~~والوكز الضرب باليد مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ ابن مسعود فلكزه والمعنى ~~واحد إلا أن اللكز في اللحا والوكز على القلب وحكى الثعلبي أن في مصحف ابن ~~مسعود فنكزه بالنون والمعنى واحد وقضى عليه معناه قتله مجهزا وكان موسى ~~عليه السلام لم يرد قتل القبطي لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم ~~ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة ~~كان من الشيطان ومن همزه ونص هو عليه السلام على ذلك وبهذا الوجه جعله من ~~عمله وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # > > # ثم إن ندم موسى حمله على الخضوع لربه والاستغفار عن ذنب باء به عنده ~~تعالى فغفر الله خطأه ذلك قال قتادة عرف والله المخرج فاستغفر . ~~PageV04P280 # قال القاضي أبو محمد ولم يزل عليه السلام يعتمد ذلك على نفسه مع علمه ~~بأنه قد غفر حتى أنه في القيامة يقول وقتلت نفسا لم أؤمر بقتلها حسبما صح ~~في حديث الشفاعة < < # | القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # > > ثم قال عليه السلام لربه معاهدا ^ رب ^ بنعمتك علي ms2584 وبسبب إحسانك ~~وغفرانك فأنا ملتزم ألا أكون معينا ^ للمجرمين ^ هذا أحسن ما تؤول . # وقال الطبري إنه قسم أقسم بنعمة الله تعالى عنده ويضعفه صورة جواب القسم ~~فإنه غير متمكن في قوله ^ فلن أكون ^ والقسم لا يتلقى ب لن والفاء تمنع أن ~~تنزل لن منزلة لا أو ما فتأمله واحتج الطبري بأن في قراءة عبد الله فلا ~~تجعلني ظهيرا . # قال الفقيه الإمام القاضي واحتج أهل العلم والفضل بهذه الآية في خدمة أهل ~~الجور ومعونتهم في شيء من أمرهم ورأوا أنها تتناول ذلك نص عليه عطاء بن أبي ~~رباح وغيره < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأصبح ^ عبارة عن كونه دائم الخوف في كل أوقاته كما ~~تقول أصبح زيد عالما و ^ يترقب ^ معناه عليه رقبة من فعله في القتل فهو ~~متحسس قال ابن عباس فمر وهو بحالة الترقب وإذا ذلك الإسرائيلي الذي قاتل ~~القبطي بالأمس يقاتل آخر من القبط وكان قتل القبطي قد خفي عن الناس واكتتم ~~فلما رأى الإسرائيلي موسى استصرخه بمعنى صاح به مستغيثا ومنه قول الشاعر ~~سلامة بن جندل + البسيط + # ( كنا إذا ما أتانا صارخ فزع % كان الصراخ له قرع الظنابيب ) # فلما رأى موسى قتاله لآخر أعظم ذلك وقال له معاتبا ومؤنبا ^ إنك لغوي ~~مبين ^ وكانت إرادة موسى مع ذلك أن ينصر الإسرائيلي فلما دنا منهما خشي ~~الإسرائيلي وفزع منه وظن أنه ربما ضربه وفزع من قوته التي رأى بالأمس ~~فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول . # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # > > # قرأ جمهور القراء يبطش وقرأ الحسن وأبو جعفر بضم الطاء وهما لغتان فقال ~~الإسرائيلي لموسى معنى الآية بلسانه وفر منه فشهر أمر القتيل والجبابرة ~~شأنهم قتل الناس بغير حق فلذلك جعله الإسرائيلي كذلك ونفى عنه الإصلاح قال ~~الشعبي من قتل رجلين فهو جبار ولما اشتهر أن موسى قتل القتيل وكان قول ~~الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ما كان لموسى من المقدمات ~~أتى رأى فرعون وملئه على قتل موسى وذبحه وغلب على نفس ms2585 فرعون أنه المشار ~~إليه بفساد المملكة فأنفذ فيه من يطلبه من جنده ويأتي به للقتل فخرج على ~~الطريق الأعظم < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > وأخذ رجل يقال إنه مؤمن آل فرعون ويقال إنه غيره PageV04P281 في ~~بنيات الطريق قصد إلى موضع موسى فبلغه قولهم له ^ إن الملأ ^ الآية و ^ ~~يسعى ^ معناه يسرع في مشيه قاله الزجاج وغيره وهو دون الجري وقال ابن جريج ~~معناه يعمل وليس بالشد . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذه نزعة مالك رحمه الله في سعي الجمعة والأول ~~عندي أظهر في هذه الآية و ^ يأتمرون ^ وزنه يفتعلون ويفتعلون يأتي كثيرا ~~بمعنى يتفاعلون ومنه ازدوج بمعنى تزاوج وذهل ابن قتيبة إلى أنه بمعنى يأمر ~~بعضهم بعضا وقال لو كان ذلك لكان يتأمرون . # قال الفقيه الإمام القاضي وذهب عنه أن يفتعل بمعنى يتفاعل وفي القرآن ^ ~~وأتمروا بينكم بمعروف ^ وقد قال النمر بن تولب + المتقارب + # ( أرى الناس قد أحدثوا شيمة % وفي كل حادثة يؤتمر ) # وأنشد الطبري + الكامل + ( # ما تأتمر فينا فأمرك في % يمينك أو شمالك ) # ومنه قول ربيعة بن جشم المقارب # ( أجار بن كعب كأني خمر % ويعدو على المرء ما يأتمر ) # < < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > ( فخرج موسى عليه السلام وأفلت القوم فلم يجده أحد منهم وخرج بحكم ~~فزعه ومبادرته إلى الطريق المؤدية إلى مدين وهي مدينة قوم شعيب عليه السلام ~~وكان موسى لا يعرف تلك الطريق ولم يصحب أحدا فركب مجهلتها واثقا بالله ~~تعالى ومتوكلا عليه قال السدي ومقاتل فروي أن الله تعالى بعث إليه جبريل ~~وقيل ملكا غيره فسدده إلى طريق مدين وأعطاه عصا يقال هي كانت عصاه وروي أن ~~عصاه إنما أخذها لرعي الغنم في مدين وهو أصح وأكثر وبين مدين ومصر مسيرة ~~ثمانية أيام قاله ابن جبير والناس وكان ملك مدين لغير فرعون وحكى الطبري عن ~~ابن جريج أو ابن أبي نجيح شك الطبري أنه قال إن الذي ^ أراد أن يبطش ^ هو ~~الإسرائيلي فنهاه موسى عن ذلك بعد أن قال له ^ إنك لغوي مبين ^ ففزع ~~الإسرائيلي عند ذلك ms2586 من موسى وخاطبه بالفضح وكان موسى من الندامة والتوبة في ~~حد لا يتصور معه أن يريد البطش بهذا الفرعوني الآخر وروى ابن جريج أن اسم ~~الرجل الساعي ^ من أقصى المدينة ^ شمعون وقال ابن إسحاق شمعان . # قال الفقيه القاضي أبو محمد والثبت في هذا ونحوه بعيد . # قوله عز وجل PageV04P282 # < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > ولما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا حافيا لا شيء معه رأى ~~حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوه من الزاد وغيره فأسند أمره إلى الله تعالى ~~و ^ قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ^ وهذه الأقوال منه تقتضي أنه كان ~~عارفا بالله تعالى عالما بالحكمة والعلم الذي آتاه الله تعالى و ^ توجه ^ ~~رد وجهه إليها و ^ تلقاء ^ معناه ناحية أي إلى الجهة التي يلقى فيها الشيء ~~المذكور و ^ سواء السبيل ^ معناه وسطه وقويمه وفي هذا الوقت بعث الله تعالى ~~الملك المسدد حسبما ذكرناه قبل وقال مجاهد أراد ب ^ سواء السبيل ^ طريق ~~مدين وقال الحسن أراد سبيل الهدى . # قال القاضي أبو محمد وهذا أبدع ونظيره قول الصديق عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الذي يهديني السبيل الحديث < < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > فمشى عليه السلام حتى ورد ^ مدين ^ أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه ~~لا أنه دخل فيه ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود وقد تكون ~~بمعنى الإطلال عليه والبلوغ إليه وإن لم يدخل فيه فورود موسى هذا الماء كان ~~بالوصول إليه وهذه الوجوه في اللفظة تتأول في قوله تعالى ^ وإن منكم إلا ~~واردها ^ و ^ مدين ^ لا ينصرف إذ هي بلدة معروفة والأمة الجمع الكثير و ^ ~~يسقون ^ معناه ماشيتهم و ^ من دونهم ^ معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها ~~فوصل إلى المرأتين قبل وصوله إلى الأمة وهكذا هما ^ من دونهم ^ بالإضافة ~~إليه و ^ تذودان ^ معناه تمنعان وتحبسان ومنه قوله عليه السلام فليذادن ~~رجال عن حوضي الحديث وشاهد الشعر في ذلك كثير وفي بعض المصاحف امرأتين ~~حابستين تذودان واختلف في المذود فقال عباس وغيره ^ تذودان ^ غنمهما ms2587 عن ~~الماء خوفا من السقاة الأقوياء وقال قتادة ^ تذودان ^ الناس عن غنمهما فلما ~~رأى موسى عليه السلام انتزاح المرأتين ^ قال ماخطبكما ^ أي ما أمركما ~~وشأنكما وكان استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد أو من يشفق ~~عليه أو يأتي بمنكر من الأمر فكأنه بالجملة في شر فأخبرتاه بخبرهما وأن ~~اباهما ^ شيخ كبير ^ فالمعنى أنه لا يستطيع لضعفه ان يباشر أمر غنمه وأنهما ~~لضعفهما وقلة طاقتهما لا يقدران على مزاحمة الأقوياء وأن عادتهما التأني ~~حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى وحينئذ تردان < < # | القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # > > وقالت فرقة كانت الآبار مكشوفة وكان زحم الناس يمنعهما فلما أراد ~~موسى أن يسقي لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى فعن هذا الغلب الذي ~~كان منه وصفته إحداهما بالقوة وقالت فرقة بل كانت آبارهم على أفواهها حجارة ~~كبار وكان ورود المرأتين تتبع ما في صهاريج الشرب من الفضلات التي تبقى ~~للسقاة وأن موسى عليه السلام عمد إلى بئر كانت مغطاة والناس يسقون من غيرها ~~وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة قاله ابن زيد وقال ابن جريج عشرة وقال ابن ~~عباس ثلاثون وقال الزجاج أربعون فرفعه موسى وسقى للمرأتين فعن رفع الصخرة ~~وصفته بالقوة وقيل إن بئرهم كانت واحدة وإنه رفع عنها الحجر بعد انفصال ~~السقاة إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات وقرأ الجمهور نسقي بفتح النون ~~وقرأ طلحة نسقي بضمها وقرأ أبو عمرو وابن عامر حتى يصدر بفتح الياء وضم ~~الدال وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وقتادة وقرأ الباقون يصدر بضم الياء وكسر ~~الدال على حذف المفعول تقديره مواشيهم وحذف المفعول PageV04P283 كثير في ~~القرآن والكلام وهي قراءة الأعرج وطلحة والأعمش وابن أبي إسحاق وعيسى و ^ ~~الرعاء ^ جمع راع و ^ تولى ^ موسى عليه السلام إلى ظل سمرة قاله ابن مسعود ~~وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله ^ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ^ ولم يصرح ~~بسؤال هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله قال ابن عباس ~~وكان ms2588 قد بلغ به الجوع واخضر لونه من أكل البقل وضعف حتى لصق بطنه بظهره ~~ورئيت خضرة البقل في بطنه وإنه لأكرم الخلق يومئذ على الله وروي أنه لم يصل ~~إلى مدين حتى سقط باطن قدمه وفي هذا معتبر وحاكم بهوان الدنيا على الله ~~تعالى : # قوله عز وجل < < # | القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > # في هذا الموضع اختصار يدل عليه الظاهر قدره ابن إسحاق فذهبتا إلى أبيهما ~~سريعتين وكانت عادتهما الإبطاء في السقي فحدثتاه بما كان من أمر الرجل الذي ~~سقى لهما فأمر الكبرى من بنتيه وقيل الصغرى أن تدعوه له فجاءت على ما في ~~هذه الآية وروي أن اسم إحداهما ليا والأخرى شرفا وروي أن اسم زوجة موسى ~~منهما صفورة وقيل إن اسمها صوريا وقال وهب زوجه الكبرى وروي عن النبي عليه ~~السلام أنه زوجه الصغرى وذكره الثعلبي ومكي من طريق أبي ذر وقال النقاش ~~ويقال كانتا توأمتين وولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار وقوله ^ تمشي ^ حال ~~من ^ إحداهما ^ وقوله ^ على استحياء ^ أي خفرة قد سترت وجهها بكم درعها ~~قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال عمرو بن ميمون لم تكن سلفعا من ~~النساء ولاجة خراجة واختلف الناس في الرجل الداعي لموسى عليه السلام من هو ~~فقال الجمهور هو شعيب عليه السلام وهما ابنتاه وقال الحسن هو ابن أخي شعيب ~~واسمه ثروان وقال أبو عبيدة يثرون وقيل هو رجل صالح ليس من شعيب بنسب وقيل ~~إن المرأتين إنما كان مرسلهما عمهما وهو كان صاحب الغنم وهو المزوج ولكن ~~عبر عن العم بالأب في جميع الأمر إذ هو بمثابته وروي أن موسى عليه السلام ~~لما جاءته بالرسالة أجاب فقام يتبعها إلى أبيها فهبت ريح ضمت قميصها إلى ~~بدنها فوصفت عجيزتها فتحرج موسى من النظر إليها فقال لها ارجعي خلفي ~~وأرشديني الطريق ففهمت عنه فذلك سبب وصفها له بالأمانة قاله ابن عباس فوصل ~~موسى عليه السلام إلى داعيه فقص عليه أمره من أوله إلى آخره فأنسه بقوله ^ ~~لا تخف نجوت من القوم ms2589 الظالمين ^ وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون . # < < # | القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # > > فلما فرغ كلامهما قالت الابنة التي ذهبت عنه ^ يا أبت استأجره ^ ~~الآية فلما وصفته بالقوة والأمانة PageV04P284 قال لها أبوها ومن أين عرفت ~~هذا منه فقالت أما قوته ففي رفع الصخرة وأما أمانته ففي تحرجه من النظر إلي ~~وقت هبوب الريح قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم < < # | القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # > > فقال له عند ذلك الأب ^ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ^ قال ابن عباس ~~فزوجه التي دعته وتاجر معناه تثيب وقال مكي في هذه الآية خصائص في النكاح ~~منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول الأمر وجعل المهر إجارة ودخل ولم ينقد ~~شيئا . # قال القاضي أبو محمد أما التعيين فيشبه أنه كان في أثناء حال المراوضة ~~وإنما عرض الأمر مجملا وعين بعد ذلك وأما ذكر أول المدة فليس في الآية ما ~~يقتضي إسقاطه بل هو مسكوت عنه فإما رسماه وإلا فهو من وقت العقد وأما ~~النكاح بالإجارة فظاهر من الآية وهذا أمر قد قرره شرعنا وجرى به في حديث ~~الذي لم يكن عنده إلا شيء من القرآن وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك خاص ~~وبعضهم إلى أنه منسوخ ولم يجوز مالك رحمه الله النكاح بالإجارة وجوزها ابن ~~حبيب وغيره إذا كانت الأجرة تصل إلى الزوجة قبل ومن لفظ شعيب عليه السلام ~~حسن في لفظ العقود في النكاح أنكحه إياها أكثر من أنكحها إياه وهذا معترض ~~وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العامين إلى المروءة قوله عز وجل < < # | القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # > > # لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه على جهة التوثق في ~~أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج و ^ أيما ^ استفهام نصبه ب ^ قضيت ^ وما صلة ~~للتأكيد وقرأ الحسن أيما بسكون الياء وقرأ ابن مسعود أي الأجلين ما قضيت ~~وقرأ الجمهور فلا عدوان بضم العين وقرأ أبو حيوة فلا عدوان بكسر العين ~~والمعنى لا تبعة علي من قول ولا فعل ms2590 والوكيل الشاهد القائم بالأمر قال ابن ~~زيد ولما كمل هذا النكاح بينهما أمر شعيب موسى أن يسير إلى بيت له فيه عصي ~~وفيه هذا العصا فروي أن العصا وثبت إلى موسى فأخذها وكانت عصا آدم وكانت من ~~عير ورقة الريحان فروي أن شعيبا أمره بردها ففعل وذهب يأخذ غيرها فوثبت ~~إليه وفعل ذلك ثالثة فلما رأى شعيب ذلك علم أنه يرشح للنبوءة فتركها له . ~~PageV04P285 وقيل إنما تركها له لأنه أمر موسى بتركها فأبى موسى ذلك فقال ~~له شعيب نمد إليها جميعا فمن طاوعته فهي له فمد إليها شعيب يده فثقلت ومد ~~إليها موسى فخفت ووثبت إليه فعلما أن هذا من الترشيح وقال عكرمة إن عصا ~~موسى إنما دفعها إليه جبريل ليلا عند توجهه إلى مدين < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلما قضى موسى الأجل ^ قال سعيد بن جبير سألني رجل من ~~النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب أعني ابن ~~عباس فقدمت عليه فسألته فقال قضى أكملهما وأوفاهما إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قال وفى فعدت فأعلمت النصراني فقال صدق هذا والله العالم ~~وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه ~~قضى عشر سنين وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وفي قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام ~~لما قضى الأجل أراد أن يسير بأهله إلى مصر بلده وقومه وقد كان لا محالة أحس ~~بالترشيح للنبوءة فسار وكان رجلا غيورا لا يصحب الرفاق فلما جاء في بعض ~~طريقه في ليلة مظلمة مردة حرة قال النقاش كانت ليلة جمعة فقدوا النار وأصلد ~~الزند وضلوا الطريق واشتد عليهم الخصر فبينا هو كذلك إذ رأى نارا وكان ذلك ~~نورا من الله تعالى قد التبس بشجرة قال وهب كانت عليقا وقال قتادة عوسجا # وقيل زعرورا وقيل سمرة قاله ابن مسعود و آنس معناه أحس والإحساس هنا ms2591 ~~بالبصر ومن هذه اللفظة قوله تعالى ^ فإن آنستم منهم رشدا ^ النساء : 6 ~~ومنها قول حسان + المنسرح + # ( انظر خليلي باب جلق هل % تونس دون البلقاء من أحد ) # وكان هذا الأمر كله في ^ جانب الطور ^ وهو جبل معروف بالشام و ^ الطور ^ ~~كل جبل وخصصه قوم بأنه الذي لا ينبت فلما رأى موسى النار سر فقال لأهله ~~أقيموا فقد رأيت نارا ^ لعلي آتيكم منها بخبر ^ عن الطريق أين هو ^ أو جذوة ~~^ وهي القطعة من النار في قطعة عود كبيرة لا لهب لها إنما هي جمرة ومن ذلك ~~قول الشاعر ابن مقبل + البسيط + # ( باتت حواطب ليلى يلتمسن لها % جزل الجذا غير خوار ولا دعر ) # قال القاضي أبو محمد وأحسب أن أصل الجذوة أصول الشجر وأهل البوادي أبدا ~~يوقدونها فتلك هي الجذوة حقيقة ومنه قول السلمي يصف الصلى + الطويل + # ( حمى حب هذا النار حب خليلتي % وحب الغواني فهي دون الحبائب ) # ( وبدلت بعد البان والمسك شقوة % دخان الجذا في رأس أشحط شاحب ) + الطويل ~~+ # وقرأ الجمهور جذوة بكسر الجيم وقرأ حمزة والأعمش جذوة بضمها وقرأ عاصم ~~جذوة بفتحها وهي لغات والصلى حر النار و ^ تصطلون ^ تفتعلون منه أبدلت ~~التاء طاء < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > فلما أتى موسى عليه السلام ذلك الضوء الذي رآه وهو في تلك الليلة ابن ~~أربعين سنة نبى ء عليه السلام فروي أنه كان يمشي إلى ذلك النور فكان يبعد ~~منه تمشي به الشجرة وهي خضراء غضة حتى ^ نودي ^ والشاطى ء والشط ضفة ~~PageV04P286 الوادي وقوله ^ الأيمن ^ يحتمل أن يكون من اليمن صفة للوادي أو ~~للشاطى ء ويحتمل أن يكون المعادل لليسار فذلك لا يوصف به الشاطى ء إلا ~~بالإضافة إلى موسى في استقباله مهبط الوادي أو يعكس ذلك وكل هذا قد قيل و ~~بركة البقعة هي ما خصت به من آيات الله تعالى وأنواره وتكليمه لموسى عليه ~~السلام والناس على ضم الباء من بقعة وقرأ بفتحها أبو الأشهب قال أبو زيد ~~سمعت من العرب هذه بقعة طيبة بفتح الباء وقوله تعالى ^ من الشجرة ms2592 ^ يقتضي ~~أن موسى عليه السلام سمع ما سمع من جهة الشجرة وسمع وأدرك غير مكيف ولا ~~محدد < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أن يا موسى ^ يحتمل أن تكون ^ أن ^ مفسرة ويحتمل أن ~~تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر وقرأت فرقة أني أنا الله بفتح أني ثم ~~أمره الله تعالى بإلقاء العصا فألقاها فانقلبت حية عظيمة ولها اضطراب الجان ~~وهو صغير الحيات فجمعت هول الثعبان ونشاط الجان هذا قول بعضهم وقالت فرقة ~~بل الجان يعم الكبير والصغير وإنما شبه ب الجان جملة العصا لاضطرابها فقط ~~وولى موسى عليه السلام فزعا منها ^ ولم يعقب ^ معناه لم يرجع على عقبه من ~~توليه فقال الله تعالى ^ يا موسى أقبل ^ فأقبل وقد آمن بتأمين الله إياه < ~~< # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > ثم أمره بأن يدخل يده في جيبه وهو فتح الجبة من حيث يخرج رأس الإنسان ~~وروي أن كم الجبة كان في غاية الضيق فلم يكن له جيب تدخل يده إلا في جيبه ~~وسلك معناه أدخل ومنه قول الشاعر # ( حتى سلكن الشوا منهن في مسك % من نسل جوابة الآفاق مهداج ) + البسيط + # وقوله تعالى ^ من غير سوء ^ أي من غير برص ولا مثلة . # وروي أن يده كانت تضيء كأنها قطعة شمس وقوله تعالى ^ واضمم إليك جناحك من ~~الرهب ^ ذهب مجاهد وابن زيد إلى أن ذلك حقيقة أمره بضم عضده وذراعه وهو ~~الجناح إلى جنبه ليخف بذلك فزعه ومن شأن الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه ~~أن يقوى قلبه وذهبت فرقة إلى أن ذلك على المجاز والاستعارة وأنه أمره ~~بالعزم على ما أمر به وأنه كما تقول العرب اشدد حيازيمك واربط جأشك أي شمر ~~في أمرك ودع الرهب وذلك لما كثر تخوفه في غير ما موطن قاله أبو علي وقوله ~~تعالى ^ فذانك برهانان ^ قال مجاهد والسدي هي إشارة إلى العصا واليد وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو والناس الرهب بفتح الراء والهاء وقرأ عاصم وقتادة ~~الرهب بسكون الهاء وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر ms2593 وعاصم أيضا الرهب بضم ~~الراء وسكون الهاء وقرأ الجحدري الرهب بضم الراء والهاء وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو فذانك بشد النون وقرأ الباقون فذانك بتخفيف النون وقرأ شبل عن ابن ~~كثير فذانيك بياء بعد النون المخففة أبدل إحدى النونين ياء كراهة التضعيف ~~وقرأ ابن مسعود فذانيك بالياء أيضا مع شد النون وهي لغة هذيل وحكى المهدوي ~~أن لغتهم تخفيف النون و ^ برهانان ^ حجتان ومعجزتان وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل PageV04P287 < < # | القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # > > كان موسى عليه السلام قد امتحن بمخاوف فطلب شد العضد بأخيه ^ هارون ^ ~~لأنه كان فصيح اللسان سجيح الخلق < < # | القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # > > وقرأ الجمهور ردءا بالهمز وقرأ نافع وحده ردا بتنوين الدال دون همز ~~وهي قراءة أبي جعفر والمدنيين وذلك على التخفيف من ردء والردء الوزر المعين ~~والذي يسند إليه في الأمر وذهبت فرقة إلى أنها من معنى الزيادة كما قال ~~الشاعر القرطبي # ( وأسمر خطي كأن كعوبه % نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر ) + الطويل + # وهذا على ترك الهمز وأن يكون وزنه فعلا وقرأ الجمهور يصدقني بالجزم وذلك ~~على جواب ^ فأرسله ^ وقرأ عاصم وحمزة يصدقني أي مصدقا فهو صفة للردء أو حال ~~و شد العضد استعارة في المعونة والإنهاض < < # | القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # > > < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > وقرأ الحسن بضم العين من عضد وقرأ عيسى بن عمر بفتح العين والضاد ~~والسلطان الحجة وقوله بآياتنا ) يحتمل أن تتعلق الباء بقوله ^ ونجعل لكما ^ ~~أو ب ^ يصلون ^ وتكون باء السبب ويحتمل أن تتعلق بقوله ^ الغالبون ^ أي ~~تغلبون بآياتنا < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > والآيات هي معجزاته عليه السلام ولما كذبوه ورموه بالسحر قارب موسى ~~عليه السلام في احتجاجه وراعه تكذيبهم فرد الأمر إلى الله عز وجل وعول على ~~ما سيظهره في شأنهم وتوعدهم بنقمة الله تعالى منهم وقرأ ابن كثير قال موسى ~~بغير واو وقرأ غيره وجميع السبعة وقال بواو وقرأ الجمهور تكون بالتاء وقرأ ~~حمزة والكسائي يكون بالياء على التذكير إذ هي بمنزلة العاقب ms2594 فهي كالصوت ~~والصيحة والوعظ والموعظة < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > واستمر فرعون في طريق مخرقته على قومه وامر ^ هامان ^ بأن يطبخ له ~~الآجر وأن يبني له ^ صرحا ^ أي سطحا في أعلى الهواء وليس الصرح إلا ما له ~~سطح ويحتمل أن يكون الإيقاد على الطين كالبرامي وترجى بذلك بزعمه أن يطلع ~~في السماء فروي عن السدي أنه بناه أعلى ما يمكن ثم صعد فيه ورمى بالنبل ~~فردها الله تعالى إليه مخضوبة بالدم ليزيدهم عمى وفتنة فقال فرعون حينئذ ~~إني قتلت إله موسى ثم قال ^ وإني لأظنه من الكاذبين ^ يريد في أن موسى ~~أرسله مرسل فالظن على بابه وهو معنى إيجاب الكفر بمنزلة التصميم على ~~التكذيب < < # | القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > وقرأ حمزة والكسائي ونافع لا يرجعون وقرأ الباقون والحسن وخالد لا ~~يرجعون بضم الياء وفتح الجيم . PageV04P288 < # > قوله عز وجل < < # | القصص : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > ^ نبذناهم ^ معناه طرحناهم ومنه نبذ النواة ومنه قول الشاعر # ( نظرت إلى عنوانه فنبذته % كنبذك نعلا من نعالك باليا ) # وقوم فرعون وإن كانوا ساروا إلى البحر ودخلوه باختيارهم فإن ما ضمهم من ~~القدر السائق هو نبذ الله تعالى إياهم فيه و ^ اليم ^ بحر القلزم في قول ~~أكثر الناس وقالت فرقة كان غرقهم في نيل مصر والأول أشهر < < # | القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجعلناهم أئمة يدعون ^ عبارة عن حالهم وأفعالهم ~~وخاتمتهم أي هم بذلك كالداعين إلى النار وهم فيه أئمة من حيث اشتهروا وبقي ~~حديثهم فهم قدوة لكل كافر وعات إلى يوم القيامة < < # | القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # > > و ^ المقبوحين ^ الذين يقبح كل أمرهم قولا لهم وفعلا بهم قال ابن ~~عباس هم الذين قبحوا بسواد الوجوه وزرق العيون ^ ويوم ^ ظرف مقدم < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ^ إخبار بأنه أنزل ~~التوراة على موسى بعد هلاك فرعون وقومه وبعد هذه الأمم التي قد تقدم ذكرها ~~من عاد وثمود وقرية قوم لوط وغيرها والقصد بهذا الإخبار التمثيل لقريش بما ~~تقدم في غيرها ms2595 من الأمم وقالت فرقة إن الآية مضمنة أن إنزال التوراة على ~~موسى هو بعد أن رفع الله تعالى عذاب الأمم فلم تعذب أمة بعد نزول التوراة ~~إلا القرية التي مسخت قردة فيما روي وقوله ^ بصائر ^ نصب على الحال أي ~~طرائق هادية وقوله تعالى ^ لعلهم يتذكرون ^ أي على ترجي البشر وما يعطيه ~~تأميل من أمل الأمر وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال ما أهلك الله تعالى ~~أمة بعذاب منذ أنزل إلى الأرض غير القرية التي مسخت قردة وهم الذين تعدوا ~~في السبت وهذا التعذيب من سبب شرع موسى فكأنه لا ينقص فضيلة التوراة برفع ~~العذاب عن الأرض < # > قوله عز وجل < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > # المعنى ولم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر بها ولكنها صارت إليك ~~بوحينا أي فكان الواجب PageV04P289 أن يسارع إلى الإيمان بك ولكن تطاول ~~الأمر على القرون التي أنشأناها زمنا زمنا فعزبت حلومهم واستحكمت جهالتهم ~~وضلالتهم و ^ قضينا ^ معناه أبعدنا وصيرنا و ^ الأمر ^ يعني النبوءة وقالت ~~فرقة يعني ما أعلمه به من أمر محمد صلى الله عليه وسلم # < < # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل حسن يلتئم معه ما بعده من قوله ^ ~~ولكنا أنشأنا قرونا ^ والثاوي المقيم < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > وقوله ^ وما كنت بجانب الطور ^ يريد وقت إنزال التوراة إلى موسى # وقوله تعالى ^ إذ نادينا ^ روي عن أبي هريرة أنه نودي يومئذ من السماء يا ~~أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وغفرت لكم قبل أن تسألوني فحينئذ قال ~~موسى عليه السلام اللهم اجعلني من أمة محمد فالمعنى ^ إذ نادينا ^ بأمرك ~~وأخبرنا بنبوتك وقوله ^ رحمة ^ نصب على المصدر أو مفعول من أجله وقوله ^ ~~ولكن ^ مرتبط بقوله ^ وما كنت ^ أي ^ ولكن ^ جعلناك وأنفذنا أمرك قديما ^ ~~رحمة من ربك ^ أو يكون المعنى ^ ولكن ^ أعلمناك ونبأناك ^ رحمة ^ منا لك ~~وإفضالا وقرأ الناس ^ رحمة ^ بالنصب وقرأ عيسى ^ رحمة ^ بالرفع ويريد ~~بالقوم الذين لم يأتهم نذير معاصر به من العرب وباقي الآية بين وقال ms2596 الطبري ~~معنى قوله ^ إذ نادينا ^ بأن سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم ~~بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم ~~في التوراة والإنجيل قوله عز وجل < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > # ^ المصيبة ^ عذاب في الدنيا على كفرهم وجواب ^ لولا ^ محذوف يقتضيه ~~الكلام تقديره لعاجلناهم بما يستحقونه وقال الزجاج تقديره لما أرسلنا الرسل ~~< < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > وقوله ^ جاءهم الحق ^ يريد القرآن ومحمدا عليه السلام والمقالة التي ~~قالتها قريش ^ لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ^ كانت من تعليم اليهود لهم ~~قالوا لهم لم لا يأتي بآية باهرة كالعصا واليد ونتق الجبل وغير ذلك فعكس ~~الله عليهم قولهم ووقفهم على أنه قد وقع منهم في تلك الآيات ما وقع من ~~هؤلاء في هذه فالضمير في ^ يكفروا ^ لليهود وقرأ الجمهور ^ ساحران ^ ~~والمراد بهما موسى وهارون قاله مجاهد وقال الحسن موسى وعيسى وقال ابن عباس ~~موسى ومحمد وقال الحسن أيضا عيسى ومحمد عليهما السلام والأول أظهر وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم ^ سحران ^ والمراد PageV04P290 بهما التوراة والإنجيل ~~قال عكرمة وقال ابن عباس التوراة والقرآن وقرأ ابن مسعود سحران اظاهرا وهي ~~قراءة طلحة والضحاك # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد ب ^ ما أوتي موسى ^ أمر محمد الذي في ~~التوراة كأنه يقول وما يطلبون بأن يأتي ب ^ مثل ما أوتي موسى ^ وهم قد ~~كفروا في التكذيب بك بما أوتيه موسى من الإخبار بك وقوله ^ إنا بكل كافرون ~~^ يؤيد هذا التأويل و ^ تظاهرا ^ معناه تعاونا < < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل فأتوا بكتاب من عند الله ^ الآية هذه حجة أمره الله ~~تعالى أن يصدع بها أي أنتم أيها المكذبون بهذه الكتب التي قد تضمنت الأمر ~~بالعبادات ومكارم الأخلاق ونهت عن الكفر والنقائص ووعد الله تعالى مع ذلك ~~الثواب عليها الجزيل إن كان تكذيبهم لمعنى وبحال صحة ( فأتوا بكتاب من عند ~~الله ) يهدي أكثر من هدي هذه أتبعه معكم < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ فإن لم يستجيبوا لك ^ وهو ms2597 قد علم أنهم لا يستجيبون ~~على معنى الإيضاح لفساد حالهم وسياق القياس البين لأنهم متبعون لأهوائهم ثم ~~عجب تعالى من ضلال من تبع هواه بغير هداية ولغير مقصد نير وقرر على ذلك على ~~جهة البيان أي لا أحد أضل منه < # > قوله عز وجل من سورة القصص من 51 - 55 < # > # < < # | القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > الذين وصل ^ لهم القول ^ هم قريش قاله مجاهد وغيره وقال أبو رفاعة ~~القرظي نزلت في اليهود في عشرة أنا أحدهم ذكره الطبري وقال الجمهور معناه ~~واصلنا لهم في القرآن وتابعناه موصولا بعضه ببعض في المواعظ والزجر والدعاء ~~إلى الإسلام قال الحسن وفي ذكر الأمم المهلكة وصلت لهم قصة بقصة حسب مرور ~~الأيام وذهب مجاهد أن معنى ^ وصلنا ^ فصلنا أي جعلناه أوصالا من حيث كان ~~أنواعا من القول في معان مختلفة ومعنى اتصال بعضه ببعض حاصل من جهة أخرى ~~لكن إنما عدد عليهم هاهنا تقسيمه في أنواع من القول وذهب الجمهور إلى أن ~~هذا التوصيل الذي وصل لهم القول معناه وصل المعاني من الوعظ والزجر وذكر ~~الآخرة وغير ذلك وذهبت فرقة إلى أن الإشارة بتوصيل القول إنما هي إلى ~~الألفاظ أي إلى الإعجاز فالمعنى ^ ولقد وصلنا لهم ^ قولا معجزا على نبوتك . # قال القاضي أبو محمد والمعنى الأول تقديره ^ ولقد وصلنا لهم ^ قولا تضمن ~~معاني من تدبرها اهتدى وقرأ الحسن بن أبي الحسن ولقد وصلنا بتخفيف الصاد ~~وقوله ^ لعلهم يتذكرون ^ أي في طمع البشر وظاهر الأمر عندهم وبحسبهم ثم ذكر ~~تعالى القوم الذين آمنوا من أهل الكتاب مباهيا بهم قريشا واختلف إلى من ~~الإشارة فقيل إلى جماعة من اليهود أسلمت وكانت تلقى من الكفار أذى وقيل إلى ~~بحيرا PageV04P291 الراهب وقال الزهراوي إلى النجاشي وقيل إلى سلمان وابن ~~سلام وأسند الطبري عن علي بن أبي رفاعة قال خرج عشرة رهط من أهل الكتاب ~~فيهم أبو رفاعة يعني أباه فأسلموا فأوذوا فنزلت فيهم هذه الآية < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > والضمير في ^ قبله ^ يحتمل أن يعود على النبي صلى الله ms2598 عليه وسلم ~~ويحتمل أن يعود على القرآن وما بعد يؤيد هذا < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > قوله ^ وإذا يتلى عليهم ^ وقولهم ^ إنا كنا من قبله مسلمين ^ يريدون ~~الإسلام المتحصل لهم من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > و ^ أجرهم مرتين ^ معناه على ملتين وبخطوة شريعتين وهذا المعنى هو ~~الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتيهم أجرهم مرتين رجل ~~من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي والعبد الناصح في عبادة ربه وخدمة سيده ~~ورجل كانت له أمة فأدبها وعلمها ثم أعتقها وتزوجها وقوله تعالى ^ بما صبروا ~~^ عام في صبرهم على ملتهم ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار ~~وغير ذلك من أنواع الصبر وقوله تعالى ^ ويدرؤون ^ معناه يدفعون هذا وصف ~~لمكارم الأخلاق أي يتعاقبون ومن قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول ~~الحسن بما يدفعه وهذه آية مهادنة وهي في صدر الإسلام وهي مما نسخته آية ~~السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاها أمة محمد إلى يوم القيامة وقوله ~~تعالى ^ ومما رزقناهم ينفقون ^ مدح لهم بالنفقة في الطاعات وعلى رسم الشرع ~~وفي ذلك حض على الصدقات ونحوها < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > و ^ اللغو ^ سقط القول والقول يسقط لوجوه يعز حصرها فالفحش لغو والسب ~~لغو واليمين لغو حسب الخلاف فيها وكلام مستمع الخطبة لغو والمراد من هذا في ~~هذه الآية ما كان سبا وأذى فأدب أهل الإسلام الإعراض عنه والقول على جهة ~~التبري ^ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ^ وقال ابن زيد ^ اللغو ^ ها هنا ما كان ~~بنو أسرائيل كتبوه في التوراة مما ليس من عند الله . # قال القاضي أبو محمد فهذه المهادنة هي لبني إسرائيل الكفار منهم و ^ سلام ~~عليكم ^ في هذا الموضع ليس المقصود بها التحية لكنه لفظ التحية قصد به ~~المتاركة وهو لفظ مؤنس مستنزل لسامعه إذ هو في عرف استعماله تحية . # قال الزجاج وهذا قبل الأمر بالقتال و ^ لا نبتغي الجاهلين ^ معناه لا ~~نطلبهم للجدال والمراجعة والمسابة . < # > قوله ms2599 عز وجل في سورة القصص من 56 - 58 < # > # < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > أجمع جل المفسرين على أن قوله تعالى ^ إنك لا تهدي من أحببت ^ إنما ~~نزلت في شأن أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة وابن ~~المسيب وغيرهما إن النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P292 دخل عليه وهو يجود ~~بنفسه فقال له أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله وكان ~~بحضرته عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام فقالا له أترغب عن ملة عبد ~~المطلب يا أبا طالب فقال أبو طالب يا محمد لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي ~~من بعدي لأقررت بها عينك ثم قال أبو طالب أنا على ملة عبد المطلب والأشياخ ~~فتفجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عنه فمات أبو طالب على كفره فنزلت ~~هذه الآية قال أبو مرزوق قوله تعالى ^ ولكن الله يهدي من يشاء ^ إشارة إلى ~~العباس < < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > والضمير في قوله ( وقالوا ) لقريش قال ابن عباس والمتكلم بذلك فيهم ~~الحارث بن نوفل وقصد الإخبار بأن العرب تنكر عليهم رفض الأوثان وفراق حكم ~~الجاهلية فتخطفهم من أرضهم وقوله و ^ الهدى ^ معناه على زعمك وحكى الثعلبي ~~أنه قال له إنا لنعلم أن الذي تقول حق ولكن إن اتبعناك تخطفنا العرب فقطعهم ~~الله تعالى بالحجة أي أليس كون الحرم لكم مما يسرناه وكففنا عنكم الأيدي ~~فيه فكيف بكم لو أسلمتم واتبعتم ديني وشرعي وروي عن أبي عمرو نتخطف بضم ~~الفاء و أمن الحرم هو أن لا يغزى ولا يؤذى فيه أحد وقوله تعالى ( يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء ) أي تجمع وتجلب وقرأ نافع وحده تجبى بالتاء من فوق وقرأ ~~الباقون يجبى بياء من تحت ورويت التاء من فوق عن أبي عمرو وأبي جعفر وشيبة ~~بن نصاح وقوله تعالى ^ كل شيء ^ يريد مما به صلاح حالهم وقوام أمرهم وليس ~~العموم فيه على الإطلاق وقرأ أبان تغلب ثمرات بضم الثاء ms2600 والميم < < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > ثم توعد تعالى قريشا بضرب المثل بالقرى المهلكة أي فلا تغتروا بالحرم ~~والأمن والثمرات التي تجبى فإن الله تعالى يهلك الكفرة على ما سلف في الأمم ~~و ^ بطرت ^ معناه سفهت وأشرت وطغت قاله ابن زيد وغيره و ^ معيشتها ^ نصب ~~على التفسير مثل قوله ^ سفه نفسه ^ البقرة : 130 وقال الأخفش هو إسقاط حرف ~~الجر أي ^ بطرت ^ في ^ معيشتها ^ ثم أحالهم على الاعتبار في خراب ديار ~~الأمم المهلكة كحجر ثمود وغيره وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 59 - 61 < # > # < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > إن كانت الإرادة ب ^ القرى ^ المدن التي في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ف أم القرى مكة وإن كانت الإرادة ^ القرى ^ بالإطلاق في كل زمن ف ^ ~~أمها ^ في هذا الموضع أعظمها وأفضلها الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانت أم القرى كلها أيضا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ~~ومن حيث فيها البيت ومعنى الآية أن الله تعالى يقيم الحجة على عباده بالرسل ~~فلا يعذب إلا بعد نذارة وبعد أن يتمادى أهل القرى في ظلم وطغيان والظلم هنا ~~يجمع الكفر والمعاصي والتقصير في الجهاد وبالجملة وضع الباطل موضع الحق < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > ثم خاطب تعالى قريشا محقرا لما كانوا يفخرون به من مال PageV04P293 ~~وبنين وغير ذلك من قوة لم تكن عند محمد صلى الله عليه وسلم ولا عند من آمن ~~به فأخبر تعالى قريشا أن ذلك متاع الدنيا الفاني وأن الآخرة وما فيها من ~~النعم التي أعدها الله لهؤلاء المؤمنين ^ خير وأبقى ^ ثم وبخهم بقوله تعالى ~~^ أفلا تعقلون ^ وقرأ الجمهور أفلا يعقلون بالياء وقرأ أبو عمرو وحده ~~بالتاء من فوق وروي عنه بالياء كذا قال أبو علي في الحجة وذلك خلاف ما حكى ~~أبو حاتم والناس فإن نافعا يقرأ بالتاء من فوق وهي قراءة الأعرج والحسن ~~وعيسى ثم زادهم توبيخا بقوله ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) الآية < < # | القصص ms2601 : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # > > وقوله ^ أفمن وعدناه ^ يعم معناها جميع العالم لكن اختلف الناس فيمن ~~نزلت فقال مجاهد الذي وعد الوعد الحسن هو محمد عليه السلام وضده أبو جهل ~~وقال مجاهد أيضا نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في علي وأبي جهل وقال قتادة ~~نزلت عامة في المؤمن والكافر كما معناها عام # قال القاضي أبو محمد ونزولها عام بين الاتساق بما قبله من توبيخ قريش و ^ ~~من المحضرين ^ معناه في عذاب الله قاله مجاهد وقتادة ولفظه ^ محضرين ^ ~~مشيرة إلى سوق بجبر وقرأ طلحة أمن وعدناه بغير فاء وقرأ مسروق أفمن وعدناه ~~نعمة منا فهو لاقيها . < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 62 - 64 < # > # < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > التقدير واذكر يوم وهذا النداء يحتمل أن يكون بواسطة ويحتمل بغير ذلك ~~والضمير المتصل ب ^ ينادي ^ لعبدة الأصنام والإشارة إلى قريش وكفار العرب ~~وقوله ^ أين ^ على جهة التقريع والتوبيخ وقوله ^ شركائي ^ أي على قولكم ~~وزعمكم . # < < # | القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد ولما كان هذا السؤال مسكتا لهم مبهتا فكأنه لا ~~متعلق لجمهور الكفرة إلا ب المغوين لهم والأعيان الرؤوس منهم وبالشياطين ~~المغوين فكأن هذه الصنيفة المغوية إنما أتت الكفرة على علم فالقول عليها ~~متحقق وكلمة العذاب ماضية لكنهم طمعوا في التبري من كل أولئك الكفرة ~~الأتباع فقالوا ^ ربنا هؤلاء ^ إنما أضللناهم كما ضللنا نحن باجتهاد لنا ~~ولهم وأرادوا هم اتباعنا وأحبوا الكفر كما أحببناه # فنحن نتبرأ إليك منهم وهم لم يعبدونا إنما عبدوا غيرنا # قال القاضي أبو محمد فهذا التوقيف يعم جميع الكفرة والمجيبون هم كل مغو ~~داع إلى الكفر من الشياطين ومن الإنس الرؤساء والعرفاء والسادة في الكفر ~~وقرأ الجمهور غوينا بفتح الواو يقال غوى الرجل يغوى بكسر الواو وروي عن ابن ~~عامر وعاصم غوينا بكسر الواو < < # | القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنه يقال للكفرة العابدين للأصنام الذين اعتقدوهم آلهة ~~^ ادعوا شركاءكم ^ أي الأصنام التي كنتم تزعمون أنهم شركاء لله PageV04P294 ~~وأضاف الشركاء إليهم لما ms2602 كان ذلك الإسم بزعمهم ودعواهم فبهذا القول من ~~الاختصاص أضاف الشركاء إليهم ثم أخبر أنهم دعوهم فلم يكن في الجمادات ما ~~يجيب ورأى الكفار العذاب وقوله تعالى ^ ولو أنهم كانوا يهتدون ^ ذهب الزجاج ~~وغيره من المفسرين إلى أن جواب ^ لو ^ محذوف تقديره لما نالهم العذاب ولما ~~كانوا في الدنيا عابدين للأصنام ففي الكلام على هذا التأويل تأسف عليهم ~~وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب لما كانوا عابدين للأصنام وفيه مع تقديرنا ~~الجواب لما نالهم العذاب نعمة منا وقالت فرقة ^ لو متعلقة بما قبلها تقديره ~~فودوا ^ لو أنهم كانوا يهتدون ^ . < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 65 - 68 < # > # < < # | القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > هذا النداء أيضا كالأول في احتماله الواسطة من الملائكة وهذا النداء ~~أيضا للكفار يوقفهم على ما أجابوا به ^ المرسلين ^ الذين دعوهم إلى الله ~~تعالى < < # | القصص : ( 66 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # > > فتعمى ^ عليهم الأنباء ^ أي أظلمت لهم الأمور فلم يجدوا خبرا يخبرون ~~به مما لهم فيه نجاة وساق الفعل في صيغة المضي لتحقق وقوعه وأنه يقين ~~والماضي من الأفعال متيقن فلذلك توضع صيغته بدل المستقبل المتيقن وقوعه ~~وصحته وعميت معناه أظلمت جهاتها وقرأ الأعمش فعميت بضم العين وشد الميم ~~وروي في بعض الحديث كان الله في عماء وذلك قبل أن يخلق الأنوار وسائر ~~المخلوقات و ^ الأنباء ^ جمع نبأ وقوله تعالى ^ فهم لا يتساءلون ^ معناه ~~فيما قال مجاهد وغيره بالأرحام والمتات الذي عرفه في الدنيا أن يتساءل به ~~لأنهم قد أيقنوا أن كلهم لا حيلة له ولا مكانة . # ويحتمل أن يريد أنهم لا يتساءلون عن الأنباء ليقين جميعهم أنه لا حجة لهم ~~< < # | القصص : ( 67 ) فأما من تاب . . . . . # > > ثم انتزع تعالى من الكفرة ^ من تاب ^ من كفره ^ وآمن ^ بالله ورسله ^ ~~وعمل ^ بالتقوى ورجى عز وجل فيهم أنهم يفوزون ببغيهم ويبقون في النعيم ~~الدائم وقال كثير من العلماء عسى من الله واجبة . # قال القاضي أبو محمد وهذا ظن حسن بالله تعالى يشبه فضله وكرمه واللازم من ~~عسى أنها ترجية لا واجبة وفي كتاب ms2603 الله عز وجل ^ عسى ربه إن طلقكن ^ ~~التحريم : 5 < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وربك يخلق ما يشاء ويختار ^ الآية قيل سببها ما تكلمت ~~به قريش من استغراب أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقول بعضهم ^ لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ^ الزخرف : 31 فنزلت هذه الآية بسبب ~~تلك المنازع ورد الله تعالى عليهم وأخبر أنه يخلق من عباده وسائر مخلوقاته ~~ما يشاء وأنه يختار لرسالته من يريد ويعلم فيه المصلحة ثم نفى أن يكون ~~الاختيار للناس في هذا ونحوه هذا قول جماعة من المفسرين أن ^ ما ^ نافية أي ~~ليس لهم تخير على الله تعالى فتجيء الآية كقوله تعالى ^ وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ^ الآية الأحزاب : 36 . PageV04P295 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد و ^ يختار ^ الله تعالى الأديان ~~والشرائع وليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام ونحوها في العبادة ~~ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى ^ سبحان الله وتعالى عما يشركون ^ وذهب ~~الطبري إلى أن ^ ما ^ في قوله تعالى و ( يختار ما كان ) مفعولة ب ^ يختار ^ ~~قال والمعنى أن الكفار كانوا يختارون من أموالهم لأصنامهم أشياء فأخبر الله ~~تعالى أن الاختيار إنما هو له وحده يخلق ويختار من الرسل والشرائع ما كان ~~خيرة للناس لا كما يختارون هم ما ليس إليهم ويفعلون ما لم يؤمروا به . # قال القاضي أبو محمد واعتذر الطبري عن الرفع الذي أجمع القراء عليه في ~~قوله تعالى ^ ما كان لهم الخيرة ^ بأقوال لا تتحصل وقد رد الناس عليه في ~~ذلك وذكر عن الفراء أن القاسم بن معن أنشده بيت عنترة # ( أمن سمية دمع العين تذريف % لو كان ذا منك قبل اليوم معروف ) + البسيط ~~+ # وقرن الآية بهذا البيت والرواية في البيت لو أن ذا ولكن على ما رواه ~~القاسم يتجه في بيت عنترة أن يكون الأمر والشأن مضمرا في كان وذلك في الآية ~~ضعيف لأن تفسير الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها مجرور وفي هذا كله نظر ~~والوقف على ms2604 ما ذهب إليه جمهور الناس في قوله ^ ويختار ^ وعلى ما ذهب إليه ~~الطبري لا يوقف على ذلك ويتجه عندي أن يكون ^ ما ^ مفعولة إذا قدرنا ^ كان ~~^ تامة أي أن الله تعالى يختار كل كائن ولا يكون شيء إلا بإذنه وقوله تعالى ~~^ لهم الخيرة ^ جملة مستأنفة معناها تعديد النعمة عليهم في اختيار الله ~~تعالى لهم لو قبلوا وفهموا < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 69 - 73 < # > # < < # | القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > ذكر تعالى في هذه الآيات أمورا يشهد عقل كل مفطور بأن الأصنام لا ~~شركة لها فيها فمنها علم ما في النفوس وما يجيش بالخواطر و ^ تكن ^ معناه ~~تستر وقرأ ابن محيص تكن بفتح التاء وضم الكاف وعبر عن القلب ب الصدر من حيث ~~كان محتويا عليه ومعنى الآية أن الله تعالى يعلم السر والإعلان < < # | القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # > > ثم أفرد نفسه بالألوهية ونفاها عن سواه واخبر أن الحمد له في الدنيا ~~والآخرة إذ له الصفات التي تقتضي ذلك و ^ الحكم ^ في هذا الموضع القضاء ~~والفصل في الأمور ثم أخبر بالرجعة إليه والحشر < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم على أمر الليل والنهار وما منح الله ~~فيهما من المصالح والمرافق وأن يوقفهم على PageV04P296 إيجاده تعالى بتقليب ~~الليل والنهار < < # | القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > وأنه لو مد أحدهما ^ سرمدا ^ لما وجد من يأتي بالآخر والسرمد من ~~الأشياء الدائم الذي لا ينقطع وقرأت فرقة هي الجمهور بضياء بالياء وقرأ ابن ~~كثير في رواية قنبل بضئاء بهمزتين وضعفه أبو علي < < # | القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # > > ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي ~~والتصرف وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار فعدد النعمة بالأغلب وإن وجد ~~من يسكن بالنهار ويبتغي فضل الله بالليل فالشاذ النادر لا يعتد به وقال بعض ~~الناس قوله تعالى ^ جعل لكم الليل والنهار ^ إنما عبر به عن الزمان لم يقصد ~~لتقسيم أي في هذا الوقت الذي هو ليل ونهار ms2605 يقع السكون وابتغاء الفضل وقوله ~~^ ولعلكم ^ أي على نظر البشر من يرى هذا التلطف والرفق يرى أن ذلك يستدعي ~~الشكر ولا بد < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 74 - 75 < # > # < < # | القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > التقدير واذكر يوم يناديهم وكرر هذا المعنى إبلاغا وتحذيرا وهذا ~~النداء هو عند ظهور كل ما وعد الرحمن على ألسنة المرسلين من وجوب الرحمة ~~لقوم والعذاب لآخرين ومن خضوع كل جبار وذلة الكل لعزة رب العالمين . # فيتوجه حينئذ توبيخ الكفار ^ فيقول ^ الله تعالى لهم ^ أين شركائي ^ على ~~معنى التقريع < < # | القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنه يخرج في ذلك اليوم ^ من كل أمة شهيدا ^ يميز بينه ~~وبين الناس وهذا هو النزع أن يميز بين شيئين فينتزع أحدهما من الآخرة وقال ~~مجاهد أراد ب الشهيد النبي الذي يشهد على أمته وقال الرماني وقيل أراد ~~عدولا من الأمم وخيارا . # قال الفقيه الإمام القاضي وهم حملة الحجة الذين لا يخلو منهم زمان ~~والشهيد على هذا التأويل اسم الجنس وفي هذا الموضع حذف يدل عليه الظاهر ~~تقديره يشهد على الأمة بخيرها وشرها فيحق العذاب على من شهد عليه بالكفر ~~ويقال لهم على جهة استبراء الحجة والاعذار في المحاورة ^ هاتوا برهانكم ^ ~~على حق بأيديكم إن كان لكم فيسقط حينئذ في أيديهم ويعلمون ^ أن الحق ^ ~~متوجه ^ لله ^ عليهم في تعذيبهم وينتلف لهم ما كانوا بسبيله في الدنيا من ~~كذب مختلق وزور في قولهم هذه آلهتنا للأصنام وفي تكذيبهم للرسل وغير ذلك ~~ومن هذه الآية انتزع قول القاضي عند إرادة الحكم أبقيت لك حجة < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 76 - 77 < # > PageV04P297 # < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > ^ قارون ^ اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف واختلف الناس في قرابة ^ قارون ^ ~~من ^ موسى ^ عليه السلام فقال ابن إسحاق هو عمه وقال ابن جريج وإبراهيم ~~النخعي هو ابن عمه لحا وهذا أشهر وقيل هو ابن خالته وهو بإجماع رجل من بني ~~إسرائيل كان ممن آمن بموسى وحفظ التوراة وكان من أقرأ الناس ms2606 لها وكان عند ~~موسى من عباد المؤمنين ثم إنه لحقه الزهو والإعجاب فبغى على قومه بأنواع من ~~البغي من ذلك كفره بموسى واستخفافه به ومطالبته له فيما قال ابن عباس بأنه ~~عمد إلى امرأة مومسة ذات جمال وقال لها أنا أحسن إليك واخلطك بأهلي على أن ~~تجيئي في ملإ بني إسرائيل عندي فتقولي يا قارون اكفني أمر موسى فإنه ~~يعترضني في نفسي فجاءت المرأة فلما وقفت على الملإ أحدث الله تعالى لها ~~توبة فقالت يا بني إسرائيل إن قارون قال لي كذا وكذا ففضحته في جميع القصة ~~وبرأ الله تعالى موسى من مطالبته وقيل بل قالت المرأة ذلك عن موسى فلما ~~بلغه الخبر وقف المرأة بمحضر ملإ من بني إسرائيل فقالت يا نبي الله كذبت ~~عليك وإنما دعاني قارون إلى هذه المقالة وكان من بغيه أنه زاد في ثيابه ~~شبرا على ثياب الناس قاله شهر بن حوشب إلى غير ذلك مما يصدر عمن فسد ~~اعتقاده وكان من أعظم الناس مالا وسميت أمواله كنوزا إذ كان ممتنعا من أداء ~~الزكاة وبسبب ذلك عادى موسى عليه السلام أول عداوته والمفاتح ظاهرها أنها ~~التي يفتح بها ويحتمل أن يريد بها الخزائن والأوعية الكبار قاله الضحاك لأن ~~المفتح في كلام العرب الخزانة . # قال القاضي أبو محمد واكثر المفسرون في شأن ^ قارون ^ فروي عن خيثمة أنه ~~قال نجد في الإنجيل مكتوبا أن مفاتيح قارون كانت من جلود الإبل وكان ~~المفتاح من نصف شبر وكانت وقر ستين بعيرا أو بغلا لكل مفتاح كنز . # قال الفقيه الإمام القاضي وروي غير هذا مما يقرب منه ذلك كله ضعيف والنظر ~~يشهد بفساد هذا ومن كان الذي يميز بعضها عن بعض وما الداعي إلى هذا وفي ~~الممكن أن ترجع كلها إلى ما يحصى ويقدر وعلى حصره بسهولة وكان يلزم على هذا ~~المعنى أن تكون مفاتيح بياء وهي قراءة الأعمش والذي يشبه إنما هو أن تكون ~~المفاتيح من الحديد ونحوه وعلى هذا ^ تنوء بالعصبة ^ إذا كانت كثيرة لكثرة ~~مخازنه وافتراقها من ms2607 المواضع أو تكون المفاتيح الخزائن قال أبو صالح كانت ~~خزائنه تحمل على أربعين بغلا وأما قوله ^ تنوء ^ فمعناه تنهض بتحامل ~~واشتداد ومن ذلك قول الشاعر # ( ينؤن ولم يكسبن إلا قنازعا % من الريش تنواء النعاج الهزائل ) + الطويل ~~+ # ومنه قول الآخر يصف راميا # ( حتى إذا ما اعتدلت مفاصله % وناء في شق الشمال كاهله ) + الرجز + # والوجه أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح المثقلة لها وكذلك قال كثيرمن ~~المتأولين المراد هذا لكنه PageV04P298 قلب كما تفعل العرب كثيرا فمن ذلك ~~قول الشاعر # ( فديت بنفسه نفسي ومالي % وما آلوك إلا ما أطيق ) + الوافر + # ومن ذلك قول الآخر خداش بن زهير # ( وتركب خيل لا هوادة بينها % وتشفي الرماح بالضياطرة الحمر ) + الطويل + # وهذا البيت لا حجة فيه إذ يتجه على وجهه فتأمله ومن ذلك قول الآخر # ( فما كنت في الحرب العوان مغمزا % إذا شب حر وقودها أجدالها ) # وقال سيبويه والخليل التقدير لتنيء العصبة فجعل بدل ذلك تعدية الفعل بحرف ~~الجر كما تقول ناء الحمل وأنأته ونؤت به بمعنى جعلته ينوء والعرب تقول ناء ~~الحمل بالبعير إذا أثقله . # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يسند ^ تنوء ^ إلى المفاتح مجازا ~~لأنها تنهض بتحامل إذا فعل ذلك الذي ينهض بها وهذا مطرد في قولهم ناء الحمل ~~بالعير ونحوه فتأمله واختلف الناس في ^ العصبة ^ كم هي فقال ابن عباس ثلاثة ~~وقال قتادة من العشرة إلى الأربعين وقال مجاهد خمسة عشر حملا وقيل أحد عشر ~~حملا على إخوة يوسف وقيل أربعون وقرأ بديل بن ميسرة لينوء بالياء ووجهها ~~أبو الفتح على أنه يقرأ مفاتحه جمعا وذكر أبو عمرو الداني أن بديل بن ميسرة ~~قرأ ما إن مفتاحه على الإفراد فيستغنى على هذا عن توجيه أبي الفتح وقوله ~~تعالى ^ إذ قال له قومه ^ < < # | القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # > > متعلق بقوله ^ فبغى ^ ونهوه عن الفرح المطغي الذي هو انهماك وانحلال ~~نفس وأشر وإعجاب والفرح هو الذي تخلق دائما بالفرح ولا يجب في هذا الموضع ~~صفة فعل لأنه امر قد وقع فمحال أن يرجع إلى الإرادة ms2608 وإنما هو لا يظهر عليهم ~~بركته ولا يبهم رحمته ثم وصوه أن يطلب بماله رضى الله تعالى ويقدم لآخرته ~~وقوله تعالى ^ ولا تنس نصيبك من الدنيا ^ اختلف المتأولون فيه فقال ابن ~~عباس والجمهور معناه لا تضيع عمرك في أن لا تعمل عملا صالحا في دنياك إذ ~~الآخرة إنما يعمل له في الدنيا فنصيب الإنسان وعمله الصالح فيها فينبغي أن ~~لا يهمله # قال الفقيه الإمام القاضي فالكلام كله على هذا التأويل شدة في الموعظة . # وقال الحسن وقتادة معناه ولا تضيع أيضا حظك من دنياك في تمتعك بالحلال ~~وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك # قال الفقيه الإمام القاضي فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به ~~وإصلاح الأمر الذي يشتهيه وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النبوة من ~~الشدة وقال الحسن معناه قدم الفضل وأمسك ما يبلغ وقال مالك هو الأكل والشرب ~~بلا سرف وحكى الثعلبي أنه قيل أرادوا بنصيبه الكفن # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا وعظ متصل كأنهم قالوا لا تنس أنك تترك ~~جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن ونحو هذا قول الشاعر # ( نصيبك مما تجمع الدهر كله % رداءان تلوى فيهما وحنوط ) + الطويل + ~~PageV04P299 # وقوله ^ واحسن كما أحسن الله إليك ^ أمر بصلة المساكين وذوي الحاجة وباقي ~~الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 78 - 79 < # > # < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > القائل قارون لما وعظه قومه وندبوه إلى اتقاء الله تعالى في المال ~~الذي أعطاه تفضلا منه عليه أخذته العزة بالإثم فأعجب بنفسه وقال لهم على ~~جهة الرد عليهم والروغان عما ألزموه فيه ^ إنما أوتيته على علم عندي ^ ~~ولكلامه هذا وجهان يحتملهما وبكل واحد منهما قالت فرقة من المفسرين فقال ~~الجمهور منهم إنه ادعى أن عنده علما استوجب به أن يكون صاحب ذلك المال وتلك ~~النعمة ثم اختلفوا في العلم الذي أشار إليه ما هو فقال بعضهم علم التوراة ~~وحفظها قالوا وكانت هذه مغالطة ورياء وقال أبو سليمان الداراني أراد العلم ~~بالتجارب ووجوه تثمير المال فكأنه قال ^ أوتيته ^ بإدراكي وبسعيي ms2609 وقال ابن ~~المسيب أراد علم الكيمياء وقال ابن زيد وغيره إنما أراد ^ أوتيته على علم ^ ~~من الله وتخصيص من لدنه قصدني به أي فلا يلزمني فيه شيء مما قلتم ثم جعل ~~قوله ^ عندي ^ كما تقول في معتقدي وعلى ما أراه . # قال الفقيه الإمام القاضي وعلى الاحتمالين معا فقد نبه القرآن على خطئه ~~في اغتراره وعارض منزعه بأن من معلومات الناس المتحققة عندهم ^ أن الله ^ ~~تعالى ^ قد أهلك ^ من الأمم والقرون والملوك من هو أشد من قارون قوة وأكثر ~~جمعا إما للمال وإما للحاشية والغاشية وقوله تعالى ^ أو لم يعلم ^ يرجح أن ~~قارون تشبع بعلم نفسه على زعمه وقوله تعالى ^ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ~~^ قال محمد بن كعب هو كلام متصل بمعنى ما قبله والضمير في ^ ذنوبهم ^ عائد ~~على من أهلك من القرون أي أهلكوا ولم يسأل غيرهم بعدهم عن ذنوبهم أي كل ~~واحد إنما يكلم ويعاقب بحسب ما يخصه وقالت فرقة هو إخبار مستأنف عن حال يوم ~~القيامة أن المجرمين لا يسألون عن ذنوبهم قال قتادة ذلك لأنهم يدخلون النار ~~بغير حساب وقال قتادة أيضا ومجاهد معناه أن الملائكة لا تسأل عن ذنوبهم ~~لأنهم يعرفونهم بسيماهم من السواد والتشويه ونحو ذلك قوله تعالى ^ يعرف ~~المجرمون بسيماهم ^ الرحمن : 41 . # قال الفقيه الإمام القاضي وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم ~~القيامة يسألون كقوله تعالى ^ وقفوهم إنهم مسؤولون ^ الصافات : 24 وغير ذلك ~~وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد كقوله تعالى ^ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان ^ الرحمن : 39 وغير ذلك فقال الناس في هذا إنها مواطن وطوائف وذلك ~~من قوله محتمل ويشبه عندي أن تكون الآيات التي توجب السؤال إنما يراد بها ~~أسئلة التوبيخ والتقرير والتي تنفي السؤال يراد بها أسئلة الاستفهام ~~والاستخبار على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين أي أن ذلك لا يقع لأن ~~العلم بهم محيط وسؤال التوبيخ غير معتد به < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ثم اخبر تعالى أن قارون خرج ms2610 على قومه وقد أظهر قدرته من الملابس ~~والمراكب وزينة الدنيا قال جابر ومجاهد خرج في PageV04P300 ثياب حمر وقال ~~ابن زيد خرج هو وجملته في ثياب معصفرة وقيل في ثياب الأرجوان وقيل غير هذا ~~وأكثر المفسرون في تحديد زينة قارون وتعيينها بما لا صحة له فاختصرته وباقي ~~الآية في اغترار الجهلة والأغمار من الناس بين < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 80 - 82 < # > # < < # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > أخبر الله تعالى عن ^ الذين أوتوا العلم ^ والمعرفة بالله تعالى وبحق ~~طاعته والإيمان به أنهم زجروا الأغمار الذين تمنوا حال قارون وحملوهم على ~~الطريقة المثلى من أن النظر والتمني إنما ينبغي أن يكون في أمر الآخرة وأن ~~حالة المؤمن العامل الذي ينتظر ^ ثواب الله ^ تعالى ^ خير ^ من حال كل ذي ~~دنيا ثم اخبر تعالى عن هذه النزعة وهذه القوة في الخير والدين أنها لا ~~يلقاها أي يمكن فيها ويخولها إلا الصابر على طاعة الله وعن شهوات نفسه وهذا ~~هو جماع الخير كله والضمير من ^ يلقاها ^ عائد على ما لم يتقدم له ذكر من ~~حيث الكلام دال عليه فذلك يجري مجرى ^ توارت بالحجاب ^ ص : 32 و ^ كل من ~~عليها فان ^ الرحمن : 26 وقال الطبري الضمير عائد على الكلمة قوله ^ ثواب ~~الله خير لمن آمن وعمل صالحا ^ أي لا يلقى هذه الكلمة ^ إلا الصابرون ^ ~~وعنهم تصدر < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > وروي في الخسف بقارون وبداره أن موسى عليه السلام لما أمضه فعل قارون ~~به وتعديه عليه ورميه بأمر المرأة وغير ذلك من فعله به استجار الله تعالى ~~وبكى وطلب النصرة فأوحى الله تعالى إليه لا تهتم فإني أمرت الأرض أن تطيعك ~~في قارون وأهله وخاصته وأتباعه فقال موسى للأرض خذيهم فأخذت منهم إلى الركب ~~فاستغاثوا يا موسى يا موسى فقال خذيهم فأخذتهم شيئا شيئا وهم يستغيثون به ~~كل مرة وهويلج إلى أن تم الخسف بهم فأوحى الله تعالى إليه يا موسى استغاثوا ~~بك فلم ترحمهم لو بي استغاثوا أو إلي تابوا لرحمتهم وكشفت ms2611 ما بهم وقال ~~قتادة ومالك بن دينار روي لنا أنه يخسف به كل يوم قامة فهو يتجلجل إلى يوم ~~القيامة والفئة الجماعة الناصرة التي يفيء إليها الإنسان الطالب للنصرة ~~وقصة قارون هي بعد جوازهم اليم لأن الرواة ذكروا أنه كان ممن حفظ التوراة ~~وكان يقرؤها < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن حال ^ الذين تمنوا مكانه بالأمس ^ وندمهم ~~واستشعارهم أن الحول والقوة لله تعالى # وقوله ^ ويكأن ^ مذهب سيبويه والخليل أن وي حرف تنبيه وهي منفصلة من كأن ~~لكن أضيفت في الكتاب لكثرة الاستعمال والمعنى أنهم نبهوا من خاطبوه ثم ~~قالوا بين الأخبار وعلى جهة التعجب PageV04P301 والتثبت كأن الله يبسط وقال ~~أبو حاتم وجماعة من النحويين ويك هي ويلك حذفت اللام منها لكثرة الاستعمال ~~وجرت في الكلام كذلك ومنه قول عنترة + الكامل + # ( ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها % قيل الفوارس ويك عنتر أقدم ) # فكأن المعنى ويلك أعلم أن الله ونحو هذا من الإضمار وقالت فرقة من ~~النحويين ^ ويكأن ^ بجملتها دون تقدير انفصال كلمة بمنزلة قولك ألم تر أن . # قال الفقيه الإمام القاضي ويقوي الانفصال فيها على ما قاله سيبويه لأنها ~~تجيء مع أن ومع أن وأنشد سيبويه # ( ويكأن من يكن له نشب يحبب % ومن يفتقر يعش عيش ضر ) # وهذا البيت لزيد بن عمرو بن نفيل وقرأ الأعمش لولا من الله بحذف أن وروي ~~عنه لولا من برفع النون وبالإضافة إلى الله تعالى وقرأ الجمهور لخسف بضم ~~الخاء وكسر السين وقرأ عاصم بفتح الخاء والسين وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف ~~لا نخسف كأنه فعل مضارع أريد به أن الأرض كانت تبتلعه وروي عن الكسائي أنه ~~كان يقف على وي ويبتدى ء كأن وروي عنه الوصل كالجماعة وروي عن أبي عمرو أنه ~~كان يقف ويك ويبتدى ء أن الله وعلى هذا المعنى قال الحسن إن شئت ويكأن أو ~~يكإن بفتح الهمزة وبكسرها وكذلك في ويكأنه < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 83 - 85 < # > # < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > هذا إخبار مستأنف ms2612 من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يراد ~~به إخبار جميع العالم وحضهم على السعي بحسب ما تضمنته الآية وهذا الحض ~~يتضمن الإنحاء على حال قارون ونظرائه والمعنى أن الآخرة ليست في شيء من أمر ~~قارون إنما هي لمن صفته كذا وكذا والعلو المذموم هو بالظلم والانتحاء ~~والتجبر قال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن تريد أن يكون شراك نعلك أفضل ~~من شراك نعل أخيك والفساد يعم وجوه الشر ومما قال العلماء هو أخذ المال ~~بغير حق ^ والعاقبة للمتقين ^ خبر منفصل جزم معناه إما في الدنيا وإلا ففي ~~الآخرة ولا بد < < # | القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ثم وصف تعالى أمر جزاء الآخرة أنه ^ من جاء ^ بعمل صالح ^ فله خير ^ ~~من القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك العمل هذا على أن نجعل الحسنة ~~للتفضيل وفي القول حذف مضاف أي من ثوابها الموازي لها ويحتمل أن تكون ^ من ~~^ لابتداء الغاية أي له خير بسبب حسنته ومن أجلها . PageV04P302 وأخبر ~~تعالى أن السيئة لا يضاعف جزاؤها فضلا منه ورحمة < < # | القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذي فرض عليك القرآن ^ معناه أنزله عليك وأثبته ~~والفرض أصله عمل فرضة في عود أو نحوه فكأن الأشياء التي تثبت وتمكن وتبقى ~~تشبه ذلك الفرض وقال مجاهد معناه أعطاك القرآن وقالت فرقة في هذا القول حذف ~~مضاف والمعنى فرض عليك أحكام القرآن واختلف المتأولون في معنى قوله ^ لرادك ~~إلى معاد ^ فقال جمهور المتأولين أراد إلى الآخرة أي باعثك بعد الموت ~~فالآية على هذا مقصدها إثبات الحشر والإعلام بوقوعه وقال ابن عباس وأبو ~~سعيد الخدري وغيرهما المعاد الجنة وقال ابن عباس أيضا وجماعة المعاد الموت # قال الفقيه الإمام القاضي فكأن الآية على هذا واعظة ومذكرة وقال ابن عباس ~~أيضا ومجاهد المعاد مكة وهذه الآية نزلت في الجحفة مقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هجرته إلى المدينة قال أبو محمد فالآية على هذا معلمة بغيب قد ~~ظهر للأمة ومؤنسة بفتح والمعاد الموضع الذي ms2613 يعاد إليه وقد اشتهر به يوم ~~القيامة لأنه معاد الكل وقوله تعالى ^ قل ربي أعلم ^ الآية آية متاركة ~~للكفار وتوبيخ وأسند الطبري في تفسير قوله ^ لرادك إلى معاد ^ قال إلى ~~الجنة قال وسماها معادا إما من حيث قد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الإسراء وغيره وإما من حيث قد كان فيها آدم عليه السلام فهي معاد لذريته # قال الفقيه الإمام القاضي وإنما قال هذا من حيث تعطي لفظة المعاد أن ~~المخاطب قد كان في حال يعود إليها وهذا وإن كان مما يظهر في اللفظ فيتوجه ~~أن يسمى معادا ما لم يكن المرء قط فيه تجوزا ولأنها أحوال تابعة للمعاد ~~الذي هو النشور من القبور < # > قوله عز وجل في سورة القصص من 86 - 88 < # > # < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > قال بعض المفسرين قوله تعالى ^ وما كنت ترجو ^ الآية ابتداء كلام ~~مضمنه تعديد النعمة على محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى رحمة لم ~~يحتسبها ولا بلغها أمله وقال بعضهم بل هو متعلق بقوله تعالى ^ إن الذي فرض ~~عليك القرآن ^ القصص : 85 أي وانت بحال من لا يرجو ذلك وقوله تعالى ^ يلقى ~~إليك ^ عبارة عن تقليده النبوءة وتبليغ القرآن كما تقول ألقى فلان إلى فلان ~~بالرياسة ونحو هذا وقوله تعالى ^ إلا رحمة ^ نصب على استثناء منقطع والظهير ~~المعين أي اشتد يا محمد في تبليغك ولا تلن ولا تفشل فتكون معونة للكافرين ~~بهذا الوجه أي بالفتور عنهم < < # | القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا يصدنك ^ أي بأقوالهم وكذبهم وأذاهم ولا تلتفت نحوه ~~وامض لشأنك وقرأ يعقوب ولا يصدنك بجزم PageV04P303 النون وقوله ^ وادع إلى ~~ربك ^ وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف ~~وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من ~~تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق < < # | القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تدع مع الله إلها آخر ^ نهي عما هم بسبيله فهم ~~المراد وإن ms2614 عري اللفظ من ذكرهم وقوله تعالى ^ إلا وجهه ^ قالت فرقة هي ~~عبارة عن الذات المعنى هالك إلا هو قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي ~~رحمه الله وقال الزجاج إلا إياه وقال سفيان الثوري المراد إلا ذا وجهه أي ~~ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر # ( رب العباد إليه الوجه والعمل % ) # ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه الله تعالى ومنه قوله عز وجل ^ ولا تطرد ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ^ الأنعام : 52 وقوله تعالى ^ ~~له الحكم ^ أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا والآخرة وقوله ^ وإليه ~~ترجعون ^ إخبار بالحشر والعودة من القبور وقرأ الجمهور ترجعون بضم التاء ~~وفتح الجيم وقرأ عيسى ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم وقرأ أبو عمرو بالوجهين ~~. PageV04P304 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة العنكبوت < # > # هذه السورة مكية إلا الصدر منها العشر الآيات فإنها مدنية نزلت في شأن من ~~كان من المسلمين بمكة وفي هذا الفصل اختلاف وهذا أصح ما قيل فيه < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 1 - 3 < # > # < < # | العنكبوت : ( 1 - 2 ) الم # > > تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وقرأ ورش ألم احسب بفتح ~~الميم من غير همز بعدها وذلك على تخفيف الهمزة وإلقاء حركتها على الميم ~~وهذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش ~~يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن ~~يمكن الله الكفرة من المؤمنين قال مجاهد وغيره فنزلت هذه الآية مسلية ~~ومعلمة أن هذه هي سيرة الله تعالى في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة ليعلم ~~الصادق ويري ثواب الله له ويعلم الكاذب ويري عقابه إياه # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب وفي هذه ~~الجماعة فهي بمعناها باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم موجود حكمها ~~بقية الدهر وذلك أن الفتنة من الله تعالى والاختبار باق في ثغور المسلمين ~~بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك وإذا اعتبر أيضا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض ~~وأنواع ms2615 المحن ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر ~~العدو في كل ثغر وقال عبد الله بن عبيد بن عمير نزلت هذه الآية في عمار بن ~~ياسر إذ كان يعذب في الله تعالى ونظرائه وقال الشعبي سبب الآية ما كلفه ~~المؤمنون من الهجرة فهي الفتنة التي لم يتركوا دونها لا سيما وقد لحقهم ~~بسببها أن أتبعهم الكفار وردوهم وقاتلوهم فقتل من قتل ونجا من نجا وقال ~~السدي نزلت في مسلمين كانوا بمكة وكرهوا الجهاد والقتال حين فرض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المدينة وحسب معناه ظن و ^ أن ^ نصب ب حسب وهي ~~والجملة التي بعدها تسد مسد مفعولي حسب و ^ أن ^ الثانية في موضع نصب على ~~تقدير إسقاط حرف الخفض تقديره بأن يقولوا ويحتمل أن يقدر لأن يقولوا ~~والمعنى في الباء واللام مختلف وذلك أنه في الباء كما تقول تركت زيدا بحاله ~~PageV04P305 وهي في اللام بمعنى من أجل أن حسبوا أن إيمانهم علة للترك < < # | العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # > > و ^ الذين من قبلهم ^ يريد بهم المؤمنين مع الأنبياء في سالف الدهر ~~وقرأ الجمهور فليعلمن بفتح الياء واللام الثانية ومعنى ذلك ليظهرن عليهم ~~ويوجدن منهم ما علمه أزلا وذلك ان علمه بذلك قديم وإنما هذه عبارة عن ~~الإيجاد بالحالة التي تضمنها العلم القديم والصدق والكذب على بابهما أي من ~~صدق فعله قوله ومن كذبه ونظير هذا قول زهير # ( ليث بعثر يصطاد الرجال إذا % ما كذب الليث عن أقرانه صدقا ) + البسيط + # قال النقاش قيل إن الإشارة ب ^ صدقوا ^ هي إلى مهجع مولى عمر بن الخطاب ~~لأنه أول قتيل قتل من المؤمنين يوم بدر وقالت فرقة إنما هي استعارة وإنما ~~أراد بها الصلابة في الدين أو الاضطراب فيه وفي جهاد العدو ونحو هذا وقرأ ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه فليعلمن بضم الياء وكسر اللام وهذه القراءة ~~تحتمل ثلاثة معان أحدها أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين ~~بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا بمعنى ms2616 يوقفهم على ما كان ~~منهم والثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره ليعلمن الناس أو العالم ~~هؤلاء الصادقين والكاذبين أي يفضحهم ويشهرهم هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر ~~وذلك في الدنيا والآخرة والثالث أي يكون ذلك من العلامة أي لكل طائفة علما ~~تشهر به فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسر ~~سريرة ألبسه الله رداءها وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين ~~ووعيد للكافرين وقرأ الزهري الأولى كقراءة الجمهور والثانية كقراءة علي رضي ~~الله عنه . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 4 - 7 < # > # < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ أم ^ معادلة للألف في قوله ^ أحسب ^ العنكبوت : 1 وكأنه عز وجل ~~قررر الفريقين قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون وقرر الكافرين ^ الذين ~~يعملون السيئات ^ في تعذيب المؤمنين وغير ذلك على ظنهم أنهم يسبقون عقاب ~~الله ويعجزونه وقوله تعالى ^ الذين يعملون السيئات ^ وإن كان الكفار المراد ~~الأول بحسب النازلة التي الكلام فيها فإن لفظ الآية يعم كل عاص وعامل سيئة ~~من المسلمين وغيرهم < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > وقوله ^ ساء ما يحكمون ^ يجوز أن يكون ^ ما ^ بمعنى الذي فهي في موضع ~~رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير ساء حكما يحكمونه وقال ابن كيسان ~~^ ما ^ مع ^ يحكمون ^ في موضع المصدر كأنه قال ساء حكمهم وفي هذه الآية ~~وعيد للكفرة الفاتينن وتأنيس وعده بالنصر للمؤمنين PageV04P306 المفتونين ~~المغلوبين ثم أخبر تعالى عن الحشر والرجوع إلى الله تعالى في القيامة بأنه ~~آت إذ قد أجله الله تعالى واخبر به وفي قوله ^ من كان يرجو لقاء الله ^ ~~تثبيت أي من كان على هذا الحق فليوقن بأنه آت وليتزيد بصيرة وقال أبو عبيدة ~~^ يرجو ^ ها هنا بمعنى يخاف والصحيح أن الرجاء ها هنا على بابه متمكنا قال ~~الزجاج المعنى لقاء ثواب الله وقوله تعالى ^ وهو السميع العليم ^ معناه ~~لأقوال كل فرقة و ^ العليم ^ معناه بالمعتقدات التي لهم < < # | العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن جاهد فإنما ms2617 يجاهد لنفسه ^ إعلام بأن كل واحد مجازى ~~بفعله فهو إذا له وهو حظه الذي ينبغي أن لا يفرط فيه فإن الله غني عن جهاده ~~وغني عن العالمين بأسرهم وهاتان الآيتان نبذ على سؤال الطائفة المرتابة ~~المترددة في فتنة الكفار التي كانت تنكر أن ينال الكفار المؤمنين بمكروه ~~وترتاب من أجل ذلك فكأنهم قيل لهم من كان يؤمن بالبعث فإن الأمر حق في نفسه ~~والله تعالى بالمرصاد أي هذه بصيرة لا ينبغي لأحد أن يعتقدها لوجه أحد ~~وكذلك من جاهد فثمرة جهاده له فلا يمن بذلك على أحد وهذا كما يقول المناظر ~~عند سوق حجته من أراد أن يرى الحق فإن الأمر كذا وكذا ونحو هذا فتأمله وقيل ~~معنى الآية ومن جاهد المؤمنين ودفع في صدر الدين فإنما جهاده لنفسه لا لله ~~فالله غني # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ذكره المفسرون وهو ضعيف < < # | العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين آمنوا ^ الآية إخبار عن المؤمنين المهاجرين ~~الذين هم في أعلى رتبة من البدار إلى الله تعالى رفع بهم عز وجل وبحالهم ~~ليقيم نفوس المتخلفين عن الهجرة وهم الذين فتنهم الكفار إلى الحصول في هذه ~~المرتبة ع و السيئات الكفر وما اشتمل عليه ويدخل في ذلك المعاصي من ~~المؤمنين مع الأعمال الصالحات واجتناب الكبائر وفي قوله عز وجل ^ ولنجزينهم ~~أحسن ^ حذف مضاف تقديره ثواب أحسن الذي كانوا يعملون . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 8 - 11 < # > # < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > قوله تعالى ^ ووصينا الإنسان بوالديه ^ الآية روي عن قتادة وغيره ~~أنها نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وذلك أنه هاجر فحلفت أمه أن لا تستظل بظل ~~حتى يرجع إليها ويكفر بمحمد فلج هو في هجرته ونزلت الآية وقيل نزلت في عياش ~~بن أبي ربيعة وذلك أنه اعتراه في دينه نحو من هذا بعد أن خدعه أبو جهل ورده ~~إلى أمه الحديث في كتاب السيرة ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين ~~بمكة يشقى بجهاد أبويه في ms2618 شأن الإسلام أو الهجرة فكان القصد بهذه الآية ~~النهي عن طاعة الأبوين في مثل هذا لعظم الأمر PageV04P307 وكثرة الخطر فيه ~~مع الله تعالى ثم إنه لما كان بر الوالدين وطاعتهما من الأمر الذي قررته ~~الشريعة وأكدت فيه وكان من القوي عندهم الملتزم قدم الله تعالى النهي عن ~~طاعتهما وقوله ^ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ^ على معنى أنا لا نخل ببر ~~الوالدين لكنا لا نسلطه على طاعة الله لا سيما في معنى الإيمان والكفر ~~وقوله ^ حسنا ^ يحتمل أن ينتصب على المفعول وفي ذلك تجوز ويسهله كونه عاما ~~لمعان كما تقول وصيتك خيرا أو وصيتك شرا عبر بذلك عن جملة ما قلت له ويحسن ~~ذلك دون حرف جر كون حرف الجر في قوله ^ بوالديه ^ لأن المعنى ^ ووصينا ~~الإنسان ^ بالحسن في فعله مع والديه ونظير هذا قول الشاعر # ( عجبت من دهماء إذ تشكونا % ومن أبي دهماء إذ يوصينا ) # ( خيرا بها فكأننا جافونا % ) + الرجز + # ويحتمل أن يكون المفعول الثاني في قوله ^ بوالديه ^ وينتصب ^ حسنا ^ بفعل ~~مضمر تقديره يحسن حسنا وينتصب انتصاب المصدر والجمهور على ضم الحاء وسكون ~~السين وقرأ عيسى حسنا بفتحهما وقال الجحدري في الإمام مكتوب بوالديه إحسانا ~~قال أبو حاتم يعني في الأحقاف وقال الثعلبي في مصحف أبي بن كعب إحسانا ~~ووجوه إعرابه كالذي تقدم في قراءة من قرأ حسنا وقوله تعالى ^ إلي مرجعكم ^ ~~وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر ثم كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين ~~العاملين ليحرك النفوس إلى نيل مراتبهم < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لندخلنهم في الصالحين ^ مبالغة على معنى في الذين هم ~~في نهاية الصلاح وأبعد غاياته وإذا تحصل للمؤمنين هذا الحكم تحصل ثمره ~~وجزاؤه وهو الجنة وقوله تعالى ^ ومن الناس ^ الآية إلى قوله ^ المنافقين ^ ~~نزلت في قوم من المسلمين كانوا بمكة مختفين بإسلامهم قال ابن عباس فلما خرج ~~كفار قريش إلى بدر أخرجوا مع أنفسهم طائفة من هؤلاء فأصيب بعضهم فقال ~~المسلمون كانوا أصحابنا وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ^ إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم ^ النساء ms2619 : 97 قال فكتبت لمن بقي بمكة بهذه الآية أي ~~لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة وردوهم إلى مكة فنزلت ~~فيهم هذه الآية < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يقول آمنا بالله ^ الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك ~~فخرجوا ويئسوا من كل خير ثم نزلت فيهم ^ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ^ النحل : 110 فكتب لهم ~~بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فلحقهم المشركون فقاتلوهم فنجا من ~~نجا وقتل من قتل وقال ابن زيد نزل قوله تعالى ^ جعل فتنة الناس ^ الآية في ~~منافقين كفروا لما أوذوا وقوله تعالى ^ جعل فتنة الناس كعذاب الله ^ أي صعب ~~عليه أذى الناس حين صده وكان حقه أن لا يلتفت إليه وأن يصبر له في جنب ~~نجاته من عذاب الله ثم أزال تعالى موضع تعلقهم ومغالطتهم أن جاء نصر ثم ~~قررهم على علم الله تعالى بما في صدورهم أي لو كان يقينا تاما وإسلاما ~~خالصا لما توقفوا ساعة ولركبوا كل هول إلى هجرتهم ودار نبيهم < < # | العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ^ تفسيره ~~على حد ما تقدم في نظيره وهنا انتهى المدني في هذه السورة . PageV04P308 < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 12 - 15 < # > # < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > روي أن قائل هذه المقالة الوليد بن المغيرة وقيل بل كانت شائعة من ~~كفار قريش قالوا لأتباع النبي صلى الله عليه وسلم ادخلوا في أمرنا وأقروا ~~بآلهتنا واعبدوها معنا ونحن ليقيننا أنه لا بعث بعد الموت ولا رجوع نتضمن ~~لكم حمل خطاياكم فيما دعوناكم إليه إن كان في ذلك درك كما تزعمون وقولهم ^ ~~ولنحمل ^ إخبار أنهم يحملون خطاياهم على جهة التشبيه بالثقل ولكنهم أخرجوه ~~في صيغة الأمر لأنها أوجب وأشد تأكيدا في نفس السامع من المجازاة وهذا نحو ~~قال الشاعر مدثار بن شيبان النمري # ( فقلت ادعي وأدع فإن أندى % لصوت أن ينادي داعيان ) + الوافر ms2620 + # ولكونه خبرا حسن تكذيبهم فيه فأخبر الله عز وجل أن ذلك باطل وأنهم لو ~~فعلوه لم ينحمل عن أحد من هؤلاء المغترين بهم شيء من خطاياه التي تختص به ~~وقرأ الجمهور ولنحمل بجزم اللام وقرأ عيسى ونوح القاري ولنحمل بكسر اللام ~~وقرأ داود بن أبي هند من خطيهم بفتح الطاء وكسر الياء وحكى عنه أبو عمرو ~~أنه قرأ من خطيئاتهم بكسر الطاء وهمزة وتاء بعد الألف وقال مجاهد الحمل هو ~~من الحمالة لا من الحمل على الظهر . # < < # | العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفرة أنهم يحملون أثقالهم من كفرهم الذي ~~يجترحونه ويتلبسون به و ^ أثقالا مع أثقالهم ^ يريد ما يلحقهم من إغوائهم ~~لعامتهم وأتباعهم فأنه يلحق كل داع إلى ضلالة كفل منها حسب الحديث المشهور ~~أيما داع إلى هدى فاتبع عليه فله مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من اجورهم ~~شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة الحديث . # قال القاضي أبو محمد وهي وإن كانت من ^ أثقالهم ^ فلكونها بسبب غيرهم وعن ~~غير كفر تلبسوه فرق بينها وبين ^ أثقالهم ^ ولم ينسبها إلى غيرهم بل جعلها ~~في رتبة أخرى فقط فهم فيها إنما يزرون بوزر أنفسهم وقد يترتب حمل أثقال ~~الغير بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتص للمظلوم بأن يعطى من ~~حسنات ظالمه فإن لم يبق للظالم حسنة أخذ من سيئات المظلوم فطرحت عليه وقوله ~~تعالى ^ وليسألن ^ يريد على جهة التوبيخ والتقريع لا على جهة الاستفهام ~~والاستعلام و ^ يفترون ^ معناه يختلقون من الكفر ودعوى الصاحبة والولد لله ~~تعالى وغير ذلك < < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد أرسلنا نوحا ^ الآية PageV04P309 قصة فيها تسلية ~~لمحمد عليه السلام عما تضمنته الآيات قبلها من تعنت قومه وفتنتهم للمؤمنين ~~وغير ذلك وفيها وعيد لهم بتمثيل أمرهم بأمر قوم نوح والواو في قوله ^ ولقد ~~^ عاطفة جملة كلام على جملة والقسم فيها بعيد وقوله تعالى ^ أرسلنا ^ ^ ~~فلبث ^ هذا العطف بالفاء يقتضي ظاهره أنه لبث هذه المدة رسولا يدعو وقد ms2621 ~~يحتمل أن تكون المدة المذكورة مدة إقامته في قومه من لدن مولده إلى غرق ~~قومه وأما على التأويل الأول فاختلف في سنيه التي بعث عندها فقيل أربعون ~~وقيل ثمانون وقال عون بن أبي شداد ثلاثمائة وخمسون وكذلك يحتمل أن تكون ~~وفاته عليه السلام عند غرق قومه بعد ذلك بيسير . # وقد روي أنه عمر بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين عاما وأنه عاش ألف سنة وستمائة ~~وخمسين سنة وقوله تعالى ^ فأخذهم الطوفان ^ يقتضي أنه أخذ قومه فقط وقد ~~اختلف في ذلك فقالت فرقة إنما غرق في الطوفان طائفة من الأرض وهي المختصة ~~بقوم نوح وقالت فرقة هي الجمهور إنما غرقت المعمورة كلها . # قال القاضي أبو محمد وهذا هو ظاهر الأمر لاتخاذه السفينة ولبعثه الطير ~~يرتاد زوال الماء ولغير ذلك من الدلائل وبقي أن يعترض هذا بأن يقال كيف غرق ~~الجميع والرسالة إلى البعض فالوجه في ذلك أن يقال إن اختصاص نبي بأمة ليس ~~هو بأن لا يهدي غيرها ولا يدعوها إلى توحيد الله تعالى وإنما هو بأن لا ~~يؤخذ بقتال غيرها ولا ببث العبادات فيهم لكن إذا كانت نبوة قائمة هذه المدة ~~الطويلة والناس حولها يعبدون الأوثان ولم يكن الناس يومئذ كثيرا بحكم القرب ~~من آدم فلا محالة أن دعاءه إلى توحيد الله كان قد بلغ الكل فنالهم الغرق ~~لإعراضهم وتماديهم و ^ الطوفان ^ العظيم الطامي ويقال ذلك لكل طام خرج عن ~~العادة من ماء أو نار أو موت ومنه قول الشاعر # ( فجاءهم طوفان موت جارف % ) # و طوفان وزنه فعلان بناء مبالغة من طاف يطوف إذا عم من كل جهة ولكنه كثر ~~استعماله في الماء خاصة وقوله تعالى ^ وهم ظالمون ^ يريد بالشرك < < # | العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # > > ^ وأصحاب السفينة ^ قد تقدم في غير هذه السورة الأختلاف في عددهم وهم ~~بنوه وقوم آمنوا معه والضمير في قوله ^ وجعلناها ^ يحتمل أن يعود على ^ ~~السفينة ^ ويحتمل أن يعود على العقوبة ويحتمل أن يعود على النجاة والآية ~~هنا العبرة على قدرة الله تعالى في شدة بطشه قال قتادة ms2622 أبقاها آية على ~~الجودي < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 16 - 17 < # > # < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > يجوز أن يكون ^ إبراهيم ^ معطوفا على نوح ويجوز أن يكون معطوفا على ~~الضمير في ^ أنجيناه ^ العنكبوت : 15 ويجوز أن ينصبه فعل تقديره واذكر ~~إبراهيم وهذه القصة أيضا تمثيل PageV04P310 لقريش وكان نمرود وأهل مدينته ~~عبدة أصنام فدعاهم إبراهيم إلى توحيد الله تعالى وعبادته < < # | العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # > > ثم قرر لهم ما هم عليه من الضلال وقرأ جمهور الناس تخلقون إفكا وقرأ ~~ابن الزبير وفضيل إفكا على وزن فعل وهو مصدر كالكذب والضحك ونحوه واختلف في ~~معنى ^ تخلقون ^ فقال ابن عباس هو نحت الأصنام وخلقها سماها ^ إفكا ^ توسعا ~~من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة وقال مجاهد هو اختلاق الكذب في أمر ~~الأوثان وغير ذلك وقرأ عبد الرحمن السلمي وعون العقيلي وقتادة وابن أبي ~~ليلى وتخلقون إفكا بفتح الخاء وشد اللام وفتحها و الإفك على هذه القراءة ~~الكذب ثم وقفهم على جهة الاحتجاج عليهم بأمر تفهمه عامتهم وخاصتهم وهو أمر ~~الرزق فقرر أن الأصنام لا ترزق وأمر بابتغاء الخير عند الله تعالى وخصص ^ ~~الرزق ^ لمكانته من الخلق فهو جزء يدل على جنسه كله ويقال شكرت لك وشكرتك ~~بمعنى واحد ثم اخبرهم بالمعاد والحشر إليه . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 18 - 20 < # > # < < # | العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # > > في قوله تعالى ^ وإن تكذبوا ^ الآية وعيد أي قد كذب غيركم وعذب وإنما ~~على الرسول البلاغ وكل أحد بعد ذلك مأخوذ بعمله وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ~~بخلاف عنه أو لم تروا بالتاء وقرأ الباقون أو لم يروا بالياء الأولى على ~~المخاطبة والثانية على الحكاية عن الغائب . # وقرأ الجمهور يبدى ء وقرأ عيسى وأبو عمرو بخلاف والزهري يبدأ وهذه ~~الإحالة على ما يظهر مع الأحيان من إحياء الأرض والنبات وإعادته ونحو ذلك ~~مما هو دليل على البعث من القبور والحشر < < # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > ويحتمل أن يريد ^ أو لم يروا ^ بالدلائل والنظر كيف يجوز ms2623 أن يعد الله ~~الأجسام بعد الموت وهو تأويل قتادة وقال الربيع ابن أنس كيف يبدأ خلق ~~الإنسان ثم يعيده إلى أحوال أخر حتى إلى التراب وقال مقاتل ^ الخلق ^ في ~~هذه الآية الليل والنهار < < # | العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه ويحتمل أن يكون إبراهيم ويحتمل أن يكون محمدا إن ~~كان في قصة إبراهيم اعتراض بين كلامين بأن يأمرهم على جهة الاحتجاج بالسير ~~في الأرض والنظر في كل قطر وفي كل أمة قديما وحديثا فإن ذلك يوجد أن لا ~~خالق إلا الله تعالى ولا يبتدى ء بالخلق سواه ثم ساق على جهة الخبر أن الله ~~تعالى يعيد وينشى ء نشأة القيام من القبور وقرأت فرقة النشأة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو النشاءة على وزن الفعالة وهي قراءة الأعرج وهذا كما تقول رأفة ~~ورآفة وقرأ الباقون النشأة على وزن الفعلة وقرأ الزهري النشة بشين مشددة في ~~جميع القرآن والبعث من القبور يقوم دليل العقل على جوازه وأخبرت الشرائع ~~وقوعه ووجوده . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 21 - 23 < # > PageV04P311 < < # | العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # > > المعنى ييسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب وييسر من يشاء لأعمال ~~من سبقت له الرحمة فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي ~~لله تعالى في أعمال العبد < < # | العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > ثم أخبر أن إليه المنقلب وأن البشر ليس بمعجز ولا مفلت ^ في الأرض ~~ولا في السماء ^ ويحتمل أن يريد ب ^ السماء ^ الهواء علوا أي ليس للإنسان ~~حيلة صعد أو نزل حكى نحوه الزهراوي ويحتمل أن يريد ^ السماء ^ المعروفة أي ~~لستم ^ بمعجزين في الأرض ولا ^ ولو كنتم ^ في السماء ^ وقال ابن زيد معناه ~~ولا من في السماء معجز إن عصى ونظروه على هذا بقول حسان بن ثابت # ( أمن يهجو رسول الله منا % ويمدحه وينصره سواء ) + الوافر + # والتأويل الأوسط أحسنها # ونحوه قول الأعشى # ( ولو كنت في جب ثمانين قامة % ولقيت أسباب السماء بسلم ) # ( ليعتورنك القول حتى تهزه % وتعلم أني لست عنك بمحرم ) + الطويل + # والولي ms2624 أخص من النصير وقرأ يحيى بن الحارث وابن القعقاع ييسوا من غير همز ~~< < # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > قال قتادة ذم الله تعالى قوما هانوا عليه فقال ^ أولئك يئسوا من ~~رحمتي ^ # قال القاضي أبو محمد وما تقدم من قوله تعالى ^ أو لم يروا كيف ^ العنكبوت ~~19 إلى هذه الآية المستأنفة يحتمل أن يكون خطابا لمحمد ويكون اعتراضا في ~~قصة إبراهيم ويحتمل أن يكون خطابا لإبراهيم ومحاورة لقومه وعند آخر ذلك ذكر ~~جواب قومه < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 24 - 25 < # > # < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > قرأ الجمهور جواب بالنصب وقرأ الحسن جواب بالرفع وكذلك قرأ سالم ~~الأفطس وأخبر الله تعالى عنهم أنهم لما بين إبراهيم الحجج وأوضح أمر الدين ~~رجعوا معه إلى الغلبة والقهر والغشم وعدوا عن طريق الاحتجاج حين لم يكن لهم ~~قبل به فتآمروا في قتله أو تحريقه بالنار وأنفذوا أمر تحريقه حسبما قد اقتص ~~في غير هذا الموضع وأنجاه الله تعالى من نارهم بأن جعلها عليه بردا وسلاما ~~قال كعب PageV04P312 الأخبار ولم تحرق النار إلا الحبل الذي أوثقوه به وجعل ~~ذلك آية وعبرة ودليلا على وحدانيته لمن شرح صدره ويسره للإيمان أي هذا ~~الصنف ينتفع بالآية والكفار هي عليهم عمى وإن كانت في نفسها آية للكل < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > ثم ذكر تعالى أن إبراهيم عليه السلام قررهم على أن اتخاذهم الأوثان ~~والأنصاب إنما كان اتباعا من بعضهم لبعض وحفظا لموداتهم ومحباتهم الدنياوية ~~وأنهم يوم القيامة يجحد بعضهم بعضا ويتلاعنون لأن توادهم كان على غير تقوى ~~والأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وقرأ عاصم في رواية الأعمش عن ~~أبي بكر عنه مودة بالرفع بينكم بالنصب وهي قراءة الحسن وأبي حيوة # وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي في رواية المفضل ( مودة ) بترك التنوين ~~والرفع ( بينكم ) بالخفض وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو ~~عمرو في رواية أبي زيد ^ مودة بينكم ^ بالتنوين والنصب ونصب ( بين ) وقرأ ~~حمزة ^ مودة ^ بالنصب وترك التنوين والإضافة ms2625 إلى بين فأما قراءتا الرفع في ~~( مودة ) فوجههما أن يكون ما بمعنى الذي وفي قوله ^ اتخذتم ^ ضمير عائد على ~~الذي وهذا الضمير هو مفعول أول ل ^ اتخذتم ^ و ^ أوثانا ^ مفعول ثان و ^ ~~مودة ^ خبر ^ إن ^ في قراءة من نونها وفي قراءة من لم ينونها ويجوز أن تكون ~~^ ما ^ كافة ولا يكون في قوله ^ اتخذتم ^ ضمير ويكون قوله ^ أوثانا ^ ~~مفعولا لقوله ^ اتخذتم ^ ثم يقتصر عليه ويقدر الثاني آلهة أو نحوه كما يقدر ~~قوله تعالى ^ إن الذين اتخذوا العجل ^ الأعراف 152 أي إلها ^ سينالهم غضب ^ ~~الأعراف 152 ويكون قوله ^ مودة ^ خبر ابتداء تقديره هو مودة وفي هذه ~~التأويلات مجاز واتساع في تسمية الأوثان ^ مودة ^ أو يكون ذلك على حذف مضاف ~~وأما من نصب مودة فعلى أن ( ما ) كافة وعلى خلو ^ اتخذتم ^ من الضمير ~~والاقتصار على المفعول الواحد كما تقدم ويكون نصب ^ المودة ^ على المفعول ~~من أجله ومن أضاف ^ المودة ^ إلى ^ البين ^ في القراءتين بالنصب والرفع ~~تجوز في ذلك وأجرى الظرف مجرى الأسماء ومن نصب ^ بينكم ^ في قراءتي الرفع ~~والنصب في مودة فكذلك يحتمل أن ينتصب انتصاب الظروف ويكون معلقا ب ^ مودة ^ ~~وكذلك ^ في الحياة الدنيا ^ ظرف أيضا متعلق ب ^ مودة ^ وهو مصدر عمل في ~~ظرفين من حيث افترقا بالمكان والزمان ولو كانا لواحد منهما لم يجز ذلك ، ~~تقول رأيت زيدا أمس في السوق ولا تقول رأيت زيدا أمس البارحة اللهم إلا أن ~~يكون أحد الظرفين جزءا الأخر رأيت زيدا أمس عشية ويجوز أن ينتصب ( بينكم ) ~~على أنه صفة ل مودة فهنا محذوف مقدر تقديره مودة ثابتة بينكم وفي الظرف ~~ضمبر عائد على ^ مودة ^ لما حذفت ثابتة استقر الضمير في الظرف نفسه وقوله ^ ~~في الحياة الدنيا ^ ظرف في موضع الحال من الضمير الكائن في ^ بينكم ^ بعد ~~حذف ثابتة فهذه الحال متعلقة ب ( مودة ) وجاز تعلقها بها وهي قد وصفت لأن ~~معنى الفعل فيها وإن وصفت فلا يمتنع أن يعمل معنى الفعل إلا في المفعول ~~فأما في الظرف والحال فيعمل قال مكي ويجوز أن ms2626 يكون ^ في الحياة ^ صفة ثابتة ~~ل ( مودة ) ويكون فيها مقدر مستقرة وفيها ضمير ثان عائد إلى ( مودة ) ~~فالتقدير على هذا مودة ثابتة بينكم مستقرة في الحياة الدنيا # قال القاضي أبو محمد : ويصح أن يكون قوله ( مودة ) في قراءة من نصب ~~مفعولا ثانيا لقوله ^ اتخذتم ^ ويكون في ذلك اتساع فتأمله وفي مصحف أبي بن ~~كعب ( مودة بينهم ) بالهاء وفي مصحف ابن مسعود ( إنما مودة بينكم ) ~~PageV04P313 < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 26 - 28 < # > # < < # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > ^ فآمن ^ معناه فصدق وهو فعل يتعدى بالباء وباللام والقائل ^ إني ~~مهاجر ^ هو إبراهيم عليه السلام قاله قتادة والنخعي # وقالت فرقة هو لوط عليه السلام ومما صح من القصص أن إبراهيم ولوطا هاجرا ~~من قريتهما كوثا وهي في سواد الكوفة من أرض بابل إلى بلاد الشام فلسطين ~~وغيرها وقال ابن جريج إلى حران ثم أمرا بعد إلى الشام وفي هذه الهجرة كانت ~~سارة في صحبة إبراهيم واعتراهما أمر الملك والمهاجر النازع عن الأمر وهو في ~~عرف الشريعة من ترك وطنه رغبة في رضى الله تعالى وقد ذهب بهذا الاسم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح وقوله ^ العزيز الحكيم ^ مع الهجرة ~~إليه صفتان بليغتان يقتضي استحقاق التوكل عليه وفي قوله ^ إلى ربي ^ حذف ~~مضاف كأنه يقول إلى رضى ربي أو نحو هذا < < # | العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > و ^ إسحاق ^ بن إبراهيم هو الذي بشر به في شيخه وبشر ب ^ يعقوب ^ من ~~ورائه فهو ولد إسحاق ^ والكتاب ^ اسم الجنس أي جعل الله تعالى في ذرية ~~إبراهيم جميع الكتب المنزلة التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وعيسى عليه ~~السلام من ذريته وقوله ^ أجره في الدنيا ^ يريد في حياته وبحيث أدرك ذلك ~~وسر به والأجر الذي أتاه هو العافية من النار ومن الملك الجائر والعمل ~~الصالح والثناء الحسن قاله مجاهد وأن كل أمة تتولاه قاله ابن جريج والولد ~~الذي قرت به العين بحسب طاعة الله قاله الحسن ثم أخبر عنه أنه في الآخرة في ~~عداد الصالحين ms2627 الذين نالوا رضى الله وفازوا برحمته وكرامته العليا < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولوطا ^ نصب بفعل مضمر تقديره واذكر لوطا و ^ الفاحشة ~~^ إتيان الرجال في الأدبار وهي معصية ابتدعها قوم لوط . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 29 - 31 < # > # < < # | العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > تقدم القول في القرآن في ^ أئنكم ^ واختلف الناس في قطع السبيل ~~المشار إليه ها هنا فقالت فرقة PageV04P314 كان قطع الطريق بالسلب فاشيا ~~فيهم وقال ابن زيد كانوا يقطعون الطرق على الناس لطلب الفاحشة فكانوا ~~يخيفون وقالت فرقة بل أراد قطع سبيل النسل في ترك النساء وإتيان الرجال ~~وقالت فرقة أراد أنهم لقبح الأحدوثة عنهم يقطعون سبل الناس عن قصدهم في ~~التجارات وغيرها والنادي المجلس الذي يجتمع فيه الناس وهو اسم جنس لأن ~~الأندية في المدن كثيرة فكأنه قال وتأتون في اجتماعكم حيث اجتمعتم . # واختلف الناس في ^ المنكر ^ فقالت فرقة كانوا يحذفون الناس بالحصباء ~~ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هاني عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت حلقهم مهملة لا يربطهم دين ولا مروءة وقال مجاهد ومنصور كانوا يأتون ~~الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وقال القاسم بن محمد منكرهم أنهم كانوا ~~يتفاعلون في مجالسهم ذكره الزهراوي وقال ابن عباس كانوا يتضارطون ويتصافعون ~~في مجالسهم وقال مجاهد أيضا كان أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء ~~والصفير والحذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم وقد توجد هذه الأمور في بعض ~~عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالتناهي واجب فلما وقفهم لوط على هذه ~~القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج فقالوا ^ ائتنا ^ بالعذاب أي أن ذلك لا ~~يكون ولا تقدر عليه وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه وليس ~~يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا < < # | العنكبوت : ( 30 - 31 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ثم استنصر لوط عليه السلام ربه عليهم فبعث ملائكة لعذابهم ورجمهم ~~بالحاصب فجاؤوا إبراهيم أولا مبشرين بإسحاق ومبشرين بنصرة لوط على قومه ~~وكان لقاؤهم لإبراهيم على الصورة التي بينت في ms2628 غير هذه الآية فلفظة البشرى ~~في هذه الآية تتضمن أمر إسحاق ونصرة لوط ولما أخبره بإهلاك القرية على ~~ظلمهم أشفق إبراهيم على لوط فعارضهم بأمره حسبما يأتي . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 32 - 35 < # > # < < # | العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # > > روي عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام لما علم من قبل الملائكة أن ~~قرية لوط تعذب أشفق على المؤمنين فجادل الملائكة وقال لهم أرأيتم إن كان ~~فيهم مائة بيت من المؤمنين أتتركونهم قالوا ليس فيهم ذلك فجعل ينحدر حتى ~~انتهى إلى عشرة أبيات فقال له الملائكة ليس فيهم عشرة ولا خمسة ولا ثلاثة ~~ولا اثنان فحينئذ قال إبراهيم ^ إن فيها لوطا ^ فراجعوه حينئذ بأنا ^ نحن ~~أعلم بمن فيها ^ أي لا تخف أن يقع حيف على مؤمن وقرأ نافع وأبو عمرو وابن ~~عامر لننجينه بفتح النون الوسطى وشد الجيم ومنجوك بفتح النون وشد الجيم . ~~PageV04P315 وقرأ حمزة والكسائي لننجينه بسكون النون وتخفيف الجيم ومنجوك ~~بسكون النون وتخفيف الجيم وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر لننجينيه ~~بالتشديد ومنجوك بالتخفيف وقرأت فرقة لننجينه بسكون النون الأخيرة من ~~الكلمة وهذا إنما يجيء على أنه خفف النون المشددة وهو يريدها وامرأة لوط ~~هذه كانت كافرة تعين عليه وتنبه على أضيافه والغابر الباقي ومعناه ^ من ~~الغابرين ^ في العذاب وقال فرقة ^ من الغابرين ^ أي ممن عمر وبقي من الناس ~~وعسا في كفره < < # | العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # > > والضمير في ^ بهم ^ في الموضعين عائد على الأضياف الرسل وذلك من ~~تخوفه لقومه عليهم فلما أخبروه بما هم فيه فرج عنه وقرأ عامة القراء سيء ~~بكسر السين < < # | العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # > > وقرأ عيسى وطلحة بضمها والرجز العذاب وقوله ^ بما كانوا يفسقون ^ أي ~~عذابهم بسبب فسقهم وكذلك كل أمة عذبها الله فإنما عذبها على الفسوق ~~والمعصية لكن بأن يقترن ذلك بالكفر الذي يوجب عذاب الآخرة وقرأ أبو حيوة ~~والأعمش يفسقون بكسر السين < < # | العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد تركنا منها ^ أي من خبرها وما بقي ms2629 من أثرها ف من ~~لابتداء الغاية ويصح أن تكون للتبعيض على أن يريد ما ترك من بقايا بناء ~~القرية ومنظرها و الآية موضع العبرة وعلامة القدرة ومزدجر النفوس عن الوقوع ~~في سخط الله تعالى وقرأ جمهور القراء منزلون بتخفيف الزاي وقرأ ابن عامر ~~منزلون بشد الزاي وهي قراءة الحسن وعاصم بخلاف عنهما وقرء الأعمش إنا ~~مرسلون بدل ^ منزلون ^ وقرأ ابن محيصن رجزا بضم الراء . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 36 - 38 < # > # < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > نصب ^ شعيبا ^ بفعل مضمر يحسن مع إلى تقديره بعثنا أو أرسلنا فأمر ~~شعيب بعبادة الله تعالى والإيمان بالبعث واليوم الآخر ومع الإيمان به يصح ~~رجاؤه وذهب أبو عبيدة إلى أن المعنى وخافوا و ^ تعثوا ^ معناه تفسدون يقال ~~عثا يعثو وعث يعث وعاث يعيث وعثى يعثى إذا فسد وأهل ^ مدين ^ قوم شعيب هذا ~~على أنها اسم البلدة وقيل ^ مدين ^ اسم القبيلة وأصحاب الأيكة وغيرهم وقيل ~~هم بعضهم ومنهم وذلك أن معصيتهم في أمر الموازين والمكاييل كانت واحدة . # < < # | العنكبوت : ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # > > و ^ الرجفة ^ ميد الأرض بهم وزلزلتها عليهم وتداعيها بهم وذلك نحو من ~~الخسف ومنه الإرجاف بالاخبار و الجثوم في هذا الموضع تشبيه أي كان همودهم ~~على الأرض كالجثوم الذي هو للطائر والحيوان ومنه وقول لبيد # ( فغدوت في غلس الظلام وطيره % غلب على خضل العضاة جثوم ) + الكامل + ~~PageV04P316 # < < # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > وقوله ^ وعادا ^ منصوب بفعل مضمر تقديره واذكر عادا وقيل هو معطوف ~~على الضمير في قوله ^ فأخذتهم ^ وقال الكسائي هو معطوف على قوله ^ ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم ^ العنكبوت : 3 وقرأ ^ وثمودا ^ عاصم وأبو عمرو وابن ~~وثاب وقرأ وثمود بغير تنوين أبو جعفر وشيبة والحسن وقرأ ابن وثاب وعاد ~~وثمود بالخفض والتنوين ثم دل عز وجل على ما يعطي العبرة في بقايا ^ مساكنهم ~~^ ورسوم منازلهم ودثور آثارهم وقرأ الأعمش تبين لكم مساكنهم دون من وقوله ~~تعالى ^ وزين لهم ^ عطف جملة من الكلام على جملة و ^ السبيل ^ هي طريق ~~الإيمان بالله ورسله ms2630 ومنهج النجاة من النار وقوله ^ مستبصرين ^ قال ابن ~~عباس ومجاهد والضحاك معناه لهم بصيرة في كفرهم وإعجاب به وإصرار عليه فذمهم ~~بذلك وقيل لهم بصيرة في أن الرسالة والآيات حق لكنهم كانوا مع ذلك يكفرون ~~عنادا ويردهم الضلال إلى مجاهله ومتالفه فيجري هذا مجرى قوله تعالى في ~~غيرهم ^ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ^ النمل : 14 وتزيين الشيطان هو ~~بالوسواس ومناجاة ضمائر الناس وتزيين الله تعالى الشيء هو بالاختراع وخلق ~~محبته والتلبس به في نفس العبد . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 39 - 40 < # > # < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > نصب ^ قارون ^ إما بفعل مضمر تقديره اذكر وإما بالعطف على ما تقدم و ~~^ قارون ^ من بني إسرائيل وهو الذي تقدمت قصته في الكنوز وفي البغي على ~~موسى بن عمران عليه السلام ^ وفرعون ^ مشهور و ^ هامان ^ وزيره وهو من ~~القبط والبينات المعجزات والآيات الواضحة و ^ سابقين ^ معناه مفلتين من ~~أخذنا وعقابنا وقيل معناه ^ سابقين ^ أولياءنا وقيل معناه ^ ما كانوا ~~سابقين ^ الأمم إلى الكفر أي قد كانت تلك عادة أمم مع رسل < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > والذين أرسل عليهم الحاصب قال ابن عباس هم قوم لوط . # قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن يدخل قوم عاد في الحاصب لأن تلك الريح ~~لا بد أنها كانت تحصبهم بأمور مؤذية والحاصب هو العارض من ريح أو سحاب إذا ~~رمى بشيء ومنه قول الأخطل # ( ترمي العضاة بحاصب من ثلجها % حتى يبيت على العضاة جفالا ) + الكامل + # ومنه قول الفرزدق # ( مستقبلين شمال الشام تضربهم % بحاصب كنديف القطن منثور ) + البسيط + ~~PageV04P317 والذين أخذتهم ^ الصيحة ^ قوم ثمود قاله ابن عباس وقال قتادة ~~هم قوم شعيب والخسف كان بقارون قاله ابن عباس # قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن يكون أصحاب الرجفة في هذا النوع من ~~العذاب والغرق كان في قوم نوح وبه فسر ابن عباس وفي فرعون وحزبه وبه فسر ~~قتادة وظلمهم أنفسهم كان بالكفر ووضع العبادة في غير موضعها وقدم المفعول ~~على ^ يظلمون ^ للاهتمام وهذا نحو ^ إياك نعبد ^ الفاتحة : 5 وغيره وحكى ms2631 ~~الطبري عن قتادة أن رجفة قوم شعيب كان صيحة أرجفتهم على هذا مع ثمود < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 41 - 43 < # > # < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > شبه تعالى الكفار في عبادتهم الأصنام وبنائهم جميع أمورهم على ذلك ب ~~^ العنكبوت ^ التي تبنى وتجتهد وأمرها كلها ضعيف متى مسته أدنى هابة أذهبته ~~فكذلك أمر أولئك وسعيهم مضمحل لا قوة له ولا معتمد ومن حديث ذكره النقاش ~~العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى فاقتلوه وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر وقوله ^ لو كانوا يعلمون ~~^ أي ^ يعلمون ^ أن هذا مثلهم وان حالهم ونسبتهم من الحق هذه الحال < < # | العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # > > وقوله ^ إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء ^ # قرأ أبو عمرو وسلام يعلم ما بالإدغام وقرأ عامة القراء بالفك وقرأ ~~الجمهور تدعون بالتاء من فوق وقرأ أبو عمرو وعاصم بخلاف يدعون بالياء من ~~تحت على الغيبة فأما موضع ^ ما ^ من الإعراب فقيل معناه أن الله يعلم الذين ~~يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه وأنهم لا قدرة لهم وقيل قوله ^ ~~إن الله يعلم ^ إخبار تام وقوله ^ وهو العزيز الحكيم ^ متصل به واعترض بين ~~الكلامين ^ ما تدعون من دونه من شيء ^ وذلك على هذا النحو من النظر يحتمل ~~معنيين أحدهما أن تكون ^ ما ^ نافية أي لستم تدعون شيئا له بال ولا قدر ولا ~~خلاق فيصلح أن يسمى شيئا وفي هذا تعليق ^ يعلم ^ وفيه نظر الثاني أن تكون ^ ~~ما ^ استفهاما كأنه قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ~~ما هو إذ لم يكن الله تعالى أي ليس لهم على هذا التقرير جواب مقنع البتة ف ~~^ من ^ على القول الأول والثالث للتبعيض المجرد وعلى القول الوسط هي زائدة ~~في الجحد ومعناها التأكيد وقال أبو علي ^ ما ^ استفهام نصب ب ^ تدعون ^ ولا ~~يجوز نصبها ب ^ يعلم ^ والتقدير أن الله يعلم اوثانا تدعون من دونه أو غيره ~~لا ms2632 يخفى ذلك عليه < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > وقوله ^ وتلك الأمثال ^ إشارة إلى هذا المثل ونحوه و ^ نضربها ^ ~~مأخوذ من الضرب PageV04P318 أي النوع كما تقول هذان من ضرب واحد وهذا ضريب ~~هذا أي قرينه وشبهه فكأن ضرب المثل هو أن يجعل للأمر الممثل ضريب وباقي ~~الآية بين وقرأت فرقة يدعون بالياء من تحت وقرأت فرقة تدعون بالتاء على ~~المخاطبة وقال جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ^ إلا العالمون ^ ~~العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته وانتهى عن معصيته < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 44 - 45 < # > # < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > نبه في ذكر خلق ^ السماوات والأرض ^ على أمر يوقع الذهن على صغر قدر ~~الأوثان وكل معبود من دون الله وقوله تعالى ^ بالحق ^ أي بالواجب النير لا ~~للعبث واللعب بل ليدل على سلطانه ويثبت شرائعه ويضع الدلالات لأهلها ويعم ~~بالمنافع إلى غير ذلك مما لا يحصى عدا < < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بالنفوذ لأمره وتلاوة القرآن الذي ~~أوحي إليه وإقامة الصلاة أي إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه ^ إن ~~الصلاة تنهى ^ صاحبها وممتثلها ^ عن الفحشاء والمنكر ^ # قال الفقيه الإمام القاضي وذلك عندي بأن المصلي إذا كان على الواجب من ~~الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي العظمة وأن قلبه ~~وإخلاصه مطلع عليه مرقوب صلحت لذلك نفسه وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى ~~فاطرد ذلك في أقواله وأعماله وانتهى عن الفحشاء والمنكر ولم يكد يفتر من ~~ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله فهذا معنى هذا الإخبار لأن ~~صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون وقد روي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم في ذلك فقال إني أقف بين يدي الله تعالى وحق ~~لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك # قال الفقيه الإمام القاضي فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر ومن ~~كانت صلاته دائرة حول الإجزاء ms2633 لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك ~~صاحبها من منزلته حيث كان فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تركته ~~الصلاة يتمادى على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن ~~عباس والحسن والأعمش قولهم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من ~~الله إلا بعدا وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ~~غير صحيح السند سمعت أبي رضي الله عنه يقوله فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير ~~جائز أن نقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية وإنما ~~يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى بل تتركه في حاله ~~ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد ~~الذي كان بسبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى وقيل لابن ~~مسعود إن فلانا كثير الصلاة فقال إنها لا تنفع إلا من أطاعها وقرأ الربيع ~~بن أنس إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر وقال ابن عمر ^ ~~الصلاة ^ ها هنا PageV04P319 القرآن وقال حماد بن أبي سليمان وابن جريج ~~والكلبي إن الصلاة تنهى ما دمت فيها . # قال الفقيه الإمام القاضي وهذه عجمة وأنى هذا مما روى أنس بن مالك قال ~~كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من ~~الفواحش والسرقة إلا ركبه فقيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن صلاته ~~ستنهاه فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم ~~اقل لكم وقوله تعالى ^ ولذكر الله أكبر ^ قال ابن عباس وابو الدرداء وسلمان ~~وابن مسعود وأبو قرة معناه ^ ولذكر الله ^ إياكم ^ أكبر ^ من ذكركم إياه ~~وقيل معناه ^ ولذكر الله أكبر ^ مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء ~~والمنكر قال ابن زيد وقتادة معناه ^ ولذكر الله أكبر ^ من كل شيء وقيل ~~لسلمان أي الأعمال أفضل فقال أما تقرأ القرآن ^ ولذكر الله أكبر ^ ومنه ms2634 ~~حديث الموطأ عن أبي الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم الحديث وقيل معناه ^ ~~ولذكر الله ^ كبير كأنه يحض عليه في هذين التأويلين الأخيرين # قال الفقيه الإمام القاضي وعندي أن المعنى ^ ولذكر الله أكبر ^ على ~~الإطلاق أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر . # فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة لأن ~~الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر مراقب وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى ~~كما في الحديث ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه والحركات التي في ~~الصلاة لا تأثير لها في نهي والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه ~~إلا من الله تعالى وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى وذكر الله تعالى ~~العبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة لذكر العبد ربه قال الله ~~عز وجل ^ فاذكروني أذكركم ^ البقرة : 152 وباقي الآية ضرب من التوعد والحث ~~على المراقبة < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت 46 < # > # < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > قرأ الجمهور إلا على الاستثناء وقرأ ابن عباس ألا بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام واختلف المفسرون في المراد بهذه الآية فقال ابن زيد معناها لا ~~تجادلوا من آمن بمحمد من ^ أهل الكتاب ^ فكأنه قال ^ أهل الكتاب ^ المؤمنين ~~^ إلا بالتي هي أحسن ^ أي الموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ~~ذلك وقوله تعالى على هذا التأويل ^ إلا الذين ظلموا ^ يريد به من بقي على ~~كفره منهم كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم والآية على هذا محكمة غير ~~منسوخة وقال مجاهد المراد ب ^ أهل الكتاب ^ اليهود والنصارى الباقون على ~~دينهم أمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم ^ إلا بالتي هي أحسن ^ من ~~الدعاء إلى الله تعالى والتنبيه على آياته وأن يزال معهم عن طريق الإغلاظ ~~والمخاشنة وقوله على هذا التأويل ^ إلا الذين ظلموا ^ معناه ظلموكم وإلا ~~فكلهم ظلمة على الإطلاق يراد بهم من لم يؤد جزية PageV04P320 الحرب ومن قال ~~وصرح بأن لله ولدا أو له شريك أو يده مغلولة فالآية ms2635 على هذا منسوخة في ~~مهادنة من لم يحارب قال قتادة هي منسوخة بقول الله تعالى ^ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ^ التوبة : 29 # قال الفقيه الإمام القاضي والذي يتوجه في معنى الآية إنما يتضح مع معرفة ~~الحال في وقت نزول الآية وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول ~~ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك وكانت اليهود ~~بمكة وفيما جاورها فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر ~~الدين وتكذيب فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجة إلا بالحسنى ~~دعاء إلى الله تعالى وملاينة ثم استثنى من ظلم منهم المؤمنين إما بفعل وإما ~~بقول وإما بإذاية محمد صلى الله عليه وسلم وإما بإعلان كفر فاحش كقول بعضهم ~~عزير ابن الله ونحو هذا فإن هذه الصنيفة استثني لأهل الإسلام مقارضتها ~~بالتغيير عليها والخروج معها عن التي هي أحسن ثم نسخ هذا بعد بآية القتال ~~والجزية وهذا قول قتادة وقوله تعالى ^ وقولوا آمنا ^ الآية قال أبو هريرة ~~كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية للمسلمين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ^ ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وآلهنا وإلهكم واحد ونحن له ~~مسلمون ^ وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما ~~أن تصدقوا بباطل . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 47 - 49 < # > # < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > تقدم في الآية التي قبل هذه ما يتضمن نزول شرع وكتاب من عند الله على ~~أنبيائه قبل محمد عليه السلام فحسن لذلك عطف ^ كذلك أنزلنا ^ على ما في ~~المضمر أي وكما أنزلنا على من تقدمك أنزلنا إليك و ^ الكتاب ^ القرآن وقوله ~~^ فالذين آتيناهم الكتاب ^ يريد التوراة والإنجيل أي فالذين كانوا في عصر ~~نزول الكتاب وأوتوه حينئذ ^ يؤمنون به ^ أي كانوا مصدقين بهذا الكتاب الذي ~~أنزلناه إليك ms2636 فالضمير في ^ به ^ عائد على القرآن ثم أخبر عن معاصري محمد ~~صلى الله عليه وسلم أن منهم أيضا ^ من يؤمن به ^ ولم يكونوا آمنوا بعد ففي ~~هذا إخبار بغيب بينه الوجود بعد ذلك ثم أنحى على الجاحدين من أمة قد آمن ~~سلفها في القديم وبعضها في الحديث وحصل الجاحدون في أخس رتبة من الضلال ~~ويشبه أن يراد أيضا في هذا الإنحاء كفار قريش مع كفار بني إسرائيل < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > ثم بين تعالى الحجة على المبطلين المرتابين ما وضح أن مما يقوي نزول ~~هذا القرآن من عند الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء به في غاية ~~الإعجاز والطول والتضمن للغيوب وغير ذلك وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتلو ~~كتابا ولا يخط حرفا ولا سبيل له PageV04P321 إلى العلم فإنه لو كان ممن ~~يقرأ ^ لارتاب المبطلون ^ وكان لهم في ارتيابهم متعلق واما ارتيابهم مع ~~وضوح هذه الحجة فظاهر فساده وقال مجاهد كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن ~~محمدا لا يخط ولا يقرأ كتابا فنزلت هذه الآية وذكر النقاش في تفسير هذه ~~الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب وأسند ~~أيضا حديثا إلى أبي كبشة السلولي مضمنه أنه عليه السلام قرأ صحيفة لعيينة ~~بن حصن وأخبر بمعناها # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كله ضعيف وقول الباجي رحمه الله منه < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل هو آيات بينات ^ إضراب عن مقدر من الكلام يقتضيه ما ~~تقدم كأنه قال ليس الأمر كما حسبوا ^ بل هو ^ وهذا الضمير يحتمل أن يعود ~~على القرآن ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود بل هي آيات ويحتمل أن يعود على ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن قتادة قرأ بل هو آية بينة على الإفراد ~~وقال المراد النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يعود على أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم في أنه لم يتل ولا خط وبكل احتمال قالت فرقة وكون ms2637 هذا كله ^ ~~آيات ^ أي علامات ^ في صدور ^ العلماء من المؤمنين بمحمد يراد به مع النظر ~~والاعتبار و ^ الظالمون ^ و ^ المبطلون ^ قيل يعم لفظهما كل مكذب بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ولكن عظم الإشارة بهما إلى قريش لأنهم الأهم قاله مجاهد ~~وقال قتادة ^ المبطلون ^ اليهود < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 50 - 52 < # > # < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > الضمير في ^ قالوا ^ لقريش ولبعض اليهود لأنهم كانوا يعلمون قريشا ~~مثل هذه الحجة يقولون لم لا يأتيكم بمثل ما جاء به موسى من العصا وغيرها ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وعلي بن نضر عن أبي عمرو ~~آية من ربه وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم آيات من ربه فأمر ~~الله تعالى بنيه أن يعلم أن هذا الأمر بيد الله عز وجل ولا يستنزله ~~الاقتراح ولا التمني وأنه بعث نذيرا ولم يؤمر بغير ذلك وفي مصحف أبي بن كعب ~~قالوا لو ما يأتينا بآيات من ربه قل إنما الآيات < < # | العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # > > ثم احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي هو أعظم الآيات ومعجز ~~للجن والإنس فقال ^ أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب ^ ثم قرر ما فيه من ~~الرحمة والذكرى للمؤمنين فقوله ^ أو لم يكفهم ^ جواب لمن قال ^ لولا أنزل ^ ~~وحكى الطبري أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المؤمنين كتبوا عن اليهود بطائق ~~أخبروهم بشيء من التوراة فكتبوه < < # | العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # > > فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كفى بها ضلالة قوم أن ~~رغبوا عما آتاهم به نبيهم إلى ما أتى به غيره ونزلت الآية بسببه ~~PageV04P322 # قال الفقيه الإمام القاضي والتأويل الأول أجرى مع نسق الآيات ثم أمر ~~تعالى نبيه بالإسناد إلى أمر الله تعالى وأن يجعله حسبه ^ شهيدا ^ وحاكما ~~بينه وبينهم بعلمه وتحصيله جميع أمورهم وقوله ^ بالباطل ^ يريد بالأصنام ~~والأوثان وما يتبع أمرها من المعتقدات والباطل هو أن يفعل فعل يراد به أمر ~~ما وذلك الأمر لا ms2638 يكون عن ذلك الفعل والأصنام أريد بأمرها الأكمل والأنجح ~~في زعم عبادها وليس الأكمل والأنجح إلا رفضها فهي إذا باطل وباقي الآية بين ~~< # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 53 - 55 < # > # < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > قوله ^ ويستعجلونك بالعذاب ^ يراد به كفار قريش في قولهم ائتنا بما ~~تعدنا وغير ذلك من استدعائهم على جهة التعجيز والتكذيب عذاب الله الذي ~~يتوعدهم محمد صلى الله عليه وسلم به ثم أخبر تعالى أنه يأتيهم ^ بغتة ^ أي ~~فجأة وهذا هو عذاب الدنيا وهو الذي ظهر يوم بدر في السنين السبع # ثم ذكر تعالى أن تأخره إنما هو حسب الأجل المقدور السابق وقال المفسرون ~~عن الضحاك أن الأجل المسمى في هذه الآية الآجال # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف يرده النظر والآجال لا محالة ^ أجل ~~مسمى ^ ولكن ليس هذا موضعها < < # | العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > ثم توعدهم تبارك وتعالى بعد عذاب الآخرة في قوله ^ يستعجلونك بالعذاب ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ^ كرر فعلهم وقبحه وأخبر أن وراءهم إحاطة جهنم ~~بهم وقال عكرمة فيما حكى الطبري إن ^ جهنم ^ ها هنا أراد بها البحر # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف < < # | العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم يغشاهم ^ ظرف يعمل فيه قوله ^ محيطة ^ و ^ يغشاهم ~~^ معناه يغطيهم من كل جهة من جهاتهم وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ويقول ~~أي ويقول الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ونقول بالنون فإما أن ~~تكون نون العظمة أو نون جماعة الملائكة وقرأ ابن مسعود ويقال بياء وألف وهي ~~قراءة ابن أبي عبلة وقوله تعالى ^ ذوقوا ^ توبيخ وتشبيه مس العذاب بالذوق ~~ومنه قوله ^ ذق إنك أنت العزيز الكريم ^ : الدخان : 49 ومنه قول أبي سفيان ~~ذق عقق ونحو هذا كثير وقوله تعالى ^ ما كنتم تعملون ^ أي بما في أعمالكم من ~~اكتسابكم < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 56 - 59 < # > PageV04P323 # < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > هذه الآيات نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة ~~فأخبرهم تعالى بسعة أرضه ms2639 وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب بل ~~الصواب أن تلتمس عبادة الله في أرضه وقال ابن جبير وعطاء ومجاهد إن الأرض ~~التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد ~~حق وقاله مالك وقال مطرف بن الشخير قوله ^ إن أرضي واسعة ^ عدة بسعة الرزق ~~في جميع الأرض وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر يا عبادي بفتح الياء ~~وقرأ ابن عامر وحده إن أرضي بفتح الياء أيضا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~بسكونها وكذلك قرأ نافع وعاصم أرضي ساكنة وقوله تعالى ^ فإياي ^ منصوب بفعل ~~مقدر يدل عليه الظاهر تقديره ^ فإياي ^ اعبدوا ^ فاعبدون ^ على الاهتمام ~~أيضا في التقديم < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ^ تحقير لأمر ~~الدنيا ومخاوفها كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه أن ~~يموت أو يجوع ونحو هذا فحقر الله تعالى شأن الدنيا أي أنتم لا محالة ميتون ~~ومحشورون إلينا فالبدار إلى طاعة الله عز وجل والهجرة إليه أولى ما يمتثل ~~وقرأ الجمهور ترجعون بالتاء من فوق ورويت عن عاصم بالياء من تحت وذكرها أبو ~~حاتم عن أبي عمرو وقرأ أبو حيوة كل نفس ذائقة بالتنوين الموت بالنصب < < # | العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ثم وعد المؤمنين العاملين بسكنى الجنة تحريضا منه تعالى وذكر الجزاء ~~الذي ينالونه وقرأ جمهور القراء لنبوئنهم من المباءة أي لننزلنهم ولنمكننهم ~~ليدوموا فيها و ^ غرفا ^ مفعول ثان لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين وقرأ حمزة ~~والكسائي لنثوينهم من أثوى يثوي وهو معدى ثوى بمعنى أقام وهي قراءة على بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود والربيع بن خيثم وابن وثاب وطلحة وقرأها ~~بعضهم لنثوينهم بفتح الثاء وتشديد الواو معدى بالتضعيف لا بالهمزة فقوله ^ ~~غرفا ^ نصب بإسقاط حرف الجر التقدير في غرف وقرأ يعقوب لنبوينهم بالياء من ~~تحت وروي عن ابن عامر غرفا بضم الغين والراء < < # | العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > ثم وصفهم تعالى بالصبر والتوكل ms2640 وهاتان جماع الخير كله أي الصبر على ~~الطاعات وعن الشهوات . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 60 : 63 < # > # < < # | العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # > > ^ كأين ^ بمعنى كم وهذه الآية أيضا تحريض على الهجرة لأن بعض ~~المؤمنين فكر في الفقر والجوع الذي يلحقه في الهجرة وقالوا غربة في بلد لا ~~دار لنا فيه ولا عقار ولا من يطعم فمثل لهم بأكثر الدواب التي تتقوت ولا ~~تدخر ولا تروي في رزقها المعنى فهو يرزقكم أنتم ففضلوا طاعته على كل ~~PageV04P324 شيء وقوله تعالى ^ لا تحمل ^ يجوز أن يريد من الحمل أي لا ~~تستقل ولا تنظر في ادخار وقاله ابن مجلز ومجاهد وعلي بن الأقمر . # قال الفقيه الإمام القاضي والادخار ليس من خلق الموقنين وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ~~يخبئون رزق سنة بضعف اليقين ويجوز أن يريد من الحمالة أي لا تتكفل لنفسها ~~ولا تروي فيه ثم خاطبه تعالى بأمر الكفار وإقامة الحجة عليهم بأنهم إن ~~سئلوا عن الأمور العظام التي هي دلائل القدرة لم يكن لهم إلا التسليم بأنها ~~لله تعالى < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > و ^ يؤفكون ^ معناه يصرفون ونبه تعالى على خلق السماوات وخلق الأرض ~~وتسخير الكواكب وذكر عظمها فاقتضى ذلك ما دونه < < # | العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > ثم نبه على بسط الرزق وقدره لقوم < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > وإنزال المطر من السماء وهذه عبر كفيلة لمن تأمل بالنجاة والمعتقد ~~الأقوم ثم أمر تعالى نبيه بحمده على جهة التوبيخ لعقولهم وحكم عليهم بأن ^ ~~أكثرهم لا يعقلون ^ ولا يتسدد منهم نظر . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 67 : 64 < # > # < < # | العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > وصف الله تعالى ^ الدنيا ^ في هذه الآية بأنها ( لهو ولعب ) أي ما ~~كان منها لغير وجه الله تعالى فأما ما كان لله فهو من الآخرة وأما أمور ~~الدنيا التي هي زائدة على الضروري الذي به قوام العيش والقوة على الطاعات ~~فإنما هو ^ لهو ms2641 ولعب ^ وتأمل ذلك في المطاعم والملابس والأقوال والمكتسبات ~~وغير ذلك وانظر أن حالة الغني والفقير في الأمور الضرورية واحدة كالتنفس في ~~الهواء وسد الجوع وستر العورة وتوقي الحر والبرد وهذه عظم أمر العيش و ^ ~~الحيوان ^ و ^ الحياة ^ بمعنى واحد وهو عند الخليل وسيبويه مصدر كالهيمان ~~ونحوه والمعنى لا موت فيها قاله مجاهد وهو حسن ويقال أصله حييان فبدلت ~~إحداهما واوا لاجتماع المثلين < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > ثم وقفهم تعالى على حالهم في البحر عند الخوف العظيم فإن كل بشر ينسى ~~كل صنم وغيره ويتمسك بالدعاء والرغبة إلى الله تعالى وقوله ^ إذا هم يشركون ~~^ أي يرجعون إلى ذكر أصنامهم وتعظيمها < < # | العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > وقوله ^ ليكفروا ^ نصب بلام كي وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ~~وليتمتعوا بكسر اللام وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وليتمتعوا بسكون اللام ~~على صيغة الأمر التي هي للوعيد والتهديد والواو على هذا عاطفة جملة كلام لا ~~عاطفة فعل على فعل وفي مصحف أبي بن كعب فتمتعوا فسوف تعلمون وفي قراءة ابن ~~مسعود لسوف تعلمون باللام < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > ثم عدد تعالى على كفار قريش نعمته عليهم في الحرم في أنه جعله لهم ~~آمنا لا خوف فيه من أحوال العرب وغارتهم وسوء أفعالهم من القتل وأخذ ~~الأموال ونحوه وذلك هو التخطف الذي كان الناس بسبيله ثم قررهم على جهة ~~التوبيخ PageV04P325 على إيمانهم بالباطل وكفرهم بالله وبنعمته وقرأ جمهور ~~القراء يؤمنون بالياء من تحت وكذلك يكفرون وقرأهما بالتاء من فوق الحسن ~~وأبو عبد الرحمن . < # > قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 69 : 68 < # > # < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > قررهم عز وجل على حال من ^ افترى على الله كذبا أو كذب ^ بآياته وهذه ~~كانت حالهم وأعلمهم أنه لا أحد ^ أظلم ^ منهم وهذا في ضمنه وعيد شديد ثم ~~بين الوعيد أيضا بالتقرير على أمر جهنم والمثوى موضع الإقامة وألفاظ هذه ~~الآيات في غاية الاقتضاب والإيجاز وجمع المعاني ثم ذكر تعالى حال أوليائه ~~والمجاهدين فيه وقرر ذلك ms2642 بذكر الكفرة والظلمة ليبين تباين الحالتين وقوله ^ ~~فينا ^ معناه في مرضاتنا وبغية ثوابنا قال السدي وغيره نزلت هذه الآية قبل ~~فرض القتال . # قال الفقيه الإمام القاضي فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في ~~دين الله وطلب مرضاته قال الحسن بن أبي الحسن الآية في العباد وقال عياش ~~وإبراهيم بن أدهم هي في الذين يعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل ~~بما علم علمه الله ما لم يعلم ونزع بعض العلماء بقوله تعالى ^ واتقوا الله ~~ويعلمكم الله ^ البقرة : 282 وقال عمر بن عبد العزيز إنما قصر بنا عن علم ~~ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا وقال أبو سليمان الداراني ليس الجهاد ~~في هذه الآية قتال العدو فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع ~~الظالمين وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في ~~طاعة الله عز وجل وهو الجهاد الأكبر قاله الحسن وغيره وفيه حديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك ~~بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله يقول ^ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~^ وقال الضحاك معنى الآية ^ والذين جاهدوا ^ في الهجرة ^ لنهدينهم ^ سبل ~~الثبوت على الإيمان والسبل ها هنا يحتمل أن تكون طرق الجنة ومسالكها ويحتمل ~~أن تكون سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة قال يوسف بن أسباط ~~هي إصلاح النية في الأعمال وحب التزيد والتفهيم وهذا هو أن يجازى العبد على ~~حسنة بازدياد حسنة وبعلم يقتدح من علم متقدم وهي حال من رضى الله عنه وباقي ~~الآية وعد ومع تحتمل أن تكون هنا اسما ولذلك دخلت عليها لام التأكيد ويحتمل ~~أن تكون حرفا ودخلت اللام لما فيها من معنى الاستقرار كما دخلت في إن زيدا ~~لفي الدار # كمل تفسير سورة العنكبوت والحمد لله رب العالمين PageV04P326 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة الروم & # هذه السورة مكية ولا خلاف أحفظه في ms2643 ذلك < # > قوله عز وجل في سورة الروم من 6 : 1 < # > # < < # | الروم : ( 1 - 2 ) الم # > > تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور بما فيه كفاية وقرأ ~~الجمهور غلبت بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم ~~جيش ملك الروم قال مجاهد في الجزيرة وهو موضع بين العراق والشام وقال عكرمة ~~وهي بين بلاد العرب والشام وقال مقاتل بالأردن وفلسطين < < # | الروم : ( 3 - 5 ) في أدنى الأرض . . . . . # > > فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم ^ سيغلبون في بضع ~~سنين ^ وتكون الدولة لهم في الحرب وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ~~ومعاوية بن قرة وعبد الله بن عمر غلبت الروم بفتح الغين واللام وتأويل ذلك ~~أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر ~~المسلمون فبشر الله تعالى عباده بأنهم ^ سيغلبون ^ أيضا ^ في بضع سنين ^ ~~ذكر هذا التأويل أبو حاتم والرواية الأولى والقراءة بضم الغين أصح واجمع ~~الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يريد به الروم وروي عن ابن عمرو أنه قرأ ~~أيضا سيغلبون بضم الياء وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات ~~به و ^ أدنى الأرض ^ معناه أقرب الأرض فإن كانت الوقعة في أذرعات فهي من ^ ~~أدنى الأرض ^ بالقياس إلى مكة وهي التي ذكر امرؤ القيس في قوله : # ( تنورتها من أذرعات وأهلها % بيثرب أدنى دارها نظر عال ) + الطويل + # وإن كانت الوقعة بالجزيرة فهي ^ أدنى ^ بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت ~~بالأردن فهي ^ أدنى ^ إلى أرض الروم قال أبو حاتم وقرى ء أداني الأرض وقرأ ~~جمهور الناس غلبهم بفتح اللام كما يقال أحلب حلبا لك شطره وقرأ ابن عمر ~~بسكونها وهما مصدران بمعنى واحد وأضيف إلى المفعول وروي في قصص هذه الآية ~~عن ابن عباس وغيره أن الكفار لما فرحوا بمكة بغلب الروم بشر الله نبيه ~~والمؤمنين بأن PageV04P327 الروم ^ سيغلبون في بضع سنين ^ أي من الثلاثة ~~إلى التسعة على مشهور قول اللغويين كأنه تبضيع العشرة أي تقطيعها ms2644 وقال أبو ~~عبيدة من الثلاث إلى الخمس وقوله مردود فلما بشرهم بذلك خرج أبو بكر الصديق ~~إلى المسجد فقال لهم أسركم إن غلبت الروم فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى ~~أنهم ^ سيغلبون في بضع سنين ^ فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه وقيل أبو ~~سفيان بن حرب تعال يا أبا فصيل يعرضون بكنيته بالبكر فلنتناحب أي نتراهن في ~~ذلك فراهنهم أبو بكر قال قتادة وذلك قبل أن يحرم القمار وجعل الرهن خمس ~~قلائص والأجل ثلاث سنين فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن البضع ~~إلى التسعة ولكن زدهم في الرهن واستزدهم في الأجل ففعل أبو بكر فجعلوا ~~القلائص مائة والأجل تسعة أعوام فغلبت الروم في أثناء الأجل فروي عن أبي ~~سعيد الخدري أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر وروي أن ذلك كان يوم ~~الحديبية وأن الخبر بذلك وصل يوم بيعة الرضوان روي نحوه عن قتادة وفي كلا ~~اليومين كان نصر من الله تعالى للمؤمنين وذكر الناس أن سبب سرور المسلمين ~~بغلبة الروم وهمهم أن تغلب وكون المشركين من قريش على ضد ذلك إنما هو أن ~~الروم أهل كتاب كالمسلمين والفرس أهل الأوثان أو نحوه من عبادة النار ككفار ~~قريش والعرب # قال القاضي أبو محمد ويشبه أن يعلل ذلك بما تقتضيه الفطر من محبة أن يغلب ~~العدو الأصغر لأنه أيسر مؤنة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا ~~المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع ~~الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك ~~يستأصله ويريحهم منه و ^ سنين ^ يجمع كجمع من يعقل عوضا من النقص الذي في ~~واحده لأن أصل سنة سنهة أو سنوة وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن ~~قياسه ونمطه ثم أخبر تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة ~~وغيرها إنما هي منه وبإرادته وقدره فقال ^ لله الأمر ^ أي إنفاذ الأحكام ^ ~~من قبل ومن بعد ^ أي ms2645 من بعد هذه الغلبة التي بين هؤلاء القوم و ^ قبل ^ و ^ ~~بعد ^ ظرفان بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليه وصارا متضمنين ~~ما حذف فخالفا معرب الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبينا وخصا بالضم ~~لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكر أو أضيف زال بناؤه وكذلك هما فضما ~~كما المنادى مبني على الضم وقيل في ذلك أيضا أن الفتح تعذر فيهما لأنه ~~حالهما في إظهار ما أضيفا إليه وتعذر الكسر لأنه حالهما عند إضافتهما إلى ~~المتكلم وتعذر السكون لأن ما قبل أحدهما ساكن فلم يبق إلا الضم فبنيا عليه ~~ومن العرب من يقول من قبل ومن بعد بالخفض والتنوين # قال الفراء ويجوز ترك التنوين فيبقى كما هو في الإضافة وإن حذف المضاف ~~وقوله تعالى ^ ويومئذ ^ يحتمل أن يكون عطفا على القبل والبعد كأنه حصر ~~الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين ~~بالنصر ويحتمل أن يكون الكلام تم في قوله ^ بعد ^ ثم استأنف عطف جملة أخبر ~~فيها أن يوم غلبت الروم الفرس ^ يفرح المؤمنون بنصر الله ^ وعلى هذا ~~الاحتمال مشى المفسرون والنصر الذي ^ يفرح ^ به ^ المؤمنون ^ يحتمل أن يشار ~~فيه إلى نصر الروم على فارس وهي نصرة الإسلام بحكم السببين اللذين قد ~~ذكرتهما ويحتمل أن يشار فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم وهذا أيضا غيب ~~أخبر به وأخرجه الوجود إما يوم بدر وإما يوم بيعة الرضوان ويحتمل ~~PageV04P328 أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم في أن صدق ما قال ~~نبيهم من أن الروم ستغلب فارس فإن هذا ضرب من النصر عظيم < < # | الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وعد الله ^ نصب على المصدر المؤكد وقوله ^ ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ^ يريد الكفار من قريش والعرب أي لا يعلمون أن الأمور من ~~عند الله وأن وعده لا يخلف وأن ما يورده نبيه حق # قال القاضي أبو محمد هذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل وقد حكى الطبري ~~وغيره روايات يردها النظر أو قول الجمهور ms2646 من ذلك أن بعضهم قال إنما نزلت ^ ~~وعد الله لا يخلف الله وعده ^ بعد غلبة الروم لفارس ووصول الخبر بذلك وهذا ~~يقتضي أن الآية مدنية والسورة مكية بإجماع ونحو هذا من الأقوال < # > قوله عز وجل في سورة الروم آية 7 - 8 < # > # < < # | الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # > > وصف تعالى الكفرة الذين لا يعلمون أمر الله وصدق وعده بأنهم إنما ^ ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ^ واختلف الناس في معنى ^ ظاهرا ^ فقالت ~~فرقة معناه بينا أي ما أدته إليهم حواسهم فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم ~~وقال ابن عباس والحسن والجمهور معناه ما فيه الظهور والعلو في الدنيا من ~~إتقان الصناعات والمباني ومظان كسب الأموال والفلاحات ونحو هذا وقالت فرقة ~~معناه ذاهبا زائلا أي يعلمون أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة ومثل ~~هذه اللفظة قول الهذلي # ( وعيرها الواشون أني أحبها % وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ) # وقال سعيد بن جبير إن قوله ^ ظاهرا من الحياة الدنيا ^ إشارة إلى ما يعلم ~~من قبل الكهنة مما يسترقه الشياطين وقال الروماني كل ما يعلم بأوائل العقول ~~فهو الظاهر وما يعلم بدليل العقل فهو باطن # قال القاضي أبو محمد وفيه تقع الغفلة وتقصير الجهال ثم وصفهم ب الغفلة ~~والإعراض عن أمر الآخرة وكرر الضمير تأكيدا وغفلة الكافر هي على الكمال ~~والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه يأخذ من هذه الآية بحظ ~~نور الله قلوبنا بهداه < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنهم قد فكروا فلم تنفعهم الفكرة ~~والنظر إذ لم يكن على سداد وقوله تعالى ^ في أنفسهم ^ يحتمل معنيين أحدهما ~~أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق ~~المخترع ثم أخبر عقب هذا المعنى بأن الحق هو السبب في خلق السماوات والأرض ~~فيفهم على طريقة الإيجاز والاختصار أن من فكر في نفسه علم حقيقة هذا الخبر ~~ووقف عليه ببصيرة نفسه والمعنى الثاني أن تكون النفس ظرفا للفكرة في خلق ~~السماوات والأرض فيكون قوله ^ في أنفسهم ms2647 ^ تأكيدا لقوله ^ يتفكروا ^ كما ~~تقول انظر بعينك واسمع بأذنك فقولك بأذنك تأكيد وقوله ^ إلا بالحق ^ أي ~~بسبب المنافع التي هي حق واجب يريد من PageV04P329 الدلالة عليه والعبادة ~~له دون فتور والانتصاب للعبرة ومنافع الأرزاق وغير ذلك و ^ أجل ^ عطف على ~~الحق أي وبأجل مسمى وهو يوم القيامة ففي الآية إشارة إلى البعث والنشور ~~وفساد بنية من في هذا العالم ثم أخبر عن كثير من الناس أنهم كفرة بذلك ~~المعنى فعبر عنه ^ بلقاء ^ الله لأن لقاء الله هو عظم الأمر وفيه النجاة أو ~~الهلكة < # > قوله عز وجل في سورة الروم آية 9 < # > # < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > هذا أيضا توقيف وتوبيخ على أنهم ساروا ونظروا أي إن ذلك لم ينفعهم ~~حين لم يعملوا بحسب العبرة وخوف العاقبة # قال القاضي أبو محمد ولا يتوجه للكفرة أن يعارض منهم من لم يسر فيقول لم ~~أسر لأن كافة من سار من الناس قد نقلت إلى من لم يسر فاستوت المعرفة وحصل ~~اليقين للكل وقامت الحجة وهذا بين وقوله تعالى ^ وأثاروا الأرض ^ يريد ~~بالمباني والحرث والحروب وسائر الحوادث التي أحدثوها هي كلها إثارة للأرض ~~بعضها حقيقة وبعضها تجوز لأن إثارة أهل الأرض والحيوان والمتاع إثارة للأرض ~~وقرأ أبو جعفر وآثاروا بمد الهمزة قال ابن مجاهد ليس هذا بشيء قال أبو ~~الفتح وجهها أنه أشبع فتحة الهمزة فنشأت ألف ونحوه قول ابن هرمة # ( فأنت من الغوائل حين ترمى % ومن ذم الرجال بمنتزاح ) + الوافر + # قال وهذا من ضرورة الشعر لا يجيء في القرآن وقرأ أبو حيوة وآثروا الأرض ~~بالمد بغير ألف بعد الثاء من الأثرة والضمير في ^ عمروها ^ الأول للماضين ~~والثاني للحاضرين والمعاصرين وباقي الآية بين يتضمن الوعد والتخويف من عدل ~~الله تعالى < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 10 - 13 < # > # < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو عاقبة بالرفع على أنها اسم ^ كان ^ ~~والخبر يجوز أن يكون ^ السوأى ^ ويجوز أن يكون ^ أن كذبوا ^ وتكون ^ السوأى ~~^ على هذا مفعولا ب ^ أساءوا ^ وإذا ms2648 كان ^ السوأى ^ خبرا PageV04P330 ف ^ ~~أن كذبوا ^ مفعول من أجله ولا يصح تعلقه ب ^ أساءوا ^ لأن في ذلك فصلا بين ~~الصلة والموصول بخبر ^ كان ^ وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي عاقبة ~~بالنصب على أنها خبر مقدم واسم ^ كان ^ أحد ما تقدم و ^ السوأى ^ مصدر ~~كالرجعى والفتيا والشورى ويجوز أن تكون صفة لمحذوف تقديره الخلة السوأى أو ~~الخلال السوأى قال أبو حاتم هذه قراءة العامة بالمد على الواو وفتح الهمزة ~~وياء التأنيث فبعض القراء فخم وبعضهم أمال وقرأ الحسن السوى بشد الواو دون ~~همز وقرأ الأعمش وابن مسعود السوء بالتذكير وروي عن عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه أنه قال السوء والسوأى اقرأ بما شئت قال ابن عباس ^ أساءوا ^ هنا بمعنى ~~كفروا و ^ السوأى ^ هي النار والتكذيب ^ بآيات الله ^ تعالى غير الاستهزاء ~~بها فلذلك عدد عليهم الفعلين < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > ثم أخبر تعالى إخبارا مطلقا لجميع العالم بالحشر والبعث من القبور ~~وقرأ طلحة وابن مسعود يبدئ بضم الياء وكسر الدال وقرأ جمهور القراء ترجعون ~~بالتاء من فوق وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالياء < < # | الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > وقوله ^ ويوم ^ منصوب ب ^ يبلس ^ والإبلاس الكون في شر مع اليأس من ~~الخير في ذلك الشر بعينه فإبلاسهم هو في عذاب الله تعالى وقرأ عامة القراء ~~بكسر اللام وقرأ أبو عبد الرحمن وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه بفتحها وأبلس الربع إذا بلي وكأنه يئس من العمارة ومنه قول العجاج # ( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % قال نعم أعرفه وأبلسا ) # < < # | الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # > > وقرأ عامة القراء ولم يكن لهم بالياء من تحت وروي عن نافع تكن بالتاء ~~من فوق والشركاء المشار إليهم هم الأصنام أي الذين كانوا يجعلونهم شركاء ~~لله بزعمهم # وقوله ^ وكانوا ^ معناه يكونون عند معاينتهم أمر الله وفساد حال الأصنام ~~فعبر عنه بالماضي لتيقن الأمر وصحة وقوعه < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 14 - 18 < # > # < < # | الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ^ يتفرقون ^ معناه ms2649 في المنازل والأحكام والجزاء قال قتادة فرقة والله ~~لا اجتماع بعدها < < # | الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > و ^ يحبرون ^ معناه ينعمون قاله مجاهد والحبرة والحبور السرور ~~والتنعم وقال يحيى بن أبي كثير ^ يحبرون ^ معناه يسمعون الأغاني وهذا نوع ~~من الحبرة وقال ابن عباس ^ يحبرون ^ يكرمون وفي المثل امتلأت بيوتهم حبرة ~~فهم ينظرون العبرة ومنه بيت أبي ذؤيب # ( فراق كقيص السن فالصبر انه % لكل أناس عبرة وحبور ) + الطويل + ~~PageV04P331 # هذا على هذه الرواية ويروى عثرة وحبور وهي أكثر وذكر تعالى الروضة لأنها ~~من أحسن ما يعلم من بقاع الأرض وهي حيث اكتمل النبت الأخضر وجن وما كان ~~منها في المرتفع من الأرض كان أحسن ومنه قول الأعشى # ( وما روضة من رياض الحزن معشبة % خضراء جاد عليها مسبل هطل ) + البسيط + # ومنه قول كثير # ( فما روضة طيبة الثرى % تمج الندا جثجاثها وعرارها ) + الطويل + # قال الأصمعي ولا يقال روضة حتى يكون فيها ماء يشرب منه < < # | الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > و ^ محضرون ^ معناه مجموعون له لا يغيب أحد عنه < < # | الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فسبحان الله ^ خطاب للمؤمنين بالأمر والحض على الصلاة ~~في هذه الأوقات كأنه يقول إذ هذه الفرق هكذا من النعمة والعذاب فجدوا أيها ~~المؤمنون في طريق الفوز برحمة الله وقال ابن عباس وقتادة وبعض الفقهاء في ~~هذه الآية تنبيه على أربع صلوات المغرب والصبح والعصر والظهر قالوا والعشاء ~~هي الآخرة في آية أخرى في ^ زلفا من الليل ^ هود : 114 وفي ذكر أوقات ~~العورة وقال ابن عباس أيضا وفرقة من الفقهاء في هذه الآية تنبيه على ~~الصلوات الخمس لأن قوله تعالى ^ حين تمسون ^ يتضمن الصلاتين < < # | الروم : ( 18 ) وله الحمد في . . . . . # > > وقوله ^ وله الحمد في السماوات والأرض ^ اعتراض بين الكلامين من نوع ~~تعظيم الله تعالى والحض على عبادته وقرأ عكرمة حينا تمسون وحينا تصبحون ~~والمعنى حين تمسون فيه < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 19 - 22 < # > # < < # | الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # > > ^ الحي ^ و ^ الميت ^ في هذه الآية يستعمل حقيقة ويستعمل مجازا ~~فالحقيقة ms2650 المني يخرج منه الإنسان والبيضة يخرج منها الطائر وهذه بعينها ~~ميتة تخرج من حي وما جرى هذا المجرى وبهذا المعنى فسر ابن عباس وابن مسعود ~~وقال الحسن المعنى المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن # قال الفقيه الإمام القاضي وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قرأ هذه الآية عندما كلمته بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ~~والمجاز إخراج النبات الأخضر من الأرض وإخراج الطعم من النبات وما جرى هذا ~~المجرى ومثل بعد إحياء الأرض بالمطر بعد موتها PageV04P332 بالدثور والعطش ~~ثم بعد هذا الأمثلة القاضية بتجويز بعث الأجساد عقلا ساق الخبر بأن كذلك ~~خروجنا من القبور وقرأت فرقة يخرجون بالياء من تحت وقرأ عامة القراء تخرجون ~~بالتاء المضمومة وقرأ الحسن وابن وثاب والأعمش وطلحة بفتح التاء وضم الراء ~~< < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > و ^ من ^ في قوله ^ ومن آياته أن خلقكم ^ للتبعيض وقال ^ خلقكم ^ من ~~حيث خلق أباهم آدم قاله قتادة و ^ تنتشرون ^ معناه تتصرفون وتتفرقون في ~~الأغراض والأسفار ونحوها < < # | الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > وقوله ^ من أنفسكم ^ يحتمل أن يريد خلقه حواء من ضلع آدم فحمل ذلك ~~على جميع النساء من حيث أمهم مخلوقة من نفس آدم أي من ذات شخصه ويحتمل أن ~~يريد من نوعكم ومن جنسكم والمودة والرحمة على بابها المشهور من التواد ~~والتراحم هذا هو البليغ وقال مجاهد والحسن وعكرمة عنى ب المودة الجماع و ب ~~الرحمة الولد ثم نبه تعالى على خلق السماوات والأرض واختلاف اللغات ~~والألوان وهذه عظم مواقع العبرة من هذه الآيات < < # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > وقوله ^ وألوانكم ^ يحتمل أن يريد البياض والسواد وغيرهما ويحتمل أن ~~يريد ضروب بني آدم وأنواعهم نعم وأشخاص الأخوة ونحوهم تختلف بالألوان ونعم ~~الألسنة وبذلك تصح الشهادات والمداينات وتقع الفروق والتعيين فهكذا تبين ~~النعمة وقرأ جمهور القراء للعالمين بفتح اللام وقرأ حفص عن عاصم للعالمين ~~بكسر اللام فالأولى على أن هذه الآية هي نفسها منصوبة لجميع العالم ~~والثانية على معنى أن أهل الانتفاع ms2651 بالنظر فيها إنما هم أهل العلم < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 23 - 25 < # > # < < # | الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > ذكر تعالى النوم ^ بالليل والنهار ^ وعرف النوم إنما هو بالليل وحده ~~ثم ذكر الابتغاء ^ من فضله ^ كأنه فيهما وإنما معنى ذلك أنه عم بالليل ~~والنهار فسمى الزمان وقصد من ذلك تعديد آية النوم وتعديد آية ابتغاء الفضل ~~فإنهما آيتان تكونان في ليل ونهار والعرف يجيز كل واحدة من النعمتين أي ~~محلها من الأغلب وقال بعض المفسرين في الكلام تقديم وتأخير # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وإنما أراد أن يرتب النوم الليل ~~والابتغاء للنهار ولفظ الآية لا يعطي ما أراد < < # | الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يريكم ^ فعل مرتفع لما حذفت أن التي لو كانت لنصبته ~~فلما حل الفعل محل الاسم أعرب بالرفع # ومنه قول طرفة # ( ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى % وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) + ~~الطويل + PageV04P333 # قال الرماني وتحتمل الآية أن يكون التقدير ^ ومن آياته ^ آية ^ يريكم ~~البرق ^ وحذفت الآية لدلالة من عليها ومنه قول الشاعر # ( وما الدهر إلا تارتان فمنهما % أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ) التقدير ~~فمنها تارة أموت # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا على أن ^ من ^ للتبعيض كسائر هذه الآيات ~~ويحتمل في هذه وحدها أن تكون ^ من ^ لابتداء الغاية فلا يحتاج إلى تقدير أن ~~ولا إلى تقدير آية وإنما يكون الفعل مخلصا للاستقبال وقوله ^ خوفا وطمعا ^ ~~قال قتادة ^ خوفا ^ للمسافر ^ وطمعا ^ للمقيم # قال الفقيه الإمام القاضي ولا وجه لهذا التخصيص ونحوه بل فيه الخوف ~~والطمع لكل بشر قال الضحاك الخوف من صواعقه والطمع في مطره < < # | الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أن تقوم السماء والأرض ^ معناه تثبت كقوله تعالى ^ ~~وإذا أظلم عليهم قاموا ^ البقرة : 20 وهذا كثير وقيل هو فعل مستقبل أحله ~~محل الماضي ليعطي فيه معنى الدوام الذي هو في المستقبل والدعوة من الأرض هي ~~البعث و ^ من الأرض ^ حال للمخاطبين كأنه قال خارجين من الأرض ويجوز أن ~~يكون ^ من الأرض ^ صفة ms2652 للدعوة # قال الفقيه الإمام القاضي و ^ من ^ عندي ها هنا لانتهاء الغاية كما تقول ~~دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل والوقف في هذه الآية عند نافع ~~ويعقوب الحضرمي على ^ دعوة ^ والمعنى بعد إذا أنتم تخرجون من الأرض وهذا ~~على أن ^ من ^ لابتداء الغاية والوقف عند أبي حاتم على قوله ^ من الأرض ^ ~~وهذا على أن ^ من ^ لانتهاء الغاية قال مكي والأحسن عند أهل النظر أو الوقف ~~في آخر الآية لأن مذهب الخليل وسيبوية في ^ إذا ^ الثانية أنها جواب الأولى ~~كأنه قال ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا أسد الأقوال # وقرأ حمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء وقرأ الباقون تخرجون بضم التاء < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 26 - 28 < # > # < < # | الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # > > اللام في ^ له ^ الأولى لام الملك وفي الثانية لام تعدية ل قنت إذ ~~قنت بمعنى خضع في طاعته وانقياده وهذه الآية ظاهر لفظها العموم في القنت ~~والعموم في كل من يعقل وتعميم ذلك في المعنى لا يصح لأنه خبر ونحن نجد ~~كثيرا من الجن والإنس لا يقنت في كثير من المعتقد والأعمال فلا بد أن عموم ~~PageV04P334 ظاهر هذه الآية معناه الخصوص واختلف المتأولون في هذا الخصوص ~~أين هو فقال ابن عباس وقتادة هو في القنت والطاعة وذلك أن جميع من يعقل هو ~~قانت لله في معظم الأمور من الحياة والموت والرزق والقدرة ونحو ذلك وبعضهم ~~يبخل بالعبادة وبالمعتقدات فلا يقنت فيها فكأنه قال كل له قانتون في معظم ~~الأمور وفي غالب الشأن وقال ابن زيد ما معناه إن الخصوص هو في الأعيان ~~المذكورين كأنه قال ^ وله من في السماوات والأرض ^ من ملك ومؤمن < < # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > وقوله ^ يبدأ الخلق ^ معناه ينشئه ويخرجه من العدم وجاء الفعل بصيغة ~~الحال لما كان في هذا المعنى ما قد مضى كآدم وسائر القرون وفيه ما يأتي في ~~المستقبل فكانت صيغة الحال تعطي هذا كله و ^ يعيده ^ معناه يبعثه من القبور ~~وينشئه تارة أخرى واختلف المتأولون في قوله ^ وهو ms2653 أهون عليه ^ فقال ابن ~~عباس والربيع بن خيثم المعنى وهو هين ونظيره قول الشاعر # ( لعمرك ما أدري وأني لأوجل % ) بمعنى لوجل وقول الآخر # ( بيت دعائمه أعز وأطول % ) وقولهم في الأذان الله أكبر وقال الآخر وهو ~~الشافعي # ( فتلك سبيل لست فيها بأوحد % ) # واستشهد بهذا البيت أبو عبيدة وهذا شاهده كثير وفي مصحف ابن مسعود وهو ~~هين عليه وفي بعض المصاحف وكل هين عليه وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة ~~المعنى وهو أيسر عليه وإن كان الكل من اليسر عليه في حيز واحد وحال متماثلة ~~ولكن هذا التفضيل بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن ~~الإعادة في كثير من الأشياء أهون علينا من البداءة للتمرن والاستغناء عن ~~الروية التي كانت في البدأة وهذان القولان الضمير فيهما عائد على الله ~~تعالى وقالت فرقة أخرى الضمير في ^ عليه ^ عائد على الخلق # قال الفقيه الإمام القاضي فهذا بمعنى المخلوق فقط وعلى التأويلين الأولين ~~يصح أن يكون المخلوق أو يكون مصدرا من خلق فقال الحسن بن أبي الحسن إن ~~الإعادة أهون على المخلوق من إنشائه لأنه في إنشائه يصير من حالة إلى حالة ~~من نطفة إلى علقة إلى مضغة ونحو هذا وفي الإعادة إنما يقوم في حين واحد ~~فكأنه قال وهو أيسر عليه أي أقصر مدة وأقل انتقالا وقال بعضها المعنى وهو ~~أهون على المخلوق أن يعيد شيئا بعد إنشائه أي فهذا عرف المخلوقين فكيف ~~تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق # قال الفقيه الإمام القاضي والأظهر عندي عود الضمير على الله تعالى ويؤيده ~~قوله تعالى ^ وله المثل الأعلى ^ لما جاء بلفظ فيه استعارة واستشهاد ~~بالمخلوق على الخالق وتشبيه بما يعهده الناس من أنفسهم خلص جانب العظمة بأن ~~جعل له المثل الأعلى الذي لا يتصل به تكييف ولا تماثل مع شيء والعزة ~~والحكمة صفتان موافقتان لمعنى الآية فبهما يعيد وينفذ أمره في عباده كيف ~~شاء < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > ثم بين تعالى أمر الأصنام وفساد معتقد من يشركها بالله بضربه هذا ~~المثل ومعناه ms2654 أنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيد تملكونهم فإنكم لا تشركونهم ~~في أموالكم ومهم أموركم ولا في شيء على جهة استواء المنزلة وليس من شأنكم ~~أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم أو يقاسموكم إياها في حياتكم كما يفعل ~~بعضكم ببعض فإذا كان هذا فيكم فكيف تقولون إن من عبيده وملكه شركاء في ~~سلطانه وألوهيته وتثبتون في جانبه ما لا يليق بكم PageV04P335 عندكم ~~بجوانبكم هذا تفسير ابن عباس والجماعة # وجاء هذا المعنى في معرض السؤال والتقرير وقرأ الناس كخيفتكم أنفسكم بنصب ~~السين وقرأ ابن أبي عبلة أنفسكم بضمها وقرأ الجمهور نفصل بالنون حملا على ^ ~~رزقناكم ^ وقرأ عباس عن أبي عمرو يفصل بالياء حملا على ^ ضرب لكم مثلا ^ < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 29 - 32 < # > # < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > الإضراب ب ^ بل ^ هو عما تضمنه معنى الآية المتقدمة كأنه يقول ليس ~~لهم حجة ولا معذرة فيما فعلوا من تشريكهم مع الله تعالى بل اتبعوا أهواءهم ~~جهالة وشهوة وقصدا لأمر دنياهم ثم قرر على جهة التوبيخ لهم على من يهدي إذا ~~أضل الله أي لا هادي لأهل هذه الحال ثم أخبر أنه لا ناصر لهم < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بإقامة وجهه للدين المستقيم وهو دين ~~الإسلام وإقامة الوجه هي تقويم المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين وذكر ~~الوجه لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه و ^ حنيفا ^ معناه معتدلا مائلا عن ~~جميع الأديان المحرفة المنسوخة وقوله ^ فطرة الله ^ نصب على المصدر كقوله ^ ~~صبغة الله ^ البقرة : 138 وقيل هو نصب بفعل مضمر تقديره اتبع والتزم ^ فطرة ~~الله ^ واختلف الناس في الفطرة ها هنا فذكر مكي وغيره في ذلك جميع ما يمكن ~~أن تصرف هذه اللفظة عليه وفي بعض ذلك قلق والذي يعتمد عليه في تفسير هذه ~~اللفظة أنها الخلقة والهيئة في نفس الطفل التي هي معدة مهيأة لأن يميز بها ~~مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به فكأنه قال ^ ~~فأقم وجهك ms2655 للدين ^ الذي هو الحنيف وهو ^ فطرة الله ^ الذي على الإعداد له ~~فطر البشر لكن تعرضهم العوارض ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود ~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه الحديث فذكر الأبوين إنما هو ~~مثال للعوارض التي هي كثيرة وقوله تعالى ^ لا تبديل لخلق الله ^ يحتمل ~~تأويلين أحدهما أن يريد بها هذه الفطرة المذكورة أي اعلم أن هذه الفطرة لا ~~تبديل لها من جهة الخلق ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه والآخران أن يكون ~~قوله ^ لا تبديل لخلق الله ^ إنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه ~~يقول أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا فإن هؤلاء الكفار قد خلق الله ~~لهم الكفر ولا تبديل لخلق الله أي إنهم لا يفلحون وقال مجاهد المعنى لا ~~تبديل لدين الله وهو قول ابن جبير والضحاك وابن زيد والنخعي PageV04P336 ~~قال القاضي أبو محمد وهذا معناه لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين ~~الحنيف فإن كل شريعة هي عقائدها وذهب بعض المفسرين في هذه الآية إلى ~~تأويلات منها قول عكرمة وقد روي عن ابن عباس ^ لا تبديل لخلق الله ^ معناه ~~النهي عن خصاء الفحول من الحيوان ومنها قول بعضهم في الفطرة الملة على أنه ~~قد قيل في الفطرة الدين وتأول قوله ^ فطر الناس ^ على الخصوص أي المؤمنين ~~وقيل ( الفطرة ) هو العهد الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم حين أخرجهم ~~نسما من ظهره ونحوه حديث معاذ بن جبل حين مر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال يا معاذ ما قوام هذه الأمة قال الإخلاص وهو الفطرة التي فطر الله ~~الناس عليها والصلاة وهي الدين والطاعة وهي العصمة فقال عمر صدقت و ^ القيم ~~^ بناء مبالغة من القيام الذي هو بمعنى الاستقامة < < # | الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > وقوله ^ منيبين ^ يحتمل أن يكون حالا من قوله ^ فطر الناس عليها ^ لا ~~سيما على رأي من رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين ويحتمل أن يكون حالا من قوله ~~^ أقم وجهك ^ وجمعه لأن ms2656 الخطاب بإقامة الوجه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأمته نظيرها قوله ^ يأيها النبي إذا طلقتم النساء ^ الطلاق : 1 والمنيب ~~الراجع المخلص المائل إلى جهة ما بوده ونفسه والمشركون المشار إليهم في هذه ~~الآية هم اليهود والنصارى قاله قتادة وقال ابن زيد هم اليهود وقالت عائشة ~~وأبو هريرة هي في أهل القبلة # قال الفقيه الإمام القاضي فلفظة الإشراك على هذا فيها تجوز فإنهم صاروا ~~في دينهم فرقا < < # | الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # > > والشيع الفرق واحدها شيعة وقوله ^ كل حزب بما لديهم فرحون ^ معناه ~~أنهم مفترنون بآرائهم معجبون بضلالهم وذلك أضل لهم وقرأت فرقة فارقوا دينهم ~~بالألف # < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 33 - 35 < # > # < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > هذا ابتداء إنحاء على عبادة الأصنام المشركين بالله عز وجل غيره بين ~~الله تعالى لهم أنهم كسائر البشر في أنهم إذا مسهم ^ ضر دعوا الله ^ وتركوا ~~الأصنام مطرحة ولهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع ف ^ إذا أذاقهم ^ رحمته أي ~~باشرهم أمره بها والذوق مستعار إذا طائفة تشرك به أصناما ونحو هذا و ^ إذا ~~^ للمفاجأة فلذلك صلحت في جواب ^ إذا ^ الأولى بمنزلة الفاء وهذه الطائفة ~~هي عبدة الأصنام # قال الفقيه الإمام القاضي ويلحق من هذه الألفاظ شيء للمؤمنين إذا جاءهم ~~فرج بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين أو بحذق آرائهم وغير ذلك لأن فيه قلة شكر ~~لله تعالى ويسمى تشريكا مجازا < < # | الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليكفروا ^ اللام لام كي وقالت فرقة هي لام الأمر على ~~جهة الوعيد والتهديد وأما قوله تعالى ^ فتمتعوا ^ فأمر على جهة الوعيد ~~والتقدير قل لهم يا محمد ^ فتمتعوا ^ وقرأ أبو العالية فيتمتعوا بياء قبل ~~التاء وذلك عطف على ^ ليكفروا ^ أي لتطول أعمارهم PageV04P337 على الكفر ~~وفي حرف ابن مسعود فليتمتعوا وروي عن أبي العالية فيمتعوا بضم الياء دون ~~تاء أولى وفي مصحف ابن مسعود تمتعوا هكذا قال هارون وقرأ عامة الناس تعلمون ~~بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو العالية يعملون بالياء على ذكر الغائب # < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا ms2657 عليهم . . . . . # > > وقوله ^ أم ^ بمعنى بل وألف الاستفهام كأنه أضرب عن صدر الكلام ورجع ~~إلى هذه الحجة والسلطان هنا البرهان من رسول أو كتاب ونحوه والسلطان في ~~كلام العرب جمع سليط كرغيف ورغفان وغدير وغدران فهو مأخوذ من التسلط ~~والتغلب ولزم هذا الاسم في العرف الرئيس لأنه سليط بوجه الحق ولزمه اسم جمع ~~من حيث أنواع الغلبة والملك عنده وقال قوم هو اسم مفرد وزنه فعلان وقوله ~~تعالى ^ فهو يتكلم ^ معناه أن يظهر حجتهم وينطق بشركهم قاله قتادة فيقوم ~~ذلك مقام الكلام كما قال تعالى ^ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ^ الجاثية : ~~29 < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 36 - 38 < # > # < < # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > لما ذكر تعالى حالة الناس متى تأتيهم شدة وضر ونجوا منه إلى سعة ذكر ~~في هذه الآية الأمر أيضا من الطرف الآخر بأن تنال الرحمة ثم تعقب الشدة ~~فلهم في الرتبة الأولى تضرع ثم إشراك وقلة شكر ولهم في هذه فرج وبطر ثم قنط ~~ويأس وكل أحد يأخذ من هذه الخلق بقسط والمقل والمكثر إلا من ربطت الشريعة ~~جأشه ونهجت السنة سبيله وتأدب بأدب الله تعالى فصبر عند الضراء وشكر عند ~~السراء ولم يبطر عند النعمة ولا قنط عند الابتلاء وقوله تعالى ^ بما قدمت ~~أيديهم ^ أي إن الله يمتحن الأمم ويصيب منهم عند فشو المعاصي وظهور المناكر ~~وكذلك قد يصاب شخص بسوء أعماله يسيء وحده ويصاب وحده وفي الأغلب يعفو الله ~~عن كثير والقنط اليأس الصريح وقرأ أبو عمرو وجماعة يقنطون بكسر النون وقرأ ~~نافع والحسن وجماعة يقنطون بفتحها وجواب الشرط في قوله ^ إن تصبهم ^ قوله ^ ~~إذا هم يقنطون ^ وذلك أنها للمفاجأة لا يبتدأ بها فهي بمنزلة الفاء لا ~~يبتدأ بها ويجاب بها الشرط وأما إذا التي للشرط أو التي فيها معنى الشرط ~~فهما يبدأ بهما ولا يكون فيهما جواب الشرط < < # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم ييأس من روح الله على حال وهو ~~أن الله تعالى يخص ms2658 من يشاء من عباده ببسط الرزق ويقدر على من شاء منهم ~~فينبغي لكل عبد أن يكون راجيا ما عند ربه < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه أمرا تدخل الأمة فيه وهذا على جهة الندب إلى إيتاء ~~ذي القربى حقه من صلة المال وحسن المعاشرة ولين القول قال الحسن ^ حقه ^ ~~المواساة في اليسر وقول ميسور في العسر # قال الفقيه الأمام القاضي ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P338 في المال حق سوى الزكاة وذلك للمسكين ~~وابن السبيل حق وبين أن حق هذين إنما هو في المال وغير ذلك معهما لا غناء ~~له وكذلك يلزم القريب المعدم الذي يقضي حقه أن يقضي أيضا حق قريبه في جودة ~~العشرة و ^ وجه الله ^ هنا جهة عبادته ورضاه و ^ المفلحون ^ الفائزون ~~ببغيتهم البالغون لآمالهم < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 39 - 41 < # > # < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > قرأ جمهور القراء وما آتيتم بمعنى وما أعطيتم وقرأ ابن كثير ما أتيتم ~~بغير مد بمعنى ما فعلتم كما تقول أتيت صوابا وأتيت خطأ وأجمعوا على المد في ~~قوله ^ وما آتيتم من زكاة ^ والربا الزيادة واختلف المتأولون في معنى هذه ~~الآية فقال ابن عباس وابن جبير وطاوس هذه آية نزلت في هبات الثواب # قال الفقيه الإمام القاضي وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه ~~كالسلم وغيره فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى ~~وقال ابن عباس أيضا وإبراهيم النخعي نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم ~~على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع ~~وقال الشعبي معنى الآية أن ما خدم الإنسان به أحدا وخف به لينتفع في دنياه ~~فإن ذلك النفع الذي يجزى به الخدمة ^ لا يربو عند الله ^ # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كله قريب جزء من التأويل الأول ويحتمل أن ~~يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات لما حض عز وجل على ms2659 نفع ذوي ~~القربى والمساكين وابن السبيل أعلم أن ما فعل المرء من ربا ليزداد به مالا ~~وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس فإن ذلك ^ لا يربو عند الله ^ ولا يزكو ~~بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة وما أعطى الإنسان من زكاة تنمية لماله ~~وتطهيرا يريد بذلك وجه الله تعالى فذلك هو الذي يجازى به أضعافا مضاعفة على ~~ما شاء الله تعالى له وقال السدي نزلت هده الآية في ربا ثقيف لأنهم كانوا ~~يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش وقرأ جمهور القراء السبعة ليربو بالياء ~~وإسناد الفعل إلى الربا وقرأ نافع وحده لتربوا بضم التاء على وزن تفعلوا ~~بمعنى تكونوا ذوي زيادة وهذه قراءة ابن عباس وأهل المدينة الحسن وقتادة ~~وأبي رجاء والشعبي قال أبو حاتم هي قراءتنا وقرأ أبو مالك لتربوها بضمير ~~المؤنث والمضعف الذي هو ذو أضعاف من الثواب كما المؤلف الذي له آلاف وكما ~~تقول أخصب إذا كان ذا خصب وهذا كثير ومنه أربى المتقدم في قراءة من قرأ ~~لتربوا بضم التاء < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ثم كرر مخاطبة الكفرة في أمر أوثانهم فذكر أفعال الله تعالى التي لا ~~شريك له فيها وهي الخلق والرزق والإماتة والإحياء ولا يمكن أن ينكر ذلك ~~عاقل ووقف الكفار على جهة التقرير والتوبيخ هل من شركائهم أي الذين ~~PageV04P339 جعلوهم شركاء من يفعل شيئا من ذلك وهذا الترتيب ب ^ ثم ^ هو في ~~الآحاد شيئا بعد شيء ومن هنا أدخل الفقهاء الولد مع أبيه في تعقب الأحباس ~~إذا كان اللفظ على أعقابهم ثم على أعقاب أعقابهم ثم نزه تعالى نفسه عن ~~مقالتهم في الإشراك وقرأ الجمهور يشركون بالياء من تحت وقرأ الأعمش وابن ~~وثاب بالتاء من فوق < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > ثم ذكر تعالى على جهة العبرة ما ظهر من الفساد بسبب المعاصي في قوله ~~^ ظهر الفساد في البر والبحر ^ واختلف الناس في معنى ^ البر والبحر ^ في ~~هذه الآية فقال مجاهد ^ البر ^ البلاد البعيدة من البحر و ^ البحر ^ ~~السواحل والمدن التي على ms2660 ضفة البحر والأنهار الكبار وقال قتادة ^ البر ^ ~~الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحاري و ^ البحر ^ المدن جمع بحرة # قال الفقيه الإمام القاضي ومنه قول سعد بن عبادة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول الحديث ولقد أجمع أهل هذه البحرة على ~~أن يتوجوه ومما يؤيد هذا أن عكرمة قرأ في البر والبحور ورويت عن ابن عباس ~~وقال مجاهد أيضا ظهور الفساد في البر قتل أحد ابني آدم لأخيه وفي البحر أخذ ~~السفن غضبا وقال بعض العباد ^ البر ^ اللسان و ^ البحر ^ القلب وقال الحسن ~~بن أبي الحسن ^ البر والبحر ^ هما المعروفان المشهوران في اللغة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا هو القول الصحيح وظهور الفساد فيهما هو ~~بارتفاع البركات ونزول رزايا وحدوث فتن وتغلب عدو كافر وهذه الثلاثة توجد ~~في البر والبحر قال ابن عباس الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم ~~وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلا يدفع الله عنها هذه والأمر ~~بالعكس في أهل المعاصي وبطر النعمة وكذلك كان أمر البلاد في وقت مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد كان الظلم عم الأرض برا وبحرا وقد جعل الله هذه ~~الأشياء ليجازى بها على المعاصي فيذيق الناس عاقبة إذنابهم لعلهم يتوبون ~~ويراجعون بصائرهم في طاعة الله تعالى وقوله تعالى ^ بما كسبت ^ تقديره جزاء ~~ما كسبت ويحتمل أن تتعلق الباء ب ^ ظهر ^ أي كسبهم المعاصي في البر والبحر ~~هو نفس الفساد الظاهر والترجي في لعل هو بحسب معتقداتنا وبحسب نظرنا في ~~الأمور وقرأ عامة القراء والناس ليذيقهم بالياء وقرأ قنبل عن ابن كثير ~~والأعرج وأبو عبد الرحمن السلمي لنذيقهم بالنون ومعناهما بين وقرأ أيضا أبو ~~عبد الرحمن لتذيقهم بالتاء من فوق < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 42 - 44 < # > # < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > هذا تنبيه لقريش وأمر لهم بالاعتبار فيمن سلف من الأمم وفي سوء ~~عواقبهم بكفرهم وإشراكهم ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بإقامة وجهه ~~والمعنى اجعل قصدك ومسعاك للدين ms2661 أي لطريقه ولأعماله واعتقاداته < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > و ^ القيم ^ أصله قيوم اجتمعت الواو والياء وسبقت الياء وهي ساكنة ~~فأبدلت الواو ياء وأدغمت PageV04P340 الأولى في الثانية ثم حذره تعالى من ~~يوم القيامة تحذيرا يعم العالم وإياهم القصد و ^ لا مرد له ^ معناه ليس فيه ~~رجوع لعمل ولا لرغبة ولا عنه مدخل ويحتمل أن يريد لا يرده راد حتى لا يقع ~~وهذا ظاهر بحسب اللفظ < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > و ^ يصدعون ^ معناه يتفرقون بعد جمعهم وهذا هو التصدع والمعنى ~~يتفرقون إلى الجنة وإلى النار ثم قسم الفريقين بأحكام تلحقهم من أعمال في ~~الدنيا ثم عبر عن الكفر ب عليه وهي تعطي الثقل والمشقة وعن العمل الصالح ~~باللام التي هي كلام الملك و ^ يمهدون ^ معناه يوطئون ويهيئون وهي استعارة ~~منقولة من الفرش ونحوها إلى الأحوال والمراتب وقال مجاهد هذا التمهيد هو ~~للقبر < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 45 - 47 < # > # < < # | الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > اللام في قوله ^ ليجزي ^ متعلقة ب ^ يصدعون ^ الروم : 43 ويجوز أن ~~تكون متعلقة بمحذوف تقديره ذلك أو فعل ذلك ^ ليجزي ^ وتكون الإشارة إلى ما ~~تقرر من قوله تعالى ^ من كفر ^ الروم : 43 و ^ عمل صالحا ^ الروم : 43 ~~وقوله تعالى ^ لا يحب الكافرين ^ ليس الحب بمعنى الإرادة ولكنه بمعنى لا ~~يظهر عليهم أمارات رحمته ولا يرضاه لهم دينا ونحو هذا < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ثم ذكر تعالى من آياته أشياء يقضي كل عقل بأنها لا مشاركة الأوثان ~~فيها وهو ما في الريح من المنافع وذلك أنها بشرى بالمطر ويذيق الله بها ~~المطر ويلقح بها الشجر وغير ذلك ويجري بها السفن في البحر ويبتغي الناس بها ~~فضل الله في التجارات في البحر وفي ذرو الأطعمة وغير ذلك ثم أنس محمدا بأن ~~ضرب له مثل من أرسل من الأنبياء < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > وتوعد قريشا بأن ضرب لهم مثل من هلك من الأمم الذين أجرموا وكذبوا ~~الأنبياء ثم وعد محمدا وأمته النصر إذ أخبر أنه ms2662 جعله ^ حقا ^ عليه تبارك ~~وتعالى و ^ حقا ^ خبر ^ كان ^ قدمه اهتماما لأنه موضع فائدة الجملة وبعض ~~القراء في هذه الآية وقف على قوله ^ حقا ^ وجعله من الكلام المتقدم ثم ~~استأنف جملة من قوله ^ علينا نصر المؤمنين ^ وهذا قول ضعيف لأنه لم يدر ~~قدما عرضه في نظم الآية < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 48 - 50 < # > # < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > الإثارة تحريكها من سكونها وتسييرها وبسطه ^ في السماء ^ هو نشره في ~~الآفاق والكسف PageV04P341 القطع وقرأ جمهور القراء كسفا بفتح السين وقرأ ~~ابن عباس كسفا بسكون السين وهي قراءة الحسن وأبي جعفر والأعرج وهما بناءان ~~للجمع كما يقال وسدر بسكون الدال وسدر بفتح الدال وقال مكي من أسكن السين ~~فمعناه يجعل السحاب قطعة واحدة و ^ الودق ^ الماء يمطر ومنه قول الشاعر # ( فلا مزنة ودقت ودقها % ولا أرض أبقل إبقالها ) + المتقارب + # و ^ خلاله ^ الفطور الذي بين بعضه وبعض لأنه متخلخل الأجزاء وقرأ الجمهور ~~من خلاله بكسر الخاء وألف بعد اللام جمع خلل كجبل وجبال وقرأ علي بن أبي ~~طالب وابن عباس والضحاك والحسن بخلاف عنه من خلله وهم اسم جنس والضمير في ^ ~~خلاله ^ يحتمل أن يعود على السحاب ويحتمل أن يعود على الكسف في قراءة من ~~قرأ بسكون السين وذكر الضمير مراعاة اللفظ لا لمعنى الجمع كما تقول هذا تمر ~~جيد ومن الشجر الأخضر نارا ومن قرأ كسفا بفتح السين فلا يعيد الضمير إلا ~~على السحاب فقط < < # | الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من قبله ^ تأكيدا أفاد سرعة تقلب قلوب البشر من ~~الإبلاس إلى الاستبشار وذلك أن قوله ^ من قبل أن ينزل عليهم ^ يحتمل الفسخة ~~في الزمان أي من قبل بكثير كالأيام ونحوه فجاء قوله ^ من قبله ^ بمعنى أن ~~ذلك متصل بالمطر فهو تأكيد مفيد وقرأ يعقوب وعيسى وأبو عمرو بخلاف عنه ينزل ~~مخففة وقرأت عامة القراء بالتثقيل في الزاي وقرأ ابن مسعود عليهم لمبلسين ~~بسقوط ^ من قبله ^ والإبلاس الكون في حال سوء مع اليأس من زوالها < < # | الروم : ( 50 ) فانظر ms2663 إلى آثار . . . . . # > > ثم عجبه يراد بها جميع الناس من أجل رحمة الله وهي المطر وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو أثر بالإفراد وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي آثار ~~بالجمع واختلف عن عاصم وقرأ سلام إلى إثر بكسر الهمزة وسكون الثاء وقوله ^ ~~كيف يحيي ^ يحتمل أن يكون الضمير الذي في الفعل للأثر ويحتمل أن يكون لله ~~تعالى وهو أظهر وقرأت فرقة كيف تحيى بالتاء المفتوحة الأرض بالرفع وقرأ ~~الجحدري وابن السميفع وأبو حيوة تحيي بتاء مضمومة على أن إسناد الفعل إلى ~~ضمير الرحمة الأرض نصبا قال أبو الفتح قوله كيف تحيى جملة منصوبة الموضع ~~على الحال حملا على المعنى كأنه قال محيية وهذه الحياة والموت استعارة في ~~القحط والإعشاب ثم أخبر تعالى على جهة القياس والتنبيه عليه بالبعث والنشور ~~وقوله ^ على كل شيء ^ عموم < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 51 - 53 < # > # < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن حال تقلب ابن آدم في أنه بعيد الاستبشار بالمطر أن ~~بعث الله ريحا فاصفر بها النبات ظلوا يكفرون قلقا منهم وقلة توكل وتسليم ~~لله تعالى والضمير في ^ رأوه ^ للنبات كما قلنا أو للأثر وهو حوة النبات ~~الذي أحييت به الأرض وقال قوم هو للسحاب وقال قوم هو للريح وهذا كله ضعيف ~~واللام في ^ لئن ^ مؤذنة بمجيء القسم وفي ^ لظلوا ^ لام القسم وقوله ظلوا ~~فعل ماض نزله منزلة PageV04P342 المستقبل واستنابه منابه لأن الجزاء هنا لا ~~يكون إلا بفعل مستقبل لكن يستعمل الماضي بدل المستقبل في بعض المواضع ~~توثيقا لوقوعه < < # | الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإنك لا تسمع الموتى ^ الآية استعارة للكفار وقد تقدم ~~القول على مثل هذه الآية في سورة النمل وكلهم قرأ ولا تسمع بتاء مضمومة ~~ونصب الصم وقرأ ابن كثير وعباس عن أبي عمرو يسمع بياء مفتوحة الصم رفعا < < # | الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > وقرأ الجمهور بهادي العمي بالإضافة وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة ~~بهاد بالتنوين العمي نصبا وقوله ^ إن تسمع إلا من يؤمن ^ معناه ms2664 إن تسمع ~~إسماعا ينفع ويجدي وأما سماع الكفرة فغير مجد فاستويا وقوله تعالى ^ عن ~~ضلالتهم ^ لما كانت الهداية تتضمن الصرف عديت ب ^ عن ^ كما تتعدى صرفت ~~ومعنى الآية ليس في قدرتك يا محمد ولا عليك أن تهدي وقرأ ابن أبي عبلة من ~~ضلالتهم < # > قوله عز وجل من سورة الروم آية 54 - 56 < # > # < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > وهذه أيضا عبر بين فيها أن الأوثان لا مدخل لها فيها # وقرأ جمهور القراء والناس بضم الضاد في ضعف وقرأ عاصم وحمزة بفتحها وهي ~~قراءة ابن مسعود وأبي رجاء والضم أصوب وروي عن ابن عمر أنه قرأ على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالفتح فردها عليه بالضم وقال كثير من اللغويين ضم ~~الضاد في البدن وفتحها في العقل وروي عن أبي عبد الرحمن والجحدري والضحاك ~~أنهم ضموا الضاد في الأول والثاني وفتحوا ضعفا وقرأ عيسى بن عمر من ضعف ~~بضمتين وهذه الآية إنما يراد بها حال الإنسان والضعف الأول هو كون الإنسان ~~من ماء مهين والقوة بعد ذلك الشبيبة وقوة الأسر والضعف الثاني الهرم والشيخ ~~هذا قول قتادة وغيره ثم أخبر تعالى عن يوم القيامة أن المجرمين يقسمون ~~لجاجا منهم وتسورا على ما لا علم لهم به أنهم ما لبثوا تحت التراب غير ساعة ~~وهذا إتباع لتحيلهم الفاسد ونظرهم في ذلك الوقت على نحو ما كانوا في الدنيا ~~يتبعون ذلك < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > و ^ يؤفكون ^ عن الحق أي يصرفون وقيل المعنى ما لبثوا في الدنيا ~~كأنهم استقلوها لما عاينوا من أمر الآخرة # قال القاضي أبو محمد وهذا يضعفه قوله تعالى ^ كذلك كانوا يؤفكون ^ إذ لو ~~أراد تقليل الدنيا بالإضافة إلى الآخرة لكان منزعا سديدا وكان قولهم ^ ساعة ~~^ تجوزا في القدر والموازنة < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن ^ الذين أوتوا العلم والإيمان ^ أنهم يقفون في تلك ~~الحال على حق ويعرفون أنه الوعد المتقرر في الدنيا وقال بعض المفسرين إنما ~~أراد أوتوا الإيمان والعلم ففي الكلام تقديم وتأخير PageV04P343 # قال الفقيه ms2665 الإمام القاضي ولا يحتاج إلى هذا بل ذكر العلم يتضمن الإيمان ~~ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان ثم ذكر الإيمان بعد ذلك ~~تنبيها عليه وتشريفا لأمره كما قال تعالى ^ فاكهة ونخل ورمان ^ الرحمن : 68 ~~فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفا < # > قوله عز وجل من سورة الروم من 60 : 57 < # > # < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة احواله على الكفرة في أنهم لا ~~ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهي الرضى و ^ يستعتبون ^ بمعنى يعتبون كما ~~تقال يملك ويستملك والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن المعنى ~~كان يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منه عتبى # وقرأ عاصم والأعمش ينفع بالياء كما قال تعالى ^ فمن جاءه موعظة من ربه ^ ~~البقرة : 275 وحسن هذا أيضا بالتفرقة التي بين الفعل وما أسند إليه كما قال ~~الشاعر # ( وهل يرجع التسليم أو يكشف المعى % ثلاث الأثافي والديار البلاقع ) + ~~الطويل + # < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن قسوة قلوبهم وعجرفة طباعهم في أنه ضرب لهم كل مثل ~~وبين عليهم بيان الحق ثم هم مع ذلك الآية والمعجزة يكفرون ويلجون ويعمهون ~~في كفرهم ويصفون أهل الحق بالإبطال < < # | الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أن هذا إنما هو من طبعه وختمه على قلوب الجهلة الذين ~~قد حتم عليهم الكفر في الأزل وذهب أبو عبيدة إلى أنه من قولهم طبع السيف أي ~~صدى ء أشد صدأ < < # | الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > ثم أمر نبيه بالصبر وقوى نفسه لتحقيق الوعد ونهاه عن الاهتزاز ~~لكلامهم والتحرك واضطراب النفس لأقوالهم إذ هم لا يقين لهم ولا بصيرة وقرأ ~~ابن أبي إسحاق ويعقوب يستحقنك بحاء غير معجمة وقاف من الاستحقاق والجمهور ~~على الخاء المعجمة والفاء من الاستخفاف إلا أن ابن أبي إسحاق ويعقوب سكنا ~~النون من يستخفنك وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في صلاة الفجر ~~فناداه رجل من الخوارج بأعلى ms2666 صوته فقرأ هذه الآية ^ ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ^ الزمر : 65 ~~فعلم علي رضي الله عنه مقصده في هذا وتعريضه به فأجابه وهو في الصلاة بهذه ~~الآية ^ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ^ PageV04P344 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة لقمان < # > # هذه السورة مكية غير آيتين قال قتادة أولهما ^ ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده ^ لقمان : 27 إلى آخر الآيتين وقال ابن عباس ~~ثلاث آيات أولهن ^ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ^ لقمان : 27 . < # > قوله عز وجل من سورة لقمان من 6 : 2 < # > # < < # | لقمان : ( 1 - 2 ) الم # > > تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور وفي ترتيب ^ تلك ^ مع كل ~~قول منها و ^ الحكيم ^ يصح أن يكون من الحكمة ويصح أن يكون من الحكم وقرأ ~~جمهور القراء هدى ورحمة بالنصب على الحال من المبهم ولا يصح أن تكون من ^ ~~الكتاب ^ لأنه مضاف إليه < < # | لقمان : ( 3 ) هدى ورحمة للمحسنين # > > وقرأ حمزة والكسائي هدى ورحمة بالرفع على تقدير هو هدى وخصصه ^ ~~للمحسنين ^ من حيث لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه ~~وفي قراءة ابن مسعود هدى وبشرى للمؤمنين < < # | لقمان : ( 4 - 5 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث وبكل ما جاء ~~به الرسول وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك الحديث < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ^ روي أنها نزلت في ~~قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد صلى الله عليه وسلم وسبه فنزلت ~~الآية في ذلك وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال شراء المغنيات وبيعهن حرام وقرأ هذه الآية وقال في هذا ~~المعنى ms2667 أنزلت علي هذه الآية وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد ~~الله ومجاهد وقال الحسن ^ لهو الحديث ^ المعازف والغناء وقال بعض الناس ~~نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبندياد وكان يخلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من ~~محمد وقال قتادة الشراء في هذه الآية مستعار وإنما نزلت الآية في أحاديث ~~قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل . PageV04P345 # قال الفقيه الإمام القاضي فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات ~~شراء لها على حد قوله تعالى ^ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ^ البقرة ~~: 16 - 175 وقد قال مطرف شراء ^ لهو الحديث ^ استحبابه قال قتادة ولعله لا ~~ينفق فيه مالا ولكن سماعه هو شراؤه وقال الضحاك ^ لهو الحديث ^ الشرك وقال ~~مجاهد أيضا ^ لهو الحديث ^ الطبل وهذا ضرب من الغناء # قال الفقيه الإمام القاضي والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث منضاف ~~إلى كفر فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله ^ ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها هزوا ^ والتوعد بالعذاب المهين وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة ~~والمجاز على ما بينا و ^ لهو الحديث ^ كل ما يلهي من غناء وخنى ونحوه ~~والآية باقية المعنى في أمة محمد ولكن ليس ليضلوا عن سبيل الله بكفر ولا ~~يتخذوا الآيات هزوا ولا عليهم هذا الوعيد بل ليعطل عبادة ويقطع زمانا ~~بمكروه وليكون من جملة العصاة والنفوس الناقصة تروم تتميم ذلك النقص ~~بالأحاديث وقد جعلوا الحديث من القربى وقيل لبعضهم أتمل الحديث قال إنما ~~يمل العتيق # قال الفقيه الإمام القاضي يريد القديم المعاد لأن الحديث من الأحاديث فيه ~~الطرافة التي تمنع من الملل وقرأ نافع وعاصم والحسن وجماعة ليضل بضم الياء # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتحها وفي حرف أبي ليضل الناس عن سبيل الله ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويتخذها بالنصب عطفا على ^ ليضل ^ وقرأ ~~الباقون ويتخذها بالرفع عطفا على ^ يشتري ^ والضمير في ^ يتخذها ^ يحتمل أن ~~يعود على ^ الكتاب ^ المذكور أولا ويحتمل أن يعود ms2668 على السبيل ويحتمل أن ~~يعود على الأحاديث لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث وكذلك ^ سبيل الله ^ ~~اسم جنس ولكل وجه من الحديث وجه يليق به من السبيل < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 7 - 11 < # > # < < # | لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > هذا دليل على كفر الذي نزلت فيه هذه الآية التي قبلها والوقر في ~~الأذن الثقل الذي يعسر إدراك المسموعات وجاءت البشارة بالعذاب من حيث قيدت ~~ونص عليها ولما ذكر عز وجل حال هؤلاء الكفرة وتوعدهم بالنار على أفعالهم < ~~< # | لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > عقب بذكر المؤمنين وما وعدهم به من ^ جنات النعيم ^ ليبين الفرق < < # | لقمان : ( 9 ) خالدين فيها وعد . . . . . # > > و ^ وعد الله ^ منصوب على المصدر و ^ حقا ^ مصدر مؤكد < < # | لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بغير عمد ترونها ^ يحتمل PageV04P346 أن يعود الضمير ~~على ^ السماوات ^ فيكون المعنى أن السماء بغير عمد وأنها ترى كذلك وهذا قول ~~الحسن والناس و ^ ترونها ^ على هذا القول في موضع نصب على الحال ويحتمل أن ~~يعود الضمير على العمد فيكون ^ ترونها ^ صفة للعمد في موضع خفض ويكون ~~المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله مجاهد ونحا إليه ابن عباس ~~والمعنى الأول أصح والجمهور عليه ويجوز أن تكون ^ ترونها ^ في موضع رفع على ~~القطع ولا عمد ثم والرواسي هي الجبال التي رست أي ثبتت في الأرض وقوله ^ أن ~~تميد ^ بمعنى لئلا تميد والميد التحرك يمنة ويسرة وما قرب من ذلك وقوله ~~تعالى ^ من كل زوج ^ أي من كل نوع والزوج في اللغة النوع والصنف وليس بالذي ~~هو ضد الفرد وقوله تعالى ^ كريم ^ يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعة ~~وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم حينئذ جميع الأنواع لأن هذا ~~المعنى في كلها ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره وحسن منظره ومما تقضي له ~~النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في ~~نفائس الأشياء ومستحسناتها ولما كان عظم الموجودات كذلك خصص الحجة بها ~~وقوله ^ أنبتنا ms2669 ^ يعم جميع أنواع الحيوان وأنواع النبات والمعادن < < # | لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . # > > ثم وقف تعالى الكفار على جهة التوبيخ وإظهار الحجة على أن هذه ~~الأشياء هي مخلوقات الله تعالى ثم سألهم أن يوجدوه ما خلق الأوثان والأصنام ~~وغيرهم ممن عبد أي أنهم لن يخلقوا شيئا بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين ~~فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم وقوله ^ ماذا ^ ~~يجوز أن تكون ما استفهاما في موضع رفع بالابتداء وذا خبرها بمعنى الذي ~~والعائد محذوف ويجوز أن تكون ما مفعولة ب أروني و ذا وما بمعنى الذي ~~والعائد محذوف تقديره في الوجهين خلقه < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 12 - 13 < # > # < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > ^ لقمان ^ رجل حكيم بحكمة الله تعالى وهي الصواب في المعتقدات والفقه ~~في الدين والعقل واختلف هل هو نبي مع ذلك أو رجل صالح فقط فقال بنبوءته ~~عكرمة والشعبي وقال بصلاحه فقط مجاهد وغيره وقال ابن عباس سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن ~~اليقين أحب الله فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم ~~بالحق فقال يا رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وإن عزمت علي فسمعا ~~وطاعة فإنك ستعصمني وكان قاضيا في بني إسرائيل نوبيا أسود مشقق الرجلين ذا ~~مشافر قاله سعيد بن المسيب ومجاهد وابن عباس وقال له رجل كان قد رعى معه ~~الغنم ما بلغ بك يا لقمان ما أرى قال صدق الحديث والصمت عما لا يعني وقال ~~ابن المسيب كان من سودان مصر من النوبة وقال خالد بن الربيع كان نجارا وقيل ~~كان خياطا وقيل كان راعيا وحكم لقمان كثيرة مأثورة قيل له وأي الناس شر قال ~~الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا PageV04P347 # وقوله تعالى ^ أن اشكر ^ يجوز أن تكون ^ أن ^ في موضع نصب على إسقاط حرف ~~الجر أي بأن اشكر لله ويجوز أن تكون مفسرة أي كانت حكمته دائرة ms2670 على الشكر ~~لله ومعانيه وجميع العبادات والمعتقدات داخلة في شكر الله تعالى ثم أخبر ~~تعالى أن الشاكر حظه عائد عليه وهو المنتفع بذلك و ^ الله ^ تعالى ^ غني ^ ~~عن الشكر فلا ينفعه شكر العباد ^ حميد ^ في نفسه فلا يضره كفر الكافرين و ^ ~~حميد ^ بمعنى محمود أي هو مستحق ذلك بذاته وصفاته < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > وقوله ^ وإذ قال ^ يحتمل أن يكون التقدير واذكر إذ قال ويحتمل أن ~~يكون التقدير وآتيناه الحكمة إذ قال واختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه واسم ~~ابنه ثاران وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~يا بني بالشد والكسر في الياء في الثلاثة على إدغام إحدى الياءين في الأخرى ~~وقرأ حفص والمفضل عن عاصم يا بني بالشد والفتح في الثلاثة على قولك يا بنيا ~~ويا غلاما وقرأ ابن أبي برة عن ابن كثير يا بني بسكون الياء و ^ يا بني ~~إنها ^ لقمان : 16 بالكسر و ^ يا بني أقم الصلاة ^ لقمان : 17 بفتح الياء ~~وروى عنه قنبل بالسكون في الأولى والثالثة وبكسر الوسطى وظاهر قوله ^ إن ~~الشرك لظلم عظيم ^ أنه من كلام لقمان ويحتمل أن يكون خبرا من الله تعالى ~~منقطعا من كلام لقمان متصلا به في تأكيد المعنى ويؤيد هذا الحديث المأثور ~~أنه لما نزلت ^ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ^ الأنعام : 82 أشفق أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم فأنزل الله تعالى ^ إن الشرك ~~لظلم عظيم ^ فسكن إشفاقهم # قال الفقيه الإمام القاضي وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبرا من الله ~~تعالى وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد ~~. < # > قوله عز وجل من سورة لقمان من 15 : 14 < # > # < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية لقمان ووجه الطبري ذلك بأنها من ~~معنى كلام لقمان ومما قصده وذلك غير متوجه لأن كون الآيتين في شأن سعد بن ~~أبي وقاص حسب ما أذكره بعد يضعف أن تكون مما قالها لقمان وإنما ms2671 الذي يشبه ~~أنه اعتراض أثناء الموعظة وليس ذلك بمفسد للأول منها ولا للآخر بل لما فرغ ~~من هاتين الآيتين عاد إلى الموعظة على تقدير إضمار وقال أيضا لقمان ثم ~~اختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه وهذه الآية شرك الله تعالى الأم والوالد ~~منها في رتبة الوصية بهما ثم خصص الأم بدرجة ذكر الحمل ودرجة ذكر الرضاع ~~فتحصل للأم ثلاث مراتب وللأب واحدة وأشبه ذلك قول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم حين قال له رجل من أبر قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم ~~أمك قال ثم من قال ثم أباك فجعل له الربع من المبرة كالآية ^ وهنا على وهن ~~^ معناه ضعفا على ضعف وقيل إشارة إلى مشقة الحمل ومشقة الولادة بعده وقيل ~~إشارة إلى ضعف الولد وضعف الأم معه ويحتمل أن PageV04P348 أشار إلى تدرج ~~حالها في زيادة الضعف فكأنه لم يعين ضعفين بل كأنه قال حملته أمه والضعف ~~يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمره وقرأ عيسى الثقفي وهنا على وهن بفتح ~~الهاء ورويت عن أبي عمرو وهما بمعنى واحد وقرأ جمهور الناس وفصاله وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء والجحدري ويعقوب وفصله وأشار ب الفصال إلى تعديد مدة ~~الرضاع فعبر عنه بغايته والناس مجمعون على العامين في مدة الرضاع في باب ~~الأحكام والنفقات وأما في تحريم اللبن فحددت فرقة بالعامين لا زيادة ولا ~~نقص وقالت فرقة العامان وما اتصل بهما من الشهر ونحوه إذا كان متصل الرضاع ~~في حكم واحد يحرم وقالت فرقة إن فطم الصبي قبل العامين وترك اللبن فإن ما ~~شرب بعد ذلك في الحولين لا يحرم وقوله تعالى ^ إن اشكر ^ يحتمل أن يكون ~~التقدير بأن اشكر ويحتمل أن تكون مفسرة وقال سفيان بن عيينة من صلى الصلوات ~~الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكرهما وقوله ~~تعالى ^ إلي المصير ^ توعد أثناء الوصية < < # | لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن جاهداك ^ الآية روي أن هاتين الآيتين نزلتا في ms2672 شأن ~~سعد بن أبي وقاص وذلك أن امه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية لما أسلم حلفت أن ~~لا تأكل ولا تشرب حتى يفارق دينه ويرجع إلى دين قومه فلج سعد في الإسلام ~~وكانت هي إذا أفرط عليها الجوع والعطش شحوا فاها ويروى شجروا فاها أي فتحوه ~~بعود ونحوه وصبوا ما يرمقها فلما طال ذلك ورأت أن سعدا لا يرجع أكلت ففي ~~هذه القصة نزلت الآيات قاله سعد بن أبي وقاص والجماعة من المفسرين # قال الفقيه الإمام القاضي فمطلب الآية الأولى الأمر ببر الوالدين وتعظيمه ~~ثم حكم بأن ذلك لا يكون في الكفر والمعاصي وجملة هذا الباب أن طاعة ~~الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا في ترك فريضة على الأعيان وتلزم ~~طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات الندب ومنه أمر جهاد الكفاية ~~والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة على أن هذا أقوى من الندب لكن ~~يعلل بخوف هلكة عليها ونحوه مما يبيح قطع الصلاة فلا يكون أقوى من الندب ~~وخالف الحسن في هذا الفصل فقال إن منعته أمه من شهود العشاء الآخرة شفقة ~~فلا يطعها وقوله ^ وصاحبهما في الدنيا معروفا ^ يعني الأبوين الكافرين أي ~~صلهما بالمال وادعهما برفق ومنه قول أسماء بنت أبي بكر الصديق للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد قدمت عليها خالتها وقيل أمها من الرضاعة فقالت يا رسول ~~الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم وراغبة قيل معناه عن ~~الإسلام . # قال الفقيه الإمام القاضي والأظهر عندي أنها راغبة في الصلة وما كانت ~~لتقدم على أسماء لولا حاجتها ووالدة أسماء هي قتيلة بنت عبد عزى بن عبد ~~أسعد وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام # وقوله تعالى ^ واتبع سبيل من أناب إلي ^ وصية لجميع العالم كأن المأمور ~~الإنسان و ^ أناب ^ معناه مال ورجع إلى الشيء وهذه سبيل الأنبياء والصالحين ~~وحكى النقاش أن المأمور سعد والذي أناب أبو بكر وقال إن أبا بكر لما أسلم ~~أتاه سعد وعبد الرحمن بن عوف ms2673 وعثمان وطلحة وسعيد والزبير فقالوا آمنت قال ~~نعم فنزلت فيه ^ أمن هو قانت آناء الليل ^ الزمر : 9 فلما سمعها الستة ~~آمنوا فأنزل الله PageV04P349 تعالى فيهم ^ والذين اجتنبوا الطاغوت ^ الزمر ~~: 17 إلى قوله ^ أولئك الذين هداهم الله ^ الزمر : 18 ثم توعد عز وجل ~~بالبعث من القبور والرجوع إليه للجزاء والتوقيف على صغير الأعمال وكبيرها < # > قوله عز وجل من سورة لقمان من 19 : 16 < # > # < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > المعنى وقال لقمان ^ يا بني ^ وهذا القول من لقمان إنما قصد به إعلام ~~ابنه بقدر قدرة الله تعالى وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه لأن الخردلة ~~يقال إن الحس لايقدر لها ثقلا إذ لا ترجح ميزانا وقد نطقت هذه الآية بأن ~~الله تعالى قد أحاط بها علما وقوله ^ مثقال حبة ^ عبارة تصلح للجواهر أي ~~قدر حبة وتصلح للأعمال أي ما تزنه على جهة المماثلة قدر حبة وظاهر الآية ~~أنه أراد شيئا من الأشياء خفيا قدر حبة ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان ~~سأل أباه عن الحبة تقع في مقل البحر يعلمها الله فراجعه لقمان بهذه الآية ~~وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات ويؤيد ذلك قوله ^ ~~يأت بها الله ^ أي لا تفوت وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف ~~منضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف ~~ومما يؤيد قول من قال هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري فتكن بكسر ~~الكاف وشد النون من الكن الذي هو الشيء المغطى وقرأ جمهور القراء إن تك ~~بالتاء من فوق مثقال بالنصب على خبر كان واسمها مضمر تقديره مسألتك على ما ~~روي أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني ولهذا المقدر هو الضمير في ^ ~~إنها ^ وقرأ نافع وحده بالتاء أيضا مثقال بالرفع على اسم كان وهي التامة ~~وأسند إلى المثقال فعلا فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه ~~وهذا كقول الشاعر # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) + الطويل + # وهي ms2674 قراءة الأعرج وأبي جعفر وقوله ^ فتكن في صخرة ^ قيل أراد الصخرة التي ~~عليها الأرض والحوت والماء وهي على ظهر ملك وقيل هي صخرة في الريح . # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف لا يثبته سند وإنما معنى الكلام ~~المبالغة والانتهاء في التفهيم أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة ~~وما يكون في السماء وفي الأرض وقرأ قتادة فتكن بكسر الكاف والتخفيف من وكن ~~يكن وتقدمت قراءة عبد الكريم فتكن وقوله ^ يأت بها الله ^ إن أراد الجواهر ~~فالمعنى ^ يأت بها ^ إن احتيج إلى ذلك أو كانت رزقا ونحو هذا وإن أراد ~~الأعمال فمعناه ^ يأت ^ بذكرها وحفظها فيجازي عليها بثواب أو عقاب و ^ لطيف ~~خبير ^ صفتان لائقتان بإظهار غرائب PageV04P350 القدرة ثم وصى ابنه بعظم ~~الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا إنما يريد به ~~بعد أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع < ~~< # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > وقوله ^ واصبر على ما أصابك ^ يقتضي حضا على تغيير المنكر وإن نال ~~ضررا فهو إشعار بأن المغير يؤذي أحيانا وهذا القدر هو على جهة الندب والقوة ~~في ذات الله وأما على اللزوم فلا وقوله تعالى ^ إن ذلك من عزم الأمور ^ ~~يحتمل أن يريد مما عزمه الله وامر به قاله ابن جريج ويحتمل أن يريد أن ذلك ~~من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم والسالكين طريق النجاة والأول أصوب ~~وبكليهما قالت طائفة < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > وقرا نافع وابو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن ولا تصاعر وقرأ ابن ~~كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد وأبو جعفر ولا تصعر وقرأ الجحدري ولا ~~تصعر بسكون الصاد والمعنى متقارب والصعر الميل ومنه قول الأعرابي وقد أقام ~~الدهر صعري بعد أن أقمت صعره ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي # ( وكنا إذا الجبار صعر خده % أقمنا له من ميله فتقوم ) + الطويل + # أي فتقوم أنت قاله أبو عبيدة وأنشد الطبري فتقوما وهو خطأ لأن قافية ~~الشعر مخفوضة وفي بيت آخر أقمنا له ms2675 من خده المتصعر فمعنى الآية ولا تمل ^ ~~خدك للناس ^ كبرا عليهم ونخوة وإعجابا واحتقارا لهم وهذا هو تأويل ابن عباس ~~وجماعة ويحتمل أن يريد أيضا الضد أي ^ ولا تصاعر خدك ^ سؤالا ولا ضراعة ~~بالفقر والأول أظهر بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد وقال مجاهد ولا تصعر ~~أراد به الإعراض هجرة بسبب إحنة والمرح النشاط والمشي مرحا هو في غير شغل ~~ولغير حاجة وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء فالمرح مختال في مشية ~~وقد قال عليه السلام من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة وقال ~~بينما رجل من بني إسرائيل يجر ثوبه خيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى ~~يوم القيامة وقال مجاهد الفخور هو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله تعالى # < < # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وفي الآية الفخر بالنسب وغير ذلك ولما نهاه ~~عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله من القصد في ~~المشي وهو أن لا يتخرق في إسراع ولا يواني في أبطاء وتضاؤل على نحو ما قال ~~القائل # ( كلنا نمشي رويد % كلنا يطلب صيد ) # ( غير عمرو بن عبيد % ) + مجزوء الرمل + # وان لا يمشي مختالا متبخترا ونحو هذا مما ليس في قصد وغض الصوت أوفر ~~للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة ~~التشبيه أي تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات فكذلك كل ما بعد عن ~~الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك وفي الحديث إذا سمعتم نهيق الحمير ~~فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا وقال سفيان الثوري صياح كل شيء ~~تسبيح إلا نهيق الحمير وقال عطاء صياح الحمير دعاء على الظلمة و ^ أنكر ^ ~~معناه أقبح وأخشن و ^ أنكر ^ عبارة تجمع المذام اللاحقة للصوت الجهير وكانت ~~العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير على خلق الجاهلية ومنه قول الشاعر يمدح ~~آخر PageV04P351 # ( جهير الكلام جهير العطاس % جهير الرواء جهير النعم ) # ( ويعدو على الأين عدو الظليم % ويعلو الرجال بخلق عمم ) + المتقارب ms2676 + # فنهى الله تعالى عن هذه الخلق الجاهلية وقوله ^ لصوت الحمير ^ أراد ب ~~الصوت اسم الجنس ولذلك جاء مفردا وقرأ ابن أبي عبلة أنكر الأصوات أصوات ~~الحمير بالجمع في الثاني دون لام والغض رد طمحان الشيء كالنظر وزمام الناقة ~~والصوت وغير ذلك < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 20 - 21 < # > # < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > هذه آية تنبيه على الصنعة الدالة على الصانع وذلك أن تسخير هذه ~~الأمور العظام كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والحيوان والنبات ~~إنما هو بمسخر ومالك وقرأ يحيى بن عمارة وابن عباس وأصبغ بالصاد على بدلها ~~من السين لأن حروف الاستعلاء تجتذب السين من سفلها إلى علوها فتردها صادا ~~والجمهور قراءتهم بالسين وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن والأعرج ~~وأبو جعفر وابن نصاح وغيرهم نعمه جمع نعمة كسدرة وسدر بفتح الدال والظاهرة ~~هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك والباطنة المعتقدات من الإيمان ونحوه ~~والعقل # قال ابن عباس الظاهرة الإسلام وحسن الخلقة والباطنة ما يستر من سيئ العمل ~~وفي الحديث قيل يا رسول الله قد عرفنا الظاهرة فما الباطنة قال ستر ما لو ~~رآك الناس عليه لقتلوك # قال الفقيه الإمام القاضي ومن الباطنة التنفس والهضم والتغذي وما لا يحصى ~~كثرة ومن الظاهرة عمل الجوارح بالطاعة قال المحاسبي رحمه الله الظاهرة تعم ~~الدنيا والباطنة تعم العقبى وقرأ جمهور الناس نعمة على الإفراد فقال مجاهد ~~المراد لا إله إلا الله وقال ابن عباس أراد الإسلام والظاهر عندي أنه اسم ~~جنس كقوله تعالى ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ^ : إبراهيم : 34 : النحل ~~: 18 ثم عارض بالكفرة منها على فساد حالهم وهم المشار إليهم بقوله تعالى ^ ~~ومن الناس ^ وقال النقاش الإشارة إلى النضر بن الحارث ونظرائه لأنهم كانوا ~~ينكرون الله ويشركون الأصنام في الألوهية فذلك جدالهم و ^ بغير علم ^ أي لم ~~يعلمهم من يقبل قوله ولا عندهم هدى قلب ولا نور بصيرة يقيمون بها حجة ولا ~~يتبعون بذلك كتابا بأمر الله يقر بأنه وحي بل ذلك دعوى منهم ms2677 وتحرض < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وإذا دعوا إلى اتباع وحي الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير حجة ~~فسلكوا طريق الآباء ثم وقف الله تعالى وهم المراد بالتوفيق على اتباعهم دين ~~آبائهم أيكون وهم بحال من يصير ^ إلى عذاب السعير ^ فكان القائل منهم يقول ~~هم يتبعون دين آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير فدخلت ألف التوقيف على حرف ~~العطف كما كان اتساق الكلام فتأمله PageV04P352 < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 22 - 26 < # > # < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال الكفرة أعقب ذلك بذكر حال المؤمنين ليبين الفرق ~~وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل وقرأت عامة القراء يسلم بسكون السين وتخفيف ~~اللام # وقرأ عبد الله بن مسلم وأبو عبد الرحمن يسلم بفتح السين وشد اللام ومعناه ~~يخلص ويوجه ويستسلم به والوجه هنا الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء ~~فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك للمقاص والمحسن الذي جمع القول والعمل وهو ~~الذي شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان و ^ ~~العروة الوثقى ^ استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال ~~والعرى موضع التعليق فكأن المؤمن متعلق بأمر الله فشبه ذلك ^ بالعروة ^ و ^ ~~الأمور ^ جمع أمر وليس بالمضاد للنهي < < # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > ثم سلى عز وجل نبيه عن موجدته لكفر قومه وإعراضهم فأمره أن لا يحزن ~~لذلك بل يعمد لما كلفه من التبليغ ويرجع الكل إلى الله تعالى وقرأت فرقة ~~يحزنك من الرباعي وقرأت فرقة يحزنك من الثلاثي وذات الصدور ما فيها والقصد ~~من ذلك إلى المعتقدات والآراء ومن ذلك قولهم الذئب مغبوط بذي بطنه ومنه قول ~~أبي بكر رضي الله عنه ذو بطن بنت خارجة < < # | لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # > > والمتاع القليل هو العمر في الدنيا والعذاب الغليظ معناه المغلظ ~~المؤلم < < # | لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ثم أقام عليهم الحجة في أمر الأصنام بأنهم يقرون بأن الله تعالى خالق ~~المخلوقات ويدعون مع ذلك إلها غيره والمعنى ^ قل الحمد لله ^ على ظهور ms2678 ~~الحجة عليكم وقوله تعالى ^ بل أكثرهم ^ إضراب عن مقدر تقديره ليس دعواهم ~~بحق ونحو هذا وقوله ^ أكثرهم ^ على أصله لأن منهم من شذ فعلهم كزيد بن عمرو ~~بن نفيل وقس وورقة بن نوفل ويحتمل أن تكون الإشارة أيضا إلى من هو معد أن ~~يسلم < < # | لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # > > ثم أخبر على جهة الحكم وفصل القضية بأن الله له ملك السماوات والأرض ~~وما فيها أي وأقوال هؤلاء لا معنى لها ولا حقيقة و ^ الغني ^ الذي لا حاجة ~~به في وجوده وكماله إلى شيء ولا نقص بجهة من الجهات و ^ الحميد ^ المحمود ~~أي كذلك هو بذاته وصفاته < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 27 - 28 < # > # < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > روي عن ابن عباس أن سبب هذه الآية أن اليهود قالت يا محمد كيف عنينا ~~بهذا القول ^ وما أوتيتم PageV04P353 من العلم إلا قليلا ) : الإسراء : 85 ~~ونحن قد أوتينا التوراة فيها كلام الله تعالى وأحكامه وعندك أنها تبيان كل ~~شيء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التوراة قليل من كثير ونزلت هذه ~~الآية وهذا هو القول الصحيح والآية مدنية وقال قوم سبب الآية أن قريشا قالت ~~سيتم هذا الكلام لمحمد وينجسر فنزلت هذه الآية وقال السدي قالت قريش ما ~~أكثر كلام محمد فنزلت # قال الفقيه الإمام القاضي والغرض منها الإعلام بكثرة كلمات الله تعالى ~~وهي في نفسها غير متناهية وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى لأنه ~~غاية ما يعهده البشر من الكثرة وأيضا فإن الآية إنما تضمنت أن ^ كلمات الله ~~^ لم تكن لتنفد وليس تقتضي الآية أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور ~~قال أبو علي المراد ب الكلمات والله أعلم ما في المقدور دون ما أخرج منه ~~إلى الوجود وذهبت فرقة إلى أن الكلمات هنا إشارة إلى المعلومات # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ينحو إلى الاعتزال من حيث يرون في ~~الكلام أنه مخلوق وهذه الآية بحر نظر نور الله تعالى قلوبنا بهداه وقرأ أبو ~~عمرو ms2679 وحده من السبعة وابن أبي إسحاق وعيسى والبحر بالنصب عطفا على ما التي ~~هي اسم أن وقرأ جمهور الناس والبحر بالرفع على أنه ابتداء وخبره في الجملة ~~التي بعده لأن تقديرها هذه حاله كذا قدرها سيبويه وقال بعض النحويين هو عطف ~~على أن لأنها في موضع رفع بالابتداء وقرأ جمهور الناس يمده من مد وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن يمده من أمد وقالت فرقة هما بمعنى واحد وقالت فرقة مد ~~الشيء بعضه بعضا وأمد الشيء ما ليس منه فكأن الأبحر السبعة المتوهمة ليست ~~من ^ البحر ^ الموجود وقرأ جعفر بن محمد والبحر مداده وهو مصدر وقرأ ابن ~~مسعود وبحر يمده وقرأ الحسن ما نفد كلام الله < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى أمر الخلق والبعث أنه في الجميع وفي شخص واحد بالسواء ~~لأنه كله بكن فيكون قاله مجاهد # وحكى النقاش أن هذه الآية في أبي بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه ابني ~~الحجاج وذلك أنهم قالوا يا محمد إنا نرى الطفل يخلق بتدرج وأنت تقول الله ~~يعيدنا دفعة واحدة فنزلت الآية بسببهم < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 29 - 30 < # > # < < # | لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # > > هذا تنبيه خوطب به محمد صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع العالم ~~وهذه عبرة تدل على الخالق المخترع أن يكون الليل بتدرج والنهار كذلك فما ~~قصر من أحدهما زاد في الآخر ثم بالعكس ينقسم بحكمة بارئ العالم لا رب غيره ~~و ^ يولج ^ معناه يدخل والأجل المسمى القيامة التي تنتقص فيها هذه البنية ~~وتكور الشمس وقرأ جمهور القراء بما تعملون بالتاء من فوق وقرأ عباس عن أبي ~~عمرو يعملون بالياء < < # | لقمان : ( 30 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بأن الله هو الحق ^ الإشارة ب ^ ذلك ^ إلى هذه ~~العبرة وما جرى PageV04P354 مجراها ومعنى ^ هو الحق ^ أي صفة الألوهية له ~~حق فيحسن في القول تقدير ذو وكذلك الباب متى أخبر بمصدر عن عين فالتقدير ذو ~~كذا وحق مصدر ومنه قول الشاعر # ( فإنما هي إقبال وإدبار ms2680 % ) # وهذا كثير ومتى قلت كذا وكذا حق فإنما معناه اتصاف كذا بكذا حق وقوله ^ ~~وأن ما تدعون من دونه ^ يصح أن يريد الأصنام وتكون بمعنى الذي ويكون ~~الإخبار عنها ب ^ الباطل ^ على نحو ما قدمناه في ^ الحق ^ ويصح أن تكون ^ ~~ما ^ مصدرية كأنه قال وأن دعائكم من دونه آلهة الباطل أي الفعل الذي لا ~~يؤدي إلى الغاية المطلوبة به وقرأ الجمهور تدعون بالتاء من فوق وقرأ يدعون ~~بالياء ابن وثاب والأعمش وأهل مكة ورويت عن أبي عمرو وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 31 - 32 < # > # < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > الرؤية في قوله ^ ألم تر ^ رؤية العين يتركب عليها النظر والاعتبار ~~والمخاطب محمد صلى الله عليه وسلم والمراد الناس أجمع و ^ الفلك ^ جمع ~~وواحد بلفظ واحد وقرأ موسى بن الزبير الفلك بضم اللام وقوله ^ بنعمة الله ^ ~~يحتمل أن يريد ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات فالباء للأرزاق ~~ويحتمل أن يريد الريح وتسخير الله البحر ونحو هذا فالباء باء السبب وقرأ ~~الجمهور بنعمة وقرأ الأعرج ويحيى بن يعمر بنعمات على الجمع وقرأ ابن أبي ~~عبلة بنعمات بفتح النون وكسر العين وذكر تعالى من صفة المؤمن الصبار ~~والشكور لأنهما عظم أخلاقه الصبر على الطاعات وعلى النوائب وعلى الشهوات ~~والشكر على الضراء والسراء وقال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه ~~الآخر واليقين والإيمان كله < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > وغشي غطى أو قارب والظلل السحاب وقرأ محمد بن الحنفية الظلال ومنه ~~قول النابغة الجعدي يصف البحر # ( يماشيهن أخضر ذو ظلال % على حافاته فلق الدنان ) + الوافر + # ووصف تعالى في هذه الآية حالة البشر الذين لا يعتبرون حق العبرة والقصد ~~بالآية تبيين آية تشهد العقول بأن الأوثان والأصنام لا شرك لها فيه ولا ~~مدخل وقوله تعالى ^ فمنهم مقتصد ^ قال الحسن منهم مؤمن يعرف حق الله تعالى ~~في هذه النعم # وقال مجاهد يريد ^ فمنهم مقتصد ^ على كفره أي منهم من يسلم الله ويفهم ~~نحو هذا من القدرة وإن ضل في الأصنام ms2681 من جهة أنه يعظمها بسيرته ونشأته ~~والختار القبيح الغدر وذلك أن نعم الله تعالى على PageV04P355 العباد كأنها ~~عهود ومنن يلزم عنها أداء شكرها فمن كفر ذلك وجحد به فكأن ختر وخان ومن ~~الختر قول عمرو بن معدي كرب # ( وإنك لو رأيت أبا عمير % ملأت يديك من غدر وختر ) + الوافر + # وقال الحسن الختار هو الغدار و ^ كفور ^ بناء مبالغة < # > قوله عز وجل من سورة لقمان آية 33 - 34 < # > # < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يجزي ^ معناه يقضي والمعنى لا ينفعه بشيء ولا يدفع عنه و ^ هو جاز ~~^ جملة في موضع الصفة أي ولا يجزي مولود قد كان في الدنيا يجزي و ^ الغرور ~~^ التطميع بما لا يتحصل و ^ الغرور ^ الشيطان بذلك فسر مجاهد والضحاك وقال ~~هو الأمل والتسويف وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة الغرور بضم العين وقال سعيد ~~بن جبير معنى الآية أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة وقرأ الجمهور يجزي بفتح ~~الياء من جزا وقرأ عكرمة يجزي بضم الياء على ما لم يسم فاعله وحكى ابن ~~مجاهد قراءة لا يجزى ء بضم الياء والهمز وفي رفع مولود اضطراب من النحاة ~~قال المهدوي ولا يكون مبتدأ لأنه نكرة وما بعده صفة له فيبقى بغير خبر # وقرأ ابن أبي إسحاق وابن أبي عبلة ويعقوب ولا يغرنكم خفيفة النون < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ^ ذكر النقاش أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الخمس وروي أنه سأل عن بعضها ~~عن جنين وعما يكسب ونحو هذا فنزلت الآية حاصرة لمفاتيح الغيب التي لا ~~يعلمها إلا الله تعالى ولن تجد من المغيبات شيئا إلا هذه أو ما يعيده النظر ~~والتأويل إليها و ^ علم الساعة ^ مصدر مضاف إلى المفعول أي كل ما شأنه أن ~~يعلم من أمر الساعة ولكن الذي استأثر الله تعالى به هو علم الوقت وغير ذلك ~~قد أعلم ببعض منه وكذلك نزول الغيث أمر قد استأثر الله تعالى بتفصيله وعلم ~~وقته الخاص ms2682 به وأمر الأجنة كذلك وأفعال البشر وجميع كسبهم كذلك وموضع موت ~~كل بشر كذلك إلا الأصقاع والموضع الخاص بالجسد وقرأ ابن أبي عبلة بأية أرض ~~بفتح الياء وزيادة تاء التأنيث و ^ عليم خبير ^ صفتان متشابهتان لمعنى ~~الآية وقال ابن مسعود كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الخمس ثم تلا الآية ~~وقرأ وينزل خفيفة أهل الكوفة وأبو عمرو وعيسى وقرأ وينزل بالتثقيل نافع ~~وأبو جعفر وعاصم وشيبة وذكر أبو حاتم في ترجيح التثقيل رؤيا انتهى ~~PageV04P356 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة السجدة < # > # هذه السورة مكية غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي قوله ^ أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون ^ : السجدة : 18 إلى تمام ثلاث آيات ويأتي تفسيرها ~~وقال جابر بن عبد الله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى يقرأ ~~^ ألم ^ السجدة و ^ تبارك ^ : الملك : 1 < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 1 - 4 < # > # < < # | السجدة : ( 1 - 2 ) الم # > > ( تنزيل ) يصح أن يرتفع بالابتداء والخبر ^ لا ريب ^ ويصح أن يرتفع ~~على أنه خبر ابتداء وهو إما الحروف المشار إليها على بعض الأقوال في أوائل ~~السور وإما ذلك تنزيل أو نحو هذا من التقدير بحسب القول في الحروف وقوله ~~تعالى ^ لا ريب فيه ^ أي هو كذا في نفسه ولا يراعى ارتياب الكفرة وقوله ^ ~~من رب العالمين ^ متعلق ب ^ تنزيل ^ ففي الكلام تقديم وتأخير ويجوز أن ~~يتعلق بقوله ^ لا ريب ^ أي لا شك فيه من جهة الله تعالى وإن وقع شك للفكرة ~~فذلك لا يراعى والريب الشك وكذلك هو في كل القرآن إلا قوله ^ ريب المنون ^ ~~: الطور : 30 < < # | السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > وقوله ^ أم يقولون ^ إضراب كأنه قال بل أيقولون و ^ افتراه ^ اختلقه ~~ثم رد تعالى على مقالتهم هذه وأخبر أنه ^ الحق ^ من عند الله واللام في ~~قوله ^ لتنذر ^ يجوز أن تتعلق بما قبلها ولا يجوز الوقف على قوله ^ من ربك ~~^ ويجوز أن تتعلق بفعل مضمر تقديره أنزله لتنذر فيوقف حينئذ على قوله ^ من ~~ربك ^ وقوله ^ ما أتاهم من ms2683 نذير ^ أي لم يباشرهم ولا رأوه هم ولا آباؤهم ~~العرب وقوله تعالى ^ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ^ : فاطر : 24 يعم من ~~بوشر من النذر ومن سمع به فالعرب من الأمم التي خلت فيها النذر على هذا ~~الوجه لأنها علمت بإبراهيم وبنيه ودعوتهم وهم ممن لم يأتهم نذير مباشر لهم ~~سوى محمد صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس ومقاتل المعنى لم يأتهم نذير في ~~الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم < < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ في ستة أيام ^ يقضي بأن يوما من أيام الجمعة بقي لم ~~يخلق فيه شيء وتظاهرت الأحاديث الصحاح أن الخلق ابتدئ يوم الأحد وخلق آدم ~~يوم الجمعة آخر الأشياء فهذا مستقيم مع هذه الآية PageV04P357 # ووقع في كتاب مسلم أن الخلق ابتدئ يوم السبت فهذا يخالف الآية اللهم إلا ~~أن يكون أراد في الآية جميع الأشياء غير آدم ثم يكون يوم الجمعة هو الذي لم ~~يخلق فيه شيء مما بين السماء والأرض لأن آدم لم يكن حينئذ مما بينهما وقد ~~تقدم القول في قوله ^ استوى على العرش ^ بما فيه كفاية و ^ ثم ^ في هذا ~~الموضع لترتيب الجمل لأن الاستواء كان بعد أن لم يكن وهذا على المختار في ~~معنى ^ استوى ^ ونفي الشفاعة محمول على أحد وجهين إما عن الكفرة وإما نفي ~~الشفعاء من ذاتهم على حد شفاعة الدنيا لأن شفاعة الآخرة إنما هي بعد إذن من ~~الله تعالى < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 5 < # > # < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > ^ الأمر ^ اسم جنس لجميع الأمور والمعنى ينفذ الله تعالى قضاءه بجميع ~~ما يشاؤه ^ ثم يعرج إليه ^ خبر ذلك ^ في يوم ^ من أيام الدنيا ^ مقداره ^ ~~أن لو سير فيه السير المعروف من البشر ^ ألف سنة ^ لأن ما بين السماء ~~والأرض خمسمائة سنة هذا أحد الأقوال وهو قول مجاهد وابن عباس وقتادة وعكرمة ~~والضحاك وقال مجاهد أيضا إن المعنى أن الضمير في ^ مقداره ^ عائد على ~~التدبير أي كان مقدار التدبير المنقضي في ms2684 يوم ألف سنة لو دبرها البشر وقال ~~مجاهد أيضا المعنى أن الله تعالى يدبر ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من ~~عندنا وهو اليوم عنده فإذا فرغت ألقى إليهم مثلها فالمعنى أن الأمور تنفذ ~~عنده لهذه المدة ثم تصير إليه آخرا لأن عاقبة الأمور إليه وقيل المعنى ^ ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ^ في مدة الدنيا ^ ثم يعرج إليه ^ يوم ~~القيامة ويوم القيامة ^ مقداره ألف سنة ^ من عندنا وهو على الكفار قدر ~~خمسين ألف سنة لهوله وشنعته حسبما في سورة سأل سائل وسنذكر هنالك ما فيه من ~~الأقوال والتأويل إن شاء الله وحكى الطبري في هذه الآية عن بعضهم أنه قال ~~قوله ^ في يوم ^ إلى آخر الآية متعلق بقوله قبل هذا ^ في ستة أيام ^ : ~~السجدة : 4 ومتصل به أي أن تلك الستة كل واحد منها من ألف سنة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ضعيف مكرهة ألفاظ هذه الآية عليه رادة ~~له الأحاديث التي بينت أيام خلق الله تعالى المخلوقات وحكي أيضا عن ابن زيد ~~عن بعض أهل العلم أن الضمير في ^ مقداره ^ عائد على العروج والعروج الصعود ~~والمعارج الأدراج التي يصعد عليها وقالت فرقة معنى الآية يدبر أمر الشمس في ~~أنها تصعد وتنزل في يوم وذلك قدر ألف سنة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا أيضا ضعيف وظاهر عود الضمير في ^ إليه ^ ~~على اسم الله تعالى كما قال ^ ذاهب إلى ربي ^ : الصافات : 99 وكما قال ~~مهاجر إلى ربي وهذا كله بريء من التحيز وقيل إن الضمير يعود على ^ السماء ^ ~~لأنها قد تذكر وقرأ جمهور الناس تعدون بالتاء وقرأ الأعمش والحسن بخلاف عنه ~~يعدون بالياء من تحت < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 6 - 11 < # > PageV04P358 # < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > قالت فرقة أراد ب ^ الغيب ^ الآخرة و ب ^ الشهادة ^ الدنيا وقيل أراد ~~ب ^ الغيب ^ ما غاب عن المخلوقين و ب ^ الشهادة ^ ما شوهد من الأشياء فكأنه ~~حصر بهذه الألفاظ جميع الأشياء وقرأ جمهور الناس خلقه بفتح اللام على أنه ~~فعل ms2685 ماض < < # | السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > ومعنى ^ أحسن ^ أتقن وأحكم فهو حسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد ~~لها ومن هذا المعنى ما قال ابن عباس وعكرمة ليست است القرد بحسنة ولكنها ~~متقنة محكمة والجملة في ^ خلقه ^ يحتمل أن تكون في موضع نصب ل ^ كل ^ أو في ~~موضع خفض صفة ل ^ شيء ^ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر خلقه بسكون ~~اللام وذلك منصوب على المصدر والضمير فيه إما عائد على الله تعالى وإما على ~~المفعول ويصح أن يكون بدلا من ^ كل ^ وذهب بعض الناس على هذه القراءة إلى ~~أن ^ احسن ^ بمعنى ألهم وأن هذه الآية بمعنى قوله تعالى ^ أعطى كل شيء خلقه ~~ثم هدى ^ : طه : 50 أي ألهم الرجل إلى المرأة والجمل إلى الناقة وهذا قول ~~فيه بعد ورجحه الطبري وقرأ جمهور الناس وبدأ وقرأ الزهري وبدأ خلق الإنسان ~~بألف دون همزة وبنصب القاف وذلك على البدل لا على التخفيف # قال الفقيه الإمام القاضي كأنه أبدل الياء من بدى ألفا وبدى لغة الأنصار ~~وقال ابن رواحة # ( بسم الإله وبه بدينا % ولو عبدنا غيره شقينا ) + الرجز + # و ^ الإنسان ^ آدم عدد أمره على بنيه إذ خلقه خلق لهم من حيث هو منسلهم < ~~< # | السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # > > والنسل ما يكون عن الحيوان من الولد كأنه مأخوذ من نسل الشيء إذا خرج ~~من موضعه ومنه قوله تعالى ^ وهم من كل حدب ينسلون ^ : الأنبياء : 96 ومنه ~~نسل ريش الطائر إذا تساقط والسلالة من سل يسل فكأن الماء يسل من الإنسان ~~ومن ذلك قول الشاعر # ( فجاءت به عضب الأديم غضنفرا % سلالة فرج كان غير حصين ) + الطويل + # والمهين الضعيف مهن الإنسان إذا ضعف وذل < < # | السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # > > وقوله ^ ونفخ ^ عبارة عن إفاضة الروح في جسد آدم والضمير في ^ روحه ^ ~~لله تعالى وهي إضافة ملك إلى مالك وخلق إلى خالق ثم أظهر تعديد النعم عليهم ~~في أن خصهم في قوله ^ لكم ^ بضمير ^ السمع والأبصار والأفئدة ^ وهي لمن ~~تقدم ذكره أيضا كما خص آدم ms2686 بالتسوية ونفخ الروح وهو لجميع ذريته وهذا كله ~~إيجاز واقتضاب وترك لما يدل عليه المنطوق به PageV04P359 # ويحتمل أن يكون ^ الإنسان ^ في هذه الآية اسم الجنس وقوله تعالى ^ قليلا ~~^ صفة لمصدر محذوف وهو في موضع الحال حين حذف الموصوف به < < # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > والضمير في ^ قالوا ^ للكفار الجاحدين البعث من القبور والمستبعدين ~~لذلك دون حجة ولا دليل وموضع ^ إذا ^ نصب بما في قوله ^ إنا لفي خلق جديد ^ ~~لأن معناه لنعاد واختلفت القراءة في ^ أئذا ^ وقد تقدم استيعاب ذكره في غير ~~هذا الموضع وقرأ جمهور القراء ضللنا بفتح اللام وقرأ ابن عامر وأبو رجاء ~~وطلحة وابن وثاب ضللنا بكسر اللام والمعنى تلفنا وتقطعت أوصالنا فذهبنا حتى ~~لم نوجد ومنه قول الأخطل # ( كنت القذا في متن أكدر مزيد % قذف الأتي به فضل ضلالا ) + الكامل + ~~ومنه قول النابغة # ( فآب مضلوه بعين جلية % وغودر بالجولان حزم ونائل ) # أي متلفوه دفنا ومن قول امرئ القيس تضل المداري في مثنى ومرسل وقرأ الحسن ~~البصري صللنا بالصاد غير منقوطة وفتح اللام قال الفراء وتروى عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ومعناه صرنا من الصلة وهي الأرض اليابسة الصلبة ويجوز أن ~~يريد به من التغير كما يقال صل اللحم ورويت هذه القراءة عن ابن عباس وأبان ~~بن سعيد بن العاصي وقرأ الحسن أيضا صللنا بالصاد غير منقوطة وكسر اللام ~~وقرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة ضللنا بضم الضاد وكسر اللام وشدها وقولهم ^ ~~إنا لفي خلق جديد ^ أي إنا لفي هذه الحالة نعاد ويجدد خلقنا وقوله تعالى ^ ~~بل ^ إضراب عن معنى استفهامهم كأنه قال ليسوا مستفهمين بل هم كافرون جاحدون ~~بلقاء الله تعالى ثم أمر تعالى نبيه أن يخبرهم بجملة الحال غير مفصلة فبدأ ~~بالإخبار من وقت يفقد روح الإنسان إلى الوقت الذي يعود فيه إلى ربه فجمع ~~الغايتين الأولى والآخرة < < # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > و ^ يتوفاكم ^ معناه يستوفيكم # ومنه قول الشاعر # ( أزيني الأردم ليسوا من أحد % ولا توفيهم قريش في العدد ) + الرجز + # و ms2687 ^ ملك الموت ^ اسمه عزرائيل وتصرفه كله بأمر الله وبخلقه واختراعه وروي ~~في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله روحها دون ملك # قال الفقيه الإمام القاضي كأنه يعدم حياتها وكذلك الأمر في بني آدم إلا ~~أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم وكذلك أيضا غلظ العذاب ~~على الكافرين بذلك وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين ~~يدي الإنسان يأخذ من حيث أمر < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 12 - 15 < # > PageV04P360 # < < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله تعالى ^ لو ترى ^ تعجيب لمحمد وأمته من حال الكفرة وما حل بهم ~~وجواب ^ لو ^ محذوف لأن حذفه أهول إذ يترك الإنسان فيه مع أقصى تخيله و ^ ~~المجرمون ^ هم الكافرون بدليل التوعد بالنار وبدليل قولهم ^ إنا موقنون ^ ~~أي أنهم كانوا في الدنيا غير موقنين وتنكيس الرؤوس هو من الذل واليأس والهم ~~بحلول العذاب وتعلق نفوسهم بالرجعة إلى الدنيا وفي القول محذوف تقديره ~~يقولون ^ ربنا ^ وقولهم ^ أبصرنا وسمعنا ^ أي ما كنا نخبر به في الدنيا ~~فكنا مكذبين به ثم طلبوا الرجعة حين لا ينفع ذلك < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين بأن يلطف بهم ~~لطفا يؤمنون به ويخترع الإيمان في نفوسهم هذا مذهب أهل السنة وقال بعض ~~المفسرين تعرض عليهم آية يضطرهم بها إلى الإيمان # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول بعض المعتزلة إلا أن من أشرنا إليه من ~~المفسرين لم يقدر قدر القول ولا مغزاه ولذلك حكاه والذي يقود المعتزلة إلى ~~هذه المقالة أنهم يرون أن من يقدر على اللطف بإنسان حتى يؤمن ولا يفعل فإن ~~ذلك ليس من الحكمة ولا من الأمر المستقيم والكلام على هذه المسألة يطول وله ~~تواليفه و ^ الجنة ^ الشياطين < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > وقوله فذوقوا بمعنى يقال لهم ذوقوا و ^ نسيتم ^ معناه تركتم قاله ابن ~~عباس وغيره وفي الكلام حذف مضاف تقديره عمل أو عدة ونحوه وقوله ^ إنا ~~نسيناكم ^ سمى العقوبة باسم ms2688 الذنب وقوله ^ بما كنتم تعملون ^ أي بتكسبكم ~~الآثام < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > ثم أثنى عز وجل على القوم الذين يؤمنون بآياته ووصفهم بالصفة الحسنى ~~بسجودهم عند التذكير وتسبيحهم وعدم استكبارهم بخلاف ما يصنع الكفر من ~~الإعراض عند التذكير وقول الهجر وإظهار التكبر وهذه السجدة من عزائم سجود ~~القرآن وقال ابن عباس السجود هنا بمعنى الركوع وقد روي عن ابن جريج ومجاهد ~~أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من ~~المسجد فكان الركوع يقصد من هذا ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية وأيضا ~~فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع واستدل بقوله ^ وخر راكعا وأناب ^ ~~: ص : 24 < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 20 : 16 < # > PageV04P361 # < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > جفا الرجل الموضع إذا تركه وتجافى الجنب عن مضجعه إذا تركه وجافى ~~الرجل جنبه عن مضجعه ومنه في الحديث ويجافي بضبعيه أي يبعدهما عن الأرض وعن ~~يديه فقوله ^ تتجافى جنوبهم ^ أي تبعد وتزول ومنه قول عبد الله بن رواحة # ( نبي تجافى جنبه عن فراشه % إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ) + الطويل + # ويروى يبيت يجافي قال الزجاج والرماني التجافي التنحي إلى جهة فوق # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول حسن وكذلك في الصفح عن المخطي في سب ~~ونحوه والجنوب جمع جنب و ^ المضجع ^ موضع الاضطجاع للنوم وقال أنس بن مالك ~~أراد بهذه الآية الصلاة بين المغرب والعشاء وقال عطاء وأبو سلمة أراد صلاة ~~العشاء الآخرة وقال أبو محمد وكانت الجاهلية ينامون من أول المغرب ومن أي ~~وقت شاء الإنسان فجاء انتظار وقت العشاء الآخرة غريبا شاقا وقال أنس بن ~~مالك أيضا أراد انتظار العشاء الآخرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤخرها إلى نحو ثلث الليل وفي ذلك أحاديث كثيرة وقال الضحاك تجافي الجنب هو ~~أن يصلي الرجل العشاء والصبح في جماعة وهذا قول حسن يساعده لفظ الآية وقال ~~الجمهور من المفسرين أراد بهذا التجافي صلاة النوافل بالليل # قال الفقيه الإمام القاضي ms2689 وعلى هذا التأويل أكثر الناس وهو الذي فيه ~~المدح وفيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر قيام الليل ثم يستشهد ~~بالآية ذكره الطبري عن معاذ بن جبل ورجح الزجاج هذا القول بأنهم جزوا ~~بإخفاء فدل ذلك على أن العمل إخفاء أيضا وهو قيام الليل وقوله ^ يدعون ^ ~~يحتمل أن يكون في موضع الحال من الموصوفين أي في وقت التجافي ويحتمل أن ~~يكون صفة مستأنفة أي ^ تتجافى جنوبهم ^ وهم أيضا في كل أحوالهم ^ يدعون ^ ~~ليلهم ونهارهم والخوف من عذاب الله والطمع في ثواب الله و ^ ينفقون ^ قيل ~~معناه الزكاة المفروضة وقيل النوافل والصدقات غير المفروضة وهذا القول أمدح ~~< < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > ثم ذكر تعالى وعدهم من النعيم بما لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك وقرأ ~~حمزة وحده أخفي بسكون الياء كأنه قال أخفي أنا وهي قراءة الأعمش وروي عنه ~~ما أخفيت لهم من قرة أعين وقرأ عبد الله ما نخفي لهم بالنون مضمومة وروى ~~المفضل عن الأعمش ما يخفى لهم بالياء المضمومة وفتح الفاء وقرأ محمد بن كعب ~~ما أخفى بفتح الهمزة أي ما أخفى الله وقرأ جمهور الناس أخفي بفتح الياء على ~~بناء الفعل للمفعول و ^ ما ^ يحتمل أن تكون بمعنى الذي فعلى القراءة الأولى ~~فثم ضمير محذوف تقديره أخفيه وعلى قراءة الجمهور فالضمير الذي لم يسم فاعله ~~يجري في العودة على الذي ويحتمل أن تكون استفهاما فعلى القراءة الأولى فهي ~~في موضع نصب ب أخفي وعلى القراءة الثانية هي في موضع رفع بالابتداء و ^ قرة ~~أعين ^ ما تلذه وتشتهيه وهي مأخوذة من القر كما PageV04P362 أن سخنة العين ~~مأخوذة من السخانة وأصل هذا فيما يزعمون أن دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخن ~~وفي معنى هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~واقرؤوا إن شئتم ^ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ^ # وقال ابن ms2690 مسعود في التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقرأ ابن مسعود ~~وأبو هريرة وأبو الدرداء قرأت على الجمع وقوله ^ جزاء بما كانوا يعملون ^ ~~أي بتكسبهم < < # | السجدة : ( 18 - 19 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفمن كان مؤمنا ^ الآية روي عن عطاء بن يسار أنها نزلت ~~في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط وذلك أنهما تلاحيا فقال له ~~الوليد أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة فقال له علي بن أبي ~~طالب اسكت فإنك فاسق فنزلت الآية # وذكر الزجاج والنحاس وغيرهما أنها نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط وعلى ~~هذا يلزم أن تكون الآية مكية لأن عقبة لم يكن بالمدينة وإنما قتل في طريق ~~مكة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر ويعترض القول الآخر بإطلاق ~~اسم الفسق على الوليد وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيء كان فيه ~~أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن حتى نزلت فيه ^ إن جاءكم فاسق ~~بنبأ ^ الحجرات : 6 ويحتمل أيضا أن تطلق الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرف ~~مما يبغي وهو الذي شرب الخمر في خلافة عثمان وصلى الصبح بالناس أربعا ثم ~~التفت وقال أتريدون أن أزيدكم ونحو هذا مما يطول ذكره < < # | السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # > > ثم قسم الله تعالى المؤمنين والفاسقين الذين فسقهم بالكفر لأن ~~التكذيب الذي في آخر الآية يقتضي ذلك وقرأ طلحة جنة بالإفراد وقرأ أبو حيوة ~~نزلا بإسكان الزاي والجمهور على ضمها وسائر باقي الآية بين < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 21 - 22 < # > # < < # | السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # > > الضمير في قوله ^ لنذيقنهم ^ لكفار قريش أعلم الله تعالى أنه يصيبهم ~~بعذاب دون عذاب الآخرة واختلف المتأولون في تعيين ^ العذاب الأدنى ^ فقال ~~إبراهيم النخعي ومقاتل هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها وقال ابن ~~عباس وأبي بن كعب هو مصائب ms2691 الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد وقال ~~ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها # قال الفقيه الإمام القاضي فيكون على هذا التأويل الراجح غير الذي يذوق بل ~~الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير لعل وقال أبي بن كعب أيضا ~~هي البطشة واللزام والدخان وقال ابن عباس أيضا عنى بذلك الحدود # قال الفقيه الإمام القاضي ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة ~~المؤمنين وقال مجاهد عنى PageV04P363 بذلك عذاب القبر < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ ومن أظلم ^ على جهة التعجب والتقدير أي لا أحد أظلم ~~ممن هذه صفته وهي بخلاف ما تقدم في صفة المؤمنين من أنهم إذا ذكروا بآيات ~~الله خروا سجدا ثم توعد تعالى ^ المجرمين ^ وهم المتجاسرون على ركوب الكفر ~~والمعاصي بالنقمة وظاهر الإجرام هنا أنه الكفر وحكى الطبري عن يزيد بن رفيع ~~أنه قال إن قول الله تعالى في القرآن ^ إنا من المجرمين منتقمون ^ إنما هو ~~في أهل القدر # قال الفقيه الإمام القاضي يريد القائلين بأن الأمر أنف وأن أفعال العبد ~~من قبله قال ثم قرأ يزيد بن رفيع ^ إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ^ القمر : 47 - 49 # قال الفقيه الإمام القاضي في هذا المنزع من البعد ما لا خفاء به وروى ~~معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من فعلهن فقد أجرم ~~من عقد لواء في غير حق ومن عق والديه ومن نصر ظالما < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 23 - 25 < # > # < < # | السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > قرأ الناس في مرية بكسر الميم وقرأ الحسن بضمها واختلف المتأولون في ~~الضمير الذي في ^ لقائه ^ على من يعود فقال أبو العالية الرياحي وقتادة ~~يعود على موسى والمعنى لا تكن في شك من أن تلقى موسى أي في ليلة الإسراء ~~وهذا قول جماعة من السلف وقاله المبرد حين امتحن أبا إسحاق ms2692 الزجاج بهذه ~~المسألة وقالت فرقة الضمير عائد على ^ الكتاب ^ أي أنه لقي موسى حين لقيه ~~موسى والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافا للفاعل بمعنى لقي الكتاب ~~موسى ويصح أن يكون مضافا إلى المفعول بمعنى لقي الكتاب بالنصب موسى وقال ~~الحسن الضمير عائد على ما يتضمنه القول من الشدة والمحنة التي لقي موسى ~~وذلك أن إخباره بأنه آتى موسى الكتاب كأنه قال ^ ولقد آتينا موسى ^ هذا ~~العبء الذي أنت بسبيله فلا تمتر أنك تلقى ما لقي هو من المحنة بالناس وكأن ~~الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة معناه فلا تكن في شك من ~~لقائه في الآخرة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ضعيف وقالت فرقة الضمير عائد على ^ ~~ملك الموت ^ السجدة : 11 الذي تقدم ذكره وقوله ^ فلا تكن في مرية من لقائه ~~^ اعتراض بين الكلامين # قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ضعيف والمرية الشك < < # | السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # > > والضمير في ^ جعلناه ^ يحتمل أن يعود على موسى وهو قول قتادة ويحتمل ~~أن يعود على ^ الكتاب ^ و ^ أئمة ^ جمع إمام وهو الذي يقتدى PageV04P364 به ~~وأصله خيط البناء وجمهور النحويين على أئمة بياء وتخفيف الهمزة إلا ابن أبي ~~إسحاق فإنه جوز اجتماع الهمزتين وقرأ أئمة وقرأ جمهور القراء لما صبروا ~~بفتح اللام وشد الميم وقرأ حمزة والكسائي لما بكسر اللام وتخفيف الميم وهي ~~قراءة ابن مسعود وطلحة والأعمش فالأولى في معنى الظرف والثانية كأنه قال ~~لأجل صبرهم ف ما مصدرية وفي القراءتين معنى المجازاة أي جعلهم أئمة جزاء ~~على صبرهم عن الدنيا وكونهم موقنين بآيات الله وأوامره وجميع ما تورده ~~الشريعة وقرأ ابن مسعود بما صبروا < < # | السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ربك ^ الآية حكم يعم جميع الخلق وذهب بعض المتأولين ~~إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف < # > قوله عز وجل من سورة السجدة آية 26 - 30 < # > # < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > ^ يهد ^ معناه يبين قاله ابن عباس وقرأ جمهور الناس يهد بالياء ~~فالفاعل الله تعالى في قول ms2693 فرقة والرسول في قول فرقة كأنه قال أو لم يبين ~~لهم الهدى وجوز الكوفيون أن يكون الفاعل ^ كم ^ ولا يجوز ذلك عند البصريين ~~لأنها في الخبر على حكمها في الاستفهام في أنها لا يعمل فيها ما قبلها وقرأ ~~أبو عبد الرحمن نهد بالنون وهي قراءة الحسن وقتادة فالفاعل الله تعالى و ^ ~~كم ^ في موضع نصب فعند الكوفيين ب نهد وعند البصريين ب ^ أهلكنا ^ على ~~القراءتين جميعا وقرأ جمهور الناس يمشون بفتح الياء وتخفيف الشين وقرأ ابن ~~السميفع اليماني يمشون بضم الياء وفتح الميم وشد الشين وقرأ عيسى بن عمر ~~يمشون بضم الياء وسكون الميم وشين مضمومة مخففة والضمير في ^ يمشون ^ يحتمل ~~أن يكون للمخاطبين بالتنبيه المحتج عليهم ويحتمل أن يكون للمهلكين ف ^ ~~يمشون ^ في موضع الحال أي أهلكوا وهم ماشون في مساكنهم والضمير في ^ يسمعون ~~^ للمنبهين ومعنى هذه الآية إقامة الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين ~~كفروا فأهلكوا < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > ثم أقام عز وجل الحجة عليهم في معنى الإيمان بالقدرة وبالبعث بأن ~~نبههم على إحياء الأرض الموات بالماء والنبات والسوق هو بالسحاب وإن كان ~~سوق بنهر فأصله من السحاب و ^ الجرز ^ الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها ~~من العطش والغيظ ومنه قيل للأكول جروز قالة الشاعر # ( خب جروز وإذا جاع بكى % ) # ومن عبر عنها بأنها الأرض التي لا تنبت فإنها عبارة غير مخلصة وعم تعالى ~~كل أرض هي بهذه PageV04P365 الصفة لأن الآية فيها والعبرة بينة وقال ابن ~~عباس أيضا وغيره ^ الأرض الجرز ^ أرض أبين من اليمن وهي أرض تشرب بسيول لا ~~بمطر وجمهور الناس على ضم الراء وقال الزجاج وتقرأ الجرز بسكون الراء ثم خص ~~تعالى الزرع بالذكر تشريفا ولأنه عظم ما يقصد من النبات وإلا فعرف أكل ~~الأنعام إنما هو من غير الزرع لكنه أوقع الزرع موقع النبات على العموم ثم ~~فصل ذلك بأكل الأنعام وبني آدم وقرأ أبو بكر بن عياش وأبو حيوة يأكل بالياء ~~من تحت وقرأ ابن مسعود يبصرون وقرأ جمهور الناس تبصرون ms2694 بالتاء من فوق ثم ~~حكي عن الكفرة أنهم يستفتحون ويستعجلون فصل القضاء بينهم وبين الرسول على ~~معنى الهزء والتكذيب < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > و ^ الفتح ^ الحكم هذا قول جماعة من المفسرين وهذا أقوى الأقوال ~~وقالت فرقة الإشارة إلى فتح مكة # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف يرده الإخبار بإن الكفرة لا ينفعهم ~~الإيمان فلم يبق إلا أن يكون ^ الفتح ^ إلا إما حكم الآخرة وهذا قول مجاهد ~~وإما فصل في الدنيا كبدر ونحوها < < # | السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل يوم الفتح ^ إشارة إلى ^ الفتح ^ الأول حسب ~~محتملاته فالألف واللام في ^ الفتح ^ الثاني للعهد و ^ يوم ^ ظرف والعامل ~~فيه ^ ينفع ^ و ^ ينظرون ^ معناه يؤخرون ثم أمره تعالى بالإعراض عن الكفار ~~وانتظار الفرج وهذا مما نسخته آية السيف < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنهم منتظرون ^ أي العذاب بمعنى هذا حكمهم وإن كانوا ~~لا يشعرون وقرأ محمد بن السميفع منتظرون بفتح الظاء أي للعذاب النازل بهم ~~PageV04P366 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الأحزاب < # > # هذه السورة مدنية بإجماع فيما علمت وكذلك قال المهدوي وغيره < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 1 - 3 < # > # < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله ^ اتق ^ معناه دم على التقوى ومتى أمر أحد بشيء هو به متلبس ~~فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية وحذره تعالى من ~~طاعة الكافرين وهم الملجون بالكفر والمنافقين وهم المظهرون للإيمان وهم لا ~~يبطنونه وسبب الآية أنهم كانوا يتسخبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالطلبات والإرادات ربما كان في إرادتهم سعي على الشرع وهم يدخلونها مدخل ~~النصائح فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلقه العظيم وحرصه على ~~استئلافهم ربما لا ينهم في بعض الأمور فنزلت الآية بسبب ذلك تحذيرا له منهم ~~وتنبيها على عداوتهم والنوازل في طلباتهم كثيرة محفوظة وقوله ^ إن الله كان ~~عليما حكيما ^ تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم أي لا عليك منهم ولا من ~~إيمانهم فالله عليم بما ينبغي لك حكيم في هدي من ms2695 شاء وإضلال من شاء < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > ثم أمره تعالى باتباع ما يوحى إليه وهو القرآن الحكيم والاقتصار على ~~ذلك وقوله تعالى ^ إن الله كان بما تعملون خبيرا ^ توعد ما وقرأ أبو عمرو ~~وحده يعلمون بالياء والتوعد على هذه القراءة للكافرين والمنافقين أبين ~~وقوله ^ كان ^ في هاتين الآيتين هي التي تقتضي الدوام أي كان ويكون وليست ~~الدالة على زمن مخصوص للمضي < < # | الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # > > ثم أمره تعالى بالتوكل على الله في جميع أمره وأعلمه أن ذلك كاف مقنع ~~والباء في قوله ^ بالله ^ زائدة على مذهب سيبويه وكأنه قال وكفى الله وهي ~~عنده نحو قولهم بحسبك أن تفعل وغيره يراها زائدة متعلقة ب ^ كفى ^ على أنه ~~بمعنى اكتف بالله والوكيل القائم بالآمر المغني فيه عن كل شيء < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 4 < # > # < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > اختلف الناس في السبب في قوله تعالى ^ ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه ^ فقال ابن عباس PageV04P367 سببها أن بعض المنافقين قال إن محمدا له ~~قلبان لأنه ربما كان في شيء فنزع في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه الأول ~~فقالوا ذلك عنه فنفاه الله تعالى عنه وقال ابن عباس أيضا بل سببه أنه كان ~~في قريش في بني فهر رجل فهم يدعي أن له القلبين ويقال له ذو قلبين قال ~~الثعلبي وهو ابن معمر وكان يقول أنا أذكى من محمد وأفهم فلما وقعت هزيمة ~~بدر طاش لبه وحدث أبا سفيان بن حرب بحديث كالمختل فنزلت الآية بسببه ونفيا ~~لدعواه وقيل أنه كان ابن خطل قال الزهري جاء هذا اللفظ على جهة المثل في ~~زيد بن حارثة والتوطئة لقوله تعالى ^ وما جعل أدعياءكم أبناءكم ^ أي كما ~~ليس لأحد قلبان كذلك ليس دعيه ابنه # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر من الآية أنها بجملتها نفي لأشياء كانت ~~العرب تعتقدها في ذلك الوقت وإعلام بحقيقة الأمر فمنها أن بعض العرب كانت ~~تقول إن الإنسان له قلبان قلب يأمره وقلب ms2696 ينهاه وكان تضاد الخواطر يحملها ~~على ذلك ومن هذا قول الكميت # ( تذكر من أنا ومن أين شربه % يؤامر نفسيه كذي الثلة الإبل ) + الطويل + # والناس حتى الآن يقولون إذا وصفوا أفكارهم في شيء ما يقول لي أحد قلبي ~~كذا ويقول الآخر كذا وكذا كانت العرب تعتقد الزوجة إذا ظوهر منها بمنزلة ~~الأم وتراه طلاقا وكانت تعتقد الدعي المتبني ابنا فأعلم الله تعالى أنه لا ~~أحد بقلبين ويكون في هذا أيضا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم أي إنما ~~هو قلب واحد فإما حله إيمان وإما حله كفر لأن درجة النفاق كأنها متوسطة ~~يؤمن قلب ويكفر الآخر فنفاها الله تعالى وبين أنه قلب واحد وعلى هذا النحو ~~يستشهد الإنسان بهذه الآية متى نسي شيئا أو وهم يقول على جهة الاعتذار ^ ~~وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ^ أي إذا نسي قلبه الواحد يذكره الآخر ~~وكذلك أعلم أن الزوجة لا تكون أما وأن الدعي لم يجعله ابنا وقرأ نافع وابن ~~كثير اللاء دون ياء وروي عن أبي عمرو وابن جبير اللاي بياء ساكنة بغير همز ~~وقرأ ورش بياء ساكنة مكسورة من غير همز وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر ~~وطلحة والأعمش بهمزة مكسورة بعدها ياء وقرأ ابن عامر تظاهرون بشد الظاء ~~وألف وقرأ عاصم والحسن وأبو جعفر وقتادة تظاهرون بضم التاء وتخفيف الظاء ~~وأنكرها أبو عمرو وقال إنما هذا في المعاونة # قال القاضي أبو محمد وليس بمنكر ولفظه ظهار تقتضيه وقرأ الكسائي وحمزة ~~وأبو بكر عن عاصم تظاهرون بفتح التاء والظاء مخففة وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو تظهرون بشد الظاء والهاء دون ألف وقرأ يحيى بن وثاب تظهرون بضم ~~التاء وسكون الظاء وكسر الهاء وفي مصحف أبي بن كعب تتظهرون بتاءين وكانت ~~العرب تطلق تقول أنت مني كظهر أمي فنزلت الآية وأنزل الله تعالى كفارة ~~الظهار وتفسير الظهار وبيانه أثبتناه في سورة المجادلة وقوله ^ وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ^ الآية سببها أمر زيد بن حارثة كانوا يدعونه زيد بن محمد ~~وذلك أنه ms2697 كان عبدا لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام معه ~~مدة ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك قبل البعث خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء فخيراه فاختار الرق ~~مع محمد على حريته وقومه فقال محمد عليه السلام يا معشر قريش اشهدوا أنه ~~ابني يرثني وأرثه فرضي بذلك أبوه وعمه PageV04P368 وانصرفا وقوله تعالى ^ ~~بأفواهكم ^ تأكيد لبطلان القول أي أنه لا حقيقة له في الوجود إنما هو قول ~~فقط وهذا كما تقول أنا أمشي إليك على قدم فإنما تؤكد بذلك المبرة وهذا كثير ~~و ^ يهدي ^ معناه يبين فهو يتعدى بغير حرف جر وقرأ قتادة يهدي بضم الياء ~~وفتح الهاء وشد الدال و ^ السبيل ^ هو سبيل الشرع والإيمان وابن كثير ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص يقفون السبيلا ويطرحونها في الوصل وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم بالألف وصلا ووقفا وقرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف وصلا ~~ووقفا وهذا كله في غير هذا الموضع واتفقوا هنا خاصة على طرح الألف وصلا ~~ووقفا لمكان ألف الوصل التي تلقى اللام < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 5 - 6 < # > # < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > أمر الله تعالى في هذه الآية بدعاء الأدعياء إلى آبائهم للصلب فمن ~~جهل ذلك فيه كان مولى وأخا في الدين فقال الناس زيد بن حارثة وسالم مولى ~~أبي حذيفة إلى غير ذلك # وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ هذه الآية ثم قال أنا ممن لا يعرف أبوه فأنا ~~أخوكم في الدين ومولاكم قال الراوي ولو علم والله أن أباه حمارا لانتمى ~~إليه # قال الفقيه الإمام القاضي ورجال الحديث يقولون في أبي بكرة نفيع بن ~~الحارث و ^ أقسط ^ معناه أعدل وقال قتادة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة وقوله تعالى ^ ~~وليس عليكم جناح ^ الآية رفع للحرج عمن وهم ونسي وأخطأ فجرى على العادة من ~~نسبة زيد إلى محمد وغير ms2698 ذلك مما يشبهه وأبقى الجناح في التعمد مع النهي ~~النمصوص وقوله تعالى ^ وكان الله غفورا رحيما ^ يريد لما مضى من فعلهم في ~~ذلك ثم هي صفتان لله تعالى تطرد في كل شيء وقالت فرقة خطأهم فيما كان سلف ~~من قولهم ذلك # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف لا يتصف ذلك بخطأ إلا بعد النهي ~~وإنما الخطأ هنا بمعنى النسيان وما كان مقابل العمد وحكى الطبري عن قتادة ~~أنه قال الخطأ الذي رفع الله تعالى فيه الجناح أن تعتقد في أحد أنه ابن ~~فلان فتنسبه إليه وهو في الحقيقة ليس بابنه والعمد هو أن تنسبه إلى فلان ~~وأنت تدري أنه ابن غيره والخطأ مرفوع عن هذه الأمة عقابه وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أخشى عليكم النسيان وإنما أخشى PageV04P369 العمد < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ النبي أولى بالمؤمنين ^ الآية أزال الله تعالى بها ~~أحكاما كانت في صدر الإسلام منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي ~~على ميت عليه دين فذكر الله تعالى أنه ^ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ^ فجمع ~~هذا أن المؤمن يلزم أن يحب النبي أكثر من نفسه حسب حديث عمر بن الخطاب ~~ويلزمه أن يمتثل أوامره أحبت نفسه ذلك أو كرهت وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين نزلت هذه الآية أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي أنا وليه اقرؤوا إن شئتم ^ النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ^ وقال بعض العلماء العارفين هو أولى بهم من أنفسهم ~~لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة # قال الفقيه الإمام القاضي ويؤيد هذا قوله عليه السلام أنا آخذ بحجزكم عن ~~النار وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش وشرف تعالى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة وحجبهن رضي ~~الله عنهن بخلاف الأمهات قال مسروق قالت امرأة ms2699 لعائشة رضي الله عنها يا أمه ~~فقالت لست لك بأم وإنما أنا أم رجالكم وفي مصحف أبي بن كعب وأزواجه أمهاتهم ~~وهو أب لهم وقرأ ابن عباس من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم وسمع عمر ~~هذه القراءة فأنكرها فقيل له إنها في مصحف أبي فسأله فقررها أبي وأغلظ لعمر ~~وقد قيل في قول لوط عليه السلام ^ هؤلاء بناتي ^ هود : 78 إنما أراد ~~المؤمنات أي تزوجوهن ثم حكم بأن أولي الأرحام أحق مما كانت الشريعة قررته ~~من التوارث بأخوة الإسلام وبالهجرة فإنه كان بالمدينة توارث في صدر الإسلام ~~بهذين الوجهين اختلفت الرواية في صفته وليس لمعرفته الآن حكم فاختصرته ورد ~~الله تعالى المواريث على الأنساب الصحيحة وقوله تعالى ^ في كتاب الله ^ ~~يحتمل أن يريد القرآن ويحتمل أن يريد اللوح المحفوظ وقوله تعالى ^ من ~~المؤمنين ^ متعلق ب ^ أولى ^ الثانية وهذه الأخوة والهجرة التي ذكرنا وقوله ~~تعالى ^ إلا أن تفعلوا ^ يريد الإحسان في الحياة والصلة والوصية عند الموت ~~قاله قتادة والحسن وعطاء وابن الحنفية وهذا كله جائز أن يفعل مع الولي على ~~أقسامه والقريب الكافر يوصى له بوصية واختلف العلماء هل يجعل هو وصيا فجوز ~~بعض ومنع بعض ورد النظر في ذلك إلى السلطان بعض منهم مالك بن أنس رضي الله ~~عنه وذهب مجاهد وابن زيد والرماني وغيره إلى أن المعنى إلى أوليائكم من ~~المؤمنين # قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يعضد هذا المذهب وتعميم لفظ الولي أيضا ~~حسن كما قدمناه إذ ولاية النسب لا تدفع في الكافر وإنما يدفع أن يلقى إليه ~~بالمودة كولي الإسلام # و ^ الكتاب ^ الذي سطر ذلك فيه يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا و ^ مسطورا ^ ~~من قولك سطرت الكتاب إذا أثبته إسطارا ومنه قول العجاج في الصحف الأولى ~~التي كان سطرا قال قتادة وفي بعض القراءة كان ذلك عند الله مكتوبا < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية PageV04P370 7 - 9 < # > # < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > ^ إذ ^ يحتمل أن تكون ظرفا لتسطير الأحكام المتقدمة في الكتاب كأنه ~~قال كانت هذه ms2700 الأحكام مسطرة ملقاة إلى الأنبياء إذ أخذنا عليهم الميثاق في ~~التبليغ والشرائع فتكون ^ إذ ^ متعلقة بقوله ^ كان ذلك في الكتاب مسطورا ^ ~~الأحزاب : 6 ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل تقديره واذكر إذ وهذا ~~التأويل أبين من الأول وهذا الميثاق المشار إليه قال الزجاج وغيره إنه الذي ~~أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم كالذر قالوا فأخذ الله تعالى حينئذ ~~ميثاق النبيين بالتبليغ وبتصديق بعضهم بعضا وبجميع ما تتضمنه النبوءة وروي ~~نحوه عن أبي بن كعب وقالت فرقة بل أشار إلى أخذ الميثاق على كل واحد منهم ~~عند بعثه وإلى إلقاء الرسالة إليه وأوامرها ومعتقداتها وذكر الله تعالى ^ ~~النبيين ^ جملة ثم خصص بالذكر أفرادا منهم تشريفا وتخصيصا إذ هؤلاء الخمسة ~~صلى الله عليه وسلم هم أصحاب الكتب والشرائع والحروب الفاصلة على التوحيد ~~وأولو العزم ذكره الثعلبي وقدم ذكر محمد على مرتبته في الزمن تشريفا خاصا ~~له أيضا وروي عنه عليه السلام أنه قال كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في ~~البعث وكرر أخذ الميثاق لمكان الصفة التي وصف بها قوله ^ غليظا ^ إشعارا ~~بحرمة هذا الميثاق وقوتها < < # | الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # > > واللام في قوله ^ ليسأل ^ متعلقة ب ^ أخذنا ^ ويحتمل أن تكون لام كي ~~أي بعثت الرسل وأخذت عليها المواثيق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين ~~فرقة صادقة يسألها عن صدقها على معنى إقامة الحجة والتقرير كما قال لعيسى ~~عليه السلام أأنت قلت للناس فتجيبه بأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع ~~أفعالها فيثيبها على ذلك وفرقة كفرت فينالها ما أعد لها من العذاب الأليم ~~ويحتمل أن تكون اللام في قوله ^ ليسأل ^ لام الصيرورة أي أخذ المواثيق على ~~الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا والأول أصوب والصدق في هذه الآية يحتمل أن ~~يكون المضاد للكذب في القول ويحتمل أن يكون من صدق الأفعال واستقامتها ومنه ~~عود صدق وصدقني السيف والمال وقال مجاهد ^ الصادقين ^ في هذه الآية أراد ~~بهم الرسل أي يسألهم عن تبليغهم وقال أيضا أراد المؤدين المبلغين عن ms2701 الرسل ~~وهذا كله محتمل < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا ^ الآيات إلى قوله تعالى ^ يا ~~أيها النبي قل لأزواجك ^ الأحزاب : 28 نزلت في شأن غزوة الخندق وما اتصل ~~بها من أمر بني قريظة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى بني ~~النضير من موضعهم عند المدينة إلى خيبر فاجتمعت جماعة منهم ومن غيرهم من ~~اليهود وخرجوا إلى مكة مستنهضين قريشا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحرضوهم على ذلك وأجمعت قريش السير إلى المدينة ونهض اليهود إلى غطفان ~~وبني أسد ومن أمكنهم من أهل نجد وتهامة فاستنفروهم إلى ذلك فتحزب الناس ~~وساروا إلى المدينة واتصل الخبر برسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر الخندق ~~حول ديار بالمدينة وحصنه وكان أمرا لم تعهده العرب وإنما كان من أعمال فارس ~~والروم وأشار به سلمان الفارسي رضي الله عنه فورد الأحزاب من قريش وكنانة ~~والأحابيش في نحو عشرة آلاف PageV04P371 عليهم أبو سفيان بن حرب ووردت ~~غطفان وأهل نجد عليهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ووردت بنو عامر ~~وغيرهم عليهم عامر ابن الطفيل إلى غير هؤلاء فحصروا المدينة وذلك في شوال ~~سنة خمس من الهجرة على ما قال بن إسحاق وقال مالك كانت سنة أربع وكانت بنو ~~قريظة قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهدنة وعاقدوه على أن ~~لا يلحقه منهم ضرر فلما تمكن هذا الحصار داخلهم بنو النضير فغدروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهوده وصاروا له حزبا مع الأحزاب فضاق ~~الحال على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ونجم النفاق وساءت ~~الظنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر ويعد النصر وألقى الله تعالى ~~الرعب في قلوب المشركين ويئسوا من الظفر بمنعة الخندق وبما رأوا من جلد ~~المؤمنين وجاء رجل من قريش اسمه نوفل بن الحارث وقيل غير هذا فاقتحم الخندق ~~بفرسه فقتل فيه فكان ذلك حاجزا بينهم ثم إن الله تعالى بعث الصبا ms2702 لنصرة ~~نبيه عليه السلام على الكفار وهجمت بيوتهم واطفأت نارهم وقطعت حبالهم ~~وأكفأت قدورهم ولم يمكنهم معها قرار وبعث الله مع الصبا ملائكة تشدد الريح ~~وتفعل مثل فعلها وتلقي الرعب في قلوب الكفرة حتى أزمعوا الرحلة بعد بضع ~~وعشرين ليلة للحصر فانصرفوا خائبين فهذه الجنود التي لم تر وقرأ الحسن ~~وجنودا بفتح الجيم وقرأ الجمهور تعملون بالتاء فكأن في الآية مقابلة لهم أي ~~أنتم لم تروا جنوده وهو بصير بأعمالكم يبين في هذا القدرة والسلطان وقرأ ~~أبو عمرو وحده يعملون بالياء على معنى الوعيد للكفرة وقرأ أبو عمرو أيضا ~~بالتاء وهما حسنتان وروي عن أبي عمرو لم يروها بالياء من تحت قال أبو حاتم ~~قراءة العامة لم تروها بالتاء من فوق يعملون بالياء من تحت وروي عن الحسن ~~ونافع تعلمون بالتاء مكسورة < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 10 - 12 < # > # < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > ^ إذ ^ هذه لا بد من الأولى في قوله ^ إذ جاءتكم ^ الأحزاب : 9 وقوله ~~تعالى ^ من فوقكم ^ يريد أهل نجد مع عيينة بن حصين ^ ومن أسفل منكم ^ يريد ~~مكة وسائر تهامة قاله مجاهد وقيل من فوق وأسفل هنا إنما يراد به ما يختص ~~ببقعة المدينة أي نزلت طائفة في أعلى المدينة وطائفة في أسفلها وهذه عبارة ~~عن الحصر و ^ زاغت ^ معناه مالت عن مواضعها وذلك فعل الوالة الفزع المختبل ~~وأدغم الأعمش ^ إذ زاغت ^ وبين الذال الجمهور وكل حسن ^ وبلغت القلوب ~~الحناجر ^ عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفسه وتفرقها شعاعا ويجد كأن ~~حشوته وقلبه يصعد علوا لينفصل فليس بلوغ القلوب الحناجر حقيقة بالنقلة بل ~~يشير لذلك وتجيش فيستعار لها بلوغ الحناجر وروى أبو سعيد الخدري أن ~~المؤمنين قالوا يوم الخندق يا رسول الله بلغت القلوب الحناجر فهل من شيء ~~نقوله قال نعم قولوا اللهم استر عوراتنا PageV04P372 وأمن روعاتنا فقالوها ~~فضرب الله تعالى وجوه الكفار بالريح فهزمهم وقوله ^ وتظنون بالله الظنونا ^ ~~أي تكادون تضطربون وتقولون ما هذا الخلف للموعد وهذه عبارة عن خواطر خطرت ~~للمؤمنين لا ms2703 يمكن للبشر دفعها وأما المنافقون فجلحوا ونطقوا وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعمش وطلحة الظنونا بالألف في الوصل والوقف ~~وذلك اتباع لخط المصحف وعلته تعديل رؤوس الآي وطرد هذه العلة أن يلازم ~~الوقف وقد روي عن أبي عمرو أنه كان لا يصل فكان لا يوافق خط المصحف وقياس ~~الفواصل وقرأ أبو عمرو أيضا وحمزة في الوصل والوقف الظنون بغير ألف وهذا هو ~~الأصل وقرأ ابن كثير والكسائي وعاصم وأبو عمرو بالألف في الوقف وبحذفها في ~~الوصل وعللوا الوقف بتساوي رؤوس الآي على نحو فعل العرب في القوافي من ~~الزيادة والنقص < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هنالك ^ ظرف زمان والعامل فيه ^ ابتلي ^ ومن قال إن ~~العامل فيه ^ وتظنون ^ فليس قوله بالقوي لأن البدأة ليست متمكنة و ^ ابتلي ~~^ معناه اختبر وامتحن الصابر منهم من الجازع ^ وزلزلوا ^ معناه حركوا بعنف ~~وقرأ الجمهور زلزالا بكسر الزاي وقرأها زلزالا بالفتح الجحدري وكذلك ^ ~~زلزالها ^ في ^ إذا زلزلت ^ الزلزلة : 1 وهذا الفعل هو مضاعف زل أي زلزله ~~غيره < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > ثم ذكر الله تعالى قول المنافقين والمرضى القلوب ونبه عليهم على جهة ~~الذم لهم وروي عن يزيد بن رومان أن معتب بن قشير قال يعدنا محمد أن نفتتح ~~كنوز كسرى وقيصر ومكة ونحن الآن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط ما يعدنا ~~^ إلا غرورا ^ أي أمرا يغرنا ويوقعنا فيما لا طاقة لنا به وقال غيره من ~~المنافقين نحو هذا فنزلت الآية فيهم وقولهم ^ الله ورسوله ^ إنما هو على ~~جهة الهزء كأنهم يقولون على زعم هذا الذي يدعي أنه رسول يدل على هذا أن من ~~المحال أن يكون اعتقادهم أن ذلك الوعد هو من الله تعالى ومن رسوله ثم ~~يصفونه بالغرور بل معناه على زعم هذا < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 13 - 15 < # > # < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > هذه المقالة روي أن بني حارثة قالوها و ^ يثرب ^ قطر محدود المدينة ~~في طرف منه وقرأ أبو عبد الرحمن ms2704 السلمي وحفص عن عاصم ومحمد اليماني والأعرج ~~لا مقام لكم بضم الميم والمعنى لا موضع إقامة وقرأ الباقون لا مقام بفتح ~~الميم بمعنى لا موضع قيام وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأبي رجاء والحسن ~~وقتادة والنخعي وعبد الله بن مسلم وطلحة والمعنى في حومة القتال وموضع ~~الممانعة ^ فارجعوا ^ معناه إلى منازلكم وبيوتكم وكان هذا على جهة التخذيل ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفريق المستأذن روي أن أوس بن قيظي ~~استأذن في ذلك عن اتفاق من عشيرته فقال ^ إن بيوتنا عورة ^ PageV04P373 # أي منكشفة للعدو وقيل أراد خالية للسراق ويقال أعور المنزل إذا انكشف ~~ومنه قول الشاعر # ( له الشدة الأولى إذا القرن أعورا % ) # قال ابن عباس الفريق بنو حارثة وهم كانوا عاهدوا الله إثر أحد لا يولون ~~الأدبار وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء عورة بكسر الواو فيهما ~~وهو اسم فاعل قال أبو الفتح صحة الواو في هذه شاذة لأنها متحركة قبلها فتحة ~~وقرأ الجمهور عورة ساكنة الواو على أنه مصدر وصف به والبيت المعمور هو ~~المنفرد المعرض لمن شاءه بسوء فأخبر الله تعالى عن بيوتهم أنها ليست كما ~~ذكروه وأن قصدهم الفرار وأن ما أظهروه من أنهم يريدون حماية بيوتهم وخاصة ~~نفوسهم ليس كذلك < < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > وأنهم إنما يكرهون نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويريدون حربه ~~وأن يغلب ^ ولو دخلت ^ المدينة ^ من أقطارها ^ واشتد الخوف الحقيقي ^ ثم ~~سئلوا الفتنة ^ والحرب لمحمد وأصحابه لطاروا إليها وأتوها محبين فيها ^ ولم ~~يتلبثوا ^ في بيوتهم لحفظها ^ إلا يسيرا ^ قيل قدر ما يأخذون سلاحهم وقرأ ~~الحسن البصري ثم سولوا الفتنة بغير همز وهي من سال يسال كخاف يخاف لغة في ~~سال العين فيها واو # وحكى أبو زيد هما يتساولان وروي عن الحسن سيسلوا الفتنة وقرأ مجاهد ~~سويلوا بالمد وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر لأتوها بمعنى فجاؤوها وقرأ ~~عاصم وأبو عمرو لآتوها بمعنى لأعطوها من أنفسهم وهي قراءة حمزة والكسائي ~~فكأنها رد على السؤال ومشبهة له قال ms2705 الشعبي وقرأها النبي عليه السلام بالمد ~~< < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد ^ كانوا عاهدوا ^ على أن لا يفروا وروي ~~عن يزيد بن رومان أن هذه الإشارة إلى بني حارثة # قال الفقيه الإمام القاضي وهم مع بني سلمة كانتا الطائفتين اللتين همتا ~~بالفشل يوم أحد ثم تابا وعاهدا على أن لا يقع منهم فرار فوقع يوم الخندق من ~~بني حارثة هذا الاستئذان وفي قوله تعالى ^ وكان عهد الله مسؤولا ^ توعد ~~والأقطار النواحي أحدها قطر وقتر والضمير في ^ بها ^ يحتمل المدينة ويحتمل ~~^ الفتنة ^ < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 16 - 18 < # > < # > # < < # | الأحزاب : ( 16 - 17 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن يخاطبهم بتوبيخ فأعلمهم بأن ~~الفرار لا ينجيهم من القدر وأعلمهم أنهم لا يمتعون في تلك الأوطان كثيرا بل ~~تنقطع أعمارهم في يسير من المدة والقليل الذي استثناه هي مدة الآجال قاله ~~الربيع بن خثيم ثم وقفهم على عاصم من الله يسندون إليه ثم حكم بأنهم لا ~~يجدون ذلك ولا ولي ولا نصير من الله عز وجل وقرأت فرقة يمتعون بالياء وقرأت ~~فرقة تمتعون بالتاء PageV04P374 على المخاطبة < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > ثم وبخهم بأن الله يعلم ^ المعوقين ^ وهم الذين يعوقون الناس عن نصرة ~~الرسول ويمنعونهم بالأقوال والأفعال من ذلك ويسعون على الدين وتقول عاقني ~~أمر كذا وعوقني إذا بالغت وضعفت الفعل وأما القائلون فاختلف الناس في حالهم ~~فقال ابن زيد وغيره أراد من كان من المنافقين يقول لإخوانه في النسب ~~وقرابته ^ هلم إلينا ^ أي إلى المنازل والأكل والشرب وترك القتال وروي أن ~~جماعة منهم فعلت ذلك وروي أن رجلا من المؤمنين رجع إلى داره فوجد أخا له ~~منافقا بين يديه رغيف وشواء وتين فقال له تجلس هكذا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في القتال فقال له أخوه هلم إلى ما أنا فيه يا فلان ودعنا من ~~محمد فقد والله هلك وما له قبل بأعدائه فشتمه أخوه وقال والله لأعرفن رسول ms2706 ~~الله صلى الله عليه وسلم فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الآية قد ~~نزلت وقالت فرقة بل أراد من كان من المنافقين يداخل كفار قريش من العرب ~~فإنه كان منهم من داخلهم وقال لهم ^ هلم إلينا ^ أي إلى المدينة فإنكم ~~تغلبون محمدا وتستأصلونه فالإخوان على هذا هم في الكفر والمذهب السوء و ^ ~~هلم ^ معناه الدعاء إلى الشيء ومن العرب من يستعملها على حد واحد للمذكر ~~والمؤنث والمفرد والجميع وهذا على أنها اسم فعل هذه لغة أهل الحجاز ومنهم ~~من يجريها مجرى الأفعال فيلحقها الضمائر المختلفة فيقول هلم وهلمي وهلموا ~~وأصل ^ هلم ^ هالمم نقلت حركة الميم إلى اللام فاستغني عن الألف وأدغمت ~~الميم في الميم لسكونها فجاء ^ هلم ^ وهذا مثل تعليل رد من أردد و ^ البأس ~~^ القتال و ^ إلا قليلا ^ معناه إلا إتيانا قليلا وقلته يحتمل أن يكون لقصر ~~مدته وقلة أزمنته ويحتمل أن يكون لخساسته وقلة غنائه وأنه رياء وتلميع لا ~~تحقيق < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 19 < # > # < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > ^ أشحة ^ جمع شحيح ونصبه على الحال من ^ القائلين ^ الأحزاب : 18 أو ~~من فعل مضمر دل عليه ^ المعوقين ^ الأحزاب : 18 أو من الضمير في ^ يأتون ^ ~~الأحزاب : 18 أو على الذم وقد منع بعض النحاة أن يعمل في هذه الحال ^ ~~المعوقين ^ الأحزاب : 18 و ^ القائلين ^ الأحزاب : 18 لمكان التفريق بين ~~الصلة والموصول بقوله ^ ولا يأتون البأس ^ الأحزاب : 18 وهو غير داخل في ~~الصلة وهذا الشح قيل هو بأنفسهم يشحون على المؤمنين بها وقيل هو بإخوانهم ~~وقيل بأموالهم في النفقات في سبيل الله وقيل بالغنيمة عند القسم والصواب ~~تعميم الشح أن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة وقوله تعالى ^ فإذا جاء ~~الخوف ^ قيل معناه فإذا قوي الخوف من العدو وتوقع أن يستأصل جميع أهل ~~المدينة لاذ هؤلاء المنافقون بك ^ ينظرون ^ نظر الهلع المختلط كنظر الذي ^ ~~يغشى عليه ^ ^ فإذا ذهب ^ ذلك ^ الخوف ^ العظيم وتنفس المخنق سلقوا أي ~~خاطبوا مخاطبة بليغة يقال خطيب سلاق ومسلاق ومسلق ولسان أيضا ms2707 PageV04P375 ~~كذلك إذا كان فصيحا مقتدرا وقرأ ابن أبي عبلة حلقوكم بالصاد ووصف الألسنة ب ~~الحدة لقطعها المعاني ونفوذها في الأقوال وقالت فرقة معنى قوله تعالى ^ ~~فإذا جاء الخوف ^ أي إذا كان المؤمنون في قوة وظهور وخشي هؤلاء المنافقون ~~سطوتك يا محمد بهم رأيتهم يصانعون وينظرون إليك نظر فارغ منك خائف هلع فإذا ~~ذهب خوفك عنهم باشتغالك بعدو ونحوه كما كان مع الأحزاب ^ سلقوكم ^ حينئذ ~~واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون فقال يزيد بن رومان وغيره ذلك في ~~أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا وقال قتادة ذلك في طلب العطاء من ~~الغنيمة والإلحاح في المسألة # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين ~~المتقدمين في الخوف وقالت فرقة السلق هو في مخادعة المؤمنين بما يرضيهم من ~~القول على جهة المصانعة والمخاتلة وقوله تعالى ^ أشحة ^ حال من الضمير في ^ ~~سلقوكم ^ وقوله ^ على الخير ^ يدل على عموم الشح في قوله أولا ^ أشحة عليكم ~~^ وقيل في هذا معناه ^ أشحة ^ على مال الغنائم وهذا مذهب من قال إن ^ الخير ~~^ في كتاب الله تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال وقرأ ابن أبي عبلة أشحة ~~بالرفع ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ^ لم يؤمنوا ^ ولا كمل تصديقهم وجمهور ~~المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان ويكون قوله ^ ~~فأحبط الله أي أنها لم تقبل قط فكانت كالمحبطة وحكى الطبري عن ابن زيد عن ~~أبيه أنه قال نزلت في رجل بدري نافق بعد ذلك ووقع في هذه المعاني ^ فأحبط ~~الله ^ عمله في بدر وغيرها # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا فيه ضعف والإشارة ب ^ ذلك ^ في قوله ^ ~~وكان ذلك على الله يسيرا ^ يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين ~~ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم التي وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك من ~~أعمالهم أي أن أمرهم يسير لا يبالي به ولا له أثر في دفع خير ولا جلب شر < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 20 - 21 ms2708 < # > # < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > الضمير في ^ يحسبون ^ للمنافقين والمعنى أنهم من الجزع والفزع بحيث ~~رحل ^ الأحزاب ^ وهزمهم الله تعالى وهؤلاء يظنون أنها من الخدع وأنهم ^ لم ~~يذهبوا ^ بل يريدون الكرة إلى غلب المدينة ثم أخبر تعالى عن معتقد هؤلاء ~~المنافقين أن ودهم لو أتى الأحزاب وحاصروا المدينة أن يكونوا هم قد خرجوا ~~إلى البادية في جملة ^ الأعراب ^ وهم أهل العمود والرحيل من قطر إلى قطر ~~ومن كان من العرب مقيما بأرض مستوطنا فلا يسمون أعرابا وغرضهم من البداوة ~~أن يكونوا سالمين من القتال وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف لو أنهم بدى في ~~الأعراب شديدة الدال منونة وهو جمع باد كغاز وغزى وروي عن ابن PageV04P376 ~~عباس لو أنهم بدوا وقرأ أهل مكة ونافع وابن كثير والحسن يسألون أي من ورد ~~عليهم وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش يسلون خفيفة بغير همز على نحو قوله ^ سل ~~بني إسرائيل ^ [ البقرة : 211 ] وقرأ الجحدري وقتادة والحسن بخلاف عنه ~~يساءلون أي يسأل بعضهم بعضا قال الجحدري يتساءلون ثم سلى الله تعالى عنهم ~~وحقر شأنهم بأن أخبر أنهم لو حضروا لما أغنوا ولما ^ قاتلوا إلا قتالا ~~قليلا ^ لا نفع له قال الثعلبي هو قليل من حيث هو رياء من غير حسبة ولو كان ~~لله لكان كثيرا < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى على جهة الموعظة بأن كل مسلم ومدع في الإسلام لقد كان ~~يجب أن يقتدي بمحمد عليه السلام حين قاتل وصبر وجاد بنفسه وقرأ جمهور الناس ~~إسوة بكسر الهمزة وقرأ عاصم وحده أسوة بضم الهمزة وهما لغتان معناه قدوة ~~وتأسى الرجل إذا اقتدى ورجاء الله تعالى تابع للمعرفة به ورجاء اليوم الآخر ~~ثمرة العمل الصالح ^ وذكر الله كثيرا ^ من خير الأعمال فنبه عليه وفي مصحف ~~عبد الله بن مسعود يحسبون الأحزاب قد ذهبوا فإذا وجدوهم لم يذهبوا ودوا لو ~~أنهم بادون في الأعراب < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 22 - 24 < # > # < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > وصف الله تعالى المؤمنين حين ms2709 رأوا تجمع الأحزاب لحربهم وصبرهم على ~~الشدة وتصديقهم وعد الله تعالى على لسان نبيه واختلف في مراد المؤمنين بوعد ~~الله ورسوله لهم فقالت فرقة أرادوا ما أعلمهم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أمر بحفر الخندق فإنه أعلمهم بأنهم سيحصرون وأمرهم بالاستعداد ~~لذلك وأعلمهم بأنهم سينصرون من بعد ذلك فلما رأوا الأحزاب ^ قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله ^ فسلموا لأول الأمر وانتظروا آخره وقالت فرقة أرادوا ~~بوعد الله ما نزل في سورة البقرة من قوله ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ^ [ البقرة : ~~214 ] # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يكون المؤمنون نظروا في هذه الآية ~~وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أمرهم بحفر الخندق وأشاروا ~~بالوعد إلى جميع ذلك وهي مقالتان إحداهما من الله والأخرى من رسوله وزيادة ~~الإيمان هي في أوصافه لا في ذاته لأن ثبوته وإبعاد الشكوك عنه والشبه زيادة ~~في أوصافه ويحتمل أن يريد إيمانهم بما وقع وبما أخبر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مما لم يقع فتكون الزيادة في هذا الوجه فيمن يؤمن به لا في نفس ~~الإيمان وقرأ ابن أبي عبلة وما زادوهم بواو جمع والتسليم الانقياد لأمر ~~الله تعالى كيف جاء ومن ذلك ما ذكرناه من أن المؤمنين قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند اشتداد ذلك الخوف يا رسول الله إن هذا أمر عظيم فهل من ~~شيء نقوله فقال PageV04P377 قولوا اللهم استر عوراتنا وأمن روعاتنا فقالها ~~المسلمون في تلك الضيقات < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > ثم أثنى الله على رجال من المؤمنين عاهدوا الله تعالى على الاستقامة ~~التامة فوفوا وقضوا نحبهم أي نذرهم وعهدهم والنحب في كلام العرب النذر ~~والشيء الذي يلتزمه الإنسان ويعتقد الوفاء به ومنه قول الشاعر # ( وقضى نحبه في ملتقى القوم هوبر % ) المعنى أنه التزم الصبر إلى موت ms2710 أو ~~فتح فمات ومن ذلك قول جرير # ( بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا % عشية بسطام جرين على نحب ) + الطويل + # أي على أمر عظيم التزم القيام كأنه خطر عظيم وشبهه وقد يسمى الموت نحبا ~~وبه فسر ابن عباس هذه الآية وقال الحسن ^ قضى نحبه ^ مات على عهد ويقال ~~للذي جاهد في أمر حتى مات قضى فيه نحبه ويقال لمن مات قضى فلان نحبه وهذا ~~تجوز كأن الموت أمر لا بد للإنسان أن يقع به فسمي نحبا لذلك فممن سمى ~~المفسرون أنه أشير إليه بذلك أنس بن النضر عم أنس بن مالك وذلك أنه غاب عن ~~بدر فساءه ذلك وقال لئن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا ليرين ~~الله ما أصنع فلما كانت أحد أبلى بلاء حسنا حتى قتل ووجد فيه نيف على ~~ثمانين جرحا فقالت فرقة إن هذه الإشارة هي إلى أنس بن النضر ونظرائه ممن ~~استشهد في ذات الله تعالى وقال مقاتل والكلبي الرجال الذين ^ صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه ^ هم أهل العقبة السبعون أهل البيعة وقالت فرقة الموصوفون ~~بقضاء النحب هم جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوا بعهود ~~الإسلام على التمام فالشهداء منهم والعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالجنة منهم إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه ~~ويصحح هذه المقالة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على المنبر ~~فقال له أعرابي يا رسول الله من الذي قضى نحبه فسكت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ساعة ثم دخل طلحة بن عبيد الله على باب المسجد وعليه ثوبان أخضران ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين السائل فقال ها أنا ذا يا رسول الله ~~قال هذا ممن قضى نحبه # قال القاضي أبو محمد فهذا أدل دليل على أن النحب ليس من شروطه الموت وقال ~~معاوية بن أبي سفيان إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طلحة ممن ~~قضى نحبه وروت هذا ms2711 المعنى عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تعالى ^ ومنهم من ينتظر ^ يريد ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب ~~الإيمان والصلاح وهو بسبيل ذلك ^ وما بدلوا ^ وما غيروا ثم أكد بالمصدر ~~وقرأ ابن عباس على منبر البصرة ومنهم من بدل تبديلا رواه عنه أبو نصرة وروى ~~عنه عمرو بن دينار ومنهم من ينتظر وآخرون بدلوا تبديلا < < # | الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > واللام في قوله تعالى ^ ليجزي ^ لام الصيرورة والعاقبة ويحتمل أن ~~تكون لام كي وتعذيب المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم ~~والتوبة موازية لتلك الإدامة وثمرة التوبة تركهم دون عذاب فهما درجتان ~~إقامة على نفاق أو توبة منه وعنهما ثمرتان تعذيب أو رحمة فذكر تعالى على ~~جهة الإيجاز واحدة من هاتين وواحدة من هاتين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره ~~ويدلك على أن معنى قوله ليعذب ليديم على النفاق قوله ^ إن شاء ^ ومعادلته ~~بالتوبة وبحرف ^ أو ^ ولا يجوز أحد أن ^ إن شاء ^ يصح في تعذيب منافق على ~~نفاقه بل قد حتم الله على نفسه بتعذيبه PageV04P378 < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 25 - 27 < # > # < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > عدد الله تعالى في هذه الآية نعمه على المؤمنين في هزم الأحزاب وأن ~~الله تعالى ردهم ^ بغيظهم ^ لم يشفوا منه شيئا ولا نالوا مرادا ^ وكفى ^ كل ~~من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل الأحزاب وروي أن المراد ب ~~^ المؤمنين ^ هنا علي بن أبي طالب وقوم معه عنوا للقتال وبرزوا ودعوا إليه ~~وقتل علي رجلا من المشركين اسمه عمرو بن عبد ود فكفاهم الله تعالى مداومة ~~ذلك وعودته بأن هزم الأحزاب بالريح والملائكة وصنع ذلك بقوته وعزته # قال أبو سعيد الخدري حسبنا يوم الخندق فلم نصل الظهر ولا العصر ولا ~~المغرب ولا العشاء حتى كان بعد هوى من الليل كفينا وأنزل الله تعالى ^ وكفى ~~الله المؤمنين القتال ^ < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام وصلى ms2712 الظهر فأحسنها ~~ثم كذلك حتى صلى كل صلاة بإقامة وقوله تعالى ^ وأنزل الذين ظاهروهم ^ يريد ~~بني قريظة بإجماع من المفسرين قال الرماني وقال الحسن الذين أنزلوا ^ من ~~صياصيهم ^ بنو النضير وقال الناس هم بنو قريظة وذلك أنهم لما غدروا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وظاهروا الأحزاب عليه أراد الله تعالى النقمة منهم ~~فلما ذهب الأحزاب جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقت الظهر فقال ~~يا محمد إن الله تعالى يأمرك بالخروج إلى بني قريظة فنادى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الناس وقال لهم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ~~فخرج الناس إليها ووصلها قوم من الصحابة بعد العشاء وهم لم يصلوا العصر ~~وقوفا مع لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلم يخطئهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك وصلى قوم في الطريق ورأوا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما خرج مخرج التأكيد فلم يخطئهم أيضا وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني قريظة خمسا وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي وكان ~~بينهم وبين الأوس حلف فرجوا حنوه عليهم فحكم فيهم سعد بأن تقتل المقاتلة ~~وتسبى الذرية والعيال والأموال وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين دون ~~الأنصار فقالت له الأنصار في ذلك فقال أردت أن تكون لهم أموال كما لكم ~~أموال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الملك من ~~فوق سبعة أرقعة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجالهم فأخرجوا أرسالا ~~وضرب أعناقهم وهم من الثمانمائة إلى التسعمائة وسيق فيهم حيي بن أخطب ~~النضري وهو الذي كان أدخلهم في الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~ذهب الأحزاب دخل عندهم وفاء لهم فأخذه الحصر حتى نزل فيمن نزل على حكم سعد ~~فلما نزل وعليه حلتان فقاحيتان ويداه مجموعة إلى عنقه أبصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال والله يا محمد أما PageV04P379 والله ما لمت نفسي في ~~عداوتك ms2713 ولقد اجتهدت ولكن من يخذل الله يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس ~~بأمر الله وقدره ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم تقدم فضربت عنقه وفيه يقول ~~جبل بن حوال الثعلبي # ( لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه % ولكنه من يخذل الله يخذل ) # ( لأجهد حتى أبلغ النفس عذرها % وقلقل يبغي العز كل مقلقل ) + الطويل + # و ^ ظاهروهم ^ معناه عاونوهم وقرأ عبد الله بن مسعود آزروهم وهي بمعنى ^ ~~ظاهروهم ^ والصياصي الحصون واحدها صيصية وهي كل ما يمتنع به ومنه يقال ~~لقرون البقر الصياصي والصياصي أيضا شوك الحاكة وتتخذ من حديد ومنه قول دريد ~~بن الصمة # ( كوقع الصياصي في النسيج الممدد % ) + الطويل + # والفريق المقتول الرجال المقاتلة والفريق المأسور العيال والذرية وقرأ ~~الجمهور وتأسرون بكسر السين وقرأ أبو حيوة تأسرون بضم السين < < # | الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > وقوله ^ وأورثكم ^ استعارة من حيث حصل ذلك لهم بعد موت الآخرين من ~~قبلهم وقوله ^ وأرضا لم تطؤوها ^ يريد بها البلاد التي فتحت على المسلمين ~~بعد كالعراق والشام ومكة فوعد الله تعالى بها عند فتح حصون بني قريظة وأخبر ~~أنه قد قضى بذلك قاله عكرمة وذكر الطبري عن فرق أنهم خصصوا ذلك فقال الحسن ~~بن أبي الحسن أراد الروم وفارس وقال قتادة كنا نتحدث أنها مكة وقال يزيد بن ~~رومان ومقاتل وابن زيد هي خيبر وقالت فرقة اليمن # قال الفقيه الإمام القاضي ولا وجه لتخصيص شيء من ذلك دون شيء < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 28 - 29 < # > # < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > اختلف الناس في سبب هذه الآية فقالت فرقة سببها غيرة غارتها عائشة ~~وقال ابن زيد وقع بين أزواجه عليه السلام تغاير ونحوه مما شقي هو به فنزلت ~~الآية بسبب ذلك ويسر الله له أن يصرف إرادته في أن يؤوي إليه من يشاء وقال ~~ابن الزبير نزل ذلك بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أزواجه ~~النفقة وتشططن في تكليفه منها فوق وسعه وقالت فرقة بل سبب ذلك أنهن طلبن ~~منه ثيابا وملابس ms2714 وقالت واحدة لو كنا عند غير النبي لكان لنا حلي ومتاع ~~وقال بعض الناس هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلاوتها عليهن ~~وتخييرهن بين الدنيا والآخرة وأمر الطلاق مرجأ فلو اخترن أنفسهن نظر هو كيف ~~يسرحهن وليس فيها تخييرهن في الطلاق لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات وهو قد ~~قال ^ وأسرحكن سراحا جميلا ^ وليس مع بت الطلاق سراح جميل وقالت فرقة بل هي ~~آية تخيير فاخترنه ولم يعد ذلك PageV04P380 طلاقا وهو قول عائشة أيضا ~~واختلف الناس في التخيير إذا اختارت المرأة نفسها فقال مالك هي طالق ثلاثا ~~ولا مناكرة للزوج بخلاف التمليك وقال غيره هي طلقة بائنة وقال بعض الصحابة ~~إذا خير الرجل امرأته فاختارته فهي طلقة وهذا مخالف جدا وقوله تعالى ^ إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا ^ أي إن كانت عظم همتكن ومطلبكن الدنيا أي التعمق ~~فيها والنيل من نعيمها وزينة الدنيا المال والبنون ^ فتعالين ^ دعاء و ^ ~~أمتعكن ^ معناه أعطيكن المتاع الذي ندب الله تعالى له في قوله ^ ومتعوهن ^ ~~البقرة : 236 وأكثر الناس على أنها من المندوب إليه وقالت فرقة هي واجبة ~~والسراح الجميل يحتمل أن يكون ما دون بت الطلاق ويحتمل أن يكون في بقاء ~~جميل المتعقد وحسن العشرة وجميل الثناء وإن كان الطلاق باتا < < # | الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # > > و ^ أعد ^ معناه يسر وهيأ والمحسنات الطائعات لله والرسول # قال الفقيه الإمام القاضي وأزواج النبي اللواتي نزلت فيهن تسع خمس من ~~قريش عائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب وأم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وأربع من غير قريش ميمونة بنت ~~الحارث الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وزينب بنت جحش الأسدية ~~وجويرية بنت الحارث المصطلقية # قال الفقيه الإمام القاضي وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما خرج من إيلائه الشهر ونزلت عليه هذه الآية بدأ بعائشة وقال يا عائشة ~~إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم ms2715 تلا عليها ~~الآية فقالت له وفي أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار ~~الآخرة قالت وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقة ثم تتابع أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على مثل قول عائشة فاخترن الله ورسوله رضي الله عنهن < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 30 - 32 < # > # < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > قال أبو رافع كان عمر كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في ~~الصبح فكان إذا بلغ ^ يا نساء النبي ^ رفع بها صوته فقيل له فقال أذكرهن ~~العهد وقرأ الجمهور من يأت بالياء وكذلك من يقنت حملا على لفظ ^ من ^ وقرأ ~~عمرو بن فائد الجحدري ويعقوب من تأت ومن تقنت بالتاء من فوق حملا على ~~المعنى وقال قوم الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط وإذا وردت منكرة ~~فهي سائر المعاصي كل ما يستفحش وإذا وردت موصوفة بالبيان فهي عقوق الزوج ~~وفساد عشرته ولذلك يصفها بالبيان إذ لا يمكن سترها والزنا وغيره هو مما ~~يتستر به ولا يكون مبينا ولا محالة أن الوعيد واقع على ما PageV04P381 خفي ~~منه وما ظهر وقالت فرقة بل قوله ^ بفاحشة مبينة ^ تعم جميع المعاصي وكذلك ~~الفاحشة كيف وردت ولما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في مهبط الوحي ~~وفي منزل أوامر الله تعالى ونواهيه قوي الأمر عليهن ولزمهن بسبب مكانتهن ~~أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب والإشارة بالفاحشة إلى الزنا ~~وغيره وقرأ ابن كثير وشبل وعاصم مبينة بالفتح في الياء وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وقتادة مبينة بكسر الياء وقرأت فرقة يضعف بالياء على إسناد الفعل إلى الله ~~تعالى وقرأ أبو عمرو فيما روى عنه خارجة نضاعف بالنون المضمومة ونصب العذاب ~~وهي قراءة ابن محيصن وهذه مفاعلة من واحد كطارقت النعل وعاقبت اللص وقرأ ~~نافع وحمزة والكسائي يضاعف بالياء وفتح العين العذاب رفعا وقرأ أبو عمرو ~~يضعف على بناء المبالغة بالياء العذاب رفعا وهي قراءة الحسن وابن كثير ~~وعيسى وقرأ ابن كثير وابن عامر نضعف بالنون وكسر ms2716 العين المشددة العذاب نصبا ~~وهي قراءة الجحدري وقوله ^ ضعفين ^ معناه أن يكون العذاب عذابين أي يضاف ~~إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر مثله وقال أبو عبيدة وأبو عمرو وفيما حكى ~~الطبري عنهما بل يضاعف إليه عذابان مثله فتكون ثلاثة أعذبة وضعفه الطبري ~~وكذلك هو غير صحيح وإن كان له باللفظ تعلق احتمال ويكون الأجر مرتين مما ~~يفسد هذا القول لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة والإشارة بذلك ~~إلى تضعيف العذاب < < # | الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # > > و ^ يقنت ^ معناه يطيع ويخضع بالعبودية قاله الشعبي وقتادة وقرأ ابن ~~كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر يقنت بالياء وتعمل بالتاء ونؤتها ~~بالنون وهي قراءة الجمهور قال أبو علي أسند يقنت إلى ضمير فلما تبين أنه ~~المؤنث حمل فيما يعمل على المعنى وقرأ حمزة والكسائي كل الثلاثة المواضع ~~بالياء حملا في الأولين على لفظ ^ من ^ وهي قراءة الأعمش وأبي عبد الرحمن ~~وابن وثاب وقرأ الأعمش فسوف يؤتها الله أجرها و الإعتاد التيسير والإعداد ~~والرزق الكريم الجنة ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي أي أن رزقها في ~~الدنيا على الله وهو كريم من حيث ذلك هو حلال وقصد وبرضى من الله في نيله ~~وقال بعض المفسرين ^ العذاب ^ الذي توعد به ^ ضعفين ^ هو عذاب الدنيا ثم ~~عذاب الآخرة وكذلك الأجر # < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة على ما هي عليه حال ~~الناس بحكم حديث عبادة بن الصامت وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا حفظ تقرره ثم خاطبهن الله تعالى بأنهن لسن كأحد من نساء ~~عصرهن فما بعد بل هن أفضل بشرط التقوى لما منحهن من صحبة الرسول وعظيم ~~المحل منه ونزول القرآن في لحفهن وإنما خصص لأن فيمن تقدم آسية ومريم ~~فتأمله وقد أشار إلى هذا قتادة ثم نهاهن الله تعالى عما كانت الحال عليه ms2717 في ~~نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم القول و ^ لا تخضعن ^ معناه ولا تلن وقد ~~يكون الخضوع في القول في نفس الألفاظ ورخامتها وإن لم يكن المعنى مريبا ~~والعرب تستعمل لفظه الخضوع بمعنى الميل في الغزل ومنه قول ليلى الأخيلية ~~حين قال لها الحجاج هل رأيت قط من توبة شيئا تكرهينه قالت لا والله أيها ~~الأمير إلا أنه أنشدني يوما شعرا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشدته + ~~الطويل + PageV04P382 # ( وذي حاجة قلنا له لا تبح بها % فليس إليها ما حييت سبيل ) + الطويل + # الحكاية وقال ابن زيد خضوع القول ما يدخل في القلوب الغزل وقرأ الجمهور ~~فيطمع بالنصب على أنه نصب بالفاء في جواب النهي وقرأ الأعرج وأبان بن عثمان ~~فيطمع بالجزم وكسر للالتقاء وهذه فاء عطف محضة وكأن النهي دون جواب ظاهر ~~وقراءة الجمهور أبلغ في النهي لأنها تعطي أن الخضوع سبب الطمع قال أبو عمرو ~~الداني قرأ الأعرج وعيسى بن عمر فيطمع بفتح الياء وكسر الميم والمرض في هذه ~~الآية قال قتادة هو النفاق وقال عكرمة الفسق والغزل وهذا أصوب وليس للنفاق ~~مدخل في هذه الآية والقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا ~~النفوس < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 33 < # > # < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > قرأ الجمهور وقرن بكسر القاف وقرأ عاصم ونافع وقرن بالفتح فأما ~~الأولى فيصح أن تكون من الوقار تقول وقر يقر فقرن مثل عدن أصله أو قرن ويصح ~~أن تكون من القرار وهو قول المبرد تقول قررت بالمكان بفتح القاف والراء أقر ~~فأصله أقررن حذفت الراء الواحدة تخفيفا كما قالوا في ظللت ظلت ونقلوا ~~حركتها إلى القاف واستغني عن الألف وقال أبو علي بل أعل بأن أبدلت الراء ~~ياء ونقلت حركتها إلى القاف ثم حذفت الياء لسكونها وسكون الراء بعدها وأما ~~من فتح القاف فعلى لغة العرب قررت بكسر الراء أقر بفتح القاف في المكان وهي ~~لغة ذكرها أبو عبيد في الغريب المصنف وذكرها الزجاج وغيره وأنكرها قوم منهم ~~المازني وغيره ms2718 قالوا وإنما يقال قررت بكسر الراء من قرت العين وأما من ~~القرار فإنما هو من قررت بفتح الراء وقرأ عاصم في بيوتكن بكسر الباء وقرأ ~~ابن أبي عبلة واقررن بألف وصل وراءين الأولى مكسورة فأمر الله تعالى في هذه ~~الآية نساء النبي بملازمة بيوتهن ونهاهن عن التبرج وأعلمهن أنه فعل ^ ~~الجاهلية الأولى ^ وذكر الثعلبي وغيره أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا ~~قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها وذكر أن سودة قيل لها لم لا تحجين ولا ~~تعمرين كما يفعل أخواتك فقالت قد حججت واعتمرت وأمرني الله تعالى أن أقر في ~~بيتي قال الراوي فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى خرجت جنازتها # قال القاضي أبو محمد وبكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب سفرها أيام ~~الجمل وحينئذ قال لها عمار إن الله أمرك أن تقري في بيتك والتبرج إظهار ~~الزينة والتصنع بها ومنه البروج لظهورها وانكشافها للعيون واختلف الناس في ~~^ الجاهلية الأولى ^ فقال الحكم بن عيينة ما بين آدم ونوح وهي ثمانمائة سنة ~~وحكيت لهم سير ذميمة وقال الكلبي وغيره ما بين نوح وإبراهيم وقال ابن عباس ~~ما بين نوح وإدريس وذكر قصصا وقالت فرقة ما بين موسى وعيسى وقال عامر ~~الشعبي ما بين عيسى ومحمد وقال أبو العالية هو زمان سليمان وداود كان فيه ~~للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين PageV04P383 # قال الفقيه الإمام القاضي والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي ~~لحقتها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة ~~لأنهم كانوا لا غيرة عندهم فكان أمر النساء دون حجبة وجعلها أولى بالإضافة ~~إلى حالة الإسلام وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى وقد مر اسم الجاهلية على ~~تلك المدة التي قبيل الإسلام فقالوا جاهلي في الشعراء وقال ابن عباس في ~~البخاري سمعت أبي في ^ الجاهلية ^ يقول إلى غير هذا و ^ الرجس ^ اسم يقع ~~على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسات والنقائص فأذهب الله جميع ذلك عن ^ ~~أهل البيت ^ ونصب ^ أهل ms2719 البيت ^ على المدح أو على النداء المضاف أو بإضمار ~~أعني واختلف الناس في ^ أهل البيت ^ من هم فقال عكرمة ومقاتل وابن عباس هم ~~زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقالت فرقة هي الجمهور ^ أهل البيت ^ علي وفاطمة والحسن والحسين وفي هذا ~~أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين ~~رضي الله عنهم ومن حجة الجمهور قوله ^ عنكم ^ و ^ يطهركم ^ بالميم ولو كان ~~النساء خاصة لكان عنكن # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة ف ^ ~~أهل البيت ^ زوجاته وبنته وبنوها وزوجها وهذه الآية تقضي أن الزوجات من ^ ~~أهل البيت ^ لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن أما أن أم سلمة قالت نزلت هذه ~~الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ~~فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال اللهم أذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فقلت وأنا يا رسول الله فقال أنت من ~~أزواج النبي وأنت إلي خير وقال الثعلبي قيل هم بنو هاشم فهذا على أن ^ ~~البيت ^ يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي ~~نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 34 - 35 < # > # < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > اتصال هذه الألفاظ التي هي ^ واذكرن ^ تعطي أن ^ أهل البيت ^ الأحزاب ~~: 33 نساؤه وعلى قول الجمهور هي ابتداء مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي ~~عليه السلام على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن ولفظ ~~الذكر هنا يحتمل مقصدين كلاهما موعظة وتعديد نعمة أحدهما أن يريد ~~PageV04P384 # ^ اذكرن ^ أي تذكرنه واقدرنه قدره وفكرن في أن من هذه حاله ينبغي أن تحسن ~~أفعاله والآخر أن يريد ^ اذكرن ^ بمعنى احفظن واقرأن ms2720 والزمنه الألسنة فكأنه ~~يقول واحفظوا أوامر الله ونواهيه وذلك هو الذي ^ يتلى في بيوتكن من آيات ~~الله ^ وذلك مؤد بكن إلى الاستقامة ^ والحكمة ^ هي سنة الله على لسان نبيه ~~دون أن يكون في قرآن متلو ويحتمل أن يكون وصفا للآيات وفي قوله تعالى ^ ~~لطيفا ^ تأنيس وتعديد لنعمه أي لطف بكن في هذه النعمة وقوله ^ خبيرا ^ ~~تحذير ما < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن المسلمين والمسلمات ^ الآية روي عن أم سلمة أنها ~~قالت إن سبب هذه الآية أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~يذكر الله تعالى الرجال في كتابه في كل شيء ولا يذكرنا فنزلت الآية في ذلك ~~وروى قتادة أن نساء من الأنصار دخلن على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلن لهن ذكركن الله في القرآن ولم يذكر سائر النساء بشيء فنزلت الآية في ~~ذلك وروي عن ابن عباس أن نساء النبي قلن ما له تعالى يذكر المؤمنين ولا ~~يذكر المؤمنات فنزلت الآية في ذلك وبدأ تعالى بذكر الإسلام الذي يعم ~~الإيمان وعمل الجوارح ثم ذكر الإيمان تخصيصا وتنبيها على أنه عظم الإسلام ~~ودعامته والقانت العابد المطيع والصادق معناه فيما عوهد عليه أن يفي به ~~ويكمله والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط والخاشع الخائف ~~لله المستكين لربوبيته الوقور والمتصدق بالفرض والنفل وقيل هي في الفرض ~~خاصة والأول أمدح والصائم كذلك في الفرض والنفل وحفظ الفرج هو من الزنا ~~وشبهه وتدخل مع ذلك الصيانة من جميع ما يؤدي إلى الزنا أو هو في طريقه وفي ~~قوله ^ الحافظات ^ حذف ضمير يدل عليه المتقدم تقديره والحافظاتها وفي ^ ~~الذاكرات ^ أيضا مثله والمغفرة هي ستر الله ذنوبهم والصفح عنها والأجر ~~العظيم الجنة < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 36 - 37 < # > # < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > قوله تعالى ^ وما كان ^ لفظه النفي ومعناه الحظر والمنع من فعل هذا ~~وهذه العبارة ما كان وما ينبغي ونحوها تجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون ~~وربما كان امتناع ذلك ms2721 الشيء عقلا كقوله تعالى ^ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ~~^ النمل : 60 وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله ^ وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله ^ الشورى : 51 وربما كان حظره بحكم شرعي كهذه الآية وربما كان في ~~المندوبات كما تقول ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا وسبب هذه ~~الآية فيما قال قتادة وابن عباس ومجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطب زينب بنت جحش فظنت أن الخطبة لنفسه فلما PageV04P385 بين أنه إنما ~~يريدها لزيد بن حارثة كرهت وأبت فنزلت الآية فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته ~~وقال ابن زيد إنما نزلت بسبب أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهبت نفسها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن حارثة فكرهت ذلك هي وأخوها ~~وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره فنزلت الآية ~~بسبب ذلك فأجابا إلى تزويج زيد و ^ الخيرة ^ مصدر بمعنى التخير وهذه الآية ~~في ضمن قوله تعالى ^ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ^ الأحزاب : 6 وهذه ~~الآية تقوى في قوله تعالى ^ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ^ ~~القصص : 68 أن تكون ^ ما ^ نافية لا مفعولة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر وأبو جعفر وشيبة والأعرج وعيسى أن تكون بالتاء على لفظ ^ الخيرة ~~^ وقرأ عاصم وحمزة والكسائي والأعمش وأبو عبد الرحمن أن يكون على معنى ^ ~~الخيرة ^ وأن تأنيثها غير حقيقي وقوله في الآية الآخرى ^ ما كان لهم الخيرة ~~^ القصص : 68 دون علامة تأنيث يقوي هذه القراءة التي بالياء ثم توعد عز وجل ~~وأخبر أن ^ من يعص الله ورسوله فقد ضل ^ وهذا العصيان يعم الكفر فما دونه ~~وكل عاص يأخذ من الضلال بقدر معصيته ثم عاتب تعالى نبيه بقوله ^ وإذا تقول ~~^ الآية واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من ~~المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه ~~استحسان لزينب وهي في عصمة زيد وكان حريصا على ms2722 أن يطلقها زيد فيتزوجها هو < ~~< # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > ثم إن زيدا لما أخبره أنه يريد فراقها ويشكو منها غلظة قول وعصيان ~~أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له اتق الله فيما تقول عنها و ^ أمسك ~~عليك زوجك ^ وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا هو الذي كان يخفي في ~~نفسه ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف وقالوا خشي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالة الناس في ذلك فعاتبه الله تعالى على جميع هذا وقرأ ابن أبي ~~عبلة ما الله مظهره وقال الحسن ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيء أشد عليه من هذه الآية وقال هو وعائشة لو كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه وروى ابن زيد في نحو ~~هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب زيدا في داره فلم يجده ورأى ~~زينب حاسرة فأعجبته فقال سبحان الله مقلب القلوب # قال القاضي أبو محمد وروي في هذه القصة أشياء يطول ذكرها وهذا الذي ~~ذكرناه مستوف لمعانيها وذهب قوم من المتأولين إلى أن الآية لا كبير عتب ~~فيها ورووا عن علي بن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله ~~إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له فلما تشكى زيد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية اتق الله أي في ~~أقوالك وأمسك عليك زوجك وهو يعلم أنه سيفارقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ~~ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيتزوجها وخشي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد ~~أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد ~~أباحه الله تعالى له ms2723 وإن قال ^ أمسك ^ مع علمه أنه يطلق وأعلمه أن الله أحق ~~بالخشية أي في كل حال وقوله ^ أنعم الله عليه ^ يعني بالإسلام وغير ذلك ~~وقوله ^ وأنعمت عليه ^ يعني بالعتق وهو زيد بن حارثة وزينب هي بنت جحش ~~PageV04P386 وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أعلم تعالى أنه زوجها منه لما قضى زيد وطره منها لتكون سنة ~~للمسلمين في أزواج أدعيائهم وليتبين أنها ليست كحرمة النبوة وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لزيد ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي قال ~~فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم وخطبتها ففرحت وقالت ~~ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فتزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها والوطر الحاجة والبغية والإشارة هنا إلى ~~الجماع وروى جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم وطرا ~~زوجتكها # قال الفقيه الإمام القاضي وذهب بعض الناس من هذه الآية ومن قول شعيب ^ ~~إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ^ القصص : 7 إلى أن ترتيب هذا المعنى ~~في المهور ينبغي أن يكون أنكحه إياها فيقدم ضمير الزوج لما في الآيتين وهذا ~~عندي غير لازم لأن الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه وفي المهور الزوجان ~~غائبان فقدم من شئت فلم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال وأنهم القوامون وقوله ~~تعالى ^ وكان أمر الله مفعولا ^ فيه حذف مضاف تقديره وكان حكم أمر الله أو ~~مضمن أمر الله وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ويحتمل على بعد أن يكون ~~الأمر واحد الأمور أي التي شأنها أن تفعل وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا ~~فقالت عائشة أنا التي سبقت صفتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنة في ~~سرقة حرير وقالت زينب أنا التي زوجني الله من فوق سبع سماوات # وقال الشعبي كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك ~~بثلاث ما من نسائك امرأة تدل ms2724 بهن أن جدي وجدك واحد وأن الله أنكحك إياي من ~~السماء وأن السفير في ذلك جبريل < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 38 - 44 < # > # < < # | الأحزاب : ( 38 - 39 ) ما كان على . . . . . # > > هذه مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة أعلمهم أنه لا حرج على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في نيل ما فرض الله له وأباحه من تزويج زينب بعد ~~زيد ثم أعلم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء من أن ينالوا ما أحل ~~الله لهم وحكى الثعلبي عن مقاتل وابن الكلبي أن الإشارة إلى داود عليه ~~السلام حيث جمع الله بينه وبين من فتن بها و ^ سنة ^ نصب على المصدر أو على ~~إضمار فعل تقديره الزم أو PageV04P387 نحوه أو على الإغراء كأنه قال فعليه ~~سنة الله و ^ الذين خلوا ^ هم الأنبياء بدليل وصفهم بعد بقوله ^ الذين ~~يبلغون رسالات الله ^ و ^ أمر الله ^ في الآية أي مأمورات الله والكائنات ~~عن أمره فهي مقدورة وقوله ^ قدرا ^ فيه حذف مضاف أي ذا قدر وقرأ ابن مسعود ~~الذين بلغوا رسالات الله وقوله ^ ولا يخشون أحدا إلا الله ^ تعريض بالعتاب ~~الأول في خشية النبي عليه السلام الناس ثم رد الأمر كله إلى الله وأنه ~~المحاسب على جميع الأعمال والمعتقدات ^ وكفى ^ به لا إله إلا هو ويحتمل أن ~~يكون ^ حسيبا ^ بمعنى محسب أي كافيا < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ^ إلى قوله تعالى ^ ~~كريما ^ أذهب الله تعالى في هذه الآية ما وقع في نفوس منافقين وغيرهم من ~~نقد تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب زوجة دعيه زيد بن حارثة لأنهم ~~كانوا استعظموا أن تزوج زوجة ابنه فنفى القرآن تلك البنوة وأعلم أن محمدا ~~لم يكن في حقيقة أمره أبا أحد من رجال المعاصرين له ولم يقصد بهذه الآية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد فيحتاج إلى الاحتجاج بأمر بنيه ~~بأنهم كانوا ماتوا ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا ms2725 طفلين ومن احتج ~~بذلك فإنه تأول نفي البنوة عنه بهذه الآية على غير ما قصد بها وقرأ ابن أبي ~~عبلة وبعض الناس ولكن رسول الله بالرفع على معنى هو رسول الله وقرأ نافع ~~وأبو عمرو وعاصم والأعرج وعيسى رسول الله بالنصب على العطف على ^ أبا ^ ~~وهؤلاء قرؤوا ولكن بالتخفيف وقرأت فرقة ولكن بشد النون ونصب رسول على أنه ~~اسم لكن والخبر محذوف وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي والأعرج بخلاف وخاتم ~~بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم وقرأ الباقون ~~والجمهور خاتم بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم وروت عائشة أنه ~~عليه السلام قال أنا خاتم الأنبياء بفتح التاء وروي عنه عليه السلام أنه ~~قال أنا خاتم ألف نبي وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلقا وسلفا ~~متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ~~وما ذكره القاضي ابن الطيب في كتابه المسمى بالهداية من تجويز الاحتمال في ~~ألفاظ هذه الآية ضعيف وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه ~~الذي سماه بالاقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ~~ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوءة فالحذر الحذر منه والله الهادي برحمته ~~وقرأ ابن مسعود من رجالكم ولكن نبينا ختم النبيين قال الرماني ختم به عليه ~~السلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه وقوله تعالى ^ وكان الله ~~بكل شيء عليما ^ والمقصد به هنا علمه تعالى بما رآه الأصلح بمحمد وبما قدره ~~في الأمر كله < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم أمر تعالى عباده بأن يذكروه ^ ذكرا كثيرا ^ وجعل تعالى ذلك دون حد ~~ولا تقدير لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه قال ابن عباس لم يعذر أحد في ~~ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله وقال الكثير أن لا تنساه أبدا وروى أبو ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ~~< < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > وقوله ms2726 تعالى ^ وسبحوه بكرة وأصيلا ^ أراد في كل الأوقات مجدد الزمان ~~بطرفي نهاره وليله وقال قتادة والطبري وغيره الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة ~~العصر # < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وهذه الآية مدنية فلا تعلق بها لمن زعم أن ~~الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين في طرفي النهار والرواية بذلك ضعيفة والأصيل ~~من العصر إلى الليل ثم عدد تعالى على عباده PageV04P388 نعمته في الصلاة ~~عليهم وصلاة الله تعالى على العبد هي رحمته له وبركته لديه ونشره عليه ~~الثناء الجميل وصلاة الملائكة هي دعاؤهم للمؤمنين وروت فرقة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله كيف صلاة الله على عباده قال سبوح قدوس ~~رحمتي سبقت غضبي # قال الفقيه الإمام القاضي واختلف في تأويل هذا القول فقيل إن هذا كله من ~~كلام الله وهي صلاته على عباده وقيل سبوح قدوس هو من كلام محمد تقدمت بين ~~يدي نقطة باللفظ الذي هو صلاة الله وهو رحمتي سبقت غضبي وقدم عليه السلام ~~هذا من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله تعالى على عباده وجها لا ~~يليق بالله عز وجل فقدم التنزيه لله والتعظيم بين يدي أخباره وقوله ^ ~~ليخرجكم ^ أي صلاته وصلاة ملائكته لكي يهديكم وينقذكم من الكفر إلى الإيمان ~~ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيسا لهم < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > وقوله ^ يوم يلقونه ^ قيل يوم القيامة المؤمن تحييه الملائكة ب ~~السلام ومعناه السلامة من كل مكروه وقال قتادة يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم ~~بعضا بالسلام أي سلمنا وسلمت من كل مخوف وقيل تحييهم الملائكة يومئذ والأجر ~~الكريم جنة الخلد في جواره تبارك وتعالى < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 45 - 49 < # > # < < # | الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # > > هذه الآية فيها تأنيس للنبي عليه السلام وللمؤمنين وتكريم لجميعهم و ~~^ شاهدا ^ معناه على أمتك بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم في تبليغ ~~أنبيائهم ونحو ذلك و ^ مبشرا ^ معناه للمؤمنين برحمة الله تعالى وبالجنة ^ ~~ونذيرا ^ معناه للعصاة والمكذبين من النار ms2727 وعذاب الخلد < < # | الأحزاب : ( 46 ) وداعيا إلى الله . . . . . # > > قال ابن عباس لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا ~~فإنه قد أنزل علي وقرأ الآية والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد ~~والأخذ به ومكافحة الكفرة و ^ بإذنه ^ معناه هنا بأمره إياك وتقديره ذلك في ~~وقته وأوانه ^ وسراجا منيرا ^ استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه فكأن ~~المهديين به والمؤمنين يخرجون به من ظلمة الكفر < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > وقوله ^ وبشر ^ الواو عاطفة جملة على جملة والمعنى منقطع من الذي ~~قبله أمره الله تعالى بأن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله # قال القاضي أبو محمد قال لنا أبي رضي الله عنه هذه من أرجى آية عندي في ~~كتاب الله تعالى لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين ^ بأن لهم ^ ~~عنده ^ فضلا كبيرا ^ وقد بين تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى ^ ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك ~~هو PageV04P389 الفضل الكبير ) الشورى : 22 فالآية التي في هذه السورة خبر ~~والتي في ^ حم عسق ^ الشورى : 1 تفسير لها < < # | الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا تطع الكافرين والمنافقين ^ نهي له عن السماع منهم ~~في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب وفي أشياء كانوا يدخلونها مدخل النصائح ~~وهي غش إلى نحو هذا المعنى وقوله تعالى ^ ودع آذاهم ^ يحتمل معنيين أحدهما ~~أن يأمره بترك أن يؤذيهم هو ويعاقبهم فكأن المعنى واصفح عن زللهم ولا تؤذهم ~~فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص ~~الكافرين وناسخه آية السيف والمعنى الثاني أن يكون قوله ^ ودع آذاهم ^ ~~بمعنى أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك به فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى ~~الفاعل وهذا تأويل مجاهد ثم أمره تعالى بالتوكل عليه وأنسه بقوله ^ وكفى ~~بالله وكيلا ^ ففي قوة الكلام وعد بنصر وتقدم القول في ^ كفى بالله ^ ~~والوكيل الحافظ القائم ms2728 على الأمر ثم خاطب تعالى المؤمنين بحكم الزوجة تطلق ~~قبل البناء < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > واستدل بعض الناس بقوله ^ ثم طلقتموهن ^ وبمهلة ثم على أن الطلاق لا ~~يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق المرأة قبل نكاحها وإن عينها فإن ذلك لا ~~يلزمه وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحب وتابع وإمام سمى البخاري منهم اثنين ~~وعشرين وقالت طائفة عظيمة من أهل العلم إن طلاق المعينة الشخص أو القبيل أو ~~البلد لازم قبل النكاح فمنهم مالك وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة ~~وقرأ جمهور القراء تمسوهن وقرأ حمزة والكسائي وطلحة وابن وثاب تماسوهن ~~والمعنى فيهما الجماع وهذه العدة إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في ~~الحمل فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها وقرأ جمهور الناس تعتدونها بشد الدال ~~على وزن تفتعلونها من العدد وروى ابن أبي بزة عن أبي بكر تعتدونها بتخفيف ~~ضمة الدال من العدوان كأنه قال فما لكم عدة تلزمونها عدوانا وظلما لهن ~~والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزة ثم أمر ~~تعالى بتمتيع المطلقة قبل البناء واختلف الناس في المتعة فقالت فرقة هي ~~واجبة وقالت فرقة هي مندوب إليها منهم مالك وأصحابه وقالت فرقة المتعة للتي ~~لم يفرض لها ونصف المهر للتي فرض لها وقال سعيد بن المسيب بل المتعة كانت ~~لجميعهن بهذه الآية ثم نسخت آية البقرة بالنصف لمن فرض لها ما تضمنته هذه ~~الآية من المتعة # وهذه الآية خصصت آيتين إحداهما والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر وهن من ~~قعدن عن المحيض ومن لم يحضن من صغر المطلقات قبل البناء والسراح الجميل هو ~~الطلاق تتبعه عشرة حسنة وكلمة طيبة دون مشادة ولا أذى < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آيه 50 < # > PageV04P390 # < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قرأ الجمهور اللاتي بالتاء من فوق وقرأ الأعمش اللايي بياءين من تحت ~~وذهب ابن زيد والضحاك في تفسير ms2729 قوله ^ إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن ^ إلى أن المعنى أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها ~~مهرها وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه وأباح له ملك اليمين وبنات العم ~~والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه وخصص هؤلاء بالذكر تشريفا وتنبيها منهن ~~إذ قد تناولهن على تأويل ابن زيد قوله تعالى ^ أزواجك التي آتيت أجورهن ^ ~~وأباح له الواهبات خاصة له فهو على تأويل ابن زيد إباحة مطلقة في جميع ~~النساء حاشى ذوات المحارم لا سيما على ما ذكر الضحاك أن في مصحف ابن مسعود ~~وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك ثم قال بعد هذه ^ ترجي من تشاء منهن ^ ~~الأحزاب : 51 أي من هذه الأصناف كلها ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم ~~إلى قوله تعالى ^ ولا أن تبدل بهن ^ الأحزاب : 52 فيجيء هذا الضمير مقطوعا ~~من الأول عائدا على أزواجه التسع فقط على الخلاف في ذلك وتأول غير ابن زيد ~~قوله ^ أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ^ أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ~~ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر وأن ملك اليمين بعد حلال له وأن الله تعالى ~~أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه ~~والواهبات خاصة له فيجيء الأمر على هذا التأويل أضيق على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتزوج في أي الناس شاء وكان ذلك يشق على نسائه فلما نزلت هذه الآية ~~وحرم عليه بها النساء إلا من سمى سر نساؤه بذلك # قال الفقيه الإمام القاضي لأن ملك اليمين إنما يفعله في النادر من الأمر ~~وبنات العم والعمات والخال والخالات يسير ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند ~~نسائه لا سيما وقد قيد ذلك شرط الهجرة معه والواهبة أيضا من النساء قليل ~~فلذلك سر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بانحصار الأمر ثم يجيء قوله تعالى ~~^ ترجي من تشاء منهن ^ الأحزاب : 51 إشارة إلى من تقدم ms2730 ذكره ثم يجيء قوله ^ ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج ^ الأحزاب : 52 إشارة إلى أزواجه اللاتي تقدم ~~النص عليهن بالتحليل فيأتي الكلام متسقا مطردا أكثر من اطراده على التأويل ~~الأول والأجور المهور وقوله ^ مما أفاء الله عليك ^ أي رده إليك في الغنائم ~~يريد وعلى أمتك لأنه فيء عليه وملك اليمين أصله الفيء من الغنائم أو ما ~~تناسل ممن سبي والشراء من الحربيين كالسباء ومباح السباءة هو من الحربيين ~~ولا يجوز سبي من له عهد ولا تملكه ويسمى سبي الخبثة وقوله تعالى ^ وبنات ~~عمك ^ الآية يريد قرابته وروي عن أم هاني بنت أبي طالب أنها قالت خطبني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم نزلت هذه الآية ~~فحرمني عليه لأني لم أهاجر معه وإنما كنت من الطلقاء وقرأ جمهور الناس إن ~~وهبت بكسر الألف وهذا يقتضي استئناف الأمور إن وقع فهو حلال له على أنه قد ~~روي عن ابن عباس أنه قال لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~إلا بعقد نكاح أو ملك يمين PageV04P391 # فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد وقرأ الحسن البصري وأبي بن كعب ~~والثقفي والشعبي أن وهبت بفتح الألف فهي إشارة إلى ما وقع من الهبات قبل ~~نزول الآيات # قال الفقيه الإمام القاضي وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه ~~وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر ومن قرأ بفتح الألف قال الإشارة إلى من ~~وهب نفسه من النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على الجملة قال ابن عباس فيما ~~حكى الطبري هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين هي أم شريك وقال عروة ~~والشعبي هي زينب بنت خزيمة أم المساكين وقال أيضا عروة بن الزبير خولة بنت ~~حكيم بن الأوقص السلمي ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ~~عبد الله بن مسعود وامرأة مؤمنة وهبت دون إن وقوله تعالى ^ خالصة لك ^ أي ~~هبة النساء أنفسهن خالصة ومزية لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل ms2731 وأجمع ~~الناس على أن ذلك لا يجوز وأن هذا اللفظ من الهبة لا يتم عليه نكاح إلا ما ~~روي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف أنهم قالوا إذا وهبت فأشهد هو ~~على نفسه بمهر فذلك جائز # قال الفقيه الإمام القاضي فليس في قولهم إلا تجويز العبارة ولفظة الهبة ~~وإلا فالأفعال التي اشترطها هي أفعال النكاح بعينه # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر من لفظ أبي بن كعب أن معنى قوله ^ خاصة ~~لك ^ يراد به جميع هذه الإباحة لأن المؤمنين قصروا على مثنى وثلاث ورباع ~~وقوله تعالى ^ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ^ يريد الولي والشاهدين ~~والمهر والاقتصار على أربع قاله قتادة ومجاهد وقال أبي بن كعب هو مثنى ~~وثلاث ورباع وقوله تعالى ^ لكي لا ^ أي بينا هذا البيان وشرحنا هذا الشرح ^ ~~لكي لا يكون عليك حرج ^ ويظن بك أنك قد أثمت عند ربك في شيء ثم أنس تعالى ~~الجميع من المؤمنين بغفرانه ورحمته < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 51 - 52 < # > # < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > ^ ترجي ^ معناه تؤخر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ترجيء ~~بالهمز وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي ترجي بغير همز وهما لغتان ~~بمعنى ^ وتؤوي ^ معناه تضم وتقرب وقال المبرد هو معدى رجى يرجو تقول رجى ~~الرجل وأرجيته جعلته ذا رجاء ومعنى هذه الآية أن الله فسح لنبيه فيما يفعله ~~في جهة النساء والضمير في ^ منهن ^ عائد على من تقدم ذكره من الأصناف حسب ~~الخلاف المذكور في ذلك وهذا الإرجاء والإيواء يحتمل معاني منها أن معناه في ~~القسم أن تقرب من شئت في PageV04P392 القسمة لها من نفسك وتؤخر عنك من شئت ~~وتكثر لمن شئت وتقل لمن شئت لا حرج عليك في ذلك فإذا علمن هن أن هذا هو حكم ~~الله تعالى لك وقضاؤه زالت الأنفة والتغاير عنهن ورضين وقرت أعينهن وهذا ~~تأويل مجاهد وقتادة والضحاك # قال الفقيه الإمام القاضي لأن سبب هذه الآيات إنما كان تغايرا وقع بين ~~زوجات ms2732 النبي صلى الله عليه وسلم عليه فشقي بذلك ففسح الله له وأنبهن بهذه ~~الآيات وقال أبو رزين وابن عباس المعنى في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته ~~وإمساك من شاء قال أبو زيد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بطلاق ~~بعض نسائه فقلن له أقسم لنا ما شئت فكان ممن أرجى سودة وجويرية وصفية وأم ~~حبيبة وميمونة وآوى إليه عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب وقال الحسن بن أبي ~~الحسن المعنى في تزويج من شاء من النساء وترك من شاء وقالت فرقة المعنى في ~~ضم من شاء من الواهبات وتأخير من شاء # قال القاضي أبو محمد وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والإباحة له قالت عائشة لما قرأ علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك # قال الفقيه الإمام القاضي وذهب هبة الله في الناسخ والمنسوخ له إلى أن ~~قوله ^ ترجي من تشاء ^ الآية ناسخ لقوله ^ لا يحل لك النساء من بعد ^ الآية ~~وقال ليس في كتاب الله تعالى ناسخ تقدم المنسوخ إلا هذا # قال الفقيه الإمام القاضي وكلامه يضعف من جهات وقوله عز وجل ^ ومن ابتغيت ~~ممن عزلت فلا جناح عليك ^ يحتمل معاني أحدها أن تكون ^ من ^ للتبعيض أي من ~~إرادته وطلبته نفسه ممن قد كنت عزلته فلا جناح عليك في رده إلى نفسك ~~وإيوائه إليه بعد عزلته ووجه ثان وهو أن يكون مقويا ومؤكدا لقوله ^ ترجي من ~~تشاء وتؤوي من تشاء ^ فيقول بعد ^ ومن ابتغيت ممن عزلت ^ فذلك سواء ^ فلا ~~جناح عليك ^ في جمعه وهذا كما تقول من لقيك ممن لم يلقك جميعهم لك شاكر ~~وأنت تريد من لقيك ومن لم يلقك وهذا المعنى يصح أن يكون في معنى القسم ويصح ~~أن يكون في الطلاق والإمساك وفي الواهبات وبكل واحد قالت فرقة وقرأ جمهور ~~الناس ذلك أدنى أن تقر أعينهن برفع الأعين وقرأ ابن محيصن أن تقرأ أعينهن ~~بضم ms2733 التاء ونصب الأعين وقوله ^ بما آتيتهن ^ أي من نفسك ومالك وقرأ جمهور ~~الناس كلهن بالرفع على التأكيد للضمير في ^ يرضين ^ ولم يجوز الطبري غير ~~هذا وقرأ جويرية بن عابد بالنصب على التأكيد في ^ آتيتهن ^ # قال الفقيه الإمام القاضي والمعنى أنهن يسلمن لله ولحكمه وكن قبل لا ~~يتسامحن بينهن للغيرة ولا يسلمن للنبي صلى الله عليه وسلم أنفة نحا إلى هذا ~~المعنى ابن زيد وقتادة وقوله تعالى ^ والله يعلم ما في قلوبكم ^ خبر عام ~~والإشارة به هنا إلى ما كان في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة ~~شخص دون شخص وكذلك يدخل في المعنى أيضا المؤمنون وقوله ^ حليما ^ صفة تقتضي ~~صفحا وتأنيسا في هذا المعنى إذ هي خواطر وفكر لا يملكها الإنسان في الأغلب ~~واتفقت الروايات على أنه PageV04P393 عليه السلام عدل بينهن في القسمة حتى ~~مات ولم يمتثل ما أبيح له ضبطا لنفسه وأخذا بالفضل غير أن سودة وهبت نوبتها ~~لعائشة تقمنا لمسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يحل لك النساء من بعد ^ قيل كما قدمنا إنها خطرت ~~عليه النساء إلا التسع اللواتي كن عنده فكأن الآية ليست متصلة بما قبلها ~~قال ابن عباس وقتادة لما هجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا وآلى ~~منهن ثم خرج وخيرهن فاخترن الله ورسوله جازاهن الله بأن حظر عليه النساء ~~غيرهن وقنعه بهن وحظر عليه تبديلهن ونسخ بذلك ما أباحه له قبل من التوسعة ~~في جميع النساء وقال أبي بن كعب وعكرمة قوله ^ لا يحل لك النساء من بعد ^ ~~أي من بعد الأصناف التي سميت ومن قال إن الإباحة كانت له مطلقة قال هنا ^ ~~لا يحل لك النساء ^ معناه لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا تأويل فيه بعد وإن كان روي عن مجاهد وكذلك ~~روي أن تبدل اليهوديات والنصرانيات بالمسلمات وهذا قول أبي رزين وسعيد بن ~~جبير وقال أبي بن كعب ^ من بعد ^ يعني لا يحل ms2734 لك العمات والخالات ونحو ذلك ~~وأمر مع ذلك بأن لا يتبدل بأزواجه التسع منه من أن يطلق منهن ويتزوج غيرهن ~~قاله الضحاك وقيل بمن تزوج وحصل في عصمته أي لا يبدلها بأن يأخذ زوجة إنسان ~~ويعطيه هو زوجته قال ابن زيد وهذا شيء كانت العرب تفعله # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ضعيف أنكره الطبري وغيره في معنى ~~الآية وما فعلت العرب قط هذا وما روي من حديث عيينة بن حصن أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه الحميراء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه عائشة فقال عيينة يا رسول الله إن شئت نزلت لك ~~عن سيدة العرب جمالا ونسبا فليس بتبديل ولا أراد ذلك وإنما احتقر عائشة ~~لأنها كانت صبية فقال هذا القول وقرأ أبو عمرو بخلاف ^ لا تحل ^ بالتاء على ~~معنى جماعة النساء وقرأ الباقون ^ لا يحل ^ بالياء من تحت على معنى جميع ~~النساء وهما حسنان لأن تأنيث لفظ النساء ليس بحقيقي وقوله تعالى ^ ولو ~~أعجبك حسنهن ^ قال ابن عباس نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس أعجبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب وفي هذه اللفظة ^ أعجبك ~~حسنهن ^ دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها وقد أراد المغيرة ~~بن شعبة زواج امرأة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه ~~أجدر أن يؤدم بينكما وقال عليه السلام لآخر انظر إليها فإن في أعين الأنصار ~~شيئا قال الحميدي يعني صغرا وقال سهل بن أبي حثمة رأيت محمد بن مسلمة يطارد ~~بثينة بنت الضحاك على أجار من أجاجير المدينة فقلت له أتفعل هذا فقال نعم ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ألقى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلا ~~بأس أن ينظر إليها وقوله تعالى ^ إلا ما ملكت يمينك ^ ^ ما ^ في موضع رفع ~~بدل من ^ النساء ^ ويجوز أن تكون في موضع نصب على الاستثناء وفي النصب ضعف ms2735 ~~ويجوز أن تكون ^ ما ^ مصدرية والتقدير إلا ملك يمينك وملك بمعنى مملوك ~~وهوفي موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس الأول والرقيب فعيل بمعنى فاعل ~~أي راقب < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية PageV04P394 53 < # > # < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه الآية تضمنت قصتين إحداهما الأدب في أمر الطعام والجلوس والثانية ~~في أمر الحجاب فأما الأولى فالجمهور من المفسرين على أن سببها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فدعا الناس فلما ~~طعموا قعد نفر في طائفة من البيت فثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكانهم فخرج ليخرجوا لخروجه ومر على حجر نسائه ثم عاد فوجدهم في مكانهم ~~وزينب في البيت معهم فلما دخل وراءهم انصرف فخرجوا عند ذلك قال أنس بن مالك ~~فأعلم أو أعلمته بانصرافهم فجاء فلما وصل الحجرة أرخى الستر بيني وبينه ~~ودخل ونزلت الآية بسبب ذلك وقال قتادة ومقاتل في كتاب الثعلبي إن هذا السبب ~~جرى في بيت أم سلمة والأول أشهر وقال ابن عباس نزلت في ناس من المؤمنين ~~كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى ~~أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وقال إسماعيل بن أبي حكيم هذا أدب أدب الله ~~تعالى به الثقلاء وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي بحسبك من الثقلاء إن ~~الشرع لم يحتملهم وأما آية الحجاب فقال أنس بن مالك وجماعة سببها أمر ~~القعود في بيت زينب القصة المذكورة آنفا وقالت فرقة بل في بيت أم سلمة وقال ~~مجاهد سبب آية الحجاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل معه قوم وعائشة ~~معهم فمست يدها يد رجل منهم فنزلت آية الحجاب بسبب ذلك وقالت عائشة وجماعة ~~سبب الحجاب كلام عمر وأنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا في أن ~~يحجب نساءه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعل وكان عمر يتابع ~~فخرجت سودة ليلة لحاجتها وكانت امرأة تفرع النساء طولا ms2736 فناداها عمر قد ~~عرفناك يا سودة حرصا على الحجاب # وقالت له زينب بنت جحش عجبنا لك يا ابن الخطاب تغار علينا والوحي ينزل في ~~بيوتنا فما زال عمر يتابع حتى نزلت آية الحجاب وقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وافقت ربي في ثلاث منها الحجاب ومقام إبراهيم وعسى ربه إن طلقكن الحديث ~~وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى دار ~~الدعوة ينتظر طبخ الطعام ونضجه في حديث أنس وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك ~~فنهى الله تعالى المؤمنين عن أمثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودخل في النهي سائر المؤمنين والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك ~~فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام و ^ ~~ناظرين ^ معناه منتظرين و ^ إناه ^ مصدر أنى الشيء يأتي إذا فرغ وحان آنا ~~ومنه قول الشاعر # ( تمخضت المنون له بيوم % أنى ولكل خاتمة تمام ) + الوافر + PageV04P395 # وقرأ الجمهور بفتح النون من إناه وأمالها حمزة والكسائي ثم أكد المنع ~~وحصر وقت الدخول بأن يكون عند الإذن ثم أمر تعالى بعد الطعام بأن يفترق ~~جمعهم وينتشر وقوله ^ ولا مستأنسين ^ عطف على قوله ^ غير ناظرين ^ و ^ غير ~~^ منصوبة على الحال من الكاف والميم في ^ لكم ^ أي ناظرين ولا مستأنسين ~~وقرأ ابن أبي عبلة غير بكسر الراء وجوازه على تقدير غير ناظرين إناه أنتم ~~وقرأ الأعمش آناءة على جمع أنى بمدة بعد النون وقرأت فرقة فيستحيي بإظهار ~~الياء المكسورة قبل الساكنة وقرأت فرقة فيستحيي بسكون الياء دون ياء مكسورة ~~قبلها وقوله ^ والله لا يستحيي ^ معناه لا يقع منه ترك قوله ^ الحق ^ ولما ~~كان ذلك يقع من البشر لعلة الاستحياء نفي عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك ~~في البشر وقوله تعالى ^ وإذا سألتموهن متاعا ^ الآية هي آية الحجاب والمتاع ~~عام في جميع ما يمكن أن يطلب على عرف السكنى والمجاورة من المواعين وسائر ~~المرافق للدين والدنيا وقوله ^ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ^ يريد من ms2737 ~~الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر الرجال وقوله تعالى ~~^ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ^ الآية روي أنها نزلت بسبب أن بعض ~~الصحابة قال لو مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأذى به هكذا كنى عنه ابن عباس ببعض الصحابة ~~وحكى مكي عن معمر أنه قال هو طلحة بن عبيد الله . # قال الفقيه الإمام القاضي لله در ابن عباس وهذا عندي لا يصح على طلحة ~~الله عاصمه منه وروي أن رجلا من المنافقين قال حين تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذافة ما بال محمد يتزوج ~~نساءنا والله لو مات لأجلنا السهام على نسائه فنزلت الآية في هذا وحرم الله ~~تعالى نكاح أزواجه بعده وجعل لهن حكم الأمهات ولما توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسلم وارتدت العرب ثم رجعت زوج عكرمة بن أبي جهل قتيلة بنت ~~الأشعث بن قيس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوجها ولم يبن بها ~~فصعب ذلك على أبي بكر الصديق وقلق منه فقال له عمر مهلا يا خليفة رسول الله ~~إنها ليست من نسائه إنه لم يخيرها ولا أرخى عليها حجابا وقد أبانتها منه ~~ردتها مع قومها فسكن أبو بكر وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب بنت جحش ~~إلا ذو محرم منها مراعاة للحجاب فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش ~~في القبة وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة فصنعه عمر وروي أن ذلك صنع ~~في جنازة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم . < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 54 - 55 < # > # < < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > قوله تعالى ^ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ^ ~~توبيخ ووعيد لمن تقدم به التعريض في الآية قبلها ممن أشير إليه بقوله ^ ~~ذلكم أطهر لقلوبكم ^ [ الأحزاب : 53 ] ومن أشير ms2738 إليه في PageV04P396 قوله ^ ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ^ [ الأحزاب : 53 ] فقيل لهم في هذه إن ~~الله يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها < ~~< # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الإباحة فيمن سمي من القرابة إذ لا تقضي أحوال البشر ~~إلا مداخلة من ذكر وكثرة ترداده وسلامة نفسه من امر الغزل لما تتحاماه ~~النفوس من ذوات المحارم فمن ذلك الآباء والأولاد والإخوة وأبناؤهم وأبناء ~~الأخوات وقوله ^ ولا نسائهن ^ دخل فيه الأخوات والأمهات وسائر القرابات ومن ~~يتصل من المتصرفات لهن هذا قول جماعة من أهل العلم ويؤيد قولهم هذه الإضافة ~~المخصصة في قوله ^ نسائهن ^ وقال ابن زيد وغيره إنما أراد جميع النساء ~~المؤمنات وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان وقوله تعالى ^ ولا ما ملكت ~~أيمانهن ^ قالت طائفة من الإماء دون العبيد وقالت طائفة من العبيد والإماء ~~ثم اختلفت هذه الطائفة فقالت فرقة ما ملكت من العبيد دون من ملك سواهن ~~وقالت فرقة بل من جميع العبيد كان في ملكهن أو في ملك غيرهن والكاتب إذا ~~كان معه ما يؤدي فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الحجاب دونه ~~وفعلت ذلك أم سلمة مع مكاتبها نبهان ذكره الزهراوي وقالت فرقة دخل الأعمام ~~في الآباء وقال الشعبي وعكرمة لم يذكرهم لإمكان أن يصفوا لأبنائهم وكذلك ~~الخال وكرها أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها واختلف المتأولون في ~~المعنى الذي رفع فيه الجناح بهذه الآية فقال قتادة هو الحجاب أي أبيح لهذه ~~الأصناف الدخول على النساء دون حجاب ورؤيتهن وقال مجاهد ذلك في رفع الجلباب ~~وإبداء الزينة ولما ذكر تعالى الرخصة في هذه الأصناف وانجزمت الإباحة عطف ~~بأمرهن بالتقوى عطف جملة على جملة وهذا في نهاية البلاغة والإيجاز كأنه قال ~~اقتصرن على هذا ^ واتقين الله ^ تعالى فيه أن تتعدينه إلى غيره ثم توعد ~~تعالى بقوله ^ واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا ^ . < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 56 - 58 < # > # < < # | الأحزاب : ( 56 ms2739 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام وذكر منزلته منه وطهر بها ~~سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء في أمر أزواجه ونحو ذلك وقوله ^ يصلون ~~^ قالت فرقة الضمير فيه لله وللملائكة وهذا قول من الله تعالى شرف به ~~ملائكته فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد ضل فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قالوا لأنه ليس لأحد من البشر أن ~~يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير واحد ولله تعالى أن يفعل من ذلك ما ~~شاء وقالت فرقة في الكلام حذف تقديره إن الله يصلي على النبي وملائكته ~~يصلون ودل الظاهر من القول على ما ترك وليس في الآية اجتماع في ضمير وقالت ~~فرقة بل جمع الله PageV04P397 تعالى الملائكة مع نفسه في ضمير وذلك جائز ~~للبشر فعله ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت لهذا ~~المعنى وإنما قاله لأن الخطيب وقف على ومن يعصهما وسكت سكتة ومما يؤيد هذا ~~أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في مصنف أبي داود ومن يعصهما فجمع ذكر ~~الله تعالى مع رسوله في ضمير ومما يؤيد القول الأول أن في كتاب مسلم بئس ~~الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله # قال القاضي أبو محمد وهذا يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال له بئس ~~الخطيب أنت أصلح له بعد ذلك جميع كلامه لأن فصل ضمير اسم الله تعالى من ~~ضمير غيره أولى لا محالة فقال له بئس الخطيب أنت لموضع خطأه في الوقف وحمله ~~على الأولى في فصل الضميرين وإن كان جمعهما جائزا وقرأ الجمهور وملائكته ~~بنصب التاء عطفا على المكتوبة وقرأ ابن عباس وملائكته رفعا عطفا على الموضع ~~قبل دخول ^ إن ^ وفي هذا نظر وصلاة الله رحمة منه وبركة وصلاة الملائكة ~~دعاء وصلاة المؤمنين دعاء وتعظيم والصلاة على رسول الله ms2740 في كل حين من ~~الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير ~~فيه وقال عليه السلام أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود ~~وصفتها ما ورد عنه عليه السلام في كتاب الطبري من طريق ابن عباس أنه لما ~~نزلت هذه الآية قال له قوم من الصحابة هذا السلام عليك يا رسول الله قد ~~عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت وباركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وفي بعض الروايات زيادة ونقص هذا ~~معناه وقرأ الحسن يا أيها الذين آمنوا فصلوا عليه وهذه الفاء تقوي معنى ~~الشرط أي صلى الله فصلوا أنتم كما تقول أعطيتك فخذ وفي حرف عبد الله صلوا ~~عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليما < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين يؤذون الله ^ الآية قال الجمهور معناه بالكفر ~~ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به وفي الحديث قال ~~الله شتمني عبدي فقال إن لي ولدا وكذبني فقال إنه لن يبعث وقال عكرمة معناه ~~بالتصوير والتعريض لفعل ما لا يفعله إلا الله بنحت الصور وخلقها وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المصورين وقالت فرقة ذلك على حذف ~~مضاف تقديره يؤذون أولياء الله وإذاية الرسول هي بما يؤذيه من الأقوال في ~~غير معنى واحد من الأفعال أيضا قال ابن عباس نزلت في الذين طعنوا عليه حين ~~اتخذ صفية بنت حيي . # < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي والطعن في تأمير أسامة إذاية له عليه ~~السلام ولعنوا معناه أبعدوا من كل خير وإذاية المؤمنين والمؤمنات هي أيضا ~~بالأفعال والأقوال القبيحة والبهتان والكذب الفاحش المختلف وروي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال يوما لأبي بن كعب إني قرأت هذه الآية البارحة ~~ففزعت منها ^ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ^ الآية ms2741 والله إني لأضربهم ~~وأنهرهم فقال له أي يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم وذكر ~~أبو حاتم أن عمر بن الخطاب قرأ إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ثم قال ~~يا أبي كيف تقرأ هذه الآية فقرأها كما قال عمر . PageV04P398 < # > قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 59 < # > # < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما ~~يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر ~~الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب ليقع سترهن ويبين ~~الفرق بين الحرائر والإماء فيعرف الحرائربسترهن فكيف عن معارضتهن من كان ~~غزلا أو شابا وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ~~ومعارضتهن ومراودتهن فنزلت الآية بسبب ذلك والجلباب ثوب أكبر من الخمار ~~وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء واختلف الناس في صورة إدنائه فقال ~~ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين ~~واحدة تبصر بها وقال ابن عباس أيضا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ~~ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقوله ~~تعالى ^ ذلك أدنى أن يعرفن ^ أي على الجملة بالفرق حتى لا يختلطن بالإماء ~~فإذا عرفن لم يقابلن بأذى من المعارضة مراقبة لرتبة الحرية وليس المعنى أن ~~تعرف المرأة حتى يعلم من هي وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت قنعها الذرة ~~محافظة على زي الحرائر وباقي الآية ترجية ولطف وحظ على التوبة وتطميع في ~~رحمة الله تعالى وفيها تأنيس للنساء في ترك الجلابيب قبل هذا الأمر المشروع ~~. < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 60 - 62 < # > # < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > اللام في قوله تعالى ^ لئن ^ هي المؤذنة بمجيء القسم واللام في ^ ~~لنغرينك ^ هي لام القسم وتوعد الله تعالى هذه الأصناف في هذه الآية وقرن ~~توعده بقرينة متابعتهم وتركهم الانتهاء فقالت فرقة إن هذه الأصناف لم تنته ~~ولم ينفذ ms2742 الله تعالى عليها هذا الوعيد فهذه الآية دليل على بطلان القول ~~بإنفاذ الوعيد في الآخرة وقالت فرقة إن هذه الأصناف انتهت وتستر جميعهم ~~بأمرهم وكفوا وما بقي من أمرهم أنفذ الله تعالى وعيدا بإزائه وهو مثل نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليهم إلى غير ذلك مما أحله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمنافقين من الإذلال في إخراجهم من المسجد وما نزل ~~فيهم في سورة براءة وغير ذلك فهم لم يمتثلوا الانتهاء جملة ولا نفذ عليهم ~~الوعيد كاملا و ^ المنافقون ^ صنف يظهر الإيمان ولا يبطنه ^ والذين في ~~قلوبهم مرض ^ هو الغزل وحب الزنا قاله عكرمة ومنه قوله تعالى ^ فيطمع الذي ~~في قلبه مرض ^ [ الأحزاب : 32 ] و ^ المرجفون في المدينة ^ هم قوم من ~~المنافقين كانوا PageV04P399 يتحدثون بغزو العرب المدينة وبأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سيغلب ونحو هذا مما يرجفون به نفوس المؤمنين فيحتمل أن ~~تكون هذه الأصناف مفترقة بعضها من بعض ويحتمل أن تكون داخلة في جملة ~~المنافقين لكنه نص على هاتين الطائفتين وهو قد ضمهم عموم لفظة النفاق ~~تنبيها عليهم وتشريدا بهم وغضا منهم و نغرينك معناه نحضك عليهم بعد تعيينهم ~~لك قال ابن عباس المعنى لنسلطنك عليهم وقال قتادة لنحرشنك بهم وقوله تعالى ~~^ ثم لا يجاورونك فيها ^ أي بعد الإغراء لأنك تنفيهم بالإخافة والقتل وقوله ~~^ إلا قليلا ^ يحتمل أن يريد إلا جوارا قليلا أو وقتا قليلا ويحتمل أن يريد ~~إلا عددا قليلا كأنه قال إلا أقلاء < < # | الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ملعونين ^ يجوز أن ينتصب على الذم قاله الطبري ويجوز ~~أن يكون بدلا من أقلاء الذي قدرناه قبل في أحد التأويلات ويجوز أن يكون ~~حالا من الضمير في ^ يجاورونك ^ كأنه قال ينتفون ملعونين فلما تقدر ^ لا ~~يجاورونك ^ تقدير ينتفون حسن هذا واللعنة الإبعاد و ^ ثقفوا ^ معناه حصروا ~~وقدر عليهم و ^ أخذوا ^ معناه أسروا والأخيذ الأسير ومنه قول العرب أكذب من ~~الأخيذ الصيحان وقرأ جمهور الناس وقتلوا بشد التاء ويؤيد هذا المصدر بعدها ms2743 ~~وقرأت فرقة بتخفيف التاء والمصدر على هذه القراءة على غير قياس قال الأعمش ~~كل ما في القرآن غير هذا الموضع فهو قتلوا بالتخفيف < < # | الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سنة الله ^ نصب على المصدر ويجوز فيه الإغراء على بعد ~~و ^ الذين خلوا ^ هم منافقو الأمم وقوله ^ ولن تجد لسنة الله تبديلا ^ أي ~~من مغالب يستقر تبديله فيخرج على هذا تبديل العصاة والكفرة ويخرج عنه أيضا ~~ما يبدله الله من سنة بسنة بالنسخ . < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 63 - 68 < # > # < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة متى هي فلم يجب في ~~ذلك بشيء ونزلت الآية آمرة بأن يرد العلم فيها إلى الله تعالى إذ هي من ~~مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها ثم توعد العالم بقربها في قوله ~~^ وما يدريك ^ الآية أي فينبغي أن تحذر و ^ قريبا ^ ظرف لفظه واحد جمعا ~~وإفرادا ومذكرا ومؤنثا ولو كان صفة للساعة لكان قريبة < < # | الأحزاب : ( 64 - 65 ) إن الله لعن . . . . . # > > ثم توعد تعالى ^ الكافرين ^ بعذاب لا ولي لهم منه ولا ناصر < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم ^ يجوز أن يكون متعلقا بما قبله والعامل ^ يجدون ^ ~~وهذا تقدير الطبري ويجوز أن يكون العامل فيه ^ يقولون ^ ويكون ظرفا للقول . # وقرأ الجمهور تقلب وجوههم على المفعول الذي لم يسم فاعله بضم التاء وشد ~~اللام المفتوحة وقرأ أبو حيوة تقلب بفتح التاء بمعنى تتقلب وقرأ ابن أبي ~~عبلة تتقلب بتاءين وقرأ خارجة وأبو حيوة نقلب بالنون وقرأ عيسى بن عمر ~~الكوفي تقلب بكسر اللام وضم التاء أي تقلب السعير وبنصب الوجوه في ~~PageV04P400 هاتين القراءتين فيتمنون يومئذ الإيمان وطاعة الله ورسوله حين ~~لا ينفعهم التمني < < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > ثم لاذوا بالتشكي من كبرائهم في أنهم أضلوهم وقرأ جمهور الناس سادتنا ~~وهو جمع سيد وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن عامر وحده من السبعة وأبو عبد ~~الرحمن وقتادة وأبو رجاء والعامة في المسجد الجامع ms2744 بالبصرة ساداتنا على جمع ~~الجمع و ^ السبيلا ^ مفعول ثان لأن أضل معدى بالهمزة وضل يتعدى إلى مفعول ~~واحد فيما هو مقيم كالطريق والمسجد وهي سبيل الإيمان والهدى < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > ثم دعوا بأن يضاعف العذاب للكبراء المضلين أي عن أنفسهم وعمن أضلوا ~~وقرأ عاصم وابن عامر وحذيفة بن اليمان والأعرج بخلاف عنه لعنا كبيرا بالباء ~~من الكبر وقرأ الجمهور والباقون لعنا كثيرا بالثاء ذات الثلاث والكثرة أشبه ~~بمعنى اللعنة من الكبر أي العنهم مرات كثيرة . < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 69 - 71 < # > # < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ الذين آذوا موسى ^ هم قوم من بني إسرائيل واختلف الناس في الإذاية ~~التي كانت وبرأه الله منها فقالت فرقة هي قصة قارون وإدخاله المرأة البغي ~~في أن تدعي على موسى ثم تبرئتها له وإشهارها بداخلة قارون وقد تقدمت القصة ~~في ذكر قارون وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي أن موسى وهارون خرجا من ~~فحص التيه إلى جبل مات هارون فيه فجاء موسى وحده فقال قوم هو قتله فبعث ~~الله تعالى ملائكة حملوا هارون حتى طافوا في أسباط بني إسرائيل ورأوا آية ~~عظيمة دلتهم على صدق موسى ولم يكن فيه أثر وروي أنه حيي فأخبرهم بأمره ~~وببراءة موسى وقال ابن عباس وأبو هريرة وجماعة هي ما تضمنه حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أنه كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه ~~السلام يتستر كثيرا ويخفي بدنه فقال قوم هود آدر أو أبرص أو به آفة فاغتسل ~~موسى يوما وحده وجعل ثيابه على حجر ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى يقول ثوبي ~~حجر ثوبي حجر فمر في أتباعه على ملأ من بني إسرائيل فرواه سليمان مما ظن به ~~الحديث بطوله خرجه البخاري ^ فبرأه الله مما قالوا ^ و الوجيه المكرم الوجه ~~وقرأ الجمهور وكان عند الله وقرأ ابن مسعود وكان عبد الله < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم وصى عز وجل المؤمنين بالقول السداد وذلك يعم جميع الخيرات ms2745 وقال ~~عكرمة أراد لا إله إلا الله والسداد يعم جميع هذا وإن كان ظاهر الآية يعطي ~~أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة ~~المؤمنين < < # | الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # > > ثم وعد تعالى بأنه يجازي على القول السديد بإصلاح الأعمال وغفران ~~الذنوب وباقي الآية بين . < # > قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 72 - 73 < # > PageV04P401 # < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > اختلف الناس في ^ الأمانة ^ فقال ابن مسعود هي أمانات المال كالودائع ~~ونحوها وروي عنه أنه في كل الفرائض وأشدها أمانة المال وذهبت فرقة هي ~~الجمهور إلى أنه كل شيء يؤتمن الإنسان عليه من امر ونهي وشأن دين ودنيا ~~فالشرع كله أمانة قال أبي بن كعب من الأمانة ان ائتمنت المرأة على فرجها ~~وقال أبو الدرداء غسل الجنابة أمانة ومعنى الآية ^ إنا عرضنا ^ على هذه ~~المخلوقات العظام أن تحمل الأوامر والنواهي وتقتضي الثواب إن أحسنت والعقاب ~~إن أساءت فأبت هذه المخلوقات وأشفقت ويحتمل أن يكون هذا بإدراك يخلقه الله ~~لها ويحتمل أن يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة ويروى أنها قالت رب ~~ذرني مسخرة لما شئت أتيت طائعة فيه ولا تكلني إلى نظري وعملي ولا أريد ~~ثوابا وحمل الإنسان الأمانة أي التزم القيام بحقها وهو في ذلك ظلوم لنفسه ~~جهول بقدر ما دخل فيه وهذا هو تأويل ابن عباس وابن جبير وقال الحسن ^ حملها ~~^ معناه خان فيها والآية في الكافر والمنافق . # قال الفقيه الإمام القاضي والعصاة على قدرهم وقال ابن عباس والضحاك وغيره ~~^ الإنسان ^ آدم تحمل الأمانة فما تم له يوم حتى عصى المعصية التي أخرجته ~~من الجنة وروي أن الله تعالى قال له يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها فتحملها أنت بما فيها قال وما ~~فيها قال إن أحسنت أجرت وإن أسأت عوقبت قال نعم قد حملتها قال ابن عباس فما ~~بقي له قدر ما بين الأولى إلى العصر حتى عصى ربه وقال ابن عباس ms2746 وابن مسعود ~~^ الإنسان ^ ابن آدم قابيل الذي قتل أخاه وكان قد تحمل الأمانة لأبيه أن ~~يحفظ الأهل بعده وكان آدم سافر إلى مكة في حديث طويل ذكره الطبري وغيره ~~وقال بعضهم ^ الإنسان ^ النوع كله وهذا حسن مع عموم الأمانة وقال الزجاج ~~معنى الآية ^ إنا عرضنا الأمانة ^ في نواهينا وأوامرنا على هذه المخلوقات ~~فقمن بامرنا وأطعن فيما كلفناها وتأبين من حمل المذمة في معصيتنا وحمل ~~الإنسان المذمة فيما كلفناه من أوامرنا وشرعنا . # قال الفقيه الإمام القاضي و ^ الإنسان ^ على تأويله الكافر والعاصي ~~وتستقيم هذه الآية مع قوله تعالى ^ أتينا طائعين ^ [ فصلت : 11 ] فعلى ~~التأويل الأول الذي حكيناه عن الجمهور يكون قوله تعالى ^ أتينا طائعين ^ [ ~~فصلت : 11 ] إجابة لأمر أمرت به وتكون هذه الآية إباية وإشفاقا من أمر عرض ~~عليها وخيرت فيه وروي أن الله تعالى عرض الأمانة على هذه المخلوقات فأبت ~~فلما عرضها الله تعالى على آدم قال أنا أحملها بين أذني وعاتقي فقال الله ~~تعالى له إني سأعينك قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ولفرجك ~~لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك . # قال الفقيه الإمام القاضي وفي هذا المعنى أشياء تركتها اختصارا لعدم ~~صحتها وقال قوم إن الآية من المجاز أي أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة ~~السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها وانها لو تكلمت PageV04P402 ~~لأبتها وأشفقت فعبر عن هذا المعنى بقوله ^ إنا عرضنا ^ الآية وهذا كما تقول ~~عرضت الحمل على البعير فأباه وأنت تريد بذلك قايست قوته بثقل الحمل فرأيت ~~أنها تقصر عنه < < # | الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # > > وقوله ^ ليعذب الله ^ اللام لام العاقبة لأن الإنسان لم يحمل ليقع ~~العذاب لكن حمل فصار الأمر وآل إلى أن يعذب من نافق ومن أشرك وأن يتوب على ~~من آمن وقرأ الجمهور ويتوب بالنصب عطفا على قوله ^ ليعذب ^ وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن و يتوب بالرفع على القطع والاستئناف وباقي الآية بين # نجزت السورة والحمد لله . PageV04P403 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة سبأ & # هذه السورة مكية واختلف ms2747 في قوله تعالى ^ ويرى الذين أوتوا العلم الذي ~~أنزل إليك من ربك هو الحق ^ [ سبأ : 6 ] الآية فقالت فرقة هي مكية والمراد ~~المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة هي مدنية والمراد من أسلم ~~بالمدينة من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأشباهه < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 1 - 2 < # > # < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > الألف واللام في ^ الحمد ^ لاستغراق الجنس أي ^ الحمد ^ على تنوعه هو ~~^ لله ^ تعالى من جميع جهات الفكرة ثم جاء بالصفات التي تستوجب المحامد وهي ~~ملكه جميع ما في السماوات والأرض وعلمه المحيط بكل شيء وخبرته بالأشياء إذ ~~وجودها إنما هو به جلت قدرته ورحمته بأنواع خلقه وغفرانه لمن سبق في علمه ~~أن يغفر له من مؤمن وقوله تعالى ^ وله الحمد في الآخرة ^ يحتمل أن تكون ~~الألف واللام للجنس أيضا وتكون الآية خبرا أي أن الحمد في الآخرة هو له ~~وحده لإنعامه وإفضاله وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته ويحتمل أن تكون ~~الألف واللام فيه للعهد والإشارة إلى قوله تعالى ^ وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين ^ [ يونس : 10 ] أو إلى قوله ^ وقالوا الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده ^ [ الزمر : 74 ] < < # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > و ^ يلج ^ معناه يدخل ومنه قول شاعر : # ( رأيت القوافي يتلجن هوالجا % تضايق عنها أن تولجها الابر ) + الطويل + ~~. # و ^ يعرج ^ معناه يصعد وهذه الرتب حصرت كلما يصح علمه من شخص أو قول أو ~~معنى وقرأ أبو عبد الرحمن وما ينزل من السماء بضم الياء وفتح النون وشد ~~الزاي . < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 3 - 5 < # > PageV04P404 # < < # | سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > روي أن قائل هذه المقالة هو أبو سفيان بن حرب وقال اللات والعزى ما ~~ثم ساعة تأتي ولا قيامة ولا حشر فأمر الله تعالى نبيه أن يقسم بربه مقابلة ~~لقسم أبي سفيان قبل ردا وتكذيبا وإيجابا لما نفاه وأجاز نافع الوقف على ^ ~~بلى ^ وقرأ الجمهور لتأتينكم بالتاء من فوق وحكى أبو حاتم قراءة ليأتينكم ~~بالياء على ms2748 المعنى في البعث . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف عالم بالخفض على البدل من ^ ربي ~~^ وقرأ نافع وابن عامر عالم بالرفع على القطع أي هو عالم ويصح أن يكون عالم ~~رفع بالابتداء وخبره ^ لا يعزب ^ وما بعده ويكون الإخبار بأن العالم لا ~~يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدر وقتها وعلمه والوجه الأول أقرب وقرأ ~~حمزة والكسائي علام على المبالغة وبالخفض على البدل و ^ يعزب ^ معناه يغيب ~~ويبعد وبه فسر مجاهد وقتادة وقرأ جمهور القراء لا يعزب بضم الزاي وقرأ ~~الكسائي وابن وثاب لا يعزب بكسرها وهما لغتان و ^ مثقال ذرة ^ معناه مقدار ~~الذرة وهذا في الأجرام بين وفي المعاني بالمقايسة وقرأ الجمهور ولا أصغر ~~ولا أكبر عطفا على قوله ^ مثقال ^ وقرأ نافع والأعمش وقتادة أصغر وأكبر ~~بالنصب عطفا على ^ ذرة ^ ورويت عن أبي عمرو وفي قوله تعالى ^ إلا في كتاب ~~مبين ^ ضمير تقديره إلا هو في كتاب مبين والكتاب المبين هو اللوح المحفوظ < ~~< # | سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > واللام من قوله تعالى ^ ليجزي ^ يصح أن تكون متعلقة بقوله تعالى ^ ~~لتأتينكم ^ ويصح أن تكون متعلقة بقوله ^ لا يعزب ^ ويصح أن تكون متعلقة بما ~~في قوله ^ إلا في كتاب مبين ^ من معنى الفعل لأن المعنى إلا أثبته في كتاب ~~مبين والمغفرة تغمد الذنوب والرزق الكريم الجنة < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > ^ والذين ^ معطوف على ^ الذين ^ الأول أي وليجزي الذين سعوا و ^ ~~معاجزين ^ معناه محاولين تعجيز قدرة الله فيهم وقرأ الجحدري وابن كثير ~~معجزين دون ألف أي معجزين قدرة الله تعالى بزعمهم وقال ابن الزبير معناه ~~مثبطين عن الإيمان من أراده مدخلين عليه العجز في نشاطه وهذا هو سعيهم في ~~الآيات ثم بين تعالى جزاء الساعين كما بين قبل جزاء المؤمنين وقرأ عاصم في ~~رواية حفص أليم بالرفع على النعت للعذاب وقرأ الباقون أليم بالكسر على ~~النعت ل ^ رجز ^ والرجز العذاب السيى ء جدا وقرأ ابن محيصن من رجز بضم ~~الراء . < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 6 - 8 ms2749 < # > # < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > قال الطبري والثعلبي وغيرهما ^ ويرى ^ معطوف على ما قبله من الأفعال ~~والظاهر أنه فعل مستأنف وأن PageV04P405 الواو إنما عطفت جملة على جملة ~~وكأن المعنى الإخبار بأن أهل العلم يرون الوحي المنزل على محمد حقا وأنه ~~يهدي إلى صراط الله وقوله ^ الذي أنزل ^ مفعول ب ^ يرى ^ و ^ الحق ^ مفعول ~~ثان وهو عماد و ^ الذين أوتوا العلم ^ قيل هم من أسلم من أهل الكتاب . # وقال قتادة هم أمة محمد المؤمنون به كان من كان ^ ويهدي ^ معناه يرشد ~~والصراط الطريق وأراد طريق الشرع والدين < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ثم حكي عن الكفار مقالتهم التي قالوها على جهة التعجب والهزء أي ~~قالها بعضهم لبعض كما يقول الرجل لمن يريد أن يعجبه هل أدلك على أضحوكة ~~ونادرة فلما كان البعث عندهم من البعيد المحال جعلوا من يخبر به في حيز من ~~يتعجب منه والعامل في ^ إذا ^ فعل مضمر قبلها فيما قال بعض الناس تقديره ~~ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم ويصح أن يكون العامل ما في قوله ^ إنكم لفي ~~خلق جديد ^ من معنى الفعل لأن تقدير الكلام ينبئكم إنكم لفي خلق جديد إذا ~~مزقتم وقال الزجاج العامل في ^ إذا ^ ^ مزقتم ^ وهو خطأ وإفساد للمعنى ~~المقصود ولا يجوز أن يكون العامل ^ ينبئكم ^ بوجه و ( مزقتم ) معناه بالبلى ~~وتقطع الأوصال في القبور وغيرها وكسر الألف من ^ إنكم ^ لأن ^ ينبئكم ^ في ~~معنى يقول لكم ولمكان اللام التي في الخبر و ( جديد ) معناه مجدد < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > وقولهم ^ افترى ^ هو من قول بعضهم لبعض وهي ألف الاستفهام دخلت على ~~ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت مفتوحة غير ممدودة فكأن بعضهم استفهم بعضا ~~عن محمد أحال الفرية على الله هي حاله أم حال الجنون لأن هذا القول إنما ~~يصدر عن أحد هذين فأضرب القرآن عن قولهم وكذبه فكأنه قال ليس الأمر كما ~~قالوا ^ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة ^ والإشارة بذلك إليهم ^ في العذاب ^ ~~يريد عذاب الآخرة لأنهم يصيرون إليه ويحتمل أن يريد ^ في ms2750 العذاب ^ في ~~الدنيا بمكابدة الشرع ومكابرته ومحاولة إطفاء نور الله تعالى وهو يتم فهذا ~~كله عذاب وفي ^ الضلال البعيد ^ أي قربت الحيرة وتمكن التلف لأنه قد أتلف ~~صاحبه عن الطريق الذي ضل منه < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 9 - 11 < # > # < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > الضمير في ^ يروا ^ لهؤلاء ^ الذين لا يؤمنون بالآخرة ^ [ سبأ : 8 ] ~~وقفهم الله تعالى على قدرته وخوفهم من إحاطتها بهم المعنى أليس يرون أمامهم ~~ووراءهم سمائي وأرضي لا سبيل لهم إلى فقد ذلك عن أبصارهم ولا عدم إحاطته ~~بهم وقرأ الجمهور إن نشأ نخسف و نسقط بالنون في الثلاثة وقرأ حمزة والسكائي ~~إن يشأ يخسف بهم أو يسقط بالياء في الثلاثة وهي قراءة ابن وثاب وابن مصرف ~~والأعمش وعيسى واختارها أبو عبيد وخسف الأرض هو إهواؤها بهم وتهورها وغرقهم ~~فيها والكسف قيل هو PageV04P406 مفرد اسم القطعة وقيل هو جمع كسفة جمعها ~~على حد تمرة وتمر ومشهور جمعها كسف كسدرة وسدر وأدغم الكسائي الفاء في ~~الباء في قوله ^ نخسف بهم ^ قال أبو علي وذلك لا يجوز لأن الباء أضعف في ~~الصوت من الفاء فلا تدغم فيها وإن كان الباء تدغم في الفاء كقوله اضرب ~~فلانا وهذا كما تدغم الباء في الميم كقوله اضرب محمدا ولا تدغم الميم في ~~الباء كقولك اضمم بكرا لأن الباء انحطت عن الميم يفقد الغنة التي في الميم ~~والإشارة بقوله تعالى في ذلك إلى إحاطة السماء بالمرء ومماسة الأرض له على ~~كل حال والمنيب الراجع التائب < < # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > ثم ذكر تعالى نعمته على داود وسليمان احتجاجا على ما منح محمدا أي لا ~~تستبعدوا هذا فقد تفضلنا على عبدنا قديما بكذا وكذا فلما فرغ التمثيل لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم رجع التمثيل لهم بسبأ وما كان من هلاكهم بالفكر والعتو ~~والمعنى قلنا ^ يا جبال ^ و ^ أوبي ^ معناه ارجعي معه لأنه مضاعف آب يؤوب ~~فقال ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم معناه سبحي معه أي يسبح هو وترجع هي ~~معه ms2751 التسبيح أي ترده بالذكر ثم ضوعف الفعل للمبالغة وقيل معناه سيري معه ~~لأن التأويب سير النهار كان الإنسان يسير بالليل ثم يرجع السير بالنهار أي ~~يردده فكأنه يؤوبه فقيل له التأويب ومنه قول الشاعر # ( يومان يوم مقامات وأندية % ويوم سير إلى الأعداء تأويب ) + البسيط + # ومنه قول ابن أبي مقبل # ( لحقنا بحي أوبوا السير بعدما % دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح ) + ~~الطويل + # وقال مروح ^ أوبي ^ سبحي بلغة الحبشة . # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف غير معروف وقال وهب بن منبه المعنى نوحي ~~معه والطير تسعدك على ذلك قال فكان داود إذا نادى بالنياحة والحنين أجابته ~~الجبال وعكفت الطير عليه من فوقه قال فمن حينئذ سمع صدى الجبال وقرأ الحسن ~~وقتادة وابن أبي إسحاق أوبي بضم الهمزة وسكون الواو أي أرجعي معه أي في ~~السير أو في التسبيح وامر الجبال كما تؤمر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا ~~يعقل كذلك يؤمر وكذلك يكنى عنه ويوصف ومنه المثل يا خيل الله اركبي ومنه ^ ~~مآرب أخرى ^ [ طه : 18 ] وهذا كثير وقرأ الأعرج وعاصم بخلاف وجماعة من أهل ~~المدينة والطير بالرفع عطفا على لفظ قوله ^ يا جبال ^ وقرأ نافع وابن كثير ~~والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر والطير بالنصب فقيل ذلك عطف على ^ فضلا ^ ~~وهو مذهب الكسائي وقال سيبويه هو على موضع قوله ^ يا جبال ^ لأن موضع ~~المنادى المفرد نصب وقال أبو عمرو نصبها بإضمار فعل تقديره وسخرنا الطير ^ ~~وألنا له الحديد ^ معناه جعلناه لينا وروى قتادة وغيره أن الحديد كان له ~~كالشمع لا يحتاج في عمله إلى نار وقيل أعطاه قوة يثني بها الحديد وروي ~~قتادة وغيره أن الحديد كان له كالشمع لا يحتاج في عمله إلى نار وقيل أعطاه ~~قوة يثني بها الحديد وروي أنه لقي ملكا وداود يظنه إنسانا وداود متنكر خرج ~~ليسأل الناس عن نفسه في خفاء فقال داود لذلك الشخص الذي تمثل فيه الملك ما ~~قولك في هذا الملك داود فقال له الملك نعم العبد لولا خلة فيه قال داود وما ms2752 ~~هي قال يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يديه لتمت فضائله فرجع فدعا الله ~~تعالى في أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه فعلمه تعالى صنعة لبوس وألان له ~~الحديد فكان فيما روي يصنع ما بين يومه PageV04P407 وليلته درعا تساوي ألف ~~درهم حتى ادخر منها كثيرا وتوسعت معيشة منزله وكان ينفق ثلث المال في مصالح ~~المسلمين < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أن اعمل ^ قيل إن ^ أن ^ مفسرة لا موضع لها من الإعراب ~~وقيل هي في موضع نصب بإسقاط حرف الجر والسابغات الدروع الكاسيات ذوات ~~الفضول قال قتادة داود عليه السلام أو من صنعها ودرع الحديد مؤنث ودرع ~~المرأة مذكر وقوله تعالى ^ وقدر في السرد ^ اختلف المتأولون في أي شيء هو ~~التقدير من أشياء السرد إذ السرد هو اتباع الشيء بالشيء من جنسه قال الشماخ ~~كما تابعت سرد العنان الخوارز ومنه سرد الحديث وقيل للدرع مسرودة لأنها ~~توبعت فيها الحلق بالحلق ومنه قول الشاعر القرطبي # ( وعليهما مسرودتان قضاهما % داود أوصنع السوابغ تبع ) + الكامل + # ومنه قول دريد بالفارسي المسرد فقال ابن زيد التقدير الذي أمر به هو في ~~قدر الحلقة أي لا تعملها صغيرة فتضعف ولا تقوى الدرع على الدفاع ولا تعملها ~~كبيرة فينال لا سبها من خلالها وقال ابن عباس التقدير الذي أمر به هو ~~المسمار يريد ثقبه حين يشد نتيرها وذكر البخاري في مصنفه ذلك فقال المعنى ~~لا تدق المسمار فيسلسل ويروى فيتسلسل ولا تغلظه فيقصم بالقاف وبالفاء أيضا ~~رواية وروى قتادة أن الدروع كانت قبله صفائح فكانت ثقالا فلذلك أمر هو ~~بالتقدير فيما يجمع بين الخفة والحصانة أي قدر ما ياخذ من هذين المعنيين ~~بقسطه أي لا تقصد الحصانة فتثقل ولا الخفة وحدها فتزيل المنعة وقوله تعالى ~~^ واعملوا صالحا ^ لما كان الأمر لداود وآله حكى وإنك كانوا لم يجر لهم ذكر ~~لدلالة المعنى عليهم ثم توعدهم تعالى بقوله ^ إني بما تعملون بصير ^ أي لا ~~يخفى علي حسنه من قبيحه وبحسب ذلك يكون جزائي لكم . < # > قوله عز وجل ms2753 في سورة سبأ من 12 < # > # < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > قال الحسن عقر سليمان الخيل أسفا على ما فوتته من فضل وقت صلاة العصر ~~فأبدله الله تعالى خيرا منها واسرع الريح تجري بامره وقرأ جمهور القراء ~~الريح بالنصب على معنى ولسليمان سخرنا الريح وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~والأعرج الريح بالرفع على تقديره تسخرت الريح أو على الابتداء والخبر في ~~المجرور وذلك على حذف مضاف تقديره ولسليمان تسخير الريح وقرأ الحسن ~~ولسليمان تسخير الرياح وكذلك جمع في كل القرآن وقوله تعالى ^ غدوها شهر ~~ورواحها شهر ^ قال قتادة معناه أنها كانت تقطع به في الغدو إلى قرب الزوال ~~مسيرة شهر وتقطع به في الرواح من بعد الزوال إلى الغروب مسيرة شهر فروي عن ~~الحسن البصري أنه قال كان يخرج من الشام من مستقره تدمر التي بنتها له الجن ~~بالصفاح والعمد فيقيل في اصطخر ويروح منها فيبيت في كابل من أرض خراسان ~~ونحو هذا وكانت الأعصار تقل بساطه وتحمله بعد ذلك الرخاء وكان هذا البساط ~~من خشب يحمل فيما روي أربعة آلاف فارس وما PageV04P408 يشبهها من الرجال ~~والعدد ويتسع بهم وروي أكثر من هذا بكثير ولكن عدم صحته مع بعد شبهه اوجب ~~اختصاره # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجيوش أربعة آلاف وما كان ~~سليمان ليعدو الخير وقرأ ابن أبي عبلة غدوتها شهر وروحتها شهر وكان إذا ~~أراد قوما لم يشعروا به حتى يظلمهم في جو السماء وقوله تعالى ^ وأسلنا له ~~عين القطر ^ روي عن ابن عباس وقتادة أنه كانت تسيل له باليمن عين جارية من ~~نحاس يصنع له منها جميع ما أحب و ^ القطر ^ النحاس وقالت فرقة ^ القطر ^ ~~الفلز كله النحاس والحديد وما جرى مجراه كانت يسيل له منه عيون وقالت فرقة ~~بل معنى ^ أسلنا له عين القطر ^ أذبنا له النحاس عن نحو ما كان الحديد يلين ~~لداود قالوا وكانت الأعمال تتأتى منه لسليمان وهو بارد دون نار و ^ عين ^ ~~على هذا التأويل بمعنى الذات وقالوا لم ms2754 يلن النحاس ولا ذاب لأحد قبله وقوله ~~^ من يعمل ^ يحتمل أن ^ من ^ تكون في موضع نصب على الاتباع لما تقدم بإضمار ~~فعل تقديره وسخرنا من الجن من يعمل ويحتمل أن تكون في موضع رفع على ~~الابتداء والخبر في المجرور و ^ يزغ ^ معناه يمل أي ينحرف عاصيا وقال ^ عن ~~أمرنا ^ يقل عن إرادتنا لأنه لا يقع في العالم شيء يخالف الإرادة ويقع ما ~~يخالف الأمر قال الضحاك وفي مصحف عبد الله ومن يزغ عن امرنا بغير ^ منهم ^ ~~وقوله تعالى ^ من عذاب السعير ^ قيل عذاب الآخرة وقيل بل كان قد وكل بهم ~~ملك وبيده سوط من نار السعير فمن عصى ضربه فأحرقه به < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 13 < # > # < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > المحاريب الأبنية العالية الشريفة قال قتادة القصور والمساجد وقال ~~ابن زيد المساكن والمحراب أشرف موضع في البيت والمحراب موضع العبادة أشرف ~~ما يكون منه وغلب عرف الاستعمال في موضع وقوف الإمام لشرفه ومن هذه اللفظة ~~قول عدي بن زيد # ( كدمى العاج في المحاريب أو كالبيض % في الروض زهره مستنير ) + الخفيف + # والتماثيل قيل كانت من زجاج ونحاس تماثيل أشياء ليست بحيوان وقال الضحاك ~~كانت تماثيل حيوان وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع # قال القاضي أبو محمد ونسخ بشرع محمد صلى الله عليه وسلم وقال قوم حرم ~~التصوير لأن الصور كانت تعبد وحكى مكي في الهداية أن فرقة كانت تجوز ~~التصوير وتحتج بهذه الآية وذلك خطأ وما احفظ من أئمة العلم من يجوزه ~~والجوابي جمع جابية وهي البركة التي يجبى إليها الماء الذي يجمع قال الراجز # ( فصحبت جابية صهارجا % كأنه جلد السماء خارجا ) + الرجز + PageV04P409 # وقال مجاهد الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة العظيمة في الأرض . # قال الفقيه الإمام القاضي ومنه قول الأعشى # ( نفى الذم عن آل المحلق جفنة % كجابية الشيخ العراقي تفهق ) + الطويل + # وأنشده الطبري تروح على آل المحلق ويروى السيح بالسين غير نقط وبالحاء ~~غير نقط أيضا وهو الماء الجاري على وجه الأرض ويروى بالشين والخاء منقوطين ms2755 ~~فيقال أراد كسرى ويقال أراد شيخا من فلاحي سواد العراق غير معين وذلك أنه ~~لضعفه يدخر الماء في جابيته فهي تفهق أبدا فشبهت الجفنة بها لعظمها قال ~~مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد الجوابي الحياض وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ~~وحمزة والكسائي كالجواب بغير ياء في الوصل والوقف وقرأ أبو عمرو وعيسى بغير ~~ياء في الوقف وياء في الوصل وقرأ ابن كثير بياء فيهما ووجه حذف الياء ~~التخفيف والإيجاز وهذا كحذفهم ذلك من القاض والغاز والهاد وأيضا فلما كانت ~~الألف واللام تعاقب التنوين وكانت الياء تحذف مع التنوين وجب أن تحذف مع ما ~~عاقبه كما يعملون للشيء أبدا عمل نقيضه و ^ راسيات ^ معناه ثابتات لكبرها ~~ليست مما ينقل ولا يحمل ولا يستطيع على عمله إلا الجن وبالثبوت فسرها الناس ~~ثم أمروا مع هذه النعم بأن يعملوا بالطاعات وقوله تعالى ^ شكرا ^ يحتمل أن ~~يكون نصبه على الحال أي اعملوا بالطاعات في حال شكر منكم لله على هذه النعم ~~ويحتمل أن يكون نصبه على جهة المفعول أي اعملوا عملا هو الشكر كأن الصلاة ~~والصيام والعبادات كلها هي نفسها الشكر إذ سدت مسده وفي الحديث إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فتلا هذه الآية ثم قال ثلاث من أوتيهن فقد ~~أوتي العمل شكرا العدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى وخشية الله ~~في السر والعلانية وروي أن داود عليه السلام قال يا رب كيف أطيق شكرك على ~~نعمك إلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك فقال يا داود الآن عرفتني حق معرفتي ~~وقال ثابت روي أن مصلى داود لم يخل قط من قائم يصلي ليلا ونهارا كانوا ~~آيتناوبونه دائما وكان سليمان عليه السلام فيما روي يأكل خبز الشعير وطعم ~~أهله الخشكار ويطعم المساكين الدرمك وروي أنه ما شبع قط فقيل له في ذلك ~~فقال أخاف أن أنسى الجياع وقوله تعالى ^ وقليل من عبادي الشكور ^ يحتمل أن ~~تكون مخاطبة لآل داود ويحتمل أن تكون مخاطبة لآل محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعلى كل ms2756 وجه ففيها تنبيه وتحريض وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقول اللهم اجعلني ~~من القليل فقال له عمر ما هذا الدعاء فقال الرجل أردت قوله عز وجل ^ وقليل ~~من عبادي الشكور ^ فقال عمر رحمه الله كل الناس أعلم من عمر # قال الفقيه الإمام القاضي وقد قال تعالى ^ وقليل ما هم ^ [ ص : 24 ] ~~والقلة أيضا بمعنى الخمول منحة من الله تعالى فلهذا الدعاء محاسن . < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 14 < # > PageV04P410 # < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > الضمير في ^ عليه ^ عائد على سليمان و ^ قضينا ^ بمعنى أنفذنا ~~وأخرجناه إلى حيز الوجود وإلا فالقضاء الآخر به متقدم في الأزل وروي عن ابن ~~عباس وابن مسعود في قصص هذه الآية أن سلميان عليه السلام كان يتعبد في بيت ~~المقدس وكان ينبت في محرابه كل سنة شجرة فكان يسألها عن منافعها ومضارها ~~وسائر شأنها فتخبره فيأمر بها فتقلع فتصرف في منافعها وتغرس لتتناسل فلما ~~كان عند موته خرجت شجرة فقال لها ما أنت فقالت أنا الخروب خرجت لخراب ملكك ~~هذا فقال سليمان عليه السلام ما كان الله ليخربه وأنا حي ولكنه لا شك حضور ~~أجلي فاستعد عليه السلام وغرسها وصنع منها عصا لنفسه وجد في عبادته وجاءه ~~بعد ذلك ملك الموت فأخبره أنه قد أمر بقبض روحه وأنه لم يبق له إلا مدة ~~يسيرة فروي أنه أمر الجن حينئذ فصنعت له قبة من رخام تشف وجعل فيها يتعبد ~~ولم يجعل لها بابا وتوكأ على عصاه على موضع يتماسك معه وإن مات ثم توفي صلى ~~الله عليه وسلم على تلك الحالة وروي أنه استعد في تلك القبة بزاد سنة وكان ~~الجن يتوهمون أنه يتغذى بالليل وكانوا لا يقربون من القبة ولا يدخلون من ~~كوة كانت في أعاليها ومن رام ذلك منهم احترق قبل الوصول إليها هذا في المدة ~~التي كان سليمان عليه السلام حيا في القبة فلما مات بقيت تلك الهيبة على ~~الجن وروي أن القبة كان لها باب وأن سليمان أوصى بعض أهله بكتمان موته ms2757 على ~~الجن والإنس وان يترك على حاله تلك سنة وكان غرضه في هذه السنة أن تعمل ~~الجن عملا كان قد بدى ء في زمن داود قدر أنه بقي منه عمل سنة فأحب الفراغ ~~منه فلما مضى لموته سنة خر عن عصاه والعصا قد أكلته الأرض وهي الدودة التي ~~تأكل العود فرأت الجن انحداره فتوهمت موته فجاء جسور منهم فقرب فلم يحترق ~~ثم خطر فعاد ثم قرب أكثر ثم قرب حتى دخل من بعض تلك الكوى فوجد سليمان ميتا ~~فأخبر بموته فنظر ذلك الأكل فقدر أنه منذ سنة وقال بعض الناس جعلت الأرضة ~~فأكلت يوما وليلة ثم قيس ذلك بأكلها في العصا فعلم أنها أكلتها منذ سنة ~~فهكذا كانت دلالة ^ دابة الأرض ^ على موته وللمفسرين في هذه القصص إكثار ~~عمدته ما ذكرته وقال كثير من المفسرين ^ دابة الأرض ^ هي سوسة العود وهي ~~الأرضة وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل الأرض بفتح الراء جمع أرضة فهذا ~~يقوي ذلك التأويل وقالت فرقة ^ دابة الأرض ^ حيوان من الأرض شأنه أن يأكل ~~العود وذلك موجود وليس السوسة من دواب الأرض وقالت فرقة منها أبو حاتم ~~اللغوي ^ الأرض ^ هنا مصدر أرضت الأثواب والخشبة إذا أكلتها الأرضة فكأنه ~~قال ادبة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس وفي مصحف عبد الله ~~الأرض أكلت منسأته والمنسأة العصا ومنه قول الشاعر # ( إذا دببت على المنساة من هرم % فقد تباعد عنك اللهو والغزل ) + البسيط ~~+ # وقرأ جماعة من القراء منساته بغير همز منها أبو عمرو ونافع قال أبو عمرو ~~لا أعرف لها اشتقاقا فأنا لا أهمزها لأنها إن كانت مما يهمز فقد يجوز لي ~~ترك الهمز فيما يهمز وإن كانت مما لا يهمز فقد احتطت لأنه لا يجوز لي همز ~~ما لا يهمز وقال غيره أصلها الهمز وهي المنسأة مفتوحة من نسأت الإبل والغنم ~~والناقة إذا سقتها ومنه قول طرفة PageV04P411 # ( أمون كعيدان الاران نسأتها % على لاحب كأنه ظهر برجد ) + الطويل + # ويروى وعنس كألواح وخففت همزتها جملة وكان القياس أن تخفف ms2758 بين بين وقرأ ~~باقي السبعة منسأته على الأصل بالهمز وقرأ حمزة منساته بفتح الميم وبغير ~~همز وقرأت فرقة مسنأته بهمزة ساكنة وهذا لا وجه له إلا التخفيف في تسكين ~~المتحرك لغير علة كما قال امرؤ القيس # ( فاليوم أشرب غير مستحقب % إثما من الله ولا واغل ) + السريع + # وقرأت فرقة من ساته بفصل من وكسر التاء وهذه تنحو إلى سية القوس لأنه ~~يقال سية وساة فكأنه قال من ساته ثم سكن الهمزة ومعناها من طرف عصاه أنزل ~~العصا منزلة القوس وقال بعض الناس إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا في سفر ~~مضطجعا ولكنه كان في بيت مبني عليه وأكلت الأرضية عتبة الباب حتى خر البيت ~~فعلم موته # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وقرأ الجمهور تبينت الجن بإسناد ~~الفعل إليها أي بان أمرها كانه قال افتضحت الجن أي للإنس هذا تأويل ويحتمل ~~أن يكون قوله ^ تبينت الجن ^ بمعنى علمت الجن وتحققت ويريد ^ الجن ^ ~~جمهورهم والفعلة منهم والخدمة ويريد بالضميرفي ^ كانوا ^ رؤساءهم وكبارهم ~~لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك ~~قاله قتادة فيتيقن الأتباع أن الرؤساء ^ لو كانوا ^ عالمين الغيب ^ ما ~~لبثوا ^ و ^ أن ^ على التأويل الأول بدل من ^ الجن ^ وعلى التأويل الثاني ~~مفعوله محضة وقرأ يعقوب تبينت الجن على بناء الفعل للمفعول أي تبينتها ~~الناس و ^ أن ^ على هذه القراءة بدل ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف ~~الجر أي بأن على هذه القراءة وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى . # قال الفقيه الإمام القاضي مذهب سيبويه أن ^ أن ^ في هذه الآية لا موضع ~~لها من الإعراب وإنما هي مؤذنة بجواب ما تنزل منزلة القسم من الفعل الذي ~~معناه التحقق واليقين لأن هذه الأفعال التي تبينت وتحققت وعلمت وتيقنت ~~ونحوها تحل محل القسم في قولك علمت أن لو قام زيد ما قام عمرو فكأنك قلت ~~والله لو قام زيد ما قام عمرو فقوله ^ ما لبثوا ^ على هذا القول جواب ما ~~تنزل منزلة القسم لا جواب ^ لو ms2759 ^ وعلى الأقوال الأول جواب ^ لو ^ وفي كتاب ~~النحاس إشارة إلى أنه يقرأ تبينت الجن أي تبينت الإنس الجن و ^ العذاب ~~المهين ^ هو العمل في تلك السخرة والمعنى أن الجن لو كانت تعلم الغيب لما ~~خفي عليها موت سليمان وقد ظهر أنه خفي عليها بدوامها في الخدمة الصعبة وهو ~~ميت ف ^ المهين ^ المذل من الهوان قال الطبري وفي بعض القراءات فلما خر ~~تبينت الإنس أن الجن لو كانوا وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس والضحاك وعلي ~~بن الحسين وذكر أبو حاتم أنها كذلك في مصحف ابن مسعود # قال القاضي أبو محمد وكثر المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له ولا ~~تقتضيه ألفاظ القرآن وفي معانيه بعد فاختصرته لذلك PageV04P412 < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 15 - 17 < # > # < < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > هذا مثل لقريش بقوم أنعم الله عليهم وأرسل إليهم الرسل فكفروا وعصوا ~~فانتقم الله منهم أي فأنتم أيها القوم مثلهم و ^ سبأ ^ هنا أراد به القبيل ~~واختلف لم سمي القبيل بذلك فقالت فرقة هو اسم لامرأة كانت أما للقبيل وقال ~~الحسن بن أبي الحسن في كتاب الرماني هو اسم موضع فسمي القبيل به وقال ~~الجمهور هو اسم رجل هو أبو القبيل كله قيل هو ابن يشجب بن يعرب وروي في هذا ~~القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله فروة بن مسيك عن ^ سبأ ^ فقال ~~هو اسم رجل منه تناسلت قبائل اليمن # وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج لسبإ بهمزة منونة مكسورة على ~~معنى الحي وقرأ أبو عمرو والحسن لسبإ بهمزة مفتوحة غير مصروف على معنى ~~القبيلة وقرأ جمهور القراء في مساكنهم لأن كل أحد له مسكن وقرأ الكسائي ~~وحده في مسكنهم بكسر الكاف أي في موضع سكناهم وهي قراءة الأعمش وعلقمة قال ~~أبو علي والفتح حسن أيضا لكن هذا كما قالوا مسجد وإن كان سيبويه يرى هذا ~~اسم البيت وليس موضع السجود قال هي لغة الناس اليوم والفتح هي لغة الحجاز ~~وهي اليوم قليلة ms2760 وقرأ حمزة وحفص مسكنهم بفتح الكاف على المصدر وهو اسم جنس ~~يراد به الجمع وهي قراءة إبراهيم النخعي وهذا الإفراد هو كما قال الشاعر # ( كلوا في بعض بطنكم تعفوا % ) + الوافر + # وكما قال الآخر # ( قد عض أعناقهم جلد الجواميس % ) + البسيط + # و ^ آية ^ معناها عبرة وعلامة على فضل الله وقدرته و ( جنتان ) ابتداء ~~وخبره في قوله عن ^ يمين وشمال ^ أو خبر ابتداء تقديره هي جنتان وهي جملة ~~بمعنى هذه حالهم والبدل من ^ آية ^ ضعيف وقد قاله مكي وغيره وقرأ ابن أبي ~~عبلة آية جنتين بالنصب وروي أنه كان في ناحية اليمن واد عظيم بين جبلين ~~وكانت جنتا الوادي منبت فواكه وزروع وكان قد بني في رأس الوادي عند أول ~~الجبلين جسر عظيم من حجارة من الجبل إلى الجبل فارتدع الماء فيه وصار بحيرة ~~عظيمة واخذ الماء من جنبتيها فمشى مرتفعا يسقي جنات جنتي الوادي قيل بنته ~~بلقيس وقيل بناه حمير أبو القبائل اليمينة كلها وكانوا بهذه الحال في أرغد ~~نعم وكانت لهم بعد ذلك قرى ظاهرة متصلة من اليمن إلى الشام وكانوا أرباب ~~تلك البلاد في ذلك الزمان وقوله ^ كلوا ^ فيه حذف كأنه قال قيل لهم كلوا و ~~( طيبة ) معناه كريمة التربة حسنة الهواء رغدة PageV04P413 من النعم سليمة ~~من الهوام والمضار هذه عبارات المفسرين وكان ذلك الوادي فيما روي عن عبد ~~الرحمن بن عوف لا يدخله برغوث ولا قملة ولا بعوضة ولا عقرب ولا شيء من ~~الحيوان الضار وإذا جاء به أحد من سفر سقط عند أول الوادي وروي أن الماشي ~~بمكتل فوق رأسه بين أشجاره يمتلي مكتله دون أن يمد يدا وروي أن هذه المقالة ~~من الأمر بالأكل والشرب والتوقيف على طيب البلدة وغفران الرب مع الإيمان به ~~هو من قيل الأنبياء لهم وقرأ رؤيس عن يعقوب بلدة طيبة وربا غفورا بالنصب في ~~الكل وبعث إليهم فيما روي ثلاثا عشر نبيا فكفروا بهم وأعرضوا < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > فبعث الله تعالى على ذلك السد جردا أعمى توالد فيه وخرقه شيئا ms2761 بعد ~~شيء وأرسل سيلا في ذلك الوادي فيحتمل ذلك السد فيروى أنه كان من العظم ~~وكثرة الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ممن لم ~~يمكنه الفرار ويروى أنه لما خرق السد كان ذلك سبب يبس الجنات فهلكت بهذا ~~الوجه وروي أنه صرف الماء من موضعه الذي كان فيه أولا فتعطل سقي الجنات ~~واختلف الناس في لفظة ^ العرم ^ فقال المغيرة بن حكيم وأبو ميسرة ^ العرم ^ ~~في لغة اليمن جمع عرمة وهو كل ما بني أو سنم ليمسك الماء ويقال ذلك بلغة ~~أهل الحجاز المسناة # قال الفقيه الإمام القاضي كأنها الجسور والسداد ونحوها ومن هذا المعنى ~~قول الأعشى # ( وفي ذلك للمتأسي أسوة ومآرب % عفا عليها العرم ) # ( رخام بناه لهم حمير % إذا جاءه موارة لم يرم ) # ومنه قول الآخر # ( ومن سبأ الحاضرين مأرب إذ % يبنون من دون سيله العرما ) # وقال ابن عباس وقتادة والضحاك ^ العرم ^ اسم وادي ذلك الماء بعينه الذي ~~كان السد بني له وقال ابن عباس أيضا إن سيل ذلك الوادي أبدا كان يصل إلى ~~مكة وينتفع به وقال ابن عباس أيضا ^ العرم ^ الشديد # قال الفقيه الإمام القاضي فكأنه صفة للسيل من العرامة والإضافة إلى الصفة ~~مبالغة وهي كثيرة في كلام العرب وقالت فرقة ^ العرم ^ اسم الجرذ # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وقيل ^ العرم ^ اسم المطر الشديد ~~الذي كان عنه ذلك السيل وقوله ^ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ^ قول فيه تجوز ~~واستعارة وذلك أن البدل من الخمط والأثل لم يكن جنات لكن هذا كما تقول لمن ~~جرد ثوبا جيدا وضرب ظهره هذا الضرب ثوب صالح لك ونحو هذا وقوله ^ ذواتي ^ ~~تثنية ذات والخمط شجر الأراك قاله ابن عباس وغيره وقيل الخمط كل شجر له شوك ~~وثمرته كريهة الطعم بمرارة أو حمضة أو نحوه ومنه تخمط اللبن إذا تغير طعمه ~~والأثل ضرب من الطرفاء هذا هو الصحيح وكذا قال أبو حنيفة في كتاب النبات ~~قال الطبري وقيل هو شجر شبيه بالطرفاء وقيل إنه السمر والسدر معروف وهو له ms2762 ~~نبق شبه العناب لكنه في الطعم دونه بكثير وللخمط ثمر غث هو البريد وللأثل ~~ثم قليل الغناء غير حسن الطعم وقرأ ابن كثير ونافع أكل بضم الهمزة وسكون ~~PageV04P414 الكاف وقرأ الباقون بضم الهمزة وضم الكاف وروي أيضا عن أبي ~~عمرو سكون الكاف وهما بمعنى الجنى والثمر ومنه قوله تعالى ^ تؤتي أكلها كل ~~حين ^ [ إبراهيم : 25 ] أي جناها وقرأ جمهور القراء بتنوين أكل وصفته بخمط ~~وما بعده قال أبو علي البدل هذا لا يحسن لأن الخمط ليس بالأكل والأكل ليس ~~بالخمط نفسه والصفة أيضا كذلك لأن الخمط اسم لا صفة وأحسن ما فيه عطف ~~البيان كأنه بين أن الأكل هذه الشجرة ومنها ويحسن قراءة الجمهور أن هذا ~~الاسم قد جاء بمجيء الصفات في قول الهذلي # ( عقار كماء الني ليس بخمطة % ولا خلة يكوي الشروب شبابها ) + الطويل + # وقرأ أبو عمرو بإضافة أكل إلى خمط وبضم كاف أكل خمط ورجح أبو علي قراءة ~~الإضافة < < # | سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > وقوله ^ ذلك ^ إشارة إلى ما أجراه عليهم وقوله ^ وهل يجازي ^ أي ~~يناقش ويقارض بمثل فعل قدرا بقدر لأن جزاء المؤمنين إنما هو بتفضيل وتضعيف ~~وأما الذي لا يزاد ولا ينقص فهو ^ الكفور ^ قاله الحسن بن أبي الحسن وقال ~~طاوس هي المناقشة وكذلك إن كان المؤمن ذا ذنوب فقد يغفر له ولا يجازى ~~والكافر يجازي ولا بد وقد قال عليه السلام من نوقش الحساب عذب وقرأ جمهور ~~القراء يجازى بالياء وفتح الزاي وقرأ حمزة والكسائي نجازي بالنون وكسر ~~الزاي الكفور بالنصب وقرأ مسلم بن جندب وهل يجزي وحكى عنه أبو عمرو الداني ~~أنه قرأ وهل يجزي بضم الياء وكسر الزاي قال الزجاج يقال جزيت في الخير ~~وجازيت في الشر # قال الفقيه الإمام القاضي فترجح هذه قراءة الجمهور < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 18 - 19 < # > # < < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > هذه الآية وما بعدها وصف حالهم قبل مجيء السيل وهي أن الله تعالى مع ~~ما كان منحهم من الجنتين والنعمة الخاصة بهم كان قد ms2763 أصلح لهم البلاد ~~المتصلة بهم وعمرها وجعلهم أربابها وقدر فيها السير بأن قرب القرى بعضها من ~~بعض حتى كان المسافر من مأرب إلى الشام يبيت في قرية ويقيل في قرية أخرى ~~فلا يحتاج إلى حمل زاد و ^ القرى ^ المدن ويقال للمجتمع الصغير قرية أيضا ~~وكلها من قريت أي جمعت والقرى التي بورك فيها هي بلاد الشام بإجماع من ~~المفسرين والقرى الظاهرة هي التي بين الشام ومأرب وهي الصغار التي هي ~~البوادي قال ابن عباس هي قرى عربية بين المدينة والشام وقاله الضحاك واختلف ~~في معنى ^ ظاهرة ^ فقالت فرقة معناه مستعلية مرتفعة في الآكام والظراب وهي ~~أشرف القرى PageV04P415 وقالت فرقة معناه يظهر بعضها من بعض فهي أبدا في ~~قبضة المسافر لا يخلو من رؤية شيء منها فهي ظاهرة بهذا الوجه # قال الفقيه الإمام القاضي والذي يظهر إلي أن معنى ^ ظاهرة ^ خارجة عن ~~المدن فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن فإنما فصل بهذه ~~الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن وظواهر المدن ما ~~خرج عنها في الفيافي والفحوص ومنه قولهم نزلنا بظاهر فلانة أي خارجا عنها ~~وقوله ^ ظاهرة ^ نظير تسمية الناس إياها البادية والضاحية ومنه قول الشاعر # ( فلو شهدتني من قريش عصابة % قريش البطاح لا قريش الظواهر ) + الطويل + # يعني الخارجين عن بطحاء مكة وفي حديث الاستسقاء وجاء أهل الضواحي يشكون ~~الغرق وقوله تعالى ^ وقدرنا فيها السير ^ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها ~~كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك لا يعوزه ذلك وقوله تعالى ~~^ سيروا ^ معناه قلنا لهم و ( آمنين ) معناه من الخوف من الناس المفسدين و ~~^ آمنين ^ من الجوع والعطش وآفات المسافر ثم حكى عنهم مقالة قالوها على جهة ~~البطر والأشر وهي طلب البعد بين الأسفار والإخبار بأنها بعيدة على القراءات ~~الأخر وذلك أن نافعا وعاصما وحمزة والكسائي قرؤوا باعد بين أسفارنا بكسر ~~العين على معنى الطلب < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # > > وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن ومجاهد ms2764 بعد بين أسفارنا بشد العين ~~وكسرها على معنى الطلب أيضا فهاتان قراءتان معناهما الأشر بأنهم ملوا ~~النعمة بالقرب وطلبوا استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير وفي كتاب الرماني ~~أنهم قالوا لو كان جني ثمارنا أبعد لكان أشهى وأكثر قيمة وقرأ ابن السميفع ~~وسفيان بن حسين وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن وابن الحنفية ربنا بالنصب بعد ~~بين أسفارنا بفتح الباء وضم العين ونصب بين أيضا وقرأ سعيد بن أبي الحسن من ~~هذه الفرقة بين بالرفع وإضافته إلى الأسفار وقرأ ابن عباس وأبو رجاء والحسن ~~البصري وابن الحنفية أيضا ربنا بالرفع باعد بفتح العين والدال وقرأ ابن ~~عباس وابن الحنفية أيضا وعمرو بن فائد ويحيى بن يعمر ربنا بالرفع بعد بفتح ~~العين وشدها وفتح الدال فهذه القراءة معناها الأشر بأنهم استبعدوا القريب ~~ورأوا أن ذلك غير مقنع لهم حتى كأنهم أرادوها متصلة بالدور وفي هذا تعسف ~~وتسحب على أقدار الله تعالى وإرادته وقلة شكر على نعمته بل هي مقابلة ~~النعمة بالتشكي والاستضرار وفي هذا المعنى ونحوه مما اقترن بكفرهم ظلموا ~~أنفسهم فغرقهم الله تعالى وخرب بلادهم وجعلهم أحاديث ومنه المثل السائر ~~تفرقوا أيادي سبإ وأيدي سبإ ويقال المثل بالوجهين وهذا هو تمزيقهم ^ كل ~~ممزق ^ وروي أن رسول الله قال إن سبأ أبو عشرة قبائل فلما جاء السيل على ~~مأرب وهو اسم نبدهم تيامن منها ستة قبائل أي إذ تبددت في بلاد اليمن ~~وتشاءمت منها أربعة فالمتيامنة كندة والأزد وأشعر ومذحج وأنمار الذي منها ~~بجيلة وخثعم وطائفة قيل لها حمير بقي عليها اسم الأب الأول والتي تشاءمت ~~لخم وجذام وغسان وخزاعة نزلت تهامة ومن هذه المتشائمة أولاد قتيلة وهم ~~الأوس والخزرج ومنها عاملة وغير ذلك ثم أخبر تعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وامته على جهة التنبيه بأن هذه القصص فيها آيات وعبر لكل مؤمن على ~~الكمال ومن اتصف بالصبر والشكر فهو المؤمن الذي لا تنقصه خلة جميلة بوجه ~~PageV04P416 < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 20 - 22 < # > # < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد ms2765 صدق عليهم . . . . . # > > قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ولقد صدق بتخفيف الدال إبليس رفعا ظنه ~~بالنصب على المصدر وقيل على الظرفية أي في ظنه وقيل على المفعول على معنى ~~أنه لما ظن عمل عملا يصدق به ذلك الظن فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه وهذا من ~~قولك أخطأت ظني وأصبت ظني وقرأ عاصم وحمزة والكسائي صدق بتشديد الدال ف ~~الظن على هذا مفعول ب صدق وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش ~~وقرأ الزهري وأبو الهجاج ظنه بالرفع وبلال بن أبي بردة صدق بتخفيف الدال ~~إبليس بالنصب ظنه بالرفع وقرأت فرقة صدق بالتخفيف إبليس بالرفع على البدل ~~وهو بدل الاشتمال ومعنى الآية أن ما قال إبليس من أنه سيفتن بني آدم ~~ويغويهم وما قال من أن الله لا يجد أكثرهم شاكرين وغير ذلك كان ظنا منه ~~فصدق فيهم واخبر الله تعالى عنهم أنهم اتبعوه وهو اتباع في كفر لأنه في قصة ~~قوم كفار < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > وقوله ^ ممن هو منها في شك ^ يدل على ذلك و ^ من ^ في قوله ^ من ~~المؤمنين ^ لبيان الجنس لا للتبعيض لأن التبعيض يقتضي أن فريقا من المؤمنين ~~اتبعوا إبليس والسلطان الحجة وقد يكون الاستعلاء والاستقدار إذ اللفظ من ~~التسلط وقال الحسن بن أبي الحسن والله ما كان له سيف ولا سوط ولكنه ~~استمالهم فمالوا بتزيينه وقوله تعالى ^ إلا لنعلم ^ أي لنعلمه موجودا لأن ~~العلم به متقدم أزلا وقرأت فرقة إلا ليعلم بالياء على ما لم يسم فاعله < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ^ الآية آية تعجيز ~~وإقامة حجة ويروى أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب قريشا والجمهور على قل ~~ادعوا بضم اللام وروى عباس عن أبي عمرو قل ادعوا بكسر اللام وقوله ^ الذين ~~^ يريد الملائكة والأصنام وذلك أن قريشا والعرب كان منهم من يعبد الملائكة ~~ومنهم من يقول نعبدها لتشفع لنا ونحو هذا فنزلت هذه الآية معجزة لكل منهم ~~ثم جاء بصفة هؤلاء ms2766 الذين يدعونهم آلهة من أنهم ^ لا يملكون ^ ملك الاختراع ~~^ مثقال ذرة ^ في السماء ^ ولا في الأرض ^ وأنهم لا شرك لهم فيهما وهذان ~~فيهما نوعا الملك إما استبدادا وإما مشاركة فنفى عنهم جميع ذلك ونفى أن ~~يكون منهم لله تعالى معين في شيء من قدرته والظهير المعين ثم تقرر في الآية ~~بعد أن الذين يظنون أنهم يشفعون لهم لا تصح منهم شفاعة لهم إذ هؤلاء كفرة ~~ولا يأذن الله تعالى في الشفاعة في كافر . < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 23 < # > PageV04P417 # < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > المعنى أن كل من دعوتم إلها من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ولا ~~تنفع شفاعتهم إلا بإذن فيمن آمن فكأنه قال ولا هم شفعاء على الحد الذي ~~ظننتم أنتم واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ إلا لمن أذن له ^ فقالت فرقة ~~معناه ^ لمن أذن له ^ أن يشفع فيه وقالت فرقة معناه ^ لمن أذن له ^ أن يشفع ~~هو # قال القاضي أبو محمد واللفظ يعمهما لأن الإذن إذا انفرد للشافع فلا شك أن ~~المشفوع فيه معين له وإذا انفرد للمشفوع فيه فالشافع لا محالة عالم معين ~~لذلك وانظر أن اللام الأولى تشير إلى المشفوع فيه من قوله ^ لمن ^ تقول ~~شفعت لفلان وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أذن بضم وقرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر أذن بفتحها والضمير في ^ قلوبهم ^ عائد على الملائكة الذين دعوهم آلهة ~~ففي الكلام حذف يدل عليه الظاهر فكأنه قال ولا هم شفعاء كما تحسبون أنتم بل ~~هم عبدة مستسلمون أبدا حتى إذا فزع عن قلوبهم # قال الفقيه الإمام القاضي وتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن هذه الآية أعني قوله ^ حتى إذا فزع عن قلوبهم ^ إنما هي الملائكة ~~إذا سمعت الوحي إلى جبريل وبالأمر يأمر به سمعت كجر سلسلة الحديد على صفوان ~~فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة وقيل خوف أن تقوم الساعة فإذا فزع ذلك ^ فزع عن ~~قلوبهم ^ أي أطير الفزع عنها وكشف فيقول بعضهم لبعض ولجبريل ^ ماذا قال ms2767 ~~ربكم ^ فيقول المسؤولون قال ^ الحق هو العلي الكبير ^ وبهذا المعنى من ذكر ~~الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى ومن لم يشعر إن الملائكة ~~مشار إليهم من أول قوله ^ الذين زعمتم ^ [ سبأ : 22 ] لم تتصل لهم هذه ~~الآية بما قبلها فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها حتى قال بعضهم في الكفار ~~بعد حلول الموت ^ فزع عن قلوبهم ^ بفقد الحياة فرأوا الحقيقة وزال فزعهم من ~~شبه ما يقال لهم في حياتهم فيقال لهم حينئذ ^ ماذا قال ربكم ^ فيقولون قال ~~^ الحق ^ يقرون حين لا ينفعهم الإقرار وقالت فرقة الآية في جميع العالم ~~وقوله ^ حتى إذا ^ يريد في القيامة # قال الفقيه الإمام القاضي والتأويل الأول في الملائكة هو الصحيح وهو الذي ~~تظاهرت به الإحاديث وهذان بعيدان وقرأ جمهور القراء فزع بضم الفاء ومعناه ~~أطير الفزع عنهم وهذه الأفعال جاءت مخالفة لسائر الأفعال لأن فعل أصلها ~~الإدخال في الشيء كعلمت ونحوها وقولك فزعت زيدا معناه أزلت الفزع عنه وكذلك ~~جزعته معناه أزلت الجزع عنه ومنه الحديث فدخل ابن عباس على عمر بجزعة ومنه ~~مرضت فلانا أي أزلت عنه المرض # قال الفقيه الإمام القاضي وانظر أن مطاوع هذه الأفعال يلحق بتحنث وتحرج ~~وتفكه وتأثم وتخوف وقرأ ابن عامر فزع بفتح الفاء وشد الزاي وهي قراءة ابن ~~مسعود وابن عباس وطلحة وأبي المتوكل الناجي واليماني وقرأ الحسن البصري ~~بخلاف فزع بضم الفاء وكسر الزاي وتخفيفها كأنه بمعنى أقلع ومن قال بأنها في ~~العالم أجمعه قال معنى هذه القراءة فزع الشيطان عن قلوبهم أي بادر وقرأ ~~أيوب عن الحسن أيضا PageV04P418 فرغ بالفاء المضمومة والراء المشددة غير ~~منقوطة والغين المنقوطة من التفريغ قال أبو حاتم رواها عن الحسن نحو من ~~عشرة أنفس وهي قراءة أبي مجلز # وقرأ مطر الوراق عن الحسن فزع على بناء الفعل للفاعل وهي قراءة مجاهد ~~والحسن أيضا فرغ بالراء غير منقوطة مخففة من الفراغ قال أبو حاتم وما أظن ~~الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه فاختلفت ألفاظ فيه ~~قرأ ms2768 عيسى بن عمر حتى إذا افرنقع وهي قراءة ابن مسعود ومعنى هذا كله وقع ~~فراغها من الفزع والخوف ومن قرأ شيئا من هذا على بناء الفعل للمفعول فقوله ~~عز وجل ^ عن قلوبهم ^ في موضع رفع ومن قرأ على بناء الفعل للفاعل فقوله ^ ~~عن قلوبهم ^ في موضع نصب وافرنقع معناه تفرق وقوله ^ ماذا ^ يجوز أن تكون ~~ما في موضع نصب ب ^ قال ^ ويصح أن تكون في موضع رفع بمعنى أي شيء قال ~~والنصب في قوله ^ الحق ^ على نحوه في قوله ^ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ^ [ ~~النحل : 30 ] لأنهم حققوا أن ثم ما أنزل وحققوا هنا أن ثم ما قيل وقولهم ^ ~~وهو العلي الكبير ^ تمجيد وتحميد < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 24 - 27 < # > # < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > أمر الله تعالى نبيه على جهة الاحتجاج وإقامة الدليل على أن الرزاق ~~لهم من السماوات والأرض من هو ثم أمره أن يقتضب الاحتجاج بأن يأتي جواب ~~السؤال إذ هم في بهتة ووجمة من السؤال وإذ لا جواب لهم ولا لمفطور إلا بأن ~~يقول هو الله وهذه السبيل في كل سؤال جوابه في غاية الوضوح لأن المحتج يريد ~~أن يقتضب ويتجاوز إلى حجة أخرى يوردها ونظائر هذا في القرآن كثير وقوله ~~تعالى ^ وإنا أو إياكم ^ تلطف في الدعوة والمحاورة والمعنى كما تقول لمن ~~خالفك في مسألة أحدنا يخطى ء أي تثبت وتنبه والمفهوم من كلامك أن مخالفك هو ~~المخطى ء وكذلك هذا معناه ^ لعلى هدى أو في ضلال مبين ^ فلينتبه والمقصد أن ~~الضلال في حيز المخاطبين وحذف أحد الخبرين لدلالة الباقي عليه وقال أبو ~~عبيدة ^ أو ^ في الآية بمعنى واو النسق والتقدير وإنا وإياكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين وهما خبران غير مبتدأين # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا القول غير متجه واللفظ لا يساعده وإن كان ~~المعنى على كل قول يقتضي أن الهدى في حيز المؤمنين والضلال في حيز الكافرين ~~< < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل لا تسألون عما أجرمنا ms2769 ^ الآية مهادنة ومتاركة ~~منسوخة بآية السيف < < # | سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ قل يجمع بيننا ^ الآية إخبار بالبعث من PageV04P419 ~~القبور وقوله ^ يفتح ^ معناه يحكم والفتاح القاضي وهي مشهورة في لغة اليمن ~~وهذا كله منسوخ بآية السيف < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل أروني ^ يحتمل أن تكون رؤية قلب فيكون قوله ^ شركاء ~~^ مفعولا ثالثا وهذا هو الصحيح أي أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة ~~وقالت فرقة هي رؤية بصر و ^ شركاء ^ حال من الضمير المفعول ب ^ ألحقتم ^ ~~العائد على ^ الذين ^ # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا ~~غناء له وقوله ^ كلا ^ رد لما تقرر من مذهبهم في الإشراك بالله تعالى ووصف ~~نفسه عز وجل باللائق به من العزة والحكمة < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 28 - 30 < # > # < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع ~~العالم والكافة الجمع الأكمل من الناس و ^ كافة ^ نصب على الحال وقدمها ~~للاهتمام وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد صلى الله عليه وسلم من بين ~~الأنبياء التي حصرها في قوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب ~~مسيرة شهر واحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأوتيت جوامع الكلم وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا وبعث كل نبي إلى خاص من الناس وبعثت إلى الأسود والأحمر ~~وفي هذه الخصال زيادة في كتاب مسلم وقوله تعالى ^ ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ^ يريد بها العموم في الكفرة والمؤمنون هم الأقل < < # | سبأ : ( 29 - 30 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ثم حكى عنهم مقالتهم في الهزء بأمر البعث واستعجالهم على معنى ~~التكذيب بقولهم ^ متى هذا الوعد ^ فأمر الله تعالى نبيه أن يخبرهم عن ^ ~~ميعاد ^ هو يوم القيامة لا يتأخر عنه أحد ولا يتقدمه قال أبو عبيدة الوعد ~~والوعيد والميعاد بمعنى واحد وخولف في هذا والذي عليه الناس أن الوعد في ~~الخير والوعيد في المكروه والميعاد يقع لهذا ولهذا # قال ms2770 الفقيه الإمام القاضي وأضاف الميعاد إلى اليوم تجوزا من حيث كان فيه ~~وتحتمل الآية أن يكون استعجال الكفرة لعذاب الدنيا ويكون الجواب عن ذلك ~~أيضا ولم يجر للقيامة ذكر على هذا التأويل < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 31 - 32 < # > # < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > حكيت في هذه الآية مقالة قالها بعض قريش وهي أنهم لا يؤمنون بالقرآن ~~ولا بما بين يديه من التوراة PageV04P420 والإنجيل والزبور فكأنهم كذبوا ~~بجميع كتب الله وإنما فعلوا هذا لما وقع الاحتجاج عليهم بما في التوراة من ~~امر محمد صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة الذي بين يديه هي الساعة والقيامة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا خطأ قائله لم يفهم أمر بين اليد في اللغة ~~وانه المتقدم في الزمان وقد بيناه فيما تقدم ثم اخبر الله تعالى نبيه عن ~~حالة الظالمين في صيغة التعجيب من حالهم وجواب ^ لو ^ محذوف وقوله ^ يرجع ~~بعضهم إلى بعض القول ^ أي يرد أي يتحاورون ويتجادلون ثم فسر ذلك الجدل بأن ~~الأتباع والضعفاء من الكفرة يقولون للكفار وللرؤوس على جهة التذنيب ~~والتوبيخ ورد اللائمة عليهم ^ لولا أنتم ^ لآمنا نحن واهتدينا أي أنتم ~~أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر < < # | سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > فقال لهم الرؤساء على جهة التقرير والتكذيب ^ أنحن صددناكم عن الهدى ~~بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ^ أي دخلتم في الكفر ببصائركم وأجرمتم بنظر ~~منكم ودعوتنا لم تكن ضربة لازب عليكم لأنا دعوناكم بغير حجة ولا برهان # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كله يتضمنه اللفظ < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 33 < # > # < < # | سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # > > هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم إنما كفرتم ببصائر ~~أنفسكم قال المستضعفون بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار وأضاف المكر إلى ~~الليل والنهار من حيث هو فيهما ولتدل هذه الإضافة على الدؤوب والدوام وهذه ~~الإضافة كما قالوا ليل نائم ونهار صائم وأنشد سيبويه فنام ليلي وتجلى همي ~~وهذه قراءة الجمهور وقرأ قتادة بن دعامة بل مكر الليل والنهار بتنوين مكر ms2771 ~~ونصب الليل والنهار على الظرف وقرأ سعيد بن جبير بل مكر بفتح الكاف وشد ~~الراء من كر يكر وبالإضافة إلى الليل والنهار وذكر عن يحيى بن يعمر وكأن ~~معنى هذه الآية الإحالة على طول الأمل والاغترار بالأيام مع أمر هؤلاء ~~الرؤساء بالكفر بالله والند المثيل والشبيه والضمير في قوله ^ أسروا ^ عام ~~جميع من تقدم ذكره من المستضعفين والمستكبرين ^ أسروا ^ معناه اعتقدوها في ~~نفوسهم ومعتقدات النفس كلها سر لا يعقل غير ذلك وإنما يظهر ما يصدر عنها من ~~كلام أو قرينة وقال بعض الناس ^ أسروا ^ معناه اظهروا وهي من الأضداد # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كلام من لم يعتبر المعنى أما نفس الندامة ~~فلا تكون إلا مستسرة ضرورة وأما الظاهر عنها فغيرها ولم يثبت قط في لغة أن ~~أسر من الأضداد وقوله تعالى ^ لما رأوا العذاب ^ أي وافوه وتيقنوا حصولهم ~~فيه وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 34 - 37 < # > PageV04P421 # < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن فعل قريش وقولها أي هذه يا ~~محمد سيرة الأمم فلا يهمنك أمر قومك والقرية المدينة والمترف المنع البطال ~~الغني القليل تعب النفس والجسم فعادتهم المبادرة بالتكذيب < < # | سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # > > وقوله ^ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ^ يحتمل أن يعود الضمير على ~~المترفين ويكون ذلك من قولهم مع تكذيبهم ثم لما كانت قريش مثلهم أمره الله ~~تعالى بأن يقول ^ إن ربي ^ الآية ويحتمل أن يعود الضمير في ^ قالوا ^ لقريش ~~ويكون كلام المترفين قد تم ثم تطرد الآية بعد وقولهم ^ نحن أكثر أموالا ~~وأولادا ^ معناه الاحتجاج أي أن الله لم يعطنا هذا وقدره لنا إلا لرضاء عنا ~~وعن طريقنا ونحن لا نعذب البتة إذ الله الذي تزعم أنت علمه بجميع الأشياء ~~وإحاطته قد قدر علينا النعم فهو إذن راض عنا وقال بعض المفسرين معنى قولهم ~~^ وما نحن بمعذبين ^ أي بالفقر # < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ليس كالأول في القوة فأمر الله ms2772 تعالى ~~نبيه أن يقول إن الأمر ليس كما ظنوا بل بسط الرزق وقدره معلق بالمشيئة في ~~كافر ومؤمن وليس شيء من ذلك دليلا على رضى الله تعالى والقرب منه لأنه قد ~~يعطي ذلك إملاء واستدراجا وكثير من الناس لا يعلم ذلك كأنتم أيها الكفار ~~وقرأت فرقة ويقدر وقرأت فرقة ويقدر بضم الباء وفتح القاف وشد الدال وهي ~~راجعة إلى معنى التضييق الذي هو ضد البسط < < # | سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > ثم اخبرهم بأن أموالهم وأولادهم ليست بمقربة من الله ^ زلفى ^ ~~والزلفى مصدر بمعنى القرب وكأنه قال تقربكم عندنا تقريبا وقرأ الضحاك زلفى ~~بفتح اللام وتنوين الفاء وقوله تعالى ^ إلا من آمن ^ استثناء منقطع و ^ من ~~^ في موضع نصب بالاستثناء وقال الزجاج ^ من ^ بدل من الضمير في ^ تقربكم ^ ~~وقال الفراء ^ من ^ في موضع رفع وتقدير الكلام ما هو المقرب إلا من آمن ~~وقرأ الجمهور جزاء الضعف بالإضافة وقرأ قتادة جزاء الضعف برفعها وحكى عنه ~~الداني جزاء بالنصب الضعف بنصب الفاء و ^ الضعف ^ هنا اسم جنس أي بالتضعيف ~~إذ بعضهم يجازي إلى عشرة وبعضهم أكثر إلى سبعمائة بحسب الأعمال ومشيئة الله ~~تعالى فيها وقرا جمهور القراء في الغرفات بالجمع وقرأ حمزة وحده في الغرفة ~~على اسم الجنس يراد به الجمع ورويت عن الأعمش وهما في القراءة حسنتان قال ~~أبو علي وقد يجيء هذا الجمع بالألف والتاء الغرفات ونحوه للتكثير ومنه قول ~~حسان بن ثابت # ( لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ) # فلم يرد إلا كثرة جفان # قال الفقيه الإمام القاضي وتأمل نقد الأعشى في هذا البيت وقرا الأعمش ~~والحسن وعاصم بخلاف في الغرفات بسكون الراء PageV04P422 < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 38 - 39 < # > # < < # | سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # > > لما ذكر تعالى المؤمنين العاملين الصالحات وذكر ثوابهم عقب بذكر ضدهم ~~وذكر جزائهم ليظهر تباين المنازل وقرأت فرقة معاجزين وقرأت فرقة معجزين وقد ~~تقدم تفسيرها في صدر السورة و ^ محضرون ^ من الإحضار والإعداد < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > ثم كرر ms2773 القول ببسط الرزق وقدره تأكيدا وتبيينا وقصد به ها هنا رزق ~~المؤمنين وليس سوقه على المعنى الأول الذي جلب للكافرين بل هذا هنا على جهة ~~الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في الطاعات ثم وعد بالخلف في ~~ذلك وهو بشرط الاقتصاد والنية في الطاعة ودفع المضرات وعد منجز إما في ~~الدنيا وإما في الآخرة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~قال الله لي أنفق أنفق عليك وفي البخاري أن ملكا ينادي كل يوم اللهم أعط ~~منفقا خلفا ويقول ملك آخر اللهم أعط ممسكا تلفا وقال مجاهد المعنى إن كان ~~خلف فهو موليه وميسره وقد لا يكون الخلف واما قوله ^ خير الرازقين ^ فمن ~~حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله والأمير جنده لكن ذلك من مال يملك ~~عليهم والله تعالى من خزائن لا تفنى ومن إخراج من عدم إلى وجود وقرأ الأعمش ~~ويقدر بضم الياء وشد الدال < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 40 - 43 < # > # < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > هذه آية وعيد للكفار والمعنى واذكر يوم نحشرهم وقرأ جمهور القراء ~~نحشرهم جميعا ثم نقول بالنون فيهما ورواها أبو بكر عن عاصم وقرأ حفص عن ~~عاصم ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول بالياء فيهما وذكرها أبو حاتم عن أبي عمرو ~~والقول للملائكة هو توقيف تقوم منه الحجة على الكفار عبدتهم وهذا نحو قوله ~~تعالى لعيسى عليه السلام ^ أأنت قلت للناس ^ [ المائدة : 116 ] < < # | سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # > > وإذا قال الله تعالى للملائكة هذه المقالة قالت الملائكة ^ سبحانك ^ ~~أي تنزيها لك عما فعل هؤلاء الكفرة ثم برؤوا أنفسهم بقولهم ^ أنت ولينا من ~~دونهم ^ يريدون البراءة من أن يكون لهم رضى أو علم أو مشاركة في أن يعبدهم ~~البشر ثم قرروا أن البشر إنما عبدت الجن برضى الجن وبإغوائها للبشر فلم تنف ~~الملائكة عبادة البشر PageV04P423 إياها وإنما قررت أنها لم تكن لها في ذلك ~~مشاركة ثم ذنبت الجن وعبادة البشر للجن هي فيما نعرفه نحن بطاعتهم إياهم ms2774 ~~وسماعهم من وسوستهم وإغوائهم فهذا نوع من العبادة وقد يجوز إن كان في الأمم ~~الكافرة من عبد الجن وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة ~~الأنعام وغيرها < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ فاليوم ^ وفي الكلام حذف تقديره فيقال لهم أي من عبد ~~ومن عبد اليوم ^ لا يملك بعضكم لبعض نفعا ^ < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > وقوله ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا ^ ذكر الله تعالى في هذه الآية أقوال ~~الكفرة وأنواع كلامهم عندما يقرأ عليهم القرآن ويسمعون حكمته وبراهينه ~~البينة فقائل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يقدح في الأوثان ودين ~~الآباء وقائل طعن عليه بأن هذا القرآن مفترى أي مصنوع من قبل محمد صلى الله ~~عليه وسلم ويدعي أنه من عند الله وقائل طعن عليه بأن ما عنده من الرقة ~~واستجلاب النفوس واستمالة الأسماع إنما هو سحر به يخلب ويستدعى تعالى الله ~~عن أقوالهم وتقدست شريعته عن طعنهم < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 44 - 46 < # > # < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > معنى هذه الآية أنهم يقولون بآرائهم في كتاب الله فيقول بعضهم سحر ~~وبعضهم افتراء وذلك منهم تسور لا يستندون فيه إلى إثارة علم ولا إلى خبر من ~~يقبل خبره فإنا ما آتيناهم كتبا يدرسونها ولا أرسلنا إليهم نذيرا فيمكنهم ~~أن يدعوا أن أقوالهم تستند إلى أمره وقرأ جمهور الناس يدرسونها بسكون الدال ~~وقرأ أبو حيوة يدرسونها بفتح الدال وشدها وكسر الراء والمعنى وما أرسلنا من ~~نذير يشافههم بشيء ولا يباشر أهل عصرهم ولا من قرب من آبائهم وإلا فقد كانت ~~النذارة في العالم وفي العرب مع شعيب وصالح وهود ودعوة الله وتوحيده قائم ~~لم تخل الأرض من داع إليه فإنما معنى هذه الآية ^ من نذير ^ يختص بهؤلاء ~~الذين بعثناك إليهم وقد كان عند العرب كثير من نذارة إسماعيل < < # | سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # > > والله تعالى يقول إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ولكن لم يتجرد ~~للنذارة وقاتل عليها إلا محمد ms2775 صلى الله عليه وسلم ثم مثل لهم بالأمم ~~المكذبة قبلهم وقوله ^ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ^ يحتمل ثلاثة معان ~~أحدها أن يعود الضمير في ^ بلغوا ^ على قريش وفي ^ آتيناهم ^ على الأمم ^ ~~الذين من قبلهم ^ والمعنى من القوة والنعم والظهور في الدنيا قاله ابن عباس ~~وقتادة وابن زيد والثاني أن يعود الضمير في ^ بلغوا ^ على الأمم المتقدمة ~~وفي ^ آتيناهم ^ على قريش والمعنى من الآيات والبينات والنور الذي جئتهم به ~~والثالث أن يعود الضميران على الأمم المتقدمة والمعنى من شكر النعمة وجزاء ~~المنة والمعشار ولم يأت هذا البناء إلا في العشرة والأربعة فقالوا مرباع ~~ومعشار وقال قوم المعشار عشر العشر # قال القاضي أبو محمد وهذا ليس بشيء والنكير مصدر كالإنكار في المعنى ~~وكالعديد في الوزن PageV04P424 وسقطت الياء منه تخفيفا لأنها آخر آية و ^ ~~كيف ^ تعظيم للأمر وليست استفهاما مجردا وفي هذا تهديد لقريش أي أنهم ~~معرضون لنكير مثله < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى عبادة الله ~~والنظر في حقيقة نبوته هو ويعظهم بأمر مقرب للأفهام فقوله ^ بواحدة ^ معناه ~~بقضية واحدة إيجازا لكم وتقريبا عليكم وقوله ^ أن ^ مفسرة ويجوز أن تكون ~~بدلا من ^ واحدة ^ وقوله ^ تقوموا لله مثنى وفرادى ^ يحتمل أن يريد بالطاعة ~~والإخلاص والعبادة فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه ثم عطف عليها أن يتفكروا ~~في امره هل هو به جنة أو هو بريء من ذلك والوقف عند أبي حاتم ^ ثم تتفكروا ~~^ # قال الفقيه الإمام القاضي فيجيء ^ ما بصاحبكم ^ نفيا مستأنفا وهو عند ~~سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التحقيق ~~كتبين وتكون الفكرة على هذا في آيات الله والإيمان به ويحتمل أن يريد ~~بقيامهم أن يكون لوجه الله في معنى التفكر في محمد صلى الله عليه وسلم ~~فتكون الواحدة التي وعظ بها أن يقوموا لمعنى الفكرة في امر صاحبهم وكأن ~~المعنى أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه ويتناظر الاثنان على جهة طلب التحقيق ~~هل بمحمد صلى ms2776 الله عليه وسلم جنة أم لا وعلى هذا لا يوقف على ^ تتفكروا ^ ~~وقدم المثنى لأن الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من فكرة واحدة فإذا ~~انقدح الحق بين الاثنين فكر كل واحد منهما بعد ذلك فيزيد بصيرة وقد قال ~~الشاعر # ( إذا اجتمعوا جاءوا بكل غريبة % فيزداد بعض القوم من بعضهم علما ) + ~~الطويل + # وقرأ يعقوب ثم تفكروا بتاء واحدة وقال مجاهد بواحدة معناه بلا إله إلا ~~الله وقيل غير هذا مما لا تعطيه الآية وقوله ^ بين يدي ^ مرتب على أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم جاء في الزمن من قبل العذاب الشديد الذي توعدوا به < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 47 - 51 < # > # < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > أمره الله تعالى في هذه الآية بالتبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على ~~الرسالة وتسليم كل دنيا إلى أربابها والتوكل على الله في الأجر وجزاء الجد ~~والإقرار بأنه شهيد على كل شيء من أفعال البشر وأقوالهم وغير ذلك < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > وقوله ^ يقذف بالحق ^ يريد بالوحي وآيات القرآن واستعار له القذف من ~~حيث كان الكفار يرمون بآياته وحكمه وقرا جمهور القراء علام بالرفع أي هو ~~علام وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق علام بالنصب إما على البدل من اسم ^ ~~إن ^ وإما على المدح وقرأ الأعمش بالحق وهو علام الغيوب وقرا عاصم الغيوب ~~بكسر الغين < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > وقوله ^ قل جاء الحق ^ يريد الشرع وأمر الله ونهيه وقال قوم ~~PageV04P425 يعني السيف وقوله ^ وما يبدى ء الباطل وما يعيد ^ قالت فرقة ^ ~~الباطل ^ هو غير ^ الحق ^ من الكذب والكفر ونحوه استعار له الإبداء ~~والإعادة ونفاهما عنه كأنه قال وما يصنع الباطل شيئا وقالت فرقة ^ الباطل ^ ~~الشيطان والمعنى ما يفعل الشيطان شيئا مفيدا أي ليس يخلق ولا يرزق وقالت ~~فرقة ^ ما ^ استفهام كأنه قال وأي شيء يصنع الباطل < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ضللت بفتح اللام فإنما أضل بكسر الضاد وقرأ الحسن ~~وابن وثاب ضللت بكسر اللام أضل ms2777 بفتح الضاد وهي لغة بني تميم وقوله ^ فيما ^ ~~يحتمل أن تكون ما بمعنى الذي ويحتمل أن تكون مصدرية و ^ قريب ^ معناه ~~بإحاطته وإجابته وقدرته واختلف المتأولون في < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله تعالى ^ ولو ترى ^ الآية فقال ابن عباس والضحاك هذا في عذاب ~~الدنيا وروي أن ابن أبزى قال ذلك في جيش يغزو الكعبة فيخسف بهم في بيداء من ~~الأرض ولا ينجو إلا رجل من جهينة فيخبر الناس بما نال الجيش قالوا بسببه ~~قيل وعند جهينة الخبر اليقين وهذا قول سعيد وروي في هذا المعنى حديث مطول ~~عن حذيفة وذكر الطبري أنه + ضعيف السند + مكذوب فيه على داود بن الجراح ~~وقال قتادة ذلك في الكفار عند الموت وقال ابن زيد ذلك في الكفار في بدر ~~ونحوها وقال الحسن بن أبي الحسن ذلك في الكفار عند خروجهم من القبور في ~~القيامة # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا أرجح الأقوال عندي واما معنى الآية فهو ~~التعجيب من حالهم إذا فزعوا من أخذ الله إياهم ولم يتمكن لهم أن يفوت منهم ~~أحد وقوله ^ من مكان قريب ^ معناه أنهم للقدرة قريب حيث كانوا قبل من تحت ~~الأقدام وهذا يتوجه على بعض الأقوال والذي يعم جميعها أن يقال إن الأخذ ~~يجيئهم من قرب في طمأنينتهم ويعقبها بينا الكافر يؤمل ويظن ويترجى إذ عشية ~~الأخذ ومن غشية أخذ من قريب فلا حيلة له ولا روية وقرأ الجمهور واخذوا وقرأ ~~طلحة بن مصرف فلا فوت واخذ كأنه قال وجاء لهم أخذ من مكان قريب < # > قوله عز وجل في سورة سبأ من 52 - 54 < # > # < < # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > الضمير في ^ به ^ عائد على الله تعالى وقيل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم وشرعه والقرآن وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وعامة القراء ~~التناوش بضم الواو دون همز وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم أيضا ~~التناؤش بالهمز والأولى معناها التناول من قولهم ناش ينوش إذا تناول وتناوش ~~القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا بالسلاح ومنه قول ms2778 الراجز # ( فهي تنوش الحوض نوشا من علا % نوشا به تقطع أجواز الفلا ) + الرجز + # فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك وأما ~~التناؤش بالهمز فيحتمل أن PageV04P426 يكون من التناؤش الذي تقدم تفسيره ~~وهمزت الواو لما كانت مضمونة وكانت ضمتها لازمة كما قالوا أقتت وغير ذلك ~~ويحتمل أن يكون من الطلب تقول اتناشت الشيء إذا طلبته من بعد وقال ابن عباس ~~تناؤش الشيء رجوعه حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد # ( تمنى أن تؤوب إليك مي % وليس إلى تناوشها سبيل ) + الوافر + # فكأنه قال في الآية وأنى لهم طلب مرادهم وقد بعد قال مجاهد المعنى من ~~الآخرة إلى الدنيا < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ويقذفون بفتح الياء وكسر الذال على إسناد الفعل ~~إليهم أي يرجمون بظنونهم ويرمون بها الرسل وكتاب الله وذلك غيب عنهم في ~~قولهم سحر وافتراء وغير ذلك قاله مجاهد وقال قتادة قذفهم بالغيب هو قولهم ~~لا بعث ولا جنة ولا نار وقرأ مجاهد ويقذفون بضم الياء وفتح الذال على معنى ~~ويرجمهم الوحي بما يكرهون من السماء < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > وقوله ^ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ^ قال الحسن معناه من الإيمان ~~والتوبة والرجوع إلى الإتابة والعمل الصالح وذلك أنهم اشتهوه في وقت لا ~~تنفع فيه التوبة وقاله أيضا قتادة وقال مجاهد معناه وحيل بينهم وبين نعيم ~~الدنيا ولذاتها وقيل حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها وهذا يتمكن جدا على ~~القول بأن الأخذ والفزع المذكورين هو في يوم القيامة وقوله ^ كما فعل ~~بأشياعهم من قبل ^ الأشياع الفرق المتشابهة فأشياع هؤلاء هم الكفرة من كل ~~أمة وهو جمع شيعة وشيع وقوله ^ من قبل ^ يصلح على بعض الأقوال المتقدمة ~~تعلقه بفعل ويصلح على قول من قال إن الفزع هو في يوم القيامة تعلقه ^ ~~بأشياعهم ^ أي بمن اتصف بصفتهم من قبل في الزمن الأول لأن ما يفعل بجميعهم ~~إنما هو في وقت واحد لا يقال فيه ^ من قبل ^ والشك المريب أقوى ما يكون من ~~الشك وأشده إظلاما . PageV04P427 < # > بسم ms2779 الله الرحمن الرحيم < # > & سورة فاطر & # هذه السورة مكية < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 1 - 5 < # > # < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > الألف واللام في ^ الحمد ^ لاستغراق الجنس على أتم عموم لأن ^ الحمد ~~^ بالإطلاق على الأفعال الشريفة والكمال هو لله تعالى والشكر مستغرق فيه ~~لأنه فصل من فصوله و ^ فاطر ^ معناه خالق لكن يزيد في المعنى الانفراد ~~بالابتداء لخلقها ومنه قول الأعرابي المتخاصم في البئر عند ابن عباس أنا ~~فطرتها أراد بدأت حفرها قال ابن عباس ما كنت أفهم معنى ^ فاطر ^ حتى سمعت ~~قول الأعرابي وقرأ الجمهور الحمد لله فطر وقرأ جمهور الناس جاعل بالخفض ~~وقرأت فرقة جاعل بالرفع على قطع الصفة وقرأ خليد بن نشيط جعل على صيغة ~~الماضي الملائكة نصبا فأما على هذه القراءة الأخيرة فنصب قوله ^ رسلا ^ على ~~المفعول الثاني واما على القراءتين المتقدمتين فقيل أراد ب جاعل الاستقبال ~~لأن القضاء في الأزل وحذف التنوين تخفيفا وعمل عمل المستقبل في ^ رسلا ^ ~~وقالت فرقة ^ جاعل ^ بمعنى المضي و ^ رسلا ^ نصب بإضمار فعل و ^ رسلا ^ ~~معناه بالوحي وغير ذلك من أوامره فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل رسل ~~والملائكة المتعاقبون رسل والمسددون لحكام العدل رسل وغير ذلك وقرأ الحسن ~~رسلا بسكون السين و ^ أولي ^ جمع واحده ذو تقول ذو نهيه والقوم أولو نهي ~~وروي عن الحسن أنه قال في تفسير قول مريم ^ إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا ^ [ مريم : 18 ] قال علمت مريم أن التقي ذو نهيه وقوله ^ مثنى وثلاث ~~ورباع ^ ألفاظ معدولة من اثنين وثلاثة وأربعة عدلت في حال التنكير فتعرفت ~~بالعدل فهي لا تنصرف للعدل والتعريف وقيل للعدل والصفة وفائدة العدل ~~الدلالة على التكرار PageV04P428 لأن ^ مثنى ^ بمنزلة قولك اثنين اثنين ~~وقال قتادة إن أنواع الملائكة هي هكذا منها ما له جناحان ومنها ما له ثلاثة ~~ومنها ما له أربعة ويشذ منها ما له أكثر من ذلك وروي أن لجبريل ستمائة جناح ~~منها اثنان تبلغ من المشرق إلى المغرب وقالت فرقة المعنى أن في كل جانب من ~~الملك جناحين ms2780 ولبعضهم ثلاثة في كل جانب ولبعضهم أربعة وإلا فلو كانت ثلاثة ~~لكل واحد لما اعتدلت في معتاد ما رأيناه نحن من الأجنحة وقيل بل هي ثلاثة ~~لكل واحد كالحوت والله أعلم بذلك وقوله تعالى ^ يزيد في الخلق ما يشاء ^ ~~تقرير لما يقع في النفوس من التعجب والاستغراب عند الخبر بالملائكة أولي ~~الأجنحة أي ليس هذا ببدع في قدرة الله تعالى فإنه يزيد في خلقه ما يشاء ~~وروي عن الحسن وابن شهاب أنهما قالا المزيد هو حسن الصوت قال الهيثم ~~الفارسي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي أنت الهيثم الذي ~~تزين القرآن بصوتك جزاك الله خيرا وقيل الزيادة الخط الحسن وقال النبي عليه ~~السلام الخط الحسن يزيد الحق وضوحا وقال قتادة الزيادة ملاحة العينين # قال القاضي أبو محمد وقيل غير هذا وهذه الإشارة إنما ذكرها من ذكرها على ~~جهة المثال لا أن المقصود هي فقط وإنما مثل بأشياء هي زيادات خارجة عن ~~الغالب الموجود كثيرا وباقي الآية بين < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > وقوله ^ ما يفتح الله ^ ^ ما ^ شرط و ^ يفتح ^ جزم بالشرط وقوله ^ من ~~رحمة ^ عام في كل خير يعطيه الله تعالى للعباد جماعتهم وأفذاذهم وقوله ^ من ~~بعده ^ فيه حذف مضاف أي من بعد إمساكه ومن هذه الآية سمت الصوفية ما تعطاه ~~من الأموال والمطاعم وغير ذلك الفتوحات ومنها كان أبو هريرة يقول مطرنا ~~بنوء الفتح وقرأ الآية < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > وقوله ^ يا أيها الناس ^ خطاب لقريش وهو متجه لكل كافر ولا سيما ~~لعباد غير الله وذكرهم تعالى بنعمة الله عليهم في خلقهم وإيجادهم ثم ~~إستفهمهم على جهة التقرير والتوقيف بقوله ^ هل من خالق غير الله ^ أي فليس ~~إله إلا الخالق لا ما تعبدون أنتم من الأصنام وقرأ حمزة والكسائي غير ~~بالخفض نعتا على اللفظ وخبر الابتداء ^ يرزقكم ^ وهي قراءة أبي جعفر وشقيق ~~وابن وثاب وقرأ الباقون غير نافع بالرفع وهي قراءة شيبة بن نصاح وعيسى ~~والحسن بن أبي الحسن وذلك يحتمل ثلاثة أوجه ms2781 أحدها النعت على الموضع والخبر ~~مضمر تقديره في الجود أو في العالم وأن يكون غير خبر الابتداء الذي هو في ~~المجرور والرفع على الاستثناء كأنه قال هل خالق إلا الله فجرت غير مجرى ~~الفاعل بعد ^ إلا ^ وقوله ^ من السماء ^ يريد بالمطر ومن ^ الأرض ^ يريد ~~بالنبات وقوله ^ فأنى تؤفكون ^ معناه فلأي وجه تصرفون عن الحق < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ثم سلى نبيه صلى الله عليه وسلم بما سلف من حال الرسل مع الأمم و ^ ~~الأمور ^ تعم جميع الموجودات المخلوقات إلى الله مصير جميع ذلك على اختلاف ~~أحوالها وفي هذا وعيد للكفار ووعد للنبي صلى الله عليه وسلم ثم وعظ عز وجل ~~جميع العالم وحذرهم غرور الدنيا بنعيمها وزخرفها الشاغلة عن المعاد الذي له ~~يقول الإنسان ^ يا ليتني قدمت لحياتي ^ [ الفجر : 24 ] ولا ينفعه ليت يومئذ ~~وحذر غرور الشيطان < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > وقوله ^ إن وعد الله ^ عبارة عن جميع خبره عز وجل في خير وتنعم أو ~~عذاب أو عقاب وقرأ جمهور الناس الغرور بفتح الغين وهو الشيطان قاله ابن ~~عباس وقرأ سماك العبدي وأبو حيوة الغرور بضم الغين وذلك يحتمل أن يكون جمع ~~غار كجالس وجلوس ويحتمل أن يكون جمع غر وهو مصدر غره يغره غرا ويحتمل أن ~~يكون مصدرا وإن كان شاذا PageV04P429 في الأفعال المتعدية أن يجيء مصدرها ~~على فعول لكنه قد جاء لزمه لزوما ونهكه المرض نهوكا فهذا مثله وكذلك هو ~~مصدر في قوله ^ فدلاهما بغرور ^ [ الأعراف : 22 ] . < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 6 - 8 < # > # < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > قوله تعالى ^ إن الشيطان ^ الآية يقوي قراءة من قرأ الغرور بفتح ~~الغين وقوله ^ فاتخذوه عدوا ^ أي بالمباينة والمقاطعة والمخالفة له باتباع ~~الشرع والحزب الحاشية والصاغية واللام في قوله ^ ليكونوا ^ لام الصيرورة ~~لأنه لم يدعهم إلى السعير إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك و ^ ~~السعير ^ طبقة من طبقات جهنم وهي سبع طبقات < < # | فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > وقوله ^ الذين كفروا ^ في موضع رفع ms2782 بالابتداء وهذا هو الحسن لعطف ^ ~~الذين آمنوا ^ عليه بعد ذلك فهي جملتان تعادلتا وجوز بعض الناس في ^ الذين ~~^ أن يكون بدلا من الضمير في ^ يكونوا ^ وجوز غيره أن يكون ^ الذين ^ في ~~موضع نصب بدلا من ^ حزبه ^ وجوز بعضهم أن يكون في موضع خفض بدلا من ^ أصحاب ~~^ وهذا كله محتمل غير أن الابتداء أرجح < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ^ توقيف وجوابه محذوف ~~تقديره عند الكسائي تذهب نفسك حسرات عليهم ويمكن أن يتقدر كمن اهتدى ونحو ~~هذا من التقدير وأحسنها ما ذل اللفظ بعد عليه وقرأ طلحة أمن زين بغير فاء ~~وهذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن كفر قومه ووجب التسليم لله ~~تعالى في إضلال من شاء وهداية من شاء وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالإعراض عن أمرهم وأن لا يبخع نفسه أسفا عليهم وقرأ جمهور الناس فلا تذهب ~~بفتح التاء والهاء نفسك بالرفع وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب تذهب ~~بضم التاء وكسر الهاء نفسك بالنصب ورويت عن نافع والحسرة هم النفس على فوات ~~أمر واستشهد ابن زيد لذلك بقوله تعالى ^ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ~~^ [ الزمر : 56 ] ثم توعد تعالى الكفرة بقوله ^ إن الله عليم بما يصنعون ^ ~~< # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 9 - 10 < # > # < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > هذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار البعث من القبور فدلهم تعالى على ~~المثال الذي يعاينونه وهو PageV04P430 سواء مع إحياء الموتى والبلد الميت ~~هو الذي لا نبت فيه قد اغبر من القحط فإذا أصابه الماء من السحاب أخضر ~~وأنبت فتلك حياته و ^ النشور ^ مصدر نشر الميت إذا حيي ومنه قول الأعشى # ( يا عجبا للميت الناشر % ) # < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من كان يريد العزة ^ يحتمل ثلاثة معان أحدها أن يريد ^ ~~من كان يريد العزة ^ بمغالبة ^ فلله العزة ^ أي ليست لغيره ولا تتم إلا له ~~وهذا المغالب مغلوب ونحا إليه مجاهد وقال ms2783 ^ من كان يريد العزة ^ بعبادة ~~الأوثان # قال القاضي أبو محمد وهذا تمسك بقوله تعالى ^ واتخذوا من دون الله آلهة ~~ليكونوا لهم عزا ^ [ مريم : 81 ] والمعنى الثاني ^ من كان يريد العزة ^ ~~وطريقها القويم ويحب نيلها على وجهها ^ فلله العزة ^ أي به وعن أوامره لا ~~تنال عزته إلا بطاعته ونحا إليه قتادة والمعنى الثالث وقاله الفراء ^ من ~~كان يريد ^ علم ^ العزة فلله العزة ^ أي هو المتصف بها و ^ جميعا ^ حال ~~وقوله تعالى ^ إليه يصعد الكلم الطيب ^ أي التوحيد والمتجيد وذكر الله ~~ونحوه وقرأ الضحاك إليه يصعد بضم الياء وقرأ جمهور الناس الكلم وهو جمع ~~كلمة وقرأ أبو عبد الرحمن الكلام و ^ الطيب ^ الذي يستحسن سماعه الاستحسان ~~الشرعي وقال كعب الأحبار إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل تذكر بصاحبها وقوله تعالى ^ والعمل الصالح ~~يرفعه ^ اختلف الناس في الضمير في ^ يرفعه ^ على من يعود فقالت فرقة يعود ~~على ^ العمل ^ واختلفت هذه الفرقة فقال قوم الفاعل ب يرفع هو ^ الكلم ^ أي ~~والعمل يرفعه الكلم وهو قول لا إله إلا الله لأنه لا يرتفع عمل إلا بتوحيد ~~وقال بعضهم الفعل مسند إلى الله تعالى أي والعمل الصالح يرفعه هو # قال القاضي أبو محمد وهذا أرجح الأقوال وقال ابن عباس وشهر بن حوشب ~~ومجاهد وقتادة الضمير في ^ يرفعه ^ عائد على ^ الكلم ^ أي أن العمل الصالح ~~هو يرفع الكلم # قال القاضي أبو محمد واختلفت عبارات أهل هذه المقالة فقال بعضها وروي عن ~~ابن عباس أن العبد إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ارتفع قوله مع ~~عمله وإذا قال ولم يؤد فرائضه رد قوله على عمله وقيل عمله أولى به # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يرده معتقد أهل الحق والسنة ولا يصح عن ابن ~~عباس والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلاما طيبا ~~فإنه مكتوب له متقبل منه وله حسناته وعليه سيئاته والله تعالى يتقبل من كل ~~من اتقى الشرك وأيضا فإن ms2784 ^ الكلم الطيب ^ عمل صالح وإنما يستقيم قول من ~~يقول إن العمل هو الرافع ل ^ الكلم ^ بأن يتأول أنه يزيد في رفعه وحسن ~~موقعه إذا تعاضد معه كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلل ~~أعماله كلم طيب وذكر لله كانت الأعمال أشرف . # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله ^ والعمل الصالح يرفعه ^ موعظة وتذكرة ~~وحضا على الأعمال وذكر الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل ~~الله قولا إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ومعناه قولا PageV04P431 يتضمن أن ~~قائله عمل عملا أو يعمله في الأنف وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها ~~كالتوحيد والتسبيح فمقبولة على ما قدمناه وقرأت فرقة والعمل بالنصب الصالح ~~على النعت وعلى هذه القراءة ف ^ يرفعه ^ مستند إما إلى الله تعالى وإما إلى ~~^ الكلم ^ والضمير في ^ يرفعه ^ عائد على ^ العمل ^ لا غير وقوله ^ يمكرون ~~السيئات ^ إما أنه عدى ^ يمكرون ^ لما أحله محل يكسبون وإما أنه حذف ~~المفعول وأقام صفته مقامه تقديره يمكرون المكرات السيئات و ^ يمكرون ^ ~~معناه يتخابثون ويخدعون وهم يظهرون أنهم لا يفعلون و ^ يبور ^ معناه يفسد ~~ويبقى لا نفع فيه وقال بعض المفسرين يدخل في الآية أهل الربا . # قال القاضي أبو محمد ونزول الآية في المشركين < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 11 < # > # < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > هذه آية تذكير بصفات الله تعالى على نحو ما تقدم وهذه المحاورة إنما ~~هي في أمر الأصنام وفي بعث الأجساد من القبور وقال تعالى ^ خلقكم من تراب ^ ~~من حيث خلق آدم أبانا منه وقوله ^ ثم من نطفة ^ أي بالتناسل من مني الرجال ~~و ^ أزواجا ^ قيل معناه أنواعا وقيل أراد تزويج الرجال النساء وقوله تعالى ~~^ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ^ اختلف الناس في عود الضمير في قوله ~~^ من عمره ^ فقال ابن عباس وغيره ما مقتضاه أنه عائد على ^ معمر ^ الذي هو ~~اسم جنس والمراد غير الذي يعمر أي أن القول يتضمن شخصين يعمر أحدهما مائة ~~سنة أو نحوها وينقص ms2785 من عمر الآخر بأن يكون عاما واحدا أو نحوه وهذا قول ~~الضحاك وابن زيد لكنه أعاد ضميرا إيجازا واختصارا والبيان التام أن تقول ~~ولا ينقص من عمر معمر لأن لفظة ^ معمر ^ هي بمنزلة ذي عمر # قال القاضي أبو محمد كأنه قال ولا يعمر من ذي عمر ولا ينقص من عمر ذي عمر ~~وقال ابن عباس أيضا وأبو مالك وابن جبير المراد شخص واحد وعليه يعود الضمير ~~أي ما يعمر إنسان ولا ينقص من عمره بأن يحصي ما مضى منه إذا مر حول كتب ذلك ~~ثم حول ثم حول فهذا هو النقص قال ابن جبير ما مضى من عمره فهو النقص وما ~~يستقبل فهو الذي يعمر وروي عن كعب الأحبار أنه قال المعنى ^ ولا ينقص من ~~عمره ^ أي لا يخرم بسبب قدرة الله ولو شاء لأخر ذلك السبب # قال القاضي أبو محمد وروي أنه قال حين طعن عمر لو دعا الله تعالى لزاد في ~~أجله فأنكر عليه المسلمون ذلك وقالوا إن الله تعالى يقول ^ فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ^ [ الأعراف : 34 ] [ النحل : 61 ] فاحتج بهذه الآية وهو ~~قول ضعيف مردود يقتضي القول بالأجلين وبنحوه تمسكت المعتزلة وقرأ الحسن ~~والأعرج وابن سيرين ينقض على بناء الفعل للفاعل أي ينقص الله وقرأ من عمره ~~بسكون الميم الحسن وداود والكتاب المذكور في الآية اللوح المحفوظ وقوله ^ ~~إن ذلك ^ إشارة إلى تحصيل هذه الأعمال وإحصاء دقائقها وساعاتها . ~~PageV04P432 < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 12 < # > # < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > هذه آية أخرى يستدل بها كل عاقل ويقطع أنها مما لا مدخل لصنم فيه و ^ ~~البحران ^ يريد بهما جميع الماء الملح وجميع الماء العذب حيث كان فهو يعني ~~به جملة هذا وجملة هذا والفرات الشديد العذوبة والأجاج الشديد الملوحة الذي ~~يميل إلى المرارة من ملوحته قال الرماني هو من اججت النار كأنه يحرق من ~~حرارته وقرأ عيسى الثقفي سيغ شرابه بغير ألف وبشد الياء وقرأ طلحة ملح بفتح ~~الميم وكسر اللام واللحم الطري الحوت ms2786 وهو موجود في البحرين وكذلك ^ الفلك ^ ~~تجري في البحرين وبقيت الحلية وهي اللؤلؤ والمرجان فقال الزجاج وغيره هذه ~~عبارة تقتضي أن الحلية تخرج منهما وهي إنما تخرج من الملح وذلك تجوز كما ~~قال في آية أخرى ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ^ [ الرحمن : 22 ] وكما قال ~~( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) [ الأنعام : 128 ] والرسل إنما ~~هي من الإنس وقال بعض الناس بل الحلية تخرج من البحرين وذلك أن صدف اللؤلؤ ~~إنما يلحقه فيما يزعمون ماء النيسان فمنه ما يخرج ويوجد الجوهر فيه ومنه ما ~~ينشق في البحر عند موته وتقطعه فيخرج جوهره بالعطش وغير ذلك من الحيل فهذا ~~هو من الماء الفرات فنسب إليه الإخراج لما كان من الحلية بسبب وأيضا فإن ~~المرجان يزعم طلابه في البحر أنه إنما يوجد وينبت في موضع بإزائها انصباب ~~ماء أنهار في البحر وأيضا فإن البحر الفرات كله ينصب في البحر الأجاج فيجيء ~~الإخراج منهما جميعا . # قال القاضي أبو محمد وقد خطى ء أبو ذؤيب في قوله في صفة الجوهر # ( فجاء بها ما شئت من لطمية % وجهها ماء الفرات يموج ) + الطويل + # وليس ذلك بخطإ على ما ذكرنا من تأويل هذه الفرقة و ^ الفلك ^ في هذا ~~الموضع جمع بدليل صفته بجمع و ^ مواخر ^ جمع ماخرة وهي التي تمخر الماء أي ~~تشقه وقيل الماخرة التي تشق الريح وحينئذ يحدث الصوت والمخر الصوت الذي ~~يحدث من جري السفينة بالريح وعبر المفسرون عن هذا بعبارات لا تختص باللفظة ~~فقال بعضهم المواخر التي تجيء وتذهب بريح واحدة وقال مجاهد الريح تمخر ~~السفن ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام # قال القاضي أبو محمد هكذا وقع لفظه في البخاري والصواب أن تكون ^ الفلك ^ ~~هي الماخرة لا الممخورة وقوله تعالى ^ لتبتغوا ^ يريد بالتجارات والحج ~~والغزو وكل سفر له وجه شرعي < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 13 - 14 < # > PageV04P433 # < < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > ^ يولج ^ معناه يدخل وهذه عبارة عن أن ما نقص من ^ الليل ^ زاد ^ في ~~النهار ^ فكأنه ms2787 دخل فيه وكذلك ما نقص من ^ النهار ^ يدخل ^ في الليل ^ ~~والألف واللام في ^ الشمس والقمر ^ هي للعهد وقيل هي زائدة لا معنى لها ولا ~~تعريف وهذا أصوب و الأجل المسمى هو قيام الساعة وقيل آماد الليل وآماد ~~النهار ف أجل على هذا اسم جنس وقرأ جمهور الناس تدعون بالتاء وقرأ الحسن ~~ويعقوب يدعون بالياء من تحت والقطمير القشرة الرقيقة التي على نوى التمرة ~~هذا قول الناس الحجة وقال جويبر عن رجاله القطمير القمع الذي في رأس التمرة ~~وقاله الضحاك والأول أشهر وأصوب < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > ثم بين تعالى أمر الأصنام بثلاثة أشياء كلها تعطي بطلانها أولها أنها ~~لا تسمع إن دعيت والثاني أنها لا تجيب أن لو سمعت وإنما جاء بهذه لأن لقائل ~~متعسف أن يقول عساها تسمع والثالث أنها تتبرأ يوم القيامة من الكفار ~~ويكفرون بشركهم أي بأن جعلوهم شركاء لله فأضاف الشرك إليهم من حيث هم قرروه ~~فهو مصدر مضاف إلى الفاعل وقوله ^ يكفرون ^ يحتمل أن يكون بكلام وعبارة ~~يقدر الله الأصنام عليها ويخلق لها إدراكا يقتضيها ويحتمل أن يكون بما يظهر ~~هناك من جمودها وبطولها عند حركة كل ناطق ومدافعة كل محتج فيجيء هذا على ~~طريق التجوز كما قال ذو الرمة # ( وقفت على ربع لمية ناطق % يخاطبني آثاره واخاطبه ) # ( وأسقيه حتى كاد مما أبثه % تكلمني أحجاره وملاعبه ) + الطويل + # وهذا كثير وقوله ^ ولا ينبئك مثل خبير ^ قال المفسرون قتادة وغيره الخبير ~~هنا أراد به تعالى نفسه فهو الخبير الصادق الخبر نبأ بهذا فلا شك في وقوعه ~~ويحتمل أن يكون قوله ^ ولا ينبئك مثل خبير ^ من تمام ذكر الأصنام كأنه قال ~~ولا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أي لا أصدق في تبريها من شرككم منها فيريد ~~بالخبير على هذا المثل له كأنه قال ^ ولا ينبئك مثل خبير ^ عن نفسه وهي قد ~~أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء . < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 15 - 18 < # > # < < # | فاطر : ( 15 - 17 ) يا أيها الناس . . . . . # > > هذه آية موعظة وتذكير والإنسان ms2788 فقير إلى الله تعالى في دقائق الأمور ~~وجلائلها لا يستغني عنه طرفة PageV04P434 عين وهو به مستغن عن كل واحد ~~والله تعالى غني عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته غني على الإطلاق و ^ ~~الحميد ^ المحمود بالإطلاق وقوله تعالى ^ بعزيز ^ أي بممتنع < < # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > و ^ تزر ^ معناه تحمل والوزر الثقل وهذه الآية في الذنوب والآثام ~~والجرائم قاله قتادة وابن عباس ومجاهد وسببها أن الوليد بن المغيرة قال ~~لقوم من المؤمنين اكفروا بمحمد وعلي وزركم فحكم الله تعالى بأنه لا يحملها ~~أحد عن أحد ومن تطرق من الحكام إلى أخذ قريب بقريبه في جريمة كفعل زيادة ~~ونحوه فإنما ذلك لأن المأخوذ ربما أعان المجرم بمؤازرة ومواصلة أو اطلاع ~~على حاله وتقرير لها فهو قد أخذ من الجرم بنصيب وهذا هو المعنى في قوله ~~تعالى ^ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ^ [ العنكبوت : 13 ] لأنهم ~~أغووهم وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة بعده ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~بعده وأنثت ^ وازرة ^ لأنه ذهب بها مذهب النفس وعلى ذلك أجريت ^ مثقلة ^ ~~والحمل ما كان على الظهر في الأجرام ويستعار للمعاني كالذنوب ونحوها فيجعل ~~كل محمول متصلا بالظهر كما يجعل كل اكتساب منسوبا إلى اليد واسم ^ كان ^ ~~مضمر تقديره ولو كان الداعي ثم أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ~~إنما ينذر أهل الخشية وهم الذين يمنحون العلم أي إنما ينتفع بالإنذار هم ~~وإلا فلنذارة جميع العالم بعثه وقوله ^ بالغيب ^ أي وهو بحال غيبة عنهم ~~إنما هي رسالة ثم خصص من الأعمال إقامة الصلاة تنبيها عليها وتشريفا لها ثم ~~حض على التزكي بأن رجي عليه غاية الترجية وقرأ طلحة ومن أزكى فإنما يزكي ثم ~~توعد بعد ذلك بقوله ^ وإلى الله المصير ^ . # قال القاضي أبو محمد وكل عبارة مقصرة عن تبيين فصاحة هذه الآية وكذلك ~~كتاب الله كله ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع ms2789 أكثر منه في مواضع بحسب ~~تقصيرنا . < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 19 - 26 < # > # < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > مضمن هذه الآية طعن على الكفرة وتمثيل لهم بالعمى والظلمات وتمثيل ~~المؤمنين بآرائهم بالبصراء والأنوار < < # | فاطر : ( 20 - 21 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > وقوله ^ ولا النور ^ ودخول ^ لا ^ فيها وفيما بعدها إنما هو على نية ~~التكرار كأنه قال ^ ولا الظلمات ^ والنور ^ ولا النور ^ ولا الظلمات ~~فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل مذكور الآية على متروكه و ^ الحرور ^ ~~شدة حر الشمس وقال رؤبة بن العجاج ^ الحرور ^ بالليل والسموم بالنهار وليس ~~PageV04P435 كما قال وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره أن السموم يختص ~~بالنهار و ^ الحرور ^ يقال في حر الليل وفي حر النهار وتأول قوم ^ الظل ^ ~~في هذه الآية الجنة و ^ الحرور ^ جهنم < < # | فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # > > وشبه المؤمنين ب ^ الأحياء ^ والكفرة ب ^ الأموات ^ من حيث لا يفهمون ~~الذكر ولا يقبلون عليه ثم رد الأمر إلى مشيئة الله تعالى بقوله ^ إن الله ~~يسمع من يشاء ^ وقوله ^ وما أنت بمسمع من في القبور ^ تمثيل بما يحسه البشر ~~ويعهده جميعنا من أن الميت الذي في القبر لا يسمع وأما الأرواح فلا نقول ~~إنها في القبر بل تتضمن الأحاديث أن أرواح المؤمنين في شجر عند العرش وفي ~~قناديل وغير ذلك وأن أرواح الكفرة في سجين ويجوز في بعض الأحيان أن تكون ~~الأرواح عند القبور فربما سمعت وكذلك أهل قليب بدر إنما سمعت أرواحهم وكذلك ~~سماع الميت خفق النعال إنما هو برد روحه عليه عند لقاء الملكين # قال القاضي أبو محمد فهذه الآية لا تعارض حديث القليب لأن الله تعالى رد ~~على أولئك أرواحهم في القليب ليوبخهم وهذا على قول عمر وابنه عبد الله وهو ~~الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أنتم بأسمع منهم وأما عائشة ~~فمذهبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمعهم وانه إنما قصد توبيخ ~~الأحياء من الكفرة وجعلت هذه الآية أصلا واحتجت بها فمثل الله تعالى في هذه ms2790 ~~الآية الكفرة بالأشخاص التي في القبور وقرأ الحسن بن أبي الحسن بمسمع من ~~على الإضافة < < # | فاطر : ( 23 - 24 ) إن أنت إلا . . . . . # > > ثم سلاه بقوله ^ إن أنت إلا نذير ^ أي ليس عليك غير ذلك والهداية ~~والإضلال إلى الله تعالى و ^ بشيرا ^ معناه بالنعيم الدائم لمن آمن ^ ~~ونذيرا ^ معناه بالعذاب الأليم لمن كفر وقوله تعالى ^ وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير ^ معناه أن دعوة الله تعالى قد عمت جميع الخلق وإن كان فيهم من ~~لم تباشره النذارة فهو ممن بلغته لأن آدم بعث إلى نبيه ثم لم تنقطع النذارة ~~إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم والآيات التي تتضمن أن قريشا لم يأتهم ~~نذير معناه نذير مباشر وما ذكره المتكلمون من فرض أصحاب الفترات ونحوهم ~~فإنما ذلك بالفرض لا أنه توجد أمة لم تعلم أن في الأرض دعوة إلى عبادة الله ~~< < # | فاطر : ( 25 - 26 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ثم سلى نبيه بما سلف من الأمم لأنبيائهم و ^ البينات والزبر والكتاب ~~المنير ^ شيء واحد لكنه أكد أوصافه بعضها ببعض وذكره بجهاته و ^ الزبر ^ من ~~زبرت الكتاب إذا كتبته ثم توعد قريشا بذكره أخذ الأمم الكافرة . < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 27 - 28 < # > # < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > الرؤية في قوله ^ ألم تر ^ رؤية القلب وكل توقيف في القرآن على رؤية ~~فهي رؤية القلب لأن الحجة بها تقوم لكن رؤية القلب لا تتركب البتة إلا على ~~حاسة فأحيانا تكون الحاسة البصر وقد تكون غيره وهذا يعرف بحسب الشيء ~~المتكلم فيه و ^ أن ^ سادت مسد المفعولين الذين للرؤية هذا مذهب سيبويه لأن ~~^ أن ^ جملة مع ما دخلت عليه ولا يلزم ذلك في قولك رأيت وظننت ذلك لأن قولك ~~ذلك PageV04P436 ليس بجملة كما هي ^ أن ^ ومذهب الزجاج أن المفعول الثاني ~~محذوف تقديره ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ^ حقا ورجع من خطاب بذكر ~~الغائب إلى المتكلم بنون العظمة لأنها أهيب في العبارة وقوله ^ ألوانها ^ ~~يحتمل أن يريد الحمرة والصفرة والبياض والسواد وغير ms2791 ذلك ويؤيد هذا اطراد ~~ذكر هذه الألوان فيما بعد ويحتمل أن يريد بالألوان الأنواع والمعتبر فيه ~~على هذا التأويل أكثر عددا و ^ جدد ^ جمع جدة وهي الطريقة تكون من الأرض ~~والجبل كالقطعة العظيمة المتصلة طولا ومنه قول امرى ء القيس # ( كأن سراته وحدة متنه % كنائن يحوي فوقهن دليص ) + الطويل + # وحكى أبو عبيدة في بعض كتبه أن يقال ^ جدد ^ في جمع جديد ولا مدخل لمعنى ~~الجديد في هذه الآية وقرأ الزهري جدد بفتح الجيم وقوله ^ وغرابيب سود ^ ~~لفظان لمعنى واحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يبغض الشيخ ~~الغربيب يعني الذي يخضب بالسواد وقدم الوصف الأبلغ وكان حقه أن يتأخر وكذلك ~~هو في المعنى < < # | فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # > > لكن كلام العرب الفصيح يأتي كثيرا على هذا النحو وقوله ^ مختلف ~~ألوانه ^ قبله محذوف إليه يعود الضمير تقديره ^ والأنعام ^ خلق ^ مختلف ~~ألوانه ^ ^ والدواب ^ يعم الناس والأنعام لكن ذكرا تنبيها منهما وقوله ^ ~~كذلك ^ يحتمل أن يكون من الكلام الأول فيجيء الوقف عليه حسنا وإلى هذا ذهب ~~كثير من المفسرين ويحتمل أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب كأنه ~~قال كما جاءت القدرة في هذا كله ^ إنما يخشى الله من عباده العلماء ^ أي ~~المحصلون لهذه العبرة الناظرون فيها . # قال القاضي أبو محمد وقال بعض المفسرين الخشية رأس العلم وهذه عبارة ~~وعظية لا تثبت عند النقد بل الصحيح المطرد أن يقال العلم رأس الخشية وسببها ~~والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خشية الله رأس كل حكمة وقال ~~صلى الله عليه وسلم رأس الحكمة مخافة الله فهذا هو الكلام المنير وقال ابن ~~عباس في تفسير هذه الآية كفى بالزهد علما وقال مسروق وكفى بالمرء علما أن ~~يخشى الله وقال تعالى ^ سيذكر من يخشى ^ [ الأعلى : 1 ] وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعلمكم بالله أشدكم له خشية وقال الربيع بن أنس من لم يخش ~~الله فليس بعالم ويقال إن فاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله وقال ابن ~~مسعود كفى بخشية ms2792 الله علما وبالاغترار به جهلا وقال مجاهد والشعبي إنما ~~العالم من يخشى الله وإنما في هذه الآية تخصيص ^ العلماء ^ لا للحصر وهي ~~لفظة تصلح للحصر وتأتي أيضا دونه وإنما يعلم ذلك بحسب المعنى الذي جاءت فيه ~~فإذا قلت إنما الشجاع عنترة وإذا قلت إنما الله إله واحد بان لك الفرق ~~فتأمله وهذه الآية بجملتها دليل على الوحدانية والقدرة والقصد بها إقامة ~~الحجة على كفار قريش < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 29 - 31 < # > PageV04P437 # < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > قال مطرف بن عبد الله بن الشخير هذه آية القراء وهذا على أن ^ يتلون ~~^ بمعنى يقرؤون وإن جعلناها بمعنى يتبعون صح معنى الآية وكانت في القراء ~~وغيرهم ممن اتصف بأوصاف الآية و ^ كتاب الله ^ هو القرآن وإقامة الصلاة ~~إقامتها بجميع شروطها والنفقة هي في الصدقات ووجوه البر فالسر من ذلك هو ~~التطوع والعلانية هو المفروض و ^ يرجون ^ جملة في موضع خبر ^ إن ^ و ^ تبور ~~^ معناه تكسد ويتعذر ربحها ويقال تعوذوا بالله من بوار الأيم < < # | فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # > > واللام في قوله ^ ليوفيهم ^ متعلقة بفعل مضمر يقتضيه لفظ الآية ~~تقديره وعدهم بأن لا تبور أو فعلوا ذلك كله أو أطاعوه ونحو هذا من ~~التقديرات وقوله ^ ويزيدهم من فضله ^ قالت فرقة هو تضعيف الحسنات من العشر ~~إلى السبعمائة وتوفية الأجور على هذا هي المجازاة مقابلة وقالت فرقة إن ~~التضعيف داخل في توفية الأجور وأما الزيادة من فضله إما النظر إلى وجهه ~~تعالى وإما أن يجعلهم شافعين في غيرهم كما قال تعالى ^ للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة ^ [ يونس : 26 ] و ^ غفور ^ معناه متجاوز عن الذنوب ساتر لها و ^ ~~شكور ^ معناه مجاز عن اليسير من الطاعات مقرب لعبده < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > ثم ثبت تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ^ والذي أوحينا إليك ~~من الكتاب ^ الآية و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة والذي بين يدي القرآن هو التوراة ~~والإنجيل وقوله تعالى ^ إن الله بعباده لخبير بصير ^ وعيد < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من ms2793 32 - 34 < # > # < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > ^ أورثنا معناه أعطيناه فرقة بعد موت فرق والميراث حقيقة أو مجازا ~~إنما يقال فيما صار لإنسان بعد موت آخر و ^ الكتاب ^ هنا يريد به معاني ~~الكتاب وعلمه وأحكامه وعقائده فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم القرآن وهو قد تضمن لمعاني الكتب المنزلة قبله فكأنه ورث أمة ~~محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلها و ^ الذين اصطفينا ^ يريد بهم أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس وغيره وكأن اللفظ يحتمل أن يريد به ~~جميع المؤمنين من كل أمة إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم والأول لم يورثوه و ^ اصطفينا ^ معناه اخترنا وفضلنا و ~~العباد عالم في جميع العالم مؤمنهم وكافرهم واختلف الناس في عود الضمير من ~~قوله ^ فمنهم ^ فقال PageV04P438 ابن عباس وابن مسعود ما مقتضاه إن الضمير ~~عائد على ^ الذين ^ والأصناف الثلاثة هي كلها في امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ف الظالم لنفسه العاصي المسرف والمقتصد متقي الكبائر والجمهور من ~~الأمة والسابق المتقي على الإطلاق وقالت هذه الفرقة والأصناف الثلاثة في ~~الجنة وقاله أبو سعيد الخدري والضمير في ^ يدخلونها ^ عائد على الأصناف ~~الثلاثة قالت عائشة دخلوا الجنة كلهم وقال كعب الأحبار استوت مناكبهم ورب ~~الكعبة وتفاضلوا بأعمالهم وفي رواية تحاكت مناكبهم وقال أبو إسحاق السبيعي ~~أما الذي سمعت مذ ستين سنة فكلهم ناج وقال عبد الله بن مسعود هذه الأمة يوم ~~القيامة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم ~~يدخلون الجنة وثلث يجيئون بذنوب عظام فيقول الله ما هؤلاء وهو أعلم بهم ~~فتقول الملائكة هم مذنبون إلا أنهم لم يشركوا فيقول الله عز وجل أدخلوهم في ~~سعة رحمتي وقالت عائشة في كتاب الثعلبي السابق من أسلم قبل الهجرة والمقتصد ~~من أسلم بعدها والظالم نحن وقال الحسن السابق من رجحت حسناته والمقتصد من ~~استوت سيئاته والظالم من خفت موازينه وقال سهل بن عبد الله السابق ms2794 العالم ~~والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل وقال ذو النون المصري الظالم الذاكر لله ~~بلسانه فقط والمقتصد الذاكر بقلبه والسابق الذي لا ينساه وقال الأنطاكي ~~الظالم صاحب الأقوال والمقتصد صاحب الأفعال والسابق صاحب الأحوال وروى ~~أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال كلهم في ~~الجنة وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له وقال صلى الله عليه وسلم ~~أنا سابق العرب وسلمان سابق فارس وصهيب سابق الروم وبلال سابق الحبشة . # قال القاضي أبو محمد أراد صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء رؤوس السابقين ~~وقال عثمان بن عفان سابقنا أهل جهادنا ومقتصدنا أهل حضرنا وظالمنا أهل ~~بدونا لا يشهدون جماعة ولا جمعة وقال عكرمة والحسن وقتادة ما مقتضاه أن ~~الضمير في ^ منهم ^ عائد على العباد والظالم لنفسه الكافر والمنافق ~~والمقتصد المؤمن العاصي والسابق التقي على الإطلاق وقالوا وهذه الآية نظير ~~قوله تعالى في سورة الواقعة ^ وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة واصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ^ [ الواقعة : 12 ] والضمير في قوله ^ يدخلونها ^ ~~على هذا القول خاص على الفريقين المقتصد والسابق والفرقة الظالمة في النار ~~قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم كما يقتضي التأويل الأول وروي هذا ~~القول عن ابن عباس وقال بعض العلماء قدم الظالم لأنه لايتكل إلا على رحمة ~~الله والمقتصد هو المعتدل في أموره لا يسرف في جهة من الجهات بل يلزم الوسط ~~وقال صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها وقالت فرقة لا معنى لقولها إن ~~قوله تعالى ^ الذين اصطفيناهم ^ الأنبياء والظالم منهم لنفسه من وقع في ~~صغيرة # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود من غير ما وجه وقرأ جمهور الناس سابق ~~بالخيرات وقرأ أبو عمرو الجوني سباق بالخيرات و ^ بإذن الله ^ معناه بأمره ~~ومشيئته فيمن أحب من عباده وقوله تعالى ^ ذلك هو الفضل الكبير ^ إشارة إلى ~~الاصطفاء وما ms2795 يكون عنه من الرحمة وقال الطبري PageV04P439 السبق بالخيرات ~~هو ^ الفضل الكبير ^ قال في كتاب الثعلبي جمعهم في دخول الجنة لأنه ميراث ~~والبار والعاق سواء في الميراث مع صحة النسب فكذلك هؤلاء مع صحة الإيمان ~~وقرأ جمهور الناس جنات بالرفع على البدل من ^ الفضل ^ < < # | فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > وقرأ الجحدري جنات بالنصب بفعل مضمر يفسره ^ يدخلونها ^ وقرأ زر بن ~~حبيش جنة عدن على الإفراد وقرا أبو عمرو وحده يدخلونها بضم الياء وفتح ~~الخاء ورويت عن ابن كثير وقرأ الباقون يدخلونها بفتح الياء وضم الخاء و ^ ~~أساور ^ جمع أسورة وأسورة جمع سوار ويقال سوار بضم السين وفي حرف أبي ~~أساوير وهو جمع أسوار وقد يقال ذلك في الحلي ومشهور أسوار أنه الجيد الرمي ~~من جند الفرس ويحلون معناه رجالا ونساء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع ~~ولؤلؤا بالنصب عطفا على ^ أساور ^ وكان عاصم في رواية أبي بكر يقرأ ولؤلؤا ~~بسكون الواو الأولى دون همز وبهمز الثانية وروي عنه ضد هذا همز الأولى ولا ~~يهمز الثانية وقرأ الباقون لؤلؤ بالهمز وبالخفض عطفا على ^ أساور ^ < < # | فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > و ^ الحزن ^ في هذه الآية عام في جميع أنواع الأحزان وخصص المفسرون ~~في هذا الموضع فقال أبو الدرداء حزن أهوال القيامة وما يصيب هناك من ظلم ~~نفسه من الغم والحزن وقال ابن عباس حزن جهنم وقال عطية حزن الموت وقال شهر ~~حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه وقال قتادة حزن الدنيا في الخوف أن تتقبل ~~أعمالهم وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن # قال القاضي أبو محمد ولا معنى لتخصيص شيء من هذه الأحزان لأن الحزن أجمع ~~قد ذهب عنهم وقولهم ^ لغفور شكور ^ وصفوه تعالى بأنه يغفر الذنوب ويجازي ~~على القليل من الأعمال الصالحة بالكثير من الثواب وهذا هو شكره لا رب سواه ~~< # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 35 - 37 < # > # < < # | فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # > > ^ المقامة ^ الإقامة وهو من أقام والمقامة بفتح الميم القيام وهو من ~~قام و ^ دار المقامة ms2796 ^ الجنة والنصب تعب البدن واللغوب تعب النفس اللازم عن ~~تعب البدن وقال قتادة اللغوب الوجع وقرأ الجمهور لغوب بضم اللام وقرأ علي ~~بن أبي طالب والسلمي لغوب بفتح اللام أي شيء يعيينا ويحتمل أن يكون مصدرا ~~كالولوع والوضوء < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > ثم أخبر عن حال ^ الذين كفروا ^ معادلا بذلك الإخبار قبل عن الذين ~~اصطفى وهذا يؤيد تأويل من قال إن الأصناف الثلاثة هي كلها في الجنة لأن ذكر ~~الكافرين إنما جاء هاهنا وقوله ^ لا يقضى ^ معناه لا يجهز لأنهم لو ماتوا ~~لبطلت حواسهم فاستراحوا وقرأ الحسن البصري والثقفي فيموتون ووجهها العطف ~~على ^ يقضى ^ وهي قراءة ضعيفة وقوله ^ لا يخفف PageV04P440 عنهم من عذابها ~~) لا يعارضه قوله ^ كلما خبت زدناهم سعيرا ^ [ الإسراء : 97 ] لأن المعنى ~~لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو يسعر ونحو ذلك ~~وقرأ جمهور القراء نجزي بنصب كل وبالنون في نجزي وقرأ أبو عمرو ونافع يجزى ~~بضم الياء على بناء الفعل للمفعول كل كفور برفع كل < < # | فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # > > و ^ يصطرخون ^ يفتعلون من الصراخ أصله يصترخون فأبدلت التاء طاء لقرب ~~مخرج الطاء من الصاد وفي الكلام محذوف تقديره يقولون ^ ربنا ^ وطلبوا ~~الرجوع إلى الدنيا في مقالتهم هذه فالتقدير فيقال لهم ^ أو لم نعمركم ^ على ~~جهة التوقيف والتوبيخ و ^ ما ^ في قوله ^ وما يتذكر ^ ظرفية واختلف الناس ~~في المدة التي هي حد للتذكير فقال الحسن بن أبي الحسن البلوغ يريد أنه أول ~~حال التذكر وقال قتادة ثمان عشرة سنة وقالت فرقة عشرون سنة وحكى الزجاج سبع ~~عشرة سنة وقال ابن عباس أربعون سنة وهذا قول حسن ورويت فيه آثار وروي أن ~~العبد إذا بلغ أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه وقال بابي وجه لا ~~يفلح وقال مسروق بن الأجدع من بلغ أربعين سنة فليأخذ حذره من الله ومنه ~~وقول الشاعر # ( إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن % له دون ما يأتي حياء ولا ستر ) # ( فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ms2797 % وإن جر أسباب الحياة له العمر ) + ~~الطويل + # وقد قال قوم الحد خمسون سنة وقد قال الشاعر # ( أخو الخمسين مجتمع أشدي % ونجدني مداومة الشؤون ) + الوافر + # وقال الآخر # ( وإن امرأ قد سار خمسين حجة % إلى منهل من ورده لقريب ) + الطويل + # وقال ابن عباس أيضا وغيره الحد في ذلك ستون وهي من الأعذار وهذا أيضا قول ~~حسن متجه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نودي ~~أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله فيه ما يتذكر فيه من تذكر وقال ~~صلى الله عليه وسلم عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر وقرأ جمهور ~~الناس ما يتذكر فيه من تذكر وقرأ الأعمش ما يذكر فيه من أذكر و ^ النذير ^ ~~في قول الجمهور الأنبياء وكل نبي نذير أمته ومعاصره ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم نذير العالم في غابر الزمان وقال الطبري وقيل ^ النذير ^ الشيب وهذا ~~قول حسن إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 38 - 41 < # > PageV04P441 # < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > هذا ابتداء تذكير بالله تعالى ودلالة على وحدانيته وصفاته التي لا ~~تنبغي الألوهية إلا معها والغيب ما غاب عن البشر و ^ ذات الصدور ^ ما فيها ~~من المعتقدات والمعاني ومنه قول أبي بكر ذو بطن بنت خارجة ومنه قول العرب ~~الذيب مغبوط بذي بطنه أي بالنفخ الذي فيه فمن يراه يظنه شابعا قريب عهد ~~بأكل < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > و ^ خلائف ^ جمع خليفة كسفينة وسفائن ومدينة ومدائن وقوله ^ فعليه ~~كفره ^ فيه حذف مضاف تقديره فعليه وبال كفره وضرر كفره و المقت احتقارك ~~الإنسان من أجل معصيته أو ذنبه الذي يأتيه فإذا احتقرت تعسفا منك فلا يسمى ~~ذلك مقتا والخسار مصدر من خسر يخسر أي خسروا آخرتهم ومعادهم بأن صاروا إلى ~~النار والعذاب < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل أرأيتم شركاءكم ^ الآية احتجاج على الكفار في بطلان ~~أمر أصنامهم وقفهم النبي صلى الله عليه وسلم ms2798 بأمر ربه على أصنامهم وطلب ~~منهم أن يعرضوا عليه الشيء الذي خلقته آلهتهم لتقوم حجتهم التي يزعمونها ثم ~~وقفهم مع اتضاح عجزهم عن خلق شيء على السماوات هل لهم فيها شرك وظاهر أيضا ~~بعد هذا ثم وقفهم هل عندهم كتاب من الله تعالى ليبين لهم فيه ما قالوه أي ~~ليس ذلك كله عندهم ثم أضرب بعد هذا الجحد المقدر فقال بل إنما يعدون أنفسهم ~~غرورا و ^ أرأيتم ^ يتنزل عند سيبويه منزلة أخبروني ولذلك لا تحتاج إلى ~~مفعولين وأضاف الشركاء إليهم من حيث جعلوهم شركاء لله أي ليس للأصنام شركة ~~بوجه إلا بقولكم فالواجب إضافتها إليكم و ^ تدعون ^ معناه تعبدون والرؤية ~~في قوله ^ أروني ^ رؤية بصر والشرك الشركة مصدر أيضا وقرأ نافع وابن عامر ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم بينات بالجمع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والأعمش وابن وثاب ونافع بخلاف عنه بينة بالإفراد والمراد به الجمع ويحتمل ~~أن يراد به الإفراد كما تقول أنا من هذا الأمر على واضحة أو على جلية ~~والغرور الذي كانوا يتعاطونه قولهم إن الأصنام تقرب من الله زلفى ونحوه مما ~~يغبطهم ولما ذكر تعالى ما يبين فساد أمر الأصنام وقف على الحجة على بطلانها ~~عقب ذلك بذكر عظمته وقدرته ليبين الشيء بضده وتتأكد حقارة الأصنام بذكر ~~عظمة الله تعالى فأخبر عن إمساكه السماوات والأرض بالقدرة وقوله ^ أن تزولا ~~^ معناه كراهة ^ أن تزولا ^ ومعنى الزوال هنا التنقل من مكانها والسقوط من ~~علوها وقال بعض المفسرين معناه ^ أن تزولا ^ عن الدوران ويظهر من قول عبد ~~الله بن مسعود أن السماء لا تدور وإنما تجري فيها الكواكب وذلك أن الطبري ~~أسند أن جندبا الجبلي رحل إلى كعب الأحباري ثم رجع فقال له عبد الله بن ~~مسعود حدثنا ما حدثك فقال حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا والقطب عمود ~~على منكب ملك فقال له عبد الله بن مسعود لوددت أنك افتديت رحلته بمثل ~~راحلتك ورحلك ثم قال ما تمكنت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه < < # | فاطر ms2799 : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > ثم قال ^ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ^ وكفى بها زوالا أن ~~تدور ولو دارت لكانت قد زالت وقوله PageV04P442 ^ ولئن زالتا ^ قيل أراد ~~يوم القيامة عند طي السماء ونسف الجبال فكأنه قال ولئن جاء وقت زوالهما ~~وقيل بل ذلك على جهة التوهم والفرض ولئن فرضنا زوالهما فكأنه قال ولو زالتا ~~وقال بعضهم ^ لئن ^ في هذا الموضوع بمعنى لو # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الذي قبله وقرأ ابن أبي عبلة ولو زالتا ~~وقوله ^ من بعده ^ فيه حذف مضاف تقديره من بعد تركه الإمساك وقالت فرقة ~~اتصافه بالحلم والغفران في هذه الآية إنما هو إشارة إلى أن السماء كادت ~~تزول والأرض كذلك لإشراك الكفرة فيمسكهما الله حلما منه عن المشكرين وتربصا ~~ليغفر لمن آمن منهم كما قال في آية أخرى ^ تكاد السماوات يتفطرن ^ [ مريم : ~~90 ] [ الشورى : 5 ] < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 42 - 43 < # > # < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > الضمير في قوله ^ أقسموا ^ لكفار قريش وذلك أنه روي أن كفار قريش ~~كانت قبل الإسلام تأخذ على اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا وتقول لو ~~جاءنا نحن رسول لكنا أهدى من هؤلاء وهؤلاء و ^ جهد أيمانهم ^ منصوب على ~~المصدر أي بغاية اجتهادهم و ^ إحدى الأمم ^ يريد اليهود والنصارى والنفور ~~البعد عن الشيء والفزع منه والاستبشاع له < < # | فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # > > و ^ استكبارا ^ قيل فيه بدل من النفور وقيل مفعول من أجله أي نفروا ~~من أجل الاستكبار وأضاف المكر إلى ^ السيى ء ^ وهو صفة كما قيل دار الآخرة ~~ومسجد الجامع وجانب الغربي وقرأ الجمهور بكسر الهمزة من السيى ء وقرأ حمزة ~~وحده السيى ء بسكون الهمزة وهو في الثانية برفع الهمزة كالجماعة ولحن هذه ~~القراءة الزجاج ووجهها أبو علي الفارسي بوجوه منها أن يكون أسكن لتوالي ~~الحركات كما قال قلت صاحب قوم على أن المبرد روى هذا قلت صاح وكما أمرؤ ~~القيس # ( اليوم أشرب غير مستحقب % إثما من الله ولا واغل ) + السريع + # على أن ms2800 المبرد قد رواه فاشرب وكما قال جرير # ( سيروا بني العم فالأهواز منزلكم % ونهر تيري ولن تعرفكم العرب ) + ~~البسيط + # وقرأ ابن مسعود ومكرا سيئا قال أبو الفتح يعضده تنكير ما قبله من قوله ^ ~~استكبارا ^ و ^ يحيق ^ معناه يحيط ويحل وينزل ولا يستعمل إلا في المكروه ~~وقوله ^ إلا بأهله ^ أي أنه لا بد أن يحيق بهم إما في الدنيا وإلا ففي ~~الآخرة فعاقبته الفاسدة لهم وإن حاق في الدنيا بغيرهم أحيانا فعاقبة ذلك ~~على اهله وقال كعب لابن عباس إن في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ~~فقال ابن عباس أنا أوجدك هذا في PageV04P443 كتاب الله تعالى ^ ولا يحيق ~~المكر السيى ء إلا بأهله ^ و ^ ينظرون ^ معناه ينتظرون والسنة الطريقة ~~والعادة وقوله ^ فلن تجد لسنة الله تبديلا ^ أي لتعذيبه الكفرة المكذبين ~~وفي هذا توعد بين < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 44 - 45 < # > # < < # | فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > لما توعدهم تعالى في الآية قبلها بسنة الأولين وان الله تعالى لا ~~يبدلها في الكفرة وقفهم في هذه الآية على رؤيتهم لما رأوا من ذلك في طريق ~~الشام وغيره كديار ثمود ونحوها ويعجزه معناه يفوته ويفلته و ^ من ^ في قوله ~~تعالى ^ من شيء ^ زائدة مؤكدة وعليم قدير صفتان لائقتان بهذا الموضع < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > لأن مع العلم والقدرة لا يتعذر شيء ثم بين تعالى الوجه في إمهاله من ~~أمهل من عباده أن ذلك إنما هو لأن الآخرة من وراء الجميع وفيها يستوفى جزاء ~~كل أحد ولو جازى عز وجل في الدنيا على الذنوب لأهلك الجميع وقوله تعالى ^ ~~من دابة ^ مبالغة والمراد بنو آدم لأنهم المجازون وقيل المراد الجن والإنس ~~وقيل كل ما دب على الأرض من الحيوان وأكثره إنما هو لمنفعة ابن آدم وبسببه ~~والضمير في ^ ظهرها ^ عائد على ^ الأرض ^ المتقدم ذكرها ولو لم يتقدم لها ~~ذكر لأمكن في هذا الموضع لبيان الأمر ولكانت ك ^ تورات بالحجاب ^ [ ص : 32 ~~] ونحوها والأجل المسمى القيامة وقوله ^ فإن الله كان بعباده بصيرا ^ توعد ms2801 ~~وفيه للمتقين وعد . PageV04P444 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة يس & # هذه السورة مكية بإجماع إلا أن فرقة قالت إن قوله ^ ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم ^ [ يس : 12 ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ~~ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم ~~دياركم تكتب آثاركم وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعروا المدينة ~~وعلى هذا فالآية مدنية وليس الأمر كذلك وإنما نزلت الآية بمكة ولكنه احتج ~~بها عليهم في المدينة ووافقها قول النبي صلى الله عليه وسلم في المعنى فمن ~~هنا قال من قال إنها نزلت في بني سلمة وروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس وروت عائشة رضي الله ~~عنها أنه عليه السلام قال إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها ~~وهي يس وقال يحيى بن أبي كثير من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ~~ويصدق ذلك التجربة . < # > قوله عز وجل في سورة يس من 1 - 5 < # > # < < # | يس : ( 1 - 3 ) يس # > > أمال حمزة والكسائي الياء في ^ يس ^ غير مفرطين والجمهور يفتحونها ~~ونافع وسط في ذلك وقوله تعالى ^ يس ^ يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في ~~الحروف المقطعة في أوائل السور ويختص هذا بأقوال منها أن سعيد بن جبير قال ~~إنه اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم دليله ^ إنك لمن المرسلين ^ وقال ~~السيد الحميري # ( يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة % على المودة إلا آل ياسينا ) # وقال ابن عباس معناه يا إنسان بلسان الحبشة وقال أيضا ابن عباس في كتاب ~~الثعلبي هو بلغة طيى ء وذلك أنهم يقولون يا إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على ~~أياسين فهذا منه وقالت فرقة يا حرف نداء والسين مقامة مقام الإنسان انتزع ~~منه حرف فأقيم مقامه ومن قال إنه اسم من أسماء السورة أو من أسماء القرآن ~~فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع السور وقرا جمهور القراء ms2802 ^ يس ^ و ~~^ نون ^ [ القلم : 1 ] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع ~~الحروف فإنما هذا مع الانفصال وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن ~~تظهر وقرا عاصم وابن عامر بخلاف عنهما ^ يس والقرآن ^ PageV04P445 بإدغام ~~النون في الواو على عرف الاتصال وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب النون وهي ~~قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي وقال قتادة ^ يس ^ قسم قال أبو حاتم ~~قياس هذا القول نصب النون كما تقول الله لأفعلن كذا وقرأ الكلبي بضمها وقال ~~هي بلغة طيى ء يا إنسان وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق بخلاف بكسرها وهذه ~~الوجوه الثلاثة هي للالتقاء وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء ~~بالسين من يا إنسان وقال الزجاج النصب كأنه قال اتل يس وهو مذهب سيبويه على ~~أنه اسم للسورة و ^ يس ^ مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية بخلاف ^ طس ~~^ [ النحل : 14 ] ولم ينصرف ^ يس ^ للعجمة والتعريف و ^ الحكيم ^ المحكم ~~فيكون فعيل بمعنى مفعل أي أحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه ويحتمل أن يكون ^ ~~الحكيم ^ بناء فاعل أي ذو الحكمة < < # | يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # > > وقوله ^ على صراط مستقيم ^ يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها ~~خبر بعد خبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من ^ المرسلين ~~^ والصراط الطريق والمعنى على طريق وهدى ومهيع رشاد < < # | يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # > > وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو تنزيل بالرفع على خبر الابتداء وهي ~~قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~تنزيل بالنصب على المصدر واختلف عن عاصم وهي قراءة طلحة والأشهب وعيسى بن ~~عمرو والأعمش بخلاف عنهما < # > قوله عز وجل في سورة يس من 6 - 9 < # > # < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > اختلف المفسرون في قوله ^ ما أنذر ^ فقال عكرمة ^ ما ^ بمعنى الذي ~~والتقدير الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب ويحتمل أن تكون ^ ما ^ ~~مصدرية على هذا القول من أن الآباء أنذروا # قال القاضي أبو ms2803 محمد ف الآباء على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهور ~~وقوله تعالى ^ فهم ^ مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من ~~الجملة وقال قتادة ^ ما ^ نافية أي أن آباءهم لم ينذروا فالآباء على هذا هم ~~القريبون منهم وهذه الآية كقوله تعالى ^ وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ^ [ ~~سبأ : 44 ] وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي وإلا ~~فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط وقوله ^ فهم ^ على هذا الفاء منه ~~واصلة بين الجملتين ورابطة للثانية بالأولى < < # | يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # > > و ^ حق القول ^ معناه وجب العذاب وسبق القضاء به هذا فيمن لم يؤمن من ~~قريش كمن قتل ببدر وغيرهم < < # | يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ^ الآية قال مكي قيل هي ~~حقيقة في أحوال الآخرة وإذا دخلوا النار # < < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى ^ فأغشيناهم فهم لا يبصرون ^ يضعف ~~هذا القول لأن بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديد يرى قبح حاله وقال ~~الضحاك معناه متعناهم من النفقة في سبيل الله كما PageV04P446 قال تعالى ^ ~~ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ^ [ الإسراء : 23 ] وقال ابن عباس وابن إسحاق ~~الآية استعارة لحال الكفرة الذين أرادوا محمدا صلى الله عليه وسلم بسوء ~~فجعل الله تعالى هذا مثالا لهم في كفه إياهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومنعهم من إذايته حين بيتوه قال عكرمة نزلت هذه الآية حين أراد أبو جهل ~~ضربه بالحجر العظيم فمنعه الله تعالى منه الحديث وفي غير ذلك من المواطن ~~وقالت فرقة الآية مستعارة المعاني من منع الله تعالى آباءهم من الإيمان ~~وحوله بينهم وبينه # قال القاضي أبو محمد وهذا أرجح الأقوال لأنه تعالى لما ذكر أنهم ^ لا ~~يؤمنون ^ بما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة ~~الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين والغل ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف ~~والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو اليد ms2804 الواحدة هذا معنى ~~التغليل وقوله تعالى ^ فهي ^ يحتمل أن يعود على الأغلال أي هي عريضة تبلغ ~~بحرفها ^ الأذقان ^ والذقن مجتمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو ~~السماء وذلك هو الإقماح وهو نحو الإقناع في الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان ~~والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه ويحتمل ~~وهو قول الطبري أن تعود هي على الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر لوضوح مكانها ~~من المعنى وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين وروي أن في مصحف ابن ~~مسعود وأبي إنا جعلنا في أيمانهم وفي بعضها في أيديهم وقد ذكرنا معنى ~~الإقماح وقال قتادة المقمح الرافع رأسه وقال قتادة ^ مقمحون ^ مضللون عن كل ~~خير وأرى الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإقماح فجعل يديه تحت لحييه ~~وألصقها ورفع رأسه وقرأ الجمهور سدا بضم السين في الموضعين وقرا حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن ~~كثير سدا بفتح السين وقال أبو علي قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلا يسد ~~طريقهم وقال عكرمة ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو ~~بالفتح # قال القا أبو محمد والسد ما سد وحال ومنه وقول الأعرابي في صفة سحاب طلع ~~سد مع انتشار الطفل أي سحاب سد الأفق ومنه قولهم جراد سد ومعنى الآية أن ~~طريق الهدى سد دونهم وقرا جمهور الناس فأغشيناهم بالغين منقوطة أي جعلنا ~~على أعينهم غشاوة وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز ~~والنخعي وابن سيرين فأعشيناهم بالعين غير منقوطة ورويت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي من العشى أي أضعفنا أبصارهم والمعنى ^ فهم لا يبصرون ^ رشدا ~~ولا هدى وقرأ يزيد البربري فأغشيتهم بتاء دون ألف وبالغين منقوطة . < # > قوله عز وجل في سورة يس من 10 - 12 < # > # < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد ~~حتم عليهم بالكفر فسواء PageV04P447 إنذارك وتركه ms2805 والألف في قوله في ^ ~~أأنذرتهم ^ ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهم مستويان ~~في علم ذلك وقرأ الجمهور آنذرتهم بالمد وقرأ ابن محيصن والزهري أنذرتهم ~~بهمزة واحدة على الخبر ^ وسواء ^ رفع بالابتداء وقوله ^ أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم ^ جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء كأنه ~~قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع ب ^ أنذرتهم أم لم تنذرهم ^ ~~ومثله قولهم سواء عندي أقمت أم قعدت هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في ~~مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء < < # | يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # > > وقوله ^ إنما تنذر ^ ليس على جهة الحصر ب ^ إنما ^ بل على تجهة تخصيص ~~من ينفعه الإنذار واتباع الذكر هو العمل بما في كتاب الله تعالى والاقتداء ~~به قال قتادة ^ الذكر ^ القرآن وقوله تعالى ^ بالغيب ^ أي بالخلوات عند ~~مغيب الإنسان عن عيون البشر ثم قال تعالى ^ فبشره ^ فوحد الضمير مراعاة ~~للفظ من والأجر الكريم هو كل ما يأخذه الأجير مقترنا بحمد على الأحسن ~~وتكرمة وكذلك هي للمؤمنين الجنة < < # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ثم اخبر تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة ثم توعدهم بذكره كتب ~~الآثار وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره ~~لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم ~~الإنسان من خير أو شر وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم وقال قتادة ^ ما ~~قدموا ^ معناه من عمل وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعده ~~فيؤجر به أو يأثم ونظير هذه الآية ^ علمت نفس ما قدمت وأخرت ^ [ الانفطار : ~~5 ] وقوله ^ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ^ [ القيامة : 13 ] وقرأت ~~فرقة وآثارهم بالنصب وقرأ مسروق وآثارهم بالرفع وقال ابن عباس وجابر بن عبد ~~الله وأبو سعيد الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة ~~إلى جانب المسجد وقد بينا ذلك في أول السورة وقال ثابت ms2806 البناني مشيت مع أنس ~~بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي مشيت مع زيد بن ~~ثابت إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال مشيت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت ~~الصلاة قال لي يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب # قال القاضي أبو محمد فهذا احتجاج بالآية وقال مجاهد وقتادة والحسن ~~والآثار في هذه الآية الخطا وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال الآثار هي الخطا ~~إلى الجمعة وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر ~~من عمل بسنته من بعده وكذلك الوزر في سنن الشر وقوله تعالى ^ وكل شيء ^ نصب ~~بفعل مضمر يدل عليه ^ أحصيناه ^ كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه والإمام ~~الكتاب المقتدى به الذي هو حجة قال مجاهد وقتادة وابن زيد أراد اللوح ~~المحفوظ وقالت فرقة أراد صحف الأعمال < # > قوله عز وجل في سورة يس من 13 - 17 < # > PageV04P448 # < < # | يس : ( 13 - 14 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > الضرب للمثل مأخوذ من الضريب الذي هو الشبه في النوع كما تقول هذا ~~ضرب هذا واختلف هل يتعدى فعل ضرب المثل إلى مفعولين أو إلى واحد فمن قال ~~إنه يتعدى إلى مفعولين جعل هذه الآية ^ مثلا ^ و ^ أصحاب ^ مفعولين لقوله ^ ~~اضرب ^ ومن قال إنه يتعدى إلى مفعول واحد جعله ^ مثلا ^ وجعل ^ أصحاب ^ ~~بدلا منه ويجوز أن يكون المفعول ^ أصحاب ^ ويكون قوله ^ مثلا ^ نصب على ~~الحال أي في حال تمثيل منك و ^ القرية ^ على ما روي عن ابن عباس والزهري ~~وعكرمة أنطاكية واختلف المفسرون في المرسلين فقال قتادة وغيره كانوا من ~~الحواريين الذين بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي ألقى عليه شبهه ~~فافترق الحواريون في الآفاق فقص الله تعالى هنا قصة الذين نهضوا إلى ~~أنطاكية وقالت فرقة هؤلاء أنبياء من قبل الله تعالى # < < # | يس : ( 15 - 17 ) قالوا ما أنتم . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا يرجحه قول الكفرة ^ ما أنتم إلا بشر مثلنا ~~^ فإنها محاورة ms2807 إنما تقال لمن ادعى الرسالة عن الله تعالى والآخر محتمل ~~وذكر النقاش في قصص هذه الآية شيئا يطول والصحة فيه غير متيقنة فاختصرته ~~واللازم من الآية أن الله تعالى بعث إليها رسولين فدعيا أهل القرية إلى ~~عبادة الله تعالى وحده وإلى الهدى والإيمان فكذبوهما فشدد الله تعالى ~~أمرهما بثالث وقامت الحجة على أهل القرية وآمن منهم الرجل الذي جاء يسعى ~~وقتلوه في آخر أمره وكفروا فأصابتهم صيحة من السماء فخمدوا وقرأ جمهور ~~القراء فعززنا بشد الزاي الأولى على معنى قوينا وشددنا وبهذا فسر مجاهد ~~وغيره وقرا عاصم في رواية المفضل عن أبي بكر فعززنا بالتخفيف في الزاي على ~~معنى غلبناهم أمرهم وفي حرف ابن مسعود فعززنا بالثالث بألف ولام وهذه الأمة ~~أنكرت النبوءة بقولها ^ وما أنزل الرحمن من شيء ^ وراجعتهم الرسل بأن يردوا ~~العلم إلى الله تعالى وقنعوا بعلمه وأعلموهم أنهم إنما عليهم البلاغ فقط ~~وما عليهم من هداهم وضلالهم وفي هذا وعيد لهم < # > قوله عز وجل في سورة يس من 18 - 21 < # > # < < # | يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > قال بعض المتأولين إن أهل هذه القرية أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم ~~المرسلين فلذلك ^ قالوا إنا تطيرنا بكم ^ وقال مقاتل احتبس عنهم المطر ~~فلذلك قالوه ومعناه تشاءمنا بكم مأخوذ من الحكم بالطير وهو معنى متداول في ~~الأمم وقلما يستعمل تطيرت إلا في الشؤم وأما حكم الطير عند مستعمليه ففي ~~التيمن وفي الشؤم والأظهر أن تطير هؤلاء إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من ~~اختلاف الكلمة وافتتان الناس وهذا على نحو تطير قريش بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وعلى نحو ما خوطب به موسى وقال PageV04P449 قتادة قالوا إن أصابنا شر ~~فإنما هو من أجلكم و ^ لنرجمنكم ^ معناه بالحجارة قاله قتادة < < # | يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # > > وقولهم عليهم السلام ^ طائركم معكم ^ معناه حظكم وما صار إليه من خير ~~وشر معكم أي من أفعالكم ومن تكسباتكم ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم ~~وكفركم وبهذا فسر الناس وسمي الحظ والنصيب طائرا استعارة أي هو ms2808 مما تحصل عن ~~النظر في الطائر وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت المرأة الأنصارية فطار ~~لنا حين اقتسم المهاجرون عثمان بن مظعون ويقول الفقهاء طار لفلان في ~~المحاصة كذا وكذا وقرا ابن هرمز والحسن وعمرو بن عبيد طيركم معكم وقرا عاصم ~~وحمزة والكسائي وابن عامر أإن ذكرتم بهمزتين الثانية مكسورة على معنى أإن ~~ذكرتم تتطيرون وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بتسهيل هذه الهمزة الثانية ~~وردها ياء أين ذكرتم وقرأ الماجشون أن ذكرتم بفتح الألف وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن إن ذكرتم بكسر الألف وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وزر بن حبيش ~~أأن ذكرتم بهمزتين مفتوحتين وشاهده قول الشاعر # ( أأن كنت داود بن أحوى مرجلا % فلست براع لابن عمك محرما ) + الطويل + # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش أين ذكرتم بسكون الياء وتخفيف الكاف # قال القاضي أبو محمد فهي أين المقولة في الظرف وهذه قراءة أبي جعفر وخالد ~~وطلحة وقتادة والحسن في تخفيف الكاف فقط ثم وصفهم بالإسراف والتعدي < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > وأخبر تعالى ذكره عن حال رجل ^ جاء من أقصى المدينة ^ سمع من ~~المرسلين وفهم عن الله تعالى فجاء يسعى على قدميه وسمع قولهم فلما فهمه روي ~~أنه تعقب أمرهم وسبرهم بأن قال لهم أتطلبون على دعوتكم هذه أجرا قالوا لا < ~~< # | يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم والإيمان بهم إذ هو الحق ثم احتج ~~عليهم بقوله ^ اتبعوا من لا يسألكم أجرا ^ وهم على هدى من الله # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية حاكمة بنقص من يأخذ على شيء من أفعال ~~الشرع التي هي لازمة كالصلاة ونحوها فإنها كالتبليغ لمن بعث بخلاف ما لا ~~يلزمه كالإمارة والقضاء وقد ارتزق أبو بكر الصديق رضي الله عنه وروي عن أبي ~~مجلز وكعب الأحبار وابن عباس أن اسم هذا الرجل حبيب وكان نجارا وكان فيما ~~قال وهب بن منبه قد تجذم فقيل كان في غار يعبد ربه وقال ابن أبي ليلى سباق ~~الأمم ثلاثة ms2809 لم يكفروا بالله طرفة علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل ~~فرعون وذكر الناس من أسماء الرسل صادق وصدوق وشلوم وغير هذا والصحة معدومة ~~فاختصرته < # > قوله عز وجل في سورة يس من 22 - 27 < # > PageV04P450 # < < # | يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # > > قرأ الجمهور ومالي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بسكون الياء وقد ~~تقدم مثل هذا وقوله تعالى ^ وما لي ^ تقرير لهم على جهة التوبيخ في هذا ~~الأمر الذي يشهد العقل بصحته أن من فطر واخترع واخرج من العدم إلى الوجود ~~فهو الذي يستحق أن يعبد < < # | يس : ( 23 - 24 ) أأتخذ من دونه . . . . . # > > ثم أخبرهم بأنهم يحشرون إليه يوم القيامة ثم وقفهم أيضا على جهة ~~التوبيخ على اتخاذ الآلهة من دون الله تعالى وهي لا ترد عن الإنسان ~~المقادير التي يريدها الله تعالى به لا بقوة منها ولا بشفاعة وقرأ طلحة ~~السمان وعيسى الهمداني أن يردني بياء مفتوحة ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو ~~< < # | يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # > > ثم صدع رضي الله تعالى عنه بإيمانه واعلن فقال ^ إني آمنت بربكم ~~فاسمعون ^ واختلف المفسرون في قوله ^ فاسمعون ^ فقال ابن عباس وكعب ووهب ~~خاطب بها قومه # قال القاضي أبو محمد على جهة المبالغة والتنبيه وقيل خاطب بها الرسل على ~~جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ عندهم وقرأ الجمهور فاسمعون بكسر النون على ~~نية الياء بعدها وروى أبو بكر عن عاصم فاسمعون بفتح النون قال أبو حاتم هذا ~~خطأ لا يجوز لأنه امر فإما حذف النون وإما كسرها على نية الياء . # قال القاضي أبو محمد وهنا محذوف تواترت به الأحاديث والروايات وهو أنهم ~~قتلوه واختلف كيف فقال قتادة وغيره رجموه بالحجارة وقال عبد الله بن مسعود ~~مشوا عليه بأقدامهم حتى خرج قصبه من دبره < < # | يس : ( 26 - 27 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > فقيل له عند موته ^ ادخل الجنة ^ وذلك والله أعلم بأن عرض عليه مقعده ~~منها وتحقق أنه من ساكنيها برؤيته ما أقر عينه فلما تحصل له ذلك تمنى أن ~~يعلم قومه بذلك وقيل أراد بذلك الإشفاق والتنصح لهم ms2810 أي لو علموا بذلك ~~لآمنوا بالله تعالى وقيل أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم به ويحزنهم ~~ذلك وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرا في بلد غربة ود أن يعلم ذلك ~~جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم لا سيما في الكرامات ونحو من ذلك قول الشاعر # ( والعز مطلوب وملتمس % واحبه ما نيل في الوطن ) # قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح وفي ذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم نصح قومه حيا وميتا وقال قتادة بن دعامة نصحهم ~~على حالة الغضب والرضى وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحا للناس وما في قوله ~~تعالى ^ بما ^ يجوز أن تكون مصدرية أي بغفران ربي لي ويجوز أن تكون بمعنى ~~الذي وفي غفر ضمير عائد محذوف قال الزهراوي ويجوز أن يكون استفهاما ثم ضعفه ~~< # > قوله عز وجل في سورة يس من 28 - 32 < # > PageV04P451 # < < # | يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها توعد لقريش إذ هذا هو ~~المروع لهم من المثال أي ينزل بهم من عذاب الله ما نزل بقوم حبيب النجار ~~فنفى عز وجل أي أنه ما أنزل على قوم هذا الرجل ^ من جند من السماء ^ فقال ~~مجاهد أراد أنه لم يرسل رسولا ولا استعتبهم قال ابن مسعود أراد لم يحتج في ~~تعذيبهم إلى جند من جنود الله تعالى كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك بل ~~كانت صيحة واحدة لأنهم كانوا أيسر واهون من ذلك قال قتادة والله ما عاتب ~~الله تعالى قومه بعد قتله حتى أهلكهم واختلف المتأولون في قوله ^ وما كنا ~~منزلين ^ فقالت فرقة ^ ما كنا منزلين ^ ^ ما ^ نافية وهذا يجري مع التأويل ~~الثاني في قوله ^ ما أنزلنا من جند ^ وقالت فرقة ^ وما ^ عطف على ^ جند ^ ~~أي من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك < < # | يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # > > وقرأ الجمهور إلا صيحة بالنصب على خبر كان أي ما كان عذابهم إلا صيحة ~~واحدة وقرأ أبو جعفر ومعاذ بن الحارث ms2811 إلا صيحة بالرفع وضعفها أبو حاتم ~~والوجه فيها أنها ليست كان التي تطلب الاسم والخبر وإنما التقدير ما وقعت ~~أو حدثت إلا صيحة واحدة وقرا ابن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود إلا زقية وهي ~~الصيحة من الديك ونحوه من الطير و ^ خامدون ^ ساكنون موتى لاطئون بالأرض ~~شبهوا بالرماد الذي خمدت ناره وطفئت < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > وقوله ^ يا حسرة ^ نداء لها على معنى هذا وقت حضورك وظهورك هذا تقدير ~~نداء مثل هذا عند سيبويه وهو معنى قويم في نفسه وهو نداء منكور على هذا ~~القراءة قال الطبري المعنى يا حسرة العباد على أنفسهم وذكر أنها في بعض ~~القراءات كذلك وقال ابن عباس يا ويلا العباد وقرأ ابن عباس والضحاك وعلي بن ~~الحسين ومجاهد وأبي بن كعب يا حسرة العباد بإضافتها وقول ابن عباس حسن مع ~~قراءته وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين وإنما يتجه أن يكون ~~المعنى تلهفا على العباد كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه ~~حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على ~~العباد وقال أبو العالية المراد ب ^ العباد ^ الرسل الثلاثة فكأن هذا ~~التحسر هو من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم وقوله تعالى ^ ~~ما يأتيهم ^ الآية يدافع هذا التأويل والحسرة التلهفات التي تترك صاحبها ~~حسيرا وقرأ الأعرج بن جندب وأبو الزناد يا حسرة بالوقف على الهاء وذلك ~~للحرص على بيان معنى التحسر وتقريره للنفس والنطق بالهاء في مثل هذا أبلغ ~~في التشفيق وهز النفس كقولهم أوه ونحوه وقوله ^ ما يأتيهم من رسول ^ الآية ~~< < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > تمثيل لفعل قريش ثم عناهم بقوله ^ ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون ^ و ^ كم ^ هنا خبريه و ^ أنهم ^ بدل منها والرؤية رؤية البصر وفي ~~قراءة ابن مسعود أو لم يروا من أهلكنا وقرأ جمهور القراء أمهم بفتح الألف ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن إنهم بكسرها < < # | يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس لما جميع ms2812 بتخفيف الميم وذلك على زيادة ما للتأكيد ~~والمعنى لجميع وقرأ الحسن وابن جبير وعاصم لما بشد الميم قالوا هي منزلة ~~منزلة إلا وقيل المراد لمما حذفت الميم الواحدة وفيها ضعف وفي حرف أبي و إن ~~منهم إلا جميع و ^ محضرون ^ قال قتادة محشرون يوم القيامة . PageV04P452 < # > قوله عز وجل في سورة يس من 33 - 36 < # > # < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > ^ وآية ^ معناه علامة على الحشر وبعث الأجساد والضمير في ^ لهم ^ ~~يراد به كفار قريش وقرأ نافع وشيبة وأبو وجعفر الميتة بكسر الياء وشدها ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم الميتة بسكون الياء وإحياؤها بالمطر < < # | يس : ( 34 - 35 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # > > وقرا جمهور الناس من ثمره بفتح الثاء والميم وقرأ طلحة وبن وثاب ~~وحمزة والكسائي من ثمرة بضمهما وقرأ الأعمش من ثمره بضم الثاء وسكون الميم ~~والضمير في ^ ثمره ^ قالت فرقة هو عائد على الماء الذي يتضمنه قوله ^ ~~وفجرنا فيها من العيون ^ لأن التقدير ماء وقالت فرقة هو عائد على جميع ما ~~تقدم مجملا كأنه قال من ثمر ما ذكرنا وقال أبو عبيدة هو من باب أن يذكر ~~الإنسان شيئين أو ثلاثة ثم يعيد الضمير على واحد ويكنى عنه كما قال الشاعر ~~وهو الأزرق بن طرفة بن العمرد القارضي الباهلي # ( رماني بذنب كنت منه ووالدي % بريئا ومن أجل الطوي رماني ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وهذا وجه في الآية ضعيف و ^ ما ^ في قوله تعالى ^ ~~وما عملته أيديهم ^ قال الطبري هي اسم معطوف على الثمر أي يقع الأكل من ~~الثمر ومما عملته الأيدي بالغرس والزراعة ونحوه وقالت فرقة هي مصدرية وقيل ~~هي نافية والتقدير أنهم يأكلون من ثمره وهي شيء لم تعمله أيديهم بل هي نعمة ~~من الله عليهم وقرا جمهور الناس عملته بالهاء الضمير وقرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر وطلحة وعيسى عملت بغير ضمير ثم نزه نفسه تعالى ~~تنزيها مطلقا في كل ما يلحد به ملحد أو يشرك مشرك < < # | يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # > > و ^ الأزواج ^ الأنواع من جميع الأشياء ms2813 وقوله تعالى ^ ومما لا يعلمون ~~^ نظير قوله ^ ويخلق ما لا تعلمون ^ [ النمل : 8 ] < # > قوله عز وجل في سورة يس من 37 - 40 < # > # < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على القدرة ووجوب الألوهية له و ^ ~~نسلخ ^ معناه نكشط PageV04P453 ونقشر فهي استعارة و ^ مظلمون ^ داخلون في ~~الظلام واستدل قوم من هذه الآية على أن الليل أصل والنهار فرع طار عليه وفي ~~ذلك نظر < < # | يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > ومستقر الشمس على ما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~طريق أبي ذؤيب بين يدي العرش تمجد فيه كل ليلة بعد غروبها وفي حديث آخر ~~أنها تغرب في عين حمئة ولها ثم وجبة عظيمة وقالت فرقة مستقرها هو في يوم ~~القيامة حين تكون فهي تجري لذلك المستقر وقالت فرقة مستقرها كناية عن ~~غيوبها لأنها تجري كل وقت إلى حد محدود تغرب فيه وقيل مستقرها آخر مطالعها ~~في المنقلبين لأنهما نهاية مطالعها فإذا استقر وصولها كرت راجعة وإلا فهي ~~لا تستقر عن حركتها طرفة عين ونحا إلى هذا ابن قتيبة وقالت فرقة مستقرها ~~وقوفها عند الزوال في كل يوم ودليل استقرارها وقوف ظلال الأشياء حينئذ وقرأ ~~ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وأبو جعفر ومحمد بن علي ~~وجعفر بن محمد والشمس تجري لا مستقر لها < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج والقمر بالرفع عطفا ~~على قوله ^ وآية لهم الليل ^ عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن يكون ~~قوله ^ وآية ^ ابتداء وخبره محذوف كأنه قال في الوجود وفي المشاهدة ثم فسر ~~ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر الأولى منهما ^ الليل نسلخ منه ~~النهار ^ والثانية ^ والقمر قدرناه منازل ^ وقرأ الباقون والقمر قدرناه ~~بنصب القمر على إضمار فعل يفسره ^ قدرناه ^ وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن ~~والحسن بخلاف عنه و ^ منازل ^ نصب على الظرف وهذه المنازل المعروفة عند ~~العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر ms2814 منها كل ليلة أقل من واحدة فيما ~~يزعمون وعودته هي استهلاله رقيقا وحينئذ يشبه العرجون وهو الغصن من النخلة ~~الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال ~~قاله الحسن بن أبي الحسن والوجود تشهد به وقرأ سليمان التيمي كالعرجون بكسر ~~العين و ^ القديم ^ معناه العتيق الذي قد مر عليه زمن طويل < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > و ^ ينبغي ^ هنا مستعملة فيما لا يمكن خلافه لأنها لا قدرة لها على ~~غير ذلك وقرأ الجمهور سابق النهار بالإضافة وقرأ عبادة سابق النهار دون ~~تنوين في القاف وبنصب النهار ذكره الزهراوي وقال حذف التنوين تخفيفا والفلك ~~فيما روي عن ابن عباس متحرك مستدير كفلكة المغزل من الكواكب و ^ يسبحون ^ ~~معناه يجرون ويعومون قال مكي لما أسند إليها فعل من يعقل جمعت بالواو ~~والنون < # > قوله عز وجل في سورة يس من 41 - 46 < # > # < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > ^ آية ^ معناه علامة ودليل ورفعها بالابتداء وخبره في قوله ^ لهم ^ و ~~^ أنا ^ بدل من ^ آية ^ وفيه PageV04P454 نظر ويجوز أن تكون أن مفسرة لا ~~موضع لها من الإعراب والحمل منع الشيء أن يذهب سفلا وذكر الذرية لضعفهم عن ~~السفر فالنعمة فيهم أمكن وقرا نافع وابن عامر والأعمش ذرياتهم بالجمع وقرأ ~~الباقون ذريتهم بالإفراد وهي قراءة طليحة وعيسى والضمير المتصل بالذريات هو ~~ضمير الجنس كأنه قال ذريات جنسهم أو نوعهم هذا أصح ما اتجه في هذا وخلط بعض ~~الناس في هذا حتى قالوا الذرية تقع على الآباء وهذا لا يعرف لغة وأما معنى ~~الآية فيحتمل تأويلين أحدهما قاله ابن عباس وجماعة وهو أن يريد ب الذريات ~~المحمولين أصحاب نوح في السفينة ويريد بقوله ^ من مثله ^ السفن الموجودة في ~~جنس بني آدم إلى يوم القيامة وإياها أراد الله تعالى بقوله ^ وإن نشأ ~~نغرقهم ^ والتأويل الثاني قاله مجاهد والسدي وروي عن ابن عباس أيضا هو أن ~~يريد بقوله ^ أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ^ السفن الموجودة في بني ~~آدم إلى يوم القيامة < < # | يس : ( 42 ) وخلقنا ms2815 لهم من . . . . . # > > ويريد بقوله ^ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ^ الإبل وسائر ما يركب ~~فتكون المماثلة في أنه مركوب مبلغ إلى الأقطار فقط ويعود قوله ^ وإن نشأ ~~نغرقهم ^ على السفن الموجودة في الناس وأما من خلط القولين فجعل الذرية في ~~الفلك في قوم نوح في سفينة وجعل ^ من مثله ^ في الإبل فإن هذا نظر فاسد ~~يقطع به < < # | يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > قوله تعالى ^ وإن نشأ نغرقهم ^ فتأمله و ^ الفلك ^ جمع على وزنه هو ~~الإفراد معناه الموفر و ^ من ^ في قوله ^ من مثله ^ يتجه على أحد التأويلين ~~أن تكون للتبعيض وعلى التأويل الآخر أن تكون لبيان الجنس فانظره ويقال ~~الإبل مراكب البر و الصريخ هنا بناء الفاعل بمعنى المصرخ وذلك أنك تقول ~~صارخ بمعنى مستغيث ومصرخ بمعنى مغيث ويجيء ^ صريخ ^ مرة بمعنى هذا ومرة ~~بمعنى هذا لأن فعيلا من أبنية اسم الفاعل فمرة يجيء من أصرخ ومرة يجيء من ~~صرخ إذا استغاث < < # | يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # > > وقوله ^ إلا رحمة ^ قال الكسائي نصب ^ رحمة ^ على الاستنثاء كأنه قال ~~إلا أن يرحمهم رحمة وقال الزجاج نصب ^ رحمة ^ على المفعول من أجله كأنه قال ~~إلا لأجل رحمتنا إياهم و ^ متاعا ^ عطف على ^ رحمة ^ وقوله ^ إلى حين ^ ~~يريد إلى آجالهم المضروبة لهم # قال القاضي أبو محمد والكلام تام في قوله ^ وإن نشأ نغرقهم ^ ^ فلا صريخ ~~لهم ^ استئناف إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين فهم بهذه ~~لا نجاة لهم إلا برحمة الله وليس قوله ^ فلا صريخ لهم ^ مربوطا بالمغرقين ~~وقد يصح ربطه به والأول أحسن فتأمله < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ثم ابتدأ الاخبار عن عتو قريش بقوله ^ وإذا قيل لهم ^ الآية وما بين ~~أيديهم قال مقاتل وقتادة هو عذاب الأمم الذي قد سبقهم في الزمن وما خلفهم ~~هو عذاب الآخرة الذي يأتي من بعدهم في الزمن وهذا هو النظر وقال الحسن ~~خوفوا بما مضى من ذنوبهم وبما يأتي منها . # قال القاضي أبو محمد فجعل الترتيب كأنهم يسيرون من شيء إلى ms2816 شيء ولم يعتبر ~~وجود الأشياء في الزمن وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى ^ مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة والإنجيل ^ [ المائدة : 46 ] وإنما المطرد أن يقاس ما بين ~~اليد والخلف بما يسوقه الزمن فتأمله وجواب ^ إذا ^ في هذه الآية محذوف ~~تقديره أعرضوا يفسره قوله بعد ذلك < < # | يس : ( 46 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ^ إلا كانوا عنها معرضين ^ و الآيات العلامات والدلائل . PageV04P455 ~~< # > قوله عز وجل في سورة يس من 47 - 50 < # > # < < # | يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > الضمير في قوله ^ لهم ^ لقريش وسبب الآية أن الكفار لما أسلم حواشيهم ~~من الموالي وغيرهم من المستضعفين قطعوا عنهم نفقاتهم وجميع صلاتهم وكان ~~الأمر بمكة أولا فيه بعض الاتصال في وقت نزول آيات الموادعة فندب أولئك ~~المؤمنون قرابتهم من الكفار إلى أن يصلوهم وينفقوا عليهم مما رزقهم الله ~~فقالوا عند ذلك ^ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ^ قال الرماني ونسوا ما يجب ~~من التعاطف وتآلف المحقين وقالت فرقة بل سبب الآية أن قريشا شحت بسبب أزمة ~~على المساكين جميعا مؤمن وغير مؤمن وندبهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~النفقة على المساكين فقالوا هذا القول وقولهم يحتمل معنيين من التأويل ~~أحدهما يخرج على اختيارات لجهال العرب فقد روي أن أعرابيا كان يرعى إبله ~~فجعل السمان في الخصب والمهازيل في المكان الجدب فقيل له في ذلك فقال أكرم ~~ما اكرم الله وأهين ما أهان الله فيخرج قول قريش على هذا المعنى كأنهم رأوا ~~الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه ومن أمثالهم كن مع الله كالمدبر والتأويل ~~الثاني أن يكون كلامهم بمعنى الاستهزاء بقول محمد صلى الله عليه وسلم إن ثم ~~إلها هو الرزاق فكأنهم قالوا لم لا يرزقهم إلهك الذي تزعم أي نحن لا نطعم ~~من لو يشاء هذا الإله الذي زعمت أطعمه # قال القاضي أبو محمد وهذا كما يدعي إنسان أنه غني ثم يحتاج إلى معونتك في ~~مال فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به أتطلب معونتي وأنت غني أي على ~~قولك وقوله تعالى ^ إن أنتم إلا ms2817 في ضلال مبين ^ يحتمل أن يكون من قول ~~الكفرة للمؤمنين أي في أمركم لنا في نفقة أموالنا وفي غير ذلك من دينكم ~~ويحتمل أن يكون من قول الله عز وجل للكفرة استئناف وزجرهم بهذا < < # | يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ثم حكى عنهم على جهة التقرير عليهم قولهم ^ متى هذا الوعد ^ أي متى ~~يوم القيامة الذي تزعم وقيل أرادوا متى هذا العذاب الذي تهددنا به وسموا ~~ذلك وعدا من حيث قيدته قرائن الكلام أنه في شر والوعد متى ورد مطلقا فهو في ~~خير وإذا قيدته بقرينة الشر استعمل فيه والوعيد دائما إنما هو في الشر < < # | يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # > > و ^ ينظرون ^ معناه ينتظرون و ^ ما ^ نافية وهذه الصيحة هي صيحة ~~القيامة والنفخة الأولى في الصور رواه عبد الله بن عمر وأبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي هريرة أن بعدها نفخة الصعق ثم نفخة الحشر ~~وهي التي تدوم فما لها من فواق وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعرج وشبل وابن ~~القسطنطين المكي يخصمون بفتح الياء والخاء وشد الصاد المكسورة وأصلها ~~يختصمون نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء الساكنة في الصاد وقرأ ~~نافع وأبو عمرو أيضا يخصمون بفتح الياء وسكون الخاء وشد الصاد المكسورة وفي ~~هذه القراءة جمع بين الساكنين ولكنه جمع ليس بجمع محض ووجهها أبو علي ~~وأصلها يختصمون حذفت PageV04P456 حركة التاء دون نقل ثم أدغمت في الصاد ~~وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر ونافع أيضا والحسن وأبو عمرو بخلاف عنه ~~يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء وشد الصاد المكسورة أصلها يختصمون عللت كالتي ~~قبلها ثم كسرت للالتقاء وقرأت فرقة يخصمون بكسر الياء والخاء وشد الصاد ~~المكسورة عللت كالتي قبلها ثم أتبعت كسرة الخاء كسرة الياء وفي مصحف أبي بن ~~كعب يختصمون ومعنى هذه القراءات كلها أنهم يتحاورون ويتراجعون الأقوال ~~بينهم ويتدافعون في شؤونهم وقرأ حمزة يخصمون وهذه تحتمل معنيين أحدهما ~~المذكور في القراءات أي يخصم بعضهم بعضا في شؤونهم والمعنى الثاني يخصمون ~~أهل الحق في زعمهم ms2818 وظنهم كأنه قال تأخذهم الصيحة وهم يظنون بأنفسهم أنهم قد ~~خصموا وغللوا لأنك تقول خاصمت فلانا فخصمته إذا غلبته < < # | يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلا يستطيعون توصية ^ عبارة عن إعجال الحال والتوصية ~~مصدر من وصى وقوله تعالى ^ ولا إلى أهلهم يرجعون ^ يحتمل ثلاث تأويلات ~~أحدها ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله لإعجال الأمر بل تفيض نفسه حيثما أخذته ~~الصيحة والثاني معناه ^ ولا إلى أهلهم يرجعون ^ قولا وهذا أبلغ في ~~الاستعجال وخص الأهل بالذكر لأن القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان ~~من الأجنبيين وأوكد في نفوس البشر والثالث تقديره ^ ولا إلى أهلهم يرجعون ^ ~~أبدا فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من ~~دنياهم وقرأ الجمهور يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم وقرأ ابن محيصن بضم ~~الياء وفتح الجيم < # > قوله عز وجل في سورة يس من 51 - 54 < # > # < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > هذه نفخة البعث و ^ الصور ^ القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك ~~تواترت الأحاديث وذهب أبو عبيدة إلى أن ^ الصور ^ جمع صورة خرج مخرج بسر ~~وبسرة وكذلك قال سورة البناء جمعها سور والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ ~~في صور بني آدم فعادوا أحياء و ^ الأجداث ^ القبور وقرأ الأعرج في الصور ~~بفتح الواو جمع صورة و ^ ينسلون ^ معناه يمشون بسرعة والنسلان مشية الذئب ~~ومنه قول الشاعر # ( عسلان الذيب أمسى قاربا % برد الليل عليه فنسل ) # وقال ابن عباس ^ ينسلون ^ يخرجون وقرا جمهور الناس ينسلون بكسر السين ~~وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو أيضا ينسلون بضمها < < # | يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان حضورك وهو منادى مضاف ويحتمل أن ~~يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا وقرأ ~~ابن أبي ليلى يا ويلتنا بتاء التأنيث وقرأ الجمهور من بعثنا بفتح الميم على ~~معنى الاستفهام وروي PageV04P457 عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله ~~عنهما أنها قرأ من بعثنا بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية وسكون ms2819 العين ~~وكسر الثاء على المصدر وفي قراءة ابن مسعود من أهبنا من مرقدنا أي من نبهنا ~~وفي قراءة أبي بن كعب من هبنا قال أبو الفتح ولم أر لها في اللغة أصلا ولا ~~مر بنا مهبوب ونسبها أبو حاتم إلى ابن مسعود رضي الله عنه وقولهم ^ من ~~مرقدنا ^ يحتمل أن يريدوا من موضع الرقاد حقيقة ويروى عن أبي بن كعب وقتادة ~~ومجاهد أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر . # قال القاضي أبو محمد وهذا غير صحيح الإسناد وإنما الوجه في قولهم ^ من ~~مرقدنا ^ أنها استعارة وتشبيه كما تقول في قتيل هذا مرقده إلى يوم القيامة ~~وفي كتاب الثعلبي أنهم قالوا ^ من مرقدنا ^ لأن عذاب القبر كان كالرقاد في ~~جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم وقال الزجاج يجوز أن يكون هذا إشارة إلى ~~المرقد ثم استأنف بقوله ^ ما وعد الرحمن ^ ويضمر الخبر حق أو نحوه وقال ~~الجمهور ابتداء الكلام ^ هذا ما وعد الرحمن ^ واختلف في هذه المقالة من ~~قالها فقال ابن زيد هي من قول الكفرة أي لما رأوا البعث والنشور الذي كانوا ~~يكذبون به في الدنيا قالوا ^ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ^ وقالت فرقة ~~ذلك من قول الله تعالى لهم على جهة التوبيخ والتوقيف وقال الفراء هو من قول ~~الملائكة وقال قتادة ومجاهد هو من قول المؤمنين للكفرة على جهة التقريع < < # | يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أن أمر القيامة والبعث من القبور ما هو ^ إلا صيحة ~~واحدة ^ فإذا الجميع حاضر محشور وقرات فرقة إلا صيحة بالنصب وقرأت فرقة إلا ~~صيحة بالرفع وقد تقدم إعراب نظيرها < < # | يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # > > وقوله ^ فاليوم ^ نصب على الظرف ويريد يوم القيامة والحشر المذكور ~~وهذه مخاطبة يحتمل أن تكون لجميع العالم < # > قوله عز وجل في سورة يس من 55 - 61 < # > # < < # | يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > هذا إخبار من الله عز وجل عن حال أهل الجنة بعقب ذكر أهوال يوم ~~القيامة وحالة الكفار وقرا نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ms2820 مسعود وابن عباس ~~ومجاهد والحسن وطلحة وخالد بن إلياس في شغل بضم الشين وسكون الغين وقرأ ~~الباقون في شغل بالضم فيهما وهي قراءة أهل المدينة والكوفة وقرأ مجاهد وابو ~~عمرو أيضا بالفتح فيهما وقرأ ابن هبيرة على المنبر في شغل بفتح الشين وسكون ~~الغين وهي كلها بمعنى واحد واختلف الناس في تعيين هذا الشغل فقال ابن مسعود ~~وابن عباس وابن المسيب في افتضاض الأبكار وحكى النقاش عن ابن عباس سماع ~~الأوتار وقال مجاهد معناه نعيم قد شغلهم # قال القاضي أبو محمد وهذا هو القول الصحيح وتعيين شيء دون شيء لا قياس له ~~ولما كان PageV04P458 النعيم نوعا واحدا من حيث هو نعيم وحده فقال ^ في شغل ~~^ ولو اختلف لقال في أشغال وحكى الثعلبي عن طاوس أنه قال لو علم أهل الجنة ~~عمن شغلوا ما همهم ما شغلوا به قال الثعلبي وسئل بعض الحكماء عن قوله عليه ~~السلام أكثر أهل الجنة البله فقال لأنهم شغلوا بالنعيم عن المنعم وقرأ ~~جمهور الناس فاكهون معناه أصحاب فاكهة كما تقول لابن وتامر وشاحم ولاحم ~~وقرأ أبو رجاء ومجاهد ونافع أيضا وأبو جعفر فكهون ومعناه طربون وفرحون ~~مأخوذ من الفكاهة أي لا هم لهم وقرا طلحة والأعمش وفرقة فاكهين جعلت الخبر ~~في الظرف الذي هو قوله ^ في شغل ^ ونصب فاكهين على الحال < < # | يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هم ^ ابتداء و ^ أزواجهم ^ و ^ في ظلال ^ خبره ويحتمل ~~أن يكون ^ هم ^ بدلا من قوله ^ فاكهون ^ ويكون قوله ^ في ظلال ^ في موضع ~~الحال كأنه قال مستظلين وقرا جمهور القراء في ظلال وهو جمع ظل إذ الجنة لا ~~شمس فيها وإنما هواؤها سجسج كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس ويحتمل قوله ^ في ~~ظلال ^ أن يكون جمع ظلة قال أبو علي كبرمة وبرام وغير ذلك وقال منذر بن ~~سعيد ^ ظلال ^ جمع ظلة بكسر الظاء . # قال القاضي أبو محمد وهي لغة في ظلة وقرأ حمزة والكسائي في ظلل وهي جمع ~~ظلة وهي قراءة طلحة وعبد الله وأبي عبد الرحمن وهذه عبارة ms2821 عن الملابس ~~والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل وهي زينة و ^ ~~الأرائك ^ السرر المفروشة قال بعض الناس من شروطها أن تكون عليها حجلة وإلا ~~فليست بأريكة وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وقال بعضهم ~~الأريكة السرير كان عليه حجلة أو لم يكن < < # | يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولهم ما يدعون ^ بمنزلة ما يتمنون قال أبو عبيدة العرب ~~تقول ادع علي ما شئت بمعنى تمن علي وتقول فلان فيما ادعى أي فيما دعى به ~~لأنه افتعل من دعا يدعو وأصل هذا يدتعيون نقلت حركة الياء إلى العين وحذفت ~~الياء لاجتماعها مع الواو الساكنة فصار يدتعون قلبت التاء دالا فأدغمت ~~الدال فيها وخصت الدال بالبقاء دون التاء لأنها حرف جلد والتاء حرف همس قال ~~الرماني المعنى أن من ادعى شيئا فهو له لأنهم قد هذبت طباعهم فلا يدعون إلا ~~ما يحسن منهم < < # | يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سلام ^ قيل هي صفة لما أي مسلم لهم وخالص وقيل هو ~~ابتداء وقيل هو خبر ابتداء وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب وعيسى الثقفي ~~والغنوي سلاما بالنصب على المصدر < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > وقرأ محمد بن كعب القرطبي سلم وهو بمعنى سلام و ^ قولا ^ نصب على ~~المصدر وقوله تعالى ^ وامتازوا اليوم ^ الآية فيه حذف تقديره ونقول للكفرة ~~وهذه معادلة لقوله لأصحاب الجنة ^ سلام ^ ^ وامتازوا ^ معناه انفصلوا ~~وانحازوا لأن العالم في الموقف إنما هم مختلطون < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > ثم خاطبهم تعالى لما تميزوا توقيفا لهم وتوبيخا على عهده إليهم ~~ومخالفتهم عهده وقرأ جمهور الناس أعهد بفتح الهاء وقرأ الهذيل وابن وثاب ~~ألم إعهد بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي على لغة من يكسر أول المضارع ~~سوى الياء وروي عن ابن وثاب ألم أعهد بكسر الهاء يقال عهد وعهد وعبادة ~~الشيطان هي طاعته والانقياد لإغوائه < < # | يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي أن اعبدون بضم النون من أن ~~أتبعوا بها ضمة ms2822 الدال واو الجماعة أيضا وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة وأن ~~اعبدون بكسر النون على أصل الكسر للالتقاء وقوله تعالى ^ هذا صراط مستقيم ^ ~~إشارة إلى الشرائع فمعنى هذا أن الله تعالى عهد إلى بني آدم وقت إخراج ~~PageV04P459 نسلهم من ظهره أن لا يعبدوا الشيطان وان يعبدوا الله تعالى ~~وقيل لهم هذه الشرائع موجودة وبعث تعالى آدم إلى ذريته ولم تخل الأرض من ~~شريعة إلى ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم والصراط الطريق ويقال إنها ~~دخيلة في كلام العرب وعربتها . < # > قوله عز وجل في سورة يس من 62 - 65 < # > # < < # | يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # > > هذه أيضا مخاطبة للكفار على جهة التقريع والجبل الأمة العظيمة قال ~~النقاش عن الضحاك أقلها عشرة آلاف ولا حد لأكثرها وقرا نافع وعاصم جبلا ~~بفتح الباء والجيم والشد وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأهل المدينة وعاصم وأبي ~~رجاء والحسن بخلاف عنه وقرأ الأشهب العقيلي جبلا بكسر الجيم وسكون الباء ~~والتخفيف وقرأ الزهري والحسن والأعرج جبلا بضم الجيم والباء والشد وهي ~~قراءة أبي إسحاق وعيسى وابن وثاب وقرأ أبو عمرو وابن عامر والهذيل بن ~~شرحبيل جبلا بضم الجيم وسكون الباء والتخفيف وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~جبلا بضم الجيم والباء والتخفيف وذكر أبو حاتم عن بعض الخراسانيين جيلا ~~بكسر الجيم وبياء بنقطتين ساكنة وقرأ الجمهور أفلم تكونوا تعقلون بالتاء ~~وقرأ طلحة وعيسى أفلم يكونوا يعقلون بالياء < < # | يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ثم وقفهم على جهنم التي كانوا يوعدون ويكذبون بها و ^ جهنم ^ أول ~~طبقة من النار < < # | يس : ( 64 - 65 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # > > و ^ اصلوها ^ معناه باشروا نارها ثم اخبر تعالى محمدا إخبارا تشاركه ~~فيه أمته في قوله ^ اليوم نختم على أفواههم ^ أي في ذلك اليوم يكون ذلك ~~وروي في هذا المعنى أن الله تعالى يجعل الكفرة يخاصمون فإذا لم يأتوا بشيء ~~تقوم به الحجة رجعوا إلى الإنكار فناكروا الملائكة في الأعمال فعند ذلك ~~يختم الله تعالى على أفواههم فلا ينطقون بحرف ويأمر تعالى جوارحهم بالشهادة ~~فتشهد وروى عقبة ms2823 بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يتكلم من ~~الكافر فخذه اليسرى وقال أبو سعيد اليمني ثم سائر جوارحه وروي أن بعض ~~الكفرة يقول يومئذ لجوارحه تبا لك وسحقا فعنك كنت أماحل ونحو هذا من المعنى ~~وقد اختلفت فيه ألفاظ الرواة وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن ~~جده أنه قرأ ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم بزيادة لام كي والنصب وهي ~~مخالفة لخط المصحف < # > قوله عز وجل في سورة يس من 66 - 70 < # > PageV04P460 # < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > الضمير في ^ أعينهم ^ مراد به كفار قريش ومعنى الآية تبيين أنهم في ~~قبضة القدرة وبمدرج العذاب إن شاء الله تعالى لهم وقال الحسن بن أبي الحسن ~~وقتادة أراد الأعين حقيقة والمعنى لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون ويؤيد هذا ~~مجانسة المسخ للعمى الحقيقي وقال ابن عباس أراد أعين البصائر والمعنى لو ~~شئنا لختمنا عليهم بالكفر فلم يهتد منهم أحد أبدا والطمس إذهاب الشيء من ~~الآثار والهيئات حتى كأنه لم يكن أي جعلنا جلود وجوههم متصلة حتى كأنه لم ~~تكن فيها عين قط وقوله تعالى ^ فاستبقوا ^ معناه على الفرض والتقدير كأنه ~~قال ولو شئنا لأعميناهم فاحسب أو قدر أنهم يستبقون الصراط وهو الطريق ^ ~~فأنى ^ لهم بالإبصار وقد أعميناهم وأنى لفظة استفهام فيه مبالغة وقدره ~~سيبويه كيف ومن أين < < # | يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # > > و ^ مسخناهم ^ ظاهره تبديل خلقتهم بالقردة والخنازير ونحوه مما تقدم ~~في بني إسرائيل وغيرهم وقال الحسن وقتادة وجماعة من المفسرين معناه ~~لجعلناهم مقعدين مبطلين لا يستطيعون تصرفا وقال ابن سلام هذا التوعد كله ~~يوم القيامة وقرأ جمهور القراء على مكانتهم بإفراد وهو بمعنى المكان كما ~~يقال دار ودارة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر على مكاناتهم بالجمع وفي قراءة ~~الحسن وابن أبي إسحاق وقرا جمهور القراء مضيا بضم الميم وقرأ أبو حيوة مضيا ~~بفتحها < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > ثم بين تعالى دليلا في تنكيسه المعمرين وأن ذلك مما لايفعله إلا الله ~~تعالى وقرأ جمهور ms2824 الناس ننكسه بفتح النون الأولى وسكون الثانية وضم الكاف ~~وقرأ حمزة وعاصم بخلاف عنه ننكسه بضم النون الأولى وفتح الثانية وشد الكاف ~~المكسورة على المبالغة وأنكرها أبو عمرو على الأعمش ومعنى الآية نحول خلقه ~~من القوة إلى الضعف ومن الفهم إلى البله ونحو هذا وقرا نافع وأبو عمرو في ~~رواية عياش تعقلون بالتاء على معنى قل لهم وقرأ الباقون يعقلون بالياء على ~~ذكر الغائب ثم أخبر تعالى عن حال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورد قول من ~~قال من الكفرة إنه شاعر < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > وإن القرآن شعر بقوله تعالى ^ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ^ وكذلك ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزنه وكان إذا حاول ~~إنشاد بيت قديم متمثلا كسر وزنه وإنما كان يجرز المعنى فقط وأنشد يوما قول ~~طرفة # ( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا % ويأتيك من لم تزوده بالأخبار ) + ~~الطويل + # وأنشد يوما وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول # ( ألم ترياني كلما جئت طارقا % وجدت بها وإن لم تطيب طيبا ) + الطويل + # وأنشد يوما # ( أتجعل نهبي ونهب العبيد % بين الاقرع وعيينة ) # وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما أنشد البيت المستقيم في النادر وروي أنه ~~أنشد بيت ابن رواحة PageV04P461 # ( يبيت يجافي جنبه عن فراشه % إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ) + الطويل ~~+ # وقال الحسن بن أبي الحسن أنشد النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالإسلام ~~والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما نشهد أنك رسول الله ~~إنما قال الشاعر كفى الشيب والإسلام إلخ . . . . حكاه الثعلبي # قال القاضي أبو محمد وإصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر وكذلك ~~قد يأتي أحيانا في نثر كلامه ما يدخل في وزن كقوله يوم حنين أنا النبي لا ~~كذب أنا ابن عبد المطلب كذلك يأتي في آيات القرآن وفي كل كلام وليس كله ~~بشعر ولا هو في معناه # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية تقتضي عندي غضاضة على الشعر ولا بد ms2825 ويؤيد ~~ذلك قول عائشة رضي الله عنها كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يتمثل بشعر أخي قيس طرفة فيعكسه فقال له أبو بكر ليس هكذا ~~فقال ما أنا بشاعر وما ينبغي لي وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا غض عليه قالوا ~~وإنما منعه الله من التحلي بهذه الحلية الرفيعة ليجيء القرآن من قبله أغرب ~~فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن إن هذا من تلك القوى . # قال القاضي أبو محمد وليس الأمر عندي كذلك وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الفصاحة والبيان في النثر في المرتبة العليا ولكن كلام الله تعالى ~~يبين بإعجازه ويبرز برصفه ويخرجه إحاطة علم الله من كل كلام وإنما منعه ~~الله تعالى من الشعر ترفيعا له عما في قول الشعراء من التخييل وتزويق القول ~~وأما القرآن فهو ذكر لحقائق وبراهين فما هو بقول شاعر وهكذا كان أسلوب ~~كلامه عليه السلام لأنه لا ينطق عن الهوى والشعر نازل الرتبة عن هذا كله ~~والضمير في ^ علمناه ^ عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قولا واحدا ~~والضمير في ^ له ^ يحتمل أن يعود على محمد ويحتمل أن يعود على القرآن وإن ~~كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه وبين ذلك قوله تعالى ^ إن هو ^ وقرأ نافع ~~وابن كثير لتنذر بالتاء على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون ~~لينذر بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد واللام في لينذر متعلقة ب ^ ~~مبين ^ < < # | يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # > > وقرأ محمد اليماني لينذر بضم الياء وفتح الذال قال أبو حاتم ولو قرى ~~ء لينذر بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزا وحكاها أبو عمرو ~~قراءة عن محمد اليماني وقوله تعالى ^ من كان حيا ^ أي حي القلب والبصيرة ~~ولم يكن ميتا لكفره وهذه استعارة قال الضحاك ^ من كان حيا ^ معناه عاقلا ^ ~~ويحق القول ^ معناه يحتم العذاب ويجب الخلود وهذا كقوله تعالى ^ حقت كلمة ~~ربك ^ [ يونس : 33 ] < # > قوله عز وجل في ms2826 سورة يس من 71 - 76 < # > PageV04P462 # < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم ~~تعالى على الألوهية بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبيانا فنبه بهذه الآية على ~~إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام وقوله تعالى ^ أيدينا ^ عبارة عن القدرة عبر ~~عنها بيد وبيدين وبأيد وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش ~~باليد فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم والله تعالى منزه عن ~~الجارحة والتشبيه كله وقوله ^ فهم لها مالكون ^ تنبيه على أن النعمة في أن ~~هذه الأنعام ليست بعاتية ولا متبورة بل تقتنى وتقرب منافعها < < # | يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # > > ^ وذللناها ^ معناه سخرناها ذليلة والركوب المركوب وهذا فعول بمعنى ~~مفعول وليس إلا في ألفاظ محصورة كالركوب والحلوب والقروع وقرا الجمهور ~~ركوبهم بفتح الراء وقرا الحسن والأعمش ركوبهم بضم الراء وقرأ أبي بن كعب ~~وعائشة ركوبتهم < < # | يس : ( 73 - 74 ) ولهم فيها منافع . . . . . # > > والمنافع إشارة إلى الأصواف والأوبار وغير ذلك والمشارب الألباب ثم ~~عنفهم في اتخاذ آلهة طلب الاستنصار بها والتعاضد < < # | يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # > > ثم اخبر أنهم ^ لا يستطيعون ^ نصرا ويحتمل أن يكون الضمير في ^ ~~يستطيعون ^ للكفار في نصرهم الأصنام ويحتمل الأمر عكس ذلك لأن الوجهين ~~صحيحان في المعنى كذلك قوله ^ وهم لهم جند محضرون ^ يحتمل أن يكون الضمير ~~الأول للكفار والثاني للأصنام على معنى وهؤلاء الكفار متجندون متحزبون لهذه ~~الأصنام في الدنيا لكنهم لا يستطيعون التناصر مع ذلك ويحتمل أن يكون الضمير ~~الأول للأصنام والثاني للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى ~~التوبيخ والنقمة وسماهم جندا في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم ~~وتوبيخهم وجرت ضمائر الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتهم ~~منزل ذي عقل فعملت في العبارة بذلك ثم أنس تعالى نبيه < < # | يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # > > بقوله ^ فلا يحزنك قولهم ^ وتوعد الكفار بقوله ^ إنا نعلم ما يسرون ~~ما يعلنون ^ < # > قوله عز وجل في سورة يس من 77 ms2827 - 80 < # > # < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > هذه الآية قال فيها ابن جبير إنها نزلت بسبب أن المعاصي بن وائل ~~السهمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ففته وقال يا محمد من ~~يحيي هذا وقال مجاهد وقتادة إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف وقاله ~~الحسن ذكره الرماني وقال ابن عباس الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي ابن ~~سلول PageV04P463 # قال القاضي أبو محمد وهو وهم ممن نسبه إلى ابن عباس لأن السورة والآية ~~مكية بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة واسم أبي هو ~~الذي خلط على الرواة لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك وقاله ابن ~~إسحاق وغيره من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم ~~بمكة ففته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وحياله وقال من يحيي هذا يا ~~محمد ولأبي مع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات ومقالات إلى أن قتله يوم ~~أحد بيده بالحربة بجرح في عنقه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي حين فت العظم الله يحييه ويميتك ويحييك ويدخلك جهنم ثم نزلت الآية ~~مبينة ومقيمة للحجة في أن الإنسان نطفة ثم يكون بعد ذلك خصيما مبينا هل هذا ~~إلا إحياء بعد موت وعدم حياة < < # | يس : ( 78 - 80 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > وقوله ^ ونسي ^ يحتمل أن يكون نسيان الذهول ويحتمل أن يكون نسيان ~~الترك والرميم البالي المتفتت وهو الرفات ثم دلهم تعالى على الاعتبار ~~بالنشأة الأولى ثم عقب ذلك تعالى بدليل ثالث في إيجاد النار في العود ~~الأخضر المرتوي ماء وهذا هو زناد العرب والنار موجودة في كل عود غير أنها ~~في المتخلخل المفتوح المسام أوجد وكذلك هو المرخ والعفار واعاد الضمير على ~~الشجر مذكرا من حيث راعي اللفظ فجاء كالتمر والحصا وغيره < # > قوله عز وجل في سورة يس من 81 - 83 < # > # < < # | يس : ( 81 ) أو ليس الذي . . . . . # > > هذا تقرير وتوقيف على أمر تدل صحته على ms2828 صحة بعث الأجساد من القبور ~~وإعادة الموتى وجمع الضمير جمع من يعقل في قوله ^ مثلهم ^ من حيث كانتا ~~متضمنتين من يعقل من الملائكة والثقلين هذا تأويل جماعة من المفسرين وقال ~~الرماني وغيره الضمير في مثلهم عائد على الناس # قال القاضي أبو محمد فهم مثال للبعث وتكون الآية نظير قوله تعالى ^ لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ^ [ غافر : 57 ] وقرأ سلام أبو المنذر ~~وابن أبي إسحاق ويعقوب والأعرج والأرض يقدر على يفعل مستقبلا وقرأ جمهور ~~بقادر وقرأ جمهور الناس الخلاق وقرأ الحسن الخالق < < # | يس : ( 82 ) إنما أمره إذا . . . . . # > > ورفع يكون على معنى فهو يكون وهي قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر ~~والكسائي فيكون بالنصب قال أبو علي لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم أن وينصب ~~ابن عامر وإن لم تتقدم أن والنصب هاهنا قراءة ابن محيصن وقوله تعالى ^ كن ^ ~~أمر للشيء المخترع عند تعلق القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده وإنما يؤمر ~~تأكيدا للقدرة وإشارة بها وهذا أمر دون حروف ولا أصوات بل من كلامه القائم ~~بذاته لا رب سواه < < # | يس : ( 83 ) فسبحان الذي بيده . . . . . # > > ثم نزه تعالى نفسه تنزيها عاما مطلقا وقرأ جمهور الناس ملكوت وقرأ ~~طلحة التيمي والأعمش ملكه بفتح اللام ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه وباقي ~~الآية بين PageV04P464 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة الصافات & # هذه السورة مكية وعدها في المدني والشامي والكوفي مائة آية واثنان ~~وثمانون آية < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 1 - 7 < # > # < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > أقسم تعالى في هذه الآية بأشياء من مخلوقاته واختلف الناس في معناها ~~فقال ابن مسعود ومسروق وقتادة هي الملائكة التي تصف في السماء في عبادة ~~الله وذكره صفوفا وقالت فرقة أراد كل من يصف من بني آدم في قتال في سبيل ~~الله أو في صلاة وطاعة والتقدير والجماعات الصافات # قال القاضي أبو محمد واللفظ يحتمل أن يعم هذه المذكورات كلها < < # | الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # > > ومما أقسم به عز وجل ^ الزاجرات ^ واختلف الناس في معناها أيضا فقال ms2829 ~~مجاهد والسدي هي الملائكة التي تزجر السحاب وغير ذلك من مخلوقات الله تعالى ~~وقال قتادة ^ الزاجرات ^ هي آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية < < # | الصافات : ( 3 - 4 ) فالتاليات ذكرا # > > وقوله ^ فالتاليات ذكرا ^ معناه القارئات وقال مجاهد والسدي أراد ~~الملائكة التي تتلو ذكره وقال قتادة أراد بني آدم الذين يتلون كتبه المنزلة ~~وتسبيحه وتكبيره ونحو ذلك وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال وهي ~~قراءة ابن مسعود ومسروق والأعمش وقرا الباقون وجمهور الناس بالإظهار وكذلك ~~في كلها قال أبو حاتم والبيان اختيارنا واما الحاملات وقرا والجاريات يسرا ~~قلا يجوز فيها الإدغام لبعد التاء من الحرفين ثم بين تعالى المقسم عليه أنه ~~توحيده وأنه واحد أي متحد في جميع الجهات التي ينظر فيها المفكر ثم وصف ~~تعالى نفسه بربوبيته جميع المخلوقات < < # | الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > وذكر ^ المشارق ^ لأنها مطالع الأنوار والعيون بها أكلف وفي ذكرها ~~غنية عن ذكر المغارب إذ معادلتها لها مفهومة عند كل ذي لب وأراد تعالى ~~مشارق الشمس وهي مائة وثمانون في السنة فيما يزعمون من أطول أيام السنة إلى ~~أقصرها < < # | الصافات : ( 6 - 7 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عند قدرته من تزيين السماء بالكواكب وانتظم في ذلك ~~التزيين أن جعلها ^ حفظا ^ وحرزا من الشياطين المردة وهم مسترقو السمع وقرأ ~~جمهور القراء بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب وقرا حمزة وحفص عن ~~عاصم بزينة الكواكب بتنوين زينة وخفض الكواكب على البدل من الزينة وهي ~~PageV04P465 قراءة ابن مسعود ومسروق بخلاف عنه وأبي زرعة بن عمر وابن جرير ~~وابن وثاب وطلحة وقرأ أبو بكر عن عاصم بزينة بالتنوين الكواكب بالنصب وهي ~~قراءة ابن وثاب وأبي عمرو والأعمش ومسروق وهذا في الإعراب نحو قوله عز وجل ~~^ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ^ [ البلد : ~~14 ] # وحكى الزهراوي قراءة بزينة بالتنوين الكواكب بالرفع والمارد المتجرد للشر ~~ومنه شجرة مرداء لا ورق عليها ومنه الأمرد وخص تعالى السماء الدنيا بالذكر ~~لأنها التي تباشر بأبصارنا وأيضا فالحفظ من ms2830 الشيطان إنما هو فيه وحدها ^ ~~وحفظا ^ نصب على المصدر وقيل مفعول من أجله والواو زائدة < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 8 - 10 < # > # < < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > ^ الملأ الأعلى ^ أهل السماء الدنيا فما فوقها ويسمى الكل منهم أعلى ~~بالإضافة إلا ملإ الأرض الذي هو أسفل والضمير في ^ يسمعون ^ للشياطين وقرأ ~~جمهور القراء والناس يسمعون بسكون السين وتخفيف الميم وقرا حمزة وعاصم في ~~رواية حفص وابن عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد الله بن مسلم وطلحة والأعمش ~~لا يسمعون بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون فينتفي على القراءة الأولى ~~سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح ويعضده قوله تعالى ^ إنهم عن ~~السمع لمعزولون ^ [ الشعراء : 212 ] وينتفي على القراءة الآخرة أن يقع منهم ~~استماع أو سماع وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن لكنهم لا يسمعون وإن ~~سمع منهم أحد شيئا لم يفلت الشهاب قبل أن يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته لأن ~~من وقت محمد صلى الله عليه وسلم ملئت السماء حرسا شديدا وشهبا وكان الرجم ~~في الجاهلية أخف وروي في هذا المعنى أحاديث صحاح مضمنها أن الشياطين كانت ~~تصعد إلى السماء فتقعد للسمع واحدا فوق آخر يتقدم الأجسر نحو السماء ثم ~~الذي يليه ثم الذي يليه فيقضي الله تعالى الأمر في الأمور في الأرض فيتحدث ~~به أهل السماء فيسمعه منهم ذلك الشيطان الأدنى فيلقيه إلى الذي تحته فربما ~~أحرقه شهاب وقد ألقى الكلام وربما لم يحرقه جملة فينزل تلك الكلمة إلى ~~الكهان فيكذبون معها مائة كذبة فتصدق تلك الكلمة فيصدق الجاهلون الجميع ~~فلما جاء الله تعالى بالإسلام حرست السماء بشدة فلم يفلت شيطان سمع بتة ~~ويروى أنها لا تسمع شيئا الآن والكواكب الراجمة هي التي يراها الناس تنقض ~~منقضية قال النقاش ومكي وليست بالكواكب الجارية في السماء لأن تلك لا ترى ~~حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لقربها منه # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ^ ويقذفون ^ معناه ويرجمون والدحور ~~الإصغار والإهانة لأن الدحر الدفع بعنف وقال مجاهد مطرودين < < # | الصافات ms2831 : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # > > وقرأ الجمهور دحورا بضم الدال وقرا أبو عبد الرحمن السلمي دحورا بفتح ~~الدال والواصب الدائم قاله مجاهد وقتادة وعكرمة وقال السدي وأبو صالح ~~PageV04P466 الواصب الموجع ومنه الوصب والمعنى هذه الحال الغالبة على جميع ~~الشياطين < < # | الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # > > إلا من شذ فخطف خبرا ونبأ ^ فأتبعه شهاب ^ فأحرقه وقرأ جمهور القراء ~~خطف بفتح الخاء وكسر الطاء وتخفيفها وقرأ الحسن وقتادة خطف بكسر الخاء ~~والطاء وتشديد الطاء قال أبو حاتم يقال إنها لغة بكر بن وائل وتميم بن مر ~~وروي عن ابن عباس خطف بكسر الخاء والطاء مخففة والثاقب النافذ بضوئه وشعاعه ~~المنير قاله قتادة والسدي وابن زيد وحسب ثاقب إذا كان سنيا منيرا . < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 11 - 18 < # > # < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > الاستفتاء نوع من أنواع السؤال وكأنه سؤال من يهتبل بقوله ويجعل حجة ~~وكذلك هي أقوالهم في هذا الفصل لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن خلق من ~~سواهم من الملائكة والجن والسماوات والأرض والمشارق وغير ذلك هو أشد من ~~هؤلاء المخاطبين وبأن الضمير في ^ خلقنا ^ يراد به ما تقدم ذكره قال مجاهد ~~وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود أم من عددنا يريد من ^ الصافات ^ وغيرها ~~^ والسماوات والأرض وما بينهما ^ [ الصافات : 1 ] وكذلك قرأ الأعمش أمن ~~مخففة الميم دون ^ أم ^ ثم أخبر تعالى إخبارا جزما عن خلقه لآدم الذي هو ~~أبو البشر وأضاف الخلق من الطين إلى جميع الناس من حيث الأب مخلوق منه وقال ~~الطبري خلق آدم من تراب وماء ونار وهواء وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا ~~واللازب أي يلزم ما جاوره ويلصق به وهو الصلصال كالفخار وعبر ابن عباس ~~وعكرمة عن اللازب بالجر الكريم الجيد وحقيقة المعنى ما ذكرناه يقال ضربة ~~لازم وضربة لازب بمعنى واحد < < # | الصافات : ( 12 - 13 ) بل عجبت ويسخرون # > > وقرأ جمهور القراء بل عجبت بفتح التاء أي عجبت يا محمد عن إعراضهم عن ~~الحق وعماهم عن الهدى وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم ms2832 به من عند الله وقرأ ~~حمزة والكسائي بل عجبت بضم التاء ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن ~~وثاب والنخعي وطلحة وشقيق والأعمش وذلك على أن يكون تعالى هو المتعجب ومعنى ~~ذلك من الله أنه صفة فعل ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم يعجب الله ~~تعالى إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل وقوله عليه السلام يعجب الله من ~~الشاب ليست له صبوة فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب المتعجب منه من ~~التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين منه فمعنى هذه الآية بل عجبت من ~~ضلالتهم وسوء نحلتهم وجعلتها للناظرين وفيما اقترن معها من شرعي وهداي ~~متعجبا وروي عن شريح أنه أنكر هذه القراءة وقال إن الله تعالى لا يعجب وقال ~~الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم فقال إن شريحا كان معجبا بعلمه وإن عبد الله ~~أعلم منه وقال مكي وعلي بن سليمان في كتاب الزهراوي هو إخبار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن نفسه كأن المعنى قل بل عجبت وقوله ^ يسخرون ^ أي وهم ~~يسخرون من نبوءتك والحق الذي PageV04P467 عندك < < # | الصافات : ( 14 - 16 ) وإذا رأوا آية . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا رأوا آية يستسخرون ^ يريد بالآية العلامة ~~والدلالة وروي أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة لقيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبل خال وهو يرعى غنما له وهو أقوى أهل ~~زمانه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن ~~بي قال نعم فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم عرض عليه آيات من ~~دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث فلما فرغ ~~من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل ~~الأرض فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه وقوله ^ يستسخرون ^ معناه يطلبون أن ~~يكونوا ممن يسخر ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى ^ واستغنى الله ^ ~~[ التغابن : 6 ] فيكون فعل واستفعل بمعنى وب يسخرون فسره ms2833 مجاهد وقتادة وفي ~~بعض القراءات القديمة يستسحرون بالحاء غير منقوطة وهذه عبارة عما قال ركانة ~~لأنه استسحر النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ متنا بضم الميم أبو جعفر وابن ~~أبي إسحاق وعاصم وأبو عمرو والعامة وقرأ بكسر الميم الحسن والأعرج وشيبة ~~ونافع < < # | الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # > > وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة أيضا أو آباؤنا بسكون الواو وهي أو التي ~~هي للقسمة والتخيير وقرأ الجمهور أو آباؤنا بفتح الواو وهي واو العطف دخلت ~~عليها ألف الاستفهام < < # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > ثم أمره تعالى أن يجيب تقريرهم ب ^ نعم ^ وأن يزيدهم في الجواب أنهم ~~مع البعث في صغار وذلة واستكانة وقرأ ابن وثاب نعم بكسر العين والداخر ~~الصاغر الذليل وقد تقدم غير مرة ذكر القراءات في قوله ^ أئذا ^ على الخبر ~~والاستفهام وما يلحقها من مد وتركه وإظهار همز وتسهيله < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 19 - 26 < # > # < < # | الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > هذا استئناف إخبار جره ما قبله فأخبر تعالى أن بعثهم من قبورهم إنما ~~هو ^ زجرة واحدة ^ وهي نفخة البعث في الصور وقوله ^ ينظرون ^ يحتمل أن يريد ~~بالأبصار أي ينظرون ما هم فيه وصدق ما كانوا يكذبون به ويحتمل أن يكون ~~بمعنى ينتظرون أي ما يفعل بهم ويؤمرون به < < # | الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > ثم أخبر عنهم أنهم في تلك الحال يقولون ^ يا ويلنا ^ ينادون الويل ~~بمعنى هذا وقت حضورك وأوان حلولك وروى أبو حاتم الوقف هاهنا وجعل قوله ^ ~~هذا يوم الدين ^ من قول الله تعالى لهم أو الملائكة ورأى غيره أن قوله ~~تعالى ^ هذا يوم الدين ^ هو من قول الكفرة الذين قالوا ^ يا ويلنا ^ و ^ ~~الدين ^ الجزاء والمقارضة كما يقولون كما تدين تدان < < # | الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > واجمعوا أن قوله ^ هذا يوم الفصل ^ إلى آخر الآية ليس من قول الكفرة ~~وإنما المعنى يقال لهم < < # | الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأزواجهم ^ معناه وأنواعهم وضرباؤهم قاله عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وقتادة ومنه ms2834 قوله تعالى ^ وكنتم أزواجا ~~ثلاثة ^ [ الواقعة : 7 ] وقوله تعالى ^ وإذا النفوس زوجت [ التكوير : 7 ] ~~أي نوعت وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه PageV04P468 من الكفرة ~~إلى شكله وصاحبه ومعهم ^ ما كانوا يعبدون من دون الله ^ من آدمي رضي بذلك ~~ومن صنم ووثن توبيخا لهم وإظهارا لسوء حالهم وقال الحسن المعنى وأزواجهم ~~المشركات من النساء وروي ذلك عن ابن عباس ورجحه الرماني < < # | الصافات : ( 23 ) من دون الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاهدوهم ^ معناه قوموهم واجعلوهم على طريق الجحيم و ^ ~~الجحيم ^ طبقة من طبقات جهنم يقال إنها الرابعة ثم يأمر تعالى بوقفهم ووقف ~~يتعدى بنفسه تقول وقفت ووقفت زيدا وأمره بذلك على جهة التوبيخ لهم والسؤال ~~واختلف الناس في الشيء الذي يسألون عنه فروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ~~يسألون هل يحبون شرب الماء البارد وهذا على طريق الهزء بهم وقال ابن عباس ~~يسألون عن لا إله إلا الله وقال جمهور المفسرين يسألون عن أعمالهم ويوقفون ~~على قبحها # قال القاضي أبو محمد وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره وروي أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ايما رجل دعا رجلا إلى شيء كان لازما ~~له < < # | الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # > > وقرأ ^ وقفوهم إنهم مسؤولون ^ وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا تزول قدما عبد من بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن خمس عن ~~شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله فيما أنفقه وكيف كسبه وعما ~~عمل فيما علم ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله < < # | الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # > > ^ ما لكم لا تناصرون ^ أي أنكم مسؤولون عن امتناعهم عن التناصر وهذا ~~على جهة التوبيخ في هذا الفصل خاصة أعني الامتناع من التناصر وقرأ تناصرون ~~بتاء واحدة خفيفة شيبة ونافع وقرأ خلق لا تتناصرون وكذلك في حرف عبد الله ~~وقرأ أبو جعفر بن القعقاع لا تناصرون بإدغام التاء من قراءة عبد الله بن ~~مسعود ms2835 وقال الثعلبي قوله ^ ما لكم لا تناصرون ^ جواب أبي جهل حين قال في ~~بدر نحن جميع منتصر < < # | الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أنهم في ذلك اليوم في حالة الاستسلام والإلقاء ~~باليد < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 27 - 34 < # > # < < # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > هذه الجماعة التي يقبل بعضها على بعض هي أنس وجن قاله قتادة وتساؤلهم ~~هو على معنى التقريع واللوم والتسخط < < # | الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # > > والقائلون ^ إنكم كنتم تأتونا عن اليمين ^ إما أن يكون الإنس ~~يقولونها للشياطين وهذا قول مجاهد وابن زيد وإما أن يكون ضعفة الإنس ~~يقولونها للكبراء والقادة واضطرب المتأولون في معنى قولهم ^ عن اليمين ^ ~~وعبر ابن زيد وغيره عنه بطريق الجنة والخير ونحو هذا من العبارات التي هي ~~تفسير بالمعنى لا تختص باللفظة وبعضهم أيضا نحا في تفسير الآية إلى ما ~~يخصها والذي يتحصل من ذلك معان منها أن يريد ب ^ اليمين ^ القوة والشدة ~~فكأنهم قالوا إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم وتحملوننا على طريق الضلالة ~~بمتابعة منكم في شدة فعبر عن هذا المعنى ب ^ اليمين ^ كما قالت العرب بيدين ~~ما PageV04P469 أورد وكما قالوا اليد في غير موضع عن القوة وقد ذهب بعض ~~الناس ببيت الشماخ هذا المذهب وهو قوله # ( إذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابة باليمين ) + الوافر + # فقالوا معناه بقوة وعزمة وإلا فكل أحد كان يتلقاها بيمينه لو كانت ~~الجارحة وأيضا فإنما استعار الراية للمجد فكذلك لم يرد باليمين الجارحة ومن ~~المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا ^ إنكم كنتم تأتوننا ^ من الجهة التي ~~يحسنها تمويهكم وإغواؤكم ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب فتصير عندنا ~~كاليمين التي بيمين السانح الذي يجيء من قبلها # قال القاضي أبو محمد فكأنهم شبهوا أقوال هؤلاء المغوين بالسوانح التي هي ~~عندهم محمودة كأن التمويه في هذه الغوايات قد أظهر فيها ما يوشك أن يحمد به ~~ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا إنكم كنتم تأتوننا أي تقطعون بنا ~~عن أخبار الخير واليمن معبر عنها ms2836 ب ^ اليمين ^ إذ اليمين هي الجهة التي ~~يتيمن بكل ما كان منها وفيها ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا ~~أنكم كنتم تجيئون من جهة الشهوات وعدم النظر والجهة الثقيلة من الإنسان وهي ~~جهة اليمين منه لأن كبده فيها وجهة شماله فيها قلبه وهي أخف وهذا معنى قول ~~الشاعر تركنا لهم شق الشمال أي زلنا لهم عن طريق الهروب لأن المنهزم إنما ~~يرجع على شقه الأيسر إذ هو أخف شقيه وإذ قلب الإنسان في شماله وثم نظره ~~فكأنه هؤلاء كانوا يأتون من جهة الشهوات والثقل # قال القاضي أبو محمد وأكثر ما يتمكن هذا التأويل مع إغواء الشياطين وهو ~~قلق مع إغواء بني آدم وقيل المعنى تحلفون لنا وتأتوننا إتيان من إذا حلف ~~صدقناه # قال القاضي أبو محمد فاليمين على هذا القسم وقد ذهب بعض الناس في ذكر ~~إبليس جهات بني آدم في قوله ^ من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم ^ [ الأعراف : 17 ] إلى ما ذكرناه من جهة الشهوات فقال ما بين يديه ~~هي مغالطته فيما يراه وما خلفه هو ما يسارق فيه الخفاء وعن يمينه هو جانب ~~شهواته وعن شماله هو موضع نظره بقلبه وتحرزه فقد يغلبه الشيطان فيه وهذا ~~فيمن جعل هذا في جهات ابن آدم الخاصة بيديه ومن الناس من جعلها في جهات ~~أموره وشؤونه فيتسع التأويل على هذا < < # | الصافات : ( 29 - 31 ) قالوا بل لم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن قول الجن المجيبين لهؤلاء ^ بل لم تكونوا مؤمنين ^ ~~أي ليس الأمر كما ذكرتم بل كان لكم اكتساب الكفر به والبصيرة فيه وإنما نحن ~~حملنا عليه أنفسنا وما كان لنا عليكم حجة ولا قوة إلا طغيانكم وإرادتكم ~~الكفر فقد حق القول على جميعنا وتعين العذاب لنا وإنا جميعا ^ لذائقون ^ < ~~< # | الصافات : ( 32 - 34 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # > > والذوق هنا مستعار وبنحو هذا فسر قتادة وغيره أنه قول الجن إلى ^ ~~غاوين ^ ثم أخبر تعالى عن أنهم اشتركوا جميعا في العذاب وحصل كلهم فيه وأن ~~هذا فعله بأهل الجرم وإحتقاب الإثم والكفر ms2837 < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 35 - 40 < # > PageV04P470 # < < # | الصافات : ( 35 ) إنهم كانوا إذا . . . . . # > > هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى وعظموا أصناما وأوثانا ف ^ ~~إذا قيل لهم لا إله إلا الله ^ وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر ~~وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد ~~لك بها عند الله فقال أبو جهل أترغب عن ملة عبد المطلب فقال آخر ما قال أنا ~~على ملة عبد المطلب وبعرض قول ^ لا إله إلا الله ^ جرت السنة في تلقين ~~الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها < < # | الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # > > وأما الطائفة التي قالت ^ أئنا لتاركو الهتنا لشاعر مجنون ^ فهي من ~~قريش وإشارتهم بالشاعر المجنون هي إلى محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الصافات : ( 37 ) بل جاء بالحق . . . . . # > > فرد الله تعالى عليهم أي ليس الأمر كما قالوا من أنه شاعر ^ بل جاء ~~بالحق ^ من عند الله وصدق الرسل المتقدمة له كموسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم ~~عليهم الصلاة والسلام < < # | الصافات : ( 38 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > ثم أخبر تعالى مخاطبا لهم ويجوز أن يكون التأويل قل لهم يا محمد ^ ~~إنكم لذائقو العذاب الأليم ^ وقرأ قوم لذائقو العذاب نصبا ووجهها أنه أراد ~~لذائقون فحذف النون تخفيفا وهي قراءة قد لحنت وقرأ أبو السمال لذائق ~~بالتنوين العذاب نصبا و ^ الأليم ^ المؤلم < < # | الصافات : ( 39 - 40 ) وما تجزون إلا . . . . . # > > ثم أعلمهم أن ذلك جزاء لهم بأعمالهم واكتسابهم ثم استثنى عباد الله ~~استثناء منقطعا وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه وقرأ الجمهور ~~المخلصين بفتح اللام وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء وأبو عمرو بكسر اللام وقد ~~رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 41 - 49 < # > # < < # | الصافات : ( 41 ) أولئك لهم رزق . . . . . # > > ^ أولئك ^ إشارة إلى العباد المخلصين وقوله تعالى ^ معلوم ^ معناه ~~عندهم فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق ms2838 وبأن شهواتهم تأتيهم ~~لحينها < < # | الصافات : ( 42 - 43 ) فواكه وهم مكرمون # > > وإلا فلو كان ذلك معلوما عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل المدينة ~~بشيء وقوله ^ وهم مكرمون ^ تتميم بليغ للنعيم لأنه رب مرزوق غير مكرم وذلك ~~أعظم التنكيد < < # | الصافات : ( 44 ) على سرر متقابلين # > > والسرر جمع سرير وقرأ أبو السمال على سرر بفتح الراء الأولى وفي هذا ~~التقابل حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أحيان وترفع ~~عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض ولا محالة أن بعض أحيانهم فيها متخيرون في ~~قصورهم < < # | الصافات : ( 45 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # > > و ^ يطاف ^ معناه يطوف الوالدان حسبما فسرته آية أخرى والكأس قال ~~الزجاج والطبري وغيرهما هو الإناء الذي فيه خمر أو ما يجري مجراه من ~~الأنبذة ونحوها ولا تسمى كأسا إلا وفيها هذا المشروب المذكور وقال الضحاك ~~كل كأس في القرآن PageV04P471 فهو خمر وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية ~~مخصوصة في الأواني وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض ولا يراعى في ذلك ~~كونه بخمر أو لا وقوله تعالى ^ من معين ^ يريد من جار مطرد فالميم في ^ ~~معين ^ أصلية لأنه من الماء المعين ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم ~~زائدة أي مما يعين بالعين مستور ولا في خزن وخمر الدنيا إنما هي معصورة ~~مختزنة وخمر الآخرة جارية أنهارا < < # | الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # > > وقوله ^ بيضاء ^ يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على الخمر ~~وهو الأظهر وقال الحسن بن أبي الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن وفي ~~قراءة عبد الله بن مسعود صفراء فهذا موصوف به الخمر وحدها وقوله تعالى ^ ~~لذة ^ أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعا وقد استعمل هذا حتى قيل لذ بمعنى ~~لذيذ ومنه قول الشاعر # ( بحديثك اللذ الذي لو كلمت % أسد الفلاة به أتين سراعا ) + الكامل + # < < # | الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # > > وقوله ^ ولا فيها غول ^ لم تعمل ^ لا ^ لأن الظرف حال بينها وبين ما ~~شأن التبرية أن تعمل فيه والغول اسم عام ms2839 في الأذى يقال غاله كذا إذا أضره ~~في خفاء ومنه الغيلة في القتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاع لقد ~~هممت أن أنهى عن الغيلة ومن اللفظة قول الشاعر # ( مضى أولونا ناعمين بعيشهم % جميعا وغالتني بمكة غول ) + الطويل + # أي عاقتني عوائق فهذا معنى من معاني الغول ومنه قول العرب في مثل من ~~الأمثال ماله غيل ما أغاله يضرب للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى ~~فيه أو الرجل يدعى له بأن يؤذي ما آذاه وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد في ~~الآية الغول وجع في البطن وقال ابن عباس أيضا وقتادة هو صداع في الرأس # قال القاضي أبو محمد والاسم أعم من هذا كله فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع ~~الأذى إذ هي موجودة في خمر الدنيا نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير ومنه ~~قول الشاعر # ( وما زالت الخمر تغتالنا % وتذهب بالأول الأول ) + المتقارب + # أي تؤذينا بذهاب العقل وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ينزفون ~~بفتح الزاي وكذلك في سورة الواقعة من قوله نزف الرجل إذا سكر ونزفته الخمر ~~والنزيف السكران ومنه قول الشاعر جميل بن معمر # ( فلثمت فاها آخذا بقرونها % شرب النزيف لبرد ماء الحشرج ) + الكامل + # وبذهاب العقل فسر ابن عباس وقتادة ^ ينزفون ^ وقرأ حمزة والكسائي ينزفون ~~بكسر الزاي وكذلك في الواقعة من أنزف ينزف ويقال أنزف بمعنيين أحدهما سكر ~~ومنه قول الأبيرد الرياحي # ( لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % لبيس الندامى أنتم آل أبجرا ) + الطويل + # والثاني نزف شرابه يقال أنزف الرجل إذا تم شرابه فهذا كله منفي عن أهل ~~الجنة وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي وفي الواقعة بكسر الزاي وقرأ ابن أبي إسحاق ~~ينزفون بفتح الياء وكسر الزاي < < # | الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > و ^ قاصرات PageV04P472 الطرف ) قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة ~~معناه على أزواجهن أي لا ينظرن إلى غيرهم ولا يمتد طرف إحداهن إلى أجنبي ~~فهذا هو قصر الطرف و ^ عين ^ جمع عيناء وهي الكبيرة العينين في جمال < < # | الصافات : ( 49 ) كأنهن ms2840 بيض مكنون # > > واما قوله ^ كأنهن بيض مكنون ^ فاختلف الناس في الشيء المشبه به ما ~~هو فقال السدي وابن جبير شبه ألوانهن بلون قشر البيضة من النعام وزهو بياض ~~قد خالطته صفرة حسنة قالوا والبيض نفسه في الأغلب هو المكنون بالريش ومتى ~~شدت به حال فلم يكن مكنونا خرج عن أن يشبه به وهذا قول الحسن وابن زيد ومنه ~~قول امرى ء القيس # ( كبكر مقاناة البياض بصفرة % غذاها نمير المال غير محلل ) + الطويل + # وهذه المعنى كثير في أشعار العرب وقال ابن عباس فيما حكى الطبري البيض ~~المكنون أراد به الجوهر المصون # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يصح عندي عن ابن عباس أنه يرده اللفظ من ~~الآية وقالت فرقة إنما شبههن تعالى ب البيض المكنون تشبيها عاما جملة ~~المرأة بجملة البيضة وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة وأن كل جزء منها نسبته ~~في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه فنسبة شعرها إلى عينها ~~مستوية إذ هما غاية في نوعهما والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء لأنك من حيث ~~جئتها فالنظر فيها واحد < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 50 - 53 < # > # < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > هذا التساؤل الذي بين أهل الجنة هو تساؤل راحة وتنعم يتذكرون أمورهم ~~في الجنة وأمر الدنيا وحال الطاعة والإيمان فيها < < # | الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ثم أخبر الله تعالى عن قول ^ قائل منهم ^ في قصته فهو مثال لكل من له ~~^ قرين ^ سوء يعطي هذا المثال التحفظ من قرناء السوء واستشعار معصيتهم وعبر ~~عن قول هذا الرجل بالمضي من حيث كان أمرا متيقنا حاصلا لا محالة وقال ابن ~~عباس وغيره كان هذان من البشر مؤمن وكافر وقالت فرقة هما اللذان ذكر الله ~~تعالى في قوله ^ يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ^ [ الفرقان : 28 ] وقال ~~مجاهد كان إنسيا وجنيا من الشياطين الكفرة # < < # | الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والأول أصوب وقرأ جمهور الناس من المصدقين ~~بتخفيف الصاد من التصديق وقرأت فرقة من المصدقين ms2841 بشد الصاد من التصدق وقال ~~فرات بن ثعلبة البهراني في قصص هذين إنهما كانا شريكين بثمانية آلاف دينار ~~فكان أحدهما يعبد الله ويقصد من التجارة والنظر وكان الآخر كافرا مقبلا على ~~ماله فحل الشركة مع المؤمن وبقي وحده لتقصير المؤمن ثم إنه جعل كلما اشترى ~~شيئا من دار وجارية وبستان ونحوه عرضه على ذلك المؤمن وفخر عليه به فيمضي ~~المؤمن عند ذلك ويتصدق بنحو ذلك الثمن ليشتري به من الله في الجنة فكان من ~~أمرهما في الآخرة ما تضمنته هذه الآية قال الطبري وهذا PageV04P473 الحديث ~~يؤيد قراءة من قرأ من المصدقين بتشديد الصاد < < # | الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > و ^ مدينون ^ معناه مجازون محاسبون قاله ابن عباس وقتادة والسدي ~~والدين الجزاء وقد تقدم < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 54 - 61 < # > # < < # | الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # > > في الكلام حذف تقديره فقال لهذا الرجل حاضرون من الملائكة إن قرينك ~~هذا في جهنم يعذب فقال عند ذلك ^ هل أنتم مطلعون ^ ويحتمل أن يخاطب ب ^ ~~أنتم ^ الملائكة ويحتمل أن يخاطب رفقاءه في الجنة ويحتمل أن يخاطب خدمته ~~وكل هذا حكى المهدوي وقرأ جمهور القراء مطلعون بفتح الطاء وشدها وقرأ أبو ~~عمرو في رواية حسين مطلعون بسكون الطاء وفتح النون وقرأ أبو البرهسم بسكون ~~الطاء وكسر النون علي أنها ضمير المتكلم ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره ~~ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم والوجه أن يقال مطلعي ~~ووجه القراءة أبو الفتح بن جني وقال أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع وأنشد ~~الطبري # ( وما أدري وظن كل ظن % أمسلمني إلى قومي شراحي ) + الوافر + # وقال الفراء يريد شراحيل < < # | الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # > > وقرأ الجمهور فاطلع بصلة الألف وشد الطاء المفتوحة وقرأ أبو عمرو في ~~رواية حسين فأطلع بضم الألف وسكون الطاء وكسر اللام وهي قراءة أبي البرهسم ~~قال الزجاج هي قراءة من قرأ مطلعون بكسر اللام وروي أن لأهل الجنة كوى ~~وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النقمة والعبرة ms2842 لأنهم ~~لهم في عذاب أهل النار وتوبيخهم سرور وراحة حكاه الرماني عن أبي علي و ^ ~~سواء الجحيم ^ وسطه قال ابن عباس والحسن والناس وسمي ^ سواء ^ لاستواء ~~المسافة منه إلى الجوانب و ^ الجحيم ^ متراكم جمر النار < < # | الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # > > وروي عن مطرف بن عبد الله وخليد العصري أنه رآه قد تغير خبره وسيره ~~أي تبدلت حاله ولولا ما عرفه الله إياه لم يميزه فقال له المؤمن عند ذلك ^ ~~تالله إن كدت لتردين ^ أي لتهلكني بإغوائك والردى الهلاك ومنه قول الأعشى # ( أفي الطوف خفت علي الردى % وكم من رد أهله لم يرم ) + المتقارب + # وفي مصحف عبد الله بن مسعود إن كدت لتغوين بالواو من الغي وذكرها أبو ~~عمرو الداني بالراء من الإغراء والتاء في هذا كله مضمومة < < # | الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # > > ورفع ^ نعمة ربي ^ بالابتداء وهو إعراب ما كان بعد ^ لولا ^ عند ~~سيبويه والخبر محذوف تقديره تداركته ونحوه و ^ المحضرين ^ معناه في العذاب ~~< < # | الصافات : ( 58 - 59 ) أفما نحن بميتين # > > وقول المؤمن ^ أفما نحن ^ إلى قوله ^ بمعذبين ^ يحتمل أن يكون مخاطبة ~~لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه ونظر إلى حاله في الجنة وحال ~~رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة ^ أفما نحن ~~بميتين ^ PageV04P474 ولا معذبين < < # | الصافات : ( 60 - 61 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ويجيء على هذا التأويل قوله ^ إن هذا لهو الفوز العظيم ^ إلى قوله ^ ~~العاملون ^ متصلا بكلامه خطابا لرفقائه ويحتمل قوله ^ أفما نحن ^ إلى قوله ~~^ بمعذبين ^ أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ كأنه يقول أين الذي كنت ~~تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب ويكون قوله تعالى ^ إن هذا ~~لهو الفوز ^ إلى ^ العاملون ^ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه وإليه ~~ذهب قتادة ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته ويقوي هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل والآخرة ليست بدار عمل ~~يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل ^ العاملون ms2843 ^ < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 62 - 70 < # > # < < # | الصافات : ( 62 - 63 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > الألف من قوله ^ أذلك ^ للتقرير والمراد تقرير قريش والكفار وجاء ~~بلفظة التفضيل بين شيئين لا اشتراك بينهما من حيث كان الكلام تقريرا ~~والاحتجاج يقتضي أن يوقف المتكلم خصمه على قسمين أحدهما فاسد ويحمله ~~بالتقرير على اختبار أحدهما ولو كان الكلام خبرا لم يجز ولا أفاد أن يقال ~~الجنة خير من ^ شجرة الزقوم ^ وأما قوله تعالى ^ خير مستقرا ^ [ الفرقان : ~~24 ] فهذا على اعتقادهم في أن لهم مستقرا جيدا وقد تقدم إيعاب هذا المعنى # قال القاضي أبو محمد وفي بعض البلاد الجدبة المجاورة للصحارى شجرة مرة ~~مسمومة لها لبن إن مس جسم أحد تورم ومات منه في أغلب الأمر تسمى شجرة ~~الزقوم والتزقم في كلام العرب البلع على شدة وجهد وقوله تعالى ^ إنا ~~جعلناها فتنة للظالمين ^ قال قتادة والسدي ومجاهد يريد أبا جهل ونظراءه ~~وذلك أنه لما نزلت ^ أذلك خيرا نزلا أم شجرة الزقوم ^ قال الكفار وكيف يخبر ~~محمد عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم ~~وجهلة من أتباعهم وقال أبو جهل إنما الزقوم التمر بالزبد ونحن نتزقمه < < # | الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # > > وقوله ^ في أصل الجحيم ^ معناه ملاصق نهاياتها التي لها كالجدرات وفي ~~قراءة ابن مسعود إنها شجرة ثابتة في أصل الجحيم < < # | الصافات : ( 65 - 67 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كأنه رؤوس الشياطين ^ اختلف الناس في معناه فقالت فرقة ~~شبه بثمر شجرة معروفة يقال لها ^ رؤوس الشياطين ^ وهي بناحية اليمن يقال ~~لها الأستق وهو الذي ذكر النابغة في قوله تحيد من أستق سودا أسافله ويقال ~~إنه الشجر الذي يقال له الصوم وهو الذي يعني ساعدة بن جوبة في قوله # ( موكل بشدوق الصوم يرقبها % من المغارب مخطوف الحشا زرم ) PageV04P475 ~~وقالت فرقة شبه ب ^ رؤوس ^ صنف من الحيات يقال لها الشياطين وهي ذوات أعراف ~~ومنه قول الشاعر # ( عجيز تحلف حين أحلف % كمثل شيطان الحماط اعرف ) + الرجز + # قالت فرقة شبه بما استقر في النفوس من ms2844 كراهة ^ رؤوس الشياطين ^ وقبحها ~~وإن كانت لم تر وهذا كما تقول لكل شعث المنتفش الشعر الكريه المنظر هذا ~~شيطان ونحو هذا قول امرى ء القيس # ( أيقتلني والمشرفي مضاجعي % ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) + الطويل + # فإنما شبه بما استقر في النفوس من هيبتها والشوب المزاج والخلط قاله ابن ~~عباس وقتادة وقرأ شيبان النحوي لشوبا بضم الشين قال الزجاج فتح الشين ~~المصدر وضمه الاسم والحميم السخن جدا من الماء ونحوه فيريد به هاهنا شرابهم ~~الذي هو طينة الخبال صديدهم وماينماع منهم هذا قول جماعة من المفسرين < < # | الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم إن مرجعهم ^ يحتمل أن يكون لهم انتقال أجساد في وقت ~~الأكل والشرب ثم يرجعون إلى معظم الجحيم وكثرته ذكره الرماني وشبه بقوله ~~تعالى ^ يطوفون بينها وبين حميم آن ^ [ الرحمن : 44 ] ويحتمل أن يكون ~~الرجوع إنما هو من حال ذلك الأكل المعذب إلى حال الاحتراق دون أكل وبكل ~~احتمال قيل وفي مصحف ابن مسعود وأن منقلهم لإلى الجحيم وفي كتاب أبي حاتم ~~عنه مقيلهم من القائلة < < # | الصافات : ( 69 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنهم ألفوا آباءهم ضالين ^ إلى آخر الآية تمثيل لقريش ~~< < # | الصافات : ( 70 ) فهم على آثارهم . . . . . # > > و ^ يهرعون ^ قال قتادة والسدي وابن زيد معناه يسرعون كأنهم يساقون ~~بعجلة وهذا تكسبهم للكفر وحرصهم عليه والإهراع سير شديد قال مجاهد كهيئة ~~الهرولة # قال القاضي أبو محمد فيه شبه رعدة وكأنه أيضا شبه سير الفازع < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 71 - 79 < # > # < < # | الصافات : ( 71 - 72 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > مثل تعالى لقريش في هذه الآية بالأمم التي ضلت قديما وجاءها الإنذار ~~وأهلكها الله بعذابه < < # | الصافات : ( 73 - 74 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ^ يقتضي الإخبار بأنه ~~عذبهم ولذلك حسن الاستثناء في قوله ^ إلا عباد الله ^ ونداء نوح عليه ~~السلام قد تضمن أشياء منها الدعاء على قومه ومنها سؤال النجاة ومنها طلب ~~النصرة وفي جميع ذلك وقعت الإجابة < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلنعم المجيبون ^ يقتضي ms2845 الخبر بأن الإجابة كانت على ~~أكمل ما أراد نوح عليه السلام < < # | الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # > > و ^ الكرب العظيم ^ قال السدي هو الغرق PageV04P476 # قال القاضي أبو محمد ومن ^ الكرب ^ تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال ~~الرماني ^ الكرب ^ الحر الثقيل على القلب < < # | الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجعلنا ذريته هم الباقون ^ قال ابن عباس وقتادة أهل ~~الأرض كلهم من ذرية نوح قال الطبري والعرب من أولاد سام والسودان من أولاد ~~حام والترك والصقلب وغيرهم من أولاد يافث وروي عن سمرة بن جندب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ ^ وجعلنا ذريته هم الباقون ^ فقال سام وحام ويافث ~~وقالت فرقة إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ومد نسله وبارك في ضئضئة وليس ~~الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في الأمم من لا يرجع إليه والأول ~~أشهر عند علماء الأمة وقالوا ^ نوح ^ هو آدم الأصغر < < # | الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > وقوله ^ وتركنا عليه في الآخرين ^ معناه ثناء حسنا جميلا آخر الدهر ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وقوله ^ سلام ^ على هذا التأويل رفع ~~بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر قال الطبري هذه أمانة ~~منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء # قال القاضي أبو محمد هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة وقال ~~الفراء وغيره من الكوفيين < < # | الصافات : ( 79 ) سلام على نوح . . . . . # > > قوله ^ سلام على نوح في العالمين ^ جملة في موضع نصب ب ^ تركنا ^ ~~وهذا هو المتروك عليه فكأنه قال وتركنا على نوح تسليما يسلم به عليه إلى ~~يوم القيامة وفي قراءة عبد الله سلاما على نوح على النصب ب ^ تركنا ^ صلى ~~الله على نوح وعلى أهله وسلم تسليما وشرف وكرم وعلى جميع أنبيائه و ^ في ~~الآخرين ^ معناه في الباقين غابر الدهر والقراءة بكسر الخاء وما كان من ~~إهلاك فهو بفتحها < # > قوله تعالى في سورة الصافات من 80 - 90 < # > # < < # | الصافات : ( 80 - 81 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > قوله تعالى ^ كذلك ^ إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة ms2846 كما اقترح ~~وأثنى تعالى على نوح بالإحسان لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من ~~عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم < < # | الصافات : ( 82 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > وقوله تعالى ^ ثم أغرقنا الآخرين ^ يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ~~ومكذبيه وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض ولكن قد قالت جماعة ~~من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع الناس إلا من كان معه في ~~السفينة وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته وقالوا لم يكن الناس ~~حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريبا وكانت دعوة نوح ونبوءته قد بلغت ~~جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة عبدة أوثان لم يثنهم الحق ~~إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم < < # | الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من شيعته ^ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي الضمير ~~عائد على نوح والمعنى في الدين والتوحيد وقال الطبري وغيره عن الفراء ~~الضمير عائد على محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة إليه PageV04P477 # قال القاضي أبو محمد وذلك كله محتمل لأن الشيعة معناها الصنف الشائع الذي ~~يشبه بعضه بعضا والشيع الفرق وإن ، كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة ~~للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر # ( وما لي إلا آل أحمد شيعة % وما لي إلا مشعب الحق مشعب ) + الكميت + ) # فجعلهم شيعة لنفسه < < # | الصافات : ( 84 - 85 ) إذ جاء ربه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بقلب سليم ^ قال المفسرون يريد من الشرك والشك وجميع ~~النقائص التي تلحق قلوب بني آدم كالغل والحسد والكبر ونحوه قال عروة بن ~~الزبير لم يلعن شيئا قط < < # | الصافات : ( 86 - 87 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # > > وقوله ^ أئفكا ^ استفهام بمعنى التقرير أي أكذبا ومحالا ^ آلهة دون ~~الله تريدون ^ ونصب ^ آلهة ^ على البدل من قوله ^ أئفكا ^ وسهلت الهمزة ~~الأصلية من الإفك وقوله تعالى ^ فما ظنكم ^ توبيخ وتحذير وتوعد < < # | الصافات : ( 88 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن نظرة إبراهيم عليه السلام في النجوم وروي أن قومه ~~كان لهم عيد يخرجون إليه ms2847 فدعوا إبراهيم عليه السلام إلى الخروج معهم فنظر ~~حينئذ واعتذر بالسقم وأراد البقاء خلافهم إلى الأصنام وقال ابن زيد عن أبي ~~أرسل إليه ملكهم أن غدا عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع ~~مع سقمي فقالت فرقة معنى نظر في النجوم أي فيما نجم إليه من أمور قومه ~~وحاله معهم وقال الجمهور نظر نجوم السماء وروي أن علم النجوم كان عندهم ~~منظورا فيه مستعملا فأوهمهم هو من تلك الجهة وذلك أنهم كانوا أهل رعاية ~~وفلاحة وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم < < # | الصافات : ( 89 ) فقال إني سقيم # > > واختلف أيضا في قوله ^ إني سقيم ^ فقالت فرقة هي كذبة في ذات الله ~~تعالى أخبرهم عن نفسه أنه مريض وإن الكوكب أعطاه ذلك < < # | الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # > > وقال ابن عباس وغيره أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك ~~تولوا ^ مدبرين ^ أي فارين منه وقال بعضهم بل تولوا ^ مدبرين ^ لكفرهم ~~واحتقارهم لأمره # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب ~~إبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله ^ إني سقيم ^ وقوله ^ بل فعله كبيرهم ^ [ ~~الأنبياء : 63 ] وقوله في سارة هي أختي وقالت فرقة ليست بكذبة ولا يجوز ~~الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه سقيم في المثال وعلى عرف ابن ~~آدم لا بد أن يسقم ضرورة وقيل أراد على هذا ^ إني سقيم ^ النفس أي من ~~أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقما بالجسد حاضرا وهكذا هي ~~المعاريض # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات لأنه قد ~~يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر والكذب الذي هو قصد قول ~~الباطل والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية هو الذي لا يجوز على ~~الأنبياء صلوات الله عليهم < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 91 - 98 < # > PageV04P478 # < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > راغ معناه مال ومنه قول عدي بن زيد # ( حيث لا ينفع الرياغ ولا % ينفع إلا المصلق النحرير ms2848 ) + الخفيف + # وقوله تعالى ^ ألا تأكلون ^ هو على جهة الاستهزاء بعبدة تلك الأصنام وروي ~~أن عادة أولئك كانت أنهم يتركون في بيوت الأصنام طعاما ويعتقدون أنها تصيب ~~منه شميما ونحو هذا من المعتقدات الباطلة ثم كان خدم البيت يأكلونه فلما ~~دخل إبراهيم وقف على الأكل < < # | الصافات : ( 92 ) ما لكم لا . . . . . # > > والنطق والمخاطبة للأصنام والقصد الاستهزاء بعابدها < < # | الصافات : ( 93 ) فراغ عليهم ضربا . . . . . # > > ثم مال عند ذلك إلى ضرب تلك الأصنام بفأس حتى جعلها جذاذا واختلف في ~~معنى قوله ^ باليمين ^ فقال ابن عباس أراد يمنى يديه وقيل أراد بقوته لأنه ~~كان يجمع يديه معا بالفأس وقيل أراد يمين القسم في قوله ^ وتالله لأكيدن ~~أصنامكم ^ [ الأنبياء : 57 ] و ^ ضربا ^ نصب على المصدر بفعل مضمر من لفظه ~~وفي مصحف عبد الله عليهم صفعا باليمين < < # | الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > والضمير في ^ أقبلوا ^ لكفار قومه وقرأ جمهور الناس يزفون بفتح الياء ~~من زف إذا أسرع وزفت الإبل إذا أسرعت ومنه قول الفرزدق # ( فجاء قريع الشول قبل افالها % يزف وجاءت خلفه وهي زفف ) + الطويل + # ومنه قول الهذلي # ( وزفت الشول من برد العشي كما % زفت النعام إلى حفانه الروح ) # وقرأ حمزة وحده يزفون بضم الياء من أزف إذا دخل في الزفيف وليست بهمزة ~~تعدية هذا قول وقال أبو علي معناه يحملون غيرهم على الزفيف وحكاه عن ~~الأصمعي وهي قراءة مجاهد وابن وثاب والأعمش وقرأ مجاهد وعبد الله بن زيد ~~يزفون بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف وهي لغة منكرة قال الكسائي والفراء ~~لا نعرفها بمعنى زف وقال مجاهد الزفيف النسلان وذهبت فرقة إلى أن ^ يزفون ^ ~~معناه يتمهلون في مشيهم كزفاف العروس والمعنى أنهم كانوا على طمأنينة من أن ~~ينال أحد آلهتهم بسوء لعزتهم فكانوا لذلك متمهلين # قال القاضي أبو محمد وزف بمعنى أسرع هو المعروف < < # | الصافات : ( 95 - 96 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > ثم إن إبراهيم عليه السلام قال لهم في جملة محاورة طويلة قد تضمنتها ~~الآية ^ أتعبدون ما تنحتون ^ أي تجعلون إلها معظما شيئا صنعتموه من عود أو ~~حجر ms2849 وعملتموه بأيديكم أخبرهم بخبر لا يمكنهم إنكاره وهو قوله ^ والله خلقكم ~~^ واختلف المتأولون في قوله ^ وما تعملون ^ فمذهب جماعة من المفسرين أن ^ ~~ما ^ مصدرية والمعنى أن الله خلقكم وأعمالكم وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق ~~أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك وقالت ^ ما ^ بمعنى الذي ~~وقالت فرقة ^ ما ^ استفهام وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا ~~في وقت خلقكم ولا قبله ولا تقدرون على شيء # قال القاضي أبو محمد والمعتزلة مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل ^ ما ^ ~~مصدرية < < # | الصافات : ( 97 - 98 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > والبنيان قيل PageV04P479 كان في موضع إيقاد النار وقيل بل كان ~~للمنجنيق الذي رمي عنه وقد تقدم قصص نار إبراهيم وجعلهم الله ^ الأسفلين ^ ~~بأن غلبوا وذلوا ونالتهم العقوبات < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 99 - 102 < # > # < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > قالت فرقة إن قول إبراهيم ^ إني ذاهب ^ كان بعد خروجه من النار وإنه ~~أشار بذهابه إلى هجرته من أرض بابل حيث كانت مملكة نمرود فخرج إلى الشام ~~ويروى إلى بلاد مصر وقالت فرقة قوله ^ إني ذاهب ^ ليس مراده به الهجرة كما ~~في آية أخرى وإنما مراده لقاء الله بعد الاحتراق ولأنه ظن أن النار سيموت ~~فيها فقال هذه المقالة قبل أن يطرح في النار فكأنه قال إني سائر بهذا العمل ~~إلى ربي وهو سيهديني إلى الجنة نحا إلى هذا المعنى قتادة وللعارفين بهذا ~~الذهاب تمسك واحتجاج في الصفاء وهو محمل حسن في ^ إني ذاهب ^ وحده والأول ~~أظهر من نمط الآية بما بعده لأن الهداية معه تترتب والدعاء في الولد كذلك ~~ولا يصح مع ذهاب الفناء < < # | الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # > > وقوله ^ من الصالحين ^ ^ من ^ للتبعيض أي ولدا يكون في عداد الصالحين ~~< < # | الصافات : ( 101 ) فبشرناه بغلام حليم # > > وقوله ^ فبشرناه ^ قال كثير من العلماء منهم العباس بن عبد المطلب ~~وقد رفعه وعلي وابن عباس وابن مسعود وكعب وعبيد بن عمرو هي البشارة ~~المعروفة بإسحاق وهو الذبيح وكان أمر ذبحه بالشام وقال عطاء ms2850 ومقاتل ببيت ~~المقدس وقال بعضهم بل بالحجاز جاء مع أبيه على البراق وقال ابن عباس ~~والبشارة التي بعد هذه في هذه الآية هي بشارة بنبوته كما قال تعالى في موسى ~~^ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ^ [ مريم : 53 ] وهو قد كان وهبه له ~~قبل ذلك فإنما أراد النبوءة فكذلك هذه وقالت هذه الفرقة في قول الأعرابي يا ~~بن الذبيحين أراد إسحاق والعم أب وقيل إنه أمر بذبحه بعدما ولد له يعقوب ~~فلم يتعارض الأمر بالذبح مع البشارة بولده وولده ولده وقالت فرقة هذه ~~البشارة هي بإسماعيل وهو الذبيح وأمر بذبحه كان بالحجاز بمنى ثم رمى ~~إبراهيم الشيطان بالجمرات وقبض الكبش حين أفلت له وسن السنن # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ابن عباس أيضا وابن عمرو وروي عن الشعبي ~~والحسن ومجاهد ومعاوية بن أبي سفيان ورفعه معاوية إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومحمد بن كعب وبه كان أبي رضي الله عنه يقول يستدل بقول الأعرابي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا بن الذبيحين وبقوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله أباه ويستدل بأن البشارة اقترنت بأن ~~من ورائه يعقوب فلو قيل له في صباه اذبحه لناقض ذلك البشارة بيعقوب ويستدل ~~بظاهر هذه الآية أنه بشر بإسماعيل وانقضى أمر ذبحه ثم بشر بإسحاق بعد ذلك ~~وسمعته رضي الله عنه يقول كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يجيء من الشام ~~إلى مكة على البراق زائرا ويعود من يومه وقد ذكر ذلك الثعلبي عن سعيد بن ~~جبير ولم يذكر PageV04P480 أن ذلك على البراق وذكر القصة عن ابن إسحاق ~~وفيها ذكر البراق كما سمعت أبي يحكي وذكر الطبري أن ابن عباس قال الذبيح ~~إسماعيل وتزعم اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود وذكر أيضا أن عمر بن عبد ~~العزيز سأل رجلا يهوديا كان أسلم وحسن إسلامه فقال الذبيح إسماعيل وإن ~~اليهود تعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه الآية والفضل ~~والله في أبيكم < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ ms2851 معه . . . . . # > > و ^ السعي ^ في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة هذا قول ابن عباس ~~ومجاهد وابن زيد وقال قتادة ^ السعي ^ على القدم يريد سعيا متمكنا وهذا في ~~المعنى نحو الأول وقرأ الضحاك معه السعي وأسر في نفسه حزنا قال وهكذا في ~~حرف ابن مسعود وهي قراءة الأعمش قوله ^ إني أرى في المنام أني أذبحك ^ ~~يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي وعين له وقت الامتثال ~~ويحتمل أن أمر في نومه بذبحه فعبر هو عن ذلك أي ^ أني رأيت في المنام ^ ما ~~يوجب أن ^ أذبحك ^ وقرأ جمهور الناس ماذا ترى بفتح والراء وقرأ حمزة ~~والكسائي تري بضم التاء وكسر الراء على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع وهي ~~قراءة ابن مسعود والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد وقرأ ~~الأعمش والضحاك ترى بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول فأما ~~الأولى فهي من رؤية الرأي وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد وهو في هذه الآية ~~إما ^ ماذا ^ بجملتها على أن تجعل ما و ذا بمنزلة اسم واحد وإما ذا على أن ~~تجعله بمعنى الذي وتكون ما استفهاما وتكون الهاء محذوفة من الصلة وأما ~~القراءة الثانية فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه غير أن الفعل فيها ~~منقول من رأى زيد الشيء وأريته إياه إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر ~~على أحد المفعولين وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل ~~وفي مصحف عبد الله بن مسعود افعل ما أمرت به < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 103 - 111 < # > # < < # | الصافات : ( 103 - 104 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > قرأ جمهور الناس أسلما أي أنفسهما واستسلما لله تعالى وقرأ علي وعبد ~~الله وابن عباس ومجاهد والثوري سلما والمعنى فوضا إليه في قضائه وقدره ~~وانحملا على أمره فأسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه واختلف النحاة في ~~جواب ^ لما ^ فقال الكوفيون الجواب ^ ناديناه ^ والواو زائدة وقالت فرقة ~~الجواب ^ وتله ^ والواو زائدة كزيادتها في قوله ^ وفتحت السماء ^ [ النبأ : ~~19 ms2852 ] وقال البصريون الجواب محذوف تقديره فلما أسلم وتله وهذا قول الخليل ~~وسيبويه وهو عندهم كقول امرى ء القيس # ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل ) # التقدير فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى وقال بعض البصريين الجواب ~~محذوف وتقديره ^ فلما أسلما وتله للجبين ^ أجزل أجرهما أو نحو هذا مما ~~يقتضيه المعنى ^ وتله ^ وضعه بقوة ومنه الحديث في PageV04P481 القدح فتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده أي وضعه بقوة والتل من الأرض مأخوذ من ~~هذه كأنه تل في ذلك الموضع و ^ للجبين ^ معناه لتلك الجهة وعليها كما ~~يقولون في المثل لليدين والفم وكما تقول سقط لشقه الأيسر وقال ساعدة بن ~~جوبة وظل تليلا للجبين والجبينان ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا وروي في قصص ~~هذه الآية أن الذبيح قال لأبيه اشدد رباطي بالحبل لئلا أضطرب واصرف بصرك ~~عني لئلا ترحمني ورد وجهي نحو الأرض قال قتادة كبه لفيه وأخذ الشفرة والتل ~~للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض بل هي هيئة من ذبح للقبلة على جنبه ~~وقوله ^ أن يا إبراهيم ^ ^ أن ^ مفسرة لا موضع لها من الإعراب < < # | الصافات : ( 105 ) قد صدقت الرؤيا . . . . . # > > وقوله ^ قد صدقت ^ يحتمل أن يريد بقلبك على معنى كانت عندك رؤياك ~~صادقة وحقا من الله فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها ويحتمل أن ~~يريد صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك كأنه قال قد وفيتها حقها من ~~العمل و ^ الرؤيا ^ اسم لما يرى من قبل الله تعالى والمنام والحلم اسم لما ~~يرى من قبل الشيطان ومنه الحديث الصحيح الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ~~وقوله ^ إنا كذلك ^ إشارة إلى ما عمل إبراهيم كأنه يقول إنا بهذا النوع من ~~الإخلاص والطاعة ^ نجزي المحسنين ^ < < # | الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن هذا لهو ^ يشير إلى ما في القصة من امتحان واختبار ~~وسير معتقد فيكون ^ البلاء ^ على هذا المعنى الاختبار بالشدة ويحتمل أن ~~يشير إلى ما في القصة من سرور بالفدية وإنقاذ من ms2853 تلك الشدة في إنفاذ الذبح ~~فيكون ^ البلاء ^ بمعنى النعمة # قال القاضي أبو محمد وإلى كل احتمال قد أشارت فرقة من المفسرين وفي ~~الحديث أن الله تعالى أوحى إلى إسحاق أني قد أعطيتك فيها ما سألت فسلني ~~فقال يا رب أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله ~~الجنة < < # | الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # > > والضمير في ^ فديناه ^ عائد على الذبح والذبح اسم لما يذبح ووصفه ~~بالعظم لأنه متقبل يقينا قاله مجاهد وقال عمر بن عبيد الذبح الكبش والعظيم ~~لجري السنة وكونه دينا باقيا آخر الدهر وقال الحسن بن الفضل عظم لأنه كان ~~من عند الله وقال أبو بكر الوراق لأنه لم يكن عن نسل بل عن التكوين وروي عن ~~ابن عباس وعن سعيد بن جبير أن كونه عظيما هو أنه من كباش الجنة رعى فيها ~~أربعين خريفا وقال ابن عباس هو الكبش الذي قرب ولد آدم وقال ابن عباس ~~والحسن كان وعلا اهبط عليه من ثبير وقال الجمهور إنه كبش أبيض أقرن أعين ~~وجده وراءه مربوطا بسمرة # قال القاضي أبو محمد وروي أنه انفلت لإبراهيم فاتبعه ورماه بحصيات في ~~مواضع الجمرات فبذلك مضت السنة وقال ابن عباس رجم الشيطان عند جمرة العقبة ~~وغيرها وقد قدم هذا # قال القاضي أبو محمد وأهل السنة على أن هذه القصة نسخ فيها العزم على ~~الفعل والمعتزلة التي تقول إنه لا يصح نسخ إلا بعد وقوع الفعل افترقت في ~~هذه الآية على فرقتين فقالت فرقة وقع الذبح والتأم بعد ذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا كذب صراح وقالت فرقة منهم بل كان إبراهيم لم ير ~~في منامه إلا أمارة الشفرة فقط فظن أنه ذبح فجهز فنفذ لذلك فلما وقع الذي ~~رآه وقع النسخ PageV04P482 # قال القاضي أبو محمد والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على ~~حلق ابنه فلم تقطع وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان ~~فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة فاختصرته < < # | الصافات : ( 108 ms2854 - 111 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > وقد تقدم تفسير مثل قوله ^ وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم ~~^ وقوله ^ كذلك نجزي المحسنين ^ معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين # قال القاضي أبو محمد وما يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال ذبح في ~~المقام وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت كان الأمر وإذاعة الذبح ~~والقصة كلها بالشام وقال الجمهور ذبح بمنى وقال الشعبي رأيت قرني كبش ~~إبراهيم معلقة في الكعبة < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 112 - 117 < # > # < < # | الصافات : ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . # > > من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي ~~البشارة المترددة في غير ما سورة ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة ~~بنفس النبوءة فقط < < # | الصافات : ( 113 - 115 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وظالم لنفسه ^ توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والمنة على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من ~~مكانتها عند الله تعالى و ^ الكرب العظيم ^ هو تعبد القبط لهم ثم جيش فرعون ~~لما قالت بنو إسرائيل ^ إنا لمدركون ^ [ الشعراء : 61 ] ثم البحر بعد ذلك < ~~< # | الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # > > والضمير في ^ نصرناهم ^ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم ^ موسى ~~وهارون وقومهما ^ وقال قوم أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع ~~تفخيما وهذا مما تفعله العرب تكنى عمن تعظم بكناية الجمع < < # | الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > و ^ الكتاب المستبين ^ هو التوراة < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 118 - 125 < # > # < < # | الصافات : ( 118 - 122 ) وهديناهما الصراط المستقيم # > > ^ الصراط المستقيم ^ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة ~~المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله ^ وتركنا عليهما ^ < < # | الصافات : ( 123 - 124 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > و ^ إلياس ^ نبي من أنبياء الله تعالى قال قتادة وابن مسعود هو إدريس ~~عليه السلام وقالت فرقة هو من ولد هارون عليه السلام قال الطبري هو إلياس ~~بن نسي بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون وقرأ الجمهور من ms2855 القراء وإن إلياس ~~بهمزة مكسورة وهو اسم وقرأ PageV04P483 ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن ~~والأعرج وإن إلياس بغير همز بصلة الألف وذلك يتجه على أحد وجهين إما أن ~~يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى ^ إنها لإحدى الكبر ^ [ ~~المدثر : 35 ] أراد لإحدى فنزل المنفصل منزلة المتصل كما قد ينزل في كثير ~~من الأمور والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع وفي مصحف ~~أبي بن كعب وإن إيليس بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة ~~وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة وكذلك في قوله سلام على إيليس وقرا نافع وابن ~~عامر على آل ياسين وقرأ الباقون سلام على إلياسين بألف مكسورة ولام ساكنة ~~قرأ الحسن وأبو رجاء على الياسين موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون ~~مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل وياسين اسم أيضا ل ^ إلياس ^ ~~وقيل هو اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما ~~قالوا أعجمي أعجميون قال أبو علي والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين ~~ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم ~~الكلاب هلك اليزيديون ويروى قول الشاعر قدني من نصر الخبيبين قدي بكسر ~~الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما ~~قالوا شابت مفارقه فسمي كل جزء من المفرق مفرقا ومنه وقولهم جمل ذو عثانين ~~وعلى هذا أنشد ابن جني # ( مرت بنا أول من أموس % تميس فينا مشية العروس ) + الرجز + # فسمى كل جزء من الأمس أمس ثم جمع وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من ~~الأنبياء المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ إلياسين إذ هو اسم واحد له ~~وقرأ ابن مسعود والأعمش وإن إدريس لمن المرسلين وسلام على إدريس وروى هذه ~~القراءة قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام < < # | الصافات : ( 125 ) أتدعون بعلا وتذرون . . . . . # > > وقوله ^ أتدعون ^ معناه أتعبدون والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة ~~وقتادة وسمع ms2856 ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر أنا بعلها فقال ابن ~~عباس الله أكبر أتدعون بعلا وقال الضحاك وابن زيد والحسن ^ بعلا ^ اسم صنم ~~كان لهم وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن ^ بعلا ~~^ اسم امرأة كانت أتتهم بضلالة وقوله ^ أحسن الخالقين ^ من حيث قيل للإنسان ~~على التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى ^ أحسن الخالقين ^ إذ خلقه اختراع ~~وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر # ( ولأنت تفري ما خلقت % وبعض القوم يخلق ثم لا يفري ) + الكامل أقذ + < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 126 - 138 < # > PageV04P484 # < < # | الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # > > قرأ حمزة والكسائي وعاصم الله بالنصب ربكم ورب آبائكم كل ذلك بالنصب ~~على البدل من قوله ^ أحسن الخالقين ^ [ المؤمنين : 14 ، الصافات : 125 ] ~~وقرأ الباقون وعاصم أيضا الله ربكم ورب آبائكم كل ذلك بالرفع على القطع ~~والاستئناف < < # | الصافات : ( 127 - 132 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # > > والضمير في ^ كذبوه ^ عائد على قوم إلياس و ^ محضرون ^ معناه مجمعون ~~لعذاب الله وقد تقدم تفسير مثل ما بقي من الآية وتقدم القول أيضا في قوله ^ ~~سلام على آل ياسين ^ < < # | الصافات : ( 133 - 138 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > ولوط عليه السلام هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام وقيل ابن أخته وقد ~~تقدم تفسير قصته بكاملها وامرأته هي العجوز المهلكة وكانت كافرة فإما كانت ~~متسترة منه عليه السلام وإما كانت معلنة وكان نكاح الوثنيات والإقامة عليهن ~~جائزا والغابرون الباقون غبر بمعنى بقي ومعناه هنا بقيت في الهلاك ثم خاطب ~~تعالى قريشا أو هو على معنى قل لهم يا محمد ^ وإنكم لتمرون عليهم ^ في ~~الصباح وفي الليل فواجب أن يقع اعتباركم ونظركم ثم وبخهم تعالى بقوله ^ ~~أفلا تعقلون ^ < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 139 - 146 < # > # < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > هذا ^ يونس ^ بن متى صلى الله عليه وسلم وهو من بني إسرائيل وروي أنه ~~نبى ء ابن ثمانية وعشرين سنة فتفسخ تحت أعباء النبوءة كما يتفسخ الربع تحت ~~الحمل ms2857 وقد تقدم شرح قصته ولكن نذكر منها ما تفهم به هذه الألفاظ فروي أن ~~الله بعثه إلى قومه فدعاهم مرة فخالفوه فوعدهم بالعذاب وأعلمه الله تعالى ~~بيومه فحدده يونس لهم ثم إن قومه لما رأوا مخايل العذاب قبل أن يباشرهم ~~تابوا وآمنوا فتاب الله عليهم وصرف العذاب عنهم وكان في هذا تجربة ليونس ~~فلحقت يونس غضبة < < # | الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # > > ويروى أنه كان في سيرتهم أن يقتلوا الكذاب إذا لم تقم له بينة فخافهم ~~يونس وغضب مع ذلك ف ^ أبق إلى الفلك ^ أي أراد الهروب ودخل في البحر وعبر ~~عن هروبه بالإباق من حيث هو عبد الله فر عن غير إذن مولاه فهذه حقيقة ~~الإباق و ^ الفلك ^ في هذا الموضع واحد و ^ المشحون ^ الموقر وهنا قصص ~~محذوف إيجازا واختصارا وروي عن عبد الله بن مسعود أنه لما حصل في السفينة ~~وأبعدت في البحر ركدت ولم تجر والسفن تجري يمينا وشمالا فقال أهلها إن فينا ~~لصاحب ذنب وبه يحبسنا الله تعالى فقالوا لنقترع فأخذوا لكل أحد سهما وقالوا ~~اللهم ليطف سهم المذنب ولتغرق سهام الغير فطفا سهم يونس ففعلوا نحو هذا ~~ثلاث مرات في كل مرة تقع القرعة عليه فأزمعوا معه على أن يطرحوه في البحر ~~فجاء إلى ركن من أركان السفينة ليقع منه فإذا بدابة من دواب البحر ترقبه ~~وترصد له فرجع إلى الركن الآخر فوجدها كذلك حتى استدار أركان السفينة ليقع ~~منه بالمركب وهي لا تفارقه فعلم أن ذلك عند الله فترامى إليها فالتقمته ~~وروي أنما PageV04P485 التقمته بعد أن وقع في الماء < < # | الصافات : ( 141 - 142 ) فساهم فكان من . . . . . # > > وروي أن الله أوحى إلى الحوت أني لم أجعل يونس لك رزقا وإنما جعلت ~~بطنك له حرزا وسجنا فهذا معنى ^ فساهم ^ أي قارع وكذلك فسر ابن عباس والسدي ~~والمدحض الزاهق المغلوب في محاضة أو مساهمة أو مسابقة ومنه الحجة الداحضة ~~والمليم الذي أتى ما يلام عليه ألام الرجل دخل في اللوم وبذلك فسر مجاهد ~~وابن زيد ومنه وقول الشاعر # ( وكم ms2858 من مليم لم يصب بملامة % ومتبع بالذنب ليس له ذنب ) + الطويل + # ومنه قول لبيد بن ربيعة # ( سفها عذلت ولمت غير مليم % وهداك قبل اليوم غير حكيم ) + الكامل + # ثم استنقذه الله من بطن الحوت بعد مدة واختلف الناس فيها فقالت فرقة بعد ~~ساعة من النهار وقالت فرقة بعد سبع ساعات وقال مقاتل بن حيان بعد ثلاثة ~~أيام وقال عطاء بن أبي رباح بعد سبعة أيام وقالت فرقة بعد أربعة عشر يوما ~~وقال أبو مالك والسدي بعد أربعين يوما وهو قول ابن جريج أنه بلغه وجعل ~~تعالى علة استنقاذه مع القدر السابق تسبيحه واختلف الناس في ذلك فقال ابن ~~جريج هو قوله في بطن الحوت سبحان الله وقالت فرقة بل التسبيح وصلاة التطوع ~~واختلفت هذه الفرقة فقال قتادة وابن عباس وأبو العالية صلاته في وقت الرخاء ~~نفعته في وقت الشدة وقال هذا جماعة من العلماء وقال الضحاك بن قيس على ~~منبره اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة إن يونس كان عبدا لله ذاكرا ~~فلما أصابته الشدة نفعه ذلك < < # | الصافات : ( 143 - 145 ) فلولا أنه كان . . . . . # > > قال الله عز وجل ^ فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم ~~يبعثون ^ وإن فرعون كان طاغيا باغيا فلما أدركه الغرق قال آمنت فلم ينفعه ~~ذلك فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة وقال قتادة في الحكمة إن العمل ~~يرفع صاحبه إذ عثر فإذا صرع وجد متكئا وقال الحسن بن أبي الحسن كانت سبحته ~~صلاة في بطن الحوت وروي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول يا رب لأبنين ~~لك مسجدا حيث لم يبنه أحد قبلي ويصلي وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يونس حين نادى في الظلمات ارتفع نداؤه إلى العرش فقالت الملائكة يا رب ~~هذا صوت ضعيف من موضع غربة فقال الله هو عبدي يونس فأجاب الله دعوته # قال القاضي أبو محمد وذكر الحديث وقال ابن جبير الإشارة بقوله ^ من ~~المسبحين ^ إلى قوله ^ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ms2859 من الظالمين ^ [ ~~الأنبياء : 87 ] # قال القاضي أبو محمد وكثر الناس في هذا القصص بما اختصرناه لعدم الصحة ~~وروي أن الحوت مشى به في البحار كلها حتى قذفه في نصيبين من ناحية الموصل ~~فنبذه الله في عراء من الأرض و العراء الفيفاء التي لا شجر فيها ولا معلم ~~ومنه قول الشاعر # ( رفعت رجلا لا أخاف عثارها % ونبذت بالبلد العراء ثيابي ) # وقال السدي وابن عباس في تفسير قوله ^ وهو سقيم ^ إنه كان كالطفل المنفوش ~~بضعة لحم < < # | الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # > > وقال بعضهم كان كاللحم النيء إلا أنه لم ينقص من خلقه شيء فأنعشه ~~الله في ظل اليقطينة بلبن أروية كانت PageV04P486 تغاديه وتراوحه وقيل بل ~~كان يتغذى من اليقطينة ويجد منها ألوان الطعام وأنواع شهواته واختلف الناس ~~في اليقطينة فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها سماها الله باليقطينة وهي لفظة ~~مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان وقال سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل ~~اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود كالبقول والقرع والحنظل والبطيخ ~~ونحوه مما يموت من عامه وروي نحوه عن مجاهد وقال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو ~~بن ميمون اليقطين القرع خاصة # قال القاضي أبو محمد وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله ^ شجرة ^ تجوزا ~~وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة لأن الشجرة في كلام العرب ~~إنما يقال لما كان على ساق من عود وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع ~~خصالا برد الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها وحكى النقاش أن ~~ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب ومشهور اللغة أن اليقطين القرع ~~وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصة يونس # ( فأنبت يقطينا عليه برحمة % من الله لولا الله ألفي ضاحيا ) + الطويل + # فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ ~~جلده كيونس صلى الله عليه وسلم وروي أنه كان يوما نائما فأيبس الله تلك ~~اليقطينة وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها ms2860 فانتبه يونس لحر الشمس فعز ~~عليه شأنها وجزع له فأوحى الله تعالى إليه يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم ~~تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 147 - 157 < # > # < < # | الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # > > قال الجمهور إن هذه الرسالة ^ إلى مائة ألف ^ في رسالته الأولى التي ~~أبق بعدها ذكرها الله في آخر القصص تنبيها على رسالته ويدل على ذلك قوله ^ ~~فآمنوا فمتعناهم إلى حين ^ وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق ~~وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى ~~أهل نينوى من ناحية الموصل وقرأ جعفر بن محمد ويزيدون بالواو وقرأ الجمهور ~~أو يزيدون فقال ابن عباس أو بمعنى بل وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا وقال ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مائة وعشرين ألفا وقال ابن ~~جبير كانوا مائة وسبعين ألفا وروي عن ابن عباس أنه قرا إلى مائة ألف بل ~~يزيدون وقالت فرقة ^ أو ^ هنا بمعنى الواو وقالت فرقة هي للإبهام على ~~المخاطب كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار ونحو هذا ~~قوله تعالى ^ ليس لك من الأمر PageV04P487 شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون ) [ آل عمران : 128 ] # قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى قليل التمكن في قوله ^ أو يزيدون ^ وقال ~~المبرد وكثير من البصريين المعنى على نظر البشر وحزرهم أي من رآهم قال هم ~~مائة ألف أو يزيدون < < # | الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > وروي في قوله تعالى ^ فآمنوا فمتعناهم ^ فمتعهم ^ إلى حين ^ أنهم ~~خرجوا بالأطفال وأولاد البهائم وفرقوا بينها وبين الأمهات وناحوا وضجوا ~~وأخلصوا فرفع الله عنهم والتمتيع هنا هو بالحياة والحين آجالهم السابقة في ~~الأزل قاله قتادة والسدي وقرأ ابن أبي عبلة حتى حين وفي قوله تعالى ^ ~~فآمنوا فمتعناهم إلى حين ^ مثال لقريش أي أن آمنوا كما جرى لهؤلاء ومن هنا ~~حسن انتقال القول والمحاورة إليهم بقوله < < # | الصافات : ( 149 - 150 ms2861 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > ^ فاستفتهم ^ فإنما يعود ضميرهم على ما في المعنى من ذكرهم ~~والاستفتاء السؤال وهو هنا بمعنى التقريع والتوبيخ على قولهم على الله ~~البهتان وجعلهم البنات لله تعالى عن ذلك وأمره بتوقيفهم على جهة التوبيخ ~~أيضا هل شاهدوا أن الملائكة إناث فيصح لهم القول به < < # | الصافات : ( 151 - 157 ) ألا إنهم من . . . . . # > > ثم اخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب إلى أن قالت ولد ~~الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن وهذه فرقة من بني مدلج فيما روي وقرأ ~~جمهور الناس اصطفى بالهمز وهو ألف الاستفهام وهذا على جهة التقرير والتوبيخ ~~على نسبتهم إليه اختيار الأدنى عندهم وقرأ نافع في رواية إسماعيل عنه اصطفى ~~بصلة الألف على الخبر كأنه يحكي شنيع قولهم ورواها إسماعيل عن أبي جعفر ~~وشيبة ثم قرر ووبخ وعرض للتذكر والنظر واستفهم عن البرهان والحجة على جهة ~~التقرير وضمهم الاستظهار بكتاب أو أمر يظهر صدقهم وقرأ الجمهور أفلا تذكرون ~~مشددة الذال والكاف وقرأ طلحة بن مصرف تذكرون بسكون الذال وضم الكاف خفيفة ~~< # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 158 - 169 < # > # < < # | الصافات : ( 158 - 160 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > الضمير في قوله ^ وجعلوا ^ لفرقة من كفار قريش والعرب قال ابن عباس ~~في كتاب الطبري إن بعضهم قال إن الله تعالى وإبليس أخوان وقال مجاهد قال ~~قوم لأبي بكر الصديق إن الله تعالى نكح في سروات الجن وقال بعضهم إن ~~الملائكة بناته ف ^ الجنة ^ على هذا القول الأخير يقع على الملائكة سميت ~~بذلك لأنها مستجنة أي مستترة وقوله تعالى ^ ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ^ ~~من جعل الجنة الشياطين جعل العلامة في ^ علمت ^ لها والضمير في ^ أنهم ^ ~~عائد عليهم أي جعلوا الشياطين بنسب من الله والشياطين تعلم ضد ذلك من أنها ~~ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه ومن جعل الجنة الملائكة جعل الضمير في ^ أنهم ~~^ للقائلين هذه المقالة أي علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب ~~الله وعقابه وقد يتداخل هذان القولان ثم نزه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا ms2862 ~~يليق به ومن هذا استثنى العباد PageV04P488 المخلصين لأنهم يصفونه بصفاته ~~العلى وقالت فرقة استثناهم من قوله ^ إنهم لمحضرون ^ # قال القاضي أبو محمد وهذا يصح على قول من رأى الجنة الملائكة < < # | الصافات : ( 160 - 161 ) إلا عباد الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإنكم وما تعبدون ^ بمعنى قل لهم يا محمد إنكم ~~وأصنامكم ما أنتم بمضلين أحدا بسببها وعليها الأمر سبق عليه القضاء وضمه ~~القدر بأنه يصلى الجحيم في الآخرة وليس عليكم إضلال من هدى الله تعالى < < # | الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # > > وقالت فرقة ^ عليه ^ بمعنى به والفاتن المضل في هذا الموضع وكذلك فسر ~~ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وقال ابن الزبير على المنبر إن الله هو ~~الهادي والفاتن و ^ من ^ في موضع نصب ^ بفاتنين ^ < < # | الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # > > وقرأ الجمهور صال الجحيم بكسر اللام من صال حذفت الياء للإضافة وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن صال الجحيم بضم اللام وللنحاة في معناه اضطراب أقواه ~~أنه صالون حذفت النون للإضافة ثم حذفت الواو للالتقاء وخرج لفظ الجميع بعد ~~لفظ الإفراد فهو كما قال ^ ومنهم من يستمعون ^ [ يونس : 42 ] لما كانت من ~~وهو من الأسماء التي فيها إبهام ويكنى بها عن أفراد وجمع ثم حكى قول ~~الملائكة < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > ^ وما منا ^ وهذا يؤيد أن الجنة أراد بها الملائكة كأنه قال ولقد ~~علمت كذا أو أن قولها لكذا وتقدير الكلام ما منا ملك وروت عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن السماء ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو واقف ~~يصلي وقال ابن مسعود موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه وقرأ ابن مسعود ~~وإن كلنا لما له مقام معلوم < < # | الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # > > و ^ الصافون ^ معناه الواقفون صفوفا < < # | الصافات : ( 166 - 169 ) وإنا لنحن المسبحون # > > و ^ المسبحون ^ يحتمل أن يريد به الصلاة ويحتمل أن يريد به قول سبحان ~~الله وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أقيمت الصلاة صرف ~~وجهه إلى الناس فيقول لهم ms2863 عدلوا صفوفكم وأقيموها فإن الله تعالى إنما يريد ~~بكم هدي الملائكة فإنها تقول ^ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ^ ثم ~~يرى تقويم الصفوف وعند ذلك ينصرف ويكبر قال الزهراوي قيل إن المسلمين إنما ~~اصطفوا منذ نزلت هذه الآية ولا يصطف أحد من أهل الملل غير المسلمين ثم ذكر ~~عز وجل مقالة بعض الكفار وقال قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم قالوا لو كان كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد ~~الله وأشدهم إخلاصا فلما جاءهم محمد كفروا فاستوجبوا أليم العقاب < # > قوله عز وجل في سورة الصافات من 170 - 182 < # > # < < # | الصافات : ( 170 - 173 ) فكفروا به فسوف . . . . . # > > قوله تعالى ^ فسوف يعلمون ^ وعيد محض لآنهم تمنوا أمرا فلما جاءهم ~~الله تعالى به كفروا واستهواهم الحسد ثم أنس تعالى نبيه وأولياءه بأن ~~القضاء قد سبق والكلمة قد حقت في الأزل بأن رسل PageV04P489 الله تعالى إلى ~~أرضه هم ^ المنصورون ^ على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم المستوجبون الفلاح ~~في الدارين وقرأ الضحاك كلماتنا بألف على الجمع وجند الله هم الغزاة لتكون ~~كلمات الله هي العليا وقال علي بن أبي طالب جند الله في السماء الملائكة ~~وفي الأرض الغزاة < < # | الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فتول عنهم حتى حين ^ وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمر بالموادعة وهذا مما نسخته آية السيف واختلف الناس في المراد ب الحين ~~هنا فقال السدي الحين المقصود يوم بدر ورجحه الطبري وقال قتادة الحين موتهم ~~وقال ابن زيد الحين المقصود يوم القيامة < < # | الصافات : ( 175 - 176 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # > > وقوله تعالى ^ وأبصرهم فسوف يبصرون ^ وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ووعيد لهم أي سوف يرون عقبى طريقتهم ثم قرر تعالى نبيه على جهة التوبيخ لهم ~~على استعجالهم عذاب الله < < # | الصافات : ( 177 - 179 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس فإذا نزل بساحتهم على بناء الفعل للفاعل أي نزل ~~العذاب وقرأ ابن مسعود نزل بساحتهم على بنائه للمفعول والساحة الفناء ~~والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان ms2864 من خير أو شر وسوء الصباح ~~أيضا مستعمل في ورود الغارات والرزايا ونحو ذلك ومنه قول الصارخ يا صباحاه ~~كأنه يقول قد ساء لي الصباح فأغيثوني وقرأ ابن مسعود فبئس صباح ثم أعاد عز ~~وجل أمر نبيه بالتولي تحقيقا لتأنيسه وتهمما به وأعاد توعدهم أيضا لذلك ثم ~~نزه نفسه تنزيها مطلقا عن جميع ما يمكن أن يصفه به أهل الضلالات < < # | الصافات : ( 180 - 182 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > و ^ العزة ^ في قوله ^ رب العزة ^ هي العزة المخلوقة الكائنة ~~للأنبياء والمؤمنين وكذلك قال الفقهاء من أجل أنها مربوبة وقال محمد بن ~~سحنون وغيره من حلف بغزة الله فإن كان أراد صفته الذاتية فهي يمين وإن كان ~~أراد عزته التي خلقها بين عباده وهي التي في قوله ^ رب العزة ^ فليست بيمين ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سلمتم علي فسلموا على ~~المرسلين فإنما أنا أحدهم وباقي الآية بين وذكر أبو حاتم عن صالح بن ميناء ~~قال قرأت على عاصم بن أبي النجود فلما ختمت هذه السورة سكت فقال لي إيه ~~اقرأ قلت قد ختمت فقال كذلك فعلت على أبي عبد الرحمن وقال لي كما قلت لك ~~وقال لي كذلك قال لي علي بن أبي طالب وقال وقل آذنتكم باذانة المرسلين ~~لتسألن عن النبإ العظيم وفي مصحف عبد الله عن هذا النبإ العظيم PageV04P490 ~~< # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة ص & # هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين < # > قوله عز وجل في سورة ص من 1 - 5 < # > # < < # | ص : ( 1 - 2 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > قرأ الحسن وأبي بن كعب وابن أبي إسحاق صاد بكسر الدال على أنه أمر من ~~صادى يصادي إذا ضاهى وماثل أي صار كالصدى الذي يحكي الصياح والمعنى ماثل ~~القرآن بعلمك وقارنه بطاعتك وهكذا فسر الحسن أي أنظر أين عملك منه وقال ~~جمهور الناس إنه حرف المعجم المعروف ويدخله ما يدخل سائر أوائل السور من ~~الأقوال ويختص هذا الموضع بأن قال بعض الناس معناه صدق محمد وقال الضحاك ~~معناه صدق الله وقال ms2865 محمد بن كعب القرظي هو مفتاح أسماء الله صمد صادق ~~الوعد صانع المصنوعات وقرأها الجمهور صاد بسكون الدال وقرأ ابن أبي إسحاق ~~بخلاف عنه صاد بكسر الدال وتنوينها على القسم كما تقول الله لأفعلن وحكى ~~الطبري وغيره عن ابن أبي إسحاق صاد بدون تنوين وألحقه بقول العرب خاث باث ~~وخار وباز وقرأ فرقة منها عيسى بن عمر صاد بفتح الدال وكذلك يفعل في نطقه ~~بكل الحروف يقول قاف ونون ويجعلها كأين وليت قال الثعلبي وقيل معناه صاد ~~محمد القلوب بأن استمالها للإيمان # وقوله ^ والقرآن ذي الذكر ^ قسم وقال السدي وابن عباس وسعيد بن جبير ~~معناه ذي الشرف الباقي المخلد وقال قتادة والضحاك ذي التذكرة للناس ~~والهداية لهم وقالت فرقة معناه ذي الذكر للأمم والقصص والغيوب وأما جواب ~~القسم فاختلف فيه فقالت فرقة الجواب في قوله ^ ص ^ إذ هو بمعنى صدق محمد أو ~~صدق الله وقال الكوفيون والزجاج الجواب قوله ^ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ~~^ [ ص : 64 ] وقال بعض البصريين ومنهم الأخفش الجواب في قوله ^ إن كل إلا ~~كذب الرسل ^ [ ص : 14 ] # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان بعيدان PageV04P491 # وقال قتادة والطبري الجواب مقدر قبل بل وهذا هو الصحيح تقديره والقرآن ما ~~الأمر كما يزعمون ونحو هذا من التقدير فتدبره < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > وحكى الزجاج عن قوم أن الجواب قوله ^ كم أهلكنا ^ وهذا متكلف جدا ~~والعزة هنا المعازة والمغالبة والشقاق نحوه أي هم في شق والحق في شق و ^ كم ~~^ للتكثير وهي خبر فيه مثال ووعيد وهي في موضع نصب ب ^ أهلكنا ^ والقرن ~~الأمة من الناس يجمعها زمن واحد وقد تقدم تحريره مرارا # وقوله ^ فنادوا ^ معناه مستغيثين والمعنى أنهم فعلوا ذلك بعد المعاينة ~~فلم ينفع ذلك ولم يكن في وقت نفع ^ ولات ^ بمعنى ليس واسمها مقدر عند ~~سيبويه تقديره ولات الحين حين مناص وهي لا لحقتها تاء كما تقول ربت وثمت ~~قال الزجاج وهي كتاء جلست وقامت تاء الحروف كتاء الأفعال دخلت على ما لا ~~يعرب في الوجهين ms2866 ولا تستعمل لا مع التاء إلا في الحين والزمان والوقت ونحوه ~~فمن ذلك قول الشاعر محمد بن عيسى بن طلحة # ( لات ساعة مندم % ) + الكامل + # وقال الآخر # ( تذكر حب ليلى لات حينا % وأضحى الشيب قد قطع القرينا ) + الوافر + # وأنشد بعضهم في هذا المعنى # ( طلبوا صلحنا ولات أوان % فأجبنا أن ليس حين بقاء ) + الخفيف + # وأنشد الزجاج بكسر التاء وهذا كثير قراءة الجمهور فتح التاء من لات ~~والنون من حين وروي عن عيسى كسر التاء من لات ونصب النون وروي عنه أيضا حين ~~بكسر النون واختلفوا في الوقف على ^ لات ^ فذكر الزجاج أن الوقف بالتاء ~~ووقف الكسائي بالهاء ووقف قوم واختاره أبو عبيد على لا وجعلوا التاء موصولة ~~ب ^ حين ^ فقالوا لا تحين وذكر أبو عبيد أنها كذلك في مصحف عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه ويحتج لهذا بقول أبي وجزة # ( العاطفون تحين ما من عاطف % والمطعمون زمان ما من مطعم ) + الكامل + # يمدح آل الزبير وقرأ بعض الناس لات حين برفع النون من ^ حين ^ على إضمار ~~الخبر والمناص المفر ناص ينوص إذا فات وفر قال ابن عباس المعنى ليس بحين ~~نزو ولا فرار ضبط القوم < < # | ص : ( 4 - 5 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > والضمير في ^ عجبوا ^ لكفار قريش واستغربوا أن نبى ء بشر منهم ~~فأنذرهم وان وحد إلها وقالوا كيف يكون إله واحد يرزق الجميع وينظر في كل ~~أمرهم و ^ عجاب ^ بناء مبالغة كما قالوا سريع وسراع وهذا كثير # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعيسى بن عمر عجاب بشد الجيم ونحوه قول ~~الراجز # ( جاؤوا بصيد عجب من العجب % أزيد والعينين طوال الذنب ) + الرجز + ~~PageV04P492 # وقد قالوا رجل كرام أي كريم < # > قوله عز وجل في سورة ص من 6 - 9 < # > # < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > روي في قصص هذه الآية أن أشراف قريش وجماعتهم اجتمعوا عند مرض أبي ~~طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن من القبيح علينا أن يموت أبو ~~طالب ونؤذي محمدا بعده فتقول العرب تركوه مدة عمه فلما مات آذوه ولكن لنذهب ms2867 ~~إلى أبي طالب فلينصفنا منه وليربط بيننا وبينه ربطا فنهضوا إليه فقالوا يا ~~أبا طالب إن محمدا يسب ويسفه آراءنا وآراء آبائنا ونحن لا نقاره على ذلك ~~ولكن افصل بيننا وبينه في حياتك بأن يقيم في منزله يعبد ربه الذي يزعم ويدع ~~آلهتنا ولا يعرض لأحد منا بشيء من هذا فبعث أبو طالب في محمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد إن قومك قد دعوك إلى النصفة وهي أن تدعهم وتعبد ربك وحدك ~~فقال أوغير ذلك يا عم قال وما هو قال يعطوني كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي ~~إليهم الجزية بها العجم قالوا وما هي فإنا نبادر إليها قال لا إله إلا الله ~~فنفروا عند ذلك وقالوا ما يرضيك منا غير هذا قال والله لو أعطيتموني الأرض ~~ذهبا ومالا وفي رواية لو جعلتم الشمس في يميني والقمر في شمالي ما أرضاني ~~منكم غيرها فقاموا عند ذلك وبعضهم يقول ^ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا ~~لشيء عجاب ^ ] ص : 5 ] ويرددون هذا المعنى وعقبة بن أبي معيط يقول ^ امشوا ~~واصبروا على آلهتكم ^ # وجلبت هذا الخبر تام المعنى وفي بعض رواياته زيادة ونقصان والغرض متقارب ~~ولما ذهبوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله ~~كلمة أشهد لك بها عند الله فقال والله لولا أن تكون سبة في بني بعدي لأقررت ~~بها عينك ومات وهو يقول على ملة عبد المطلب فنزلت في ذلك ^ إنك لا تهدي من ~~أحببت ^ [ القصص : 56 ] وانطلق # فقوله تعالى في هذه الآية ^ وانطلق الملأ ^ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب ~~وانطلاقهم من ذلك الجمع هذا قول جماعة من المفسرين وقالت فرقة هي عبارة عن ~~إذاعتهم لهذه الأقاويل فكأنه كما يقول الناس انطلق الناس بالدعاء للأمير ~~ونحوه أي استفاض كلامهم بذلك و ^ الملأ ^ الأشراف والرؤوس الذين يسدون مسد ~~الجميع في الآراء ونحوه # وقوله ^ أن امشوا ^ ^ أن ^ مفسرة لا موضع لها في الإعراب ويجوز أن يكون ~~في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي ms2868 بأن فهي بتقدير المصدر كأنه قال وانطلق ~~الملأ منهم بقولهم امشوا ومعنى الآية أنه قال بعضهم لبعض امشوا واصبروا على ~~كل أمر آلهتكم وذهب بعض الناس إلى أن قولهم PageV04P493 ^ امشوا ^ هو دعاء ~~بكسب الماشية وفي هذا ضعف لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطعوعة لأنه إنما ~~يقال أمشى الرجل إذا صار صاحب ماشية وأيضا فهذا المعنى غير متمكن في الآية ~~وإنما المعنى سيروا على طريقتكم ودوموا على سيركم أو يكون المعنى أمر من ~~نقل الأقدام قالوه عند انطلاقهم وهو في مصحف عبد الله بن مسعود وانطلق ~~الملأ منهم يمشون أن اصبروا # وقولهم ^ إن هذا الشيء يراد ^ يريدون ظهور محمد وعلوه بالنبوة أي يراد ~~منا الانقياد إليه < < # | ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # > > وقولهم ^ ما سمعنا بهذا ^ يريدون بمثل هذه المقالة أن الإله واحد # واختلف المتأولون في قولهم ^ في الملة الآخرة ^ فقال مجاهد أرادوا ملتهم ~~ونحلتهم التي العرب عليها ويقال لكل ما تتبعه أمة ما ملة وقال ابن عباس ~~والسدي أراد ملة النصارى وذلك متجه لأنها ملة شهير فيها التثليث وأن الإله ~~ليس بواحد وقالت فرقة معنى قولهم ^ ما سمعنا ^ أنه يكون مثل هذا ولا أنه ~~يقال في الملة الآخرة التي كنا نسمع أنها تكون في آخر الزمان وذلك أنه قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس يستشعرون خروج نبي وحدوث ملة ودين ~~ويدل على صحة هذا ما روي من قول الأحبار ذوي الصوامع وما روي عن شق وسطيح ~~وما كانت بنو إسرائيل تعتقد من أنه يكون منهم # وقولهم ^ إن هذا إلا اختلاق ^ إشارة إلى جميع ما يخبر به محمد صلى الله ~~عليه وسلم عن الله تعالى < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > ثم قالوا على جهة التقرير من بعضهم لبعض ومضمن ذلك الإنكار ^ أأنزل ~~عليه الذكر من بيننا ^ بمعنى نحن الأشراف الأعلام فلم خص هذا وكيف يصح هذا ~~فرد الله تعالى قولهم بما تقضيه بل لأن المعنى ليس تخصيص الله وإنعامه جار ~~على شهواتهم ^ بل هم في شك من ذكري ms2869 ^ أي في ريب أن هذا التذكير بالله حق ثم ~~توعدهم بقوله ^ بل لما يذوقوا عذاب ^ أي لو ذاقوا لتحققوا أن هذه الرسالة ~~حق أي هم لجهالتهم لا يبين لهم النظر وإنما يبين لهم مباشرة العذاب # وقرأ ابن مسعود أم أنزل بميم بين الهمزتين ثم وقفهم احتجاجا عليهم أعندهم ~~رحمة ربك وخزائنها التي فيها الهدى والنبوءة وكل فضل فيكون لهم تحكم في ~~الرسالة وغيرها من نعم الله و ^ أم ^ هنا لم تعادلها ألف فهي المقطوعة التي ~~معناها إضراب عن الكلام الأول واستفهام وقدرها سيبويه ب بل والألف كقول ~~العرب إنها لإبل أم شاء < < # | ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > والخزائن للرحمة مستعارة كأنها موضع جمعها وحفظها من حيث كانت ذخائر ~~البشر تحتاج إلى ذلك خوطبوا في الرحمة بما ينحوا إلى ذلك وقال الطبري يعني ~~ب الخزائن المفاتيح والأول أبين والله أعلم < # > قوله عز وجل في سورة ص من 10 - 14 < # > # < < # | ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # > > ^ أم ^ في هذه الآية معادلة للألف المقدرة في ^ أم ^ [ ص : 9 ] ~~الأولى وكأنه تعالى يقول في هذه PageV04P494 الآية أم لهم هذا الملك فتكون ~~النبوءة والرسالة على اختيارهم ونظرهم فليرتقوا في الأسباب إن كان الأمر ~~كذلك أي إلى السماء قاله ابن عباس و ^ الأسباب ^ كل ما يتوصل به إلى ~~الأشياء وهي هنا بمعنى الحبال والسلاليم وقال قتادة أراد أبواب السماء # < < # | ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ جند من هنالك مهزوم ^ اختلف المتأولون في الإشارة ب ^ ~~هنالك ^ إلى ما هي فقالت فرقة أشار إلى الارتقاء في الأسباب أي هؤلاء القوم ~~إن راموا ذلك جند مهزوم وهذا قوي وقالت فرقة الإشارة ب ^ هنالك ^ إلى حماية ~~الأصنام وعضدها أي هؤلاء القوم جند مهزوم في هذه السبيل وقال مجاهد الإشارة ~~ب ^ هنالك ^ إلى يوم بدر وكان غيب أعلم الله به على لسان رسوله أي جند ~~المشركين يهزمون فخرج في بدر وقالت فرقة الإشارة إلى حصر عام الخندق ~~بالمدينة # وقوله ^ من الأحزاب ^ أي من جملة أحزاب الأمم الذين تعصبوا في الباطل ~~وكذبوا ms2870 الرسل فأخذهم الله تعالى و ^ ما ^ في قوله ^ جند ما ^ زائدة مؤكدة ~~وفيها تخصيص # < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > واختلف المتأولون في قوله ^ ذي الأوتاد ^ فقال ابن عباس وقتادة سمي ~~بذلك لأنه كانت له أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها وقال السدي كان يقتل ~~الناس بالأوتاد يسمرهم في الأرض بها وقال الضحاك أراد المباني العظام ~~الثابتة وهذا أظهر الأقوال كما يقال للجبال أوتاد لثبوتها ويحتمل أن يقال ~~له ذو أوتاد عبارة عن كثرة اخبيته وعظم عساكره ونحو من هذا قولهم أهل ~~العمود # < < # | ص : ( 13 - 14 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > وقرأت فرقة ليكة وقرأت فرقة الأيكة وقد تقدم القول في شرح ذلك في ~~سورة الشعراء ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المذكورين هم الأحزاب وضرب بهم المثل ~~لقريش في أنهم كذبوا ثم أخبر أن عقابه حق على جميعهم أي فكذلك يحق عليكم ~~أيها المكذبون بمحمد وفي قراءة ابن مسعود إن كل لما وحكى أبو عمرو الداني ~~إن فيها إن كلهم إلا كذب < # > قوله عز وجل في سورة ص من 15 - 20 < # > # < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > ( ينظر ) بمعنى ينتظر وهذا إخبار من الله لرسوله صدقه الوجود ف ~~الصيحة على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل وأسر وغلبة وهذا كما تقول ~~صاح فيهم الدهر وقال قتادة توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور قال ~~الثعلبي روي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة ~~توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم ~~بمدرج عقوبة PageV04P495 وتحت أمر خطير ما ينتظرون فيه إلا الهلكة وليس ~~معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد فيه كالتأويل الأول # وقرأ جمهور القراء فواق بفتح الفاء وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش ~~وأبو عبد الرحمن فواق بضم الفاء قال ابن عباس وغيره هما بمعنى واحد أي ما ~~لها من انقطاع وعودة بل هي متصلة حتى تهلكهم ومنه فواق الحلب المهلة التي ~~بين الشخبين وجعلوه مثل قصاص الشعر وقصاصه وغير ذلك ومنه الحديث عن النبي ms2871 ~~صلى الله عليه وسلم من رابط فوق ناقة حرم الله جسده على النار وقال ابن زيد ~~وأبو عبيدة ومؤرج والفراء المعنى مختلف الضم كما تقدم من معنى فواق الناقة ~~والفتح بمعنى الإفاقة أي ما يكون لهم بعد هذه الصيحة إفاقة ولا استراحة ف ~~فواق مثل جواب من أجاب # < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > ثم ذكر عز وجل عنهم أنهم قالوا ^ ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ^ ~~والقط الحظ والنصيب والقط أيضا الصك والكتاب من السلطان بصلة ونحوه ومنه ~~قول الأعشى # ( ولا الملك النعمان يوم لقيته % بغبطته يعطي القطوط ويافق ) + الطويل + # وهو من قططت أي قطعت # واختلف الناس في القط هنا ما أرادوا به فقال سعيد بن جبير أرادوا به عجل ~~لنا نصيبنا من الخير والنعيم في دنيانا وقال أبو العالية والكلبي أرادوا ~~عجل لنا صحفنا بإيماننا وذلك لما سمعوا في القرآن أن الصحف تعطى يوم ~~القيامة بالأيمان والشمائل قالوا ذلك وقال ابن عباس وغيره أرادوا ضد هذا من ~~العذاب ونحوه فهذا نظير قولهم ^ فأمطر علينا حجارة من السماء ^ [ الأنفال : ~~42 ] وقال السدي المعنى أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك وعلى كل تأويل ~~فكلامهم خرج على جهة الاتسخفاف والهزء ويدل على ذلك ما علم من كفرهم واستمر ~~ولفظ الآية يعطي إقرارا بيوم الحساب # < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اصبر على ما يقولون ^ أي من هذه الأقاويل التي يريدون ~~بها الاستخفاف ولا يلتفت إليها واذكر داود ذا الأيد في الدين والشرع والصدع ~~به فتأس به وتأيد كما تأيد و ^ الأيد القوة وهي في داود متضمنة قوة البدن ~~وقوته على الطاعة و ^ الأواب ^ الرجاع إلى طاعة الله وقاله مجاهد وابن زيد ~~وفسره السدي بالمسبح وذكر الثعلبي أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزرقة يمن وكان داود أزرق # < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > وأخبر تعالى عما وهب لداود من الكرامة في أن سخر الجبال تسبح معه ~~وظاهر الآية عموم الجبال وقالت فرقة بل هي الجبال التي ms2872 كان فيها وعندها ~~وتسبيح الجبال هنا حقيقة ^ والإشراق ^ وقت ضياء الشمس وارتفاعها ومنه قولهم ~~أشرق ثبير أي ادخل في الشروق وفي هذبين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل وقال ~~ابن عباس صلاة الضحى عندنا هي صلاة الإشراق وهي في هذه الآية # < < # | ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والطير ^ عطف على ^ الجبال ^ أي وسخرنا الطير و ( ~~محشورة ^ نصب على PageV04P496 وقرأ ابن أبي عبلة والطير محشورة بالرفع ~~فيهما والضمير في ^ له ^ قالت فرقة هو عائد على داود ف ^ كل ^ للجبال ~~والطير # < < # | ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وشددنا ملكه ^ عبارة عامة لجميع ما وهبه الله تعالى من ~~قوة وخير ونعمة وقد خصص بعض المفسرين في ذلك أشياء دون أشياء فقال السدي ~~بالجنود وقال آخرون بهيبة جعلها الله تعالى له # وقرأ الجمهور وشددنا بتخفيف الدال الأولى وروي عن الحسن شددنا بشدها على ~~المبالغة # و ^ الحكمة ^ الفهم في الدين وجودة النظر هذا قول فرقة وقالت فرقة أراد ب ~~^ الحكمة ^ النبوءة وقال أبو العالية ^ الحكمة ^ العلم الذي لا ترده العقول # قال القاضي أبو محمد هي عقائد البرهان واختلف الناس في ^ فصل الخطاب ^ ~~فقال ابن عباس ومجاهد والسدي فصل القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه ~~وقال علي بن أبي طالب وشريح والشعبي ^ فصل الخطاب ^ إيجاب اليمين على ~~المدعى عليه والبينة على المدعي وقال الشعبي أيضا وزياد أراد قول أما بعد ~~فإنه أول من قالها والذي يعطيه لفظ الآية أن الله تعالى آتاه أنه كان إذا ~~خاطب في نازلة فصل المعنى وأوضحه وبينه لا يأخذه في ذلك حصر ولا ضعف وهذه ~~صفة قليل من يدركها فكان كلامه عليه السلام فصلا وقد قال الله تعالى في صفة ~~القرآن ^ إنه لقول فصل ^ [ الطارق : 13 ] ويزيد محمد صلى الله عليه وسلم ~~على هذه الدرجة بالإيجاز في العبارة وجمع المعاني الكثيرة في اللفظ اليسير ~~وهذا هو الذي تخصص عليه السلام في قوله وأعطيت جوامع الكلم فإنها في الخلال ~~التي لم يؤتها أحد قبله ذكر جوامع الكلم معدودة في ذلك مسلم ms2873 < # > قوله عز وجل في سورة ص من 21 - 24 < # > # < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم واستفتحت بالاستفهام تعجيبا من ~~القصة وتفخيما لها لأن المعنى هل أتاك هذا الأمر العجيب الذي هو عبرة فكأن ~~هذا الاستفهام إنما هو تهيئة نفس المخاطب وإعدادها للتلقي و ^ الخصم ^ جار ~~مجرى عدل وزور يوصف به الواحد والاثنان والجميع ومنه قول لبيد PageV04P497 # ( وخصم يعدو الذحول كأنهم % قروم غيارى كل أزهر مصعب ) + الطويل + # وتحتمل هذه الآية أن يكون المتسور للمحراب اثنين فقط لأن نفس الخصومة ~~إنما كانت بين اثنين فتجيء الضمائر في ^ تسوروا ^ و ^ دخلوا ^ و ^ قالوا ^ ~~على جهة التجوز والعبارة عن الاثنين بلفظ الجمع ويحتمل أنه جاء مع كل فرقة ~~كالعاضدة والمؤنسة فيقع على جميعهم خصم وتجيء الضمائر حقيقة و ^ تسوروا ^ ~~معناه علوا سوره وهو جمع سورة وهي القطعة من البناء وهذا كما تقول تسنمت ~~الحائط أو البعير إذا علوت على سنامه و ^ المحراب ^ الموضع الأرفع من القصر ~~أو المسجد وهو موضع التعبد < < # | ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # > > والعامل في ^ إذ ^ الأولى ^ نبأ ^ وقيل ^ أتاك ^ والعامل في ^ إذ ^ ~~الثانية ^ تسوروا ^ وقيل هي بدل من ^ إذ ^ الأولى وقوله تعالى ^ ففزع منهم ~~^ يحتمل أن يكون فزعه من الداخلين أنفسهم لئلا يؤذوه وإنما فزع من حيث ~~دخلوا من غير الباب ودون استئذان وقيل إن ذلك كان ليلا ذكره الثعلبي ويحتمل ~~أن يكون فزعه من أن يكون أهل ملكه قد استهانوه حتى ترك بعضهم الاستئذان ~~فيكون فزعه على فساد السيرة لا من الداخلين ويحتمل قولهم ^ لا تخف ^ أنهم ~~فهموا منه عليه السلام خوفه # وهنا قصص طول الناس فيها واختلفت الروايات به ولا بد أن نذكر منه ما لا ~~يقوم تفسير الآية إلا به ولا خلاف بين أهل التأويل أنهم إنما كانوا ملائكة ~~بعثهم الله ضرب مثل لداود عليه السلام فاختصموا إليه في نازلة قد وقع هو في ~~نحوها فأفتى بفتيا هي واقفة عليه في نازلته ولما شعر وفهم المراد خر وأناب ~~واستغفر وأما نازلته ms2874 التي وقع فيها فروي أنه عليه السلام جلس في ملإ من بني ~~إسرائيل فأعجب بعمله وظهر منه ما يقتضي أنه لا يخاف على نفسه الفتنة ويقال ~~بل وقعت له في مثل هذا مجاورة مع الملكين الحافظين عليه فقال لهما جرباني ~~يوما فإني وإن غبتما عني لا أواقع مكروها وقال السدي كان داود قد قسم دهره ~~يوما يقضي فيه بين الناس ويوما لعبادته ويوما لشأن نفسه ففتن يوم خلوه ~~للعبادة لما تمنى أن يعطى مثل فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب والتزم أن يمتحن ~~كما امتحنوا وقيل في السبب غير هذا مما لا يصح تطويله قال ابن عباس ما ~~معناه أنه أخذ داود يوما في عبادته وانفرد في محرابه يصلي ويسبح إذ دخل ~~عليه طائر من كوة فوقع بين يديه فروي أنه كان طائرا حسن الهيئة حمامة فمد ~~داود يده ليأخذه فزال مطمعا له فما زال يتبعه حتى صعد الكوة التي دخل منها ~~فصعد داود ليأخذه فتنحى له الطائر فتطلع داود عليه السلام فإذا هو بامرأة ~~تغتسل عريانة فرأى منظرا جميلا فتنة ثم إنها شعرت به فأسبلت شعرها على ~~بدنها فتجللت به فزاده ولوعا بها ثم إنه انصرف وسأل عنها فأخبر أنها امرأة ~~رجل من جنده يقال له أوريا وإنه في بعث كذا وكذا فيروى أنه كتب إلى أمير ~~تلك الحرب أن قدم فلانا يقاتل عند التابوت وهو موضع بركاء الحرب قلما يخلص ~~منه أحد فقدم ذلك الرجل حتى استشهد هنالك ويروى أن داود كتب أن يؤمر ذلك ~~الرجل على جملة من الرجال وترمى به الغارة والوجوه الصعبة من الحرب حتى قتل ~~في الثالثة من نهضاته وكان لداود فيما روي تسع وتسعون امرأة فلما جاءه ~~الكتاب بقتل من قتل في حربه جعل كلما سمي رجل يسترجع ويتفجع فلما سمي الرجل ~~قال كتب الموت على كل نفس ثم أنه خطب المرأة وتزوجها فكانت أم سليمان فيما ~~روي عن قتادة فبعث الله تعالى إليه PageV04P498 الخصم ليفتي بأن هذا ظلم ~~وقالت فرقة إن هذا كله هم ms2875 به داود ولم يفعله وإنما وقعت المعاتبة على همه ~~بذلك وقال آخرون إنما الخطأ في أن لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده ~~إذ كان عنده امر المرأة # قال القاضي أبو محمد والرواة على الأول أكثر وفي كتب بني إسرائيل في هذه ~~القصة صور لا تليق وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة فقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه من حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود عليه السلام جلدته ~~حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله # وقوله ^ خصمان ^ تقديره نحن خصمان وهذا كقول الشاعر # ( وقولا إذا جاوزتما أرض عامر % وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما ) # ( نزيعان من جرم ابن زبان إنهم % أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما ) + ~~الطويل + # ونحوه قال العرب في مثل محسنة فهيلي التقدير أنت محسنة ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم آيبون تائبون و ^ بغى ^ معناه اعتدى واستطال ومنه قول ~~الشاعر # ( ولكن الفتى حمل بن بدر % بغى والبغي مرتعه وخيم ) + الوافر + # وقوله ^ فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ^ إغلاظ على الحاكم واستدعاء بعدله ~~وليس هذا بارتياب منه ومنه قول الرجل للنبي عليه السلام فاحكم بيننا بكتاب ~~الله # وقرأ جمهور الناس ولا تشطط بضم التاء وكسر الطاء الأولى معناه ولا تتعد ~~في حكمك وقرأ أبو رجاء وقتادة تشطط بفتح التاء وضم الطاء وهي قراءة الحسن ~~والجحدري ومعناه ولا تبعد يقال شط إذا بعد وأشط إذا أبعد غيره وقرأ زر بن ~~حبيش تشاطط بضم التاء وبالألف و ^ سواء الصراط ^ معناه وسط الطريق ولا حبه # < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > وقوله ^ إن هذا أخي ^ إعراب أخي عطف بيان وذلك أن ما جرى من هذه ~~الأشياء صفة كالخلق والخلق وسائر الأوصاف فإنه نعت محض والعامل فيه هو ~~العامل في الموصوف وما كان منها مما ليس ليوصف به بتة فهو بدل والعامل فيه ~~مكرر وتقول جاءني أخوك زيد فالتقدير جاءني أخوك جاءني زيد فاقتصر على حذف ~~العامل في البدل والمبدل منه في قوله ^ ألم يروا كم ms2876 أهلكنا قبلهم من القرون ~~أنهم إليهم لا يرجعون ^ [ يس : 31 ] وما كان منها مما لا يوصف به واحتيج ~~إلى أن يبين به ويجري مجرى الصفة فهو عطف بيان وهو بين في قول الشاعر # ( يا نصر نصرا نصرا % ) + الرجز + # فإن الرواية في الثاني بالتنوين فدل ذلك على أن النداء ليس بمكرر عليه ~~فليس ببدل وصح فيه عطف البيان وهذه الأخوة مستعارة إذ هما ملكان لكن من حيث ~~تصورا آدميين تكلما بالأخوة التي بينهما في الدين والإيمان والله أعلم ~~والنعجة في هذه الآية عبر بها عن المرأة والنعجة في كلام العرب تقع ~~PageV04P499 على أنثى بقر الوحش وعلى أثنى الضأن وتعبر العرب بها عن المرأة ~~وكذلك بالشاة قال الأعشى # ( فرميت غفلة عينه عن شاته % فأصبت حبة قلبها وطحالها ) + الكامل + # أراد عن امرأته وفي قراءة ابن مسعود وتسعون نعجة أنثى وقرأ حفص عن عاصم ~~ولي بفتح الياء وقرأ الباقون بسكونها وهما حسنان وقرأ الحسن والأعرج نعجة ~~بكسر النون والجمهور على فتحها وقرأ الحسن تسع وتسعون بفتح التاء فيهما وهي ~~لغة # وقوله ^ أكفلنيها ^ أي ردها في كفالتي وقال ابن كيسان المعنى اجعلها كفلي ~~أي نصيبي ^ وعزني ^ معناه غلبني ومنه قول العرب من عزبز أي من غلب سلب وقرأ ~~أبو حيوة وعزني بتخفيف الزاي قال أبو الفتح أراد عززني فحذف الزاي الواحدة ~~تخفيفا كما قال أبو زيد # ( أحسن به فهن إليه شوس % ) # قال أبو حاتم ورويت عزني بتخفيف الزاي عن عاصم وقرأ ابن مسعود وأبو الضحى ~~وعبيد بن عمير وعازني أي غالبني # ومعنى قوله ^ في الخطاب ^ كان أوجه مني وأقوى فإذا خاطبته كان كلامه أقوى ~~من كلامي وقوته أعظم من قوتي فيروى أن داود عليه السلام لما سمع هذه الحجة ~~قال للآخر ما تقول فأقر وألد فقال له داود لئن لم ترجع إلى الحق لأكسرن ~~الذي فيه عيناك وقال للثاني لقد ظلمك فتبسما عند ذلك وذهبا ولم يرهما لحينه ~~فشعر حينئذ للأمر وروي أنهما ذهبا نحو السماء بمرأى منه وقيل بل بينا فعله ~~في تلك المرأة ms2877 وزوجها وقالا له إنما نحن مثال لك < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > وقال بعض الناس إن داود قال لقد ظلمك قبل أن يسمع حجة الآخر وهذه ~~كانت خطيئة ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط # قال القاضي أبو محمد عبد الحق ابن عطية رضي الله عنه وهذا ضعيف من جهات ~~لأنه خالف متظاهر الروايات وأيضا فقوله ^ لقد ظلمك ^ إنما معناه إن ظهر ~~صدقك ببينة أو باعتراف وهذا من بلاغة الحاكم التي ترد المعوج إلى الحق ~~وتفهمه ما عند القاضي من الفطنة وقال الثعلبي كان في النازلة اعتراف من ~~المدعى عليه حذف اختصارا ومن أجله قال داود ^ لقد ظلمك ^ # وقوله عليه السلام ^ لقد ظلمك بسؤال نعجتك ^ أضاف الضمير إلى المفعول و ^ ~~الخلطاء ^ الأشراك والمتعاقبون في الأملاك الأمور وهذا القول من داود وعظ ~~وبسط لقاعدة حق ليحذر من الوقوع في خلاف الحق وما في قوله ^ وقليل ما هم ^ ~~زائدة مؤكدة # قوله تعالى ^ وظن داود ^ معناه شعر للأمر وعلمه وقالت فرقة ^ ظن ^ هنا ~~بمعنى أيقن # قال القاضي أبو محمد والظن أبدا في كلام العرب إنما حقيقته توقف بين ~~معتقدين يغلب أحدهما على الآخر وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على الحواس ~~ولا له اليقين التام ولكن يخلط الناس في PageV04P500 هذا ويقولون ظن بمعنى ~~أيقن ولسنا نجد في كلام العرب على العلم الذي ليس على الحواس شاهدا يتضمن ~~أن يقال رأى زيد كذا وكذا فظنه وانظر إلى قوله تبارك وتعالى في كتابه ^ ~~ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ^ [ الكهف : 53 ] وإلى قول دريد ~~بن الصمة # ( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج % سراتهم بالفارسي المسرد ) + الطويل + # وإلى هذه الآية ^ وظن داود ^ فإنك تجد بينها وبين اليقين درجة ولو فرضنا ~~أهل النار قد دخلوها وباشروا لم يقل ظن ولا استقام ذلك ولو أخبر جبريل داود ~~بهذه الفتنة لم يعبر عنها ب ظن فإنما تعبر العرب بها عن العلم الذي يقارب ~~اليقين وليس به لم يخرج بعد إلى الإحساس وقرأ جمهور الناس فتناه بفتح التاء ~~وشد النون أي ms2878 ابتليناه وامتحناه وقرأ عمر بن الخطاب وأبو رجاء والحسن بخلاف ~~عنه فتناه بشد التاء والنون على معنى المبالغة وقرأ أبو عمرو في رواية علي ~~بن نصر فتناه بتخفيف التاء والنون على أن الفعل للخصمين أي امتحناه عن ~~أمرنا وهي قراءة قتادة وقرأ الضحاك افتتناه # وقوله ^ وخر ^ أي ألقى بنفسه نحو الأرض متضامنا متواضعا والركوع والسجود ~~الانخفاض والترامي نحو الأرض وخصصتها الشرائع على هيئات معلومة وقال قوم ~~يقال خر لمن ركع وإن كان لم ينته إلى الأرض وقال الحسن بن الفضل المعنى خر ~~من ركوعه أي سجد بعد أن كان راكعا وقال أبو سعيد الخدري رأيتني في النوم ~~وأنا أكتب سورة ^ ص ^ فلما بلغت هذه الآية سجد القلم ورأيتني في منام آخر ~~وشجرة تقرأ ^ ص ^ فلما بلغت هذا سجدت وقالت اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني ~~بها وزرا وارزقني بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسجدت أنت يا أبا سعيد قلت لا قال أنت كنت أحق ~~بالسجدة من الشجرة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات حتى بلغ ^ ~~وأناب ^ فسجد وقال كما قالت الشجرة ^ وأناب ^ معناه رجع وتاب ويروى عن ~~مجاهد أن داود عليه السلام بقي في ركعته تلك لاصقا بالأرض يبكي ويدعو ~~أربعين صباحا حتى نبت العشب من دمعه وروي غير هذا مما لا تثبت صحته وروي ~~أنه لما غفر الله له أمر المرأة قال يا رب فكيف لي بدم زوجها إذا جاء ~~يطلبني يوم القيامة فأوحى الله إليه أني سأستوهبه ذلك يا داود وأجعله أن ~~يهبه راضيا بذلك فحينئذ سر داود عليه السلام واستقرت نفسه وروي عن عطاء ~~الخراساني ومجاهد أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه فكان يراها دائما ~~ويعرضها على الناس في كل حين من خطبه وكلامه وإشاراته وتصرفه تواضعا لله عز ~~وجل وإقرارا وكان يسيح في الأرض ويصيح إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض ~~برحبها وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي ms2879 سبحانك إلهي أتيت أطباء الدين يداووا ~~علتي فكلهم عليك دلني وكان يدخل في صدر خطبته الاستغفار للخاطئين وما رفع ~~رأسه إلى السماء بعد خطيئته حياء صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء ~~والمرسلين < # > قوله عز وجل من سورة ص آية 25 - 29 < # > PageV04P501 # < < # | ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # > > غفرنا معناه سترنا وذلك إشارة إلى الذنب المتقدم والزلفى القربة ~~والمكانة الرفيعة والمآب المرجع في الآخرة ومن آب يؤوب إذا رجع وبعد هذا ~~حذف يدل عليه ظاهر الكلام تقديره < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > وقلنا له ^ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ^ واستدل بعض الناس من ~~هذه الآية على احتياج الأرض إلى خليفة من الله تعالى # قال القاضي أبو محمد عبد الحق وليس هذا بلازم من الآية بل لزومه من الشرع ~~والإجماع ولا يقال خليفة الله إلا لرسوله واما الخلفاء فكل واحد منهم خليفة ~~الذي قبله وما يجيء في الشعر من تسمية أحدهم خليفة الله فذلك تجوز وغلو كما ~~قال ابن قيس الرقيات # ( خليفة الله في بريته % جفت بذاك الأقلام والكتب ) + المنسرح + # ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم حرروا هذا المعنى فقالوا لأبي بكر ~~الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا كان يدعى مدته فلما ولي ~~عمر قالوا يا خليفة خليفة رسول الله فطال الأمر ورأوا أنه في المستقبل ~~سيطول أكثر فدعوه أمير المؤمنين وقصر هذا الاسم على الخلفاء # وقوله عز وجل ^ إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ^ إلى قوله ^ ~~وليتذكر أولوا الألباب ^ اعتراض بين الكلامين من أمر داود وسليمان هو خطاب ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وعظة لأمته ووعيد للكفرة به # وقرأ أبو حيوة يضلون بضم الياء و ^ نسوا ^ في هذه الآية معناه تركوا ~~وأخبر تعالى أن الذين كفروا يظنون أن خلق السماء وما بينهما إنما هو باطل ~~لا معنى له وأن الأمر ليس يؤول إلى ثواب ولا إلى عقاب # < < # | ص : ( 27 - 28 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > وأخبر تعالى عن كذب ظنهم وتوعدهم بالنار ثم وقف ms2880 تعالى على الفرق عنده ~~بين المؤمنين العاملين بالصالحات وبين المفسدين بالكفرة وبين المتقين ~~والفجار وفي هذا التوقيف حض على الإيمان وترغيب فيه ووعيد للكفرة < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > ثم أحال في طلب الإيمان والتقوى على كتابه العزيز بقوله ^ كتاب ~~أنزلناه ^ المعنى هذا كتاب لمن أراد التمسك بالإيمان والقربة إلينا وفي هذه ~~الآيات اقتضاب وإيجاز بديع حسب أعجاز القرآن العزيز ووصفه بالبركة لأن ~~أجمعها فيه لأنه يورث الجنة وينقذ من النار ويحفظ المرء في حال الحياة ~~الدنيا ويكون سبب رفعة شأنه في الحياة الآخرة PageV04P502 # وقرأ جمهور الناس ليدبروا بشد الدال والباء والضمير للعالم وقرأ حفص عن ~~عاصم لتدبروا على المخاطبة وقرأ أبو بكر عنه لتدبروا بتخفيف الدال أصله ~~تتدبروا وظاهر هذه الآية يعطي أن التدبر من أسباب إنزال القرآن فالترتيل ~~إذا أفضل من الهذ إذ التدبر لا يكون إلا مع الترتيل وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة ص من 30 - 35 < # > # < < # | ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > الهبة والعطية بمعنى واحد فوهب الله سليمان لداود ولدا وأثنى تعالى ~~عليه بأوصاف من المدح تضمنها قوله ^ نعم العبد ^ و ^ أواب ^ معناه رجاع ~~ولفظة ^ أواب ^ هو العامل في ^ إذ ^ لأن أمر الخيل مقتض أوبة عظيمة # واختلف الناس في قصص هذه الخيل المعروضة فقال الجمهور إن سليمان عليه ~~السلام عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له وقيل ألف واحد فأجريت بين ~~يديه عشاء فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها حتى فاته وقت صلاة العشاء قال ~~قتادة صلاة العصر ونحوه عن علي بن أبي طالب فأسف لذلك وقال ردوا علي الخيل ~~قال الحسن فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف عقرا لما كانت سبب فوت ~~الصلاة فأبدله الله أسرع منها الريح وقال قوم منهم الثعلبي كانت بالناس ~~مجاعة ولحوم الخيل لهم حلال فإنما عقرها لتؤكل على وجه القربة لها ونحو ~~الهدي عندنا ونحو هذا ما فعله أبو طلحة الأنصاري بحائطه إذ تصدق به لما دخل ~~عليه الدبسي في الصلاة فشغله # < < # | ص : ( 31 ) إذ عرض عليه . . . . . # > > والصافن الفرس ms2881 الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك ~~برجله وهي علامة الفراهية وأنشد الزجاج # ( الف الصفون فلا يزال كأنه % مما يقوم على الثلاث كسيرا ) + الكامل + # وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع يديه ويسويها وأما الذي يقف على طرف ~~السنبك فهو المخيم وفي مصحف ابن مسعود الصوافن الجياد و ^ الجياد ^ جمع جود ~~كثوب وثياب وسمي به لأنه يجود بجريه وقال بعض الناس ^ الخير ^ هنا أراد به ~~الخيل والعرب تسمي الخيل الخير وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزيد الخيل أنت زيد الخير < < # | ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # > > و ^ حب ^ منصوب على المفعول به عند فرقة كأن ^ أحببت ^ بمعنى آثرت ~~وقالت فرقة المفعول ب ^ أحببت ^ محذوف و ^ حب ^ PageV04P503 نصب على المصدر ~~أي أحببت هذه الخيل حب الخير وتكون ^ الخير ^ على هذا التأويل غير الخيل ~~وفي مصحف ابن مسعود حب الخيل باللام وقالت فرقة ^ احببت ^ معناه سقطت إلى ~~الأرض لذنبي ماخوذ من أحب البعير إذا أعيا وسقط هزالا و ^ حب ^ على هذا ~~مفعول من أجله والضمير في ^ توارت ^ للشمس وإن كان لم يجر لها ذكر صريح لأن ~~المعنى يقتضيها وأيضا فذكر العشي يقتضي لها ذكرا ويتضمنها لأن العشي إنما ~~هو مقدر متوهم بها وقال بعض المفسرين في هذه الآية ^ حتى توارت بالحجاب ^ ~~يريد الخيل أي دخلت اصطبلاتها وقال ابن عيسى والزهري إن مسحه بالسوق ~~والأعناق لم يكن بالسيف بل بيده تكريما لها ومحبة ورجحه الطبري وقال بعضهم ~~بل غسلا بالماء وقد يقال للغسل مسح لأن الغسل بالأيدي يقترن به وهذه ~~الأقوال عندي إنما تترتب على نحو من التفسير في هذه الآية وروي عن بعض ~~الناس وذلك أنه رأى أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة ولا تضمن أمر الخيل ~~أوبة ولا رجوعا فالعامل في ^ إذ عرض ^ فعل مضمر تقديره اذكر إذ عرض وقالوا ~~عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة فأشار إليهم أي في الصلاة فأزالوها عنه ~~حتى أدخلوها في الاصطبلات فقال هو لما فرغ من صلاته ms2882 ^ إني أحببت حب الخير ^ ~~أي الذي عند الله في الآخرة بسبب ذكر ربي كأنه يقول فشغلني ذلك عن رؤية ~~الخيل حتى أدخلت اصطبلاتها < < # | ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # > > ^ ردوها علي ^ فطفق يمسح أعناقها وسوقها محبة لها وذكر الثعلبي أن ~~هذا المسح إنما كان وسما في السوق والأعناق بوسم حبس في سبيل الله وجمهور ~~الناس على أنها كانت خيلا موروثة قال بعضهم قتلها حتى لم يبق منها أكثر من ~~مائة فرس فمن نسل تلك المائة كل ما يوجد اليوم من الخيل وهذا بعيد وقالت ~~فرقة كانت خيلا أخرجتها الشياطين له من البحر وكانت ذوات أجنحة وروي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنها كانت عشرين فرسا و ^ طفق ^ معناه دام يقتل ~~كما تقول جعل يفعل . # وقرأ جمهور الناس بالسوق بسكون الواو وهو جمع ساق وقرأ ابن كثير وحده ~~السؤق بالهمز قال أبو علي وهي ضعيفة لكن وجهها في القياس أن الضمة لما كانت ~~تلي الواو قدر أنها عليها فهمزت كما يفعلون بالواو المضمومة وهذا نظير ~~إمالتهم ألف مقلات من حيث وليت الكسرة القاف قدروا أن القاف هي المسكورة ~~ووجه همزة السوق من السماع أن إباحية النميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ~~ضمة وكان ينشد # ( لحب الموقدين إلي موسى % ) # وقرأ ابن محيصن بالسؤوق بهمزة بعدها الواو # وقوله تعالى ^ عن ذكر ربي ^ فإن ^ عن ^ على كل تأويل هنا للمجاورة من شيء ~~إلى شيء وتدبره فإنه مطرد # < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > ثم اخبر الله تعالى عن فتنتة لسليمان وامتحانه إياه لزوال ملكه وروي ~~في ذلك أن سليمان عليه السلام قالت له حظية من حظاياه إن اخي له خصومة ~~فأرغب أن تقضي له بكذا وكذا بشيء غير الحق فقال سليمان عليه السلام أفعل ~~فعاقبه الله تعالى بأن سلط على خاتمه جنيا وذلك أن سليمان عليه السلام ~~PageV04P504 كان لا يدخل الخلاء بخاتم الملك توقيرا لاسم الله تعالى فكان ~~يضعه عند امرأة من نسائه ففعل ذلك يوما فألقى الله شبهه على جني اسمه ms2883 صخر ~~فيما روي عن ابن عباس وقيل غير هذا مما اختصرناه لعدم الصحة فجاء إلى ~~المرأة فدفعت إليه الخاتم فاستولى على ملك سليمان وبقي فيه أربعين يوما ~~وطرح خاتم سليمان في البحر وجعل يعبث في بني إسرائيل وشبه سليمان عليه حتى ~~أنكروا أفعاله ومكنه الله تعالى من جميع الملك قال مجاهد إلا من نساء ~~سليمان فإنه لم يكشفهن وكان سليمان خلال ذلك قد خرج فارا على وجهه منكرا لا ~~ينتسب لقوم إلا ضربوه وأدركه جوع وفاقة فمر يوما بامرأة تغسل حوتا فسألها ~~منه لجوعه وقيل بل اشتراه فأعطته حوتين فجعل يفتح أجوافها وإذا خاتمه في ~~جوف أحدهما فعاد إليه ملكه وتسخرت له الجن والريح من ذلك اليوم بدعوته وفر ~~صخر الجني فأمر سليمان به فسيق وأطبق عليه في حجارة وسجنه في البحر إلى يوم ~~القيامة فهذه هي الفتنة التي فتن سليمان عليه السلام وامتحن بها # واختلف الناس في الجسد الذي ألقى على كرسيه فقال الجمهور هو الجني ~~المذكور سماه ^ جسدا ^ لأنه كان قد تمثل في جسد سليمان وليس به # قال القاضي أبو محمد وهذا أصح الأقوال وأبينها معنى # وقالت فرقة بل ألقى على كرسيه جسد ابن له ميت وقالت فرقة بل شق الولد ~~الذي ولد له حين أقسم ليطوفن على نسائه ولم يستثن في قسمه وقال قوم مرض ~~سليمان مرضا كالإغماء حتى صار على كرسيه كأنه بلا روح وهذا كله غير متصل ~~بمعنى هذه الآية و ^ أناب ^ معناه ارعوى وانثنى واجاب إلى طاعة ربه ومعنى ~~هذا من تلك الحوبة التي وقعت الفتنة بسببها < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ثم إن سليمان عليه السلام استغفر ربه واستوهبه ملكا # واختلف المتأولون في معنى قوله ^ لا ينبغي لأحد من بعدي ^ فقال جمهور ~~الناس أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة وهذا هو الظاهر من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خبر العفريت الذي عرض له في صلاته فأخذه وأراد ~~أن يوثقه بسرية من سواري المسجد قال ثم ذكرت قول أخي ms2884 سليمان ^ رب اغفر لي ~~وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ^ فأرسلته وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح ~~إنما أراد سليمان ^ لا ينبغي لأحد من بعدي ^ مدة حياتي أي لا أسلبه ويصير ~~إلى أحد كما صار إلى الجني وروي في مثالب الحجاج بن يوسف أنه لما قرأ هذه ~~الآية قال لقد كان حسودا وهذا من فسق الحجاج وسليمان عليه السلام مقطوع ~~بأنه إنما قصد بذلك قصدا برا جائزا لأن للإنسان أن يرغب من فضل الله فيما ~~لا يناله أحد لا سيما بحسب المكانة والنبوءة وانظر أن قوله عليه السلام ^ ~~ينبغي ^ إنما هي لفظة محتملة ليست بقطع في أنه لا يعطي الله نحو ذلك الملك ~~لأحد ومحمد صلى الله عليه وسلم لو ربط الجني لم يكن ذلك نقصا لما أوتيه ~~سليمان لكن لما كان فيه بعض الشبه تركه جريا منه عليه السلام على اختياره ~~أبدا أيسر الأمرين وأقربهما إلى التواضع PageV04P505 < # > قوله عز وجل في سورة ص من 36 - 40 < # > # < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > قرأ الحسن وأبو رجاء الرياح والجمهور على الإفراد # وسخر الله تعالى الريح لسليمان وكان له كرسي عظيم يقال يحمل أربعة آلاف ~~فارس ويقال أكثر وفيه الشياطين وتظله الطير وتأتي عليه الريح الإعصار فتقله ~~من الأرض حتى يحصل في الهواء ثم يتولاه الرخاء وهي اللينة القوية المتشابهة ~~لا تأتي فيها دفع مفرطة فتحمله غدوها شهر ورواحها شهر و ^ حيث أصاب ^ حيث ~~أراد قاله وهي وغيره وأنشد الثعلبي # ( أصاب الكلام فلم يستطع % فأخطى الجواب لدى المفصل ) + المتقارب + # ويشبه أن ^ أصاب ^ معدى صاب يصوب أي حيث وجه جنوده وجعلهم يصوبون صوب ~~السحاب والمطر قال الزجاج معناه قصد وكذلك قولك للمتكلم أصبت معناه قصدت < ~~< # | ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # > > الحق وقوله ^ كل بناء ^ بدل من ^ الشياطين ^ والمعنى كل من بنى ~~مصانعه للحروب و ^ مقرنين ^ معناه موثقين قد قرن بعضهم ببعض < < # | ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # > > و ^ الأصفاد ^ القيود والأغلال . # < < # | ص : ( 39 - 40 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # > > واختلف الناس في المشار إليه ms2885 بقوله ^ هذا عطاؤنا ^ فقال قتادة أشار ~~إلى ما فعله بالجن ^ فامنن ^ على من شئت منهم وأطلقه من وثاقه وسرحه من ~~خدمته ^ أو امسك ^ أمره كما تريد وقال ابن عباس أشار إلى ما وهبه من النساء ~~وأقدره عليه من جماعهن وقال الحسن بن أبي الحسن أشار إلى جميع ما أعطاه من ~~الملك وامره بأن يمن على من يشاء ويمسك عمن يشاء فكأنه وقفه على قدر النعمة ~~ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته وهو تعالى قد علم منه أن مشيئته عليه السلام ~~إنما تتصرف بحكم طاعة الله وهذا أصح الأقوال وأجمعها لتفسير الآية وباقي ~~الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة ص 41 - 44 < # > # < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > ^ أيوب ^ هو نبي من بني إسرائيل من ذرية يعقوب عليه السلام وهو نبي ~~ابتلي في جسده وماله وأهله وسلم دينه ومعتقده وروي في ذلك أن الله سلط ~~الشيطان عليه ليفتنه عن دينه فأصابه في ماله وقال له إن أطعتني رجع مالك ~~فلم يطعه فأصابه في أهله وولده فهلكوا من عند آخرهم وقال له لو PageV04P506 ~~أطعتني رجعوا فلم يطعه فأصابه في جسده فثبت أيوب على أمر الله سبع سنين ~~وسبعة أشهر قاله قتادة وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أيوب بقي ~~في محنته ثماني عشر سنة يتساقط لحمه حتى مله العالم ولم يصبر عليه إلا ~~امرأته وروي أن السبب الذي امتحن الله أيوب من أجله هو أنه دخل على بعض ~~الملوك فرأى منكرا فلم يغيره وروي أن السبب كان أنه ذبح شاة وطبخها واكلت ~~عنده وجار له جائع لم يعطه منها شيئا وروي أن أيوب لما تناهى بلاؤه وصبره ~~مر به رجلان ممن كان بينه وبينهما معرفة فتقرعاه وقالا له لقد أذنبت ذنبا ~~ما أذنب أحد مثله وفهم منهما شماتا به فعند ذلك دعا ونادى ربه # وقوله عليه السلام ^ مسني الشيطان ^ يحتمل أن يشير إلى مسه حين سلطه الله ~~عليه حسبما ذكرنا ويحتمل أن يريد مسه إياه حين حمله في أول ms2886 الأمر على أن ~~يواقع الذنب الذي من اجله كانت المحنة إما ترك التغيير عند الملك وإما ترك ~~مواساة الجار وقيل أشار إلى مسه إياه في تعرضه لأهله وطلبه منه أن يشرك ~~بالله فكان أيوب يتشكى هذا الفعل وكان أشد عليه من مرضه # وقرأ الجمهور أني بفتح الهمزة وقرأ عيسى بن عمر إني بكسرها # وقوله ^ أني ^ في موضع نصب بإسقاط حرف الجر # وقرأ جمهور الناس بنصب بضم النون وسكون الصاد وقرأ هبيرة عن حفص عن عاصم ~~بنصب بفتح النون والصاد وهي قراءة الجحدري ويعقوب ورويت عن الحسن وأبي جعفر ~~وقرأ أبو عمارة عن حفص عن عاصم بنصب بضم النون والصاد وهي قراءة أبي جعفر ~~بن القعقاع والحسن بخلاف عنه وروى أيضا هبيرة عن حفص عن عاصم بفتح النون ~~وسكون الصاد وذلك كله بمعنى واحد معناه المشقة وكثيرا ما يستعمل النصب في ~~مشقة الإعياء وفرق بعض الناس بين هذه الألفاظ والصواب أنها لغات بمعنى من ~~قولهم أنصبني الأمر ونصبني إذا شق علي فمن ذلك قول الشاعر # ( تبغاك نصب من أميمة منصب % ) + الطويل + # ومثله قول النابغة # ( كليني لهم يا أميمة ناصب ) + الطويل + # قال القاضي أبو محمد وقد قيل في هذا البيت إن ناصبا بمعنى منصب وأنه على ~~النسب أي ذا نصب وهنا في الآية محذوف كثير تقديره فاستجاب له # < < # | ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # > > وقال ^ اركض برجلك ^ والركض الضرب بالرجل والمعنى اركض الأرض وروي عن ~~قتادة أن هذا الأمر كان في الجابية من أرض الشام وروي أن أيوب أمر بركض ~~الأرض فركض فيها فنبعت له عين ماء صافية باردة فشرب منها فذهب كل مرض في ~~داخل جسده ثم اغتسل فذهب ما كان في ظاهر بدنه وروي أنه ركض مرتين ونبع له ~~عينان شرب من إحداهما واغتسل في الأخرى وقرأ نافع وشيبة وعاصم والأعمش ~~بعذاب اركض بضم نون التنوين وقرأ عامة قراء البصرة بعذاب اركض بنون مكسورة ~~و ^ مغتسل ^ معناه موضع غسل وماء غسل كما تقول هذا الأمر معتبر وهذا الماء ~~مغتسل مثله PageV04P507 # < < # | ص ms2887 : ( 43 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > وروي أن الله تعالى وهب له أهله وماله في الدنيا ورد من مات منهم وما ~~هلك من ماشيته وحاله ثم بارك في جميع ذلك وولد له الأولاد حتى تضاعف الحال ~~وروي أن هذا كله وعد في الآخرة أي يفعل الله له ذلك في الآخرة والأول أكثر ~~في قول المفسرين و ^ رحمة ^ نصب على المصدر # وقوله ^ وذكرى ^ معناه موعظة وتذكرة يعتبر بها أهل العقول ويتأسون بصبره ~~في الشدائد ولا ييأسون من رحمة الله على حال وروي أن أيوب عليه السلام كانت ~~زوجته مدة مرضه تختلف إليه فيلقاها الشيطان في صورة طبيب ومرة في هيئة ناصح ~~وعلى غير ذلك فيقول لها لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرى ء لو ذبح ~~عناقا للصنم الفلاني لبرى ء ويعرض عليها وجوها من الكفر فكانت هي ربما عرضت ~~ذلك على أيوب فيقول لها ألقيت عدو الله في طريقك فلما أغضبته بهذا ونحوه ~~حلف لها لئن برى ء من مرضه ليضربنها مائة سوط فلما برى ء أمره الله أن يأخذ ~~ضغثا فيه مائة قضيب والضغث القبضة الكبيرة من القضبان ونحوها من الشجر ~~الرطب قاله الضحاك وأهل اللغة فيضرب به ضربة واحدة فتبر يمينه ومنه قولهم ~~ضغث على إبالة والإبالة الحزم من الحطب < < # | ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # > > والضغث القبضة عليها من الحطب أيضا ومنه قول الشاعر عوف بن الخرع # ( وأسفل مني نهدة قد ربطتها % وألقيت ضغثا من خلى متطبب ) + الطويل + # ويروى متطيب هذا حكم قد ورد في شرعنا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~في حد زنا لرجل زمن فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذق نخلة فيها ~~شماريخ مائة أو نحوها فضرب به ضربة ذكر الحديث أبو داود وقال بهذا بعض ~~فقهاء الأمة وليس يرى ذلك مالك بن أنس وجميع أصحابه وكذلك جمهور العلماء ~~على ترك القول به وأن الحدود والبر في الأيمان لا يقع إلا بإتمام عدد ~~الضربات < # > قوله عز وجل في سورة ص من 45 - 54 < # > # < < # | ص ms2888 : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > قرأ ابن كثير واذكر عبدنا على الإفراد وهي قراءة ابن عباس وأهل مكة ~~وقرأ الباقون واذكر عبادنا على الجمع فأما على هذه القراءة فدخل الثلاثة في ~~الذكر وفي العبودية وأما على قراءة من قرأ عبدنا فقال مكي وغيره دخلوا في ~~الذكر ولم يدخلوا في العبودية إلا من غير هذه الآية وفي هذا نظر # وتأول قوم من المتأولين من هذه الآية أن الذبيح ^ إسحاق ^ من حيث ذكره ~~الله بعقب ذكر أيوب أنبياء PageV04P508 امتحنهم بمحن كما امتحن أيوب ولم ~~يذكر إسماعيل لأنه ممن لم يمتحن وهذا ضعيف كله وقرأ الجمهور أولي الأيدي # وقرأ الحسن والثقفي والأعمش وابن مسعود أولي الأيد بحذف الياء فأما أولو ~~فهو جمع ذو وأما القراءة الأولى ف الأيدي فيها عبارة عن القوة في طاعة الله ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقالت فرقة بل هي عبارة عن القوة في طاعة الله قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقالت فرقة بل هي عبارة عن إحسانهم في الدين وتقديمهم عند ~~الله تعالى أعمال صدق فهي كالأيادي وقالت فرقة بل معناه أولي الأيد والنعم ~~التي أسداها الله إليهم من النبوءة والمكانة وقال قوم المعنى أيدي الجوارح ~~والمراد الأيدي المتصرفة في الخير والأبصار الثاقبة فيه لا كالتي هي منهملة ~~في جل الناس وأما من قرأ الأيد دون ياء فيحتمل أن يكون معناها معنى القراءة ~~بالياء وحذفت تخفيفا ومن حيث كانت الألف واللام تعاقب التنوين وجب أن تحذف ~~معها كما تحذف مع التنوين وقالت فرقة معنى الأيدي القوة والمراد طاعة الله ~~تعالى # وقوله تعالى ^ والأبصار ^ عبارة عن البصائر أي يبصرون الحقائق وينظرون ~~بنور الله تعالى وبنحو هذا فسر الجميع # < < # | ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # > > وقرأ نافع وحده إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار على إضافة خالصة إلى ~~^ ذكرى ^ وهي قراءة أبي جعفر والأعرج وشيبة وقرأ الباقون والناس بخالصة ذكر ~~الدار على تنوين خالصة وقرأ الأعمش بخالصتهم ذكر الدار وهي قراءة طلحة # وقوله ^ بخالصة ^ يحتمل أن يكون خالصة اسم فاعل كأنه عبر بها عن مزية ms2889 أو ~~رتبة فأما من أضافها إلى ذكرى ف ^ ذكرى ^ مخفوض بالإضافة ومن نون خالصة ف ^ ~~ذكرى ^ بدل من خالصة ويحتمل قوله ^ بخالصة ^ أن يكون خالصة مصدرا كالعاقبة ~~وخائنة الأعين وغير ذلك ف ^ ذكرى ^ على هذا ما أن يكون في موضع نصب بالمصدر ~~على تقدير ^ إنا أخلصناهم ^ بأن أخلصنا لهم ذكرى الدار ويكون خالصة مصدرا ~~من أخلص على حذف الزوائد وإما أن يكون ^ ذكرى ^ في موضع رفع بالمصدر على ~~تقدير ^ إنا أخلصناهم ^ بأن خلصت لهم ذكرى الدار وتكون خالصة من خلص و ^ ~~الدار ^ في كل وجه في موضع نصب ب ^ ذكرى ^ و ^ ذكرى ^ مصدر وتحتمل الآية أن ~~يريد ب ^ الدار ^ دار الآخرة على معنى ^ أخلصناهم ^ بأن خلص لهم التذكير ~~بالدار الآخرة ودعاء الناس إليها وحضهم عليها وهذا قول قتادة وعلى معنى خلص ~~لهم ذكرهم للدار الآخرة وخوفهم لها والعمل بحسب قول مجاهد وقال ابن زيد ~~المعنى إنا وهبناهم أفضل ما في الدار الآخرة وأخلصناهم به وأعطيناهم إياه ~~ويحتمل أن يريد ب ^ الدار ^ دار الدنيا على معنى ذكر الثناء والتعظيم من ~~الناس والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي فتجيء الآية في معنى قوله ^ ~~لسان صدق ^ [ مريم : 50 الشعراء : 84 ] وفي معنى قوله ^ وتركنا عليه في ~~الآخرين ^ [ الصافات : 78 ، 108 ، 119 ، 129 ] < < # | ص : ( 47 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # > > و ^ المصطفين ^ أصله المصطفيين تحركت الياء وما قبلها مفتوح فانقلبت ~~ألفا ثم اجتمع سكون الألف وسكون الياء التي هي علامة الجمع فحذفت الألف < < # | ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # > > و ^ الأخيار ^ جمع خير وخير مخفف من خير كميت وميت PageV04P509 # وقرأ حمزة والكسائي والليسع كأنه أدخل لام التعريف على ^ اليسع ^ فاجراه ~~مجرى ضيغم ونحوه وهي قراءة علي بن أبي طالب والكوفيين وقرأ الباقون واليسع ~~قال أبو علي الألف واللام فيه زائدتان غير معرفتين كما هي في قول الشاعر # ( ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ) + الكامل + # وبنات الأوبر ضرب من الكمأة واختلف في نبوة ذي الكفل < < # | ص : ( 49 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > وقد تقدم تفسير أمره وقوله ms2890 تعالى ^ هذا ذكر ^ يحتمل معنيين أحدهما أن ~~يشير إلى مدح من ذكر وإبقاء الشرف له فيتأيد بهذا التأويل قول من قال آنفا ~~إن ^ الدار ^ يراد بها الدار الدنيا والثاني أن يشير بهذا إلى القرآن إذ هو ~~ذكر للعالم والمآب المرجع حيث يؤوبون < < # | ص : ( 50 - 51 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # > > و ^ جنات ^ بدل من حسن و ^ مفتحة ^ نعت للجنات و ^ الأبواب ^ مفعول ~~لم يسم فاعله والتقدير عند الكوفيين مفتحة لهم أبوابها ولا يجوز ذلك عند ~~أهل البصرة والتقدير عندهم الأبواب منها وإنما دعا إلى هذا الضمير أن الصفة ~~لا بد أن يكون فيها عائدا على الموصوف < < # | ص : ( 52 - 54 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > و ^ قاصرات الطرف ^ قال قتادة معناه على أزواجهن و ^ أتراب ^ معناه ~~أمثال وأصله في بني آدم أن تكون الأسنان واحدة أي مست أجسادهم التراب في ~~وقت واحد # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يوعدون بالياء من تحت واختلفا في سروة ق فقرأها ~~أبو عمرو بالتاء من فوق وقرأ الباقون في السورتين بالتاء من فوق والنفاذ ~~الفناء والانقضاء < # > قوله عز وجل في سورة ص من 55 - 61 < # > # < < # | ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > التقدير الأمر هذا ويحتمل أن يكون التقدير هذا واقع ونحوه والطاغي ~~المفرط في الشر مأخوذ من طغا يطغى والطغيان هنا في الكفر والمآب المرجع و ^ ~~جهنم ^ بدل من قولهم ^ لشر ^ < < # | ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # > > و ^ يصلونها ^ معناه يباشرون حرها و ^ المهاد ^ ما يفترشه الإنسان ~~ويتصرف فيه # < < # | ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # > > وقوله ^ هذا فليذوقوه ^ يحتمل أن يكون ^ هذا ^ ابتداء والخبر ^ حميم ~~^ ويحتمل أن يكون التقدير الأمر هذا فليذوقوه ويحتمل أن يكون في موضع نصب ~~بفعل يدل عليه ^ فليذوقوه ^ و ^ حميم ^ على هذا خبر ابتداء مضمر قال ابن ~~زيد الحميم دموعهم تجتمع في حياض فيسقونها وقرأ جمهور الناس وغساق بتخفيف ~~السين وهو اسم بمعنى السائل يروى عن قتادة أنه ما يسيل من صديد أهل النار ~~ويروى عن السدي أنه ما يسيل من عيونهم ويروى عن كعب الأحبار أنه ما يسيل ms2891 من ~~حمة عقارب النار وهي يقال مجتمعة عندهم وقال الضحاك هو أشد الأشياء بردا ~~وقال عبد الله بن PageV04P510 بريدة هو أنتن الأشياء ورواه أبو سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وغساق بتشديد ~~السين بمعنى سيال وهي قراءة قتادة وابن أبي إسحاق وابن وثاب وطلحة والمعنى ~~فيه على ما قدمناه من الاختلاف غير أنها قراءة تضعف لأن غساقا إما أن يكون ~~صفة فيجيء في الآية حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وذلك غير مستحسن هنا ~~وأما أن يكون اسما فالأسماء على هذا الوزن قليلة في كلام العرب كالفياد ~~ونحوه وقرأ جمهور الناس وآخر بالإفراد وهو رفع بالابتداء واختلف في تقدير ~~خبره فقالت طائفة تقديره ولهم عذاب آخر وقالت طائفة خبره ^ أزواج ^ لأن ~~قوله ^ أزواج ^ ابتداء و ^ من شكله ^ خبره والجملة خبر آخر وقالت طائفة ~~خبره ^ أزواج ^ و ^ من شكله ^ في موضع الصفة ومعنى ^ من شكله ^ من مثله ~~وضربه وجاز على هذا القول أن يخبر الجمع الذي هو أزواج عن الواحد من حيث ~~ذلك الواحد درجات ورتب من العذاب وقوى وأقل منه وأيضا فمن جهة أخرى على أن ~~يسمى كل جزء من ذلك الآخر باسم الكل قالوا عرفات لعرفة وشابت مفارقة فجعلوا ~~كل جزء من المفرق مفرقا وكما قالوا جمل ذو عثانين ونحو هذا ألا ترى أن ~~جماعة من المفسرين قالوا إن هذا الآخر هو الزمهرير فكأنهم جعلوا كل جزء منه ~~زمهريرا # وقرأ أبو عمرو وحده وأخر على الجمع وهي قراءة الحسن ومجاهد والجحدري وابن ~~جبير وعيسى وهو رفع بالابتداء وخبره ^ أزواج ^ و ^ من شكله ^ في موضع الصفة ~~ورجح أبو عبيد هذه القراءة وأبو حاتم بكون الصفة جمعا ولم ينصرف أخر لأنه ~~معدول عن الألف واللام صفة وذلك أن حق أفعل وجمعه أن لا يستعمل إلا بالألف ~~واللام فلما استعملت أخر دون الألف واللام كان ذلك عدلا لها وجاز في أخر أن ~~يوصف بها النكرة كقوله تعالى ^ فعدة من أيام أخر ^ [ البقرة : 184 - 185 ] ~~بخلاف جمع ms2892 ما عدل عن الألف واللام كسحر ونحوه في أنه لا يجوز أن يوصف به ~~النكرة لأن هذا العدل في أخر اعتد به في منع الصرف ولم يعتد به في الامتناع ~~من صفة النكرة كما يعتدون بالشيء في حكم دون حكم نحو اللام في قولهم لا أبا ~~لك لأن اللام المتصلة بالكاف اعتد بها فاصلة للإضافة ولذلك جاز دخول لا ولم ~~يعتد بها في أن أعرب أبا بالحروف وشأنه إذا انفصل ولم يكن مضافا أن يعرب ~~بالحركات فجاءت اللام ملغاة الحكم من حيث أعرب بالحرف كأنه مضاف وهي معتد ~~بها فاصلة في أن جوزت دخول لا # < < # | ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # > > وقرأ مجاهد من شكله بكسر الشين و ^ أزواج ^ معناه أنواع والمعنى لهم ~~حميم وغساق وأغذية أخر من ضرب ما ذكره ونحوه أنواع كثيرة # < < # | ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا فوج ^ هو ما يقال لأهل النار إذا سيق عامة الكفار ~~وأتباعهم لأن رؤساءهم يدخلون النار أولا والأظهر أن قائل ذلك لهم ملائكة ~~العذاب وهو الذي حكاه الثعلبي وغيره ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض ~~فيقول البعض الآخر ^ لا مرحبا بهم ^ أي لا سعة مكان ولا خير يلقونه والفوج ~~الفريق من الناس # < < # | ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل أنتم لا مرحبا بكم ^ حكاية لقول الأتباع حين سمعوا ~~قول الرؤساء ^ أنتم قدمتموه ^ معناه بإغوائكم أسلفتم لنا ما أوجب هذا ~~فكأنكم فعلتم بنا هذا PageV04P511 # < < # | ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > وقوله ^ قالوا ربنا ^ حكاية لقول الأتباع أيضا دعوا على رؤسائهم بأن ~~يكون عذابهم مضاعفا < # > قوله عز وجل في سورة ص من 62 - 66 < # > # < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > الضمير في ^ قالوا ^ لأشراف الكفار ورؤسائهم أخبر الله عنهم أنهم ~~يتذكرون إذا دخلوا النار لقوم من مستضعفي المؤمنين فيقولون هذه المقالة ~~وهذا مطرد في كل أمة جاءها رسول وروي أن القائلين من كفار عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم هم أبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأهل القليب ومن جرى ms2893 ~~مجراهم قاله مجاهد وغيره والمعنى كنا نعدهم في الدنيا أشرارا لا خلاق لهم ~~وأمال الراء ^ من الأشرار ^ أبو عمرو وابن عامر والكسائي وفتحها ابن كثير ~~وعاصم وأشم نافع وحمزة # < < # | ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # > > وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ^ أتخذناهم سخريا ^ بألف الاستفهام ~~ومعناها تقرير أنفسهم على هذا على جهة التوبيخ لها والأسف أي أتخذناهم ~~سخريا ولم يكونوا كذلك واستبعد معنى هذه القراءة أبو علي وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي سخريا بضم السين وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر وابن مسعود ~~وأصحابه ومجاهد والضحاك ومعناها من السخرة والاستخدام وقرأ الباقون سخريا ~~بكسر السين وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وعيسى وابن محيصن ومعناها المشهور من ~~السخر الذي هو الهزء ومنه قول الشاعر عامر بن الحارث # ( إني أتاني لسان لا أسر بها % من علو لا كذب فيها ولا سخر ) + البسيط + # وقالت فرقة يكون كسر السين من التسخير # و ^ أم ^ في قولهم ^ أم زاغت ^ معادلة ل ^ ما ^ في قولهم ^ ما لنا لا نرى ~~^ وذلك أنها قد تعادل ^ ما ^ وتعادل من وأنكر بعض النحويين هذا وقال إنها ~~لا تعادل إلا الألف فقط والتقدير في هذه الآية أمفقودون هم أم زاغت ومعنى ~~هذا الكلام أليسوا معنا أم هم معنا ولكن أبصارنا تميل عنهم فلا تراهم ~~والزيغ الميل # < < # | ص : ( 64 - 66 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > ثم أخبر الله تعالى نبيه بقوله ^ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ^ و ^ ~~تخاصم ^ بدل من قوله ^ لحق ^ # وقرأ ابن أبي عبلة تخاصم بفتح الميم وقرأ ابن محيصن تخاصم بالتنوين أهل ~~النار برفع اللام # ثم أمر نبيه أن يتجرد للكفار من جميع الأغراض إلا أنه منذر لهم وهذا توعد ~~بليغ محرك للنفوس وباقي الآية بين PageV04P512 < # > قوله عز وجل في سورة ص من 67 - 74 < # > # < < # | ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # > > الإشارة بقوله تعالى ^ قل هو نبأ عظيم ^ إلى التوحيد والمعاد فهي إلى ~~القرآن وجميع ما تضمن وعظمه أن التصديق به نجاة والتكذيب به هلكة وحكى ~~الطبري أن شريحا اختصم إليه أعرابي فشهد عليه فأراد ms2894 شريح أن ينفذ الحكم ~~فقال له الأعرابي أتحكم بالنبأ فقال شريح نعم إن الله يقول ^ قل هو نبأ ^ ~~وقرأ الآية وحكم عليه # قال القاضي أبو محمد وهذا الجواب من شريح إنما هو بحسب لفظ الأعرابي ولم ~~يحرر معه الكلام وإنما قصد إلى ما يقطعه به لأن الأعرابي لم يفرق بين ~~الشهادة والنبأ # والنبأ في كلام العرب بمعنى الخبر < < # | ص : ( 68 ) أنتم عنه معرضون # > > ووبخهم بقوله ^ أنتم عنه معرضون ^ < < # | ص : ( 69 ) ما كان لي . . . . . # > > ثم قال ^ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ^ وهذا احتجاج ~~لصحة أمر محمد صلى الله عليه وسلم كأنه يقول هذا أمر خطر وأنتم تعرضون عنه ~~مع صحته ودليل صحته أني أخبركم فيه بغيوب لم تأت إلا من عند الله فإني لم ~~يكن لي علم بالملأ الأعلى أراد به الملائكة والضمير في ^ يختصمون ^ عند ~~جمهور المفسرين هو للملائكة # واختلف الناس في الشيء الذي هو اختصامهم فيه فقالت فرقة اختصامهم في أمر ~~آدم وذريته في جعلهم في الأرض ويدل على ذلك ما يأتي من الآيات فقول ~~الملائكة ^ أتجعل فيها من يفسد فيها ^ [ البقرة : 30 ] هو الاختصام وقالت ~~فرقة بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه فإن العبد إذا فعل حسنة ~~اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء وورد في هذا ~~حديث فسره ابن فورك لأنه يتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ربه عز ~~وجل في نومه فيم يختصمون فقلت لا أدري فقال في الكفارات وهي أسباغ الوضوء ~~في السبرات ونقل الخطى إلى الجماعات الحديث بطوله قال فوضع الله يده بين ~~كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي # قال القاضي أبو محمد فتفسير هذا الحديث أن اليد هي نعمة العلم # وقوله بردها أي السرور بها والثلج كما تقول العرب في الأمر السار يا برده ~~على الكبد ونحو هذا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بالليل هي ~~الغنيمة الباردة أي السهلة التي يسر بها الإنسان وقالت فرقة المراد بقوله ms2895 ^ ~~بالملإ الأعلى ^ الملائكة PageV04P513 # وقوله ^ إذ يختصمون ^ مقطوع منه معناه إذ تختصم العرب الكافرة في الملإ ~~فيقول بعضها هي بنات الله ويقول بعضها هي آلهة تعبد وغير ذلك من أقوالهم ~~وقالت فرقة أراد ب الملأ الأعلى قريشا وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة # < < # | ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ألا أنما بفتح الألف كأنه يقول ألا إنذار وقرأ أبو ~~جعفر إلا إنما أنا على الحكاية كأنه قيل له أنت نذير مبين فحكى هذا المعنى ~~وهذا كما يقول إنسان أنا عالم فيقال له قلت إنك عالم فيحكي المعنى # < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > و ^ إذ ^ في قوله ^ إذ قال ربك ^ يدل من قوله ^ إذ ^ الأولى على ~~تأويل من رأى الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض وعلى الأقوال الأخر يكون ~~العامل في ^ إذ ^ الثانية فعل مضمر تقديره واذكر إذ قال والبشر المخلوق من ~~الطين هو آدم عليه السلام و ^ سويته ^ يريد به شخصه ^ ونفخت ^ هي عبارة عن ~~إجراء الروح فيه وهي عبارة على نحو ما يفهم من إجراء الأشياء بالنفخ # وقوله ^ من روحي ^ هي إضافة ملك إلى مالك لأن الأرواح كلها هي ملك لله ~~تعالى وأضاف إلى نفسه تشريفا # < < # | ص : ( 72 - 74 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > وقوله ^ ساجدين ^ اختلف الناس فيه فقالت فرقة على السجود المتعارف ~~وقالت فرقة معناه خاضعين على أصل السجود في اللغة ثم أخبر تعالى أن ~~الملائكة بأمره سجدوا ^ إلا إبليس ^ فإنه ^ استكبر ^ عن السجود # وقوله تعالى ^ وكان من الكافرين ^ يحتمل أن يريد به وكان من أول أمره من ~~الكافرين في علم الله تعالى قاله ابن عباس ويحتمل أن يريد ووجد عند هذه ~~الفعلة من الكافرين وعلى القولين فقد حكم الله على إبليس بالكفر وأخبر أنه ~~كان عقد قلبه في وقت الامتناع < # > قوله عز وجل في سورة ص من 75 - 81 < # > # < < # | ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # > > القائل لإبليس هو الله عز وجل وقوله ^ ما منعك ^ تقرير وتوبيخ # وقرأ عاصم والجحدري لما خلقت بفتح اللام من لما وشد ms2896 الميم # وقرأ جمهور الناس بيدي بالتثنية وقرأت فرقة بيدي بفتح الياء وقد جاء في ~~كتاب الله ^ مما علمت أيدينا ^ [ يس : 71 ] بالجمع # وهذه كلها عبارة عن القدرة والقوة وعبر عن هذا المعنى بذكر اليد تقريبا ~~على السامعين إذ المعتاد عند البشر أن القوة والبطش والاقتدار إنما هو ~~باليد وقد كانت جهالة العرب بالله تعالى تقتضي أن تنكر نفوسها أن يكون خلق ~~بغير مماسة ونحو هذا من المعاني المعقولة وذهب القاضي ابن الطيب إلى أن ~~اليد PageV04P514 والعين والوجه صفات ذات زائدة على القدرة والعلم وغير ذلك ~~من متقرر صفاته تعالى وذلك قول مرغوب عنه ويسميها الصفات الخبرية وروي في ~~بعض الآثار أن الله تعالى خلق أربعة أشياء بيده وهي العرش والقلم وجنة عدن ~~وآدم وسائر المخلوقات بقوله كن # قال القاضي أبو محمد وهذا إن صح فإنما ذكر على جهة التشريف للأربعة ~~والتنبيه منها وإلا فإذا حقق النظر فكل مخلوق فهو بالقدرة التي بها يقع ~~الإيجاد بعد العدم # وقرأت فرقة استكبرت بصلة الألف على الخبر عن إبليس وتكون ^ أم ^ بينة ~~الانقطاع لا معادلة لها وقرأت فرقة أستكبرت بقطع الألف على الاستفهام ف ^ ~~أم ^ على هذا معادلة للألف وذهب كثير من النحويين إلى أن أم لا تكون معادلة ~~للألف من اختلاف الفعلين وإنما تكون معادلة إذا ادخلتا على فعل واحد كقولك ~~أزيد قام أو عمرو وقولك أقام زيد أم عمرو قالوا وإذا اختلف الفعلان كهذه ~~الآية فليست أم معادلة ومعنى الآية أحدث لك الاستكبار الآن أن كنت قديما ~~ممن لا يليق أن تكلف مثل هذا لعلو مكانك وهذا على جهة التوبيخ # < < # | ص : ( 76 - 77 ) قال أنا خير . . . . . # > > وقول إبليس ^ أنا خير منه ^ قياس أخطأ فيه وذلك أنه لما توهم أن ~~النار أفضل من الطين قاس أن ما يخلق من الأفضل فهو أفضل من الذي يخلق من ~~المفضول ولم يدر أن الفضائل تخصيصات من الله تعالى يسم بها من شاء وفي قوله ~~رد على حكمة الله تعالى وتجوير وذلك بين في قوله ^ أرأيتك هذا ms2897 الذي كرمت ~~علي ^ [ الإسراء : 62 ] ثم قال ^ أنا خير منه ^ وعند هذه المقالة اقترن كفر ~~إبليس به إما عنادا على قول من يجيزه وإما بأن سلب المعرفة وظاهر أمره أنه ~~كفر عنادا لأن الله تعالى قد حكم عليه بأنه كافر ونحن نجده خلال القصة يقول ~~يا رب بعزتك وإلى يوم يبعثون فهذا كله يقتضي المعرفة وإن كان للتأويل فيه ~~مزاحم فتأمله ثم أمر الله تعالى إبليس بالخروج على جهة الادخار له فقالت ~~فرقة أمره بالخروج من الجنة وقالت فرقة من السماء وحكى الثعلبي عن الحسن ~~وأبي العالية أن قوله ^ منها ^ يريد به من الخلقة التي أنت فيها ومن صفات ~~الكرامة التي كانت له قال الحسين بن الفضل ورجعت له أضدادها وعلى القول ~~الأول فإنما أمره أمرا يقتضي بعده عن السماء ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض ~~والرجيم المرجوم بالقول السيى ء واللعنة الإبعاد < < # | ص : ( 78 - 80 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # > > و ^ يوم الدين ^ يوم القيامة و ^ الدين ^ الجزاء وإنما حد له اللعنة ~~ب ^ يوم الدين ^ ولعنته إنما هي مخلدة ليحصر له أمد التوبة لأن امتناع ~~توبته بعد يوم القيامة إذ ليست الآخرة دار عمل ثم إن إبليس سأل النظرة ~~وتأخير الأجل إلى يوم بعث الأجساد من القبور < < # | ص : ( 81 ) إلى يوم الوقت . . . . . # > > فأعطاه الله تعالى الإبقاء ^ إلى يوم وقت المعلوم ^ # واختلف الناس في تأويل ذلك فقال الجمهور أسعفه الله في طلبته وأخره إلى ~~يوم القيامة فهو الآن حي مغو مضل وهذا هو الأصح من القولين وقالت فرقة لم ~~يسعف بطلبته وإنما أسعف إلى الوقت الذي سبق من الله تعالى أن يموت إبليس ~~فيه وقال بعض هذه الفرقة مات إبليس يوم بدر < # > قوله عز وجل في سورة ص من 82 - 88 < # > PageV04P515 # < < # | ص : ( 82 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # > > القائل هو إبليس أقسم بعزة الله تعالى قال قتادة علم عدو الله أنه ~~ليست له عزة فأقسم بعزة الله أنه يغوي ذرية آدم أجمع إلا من أخلص الله ~~للإيمان به # قال القاضي أبو محمد وهذا استثناء ms2898 الأقل عن الأكثر على باب الاستثناء لأن ~~المؤمنين أقل من الكفرة بكثير بدليل حديث بعث النار وغيره وجوز قوم أن ~~يستثنى الكثير من الجملة ويترك الأقل على الحكم الأول واحتجوا بقوله تعالى ~~^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ^ [ الحجر : 42 ] ~~وقال من ناقضهم العباد هنا يعم البشر والملائكة فبقي الاستثناء على بابه في ~~أن الأقل هو المستثنى # < < # | ص : ( 83 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > وفتح اللام من ^ المخلصين ^ وكسرها قد تقدم ذكره < < # | ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # > > والقائل ^ فالحق ^ هو الله تعالى قال مجاهد المعنى فالحق أنا # وقرأ جمهور القراء فالحق والحق بنصب الاثنين فأما الثاني فمنصوب ب ^ اقول ~~^ واما الأول فيحتمل أن ينتصب على الإغراء ويحتمل أن ينتصب على القسم على ~~إسقاط حرف القسم كأنه قال فوالحق ثم حذف الحرف كما تقول الله لأفعلن تريد ~~والله < < # | ص : ( 85 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # > > ويقوي ذلك قوله ^ لأملأن ^ وقد قال سيبويه قلت للخليل ما معنى لأفعلن ~~إذا جاءت مبتدأة قال هي بتقدير قسم منوي وقالت فرقة الحق الأول منصوب بفعل ~~مضمر وقال ابن عباس ومجاهد فالحق والحق برفع الاثنين فأما الأول فرفع ~~بالابتداء وخبره في قوله ^ لأملأن ^ لأن المعنى أن أملأ واما الثاني فيرتفع ~~على ابتداء أيضا وقرأ عاصم وحمزة فالحق بالرفع والحق بالنصب وهي قراءة ~~مجاهد والأعمش وأبان بن تغلب وإعراب هذه بين وقرأ الحسن فالحق والحق بخفض ~~القاف فيهما على القسم وذكرها أبو عمرو الداني # < < # | ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه أن يخبرهم بأنه ليس بسائل أجر ولا مال وأنه ليس ~~ممن يتكلف ما لم يجعل إليه ولا يتحلى بغير ما هو فيه وقال الحسين بن الفضل ~~هذه الآية ناسخة لقوله ^ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ^ [ ~~الشورى : 23 ] وقال الزبير بن العوام نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اغفر للذين لا يدعون ولا يتكلفون ألا إني بريء من التكلف وصالحو أمتي ~~< < # | ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ms2899 ^ إن هو ^ يريد به القرآن و ^ ذكر ^ بمعنى تذكرة < < # | ص : ( 88 ) ولتعلمن نبأه بعد . . . . . # > > ثم توعدهم بقوله ^ ولتعلمن نبأة بعد حين ^ وهذا على حذف تقديره ~~لتعلمن صدق نبإه بعد حين في توعدكم واختلف الناس في معنى قوله ^ بعد حين ^ ~~إلى أي وقت اشار لأن الحين في اللغة يقع على القليل والكثير من الوقت فقال ~~ابن زيد أشار إلى يوم القيامة وقال قتادة والحسن في اللغة أشار إلى الآجال ~~التي لهم لأن كل واحد منهم يعرف الحقائق بعد موته وقال السدي أشار إلى يوم ~~بدر لأنه يوم عرف الكفار فيه صدق وعيد القرآن لهم PageV04P516 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة الزمر & # وهذه السورة مكية بإجماع غير ثلاث آيات نزلت في شأن وحشي قاتل حمزة بن ~~عبد المطلب وهي ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ^ [ الزمر : 53 ] ~~الآيات وقالت فرقة بل إلى آخر السورة هو مدني وقيل فيها مدني سبع آيات < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 1 - 2 < # > # < < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ^ تنزيل ^ رفع بالابتداء والخبر قوله ^ من الله ^ وقالت فرقة ^ تنزيل ~~^ خبر ابتداء تقديره هذا تنزيل والإشارة إلى القرآن # وقرأ ابن أبي عبلة تنزيل بنصب اللام # و ^ الكتاب ^ في قوله ^ تنزيل الكتاب ^ قال المفسرون هو القرآن ويظهر إلي ~~أنه اسم عام لجميع ما تنزل من عند الله من الكتب فإنه أخبر إخبارا مجردا أن ~~الكتب الهادية الشارعة إنما تنزيلها من الله وجعل هذا الإخبار تقدمة وتوطئة ~~لقوله ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب ^ # و ^ العزيز ^ في قدرته ^ الحكيم ^ في ابتداعه و ^ الكتاب ^ الثاني هو ~~القرآن لا يحتمل غير ذلك # وقوله ^ بالحق ^ يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه متضمنا الحق أي بالحق ~~فيه وفي أحكامه واخباره والثاني أن يكون ^ بالحق ^ بمعنى بالاستحقاق ~~والوجوب وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله # < < # | الزمر : ( 2 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاعبد الله ^ يحتمل أن تكون الفاء عاطفة جملة من القول ~~على جملة واصلة ويحتمل أن يكون كالجواب لأن قوله ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب ms2900 ~~بالحق ^ جملة كأنه ابتداء وخبر كما لو PageV04P517 قال الكتاب منزل وفي ~~الجمل التي هي ابتداء وخبر إبهام ما تشبه به الجزاء فجاءت الفاء كالجواب ~~كما تقول زيد قائم فأكرمه ونحو هذا # ( وقائلة خولان فانكح فتاتهم % ) # التقدير هذه خولان و ^ مخلصا ^ حال و ^ الدين ^ نصب به ومعنى الآية الأمر ~~بتحقيق النية لله في كل عمل و ^ الدين ^ هنا يعم المعتقدات وأعمال الجوارح # وقوله تعالى ^ ألا لله الدين الخالص ^ بمعنى من حقه ومن واجباته لا يقبل ~~غير هذا وهذا كقوله ^ لله الحمد ^ [ الجاثية : 36 ] أي واجبا ومستحقا قال ~~قتادة ^ الدين الخالص ^ لا إله إلا الله # وقوله تعالى ^ والذين اتخذوا ^ رفع بالابتداء وخبره في المحذوف المقدر ~~تقديره يقولون ما نعبدهم وفي مصحف ابن مسعود قالوا ما نعبدهم وهي قراءة ابن ~~عباس ومجاهد وابن جبير و ^ أولياء ^ يريد بذلك معبودين وهذه مقالة شائعة في ~~العرب يقول كثير منهم في الجاهلية الملائكة بنات الله ونحن نعبدهم ليقربونا ~~وطائفة منهم قالت ذلك في أصنامهم وأوثانهم وقال مجاهد قد قال ذلك قوم من ~~اليهود في عزير وقوم من النصارى في عيسى ابن مريم وفي مصحف أبي بن كعب ما ~~نعبدكم بالكاف إلا لتقربونا بالتاء و ^ زلفى ^ بمعنى قربى وتوصلة كأنه قال ~~لتقربونا إلى الله تقريبا وكأن هذه الطوائف كلها كانت ترى نفوسها أقل من أن ~~تتصل هي بالله فكانت ترى أن تتصل بمخلوقاته و ^ زلفى ^ عند سيبويه مصدر في ~~موضع الحال كأنه ينزل منزلة متنزلفين والعامل فيه ^ ليقربونا ^ هذا مذهب ~~سيبويه وفيه خلاف وباقي الآية وعيد في الدنيا والآخرة < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 3 - 5 < # > # < < # | الزمر : ( 3 ) ألا لله الدين . . . . . # > > هذه الآية إما أن يكون معناها أن الله لا يهدي الكاذب الكفار في حال ~~كذبه وكفره وإما أن يكون لفظها العموم ومعناها الخصوص فيمن ختم الله عليه ~~بالكفر وقضى في الأزل أنه لا يؤمن أبدا وإلا فقد وجد الكاذب الكفار قد هدى ~~كثيرا # وقرأ أنس بن مالك والجحدري كذب كفار بالمبالغة فيهما ورويت عن ms2901 الحسن ~~والأعرج ويحيى بن يعمر وهذه المبالغة إشارة إلى المتوغل في الكفر القاسي ~~فيه الذي يظن به أنه مختوم عليه # < < # | الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # > > قوله تعالى ^ لو أراد الله أن يتخذ ^ معناه اتخاذ التشريف والتبني ~~وعلى هذا يستقيم قوله تعالى ^ لاصطفى مما يخلق ^ PageV04P518 وأما الاتخاذ ~~المعهود في الشاهد فمستحيل أن يتوهم في جهة الله تعالى ولا يستقيم عليه ~~معنى قوله ^ لاصطفى ^ وقوله ^ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ^ [ مريم : 92 ~~] لفظ يعم اتخاذ النسل واتخاذ الأصفياء فأما الأول فمعقول وأما الثاني ~~فمعروف لخبر الشرع ومما يدل على أن معنى قوله أن يتخذ الاصطفاء والتبني ~~قوله ^ مما يخلق ^ أي من موجوداته ومحدثاته ثم نزه تعالى نفسه تنزيها مطلقا ~~عن جميع ما لا يكون مدحة واتصافه تعالى ب ^ القهار ^ اتصاف على الإطلاق لأن ~~أحدا من البشر إن اتصف بالقهر فمقيد في أشياء قليلة وهي في حين قهره لغيره ~~مقهور لله تعالى عن أشياء كثيرة # < < # | الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > وقوله ^ بالحق ^ معناه بالواجب الواقع موقعه الجامع للمصالح # وقوله ^ يكور ^ معناه يعيد من هذا على هذا ومنه كور العمامة التي يلتوي ~~بعضها على بعض فكأن الذي يطول من النهار أو الليل يصير منه على الآخر جزء ~~فيستره وكأن الآخر الذي يقصر يلج في الذي يطول فيستتر فيه فيجيء ^ يكور ^ ~~على هذا معادلا لقوله ^ يولج ^ [ الحج : 61 ، لقمان : 29 ، فاطر : 13 ، ~~الحديد : 6 ] ضدا له وقال أبو عبيدة هما بمعنى وهذا من قوله تقرير لا تحرير ~~وتسخير الشمس دوامها على الجري واتساق أمرها على ما شاء الله تعالى والأجل ~~المسمى يحتمل أن يكون يوم القيامة حين تنفسد البنية ويزول جري هذه الكواكب ~~ويحتمل أن يريد وقت مغيبها كل يوم وليلة ويحتمل أن يريد أوقات رجوعها إلى ~~قوانينها كل شهر في القمر وسنة في الشمس < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 6 < # > # < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > النفس الواحدة المرادة في الآية هي نفس آدم عليه السلام قاله قتادة ~~وغيره ويحتمل أن يكون ms2902 اسم الجنس # وقوله تعالى ^ ثم جعل ^ ظاهر اللفظ يقتضي أن جعل الزوجة من النفس هو بعد ~~أن خلق الخلق منها وليس الأمر كذلك # واختلف الناس في تأويل هذا الظاهر فقالت فرقة قوله ^ خلقكم من نفس واحدة ~~^ هو اخذ الذرية من ظهر آدم وذلك شيء كان قبل خلق حواء وقالت فرقة إنما هي ~~لترتيب الأخبار لا لترتيب المعاني كأنه قال ثم كان من أمره قبل ذلك أن جعل ~~منها زوجها وفي نحو هذا المعنى ينشد هذا البيت أبو النواس # ( قل لمن ساد ثم ساد أبوه % ثم قد ساد قبل ذلك جده ) + الخفيف + # وقالت فرقة قوله ^ خلقكم من نفس واحدة ^ عبارة عن سبق ذلك في علم الله ~~تعالى فلما كان PageV04P519 ذلك أمرا حتما واقعا ولا بد حسن أن يخبر عن تلك ~~الحال التي كانت وثيقة ثم عطف عليها حالة جعل الزوجة منها فجاءت معان ~~مترتبة وإن كان خروج خلق العالم من آدم إلى الوجود إنما يجيء بعد ذلك وزوج ~~آدم حواء عليهما السلام وخلقت من ضلعه القصيري فيما روي ويؤيد هذا الحديث ~~الذي فيه أن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمه كسرته وقالت فرقة خلقت حواء ~~من بقية طين آدم والأول أصح وقد تقدم شرح ذلك وقوله تعالى ^ وأنزل لكم ^ ~~قيل معناه أن المخلوق الأول من هذه الأنعام خلق في السماء وأهبط إلى الأرض ~~وقالت فرقة بل لما نزل الأمر بخلقه وإيجاده من عند الله وكانت العادة في ~~نعم الله ورحمته وأمطاره وغير ذلك أن يقال فيها أنها من السماء عبر عن هذه ~~ب ^ أنزل ^ وقالت فرقة لما كانت الأمطار تنزل وكانت الأعشاب والنبات عن ~~المطر وكانت هذه الأنعام عن النبات في سمنها ومعاشها قال في هذه ^ أنزل ^ ~~فهو على التدريج كما قال الراجز # ( أسنمة الآبال في ربابه % ) # وكما قال الشاعر عمرو بن حبان # ( تعالى الندى في متنه وتحدرا % ) + الطويل + # وجعلها ^ ثمانية ^ لأن كل واحد فيه زوج للذكر من فرعه وهي الضأن والمعز ~~والبقر والإبل # وقوله تعالى ^ يخلقكم في بطون أمهاتكم ms2903 خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ^ ~~قال ابن زيد معناه يخلقكم في البطون خلقا من بعد خلق آخر في ظهر آدم وظهور ~~الآباء وقال مجاهد وعكرمة والسدي يخلقكم في البطون رتبا خلقا من بعد خلق ~~على المضغة والعلقة وغير ذلك # وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف ^ يخلقكم ^ بإدغام القاف في الكاف في ~~جميع القرآن وقرأ الجمهور ^ امهاتكم ^ بضم الهمزة وقرأ يحيى بن وثاب بكسرها ~~وهي لغتان # وقوله ^ في ظلمات ثلاث ^ قالت فرقة الأولى هي ظهر الأب ثم رحم الأم ثم ~~المشيمة في البطن وقال مجاهد وقتادة وابن زيد هي المشيمة والرحم والبطن ~~وهذه الآيات كلها هي معتبر وتنبيه لهم على الخالق الصانع الذي لا يستحق ~~العبادة غيره وهذا كله في رد أمر الأصنام والإفساد لها ثم قال تعالى لهم ^ ~~ذلكم الله ربكم ^ وقد قامت على ذلك البراهين واتسقت الأدلة ^ فأنى تصرفون ^ ~~أي من أي جهة تضلون وبأي سبب < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 7 < # > # < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > قال ابن عباس هذه الآية مخاطبة للكفار الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم وعباده هم المؤمنون PageV04P520 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس لأن الله تعالى ~~غني عن جميع الناس وهم فقراء إليه وبين بعد البشر عن رضى الله إن كفروا ~~بقوله ^ إن تكفروا ^ # واختلف المتأولون من أهل السنة في تأويل قوله ^ ولا يرضى لعباده الكفر ^ ~~فقالت فرقة الرضى بمعنى الإرادة والكلام ظاهره العموم ومعناه الخصوص فيمن ~~قضى الله له بالإيمان وحتمه له وعباده على هذا ملائكته ومؤمنو البشر والجن ~~وهذا يتركب على قول ابن عباس وقالت فرقة الكلام عموم صحيح والكفر يقع ممن ~~يقع بإرادة الله إلا أنه بعد وقوعه لا يرضاه دينا لهم فهذا يتركب على ~~الاحتمال الذي تقدمك آنفا ومعنى لا يرضاه لا يشكره لهم ولا يثيبهم به خيرا ~~فالرضى على هذا هو صفة فعل لمعنى القبول ونحوه وتأمل الإرادة فإنها حقيقة ~~إنما هي فيما لم يقع بعد والرضى فإنما ms2904 حقيقة فيما قد وقع واعتبر هذا في ~~آيات القرآن تجده وإن كانت العرب قد تستعمل في أشعارها على جهة التجوز هذا ~~بدل هذا # وقوله تعالى ^ وإن تشكروا يرضه لكم ^ عموم والشكر الحقيقي في ضمنه ~~الإيمان # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي يرضه بضمة على الهاء مشبعة وقرأ ابن ~~عامر وعاصم يرضه بضمة على الهاء غير مشبعة واختلف عن نافع وأبي عمرو وقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر يرضه بسكون الهاء قال أبو حاتم وهو غلط لا يجوز قال ~~تعالى ^ ولا تزر وازرة وزر أخرى ^ أي لا يحمل أحد ذنب أحد وأنث الوازرة ~~والأخرى لأنه أراد الأنفس والوزر الثقل وهذا خبر مضمنه الحض على أن ينظر كل ~~أحد في خاصة أمره وما ينوبه في ذاته # ثم أخبرهم تعالى بأن مرجعهم في الآخرة إلى ربهم أي إلى ثوابه أو عقابه ~~فيوقف كل أحد على أعماله لأنه المطلع على نيات الصدور وسائر الأفئدة وذات ~~الصدور ما فيه من خبيئة ومنه قولهم الذيب مغبوط بذي بطنه < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 8 < # > # < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ الإنسان ^ في هذه الآية يراد به الكافر بدلالة ما وصفه به آخرا من ~~اتخاذ الأنداد لله تعالى وقوله ^ تمتع بكفرك قليلا ^ وهذه آية بين تعالى ~~بها على الكفار أنهم على كل حال يلجؤون في حال الضرورات إليه وإن كان ذلك ~~عن غير يقين منهم ولا إيمان فلذلك ليس بمعتد به و ^ منيبا ^ معناه مقاربا ~~مراجعا بصيرته # وقوله تعالى ^ ثم إذا خوله نعمة ^ يحتمل أن يريد النعمة في كشف الضر ~~المذكور ويحتمل أن يريد نعمة أي نعمة كانت واللفظ يعم الوجهين و ^ خوله ^ ~~معناه ملكه وحكمه فيها ابتداء لا مجازاة ولا يقال في الجزاء خول ومنه الخول ~~ومنه قول زهير PageV04P521 # ( هنالك أن يستخولوا المال يخولوا % ) # هذه الرواية الواحدة ويروى يستخبلوا # وقوله تعالى ^ نسي ما كان يدعو إليه من قبل ^ قالت فرقة ^ ما ^ مصدرية ~~والمعنى نسي دعاءه إليه في حال الضرر ورجع إلى كفره وقالت فرقة بمعنى ms2905 الذي ~~والمراد بها الله تعالى وهذا كنحو قوله ^ ولا أنتم عابدون ما أعبد ^ [ ~~الكافرون : 3 - 5 ] وقد تقع ما مكان من فيما لا يحصى كثرة من كلامهم ويحتمل ~~أن تكون ^ ما ^ نافية ويكون قوله ^ نسي ^ كلاما تاما ثم نفى أن يكون دعاء ~~هذا الكافر خالصا لله ومقصودا به من قبل النعمة أي في حال الضرر ويحتمل أن ~~تكون ^ ما ^ نافية ويكون قوله ^ من قبل ^ يريد به من قبل الضرر فكأنه يقول ~~ولم يكن هذا الكافر يدعو في سائر زمنه قبل الضرر بل ألجأه ضرره إلى الدعاء ~~والأنداد الأضداد التي تضاد وتزاحم وتعارض بعضها بعضا قال مجاهد المراد من ~~الرجال يطيعونهم في معصية الله تعالى وقال غيره المراد الأوثان # وقرأ الجمهور ليضل بضم الياء وقرأها الباقون أبو عمرو وعيسى وابن كثير ~~وشبل بفتحها ثم أمر تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة التهديد قولا يخاطب به ~~واحدا منهم ^ تمتع بكفرك ^ أي تلذذ به واصنع ما شئت والقليل هو عمر هذا ~~المخاطب ثم أخبره أنه ^ من أصحاب النار ^ أي من سكانها والمخلدين فيها < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 9 - 10 < # > # < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة أمن بتخفيف الميم وهي قراءة أهل مكة ~~والأعمش وعيسى وشيبة بن نصاح ورويت عن الحسن وضعفها الأخفش وأبو حاتم وقرأ ~~عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر أمن ~~بتشديد الميم فأما القراءة الأولى فلها وجهان أحدهما وهو الأظهر أن الألف ~~تقرير واستفهام وكأنه يقول أهذا القانت خير أم هذا المذكور الذي يتمتع ~~بكفره قليلا وهو من أصحاب النار وفي الكلام حذف يدل عليه سياق الآيات مع ~~قوله آخرا ^ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ^ ونظيره قول ~~الشاعر امرى ء القيس # ( فأقسم لو شيء أتانا رسوله % سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ) + الطويل + # ويوقف على هذا التأويل على قوله ^ رحمة ربه ^ والوجه الثاني أن يكون ~~الألف نداء والخطاب لأهل هذه الأوصاف كأنه يقول أصاحب هذه ms2906 الصفات ^ قل هل ~~يستوي ^ فهذا السؤال ب ^ هل ^ هو PageV04P522 للقانت ولا يوقف على التأويل ~~على قوله ^ رحمة ربه ^ وهذا معنى صحيح إلا أنه أجنبي من معنى الآيات قبله ~~وبعده وضعفه أبو علي الفارسي وقال مكي إنه لا يجوز عند سيبويه لأن حرف ~~النداء لا يسقط مع المبهم وليس كما قال مكي أما مذهب سيبويه في أن حرف ~~النداء لا يسقط مع الميم فنعم لأنه يقع الإلباس الكثير بذلك واما أن هذا ~~الموضع سقط فيه حرف النداء فلا والألف ثابتة فيه ظاهرة واما القراءة بتشديد ~~الميم فإنها أم دخلت على من والكلام على هذه القراءة لا يحتمل إلا المعادلة ~~بين صنفين فيحتمل أن يكون ما يعادل أم متقدما في التقدير كأنه يقول أهذا ~~الكافر خير أم من ويحتمل أن تكون أم قد ابتدأ بها بعد إضراب مقدر ويكون ~~المعادل في آخر الكلام والأول أبين # والقانت المطيع وبهذا فسر ابن عباس رضي الله عنه والقنوت في كلام العرب ~~يقع على القراءة وعلى طول القيام في الصلاة وبهذا فسرها ابن عمر رضي الله ~~عنه وروي عن ابن عباس أنه قال من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة ~~فليره الله في سواد الليل ساجدا أو قائما ويقع القنوت على الدعاء وعلى ~~الصمت عبادة وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القنوت ~~الطاعة وقال جابر بن عبد الله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة ~~أفضل فقال طول القنوت والآناء الساعات واحدها أني كمعى ومنه قولهم لن يعدو ~~شيء أناه ومنه قوله تعالى ^ غير ناظرين إناه ^ [ الأحزاب : 53 ] على بعض ~~التأويلات في ذلك ويقال في واحدها أيضا أنى على وزن قفى ويقال فيه أيضا إني ~~بكسر الهمزة وسكون النون ومنه قول الهذلي # ( حلو ومر كعطف القدح مرته % في كل إني حداه الليل ينتعل ) + البسيط + # وقرأ الضحاك ساجد وقائم بالرفع فيهما # وقوله تعالى ^ يحذر الآخرة ^ معناه يحذر حالها وهولها وقرأ سعيد بن جبير ~~يحذر عذاب الآخرة و ^ أولو ms2907 ^ معناه أصحاب الألباب واحدهم ذو # < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء قل يا عبادي بفتح الياء وقرأ أبو عمرو وعاصم ~~والأعمش يا عبادي بياء ساكنة وقرأ أبو عمرو أيضا وعاصم والأعمش وابن كثير ~~يا عباد بغير ياء في الوصل # ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه حين ~~عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة ووعد تعالى بقوله ^ للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة ^ ويحتمل أن يكون قوله ^ في هذه الدنيا ^ متعلقا ب ^ احسنوا ^ ~~فكأنه يريد أن الذين يحسنون في الدنيا لهم حسنة في الآخرة وهي الجنة ~~والنعيم قاله مقاتل ويحتمل أن يريد أن الذين يحسنون لهم حسنة في الدنيا وهي ~~العاقبة والظهور وولاية الله تعالى قاله السدي وكان قياس قوله أن يكون في ~~هذه الدنيا متأخرا ويجوز تقديمه والأول أرجح أن الحسنة هي في الآخرة ^ وأرض ~~الله ^ يريد بها البلاد المجاورة التي تقتضيها القصة التي في الكلام فيها ~~وهذا حض على الهجرة ولذلك وصف الله الأرض بالسعة وقال قوم أراد ب الأرض هنا ~~الجنة وفي هذا القول تحكم لا دليل عليه # ثم وعد تعالى على الصبر على المكاره والخروج عن الوطن ونصرة الدين وجميع ~~الطاعات بأن PageV04P523 الأجر يوفى ^ بغير حساب ^ وهذا يحتمل معنيين ~~أحدهما أن الصابر يوفى أجره ثم لا يحاسب عن نعيم ولا يتابع بذنوب فيقع ^ ~~الصابرون ^ في هذه الآية على الجماعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها تدخل الجنة دون حساب في قوله يدخل الجنة من امتي سبعون ألفا بغير حساب ~~هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون وجوههم على ~~صورة القمر ليلة البدر الحديث على اختلاف ترتيباته والمعنى الثاني أن اجور ~~الصابرين توفى بغير حصر ولا عد بل جزافا وهذه استعارة للكثرة التي لا تحصى ~~ومنه قول الشاعر طويس المغني # ( ما تمنعي يقضى فقد تعطينه % في النوم غير مسرد محسوب ) + الكامل + # وإلى هذا التأويل ذهب جمهور المفسرين حتى قال قتادة ليس ثم والله ms2908 مكيال ~~ولا ميزان وفي بعض الحديث أنه لما نزلت ^ والله يضاعف لمن يشاء ^ [ البقرة ~~: 261 ] قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم زد أمتي فنزلت بعد ذلك ^ من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ^ [ البقرة : 245 ] فقال ~~اللهم زد أمتي حتى أنزلت ^ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ^ فقال رضيت ~~يا رب < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 11 - 15 < # > # < < # | الزمر : ( 11 - 12 ) قل إني أمرت . . . . . # > > أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية بأن يصدع للكفار فيما امر به من ~~عبادة ربه # وقوله ^ وامرت ^ لأن معناه وامرت بهذا الذي ذكرت لكي أكون اول من أسلم من ~~أهل عصري وزمني فهذه نعمة من الله عليه وتنبيه منه # < < # | الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # > > وقوله ^ أخاف إن عصيت ^ فعل معلق بشرط وهو العصيان وقد علم أنه عليه ~~السلام معصوم منه ولكنه خطاب للأمة يعمهم حكمه ويحفهم وعيده # < < # | الزمر : ( 14 ) قل الله أعبد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل الله أعبد ^ تأكيد للمعنى الأول وإعلام بامتثاله ~~كله للأمر وهذا كله نزل قبل القتال لأنها موادعات # < < # | الزمر : ( 15 ) فاعبدوا ما شئتم . . . . . # > > وقوله ^ فاعبدوا ما شئتم من دونه ^ ضيغة أمر على جهة التهديد كنحو ~~قوله ^ اعملوا ما شئتم ^ [ فصلت : 40 ] وقوله ^ تمتع بكفرك ^ [ الزمر : 8 ] ~~وهذا كثير و ^ الذين ^ في قوله ^ الذين خسروا أنفسهم ^ في موضع رفع خبر لأن ~~قوله ^ وأهليهم ^ قيل معناه أنهم خسروا الأهل الذي كان يكون لهم لو كانوا ~~من أهل الجنة فهذا كما لو قال خسروا أنفسهم ونعيمهم أي الذي كان يكون بهم ~~وقيل أراد الأنفس والأهلين الذين كانوا في الدنيا لأنهم صاروا في عذاب ~~النار ليس لهم نفوس مستقرة ولا بدل من PageV04P524 أهل الدنيا ومن له في ~~الجنة قد صار له إما أهله وإما غيرهم على الاختلاف فيما يؤثر في ذلك فهو ~~على كل حال لا خسران معه بتة < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 16 - 18 < # > # < < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > هذه صفة حال أهل جهنم والظلة ms2909 ما غشي وغم كالسحابة وسقف البيت ونحوه ~~فأما ما فوقهم فكونه ظلة بين وأما ما تحتهم فقالت فرقة سمي ظلة لأنه يتلهب ~~ويصعد مما تحتهم شيء كثير ولهب حتى يكون ظلة فإن لم يكن فوقهم شيء لكفى فرع ~~الذي تحتهم في أن يكون ظلة وقالت فرقة جعل ما تحتهم ظلة لأنه فوق آخرين ~~وهكذا هي حالهم إلا الطبقة الأخيرة التي في القعر # وقوله ^ عباده ^ يريد جميع العالم خوفهم الله النار وحذرهم منها فمن هدي ~~وآمن نجا ومن كفر حصل فيما خوف منه واختلفت القراءة في قوله عباد وقد تقدم ~~نظيره # < < # | الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين اجتنبوا الطاغوت ^ الآية قال ابن زيد إن سبب ~~نزلها زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والإشارة إليهم ~~وقال ابن إسحاق الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد ~~بن زيد والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك فجاؤوه فقالوا أسلمت ~~قال نعم وذكرهم بالله فآمنوا بأجمعهم فنزلت فيهم هذه الآية وهي على كل حال ~~عامة في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها و ^ الطاغوت ^ كل ما يعبد من ~~دون الله و ^ الطاغوت ^ أيضا الشيطان وبه فسر هنا مجاهد والسدي وابن زيد ~~وأوقعه هنا على جماعة الشياطين ولذلك أنث الضمير بعد # < < # | الزمر : ( 18 ) الذين يستمعون القول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ^ كلام عام في جميع ~~الأقوال وإنما القصد الثناء على هؤلاء ببصائر هي لهم وقوام في نظرهم حتى ~~أنهم إذا سمعوا قولا ميزوه واتبعوا أحسنه # واختلف المفسرون في العبارة عن هذا فقالت فرقة أحسن القول كتاب الله أي ~~إذا سمعوا الأقاويل وسمعوا القرآن اتبعوا القرآن وقالت فرقة القول هو ~~القرآن و ^ أحسنه ^ ما فيه من عفو وصفح واحتمال على صبر ونحو ذلك وقال ~~قتادة أحسن القول طاعة الله وهذه أمثلة وما قلناه أولا يعمها < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 19 - 21 < # > # @526@ # < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > أسقط العلامة التي ms2910 في الفعل المسند إلى الكلمة لوجهين أحدهما الحائل ~~الذي بين الفعل والفاعل ولو كان متصلا به لم يحسن ذلك والثاني أن الكلمة ~~غير مؤنث حقيقي وهذا أخف وأجوز من قولهم حضر القاضي يوما امرأة لأن التأنيث ~~هنا حقيقي وقالت فرقة في هذا الكلام محذوف أختصره لدلالة الظاهر عليه ~~تقديرا ^ أفمن حق عليه كلمة العذاب ^ تتأسف أنت عليه أو نحو هذا من التقدير ~~ثم استأنف توقيف النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يريد أن ينقذ من في ~~النار أي ليس هذا إليك وقالت فرقة الألف في قوله ^ أفأنت ^ إنما هي مؤكدة ~~زادها لطول وإنما معنى الآية أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه لكنه ~~زاد الألف الثانية توكيدا للأمر وأظهر الضمير العائد تشهيرا لهؤلاء القوم ~~وإظهارا لخسة منازلهم وهذا كقول الشاعر عدي بن زيد العبادي # ( لا أرى الموت يسبق الموت شيء % ) + الخفيف + # فإنما أظهر الضمير تنبيها على عظم الموت وهذا كثير < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > ثم استفتح إخبارا آخر ب ^ لكن ^ وهذه معادلة وتخصيص على التقوى لمن ~~فكر وازدجر # وقوله تعالى ^ من تحتها ^ أي من تحت الغرف وعادلت ^ غرف من فوقها غرف ^ ~~ما تقدم من الظلل فوقهم وتحتهم والغرف ما كان من المساكن مرتفعا عن الأرض ~~في الحديث إن أهل الجنة ليراءون الغرف من فوقهم كما ليتراءون الكوكب الذي ~~في الأفق و ^ وعد الله ^ نصب على المصدر ونصبه إما بفعل مضمر من لفظه وإما ~~بما تضمن الكلام قبل من معنى الوعد على الاختلاف الذي للنحاة في ذلك ثم وقف ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على معتبر من مخلوقاته والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وكل بشر داخل معه في معناه وقال الطبري وغيره أشار إلى ماء المطر ~~وقالوا العيون منه ودليل ذلك أنها تنماع عند وجوده وتيبس عند فقده وقال ~~الحسن بن مسلم بن يناق والإشارة إلى العيون وليست العيون من المطر ولكن ~~ماؤها نازل من السماء قال الشعبي وكل ماء عذب في الأرض فمن السماء نزل # < < # | الزمر : ( 21 ms2911 ) ألم تر أن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والقولان متقاربان و ^ سلكه ^ معناه أجراه ~~وادخله ومنه قول الشاعر # ( حتى سلكن الشوى منهن في مسك % من نسل جوابة الآفاق مهداج ) + البسيط + # ومنه قول امرى ء القيس + السريع + PageV04P525 وواحد الينابيع وهو العين ~~بني لها بناء مبالغة من النبع والزرع هنا واقع على كل ما يزرع وقالت فرقة ^ ~~ألوانه ^ أعراضه من الحمرة والصفرة وغير ذلك وقالت فرقة ^ ألوانه ^ أنواعه ~~من القمح والأرز والذرة وغير ذلك و ^ يهيج ^ ييبس هاج النبات والزرع إذا ~~يبس ومنه قول علي رضي الله عنه في الحديث الذي في غريب ابن قتيبة ذمتي ~~رهينة وأنا به زعيم أي لا يهيج عن التقوى زرع قوم ولا ييبس على التقوى سنخ ~~أصل والحديث والحطام اليابس المتفتت ومعنى قوله ^ لذكرى ^ أي للبعث من ~~القبور وإحياء الموتى على ما يوجبه هذا المثال المذكور < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 22 - 23 < # > # < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > روي أن هذه الآية ^ أفمن شرح الله صدره للإسلام ^ آية نزلت في علي ~~وحمزة وأبي لهب وابنه هما اللذان كانا من القاسية قلوبهم وفي الكلام محذوف ~~يدل الظاهر عليه تقديره أفمن شرح الله صدره كالقاسي القلب المعرض عن أمر ~~الله وشرح الصدر استعارة لتحصيله للنظر الجيد والإيمان بالله والنور هداية ~~الله تعالى وهي أشبه شيء بالضوء قال ابن مسعود قلنا يا رسول الله كيف ~~انشراح الصدر قال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قالوا وما علامة ذلك ~~قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل ~~الموت والقسوة شدة القلب وهي مأخوذة من قسوة الحجر شبه قلب الكافر به في ~~ضلالته وقلة انفعاله للوعظ وقال مالك بن دينار ما ضرب العبد بعقوبة أعظم من ~~قسوة قلب ويدل قوله ^ فويل للقاسية ^ على المحذوف المقدر < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الله نزل أحسن الحديث ^ يريد به القرآن وروي عن ابن ~~عباس أن سبب هذه الآية أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms2912 قالوا يا ~~رسول الله حدثنا بأحاديث حسان وأخبرنا بأخبار الدهر فنزلت الآية في ذلك # وقوله ^ متشابها ^ معناه مستويا لا تناقض فيه ولا تدافع بل يشبه بعضه ~~بعضا في وصف اللفظ ووثاقه البراهين وشرف المعاني إذ هي اليقين في العقائد ~~في الله تعالى وصفاته وأفعاله وشرعه # وقوله ^ مثاني ^ معناه موضع تثنية للقصص والأقضية والمواعظ شتى فيه ولا ~~تمل مع ذلك ولا يعرضها ما يعرض الحديث المعاد قال ابن عباس ثني فيه الأمر ~~مرارا ولا ينصرف ^ مثاني ^ لأنه جمع لا نظير له في الواحد PageV04P527 # وقوله تعالى ^ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ^ عبارة عن قف شعر ~~الإنسان عندما يداخله خوف ولين قلب عند سماع موعظة أو زجر قرآن ونحوه وهذه ~~علامة وفزع المعنى المخشع في قلب السامع وفي الحديث أن أبي بن كعب قرأ عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرقت القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة وقال العباس بن عبد المطلب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما ~~يتحات عن الشجرة اليايسة ورقها وقالت أسماء بنت أبي بكركان أصحاب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن قيل لها إن ~~أقواما اليوم إذا سمع أحدهم القرآن تؤخر مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وقال ابن عمر وقد رئي ساقطا عند سماع القرآن فقال إنا لنخشى ~~الله وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم وقال ابن سيرين بيننا وبين ~~هؤلاء الذين يصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطا رجليه ~~ثم يقرأ القرآن كله فإن رمى بنفسه فهو صادق # وقوله ^ ذلك هدى الله ^ يحتمل أن يشير إلى القرآن أي ذلك الذي هذه صفته ~~هدى الله ويحتمل أن يشير إلى الخشية واقشعرار الجلود أي ذلك أمارة هدى الله ~~ومن جعل ^ تقشعر ^ في موضع الصفة لم يقف على ^ مثاني ^ ومن جعله مستأنفا ~~وإخبارا منقطعا وقف على ^ مثاني ms2913 ^ وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 24 - 28 < # > # < < # | الزمر : ( 24 - 27 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > هذا تقرير بمعنى التعجيب والمعنى ^ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ^ ~~كالمنعمين في الجنة # واختلف المتأولون في قوله ^ يتقي بوجهه ^ فقال مجاهد يخر على وجهه في ~~النار وقالت فرقة ذلك لما روي أن الكافر يلقى في النار مكتوفا مربوطة يداه ~~إلى رجليه مع عنقه ويكب على وجهه فليس له شيء يتقي به إلا الوجه وقالت فرقة ~~المعنى صفة كثرة ما ينالهم من العذاب وذلك أنه يتقيه بجميع جوارجه ولا يزال ~~العذاب يتزيد حتى يتقيه بوجهه الذي هو أشرف جوارجه وفيه حواسه فإذ بلغ به ~~العذاب إلى هذه الغاية ظهر أنه لا متجاوز بعدها # قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى عندي أبين بلاغة وفي هذا المضمار يجري ~~قول الشاعر # ( يلقى السيوف بوجهه وبنحره % ويقيم هامته مقام المغفر ) + الكامل + ~~PageV04P528 # لأنه إنما أراد عظيم جرأته عليها فهو يلقاها بكل محن وبكل شيء منه حتى ~~بوجهه وبنحره # وقوله تعالى ^ ذوقوا ^ عبارة عن باشروا وهنا محذوف تقديره جزاء ^ ما كنتم ~~تكسبون ^ ثم مثل لقريش بالأمم السالفة ثم أخبر بما نال تلك الأمم من كونها ~~في الدنيا أحاديث ملعنة ولا خزي أعظم من هذا مع ما نال نفوسهم من الألم ~~والذل والكرب ثم أخبر أن ما أعد لهم من عذاب الآخرة أكبر من هذا كله الذي ~~كان في الدنيا # < < # | الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # > > وقوله ^ قرآنا ^ قالت فرقة هو نصب على الحال وقالت فرقة هو نصب على ~~المصدر و ^ عربيا ^ حال وقالت فرقة نصب على التوطئة للحال والحال قوله ^ ~~عربيا ^ ونفى عنه العوج لأنه لا اختلاف فيه ولا تناقض ولا مغمز بوجه # واختلفت عبارة المفسرين فقال عثمان بن عفان المعنى غير متضاد قال ابن ~~عباس غير مختلف وقرأ مجاهد غير ذي لبس وقال السدي غير مخلوق وقال بكر ~~المزني غير ذي لحن والعوج بكسر العين في الأمر والمعنى وبفتحها في الأشخاص ~~< # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 29 ms2914 - 32 < # > # < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > لما ذكر عز وجل أنه ضرب للناس في هذا القرآن من كل مثل مجملا جاء بعد ~~ذلك بمثل في أهم الأمور وأعظمها خطرا وهو التوحيد فمثل تعالى الكافر ~~والعابد للأوثان والشياطين لرجال عدة في أخلاقهم شكاسة ونقص وعدم مسامحة ~~فهم لذلك يعذبون ذلك العبد بأنهم يتضايقون في أوقاتهم ويضايقون العبد في ~~كثرة العمل فهو أبدا ناصب فكذلك عابد الأوثان الذي يعتقد أن ضره ونفعه ~~عندها هو معذب الفكر بها وبحراسة حالة منها ومتى أرضى صنما منها بالذبح له ~~في زعمه تفكر فيما يصنع مع الآخر فهو أبدا تعب في ضلال وكذلك هو المصانع ~~للناس الممتحن بخدمة الملوك ومثل تعالى المؤمن بالله وحده بعبد لرجل واحد ~~يكلفه شغله فهو يعمله على تؤدته وقد ساس مولاه فالمولى يغفر زلته ويشكره ~~على إعادة عمله # وقوله ^ ضرب ^ مأخوذ من الضريب الذي هو الشبيه ومنه قولهم هذا ضرب هذا أي ~~شبهه و ^ مثلا ^ مفعول ب ^ ضرب ^ و ^ رجلا ^ نصب على البدل قال الكسائي وإن ~~شئت على إسقاط الخافض أي مثلا لرجل أو في رجل وفي هذا نظر و ^ متشاكسون ^ ~~معناه لا سمح في أخلاقهم بل فيها لجاج ومتابعة ومحاذقة ومنه قول الشاعر ~~PageV04P529 # ( خلقت شكسا للأعادي مشكسا % أكوي السريين واحسم النسا ) + الرجز + # ( من شاء من حر الجحيم استقبسا % ) + الرجز + # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو سالما على اسم الفاعل بمعنى سلم من الشركة فيه ~~قال أبو عمرو معناه خالصا وهذه بالألف قراءة ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وقتادة والجحدري والزهري والحسن بخلاف عنه وقرأ الباقون سلما بفتح ~~السين واللام وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة وأبي رجاء وطلحة والحسن ~~بخلاف وقرأ سعيد بن جبير سلما بكسر السين وسكون اللام وهما مصدران وصف بهما ~~الرجل بمعنى خالصة وأمر قد سلم له # ثم وقف الكفار بقوله ^ هل يستويان مثلا ^ ونصب ^ مثلا ^ على التمييز وهذا ~~توقيف لا يجيب عنه أحد إلا بأنهما لا يستويان فلذلك عاملتهم العبارة ~~الوجيزة على أنهم قد جاوبوا فقال ms2915 ^ الحمد لله ^ أي على ظهور الحجة عليكم من ~~أقوالكم ثم قال تعالى ^ بل أكثرهم لا يعلمون ^ فأضرب عن مقدر محذوف يقتضيه ~~المعنى تقديره الحمد لله على ظهور الحجة وأن الأمر ليس كما يقولون ^ بل ~~أكثرهم لا يعلمون ^ واكثر في هذه الآية على بابها لأنا وجدنا الأقل علم أمر ~~التوحيد وتكلم به ورفض الأصنام كورقة وزيد وقس ثم ابتدأ القول معهم غرضا ~~آخر من الوعيد يوم القيامة والخصوم ومن التحذير من حال الكذبة على الله ~~المكذبين بالصدق فقدم تعالى لذلك توطئة مضمنها وعظ النفوس وتهيئتها لقبول ~~الكلام وحذف التوعد وهذا كما تريد أن تنهى إنسانا عن معاصيه أو تأمره بخير ~~فتفتتح كلامك بأن تقول كلنا يفنى ولا بد للجميع من الموت أو كل من عليها ~~فان ونحو هذا مما توقن به نفس الذي تحاور ثم بعد هذا تورد قولك فأخبر تعالى ~~أن الجميع ميت وهذه قراءة الجمهور وقرأها مائت ومايتون بألف ابن الزبير ~~وابن محيصن وابن أبي إسحاق واليماني وعيسى بن عمر وابن أبي عبلة والضمير في ~~^ أنهم ^ لجميع العالم دخل رجل على صلة بن أشيم فنعى إليه أخاه وبين يدي ~~صلة طعام فقال صلة للرجل أدن فكل فإن أخي قد نعي إلي منذ زمان < < # | الزمر : ( 30 - 31 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > قال الله تعالى ^ إنك ميت وإنهم ميتون ^ والضمير في ^ إنكم ^ قيل هو ~~عام فيختصم يوم القيامة المؤمنون والكافرون فيما كان من ظلم الكافرين لهم ~~في كل موطن ظلموا فيه ومن هذا قول علي بن أبي طالب أنا أول من يجثو يوم ~~القيامة للخصومة بين يدي الرحمن فيختصم علي وحمزة وعبيدة بن الحارث مع عتبة ~~وشيبة والوليد ويختصم أيضا المؤمنون بعضهم مع بعض في ظلاماتهم قاله أبو ~~العالية وغيره وقال الزبير بن العوام للنبي صلى الله عليه وسلم أيكتب علينا ~~ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم حتى يؤدى إلى ذي كل حق حقه ~~وقد قال عبد الله بن عمر لما نزلت هذه الآية كيف نختصم ونحن أخوان ms2916 فلما قتل ~~عثمان وضرب بعضنا وجوه بعض بالسيوف قلنا هذا الخصام الذي وعدنا ربنا ويختصم ~~أيضا على ما روي الروح مع الجسد في أن يذنب كل واحد منهما صاحبه ويجعل ~~المعصية في حيزه فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك # قال القاضي أبو محمد ومعنى الآية عندي أن الله تعالى توعدهم بأنهم ~~سيخاصمون يوم القيامة في معنى ردهم في معنى الشريعة وتكذيبهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليهم PageV04P530 # < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ثو وقفهم توقيفا معناه نفي الموقف عليه بقوله ^ فمن أظلم ممن ^ أي لا ~~أحد أظلم ممن كذب على الله والإشارة بهذا الكذب بقولهم إن الله صاحبة وولدا ~~وقولهم إن كذا حرام وإن كذا حلال افتراء على الله وكذبوا أيضا بالصدق وذلك ~~تكذيبهم أقوال محمد عليه السلام عن الله تعالى ما كان من ذلك معجزا أو غير ~~معجز ثم توعدهم تعالى تواعدا فيه احتقارهم بقوله على وجه التوقيف ^ أليس في ~~جهنم مثوى للكافرين ^ والمثوى موضع الإقامة < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 33 - 37 < # > # < < # | الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > قوله تعالى ^ والذي جاء بالصدق ^ معادل لقوله ^ فمن أظلم ممن كذب ^ [ ~~الزمر : 32 ] ^ فمن ^ [ الزمر : 32 ] هنالك للجميع والعموم فكذلك هاهنا هي ~~للجنس أيضا كأنه قال والفريق الذي جاء بعضه بالصدق وصدق بعضه ويستقيم ~~المعنى واللفظ على هذا الترتيب وفي قراءة ابن مسعود والذي جاؤوا بالصدق ~~وصدقوا به والصدق هنا القرآن وأنباؤه والشرع بجملته وقالت فرقة ^ الذي ^ ~~يراد به الذين وحذفت النون لطول الكلام وهذا غير جيد وتركيب جاء عليه يرد ~~ذلك وليس هذا كقول الفرزدق # ( إن عمي اللذا قتلا الملوك % ) # ونظير الآية قول الشاعر أشهب بن رميلة # ( وإن الذي حانت بفلج دماؤهم % هم القوم كل القوم يا أم خالد ) + الطويل ~~+ # وقال ابن عباس ^ والذي جاء بالصدق ^ هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي ~~صدق به وقالت فرقة من المفسرين الذي جاء هو جبريل والذي صدق به هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال علي بن أبي ms2917 طالب وأبو العالية والكلبي وجماعة الذي جاء ~~هو محمد عليه السلام والذي صدق هو أبو بكر وقال أبو الأسود وجماعة منهم ~~مجاهد الذي صدق هو علي بن أبي طالب وقال قتادة وابن زيد الذي جاء هو محمد ~~عليه السلام والذي صدق به هم المؤمنون قال مجاهد هم أهل القرآن وقالت فرقة ~~بالعموم الذي ذكرناه أولا وهو أصوب الأقوال # وقرأ أبو صالح ومحمد بن جحادة وعكرمة بن سليمان وصدق به بتخفيف الدال ~~بمعنى استحق به اسم الصدق فعلى هذه القراءة يكون إسناد الأفعال كلها إلى ~~محمد عليه السلام وكأن أمته في PageV04P531 ضمن القول وهو الذي يحسن ^ ~~أولئك هم المتقون ^ قال ابن عباس اتقوا الشرك # < < # | الزمر : ( 34 - 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > واللام في قوله ^ ليكفر ^ يحتمل أن تتعلق بقوله ^ المحسنين ^ أي ~~الذين أحسنوا لكي يكفر وقاله ابن زيد ويحتمل أن تتعلق بفعل مضمر مقطوع مما ~~قبله كأنك قلت يسرهم الله لذلك ليكفر لأن التفكير لا يكون إلا بعد التيسير ~~للخير واستدلوا على أن ^ عملوا ^ هو كفر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام # < < # | الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أليس الله بكاف عبده ^ تقوية لنفس النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن كفار قريش كانت خوفته من الأصنام وقالوا يا محمد أنت تسبها ونخاف ~~أن تصيبك بجنون أو علة فنزلت الآية في ذلك # وقرأ حمزة والكسائي عباده يريد الأنبياء المختصين به وأنت أحدهم فيدخل في ~~ذلك المطيعون من المؤمنين والمتوكلون على الله وهذه قراءة أبي جعفر ومجاهد ~~وابن وثاب وطلحة والأعمش وقرأ الباقون عبده وهو اسم جنس وهي قراءة الحسن ~~وشيبة وأهل المدينة ويقوي أن الإشارة إلى محمد عليه السلام قوله ^ ويخوفونك ~~^ # وقوله ^ من دونه ^ يريد بالذين يعبدون من دونه وروي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى كسر العزى فقال سادنها يا خالد إني ~~أخاف عليك منها فلها قوة لا يقوم لها شيء فأخذ خالد الفأس فهشم به وجهها ~~وانصرف < < # | الزمر : ( 37 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ثم قرر تعالى ms2918 الهداية والإضلال من عنده بالخلق والاختراع وأن ما أراد ~~من ذلك لا راد له ثم توعدهم بعزته وانتقامه فكان ذلك وانتقم منهم يوم بدر ~~وما بعده < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 38 - 40 < # > # < < # | الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > هذا ابتداء احتجاج عليهم بحجة أخرى وجملتها أن وقفوا على الخالق ~~المخترع فإذا قالوا إنه الله لم يبق لهم في الأصنام غرض إلا أن يقولوا إنها ~~تنفع وتضر فلما تقعد من قولهم إن الله هو الخالق قيل لهم ^ أفرأيتم ^ هؤلاء ~~إذا أراد الله أمرا بهم قدرتم على نقضه وحذف الجواب عن هذا لأنه من البين ~~أنه لا يجيب أحد إلا بأنه لا قدرة بالأصنام على شيء من ذلك # وقرأ إن أرادني بياء مفتوحة جمهور القراء والناس وقرأ الأعمش ^ أرادني ~~الله ^ بحذف الياء في الوصل وروى خارجة إن أراد بغير ياء # وقرأ جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والأعمش وعيسى وابن وثاب كاشفات ضره ~~بالإضافة PageV04P532 # وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم كاشفات ضره بالتنوين والنصب في الراء وهي ~~قراءة شيبة والحسن وعيسى بخلاف عنه وعمرو بن عبيد وهذا هو الوجه فيما لم ~~يقع بعد وكذلك الخلاف في ^ ممسكات رحمته ^ # < < # | الزمر : ( 39 - 40 ) قل يا قوم . . . . . # > > ثم أمره تعالى بأن يصدع بالاتكال على الله وأنه حسبه من كل شيء ومن ~~كل ناصر ثم أمره بتوعدهم في قوله ^ اعملوا على مكانتكم إني عامل ^ ما ~~رأيتموه متمكنا لكم وعلى حالتكم التي استقر رأيكم عليها # وقرأ الجمهور مكانتكم بالإفراد وقرأ مكاناتكم بالجمع الحسن وعاصم # وقوله ^ اعملوا ^ لفظ بمعنى الوعيد والعذاب المخزي هو عذاب الدنيا يوم ~~بدر وغيره # والعذاب المقيم هو عذاب الآخرة أعاذنا الله تعالى منه برحمته < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 41 - 42 < # > # < < # | الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > هذا إعلام بعلو مكانة محمد عليه السلام واصطفاء ربه له و ^ الكتاب ^ ~~القرآن # وقوله ^ بالحق ^ يحتمل معنيين أحدهما أن يريد مضمنا الحق في أخباره ~~وأحكامه والآخر أن يريد أنه أنزله بالواجب من إنزاله وبالاستحقاق ms2919 لذلك لما ~~فيه من مصلحة العالم وهداية الناس وكأن هذا الذي فعل الله تعالى من إنزال ~~كتاب إلى عبيده هو إقامة حجة عليهم وبقي تكسبهم بعد إليهم ^ فمن اهتدى ~~فلنفسه ^ عمل وسعى ^ ومن ضل فعليها ^ جنى والهدى والضلال إنما لله تعالى ~~فيهما خلق واختراع وللعبد تكسب عليه يقع الثواب أو العقاب وأخبر نبيه أنه ~~ليس بوكيل عليهم ولا مسيطر والوكيل القائم على الأمر حتى يكمله < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > ثم نبه تعالى على آية من آياته الكبر تدل الناظر على الوحدانية وأن ~~ذلك لا شرك فيه لصنم وهي حالة التوفي وذلك أن الله تعالى ما توفاه على ~~الكمال فهو الذي يموت وما توفاه متوفيا غير مكمل فهو الذي يكون في النوم ~~قال ابن زيد النوم وفاة والموت وفاة وكثرت فرقة في هذه الآية وهذا المعنى ~~ففرقت بين النفس والروح وفرق قوم أيضا بين النفس التمييز ونفس التخيل إلى ~~غير ذلك من الأقوال التي هي غلبة ظن وحقيقة الأمر في هذا هي مما استأثر ~~الله به وغيبه عن عباده في قوله ^ قل الروح من أمر ربي ^ [ الإسراء : 85 ] ~~ويكفيك أن في هذه الآية ^ يتوفى الأنفس ^ وفي الحديث الصحيح إن الله قبض ~~أرواحنا حين شاء وردها علينا حين شاء في حديث بلال في الوادي فقد نطقت ~~الشريعة بقبض الروح والنفس في النوم وقد قال الله تعالى ^ قل الروح من أمر ~~ربي ^ PageV04P533 [ الإسراء : 85 ] فظاهر أن التفصيل والخوض في هذا كله ~~عناء وإن كان قد تعرض القول في هذا ونحوه أئمة ذكره الثعلبي وغيره عن ابن ~~عباس أنه قال في ابن آدم نفس بها العقل والتمييز وفيه روح به النفس والتحرك ~~فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه والأجل المسمى في هذه الآية هو ~~عمر كل إنسان # وقرأ جمهور القراء قضى عليها بفتح القاف على بناء الفعل للفاعل وقرأ حمزة ~~والكسائي قضي بضم القاف على بنائه للمفعول وهي قراءة ابن وثاب وطلحة ~~والأعمش وعيسى ثم أحال أهل الفكرة على النظر ms2920 في هذا ونحوه فإنه من البين أن ~~هذه القدرة لا يملكها ويصرفها إلا الواحد الصمد لا رب غيره < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 43 - 45 < # > # < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم ^ هنا مقطوعة مما قبلها وهي مقدرة بالألف وبل وهذا تقرير وتوبيخ ~~فأمر الله تعالى نبيه أن يوقفهم على الأمر وعلى أنهم يرضون بهذا مع كون ~~الأصنام بصورة كذا وكذا من عدم الملك والعقل والواو في قوله ^ أو لو ^ واو ~~عطف دخلت عليها ألف الاستفهام ومتى دخلت ألف الاستفهام على واو العطف أو ~~فائه أحدثت معنى التقرير # < < # | الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # > > ثم أمره بأن يخبر بأن جميع الشفاعة إنما هو لله تعالى و ^ جميعا ^ ~~نصب على الحال والمعنى أن الله تعالى يشفع ثم لا يشفع أحد قبل شفاعته إلا ~~بإذنه فمن حيث شفاعة غيره موقوفة على إذنه بالشفاعة كلها له ومن عنده # < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا ذكر الله وحده ^ الآية قال مجاهد وغيره نزلت في ~~قراءة النبي عليه السلام سورة النجم عند الكعبة بمحضر من الكفار وعند ذلك ~~ألقى الشيطان في أمنيته فقال ^ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ~~إنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى ^ [ النجم : 19 ] فاستبشر الكفار ~~بذلك وسرورا فلما أذهب الله ما ألقى الشيطان أنفوا واستكبروا و ^ اشمأزت ^ ~~نفوسهم ومعناه تقبضت كبرا أو أنفة وكراهية ونفورا ومنه قول عمرو بن كلثوم # ( إذا عض الثقاف بها اشمأزت % وولته عشوزنة زبونا ) + الوافر + # و ^ الذين من دونه ^ يريد الذين يعبدون من دونه وجاءت العبارة في هذه ~~الآيات عن الأصنام كما يجيء عمن يعقل من حيث صارت في حيز من يعقل ونسب ~~إليها الضر والنفع والألوهية ونفي ذلك عنها فعوملت معاملة من يعقل و ^ وحده ~~^ منصوب عند سيبويه على المصدر وعند الفراء على الحال PageV04P534 < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 46 - 48 < # > # < < # | الزمر : ( 46 - 47 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > امر الله تعالى نبيه بالدعاء ورد الحكم إلى عدله ومعنى هذا الأمر ~~تضمن الإجابة و ms2921 ^ اللهم ^ عند سيبويه منادى وكذلك عند الكوفيين إلا أنه ~~خالفهم في هذه الميم المشددة فقال سيبويه هي عوض من حرف النداء المحذوف ~~إيجازا وهي دلالة على أن ثم ما حذف وقال الكوفيون بل هو فعل اتصل بالمكتوبة ~~وهو أم ثم حذفت الهمزة تخفيفا فكأن معنى ^ اللهم ^ بالله أم بفضلك ورحمتك # ^ وفاطر ^ منادى مضاف أي ^ فاطر السماوات ^ و ^ الغيب ^ ما غاب عن البشر ~~و ^ الشهادة ^ ما شاهدوه ثم اخبر تعالى عن سوء حال الكفرة يوم القيامة وأن ~~ما ينزل بهم لو قدروا على الافتداء منه بضعف الدنيا بأسرها لفعلوا # < < # | الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > وقوله ^ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ^ أي كانت ظنونهم في ~~الدنيا متفرقة متنوعة حسب ضلالتهم وتخيلاتهم فيما يعتقدونه فإذا عاينوا ~~العذاب يوم القيامة وقصرت به حالاتهم ظهر لكل واحد ما كان يظن وقال سفيان ~~الثوري ويل لأهل الرياء من هذه الآية وقال عكرمة بن عمار جزع ابن المنكدر ~~عند الموت فقيل له ما هذا فقال أخاف هذه الآية ^ وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون ^ ^ وحاق ^ معناه نزل وثبت ولزم # وقوله ^ ما كانوا ^ هو على حذف مضاف تقديره ^ وحاق بهم ^ جزاء ^ ما كانوا ~~به يستهزئون ^ < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 49 - 52 < # > # < < # | الزمر : ( 49 - 50 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > هذه حجة تلزم عباد الأوثان التناقض في أعمالهم وذلك أنهم يعبدون ~~الأوثان ويعتقدون تعظيمها فإذا أزفت آزفة ونالت شدة نبذوها ونسوها ودعوا ~~الخالق المخترع رب السماوات والأرض و ^ الإنسان ^ PageV04P535 في هذه الآية ~~للجنس و ^ خولناه ^ معناه ملكناه قال الزجاج وغيره التخويل العطاء عن غير ~~مجازاة والنعمة هنا عامة في جميع ما يسديه الله إلى العبد فمن ذلك إزالة ~~الضر المذكور ومن ذلك الصحة والأمن والمال وتقوى الإشارة إليه في الآية ~~بقوله ^ إنما أوتيته على علم ^ وبقوله آخرا ^ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ^ ~~وبذكر الكسب وكذلك الضمير في ^ أوتيته ^ وذلك يحتمل وجوها منها أن يريد ~~بالنعمة المال كما قدمناه ومنها أن يعيد الضمير على ms2922 المذكور إذ اسم النعمة ~~يعم ما هو مذكر وما هو مؤنث ومنها أن يكون ما في قوله ^ إنما ^ بمعنى الذي ~~وعلى الوجهين الأولين كافة # وقوله ^ على علم ^ في موضع نصب على الحال مع أن تكون ما كافة واما إذا ~~كانت بمعنى الذي ف ^ على علم ^ في موضع خبر إن ودال على الخبر المحذوف كأنه ~~قال هو على علم يحتمل أن يريد على علم منى بوجه المكاسب والتجارات وغير ذلك ~~قاله قتادة ففي هذا التأويل إعجاب بالنفس وتعاط مفرط ونحو هذا ويحتمل أن ~~يريد على علم من الله في وشيء سبق لي واستحقاق حزته عند الله لا يضرني معه ~~شيء ففي هذا التأويل اغترار بالله تعالى وعجز وتمن على الله ثم قال تعالى ^ ~~بل هو فتنة ^ أي ليس الأمر كما قال بل هذه الفعلة به فتنة له وابتلاء ثم ~~أخبر تعالى عمن سلف من الكفرة أنهم قالوا هذه المقالة كقارون وغيره وأنهم ~~ما أغنى عنهم كسبهم واحتجانهم للأموال فكذلك لا يغني عن هؤلاء # < < # | الزمر : ( 51 - 52 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ثم ذكر تعالى على جهة التوعد لهؤلاء في نفس المثال أن أولئك أصابهم ^ ~~سيئات ما كسبوا ^ وأن الذين ظلموا بالكفر من هؤلاء المعاصرين لك ^ سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا ^ وأن الذين ظلموا بالكفر ما أصاب المتقدمين وهذا خبر من ~~الله تعالى أبرزه الوجود في يوم بدر وغيره و ^ معجزين ^ معناه مفلتين ~~وناجين بأنفسهم ثم قرر على الحقيقة في أمر الكسب وسعة النعم فقال ^ أو لم ~~يعلموا أن الله ^ هو الذي ^ يبسط الرزق ^ لقوم ويضيقه على قوم بمشيئته ~~وسابق علمه وليس ذلك لكيس أحد ولا لعجزه ^ ويقدر ^ معناه يضيق كما قال ^ ~~ومن قدر عليه رزقه ^ [ الطلاق : 7 ] < # > قوله عز وجل من سورة الزمر آية 53 - 55 < # > # < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > هذه الآية عامة في جميع الناس إلى يوم القيامة في كافر ومؤمن أي إن ~~توبة الكافر تمحو ذنوبه وتوبة العاصي تمحو ذنبه واختلف هل يكون في المشيئة ~~أو هو مغفور له ولا بد ms2923 فقالت فرقة من أهل السنة هو مغفور له ولا بد وهذا ~~مقتضى ظواهر القرآن وقالت فرقة التائب في المشيئة لكن يغلب PageV04P536 ~~الرجاء في ناحيته والعصي في المشيئة لكن يغلب الخوف في ناحيته # واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية فقال عطاء بن يسار نزلت في وحشي ~~قاتل حمزة وقال قتادة والسدي وابن أبي إسحاق نزلت في قوم بمكة آمنوا ولم ~~يهاجروا وفتنهم قريش فافتتنوا ثم ندموا وظنوا أنهم لا توبة لهم فنزلت الآية ~~فيهم منهم الوليد بن الوليد وهشام بن العاصي وهذا قول عمر بن الخطاب وأنه ~~كتبها بيده إلى هشام بن العاصي الحديث وقالت فرقة نزلت في قوم كفار من أهل ~~الجاهلية قالوا وما ينفعنا الإسلام ونحن قد زنينا وقتلنا الناس وأتينا كل ~~كبيرة فنزلت الآية فيهم وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر هذه أرجى ~~آية في القرآن وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أحب أن ~~لي الدنيا بما فيها بهذه الآية ^ يا عبادي ^ و ^ وأسرفوا ^ معناه أفرطوا ~~وتعدوا الطور والقنط أعظم اليأس # وقرأ نافع وجمهور الناس تقنطوا بفتح النون قال أبو حاتم يلزمهم أن يقرؤوا ~~^ من بعد ما قنطوا ^ [ الشورى : 28 ] بالكسر ولم يقرأ به أحد وقرأ الأشهب ~~العقيلي بضم النون وقرأ أبو عمرو وابن وثاب بكسرها وهي لغات # وقوله ^ إن الله يغفر الذنوب جميعا ^ عموم بمعنى الخصوص لأن الشرك ليس ~~بداخل في الآية إجماعا وهي أيضا في المعاصي مقيدة بالمشيئة و ^ جميعا ^ نصب ~~على الحال وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا ولا يبالي وقرأ ابن مسعود إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > ^ وأنيبوا ^ معناه ارجعوا وميلوا بنفوسكم والإنابة الرجوع بالنفس إلى ~~الشيء وقوله ^ من قبل أن يأتيكم العذاب ^ توعد بعذاب الدنيا والآخرة # < < # | الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واتبعوا أحسن ^ معناه أن القرآن العزيز تضمن عقائد ~~نيرة وأوامر ونواهي منجية وعدات على الطاعات والبر ms2924 وحدودا على المعاصي ~~ووعيدا على بعضها فالأحسن أن يسلك الإنسان طريق التفهم والتحصيل وطريق ~~الطاعة والانتهاء والعفو في الأمور ونحو ذلك فهو أحسن من أن يسلك طريق ~~الغفلة والمعصية فيجد أو يقع تحت الوعيد فهذا المعنى هو المقصود ب ^ أحسن ^ ~~وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض من حيث هو قرآن وإنما هو أحسن كله ~~بالإضافة إلى أفعال الإنسان وما يلقى من عواقبها قال السدي الأحسن هو ما ~~أمر الله تعالى به في كتابه و ^ بغتة ^ معناه فجأة وعلى غير موعد و ^ ~~تشعرون ^ مشتق من الشعار < # > قوله عز وجل من سورة الزمر آية 56 - 60 < # > PageV04P537 # < < # | الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # > > ^ إن ^ في هذه الآية مفعول من أجله أي أنيبوا وأسلموا من أجل أن تقول # وقرأ جمهور الناس يا حسرتي والأصل يا حسرتي ومن العرب من يرد ياء الإضافة ~~ألفا فيقول يا غلاما ويا جارا وقرأ أبو جعفر بن القعقاع يا حسرتاي بفتح ~~الياء ورويت عنه بسكون الياء قال أبو الفتح جمع بين العوض والمعوض منه وروى ~~ابن جماز عن أبي جعفر يا حسرتي بكسر التاء وسكون الياء قال سيبويه ومعنى ~~نداء الحسرة والويل أي هذا وقتك وزمانك فاحضري و ^ فرطت ^ معناه قصرت في ~~اللازم # وقوله تعالى ^ في جنب الله ^ معناه في مقاصدي إلى الله وفي جهة طاعته أي ~~في تضييع شريعته والإيمان به والجنب يعبر به عن هذا ونحوه ومنه قول الشاعر # ( أفي جنب بكر قطعتني ملامة % لعمري لقد طالت ملامتها بيا ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( الناس جنب والأمير جنب % ) # وقال مجاهد ^ في جنب الله ^ أي في أمر الله وقول الكافر ^ وإن كنت لمن ~~الساخرين ^ ندامة على استهزائه بأمر الله تعالى والسخر الاستهزاء # < < # | الزمر : ( 57 ) أو تقول لو . . . . . # > > وقوله ^ أو تقول ^ في الموضعين عطف على قوله ^ أن تقول ^ الأول و ^ ~~كرة ^ مصدر من كر يكر < < # | الزمر : ( 58 ) أو تقول حين . . . . . # > > وقوله ^ فأكون ^ نصب بأن مضمرة مقدرة وهو عطف على قول ^ كرة ^ ~~والمراد لو أن لي كرة فكونا فلذلك احتيج ms2925 إلى ليكون مع الفعل بتأويل المصدر ~~ونحوه قول الشاعر أنشده الفراء # ( فما لك منها غير ذكرى وحسبة % وتسأل عن ركبانها أين يمموا ) + الطويل + # وقد قرر بعض الناس الكلام أنه لي أن أكر فأكون ذكره الطبري وهذا الكون في ~~هذه الآية داخل في التمني # < < # | الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > وقوله ^ بلى ^ جواب لنفي مقدر في قوله هذه النفس كأنها قالت فعمري في ~~الدنيا لم يتسع للنظر أو قالت فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا ~~وحق ^ بلى ^ أن تجيء بعد نفي عليه تقرير وقرأ جمهور الناس جاءتك بفتح الكاف ~~وبفتح التاء من قوله فكذبت واستكبرت وكنت على مخاطبة الكافر ذي النفس وقرأ ~~ابن يعمر والجحدري بكسر الكاف والتاء في الثلاثة على خطاب النفس المذكورة ~~قال أبو حاتم روتها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الأعمش بلى ~~قد جاءته بالهاء PageV04P538 ثم خاطب تعالى نبيه بخبر يراه يوم القيامة من ~~حالة الكفار في ضمن هذا الخبر وعيد بين لمعاصريه # < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > وقوله ^ ترى ^ هو من رؤية العين وكذبهم على الله هو في أن جعلوا لله ~~البنات والصاحبة وشرعوا ما لم يأذن به إلى غير ذلك # وقوله ^ وجوههم مسودة ^ جملة في موضع الحال وظاهر الآية أن لون وجوههم ~~يتغير ويسود حقيقة ويحتمل أن يكون في العبارة تجوز وعبر بالسواد عن أن يراد ~~به وجوههم وغالب همهم وظاهر كآبتهم والمثوى موضع الثواء والإقامة والمتكبر ~~رافع نفسه إلى فوق حقه وقال النبي صلى الله عليه وسلم الكبر سفه وغمط الناس ~~أي احتقارهم < # > قوله عز وجل في سورة الزمر من 61 - 65 < # > # < < # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > ذكر الله تعالى المتقين ونجاتهم ليعادل بذلك ما تقدم من ذكر الكفرة ~~وفي ذلك ترغيب في حالة المتقين لأن الأشياء تتبين بأضدادها # وقرأ جمهور القراء بمفازتهم وذلك على اسم الجنس وهو مصدر من الفوز وقرأ ~~حمزة والكسائي وأبو بكرعن عاصم بمفازاتهم على الجمع من حيث النجاة أنواع ~~الأسباب مختلفة وهي قراءة الحسن ms2926 والأعرج وأبي عبد الرحمن والأعمش وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره وينجي الله الذين اتقوا بأسباب أو بدواعي مفازاتهم ~~قال السدي ^ بمفازتهم ^ بفضائلهم وقال ابن زيد بأعمالهم # < < # | الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الله خالق كل شيء ^ كلام مستأنف دال على الوحدانية وهو ~~عموم معناه الخصوص والوكيل القائم على الأمر الزعيم بإكماله وتتميمه ~~والمقاليد المفاتيح وقاله ابن عباس واحدها مقلاد مثل مفتاح وفي كتاب ~~الزهراوي واحد المقاليد إقليد وهذه استعارة كما تقول بيدك يا فلان مفتاح ~~هذا الأمر إذا كان قديرا على السعي فيه وقال السدي المقاليد الخزائن وهذه ~~عبارة غير جيدة ويشبه أن يقول قائل المقاليد إشارة إلى الخزائن أو دالة ~~عليها فيسوغ هذا القول كما أن الخزائن أيضا في جهة الله إنما تجيء استعارة ~~بمعنى اتساع قدرته وأنه يبتدع ويخترع ويشبه أن يقال فيما قد أوجد من ~~المخلوقات كالريح والماء وغير ذلك إنها في خزائنه وهذا كله بتجوز على جهة ~~التقريب والتفهيم للسامعين وقد ورد القرآن بذكر الخزائن ووقعت في الحديث ~~الصحيح في قوله عليه السلام وما فتح PageV04P539 الليلة من الخزائن ~~والحقيقة في هذا غير بعيدة لكنه ليس باختزان حاجة ولا قلة قدرة كما هو ~~اختزان البشر < < # | الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > وقال عثمان رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ^ ~~مقاليد السماوات والأرض ^ فقال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ~~والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير # < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > وقوله ^ أفغير ^ منصوب ب ^ أعبد ^ كأنه قال أفغير الله أعبد فيما ~~تأمروني ويجوز أن يكون نصبه ب ^ تأمروني ^ على إسقاط أن تقديره أفغير الله ~~تأمروني أن أعبد # وقرأت فرقة تأمرونني بنونين وهذا هو الأصل وقرأ ابن كثير تأمروني بنون ~~مشددة مكسورة وياء مفتوحة وقرأ ابن عامر تأمروني بياء ساكنة ونو مكسورة ~~خفيفة وهذا على حذف النون الواحدة وهي الموطئة لياء المتكلم ولا يجوز حذف ~~النون الأولى ms2927 وهو لحن لأنها علامة رفع الفعل وفتح نافع الياء على الحذف ~~فقرأ تأمروني وقرأ الباقون بشد النون وبسكون الياء # < < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد أوحي إليك ^ الآية قالت فرقة في الآية تقديم ~~وتأخير كأنه قال لقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك ~~وقالت فرقة الآية على وجهها المعنى ولقد أوحي إلى كل نبي لئن أشركت ليحبطن ~~عملك وحبط معناه بطل وسقط وبهذه الآية بطلت أعمال المرتد من صلاته وحجه ~~وغير ذلك < # > قوله عز وجل من سورة الزمر آية 66 - 68 < # > # < < # | الزمر : ( 66 - 67 ) بل الله فاعبد . . . . . # > > المكتوبة نصب بقوله ^ فاعبد ^ وقوله تعالى ^ وما قدروا الله حق قدره ~~^ معناه وما عظموا الله حق عظمته ولا وصفوه بصفاته ولا نفوا عنه ما لا يليق ~~به # واختلف الناس في المعنى بالضمير في قوله ^ قدروا ^ قال ابن عباس نزل ذلك ~~في كفار قريش الذين كانت هذه الآيات كلها محاورة لهم وردا عليهم وقالت فرقة ~~نزلت الآية في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله فألحدوا ~~وجسموا وأتوا كل تخليط فنزلت الآية فيهم وفي الحديث الصحيح أنه جاء حبر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إليه فقال له النبي عليه السلام حدثنا ~~فقال إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جعل السماوات على أصبع والأرضين ~~على أصبع والجبال على أصبع والماء والشجر على أصبع وجميع الخلائق على أصبع ~~ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~نواجذه تصديقا له ثم قرأ هذه الآية PageV04P540 # قال القاضي أبو محمد فرسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل بالآية وقد كانت ~~نزلت وقوله في الحديث تصديقا له أي في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر المعنى لأن التجسيم فيه ظاهر واليهود ~~معروفون باعتقاده ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة ~~أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك ms2928 ويعضدها تنكير الأصبع # وروى سعيد بن المسيب أن سبب نزول الآية أن طائفة من اليهود جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد هذا الله خلق الأشياء فمن خلق الله ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساورهم ونزلت الآية في ذلك # وقرأ جمهور الناس قدره بسكون الدال وقرأ الأعمش بفتح الدال وقرأ أبو حيوة ~~والحسن وعيسى بن عمر وأبو نوفل وما قدروا بشد الدال حق قدره بفتح الدال # وقوله تعالى ^ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ^ معناه في قبضته وقال ابن ~~عمر ما معناه أن الأرض في قبضة اليد الواحدة ^ والسماوات مطويات ^ باليمين ~~الأخرى لأنه كلتا يديه يمين ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عباس الأرض جميعا قبضته والسماوات وكل ذلك بيمينه # وقرأ عيسى بن عمر مطويات بكسر التاء المنونة والناس على رفعها # وعلى كل وجه ف اليمين هنا والقبضة وكل ما ورد عبارة عن القدرة والقوة وما ~~اختلج في الصدور من غير ذلك باطل وما ذهب إليه القاضي من أنها صفات زائدة ~~على صفات الذات قول ضعيف وبحسب ما يختلج في النفوس التي لم يحضنها العلم # قال عز وجل ^ سبحانه وتعالى عما يشركون ^ أي هو منزه عن جميع الشبه التي ~~لا تليق به ثم ذكر تعالى النفخ في الصدور ليصعق الأحياء من أهل الدنيا ~~والسماء وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية < < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > وصعق في هذه الآية معناه خر ميتا و ^ الصور ^ القرن ولا يتصور هنا ~~غير هذا ومن يقول ^ الصور ^ جمع صورة فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث # وقرأ قتادة في الصور بفتح الواو وهي جمع صورة # وقوله ^ إلا من شاء الله ^ قال السدي استثنى جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت ثم أماتهم بعد هذه الحال وروي ذلك عن أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال استثنى الأنبياء وقال ابن جبير ms2929 استثنى الشهداء # وقوله ^ ثم نفخ فيه أخرى ^ هي نفخة البعث وروي أن بين النفختين أربعين لا ~~يدري أبو هريرة سنة أو يوما أو شهرا أو ساعة وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل من سورة الزمر آية PageV04P541 69 - 72 < # > # < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > ^ أشرقت ^ معناه أضاءت وعظم نورها يقال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت ~~إذا أضاءت # وقرأ ابن عباس وعبيد بن عمير أشرقت بضم الهمزة وكسر الراء على بناء الفعل ~~للمفعول وهذا إنما يترتب من فعل يتعدى فهذا على أن يقال أشرق البيت وأشرقه ~~السراج فيكون الفعل متجاوزا أو غير متجاوز بلفظ واحد كرجع ورجعته ووقف ~~ووقفته ومن المتعدي من ذلك يقال أشرقت الأرض و ^ الأرض ^ في هذه الآية ~~الأرض المبدلة من الأرض المعروفة # وقوله ^ بنور ربها ^ إضافة خلق إلى خالق أي بنور الله تعالى و ^ الكتاب ^ ~~كتاب حساب الخلائق ووحده على اسم الجنس لأن كل أحد له كتاب على حدة وقالت ~~فرقة وضع اللوح المحفوظ وهذا شاذ وليس فيه معنى التوعد وهو مقصد الآية # وقوله ^ وجيء بالنبيين ^ أي ليشهدوا على أممهم # وقوله ^ والشهداء ^ قيل هو جمع شاهد والمراد أمة محمد الذين جعلهم الله ~~شهداء على الناس وقال السدي ^ الشهداء ^ جمع شهيد في سبيل الله وهذا أيضا ~~يزول عنه معنى التوعد ويحتمل أن يريد بقوله ^ والشهداء ^ الأنبياء أنفسهم ~~عطف الصفة على الصفة بالواو كما تقول جاء زيد الكريم والعاقل وقال زيد بن ~~أسلم ^ الشهداء ^ الحفظة والضمير في قوله ^ بينهم ^ عائد على العالم بأجمعه ~~إذ الآية تدل عليهم و ^ لا يظلمون ^ معناه لا يوضع شيء من أمورهم غير موضعه ~~< < # | الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # > > ^ ووفيت ^ معناه جوزيت كملا وفي هذا وعيد صرح عنه قوله ^ وهو أعلم ~~بما يفعلون ^ # < < # | الزمر : ( 71 - 72 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > وقرأ الجمهور ^ وسيق ^ وجيء بكسر أوله وقرأها ونظائرها بإشمام الضم ~~الحسن وابن وثاب وعاصم والأعمش و ^ زمرا ^ معناه جماعات متفرقة واحدها زمرة # وقوله ^ فتحت ^ جواب ^ إذا ^ والكلام هنا يقضي أن فتحها إنما يكون بعد ~~مجيئهم وفي وقوفهم ms2930 قبل فتحها مذلة لهم وهكذا هي حال السجون ومواضع الثقاف ~~والعذاب بخلاف قوله في أهل الجنة ^ وفتحت ^ [ الزمر : 73 ] بالواو مؤذنة ~~بأنهم يجدونها مفتوحة كمنازل الأفراح # وقرأ الجمهور فتحت بشد التاء في الموضعين وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~بتخفيفها وهي قراءة طلحة والأعمش ثم ذكرتعالى توقيف الخزنة لهم على مجيء ~~الرسل PageV04P542 # وقرأ الجمهور يأتكم بالياء من تحت وقرأ الأعرج تأتكم بتاء من فوق # وقوله ^ منكم ^ أعظم في الحجة أي رسل من جنسكم لا يصعب عليكم مراميهم ولا ~~فهم أقوالهم وقولهم ^ بلى ^ جواب على التقرير على نفي أمر ولا يجوز هنا ~~الجواب بنعم لأنهم كانوا يقولون نعم لم يأتنا وهكذا كان يترتب المعنى ثم لا ~~يجدوا حجة إلا أن كلمة العذاب حقت عليهم أي الكلمة المقتضية من الله تعالى ~~تخليدهم في النار وهي عبارة عن قضائه السابق لهم بذلك وهي التي في قوله ~~تعالى لإبليس ^ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ^ [ ص : 85 ] ~~والمثوى موضع الإقامة < # > قوله عز وجل من سورة الزمر آية 73 - 75 < # > # < < # | الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > قوله ^ الذين اتقوا ربهم ^ لفظ يعم كل من يدخل الجنة من المؤمنين ~~الذين اتقوا الشرك لأن الذين لم يتقوا المعاصي قد يساق منهم زمر وهم الذين ~~سبق لهم أن يغفر الله لهم من أهل المشيئة وأيضا فالذين يدخلون النار ثم ~~يخرجون منها قد يساقون زمرا إلى الجنة بعد ذلك فيصيرون من أهل هذه الآية ~~والواو في قوله ^ وفتحت ^ مؤذنة بأنها قد فتحت قبل وصولهم إليها وقد قالت ~~فرقة هي زائدة وجواب ^ إذا ^ ^ فتحت ^ وقال الزجاج عن المبرد جواب ^ إذا ^ ~~محذوف تقديره بعد قوله ^ خالدين ^ فيها سعدوا وقال الخليل الجواب محذوف ~~تقديره حتى جاؤوها وفتحت أبوابها وهذا كما قدر الخليل قول الله تعالى ^ ~~فلما أسلما وتله للجبين ^ [ الصافات : 103 ] وكما قدر أيضا قول امرئ القيس # ^ فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % ^ + الطويل + # أي أجزنا وانتحى وقال قوم أشار إليهم ابن الأنباري وضعف قولهم هذه واو ~~الثمانية مستوعبا في سورة الكهف وسقطت هذه الواو ms2931 في مصحف ابن مسعود فهي ~~كالأولى و ^ سلام عليكم ^ تحية ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم سلام عليكم ~~وأمنة لكم و ^ طبتم ^ معناه أعمالا ومعتقدا ومستقرا وجزاء # < < # | الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > وقوله تعالى حكاية عنهم ^ وأورثنا الأرض ^ يريد أرض الجنة قاله قتادة ~~وابن زيد والسدي والوراثة هنا مستعارة لأن حقيقة الميراث أن يكون تصيير شيء ~~إلى إنسان بعد موت إنسان وهؤلاء إنما ورثوا مواضع أهل النار أن لو كانوا ~~مؤمنين و ^ نتبوأ ^ معناه نتخذ أمكنة ومساكن # < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > ثم وصف حالة الملائكة من العرش وحفوفهم به وقال قوم واحد ^ حافين ^ ~~حاف وقالت فرقة PageV04P543 لا واحد لقوله ^ حافين ^ لأن الواحد لا يكون ~~حافا إذ الحفوف الإحداق بالشيء وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف وهو الجانب ~~ومنه قول الشاعر ابن هرمة # ( له لحظات عن حفافي سريره % إذا كرها فيها عقاب ونائل ) + الطويل + # أي عن جانبيه وقالت فرقة ^ من ^ في قوله ^ من حول ^ زائدة والصواب أنها ~~لابتداء الغاية # وقوله ^ يسبحون بحمد ربهم ^ قالت فرقة معناه أن تسبيحهم يتأتى بحمد الله ~~وفضله وقالت فرقة تسبيحهم هو بترديد حمد الله وتكراره قال الثعلبي متلذذين ~~لا متعبدين ولا مكلفين # وقوله ^ وقيل الحمد لله رب العالمين ^ ختم للأمر وقول جزم عند فصل القضاء ~~أي إن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ومن هذه ~~الآية جعلت ^ الحمد لله رب العالمين ^ خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم ~~وقال قتادة فتح الله أول الخلق بالحمد فقال ^ الحمد لله الذي خلق السموات ~~والأرض ^ [ الأنعام : 1 ] وختم القيامة بالحمد في هذه الآية # قال القاضي أبو محمد وجعل الله ^ الحمد لله رب العالمين ^ [ الفاتحة : 1 ~~] فاتحة كتابه فبه يبدأ كل أمر وبه يختم وحمد الله تعالى وتقديسه ينبغي أن ~~يكون من المؤمن كما قال الشاعر # ( وآخر شيء أنت في كل ضجعة % وأول شيء أنت عند هبوبي ) + الطويل + ~~PageV04P544 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > & سورة غافر & # هذه السورة مكية بإجماع وقد روي في بعض آياتها أنها مدنية وهذا ضعيف ms2932 ~~والأول أصح وهذه الحواميم التي روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~ديباج القرآن ووقفه الزجاج على ابن مسعود ومعنى هذه العبارة أنها خلت من ~~الأحكام وقصرت على المواعظ والزجر وطرق الآخرة محضا وأيضا فهي قصار لا يلحق ~~فيها قارئها سآمة وروي أن عبد الله بن مسعود روى أن النبي عليه السلام قال ~~من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم وهذا نحو الكلام ~~الأول في المعنى وقال عليه السلام مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في ~~الثياب < # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 1 - 5 < # > # < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وتلك الأقوال كلها ~~تترتب في قوله ^ حم ^ ويختص هذا الموضع بقول آخر قاله الضحاك والكسائي إن ^ ~~حم ^ هجاء حم بضم الحاء وشد الميم المفتوحة كأنه يقول حم الأمر ووقع تنزيل ~~الكتاب من الله وقال ابن عباس ^ الر ^ [ يونس : 1 هود : 1 إبراهيم : 1 يوسف ~~: 1 الحجر : 1 ] و ^ حم ^ [ غافر : 1 فصلت : 1 الشورى : 1 الزخرف : 1 ~~الدخان : 1 الجاثية : 1 الأحقاف : 1 ] و ^ ن ^ [ القلم : 1 ] هي حروف ~~الرحمن مقطعة في سور وقال القرظي أقسم الله بحلمه وملكه وسأل أعرابي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ^ حم ^ ما هو فقال بدء أسماء وفواتح سور # وقرأ ابن كثير بفتح الحاء وروي عن أبي عمرو كسر الحاء على الإمالة وروي ~~عن نافع الفتح وروي عنه الوسط بينهما وكذلك اختلف عن عاصم وروي عن عيسى كسر ~~الحاء على الإمالة وقرأ جمهور الناس حم بفتح الحاء وسكون الميم وقرأ عيسى ~~بن عمر أيضا ^ حم ^ بفتح الحاء وفتح PageV04P545 الميم الأخيرة في النطق ~~ولذلك وجهان أحدهما التحريك للالتقاء مع الياء الساكنة والآخر حركة إعراب ~~وذلك نصب بفعل مقدر تقديره اقرأ حم وهذا على أن تجري مجرى الأسماء والحجة ~~منه قول شريح بن أوفى العبسي # ( يذكرني حم والرمح شاجر % فهلا تلا حم قبل التقدم ) + الطويل + # وقول الكميت # ( وجدنا لكم في آل حم آية ms2933 % تأولها منا تقي ومعرب ) + الطويل + # وقرأ أبو السمال ^ حم ^ بفتح الحاء وكسر الميم الآخرة وذلك لالتقاء ~~الساكنين # و ^ حم ^ آية < < # | غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > و ^ تنزيل ^ رفع بالابتداء والخبر في قوله ^ من الله ^ وعلى القول ~~بأن ^ حم ^ إشارة إلى حروف المعجم يكون قوله ^ حم ^ خبر ابتداء و ^ الكتاب ~~^ القرآن # < < # | غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # > > وقوله ^ غافر ^ بدل من المكتوبة وإن أردت ب ^ غافر ^ المضي أي غفرانه ~~في الدنيا وقضاؤه بالغفران وستره على المذنبين فيجوز أن يكون ^ غافر ^ صفة ~~لأن إضافته إلى المعرفة تكون محضة وهذا مترجح جدا وإذا أردت ب ^ غافر ^ ~~الاستقبال أو غفرانه يوم القيامة فالإضافة غير محضة و ^ غافر ^ نكرة فلا ~~يكون نعتا لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة وفي هذا نظر وقال الزجاج ^ غافر ^ ^ ~~وقابل ^ صفتان و ^ شديد العقاب ^ بدل و ^ الذنب ^ اسم الجنس وأما ^ التوب ^ ~~فيحتمل أن يكون مصدرا كالعوم والنوم فيكون اسم جنس ويحتمل أن يكون جمع توبة ~~كتمرة وتمر وساعة وساع وقبول التوبة من الكافر مقطوع لإخبار الله تعالى ~~وقبول التوبة من العاصي في وجوبها قولان لأهل السنة وحكي الطبري عن أبي بكر ~~بن عياش أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني قتلت فهل لي من توبة فقال ~~نعم اعمل ولا تيأس ثم قرأ هذه الايات إلى ^ قابل التوب ^ و ^ شديد العقاب ^ ~~صفة وقيل بدل ثم عقب هذا الوعيد بوعد ثان في قوله ^ ذي الطول ^ أي ذي ~~التطول والمن بكل نعمة فلا خير إلا منه فترتب في الآية وعيد بين وعدين ~~وهكذا رحمه الله تغلب غضبه # قال القاضي أبو محمد سمعت هذه النزعة من أبي رضي الله عنه وهي نحو من قول ~~عمر رضي الله عنه لن يغلب عسر يسريين يريد في قوله تعالى ^ فأن مع العسر ~~يسرا إن مع العسر يسرا ^ [ الشرح : 5 - 6 ] و ^ الطول ^ الإنعام ومنه حليت ~~بطائل وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه تعالى ^ غافر الذنب ^ فضلا ^ وقابل ~~التوب ^ وعدا و ^ شديد العقاب ^ عدلا وقال ابن عباس ^ الطول ms2934 ^ السعة والغنى ~~ثم صدع بالتوحيد في قوله ^ لا إله إلا هو ^ وبالبعث والحشر في قوله ^ إليه ~~المصير ^ # < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > وقوله ^ ما يجادل في آيات الله ^ يريد جدالا باطلا لأن الجدال فيها ~~يقع من المؤمنين لكن في إثباتها وشرحها # < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > وقوله ^ فلا يغررك ^ أنزله منزلة فلا يحزنك ولا يهمنك لتدل الآية على ~~أنهم ينبغي أن لا PageV04P546 يغتروا بإملاء الله تعالى لهم فالخطاب له ~~والإشارة إلى من يقع منه الاغترار ويحتمل أن يكون ^ يغررك ^ بمعنى تظن أن ~~وراء تقلبهم وإمهالهم خيرا لهم فتقول عسى أن لا يعذبوا وحل الفعل من ~~الإدغام لسكون الحرف الثاني وحيث هما متحركان لا يجوز الحل لا تقول زيد ~~يغررك و ^ تقلبهم في البلاد ^ عبارة عن تمتعهم بالمساكن والمزارع والأسفار ~~وغير ذلك ثم مثل لهم تقدمهم من الأمم أي كما حل بأولئك كذلك ينزل بهؤلاء ^ ~~والأحزاب ^ يريد بهم عادا وثمود أو أهل مدين وغيرهم وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود برسولها ردا على الأمة وضمير الجماعة هو على معنى الأمة لا على لفظها # وقوله ^ ليأخذوه ^ معناه ليهلكوه كما قال تعالى ^ فأخذتهم ^ والعرب تقول ~~للقتيل أخيذ وللأسير كذلك ومنه قولهم أكذب من الأخيذ الصبحان وقال قتادة ^ ~~ليأخذوه ^ معناه ليقتلوه و ^ ليدحضوا ^ معناه ليزلقوا وليذهبوا والمدحضة ~~المزلة والمزلقة # وقوله ^ فكيف كان عقاب ^ تعجيب وتعظيم وليس باستفهام عن كيفية وقوع الأمر ~~< # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 6 - 9 < # > # < < # | غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # > > وفي مصحف عبد الله بن مسعود كذلك سبقت كلمة والمعنى كما أخذت أولئك ~~المذكورين فأهلكتهم فكذلك حقت كلماتي على جميع الكفار من تقدم منهم ومن ~~تأخر أنهم أهل النار وسكانها # وقرأ نافع وابن عامر كلمات على الجمع وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وابن ~~نصاح وقرأ الباقون كلمة على الإفراد وهي للجنس وهي قراءة أبي رجاء وقتادة ~~وهذه كلها عبارة عن ختم القضاء عليهم # وقوله ^ أنهم ^ بدل من ^ كلمة ^ # < < # | غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بخبر يتضمن تشريف ms2935 المؤمنين ويعظم الرجاء لهم وهو أن ~~الملائكة الحاملين للعرش والذين حول العرش وهؤلاء أفضل الملائكة يستغفرون ~~للمؤمنين ويسألون الله لهم الرحمة والجنة وهذا معنى قوله تعالى في غير هذه ~~الآية ^ كان على ربك وعدا مسؤولا ^ [ الفرقان : 16 ] أي سألته الملائكة ~~وفسر في هذه الآية المجمل الذي في قوله تعالى في غير هذه الآية ^ ويستغفرون ~~لمن في الأرض ^ PageV04P547 [ الشورى : 5 ] لأنه معلوم أن الملائكة لا ~~تستغفرلكافر وقد يجوز أن يقال معنى ذلك أنهم يستغفرون للكفار بمعنى طلب ~~هدايتهم والمغفرة لهم بعد ذلك وعلى هذا النحو هو استغفار إبراهيم لأبيه ~~واستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين وبلغني أن رجلا قال لبعض ~~الصالحين ادع لي واستغفر لي فقال له تب واتبع سبيل الله يستغفر لك من هو ~~خير مني وتلا هذه الآية وقال مطرف بن الشخير وجدنا أنصح العباد للعباد ~~الملائكة وأغش العباد للعباد الشياطين وتلا هذه الآية وروى جابر بن عبد ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ~~بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة سنة وقرأت فرقة العرش بضم العين ~~والجمهور على فتحها # وقوله تعالى ^ ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ^ نصب الرحمة على التمييز ~~وفيه حذف تقديره يقولون ومعناه وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وهذا نحو قولهم ~~تفقأت شحما وتصببت عرقا وطبت نفسا وسبيل الله المتبعة هي الشرائع # < < # | غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس جنات عدن على جميع الجنات وقرأ الأعمش في رواية ~~المفضل جنة عدن على الإفراد وكذلك هو في مصحف ابن مسعود والعدن الإقامة # وقوله ^ ومن يصلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ^ روي عن سعيد بن جبير في ~~تفسير ذلك أن الرجل يدخل الجنة قبل قرابته فيقول أين أبي أين أمي أين زوجتي ~~فيلحقون به لصلاحهم ولتنبيهه عليهم وطلبه إياهم وهذه دعوة الملائكة وقرأ ~~عيسى بن عمر وذريتهم بالإفراد # < < # | غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # > > وقوله ^ وقهم ^ أصله أوقهم حذفت الواو اتباعا لحذفها في المستقبل ~~واستغنى عن ms2936 ألف الوصل لتحرك القاف ومعناه اجعل لهم وقاية تقيهم ^ السيئات ^ ~~واللفظ يحتمل أن يكون الدعاء في دفع العذاب اللاحق من ^ السيئات ^ فيكون في ~~اللفظ على هذا حذف مضاف كأنه قال وقهم جزاء السيئات < # > قوله عز وجل من سورة غافر الآية من 10 - 12 < # > # < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بحال الكفار وجعل ذلك عقب حال المؤمنين ليبين الفرق ~~وروي أن هذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار فإنهم إذا أدخلوا فيها ~~مقتوا أنفسهم أي مقت بعضهم بعضا ويحتمل أن يمقت كل واحد نفسه فإن العبارة ~~تحتمل المعنيين والمقت هو احتقار وبغض عن ذنب وريبة هذا حده وإذا ~~PageV04P548 مقت الكفار أنفسهم نادتهم ملائكة العذاب على جهة التوبيخ ~~فيقولون لهم مقت الله إياكم في الدنيا إذ كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون ^ ~~أكبر من مقتكم أنفسكم ^ اليوم هذا هو معنى الآية وبه فسر مجاهد وقتادة وابن ~~زيد وأضاف المصدر إلى الفاعل في قوله ^ لمقت الله ^ والمفعول محذوف لأن ~~القول يقتضيه واللام في قوله ^ لمقت ^ يحتمل أن تكون لام ابتداء ويحتمل أن ~~تكون لام القسم وهذا أصوب و ^ أكبر ^ خبر الابتداء والعامل في ^ إذ ^ فعل ~~مضمر تقديره مقتكم إذ وقدره قوم اذكروا وذلك ضعيف يحل ربط الكلام اللهم إلا ~~أن يقدر أن مقت الله لهم هو في الآخرة وأنه أكبر من مقتهم أنفسهم فيصح أن ~~يقدر المضمر اذكروا ولا يجوز أن يعمل فيه قوله ^ لمقت ^ لأن خبر الابتداء ~~قد حال بين المقت و ^ إذ ^ وهي في صلته ولا يجوز ذلك # < < # | غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > واختلف المفسرون في معنى قولهم ^ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا ~~اثنتين ^ فقال ابن عباس وقتادة والضحاك وأبو مالك أرادوا موته كونهم ماء في ~~الأصلاب ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة قالوا ~~وهي كالتي في سورة البقرة ^ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ^ [ البقرة : 28 ] وقال ابن زيد أرادوا أنه أحياهم نسما ~~عند أخذ العهد عليهم وقت أخذهم من ms2937 صلب آدم ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم في ~~الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم وهذا قول ضعيف لأن الإحياء فيه ثلاث مرات وقال ~~السدي أرادوا أنه أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم في القبر وقت سؤال ~~منكر ونكير ثم أماتهم فيه ثم أحياهم في الحشر وهذا أيضا يدخله الاعتراض ~~الذي في القول قبله والأول أثبت الأقوال وقال محمد بن كعب القرظي أرادوا أن ~~الكافر في الدنيا هو حي الجسد ميت القلب فكأن حالهم في الدنيا جمعت إحياء ~~وإماتة ثم أماتهم حقيقة ثم أحياهم بالبعث # والخلاف في هذه الآية مقول كله في آية سورة البقرة وهذه الآية يظهر منها ~~أن معناها منقطع من معنى قوله تعالى ^ إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ^ وليس ~~الأمر كذلك بل الآيتان متصلتا المعنى وذلك أن كفرهم في الدنيا كان أيضا ~~بإنكارهم البعث واعتقادهم أنه لا حشر ولا عذاب ومقتهم أنفسهم إنما عظمة لأن ~~هذا المعتقد كذبهم فلما تقرر مقتهم لأنفسهم ورأوا خزيا طويلا عريضا رجعوا ~~إلى المعنى الذي كان كفرهم به وهو البعث وخرج الوجود مقترنا بعذابهم فأقروا ~~به على أتم وجوهه أي قد كنا كفرنا بإنكارنا البعث ونحن اليوم نقر أنك ~~أحييتنا اثنتين وأمتنا اثنتين كأنهم قصدوا تعظيم قدرته تعالى واسترضاءه ~~بذلك ثم قالوا عقب هذا الإقرار طمعا منهم فها نحن معترفون بذنوبنا ^ فهل ~~إلى خروج من سبيل ^ وهذا كما تكلف إنسانا أن يقر لك بحق وهو ينكرك فإذا رأى ~~الغلبة وضرع أقر بذلك الأمر متمما أوفى مما كنت تطلب به أولا وفيما بعد ~~قولهم ^ فهل إلى خروج من سبيل ^ محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر تقديره لا ~~إسعاف لطلبتكم أو نحو هذا من الرد والزجر # < < # | غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلكم ^ يحتمل أن يكون إشارة إلى العذاب الذي هم فيه ~~ويحتمل أن يكون إشارة إلى مقت الله إياهم ويحتمل أن يكون إشارة إلى مقتهم ~~أنفسهم ويحتمل أن تكون إشارة إلى المنع والزجر والإهانة التي قلنا أنها ~~مقدرة محذوفة الذكر لدلالة ظاهر ms2938 القول عليها ويحتمل أن تكون المخاطبة ب ^ ~~ذلكم ^ لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا ويحتمل أن تكون في ~~الآخرة للكفار عامة PageV04P549 # وقوله ^ إذا دعي الله وحده ^ معناه بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة ~~والأنداد # وقوله ^ وإن يشرك به ^ أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت ~~نفوسكم فالحكم اليوم بعذابكم وتخليدكم في النار لا لتلك التي كنتم تشركونها ~~معه في الألوهية و ^ العلي الكبير ^ صفتا مدح لا في المكان ومضادة السفل ~~والصغر < # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 13 - 17 < # > # < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > هذه ابتداء مخاطبة في معنى توحيد الله تعالى وتبيين علامات ذلك وآيات ~~الله تعم آيات قدرته وآيات قرآنه والمعجزات الظاهرة على أيدي رسله وتنزيل ~~الرزق هو في تنزيل المطر وفي تنزيل القضاء والحكم قيل ما يناله المرء في ~~تجارة وغير ذلك وقرأ جمهور الناس وينزل بالتخفيف وقرأ الحسن والأعرج وعيسى ~~وجماعة وينزل بفتح النون وشد الزاي # وقوله تعالى ^ وما يتذكر إلا من ينيب ^ معناه وما يتذكر تذكرا يعتد به ~~وينفع صاحبه لأنا نجد من لا ينيب يتذكر لكن لما كان ذلك غير نافع عد كأنه ~~لم يكن # < < # | غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # > > وقوله ^ فادعوا الله ^ مخاطبة للمؤمنين أصحاب محمد عليه السلام ~~وادعوا معناه اعبدوا # < < # | غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ رفيع الدرجات ^ صفاته العلى وعبر بما يقرب لأفهام ~~السامعين ويحتمل أن يريد ب ^ رفيع الدرجات ^ التي يعطيها للمؤمنين ويتفضل ~~بها على عباده المخلصين في جنة و ^ العرش ^ هو الجسم المخلوق الأعظم الذي ~~السماوات السبع والأرضون فيه كالدنانير في الفلاة من الأرض # وقوله تعالى ^ يلقي الروح ^ قال الضحاك ^ الروح ^ هنا هو الوحي القرآن ~~وغيره مما لم يتل وقال قتادة والسدي ^ الروح ^ النبوءة ومكانتها كما قال ~~تعالى ^ روحا من أمرنا ^ [ الشورى : 52 ] ويسمى هذا روحا لأنه يحيي به ~~الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عاما لكل ~~ما ينعم الله به على عباده المعتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات ms2939 الشريفة ~~والمنذر على هذا التأويل هو الله تعالى قال الزجاج ^ الروح ^ كل ما به حياة ~~الناس وكل مهتد حي وكل ضال كالميت # وقوله ^ من أمره ^ إن جعلته جنسا للأمور ف ^ من ^ للتبعيض أو لابتداء ~~الغاية وإن جعلنا الأمر من PageV04P550 معنى الكلام ف ^ من ^ إما لابتداء ~~الغاية وإما بمعنى الباء ولا تكون للتبعيض بتة وقرأ أبي بن كعب وجماعة ~~لينذر بالياء وكسر الذال وفي الفعل ضمير يحتمل أن يعود على الله تعالى ~~ويحتمل أن يعود على ^ الروح ^ ويحتمل أن يعود على ^ من ^ في قوله ^ من يشاء ~~^ وقرأ محمد بن السميفع اليماني لينذر بالياء وفتح الذال وضم الميم من يوم ~~وجعل اليوم منذرا على الاتساع وقرأ جمهور الناس لتنذر بالتاء على مخاطبة ~~محمد عليه السلام ويوم بالنصب # وقرأ أبو عمرو ونافع وجماعة التلاق دون ياء وقرأ أبو عمرو أيضا وعيسى ~~ويعقوب التلاقي بالياء والخلاف فيها كالخلاف الذي مر في ^ التنادي ^ [ غافر ~~: 32 ] ومعناه تلاقي جميع العالم بعضهم ببعض وذلك أمر لم يتفق قبل ذلك ~~اليوم وقال السدي معناه تلاقي أهل السماء وأهل الأرض وقيل معناه تلاقي ~~الناس مع بارئهم وهذا المعنى الأخير هو أشدها تخويفا وقيل يلتقي المرء ~~وعمله # < < # | غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم هم بارزون ^ معناه في براز من الأرض ينفذهم البصر ~~ويسمعهم الداعي ونصب ^ يوم ^ على البدل من الأول فهو نصب المفعول ويحتمل أن ~~ينصب على الظرف ويكون العامل فيه قوله ^ لا يخفى ^ وهي حركة إعراب لا حركة ~~بناء لأن الظرف لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن كيومئذ وكقول الشاعر ~~النابغة الذبياني # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) + ~~الطويل + # وكقوله تعالى ^ هذا يوم ينفع الصادقين ^ [ المائدة : 119 ] وأما في هذه ~~الاية فالجملة أمر متمكن كما تقول جئت يوم زيد فلا يجوز البناء وتأمل # وقوله تعالى ^ لا يخفى على الله منهم ^ أي من بواطنهم وسرائرهم ودعوات ~~صدورهم وفي مصحف أبي بن كعب لا يخفى عليه منهم شيء بضمير بدل المكتوبة # وقوله ms2940 تعالى ^ لمن الملك اليوم ^ روي أن الله تعالى يقرر هذا التقرير ~~ويسكت العالم هيبة وجزعا فيجيب هو نفسه بقوله ^ لله الواحد القهار ^ قال ~~الحسن بن أبي الحسن هو تعالى السائل وهو المجيب وقال ابن مسعود أنه تعالى ~~يقرر فيجيب العالم بذلك وقيل ينادي بالتقرير ملك فيجيب الناس # قال القاضي أبو محمد وإذا تأمل المؤمن أنه لا حول لمخلوق ولا قوة إلا ~~بالله فالزمان كله وأيام الدهر أجمع إنما الملك فيها ^ لله الواحد القهار ^ ~~لكن ظهور ذلك للكفرة والجهلة يتضح يوم القيامة وإذا تأمل تسخير أهل ~~السماوات وعبادتهم ونفوذ القضاء في الأرض فأي ملك لغير الله عز وجل # < < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > ثم يعلم تعالى أهل الموقف بأنه يوم المجازاة بالأعمال صالحها وسيئها ~~وهذه الآية نص في أن الثواب والعقاب معلق باكتساب العبيد وأنه يوم لا يوضع ~~فيه أمر غير موضعه وذلك قوله ^ لا ظلم اليوم ^ ثم أخبرهم عن نفسه بسرعة ~~الحساب وتلك عبارة عن إحاطته بالأشياء علما فهو يحاسب الخلائق في ساعة ~~واحدة كما يرزقهم لأنه لا يحتاج إلى عد وفكرة لا رب غيره وروي أن يوم ~~القيامة لا ينتصف حتى يقيل المؤمنون في الجنة والكافرون في النار ~~PageV04P551 < # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 18 - 21 < # > # < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالإنذار للعالم والتحذير من ~~يوم القيامة وأهواله وهو الذي أراد ب ^ يوم الآزفة ^ قاله مجاهد وقتادة ~~وابن زيد ومعنى ^ الآزفة ^ القريبة من أزف الشيء إذا قرب و ^ الآزفة ^ في ~~الآية صفة لمحذوف قد علم واستقر في النفوس هوله فعبر عنه بالقرب تخويفا ~~والتقدير يوم الساعة الآزفة أو الطامة الآزفة ونحو هذا فكما لو قال وأنذرهم ~~الساعة لعلم هولها بما استقر في النفوس من أمرها فكذلك علم هنا إذا جاء ~~بصفتها التي تقتضي حلولها واقترابها # وقوله ^ إذ القلوب لدى الحناجر ^ معناه عند الحناجر أي قد صعدت من شدة ~~الهول والجزع وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال ms2941 قلوب ~~البشر إلى حناجرهم وتبقى حياتهم بخلاف الدنيا التي لا تبقى فيها لأحد مع ~~تنقل قلبه حياة ويحتمل أن يكون تجوزا عبر عما يجده الإنسان من الجزع وصعود ~~نفسه وتضايق حنجرته بصعود القلب وهذا كما تقول العرب كادت نفسي أن تخرج ~~وهذا المعنى يجده المفرط الجزع كالذي يقرب للقتل ونحو # وقوله ^ كاظمين ^ حال مما أبدل منه قوله ^ إذ القلوب لدى الحناجر ^ أو ~~مما تنضاف إليه القلوب لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم وهذا كقوله ~~تعالى ^ تشخص فيه الأبصار مهطعين إلى الداع ^ [ القمر : 8 ] أراد تشخص فيه ~~أبصارهم والكاظم الذي يرد غيظه وجزعه في صدره فمعنى الآية أنهم يطمعون برد ~~ما يجدونه في الحناجر والحال تغالبهم ثم أخبرهم تعالى أن الظالمين ظلم ~~الكفر في تلك الحال ليس لهم حميم أي قريب يحتم لهم ويتعصب ولا لهم شفيع ~~يطاع فيهم وإن هم بعضهم بالشفاعة لبعض فهي شفاعة لا تقبل وقد روي أن بعض ~~الكفرة يقولون لإبليس يوم القيامة اشفع لنا فيقوم ليشفع فتبدو منه أنتن ريح ~~يؤذي بها أهل المحشر ثم ينحصر ويكع ويخزى و ^ يطاع ^ في موضع الصفة ل ^ ~~شفيع ^ لأن التقدير ولا شفيع يطاع وموضع ^ يطاع ^ يحتمل أن يكون خفضا حملا ~~على اللفظ ويحتمل أن يكون رفعا عطفا على الموضع قبل دخول ^ من ^ # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية كلها عندي اعتراض في الكلام بليغ # < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > وقوله ^ يعلم خائنة الأعين ^ متصل بقوله ^ سريع الحساب ^ [ غافر : 17 ~~] لأن سرعة حسابه تعالى PageV04P552 للخلق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه ~~إلى روية وفكرة ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون وقالت فرقة ^ يعلم ^ متصل ~~بقوله ^ لا يخفى على الله منهم شيء ^ [ غافر : 16 ] وهذا قول حسن يقويه ~~تناسب المعنيين ويضعفه بعد الآية وكثرة الحائل والخائنة مصدر كالخيانة ~~ويحتمل في الآية أن يكون ^ خائنة ^ اسم فاعل كما تقول ناظرة الأعين إذا ~~خانت في نظرها وهذه الآية عبارة عن علم الله تعالى بجميع الخفيات فمن ذلك ~~كسر الجفون والغمز بالعين أو ms2942 النظرة التي تفهم معنى أو يريد بها صاحبها ~~معنى ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه عبد الله بن أبي سرح ~~ليسلم بعد ردته بشفاعة عثمان فتلكأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~بايعه ثم قال عليه السلام لأصحابه هلا قام إليه رجل حين تلكأت عليه فضرب ~~عنقه فقالوا يا رسول الله ألا أومأت إلينا فقال عليه السلام ما ينبغي لنبي ~~أن تكون له خائنة الأعين وفي بعض الكتب المنزلة من قول الله عز وجل أنا ~~مرصاد الهمم أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون وقال مجاهد ^ خائنة الأعين ~~^ مسارقة النظر إلى ما لا يجوز ثم قوى تعالى هذه الأخبار بأنه يعلم ما تخفي ~~الصدور مما لم يظهر على عين ولا غيرها ومثل المفسرون في هذه الآية بنظر رجل ~~إلى امرأة هي حرمة لغيره فقالوا ^ خائنة الأعين ^ هي النظرة الثانية ^ وما ~~تخفي الصدور ^ أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها وهذا المثال ~~جزء من ^ خائنة الأعين ^ # < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > ثم قدح في جهة الأصنام فأعلم أنه لا رب غيره ^ يقضي بالحق ^ أي يجازي ~~الحسنة بعشر والسيئة بمثل وينصف المظلوم من الظالم إلى غير ذلك من أقضية ~~الحق والعدل والأصنام لا تقضي بشيء ولا تنفذ أمرا و ^ يدعون ^ معناه يعبدون # وقرأ جمهور القراء يدعون بالياء على ذكر الغائب وقرأ نافع بخلاف عنه وأبو ~~جعفر وشيبة تدعون بالتاء على معنى قل لهم يا محمد والذين تدعون أنتم # < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > ثم ذكر تعالى لنفسه صفتين بين عرو الأوثان عنهما وهي في جهة الله ~~تعالى عبارة عن الإدراك على إطلاقه ثم أحال كفار قريش وهم أصحاب الضمير في ~~^ يسيروا ^ على الاعتبار بالأمم القديمة التي كذبت أنبياءها فأهلكها الله ~~تعالى # وقوله ^ فينظروا ^ يحتمل أن يجعل في موضع نصب جواب الاستفهام ويحتمل أن ~~يكون مجزوما عطفا على ^ يسيروا ^ و ^ كيف ^ في قوله ^ كيف كان عاقبة ^ خبر ~~^ كان ^ مقدم وفي ^ كيف ^ ضمير وهذا مع أن تكون ms2943 ^ كان ^ الناقصة وأما إن ~~جعلت تامة بمعنى حدث ووقع ف ^ كيف ^ ظرف ملغى لا ضمير فيه # وقرأ ابن عامر وحده أشد منكم بالكاف وكذلك هي في مصاحف الشام وذلك على ~~الخروج من غيبة إلى الخطاب وقرأ الباقون أشد منهم وكذلك هي في سائر المصاحف ~~وذلك أوفق لتناسب ذكر الغيب # والآثار في ذلك هي المباني والمآثر والصيت الدنياوي وذنوبهم كانت تكذيب ~~الأنبياء والواقي الساتر المانع مأخوذ من الوقاية PageV04P553 < # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 22 - 25 < # > # < < # | غافر : ( 22 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # > > قوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى أخذه إياهم بذنوبهم وإن لم يكن لهم منه ~~واق ثم ذكر تعالى أن السبب في إهلاكهم هو ما قريش عليه من أن جاءهم رسول من ~~الله ببينات من المعجزات والبراهين فكفروا به وذكر أن الله تعالى أخذهم ~~ووصف نفسه تعالى بالقوة وشدة العقاب وهذا كله بيان في وعيد قريش # < < # | غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ثم ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون وملإه وهي قصة فيها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية وأسوة وفيها لقريش والكفار به وعيد ومثال ~~يخافون منه أن يحل بهم ما حل بأولئك من النقمة وفيها للمؤمنين وعد ورجاء في ~~النصر والظفر وحمد عاقبة الصبر وآيات موسى عليه السلام كثيرة عظمها والذي ~~عرضه على جهة التحدي بالعصا واليد ووقعت المعارضة في العصا وحدها ثم انفصلت ~~القضية عن إيمان السحرة وغلبة الكافرين والسلطان البرهان # وقرأ عيسى بن عمر سلطان بضم اللام والناس على سكونها # < < # | غافر : ( 24 ) إلى فرعون وهامان . . . . . # > > وخص تعالى ^ هامان وقارون ^ بالذكر تنبيها على مكانهما من الكفر ~~ولكونهما أشهر رجال فرعون وقيل إن قارون هذا ليس بقارون بني إسرائيل وقيل ~~هو ذلك ولكنه كان منقطعا إلى فرعون خادما مستعينا معه # وقوله ^ ساحر ^ أي في أمر العصا و ^ كذاب ^ في قوله إني رسول من الله # < < # | غافر : ( 25 ) فلما جاءهم بالحق . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لما جاءهم موسى بالنبوة والحق من عند الله ~~قال هؤلاء الثلاثة وأجمع رأيهم على ms2944 أن يقتل أبناء بني إسرائيل أتباع موسى ~~وشبانهم وأهل القوة منهم وأن يستحي النساء للخدمة والاسترقاق وهذا رجوع ~~منهم إلى نحو القتل الأول الذي كان قبل ميلاد موسى ولكن هذا الأخير لم تتم ~~فيه عزمة ولا أعانهم الله تعالى على شيء منه قال قتادة هذا قتل غير الأول ~~الذي كان حذر المولود وسموا من ذكرنا من بني إسرائيل أبناء كما تقول لأنجاد ~~القبيلة أو المدينة وأهل الظهور فيها هؤلاء أبناء فلانة # وقوله تعالى ^ وما كيد الكافرين إلا في ضلال ^ عبارة وجيزة تعطي قوتها أن ~~هؤلاء الثلاثة لم يقدرهم الله تعالى على قتل أحد من بني إسرائيل ولا نجحت ~~لهم فيه سعاية بل أضل الله سعيهم وكيدهم PageV04P554 < # > قوله عز وجل من سورة غافر آية 26 - 28 < # > # < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > الظاهر من أمر فرعون أنه لما بهرت آيات موسى عليه السلام انهد ركنه ~~واضطربت معتقدات أصحابه ولم يفقد منهم من يجاذبه الخلاف في أمره وذلك بين ~~من غير ما موضع من قصتهما في هذه الآية على ذلك دليلان أحدهما قوله ^ ذروني ~~^ فليست هذه من ألفاظ الجبابرة المتمكنين من إنفاذ أوامرهم والدليل الثاني ~~مقالة المؤمن وما صدع به وأن مكاشفته لفرعون أكثر من مسايرته وحكمه بنبوة ~~موسى أظهر من توريته في أمره وأما فرعون فإنما لجأ إلى المخرقة والاضطراب ~~والتعاطي ومن ذلك قوله ^ ذروني أقتل موسى وليدع ربه ^ أي إني لا أبالي عن ~~رب موسى ثم رجع إلى قومه يريهم النصيحة والحماية لهم فقال ^ إني أخاف أن ~~يبدل دينكم ^ والدين السلطان ومنه قول زهير # ( لئن حللت بجو من بني أسد % في دين عمرو وحالت بيننا فدك ) # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأن وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~أو أن ورجحها أبو عبيد بزيادة الحرف فعلى الأولى خاف أمرين وعلى الثانية ~~خاف أحد أمرين . # وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن وقتادة والجحدري وأبو رجاء ~~ومجاهد وسعيد بن المسيب ومالك بن أنس بضم الياء وكسر الهاء الفساد نصيبا ~~وقرأ ms2945 ابن كثير وابن عامر يظهر بفتح الياء والهاء الفساد بالرفع على إسناد ~~الفعل إليه وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم والأعرج وعيسى ~~والأعمش وابن وثاب وروي عن الأعمش أنه قرأ ويظهر في الأرض الفساد برفع ~~الراء وفي مصحف ابن مسعود ويظهر بفتح الراء # < < # | غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # > > ولما سمع موسى عليه السلام مقالة فرعون لأنه كان معه في مجلس واحد ~~دعا وقال ^ إني عذت بربي وربكم ^ الآية وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ~~ببيان الذال وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ^ عذت ^ بالإدغام واختلف عن نافع ~~وفي مصحف أبي بن كعب عت على الإدغام في الخط ثم حكى مقالة رجل مؤمن من آل ~~فرعون وشرفه بالذكر وخلد ثناءه في الأمم سمعت أبي رضي الله عنه يقول سمعت ~~أبا الفضل الجوهري على المنبر وقد سئل أن يتكلم في شيء من فضائل الصحابة ~~فأطرق قليلا ثم رفع رأسه وأنشد عدي بن زيد PageV04P555 # ( عن المرء لا تسأل وسل عن دينه % فكل قرينه بالمقارن مقتد ) + الطويل + # ماذا تريدون من قوم قرنهم الله بنبيه صلى الله عليه وسلم وخصهم بمشاهدته ~~وتلقي الوحي منه وقد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره ~~فجعله الله تعالى في كتابه وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من ~~مجالس الكفر وأين هو من عمر بن الخطاب رضي الله عنه جرد سيفه بمكة وقال ~~والله لا عبد الله سرا بعد اليوم # < < # | غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > وقرأت فرقة رجل بسكون الجيم كعضد وعضد وسبع وسبع وقراءة الجمهور بضم ~~الجيم واختلف الناس في هذا الرجل فقال السدي وغيره كان من آل فرعون وأهله ~~وكان يكتم إيمانه ف ^ يكتم ^ على هذا في موضع الصفة دون تقديم وتأخير وقال ~~مقاتل كان ابن عم فرعون وقالت فرقة لم يكن من أهل فرعون وقالت فرقة لم يكن ~~من أهل فرعون بل من بني إسرائيل وإنما المعنى وقال رجل يكتم إيمانه من آل ~~فرعون ففي الكلام تقديم وتأخير والأول ms2946 أصح ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن ~~يتكلم بمثل هذا عند فرعون ويحتمل أن يكون من غير القبط ويقال فيه من آل ~~فرعون إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه وهذا كما قال أراكة الثقفي ~~يرثي أخاه ويتعزى برسول الله صلى الله عليه وسلم # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه % علي وعباس وآل أبي بكر ) + الطويل + # يعني المسلمين إذ كانوا في طاعة أبي بكر الصديق # وقوله ^ أن يقول ^ مفعول من اجله أي لأجل أن يقول وجلح معهم هذا المؤمن ~~في هذه المقالات ثم غالطهم بعد في أن جعله في احتمال الصدق والكذب وأراهم ~~أنها نصيحة وحذفت النون من ^ يك ^ تخفيفا على ما قال سيبويه وتشبيها بالنون ~~في تفعلون وتفعلان على مذهب المبرد وتشبيها بحرف العلة الياء والواو على ~~مذهب أبي علي الفارسي وقال كأن الجازم دخل على يكن وهي مجزومة بعد فأشبهت ~~النون الياء من يقضي والواو من يدعو لأن خفتها على اللسان سواء # واختلف المتأولون في قوله ^ يصبكم بعض الذي يعدكم ^ فقال أبو عبيدة وغيره ~~^ بعض ^ بمعنى كل وأنشدوا قول القطامي عمرو بن شييم # ( قد يدرك المتأني بعض حاجته % وقد يكون مع المستعجل الزلل ) + البسيط + # وقال الزجاج هو إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر وليس فيه نفي إضافة الكل ~~وقالت فرقة أراد يصبكم بعض العذاب الذي يذكر وذلك كاف في هلاككم ويظهر إلي ~~أن المعنى يصبكم القسم الواحد مما يعد به وذلك هو بعض ما يعد لأنه عليه ~~السلام وعدهم إن آمنوا بالنعيم وإن كفروا بالعذاب فإن كان صادقا فالعذاب ~~بعض ما وعد به وقالت فرقة أراد ببعض ما يعدكم عذاب الدنيا لأنه بعض عذاب ~~الآخرة أي وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي وفي البعض كفاية في الإهلاك ثم وعظهم ~~هذا المؤمن بقوله ^ إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ^ قال السدي معناه ~~مسرف بالقتل وقال قتادة مسرف بالكفر PageV04P556 < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 29 - 33 < # > # < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > قول هذا المؤمن ^ يا ms2947 قوم لكم الملك اليوم ^ استنزال لهم ووعظ لهم من ~~جهة شهواتهم وتحذير من زوال ترفتهم ونصيحة لهم في أمر دنياهم # وقوله ^ في الأرض ^ يريد في أرض مصر وما والاها من مملكتهم ثم قررهم على ~~من هو الناصر لهم من بأس الله وهذه الأقوال تقتضي زوال هيبة فرعون ولذلك ~~استكان هو ورجع يقول ^ ما رأيكم إلا ما أرى ^ كما تقول لمن لا تحكم له # وقوله ^ أريكم ^ من رأى قد عدي بالهمزة فللفعل مفعولان أحدهما الضمير في ~~^ أريكم ^ والآخر ما في قوله ^ إلا ما ^ وكأن الكلام أراكم ما أرى ثم أدخل ~~في صدر الكلام ^ ما ^ النافية وقلب معناها ب ^ إلا ^ الموجبة تخصيصا ~~وتأكيدا للأمر وهذا كما تقول قام زيد فإذا قلت ما قام إلا زيد أفدت تخصيصه ~~وتأكيد أمره و ^ أرى ^ متعدية إلى مفعول واحد وهو الضمير الذي فيه العائد ~~على ^ ما ^ تقديره إلا ما أراه وحذف هذا المفعول من الصفة حسن لطول الصلة # وقرأ الجمهور ^ الرشاد ^ مصدر رشد وفي قراءة معاذ بن جبل سبيل الرشاد بشد ~~السين قال أبو الفتح وهو اسم فاعل في بنيته مبالغة وهو من الفعل الثلاثي ~~رشد فهو كعباد من عبد وقال النحاس هو لحن وتوهمه من الفعل الرباعي وقوله ~~مردود قال أبو حاتم كان معاذ بن جبل يفسرها سبيل الله ويبعد عندي هذا على ~~معاذ رضي الله عنه وهل كان فرعون إلا يدعي أنه إله ويقلق بناء اللفظة على ~~هذا التأويل # < < # | غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > واختلف الناس من المراد بقوله ^ وقال الذي آمن ^ فقال جمهور المفسرين ~~هو المؤمن المذكور أولا قص الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات وقالت فرقة ~~بل كلام ذلك المؤمن قديم وإنما أراد تعالى ب ^ الذي آمن ^ موسى عليه السلام ~~واحتجت هذه الفرقة بقوة كلامه وأنه جلح معهم بالإيمان وذكر عذاب الآخرة ~~وغير ذلك ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم # وقوله ^ مثل يوم الأحزاب ^ مثل يوم من أيامهم لأن عذابهم لم يكن في يوم ~~واحد ولا عصر PageV04P557 واحد و ^ الأحزاب ^ المتحزبون ms2948 على أنبياء الله ~~تعالى < < # | غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # > > و ^ مثل ^ الثاني بدل من الأول والدأب العادة # وقوله ^ وما الله يريد ظلما للعباد ^ أي من نفسه أن يظلمهم هو عز وجل ~~فالإرادة هنا على بابها لأن الظلم منه لا يقع البتة وليس معنى الآية أن ~~الله لا يريد ظلم بعض العباد لبعض والبرهان وقوعه ومحال أن يقع ما لا يريده ~~الله تعالى # < < # | غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # > > وقوله ^ يوم التنادي ^ معناه ينادي قوم قوما ويناديهم الآخرون واختلف ~~المتأولون في ^ التنادي ^ المشار إليه فقال قتادة هو نداء أهل الجنة أهل ~~النار ^ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ^ [ الأعراف : 44 ] ونداء أهل النار لهم ~~^ أفيضوا علينا من الماء ^ [ الأعراف : 50 ] وقالت فرقة بل هو النداء الذي ~~يتضمنه قوله تعالى ^ يوم ندعو كل أناس بإمامهم ^ [ الإسراء : 71 ] وقال ابن ~~عباس وغيره هو التنادي الذي يكون بالناس عند النفخ في الصور نفخة الفزع في ~~الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضا وروي ~~هذا التأويل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون المراد التذكير بكل نداء في القيامة ~~فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء وهي كثيرة منها ما ذكرناه ~~ومنها يا أهل النار خلود لا موت ومنها يا أهل الجنة خلود لا موت ومنها نداء ~~أهل الغدرات والنداء ^ لمقت الله ^ [ غافر : 10 ] والنداء ^ لمن الملك ~~اليوم ^ [ غافر : 16 ] إلى غير ذلك # وقرأت فرقة التناد بسكون الدال في الوصل وهذا على إجرائهم الوصل مجرى ~~الوقف في غير ما موضع وقرأ نافع وابن كثير التنادي بالياء في الوصل والوقف ~~وهذا على الأصل وقرأ الباقون التناد بغير ياء فيهما وروي ذلك عن نافع وابن ~~كثير وحذفت الياء مع الألف واللام حملا على حذفها مع معاقبها وهو التنوين ~~وقال سيبويه حذفت الياء تخفيفا وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح والكلبي ~~التناد بشد الدال وهذا معنى آخر ليس من النداء بل هو من نداء البعير ms2949 إذا ~~هرب وبهذا المعنى فسر ابن عباس والسدي هذه الآية وروت هذه الفرقة في هذا ~~المعنى حديثا أن الله تعالى إذا طوى السماوات نزلت ملائكة كل سماء فكانت ~~صفا بعد صف مستديرة بالأرض التي عليها الناس للحساب فإذا رأى العالم هو ل ~~القيامة وأخرجت جهنم عنقها إلى أصحابها فر الكفار وندوا مدبرين إلى كل جهة ~~فتردهم الملائكة إلى المحشر خاسئين لا عاصم لهم قالت هذه الفرقة ومصداق هذا ~~الحديث في كتاب الله تعالى قوله ^ والملك على أرجائها ^ [ الحاقة : 17 ] ~~وقوله تعالى ^ وجاء ربك والملك صفا صفا ^ [ الفجر : 22 ] وقوله تعالى ^ يا ~~معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ~~لا تنفذون إلا بسلطان ^ [ الرحمن : 33 ] # < < # | غافر : ( 33 ) يوم تولون مدبرين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم تولون مدبرين ^ معناه على بعض الأقاويل في التنادي ~~تفرون هروبا من المفزع وعلى بعضها تفرون مدبرين إلى النار والعاصم المنجي ~~PageV04P558 < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 34 - 35 < # > # < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > قد قدمنا ذكر الخلاف في هذه الأقوال كلها هل هي من قول مؤمني آل ~~فرعون أو من قول موسى عليه السلام وقالت فرقة من المتأولين منهم الطبري ^ ~~يوسف ^ المذكور هو يوسف بن يعقوب صلى الله عليه وقالت فرقة بل هو حفيده ~~يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب والبينات التي جاء بها يوسف لم تعين لنا ~~حتى نقف على معجزاته وروي عن وهب بن منبه أن فرعون موسى لقي يوسف وأن هذا ~~التقريع له كان وروى أشهب عن مالك أنه بلغه أن فرعون عمر أربعمائة سنة ~~وأربعين سنة وقالت فرقة بل هو فرعون آخر # وقوله ^ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ^ حكاية لرتبة قولهم لأنهم إنما ~~أرادوا أن يجيء بعد هذا من يدعي مثل ما ادعى ولم يقرأ أولئك قط برسالة ~~الأول ولا الآخر ولا بأن الله يبعث الرسل فحكى رتبة قولهم وجاءت عبارتهم ~~مشنعة عليهم ولذلك قال بإثر هذا ^ كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ^ أي ms2950 كما ~~صيركم من الكفر والضلالة في هذا الحد فنحو ذلك هو إضلاله لصنعكم أهل السرف ~~في الأمور وتعدي الطور والارتياب بالحقائق وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود ~~قلتم لن يبعث الله ثم أنحى لهم على قوم صفتهم موجودة في قوم فرعون فكأنه ~~أرادهم فزال عن مخاطبتهم حسن أدب واستجلابا < < # | غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > فقال ^ الذين يجادلون في آيات الله ^ أي بالإبطال لها والرد بغير ~~برهان ولا حجة أتتهم من عند الله كبر مقت جدالهم عند الله فاختصر ذكر ~~الجدال لدلالة تقدم ذكره عليه ورد الفاعل ب ^ كبر ^ نصيبا على التمييز ~~كقولك تفقأت شحما وتصببت عرقا و ^ يطبع ^ معناه يختم بالضلال ويحجب عن ~~الهدى # وقرأ أبو عمرو وحده والأعرج بخلاف عنه على كل قلب بالتنوين متكبرا على ~~الصفة وقرأ الباقون على كل قلب بغير تنوين وبإضافته إلى متكبر قال أبو علي ~~المعنى يطبع الله على القلوب إذ كانت قلبا قلبا من كل متكبر ويؤكد ذلك أن ~~في مصحف عبد الله بن مسعود على قلب كل متكبر جبار # قال القاضي أبو محمد ويتجه أن يكون المراد عموم قلب المتكبر الجبار ~~بالطبع أي لا ذرة فيه من إيمان ولا مقاربة فهي عبارة عن شدة إظلامه < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 36 - 40 < # > PageV04P559 # < < # | غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ذكر الله عز وجل مقالة فرعون حين أعيته الحيل في مقاومة موسى عليه ~~السلام بحجة وظهر لجميع المشاهدين أن ما يدعو إليه موسى من عبادة إله ~~السماء حق فنادى فرعون هامان وهو وزيره والناظر في أموره فأمره أن يبني له ~~بناء عاليا نحو السماء والصرح كل بناء عظيم شنيع القدر مأخوذ من الظهور ~~والصراحة ومنه قولهم صريح النسب وصرح بقوله فيروى أن هامان طبخ الآجر لهذا ~~الصرح ولم يطبخ قبله وبناه ارتفاع مائة ذراع فبعث الله جبريل فمسحه بجناحه ~~فكسره ثلاث كسر تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر وروي أن هامان لم يكن من ~~القبط وقيل كان منهم < < # | غافر : ( 37 ) أسباب السماوات ms2951 فأطلع . . . . . # > > و ^ الأسباب ^ الطرق قاله السدي وقال قتادة أراد الأبواب وقيل عنى ~~لعله يجد مع قربه من السماء سببا يتعلق به # وقرأ الجمهور فأطلع بالرفع عطفا على أبلغ وقرأ حفص عن عاصم والأعرج فأطلع ~~بالنصب بالفاء في جواب التمني # ولما قال فرعون بمحضر من ملإه ^ فأطلع إلى إله موسى ^ اقتضى كلامه ~~الإقرار ب ^ إله موسى ^ فاستدرك ذلك استدراكا قلقا بقوله ^ وإني لأظنه ~~كاذبا ^ ثم قال تعالى ^ وكذلك زين ^ أي أنه كما تخرق فرعون في بناء الصرح ~~والأخذ في هذه الفنون المقصرة كذلك جرى جميع أمره و ^ زين ^ أي زين الشيطان ~~سوء عمله في كل أفعاله # وقرأ الجمهور وصد عن السبيل بفتح الصاد بإسناد الفعل إلى فرعون وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم وجماعة وصد بضم الصاد وفتح الدال المشددة عطفا على ^ زين ^ ~~وحملا عليه وقرأ يحيى بن وثاب وصد بكسر الصاد على معنى صد أصله صدد فنقلت ~~الحركة ثم أدغمت الدال في الدال وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي ~~بكرة بفتح الصاد ورفع الدال المشددة وتنوينها عطفا على قوله ^ سوء عمله ^ # و ^ السبيل ^ سبيل الشرع والإيمان و ^ التباب ^ الخسران ومنه ^ تبت يدا ~~أبي لهب ^ [ المسد : 1 ] وبه فسر مجاهد وقتادة وتب فرعون ظاهر لأنه خسر ~~ماله في الصرح وغيره وخسر ملكه وخسر نفسه وخلد في جهنم ثم وعظ الذي آمن ~~فدعا إلى اتباع أمر الله # < < # | غافر : ( 38 - 39 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > وقوله ^ اتبعون أهدكم ^ يقوي أن المتكلم موسى وإن كان الآخر يحتمل أن ~~يقول ذلك أي PageV04P560 اتبعوني في اتباعي موسى ثم زهد في الدنيا وأخبر ~~أنه شيء يتمتع به قليلا ورغب في الآخرة إذ هي دار الاستقرار # < < # | غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # > > وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو رجاء وشيبة ~~والأعمش يدخلون بفتح الياء وضم الخاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن ~~عاصم والأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى يدخلون بضم الياء وفتح الخاء < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 41 - 45 < # > # < < # | غافر : ( 41 ms2952 ) ويا قوم ما . . . . . # > > قد تقدم ذكر الخلاف هل هذه المقالة لموسى أو لمؤمن آل فرعون والدعاء ~~إلى طاعة الله وعبادته وتوحيده هو الدعاء إلى سبب النجاة فجعله دعاء إلى ~~النجاة اختصارا واقتضابا وكذلك دعاؤهم إياه إلى الكفر واتباع دينهم هو دعاء ~~إلى سبب دخول النار فجعله دعاء إلى النار اختصارا ثم بين عليهم ما بين ~~الدعوتين من البون في أن الواحدة شرك وكفر والأخرى دعوة إلى الإسناد إلى ~~عزة الله وغفرانه # < < # | غافر : ( 42 ) تدعونني لأكفر بالله . . . . . # > > وقوله ^ ما ليس لي به علم ^ ليس معناه أني جاهل به بل معناه العلم ~~بأن الأوثان وفرعون وغيره ليس لهم مدخل في الألوهية وليس لأحد من البشر علم ~~بوجه من وجوه النظر بأن لهم في الألوهية مدخلا بل العلم اليقين بغير ذلك من ~~حدوثهم متحصل < < # | غافر : ( 43 - 44 ) لا جرم أنما . . . . . # > > و ^ لا جرم ^ مذهب سيبويه والخليل أنها ^ لا ^ النافية دخلت على ^ ~~جرم ^ ومعنى ^ جرم ^ ثبت ووجب ومن ذلك جرم بمعنى كسب ومنه قول الشاعر أبو ~~أسماء بن الضريبة # ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % جرمت فزارة بعدها من أن يغضبوا ) + الكامل ~~+ # أي أوجبت لهم ذلك وثبتته لهم فكأن الكلام نفي للكلام المردود عليه ب ^ لا ~~^ وإثبات للمستأنف ب ^ جرم ^ وأن على هذا النظر في موضع رفع ب ^ جرم ^ ~~وكذلك ^ أن ^ الثانية والثالثة ومذهب جماعة من أهل اللسان أن ^ لا جرم ^ ~~بمعنى لا بد ولا محالة ف ^ أن ^ على هذا النظر في موضع نصب بإسقاط حرف الجر ~~أي لا محالة بأن ما وما بمعنى الذي واقعة على الأصنام وما عبدوه من دون ~~الله # وقوله ^ ليس له دعوة ^ أي قدر وحق يجب أن يدعى أحد إليه فكأنه تدعونني ~~إلى ما لا غناء له وبين أيدينا خطب جليل من الرد إلى الله وأهل الإسراف ~~والشرك هم أصحاب النار بالخلود فيها PageV04P561 والملازمة أي فكيف أطيعكم ~~مع هذه الأمور الحقائق في طاعتكم رفض العمل بحسبها والخوف قال ابن مسعود ~~ومجاهد المسرفون سفاكو الدماء بغير حلها وقال قتادة هم المشركون ms2953 ثم توعدهم ~~بأنهم سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم وسوف بالسين إذ الأمر محتمل أن ~~يخرج الوعيد في الدنيا أو في الآخرة وهذا تأويل ابن زيد وروى اليزيدي وغيره ~~عن أبي عمرو فتح الياء من أمري < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > والضمير في ^ وقاه ^ يحتمل أن يعود على موسى ويحتمل أن يعود على مؤمن ~~آل فرعون وقال قائلو ذلك إن ذلك المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر ~~وفر في جملة من فر معه من المتبعين # وقرأ عاصم ^ فوقاه الله ^ بالإمالة # ^ وحاق ^ معناه نزل وهي مستعملة في المكروه و ^ سوء العذاب ^ الغرق وما ~~بعده من النار وعذابها < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 46 - 50 - < # > # < < # | غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # > > قوله ^ النار ^ رفع على البدل من قوله ^ سوء ^ [ غافر : 45 ] وقالت ~~فرقة ^ النار ^ رفع بالابتداء وخبره ^ يعرضون ^ وقالت فرقة هذا الغدو ~~والعشي هو في الدنيا أي في كل غدو وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على ~~النار وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي أن أرواحهم في أجواف طير سود ~~تروح بهم وتغدو إلى النار وقاله الأوزاعي حين قال له رجل إني رأيت طيورا ~~بيضا تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سودا مثلها فقال الأوزاعي تلك هي التي ~~في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار وقال محمد ~~بن كعب القرظي وغيره أراد أنهم يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما ~~بين الغدو والعشي إذ لا غدو ولا عشي في الآخرة وإنما ذلك على التقدير بأيام ~~الدنيا وقوله ^ ويوم تقوم الساعة ^ يحتمل أن يكون ^ يوم ^ عطفا على ^ عشيا ~~^ والعامل فيه ^ يعرضون ^ ويحتمل أن يكون كلاما مقطوعا والعامل في ^ يوم ^ ~~^ ادخلوا ^ والتقدير على كل قول يقال ادخلوا # وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش ~~وابن وثاب وطلحة ادخلوا بقطع الألف وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر وأبو بكر عن PageV04P562 عاصم والحسن وقتادة ادخلوا ms2954 بصلة ~~الألف على الأمر ل ^ آل فرعون ^ على هذه القراءة منادى مضاف و ^ أشد ^ نصب ~~على ظرفية # < < # | غافر : ( 47 - 48 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > والضمير في قوله ^ يتحاجون ^ لجميع كفار الأمم وهذا ابتداء قصص لا ~~يختص بآل فرعون والعامل في ^ إذ ^ فعل مضمر تقديره واذكر قال الطبري ^ وإذ ~~^ هذه عطف على قوله ^ إذ القلوب لدى الحناجر ^ [ غافر : 18 ] وهذا بعيد # قال القاضي أبو محمد والمحاجة التحاور بالحجة والخصومة # و ^ الضعفاء ^ يريد في القدر والمنزلة في الدنيا و ^ الذين استكبروا ^ هم ~~أشراف الكفار وكبراؤهم ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا لأنهم من ~~أنفسهم كبراء ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب ~~الصفة لهم وتبع قيل هو جمع واحدة تابع كغائب وغيب وقيل هو مفرد يوصف به ~~الجمع كعدل وزور وغيره # وقوله ^ مغنون عنا ^ أي يحملون عنا كله ومشقته فأخبرهم المستكبرون أن ~~الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك # وقوله ^ كل فيها ^ ابتداء وخبر والجملة موضع خبر إن # وقرأ ابن السميفع إنا كلا بالنصب على التأكيد # < < # | غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # > > ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها ^ ادعو ربكم ^ عسى أن ~~يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب فراجعتهم الخزنة على معنى ~~التوبيخ لهم < < # | غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # > > والتقرير ^ أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ^ فأقر الكفار عند ذلك ~~وقالوا ^ بلى ^ أي قد كان ذلك فقال لهم الخزنة عند ذلك فادعوا أنتم إذا ~~وعلى هذا معنى الهزء بهم فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم وقالت ~~فرقة ^ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ^ هو من قول الخزنة وقالت فرقة هو من ~~قول الله تعالى إخبارا منه لمحمد صلى الله عليه وسلم وجاءت هذه الأفعال على ~~صيغة المضي قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار لأنها وصف حال ~~متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 51 - 56 < # > PageV04P563 # < < # | غافر : ( 51 ) إنا ms2955 لننصر رسلنا . . . . . # > > أخبر الله تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة قال بعض المفسرين وهذا خاص فيمن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ~~ومحمد وليس بعام لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه كيحيى ولم ينصر عليهم ~~وقال السدي الخبر عام على وجهه وذلك أن نصرة الرسل واقعة ولا بد إما في ~~حياة الرسول المنصور كنوح وموسى وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته ألا ترى ~~إلى ما صنع الله ببني إسرائيل بعد قتلهم يحيى من تسليط بختنصر عليهم حتى ~~انتصر ليحيى ونصر المؤمنين داخل في نصر الرسل وأيضا فقد جعل الله للمؤمنين ~~الفضلاء ودا ووهبهم نصرا إذ ظلموا وحضت الشريعة على نصرهم ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم من رد عن أخيه المسلم في عرضه كان حقا على الله أن يرد عنه ~~نار جهنم وقوله عليه السلام من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله ملكا ~~يحميه يوم القيامة # وقوله تعالى ^ ويوم يقوم الأشهاد ^ يريد يوم القيامة # وقرأ الأعرج وأبو عمرو بخلاف تقوم بالتاء وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة يقوم ~~بالياء و ^ الأشهاد ^ جمع شاهد كصاحب وأصحاب وقالت فرقة أشهاد جمع شهيد ~~كشريف وأشراف # < < # | غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > و ^ يوم لا ينفع ^ بدل من الأول وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة ~~وعيسى وأهل مكة لا تنفع بالتاء من فوق وقرأ الباقون لا ينفع بالياء وهي ~~قراءة جعفر وطلحة وعاصم وأبي رجاء وهذا لأن تأنيث المعذرة غير حقيقي وان ~~الحائل قد وقع والمعذرة مصدر يقع كالعذر و ^ اللعنة ^ الإبعاد و ^ سوء ~~الدار ^ فيه حذف مضاف تقديره سوء عاقبة الدار # < < # | غافر : ( 53 - 54 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من النبوة تأنيسا لمحمد عليه ~~السلام وضرب أسوة وتذكيرا لما كانت العرب تعرفه من أمر موسى فيبين ذلك أن ~~محمدا ليس ببدع من الرسل و ^ الهدى ^ النبوة والحكمة والتوراة تعم جميع ذلك # وقوله ^ وأورثنا ^ عبر عن ذلك بالوراثة إذ كانت طائفة بني إسرائيل قرنا ms2956 ~~بعد قرن تصير فيهم التوراة إماما فكان بعضهم يرثها عن بعض وتجيء التوراة في ~~حق الصدر الأول منهم على تجوز و ^ الكتاب ^ التوراة < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون عاقبة ~~أمرك كعاقبة أمره وقال الكلبي نسخت آية القتال الصبر حيث وقع # وقوله تعالى ^ واستغفر لذنبك ^ يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه ~~إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لأن آية هذه السورة مكية وآية سورة ~~الفتح مدنية متأخرة ويحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية له والمراد أمته أي ~~أنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله ^ والإبكار ^ والبكر بمعنى واحد ~~وقال الطبري ^ الإبكار ^ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس وحكي عن قوم ~~أنه من طلوع الشمس PageV04P564 إلى ارتفاع الضحى وقال الحسن ^ بالعشي ^ ~~يريد صلاة العصر ^ والإبكار ^ يريد به صلاة الصبح # < < # | غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات الله بغير حجة ~~ولا برهان وهم يريدون بذلك طمسها والرد في وجهها أنهم ليسوا على شيء بل في ~~صدورهم وضمائرهم كبر وأنفة عليك حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله ثم نفى ~~أن يكونوا يبلغون آمالهم بحسب ذلك الكبر فقال ^ ما هم ببالغيه ^ وهنا حذف ~~مضاف تقديره ببالغي إرادتهم فيه وفي هذا النفي الذي تضمن أنهم لا يبلغون ~~أملا تأنيس لمحمد عليه السلام ثم أمره تعالى الاستعاذة بالله في كل أمره من ~~كل مستعاذ منه لأن الله يسمع أقواله وأقوال مخالفيه وهو بصير بمقاصدهم ~~ونياتهم ويجازي كلا بما يستوجبه والمقصد بأن يستعاذ منه عند قوم الكبر ~~المذكور كأنه قال هؤلاء لهم كبر لا يبغون منه أملا ^ فاستعذ بالله ^ من ~~حالهم وذكر الثعلبي أن هذه الاستعاذة هي من الدجال وفتنته والأظهر ما ~~قدمناه من العموم في كل مستعاذ منه < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 57 - 60 < # > # < < # | غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > قوله تعالى ^ لخلق السماوات والأرض أكبر ms2957 من خلق الناس ^ توبيخ لهؤلاء ~~الكفرة المتكبرين كأنه قال مخلوقات الله أكبر وأجل قدرا من خلق البشر فما ~~لأحد منهم يتكبر على خالقه ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث والإعادة ~~فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة أخرى ~~والخلق على هذا التأويل مصدر مضاف إلى المفعول وقال النقاش المعنى مما يخلق ~~الناس إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئا فالخلق في قوله ^ من خلق الناس ^ ~~مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل # وقوله ^ ولكن أكثر الناس ^ يقتضي أن الأقل منهم يعلم ذلك < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ولذلك مثل الأكثر الجاهل ب ^ الأعمى ^ والأقل العالم ب ^ البصير ^ ~~وجعل ^ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ^ يعادلهم قوله ^ ولا المسيء ^ وهو اسم ~~جنس يعم المسيئين وأخبر تعالى أن هؤلاء لا يستوون فكذلك الأكثر الجهلاء من ~~الناس لا يستوون مع الأقل الذين يعلمون # وقرأ أكثر القراء والأعرج وأبو جعفر وشيبة والحسن يتذكرون بالياء على ~~الكناية عن الغائب وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وقتادة وطلحة وعيسى وأبو عبد ~~الرحمن تتذكرون بالتاء من فوق على المخاطبة PageV04P565 والمعنى قل لهم يا ~~محمد < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية وهي القيامة المتضمنة للبعث من ~~القبور والحساب بين يدي الله تعالى واقتران الجمع إلى الجنة وإلى النار # وقوله تعالى ^ لا ريب فيها ^ أي في نفسها وذاتها وإن وجد من العالم من ~~يرتاب فيها فليست فيها في نفسها ريبة # < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ^ آية تفضل ونعمة ووعد ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالإجابة عند الدعاء وهذا الوعد مقيد بشرط ~~المشيئة لمن شاء تعالى لا أن الاستجابة عليه حتم لكل داع لا سيما لمن تعدى ~~في دعائه فقد عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الذي قال اللهم أعطني ~~القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة وقالت فرقة معنى ^ ادعوني ^ و ^ استجب ^ ~~معناه بالثواب والنصر ويدل على هذا التأويل قوله ^ إن الذين يستكبرون عن ms2958 ~~عبادتي ^ ويحتج له لحديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدعاء هو العبادة وقرأ هذه الآية وقال ابن عباس المعنى وحدوني أغفر لكم ~~وقيل للثوري ادع الله فقال إن ترك الذنوب هو الدعاء # وقرأ ابن كثير وأبو جعفر سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي وابن عامر والحسن وشيبة بفتح الياء وضم الخاء واختلف عن أبي عمرو ~~وعن عاصم والداخر هو الصاغر الذليل < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 61 - 64 < # > # < < # | غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # > > هذا تنبيه من الله تعالى على آيات وعبر متى تأملها العاقل أدته إلى ~~توحيد الله والإقرار بربوبيته # وقوله تعالى ^ والنهار مبصرا ^ مجازه يبصر فيه كما تقول نهار صائم وليل ~~قائم # < < # | غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خالق كل شيء ^ مخلوق وما يستحيل أن يكون مخلوقا ~~كالقرآن والصفات فليس يدخل في هذا العموم وهذا كما قال تعالى ^ تدمر كل شيء ~~^ [ الأحقاف : 25 ] معناه كل شيء مبعوث لتدميره # وقرأت فرقة تؤفكون بالتاء وقرأت فرقة يؤفكون بالياء والمعنى في القراءة ~~الأولى قل لهم PageV04P566 و ( تؤفكون ) معناه تصرفون على طريق النظر ~~والهدى وهذا تقرير بمعنى التوبيخ والتقريع < < # | غافر : ( 63 ) كذلك يؤفك الذين . . . . . # > > ثم قال لنبيه ^ كذلك يؤفك ^ أي على هذه الهيئة وبهذه الصفة صرف الله ~~تعالى الكفار الجاحدين بآيات الله من الأمم المتقدمة على طريق الهدى < < # | غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ثم بين تعالى نعمته في أن جعل ^ الأرض قرارا ^ ومهادا للعباد ^ ~~والمساء بناء ^ وسقفا # وقرأ الناس صوركم بضم الصاد وقرأ أبو رزين صوركم بكسر الصاد وقرأت فرقة ~~صوركم بكسر الواو على نحو بسرة وبسر # وقوله تعالى ^ من الطيبات ^ يريد من المستلذات طعما ولباسا ومكاسب وغير ~~ذلك ومتى جاء ذكر ^ الطيبات ^ بقرينة ^ رزقكم ^ ونحو فهو المستلذ ومتى جاء ~~بقرينة تحليل أو تحريم كما قال تعالى ^ قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق ^ [ الأعراف : 32 ] وكما قال ^ ويحل لهم الطيبات ~~^ [ الأعراف : 157 ] والطيبات في مثل هذا الحلال ms2959 وعلى هذا النظر يخرج مذهب ~~مالك رحمه الله في الطيبات والخبائث وقول الشافعي رحمه الله إن الطيبات هي ~~المستلذات والخبائث هي المستقذرات ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقذرات ~~محللة لا رد له في صدرها وأما حيث وقعت الطيبات مع الرزق فإنما هي تعديد ~~نعمة فيما يستحسنه البشر لا سيما هذه الآية التي هي مخاطبة لكفار فإنما ~~عددت عليهم النعمة التي يعتقدونها نعمة وباقي الآية بين < # > قوله عز وجل في سورة فاطر من 65 - 67 < # > # < < # | غافر : ( 65 ) هو الحي لا . . . . . # > > لما سددت الآيات صفات الله تعالى التي تبين فساد حال الأصنام كان من ~~أبينها أن الأصنام موات جماد وأنه عز وجل الحي القيوم وصدور الأمور من لدنه ~~وإيجاد الأشياء وتدبير الأمر دليل قاطع على أنه حي لا إله إلا هو # وقوله ^ فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ^ كلام متصل ~~مقتضاه ادعوه مخلصين بالجهد وبهذه الألفاظ قال ابن عباس من قال لا إله إلا ~~الله فليقل على أثرها ^ الحمد لله رب العالمين ^ وقال نحو هذا سعيد بن جبير ~~ثم قرأ هذه الآية # < < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة ~~الأصنام التي عبدها الكفار من دونه PageV04P567 الله ووقع النهي لما جاءه ~~الوحي والهدى من ربه تعالى وأمر بالإسلام الذي هو الإيمان والأعمال وقوله ^ ~~لرب العالمين ^ أي أن استسلم لرب العالمين واخضع له بالطاعة # < < # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم وتدرج خلقه ~~فأوله خلق آدم عليه السلام من تراب من طين لازب فجعل البشر من التراب كما ~~كان منسلا من المخلوق من التراب وقوله تعالى ^ من نطفة ^ إشارة إلى التناسل ~~من آدم فمن بعده والنطفة الماء الذي خلق المرء منه والعلقة الدم الذي يصير ~~من النطفة والطفل هنا اسم جنس وبلوغ الأشد اختلف فيه فقيل ثلاثون وقيل ستة ~~وثلاثون وقيل أربعون وقيل ستة وأربعون وقيل عشرون وقيل ثمانية عشر وقيل ~~خمسة عشر وهذه ms2960 الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد # وقوله تعالى ^ ومنكم من يتوفى من قبل ^ عبارة تتردد في الأدراج المذكورة ~~كلها فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلا وآخرون قبل الأشد وآخرون قبل ~~الشيخوخة # وقوله ^ ولتبلغوا أجلا مسمى ^ أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل ~~واحد منها أجلا مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبرا ^ ولعلكم ^ أيها ~~البشر ^ تعقلون ^ الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 68 - 74 < # > # < < # | غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > قوله تعالى ^ فإذا قضى أمرا ^ عبارة عن إنقاذ الإيجاد وإخراج المخلوق ~~من العدم وإيجاد الموجودات هو بالقدرة واقتران الأمر بذلك هو عظمة في الملك ~~وتخضيع للمخلوقات وإظهار للقدرة بإيجاده والأمر للموجد إنما يكون في حين ~~تلبس القدرة بإيجاده لا قبل ذلك لأنه حينئذ لا يخاطب في معنى الوجود والكون ~~ولا بعد ذلك لأن ما هو كائن لا يقال له ^ كن ^ # < < # | غافر : ( 69 - 70 ) ألم تر إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ^ ~~ظاهر الآية أنها في الكفار المجادلين في رسالة محمد والكتاب الذي جاء به ~~بدليل قوله ^ الذين كذبوا بالكتاب ^ وهذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين ~~وقال محمد بن سيرين وغيره وقوله تعالى ^ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات ~~الله أنى يصرفون ^ هي إشارة إلى أهل الأهواء من الأمة وروت هذه الفرقة في ~~نحو هذا حديثا وقالوا PageV04P568 هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم ويلزم ~~قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى ^ الذين كذبوا ^ كلاما مقطوعا ~~مستأنفا في الكفار ^ الذين ^ ابتداء وخبره ^ فسوف يعلمون ^ ويحتمل أن يكون ~~خبر الابتداء محذوفا والفاء متعلقة به # < < # | غافر : ( 71 ) إذ الأغلال في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إذ الأغلال ^ يعني يوم القيامة والعامل في الظرف ^ ~~يعلمون ^ وعبر عن ظرف الاستقبال بظرف لا يقال إلا في الماضي وذلك لما تيقن ~~وقوع الأمر حسن تأكيده بالإخراج في صيغة المضي وهذا كثير في القرآن كما قال ~~تعالى ^ وإذ قال الله يا ms2961 عيسى ابن مريم ^ [ المائدة : 116 ] قال الحسن بن ~~أبي الحسن لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب لكن ~~لترسبهم إذا أطفالهم اللهب # وقرأ جمهور الناس والسلاسل عطفا على ^ الأغلال ^ وقرأ ابن عباس وابن ~~مسعود والسلاسل بالنصب يسحبون بفتح الحاء وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل ~~على السلاسل وقرأت فرقة والسلاسل بالخفض على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال ~~والسلاسل فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب اللفظ إذ ترتيبه فيه قلب ~~وهو على حد قول العرب أدخلت القلنسوة في رأسي وفي مصحف أبي بن كعب وفي ~~السلاسل يسحبون و ^ يسحبون ^ معناه يجرون والسحب الجر < < # | غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # > > و ^ الحميم ^ الذائب الشديد الحر من النار ومنه يقال للماء السخن ~~حميم و ^ يسجرون ^ قال مجاهد معناه توقد النار بهم والعرب تقول سجرت التنور ~~إذا ملأتها وقال السدي ^ يسجرون ^ يحرقون # < < # | غافر : ( 73 - 74 ) ثم قيل لهم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنهم يوقفون يوم القيامة على جهة التوبيخ والتقريع ~~فيقال لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدون من دون الله فيقولون ^ ضلوا عنا ^ ~~أي تلفوا لنا وغابوا واضمحلوا ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون ~~^ بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ^ وهذا من أشد الاختلاط وأبين الفساد في ~~الدهر والنظر فقال الله تعالى لنبيه ^ كذلك يضل الله الكافرين ^ أي كهذه ~~الصفة المذكورة وبهذا الترتيب < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 75 - 78 < # > # < < # | غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # > > المعنى يقال للكفار المعذبين ^ ذلكم ^ العذاب الذي أنتم فيه ^ بما ~~كنتم تفرحون ^ في الدنيا PageV04P569 بالمعاصي والكفر و ^ يمرحون ^ قال ~~مجاهد معناه الأشر والبطر وقال ابن عباس الفخر والخيلاء # < < # | غافر : ( 76 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ادخلوا ^ معناه يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول ~~الأمر ^ ادخلوا ^ لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي وقت الذي فيه ~~الأغلال في أعناقهم و ^ أبواب جهنم ^ هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها ~~وأدراكها السبعة والمثوى موضع الإقامة # < < # | غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > ثم أنس تعالى نبيه ووعده ms2962 بقوله ^ فاصبر إن وعد الله حق ^ أي في نصرك ~~وإظهار أمرك فإن ذلك أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به وإما أن ~~تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون ويرجعون # وقرأ الجمهور يرجعون بضم الياء وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب يرجعون بفتح ~~الياء وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان بفتح التاء منقوطة ~~من فوق # < < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ^ الآية رد على العرب الذين ~~قالوا إن الله لا يبعث بشرا رسولا واستبعدوا ذلك # وقوله تعالى ^ منهم من قصصنا ^ قال النقاش هم أربعة وعشرون # وقوله تعالى ^ ومنهم من لم نقصص عليك ^ روي من طريق أنس بن مالك عن النبي ~~عليه السلام أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وروي عن سلمان عن النبي ~~عليه السلام قال بعث الله أربعة آلاف نبي وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهما أنه قال بعث الله رسولا من الحبشة أسود وهو الذي يقص ~~على محمد # قال القاضي أبو محمد وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص ~~لا أنه هو المقصود وحده فإن هذا بعيد # وقوله تعالى ^ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ^ رد على قريش ~~في إنكارهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم إنه كاذب على الله تعالى ~~والإذن يتضمن علما وتمكينا فإذا اقترن به أمر قوي كما هو في إرسال النبي ثم ~~قال تعالى ^ فإذا جاء أمر الله ^ أي إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي ~~قضى ذلك وأنفذه بالحق وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته وتحتمل الآية معنى ~~آخر وهو أن يريد ب ^ أمر الله ^ القيامة فتكون الآية توعدا لهم بالآخرة < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 79 - 82 < # > PageV04P570 # < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # > > هذه آيات عبر وتعديد نعم و ^ الأنعام ^ الأزواج الثمانية ع و ^ منها ~~^ الأولى للتبعيض لأن المركوب ليس كل الأنعام بل الإبل ms2963 خاصة ^ ومنها ^ ~~الثانية لبيان الجنس لأن الجميع منها يؤكل وقال الطبري في هذه الآية إن ^ ~~الأنعام ^ تعم الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير ذلك مما ~~ينتفع به في البهائم ف ^ منها ^ في الموضعين للتبعيض على هذا لكنه قول ضعيف ~~وإنما الأنعام الأزواج الثمانية التي ذكر الله فقط ثم ذكر تعالى المنافع ~~ذكرا مجملا لأنها أكثر من أن تحصى # < < # | غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ^ يريد قطع المهامه ~~الطويلة والمشاق البعيدة و ^ الفلك ^ السفن وهو هنا جمع و ^ تحملون ^ يريد ~~برا وبحرا وكرر الحمل عليها وقد تقدم ذكر ركوبها لأن المعنى مختلف وفي ~~الأمرين تغاير وذلك أن الركوب هو المتعارف فيما قرب واستعمل في القرى ~~والمواطن نظير الأكل منها وسائر المنافع بها ثم خصص بعد ذلك السفر الأطول ~~وحوائج الصدور مع البعد والنوى وهذا هو الحمل الذي قرنه بشبيهه من أمر ~~السفن < < # | غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # > > ثم ذكر تعالى آياته عامة جامعة لكل عبرة وموضع نظر وهذا غير منحصر ~~لاتساعه ولأن في كل شيء له آية تدل على وحدانيته ثم قررهم على جهة التوبيخ ~~بقوله ^ فأي آيات الله تنكرون ^ < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ثم احتج تعالى على قريش بما يظهر في الأمم السالفة من نقمات الله في ~~الكفرة الذين ^ كانوا أكثر ^ عددا ^ وأشد قوة ^ أبدان وممالك وأعظم آثارا ~~في المباني والأفعال من قريش والعرب فلم يغن عنهم كسبهم ولا حالهم شيئا حين ~~جاءهم عذاب الله وأخذه و ^ ما ^ في قوله ^ فما أغنى عنهم ^ نافية قال ~~الطبري وقيل هي تقرير وتوقيف < # > قوله عز وجل في سورة غافر من 83 - 85 < # > # < < # | غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # > > الضمير في ^ جاءتهم ^ عائد على الأمم المذكورين الذين جعلوا مثلا ~~وعبرة واختلف المفسرون في الضمير في ^ فرحوا ^ على من يعود فقال مجاهد ~~وغيره هو عائد على الأمم المذكورين أي بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم ~~من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون قال ابن زيد واغتروا بعلمهم في ms2964 الدنيا ~~والمعايش وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا وهذا كقوله تعالى ^ يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا ^ [ الروم : 7 ] وقالت فرقة الضمير في ^ فرحوا ^ عائد على ~~الرسل وفي هذا الرسل حذف وتقديره ^ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ^ كذبوهم ~~ففرح الرسل بما عندهم من العلم بالله والثقة به وبأنه PageV04P571 سينصرهم ~~^ وحاق ^ معناه نزل وثبت وهي مستعملة في الشر و ^ ما ^ في قوله ^ ما كانوا ~~^ هو العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزئون بأمره والضمير في ^ بهم ^ عائد ~~على الكفار بلا خلاف < < # | غافر : ( 84 - 85 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # > > ثم حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك وفي ~~ذكر هذا حض للعرب على المبادرة وتخويف من التأني لئلا يدركهم عذاب لا ~~تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم وأما قصة قوم يونس فرأوا العذاب ولم يكن تلبس ~~بهم وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه السلام و ^ سنة الله ^ نصب ~~على المصدر و ^ خلت ^ معناه مضت واستمرت وصارت عادة # وقوله ^ هنالك ^ إشارة إلى أوقات العذاب أي ظهر خسرانهم وحضر جزاء كفرهم ~~PageV04P572 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة فصلت < # > # هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين ويروى ان عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليبين عليه امر مخالفته لقومه وليحتج عليه فيما ~~بينه وبينه وليبعد ما جاء به فلما تكلم عتبة قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ^ حم ^ ومر في صدر هذه السورة حتى انتهى إلى قوله ^ فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ^ فصلت 13 فأرعد الشيخ وقف شعره وأمسك ~~على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وناشده بالرحم ان يمسك وقال حين ~~فارقه والله لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ولقد ظننت ~~ان صاعقة العذاب على رأسي # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 1 ) حم # > > # تقدم القول في اوائل السور مما يختص به الحواميم وامال الأعمش ^ حم ^ ~~فصلت 1 الشورى 1 الدخان 1 الزخرف 1 الجاثية 1 الأحقاف 1 في كلها < < # | فصلت ms2965 : ( 2 - 3 ) تنزيل من الرحمن . . . . . # > > و ^ تنزيل ^ خبر الابتداء إما على أن يقدر الابتداء إما على ان يقدر ~~الابتداء في ^ حم ^ على ما تقتضيه بعض الأقوال إذا جعلت اسما للسورة أو ~~للقرآن أو إشارة إلى حروف المعجم وإما على ان يكون التقدير هذا تنزيل ويجوز ~~ان يكون ^ تنزيل ^ ابتداء وخبره في قوله ^ كتاب فصلت ^ على معنى ذو تنزيل و ~~^ الرحمن الرحيم ^ صفتا رجاء ورحمة لله تعالى و ^ فصلت ^ معناه بينت آياته ~~أي فسرت معانيه ففصل بين حلاله وحرامه وزجره وأمره ووعده ووعيده وقيل ^ ~~فصلت ^ في التنزيل أي نزل نجوما لم ينزل مرة واحدة وقيل ^ فصلت ^ بالمواقف ~~وأنواع أواخر الآي ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع # و ^ قرآنا ^ نصب على الحال عند قوم وهي مؤكدة لأن هذه الحال ليست مما ~~تنتقل # وقالت فرقة هو PageV05P003 نصب على المصدر وقالت فرقة ^ قرآنا ^ توطئة ~~للحال و ^ عربيا ^ حال # وقالت فرقة ^ قرآنا ^ نصب على المدح وهو قول ضعيف # وقوله تعالى ^ لقوم يعلمون ^ قالت فرقة معناه يعلمون الأشياء ويعقلون ~~الدلائل وينظرون على طريق نظر فكأن القرآن فصلت آياته لهؤلاء إذ هم أهل ~~الانتفاع بها فخصوا بالذكر تشريفا ومن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له # وقالت فرقة ^ يعلمون ^ متعلق في المعنى بقوله ^ عربيا ^ أي جعلناه بكلام ~~العرب لقوم يعلمون ألفاظه ويتحققون انها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب ~~وكأن الآية رادة على من زعم ان في كتاب الله ما ليس في كلام العرب فالعلم ~~على هذا التأويل أخص من العلم على التأويل الأول والأول أشرف معنى وبين انه ~~ليس في القرآن الا ما هو من كلام العرب إما من أصل لغتها وإما عربته من لغة ~~غيرها ثم ذكر في القرآن وهو معرب مستعمل # < < # | فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # > > وقوله ^ بشيرا ونذيرا ^ نعت للقرآن أي يبشر من آمن بالجنة وينذر من ~~كفر بالنار # والضمير في ^ أكثرهم ^ عائد على القوم المذكورين # وقوله ^ فهم لا يسمعون ^ نفي لسمعهم النافع الذي يعتد به سمعا < < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا ms2966 قلوبنا في . . . . . # > > ثم حكى عنهم مقالتهم التي باعدوا فيها كل المباعدة وأرادوا ان ~~يؤيسوهم من قبولهم دينهم وهي ^ قلوبنا في اكنة ^ جمع كنان وهو باب فعال ~~وأفعلة # والكنان ما يجمع الشيء ويضمه ويحول بينه وبين غيره ومنه الكن ومنة كنانة ~~النبل وبها فسر مجاهد هذه الآية # ومن في قوله ^ مما ^ الأبتداء الغاية كذلك هي في قوله ^ ومن بيننا ^ ~~مؤكدة ولابتداء الغاية # والوقر الثقل في الأذن الذي يمنع السمع # وقرأ ابن مصرف وقر بكسر الواو # والحجاب الذي أشاروا إليه هو مخالفته إياهم ودعوته إلى الله دون أصنامهم ~~أي هذا أمر يحجبنا عنك وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجد في ~~المحاورة وتتضمن المباعدة ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف ~~وكذلك قوله ^ فاعمل إننا عاملون ^ يحتمل ان يكون القول تهديدا ويحتمل ان ~~يكون متاركة محضة # وقرأ الجمهور قل إنما على الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم # وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش قل إنما على المضي والخبرعنه وهذا هو الصدع ~~بالتوحيد والرسالة # < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > وقوله ^ قل إنما أنا بشر ^ قال الحسن علمه الله تعالى التواضع وإن في ~~قوله ^ إنما ^ رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله # وقوله ^ فاستقيموا ^ أي على محجة الهدى وطريق الشرع والتوحيد وهذا المعنى ~~مضمن قوله ^ إليه ^ # والويل الحزن والثبور وفسره الطبري وغيره في هذه الآية يقبح أهل النار ~~وما يسيل منهم # < < # | فصلت : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الذين لا يؤتون الزكاة ^ قال الحسن وقتادة وغيره هي ~~زكاة المال # وروي الزكاة قنطرة الإسلام من قطعها نجا ومن جانبها هلك # واحتج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت PageV05P004 الردة # وقال ابن عباس والجمهور ^ الزكاة ^ في هذه الآية لا إله الا الله التوحيد ~~كما قال موسى لفرعون ^ هل لك إلى ان تزكى ^ النازعات 18 ويرجح هذا التأويل ~~أن الآية من اول المكي وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة وإنما هذه زكاة ~~القلب والبدن أي تطهيره من الشرك والمعاصي وقاله مجاهد والربيع # وقال الضحاك ومقاتل معنى ^ الزكاة ms2967 ^ هنا النفقة في الطاعة وأعاد الضمير ~~في قوله ^ هم كافرون ^ توكيدا # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # ذكر عز وجل حالة الذين آمنوا معادلا بذلك حالة الكافرين المذكورين ليبين ~~الفرق # وقوله ^ غير ممنون ^ قال ابن عباس معناه غير منقوص # وقالت فرقة معناه غيرمقطوع يقال مننت الحبل إذا قطعته # وقال مجاهد معناه غير محسوب لأن كل محسوب محصور فهو معد لأن يمن به فيظهر ~~في الاية أنه وصفه بعدم المن والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى فهو شريف ~~لا من فيه وأعطيات البشر هي التي يدخلها المن # وقال السدي نزلت هذه الآية من المرضى والزمنى إذا عجزوا عن إكمال الطاعات ~~كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم موبخا على كفرهم بخالق الأرض والسماوات ~~ومخترعها ووصف صورة خلقها ومدته والحكمة في خلقه هذه المخلوقات في مدة ~~ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد # وهي إظهار القدرة في ذلك حسب شرف الإيجاد اولا أولا # قال قوم وليعلم عباده التأني في الأمور والمهل وقد تقدم القول غير مرة في ~~نظير قوله ^ أئنكم ^ # واختلف رواة الحديث في اليوم الذي ابتدأ الله تعالى فيه خلق الأرض فروي ~~عن ابن عباس وغيره ان اول يوم هو الأحد وان الله تعالى خلق فيه وفي الاثنين ~~الأرض ثم خلق الجبال ونحوها يوم الثلاثاء # قال ابن عباس فمن هنا قيل هو يوم ثقيل # ثم خلق الشجر والثمار والأنهار يوم الأربعاء ومن هنا قيل هو يوم راحة ~~وتفكر في هذه التي خلقت فيه # ثم خلق السماوات وما فيها يوم الخميس ويوم الجمعة وفي آخر ساعة من يوم ~~الجمعة خلق آدم # وقال السدي وسمي يوم الجمعة لاجتماع المخلوقات فيه وتكاملها فهذه رواية ~~فها احاديث مشهورة # ولما لم يخلق تعالى في يوم السبت شيئا امتنع فيه بنو إسرائيل عن الشغل # ووقع في كتاب مسلم بن الحجاج ان اول يوم خلق الله فيه التربة يوم السبت ms2968 ~~ثم رتب المخلوقات على ستة أيام وجعل الجمعة عاريا من المخلوقات على ستة ~~أيام الا من آدم وحده # والظاهر من القصص في طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها ~~أيام وجمع كثيرة وان هذه الايام التي خلق الله فيها هذه PageV05P005 ~~المخلوقات هي أول الأيام لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وقد ~~يحتمل ان يجعل تعالى قوله ^ يومين ^ على التقدير وإن لم تكن الشمس خلقت بعد ~~وكأن تفصيل الوقت يعطي انها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر # والأنداد الأشباه والأمثال وهذه إشارة إلى كل ما عبد من الملائكة ~~والأصنام وغير ذلك # قال السدي أكفاء من الرجال تطيعونهم # < < # | فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # > > والرواسي هي الجبال الثوابت رسا الجبل إذا ثبت # وقوله تعالى ^ وبارك فيها ^ أي جعلها منبتة للطيبات والأطعمة وجعلها ~~طهورا إلى غير ذلك من وجوه البركة # وفي قراءة ابن مسعود ( وقسم فيها أقواتها ) # وفي مصحف عثمان رضي الله عنه وقدر واختلف الناس في معنى قوله ^ أقواتها ^ ~~فقال السدي هي أقوات البشر وأرزاقهم وأضافها إلى الأرض من حيث هي فيها ~~وعنها # وقال قتادة هي اقوات الأرض من الجبال والأنهار والأشجار والصخور والمعادن ~~والأشياء التي بها قوام الأرض ومصالحها # وروى ابن عباس رضي الله عنه في هذا المعنى حديثا مرفوعا فشبهها بالقوت ~~الذي به قوام الحيوان # وقال مجاهد أراد ^ أقواتها ^ من المطر والمياه # وقال عكرمة والضحاك ومجاهد أيضا أراد بقوله ^ أقواتها ^ خصائصها التي ~~قسمها في البلاد فجعل في اليمن أشياء ليست في غيره وكذلك في العراق والشام ~~والأندلس وغيرها من الأقطار ليحتاج بعضها إلى بعض ويتقوت من هذه في هذه ~~الملابس والمطعوم وهذا نحو القول الأول الا انه بوجه أعم منه # وقوله تعالى ^ في أربعة أيام ^ يريد باليومين الأولين وهذا كما تقول بنيت ~~جدار داري في يوم واكملت جميعها في يومين أي بالأول # وقرأ الحسن البصري وأبو جعفر وجمهور الناس ( سواء ) بالنصب على الحال أي ~~سواء هي وما انقضى فيها # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ( سواء ) بالرفع أي هي ms2969 سواء # وقرأ الحسن وعيسى وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد ( سواء ) بالخفض على نعت ~~الأيام # واختلف المتأولون في معنى ^ للسائلين ^ فقال قتادة والسدي معناه سواء لمن ~~سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه فإنه يجده كما قال ~~عز وجل # وقال ابن زيد وجماعة معناه مستو مهيأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين ~~اليها من البشر فعبر عنهم ب ( السائلين ) بمعنى الطالبين لأنهم من شأنهم ~~ولا بد طلب ما ينتفعون به فهم في حكم من سأل هذه الأشياء إذ هم اهل حاجة ~~إليها ولفظة ^ سواء ^ تجري مجرى عدل وزور في ان ترد على المفرد والمذكر ~~والمؤنث # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # > > # ^ استوى إلى السماء ^ معناه بقدرته واختراعه أي إلى خلق السماء وإيجادها ~~PageV05P006 # وقوله تعالى ^ وهي دخان ^ روي انها كانت جسما رخوا كالدخان أو البخار ~~وروي انه مما أمره الله ان يصعد من الماء وهنا لفظ متروك ويدل عليه الظاهر ~~وتقديره فأوجدها وأتقنها واكمل امرها وحينئذ قيل لها وللأرض ^ ائتيا طوعا ~~أو كرها ^ # وقرأ الجمهور ايتيا من اتى يأتي قالتا أتينا على وزن أفعلنا وذلك بمعنى ~~إيتيا وإرادتي فيكما وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد ( آيتيا ) من آتى يؤتى ~~( قالتا آتينا ) على وزن أفعلنا وذلك بمعنى أعطيا من انفسكما من الطاعة ما ~~أردته منكما والإشارة بهذا كله إلى تسخيره وما قدره الله من اعمالها # وقوله ^ أو كرها ^ فيه محذوف ومقتضب والتقدير ^ ائتيا طوعا ^ والا أتيتما ~~^ كرها ^ وقوله ^ قالتا ^ اراد الفرقتين المذكورتين وجعل السماوات سماء ~~والأرضين أرضا ونحو هذا قول الشاعر # ( ألم يحزنك ان حبال قومي % وقومك قد تباينتا انقطاعا ) + الوافر + # جعلها فرقتين وعبرعنها ب ^ ائتيا ^ # وقوله ^ طائعين ^ لما كانت ممن يقول وهي حالة عقل جرى الضمير في ( طائعين ~~) ذلك المجرى وهذا كقوله ^ رأيتهم لي ساجدين ^ يوسف 4 ونحوه # واختلف الناس في هذه المقالة من السماء والأرض فقالت فرقة نطقت حقيقة ~~وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكا يقتضي نطقها # وقالت فرقة هذا مجاز وانما المعنى أنها ظهر منها ms2970 من اختيار الطاعة ~~والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة لقول ^ أتينا طائعين ^ والقول الأول أحسن ~~لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به اتم والقدرة فيه أظهر # < < # | فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فقضاهن ^ معناه صنعهن وأوجدهن ومنه قول أبي ذؤيب # ( وعليهما مسرودتان قضاهما % داود أو صنع السوابغ تبع ) + الكامل + # وقوله تعالى ^ واوحى في كل سماء امرها ^ قال مجاهد وقتادة اوحى إلى ~~سكانها وعمرتها من الملائكة وإليها هي في نفسها ما شاء الله تعالى من ~~الأمور التي بها قوامها وصلاحها # قال السدي وقتادة ومن الأمور التي هي لغيرها مثل ما فيها من جبال البرد ~~ونحوه وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها ثم أخبر تعالى ان الكواكب زين بها ~~السماء الدنيا وذلك ظاهر اللفظ وهو بحسب ما يقتضيه حسن البصر # وقوله تعالى ^ وحفظا ^ منصوب بإضمار فعل أي وحفظناها حفظا # وقوله ^ ذلك ^ إشارة إلى جميع ما ذكر أو أوجده بقدرته وعزته وأحكمه بعلمه ~~PageV05P007 # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > # المعنى فإن أعرضت قريش والعرب الذين دعوتهم إلى الله عن هذه الآيات ~~البينة فأعلمهم بأنك تحذرهم ان يصيبهم من العذاب الذي أصاب الأمم التي كذبت ~~كما تكذب هي الآن # وقرأ جمهور الناس ( صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) وقرا النخعي وأبو عبد ~~الرحمن وابن محيصن ( صعقة مثل صعقة ) فأما هذه القراءة الأخيرة فبينة ~~المعنى لأن الصعقة الهلاك يكون معها في الأحيان قطعة نار فشبهت هنا وقعة ~~العذاب بها لأن عادا لم تعذب الا بريح وإنما هذا تشبيه واستعارة وبالوقيعة ~~فسر هنا ( الصاعقة ) قاله قتادة وغيره # وخص عادا وثمود بالذكر لوقوف قريش على بلادها في اليمن وفي الحجر في طريق ~~الشام # < < # | فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # > > وقوله ^ من بين أيديهم ^ أي قد تقدموا في الزمن واتصلت نذارتهم إلى ~~أعمار عاد وثمود وبهذا الاتصال قامت الحجة # وقوله ^ من خلفهم ^ أي جاءهم رسول بعد اكتمال اعمارهم وبعد تقدم وجودهم ~~في الزمن فلذلك قال ^ ومن خلفهم ^ وجاء من مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم ~~في ان الرسالة ms2971 والنذارة عمتهم خبرا ومباشرة ولا يتوجه ان يجعل ^ ومن خلفهم ~~^ عبارة عما اتى بعدهم في الزمن لأن ذلك لا يلحقهم منه تقصير واما الطبري ~~فقال الضمير في قوله ^ ومن خلفهم ^ عائد على الرسل والضميرفي قوله # ^ من بين أيديهم ^ على الأمم وتابعه الثعلبي وهذا غير قوي لأنه يفرق ~~الضمائر ويشعب المعنى # و ^ أن ^ في قوله ^ ألا تعبدوا ^ نصب على إسقاط الخافض التقدير ( بأن ) # و ^ تعبدوا ^ مجزوم على النهي ويتوجه ان يكون منصوبا على ان تكون ^ لا ^ ~~نافية وفيه بعد # وكان من تلك الأمم إنكار بعثة البشر واستدعاء الملائكة وهذه أيضا كانت من ~~مقالات قريش # وقوله ^ فإنا بما أرسلتم به ^ ليس على جهة الاقرار بانهم ارسلوا بشيء ~~وإنما معناه على زعمكم ودعواكم # < < # | فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > ثم وصف حالة القوم وان عادا طلبوا التكبر ووضعوا انفسهم فيه بغير حق ~~بل بالكفر والمعاصي وغوتهم قوتهم وعظم أبدانهم والنعم فقالوا على جهة ~~التقرير ^ من أشد منا قوة ^ فعرض الله تعالى موضع النظر بقوله ^ أو لم يروا ~~^ الآية وهذا بين في العقل فإن للشيء المخترع له المذهب متى شاء هو أقوى ~~منه وأخبر تعالى عنهم بجحودهم بآياته المنصوبة للنظر والمنزلة من عنده إذ ~~لفظ الآيات يعم ذلك كله في المعنى PageV05P008 # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # > > # روي في الحديث أن الله تعالى امر خزنة الريح ففتحوا على عاد مقدار حلقة ~~الخاتم ولو فتحوا مقدار منخر الثور لهلكت الدنيا وروي ان الريح كانت ترفع ~~العير بأوقارها فتطيرها حتى تطرحها في البحر # وقال جابر بن عبد الله والتيمي حبس عنهم المطر ثلاثة اعوام وإذ أراد الله ~~بقوم شرا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم الرياح # واختلف الناس في الصرصر فقال قتادة والسدي والضحاك هو مأخوذ من الصر وهو ~~البرد والمعنى ريحا باردة لها صوت # وقال مجاهد صرصر شديدة السموم # وقال الطبري وجماعة من المفسرين هو من صر يصر إذا صوت صوتا يشبه الصادر ~~والراء وكذلك يجيء صوت الريح في كثير من الأوقات بحسب ما تلقى ms2972 # وقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو والأعوج وعيسى والنخعي بسكون الحاء وهو ~~جمع نحس يقال يوم نحس فهو مصدر يوصف به احيانا وعلى الصفة به جمع في هذه ~~الآية واحتج أبو عمرو لهذه القراءة بقوله ^ يوم نحس مستمر ^ القمر 19 # وقال النخعي ^ نحسات ^ وليست ب ( نحسات ) بكسر # وقرأ الباقون وأبو جعفر وشيبة وأبو رجاء وقتادة والجحدري والأعمش ( نحسات ~~) بكسر الحاء وهي جمع لنحس على وزن حذر فهو صفة لليوم مأخوذ من النحس # وقال الطبري نحس ونحس لغتان وليس كذلك بل اللغة الواحدة تجمعهما أحدهما ~~مصدر والآخر من أمثلة اسم الفاعل وأنشد الفراء # ( أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم % طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ) + البسيط + # وقالت فرقة أن ( نحسات ) بالسكون مخفف من ( نحسات ) بالكسر والمعنى في ~~هذه اللفظة مشاييم من النحس المعروف قاله مجاهد وقتادة والسدي وقال الضحاك ~~معناه شديدة أي شديدة البرد حتى كان البرد عذابا لهم # قال أبو علي وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد # ( كأن سلافة عرضت بنحس % يحيل شفيفها الماء الزلالا ) # وقال ابن عباس ^ نحسات ^ معناه متتابعات وكانت آخر شوال من الأربعاء إلى ~~الأربعاء وعذاب الخزي في الدنيا هو العذاب بسبب الكفر ومخالفة امر الله ولا ~~خزي أعظم من هذا الا ما في الآخرة من الخلود في النار # وقرأ جمهور الناس ( ثمود ) بغير حرف وهذا على إرادة القبيلة # وقرا يحيى بن وثاب والأعمش وبكر بن حبيب ( ثمود ) بالتنوين والإجراء وهذا ~~على إرادة الحي وبالصرف كان الأعمش يقرأ في جميع القرآن الا في قوله ^ ~~وآتينا ثمود الناقة مبصرة ^ الاسراء 59 لأنه في المصحف بغير ألف # < < # | فصلت : ( 17 - 18 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > وقرا ابن أبي إسحاق والأعرج بخلاف والأعمش وعاصم ( ثمود ) بالنصب ~~وهذا على إضمار فعل يدل عليه قوله PageV05P009 ^ فهديناهم ^ وتقديره عند ~~سيبويه مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم والرفع عنده اوجه وروي عن أبن ~~أبي إسحاق والأعمش ( ثمودا ) منونة منصوبة وروى الفضل عن عاصم الوجهين # وقوله تعالى ^ فهديناهم ^ معناه بينا لهم قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد ~~وليس ms2973 الهدى هنا بمعنى الإرشاد وهذا كما هي الآن شريعة الإسلام مبينة لليهود ~~والنصارى المختلطين لنا ولكنهم يعرضون ويشتغلون بالصد فذلك استحباب العمى ~~على الهدى # وقوله تعالى ^ فاستحبوا ^ عبارة عن تكسبهم في العمى والا فهو بالاختراع ~~لله تعالى ويدلك على انها إشارة إلى تكسبهم قوله تعالى ^ بما كانوا يكسبون ~~^ # وقوله تعالى ^ العذاب الهون ^ وصف بالمصدر والمعنى الذي معه هوان وإذلال ~~ثم قرن تعالى بذكرهم ذكر من آمن واتقى ونجاته ليبين الفرق # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ويوم ^ نصب بإضمار فعل تقديره واذكر يوم # وقرأ نافع وحده والأعرج وأهل المدينة ( نحشر ) بالنون ( اعداء ) بالنصب ~~الا ان الأعرج كسر الشين # وقرأ الباقون ( يحشر ) بالياء المرفوعة ( أعداء ) رفعا وهي قراءة الأعمش ~~والحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وقتادة وعيسى وطلحة ونافع فيما روي عنه وحجتها ~~^ يوزعون ^ و ^ أعداء الله ^ هم الكفار المخالفون لأمره # و ^ يوزعون ^ قال قتادة والسدي وأهل اللغة معناه يكف اولهم حبسا على ~~آخرتهم وفي حديث أبي قحافة يوم الفتح ذلك الوازع # وقال الحسن البصري لا بد للقاضي من وزعة وقال أبو بكر إني لا أقيد من ~~وزعة الله تعالى < < # | فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # > > و ^ حتى ^ غاية لهذا الحشر المذكور وهذا وصف حال من احوالهم في بعض ~~اوقات القيامة وذلك عند وصولهم إلى جهنم فإن الله تعالى يستقرهم عند ذلك ~~على انفسهم ويسألون سؤال توبيخ عن كفرهم فينكرون ذلك ويحسبون ان لا شاهد ~~عليهم ويظنون السؤال سؤال استفهام واستخبار فينطق الله تعالى جوارحهم ~~بالشهادة عليهم فروى عن النبي عليه السلام ان اول ما ينطق من الإنسان فخذه ~~الأيسر ثم تنطق الجوارح فيقول الكافر تبا لك أيها الأعضاء فعنك كنت أدافع # وفي حديث آخر PageV05P010 يجيئون يوم القيامة على أفواههم الفدام فيتكلم ~~الفخذ والكف # < < # | فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # > > ثم ذكر الله تعالى محاورتهم لجلودهم في قولهم ^ لم شهدتم علينا ^ أي ~~وعذابنا عذاب لكم # واختلف الناس ما المراد بالجلود فقال جمهور الناس هي الجلود المعروفة # وقال عبد الله بن ms2974 أبي جعفر كنى بالجلود عن الفروج وإياها أراد # واخبر تعالى ان الجلود ترد جوابهم بان الله الخالق المبدى ء المعيد هو ~~الذي أنطقهم # وقوله ^ أنطق كل شيء ^ يريد كل ناطق مما هي فيه عادة أو خرق عادة # < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > قوله عز وجل ^ وما كنتم تستترون ^ يحتمل ان يكون من كلام الجلود ~~ومحاورتها ويحتمل ان يكون من كلام الله عز وجل لهم أو من كلام ملك يأمره ~~تعالى # وأما المعنى فيحتمل وجهين أحدهما ان يريد وما كنتم تتصاونون وتحجزون ~~انفسكم عن المعاصي والكفر خوف ان يشهد أو لأجل ان يشهد ولكن ظننتم ان الله ~~لا يعلم فانهملتم وجاهرتم وهذا هو منحى مجاهد # والستر قد يتصرف على هذا المعنى ونحوه ومنه قول الشاعر # ( والستر دون الفاحشات وما % يلقاك دون الخير من ستر ) + الكامل + # والمعنى الثاني ان يريد وما كنتم تمتنعون ولا يمكنكم ولا يسعكم الاختفاء ~~عن أعضائكم والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم ولا تظنون انها تصل بكم إلى هذا ~~الحد وهذا هو منحى السدي كان المعنى وما كنتم تدفعون بالاختفاء والستر ان ~~يشهد لأن الجوارح لزيمة لكم وفي إلزامه إياهم الظن بأن الله تعالى لا يعلم ~~هو إلزامهم الكفر والجهل بالله وهذا المعتقد يؤدي بصاحبه إلى تكذيب أمر ~~الرسل واحتقار قدرة الإله لا رب غيره # وفي مصحف ابن مسعود ( ولكن زعمتم ان الله ) # وحكى الطبري عن قتادة أنه عبر عن ^ تستترون ^ ب ( تبطنون ) وذلك تفسير لم ~~ينظر فيه إلى اللفظ ولا ارتباط فيه معه # وذكر الطبري وغيره حديثا عن عبدالله بن مسعود قال اني لمستتر بأستار ~~الكعبة إذ دخل ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم ~~كثير شحم بطونهم فتحدثوا بحديث فقال احدهم أترى الله يسمع ما قلنا قال ~~الآخر أنه يسمع اذا رفعنا ولا يسمع إذا أخفينا # وقال الآخر إن كان يسمع منه شيئا فإنه يسمعه كله فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته بذلك فنزلت هذه الآية ^ وما كنتم تستترون ^ الآية فقرأ ~~حتى بلغ ms2975 ^ وأن تستعتبوا فما هم من المعتبين ^ فصلت 28 # وذكر النقاش ان الثلاثة صفوان بن أمية وفرقد بن ثمامة وأبو فاطمة # وذكر الثعلبي ان الثقفي عبد يا ليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان ابنا ~~أمية بن خلف ويشبه ان يكون هذا بعد فتح مكة فالآية مدنية ويشبه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرأ الآية متمثلا بها عند إخبار عبد الله إياه ~~والله اعلم PageV05P011 # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # > > # ^ ذلكم ^ رفع بالابتداء والاشارة به إلى قوله ^ ولكن ظننتم ان الله لا ~~يعلم ^ فصلت 22 قال قتادة الظن ظنان ظن منج وظن مهلك # قال القاضي أبو محمد فالمنجي هو ان يظن الموحد العارف بربه أن الله يرحمه ~~والمهلك ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها وفي هذا المعنى ليحيى بن اكثم ~~رؤيا حسنة مؤنسة # و ^ ظنكم ^ خبر ابتداء # وقوله ^ أرداكم ^ يصح ان يكون خبرا بعد خبر وجوز الكوفيون ان يكون في ~~موضع الحال والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالا إذا اقترن ب ( قد ) تقول ~~رأيت زيدا قد قام وقد يجوز تقديرها عندهم وإن لم تظهر # ومعنى ^ أرداكم ^ أهلككم # والردى الهلاك # < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن يصبروا ^ مخاطبة لمحمد عليه السلام والمعنى فإن ~~يصبروا اولا يصبروا واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك # والمثوى موضع الإقامة # وقرأ جمهور الناس ( وإن يستعتبوا ) بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على ~~إسناد الفعل اليهم # ( فما هم من المعتبين ) بفتح التاء على معنى وإن طلبوا العتبى وهي الرضى ~~فما هم ممن يعطوها ويستوجبها # وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري ( وإن يستعتبوا ) بضم الياء ~~وفتح التاء # ( فما هم من المعتبين ) بكسر التاء على معنى وإن طلب منهم خير أو إصلاح ~~فما هم ممن يوجد عنده لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه ~~السلام ( ليس بعد الموت مستعتب ) ويحتمل ان تكون هذه القراءة بمعنى ^ ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه ^ الأنعام 28 # < < # | فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > ثم وصف عز وجل حالهم في الدنيا ms2976 وما أصابهم به حين اعرضوا فختم عليهم ~~فقال ^ وقيضنا لهم قرناء ^ أي يسرنا لهم ^ قرناء ^ سوء من الشياطين وغواة ~~الإنس # وقوله ^ فزينوا لهم ما بين أيديهم ^ أي علموهم وقرروا في نفوسهم معتقدات ~~سوء في الأمور التي تقدمتهم من امر الرسل والنبوات ومدح عبادة الأصنام ~~واتباع فعل الآباء إلى غير ذلك مما يقال إنه بين أيديهم وذلك كل ما تقدمهم ~~في الزمان واتصل اليهم أثره أو خبره وكذلك أعطوهم معتقدات سوء فيما خلفهم ~~وهو كل ما ياتي بعدهم من القيامة والبعث ونحو ذلك مما يقال فيه إنه خلف ~~الإنسان فزينوا لهم في هذين كل ما يرديهم ويفضي بهم إلى عذاب جهنم # وقوله ^ وحق عليهم القول ^ أي سبق القضاء الحتم وأمر الله بتعذيبهم في ~~جملة أمم المعذبين كفار ^ من الجن والإنس ^ وقالت فرقة ^ في ^ بمعنى مع أي ~~مع امم والمعنى يتأدى بالحرفين ولا نحتاج ان نجعل حرفا بمعنى حرف إذ قد أبى ~~ذلك رؤساء البصريين PageV05P012 # < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > قوله عز وجل ^ لا تسمعوا لهذا القرآن ^ # حكاية لما فعله بعض قريش كأبي جهل وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام ويصغي اليه الناس من مؤمن وكافر فخشي ~~الكفار استمالة القلوب بذلك فقالوا متى قرأ محمد فلنلغظ نحن بالمكاء ~~والصفير والصياح وإنشاد الشعر والإرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه ~~وهذا الفعل منهم هو اللغو # وقال أبو العالية أرادوا قعوا فيه وعيبوه # واللغو في اللغة سقط القول الذي لا معنى له وهو من الخساسة والبطول في ~~حكم لا معنى له # وقرأ جمهور الناس ( والغوا ) بفتح الغين وجزم الواو # وقرأ بكر بن حبيب السهمي ( الغوا ) بضم الغين وسكون الواو ورويت عن عيسى ~~وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان يقال لغا يلغو ويقال لغى يلغي ويقال ~~أيضا لغى يلغي أصله يفعل بكسر العين فرده حرف الحلق إلى الفتح فالقراءة ~~الأولى من يلغي والقراءة الثانية من يلغو قاله الأخفش # وقوله ^ لعلكم تغلبون ^ اي تطمسون امر محمد ms2977 عليه السلام وتميتون ذكره ~~وتصرفون القلوب عنه فهذه الغاية التي تمنوها # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله تعالى ^ فلنذيقن ^ الفاء دخلت على لام القسم وهي آية وعيد لقريش # والعذاب الشديد هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها # والجزاء بأسوأ اعمالهم هو عذاب الآخرة # < < # | فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى الجزاء المتقدم # و ^ جزاء اعداء الله ^ خبر الابتداء # و ^ النار ^ بدل من قوله ^ جزاء أعداء ^ ويجوز أن يكون ^ ذلك ^ خبر ~~ابتداء تقديره الأمر ذلك ويكون قوله ^ جزاء أعداء ^ ابتداء و ^ النار ^ ~~خبره # وقوله ^ لهم فيها دار الخلد ^ اي موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم ~~فالظرفية في قوله ^ فيها ^ متمكنة على هذا التأويل ويحتمل ان يكون المعنى ~~هب لهم دار الخلد ففي قوله ^ فيها ^ معنى التجريد كما قال الشاعر # ( وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل % ) PageV05P013 # وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( ذلك جزاء اعداء الله النار دار الخلد ) ~~وسقط ^ لهم فيها ^ وجحودهم بآيات الله مطرد في علاماته المنصوبة لخلقه وفي ~~آيات كتابه المنزلة على نبيه # < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ثم ذكر عز وجل مقالة كفار يوم القيامة إذا دخلوا النار فإنهم يرون ~~عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم فتجول أفكارهم فيمن كان سبب غوايتهم وبادي ~~ضلالتهم فيعظم غيظهم وحنقهم عليه ويودون ان يحصل في أشد عذاب فحينئذ يقولون ~~^ ربنا أرنا اللذين أضلانا ^ وظاهر اللفظ يقتضي ان الذي في قولهم ^ اللذين ~~^ إنما هو للجنس أي ^ أرنا ^ كل مغو ومضل ^ من الجن والإنس ^ وهذا قول ~~جماعة من المفسرين # وقال علي بن أبي طالب وقتادة # وطلبوا ولد آدم الذي سن القتل والمعصية من البشر وإبليس الأبالسة من الجن # قال القاضي أبو محمد وتامل هل يصح هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~لأن ولد آدم مؤمن عاص وهؤلاء إنما طلبوا المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود ~~وإنما القوي انهم طلبوا النوعين وقد أصلح بعضهم هذا القول بان قال يطلب ولد ~~آدم كل عاص دخل النار من اهل ms2978 الكبائر ويطلب إبليس كل كافر ولفظ الآية يزحم ~~هذا التاويل لأنه يقتضي ان الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا # وقرأ نافع وحمزة والكسائي ( أرنا ) بكسر الراء وهي رؤية عين ولذلك فهو ~~فعل يتعدى إلى مفعولين # وقرأ ابن كثير وابن عامر وابو بكر عن عاصم ( أرنا ) بسكون الراء فقال ~~هشام بن عمار هو خطأ # وقال أبو علي هي مخففة من ( أرنا ) كما قالوا ضحك وفخذ # وقرأ أبو عمرو بإشمام الراء الكسر ورويت عن اهل مكة # وقوله ^ نجعلهما تحت أقدامنا ^ يريدون في أسفل طبقة من النار وهي أشد ~~عذابا # وهي درك المنافقين # < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ^ آية وعد ~~للمؤمنين قال سفيان بن عبد الله الثقفي قلت للنبي عليه السلام أخبرني بأمر ~~اعتصم به فقال قل ربي الله ثم استقم قلت فما اخوف ما تخاف علي فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال هذا # واختلف الناس في مقتضى قوله ^ ثم استقاموا ^ فذهب الحسن وقتادة وجماعة ~~إلى ان معناه استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي وتلا عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا والله لله بطاعته ولم ~~يروغوا روغان الثعالب # قال القاضي أبو محمد ذهب رضي الله عنه إلى حمل الناس على الأتم الأفضل ~~والا فلزم على هذا التأويل من دليل الخطاب الا تنزل الملائكة عند الموت على ~~غير مستقيم على الطاعة وذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة معه إلى ان ~~المعنى ^ ثم استقاموا ^ على قولهم ^ ربنا الله ^ فلم يختل توحيدهم ولا ~~اضطرب إيمانهم # وروى انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا هذه الآية وقال قد ~~قالها الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام # المعنى فهو في اول درجات الاستقامة من الخلود فهذا كقوله عليه السلام ( ~~من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة ) وهذا هو PageV05P014 المعتقد ~~إن شاء الله وذلك ان العصاة من امة محمد عليه ms2979 السلام وغيرها فرقتان فأما من ~~قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه فلا محالة ممن تنزل عليه الملائكة ~~بالبشارة وهو إنما استقام على توحيده فقط واما من قضى الله بتعذيبه مرة ثم ~~بإدخاله الجنة فلا محالة انه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه وليس يصح ان ~~يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله وإذ قد كان هذا فقد حصلت له ~~بشارة بان لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخرا إلى الخلود في ~~الجنة وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة فهم داخلون فيمن يقال لهم ~~^ أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ^ ومع هذا كله فلا يختلف ان الموحد ~~المستقيم على الطاعة أتم حالا واكمل بشارة وهو مقصد امير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وعلى نحو ذلك قال سفيان ^ استقاموا ^ عملوا بنحو ما ~~قالوا وقال الربيع اعرضوا عما سوى الله # وقال الفضيل زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية وبالجملة فكلما كان ~~المرء أشد استعدادا كان أسرع فوزا بفضل الله تعالى # وقوله تعالى ^ ألا تخافوا ولا تحزنوا ^ أمنة عامة في كل هم مستأنف وتسلية ~~تامة عن كل فائت ماض # وقال مجاهد المعنى لا تخافون ما تقدمون عليه ولا تحزنوا على ما خلفتم من ~~دنياكم # وفي قراءة ابن مسعود ( الملائكة لا تخافوا ) بإسقاط الألف بمعنى يقولون ~~لا تخافوا # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # > > # المتكلم ب ^ نحن اولياؤكم ^ هم الملائكة القائلون ( لا تخافوا ولا تحزنوا ~~) أي يقولون للمؤمنين عند الموت وعند مشاهدة الحق نحن كنا اولياءكم في ~~الدنيا ونحن هم في الاخرة # قال السدي المعنى نحن حفظتكم في الدنيا واولياؤكم في الآخرة والضمير في ~~قوله ^ فيها ^ عائد على الاخرة و ^ تدعون ^ معناه تطلبون < < # | فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # > > و ^ نزلا ^ نصب على المصدر # وقراءة الجمهور بضم الواو وقرأ أبو حيوة بإسكانها # < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن احسن قولا ^ الآية ابتداء توصية محمد عليه السلام ~~وهو لفظ يعم كل من دعا قديما وحديثا إلى الله تعالى ms2980 والى طاعته من الأنبياء ~~والمؤمنين والمعنى لا أحد احسن قولا ممن هذه حاله والى العموم ذهب الحسن ~~ومقاتل وجماعة وبين ان حالة محمد عليه السلام كانت كذلك مبرزة إلى تخصيصه ~~بالآية ذهب السدي وابن زيد وابن سيرين # وقال قيس بن أبي حازم وعائشة أم المؤمنين وعكرمة نزلت هذه الآية في ~~المؤذنين # قال قيس ^ وعمل صالحا ^ هو الصلاة بين الآذان والإقامة # وذكر النقاش PageV05P015 ذلك عن ابن عباس ومعنى القول بأنها في المؤذنين ~~انهم داخلون فيها واما نزولها فبمكة بلا خلاف ولم يكن بمكة آذان وإنما ترتب ~~بالمدينة وان الآذان لمن الدعاء إلى الله تعالى ولكنه جزء منه # والدعاء إالى الله بقوة كجهاد الكفار وردع الطغاة وكف الظلمة وغيره أعظم ~~غناء من تولي الاذان إذ لا مشقة فيه والأصوب ان يعتقد ان الآية نزلت عامة # قال زيد بن علي المعنى دعا إلى الله بالسيف # وقرأ الجمهور ( إنني ) بنونين # وقرأ ابن أبي عبلة ( إني ) بنون واحدة # وقال فضيل بن رفيدة كنت مؤذنا في أصحاب ابن مسعود فقال لي عاصم بن هبيرة ~~إذا أكملت الآذان فقل ^ إنني من المسلمين ^ ثم تلا هذه الآية # < < # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > ثم وعظ تعالى نبيه عليه السلام ونبهه على أحسن مخاطبة فقرر ان الحسنة ~~والسيئة لا تستوي أي فالحسنة أفضل وكرر في قوله ^ ولا السيئة ^ تاكيدا ليدل ~~على أن المراد ولا تستوي الحسنة والسيئة ولا السيئة والحسنة فحذف اختصارا ~~ودلت ^ لا ^ على هذا الحذف # وقوله تعالى ^ ادفع بالتي هي أحسن ^ آية جمعت مكارم الأخلاق وانواع الحلم ~~والمعنى ادفع امورك وما يعرضك مع الناس ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة ~~التي هي أحسن السير والفعلات فمن ذلك بذل السلام وحسن الأدب وكظم الغيظ ~~والسماحة في القضاء والاقتضاء وغير ذلك # قال ابن عباس إذا فعل المؤمن هذه الفضائل عصمه الله من الشيطان وخضع له ~~عدوه وفسر مجاهد وعطاء هذه الآية بالسلام عند اللقاء ولا شك ان السلام هو ~~مبدأ الدفع بالتي هي أحسن وهو جزء منه ثم قال تعالى ^ كأنه ms2981 ولي حميم ^ فدخل ~~كاف التشبيه لأن الذي عنده عداوة لا يعود وليا حميما وإنما يحسن ظاهره ~~فيشبه بذلك الولي الحميم # والحميم هو القريب الذي يحتم للإنسان # < < # | فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > والضمير في قوله ^ يلقاها ^ عائد عل هذه الخلق التي يتضمنها قوله ^ ~~ادفع بالتي هي أحسن ^ # وقالت فرقه المراد ومايلقى لا إله إلا الله وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ # وقوله ^ إلا الذين صبروا ^ مدح بليغ للصبر وذلك بين للمتأمل لأن الصبر ~~للطاعات وعن الشهوات جامع لخصال الخير كلها # والحظ العظيم يحتمل ان يريد من العقل والفضل فتكون الآية مدحا # وروي ان رجلا شتم أبا بكر الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فسكت ~~أبو بكر ساعة ثم جاش به الغضب فرد على الرجل فقام النبي عليه السلام فاتبعه ~~أبو بكر وقال يا رسول الله قمت حين انتصرت فقال إنه كان يرد عنك ملك فلما ~~قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان فلما كنت لأجالسه ويحتمل ان يريد ^ ذو ~~حظ عظيم ^ من الجنة وثواب الآخرة فتكون الآية وعدا وبالجنة فسر قتادة الحظ ~~هنا PageV05P016 # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > # ^ إما ^ شرط وجواب الشرط قوله ^ فاستعذ ^ والنزغ فعل الشيطان في قلب أو ~~يد من إلقاء غضب وحقد أو بطش في اليد فمن الغضب هذه الآية ومن الحقد قوله ^ ~~نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ^ يوسف 100 ومن البطش قول النبي عليه السلام ( ~~لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان في يده فيلقيه في حفرة من ~~حفر النار ) # وندب تعالى في هذه الآية المتقدمة إلى مكارم الخلق في الدفع بالتي هي ~~احسن ثم أثنى على من لقيها ووعده وعلم ان خلقة البشر تغلب احيانا وتثور بهم ~~سورة الغضب ونزغ الشيطان فدلهم على مذهب ذلك وهي الاستعاذة به عز وجل # < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > ثم عدد آياته لتعبر فيها من صدق عن التوحيد بذكر ^ الليل والنهار ^ ~~وذكرهما يتضمن ما فيهما من القصر والطول والتداخل والاستواء في مواضع وسائر ~~عبرهما وكذلك الشمس ms2982 والقمر متضمن عجائبهما وحكمة الله فيهما ونفعه عباده ~~بهما # ثم قال تعالى ^ لا تسجدوا ^ لهذه المخلوقات وإن كانت تنفعكم لأن النفع ~~منهما إنما هو بتسخير الله إياهما فهو الذي ينبغي أن يسجد له # والضمير في ^ خلقهن ^ قالت فرقة هو عائد على الأيام المتقدم ذكرها # وقالت فرقة الضمير عائد على الشمس والقمر والاثنان جمع وجمع ما لا يعقل ~~يؤنث فلذلك قال ^ خلقهن ^ # قال القاضي أبو محمد ومن حيث يقال شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام ساغ ان ~~يعود الضمير مجموعا # وقالت فرقة هو عائد على الأربعة المذكورة وشأن ضمير ما لايعقل إذا كان ~~العدد أقل من العشرة ان يجيء هكذا فإذا زاد أفرد مؤنثا تقول الأجذاع انكسرن ~~والجذوع انكسرت ومنه ^ إن عدة الشهور ^ التوبة 36 ومنه قول حسان بن ثابت # ( وأسيافنا يقطرن من نجدة دما % ) # وقال السموأل # ( ولا عيب فينا غير ان سيوفنا % بها من قراع الدارعين فلول ) + الطويل + # وهذا كثير مهيع وإن كان الأمر يوجد متداخلا بعضه على بعض ثم خاطب تعالى ~~بما يتضمن وعيدهم وحقارة امرهم < < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > وان الله تعالى غير محتاج إلى عبادتهم بقوله ^ فإن استكبروا ^ الآية ~~PageV05P017 # وقوله ^ فالذين ^ يعني بهم الملائكة هم صافون يسبحون # و ^ عند ^ في هذه الاية ليست بظرف مكان وإنما هي بمعنى المنزلة والقربة ~~كما تقول زيد عند الملك جليل وفي نفسه رفيع # ويروى ان تسبيح الملائكة قد صار لهم كالنفس لابن آدم # و ^ يسئمون ^ معناه يميلون ثم ذكر تعالى آية منصوبة ليعتبر بها في امر ~~البعث من القبور ويستدل بما شوهد من هذه على مالم يشاهد بعد من تلك وهي آية ~~يراها عيانا كل مفطور على عقل # < < # | فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > وخشوع الأرض هو ما يظهر عليها من استكانة وشعث بالجدب وصليم السموم ~~فهي عابسة كما الخاشع عابس يكاد يبكي والماء المنزل هو المطر واهتزاز الأرض ~~هو تخلخل أجزائها بالماء وتشققها للنبات وربوها هو انتفاخها بالماء وعلو ~~سطحها به # وقرأ الجمهور ( وربت ) وقرا أبو جعفر بن القعقاع ( وربأت ) بألف مهموزة ms2983 ~~ورواها الرواسي عن أبي عمرو وهو أيضا بمعنى علت وارتفعت ومنه الربيئة وهو ~~الذي يرتفع حتى يرصد للقوم ثم ذكر تعالى بالأمر الذي ينبغي ان يقاس على هذه ~~الآية والعبرة وذلك إحياء الموتى # وقوله تعالى ^ إنه على كل شيء قدير ^ عموم والشيء في اللغة الموجود # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > # هذه آية وعيد # والإلحاد الميل وهو ها هنا عن الحق ومن الإلحاد لحد ميت لأنه في جانب ~~يقال لحد الرجل وألحد بمعنى # وقرا الجمهور ( يلحدون ) بضم الياء من ألحد # وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش ( يلحدون ) بفتح الياء والحاء من لحد # واختلف المفسرون في الإلحاد الذي أشير اليه ما هو فقال قتادة وغيره ~~الإلحاد بالتكذيب # وقال مجاهد وغيره الإلحاد بالمكاء والصفير واللغو الذي ذهبوا إليه # وقال ابن عباس إلحادهم هو ان يوضع الكلام غير موضعه ولفظة الإلحاد تعم ~~هذا كله # وقوله ^ لا يخفون علينا ^ أي فنحن بالمرصاد لهم وسنعذبهم ثم قرر على هذين ~~القسمين انهما خير وهذا التقرير هم المراد به أي فقل لهم يا محمد ^ افمن ^ ~~قال مقاتل نزلت هذه الآية في أبي جهل وعثمان بن عفان وقيل في عمار بن ياسر ~~وحسن التفضيل هنا بين الإلقاء في النار والأمن يوم القيامة وإن كانا لا ~~يشتركان في صفة الخير من حيث كان الكلام تقريرا لا مجرد خبر لأن المقرر قد ~~يقرر خصمه PageV05P018 على قسمين أحدهما بين الفساد حتى يرى جوابه فعساه ~~يقع في الفاسد المعنى فيبين جهله وقد تقدم نظير هذه الآية واستيعاب القول ~~في هذا المعنى ولا يتجه هنا ان يقال خاطب على معتقدهم كما يتجه ذلك في قوله ~~^ خير مستقرا ^ الفرقان 24 فتأمله # وقوله تعالى ^ اعملوا ما شئتم ^ وعيد في صيغة الأمر بإجماع من اهل العلم ~~ودليل الوعيد ومبينه قوله ^ إنه بما تعملون بصير ^ # < < # | فصلت : ( 41 - 42 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ^ يريد قريشا # و ( الذكر ) القرآن بإجماع # واختلف الناس في الخبر عنهم أين هو فقالت فرقة هو ms2984 في قوله ^ أولئك ينادون ~~من مكان بعيد ^ فصلت 44 ذكر النقاش ان بلال بن أبي بردة سأل عن هذا في ~~مجلسه وقال لم أجد لها نفاذا فقال له أبو عمرو بن العلاء إنه منك لقريب ^ ~~أولئك ينادون ^ فصلت 44 # ويرد هذا النظر كثرة الحائل وإن هنالك قوما قد ذكروا بحسن رد قوله ^ ~~أولئك ينادون ^ فصلت 44 عليهم # وقالت فرقة الخبر مضمر تقديره ^ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ^ هلكوا ~~أو ضلوا # وقال بعض نحويي الكوفة الجواب في قوله ^ وإنه لكتاب عزيز ^ حكى ذلك ~~الطبري وهو ضعيف لا يتجه وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن هذا فقال عمرو ~~معناه في التفسير ^ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ^ كفروا به ^ وإنه ~~لكتاب ^ فقال عيسى بن عمر أجدت يا أبا عثمان # قال القاضي أبو محمد والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر ولكنه عند قوم في ~~غير هذا الموضع الذي قدره هؤلاء فيه وإنما هو بعد ^ حكيم حميد ^ وهو أشد ~~إظهارا لمذمة الكفار به وذلك ان قوله ^ وإنه لكتاب ^ داخل في صفة الذكر ~~المكذب به فلم يتم ذكر المخبر عنه الا بعد استيفاء وصفه وهذا كما تقول ~~تخالف زيدا وهو العالم الودود الذي من شأنه ومن امره فهذه كلها اوصاف # ووصف تعالى الكتاب بالعزة لأنه بصحة معانيه ممتنع الطعن فيه والإزراء ~~عليه وهو محفوظ من الله تعالى قال ابن عباس معناه كريم على الله تعالى قال ~~مقاتل منيع من الشيطان # قال السدي غير مخلوق # وقوله ^ لا يأتيه الباطل ^ قال قتادة والسدي يريد الشيطان وظاهر اللفظ ~~يعم الشيطان وان يجيء امر يبطل منه شيئا # وقوله ^ من بين يديه ^ معناه ليس فما تقدمه من الكتب ما يبطل شيئا منه # وقوله ^ ولا من خلفه ^ اي ليس يأتي بعده من نظر ناظر وفكرة عاقل ما يبطل ~~أشياء منه والمراد باللفظ على الجملة لا ياتيه الباطل من جهة من الجهات # وقوله ^ تنزيل ^ خبر ابتداء أي هو تنزيل # < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > وقوله ^ ما يقال لك ms2985 الا ما قد قيل للرسل من قبلك ^ يحتمل معنيين ~~احدهما ان يكون تسلية للنبي عليه السلام عن مقالات قومه أي ما تلقى يا محمد ~~من المكروه منهم ولا يقولون لك من الأقوال المؤلمة الا ما قد قيل ولقي به ~~من تقدمك من الرسل فلتتأس بهم ولتمض لأمر الله ولا يهمنك شانهم # والمعنى PageV05P019 الثاني ان تكون الآية تخليصا لمعاني الشرع أي ما ~~يقال لك من الوحي وتخاطب به من جهة الله تعالى الا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~ثم فسر ذلك الذي قيل لجميعهم وهو ^ إن ربك لذو مغفرة ^ للطائعين ^ وذو عقاب ~~^ للكافرين # وفي هذه الكلمات جماع النهي والزجر الموعظة وإليها يرجع كل نظر # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > # الأعجمي هو الذي لا يفصح عربيا كان أو غير عربي والعجمي الذي ليس من ~~العرب فصيحا كان أو غير فصيح وهذه الآية نزلت بسبب تخليط كان من قريش في ~~أقوالهم من أجل الحروف التي وقعت في القرآن وهي مما عرب من كلام العجم ~~كالسجين والاستبرق ونحوه فقال عز وجل ولو جعلنا هذا القرآن أعجميا لا يبين ~~لقالوا واعترضوا لولا بينت آياته # واختلف القراء في قوله ^ أعجمي وعربي ^ فقراءة الجمهور على الاستفهام ~~وهمزة ممدودة قبل الألف # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش ( أأعجمي ) بهمزتين وكأنهم ~~كانوا ينكرون ذلك فيقولون لولا بين أأعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن وتأول ~~ابن جبير ان معنى قولهم أتجيئنا عجمة ونحن عرب ما لنا وللعجمة وقرا الحسن ~~البصري وأبو الأسود والجحدري وسلام والضحاك وابن عباس وابن عامر بخلاف ~~عنهما ( أعجمي وعربي ) دون استفهام وبسكون العين كانهم قالوا عجمة وإعراب ~~إن هذا لشاذ أو كانهم قالوا لولا فصل فصلين فكان بعضه أعجميا يفهمه العجم ~~وبعضه عربيا يفهمه العرب وهذا تاويل لابن جبير ايضا # وقرأ عمرو بن ميمون ( أعجمي ) بهمزة واحدة دون مد وبفتح العين فاخبر الله ~~تعالى عنهم أنه لو كان على أي وجه تخيل لكان لهم قول واعتراض فاسد هذا مقصد ~~الكلام # وامر ms2986 الله تعالى نبيه عليه السلام ان يقول لهم إن القرآن ^ هدى وشفاء ^ ~~للمؤمنين المبصرين للحقائق وانه على الذين لا يؤمنون ولا يصرفون نظرهم ~~وحواسهم في المصنوعات عمي لأنهم ^ في آذانهم وقر ^ وعلى قلوبهم أقفال وعلى ~~أعينهم غشاوة # واختلف الناس في قوله ^ وهو عليهم ^ فقالت فرقة يريد ب ^ هو ^ القرآن # وقالت فرقة ^ وهو ^ يريد به الوقر # والوقر الثقل في الأذن المانع من السمع وهذه كلها استعارات أي هم لما لم ~~يفهموا ولا حصلوا كالأعمى وصاحب الوقر PageV05P020 # وقرأ ابن عباس ومعاوية وعمرو بن العاصي ( وهو عليهم عم ) بكسر الميم ~~وتنوينه # وقال يعقوب لا أدري أنونوا أم فتحوا الياء على الفعل الماضي وبغير ياء ~~رواها عمرو بن دينار وسليمان بن قتة عن ابن عباس # وهذه القراءة أيضا فيها استعارة وكذلك قوله تعالى ^ اولئك ينادون ^ يحتمل ~~معنيين وكلاهما مفعول للمفسرين أحدهما انها استعارة لقلة فهمهم شبههم ~~بالرجل ينادي على بعد يسمع منه الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه وهذا ~~تاويل مجاهد والآخر ان الكلام على الحقيقة وان معناه انهم يوم القيامة ~~ينادون بكفرهم وقبيح أعمالهم من بعد حتى يسمع ذلك اهل الموقف فتعظم السمعة ~~عليهم ويحل المصاب وهذا تأويل الضحاك بن مزاحم # < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ثم ضرب تعالى امر موسى مثلا للنبي عليه السلام ولقريش أي فعل اولئك ~~كأفعال هؤلاء حين جاءهم مثل ما جاء هؤلاء والكلمة السابقة هي ختم الله ~~تعالى بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة والضمير في قولهم ^ لفي شك منه ^ ~~يحتمل ان يعود على موسى أو على كتابه # < < # | فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من عمل صالحا ^ الآية نصيحة بنية للعالم وتحذير وترجية ~~وصدع بين الله تعالى لا يجعل شيئا من عقوبات عبيدة في غير موضعها بل هو ~~العادل المتفضل الذي يجازي كل عبد بتكسبه # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > # المعنى ان وقت علم الساعة ومجيئها يرده كل مؤمن متكلم فيه إلى الله عز ~~وجل # وذكر تعالى الثمار وخروجها من الأكمام وحمل الإناث مثالا لجميع ms2987 الأشياء ~~إذ كل شيء خفي فهو في حكم هذين # وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش ( من ثمرة ~~) بالإفراد على انه اسم جنس # وقرأ نافع وابن عامر ( ثمرات ) بالجمع واختلف عن عاصم وهي قراءة أببي ~~جعفر وشيبة والأعرج والحسن بخلاف وفي مصحف عبد الله ( في ثمرة من اكمامها ) ~~والأكمام جمع كم وهو غلاف التمر قبل ظهوره # وقوله تعالى ^ ويوم يناديهم ^ تقديره واذكر يوم يناديهم والضمير في ^ ~~يناديهم ^ ظاهره والأسبق فيه انه يريد به الكفار عبدة الأوثان # ويحتمل ان يريد به كل من عبد من دون الله من إنسان وغيره وفي هذا ~~PageV05P021 ضعف < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > وإنما الضمير في قوله ^ وضل عنهم ^ فلا احتمال لعودته الا على الكفار # و ^ آنذاك ^ قال ابن عباس وغيره معناه اعلمناك ^ ما منا من شهيد ^ ولا من ~~يشهد بان لك شريكا # ^ وضل عنهم ^ أي نسوا ما كانوا يقولون في الدنيا ويدعون من الآلهة ~~والأصنام ويحتمل ان يريد ^ وضل عنهم ^ الأصنام اي تلفت لهم فلم يجدوا منها ~~نصرا وتلاشى لهم امرها # وقوله ^ وظنوا ^ يحتمل ان يكون متصلا بما قبله ويكون الوقف عليه ويكون ~~قوله ^ ما لهم من محيص ^ استئناف نفي ان يكون لهم منجى أو موضع روغان يقول ~~حاص الرجل إذا راغ يطلب النجاة من شيء ومنه الحديث فحاصوا حيصة حمر الوحش ~~إلى الأبواب ويكون الظن على هذا التأويل على بابه أي ظنوا ان هذه المقالة ^ ~~ما منا من شهيد ^ منجاة لهم أو أمر يموهون به ويحتمل ان يكون الوقف في قوله ~~^ من قبل ^ ويكون ^ وظنوا ^ متصلا بقوله ^ ما لهم من محيص ^ أي ظنوا ذلك ~~ويكون الظن على هذا التأويل بمعنى اليقين وبه فسر السدي وهذه عبارة يطلقها ~~أهل اللسان على الظن ولست تجد ذلك الا فيما علم علما قويا وتقرر في النفس ~~ولم يلتبس به بعد والا فمتى تلبس بالشيء وحصل تحت إدراك الحواس فلست تجدهم ~~يوقعون عليه لفظة الظن # < < # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يسئم الإنسان ^ آيات ms2988 نزلت في كفار قريش قيل في ~~الوليد بن المغيرة وقيل في عتبة بن ربيعة وجل الآية يعطي انها نزلت في كفار ~~وإن كان اولها يتضمن خلقا ربما شارك فيه بعض المؤمنين # و ^ دعاء الخير ^ إضافتة المصدر إلى المفعول والفاعل محذوف تقديره من ~~دعاء الخير هو # وفي مصحف ابن مسعود ( من دعاء بالخير ) # و ^ الخير ^ في هذه الآية المال والصحة وبذلك تليق الآية بالكافر وإن ~~قدرناه خير الآخرة فهي للمؤمن وأما اليأس والقنط على الإطلاق فمن صفة ~~الكافر وحده # < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليقولن هذا لي ^ أي بعلمي وبما سعيت ولا يرى ان النعم ~~إنما هي بتفضل من الله تعالى ^ وما اظن الساعة قائمة ^ قول بين فيه الجحد ~~والكفر # ثم يقول هذا الكافر ولئن كان ثم رجوع كما تقولون لتكونن لي حال ترضيني من ~~غنى ومال وبنين فتوعدهم الله تعالى بانه سيعرفهم بأعمالهم الخبيثة مع ~~إذاقتهم العذاب عليها فهذا عذاب وخزي # وغلظ العذاب شدته وصعوبته # وقال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه للكافر أمنيتان اما ~~في دنياه فهذه ^ إن لي عنده للحسنى ^ # واما في آخرته ^ فيا ليتني كنت ترابا ^ النبأ 40 # قال القاضي أبو محمد والأماني على الله تعالى وترك الجد في الطاعة مذموم ~~لكل أحد فقد قال عليه السلام الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز ~~من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله PageV05P022 # قوله عز وجل < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > # ذكر الله تعالى الخلق الذميمة من الإنسان جملة وهي في الكفار بينه متمكنة ~~وأما المؤمن في الأغلب فيشكر عند النعمة وكثيرا ما يصبر عند الشدة # وقرأ جمهور والناس ( ونأى بجانبه ) الهمزة عين الفعل # وقرأ ابن عامر ( وناء ) الهمزة لام الفعل وهي قراءة أبي جعفر والمعنى ~~فيهما واحد # قال أبو علي ناء قلب ابن آدم فعل فلع ومنه قول الشاعر كثير # ( وكل خليل راءني فهو قائل % من اجلك هذا هامة اليوم أو غد ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( وقد شاءني أهل ms2989 السباق وأمعنوا % ) + الطويل + # ^ ونأى ^ معناه بعد ولم يمل إلى شكر ولا طاعة # وقوله ^ فذو دعاء عريض ^ أي طويل ايضا فاستغني بالصفة الواحدة عن لزيمتها ~~إذ العرض يقتضي الطول ويتضمنه ولم يقل طويل لأن الطويل قد لا يكون عريضا ف ~~^ عريض ^ أدل على الكثرة # < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ثم أمر تعالى نبيه ان يقف قريشا على هذا الاحتجاج موضع تغريرهم ~~بانفسهم فقال ^ أرأيتم ان كان ^ هذا الشرع ^ من عند الله ^ وبأمره ~~وخالفتموه أنتم ألستم عل هلكة من قبل الله تعالى فمن أضل ممن يبقى على مثل ~~هذا الغرر مع الله وهذا هو الشقاق ثم وعد تعالى نبيه عليه السلام بأنه سيري ~~الكفار آياته # واختلف المتأولون في معنى قوله ^ في الآفاق وفي أنفسهم ^ فقال المنهال ~~والسدي وجماعة هو وعد بما يفتحه الله تعالى على رسوله من الأقطار حول مكة ~~وفي غير ذلك من الأرض كخبير ونحوها # ^ وفي انفسهم ^ أراد به فتح مكة # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل حسن ينتظم الاعلام بغيب ظهر وجوده بعد ~~كذلك ويجري معه لفظ الاستئناف الذي في الفعل # < < # | فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > وقال الضحاك وقتادة ^ سنريهم آياتنا في الآفاق ^ هو ما أصاب الأمم ~~المكذبة في أقطار الأرض قديما ^ وفي انفسهم ^ يوم بدر وقال ابن زيد وعطاء ^ ~~الآفاق ^ آفاق السماء # وأراد الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك # ^ وفي انفسهم ^ عبرة الانسان بجسمه وحواسه وغريب خلقته وتدريجه في البطن ~~ونحو ذلك وهذه آيات قد كانت مرئية فليس هذا المعنى يجري مع قوله ( سنري ) ~~والتأويل الأول أرجحها والله اعلم # والضمير في قوله تعالى ^ انه الحق ^ عائد على الشرع والقرآن فبإظهار الله ~~إياه وفتح البلاد عليه تبين لهم انه الحق PageV05P023 # ثم قال تعالى وعدا لنبيه عليه السلام ^ أو لم يكف بربك ^ والتقدير أو لم ~~يكف ربك والباء زائدة للتاكيد وانه يحتمل ان يكون في موضع رفع على البدل من ~~الموضع إذ التقدير أو لم يكف ربك ويحتمل ان يكون في موضع خفض على البدل من ~~اللفظ وهذا كله ms2990 بدل الاشتمال ويصح ان يكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر ~~أي لأنه على كل شيء شهيد # < < # | فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # > > وقرا الجمهور ( انه ) بفتح الألف وقرأ بعض الناس ( إنه ) بكسرها على ~~الاعتراض أثناء القول # وقوله ^ ألا ^ استفتاح يقتضي إقبال السامع على ما يقال له فاستفتح ~~الإخبار على انهم في شك وريب وضلال أداهم إلى الشك في البعث # وقرأ جمهور الناس ( في مرية ) بكسر الميم # وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن ( في مرية ) بضم الميم والمعنى واحد ثم ~~استفتح الإخبار بإحاطته بكل شيء على معنى الوعيد لهم وإحاطته تعالى هي ~~بالقدرة والسلطان لا اله الا هو العزيز الحكيم # نجز تفسير سورة ^ حم ^ السجدة والحمد لله رب العالمين PageV05P024 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الشورى < # > # هذه السورة مكية بإجماع من اكثر المفسرين وقال قتادة فيها مدني ^ ذلك ~~الذي يبشر الله عباده ^ الشورى 23 إلى ^ الصدور ^ الشورى 24 وقوله ^ والذين ~~إذا أصابهم البغي ^ الشورى 39 إلى قوله ^ من سبيل ^ الشورى 41 # وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي إن ^ حم عسق ^ هذه الحروف بأعيانها نزلت ~~في كل كتب الله تعالى المنزلة على كل نبي أنزل عليه الكتاب ولذلك قال تعالى ~~^ كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك ^ # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 1 - 2 ) حم # > > # فصلت ^ حم ^ من ^ عسق ^ ولم يفعل ذلك ب ^ كهيعص ^ مريم 1 لتجري هذه مجرى ~~الحواميم اخواتها # وقرأ الجمهور ( حم عسق ) # وقرأ ابن مسعود وابن عباس ( حم سق ) بسقوط عين والأقوال في هذه كالأقوال ~~في اوائل السور # وروى حذيفة في هذا حديثا مضمنه انه سيكون في هذه الأمة مدينتان يشقهما ~~نهر بالمشرق تهلك إحداهما ليلا ثم تصبح الأخرى سالمة فيجتمع فيها جبابرة ~~المدينتين متعجبين من سلامتها فتهلك من الليلة القابلة وان ^ حم ^ معناه حم ~~هذه الأمر # وعين معناه عدلا من الله # وسين سيكون ذلك # وقاف معناه يقع ذلك بهم # وروى ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من ~~هذه الأحرف التي في أوائل السور ms2991 # < < # | الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # > > والكاف في قوله ^ كذلك ^ نعت لمصدر محذوف والإشارة بذلك تختلف بحسب ~~الأقوال في الحروف # وقرأ الجمهور القراء ( يوحي ) بالياء على إسناد الفعل إلى الله تعالى وهي ~~قراءة الحسن والأعرج وأبي جعفر والجحدري وعيسى وطلحة والأعمش # وقرأ أبو حيوة والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ( نوحي ) بنون العظمة ويكون ~~قوله ^ الله ^ ابتداء وخبره ^ العزيز ^ ويحتمل أن يكون خبره ^ وله ما في ~~السماوات ^ PageV05P025 # وقرأ ابن كثير وحده ( يوحى ) بالياء وفتح الحاء على بناء الفعل للمفعول ~~وهي قراءة مجاهد والتقدير يوحى اليك القرآن يوحيه الله وكما قال الشاعر # ( ليبك يزيد ضارع لخصومة % ) # ومنه قوله تعالى ^ يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال ^ النور 36 # وقوله تعالى ^ وإلى الذين من قبلك ^ يريد من الأنبياء الذين نزلت عليهم ~~الكتب # < < # | الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ له ما في السماوات ^ أي الملك والخلق والاختراع # و ^ العلي ^ من علو القدر والسلطان # و ^ العظيم ^ كذلك وليس بعلو مسافة ولا عظم جرم تعالى الله عن ذلك < < # | الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > وقرا نافع والكسائي ( يكاد ) بالياء # وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وأبو عمرو وعاصم تكاد بالتاء وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ونافع وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وقتادة ( ~~ينفطرون ) من التفطر وهو مطاوع فطرت # وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن والأعرج وأبو رجاء والجحدري ( يتفطرون ) من ~~الإفطار وهو مطاوع فطر والمعنى فيهما يتصدعن ويتشققن من سرعة جريهن خضوعا ~~وخشية من سلطان الله تعالى وتعظيما له وطاعة وما وقع للمفسرين هنا من ذكر ~~الثقل ونحوه مردود لأن الله تعالى لا يوصف به # وقوله ^ من فوقهن ^ أي من اعلاهن # وقال الأخفش علي بن سليمان الضمير للكفار # قال القاضي أبو محمد المعنى من فوق الفرق والجماعات الملحدة التي من أجل ~~أقوالها تكاد السماوات يتفطرن فهذه الآية على هذا كالآية التي في ^ كهيعص ^ ~~مريم 1 # وقالت فرقة معناه من فوق الارضين إذ قد جرى ذكر الأرض وذكر الزجاج انه ~~قرى ء ( يتفطرن ممن فوقهن ) # وقوله تعالى ms2992 ^ يسبحون بحمد ربهم ^ قيل معناه يقولون سبحان الله وقيل ~~معناه يصلون لربهم # وقوله تعالى ^ ويستغفرون لمن في الأرض ^ قالت فرقة هذا منسوخ بقوله تعالى ~~في آية أخرى ^ ويستغفرون للذين آمنوا ^ غافر 7 وهذا قول ضعيف لأن النسخ في ~~الإخبار لا يتصور # وقال السدي ما معناه إن ظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص في المؤمن ~~فكأنه قال ^ ويستغفرون لمن في الأرض ^ من المؤمنين إذ الكفار عليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس اجمعين # وقالت فرقة بل هي على عمومها لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله ~~تعالى للكفرة على ان يبقوا كفرة وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية ~~التي تؤدي إلى الغفران لهم وكان الملائكة تقول اللهم أهد أهل الأرض واغفر ~~لهم # ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح وذلك ~~قوله ^ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ^ أي لما كان الاستغفار لجميع من في ~~الأرض يبعد ان يجاب رجا عز وجل بأن استفتح الكلام تهيئة السامع فقال ^ ألا ~~إن الله ^ هو الذي يطلب هذا منه إذ هذه اوصافه وهو أهل المغفرة PageV05P026 # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > # هذه آية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفار وإزالة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسلم جميع الكلف سوى التبليغ فقط لئلا يهتم بعدم إيمان ~~قريش وغيرهم فقال تعالى لنبيه إن الذين اتخذوا الأصنام والأوثان أولياء من ~~دون الله الله هو الحفيظ عليهم كفرهم المحصي لأعمالهم المجازي لهم عليها ~~بعذاب الآخرة وانت فلست بوكيل عليهم ولا ملازم لأمرهم حتى يؤمنوا # والوكيل المقيم على الأمر وما في هذا اللفظ من موادعة فهو منسوخ بآية ~~السيف < < # | الشورى : ( 7 - 8 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ وكذلك اوحينا إليك ^ أي وكما قضينا امرك هكذا ~~وامضيناه في هذه الصورة كذلك اوحينا اليك قرآنا عربيا مبينا لهم لا يحتاجون ~~معه إلى آخر سواه ولا محتج غيره إذ فهمه متأت لهم ولم يكلفك الا انذارا من ~~ذكر # و ^ أم القرى ^ مكة والمراد اهل مكة ولذلك عطف ^ من ms2993 ^ وهي في الأغلب لمن ~~يعقل # و ^ يوم الجمع ^ هو يوم القيامة واقتصر في ^ تنذر ^ على المفعول الأول ~~لأن المعنى وتنذر اهل أم القرى العذاب وتنذر الناس يوم الجمع أي تخوفهم ~~إياه لما فيه من عذاب من كفر وسمي ^ يوم الجمع ^ لاجتماع أهل الأرض فيه ~~بأهل السماء أو لاجتماع بني آدم للعرض # وقوله ^ لا ريب فيه ^ أي في نفسه وذاته وارتياب الكفار به لا يعتد به # وقوله ^ فريق ^ مرتفع على خبر الابتداء المضمر كانه قال هم فريق في الجنة ~~وفريق في السعير # ثم قوى تعالى تسلية نبيه عليه السلام بان عرفه ان الأمر موقوف على مشيئة ~~الله من إيمانهم أو كفرهم وانه لو أراد كونهم امة واحدة لجمعهم عليه ولكنه ~~يدخل من سبقت له السعادة عنده في رحمته وييسره في الدنيا لعمل اهل السعادة ~~وان الظالمين بالكفر الميسرين لعمل الشقوة ما لهم من ولي ولا نصير # < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > وقوله ^ أم اتخذوا ^ كلام منقطع مما قبله وليست معادلة ولكن الكلام ~~كانه أضرب عن حجة لهم أو مقالة مقررة فقال ( بل اتخذوا ) هذا مشهور قول ~~النحويين في مثل هذا وذهب بعضهم إلى ان ^ أم ^ هذه هي بمنزلة ألف الاستفهام ~~دون تقدير إضراب ثم أثبت الحكم بأنه عز وجل هو الولي الذي تنفع ولايته وانه ~~هو الذي يحيى الموتى ويحشرهم إلى الآخرة ويبعثهم من قبورهم وان قدرته على ~~كل شيء تعطي هذا وتقتضيه PageV05P027 # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > # المعنى قل لهم يا محمد ^ وما اختلفتم فيه ^ أيها الناس من تكذيب وتصديق ~~وايمان وكفر وغير ذلك فالحكم فيه والمجازاة عليه ليست إلي ولا بيدي وإنما ~~ذلك ^ إلى الله ^ الذي صفاته ما ذكر من إحياء الموتى والقدرة على كل شيء ثم ~~قال ذلكم الله ربي وعليه توكلي وإليه إنابتي ورجوعي < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > وهو ^ فاطر السماوات والأرض ^ أي مخترعها وخالقها شق بعضها من بعض # وقوله تعالى ^ جعل لكم من انفسكم ازواجا ^ يريد زوج الإنسان الأنثى وبهذه ~~النعمة اتفق ms2994 الذرء وليست الأزواج ها هنا الأنواع واما الأزواج المذكورة مع ~~الأنعام فالظاهر ايضا والمتسق أنه يريد إناث الذكران ويحتمل ان يريد ~~الأنواع والأول أظهر # وقوله ^ يذرؤكم ^ أي يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا بعد قرن قاله مجاهد ~~والناس فلفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخرليس في خلق وهو توالي الطبقات ~~على مر الزمان # وقوله ^ فيه ^ الضمير عائد على الجعل الذي يتضمنه قوله ^ جعل لكم ^ وهذا ~~كما تقول كلمت زيدا كلاما أكرمته فيه # وقال القتبي الضمير للتزويج ولفظة ( في ) مشتركة على معان وإن كان أصلها ~~الوعاء وإليه يردها النظر في كل وجه # وقوله تعالى ^ ليس كمثله شيء ^ الكاف مؤكدة للتشبيه فبقي التشبيه اوكد ما ~~يكون وذلك أنك تقول زيد كعمرو وزيد مثل عمرو فإذا أردت المبالغة التامة قلت ~~زيد كمثل عمرو ومن هذا قول اوس بن حجر # ( وقتلى كمثل جذوع النخيل % يغشاهم سيل منهمر ) + المتقارب + # ومنه قول الآخر # ( سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم % ما إن كمثلهم في الناس من أحد ) + البسيط ~~+ # فجرت الآية في هذا الموضع على عرف كلام العرب وتفترق الآية مع هذه ~~الشواهد متى أردت أن تتبع بذهنك هذا اللفظ فتقدر للجزوع مثلا موجودا وتشبه ~~القتل بذلك المثل أمكنك أو لا يمكنك هذا في جهة الله تعالى الا ان تجعل ~~المثل ما يتحصل في الذهن من العلم بالله تعالى إذ المثل والمثال واحد وذهب ~~الطبري وغيره إلى ان المعنى ليس كهو شيء # وقالوا لفظة مثل في الآية توكيد أو واقعة موقع هو # قال القاضي أبو محمد ومما يؤيد دخول الكاف تأكيدا انها قد تدخل على الكاف ~~نفسها وأنشد سيبويه # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) PageV05P028 # < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > والمقاليد المفاتيح قاله ابن عباس والحسن وقال مجاهد أصلها بالفارسية ~~وهي ها هنا استعارة لوقع كل امر تحت قدرته # وقال السدي المقاليد الخزائن وفي العبارة على هذا حذف مضاف قال قتادة من ~~ملك مقالد خزائن فالخزائن في ملكه وبسط الرزق وقدره بين وقد مضى تفسيره # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 13 ) شرع ms2995 لكم من . . . . . # > > # المعنى ^ شرع لكم ^ وبين من المعتقدات والتوحيد ^ ما وصى به نوحا ^ قبل # وقوله ^ والذي ^ عطف على ^ ما ^ وكذلك ما ذكر بعد من إقامة الدين مشروع ~~اتفقت النبوات فيه وذلك في المعتقدات أو في جملة امرها من ان كل نبوة فإنما ~~مضمنها معتقدات واحكام فيجيء المعنى على هذا شرع لكم شرعة هي كشرعة نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام في انها ذات المعتقدات المشهورة التي هي ~~في كل نبوءة وذات احكام كما كانت تلك كلها وعلى هذا يتخرج ما حكاه الطبري ~~عن قتادة قال ^ ما وصى به نوحا ^ يريد الحلال والحرام وعليه روي ان نوحا ~~اول من اتى بتحريم البنات والأمهات # واما الأحكام بانفرادها فهي في الشرائع مختلفة وهي المراد في قوله تعالى ~~^ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ^ المائدة 48 # و ^ أن ^ في قوله ^ أن أقيموا ^ يجوز ان تكون في موضع نصب بدلا من ^ ما ^ ~~ويجوز في موضع خفض بدلا من الضمير في ^ به ^ وفي موضع رفع على خبر ابتداء ~~تقديره ذلك ان و ^ أن ^ تكون مفسرة بمعنى أي لا موضع لها من الاعراب وإقامة ~~الدين هو توحيد الله تعالى ورفض سواه # وقوله ^ ولا تفرقوا ^ نهي عن المهلك من تفرق الأنحاء والمذاهب والخير كله ~~في الإلفة واجتماع الكلمة # ثم أخبر تعالى نبيه بصعوبة موقع هذه الدعوة إلى إقامة الدين على المشركين ~~بالله العابدين الأصنام # قال قتادة كبرت عليهم لا إله الا الله وأبى الله إلا نصرها ثم سلاه عنهم ~~بقوله ^ الله يجتبي ^ أي يختار ويصطفي قال مجاهد وغيره و ^ ينيب ^ معناه ~~يرجع عن الكفر ويحرص على الخير ويطلبه # وقوله ^ ولا تتفرقوا ^ عبارة يجمع خطابها كفار العرب واليهود والنصارى ~~وكل مدعو إلى الإسلام فلذلك حسن ان يقال ما تفرقوا يعني بذلك اوائل اليهود ~~والنصارى # والعلم الذي جاءهم هو PageV05P029 ما كان حصل في نفوسهم من علم كتب الله ~~تعالى فبغى بعضهم على بعض أداهم ذلك إلى اختلاف الرأي وافتراق الكلمة ~~والكلمة السابقة قال المفسرون هي حتمه تعالى القضاء بأن مجازاتهم إنما ms2996 تقع ~~في الآخرة فلولا ذلك لفصل بينهم في الدنيا وغلب المحق على المبطل # < < # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإن الذين أورثوا الكتاب ^ إشارة إلى معاصري محمد صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وقيل هي إشارة إلى العرب # و ^ الكتاب ^ هو القرآن # والضمير في قوله ^ لفي شك ^ يحتمل ان يعود على ^ الكتاب ^ أو على محمد أو ~~على الأجل المسمى أي في شك من البعث على قول من رأى الإشارة إلى العرب ووصف ~~الشك ب ^ مريب ^ مبالغة فيه # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > # اللام في قوله ^ فلذلك ^ قالت فرقة هي بمنزلة إلى كما قال تعالى ^ بأن ~~ربك اوحى لها ^ الزلزلة 5 أي إليها كانه قال فإلى ما وصى به الأنبياء من ~~التوحيد ^ فادع ^ وقالت فرقة بل هي بمعنى من أجل كانه قال فمن اجل ان الأمر ~~كذا ولكونه كذا ^ فادع ^ انت إلى ربك وبلغ ما أرسلت به # وخوطب عليه السلام بأمر الاستقامة وقد كان مستقيما بمعنى دم على استقامتك ~~وهكذا الشأن في كل مأمور بشيء هو متلبس به إنما معناه الدوام وهذه الآية ~~ونحوها كانت نصب عين النبي صلى الله عليه وسلم وكانت شديدة الموقع من نفسه ~~أعني قوله تعالى ^ فاستقم كما امرت ^ هود 112 لأنها جملة تحتها جميع ~~الطاعات وتكاليف النبوءة وفي هذا المعنى قال عليه السلام شيبتني هود ~~واخواتها فقيل له لم ذلك فقال لأن فيها ^ فاستقم كما امرت ^ هود 112 وهذا ~~الخطاب له عليه السلام بحسب قوته في امر الله تعالى وقال هو لأمته بحسب ~~ضعفهم استقيموا # وقوله تعالى ^ ولا تتبع اهواءهم ^ يعني قريشا فيما كانوا يهوونه من ان ~~يعظم آلهتهم وغير ذلك ثم امره تعالى ان يؤمن بالكتب المنزلة قبله من عند ~~الله وهو أمر يعم سائر امته # وقوله تعالى ^ وأمرت لأعدل بينكم ^ قالت فرقة اللام في ^ لأعدل ^ بمعنى ~~ان التقدير بأن أعدل بينكم # وقالت فرقة المعنى وأمرت بما امرت به من التبليغ والشرع لكي أعدل بينكم ~~فحذف من الكلام ما يدل ms2997 الظاهر عليه # وقوله ^ لنا اعمالنا ولكم أعمالكم ^ إلى آخر الآية منسوخ ما فيه من ~~موادعة بآية السيف PageV05P030 # وقوله ^ لا حجة بيننا وبينكم ^ أي لا جدال ولا مناظرة قد وضح الحق وأنتم ~~تعاندون وفي قوله تعالى ^ الله يجمع بيننا ^ وعيد # < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > وقوله ^ والذين يحاجون في الله ^ قال ابن عباس ومجاهد إنها نزلت في ~~طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومجادلتهم بأن ~~قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل فنزلت الآية في ذلك ~~وقيل بل نزلت في قريش لأنها كانت أبدا تحاول هذا المعنى وتطمع في رد ~~الجاهلية و ^ يحاجون في الله ^ معناه في توحيد الله أي يحاجون فيه بالإبطال ~~والإلحاد وما أشبه والضمير في ^ له ^ يحتمل ان يعود على ^ الله ^ تعالى أي ~~بعد ما دخل في دينه ويحتمل أن يعود على الدين والشرع ويحتمل ان يعود على ~~محمد عليه السلام و ^ داحضة ^ معناه زاهقة # والدحض الزلق وباقي الآية بين # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > # لما أنحى القول على الذين يحاجون في توحيد الله ويرومون إطفاء نوره صدع ~~في هذه الاية بصفة من انزل الكتاب الهادي للناس و ^ الكتاب ^ هنا اسم جنس ~~يعم جميع الكتب المنزلة # وقوله ^ بالحق ^ يحتمل ان يكون المعنى بأن كان ذلك حقا واجبا للمصلحة ~~والهدى ويحتمل ان يكون المعنى مضمنا الحق أي بالحق في أحكامه وأوامره # و ^ الميزان ^ هنا العدل قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والناس # وحكى الثعلبي عن مجاهد انه قال هو هنا الميزان الذي بأيدي الناس # قال القاضي أبو محمد ولا شك انه داخل في العدل وجزء منه وكل شيء من ~~الأمور فالعدل فيه إنما هو بوزن وتقدير مستقيم فيحتاج في الأجرام إلى آلة ~~وهي العمود والكفتان التي بأيدي البشر ويحتاج في المعاني إلى هيئات في ~~النفوس وفهوم توازن بين الأشياء # وقوله ^ وما يدريك لعل الساعة قريب ^ وعيد للمشركين أي فانظر في أي غورهم ~~وجاء لفظ ^ قريب ^ مذكرا من حيث تأنيث الساعة غير ms2998 حقيقي وإذ هي بمعنى الوقت # < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > ثم وصف تعالى حال الجهلة الجهة الكاذبين بها فهم لذلك يستعجلون بها ~~أي يطلبون تعجيلها ليبين العجز ممن يحققها فالمصدق بها مشفق خائف والمكذب ~~مستعجل مقيم لحجته على تكذيبه بذلك PageV05P031 المستعجل به ثم استفتح ~~الإخبار عن الممارين في الساعة بأنهم في ضلال قد بعد بهم فرجوعهم عنه صعب ~~متعذر وفي هذا الاستفتاح مبالغة وتأكيد وتهيئة لنفس السامع < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > ثم رجى تبارك وتعالى عباده بقوله ^ الله لطيف بعباده ^ و ^ لطيف ^ ~~هنا بمعنى رفيق متحف والعباد هنا المؤمنون ومن سبق له الخلود في الجنة وذلك ~~ان الأعمال بخواتهما ولا لطف الا ما آل إلى الرحمة واما الإنعام على ~~الكافرين في الدنيا فليس بلطف بهم بل هو إملاء واستدراج # وقال الجنيد لطف باوليائه حتى عرفوه ولو لطف بالكفار لما جحدوه وقيل ^ ~~لطيف ^ معناه في ان نشر عنهم المناقب وستر عليهم المثالب وقيل هو الذي لا ~~يخاف الا عدله ولا يرجى الا فضله # < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > وقوله ^ من كان يريد ^ معناه إرادة مستعد عامل عارف لا إرادة متمن لم ~~يدر نفسه # والحرث في هذه الآية عبارة عن السعي والتكسب والإعداد # ولما كان حرث الأرض أصلا من أصول المكاسب استعير لكل متكسب ومنه قول ابن ~~عمر أحرث لدنياك كانك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا # وقوله تعالى ^ نزد في حرثه ^ وعد منتجز # وقوله في ^ حرث الدنيا نؤته منها ^ معناه ما شئنا ولمن شئنا فرب ممتحن ~~مضيق عليه حريص على حرث الدنيا مريد له لا يحس بغيره نعوذ بالله من ذلك ~~وهذا الذي لا يعقل غير الدنيا هو الذي نفى ان يكون له نصيب في الآخرة # وقرأ سلام ^ نؤته ^ برفع الهاء وهي لغة لأهل الحجاز ومثله قراءتهم ^ ~~فخسفنا به وبداره الأرض ^ القصص 81 برفع الهاء فيهما # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > # ^ أم ^ هذه هي منقطعة لا معادلة وهي بتقدير بل وألف الاستفهام # والشركاء في هذه الآية ms2999 يحتمل ان يكون المراد بهم الشياطين والمغوين من ~~أسلافهم ويكون الضمير في ^ لهم ^ للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أي شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله فالاشتراك ها هنا هو في الكفر ~~PageV05P032 والغواية وليس بشركة الاشراك بالله ويحتمل ان يكون المراد ب ( ~~الشركاء ) الأصنام والأوثان على معنى أم لهم أصنام جعلوها لله في الوهيته ~~ويكون الضمير في ^ شرعوا ^ لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم # والضمير في ^ لهم ^ للأصنام الشركاء أي شرع هؤلاء الكفار لأصنامهم ~~وأوثانهم مالم يأذن به الله و ^ شرعوا ^ معناه أثبتوا ونهجوا ورسموا # و ^ الدين ^ هنا العوائد والأحكام والسيرة ويدخل في ذلك أيضا المعتقدات ~~لأنهم في جميع ذلك وضعوا اوضاعا فأما في المعتقدات فقولهم إن الأصنام آلهة ~~وقولهم إنهم يعبدون الأصنام زلفى وغير ذلك وأما في الأحكام فكالبحيرة ~~والوصيلة والحامي وغير ذلك من السوائب ونحوها والإذن في هذه الآية الأمر # و ^ كلمة الفصل ^ هي ما سبق من قضاء الله تعالى بأنه يؤخر عقابهم إلى ~~الآخرة والقضاء بينهم هو عذابهم في الدنيا ومجازاتهم # وقرأ جمهور الناس ( وإن الظالمين ) بكسر الهمزة على القطع والاستئناف # وقرا مسلم بن جندب ( وان الظالمين ) بفتح الهمزة وهي في موضع رفع عطف على ~~^ كلمة ^ المعنى وان الظالمين لهم في الآخرة عذاب # < < # | الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > وقوله ^ ترى الظالمين ^ هي رؤية بصر و ^ الظالمين ^ مفعول و ^ مشفقين ~~^ حال وليس لهم في هذا الاشفاق مدح لأنهم إنما أشفقوا حين نزل بهم ووقع ~~وليسوا كالمؤمنين الذين هم في الدنيا مشفقون من الساعة كما تقدم # وقوله تعالى ^ وهو واقع بهم ^ جملة في موضع الحال والروضات المواضع ~~المؤنفة النظرة وهي مرتفعة في الأغلب من الاستعمال وهي الممدوحة عند العرب ~~وغيرهم ومن ذلك قوله تعالى ^ كمثل جنة بربوة ^ البقرة 265 ومن ذلك تفضيلهم ~~روضات الحزن لجودة هوائها قال الطبري ولا تقول العرب لموضع الأشجار رياض # < < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك الذي يبشر الله عباده ^ إشارة إلى قوله تعالى في ~~الآية الأخرى ^ وبشر المؤمنين بأن لهم ms3000 من الله فضلا كبيرا ^ الأحزاب 47 # وقرا جمهور الناس ( يبشرهم ) بضم الياء وفتح الباء وشد الشين المكسورة ~~وذلك على التعدية بالتضعيف # وقرا مجاهد وحميد ( يبشر ) بضم الياء وسكون الباء وكسر الشين على التعدية ~~بالهمزة # قرأ ابن مسعود وابن يعمر وابن أبي اسحاق والجحدري والأعمش وطلحة ( يبشر ) ~~بفتح الياء وضم الشين ورويت عن ابن كثير # وقال الجحدري في تفسيرها ترى النضرة في الوجوه # وقوله تعالى ^ قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربي ^ اختلف الناس في ~~معناه فقال له ابن عباس وغيره وهي آية مكية نزلت في صدر الاسلام ومعناها ~~استكفاف شر الكفار ودفع أذاهم أي ما أسألكم على القرآن والدين والدعاء إلى ~~الله الا ان تودوني لقرابة هي بيني وبينكم فتكفوا عني أذاكم # قال ابن عباس وابن اسحاق وقتادة ولم يكن في قريش بطن الا ولرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه نسب أو صهر فالآية على هذا هي استعطاف ما ودفع أذى وطلب ~~سلامة منهم وذلك كله منسوخ بآية السيف ويحتمل على هذا التأويل أن يكون معنى ~~الكلام استدعاء نصرهم أي لا أسألكم غرامة ولا شيئا الا أن PageV05P033 ~~تودوني لقرابتي منكم وأن تكونوا أولى بي من غيركم # وقال مجاهد المعنى إلا ان تصلوا رحمي باتباعي # وقال ابن عباس ايضا ما يقتضي انها مدنية وسببها أن قوما من شباب الأنصار ~~فاخروا المهاجرين ومالوا بالقول على قريش فنزلت الآية في ذلك على معنى الا ~~ان تؤدوني فتراعونني في قرابتي وتحفظونني فيهم وقال بهذا المعنى في الآية ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم واستشهد بالآية حين سيق ~~إلى الشام أسيرا وهو تأويل ابن جبير وعمرو بن شعيب وعلى هذا التأويل قال ~~ابن عباس قيل يا رسول الله من قرابتك الذين امرنا بمودتهم فقال علي وفاطمة ~~ابناهما وقيل هو ولد عبد المطلب # قال القاضي أبو محمد وقريش كلها عندي قربى وإن كانت تتفاضل وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من مات على حب آل ms3001 محمد مات شهيدا ومن ~~مات على بغضهم لم يشم رائحة الجنة ) وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي سبب هذه ~~الآية أن الأنصار جمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالا وساقته إليه ~~فرده عليهم ونزلت الآية في ذلك # وقال ابن عباس ايضا معنى الآية من قربى الطاعة والتزلف إلى الله تعالى ~~كانه قال إلا ان تودوني لأني أقربكم من الله وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها # وقال الحسن بن أبي الحسن معناه الا ان يتوددوا إلى الله بالتقرب اليه # وقال عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري معنى الآية الا ان تتوددوا بعضكم ~~إلى بعض وتصلوا قراباتكم فالآية على هذا أمر بصلة الرحم # وذكر النقاش عن ابن عباس ومقاتل والكلبي والسدي ان الآية منسوخة بقوله ~~تعالى في سورة سبأ ^ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ^ سبأ 47 والصواب أنها ~~محكمة وعلى كل قول فالاستثناء منقطع و ^ إلا ^ بمعنى لكن و ^ يقترف ^ معناه ~~يكتسب ورجل قرفة إذا كان محتالا كسوبا # وقرأت فرقة ( يزد ) على إسناد الفعل إلى الله تعالى وقرأ جمهور الناس ( ~~نزد ) على نون العظمة وزيادة الحسن هو التضعيف الذي وعد الله تعالى به ~~مؤمني عباده قاله الحسن بن أبي الحسن و ^ غفور ^ معناه ساتر عيوب عبيده و ^ ~~شكور ^ معناه مجاز على الدقيقة من الخير لا يضيع عنده لعامل عمل # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > # ^ أم ^ هذه أيضا منقطعة مضمنة اضرابا عن كلام متقدم وتقريرا على هذه ~~المقالة منهم # وقوله تعالى ^ فإن يشأ الله يختم ^ معناه في قول قتادة وفرقة من المفسرين ~~ينسيك القرآن والمراد الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها وذلك كأنه يقول ~~وكيف يصح أن تكون مفتريا وأنت من الله بمرأى PageV05P034 ومسمع وهو قادر لو ~~شاء على ان يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك فمقصد اللفظ ~~في هذا المعنى وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصارا واقتصارا # وقال مجاهد في كتاب الثعلبي وغيره المعنى ^ فإن يشأ الله يختم على قلبك ^ ~~بالصبر لأذى الكفار ms3002 ويربط عليه بالجلد فهذا تأويل لا يتضمن الرد على ~~مقالتهم # وقوله تعالى ^ ويمح ^ فعل مستقبل خبر من الله أنه يمحو الباطل ولا بد إما ~~في الدنيا وإما في الآخرة وهذا بحسب نازلة # وكتبت ^ يمح ^ في المصحف بحاء مرسلة كما كتبوا ^ ويدع الإنسان ^ الإسراء ~~11 إلى غير ذلك مما ذهبوا فيه إلى الحذف والاختصار # وقوله ^ بكلماته ^ معناه بما سبق في قديم علمه وإرادته من كون الأشياء ~~بالكلمات المعاني القائمة التي لا تبديل لها # وقوله تعالى ^ إنه عليم بذات الصدور ^ خبر مضمنه وعيد # < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > ثم ذكر النعمة في تفضله بقبول التوبة عن عباده وقبول التوبة فيما ~~يستأنف العبد من زمنه وأعماله مقطوع به بهذه الآية وأما ما سلف من اعماله ~~فينقسم فأما التوبة من الكفر فماحية كل ما تقدمها من مظالم العباد الفانية ~~واما التوبة من المعاصي فلأهل السنة قولان هل تذهب المعاصي السالفة للعبد ~~بينه وبين خالقه فقالت فرقة هي مذهبة لها وقالت فرقة هي في مشيئة الله ~~تعالى وأجمعوا على انها لا تذهب مظالم العباد # وحقيقة التوبة الاقلاع عن المعاصي والإقبال والرجوع إلى الطاعات وبلزمها ~~الندم على ما فات والعزم على ملازمة الخيرات # وقال سري السقطي والتوبة العزم على ترك الذنوب والإقبال بالقلب إلى علام ~~الغيوب # وقال يحيى بن معاذ التائب من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على رأس ~~الشيطان ولزم الفطام حتى اتاه الحمام # وقوله تعالى ^ عن عباده ^ بمعنى من عباده وكانه قال التوبة الصادرة عن ~~عباده # وقرا جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والجحدري وقتادة ( يفعلون ) بالياء ~~على الكنابة عن غائب # وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وعلقمة ( تفعلون ) بالتاء ~~على المخاطبة وفي الآية توعد # < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويستجيب ^ قال الزجاج وغيره معناه يجيب والعرب تقول ~~أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر كعب بن سعد الغنوي # ( وداع دعا يا من يجيب الندا % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) + الطويل + # و ^ الذين ^ على هذا القول مفعول ب ^ يستجيب ^ وروي هذا ms3003 المعنى عن معاذ ~~بن جبل ونحوه عن ابن عباس وقالت فرقة المعنى ويستدعي الذين آمنوا الإجابة ~~من ربهم بالأعمال الصالحة # ودل قوله ^ ويزيدهم من فضله ^ على ان المعنى فيجيبهم وحملت هذه الفرقة ~~استجاب على المعهود من باب استفعل أي طلب الشيء و ^ الذين ^ على هذا القول ~~فاعل ب ^ يستجيب ^ # وقالت PageV05P035 فرقة المعنى ويجيب المؤمنون ربهم ف ^ الذين ^ فاعل ~~بمعنى يجيبون دعوة شرعه ورسالته # والزيادة من فضله هي تضعيف الحسنات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال هي قبول الشفعات في المذنبين والرضوان # < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ^ قال عمرو ~~بن حريث وغيره إنها نزلت لأن قوما من اهل الصفة طلبوا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يغنيهم الله ويبسط لهم الأموال والأرزاق فأعلمهم الله ~~تعالى انه لو جاء الرزق على اختيار البشر واقتراحهم لكان سبب بغيهم ~~وإفسادهم ولكنه تعالى أعلم بالمصلحة في كل أحد وله بعبيده خبرة وبصر ~~بأخلاقهم ومصالحهم فهو ينزل لهم من الرزق القدر الذي به صلاحهم فرب إنسان ~~لا يصلح وتكتف عاديته الا بالفقر وآخر بالغنى # وروى انس بن مالك في هذا المعنى التقسم حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال أنس اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرني # وقال خباب بن الأرت فينا نزلت ^ ولو بسط الله الرزق ^ الآية لأنا نظرنا ~~إلى اموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنيناها فنزلت الاية # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > # هذه تعديد نعمة الله تعالى الدالة على وحدانيته وأنه الإله الذي يستحق أن ~~يعبد دون سواه من الأنداد # وقرأ ( ينزل ) مثقلة جمهور القراء وقرأها ( ينزل ) مخففة ابن وثاب ~~والأعمش ورويت عن أبي عمرو ورجحها أبو حاتم وقرأ جمهور الناس ( قنطوا ) ~~بفتح النون وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش بكسر النون وقد تقدم ذكرها وهما ~~لغتان قنط وقنط وروي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له ms3004 أجدبت الأرض ~~وقنط الناس فقال مطروا إذا بمعنى ان الفرج عند الشدة واختلف المتأولون في ~~قوله تعالى ^ وينشر رحمته ^ فقالت فرقة أراد بالرحمة المطر وعدد النعمة ~~بعينها بلفظتين الثاني منهما يؤكد الأول # وقالت فرقة الرحمة في هذا الموضع الشمس فذلك تعديد نعمة غير الأولى وذلك ~~ان المطر إذا ألم بعد القنط حسن موقعه فإذا دام سئم فتجيء الشمس بعده عظيمة ~~الموضع # وقوله تعالى ^ وهو الولي الحميد ^ أي من هذه أفعاله فهو الذي ينفع إذا ~~والى وتحمد أفعاله ونعمه PageV05P036 لا كالذي لا يضر ولا ينفع من اوثانكم # < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ثم ذكر تعالى الآية الكبرى الصنعة الدالة على الصانع وذلك ^ خلق ~~السماوات والأرض ^ # وقوله تعالى ^ وما بث فيهما ^ يتخرج على وجوه منها ان يريد إحداهما فيذكر ~~الاثنين كما قال ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ^ الرحمن 22 وذلك إنما يخرج ~~من الملح وحده ومنها ان يكون تعالى قد خلق السماوات وبث دواب لا نعلمها نحن ~~ومنها ان يريد الحيوانات التي توجد في السحاب وقد يقع أحيانا كالضفادع ~~ونحوها فإن السحاب داخل في اسم السماء # وحكى الطبري عن مجاهد انه قال في تفسير ^ وما بث فيهما من دابة ^ هم ~~الناس والملائكة وبعيد غير جار على عرف اللغة ان تقع الدابة على الملائكة # وقوله تعالى ^ وهو على جمعهم ^ يريد القيامة عند الحشر من القبور < < # | فصلت : ( 30 - 31 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أصابكم من مصيبة ^ قرأ جمهور القراء ( فبما ) بفاء ~~وكذلك هي في جل المصاحف # وقرا نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة ( بما ) دون فاء # وحكى الزجاج ان أبا جعفر وحده من المدنيين أثبت الفاء # قال أبو علي الفارسي ( أصاب ) من قوله ( وما أصاب ) يحتمل ان يكون في ~~موضع جزم وتكون ^ ما ^ شرطية وعلى هذا لا يجوز حذف الفاء عند سيبويه وجوز ~~حذفها أبو الحسن الأخفش وبعض البغداديين على انها مرادة في المعنى ويحتمل ~~ان يكون ( أصاب ) صلة لما وتكون ^ ما ^ بمعنى الذي وعلى هذا يتجه حذف الفاء ~~وثبوتها لكن معنى الكلام ms3005 مع ثبوتها التلازم أي لولا كسبكم ما أصابتكم مصيبة ~~والمصيبة إنما هي بسبب كسب الأيدي ومعنى الكلام مع حذفها يجوز ان يكون ~~التلازم ويجوز ان يعرى منه واما في هذه الآية فالتلازم مطرد مع الثبوت ~~والحذف # واما معنى الآية فاختلف الناس فيه فقالت فرقة هي إخبار من الله تعالى بأن ~~الرزايا والمصائب في الدنيا إنما هي مجازاة من الله تعالى على ذنوب المرء ~~وخطاياه وان الله تعالى يعفو عن كثير فلا يعاقب عليه بمصيبة وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق الا ~~بذنب وما يعفو عنه أكثر ) وقال عمران بن حصين وقد سئل عن مرضه إن احبه الي ~~أحبه إلى الله وهذا بما كسبت يداي وعفو ربي كثير # وقال مرة الهمداني رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت ما هذا قال هذا بما ~~كسبت يدي ^ ويعفو عن كثير ^ وقيل لأبي سليمان الداراني ما بال الفضلاء لا ~~يلومون من أساء اليهم فقال لأنهم يعلمون ان الله تعالى هو الذي ابتلاهم ~~بذنوبهم # وروي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله ~~أكرم من ان يثني على عبده العقوبة إذا أصابته في الدنيا بما كسبت يداه ) # وقال الحسن بن أبي الحسن معنى الآية في الحدود أي ما أصابكم من حد من ~~حدود الله وتلك مصائب تنزل بشخص الإنسان ونفسه فإنما هي بكسب أيديكم ^ ~~ويعفو عن كثير ^ فستره على العبد حتى لا يحد عليه # ثم اخبر عن قصور ابن آدم وضعفه وانه في قبضة القدرة لا يعجز طلب ربه ولا ~~يمكنه الفرار منه ^ الجواري ^ جمع جارية وهي السفينة # < < # | فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # > > وقرأ ( الجواري ) بالياء نافع و عاصم وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة ~~ومنهم من أثبتها في الوصل ووقف PageV05P037 على الراء # وقرأ أيضا عاصم بحذف الياء في وصل ووقف # وقال أبو حاتم نحن نثبتها في كل حال # و ( الأعلام ) الجبال ومنه قول الخنساء # ( وإن صخرا ms3006 لتأتم الهداة به % كأنه علم في رأسه نار ) + البسيط + # < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > ومنه المثل إذا قطعن علما بدا علم فجرى السفن في الماء آية عظيمة ~~وتسخير الريح لذلك نعمة منه تعالى وهو تعالى لو شاء ان يديم سكون الريح ~~عنها لركدت أي أقامت وقرت ولم يتم منها غرض # وقرأ أبو عمرو وعاصم ( الريح ) واحدة # وقرأ ( الرياح ) نافع وابن كثير والحسن # وقرأ الجمهور ( فيظللن ) بفتح اللام وقرأ قتادة ( فيظللن ) بكسر اللام # وباقي الآية فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور بالتخصيص والصبر والشكر ~~فيهما الخير كله ولا يكونان الا في عالم # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > # أوبقت الرجل إذا أنشبته في امر يهلك فيه فالإيباق في السفن هو تغريقها ~~والضمير في ^ كسبوا ^ هو لركابها من البشر أي بذنوب البشر # ثم ذكر تعالى ثانية ^ ويعف عن كثير ^ مبالغة وإيضاحا # < < # | فصلت : ( 35 - 36 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأبو جعفر وشيبة ( ويعلم ) بالرفع على ~~القطع والاستئناف وحسن ذلك إذا جاء بعد الجزاء # وقرأ الباقون والجمهور ( ويعلم ) بالنصب على تقدير أن وهذه الواو نحو ~~التي يسميها الكوفيون واو الصرف لأن حقيقة واو الصرف هي التي يريد بها عطف ~~فعل على اسم فيقدر ان لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على اسم ~~وذلك نحو قول الشاعر # ( تقضي لبانات ويسام سائم % ) + الطويل + # فكأنه أراد وسآمة سائم فقدر وان يسأم لتكون ذلك بتاويل المصدر الذي هو ~~سآمة قال أبو علي حسن النصب إذ كان قبله شرط وجزاء وكل واحد منهما غير واجب ~~وقوله تعالى ^ ما لهم من محيص ^ هو معلومهم الذي أراد ان يعلمه المجادلون ~~في آياته عز وجل # والمحيص المنجي وموضوع الروغان يقال حاص اذا راغ وفي حديث هرقل فحاصوا ~~حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ثم وعظ تعالى عباده PageV05P038 وحقر عندهم ~~امرالدنيا وشانها ورغبهم فيما عنده من نعيمهم والمنزلة الرفيعة لديه وعظم ~~قدر ذلك في قوله ^ فما اوتيتم ^ الآية # < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > وقوله ^ والذين يجتنبون ^ عطف على ms3007 قوله ^ الذين آمنوا ^ وقرأ جمهور ~~الناس ( كبائر ) على الجمع قال الحسن هي كل ما توعد فيه بالنار # وقال الضحاك أو كان فيه حد من الحدود # وقال ابن مسعود الكبائر من اول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية # وقال علي وابن عباس هي كل ما ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب # وقرا حمزة والكسائي وعاصم ( كبير ) على الإفراد الذي هو إسم الجنس # وقال ابن عباس كبير الإثم هو الشرك # ^ والفواحش ^ قال السدي الزنا # وقال مقاتل موجبات الحدود ويحتمل أن يكون كبير اسم جنس بمعنى كبائر فتدخل ~~موبقات السبع على ما قد تفسر من امرها في غير هذه # وقوله تعالى ^ وإذا ما غضبوا هم يغفرون ^ حض على كسر الغضب والتدرب في ~~إطفائه إذ هو جمهرة من جهنم وباب من أبوابها وقال رجل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب ومن ~~جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي هما عظيما في دنياه وآخرته # < < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين استجابوا ^ مدح لكل من آمن بالله وقبل شرعه ~~ومدح تعالى القوم الذين امرهم شورى بينهم لأن في ذلك اجتماع الكلمة والتحاب ~~واتصال الأيدي والتعاضد على الخير وفي الحديث ( ما تشاور قوم الا هدوا ~~لأحسن ما بحضرتهم ) # وقوله ^ ومما رزقناهم ينفقون ^ معناه في سبيل الله وبرسم الشرع وعلى ~~حدوده وفي القوام الذي مدحه تعالى في غير هذه الآية # وقال ابن زيد قوله تعالى ^ والذين استجابوا لربهم ^ الآية نزلت في ~~الأنصار والظاهر ان الله تعالى مدح كل من اتصف بهذه الصفة كائنا من كان وهل ~~حصل الأنصار في هذه الصفة الا بعد سبق المهاجرين لها رضي الله تعالى عن ~~جميعهم بمنه # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > # مدح الله تعالى في هذه الآية قوما بالانتصار من البغي ورجح ذلك قوم من ~~العلماء وقالوا الانتصار بالواجب تغيير منكر ومن لم ينتصر مع إمكان ~~الانتصار فقد ترك ms3008 تغيير المنكر واختلف الناس في المراد بالآية بعد اتفاقهم ~~على ان من بغي عليه وظلم فجائز له ان ينتصر بيد الحق وحاكم المسلمين فقال ~~مقاتل الآية في المجروح ينتصف من الجارح بالقصاص # وقالت فرقة إنها نزلت في بغي المشرك على المؤمن فأباح الله لهم الانتصار ~~منهم دون تعد وجعل العفو والاصلاح مقرونا بأجر ثم نسخ ذلك بآية السيف ~~PageV05P039 وقالت هذه الفرقة وهي الجمهور إن المؤمن إذا بغى على مؤمن ~~وظلمه فلا يجوز للاخر ان ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه مثال ذلك ان ~~يخون الإنسان آخر ثم يتمكن الإنسان من خيانته فمذهب مالك رحمه الله ان لا ~~يفعل وهو مذهب جماعة عظيمة معه ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى واحتجوا ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ~~) # وهذا القول انزه واقرب إلى الله تعالى # وقالت طائفة من اهل العلم هذه الآية عامة في المشركين والمؤمنين ومن بغي ~~عليه وظلم فجائز له ان ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصر منه ~~وقالوا إن الحديث ( ولا تخن من خانك ) إنما هو في رجل سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل يزني بحرمة من زنا بحرمته فقال له النبي عليه السلام ذلك ~~يريد به الزنا وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا ذكر ذلك الرواة أما ان عمومه ~~ينسحب في كل شيء # < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجزاء سيئة سيئة ^ قال الزجاج سمى العقوبة باسم الذنب # قال القاضي أبو محمد وهذا إذا اخذنا السيئة في حق الله تعالى بمعنى ~~المعصية وذلك ان المجازاة من الله تعالى ليست سيئة الا بأن سميت باسم ~~موجبتها واما إن أخذنا السيئة بمعنى المعصية في حق البشر أي يسوء هذا هذا ~~ويسوء الآخر فلسنا نحتاج إلى ان نقول سمى العقوبة باسم الذنب بل الفعل ~~الأول والآخر ^ سيئة ^ وقال ابن أبي نجيح والسدي معنى الآية ان الرجل إذا ~~شتم بشتمة فله ان يردها بعينها دون ان ms3009 يتعدى # < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قال الحسن بن أبي الحسن ما لم يكن حدا أو عوراء جدا واللام في قوله ^ ~~لمن انتصر ^ لام التقاء القسم # وقوله ^ من سبيل ^ يريد ^ من سبيل ^ حرج ولا سبيل حكم وهذا إبلاغ في ~~إباحة الانتصار والخلاف فيه هل هو بين المؤمن والمشرك أو بين المؤمنين على ~~ما تقدم # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # > > # المعنى إنما سبيل الحكم والإثم ^ على الذين يظلمون الناس ^ أي الذين ~~يضعون الأشياء غير مواضعها من القتل واخذ المال والأذى باليد وباللسان # والبغي بغير الحق وهو نوع من انواع الظلم خصه بالذكر تنبيها على شدته ~~وسوء حال صاحبه ثم توعدهم تعالى بالعذاب الأليم في الاخرة PageV05P040 # وقوله تعالى ^ إنما السبيل ^ # وقوله ^ أليم ^ اعتراض بين الكلامين ثم عاد في قوله ^ ولمن صبر ^ إلى ~~الكلام الأول كأنه قال ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل ولمن ~~صبر وغفر # < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > واللام في قوله ^ ولمن صبر ^ يصح ان تكون لام القسم ويصح ان تكون لام ~~الابتداء # و ( من ) ابتداء # وخبره في قوله ^ إن ذلك ^ # و ^ عزم الأمور ^ محكها ومتقنها والحميد العاقبة منها # ومن رأى ان هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين وان الضمير ~~للمشركين كان أفضل قال إن الآية نسخت بآية السيف ومن رأى ان الآية إنما هي ~~بين المؤمنين قال هي محكمة والصبر والغفران أفضل إجماعا وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر ~~فليقم فيقوم عنق من الناس كثير فيقال ما اجركم فيقولون نحن الذين عفونا ~~ظلمنا في الدنيا ) # < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ^ تحقير لأمر ~~الكفرة فلا يبال بهم أحد من المؤمنين فقد أضارهم كفرهم وإضلال الله إياهم ~~إلى ما لا فلاح لهم معه # ثم وصف تعالى لنبيه عليه السلام حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب ~~فاجتزى من صفتهم وصفة حالتهم ms3010 بانهم يقولون ^ هل إلى مرد من سبيل ^ وهذه ~~المقالة تدل على سوء ما اطلعوا عليه والمراد موضوع الرد إلى الدنيا والمعنى ~~الذي قصدوه ان يكون رد فيكون منهم استدراك للعمل والايمان # < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > والرؤية في هذه الآية رؤية عين # والضمير في قوله ^ عليها ^ عائد على النار وعاد الضمير مع انها لم يتقدم ~~لها ذكر من حيث دل عليها قوله ^ رأوا العذاب ^ وقوله ^ من الذل ^ يحتمل ان ~~يتعلق ب ^ خاشعين ^ ويحتمل ان يتعلق بما بعده من قوله ^ ينظرون ^ # وقرأ طلحة بن مصرف ( من الذل ) بكسر الذال # والخشوع الاستكانة وقد يكون محمودا وما يخرجه إلى حالة الذم قوله ^ من ~~الذل ^ فيقوى على هذا تعلق ^ من ^ ب ^ خاشعين ^ # وقوله ^ من طرف خفي ^ يحتمل ثلاثة معان # قال ابن عباس خفي ذليل # قال القاضي أبو محمد لما كان نظرهم ضعيفا ولحظهم بمهانة وصفة بالخفاء ومن ~~هذا المعنى قول الشاعر جرير بن عطية # ( فغض الطرف إنك من نمير % ) # وقال قوم فيما حكى الطبري لما كانوا يحشرون عميا وكان نظرهم بعيون قلوبهم ~~جعله طرفا خفيا أي لا يبدو نظرهم وفي هذا التاويل تكلف # وقال قتادة والسدي المعنى يسارقون النظر لما كانوا من الهم وسوء الحال لا ~~يستطيعون النظر بجميع العين وإنما ينظرون من بعضها # قال ^ من طرف خفي ^ أي قليل # ف ( الطرف ) هنا على هذا التاويل يحتمل ان يكون مصدرا أي يطرف طرفا خفيا # وقول ^ الذين آمنوا ^ هو في يوم القيامة عندما عاينوا حال الكفار وسوء ~~منقلبهم # وخسران الأهلين يحتمل ان يراد به اهلوهم الذين كانوا في الدنيا ويحتمل ان ~~يراد به اهلوهم الذين كانوا يكونون لهم في الجنة ان لو دخلوها PageV05P041 # وقوله تعالى ^ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ^ يحتمل ان يكون من قول ~~المؤمنين يومئذ حكاه الله عنهم ويحتمل ان يكون استئنافا من قول الله تعالى ~~وإخباره لمحمد عليه السلام # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وما كان لهم من أولياء ^ إنحاء على الأصنام والأوثان التي ~~اظهر الكفار ms3011 ولايتها واعتقدت ذلك دينا المعنى فما بالهم يوالون هذه التي لا ~~تضر ولا تنفع ولكن من يضلل الله ^ فما له من سبيل ^ هدى ونجاة < < # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > ثم امر تعالى نبيه ان يأمرهم بالاستجابة لدعوة الله وشريعته وحذرهم ~~اتيان يوم القيامة الذي لا يرد أحد بعده إلى عمل والذي لا ملجأ ولا منجا ~~لأحد فيه إلا إلى العلم بالله تعالى والعمل الصالح في الدنيا فأخبرهم انه ~~لا ملجأ لهم ولا نكير # والنكير مصدر بمعنى الإنكار وهو بمنزلة عديد الحي ونحوه من المصادر ~~ويحتمل ان يكون من أبنية اسم الفاعل من نكر وإن كان المعنى يبعد به لأن نكر ~~إنما معناه لم يميز وظن الأمر غير ما عهده # < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ^ تأنيس لمحمد ~~عليه السلام وإزالة لهمه بهم وأعلمه انه ليس عليه الا البلاغ وتوصيل الحجة ~~ثم جاءت عبارة في باقي الآية هي بمنزلة ما يقول والقوم عتو وتناقض اخلاق ~~واضطراب وإذا أذيقوا رحمة فرحوا بها وبطروا وإن أصابت سيئة أي مصيبة تسوءهم ~~في اجسامهم أي في نفوسهم وذلك بذنوبهم وقبيح فعلهم فإنهم كفر عند ذلك غير ~~صبر # وعبر ب ^ الانسان ^ الذي هو اسم عام ليدخل في الآية والمذمة جميع الكفرة ~~من المجاورين يومئذ ومن غيرهم وجمع الضمير في قوله ^ تصبهم ^ وهو عائد على ~~لفظ ^ الإنسان ^ من حيث هو اسم جنس يعم كثيرا PageV05P042 # قوله عز وجل < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > # الآية الأولى آية اعتبار دال على القدرة والملك المحيط بالجميع وان ~~مشيئته تبارك وتعالى نافذة في جميع خلقه وفي كل امرهم وهذا لا مدخل لصنم ~~فيه فإن الذي يخلق ما يشاء ويخترع فإنما هو الله تبارك وتعالى وهو الذي ~~يقسم الخلق فيهب الإناث لمن يشاء أي يجعل بنيه نساء ويهب الذكور لمن يشاء ~~على هذا الحد أو ينوعهم مرة يهب ذكرا ويهب أنثى وذلك معنى قوله تعالى ^ أو ~~يزوجهم ^ # وقال محمد بن الحنفية < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة ms3012 . . . . . # > > يريد بقوله تعالى ^ أو يزوجهم ^ التوأم أي يجعل في بطن زوجا من ~~الذرية ذكرا و أنثى # والعقيم الذي لا يولد له وهذا كله مدبر بالعلم والقدرة وهذه الآية تقضي ~~بفساد وجود الخنثى المشكل # وبدى ء في هذه الآية بذكر الإناث تأنيسا بهن وتشريفا لهن ليتهمم بصونهن ~~والإحسان إليهن وقال النبي عليه السلام ( من ابتلي من هذه البنات بشيء ~~فأحسن إليهن كن له حجابا من النار ) # وقال واثلة بن الأسقع من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر لأن الله ~~تعالى بدأ بالإناث حكاه الثعلبي # وقال إسحاق بن بشر نزلت هذه الآية في الأنبياء ثم عمت فلوط أبو البنات لم ~~يولد له ذكر وإبراهيم ضده ومحمد عليه السلام ولد له الصنفان ويحيى بن ~~زكرياء عقيم # < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما كان لبشر ان يكلمه الله ^ الآية نزلت بسبب خوض كان ~~للكفار في معنى تكليم الله موسى ونحو ذلك ذهبت قريش واليهود في ذلك إلى ~~تجسيم ونحوه فنزلت الآية مبينة صورة تكليم الله عباده كيف هو فبين الله انه ~~لا يكون لأحد من الأنبياء ولا ينبغي له ولا يمكن فيه ان يكلمه الله إلابان ~~يوحي إليه أحد وجوه الوحي من الإلهام # قال مجاهد والنفث في القلب # وقال النقاش أو وحي في منام قال إبراهيم النخعي كان من الأنبياء من يخط ~~له في الأرض ونحو هذا أو بأن يسمعه كلامه دون ان يعرف هو للمتكلم جهة ولا ~~حيزا كموسى عليه السلام وهذا معنى ^ من وراء حجاب ^ أي من خفاء عن المتكلم ~~لا يحده ولا يتصور بذهنه عليه وليس كالحجاب في الشاهد أو بأن يرسل اليه ~~ملكا يشافهه بوحي الله تعالى # وقرأ جمهور القراء والناس ( أو يرسل ) بالنصب ( فيوحي ) بالنصب ايضا # وقرا نافع وابن عامر وأهل المدينة ( أو يرسل ) بالرفع ( فيوحي ) بسكون ~~الياء ورفع الفعل # فأما القراءة الاولى قال سيبويه سالت الخليل عنها فقال هي محمولة على ^ ~~أن ^ غير التي في قوله ^ ان يكلمه الله ^ لأن المعنى كان يفسد لو عطف على ms3013 ~~هذه وإنما التقدير في قوله ^ وحيا ^ الا أن يوحى وحيا # وقوله ^ من وراء حجاب ^ ^ من ^ متعلقة بفعل يدل ظاهر الكلام عليه تقديره ~~أو يكلمه من وراء حجاب ثم عطف ( أو يرسل ) على هذا الفعل المقدر # واما القراءة الثانية فعلى ان ( يرسل ) في موضع الحال أو على القطع كانه ~~قال أو هو يرسل وكذلك يكون قوله ^ إلا وحيا ^ مصدر في موضع الحال كما تقول ~~أتيتك ركضا وعدوا وكذلك قوله ^ من وراء حجاب ^ ( في موضع الحال كما هو قوله ~~^ ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ^ آل PageV05P043 عمران 46 في ~~موضع الحال فكذلك ^ من ^ آل عمران 46 وما عملت فيه هذه الاية أيضا ثم عطف ~~قوله ( أو يرسل ) على هذه الحال المتقدمة # وفي هذه الآية دليل على ان الرسالة من انواع التكليم وان الحالف المرسل ~~حانث إذا حلف ان لا يكلم إنسانا فأرسل اليه وهو لم ينو المشافهة وقت يمينه # < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكذلك أوحينا إليك ^ المعنى وبهذه الطرق ومن هذا الجنس ~~أوحينا إليك أو بالرسل # والروح في هذه الآية القرآن وهدى الشريعة سماه ^ روحا ^ من حيث يحيي به ~~البشر والعالم كما يحيي الجسد بالروح فهذا على جهة التشبيه # وقوله تعالى ^ من امرنا ^ أي واحد من امورنا ويحتمل ان يكون الأمر بمعنى ~~الكلام و ^ من ^ لابتداء الغاية # وقوله تعالى ^ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ^ توقيف على مقدار ~~النعمة # والضمير في ^ جعلناه ^ عائد عى الكتاب و ^ يهدي ^ بمعنى يرشد # وقرأ جمهور الناس ( وإنك لتهدي ) بفتح التاء وكسر الدال # وقرأ حوشب ( تهدى ) بضم التاء وفتح الدال على بناء الفعل للمفعول وفي حرف ~~أبى ( لتدعو ) وهي تعضد قراءة الجمهور # وقرأ ابن السميفع وعاصم والجحدري ( لتهدي ) بضم التاء وكسر الدال # < < # | فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > وقوله ^ صراط الله ^ يعني صراط شرع الله ورحمته وجنته فبهذا الوجه ~~ونحوه من التقدير أضيف الصراط إلى الله تعالى # واستفتح القول في الإخبار بصيرورة الأمور إلى الله تعالى مبالغة وتحقيقا ~~وتثبيتا والأمور صائرة على الدوام ms3014 إلى الله تعالى ولكن جاءت هذه العبارة ~~مستقبلة تقريبا لمن في ذهنه ان شيئا من الأمور إلى البشر وقال سهيل بن أبي ~~الجعد احترق مصحف فلم يبق منه الا قوله ^ ألا إلى الله تصير الأمور ^ ~~PageV05P044 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الزخرف < # > # هذه السورة مكية بإجماع من اهل العلم # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 1 - 2 ) حم # > > # تقدم القول في الحروف في اوائل السور # وقوله ^ والكتاب ^ خفض بواو القسم و ^ المبين ^ يحتمل ان يكون من أبان ~~الذي هو بمعنى بان أي ظهر فلا يحتاج إلى مفعول ويحتمل ان يكون معدى من بان ~~فهذا لا بد من مفعول تقديره المبين الهدى أو الشرع ونحوه # < < # | الزخرف : ( 3 ) إنا جعلناه قرآنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا جعلناه ^ معناه سميناه وصيرناه وهو إخبار عليه وقع ~~القسم والضمير في ^ جعلناه ^ عائدعلى ^ الكتاب ^ و ^ عربيا ^ معناه بلسانكم ~~لئلا يبقى لكم عذر # وقوله ^ لعلكم تعقلون ^ ترج بحسب معتقد البشر أي إذا أبصر المبصر من ~~البشر هذا الفعل منا ترجى منه ان يعقل الكلام ويفهم # < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > وقوله تعالى ( وإنه ) عطف على قوله ^ إنا جعلناه ^ وهذا الإخبار ~~الثاني واقع أيضا تحت القسم # و ^ أم الكتاب ^ اللوح المحفوظ وهذا فيه تشريف للقرآن وترفيع # واختلف المتاولون كيف هو في ^ أم الكتاب ^ فقال عكرمة وقتادة والسدي ~~وعطية بن سعيد القرآن بأجمعه فيه منسوخ ومنه كان جبريل عليه السلام ينزل ~~وهناك هو علي حكيم # وقال جمهور الناس إنما في اللوح المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من العلو ~~والحكمة PageV05P045 # وقرأ جمهور الناس ( في أم ) بضم الهمزة وقرأها بكسر الهمزة يوسف والي ~~العراق وعيسى بن عمر # < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > وقوله ^ أفنضرب ^ بمعنى افترك تقول العرب أضربت عن كذا وضربت إذا ~~أعرضت وتركته # و ^ الذكر ^ هنا الدعاء إلى الله والتذكير بعذابه والتخويف من عقابه وقال ~~أبو صالح ^ الذكر ^ هنا هو العذاب نفسه وقال الضحاك ومجاهد ^ الذكر ^ ~~القرآن # وقوله تعالى ^ صفحا ^ انتصابه كانتصاب ^ صنع الله ^ النمل 88 فيحتمل ان ~~يكون بمعنى العفو والغفر للذنب فكأنه يقول ms3015 أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوا ~~عنكم وغفرا لإجرامكم إذ كنتم أو من اجل ان كنتم قوما مسرفين أي هذا لا يصلح ~~وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل قوله ^ صفحا ^ ان يكون بمعنى مغفولا عنه ~~أي نتركه يمر لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبر ولا تنبهون عليه وهذا المعنى نظير ~~قول الشاعر # ( تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا % ويصدع قلبي إن يهب هبوبها ) + الطويل ~~+ # أي تمر مغفولا عنها فكأن هذا المعنى أفنترككم سدى وهذا هو منحى قتادة ~~وغيره ومن اللفظة قول كثير # ( صفوحا فما تلقاك الا بخيلة % فمن مل منها ذلك الوصل ملت ) + الطويل + # وقرا السميط بن عمرو السدوسي ( صفحا ) بضم الصاد # وقرا نافع وحمزة والكسائي ( إن كنتم ) بكسر الألف وهو جزاء دل ما تقدم ~~على جوابه # وقرأ الباقون والأعرج وقتادة ( ان كنتم ) بفتح الألف # بمعنى من أجل ان وفي قراءة ابن مسعود ( إذ كنتم ) والإسراف في الآية هو ~~الكفر والضلال البعيد في عبادة غير الله عز وجل والتشريك به # < < # | الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكم أرسلنا من نبيء في الأولين ^ الآيات تسلية لمحمد ~~عليه السلام وذكر إسوة له ووعيد لهم وتهديد بان يصيبهم ما أصاب من هو أشد ~~بطشا # والأولون هم الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم < < # | الزخرف : ( 7 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > والضمير في قوله ^ كانوا يستهزئون ^ ظاهره العموم والمراد به الخصوص ~~فيمن استهزأ والا فقد كان في الأولين من لم يستهزى ء < < # | الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # > > والضمير في ^ منهم ^ عائد على قريش # وقوله تعالى ^ ومضى مثل الأولين ^ أي سلف امرهم وسنتهم وصاروا عبرة عابر ~~الدهر # < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لئن سألتهم ^ الآية ابتداء احتجاج على قريش يوجب عليهم ~~التناقض في امرهم وذلك أنهم يقرون ان الخالق الموجد لهم وللسماوات والأرض ~~هو الله تعالى وهم مع ذلك يعبدون أصناما ويدعونها آلهتهم ومقتضى جواب قريش ~~ان يقولوا ( خلقهن الله ) فلما ذكر تعالى المعنى جاءت العبارة عن الله ب ^ ~~العزيز العليم ^ ليكون ذلك توطئة لما عدد بعد ms3016 من أوصافه التي ابتدأ الإخبار ~~بها وقطعها من الكلام الذي حكى معناه عن قريش PageV05P046 # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > # هذه اوصاف فعل وهي نعم من الله تعالى على البشر تقوم بها الحجة على كل ~~كافر مشرك بالله تعالى # وقوله ^ الذي جعل لكم ^ ليس من قول المسؤولين بل هو ابتداء إخبار من الله ~~تعالى # وقرأ جمهور الناس ( مهادا ) وقرا ابن مسعود وطلحة والأعمش ( مهدا ) ~~والمعنى واحد أي يتمهد ويتصرف فيها # والسبل الطرق و ^ تهتدون ^ معناه في المقاصد من بلد إلى بلد ومن قطر إلى ~~قطر ويحتمل أن يريد ^ تهتدون ^ بالنظر والاعتبار # < < # | الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من السماء ^ هو المطر بإجماع واختلف المتاولون في معنى ~~قوله ^ بقدر ^ فقالت فرقة معناه بقضاء وحتم في الأزل # وقال آخرون المعنى بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر ~~بل غيثا مغيثا سبيلا نافعا # وقالت فرقة معناه بتقدير وتحرير أي قدرا معلوما ثم اختلف قائلوا هذه ~~المقالة فقال بعضهم ينزل كل عام ماء قدرا واحدا لا يفضل عام عاما لكن يكثر ~~مرة هنا ومرة ها هنا # وقالت فرقة بل ينزل الله تقديرا ما في عام وينزل في آخر تقديرا آخر بحسب ~~ما سبق به قضاؤه لا اله غيره # و ^ أنشرنا ^ معناه أحيينا يقال نشر الميت وأنشره الله و ^ بلدة ^ اسم ~~جنس ووصفها ب ^ ميتا ^ دون ضمير من حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه إذ التانيث ~~فيها غير حقيقي # وقرا الجمهور ( ميتا ) بسكون الياء # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ( ميتا ) بياء مكسورة مشددة وهي قراءة عيسى بن ~~عمر والأول أرجح لشبه لفظها بزور وعدل فحسن وصف المؤنث بها # وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر ( كذلك يخرجون ) بضم التاء وفتح ~~الراء # وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح ( وكذلك تخرجون ) ~~بفتح التاء وضم الراء # < < # | الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > و ^ الأزواج ^ الأنواع من كل شيء و ^ من ^ في قوله ^ من الفلك ^ ~~للتبعيض وذلك انه لا يركب من ms3017 الأنعام غير الإبل وتدخل الخيل والبغال ~~والحمير فيما يركب بالمعنى # < < # | الزخرف : ( 13 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # > > واللام في قوله ^ لتستووا ^ لام الأمر ويحتمل ان تكون لام كي و ^ ما ~~^ في قوله ^ ما تركبون ^ واقعة على النوع PageV05P047 المركوب والضمير في ^ ~~ظهوره ^ عائد على النوع الذي وقعت عليه ^ ما ^ # وقد بينت آية ما يقال عند ركوب الفلك وهو ^ باسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم ^ هود 41 وإنما هذه خاصة فيما يركب من الحيوان ويقال ( - ) ~~عند النزول منها اللهم انزلنا منزلا مباركا وانت خير المنزلين # والسنة للراكب إذا ركب ان يقول الحمد لله على نعمة الإسلام أو على النعمة ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم أو على النعمة في كل حال وقد روي هذا اللفظ عن ~~علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ^ سبحان الذي ^ الآية ~~وركب أبو مجلز لاحق بن حميد وقال ( سبحان الله ) الآية ولم يذكر نعمة وسمعه ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال ما هكذا امرتم قال أبو مجلز فقلت له كيف ~~اقول قال قل الحمد لله الذي هدانا للإسلام أو نحو هذا ثم تقول بعد ذلك ^ ~~سبحان الذي ^ الآية وكان طاوس إذا ركب قال اللهم هذا من منك وفضلك ثم يقول ~~^ سبحان الذي ^ الآية وإن قدرنا ان ذكر النعمة هو بالقلب والتذكير بدأ ~~الراكب ب ^ سبحان الذي سخر ^ وهو يرى نعمة الله في ذلك وفي سواه # والمقرن الغالب الضابط المستولي على الأمر المطيق له # وروي ان بعض الأعراب ركب جملا فقيل له ^ سبحان الذي سخر لنا وهذا ما كنا ~~له مقرنين ^ فقال اما والله إني لمقرن تياه فضرب به الجمل فوقصه فقتله # < < # | الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # > > وقوله ^ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ^ امر بالإقرار بالبعث وترداد القول ~~به وذلك داعية إلى استشعار النظر فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الإنسان إذا ركب ولم يقل هذه الآية جاءه الشيطان فقال تغنه فإن كان يحسن ~~غنى وإلا قال له تمنه فيتمنى الأباطيل ويقطع ms3018 زمنه بذلك # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > # الضمير في ^ جعلوا ^ لكفار قريش والعرب والضمير في ^ له ^ لله تعالى # والجزء القطع من الشيء وهو بعض الكل فكأنهم جعلوا جزءا من عباده نصيبا له ~~وحظا وذلك في قول كثير من المتأولين قول العرب الملائكة بنات الله وقال بعض ~~اهل اللغة الجزء الإناث يقال اجزأت المرأة إذا ولدت انثى ومنه قول الشاعر # ( إن أجزأت يوما فلا عجب % قد تجزى ء المرأة المذكار احيانا ) + البسيط + # وقد قيل في هذا البيت إنه بيت موضوع # وقال قتادة المراد بالجزء الاصنام وفرعون وغيره ممن عبد PageV05P048 من ~~دون الله أي جزءا ندا فعلى هذا التاويل فتعقيب الكفرة في فصلين في امر ~~الأصنام وفي امر الملائكة وعلى هذا التاويل الأول فالآية كلها في امر ~~الملائكة # < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الإنسان لكفور ^ أي بلفظ الجنس العام والمراد بعض ~~الإنسان وهو هؤلاء الجاعلون ومن أشبههم و ^ مبين ^ في هذا الموضع غير متعد # وقوله تعالى ^ أم اتخذ ^ إضراب وتقرير وهذه حجة بالغة عليهم # إذ المحمود من الأولاد والمحبوب قد خوله الله بني آدم فكيف يتخذ هو لنفسه ~~النصيب الأدنى # ^ وأصفاكم ^ معناه خصكم وجعل ذلك صفوة لكم < < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > ثم قامت الحجة عليهم في هذا المعنى وبانت بقوله تعالى ^ وإذا بشر ^ ~~الآية # و ^ مسودا ^ خبر ^ ظل ^ والكظيم الممتلى ء غيظا الذي قد رد غيظه إلى جوفه ~~فهو يتجرعه ويروم رده وهذا محسوس عند الغيظ < < # | الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > ثم زاد توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله ^ أو من ينشأ ^ و ^ من ^ في موضع ~~نصب بفعل يدل عليه ^ جعلوا ^ كانه قال أو من ينشا في الحيلة وهو الذي خصصتم ~~به الله ونحو هذا والمراد به ^ من ^ النساء قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والسدي و ^ ينشأ ^ معناه ينبت ويكبر # وقرأ جمهور القراء ( ينشا ) بفتح الياء # وقرا ابن عباس وقتادة ( ينشى ء ) بضم الياء على تعدية الفعل بالهمزة # وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ( ينشأ ) بضم ms3019 الياء وفتح الشين ~~على تعدية الفعل بالتضعيف وهي قراءة ابن عباس ايضا والحسن ومجاهد وفي مصحف ~~ابن مسعود ( أو من لا ينشأ الا في الحلية ) # و ^ الحلية ^ الحلي من الذهب والفضة والأحجار # و ^ الخصام ^ المحاجة ومجاذبة المحاورة وقل ما تجد امرأة الا تفسد الكلام ~~وتخلط المعاني وفي مصحف ابن مسعود ( وهو في الكلام غير مبين ) و ^ مبين ^ ~~في هذه الاية متعد والتقدير ^ غير مبين ^ غرضا أو منزعا ونحو هذا # وقال ابن زيد المراد ب ^ من ينشأ في الحلية ^ الآية الأصنام والأوثان ~~لأنهم كانوا يتخذون كثيرا منها من الذهب والفضة وكانوا يجعلون الحلي على ~~كثير منها # < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > ولما فرغ تعنيفهم على ما اتوا في جهة الله تعالى بقولهم الملائكة ~~بنات الله بين تعالى فسادا في مقالتهم بعينها من جهة أخرى من الفساد وذلك ~~شنيع قولهم في عباد الله مختصين مقربين انهم إناث # وقرأ أكثر السبعة وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعلقمة ( عباد الرحمن ~~إناثا ) # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعرج وشيبة ~~وقتادة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ( عند الرحمن إناثا ) وهذه القراءة أدل ~~على رفع المنزلة وقربها في التكرمة كما قيل ملك مقرب وقد يتصرف المعنيان في ~~كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية فقال تعالى ^ بل عباد ~~مكرمون ^ الأنبياء 26 وقال تعالى في أخرى ^ فالذين عند ربك ^ فصلت 38 وفي ~~مصحف ابن مسعود ( وجعلوا الملائكة عبد الرحمن إناثا ) # وقرأ نافع وحده ( أأشهدوا ) بالمهمزتين وبلا مد بينهما وبفتح الأولى وضم ~~الثانية وتسهيلها بين الهمزة PageV05P049 والواو ورواها المفضل عن عاصم ~~بتحقيق الهمزتين وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين # وقرأ أبو عمرو ونافع أيضا وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد ( أ شهدوا ) ~~بتسهيل الثانية بلا مد # وقرا جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما # وقرأ آخرون ( أشهدوا ) بهمزة واحدة بغير استفهام وهي قراءة الزهري وهي ~~صفة لإناث أي مشهدا خلقهم # ومعنى الاية التوبيخ وإظهار فساد ms3020 عقولهم وادعائهم وانها مجردة من الحجة ~~وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين وأهل الطبائع وهي قوله تعالى ^ ما ~~أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ^ الكهف 51 الآية # وقرا جمهور الناس ( ستكتب شهادتهم ) برفع الشهادة وبناء الفعل للمفعول # وقرا الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة ( سنكتب ) بنون الجمع ( ~~شهادتهم ) بالنصب وقرأت فرقة ( سيكتب ) بالياء على معنى سيكتب الله ( ~~شهادتهم ) بالنصب # وقرا الحسن بن أبي الحسن ( ستكتب شهاداتهم ) على بناء الفعل للمفعول وجمع ~~الشهادات # وفي قوله تعالى ^ ويسألون ^ وعيد مفصح # و ^ أشهدوا ^ في هذه الآية معناه احضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني ~~التي تطلب ان تؤدى # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 20 - 21 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > # ذكر الله تعالى احتجاج الكفار لمذهبهم ليبين فساد منزعهم وذلك انهم جعلوا ~~إمهال الله لهم وإنعامه عليهم وهم يعبدون الأصنام دليلا على انه يرضى عبادة ~~الأصنام دينا وان ذلك كالأمر به فنفى الله عن الكفرة ان يكون لهم علم بهذا ~~وليس عندهم كتاب منزل يقتضي ذلك وإنما هم يظنون و ^ يخرصون ^ ويخمنون وهذا ~~هو الخرص والتخرص # < < # | الزخرف : ( 22 - 23 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( على امة ) بضم الهمزة وهي بمعنى الملة والديانة ~~والآية على هذا تعيب عليهم التقليد # وقرا مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( على أمة ) بكسر ~~الهمزة وهي بمعنى النعمة ومنه قول الأعشى # ( ولا الملك النعمان يوم لقيته % بإمته يعطي القطوط ويافق ) PageV05P050 # ومنه قول عدي بن زيد # ( ثم بعد الفلاح والملك والإمة % وارتهم هناك القبور ) + الخفيف + # فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم لأنهم يقولون وجدنا آباءنا في نعمة ~~من الله وهم يعبدون الأصنام فذلك دليل رضاه عنهم وكذلك اهتدينا نحن بذلك ^ ~~على آثارهم ^ # وذكر الطبري عن قوم ان الأمة الطريقة مصدر من قولك اممت كذا امة ثم ضرب ~~تعالى المثل لنبيه محمد عليه السلام وجعل له الإسوة فيمن مضى من النذر ~~والرسل وذلك ان المترفين من قومهم وهم أهل التنعم والمال قد قابلوهم بمثل ~~هذه المقالة # < < # | الزخرف : ( 24 ms3021 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ( قل أو لو ) والمعنى فقلنا للنذير قل # وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم ( قال أو لو ) ففي ( قال ) ضمير يعود على ~~النذير # وباقي الآية يدل على ان ( قل ) في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد عليه ~~السلام وإنما هي حكاية لما امر به النذير # < < # | الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أو لو ^ هي ألف الاستفهام دخلت على واو عطف جملة كلام ~~على جملة متقدمة و ^ لو ^ في هذا الموضع كأنها شرطية بمعنى ان كان معنى ~~الآية وإن جئتكم بأبين واوضح مما كان آباؤكم عليه فيصح لجاجكم وتقليدكم ~~فأجاب الكفار حينئذ لرسلهم ^ إنا بما أرسلتم به كافرون ^ # وفي قوله تعالى ^ فانتقمنا منهم ^ الآية وعيد لقريش وضرب مثل بمن سلف من ~~الأمم المعذبة المكذبة بأنبيائها كما كذبت هي بمحمد عليه السلام # وقرأ جمهور الناس ( أو لو جئتكم ) وقرأ أبو جعفر وأبو شيخ وخالد ( أو لو ~~جئناكم ) # وقرأ الأعمش ( أو لو أتيتم ) # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # المعنى واذكر إذا قال إبراهيم ولما ضرب تعالى المثل لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بالنذر وجعلهم إسوة له خص إبراهيم بالذكر لعظم منزلته وذكر محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بمنابذة إبراهيم عليه السلام لقومه اي فافعل انت فعله وتجلد ~~جلده و ^ براء ^ صفة تجري على الواحد والاثنين والجميع كعدل وزور # وقرأ جمهور الناس ( براء ) بفتح الباء # وقرأت فرقة ( براء ) بضم الباء # وفي مصحف عبد الله وقراءة الأعمش ( إني ) بنون واحدة ( برى ء ) قال ~~الفراء ومن الناس من يكتب شكل الهمزة المخففة الفا في كل PageV05P051 موضع ~~ولا يراعى حركة ما قبلها قال فربما كان خط مصحف عبد الله بألف كما في مصحف ~~الجماعة لكن كان يلفظ بها ( برى ء ) بكسر الراء # < < # | الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # > > وقوله ^ إلا الذي فطرني ^ قالت فرقة الاستثناء متصل وكانوا يعرفون ~~الله ويعظمونه الا انهم كانوا يشركون معه أصنامهم فكان إبراهيم قال لهم انا ~~لا اوافقكم الا على عبادة الله الفاطر # وقالت ms3022 فرقة الاستثناء منقطع والمعنى لكن الذي فطرني معبودي وعلى هذا فلم ~~يكونوا يعبدون الله الا قليلا ولا كثيرا وعلل إبراهيم لقومه عبادته بانه ~~الهادي المنجي من العذاب وفي هذا استدعاء لهم وترغيب في الله وتطميع برحمته ~~< < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > والضمير في قوله ^ وجعلها كلمة ^ قالت فرقة ذلك عائد على كلمته ~~بالتوحيد في قوله ^ إنني براء ^ وقال مجاهد وقتادة والسدي ذلك مراد به لا ~~إله الا الله وعاد الضمير عليها وإن كانت لم يجر لها ذكر لأن اللفظ يتضمنها # وقال ابن زيد المراد بذلك الإسلام ولفظته وذلك قوله عليه السلام ^ ومن ~~ذريتنا امة مسلمة لك ^ البقرة 128 وقوله ^ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت ~~لرب العالمين ^ البقرة 131 وقول الله تعالى ^ هو سماكم المسلمين من قبل ^ ~~الحج 78 # والعقب الذرية وولد الولد ما امتد فرعهم # < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > قوله عز وجل ^ بل متعت ^ الآية كلام متصل بما قبله لأنه لما قال في ~~عقبه وكانت قريش من عقبه اقتضى الكلام ان يقدر فيه لكن هؤلاء ليسوا ممن ~~بقيت الكلمة فيهم بل متعتهم # والمعنى في الآية بل امهلت هؤلاء ومتعتهم بالنعمة مع كفرهم حتى جاءهم ~~الحق والرسول وذلك هو شرع الإسلام والرسول محمد عليه السلام # و ( متعت ) بضم التاء هي قراءة الجمهور # وقرأ قتادة ( متعت ) بفتح التاء الأخيرة على معنى قل يا رب متعت ورواها ~~يعقوب عن نافع # وقرا الأعمش ( بل متعنا ) وهي تعضد قراءة الجمهور و ^ مبين ^ في هذه ~~الآية يحتمل التعدي وترك التعدي # < < # | الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عنهم على جهة التقريع بانهم ^ قالوا ^ للقرآن ^ هذا ~~سحر ^ وأنهم كفروا به وإنما جعلوه بزعمهم سحرا من حيث كان عندهم يفرق بين ~~المرء وولده وزوجه فجعلوه لذلك كالسحر ولم ينظروا إلى الفرق في ان المفارق ~~بالقرآن يفارق عن بصيرة في الدين والمفارق بالسحر يفارق عن خلل في ذهنه ~~PageV05P052 # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > # الضمير في ^ قالوا ^ لقريش وذلك انهم استبعدوا اولا ان ms3023 يرسل الله بشرا ~~فلما تقرر امر موسى وعيسى وإبراهيم ولم يكن لهم في ذلك مدفع رجعوا يناقضون ~~فيما يخض محمدا عليه السلام بعينه فقالوا لم كان محمد ولم يكن نزول الشرع ^ ~~على رجل ^ من إحدى الفرقتين ^ عظيم ^ وقدر المبرد قولهم على رجل من رجلين ~~من القريتين والقريتان مكة والطائف ورجل مكة الذي أشاروا إليه قال ابن عباس ~~وقتادة هو الوليد بن المغيرة المخزومي # وقال مجاهد هو عتبة بن ربيعة # وقال قتادة بلغنا انه لم يبق فخذ من قريش الا ادعاه # ورجل الطائف قال قتادة هو عروة بن مسعود # وقال ابن عباس حبيب بن عبد بن عمير # وقال مجاهد كنانة بن عبد ياليل # قال القاضي أبو محمد وإنما قصدوا إلى من عظم ذكره بالسن والقدم والا ~~فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان حينئذ أعظم من هؤلاء لكن لما عظم أولئك ~~قبل مدة النبي وفي صباه استمر ذلك لهم # < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > ثم وقف على جهة التوبيخ لهم بقوله ^ أهم يقسمون رحمة ربك ^ المعنى ~~على اختيارهم وإرادتهم تنقسم الفضائل والمكانة عند الله # والرحمة اسم يعم جميع هذا # ثم اخبر تعالى خبرا جازما بانه قاسم المعايش والدرجات في الدنيا ليسخر ~~بعض الناس بعضا المعنى فإذا كان اهتمامنا بهم ان نقسم هذا الحقير الفاني ~~فأحرى ان نقسم الأهم الخطير # وفي قوله تعالى ^ نحن قسمنا بينهم معيشتهم ^ تزهيد في السعايات وعون على ~~التوكل على الله تعالى ولله در القائل # ( لما اتى نحن قسمنا بينهم زال المرا % ) + الرجز + # وقرأ الجمهور ( معيشتهم ) # وقرأ ابن مسعود والأعمش ( معائشهم ) # وقرأ جمهور الناس ( سخريا ) بضم السين # وقرأ أبو رجاء وابن محيصن ( سخريا ) بكسر السين وهما لغتان في معنى ~~التسخير ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية # وقوله تعالى ^ ورحمة ربك خير مما يجمعون ^ قال قتادة والسدي يعني الجنة # < < # | الزخرف : ( 33 - 34 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد لا شك ان الجنة هي الغاية ورحمة الله في الدنيا ~~بالهداية والايمان خير من كل مال وهذا اللفظ تحقير ms3024 للدنيا ثم استمر القول ~~في تحقيرها بقوله ^ ولولا ان يكون الناس ^ الآية وذلك ان معنى الآية ان ~~الله تعالى أبقى على عبيده وانعم بمراعاة بقاء الخير والإيمان وشاء حفظه ~~على طائفة منهم بقية الدهر ولولا كراهية ان يكون الناس كفارا كلهم وأهل حب ~~في الدنيا وتجرد لها لوسع على الكفار غاية التوسعة ومكنهم من الدنيا إذ ~~حقارتهم عنده تقتضي ذلك لأنها لا قدر لها ولا وزن لفنائها وذهاب رسومها ~~فقوله ^ امة واحدة ^ معناه في الكفر قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي ~~ومن PageV05P053 هذا المعنى قول النبي عليه السلام ( لو كانت الدنيا تزن ~~عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) ثم يتركب معنى الآية على ~~معنى هذا الحديث # واللام في قوله ^ لكن يكفر بالرحمن ^ لام الملك # واللام في قوله ^ لبيوتهم ^ لام تخصيص كما تقول هذا الكساء لزيد لدابته ~~أي هو لدابته حلس ولزيد ملك # قال المهدوي ودلت هذه الآية على ان السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب ~~العلو إذ هو منسوب إلى البيوت وهذا تفقه واهن # وقرا جمهور القراء ( سقفا ) بضم السين والقاف # وقرا مجاهد ( سقفا ) بضم السين وسكون القاف على الإفراد # والمعارج الأدراج التي يطلع عليها قاله ابن عباس وقتادة والناس # وقرأ طلحة ( معاريج ) بزيادة ياء و ^ يظهرون ^ معناه يعلون ومنه حديث ~~عائشة رضي الله عنها والشمس في حجرتها لم تظهر # والسرر جمع سرير # < < # | الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # > > واختلف الناس في الزخرف فقال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي الزخرف ~~الذهب نفسه وروي عن النبي عليه السلام انه قال ( إياكم والحمرة فإنها من ~~أحب الزينة إلى الشيطان ) # قال القاضي أبو محمد الحسن احمر والشهوات تتبعه # وقال ابن زيد الزخرف أثاث البيت وما يتخذ له من الستور والنمارق ونحوه # وقالت فرقة الزخرف التزاويق والنقش ونحوه من التزيين وشاهد هذا القول ^ ~~حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ^ يونس 24 # وقرا جمهور القراء ( وإن كل ذلك لما ) بتخفيف الميم من ( لما ) ف ( إن ) ~~مخففة من الثقيلة واللام في ( لما ) داخلة ms3025 لتفصل بين النفي والإيجاب # وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه والحسن وطلحة والأعمش وعيسى ( لما متاع ~~) بتشديد الميم من ( لما ) فإن ( لما ) نافية بمعنى ما # و ^ لما ^ بمعنى إلا وقد حكى سيبويه نشدتك الله لما فعلت وحمله على إلا # وفي مصحف أبي بن كعب ( وما ذلك الا متاع الحياة الدنيا ) # وقرأ أبو رجاء ( لما ) بكسر اللام وتخفيف الميم ف ( ما ) بمعنى الذي ~~والعائد عليها محذوف والتقدير وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا # وفي قوله تعالى ^ والآخرة عند ربك للمتقين ^ وعد كريم وتحريض على التقوى ~~إذ في الآخرة هو التباين في المنازل # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > # ^ من ^ في قوله ^ ومن يعش ^ شرطية وعشى يعشو معناه قل الإبصار منه كالذي ~~يعتري في PageV05P054 اليل وكذلك هو الأعشى من الرجال ويقال أيضا عشى الرجل ~~يعشي عشاء إذا فسد بصره فلم ير أو لم ير الا قليلا # وقرأ قتادة ويحيى بن سلام البصري ( ومن يعش ) بفتح الشين وهي من قولهم ~~عشى يعشي والأكثر عشى يعشو ومنه قول الشاعر الحطيئة # ( متى تأته تعشو إلى ضوء ناره % تجد خير نار عندها خير موقد ) + الطويل + # وفي شعر آخر عبد الله بن الحر # ( تجد حطبا جزلا وجمرا تاججا % ) # وقرأ الأعمش ( ومن يعش عن الرحمن ) وسقط ^ ذكر ^ # فالمعنى في الآية ومن يقل نظره في شرع الله ويغمض جفونه عن النظر في ذكر ~~الرحمن أي فيما ذكر به عباده فالمصدر إلى الفاعل ^ نقيض له شيطانا ^ أي ~~نيسر له ونعد وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح وهذا كما يقال ~~إن الله يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي ويجازي على الحسنة بالتزيد ~~من الحسنات وقد روي هذا المعنى مرفوعا # وقرا الجمهور ( نقيض ) بالنون # وقرأ الأعمش ( يقيض ) بالياء ( شيطانا ) أي يقيض الله # وقرأ ابن عباس ( يقيض له شيطان ) بفتح الياء الثانية وشدها ورفع النون من ~~( شيطان ) # < < # | الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # > > والضمير في قوله ^ وإنهم ^ عائد على الشياطين # وفي ( يصدونهم ) على الكفار # و ^ السبيل ^ هي سبيل ms3026 الهدى والفوز # والضمير في ^ يحسبون ^ للكفار # < < # | الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # > > وقرا نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وأبو جعفر ~~وشيبة وقتادة والزهري والجحدري ( حتى إذا جاءانا ) على التثنية يريد العاشي ~~والقرين قاله سعيد الجريري وقتادة # وقرأ أبو عمرو والحسن وابن محيصن والاعرج وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة ~~والكسائي ( جاءنا ) يريد العاشي وحده وفاعل ^ قال ^ هو العاشي # وقوله ^ بعد المشرقين ^ يحتمل ثلاثة معان احدهما ان يريد بعد المشرق من ~~المغرب فسماهما مشرقين كما يقال القمران والعمران قال الفرزدق # ( لما قمراها والنجوم الطوالع % ) # والثاني ان يريد مشرق الشمس في أطول يوم ومشرقها في أقصر يوم فكأنه أخذ ~~نهايتي المشارق # والثالث ان يريد ^ بعد المشرقين ^ من المغربين فاكتفى بذكر ^ المشرقين ^ # < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولن ينفعكم اليوم ^ الآية حكاية عن مقالة تقال لهم يوم ~~القيامة وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي لأنه يوقفهم بها على انهم لا ~~ينفعهم التأسي وذلك لعظم المصيبة وطول العذاب واستمرار مدته إذ التأسي راحة ~~كل شيء في الدنيا في الأغلب الا ترى إلى قول الخنساء PageV05P055 # ( لولا كثرة الباكين حولي % على إخوانهم لقتلت نفسي ) # ( وما يبكون مثل أخي ولكن % أعزي النفس عنه بالتأسي ) + الوافر + # فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل النفس فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع ~~بالتأسي وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل خير وفاعل قوله ^ ينفعكم ^ الاشتراك # وقرأ جمهور القراء ( أنكم ) بفتح الألف # وقرأ ابن عامر وحده ( إنكم ) بكسر الألف وقد يجوز ان يكون الفاعل ^ ~~ينفعكم ^ التبري الذي يدل عليه قوله ^ يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ^ ~~وعلى هذا يكون ( أنكم ) في موضع نصب على المفعول من اجله وتخرج الآية على ~~معنى نفي الأسوة # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > # لما ذكر تعالى حال الكفرة في الاخرة وما يقال لهم وهم في العذاب اقتضى ~~ذلك ان تشفق النفوس وان ينظر كل سامع لنفسه ويسعى في خلاصها فلما كانت قريش ~~مع هذا الذي سمعت لم تزل عن عتوها وإعراضها ms3027 عن امر الله رجعت المخاطبة إلى ~~محمد عليه السلام على جهة التسلية له عنهم وشبههم ب ^ الصم ^ و ^ العمي ^ ~~إذ كانت حواسهم لا تفيد شيئا # وقوله ^ ومن كان في ضلال مبين ^ يريد بذلك قريشا بأنفسهم ولذلك لم يقل ( ~~من كان ) بل جاء بالواو العاطفة كانه يقول وهؤلاء ويؤيد ذلك أيضا عود ~~الضمير عليهم في قوله ^ فإنا منهم ^ ولم يجر لهم ذكر الا في قوله ^ ومن كان ~~^ # < < # | الزخرف : ( 41 - 42 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإما نذهبن بك ^ الآية تتضمن وعيدا واقعا وذهب جمهور ~~العلماء إلى ان المتوعدين هم الكفار وان الله تعالى أرى نبيه الذي توعدهم ~~في بدر والفتح وغير ذلك وذهب الحسن وقتادة إلى ان المتوعدين هم في هذه ~~الأمة وان الله تعالى اكرم نبيه على ان ينتقم منهم بحضرته وفي حياته فوقعت ~~النقمة منهم بعد ان ذهب به وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع ~~الخوارج وغيرهم قال الحسن وقتادة اكرم الله نبيه على ان يرى في أمته ما ~~يكره كما رأى الأنبياء فكانت بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم وقد روي حديث عن ~~جابر بن عبد الله انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ^ فإنا ~~منهم منتقمون ^ فقال بعلي بن أبي طالب والقول الأول من توعد الكفار أكثر ثم ~~أمر تعالى نبيه بالتمسك بما جاء من عند الله من الوحي المتلو وغيره # والصراط الطريق PageV05P056 # < < # | الزخرف : ( 43 - 44 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > وقرا الجمهور ( أوحي ) على بناء الفعل للمفعول # وقرأ الضحاك ( أوحى ) على الفعل المبني للفاعل أي اوحى الله # وقوله ^ وإنه لذكر لك ^ يحتمل ان يريد وإنه لشرف وحمد في الدنيا # والقوم على هذا قريش ثم العرب وهذا قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي ~~وابن زيد # قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ~~فإذا قالوا له فلمن يكون الأمر بعدك سكت حتى نزلت هذه الآية فكان إذا سئل ~~بعد ذلك قال لقريش فكانت العرب لا تقبل على ذلك ms3028 حتى قبلته الأنصار وروي عن ~~ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزال الأمر في قريش ما ~~بقي منهم اثنان ) وروى أبو موسى الأشعري عنه صلى الله عليه وسلم ( لا يزال ~~الأمر في قريش ما زالوا إذا حكوا عدلوا وإذا استرحموا رحموا وإذا عاهدوا ~~وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجميعن ) # وروى معاوية إنه عليه السلام قال ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما أقاموا ~~الدين ) # ويحتمل ان يريد وإنه لتذكرة وموعظة ف ( القوم ) على هذا أمة بأجمعها وهذا ~~قول الحسن بن أبي الحسن وقوله ^ وسوف تسئلون ^ قال ابن عباس وغيره معناه عن ~~أوامر القرآن ونواهيه وقال الحسن بن أبي الحسن معناه عن شكر النعمة فيه ~~واللفظ يحتمل هذا كله ويعمه # < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > واختلف المفسرون في المراد بالسؤال في قوله ^ وسئل من أرسلنا ^ فقالت ~~فرقة أراد ان اسأل جبريل ذكر ذلك النقاش وفيه بعد # وقال ابن زيد وابن جبير والزهري أراد واسأل الرسل إذا لقيتهم ليلة ~~الاسراء إما ان النبي عليه السلام لم يسأل الرسل ليلة الإسراء عن هذا لأنه ~~كان أثبت يقينا من ذلك ولم يكن في شك # وقالت فرقة أراد واسألني أو واسألنا عمن أرسلنا والأولى على هذا التاويل ~~ان يكون ^ من أرسلنا ^ استفهاما امره ان يسال له كان سؤاله يا رب من أرسلت ~~قبلي من رسلك أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون ثم ساق السؤال محكي ~~المعنى فرد المخاطبة إلى محمد عليه السلام في قوله ^ من قبلك ^ # وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء أراد وسل تباع من ~~أرسلنا وحملة شرائعهم لأن المفهوم انه لا سبيل إلى سؤاله الرسل الا بالنظر ~~في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها # وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ( وسئل الذين أرسلنا اليهم رسلنا ) فهذه ~~القراءة تؤيد هذا المعنى وكذلك قوله ^ وسئل القرية ^ يوسف 82 مفهوم إنه لا ~~يسأل الا اهلها ومما ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى ^ فإن تنازعتم ms3029 في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول ^ النساء 59 فمفهوم ان الرد إنما هو إلى كتاب الله ~~وسنة رسوله وان المحاور في ذلك إنما هو تباعهم وحفظة الشرع # وقوله ^ يعبدون ^ أخرج ضميرهم على حد من يعقل مراعاة للفظ الآلهة ~~PageV05P057 # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # هذه آية ضرب مثل وإسوة لمحمد عليه السلام بموسى عليه السلام ولكفار قريش ~~بفرعون ^ وملائه ^ # والآيات التي أرسل بها موسى وهي التسع المذكورة وغير ذلك مما جاءت به ~~الروايات وخص الملأ المذكور لأنهم يسدون مسد جميع الناس < < # | الزخرف : ( 47 ) فلما جاءهم بآياتنا . . . . . # > > ثم وصفهم تعالى بالضحك من آيات موسى كما كانت قريش تضحك وتسخر من ~~اخبار محمد عليه السلام ثم وصف تعالى صورة عرض الآيات عليهم وإنما كانت ~~شيئا بعد شيء # < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > وقوله ^ إلا هي اكبر من اختها ^ عبارة عن شدة موقعها في نفوسهم بحدة ~~امرها وحدوثه وذلك ان أول آية عرض موسى هي العصا واليد وكانت اكبر آياته ثم ~~كل آية بعد ذلك كانت تقع فيعظم عندهم لحينها وتكبر لأنهم قد كانوا انسوا ~~التي قبلها فهذا كما قال الشاعر # ( على انها تعفو الكلوم وإنما % توكل بالأدنى وان جل ما يقضى ) + الطويل ~~+ # وذهب الطبري إلى ان الآيات هي الحجج والبينات # ثم ذكر تعالى اخذهم بالعذاب في العمل والضفادع والدم وغير ذلك وهذا كما ~~اخذ قريش بالسنين والدخان # وقوله ^ لعلهم ^ ترج بحسب معتقد البشر وظنهم # و ^ يرجعون ^ معناه يتوبون ويقلعون # < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا يا أيه الساحر ^ جائز ان يكون قائل ذلك من ~~اعلمهم بكفر السحر فيقول قوله استهزاء وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته ~~ويكون قوله ^ عندك ^ بمعنى في زعمك وعلى قولك ويحتمل ان يكون القائل ليس من ~~المتمردين الحذاق ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين إما لأن السحر كان عند ~~عامتهم علم الوقت فكأنه قال يا أيه العالم وإما لأن هذه الاسمية قد كانت ~~انطلقت عندهم على موسى لأول ظهورها فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة ms3030 ~~تحرير وغباوة ويكون القول على هذا التاويل جدا من القائل ويكون قوله ^ إنا ~~لمهتدون ^ بمعنى إن نفعتنا دعوتك وهذا التاويل أرجح أعني ان كلام هذا ~~القائل مقترن بالجد # وقرأ ابن عامر وحده ( يا أي ) بياء مضمومة فقط # < < # | الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > ثم أخبر عنهم انه لما كشف عنهم العذاب نكثوا ولو كان الكلام هزلا من ~~اوله لما وقع نكث PageV05P058 # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > # نداء فرعون يحتمل ان يكون بلسانه في ناديه ويحتمل ان يكون بان أمر من ~~ينادي في الناس ومعنى هذه الحجة التي نادى بها انه أراد ان يبين فضله على ~~موسى إذ هو ملك مصر وصاحب الأنهار والنعم وموسى خامل متقلل لا دنيا له قال ~~فلو ان إله موسى يكون حقا كما يزعم لما ترك الأمر هكذا و ^ مصر ^ من بحر ~~الإسكندرية إلى أسوان بطول النيل # و ^ الأنهار ^ التي أشار اليها هي الخلجان الكبار الخارجة من النيل ~~وعظمها نهر الاسكندرية وتنيس ودمياط ونهر طولون # < < # | الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # > > وقوله ^ أم أنا خير ^ قال سيبويه ^ أم ^ هذه المعادلة والمعنى أم ~~أنتم لا تبصرون فوضع موضع قوله أم تبصرون الأمر الذي هو حقيق ان يبصر عنده ~~وهو انه خير من موسى # و ( لا ) على هذا النظر نافية # وقالت فرقة ^ أفلا تبصرون ^ أم لا تبصرون ثم اقتصر على ^ أم ^ لدلالة ~~ظاهر الكلام على المحذوف منه وابتدأ قوله ^ أنا خير ^ إخبارا منه فقوله ^ ~~أفلا ^ على هذا النظر بمنزلة هلا ولولا على معنى التخصيص # وقالت فرقة ^ أ ^ بمعنى بل # وقرأ بعض الناس ( أما انا خير ) حكاه الفراء وكان مجاهد يقف على ^ أم ^ ~~ثم يبتدى ء ^ أنا خير ^ # قال قتادة وفي مصحف أبي بن كعب ( أم انا خير أم هذا ) # و ^ مهين ^ معناه ضعيف وقوله ^ ولا يكاد يبين ^ إشارة إلى ما بقي في لسان ~~موسى من أثر الجمرة وذلك انها كانت أحدثت في لسانه عقدة فلما دعا في ان تحل ~~ليفقه قوله أجيبت دعوته لكنه بقي أثر كان ms3031 البيان يقع منه لكن فرعون عير به # وقوله ^ ولا يكاد يبين ^ يقتضي انه كان يبين # وقرأ أبو جعفر بن علي ( يبين ) بفتح الياء الأولى # < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > وقوله ^ فلولا ألقي عليه ^ يريد من السماء على معنى التكرمة # وقراءة الجمهور ( ألقي ) على بناء الفعل للمفعول # وقرا الضحاك ( ألقى ) بفتح الهمزة والقاف على بنائه للفاعل ( أساورة ) ~~نصبا # وقرأ جمهور القراء ( أساورة ) وقرأ حفص عن عاصم ( أسورة ) وهي قراءة ~~الحسن والأعرج وقتادة وأبي رجاء ومجاهد # وقرأ أبي بن كعب ( أساور ) # وفي مصحف ابن مسعود ( أساوير ) ويقال سوار وأسوار لما يجعل في الذراع من ~~الحلي حكى أبو زيد اللغتين وأبو عمرو بن العلاء وهو كالقلب قاله ابن عباس ~~وكانت عادة الرجال يومئذ حبس ذلك والتزيي به # و ^ أساورة ^ جمع أسوار ويجوز ان يكون جمع أسورة كأسقية وأساقي وكذلك ~~أساور جمع أسوار # والهاء في ^ أساورة ^ عوض من الياء المحذوفة لأن الجمع إنما هو أساوير ~~كما في مصحف ابن مسعود فحذفوا الياء وجعلوا الهاء عوضا منها PageV05P059 ~~كما فعلوا ذلك في زنادقة وبطارقة وغير ذلك وأساورة جمع سوار # وقوله ^ مقترنين ^ أي يحمونه ويشهدون له ويقيمون حجته # ثم أخبر تعالى عن فرعون أنه استخف قومه بهذه المقالة أي طلب خفتهم ~~وإجابتهم إلى غرضه < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > فأجابوه إلى ذلك واطاعوه في الكفر لفسقهم ولما كانوا بسبيله من ~~الفساد # < < # | الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > و ^ آسفونا ^ معناه أغضبونا بلا خلاف وإغضاب الله تعالى هو ان تعمل ~~الأعمال الخبيثة التي تظهر من أجلها أفعاله الدالة على إرادة السوء بمن شاء # والغضب على هذا صفة فعل وهو مما يتردد فإذا كان بمعنى ما يظهر من الأفعال ~~فهو صفة فعل وإذا رد إلى الإرادة فهو صفة ذات وفي هذا نظر # < < # | الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ( سلفا ) بفتح السين واللام جمع سالف كحارس وحرس # والسلف هو الفارط من الأمم المتقدم أي جعلناهم متقدمين للأمم الكافرة عظة ~~ومثلا لهم يعتبرون بهم أو يقعون فيما وقعوا فيه ومن ms3032 هذه اللفظة قول النبي ~~عليه السلام ( يذهب الصالحون أسلافا ) وقوله في ولده إبراهيم ( ندفنه عند ~~سلفنا الصالح عثمان بن مظعون ) # وقرأ حميد الأعرج وحمزة والكسائي ( سلفا ) بضم السين واللام وهي قراءة ~~عبد الله وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير وهو جمع سليف # وذكر الطبري عن القاسم بن معن انه سمع العرب تقول مضى سلف من الناس بمعنى ~~السلف # وقرأ علي بن أبي طالب وحميد الأعرج أيضا ( سلفا ) بضم السين وفتح اللام ~~كأنه جمع سلفة بمعنى الأمة والقطعة # والآخرون هو من يأتي من البشر إلى يوم القيامة # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > # روي عن ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية انه لما نزلت ^ إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ^ آل عمران 59 ونزل مع ~~ذلك ذكر عيسى وحاله وكيف خلق من غير فحل قالت فرقة ما يريد محمد من ذكر ~~عيسى الا ان نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى فهذا كان صدورهم من ضربه مثلا # وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر والأعرج والنخعي وأبو رجاء وابن ~~وثاب ( يصدون ) بضم الصاد بمعنى يعرضون # وقرا الباقون وابن عباس وابن جبير والحسن وعكرمة ( يصدون ) بكسر الصاد ~~بمعنى يضحكون وانكر ابن عباس ضم الصاد ورويت عن علي بن أبي طالب وقال ~~الكسائي هما لغتان بمعنى واحد مثل ( يعرشون ويعرشون ) PageV05P060 # < < # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > وقوله تعالى ^ آلهتنا ^ ابتداء معنى ثان وذلك انه لما نزلت ^ إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ^ الأنبياء 98 جاء عبد الله بن الزعبري ~~ونظراؤه فقالوا نحن نخصم محمدا آلهتنا خير أم عيسى وعلموا ان الجواب ان ~~يقال عيسى قالوا وهذه آية الحصب لنا أو لكل الأمم من الكفار فقال النبي ~~عليه السلام بل لكل من تقدم أو تأخر من الكفار فقالوا نحن نرضى ان تكون ~~آلهتنا مع عيسى إذ هو خير منها وإذ قد عبد فهو من الحصب إذا فقال ^ وما ~~ضربوه لك الا جدلا ms3033 ^ أي ما مثلوا هذا التمثيل الا جدلا منهم ومغالطة ونسوا ~~ان عيسى لم يعبد برضى منه ولا عن إرادة ولا له في ذلك ذنب # وقرا ابن كثير وأبو عمرو ( آءالهتنا ) بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين ~~وألف بعدها # وقرا عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف # وقرأ ورش عن نافع بغير استفهام ( آلهتنا ) على مثال الخبر # وقرأ قالون عن نافع ( ءالهتنا ) على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة # وفي مصحف أبي بن كعب ( خير أم هذا ) فالإشارة إلى محمد وخرجت هذه القراءة ~~على التاويل الأول الذي فسرناه وكذلك قالت فرقة ممن قرأ ^ أم هو ^ إن ~~الإرادة محمد عليه السلام وهو قول قتادة # وقال ابن زيد والسدي المراد ب ^ هو ^ عيسى هذا هو المترجح # والجدال عند العرب المحاورة بمغالطة أو تحقيق أو ما اتفق من القول انما ~~المقصد به ان يغلب صاحبه في الظاهر الا ان يتطلب الحق في نفسه وروى أبو ~~امامة عن النبي عليه السلام انه قال ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا ~~اتوا الجدل ) ثم قرأ ^ ما ضربوه لك الا جدلا ^ قال أبو امامة ورأى عليه ~~السلام قوما يتنازعون فغضب حتى كأنما صب في وجهه الخل وقال ( لا تضربوا ~~كتاب الله بعضه ببعض فما ضل قوم الا أوتوا الجدل ) < < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > ثم اخبر تعالى عنهم انهم اهل خصام ولدد وأخبر عن عيسى انه عبد انعم ~~الله عليه بالنبوءة والمنزلة العالية وجعله مثلا لبني اسرائيل # < < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو نشاء ^ الآية أي لا تستغربوا ان يخلق عيسى من غير ~~فحل فإن القدرة تقضي ذلك وأكثر منه # وقوله ^ لجعلنا منكم ^ معناه لجعلنا بدلا منكم اي لو شاء الله لجعل بدلا ~~من بني آدم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون بني آدم فيها # وقال مجاهد وابن عباس يخلف بعضهم بعضا # < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > والضمير في قوله ^ وإنه لعلم ^ قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ~~والسدي والضحاك وابن زيد الإشارة به ms3034 إلى عيسى # وقالت فرقة إلى محمد عليه السلام # وقال الحسن أيضا وقتادة إلى القرآن # وقرأ جمهور الناس ( لعلم ) بكسر العين وسكون اللام # وقرأ ابن عباس وابو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ~~ومالك بن دينار والضحاك ( لعلم ) بفتح العين واللام وقرا عكرمة مولى ابن ~~عباس ( للعلم ) بلامين الأولى مفتوحة # وقرأ أبي بن كعب ( لذكر للساعة ) # فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة ~~وشرط من أشراطها PageV05P061 يعني خروجه في آخر الزمان وكذلك من قال ~~الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي هو آخر الأنبياء فقد تميزت الساعة ~~به نوعا وقدرا من التمييز وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه ومن ~~قال الإشارة إلى القرآن حسن قوله في قراءة من قرأ ( لعلم ) بكسر العين ~~وسكون اللام أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها وفي قراءة من قرأ ( لذكر ) # وقوله ^ فلا تمترن ^ أي قل لهم يا محمد لا تشكون فيها # وقوله ^ هذا صراط مستقيم ^ إشارة إلى الشرع < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > ثم أمره بتحذير العباد من الشيطان وإغوائه ونبههم على عداوته # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > # ( البينات ) التي جاء بها عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء ~~الأكمه والأبرص إلى غير ذلك # وقال قتادة الإنجيل والحكمة النبوءة قاله السدي وغيره # وقوله ^ ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ^ قال أبو عبيدة ^ بعض ^ بمعنى ~~كل وهذا ضعيف ترده اللغة ولا حجة له من قول لبيد # ( أو يعتلق بعض النفوس حمامها % ) # لأنه أراد نفسه ونفس من معه وذلك بعض النفوس وإنما المعنى الذي ذهب إليه ~~الجمهور أن الاختلاف بين الناس هو في أمور كثيرة لا تحصى عددا منها امور ~~آخروية ودينية ومنها ما لا مدخل له في الدين فكل نبي فإنما يبعث ليبين أمر ~~الأديان والآخرة فلذلك بعض ما يختلف فيه # < < # | الزخرف : ( 64 ) إن الله هو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا صراط مستقيم ^ حكاية عن عيسى عليه السلام إذ أشار ~~إلى شرعه # و ^ الأحزاب ^ المذكورون ms3035 قال جمهور المفسرين أراد اختلف بنو إسرائيل ~~وتحزبوا فمنهم من آمن به وهو قليل وكفر الغير وهذا إذا كان معهم حاضرا # وقال قتادة ^ الأحزاب ^ هم الأربعة الذين كان الرأي والمناظرة صرفت اليهم ~~في امر عيسى عليه السلام # وقال ابن حبيب وغيره ^ الأحزاب ^ النصارى افترقت مذاهبهم فيه بعد رفعه ~~عليه السلام فقالت فرقة هو الله وهم اليعقوبية قال الله عز وجل ^ لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ^ المائدة 17 # وقالت فرقة هو ابن الله وهم النسطورية قال الله تعالى فيهم ^ وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله ^ التوبة 30 # وقالت فرقة هو ثالث ثلاثة وهم PageV05P062 الملكانية قال الله تعالى فيهم ~~^ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ^ المائدة 73 # < < # | الزخرف : ( 65 - 67 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من بينهم ^ بمعنى من تلقائهم ومن أنفسهم ثار شرهم ولم ~~يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم # والضمير في ^ ينظرون ^ لقريش والمعنى ينتظرون # و ^ بغتة ^ معناه فجأة دون مقدمة ولا إنذار بها # ثم صرف تعالى بعض حال القيامة وإنها لهول مطلعها والخوف المطبق بالناس ~~فيها يتعادى ويتباغض كل خليل كان في الدنيا على غير تقى لأنه يرى ان الضرر ~~دخل عليه من قبل خليله وأما المتقون فيرون ان النفع دخل بهم من بعضهم على ~~بعض هذا معنى كلام علي رضي الله عنه # وقوله ^ يا عبادي ^ المعنى يقال لهم أي للمتقين # < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ( يا عبادي ) بفتح الياء وهذا هو الأصل # وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر ( يا عبادي ) بسكون الياء # وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( يا عباد ) بحذف الياء # قال أبو علي وحذفها أحسن لأنه في موضع تنوين وهي قد عاقبته فكما يحذف ~~التنوين في الاسم المنادى المفرد كذلك تحذف الياء هنا لكونها على حرف كما ~~ان التنوين كذلك ولأنها لا تنفصل من المضاف كما لا ينفصل التنوين من المنون # وذكر الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال سمعت أن الناس حين ms3036 يبعثون ليس ~~منهم أحد الا فزع فينادي مناد ^ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ^ ~~فيرجوها الناس كلهم قال فيتبعها # ^ الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ^ الزخرف 69 قال فييأس منها جميع ~~الكفار # وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويعقوب ( لاخوف ) بنصب ~~الفاء من غير تنوين # وقرأ ابن محيصن برفع الفاء من غير تنوين # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > # ^ الذين ^ نعت للعباد في قوله ^ يا عبادي ^ الزخرف 68 # ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وازواجهم # < < # | الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # > > و ^ تحبرون ^ معناه تنعمون وتسرون # والحبرة السرور # والأكواب ضرب من الأواني كالأباريق الا انها لا آذان لها ولا مقابض # < < # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة ( ما تشتهيه ) ~~بإثبات الهاء الاخيرة وكذلك PageV05P063 في مصحف المدينة ومصاحف الشام وقرأ ~~الباقون وأبو بكر عن عاصم والجمهور ( ما تشتهي ) بحذف الهاء وكذلك وقع في ~~أكثر المصاحف وحذفها من الصلة لطول القول حسن وكذلك كثر في التنزيل كقوله ~~تعالى ^ أهذا الذي بعث الله ^ الفرقان 41 وفي قوله ^ وسلام على عباده الذين ~~اصطفى ^ النمل 58 وغير ذلك وفي مصحف ابن مسعود ( ما تشتهيه الأنفس وتلذه ~~الأعين ) # < < # | الزخرف : ( 72 - 73 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أورثتموها بما كنتم تعملون ^ ليس المعنى ان الأعمال ~~اوجبت على الله إدخالهم الجنة وإنما المعنى ان حظوظهم منها على قدر اعمالهم ~~واما نفس دخول الجنة وان يكون من اهلها فبفضل الله وهداه # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > # لما ذكر تعالى حال اهل الجنة وما يقال لهم عقب ذلك بذكر حال الكفرة من ~~الخلود في النار ولتتضح الأمور التي منها النذارة والمجرمون في هذه الآية ~~الكفار بدليل الخلود وما تتضمنه الألفاظ من مخاطبة مالك وغيره # < < # | الزخرف : ( 75 ) لا يفتر عنهم . . . . . # > > والمبلس المبعد اليائس من الخيرة قاله قتادة وغيره # وقرا ابن مسعود ( وهم مبلسون ) أي في جهنم # < < # | الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما ظلمناهم ms3037 ^ أي ما وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه ولكن ~~هم ظلموا في أن وضعوا العبادة فيمن لا يستوجبها وضعفوا الكفر والتفريط في ~~جنب الله تعالى # وقرا الجمهور ( كانوا هم الظالمين ) على الفصل # وقرا ابن مسعود ( هم الظالمون ) على الابتداء والخبر وان تكون الجملة خبر ~~( كان ) # < < # | الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # > > ثم ذكر تعالى عن اهل النار انهم ينادون مالكا خازن النار فيقولون على ~~معنى الرغبة التي هي في صيغة الأمر ^ ليقض علينا ربك ^ أي ليمتنا مرة حتى ~~يتكرر عذابنا # وقرأ النبي عليه السلام على المنبر ( يا مالك ) بالكاف وهي قراءة الجمهور # وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش ( يا مال ) بالترخيم ورويت عن علي بن أبي ~~طالب ورواها أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم # والقضاء في هذه الآية بمعنى الموت كما قال تعالى ^ فوكزه موسى فقضى عليه ~~^ القصص 15 وروي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ان مالكا يقيم بعد سؤالهم ~~ألف سنة وقال PageV05P064 نوف مائة سنة وقيل ثمانين سنة وقال عبدالله بن ~~عمر وأربعين سنة ثم حينئذ يقول لهم ^ إنكم ما كثون ^ # < < # | الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > وقوله ^ لقد جئناكم ^ الآية يحتمل ان يكون من قول مالك لأهل النار ~~ويكون قوله ^ جئناكم ^ على حد ما يدخل أحد جملة الرئيس كناية عن نفسه في ~~فعل الرئيس فيقول غلبناكم وفعلنا بكم ونحو هذا ثم ينقطع كلام مالك في قوله ~~^ كارهون ^ ويحتمل ان يكون قوله ^ جئناكم ^ من قول الله تعالى لقريش بعقب ~~حكاية أمر الكفار مع مالك وفي هذا توعد وتخويف فصيح بمعنى انظروا كيف تكون ~~حالكم ثم تتصل الاية على هذا بما بعدها من أمر قريش # < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم أبرموا أمرا ^ من امور كفرهم وتدبيرهم على عهد محمد ~~صلى الله عليه وسلم كما فعلوا في اجتماعهم على قتله في دار الندوة إلى غير ~~ذلك و ^ أم ^ في هذه الاية المنقطعة # وقوله ^ فإنا مبرمون ^ أي فإنا فحكمو نصره وحمايته # والإبرام ان تجمع خيطين ثم تفتلهما فتلا متقنا ms3038 والبريم خيط فيه لونان # < < # | الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم يحسبون ^ الآية قال محمد بن كعب القرظي نزلت لأن ~~كثيرا من العرب كانوا يعتقدون ان الله تعالى لا يسمع السر ومنه حديث الثقفي ~~والقرشيين الذين سمعهم ابن مسعود يقولون عند الكعبة اترى الله يسمعنا فقال ~~احدهم يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا اخفينا الحديث فأخبر الله تعالى في هذه ~~الاية أنه يسمع أي يدرك السر والنجوى وان رسله الحفظة من الملائكة يكتبون ~~اعمال البشر مع ذلك وتعد للجزاء يوم القيامة # < < # | الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # > > واختلف المفسرون في قوله تعالى ^ قل إن كان للرحمن ولد فأنا اول ~~العابدين ^ فقالت فرقة العابدون # هو من العبادة ثم اختلفوا في معنى الاية بعد ذلك فقال قتادة والسدي ~~والطبري المعنى # ^ قل ^ لهم ^ إن كان للرحمن ولد ^ كما تقولون فأنا اول من يعبده على ذلك ~~ولكن ليس به شيء من ذلك تعالى وجل # قال الطبري فهذا الطاف في الخطاب ونحوه قوله ^ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين ^ سبأ 24 # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى في مخاطبة الكفار ^ أين شركائي ^ النحل ~~27 القصص 62 - 72 فصلت 47 # وقال مجاهد المعنى إن كان لله ولد في قولكم فأنا اول من عبد الله وحده ~~وكذبكم # وقال قتادة أيضا وزهير بن محمد وابن زيد ^ إن ^ نافية بمعنى ما فكانه قال ~~ما كان للرحمن ولد # وهنا هو الوقف على هذا التأويل ثم يبتدى ء قوله ^ فأنا اول العابدين ^ ~~قاله أبو حاتم # وقالت فرقة العابدون في الآية من عبد الرجل إذا أنف وأنكر الشيء ومنه قول ~~الشاعر # ( متى يشأ ذو الود يصرم خليله % ويعبد عليه لا محالة ظالما ) # ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي ^ وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا ^ PageV05P065 الأحقاف 15 قال فما عبد عثمان ان بعث اليها لترد # والمعنى إن جعلتم للرحمن ولدا وكان ذلك في قولكم فأنا أول الآنفين ~~المنكرين لذلك # وقرأ الجمهور ( ولد ) بفتح الواو واللام # وقرا ابن مسعود وابن ms3039 وثاب وطلحة والأعمش ( ولد ) بضم الواو وسكون اللام # وقرا أبو عبد الرحمن ( فأنا اول العابدين ) وهي على هذا المعنى قال أبو ~~حاتم العبد بكسر الياء الشديد الغضب # وقال أبو عبيدة معناه أول الجاحدين والعرب تقول عبدني حقي أي جحدني # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > # لما قال تعالى ^ فأنا اول العابدين ^ الزخرف 81 نزه الرب تعالى عن هذه ~~المقالة التي قالوها # و ^ سبحان ^ تنزيه # وخص ^ السماوات والأرض ^ و ^ العرش ^ لأنها عظم المخلوقات # < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فذرهم يخوضوا ^ مهادنة ما وترك وهي مما نسخت بآية ~~السيف وقرا الجمهور ( يلاقوا ) وقرأ أبو جعفر وابن محيصن ( حتى يلقوا ) # وقال جمهور اليوم الذي توعدهم به هو القيامة # وقال عكرمة وغيره هو يوم بدر # < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي في السماء إله ^ الآية آية حكم بعظمته وإخبار ~~بألوهيته أي هو النافذ أمره # وقرأ عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وأبو شيخ والحكم بن أبي العاصي وبلال بن ~~أبي بردة وابن مسعود ويحيى بن يعمر وابي بن كعب وابن السميفع ( وهو الذي في ~~السماء الله وفي الأرض الله ) و ^ الحكيم ^ المحكم # < < # | الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # > > ^ وتبارك ^ تفاعل من البركة أي تزيدت بركاته # و ^ السماوات والأرض وما بينهما ^ حصر لجميع الموجودات المحسوسات # و ^ علم الساعة ^ معناه علم تحديد قيامها والوقف على تعيينه وهذا هو الذي ~~استأثر الله بعلمه والا فنحن عندنا علم الساعة أي إنها واقعة وإنها ذات ~~أهوال وبصفات ما والمصدر في قوله ^ علم الساعة ^ مضاف إلى المفعول # وقرأ أكثر القراء ( وإليه يرجعون ) بالياء من تحت # وقرا نافع بن عمرو ( ترجعون ) بالتاء من فوق مضمومة PageV05P066 # قوله عز وجل < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ولا يملك ^ الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام # و ^ الذين ^ هم المعبودون والضمير في ^ يدعون ^ هو للكفار الذين عبدوا ~~غير الله عز وجل فأعلم تعالى ان من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند ~~الله يوم القيامة # وقرأ الجمهور ms3040 ( يدعون ) بالياء من تحت # وقرأ ابن وثاب ( تدعون ) بالتاء من فوق ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار ~~واختلف الناس في المستثنى فقال قتادة استثنى ممن عبد من دون الله عيسى ~~وعزيزا والملائكة والمعنى فإنهم يملكون شفاعة بان يملكها الله إياهم إذ هم ~~ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل احوالهم فالاستثناء على هذا التأويل متصل ~~وقال مجاهد وغيره استثنى من في المشفوع فيهم فكأنه قال لا يشفع هؤلاء ~~الملائكة وعزيز وعيسى الا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه أي هو بالتوحيد ~~فالاستثناء على هذا التأويل منفصل كانه قال لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم ~~هؤلاء والتاويل الأول أصوب والله أعلم # < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ثم اظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بان الله هو خالقهم ~~وموجدهم بعد العدم ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله ^ فأنى يؤفكون ~~^ أي فلأي جهة يصرفون # وقرأ جمهور القراء بالنصب وهو مصدر كالقول والضمير فيه لمحمد عليه السلام ~~وحكى مكي قولا أنه لعيسى وهو ضعيف واختلف الناس في الناصب فقالت فرقة هو ~~معطوف على قوله ^ سرهم ونجواهم ^ الزخرف 80 # وقالت فرقة العامل فيه ^ يكتبون ^ الزخرف 80 أي أقوالهم من أفعالهم # < < # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > ^ وقيله ^ # وقالت فرقة الناصب له ما في قوله ^ وعند علم الساعة ^ الزخرف 85 من قوة ~~الفعل أي ويعلم قيله ونزل قوله تعالى ^ وقيله يا رب ^ بمنزلة وشكوى محمد ~~واسغاثته من كفرهم وعتوهم # وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش و ( قيله ) بالخفض عطفا على ^ الساعة ~~^ الزخرف 85 # وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد ( وقيله ) بالرفع على الابتداء # وخبره في قوله ^ يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ^ اي قيله هذا القول أو ~~يكون التقدير وقيله يا رب مسموع ومتقبل ف ^ يا رب ^ على هذا منصوب الموضع ب ~~( قيله ) وقرأ أبو قلابة ( يا رب ) بفتح الباء المشددة وأراد يا رب على لغة ~~من يقول يا غلاما ثم حذف الألف تخفيفا واتباعا لخط المصحف # < < # | الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # > > وقوله ^ فاصفح عنهم ^ موادعة ms3041 منسوخة بآيات السيف # وقوله ^ سلام ^ تقديره وقل أمري سلام أي مسالمة # ( وقالت فرقة ) المعنى وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة والنسخ ~~قد أتى على هذا السلام فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة # وقرأ جمهور القراء ( يعلمون ) بالياء # وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه والحسن والأعرج وأبو جعفر ( ~~تعلمون ) بالتاء من فوق PageV05P067 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الدخان < # > # هذه السورة مكية لا أحفظ خلافا في شيء منها # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 1 - 2 ) حم # > > # تقدم القول في ^ حم ^ # وقوله ^ والكتاب المبين ^ قسم أقسم الله تعالى به # و ^ المبين ^ يحتمل ان يكون من الفعل المتعدي أي يبين الهدى والشرع ونحوه ~~ويحتمل ان يكون من غير المتعدي أي هو مبين في نفسه # < < # | الدخان : ( 3 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا انزلناه ^ يحتمل ان يقع القسم عليه ويحتمل ان يكون ~~^ إنا انزلناه ^ من وصف الكتاب فلا يحسن وقوع القسم عليه وهذا اعتراض يتضمن ~~تفخيم الكتاب ويحسن القسم به ويكون الذي وقع القسم عليه ^ إنا كنا منذرين ^ # واختلف الناس في تعيين الليلة المباركة فقال قتادة والحسن هي ليلة القدر ~~وقالوا إن كتب الله كلها إنما نزلت في رمضان التوراة في أوله والإنجيل في ~~وسطه والزبور في نحو ذلك ونزل القرآن في آخره في ليلة القدر ومعنى هذا ~~النزول أن ابتداء النزول كان في ليلة القدر وهذا قول الجمهور # وقالت فرقة بل انزله الله جملة ليلة القدر إلى البيت المعمور ومن هنالك ~~كان جبريل يتلقاه # وقال عكرمة وغيره الليلة المباركة هي النصف من شعبان # < < # | الدخان : ( 4 - 5 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > وقوله ^ فيها يفرق كل أمر حكيم امرا من عندنا ^ معناه يفصل من غيره ~~ويتخلص وروي عن عكرمة في تفسير هذه الآية ان الله تعالى يفصل للملائكة في ~~ليلة النصف من شعبان وقال الحسن وعمير مولى غفرة ومجاهد وقتادة في ليلة ~~القدر كل ما في العام المقبل من الأقدار والآجال والأرزاق وغير ذلك ~~PageV05P068 ويكتب ذلك لهم إلى مثلها من العام المقبل # قال هلال ms3042 بن يساف كان يقال انتظروا القضاء في شهر رمضان # وروي في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل يتزوج ويعرس ~~وقد خرج اسمه في الموتى لأن الآجال تقطع في شعبان ) # وقرا الحسن والأعرج والأعمش ( يفرق ) بفتح الياء وضم الراء و ^ حكيم ^ ~~بمعنى محكم # وقوله ^ أمرا من عندنا ^ نصب على المصدر # وقوله ^ من عندنا ^ صفة لقوله ^ أمرا ^ # وقوله ^ إنا كنا مرسلين ^ يحتمل ان يريد الرسل والأنبياء < < # | الدخان : ( 6 - 7 ) رحمة من ربك . . . . . # > > ويحتمل ان يريد الرحمة التي ذكر بعد وعلى التاويل الأول نصب قوله ^ ~~رحمة ^ على المصدر ويحتمل ان يكون نصبها على الحال # وقوله ^ إن كنتم موقنين ^ تقرير وتثبيت أي إن كنت موقنا بهذا يكون يقينك ~~كما تقول لإنسان تقيم نفسه العلم غرضك إن كنت رجلا # < < # | الدخان : ( 8 ) لا إله إلا . . . . . # > > وقوله ^ ربكم ورب آبائكم الأولين ^ أي مالككم ومالك آبائكم الأولين # وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ( رب السماوات ) بالرفع على ~~القطع والاستئناف وهي قراءة الأعرج وابن أبي اسحاق وأبي جعفر وشيبة # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالكسر على البدل ^ من ربك ^ المتقدم وهي قراءة ~~ابن محيصن والأعمش # واما قوله تعالى ( ربكم ورب ) فالجمهور على رفع الباء # وقرأ الحسن بالكسر رواها أبو موسى عن الكسائي # < < # | الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل هم في شك ^ إضراب قبله نفي مقدر كأنه يقول ليس ~~هؤلاء ممن يؤمن ولا ممن يتبع وصاة بل هم في شك يلعبون في أقوالهم وأعمالهم # < < # | الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # > > واختلف الناس في الدخان الذي امر الله تعالى بارتقابه فقالت فرقة ~~منها علي بن أبي طالب وزيد بن علي وابن عمر وابن عباس والحسن بن أبي الحسن ~~وأبو سعيد الخدري هو دخان يجيء قبل يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام ~~وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين حتى تكون كانها مصلية حنيذة # وقالت فرقة منها عبد الله بن مسعود وأبو العالية وإبراهيم النخعي هو ~~الدخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ms3043 بسبع كسبع ~~يوسف فكان الرجل يرى من الجدب والجوع دخانا بينه وبين السماء وما ياتي من ~~الآيات يقوي هذا التأويل # وقال ابن مسعود خمس قد مضين الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم وذكر ~~الطبري حديثا عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن أول آيات ~~الساعة الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن ) وضعف البطري سند ~~هذا الحديث واختار قول ابن مسعود رضي الله عنه في الدخان قال ويحتمل ان صح ~~حديث حذيفة ان يكون قد مر دخان وياتي دخان PageV05P069 # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # > > # ^ يغشى ^ معناه يغطي # وقوله تعالى ^ هذا عذاب أليم ^ يحتمل ان يكون إخبارا من الله تعالى كأنه ~~يعجب منه على نحو من قوله تعالى لما وصف قصة الذبح ^ إن هذا لهو البلاء ~~المبين ^ الصافات 106 ويحتمل ان يكون ^ هذا عذاب أليم ^ من قول الناس كان ~~تقدير الكلام يقولون هذا عذاب أليم < < # | الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > ويؤيد هذا التأويل سياقه حكاية عنهم انهم يقولون ^ ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون ^ وعلم الله تعالى ان قولهم في حال الشدة ^ إنا مؤمنون ^ ~~إنما هو عن غير حقيقة منهم < < # | الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > فدل على ذلك بقوله ^ أنى لهم الذكرى ^ أي من أين لهم أن يتذكروا وهم ~~قد تركوا الذكرى وراء ظهورهم بأن جاءهم رسول مبين وهو محمد عليه السلام ~~فكفروا به # < < # | الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # > > أي أعرضوا ^ تولوا عنه ^ أيأعرضوا وقالوا إنه يعلم هذا الكلام الذي ~~يتلو وانه ^ مجنون ^ < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > وإخباره تعالى بأنه يكشف عنهم ^ العذاب قليلا ^ إخبار عن إقامة الحجة ~~عليهم ومبالغة في الإملاء لهم ثم اخبرهم بأنهم عائدون إلى الكفر # وقال قتادة هو توعد بمعاد الآخرة < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > ثم اخبرهم بانه ينتقم منهم بسبب هذا كله في يوم البطشة وقدم اليوم ~~وذكره على الذي عمل فيه تهمما به وتخويفا منه والعامل فيه ^ منتقمون ^ وقد ~~ضعف البصريون هذا من حيث ms3044 هو خبر إن وأبعدوا ان يعمل خبرها فيما قبلها ~~وقالوا العامل فعل مضمر يدل عليه ^ منتقمون ^ # واختلف الناس في يوم ^ البطشة الكبرى ^ فقال ابن عباس والحسن وعكرمة ~~وقتادة هو يوم القيامة وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس ايضا وأبي بن كعب ~~ومجاهد هو يوم بدر # وقرا جمهور الناس ( نبطش ) بفتح النون وكسر الطاء # وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضم الطاء # وقرا الحسن أيضا وأبو رجاء وطلحة بن مصرف بضم النون وكسر الطاء ومعناها ~~نسلط عليهم من يبطش بهم ثم ذكر تعالى قوم فرعون على جهة المثال لقريش # < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > و ^ فتنا ^ معناه امتحنا واختبرنا # والرسول الكريم قال قتادة هو موسى عليه السلام ومعنى الآية يعطي ذلك بلا ~~خلاف وهنا متروك يدل عليه الظاهر تقديره قال لهم ^ أدوا ^ هذا مأخوذ من ~~الأداء كانه يقول أن ادفعوا إلي وأعطوني ومكنوني # < < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > واختلف المتأولون في الشيء المؤدى في هذه الآية ما هو فقال مجاهد ~~وابن زيد وقتادة طلب منهم ان يؤدوا اليه بني إسرائيل وإياهم أراد بقوله ^ ~~عباد الله ^ وقال ابن عباس المعنى اتبعوني إلى ما ادعوكم اليه من الحق ~~فقوله ^ عباد الله ^ منادى مضاف والمؤدى هي الطاعة والإيمان والأعمال # قال القاضي أبو محمد والظاهر من شرع موسى عليه السلام انه بعث إلى دعاء ~~فرعون إلى الإيمان PageV05P070 وان يرسل بني إسرائيل فلما أبى ان يؤمن ثبتت ~~المكافحة في ان يرسل بني إسرائيل وفي إرسالهم هو قوله ^ أن أدوا إلى عباد ~~الله ^ أي بني إسرائيل ويقوي ذلك قوله بعد ^ وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون ^ ~~الدخان 21 وهذا قريب نص في انه إنما يطلب بني إسرائيل فقط ويؤيد ذلك أيضا ~~قوله تعالى ^ فاسر بعبادي ^ فيظهر انه إياهم أراد موسى بقوله ^ عباد الله ^ ~~وقوله ^ رسول امين ^ معناه على وحي الله تعالى أوديه إلى عباده # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # > > # المعنى كانت رسالته وقوله ^ ان ادوا ^ الدخان 18 ^ وان تعلوا ^ وعبر ~~بالعلو عن الطغيان والعتو على ms3045 الله تعالى وعلى شرعه وعلى رسوله # وقرا الجمهور ( إني آتيكم ) بكسرالألف على الإخبار المؤكد والسلطان الحجة ~~فكانه قال لا تكفروا فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بين # وقرأت فرقة ( إني آتيكم ) بفتح الألف # و ( أن ) في موضع نصب بمعنى لا تكفروا من اجل أني آتيكم بسلطان مبين فكأن ~~مقصد هذا الكلام التوبيخ كما تقول لإنسان لا تغضب لأن الحق قيل لك # < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > وقوله ^ وإني عذت ^ الآية كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من ~~فرعون وملئه و ^ عذت ^ معناه استجرت وتحرمت # وادغم الدال في التاء الأعرج وابو عمرو # واختلف الناس في قوله ^ ان ترجمون ^ فقال قتادة وغيره أراد الرجم ~~بالحجارة المؤدي إلى القتل # وقال ابن عباس وأبو صالح أراد الرجم بالقول من السباب والمخالفة ونحوه ~~والأول أظهر لأنه أعيذ منه ولم يعذ من الآخر بل قيل فيه عليه السلام وله # < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > وقوله ^ تؤمنوا لي ^ بمعنى تؤمنوا بي # والمعنى تصدقوا # وقوله ^ فاعتزلون ^ مشاركة صريحة # قال قتادة أراد خلوا سبيلي # < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > وقوله ^ فدعا ربه ^ قبله محذوف من الكلام تقديره فما كفوا عنه بل ~~تطرقوا اليه وعتوا عليه وعلى دعوته ^ فدعا ربه ^ # وقرا الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى ( إن هؤلاء ) بكسر الألف من ( إن ) على ~~معنى ( قال إن ) وقرأ جمهور الناس والحسن ايضا ( ان هؤلاء ) بفتح الألف ~~والقراءتان حسنتان PageV05P071 # وحكم عليهم بالإجرام المضمن للكفر حين يئس منهم وهنا أيضا محذوف من ~~الكلام تقديره < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > فقال الله له ^ فاسر بعبادي ^ وهذا هو الأمر الذي انفذه الله إلى ~~موسى بالخروج من ديار مصر ببني إسرائيل وقد تقدم شرحه وقصصه في سورة ~~الأنبياء وغيرها # وقرا جمهور الناس ( فاسر ) موصوله بالألف # وقرأ ( فأسر ) بقطع الألف الحسن وعيسى ورويت عن أبي عمرو # واعلمه تعالى بانهم ^ متبعون ^ اي يتبعهم فرعون وجنوده # < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > واختلف المفسرون في قوله تعالى ^ واترك البحر رهوا ^ متى قالها لموسى ~~فقالت فرقة هو كلام متصل ^ إنكم متبعون ms3046 واترك البحر ^ إذا انفرق لك ^ رهوا ~~^ # وقال قتادة وغيره خوطب به بعد ما اجتاز البحر وخشي ان يدخل فرعون وقومه ~~وراءه وأن يخرجوا من المسالك التي خرج منها بنو إسرائيل فهم موسى ان يضرب ~~البحر عسى ان يلتئم ويرجع إلى حاله فقيل له عند ذلك ^ واترك البحر رهوا ^ # واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الرهو فقال مجاهد وعكرمة معناه يبسا من ~~قوله تعالى ^ فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ^ طه 77 # وقال الضحاك بن مزاحم معناه دمثا لينا # وقال عكرمة أيضا جردا وقال ابن زيد سهلا # وقال ابن عباس معناه ساكنا اي كما جزته وهذا القول الأخير هو الذي تؤيده ~~اللغة فإن العيش الواهي هو الذي هو في خفض ودعة وسكون حكاه المبرد وغيره # والرهو في اللغة هو هذا المعنى ومنه قول عمرو بن شييم القطامي # ( يمشون رهوا فلا الإعجاز خاذلة % ولا الصدور على الاعجاز تتكل ) # فإن معناه يمشون اتئادا وسكونا وتماهلا # ومنه قول الآخر # ( وامة خرجت رهوا إلى عيد % ) # أي خرجوا في سكون وتماهل فقيل لموسى عليه السلام اترك البحر ساكنا على ~~حاله من الانفراق ليقضي الله امرا كان مفعولا # والرهو من أسماء الكركي الطائر ولا مدخل له في تفسير هذه الآية ويشبه ~~عندي ان سمي رهوا لسكونه وانه أبدا على تماهل # < < # | الدخان : ( 25 - 26 ) كم تركوا من . . . . . # > > وقوله ^ كم تركوا ^ الآية قبله محذوف تقديره فغرقوا وقطع الله دابرهم ~~ثم أخذ يعجب من كثرة ما تركوا من الأمور الرفيعة الغبيطة في الدنيا و ^ كم ~~^ خبر للتكثير # والجنات والعيون روي انها كانت متصلة ضفتي النيل جميعا من رشيد إلى أسوان # واما العيون فيحتمل انه أراد الخلجان الخارجة من النيل فشبهها بالعيون ~~ويحتمل انه كانت ثم عيون ونضبت كما يعتري في كثير من بقاع الأرض # وقرا قتادة ومحمد بن السميفع اليماني ونافع في رواية خارجة عنه ( ومقام ) ~~بضم الميم أي موضع إقامة # وكذلك قرأ اليماني في كل القرآن الا في مريم ^ خير مقاما ^ مريم 73 فكأن ~~المعنى ^ كم تركوا ^ من موضع حسن ms3047 كريم في قدره ونفعه # وقرا جمهور الناس ونافع ( ومقام ) بفتح الميم أي موضع قيام فعلى هذه ~~القراءة قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير أراد المنابر # وعلى ضم الميم في ( مقام ) قال قتادة أراد المواضع الحسان من المساكن ~~وغيرها والقول بالمنابر بهي جدا PageV05P072 # < < # | الدخان : ( 25 - 26 ) كم تركوا من . . . . . # > > والنعمة بفتح النون غضارة العيش ولذاذة الحياة والنعمة بكسر النون ~~أعم من هذا لأن النعمة بالفتح هي من جملة النعم بالكسر وقد تكون الأمراض ~~والآلام والمصائب نعما ولا يقال فيها نعمة بالفتح # وقرا أبو رجاء ( ونعمة ) بالنصب # وقرأ جمهور الناس ( فاكهين ) بمعنى ناعمين # والفاكه الطيب النفس أو يكون بمعنى أصحاب فاكهة كلابن وتامر # وقرا أبو رجاء والحسن بخلاف عنه وابن القعقاع ( فكهين ) ومعناه قريب من ~~الأول لأن الفكه يستعمل كثيرا في المستخف المستهزى ء فكانه هنا يقول كانوا ~~في هذه النعمة مستخفين بشكرها والمعرفة بقدرها # < < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > وقوله ^ كذلك واورثناها ^ معناه الأمر كذلك وسماها وراثة من حيث كانت ~~أشياء أناس وصلت إلى قوم آخرين من بعد موت الأولين وهذه حقيقة الميراث في ~~اللغة وربطها الشرع بالنسب وغيره من أسباب الميراث والاخرون من ملك مصر بعد ~~القبط # وقال قتادة القوم الآخرون هو بنو إسرائيل وهذا ضعيف لأنه لم يرو ان بني ~~إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط الا ان يريد ~~قتادة انهم ورثوا نوعها في بلاد الشام وقد ذكر الثعلبي عن الحسن ان بني ~~إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > # نفت هذه الآية ان تكون السماء والأرض بكت على قوم فرعون فاقتضى ان للسماء ~~والأرض بكاء # واختلف المتأولون في معنى ذلك فقال علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد ~~وابن جبير إن الرجل المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض موضع عبادته أربعين ~~صباحا وبكى عليه من السماء موضع صعود عمله قالوا فلم يكن في قوم فرعون من ~~هذه حاله فهذا معنى الآية # وقال السدي ms3048 وعطاء بكاء السماء حمرة أطرافها # وقالوا إن السماء احمرت يوم قتل الحسين بن علي وكان ذلك بكاء عليه وهذا ~~هو معنى الآية # قال القاضي أبو محمد والمعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة ~~تتضمن تحقير امرهم وانهم لم يتغير عن هلاكهم شيء وهذا نحو قوله تعالى ^ وإن ~~كان مكرهم لتزول ^ إبراهيم 46 على قراءة من قرأ ( لتزول ) بكسر اللام ونصب ~~الفعل وجعل ^ إن ^ إبراهيم 46 نافية ومثل هذا المعنى قول النبي عليه السلام ~~( لا ينتطح فيهاعنزان ) فإنه يتضمن التحقير لكن هذه الألفاظ هي بحسب ما ~~قيلت فيه PageV05P073 وهو قتل المراة الكافرة التي كانت تؤذي النبي عليه ~~السلام # وعظم قصة فرعون وقومه يجيء بحسبها جمال الوصف وبهاء العبارة في قوله ^ ~~فما بكت عليهم السماء والأرض ^ ومن نحو هذا ان يعكس قول جرير # ( لما اتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة والجبال الخشع ) + الكامل + # فيقال في تحقير مات فلان ما خشعت الجبال ونحو هذا وفي الحديث عن النبي ~~عليه السلام انه قال ( ما مات مؤمن في غربة عنه فيها بواكيه الا بكت عليه ~~السماء والأرض ) ثم قرأ هذه الآية وقال ( إنهما لا يبكيان على كافر ) # ومن التفخيم ببكاء المخلوقات العظام قول يزيد بن مفرغ # ( الريح تبكي شجوه % والبرق يلمع في غمامه ) + مجزوء الكامل + # وقول الفرزدق # ( فالشمس طالعة ليست بكاسفة % تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ) # و ^ منظرين ^ معناه مؤخرين وممهلين # < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > ثم ذكر تعالى نعمته على بني إسرائيل في إنجائهم من فرعون وقومه و ^ ~~العذاب المهين ^ هو ذبح الأبناء والتسخير في المهن كالبنيان والحفر وغيره # وفي قراءة ابن مسعود ( من عذاب المهين ) بسقوط التعريف بالألف واللام من ~~العذاب # < < # | الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # > > وقوله ^ من فرعون ^ بدل من قوله ^ من العذاب ^ و ( من ) بكسر الميم ~~هي قراءة الجمهور # وروى قتادة أن ابن عباس كان يقرأها ( من ) بفتح الميم ) ( فرعون ) برفع ~~النون # < < # | الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # > > وقوله ^ على علم ^ أي على شيء سبق عندنا فيهم وثبت في علمنا أنه ms3049 ~~سينفذ # وقوله ^ على العالمين ^ يريد على جميع الناس هذا على التأويل المتقدم في ~~العلم # والمعنى لقد اخترناها لهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم ~~وخصصناهم بذلك دون العالم ويحتمل قوله ^ على علم ^ أن يكون معناه على علم ~~وفضائل فيهم والمعنى اخترناهم للنبوءات والرسالات فيكون قوله ^ على ~~العالمين ^ في هذا التأويل معناه على عالم زمانهم وذلك بدليل فضل امة محمد ~~لهم وعليهم وان أمة محمد خير أمة أخرجت للناس # < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وآتيناهم من الآيات ^ لفظ جامع لمعجزات موسى وللعبر ~~التي ظهرت في قوم فرعون من الجراد والقمل والضفادع وغير ذلك ولما انعم به ~~على بني إسرائيل من تظليل الغمام والمن والسلوى وغير ذلك فإن لفظ ^ الآيات ~~^ يعم جميع هذا # والبلاء في هذا الموضع الامتحان والاختبار وهذا كما قال تعالى ^ ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة والينا ترجعون ^ الأنبياء 35 و ^ مبين ^ بمعنى بين # ثم ذكر تعالى قريشا وحكى عنهم على جهة الإنكار لقولهم حين انكروا فيه ما ~~هو جائز في العقل PageV05P074 < < # | الدخان : ( 34 - 36 ) إن هؤلاء ليقولون # > > فقال ^ إن هؤلاء ليقولون إن هي الا موتتنا الأولى ^ أي ما آخر امرنا ~~ومنتهى وجودنا الا عند موتتنا وما نحن بمبعوثين من القبور يقال أنشر الله ~~الميت فنشر هو وقول قريش ^ فأتوا ^ مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم الا ~~انه من حيث كان النبي عليه السلام مسندا في أقواله وأفعاله إلى الله تعالى ~~وبواسطة ملك خاطبوه كما تخاطب الجماعة وهم يريدونه وربه وملائكته # واستدعاء الكفار في هذه الآية ان يحيي لهم بعض آبائهم وسموا قصيا لكي ~~يسألوهم عما رأوا في آخرتهم ولم يستقص في هذه الآية الرد عليهم لبيانه ~~ولأنه مثبوت في غير ما آية من كتاب الله فإن الله تعالى قد جزم البعث من ~~القبور في اجل مسمى لا يتعداه أحد وقد بينت الأمثلة من الأرض الميتة وحال ~~النبات امر البعث من القبور # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أهم خير ^ الآية تقرير فيه ms3050 وعيد و ^ تبع ^ ملك حميري وكان ~~يقال لكل ملك منهم ^ تبع ^ الا ان المشار إليه في هذه الآية رجل صالح من ~~التبابعة # قال كعب الأحبار ذم الله تعالى قومه ولم يذمه ونهى العلماء عن سبه وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق سهل بن سعد ان تبعا هذا أسلم وآمن ~~بالله وروي ان ذلك كان على يد اهل كتاب كانوا بحضرته # وقال ابن عباس كان ^ تبع ^ نبيا # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ادري اكان ^ تبع ~~^ نبيا أم غير نبي # وقال ابن جبير هو الذي كسا الكعبة وقد ذكره ابن اسحاق في السيرة والله ~~أعلم # وقوله تعالى ^ إنهم كانوا مجرمين ^ يريد بالكفر # وقرأت فرقة ( انهم ) بفتح الألف # وقرأ الجمهور بكسرها # < < # | الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما خلقنا السماوات ^ الآية إخبار فيه تنبيه وتحذير # وقوله ^ إلا بالحق ^ يريد بالواجب المقتضي للخيرات وفيض الهبات # و ^ يوم الفصل ^ هو يوم القيامة وهذا هو الاخبار بالبعث وهو امر جوزه ~~العقل وأثبته الشرع بهذه الآية وغيرها # والمولى في هذه الآية يعم جميع الموالي من القرابات وموالي العتق وموالي ~~الصداقة < < # | الدخان : ( 39 - 42 ) ما خلقناهما إلا . . . . . # > > وقوله ^ ولا هم ينصرون ^ إن كان الضمير يراد به العالم فيصح ان يكون ~~من قوله ^ إلا من ^ في موضع نصب على الاستثناء المتصل وإن كان الضمير يراد ~~به الكفار فالاستثناء منقطع ويصح ان يكون في موضع رفع علة الابتداء والخبر ~~تقديره # فإنه يغني بعضهم عن بعض في الشفاعة ونحوها أو يكون تقديره فإن الله ينصره ~~PageV05P075 # < < # | الدخان : ( 43 - 44 ) إن شجرة الزقوم # > > وقوله تعالى ^ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ^ روي عن ابن زيد ^ الأثيم ~~^ المشار اليه أبو جهل ثم هي بالمعنى تتناول كل أثيم وهو كل فاجر يكتسب ~~الإثم وروي عن ابن زيد ان أبا الدرداء أقرأ أعرابيا فكان يقول ( طعام ~~اليتيم ) فرد عليه أبو الدرداء مرارا فلم يلقن فقال له قل ( طعام الفاجر ) ~~فقرئت كذلك وإنما هي على التفسير # و ms3051 ^ شجرت الزقوم ^ هي الشجرة الملعونة في القرآن وهي تنبت في أصل الحجيم ~~وهي التي طلعها كانه رؤوس الشياطين # وروي ان أبا جهل لما نزلت هذه الآية فيه وأشار الناس بها إليه جمع عجوة ~~بزبد ودعا إليها ناسا وقال لهم ( تزقموا فإن الزقوم هو عجوة يثرب بالزبد ~~وهو طعامي الذي حدث به محمد ) وإنما قصد بذلك ضربا من المغالطة والتلبيس ~~على الجهلة # قوله عز وجل < < # | الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # > > # قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ( المهل ) دردي الزيت وعكره # وقال ابن مسعود وابن عباس أيضا ( المهل ) ما ذاب من ذهب أو فضة أو حديد ~~أو رصاص ونحوه # قال الحسن كان ابن مسعود على بيت المال لعمر بالكوفة فأذاب يوما فضة ~~مكسرة فلما انماعت قال يدخل من الباب فدخلوا فقال لهم هذا أشبه ما رأينا في ~~الدنيا بالمهل # والمعنى ان هذه الشجرة إذا طعمها الكافر في جهنم صارت في جوفه تفعل كما ~~يفعل المهل السخن من الإحراق والإفساد # < < # | الدخان : ( 46 ) كغلي الحميم # > > وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ( تغلي ) ~~بالتاء على معنى تغلي الشجرة وهي قراءة عمرو بن ميمون وأبي رزين والحسن ~~والأعرج وابن محيصن وطلحة # وقرا ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص ( يغلي ) على معنى يغلي ~~الطعام وهي قراءة مجاهد وقتادة والحسن بخلاف عنه # و ^ الحميم ^ الماء الساخن الذي يتطاير من غليانه # < < # | الدخان : ( 47 - 48 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ خذوه ^ الآية معناه يقال يومئذ للملائكة عن هذا الأثيم ~~^ خذوه فاعتلوه ^ PageV05P076 والعتل السوق بعنف وإهانة ودفع قوي متصل كما ~~يساق أبدا مرتكب الجرائم وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بضم التاء والباقون ~~بكسرها وقد روي الضم عن أبي عمرو وكذلك روي الوجهان عن الحسن وقتادة ~~والأعرج # والسواء الوسط وقيل المعظم وذلك متلازم في العظم أبدا من مثل هذا إنما هو ~~في الوسط وفي الآية ما يقتضي ان الكافر يصب على رأسه من حميم جهنم وهو ما ~~يغلى فيها من ذوب وهذا ms3052 كما في قوله تعالى ^ يصب من فوق رؤوسهم الحميم ^ ~~الحج 19 وإلى هذا نظر بعض ولاة المدينة فإنه كان يصب الخمر على رأس الذي ~~شربها أو توجد عنده عقوبة له وادبا وذكر ذلك ابن حبيب في الواضحة # < < # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذق إنك انت العزيز الكريم ^ مخاطبة على معنى هذا ~~التقريع ويروى عن قتادة أن أبا جهل لما نزلت ^ إن شجرة الزقوم طعام الإثيم ~~^ الدخان 43 - 44 قال أيتهددني محمد وانا ما بين جبليها أعزمني واكرم فنزلت ~~هذه الآيات وفي آخرها ^ ذق إنك انت العزيز الكريم ^ أي على قولك وهذا كما ~~قال جرير # ( ألم يكن في وسوم قد وسمت بها % من خان موعظة يا زهرة اليمن ) # يقولها للشاعر الذي سمى نفسه به وذلك في قوله # ( أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها % أني الأعز واني زهرة اليمن ) # فجاء بيت جرير على هذا الهزء # وقرأ الجمهور ( إنك ) بكسر الهمزة # وقرأ الكسائي وحده ( أنك ) بفتح الألف والمعنى واحد في المقصد وإن اختلف ~~المؤخذ اليه وبالفتح قراها على المنبر الحسين بن علي بن أبي طالب أسنده ~~إليه الكسائي وأتبعه فيها # < < # | الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن هذا ما كنتم به تمترون ^ عبارة عن قول يقال للكفرة ~~عند عذابهم أي هذه الآخرة وجهنم التي كنتم تشكون فيها # ثم ذكر تعالى حالة المتقين بعقب ذكر حالة الكافر ليبين الفرق # < < # | الدخان : ( 51 - 52 ) إن المتقين في . . . . . # > > وقرا نافع وابن عامر ( في مقام ) بضم الميم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ~~وقتادة وعبد الله بن عمر بن الخطاب والحسن والأعرج # وقرا الباقون ( في مقام ) بفتحها وهي قراءة أبي رجاء وعيسى ويحيى والأعمش # و ^ امين ^ يؤمن فيه الغير فكأنه فعيل بمعنى مفعول أي مأمون فيه # وكسر عاصم العين من ( عيون ) قال أبو حاتم وذلك مردود عند العلماء ومثله ~~شيوخ وبيوت بكسر الشين والباء # والسندس رقيق الحرير # والاستبرق خشينه # وقرأ ابن محيصن ( واستبرق ) بالوصل وفتح القاف PageV05P077 # < < # | الدخان : ( 53 ) يلبسون من سندس . . . . . # > > وقوله ^ متقابلين ^ وصف لمجالس اهل الجنة ms3053 لأن بعضهم لا يستدبر بعضا ~~في المجالس وقوله ^ كذلك وزوجناهم ^ تقديره والأمر كذلك # < < # | الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # > > وقرا الجمهور ( عين ) وهو جمع عيناء # وقرأ ابن مسعود ( عيس ) وهو جمع عيساء وهي أيضا البيضاء وكذلك هي من ~~النوق # وقرا عكرمة ( بحور عين ) على ترك التنوين في ( حور ) وأضافها إلى ( عين ) ~~قال أبو الفتح الإضافة هنا تفيد ما تفيد الصفة وروى أبو قرصافة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إخراج القمامة من المسجد من مهور الحور العين ~~) # < < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ^ معناه يدعون الخدمة ~~والمتصرفين # < < # | الدخان : ( 56 - 58 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الا الموتة الأولى ^ قدر قوم ^ إلا ^ بسوى وضعف ذلك ~~الطبري وقدرها ببعد وليس تضعيفه بصحيح بل يصح المعنى بسوى ويتسق واما معنى ~~الآية فبين انه نفى عنهم ذوق الموت وانه لا ينالهم من غير ذلك ما تقدم في ~~الدنيا والضمير في قوله ^ يسرناه ^ عائد على القرآن # وقوله ^ بلسانك ^ معناه بلغة العرب ولم يرد الجارحة # < < # | الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # > > وقوله ^ فارتقب إنهم مرتقبون ^ معناه ^ فارتقب ^ نصرنا لك ^ إنهم ~~مرتقبون ^ فيما يظنون الدوائر عليك وفي هذه الآية وعد له ووعيد لهم وفيها ~~متاركة وهذا وما جرى منسوخ بآية السيف PageV05P078 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الجاثية < # > # هذه السورة مكية لا خلاف في ذلك # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 1 - 2 ) حم # > > # تقدم القول في الحروف المقطعة في اوائل السور # و ^ تنزيل ^ رفع بالابتداء أو على خبر ابتداء مضمر # و ^ العزيز ^ معناه عام في شدة أخذه إذا انتقم ودفاعه إذا حمي ونصر وغير ~~ذلك # و ^ الحكيم ^ المحكم للأشياء # < < # | الجاثية : ( 3 ) إن في السماوات . . . . . # > > وذكر تبارك الآيات التي في السماوات والأرض مجملة غير مفصلة فكانها ~~إحالة على غوامض تثيرها الفكر ويخبر بكثير منها الشرع فلذلك جعلها للمؤمنين ~~إذ في ضمن الايمان العقل والتصديق # ثم ذكر تعالى خلق البشر والحيوان وكانه أغمض مما احال عليه اولا وأكثر ~~تلخيصا فجعله للموقنين الذين لهم نظر يؤديهم ms3054 إلى اليقين في معتقداتهم # ثم ذكر تعالى اختلاف الليل والنهار والعبرة بالمطر والرياح فجعل ذلك ^ ~~لقوم يعقلون ^ إذ كل عاقل يحصل هذه ويفهم قدرها وإن كان هذا النظر ليس ~~بلازم ولا بد فإن اللفظ يعطيه # و ^ يبث ^ معناه ينشر في الأرض # والدابة كل حيوان يدب أو يمكن فيه ان يدب يدخل في ذلك الطير والحوت وشاهد ~~الطير قول الشاعر # ( صواعقها لطيرهن دبيب % ) + الطويل + # وقول الاخر # ( دبيب قطا البطحاء في كل منهل % ) + الطويل + # وشاهد الحوت قول أبي موسى وقد ألقى البحر دابة مثل الظرب ودواب البحر لفظ ~~مشهور في اللغة PageV05P079 # وقرا حمزة والكسائي ( آيات ) بالنصب في الموضعين الاخرين # وقرا الباقون والجمهور ( آيات ) بالرفع فيهما فاما من قرأ بالنصب فحمل ( ~~آيات ) في الموضعين على نصب ^ إن ^ في قوله ^ إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين ^ ولا يعرض في ذلك العطف على عاملين الذي لا يجيزه سيبويه وكثير ~~من النحويين لأنا نقدر ^ في ^ معادة في قوله ^ واختلاف ^ وكذلك هي في مصحف ~~ابن مسعود ( وفي اختلاف ) فكانه قال على قراءة الجمهور ( وفي اختلاف الليل ~~) وذلك ان ذكرها قد تقدم في قوله < < # | الجاثية : ( 4 ) وفي خلقكم وما . . . . . # > > ^ وفي خلقكم ^ فلما تقدم ذكر الجار جاز حذفه من الثاني ويقدر مثبتا ~~كما قدر سيبويه في قول الشاعر أبو دؤاد الأيادي # ( أكل امرى ء تحسبين امرا % ونار توقد بالليل نارا ) + المتقارب + # أي وكل نار وكما قال الآخر # ( أوصيت من برة قلبا حرا % بالكلب خيرا والحماة شرا ) + الرجز + # أي وبالحماة وهذا الاعتراض كله إنما هو في ^ آيات ^ الثاني لأن الأول ~~قبله حرف الجر ظاهر # وفي قراءة أبي بن كعب وابن مسعود في الثلاثة المواضع ( الآيات ) # قال أبو علي وهذا يدل على أن الكلام محمول على ان في قراءة من أسقط ~~اللامات في الاثنين الآخرين واما من رفع ( آيات ) في الموضعين فوجهه العطف ~~على موضع ^ إن ^ وما عملت فيه لأن موضعها رفع بالابتداء ووجه آخر وهو ان ~~يكون قوله ^ وفي خلقكم وما يبث ^ مستانفا ويكون الكلام جملة معطوفة على ~~جملة وقال ms3055 بعض الناس يجوز ان يكون جملة في موضع الحال فلا تكون غريبة على ~~هذا # < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > ^ واختلاف الليل والنهار ^ إما بالنور والظلام وإما بكونهما خلفة # والرزق المنزل من السماء هو المطر سماه رزقا بمآله لأن جميع ما يرتزق فعن ~~المطر هو # ^ وتصريف الرياح ^ وهو بكونها صبا ودبورا وجنوبا وشمالا وأيضا فبكونها ~~مرة رحمة ومرة عذابا قال قتادة وايضا بلينها وشدتها وبردها وحرها # وقرا طلحة وعيسى ( وتصريف الريح ) بالإفراد وكذلك في جميع القرآن الا ما ~~كان فيه مبشرات وخالف عيسى في الحجر فقرأ ^ الرياح لواقح ^ الحجر 22 # < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > وقوله ^ تلك آيات الله ^ إشارة إلى ما ذكر # وقوله ^ نتلوها ^ فيه حذف مضاف أي يتلو شأنها وتفسيرها وشرح العبرة لها ~~ويحتمل ان يريد ب ^ آيات الله ^ القرآن المنزل في هذه المعاني فلا يكون في ~~^ نتلوها ^ حذف مضاف # وقوله ^ بالحق ^ معناه بالصدق والإعلام بحقائق الأمور في انفسها # وقوله ^ فبأي حديث ^ الآية توبيخ وتقريع وفيه قوة التهديد # وقرا ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة ( ~~يؤمنون ) بالياء من تحت # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم أيضا والأعمش ( تؤمنون ) بالتاء على ~~مخاطبة الكفار # وقرا طلحة بن مصرف ( توقنون ) بالتاء من فوق من اليقين PageV05P080 # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > # الويل في كلام العرب المصائب والحزن والشدة من هذه المعاني وهي لفظة ~~تستعمل في الدعاء على الإنسان # وروي في بعض الآثار ان في جهنم واديا اسمه ^ ويل ^ وذهب الطبري إلى انه ~~المراد بالآية ومقتضى اللغة انه الدعاء على أهل الإفك والإثم بالمعاني ~~المتقدمة # والإفاك الكذاب الذي يقع منه الإفك مرارا # والأثيم بناء مبالغة اسم فاعل من أثم يأثم # < < # | الجاثية : ( 8 ) يسمع آيات الله . . . . . # > > وروي ان سبب هذه الآية أبو جهل وقيل النضر بن الحارث والصواب ان ~~سببها ما كان المذكوران وغيرهما يفعل وانها تعم كل من دخل تحت الأوصاف ~~المذكورة إلى يوم القيامة و ^ يصر ^ معناه يثبت على عقيدته من الكفر # وقوله ^ فبشره بعذاب ms3056 ^ حسن ذلك أفصح عن العذاب ولو كانت البشارة غير ~~مقيدة بشيء لما حصلت الا على المحاب # < < # | الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( وإذا علم ) بفتح العين وتخفيف اللام والمعنى وإذا ~~أخبر بشيء ^ من آياتنا ^ فعلم نفس الخبر لا المعنى الذي تضمنه الخبر ولو ~~علم المعانى التي تضمنها إخبار الشرع وعرف حقائقها لكان مؤمنا # وقرا قتادة ومطر الوراق ( علم ) بضم العين وشد اللام # وقوله ^ اولئك ^ رد على لفظ كل أفاك لأنه اسم جنس له الصفات المذكورة بعد ~~< < # | الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # > > قوله ^ من ورائهم جهنم ^ قال فيه بعض المفسرين معناه من امامهم وهذا ~~نحو الخلاف الذي في قوله تعالى ^ وكان وراءهم ملك ^ الكهف 79 ولحظ قائل هذه ~~المقالة الأمر من حيث تأول ان الإنسان كانه من عمره يسير إلى جنة أو نار ~~فهما امامه وليس لفظ الوراء في اللغة كذلك وإنما هو ما يأتي خلف الإنسان ~~وإذا اعتبر الأمر بالتقدم أو التأخر في الوجود على ان الزمان كالطريق ~~للأشياء استقام الأمر فما يأتي بعد الشيء في الزمان فهو وراءه فكان الملك ~~وأخذه السفينة وراء ركوب اولئك إياها وجهنم وإحراقها للكفرة يأتي بعد كفرهم ~~وأفعالهم وهذا كما تقول افعل كذا وانا من ورائك عضدا وكما تقول ذلك على ~~التهديد انا من وراء التقصي عليك ونحو هذا # وقوله تعالى ^ ولا ما اتخذوا ^ يعني بذلك الأوثان # < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا هدى ^ إشارة إلى القرآن PageV05P081 # وقرا ابن كثير وعاصم في رواية حفص ( أليم ) على النعت ل ^ عذاب ^ وهي ~~قراءة ابن محيصن وابن مصرف وأهل مكة # وقرأ الباقون ( أليم ) على النعت ل ^ رجز ^ وهي قراءة الحسن وأبي جعفر ~~وشيبة وعيسى والأعمش # والرجز أشد العذاب # وقوله ^ لهم عذاب ^ بمنزلة قولك لهم حظ فمن هذه الجهة ومن جهة تغاير ~~اللفظتين حسن قوله ^ عذاب من رجز ^ إذ الرجز هو العذاب # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # > > # هذه آية عبرة في جريان السفينة في البحر وذلك ان الله تعالى سخر هذا ms3057 ~~المخلوق العظيم لهذا المخلوق الحقير الضعيف # وقوله ^ بأمره ^ أقام القدرة والإذن مناب ان يأمر البحر والناس بذلك # والابتغاء من فضل الله هو بالتجارة في الأغلب وكذلك مقاصد البر من حج أو ~~جهاد هي أيضا ابتغاء فضل والتصير فيه هو ابتغاء فضل # < < # | الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . . # > > وتسخير ^ ما في السماوات ^ هو تسخير الشمس والقمر والنجوم والسحاب ~~والرياح والهواء والملائكة الموكلة بهذا كله ويروي ان بعض الأحبار نزل به ~~ضيف فقدم اليه رغيفا فكان الضيف احتقره فقال له المضيف لا تحتقره فإنه لم ~~يستدر حتى تسخر فيه من المخلوقات والملائكة ثلاثمائة وستون بين ما ذكرنا من ~~مخلوقات السماء وبين الملائكة وبين صناع بني آدم الموصلين إلى استدارة ~~الرغيف وتسخير ما في الأرض هو تسخير البهائم والمياه والأودية والجبال وغير ~~ذلك # ومعنى قوله ^ جميعا منه ^ قال ابن عباس كل إنعام فهو من الله تعالى # وقرأ جمهور الناس ( منه ) وهو وقف جيد # وقرأ مسلمة بن محارب ( منه ) بفتح الميم وشد النون المضمومة بتقدير هو ~~منه # وقرأ ابن عباس بكسر الميم وفتح النون المشددة ونصب التاء على المصدر # قال أبو حاتم سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم وحكاها أبو الفتح عن ابن ~~عباس وعبد الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير # وقرا مسلمة بن محارب أيضا ( منة ) بكسر الميم وبالرفع في التاء # < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل للذين آمنوا يغفروا ^ الآية آية نزلت في صدر ~~الإسلام أمر الله المؤمنين فيها ان يتجاوزوا عن الكفار وان لا يعاقبوهم ~~بذنب بل يأخذون أنفسهم بالصبر قاله محمد بن كعب القرظي والسدي # قال اكثر الناس وهذه آية منسوخة بآية القتال وقالت فرقة الآية محكمة ~~والآية تتضمن الغفران عموما فينبغي ان يقال إن الأمور العظام كالقتل والكفر ~~مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف PageV05P082 والجزية وما احكمه ~~الشرع لا محالة وإن الأمور المحقرة كالجفاء في القول ونحو ذلك يحتمل ان ~~يتقى محكمه وان يكون العفو عنها أقرب إلى التقوى # وقال ابن ms3058 عباس لما نزلت ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ^ البقرة 245 ~~قال فنحاص اليهودي # احتاج رب محمد فأخذ عمر سيفه ومر ليقتله فرده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال ( إن ربك يقول ^ قل للذين آمنوا ^ ) الآية فهذا احتجاج بها مع ~~قدم نزولها # وقد ذكر مكي وغيره انها نزلت بمكة في عمر رضي الله عنه لما أراد ان يبطش ~~بمشرك شتمه # واما الجزم في قوله ^ يغفروا ^ فهو جواب شرط مقدر تقديره قل اغفروا فإن ~~يجيبوا يغفروا # وأخصر عندي من هذا ان ^ قل ^ هي بمثابة أندب المؤمنين إلى الغفر # وقوله ^ أيام الله ^ قالت فرقة معناه أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة ~~وغير ذلك ف ^ يرجون ^ على هذا هو من بابه # وقال مجاهد ^ أيام الله ^ تعالى هي أيام نقمه وعذابه ف ^ يرجون ^ على هذا ~~هي التي تتنزل منزلة يخافون وإنما تنزلت منزلتها من حيث الرجاء والخوف ~~متلازمان لا تجد احدهما إلا والآخر معه مقترن وقد تقدم شرح هذا غير مرة ~~وقرا جمهور القراء ( ليجزي ) بالياء على معنى ليجزي الله # وقرا ابن عامر وحمزة والكسائي والأعمش وأبو عبد الرحمن وابن وثاب # ( لنجزي ) بالنون # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بخلاف عنه ( ليجزى ) على بناء الفعل للمفعول ( ~~قوما وهذا على ان يكون التقدير ليجزي الجزاء قوما وباقي الآية وعيد # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # > > # لما تقرر في التي قبل هذه أن الله يجزي قوما بكسبهم ويعاقبهم بذنوبهم ~~واجترامهم أكد ذلك بقوله تعالى ^ من عمل صالحا فلنفسه ^ # وقوله ^ فلنفسه ^ هي لام الحظ لأن الحظوظ والمحاب إنما يستعمل فيها اللام ~~التي هي كلام الملك تقول الأمور لزيد متاتية وتستعمل في ضد ذلك على فتقول ~~الأمور على فلان مستصعبة وتقول لزيد مال وعليه دين وكذلك جاء العمل الصالح ~~في هذه الآية باللام والإشارة ب ( على ) # وقوله تعالى ^ ثم إلى ربكم ترجعون ^ معناه إلى قضائه وحكمه < < # | الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > و ^ الكتاب ^ في قوله ^ آتينا بني إسرائيل الكتاب ^ هو التوراة # ^ والحكم ^ هو السنة والفقه ms3059 فيقال إنه لم يتسع فقه الأحكام على لسان نبي ~~ما اتسع على لسان موسى عليه السلام ^ والنبوءة ^ هي ما تكرر فيهم من ~~الأنبياء # وقوله تعالى ^ ورزقناهم من الطيبات ^ يعني المستلذات الحلال وبهذين تتم ~~النعمة ويحسن PageV05P083 تعديدها وهذه إشارة إلى المن والسلوى وطيبات ~~الشام بعد إذ هي الأرض المباركة وقد تقدم القول في معنى ^ الطيبات ^ وتلخيص ~~قول مالك والشافعي في ذلك # وقوله تعالى ^ على العالمين ^ يريد على عالم زمانهم # والبينات من الأمر هو الوحي الذي فصلت لهم به الأمور # < < # | الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # > > ثم اوضح تعالى خطأهم وعظمه بقوله ^ فما اختلفوا الا من بعد ماجاءهم ~~العلم بغيا بينهم ^ وذلك انهم لو اختلفوا اجتهادا في طلب صواب لكان لهم عذر ~~في الاختلاف وإنما اختلفوا بغيا وقد تبينوا الحقائق ثم توعدهم تعالى بوقف ~~أمرهم على قضائه بينهم يوم القيامة # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > # المعنى ^ ثم جعلناك على شريعة ^ فلا محالة انه سيختلف عليك كما تقدم لبني ~~إسرائيل فاتبع شريعتك والشريعة في كلام العرب الموضع الذي يرد فيه الناس في ~~الأنهار والمياه ومنه قول الشاعر # ( وفي الشرائع من جلال مقتنص % رث الثياب خفي الشخص منسرب ) + البسيط + # قشريعة الدين هي من ذلك كانها من حيث يرد الناس أمر الحدود ورحمته والقرب ~~منه # وقال قتادة الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي # وقوله ^ من الأمر ^ يحتمل ان يكون واحد الأمور أي من دون الله ونبواته ~~التي بثها في سالف الزمان ويحتمل ان يكون مصدرا من امر يأمر أي على شريعة ~~من الأوامر والنواهي فسمى جميع ذلك أمرا و ^ الذين لا يعلمون ^ هم الكفار ~~الذين كانوا يريدون صرف محمد صلى الله عليه وسلم إلى إرادتهم # < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > و ^ يغنوا ^ من الغناء أي لن يكون لهم عنك دفاع # ثم حقر تعالى شان الظالمين مشيرا بذلك إلى كفار قريش ووجه التحقير انه ~~قال هؤلاء يتولى بعضهم بعضا والمتقون يتولاهم الله فخرجوا عن ولاية الله ~~وتبرأت منهم ووكلهم الله بعضهم إلى بعض # < < # | الجاثية : ( 20 ms3060 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا بصائر ^ يريد القرآن # والبصائر جمع بصيرة وهي المعتقد الوثيق في الشيء كانه مصدر من إبصار ~~القلب فالقرآن فيه بيانات ينبغي ان تكون بصائر # والبصيرة في كلام العرب الطريقة من الدم ومنه قول الشاعر يصف جده في طلب ~~الثأر وتواني غيره PageV05P084 # ( راحوا بصائرهم على اكتافهم % وبصيرتي يعدو بها عتد وأى ) + الكامل + # وفسر الناس هذا البيت بطريقة الدم إذ كانت عادة طالب الدم عندهم ان يجعل ~~طريقة من دم خلف ظهره ليعلم بذلك انه لم يدرك ثأره وأنه يطلبه ويظهر فيه ~~انه يريد بصيرة القلب أي قد اطرح هؤلاء بصائرهم وراء ظهورهم # < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم حسب ^ الآية قول يقتضي انه نزل بسبب افتخار كان ~~للكفار على المؤمنين قالوا لئن كانت آخرة كما تزعمون لنفضلن عليكم فيها كما ~~فضلنا في الدنيا و ^ أم ^ هذه ليست بمعادلة وهي بمعنى بل مع ألف الاستفهام ~~و ^ اجترحوا ^ معناه اكتسبوا ومنه جوارح الإنسان ومنه الجوارح في الصيد ~~وتقول العرب فلان جارحة اهله أي كاسبهم # وقرأ أكثر القراء ( سواء ) بالرفع ( محياهم ومماتهم ) بالرفع وهذا على ان ~~( سواء ) رفع بالابتداء ( ومحياهم ومماتهم ) خبره # و ^ كالذين ^ في موضع المفعول الثاني ل ( نجعل ) وهذا على أحد معنيين إما ~~ان يكون الضمير في ^ محياهم ^ يختص بالكفار المجترحين فتكون الجملة خبرا عن ~~ان حالهم في الزمنين حال سوء # والمعنى الثاني ان يكون الضمير في ^ محياهم ^ يعم الفريقين والمعنى ان ~~محيا هؤلاء ومماتهم سواء وهو كريم ومحيا الكفار ومماتهم سواء وهو غير كريم ~~ويكون اللفظ قد لف هذا المعنى وذهن السامع يفرقه إذ تقدم أبعاد ان يجعل ~~الله هؤلاء كهؤلاء # قال مجاهد المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه مقتضى هذا الكلام ان لفظ ~~الآية خبر ويظهر لي ان قوله ^ سواء محياهم ومماتهم ^ داخل في المحسبة ~~المنكرة السيئة وهذا احتمال والأول ايضا جيد # وقرا طلحة وعيسى بخلاف عنه ( سواء ) بالنصب ( محياهم ms3061 ومماتهم ) بالرفع ~~وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون قوله ^ كالذين ^ في موضع المفعول الثاني ل ~~( جعل ) كما هو في قراءة الرفع وينصب قوله ( سواء ) على الحال من الضمير في ~~^ نجعلهم ^ # والوجه الثاني ان يكون قوله ^ كالذين ^ في نية التأخير ويكون قوله ( سواء ~~) مفعولا ثانيا ل ( جعل ) وعلى كلا الوجهين ( محياهم ومماتهم ) مرتفع ب ( ~~سواء ) على انه فاعل # وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش ( سواء ) بالنصب ( محياهم ~~ومماتهم ) بالنصب وذلك على الظرف أو على ان يكون ( محياهم ) بدلا من الضمير ~~في ^ نجعلهم ^ أي نجعل محياهم ومماتهم سواء وهذه الآية متناولة بلفظها حال ~~العصاة من حال اهل التقوى وهي موقف للعارفين فيكون عنده فيه وروي عن الربيع ~~بن خيثم انه كان يرددها ليلة جمعاء وكذلك عن الفضيل بن عياض وكان يقول ~~لنفسه ليت شعري من أي الفريقين انت وقال الثعلبي كانت هذه الاية تسمى مبكاة ~~العابدين # قال القاضي أبو محمد واما لفظها فيعطي انه اجتراح الكفر بدليل معادلته ~~بالإيمان ويحتمل ان تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات ويكون ~~الإيمان في الفريقين ولهذا ما بكى الخائفون رضوان الله عليهم وإما مفعولا ^ ~~حسب ^ فقولهم ^ ان نجعلهم ^ يسد مسد المفعولين # وقوله ^ ساء ما ^ PageV05P085 يحكمون ) ^ ما ^ مصدرية والتقدير ساء الحكم ~~حكمهم # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > # ^ وخلق الله السموات والأرض بالحق ^ معناه بأن خلقها حق واجب متأكد في ~~نفسه لما فيه من فيض الخيرات ولتدل عليه ولتكون صنعة حاكمة لصانع وقيل لبعض ~~الحكماء لم خلق الله السماوات والأرض قال ليظهر جوده # واللام في قوله ^ لتجزى ^ يظهر ان تكون لام كي فكأن الجزاء من أسباب خلق ~~السماوات ويحتمل ان تكون لام الصيرورة أي صار الأمر فيها من حيث اهتدى بها ~~قوم وضل عنها آخرون لأن يجازى كل أحد بعلمه وبما اكتسب من خير أو شر # < < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفرأيت ^ سهل بعض القراء الهمزة وخففها قوم وكذلك هي ~~في مصحف ابن مسعود مخففة وفي مصحف أبي بن كعب ( أفرايت ) دون ms3062 همز # وهذه الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم عن المعرضين عن الإيمان أي لا ~~تعجل بهم ولا تهتم بامرهم فليس فيهم حيلة لبشر لأن الله تعالى أضلهم # وقال ابن جبير قوله ^ إلهه هواه ^ إشارة إلى الأصنام إذ كانوا يعبدون ما ~~يهوون من الحجارة وقال قتادة المعنى لا يهوى شيئا الا ركبه لا يخاف الله ~~وهذا كما يقال الهوى إله معبود # وقرأ الأعرج وابن جبير ( آلهة هواه ) على التأنيث في ( آلهة ) # وهذه الآية وإن كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس ~~الأمارة قال ابن عباس ما ذكر الله هوى الا ذمه # وقال الشعبي سمي هوى لهويه بصاحبه # وقال النبي عليه السلام ( والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله ) ~~وقال سهل التستري هواك داؤك فإن خالفته فدواؤك # وقال سهل إذا شككت في خير امرين فانظر أبعدهما من هواك فأته ومن حكمة ~~الشعر في هذا قول القائل # ( إذا انت لم تعص قادك الهوى % إلى كل ما فيه عليك مقال ) # وقوله تعالى ^ على علم ^ قال ابن عباس المعنى على علم من الله تعالى سابق # وقالت فرقة أي على علم من هذا الضال بأن الحق هو الذي يترك ويعرض عنه ~~فتكون الآية على هذا من آيات العناد من نحو قوله ^ وجحدوا بها واستيقنتها ~~انفسهم ^ النمل 14 وعلى كلا التأويلين ف ^ على علم ^ حال # وقوله تعالى ^ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ^ استعارات كلها ~~إذ هو الضال لا ينفعه ما يسمع ولا ما يفهم ولا ما يرى فكانه بهذه الأوصاف ~~المذكورة وهذه الآية لا حجة للجبرية فيها PageV05P086 لأن التكسب فيها ~~منصوص عليه في قوله ^ اتخذ ^ وفي قوله ^ على علم ^ على التأويل الأخير فيه ~~ولو لم ينص على الاكتساب لكان مرادا في المعنى # وقرا اكثر القراء ( غشاوة ) بكسر الغين # وقرأ عبد الله بن مسعود ( غشاوة ) بفتح الغين وهي لغة ربيعة وحكي عن ~~الحسن وعكرمة ( غشاوة ) بضم الغين وهي لغة عكل وقرا حمزة والكسائي ( غشوة ) ~~بفتح الغين وإسكان الشين # وقرا الأعمش ms3063 وابن مصرف بكسر الغين دون ألف # وقوله ^ من بعد الله ^ فيه حذف مضاف تقديره من بعد إضلال الله إياه # وقرا عاصم وأراه الجحدري ( تذكرون ) بتخفيف الذال # وقرا جمهور الناس ( تذكرون ) على الخطاب أيضا بتشديد الذال # وقرأ الأعمش ( تتذكرون ) بتاءين # < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا ^ الآية حكاية مقالة ~~بعض قريش وهذه صنيفة دهرية من كفار العرب # ومعنى قولهم ما في الوجود الا هذه الحياة التي نحن فيها وليست ثم آخرة ~~ولا بعث # واختلف المفسرون في معنى قولهم ^ نموت ونحيا ^ فقالت فرقة المعنى نحن ~~موتى قبل ان نوجد ثم نحيا في وقت وجودنا # وقالت فرقة المعنى ^ نموت ^ حين نحن نطف ودم ثم ^ نحيا ^ بالأرواح فينا ~~وهذا قول قريب من الأول ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف الذي هو خروج ~~الروح من الجسد وهو الأهم في الذكر # وقالت فرقة المعنى نحيا ونموت فوقع في اللفظ تقديم وتأخير # وقالت فرقة الغرض من اللفظ العبارة عن حال النوع فكأن النوع بجملته يقول ~~إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبا # وقولهم ^ وما يهلكنا إلا الدهر ^ أي طول الزمان هو المهلك لأن الآفات ~~تستوي فيه كمالاتها فنفى الله تعالى علمهم بهذا وأعلم انها ظنون وتخرص تفضي ~~بهم إلى الإشراك بالله تعالى # و ^ الدهر ^ والزمان تستعمله الغرب بمعنى واحد # وفي قراءة ابن مسعود ( وما يهلكنا الا دهر يمر ) # وقال مجاهد ^ الدهر ^ هنا الزمان وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام ~~انه قال كان اهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار ويفارق هذا ~~الاستعمال قول النبي عليه السلام ( لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى هو الدهر ~~) وفي حديث آخر ( قال الله تعالى يسب ابن آدم الدهر وانا الدهر بيدي الليل ~~والنهار ) ومعنى هذا الحديث فإن الله تعالى يفعل ما تنسبونه إلى الدهر ~~وتسبونه بسبه # وإذا تأملت مثالات هذا في الكلام ظهرت إن شاء الله تعالى PageV05P087 # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # الضمير في ^ عليهم ^ عائد على كفار قريش # والآيات ms3064 هي آيات القرآن وحروفه بقرينة قوله ^ تتلى ^ وعابت هذه الآية سوء ~~مقاولتهم وأنهم جعلوا بدل الحجة التمني المتشطط والطلب لما قد حتم الله ان ~~لا يكون الا إلى أجل مسمى # وقرا الحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر فيما روى عنه عبد الحميد وعاصم فيما ~~روى هارون وحسين عن أبي بكرعنه ( حجتهم ) بالرفع على اسم ^ كان ^ والخبر في ~~^ أن ^ # وقرا جمهور الناس ( حجتهم ) بالنصب على مقدم واسم ^ كان ^ في ^ أن ^ # وكان بعض قريش قد قال أحي لنا قصيا فإنه كان شيخ صدق حتى نساله إلى غير ~~ذلك من هذا النحو فنزلت الآية في ذلك وقالوا لمحمد عليه السلام ^ أئتوا ^ ~~من حيث المخاطبة له والمراد هو وإلهة والملك الوسيط الذي ذكر هولهم فجاء من ~~ذلك جملة قيل لها ^ ائتوا ^ و ^ إن كنتم ^ # < < # | الجاثية : ( 26 - 27 ) قل الله يحييكم . . . . . # > > ثم امر تعالى نبيه ان يخبرهم بالحال السالفة في علم الله التي لا ~~تبدل وهي انه يحيي الخلق ويميتهم بعد ذلك ويحشرهم بعد إماتتهم ^ إلى يوم ~~القيامة ^ # وقوله : ^ لا ريب فيه ^ أي في نفسه وذاته والأكثر الذي لا يعلم هم الكفار ~~والأكثر هنا على بابه # وقوله ^ ويوم تقوم الساعة ^ قالت فرقة العامل في ^ يوم ^ قوله ^ يخسر ^ ~~وجاء قوله ^ يومئذ ^ بدلا مؤكدا # وقالت فرقة العامل في ^ يوم ^ فعل يدل عليه الملك وذلك ان يوم القيامة ~~حال ثالثة ليست بالسماء ولا بالأرض لأن ذلك يتبدل فكأنه قال ^ ولله ملك ~~السماوات والأرض ^ والملك يوم القيامة وينفرد ^ يخسر ^ بالعمل في قوله ^ ~~يومئذ ^ و ^ المبطلون ^ الداخلون في الباطل # < < # | الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وترى كل امة جاثية كل امة ^ وصف حال القيامة وهولها # والأمة الجماعة العظيمة من الناس التي قد جمعها معنى أو وصف شامل لها # وقال مجاهد الأمة الواحد من الناس وهذا قلق في اللغة وإن قيل في إبراهيم ~~عليه السلام أمة وقالها النبي عليه السلام في قس بن ساعدة فذلك تجوز على ~~جهة التشريف والتشبيه # و ^ جاثية ^ معناه على الركب قاله مجاهد والضحاك وهي هيئة ms3065 المذنب الخائف ~~المعظم وفي الحديث ( فجثا عمر على ركبتيه ) # وقال سلمان في القيامة ساعة قدر عشر سنين يخر الجميع فيها جثاة على الركب # وقرأ جمهور الناس ( كل امة ) بالرفع على الابتداء # وقرأ يعقوب الحضرمي ( كل امة تدعى ) بالنصب على البدل من ( كل ) الأولى ~~إذ في ( كل ) الثانية إيضاح موجب الجثو وقرا الأعمش ( وترى كل امة جاثية ~~تدعى ) بإسقاط ^ كل امة ^ الثاني # واختلف المتأولون في قوله ^ إلى كتابها ^ فقالت فرقة أراد ^ إلى كتابها ^ ~~المنزل عليها فتحاكم PageV05P088 إليه هل وافقته أو خالفته # وقالت فرقة أراد ^ إلى كتابها ^ الذي كتبته الحفظة على كل واحد من الأمة ~~فباجتماع ذلك قيل له ^ كتابها ^ وهنا محذوف يدل عليه الظاهر تقديره يقال ~~لهم اليوم تجزون # < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا كتابنا ^ يحتمل ان تكون الإشارة إلى الكتب المنزلة ~~أو إلى اللوح المحفوظ قال مجاهد ومقاتل يشهد بما سبق فيه من سعادة أو شقاء ~~أو تكون الكتب الحفظة وقال ابن قتيبة هي إلى القرآن # واختلف الناس في قوله تعالى ^ نستنسخ ^ فقالت فرقة معناه نكتب وحقيقة ~~النسخ وإن كانت ان تنقل خط من أصل ينظر فيه فإن أعمال العباد هي في هذا ~~التأويل كالأصل فالمعنى إنا كنا نقيد كل ما عملتم # قال الحسن هو كتب الحفظة على بني آدم وروى ابن عباس وغيره حديثا أن الله ~~تعالى يأمر بعرض أعمال العباد كل يوم خميس فينقل من الصحف التي رفع الحفظة ~~كل ما هو معد ان يكون عليه ثواب أو عقاب ويلغى الباقي # قالت هذه الفرقة فهذا هو النسخ من أصل # وقال ابن عباس ايضا معنى الآية ان الله تعالى يجعل الحفظة تنسخ من اللوح ~~المحفوظ كل ما يفعل العباد ثم يمسكونه عندهم فتأتي أفعال العباد على نحو ~~ذلك فتقيد ايضا فذلك هو الاستنساخ # وكان ابن عباس يقول ألستم عربا وهل يكون الاستنساخ الا من أصل # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > # ذكر الله تعالى حال الطائفتين من المؤمنين والكافرين وقرن بينهم في الذكر ~~ليبين ms3066 الأمر في نفس السامع فإن الأشياء تتبين بذكر أضدادها و ^ الفوز ^ هو ~~نيل البغية # < < # | الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واما الذين كفروا أفلم تكن ^ فإن التقدير ^ واما الذين ~~كفروا ^ فيقال لهم ^ أفلم تكن ^ فحذف يقال اختصارا وبقيت الفاء دالة على ~~الجواب الذي تطلبه ^ أما ^ ثم قدم عليها ألف الاستفهام من حيث له صدر القول ~~على كل حالة ووقف الله تعالى الكفارعلى الاستكبار لأنه من شر الخلال # < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > وقرأ حمزة وحده ( والساعة ) بالنصب عطفا على قوله ^ وعد الله ^ ورويت ~~عن أبي عمرو وعيسى والأعمش # وقرأ ابن مسعود ( حق وأن الساعة لا ريب فيها ) وكذلك قرأ أيضا الأعمش # وقرأ الباقون ( والساعة ) رفعا ولذلك وجهان أحدهما الابتداء والاستئناف ~~والآخرالعطف على موضع ^ إن ^ وما PageV05P089 عملت فيه لأن التقدير وعد ~~الله حق قاله أبو علي في الحجة # وقال بعض النحاة لا يعطف على موضع ^ إن ^ الا إذا كان العامل الذي عطلته ~~^ إن ^ باقيا وكذلك هي على موضع الباء في قوله فلسنا بالجبال ولا الحديد ~~فلما كانت ليس باقية جاز العطف على الموضع قبل دخول الباء ويظهر نحو هذا ~~النظر من كتاب سيبويه ولكن قد ذكرنا ما حكى أبو علي وهو القدوة # وقولهم ^ إن نظن الا ظنا ^ معناه ^ إن نظن ^ بعد قبول خبركم ) ^ إلا ظنا ~~^ وليس يعطينا خبرا # < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وبدا لهم ^ الآية حكاية حال يوم القيامة # ^ وحاق ^ معناه نزل واحاط وهي مستعملة في المكروه وفي قوله ^ ما كانوا ^ ~~حذف مضاف تقديره جزاء ما كانوا أي عقاب كونهم ^ يستهزئون ^ # قوله عز وجل < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > # ^ ننساكم ^ معناه نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا فلم يقع منكم استعداد ~~له ولا تأهب فسميت العقوبة في هذه الآية باسم الذنب والماوى الموضع الذي ~~يسكنه الإنسان ويكون فيه عامة أوقاته أو كلها اجمع < < # | الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # > > و ^ آيات الله ^ لفظ جامع لآيات القرآن وللأدلة التي نصبها الله ~~تعالى لينظر فيها العباد # وقرأ أكثر القراء ( لا ms3067 يخرجون ) بضم الياء المنقوطة من تحت وفتح الراء # وقرا حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش والحسن ( يخرجون ) بإسناد الفعل ~~إليهم بفتح الياء وضم الراء # و ^ يستعتبون ^ تطلب منهم مراجعة إلى عمل صالح # < < # | الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلله الحمد ^ إلى آخر السورة تحميد لله تعالى وتحقيق ~~لألوهيته وفي ذلك كسر لأمر الأصنام والأنصاب # وقراءة الناس ( رب ) بالخفض في الثلاثة على الصفة # وقرأ ابن محيصن بالرفع فيها على معنى هو رب # < < # | الجاثية : ( 37 ) وله الكبرياء في . . . . . # > > و ^ الكبرياء ^ بناء مبالغة وفي الحديث يقول الله تعالى الكبرياء ~~ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئا قصمته PageV05P090 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الأحقاف < # > # هذه السورة مكية ولم يختلف منها الا في آيتين وهي قوله ^ قل أرأيتم إن ~~كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن ~~واستكبرتم ^ الأحقاف 10 وقوله ^ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ^ ~~الأحقاف 35 الآية فقال بعض المفسرين هاتان آيتان مدنيتان وضعتا في سورة ~~مكية # قوله عزو وجل < < # | الأحقاف : ( 1 - 2 ) حم # > > # تقدم القول في الحروف المقطعة التي في أوائل السور # و ^ تنزيل ^ رفع بالابتداء أو خبر ابتداء مضمر و ^ الكتاب ^ القرآن # والعزة والإحكام صفتان مقتضيتان ان من هي له غالب كل من حاده # < < # | الأحقاف : ( 3 ) ما خلقنا السماوات . . . . . # > > وقوله ^ وما خلقنا السماوات ^ الآية موعظة وزجر أي فانتبهوا أيها ~~الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم # وقوله تعالى ^ إلا بالحق ^ معناه بالواجب الحسن الذي قد حق ان يكون وب ^ ~~أجل مسمى ^ وقتناه وجعلناه موعدا لفساد هذه البنية وذلك هو يوم القيامة # وقوله تعالى ^ عما أنذروا ^ ( ما ) مصدرية والمعنى عن الانذار ويحتمل ان ~~تكون ( ما ) بمعنى الذي والتقدير عن ذكر الذي انذروا به والتحفظ منه أو نحو ~~هذا # < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل أرأيتم ^ يحتمل ^ أرأيتم ^ وجهين احدهما ان تكون ~~متعدية و ^ ما ^ مفعولة بها ويحتمل ان تكون منبهة لا تتعدى وتكون ^ ما ^ ~~استفهاما على معنى التوبيخ # و ^ تدعون ^ معناه تعبدون ms3068 # قال الفراء وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( قل أرأيتكم من تدعون ) # وقوله ^ من الأرض ^ ^ من ^ للتبعيض لأن كل ما على وجه الأرض من حيوان ~~ونحوه فهو من الأرض PageV05P091 # ثم وقفهم على السماوات هل لهم فيها شرك ثم استدعى منهم كتابا منزلا قبل ~~القرآن يتضمن عبادة صنم # وقوله ^ أو أثارة ^ معناه أو بقية قديمة من علم أحد العلماء يقتضي عبادة ~~الأصنام # وقرأ جمهور الناس ( أو إثارة ) على المصدر كالشجاعة والسماحة وهي البقية ~~من الشيء كأنها أثره # وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى من علم تستخرجونه فتثيرونه # وقال مجاهد المعنى هل من أحد يأثر علما في ذلك # وقال القرظي هو الإسناد ومن هذا المعنى قول الأعشى # ( إن الذي فيه تماريتما % بين للسامع والآثر ) + السريع + # آثر أي للسند عن غيره ومنه قول عمر رضي الله عنه # فما خلفنا بها ذاكرا ولا آثرا # وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة والمعنى وخاصة من علم فاشتقاقها من ~~الأثرة كانها قد آثر الله بها من هي عنده وقال عبد الله بن العباس المراد ب ~~( الأثارة ) الخط في التراب وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهن به وتزجر ~~وهذا من البقية والأثر وروي ان النبي عليه السلام سئل عن ذلك فقال ( كان ~~نبي من الأنبياء يخطه فمن وافق خطه فذاك ) وظاهر الحديث تقوية أمر الخط في ~~التراب وانه شيء له وجه إذا وفق أحد اليه وهكذا تأويله كثير من العلماء # وقالت فرقة بل معناه الإنكار أي أنه كان من فعل نبي قد ذهب وذهب الوحي ~~إليه والإلهام في ذلك ثم قال فمن وافق خطه على جهة الإبعاد أي ان ذلك لا ~~يمكن ممن ليس بنبي ميسر لذلك وهذا كما يسألك أحد فيقول أيطير الانسان فتقول ~~إنما يطير الطائر فمن كان له من الناس جناحان طار أي ان ذلك لا يكون # والأثارة تستعمل في بقية الشرف فيقال لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت ~~عندهم شواهد قديمة وتستعمل في غير ذلك ومنه قول الراعي # ( وذات أثارة أكلت عليه ms3069 % نباتا في أكمتها قصارى ) + الوافر + # يريد الأثارة من الشحم أي البقية وقرا عبد الرحمن السلمي فيما حكى الطبري ~~( أو أثرة ) بفتح الهمزة والثاء والراء دون ألف وحكاها أبو الفتح عن ابن ~~عباس وقتادة وعكرمة وعمرو بن ميمون والأعمش وهي واحدة جمعها أثر كقترة وقتر # وحكى الثعلبي ان عكرمة قرأ ( أو ميراث من علم ) # وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي فيما حكى أبو الفتح بسكون الثاء وهي الفعلة ~~الواحدة مما يؤثر أي وقد قنعت لكم حجة بخبر واحد أو أثر واحد يشهد بصحة ~~قولكم # وقرات فرقة ( أثرة ) بضم الهمزة وسكون الثاء وهذه كلها بمعنى هل عندكم ~~شيء خصكم الله به من علم وآثركم به # < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن أضل ^ الآية توبيخ لعبدة الأصنام أي لا أحد أضل ~~ممن هذه صبغته وجاءت الكنايات في هذه الآية عن الأصنام كما تجيء عمن يعقل ~~وذلك ان الكفار قد انزلوها منزلة الآلهة وبالمحل الذي دونه البشر فخوطبوا ~~على نحو معتقدهم فيها وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( ما لا يستجيب ) # والضمير في قوله ^ ومن هم من دعائهم غافلون ^ هو للأصنام في قول جماعة ~~ووصف الأصنام بالغفلة من حيث عاملهم معاملة من يعقل ويحتمل ان يكون الضمير ~~في قوله ^ وهم ^ وفي PageV05P092 # ^ غافلون ^ للكفار أي ضلالهم بأنهم يدعون من لا يستجيب فلا يتأملون ما ~~عليهم في دعاء من هذه صفته # < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كانوا لهم أعداء ^ وصف لما يكون يوم القيامة بين ~~الكفار وأصنامهم من التبري والمناكرة وقد بين ذلك في غير هذه الآية # وذلك قوله تعالى حكاية عنهم ^ تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ^ القصص ~~63 # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # الآيات المذكورة هي آيات القرآن بدليل قوله ^ تتلى ^ وبقول الكفار ^ هذا ~~سحر ^ وإنما قالوا ذلك عن القرآن من حيث قالوا هو يفرق بين المرء وبين ولده ~~وبينه وبين زوجه إلى نحو هذا مما يوجد مثله للسحر بالوجه الأخس # < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > وقوله ms3070 تعالى ^ أم يقولون افتراه ^ ^ أم ^ مقطوعة مقدرة ب ^ بل ^ وألف ~~الإستفهام و ^ افتراه ^ معناه اشتقه واختلقه فأمره الله تعالى ان يقول ^ إن ~~افتريته ^ فالله حسبي في ذلك وهو كان يعاقبني ولا يمهلني # ثم رجع القول إلى الاستسلام إلى الله تعالى والاستنصار به عليهم وانتظار ~~ما يقتضيه علمه ^ بما يفيضون فيه ^ من الباطل ومرادة الحق وذلك يقتضي ~~معاقبتهم ففي اللفظة تهديد # والضمير في قوله ^ فيه ^ يحتمل ان يعود على القرآن ويحتمل العودة على ^ ~~بما ^ # والضمير في ^ به ^ عائد على الله تعالى # و ^ به ^ في موضع رفع وأفاض الرجل في الحديث والسب ونحوه إذا خاض فيه ~~واستمر # وقوله ^ وهو الغفور الرحيم ^ ترجيه واستدعاء إلى التوبة لأنه في خلال ~~تهديده إياهم بالله تعالى جاءت هاتان الصفتان # < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > ثم امره تعالى ان يحتج عليهم بانه لم يكن ^ بدعا من الرسل ^ أي قد ~~جاء غيري قبلي قاله ابن عباس والحسن وقتادة # والبدع البديع من الأشياء ما لم ير مثله ومنه قول ترجمة عدي بن زيد # ( فما انا بدع من حوادث تعتري % رجالا عرت من بعد بؤسى وأسعد ) + الطويل ~~+ # وقرا عكرمة وابن أبي عبلة وأبوحيوة ( بدعا ) بفتح الدال # قال أبو الفتح التقدير ذا بدع فحذف المضاف كما قال النابغة الجعدي # ( وكيف تواصل من أصبحت % خلالته كأبي مرحب ) + المقارب + PageV05P093 # واختلف الناس في قوله ^ ما ادري ما يفعل بي ولا بكم ^ فقال ابن عباس وانس ~~بن مالك والحسن وقتادة وعكرمة معناه في الاخرة وكان هذا في صدر الإسلام ثم ~~بعد ذلك عرفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبان ~~المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة وبأن الكافرين في نار جهنم ~~والحديث الذي وقع في جنازة عثمان بن مظعون يؤيده هذا وهو قوله ( فوالله ما ~~ادري وانا رسول الله ما يفعل بي ) وفي بعض الرواية ( به ) ولا حجة في ~~الحديث على رواية ( به ) والمعنى عندي في هذا القول انه لم تكشف له الخاتمة ~~فقال لا ادري واما ms3071 ان من وافى على الايمان فقد أعلم بنجاته من اول الرسالة ~~والا فكان للكفار ان يقولوا وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة وقال ~~الحسن أيضا وجماعة # معنى الآية ^ وما ادري ما يفعل بي ولا بكم ^ في الدنيا من ان انصر عليكم ~~أو من ان تمكنوا مني ونحو هذا من المعنى # وقالت فرقة معنى الآية ^ وما يفعل بي ولا بكم ^ من الأوامر والنواهي ~~وماتلزم الشريعة من اعراضها # وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال نزلت الاية في امر كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينتظره من الله في غير الثواب والعقاب وروي عن ابن عباس انه لما تأخر ~~خروج النبي عليه السلام من مكة حين رأى في النوم انه يهاجر إلى أرض ذات نخل ~~وسبخة قلق المسلمون لتاخر ذلك فنزلت هذه الآية # وقوله ^ إن أتبع الا ما يوحى الي ^ معناه الاستسلام والتبري من علم ~~المغيبات والوقوف مع النذارة من عذاب الله عز وجل # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # هذه الآية توقيف على الخطر العظيم الذي هم بسبيله في ان يكذبوا بأمر نافع ~~لهم منج من العذاب دون حجة ولا دليل لهم على التكذيب فالمعنى كيف حالكم مع ~~الله وماذا تنتظرون منه وأنتم قد كفرتم بما جاء من عنده وجواب هذا التوقيف ~~محذوف تقديره أليس قد ظلمتم ودل على هذا المقدر قوله تعالى ^ إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين ^ و ^ أرأيتم ^ في هذه الآية يحتمل ان تكون منبهة فهي ~~لفظ موضوع للسؤال لا يقتضي مفعولا ويحتمل ان تكون الجملة ^ كان ^ وما عملت ~~فيه تسد مسد مفعوليها # واختلف الناس في المراد ب ^ الشاهد ^ فقال الحسن ومجاهد وابن سيرين هذه ~~الآية مدنية والشاهد عبد الله بن سلام وقوله ^ على مثله ^ الضمير فيه عائد ~~على قول محمد عليه السلام في القرآن إنه من عند الله # وقال الشعبي الشاهد رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة ~~والآية مكية # وقال سعد بن أبي وقاص ومجاهد وفرقة الآية مكية والشاهد ms3072 عبد الله بن سلام ~~وهي من الآيات التي تضمنت غيبا أبرزه الوجود وقد روي عن عبد الله بن سلام ~~أنه قال في نزلت # وقال مسروق بن الأجدع والجمهور الشاهد موسى بن عمران عليه السلام والآية ~~مكية ورجحه الطبري PageV05P094 # وقوله ^ على مثله ^ يريد بالمثل التوراة والضمير عائد في هذا التأويل على ~~القرآن أي جاء شاهد من بني إسرائيل بمثله وشهد انه من عند الله تعالى # وقوله ^ فآمن ^ على هذا التأويل يعني به تصديق موسى بأمر محمد وتبشيره به ~~فذلك إيمان به واما من قال الشاهد عبد الله بن سلام فإيمانه بين وكذلك ~~إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله وحكى بعضهم ان الفاعل ب ( ~~آمن ) هو محمد عليه السلام وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران ~~عليه السلام وإنما اضطر إلى هذا لأنه لم ير وجه إيمان موسى عليه السلام ثم ~~قرر تعالى استكبارهم وكفرهم بإيمان هذا المذكور فبان ذنبهم وخطؤهم # < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا ~~إليه ^ قال قتادة هي مقالة قريش يريدون عمارا وصهيبا وبلالا ونحوهم ممن ~~أسلم وآمن بالنبي عليه السلام # وقال الزجاج والكلبي وغيره هي مقالة كنانة وعامر وسائر قبائل العرب ~~المجاورة قالت ذلك حين أسلمت غفار ومزينة وجهينة # وقال الثعلبي هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وغيره منهم # والإفك الكذب ووصفوه بالقدم بمعنى انه في امور متقادمة وهذا كما تقول ~~لرجل حدثك عن اخبار كسرى وقيصر هذا حديث قديم ويحتمل ان يريدوا أنه إفك قيل ~~قديما # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ ومن قبله ^ للقرآن و ^ كتاب موسى ^ هو التوراة # وقرا الكلبي ( كتاب موسى ) بنصب الباء على إضمار انزل الله أو نحو ذلك # والإمام خيط البناء وكل ما يهتدي ويقتدى به فهو إمام # ونصب ^ إماما ^ على الحال ^ ورحمة ^ عطف على إمام والإشارة بقوله ^ وهذا ~~كتاب ^ إلى القرآن و ^ مصدق ^ معناه للتوراة التى تضمنت خبره وامر ms3073 محمد ~~فجاء هو مصدقا لذلك الإخبار وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( مصدق لما بين ~~يديه لسانا ) واختلف الناس في نصب قوله ^ لسانا ^ فقالت فرقة من النحاة هو ~~منصوب على الحال وقالت فرقة ^ لسانا ^ توطئة مؤكدة # و ^ عربيا ^ حال وقالت فرقة ^ لسانا ^ مفعول ب ^ مصدق ^ والمراد على هذا ~~القول باللسان محمد رسول الله ولسانه PageV05P095 فكان القرآن بإعجازه ~~وأحواله البارعة يصدق الذي جاء به وهذا قول صحيح المعنى جيد وغيره مما ~~قدمناه متجه # وقرا نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي عنه وأبو جعفر والأعرج وشيبة ~~وأبو رجاء والناس ( لتنذر ) بالتاء أي انت يا محمد ورجحها أبو حاتم وقرا ~~الباقون والأعمش ( لينذر ) أي القرآن و ^ الذين ظلموا ^ هم الكفار الذين ~~جعلوا العبادة في غير موضعها في جهة الأصنام والأوثان # وقوله ^ وبشرى ^ يجوز ان يكون في موضع رفع عطفا على قوله ^ مصدق ^ ويجوز ~~ان تكون في موضع نصب واقعة موقع فعل عطفا على ^ لتنذر ^ أي وتبشر المحسنين ~~ولما عبرعن الكفار ب ^ الذين ظلموا ^ عبرعن المؤمنين ب ( المحسنين ) لتناسب ~~لفظ الإحسان في مقابلة الظلم # < < # | الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين ورفع الظلم # ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين بالطاعات ورفع عنهم الخوف ~~والحزن وذهب كثير من الناس إلى ان معنى الآية ^ ثم استقاموا ^ بالطاعات ~~والأعمال الصالحات # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه المعنى ^ ثم استقاموا ^ بالدوام على ~~الإيمان وترك الانحراف عنه # قال القاضي أبو محمد وهذا القول اعم رجاء وأوسع وإن كان في الجملة ~~المؤمنة من يعذب وينفذ عليه الوعيد فهو ممن يخلد في الجنة وينتفي عنه الخوف ~~والحزن الحال بالكفرة والخوف هو الهم لما يستقبل والحزن هو الهم بما مضى ~~وقد يستعمل فيما يستقبل استعارة لأنه حزن لخوف أمر ما # وقرا ابن السميفع ( فلا خوف ) دون تنوين # < < # | الأحقاف : ( 14 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # > > وقوله ^ جزاء بما كانوا يعملون ^ ( ما ) واقعة على الجزء الذي هو ~~اكتساب العبد وقد جعل الله الأعمال أمارات على صبور ms3074 العبد لا أنها توجب على ~~الله شيئا # < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ووصينا الإنسان بوالديه ^ يريد النوع أي هكذا مضت ~~شرائعي وكتبي لأنبيائي فهي وصية من الله في عباده # وقرأ جمهور القراء ( حسنا ) بضم الحاء وسكون السين ونصبه على تقدير ~~وصيناه ليفعل امرا ذا حسن فكأن الفعل تسلط عليه مفعولا ثانيا # وقرا علي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن وعيسى ( حسنا ) بفتح الحاء والسين ~~وهذا كالأول ومحتمل كونهما مصدرين كالبخل والبخل ومحتمل ان يكون هذا الثاني ~~اسما لا مصدرا أي ألزمناه بهما فعلا حسنا # وقرا عاصم وحمزة والكسائي ( إحسانا ) ونصب هذا على المصدر الصريح ~~والمفعول الثاني في المجرور والباء متعلقة ب ^ وصينا ^ أو بقوله ( إحسانا ) # وبر الوالدين واجب بهذه الآية وغيرها وعقوقهما كبيرة وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كل شيء بينه وبين الله حجاب الا شهادة ان لا اله الا الله ودعوة ~~الوالدين # قال القاضي أبو محمد ولن يدعوا الا إذا ظلمهما الولد فهذا الحديث في عموم ~~قوله عليه السلام ( اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ~~PageV05P096 # ثم عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم في هذه الآيات في أربع ~~مراتب والأب في واحدة جمعهما الذكر في قوله ^ بوالديه ^ ثم ذكر الحمل للأم ~~ثم الوضع بها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال فهذا يناسب ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر والربع للأب وذلك إذ قال ~~له رجل يا رسول الله من أبر قال امك قال ثم من قال ثم امك قال ثم من قال ثم ~~أمك قال ثم من قال أباك وقوله ^ كرها ^ معناه في ثاني استمرار الحمل حين ~~تتوقع حوادثه ويحتمل ان يريد في وقت الحمل إذ لا تدبير لها في حمله ولا ~~تركه وقال مجاهد والحسن وقتادة المعنى حملته مشقة ووضعته مشقة # وقرا اكثر القراء ( كرها ) بضم الكاف # وقرا ابن كثير ونافع وابو عمرو وأبو جعفر وشيبة والأعرج ( كرها ) بفتح ~~الكاف وقرا بهما معا ms3075 مجاهد وأبو رجاء وعيسى # قال أبو علي وغيره هما بمعنى الضم الاسم والفتح المصدر # وقالت فرقة الكره بالضم المشقة والكره بالفتح هو الغلبة والقهر وضعفوا ~~على هذا قراءة الفتح # قال بعضهم لو كان ( كرها ) لرمت به عن نفسها إذ الكره القهر والغلبة ~~والقول الذي قدمناه أصوب # وقرا جمهور الناس ( وفصاله ) وذلك انها مفاعلة من اثنين كأنه فاصل أمه ~~وفاصلته # وقرا الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ( وفصله ) كأن الأم ~~هي التي فصلته # وقوله ^ ثلاثون شهرا ^ يقتضي ان مدة الحمل والرضاع هذه المدة لأن في ~~القول حذف مضاف تقديره ومدة حمله وفصاله وهذا لا يكون الا بان يكون أحد ~~الطرفين ناقصا وذلك إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين وإما بان تلد ~~لتسعة على العرف وترضع عامين غير ربع العام فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة ~~الرضاع وبالعكس فيترتب من هذا ان أقل مدة الحمل ستة أشهر # وأقل ما يرضع الطفل عام وتسعة أشهر وإكمال العامين هو لمن أراد ان يتم ~~الرضاعة وهذا في امر الحمل هو مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من ~~الصحابة ومذهب مالك رحمه الله # واختلف الناس في الأشد فقال الشعبي وزيد بن أسلم البلوغ إذا كتبت عليه ~~السيئات وله الحسنات # وقال ابن اسحاق ثمانية عشر عاما وقيل عشرون عاما وقال ابن عباس وقتادة ~~ثلاثة وثلاثون عاما وقال الجمهور من النظار ثلاثة وثلاثون # وقال هلال بن يساف وغيره أربعون وأقوى الأقوال ستة وثلاثون ومن قال ~~بالأربعين قال في الآية إنه أكد وفسر الأشد بقوله ^ وبلغ أربعين سنة ^ # قال القاضي أبو محمد وإنما ذكر تعالى الأربعين لأنها حد للإنسان في فلاحه ~~ونجابته وفي الحديث ( إن الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم ~~يتب فيقول بأبي وجه لا يفلح ) وقال أيمن بن خريم الأسدي # ( إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن % له دون ما يأتي حياء ولا ستر ) # ( فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى % وإن جر أسباب الحياة له العمر ) + ~~الطويل ms3076 + # وفي مصحف ابن مسعود ( حتى إذا استوى أشده وبلغ أربعين سنة ) وقوله ^ ~~اوزعني ^ معناه PageV05P097 ادفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل ان ~~أشكر نعمتك ويحتمل ان يكون ^ اوزعني ^ بمعنى اجعل حظي ونصيبي وهذا من ~~التوزيع والقوم الأوزاع ومن قوله توزعوا المال ف ( أن ) على هذا مفعول صريح # وقال ابن عباس ^ نعمتك ^ في التوحيد # و ^ صالحا ترضاه ^ الصلوات # والإصلاح في الذرية كونهم اهل طاعة وخيرية وهذه الآية معناها ان هكذا ~~ينبغي للإنسان ان يفعل وهذه وصية الله للإنسان في كل الشرائع # وقال الطبري وذكر ان هذه الآية من أولها نزلت في شأن أبي بكر الصديق ثم ~~هي تتناول من بعده وكان رضي الله عنه قد أسلم أبواه فلذلك قال ^ وعلى والدي ~~^ وفي هذا القول اعتراض بأن هذه الآية نزلت بمكة لا خلاف على ذلك وأبو ~~قحافة أسلم عام الفتح فإنما يتجه هذا التأويل على ان أبا بكر كان يطمع ~~بإيمان أبويه ويرى مخايل ذلك فيهما فكانت هذه نعمة عليهما ان ليسا ممن عسا ~~في الكفر ولج وحتم عليه ثم ظهر إيمانهما بعد والقول بأنها عامة في نوع ~~الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح وباقي الآية بين إلى قوله ^ من ~~المسلمين ^ # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > # قوله تعالى ^ اولئك ^ دليل على ان الإشارة بقوله ^ ووصينا الإنسان ^ ~~الأحقاف 15 إنما أراد الجنس # وقرأ جمهور القراء ( يتقبل ) بالياء على بناء الفعل للمفعول وكذلك ( ~~يتجاوز ) # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم فيهما بالنون التي للعظمة ( نتقبل ) ( ~~أحسن ) بالنصب ( ونتجاوز ) وهي قراءة طلحة وابن وثاب وابن جبير والأعمش ~~بخلاف عنه # وقرا الحسن ( يتقبل ) بياء مفتوحة ( ويتجاوز ) كذلك أي الله تعالى وقوله ~~^ في أصحاب الجنة ^ يريد الذين سبقت لهم رحمة الله # وقوله ^ وعد الصدق ^ نصب على المصدر المؤكد لما قبله # < < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذي قال لوالديه أف لكما ^ الآية ^ الذي ^ يعني به ~~الجنس على حد العموم الذي في الآية التي قبلها في قوله ^ ووصينا الإنسان ^ ~~الأحقاف 15 ms3077 هذا قول الحسن وجماعة ويشبه ان لها سببا من رجل قال ذلك لأبويه # فلما فرغ من ذكر الموفق عقب بذكر هذا العاق # وقال ابن عباس في كتاب الطبري هذه الآية نزلت في ابن لأبي بكر ولم يسمه ~~PageV05P098 # وقال مروان بن الحكم نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وقاله قتادة وذلك انه كان اكبر ولد أبي بكر وشهد بدرا وأحدا مع الكفار وقال ~~لأبيه في الحرب # ( لم يبق الا شكة ويعبوب % وصارم يقتل ضلال الشيب ) # ودعاه إلى المبارزة فكان بمكة على نحو هذه الخلق فقيل إن هذه الآية نزلت ~~فيه # وروي ان مروان بن الحكم خطب وهو أمير المدينة فدعا الناس إلى بيعة يزيد ~~فقال عبد الرحمن بن أبي بكر جعلتموها هرقلية كلما مات هرقل ولي هرقل وكلما ~~مات قيصر ولي قيصر فقال مروان بن الحكم خذوه فدخل عبد الرحمن بيت عائشة ~~أخته أم المؤمنين فقال مروان إن هذا هو الذي قال الله فيه ^ والذي قال ~~لوالديه أف لكما ^ فسمعته عائشة فأنكرت ذلك عليه وسبت مروان وقالت له والله ~~ما نزل في آل أبي بكر من القرآن غير براءتي وإني لأعرف فيمن نزلت هذه الآية # وذكر ابن عبد البر ان الذي خطب هو معاوية وذلك وهم والأصوب ان تكون عامة ~~في أهل هذه الصفات ولم يقصد بها عبد الرحمن ولا غيره من المؤمنين والدليل ~~القاطع على ذلك قوله ^ أولئك الذين حق عليهم القول في أمم ^ وكان عبد ~~الرحمن رحمه الله من أفضل الصحابة ومن الأبطال وممن له في الإسلام غناء يوم ~~اليمامة وغيره # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وطلحة بن مصرف ( أف ) ~~بكسر الفاء بغير تنوين وذلك فيها علامة تعريف # وقرا ابن كثير وابن عامر وابن محيصن وشبل وعمرو بن عبيد ( أف ) بالفتح ~~وهي لغة الكسر والفتح # وقرا نافع وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج ( أف ) بالكسر ~~والتنوين وذلك علامة تنكير وهي كصه وغاق وكما تستطعم رجلا حديثا غير معين ms3078 ~~فتقول ( إيه ) منونة فإن كان حديثا مشار اليه قلت ( إيه ) بغير تنوين # و ( أف ) أصلها في الأقذار كانت العرب إذا رأت قذرا قالت ( أف ) ثم صيره ~~الاستعمال يقال في كل ما يكره من الأفعال والأقوال # وقرا هشام عن ابن عامر وعاصم وأبو عمرو ( اتعداني ) وقرا أبو عمرو ونافع ~~وشيبة والأعرج والحسن وأبو جعفر وقتادة وجمهور القراء ( اتعدانني ) بنونين ~~والقراءة الأولى هي بإدغام النون في النون وقرا نافع أيضا وجماعة ( أتعداني ~~) بنون واحدة وإظهار الياء # وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وأبو رجاء ~~وابن وثاب وجمهور الناس ( أن أخرج ) بضم الهمزة وفتح الراء # وقرا الحسن وابن يعمر والأعمش وابن مصرف والضحاك # ( أن أخرج ) بفتح الهمزة وضم الراء # والمعنى ان أخرج من القبر للحشر والمعاد وهذا القول منه استفهام بمعنى ~~الهزء والاستبعاد # وقوله ^ وقد خلت القرون من قبلي ^ معناه هلكت ومضت ولم يخرج منهم أحد ~~وقوله ^ وهما ^ يعني الوالدين ويقال استغثت الله واستغثت بالله بمعنى واحد # و ^ ويلك ^ دعاء يقال هنا لمن يحفز ويحرك لأمر ما يستعجل اليه # وقرأ الأعرج ( ان وعد الله ) بفتح الهمزة والناس على كسرها # وقوله ^ ما هذا الا أساطير ^ أي ما هذا القول الذي يتضمن البعث من القبور ~~الا شيء قد سطره PageV05P099 الأولون في كتبهم يعني الشرائع وظاهر ألفاظ ~~هذه الآية انها نزلت في مشار اليه قال وقيل له فنعى الله أقواله وتحذيرا من ~~الوقوع في مثلها # < < # | الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > وقوله ^ أولئك ^ ظاهره انها إشارة إلى جنس يتضمنه قوله ^ والذي قال ^ ~~ويحتمل إن كانت الآية في مشار إليه ان يكون قوله ^ أولئك ^ بمعنى صنف هذا ~~المذكور وجنسهم ^ الذين حق عليهم القول ^ أي قول الله إنه يعذبهم # وقوله ^ قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ^ يقتضي ان ^ الجن ^ يموتون كما ~~يموت البشر قرنا بعد قرن وقد جاء حديث يقتضي ذلك # وقال الحسن بن أبي الحسن في بعض مجالسه إن الجن لا يموتون فاعترضه قتادة ~~بهذه الآية فسكت # < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > وقوله ms3079 تعالى ^ ولكل درجات ^ يعني المحسنين والمسيئين # قال ابن زيد ودرجات المحسنين تذهب علوا ودرجات المسيئين تذهب سفلا # وقرا أبو عبد الرحمن ( ولتوفيهم ) بالتاء من فوق أي الدرجات # وقرأ جمهور الناس ( وليوفيهم ) بالياء # وقرأ نافع بخلاف عنه وأبو جعفر وشيبة والأعرج وطلحة والأعمش ( ولنوفيهم ) ~~بالنون قال اللؤلؤي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود ( ولنوفينهم ) بنون أولى ~~ونون ثانية مشددة وكل امرى ء يجني ثمرة عمله من خير أو شر ولا يظلم في ~~مجازاته بل يوضع كل امر موضعه من ثواب أو عقاب # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > # المعنى واذكر يوم يعرض وهذا العرض هو بالمباشرة كما تقول عرضت العود على ~~النار والجاني على السوط والمعنى يقال لهم ^ أذهبتم طيباتكم ^ # وقرا جمهور القراء ( أذهبتم ) على الخبر حسنت الفاء بعد ذلك # وقرا ابن كثير والحسن والأعرج وأبو جعفر ومجاهد وابن وثاب # ( أذهبتم ) بهمزة مطولة على التوبيخ والتقرير الذي هو في لفظ الاستفهام # وقرأ ابن عامر ( أأذهبتم ) بهمزتين تقريرا # والتقرير والتوبيخ إخبار بالمعنى ولذلك حسنت الفاء والا فهي لا تحسن في ~~جواب على حد هذه مع الاستفهام المحض # والطيبات الملاذ وهذه الآية وإن كانت في الكفار فهي رادعة لأولي النهى من ~~المؤمنين عن PageV05P100 الشهوات واستعمال الطيبات ومن ذلك قول عمر رضي ~~الله عنه أتظنون انا لا نعرف طيب الطعام ذلك لباب البر بصغار المعزى ولكني ~~رأيت الله تعالى نعى على قوم انهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ذكر هذا ~~في كلامه مع الربيع بن زياد # وقال أيضا نحو هذا لخالد بن الوليد حين دخل الشام فقدم إليه طعام طيب ~~فقال عمر هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز ~~الشعير فقال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا ~~بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا # وقال جابر بن عبد الله اشتريت لحما بدرهم فرآني عمر فقال أو كلما اشتهى ~~احدكم شيئا اشتراه فاكله اما تخشى أن تكون من أهل هذه الاية وتلا ( أذهبتم ~~) الآية ms3080 # ^ وعذاب الهون ^ العذاب الذي اقترن به هوان وهذا هو عذاب العصاة ~~المواقعين ما قد نهوا عنه وهذا بين في عذاب الدنيا فعذاب المحدود في معصية ~~كالحرابة ونحوها مقترن بهون وعذاب المقتول في حرب لا هون معه فالهون ~~والهوان بمعنى # < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > ثم امر تعالى نبيه بذكر هود وقومه عاد على جهة المثال لقريش وهذه ~~الأخوة هي أخوة القرابة لأن هودا كان من أشراف القبيلة التي هي عاد # واختلف الناس في هذه الأحقاف أين كانت فقال ابن عباس والضحاك هي جبل ~~بالشام وقيل كانت بلاد نخيل وقيل هي الرمال بين مهرة وعدن # وقال ابن عباس ايضا بين عمان ومهرة # وقال قتادة هي بلاد الشحر المواصلة للبحر اليماني # وقال ابن إسحاق هي بين حضرموت وعمان والصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت ~~باليمن ولهم كانت إرم ذات العماد # و ( الأحقاف ) جمع حقف وهو الجبل المستطيل والمعوج من الرمل ( قال الخليل ~~هي الرمال الأحقاف ) وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصحارى ~~لأن الريح تصنع ذلك # وقوله تعالى ^ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ^ اعتراض مؤكدة مقيم ~~للحجة أثناء قصة هود لأن قوله ^ الا تعبدوا إلا الله ^ هو من نذارة هود # و ^ خلت ^ معناه مضت إلى الخلاء ومرت ازمانها # وفي مصحف عبد الله ( وقد خلت النذر من قبله وبعده ) # وروي أن فيه ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن بعده ) # و ^ النذر ^ جمع نذير بناء اسم فاعل # وقولهم ^ لتأفكنا ^ معناه لتصرفنا # < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > وقولهم ^ فأتنا بما تعدنا ^ تصميم على التكذيب وتعجيز منهم له في ~~زعمهم PageV05P101 # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > # المعنى قال لهم هود إن هذا الوعيد ليس من قبلي وإنما الأمر إلى الله وعلم ~~وقته عنده وإنما علي ان أبلغ فقط # وقرا جمهور الناس ( وأبلغكم ) بفتح الباء وشد اللام # قال أبو حاتم وقرأ أبو عمرو في كل القرآن بسكون الباء وتخفيف اللام # و ^ أراكم تجهلون ^ اي مثل هذا من ms3081 امر الله تعالى وتجهلون خلق انفسكم # < < # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > والضمير في ^ رأوه ^ يحتمل ان يعود على العذاب ويحتمل ان يعود على ~~الشيء المرئي الطارى ء عليهم وهو الذي فسره قوله ^ عارضا ^ والعارض ما يعرض ~~في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الأعشى # ( يا من رأى عارضا قد بت ارمقه % كأنما البرق في حافاته الشعل ) # وقال أبو عبيدة العارض الذي في أقطار السماء ثم يصبح من الغد قد استوى # وروي في معنى قوله ^ مستقبل أوديتهم ^ ان هؤلاء القوم كانوا قد قحطوا مدة ~~فطلع هذا العارض على الهيئة والجهة التي يمطرون بها أبدا جاءهم من قبل واد ~~لهم يسمونه المغيث # قال ابن عباس ففرحوا به و ^ قالوا هذا عارض ممطرنا ^ وقد كذب هود فيما ~~اوعد به فقال لهم هود عليه السلام ليس الأمر كما رأيتم ^ بل هو ما استعجلتم ~~به ^ في قولكم ^ فأتنا بما تعدنا ^ الأحقاف 22 ثم قال ^ ريح فيها عذاب أليم ~~^ # وفي قراءة ابن مسعود ( قال هود بل هو ) بإظهار المقدر لأن قراءة الجمهور ~~هي كقوله تعالى ^ يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ^ الرعد 23 أي يقولون ~~سلام # قال الزجاج وقرأ قوم ( ما استعجلتم ) بضم التاء الأولى وكسر الجيم # و ^ ريح ^ بدل من المبتدأ في قوله ^ هو ما ^ و ^ ممطرنا ^ هو نعت ل ^ ~~عارض ^ وهو نكرة إضافته غير محضة لأن التقدير ممطر لنا في المستقبل فهو في ~~حكم الانفصال # وقد مضى في غير هذه السورة قصص الريح التي هبت عليهم وانها كانت تحمل ~~الطعينة كجرادة < < # | الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # > > و ^ تدمر ^ معناه تهلك # والدمار الهلاك ومنه قول جرير # ( وكان لهم كبكر ثمود لما % رغا دهرا فدمرهم دمارا ) + الوافر + # وقوله ^ كل شيء ^ ظاهره العموم ومعناه الخصوص في كل ما أمرت بتدميره وروي ~~ان هذه الريح رمتهم اجمعين في البحر # وقرأ جمهور القراء ( لا ترى ) أيها المخاطب # وقرأ عاصم وحمزة ( لا يرى ) بالياء على بناء الفعل للمفعول ( مساكنهم ) ~~رفعا # التقدير لا يرى شيء منهم وهذه قراءة ابن مسعود ms3082 وعمرو بن ميمون والحسن ~~بخلاف عنه ومجاهد وعيسى وطلحة # وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجحدري وقتادة وعمرو بن ميمون والأعمش وابن ~~أبي إسحاق وأبو رجاء ومالك بن دينار بغير خلاف عنهما خاصة ممن ذكر ( لا ترى ~~) بالتاء PageV05P102 منقوطة من فوق مضمومة ( مساكنهم ) رفعا ورويت عن ابن ~~عامر وهذا نحو قول ذي الرمة # ( كانه جمل وهم وما بقيت % الا النجيزة والألواح والعصب ) + البسيط + # ونحو قوله # ( فما بقيت الا الضلوع الجراشع % ) + الطويل + # وفي هذه القراءة استكراه # وقرا الأعمش وعيسى الهمداني ( الا مسكنهم ) على الافراد الذي هو اسم ~~الجنس والجمهور على الجمع في اللفظة ووجه الإفراد تصغير الشأن وتقريبه كما ~~قال تعالى ^ ثم يخرجكم طفلا ^ غافر 67 # < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > ثم خاطب تعالى قريشا على جهة الموعظة بقوله ^ ولقد مكناهم في ما إن ~~مكناهم فيه ^ ف ^ ما ^ بمعنى الذي و ^ إن ^ نافية وقعت مكان ^ ما ^ ليختلف ~~اللفظ ولا تتصل ^ ما ^ ب ^ ما ^ لأن الكلام كأنه قال في الذي ما مكناكم فيه # ومعنى الآية ولقد أعطيناهم من القوة والغنى والبسط في الأموال والأجسام ~~مالم نعطكم ونالهم بسبب كفرهم هذا العذاب فأنتم أحرى بذلك إذا كفرتم # وقالت فرقة ^ إن ^ شرطية والجواب محذوف تقديره في الذي إن مكناكم فيه ~~طغيتم وهذا تنطع في التأويل # ثم عدد تعالى عليهم نعم الحواس والإدراك واخبر انها لم تغن حين لم تستعمل ~~على ما يجب و ( ما ) نافية في قوله ^ فما أغنى عنهم ^ ويقوي ذلك دخول ^ من ~~^ في قوله ^ من شيء ^ # وقالت فرقة ( ما ) في قوله ^ فما أغنى عنهم ^ استفهام بمعنى التقرير و ^ ~~من شيء ^ على هذا تأكيد وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول من في الواجب # ^ وحاق ^ معناه وجب ولزم وهو مستعمل في المكاره والمعنى جزاء ^ ما كانوا ~~به يستهزئون ^ # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > # وقوله ^ ولقد أهلكنا ما حولكم ^ مخاطبة لقريش على جهة التمثيل لهم بمأرب ~~وسدوم وحجر ثمود وقوله ^ وصرفنا الآيات ^ يعني لهذه القرى المهلكة # < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > وقوله ms3083 ^ فلولا نصرهم ^ الآية يعني هلا نصرتهم اصنامهم التي اتخذوها # و ^ قربانا ^ إما أن يكون المفعول الثاني ب ^ اتخذوا ^ و ^ آلهة ^ بدل ~~منه وإما ان يكون حالا و ^ آلهة ^ المفعول الثاني والمفعول الأول هو الضمير ~~العائد على ^ الذين ^ التقدير اتخذوهم # وقوله تعالى ^ بل ضلوا عنهم ^ PageV05P103 معناه انتلفوا لهم حتى لم ~~يجدوهم في وقت حاجة # وقوله ^ وذلك ^ الإشارة به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله ^ إفكهم ^ ~~فقرأ جمهور القراء ( إفكهم ) بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف فالإشارة ب ~~^ ذلك ^ على هذه القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة وذلك هو اتخاذهم ~~إياها وكذلك هي الاشارة في قراءة من قرأ ( أفكهم ) بفتح الهمزة وهي لغة في ~~الإفك وهما بمعنى الكذب وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرا ( أفكهم ) بفتح ~~الهمزة والفاء على الفعل الماضي بمعنى صرفهم وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض ~~وعكرمة وحنظلة بن النعمان # وقرا أبو عياض ايضا وعكرمة فيما حكى الثعلبي ( أفكهم ) بشد الفاء وفتح ~~الهمزة والكاف وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف # وقرا عبد الله بن الزبير ( آفكهم ) بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية ~~بالهمزة # قال الزجاج معناه جعلهم يأفكون كما يقال اكفرهم # وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب ( آفكهم ) بفتح الهمزة والمد وكسر الفاء وضم ~~الكاف على وزن فاعل بمعنى صارفهم # وحكى الفراء انه يقرأ ( أفكهم ) بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف وهي لغة في ~~الإفك والإشارة ب ^ ذلك ^ على هذه القراءة التي ليست مصدرا يحتمل ان تكون ~~إلى الأصنام # وقوله ^ وما كانوا يفترون ^ ويحتمل ان تكون ^ ما ^ مصدرية فلا يحتاج إلى ~~عائد ويحتمل ان تكون بمعنى الذي فهناك عائد محذوف تقديره يفترونه # وقوله تعالى ^ وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن ^ ابتداء قصة الجن ووفادتهم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم # و ^ صرفنا ^ معناه رددناهم عن حال ما يحتمل انها الاستماع في السماء ~~ويحتمل ان يكون كفرهم قبل الوفادة وهذا بحسب الاختلاف هنا هل هم الوفد أو ~~المتجسسون وروي ان الجن كانت قبل مبعث النبي عليه السلام تسترق السمع من ms3084 ~~السماء فلما بعث محمد عليه السلام حرست بالشهب الراجمة فضاقت الجن ذرعا ~~بذلك فاجتمعت وأتى رأي ملئهم على الافتراق في أقطار الأرض وطلب السبب ~~الموجب لهذا الرجم والمنع من استراق السمع ففعلوا ذلك # واختلف الرواة بعد فقالت فرقة جاءت طائفة من الجن إلى النبي عليه السلام ~~وهو لا يشعر فسمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين ولم يعرف النبي بشيء من ~~ذلك حتى عرفه الله بذلك كله وكان سماعهم لقرآنه وهو بنخلة عند سوق عكاظ وهو ~~يقرأ في صلاة الفجر # وقالت فرقة بل أشعره الله بوفادة الجن عليه واستعد لذلك ووفد عليه اهل ~~نصيبين منهم # قال القاضي أبو محمد والتحرير في هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه ~~جن دون ان يعرف بهم وهم المتفرقون من اجل الرجم وهذا هو قوله تعالى ^ قل ~~اوحي إلي ^ الجن 1 ثم بعد ذلك وفد عليه وفد وهو المذكور صرفه في هذه الآية # قال قتادة صرفوا إليه من نينوى أشعر به قبل وروده # وقال الحسن لم يشعر # واختلف في عددهم اختلافا متباعدا فاختصرته لعدم الصحة في ذلك أما ان ابن ~~عباس رضي الله عنه قال كانوا سبعة نفر من اهل نصيبين وقال زر كانوا تسعة ~~فيهم زوبعة وروي في ذلك احاديث عن PageV05P104 عبد الله بن مسعود ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( إني خارج إلى وفد الجن فمن شاء يتبعني ) ~~فسكت أصحابه فقالها ثانية فسكتوا فقال عبد الله انا اتبعك قال فخرجت معه ~~حتى جاء شعب الحجون فأدار لي دائرة وقال لي لا تخرج منها ثم ذهب عني فسمعت ~~لغطا ودويا كدوي النسور الكاسرة ثم في آخر اليل جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد ان قرا عليهم القرآن وعلمهم وأعطاهم زادا في كل عظم وروثة ~~فقال يا عبد الله ما رأيت فأخبرته فقال لقد كنت اخشى ان تخرج فيتخطفك بعضهم ~~قلت يا رسول الله سمعت لهم لغطا فقال إنهم تداراوا في قتيل لهم فحكمت بالحق # واضطربت الروايات عن عبد الله ms3085 بن مسعود وروي عنه ما ذكرنا # وذكر عنه انه رأى رجالا من الجن وبهم شبه رجال الزط السود الطوال حين ~~رآهم بالكوفة # وروي عنه انه قال ما شاهد أحد منا ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاختصرت هذه الروايات وتطويلها لعدم صحتها # < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > وقوله ^ نفرا ^ يقتضي ان المصروفين رجالا لا أنثى فيهم # والنفر والرهط القوم الذين لا أنثى فيهم # وقوله تعالى ^ فلما حضروه وقالوا أنصتوا ^ فيه تادب مع العلم وتعليم كيف ~~يتعلم وقرا جمهور الناس ( قضي ) على بناء الفعل للمفعول # وقرأ حبيب بن عبد الله بن الزبير وأبو مجلز ( قضى ) على بناء الفعل ~~للفاعل أي قضى محمد القراءة # وقال ابن عمر وجابر بن عبد الله قرأ عليهم سورة الرحمن فكان إذا قال ^ ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ الرحمن 3 قالوا لا بشيء من آلائك نكذب ربنا لك ~~الحمد ولما ولت هذه الجملة تفرقت على البلاد منذرة للجن # قال قتادة ما أسرع ما عقل القوم # قال القاضي أبو محمد فهنالك وقعت قصة سواد وشصار وخنافر وأشباههم صلى ~~الله على محمد عبده ورسوله # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > # المعنى قال هؤلاء المنذورن لما بلغوا قومهم ^ يا قومنا إنا سمعنا كتابا ^ ~~وهو القرآن العظيم وخصصوا ^ موسى ^ عليه السلام لأحد أمرين إما لأن هذه ~~الطائفة كانت تدين بدين اليهود وإما لأنهم PageV05P105 كانوا يعرفون أن ~~موسى قد ذكر محمدا وبشر به فأشاروا إلى موسى من حيث كان هذا الأمر مذكورا ~~في توراته # قال ابن عباس في كتاب الثعلبي لم يكونوا علموا امر عيسى عليه السلام ~~فلذلك قالوا ^ من بعد موسى ^ وقولهم ^ مصدقا لما بين يديه ^ يؤيد هذا # و ^ ما بين يديه ^ هي التوراة والإنجيل # و ^ الحق ^ و ( الطريق المستقيم ) هنا بمعنى يتقارب لكن من حيث اختلف ~~اللفظ وربما كان ^ الحق ^ أعم وكان احدهما قد يقع في مواضع لا يقع فيها ~~الآخر حسن التكرار # < < # | الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # > > و ^ داعي الله ^ هو محمد عليه السلام والضمير ms3086 في ^ به ^ عائد على ~~الله تعالى # وقوله ^ يغفر ^ معناه يغفر الله ^ ويجركم ^ معناه يمنعكم ويجعل دونكم ~~جوار حفظه حتى لا ينالكم عذاب # < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز ^ الآية يحتمل ان ~~يكون من كلام المنذرين ويحتمل ان يكون من كلام الله تعالى لمحمد عليه ~~السلام والمراد بها إسماع الكفار وتعلق اللفظ إلى هذا المعنى من قول الجن ^ ~~أجيبوا داعي الله ^ فلما حكى ذلك قيل ومن لا يفعل هذا فهو بحال كذا والمعجز ~~الذاهب في الأرض الذي يبدي عجز طالبه ولا يقدر عليه وروي عن ابن عامر ( ~~وليس لهم من دونه ) بزيادة ميم # < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أو لم يروا ^ الضمير لقريش وهذه آية مثل واحتجاج لأنهم ~~قالوا إن الأجساد لا يمكن ان تبعث ولا تعاد وهم مع ذلك معترفون بأن الله ~~تعالى خلق السماوات والأرض فأقيمت عليهم الحجة من أقوالهم # والرؤية في قوله ^ أو لم يروا ^ رؤية القلب # وقرأ جمهور الناس ( ولم يعي ) بسكون العين وفتح الياء الأخيرة # وقرا الحسن بن أبي الحسن ( يع ) بكسر العين وسكون الياء وذلك على حذف # والباء في قوله ^ بقادر ^ زائدة مؤكدة ومن حيث تقدم نفي في صدر الكلام ~~حسن التأكيد بالباء وإن لم يكن المنفي ما دخلت على عليه كما هي في قولك ما ~~زيد بقائم كان بدل ^ أو لم يروا ^ أو ليس الذي خلق # وقرا ابن عباس وجمهور الناس ( بقادر ) وقرا الجحدري والأعرج وعيسى وعمرو ~~بن عبيد ( يقدر ) بالياء على فعل مستقبل ورجحها أبو حاتم وغلط قراءة ~~الجمهور لقلق الباء عنده # وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( بخلقهن قادر ) # و ^ بلى ^ جواب بعد النفي المتقدم فهي إيجاب لما نفي والمعنى بلى رأوا ~~ذلك ان لو نفعهم ووقع في قلوبهم ثم استأنف اللفظ الإخبار المؤكد بقوله ^ ~~إنه على كل شيء قدير ^ PageV05P106 # قوله عز وجل < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > # المعنى واذكر يوم وهذا وعيد للكفار من قريش وسواهم # والعرض في هذه الآية عرض ms3087 مباشرة كما تقولون عرضت الجاني على السوط # والمعنى يقال لهم أليس هذا العذاب حقا وقد كنتم تكذبون به فيجيبون ^ بلى ~~وربنا ^ وذلك تصديق حيث لا ينفع وروي عن الحسن انه قال إنهم ليعذبون في ~~النار وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون انه العدل فيقول لهم المحاور من ~~الملائكة عند ذلك ^ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ أي بسبب كفركم # < < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاصبر ^ الفاء عاطفة هذه الجملة من الوصاة على هذه ~~الجملة من الأخبار عن حال الكفرة في الآخرة والمعنى بينهما مرتبط أي هذه ~~حالهم مع الله فلا تستعجل انت فيما حملته واصبر له ولا تخف في الله احدا # وقوله ^ من الرسل ^ ^ من ^ للتبعيض والمراد من حفظت له مع قومه شدة ~~ومجاهدة كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلى الله عليهم هذا قول عطاء ~~الخراساني وغيره # وقال ابن زيد ما معناه إن ^ من ^ لبيان الجنس # قال والرسل كلهم ^ أولو العزم ^ ولكن قوله ^ كما صبر أولو العزم ^ يتضمن ~~رسلا وغيرهم فبين بعد ذلك جنس الرسل خاصة تعظيما لهم ولتكون القدوة ~~المضروبة لمحمد عليه السلام أشرف وذكر الثعلبي هذا القول عن علي بن مهدي ~~الطبري # وحكي عن أبي القاسم الحكيم انه قال الرسل كلهم اولو عزم الا يونس عليه ~~السلام وقال الحسن بن الفضل هم الثمانية عشر المذكورين في سورة الأنعام ~~لأنه قال بعقب ذكرهم ^ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ^ الأنعام 90 # وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه طويلا وإبراهيم صبر للناس وإسحاق ~~صبر نفسه للذبح ويعقوب صبر على الفقد لولده وعمي بصره وقال ^ فصبر جميل ^ ~~يوسف 83 ويوسف على السجن وفي البئر وأيوب صبر على البلاء # قال القاضي أبو محمد وانظر ان النبي عليه السلام قال في موسى ( يرحم الله ~~موسى ) أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزما وصبرا # وقوله ^ ولا تستعجل لهم ^ معناه لا تستعجل لهم عذابا فإنهم إليه صائرون ~~ولا تستطل تعميرهم في هذه النعمة فإنهم يوم يرون العذاب ms3088 كأنهم لم يلبثوا في ~~الدنيا الا ساعة لاحتقارهم ذلك لأن المنقضي من الزمان إنما يصير عدما ~~فكثيره الذي ساءت عاقبته كالقليل # وقرا أبي بن كعب ( ساعة من النهار ) # وقرأ جمهور القراء والناس ( بلاغ ) وذلك يحتمل معاني أحدها ان يكون خبر ~~ابتداء المعنى هذا بلاغ وتكون الإشارة بهذا إلى القرآن والشرع أي هذا إنذار ~~وتبليغ وإما إلى المدة تكون كساعة كانه قال ^ لم يلبثوا الا ساعة ^ كانت ~~بلاغهم وهذا كما تقول متاع قليل ونحوه من المعنى # والثاني ان يكون ابتداء والخبر محذوف # والثالث ما قاله أبو مجلز PageV05P107 فإنه كان يقف على قوله ^ ولا ~~تستعجل ^ ويقول ( بلاغ ) ابتداء وخبره متقدم في قوله ^ لهم ^ وقدح الناس في ~~هذا القول بكثرة الحائل # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وعيسى ( بلاغا ) وهي قراءة تحتمل المعنيين ~~اللذين في قراءة الرفع وليس يدخلها قول أبي مجلز ونصبها بفعل مضمر # وقرا أبو مجلز وأبو سراج الهذلي ( بلغ ) على الأمر # وقرا الحسن بن أبي الحسن ( بلاغ ) بالخفض نعتا ل ^ نهار ^ # وقرا جمهور الناس # ( فهل يهلك ) على بناء الفعل للمفعول # وقرأ بعضهم فيما حكى هارون ( فهل يهلك ) ببناء الفعل للفاعل وكسر اللام ~~وحكاها أبو عمرو عن الحسن وابن محيصن ( يهلك ) بفتح الياء واللام قال أبو ~~الفتح وهي مرغوب عنها # وروى زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام ( فهل يهلك ) بضم الياء وكسر ~~اللام ( الا القوم الفاسقين ) بالنصب # وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وذلك ان الله تعالى جعل الحسنة بعشر ~~أمثالها والسيئة بمثلها وامر بالطاعة ووعد عليها بالجنة ونهى عن الكفر ~~وأوعد عليه بالنار فلن يهلك على الله الا هالك كما قال صلى الله عليه وسلم # قال الثعلبي يقال إن قوله ^ فهل يهلك الا القوم الفاسقون ^ أرجى آية في ~~كتاب الله تعالى للمؤمنين PageV05P108 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة محمد < # > # هذه السورة مدنية بإجماع غير ان بعض الناس قال في قوله تعالى ^ وكأين من ~~قرية هي أشد قوة من قريتك التي اخرجتك ^ محمد 13 إنها نزلت بمكة في وقت ~~دخول النبي ms3089 فيها عام الفتح أو سنة الحديبية وما كان مثل هذا فهو معدود في ~~المدني لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 1 - 2 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ الذين كفروا ^ الآية اشارة إلى اهل مكة الذين اخرجوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقوله ^ والذين آمنوا ^ الآية إشارة إلى الأنصار اهل المدينة الذين آووه ~~وفي الطائفتين نزلت الآيتان قاله ابن عباس ومجاهد ثم هي بعد تعم كل من دخل ~~تحت ألفاظها # وقوله ^ وصدوا ^ يحتمل ان يريد الفعل المجاوز فيكون المعنى ^ وصدوا ^ ~~غيرهم ويحتمل ان يكون الفعل غير متعد فيكون المعنى ^ وصدوا ^ أنفسهم # و ^ سبيل الله ^ شرعه وطريقه الذي دعا إليه # وقوله ^ أضل أعمالهم ^ أي اتلفها لم يجعل لها غاية خير ولا نفعا وروي ان ~~هذه الآية نزلت بعد بدر وان الإشارة بقوله ^ أضل أعمالهم ^ هي إلى الإنفاق ~~الذي انفقوه في سفرتهم إلى بدر وقيل المراد بالأعمال أعمالهم البرة في ~~الجاهلية من صلة رحم ونحوه واللفظ يعم ذلك # وقرا الناس ( نزل ) بضم النون وشد الزاي # وقرا الأعمش ( أنزل ) معدى بالهمزة وقوله تعالى ^ وأصلح بالهم ^ قال ~~قتادة معناه واصلح حالهم # وقرا ابن عباس ( أمرهم ) # وقال مجاهد شأنهم # وتحرير التفسير في اللفظة انها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان ~~وهو القلب فإذا صلح ذلك صلحت حاله فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم وغير ~~ذلك من الحال تابع فقولك خطر في PageV05P109 بالي كذا وقولك أصلح الله بالك ~~المراد بهما واحد ذكره المبرد # والبال مصدر كالحال والشأن ولا يستعمل منها فعل وكذلك عرفه ان لا يثني ~~ولا يجمع وقد جاء مجموعا لكنه شاذ فإنهم قالوا بالات # < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بأن الذين كفروا ^ الإشارة إلى هذه الأفعال التى ~~ذكر الله انه فعلها بالكفار وبالمؤمنين # و ^ الباطل ^ الشيطان وكل ما يامر به قاله مجاهد # و ^ الحق ^ هنا هو الشرع ومحمد عليه السلام # وقوله ^ كذلك ^ يبين امر كل فرقة ويجعل لها ضربها من ms3090 القول وصنفها # وضرب المثل ماخوذ من الضريب والضرب الذي هو بمعنى النوع # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > # قال ابن عباس وقتادة وابن جريج والسدي إن هذه الآية منسوخة بآية السيف ~~التي في براءة ^ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ^ التوبة 5 وإن الأسر والمن ~~والفداء مرتفع فمتى وقع أسر فإنما معه القتل ولا بد وروي نحوه عن أبي بكر ~~الصديق # وقال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء ما معناه إن هذه الآية محكمة ~~مبينة لتلك والمن والفداء ثابت وقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ثمامة بن أثال وفادى أسرى بدر وقاله الحسن وقال لا يقتل الأسير الا في ~~الحرب يهيب بذلك على العدو # وكان عمر بن عبد العزيز يفادي رجلا برجل ومنع الحسن أن يفادوا بالمال # وقد أمر عمر بن عبد العزيز بقتل أسير من الترك ذكر له انه قتل مسلمين # وقالت فرقة هذه الآية خصصت من الأخرى أهل الكتاب فقط ففيهم المن والفداء ~~وعباد الأوثان ليس فيهم الا القتل # وعلى قول اكثر العلماء الآيتان محكمتان # وقوله هنا ^ فضرب الرقاب ^ بمثابة قوله هناك ^ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ^ التوبة 5 وصرح هنا بذكر المن والفداء ولم يصرح به هنالك وهو ~~مراد متقرر وهذا هو القول القوي # وقوله ^ فضرب الرقاب ^ مصدر بمعنى الفعل اي فاضربوا رقابهم وعين من انواع ~~القتل أشهره وأعرفه فذكره والمراد اقتلوهم بأي وجه امكن وقد زادت آية ^ ~~واضربوا منهم كل بنان ^ الأنفال 12 وهي من انكى ضربات الحرب لأنها تعطل من ~~المضروب جميع جسده إذ البنان أعظم آلة المقاتل وأصلها # و ^ أثخنتموهم ^ معناه بالقتل والاثخان في القوم ان يكثر فيهم القتلى ~~والجرحى والمعنى فشدوا الوثاق بمن لم يقتل ولم يترتب عليه الا الأسر # و ^ منا ^ و ^ فداء ^ PageV05P110 مصدران منصوبان بفعلين مضمرين # وقرا جمهور الناس ( فداء ) وقرأ شبل عن ابن كثير ( فدى ) مقصورا # وإمام المسلمين مخير في أسراه في خمسة أوجه القتل أو الاسترقاق أو ضرب ~~الجزية أو الفداء أو المن ويترجح النظر في ms3091 أسير أسر بحسب حاله من إذاية ~~المسلمين أو ضد ذلك # وقوله تعالى ^ حتى تضع الحرب اوزارها ^ معناه حتى تذهب وتزول أثقالها # والأوزار الأثقال فيها والآلات لها ومنه قول الشاعر عمرو بن معد يكرب ~~الزبيدي # ( وأعددت للحرب اوزارها % رماحا طوالا وخيلا ذكورا ) + المتقارب + # وقال الثعلبي وقيل الأوزار في هذه الآية الآثام جمع وزر لأن الحرب لا بد ~~ان يكون فيها آثام في أحد الجانبين # واختلف المتأولون في الغاية التي عندها ^ تضع الحرب اوزارها ^ فقال قتادة ~~حتى يسلم الجميع فتضع الحرب اوزارها # وقال حذاق اهل النظر حتى تغلبوهم وتقتلوهم # وقال مجاهد حتى ينزل عيسى ابن مريم # قال القاضي أبو محمد وظاهر الآية أنها استعارة يراد لها التزام الأمر ~~أبدا وذلك ان الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع اوزراها فجاء هذا كما ~~تقول انا أفعل كذا إلى يوم القيامة فإنما تريد إنك تفعله دائما # وقوله تعالى ^ ذلك ^ تقديره الأمر ذلك # ثم قال ^ ولو يشاء الله لانتصر منهم ^ أي بعذاب من عنده يهلكهم به في حين ~~واحد ولكنه تعالى أراد اختبار المؤمنين وان يبلو بعض الناس ببعض # وقرا جمهور الناس ( قاتلوا ) وقرا عاصم الجحدري بخلاف عنه ( قتلوا ) بفتح ~~القاف والتاء # وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم والأعرج وقتادة والأعمش ( قتلوا ) بضم القاف ~~وكسر التاء # وقرا زيد بن ثابت والحسن والجحدري وأبو رجاء ( قتلوا ) بضم القاف وكسر ~~التاء وشدها والقراءة الأولى اعمها واوضحها معنى وقال قتادة نزلت هذه الآية ~~فيمن قتل يوم أحد من المؤمنين # < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > وقوله تعالى ^ سيهديهم ^ أي إلى طريق الجنة وقد تقدم القول في إصلاح ~~البال # وروى عباس بن المفضل عن أبي عمرو ( ويدخلهم ) بسكون اللام # وفي سورة التغابن ^ يوم يجمعكم ^ التغابن 9 وفي سورة الانسان ^ إنما ~~نطعمكم ^ الإنسان 9 بسكون العين والميم # < < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ عرفها لهم ^ قال أبو سعيد الخدري وقتادة ومجاهد معناه ~~بينها لهم أي جعلهم يعرفون منازلهم منها وفي نحو هذا المعنى هو قول النبي ~~عليه السلام لأحدكم بمنزلة في ms3092 الجنة اعرف منه بمنزله في الدنيا # وقالت فرقة معناه سماها لهم ورسمها كل منزل باسم صاحبه فهذا نحو من ~~التعريف # وقالت فرقة معناه شرفها لهم ورفعها وعلاها وهذا من الأعراف التي هي ~~الجبال وما أشبهها ومنه أعراف PageV05P111 الخيل # وقال مؤرج وغيره معناه طيبها مأخوذ من العرف ومنه طعام معرف أي مطيب ~~وعرفت القدر طيبتها بالملح والتابل # < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن تنصروا الله ^ فيه حذف مضاف أي دين الله ورسوله ~~والمعنى تنصروه بجدكم واتباعكم وإيمانكم ^ ينصركم ^ بخلق القوة لكم والجرأة ~~وغير ذلك من المعاون # وقرأ جمهور الناس ( ويثبت ) بفتح التاء المثلثة وشد الباء # وقرأ المفضل عن عاصم ( ويثبت ) بسكون الثاء وتخفيف الباء وهذا التثبيت هو ~~في مواطن الحرب على الإسلام وقيل على الصراط في القيامة # < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فتعسا لهم ^ معناه عثارا وهلاكا فيه وهي لفظة تقال ~~للعاثر إذا أريد به الشر ومنه قول الشاعر # ( يا سيدي إن عثرت خذ بيدي % ولا تقل لا ولا تقل تعسا ) + المنسرح + # وقال الأعشى # ( بذات لوت عفرناة إذا عثرت % فالتعس ادنى لها من أن أقول لعا ) + البسيط ~~+ # ومنه قول أم مسطح لما عثرت في مرطها تعس مسطح # قال ابن السكيت التعس ان يخر على وجهه # و ^ تعسا ^ مصدر نصبه قعل مضمر # < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كرهوا ما انزل الله ^ يريد القرآن # وقوله ^ فأحبط أعمالهم ^ يقتضي ان أعمالهم في كفرهم التي هي بر مقيدة ~~محفوظة ولا خلاف ان الكافر له حفظة يكتبون سيئاته # واختلف الناس في حسناتهم فقالت فرقة هي ملغاة يثابون عليها بنعم الدنيا ~~فقط # وقالت فرقة هي محصاة من أجل ثواب الدنيا ومن اجل انه قد يسلم فينضاف ذلك ~~إلى حسناته في الإسلام وهذا أحد التاويلين في قول النبي عليه السلام لحكيم ~~بن حزام ( أسلمت على ما سلف لك من خير ) # فقوم قالوا تأويله أسلمت على ان يعد لك ما سلف من خير وهذا هو التأويل ~~الذي أشرنا إليه # وقالت فرقة معناه اسلمت ms3093 على إسقاط ما سلف لك من خير إذ قد ثوبت عليه بنعم ~~دنياك # وذكر الطبري ان اعمالهم التي أخبر في هذه الآية بحبطها عبادتهم الأصنام ~~وكفرهم # ومعنى ^ أحبط ^ جعلها من العمل الذي لا يزكو ولا يعتد به فهي لذلك كالذي ~~أحبط PageV05P112 # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أفلم يسيروا ^ توقيف لقريش وتوبيخ و ^ الذين من قبلهم ^ ~~يريد ثمود وقوم لوط وقوم شعيب وأهل السد وغيرهم # والدمار الإفساد وهدم البناء وإذهاب العمران # وقوله ^ دمر الله عليهم ^ من ذلك # والضمير في قوله ^ أمثالها ^ يصح ان يعود على العاقبة المذكورة ويصح ان ~~يعود على الفعلة التي يتضمنها قوله ^ دمر الله عليهم ^ # < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقولهم ^ ذلك بأن ^ ابتداء وخبر في ( أن ) وما عملت فيه # والمولى الناصر الموالي وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( ذلك بأن الله ولي ~~الذين آمنوا ) # وقال قتادة إن هذه الآية نزلت يوم أحد ومنها انتزع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رده على أبي سفيان حين قال له ( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ~~) # < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ويأكلون كما تأكل الأنعام ^ أي أكلا مجردا من فكرة ~~ونظر فالتشبيه بالمعنى إنما وقع فيما عدا الأكل من قلة الفكر وعدم النظر ~~فقوله ^ كما ^ في موضع الحال وهذا كما تقول لجاهل يعيش كما تعيش البهيمة ~~فأما بمقتضى اللفظ فالجاهل والعالم والبهيمة من حيث لهم عيش فهم سواء ولكن ~~معنى كلامك يعيش عديم النظر والفهم كما تعيش البهيمة # والمثوى موضع الإقامة < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > وقد تقدم القول غير مرة في قوله ^ وكأين ^ # وضرب الله تعالى لمكة مثلا بالقرى المهلكة على عظمها كقرية قوم عاد ~~وغيرها # و ^ أخرجتك ^ معناه وقت الهجرة # ونسب الإخراج إلى القرية حملا على اللفظ # وقال ^ أهلكناهم ^ حملا على المعنى # ويقال إن هذه الآية نزلت إثر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ~~في طريق المدينة # وقيل نزلت بالمدينة # وقيل نزلت بمكة عام دخلها رسول الله صلى ms3094 الله عليه وسلم بعد الحديبية # وقيل نزلت عام الفتح وهو مقبل اليها # وهذا كله حكمه حكم المدني # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أفمن كان ^ الآية توقيف وتقرير على شيء متفق عليه وهي ~~معادلة بين هذين الفريقين # وقال قتادة الإشارة بهذه الآية إلى محمد عليه السلام في أنه الذي هو على ~~بينة وإلى كفار قريش في انهم الذين زين لهم سوء أعمالهم # قال القاضي أبو محمد وبقي اللفظ عاما لأهل هاتين الصفتين غابر الدهر ~~وقوله ^ على بينة ^ معناه PageV05P113 على قصة واضحة وعقيدة نيرة بينة ~~ويحتمل ان يكون المعنى على امر بين ودين بين وألحق الهاء للمبالغة كعلامة ~~ونسابة # والذي يسند إليه قوله ^ زين ^ الشيطان # واتباع الأهواء طاعتها كانها تذهب إلى ناحية والمرء يذهب معها # < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > واختلف الناس في قوله تعالى ^ مثل الجنة ^ الاية فقال النضر بن شميل ~~وغيره ^ مثل ^ معناه صفة كأنه قال صفة الجنة ما تسمعون فيها كذا وكذا وقال ~~سيبويه المعنى فيما يتلى عليكم مثل الجنة ثم فسر ذلك الذي يتلى بقوله فيها ~~كذا وكذا # قال القاضي أبو محمد والذي ساق ان يجعل ^ مثل ^ بمثابة صفة هو ان الممثل ~~به ليس في الآية ويظهر ان القصد في التمثيل هو إلى الشيء الذي يتخيله المرء ~~عند سماعه فيها كذا وكذا فإنه يتصور عند ذلك بقاعا على هذه الصورة وذلك هي ~~^ مثل الجنة ^ ومثالها وفي الكلام حذف يقتضيه الظاهر كأنه يقول ^ مثل الجنة ~~^ ظاهر في نفس من وعى هذه الأوصاف # وقرأ علي بن أبي طالب ( مثال الجنة ) # وقرا علي بن أبي طالب أيضا وابن عباس ( أمثال الجنة ) # وعلى هذه التاويلات كلها ففي قوله ^ كمن هو خالد ^ حذف تقديره أساكن هذه ~~أو تقديره أهؤلاء إشارة إلى المتقين ويحتمل عندي أيضا ان يكون الحذف في صدر ~~الآية # كأنه قال أمثل أهل الجنة ^ كمن هو خالد ^ ويكون قوله ^ مثل ^ مستفهما عنه ~~بغير ألف الاستفهام فالمعنى أمثل أهل الجنة وهي بهذه الأوصاف ^ كمن هو خالد ~~في ms3095 النار ^ فتكون الكاف في قوله ^ كمن ^ مؤكدة في التشبيه ويجيء قوله ^ ~~فيها أنهار ^ في موضع الحال على هذا التأويل # ^ وماء غير آسن ^ معناه غير متغير قاله ابن عباس وقتادة وسواء أنتن أو لم ~~ينتن يقال أسن الماء بفتح السين وأسن بكسرها # وقرا جمهور القراء ( أسن ) على وزن فاعل # وقرا ابن كثير ( أسن ) على وزن فعل وهي قراءة أهل مكة والأسن أيضا هو ~~الذي يخشى عليه من ريح منتنة من ماء ومنه قول الشاعر # ( التارك القرن مصرا أنامله % يميل في الرمح ميل المائح الأسن ) # وقال الأخفش ( آسن ) لغة والمعنى الإخبار به عن الحال ومن قال ( آسن ) ~~على وزن فاعل فهو يريد به أن يكون كذلك في المستقبل فنفى ذلك في الآية # وقرأت فرقة ( غير يسن ) بالياء # قال أبو علي وذلك على تخفيف الهمزة قال أبو حاتم عن عوف كذلك كانت في ~~المصحف ( يسن ) فغيرها الحجاج # وقوله في اللبن ^ لم يتغير طعمه ^ نفي لجميع وجوه الفساد في اللبن وقوله ~~^ لذة للشاربين ^ جمعت طيب المطعم وزوال الآفات من الصداع وغيره و ^ لذة ^ ~~نعت على النسب أي ذات لذة # وتصفية العسل مذهبه لمومه وضرره # وقوله ^ ومن كل الثمرات ^ أي من هذه الأنواع لكنها بعيدة الشبه إذ تلك لا ~~عيب فيها ولا تعب بوجه # وقوله ^ ومغفرة من ربهم ^ معناه وتنعيم أعطته المغفرة وسببته فالمغفرة ~~إنما هي قبل الجنة وقوله ^ وسقوا ^ الضمير عائد على ( من ) لأن المراد به ~~جمع # < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومنهم من يستمع اليك ^ يعني بذلك المنافقين من اهل ~~المدينة وذلك انهم كانوا PageV05P114 يحضرون عند النبي عليه السلام فيسمعون ~~كلامه وتلاوته فإذا خرجوا قال بعضهم لمن شاء من المؤمنين الذين علموا ~~وانتفعوا ^ ما ذا قال آنفا ^ فكان منهم من يقول هذا استخفافا أي ما معنى ما ~~قال وما نفعه وما قدره ومنهم من كان يقول ذلك جهالة ونسيانا لأنه كان في ~~وقت الكلام مقبلا على فكرته في امر دنياه وفي كفره فكان القول يمر صفحا ~~فإذا خرج قال ^ ماذا قال ms3096 آنفا ^ وهذا أيضا فيه ضرب من الاستخفاف لأنه كان ~~يصرح أنه كان يقصد الإعراض وقت الكلام ولو لم يكن ذلك بقصد لم يبعد أن يجري ~~على بعض المؤمنين # وروي ان عبد الله بن مسعود وابن عباس ممن سئل هذا السؤال حكاه الطبري عن ~~ابن عباس # وقرا الجمهور ( آنفا ) على وزن فاعل وقرا ابن كثير وحده ( انفا ) على وزن ~~فعل وهما اسما فاعل من ائتنف وجريا على غير فعلهما وهذا كما جرى فقير على ~~افتقر ولم يستعمل فقر وهذا كثير والمفسرون يقولون ( أنفا ) معناه الساعة ~~الماضية القريبة منا وهذا تفسير بالمعنى # ثم أخبر تعالى أنه ^ طبع ^ على قلوب هؤلاء المنافقين الفاعلين لهذا وهذا ~~الطبع يحتمل ان يكون حقيقة ويحتمل ان يكون استعارة وقد تقدم القول فيه # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > # لما ذكر تعالى المنافقين بما هم أهله من قوله ^ أولئك الذين طبع الله على ~~قلوبهم واتبعوا أهواءهم ^ محمد 16 عقب ذلك بذكر المؤمنين ليبين الفرق ~~وشرفهم بإسناد فعل الاهتداء اليهم وهي إشارة إلى تكسبهم # وقوله تعالى ^ زادهم هدى ^ يحتمل ان يكون الفاعل في ^ زادهم ^ الله تعالى ~~والزيادة في هذا المعنى تكون إما بزيادة التفهيم والأدلة وإما بورود ~~الشرائع والنواهي والأخبار فيزيد الاهتداء لتزيد علم ذلك كله والإيمان به ~~وذلك بفضل الله تعالى ويحتمل ان يكون الفاعل في ^ زادهم ^ قول المنافقين ~~واضطرابهم لأن ذلك مما يتعجب المؤمن منه ويحمد الله على إيمانه ويتزيد ~~بصيرة في دينه فكأنه قال المهتدون والمؤمنون زادهم فعل هؤلاء المنافقين هدى ~~أي كانت الزيادة بسببه فأسند الفعل إليه وقالت فرقة إن هذه الآية نزلت في ~~قوم من النصارى آمنوا بمحمد فالفاعل في ^ زادهم ^ محمد عليه السلام كان سبب ~~الزيادة فأسند الفعل اليه # وقوله على هذا القول ^ اهتدوا ^ يريد في إيمانهم بعيسى عليه السلام ثم ^ ~~زادهم ^ محمد ^ هدى ^ حين آمنوا به # والفاعل في ^ آتاهم ^ يتصرف بحسب التأويلات المذكورة واقواها ان الفاعل ~~الله تعالى # ^ وآتاهم ^ معناه أعطاهم أي جعلهم متقين له فالتقدير تقواهم إياه ~~PageV05P115 # وقرا الأعمش ms3097 ( وأنطاهم تقواهم ) وهي بمعنى أعطاهم ورواها محمد بن طلحة عن ~~أبيه # وهي في مصحف عبد الله # < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فهل ينظرون ^ يريد المنافقين والمعنى ^ فهل ينظرون ^ ~~أي هكذا هو الأمر في نفسه وإن كانوا هم في انفسهم ينتظرون غير ذلك فإن ما ~~في انفسهم غير مراعى لأنه باطل # وقرأ جمهور الناس ( أن تأتيهم ) ف ^ أن ^ بدل من ^ الساعة ^ # وقوله تعالى على هذه القراءة # ^ فقد جاء أشراطها ^ إخبار مستأنف والفاء عاطفة جملة من الكلام على جملة # وقرأ أهل مكة فيما روى الرؤاسي ( إن تاتهم ) بكسر الألف وجزم الفعل على ~~الشرط والفاء في قوله ^ فقد جاء أشراطها ^ جواب الشرط وليست بعاطفة على ~~القراءة الأولى فثم نحو من معنى الشرط # و ^ بغتة ^ معناه فجأة وروي عن أبي عمرو ( بغتة ) بفتح الغين وشد التاء # وقوله ^ فقد جاء أشراطها ^ على القراءتين معناه فينبغي ان يقع الاستعداد ~~والخوف منها لمن جزم ونظر لنفسه # والذي جاء من أشراط الساعة محمد عليه السلام لأنه آخر الأنبياء فقد بان ~~من امر الساعة قدر ما وفي الحديث عنه عليه السلام انه قال ( أنا من أشراط ~~الساعة وقد بعثت انا والساعة كهاتين وكفرسي رهان ) # ويقال شرط وشرط بسكون الراء وتخفيفها وأشرط الرجل نفسه ألزمها أمورا # وقال اوس بن حجر # ( فأشرط فيها نفسه وهو معصم % وألقى بأسباب له وتوكلا ) + الطويل + # وقوله تعالى ^ فأنى لهم ^ الآية يحتمل ان يكون المعنى ^ فأنى لهم ^ ~~الخلاص أو النجاة ^ إذ جاءتهم ^ الذكرى بما كانو يخبرون به في الدنيا ~~فيكذبون به وجاءهم العذاب مع ذلك # ويحتمل ان يكون المعنى فأنى لهم ذكراهم وعملهم بحسبها إذا جاءتهم الساعة ~~وهذا تأويل قتادة نظيره ^ وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ^ سبأ 52 # < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فاعلم انه لا إله إلا الله ^ الآية إضراب عن امر هؤلاء ~~المنافقين وذكر الأهم والمعنى دم على علمك وهذا هو القانون في كل امر بشيء ~~هو متلبس به وهذا خطاب للنبي عليه السلام وكل واحد من الأمة داخل ms3098 معه فيه # واحتج بهذه الآية من قال من أهل السنة إن العلم والنظر قبل القول ~~والإقرار في مسألة اول الواجبات # وبوب البخاري رحمه الله العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى ^ فاعلم انه ~~لا إله الا الله واستغفر لذنبك ^ الآية وواجب على كل مؤمن أن يستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات فإنها صدقة # وقال الطبري وغيره ^ متقلبكم ^ تصرفكم في يقظتكم # ^ ومثواكم ^ منامكم # وقال ابن عباس ^ متقلبكم ^ تصرفكم في حياتكم الدنيا # ^ ومثواكم ^ في قبوركم وفي آخرتكم PageV05P116 # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > # هذا ابتداء وصف حال المؤمنين في جدهم في دين الله وحرصهم على ظهوره وحال ~~المنافقين من الكسل والفشل والحرص عل فساد دين الله واهله وذلك ان المؤمنين ~~كان حرصهم يبعثهم على تمني الظهور وتمني قتال العدو وفضيحة المنافقين ونحو ~~ذلك مما هو ظهور للإسلام فكانوا يأنسون بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ والله ~~تعالى قد جعل ذلك بآماد مضروبة واوقات لا تتعدى فمدح الله المؤمنين بحرصهم # وقولهم ^ لولا نزلت سورة ^ معناه تتضمن إظهارنا وأمرنا بمجاهدة العدو ~~ونحوه # ثم اخبر تعالى عن حال المنافقين عند نزول امر القتال # وقوله ^ محكمة ^ معناه لا يقع فيها نسخ وبهذا الوجه خصص السورة بالأحكام ~~واما الأحكام الذي هو بمعنى الإتقان فالقرآن فيه كله سواء # وقال قتادة كل سورة فيها القتال فهي محكمة وهو أشد القرآن على المنافقين # قال القاضي أبو محمد وهذا امر استقرأه قتادة من القرآن وليس من تفسير هذه ~~الآية في شيء # وفي مصحف ابن مسعود ( سورة محدثة ) # والمرض الذي في القلوب استعارة لفساد المعتقد وحقيقة الصحة والمرض في ~~الأجسام وتستعار للمعاني ونظر الخائف الموله قريب من نظر ^ المغشي عليه ^ ~~وخسسهم هذا الوصف والتشبيه # وقوله تعالى ^ فأولى لهم ^ الآية ( اولى ) وزنه أفعل من وليك الشيء يليك # وقالت فرقة وزنه أفلع وفيه قلب لأنه مشتق من الويل والمشهور من استعمال ( ~~أولى ) أنك تقول هذا اولى بك من هذا أي احق وقد تستعمل ( أولى ) فقط على ~~جهة الحذف والاختصار لما معها من القول فتقول على جهة الزجر والتوعد ms3099 أولى ~~لك يا فلان وهذه الآية من هذا الباب ومنه قوله تعالى ^ أولى لك فأولى ^ ~~القيامة 34 - 35 ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه للحسن أولى لك # وقالت فرقة من المفسرين ( أولى ) رفع بالابتداء < < # | محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # > > و ^ طاعة ^ خبره # قال القاضي أبو محمد فهذا هو المشهور من استعمال ( أولى ) # وقالت فرقة من المفسرين ^ أولى لهم ^ ابتداء وخبر معناه الزجر والتوعد # ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى قوله ^ طاعة وقول معروف ^ فقال بعضها ~~التقدير ^ طاعة وقول معروف ^ أمثل وهذا هو تأويل مجاهد ومذهب الخليل ~~وسيبويه وحسن الابتداء بالنكرة لأنها مخصصة ففيها بعض التعريف # وقال بعضها التقدير الأمر ^ طاعة وقول معروف ^ أي الأمر المرضي لله تعالى # وقال بعضها التقدير قولهم لك يا محمد على جهة الهزء والخديعة ^ طاعة وقول ~~معروف ^ فإذا عزم الأمر كرهوه ونحو هذا من التقدير قاله قتادة # وقال أيضا ما معناه إن تمام الكلام الذي معناه الزجر والتوعد ب ( أولى ) # وقوله ^ لهم ^ PageV05P117 ابتداء كلام ف ^ طاعة ^ على هذا القول ابتداء ~~وخبره ^ لهم ^ والمعنى ان ذلك منهم على جهة الخديعة فإذا عزم الأمر ناقضوا ~~وتعاصوا # وقوله ^ عزم الأمر ^ استعارة كما قال # ( قد جدت الحرب بكم فجدوا % ) # ومن هذا الباب نام ليلك ونحوه # وقوله ^ صدقوا الله ^ يحتمل ان يكون من الصدق الذي هو ضد الكذب ويحتمل ان ~~يكون من قولك عود صدق والمعنى متقارب # < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > وقوله تعالى : ^ فهل عسيتم ^ مخاطبة لهؤلاء ( الذين في قلوبهم مرض ) ~~أي قل لهم يا محمد . # وقرا نافع واهل المدينة ( عسيتم ) بكسر السين # وقرأ أبو عمرو والحسن وعاصم وأبو جعفر وشيبة ( عسيتم ) بفتح السين والفتح ~~أفصح لأنه من عسى التي تصحبها ( أن ) # والمعنى فهل عسى أن تفعلوا ^ إن توليتم ^ غير ^ أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم ^ وكأن الاستفهام الداخل على عسى غير معناها بعض التغيير ~~كما يغير الاستفهام قولك أو لو كان كذا وكذا # وقوله ^ إن توليتم ^ معناه إن أعرضتم عن الحق # وقال قتادة كيف رأيتم القوم حين ms3100 تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم ~~الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن # وقرا جمهور القراء ( إن توليتم ) والمعنى إن أعرضتم عن الإسلام # وقال كعب الأحبار ومحمد بن كعب القرظي المعنى إن توليتم امور الناس من ~~الولاية وعلى هذا قيل إنها نزلت في بني هاشم وبني أمية ذكره الثعلبي # وروى عبد الله بن مغفل عن النبي عليه السلام ( إن وليتم ) بواو مضمومة ~~ولام مكسورة # قرأ علي بن أبي طالب ( إن توليتم ) بضم التاء والواو وكسر اللام المشددة ~~على معنى إن وليتكم ولاية الجور فملتم إلى دنياهم دون إمام العدل أو على ~~معنى إن توليتم بالتعذيب والتنكيل وأفعال العرب في جاهليتها وسيرتها من ~~الغارات والسباء فإنما كانت ثمرتها الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم وقيل ~~معناها إن توليكم الناس ووكلكم الله اليهم # وقرا جمهور الناس ( وتقطعوا ) بضم التاء وشد الطاء المكسورة # وقرا أبو عمرو ( وتقطعوا ) بفتح التاء والطاء المخففة وهي قراءة سلام ~~ويعقوب # < < # | محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أولئك الذين لعهنم الله ^ إشارة إلى مرضى القلوب ~~المذكورين # و ^ لعنهم ^ معناه أبعدهم # وقوله ^ فأصمهم وأعمى أبصارهم ^ استعارة لعدم سمعهم فكأنهم عمي وصم ~~PageV05P118 # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى ^ افلا يتدبرون القرآن ^ توقيف وتوبيخ وتدبر القرآن زعيم ~~بالتبيين والهدى و ^ أم ^ منقطعة وهي المقدرة ببل وألف الاستفهام # وقوله تعالى ^ أم على قلوب أقفالها ^ استعارة للرين الذي منعهم الإيمان # وروي ان وفد اليمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم شاب فقرا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال الفتى عليها أقفالها حتى يفتحها ~~الله ويفرجها قال عمر فعظم في عيني فما زالت في نفس عمر رضي الله عنه حتى ~~ولي الخلافة فاستعان بذلك الفتى # < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين ارتدوا على أدبارهم ^ الآية قال قتادة إنها ~~نزلت في قوم من اليهود كانوا قد عرفوا من التوراة امر محمد عليه السلام ~~وتبين لهم الهدى بهذا الوجه فلما باشروا أمره حسدوه فارتدوا عن ذلك ms3101 القدر ~~من الهدى # وقال ابن عباس وغيره نزلت في منافقين كانوا أسلموا ثم نافقت قلوبهم # والآية تعم كل من دخل في ضمن لفظها غابر الدهر # و ^ سول ^ معناه أرجاهم سولهم وامانيهم وقال أبو الفتح عن أبي علي أنه ~~بمعنى دلاهم ماخوذ من السول وهو الاسترخاء والتدلي # وقرا جمهور القراء ( واملى لهم ) وامال ابن كثير وشبل وابن مصرف ( أملى ) # وفاعل ^ املى ^ هنا قال الحسن هو ^ الشيطان ^ جعل وعده الكاذب بالبقاء ~~كالإملاء وذلك ان الإملاء هو الإبقاء ملاوة من الدهر يقال ملاوة وملاوة ~~وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها وهي القطعة من الزمن ومنه الملوان الليل ~~والنهار فإذا املى الشيطان إملاء لا صحة له الا بطمعهم الكاذب ويحتمل ان ~~يكون الفاعل في ^ أملى ^ الله عز وجل كانه قال الشيطان سول لهم وأملى الله ~~لهم # وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله عز وجل وهذا هو الأرجح # وقرأ الأعرج ومجاهد والجحدري والأعمش ( وأملي لهم ) بضم الهمزة وكسر ~~اللام وإرسال ياء المتكلم ورواها الخفاف عن أبي عمرو ( وأملي ) بفتح الياء ~~على بناء الفعل للمفعول وهي قراءة شيبة وابن سيرين والجحدري وعيسى البصري ~~وعيسى الهمذاني وهذا يحتمل فاعله من الخلاف ما في القراءة الأولى # < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بأنهم قالوا ^ الآية قيل انها نزلت في بني إسرائيل ~~الذين تقدم ذكرهم في تفسير قوله ^ إن الذين ارتدوا ^ وروي ان قوما من قريظة ~~والنضير كانوا يعدون المنافقين في امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلاف عليه بنصر وموازرة وذلك قولهم ^ سنطيعكم في بعض الأمر ^ # وقرا جمهور القراء ( أسرارهم ) بفتح الهمزة وذلك على جمع سر لأن أسرارهم ~~كانت كثيرة وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( إسرارهم ) بكسر الهمزة وهي ~~قراءة ابن وثاب وطلحة والأعمش وهو مصدر اسم الجنس PageV05P119 # < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكيف إذا توفتهم ^ الآية يحتمل ان يتوعدوا به على ~~معنيين أحدهما هذا هلعهم وجزعهم لفرض القتال وفراع الأعداء ^ فكيف ^ فزعهم ~~وجزعهم ^ إذا توفتهم الملائكة ^ والثاني ان يريد هذه معاصيهم وعنادهم ms3102 ~~وكفرهم ^ فكيف ^ تكون حالهم مع الله ^ إذا توفتهم الملائكة ^ وقال الطبري ~~المعنى ^ والله يعلم أسرارهم فكيف ^ علمه بها ^ إذا توفتهم الملائكة ^ # و ^ الملائكة ^ هنا ملك الموت والمصرفون معه # والضمير في ^ يضربون ^ ل ^ الملائكة ^ وفي نحو هذا احاديث تقتضي صفة ~~الحال ومن قال إن الضمير في ^ يضربون ^ للكفار الذين يتوفون فذلك ضعيف # < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > و ^ ما أسخط الله ^ هو الكفر # والرضوان هنا الشرع والحق المؤدي إلى رضوان وقد تقدم القول في تفسير قوله ~~^ أحبط أعمالهم ^ # وقرأ الأعمش ( فكيف إذا توفاهم الملائكة ) # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > # هذه الآية توبيخ للمنافقين وفضح لهم # وقوله ^ أم حسب ^ توقيف وهي ^ أم ^ المنقطعة وتقدم تفسير مرض القلب # وقوله ^ أن لن يخرج الله أضغانهم ^ أي يبديها من مكانها في نفوسهم # والضغن الحقد # < < # | محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولو نشاء لأريناكم ^ مقاربة في شهرتهم ولكنه تعالى لم ~~يعينهم قط بالأسماء والتعريف التام إبقاء عليهم وعلى قرابتهم وإن كانوا قد ~~عرفوا ب ^ لحن القول ^ وكانوا في الاشتهار على مراتب كعبد الله بن أبي ~~والجد بن قيس وغيرهم ممن دونهم في الشهرة # والسيما العلامة التي كان تعالى يجعل لهم لو أراد التعريف التام بهم # وقال ابن عباس والضحاك إن الله تعالى قد عرفه بهم في سورة براءة # في قوله ^ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ^ التوبة 84 وفي قوله ^ قل لن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ^ التوبة 83 # قال القاضي أبو محمد وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تام بل هو لفظ يشير ~~إليهم على الإجمال لا أنه سمى أحدا # وأعظم ما روي في اشتهارهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوما ~~فأخرجت منهم جماعة من المسجد كانه وسمهم بهذا لكنهم أقاموا على التبري من ~~ذلك وتمسكوا بلا اله إلا الله فحقنت دماؤهم # وروي عن حذيفة ما يقتضي ان النبي عليه السلام عرفه بهم أو ببعضهم وله في ~~ذلك كلام مع عمر رضي الله عنه # ثم أخبر ms3103 الله تعالى أنه سيعرفهم ^ في لحن القول ^ ومعناه في مذهب القول ~~ومنحاه PageV05P120 ومقصده وهذا هو كما يقول لك إنسان معتقده وتفهم انت من ~~مقاطع كلامه وهيئته وقرائن أمره انه على خلاف ما يقول وهذا معنى قوله ^ في ~~لحن القول ^ ومن هذا المعنى قول النبي عليه السلام ( فلعل بعضكم ان يكون ~~ألحن بحجته من بعض ) الحديث أي أذهب بها في جهات الكلام وقد يكون هذا اللحن ~~متفقا عليه # ان يقول الإنسان قولا يفهم السامعون منه معنى ويفهم الذي اتفق مع المتكلم ~~معنى آخر ومنه الحديث الذي قال سعد بن معاذ وابن رواحة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عضل والقارة وفي هذا المعنى قول الشاعر مالك بن أسماء # ( وخير الحديث ما كان لحنا % ) + الخفيف + # أي ما فهمه عنك صاحبك وخفي على غيره فأخبر الله محمدا رسوله عليه السلام ~~ان أقوالهم المحرفة التي هي على خلاف عقدهم ستتبين له فيعرفهم بها واحتج ~~بهذه الآية من جعل في التعريض بالقذف # وقوله تعالى ^ والله يعلم أعمالكم ^ مخاطبة للجميع من مؤمن وكافر # < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ( ولنبلونكم ) بالنون وكذلك ( نعلم ) وكذلك ( ~~نبلوا ) وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ( وليبلونكم الله ) وكذلك ( يعلم ) ( ~~ويبلو ) وروى رويس عن يعقوب ( ويبلو ) بالرفع على القطع والإعلام بان ~~ابتلاءه دائم # وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إن ~~ابتليتنا فضحتنا وهتكت أستارنا # وقوله تعالى ^ حتى نعلم المجاهدين ^ أي حتى يعلمهم مجاهدين قد خرج جهادهم ~~إلى الوجود وبان تكسبهم الذي به يتعلق ثوابهم وعلم الله بالمجاهدين قديم ~~أزلي وإنما المعنى ما ذكرناه # < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وصدوا ^ يحتمل ان يكون المعنى ^ وصدوا ^ غيرهم ويحتمل ~~ان يكون غير متعد بمعنى وصدوهم في أنفسهم # وقوله ^ وشاقوا الرسول ^ معناه خالفوه فكانوا في شق وهو في شق # وقوله ^ من بعد ما تبين لهم الهدى ^ قالت فرقة نزلت في قوم من بني ~~إسرائيل فعلوا هذه الأفاعيل بعد تبينهم لأمر محمد عليه السلام ms3104 من التوراة # وقالت فرقة نزلت في قوم من المنافقين حدث النفاق في نفوسهم بعد ما كان ~~الإيمان داخلها # وقال ابن عباس نزلت في المطعمين سفرة بدر و ( تبين الهدى ) هو وجوده عند ~~الداعي اليه # وقالت فرقة بل هي عامة في كل كافر وألزمهم انه قد ^ تبين لهم الهدى ^ من ~~حيث كان الهدى بينا في نفسه وهذا كما تقول لإنسان يخالفك في احتجاج على ~~معنى التوبيخ له انت تخالف في شيء لا خفاء به عليك بمعنى انه هكذا هو في ~~نفسه # وقوله ^ لن يضروا الله ^ تحقير لهم # وقوله ^ وسيحبط أعمالهم ^ إما على قول من يرى أن أعمالهم الصالحة من صلة ~~رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكنا وإما على قول من لا يرى ذلك ~~فمعنى ^ وسيحبط أعمالهم ^ أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها وإنها لا ~~توجد شيئا منتفعا به فذلك إحباط على تشبيه وإستعارة PageV05P121 # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # روي ان هذه الآية نزلت في بني أسد من العرب وذلك انهم أسلموا وقالوا ~~لرسول الله عليه السلام نحن قد آثرناك على كل شيء وجئناك بنفوسنا وأهلنا ~~كأنهم منوا بذلك فنزل فيهم ^ يمنون عليك أن أسلموا ^ الحجرات 17 ونزلت فيهم ~~هذه الآية # قال القاضي أبو محمد فإن كان هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى ~~الإفساد التام لإن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر والا فالحسنات لا ~~تبطلها المعاصي وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم ~~بالكفر والإبطال هوالإفساد التام # < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار ~~^ روي انها نزلت بسبب عدي بن حاتم قال يا رسول الله إن حاتما كانت له أفعال ~~بر فما حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو في النار ) فبكى عدي ~~وولى فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبي وأبوك وأبو إبراهيم ~~خليل الرحمن في النار ونزلت هذه الآية في ذلك وظاهر الآية ms3105 العموم في كل ما ~~تناولته الصفة # < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلا تهنوا ^ معناه فلا تضعفوا من وهن الرجل إذا ضعف # وقرا جمهور الناس ( وتدعوا ) وقرا أبو عبد الرحمن ( وتدعوا ) بشد الدال # وقرأ جمهور القراء ( إلى السلم ) بفتح السين # وقرا حمزة وابو بكر عن عاصم ( إلى السلم ) بكسر السين # وهي قراءة الحسن وأبي رجاء والأعمش وعيسى وطلحة وهو بمعنى المسالمة # وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى إلى الإسلام أي ~~لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه # وقال قتادة معنى الآية لا تكونوا اول الطائفتين ضرعت للأخرى # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن ملتئم مع قوله ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~^ الأنفال 61 # وقوله ^ وأنتم الأعلون ^ يحتمل موضعين احدهما ان يكون في موضع الحال ~~المعنى لا تهنوا وأنتم في هذه الحال # والمعنى الثاني ان يكون إخبارا بنصره ومعونته # و ( يتر ) معناه ينقص ويذهب ومنه قوله عليه السلام ( من ترك صلاة العصر ~~فكأنما وتر أهله وماله ) أي ذهب بجميع ذلك على جهة التغلب والقهر والمعنى ~~لن يتركم ثواب أعمالكم وجزاء أعمالكم # واللفظة مأخوذة من الوتر الذي هو الدحل وذهب قوم إلى أنه مأخوذ من الوتر ~~الذي هو الفرد المعنى لن يفردكم من ثواب أعمالكم والأول أصح وفسر ابن عباس ~~وأصحابه ^ يتركم ^ بيظلمكم PageV05P122 # قوله عز وجل < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ^ تحقير لأمر الدنيا أي فلا ~~تهنوا في الجهاد بسببها ووصفها باللعب واللهو هو على انها وما فيها مما ~~يختص بها لعب وإلا ففي الدنيا ما ليس بلعب ولا لهو وهو الطاعة وامر الآخرة ~~وما جرى مجراه # وقوله تعالى ^ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ^ معناه هذا هو المطلوب ~~منكم لا غيره لا تسالون أموالكم ان تنفقوها في سبيل الله وقال سفيان بن ~~عيينة لا يسألكم كثيرا من اموالكم إحفاء إنما يسألكم غيضا من فيض ربع العشر ~~فطيبوا انفسكم < < # | محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # > > ثم قال تعالى ms3106 منبها على خلق ابن آدم ^ إن يسالكموها فيحفكم تبخلوا ^ ~~والإحفاء هو أشد السؤال وهو المخجل المخرج ما عند المسؤول كرها ومنه حفاء ~~الرجل والتحفي من البحث عن الشيء # وقوله ^ تبخلوا ^ جزم على جواب الشرط # وقرا جمهور القراء ( ويخرج ) جزما على ^ تبخلوا ^ # وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو ( ويخرج ) بالرفع على القطع بمعنى هو يخرج ~~وحكاها أبو حاتم عن عيسى وقرات فرقة ^ و ^ بالنصب على معنى يكن بخل وإخراج ~~فلما جاءت العبارة بفعل دل على ان التي مع الفعل بتاويل المصدر الذي هو ~~الإخراج والفاعل في قوله ^ ويخرج ^ على كل الاختلافات يحتمل ان يكون الله ~~ويحتمل ان يكون البخل الذي تضمنه اللفظ ويحتمل ان يكون السؤال الذي يتضمنه ~~اللفظ أيضا # وقرا ابن عباس ومجاهد وابن سيرين وابن محيصن وأيوب ( يخرج ) بفتح الياء ( ~~أضغانكم ) رفعا على أنها فاعلة وروي عنهم ( وتخرج ) بضم التاء وفتح الراء ~~على ما لم يسم فاعله # وقرا يعقوب ( ونخرج ) بضم النون وكسر الراء ( أضغانكم ) نصبا # والأضغان كما قلنا معتقدات السوء وهذا الذي كان يخاف ان يعتري المسلمين ~~هو الذي تقرب به محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف حين قال له إن هذا الرجل ~~قد أكثر علينا وطلب منا الأموال ثم وقف تعالى عباده المؤمنين على جهة ~~التوبيخ لبعضهم < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ ها أنتم هؤلاء ^ وكرر هاء التنبيه تأكيدا # وقوله ^ عن نفسه ^ يحتمل معنيين أحدهما فإنه يبخل عن شح نفسه والأخر ان ~~يكون بمنزلة على لأنك تقول بخلت عليك وبخلت عنك بمعنى امسكت عنك # وقوله تعالى ^ والله الغني وأنتم الفقراء ^ معنى مطرد في قليل الأشياء ~~وكثيرها PageV05P123 # وقوله تعالى ^ يستبدل قوما غيركم ^ قيل الخطاب لقريش والقوم الغير هم أهل ~~المدينة # وقال عبد الرحمن بن جبير وشريح بن عبيد الخطاب لمن حضر المدينة # والقوم الغير فارس # وروى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذا وكان سلمان ~~إلى جنبه فوضع يده على فخذه وقال ( قوم هذا لو كان الدين بالثريا لناله ~~رجال من اهل ms3107 فارس ) # وقوله ^ أمثالكم ^ معناه في الخلاف والتولي والبخل بالأموال ونحو هذا ~~وحكى الثعلبي ان القوم الغير هم الملائكة # نجز تفسير سورة القتال والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما PageV05P124 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الفتح < # > # هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الحديبية ~~وفي ذلك احاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته وهي بهذا في ~~حكم المدني # وقال الزهراوي عن مجاهد وعن ابن عباس إنها نزلت بالمدينة والأول أصح ~~ويشبه ان منها بعضا نزل بالمدينة واما صدر السورة ومعظمها فكما قلنا ويقضي ~~بذلك قول النبي عليه السلام لعمر وهما في تلك السفرة ( لقد نزلت علي الليلة ~~سورة هي أحب الي من الدنيا وما فيها ) # قال القاضي أبو محمد ذكر مكي هنا ان المعنى بشرط ان تبقى الدنيا ولا تفنى ~~وفي هذا نظر # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في تلك الوجهة ليعتمر بمكة فصده ~~المشركون القصة المشهورة سنة ست من الهجرة # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > # قال قوم فيما حكى الزهراوي ^ فتحنا لك ^ يريد به فتح مكة وحكاه الثعلبي ~~أيضا ونسبه النقاش إلى الكلبي وأخبره تعالى به على معنى قضينا به والفتك ~~القاضي بلغة اليمن وقيل المراد ^ إنا فتحنا لك ^ بأن هديناك إلى الإسلام ~~ليغفر # وقال جمهور الناس والصحيح الذي تعضده قصة الحديبية ان قوله ^ إنا فتحنا ~~لك ^ إنما معناه إن ما يسر الله لك في تلك الخرجة فتح مبين تستقبله ونزلت ~~السورة مؤنسة للمؤمنين لأنهم كانوا استوحشوا من رد قريش لهم ومن تلك ~~المهادنة التى هادنهم النبي عليه السلام فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن ~~البيت ومذهبه ما كان في قلوبهم ومنه حديث عمر الشهير وما قاله للنبي عليه ~~السلام ولأبي بكر واستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة انه ~~هادن عدوه ريثما يتقوى هو وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية حيث ~~وضع ms3108 فيه سهمه وثاب الماء حتى كفى الجيش واتفقت بيعة الرضوان وهي الفتح ~~الأعظم قاله جابر بن عبد الله والبراء بن عازب # وبلغ هديه محله قاله الشعبي واستقبل فتح خيبر وامتلأت أيدي المؤمنين خيرا ~~ولم يفتحها الا اهل الحدييبة ولم يشركهم فيها احد PageV05P125 # قال القاضي أبو محمد وفيه نظر لأن أصحاب السفينة مع جعفر بن أبي طالب ~~شاركوهم في القسم فينبغي ان يقال لم يشاركهم أحد من المتخلفين عن الحديبية ~~واتفقت في ذلك الوقت ملحمة عظيمة بين الروم وفارس ظهرت فيها الروم فكانت من ~~جملة الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بها هو والمؤمنون لظهور ~~اهل الكتاب على المجوس وانخضاد الشوكة العظمى من الكفر # ثم عظم الله أمر نبيه بان نبأه انه غفر له ^ ما تقدم ^ من ذنبه ^ وما ~~تأخر ^ < < # | الفتح : ( 2 - 3 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > فقوله ^ ليغفر ^ هي لام كي لكنها تخالفها في المعنى والمراد هنا ان ~~الله فتح لك لكي يجعل ذلك أمارة وعلامة لغفرانه لك فكأنها لام صيرورة ولهذا ~~قال عليه السلام ( لقد انزلت علي الليلة سورة هي احب الي من الدنيا ) # وقال الطبري وابن كيسان المعنى ^ إنا فتحنا لك ^ فسبح بحمد ربك واستغفره ~~ليغفر لك وبنيا هذه الآية مع قوله تعالى ^ إذا جاء نصر الله والفتح ^ النصر ~~1 السورة إلى آخرها # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف من وجهين احدهما ان سورة ^ إذا جاء نصر ~~الله والفتح ^ النصر 1 إنما نزلت من آخر مدة النبي عليه السلام ناعية له ~~نفسه حسبما قال ابن عباس عندما سأل عمر عن ذلك # والآخر ان تخصيص النبي عليه السلام بالتشريف كان يذهب لأن كل أحد من ~~المؤمنين هو مخاطب بهذا الذي قال الطبري أي سبح واستغفر لكي يغفر الله ولا ~~يتضمن هذا ان الغفران قد وقع وما قدمناه اولا يقتضي وقوع الغفران للنبي ~~عليه السلام ويدل على ذلك قول الصحابة له حين قام حتى تورمت قدماه أتفعل ~~هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ms3109 ذنبك وما تأخر فقال ( أفلا ~~اكون عبدا شكورا ) فهذا نص في ان الغفران قد وقع # وقال منذر بن سعيد المعنى مجاهدتك بالله المقترنة بالفتح هي ليغفر # وحكى الثعلبي عن الحسن بن الفضل ان المعنى ^ إنا فتحنا لك ^ فاستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ^ ليغفر لك ^ الآية وهذا نحو قول الطبري # وقوله ^ ما تقدم من ذنبك وما تأخر ^ قال سفيان الثوري ^ ما تقدم ^ يريد ~~قبل النبوءة ^ وما تأخر ^ كل شيء لم تعلمه وهذا ضعيف وإنما المعنى التشريف ~~بهذا الحكم ولو لم تكن له ذنوب البتة واجمع العلماء على عصمة الأنبياء ~~عليهم السلام من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل وجوز بعضهم الصغائر ~~التي ليست برذائل واختلفوا هل وقع ذلك من محمد عليه السلام أو لم يقع وحكى ~~الثعلبي عن عطاء الخراساني انه قال ^ ما تقدم ^ هو ذنب آدم وحواء أي ببركتك ~~^ وما تأخر ^ هي ذنوب أمتك بدعائك # قال الثعلبي الإمامية لا تجوز الصغائر على النبي ولا على الإمام والآية ~~ترد عليهم # وقال بعضهم ^ وما تقدم ^ هو قوله يوم بدر ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لن ~~تعبد ) # ^ وما تأخر ^ هو قوله يوم حنين ( لن نغلب اليوم من قلة ) # قال القاضي أبو محمد وإتمام النعمة عليه هو إظهاره وتغلبه على عدوه ~~والرضوان في الآخرة # وقوله تعالى ^ ويهديك صراطا مستقيما ^ معناه إلى صراط فحذف الجار فتعدى ~~الفعل وقد يتعدى هذا بغير حرف جر والنصر العزيز هو الذي معه غلبة العدو ~~والظهور عليه والنصر غير العزيز هو الذي مضمنه الحماية ودفع العدو فقط # وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين وهي فعلية من السكون هو PageV05P126 ~~تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت وعلموا ان وعد الله على لسان رسوله ~~حق فازدادوا بذلك إيمانا إلى إيمانهم الأول وكثر تصديقهم # قال ابن عباس لما آمنوا بالتوحيد زادهم العبادات شيئا شيئا # فكانوا يزيدون ايمانا حتى قال لهم ^ اليوم اكملت لكم دينكم ^ المائدة 3 ~~فمنحهم اكمل إيمان أهل السماوات والأرض لا إله الا الله # < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > وفسر ابن عباس ^ السكينة ms3110 ^ بالرحمة # وقوله ^ ولله جنود السماوات والأرض ^ إشارة إلى تسكين النفوس ايضا وان ~~تكون مسلمة لأنه ينصر متى شاء وعلى أي صورة شاء مما لا يدبره البشر ومن ~~جنده ^ السكينة ^ التى انزلها في قلوب أصحاب محمد فثبت بصائرهم # وقوله تعالى ^ وكان الله ^ أي كان ويكون فهي دالة على الوجود بهذه الصفة ~~لا معينة وقتا ماضيا والعلم والإحكام صفتان مقتضيتان عزة النصر لمن أراد ~~الموصوف بهما نصره # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ^ الفتح 4 معناه فازدادوا ~~وتلقوا ذلك # فتمكن بعد ذلك قوله ^ ليدخل المؤمنين ^ أي بتكسبهم القبول لما انزل الله ~~عليهم # ويروى في معنى هذه الآية انه لما نزلت ^ وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ^ ~~الأحقاف 9 تكلم فيها اهل الكتاب وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ~~وبالناس معه فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله ^ ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ^ الفتح 2 فلما سمعها تلمؤمنون قالوا هنيئا مريئا ~~هذا لك يا رسول الله فما لنا فنزلت هذه الاية ^ ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ^ إلى قوله ^ وساءت مصيرا ^ فعرفه الله تعالى ~~ما يفعل به وبالمؤمنين والكافرين # وذكر النقاش ان رجلا من عك قال هذه لك يا رسول الله فما لنا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( هي لي ولأمتي كهاتين ) وجمع بين أصبعيه # وقوله ^ ويكفر عنهم سيئاتهم ^ فيه ترتيب الجمل في السرد لا ترتيب وقوع ~~معانيها لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة # < < # | الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # > > وقوله ^ الظانين بالله ظن السوء ^ قيل معناه من قولهم ^ لن ينقلب ~~الرسول ^ الفتح 12 فكأنهم ظنوا بالله ظن السوء في جهة الرسول والمؤمنين ~~وقيل ظنوا بالله ظن سوء إذ هم يعتقدونه بغير صفاته فهي ظنون سوء من حيث هي ~~كاذبة مؤدية إلى عذابهم في نار جهنم # وقوله تعالى ^ عليهم دائرة السوء ^ كانه يقوي التاويل الآخر أي أصابهم ما ~~أرادوه بكم وقرا PageV05P127 جمهور القراء ms3111 ( دائرة السوء ) كالأول ورجحها ~~الفراء وقال قل ما تضم العرب السين قال أبو علي هما متقاربان والفتح أشد ~~مطابقة في اللفظ # وقرأ ابن كثير وابو عمرو ( ظن السوء ) بفتح السين و ( دائرة السوء ) بضم ~~السين وهو اسم أي ( دائرة السوء ) الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء # وقرأ الحسن بضم السين في الموضعين وروى ذلك عن أبي عمرو ومجاهد وسمى ~~المصيبة التي دعا بها عليهم ^ دائرة ^ من حيث يقال في الزمان إنه يستدير ~~ألا ترى ان السنة والشهر كانها مستديرات تذهب على ترتيب وتجيء من حيث هي ~~تقديرات للحركة العظمى ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ) فيقال الأقدار والحوادث التي ~~هي في طي الزمان دائرة لأنها تدور بدوران الزمان كأنك تقول إن امرا كذا ~~يكون في يوم كذا من سنة كذا فمن حيث يدور ذلك اليوم حتى يبرز إلى الوجود ~~تدور هي أيضا فيه وقد قالوا أربعاء لا تدور ومن هذا قول الشاعر # ( ودائرات الدهر قد تدور % ) ) + الرجز + # ومنه قول الآخر # ( ويعلم ان النائبات تدور % ) + الطويل + # وهذا كثير ويحسن ان تسمى المصيبة دائرة من حيث كمالها أن تحيط بصاحبها ~~كما يحيط شكل الدائرة على السواء من النقطة وقد أشار النقاش إلى هذا المعنى ~~^ وغضب الله ^ تعالى متى قصد به الإرادة فهو صفة ذات ومتى قصد به ما يظهر ~~من الأفعال على المغضوب عليه فهي صفة فعل ^ ولعنهم ^ معناه أبعدهم من رحمته ~~< < # | الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > وقال تعالى في هذه ^ وكان الله عزيزا حكيما ^ فذكر صفة العزة من حيث ~~تقدم الانتقام من الكفار وفي التي قبل قرن بالحكمة والعلم من حيث وعده ~~بمغيبات وقرن باللفظتين ذكر جنود الله تعالى التي منها السكينة ومنها نقمة ~~من المنافقين والمشركين فلكل لفظ وجه من المعنى وقال ابن المبارك في كتاب ~~النقاش جنود الله في السماء والملائكة وفي الأرض الغزاة في سبيل الله قال ~~عبد الحق وهذا بعض من كل # قوله عز وجل < < # | الفتح ms3112 : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > # من جعل الشاهد محصل الشهادة من يوم يحصلها فقوله ^ شاهد ^ حال واقعة ومن ~~جعل الشاهد مؤدي الشهادة فهي حال مستقبلة # وهي التي يسميها النحاة المقدرة المعنى ^ شاهدا ^ على الناس بأعمالهم ~~وأقوالهم حين بلغت اليهم الشرع ^ ومبشرا ^ معناه اهل الطاعة برحمة الله ^ ~~ونذيرا ^ معناه اهل الكفر تنذرهم من عذاب الله PageV05P128 # < < # | الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > وقرا جمهور الناس في كل الأمصار ( لتؤمنوا بالله ) على مخاطبة الناس ~~على معنى قل لهم وكذلك الأفعال الثلاثة بعد وقرا أبو عمرو بن العلاء وابن ~~كثير وأبو جعفر ( ليؤمنوا ) بالياء على استمرار خطاب محمد عليه السلام ~~وكذلك الأفعال الثلاثة بعد وقرا الجحدري ( وتعزروه ) بفتح التاء وسكون ~~العين وضم الزاي # وقرأ محمد بن السميفع اليماني وابن عباس ( وتعززوه ) بزاءين من العزة # وقرأ جعفر بن محمد ( وتعزروه ) بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي ومعنى ~~^ تعزروه ^ تعظموه وتكبروه قاله ابن عباس وقال قتادة معناه تنصروه بالقتال ~~وقال بعض المتأولين الضمائر في قوله ^ وتعزروه وتوقروه وتسبحوه ^ هي كلها ~~لله تعالى # وقال الجمهور ^ تعزروه وتوقروه ^ هما لنبي عليه السلام ^ وتسبحوه ^ هي ~~لله وهي صلاة البردين # وقرا عمر بن الخطاب ( وتسبحوا الله ) وفي بعض ما حكى أبو حاتم ( وتسبحون ~~الله ) بالنون وقرا ابن عباس ( وتسبحوا الله ) والبكرة الغدو # والأصيل العشي # < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الذين يبايعونك ^ يريد في بيعة الرضوان وهي بيعة ~~الشجرة حين أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهبة لقتال قريش لما بلغه ~~قتل عثمان بن عفان رسوله إليهم وذلك قبل ان ينصرف من الحديبية وكان في ألف ~~وأربعمائة رجل # قال النقاش وقيل كان في ألف وثمانمائة وقيل سبعمائة وقيل ستمائة وقيل ~~ومائتين # قال القاضي أبو محمد وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبر ~~المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره ~~بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وقال عبدالله بن عمر وجابر ~~بن عبد الله بايعنا رسول الله صلى الله ms3113 عليه وسلم على ان لا نفر # والمبايعة في هذه الآية مفاعلة من البيع لأن الله تعالى اشترى منهم ~~أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة وبقي اسم البيعة بعد معاقدة الخلفاء والملوك ~~وعلى هذا سمت الخوارج أنفسهم الشراة أي اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم # ومعنى ^ إنما يبايعون الله ^ أن صفقتهم إنما يمضيها ويمنح ثمنها الله ~~تعالى # وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب ^ إنما يبايعون الله ^ قال أبو الفتح ~~ذلك على حذف المفعول لدلالة الأول عليه وقربه منه # وقوله تعالى ^ يد الله ^ قال جمهور المتأولين اليد بمعنى النعمة أي نعمة ~~الله في نفس هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها # ^ وفوق أيديهم ^ التي مدوها لبيعتك # وقال آخرون ^ يد الله ^ هنا بمعنى قوة الله فوق قواهم أي في نصرك ونصرهم ~~فالآية على هذا تعديد نعمة عليهم مستقبلة مخبر بها وعلى التأويل الأول ~~تعديد نعمة حاصلة تشرف بها الأمر # قال النقاش ^ يد الله ^ في الثواب # وقوله ^ فمن نكث ^ أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني عل نفسه وإياها يهلك ~~فنكثه عليه لا له # وقرا جمهور القراء ( بما عهد عليه الله ) بالنصب على التعظيم # وقرأ ابن أبي إسحاق ( ومن أوفى PageV05P129 بما عاهد عليه الله ) بالرفع ~~على ان الله هو المعاهد # وقرأ حفص عن عاصم ( عليه ) مضمومة الهاء وروي ذلك عن ابن أبي إسحاق # والأجر العظيم الجنة لا يفنى نعيمها ولا ينقضي أمرها # وقرا عاصم وأبو عمر وحمزة والكسائي والعامة ( فسيؤتيه ) بالياء # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ( فسنؤتيه ) بالنون # وفي مصحف ابن مسعود ( فسيؤتيه الله ) # وقوله عز وجل < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > # ^ المخلفون من الأعراب ^ قال مجاهد وغيره هم جهينة ومزينة ومن كان حول ~~المدينة من القبائل فإنهم في خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرته ~~عام الحديبية رأوا انه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل ~~المجاورة لمكة وهم الأحابيش ولم يكن تمكن إيمان أولئك الأعراب المجاورين ~~للمدينة فقعدوا عن النبي عليه السلام وتخلفوا وقالوا لن يرجع محمد ولا ~~أصحابه من هذه ms3114 السفرة ففضحهم الله في هذه الآية وأعلم محمد بقولهم ~~واعتذارهم قبل ان يصل إليهم فكان كذلك قالوا شغلتنا الأموال والأهلون ~~فاستغفر لنا وهذا منهم خبث وإبطال فلذلك قال تعالى ^ يقولون بألسنتهم ما ~~ليس في قلوبهم ^ قال الرماني لا يقال أعرابي الا لأهل البوادي خاصة ثم قال ~~لنبيه عليه السلام ^ قل ^ لهم ^ فمن يملك لكم من الله شيئا ^ أي من يحمي ~~منه اموالكم وأهليكم إن أراد بكم فيها سوءا # وقرا جمهور القراء ( إن أراد بكم ضرا ) بفتح الضاد # وقرا حمزة والكسائي ( ضرا ) بالضم ورجحها أبو علي وهما لغتان # وفي مصحف ابن مسعود ( إن أراد بكم سوءا ) # ثم رد عليهم بقوله ^ بل كان الله بما تعملون خبيرا ^ < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > ثم فسر لهم العلة التي تخلفوا من اجلها بقوله ^ بل ظننتم ^ الآية وفي ~~قراءة عبد الله ( إلى أهلهم ) بغير ياء # و ^ بورا ^ معناه فاسدين هلكى بسبب فسادهم # والبوار الهلاك وبارت السلعة مأخوذ من هذا # وبور يوصف به الجمع والإفراد ومنه قول ابن الزبعري # ( يا رسول المليك إن لساني % راتق ما فتقت إذ انا بور ) + الخفيف + # والبور في لغة أزد عمان الفاسد ومنه قول أبي الدرداء فأصبح ما جمعوا بورا ~~أي فاسدا ذاهبا ومنه قول حسان بن ثابت # ( لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد % يهدي الإله سبيل المعشر البور ) # وقال الطبري في قوله تعالى ^ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ^ يعني به ~~قولهم ^ فاستغفر لنا ^ PageV05P130 لأنهم قالوا ذلك مصانعة من غير توبة ولا ~~ندم قال قوله تعالى ^ قل فمن يملك ^ الآية معناه وما ينفعكم استغفاري وهل ~~املك لكم شيئا والله قد أراد ضركم بسبب معصيتكم كما لا املك بان أراد بكم ~~النفع في اموالكم واهليكم # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > # لما قال لهم ^ وكنتم قوما بورا ^ الفتح 12 توعدهم بعد ذلك بقوله ^ ومن لم ~~يؤمن بالله ورسوله ^ الاية وأنتم هكذا فانتم ممن أعدت لهم السعير وهي النار ~~المؤججة # والمسعر ما يحرك النار ومنه قوله عليه السلام ( ويل ms3115 من مسعر حرب ) # < < # | الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ثم رجى بقوله تعالى ^ ولله ملك السماوات والأرض ^ الآية لأن القوم لم ~~يكونوا مجاهرين بالكفر فلذلك جاء وعيدهم وتوبيخهم ممزوجا فيه بعض الإمهال ~~والترجية لأن الله تعالى قد كان علم منهم انهم سيؤمنون ثم إن الله تعالى ~~أمر نبيه على ما روي بغزو خيبر ووعده بفتحها وأعلمه ان المخلفين إذا رأوا ~~مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود وهم عدو مستضعف طلبوا الكون ~~معه رغبة في عرض الدنيا والغنيمة فكان كذلك # < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يريدون ان يبدلوا كلام الله ^ معناه يريدون ان يغيروا ~~وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر # وقال عبد الله بن زيد بن أسلم ^ كلام الله ^ قوله تعالى ^ قل لن تخرجوا ~~معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ^ التوبة 83 وهذا قول ضعيف لأن هذه الآية ~~نزلت في رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك وهذا في آخر عمره وآية ~~هذه السورة نزلت سنة الحديبية وأيضا فقد غزت جهينة ومزينة بعد هذه المدة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فضلهم رسول الله بعد ذلك على تميم وغطفان ~~وغيرهم من العرب الحديث المشهور فامره الله تعالى ان يقول لهم في هذه ~~الغزوة إلى خيبر ^ لن تتبعونا ^ وخص الله بها اهل الحديبية # وقوله تعالى ^ كذلكم قال الله من قبل ^ يريد وعده قبل باختصاصهم بها وقول ~~الأعراب ^ بل تحسدوننا ^ معناه بل يعز عليكم ان نصيب مغنما ومالا فرد الله ~~على هذه المقالة بقوله ^ بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ^ أي لا يفقهون من ~~الأمور مواضع الرشد وذلك هو الذي خلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى كان ذلك سببا إلى منعهم من غزوة خيبر # وقرا أبو حيوة ( تحسدوننا ) بكسر السين # وقرا الجمهور من القراء ( كلام ) قال أبو علي هو اخص بما كان مفيدا حديثا # وقرأ الكسائي وحمزة وابن مسعود وطلحة وابن وثاب ( كلم ) والمعنى فيهما ~~متقارب PageV05P131 # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين ms3116 من . . . . . # > > # أمر الله نبيه عليه السلام بالتقدمة إلى هؤلاء المخلفين بأنهم سيؤمرون ~~بقتال عدو بئيس وهذا يدل على انهم كانوا يظهرون الإسلام وإلا فلم يكونوا ~~اهلا لهذا الأمر واختلف الناس من القوم المشاراليهم في قوله ^ إلى قوم أولى ~~بأس شديد ^ فقال عكرمة وابن جبير وقتادة هم هوازن ومن حارب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حنين # قال القاضي أبو محمد ويندرج في هذا القول عندي من حورب وغلب في فتح مكة # وقال كعب هم الروم الذين خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~تبوك والذين بعث إليهم في غزوة مؤتة # وقال الزهري والكلبي هم أهل الردة وبنو حنيفة باليمامة # وقال منذر بن سعيد يتركب على هذا القول ان الآية مؤذنة بخلافة أبي بكر ~~الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يريد لما كشف الغيب أنهما دعوا إلى ~~قتال اهل الردة # وحكى الثعلبي عن رافع بن خديج انه قال والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما ~~مضى ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا انهم أريدوا # وقال ابن عباس وابن أبي ليلى هم الفرس # وقال الحسن هم فارس والروم # وقال أبو هريرة هم قوم لم يأتو بعد والقولان الأولان حسنان لأنهما الذي ~~كشف الغيب وباقيهما ضعيف # وقال منذر بن سعيد رفع الله في هذه الجزية وليس الا القتال أو الإسلام ~~وهذا لا يوجد الا في اهل الردة # قال القاضي أبو محمد وهو من حورب في فتح مكة # وقرا الجمهور من القراء ( أو يسلمون ) على القطع أي أو هم يسلمون دون حرب ~~وقرا أبي بن كعب فيما حكى الكسائي ( أو يسلموا ) بنصب الفعل على تقدير أو ~~يكون ان يسلموا ومثله من الشعر قول امرى ء القيس # ( فقلت له لا تبك عيناك إنما % نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) + الطويل + # يروى ( نموت ) بالنصب # و ( نموت ) بالرفع فالنصب على تقدير أو يكون ان نموت والرفع على القطع أو ~~نحن نموت # وقوله ^ فإن تطيعوا ^ معناه فيما تدعون ms3117 إليه والعذاب الذي توعدهم يحتمل ~~ان يريد به عذاب الدنيا واما عذاب الآخرة فبين فيه PageV05P132 # وقوله عز وجل < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > # لما بالغ عز وجل في عتب هؤلاء المتخلفين من القبائل المجاورة للمدينة ~~لجهينة ومزينة وغفارا وأسلم وأشجع عقب ذلك بان عذر اهل الأعذار من العرج ~~والعمى والمرض جملة ورفع الحرج عنهم والضيق والمأثم وهذا حكم هؤلاء ~~المعاذير في كل جهاد إلى يوم القيامة الا ان يحزب حازب في حضرة ما فالفرض ~~متوجه بحسب الوسع ومع ارتفاع الحرج فجائز لهم الغزو واجرهم فيه مضاعف لأن ~~الأعرج احرى الناس بالصبر وان لا يفر وقد غزا ابن أم مكتوم وكان يمسك ~~الراية في بعض حروب القادسية وقد خرج النسائي هذا المعنى وذكر ابن أم مكتوم ~~رحمه الله # وقرا الجمهور من القراء ( يدخله ) بالياء # وقرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر والأعرج والحسن وشيبة وقتادة ( ندخله ) ~~بالنون وكذلك ( نعذبه ) و ( يعذبه ) # < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ^ ~~تشريف وإعلام برضاه عنهم حين البيعة وبهذا سميت بيعة الرضوان والرضى بمعنى ~~الارادة فهو صفة ذات # ومن جعل ^ إذ ^ مسببة بمعنى لأنهم بايعوا تحت الشجرة جاز ان يجعل ^ رضي ^ ~~بمعنى إظهار النعم عليهم بسبب بيعتهم فالرضى على هذا صفة فعل وقد تقدم ~~القول بالمبايعة ومعناها # وكان سبب هذه المبايعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يبعث إلى ~~مكة رجلا يبين على قريش ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد حربا وإنما ~~جاء معتمرا فبعث إليهم خراش بن امية الخزاعي وحمله على جمل يقال له الثعلب ~~فلما كلمهم عقروا الجمل وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأراد بعث عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله ~~انا قد علمت فظاظتي على قريش وهم يبغضونني وليس هناك من بني عدي بن كعب من ~~يحميني ولكن ابعث عثمان بن عفان فبعثه رسول الله صلى الله عليه ms3118 وسلم فذهب ~~فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي فنزل عن دابته فحمله عليها وأجاره حتى إذا ~~جاء قريشا فأخبرهم فقالوا له إن شئت يا عثمان ان تطوف بالبيت فطف واما ~~دخولكم علينا فلا سبيل اليه فقال عثمان ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم إن بني سعيد بن العاصي حبسوا عثمان على جهة ~~المبرة فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الحديبية من مكة على ~~عشرة أميال فصرخ صارخ من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وقالوا لا نبرح إن كان هذا حتى نلقى القوم ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ونادى مناديه أيها الناس ~~البيعة البيعة نزل روح القدس فما تخلف عن البيعة أحد ممن شهد الحديبية الا ~~الجد بن قيس المنافق PageV05P133 وحينئذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يده على يده وقال هذه يد لعثمان وهي خير من يد عثمان ثم جاء عثمان بعد ذلك ~~سالما # و ^ الشجرة ^ سمرة كانت هنالك ذهبت بعد سنين فمر عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في خلافته فاختلف أصحابه في موضعها فقال عمر سيروا هذا التكلف # وقوله تعالى ^ فعلم ما في قلوبهم ^ قال قوم معناه من كراهة البيعة على ~~الموت ونحوه وهذا ضعيف فيه مذمة للصحابة # وقال الطبري ومنذر بن سعيد معناه من الإيمان وصحته والحب في الدين والحرص ~~عليه وهذا قول حسن ولكنه من كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه أما ~~أنه يحتمل ان يجازى ب ^ السكينة ^ والفتح القريب والمغانم # وقال آخرون معناه من الهم بالانصراف عن المشركين والأنفة في ذلك على نحو ~~ما خاطب فيه عمر وغيره وهذا تأويل حسن يترتب معه نزول ^ السكينة ^ والتعريض ~~بالفتح القريب # و ^ السكينة ^ هنا تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول امر الله تعالى والصبر له # وقرا الناس ( وأثابهم ) قال هارون وقد قرئت ( وأتابهم ) بالتاء بنقطتين ~~والفتح القريب خبير وذلك ان رسول ms3119 الله صلى الله عليه وسلم انصرف بالمؤمنين ~~إلى المدينة وقد وعده الله بخيبر وخرج إليها لم يلبث قال أبو جعفر النحاس ~~وقد قيل الفتح القريب فتح مكة والمغانم الكثيرة فتح خيبر # < < # | الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > وقرا يعقوب في رواية رويس ( تأخذونها ) على مخاطبتهم بالتاء من فوق # وقرا الجمهور ( يأخذونها ) على الغيبة # واختلف في عدة المبايعين فقيل ألف وخمسمائة قاله قتادة وقيل وأربعمائة ~~قاله جابر بن عبد الله وقيل وخمسمائة وخمسة وعشرون قاله ابن عباس وقيل ~~ثلاثمائة قال ابن أبي أوفى وقيل غير هذا مما ذكرناه من قبل واول من بايع في ~~ذلك رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب قاله الشعبي # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وعدكم الله ^ الآية مخاطبة للمؤمنين ووعد بجميع المغانم ~~التي اخذها المسلمون ويأخذونها إلى يوم القيامة قاله مجاهد وغيره ~~PageV05P134 # وقوله ^ فعجل لكم هذه ^ يريد خيبر وقال زيد بن أسلم وابنه المغانم ~~الكثيرة خيبر و ^ هذه ^ إشارة إلى البيعة والتخلص من امر قريش وقاله ابن ~~عباس وقوله ^ وكف أيدي الناس عنكم ^ يريد من ولي عورة المدينة بعد خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين منها وذلك انه كان من أحياء العرب ومن ~~اليهود من يعادي وكانت قد أمكنتهم فرصة فكفهم الله عن ذراري المسلمين ~~واموالهم وهذه للمؤمنين العلامة على ان الله ينصرهم ويلطف لهم قاله قتادة ~~وحكى الثعلبي انه قال كف الله غطفان ومن معها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين جاؤوا لنصر أهل خيبر وذكره النقاش وقال الثعلبي ايضا عن بعضهم إنه أراد ~~كف قريش # < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > وقوله ^ وأخرى لم تقدروا عليها ^ قال عبد الله بن عباس الإشارة إلى ~~بلاد فارس والروم # وقال الضحاك الإشارة إلى خيبر # وقال قتادة والحسن الإشارة إلى مكة وهذا هو القول الذي يتسق معه المعنى ~~ويتأيد # قوله ^ قد احاط الله بها ^ معناه بالقدرة والقهر لأهلها أي قد سبق في ~~علمه ذلك وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها ms3120 # < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > وقوله ^ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ^ إشارة إلى قريش ومن ~~والاها في تلك السنة قاله قتادة وفي هذا تقوية لنفوس المؤمنين وقال بعض ~~المفسرين أراد الروم وفارس # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما الإشارة إلى العدو الأحضر # < < # | الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # > > وقوله ^ سنة الله ^ إشارة إلى وقعة بدر وقيل إشارة إلى عادة الله من ~~نصر الأنبياء قديما ونصب ^ سنة ^ على المصدر ويجوز الرفع ولم يقرأ به # < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وهو الذي كف أيديهم ^ الآية روي في سببها ان قريشا ~~جمعت جماعة من فتيانها وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل وخرجوا يطلبون غرة في ~~عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في عدد هؤلاء اختلافا ~~متفاوتا فلذلك اختصرته فلما أحس بهم المسلمون بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أثرهم خالد بن الوليد وسماه حينئذ سيف الله في جملة من المسلمين ~~ففروا امامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم جملة فسيقوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمن عليهم واطلقهم فهذا هو أن كف الله أيديهم عن ~~المسلمين بالرعب وكف أيدي المسلمين عنهم بالنهي في بيوت مكة وغيرها وذلك هو ~~( بطن مكة ) # وقال قتادة أسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجملة بالحديبية عند عسكره ~~ومن عليهم وذلك هو ( بطن مكة ) # قال النقاش الحرام كله ^ مكة ^ والظفر عليهم هو أسر من أسر منهم وباقي ~~الآية تحريض على العمل الصالح لأن من استشعر ان الله يبصر عمله أصلحه # وقرا الجمهور من القراء ( بما تعملون ) بالتاء على الخطاب # وقرأ أبو عمرو وحده ( بما يعملون ) بالياء على ذكر الكفار وتهددهم ~~PageV05P135 # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > # يريد بقوله تعالى ^ هم الذين كفروا ^ أهل مكة الذين تقدم ذكرهم # وقوله ^ وصدوكم عن المسجد الحرام ^ هو منعهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه من العمرة عام الحديبية وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~من المدينة في ms3121 ذي القعدة سنة ست من الهجرة يريد العمرة وتعظيم البيت وخرج ~~معه بمائة بدنة قاله النقاش وقيل بسبعين قاله المسور بن مخرمة ومروان بن ~~الحكم فلما دنا من مكة قال اهل مكة هذا محمد الذي قد حاربنا وقتل فينا يريد ~~ان يدخل مكة مراغمة لنا والله لا تركناه حتى نموت دون ذلك فاجتمعوا لحربه ~~واستنجدوا بقبائل من العرب وهم الأحابيش وبعثوا فغوروا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المياه التي تقرب من مكة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نزل على بئر الحديبية وحينئذ وضع سهمه في الماء فجرى غمرا حتى كفى الجيش ثم ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى مكة عثمان وبعث أهل مكة إليه ~~رجالا منهم عروة بن مسعود وبديل بن ورقاء وتوقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هناك أياما حتى سفر سهيل بن عمرو وبه انعقد الصلح على ان ينصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنهم ويعتمر من العام القادم فهذا كان صدهم إياه ~~وهو مستوعب في كتب السير فلذلك اختصرناه # وقرا الجمهور ( والهدي ) بسكون الدال # وقرأ الأعرج والحسن بن أبي الحسن ( والهدي ) بكسر الدال وشد الياء وهما ~~لغتان وهو معطوف على الضمير في قوله ^ وصدوكم ^ أي وصدوا الهدي و ^ معكوفا ~~^ حال ومعناه محبوسا تقول عكفت الرجل عن حاجته إذا حبسته وقد قال أبو علي ~~إن عكف لا يعرفه متعديا وحكى ابن سيده وغيره تعديه وهذا العكف الذي وقع ~~للهدي كان من قبل المشركين بصدهم ومن قبل المسلمين لرؤيتهم ونظرهم في امرهم ~~فحبسوا هديهم # و ^ أن ^ في قوله ^ أن يبلغ ^ يحتمل ان يعمل فيها الصد كأنه قال وصدوا ~~الهدي كراهة ان أو عن أن ويحتمل ان يعمل فيها العكف فتكون مفعولا من أجله ~~أي الهدي المحبوس لأجل ^ أن يبلغ محله ^ و ^ محله ^ مكة # وذكر الله تعالى العلة في ان صرف المسلمين ولم يمكنهم من دخول مكة في تلك ~~الوجهة وهو انه كان بمكة مؤمنون من رجال ونساء خفي إيمانهم فلو ms3122 استباح ~~المسلمون بيضتها أهلكوا أولئك المؤمنين # قال قتادة فدفع الله عن المشركين ببركة أولئك المؤمنين وقد يدفع ~~بالمؤمنين عن الكفار PageV05P136 # وقوله تعالى ^ لم تعلموهم ^ صفة للمذكورين # وقوله ^ أن تطؤوهم ^ يحتمل ان يكون ^ أن ^ بدلا من ^ رجال ^ كانه قال ~~ولولا قوم مؤمنون ان تطؤوهم أي لولا وطئكم قوما مؤمنين فهو على هذا في موضع ~~رفع يحتمل ان تكون في موضع نصب بدلا من الضمير في قوله ^ لم تعلموهم ^ كانه ~~قال لم تعلموا وطأهم أنه وطء المؤمنين والوطء هنا الإهلاك بالسيف وغيره على ~~وجه التشبيه ومنه قول الشاعر زهير # ( ووطئتنا وطئا على حنق % وطء المقيد ثابت الهرم ) + الكامل + # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن آخرة وطأة الرب يوم وج بالطائف ) لأنها ~~كانت آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها ذكر هذا المعنى النقاش و ( ~~المعرة ) السوء والمكروه اللاصق مأخوذ من العر والعرة وهي الجرب الصعب ~~اللازم # واختلف الناس في تعيين هذه المعرة فقال ابن زيد هي المأثم وقال ابن إسحاق ~~هي الدية # قال القاضي أبو محمد وهذان ضعيفان لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور ~~الإيمان من اهل الحرب # وقال الطبري حكاه الثعلبي هي الكفارة # وقال منذر المعرة ان يعيبهم الكفار ويقولوا قتلوا اهل دينهم # وقال بعض المفسرين هي الملام والقول في ذلك وتألم النفس منه في باقي ~~الزمن # قال القاضي أبو محمد وهذه أقوال حسان # وجواب ^ لولا ^ محذوف تقديره لمكناكم من دخول مكة وأيدناكم عليهم # وقرأ الأعمش ( فتنالكم منه معرة ) # واللام في قوله ^ ليدخل ^ يحتمل ان يتعلق بمحذوف من القول تقديره لولا ~~هؤلاء لدخلتم مكة لكن شرفنا هؤلاء المؤمنين بان رحمناهم ودفعنا بسببهم عن ~~مكة ^ ليدخل الله ^ أي ليبين للناظر ان الله تعالى يدخل من يشاء في رحمته ~~أو ليقع دخولهم في رحمة الله ودفعه عنهم ويحتمل ان يتعلق بالإيمان المتقدم ~~الذكر فكانه قال ولولا قوم مؤمنون آمنوا ليدخل الله من يشاء في رحمته ms3123 وهذا ~~مذكور لكنه ضعيف لأن قوله ^ من يشاء ^ يضعف هذا التأويل # ثم قال تعالى ^ لو تزيلوا ^ أي لو ذهبوا عن مكة تقول ازلت زيدا عن موضعه ~~إزالة أي أذهبته وليس هذا الفعل من زال يزول وقد قيل هو منه # وقرأ أبو حيوة وقتادة بألف بعد الزاي أي ( تزايلوا ) أي ذهب هؤلاء عن ~~هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء # وقوله ^ منهم ^ لبيان الجنس إذا كان الضمير في ^ تزيلوا ^ للجميع من ~~المؤمنين والكافرين وقال النحاس # وقد قيل إن قوله ^ ولولا رجال مؤمنون ^ الآية # يريد من في أصلاب الكافرين من سيؤمن في غابر الدهر وحكاه الثعلبي والنقاش ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P137 ~~مرفوعا # < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > والعامل في قوله ^ إذ جعل ^ قوله ( لعذبنا ) ويحتمل ان يكون المعنى ~~أذكر إذ جعلنا # و ^ الحمية ^ التي جعلوها هي حمية أهل مكة في الصد قال الزهري وحمية سهيل ~~ومن شاهد عقد الصلح في ان منعوا ان يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ولجوا حتى ~~كتب باسمك اللهم وكذلك منعوا ان يثبت هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله # ولجوا حتى قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( امح واكتب ) هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله الحديث وجعلها تعالى ( حمية جاهلية ) لأنها كانت بغير حجة ~~وفي غير موضعها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جاءهم محاربا لعذرهم ~~في حميتهم وإنما جاء معظما للبيت لا يريد حربا فكانت حميتهم جاهلية صرفا # والسكينة هي الطمأنينة إلى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثقة بوعد ~~الله والطاعة وزوال الأنفة التي لحقت عمر وغيره # و ^ كلمة التقوى ^ قال الجمهور هي لا إله إلا الله وروي ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقال عطاء بن أبي رباح هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير # وقال أبو هريرة وعطاء الخراساني هي لا إله إلا الله محمد رسول الله # وقال علي ms3124 بن أبي طالب هي لا إله إلا الله والله أكبر وحكاه الثعلبي عن ~~ابن عمر # قال القاضي أبو محمد وهذه كلها أقوال متقاربة حسان لأن هذه الكلمة تقي ~~النار فهي ^ كلمة التقوى ^ # وقال الزهري عن المسور ومروان ^ كلمة التقوى ^ المشار إليها هي باسم الله ~~الرحمن الرحيم وهي التي أباها كفار قريش فألزمها الله المؤمنين وجعلهم ^ ~~أحق بها ^ # قال القاضي أبو محمد ولا إله الا الله احق باسم ^ كلمة التقوى ^ من بسم ~~الله الرحمن الرحيم # وفي مصحف ابن مسعود ( وكانوا أهلها وأحق بها ) # والمعنى كانوا أهلها على الإطلاق في علم الله وسابق قضائه لهم وقيل ^ أحق ~~بها ^ من اليهود والنصارى في الدنيا وقيل أهلها في الآخرة بالثواب # وقوله تعالى ^ وكان الله بكل شيء عليما ^ إشارة إلى علمه بالمؤمنين الذين ~~دفع عن كفار قريش بسببهم وإلى علمه بوجه المصلحة في صلح الحديبية فيروى انه ~~لما انعقد امن الناس في تلك المدة الحرب والفتنة وامتزجوا وعلت دعوة ~~الإسلام وانقاد إليه كل من كان له فهم من العرب وزاد عدد الإسلام أضعاف ما ~~كان قبل ذلك # قال القاضي أبو محمد ويقتضي ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ~~عام الحديبية في أربع عشرة مائة ثم سار إلى مكة بعد ذلك بعامين في عشرة ~~آلاف فارس صلى الله عليه وسلم PageV05P138 # قوله عز وجل < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > # روي في تفسير هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه ~~عند خروجه إلى العمرة انه يطوف بالبيت وهو وأصحابه بعضهم محلقون وبعضهم ~~مقصرون # وقال مجاهد أرى ذلك بالحديبية فأخبر الناس بهذه ^ الرؤيا ^ ووثق الجميع ~~بأن ذلك يكون في وجهتهم تلك وقد كان سبق في علم الله تعالى ان ذلك يكون # لكن ليس في تلك الجهة # وروي ان رؤياه إنما كانت ان ملكا جاءه فقال له ^ لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ^ وإنه بهذا اعلم الناس فلما قضى ~~الله في الحديبية بأمر الصلح وأخذ رسول الله ms3125 صلى الله عليه وسلم في الصد ~~وقال المنافقون وأين الرؤيا ووقع في نفوس المسلمين شيء من ذلك فانزل الله ~~تعالى ^ لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق ^ # و ^ صدق ^ هذه تتعدى إلى مفعولين تقول صدقت زيدا الحديث واللام في ^ ~~لتدخلن ^ لام القسم الذي تقتضيه ^ صدق ^ لأنها من قبيل تبين وتحقق ونحوها ~~مما يعطي القسم # واختلف الناس في معنى الاستثناء في هذه الآية فقال بعض المتأولين هو ~~استثناء من الملك المخبر للنبي عليه السلام في نومه فذكر الله تعالى مقالته ~~كما وقعت وقال آخرون هو اخذ من الله تعالى عباده بأدبه في استعماله في كل ~~فعل يوجب وقوعه كان ذلك مما يكون ولا بد أو كان مما قد يكون وقد لا يكون ~~وقال بعض العلماء إنما استثنى من حيث كل واحد من الناس متى رد هذا الوعد ~~إلى نفسه أمكن ان يتم الوعد فيه وان لا يتم إذ قد يموت الانسان أو يمرض أو ~~يغيب وكل واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء فلذلك استثنى عز وجل في الجملة ~~إذ فيهم ولا بد من يموت أو يمرض # وقال آخرون استثنى لأجل قوله ^ آمنين ^ لأجل إعلامه بالدخول فكان ~~الاستثناء مؤخر عن موضعه ولا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن أو من أجل ~~الدخول لأن الله تعالى قد أخبر بهما ووقت الثقة بالأمرين فالاستثناء من ~~أيهما كان فهو استثناء من واجب # وقال قوم ^ إن ^ بمعنى إذ فكانه قال إذ شاء الله # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن في معناه ولكن كون ^ إن ^ بمعنى إذ غير ~~موجود في لسان العرب وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوال مخلطة غير هذه ~~اختصرت ذكرها لأنها لا طائل فيها # وقرا ابن مسعود ( إن شاء الله لا تخافون ) بدل ^ آمنين ^ # ولما نزلت هذه الآية علم المسلمون ان تلك الرؤيا فيما يستأنفون من الزمن ~~واطمأنت قلوبهم PageV05P139 بذلك وسكنت وخرجت في العام المقبل خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة في ذي القعدة سنة سبع ودخلها ثلاثة أيام ~~هو وأصحابه وصدقت ms3126 رؤياه صلى الله عليه وسلم # وقوله ^ فعلم ما لم تعلموا ^ يريد ما قدره من ظهور الإسلام في تلك المدة ~~ودخول الناس فيه وما كان ايضا بمكة من المؤمنين دفع الله بهم # وقوله تعالى ^ من دون ذلك ^ أي من قبل ذلك وفيما يدنو إليكم # واختلف الناس في الفتح القريب فقال كثير من الصحابة هو بيعة الرضوان وروي ~~عن مجاهد وابن إسحاق انه الصلح بالحديبية # وقد روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~فتح هو يا رسول الله قال نعم وقال ابن زيد الفتح القريب خيبر حسبما تقدم من ~~ذكر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتحها # وقال قوم الفتح القريب فتح مكة وهذا ضعيف لأن فتح مكة لم يكن من دون دخول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة بل كان بعد ذلك بعام لأن الفتح ~~كان سنة ثمان من الهجرة ويحسن ان يكون الفتح هنا اسم جنس يعم كل ما وقع مما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ظهور وفتح عليه # وقد حكى مكي في ترتيب اعوام هذه الأخبار عن قطرب قولا خطأ جعل فيه الفتح ~~سنة عشر وجعل حج أبي بكر قبل الفتح وذلك كله تخليط وخوض فيما لم يتقنه ~~معرفة # < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ هو الذي أرسل رسوله ^ الآية تعظيم لأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإعلام بأنه يظهره على جميع الأديان # ورأى بعض الناس لفظة ^ ليظهره ^ تقتضي محو غيره به فلذلك قالوا إن هذا ~~الخبر يظهر للوجود عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام فإنه لا يبقى في ~~وقته غير دين الإسلام وهو قول الطبري والثعلبي # ورأى قوم إن الإظهار هو الإعلاء وإن بقي من الدين الآخر أجزاء وهذا موجود ~~الآن في دين الإسلام فإنه قد عم اكثر الأرض وظهر على كل دين # وقوله تعالى ^ وكفى بالله شهيدا ^ معناه شاهدا وذلك يحتمل معنيين احدهما ~~شاهدا عندكم بهذا الخبر ومعلما به # والثاني ms3127 شاهدا على هؤلاء الكفار المنكرين امر محمد الرادين في صدره ~~ومعاقبا لهم بحكم الشهادة والآية على هذا وعيد للكفار الذين شاحوا في ان ~~يكتب محمد رسول الله فرد عليهم بهذه الآية كلها # < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ محمد رسول الله ^ قال جمهور الناس هو ابتداء وخبر ~~استوفي فيه تعظيم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم # وقوله و ^ الذين معه ^ ابتداء وخبره ^ أشداء ^ و ^ رحماء ^ خبر ثان # وقال قوم من المتأولين ^ محمد ^ ( ابتداء ) و ^ رسول الله ^ صفة له ^ ~~والذين ^ عطف عليه و ^ أشداء ^ خبر عن الجميع و ^ رحماء ^ خبر بعد خبر ففي ~~القول الأول اختص النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه وهؤلاء بوصفهم وفي القول ~~الثاني اشترك الجميع في الشدة والرحمة # قال القاضي أبو محمد والأول عندي أرجح لأنه خبر مضاد لقول الكفار لا نكتب ~~محمد رسول الله # وقوله ^ والذين معه ^ إشارة إلى جميع الصحابة عند الجمهور وحكى الثعلبي ~~عن ابن عباس ان PageV05P140 الإشارة إلى من شهد الحديبية ب ^ الذين معه ^ و ~~^ أشداء ^ جمع شديد أصله أشدداء أدغم لاجتماع المثلين # وقرا الجمهور ( أشداء ) ( رحماء ) بالرفع وروى قرة عن الحسن ( أشداء ) ( ~~رحماء ) بنصبهما قال أبو حاتم ذلك على الحال والخبر ^ تراهم ^ قال أبو ~~الفتح وإن شئت نصبت ( أشداء ) على المدح # وقوله ^ تراهم ركعا سجدا ^ أي ترى هاتين الحالتين كثيرا فيهم و ^ يبتغون ~~^ معناه يطلبون وقرا عمر وابن عبيد ( ورضوانا ) بضم الراء # وقوله ^ سيماهم ^ معناه علامتهم # واختلف الناس في تعيين هذه السيما فقال مالك بن أنس كانت جباههم متربة من ~~كثرة السجود في التراب كان يبقى على المسح أثره وقاله عكرمة # وقال أبو العالية يسجدون على التراب لا على الأثواب # وقال ابن عباس وخالد الحنفي وعطية هو وعد بحالهم يوم القيامة من ان الله ~~تعالى يجعل لهم نورا ^ من أثر السجود ^ # قال القاضي أبو محمد كما يجعل غرة من أثر الوضوء الحديث ويؤيد هذا ~~التأويل اتصال القول بقوله ^ فضلا من الله ورضوانا ^ كأنه قال علامتهم في ~~تحصيلهم الرضوان يوم القيامة ^ سيماهم ms3128 في وجوههم من أثر السجود ^ # ويحتمل أن تكون السيما بدلا من قوله ^ فضلا ^ # وقال ابن عباس السمت الحسن هو السيما وهو الخشوع خشوع يبدو على الوجه # قال القاضي أبو محمد وهذه حالة مكثري الصلاة لأنها تنهاهم عن الفحشاء ~~والمنكر وتقل الضحك وترد النفس بحالة تخشع معها الأعضاء # وقال الحسن بن أبي الحسن وشمر بن عطية السيما بياض وصفرة وبهيج يعتري ~~الوجوه من السهر # وقال منصور سألت مجاهدا أهذه السيما هي الأثر يكون بين عيني الرجل فقال ~~لا وقد تكون مثل ركبة البعير وهو أقسى قلبا من الحجارة # وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن انس السيما حسن يعتري وجوه المصلين # قال القاضي أبو محمد وذلك لأن الله تعالى يجعل لها في عين الرأي حسنا ~~تابعا للإجلال الذي في نفسه ومتى اجل الإنسان امرا حسن عنده منظره ومن هذا ~~الحديث الذي في الشهاب ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) # قال القاضي أبو محمد وهذا حديث غلط فيه ثابت بن موسى الزاهد سمع شريك بن ~~عبد الله يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم نزع شريك لما رأى ثابت ~~الزاهد فقال يعنيه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت ان هذا ~~الكلام متركب على السند المذكور فحدث به عن شريك # وقرأ الأعرج ( من إثر ) بسكون الثاء وكسر الهمزة قال أبو حاتم هما بمعنى # وقرا قتادة ( من آثار ) جمعا PageV05P141 # وقوله تعالى ^ ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ^ الاية المثل هنا ~~الوصف أو الصفة # وقال بعض المتأولين التقدير الأمر ^ ذلك ^ وتم الكلام # ثم قال ^ مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع ^ وقال مجاهد وجماعة ~~من المتأولين المعنى ^ ذلك ^ الوصف هو ^ مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل ^ وتم القول و ^ كزرع ^ ابتداء تمثيل يختص بالقرآن # وقال الطبري وحكاه عن الضحاك المعنى ^ ذلك ^ الوصف هو ^ مثلهم في التوراة ~~^ وتم القول ثم ابتدأ ^ ومثلهم في الإنجيل كزرع ^ وقال آخرون المثلان جميعا ~~هي في التوراة وهي في الإنجيل # وقوله تعالى ^ كزرع ^ هو ms3129 على كل الأقوال وفي أي كتاب منزل فرض مثل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث وحده فكان ~~كالزرع حبة واحدة ثم كثر المسلمون فهم كالشطء وهو فراخ السنبلة التي تنبت ~~حول الأصل يقال أشطأت الشجرة إذا خرجت غصونها وأشطأ الزرع إذا خرج شطأه # وقرا ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر ( شطأ ) بفتح الطاء والهمز دون مد ~~وقرأ الباقون بسكون الطاء وقرا عيسى بن عمر ( شطاه ) بفتح الطاء دون همز ~~وقرا أبو جعفر ( شطه ) رمى بالهمزة وفتح الطاء ورويت عن نافع وشيبة # وروي عن عيسى ( شطاءه ) بالمد والهمز وقرا الجحدري ( شطوه ) بالواو # قال أبو الفتح هي لغة أو بدل من الهمزة ولا يكون الشطو إلا في البر ~~والشعير وهذه كلها لغات # وحكى النقاش عن ابن عباس انه قال الزرع النبي صلى الله عليه وسلم ( فآزره ~~) علي بن أبي طالب رضي الله عنه ^ فاستغلظ ^ بأبي بكر ^ فاستوى على سوقه ^ ~~بعمر بن الخطاب # وقوله تعالى ^ فآزره ^ وزنه أفعله أبو الحسن ورجحه أبو علي وقرا ابن ~~ذكوان عن ابن عامر ( فأزره ) على وزن فعله دون مد ولذلك كله معنيان احدهما ~~ساواه طولا ومنه قول امرى ء القيس # ( بمحنية قد آزر الضال نبتها % بجر جيوش غانمين وخيب ) + الطويل + # أي هو موضع لم يزرع فكمل نبته حتى ساوى شجر الضال فالفاعل على هذا المعنى ~~الشطء والمعنى الثاني إن آزره وأزره بمعنى اعانه وقواه ماخوذ ذلك من الأزر ~~وشده فيحتمل ان يكون الفاعل الشطء ويحتمل ان يكون الفاعل الزرع لأن كل واحد ~~منهما يقوي صاحبه وقال ابن مجاهد وغيره ( آزره ) وزنه فاعله والأول أصوب ان ~~وزنه أفعله ويدلك عل ذلك قول الشاعر المنسرح # ( لا مال إلا العطاف تؤزره % أم ثلاثين وابنة الجبل ) # وقرأ ابن كثير ( على سؤقه ) بالهمز وهي لغة ضعيفة يهمزون الواو التي ~~قبلها ضمة ومنه قول الشاعر جرير # ( وجعدة إذا أضاءهما الوقود % ) # و ^ يعجب الزراع ^ جملة في موضع الحال وإذا أعجب ^ الزراع ^ فهو أحرى أن ~~يعجب ms3130 غيرهم PageV05P142 لأنه لا عيب فيه إذ قد أعجب العارفين بالعيوب ولو ~~كان معيبا لم يعجبهم وهنا تم المثل # وقوله تعالى ^ ليغيظ بهم الكفار ^ ابتداء كلام قبله محذوف تقديره جعلهم ~~الله بهذه الصفة ^ ليغيظ بهم الكفار ^ و ^ الكفار ^ هنا المشركون # قال الحسن من غيظ الكفار قول عمر بمكة لا عبد الله سرا بعد اليوم # وقوله تعالى ^ منهم ^ هي لبيان الجنس وليست للتبعيض لأنه وعد مرج للجميع ~~PageV05P143 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # سورة الحجرات < # > # وهي مدنية بإجماع من اهل التأويل رضي الله عنهم # قوله عز وجل < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # كانت عادة العرب وهي إلى الآن الاشتراك في الآراء وان يتكلم كل بما شاء ~~يفعل ما أحب فمشى بعض الناس ممن لم تتمرن نفسه مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على بعض ذلك قال قتادة فربما قال قوم لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا ~~وينبغي ان يكون كذا وأيضا فإن قوما ذبحوا ضحاياهم قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكاه الحسن بن أبي الحسن وقوما فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء ~~بآرائهم فنزلت هذه الآية ناهية عن جميع ذلك وحكى الثعلبي عن مسروق انه قال ~~دخلت على عائشة في يوم الشك فقالت للجارية اسقه عسلا فقلت إني صائم فقالت ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام هذا اليوم وفيه نزلت ^ لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ^ # وقال ابن زيد معنى ^ لا تقدموا ^ لا تمشوا ^ بين يدي رسول الله ^ وكذلك ~~بين يدي العلماء فأنهم ورثة الأنبياء # وتقول العرب تقدمت في كذا وكذا وتقدمت فيه إذ قلت فيه # وقرا الجمهور من القراء ( تقدموا ) بضم التاء وكسر الدال # وقرا ابن عباس والضحاك ويعقوب بفتح التاء والدال على معنى لا تتقدموا ~~وعلى هذا يجيء تأويل ابن زيد في المشي # والمعنى على ضم التاء ^ بين يدي ^ قول الله ورسوله # وروي ان سبب هذه الآية هو ان وفد بني تميم لما قدم قال أبو بكر الصديق يا ~~رسول الله لو أمرت الأقرع بن حابس ms3131 # وقال عمر بن الخطاب لا يا رسول الله بل أمر القعقاع بن معبد فقال له أبو ~~بكر ما أدرن إلى خلافي ويروى الا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك وارتفعت ~~أصواتهما فنزلت الآية في ذلك # وذهب بعض قائلي هذه المقالة إلى ان قوله ^ لا تقدموا ^ معناه ^ لا تقدموا ~~^ ولاة فهو من تقديم PageV05P144 الأمراء وعموم اللفظ أحسن أي اجعلوه مبدأ ~~في الأقوال والأفعال # و ^ سميع ^ معناه لأقوالكم ^ عليم ^ معناه بأفعالكم ومقتضى أقوالكم # < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ^ الآية هي أيضا في ذلك ~~الفن المتقدم وروى حيح انها نزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت ~~والعنجهية وكان ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه في صوته جهارة فلما نزلت ~~هذه الآية اهتم وخاف على نفسه وجلس في بيته لم يخرج وهو كئيب حزين حتى عرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فبعث فيه فأنسه وقال له ( امش في الأرض ~~بسطا فإنك من اهل الجنة ) # وقال له مرة ( أما ترضى ان تعيش حميدا وتموت شهيدا ) فعاش كذلك ثم قتل ~~باليمامة يوم مسيلمة # وفي قراءة ابن مسعود ( لا ترفعوا بأصواتكم ) بزيادة الباء # وقوله ^ كجهر بعضكم لبعض ^ أي كحال جهركم في جفائه وكونه مخاطبة بالأسماء ~~والألقاب وكانوا يدعون النبي صلى الله عليه وسلم # با محمد يا محمد قاله ابن عباس وغيره فأمرهم الله بتوقيره وان يدعوه ~~بالرسالة والنبوءة والكلام اللين فتلك حالة الموقر وكره العلماء رفع الصوت ~~عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم # وبحضرة العالم وفي المساجد وفي هذه كلها آثار # وقوله تعالى ^ ان تحبط ^ مفعول من أجله أي مخافة ^ ان تحبط ^ والحبط ~~إفساد العمل بعد تقرره يقال حبط بكسر الباء واحبطه الله وهذا الحبط إن كانت ~~الآية معرضة بمن يفعل ذلك استخفافا واستحقارا وجرأة فذلك كفر # والحبط معه على حقيقته وإن كان التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلة ~~وجريا على طبعه فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي صلى الله عليه ms3132 وسلم ~~وغض الصوت عنده ان لو فعل ذلك فكانه قال ان تحبط الأعمال التي هي معدة ان ~~تعملوها فتؤجروا عليها # ويحتمل ان يكون المعنى ان تأثموا ويكون ذلك سببا إلى الوحشة في نفوسكم ~~فلا تزال معتقداتكم تتجرد القهقري حتى يؤول ذلك إلى الكفر فتحبط الأعمال ~~حقيقة # وظاهر الآية انها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارا ~~وذلك انه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة وأنت لا تشعر لأنه ليس له عمل ~~يعتقده هو عملا # وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( فتحبط أعمالكم ) # < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > ثم مدح الصنف المخالف لمن تقدم ذكره وهم ^ الذين يغضون أصواتهم ^ عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وغض الصوت خفضه وكسره وكذلك البصر ومنه قول جرير # ( فغض الطرف إنك من نمير % ) + الوافر + # وروي ان أبا بكر وعمر كانا بعد ذلك لا يكلمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا كأخي السرار وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتاج مع عمر بعد ~~ذلك إلى استعادة اللفظ لأنه كان لا يسمعه من إخفائه إياه # و ^ امتحن الله ^ معناه اختبر وظهر كما يمتحن الذهب بالنار فيسرها وهيأها ~~للتقوى # وقال عمر بن الخطاب امتحن للتقوى أذهب عنها الشهوات # قال القاضي أبو محمد من غلب شهوته وغضبه فذلك الذي ^ امتحن الله ^ قلبه ~~للتقوى وبذلك تكون الاستقامة PageV05P145 # قوله عز وجل < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > # قوله تعالى ^ إن الذين ينادونك ^ إلى قوله ^ رحيم ^ نزلت في وفد بني تميم ~~حيث كان الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وغيرهم وذلك أنهم ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ودنوا من حجر ازواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي تسعة فجعلوا ولم ينتظروا فنادوا بجملتهم يا ~~محمد اخرج الينا يا محمد اخرج الينا فكان في فعلهم ذلك جفاء وبداوة وقلة ~~توقير فتربص رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج اليهم فقال له الأقرع بن ~~حابس يا محمد إن مدحي زين وذمي شين فقال ms3133 له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ويلك ذلك الله تعالى ) واجتمع الناس في المسجد فقام خطيبهم وفخر فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس فخطب وذكر الله والاسلام ~~فأربى على خطيبهم ثم قام شاعرهم فأنشد مفتخرا فقام حسان بن ثابت ففخر بالله ~~وبالرسول وبالبسالة فكان أشعر من شاعرهم فقال بعضهم لبعض والله إن هذا ~~الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ثم نزلت فيهم ~~هذه الاية # هذا تلخيص ما تظاهرت به الروايات في هذه الآية وقد رواه موسى بن عقبة عن ~~أبي سلمة عن الأقرع بن حابس وفي مصحف ابن مسعود ( أكثرهم بنو تميم لا ~~يعقلون ) و ^ الحجرات ^ جمع حجرة # وقرا جمهور القراء ( الحجرات ) بضم الحاء والجيم # وقرأ أبو جعفر القاري وحده ^ الحجرات ^ بضم الحاء وفتح الجيم # < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لكان خيرا لهم ^ يعني في الثواب عند الله وفي انبساط ~~نفس النبي صلى الله عليه وسلم وقضائه لحوائجهم ووده لهم وذلك كله خير لا ~~محالة ان بعضه انزوى بسبب جفائهم # وقوله تعالى ^ والله غفور رحيم ^ ترجية لهم وإعلام بقبوله توبة التائب ~~وغفرانه ورحمته لمن أناب ورجع # < < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ^ سببها ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ~~مصدقا فروي انه كان معاديا لهم فأراد إذا يتهم فرجع من PageV05P146 بعض ~~طريقه وكذب عليهم قاله الضحاك وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم منعوني ~~الصدقة وطردوني وارتدوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بغزوهم ونظر ~~في ذلك وبعث خالد بن الوليد اليهم فورده وفدهم منكرين لذلك وروي عن أم سلمة ~~وابن عباس ان الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا اليه متلقين له فرآهم على ~~بعد ففزع منهم وظن بهم الشر وانصرف فقال ما ذكرناه وروي انه لما قرب منهم ~~بلغه عنهم انهم قالوا لا ms3134 نعطيه الصدقة ولا نعطيه فعمل على صحة هذا الخبر ~~وانصرف فقال ما ذكرناه فنزلت الآية بهذا السبب والوليد على ما ذكر مجاهد هو ~~المشار إليه بالفاسق وحكى الزهراوي قالت أم سلمة هو الوليد بن عقبة # قال القاضي أبو محمد ثم هي باقية فيمن اتصف بهذه الصفة غابر الدهر # والفسق الخروج عن نهج الحق وهو مراتب متباينة كلها مظنة للكذب وموضع تثبت ~~وتبين وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية ~~لأنه يقتضي ان غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه وهذا ليس باستدلال ~~قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد # وقرا الجمهور من القراء ( فتبينوا ) من التبين # وقرا الحسن وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى ( فتثبتوا ) # و ( أن ) في قوله ^ أن تصيبوا ^ مفعول من اجله كانه قال مخافة ( ان ~~تصيبوا ) قال قتادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت هذه ~~الآية التثبت من الله والعجلة من الشيطان # قال منذر بن سعيد هذه الآية ترد على من قال إن المسلمين كلهم عدول حتى ~~تثبت الجرحة لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول # قال القاضي أبو محمد فالمجهول الحال يخشى ان يكون فاسقا والاحتياط لازم # قال النقاش ( تبينوا ) أبلغ لأنه قد يتثبت من لا يتبين # < < # | الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واعلموا ان فيكم رسول الله ^ توبيخ للكذبة ووعيد ~~للفضيحة أي فليفكر الكاذب في ان الله عز وجل يفضحه على لسان رسوله ثم قال ^ ~~لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ^ أي لشقيتم وهلكتم والعنت المشقة أي لو ~~يطيعكم أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه # وقوله تعالى ^ ولكن الله حبب اليكم ^ الآية كأنه قال ولكن الله انعم بكذا ~~وكذا وفي في ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور واقنعوا ~~بإنعام الله عليكم وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين ~~حبه وحسنه وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان وحكى الرماني عن الحسن انه ~~قال حبب الايمان ms3135 بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما ~~وصف من العقاب عليها # وقوله تعالى ^ اولئك هم الراشدون ^ رجوع من الخطاب إلى ذكر الغيب كأنه ~~قال ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون PageV05P147 # < < # | الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فضلا من الله ونعمة ^ مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله هو ~~بمعناه إن التحبيب والتزيين هو نفس الفضل وقد يجيء المصدر مؤكدا لما قبله ~~إذا لم يكن هو نفس ما قبله كقولك جاءني زيد حقا ونحوه وكان قتادة رحمه الله ~~يقول قد قال الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ^ واعلموا أن فيكم ~~رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ^ وأنتم والله أسخف الناس رأيا ~~وأطيش احلاما فليتهم رجل نفسه ولينتصح كتاب الله تعالى # قوله عز وجل < < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > # ^ طائفتان ^ مرفوع بإضمار فعل # والطائفة الجماعة وقد تقع على الواحد واحتج لذلك بقوله تعالى ^ فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ^ التوبة 122 # ورأى بعض الناس ان يشهد حدا لزناة رجل واحد # فهذه الآية الحكم فيها في الأفراد وفي الجماعات واحد # واختلف الناس في سبب هذه الآية # فقال انس بن مالك والجمهور سببها ما وقع بين المسلمين والمتحزبين منهم مع ~~عبد الله بن أبي ابن سلول حين مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوجه إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه # فقال عبد الله بن أبي لما غشيه حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تغبروا علينا ولقد آذانا نتن حمارك # فرد عليه عبد الله بن رواحه الحديث بطوله # فتلاحى الناس حتى وقع بينهم ضرب بالجريد ويروى بالحديد # وقال أبو مالك والحسن سببها أن فرقتين من الأنصار وقع بينهما قتال فأصلحه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جهد ونزلت الآية في ذلك وقال السدي كانت ~~بالمدينة امراة من الأنصار يقال لها أم بدر ولها زوج من غيرهم فوقع بينهما ~~شيء اوجب ان يأنف لها قومها وله قومه ms3136 # فوقع قتال نزلت الآية بسببه # و ^ بغت ^ معناه طلبت العلو بغير الحق ومدافعة الفئة الباغية متوجه في كل ~~حال واما التهيؤ لقتالها فمع الولاة # وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أمشركون أهل صفين والجمل قال لا # من الشرك فروا قيل افمنافقون قال لا # لأن المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا # قيل فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا # وقال النبي صلى الله عليه وسلم حكم الله في الفئة الباغية ان لا يجهز على ~~جريح ولا يطلب هارب # ولا يقتل أسير و ^ تفيء ^ معناه ترجع والإقساط الحكم بالعدل # < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنما المؤمنون إخوة ^ يريد إخوة الدين # وقرأ الجمهور من القراء ( بين إخويكم ) وذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه ~~القتال والتشاجر والجماعة متى فصل الاصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين # وقرأ ابن عامر والحسن بخلاف عنه ( بين إخوتكم ) PageV05P148 # وقرا ابن سيرين وزيد بن ثابت وابن مسعود والحسن وعاصم الجحدري وحماد بن ~~سلمة ( بين إخوانكم ) وهي حسنة # لأن الأكثر من جمع الأخ في الدين ونحوه من النسب إخوان # والأكثر في جمعه من النسب إخوة وإخاء # قال الشاعر # ( وجدتم أخاكم دوننا إذ نسيتم % وأي بني الإخاء تنبو مناسبه ) + الطويل + # وقد تتداخل هذه الجموع في كتاب الله فمنه ^ إنما المؤمنون إخوة ^ أو بيوت ~~إخوانكم فهذا جاء على الأقل من الاستعمال # قوله عز وجل < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذه الآيات والتي بعدها نزلت في خلق أهل الجاهلية # وذلك لأنهم كانوا يجرون مع الشهوات نفوسهم لم يقومهم امر من الله ولا نهي # فكان الرجل يسطو ويهمز ويلمز وينبز بالألقاب ويظن الظنون # فيتكلم بها # ويغتاب ويفتخر بنسبه إلى غير ذلك من أخلاق النفوس الباطلة # فنزلت هذه الاية تأديبا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم # وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابا # فمما قيل إن هذه الآية ^ لا يسخر قوم ^ نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل وذلك ~~انه كان يمشي بالمدينة مسلما فقال له قوم هذا ابن فرعون هذه الأمة فعز ذلك ms3137 ~~عليه وشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال القاضي أبو محمد والقوي عندي ان هذه الآية نزلت تقويما كسائر أمر ~~الشرع ولو تتبعت الأسباب لكانت أكثر من ان تحصى # و ^ يسخر ^ معناه يستهزى ء # والهزء إنما يترتب متى ضعف امرؤ إما لصغر وإما لعلة حادثة أو لرزية أو ~~لنقيصة يأتيها فنهي المؤمنون عن الاستهزاء في هذه الأمور وغيرها نهيا عاما ~~فقد يكون ذلك المستهزأ به خيرا من الساخر والقوم في كلام العرب واقع على ~~الذكران وهو من أسماء الجمع كالرهط والنفر وقول من قال إنه من القيام أو ~~جمع قائم ضعيف ومنه قول الشاعر وهو زهير # ( وما ادري وسوف إخال أدري % أقوم آل حصن أم نساء ) + الوافر + # وهذه الآية أيضا تقتضي اختصاص القوم بالذكران وقد يكون مع الذكران نساء ~~فيقال لهم قوم على تغليب حال الذكور ثم نهى تعالى النساء عما نهى عنه ~~الرجال من ذلك PageV05P149 # وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ( عسوا ان يكونوا ) ( وعسين أن يكن ) # و ^ تلمزوا ^ معناه يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص ونحوه وقد يكون ~~اللمز بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر والهمز لا يكون الا باللسان ~~وهو مشبه بالهمز بالعود ونحوه مما يقتضي المماسة قال الشاعر رؤبة # ( ومن همزنا عزه تبركعا % ) # وقيل لأعرابي أتهمز الفأرة فقال الهر يهمزها # وحكى الثعلبي ان اللمز ما كان في المشهد والهمز ما كان في المغيب # وحكى الزهراوي عن علي بن سليمان عكه من ذلك فقال الهمز ان يعيب حضرة ~~واللمز في الغيبة # ومنه قوله تعالى ^ ويل لكل همزة لمزة ^ الهمزة 1 ومنه قوله تعالى ^ ومنهم ~~من يلمزك في الصدقات ^ التوبة 58 # وقرأ الجمهور ( تلمزوا ) بكسر الميم # وقرأ الأعرج والحسن ( تلمزوا ) بضم الميم # قال أبو عمرو بن العلاء هي عربية قراءتنا بالضم وأحيانا بالكسر # وقوله تعالى ^ أنفسكم ^ معناه بعضكم بعضا كما قال ^ ولا تقتلوا أنفسكم ^ ~~النساء 29 كان المؤمنين كنفس واحدة إذ هم إخوة # فهم كما قال صلى الله عليه وسلم ( كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى ms3138 سائره ~~بالسهر والحمى ) وهم كما قال أيضا ( كالبنيان يشد بعضه بعضا ) # والتنابز التلقب والنبز واللقب واحد # أو اللقب هو ما يعرف به الإنسان من الأسماء التي يكره سماعها # وروي ان بني سلمة كانوا قد كثرت فيهم الألقاب فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا منهم فقال له يا فلان فقيل له إنه يغضب من هذا الاسم ثم دعا ~~آخر كذلك # فنزلت الآية في هذا # وليس من هذا قول المحدثين سليمان الأعمش # وواصل الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد استخفاف وأذى # وقد قال عبد الله بن مسعود لعلقمة وتقول انت ذلك يا أعور # وأسند النقاش إلى عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنوا أولادكم ~~قال عطاء مخافة الالقاب # وقال ابن زيد # معنى ^ ولا تنابزوا بالألقاب ^ أي لا يقول أحد لأحد يا يهودي بعد إسلامه ~~ولا يا فاسق بعد توبته # ونحو هذا # وحكى النقاش ان كعب بن مالك وابن أبي حدرد تلاحيا فقال له كعب يا أعرابي # يريد ان يبعده من الهجرة # فقال له الآخر يا يهودي # يريد لمخالطة الأنصار اليهود في يثرب # فنزلت الآية # وقوله تعالى ^ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ^ يحتمل معنيين احدهما بئس ~~اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم # والثاني بئس ما يقول الرجل لأخيه يا فاسق بعد إيمانه # وقال الرماني هذه الاية تدل على انه لا يجتمع الفسق والإيمان # قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة اعتزالية # ثم شدد تعالى عليهم النهي # بأن حكم بظلم من لم يتب ويقلع عن هذه الأشياء التي نهى عنها # < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم امر تعالى المؤمنين باجتناب كثير من الظن # وان لا يعملوا ولا يتكلموا بحسبه لما في ذلك وفي التجسس PageV05P150 من ~~التقاطع والتدابر # وحكم على بعضه بأنه ^ إثم ^ # إذ بغضه ليس بإثم # ولا يلزم اجتنابه وهو ظن الخير بالناس وحسنه بالله تعالى # والمظنون من شهادات الشهود والمظنون به من اهل الشر # فإن ذلك سقوط عدالته وغير ذلك هي من حكم ms3139 الظن به # وظن الخير بالمؤمن محمود والظن المنهي عنه هو ان تظن سوءا برجل ظاهره ~~الصلاح # بل الواجب تنزيل الظن وحكمه وتتأول الخير # وقال بعض الناس ^ إثم ^ معناه كذب # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث # وقال بعض الناس معنى ^ إن بعض الظن إثم ^ أي إذا تكلم الظان أثم # وما لم يتكلم فهو في فسحة # لأنه لا يقدر على دفع الخواطر التي يبيحها قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( الحزم سوء الظن ) # قال القاضي أبو محمد وما زال اولو العلم يحترسون من سوء الظن ويسدون ~~ذرائعه # قال سلمان الفارسي إني لأعد غراف قدري فخافة الظن # وذكر النقاش عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~احترسوا من الناس بسوء الظن ) # وكان أبو العالية يختم على بقية طعامه مخافة ظن السوء بخادمه # وقال ابن مسعود الأمانة خير من الخاتم # والخاتم خير من سوء الظن # وقوله ^ ولا تجسسوا ^ أي لا تبحثوا على مخبآت امور الناس وادفعوا بالتي ~~هي أحسن # واجتزوا بالظاهر الحسنة # وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن سيرين والهذليون ( لا تحسسوا ) بالحاء ~~غيرمنقوطة # وقال بعض الناس التجسس بالجيم في الشر # والتحسس بالحاء في الخير وهكذا ورد القرآن ولكن قد يتداخلاون في ~~الاستعمال # وقال أبو عمرو بن العلاء التجسس ما كان من وراء وراء # والتحسس بالحاء الدخول والاستعلام # وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا ~~تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) # وذكر الثعلبي حديث حراسة عمرو بن عوف ووجودهما الشرب في بيت ربيعة بن ~~امية بن خلف # وذكر أيضا حديثه في ذلك مع أبي محجن الثقفي # وقال زيد بن وهب # قيل لابن مسعود هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا فقال إنا نهينا ~~عن التحسس # فإن يظهر لنا شيء أخذنا به # ^ ولا يغتب ^ معناه ولا يذكر احدكم من أخيه شيئا هو فيه يكره سماعه # وروي ان عائشة قالت عن امرأة ما رأيت اجمل منها الا ms3140 انها قصيرة فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( اغتبتها نظرت إلى أسوأ ما فيها فذكرته ) وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا ذكرت ما في أخيك فقد اغتبته وإذا ذكرت ~~ما ليس فيه فقد بهته ) # وفي حديث آخر ( الغيبة ان تذكر المؤمن بما يكره ) # قيل وإن كان حقا قال إذا قلت باطلا فذلك هو البهتان # وقال معاوية بن قرة وأبو إسحاق السبيعي إذا مر بك رجل أقطع # فقلت ذلك الأقطع كان ذلك غيب # وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( الغيبة أشد ~~من الزنا لأن الزاني يتوب فيتوب الله عليه والذي يغتاب يتوب فلا يتاب عليه ~~حتى يستحل ) # قال القاضي أبو محمد وقد يموت من اغتيب أو يأبى # وروي ان رجلا قال لابن سيرين إني قد اغتبتك فحللني # فقال له ابن سيرين إني لا احل ما حرم PageV05P151 الله # والغيبة مشتقة من غاب يغيب # وهي القول في الغائب واستعملت في المكروه ولم يبح في هذا المعنى الا ما ~~تدعو الضرورة اليه من تجريح في الشهود وفي التعريف لمن استنصح في الخطاب ~~ونحوهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أما معاوية فصعلوك لا مال له ) وما ~~يقال في الفسقة أيضا وفي ولاة الجور ويقصد به التحذير منه # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أعن الفاجر ترعون اذكروا الفاجر بما ~~فيه حتى يعرفه الناس إذا لم تذكروه ) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( بئس ~~ابن العشيرة ) # ثم مثل تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم الميت والعرب تشبه الغيبة بأكل ~~اللحم فمنه قول الشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري # ( فإذا لاقيته عظمني % وإذا يخلو له لحمي رتع ) + الرمل + # ويروي فيحييني إذا لاقيته # ومنه قول الآخر المقنع الكندي # ( وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم % وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ) # فوفقهم الله تعالى على جهة التوبيخ بقوله ^ أيحب احدكم ان يأكل لحم أخيه ~~ميتا ^ فالجواب عن هذا لا # وهم في حكم من يقولها # فخوطبوا على انهم قالوا لا ms3141 فقيل لهم ^ فكرهتموه ^ وبعد هذا مقدر تقديره # فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي نظير ذلك # وعلى هذا المقدر يعطف قوله ^ واتقوا الله ^ قاله أبو علي الفارسي # وقال الرماني كراهية هذا اللحم يدعو اليها الطبع # وكراهية الغيبة يدعو اليها العقل # وهو احق ان يجاب # لأنه بصير عالم # والطبع اعمى جاهل # وقرا الجمهور ( ميتا ) بسكون الياء # وقرأ نافع وابن القعقاع وشيبة ومجاهد ( ميتا ) بكسرها والشد # وقرأ أبو حيوة ( فكرهتموه ) بضم الكاف وشد الراء # ورواها أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم اعلم بانه ^ تواب ~~رحيم ^ إبقاء منه تعالى وإمهالا وتمكينا من التوبة # قوله عز وجل < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى ^ من ذكر وأنثى ^ يحتمل ان يريد آدم وحواء # فكانه قال إنا خلقنا جميعكم من آدم وحواء # ويحتمل ان يريد الذكر والأنثى اسم الجنس # فكأنه قال إنا خلقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وماء أنثى # وقصد هذه الآية التسوية بين الناس # ثم قال تعالى ^ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ^ أي لئلا تفاخروا ويريد ~~بعضكم ان يكون اكرم من بعض # فإن الطريق إلى الكرم غير هذا ^ إن اكرمكم عند الله أتقاكم ^ وروى أبو ~~بكرة قيل يا رسول الله من خير الناس قال ( من طال عمره وحسن عمله ) # وفي PageV05P152 حديث آخر من خير الناس قال ( آمرهم بالمعروف وانهاهم عن ~~المنكر واوصلهم للرحم واتقاهم ) # وحكى الزهراوي ان سبب هذه الآية غضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد حين ~~أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة وحكى الثعلبي عن ابن عباس ان سببها قول ~~ثابت بن قيس لرجل لم يفسح عند النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن فلانة فوبخه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ( إنك لا تفضل احدا الا في الدين والتقوى ~~) فنزلت هذه الآية ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضا والشعوب جمع شعب وهو ~~أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطا بنسب واحد ويتلوه القبيلة ثم العمارة ~~ثم البطن ثم الفخذ ثم الأسرة والفصيلة وهما قرابة الرجل الأدنون فمضر ms3142 ~~وربيعة وحمير شعوب وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل مشبهة بقبائل الرأس ( ~~لأنها قطع تقابلت ) وقريش ومحارب وسليم عمارات وبنو قصي وبنو مخزوم بطون ~~وبنو هاشم وبنو أمية أفخاذ وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة وقال ابن جبير ~~الشعوب الأفخاذ # وروي عن ابن عباس الشعوب البطون وهذا غير ما تمالأ عليه اللغويون # قال الثعلبي وقيل الشعوب في العجم والقبائل في العرب والأسباط في بني ~~إسرائيل # واما الشعب الذي هو في همدان الذي ينسب اليه الشعبي فهو بطن يقال له ~~الشعب # قال القاضي أبو محمد وقيل للأمم التي ليست بعرب شعوبية نسبة إلى الشعوب ~~وذلك ان تفصيل انسابها خفي فلم يعرف أحد منهم الا بان يقال فارسي تركي رومي ~~زناتي # فعرفوا بشعوبهم وهي اعم ما يعبر به عن جماعتهم ويقال لهم الشعوبية بفتح ~~الشين وهذا من تغيير النسب وقد قيل فيهم غير ما ذكرت وهذا اولى عندي # وقرا الأعمش ( لتتعارفوا ) وقرا عبد الله بن عباس ( لتعرفوا ان ) على وزن ~~تفعلوا بكسر العين وفتح الألف من ( ان ) وبإعمال ( لتعرفوا ) فيها ويحتمل ~~على هذه القراءة ان تكون اللام في قوله ( لتعرفوا ) لام كي ويضطرب معنى ~~الاية مع ذلك ويحتمل ان تكون لام الأمر وهو اجود في المعنى ويحتمل ان يكون ~~المفعول محذوفا تقديره الحق وإذا كانت لام كي فكانه قال يا أيها الناس أنتم ~~سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا ولأن تعرفوا الحقائق واما الشرف ~~والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب # وقرا ابن مسعود ( لتعارفوا بينكم وخيركم عند الله أتقاكم ) # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سره ان يكون اكرم الناس فليتق ~~الله ) # ثم نبه تعالى على الحذر بقوله ^ إن الله عليم خبير ^ أي بالمتقي الذي ~~يستحق رتبة الكرم في الإيمان < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > أي لم تصدقوا بقلوبكم ^ ولكن قولوا أسلمنا ^ # والإسلام يقال بمعنيين أحدهما الدين يعم الإيمان والأعمال وهو الذي في ~~قوله ^ إن الدين عند الله الإسلام ^ آل عمران 19 والذي في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ms3143 ( بني الإسلام على خمس ) والذي في تعليم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لجبريل حين قال له ما الإسلام قال بان تعبد الله وحده ولا تشرك به ~~شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان والذي في قوله لسعد بن أبي ~~وقاص أو مسلما إني لأعطي الرجل وغيره احب الي منه الحديث فهذا الإسلام ليس ~~هو في قوله ^ ولكن قولوا أسلمنا ^ والمعنى الثاني للفظ الاسلام هو ~~الاستسلام والإظهار الذي يستعصم به ويحقن الدم وهذا هو الإسلام في قوله ^ ~~ولكن قولوا أسلمنا ^ و ^ الإيمان ^ الذي هو التصديق اخص من الأول واعم بوجه ~~ثم صرح لهم بان PageV05P153 # ^ الإيمان ^ لم يدخل قلوبهم ثم فتح لهم باب التوبة بقوله ^ وإن تطيعوا ~~الله ^ الآية وطاعة الله ورسوله في ضمنها الايمان والأعمال # وقرا جمهور القراء ( لا يلتكم ) من لات يليت اذا نقص يقال لاته حقه إذا ~~نقصه منه ولت السلطان إذا لم يصدقه فيما سأل عنه # وقرا أبو عمرو والأعرج والحسن وعمرو ( لا يألتكم ) من ألت يألت وهو بمعنى ~~لات وكذلك يقال الت بكسر اللام يألت ويقال أيضا في معنى لات ألت يولت ولم ~~يقرا بهذه اللغة وباقي الآية ترجية # قوله عزو وجل < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ^ إنما ^ في هذه الآية حاصرة يعطي ذلك المعنى # وقوله تعالى ^ ثم لم يرتابوا ^ أي لم يشكوا في ايمانهم ولم يداخلهم ريب ^ ~~وهم الصادقون ^ إذ جاء فعلهم مصدقا < < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > لقولهم ثم امره تعالى بتوبيخهم بقوله ^ قل اتعلمون الله بدينكم ^ أي ~~بقولكم ^ آمنا ^ الحجرات 14 وهو يعلم منكم خلاف ذلك لأنه العليم بكل شيء # < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > وقوله ^ يمنون عليك ان أسلموا ^ نزلت في بني أسد أيضا وذلك انهم ~~قالوا في بعض الأوقات للنبي صلى الله عليه وسلم إنا آمنا بك واتبعناك ولم ~~نحاربك كما فعلت محارب خصفة وهوازن غطفان وغيرهم فنزلت هذه الآية حكاه ~~الطبري وغيره وقرأ ابن مسعود ( يمنون عليك إسلامهم ) وقوله يحتمل ان يكون ~~مفعولا صريحا # ويحتمل ان يكون مفعولا من ms3144 اجله # وقوله ^ بل الله يمن عليكم ان هداكم للإيمان ^ بزعمكم إذ تقولون آمنا فقد ~~لزمكم ان الله مان عليكم ويدلك على هذا المعنى قوله ^ إن كنتم صادقين ^ ~~فتعلق عليهم الحكمان هم ممنون عليهم على الصدق واهل ان يقولوا أسلمنا من ~~حيث هم كذبة # وقرا ابن مسعود ( إذ هداكم ) # وقوله تعالى ^ يمن عليكم ^ يحتمل ان يكون بمعنى ينعم كما تقول من الله ~~عليك ويحتمل ان يكون بمعنى يذكر إحسانه فيجيء معادلا ل ^ يمنون عليك ^ وقال ~~الناس قديما إذا كفرت النعمة حسنت المنة # وإنما المنة المبطلة للصدقة المكروهة ما وقع دون كفر النعمة # < < # | الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # > > وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة وقتادة وابن وثاب ( تعملون ) بالتاء على ~~الخطاب # وقرا ابن كثير وعاصم في رواية أبان ( يعملون ) بالياء من تحت على ذكر ~~الغيب PageV05P154 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة ق < # > # وهي مكية بإجماع من المتأولين روى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( من قرأ سورة ( ق ) هون الله عليه الموت وسكراته ) # قوله عز وجل < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # > > # قال ابن عباس ^ ق ^ اسم من أسماء القرآن # وقال أيضا اسم من أسماء الله تعالى # وقال قتادة والشعبي هو اسم السورة وقال يزيد وعكرمة ومجاهد والضحاك هو ~~اسم الجبل المحيط بالدنيا وهو فيما يزعمون من زمردة خضراء منها خضرة السماء ~~وخضرة البحر # و ^ المجيد ^ الكريم في أوصافه الذي جمع كل معلوة # و ^ ق ^ على هذه الأقوال مقسم به وب ^ القرآن المجيد ^ وجواب القسم منتظر # واختلف الناس فيه فقال ابن كيسان جوابه ^ وما يلفظ من قول ^ ق 18 وقيل ~~الجواب ^ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ^ ق 37 وقال الزهراوي عن سعيد ~~الأخفش الجواب ^ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ^ وضعفه النحاس وقال الكوفيون ~~من النحاة الجواب ^ بل عجبوا ^ والمعنى لقد عجبوا # قال منذر بن سعيد إن جواب القسم في قوله ^ وما يبدل القول لدي ^ ق 29 وفي ~~هذه الأقوال تكلف وتحكم على اللسان # وقال الزجاج والمبرد ms3145 والأخفش الجواب مقدر تقديره ^ ق ^ و ^ القرآن المجيد ~~^ لتبعثن وهذا قول حسن وأحسن منه ان يكون الجواب الذي يقع عنه الاضراب ب ^ ~~بل ^ كانه قال ^ ق والقرآن المجيد ^ ما ردوا امرك بحجة أو ما كذبوك ببرهان ~~ونحو هذا مما لا بد لك من تقديره بعد الذي قدر PageV05P155 الزجاج لأنك إذا ~~قلت الجواب لتبعثن فلا بد بعد ذلك ان يقدر خبر عنه يقع الاضراب وهذا الذي ~~جعلناه جوابا وجاء المقدر أخصر # وقال جماعة من المفسرين في قوله ^ ق ^ إنه حرف دال على الكلمة على نحو ~~قول الشاعر الوليد بن المغيرة # ( قلت لها قفي فقالت قاف % ) + الرجز + # واختلفوا بعد فقال القرطبي هو دال على أسماء الله تعالى هي قادر وقاهر ~~وقريب وقاض وقابض وقيل المعنى قضي الأمر من رسالتك ونحوه ^ والقرآن المجيد ~~^ فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف # وقال قوم المعنى قف عند امرنا # وقيل المعنى قهر هؤلاء الكفرة وهذا أيضا وقع عليه القسم ويحتمل ان يكون ~~المعنى قيامهم من القبور حق ^ والقرآن المجيد ^ فيكون اول السورة من المعنى ~~الذي اطرد بعد وعلى هذه الأقوال فثم كلام مضمر عنه وقع الإضراب كانه قال ما ~~كذبوك ببرهان ونحو هذا مما يليق مظهرا # وقرا جمهور من القراء ^ ق ^ بسكون الفاء # قال أبو حاتم ولا يجوز غيرها الا جواز سوء # قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة تحسن مع ان يكون ^ ق ^ حرفا دالا على ~~كلمة # وقرا الثقفي وعيسى قاف بفتح الفاء وهذه تحسن مع القول بأنها اسم للقرآن ~~أو الله تعالى وكذلك قرأ الحسن وابن أبي إسحاق بكسر الفاء وهي التي في رتبة ~~قبلها في ان الحركة للالتقاء وفي انها اسم للقرآن # و ^ المجيد ^ الكريم الأوصاف الكثير الخير # < < # | ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # > > واختلف الناس في الضمير في ^ عجبوا ^ لمن هو فقال جمهور المتأولين هو ~~لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم لأن كل مفطور عجب من بعثة بشر رسول الله لكن ~~المؤمنون نظروا واهتدوا والكافرون بقوا في عمايتهم وصموا وحاجوا بذلك العجب ~~ولذلك قال تعالى ms3146 ^ فقال الكافرون هذا شيء عجيب ^ وقال آخرون بل الضمير في ^ ~~عجبوا ^ للكافرين وكرر الكلام تأكيدا ومبالغة # والإشارة بهذا يحتمل أن تكون إلى نفس مجيء البشر # ويحتمل ان تكون إلى القول الذي يتضمنه الانذار وهو الخبر بالبعث ويؤيد ~~هذا القول ما يأتي بعد # وقرا الأعرج وشيبة وأبو جعفر ( إذا ) على الخبر دون استفهام والعامل ^ ~~رجع بعيد ^ قال ابن جني ويحتمل ان يكون المعنى ( أإذا متنا بعد رجعنا ) ~~فيدل ذلك ^ رجع بعيد ^ على هذا الفعل الذي هو بعد ويحل محل الجواب لقولهم ( ~~إذا ) والرجع مصدر رجعته # وقوله ^ بعيد ^ في الأوهام والفكر كونه فأخبر الله تعالى ردا على قولهم ~~بأنه يعلم ما تأكل الأرض من ابن آدم وما تبقى منه وإن ذلك في الكتاب وكذلك ~~يعود في الحشر معلوما ذلك كله # < < # | ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > و ( الحفيظ ) الجامع الذي لم يفته شيء # وقال الرماني ^ حفيظ ^ متبع أن يذهب ببلى ودروس وروي في الخبر الثابت ان ~~الأرض تأكل ابن آدم الا عجب الذنب وهو عظم كالخردلة فمنه يركب ابن آدم وحفظ ~~ماتنقض الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم القيامة وهذا هو ( الحق ) # وذهب بعض الأصوليين إلى ان الأجساد المبعثرة المبعوثة يجوز ان تكون غير ~~هذه وهذا عندي خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت PageV05P156 غيرها فكيف كانت ~~تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي ان اجساد الدنيا هي ~~التي تعود # < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور المعنى ما تنقص من لحومهم وأبشارهم ~~وعظامهم # وقال السدي معنى قوله ^ قد علمنا ما تنقص الآرض منهم ^ أي ما يحصل في ~~بطنها من موتاهم وهذا قول حسن مضمنه الوعيد # وقال ابن عباس أيضا في ما حكى الثعلبي معناه قد علمنا ما تنقص أرض ~~الإيمان من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان وهذا قول أجنبي من المعنى الذي ~~قبل وبعد < < # | ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > وقيل قوله ^ بل كذبوا ^ مضمر عنه وقع الإضراب تقديره ما اجادوا النظر ~~أو نحو هذا والذي يقع عنه ms3147 الإضراب ب ^ بل ^ الأغلب فيه انه منفي تقضي ^ بل ~~^ بفساده وقد يكون أمرا موجبا تقضي ^ بل ^ بترك القول فيه لا بفساده وقرأ ~~الجمهور ( لما ) بفتح اللام وشد الميم # وقرا الجحدري ( لما ) بكسر اللام وتخفيف الميم قال أبو الفتح هي كقولهم ~~أعطيته لما سأل وكما في التاريخ لخمس خلون ونحو هذا ومنه قوله تعالى ^ لا ~~يجليها لوقتها ^ الأعراف 187 ومنه قول الشاعر # ( إذا هبت لقاربها الرياح % ) + الوافر + # و ( المريج ) معناه المختلط قاله ابن زيد أي بعضهم يقول ساحر وبعضهم كاهن ~~وبعضهم شاعر إلى غير ذلك من تخليطهم وكذلك عادت فكرة كل واحد منهم مختلطة ~~في نفسها قال ابن عباس المريج المنكر # وقال مجاهد الملتبس والمريج المضطرب أيضا وهو قريب من الأول ومنه الحديث ~~مرجت عهود الناس ومنه ^ مرج البحرين ^ الفرقان 53 الرحمن 19 وقال الشاعر ~~أبو دؤاد # ( مرج الدين فأعددت له % مشرف الحارك محبوك الكتد ) # < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > ثم دل تعالى على العبرة بقوله ^ أفلم ينظروا إلى السماء ^ الآية ( ~~وزيناها ) معناه بالنجوم # و ( الفروج ) الفطور والشقوق خلالها وأثناءها قاله مجاهد وغيره < < # | ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > وحكى النقاش ان هذه الآية تعطي ان السماء مستديرة وليس الأمر كما حكي ~~إذا تدبر اللفظ وما يقتضي # و ( الرواسي ) الجبال و ( الزوج ) النوع # و ( البهيج ) قال ابن عباس وقتادة وابن زيد هو الحسن المنظر < < # | ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ تبصرة وذكرى ^ منصوب على المصدر بفعل مضمر # و ( المنيب ) الراجع إلى الحق عن فكرة ونظر # قال قتادة وهو المقبل بقلبه إلى الله وخص هذه الصنيفة بالذكر تشريفا من ~~حيث هي المنتفعة بالتبصرة والذكرى والا فهذه المخلوقات هي تبصرة وذكرى لكل ~~بشر # وقال بعض النحويين ^ تبصرة وذكرى ^ مفعولان من أجله وهذا يحتمل والأول ~~ارجح PageV05P157 # قوله عز وجل < < # | ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ماء مباركا ^ قيل يعني جميع المطر كله يتصف بالبركة وإن ضر ~~بعضه احيانا ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة # وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله ms3148 عليه وسلم إذا جاء المطر فسالت ~~الميازيب قال ( لا محل عليكم العام ) وقال بعض المفسرين ^ ماء مباركا ^ ~~يريد به ماء مخصوصا خالصا للبركة ينزله الله كل سنة وليس كل المطر يتصف ~~بذلك # ^ وحب الحصيد ^ الحنطة # < < # | ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # > > و ^ باسقات ^ معناه طويلات ذاهبات في السماء ومنه قول ابن نوفل في ~~ابن هبيرة # ( يا ابن الذين لمجدهم % بسقت على قيس فزارة ) + مجزوء الكامل مرفل + # وروى قطبة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( باصقات ) ~~بالصاد قال أبو الفتح الأصل السين وإنما الصاد بدل منه لاستعلاء القاف # و ( الطلع ) أول ظهور التمر في الكفرى وهو أبيض منضد كحب الرمان # فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو ^ نضيد ^ فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس ~~بنضيد # < < # | ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # > > و ^ رزقا ^ نصب على المصدر والضمير في ^ به ^ عائد على المطر # ووصف البلدة ب ( ميت ) على تقدير القطر والبلد # وقرا الناس ( ميتا ) مخففا وقرا أبو جعفر وخالد ( ميتا ) بالتثقيل # ثم بين تعالى موضع الشبه فقال ^ كذلك الخروج ^ هذه الآيات كلها إنما هي ~~امثلة وأدلة على البعث # و ^ الخروج ^ يريد به من القبور ، < < # | ق : ( 12 - 13 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ وأصحاب الرس ^ قوم كان لهم بئر عظيمة وهي ^ الرس ^ وكل ما لم يطو ~~من بئر أو معدن أو نحوه فهو رس وأنشد أبو عبيدة للنابغة الجعدي # ( سبقت إلى قرطبا هل % تنابلة يحفرون الرساسا ) # وجاءهم نبي يسمى حنظلة بن صفوان فيما روي فجعلوه في ^ الرس ^ وردموا عليه # فأهلكهم الله وقال كعب الأحبار في كتاب الزهراوي ^ أصحاب الرس ^ هم أصحاب ~~الأخدود وهذا ضعيف لأن أصحاب الأخدود لم يكذبوا نبيا إنما هو ملك احرق قوما # وقال الضحاك ^ الرس ^ بئر قتل فيها صاحب ياسين قال منذر وروي عن ابن عباس ~~انهم قوم عاد # < < # | ق : ( 14 ) وأصحاب الأيكة وقوم . . . . . # > > و ^ الأيكة ^ الشجر الملتف وهم قوم شعيب والألف واللام من ^ الأيكة ^ ~~غير معرفة لأن ( ايكة ) اسم علم كطلحة يقال أيكة وليكة فهي كالألف واللام ~~في الشمس والقمر ms3149 وفي الصفات الغالبة وفي هذا نظر # وقرأ ( الأيكة ) بالهمز وأبو جعفر ونافع وشيبة وطلحة # ^ وقوم تبع ^ هم حمير و ^ تبع ^ سم فيهم يذهب تبع ويجيء تبع ككسرى في ~~الفرس وقيصر في الروم وكان أسعد أبو كرب أحد التبابعة رجلا صالحا صحب حبرين ~~فتعلم منهما دين موسى عليه السلام ثم إن قومه انكروا ذلك عليه فندبهم إلى ~~محاجة الحبرين فوقعت بينهم مجادلة واتفقوا على ان يدخلوا PageV05P158 جميعم ~~النار التي في القربان فمن اكلته فهو المبطل فدخلوها فاحترق ^ قوم تبع ^ ~~وخرج الحبران تعرق جباههما فهلك القوم المخالفون وآمن سائر ^ قوم تبع ^ ~~بدين الحبرين # وفي الحديث اختلاف كثير # أثبت أصح ذلك على ما في سير ابن هشام # وذكر الطبري عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ~~تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم ) وحكى الثعلبي عن ابن عباس ان تبعا كان نبيا # وقوله تعالى ^ كل كذب الرسل ^ قال سيبويه التقدير كلهم وحذف لدلالة كل ~~عليه إيجازا # و ( الوعيد ) الذي حق هو ما سبق به القضاء من تعذيب الكفرة وإهلاك الأمم ~~المكذبة ففي هذا تخويف من كذب محمد صلى الله عليه وسلم # < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أفعيينا ^ توقيف للكفار وتوبيخ وإقامة للحجة الواضحة ~~عليهم وذلك ان جوابهم على هذا التوقيف هو لم يقع عي ثم هم مع ذلك في لبس من ~~الإعادة وهذا تناقض ويقال عيي يعيى إذا عجز عن الأمر ويلح به ويدغم هذا ~~الفعل الماضي من هذا الفعل ولا يدغم المستقبل منه فيقال عي ومنه قول الشاعر ~~عبيد بن الأبرص # ( عيوا بأمرهم كما % عيت ببيضتها الحمامه ) # و ( الخلق الأول ) إنشاء الانسان من نطفة على التدرج المعلوم وقال الحسن ~~( الخلق الأول ) آدم عليه السلام حكاه الرماني واللبس الشك والريب واختلاط ~~النظر # والخلق الجديد البعث في القبور # قوله عز وجل < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # هذه آيات فيها إقامة حجج على الكفار في إنكارهم البعث والجزاء # والخلق إنشاء الشيء على ترتيب وتقدير حكمي # و ^ الإنسان ^ اسم ms3150 الجنس # قال بعض المفسرين ^ الإنسان ^ هنا آدم عليه السلام و ^ توسوس ^ معناه ~~تتحدث في فكرتها وسمي صوت الحلي وسواسا لخفائه والوسوسة إنما تستعمل في غير ~~الخير وقوله تعالى ^ نحن أقرب إليه من حبل الوريد ^ عبارة عن قدرة الله على ~~العبد وكون العبد في قبضة القدرة والعلم قد أحيط به فالقرب هو بالقدرة ~~والسلطان إذ لا ينحجب عن علم الله باطن ولا ظاهر وكل قريب من الإجرام فبينه ~~وبين قلب الإنسان حجب # و ^ الوريد ^ عرق كبير في العنق يقال إنهما وريدان عن يمين وشمال قال ~~الفراء هو ما بين الحلقوم والعلباوت وقال الحسن ^ الوريد ^ الوتين # قال الأثرم هو نهر الجسد هو في القلب الوتين وفي الظهر الأبهر وفي الذراع ~~والفخذ والأكحل والنسا وفي الخنصر الا سليم ( والحبل ) اسم مشترك فخصصه ~~بالإضافة إلى ^ الوريد ^ وليس هذا PageV05P159 بإضافة الشيء إلى نفسه بل هي ~~كإضافة الجنس إلى نوعه كما تقول لا يجوز حي الطير بلحمه # وأما قوله تعالى ^ إذ يتلقى المتلقيان ^ فقال المفسرون العامل في ^ إذ ^ ~~^ أقرب ^ ويحتمل عندي ان يكون العامل فيه فعلا مضمرا تقديره اذكر ^ إذ ~~يتلقى المتلقيان ^ ويحسن هذا المعنى لأنه أخبر خبرا مجردا بالخلق والعلم ~~بخطرات الأنفس والقرب وبالقدرة والملك فلما تم الإخبار < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر وتبين وروده عند السامع فمنها ~~^ إذ يتلقى المتلقيان ^ ومنها مجيء سكرة الموت ومنها النفخ في الصور ومنها ~~مجيء كل نفس و ^ المتلقيان ^ الملكان الموكلان بكل إنسان ملك اليمين الذي ~~يكتب الحسنات وملك الشمال الذي يكتب السيئات # قال الحسن الحفظة أربعة اثنان بالنهار وإثنان بالليل # قال القاضي أبو محمد ويؤيد ذلك الحديث ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ) الحديث بكامله # ويروى ان ملك اليمين أمير على ملك الشمال وان العبد إذا أذنب يقول ملك ~~اليمين للآخر تثبت لعله يتوب رواه إبراهيم التيمي وسفيان الثوري # و ^ قعيد ^ معناه قاعد وقال قوم هو بمنزلة أكيل فهو بمعنى مقاعد وقال ~~الكوفيون أراد قعودا فجعل الواحد موضع الجنس والأول أصوب ms3151 لأن المقاعد إنما ~~يكون مع قعود الإنسان وقال مجاهد ^ قعيد ^ رصد ومذهب سيبويه ان التقدير عن ~~اليمين قعيد فاكتفى بذكر الآخر عن ذكر الأول ومثله عنده قول الشاعر كثير ~~عزة # ( وعزة ممطول معنى غريمها % ) + الطويل + # ومثله قول الفرزدق # ( إني ضمنت لمن أتاني ما جنى % وأبى وكان وكنت غير غدور ) + الكامل + # وهذه الأمثلة كثيرة ومذهب المبرد ان التقدير عن اليمين ^ قعيد ^ وعن ~~الشمال فأخر ^ قعيد ^ عن مكانه ومذهب الفراء ان لفظ ^ قعيد ^ يدل على ~~الاثنين والجمع فلا يحتاج إلى تقدير غير الظاهر < < # | ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما يلفظ من قول ^ قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة يكتب ~~الملكان الكلام فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك وهذا هو ~~ظاهر الآية قال أبو الجوزاء ومجاهد يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه ~~وقال عكرمة المعنى ^ ما يلفظ من قول ^ خير أو شر واما ما خرج من هذا فإنه ~~لا يكتب والأول أصوب وروي ان رجلا قال لجمله حل فقال ملك اليمين لا اكتبها ~~وقال ملك الشمال لا اكتبها فأوحى الله إلى ملك الشمال ان اكتب ما ترك ملك ~~اليمين وروي نحوه عن هشام الحمصي وهذه اللفظة إذا اعتبرت فهي بحسب مشيه ~~ببعيره فإن كان في طاعة فحل حسنة وإن كان في معصية فهي سيئة والمتوسط بين ~~هذين عسير الوجود ولا بد ان يقترن بكل احوال المرء قرائن تخلصها للخير أو ~~لخلافه # وحكى الثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إن مقعد الملكين على الثنيتين قلمهما اللسان ومدادهما الريق ) ~~وقال الضحاك والحسن مقعدهما تحت الشعر وكان الحسن يحب ان ينظف غفقته لذلك ~~قال الحسن حتى إذا مات طويت صحيفته وقيل له يوم PageV05P160 القيامة ^ اقرا ~~كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ^ الإسراء 14 عدل والله عليه من جعله ~~حسيب نفسه # والرقيب المراقب والعتيد الحاضر < < # | ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > وقوله ^ وجاءت ^ عطف عندي على قوله ^ اذ يتلقى ^ فالتقدير وإذ ms3152 تجيء ~~سكرة الموت وجعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقا وتثبيتا للأمر وهذا احث ~~على الاستعداد واستشعار القرب وهذه طريقة العرب في ذلك ويبين هذا في قوله ^ ~~ونفخ في الصور ^ ^ وجاءت كل نفس ^ فإنها ضرورة بمعنى الاستقبال # وقرأ أبو عمرو ^ وجاءت سكرة ^ بإدغام التاء في السين # و ^ سكرة الموت ^ ما يعتري الإنسان عند نزاعه والناس فيها مختلفة احوالهم ~~لكن لكل واحد سكرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزاعه يقول ( إن ~~للموت سكرات ) # وقوله ^ بالحق ^ معناه بلقاء الله وفقد الحياة الدنيا # وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) # وقرأها ابن جبير وطلحة ويروى ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قالها كذلك ~~لابنته عائشة وذلك انها قعدت عند رأسه وهو ينازع فقالت # ( لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى % إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ) + ~~الطويل + # ففتح أبو بكر رضي الله عنه عينه فقال لا تقولي هكذا وقولي ( وجاءت سكرة ~~الحق بالموت ) ^ ذلك ما كنت منه تحيد ^ # وقد روي هذا الحديث على مشهور القراءة ^ وجاءت سكرة الموت بالحق ^ فقال ~~أبو الفتح إن شئت علقت الباء ب ^ جاءت ^ كما تقول جئت بزيد وإن شئت كانت ~~بتقدير ومعها الموت # واختلف المتأولون في معنى ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) فقال الطبري وحكاه ~~الثعلبي ( الحق ) الله تعالى وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بعد وإن ~~كان ذلك سائغا من حيث هي خلق له ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا # وقال بعض المتأولين المعنى وجاءت سكرة فراق الحياة بالموت وفراق الحياة ~~حق يعرفه الانسان ويحيد منه بأمله # ومعنى هذا الحيد انه يقول أعيش كذا وكذا فمتى فكر فرق في قرب الموت حاد ~~بذهنه وأمله إلى مسافة بعيدة من الزمن وأيضا فحذر الموت وتحرزاته ونحو هذا ~~حيد كله # وقد تقدم القول في النفخ في الصور مرارا # < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > و ^ يوم الوعيد ^ هو يوم القيامة وأضافه إلى الوعيد تخويفا # < < # | ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاءت كل نفس ms3153 معها ^ وقرا طلحة بن مصرف ( محها ) ~~بالحاء المثقلة # والسائق الحاث على السير # واختلف الناس في السائق والشهيد فقال عثمان بن عفان ومجاهد وغيره ملكان ~~موكلان بكل إنسان أحدهما يسوقه والآخر من حفظته يشهد عليه # وقال أبو هريرة السائق ملك والشهيد العمل وقال منذر بن سعيد السائق الملك ~~والشهيد النبي صلى الله عليه وسلم قال وقيل الشهيد الكتاب الذي يلقاه ~~منشورا # وقال بعض النظار ^ سائق ^ اسم جنس و ^ شهيد ^ كذلك فالساقة للناس ملائكة ~~يوكلون بذلك والشهداء الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد PageV05P161 # وقال ابن عباس والضحاك السائق ملك والشهيد جوارح الانسان وهذا يبعد على ~~ابن عباس لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي # وقوله تعالى ^ كل نفس ^ يعم الصالحين فإنما معناه وشهيد بخيره وشره ويقوى ~~في ^ شهيد ^ اسم الجنس فتشهد بالخير والملائكة والبقاع ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء الا شهد له ~~يوم القيامة ) # وكذلك يشهد بالشر الملائكة والبقاع والجوارح # وقال أبو هريرة السائق ملك والشهيد العمل وقال ابن مسلم السائق شيطان ~~حكاه عنه الثعلبي والقول في كتاب منذر بن سعيد وهو ضعيف # قوله عز وجل < < # | ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # > > # قرا الجحدري ( لقد كنت ) على مخاطبة النفس وكذلك كسر الكافات بعد # وقال صالح بن كيسان والضحاك وابن عباس معنى قوله ^ لقد كنت ^ اي يقال ~~للكافر الغافل من ذوي النفس التي معها السائق والشهيد إذا حصل بين يدي ~~الرحمن وعاين الحقائق التي كان لا يصدق بها في الدنيا ويتغافل عن النظر ~~فيها ^ لقد كنت في غفلة من هذا ^ فلما كشف الغطاء عنك الآن احتد بصرك اي ~~بصيرتك وهذا كما تقول فلان حديد الذهن والفؤاد ونحوه وقال مجاهد هو بصر ~~العين إذا احتد التفاته إلى ميزانه وغير ذلك من أهوال القيامة # وقال زيد بن أسلم قوله تعالى ^ ذلك ما كنت منه تحيد ^ ق 19 وقوله تعالى ^ ~~لقد كنت ^ الآية مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى انه خوطب بهذا في ~~الدنيا أي لقد ms3154 كنت يا محمد في غفلة من معرفة هذا القصص والغيب حتى أرسلناك ~~وانعمنا عليك وعلمناك ^ فبصرك اليوم حديد ^ # وهذا التأويل يضعف من وجوه أحدها ان الغفلة إنما تنسب أبدا إلى مقصر ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده وثان ان قوله بعد ~~هذا ^ وقال قرينه ^ يقتضي ان الضمير إنما يعود على اقرب مذكور وهو الذي ~~يقال له ^ فبصرك اليوم حديد ^ وإن جعلناه عائدا على ذي النفس في الآية ~~المتقدمة جاء هذا الاعتراض لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الكلامين غير ~~متمكن فتأمله # وثالث ان معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط وهو أحرى ~~بالآية وأولى بالرصف والوجه عندي ما قاله الحسن وسالم بن عبد الله إنها ~~مخاطبة للإنسان ذي النفس المذكورة من مؤمن وكافر # و ^ فكشفنا عنك غطاءك ^ قال ابن عباس هي الحياة بعد الموت وينظر إلى معنى ~~كشف PageV05P162 الغطاء قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الناس نيام فإذا ~~ماتوا انتبهوا ) # < < # | ق : ( 23 - 26 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ^ قال جماعة من المفسرين ^ ~~قرينه ^ من زبانية جهنم أي قال هذا العذاب الذي لدي لهذا الإنسان الكافر ~~حاضر عتيد ففي هذا تحريض على الكافر واستعجال به # وقال قتادة وابن زيد ^ قرينه ^ الملك الموكل بسوقه فكأنه قال هذا الكافر ~~الذي جعل إلى سوقه فهو لدي حاضر # وقال الزهراوي وقيل ^ قرينه ^ شيطانه # < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما اوقع فيه ان القرين في قوله ^ ~~قال قرينه ربنا ما أطغيته ^ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف # ولفظ القرين اسم جنس فسائقه قرين وصاحبه من الزبانية قرين وكاتب سيئاته ~~في الدنيا قرين وتحتمله هذه الاية أي هذا الذي احصيته عليه عتيد لدي وهو ~~موجب عذابه ومماشي الإنسان في طريقه قرين وقال الشاعر عدي بن زيد العبادي # ( عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه % فكل قرين بالمقارن يقتدي ) + الطويل + # والقرين الذي في هذه الاية غير القرين ms3155 الذي في قوله ^ قال قرينه ربنا ما ~~أطغيته ^ إذ المقارنة تكون على انواع وقال بعض العلماء ^ قرينه ^ في هذه ~~الآية عمله قلبا وجارحا وقوله عز وجل ^ ألقيا في جهنم ^ معناه يقال ^ ألقيا ~~في جهنم ^ # واختلف الناس لم يقال ذلك فقال جماعة من المفسرين هو قول الملكين من ~~ملائكة العذاب # وقال عبد الرحمن بن زيد في كتاب الزهراوي هو قول للسائق والشهيد وحكى ~~الزهراوي ان المامور بإلقاء الكافر في النار اثنان وعلى هذين القولين لا ~~نظر في قوله ^ ألقيا ^ وقال مجاهد وجماعة من المتأولين هو قول للقرين إما ~~السائق وإما الذي هو من الزبانية حسبما تقدم واختلف أهل هذه المقالة في ~~معنى قوله ^ ألقيا ^ وهو مخاطبة لواحد فقال المبرد معناه الق الق فإنما ~~أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدا فرد التثنية إلى الضمير اختصارا كما قال ~~امرؤ القيس # ( لفتك الأمين على نابل % ) # يريد ارم ارم # وقال بعض المتأولين ( ألقين ) فعوض من النون الف كما تعوض من التنوين # وقال جماعة من اهل العلم بكلام العرب # هذا جرى على عادة العرب وذلك انها كان الغالب عندها ان تترافق في الأسفار ~~ونحوها ثلاثة فكل واحد منهم يخاطب اثنين فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى ~~صار عرفا في المخاطبة فاستعمل في الواحد ومن هذا قولهم في الأشعار خليلي ~~وصاحبي وقفا نبك ونحوه وقد جرى المحدثون على هذا الرسم فيقول الواحد حدثنا ~~وإن كان سمع وحده ونظير هذه الآية في هذا القول قول الزجاج يا حارسي اضربا ~~عنقه وهو دليل على عادة العرب ومنه قول الشاعر سويد بن كراع العكلي # ( فإن تزجراني بابن عفان أنزجر % وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا ) + الطويل + ~~PageV05P163 # وقرأ الحسن بن أبي الحسن ( ألقين ) بتنوين الياء و ^ كفار ^ مبالغة و ^ ~~عنيد ^ معناه عاند عن الحق أي منحرف عنه # وقوله تعالى ^ مناع للخير ^ لفظ عام للمال والكلام الحسن والمعاون على ~~الأشياء # وقال قتادة ومجاهد وعكرمة معناه الزكاة المفروضة وهذا التخصيص ضعيف و ^ ~~معتد ^ معناه بلسانه ويده و ^ مريب ^ معناه متلبس بما يرتاب به أراب الرجل ms3156 ~~إذا أتى بريبة ودخل فيها # قال الثعلبي قيل نزلت في الوليد بن المغيرة # وقال الحسن ^ مريب ^ شاك في الله تعالى ودينه # وقوله تعالى ^ الذي جعل ^ الآية يحتمل ان يكون ^ الذي ^ بدلا من ^ كفار ^ ~~ويحتمل ان يكون صفة به من حيث تخصص ^ كفار ^ بالأوصاف المذكورة فجاز وصفه ~~بهذه المعرفة ويحتمل ان يكون ^ الذي ^ ابتداء وخبره قوله ^ فألقياه ^ ودخلت ~~الفاء في قوله ( فألقياه ) للإبهام الذي في ^ الذي ^ فحصل الشبه بالشرط وفي ~~هذا نظر # قال القاضي أبو محمد ويقوى عندي ان يكون ^ الذي ^ ابتداء ويتضمن القول ~~حينئذ بني آدم والشياطين المغوين لهم في الدنيا ولذلك تحرك القرين الشيطان ~~المغوي في الدنيا فرام ان يبرى ء نفسه ويخلصها بقوله ^ ربنا ما أطغيته ^ ~~لأنه كذب من نفي الإطغاء عن نفس جملة والحقيقة انه أطغاه بالوسوسة والتزين ~~وأطغاه الله بالخلق والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه لا رب غيره ~~وبوصف الضلال بالبعيد مبالغة أي لتعذر رجوعه إلى الهدى # < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا تختصموا لدي ^ معناه قال الله ^ لا تختصموا لدي ^ ~~بهذا النوع من المقاولة التي لا تفيد شيئا إذ قد استوجب جميعكم النار وقد ~~اخبر بأنه تقع الخصومة لديه في الظلامات ونحوها مما فيه اختصاص # واقتضاء فائدة بقوله تعالى ^ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ^ ~~الزمر 31 وجمع الضمير في قوله ^ ولا تختصموا ^ يريد بذلك مخاطبة جميع ~~القرناء إذ هو امر شائع لا يقف على اثنين فقط وهذا كما يقول الحاكم لخصمين ~~لا تغلطوا علي يريد الخصمين ومن هو في حكمهما # وتقدمته إلى الناس بالوعيد هو ما جاءت به الرسل والكتب من تعظيم الكفرة # قوله عز وجل < < # | ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # > > # المعنى قدمت بالوعيد أني أعذب الكفار في ناري فلا يبدل قولي ولا ينقص ما ~~أبرمه كلامي ثم ازال عز وجل موضع الاعتراض بقوله ^ وما انا بظلام للعبيد ^ ~~أي هذا عدل فيهم لأني اعذرت وامهلت PageV05P164 وانعمت بالإدراكات وهديت ~~السبيل والنجدين وبعثت الرسل وقال الفراء معنى قوله ^ ما يبدل ms3157 القول لدي ^ ~~ما يكذب لدي لعلمي بجميع الأمور # قال القاضي أبو محمد فتكون الاشارة على هذا إلى كذب الذي قال ^ ما اطغيته ~~^ ق 27 < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم يقول ^ يجوز ان يعمل في الظرف قوله ^ بظلام ^ ~~ويجوز أن يعمل فيه فعل مضمر # وقرا جمهور من القراء وحفص عن عاصم ( نقول ) بالنون وهي قراءة الحسن وأبي ~~رجاء وأبي جعفر والأعمش ورجحها أبو علي بما تقدم من قوله ( قدمت وما انا ) ~~وقرا نافع وعاصم في رواية أبي بكر ( يقول ) على معنى يقول الله وهي قراءة ~~الأعرج وشيبة وأهل المدينة وقرا ابن مسعود والحسن والأعمش أيضا ( يقال ) ~~على بناء الفعل للمفعول # وقوله ^ هل امتلأت ^ تقرير وتوقيف واختلف الناس هل وقع هذا التقرير وهي ~~قد امتلأت أو هي لم تمتلى ء فقال بكل وجه جماعة من المتأولين وبحسب ذلك ~~تاولوا قولها ^ هل من مزيد ^ # فمن قال إنها كانت ملأى جعل قولها ^ هل من مزيد ^ على معنى التقرير ونفي ~~المزيد أي هل عندي موضع يزاد فيه شيء ونحو هذا التأويل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( وهل ترك لنا عقيل منزلا ) وهو تاويل الحسن وعمرو وواصل ومن قال ~~إنها كانت غير ملأى جعل قولها ^ هل من مزيد ^ على معنى السؤال والرغبة في ~~الزيادة # قال الرماني وقيل المعنى وتقول خزنتها والقول إنها القائلة اظهر # واختلف الناس أيضا في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز أي حالها حال من لو ~~نطق لقال كذا وكذا فيجري هذا مجرى شكا إلى جملي طول السرى ومجرى قول ذي ~~الرمة تكلمني أحجاره وملاعبه # والذي يترجح في قول جهنم ^ هل من مزيد ^ انها حقيقة وأنها قالت ذلك وهي ~~غير ملأى وهو قول انس بن مالك وبين ذلك الحديث الصحيح المتواتر قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( يقول الله لجهنم هل امتلأت وتقول ^ هل من مزيد ^ حتى ~~يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض ) واضطرب الناس في ~~معنى هذا الحديث وذهبت جماعة من المتكلمين ms3158 إلى ان الجبار اسم جنس وأنه يريد ~~المتجبرين من بني آدم وروي ان الله تعالى يعد من الجبابرة طائفة يملأ بهم ~~جهنم آخرا # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن جلدة الكافر يصير في غلظها أربعون ~~ذراعا ) ويعظم بدنه على هذه النسبة وهذا كله من ملء جهنم وذهب الجمهور إلى ~~ان الجبار اسم الله تعالى وهذا هو الصحيح فإن في الحديث الصحيح ( فيضع رب ~~العالمين فيها قدمه ) وتاويل هذا أن القدم لها من خلقه وجعلهم في علمه ~~ساكنيها ومنه قول الله تعالى ^ وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم ^ ~~يونس 2 فالقدم هنا ما قدم من شيء ومنه قول الشاعر الوضاح الخصي # ( صل لربك واتخذ قدما % ينجيك يوم العثار والزلل ) + المنسرح + # ومنه قول العجاج # ( وسنى الملك لملك ذي قدم % ) + الرمل + PageV05P165 # أي ذي شرف متقدم وهذا التأويل مروي عن ابن المبارك وعن النضر بن شميل وهو ~~قول الأصوليين # وفي كتاب مسلم بن الحجاج فيضع الجبار فيها رجله ومعناه الجمع الذي اعد ~~لها يقال للجمع الكثير من الناس رجل تشبيها برجل الجراد قال الشاعر # ( فمر بها رجل من الناس وانزوى % إليها من الحي اليمانين ارجل ) # وملاك النظر في هذا الحديث ان الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ~~ذلك فلم يبق الا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السابقة في كلام العرب # < < # | ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > و ^ أزلفت ^ معناه قربت و ^ غير بعيد ^ تأكيد وبيان ان هذا التقدير ~~هو في المسافة لأن قربت كان يحتمل ان معناه بالوعد والاخبار فرفع الاحتمال ~~بقوله ^ غير بعيد ^ # < < # | ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا ما توعدون ^ الآية يحتمل ان يكون معناه يقال لهم ~~في الآخرة عند إزلاف الجنة هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا ويحتمل ان ~~يكون المعنى خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أي هذا الذي توعدون به أيها ~~الناس ^ لكل اواب حفيظ ^ والأواب الرجاع إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه # وقال ابن عباس وعطاء الأواب المسبح لقوله ^ يا ms3159 جبال أوبي معه ^ سبأ 10 # وقال الشعبي ومجاهد هو الذي يذكر ذنوبه فيستغفر # وقال المحاسبي هو الراجح بقلبه إلى ربه # وقال عبيد بن عمير # كنا نحدث أنه الذي إذا قام من مجلسه استغفر الله مما جرى في ذلك المجلس ~~وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل # والحفيظ معناه باوامر الله فيمتثلها أو لنواهيه فيتركها # وقال ابن عباس ^ حفيظ ^ لذنوبه حتى يرجع عنها # < < # | ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من خشي ^ يحتمل ان يكون ^ من ^ نعت الأواب أو بدلا # ويحتمل ان يكون رفعا بالابتداء والخبر يقال لهم ^ ادخلوها ^ ويحتمل ان ~~تكون شرطية فيكون الجواب يقال لهم ادخلوها # وقوله ^ بالغيب ^ أي غير مشاهد له إنما يصدق رسوله ويسمع كلامه وجاء ~~معناه يوم القيامة # والمنيب الراجع إلى الخير المائل اليه # < < # | ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ادخلوها ^ تقديره يقال لهم على ما تقدم # و ^ بسلام ^ معناه بامن وسلامة من جميع الآفات # وقوله تعالى ^ ذلك يوم الخلود ^ معادل لقوله قبل في الكفار ^ ذلك يوم ~~الوعيد ^ ق 20 # < < # | ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ^ خبر بأنهم يعطون ~~آمالهم أجمع # ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين وكذلك هي مبهمة في ~~قوله تعالى ^ فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين ^ السجدة 17 وقد فسر ~~ذلك الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتهم ~~عليه ) وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديث مطولة وأشياء ~~ضعيفة لأن الله تعالى يقول ^ فلا تعلم نفس ما اخفي لها ^ السجدة 17 وهم ~~يعينونها تكلفا وتعسفا # وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ان المزيد النظر إلى وجه الله ~~تعالى بلا كيف PageV05P166 # قوله عز وجل < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > # ^ كم ^ للتكثير وهي خبرية المعنى كثيرا ^ أهلكنا قبلهم ^ # والقرن الأمة من الناس الذين يمر عليهم ms3160 قدر من الزمن # واختلف الناس في ذلك القدر فقال الجمهور مائة سنة وقيل غير هذا وقد تقدم ~~القول فيه غير مرة # وشدة البطش هي كثرة القوة والأموال والملك والصحة والأدهان إلى غير ذلك # وقرا جمهور من الناس ( فنقبوا ) بشد القاف المفتوحة على إسناد الفعل إلى ~~القرون الماضية والمعنى ولجوا البلاد من أنقابها # وفي الحديث ( ان على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ~~) # والمراد تطوفوا ومشوا طماعين في النجاة من الهلكة ومنه قول الشاعر امرؤ ~~القيس # ( وقد نقبت في الآفاق حتى % رضيت من الغنيمة بالإياب ) + الوافر + # ومنه قول الحارث بن حلزة # ( نقبوا في البلاد من حذر الموت % وجالوا في الأرض كل مجال ) + الخفيف + # وقرأ ابن يعمر وابن عباس ونصر بن سيار وأبو العالية ( فنقبوا ) بشد القاف ~~المكسورة على الأمر لهؤلاء الحاضرين # و ^ هل من محيص ^ توقيف وتقرير اي لا محيص والمحيص المعدل موضع الحيص وهو ~~الروغان والحياد قال قتادة حاص الكفرة فوجدوا امر الله منيعا مدركا وفي صدر ~~البخاري فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب # وقال ابن عبد شمس في وصف ناقته # ( إذا حاص الدليل رأيت منها % جنوحا للطريق على اتساق ) + الوافر + # وقرأ أبو عمرو في رواية عبيد عنه ( فنقبوا ) بفتح القاف وتخفيفها هي ~~بمعنى التشديد واللفظة أيضا قد تقال بمعنى البحث والطلب تقول نقب عن كذا أي ~~استقصى عنه ومنه نقيب القوم لأنه الذي يبحث عن امورهم ويباحث عنها وهذا ~~عندي تشبيه بالدخول من الأنقاب # < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن في ذلك ^ يعني إهلاك من مضى والذكرى التذكرة والقلب ~~عبارة عن العقل إذ هو محله والمعنى ^ لمن كان له قلب ^ واع ينتفع به # وقال الشبلي معناه قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين PageV05P167 # وقوله تعالى ^ أو ألقى السمع وهو شهيد ^ معناه صرف سمعه إلى هذه الأنباء ~~الواعظة وأثبته في سماعها فذلك إلقاء له عليها ومنه قوله تعالى ^ وألقيت ~~عليك محبة مني ^ طه 39 أي أثبتها عليك وقال بعض الناس قوله تعالى ^ ألقى ~~السمع ms3161 ^ وقوله ^ ضربنا على آذانهم ^ الكهف 11 وقوله ^ سقط في أيديهم ^ ~~الأعراف 149 هي كلها مما قل استعمالها الآن وبعدت معانيها # قال القاضي أبو محمد وقول هذا القائل ضعيف بل هي بينة المعاني وقد تقدمت ~~في موضعها # وقوله تعالى ^ وهو شهيد ^ قال بعض المتأولين معناه وهو مشاهد مقبل على ~~الأمر غير معرض ولا منكر في غير ما يسمع # وقال قتادة هي إشارة إلى اهل الكتاب فكانه قال إن هذه العبرة التذكرة لمن ~~له فهم فيتدبر الأمر أو لمن سمعها من اهل الكتاب فيشهد بصحتها لعلمه بها من ~~كتابه التوراة وسائر كتب بني إسرائيل ف ^ شهيد ^ على التأويل الأول من ~~المشاهدة وعلى التأويل الثاني من الشهادة # وقرا السدي ( ألقى السمع ) قال ابن جني ألقى السمع منه حكى أبو عمرو ~~الداني ان قراءة السدي ذكرت لعاصم فمقت السدي وقال أليس الله يقول ^ يلقون ~~السمع ^ الشعراء 223 # < < # | ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولقد خلقنا السموات والأرض ^ الآية خبر مضمنه الرد على ~~اليهود الذين قالوا إن الله خلق الأشياء كلها في ستة أيام ثم استراح يوم ~~السبت فنزلت ^ وما مسنا من لغوب ^ واللغوب الإعياء والنصب والسأم يقال لغب ~~الرجل يلغب إذا أعيى # وقرا السلمي وطلحة ( لغوب ) بفتح اللام # وتظاهرت الأحاديث بان خلق الأشياء كان يوم الأحد وفي كتاب مسلم وفي ~~الدلائل لثابت حديث مضمنه ان ذلك كان يوم السبت وعلى كل قول فأجمعوا على ان ~~آدم خلق يوم الجمعة # فمن قال إن البداءة يوم السبت جعل خلق آدم كخلق بنيه لا يعد مع الجملة ~~الأولى وجعل اليوم الذي كملت المخلوقات عنده يوم الجمعة # وقوله تعالى ^ فاصبر على ما يقولون ^ قال بعض المفسرين أراد اهل الكتاب ~~لقولهم ثم استراح يوم السبت # قال القاضي أبو محمد وهذه المقالات من اهل الكتاب كانت بمكة قبل الهجرة # < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > وقال النظار من المفسرين قوله تعالى ^ فاصبر على ما يقولون ^ يراد به ~~اهل الكتاب وغيرهم من الكفرة وعم بذلك جميع الأقوال الزائغة من قريش وغيرهم ms3162 ~~وعلى هذا التأويل يجيء قول من قال الآية منسوخة بآية السيف # ^ وسبح ^ معناه صل بإجماع من المتأولين وقوله ^ بحمد ربك ^ الباء ~~للإقتران أي سبح سبحة يكون معها حمد ومثله تنبت بالدهن على بعض الأقوال ~~فيها و ^ قبل طلوع الشمس ^ هي الصبح ^ وقبل الغروب ^ هي العصر قاله قتادة ~~وابن زيد والناس وقال ابن عباس ^ قبل الغروب ^ هي العصر والظهر < < # | ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ^ ومن الليل ^ هي صلاة العشاءين وقال ابن زيد هي العشاء فقط # وقال مجاهد هي صلاة الليل وقوله ^ وإدبار السجود ^ قال عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأبو هريرة والحسن والشعبي وإبراهيم ~~ومجاهد والأوزاعي هي الركعتان بعد المغرب PageV05P168 وأسنده الطبري عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه روعي إدبار صلاة النهار كما روعي ~~إدبار النجوم في صلاة الليل فقيل هي الركعتان مع الفجر # وروي عن ابن عباس أن ^ إدبار السجود ^ الوتر حكاه الثعلبي وقال ابن زيد ~~وابن عباس أيضا ومجاهد هي النوافل إثر الصلوات وهذا جار مع لفظ الآية وقال ~~بعض العلماء العارفين هي صلاة الليل قال الثعلبي وقال بعض العلماء في قوله ~~^ قبل طلوع الشمس ^ هي ركعتا الفجر ^ وقبل الغروب ^ الركعتان قبل المغرب ~~وقال بعض التابعين رأيت أصحاب محمد يهبون اليها كما يهبون إلى المكتوبة ~~وقال قتادة ما أدركت احدا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنسا وأبا برزة # وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعيسى وشبل وطلحة ~~والأعمش ( وإدبار ) بكسر الألف وهي مصدر أضيف اليه وقت ثم حذف الوقت كما ~~قالوا جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم ونحوه وقرا الباقون والحسن والأعرج ( ~~وأدبار ) بفتح الهمزة وهو جمع دبر كطنب وأطناب أي وفي ( أدبار السجود ) أي ~~في أعقابه وقال أوس بن حجر # ( على دبر الشهر الحرام بأرضنا % وما حولها جدب سنون تلمع ) + الطويل + # قوله عز وجل < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > # قوله تعالى ^ واستمع ^ بمنزلة وانتظر وذلك ان محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لم يؤمر بان يستمع في ms3163 يوم النداء لأن كل من فيه يستمع وإنما الآية في معنى ~~الوعيد للكفار وقيل لمحمد تحسس وتسمع هذا اليوم وارتقبه وهذا كما تقول لمن ~~تعده بورود فتح استمع كذا وكذا أي كن منتظرا له مستمعا وعلى هذا فنصب ^ يوم ~~^ إنما هو على المفعول الصريح # وقرأ ابن كثير ( المنادي ) بالياء في الوصل والوقف على الأصل الذي هو ~~ثبوتها إذ الكلام غير تام وإنما الحذف أبدا في الفواصل والكلام التام ~~تشبيها بالفواصل # وقرأ أبو عمرو ونافع بالوقف بغير ياء لأن الوقف موضع تغيير ألا ترى أنها ~~تبدل من التاء فيه الهاء في نحو طلحة وحمزة ويبدل من التنوين الألف ويضعف ~~فيه الحرف كقولك هذا فرج ويحذف فيه الحرف في القوافي وقرا الباقون وطلحة ~~والأعمش وعيسى بحذف الياء في الوصل والوقف جميعا وذلك اتباع لخط المصحف ~~وأيضا فإن الياء تحذف مع التنوين فوجب ان تحذف مع معاقب التنوين وهي الألف ~~واللام # وقوله تعالى ^ من مكان قريب ^ قيل وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن ملكا ينادي من السماء أيتها ~~الأجسام الهامدة والعظام البالية والرمم الذاهبة هلم إلى الحساب الوقوف بين ~~يدي الله ) # وقال كعب الأحبار وقتادة وغيرهما المكان صخرة بيت المقدس PageV05P169 ~~واختلفوا في معنى صفته بالقرب فقال قوم وصفها بذلك لقربها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي من مكة # وقال كعب الأحبار وصفه بالقرب من السماء وروي انها أقرب الأرض إلى السماء ~~بثمانية عشر ميلا وهذا الخبر إن كان بوحي والا سبيل للوقوف على صحته # < < # | ق : ( 42 - 43 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > و ^ الصيحة ^ هي صيحة المنادي و ^ الخروج ^ هو من القبور و ( يومه ) ~~هو يوم القيامة و ^ يوم الخروج ^ في الدنيا هو يوم العيد قال حسان بن ثابت # ( ولأنت أحسن إذ برزت لنا % يوم الخروج بساحة القصر ) # ( من درة أغلى الملوك بها % مما تربب حائر البحر ) + الكامل + # < < # | ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم تشقق ^ العامل في ^ يوم ^ ^ المصير ^ # وقرأ ابن كثير ونافع ms3164 وابن عامر # ( تشقق ) بتشديد الشين # وقرا الباقون ( تشقق ) بتخفيف الشين # و ^ سراعا ^ حال قال بعض النحويين وهي من الضمير في قوله ^ عنهم ^ ~~والعامل في الحال ^ تشقق ^ وقال بعضهم التقدير ^ يوم تشقق الأرض عنهم ^ ~~يخرجون ^ سراعا ^ فالحال من الضمير في ( يخرجون ) والعامل ( يخرجون ) # وقوله تعالى ^ ذلك حشر علينا يسير ^ كلام معادل لقول الكفرة ^ ذلك رجع ~~بعيد ^ ق 3 # < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ نحن أعلم بما يقولون ^ وعيد محض للكفرة # واختلف الناس في معنى قوله ^ وما أنت عليهم بجبار ^ # فقال قتادة نهى الله عن التجبر وتقدم فيه فمعناه وما انت عليهم بمتعظم من ~~الجبروت # وقال الطبري وغيره معناه وما انت عليهم بمسلط تجبرهم على الإيمان ويقال ~~جبرته على كذا أي قسرته ف ( جبار ) بناء مبالغة من جبر وانشد المفضل # ( عصينا عزمة الجبار حتى % صحبنا الخوف إلفا معلمينا ) + الوافر + # قال أراد ب ( الجبار ) النعمان بن المنذر لولايته ويحتمل ان نصب عزمة على ~~المصدر وأراد عصينا مقدمين عزمة جبار فمدح نفسه وقومه بالعتو والاستعلاء ~~أخلاق الجاهلية والحياة الدنيا وروى ابن عباس ان المؤمنين قالوا يا رسول ~~الله لو خوفتنا فنزلت ^ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ^ # قال القاضي أبو محمد ولو لم يكن هذا سببا فإنه لما اعلمه انه ليس بمسلط ~~على جبرهم أمره بالاقتصار على تذكير الخائفين من الناس PageV05P170 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الذاريات < # > # وهي مكية بإجماع من المفسرين # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > # أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات تنبيها عليها وتشريفا لها ودلالة على ~~الاعتبار فيها حتى يصير الناظر فيها إلى توحيد الله تعالى # ^ والذاريات ^ الرياح بإجماع من المتأولين يقال ذرت الريح وأذرت بمعنى ~~وفي الرياح معتبر من شدتها حينا ولينها حينا وكونها مرة رحمة ومرة عذابا ~~إلى غير ذلك # و ^ ذروا ^ نصب على المصدر # < < # | الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # > > و ^ الحاملات وقرا ^ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي السحاب ~~الموقرة بالماء # وقال ابن عباس وغيره هي السفن الموقرة بالناس وامتاعهم # وقال جماعة من العلماء ms3165 هي أيضا مع هذا جميع الحيوان الحامل وفي جميع ذلك ~~معتبر # و ^ وقرأ ^ مفعول صريح < < # | الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # > > و ^ الجاريات يسرا ^ قال علي بن أبي طالب وغيره هي السفن في البحر ~~وقال آخرون هي السحاب بالريح وقال آخرون هي الجواري من الكواكب واللفظ ~~يقتضي جميع هذا # و ^ يسرا ^ نعت لمصدر محذوف وصفات المصادر المحذوفة تعود أحوالا و ^ يسرا ~~^ معناه بسهولة وقلة تكلف < < # | الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # > > و ^ المقسمات أمرا ^ الملائكة والأمر هنا اسم الجنس فكانه قال ~~والجماعات التي تقسم أمور الملكوت من الأرزاق والآجال والخلق في الأرحام ~~وامر الرياح والجبال وغير ذلك لأن كل هذا إنما هو بملائكة تخدمه فالآية ~~تتضمن جميع الملائكة لأنهم كلهم في امور مختلفة وانث ^ المقسمات ^ من حيث ~~أراد الجماعات PageV05P171 # وقال أبو طفيل عامر بن واثلة كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ~~المنبر فقال لا تسألوني عن آية من كتاب الله أو سنة ماضية الا قلت فقام ~~إليه ابن الكواء فسأله عن هذه فقال ^ الذاريات ^ الرياح # و ^ الحاملات ^ السحاب و ^ الجاريات ^ السفن و ^ المقسمات ^ الملائكة # < < # | الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # > > ثم قال له سل سؤال تعلم ولا تسأل سؤال تعنت وهذا القسم واقع على قوله ~~^ إنما توعدون لصادق ^ و ^ توعدون ^ يحتمل ان يكون من الإيعاد ويحتمل ان ~~يكون من الوعد وأيها كان فالوصف له بالصدق صحيح و ^ صادق ^ هنا موضوع بدل ~~صدق ووضع الاسم موضع المصدر < < # | الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # > > و ^ الدين ^ الجزاء # وقال مجاهد الحساب والأظهر في الآية انها للكفار وانها وعيد محض بيوم ~~القيامة # < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > ثم أقسم تعالى بمخلوق آخر فقال ^ والسماء ذات الحبك ^ فظاهر لفظة ^ ~~السماء ^ انها لجميع السماوات وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي هي السماء ~~السابعة و ^ الحبك ^ بضم الحاء والباء الطرائق التي هي على نظام في الإجرام ~~فحبك الرمان والماء الطرائق التي تصنع فيها الريح الهابة عليها ومنه قول ~~زهير # ( مكلل بعميم النبت تنسجه % ريح خريف لضاحي مائة حبك ) # وحبك ms3166 الدرع الطرائق المتصلة في موضع اتصال الحلق بعضها ببعض وفي بعض ~~أجنحة الطير حبك على نحو هذا ويقال لتكسر الشعر حبك وفي الحديث ( أن من ~~ورائكم الكذاب المضل وان من ورائه حبكا حبكا ) يعني جعودة شعره فهو يكسره ~~ويظهر في المنسوجات من الأكسية وغيرها طرائق في موضع تداخل الخيوط هي حبك ~~ويقال نسج الثوب فأجاد حبكه فهذه هي الحبك في اللغة # وقال منذر بن سعيد إن في السماء في تألق جرمها هي هكذا لها حبك وذلك ~~لجودة خلقتها وإتقان صنعتها ولذلك عبر ابن عباس في تفسير قوله ^ والسماء ~~ذات الحبك ^ بأن قال حبكها حسن خلقتها وقال ابن جبير ^ الحبك ^ الزينة # وقال الحسن حبكها كواكبها وقال ابن زيد ^ الحبك ^ الشدة وحبكت شدت وقرأ ^ ~~سبعا شدادا ^ النبأ 12 وقال ابن جني ^ الحبك ^ طرائق الغيم ونحو هذا وواحد ~~^ الحبك ^ حباك ويقال للظفيرة التي يشد بها حظار القصب ونحوه وهي مستطيلة ~~تمنع في ترجيب الغرسات المصطفة حباك وقد يكون واحد ^ الحبك ^ حبيكة وقال ~~الراجز # ( كأنما جللها الحواك % طنفسة في وشيها حباك ) + الوافر + # وقرأ جمهور الناس الحبك بضم الحاء والباء وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو ~~مالك الغفاري بضم الحاء وسكون الباء تخفيفا وهي لغة بني تميم كرسل في رسل ~~وهي قراءة أبي حيوة وأبي السمال وقرأ الحسن أيضا وأبو مالك الغفاري الحبك ~~بكسر الحاء والباء على انها لغة كإبل وإطل # وقرا الحسن أيضا فيما روي عنه ( الحبك ) بكسر الحاء وسكون الباء كما ~~قالوا على جهة التخفيف إبل وإطل بسكون الباء والطاء # وقرا ابن عباس ( الحبك ) بفتح الحاء والباء # وقرا الحسن أيضا فيما روي عنه ( الحبك ) بكسر الحاء وضم الباء وهي لغة ~~شاذة غير متوجهة وكانه أراد كسرهما ثم توهم ( الحبك ) قراءة الضم بعد ان ~~كسر الحاء فضم الباء وهذا على تداخل اللغات وليس في كلام العرب هذا البناء # وقرأ PageV05P172 عكرمة ( الحبك ) بضم الحاء وفتح الباء جمع حبكة وهذه ~~كلها لغات والمعنى ما ذكرناه # والفرس المحبوك الشديد الخلقة الذي له حبك في مواضع من منابت ms3167 شعره وذلك ~~دليل على حسن بنيته # < < # | الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنكم لفي قول مختلف ^ يحتمل ان يكون خطابا لجميع الناس ~~مؤمن وكافر أي اختلفتم بأن قال فريق منكم آمنا بمحمد وكتابه وقال فريق آخر ~~كفرنا وهذا قول قتادة # ويحتمل ان يكون خطابا للكفرة فقط أي أنتم في جنس من الأقوال مختلف في ~~نفسه قوم منكم يقولون ساحر وقوم كاهن وقوم شاعر وقوم مجنون إلى غير ذلك ~~وهذا قول ابن زيد والضمير في ^ عنه ^ قال الحسن وقتادة هو عائد على محمد أو ~~كتابه وشرعه و ^ يؤفك ^ معناه يصرف فالمعنى يصرف عن كتاب الله من صرف ممن ~~غلبت شقاوته وكان قتادة يقول المأفوك منا اليوم عن كتاب الله كثيرا ويحتمل ~~ان يعود الضمير على القول أي يصرف بسببه من أراد الإسلام بأن يقال له هو ~~سحر هو كهانة وهذا حكاه الزهراوي ويحتمل ان يعود الضمير في ^ عنه ^ على ~~القول أي يصرف عنه بتوفيق الله إلى الإسلام من غلبت سعادته وهذا على ان ~~يكون قوله ^ إنكم لفي قول مختلف ^ للكفار فقط # < < # | الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا وجه حسن لا يخل به الا ان عرف الاستعمال في ~~( أفك ) إنما هو في الصرف من خير إلى شر وتامل ذلك تجدها أبدا في المصروفين ~~المذمومين وحكى أبو عمرو عن قتادة أنه قرا ( من أفك ) بفتح الهمزة والفاء # < < # | الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # > > وقوله تعالى ^ قتل الخراصون ^ دعاء عليهم كما تقول قاتلك الله ومثلك ~~الله وعقرى حلقى ونحوه وقال بعض المفسرين معناه لعن الخراصون وهذا تفسير لا ~~تعطيه اللفظة # والخراص المخمن القائل بظنه فتحته الكاهن والمرتاب وغيره ممن لا يقين له ~~والإشارة إلى مكذبي محمد على كل جهة من طروقهم والغمرة ما يغشى الانسان ~~ويغطيه كغمرة الماء والمعنى في غمرة من الجهالة < < # | الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # > > و ^ ساهون ^ معناه عن انهم ^ في غمرة ^ وعن غير ذلك من وجوه النظر # < < # | الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسألون أيان يوم ms3168 الدين ^ معناه يقولون متى يوم الدين ~~على معنى التكذيب وجائز ان يقترن بذلك من بعضهم هزء وان لا يقترن # وقرا السلمي والأعمش ( إيان ) بكسر الهمزة وفتح الياء المخففة # < < # | الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم هم على النار يفتنون ^ قال الزجاج نصبوا ^ يوم ^ ~~على الظرف من مقدر تقديره هو كائن ^ يوم هم على النار ^ ونحو هذا وقال ~~الخليل وسيبويه نصبه على البناء لما أضيف إلى غير متمكن # قال بعض النحاة وهو في موضع رفع على البدل من ^ يوم الدين ^ و ^ يفتنون ^ ~~معناه يحرقون ويعذبون في النار قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والجميع ومنه ~~قيل للحرة فتين كأن الشمس أحرقت حجارتها # ومنه قول كعب بن مالك # ( معاطي تهوى إليها الحقوق % يحسبها من وراءها الفتينا ) PageV05P173 # وفتنت الذهب احرقته ولما كان لا يحرق الا لمعنى الاختبار قيل لكل اختبار ~~فتنة واستعملوا فتن بمعنى اختبر وعلى هنا موصلة إلى معنى في < < # | الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ ذوقوا فتنتكم ^ معناه يقال لهم ذوقوا حرقكم وعذابكم ~~قاله قتادة وغيره والذوق هنا استعارة وهذا اشارة إلى حرقهم واستعجالهم هو ~~قولهم ^ أيان يوم الدين ^ وغير ذلك من الآيات التي تقتضي استعجالهم على جهة ~~التكذيب منهم # < < # | الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # > > ولما ذكر تعالى حالة الكفرة وما يلقون من عذاب الله عقب ذلك بذكر ~~المتقين وما يلقون من النعيم ليبين الفرق ويتبع الناس طريق الهدى والجنات ~~والعيون معروف والمتقي في الاية مطلق في اتقاء الكفر والمعاصي # < < # | الذاريات : ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ آخذين ^ نصب على الحال وقرأ ابن أبي عبلة ( آخذون ) ~~بواو # وقال ابن عباس المعنى ^ آخذين ^ في دنياهم ^ ما آتاهم ربهم ^ من اوامره ~~ونواهيه وفرائضه وشرعه فالحال على هذا محكية وهي متقدمة في الزمان على ~~كذبهم في جنات وعيون # وقال جماعة من المفسرين معنى قوله ^ آخذين ما آتاهم ربهم ^ أي محصلين ~~لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه وهذه حال متصلة في المعنى بكونهم في ~~الجنات # وهذا التأويل أرجح عندي لاستقامة الكلام به ms3169 وقوله ^ قبل ذلك ^ يريد في ~~الدنيا محسنين بالطاعة والعمل الصالح # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > # معنى قوله عز وجل ^ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ^ أن نومهم كان قليلا ~~لاشتغالهم بالصلاة والعبادة فالمراد من كل ليلة والهجوع النوم # وقال الأحنف بن قيس لست من اهل هذه الآية وهذا إنصاف منه # وقيل لبعض التابعين مدح الله قوما ^ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ^ ~~ونحن قليل من الليل ما نقوم فقال رحم الله عبدا رقد إذا نعس واطاع ربه إذا ~~استيقظ # وفسر انس بن مالك هذه الآية بانهم كانوا ينتقلون بين المغرب والعشاء وقال ~~الربيع بن خيثم المعنى كانوا يصيبون من الليل حظا # وقال مطرف بن عبدالله المعنى قل ليلة أتت عليهم هجوعها كله وقاله ابن أبي ~~نجيح ومجاهد فالمراد عند هؤلاء بقوله ^ من الليل ^ أي من الليالي وظاهر ~~الآية عندي أنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم أي من كل ليلة وقد قال الحسن ~~في تفسير هذه الاية كابدوا قيام الليل لا ينامون منه الا قليلا # واما إعراب الآية فقال الضحاك في كتاب الطبري ما يقتضي ان المعنى ^ كانوا ~~قليلا ^ في عددهم PageV05P174 وتم خبر كان ثم ابتدأ ^ من الليل ما يهجعون ^ ~~ف ^ ما ^ نافية # و ^ قليلا ^ وقف حسن # وقال بعض النحاة ^ ما ^ زائدة و ^ قليلا ^ مفعول مقدم ب ^ يهجعون ^ # وقال جمهور النحويين ( ما ) مصدرية و ^ قليلا ^ خبر ( كان ) والمعنى ~~كانوا قليلا من الليل هجوعهم # والهجوع مرتفع ب ( قليل ) على انه فاعل وعلى هذا الاعراب يجيء قول الحسن ~~وغيره وهو الظاهر عندي أن المراد كان هجوعهم من الليل قليلا # < < # | الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # > > وفسر ابن عمر والضحاك ^ يستغفرون ^ ب ( يصلون ) # وقال الحسن معناه يدعون في طلب المغفرة و ^ الأسحار ^ مظنة الاستغفار # ويروى ان أبواب الجنة تفتح سحر كل يوم # وفي قصة يعقوب عليه السلام في قوله ^ سوف أستغفر لكم ربي ^ يوسف 98 قال ~~آخر الاستغفار لهم إلى السحر # قال ابن زيد في كتاب الطبري السحر السدس الآخر من الليل ms3170 # < < # | الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي اموالهم حق ^ الصحيح انها محكمة وان هذا الحق هو ~~على وجه الندب لا على وجه الفرض و ^ معلوم ^ يراد به متعارف وكذلك قيام ~~الليل الذي مدح به ليس من الفرائض وأكثر ما تقع الفريضة بفعل المندوبات ~~وقال منذر بن سعيد هي الزكاة المفروضة وهذا ضعيف لأن السورة مكية وفرض ~~الزكاة بالمدينة # وقال قوم من المتأولين كان هذا ثم نسخ بالزكاة وهذا غير قوي وما شرع الله ~~عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئا من أخذ الأموال # واختلف الناس في ^ المحروم ^ اختلافا هو عندي تخليط من المتأخرين إذ ~~المعنى واحد وإنما عبر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها ~~المتأخرون أقوالا وحصرها مكي ثمانية # و ^ المحروم ^ هو الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان ~~وفاقة وهو مع ذلك لا يسأل فهذا هو الذي له حق في اموال الأغنياء كما للسائل ~~حق قال الشعبي أعياني ان اعلم ما ^ المحروم ^ وقال ابن عباس ^ المحروم ^ ~~المعارف الذي ليس له في الاسلام سهم مال فهو ذو الحرفة المحدود # وقال أبو قلابة جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل فقال رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا ^ المحروم ^ # وقال زيد بن أسلم هو الذي أجيحت ثمرته من المحرومين والمعنى الجامع لهذه ~~الأقوال انه الذي لا مال له لحرمان أصابه والا فالذي أجيحت ثمرته وله مال ~~كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع وبعد هذا مقدرمن الكلام تقديره فكونوا ~~مثلهم أيها الناس وعلى طريقتهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك متوجه < < # | الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > ف ^ في الأرض آيات ^ لمن اعتبر وأيقن # قال القاضي أبو محمد وهذه إشارة إلى لطائف الحكمة وعجائب الخلقة التي في ~~الأرضين والجبال والمعادن والعيون وغير ذلك # وقرأ قتادة ( آية ) على الإفراد # < < # | الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي انفسكم ^ إحالة على النظر في شخص الإنسان فإنه ~~أكثر المخلوقات التي لدينا عبرة لما جعل الله فيه مع كونه من ms3171 تراب من لطائف ~~الحواس ومن امر النفس وجهاتها ونطقها واتصال هذا الجزء منها بالعقل ومن ~~هيئة الأعضاء واستعدادها لتنفع أو تجمل أو تعين قال ابن زيد إنما القلب ~~مضغة في جوف ابن آدم جعل الله فيه العقل أفيدري أحد ما ذاك العقل وما صفته ~~وكيف هو وقال الرماني النفس خاصة الشيء التي لو بطل ما سواها مما ليست ~~مضمنة به لم تبطل وهذا تعمق لا احمده # وقوله ^ أفلا تبصرون ^ توقيف وتوبيخ PageV05P175 # < < # | الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي السماء رزقكم ^ # قال الضحاك وابن جبير أراد المطر والثلج # وقال واصل الأحدب ومجاهد أراد القضاء والقدر اي الرزق عند الله يأتي به ~~كيف يشاء لا رب غيره وقرأ ابن محيصن ( وفي السماء رازقكم ) # و ^ توعدون ^ يحتمل ان يكون من الوعد ويحتمل ان يكون من الوعيد والكل في ~~السماء # قال الضحاك المراد من الجنة والنار # وقال مجاهد المراد الخير والشر # وقال ابن سيرين المراد الساعة # < < # | الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # > > ثم أقسم تعالى بنفسه على صحة هذا القول والخبر وشبهه في اليقين به ~~بالنطق من الإنسان وهو عنده في غاية الوضوح ولا يمكن ان يقع فيه من اللبس ~~ما يقع في الرؤية والسمع بل النطق أشد تخليصا من هذه واختلف القراء في قوله ~~^ مثل ما ^ فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ( مثل ) بالرفع ~~ورويت عن الحسن وابن أبي إسحاق والأعمش بخلاف عنهم # وقرا نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وأهل المدينة وجل ~~الناس ( مثل ) بالنصب فوجه الأولى الرفع على النعت وجاز نعت النكرة بهذا ~~الذي قد أضيف إلى المعرفة من حيث كان لفظ مثل شائعا عاما لوجوه كثيرة فهو ~~لا تعرفه الإضافة إلى معرفة لأنك إذا قلت رأيت مثل زيد فلم تعرف شيئا لأن ~~وجوه المماثلة كثيرة فلما بقي الشياع جرى عليه حكم النكرة فنعتت به النكرة # و ^ ما ^ زائدة تعطي تأكيدا وإضافة ( مثل ) هي إلى قوله ^ إنكم ^ # ووجه قراءة النصب أحد ثلاثة وجوه إما ان يكون ms3172 مثل قد بني لما أضيف إلى ~~غير متمكن وهو في موضع رفع على الصفة ^ لحق ^ ولحقه البناء لأن المضاف اليه ~~قد يكسب المضاف بعض صفته كالتأنيث في قوله شرقت صدر القناة ونحوه وكالتعريف ~~في غلام زيد إلى غير ذلك ويجري ( مثل ) حينئذ مجرى ^ عذاب يومئذ ^ المعارج ~~11 على قراءة من فتح الميم ومنه قول الشاعر النابغة الذبياني # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % ) + الطويل + # ومنه قول الآخر # ( لم يمنع الشرب منها غير ان هتفت % ) + البسيط + # ف ( غير ) فاعلة ولكنه فتحها # والوجه الثاني وهو قول المازني إن ( مثل ) بني لكونه مع ^ ما ^ شيئا ~~واحدا وتجيء على هذا في مضمار ويحما وأينما ومنه قول حميد بن ثور # ( ألا هيما مما لقيت وهيما % وويها لمن لم يدر ما هن ويحما ) + الطويل + # فلولا البناء وجب ان يكون منونا وكذلك قول الشاعر حسان بن ثابت # ( فأكرم بنا أما وأكرم بنا ابن ما % ) + الطويل + # والوجه الثالث ان تنصب ( مثل ) على الحال من قوله ^ لحق ^ وهي حال من ~~نكرة وفيه خلاف لكن جوز ذلك الجرمي واما غيره فيراه حالا من الذكر المرفوع ~~في قوله ^ لحق ^ لأن التقدير ^ لحق ^ هو وفي هذا نظر # والنطق في هذه الاية الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني # وروي ان بعض الأعراب الفصحاء سمع هذه الآية فقال من احوج الكريم إلى ان ~~يحلف والحكاية وقعت في كتاب الثعلبي وسبل PageV05P176 الخيرات متممة على ~~الأصمعي وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قاتل الله قوما أقسم ~~لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه ) وروى أبو سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ) وأحاديث الرزق ~~والأشعار فيه كثيرة # < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > وقوله ^ هل أتاك ^ تقرير لتجتمع نفس المخاطب وهذا كما تبدأ المرء إذا ~~أردت ان تحدثه بعجيب فتقرره هل سمع منك أم لا فكانه تقتضي منه ان يقول لا ~~ويستطعمك الحديث # و ^ ضيف ^ اسم جنس يقع للجميع والواحد # وروي ان أضياف إبراهيم هؤلاء ms3173 جبريل وميكائيل وإسرافيل وأتباع لهم من ~~الملائكة # وجعلهم الله تعالى ( مكرمين ) اما لأنهم عنده كذلك وهذا قول الحسن وإما ~~من حيث اكرمهم إبراهيم وخدمهم هو وسارة # وذبح لهم العجل # وقيل من حيث رفع مجالسهم < < # | الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > و ^ سلاما ^ منصوب على المصدر كأنهم قالوا تسلم سلاما أو سلمت سلاما ~~ويتجه فيه ان يعمل فيه ^ قالوا ^ على ان نجعل ^ سلاما ^ بمنزلة قولا # ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا تحية وقولا معناه ^ سلاما ^ وهذا قول ~~مجاهد # وقوله ^ سلام ^ مرتفع على خبر ابتداء # أي أمر ^ سلام ^ أو واجب لكم ^ سلام ^ أو على الابتداء والخبر محذوف كانه ~~قال سلام عليكم وإبراهيم عليه السلام قد حيا بأحسن لأن قولهم دعاء وقوله ~~واجب قد تحصل لهم # وقرا ابن وثاب والنخعي وحمزة والكسائي وطلحة وابن جبير قال ( سلم ) بكسر ~~السين وسكون اللام # والمعنى نحن سلم وأنتم سلم # وقوله ^ قوم منكرون ^ معناه لا نميزهم ولا عهد لنا بهم # وهذا أيضا على تقدير أنتم ^ قوم منكرون ^ وقال أبو العالية انكر سلامهم ~~في تلك الأرض وفي ذلك الزمن < < # | الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # > > و ( راغ ) معناه مضى إثر حديثه مخفيا زواله مستعجلا # كأنه لم يرد ان يفارقهم فمضى إلى ناحية من داره مستعجلا ورجع من حينه # وهذا تشبيه بالروغان المعروف لأن الرائغ يوهم انه لم يزل # والعجل هو الذي حنذه والقصة قد مضت مستوعبة في غير هذه السورة وروي عن ~~قتادة ان أكثر مال إبراهيم كان البقر وكان مضيافا # وحسبك انه أوقف للضيافة اوقافا تمضيها الأمم على اختلاف أديانها واجناسها # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # > > # المعنى ^ فقربه إليهم ^ فأمسكوا عنه فقال ^ ألا تأكلون ^ فيروى في الحديث ~~انهم قالوا لا PageV05P177 ناكل الا ما أدينا ثمنه # فقال إبراهيم وانا لا أبيحه لكم الا بثمن # قالوا وما هو قال ان تسموا الله تعالى عند الابتداء وتحمدوه عند الفراغ ~~من الأكل # فقال بعضهم لبعض بحق اتخذه الله خليلا # < < # | الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # > > فلما استمروا على ترك الأكل ^ أوجس منهم ms3174 خيفة ^ والوجيس تحسيس النفس ~~وخواطرها في الحذر # وذلك ان اكل الصيف امنه ودليل على انبساط نفسه والطعام حرمة وذمام # والامتناع منه وحشة # فخشي إبراهيم عليه السلام ان امتناعهم من اكل طعامه إنما هو لشر يريدونه ~~فقالوا له ^ لا تخف ^ وعرفوه انهم ملائكة ^ وبشروه ^ وبشروا سارة معه ^ ~~بغلام عليم ^ أي عالم في حال تكليفه وتحصيله أي سيكون عليما و ^ عليم ^ ~~بناء مبالغة # وجمهور الناس على ان الغلام هنا إسحاق ابن سارة الذي ذكرت البشارة به في ~~غير موضع وقال مجاهد هذا الغلام هو إسماعيل # والأول أرجح وهذا وهم # ويروى انه إنما عرف كونهم ملائكة استدلالا من بشارتهم إياه بغيب # < < # | الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأقبلت امراته ^ يحتمل ان يكون قربت اليهم من ناحية من ~~نواحي المنزل ويحتمل ان يكون هذا الإقبال كما تقول أقبل فلان يشتمني أو ~~يفعل كذا إذا جد في ذلك وتلبس به والصرة الصيحة كذا فسره ابن عباس ومجاهد ~~وسفيان والضحاك والمصطر الذي يصيح وقال قتادة معناه في رقة # وقال الطبري قال بعضهم أوه بصياح وتعجب # قال النحاس وقيل ^ في صرة ^ في جماعة نسوة يتبادرن نظرا إلى الملائكة # وقوله ^ فصكت وجهها ^ معناه ضربت وجهها قال ابن عباس لطمت وهذا مما يفعله ~~الذي يرد عليه امر يستهوله # وقال سفيان والسدي ومجاهد معناه ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس ~~حتى الآن # وقولها ^ عجوز عقيم ^ إما ان يكون تقديره انا ^ عجوز عقيم ^ فكيف ألد ~~وإما أن يكون التقدير ^ عجوز عقيم ^ تكون منها ولادة وقدره الطبري اتلد ^ ~~عجوز عقيم ^ # ويروى انها كانت لم تلد قط # والعقيم من النساء التى لا تلد ومن الرياح التى لا تلقح شجرا فهي لا بركة ~~فيها < < # | الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # > > وقولهم ^ كذلك قال ربك ^ أي كقولنا الذي اخبرناك قال ربك ان يكون و ^ ~~الحكيم ^ ذو الحكمة # و ^ العليم ^ معناه بالمصالح وغير ذلك من العلومات < < # | الذاريات : ( 31 - 32 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ثم قال إبراهيم عليه السلام للملائكة ^ فما خطبكم ^ والخطب الأمر ~~المهم وقل ما ms3175 يعبر به الا عن الشدائد والمكاره حتى قالوا خطوب الزمان ونحو ~~هذا فكأنه يقول لهم ما هذه الطامة التي جئتم لها فأخبروه حينئذ انهم أرسلوا ~~إلى سدوم قرية لوط بإهلاك أهلها الكفرة العاصين المجرمين والمجرم فاعل ~~الجرائم وهي صعاب المعاصي كفر ونحوه واحدتها جريمة # < < # | الذاريات : ( 33 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # > > وقولهم ^ لنرسل عليهم ^ أي لنهلكهم بهذه الحجارة # ومتى اتصلت ( أرسل ) ب ( على ) فهي بمعنى المبالغة في المباشرة والعذاب ~~ومتى اتصلت ب ( إلى ) فهي أخف # وانظر ذلك تجده مطردا # وقوله تعالى ^ حجارة من طين ^ بيان يخرج عن معتاد حجارة البرد التي هي من ~~ماء # ويروى انه طين طبخ في نار جهنم حتى صار حجارة كالآجر # < < # | الذاريات : ( 34 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > و ^ مسومة ^ نعت ل ^ حجارة ^ وقيل معناه متروكة وسومها من الإهلاك ~~والانصباب # وقيل معناه معلمة بعلامتها من السيما والسومى وهي العلامة أي انها ليست ~~من حجارة الدنيا وقال الزهراوي والرماني وقيل معناه على كل حجر اسم المضروب ~~به # وقال PageV05P178 الرماني وقيل كان عليها أمثال الخواتم # وقال ابن عباس تسويمها إن كان في الحجارة السود نقط بيض وفي البيض سود # ويحتمل أن يكون المعنى انها بجملتها معلومة عند ربك لهذا المعنى معلمة له # لا ان كل واحد منها له علامة خاصة به # والمسرف الذي يتعدى الطور فإذا جاء مطابقا فهو لأبعد الغايات الكفر فما ~~دونه # < < # | الذاريات : ( 35 ) فأخرجنا من كان . . . . . # > > ثم أخبر تعالى أنه أخرج بأمره من كان في قرية لوط ^ من المؤمنين ^ ~~منجيا لهم # واعاد الضمير على القرية # ولم يصرح لها قبل ذلك بذكر لشهرة امرها # ولأن القوم المجرمين معلوم انهم في قرية ولا بد # قال المفسرون ولا فرق بين تقدم ذكر المؤمنين وتأخره وإنما هما وصفان ~~ذكرهم أولا بأحدهما ثم آخر بالثاني قال الرماني الآية دالة على ان الإيمان ~~هو الإسلام # قال القاضي أبو محمد ويظهر الي ان في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان ~~وذلك انه ذكره مع الإخراج من القرية كانه يقول نفذ امرنا بإخراج كل مؤمن ~~ولا يشترط فيه ms3176 ان يكون عاملا بالطاعات # بل التصديق بالله فقط # < < # | الذاريات : ( 36 ) فما وجدنا فيها . . . . . # > > ثم لما ذكر حال الموحدين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها وهي الكاملة ~~التصديق والأعمال والبيت من المسلمين هو بيت لوط وكان هو وابنتاه وقيل ~~ونبته # وفي كتاب الثعلبي وقيل لوط وأهل بيته ثلاثة عشر وهلكت امراته فيمن هلك ~~وهذه القصة بجملتها ذكرت على جهة المثال لقريش # أي أنهم إذا كفروا وأصابهم مثل ما أصاب هؤلاء المذكورين # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # > > # المعنى ^ وتركنا ^ في القرية المذكورة وهي سدوم أثرا من العذاب باقيا ~~مؤرخا لا يفني ذكره فهو ^ آية ^ أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة # ويحتمل ان يكون # والمعنى ^ وتركنا ^ في امرها كما قال ^ لقد كان في يوسف ^ يوسف 7 وقال ~~ابن جريج ترك فيها حجرا منضودا كثيرا جدا # و ^ للذين يخافون العذاب ^ هم العارفون بالله تعالى # < < # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي موسى ^ يحتمل ان يكون عطفا على قوله ^ فيها ^ اي ~~وتركنا في موسى وقصته أثرا أيضا هو آية # ويحتمل ان يكون عطفا على قوله قيل ^ وفي الأرض آيات ^ الذرايات 20 ^ وفي ~~موسى ^ و ^ فرعون ^ هو صاحب مصر # والسلطان في هذه الآية الحجة < < # | الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # > > و ^ تولى ^ معناه فأعرض وأدبر عن امر الله و ^ بركنه ^ بسلطانه وجنده ~~وشدة أمره # وهو الأمر الذي يركن فرعون اليه ويسند في PageV05P179 شدائده # قال ابن زيد ^ بركنه ^ بجموعه قال قتادة بقومه وقول فرعون في موسى ^ ساحر ~~أو مجنون ^ هو تقسيم ظن أن موسى لا بد ان يكون أحد هذين # وقال أبو عبيدة ^ أو ^ هنا بمعنى الواو # واستشهد ببيت جرير # ( أثعلبة الفوارس أو رياحا % عدلت بهم طهية والخشابا ) + الوافر + ~~والخشاب بيوت في بني تميم وقول أبي عبيدة ضعيف لا داعية اليه في هذا الموضع # < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > و ^ نبذناهم ^ معناه طرحناهم و ^ اليم ^ البحر وفي مصحف ابن مسعود ( ~~فنبذناه ) و ( المليم ) الذي اتى من المعاصي ونحوها ما يلام عليه وقال أمية ms3177 ~~بن أبي الصلت # ( ومن يخذل أخاه فقد ألاما % ) + الوافر + # < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > وقوله ^ وفي عاد ^ عطف على قوله ^ وفي موسى ^ و ( عاد ) هي قبيلة هود ~~النبي عليه السلام # و ^ العقيم ^ التي لا بركة فيها ولا تلقح شجرا ولا تسوق مطرا # وقال سعيد بن المسيب كانت ريح الجنوب # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قال كانت نكباء # وهذا عندي لا يصح عن علي رضي الله عنه لأنه مردود بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) و : ^ تذر ^ معناه تدع < < # | الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من شيء أتت عليه ^ يعني مما أذن لها في إهلاكه و ^ ~~الرميم ^ الفاني المتقطع يبسا أو قدما من الأشجار والورق والحبال والعظام ~~ومنه قوله تعالى ^ من يحيى العظام وهي رميم ^ يس 78 أي في قوام الرمال وروي ~~ان تلك الريح كانت تهب على الناس فيهم العادي وغيره فتنتزع العادي من بين ~~الناس وتذهب به # < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ^ يحتمل ان يريد ~~إذ قيل لهم في أول بعث صالح آمنوا وأطيعوا فتمتعوا متاعا حسنا إلى آجالكم ~~وهو الحين على هذا التاويل وهو قول الحسن حكاه عن الرماني ويجيء قوله تعالى ~~^ فعتوا ^ مرتبا لفظا في الآية ومعنى في الوجود متأخرا عن القول لهم ^ ~~تمتعوا ^ ويحتمل أن يريد إذ قيل لهم بعد عقر الناقة ^ تمتعوا ^ في داركم ~~ثلاثة وهي الحين على هذا التأويل وهو قول الفراء ويجيء قوله ^ فعتوا ^ غير ~~مرتب المعنى في وجوده لأن عتوهم كان قبل ان يقال لهم ( تمتعوا ) وكأن ~~المعنى فكان من أمرهم قبل هذه المقالة ان عتوا وهو السبب في ان قيل لهم ذلك ~~وعذبوا # < < # | الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > وقرا جمهور القراء ( الصاعقة ) وقرا الكسائي وهي قراءة عمر وعثمان ( ~~الصعقة ) وهي على القراءتين الصيحة العظيمة ومنه يقال لوقعة الشديدة من ~~الرعد صاعقة وهي التي تكون معها النار التى يروى في الحديث انها ms3178 من المخراق ~~الذي بيد ملك يسوق السحاب # وقوله ^ وهم ينظرون ^ يحتمل ان يريد فجأة وهم يبصرون بعيونهم حالهم وهذا ~~قول الطبري ويحتمل ان يريد ^ وهم ينظرون ^ ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي ~~أعلموا به فيها وراوا علاماته في تلونه وهذا قول مجاهد حسبما تقدم تفسيره ~~وانتظارهم العذاب هو أشد من العذاب PageV05P180 # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # > > # قال بعض المفسرين ^ من قيام ^ معناه ما استطاعوا ان يقوموا من مصارعهم # وقال قتادة وغيره معناه ما قيام بالأمر ودفعه كما تقول ما ان له بكذا ~~وكذا قيام أي استضلاع وانتهاض # < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم ( وقوم نوح ) بالنصب وهو عطف ~~إما على الضمير في قوله ^ فأخذتهم ^ الذاريات 44 إذ هو بمنزلة اهلكناهم ~~وإما على الضمير في قوله ^ فنبذناهم ^ الذرايات 40 وقرأ أبو عمرو فيما روى ~~عنه عبد الوارث ( وقوم نوح ) بالرفع وذلك على الابتداء وإضمار الخبر وقرأ ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي ( وقوم ) بالخفض عطفا على ما تقدم من قوله ^ وفي ~~ثمود ^ الذاريات 43 وقد روى النصب عن أبي عمرو # < < # | الذاريات : ( 47 - 48 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > وقوله ^ والسماء ^ نصب بإضمار فعل تقديره وبنينا السماء بنيناها # والأيد القوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ووقعت في المصحف بياءين وذلك ~~على تخفيف الهمز وفي هذا نظر # وقوله ^ لموسعون ^ يحتمل ان يريد إنا نوسع الأشياء قوة وقدرة كما قال ~~تعالى ^ على الموسع قدره ^ البقرة 236 أي الذي يوسع اهله انفاقا ويحتمل ان ~~يريد ^ لموسعون ^ في بناء السماء أي جعلناها واسعة وهذا تأويل ابن زيد وقال ~~الحسن اوسع الرزق بمطر السماء والماهد المهيى ء الموطى ء للموضع الذي يتمهد ~~ويفترش # < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن كل شيء خلقنا زوجين ^ أي مصطحبين ومتلازمين فقال ~~مجاهد معناه ان هذه إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء كالليل ~~والنهار والشقوة والسعادة والهدى والضلالة والأرض والسماء والسواد والبياض ~~والصحة والمرض والكفر والإيمان ونحو هذا ورجحه الطبري بأنه دل على القدرة ~~التى ms3179 توجد الضدين بخلاف ما يفعل بطبعه فعلا واحدا كالتسخيين والتبريد # وقال ابن زيد وغيره هي إشارة إلى الأنثى والذكر من كل حيوان والترجي الذي ~~في قوله ^ لعلكم ^ هو بحسب خلق البشر وعرفها # وقرأ الجمهور ( تذكرون ) بشد الذال والإدغام # وقرأ أبي بن كعب ( تتذكرون ) بتاءين وخفة الذال # < < # | الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > وقوله ^ ففروا ^ أمر بالدخول في الإيمان وطاعة الله وجعل الأمر بذلك ~~بلفظ الفرار لينبه على ان وراء الناس عقابا وعذابا وأمرا حقه ان يفر منه ~~فجمعت لفظة ( فروا ) بين التحذير والاستدعاء وينظر إلى هذا المعنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك ) الحديث قال ~~الحسن بن الفضل من فر إلى غير الله PageV05P181 # < < # | الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # > > وقوله ^ ولا تجعلوا مع الله ^ الآية نهي عن عبادة الأصنام والشياطين ~~وكل مدعو من دون الله وفائدة تكرار قوله ^ إني لكم منه نذير مبين ^ الإبلاغ ~~وهز النفس وتحكيم التحذير وأعادة الألفاظ بعينها في هذه المعاني بليغة ~~بقرينة شدة الصوت # < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كذلك ^ تقديره سيرة الأمم كذلك أو الأمر في القديم ~~كذلك # وقوله ^ الا قالوا ساحر أو مجنون ^ معناه الا قال بعض هذا وبعض هذا وبعض ~~الجميع الا ترى ان قوم نوح لم يقولوا قط ^ ساحر ^ وإنما قالوا ^ به جنة ^ ~~سبأ 8 فلما اختلف الفرق جعل الخبر عن ذلك بإدخال أو بين الصفتين وليس ~~المعنى ان كل امة قالت عن نبيها إنه ساحر أو هو مجنون فليست هذه كالمتقدمة ~~في فرعون بل هذه كانه قال الا قالوا هو ساحر وهو مجنون # قوله عز وجل < < # | الذاريات : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أتواصوا به ^ توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب ~~الأنبياء على تفرق أزمانهم اي انهم لم يتواصوا لكنهم فعلوا فعل من يتواصى # والعلة في ذلك ان جميعهم طاغ والطاغي المستعلي في الأرض المفسد العاتي ~~على الله # < < # | الذاريات : ( 54 - 55 ) فتول عنهم فما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فتول عنهم ^ أي عن الحرص المفرط ms3180 عليهم وذهاب النفس ~~حسرات ويحتمل ان يراد فقول عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام ~~فلست بمصيطر عليهم ولست ^ بملوم ^ إذ قد بلغت فنح نفسك عن الحزن عليهم وذكر ~~فقط فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن قضي له ان يكون منهم في ثاني حال وعلى ~~هذا التأويل فلا نسخ في الآية # الا في معنى الموادعة التي فيها إن آية السيف نسخت جميع الموادعات # وروى قتادة وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه لما نزلت ^ ~~فتول عنهم فما انت بملوم ^ حزن المسلمون وظنوا انه مر بالتوالي عن الجميع ~~وان الوحي قد انقطع حتى نزلت ^ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ^ فسروا بذلك # < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ^ اختلف الناس في ~~معناه مع إجماع أهل السنة على ان الله تعالى لم يرد ان تقع العبادة من ~~الجميع لأنه لو أراد ذلك لم يصح وقوع الأمر بخلاف إرادته فقال ابن عباس ~~وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما المعنى ما خلقت الجن والإنس الا لآمرهم ~~بعبادتي وليقروا لي بالعبودية فعبر عن ذلك بقوله ^ ليعبدون ^ إذ العبادة هي ~~مضمن الأمر وقال زيد بن PageV05P182 أسلم وسفيان المعنى خاص والمراد ^ وما ~~خلقت ^ الطائعين من ^ الجن والإنس ^ الا لعبادتي ويؤيد هذا التأويل ان ابن ~~عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( وما خلقت الجن والإنس من ~~المؤمنين الا ليعبدوني ) وقال ابن عباس أيضا معنى ^ ليعبدون ^ أي ليتذللوا ~~لي ولقدرتي وإن لم يكن ذلك على قوانين الشرع # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلل ~~والكفار كذلك ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك # وتحتمل الآية ان يكون المعنى ماخلقت الجن والإنس الا معدين ليعبدون وكان ~~الآية تعديد نعمة أي خلقت لهم حواس وعقولا وأجساما منقادة نحو العبادة وهذا ~~كما تقول البقر مخلوقة للحرث والخيل للحرب وقد يكون منها ما لا يحارب به ~~أصلا فالمعنى ان الإعداد في خلق هؤلاء ms3181 إنما هو للعبادة لكن بعضهم تكسب صرف ~~نفسه عن ذلك ويؤيد هذا المنزع قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له ) # وقوله ( كل مولود يولد على الفطرة ) والحديث < < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > وقوله ^ من رزق ^ أي أن يرزقوا انفسهم ولا غيرهم # وقوله ^ أن يطعمون ^ إما ان يكون المعنى ان يطعموا خلقي فأضيف ذلك إلى ~~الضمير على جهة التجوز وهذا قول ابن عباد # وإما أن يكون الاطعام هنا بمعنى النفع على العموم كما تقول اعطيت فلانا ~~كذا وكذا طعمة وأنت قد أعطيته عرضا أو بلدا يحييه ونحو هذا فكانه قال ولا ~~أريد ان ينفعوني فذكر جزءا من المنافع وجعله دالا على الجميع # < < # | الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # > > وقرا الجميع ( إن الله هو الرزاق ) وروى أبو إسحاق السبيعي عن عبد ~~الله بن يزيد قال أبو عمرو الداني عن ابن مسعود قال أقراني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إني انا الرزاق ) وقرأ الجمهور ( إن الله هو الرزاق ) ~~وقرأ ابن محيصن ( هو الرازق ) # وقرأ جمهور القراء ( المتين ) بالرفع إما على انه خبر بعد خبر أو صفة ل ^ ~~الرزاق ^ # وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ( المتين ) بالخفض على النعت ل ^ القوة ^ وجاز ~~ذلك من حيث تأنيث ^ القوة ^ غير حقيقي # فكأنه قال ذو الأيد أو ذو الحبل ونحوه ^ فمن جاءه موعظة ^ البقرة 275 ~~وجوز أبو الفتح ان يكون خفض ( المتين ) على الجواز و ^ المتين ^ الشديد # < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإن للذين ظلموا ^ يريد اهل مكة وهذه آية وعيد صراح ~~وقرأ الأعمش ^ فإن للذين كفروا ^ والذنوب الحظ والنصيب وأصله من الدلو وذلك ~~ان الذنوب هو ملء الدلو من الماء وقيل الذنوب الدلو العظيمة ومنه قول ~~الشاعر # ( إنا إذا نازلنا غريب % له ذنوب ولنا ذنوب ) # ( فإن أبيتم فلنا القليب % ) + الرجز + # وهو السجل ومنه قول علقمة بن عبدة # ( وفي كل حي قد خبطت بنعمة % فحق لشأس من نداك ذنوب ) + الطويل + # فيروى ان الملك لما سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة ومنه ms3182 قول حسان ~~PageV05P183 # ( لا يبعدن ربيعة عن مكدم % وسقى الغوادي قبره بذنوب ) + الطويل + # و ^ أصحابهم ^ يريد به من تقدم من الأمم المعذبة # وقوله ^ فلا يستعجلون ^ تحقيق للأمر بمعنى هو نازل بهم لا محالة في وقته ~~المحتوم فلا يستعجلوه وقرا يحيى بن وثاب ( فلا تستعجلون ) بالتاء من فوق # < < # | الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # > > ثم اوجب تعالى لهم الويل من يومهم الذي يأتي فيه عذابهم # والويل الشقاء والهم وروي ان في جهنم واديا يسمى ويلا # والطبري يذهب أبدا إلى ان التوعد إنما هو به وذلك في هذا الموضع قلق لأن ~~هذا الويل إنما هو ^ من يومهم ^ الذي هو في الدنيا و ^ من ^ لابتداء الغاية # وقال جمهور المفسرين هذا التوعد هو بيوم القيامة # وقال آخرون ذكره الثعلبي هو يوم بدر وفي ^ يوعدون ^ ضمير عائد التقدير ~~يوعدون به أو يوعدونه # نجز تفسير سورة ( الذاريات ) والحمد لله رب العالمين كثيرا وصلى الله على ~~سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعن ~~جميع تابعيه PageV05P184 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الطور < # > # وهي مكية بإجماع من المفسرين والرواة # قوله تعالى < < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > # هذه مخلوقات أقسم الله بها تنبيها منها وتشريفا وليكون ذلك سبب النظر ~~فيها والاعتبار بها وذلك يؤول إلى التوحيد والمعرفة بحقوق الله # ^ والطور ^ قال بعض اهل اللغة كل جبل طور فكأنه أقسم بالجبال إذ هو اسم ~~جنس وقال آخرون ( الطور ) كل جبل أجرد لا ينبت شجرا # وقال مجاهد في كتاب الطبري ( الطور ) الجبل بالسريانية وهذا ضعيف لأن ما ~~حكاه في العربية يقضي على هذا ولا خلاف ان في الشام جبلا يسمى ب ( الطور ) ~~وهو طور سيناء # وقال نوف البكالي إنه الذي أقسم الله به لفضله على الجبال إذ قد روي ان ~~الله تعالى اوحى إلى الجبال اني مهبط على احدكم أمري # يريد رسالة موسى عليه السلام فتطاولت كلها الا الطور فإنه استكان لأمر ~~الله وقال حسبي الله فأهبط الله الأمر عليه # ويقال إنه بمدين # وقال مقاتل بن حيان هما طوران # < < # | الطور : ( 2 ) وكتاب ms3183 مسطور # > > والكتاب المسطور معناه بإجماع المكتوب أسطارا # واختلف الناس في هذا المكتوب المقسم به فقال بعض المفسرين هو الكتاب ~~المنتسخ من اللوح المحفوظ للملائكة لتعرف منه ما تفعله وتصرفه في العالم # < < # | الطور : ( 3 ) في رق منشور # > > وقال آخرون بل أقسم الله تعالى بالقرآن فإنه قد كان علم انه يتخلد ^ ~~في رق منشور ^ # وقال آخرون أقسم بالكتب القديمة المنزلة الإنجيل والتوراة والزبور وقال ~~الفراء فيما حكى الرماني أقسم بالصحف التي تعطي وتؤخذ يوم القيامة بالإيمان ~~والشمائل وقال قوم أقسم بالكتاب الذي فيه أعمال الخلق وهو الذي لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها PageV05P185 # وكتب بعض الناس ( مصطورا ) بالصاد # والقصد بذلك تشابه النطق بالحروف والجمهور على السين والرق الورق المعدة ~~للكتب وهي مرققة فلذلك سميت رقا وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود ~~الحيوان # والمنشور خلاف المطوي وقد يحتمل ان يكون نشره بمعنى بشره وترقيقه وصنعته ~~وقرا أبو السمال ( في رق ) بكسر الراء # < < # | الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # > > واختلف الناس في ^ البيت المعمور ^ فقال الحسن بن أبي الحسن البصري ~~هي الكعبة # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وعكرمة هو بيت في السماء ~~يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة ويقال الضريح ذكر ذلك الطبري وهو الذي ذكر ~~في حديث الإسراء # قال جبريل عليه السلام هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يعودون اليه آخر ما عليهم وبهذا عمارته # ويروى انه في السماء السابعة # وقيل في السادسة وقيل إنه مقابل الكعبة لو خر لسقط عليها # وقال مجاهد وقتادة وابن زيد في كل سماء بيت معمور وفي كل أرض كذلك وهي ~~كلها على خط مع الكعبة # < < # | الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # > > وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ^ والسقف المرفوع ^ السماء ^ ~~والسقف ^ طول في انحناء ومنه أسقف النصارى ومنه السقف لأن الجدار وسقفه ~~فيهما طول في انحناء # < < # | الطور : ( 6 - 8 ) والبحر المسجور # > > واختلف الناس في معنى ^ المسجور ^ فقال مجاهد وشمر بن عطية معناه ~~الموقد نارا # وروي أن ms3184 البحر هو جهنم # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليهودي أين جهنم فقال هي البحر فقال ~~علي ما اظنه الا صادقا وقرأ ^ والبحر المسجور ^ ومنه ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أن البحر طبق جهنم ) # قال الثعلبي وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يركبن البحر الا ~~حاج أو معتمر أو مجاهد فإن تحت البحر نارا ) # وفي حديث آخر ( فإن البحر نار في نار ) وقال قتادة ^ المسجور ^ المملوء # وهذا معروف في اللغة # ورجحه الطبري بوجود نار البحر كذلك وإلى هذا يعود القول الأول لأن قولهم ~~سجرت التنور معناه ملأتها بما يحترق ويتقد و ^ البحر المسجور ^ المملوء ماء ~~وهكذا هو معرض للعبرة ومن هذا قول النمر بن تولب # ( إذا شاء طالع مسجورة % ترى حولها النبع والسماسما ) # ( سقتها رواعد من صيف % وإن من خريف فلن يعدما ) + المتقارب + # يصف ثورا أو عينا مملوءة ماء وقال ابن عباس هو الذي ذهب ماؤه ف ^ المسجور ~~^ الفارغ ويروى ان البحار يذهب ماؤها يوم القيامة وقيل يوقد البحر نارا يوم ~~القيامة فذلك هو سجره # وقال ابن عباس أيضا ^ المسجور ^ المحبوس ومنه ساجور الكلب وهو القلادة من ~~عود أو حديد التى تمسكه وكذلك لولا ان البحر يمسك لفاض على الأرض وقال علي ~~بن أبي طالب أيضا وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما البحر المقسم به هو في ~~السماء تحت العرش والجمهور على أنه بحر الدنيا ويؤيد ذلك قوله تعالى ^ وإذا ~~البحار سجرت ^ التكوير 6 PageV05P186 # وقال منذر بن سعيد ان المعنى هو القسم بجهنم وسماها بحرا لسعتها وتموجها ~~كما قال صلى الله عليه وسلم في الفرس ( وإن وجدناه لبحر ) والقسم واقع على ~~قوله ^ إن عذاب ربك لواقع ^ ويريد عذاب الآخرة للكفار # قال قتادة والعامل في ^ يوم ^ ( واقع ) ويجوز ان يكون العامل فيه ^ دافع ~~^ والأول أبين # وقال مكي لا يعمل فيه ^ دافع ^ < < # | الطور : ( 9 - 10 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > و ^ تمور ^ معناه تذهب وتجيء بالرياح متقطعة متفتتة والغبار الموار ~~الذي يجتمع ويذهب ويجيء بالريح ms3185 ثم هو كله إلى الذهاب ومنه قول الأعرابي # ( وغادرت التراب مورا % ) # يصف سنة قحط # وأنشد معمر بن المثنى بيت الأعشى # ( مور السحابة لا ريث ولا عجل % ) + البسيط + # أراد مضيها وقال الضحاك ^ تمور ^ تموج # وقال مجاهد تدور وقال ابن عباس تشقق وهذه كلها تفاسير بالمعنى لأن السماء ~~العلو يعتريها هذا كله وسير الجبال هو في اول الأمر < < # | الطور : ( 11 - 14 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > ثم تتفتت أثناء السير حتى تصير آخرا كالعهن المنفوش والفاء في قوله ^ ~~فويل ^ عاطفة جملة على جملة وهي تتضمن ربط المعنى وتاكيده وإثبات الويل ~~للمكذبين # والويل السوء والمشقة والهم الأطول ويروى ان في جهنم واديا يسمى ويلا ~~والخوض التخبط في الأباطيل يشبه بخوض الماء ومنه قوله تعالى ^ وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا ^ الأنعام 68 و ^ يوم ^ الثاني بدل من ^ يومئذ ^ و ~~^ يدعون ^ قال ابن عباس معناه يدفعون في اعناقهم بشدة وإهانة وتعتعة ومنه ~~قوله تعالى ^ يدع اليتيم ^ الماعون 2 وفي الكلام محذوف مختصر تقديره يقال ~~لهم هذه النار وإخبارهم بهذا على جهة التوبيخ والتقريع وقرا أبو رجاء ~~العطاردي ( يوم يدعون إلى نار جهنم ) من الدعاء بسكون الدال وفتح العين # قوله عز وجل < < # | الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # > > # لما قيل لهم هذه النار وقفوا بعد ذلك على الجهتين التي يمكن منها دخول ~~الشك في انها النار وهي إما ان يكون ثم سحر يلبس ذات المرء وإما أن يكون في ~~بصر الناظر اختلال وأمرهم بصليها على جهة التقريع < < # | الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # > > ثم قيل لهم على جهة قطع رجائهم ^ اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ^ ~~أي عذابكم حتم فسواء جزعكم وصبركم لا بد من جزاء اعمالكم # وقوله تعالى ^ إن المتقين في جنات ^ الآية يحتمل ان يكون خطاب اهل النار ~~< < # | الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # > > فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمهم وسوء حالهم ويحتمل وهو الأظهر ان ~~يكون اخبارا لمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاصريه لما فرغ من ذكر عذاب الكفار ~~عقب ذلك بنعيم PageV05P187 المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض ms3186 على الإيمان # والمتقون هنا متقو الشرك لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات وكلما زادت ~~الدرجة في التقوى قوي الحصول في حكم الآية حتى ان المتقين على الإطلاق هم ~~في حكم الآية قطعا على الله بحكم خبره الصادق # < < # | الطور : ( 18 ) فاكهين بما آتاهم . . . . . # > > وقرأ الجمهور ( فاكهين ) ومعناه فرحين مسرورين # وقال أبو عبيدة هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة # قال القاضي أبو محمد والمعنى الأول أبرع # وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم فاكهين والفكه والفاكه المسرور المتنعم # وقوله ^ بما آتاهم ربهم ^ أي من إنعامه ورضاه عنهم و قوله ^ ووقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم ^ هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ويكون متقي ~~الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى ووقاهم ربهم عذاب الخلود في الجحيم # ويحتمل أن يكون ^ الجحيم ^ من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة المؤمنين بل ~~هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم # وقرأ جمهور الناس ( ووقاهم ) بتخفيف القاف وقرأ أبو حيوة ( ووقاهم ) ~~بتشديدها على المبالغة وذلك كله مشتق من الوقاية وهي الحائل بين الشيء وما ~~يضره والمعنى < < # | الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > يقال لهم ^ كلوا واشربوا ^ وقوله ^ بما كنتم تعملون ^ معناه ان رتب ~~الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال واما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده ~~والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء وأعمال العباد الصالحة لا توجب ~~على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه وعلق ~~الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال # < < # | الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ متكئين ^ نصب على الحال على حد قوله ^ فاكهين ^ ~~والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله ^ في جنات ^ ويجوز غير هذا ~~وفي ذلك نظر وقرا أبو السمال ( على سرر ) بفتح الراء الأولى و ^ زوجناهم ^ ~~معناه جعلنا لكل فرد منهم زوجا والحور جمع حوراء وهي البيضاء القوية بياض ~~بياض العين وسواد سوادها و العين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما # وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي ( وزوجناهم بعيس عين ms3187 ) قال أبو ~~الفتح العيساء البيضاء # وقرأ عكرمة ( وزوجناهم حورا عينا ) وحكى أبو عمرو عن عكرمة انه قرأ ( ~~بعيس عين ) على إضافة ( عيس ) إلى ( عين ) PageV05P188 # قوله عز وجل < < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > # وقرا ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة ~~والحسن وقتادة وأهل مكة ( واتبعتهم ذريتهم ) ( بهم ذريتهم ) # وقرا نافع وأبو جعفر وابن مسعود بخلاف عنه وشيبة والجحدري وعيسى ( ~~وأتبعناهم ذريتهم ) ( بهم ذرياتهم ) # وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة # وقرأ ابن عامر وابن عباس وعكرمة وابن جبير والضحاك ( واتبعتهم ذريتهم ) ( ~~بهم ذريتهم ) # وقرا أبو عمرو والأعرج وأبو رجاء والشعبي وابن جبير والضحاك ( وأتبعناهم ~~ذريتهم ) ( بهم ذريتهم ) # فكون الذرية جمعا في نفسه حسن الإفراد في هذه القراءات وكون المعنى يقتضي ~~انتشار أو كثرة حسن جمع الذرية في قراءة ( ذرياتهم ) # واختلف الناس في معنى الآية قال ابن عباس وابن جبير والجمهور أخبر الله ~~تعالى ان المؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان # فيكونون مؤمنين كآبائهم # وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء فإنه يلحق الأبناء بمراتب ~~اولئك الآباء كرامة للآباء # وقد ورد في هذا المعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا الحديث ~~تفسير الآية وكذلك وردت أحاديث تقتضي ( أن الله تعالى يرحم الآباء رعيا ~~للأبناء الصالحين ) وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية وذلك ~~لا يترتب الا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى ^ أنا ~~حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ^ يس 41 وفي هذا نظر # وقال ابن عباس ايضا والضحاك معنى هذه الآية أن الله تعالى يلحق الابناء ~~الصغار بأحكام الآباء المؤمنين يعني في الوراثة والدفن في قبور الاسلام وفي ~~احكام الآخرة في الجنة # وحكى أبو حاتم عن الحسن انه قال الآية في الكبار من الذرية وليس فيها من ~~الصغار شيء # وقال منذر بن سعيد هي في الصغار لا في الكبار # وحكى الطبري قولا معناه ان الضمير في قوله ^ بهم ^ عائد على ذرية والضمير ~~الذي بعده في ^ ذريتهم ^ عائد على ^ الذين ^ أي اتبعتهم ms3188 الكبار وألحقنا نحن ~~الكبار الصغار # وهذا قول مستكره # وقوله ^ بإيمان ^ هو في موضع الحال فمن رأى ان الآية في الأبناء الصغار # فالحال من الضمير في قوله ^ اتبعتهم ^ فهو من المفعولين ومن رأى ان الآية ~~في الأبناء الكبار فيحتمل ان تكون الحال من المفعولين ويحتمل أن تكون من ~~المتبعين الفاعلين وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول لأن الآيات كلها ~~في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه انه يرعى ~~المحسن في المسيء # ولفظة ^ ألحقنا ^ تقتضي أن للملحق بعض التقصير في الأعمال # وقرا جمهور القراء ( ألتناهم ) بفتح الألف من آلت # وقرا ابن كثير وأبو يحيى وشبل ( ألتناهم ) من ألت بكسر اللام وقرا الأعرج ~~( ألتناهم ) على وزن أفعلناهم # وقرا أبي بن كعب وابن مسعود ( لتناهم ) من لات وهي قراءة ابن مصرف # ورواها القواس عن ابن كثير وتحتمل قراءة من قرأ ( ألتناهم ) بالفتح ان ~~تكون من ألات فإنه قال ألات بليت الاتة # ولات يليت ليتا # وآلت يولت ايلاتا وألت يألت # وولت يليت ولتا وكلها بمعنى نقص ومعنى هذه الاية ان الله يلحق المقصر ~~بالمحسن ولا ينقص المحسن من أجره شيئا وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير ~~والجمهور ويحتمل قوله تعالى ^ وما ألتناهم من عملهم من ^ PageV05P189 شيء ) ~~بأن يريد من عملهم المحسن والقبيح ويكون الضمير في ^ عملهم ^ عائد على ~~الأبناء وهذا تاويل ابن زيد ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى ^ كل امرى ء بما ~~كسب رهين ^ والرهين المرتهن وفي هذه الألفاظ وعيد # وحكى أبو حاتم عن الأعمش انه قرأ ( وما لتناهم ) بغير ألف وفتح اللام # قال أبو حاتم لا تجوز هذه القراءة على وجه من الوجوه # < < # | الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > وامددت الشي إذا سربت اليه شيئا آخر يكثره أو يكثر لديه # وقوله ^ مما يشتهون ^ إشارة إلى ما روي من ان المنعم إذا اشتهى لحما نزل ~~ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها وليس يكون في الجنة لحم ~~يخزن ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ # وبالجملة لا كلفة في ms3189 الجنة < < # | الطور : ( 23 - 26 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # > > و ^ يتنازعون ^ معناه يتعاطون ومنه قول الأخطل # ( نازعته طيب الراح الشمول وقد % صاح الدجاج وحانت وقعة الساري ) + ~~البسيط + # والكأس الاناء وفيه الشراب و لا يقال في فارغ الكأس قاله الزجاج # وقرا جمهور من السبعة وغيرهم ( لا لغو ) بالرفع ( ولا تأثيم ) كذلك وقرأ ~~ابن كثير وابو عمرو والحسن ( لا لغو ولا تأثيم ) بالنصب على التبرية وعلى ~~الوجهين # فقوله ^ فيها ^ هو في موضع الخبر وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني # واللغو السقط من القول # والتأثيم يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها ~~وذلك كله مرتفع في الآخرة # و ( اللؤلؤ المكنون ) أجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه # وقال ابن جبير أراد انه الذي في الصدف لم تنله الأيدي وقيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان الغلمان كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدومون قال ( هم ~~كالقمر ليلة البدر ) ثم وصف عنهم انهم في جملة تنعمهم يتساءلون عن أحوالهم ~~وما قال كل أحد منهم وانهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم فيها عذاب الاخرة ~~وحكى الطبري عن ابن عباس قال تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية # والإشفاق أشد الخشية ورقة القلب # < < # | الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # > > وقرا أبو حيوة ( ووقانا ) بشد القاف وقراءة الجمهور بتخفيفها # وامال عيسى الثقفي ( ووقانا ) بتخفيف القاف # و ^ السموم ^ الحار # قال الرماني هو الذي يبلغ مسام الإنسان وهو النار في هذه الآية # وقد يقال في حر الشمس وفي الريح سموم # وقال الحسن ^ السموم ^ اسم من أسماء جهنم < < # | الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # > > و ^ ندعوه ^ يحتمل ان يريد نعبده ويحسن هذا على قراءة من قرأ ( أنه ) ~~بفتح الألف # وهي قراءة نافع بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل انه # وقرا باقي السبعة والأعرج وجماعة ( انه ) على القطع والاستئناف ويحسن مع ~~هذه القراءة ان يكون ^ ندعوه ^ بمعنى نعبده # أو بمعنى الدعاء نفسه ومن رأى ^ ندعوه ^ بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل ان ~~يجعل قوله ( أنه ) بالفتح هو نفس الدعاء الذي كان في ms3190 الدنيا # و ^ البر ^ هو الذي يبر ويحسن ومنه قول ذي الرمة # ( جاءت من البيض زعر لا لباس لها % الا الدهاس وأم برة وأب ) + البسيط + ~~PageV05P190 # قوله عز وجل < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > # هذا امر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء إلى الله ومتابعة نشر ~~الرسالة ثم قال مؤنسا له ^ فما انت ^ بإنعام الله عليك أو لطفه بك ^ بكاهن ~~ولا مجنون ^ # وكانت العرب قد عهدت ملابسة الجن والإنس بهذين الوجهين فنسبت محمدا صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك فنفى الله تعالى عنه ذلك # < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم يقولون شاعر ^ الآية روي ان قريشا اجتمعت في دار ~~الندوة فكثرت آراؤهم في محمد صلى الله عليه وسلم حتى قال قائل منهم ^ ~~تربصوا به ريب المنون ^ فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى ~~وغيرهم فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك والتربص الانتظار ومنه ~~قول الشاعر # ( تربص بها ريب المنون لعلها % تطلق يوما أو يموت حليلها ) + الطويل + # وأنشد الطبري # ( لعلها سيهلك عنها زوجها أو ستجنح % ) + الطويل + # < < # | الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل تربصوا ^ وعيد في صيغة امر و ^ المنون ^ من أسماء ~~الموت وبه فسر ابن عباس ومن أسماء الدهر أيضا وبه فسر مجاهد وقال الأصمعي ^ ~~المنون ^ واحد لا جمع له وقال الأخفش هو جمع لا واحد له # قال القاضي أبو محمد والريب هنا الحوادث والمصائب لأنها تريب من نزلت به ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في امر ابنته فاطمة حين ذكر أن عليا ~~يتزوج بنت أبي جهل ( إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ) يقال أراب ~~وراب ومنه # ( فقد رابني منها الغداة سفورها % ) + الطويل + # وقول الآخر # ( وقد رابني قولها يا هناه % ) + المتقارب + # وامر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتوعدهم بقوله ^ قل تربصوا فإني ~~معكم من المتربصين ^ وقوله تعالى ^ بهذا ^ يحتمل ان يشير إلى هذه المقالة ~~هو شاعر ويحتمل ان يشير إلى ما هم عليه من PageV05P191 الكفر وعبادة ~~الاصنام # والأحلام العقول < < # | الطور ms3191 : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # > > و ^ أم ^ المتكررة في هذه الآية قدرها بعض النحاة بألف الاستفهام ~~وقدرها مجاهد ب ( بل ) # والنظر المحرر في ذلك ان منها ما يتقدر ببل والهمزة على حد قول سيبويه في ~~قولهم إنها لا بل أم شاء ومنها ما هي معادلة وذلك قوله ^ أم هم قوم طاغون ^ # وقرا مجاهد ( بل هم قوم طاغون ) وهو معنى قراءة الناس الا ان العبارة ب ^ ~~أم ^ خرجت مخرج التوقيف والتوبيخ # وحكى الثعلبي عن الخليل انه قال ما في سورة ( الطور ) من ^ أم ^ كله ~~استفهام وليست بعطف # < < # | الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # > > و ^ تقوله ^ معناه قال عن الغير إنه قاله # فهي عبارة عن كذب مخصوص # < < # | الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # > > ثم عجزهم تعالى بقوله ^ فليأتوا بحديث مثله ^ والمماثلة المطلوبة ~~منهم هي في النظم والرصف والإيجاز # واختلف الناس هل كانت العرب قادرة على الإتيان بمثل القرآن قبل مجيء محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقال شداد يسمون أهل الصرفة كانت قادرة وصرفت وقال ~~الجمهور لم تكن قط قادرة ولا في قدرة البشر أن يأتي بمثله # لأن البشر لا يفارقه النسيان والسهو والجهل والله تعالى محيط علمه بكل ~~شيء # فإذا ترتبت اللفظة في القرآن علم بالإحاطة التي يصلح ان تليها ويحسن معها ~~المعنى # وذلك متعذر في البشر والهاء في ^ مثله ^ عائدة على القرآن # وقرا الجحدري ( بحديث مثله ) بإضافة الحديث إلى مثل # فالهاء على هذا عائدة على محمد صلى الله عليه وسلم # < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم خلقوا من غير شيء ^ قال الطبري معناه أم خلقوا خلق ~~الجماد من غير حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه # وقال آخرون معناه خلقوا لغير علة ولا لغير عقاب ولا ثواب # فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون # وهذا كما تقول فعلت كذا وكذا من غير علة أي لغير علة # ثم وقفهم على جهة التوبيخ على انفسهم أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك ~~يتكبرون < < # | الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > ثم خصص من الأشياء ^ السماوات ms3192 والأرض ^ لعظمها وشرفها في المخلوقات ~~ثم حكم عليهم بانهم ^ لا يوقنون ^ ولا ينظرون نظرا يؤديهم إلى اليقين # قوله عز وجل < < # | الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أم عندهم خزائن ربك ^ بمنزلة قوله أم عندهم الاستغناء عن ~~الله في جميع الأمور لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من ~~خزائن الله كلها # قال الزهراوي وقيل يريد ب ( الخزائن ) العلم وهذا قول حسن إذا تأمل وبسط # وقال الرماني خزائنه تعالى مقدوراته PageV05P192 و ( المصيطر ) المسلط ~~القاهر وبذلك فسر ابن عباس وأصله السين ولكن كتبه بعض الناس وقرأه بالصاد ~~مراعاة للطاء ليتناسب النطق # < < # | الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # > > وحكى أبو عبيدة تسيطرت علي إذا اتخذتني خولا # والسلم السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال ومنه قول ~~ابن مقبل # ( لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا % تبنى له في السماوات السلاليم ) + ~~البسيط + # وحكى الرماني قال لا يقال سلم لما يبنى من الأدراج وإنما السلم المشبك ~~وبيت الشعر يرد عليه والمعنى ألهم ^ سلم ^ إلى السماء ^ يستمعون فيه ^ أي ~~عليه ومنه وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض والمعنى يستمعون الخبر بصحة ما ~~يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك < < # | الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم له البنات ^ الآية معناه أم هم أهل الفضيلة علينا ~~فيلزم لذلك انتخاؤهم وتكبرهم < < # | الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ أم تسألهم ^ يا محمد على الإيمان بالله وشرعه أجرة ~~يثقلهم غرمها فهم لذلك يكرهون الدخول فيما يوجب غرامتهم < < # | الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ أم عندهم ^ علم ^ الغيب ^ فهم يبينون ذلك للناس سننا ~~وشرعا يكتبونه وذلك عبادة الأوثان تسييب السوائب وغير ذلك من سيرهم # وقيل المعنى قهم يعلمون متى يموت محمد الذي يتربصون به و ( يكتبون ) ~~بمعنى يحكمون وقال ابن عباس يعنى أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ~~ويخبرون به # < < # | الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ أم يريدون كيدا ^ بك وبالشرع ثم جزم الخبر بأنهم ^ هم ms3193 ~~المكيدون ^ أي المغلوبون فسمى غلبتهم ^ كيدا ^ إذ كانت عقوبة الكيد # < < # | الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ أم لهم اله غير الله ^ يعصمهم ويمنعهم منهم ويدفع في ~~صدر إهلاكهم # ثم نزه تعالى نفسه ^ عما يشركون ^ به من الأصنام والأوثان وهذه الأشياء ~~التي وقفهم تعالى عليها حصرت جميع المعاني التي توجب الانتخاء والتكبر ~~والبعد من الائتمار فوقفهم تعالى عليها أي ليست لهم ولا بقي شيء يوجب ذلك ~~الا انهم قوم طاغون # وهذه صفة فيها تكسبهم وإيثارهم فيتعلق بذلك عقابهم # < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > ثم وصفهم تعالى بأنهم على الغاية من العتو والتمسك بالأقوال الباطلة ~~في قوله ^ وإن يروا كسفا ^ الآية وذلك أن قريشا كان في جملة ما اقترحت به ~~ان تنزل من السماءعليها كسف وهي القطع واحدها كسفة وتجمع أيضا على كسف ~~كثمرة وتمر قال الرماني هي التي تكون بقدر ما يكسف ضوء الشمس # فأخبر الله عنهم في هذه الآية أنهم لو رأوا كسفا ^ ساقطا ^ حسب اقتراحهم ~~لبلغ بهم العتو والجهل والبعد عن الحق ان يغالطوا أنفسهم وغيرهم ويقولوا ~~هذا ^ سحاب مركوم ^ أي كثيف قد تراكم بعضه فوق بعض ولهذه الاية نظائر في ~~آيات أخر # قوله عز وجل < < # | الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # > > # قوله ^ فذرهم ^ وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف # وقرأ أبو جعفر وأبو عمروبخلاف عنه ( يلقوا ) والجمهور على ( يلاقوا ) ~~PageV05P193 # واختلف الناس في اليوم الذي توعدوا به فقال بعض المتأولين هو موتهم واحدا ~~واحدا وهذا على تجوز والصعق التعذب في الجملة وان كان الاستعمال قد كثر فيه ~~فيما يصيب الإنسان من الصيحة المفرطة ونحوه # ويحتمل ان يكون اليوم الذي توعدوا به يوم بدر لأنهم عذبوا فيه وقال ~~الجمهور التوعد بيوم القيامة لأن فيه صعقة تعم جميع الخلائق لكن لا محالة ~~أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرقا # وقرأ جمهور القراء ( يصعقون ) من صعق الرجل بكسر العين وقرأ أبو عبد ~~الرحمن ( يصعقون ) بفتح الياء وكسر العين وقرأ عاصم وابن عامر واهل مكة في ~~قول شبل ( يصعقون ) بضم ms3194 الياء وذلك من أصعق الرجل غيره # وحكى الأخفش صعق الرجل بضم الصاد وكسر العين # قال أبو علي فجائز ان يكون منه فهو مثل يضربون قال أبو حاتم وفتح اهل مكة ~~الياء في قول اسماعيل < < # | الطور : ( 46 - 47 ) يوم لا يغني . . . . . # > > و ^ يغني ^ يكون منه غناء ودفاع # ثم أخبر تعالى بأنهم لهم دون هذا اليوم أي قبله عذاب واختلف الناس في ~~تعيينه فقال ابن عباس وغيره هو بدر والفتح ونحوه # وقال مجاهد هو الجوع الذي أصاب قريشا # وقال البراء بن عازب وابن عباس ايضا هو عذاب القبر ونزع ابن عباس وجود ~~عذاب القبر بهذه الآية # وقال ابن زيد هو مصائب الدنيا في الأجسام وفي الأحبة وفي الأموال هي ~~للمؤمنين رحمة وللكافرين عذاب وفي قراءة ابن مسعود دون ذلك قريبا ^ ولكن ^ ~~^ لا يعلمون ^ < < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > ثم امر تعالى نبيه بالصبر لحكم الله والمضي على نذارته ووعده بقوله ^ ~~فإنك بأعيننا ^ ومعناه بإدراكنا وأعين حفظنا وحيطتنا كما تقول فلان يرعاه ~~الملك بعين وهذه الآية ينبغي ان يقررها كل مؤمن في نفسه فإنها تفسح مضايق ~~الدنيا # وقرأ أبو السمال ( بأعينا ) بنون واحدة مشددة # واختلف الناس في قوله ^ وسبح بحمد ربك ^ فقال أبو الأحوص عوف بن مالك هو ~~التسبيح المعروف ان يقول في كل قيام له سبحان الله وبحمده # وقال عطاء المعنى حين تقوم من كل مجلس # وقال ابن زيد التسبيح هنا هو صلاة النوافل وقال الضحاك وابن زيد هذه ~~إشارات إلى الصلاة المفروضة ف ^ حين تقوم ^ الظهر والعصر أي ^ حين تقوم ^ ~~من نوم القائلة # < < # | الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ^ ومن الليل ^ المغرب والعشاء ^ وإدبار النجوم ^ الصبح # ومن قال هي النوافل جعل ^ إدبارهم النجوم ^ ركعتي الفجر وعلى هذا القول ~~جماعة كثيرة منهم عمر وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن رضي الله عنهم # وقد روي مرفوعا ومن جعله التسبيح المعروف جعل قوله ^ حين تقوم ^ مثالا أي ~~حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك # وحكى منذر عن الضحاك ان المعنى ^ حين تقوم ^ في الصلاة ms3195 بعد تكبيرة ~~الإحرام فقل # ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك الحديث ) # وقرأ سالم بن أبي الجعد ويعقوب ( وأدبار ) بفتح الهمزة بمعنى وأعقاب ومنه ~~قول الشاعر قيس بن الملوح # ( فأصبحت من ليلى الغداة كناظر % مع الصبح في أعقاب نجم مغرب ) + الطويل ~~+ # وقرأ جمهور الناس ( وإدبار ) بكسر الهمزة PageV05P194 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النجم < # > # وهي مكية بإجماع من المتأولين وهي أول سورة أعلن بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجهر بقراءتها في الحرم والمشركون يستمعون وفيها سجد وسجد معه ~~المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب إلى ~~جبهته وقال يكفيني هذا وسبب هذه السورة ان المشركين قالوا إن محمدا يتقول ~~القرآن ويختلق أقواله فنزلت السورة في ذلك # قوله عز وجل < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > # أقسم الله تعالى بهذا المخلوق تشريفا له وتنبيها منه ليكون معتبرا فيه ~~حتى تولى العبرة إلى معرفة الله تعالى # وقال الزهري المعنى ورب النجم وفي هذا قلق مع لفظ الآية # واختلف المتأولون في تعيين النجم المقسم به فقال ابن عباس ومجاهد والفراء ~~وبينه منذر بن سعيد هو الجملة من القرآن إذا تنزلت وذلك انه روي ان القرآن ~~نزل على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما أي أقدارا مقدرة في اوقات ما ويجيء ~~^ هوى ^ على هذا التأويل بمعنى نزل وفي هذا الهوى بعد وتحامل على اللغة ~~ونظير هذه الآية قوله تعالى ^ فلا أقسم بمواقع النجوم ^ الواقعة 75 والخلاف ~~في هذا كالخلاف في تلك وقال الحسن ومعمر بن المثنى وغيرهما ^ النجم ^ هنا ~~اسم جنس أرادوا النجوم إذا هوت واختلف قائلو هذه المقالة في معنى ^ هوى ^ ~~فقال جمهور المفسرين ^ هوى ^ إلى الغروب وهذا هو السابق إلى الفهم من كلام ~~العرب وقال الحسن بن أبي الحسن وأبو حمزة الثمالي ^ هوى ^ عند الانكدار في ~~القيامة فهي بمعنى # قوله ^ وإذا الكواكب انتثرت ^ الانفطار 2 وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي ~~هو في الانقضاض في أثر العفرية وهي رجوم الشياطين وهذا القول تسعده اللغة ~~والتأويلات في ^ هوى ms3196 ^ محتملة كلها قوية ومن الشاهد في النجم الذي هو اسم ~~الجنس قول الراعي # ( فتاقت تعد النجم في مستحيرة % سريع بأيدي الآكلين جمودها ) # يصف إهالة صافية والمستحيرة القدر التي يطبخ فيها قاله الزجاج # وقال الرماني وغيره هي PageV05P195 شحمة صافية حين ذابت وقال مجاهد ~~وسفيان ^ النجم ^ في قسم الآية الثريا وسقوطها مع الفجر هو هويها والعرب لا ~~تقول النجم مطلقا الا للثريا ومنه قول العرب # ( طلع النجم عشاء % فابتغى الراعي كساء ) # ( طلع النجم غدية % فابتغي الراعي شكية ) + مجزوء الرمل + # و ^ هوى ^ على هذا القول يحتمل الغروب ويحتمل الانكدار و ^ هوى ^ في ~~اللغة معناه خرق الهوى ومقصده الفل السفل أو مسيره ان لم يقصده إليه ومنه ~~قول الشاعر # ( هوى ابني شفا جبل % فزلت رجله ويده ) + مجزوء الكامل + # وقول الشاعر # ( وإن كلام المرء في غير كنهه % لك النبل تهوي ليس فيها نصالها ) + ~~الطويل + # وقول زهير # ( هوي الدلو أسلمها الرشاء % ) # ومنه قولهم للجراد الهاوي ومنه هوى العقاب # < < # | النجم : ( 2 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # > > والقسم واقع على قوله ^ ما ضل صاحبكم وما غوى ^ والضلال أبدا يكون من ~~غير قصد من الإنسان إليه # والغي كأنه شيء يكتسبه الإنسان ويريده نفى الله تعالى عن نبيه هذين ~~الحالين و ^ غوى ^ الرجل يغوي إذا سلك سبيل الفساد والعوج ونفى الله تعالى ~~عن نبيه ان يكون ضل في هذه السبيل التي أسلكه الله إياها وأثبت له تعالى في ~~الضحى انه قد كان قبل النبوءة ضالا بالإضافة إلى حاله من الرشد بعدها # < < # | النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما ينطق عن الهوى ^ يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~أنه ليس يستكلم عن هواه أي بهواه وشهوته # وقال بعض العلماء المعنى وما ينطق القرآن المنزل عن هوى وشهوة ونسب النطق ~~اليه من حيث تفهم عنه الأمور كما قال ^ هذا كتابنا ينطق ^ الجاثية 29 وأسند ~~الفعل إلى القرآن ولم يتقدم له ذكر لدلالة المعنى عليه # < < # | النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # > > وقوله ^ إن هو الا وحي يوحى ^ يراد به القرآن بإجماع والوحي إلقاء ~~المعنى في ms3197 خفاء وهذه عبارة تعم الملك والإلهام والإشارة وكل ما يحفظ من ~~معاني الوحي # < < # | النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # > > والضمير في قوله ^ علمه ^ يحتمل ان يكون للقرآن والأظهر انه لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وأما المعلم فقال قتادة والربيع وابن عباس هو جبريل ~~عليه السلام أي علم محمدا القرآن # وقال الحسن المعلم الشديد القوى هو الله تعالى # و ^ القوى ^ جمع قوة وهذا في جبريل مكتمن ويؤيده قوله تعالى ^ ذي قوة عند ~~ذي العرش مكين ^ التكوير 20 # و ^ ذو مرة ^ معناه ذو قوة قاله قتادة وابن زيد والربيع ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) # وأصل المرة PageV05P196 من مرائر الحبل وهي فتله وإحكام عمله ومنه قول ~~امرى ء القيس # ( بكل ممر الفتل شد بيذبل % ) + الطويل + # < < # | النجم : ( 6 - 7 ) ذو مرة فاستوى # > > وقال قوم ممن قال إن ذا المرة جبريل معنى ^ ذو مرة ^ ذو هيئة حسنة ~~وقال آخرون بل معناه ذو جسم طويل حسن # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف # و ^ استوى ^ مستند إلى الله تعالى في قول الحسن الذي قال إنه لمتصف ب ^ ~~شديد القوى ^ وكذلك يجيء قوله ^ وهو بالأفق الأعلى ^ صفة الله تعالى على ~~معنى وعظمته وقدرته وسلطانه تتلقى نحو ( الأفق الأعلى ) ويجيء المعنى ~~نحوقوله تعالى ^ الرحمن على العرش استوى ^ طه 5 ومن قال إن المتصف ب ^ شديد ~~القوى ^ هو جبريل عليه السلام قال إن ^ استوى ^ مستند إلى جبريل واختلفوا ~~بعد ذلك فقال الربيع والزجاج المعنى ^ فاستوى ^ جبريل في الجو وهو إذ ذاك ^ ~~بالأفق الأعلى ^ إذ رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قد سد الأفق له ~~ستمائة جناح وحينئذ دنا من محمد حتى كان ^ قاب قوسين ^ وكذلك هو المراد في ~~هذا القول النزلة الأخرى في صفته العظيمة له ستمائة جناح عند السدرة وقال ~~الطبري والفراء المعنى ^ فاستوى ^ جبريل # وقوله ^ وهو ^ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكره في الضمير في ~~^ علمه ^ وفي هذا التأويل العطف على المضمر المرفوع ms3198 دون ان يؤكد وذلك عند ~~النحاة مستقبح وأنشد الفراء على قوله # ( ألم تر ان النبع يصلب عوده % ولا يستوي والخروع المتقصف ) + الطويل + # وقد ينعكس هذا الترتيب فيكون ( استوى ) لمحمد وهو لجبريل عليه السلام ~~واما ^ الأعلى ^ فهو عندي لقمة الرأس وما جرى معه # وقال الحسن وقتادة هو أفق مشرق الشمس وهذا التخصيص لا دليل عليه # < < # | النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # > > واختلف الناس إلى من استند قوله # ^ ثم دنا فتدلى ^ فقال الجمهور استند إلى جبريل عليه السلام أي دنا إلى ~~محمد في الأرض عند حراء # وقال ابن عباس وأنس في حديث الاسراء ما يقتضي انه يستند إلى الله تعالى ~~ثم اختلف المتأولون فقال مجاهد كان الدنو إلى جبريل # وقال بعضهم كان إلى محمد # و ^ دنا فتدلى ^ على هذا القول معه حذف مضاف # أي دنا سلطانه ووحيه وقدره لا الانتقال وهذه الأوصاف منتفية في حق الله ~~تعالى # والصحيح عندي ان جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل بدليل قوله ^ ولقد ~~رآه نزلة اخرى ^ النجم 13 فإن ذلك يقضي بنزلة متقدمة وما روي قط ان محمدا ~~رأى ربه قبل ليلة الإسراء اما ان الرؤية بالقلب لا تمنع بحال و ^ دنا ^ أعم ~~من ( تدلى ) فبين تعالى بقوله ^ فتدلى ^ هيئة الدنو كيف كانت < < # | النجم : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # > > و ^ قاب ^ معناه قدر # وقال قتادة وغيره معناه من طرف العود إلى طرفه الآخر # وقال الحسن ومجاهد من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض # وقرا محمد بن السميفع اليماني ( فكان قيس قوسين ) والمعنى قريب من ^ قاب ~~^ ومن هذه PageV05P197 اللفظة قول النبي عليه السلام ( لقاب قوس أحدكم في ~~سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ) وفي حديث آخر ( لقاب قوس احدكم في ~~الجنة ) # وقوله ^ أو أدنى ^ معناه على مقتضى نظر البشر أي لو رآه أحدكم لقال في ~~ذلك قوسان أو ادنى من ذلك وقال أبو زيد ليست بهذه القوس ولكن قدر الذراعين ~~أو ادنى وحكى الزهراوي عن ابن عباس ان القوس في هذه الآية ذراع تقاس ms3199 به ~~الأطوال وذكره الثعلبي وانه من لغة الحجاز # < < # | النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأوحى إلى عبده ما اوحى ^ قال ابن عباس المعنى ^ فاوحى ~~^ الله ^ إلى عبده ^ جبريل ^ ما اوحى ^ # وفي قوله ^ ما اوحى ^ إبهام على جهة التفخيم والتعظيم والذي عرف من ذلك ~~فرض الصلاة وقال الحسن المعنى فاوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما اوحى ~~كالأولى في الإبهام وقال ابن زيد المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما ~~اوحى الله إلى جبريل # < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما كذب الفؤاد ما رأى ^ قرأ جمهور القراء بتخفيف الذال ~~على معنى لم يكذب قلب محمد الشيء الذي رأى بل صدقه وتحققه نظرا و ^ كذب ^ ~~يتعدى وقال أهل التأويل ومنهم ابن عباس وأبو صالح راى محمد الله تعالى ~~بفؤاده # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( جعل الله نور بصري في فؤادي فنظرت اليه ~~بفؤادي ) # وقال آخرون من المتأولين المعنى ما راى بعينه لم يكذب ذلك قلبه بل صدقه ~~وتحققه ويحتمل ان يكون التقدير فيما رأى وقال ابن عباس فيما روي عنه وعكرمة ~~وكعب الأحبار ان محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه # وبسط الزهراوي هذا الكلام عنهم وأبت ذلك عائشة وقالت انا سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن هذه الآيات فقال لي ( هو جبريل فيها كلها ) # وقال الحسن المعنى ما رأى من مقدورات الله وملكوته وسأل أبو ذر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال هو نور إني أراه وهذا قول الجمهور ~~وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاطع بكل تاويل في اللفظ لأن قول ~~غيرها إنما هو منتزع من ألفاظ القرآن # وقرأ ابن عامر فيما روى عنه هشام ( ما كذب ) بشد الذال وهي قراءة أبي ~~رجاء وابي جعفر وقتادة والجحدري وخالد ومعناه بين على بعض ما قلناه وقال ~~كعب الأحبار إن الله تعالى قسم الكلام والرؤية بين موسى ومحمد فكلم موسى ~~مرتين ورآه محمد مرتين وقالت عائشة رضي ms3200 الله عنها لقد وقف شعري من سماع هذا ~~وتلت ^ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ^ الأنعام 103 # وذهبت هي وابن مسعود وقتادة وجمهور العلماء إلى ان المرئي هو جبريل عليه ~~السلام في المرتين في الأرض وعند سدرة المنتهى ليلة الاسراء وقد ذكرتها في ~~سورة ( سبحان ) وهي مشهورة في الكتب الصحاح # وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السورة كلها بفتح اواخر آيها وامال ~~عاصم في رواية أبي بكر ( رأى ) وقرأ نافع وابو عمرو بين الفتح # وامال حمزة والكسائي جميع ما في السورة وامال أبو عمرو فيما روى عنه عبيد ~~( الأعلى ) و ( تدلى ) PageV05P198 # قوله عز وجل < # > سوة النجم 12 - 18 < # > # < < # | النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > قوله تعالى ^ أفتمارونه ^ خطاب لقريش وهو من الصراء والمعنى ~~أتجادلونه في شيء رآه وأبصره وهذه قراءة الجمهور وأهل المدينة وقرا علي بن ~~أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وحمزة والكسائي ( أفتمرونه ) بفتح التاء دون ~~ألف بعد الميم والمعنى أفتجدونه وذلك ان قريشا لما اخبرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأمره في الإسراء مستقصي كذبوا واستخفوا حتى وصف لهم بيت ~~المقدس وأمر عيرهم وغير ذلك مما هو في حديث الإسراء مستقصى ورواها سعيد عن ~~النخعي ( أفتمرونه ) بضم التاء قال أبو حاتم وذلك غلط من سعيد # وقوله ^ يرى ^ مستقبلا والرؤية قد مضت عبارة تعم جميع ما مضى وتشير إلى ~~ما يمكن ان يقع بعد وفي هذا نظر # < < # | النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # > > واختلف الناس في الضمير في قوله ^ ولقد رآه ^ حسبما قدمناه فقال ابن ~~عباس وكعب الأحبار هو عائد على الله وقال ابن مسعود وعائشة ومجاهد والربيع ~~هو عائد على جبريل و ^ نزلة ^ معناه مرة ونصبه على المصدر في موضع الحال < ~~< # | النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # > > و ^ سدرة المنتهى ^ هي شجرة نبق قال كعب هي في السماء السابعة وروى ~~ذلك مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال ابن مسعود في السماء السادسة # وقيل لها ^ سدرة المنتهى ^ لأنها إليها ينتهي علم كل عالم ولا يعلم ms3201 ما ~~وراءها صعدا الا الله تعالى # وقيل سميت بذلك لأنها اليها ينتهى من مات على سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال القاضي أبو محمد هم المؤمنون حقا من كل جيل # وقيل سميت بذلك لأن ما نزل من امر الله فعندها يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة ~~العلو وما صعد من الأرض فعندها يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة السفل # وروي عن النبي عليه السلام ان الأمة من الأمم تستظل بظل الفنن منها وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رفعت لي ^ سدرة المنتهى ^ فإذا نبقها مثل ~~قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ) # < < # | النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # > > وقوله تعالى ^ عندها جنة المأوى ^ قال الجمهور أراد أن يعظم مكان ~~السدرة ويشرفه بأن ^ جنة المأوى ^ عندها # قال الحسن وهي الجنة التي وعد بها العالم المؤمن # وقال قتادة وابن عباس بخلاف هي جنة يأوي اليها ارواح الشهداء والمؤمنين ~~وليست بالجنة التي وعد بها المؤمنون جنة النعيم وهذا يحتاج إلى سند وما ~~أراه يصح عن ابن عباس # وقرأ علي بن أبي طالب وابن الزبير بخلاف وأنس بن مالك بخلاف وأبو الدرداء ~~وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن كعب ( جنة المأوى ) بالهاء في جنة وهو ضمير ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى ستره وضمه إيواء الله تعالى وجميل صنعه به ~~يقال جنة وأجنة وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا أجن الله من ~~قرأها # والجمهور قرأ ( جنة ) كالآية الأخرى ^ فلهم جنات المأوى نزلا ^ السجدة 19 ~~وحكى الثعلبي ان معنى ( جنة المأوى ) ضمه المبيت والليل # < < # | النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # > > وقوله ^ إذ يغشى السدرة ما يغشى ^ التعامل في ^ إذ ^ ^ رآه ^ المعنى ~~رآه في هذه الحال PageV05P199 # و ^ ما يغشى ^ معناه من قدرة الله وانواع الصفات التي يخترعها لها وذلك ~~منهم على جهة التفخيم والتعظيم وقال مجاهد تبدل أغصانها درا وياقوتا ونحوه # وقال ابن مسعود ومسروق ومجاهد ذلك جراد من ذهب كان يغشاها # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( رأيتها ثم حال دونها ~~فراش الذهب ) وقال ms3202 الربيع وأبو هريرة كان تغشاها الملائكة كما تغشى الطير ~~الشجر وقيل غير هذا مما هو تكلف في الآية لأن الله تعالى أبهم ذلك وهم ~~يريدون شرحه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فغشيها ألوان لا أدري ~~ما هي ) < < # | النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما زاغ البصر ^ قال ابن عباس معناه ما جال هكذا ولا ~~هكذا # وقوله ^ وما طغى ^ معناه ولا تجاوز المرئي بل وقع عليه وقوعا صحيحا وهذا ~~تحقيق للأمر ونفي لوجود الريب عنه # < < # | النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ^ قل جماعة من اهل التأويل ~~معناه رأى الكبرى من آيات ربه والمعنى ^ من آيات ربه ^ التي يمكن ان يراها ~~البشر ف ^ الكبرى ^ على هذا مفعول ب ^ رأى ^ وقال آخرون المعنى ^ لقد رأى ^ ~~بعضا ^ من آيات ربه الكبرى ^ ف ^ الكبرى ^ على هذا وصف للآيات والجمع مما ~~لا يعقل في المؤنث يوصف أبدا على حد وصف الواحدة # وقال ابن عباس وابن مسعود رأى رفرفا اخضر من الجنة قد سد الأفق وقال ابن ~~زيد رأى جبريل في صورته التى هو بها في السماوات # قوله عز وجل < < # | النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > # قوله تعالى ^ أفرأيتم ^ مخاطبة لقريش وهي من رؤية العين لأنه أحال على ~~أجرام مرئية ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء لم تتعد # ولما فرغ من ذكر عظمة الله وقدرته قال على جهة التوقيف أرأيتم هذه ~~الأوثان وحقارتها وبعدها عن هذه القدرة والصفات العلية و ^ اللات ^ اسم صنم ~~كانت العرب تعظمه قال أبو عبيدة وغيره كان في الكعبة وقال قتادة كان ~~بالطائف وقال ابن زيد كان بنخلة عند سوق عكاظ وقول قتادة أرجح يؤيده قول ~~الشاعر # ( وفرت ثقيف إلى لاتها % بمنقلب الخائب الخاسر ) + المتقارب + # والتاء في ^ اللات ^ لام فعل كالباء من باب وقال قوم هي تاء تأنيث ~~والتصريف يأبى ذلك وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح ( اللات ) بشد التاء ~~وقالوا كان هذا الصنم حجرا وكان عنده رجل من بهز يلت سويق الحاج ms3203 على ذلك ~~الحجر ويخدم الأصنام فلما مات عبدوا الحجر الذي كان عنده اجلالا لذلك الرجل ~~وسموه باسمه ورويت هذه القراءة عن ابن كثير وابن عامر ^ والعزى ^ صخرة ~~بيضاء PageV05P200 كانت العرب تعبدها وتعظمها قاله سعيد بن جبير وقال ابن ~~مجاهد كانت شجيرات تعبد ثم ببلاها انتقل امرها إلى صخرة # و ( عزى ) مؤنثة عزيز ككبرى وعظمى وكانت هذه الأوثان تعظم الوثن منها ~~قبيلة وتعبدها ويجيء كل من عز من العرب فيعظمها بتعظيم حاضرها # وقال أبو عبيدة معمر كانت ^ العزي ^ < < # | النجم : ( 20 ) ومناة الثالثة الأخرى # > > ^ ومناة ^ في الكعبة وقال ابن زيد وكانت ^ العزى ^ بالطائف وقال ~~قتادة كانت بنخلة وأما ^ مناة ^ فكانت بالمشلل من قديد وذلك بين مكة ~~والمدينة وكانت أعظم هذه الأوثان قدرا وأكثرها عابدا وكانت الأوس والخزرج ~~تهل لها ولذلك قال تعالى ^ الثالثة الأخرى ^ فأكدها بهاتين الصفتين كما ~~تقول رأيت فلانا وفلانا ثم تذكر ثالثا اجل منهما فتقول وفلانا الآخر الذي ~~من امره وشأنه # ولفظة آخر وأخرى يوصف به الثالث من المعدودات وذلك نص في الآية ومنه قول ~~ربيعة بن مكدم # ( ولقد شفعتهما بآخر ثالث % ) + الكامل + # وهو التأويل الصحيح في قول الشاعر عبيد بن الأبرص # ( جعلت لها عودين من % نشم وآخر من ثمامة ) + مجزوء الكامل + # وقرأ ابن كثير وحده ( ومناءة ) بالهمز والمد وهي لغة فيها والأول أشهر ~~وهي قراءة الناس ومنها قول جرير # ( أزيد مناة توعد بابن تيم % تأمل اين تاه بك الوعيد ) + الوافر + # < < # | النجم : ( 21 ) ألكم الذكر وله . . . . . # > > ووقف الله تعالى الكفار على هذه الأوثان وعلى قولهم فيها لأنهم كانوا ~~يقولون هي بنات الله فكانه قال أرأيتم هذه الأوثان وقولكم هي بنات الله ^ ~~ألكم الذكر وله الأنثى ^ أي النوع المستحسن المحبوب هو لكم و موجود فيكم ~~والمذموم المستثقل عندكم هو له بزعمكم < < # | النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # > > ثم قال تعالى على جهة الإنكار ^ تلك إذا قسمة ضيزى ^ أي عوجاء قاله ~~مجاهد وقيل ^ ضيزى ^ معناه جائرة قاله ابن عباس وقتادة وقال سفيان معناه ~~منقوصة وقال ابن زيد معناه مخالفة والعرب تقول ضزته ms3204 حقه أضيزه بمعنى منعته ~~منه وظلمته فيه و ^ ضيزى ^ من هذا التصريف وأصلها فعلى بضم الفاء ضوزى لأنه ~~القياس إذ لا يوجد في الصفات فعلى بكسر الفاء كذا قال سيبويه وغيره فإذا ~~كان هذا فهي ضوزى كسر اولها كما كسر اول عين وبيض طلبا للتخفيف إذ الكسرة ~~والياء أخف من الضمة والواو كما قالوا بيوت وعصى هي في الاصل فعول بضم ~~الفاء وتقول العرب ضزته أضوزة فكان يلزم على هذا التصريف ان يكون ضوزى فعلى ~~وفي جميع هذا نظر وقرا ابن كثير ( ضئيزى ) بالهمزعلى انه مصدر كذكرى وقرا ~~الجمهور بغير همز # < < # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ إن هي الا أسماء ^ يعني ان هذه الأوصاف من انها إناث ~~وانها تعبد آلهة ونحو هذا الا أسماء أي تسميات اخترعتموها ^ أنتم وآباؤكم ^ ~~لا حقيقة لها ولا انزل الله تعالى بها برهانا ولا حجة وقرأ عيسى بن عمر ( ~~سلطان ) بضم اللام وقرأ هو وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش ( ~~إن تتبعون ) بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع والأعمش ايضا ~~والجمهور ( يتبعون ) بالياء PageV05P201 على الحكاية عن الغائب و ^ الظن ^ ~~ميل النفس إلى أحد معتقدين متخالفين دون ان يكون ميلها بحجة ولا برهان وهوى ~~الأنفس هو إرادتها الملذة لها وإنما تجد هوى النفس أبدا فيترك الأفضل لأنها ~~مجبولة بطبعها على حب الملذ وإنما يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل ~~والشرع # وقوله تعالى ^ ولقد جاءهم من ربهم الهدى ^ اعتراض بين الكلام فيه توبيخ ~~لهم لأن سرد القول إنما هو يتبعون ولا ^ الظن وما تهوى الأنفس ^ < < # | النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > ^ أم للإنسان ما تمنى ^ وقف على جهة التوبيخ والإنكار لحالهم ورأيهم ~~ثم اعترض بعد قوله ^ وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ^ جملة في ~~موضع الحال والهدى المشار اليه محمد وشرعه # وقرأ ابن مسعود وابن عباس ( ولقد جاءكم من ربكم ) بالكاف فيهما وقال ~~الضحاك إنهما قرآ ( ولقد جاءك من ربك ) # و ( الإنسان ) في قوله ^ أم للإنسان ^ اسم الجنس كأنه ms3205 يقول ليست الاشياء ~~بالتمني والشهوات إنما الأمر كله لله والأعمال جارية على قانون امره ونهيه ~~فليس لكم أيها الكفرة مرادكم في قولكم هذه آلهتنا وهي تنفعنا وتقربنا زلفى ~~ونحو هذا # وقال ابن زيد والطبري ( الإنسان ) هنا محمد بمعنى انه لم ينل كرامتنا ~~بتأميل بل بفضل الله أو بمعنى بل إنه تمنى كرامتنا فنالها إذ الكل لله يهب ~~ما شاء وهذا لا تقتضيه الآيات وإن كان اللفظ يعمه < < # | النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # > > و ^ الآخرة والأولى ^ الداران أي له كل امرهما ملكا ومقدورا وتحت ~~سلطانه # < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكم من ملك ^ الآية رد على قريش في قولهم الأوثان ~~شفعاؤنا كأنه يقول هذه حال الملائكة الكرام فكيف بأوثانكم و ^ كم ^ للتكثير ~~وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر ^ لا تغني ^ والغناء جلب النفع ودفع الضر ~~بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء وجمع الضمير في ^ شفاعتهم ^ على معنى ^ كم ~~^ ومعنى الآية ^ أن يأذن الله ^ في ان يشفع لشخص ما ويرضى عنه كما أذن في ~~قوله ^ الذين يحملون العرش ومن حوله ^ غافر 7 # قوله عز وجل < < # | النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # > > # ^ الذين لا يؤمنون بالاخرة ^ هم كفار العرب وقوله ^ ليسمون الملائكة ^ ~~معناه ليصفون الملائكة بأوصاف الأنوثة وأخبر تعالى عنهم إنهم لا علم لهم ~~بذلك وإنما هي ظنون منهم لا حجة لهم عليها وقرا ابن مسعود ( من علم الا ~~اتباع الظن ) PageV05P202 # < < # | النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # > > وقوله ^ إن الظن لا يغني من الحق شيئا ^ أي في المعتقدات المواضع ~~التي يريد الإنسان ان يحرر ما يعقل ويعتقد فإنها مواضع حقائق لا تنفع ~~الظنون فيها واما في الأحكام وظواهرها فيجتزى فيها بالظنونات ثم سلى تعالى ~~نبيه وامره بالإعراض عن هؤلاء الكفرة ومافي الآية من موادعتهم منسوخ بآية ~~السيف # < < # | النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # > > وقوله ^ ولم يرد الا الحياة الدنيا ^ معناه لا يصدق بغيرها فسعيه كله ~~وعمله إنما هو لدنياه # وقوله تعالى ^ ذلك مبلغهم من العلم ^ معناه هنا انتهى تحصيلهم من ~~المعلومات وذلك أن المعلومات ms3206 منها ما هي معقولات نافعة في الآخرة ومنها ما ~~هي أمور فانية وأشخاص بادية كالفلاحة وكثير من الصنائع وطلب الرئاسة على ~~الناس بالمخرقة فكلها معلومات ولها علم ومبلغ الكفرة إنما هو في هذه ~~الدنياويات # < < # | النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ربك هو أعلم ^ الآية تصل بمعنى التسلية في قوله ^ ~~فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ^ وقوله ^ إن ربك هو أعلم ^ الاية ووعيد للكفار ~~ووعد للمؤمنين وأسند الضلالة والهدى اليهم بكسبهم وإن كان الجميع خلقا له ~~واختراعا واللام في قوله ^ ليجزي ^ متعلقة بقوله ^ ضل ^ وبقوله ^ اهتدى ^ ~~فكأنه قال ليصير أمرهم جميعا إلى ان يجزى # < < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > وقوله ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض ^ اعتراض بين الكلام بليغ ~~وقال بعض النحويين اللام متعلقة بما في المعنى من التقدير لأن تقديره ^ ~~ولله ما في السماوت وما في الأرض ^ يضل من يشاء ويهدي من يشاء ^ ليجزي ^ ~~والنظر الأول أقل تكلفا من هذا الإضمار # وقال قوم اللام متعلقة في اول السورة ^ إن هو الا وحي يوحى ^ النجم 4 ~~وهذا بعيد و ^ الحسنى ^ هي الجنة ولا حسنى دونها # وقوله عز وجل < < # | النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > # قوله ^ الذين ^ نعت ل ^ الذين ^ النجم 31 المتقدم قبله و ^ يجتنبون ^ ~~معناه يدعون جانبا # وقرأ جمهور القراء والناس ( كبائر الإثم ) وقرا ابن وثاب وطلحة والأعمش ~~وعيسى وحمزة والكسائي ( كبير الإثم ) على الإفراد الذي يراد به الجمع وهذا ~~كقولوه ^ فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ^ الشعراء 100 وكقوله ^ وحسن ~~اولئك رفيقا ^ النساء 69 ونحو هذا # واختلف الناس في الكبائر ما هي فذهب الجمهور إلى أنها السبع الموبقات ~~التي وردت في PageV05P203 الأحاديث وقد مضى القول في ذكرها واختلاف ~~الأحاديث فيها في سورة النساء # وتحرير القول في الكبائر أنها كل معصية يوجد فيها حد في الدنيا أو توعد ~~بنار في الآخرة أو لعنة ونحو هذا خاصا بها فهي كثيرة العدد ولهذا قال ابن ~~عباس حين قيل له أسبع هي فقال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ms3207 # وقال زيد بن أسلم ( كبير الإثم ) هنا يراد به الكفر و ^ الفواحش ^ هي ~~المعاصي المذكورة # وقوله ^ الا اللمم ^ هو استثناء يصح ان يكون متصلا وإن قدرته منقطعا ساغ ~~ذلك واختلف في معنى ^ اللمم ^ فقال ابن عباس وابن زيد معناه ما ألموا به من ~~الشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام # قال الثعلبي عن ابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه إن سبب الآية ~~ان الكفار قالوا للمسلمين قد كنتم بالأمس تعملون أعمالنا فنزلت الآية وهي ~~مثل قوله تعالى ^ وان تجمعوا بين الأختين الا ما قد سلف ^ النساء 23 وقال ~~ابن عباس وغيره ما ألموا من المعاصي الفلتة والسقطة دون دوام ثم يتوبون منه ~~ذكرالطبري عن الحسن أنه قال في اللمة من الزنا والسرقة والخمر ثم لا يعود # قال القاضي أبو محمد وهذا كالذي قبله فكأن هذا التأويل يقتضي الرفق ~~بالناس في إدخالهم في الوعد بالحسنى إذ الغالب في المؤمنين مواقعة المعاصي ~~وعلى هذا انشدوا وقد تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم # ( إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ) + الرجز + # وقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي وغيرهم ^ اللمم ^ صغار الذنوب التي بين ~~الحدين الدنيا والآخرة وهي ما لا حد فيه ولا وعيد مختصا بها مذكورا لها ~~وإنما يقال صغار بالإضافة إلى غيرها وإلا فهي بالإضافة إلى الناهي عنها ~~كبائر كلها ويعضد هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب ~~على ابن آدم حظه من الزنا لا محالة فزنى العين النظر وزنى اللسان المنطق ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فإن تقدم فرجه فهو زان والا فهو اللمم ) # وروي ان هذه الآية نزلت في نبهان التمار فالناس لا يتخلصون من مواقعة هذه ~~الصغائر ولهم في ذلك الحسنى إذا اجتنبوا التي هي في نفسها كبائر # وتظاهر العلماء في هذا القول وكثر المائل إليه # وذكر الطبري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي انه قال ^ اللمم ^ مادون ~~الشرك وهذا عندي لا يصح عن عبدالله بن عمرو # وذكر ms3208 المهدوي عن ابن عباس والشعبي ^ اللمم ^ ما دون الزنا # وقال نفطويه ^ اللمم ^ ما ليس بمعتاد # وقال الرماني ^ اللمم ^ الهم بالذنب وحديث النفس به دون ان يواقع # وحكى الثعلبي عن سعيد بن المسيب انه ما خطر على القلب وذلك هو لمة ~~الشيطان # قال الزهراوي وقيل ^ اللمم ^ نظرة فجأة وقاله الحسين بن الفضل # ثم أنس تعالى بعد هذا بقوله ^ إن ربك واسع المغفرة ^ # وقوله تعالى ^ هو أعلم بكم ^ الاية روي عن عائشة انها نزلت بسبب قوم من ~~اليهود كانوا يعظمون انفسهم ويقولون للطفل إذا مات لهم هذا صديق عند الله ~~ونحو هذا من الأقاويل المتوهمة فنزلت الآية فيهم ثم هي بالمعنى عامة جميع ~~البشر وحكى الثعلبي عن الكلبي ومقاتل انها نزلت في قوم من المؤمنين فخروا ~~بأعمالهم وقوله ^ اعلم بكم ^ قال مكي بن أبي طالب في المشكل معناه هو عالم ~~بكم # وقال PageV05P204 جمهور اهل المعاني بل هو التفضيل بالاطلاق أي هو اعلم ~~من الموجودين جملة والعامل في ^ إذ ^ ^ أعلم ^ وقال بعض النحاة العامل فيه ~~فعل مضمر تقديره اذكروا إذ والمعنى الأول أبين لأن تقديره فإذا كان علمه قد ~~أحاط بكم وأنتم في هذه الأحوال فأحرى ان يقع بكم وأنتم تعقلون وتجترحون ~~والإنشاء من الأرض يراد به خلق آدم عليه السلام ويحتمل ان يراد به إنشاء ~~الغذاء و ^ أجنة ^ جمع جنين # وقوله ^ فلا تزكوا انفسكم ^ ظاهره النهي عن ان يزكي نفسه ويحتمل ان يكون ~~نهيا عن ان يزكي بعض الناس بعضا وإذا كان هذا فإنما ينهى عن تزكية السمعة ~~والمدح للدنيا والقطع بالتزكية ومن ذلك الحديث في عثمان بن مظعون عند موته # واما تزكية الإمام والقدرة أحدا ليؤتم به أوليتهم الناس بالخير فجائز وقد ~~زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أبا بكر وغيره وكذلك تزكية ~~الشهود في الحقوق جائزة للضرورة اليها وأصل التزكية إنما هو التقوى والله ~~تعالى هو اعلم بتقوى الناس منكم # < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > وقوله تعالى ^ أفرأيت الذي تولى ^ الآية قال مجاهد وابن زيد وغيرهما ~~نزلت ms3209 في الوليد بن المغيرة المخزومي وذلك انه سمع قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجلس اليه ووعظه رسول الله فقرب من الإسلام وطمع النبي عليه ~~السلام فيه ثم إنه عاتبه رجل من المشركين وقال له أتترك ملة آبائك ارجع إلى ~~دينك واثبت عليه وانا أتحمل لك بكل شيء تخافه في الآخرة لكن على ان تعطيني ~~كذا وكذا من المال فوافقه الوليد على ذلك ورجع عما هم به من الإسلام وضل ~~ضلالا بعيدا وأعطى بعض ذلك المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح فنزلت الآية ~~فيه # وذكر الثعلبي عن قوم انها نزلت في عثمان بن عفان في قصة جرت له مع عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح وذلك كله عندي باطل وعثمان رضي الله عنه منزه عن ~~مثله وقال السدي نزلت في العاصي بن وائل < < # | النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # > > فقوله ^ وأعطى قليلا واكدى ^ وعلى هذا القول في المال وقال مقاتل بن ~~حيان في كتاب الثعلبي المعنى وأعطى من نفسه قليلا من قربه من الإيمان ثم ^ ~~أكدى ^ أي انقطع ما أعطى وهذا بين من اللفظ والآخر يحتاج إلى رواية و ^ ~~تولى ^ معناه ادبر وأعرض ومعناه عن امر الله # ^ وأكدى ^ معناه انقطع عطاؤه وهو مشبه بالحافر في الأرض فإذا انتهى إلى ~~كدية وهي ما صلب من الأرض وقف وانقطع حفره وكذلك اجبل الحافر إذ انتهى إلى ~~جبل ثم قيل لمن انقطع عمله أكدى وأجبل # < < # | النجم : ( 35 - 38 ) أعنده علم الغيب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أعنده علم الغيب فهو يرى ^ معناه أعلم من الغيب ان من ~~تحمل ذنوب آخر فإن المتحمل عنه ينتفع بذلك فهو لهذا الذي علمه يرى الحق وهو ~~له فيه بصيرة أم هو جاهل لم ينبأ أي يعلم مافي صحف موسى وهي التوراة وفي ~~صحف إبراهيم وهي كتب نزلت عليه من السماء من انه لا تزر وازرة وزر أخرى أي ~~لا تحمل حاملة حمل أخرى وإنما يؤخذ كل واحد بذنوب نفسه أي فلما كان جاهلا ~~بهذا وقع في عطاء ماله للذي ms3210 قال له أني أتحمل عنك درك الآخرة # واختلف المفسرون في معنى قوله ^ وفى ^ ما هو الموفى فقال ابن عباس كانوا ~~قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي في القتل ونحوه فوفى إبراهيم وبلغ هذا ~~الحكم من اه ^ لا تز وازرة وزر أخرى ^ وقال ابن عباس ايضا والربيع وفي طاعة ~~الله في أمرذبح انه # وقال الحسن وابن جبير وقتادة وغيره وفى PageV05P205 تبليغ رسالته والظاهر ~~في ذات ربه وقال عكرمة وفي هذه العشر الآيات ^ الا تزر ^ ) ومابعدها وقال ~~ابن عباس وقتادة وغيره ^ وفي ^ ما افترض عليه من الطاعات على وجهها وتكلمت ~~له شعب الإيمان والإسلام فأعطاه الله براءته من النار # قال ابن عباس وفي شرائع الإسلام ثلاثين سهما # وقال أبو أمامة ورفعه إلى النبي عليه السلام ^ وفى ^ أربع صلوات في كل ~~يوم والأقوى من هذه الأقوال كلها القول العام لجميع الطاعات المستوفية لدين ~~الإسلام فروي انها لم تفرض على أحد مكملة فوفاها الأعلى وإبراهيم ومحمد ~~عليهما السلام ومن الحجة لذلك قوله تعالى ^ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن ^ البقرة 124 # وقرا ابن جبير وأبو مالك وابن السميفع ( وفي ) مخففة الفاء والخلاف فيما ~~وفى به كالخلاف فيما وفاه على القراءة الأولى التي فسرنا ورويت القراءة عن ~~النبي عليه السلام وقرأها أبو امامة # والوازرة الثقل وأنث الازرة إما لأنه أراد النفس وإما أراد المبالغة ~~كعلامة ونسابة وما جرى مجراها و ( أن ) في قوله ^ ألا تزر ^ مخففة من ~~الثقيلة وتقديرها انه لا تزر وحسن الحائل بينها وبين الفعل ان بقي الفعل ~~مرتفعا فهي كقوله ^ أن سيكون منكم مرضى ^ المزمل 20 ونحوه و ( أن ) في موضع ~~رفع أو خفض كلاهما مرتب # قوله عز وجل < < # | النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وان ليس للإنسان ^ وقوله بعد ذلك ^ وأنه ^ ^ وأنه ^ معطوف ~~كل ذلك على أن المقدرة اولا في قوله ( أنه لا تزر ) وهي كلها بفتح الألف في ~~قراءة الجمهور # وقرأ أبو السمال قعنب ( وإن إلى ربك ) بكسر الهمزة فيهما وفيما بعدها ~~وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ان ms3211 قوله ^ وأن ليس للإنسان الا ما سعى ^ ~~منسوخ بقوله ^ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ^ ~~الطور 21 وهذا لا يصح عندي على ابن عباس لأنه خبر لا ينسخ ولأن شروط النسخ ~~ليست هنا اللهم الا ان يتجوز في لفظة النسخ ليفهم سائلا وقال عكرمة كان هذا ~~الحكم في قوم إبراهيم وموسى واما هذه الأمة فلها سعي غيرها والدليل حديث ~~سعد بن عبادة قال يا رسول الله هل لأمي إن تطوعت عنها قال نعم # وقال الربيع بن انس ( الانسان ) الذي في هذه الآية هو الكافر وأما المؤمن ~~فله ما سعى وما سعى له غيره # وسأل عبد الله بن طاهر بن الحسين والي خراسان الحسين بن الفضل عن هذه ~~الآية مع قوله ^ والله يضاعف لمن يشاء ^ البقرة 261 فقال ليس له بالعدل الا ~~ما سعى وله بفضل الله ما شاء الله فقبل عبد الله رأس الحسين # وقال الجمهور الآية محكمة # والتحرير عندي في هذه الآية ان ملاك المعنى هو PageV05P206 في اللام من ~~قوله ^ للإنسان ^ فإذا حققت الشيء الذي هو حق الإنسان يقول فيه لي كذا لم ~~يجده الا سعيه وما بعد من رحمة ثم شفاعة أو رعاية أب صالح أو ابن صالح أو ~~تضعيف حسنات أو تغمد بفضل ورحمة دون هذا كله فليس هو للإنسان ولا يسعه ان ~~يقول لي كذا الا على تجوز وإلحاق بما هو له حقيقة # واحتج بهذه الآية من يرى انه لا يعمل أحد عن أحد بعد موته ببدن ولا مال # وفرق بعض العلماء بين البدن والمال وهي عندي كلها فضائل للعامل وحسنات ~~تذكر للمعمول عنه وقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا بالصدقة عن ~~امه والسعي التكسب # < < # | النجم : ( 40 ) وأن سعيه سوف . . . . . # > > وقوله ^ يرى ^ فاعله حاضر والقيامة أي يراه الله ومن شاهد الأمر وفي ~~عرض الأعمال على الجميع تشريف للمحسنين وتوبيخ للمسيئين ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( من سمع بأخيه فيما يكره سمع الله به سامع خلقه بوم ~~القيامة ) # < < # | النجم : ( 41 ms3212 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # > > وفي قوله ^ ثم يجزاه الجزاء الأوفى ^ وعيد للكافرين ووعد للمؤمنين # و ^ المنتهى ^ يحتمل ان يريد به الحشر والمصير بعد الموت فهو منتهى ~~بالاضافة إلى الدنيا وإن كان بعده منتهى آخر وهو الجنة أو النار < < # | النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > ويحتمل ان يريد ب ^ المنتهى ^ الجنة أو النار فهو منتهى على الإطلاق ~~لكن في الكلام حذف مضاف إلى عذاب ربك أو رحمته # وقال أبي بن كعب قال النبي عليه السلام في قوله تعالى ^ وأن إلى ربك ~~المنتهى ^ لا فكرة في الرب # وروى أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا ذكر الرب فانتهوا ) # وقال أبو هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى أصحابه فقال ( ~~فيم أنتم ) قالوا نتفكر في الخالق فقال ( تفكروا في الخلق لا تتفكروا في ~~الخالق فإنه لا تحبط به الفكرة ) الحديث < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > وذكر الضحك والبكاء لأنهما صفتان تجمعان أناسا كثيرة من الناس إذ ~~الواحدة دليل السرور والأخرى دليل الحزن في الدنيا والآخرة فنبه تعالى على ~~هاتين الخاصتين اللتين هما للإنسان وحده وقال مجاهد المعنى ^ أضحك ^ الله ~~أهل الجنة ^ وأبكى ^ أهل النار # وحكى الثعلبي في هذا أقوالا استعارية كمن قال ^ أضحك ^ الأرض بالنبات ^ ~~وأبكى ^ السماء بالمطر ونحوه < < # | النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # > > و ^ أمات وأحيا ^ # وحكى الثعلبي قولا إنه أحيا بالإيمان وامات بالكفر # < < # | النجم : ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # > > و ^ الزوجين ^ في هذه الآية يريد به المصطحبين من الناس من الرجل ~~والمرأة وما ضارع من الحيوان والخنثى متميز ولا بد لأحد الجهتين # والنطفة في اللغة القطعة من الماء كانت يسيرة أو كثيرة ويراد بها هاهنا ~~ماء الذكران # < < # | النجم : ( 46 ) من نطفة إذا . . . . . # > > وقوله ^ تمنى ^ يحتمل ان يكون من قولك امنى الرجل اذا خرج منه المني ~~ويحتمل ان يكون من قولك منى الله الشيء اذا خلقه فكأنه قال إذا تخلق وتقدر ~~< < # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > و ^ النشأة الأخرى ^ هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البلي في التراب # وقرا الناس ms3213 ( النشأة ) بسكون الشين والهمز والقصر وقرا أبو عمرو والأعرج ~~( النشآة ) ممدودة # < < # | النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > ^ وأقنى ^ معناه اكسب يقال قنبت المال اي كسبته ثم يعدى بعد ذلك ~~بالهمزة وقد يعدى بالتضعيف ومنه قول الشاعر # ( كم من غني أصاب الدهر ثروته % ومن فقير يقنى بعد إقلال ) + البسيط + # وعبر المفسرون عن ^ أفنى ^ بعبارات مختلفة # وقال بعضهم ^ افنى ^ معناه اكسب ما يقتني PageV05P207 وقال مجاهد معناه ~~أغنى وأرضى # وقال حضرمي معناه أغنى عن نفسه ^ وأقنى ^ أفقر عباده إليه # وقال الأخفش ^ أقنى ^ افقر وهذه عبارات لا تقتضيها اللفظة والوجه فيها ~~بحسب اللغة اكسب ما يقتني # وقال ابن عباس ^ أقنى ^ قنع # والقناعة خير قنية والغنى عرض زائل فلله در ابن عباس < < # | النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # > > و ^ الشعرى ^ نجم في السماء قال مجاهد وابن زيد هو من زمر الجوزاء ~~وهما شعريان إحداهما الغميصاء والأخرى العبور لأنها عبرت المجرة وكانت ~~خزاعة ممن يعبد هذه ^ الشعرى ^ ومنهم أبو كبشة ذكره الزهراوي واسمه عبد ~~العزى فلذلك خصت بالذكر أي وهو رب هذا المعبود الذي لكم # < < # | النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # > > وعاد هم قوم هود واختلف في معنى وصفها ب ^ الأولى ^ فقال ابن زيد ~~والجمهور ذلك لأنها في وجه الدهر وقديمه فهي أولى بالإضافة إلى الأمم ~~المتأخرة وقال الطبري سميت أولى لأن ثم عادا أخيرة وهي قبيلة كانت بمكة مع ~~العماليق وهم بنو لقيم بن هزال # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أبين لأن هذا الأخير لم يصح # وقال المبرد عادا الأخيرة هي ثمود والدليل قول زهير # ( كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم % ) + الطويل + # ذكره الزهراوي وقيل الأخيرة الجبارون # وقرا ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ( عاد الأولى ) منونة ~~وبهمز وقرأ نافع فيما روي عنه ( عادا الأولى ) بإزالة التنوين والهمز # وهذا كقراءة من قرأ ( أحد الله ) وكقول الشاعر أبو الأسود الدؤلي # ( ولا ذاكر الله الا قليلا % ) + المتقارب + # وقرأ قوم ^ عادا الأولى ^ والنطق بها ( عادن الأولى ) # واجتمع سكون نون التنوين وسكون لام التعريف فكسرت النون للإلتقاء ولا فرق ~~بينهما وبين ms3214 قراءة الجمهور ولا ترك الهمز # وقرأ نافع أيضا وأبو عمرو بالوصل والإدغام ( عاد الولى ) بإدغام النون في ~~اللام ونقل حركة الهمزة إلى اللام # وعاب أبو عثمان المازني والمبرد هذه القراءة وقال إن هذا النقل لا يخرج ~~اللام عن حد السكون وحذف ألف الوصل ان تبقى كما تقول العرب إذا نقلت الهمزة ~~من قولهم الأحمر فإنهم يقولون الحمر جاء فكذلك يقال ها هنا ( عادا الولى ) ~~قال أبو علي والقراءة سائغة وأيضا فمن العرب من يقول لحمر جاء فيحذف الألف ~~مع النقل ويعتد بحركة اللام ولا يراها في حكم السكون وقرا نافع فيما روى ~~عنه ( عادا الأولى ) بهمز الواو ووجه ذلك أنه لما لم يكن بين الواو والضمة ~~حائل تخيل الضمة عليها فهمزها كما تهمز الواو المضمومة وكذلك فعل من قرأ ( ~~على سؤقه ) وكما قال الشاعر جرير # ( لحب المؤقدان إلى موسى ) + الوافر + # وهي لغة وقرأ الجمهور ( وثمودا ) بالنصب عطفا على عاد # وقرأ عاصم وحمزة والحسن وعصمة ( وثمود ) بغير صرف وهي في مصحف ابن مسعود ~~بغير ألف بعد الدال PageV05P208 # < < # | النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # > > وقوله ^ فما أبقى ^ ظاهره ^ فما أبقى ^ عليهم وتأول ذلك بعضهم ^ فما ~~أبقى ^ منهم عينا تطرف وقد قال ذلك الحجاج حين سمع قول من يقول إن ثقيفا من ~~ثمود فأنكر ذلك وقال إن الله تعالى قال ^ وثمودا فما أبقى ^ # وهؤلاء يقولون بقي منهم باقية # قوله عز وجل < < # | النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # > > # نصب ^ قوم نوح ^ عطفا على ( ثمود ) وقوله ^ من قبل ^ لأنهم كانوا اول امة ~~كذبت من أهل الأرض و ^ نوح ^ أول الرسل وجعلهم ^ أظلم وأطغى ^ لأنهم سبقوا ~~إلى التكذيب دون اقتداء باحد قبلهم وأيضا فانهم كانوا في غاية من العتو ~~وكان عمر نوح قد طال في دعائهم فكان الرجل يأتي اليه مع ابنه فيقول أحذرك ~~من هذا الرجل فإنه كذاب ولقد حذرني منه أبي وأخبرني أن جدي حذره منه فمشت ~~على ذلك أخلافهم ألفا الا خمسين عاما # < < # | النجم : ( 53 - 54 ) والمؤتفكة أهوى # > > و ^ المؤتفكة ^ قرية قوم لوط بإجماع من ms3215 المفسرين ومعنى ^ المؤتفكة ^ ~~المنقلبة لأنها أفكت فائتفكت ومنه الإفك لأنه قلب الحق كذبا وقرا الحسن بن ~~أبي الحسن ( والمؤتفكات اهوى ) على الجمع # و ^ أهوى ^ معناه طرحها من هواء عال إلى أسفل هذا ما روي من ان جبريل ~~عليه السلام اقتلعها بجناحه حتى بلغ بها قرب السماء ثم حولها قلبها فهبط ~~الجميع واتبعوا حجارة وهي التي غشاها الله تعالى # < < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > وقوله ^ فبأي آلاء ربك تتمارى ^ مخاطبة للإنسان الكافر كانه قيل له ~~هذا هو الله الذي له هذه الأفاعيل وهو خالقك المنعم عليك بكل النعم ففي ~~أيها تشك # و ^ تتمارى ^ معناه تتشكك # وقرأ يعقوب ( ربك تمارى ) بتاء واحدة مشددة # وقال أبو مالك الغفاري إن قوله ^ ألا تزر ^ النجم 38 إلى قوله ^ تتمارى ^ ~~هو في صحف إبراهيم وموسى # < < # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > وقوله ^ هذا نذير ^ يحتمل ان يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ~~قول قتادة وأبي جعفر ومحمد بن كعب القرظي ويحتمل ان يشير إلى القرآن وهو ~~تأويل قوم وقال أبو مالك الإشارة بهذا النذير إلى ما سلف من الأخبار عن ~~الأمم # و ^ نذير ^ يحتمل ان يكون بناء اسم فاعل ويحتمل أن يكون مصدرا ونذر جمع ~~نذير # وقال ^ الأولى ^ بمعنى انه في الرتبة والمنزلة والأوصاف من تلك المتقدمة ~~والأشبه ان تكون الاشارة إلى محمد # وقوله ^ أزفت ^ معناه قربت القريبة # < < # | النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # > > و ^ الآزفة ^ عبارة عن القيامة بإجماع من المفسرين PageV05P209 # وأزف معناه قرب جدا قال كعب بن زهير # ( بان الشباب وأمسى الشيب قد ازفا % ولا أرى لشباب ذاهب خلفا ) + البسيط ~~+ # وقوله ^ كاشفة ^ يحتمل ان يكون صفة لمؤنث التقدير حالة ^ كاشفة ^ أو منه ~~^ كاشفة ^ # قال الرماني أو جماعة ويحتمل ان يكون مصدرا كالعاقبة و ^ خائنة الأعين ^ ~~غافر 19 # ويحتمل ان يكون بمعنى كاشف والهاء للمبالغة كما قال ^ فهل ترى لهم من ~~باقية ^ الحاقة 8 واما معنى ^ كاشفة ^ فقال الطبري والزجاج هو من كشف السر ~~أي ليس من دون الله من يكشف وقتها ويعلمه # وقال الزهراوي عن ms3216 منذر بن سعيد هو من كشف الضر ودفعه أي ليس من يكشف ~~خطبها وهولها # < < # | النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # > > وقرا طلحة ^ ليس لها ^ مما تدعون ^ من دون الله كاشفة ^ وهي على ~~الظالمين سوءات الغاشية وهذا الحديث هو القرآن # < < # | النجم : ( 59 - 61 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > وقوله ^ أفمن ^ توقيف وتوبيخ # وفي حرف أبي وابن مسعود ( تعجبون ) ( تضحكون ) بغير واو العطف وفي قوله ~~عز وجل ^ ولا تبكون ^ حض على البكاء عند سماع القرآن # وروى سعد بن أبي وقاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن هذا ~~القرآن أنزل يخوف فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) ذكره الثعلبي ~~والسامد اللاعب اللاهي وبهذا فسر ابن عباس وغيره من المفسرين # وقال الشاعر هذيلة بنت بكر # ( قيل قم فانظر اليهم % ثم دع عنك السمود ) + مجزوء الكامل + # وسمد بلغة حمير غنى وهو معنى كله قريب من بعض وأسند الطبري عن أبي خالد ~~الوالي قال خرج علينا علي ونحن قيام ننتظر الصلاة فقال ما لي اراكم سامدين # قال القاضي أبو محمد يشبه انه رآهم في احاديث ونحوه مما يظن انه غفلة ما # وقد قال إبراهيم كانوا يكرهون ان ينتظروا خروج الامام قياما وفي الحديث ( ~~إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) # < < # | النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # > > ثم أمر تعالى بالسجود وعبادة الله تحذيرا وتخويفا وهاهنا سجدة في قول ~~كثير من اهل العلم منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وردت بها احاديث صحاح ~~وليس يراها مالك رحمه الله وقال زيد بن وثاب إنه قرأ عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يسجد PageV05P210 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة القمر < # > # وهي مكية بإجماع الا آية واحدة اختلف فيها فقال جمهور الناس هي مكية وقال ~~قوم هي مما نزل ببدر وقيل بالمدينة وهي ^ سيهزم الجمع ^ القمر 45 الآية ~~وسيأتي القول في ذلك # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > # ^ اقتربت ^ معناه قربت الا انه أبلغ كما أن اقتدر أبلغ من قدر و ^ الساعة ~~^ القيامة وأمرها مجهول التحديد لم ms3217 يعلم الا انها قربت دون تحديد وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) وأشار بالسبابة ~~والوسطى # وقال أنس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال ( ~~ما بقي من الدنيا فيما مضى الا كمثل ما بقي من هذا اليوم ) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إني لأرجو ان يؤخر الله امتي نصف يوم ) ~~وهذا منه على جهة الرجاء والظن لم يجزم به خبرا فأناب الله به على امله ~~وأخر أمته اكثر من رجائه وكل ما يروى عن عمر الدنيا من التحديد فضعيف واهن # وقوله ^ انشق القمر ^ إخبار عما وقع في ذلك وذكر الثعلبي انه قيل إن ~~المعنى ينشق القمر يوم القيامة وهذا ضعيف الأمة على خلافه وذلك ان قريشا ~~سألت رسول الله آية فقيل مجملة وهذا قول الجمهور وقيل بل عاينوا شق القمر ~~ذكره الثعلبي عن ابن عباس فأراهم الله انشقاق القمر فرآه رسول الله وجماعة ~~من المسلمين والكفار فقال رسول الله ( أشهدوا ) وممن قال من الصحابة رأيته ~~عبد الله بن مسعود وجبير بن مطعم وأخبر به عبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ~~وحذيفة بن اليمان وقال المشركون عند ذلك سحرنا محمد # وقال بعضهم سحر القمر وقالت قريش استخبروا المسافرين القادمين عليكم فما ~~PageV05P211 ورد أحد الا أخبر بانشقاقه وقال ابن مسعود رأيته انشق فذهبت ~~فرقة وراء جبل حراء وقال ابن زيد كان يرى نصفه على قعيقعان والآخر على أبي ~~قبيس # وقرا حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق القمر ) وذكر الثعلبي عنه ان قراءته ~~( اقتربت الساعة انشق القمر ) دون واو # < < # | القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # > > وقوله ^ وإن يروا ^ جاء اللفظ مستقبلا لينتظم مستقبلا ما مضى وما ~~يأتي فهو إخبار بان حالهم هكذا واختلفت الناس في معنى ^ مستمر ^ فقال ~~الزجاج قيل معناه دائم متماد # وقال قتادة ومجاهد والكسائي والفراء معناه مار ذاهب عن قريب يزول # وقال أبو العالية والضحاك معناه مشدود من مرائير الحبل كأنه سحر قد امر ~~أي أحكم # ومنه قول الشاعر لقيط بن ms3218 زرارة # ( حتى استمرت على شزر مريرته % صدق العزيمة لا رتا ولا ضرعا ) + البسيط + # < < # | القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # > > ثم أخبر تعالى بأنهم كذبوا واتبعوا شهواتهم وما يهوون من الأمور لا ~~بدليل ولا بتثبت ثم قال على جهة الخير الجزم ^ وكل امر مستقر ^ يقول وكل ~~شيء إلى غاية فالحق يستقر ظاهرا ثابتا والباطل يستقر زاهقا ذاهبا # وقرا أبو جعفر بن القعقاع ( وكل مستقر ) بجر ( مستقر ) يعني بذلك أشراطها # والجمهور على كسر القاف من ( مستقر ) وقرأ نافع وابن نصاح بفتحها قال أبو ~~حاتم لا وجه الفتح القاف # < < # | القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > و ^ الأنباء ^ جمع نبأ ويدخل في هذا جميع ما جاء به القرآن من ~~المواعظ والقصص ومثلات الأمم الكافرة و ^ مزدجر ^ معناه موضع زجر وانتهاء ~~وأصله مزتجر قلبت التاء دالا ليناسب مخرجها مخرج الزاي وكذلك تبدل تاء ~~افتعل من كل فعل اوله زاي كازدلف وازداد ونحوه # < < # | القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # > > وقوله ^ حكمة ^ مرتفع اما على البدل من ^ ما ^ في قوله ^ ما فيه ^ ~~وإما على خبر ابتداء تقديره هذه حكمة و ^ بالغة ^ معناه يبلغ المقصد بها من ~~وعظ النفوس والبيان لمن له عقل # وقوله ^ فما تغني النذر ^ يحتمل ان تكون ^ ما ^ نافية أي ليس تغني مع عتو ~~هؤلاء الناس ويحتمل ان تكون ^ ما ^ استفهاما بمعنى التقرير أي فما غناء ~~النذر مع هؤلاء الكفرة < < # | القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > ثم سلى نبيه بقوله ^ فتول عنهم ^ أي لا تذهب نفسك عليهم حسرات وتم ~~القول في قوله ^ عنهم ^ ثم ابتدأ وعيدهم والعامل في ^ يوم ^ قوله ^ يخرجون ~~^ و ^ خشعا ^ حال من الضمير في ^ يخرجون ^ وتصرف الفعل يقتضي تقدم الحال ~~قال المهدوي ويجوز ان يكون حالا من الضمير في ^ عنهم ^ قال الرماني المعنى ~~^ فتول عنهم ^ واذكر ^ يوم ^ # وقال الحسن المعنى ^ فتول عنهم ^ إلى ^ يوم ^ وانحذفت الواو من ^ يدع ^ ~~لأن كتبة المصحف اتبعوا اللفظ لا ما يقتضيه الهجاء واما حذف الياء من ^ ~~الداع ^ ونحوه فقال سيبويه حذفوه تخفيفا # وقال أبو علي حذفت مع الألف واللام إذ هي ms3219 تحذف مع معاقبهما وهو التنوين # وقرأ جمهور الناس نكر بضم الكاف # وقرأ ابن كثير وشبل والحسن ( نكر ) بكسر الكاف وقرا مجاهد والجحدري وأبو ~~قلابة ( نكر ) بكسر الكاف وفتح الراء على انه فعل مبني للمفعول والمعنى في ~~ذلك كله PageV05P212 انه منكور غير معروف ولا مرئي مثله # قال الخليل النكر نعت للأمر الشديد والرجل الداهية # وقال مالك بن عوف النصري # ( أقدم محاج إنه يوم نكر % مثلي على مثلك يحمي ويكر ) + الرجز + # ونكر فعل وهو صفة وذلك قليل في الصفات ومنه مشية سجح وقال الشاعر حسان بن ~~ثابت الأنصاري # ( دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا % أن الرجال ذوو عصب وتذكير ) + البسيط ~~+ # ومنه رجل شلل وناقة اجد # < < # | القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # > > وقرا جمهور القراء ( خشعا ) وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن ~~وقتادة # وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي ( خاشعا ) وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ~~ومجاهد والجحدري وهو إفراد بمعنى الجمع ونظيره قول الشاعر الحارث بن اوس ~~الإيادي # ( وشباب حسن اوجههم % من إياد بن نزار بن معد ) + الرمل + # ورجح أبو حاتم هذه القراءة وذكر ان رجلا من المتطوعة قال قبل ان يستشهد ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فسألته عن ( خشعا وخاشعا ) فقال ( ~~خاشعا ) بالألف وفي مصحف أبي بن كعب وعبد الله ( خاشعة ) # وخص الأبصار بالخشوع لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح وكذلك سائر ما ~~في نفس الإنسان من حياء أو صلف أو خوف ونحوه إنما يظهر في البصر # و ^ الأجداث ^ جمع جدث وهو القبر وشبههم بالجراد المنتشر وقد شبههم في ~~اخرى ب ^ الفراش المبثوث ^ القارعة 4 وفيهم من كل هذا شبه وذهب بعض ~~المفسرين إلى انهم اولا كالفراش حين يموجون بعض في بعض ثم في رتبة أخرى ~~كالجراد إذا توجهوا نحو المحشر والداعي وفي الحديث إن مريم بنت عمران دعت ~~للجراد فقالت اللهم اعشها بغير رضاع وتابع بينها بغير شباع # < < # | القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > والمهطع المسرع في مشيه نحو الشيء مع هز ورهق ومد بصر نحو المقصد إما ~~لخوف ms3220 أو طمع أو نحوه و ^ يقول الكافرون هذا يوم عسر ^ لما يرون من مخايل ~~هوله وعلامات مشقته # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > # سوق هذه القصة وعيد لقريش وضرب مثل لهم وقوله ^ وازدجر ^ إخبار من الله ~~انهم زجروا نوحا PageV05P213 بالسب والنجه والتخويف قاله ابن زيد وقرأ ^ ~~لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ^ الشعراء 116 وذهب مجاهد إلى ان ^ ~~وازدجر ^ من كلام ^ قوم نوح ^ كأنهم قالوا ^ مجنون وازدجر ^ والمعنى استطير ~~جنونا واستعر جنونا وهذا قول فيه تعسف وتحكم # < < # | القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # > > وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج والحسن ( أني ) بفتح الألف أي ( ~~بأنه ) كان دعاءه كأن هذا المعنى وقرأ عاصم أيضا وابن أبي اسحاق وعيسى ( ~~إني ) بكسر الألف كأن دعاءه كان هذا اللفظ قال سيبويه المعنى قال إني # وذهب جمهور المفسرين إلى ان المعنى أني قد غلبني الكفار بتكذيبهم ~~وتخويفهم انتصر لي منهم بان تهلكهم ويحتمل ان يريد فانتصر لنفسك اذ كذبوا ~~رسولك ويؤيده قول ابن عباس ان المراد بقوله لمن كان كفر الله تعالى فوقعت ~~الأجابة على نحو ما دعا نوح عليه السلام وذهبت المتصوفة إلى ان المعنى إني ~~قد غلبتني نفسي في افراطي في الدعاء على قومي فانتصر مني يا رب بمعاقبة إن ~~شئت والقول الأول هو الحق إن شاء الله يدل على ذلك اتصال قوله ^ ففتحنا ^ ~~الآية وذلك هو الانتصار من الكفار # < < # | القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # > > وقرأ جمهور القراء ( ففتحنا ) بتخفيف التاء # وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ( ففتحنا ) بشدها على المبالغة ورجحها ~~أبو حاتم لقوله تعالى ^ مفتحة لهم الأبواب ^ ص 50 قال النقاش يعني بالأبواب ~~المجرة وهي شرج السماء كشرج العبية وقال قوم من اهل التأويل الأبواب حقيقة ~~فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء # وقال جمهور المفسرين بل هو مجاز وتشبيه لأن المطر كثر كأنه من أبواب # والمنهمر الشديد الوقوع الغزير # قال امرؤ القيس # ( راح تمريه الصبا ثم انتحى % فيه شؤبوب جنوب منهمر ) + الرمل + # < < # | القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا ms3221 . . . . . # > > وقرأ الجمهور ( وفجرنا ) بشد الجيم # وقرأ ابن مسعود وأصحابه وأبو حيوة عن عاصم ( وفجرنا ) بنخفيفها # وقرأ الجمهور ( فالتقى الماء ) على اسم الجنس الذي يعم ماء السماء وماء ~~العيون # وقرأ الحسن وعلي بن أبي طالب وعاصم الجحدري # ( فالتقى الماءان ) ويروى عن الحسن ( فالتقى الماوان ) # وقوله ^ على أمر قد قدر ^ قال فيه الجمهور على رتبة وحالة قد قدرت في ~~الأزل وقضيت # وقال جمهور من المتأولين المعنى على مقادير قد قدرت ورتبت وقت التقائه ~~ورووا ان ماء الأرض علا سبعة عشر ذراعا وكان ماء السماء ينزل عليه بقية ~~أربعين ذراعا أو نحو هذا لأنه مما اختلفت فيه الروايات ولا خبر يقطع العذر ~~في شيء من هذا التحرير # وقرأ أبو حيوة ( قدر ) بشد الدال # < < # | القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # > > وذات الألواح والدسر هي السفينة قيل كانت ألواحها وخشبها من ساج ~~والدسر المسامير واحدها دسار وهذا هو قول الجمهور وهو عندي من الدفع ~~المتتابع لأن المسمار يدفع أبدا حتى يستوي # وقال الحسن وابن عباس ايضا الدسر مقادم السفينة لأنها تدسر الماء أي ~~تدفعه # والدسر الدفع # وقال مجاهد وغيره نطق السفينة # وقال أيضا هو أرض السفينة # وقال أيضا أضلاع السفينة وقد تقدم القول في شرح قصة السفينة مستوعبا ~~وجمهور الناس على انها كانت على هيئة السفن اليوم كجؤجؤ الطائر وورد في بعض ~~الكتب انها PageV05P214 كانت مربعة طويلة في السماء واسعة السفل ضيقة العلو ~~وكان أعلاها مفتوحا للهواء والتنفس قال لأن الغرض منها إنما كانت السلامة ~~حتى ينزل الماء ولم يكن طلب الجري وقصد المواضع المعينة ومع هذه الهيئة ~~فلها مجرى ومرسى والله أعلم كيف كانت والكل محتمل # < < # | القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # > > وقوله ^ بأعيننا ^ قال الجمهور معناه بحفظنا وحفايتنا وتحت نظرنا ~~لأهلها فسمى هذه الأشياء أعينا تشبيها إذ الحافظ المتحفي من البشر إنما ~~يكون ذلك الأمر نصب عينه وقيل المراد من حفظها من الملائكة سماهم عيونا ~~وقال الرماني وقيل ان قوله ^ بأعيننا ^ يريد العيون المفجرة من الأرض # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف # وقرا أبو السمال ms3222 ( بأعينا ) مدغمة # وقرأ جمهور الناس ( كفر ) بضم الكاف وكسر الفاء واختلفوا في المعنى فقال ~~ابن عباس ومجاهد من يراد بها الله تعالى كانه قال غضبا وانتصارا لله أي ~~انتصر لنفسه فأنجى المؤمنين وأغرق الكافرين # وقال مكي وقيل ( من ) يراد بها نوح والمؤمنين لأنهم كفروا من حيث كفر بهم ~~فجازاهم الله بالنجاة # وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة ( كفر ) بفتح الكاف والفاء < < # | القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > والضمير في ^ تركناها ^ قال مكي بن أبي طالب هو عائد على هذه الفعلة ~~والقصة # وقال قتادة والنقاش وغيره هو عائد على هذه السفينة قالوا وإن الله تعالى ~~أرسلها على الجودي حين تطاولت الجبال وتواضع وهو جبيل بالجزيرة بموضع يقال ~~له باقردى وأبقى خشبها هنالك حتى رأت بعضه اوائل هذه الأمة # وقال قتادة وكم من سفينة كانت بعدها صارت رصودا و ^ مدكر ^ أصله مذتكر ~~أبدلوا من التاء ذالا ليناسب الدال في النطق ثم أدغموا الدال في الدال وهي ~~قراءة الناس قال أبو حاتم رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ~~وقرأ قتادة مذكر بالذال على إدغام الثاني في الأول قال أبو حاتم وذلك رديء ~~ويلزمه ان يقرأ واذكر بعد امة وتذخرون في بيوتكم # < < # | القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكيف كان عذابي ونذر ^ توقيف لقريش وتوبيخ والنذر هنا ~~جمع نذير المصدر بمعنى كان عاقبة انذاري لمن لم يجعل به كانتم أيها القوم # < < # | القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > و ^ يسرنا القرآن ^ معناه سهلناه وقربناه و ( الذكر ) الحفظ عن ظهر ~~قلب قال ابن جبير لم يستظهر من كتب الله سوى القرآن # قال القاضي أبو محمد يسر بما فيه من حسن النظر وشرف المعاني فله لوطة ~~بالقلوب وامتزاج بالعقول السليمة # وقوله ^ فهل من مدكر ^ استدعاء وحض على ذكره وحفظه لتكون زواجره وعلومه ~~وهداياته حاضرة في النفس # قال مطرف في قوله تعالى ^ فهل من مدكر ^ هل من طالب علم فيعان عليه # قال القاضي أبو محمد الآية تعديد نعمة في ان الله يسر الهدى ولا بخل من ms3223 ~~قبله فلله در من قبل وهدى # وقد تقدم تعليل ^ مدكر ^ PageV05P215 # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > # ^ عاد ^ قبيلة وقد تقدم قصصها # وقوله تعالى ^ فكيف كان عذابي ونذر ^ ( كيف ) نصب إما على خبر ^ كان ^ ~~وإما على الحال # و ^ كان ^ بمعنى وجد ووقع في هذا الوجه # ^ ونذر ^ جمع نذير وهو المصدر # وقرأ ورش وحده ( ونذري ) بالياء وقرأ الباقون ( ونذر ) بغير ياء على خط ~~المصحف # < < # | القمر : ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > و ( الصرصر ) قال ابن عباس وقتادة معناه الباردة وهو الصر وقال جماعة ~~من المفسرين معناه المصوتة نحو هذين الحرفين مأخوذ من صوت الريح إذا هبت ~~دفعا كانها تنطق بهذين الحرفين الصاد والراء وضوعف الفعل كما قالوا كبكب ~~وكفكف من كب وكب وهذا كثير ولم يختلف القراء في سكون الحاء من ( نحس ) ~~وإضافة اليوم اليه الا ما روي عن الحسن انه قرأ ( في يوم ) بالتنوين و ( ~~نحس ) بكسر الحاء # و ^ مستمر ^ معناه متتابع قال قتادة استمر بهم ذلك النحس حتى بلغهم جهنم # قال الضحاك في كتاب الثعلبي المعنى كان مرا عليهم وذكره النقاش عن الحسن ~~وروي ان ذلك اليوم الذي كان لهم فيه ^ نحس مستمر ^ كان يوم أربعاء وورد في ~~بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية ^ يوم نحس مستمر ^ يوم الأربعاء فتأول في ~~ذلك بعض الناس انه يصحب في الزمن كله وهذا عندي ضعيف وإن كان الدولابي أبو ~~بشر قد ذكر حديثا رواه أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه ~~عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آخر أربعاء من ~~الشهر يوم نحس مستمر ) ويوجد نحو هذا في كلام الفرس والأعاجم وقد وجد ذكر ~~الأربعاء التي لا تدور في شعر لبعض الخراسانيين المولدين وذكر الثعلبي عن ~~زر بن حبيش في تفسير هذا اليوم لعاد انه كل يوم أربعاء لا تدور وذكره ~~النقاش عن جعفر بن محمد وقال كان القمر منحوسا بزحل وهذه نزعة سوء عياذا ~~بالله ان تصح عن جعفر بن محمد # < < # | القمر ms3224 : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # > > وقوله ^ تنزع الناس ^ معناه تنقلهم من مواضعهم نزعا فتطرحهم # وروى عن مجاهد انها كانت تلقى الرجل على رأسه فيتفتت رأسه وعنقه وما يلي ~~ذلك من بدنه فلذلك حسن التشبيه ب ( أعجاز ) النخل وذلك ان المنقعر هو الذي ~~ينقلب من قعره # فذلك التشعث والشعب التي لأعجاز النخل كان يشبهها ما تقطع وتشعث من شخص ~~الانسان وقال قوم إنما شبههم ب ( أعجاز النخل ) لأنهم كانوا يحفرون حفرا ~~ليمتنعوا فيها من الريح فكأنه شبه تلك الحفر بعد النزع بحفر أعجاز النخل ~~والنخل يذكر ويؤنث فلذلك قال هنا ^ منقعر ^ وفي غير هذه السورة ^ خاوية ^ ~~الحاقة 7 والكاف في قوله ^ كأنهم أعجاز ^ في موضع الحال قاله الزجاج وماروى ~~من خبر الخلجان وغيره وقوتهم ضعيف كله < < # | القمر : ( 21 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > وفائدة تكرار قوله ^ فكيف كان عذابي ونذر ^ التخويف وهز النفس قال ~~الرماني لما كان الانذار انواعا كرر التذكير والتنبيه < < # | القمر : ( 22 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > وفائدة تكرار قوله ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ^ التأكيد ~~والتحريض وتنبيه الأنفس # وهذا موجود في تكرار الكلام مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا هل ~~بلغت ألا هل بلغت ) # ومثل PageV05P216 قوله ( ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وقول الزور ) # وكان صلى الله عليه وسلم إذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا فهذا كله نحو ~~واحد وإن تنوع < < # | القمر : ( 23 ) كذبت ثمود بالنذر # > > و ^ ثمود ^ قبيلة صالح عليه السلام وهم اهل الحجر # < < # | القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # > > وقرأ الجمهور ( أبشرا منا واحدا ) ونصب قوله ( بشرا ) بإضمار فهل يدل ~~عليه قوله ^ نتبعه ^ و ( واحدا ) نعت ل ( بشر ) # وقرا أبو السمال ( أبشر منا واحدا نتبعه ) ورفعه إما على إضمار فعل مبني ~~للمفعول التقدير أينبأ بشر وإما على الابتداء والخبر في قوله ^ نتبعه ^ و ( ~~واحدا ) على هذه القراءة إما من الضمير في ^ نتبعه ^ وإما عن المقدر مع ^ ~~منا ^ كأنه يقول أبشر كائن منا واحدا وفي هذا نظر # وحكى أبو عمر والداني قراءة أبي السمال ( أبشر منا واحد ms3225 ) بالرفع فيهما # وهذه المقالة من ثمود حسد منهم واستبعاد منهم ان يكون نوع المبشر يفضل ~~بعضه بعضا هذا الفضل فقالوا أنكون جمعا ونتبع واحدا ولم يعلموا ان الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشاء ويفيض نور الهدى من رضيه # وقوله ^ في ضلال ^ معناه في امر متلف مهلك بالإتلاف ^ وسعر ^ معناه في ~~احتراق انفس واستعارها حنقا وهما باتباعه وقيل في السعر العناء وقاله قتادة # وقيل الجنون ومنه قولهم ناقة بمعنى مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها < < # | القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > ثم زادوا في التوقي بقولهم ^ أألقي الذكر عليه من بيننا ^ و ^ القي ^ ~~بمعنى انزل وكأنه يتضمن عجلة في الفعل والعرب تستعمل هذا الفعل ومنه قوله ~~تعالى ^ وألقيت عليك محبة مني ^ طه 39 ومنه قوله ^ إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا ^ المزمل 5 و ^ الذكر ^ هنا الرسالة وما يمكن ان جاءهم به من الحكمة ~~والموعظة ثم قالوا ^ بل هو كذاب اشر ^ اي ليس الأمر كما يزعم والأشر البطر ~~والمرح فكأنهم رموه بأنه ^ أشر ^ < < # | القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > فأراد العلو عليهم وان يقتادهم ويتملك طاعتهم فقال الله تعالى لصالح ~~( سيعلمون غدا ) وهذه الياء من تحت قراءة علي بن أبي طالب وجمهور الناس # وقرا ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وابن وثاب وطلحة والأعمش ( ستعلمون ) ~~بالتاء على معنى قل لهم يا صالح # وقوله ^ غدا ^ تقريب يريد به الزمان المستقبل لا يوما بعينه ونحو المثل ~~مع اليوم غد # وقرأ جمهور الناس ( الأشر ) بكسر السين كحذر بكسر الذال # وقرأ مجاهد فيما ذكر عنه الكسائي ( الأشر ) بضم الشين كحذر بضم الذال ~~وهما بناءان من اسم الفاعل # وقرأ أبو حيوة ( الأشر ) بفتح الشين كانه وصف بالمصدر # وقرأ أبو قلابة ( الأشر ) بفتح الشين وشد الراء وهو الأفعل ولا يستعمل ~~بالألف واللام وهو كان الأصل لكنه رفض تخفيفا وكثرة استعمال PageV05P217 # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > # هذه ^ الناقة ^ التي اقترحوها ان تخرج لهم من صخرة صماء من الجبل وقد ~~تقدم قصصها فأخبر الله تعالى صالحا على جهة التأنيس ms3226 أنه يخرج لهم الناقة ~~ابتلاء واختبارا ثم امره بارتقاب الفرج وبالصبر # ^ واصطبر ^ أصله اصتبر # افتعل أبدلت التاء طاء لتناسب الصاد # < < # | القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # > > ثم أمره بأن يخبر ثمود ^ أن الماء قسمة بينهم ^ # و ^ الماء ^ هو ماء البئر التي كانت لهم واختلف المتأولون في معنى هذه ~~القسمة فقال جمهور منهم ^ قسمة بينهم ^ يتواسونه في اليوم الذي لا ترده ~~الناقة وذلك فيما روي ان الناقة كانت ترد البئر غبا وتحتاج جميع مائه يومها ~~فنهاهم الله عن ان يستأثر أهل اليوم الذي لا ترد الناقة فيه بيومهم وأمرهم ~~بالتواسي مع الذين ترد الناقة في يومهم # وقال آخرون معناه الماء بين جميعهم وبين الناقة قسمة # و ^ محتضر ^ معناه محضور مشهود متواسي فيه وقال مجاهد المعنى ^ كل شرب ^ ~~أي من الماء يوما ومن لبن الناقة يوما ^ محتضر ^ لهم فكأنه أنبأهم الله ~~عليهم في ذلك < < # | القمر : ( 29 - 30 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # > > و ^ صاحبهم ^ هو قدار بن سالف وبسببه سمي الجزار القدار لشبه في ~~الفعل قال الشاعر عدي بن ربيعة # ( إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم % ضرب القدار نقيعة القدام ) + الكامل + # وقد تقدم شرح امر قدار بن سالف # وتعاطى مطاوع عاطى فكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وأعطاها بعضهم بعضا ~~فتعاطاها هو وتناول العقر بيده قاله ابن عباس ويقال للرجل الذي يدخل نفسه ~~في تحمل الأمور الثقال متعاط على الوجه الذي ذكرناه والأصل عطا يعطو إذا ~~تناول ثم يقال عاطى وهو كما تقول جرى وجاري وتجارى وهذا كثير ويروى انه كان ~~مع شرب وهم التسعة الرهط فاحتاجوا ماء فلم يجدوه بسبب ورد الناقة فحمله ~~أصحابه على عقرها # ويروى أن ملأ القبيل اجتمع على ان يعقرها ورويت أسباب غير هذين وقد تقدم ~~ذلك # < < # | القمر : ( 31 - 34 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > والصيحة يروى ان جبريل عليه السلام صاحها في طرف من منازلهم فتفتتوا ~~وهمدوا ^ فكانوا كهشيم المحتظر ^ والهشيم ما تفتت وتهشم من الأشياء # وقرأ جمهور الناس ( كهشيم المحتظر ) بكسر الظاء ومعناه الذي يصنع حظيرة ~~من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي ms3227 والضحاك وابن زيد وهي مأخوذة من ~~الحظر وهو المنع والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى ايضا من ~~الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه وهذا كله هشيم يتفتت إما في اول الصنعة ~~وإما عند بلى الحظيرة وتساقط اجزائها # وحكى الطبري عن ابن عباس وقتادة ان ( المحتظر ) معناه المحترق # قال قتادة كهشيم محرق # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء ( المحتظر ) بفتح الظاء ومعناه الموضع ~~الذي احتظر فهو مفعل من الحظر أو الشيء الذي احتظر به # وقد روي عن سعيد بن جبير انه فسر ^ كهشيم المحتظر ^ بان قال هو التراب ~~الذي سقط من الحائط البالي وهذا متوجه لأن الحائط حظيرة والساقط هشيم # وقال أيضا هو وغيره ^ المحتظر ^ معناه المحرق بالنار PageV05P218 كأنه ما ~~في الموضع المحتظر بالنار وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر ~~الظاء وفي هذا التأويل بعض البعد # وقال قوم ( المحتظر ) بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل وهو كمسجد الجامع ~~وشبهه # وقد تقدم قصص قوم لوط # والحاصب السحاب الرامي بالبرد وغيره وشبه تلك الحجارة التى رمى بها قوم ~~لوط به بالكثرة والتوالي وهو مأخوذ من الحصباء كان السحاب يحصب مقصده ومنه ~~قول الفرزدق # ( مستقبلين شمال الشام تحصبهم % بحاصب كنديف القطن منثور ) + البسيط + # < < # | القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # > > وقال ابن المسيب سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة مصروف لأنه ~~نكرة لم يرد به يوم بعينه # وقوله ^ نعمة ^ نصب على المصدر اي فعلنا ذلك إنعاما على القوم الذين ~~نجيناهم وهذا هو جزاؤنا لمن شكر نعمنا وآمن وأطاع # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # > > # المعنى ولقد انذر لوط قومه أخذنا إياهم و ^ بطشتنا ^ بهم أي عذابنا لهم و ~~^ تماروا ^ معناه تشككوا وأهدى بعضهم الشك إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال ~~و ^ النذر ^ جمع نذير # وهو المصدر ويحتمل ان يراد ^ بالنذر ^ هنا وفي قوله ^ كذبت قوم لوط ~~بالنذر ^ القمر 33 جمع نذير الذي هو اسم الفاعل والضيف يقع للواحد والجميع ~~وقد تقدم ذكر أضيافه وقصصهم مستوعبا # < < # | القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # > > وقوله ms3228 ^ فطمسنا أعينهم ^ قال قتادة هي حقيقة جر جبريل شيئا من جناحه ~~على أعينهم فاستوت مع وجوههم # قال أبو عبيدة مطموسة بجلد كالوجه # وقال ابن عباس والضحاك هي استعارة وإنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم ~~يروا شيئا فجعل ذلك كالطمس # < < # | القمر : ( 38 - 40 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بكرة ^ قيل كان ذلك عند طلوع الفجر وأدغم ابن محيصن ~~الدال في الصاد من قوله ^ ولقد صبحهم ^ والجمهور على غير الإدغام # ^ بكرة ^ نكرة فلذلك صرفت # وقوله ^ فذوقوا عذابي ^ يحتمل ان يكون من قول الله تعالى لهم ويحتمل ان ~~يكون من قول الملائكة ^ ونذر ^ جمع المصدر أي وعاقبة نذري التي كذبتم بها ~~وقوله ^ مستقر ^ في صفة العذاب لأنه لم يكشف عنهم كاشف بل اتصل ذلك بموتهم ~~وهم مدة موتهم تحت الأرض معذبون بانتظار جهنم ثم يتصل ذلك بعذاب النار فهو ~~امر متصل مستقر وكرر ^ فذوقوا عذابي ونذر ^ تأكيدا وتوبيخا وروى ورش عن ~~نافع ( نذري ) بياء PageV05P219 < < # | القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > و ^ آل فرعون ^ قومه واتباعه ومنه قول الشاعر أراكة الثقفي # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه % علي وعباس وآل أبي بكر ) + الطويل + # يريد المسلمين في مواراة النبي عليه السلام ويحتمل ان يريد ب ^ آل فرعون ~~^ قرابته على عرف الآن وخصصهم بالذكر لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم # < < # | القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # > > وقوله ^ كذبوا بآياتنا ^ يحتمل ان يريد ^ آل فرعون ^ المذكورين و ^ ~~أخذناهم ^ كذلك يريدهم بالضمير لأن ذلك الإغراق الذي كان في البحر كان ~~بالعزة والقدرة ويكون قوله ^ بآياتنا ^ يريد بها التسع ثم أكد بكلها ويحتمل ~~ان يكون قوله ^ ولقد جاء آل فرعون النذر ^ كلاما تاما ثم يكون قوله ^ كذبوا ~~بآياتنا كلها ^ يعود الضمير في ^ كلها ^ على جميع من ذكر من الأمم المذكورة # < < # | القمر : ( 43 - 44 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اكفاركم ^ الآية خطاب لقريش وفهم على جهة التوبيخ # أثم خصلة من المال أو قوة أبدان وبسطة أو عقول أو غير ذلك ممنا يقتضي ~~أنكم خير من هؤلاء المعذبين لما كذبوا فيرجى لكم بذلك الفضل النجاء ms3229 من ~~العذاب حين كذبتم رسولكم ^ أم لكم ^ في كتب الله المنزلة ^ براءة ^ من ~~العذاب قاله الضحاك وابن زيد وعكرمة ثم قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~^ أم يقولون ^ نحن واثقون بجماعتنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب ~~والتعاطي سيهزمون فلا ينفع جمعهم # وقرأ أبو حيوة ( أم تقولون ) بالتاء من فوق # قوله عز وجل < < # | القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # > > # هذه عدة من الله تعالى لرسولة ان جمع قريش سيهزم نصرة له والجمهور على ان ~~الآية مكية وروي عن عمر بن الخطاب انه قال كنت أقول في نفسي أي جمع يهزم ~~فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت في الدرع ويقول ^ ~~سيهزم الجمع ويولون الدبر ^ # قال القاضي أبو محمد فإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر ~~مستشهدا بالآية # وقال قوم إن الآية نزلت يوم بدر # وقال أبو حاتم وقرا بعض القراء ( سيهزم ) بفتح الياء وكسر الزاي ( الجمع ~~) نصبا قال أبو عمرو الداني قرا أبو حيوة ( سنهزم ) بالنون وكسر الزاي ( ~~الجمع ) نصبا # ( وتولون ) بالتاء من فوق ثم تركت هذه PageV05P220 الأقوال < < # | القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # > > وأضرب عنها تهمما بأمر الساعة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة ~~وقتل فقال ^ بل الساعة موعدهم ^ # و ^ ادهى ^ أفعل من الداهية وهي الرزية العظمى تنزل بالمرء # ^ وأمر ^ من المرارة واللفظة ليست هنا مستعارة لأنها ليست فيما يذاق # < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ثم أخبر تعالى عن المجرمين انهم في الدنيا في حيرة وإتلاف وفقد هدى ~~وفي الآخرة في احتراق وتسعر من حيث هم صائرون إليه قال ابن عباس المعنى في ~~خسران وجنون والسعر الجنون # وأكثر المفسرين على ان ^ المجرمين ^ هنا يراد بهم الكفار # وقال قوم المراد ب ^ المجرمين ^ القدرية الذين يقولون إن أفعال العباد ~~ليست بقدر من الله وهم المتوعدون بالسحب في جهنم والسحب الجر # وفي قراءة ابن مسعود ( إلى النار ) # < < # | القمر : ( 48 - 49 ) يوم يسحبون في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذوقوا مس ^ استعارات والمعنى يقال لهم على جهة التوبيخ # واختلف ms3230 الناس في قوله تعالى ^ إنا كل شيء خلقناه بقدر ^ فقرأ جمهور الناس ~~( إن كل ) بالنصب والمعنى خلقنا كل شيء خلقناه بقدر وليست ^ خلقناه ^ في ~~موضع الصفة لشيء بل هو فعل دال على الفعل المضمر وهذا المعنى يقتضي ان كل ~~شيء مخلوق إلا ما قام دليل العقل على انه ليس بمخلوق كالقرآن والصفات # وقرأ أبو السمال ورجحه أبو الفتح ( إنا كل ) بالرفع على الابتداء والخير ~~^ خلقناه بقدر ^ # قال أبو حاتم هذا هو الوجه في العربية وقراءتنا بالنصب مع جماعة وقرأها ~~قوم من أهل السنة بالرفع والمعنى عندهم على نحو ما عند الأولى ان كل شيء ~~فهو مخلوق بقدر سابق و ^ خلقناه ^ على هذا ليست صفة لشيء وهذا مذهب أهل ~~السنة ولهم احتجاج قوي بالآية على هذين القولين وقالت القدرية وهم الذين ~~يقولون لا قدر والمرء فاعل وحده أفعاله # القراءة ( إن كل شيء خلقناه ) برفع ( كل ) و ^ خلقناه ^ في موضع الصفة ب ~~( كل ) أي أن أمرنا وشاننا كل شيء خلقناه فهو بقدر وعلى جد ما في هيئته ~~وزمنه وغير ذلك فيزيلون بهذا التأويل موضع الحجة عليهم بالآية # وقال ابن عباس إني أجد في كتاب الله قوما ^ يسحبون في النار على وجوههم ^ ~~لأنهم كانوا يكذبون بالقدر ويقولون المرء يخلق أفعاله وإني لا أراهم فلا ~~ادري أشيء مضى قبلنا أم شيء بقي # وقال أبو هريرة خاصمت قريش رسول الله في القدر فنزلت هذه الآية قال أبو ~~عبد الرحمن السلمي فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل أفي شيء نستانفه أم في ~~شيء قد فرغ منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق ~~له سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى وقال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( القدرية يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ~~ولا انا منهم ولا هم مني ) # < < # | القمر : ( 50 - 52 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > وقوله ^ إلا واحدة ^ أي الا قولة واحدة وهي كن # وقوله ^ كلمح البصر ^ تفهيم للناس بأعجل ما يحسون وفي أشياء ms3231 أمر الله ~~تعالى أوحى من لمح البصر # والأشياع الفرق المتشابهة في مذهب ودين ونحوه الأول شيعة للآخر الآخر ~~شيعة للأول PageV05P221 # < < # | القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # > > ثم اخبر تعالى ان كل أفعال الأمم المهلكة مكتوب محفوظ عليهم إلى يوم ~~الحساب قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد # و ^ مستطر ^ مفتعل من السطر تقول سطرت واستطرت بمعنى وروي عن عاصم شد ~~الراء في ( مستطر ) قال أبو عمرو وهذا لا يكون الا عند الوقف لغة معروفة # < < # | القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ( ونهر ) بفتح الهاء والنون على إنه اسم الجنس يريد ~~به الأنهار أو على انه بمعنى وسعة في الأرزاق والمنازل ومنه قول قيس بن ~~الخطيم # ( ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % يرى قائم من دونها ما وراءها ) + الطويل + # فقوله ( انهرت ) معناه جعلت فتقها كنهر # وقرا زهير الفرقبي والأعمش ( ونهر ) بضم النون والهاء على انه جمع نهار ~~إذ لا ليل في الجنة وهذا سائغ في اللفظ قلق في المعنى ويحتمل ان يكون جمع ~~نهر # وقرأ مجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان ( نهر ) ساكنة الهاء على ~~الإفراد # < < # | القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ مقعد صدق ^ يحتمل ان يريد به الصدق الذي هو ضد الكذب ~~أي في المقعد الذي صدقوا في الخبر به ويحتمل ان يكون من قولك عود صدق أي ~~جيد ورجل صدق أي خبر وخلال حسان # وقرأ جمهور الناس ( في مقعد ) على اسم الجنس # وقرا عثمان البتي ( في مقاعد ) على الجمع # والمليك المقتدر الله تعالى PageV05P222 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الرحمن < # > # وهي مكية فيما قال الجمهور من الصحابة والتابعين # وقال نافع بن أبي نعيم وعطاء وقتادة وكريب وعطاء الخراساني عن ابن عباس ~~هي مدنية نزلت عند إباية سهيل بن عمرو وغيره أن يكتب في الصلح بسم الله ~~الرحمن الرحيم والأول أصح وإنما نزلت حين قالت قريش بمكة وما الرحمن انسجد ~~لما تأمرنا وفي السيرة ان ابن مسعود جهر بقراءتها في المسجد حتى قامت اليه ~~اندية قريش فضربوه وذلك قبل الهجرة ms3232 # قوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 1 ) الرحمن # > > # ^ الرحمن ^ بناء مبالغة من الرحمة وهو اسم اختص الله تعالى بالاتصاف به ~~وحكى ابن فورك عن قوم انهم يجعلون ^ الرحمن ^ آية تامة كأن التقدير ^ ~~الرحمن ^ ربنا قاله الرماني أو ان التقدير الله ^ الرحمن ^ # وقال الجمهور إنما الآية ^ الرحمن علم القرآن ^ فهو جزء آية # < < # | الرحمن : ( 2 ) علم القرآن # > > وقوله ^ علم القرآن ^ تعديد نعمة أي هو من به وعلمه الناس وخص حفاظه ~~وفهمته بالفضل # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) # ومن الدليل على ان القرآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكر ^ القرآن ^ في ~~كتابه في أربعة وخمسين موضعا ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار ~~اليه < < # | الرحمن : ( 3 ) خلق الإنسان # > > وذكر ^ الإنسان ^ على الثلث من ذلك في ثمانية عشر موضعا كلها نصت على ~~خلقه وقد اقترن ذكرهما في هذه السورة على هذا النحو و ^ الانسان ^ اسم ~~الجنس حكاه الزهراوي وغيره # < < # | الرحمن : ( 4 ) علمه البيان # > > و ^ البيان ^ النطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول قاله ابن زيد ~~والجمهور وذلك هو الذي فضل الإنسان من سائر الحيوان وقال قتادة هو بيان ~~الحلال والحرام والشرائع وهذا جزء من ^ البيان ^ العام وقال قتادة ^ ~~الإنسان ^ آدم # وقال ابن كيسان ^ الإنسان ^ محمد صلى الله عليه وسلم PageV05P223 # < < # | الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # > > قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص لا دليل عليه وكل المعلومات داخلة ~~في البيان الذي علمه الإنسان فكانه قال من ذلك البيان وفيه معتبر كون ^ ~~الشمس والقمر بحسبان ^ فحذف هذا كله ورفع ^ الشمس ^ بالابتداء وهذا ابتداء ~~تعديد نعم # واختلف الناس في قوله ^ بحسبان ^ فقال مكي والزهراوي عن قتادة هو مصدر ~~كالحساب في المعنى وكالغفران والطغيان في الوزن # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى والضحاك هو جمع حساب كشهاب وشهبان والمعنى ~~أن هذين لهما في طلوعهما وغروبهما وقطعهما البروج وغير ذلك حسابات شتى وهذا ~~مذهب ابن عباس وابي مالك وقتادة # وقال ابن زيد لولا الليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب شيئا يريد من ~~مقادير ms3233 الزمان # وقال مجاهد الحسبان الفلك المستدير شبه بحسبان الرحى وهو العود المستدير ~~الذي باستدارته تدور المطحنة # < < # | الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # > > وقوله ^ والنجم والشجر يسجدان ^ قال ابن عباس والسدي وسفيان ^ النجم ~~^ النبات الذي لا ساق له وسمي نجما لأنه نجم أي ظهر وطلع وهو مناسب للشجر ~~نسبة بينة # وقال مجاهد وقتادة والحسن ^ النجم ^ اسم الجنس من نجوم السماء والنسبة ~~التي لها من السماء هي التي للشجر من الأرض لأنها في ظاهرهما # وسمي ^ الشجر ^ من اشتجار غصونه وهو تداخلها # واختلف الناس في هذا السجود فقال مجاهد ذلك في النجم بالغروب ونحوه وفي ~~الشجر بالظل واستدارته وكذلك في النجم على القول الآخر # وقال مجاهد أيضا ما معناه ان السجود في هذا كله تجوز وهو عبارة عن الخضوع ~~والتذلل ونحوه قول الشاعر زيد الخيل # ( ترى الأكم فيها سجدا للحوافر % ) + الطويل + # وقال ^ يسجدان ^ وهما جمعان لأنه راعى اللفظ إذ هو مفرد اسم للنوع وهذا ~~كقول الشاعر عمير بن شييم القطامي # ( ألم يحزنك ان حبال قومي % وقومك قد تباينتا انقطاعا ) + الوافر + # < < # | الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # > > وقرأ الجمهور ( والسماء رفعها ) بالنصب عطفا على الجملة الصغيرة وهي ~~^ يسجدان ^ لأن هذه الجملة من فعل وفاعل وهذه كذلك # وقرأ أبو السمال ( والسماء ) بالرفع عطفا على الجملة الكبيرة وهي قوله ^ ~~والنجم والشجر يسجدان ^ لأن هذه الجملة من ابتداء وخبر والأخرى كذلك # وفي مصحف ابن مسعود ( وخفض الميزان ) ومعنى ^ وضع ^ أقر وأثبت و ^ ~~الميزان ^ العدل فيما قال الطبري ومجاهد واكثر الناس # وقال ابن عباس والحسن وقتادة إنه الميزان المعروف # قال القاضي أبو محمد والميزان المعروف جزء من ^ الميزان ^ الذي يعبر به ~~عن العدل # ويظهر عندي ان قوله ^ وضع الميزان ^ يريد به العدل # < < # | الرحمن : ( 8 - 9 ) ألا تطغوا في . . . . . # > > وقوله ^ الا تطغوا في الميزان ^ وقوله ^ وأقيموا الوزن ^ وقوله ^ ولا ~~تخسروا الميزان ^ يريد به الميزان المعروف وكل ما قيل محتمل سائغ ~~PageV05P224 # وقوله ^ ألا تطغوا ^ نهي عن التعمد الذي هو طغيان بالميزان # واما ما لا يقدر البشر عليه من التحرير بالميزان فذلك موضوع ms3234 عن الناس # ( وأن لا ) هو بتقدير لئلا أو مفعول من اجله # و ^ تطغوا ^ نصب ويحتمل ان تكون ( أن ) مفسرة فيكون ^ تطغوا ^ جزما ~~بالنهي وفي مصحف ابن مسعود ( لا تطغوا في الميزان ) بغير ان # وقرا جمهور الناس ( ولا تخسروا ) من اخسر أي نقص وأفسد وقال بلال بن أبي ~~بردة ( تخسروا ) بفتح التاء وكسر السين من خسر ويقال خسر وأخسر بمعنى نقص ~~وأفسد كجبر وأجبر # وقرأ بلال أيضا فما حكى ابن جني ( تخسروا ) بفتح التاء والسين من خسر ~~بكسر السين # < < # | الرحمن : ( 10 - 11 ) والأرض وضعها للأنام # > > واختلف الناس في ( الأنام ) فقال ابن عباس فيما روي عنه هم بنو آدم ~~فقط # وقال الحسن بن أبي الحسن هم الثقلان الجن والإنس # وقال ابن عباس أيضا وقتادة وابن زيد والشعبي هم الحيوان كله # و ^ الأكمام ^ في ^ النخل ^ موجودة في الموضعين فجملة فروع النخلة في ~~اكمام من ليفها وطلع النخل في كم من جفه # وقال قتادة اكمام النخيل رقابها # والكم من النبات كل ما التف شيء وستره ومنه كمائم الزهر وبه شبه كم الثوب # < < # | الرحمن : ( 12 - 13 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > ^ والحب ذو العصف ^ هو البر والشعير وما جرى مجراه من الحب الذي له ~~سنبل وأوراق متشعبة على ساقه وهي العصيفة اذا يبست ومنه قول علقمة بن عبدة # ( تسقى مذانب قد مالت عصيفتها % حدورها من أتي الماء مطموم ) + البسيط + # قال ابن عباس ^ العصف ^ التبن وتقول العرب خرجنا نتعصف أي يستعجلون عصيفة ~~الزرع # وقرأ ابن عامر وابو البرهسم ( والحب ) بالنصب عطفا على ^ الأرض ^ ( ذا ~~العصف والريحان ) الا ان البرهسم خفض النون # واختلفوا في ^ الريحان ^ فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك معناه الرزق ومنه ~~قول الشاعر وهو النمر بن تولب # ( سلام الإله وريحانه % وجنته وسماء درر ) + المتقارب + وقال الحسن هو ~~ريحانكم هذا # وقال ابن جبير هو كل ما قام على ساق وقال ابن زيد وقتادة ^ الريحان ^ هو ~~كل مشموم طيب الريح من النبات # وفي هذا النوع نعمة عظيمة # ففيه الأزهار والمندل والعقاقير وغير ذلك # وقال الفراء ^ العصف ^ فيما يؤكل و ms3235 ^ الريحان ^ كل ما لا يؤكل # وقرأ جمهور الناس ( والحب ) بالرفع ( ذو العصف والريحان ) وهذه قراءة في ~~المعنى كالأولى في الإعراب حسنة الاتساق عطفا على ^ فاكهة ^ # وقرا حمزة والكسائي وابن محيصن ( والحب ) بالرفع ( ذو العصف والريحان ) ~~بخفض ( الريحان ) عطفا على ^ العصف ^ كان الحب هما له على أن ^ العصف ^ منه ~~الورق # وكل ما يعصف باليد وبالريح فهو رزق البهائم ^ والريحان ^ منه الحب فهو ~~رزق الناس ( والريحان ) على هذه القراءة الرزق لا دخل فيه المشموم بتكلف # ^ والريحان ^ هو من ذوات الواو # قال أبو علي إما ان يكون ريحان اسما و وضع موضع المصدر PageV05P225 وإما ~~ان يكون مصدرا على وزن فعلان كالليان وما جرى مجراه أصله روحان أبدلت الواو ~~ياء كما بدلوا الواو ياء في أشاوى وإما ان يكون مصدرا شاذا في المعتل كما ~~شذ كينونة وبينونة فأصله ريوحان قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فجاء ~~ريحان فخفف كما قالوا ميت وميت وهين وهين # والآلاء النعم واحدها إلى مثل معى وألى مثل قفا حكى هذين أبو عبيدة وألي ~~مثل امر والي مثل حصن حكى هذين الزهراوي # والضمير في قوله ^ ربكما ^ للجن والإنس وساغ ذلك ولم يصرح لهما بذكر على ~~أحد وجهين إما أنهما قد ذكرا في قوله ^ للأنام ^ على ما تقدم من ان المراد ~~به الثقلان وإما على ان امرهما مفسر في قوله ^ خلق الإنسان ^ الرحمن 14 ^ ~~وخلق الجان ^ الرحمن 15 فساغ تقديمهما في الضمير اتساعا # وقال الطبري يحتمل ان يقال هذا من باب ألقيا في جهنم ويا غلام اضربا عنقه # وقال منذر بن سعيد خوطب من يعقل لأن المخاطبة بالقرآن كله هي للإنس والجن ~~ويروى ان هذه الآية لما قرا ها النبي صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه فقال ( ~~إن جواب الجن خير من سكوتكم أي لما قرأتها على الجن قالوا لا بأيها نكذب يا ~~ربنا ) # قوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > # قال كثير من المفسرين ^ الإنسان ^ آدم وقال آخرون أراد اسم الجنس وساغ ~~ذلك من حيث أبوهم مخلوق من ms3236 الصلصال # واختلف الناس في اشتقاق الصلصال فقال مكي فيما حكى النقاش هو من صل اللحم ~~وغيره إذا نتن فهي إشارة إلى الحمأة # وقال الطبري وجمهور المفسرين هو من صل إذا صوت وذلك في الطين لكرمه ~~وجودته فهي إشارة إلى ما كان من تربة آدم من الطين الحر وذلك ان الله تعالى ~~خلقه من طيب وخبيث ومختلف اللون فمرة ذكر في خلقه هذا ومر هذا وكل ما في ~~القرآن في ذلك صفات ترددت على التراب الذي خلق منه # و ( الفخار ) الطين الطيب إذا مسه الماء فخر أي ربا وعظم # < < # | الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # > > و ^ الجان ^ اسم جنس كالجنة و ( المارج ) اللهب المضطرب من النار # قال ابن عباس وهو أحسن النار المختلط من الوان شتى # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر ( كيف بك إذا كنت في ~~حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وامانتهم ) # < < # | الرحمن : ( 16 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > وكرر قوله ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ تأكيدا أو تنبيها لنفوس ~~وتحريكا لها وهذه طريقة من الفصاحة معروفة وهي من كتاب الله في مواضع وفي ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام العرب وذهب قوم منهم ابن قتيبة ~~وغيره إلى ان هذا التكرار إنما هو لما اختلفت النعم المذكورة كرر التوقيف ~~مع كل واحدة منها وهذا حسن # قال الحسين بن الفضل التكرار لطرد الغفلة ولا تأكيد PageV05P226 # < < # | الرحمن : ( 17 - 18 ) رب المشرقين ورب . . . . . # > > وخص ذكر ^ المشرقين والمغربين ^ بالتشريف في إضافة الرب اليهما ~~لعظمهما في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها # وحكى النقاش ان ^ المشرقين ^ مشرقا الشمس والقمر ^ والمغربين ^ كذلك على ~~مافي ذلك من العبر وكل متجه ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي اشارة إلى ~~الناحيتين بجملتهما ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل ~~مشرق كل يوم ومغربه ومتى ذكر المشرقان والمغربان فهي إشارة إلى نهايتي ~~المشارق والمغارب لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه # قال مجاهد هو مشرق الصيف ومغربه ومشرق الشتاء ومغربه # قوله عز وجل ms3237 < < # | الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # > > # ^ مرج البحرين ^ معناه أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض ومنه مرجت ~~الدابة ومنه الأمر المريج أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء ومنه من ^ مارج ~~من نار ^ الرحمن 15 # واختلف الناس في ^ البحرين ^ فقال الحسن وقتادة بحر فارس وبحر الروم # وقال الحسن أيضا بحر القلزم واليمن وبحر الشام # وقال ابن عباس وابن جبير هو بحر في السماء وبحر في الأرض # وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا وبحر الأرض # والظاهر عندي ان قوله تعالى ^ البحرين ^ يريد بهما نوعي الماء العذب # والأجاج أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب ~~بعضهما من بعض ولا بغي والعبرة في هذا التأويل منيرة وأنشد منذر بن سعيد # ( وممزوجة الأمواه لا العذب غالب % على الملح طيبا ولا الملح يعذب ) + ~~الطويل + # اما قوله ^ يلتقيان ^ فعلى التأويلين الأولين معناه هما معدان للالتقاء ~~وحقهما ان يلتقيا لولا البرزخ وعلى القول الثالث روي انهما يلتقيان كل سنة ~~مرة فمن ذهب إلى انه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه لالتقاء ~~فيه # وفي القول الرابع بنزول المطر وفي القول الخامس بالأنهار في البحر ~~وبالعيون قرب البحر # والبرزخ الحاجز في كل شيء فهو في بعض هذه الأقوال اجرام الأرض قاله قتادة # وفي بعضها القدرة والبرزخ ايضا المدة التي بين الدنيا والاخرة للموتى فهي ~~حاجز وقد قال بعض الناس إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح بل هو بذاته ~~باق فيه وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح والا فالعيان لا يقتضيه # وذكر الثعلبي في ^ مرج البحرين ^ ألغازا وأقوالا باطنة لا يجب ان يلتفت ~~الي شيء منها # < < # | الرحمن : ( 20 - 21 ) بينهما برزخ لا . . . . . # > > واختلف الناس في قوله ^ لا يبغيان ^ فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~معناه لا يبغي واحد منهما PageV05P227 على الاخر # وقال قتادة ايضا والحسن ^ لا يبغيان ^ على الناس والعمران # وهذان القولان على ان اللفظة من البغي # وقال بعض المتأولين هي من قولك بغي إذا طلب فمعناه ^ لا يبغيان ms3238 ^ حالا ~~غير حالهما التي خلقا وسخرا لها # < < # | الرحمن : ( 22 - 23 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # > > وقال ابن عباس وقتادة والضحاك ^ اللؤلؤ ^ كبار الجوهر ^ والمرجان ^ ~~صغاره # وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا والوصف بالصغر وهو الصواب في ^ ~~اللؤلؤ ^ # وقال ابن مسعود وغيره ^ المرجان ^ حجر احمر وهذا هو الصواب في ^ المرجان ~~^ # و ^ الؤلؤ ^ بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة اللؤلؤ ~~والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر والبؤبؤ وهو الأصل # واختلف الناس في قوله ^ منهما ^ فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة ~~ورغم قوم انه قد ينفرج ^ اللؤلؤ والمرجان ^ من الملح ومن العذب # قال القاضي أبو محمد ورد الناس على هذا القول لأن الحس يخالفه ولا يخرج ~~ذلك الا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله # ( فجاء بها ما شيت من لطمية % على وجهها ماء الفرات يموج ) + الطويل + # وقال جمهور من المتاولين إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع ~~فيها الأنهار والمياه العذبة فلذلك قال ^ منهما ^ وهذا مشهور عند الغواصين # وقال ابن عباس وعكرمة إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر لأن ~~الصدف وغيرها تفتح اجوافها للمطر فلذلك قال ^ منهما ^ وقال أبو عبيده ما ~~معناه إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح لكنه قال ^ منهما ^ تجوزا كما ~~قال الشاعر عبد الله بن الزبعري # ( متقلدا سيفا ورمحا % ) + مجزوء الكامل مرفل + # وكما قال الآخر # ( علفتها تبنا وماء باردا % ) # فمن حيث هما نوع واحد فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند ~~التفصيل المبالغ بأحدهما وهذا كما قال تعالى ^ سبع سماوات طباقا وجعل القمر ~~فيهن ^ نوح 15 - 16 # وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض # قال الرماني العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال الولد يخرج من الذكر ~~والأنثى # وقرا نافع وأبو عمرو واهل المدينة ( يخرج ) بضم الياء وفتح الراء # ( اللؤلؤ ) رفعا # وقرا ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ( يخرج ) بفتح الياء وضم ~~الراء على بناء الفعل للفاعل وهي قراءة الحسن وأبي ms3239 جعفر # وقرا أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه ( يخرج ) بضم الياء وكسر الراء ~~على إسناده إلى الله تعالى أي يتمكينه وقدرته ( اللؤلؤ ) نصبا ورواها ايضا ~~عنه بالنون مضمومة وكسر الراء # < < # | الرحمن : ( 24 - 25 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # > > و ^ الجواري ^ جمع جارية وهي السفن # وقرا الحسن والنخعي بإثبات الياء # وقرا الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها # وقرا ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر والكسائي ( المنشآت ) بفتح ~~الشين أي انشاها الله والناس PageV05P228 وقرا حمزة وأبو بكر بخلاف ( ~~المنشئات ) بكسر الشين أي تنشى ء هي السير إقبالا وإدبارا و ( الأعلام ) ~~الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام # وقال مجاهد ما له شراع فهو من ^ المنشآت ^ وما لم يرفع له شراع فليس من ^ ~~المنشآت ^ # وقوله ^ كالأعلام ^ هو الذي يقتضي هذا الفرق واما لفظة ^ المنشئات ^ فيعم ~~الكبير والصغير < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > والضمير في قوله ^ كل من عليها ^ للأرض وكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر ~~لوضوح المعنى كما قال تعالى ^ حتى توارت بالحجاب ^ ص 32 إلى غير ذلك من ~~الشواهد والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره ~~فغلب عبارة من يعقل فلذلك قال ^ من ^ # والوجه عبارة عن الذات # لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى وهذا كما تقول هذا وجه القول والأمر ~~أي حقيقته وذاته # < < # | الرحمن : ( 27 - 28 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( ذو الجلال ) على صفة لفظة الوجه # وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي ( ذي الجلال ) على صفات الرب # قوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 29 - 30 ) يسأله من في . . . . . # > > # قوله ^ يسأله ^ يحتمل ان يكون في موضع الحال من الوجه والعامل فيه ^ يبقى ~~^ الرحمن 27 أي هو دائم في هذه الحال ويحتمل ان يكون فعلا مستأنفا إخبارا ~~مجردا # والمعنى ان كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما ~~يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين ومن كان ~~من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال فأسند فعل السؤال اليه # وقوله ^ كل يوم هو ms3240 في شان ^ أي يظهر شان من قدرته التي قد سبقت في الأزل ~~في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض وغير ذلك من الأمور التي لا ~~يعلم نهايتها الا هو تعالى # والشأن اسم جنس للأمور # قال الحسين بن الفضل معنى الآية سوق المقادير إلى المواقيت # وورد في بعض الأحاديث ( إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ~~ثلاثمائة وستون نظرة يعز فيها ويذل ويحيي ويميت ويغني ويعدم إلى غير ذلك من ~~الاشياء لا إله الا هو ) # وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا ~~الشان يا رسول الله قال يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع ويضع # وذكر النقاش ان سبب هذه الآية قول اليهود إن الله استراح يوم السبت فلا ~~ينفذ فيه شيئا # < < # | الرحمن : ( 31 - 32 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سنفرغ لكم أيها الثقلان ^ عبارة عن إتيان الوقت الذي ~~قدر فيه وقضى ان ينظر في امور عباده وذلك يوم القيامة وليس المعنى ان ثم ~~شغلا يتفرغ منه وإنما هي إشارة وعيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث ) والتفرغ من كل آدمي حقيقة PageV05P229 # وفي قوله تعالى ^ سنفرغ لكم ^ جرى على استعمال العرب ويحتمل ان يكون ~~التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين # وقرا نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر ( سنفرغ ) بضم الراء ~~وبالنون # وقرا الأعرج وقتادة ذلك بفتح الراء والنون ورويت عن عاصم ويقال فرغ بفتح ~~الراء وفرغ بكسرها # ويصح منهما جميعا ان يقال يفرغ بفتح الراء وقرا عيسى بفتح النون وكسر ~~الراء # وقال أبو حاتم هي لغة سفلى مضر وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء ~~المفتوحة قرا حمزة والكسائي بضم الراء # وقرأ أبو عمرو بفتحها # وقرأ الأعمش بخلاف وأبو حيوة ( سيفرغ ) بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل ~~للمفعول # وقرأ عيسى بن عمر ايضا ( سنفرغ ) بفتح النون وكسر الراء # وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( سنفرغ لكم أيها ) # و ^ الثقلان ^ الإنس والجن ويقال ms3241 لكل ما يعظم امره ثقل ومنه ^ اخرجت ~~الأرض أثقالها ^ الزلزلة 2 وقال النبي عليه السلام ( إني تارك فيكم الثقلين ~~كتاب الله وعترتي ) # ويقال لبيض النعام ثقل # وقال لبيد # ( فتذكرا ثقلا رئيدا بعدما % ألقت ذكاء يمينها في كافر ) + الكامل + # وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه سمي الإنس والجن ثقلين لأنهما ~~ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار # وقرا ابن عامر ( أية الثقلان ) بضم الهاء # واختلف الناس في معنى قوله ^ إن استطعتم ان تنفذوا ^ الآية فقال الطبري ~~قال قوم في الكلام محذوف وتقديره < < # | الرحمن : ( 33 - 34 ) يا معشر الجن . . . . . # > > يقال لكم ^ يا معشر الجن والإنس ^ قالوا وهذه حكاية عن حال يوم ~~القيامة في ^ يوم التناد ^ غافر 32 على قراءة من شدد الدال # قال الضحاك وذلك انه يفر الناس في أقطار الأرض والجن كذلك لما يرون من ~~هول يوم القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد احاطت بالأرض فيرجعون من ~~حيث جاؤوا فحينئذ يقال لهم ^ يا معشر الجن والإنس ^ # وقال بعض المفسرين بل هي مخاطبة في الدنيا # والمعنى ^ إن استطعتم ^ الفرار من الموت ب ^ أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض ^ # وقال ابن عباس المعنى إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم ~~أقطار السماوات والأرض # والأقطار الجهات # وقوله ^ فانفذوا ^ صيغة الأمر ومعناه التعجيز والسلطان هنا القوة على غرض ~~الإنسان ولا يستعمل الا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي في الأمور ~~ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بانه الحجة # وقال قتادة السلطان هنا الملك وليس لهم ملك والشواظ لهب النار # قاله ابن عباس وغيره # وقال أبو عمرو بن العلاء لا يكون الشواظ الا من النار وشيء معها وكذلك ~~النار كلها لا تحس الا وشيء معها وقال مجاهد الشواظ هو اللهب الأخضر ~~المتقطع ويؤيد هذا القول قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت # ( هجوتك فاختضعت حليفا ذل % بقاقية تؤجج كالشواظ ) PageV05P230 # وقال الضحاك هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس يدخان الحطب # وقرا الجمهور ( شواظ ) بضم ms3242 الشين # وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى ( شواظ ) بكسر الشين وهما لغتان # وقال ابن عباس وابن جبير النحاس الدخان ومنه قول الأعشى # ( تضيء كضوء سراج السليط % لم يجعل الله فيه نحاسا ) + المتقارب + # السليط دهن السراج # في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج # < < # | الرحمن : ( 35 - 36 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # > > وقرا جمهور القراء ( ونحاس ) بالرفع عطفا على ^ شواظ ^ فمن قال إن ~~النحاس هو المعروف وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال يرسل عليهما نحاس أي ~~يذاب ويرسل عليهما # ومن قال هو الدخان قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما # وقرا ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق ( ونحاس ) بالخفض عطفا ~~على ^ نار ^ وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء # ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا وشيء من نحاس # وحكى أبو حاتم عن مجاهد انه قرأ ( ونحاس ) بكسر النون والجر # وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة انه قرأ ( ونحس ) بفتح النون وضم الحاء ~~والسين المشددة كانه يقول ونقتل بالعذاب # وعن أبي جندب انه قرأ ( ونحس ) كما تقول يوم نحس وحكى أبو عمرو مثل قراءة ~~مجاهد عن طلحة بن مصرف وذلك لغة في نحاس وقيل هو جمع نحس # ومعنى الآية مستمر في تعجيز الجن والإنس أي انتما بحال من يرسل عليه هذا ~~فلا ينتصر # قوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 37 - 38 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > # جواب ( إذا ) محذوف مقصود به الإبهام كأنه يقول ^ فاذا انشقت السماء ^ ~~فما أعظم الهول وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة # وقال قتادة السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء فمعنى قوله ^ وردة ~~^ أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف # وهذا قول الزجاج والرماني # وقال ابن عباس وأبو صالح والضحاك هي من لون الفرس الورد فأنث لكون ^ ~~السماء ^ مؤنثة # واختلف الناس في قوله ^ كالدهان ^ فقال مجاهد والضحاك هو جمع دهن قالوا ~~وذلك ان السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول # وقال بعضهم شبه لمعانها بلمعان الدهن # وقال جماعة من المتأولين الدهان الجلد الأحمر وبه شبهها وانشد منذر بن ~~سعيد PageV05P231 # ( يبعن ms3243 الدهان الحمر كل عشية % بموسم بدر أو بسوق عكاظ ) + الطويل + # < < # | الرحمن : ( 39 - 40 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يسأل عن ذنبه ^ نفي للسؤال # وفي القرآن آيات تقتضي ان في القيامة سؤالا وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها ~~فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن وهو قول قتادة وعكرمة # وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك ان السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ ~~والتقرير ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام لأن الله تعالى ~~عليم بكل شيء # وقال الحسن ومجاهد لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بالسيما والسيما ~~التي يعرف بها ^ المجرمون ^ هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة قاله ~~الحسن # ويحتمل ان يكون غير هذا من التشويهات # < < # | الرحمن : ( 41 - 42 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ فيؤخذ بالنواصي والأقدام ^ فقال ~~ابن عباس يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في ~~النار # وقال النقاش روي ان هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك # وقال آخرون بل على ناحية الوجه قالوا فهذا معنى ^ فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام ^ # وقال قوم في كتاب الثعلبي إنما يسحب الكفرة سحبا فبعضهم يجر بقدميه ~~وبعضهم بناصيته فأخبر في هذه الآية ان الأخذ يكون ^ بالنواصي ^ ويكون ب ^ ~~الأقدام ^ # < < # | الرحمن : ( 43 - 45 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > وقوله ^ هذه جهنم ^ قبله محذوف تقديره يقال لهم على جهة التقريع ~~والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود ( هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا ~~تموتان فيها ولا تحييان ) # وقرا جمهور الناس ( يطوفون ) بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو # وقرا طلحة بن مصرف ( يطوفون ) بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو # وقرا أبو عبد الرحمن ( يطافون ) وهي قراءة علي بن أبي طالب # والمعنى في هذا كله انهم يترددون بين نار جهنم وجمرها ^ وبين حميم ^ وهو ~~ما غلي في جهنم من مائع عذابها # والحميم الماء السخن # وقال قتادة إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم # وأني الشيء حضر وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى نضج وتناهى حره ms3244 والمراد ~~منه ويحتمل قوله ^ أن ^ ان يكون من هذا ومن هذا # وكونه من الثاني أبين ومنه قوله تعالى ^ وغير ناظرين إناه ^ الأحزاب 53 ~~ومن المعنى الآخر قول الشاعر عمرو بن حسان الشيباني # ( أنى ولكل حاملة تمام % ) + الوافر + # ويشبه ان يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض والأول اعم من الثاني ~~PageV05P232 # قوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 46 - 47 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > # ( من ) في قوله تعالى ^ ولمن ^ يحتمل ان تقع على جميع المتصفين بالخوف ~~الزاجر عن معاصي الله تعالى ويحتمل ان تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض ~~الناس في هذه الآية إن كل خائف له ^ جنتان ^ # وقال بعضهم جميع الخائفين لهم ^ جنتان ^ # والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره ^ يوم يقوم الناس لرب العالمين ~~^ المطففين 6 وأضاف المقام إلى الله من حيث هو بين يديه # قال الثعلبي وقيل ^ مقام ربه ^ قيامه على العبد بيانه ^ أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت ^ الرعد 33 وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد # وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع ~~المطايا إلى الله عز وجل # وقال قوم أراد جنة واحدة وثنى على نحو قوله ^ ألقيا في جهنم ^ ق 24 وقول ~~الحجاج يا غلام اضربا عنقه # < < # | الرحمن : ( 48 - 51 ) ذواتا أفنان # > > وقال أبو محمد هذا ضعيف لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى ~~هذه الشاذة ويؤيد التثنية قوله ^ ذواتا أفنان ^ وهي تثنية ذات على الأصل # لأن أصل ذات ذوات # والأفنان يحتمل ان يكون جمع فنن وهو فنن الغصن وهذا قول مجاهد فكأنه ~~مدحها بظلالها وتكاثف أغصانها ويحتمل ان يكون جمع فن وهو قول ابن عباس ~~فكانه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها # < < # | الرحمن : ( 52 - 55 ) فيهما من كل . . . . . # > > و ^ زوجان ^ معناه نوعان و ^ متكئين ^ حال إما من محذوف تقديره ~~يتنعمون ^ متكئين ^ # وإما من قوله ^ ولمن خاف ^ # الاتكاء جلسة المتنعم المتمتع # وقرا جمهور الناس ( فرش ) بضم الراء وقرا أبو حيوة ( فرش ) بسكون الراء ~~وروي في الحديث انه قيل لرسول ms3245 الله صلى الله عليه وسلم هذه البطائن ^ من ~~استبرق ^ فكيف الظواهر قال ( هي من نور يتلألأ ) # والاستبرق ما خشن وحسن من الديباج # والسندس ما رق منه # وقد تقدم القول في لفظة الاستبرق # وقرأ ابن محيصن ( من استبرق ) على انه فعل والألف وصل # والضمير في قوله ^ فيهن ^ للفرش وقيل للجنات إذ الجنتان جنات في المعنى # والجنى ما يجتنى من الثمار ووصفه بالدنو لأنه فيما روي في الحديث يتناوله ~~المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه # < < # | الرحمن : ( 56 - 57 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # > > و ^ قاصرات الطرف ^ هي الحور العين قصرن ألحاظهن على ازواجهن # وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود ( ~~يطمثهن ) بضم الميم # وقرأ جمهور القراء ( يطمثهن ) بكسر الميم والمعنى لم يفتضهن لأن الطمث دم ~~الفرج فيقال PageV05P233 لدم الحيض طمث ولدم الافتضاض طمث فإذا نفي ~~الافتضاض فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء # قال الفراء لا يقال طمث الا إذا افتض # قال غيره طمث معناه جامع بكرا أو غيرها # واختلف الناس في قوله ^ ولا جان ^ فقال مجاهد الجن قد تجامع نساء البشر ~~مع ازواجهن إذا لم يذكر الزوج الله تعالى فتنفي هذه الآية جميع المجامعات # وقال ضمرة بن حبيب الجن لهم ^ قاصرات الطرف ^ من الجن نوعهم فنفى في هذه ~~الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات # قال القاضي أبو محمد ويحتمل اللفظ ان يكون مبالغة وتأكيدا كانه قال ^ لم ~~يطمثهن ^ شيء أراد العموم التام لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه ان يطمث # وقال أبو عبيدة والطبري إن من العرب من يقول ما طمث هذا البعير حبل قط أي ~~مامسه # قال القاضي أبو محمد فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل فهو يقرب من الأول # والا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه # وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد ( ولا جان ) بالهمز # وقوله عز وجل < < # | الرحمن : ( 58 - 59 ) كأنهن الياقوت والمرجان # > > # ^ الياقوت والمرجان ^ هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس ~~جلالتها فوقع التشبيه ms3246 بها لا في جميع الأوصاف لكن فيما يشبه ويحسن بهذه ~~المشبهات ف ^ الياقوت ^ في إملاسه وشفوفه ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في صفة المرأة من نساء أهل الجنة ( يرى مخ ساقها من وراء العظم ) # ^ والمرجان ^ في إملاسه وجمال منظره وبهذا النحو من النظر سمت العرب ~~النساء بهذه الاشياء كدرة بنت أبي لهب # ومرجانة أم سعيد وغير ذلك # < < # | الرحمن : ( 60 - 61 ) هل جزاء الإحسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هل جزاء الاحسان الا الإحسان ^ آية وعد وبسط لنفوس ~~جميع المؤمنين لأنها عامة # قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من اهل العلم هي للبر والفاجر # والمعنى ان جزاء من احسن بالطاعة ان يحسن اليه بالتنعيم # وحكى النقاش ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية ( هل جزاء ~~التوحيد الا الجنة ) # < < # | الرحمن : ( 62 - 63 ) ومن دونهما جنتان # > > وقوله تعالى ^ ومن دونهما جنتان ^ اختلف الناس في معنى ^ من دونهما ^ ~~فقال ابن زيد وغيره معناه ان هذين دون تينك في المنزلة والقدرة والأوليان ~~جنتا السابقين والأخريان جنتا أصحاب اليمين PageV05P234 قال الرماني قال ~~ابن عباس الجنات الأربع للخائف ^ مقام ربه ^ الرحمن 46 # وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين # وقال ابن عباس المعنى هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان ~~في الذكر أفضل من الأوليين يدل على ذلك انه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين ~~بالجري فقط وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة والأوليين ذواتي أفنان وكل ~~جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة # قال القاضي أبو محمد واكثر الناس على التأويل الأول وهذه استدلالات ليست ~~بقواطع # وروي عن أبي موسى الأشعري انه قال جنتان للمقربين من ذهب وجنتان لأهل ~~اليمين من فضة مما دون الأولين # < < # | الرحمن : ( 64 - 65 ) مدهامتان # > > و ^ مدهامتان ^ معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة ~~كذا فسره ابن الزبير على المنبر ومنه قوله تعالى ^ الذي اخرج المرعى فجعله ~~غثاء احوى ^ الأعلى 5 < < # | الرحمن : ( 66 - 67 ) فيهما عينان نضاختان # > > والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها # وقال ابن جبير المعنى ^ نضاختان ^ بأنواع الفواكه وهذا ms3247 ضعيف # < < # | الرحمن : ( 68 - 69 ) فيهما فاكهة ونخل . . . . . # > > وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه # وقال يونس بن حبيب وغيره كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة ~~بهما كما قال تعالى ^ وجبريل وميكال ^ البقرة 98 # قوله تعالى < < # | الرحمن : ( 70 - 71 ) فيهن خيرات حسان # > > # ^ خيرات ^ جمع خيرة وهي أفضل النساء ومنه قول الشاعر أنشده الطبري # ( ربلات هند خيرة الملكات % ) + الكامل + # وقالت أم سلمة قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى ^ خيرات حسان ^ قال ~~^ خيرات ^ الأخلاق ^ حسان ^ الوجوه # وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي ( خيرات حسان ) بشد الياء المكسورة # وقرأ أبو عمرو بفتح الياء # < < # | الرحمن : ( 72 - 75 ) حور مقصورات في . . . . . # > > وقوله ^ مقصورات ^ أي محجوبات # وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت ومنه قول الشاعر أبو قيس بن ~~الأسلت # ( وتعتل في إتيانهن فتعذر % ) + الطويل + # يصف ان جارتها يزرنها ولا تزورهن # ويروى ان بيت الأعشى قد ذم وهو قوله PageV05P235 # ( كأن مشيتها من بين جارتها % مر السحابة لا ريث ولا عجل ) + البسيط + # فقيل في ذمه # هذه جوالة خراجة ولاجة ومن مدح القصر قول كثير # ( وانت التي حببت كل قصيرة % إلي ولم تشعر بذاك القصائر ) # ( أريد قصيرات الحجال ولم أرد % قصار الخطى شر النساء البحاتر ) + الطويل ~~+ # قال الحسن ^ مقصورات في الخيام ^ ليس بطوافات في الطرق و ^ الخيام ^ ~~البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش وهي بيوت المرتحلين من العرب وخيام ~~الجنة بيوت اللؤلؤ # وقال عمر بن الخطاب هي در مجوف # ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان بيت المسكين عند ~~العرب من شعر فهو بيت ولا يقال له خيمة ومن هذا قول جرير # ( متى كان الخيام بذي طلوح % سقيت الغيث أيتها الخيام ) + الوافر + # ومنه قول امرى ء القيس ^ أمرخ خيامهم أم عشر % ^ + المتقارب + # يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت الا في تهامة ~~والمرخ مما لا ينبت الا في نجد # < < # | الرحمن : ( 76 - 77 ) متكئين على رفرف . . . . . # > > والرفرف ما تدلى من الأسرة من غالب الثياب والبسط وكذلك قال ابن عباس ms3248 ~~وغيره إنها فضول المحابيس والبسط وقال ابن جبير الرفرف رياض الجنة # قال القاضي أبو محمد والأول أصوب وأبين ووجه قول ابن جبير إنه من رف ~~البيت إذا تنعم وحسن وماتدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا ~~وكذلك يسميه الناس اليوم وقال الحسن ابن أبي الحسن الرفرف المرافق والعبقري ~~بسط حسان فيها صور وغير ذلك تصنع بعبقر وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ~~ونحوه قال ابن عباس العبقري الزرابي وقال ابن زيد هي الطنافس # وقال مجاهد هي الديباج الغليظ # وقرأ زهير الفرقبي ( رفارف ) بالجمع وترك الصرف # وقرا أبو طعمة المدني وعاصم في بعض ما روي عنه ( رفارف ) بالصرف وكذلك ~~قرا عثمان بن عفان ( رفارف وعباقر ) بالجمع والصرف ورويت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة # وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه ( عباقر ) بفتح القاف والباء وهذا على ~~ان اسم الموضع ( عباقر ) بفتح القاف والصحيح في اسم الموضع ( عبقر ) قال ~~الشاعر امرؤ القيس # ( كأن صليل المروحين تشذه % صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا ) + الطويل + # قال الخليل والأصمعي إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت ^ عبقري ^ ~~PageV05P236 # قال القاضي أبو محمد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فلم أر عبقريا من ~~الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر العبقري سيد القوم وعينهم # وقال زهير # ( بخيل عليها جنة عبقرية % جديرون يوما ان ينالوا فيستعلوا ) + الطويل + # ويقال عبقر مسكن للجن # وقال ذو الرمة # ( حتى كأن رياض القف ألبسها % من وشي عبقر تجليل وتنجيد ) + البسيط + # وقرا الأعرج ( خضر ) بضم الضاد # < < # | الرحمن : ( 78 ) تبارك اسم ربك . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ( ذي الجلال ) على اتباع الرب # وقرأ ابن عامر واهل الشام # ( ذو ) على اتباع الاسم وكذلك في الأول وفي حرف أبي وابن مسعود ( ذي ~~الجلال ) في الموضعين وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه # والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) # نجز تفسير سورة الرحمن وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان ~~PageV05P237 < # > بسم ms3249 الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الواقعة < # > # وهي مكية بإجماع ممن يعتد بقوله من المفسرين # وقيل إن فيها آيات مدنية أو مما نزل في السفر وهذا كله غير ثابت # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من داوم على سورة الواقعة لم ~~يفتقر أبدا ) # ودعا عثمان بن مسعود إلى عطائه فأبى ان يأخذ # فقيل له خذ للعليا فقال إنهم يقرؤون سورة الواقعة سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( من قرآها لم يفتقر أبدا ) # قال القاضي أبو محمد فيها ذكر القيامة وحظوظ النفس في الآخرة وفهم ذلك ~~عنى لا فقر معه ومن فهمه شغل بالاستعداد # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > # ^ الواقعة ^ اسم من أسماء القيامة ك ^ الصاعقة ^ البقرة 55 النساء 153 و ~~^ الأزفة ^ غافر 18 النجم 57 و ^ الطامة ^ النازعات 34 قاله ابن عباس وهذه ~~كلها اسماء تقتضي تعظيمها وتشنيع امرها # وقال الضحاك ^ الواقعة ^ الصيحة وهي النفخة في الصور # وقال بعض المفسرين ^ الواقعة ^ صخرة بيت المقدس تقع عند القيامة فهذه ~~كلها معان لأجل القيامة # < < # | الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # > > و ^ كاذبة ^ يحتمل ان يكون مصدرا كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين # فالمعنى ليس لها تكذيب ولا رد مثنوية وهذا قول قتادة والحسن يحتمل ان ~~يكون صفة لمقدر كانه قال ^ ليس لوقعتها ^ حال ^ كاذبة ^ ويحتمل الكلام على ~~هذا معنيين أحدهما ^ كاذبة ^ أي مكذوب فيما أخبر به عنها فسماها ^ كاذبة ^ ~~بهذا كما تقول هذه قصة كاذبة أي مكذوب فيها والثاني حالة كاذبة أي لا يمضي ~~وقوعها كما تقول فلان إذا حمل لم يكذب # < < # | الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # > > وقوله ^ خافضة رافعة ^ رفع على خبر ابتداء أي هي ^ خافضة رافعة ^ ~~PageV05P238 # وقرا الحسن وعيسى الثقفي وأبو حيوة ( خافضة رافعة ) بالنصب على الحال بعد ~~الحال التي هي ^ لوقعتها كاذبة ^ ولك ان تتابع الأحوال # كما لك ان تتابع اخبار المبتدأ والقراءة الأولى أشهر وأبرع معنى وذلك ان ~~موقع الحال من الكلام موقع ما لم يذكر لاستغني عنه وموقع الجمل التي يجزم ~~الخبر بها موقع ما يتهمم ms3250 به # واختلف الناس في معنى هذا الخفض والرفع في هذه الآية فقال قتادة وعثمان ~~بن عبد الله بن سراقة القيامة تخفض أقواما إلى النار وترفع أقواما إلى ~~النار وترفع أقواما إلى الجنة # وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك الصيحة تخفض قوتها لتسمع الأدنى وترفعها ~~لتسمع الأقصى # وقال جمهور من المتأولين القيامة بتفطر السماء والأرض والجبال انهدام هذه ~~البنية ترفع طائفة من الأجرام وتخفض اخرى فكانها عبارة عن شدة الهول ~~والاضطراب < < # | الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # > > والعامل في قوله ^ إذا رجت ^ ^ وقعت ^ لأن ^ إذا ^ هذه بدل من ^ إذا ~~^ الأولى وقد قالوا إن ^ وقعت ^ هو العامل في الأولى وذلك لأن معنى الشرط ~~فيها قوي فهي ك ( من ) و ( ما ) في الشرط يعمل فيها ما بعدها من الأفعال ~~وقد قيل إن ^ إذا ^ مضافة إلى ^ وقعت ^ فلا يصح ان يعمل فيها وإنما العامل ~~فيها فعل مقدر # ومعنى ^ رجت ^ زلزلت وحركت بعنف قاله ابن عباس ومنه ارتج السهم في الغرض ~~إذا اضطرب بعد وقوعه والرجة في الناس الأمر المحرك # < < # | الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # > > واختلف اللغويون في معنى ^ بست ^ فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة معناه ~~فتتت كما تبس البسيسة وهي السويق ويقال بسست الدقيق إذا ثريته بالماء وبقي ~~مفتتا وانشد الطبري في هذا # ( لا تخبزا خبزا وبسا بسا % ) + الرجز + # وقال هذا قول لص أعجله الخوف عن العجين فقال لصاحبه هذا # وقال بعض اللغويين ^ بست ^ معناه سيرت قالوا والخبز سير الشديد وضرب ~~الأرض بالأيدي والبس السير الرفيق وأنشد البيت # ( لا تخبزا خبزا وبسا بسا % وجنباها نهشلا وعبسا ) # ( ولا تطيلا بمناخ حبسا % ) + الرجز + # ذكر هذا أبو عثمان اللغوي في كتابه في الأفعال # < < # | الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # > > و ( الهباء ) ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى ~~الا في الشمس إذا دخلت من كوة قاله ابن عباس ومجاهد # وقال قتادة الهباء ما تطاير من يبس النبات # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهباء ماتطاير من حوافر الخيل ~~والدواب # وقال ابن عباس ايضا الهباء ما ms3251 تطاير من شرر النار فإذا طفي لم يوجد شيئا ~~والمنبث بالتاء المثلثة الشائع في جميع الهواء # وقرا النخعي ( منبتا ) بالتاء بنقطتين أي متقطعا ذكر ذلك الثعلبي # قال القاضي أبو محمد والقول الأول في هباء أحسن الأقوال PageV05P239 # < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > والخطاب في قوله ^ وكنتم ^ لجميع العالم لأن الموصوفين من ^ اصحاب ~~المشأمة ^ ليسوا في امة محمد والأزواج الأنواع والضروب # قال قتادة هذه منازل الناس يوم القيامة # < < # | الواقعة : ( 8 - 12 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فأصحاب الميمنة ^ ابتداء و ^ ما ^ ابتداء ثان # و ^ أصحاب الميمنة ^ خبرها والجملة خبر الابتداء الأول وفي الكلام معنى ~~التعظيم كما تقول زيد ما زيد ونظير هذا في القرآن كثير و ^ الميمنة ^ أظهر ~~ما في اشتقاقها انها من ناحية اليمين وقيل من اليمن وكذلك ^ المشأمة ^ إما ~~ان تكون من اليد الشؤمى وإما ان تكون من الشؤم وقد فسرت هذه الآية بهذين ~~المعنيين إذ ^ أصحاب الميمنة ^ الميامين على أنفسهم قاله الحسن والربيع ~~ويشبه ان اليمن والشؤم إنما اشتقا من اليمنى والشؤمى وذلك على طريقهم في ~~السانح والبارح وكذلك اليمن والشؤم اشتقا من اليمنى والشؤمى # وقوله ^ والسابقون ^ ابتداء و ^ السابقون ^ الثاني # قال بعض النحويين هو نعت للأول ومذهب سيبويه انه خبر الابتداء وهذا كما ~~تقول العرب الناس الناس وانت انت وهذا على معنى تفخيم امر وتعظيمه ومعنى ~~الصفة هو ان تقول ^ والسابقون ^ إلى الإيمان ^ السابقون ^ إلى الجنة ~~والرحمة ^ أولئك ^ ويتجه هذا المعنى على الابتداء والخبر # وقوله ( أولئك المقربون ) ابتداء وخبر وهو في موضع الخبر على قول من قال ~~^ السابقون ^ الثاني صفة و ^ المقربون ^ معناه من الله في جنة عدن # قال جماعة من اهل العلم وهذه الآية متضمنة ان العالم يوم القيامة على ~~ثلاثة أصناف مؤمنون هم على يمين العرش وهنالك هي الجنة وكافرون هم على شؤمى ~~العرش وهنالك هي النار # والقول في يمين العرش وشماله نحو من الذي هو في سورة الكهف في اليمين ~~والشمال # وقد قيل في ^ أصحاب الميمنة ^ واليمين إنهم من اخذ كتابه بيمينه وفي ^ ~~أصحاب المشأمة ms3252 ^ والشمال إنهم من اخذه بشماله فعلى هذا ليست نسبة اليمين ~~والشمال إلى العرش # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصحاب اليمين أطفال المؤمنين وقيل ~~المراد ميمنة آدم ومشأمته المذكورتان في حديث الإسراء في الأسودة # و ^ السابقون ^ معناه قد سبقت لهم السعادة وكانت أعمالهم في الدنيا سبقا ~~إلى أعمال البر وإلى ترك المعاصي فهذا عموم في جميع الناس # وخصص المفسرون في هذا أشياء فقال عثمان بن أبي سودة هم ^ السابقون ^ إلى ~~المساجد # وقال ابن سيرين هم الذين صلوا القبلتين # وقال كعب هم اهل القرآن وقيل غير هذا مما هو جزء من الأعمال الصالحة وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن السابقين فقال ( هم الذين إذا أعطوا ~~الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم ) # وقرأ طلحة بن مصرف ( في جنة النعيم ) على الإفراد # و ^ المقربون ^ عبارة عن أعلى منازل البشر في الآخرة وقيل لعامر بن عبد ~~قيس في يوم حلبة من سبق فقال ^ المقربون ^ PageV05P240 # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 13 - 14 ) ثلة من الأولين # > > # الثلة الجماعة والفرقة وهو يقع للقليل والكثير واللفظ في هذا الموضوع ~~يعطي ان الجملة ( من الأولين ) اكثر من الجملة ^ من الآخرين ^ وهي التي عبر ~~عنها بالقليل # واختلف المتأولون في معنى ذلك فقال قوم حكى قولهم مكي المراد بذلك ~~الأنبياء لأنهم كانوا في صدر الدنيا أكثر عددا وقال الحسن بن أبي الحسن ~~وغيره المراد السابقون من الأمم والسابقون من الأمة وذلك إما ان يقترن ~~أصحاب الأنبياء بجموعهم إلى أصحاب محمد فأولئك أكثر لا محالة وإما ان يقترن ~~أصحاب الأنبياء ومن سبق في أثناء الأمم إلى السابقين من جميع هذه الأمة ~~فأولئك أكثر # وروي أن الصحابة حزنوا لقلة سابق هذه الأمة على هذا التأويل فنزلت ^ ثلة ~~من الأولين وثلة من الآخرين ^ الواقعه 39 - 40 فرضوا # وروي عن عائشة انها تأولت ان الفرقتين في امة كل نبي وهي في الصدر ^ ثلة ~~^ وفي آخر الأمة ^ قليل ^ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه ( الفرقتان في ms3253 امتي فسابق ~~اول الأمة ^ ثلة ^ وسابق سائرها إلى يوم القيامة ^ قليل ^ ) # < < # | الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # > > وقرا الجمهور ( سرر ) بضم الراء # وقرأ أبو السمال ( سرر ) بفتح الراء # والموضونة المنسوجة بتركيب بعض اجزائها على بعض كحلف الدرع فإن الدرع ~~موضونة ومنه قول الأعشى # ( ومن نسج داود موضونة % تسير مع الحي عيرا فعيرا ) + المتقارب + # وكذلك سفيفة الخوص ونحوه ^ موضونة ^ ومنه وضين الناقة وهو حزامها لأنه ~~موضون فهو كقتيل وجريح ومنه قول الشاعر # ( أليك تعدو قلقا وضينها % معترضا في بطنها جنينها ) # ( مخالفا دين النصارى دينها % ) + الرجز + # < < # | الواقعة : ( 16 - 17 ) متكئين عليها متقابلين # > > قال ابن عباس هذه السرر الموضونة هي المرمولة بالذهب # وقال عكرمة هي مشبكة بالدر والياقوت و ^ متكئين ^ و ^ متقابلين ^ حالان ~~فيهما ضمير مرفوع وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( متكئين عليها ناعمين ) # والولدان صغار الخدم عبارة عن انهم صغار الأسنان ووصفهم بالخلد وإن كان ~~جميع ما في الجنة كذلك إشارة إلى انهم في حال الولدان ^ مخلدون ^ لا تكبر ~~بهم سن # وقال مجاهد لا يموتون # قال الفراء ^ مخلدون ^ معناه مقرطون بالخلدات وهي ضرب من الأقراط والأول ~~أصوب لأن العرب تقول للذي كبر ولم يشب إنه لمخلد < < # | الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # > > والأكواب ما كان من اواني الشرب لا أذن له ولا خرطوم قال ابن عباس هي ~~جرار من فضة # وقال أبو صالح مستديرة أفواهها # وقال قتادة والضحاك PageV05P241 ليست لها عرى والأبريق ما له خرطوم وقال ~~مجاهد وأذن وهو من اواني الخمر عند العرب ومنه قول عدي بن زيد # ( وتداعوا إلى الصبوح فقامت % قينة في يمينها إبريق ) + الخفيف + # والكأس الآنية المعدة للشرب بها بشريطة ان يكون فيها خمر أو نبيذ أو ما ~~هو سبيل ذلك ومتى كان فارغا فينسب إلى جنسه زجاجا كان أو غيره ولا يقال ~~الآنية فيها ماء ولبن كأس # وقوله ^ من معين ^ قال ابن عباس معناه من خمر سائلة جارية معينة # ولفظة ^ معين ^ يحتمل ان يكون من معن الماء إذا غزر فوزنها فعيل ويحتمل ~~ان تكون من العين الجارية أو ms3254 من الباصرة فوزنها مفعول أصلها معيون وهذا ~~تأويل قتادة # < < # | الواقعة : ( 19 - 20 ) لا يصدعون عنها . . . . . # > > وقوله ^ لا يصدعون عنها ^ ذهب أكثر المفسرين إلى ان المعنى لا يلحق ~~رؤوسهم الصداع الذي يلحق من خمر الدنيا وقال قوم معناه لا يفرقون عنها ~~بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب كما يفرق اهل خمر الدنيا بانواع ~~من التفريق وهذا كما قال ( فتصدع السحاب عن المدينة ) الحديث # وقوله ^ ولا ينزفون ^ قال مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك معناه لا تذهب ~~عقولهم سكرا والنزيف السكران ومنه قول الشاعر الكامل # ( شرب النزيف ببرد ماء الحشرج % ) + الكامل + # وقرأ ابن أبي إسحاق ( ولا ينزفون ) بكسر الزاي وفتح الياء من نزف البئر ~~إذا استقى ماءها فهي بمعنى تم خمرهم ونفدت هكذا قال أبو الفتح # وحكى أبو حاتم عن ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة وابن مسعود وأبي ~~عبد الرحمن وعيسى بضم الياء وكسر الزاي # قال معناه لا يفنى شرابهم والعرب تقول انزف الرجل عبرته وتقول أيضا انزف ~~إذا سكر ومنه قول الأبيرد # ( لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % لبيس الندامى أنتم آل أبجرا ) + الطويل + # وعطف الفاكهة على الكأس والأباريق # < < # | الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # > > وقوله ^ مما يشتهون ^ روي فيه ان العبد يرى الطائر يطير فيشتهيه ~~فينزل له كما اشتهاه وربما اكل منه ألوانا بحسب تصرف شهوته إلى كثير مما ~~روي في هذا المعنى # وقرا حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم ( وحور عين ) بالخفض وهي قراءة الحسن ~~وأبي عبد الرحمن والأعمش وأبي القعقاع وعمرو بن عبيد # وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ( وحورا عينا ) بالنصب # وقرا الباقون من السبعة ( وحور عين ) بالرفع وكل هذه القراءات محمولة ~~الإعراب على المعنى لا على اللفظ # كأن المعنى قبل ينعمون بهذا كله وب ( حور عين ) وهذا المعنى في قراءة ~~النصب ويعطون هذا كله ( وحورا عينا ) # < < # | الواقعة : ( 22 ) وحور عين # > > وكان المعنى في الرفع لهم هذا كله ( وحور عين ) ويجوز ان يعطف ^ وحور ~~^ على الضمير في ^ متكئين ^ # قال أبو علي ولم يؤكد لكون الكلام بدلا من التأكيد ms3255 ويجوز ان يعطف ~~PageV05P242 على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق ويجوز أن يعطف على الضمير ~~المقدر في قوله ^ على سرر ^ وفي هذا كله نظر وقد تقدم معنى ^ حور عين ^ # وقرا إبراهيم النخعي ( وحير عين ) # < < # | الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # > > وخص ^ المكنون ^ من ^ اللؤلؤ ^ لأنه أصفى لونا وأبعد عن الغير وسألت ~~أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا التشبيه فقال ( صفاؤهن كصفاء ~~الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي ) # < < # | الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > و ^(جزاء بما كانوا يعملون)^ أي هذه الرتب والنعم هي لهم بحسب ~~أعمالهم ، لأنه روي أن المنازل والقسم في الجنة هي مقتسمة على قدر الأعمال ~~ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله لا بعمل عامل فاما هذا الفضل الأخير ~~أن دخولها ليس بعمل عامل ففيه حديث صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لا يدخل أحد الجنة بعمله ) قالوا ولا انت يا رسول الله قال ( ولا انا الا ~~ان يتغمدني الله بفضل منه ورحمة ) # < < # | الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > واللغو سقط القول من فحش وغيره # والتأثيم مصدر بمعنى لا يؤثم أحد هناك غيره ولا نفسه بقول # فكان يسمع ويتألم بسماعه # و ^ قليلا ^ مستثنى والاستثناء متصل وقال قوم هو منقطع # و ^ سلاما ^ نعت للقليل كأنه قال الا ^ قيلا ^ سالما من هذه العيوب ~~وغيرها # وقال أبو إسحاق الزجاج أيضا ^ سلاما ^ مصدر وناصبه ^ قيلا ^ كأنه يذكر ~~أنهم يقول بعضهم لبعض ^ سلاما سلاما ^ # وقال بعض النحاة ^ سلاما ^ منتصب بفعل مضمر تقديره أسلموا سلاما # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > # السدر شجر معروف وهو الذي يقال له شجر أم غيلان وهو من العضاه له شوك وفي ~~الجنة شجر على خلقته له ثمر كقلال هجر طيب الطعم والريح وصفه الله تعالى ~~بأنه ^ مخضود ^ أي مقطوع الشوك لا أذى فيه وقال امية بن أبي الصلت # ( إن الحدائق في الجنان ظليلة % فيها الكواعب سدرها مخضود ) # < < # | الواقعة : ( 28 ) في سدر مخضود # > > وعبر بعض المفسرين عن ^ مخضود ^ بأنه الموقر حملا وقال ms3256 بعضهم هو قطع ~~الشوك وهو الصواب إما إن وقره هو كرمه وروي عن الضحاك ان بعض الصحابة ~~اعجبهم سدروج فقالوا ليتنا في الآخرة في مثل هذا فنزلت الآية # قال القاضي أبو محمد ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في ان هذا الخضد بإزاء ~~اعمالهم التي اسلموا PageV05P243 منها إذ اهل اليمين توابون لهم سلام ~~وليسوا بسابقين # < < # | الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # > > والطلح كذلك من العضاه شجر عظام كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات ~~مباينة لحال الدنيا # و ^ منضود ^ معناه مركب ثمره بعضه على بعض من ارضه إلى اعلاه # وقرا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره ( طلع منضود ) ~~فقيل لعلي إنما هو ^ طلح ^ فقال ما للطلح وللجنة فقيل له انصلحها في المصحف ~~فقال إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير # وقال علي بن أبي طالب وابن عباس الطلح الموز وقاله مجاهد وعطاء # وقال الحسن ليس بالموز ولكنه شجر ظله بارد رطب # < < # | الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # > > والظل الممدود معناه الذي لا تنسخه شمس وتفسير ذلك في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة ~~سنة لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم ) ^ وظل ممدود ^ إلى غير هذا من الأحاديث في ~~هذا المعنى # وقال مجاهد هذا الظل هو من طلحها وسدرها # < < # | الواقعة : ( 31 - 32 ) وماء مسكوب # > > وقوله تعالى ^ وماء مسكوب ^ أي جار في غير اخاديد قاله سفيان وغيره ~~وقيل المعنى يناسب # لا تعب فيه بسانية ولا رشاء # < < # | الواقعة : ( 33 ) لا مقطوعة ولا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا مقطوعة ^ اي بزوال الإبان كحال فاكهة الدنيا ^ ولا ~~ممنوعة ^ ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي ~~تمتنع بها فاكهة الدنيا # وقرأ جمهور الناس وفرش بضم الراء وقرأ أبو حيوة وفرش بسكونها والفرش ~~الأسرة وروي من طريف أبي سعيد الخدري ان في ارتفاع السريرمنها خمسمائة سنة # قال القاضي أبو محمد وهذا والله أعلم لا يثبت وإن قدر فمتأولا خارجا عن ~~ظاهره # وقال أبو عبيدة ms3257 وغيره أراد بالفرش النساء # < < # | الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # > > و ^ مرفوعة ^ معناه في الأقدار والمنازل ومن هذا المعنى قول الشاعر ~~عمرو بن الأهتم التميمي # ( ظللت مفترش الهلباء تشتمني % عند الرسول فلم تصدق ولم تصب ) + البسيط + # ومنه قول الآخر في تعديد على صهره # ( وأفرشتك كريمتي % ) # < < # | الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # > > وقوله تعالى ^ إنا أنشأناهن إنشاء ^ قال قتادة الضمير عائد على الحور ~~العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد لأن تلك القصة قد انقضت جملة # وقال أبو عبيدة معمر قد ذكرهن في قوله ^ فرش ^ فلذلك رد الضمير وإن لم ~~يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد وهذا كقوله تعالى ^ حتى توارت بالحجاب ~~^ ص 32 ونحوه و ^ أنشأناهن ^ معناه خلقناهن شيئا بعد شيء # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية ( عجائزكن في ~~الدنيا عمشا رمصا ) وقال لعجوز ( إن الجنة لا يدخلها العجز ) فحزنت فقال ( ~~إنك إذا دخلت الجنة انشئت خلقا آخر ) PageV05P244 # < < # | الواقعة : ( 36 ) فجعلناهن أبكارا # > > وقوله تعالى ^ فجعلناهن أبكارا ^ قيل معناه دائمات البكارة ذ متى ~~عاود الواطى ء وجدها بكرا # والعرب جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها بإظهار محبته قاله ابن عباس ~~والحسن وعبر عنهم ابن عباس ايضا بالعواشق ومنه قول لبيد # ( وفي الحدوج عروب غير فاحشة % ريا الروادف يعشى دونها البصر ) # وقال ابن زيد العروب الحسنة الكلام وقد تجيء العروب صفة ذم على غير هذا ~~المعنى وهي الفاسدة الأخلاق كانها عربت ومنه قول الشاعر ابن الأعرابي # ( وما بدل من أم عثمان سلفع % من السود ورهاء العنان عروب ) + الطويل + # وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي ( عربا ) بضم الراء # وقرا حمزة والحسن والأعمش ( عربا ) بسكونها وهي لغة بني تميم واختلف عن ~~نافع وأبي عمرو وعاصم # < < # | الواقعة : ( 37 - 38 ) عربا أترابا # > > وقوله ^ اترابا ^ معناه في الشكل والقد حتى يقول الرائي هم أتراب ~~والترب هو الذي مس التراب مع تربه في وقت واحد # قال قتادة ^ اترابا ^ يعني سنا واحدة ويروى ان اهل الجنة على قد ابن ~~أربعة عشر عاما في الشباب والنضرة وقيل على مثال ms3258 ابناء ثلاث وثلاثين سنة ~~مردا بيضا مكحلين # < < # | الواقعة : ( 39 - 40 ) ثلة من الأولين # > > واختلف الناس في قوله ^ ثلة من الأولين وثلة من الاخرين ^ فقال الحسن ~~بن أبي الحسن وغيره الأولون سالف الأمم منهم جماعة عظيمة أصحاب يمين ~~والآخرون هم هذه الأمة منهم جماعة عظيمة اهل يمين # قال القاضي أبو محمد بل جميعهم الا من كان من السابقين # وقال قوم من المتأولين هاتان الفرقتان في امة محمد وروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الثلثان من امتي ) فعلى هذا التابعون ~~بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى وسائر الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان # وقوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 41 - 43 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > # إعراب قوله ^ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ^ قد تقدم نظيره # وفي الكلام هنا معنى الإنحاء عليهم وتعظيم مصابهم # والسموم أشد ما يكون من الحر اليابس الذي لا بلل معه # والحميم السخن جدا من المائع الذي في جهنم والعرب تقول للماء السخن حميما # واليحموم الأسود وهو بناء مبالغة PageV05P245 # واختلف الناس في هذا الشيء الأسود الذي يظل اهل النار ما هو فقال ابن ~~عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد هو الدخان وهذا قول الجمهور # وقال ابن عباس أيضا هو سرادق النار المحيط باهلها فإنه يرتفع من كل ناحية ~~حتى يظلهم وحكى النقاش ان اليحموم اسم من أسماء جهنم وقاله ابن كيسان وقال ~~ابن بريدة وابن زيد أيضا في كتاب الثعلبي هو جبل من نار أسود يفزع اهل ~~النار إلى ذراه فيجدونه أشد شيء وأمره # < < # | الواقعة : ( 44 - 45 ) لا بارد ولا . . . . . # > > وقوله ^ ولا كريم ^ قال الطبري وغيره معناه ليس له صفة مدح في الظلال ~~وهذا كما تقول ثوب كريم ونسب كريم يعني بذلك ان له صفات مدح # قال القاضي أبو محمد ويحتمل ان يصفه بعدم الكرم على معنى ألا كرامة لهم ~~وذلك ان المرء في الدنيا قد يصبر على سوء الموضوع لقرينة إكرام يناله فيه ~~من أحد فجمع هذا الظل في النار انه سيى ء الصفة وهم فيه ms3259 مهانون # والمترف المنعم في سرف وتخوض # < < # | الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # > > و ^ يصرون ^ معناه يعتقدون اعتقادا لا ينوون عنه إقلاعا قال ابن زيد ~~لا يثوبون ولا يستغفرون # و ^ الحنث ^ الإثم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من مات له ثلاث ~~من الولد لم يبلغوا الحنث ) # الحديث أراد لم يبلغوا الحلم فتتعلق بهم الآثام # وقال الخطابي ^ الحنث ^ في كلام العرب العدل الثقيل شبه الإثم به # واختلف المفسرون في المراد بهذا الإثم هنا فقال قتادة والضحاك وابن زيد ~~هو الشرك وهذا هو الظاهر # وقال قوم في ما ذكر مكي هو الحنث في قسمهم الذي يتضمنه قوله تعالى ^ ~~وأقسموا بالله جهد ايمانهم ^ الأنعام 109 النحل 38 النور 53 فاطر 42 الآية ~~في التكذيب بالبعث وهذا أيضا يتضمن الكفر فالقول به على عمومه اولى # وقال الشعبي ^ الحنث العظيم ^ اليمين الغموس # < < # | الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # > > وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في قوله ^ أئذا ^ و ^ أنا ^ ويختص من ذلك ~~بهذا الموضع ان ابن عامر يخالف فيه أصله فيقرأ هذا ( أئذا ) # ( أئنا ) بتحقيق الهمزتين فيهما على الاستفهام ورواه أبو بكر عن عاصم في ~~قوله ^ إنا لمبعوثون ^ والعامل في قوله ^ أئذا ^ فعل مضمر يدل عليه قوله ^ ~~لمبعوثون ^ تقديره انبعث أو نحشر ولا يعمل فيه ما بعده لأنه مضاف إليه # وقرا عيسى الثقفي ( متنا ) بضم الميم وقرا جمهور الناس ( متنا ) بكسرها ~~وهذا على لغة من يقول مت اموت على وزن فعل بكسر العين يفعل بضمها ولم يحك ~~منها عن العرب الا هذه اللفظة واخرى هو فضل يفضل # < < # | الواقعة : ( 48 - 49 ) أو آباؤنا الأولون # > > وقرا بعض القراء ( أو ) بسكون الواو ومعنى الآية استبعاد ان يبعثوا ~~هم وآباؤهم على حد واحد من الاستبعاد وقرا الجمهور ( أو آباؤنا ) بتحريك ~~الواو على انها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ومعناها شدة الاستبعاد ~~في الآباء كانهم استبعدوا ان يبعثوا ثم اتوا بذكر من البعث فيهم أبعد وهذا ~~بين لأهل العلم بلسان العرب PageV05P246 # < < # | الواقعة : ( 50 ) لمجموعون إلى ميقات . . . . . # > > ثم امر الله تعالى نبيه ms3260 ان يعلمهم بأن العالم محشور ومبعوث ل ^ يوم ~~معلوم ^ موقت و ^ ميقات ^ مفعال من الوقت كميعاد من الوعد # وقوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . . # > > # وقوله ^ ثم إنكم ^ مخاطبة لكفار قريش ومن كان في حالهم < < # | الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . . # > > و ^ من ^ في قوله ^ من شجر ^ يحتمل ان تكون للتبعيض ويحتمل ان تكون ~~لابتداء الغاية و ^ من ^ في قوله ^ من زقوم ^ لبيان الجنس < < # | الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون # > > والضمير في ^ منها ^ عائد على الشجر و ( من ) للتبعيض أو لابتداء ~~الغاية < < # | الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # > > والضمير في ^ عليه ^ عائد على الماكول أو على الأكل # وفي قراءة ابن مسعود ( لآكلون من شجر ) على الإفراد # < < # | الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # > > و ^ الهيم ^ قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك هو جمع أهيم وهو ~~الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت ~~أو يسقهم سقما شديدا والأنثى هيماء # وقال بعضهم هو جمع هيماء كبيض وعين وقال قوم آخرون هو جمع هائم وهائمة ~~وهذا أيضا من هذا المعنى لأن الجمل إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب ~~وقال سفيان الثوري وابن عباس ^ الهيم ^ هنا الرمال التي لا تروى من الماء ~~وذلك ان الهيام بفتح الهاء هو الرمل الدق الغمر المتراكم وقال ثعلب # الهيام بضم الهاء الرمل الذي لا يتماسك # وقرا ابن كثير وابن عامر وابو عمرو والكسائي ( شرب ) بفتح الشين وهي ~~قراءة الأعرج وابن المسيب وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج ولا ~~خلاف انه مصدر وقرا مجاهد ( شرب ) بكسر الشين ولا خلاف انه اسم وقرأ اهل ~~المدينة وباقي السبعة ( شرب ) بضم الشين واختلف فيه فقال قوم وهو مصدر وقال ~~آخرون هو اسم لما يشرب # < < # | الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # > > والنزل اول ما يأكل الضيف # وقرأ عمرو في رواية عباس ( نزلهم ) ساكنة الزاي وقرا الباقون واليزيدي عن ~~أبي عمرو بضم الزاي وهما لمعنى كالشغل والشغل # و ^ الدين ^ الجزاء # < < # | الواقعة : ( 57 - 58 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > ثم أخبر ms3261 تعالى انه الخالق وحضض على التصديق على وجه التقريع ثم ساق ~~الحجة الموجبة للتصديق كان معترضا من الكفار قال ولم أصدق فقيل له أفرأيت ~~كذا وكذا الآيات وليس يوجد مفطور يخفى عنه ان المني الذي يخرج منه ليس له ~~فيه عمل ولا إرادة ولا قدرة # < < # | الواقعة : ( 59 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # > > و ^ أم ^ في قوله ^ أم نحن ^ ليست المعادلة عند سيبويه لأن الفعل قد ~~تكرر وإنما المعادلة عنده أقام زيد أم عمرو وهذه PageV05P247 التي في هذه ~~الآية معادلة عند قوم من النحاة واما إذا تغاير الفعلان فليست بمعادلة ~~إجماعا # وقرأ الجمهور ( تمنون ) بضم التاء وقرا ابن عباس وأبو السمال ( تمنون ) ~~بفتح التاء ويقال امنى الرجل ومنى بمعنى واحد # < < # | الواقعة : ( 60 - 61 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # > > وقرا جمهور القراء ( قدرنا ) بشد الدال # وقرأ كثير وحده ( قدرنا ) بتخفيفها # والمعنى فيها يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا ويحتمل ان يكون بمعنى ~~سوينا وعدلنا التقدم والتأخر أي جعلنا الموت رتبا ليس يموت العالم دفعة ~~واحدة بل بترتيب لا يعدوه أحد # وقال الطبري معنى الآية ( قدرنا بينكم الموت على ان نبدل امثالكم ) أي ~~تموت طائفة ونبدلها بطائفة هكذا قرنا بعد قرن # وقوله ^ ومانحن بمسبوقين ^ على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا ~~يصلها عملكم ولا يحيط بها كفركم # قال الحسن من كونكم قردة وخنازير # قال القاضي أبو محمد تأول الحسن هذا لأن الآية تنحو إلى الوعيد وجاءت ~~لفظة ( السبق ) هنا على نحو قوله عليه السلام ( فإن استطعتم ان لا تغلبوا ~~على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا لا تفوتنكم ) # < < # | الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # > > وقرأ جمهور الناس ( النشاة ) بسكون الشين # وقرأ قتادة وأبو الأشهب وأبو عمر وبخلاف ( النشأة ) بفتح الشين والمد # وقال اكثر المفسرين أشار إلى خلق آدم ووقف عليه لأنه لا تجد احدا ينكر ~~أنه من ولد آدم وانه من طين # وقال بعضهم أراد ب ^ النشاة الأولى ^ نشأة إنسان إنسان في طفوليته فيعلم ~~المرء نشأته كيف كانت بما يري من نشأة غيره ثم حضض ms3262 على التذكر والنظر ~~المؤدي إلى الإيمان # وقرأ الجمهور ( تذكرون ) مشددة الذال # وقرا طلحة ( تذكرون ) بسكون الذال وضم الكاف وهذه الآية نص في استعمال ~~القياس والحض عليه # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 63 - 64 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > # وقف تعالى الكفار على امر الزرع الذي هو قوام العيش وبين لكل مفطور ان ~~الحراث الذي يثير الأرض ويفرق الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء وقد يسمى ~~الإنسان زارعا ومنه قوله عز وجل PageV05P248 ^ يعجب الزراع ^ الفتح 29 معنى ~~هذه الآية ^ أأنتم تزرعونه ^ زرعا يتم ^ أم نحن ^ # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا تقولن زرعت ~~ولكن قل حرثت ) ثم تلا أبو هريرة هذه الآية # < < # | الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # > > والحطام اليابس المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب وبه شبه حطام ~~الدنيا # وقيل المعنى نبتا لا قمح فيه و ^ تفكهون ^ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~معناه تعجبون وقال عكرمة تلامون # وقال الحسن معناه تندمون وقال ابن زيد تتفجهون وهذا كله تفسير لا يخص ~~اللفظة والذي يخص اللفظ هو تطرحون الفاكهة عن انفسكم وهي المسرة والجدل ~~ورجل فكه إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء وتفكه من اخوات تحرج وتحوب # وقرا الجمهور ( فظلتم ) بفتح الظاء وروى سفيان الثوري في قراءة عبد الله ~~كسر الظاء # قال أبو حاتم طرحت عليها حركة اللام المجزومة وذلك رديء في القياس وهي ~~قراءة أبو حيوة # وروى أحمد بن موسى ( فظللتم ) بلامين الأولى مفتوحة عن الجحدري ورويت عن ~~ابن مسعود بكسر اللام الأولى # < < # | الواقعة : ( 66 - 68 ) إنا لمغرمون # > > وقوله ^ إنا لمغرمون ^ قبله حذف تقديره يقولون # وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري ( أإنا لمغرمون ) بهمزتين على الاستفهام ~~والمعنى يحتمل ان يكون إنا لمعذبون من الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله ~~تعالى ^ إن عذابها كان غراما ^ الفرقان 65 ومنه قول الأعشى # ( إن يعذب يكن غراما وإن يعط % جزيلا فإنه لا يبالي ) + الخفيف + # ويحتمل ان يكون إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا تقول ~~غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم # وقد ms3263 تقدم تفسير المحروم وانه المحدود والمحارب < < # | الواقعة : ( 69 - 70 ) أأنتم أنزلتموه من . . . . . # > > و ^ المزن ^ السحاب بلا خلاف ومنه قول الشاعر ( السموأل بن عاديا ~~اليهودي ) # ( ونحن كماء المزن ما في نصابنا % كهام ولا فينا يعد بخيل ) + الطويل + # والأجاج أشد المياه ملوحة وهو ماء البحر الأخضر # < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > و ^ تورون ^ معناه تقتدحون من الأزند تقول اوريت النار من الزناد # وروى الزناد نفسه والزناد قد يكون من حجرين ومن حجر وحديدة ومن شجر لا ~~سيما في بلاد العرب ولا سيما في الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلح وما ~~أشبهه ولعادة العرب في ازنادهم من شجر < < # | الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # > > قال تعالى ^ أأنتم أنشأتم شجرتها ^ وقال بعض اهل النظر أراد بالشجرة ~~نفس النار وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك # قال القاضي أبو محمد وهذا قول فيه تكلف # وقرا الجمهور ( آنتم ) بالمد وروي عن أبي عمرو وعيسى ( أنتم ) بغير مد ~~وضعفها أبو حاتم # < < # | الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # > > و ^ تذكرة ^ معناه تذكر نار جهنم قاله مجاهد وقتادة والمتاع ما ينتفع ~~به # والمقوى في هذه PageV05P249 الآية الكائن في الأرض القواء وهي الفيافي ~~وعبر الناس في تفسير ^ المقوين ^ بأشياء ضعيفة كقول ابن زيد للجائعين ونحوه # ولا يقوى منها ما ذكرناه ومن قال معناه للمسافرين فهو نحو ما قلناه وهي ~~عبارة ابن عباس رضي الله عنه تقول أصبح الرجل دخل في الصباح # وأصحر دخل في الصحراء واقوى دخل في الأرض القواء ومنه أقوت الدار وأقوى ~~الطلل أي صار قواء ومنه قول النابغة # ( أقوت وطال عليها سالف الأبد % ) + البسيط + # وقول الآخر # ( أقوى وأقفر بعد أم الهيثم % ) + الكامل + # والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار ولا شيء يغني غناءها ~~في الصرد ومن قال إن أقوى من الأضداد من حيث يقال أقوى الرجل إذا قويت ~~دابته فقد اخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب < < # | الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ثم امر نبيه بتنزيه ربه تعالى وتبرئة أسمائه العلى عما يقوله الكفرة ~~الذين حجوا في ms3264 هذه الآيات # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 75 - 77 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > # اختلف الناس في ( لا ) من قوله ^ فلا أقسم بمواقع النجوم ^ فقال بعض ~~النحويين هي زائدة والمعنى فأقسم وزيادتها في بعض المواضع معروف كقوله ~~تعالى ^ لئلا يعلم اهل الكتاب ^ الحديد 29 وغير ذلك وقال سعيد بن جبير وبعض ~~النحويين هي نافية كأنه قال ^ فلا ^ صحة لما يقوله الكفار ثم ابتدأ ^ أقسم ~~بمواقع النجوم ^ وقال بعض المتأولين هي مؤكدة تعطي في القسم مبالغة ما وهي ~~كاستفتاح كلام مشبه في القسم الا في شائع الكلام القسم وغيره ومن هذا قول ~~الشاعر # ( فلا وأبي أعدائها لا اخونها % ) + الطويل + # والمعنى فوأبي اعدائها ولهذا نظائر # وقرا الحسن والثقفي ( فلأقسم ) بغير ألف قال أبو الفتح التقدير فلأنا ~~أقسم # وقرا الجمهور من القراء ( بمواقع ) على الجمع وقرأ عمر بن الخطاب وابن ~~عباس وابن مسعود وأهل PageV05P250 الكوفة وحمزة والكسائي ( بموقع ) على ~~الإفراد وهو مراد به الجمع ونظير هذا كثير ومنه قوله تعالى ^ إن انكر ~~الأصوات لصوت الحمير ^ لقمان 19 جمع من حيث لكل حمار صوت مختص وأفرد من حيث ~~الأصوات كلها نوع # واختلف الناس في ^ النجوم ^ هنا فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم هي ~~نجوم القرآن التي نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وذلك انه روى ان القرآن ~~نزل من عند الله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا وقيل إلى البيت المعمور ~~جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك على محمد نجوما مقطعة في مدة من عشرين سنة # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا القول عود الضمير على القرآن في قوله ^ ~~إنه لقرآن كريم ^ وذلك ان ذكره لم يتقدم الا على هذا التأويل ومن لا يتاول ~~بهذا التأويل يقول إن الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم ذكر لشهرة الأمر ~~ووضوح المعنى كقوله تعالى ^ حتى توارت بالحجاب ^ ص 32 و ^ كل من عليها فان ~~^ الرحمن 26 وغير ذلك # وقال جمهور كثير من المفسرين ^ النجوم ^ هنا الكواكب المعروفة # واختلف في موقعها فقال مجاهد وأبو عبيدة هي مواقعها عند غروبها ms3265 وطلوعها ~~وقال قتادة مواقعها مواضعها من السماء وقيل مواقعها عند الانقضاض إثر ~~العفاريت وقال الحسن مواقعها عند الانكدار يوم القيامة # وقوله تعالى ^ وإنه لقسم ^ تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به وليس هذا ~~باعتراض بين الكلامين بل هذا معنى قصد التهمم به وإنما الاعتراض قوله ^ لو ~~تعلمون ^ وقد قال قوم إن قوله ^ وإنه لقسم ^ اعتراض وإن ^ لو تعلمون ^ ~~اعتراض في اعتراض والتحرير هو الذي ذكرناه # وقوله ^ إنه لقرآن ^ هو الذي وقع القسم عليه ووصفه بالكرم على معنى إثبات ~~صفات المدح له ودفع صفات الحطيطة عنه # < < # | الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # > > واختلف المتأولون في قوله تعالى ^ في كتاب مكنون ^ بعد اتفاقهم على ~~ان المكنون المصون فقال ابن عباس ومجاهد أراد الكتاب الذي في السماء # وقال عكرمة اراد التوراة والانجيل كأنه قال إنه لكتاب كريم ذكر كرمه ~~وشرفه ^ في كتاب مكنون ^ # قال القاضي أبو محمد فمعنى الآية على هذا الاستسهاد بالكتب المنزلة وهذا ~~كقوله عز وجل ^ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ^ ~~التوبة 36 # وقال بعض المتأولين أراد مصاحف المسلمين وكانت يوم نزلت الآية لم تكن فهي ~~على هذا إخبار بغيب وكذلك هو في كتاب مصون إلى يوم القيامة ويؤيد هذا لفظة ~~المس فإنها تشير إلى المصاحف أو هي إستعارة في مس الملائكة # < < # | الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # > > واختلف الناس في معنى قوله ^ لا يمسه الا المطهرون ^ وفي حكمه فقال ~~من قال إن الكتاب المكنون هو الذي في السماء # ^ المطهرون ^ هنا الملائكة قال قتادة فأما عندكم فيمسه المشرك المنجس ~~والمنافق قال الطبري ^ المطهرون ^ الملائكة والأنبياء ومن لا ذنب له وليس ~~في الآية على هذا القول PageV05P251 # حكم مس المصحف لسائر بني آدم ومن قال بأنها مصاحف المسلمين قال إن قوله ^ ~~لا يمسه ^ إخبار مضمنه النهي وضمة السين على هذا ضمة إعراب وقال بعض هذه ~~الفرقة بل الكلام نهي وضمة السين ضمة بناء قال جميعهم فلا يمس المصحف من ~~جميع بني آدم الا الطاهر من الكفر والجنابة والحدث الأصغر # قال ms3266 مالك لا يحمله غير طاهر بعلاقته ولا على وسادة # وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ( ولا يمس المصحف ~~الا الطاهر ) وقد رخص أبو حنيفة وقوم بأن يمسه الجنب والحائض على حائل غلاف ~~ونحوه ورخص بعض العلماء في مسه بالحدث الاصغر وفي قراءته عن ظهر قلب منهم ~~ابن عباس وعامر الشعبي ولا سيما للمعلم والصبيان وقد رخص بعضهم للجنب في ~~قراءته وهذا الترخيص كله مبني على القول الذي ذكرناه من ان المطهرين هم ~~الملائكة أو على مراعاة لفظ اللمس فقد قال سليمان لا أمس المصحف ولكن أقرأ ~~القرآن # وقرا جمهور الناس ( المطهرون ) بفتح الطاء والهاء المشددة # وقرا نافع وأبو عمرو بخلاف عنهما ( المطهرون ) بسكون الطاء وفتح الهاء ~~خفيفة وهي قراءة عيسى الثقفي # وقرا سلمان الفارسي ( المطهرون ) بفتح الطاء خفيفة وكسر الهاء وشدها على ~~معنى الذين يطهرون انفسهم ورويت عنه بشد الطاء والهاء # وقرا الحسن وعبد الله بن عون وسلمان الفارسي بخلاف عنه المطهرون بشد ~~الطاء بمعنى المتطهرون # قال القاضي أبو محمد والقول بأن ^ لا يمسه ^ نهي قول فيه ضعف وذلك أنه ~~إذا كان خبرا فهو في موضع الصفة < < # | الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # > > وقوله بعد ذلك ^ تنزيل ^ صفة ايضا فإذا جعلناه نهيا جاء معنى اجنبيا ~~معترضا بين الصفات وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره # وفي حرف ابن مسعود ( ما يمسه ) وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه ~~حقه وقدره ان لا يمسه الا طاهر # < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ^ مخاطبة للكفار و ^ ~~الحديث ^ المشار إليه هو القرآن المتضمن البعث وإن الله تعالى خالق الكل ~~وإن ابن آدم مصرف بقدره وقضائه وغير ذلك و ^ مدهنون ^ معناه يلاين بعضكم ~~بعضا ويتبعه في الكفر ماخوذ من الدهن للينه وإملاسه # وقال أبو قيس بن الأسلت الحزم والقوة خير من الإدهان والفهة والهاع وقال ~~ابن عباس هو المهاودة فيما لا يحل والمداراة هي المهاودة فيما يحل وقال ابن ~~عباس ^ مدهنون ^ مكذبون # < < # | الواقعة ms3267 : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ وتجعلون رزقكم انكم تكذبون ^ أجمع المفسرين على ان ~~الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله للعباد هذا بنوء كذاوكذا ~~وهذا ب ( عثانين ) الأسد وهذا بنوء الجوزاء وغير ذلك # والمعنى وتجعلون شكر رزقكم كما تقول لرجل جعلت يا فلان إحساني اليك ان ~~تشتمني المعنى جعلت شكر إحساني # وحكى الهيثم بن عدي ان من لغة أزد شنوءة ما رزق فلان بمعنى ما شكره # وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرؤها ( وتجعلون شكركم إنكم تكذبون ) ~~وكذلك قرأ ابن عباس ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ان ابن عباس ضم ~~التاء وفتح الكاف وعلي رضي الله عنه فتح التاء وسكن الكاف وخفف الذال ومن ~~هذا المعنى قول الشاعر PageV05P252 # ( وكان شكر القوم عند المنى % كي الصحيحات وفقء الأعين ) + السريع + # وقد أخبر الله تعالى أنه انزل من السماء ماء مباركا فأنبت به جنات وحب ~~الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد فهذا معنى قوله ^ إنكم ~~تكذبون ^ أي بهذا الخبر # وقرا عاصم في رواية المفضل عنه ( تكذبون ) بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف ~~الدال كقراءة علي بن أبي طالب # وكذبهم في مقالتهم بين لأنهم يقولون هذا بنوء كذا وذلك كذب منهم وتخرص ~~وذكر الطبري ان النبي عليه السلام سمع رجلا يقول مطرنا ببعض عثانين الأسد ~~فقال له ( كذبت بل هو رزق الله ) # قال القاضي أبو محمد والنهي عنه المكروه هو ان يعتقد ان للطالع من النجوم ~~تأثيرا في المطر واما مراعاة بعض الطوالع على مقتضى العادة فقد قال عمر ~~للعباس وهما في الاستسقاء يا عباس يا عم النبي عليه السلام كم بقي من نوء ~~الثريا فقال العباس العلماء يقولون إنها تتعرض في الأفق بعد سقوطها سبعا # قال ابن المسيب فما مضت سبع حتى مطروا # < < # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلولا إذا بلغت الحلقوم ^ توقيف على موضع عجز يقتضي ~~النظر فيه ان الله تعالى ملك كل شيء والضمير في ^ بلغت ^ لنفس الإنسان ~~والمعنى يقتضيها ms3268 وإن لم يتقدم لها ذكر # و ^ الحلقوم ^ مجرى الطعام وهذه الحال هي نزاع المرء للموت # وقوله ^ وأنتم ^ إشارة إلى جميع البشر وهذا من الاقتضاب كقوله تعالى ^ ~~ولا تقتلوا انفسكم ^ النساء 29 # < < # | الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # > > وقرا عيسى بن عمر ( حينئذ ) بكسر النون # و ^ تنظرون ^ معناه إلى المنازع في الموت # < < # | الواقعة : ( 85 - 86 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ونحن أقرب اليه منكم ^ يحتمل ان يريد ملائكته ورسله ~~ويحتمل ان يريد بقدرتنا وغلبتنا فعلى الاحتمال يجيء قوله ^ ولكن لا تبصرون ~~^ من البصر بالعين وعلى التاويل الثاني يجيء من البصر بالقلب # وقال عامر بن عبد قيس ما نظرت إلى شيء الا رأيت الله أقرب اليه مني ثم ~~عاد التوقيف والتقرير ثانية بلفظ التحضيض والمدين المملوك هذا أصح ما يقال ~~في معنى اللفظة هنا ومن عبر عنها بمجازي أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك ~~يقلب كيف يشاء المالك ومن هذا الملك قول الأخطل # ( ربت وربا في حجرها ابن مدينة % تراه على مسحاته يتركل ) + الطويل + # أراد ابن امة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم وقد قيل في معنى هذا البيت اراد ~~اكارا حضريا لأن الاعراب في البادية لا يعرفون الفلاحة وعمل الكرم فنسبه ~~إلى المدينة لما كان من اهلها فبمعنى الآية فلولا ترجعون النفس البالغة ~~الحلقوم ان كنتم غير مملوكين مقهورين ودين الملك حكمه وسلطانه وقد نحا إلى ~~هذا المعنى الفراء وذكره مستوعبا النقاش # < < # | الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # > > وقوله ^ ترجعونها ^ سدت مسد الأجوبة والبيانات التي يقتضيها ~~التحضيضات و ^ إذا ^ من قوله PageV05P253 ^ فلولا إذا ^ و ^ إن ^ المتكررة ~~وحمل بعض القول بعضا إيجازا واقتضابا # قوله عز وجل < < # | الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # > > # ذكر الله تعالى في هذه الاية حال الأزواج الثلاثة المذكورين في اول ~~السورة وحال كل امرى ء منهم < < # | الواقعة : ( 89 - 90 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # > > فأما المرء من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا ولروح ~~الرحمة والسعة والفرح ومنه ^ روح الله ^ يوسف 87 والريحان وهو دليل النعيم ~~وقال مجاهد الريحان الرزق # وقال أبو العافية ms3269 وقتادة والحسن الريحان هذا الشجر المعروف في الدنيا ~~يلقى المقربين ريحانا من الجنة # وقرأ الحسن وابن عباس وجماعة كثيرة ( فروح ) بضم الراء # وقال الحسن ومعناه روحه يخرج في ريحانه وقال الضحاك الريحان الاستراحة # قال القاضي أبو محمد الريحان ما تنبسط اليه النفوس وقال الخليل هو طرف كل ~~بقلة طيبة فيها اوائل النور وقد قال عليه السلام في الحسن والحسين ( هما ~~ريحانتاي من الدنيا ) وقال النمر بن تولب # ( سلام الإله وريحانه % ورحمته وسماء درر ) + المتقارب + # وقالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( ~~فروح ) بضم الراء # < < # | الواقعة : ( 91 ) فسلام لك من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فسلام لك من أصحاب اليمين ^ عبارة تقتضي جملة مدح وصفة ~~تخلص وحصول في عال من المراتب ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب ~~وهذا كما تقول في مدح رجل اما فلان فناهيك به أو فحسبك امره فهذا يقتضي ~~جملة غير مفضلة من مدحه وقد اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى ^ فسلام ~~لك ^ فقال قوم المعنى فيقال له مسلم لك إنك من اصحاب اليمين وقال الطبري ~~المعنى ^ فسلام لك ^ انت ^ من أصحاب اليمين ^ وقيل المعنى ^ فسلام لك ^ يا ~~محمد أي لا ترى فيهم الا المسالمة من العذاب فهذه الكاف في ذلك إما ان تكون ~~للنبي عليه السلام وهوالأظهر ثم لكل معشر فيها من امته وإما ان تكون لمن ~~يخاطب من أصحاب اليمين وغير هذا مما قيل تكلف # < < # | الواقعة : ( 92 - 94 ) وأما إن كان . . . . . # > > و ( المكذبون الضالون ) هم الكفار أصحاب الشمال والمشآمة و ( النزل ) ~~أول شيء يقدم للضيف والتصلية ان يباشر بهم النار وحيت تراكمها ولما كمل ~~تقسيم احوالهم وانقضى الخبر بذلك اكد تعالى الأخبار بان قال لنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم مخاطبة تدخل معه امته فيها # < < # | الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # > > إن هذا الذي اخبرنا به ^ لهو حق اليقين ^ وإضافة الحق إلى ^ اليقين ^ ~~عبارة فيها مبالغة لأنهما بمعنى واحد فذهب بعض الناس إلى انه من باب دار ~~الآخرة ومسجد الجامع وذهب فرقة ms3270 من الحذاق إلى انه كما تقول في امر تؤكده ~~هذا PageV05P254 يقين اليقين أو صواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب وهذا ~~أحسن ما قيل فيه وذلك لأن دار الآخرة وما أشبهها يحتمل ان تقدر شيئا أضفت ~~الدار اليه وصفته بالآخرة ثم حذفت وأقمت الصفة مقامه كأنك قلت دار الرجعة ~~أو النشأة أو الخلقة وهنا لا يتجه هذا وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد معناه ~~ان هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته # < < # | الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فسبح باسم ربك العظيم ^ عبارة تقتضي الأمر بالاعراض عن ~~أقوال الكفار وسائر امور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على امور الآخرة ~~وعبادة الله تعالى والدعاء اليه # وروى عقبة بن عامر انه لما نزل ^ فسبح باسم ربك العظيم ^ قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت ^ سبح اسم ربك الأعلى ^ ~~الأعلى 1 قال اجعلوها في سجودكم ) ويحتمل ان يكون المعنى سبح لله بذكر ~~اسمائه العلى والاسم هنا بمعنى الجنس أي بأسماء ربك و ^ العظيم ^ صفة للرب ~~وقد يحتمل ان يكون الاسم هنا واحدا مقصودا ويكون ^ العظيم ^ صفة له فكانه ~~امره ان يسبحه باسمه العظيم وإن كان لم ينص عليه ويؤيد هذا ويشير اليه ~~ايصال سورة الحديد اولها ففيه التسبيح وجملة من أسماء الله تعالى وقد قال ~~ابن عباس اسم الله الأعظم موجود في ست آيات من اول سورة الحديد فتأمل هذا ~~فإنه من دقيق النظر ولله تعالى في كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان ~~تدركها # كمل تفسير سورة الواقعة والحمد لله رب العالمين PageV05P255 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الحديد < # > # وهي مدنية فيما قال النقاش وغيره بإجماع من المفسرين وقال غيره مكية # قال القاضي أبو محمد ولا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا لكن يشبه صدرها ان ~~يكون مكيا والله اعلم وقد ذكرنا قول ابن عباس إن اسم الله الأعظم هو في ست ~~آيات من اول سورة الحديد وروي ان الدعاء مستجاب بعد قراءتها # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قال أكثر المفسرين ms3271 التسبيح هنا هو التنزيه المعروف في قولهم سبحان الله ~~وهذا عندهم إخبار بصيغة الماضي مضمنه الدوام ان التسبيح مما ذكر دائم مستمر ~~واختلفوا هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى ان أثر الصنعة فيها تنبه ~~الرائي على التسبيح فقال الزجاج وغيره والقول بالحقيقة أحسن وقد تقدم القول ~~فيه غير مرة وهذا كله في الجمادات واما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد إن ~~تسبيحهم حقيقة وقال قوم من المفسرين التسبيح في هذه السورة الصلاة وهذا قول ~~متكلف فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ واما سجود ظلال الكفار هي صلاتهم واما ~~في الجمادات فيقلق وذلك ان خضوعها وخشوع هيئاتها قد يسمى في اللغة سجودا أو ~~استعارة كما قال الشاعر زيد الخيل # ( ترى الأكم فيها سجدا للحوافر % ) + الطويل + # ويبعد ان تسمى تلك صلاة الأعلى تحامل # وقوله ^ ما في السماوات والأرض ^ عام في جميع المخلوقات وقال بعض النحاة ~~التقدير ما في السماوات وما في الأرض ف ( ما ) نكرة موصوفة حذفها وأقام ~~الصفة مقامها ^ وهو العزيز ^ بقدرته وسلطانه ^ الحكيم ^ بلطفه وتدبيره ~~وحكمته # < < # | الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # > > و ^ ملك السماوات والأرض ^ هو سلطانها الحقيقي الدائم لأن ملك البشر ~~مجاز فان PageV05P256 # وقوله تعالى ^ وهو على كل شيء قدير ^ أي على كل شيء مقدور ^ هو الأول ^ ~~الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة # ^ والآخر ^ الدائم الذي ليس له نهاية منقضية # قال أبو بكر الوراق ^ هو الأول ^ بالأزلية ^ والآخر ^ بالأبدية < < # | الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # > > و ^ هو الأول ^ بالوجود إذ كل موجود فبعده وبه # ^ والآخر ^ إذا ترقى العقل في الموجودات حتى يكون اليه منتهاها قال عز ~~وجل ^ وأن إلى ربك المنتهى ^ النجم 42 ^ والظاهر ^ معناه بالأدلة ونظر ~~العقول في صنعته # ^ والباطن ^ بلطفه وغوامض حكمته وباهر صفاته التي لا يصل إلى معرفتها على ~~ما هي عليه الأوهام # ويحتمل ان يريد بقوله ^ الظاهر والباطن ^ أي الذي بهر وملك فيما ظهر ~~للعقول وفيما خفي عنها فليس في الظاهر غيره حسب قيام الأدلة وليس في باطن ~~الأمر وفيما خفي عن النظرة مما عسى ms3272 ان يتوهم غيره # وقوله تعالى ^ وهو بكل شيء عليم ^ عام في الأشياء عموما تاما # وقد تقدم القول في خلق السماوات والأرض # واكثر الناس على ان بدأة الخلق هي في يوم الأحد ووقع في مسلم ان البدأة ~~في يوم السبت وقال بعض المفسرين الأيام الستة من أيام القيامة # وقال الجمهور بل من أيام الدنيا # قال القاضي أبو محمد وهو الأصوب # < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > والاستواء على العرش هو بالغلبة والقهر المستمرين بالقدرة وليس في ~~ذلك ما في قهر العباد من المحاولة والتعب # وقد تقدم القول في مسألة الاستواء مستوعبا في ( طه ) وغيرها # و ^ ما يلج في الأرض ^ هو المطر والأموات وغير ذلك ^ وما يخرج منها ^ ~~النبات والمعادن وغير ذلك # ^ وما ينزل من السماء ^ الملائكة والرحمة والعذاب وغير ذلك # ^ وما يعرج ^ الأعمال صالحها وسيئها والملائكة وغير ذلك # وقوله تعالى ^ وهو معكم أينما كنتم ^ معناه بقدرته وعلمه وإحاطته # وهذه آية اجمعت الأمة على هذا التأويل فيها وانها مخرجة عن معنى لفظها ~~المعهود ودخل في الاجماع من يقول بأن المشتبه كله ينبغي ان يمر ويؤمن به ~~ولا يفسر فقد اجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها # قال سفيان الثوري معناه علمه معكم وتأولهم هذه حجة عليهم في غيرها # وقوله عز وجل < < # | الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وإلى الله ترجع الأمور ^ خبر يعم جميع الموجودات و ^ الأمور ~~^ هنا ليست جمع PageV05P257 المصدر بل هي جميع الموجودات لأن الأمر والشيء ~~والوجود أسماء شائعة في جميع الموجودات أعراضها وجوهرها # وقرأ الجمهور ( ترجع ) بضم التاء وقرأ الأعرج والحسن وابن أبي إسحاق ( ~~ترجع ) بفتح التاء < < # | الحديد : ( 6 ) يولج الليل في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يولج الليل في النهار ^ الاية تنبيه على العبرة فيما ~~يتجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف ~~الأقطار والأزمان الأربعة وذلك بحر من بحار الفكرة لمن تأمله # ( ويولج ) معناه يدخل # و ^ ذات الصدور ^ ما فيها من الأسرار والمعتقدات وذلك أغمض ما يكون # وهذا كما قالوا الذئب مغبوط بذي بطنه وكما ms3273 قال أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة # < < # | الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > قوله تعالى ^ آمنوا بالله ورسوله ^ الآية امر للمؤمنين بالثبوت على ~~الإيمان والنفقة في سبيل الله ويروى ان هذه الآية نزلت في غزوة العسرة وهي ~~غزوة تبوك قاله الضحاك وقال الإشارة بقوله ^ فالذين آمنوا وانفقوا ^ إلى ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وحكمها باق يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر # وقوله ^ مما جعلكم مستخلفين ^ تزهيد وتنبيه على ان الأموال إنما تصير إلى ~~الانسان من غيره ويتركها لغيره وليس له من ذلك الا ما تضمنه قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ( يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك الا ما اكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ) ويروى ان رجلا مر بأعرابي له إبل ~~فقال له يا اعرابي لمن هذه الإبل فقال هي لله عندي # فهذا موقف مصيب إن كان ممن صحب قوله عمله # < < # | الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما لكم لا تؤمنون بالله ^ الآية توطئة لدعائهم وإيجاب ~~لأنهم اهل هذه الرتب الرفيعة فإذا تقرر ذلك فلا مانع من الإيمان وهذا كما ~~تريد ان تندب رجلا إلى عطاء فتقول له انت يا فلان من قوم أجواد فينبغي ان ~~تكرم وهذا مطرد في جميع الأمور إذا أردت من أحد فعلا خلقته بخلق اهل ذلك ~~الفعل وجعلت له رتبتهم فإذا تقرر في هؤلاء أن الرسول يدعو وانهم ممن اخذ ~~الله ميثاقهم فكيف يمتنعون من الإيمان # وقرا جمهور القراء ( وقد أخذ ) على بناء الفعل للفاعل # وقرا أبو عمرو ( قد أخذ ) على بناء الفعل للمفعول والأخذ على كل قول هو ~~الله تعالى وهو الآخذ حين الإخراج من ظهر آدم على ما مضى في غير هذه السورة ~~والمخاطبة ببناء الفعل المفعول أشد غلظة على المخاطب ونحوه قوله تعالى ^ ~~فاستقم كما امرت ^ هود 112 وكما تقول لامرى ء افعل كما قيل لك فهو أبلغ من ~~قولك افعل ما قلت لك # وقوله ^ إن كنتم مؤمنين ^ قال ms3274 الطبري المعنى إن كنتم مؤمنين في حال من ~~الأحوال فالآن # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى ليس في ألفاظ الآية وفيه إضمار كثير وإنما ~~المعنى عندي ان قوله وإن الرسول ^ يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن ~~كنتم مؤمنين ^ يقتضي ان يقدر بأثره فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة إن ~~كنتم مؤمنين أي إن دمتم على ما بدأتم به PageV05P258 # < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # > > وقرأ بعض السبعة ( ينزل ) مثقلة # وقرا بعضهم ( ينزل ) مخففة # وقرا الحسن وعيسى بالوجهين وقرأ الأعمش ( أنزل ) # والعبد في قوله ^ على عبده ^ محمد رسوله # والآيات آيات القرآن # و ^ الظلمات ^ الكفر و ^ النور ^ الإيمان وباقي الآية وعد وتأنيس مؤكد # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > # والمعنى ^ وما لكم لا تنفقوا في سبيل الله ^ وأنتم تموتون وتتركون ~~اموالكم فناب مناب هذا القول قوله ^ ولله ميراث السماوات والأرض ^ وفيه ~~زيادة تذكير بالله وعبرة وعنه يلزم القول الذي قدرناه # وقوله تعالى ^ لا يستوي منكم ^ الآية روي انها نزلت بسبب ان جماعة من ~~الصحابة انفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس هؤلاء أعظم اجرا من كل من انفق ~~قديما فنزلت الآية مبينة ان النفقة قبل الفتح أعظم أجرا # وهذا التاويل على ان الآية نزلت بعد الفتح وقد قيل إنها نزلت قبل الفتح ~~تحريضا على الإنفاق والأول أشهر وحكى الثعلبي انها نزلت في أبي بكر الصديق ~~ونفقاته وفي معناه قول النبي عليه السلام لخالد بن الوليد ( اتركوا لي ~~أصحابي فلو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ) # واختلف الناس في ^ الفتح ^ المشار اليه في هذه الآية # فقال أبو سعيد الخدري والشعبي هو فتح الحديبية # وقد تقدم في سورة الفتح تقرير كونه فتحا ورفعه أبو سعيد الخدري إلى النبي ~~عليه السلام ان أفضل ما بين الهجرتين فتح الحديبية # وقال قتادة ومجاهد وزيد بن أسلم هو فتح مكة الذي أزال الهجرة # قال القاضي أبو محمد وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد ms3275 الفتح ولكن جهاد ونية وقال له رجل بعد فتح مكة : ~~أبايعك على الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الهجرة قد ذهبت بما ~~فيها ) # وإن الهجرة شأنها شديد ولكن أبايعك على الجهاد وحكم الآية باق غابر الدهر ~~من انفق في وقت حاجة السبيل أعظم اجرا ممن انفق مع استغناء السبيل # وأكثر المفسرين على ان قوله ^ يستوي ^ مسند إلى ^ من ^ وترك ذكر المعادل ~~الذي لا يستوي معه لأن قوله تعالى ^ من الذين انفقوا من بعد ^ قد فسره ~~وبينه # ويحتمل ان يكون فاعل ^ يستوي ^ محذوفا تقديره لا يستوي منكم الانفاق ~~ويؤيد ذلك ان ذكره قد تقدم في قوله ^ وما لكم ألا تنفقوا ^ ويكون قوله ^ من ~~^ ابتداء وخبره الجملة الآتية بعد # وقرا جمهور السبعة ( وكلا وعد الله الحسنى ) وهي الوجه لأن وعد الله ليس ~~يعوقه عائق على ان ينصب المفعول المقدم # وقرا ابن عامر ( وكل وعد الله الحسنى ) فأما سيبويه رحمه الله فقدر الفعل ~~خبر PageV05P259 الابتداء وفيه ضمير عائد وحذفه عنده قبيح لا يجري الا في ~~شعر ونحوه ومنه قول الشاعر جرير بن عطية # ( قد أصبحت أم الخيار تدعي % علي ذنبا كله لم أصنع ) + الرجز + # قال ولكن حملوا الخبر على الصفات كقول جرير # ( وما شيء حميت بمستباح % ) + الوافر + # وعلى الصلات كقوله تعالى ^ أهذا الذي بعث الله رسولا ^ الفرقان 41 وذهب ~~غير سيبويه إلى ان ^ وعد ^ في موضع الصفة كانه قال ( أولئك كل وعد الله ~~الحسنى ) وصاحب هذا المذهب حصل في هذا التعسف في المعنى فرارا من حذف ~~الضمير في خبر المبتدأ و ^ الحسنى ^ الجنة قاله مجاهد وقتادة والوعد يتضمن ~~ما قبل الجنة من نصر وغنيمة # وقوله تعالى ^ والله بما تعملون خبير ^ قول فيه وعد ووعيد # < < # | الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ^ الآية قال بعض ~~النحويين ^ من ^ ابتداء و ^ ذا ^ خبر و ^ الذي ^ صفة وقال آخرون منهم ^ من ~~^ ابتداء و ^ ذا ^ زائد مع الذي و ^ الذي ^ خبر الابتداء وقل الحسن نزلت ~~هذه الآية في التطوع ms3276 في جميع امر الذين # والقرض السلف ونحوه ان يعطي الانسان شيئا وينتظر جزاءه والتضعيف من الله ~~هو في الحسنات يضاعف الله لمن يشاء من عشرة إلى سبعمائة وقد ورد ان التضعيف ~~يربى على سبعمائة وقد مر ذكر ذلك في سورة البقرة بوجوهه من التأويل # وقرأ أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي ( فيضاعفه ) بالرفع على العطف أو على ~~القطع والاستئناف وقرا عاصم ( فيضاعفه ) بالنصب في الفاء في جواب الاستفهام ~~وفي ذلك قلق قال أبو علي لأن السؤال لم يقع عن القرض وإنما يقع السؤال عن ~~فاعل القرض وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه لكن هذه ~~الفرقة حملت ذلك على المعنى كأن قوله ^ من ذا الذي يقرض ^ بمنزلة ان لو قال ~~أيقرض الله أحدا فيضاعفه وقرا ابن كثير ( فيضعفه ) مشددة العين مضمومة ~~الفاء # وقرأ ذلك ابن عامر الا انه فتح الفاء # والأجر الكريم الذي يقرض به رضى وإقبال وهذا معنى الدعاء يا كريم العفو ~~أي ان مع عفوه رضي وتنعيما وعفو البشر ليس كذلك PageV05P260 # وقوله عز وجل < < # | الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # > > # العامل في ^ يوم ^ قوله ^ وله اجر كريم ^ الحديد 11 # والرؤية في هذه الاية رؤية عين # والنور قال الضحاك بن مزاحم هي استعارة عبارة عن الهدى والرضوان الذي هم ~~فيه # وقال الجمهور بل هو نور حقيقة وروي في هذا عن ابن عباس وغيره آثار مضمنها ~~ان كل مؤمن ومظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نورا فيطفأ نور كل منافق ويبقى ~~نور المؤمنين # حتى ان منهم من نوره يضيء كما بين مكة وصنعاء رفعه قتادة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومنهم من نوره كالنخلة السحوق # ومنهم من نوره يضيء ما بين قرب من قدميه قال ابن مسعود ومنهم من يهم ~~بالانطفاء مرة ويتبين مرة على قدر المنازل في الطاعة والمعصية # وخص تعالى بين الأيدي بالذكر لأنه موضع حاجة الإنسان إلى النور # واختلف الناس في قوله ^ وبأيمانهم ^ فقال بعض المتأولين المعنى وعن ~~إيمانهم فكأنه خص ذكر جهة اليمين تشريفا وناب ذلك ms3277 مناب يقول وفي جميع ~~جهاتهم وقال آخرون منهم المعنى ^ وبايمانهم ^ كتبهم بالرحمة # وقال جمهور المفسرين المعنى يسعى نورهم بين أيديهم يريد الضوء المنبسط من ~~أصل النور # ^ وبأيمانهم ^ أصله والشيء الذي هو متقد فيه # قال القاضي أبو محمد فضمن هذا القول انهم يحملون الأنوار وكونهم غير ~~حاملين أكرم الا ترى ان فضيلة عباد بن بشر وأسيد بن حضير إنما كانت بنور لا ~~يحملانه # هذا في الدنيا فكيف في الآخرة ومن هذه الاية انتزع حمل المعتق للشمعة # وقرا الناس ( بأيمانهم ) جمع يمين # وقرأ سهل بن سعد وأبو حيوة ( بإيمانهم ) بكسر الألف وهو معطوف على قوله ^ ~~بين أيديهم ^ كأنه قال كائنا بين أيديهم وكائنا بسبب إيمانهم # وقوله تعالى ^ بشراكم ^ معناه يقال لهم بشراكم جنات أي دخول جنات فحذف ~~المضاف وأقام المضاف اليه مقامه # وقوله تعالى ^ خالدين فيها ^ إلى آخر الآية مخاطبة لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ ابن مسعود ( ذلك الفوز العظيم ) بغير هو # وقوله تعالى ^ يوم يقول المنافقون والمنافقات ^ قال بعض النحاة ^ يوم ^ ~~بدل من الأول وقال آخرون منهم العامل فيه فعل مضمر تقديره اذكر # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي ان العامل فيه قوله تعالى ^ ذلك هو الفوز ~~العظيم ^ ويجيء معنى ^ الفوز ^ أفخم كأنه يقول إن المؤمنين يفوزون بالرحمة ~~يوم يعتري المنافقين كذا وكذا لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع ~~وأفخم وقول المنافقين هذه المقالة الممكنة هو عند انطفاء انوارهم كما ذكرنا ~~قبل PageV05P261 # < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > وقولهم ^ انظرونا ^ معناه انتظرونا ومنه قول الحطيئة # ( وقد نظرتكم أبناء عائشة % للخمس طال بها حبسي وتبساسي ) + البسيط + # وقرأ حمزة وحده وابن وثاب وطلحة والأعمش ( أنظرونا ) بقطع الألف وكسر ~~الظاء على وزن اكرم # ومنه قول عمر بن كلثوم # ( أبا هند فلا تعجل علينا % وانظرنا نخبرك اليقينا ) + الوافر + # ومعناه أخرونا ومنه النظرة إلى الميسرة وقول النبي عليه السلام ( من أنظر ~~معسرا ) الحديث ومعنى قولهم اخرونا أخروا مشيكم لنا حتى نلحق ف ^ نقتبس من ~~نوركم ^ واستقبس الرجل واسقبس اخذ من نور غيره قبسا # وقوله ms3278 تعالى ^ قيل ارجعوا وراءكم ^ يحتمل ان يكون من قول المؤمنين ويحتمل ~~ان يكون من قول الملائكة # وقوله ^ وراءكم ^ حكى المهدوي وغيره من المفسرين انه لا موضع له من ~~الإعراب وانه كما لو قال ارجعوا ارجعوا وأنه على نحو قول أبي الأسود الدؤلي ~~للسائل وراءك اوسع لك # قال القاضي أبو محمد ولست اعرف مانعا يمنع من ان يكون العامل فيه ^ ~~ارجعوا ^ والقول لهم ^ فالتمسوا نورا ^ هو على معنى التوبيخ لهم أي أنكم لا ~~تجدونه # ثم اعلم عز وجل انه يضرب بينهم في هذه الحال ^ بسور ^ حاجز فيبقى ~~المنافقون في ظلمة ويأخذهم العذاب من الله وحكى عن ابن زيد ان هذا السور هو ~~الأعراف المذكورة في سورة ( الأعراف ) وقد حكاه المهدوي وقيل هو حاجز آخر ~~غير ذلك وقال عبد الله بن عمر وكعب الأحبار وعبادة بن الصامت وابن عباس هو ~~الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس # وقال زياد بن أبي سوادة قام عبادة على السور الشرقي من بيت المقدس فبكى ~~وقال من هاهنا اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى جهنم # قال القاضي أبو محمد وفيه باب يسمى باب الرحمة سماه في تفسير هذه الآية ~~عبادة وكعب # وفي الشرق من الجدار المذكور واد يقال له وادي جهنم سماه في تفسير هذه ~~الآية عبد الله بن عمر وابن عباس وهذا القول في السور بعيد والله اعلم وقال ~~قتادة وابن زيد ^ الرحمة ^ الجنة # و ^ العذاب ^ جهنم # والسور في اللغة الحجي الذي للمدن وهو مذكور والسور أيضا جمع سورة وهي ~~القطعة من البناء ينضاف بعضها إلى بعض حتى يتم الجدار فهذا اسم جمع يسوغ ~~تذكيره وتأنيثه وهذا الجمع هو الذي أراد جرير في قوله # ( لما اتى خبر الزبير تضعضعت % سور المدينة والجبال الخشع ) + الكامل + # وذلك ان المدينة لم يكن لها قط حجي وأيضا فإن وصفه ان جميع ما في المدينة ~~من بناء تواضع PageV05P262 أبلغ ومن راى انه قصد قصد السور الذي هو الحجي ~~قال إن ذلك اذا تواضع فغيره من المباني أحرى بالتواضع # قال ms3279 القاضي أبو محمد فإذا كان السور في البيت محتملا للوجهين فليس هو في ~~قوة مر الرياح وصدر القناة وغير ذلك مما هو مذكرمحض استفاد التانيث مما ~~أضيف اليه # وقوله تعالى ^ باطنه فيه الرحمة ^ أي جهة المؤمنين ^ وظاهره ^ جهة ~~المنافقين والظاهر هنا البادي ومنه قول من ظاهر مدينة كذا < < # | الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ينادونهم ^ معناه ينادي المنافقون المؤمنين ^ ألم نكن ~~معكم ^ في الدنيا فيرد المؤمنون عليهم ^ بلى ^ كنتم معنا ولكنكم عرضتم ~~انفسكم للفتنة وهو حب العاجل والقتال عليه قال مجاهد ^ فتنتم أنفسكم ^ ~~بالنفاق # ^ وتربصتم ^ معناه هنا بأمانكم ^ فأبطأتم ^ به حتى متم # وقال قتادة معناه تربصتم بنا وبمحمد عليه السلام الدوائر وشككتم في امر ~~الله # والارتياب التشكك و ^ الأماني ^ التي غرتهم هي قولهم سيهلك محمد هذا ~~العام ستهزمه قريش ستأخذه الأحزاب إلى غير ذلك من أمانيهم وطول الأمل غرار ~~لكل أحد و ^ أمر الله ^ الذي ^ جاء ^ هو الفتح وظهور الاسلام وقيل هو موت ~~المنافقين وموافاتهم على هذه الحال الموجبة للعذاب و ^ الغرور ^ الشيطان ~~بإجماع من المتأولين # وقرأ سماك بن حرب بضم الغين وأبو حيوة وينبغي لكل مؤمن ان يعتبر هذه ~~الآية في نفسه وتسويفه في توبته # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # > > # قوله تعالى ^ فاليوم لا يؤخذ ^ استمرار في مخاطبة المنافقين # قاله قتادة وغيره وروي في معنى قوله ^ ولا من الذين كفروا ^ حديث وهو ان ~~الله تعالى يقرر الكافرين فيقول له أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت ~~تفتدي يجميع ذلك من عذاب النار فيقول نعم يا رب فيقول الله تعالى قد سألتك ~~ما هو أيسر من هذا وانت في صلب أبيك آدم ان لا تشرك بي فأبيت الا الشرك # وقرا جمهور القراء والناس ( يؤخذ ) بالياء من تحت # وقرا أبو جعفر القارى ء ( تؤخذ ) بالتاء من فوق وهي قراءة ابن عامر في ~~رواية هشام عنه وهي قراءة الحسن وابن أبي اسحاق والأعرج # وقوله ^ هي مولاكم ^ قال المفسرون معناه هي اولى بكم وهذا تفسير بالمعنى ~~وإنما هي PageV05P263 استعارة ms3280 لأنها من حيث تضمنهم وتباشرهم هي تواليهم ~~وتكون لهم مكان المولى وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن معد يكرب # ( تحية بينهم ضرب وجميع % ) + الوافر + # < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألم يأن ^ الآية ابتداء معنى مستانف وروي انه كثر ~~المزاح والضحك في بعض تلك المدة في قوم من شبان المسلمين فنزلت هذه الاية # وقال ابن مسعود مل الصحابة ملة فنزلت الآية # ومعنى ^ ألم يأن ^ ألم يحن ويقال أني الشيء يأني إذا حان ومنه قول الشاعر # ( تمخضت المنون له بيوم % أنى ولكل حاملة تمام ) + الوافر + # وقرأ الحسن بن أبي الحسن ألما يأن وروي عنه أنه قرأ ألم يين # وهذه الآية على معنى الحض والتقريع قال ابن عباس عوتب المؤمنون بهذه ~~الآية بعد ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وسمع الفضل بن موسى قارئا يقرأ هذه ~~الآية والفضل يحاول معصية فكانت الآية سبب توبته # وحكى الثعلبي عن ابن المبارك انه في صباه حرك العود ليضربه فإذا به قد ~~نطق بهذه الآية فتاب ابن المبارك وكسر العود وجاء التوفيق # والخشوع الإخبات والتطامن وهي هيئة تظهر في الجوارح متى كانت في القلب ~~فلذلك خص تعالى القلب بالذكر # وروى شداد بن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اول ما يرفع من ~~الناس الخشوع ) # وقوله تعالى ^ لذكر الله ^ أي لأجل ذكر الله ووحيه الذي بين اظهرهم ~~ويحتمل ان يكون المعنى لأجل تذكير الله إياهم واوامره فيهم # وقرا عاصم في رواية حفص ونافع ( وما نزل ) مخفف الزاي # وقرا الباقون وأبو بكر عن عاصم ( نزل ) بشد الزاي على معنى نزل الله من ~~الحق # وقرا أبو عمرو في رواية عباس وهي قراءة الجحدري وابن القعقاع ( نزل ) ~~بكسر الزاي وشدها # وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر ( ولا يكونوا ) بالياء على ذكر ~~الغيب # وقرا حمزة فيما روى عنه سليم ( ولاتكونوا ) بالتاء على مخاطبة الحضور # والإشارة في قوله ^ اوتوا الكتاب ^ إلى بني اسرائيل المعاصرين لموسى عليه ~~السلام وذلك قال ^ من قبل ^ وإنما شبه اهل عصر نبي بأهل ms3281 عصر نبي # و ^ الأمد ^ قيل معناه أمد انتظار الفتح وقيل امد انتظار القيامة وقيل ~~امد الحياة # و ^ قست ^ معناه صلبت وقل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى معاصي الله ~~ففعلوا من العصيان والمخالفة ما هو مأثور عنهم # < < # | الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اعلموا ان الله يحيي الأرض بعد موتها ^ الاية مخاطبة ~~لهؤلاء المؤمنين الذين ندبوا إلى الخشوع وهذا ضرب مثل واستدعاء إلى الخير ~~رقيق وتقريب بليغ أي لا يبعد عنكم أيها التاركون للخشوع رجوعكم اليه ~~وتلبسكم به ( فإن الله يحيي الأرض بعد موتها ) فكذلك يفعل بالقلوب يردها ~~إلى الخشوع بعد بعدها عنه وترجع هي اليه إذا وقعت الإنابة والتكسب من العبد ~~بعد نفورها منه كما تحيى الأرض بعد أن كانت ميتة غبراء # وباقي الاية بين جدا PageV05P264 # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > # قرا جمهور القراء ( إن المصدقين ) بشد الصاد المفتوحه على معنى المتصدقين ~~وفي مصحف أبي بن كعب ( إن المتصدقين ) فهذا يؤيد هذه القراءة وأيضا فيجيء ~~قوله تعالى ^ وأقرضوا الله قرضا حسنا ^ ملائما في الكلام للصدقة # وقرا ابن كثير وابو بكر عن عاصم ( إن المصدقين ) بتخفيف الصاد على معنى ~~إن الذين صدقوا رسول الله فيما بلغ عن الله وآمنوا به ويؤيد هذه القراءة ~~انها اكثر تناولا لأن كثيرا ممن لا يتصدق يعمه اللفظ في التصديق # ثم إن تقييدهم يقوله ^ وأقرضوا ^ يرد مقصد القراءتين قريبا بعضه من بعض # وقوله ^ أقرضوا ^ معطوف على المعنى لأن معنى قوله ^ إن المصدقين ~~والمصدقات ^ إن الذين تصدقوا ولا يصح هنا عطف لفظي قاله أبو علي في الحجة # وقد تقدم معنى القرض ومعنى المضاعفة التي وعد الله بها هذه الأمة # وقد تقدم معنى وصف الأجر بالكريم كل ذلك في هذه السورة # قال القاضي أبو محمد ويؤيد عندي قراءة من قرأ ( إن المصدقين ) بشد الصاد # إن الله تعالى حض في هذه الاية على الانفاق وفي سبيل الله تعالى # ثم ذكر في هذه اهل الصدقة ووعدهم < < # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ثم ذكر اهل الإيمان والتصديق ms3282 في قوله ^ والذين آمنوا بالله ورسله ^ ~~وعلى قراءة من قرأ ( إن المصدقين ) بتخفيف الصاد فذكر المؤمنين مكرر في ~~اللفظ وكون الأصناف منفردة بأحكامها من الوعد أبين # والإيمان بمحمد يقتضي الايمان بجميع الرسل فلذلك قال ^ ورسله ^ # و ^ الصديقون ^ بناء مبالغة من الصدق أو من التصديق على ما ذكر الزجاج ~~وفعيل لا يكون فيما احفظ الا من فعل ثلاثي وقد أشار بعض الناس إلى انه يجيء ~~من غير الثلاثي # وقال مسيك من امسك وأقول إنه يقال مسك الرجل وقد حكى مسك الشيء وفي هذا ~~نظر # وقوله تعالى ^ والشهداء عند ربهم ^ اختلف الناس في تاويل ذلك فقال ابن ~~مسعود ومجاهد وجماعة ^ والشهداء ^ معطوف على قوله ^ الصديقون ^ والكلام ~~متصل ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى هذا الاتصال فقال بعضها وصف الله ~~المؤمنين بانهم صديقون وشهداء فكل مؤمن شهيد قاله مجاهد # وروى البراء بن عازب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مؤمنو امتي شهداء ~~) وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وإنما خص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر الشهداء السبعة تشريفا ولأنهم في اعلى رتب الشهادة الا ~~ترى أن المقتول في سبيل الله مخصوص ايضا من السبعة بتشريف ينفرد به # وقال بعضها وصف الله تعالى المؤمنين بانهم صديقون وشهداء لكن من معنى ~~الشاهد لا من معنى الشهيد وذلك نحو قوله تعالى ^ لتكونوا شهداء على الناس ^ ~~البقرة 143 فكأنه قال في هذه الآية هم أهل PageV05P265 الصدق والشهادة على ~~الأمم عند ربهم وقال ابن عباس ومسروق والضحاك الكلام تام في قوله ^ ~~الصديقون ^ # وقوله ^ والشهداء ^ ابتداء مستأنف # ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى هذا الاستئناف فقال بعضها معنى الآية ^ ~~والشهداء ^ بأنهم صديقون حاضرون ^ عند ربهم ^ وعنى ب ^ الشهداء ^ الأنبياء ~~عليهم السلام فكأن الأنبياء يشهدون للمؤمنين بانهم صديقون وهذا يفسره قوله ~~تعالى ^ فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ^ النساء ~~41 # وقال بعضها قوله ^ والشهيد ^ ابتداء يريد به الشهداء في سبيل الله ~~واستأنف الخبر عنهم بانهم ^ عند ربهم لهم ms3283 اجرهم ونورهم ^ فكانه جعلهم صنفا ~~مذكورا وحده وفي الحديث ( إن اهل الجنة العليا ليراهم من دونهم كما ترون ~~الكوكب الدري وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما ) # وقوله تعالى ^ لهم أجرهم ونورهم ^ خبر عن الشهداء فقط على الأخير من ~~الأقوال وهو خبر عن المؤمنين المذكورين في أول الآية على الأقوال الثلاثة # وقوله تعالى ^ ونورهم ^ قال جمهور المفسرين هو حقيقة حسبما روي مما تقدم ~~ذكره في هذه السورة # وقال مجاهد وغيره هو مجاز عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى التي حصلوا ~~فيها # ولما فرع ذكر المؤمنين وأهل الكرامة عقب ذكر الكفرة المكذبين ليبين الفرق ~~فذكرهم تعالى بأنهم ^ أصحاب الجحيم ^ وسكانه # وقوله تعالى < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > # هذه الآية وعظ وتبيين لأمر الدنيا وضعة منزلتها و ^ إنما ^ سادة مسد ~~المفعولين للعلم بانها تدخل على اثنين وهي وإن كفت عن العمل فالجملة بعدها ~~باقية # و ^ الحياة الدنيا ^ في هذه الآية الدنيا عبارة عن الأشغال والتصرفات ~~والفكر التي هي مختصة بالحياة الدنيا واما ما كان من ذلك في طاعة الله ~~وسبيله وما كان من الضرورات التي تقيم الأود وتعين على الطاعات فلا مدخل له ~~في هذه الآية # وتأمل حال الملوك بعد فقرهم بين لك ان جميع نزوتهم ^ لعب ولهو ^ # والزينة التحسين الذي هو خارج من ذات الشيء والتفاخر هو بالأنساب ~~والأموال وغير ذلك والتكاثر هو الرغبة في الدنيا وعددها لتكون العزة للكفار ~~على المذهب الجاهلي # ثم ضرب تعالى مثل الدنيا فالكاف في قوله ^ كمثل ^ في رفع صفة لما تقدم ~~وصورة هذا المثال إن الإنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك فيشب ويقوى ~~ويكسب المال والولد ويغشاه الناس PageV05P266 ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط ~~فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب في ماله وذريته ويموت ويضمحل امره وتصير ~~امواله لغيره وتغير رسومه فامره مثل مطر أصاب أرضا فنبت عن ذلك الغيث نبات ~~معجب أنيق # ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم ثم تفرق بالرياح واضمحل # واختلف المتأولون في لفظة ^ الكفار ^ هنا فقال بعض اهل التأويل هو من ms3284 ~~الكفر بالله وذلك لأنهم أشد تعظيما للدنيا وأشد اعجابا بمحاسنها # وقال آخرون منهم هو من كفر الحب اي ستره في الأرض فهم الزراع وخصهم ~~بالذكر لأنهم اهل البصر بالنبات والفلاحة فلا يعجبهم الا المعجب حقيقة الذي ~~لا عيب له # وهاج الزرع معناه يبس واصفر وحطام بناء مبالغة يقال حطيم وحطام بمعنى ~~محطوم أو متحطم كعجيب وعجاب بمعنى معجب ومتعجب منه # ثم قال تعالى ^ وفي الاخرة ^ كانه قال والحقيقة هاهنا ثم ذكر العذاب اولا ~~تهمما به من حيث الحذر في الانسان ينبغي ان يكون اولا فإذا تحرر من المخاوف ~~مد حينئذ امله # فذكر الله تعالى ما يحذر قبل ما يطمع فيه وهو المغفرة والرضوان # وروي عن عاصم ضم الراء من ( رضوان ) # و ^ متاع الغرور ^ معناه الشيء الذي لا يعظم الاستمتاع به الا مغتر # وقال عكرمة وغيره ^ متاع الغرور ^ القوارير لأن الفساد والآفات تسرع ~~اليها فالدنيا كذلك أو هي أشد # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > # لما ذكر تعالى المغفرة التي في الآخرة ندب في هذه الآية إلى المسارعة ~~اليها والمسابقة وهذه الآية حجة عند جميع العلماء في الندب إلى الطاعات وقد ~~استدل لها بعضهم على ان اول أوقات الصلوات أفضل لأنه يقتضي المسارعة ~~والمسابقة وقد ذكر بعضهم في تفسير هذه الاية أشياء هي على جهة المثال فقال ~~قوم من العلماء منهم ابن مسعود ^ سابقوا إلى مغفرة من ربكم ^ معناه كونوا ~~في اول صف في القتال # وقال آخرون منهم انس بن مالك معناه اشهدوا تكبيرة الاحرام مع الامام وقال ~~آخرون منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه كن اول داخل في المسجد وآخر خارج ~~منه وهذا كله على جهة المثال # وذكر العرض من الجنة إذ المعهود انه أقل من الطول وقال قوم من اهل ~~المعاني عبر عن الساحة بالعرض ولم يقصد ان طولها أقل ولا اكثر # وقد ورد في الحديث ( إن سقف الجنة العرش ) # وورد في الحديث ( إن السماوات السبع في الكرسي كالدرهم في الفلاة وإن ~~الكرسي في العرش ms3285 كالدرهم في الفلاة ) PageV05P267 # وقوله تعالى ^ أعدت ^ ظاهرة انها مخلوقة الآن معدة ونص عليه الحسن في ~~كتاب النقاش # < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما أصاب من مصيبة ^ قال ابن زيد وغيره المعنى ما حدث ~~من حادث خير وشر فهذا على معنى لفظ ^ أصاب ^ لا على عرف المصيبة فإن عرفها ~~في الشر # وقال ابن عباس ما معناه انه اراد عرف المصيبة وخصها بالذكر لأنها اهم على ~~البشر وهي بعض من الحوادث تدل على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك # وقوله تعالى ^ في الأرض ^ يعني بالقحوط والزلازل وغير ذلك # وقوله ^ في انفسكم ^ يريد بالموت والأمراض وغير ذلك # وقوله تعالى ^ الا في كتاب ^ معناه الا والمصيبة في كتاب # و ^ نبرأها ^ معناه نخلقها يقال برأ الله الخلق أي خلقهم والضمير عائد ~~على المصيبة وقيل على ^ الأرض ^ وقيل على الأنفس قاله ابن عباس وقتادة ~~وجماعة وذكر المهدوي جواز عود الضمير على جميع ما ذكر وهي كلها معان صحاح ~~لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلها # وقوله تعالى ^ إن ذلك على الله يسير ^ يريد تحصيل الاشياء كلها في الكتاب ~~< < # | الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لكي لا تأسوا ^ معناه فعل الله ذلك كله وأعلمكم به ~~ليكون سبب تسليمكم وقلة اكتراثكم بأمر الدنيا فلا تحزنوا على ما فات ولا ~~تفرحوا الفرح المبطر بما آتاكم منها # قال ابن عباس ليس أحد الا يفرح ويحزن ولكن من أصابته مصيبة يجعلها صبرا ~~من أصاب خيرا يجعله شكرا # وقرأ أبو عمرو وحده ( أتاكم ) على وزن مضى وهذا ملائم لقوله ^ فاتكم ^ # وقرا الباقون من السبعة ( اتاكم ) على وزن اعطاكم بمعنى آتاكم الله تعالى ~~وهي قراءة الحسن والأعرج واهل مكة # وقرا ابن مسعود ( اوتيتم ) وهي تؤيد قراءة الجمهور # وقوله تعالى ^ والله لا يحب كل مختال فخور ^ يدل على ان الفرح المنهي عنه ~~إنما هو ما ادى إلى الاختيال والفخر بنعم الله المقترن بالشكر والتواضع ~~فامر لا يستطيع أحد دفعه عن نفسه ولا حرج فيه # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ms3286 ويأمرون . . . . . # > > # اختلف النحاة في إعراب ^ الذين ^ فقال بعضهم هم في موضع رفع على الابتداء ~~والخبر عنهم PageV05P268 محذوف معناه الوعيد والذم وحذفه على جهة الابهام ~~كنحو حذف الجواب في قوله تعالى ^ ولو ان قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض ^ الرعد 32 الآية وقال بعضهم هم رفع على خبر الابتداء تقديره هم ~~الذين ^ يبخلون ^ # وقال بعضهم في موضع نصب صفة ^ كل ^ الحديد 23 لأن كلا وإن كان نكرة فهو ~~يخصص نوعا ما فيسوغ لذلك وصفه بالمعرفة وهذا مذهب الأخفش # و ^ يبخلون ^ معناه باموالهم وأفعالهم الحسنة من إيمانهم وغير ذلك # وقوله تعالى ^ ويأمرون الناس ^ يحتمل ان يصفهم بحقيقة الامر بألسنتهم ~~ويحتمل ان يريد انهم يقتدى بهم في البخل فهم لذلك كانهم يأمرون # وقرا الحسن ( بالبخل ) بفتح الباء والخاء # وقرا جمهور القراء واهل العراق فإن الله هو الغني الحميد بإثبات هو وكذلك ~~في إمامهم # وقرا نافع وابن عامر ( فإن الله الغني الحميد ) بترك ( هو ) وهي قراءة ~~اهل المدينة وكذلك في ( إمامهم ) وهذا لم يثبت قراءة الا وقد قرى ء على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوجهين # قال أبو علي ف ( هو ) في القراءة التي ثبت فيها يحسن ان يكون ابتداء لأن ~~حذف الابتداء غير سائغ # < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > و ^ الكتاب ^ اسم جنس لجميع الكتب المنزلة # و ^ الميزان ^ العدل في تأويل أكثر المتأولين # وقال ابن زيد وغيره من المتأولين أراد الموازين المصرفة بين الناس وهذا ~~جزء من القول الأول # وقوله ^ ليقوم الناس بالقسط ^ يقوي القول الأول # وقوله تعالى ^ وانزلنا الحديد ^ عبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال كما قال في ~~الثمانية الأزواج من الأنعام وأيضا فإن الأمر بكون الأشياء لما تلقى من ~~السماء جعل الكل نزولا منها # وقال جمهور كثير من المفسرين ^ الحديد ^ هنا أراد به جنسه من المعادن ~~وغيرها # وقال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه السندان والكلبتان والميقعة قال ~~حذاق من المفسرين أراد به السلاح ويترتب معنى الآية بأن الله اخبر أنه أرسل ~~رسله وانزل كتبا وعدلا مشروعا وسلاحا يحارب ms3287 به من عند ولم يهتد بهدي الله ~~فلم يبق عذر وفي الآية على هذا التاويل حض على القتال وترغيب فيه # وقوله ^ وليعلم الله من ينصره ^ يقوي هذا التأويل ومعنى قوله ^ ليعلم ^ ~~اي ليعلمه موجودا فالتغير ليس في علم الله بل في هذا الحدث الذي خرج من ~~العدم إلى الوجود # وقوله ^ بالغيب ^ معناه بما سمع من الأوصاف الغائبة فآمن بها لقيام ~~الأدلة عليها # ثم وصف تعالى نفسه بالقوة والعزة ليبين انه لا حاجة به إلى النصرة لكنها ~~نافعة من عصم بها نفسه من الناس # < < # | الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى رسالة ( نوح وإبراهيم ) تشريفا لهما بالذكر ولأنهما من ~~اول الرسل # ثم ذكر تعالى نعمة على ^ ذريتهما ^ # وقوله تعالى ^ والكتاب ^ يعني الكتب الأربعة فإنها جميعا في ذرية إبراهيم ~~عليه السلام # وذكر انهم مع ذلك منهم من فسق وعند فكذلك بل احرى جميع الناس ولذلك يسر ~~السلاح للقتال PageV05P269 # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # > > # ^ قفينا ^ معناه جئنا بهم بعد الأولين وهو مأخوذ من القفا أي جاء بالثاني ~~في قفا الأول فيجيء الأول بين يدي الثاني ومنه القوافي التي تأتي اواخر ~~أبيات الشعر ثم ذكر ( عيسى ) عليه السلام تشريفا وتخصيصا # وقرا الحسين ( الأنجيل ) بفتح الهمزة قال أبو الفتح هذا مما لا نظير له # و ^ رأفة ورحمة ورهبانية ^ مفعولات ^ جعلنا ^ والجعل في هذه الآية بمعنى ~~الخلق # وقوله ^ ابتدعوها ^ صفة ل ^ رهبانية ^ وخصها بأنها ابتدعت لأن الرأفة ~~والرحمة في القلب لا # تكسب للإنسان فيها واما الرهبانية فهي أفعال بدن مع شيء في القلب ففيها ~~موضع للتكسب # قال قتادة الرافة والرحمة من الله تعالى # والرهبانية هم ابتدعوها والمراد بالرأفة والرحمة حب بعضهم في بعض وتوادهم ~~والمراد بالرهبانية رفض النساء واتخاذ الصوامع والمعتزلة تعرب ^ رهبانية ^ ~~انها نصب بإضمار فعل يفسره ^ ابتدعوها ^ وليست بمعطوفة على الرأفة والرحمة ~~ويذهبون في ذلك إلى ان الإنسان يخلق أفعاله فيعربون الآية على مذهبهم وكذلك ~~اعربها أبو علي # وروي في ابتداعهم الرهبانية انهم افترقوا ثلاث فرق ففرقة قاتلت الملوك ~~على ms3288 الدين فقتلت وغلبت # وفرقة قعدت في المدن يدعون إلى الدين ويبينونه فأخذتها الملوك ونشرتها ~~بالمناشر وقتلوا وفرقة خرجب إلى الفيافي وبنت الصوامع والديارات وطلبت ان ~~تسلم على ان تعتزل فتركت وتسموا بالرهبان واسمهم ماخوذ من الرهب وهو الخوف ~~فهذا هو ابتداعهم ولم يفرض الله ذلك عليهم لكنهم فعلوا ذلك ^ ابتغاء رضوان ~~الله ^ هذا تأويل أبي امامة وجماعة وقال مجاهد المعنى ^ كتبناها عليهم ^ ^ ~~ابتغاء رضوان الله ^ # ف ( كتب ) على هذا بمعنى قضى ويحتمل اللفظ ان يكون المعنى ما كتبناها ~~عليهم الا في عموم المندوبات لأن ابتغاء مرضاة الله بالقرب والنوافل مكتوب ~~على كل امة فالاستثناء على هذا احتمال متصل # واختلف الناس في الضمير الذي في قوله ^ فما رعوها ^ من المراد به فقيل ان ~~الذين ابتدعوا الرهبانية بانفسهم لم يدوموا على ذلك ولا وفوه حقه بل غيروا ~~وبدلوا قاله ابن زيد وغيره والكلام سائغ وإن كان فيهم من رعى أي لم يرعوها ~~بأجمعهم وفي هذا التأويل لزوم الاتمام لكل من بدأ بتطوع ونفل انه يلزمه ان ~~يرعاه حق رعيه # قال ابن عباس وغيره الضمير للملوك الذين حاربوهم واجلوهم وقال الضحاك ~~وغيره الضمير للأخلاف الذين جاؤوا بعد المبتدعين لها وباقي الآية بين # وقرأ ابن مسعود ( ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ) PageV05P270 # < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ^ ~~اختلف الناس في المخاطب بهذا فقالت فرقة من المتاولين بهذا اهل الكتاب ~~فالمعنى يا أيها الذين آمنوا بعيسى اتقوا الله وآمنوا بمحمد ويؤيد هذا ~~المعنى الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة يؤتيهم الله ~~اجرهم مرتين رجل من اهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ) الحديث وقال آخرون ~~المخاطبة للمؤمنين من امة محمد صلى الله عليه وسلم قيل لهم ^ يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ^ أي اثبتوا على ذلك ودوموا عليه وهذا هو ~~معنى الأمر أبدا لمن هو متلبس بما يؤمر به # وقوله ^ كفلين ^ أي نصيبين بالإضافة إلى ما كان الأمم قبل يعطونه قال ms3289 أبو ~~موسى الأشعري ^ كفلين ^ ضعفين بلسان الحبشة وروى ان عمر بن الخطاب قال لبعض ~~الأحبار كم كان التضعيف للحسنات فيكم فقال ثلثمائة وخمسون فقال عمر الحمد ~~لله الذي ضاعف لنا إلى سبعمائة ويؤيد هذا المعنى الحديث الصحيح الذي يقتضي ~~ان اليهود عملت إلى نصف النهار على قيراط والنصارى من الظهر إلى العصر على ~~قيراط وهذه الأمة من العصر إلى الليل على قيراطين فلما احتجت اليهود ~~والنصارى على ذلك وقالوا نحن اكثر عملا وأقل اجرا قال الله تعالى ( هل ~~نقصتم من اجركم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أوتيه من أشاء ) # والكفل الحظ والنصيب # والنور هنا إما ان يكون وعدا بالنور الذي يسعى بين الأيدي يوم القيامة ~~وإما ان يكون استعارة للهدى الذي يمشي به في طاعة الله # قوله عز وجل < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > # روى انه لما نزل هذا الوعد بالمؤمنين حسد اهل الكتاب على ذلك وكانت ~~اليهود تعظم دينها وانفسها وتزعم انها احباء الله وأهل رضوانه فنزلت هذه ~~الآية معلمة ان الله تعالى فعل ذلك وأعلم به ليعلم اهل الكتاب أنهم ليسوا ~~كما يزعمون و ( لا ) في قوله ^ لئلا ^ زائدة كما هي في قوله تعالى ^ وحرام ~~على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون ^ الأنبياء 95 على بعض التاويلات # وقرأ ابن عباس ( ليعلم اهل الكتاب ) وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس ( ~~كي يعلم ) وروي عن ابن عباس ( لكي لا يعلم ) # وروي عن حطان الرقاشي انه قرأ ( لأي يعلم ) # وقرا ابن مسعود وابن جبير وعكرمة ( لكي يعلم اهل الكتاب ) وقرا الحسن ~~فيما روى ابن مجاهد ( ليلا يعلم ) بفتح اللام وسكون الياء # فأما فتح اللام فلغة في لام الجر مشهورة وأصل هذه القراءة ( لأن لا ) ~~استغني عن الهمزة بلام الجر فحذفت فجاء ( لأن لا ) أدغمت النون في اللام ~~للتشابه فجاء ( للا ) اجتمعت امثلة فقلبت اللام الواحدة ياء # وقرا الحسن فيما روى قطرب ( ليلا ) بكسر اللام وسكون الياء وتعليلها ~~كالتي تقدم # وقوله تعالى ^ الا يقدرون ^ معناه أنهم لا يملكون فضل الله ويدخل تحت ms3290 ~~قدرهم وقرأ ابن مسعود ( ألا يقدروا ) بغير نون وباقي الآية بين PageV05P271 ~~< # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المجادلة < # > # وهي مدنية بإجماع الا ان النقاش حكى ان قوله تعالى ^ ما يكون من نجوى ~~ثلاثة ^ المجادلة 7 مكي وروى أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~من قرا سورة المجادلة كتب من حزب الله ) # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > # ^ سمع الله ^ عبارة عن إدراكه المسموعات على ما هي ما عليه بأكمل وجوه ~~ذلك دون جارحة ولا محاداة ولا تكييف ولا تحديد تعالى الله عن ذلك # وقرا الجمهور ^ قد سمع ^ بالبيان وقرا ابن محيصن ^ قد سمع ^ بالإدغام وفي ~~قراءة ابن مسعود ( قد يسمع الله قول التي ) وفيها ( والله قد يسمع تحاوركما ~~) # واختلف الناس في اسم التي تجادل فقال قتادة هي خويلة بنت ثعلبة وقيل عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال هي خولة بنت حكيم # وقال بعض الرواة وابو العالية هي خويلة بنت دليج وقال المهدوي وقيل خولة ~~بنت دليج وقالت عائشة هي خميلة # وقال ابن إسحاق هي خولة بنت الصامت # وقال ابن عباس فيها خولة بنت خويلد وقال محمد بن كعب القرظي ومنذر بن ~~سعيد هي خولة بنت ثعلبة قال ابن سلام ( تجادل ) معناه تقاتل في القول واصل ~~الجدل القتل واكثر الرواة على ان الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أو ~~عبادة بن الصامت # وحكى النقاش وهو في المصنفات حديثا عن سلمة بن صخر البياضي انه ظاهر من ~~امراته أن واقعها مدة شهر رمضان فواقعها ليلة فسأل قومه ان يسألوا له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأبوا وهابوا ذلك وعظموا عليه فذهب هو إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وسأله واسترشدوه فنزلت الآية # وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتعتق رقبة ) فقال له والله ما ~~املك رقبة غير رقبتي فقال ( أتصوم شهرين متتابعين ) فقال يا رسول الله وهل ~~أتيت الا في الصوم فقال ( أتطعم ستين مسكينا ) فقال لا أجد فأعطاه رسول ~~الله ms3291 صلى الله عليه وسلم صدقات قومه فكفر بها فرجع سلمة PageV05P272 إلى ~~قومه فقال إني وجدت عندكم الشدة والغلظة ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الرخصة والرفق وقد أعطاني صدقاتكم # واما ما رواه الجمهور في شان اوس بن الصامت فاختصاره ان اوسا ظاهر من ~~امراته خولة بنت خويلد وكان الظهار في الجاهلية يوجب عندهم فرقة مؤيدة قاله ~~أبو قلابة وغيره فلما فعل ذلك أوس جاءت زوجته رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن اوسا اكل شبابي ونثرت له بطني فلما كبرت ومات اهلي ~~ظاهر مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أراك الا قد حرمت عليه ) ~~فقالت يا رسول الله لا تفعل فإني وحيدة ليس لي اهل سواه فراجعها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمثل مقالته فراجعته فهذا هو جدالها وكانت في خلال ~~جدالها تقول اللهم اليك أشكو حالي وفقري وانفرادي اليه وروي انها كانت تقول ~~اللهم إن لي منه صبية صغارا ان ضممتهم اليه ضاعوا وإن ضممتهم الي جاعوا ~~فهذا هو اشتكاؤها إلى الله فنزل الوحي عند جدالها على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهذه الآيات # وكانت عائشة حاضرة لهذه القصة كلها فكانت تقول سبحان من وسع سمعه الأصوات ~~لقد كنت حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفي علي وسمع الله جدالها فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أوس فقال له اتعتق رقبة فقال والله ما املكها ~~فقال اتصوم شهرين متتابعين فقال والله ما أقدر ان أصبر الا على اكلات ثلاث ~~في اليوم ومتى لم أفعل غشي بصري فقال له أتطعم فقال له لا أجد الا ان ~~تعينني يا رسول الله بمعونة وصلاة يريد الدعاء فأعانه رسول الله بخمسة عشر ~~صاعا ودعا له وقيل بثلاثين صاعا فكفر بالإطعام وامسك اهله # وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( تحاورك في زوجها ) والمحاورة مراجعة القول ~~ومعاطاته # < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو ( يظهرون ) وقرا أبي بن كعب ms3292 بخلاف عنه ~~( يتظهرون ) # وقرا ابن عامر وحمزة والكسائي ( يظاهرون ) # وقرا أبي بن كعب ايضا ( يتظاهرون ) # وقرا عاصم والحسن وأبو جعفر وقتادة ( يظاهرون ) بضم الياء من قولك فاعل ~~وهذه مستعملة جدا وقولهم الظهار دليل عليها والمراد بهذا كله قول الرجل ~~لزوجته انت علي كظهر أمي يريد في التحريم كانها إشارة إلى الركوب إذ عرفه ~~في ظهور الحيوان وكان اهل الجاهلية يفعلون ذلك فرد الله بهذه الآية فعلهم ~~وأخبر بالحقيقة من ان الأم هي الوالدة واما الزوجة فلا يكون حكمها حكم الأم # وقرأ جمهور الناس ( امهاتهم ) بنصب الامهات وقرا عاصم في رواية المفضل ~~عنه ( امهاتهم ) بالرفع وهذا على اللغتين في ^ ما ^ لغة الحجاز ولغة تميم ~~وقرا ابن مسعود ( ما هن بامهاتهم ) بزيادة باء الجر وجعل الله تعالى القول ~~بالظهار ^ منكرا ^ ^ وزورا ^ فهو محرم لكنه إذا وقع لزم هكذا قال فيه اهل ~~العلم لكن تحريمه تحريم المكروهات جدا وقد رجى الله تعالى بعده بأنه ^ لعفو ~~غفور ^ مع الكفارة PageV05P273 # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > # اختلف الناس في معنى قوله عز وجل ^ ثم يعودون لما قالوا ^ فقال قوم ~~المعنى ^ والذين يظاهرون من نسائهم ^ في الجاهلية كانه قال والذين كان ~~الظهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام وقاله القتبي وقال اهل الظاهر ~~المعنى والذين يظاهرون ثم يظاهرون ثم ثانية فلا يلزم عندهم كفارة الا بان ~~يعيد الرجل الظهار قاله منذر بن سعيد وحينئذ هو عائد إلى القول الذي هو ~~منكر وزور # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف وإن كان القشيري قد حكاه عن بكير بن ~~عبد الله بن الأشج وقال بعض الناس في هذه الآية تقديم وتأخير وتقديرها ( ~~فتحرير رقبة لما قالوا ) وهذا أيضا قول يفسد نظر الآية وحكي عن الأخفش لكنه ~~غير قوي # وقال قتادة وطاوس ومالك والزهري وجماعة كثيرة من اهل العلم معنى ^ ثم ~~يعودون لما قالوا ^ أي للوطء فالمعنى ثم يعودون لما قالوا إنهم لا يعودون ~~فإذا ظاهر الرجل ثم وطى ء فحينئذ تلزمه الكفارة في ذمته وإن ms3293 طلق أو ماتت ~~امراته # وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك أيضا وفريق ^ يعودون ^ معناه بالعوم على ~~إمساك الزوجة ووطئها والتزام التكفير لذلك فمتى وقع من المظاهر هذا العزم ~~لزمت الكفارة ذمته طلق أو ماتت المراة # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان في مذهب مالك رحمه الله وهما حسنان ~~لزمت الكفارة فيهما بشرطين ظهار وعود # واختلفا في العود ما هو وقال الشافعي العود الموجب للكفارة ان يمسك عن ~~طلاقها بعد الظهار ويمضي بعد الظهار ما يمكنه ان يطلق فيه فلا يطلق والرقبة ~~في الظهار لا تكون عند مالك الا مؤمنة رد هذا إلى المقيد الذي في كفارة ~~القتل الخطأ # واختلف والناس في قوله تعالى ^ من قبل ان يتماسا ^ فقال الحسن والثوري ~~وجماعة من قبل الوطء وجعلت المسيس هاهنا الوطء فأباحت للمظاهر التقبيل ~~والمضاجعة والاستمتاع بأعلى المرأة كالحائض # وقال جمهور أهل العلم قوله ^ من قبل ان يتماسا ^ عام في نوع المسيس الوطء ~~والمباشرة فلا يجوز لمظاهر ان يطأ ولا يقبل ولا يلمس بيده ولا يفعل شيئا من ~~هذا النوع الا بعد الكفارة وهذا قول مالك رحمه الله # وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى التحرير أي فعل عظة لكم لتنتهوا عن الظهار ~~< < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > والتتابع في الشهرين صيامهما ولا بين أيامهما وجائز ان يصومهما الرجل ~~بالعدد فيصوم ستين يوما تباعا وجائز ان يصومهما PageV05P274 بالأهلة يبدأ ~~مع الهلال ويفطر مع الهلال وإن جاء أحد شهريه ناقصا وذلك مجزى ء عنه وجائز ~~إن بدأ صومه في وسط الشهر ان يبعض الشهر الأول فيصوم إلى الهلال ثم يصوم ~~شهرا بالهلال ثم يتم الشهر الأول بالعدد # ولا خلاف احفظه من اهل العلم ان الصائم في الظهار إن أفسد التتابع ~~باختياره انه يبتدأ صومها # واختلف الناس إذا أفسده لعذر غالب كالمرض والنسيان ونحوه فقال أصحاب ~~الرأي والشافعي في أحد قوليه والنخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري ~~يبتدى ء وقال مالك والشافعي وغيره يبني واجمعوا على الحائض وانها تبني في ~~صومها التتابع # وإطعام المساكين في الظهار هو ms3294 بالمد الهاشمي عند مالك وهو مد وثلث بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل مدان غير ثلث # وروى عنه ابن وهب انه يطعم كل مسكين مدين بمد النبي عليه السلام وفي ~~العلماء من يرى إطعام الظهار مدا بمد النبي عليه السلام ولا يجزى ء في ~~إطعام الظهار الا إكمال عدد المساكين ولا يجوز ان يطعم ثلاثين مرتين ولا ما ~~أشبهه والطعام عو غالب قوت البلد # قال مالك رحمه الله وعطاء وغيره إطعام المساكين ايضا هو قبل التماس حملا ~~على العتق والصوم # وقال أبو حنيفة وجمهور من اهل العلم لم ينص الله على الشرط هنا فنحن ~~نلتزمه فجاز للمظاهر إذا كان من اهل الإطعام ان يطأ قبل الكفارة ويستمتع # وقوله ^ ذلك لتؤمنوا ^ إشارة إلى الرخصة والتسهيل في النقل من التحرير ~~إلى الصوم والإطعام ثم شدد تعالى بقوله ^ تلك حدود الله ^ أي فالتزموها ~~وقفوا عندها ثم توعد الكافرين بهذا الحديث والحكم الشرعي # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > # هذه الآيات نزلت في منافقين وقوم من اليهود كانوا في المدينة يتمرسون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويتربصون بهم الدوائر ويدبرون ~~عليهم ويتمنون فيهم المكروه ويتناجون بذلك فنزلت هذه الآيات إلى آخر أمر ~~النجوى فيهم والمحادة ان يعطي الانسان صاحبه حد قوله أو سلاحه وسائر أفعاله # وقال قوم هو ان يكون الإنسان في حد وصاحبه في حد مخالف # وكبت الرجل إذا بقي خزيان يبصر ما يكره ولا يقدر على دفعه # وقال قوم منهم أبو عبيدة أصله كبدوا أي أصابهم داء في اكبادهم فأبدلت ~~الدال تاء PageV05P275 # قال القاضي أبو محمد وهذا غير قوي # و ^ الذين من قبلهم ^ سابقو الأمم الماضية الذين حادوا الرسل قديما # وقوله تعالى ^ وقد انزلنا آيات بينات ^ يريد في هذا القرآن فليس هؤلاء ~~المنافقون بأعذر من المتقدمين # < < # | المجادلة : ( 6 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم يبعثهم الله ^ العامل في ^ يوم ^ قوله ^ مهين ^ ~~ويحتمل ان يكون فعلا مضمرا تقديره اذكر # وقوله ^ ونسوه ^ نسيان على بابه لأن الكافر لا يحفظ ms3295 تفاصيل اعماله ولما ~~اخبر تعالى انه ^ على كل شيء شهيد ^ وقف محمد عليه السلام توقيفا تشاركه ~~فيه امته # < < # | المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ من نجوى ثلاثة ^ يحتمل ^ من نجوى ^ أن يكون مصدرا ~~مضافا إلى ^ ثلاثة ^ كأنه قال من سرار ثلاثة ويحتمل ^ نجوى ^ أن يكون ~~المراد به جمعا من الناس مسمى بالمصدر كما قال في آية أخرى ^ وإذ هم نجوى ^ ~~الاسراء 47 أي اولو نجوى فيكون قوله تعالى ^ ثلاثة ^ على هذا بدلا ^ من ~~نجوى ^ وفي هذا نظر # وقوله تعالى ^ الا هو رابعهم ^ أي بعلمه وإحاطته ومقدرته # وقرأ جمهور الناس ( ما يكون ) وقرا أبو جعفر القارى ء وأبو جيوة ( ما ~~تكون ) بالتاء منقوطة من فوق # وفي مصحف ابن مسعود ( ولا أربعة الا الله خامسهم ) وكذلك ( الا الله ~~رابعهم ) و ( إلا الله سادسهم ) # وقرا جمهور القراء ( ولا اكثر ) عطفا على اللفظ المخفوض وقرا الأعمش ~~والحسن وابن أبي إسحاق ( ولا اكثر ) بالرفع عطفا على الموضع لأن التقدير ما ~~يكون نجوى ومن جعل النجوى مصدرا محضا قدر قبل ^ ادنى ^ فعلا تقديره ولا ~~يكون أدنى # وقرأ الخليل بن أحمد ( ولا أكبر ) بالباء واحدة من تحت وباقي الآية بين # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في قوم من اليهود نهاهم رسول الله عن التناجي بحضرة ~~المؤمنين وإظهار ما يستراب منه من ذلك فلم ينتهوا فنزلت هذه الآية قاله ~~مجاهد وقتادة وقال ابن عباس نزلت في اليهود والمنافقين # وقرأ جمهور القراء والناس ( ويتناجون ) على وزن يتفاعلون وقرا حمزة ~~والأعمش وطلحة وابن وثاب ( وينتجون ) على وزن يفتعلون وهما بمعنى واحد ~~كيقتتلون ويتقاتلون وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( وعصيان الرسول ) ~~PageV05P276 # وقوله تعالى ^ وإذا جاؤوك حيوك ^ الآية يريد بذلك ما كانت اليهود تفعله ~~من قولهم في التحية السام عليك يا محمد وذلك انه روي ان اليهود كانت تأتي ~~فتقول السام عليك يا محمد والسام الموت وإياه كانوا يريدون فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( وعليكم ) فسمعتهم عائشة يوما فقالت بل عليكم ms3296 ~~السام واللعنة فقال رسول الله ( مهلا يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش ~~) قالت اما سمعت ما قالوا قال ( أما سمعت ما قلت لهم إني قلت وعليكم ) # ثم كشف الله تعالى خبث طويتهم والحجة التي اليها يستروحون وذلك انهم ~~كانوا يقولون نحن الان نلقى محمدا بهذه الأمور التي تسوؤه ولا يصيبنا سوء ~~ولا يعاقبنا الله بذلك ولو كان نبيا لهلكنا بهذه الأقوال وجهلوا ان امرهم ~~مؤخرا إلى عذاب جهنم فأخبر الله بذلك وانها كافيتهم # وقال ابن عباس هذه الآية كلها في منافقين ويشبه ان من المنافقين من تخلق ~~في هذا كله بصفة اليهود # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # وصى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بأن لا يكون لهم تناج في مكروه ~~وذلك عام في جميع الناس إلى يوم القيامة # وخص ( الإثم ) بالذكر لعمومه ^ والعدوان ^ لعظمته في نفسه إذ هي ظلامات ~~العباد وكذلك ^ معصية الرسول ^ ذكرها طعنا على المنافقين إذ كان تناجيهم في ~~ذلك # وقرا جمهور الناس ( فلا تتناجوا ) على وزن تتفاعلوا وقرا ابن محيصن ( ~~تناجوا ) بحذف التاء الواحدة # وقرا بعض القراء ( فلا تناجوا ) بشد التاء لأنها ادغمت التاء في التاء ~~وقرا الأعمش وأهل الكوفة ( فلا تنتجوا ) على وزن تفتعلوا # والناس على ضم العين من ( العدوان ) وقراها أبو حيوة بكسر العين حيث وقع # وقرا الضحاك وغيره ( ومعصيات الرسول ) على الجمع فيهما # ثم امر بالتناجي ^ بالبر والتقوى ^ وذكر بالحشر الذي معه الحساب ودخول ~~أحد الدارين < < # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنما النجوى ^ ليست ^ إنما ^ للحصر ولكنها لتأكيد ~~الخبر # واختلف الناس في ^ النجوى ^ التي هي ^ من الشيطان ^ التي اخبر عنها في ~~هذه الآية فقال جماعة من المفسرين أراد ^ إنما النجوى ^ في الإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول ^ من الشيطان ^ وقال قتادة وغيره الإشارة إلى نجوى المنافقين ~~واليهود وقال عبد الله بن زيد بن أسلم الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين ~~كانوا يقصدون مناجاة النبي عليه السلام وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك ~~وإنما كانوا يريدون التبجح بذلك وكان ms3297 المسلمون يظنون ان تلك النجوى في ~~أخبار بعد وقاصد أو نحوه # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية ولا ~~يعضد القول الأول PageV05P277 # وقال عطية العوفي في هذه الآية نزلت في المنامات التي يراها المؤمن ~~فتسوءه وما يراه النائم فكأنه نجوى يناجى بها # قال القاضي أبو محمد وهذا قول اجنبي من المعنى الذي قبله والذي بعده # وقرا نافع واهل المدينة ( ليحزن ) بضم الياء وكسر الزاي والفعل المسند ~~إلى ^ الشيطان ^ وقرا أبو عمرو والحسن وعاصم وغيرهم ( ليحزن ) بفتح الياء ~~وضم الزاي تقول حزنت قلب الرجل إذا جعلت فيه حزنا فهو كقولك كحلت العين وهو ~~ضرب من التعدي كان المفعول ظرف # وقد ذكر سيبويه رحمه الله هذا النوع من تعدي الأفعال وقرا بعض الناس ( ~~ليحزن ) بفتح الياء والزاي # و ^ الذين ^ على هذه القراءة رفع بإسناد الفعل اليهم يقال حزن الرجل بكسر ~~الزاي # ثم اخبر تعالى ان الشيطان أو التناجي الذي هو منه ليس بضار احدا الا ان ~~يكون ضر بإذن الله أي بامره وقدره # ثم امر بتوكل المؤمنين عليه تبارك وتعالى وهذا كله يقوي ان التناجي الذي ~~من الشطان إنما هو الذي وقع منه للمؤمنين خوف وللخوف اللاحق للقلوب في هذا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يتناجى اثنان دون الثالث ) # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قرا جمهور الناس ( تفسحوا ) وقرا الحسن وداود بن أبي هند ( تفاسحوا ) ~~وقرا جمهور القراء ( في المجلس ) وقرأ عاصم وحده وقتادة وعيسى ( في المجالس ~~) # واختلف الناس في سبب الآية والمقصود بها فقال ابن عباس ومجاهد والحسن ~~نزلت في مقاعد الحرب والقتال # وقال زيد بن أسلم وقتادة نزلت بسبب تضايق الناس في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك انهم كانوا يتنافسون في القرب منه وسماع كلامه والنظر اليه ~~فياتي الرجل الذي له الحق والسن والقدم في الاسلام فلا يجد مكانا فنزلت ~~بسبب ذلك # وقال مقاتل أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ليجلس أشياخ من اهل ~~بدر ms3298 ونحو ذلك فنزلت الآية وروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~( لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن تفسحوا يفسح الله لكم ) وقال ~~بعض الناس إنما الآية مخصوصة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في سائر ~~المجالس ويدل على ذلك قراءة من قرأ ( في المجلس ) ومن قرا ( في المجالس ) ~~فذلك مراده أيضا لأن لكل أحد مجلسا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وموضعه ~~فتجمع لذلك وقال جمهور اهل العلم السبب مجلس النبي عليه السلام والحكم ~~PageV05P278 في سائر المجالس التي هي للطاعات ومنه قوله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أحبكم إلى الله ألينكم مناكب في الصلاة وركبا في المجالس ) ~~وهذا قول مالك رحمه الله وقال ما أرى الحكم الا يطرد في مجالس العلم ونحوها ~~غابر الدهر ويؤيد هذا القول قراءة من قرا ( في المجالس ) ومن قرأ ( في ~~المجلس ) فذلك على هذا التأويل اسم جنس فالسنة المندوب اليها هي التفسح ~~والقيام منهي عنه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى ان يقوم الرجل ~~فيجلس الاخر مكانه فاما القيام اجلالا فجائز بالحديث قوله عليه السلام حين ~~أقبل سعد بن معاذ ( قوموا إلى سيدكم ) وواجب على المعظم الا يحب ذلك وياخذ ~~الناس به لقوله عليه السلام ( من احب ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار ) # وقوله تعالى ^ يفسح الله لكم ^ معناه في رحمته وجنته وقوله تعالى ^ وإذا ~~قيل انشزوا فانشزوا ^ معناه إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ومنه ~~نشوز العظام اي نباتها والنشز من الأرض المرتفع واختلف الناس في هذا النشوز ~~الذي امروا بامتثاله إذا دعوا اليه # فقال الحسن وقتادة والضحاك معناه إذا دعوا إلى قتال أو طاعة أو صلاة ~~ونحوه وقال آخرون معناه إذا دعوا إلى القيام عن النبي عليه السلام لأنه كان ~~احيانا يحب الانفراد في آمر الاسلام فربما جلس قوم واراد كل واحد ان يكون ~~آخر الناس عهدا بالنبي عليه السلام فنزلت الآية آمرة بالقيام عنه متى فهم ms3299 ~~ذلك بقول أو فعل وقال آخرون معناه ^ انشزوا ^ في المجلس بمعنى التفسح لأن ~~الذي يريد التوسعة يرتفع إلى فوق في الهواء فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع ~~فيجيء ^ انشزوا ^ في غرض واحد مع قوله ^ تفسحوا ^ وقرا نافع وابن عامر وحفص ~~عن عاصم ( انشزوا ) برفع الشين وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر السين فيهما وهي قراءة الحسن والأعمش ~~وطلحة # يقال نشز ينشز كحشر يحشر ويحشر وعكف يعكف ويعكف # وقوله ^ يرفع الله ^ جواب الأمر واختلف الناس في ترتيب قوله تعالى ^ ~~الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ^ فقال جماعة من المتأولين ~~المعنى ^ يرفع الله ^ المؤمنين العلماء منكم ^ درجات ^ فلذلك امر بالتفسح ~~من اجلهم ويجيء على هذا قوله ^ والذين اوتوا العلم ^ بمنزلة قولك جاءني ~~العاقل والكريم الشجاع وانت تريد بذلك رجلا واحدا وقال آخرون المعنى ^ يرفع ~~الله ^ المؤمنين والعلماء الصنفين جميعا ( درجات ) لكنا نعلم تفاضلهم في ~~الدرجات من مواضع أخرى ولذلك جاء الأمر بالتفسح عاما للعلماء وغيرهم وقال ~~عبد الله بن مسعود وغيره ^ يرفع الله الذين آمنوا منكم ^ وتم القول ثم ~~ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصبهم بإضمار فعل فالمؤمنون رفع على هذا ~~التأويل وللعلماء درجات وعلى هذا التأويل قال مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~فضل العلم احب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع ثم توعد تعالى وحذر ~~بقوله ^ والله بما تعملون خبير ^ < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ^ الآية # روي عن ابن عباس وقتادة في سببها ان قوما من شباب المؤمنين وأغفالهم كثرت ~~مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة الا لتظهر منزلتهم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحا لا يرد احدا فنزلت هذه الآية مشددة ~~عليهم امر المناجاة وقال مقاتل نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على ~~مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم # وقال جماعة من الرواة لم يعمل بهذه الآية بل نسخت قبل العمل لكن استقر ~~حكمها بالعزم عليه ms3300 كأمر إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه وصح PageV05P279 ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ما عمل بها أحد غيري وانا كنت سبب ~~الرخصة والتخفيف عن المسلمين وذلك أني أردت مناجاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في امر ضروري فصرفت دينارا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل ~~مرة درهما وروي عنه انه تصدق في كل مرة بدينار فقال علي ثم فهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان هذه العبادة قد شقت على الناس فقال لي يا علي كم ترى ~~ان يكون حد هذه الصدقة أتراه دينارا قلت لا قال نصف دينار قلت لا قال فكم ~~قلت حبة من شعير قال إنك لزهيد فأنزل الله الرخصة # قال القاضي أبو محمد يريد للواجد واما من لا يجد فالرخصة له ثابتة أولا ~~بقوله تعالى ^ فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ^ # وقال مقاتل بقي هذا الحكم عشرة أيام وقال قتادة بقي ساعة من نهار وقرا ~~جمهور من الناس ( صدقة ) بالإفراد وقرأ بعض القراء ( صدقات ) بالجمع # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > # الإشفاق الفزع من العجز عن الشيء المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة ~~وله وجوه كثيرة يقال فيها الاشفاق لكنه في هذا الموضع كما ذكرت ^ وتاب الله ~~عليكم ^ معناه رجع بكم وقوله ^ فأقيموا الصلاة ^ الآية المعنى دوموا على ~~هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم ومن قال ان هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة ~~فقوله ضعيف لا يحصل كيف النسخ وما ذكر في نحو هذا عن ابن عباس لا يصح عنه ~~والله اعلم < < # | المجادلة : ( 14 - 15 ) ألم تر إلى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألم تر إلى الذين تولوا ^ نزلت في قوم من المنافقين ~~تولوا قوما من اليهود وهم المغضوب عليهم وقال الطبري ^ ما هم ^ يريد به ~~المنافقين و ^ منكم ^ يريد به المؤمنين و ^ منهم ^ يريد به اليهود # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى ^ مذبذبين بين ذلك ~~لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ms3301 ^ النساء 143 ومع قوله عليه السلام ( مثل ~~المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع ~~الكافرين بقلبه ) ولكن هذه الآية تحتمل تاويلا آخر وهو ان يكون قوله ^ ماهم ~~^ يريد به اليهود وقوله ^ ولا منهم ^ يريد به المنافقين فيجيء فعل ~~المنافقين على هذا التاويل أحسن لأنهم تولوا قوما مغضوبا عليهم ليسوا من ~~انفسهم فيلزمهم ذمامهم ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صوابا # وقوله ^ يحلفون ^ يعني المنافقين لأنهم كانوا إذا وقفوا على ما يأتون به ~~من بغض النبي صلى الله عليه وسلم وشتمه وموالاة عدوه حلفوا أنهم لا يفعلون ~~ذلك واستسهلوا الحنث ورويت من هذا نوازل كثيرة اختصرتها ايجازا وإذا تتبعت ~~في المصنفات وجدت كقول ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة وحلفه على انه لم يقل ~~وغير PageV05P280 # ذلك والعذاب الشديد هو عذاب الآخرة # وقرا جمهور الناس ( أيمانهم ) جمع يمين وقرا الحسن بن أبي الحسن ( ~~إيمانهم ) أي يظهرونه من الإيمان والجنة ما يتستر به ويتقي المحذور ومنه ~~المجن وهو الترس < < # | المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > وقوله ^ فصدوا عن سبيل الله ^ يحتمل ان يكون الفعل غير متعد كما تقول ~~صد زيد أي صدوا هم انفسهم عن سبيل الله والايمان برسوله ويحتمل ان يكون ~~متعديا أي صدوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم ~~ويحتمل ان يكون المعنى ^ فصدوا ^ المسلمين عن قتلهم وتلك ^ سبيل الله ^ ~~فيهم لكن ما اظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك والمهين المذل من ~~الهوان # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > # روي ان المنافقين فخروا بكثرة اموالهم واولادهم واظهروا السرور بذلك ~~فنزلت الآية معلمة ان ذلك لا غناء له عنهم ولا مدفع بسببه # والعامل في قوله ^ يوم يبعثهم ^ ^ أصحاب ^ على تقدير فعل < < # | المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > وأخبر الله تعالى عنهم في هذه الآية انه ستكون لهم أيمان يوم القيامة ~~وبين يدي الله يخيل اليهم بجهلهم انها تنفعهم وتقبل منهم وهذا هو حسابهم ^ ~~انهم على شيء ^ أي على فعل نافع لهم ms3302 وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي # قال النبي عليه السلام ( ينادي مناد يوم القيامة أين خصماء الله فتاتي ~~القدرية مسودة وجوههم زرقة أعينهم فيقولون والله ما عبدنا شمسا ولا قمرا ~~ولا صنما ولا اتخذنا من دونك وليا ) قال ابن عباس صدقوا والله ولكن اتاهم ~~الإشراك من حيث لا يعلمون ثم تلا ابن عباس هذه الآية < < # | المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ استحوذ عليهم الشيطان ^ معناه تملكهم من كل جهة وغلب ~~على نفوسهم وهذا الفعل مما استعمل على الأصل فإن قياس التعليل يقتضي ان ~~يقال استحاذ وحكى الفراء في كتاب اللغات ان عمر رضي الله عنه قرا ( استحاذ ~~) # < < # | المجادلة : ( 20 - 21 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > و ^ يحادون ^ معناه يعطون الحد من الأفعال والأقوال وقال بعض اهل ~~المعاني معناه يكونون في حد غير الحد الذي شرع الله تعالى ثم قضى تعالى على ~~محاده بالذل وأخبر انه كتب فيما امضاه من قضائه وقدره في الأزل انه يغلب هو ~~ورسله كل من حاد الله والرسل # وقرا نافع وابن عامر ( ورسلي ) بفتح الياء # وقرا الباقون بسكونها # وقال الحسن وغيره ما امر الله تعالى قط رسولا بالقتال الا وغلبه وظفره ~~بقوته وعزته لا رب سواه وقال غيره ومن لم يؤمر بقتال فهو غالب بالحجة ~~PageV05P281 # قوله عز وجل < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > # نفت هذه الاية ان يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الايمان ويلتزم شعبه على ~~الكمال يواد كافرا أو منافقا # ومعنى يواد يكون بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه وعلى هذا ~~التاويل قال بعض الصحابة اللهم لا تجعل لمشرك قبلي يدا فتكون سببا للمودة ~~فإنك تقول وتلا هذه الآية وتحتمل الآية ان يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله ~~والبعث يواد ^ من حاد الله ^ من حيث هو محاد لأنه حينئذ يود المحادة وذلك ~~يوجب ان لا يكون مؤمنا # ويروى ان هذه الاية نزلت في شان حاطب بن أبي بلتعة ومخاطبته اهل مكة ~~وظاهر هذه الآيات انها متصلة المعنى وان هذا في معنى ms3303 الذم للمنافقين ~~الموالين لليهود وإذا قلنا إنها في امر حاطب جاء ذلك أجنبيا في امر ~~المنافقين وإن كان شبيها به والإخوان هنا إخوة النسب كما عرف الإخوة انه في ~~النسب وقد يكون مستعملا في إيخاء الود و ^ كتب في قلوبهم الإيمان ^ معناه ~~أثبته وخلقه بالايجاد وذهب أبو علي الفارسي وغيره من المعتزلة إلى ان ~~المعنى جعل في قلوبهم علامات تعرف الملائكة بها انهم مؤمنون وذلك لأنهم ~~يرون العبد يخلق إيمانه وقد صرح النقاش بهذا المذهب وما اراه إلا قاله غير ~~محصل لما قال وأما أبو علي فعن بصيرته وقرأ جمهور القراء ( كتب ) على بناء ~~الفعل للفاعل ( والإيمان ) بالنصب وقرا أبو حيوة وعاصم في رواية المفضل عنه ~~( كتب ) على بناء الفعل للمفعول ( والإيمان ) بالرفع وقوله ^ أولئك ^ إشارة ~~إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية لأن المعنى لكنك تجدهم لا يوادون من ~~حاد الله وقوله تعالى ^ بروح منه ^ معناه بهدى ولطف ونور وتوفيق إلهي ينقدح ~~من القرآن وكلام النبي عليه السلام وقيل المعنى بالقرآن لأنه روح قيل ~~المعنى بجبريل عليه السلام والحزب الطريق الذي يجمعه مذهب واحد والمفلح ~~الفائز ببغيته وباقي الآية بين PageV05P282 < # > بسم الله الرحمن الرحيم # < # > سورة الحشر < # > # هذه السورة مدنية باتفاق من اهل العلم وهي سورة بني النضير وذلك ان رسول ~~الله كان عاهد بني النضير على سلم وهم يرون انه لا تردد له راية فلما جرت ~~هزيمة أحد ارتابوا وداخلوا قريشا وغدروا فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أحد تبين له معتقد بني النضير وغدرهم بعهده وموالاتهم للكفرة فجمع اليهم ~~وحاصرهم وعاهدهم على ان يجليهم عن أرضهم فارتحلوا إلى بلاد مختلفة خيبر ~~والشام وغير ذلك من البلاد ثم كان امر بني قريظة مرجعه من الأحزاب # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قد تقدم القول في نسبيح الجمادات التي يتناولها عموم ما في السماوات ~~والأرض وان أهل العلم اختلفوا في ذلك # فقال قوم ذلك على الحقيقة وقال آخرون ذلك مجاز أي آثار الصنعة فيها ~~والايجاد لها كالتسبيح ms3304 وداعية إلى التسبيح ممن له ان يسبح قال مكي ^ سبح ^ ~~معناه صلى وسجد فهذا كله بمعنى الخضوع والطوع و ^ العزيز الحكيم ^ صفتان ~~مناسبتان لما يأتي بعد من قصة العدو الذي اخرجهم من ديارهم < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > و ^ الذين كفروا من اهل الكتاب ^ هم بنو النضير وكانت قبيلة عظيمة من ~~بني إسرائيل موازية في القدر والمنزلة لبني قريظة وكان يقال للقبيلتين ~~الكاهنان لأنهما من ولد الكاهن بن هارون وكانت أرضهم وحصونهم قريبة من ~~المدينة ولهم نخل واموال عظيمة فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحد خرج إلى بني النضير فحاصرهم واجلاهم على ان يحملوا من اموالهم ما أقلته ~~ابلهم حاشى الحلقة وهي جميع السلاح فخرجوا إلى بلاد مختلفة فلذلك قوله ~~تعالى ^ هو الذي أخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ^ # وقوله تعالى ^ لأول الحشر ^ اختلف الناس في معنى ذلك بعد اتفاقهم على ان ~~^ الحشر ^ الجمع والتوجيه إلى ناحية ما # فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره أراد حشر القيامة أي هذا اوله والقيام من ~~القبور آخره وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ( امضوا هذا ~~PageV05P283 أول الحشر وإنا على الأثر ) # وقال عكرمة والزهري وغيرهما المعنى ^ الأول ^ موضع ^ الحشر ^ وهو الشام ~~وذلك ان أكثر بني النضير جاءت إلى الشام وقد روي ان حشر القيامة هو إلى بلد ~~الشام وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني النضير ( اخرجوا ) قالوا إلى ~~اين قال ( إلى أرض المحشر ) وقال قوم في كتاب المهدوي المراد ^ الحشر ^ في ~~الدنيا الذي هو الجلاء والإخراج فهذا الذي فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببني النضير اوله والذي فعل عمر بن الخطاب باهل خيبر أخره وأخبرت ~~الآية بمغيب وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بجلاء اهل خيبر ويحتمل ان ~~يكون آخر الحشر في قول النبي عليه السلام في مرضه ( لا يبقين دينان في ~~جزيرة العرب ) فإن ذلك يتضمن أجلاء بقاياهم قال الخليل في ما حكى الزجاج ~~سميت جزيرة لأنه ms3305 احاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات وفي هذه ~~الإحاطة نظر # وقوله تعالى ^ ما ظننتم ان يخرجوا ^ معناه لمنعتهم وكثرة عددهم فلم تكن ~~آمالكم وظنونكم تنتهي إلى أنهم يخرجون ويدعون أموالهم لكم وبحسب ذلك من ~~المنعة والعدد والتحصن ظنو هم ان لن يقدر عليهم وقوله تعالى ^ من الله ^ ~~يريد من جند الله حزب الله وقوله تعالى ( فأتاهم الله ) عبارة عن إظهاره ~~تعالى المسلمين عليهم وإلقائهم في حيز الهزم والذل # وقرا الجمهور ( الرعب ) بسكون العين وقرا أبو جعفر وشيبة بضم العين ~~واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى ^ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين ^ فقال الضحاك والزجاج وغيره كلما هدم المسلمون من حصنهم في ~~القتال هدموا هم من البيوت وخربوا الحصون دأبا فهذا معنى تخريبهم # وقال الزهراوي وغيره كانوا لما أبيح لهم ما تستقل به الإبل لا يدعون خشبة ~~حسنة ولا نجافا ولا سارية الا قلعوه وخربوا البيوت عنه وقوله تعالى ^ وأيدي ~~المؤمنين ^ من حيث فعلهم وكفرهم داعية إلى تخريب المؤمنين بيوتهم فكانهم قد ~~خربوها هم بأيدي المؤمنين # وقال جماعة من المفسرين إنهم لما ازمعوا الجلاء شحوا على ترك البيوت ~~سليمة للمؤمنين فهدموا وخربوا لمعنى الإفساد على من يأتي # قال قتادة خرب المؤمنون من خارج ليدخلوا وخربوهم من داخل # وقرا جمهور القراء ( يخربون ) بسكون الخاء وتخفيف الراء # وقرأ أبو عمرو وحده والحسن بخلاف عنه وقتادة وعيسى بفتح الخاء وشد الراء # فقال فريق من العلماء اللغويين القراءتان بمعنى واحد وقال أبو عمرو بن ~~العلاء خرب معناه هدم وأفسد واخرب معناه ترك الموضع خرابا وذهب عنه ثم نبه ~~تعالى المؤمنين وغيرهم ممن له ان ينظر على نصرة رسوله وصنعه له فيمن حاده ~~وناوأه بقوله تعالى ^ فاعتبروا يا اولي الأبصار ^ أي العيون والأفهام # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 3 - 4 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > # أخبر الله تعالى في هذه الآية انه كتب على بني إسرائيل جلاء وكانت بنو ~~النضير ممن حل بالحجاز PageV05P284 بعد موت موسى عليه السلام بيسير لأنهم ~~كانوا من الجيش الذي رجع وقد عصوا في ms3306 ان لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق ~~لجماله وعقله وقد كان موسى عليه السلام قال لهم لا تستحيوا احدا فلما رجع ~~ذلك الجيش إلى بني إسرائيل بالشام وجدوا موسى ميتا وقال لهم بنو إسرائيل ~~أنتم عصاة والله لا دخلتم علينا بلادنا فقال اهل ذلك الجيش عند ذلك ليس لنا ~~احب من البلاد التي غلبنا اهلها فانصرفوا إلى الحجاز فكانوا فيه فلم يجر ~~عليهم الجلاء الذي اجراه بختنصر على اهل الشام وقد كان الله تعالى كتب في ~~الأزل على بني إسرائيل جلاء فنالهم هذا ^ الجلاء ^ على يدي محمد صلى الله ~~عليه وسلم ولولا ذلك ^ لعذبهم ^ الله ^ في الدنيا ^ بالسيف والقتل كاهل بدر ~~وغيرهم # ويقال جلا الرجل واجلاه غيره وقد يقال أجلى الرجل نفسه بمعنى جلا ~~والمشاقة كون الإنسان في شق ومخالفة في شق < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > وقوله ^ ما قطعتم من لينة ^ سببها ان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وضعوا أيديهم في نخل بني النضير يقطعون ويحرقون فقال بنو النضير ما ~~هذا الإفساد يا محمد وانت تنهى عن الفساد فكف عن ذلك بعض الصحابة وذلك في ~~صدر الحرب معهم فنزلت الآية معلمة ان جميع ما جرى من قطع أو إمساك ^ فبإذن ~~الله ^ وردت الآية على قول بني النضير إن محمدا ينهي عن الفساد وها هو ذا ~~يفسد فاعلم الله تعالى ان ذلك بإذنه ^ ليخزي به الفاسقين ^ من بني النضير ~~واختلف الناس في اللينة فقال الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون اللينة ~~النخلة اسمان بمعنى واحد وجمعها لين وليان قال الشاعر امرؤ القيس # ( وسالفة كسحوق الليان % أضرم فيها الغوي السعر ) + المتقارب + # وقال الآخر # ( طراق الخوافي واقع فوق لينة % ندى ليله في ريشه يترقرق ) + ذو الرمة + # وقال ابن عباس وجماعة من اللغويين اللينة من النخل ما لم يكن عجوة # وقال سفيان بن سعيد الثوري اللينة الكريمة من النخل وقال أبو عبيدة فيما ~~روي عنه وسفيان اللينة ما تمرها لون وهو نوع من التمر يقال له اللون قال ~~سفيان هو ms3307 شديد الصفرة يشف عن نواة من التمر فيرى من خارج وأصلها لونة ~~فأبدلت لموافقة الكسرة وقال أيضا أبو عبيدة اللين الوان النخل المختلطة ~~التي ليس فيها عجوة ولا برني # وقرا ابن مسعود والأعمش ( أو تركتموها قوماء على أصولها ) < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أفاء الله على رسوله منهم ^ الآية # إعلام إنما أخذ لبني النضير ومن فدك فهو خاص للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس على حكم الغنيمة التي يوجف عليها ويقاتل فيها بل على حكم خمس الغنائم ~~وذلك ان بني النضير لم يوجف عليها ولا قوتلت كبير قتال فأخذ منها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لنفسه قوت عياله وقسم سائرها في المهاجرين ولم يعط منها ~~الأنصار شيئا غير ان أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف شكيا عظيمة ~~فاعطاهما هذا قول جماعة من العلماء وفي ذلك قول عمر بن الخطاب كانت اموال ~~بني النضير مما أفاء الله عليه مما لم يوجف عليه المسلمون ب ^ خيل ولا ركاب ~~^ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على اهله نفقة سنة وما بقي ~~منها جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله # قال بعض العلماء وكذلك كل ما فتح على الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم ~~خاصة والوجيف دون PageV05P285 التضريب يقال وجف الفرس وأوجفه الراكب ~~والإيجاف سرعة السير والاجتهاد فيه # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > # ^ أهل القرى ^ المذكورون في هذه الآية هم اهل الصفراء والينبوع ووادي ~~القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عربية وحكمها مخالف لبني ~~النضير ولم يحبس من هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا بل أمضاها ~~لغيره وذلك انها في ذلك الوقت فتحت واختلف الناس في صفة فتحها فقيل عن لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وبعث بعثا إلى كل مكان فطاع واعطاه اهله فكان مما لم يوجف عليه وكان حكمه ~~حكم خمس الغنائم وليس في الآية نسخ على هذا التأويل وأعطى رسول ms3308 الله صلى ~~الله عليه وسلم جميع ذلك للمهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا # وقال قتادة وزيد بن رومان كانت هذه القرى قد اوجف عليها ولكن هذا حكم ما ~~يوجف عليه ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية الأنفال فجعل فيها الخمس لهذه ~~الأصناف وبقيت الأربعة الأخماس للمقاتلة وآية هذه السورة لم يكن فيها ~~للمقاتلة شيء وهذا القول يضعف لأن آية الأنفال نزلت إثر بدر وقبل بني ~~النضير وقبل أمر هذه القرى بسنة ونيف و ^ القربى ^ في هذه الآية قرابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم منعوا الصدقة وعوضوا من الفيء # وقوله تعالى ^ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ^ مخاطبة للأنصار لأنه ~~لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غني وقرا جمهور الناس ( يكون ) بالياء ~~وقرا أبو جعفر وابن مسعود وهشام عن ابن عامر بالتاء وهي كان التامة # وقرا جمهور الناس ( دولة ) بضم الدال ونصب الهاء # وقرا أبو عبد الرحمن السلمي ( دولة ) بفتح الدال ونصب الهاء # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وهشام عن ابن عامر ( دولة ) بضم الدال والهاء # وقال عيسى بن عمر هما بمعنى واحد # وقال الكسائي وحذاق النظرة الفتح في الملك بضم الميم لأنها الفعلة في ~~الدهر والضم في الملك بكسر الميم # والمعنى انها كالعواري فيتداول ذلك المال الأغنياء بتصرفاتهم ويبقى ~~المساكين بلا شيء ولا حظ في شيء من هذه الأموال ليتيم غني ولا لابن سبيل ~~حاضر المال وقد مضى القول في الغنائم في سورة الأنفال وروي ان قوما من ~~الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا لنا منها سهمنا فنزل قوله ~~تعالى ^ وما آتاكم الرسول فخذوه ^ الآية مؤدبا في ذلك وزاجرا ثم أطرد بعد ~~معنى الآية في اوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه حتى قال قوم إن ~~الخمر محرمة في كتاب الله بهذه الآية وانتزع منها ابن مسعود لعنة الواشمة ~~والمستوشمة الحديث # ورأى محرما في ثيابه المخيطة # فقال له اطرح هذا عنك فقال له الرجل اتقرأ علي بذلك آية من كتاب الله ~~تعالى فقال ابن مسعود نعم ms3309 وتلا هذه الاية < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ للفقراء المهاجرين ^ بيان لقوله ^ والمساكين وابن ~~PageV05P286 السبيل ) فكرر لام الجر لما كانت الأولى مجرورة باللام ليبين ~~ان البدل إنما هو منها ثم وصفهم تعالى بالصفة التي تقتضي فقرهم وتوجب ~~الإشفاق عليهم وهي إخراجهم من ديارهم واموالهم وجميع المهاجرين إما أخرجهم ~~الكفار وإما أحوال الكفار وظهورهم وفرض الهجرة في ذلك الوقت ووصفهم بالفقر ~~وإن كان لهم بعض احوال وهي حال للفقر في اللغة وقد مضى بيان هذا في سورة ~~الكهف # وقوله ^ يبتغون ^ في موضع الحال و ( الفضل والرضوان ) يراد به الآخرة ~~والجنة و ( نصر الله ) تعالى هو نصر شرعه ونبيه و ^ الصادقون ^ في هذه ~~الآية يجمع صدق السان وصدق الأفعال لأن أفعالهم في أمر هجرتهم إنما كانت ~~وفق أقوالهم # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > # ^ الذين تبوءوا ^ هم الأنصار والضمير في ^ قبلهم ^ للمهاجرين و ^ الدار ^ ~~هي المدينة والمعنى تبوءوا الدار مع الإيمان معا وبهذا الاقتران يصح معنى ~~قوله ^ من قبلهم ^ فتأمله ^ والإيمان ^ لا يتبوأ لأنه ليس مكانا ولكن هذا ~~من بليغ الكلام ويتخرج على وجوه كلها جميل حسن # وأثنى الله تعالى في هذه الآية على الأنصار بأنهم ^ يحبون ^ المهاجرين ~~وبانهم ^ يؤثرون على أنفسهم ^ وبأنهم قد وقوا شح انفسهم لأن مقتضى قوله ^ ~~ومن يوق شح نفسه ^ الآية # ان هؤلاء الممدوحين قد وقوا الشح والحاجة الحسد في هذا الموضع قاله الحسن ~~وتعم بعد جميع الوجوه التي هي بخلاف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إعطاء المهاجرين اموال بني النضير والقرى و ^ أوتوا ^ معناه اعطوا والضمير ~~المرفوع بان لم يسم فاعله هو للمهاجرين وقوله تعالى ^ ويؤثرون ^ الآية صفة ~~للأنصار # وقد روي من غير ما طريق انها نزلت بسبب رجل من الأنصار قال أبو المتوكل ~~هو ثابت بن قيس وقال أبي هريرة في كتاب مكي كنية هذا الرجل أبو طلحة وخلط ~~المهدوي في ذكر هذا الرجل ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت والله ما ~~عندنا الا قوت الصبية فقال ms3310 نومي صبيتك واطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف ~~ونوهمه نحن انا نأكل ففعلا ذلك فلما غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عجب الله من فعلكما البارحة ونزلت الآية في ذلك والإيثار على النفس ~~اكرم خلق وقال حذيفة العدوي طلبت يوم اليرموك ابن عم لي في الجرحى ومعي شيء ~~من ماء فوجدته فقلت أسقيك فأشار ان نعم فإذا رجل يصيح آه فأشار ابن عمي ان ~~انطلق اليه فجئته فإذا هو هشام بن العاصي فقلت اشرب فإذا آخر يقول آه فأشار ~~هشام ان انطلق إليه فجئته فإذا به قد فاضت نفسه فرجعت إلى هشام فإذا هو قد ~~مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات فعجبت من إيثارهم رحمهم الله وقال ~~أبو زيد البسطامي PageV05P287 قدم علينا شاب من بلخ حاجا فقال ما حد الزهد ~~عندكم فقلت إذا وجدنا اكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال هكذا عندنا كلاب بلخ ~~فقلت له فما هو عندكم فقال إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا وروي أن سبب ~~هذه الاية ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم هذه القرى في المهاجرين قال ~~للأنصار ( إن شئتم قسمتم للمهاجرين من اموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه ~~الغنيمة وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذه ) فقالوا بل نقسم لهم من ~~اموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة فنزلت هذه الآية # والخصاصة الفاقة والحاجة وهو مأخوذ من خصائص البيت وهو ما يبقى بين ~~عيدانه من الفرج والفتوح فكان حال الفقير هي كذلك يتخللها النقص والاحتياج ~~و ( شح النفس ) هو كثرة منعها وضبطها على المال والرغبة فيه وامتداد الأمل ~~هذا جماع شح النفس وهو داعية كل خلق سوء وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف واعطى في النائبة فقد برى ء من ~~الشح ) واختلف الناس بعد هذا الذي قلنا فذهب الجمهور والعارفون بالكلام إلى ~~هذا وعلى هذا التأويل كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف ويقول اللهم ~~قني شح نفسي لا يزيد ms3311 على ذلك فقيل له في ذلك فقال اذا وفيته لم أفعل سوءا # قال القاضي أبو محمد ( شح النفس ) فقر لا يذهبه غنى المال بل يزيده وينصب ~~به وقال ابن زيد وابن جبير وجماعة من لم يأخذ شيئا نهاه الله تعالى عنه ولم ~~يمنع الزكاة المفروضة فقد برى ء من شح النفس # وقال ابن مسعود رحمه الله ( شح النفس ) هو اكل مال الغير بالباطل واما ~~منع الإنسان ماله فهو بخل وهو قبيح ولكنه ليس بالشح # وقرا عبد الله بن عمر ( شح ) بكسر السين ويوقى وزنه يفعل من وقى يقي مثل ~~وزن يزن # وقرا أبو حيوة ( يوق ) بفتح الواو وشد القاف و ^ المفلحون ^ الفائزون ~~ببغيتهم # < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > واختلف الناس في قوله تعالى ^ والذين جاؤوا من بعدهم ^ فقال الفراء ~~أراد الفرقة الثالثة من الصحابة وهي من امن أو كبر في آخر مدة النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقال جمهور العلماء أراد من يجيء من التابعين وغيرهم إلى يوم القيامة ~~فوصف الله تعالى القول الذي ينبغي ان يلتزمه كل من لم يكن من الصدرالأول ~~وإعراب ^ الذين ^ رفع عطفا على ^ هم ^ أو على ^ الذين ^ أو رفع بالابتداء # وقوله تعالى ^ يقولون ^ حال فيها الفائدة والمراد والذين جاؤوا قائلون ~~كذا أو يكون يقولون صفة ولهذه الاية قال مالك وغيره إنه من كان له في أحد ~~من الصحابة قول سوء أو بغض فلا حظ له في الغنيمة ادبا له وجاء عراقيون إلى ~~علي بن الحسين فسبوا أبا كر وعمر وعثمان فقال لهم امن المهاجرين الأولين ~~أنتم فقالوا لا أفمن ^ الذين تبوءوا الدار والإيمان ^ قالوا لا قال فقد ~~تبرأتم من هذين الفريقين وانا أشهد انكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم ~~^ والذين جاؤوا من بعدهم ^ الآية # قوموا فعل الله بكم وفعل وقال الحسن ادركت ثلاثمائة من الصحابة منهم ~~سبعون بدريا كلهم يحدثني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من فارق ~~الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ) # فالجماعة ان لا تسبوا الصحابة ms3312 ولا تماروا في دين الله ولا تكفروا احدا من ~~اهل التوحيد بذنب ) # والغل الحقد والاعتقاد الرديء وقرا الأعمش ( في قلوبنا غمرا للذين ) ~~والغمر الحقد وقد تقدم الاختلاف في قراءة ^ رؤوف ^ PageV05P288 # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول ورفاعة بن التابوت وقوم من ~~منافقي الأنصار كانوا بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم أثبتوا في معاقلكم ~~فإنا معكم حيثما تقلبت حالكم وإنما أرادوا بذلك ان تقوى نفوسهم عسى ان ~~يثبتوا حتى لا يقدر محمد عليهم فيتم لهم مرادهم وكانوا كذبة فيما قالوا من ~~ذلك ولذلك لم يخرجوا حين اخرج بني النضير بل قعدوا في ديارهم # < < # | الحشر : ( 12 - 13 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ لئن نصروهم ^ معناه ولئن حاولوا ذلك فإنهم ينهزمون ثم ~~لا ينصر الله تعالى منهم احدا وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله ^ لا ~~يخرجون ^ و ^ لا ينصرونهم ^ لأنها راجعة على حكم القسم لا على حكم الشرط ~~وفي هذا نظر ثم خاطب الله تعالى امة محمد مخبرا ان اليهود والمنافقين أشد ~~خوفا من المؤمنين منهم من الله تعالى لأنهم يتوقعون عاجل الشر من المؤمنين ~~ولا يؤمنون بآجل العذاب من الله تعالى وذلك لقلة فهمهم بالأمور وفقهم بالحق # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # > > # الضمير في قوله تعالى ^ لا يقاتلونكم ^ لبني النضير وجميع اليهود وهذا ~~قول جماعة المفسرين ويحتمل ان يريد بذلك اليهود والمنافقين لأن دخول ~~المنافقين في قوله تعالى ^ بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ^ ~~متمكن بين # ومعنى الآية ^ لا يقاتلونكم ^ في جيش مفحص والقرى المدن # قال الفراء هذا جمع شاذ # قال الزجاج ما في القرآن فليس بشاذ وهو مثل ضيعة وضيع # وقرا ابن كثير وابو عمرو وكثير من المكيين ( جدار ) على معنى الجنس # وقرا كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير ( جدر ) بفتح الجيم وسكون الدال ~~ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه وقرأ الباقون من القراء ( جدر ) بضم الجيم ~~والدال وهو جمع جدار وقرا أبو رجاء ms3313 وأبو حيوة ( جدر ) بضم الجيم وسكون ~~الدال وهو تخفيف في جمع جدار ويحتمل ان يكون من جدر النخل أي من وراء نخلهم ~~إذ هي مما يتقي به عند المضايقة وقوله تعالى ^ بأسهم بينهم شديد ^ أي في ~~عائلتهم واحبتهم وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( تحسبهم جميعا PageV05P289 ~~وفي قلوبهم أشتات ) وهذه حال الجماعات المتخاذلة وهي المغلوبة أبدا فيما ~~يحاول واللفظة ماخوذة من الشتات وهو التفرق ونحوه < < # | الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كمثل الذين من قبلهم ^ معناه مثلهم ^ كمثل ^ و ^ الذين ~~من قبلهم ^ قال ابن عباس هم بنو قينقاع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير وكانوا مثلا لهم وقال قتادة ومجاهد ^ ~~الذين من قبلهم ^ اهل بدر الكفار فإنهم قبلهم ومثل لهم في ان غلبوا وقهروا ~~وقال بعض المتأولين الضمير في قوله ^ قبلهم ^ للمنافقين و ^ الذين من قبلهم ~~^ هم منافقو الأمم المتقدمة وذلك انهم غلبوا ونالتهم الذلة على وجه الدهر ~~فهم مثل لهؤلاء ولكن قوله ^ قريبا ^ إما ان يكون في زمن موسى والا فالتأويل ~~المذكور يضعف الا ان تجعل ^ قريبا ^ ظرفا للذوق فيكون التقدير ^ ذاقوا وبال ~~أمرهم ^ ^ قريبا ^ من عصيانهم وبحدثانه ولا يكون المعنى ان المثل قريب في ~~الزمن من الممثل له وعلى كل تأويل ف ^ قريبا ^ ظرف أو نعت لظرف والوبال ~~الشدة والمكروه وعاقبة السوء و ( العذاب الأليم ) هو في الآخرة < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كمثل الشيطان ^ معناه مثل هاتين الفرقتين من المنافقين ~~وبني النضير ^ كمثل الشيطان ^ والإنسان فالمنافقون مثلهم الشيطان وبنو ~~النضير مثلهم الإنسان وذهب مجاهد وجمهور من المتاولين إلى ان ^ الشيطان ^ و ~~( الإنسان ) في هذه الآية أسماء جنس لأن العرف ان يعمل هذا شياطين بناس كما ~~يغوي الشيطان الإنسان ثم يفر منه بعد ان يورطه كذلك أغوى المنافقون بني ~~النضير وحرضوهم على الثبوت ووعدوهم النصر فلما نشب بنو النضير وكشفوا عن ~~وجوههم تركهم المنافقون في اسوا حال وذهب قوم من رواة القصص ان هذا شيطان ~~مخصوص مع عابد من ms3314 العباد مخصوص وذكر الزجاج ان اسمه برصيص قالوا إنه إستودع ~~امرأة وقيل سيقت إليه ليشفيها بدعائه من الجنون فسول له الشيطان الوقوع ~~عليها فحملت فخشي الفضيحة فسول له قتلها ودفنها ففعل ثم شهره فلما استخرجت ~~المراة وحمل العابد شر حمل وهو قد قال إنها قد ماتت فقمت عليها ودفنتها ~~فلما وجدت مقتولة علموا كذبه فتعرض له الشيطان فقال له اكفر واسجد لي ~~وأنجيك ففعل وتركه عند ذلك # وقال ^ إني بريء منك ^ وهذا كله حديث ضعيف والتأويل الأول هو وجه الكلام ~~وقول الشيطان ^ إني اخاف الله ^ رياء من قوله وليست على ذلك عقيدته ولا ~~يعرف الله حق معرفته ولا يحجزه خوفه عن سوء يوقع فيه ابن آدم من اول إلا ~~آخر < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكان عاقبتهما ^ الآية يحتمل الضمير ان يعود على ~~المخصوصين المذكورين ويحتمل ان يعود على اسمي الجنس أي هذا هو عاقبة كل ~~شيطان وإنسان يكون امرهما هكذا وقرا الحسن وعمرو بن عبيد ( عاقبتهما ) ~~بالرفع وقرا جمهور الناس ( عاقبتهما ) بالنصب وموضع ان يخالف إعراب ~~المعاقبة في القراءتين إن شاء الله تعالى وقرأ الأعمش وابن مسعود ( خالدان ~~) بالرفع على انه خبر ( أن ) والظرف ملغى ويلحق هذه الآية من الاعتراض ~~الغاء الظرف مرتين قاله الفراء وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد ~~PageV05P290 # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذه آية وعظ وتذكير وتقريب للآخرة وتحذير ممن لا تخفى عليه خافية # وقرأ جمهور الناس ( ولتنظر ) بسكون اللام وجزم الراء على الأمر وقرا يحيى ~~بن الحارث وأبو حيوة وفرقة كذلك بالأمر الا انها كسرت اللام على أصل لام ~~الأمر وقرا الحسن بن أبي الحسن فيما روى عنه ( ولتنظر ) بنصب الراء على لام ~~كي كانه قال وأمرنا بالتقوى لتنظروا كانه قال ^ اتقوا الله ^ ولتكن تقواكم ~~( لتنظر ) وقوله تعالى ^ لغد ^ يريد يوم القيامة قال قتادة قرب الله ~~القيامة حتى جعلها غدا وذلك انها آتية لا محالة وكل آت قريب ويحتمل ان يريد ~~بقوله ^ لغد ^ ليوم الموت لأنه لكل إنسان كغده ms3315 ومعنى الآية ما قدمت من ~~الأعمال فإذا نظرها الإنسان تزيد من الصالحات وكف عن السيئات وقال مجاهد ~~وابن زيد الأمس الدنيا وغد الآخرة < < # | الحشر : ( 19 - 20 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > وقرا الجمهور ( ولا تكونوا ) بالتاء من فوق على مخاطبة جميع الذين ~~آمنوا وقرا أبو حيوة ( يكونوا ) بالياء من تحت كناية عن النفس التي هي اسم ~~الجنس و ^ الذين نسوا الله ^ هم الكفار والمعنى تركوا الله وغفلوا عنه حتى ~~كانوا كالناسين وعبر عما حفهم به من الضلالة ب ^ فأنساهم انفسهم ^ سمى ~~عقوبتهم باسم ذنبهم بوجه ما وهذا أيضا هو الجزاء على الذنب بالذنب تكسبوهم ~~نسيان جهة الله فعاقبهم الله تعالى بان جعلهم ينسون انفسهم قال سفيان ~~المعنى حظ انفسهم ويعطي لفظ هذه الآية ان من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه ~~تعالى وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وروي عنه ~~انه قال أيضا من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه # وقرا ابن مسعود ( ولا أصحاب الجنة ) بزيادة لا # < < # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لو انزلنا هذا القرآن ^ الآية موعظة للإنسان أو ذم ~~لأخلاقه في غفلته وإعراضه عن داعي الله تعالى وذلك ان القرآن نزل عليهم ~~وفهموه واعرضوا عنه وهو لو نزل على جبل وفهم الجبل منه ما فهم الإنسان لخشع ~~واستكان وتصدع خشية لله تعالى وإذا كان الجبل على عظمه وقوته يفعل هذا فما ~~عسى ان يحتاج ابن آدم يفعل لكنه يعرض ويصد على حقارته وضعفه وضرب الله ~~تعالى هذا المثل ليتفكر فيه العاقل ويخشع ويلين قلبه وقرا طلحة بن مصرف ( ~~مصدعا ) على إدغام التاء في الصاد PageV05P291 # قوله عز وجل < < # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > # لما قال تعالى ^ من خشية الله ^ الحشر 21 جاء بالأوصاف التي توجب ~~لمخلوقاته هذه الخشية و ^ الغيب ^ ما غاب عن المخلوقين و ^ الشهادة ^ ما ~~شاهدوه # وقال حرب المكي ^ الغيب ^ الآخرة ^ والشهادة ^ الدنيا # < < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( القدوس ) بضم القاف وهو فعول من تقدس إذا ms3316 تطهر ~~وحظيرة القدس الجنة لأنها طاهرة ومنه روح القدس ومنه الأرض المقدسة بيت ~~المقدس وروي عن أبي ذر انه قرا ( القدوس ) بفتح القاف وهي لغة و ^ السلام ^ ~~معناه الذي سلم من جوره وهذا اسم على حذف مضاف أي ذو ^ السلام ^ لأن ~~الإيمان به وتوحيده وأفعاله هي لمن آمن سلام كلها و ^ المؤمن ^ اسم فاعل من ~~آمن بمعنى آمن # قال أحمد بن يحيى ثعلب معناه المصدق للمؤمنين في انهم آمنوا # قال النحاس أو في شهادتهم على الناس في القيامة # وقال ناس من المتأولين معناه المصدق نفسه في أقواله الأزلية لا إله غيره ~~و ^ المهيمن ^ معناه الأمين والحفيظ # قاله ابن عباس وقال مؤرج ^ المهيمن ^ الشاهد بلغة قريش وهذا بناء لم يجيء ~~منه في الصفات الا مهيمن ومسيطر ومبيقر ومبيطر جاء منه في الأسماء مجيمر ~~وهو اسم واد ومديبر و ^ العزيز ^ الذي لا يغلب والقاهر الذي لا يقهر يقال ~~عزيز إذا غلب برفع العين في المستقبل # قال الله تعالى ^ وعزني في الخطاب ^ ص 23 أي غلبني وفي المثل من عز بز أي ~~من غلب سلب و ^ الجبار ^ هو الذي لا يدانيه شيء ولا يلحق رتبه ومنه نخلة ~~جبارة إذا لم تلحق وأنشد الزهراوي # ( أطافت به جيلان عند قطاعه % وردت اليه الماء حتى تجبرا ) + الطويل + # و ^ المتكبر ^ معناه الذي له التكبر حقا ثم نزه الله تعالى نفسه عن إشراك ~~الكفار به الأصنام التي ليس لها شيء من هذه الصفات < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > و ^ البارى ء ^ بمعنى ^ الخالق ^ برأ الله الخلق أي أوجدهم و ^ ~~المصور ^ هو الذي يوجد الصور وقرا علي بن أبي طالب ( المصور ) بنصب الواو ~~والراء على إعمال ^ البارى ء ^ به وهي حسنة يراد بها الجنس في الصور وقال ~~قوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه قرأ ( المصور ) بفتح الواو وكسر ~~الراء على قولهم الحسن الوجه وقوله تعالى ^ له الأسماء الحسنى ^ أي ذات ~~الحسن في معانيها القائمة بذاته لا اله الا هو وهذه الأسماء هي التي حصرها ~~رسول ms3317 الله صلى الله عليه وسلم ( إن بقوله لله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة ~~الا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) وقد ذكرها الترمذي وغيره مسندة واختلف في ~~بعضها ولم يصح فيها شيء الا إحصاؤها دون تعين وباقي الآية بين PageV05P292 ~~< # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الممتحنة < # > # هي مدنية بإجماع المفسرين # قوله عز وجل < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # العدو اسم يقع للجمع والمفرد والمراد به هاهنا كفار قريش وهذه الآية نزلت ~~بسبب حاطب بن أبي بلتعة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الخروج ~~إلى مكة عام الحديبية فورى عن ذلك بخيبر فشاع في الناس انه خارج إلى خيبر ~~وأخبر هو جماعة من كبار أصحابه بقصده منهم حاطب بن أبي بلتعة فكتب حاطب إلى ~~قوم من كفار مكة يخبرهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم فجاء ~~الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عليا والزبير وثالثا هو ~~المقداد وقيل أبو مرثد وقال انطلقوا حتى تاتوا روضة خاخ فإن بها ظغينة معها ~~كتاب من حاطب إلى المشركين فانطلقوا حتى وجدوا المراة واسمها سارة مولاة ~~لقوم من قريش وقيل بل كانت امراة من مزينة ولم تكن سارة فقالوا لها أخرجي ~~الكتاب # قالت ما معي كتاب ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئا فقال بعضهم ما معها ~~كتاب فقال علي ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكذبي والله لتخرجن ~~الكتاب أو لنجردنك # قالت اعرضوا عني فحلته من قرون رأسها وقيل اخرجته من حجزتها فجاؤوا به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لحاطب من كتب هذا فقال انا يارسول الله ~~ولكن لا تعجل علي فوالله ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ولا رغبة عنه ولكني ~~كنت أمرا ملصقا في قريش ولم اكن من انفسها فأحببت ان تكون لي عندهم يد ~~يرعونني بها في قرابتي # فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق حاطب إنه من ms3318 أهل بدر وما يدريك يا ~~عمر لعل الله قد اطلع على اهل بدر # فقال ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ولا تقولوا لحاطب الا خير ) فنزلت ~~الآية بهذا السبب وروي ان حاطبا كتب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد ~~غزوكم في مثل الليل والسيل وأقسم بالله لو غزاكم وحده لنصر عليكم فكيف وهو ~~في جمع كثير و ^ تلقون ^ في موضع الصفة ل ^ أولياء ^ وألقيت يتعدى ~~PageV05P293 بحرف الجر وبغير حرف جر فدخول الباء وزوالها سواء وهذا نظير ~~قوله عز وجل ^ وألقيت عليك محبة مني ^ طه 39 وقوله تعالى ^ سنلقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب ^ آل عمران 151 وروى ابن المعلى عن عاصم انه قرأ ( وقد ~~كفروا لما ) بلام # وقوله تعالى ^ يخرجون ^ في موضع الحال من الضمير في ^ كفروا ^ والمعنى ~~يخرجون الرسول ويخرجونكم وهي حال موصوفة فلذلك ساق الفعل مستقبلا والإخراج ~~قد مر وتضييق الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إخراج إذ كان ~~مؤديا إلى الخروج وقوله تعالى ^ إن تؤمنوا ^ مفعول من أجله أي أخرجوا لأجل ~~ان آمنتم بربكم وقوله تعالى ^ إن كنتم ^ شرط جوابه متقدم في معنى ما قبله ~~وجاز ذلك لما لم يظهر عمل الشرط والتقدير ( إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ~~وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ) و ^ جهادا ^ نصب على ~~المصدر وكذلك ^ ابتغاء ^ ويجوز ان يكون ذلك مفعولا من اجله و ( المرضاة ) ~~مصدر كالرضى و ^ تسرون ^ بدل من ^ تلقون ^ ويجوز ان تكون في موضع خبر ~~ابتداء كانه قال أنتم ^ تسرون ^ ويصح ان تكون فعلا مرسلا ابتدى ء به القول ~~والإلقاء بالمودة معنى ما والإسرار بها معنى زائد على الإلقاء فيترجح بهذا ~~ان ^ تسرون ^ فعل ابتدى ء به القول أي تفعلون ذلك وانا أعلم وقوله تعالى ^ ~~أعلم ^ يحتمل ان يكون أفعل ويحتمل ان يكون فعلا لأنك تقول علمت بكذا فتدخل ~~الباء وقوله تعالى ^ وأنا اعلم ^ الآية جملة في موضع الحال وقرا أهل ~~المدينة ( وأنا ) بإشباع الألف في الإدراج وقرا غيرهم ( وأنا ) بطرح الألف ~~في ms3319 الإدراج والضمير في ^ يفعله ^ عائد على الاتخاذ المذكور ويجوز ان تكون ^ ~~سواء ^ مفعولا ب ^ ضل ^ وذلك على بعد وذلك على تعدي ^ ضل ^ ويجوز ان يكون ~~ظرفا على غير التعدي لأنه يجيء بالوجهين والأول أحسن في المعنى والسواء ~~الوسط وذلك لأنه تتساوى نسبته إلى اطراف الشيء والسبيل هنا شرع الله وطريق ~~دينه # قوله عز وجل < < # | الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > # أخبر الله تعالى ان مداراة هؤلاء الكفار غير نافعة في الدنيا وانها ضارة ~~في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم فقال تعالى ^ إن يثقفوكم ^ أي إن يتمكنوا ~~منكم وتحصلوا في ثقافهم ظهرت العداوة وانبسطت أيديهم بضرركم وقتلكم ~~وألسنتهم بسبكم وهذا هو السوء وأشد من هذا كله انهم إنما يقنعهم منكم ان ~~تكفروا وهذا هو ودهم < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > ثم اخبر تعالى ان هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم ~~القيامة فالعامل في ^ يوم ^ قوله ^ تنفعكم ^ وقال بعض النحاة في كتاب ~~الزهراوي العامل فيه ^ يفصل ^ وهو PageV05P294 مما بعده لا مما قبله وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة ( يفصل ) بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف ~~الصاد مفتوحة وقرا ابن عامر والأعرج وعيسى ( يفصل ) بضم الياء وفتح الفاء ~~وشد الصاد منصوبة واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله ^ بينكم ^ فقيل ~~نصب على الظرفية وقيل رفع على ما لم يسم فاعله الا ان لفظه بقي منصوبا لأنه ~~كذلك كثر استعماله وقرا عاصم والحسن والأعمش ( يفصل ) بفتح الياء وسكون ~~الفاء وكسر الصاد خفيفة وقرا حمزة والكسائي وابن وثاب ( يفصل ) بضم الياء ~~وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة واسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله ~~تعالى وقرا النخعي وطلحة بن مصرف ( نفصل ) بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء ~~وشد الصاد المكسورة وقرا بعض الناس ( نفصل ) بنون العظمة مفتوحة وسكون ~~الفاء وقرا أبو حيوة بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من ( أفصل ) ~~وفي قوله تعالى ^ والله بما تعملون بصير ^ وعيد وتحذير < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > وقرا جمهور السبعة ( إسوة ) بكسر الهمزة وقرا عاصم وحده ( أسوة ms3320 ) ~~بضمها وهما لغتان والمعنى قدوة وإمام ومثال و ^ إبراهيم ^ هو خليل الرحمن ~~واختلف الناس في ^ الذين معه ^ فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من ~~الناس وقال الطبري وغيره أراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا من عصره ~~وهذا القول أرجح لأنه لم يرو ان إبراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحته ~~نمرودا وفي البخاري انه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرا من بلد ~~النمرود ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك وهذه الأسوة مقيدة في التبري ~~عن الإشراك وهو مطرد في كل ملة وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على ~~الإطلاق لأنها في العقائد وفي احكام الشرع كلها وقرا جمهور الناس ( برءاء ) ~~على وزن فعلاء الهمزة الأولى لام الفعل وقرا عيسى الثقفي ( براء ) على وزن ~~فعال بكسر الباء ككريم وكرام وقرا يزيد بن القعقاع ( براء ) على وزن فعال ~~بضم الفاء كنوام وقد رويت عن عيسى قراءة قال أبو حاتم زعموا انه عيسى ~~الهمداني ويجوز ( براء ) على المصدر بفتح الباء يوصف به الجمع والإفراد ~~وقوله ^ كفرنا بكم ^ أي كذبناكم في أقوالكم ولم نؤمن بشيء منها ونظير هذا ~~قوله عليه السلام حكاية عن قول الله عز وجل فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ولم ~~تلحق العلامة في ^ بدا ^ لأن تأنيث ^ العداوة والبغضاء ^ غير حقيقي ثم ~~استثنى تعالى استغفار إبراهيم لأبيه وذكر انه كان عن موعده وقد تفسر ذلك في ~~موضعه وهذا استثناء ليس من الأول والمعنى عند مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني ~~وغيرهم ان الأسوة لكم في هذا الوجه لا في هذا الآخر لأنه كان في علة ليست ~~في نازلتكم ويحتمل ان يكون استثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت أي لم تبق ~~صلة الا كذا وقوله تعالى ^ ربنا عليك توكلنا ^ الآية حكاية عن قول إبراهيم ~~والذين معه إنه هكذا كان # قوله عز وجل < < # | الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ربنا لا تجعلنا ^ الآية حكاية عن إبراهيم ومن معه والمعنى ~~لا تغلبهم علينا فتكون PageV05P295 لهم فتنة وسبب ضلالة لأنهم ms3321 يتمسكون ~~بكفرهم ويقولون إنما غلبناهم لأنا على الحق وهم على الباطل نحا هذا المنحى ~~قتادة وأبو مجلز وقال ابن عباس المعنى لا تسلطهم علينا فيفتنوننا عن ~~ادياننا فكانه قال لا تجعلنا مفتونين فعبر عن ذلك بالمصدر وهذا أرجح ~~الأقوال لأنهم إنما دعوا لأنفسهم وعلى منحى قتادة إنما دعوا للكفار # اما أن مقصدهم إنما هو ان يندفع عنهم ظهور الكفار الذي يسببه فتن الكفار ~~فجاء في المعنى تحليق بليغ ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بئس الميت ~~سعد ليهود لأنهم يقولون لو كان محمد نبيا لم يمت صاحبه ) < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لقد كان لكم ^ الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقوله ^ لمن ^ بدل من قوله ^ لكم ^ وكرر حرف الجر ليتحقق البدل وذلك ~~عرف هذه المبدلات ومنه قوله تعالى ^ للفقراء المهاجرين ^ الحشر 8 وهو في ~~القرآن كثير واكثر ما يلزم من الحروف في اللام ثم اعلم تعالى باستغنائه عن ~~العباد وانه ^ الحميد ^ في ذاته وأفعاله لا ينقص ذلك كفر كافر ولا نفاق ~~منافق # < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > وروي ان هذه الأيات لما نزلت وأزمع المؤمنون امتثال امرها وصرم حبال ~~الكفرة وإظهار عداوتهم لحقهم تأسف على قراباتهم وهم من ان لم يؤمنوا ولم ~~يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل فنزلت ^ عسى الله ^ الاية مؤنسة في ~~ذلك ومرجية ان يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح وصار الجميع إخوانا ومن ذكر ~~ان هذه المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ~~وانها كانت بعد الفتح فقد اخطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وقت ~~هجرة الحبشة وهذه الآيات نزلت سنة ست من الهجرة ولا يصح ذلك عن ابن عباس ~~الا ان يسوقه مثالا وإن كان متقدما لهذه الآية لأنه استمر بعد الفتح كسائر ~~ما نشأ من المودات و ^ عسى ^ من الله واجبة الوقوع إن شاء الله تعالى # قوله عز وجل < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > # اختلف الناس في هؤلاء الذين لم ينه ms3322 عنهم ان يبروا من هم # فقال مجاهد هم المؤمنون من اهل مكة الذين آمنوا ولم يهاجروا وكانوا لذلك ~~في رتبة سوء لتركهم فرض الهجرة وقال آخرون أراد المؤمنين التاركين للهجرة ~~كانوا من اهل مكة ومن غيرها # وقال الحسن وأبو صالح أراد خزاعة وبني الحارث بن كعب وقبائل من العرب ~~كفار الا انهم كانوا مظاهرين للنبي صلى الله عليه وسلم محبين فيه وفي ظهوره ~~ومنهم كنانة وبنو الحارث بن عبد مناة ومزينة وقال قوم أراد من كفار قريش من ~~لم يقاتل ولا اخرج ولا اظهر سوءا وعلى هذين القولين فالآية منسوخة بالقتال ~~وقال عبدالله بن الزبير أراد النساء والصبيان من الكفرة وقال إن الآية نزلت ~~بسبب أم أسماء حين استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في برها وصلتها فأذن ~~PageV05P296 لها وكانت المرأة خالتها فيما روي فسمتها في حديثها اما وقال ~~أبو جعفر بن النحاس والثعلبي أراد المستضعفين من المؤمنين الذين لم ~~يستطيعوا الهجرة وهذا قول ضعيف # وقال مرة الهمداني وعطية العوفي نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس قال ~~قتادة نسختها ^ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ^ التوبة 5 # وقوله تعالى ^ أن تبروهم ^ بدل وهذا هو بدل الاشتمال والاقساط العدل < < # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > و ^ ظاهروا ^ معناه عاونوا و ( الذين قاتلوا في الدين واخرجوا ) هم ~~مردة قريش < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ^ ~~الآية نزلت إثر صلح الحديبية وذلك ان الصلح تضمن ان يرد المؤمنون إلى ~~الكفار كل من جاء مسلما من رجل وامرأة فنقض الله تعالى من ذلك امر النساء ~~بهذه الآية وحكم ان المهاجرة لا ترد إلى الكفار بل تبقى تستبرى ء وتتزوج ~~ويعطى زوجها الكافر الصداق الذي انفق وامر ايضا المؤمنين بطلب صداق من فرت ~~امراته من المؤمنين وحكم تعالى بهذا في النازلة وسماهم مؤمنات قبل ان يتيقن ~~ذلك إذ هو ظاهر امرهن و ^ مهاجرات ^ نصب على الحال ^ فامتحنوهن ^ معناه ~~جربوهن واستخبروا حقيقة ما عندهن # واختلف الناس في هذا ms3323 الامتحان كيف هو فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة ~~كان بأن تستحلف المراة انها ما هاجرت لبغض زوجها ولا لجريرة جرت ولا لسبب ~~من اعراض الدنيا سوى حب الله ورسوله والدار الآخرة # قال ابن عباس الامتحان ان تطلب بان تشهد ان لا إله الا الله وان محمدا ~~رسول الله فإذا فعلت ذلك لم ترد فقال فريق منهم عائشة أم المؤمنين الامتحان ~~هو ان تعرض عليها الشروط التي في الآية بعد هذا من ترك الزنا والسرقة ~~والبهتان والعصيان فإذا أقرت بذلك فهو امتحان وقيل إن هذه الآية نزلت في ~~أميمة بنت بشر امرأة حسان بن الدحداحة وفي كتاب الثعلبي انها نزلت في سبيعة ~~بنت الحارث وقوله تعالى ^ الله أعلم بإيمانهم ^ إشارة إلى الاسترابة ببعضهن ~~وحض على امتحانهن وذكر تعالى العلة في ان لا يرد النساء إلى الكفار وهي ~~امتناع الوطء وحرمته وقرا طلحة ( لا هن يحللن لهم ) # قوله عز وجل # أمر الله تعالى ان يؤتى الكفار مهور نسائهم اللاتي هاجرن مؤمنات ورفع ~~الجناح في ان يتزوجن بصدقات هي أجورهن وأمر المسلمين بفراق الكافرات وان لا ~~يمسكوا بعصمهن فقيل الآيات في عابدات الأوثان ومن لا يجوز نكاحها ابتداء ~~وقيل هي عامة نسخ منها نساء اهل الكتاب والعصم جمع عصمة وهي أسباب الصحبة ~~والبقاء في الزوجية وكذلك العصمة في كل شيء السبب الذي يعتصم به ويعتمد ~~عليه وقرا جمهور السبعة والناس ( تمسكوا ) بضم التاء وكسر السين وتخفيفها ~~من PageV05P297 امسك وقرا أبو عمرو وحده وابن جبير ومجاهد والأعرج والحسن ~~بخلاف ( ولا تمسكوا ) من مسك بالشد في السين وقرا الحسن وابن أبي ليلى وابن ~~عامر في رواية عبد المجيد ( تمسكوا ) بفتح التاء والميم وفتح السين وشدها ~~وقرا الحسن ( تمسكوا ) بفتح التاء وسكون الميم وكسر السين مخففة # ورأيت لأبي علي الفارسي انه قال سمعت الفقيه أبا الحسن الكرخي يقول في ~~تفسير قوله تعالى ^ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ^ إنه في الرجال والنساء فقلت ~~له النحويون لا يرون هذا الا في النساء لأن كوافر جمع كافرة فقال وايش ms3324 يمنع ~~من هذا أليس الناس يقولون طائفة كافرة وفرقة كافرة فبهت وقلت هذا تأييد ~~وأمر تعالى ان يسأل أيضا الكافرون ان يدفعوا الصدقات التي اعطاها المؤمنون ~~لمن فر من ازواجهم إلى الكفار وقرر الحكم بذلك على الجميع < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > فروي عن ابن شهاب ان قريشا قالت نحن لا نرضى هذا الحكم ولا نلتزمه ~~ولا ندفع لأحد صداقا فنزلت بسبب ذلك هذه الآية الأخرى ^ وإن فاتكم ^ الآية ~~فامر الله تعالى المؤمنين ان يدفعوا إلى من فرت زوجته ففاتت بنفسها إلى ~~الكفار صداقه الذي انفق قال ابن عباس في كتاب الثعلبي خمس نسوة من نساء ~~المهاجرين رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين أم الحكم بنت أبي سفيان كانت ~~تحت عياض بن شداد وفاطمة بنت أبي امية اخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب ~~وعبدة بنت عبد العزى كانت تحت هشام بن العاص وام كلثوم بنت جرول كانت تحت ~~عمر فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة # واختلف الناس في اي مال يدفع اليه الصداق فقال محمد بن شهاب الزهري يدفع ~~اليه من الصدقات التي كانت تدفع إلى الكفار بسبب من هاجر من ازواجهم وازال ~~الله تعالى دفعها اليهم حين لم يرضوا حكمه حسبما ذكرناه وهذا قول صحيح ~~يقتضيه قوله تعالى ^ فعاقبتم ^ وسنبين ذلك في تفسير اللفظة إن شاء الله ~~تعالى # وقال مجاهد وقتادة يدفع اليه من غنائم المغازي وقال هؤلاء التعقيب بالغزو ~~والمغنم وتاولوا اللفظة بهذا المعنى وقال الزهري ايضا يدفع اليه من أي وجوه ~~الفيء امكن والعاقبة في هذه الآية ليست بمعنى مجازاة السوء بالسوء لكنها ~~بمعنى فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا اليها منكم وذلك بأن يفوت اليكم شيء ~~من ازواجكم وهكذا هو التعقيب على الجمل والدواب ان يركب هذا عقبه ويركب هذا ~~عقبة # وقرا ابن مسعود ( وإن فاتكم أحد من ازواجكم ) ويقال عاقب الرجل صاحبه في ~~كذا اي جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الاخر ومنه قول الشاعر الكميت # ( وحاردت النكد الجلاد ms3325 ولم يكن % لعقبة قدر المستعيرين معقب ) # ويقال ( عقب ) بشد القاف أي أصاب عقبى والتعقيب غزو إثر غزو ويقال ( عقب ~~) بتخفيفها ويقال ( عقب ) بكسرها كل ذلك بمعنى يقرب بعضه من بعض وبجميع ذلك ~~قرى ء قرا جمهور الناس ( عاقبتم ) وقرا الأعرج ومجاهد والزهري وعكرمة وحميد ~~( عقبتم ) بالتشديد في القاف وقرأ الأعرج ايضا وأبو حيوة والزهري أيضا ( ~~عقبتم ) بفتح القاف خفيفة وقرا النخعي والزهري ايضا ( عقبتم ) بكسر القاف ~~وكلها بمعنى غنمتم وروي عن مجاهد ( أعقبتم ) بألف مقطوعة قبل العين وهذه ~~الاية كلها قد ارتفع حكمها ثم ندب تعالى إلى التقوى واوجبها وذكر العلة ~~التي بها يجب التقوى وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه ~~وإنعامه PageV05P298 # قوله عز وجل < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # هذه بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفا وهي كانت في المعنى ~~بيعة الرجال قبل فرض القتال وسماهم ^ المؤمنات ^ بحسب الظاهر من امرهن ورفض ~~الاشتراك هو محض الإيمان وقتل الأولاد وهو من خوف الفقر وكانت العرب تفعل ~~ذلك # وقرا الحسن وأبو عبد الرحمن ( يقتلن ) بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء ~~المشددة و ( الإتيان بالبهتان ) قال أكثر المفسرين معناه ان تنسب إلى زوجها ~~ولدا ليس هو له واللفظ اعم من هذا التخصيص فإن الفرية بالقول على أحد من ~~الناس بعضيهة لمن هذا وإن الكذب فيما ائتمن فيه من الحمل والحيض لفرية ~~بهتان وبعض أقوى من بعض وذلك ان بعض الناس قال ^ بين أيديهن ^ يراد به ~~اللسان والفم في الكلام والقبلة ونحوه ( وبين الأرجل ) يراد به الفروج وولد ~~الإلحاق ونحوه والمعروف الذي نهي عن العصيان فيه قال انس وابن عباس وزيد بن ~~أسلم هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر وغير ذلك من اوامر ~~الشريعة فرضها وندبها # ويروى ان جماعة نساء فيهن هند بنت عتبة بايعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ عليهن الآي فلما قررهن على ان لا يشركن قالت هند وكيف نطمع ان ~~تقبل منا مالم تقبله من الرجال بمعنى ان هذا بين لزومه فلما ms3326 وقف على السرقة ~~قالت والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان لا أدري أيحل لي ذلك فقال أبو ~~سفيان ذلك لك حلال فيما مضى وبقي وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~كلي وولدك بالمعروف ) # وقدر تكرر هذا المعنى في الحديث الآخر قولها إن أبا سفيان رجل مسيك فلما ~~وقف على الزنا قالت يا رسول الله وهل تزني الحرة قال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا ما تزني الحرة ) وذلك ان الزنا في قريش إنما كان في ~~الإماء في أغلب الأمر وفيما تعرف مثل هند والا فالبغايا قد كن احرارا فلما ~~وقف على قتل الأولاد قالت نحن ربيناهم صغارا وقتلتهم انت ببدر كبارا فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وقف على العصيان بالمعروف قالت ما جلسنا ~~هذا المجلس وفي انفسنا ان نعصيك ويروى ان جماعة نساء بايعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلن يا رسول الله نبايعك على كذا وكذا الآية فلما فرغن قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( فيما استطعتن وأطلقتن ) فقلن الله ورسوله أرحم ~~بنا منا بأنفسنا # وقوله تعالى ^ فبايعهن ^ امض معهن صفقة الايمان بأن يعطين ذلك من انفسهن ~~ويعطين عليه الجنة واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~النساء بعد الإجماع على انه لم تمس يده يد PageV05P299 امرأة اجنبية قط ~~فروي عن عائشة وغيرها انه بايع باللسان قولا وقال ( إنما قولي لمائة لامراة ~~كقولي لمرأة واحدة ) وقالت أسماء بنت يزيد كنت في النسوة المبايعات فقلت يا ~~رسول الله أبسط يدك نبايعك فقال لي عليه السلام ( إني لا أصافح النساء لكن ~~آخذ عليهن ما آخذ الله عليهن ) وذكر النقاش حديثا ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مد يده من خارج بيت ومد نساء من الأنصار أيديهن من داخله فبايعن وما ~~قدمته أثبت وروي عن الشعبي انه لف ثوبا كثيفا قطريا على يده وجاء نسوة ~~فلمسن يده كذلك وروي عن الكلبي انه قدم عمر بن الخطاب فلمس نساء يده وهو ms3327 ~~خارج من بيت وهن فيه بحيث لا يراهن وذكر النقاش وغيره ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بايعه النساء على الصفا بمكة وعمر بن الخطاب يصافحهن وروي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورفعه النقاش عن ابن عباس وعن عروة بن ~~مسعود الثقفي انه عليه السلام غمس يده في إناء فيه ماء ثم دفعه إلى النساء ~~فغمسن أيديهن فيه # < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم أمره تعالى بالاستغفار لهن ورجاهن في غفرانه ورحمته بقوله ^ إن ~~الله غفور رحيم ^ وقوله تعالى ^ قوما غضب الله عليهم ^ قال ابن زيد والحسن ~~ومنذر بن سعيد هم اليهود لأن غضب الله قد صار عرفا لهم وقال ابن عباس هم في ~~هذه الآية كفار قريش لأن كل كافر فعليه غضب من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب ~~على اليهود # قال القاضي أبو محمد ولا سيما في المردة ككفار قريش إذ أعمالهم مغضبة ~~ليست بمجرد ضلال بل فيها شرارات مقصودة وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله ~~^ كما يئس ^ يتبين الاحتياج إلى هذا الخلاف وذلك ان اليأس من الآخرة إما ان ~~يكون بالتكذيب بها وهذا هو يأس كفار مكة قال معنى قوله ^ كما يئس الكفار ^ ~~كما يئس الكافر من صاحب قبر لأنه إذا مات له حميم قال هذا آخر العهد به لن ~~يبعث ابدا فمعنى الاية أن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في ~~البعث ولقاء موتاه وهذا هو تأويل ابن عباس والحسن وقتادة في معنى قوله ~~تعالى ^ كما يئس الكفار ^ ومن قال ان القوم المشار اليهم هم اليهود قال ~~معنى قوله ^ يئس الكفار ^ أي كما يئس الكافر من الرحمة اذا مات وكان صاحب ~~قبر وذلك انه يروى أن الكافر اذا كان في قبره عرض عليه مقعده في الجنة أن ~~لو كان مؤمنا ثم يعرض عليه مقعده من النار الذي يصير اليه فهو يائس من رحمة ~~الله مع علمه بها ويقينه وهذا تأويل مجاهد وابن جبير وابن زيد في قوله ^ ~~كما يئس الكفار ms3328 ^ فمعنى الآية ان يأس اليهود من رحمة الله في الآخرة مع ~~علمهم بها كيأس ذلك الكافر في قبره وذلك لأنهم قد رين على قلوبهم وحملهم ~~الحسد على ترك الايمان وغلب على ظنونهم انهم معذبون وهذه كانت صفة كثير من ~~معاصري النبي صلى الله عليه وسلم و ^ من ^ في قوله ^ من أصحاب ^ على القول ~~الأول هي لابتداء الغاية وفي القول الثاني هي لبيان الجنس والتبعيض يتوجهان ~~فيها وبيان الجنس اظهر # نجز تفسير سورة الممتحنة والحمد لله على ذلك PageV05P300 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الصف < # > # وهي مدنية في قول الجمهور وقال مكي عن ابن عباس والمهدوي عن عطاء ومجاهد ~~إنها مكية والأول أصح لأن معاني السورة تعضده ويشبه ان يكون فيها المكي ~~والمدني # قوله عز وجل < < # | الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قد تقدم القول غير مرة في تسبيح الجمادات و ^ العزيز ^ في سلطانه وقدرته ~~و ^ الحكيم ^ في أفعاله < < # | الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وتدبيره واختلف الناس في السبب الذي نزلت فيه ^ يا أيها الذين آمنوا ~~لم تقولون ما لا تفعلون ^ فقال ابن عباس وأبو صالح نزلت بسبب ان جماعة ~~قالوا لوددنا ان نعرف أحب الأعمال إلى ربنا حتى نفنى فيه ففرض الله الجهاد ~~وأعلمهم بفضله لديه وانه يحب المقاتلين في سبيله كالبنيان المرصوص وكان إذ ~~فرض قد تكرهه قوم منهم وفر من فر يوم أحد فعاتبهم الله بهذه الآية بسبب ان ~~جماعة من شباب المسلمين كانوا يتحدثون عن انفسهم في الغزو بما لم يفعلوا ~~ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب فنزلت الآية في ذلك وقال ابن زيد نزلت في ~~المنافقين لأن جملة منهم كانوا يقولون للمؤمنين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من ~~أفعالهم خلاف ذلك فنزلت الآية عتابا لهم وحكم هذه الآية باق غابر الدهر وكل ~~من يقول ما لا يفعل فهو ممقوت مذق الكلام والقول الآخر في المنافقين إنما ~~يتوجه بان يكونوا غير مجلحين بالنفاق فلذلك خوطبوا بالمؤمنين اي في زعمكم ~~وما تظهرون والقول الأول يترجح بما ياتي بعد من امر الجهاد ms3329 والقتال # < < # | الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > و ( المقت ) البغض من أجل الذنب أو ريبة أو دنائة يصنعها الممقوت ~~وهذا حد المقت فتأمله و ^ مقتا ^ نصب على التمييز والتقدير ^ كبر ^ فعلكم ^ ~~مقتا ^ والمراد كبر مقت فعلكم فحذف المضاف اليه ونصب المضاف على التمييز ~~وهذا كما تريد تفقأ شحم بطنك فتقول تفقأ بطنك شحما و ^ أن تقولوا ^ يحتمل ~~ان يكون بدلا من المقدر ويحتمل ان يكون فاعلا ب ^ كبر ^ وقول المرء ما لا ~~يفعل PageV05P301 موجب مقت الله تعالى ولذلك فر كثير من العلماء عن الوعظ ~~والتذكير وآثروا السكوت < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > ثم وكد تعالى الإخبار بمحبته للمقاتلين ^ صفا ^ ومحبة الله تعالى هي ~~ما يظهر عليهم من نصره وكرامته وهي صفة فعل وليست بمعنى الارادة لأن ~~الإرادة لا يصح ان يقع ما يخالفها ونحن نجد المقاتلين على غير هذه الصفة ~~كثيرا وقال بعض الناس قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراص فيه ~~يتمكن وهذا ضعيف خفي على قائله مقصد الآية وليس المراد نفي التصاف وإنما ~~المقصد الجد في كل أوطان القتال واحواله وقصد بالذكر أشد الأحوال وهي ~~الحالة التي تحوج إلى القتال ^ صفا ^ متراصا ونابت هذه الحال المذكورة مناب ~~جميع الأحوال وقضت الآية بان الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حريون بان لا ~~يقصروا عن حال و ^ المرصوص ^ المصفوف المتضام وقال أبو بحرية رحمه الله إذا ~~رأيتموني ألتفت في الصف فجبوا فؤادي ومنه قول الشاعر ابن أبي العنبس الثقفي # ( وبالشعب بين صفائح % صم ترصص بالجنوب ) + مجزوء الكامل + # وقال منذر بن سعيد والبراء وغيره ^ المرصوص ^ المعقود بالرصاص وهذا يحتمل ~~ان يكون أصل اللفظة < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ثم ذكر الله تعالى مقالة موسى وذلك ضرب مثل للمؤمنين الذين يقولون ما ~~لا يفعلون ذكرهم الله تعالى بقوم آذوا نبيهم على علم منهم بنبوته و ^ زاغوا ~~^ ف ^ أزاغ الله قلوبهم ^ أي فأحذروا أيها المؤمنون ان يصيركم العصيان وقول ~~الباطل إلى مثل حالهم وقال أبو امامة هم الخوارج وقال سعد بن أبي وقاص ms3330 هم ~~الحرورية المعنى انهم أشباههم في انهم لما ^ زاغوا أزاغ الله قلوبهم ^ ~~وقوله ^ لم تؤذونني ^ تقرير والمعنى ^ تؤذونني ^ بتعنيتكم وعصيانكم ~~واقتراحاتكم وهذه كانت أفعال بني إسرائيل وانظر انه تعالى أسند الزيغ اليهم ~~لكونه فعل حطيطة كما قال الله تعالى ^ نسوا الله فأنساهم ^ الحشر 19 وهذا ~~يخالف قوله تعالى ^ ثم تاب عليهم ليتوبوا ^ التوبة 118 فأسند التوبة إلى ~~نفسه لكونها فعل رفعة ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ^ وإذا ~~مرضت فهو يشفين ^ الشعراء 80 و ^ زاغ ^ معناه مال وصار عرفها في الميل عن ~~الحق و ^ ازاغ الله قلوبهم ^ معناه طبع عليها وختم وكثر ميلها عن الحق وهذه ~~العقوبة على الذنب بالذنب وامال ابن أبي إسحاق ^ زاغوا ^ # قوله عز وجل < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > # المعنى ( واذكر ا يا محمد إذ قال عيسى ) وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى ~~لكفار قريش وحكي عن موسى انه قال ^ يا قوم ^ الصف 5 وعن عيسى انه قال ^ يا ~~بني اسرائيل ^ من حيث لم يكن له فيهم PageV05P302 أب و ^ مصدقا ^ حال مؤكدة ~~^ ومبشرا ^ عطف عليه وقوله تعالى ^ يأتي من بعدي ^ وقوله ^ اسمه أحمد ^ ~~جملتان كل واحدة منهما في موضع خفض على الصفة لرسول و ^ أحمد ^ فعل سمي به ~~ويحتمل ان يكون أفعل كأسود وهو في هذه الآية الكلمة لا الشخص وليست على حد ~~قولك جاءنا أحمد لأنك ها هنا اوقعت الاسم على مسماه وفي الآية إنما أراد ~~اسمه هذه الكلمة وذكر أبو علي هذا الغرض ومنه ينفك اعراب قوله تعالى ^ يقال ~~له إبراهيم ^ الأنبياء 60 وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية ~~أبي بكر ( بعدي ) بفتح الياء وقوله تعالى ^ فلما جاءهم بالبينات ^ الآية ~~يحتمل ان يريد ^ عيسى ^ وتكون الآية وما بعدها تمثيلا باولئك لهؤلاء ~~المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان يكون التمثيل قد فرغ عند ~~قوله ^ اسمه أحمد ^ ثم خرج إلى ذكر ^ أحمد ^ لما تطرق ذكره فقال مخاطبة ~~للمؤمنين ^ فلما جاء ^ أحمد هؤلاء الكفار ^ قالوا هذا سحر مبين ^ و ( ~~البينات ms3331 ) هي الآيات والعلامات وقرا جمهور الناس ( هذا ساحر ) إشارة إلى ما ~~جاء به وقرا ابن مسعود وطلحة والأعمش وابن وثاب ( هذا سحر ) إشارة اليه ~~بنفسه < < # | الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن اظلم ^ تعجيب وتقرير أي لا أحد أظلم منه و ( ~~افتراء الكذب ) هو قولهم ^ هذا سحر ^ وما جرى مجرى هذا من الأقوال التي هي ~~اختلاق وبغير دليل وقرا الجمهور ( يدعى ) على بناء الفعل للمفعول وقرا طلحة ~~بن مصرف ( يدعي ) بمعنى ينتمي وينتسب ومن ذلك قول الشاعر ساعدة بن عجلان ~~الهذلي # ( فرميت فوق ملاءة محبوكة % وأبنت للأشهاد حزة أدعي ) + الكامل + # والمعنى على هذه القراءة إنما هو إشارة إلى الأنبياء عليهم السلام لما ~~حكي عن الكفار انهم قالوا ( هذا ساحر ) بين بعد ذلك ان العقل لا يقبله أي ~~وهل اظلم من هذا الذي يزعم انه نبي ويدعي إلى الاسلام وهو مع ذلك مفتر على ~~ربه وهذا دليل واضح لأن مسالك اهل الافتراء والمخرقة إنما هي دون هذا وفي ~~امور خسيسة وضبط النقاش هذه القراءة ( يدعى ) بضم الياء وفتح الدال المشددة ~~على ما لم يسم فاعله < < # | الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # > > والضمير في ^ يريدون ^ للكفار واللام في قوله ^ ليطفئوا ^ لام مؤكدة ~~دخلت على المفعول لأن التقدير ( يريدون ان يطفئوا ) وان مع الفعل بتأويل ~~المصدر فكأنه قال يريدون إطفاء وأكثر ما تلتزم هذه اللام المفعول إذا تقدم ~~تقول لزيد ضربت ولرؤيتك قصدت و ^ نور الله ^ هو شرعه وبراهينه # وقوله تعالى ^ بأفواههم ^ إشارة إلى الأقوال أي بقولهم سحر وشعر وتكهن ~~وغير ذلك وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن ~~والحسن وطلحة والأعرج ( والله متم ) بالتنوين ( نوره ) ( نوره ) بالنصب ~~وقرا ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش ( متم نوره ) بالإضافة ~~وهي في معنى الانفصال وفي هذا نظر PageV05P303 # قوله عز وجل < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > # هذا تاكيد لأمر الرسالة وشد لأزرها كما يقول الانسان لأمر يثبته ويقويه ~~أنا فعلته أي فمن يقدر على معارضته فليعارض والرسول المشار اليه ms3332 محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ على الدين كله ^ لفظ يصلح للعموم وان يكون ~~المعنى أو لا يبقى موضع فيه دين غير الاسلام وهذا لا يكون الا عند نزول ~~عيسى ابن مريم قاله مجاهد وأبو هريرة ويحتمل ان يكون المعنى ان يظهره حتى ~~لا يوجد دين الا الإسلام أظهر منه وهذا قد كان ووجد < < # | الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم ندب تعالى المؤمنين وحضهم على الجهاد بهذه التجارة التي بينها وهي ~~ان يعطي المرء نفسه وماله ويأخذ ثمنا جنة الخلد # وقرا جمهور القراء والناس ( تنجيكم ) بتخفيف النون وكسر الجيم دون شد ~~وقرأ ابن عامر وحده والحسن والأعرج وابن أبي إسحاق تنجيكم بفتح النون وشد ~~الجيم < < # | الصف : ( 11 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # > > وقوله تعالى ( تؤمنون ) لفظه الخبر ومعناه الأمر أي آمنوا وفي مصحف ~~عبد الله بن مسعود ( أليم آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا ) وقوله ^ تؤمنون ^ ~~فعل مرفوع تقديره ذلك انه تؤمنون وقال الأخفش هو عطف بيان على ^ تجارة ^ < ~~< # | الصف : ( 12 ) يغفر لكم ذنوبكم . . . . . # > > قال المبرد هو بمعنى آمنوا على الأمر ولذلك جاء ^ يغفر ^ مجزوما ~~وقوله تعالى ^ ذلكم ^ أشار إلى الجهاد والإيمان و ^ خير ^ هنا يحتمل ان ~~يكون للتفضيل فالمعنى من كل عمل ويحتمل ان يكون إخبارا ان هذا خير في ذاته ~~ونفسه وانجزم قوله ^ يغفر ^ على الجواب للأمر المقدر في ^ تؤمنون ^ أو على ~~ما يتضمنه قوله ^ هل أدلكم ^ من الحض والأمر والى نحو هذا ذهب الفراء وروي ~~عن أبي عمرو بن العلاء انه قرا ( يغفلكم ) بإدغام الراء في اللام ولا يجيز ~~ذلك سيبويه وقوله تعالى ^ ومساكن ^ عطف على ( جنات ) وطيب المساكن سعتها ~~وجمالها وقيل طيبها المعرفة بدوام أمرها وهذا هو الصحيح وأي طيب مع الفناء ~~والموت # قوله عز وجل < < # | الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وأخرى ^ قال الأخفش هي في موضع خفض على ^ تجارة ^ الصف 10 ~~وهذا قول قلق قد رد عليه ناس واحتج له آخرون والصحيح ضعفه لأن هذه ( الأخرى ~~) ليست مما دل عليه إنما هي مما أعطى ثمنا وجزاء ms3333 على الإيمان والجهاد ~~بالنفس والمال وقال الفراء ^ وأخرى ^ في موضع رفع وقال قوم إن ^ أخرى ^ في ~~موضع نصب بإضمار فعل كأنه قال ^ يغفر ذنوبكم ويدخلكم جنات ^ الصف 12 ~~ويمنحكم أخرى وهي النصر والفتح القريب وقرا ابن أبي عبلة ( نصرا من الله ~~وفتحا ) بالنصب فيهما ووصفها تعالى بأن النفوس تحبها من حيث هي عاجلة في ~~الدنيا وقد وكلت PageV05P304 النفس لحب العاجل ففي هذا تحريض ثم قواه تعالى ~~بقوله ^ وبشر المؤمنين ^ وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز وبراعة المعنى < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ثم ندب تعالى المؤمنين إلى النصرة ووضع لهم هذا الإسم وإن كان العرف ~~قد خص به الأوس والخزرج وسماهم الله تعالى به وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو والأعرج وعيسى ( أنصارا ) بتنوين الأنصار وقرا الباقون والحسن ~~والجحدري ( أنصار الله ) بالإضافة وفي حرف عبد الله ( أنتم انصار الله ) ثم ~~ضرب تعالى لهم المثل بقوم بادروا حين دعوا وهم ( الحواريون ) خلصان ~~الأنبياء سموا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم وكذلك رد تنخيل الحواري ~~فاللفظتان في الحور وقيل ( الحواريون ) سموا بذلك لبياض ثيابهم وكانوا ~~غسالين نصروا عيسى واستعمل اسمهم حتى قبل للناصر العاضد حواري وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وحواريي الزبير ) وافتراق طوائف بني اسرائيل هو في ~~امر عيسى عليه السلام قال قتادة والطائفة الكافرة ثلاث فرق اليعقوبية وهم ~~قالوا هو الله والاسرائيلية وهم قالوا ابن الله والنسطورية وهم قالوا هو ~~إله وامه إله والله ثالثهما تعالى الله عن أقوالهم علوا كبيرا # وقوله تعالى ^ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ^ قيل ذلك قبل محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبعد فترة من رفع عيسى عليه السلام رد الله تعالى الكرة لمن آمن ~~به فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقي عليه الشبه وقيل ذلك بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أصبح المؤمن بعيسى ظاهرا لإيمانه بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وذلك انه لا يؤمن أحد حق الإيمان بعيسى الا وفي ضمن ذلك الايمان بمحمد ~~لأنه بشر به وحرض عليه وقيل كان المؤمنون به قديما ^ ظاهرين ms3334 ^ بالحجة وإن ~~كانوا مفرقين في البلاد مغلوبين في ظاهر الحياة الدنيا وقرا مجاهد وحميد ~~والأعرج وابن محيصن ( فأيدنا ) مخففة الياء ممدودة الألف # نجز تفسير سورة الصف ولله الحمد كثيرا PageV05P305 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الجمعة < # > # وهي مدنية وذكر النقاش قولا إنها مكية وذلك خطأ ممن قاله لأن امر اليهود ~~لم يكن الا بالمدينة وكذلك امر الجمعة لم يكن قط بمكة أعني إقامتها وصلاتها ~~واما امر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة وذكر النقاش عن أبي هريرة قال ~~كنا جلوسا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت سورة الجمعة وهذا ايضا ~~ضعيف لأن أبا هريرة إنما أسلم أيام خيبر # قوله عز وجل < < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > # تقدم القول في لفظ الآية الأولى واختلفت القراءة في إعراب الصفات في ~~آخرها # فقرا جمهور الناس ( الملك ) بالخفض نعتا ^ لله ^ وكذلك ما بعده وقرا أبو ~~وائل شقيق بن سلمة وأبو الدينار ( الملك ) بالرفع على القطع وفتح أبو ~~الدينار القاف من ( القدوس ) < < # | الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # > > و ^ الأميين ^ يراد بهم العرب والأمي في اللغة الذي لا يكتب ولا يقرا ~~كتابا قيل هو منسوب إلى الأم أي هو على الخلقة الأولى في بطن أمه وقيل هو ~~منسوب إلى الأمة أي على سليقة البشر دون تعلم وقيل منسوب إلى أم القرى وهي ~~مكة وهذا ضعيف لأن الوصف ب ^ الأميين ^ على هذا يقف على قريش وإنما المراد ~~جميع العرب وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا أمه امية لا نحسب ~~ولانكتب الشهر هكذا وهكذا ) # وهذه الآية تعديد نعمة الله عندهم فيما اولاهم والآية المتلوة القرآن ^ ~~يزكيهم ^ معناه يطهرهم من الشرك وينمي الخير فيهم و ^ الكتاب ^ الوحي ~~المتلو ^ والحكمة ^ السنة التي هي لسانه عليه السلام ثم اظهر تعالى تأكيد ~~النعمة بذكر حالهم التي كانت في الضد من الهداية وذلك في قوله تعالى ^ وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين ^ < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > ^ وآخرين ^ في موضع خفض عطفا على ^ الأميين ^ وفي موضع نصب عطفا ms3335 على ~~الضمائر المتقدمة PageV05P306 # واختلف الناس في المعنيين بقوله ^ وآخرين ^ من هم فقال أبو هريرة وغيره ~~أراد فارسا وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآخرون فأخذ بيد ~~سلمان وقال ( لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء ) + أخرجه مسلم + # وقال سعيد بن جبير ومجاهد أراد الروم والعجم فقوله تعالى ^ منهم ^ على ~~هذين القولين إنما يريد في البشرية والإيمان كانه قال وفي آخرين من الناس ~~وقال مجاهد وعكرمة ومقاتل اراد التابعين من ابناء العرب فقوله ^ منهم ^ ~~يريد به النسب والإيمان وقال ابن زيد ومجاهد والضحاك وابن حبان أراد بقوله ~~^ وآخرين ^ جميع طوائف الناس ويكون منهم في البشرية والإيمان على ما قلناه ~~وذلك انا نجد بعثه عليه السلام إلى جميع الخلائق وقال ابن عمر لأهل اليمن ~~أنتم هم وقوله تعالى ^ لما يلحقوا ^ نفي لما قرب من الحال والمعنى انهم ~~مزمعون ان يلحقوا فهي ( لم ) زيدت عليها ( ما ) تأكيدا # قال سيبويه ( لما ) نفي قولك قد فعل و ( لن ) قولك فعل دون قد < < # | الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ^ الآية تبيين لموقع ~~النعمة وتخصيصه إياهم بها # قوله عز وجل < # > سورة الصف 5 - 8 < # > # < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > ^ الذين حملوا التوراة ^ هم بنو إسرائيل الأحبار المعاصرون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و ^ حملوا ^ معناه كلفوا القيام باوامرها ونواهيها ~~فهذا كمال حمل الانسان الأمانة وليس ذلك من الحمل على الظهر وإن كان مشتقا ~~منه وذكر تعالى انهم ^ لم يحملوها ^ أي لم يطيعوا امرها ويقفوا عند حدها ~~حين كذبوا بمحمد عليه الصلاة والسلام و ^ التوراة ^ تنطق بنبوته فكان كل ~~حبر لم ينتفع بما حمل كمثل حمار عليه أسفار فهي عنده والزبل وغير ذلك ~~بمنزلة واحدة وقرا يحيى بن يعمر ( حملوا ) بفتح الحاء والميم مخففة وقرأ ~~المأمون العباسي ( يحمل أسفارا ) بضم الياء وفتح الحاء وشد الميم مفتوحة ~~وفي مصحف ابن مسعود ( كمثل حمار ) بغير تعريف والسفر الكتاب المجتمع ~~الأوراق منضودة ثم بين حال مثلهم وفساده بقوله ms3336 تعالى ^ بئس مثل القوم ^ < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قل يا ايها الذين هادوا إن زعمتم ^ الآية روي انها ~~نزلت بسبب ان يهود المدينة لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبوا ~~يهود خيبر في امره وذكروا لهم نبوته وقالوا إن رأيتم اتباعه أطعناكم وإن ~~رأيتم خلافه خالفناه معكم فجاءهم جواب اهل خيبر يقولون نحن أبناء إبراهيم ~~خليل الرحمن وأبناء عزيز ابن الله ومنا الأنبياء ومتى كانت النبوة في العرب ~~نحن احق بالنبوة من محمد ولا سبيل إلى اتباعه فنزلت الآية بمعنى انكم إذا ~~PageV05P307 كنتم من الله تعالى بهذه المنزلة فقربه وفراق هذه الحياة ~~الحسية احب اليكم ^ فتمنوا الموت ^ إن كنتم تعتقدون في انفسكم هذه المنزلة ~~< < # | الجمعة : ( 7 - 8 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # > > أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يتمنونه ولا يلقونه الا كرها لعلمهم بسوء ~~حالهم عند الله وبعدهم منه # هذا هو المعنى اللازم من ألفاظ الآية وروى كثير من المفسرين ان الله ~~تعالى جعل هذه الآية معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيهم وآية باهرة ~~وأعلمه انه إن تمنى أحد منهم الموت في أيام معدودة مات وفارق الدنيا فقال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تمنوا الموت ) على جهة التعجيز وإظهار ~~الآية فما تمناه أحد خوفا من الموت وثقة بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم ~~توعدهم تعالى بالموت الذي لا محيد لهم عنه ثم بما بعده من الرد إلى الله ~~تعالى وقرا ابن مسعود ( منه ملاقيكم ) بإسقاط ^ فإنه ^ وقوله تعالى ^ ~~فينبئكم ^ أي انباء معاقب مجاز عليه بالتعذيب وقرأ ابن أبي اسحاق ( فتمنوا ~~الموت ) بكسر الواو وكذلك يحيى بن يعمر # قوله عز وجل < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ( النداء بالجمعة ) هو في ناحية من المسجد وكان على الجدار في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقال السائب بن يزيد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد على باب ~~المسجد وفي مصنف أبي داود كان بين يديه وهو على منبر أذان وهو الذي استعمل ~~بنو ms3337 امية وبقي بقرطبة إلى الان ثم زاد عثمان النداءعلى الزوراء ليسمع الناس ~~فقوم عبروا عن زيادة عثمان بالثاني كانهم لم يعتدوا الذي كان بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوم عبروا عنه بالثالث وقرا الأعمش وابن الزبير ( ~~الجمعة ) بإسكان الميم وهي لغة والمأمور بالسعي هو المؤمن الصحيح البالغ ~~الحر الذكر ولا جمعة على مسافر في طاعة فإن حضرها احسن وأجزاته # واختلف الناس في الحد الذي يلزم منه السعي فقال مالك ثلاثة أميال # قال القاضي أبو محمد من منزل الساعي إلى المنادي وقال فريق من منزل ~~الساعي إلى اول المدينة التي فيها النداء وقال أصحاب الرأي يلزم اهل ~~المدينة كلها السعي من سمع النداء ومن لم يسمع وإن كانت أقطارها فوق ثلاثة ~~أميال # قال أبو حنيفة ولا من منزلة خارج المدينة كزرارة من الكوفة وإنما بينهما ~~مجرى نهر ولا يجوز لهم إقامتها لأن من شروطها الجامع والسلطان القاهر ~~والسوق القائمة وقال بعض اهل العلم يلزم السعي من خمسة اميال وقال الزهري ~~من ستة اميال وقال أيضا من أربعة PageV05P308 أميال وقاله ابن المنكدر وقال ~~ابن عمر وابن المسيب وابن حنبل إنما يلزم السعي من سمع النداء وفي هذا نظر # والسعي في الآية ليس الاسراع في المشي بين الصفا والمروة وإنما هو بمعنى ~~قوله ^ وان ليس للإنسان الا ما سعى ^ النجم 39 فالقيام والوضوء ولبس الثوب ~~والمشي سعي كله إلى ذكر الله تعالى قال الحسن وقتادة ومالك وغيرهم إنما ~~تؤتى الصلاة بالسكينة فالسعي هو بالنية والإرادة والعمل والذكر هو وعظ ~~الخطبة قاله ابن المسيب ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ^ إن ~~الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة يكتبون الأول فالأول إذا خرج الإمام ~~طويت الصحف وجلست الملائكة يستمعون الذكر ^ والخطبة عند جمهور العلماء شرط ~~في انعقاد الجمعة وقال الحسن وهي مستحبة وقرا عمر بن الخطاب وعلي وأبي وابن ~~مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجماعة من التابعين ( فامضوا إلى ذكر ~~الله ) وقال ابن مسعود لو قرأت ( فاسعوا ) لأسرعت حتى ms3338 يقع ردائي # واختلف الناس في ^ البيع ^ في الوقت المنهي عنه إذا وقع ما الحكم فيه بعد ~~إجماعهم على وجوب امتناعه بدءا فقال الشافعي يمضي وقال مرة يفسخ ما لم يفت ~~فإن فات صح بالقيمة واختلف في وقت التقويم فقيل وقت القبض وقيل وقت الحكم ~~وقوله تعالى ^ ذلكم ^ إشارة إلى السعي وترك البيع < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > وقوله ^ فانتشروا ^ اجمع الناس على ان مقتضى هذا الأمر الإباحة وكذلك ~~قوله تعالى ^ وابتغوا من فضل الله ^ أنه الإباحة في طلب المعاش وان ذلك مثل ~~قوله تعالى ^ وإذا حللتم فاصطادوا ^ المائدة 2 الا ما روي عن انس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ذلك الفضل المبتغى هو عيادة مريض أو صلة صديق ~~أو اتباع جنازة ) # < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وفي هذا ينبغي ان يكون المرء بقية يوم الجمعة ~~ويكون نحوه صبيحة يوم السبت قاله جعفر بن محمد الصادق وقال مكحول الفضل ~~المبتغي العلم فينبغي ان يطلب إثر الجمعة وقوله تعالى ^ وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا ^ الآية نزلت بسبب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما على ~~المنبر يخطب يوم الجمعة فأقبلت عير من الشام تحمل ميرة وصاحب امرها دحية بن ~~خليفة الكلبي قال مجاهد وكان من عرفهم ان يدخل عير الميرة بالطبل والمعازف ~~والصياح سرورا بها فدخلت العير بمثل ذلك فانفض أهل المسجد إلى رؤية ذلك ~~وسماعه وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر ولم يبق معه ~~غير اثني عشر رجلا # قال جابر بن عبد الله انا احدهم # قال القاضي أبو محمد ولم تمر بي تسميتهم في ديوان فيما أذكر الان الا اني ~~سمعت أبي رضي الله عنه يقول هم العشرة المشهود لهم بالجنة واختلف في الحادي ~~عشر فقيل عمار بن ياسر وقيل عبد الله بن مسعود وقال ابن عباس في كتاب ~~الثعلبي بقي معه ثمانية نفر وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~لولا هؤلاء لقد كانت الحجارة ms3339 سومت على المنفضين من السماء ) وفي حديث آخر ( ~~والذي نفس محمد بيده ولو تابعتم حتى لا يبقى منكم أحد أسال عليكم الوادي ~~نارا ) # وقال قتادة بلغنا انهم فعلوا ذلك ثلاث مرات لأن قدوم العير كان يوافق يوم ~~الجمعة يشبه ان المراحل كانت تعطي PageV05P309 ذلك # وقال تعالى ^ اليها ^ ولم يقل تعمما بالأهم إذ هي كانت سبب اللهو ولم يكن ~~اللهو سببها وفي مصحف ابن مسعود ( ومن التجارة للذين اتقوا والله خير ~~الرازقين ) # وتأمل إن قدمت التجارة مع الرؤية لأنها اهم واخرت مع التفضيل لتقع النفس ~~اولا على الأبين وهذه الاية قيام الخطيب واول من استراح في الخطبة عثمان ~~واول من جلس معاوية وخطب جالسا والرازق صفة فعل وقد يتصف بها بعض البشر ~~تجوزا إذا كان سبب رزق الحيوان ^ والله ^ تعالى ^ خير الرازقين ^ # نجز تفسير سورة الجمعة والحمد لله كثيرا PageV05P310 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المنافقون < # > # وهي مدنية بإجماع وذلك انها نزلت في غزوة بني المصطلق بسبب ان عبدالله بن ~~أبي ابن سلول كانت منه في تلك الغزوة أقوال وكان له اتباع يقولون قوله ~~فنزلت السورة كلها بسبب ذلك ذكر الله تعالى فيها ما تقدم من المنافقين من ~~خلفهم وشهادتهم في الظاهر بالإيمان وأنهم كذبة وذكر فيها ما تاخر منهم ووقع ~~في تلك الغزوة وسيأتي بيان ذلك فصلا فصلا عند تفسير الآيات إن شاء الله # قوله عز وجل < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > # فضح الله تعالى بهذه الآية سريرة المنافقين وذلك انهم كانوا يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ^ نشهد إنك لرسول الله ^ وهم في إخبارهم هذا ~~كاذبون لأن حقيقة الكذب ان يخبر الانسان بضد ما في قلبه وكسرت الألف من ( ~~ان ) في الثلاثة لدخول اللام المؤكدة في الخبر وذلك لا يكون مع المفتوحة ~~وقوله ^ نشهد ^ وما جرى مجراها من أفعال اليقين والعلم يجاب بما يجاب به ~~القسم وهي بمنزلة القسم وقرأ الناس ( أيمانهم ) جميع يمين وقرا الحسن بن ~~أبي الحسن بخلاف ( إيمانهم ) بكسر الالف أي هذا الذي تظهرون وهذا على ms3340 حذف ~~مضاف تقديره إظهار ايمانهم والجنة ما يستتر به في الأجرام والمعاني < < # | المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فصدوا ^ يحتمل ان يكون غير متعد تقول صد زيد ويحتمل ان ~~يكون متعديا كما قال # ( صددت الكأس عنا أم عمرو % ) # والمعنى صدوا غيرهم ممن كان يريد الايمان أو من المؤمنين في ان يقاتلوهم ~~وينكروا عليهم PageV05P311 وتلك سبيل الله فيهم وقد تقدم تفسير نظير هذه ~~الاية < < # | المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك ^ إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم ~~ويحتمل ان تكون الاشارة إلى سوء ما عملوا فالمعنى ساء عملهم ان كفروا بعد ~~إيمانهم وقوله تعالى ^ آمنوا ثم كفروا ^ إما ان يريد به منهم من كان آمن ثم ~~نافق بعد صحة من إيمانه وقد كان هذا موجودا وإما ان يريدهم كلهم فالمعنى ~~ذلك انهم اظهروا الايمان ثم كفروا في الباطن أمرهم فسمى ذلك الإظهار ايمانا ~~وقرا بعض القراء ( فطبع ) على بناء الفعل للفاعل وقرا جمهور القراء ( فطبع ~~) بضم الطاء على بنائه للمفعول بغير إدغام # وادغم أبو عمرو وقرا الأعمش ( فطبع الله ) وعبر بالطبع عما خلق في قلوبهم ~~من الريب والشك وختم عليهم به من الكفر والمصير إلى النار < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ^ ~~توبيخ لهم لأنهم كانوا رجالا اجمل شيء وأفصحه فكان نظرهم يروق وقولهم يخيب ~~ولكن الله تعالى جعلهم ( كالخشب المسندة ) وإنما هي اجرام لا عقول لها ~~معتمدة على غيرها لا تثبت بانفسها ومنه قولهم تساند القوم إذا اصطفوا ~~وتقابلوا للقتال وقد يحتمل ان يشبه اصطفافهم في الأندية باصطفاف الخشب ~~المسندة وخلوهم من الإفهام النافعة خلو الخشب من ذلك وقال رجل لابن سيرين ~~رأيتني في النوم محتضنا خشبة فقال ابن سيرين أظنك من اهل هذه الآية وتلا ^ ~~كانهم خشب مسندة ^ وقرا عكرمة وعطية ( يسمع ) مضمومة بالياء وقرا نافع وابن ~~عامر وحمزة وعاصم ( خشب ) بضم الخاء والشين وقرا قنبل وأبو عمرو والكسائي ( ~~خشب ) بضم الخاء وإسكان الشين وهي قراءة ms3341 البراء بن عازب واختيار ابن عبيد # وقرأ سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ( خشب ) بفتح الخاء والشين وذلك كله ~~جمع خشبة بفتح الخاء والشين فالقراءتان اولا كما تقول بدنة وبدن وبدن قاله ~~سيبويه والأخيرة على الباب في تمرة وتمر # وكان عبد الله بن أبي من أبهى المنافقين واطولهم ويدل على ذلك انه لم ~~يوجد قميص يكسو العباس غير قميصه وقد تقدم في سورة البقرة تحرير امر ~~المنافقين وكيف سترهم الاسلام # وقوله تعالى ^ يحسبون كل صيحة عليهم ^ فضح ايضا لما كانوا يسرونه من ~~الخوف وذلك انهم كانوا يتوقعون ان يامر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله ~~بقتلهم وقال مقاتل فكانوا متى سمعوا نشدان ضالة أو صياحا بأي وجه كان أو ~~أخبروا بنزول وحي طارت عقولهم حتى يسكن ذلك # ويكون في غير شانهم وجرى هذا اللفظ مثلا في الخائف ونحو قول الشاعر بشار ~~بن برد العقيلي # ( يروعه السرار بكل أرض % مخافة ان يكون به السرار ) + الوافر + # وقول جرير # ( ما زلت تحسب كل شيء بعدهم % خيلا تكر عليهم ورجالا ) + الكامل + # ثم أخبر تعالى بأنهم ^ العدو ^ وحذر منهم و ^ العدو ^ يقع للواحد والجمع ~~وقوله تعالى ^ قاتلهم الله ^ دعاء يتضمن الإقصاء والمنابذة وتمني الشر لهم ~~وقوله تعالى ^ أنى يؤفكون ^ معناه كيف يصرفون ويحتمل ان يكون ^ أنى ^ ~~استفهاما كانه قال كيف يصرفون أو لأي سبب لا يرون PageV05P312 أنفسهم ~~ويحتمل ان يكون ^ أنى ^ ظرفا ل ^ قاتلهم ^ كانه قال ^ قاتلهم الله ^ كيف ~~انصرفوا أو صرفوا فلا يكون في القول استفهام على هذا # قوله عز وجل < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # كان امر عبد الله بن أبي ابن سلول انه خرج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بني المصطلق فبلغ الناس إلى ماء سبق اليه المهاجرون وكانهم ~~غلبوا الأنصار عليه بعض الغلبة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه قد كنت قلت ~~لكم في هؤلاء الجلابيب ما قلت فلم تسمعوا مني وكان المنافقون ومن لا يتحرى ~~يسمى المهاجرين الجلابيب ومنه قول حسان بن ثابت # ( أرى الجلابيب ms3342 قد عزوا وقد كثروا % وابن القريعة امسى بيضة البلد ) + ~~البسيط + # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتحض علينا يا حسان ) ثم إن الجهجاه ~~الغفاري كان اجيرا لعمر بن الخطاب ورد الماء بفرس لعمر فازدحم هو وسنان بن ~~وبرة الجهني وكان حليفا للأوس فكسع الجهجاه سنانا فغضب سنان فتأثروا ودعا ~~الجهجاه يا للمهاجرين ودعا سنان يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ( ما بال دعوى الجاهلية ) فلما أخبر بالقصة قال ( دعوها فانها ~~منتنة ) # واجتمع في الأمر عبد الله بن أبي في قوم من المنافقين وكان معهم زيد بن ~~أرقم فتى صغيرا لم يتحفظ منه فقال عبد الله بن أبي أو قد تداعوا علينا ~~فوالله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك وقال لهم ^ لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ^ وقال لهم إنما يقيم هؤلاء ~~المهاجرون مع محمد بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ولو قطعتم ذلك عنهم لفروا ~~فذهب زيد بن أرقم إلى عمه وكان في حجره وأخبره فأتى به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا زيد غضبت ~~على الرجل أو لعلك وهمت ) فأقسم زيد ما كان شيء من ذلك ولقد سمع من عبد ~~الله بن أبي ما حكى فعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ~~عند رجال من الأنصار فبلغه ذلك فجاء وحلف ما قال وكذب زيدا وحلف معه قوم من ~~المنافقين فكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وصدق عبد الله بن أبي ~~فبقي زيد في منزله لا يتصرف حياء من الناس PageV05P313 فنزلت هذه السورة ~~عند ذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيد وقال له ( لقد صدقك الله ~~يا زيد ووفت أذنك ) فخزي عند ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول ومقته الناس ~~ولامه المؤمنون من قومه وقال بعضهم امض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكارا ms3343 لهذا الرأي وقال لهم لقد أشرتم ~~علي بأن أعطي زكاة من مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد # قال القاضي أبو محمد فهذا هو قصص هذه السورة موجزا و ( تعال ) نداء يقتضي ~~لفظه انه دعاء الأعلى للأسفل ثم استعمل لكل داع لما فيه من حسن الأدب # وقرا نافع والمفضل عن عاصم ( لووا ) بتخفيف الواو وهي قراءة الحسن بخلاف ~~ومجاهد واهل المدينة وقرا الباقون وأبو جعفر والأعمش ( لووا ) بشد الواو ~~على تضعيف المبالغة وهي قراءة طلحة وعيسى وأبي رجاء وزر والأعرج وقرأ بعض ~~القراء هنا ( يصدون ) بكسر الصاد والجمهور بضمها < < # | المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ سواء عليهم ^ الآية روي انه لما نزلت ^ إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر لهم ^ التوبة 80 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لأزيدن على السبعين ) وفي حديث آخر ( لو علمت اني إن زدت على السبعين غفر ~~لهم لزدت ) فكانه عليه السلام رجا ان هذا الحد ليس على جهة الحتم جملة بل ~~على ان ما يجاوزه يخرج عن حكمه فلما فعل ابن أبي وأصحابه ما فعلوا شدد الله ~~تعالى عليهم في هذه السورة واعلم انه لن يغفر لهم دون حد في الاستغفار وفي ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أعلم أني إن زدت غفر لهم ) نص على ~~رفض دليل الخطاب # وقرأ جمهور الناس ( أستغفرت ) بالقطع وألف الاستفهام وقرا أبو جعفر بن ~~القعقاع ( آستغفرت ) بمد على الهمزة وهي ألف التسوية وقرا أيضا بوصل الألف ~~دون همز على الخبر وفي هذا كله ضعف لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد ~~أغنت عنها همزة الاستفهام وفي الثانية حذف همزة الاستفهام وهو يريدها وهذا ~~مما لا يستعمل الا في الشعر # < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هم الذين ^ أشار عبد الله بن أبي ومن قال بقوله قاله ~~علي بن سليمان ثم سفه احلامهم في ان ظنوا إنفاقهم هو سبب رزق المهاجرين ~~ونسوا أن جريان الرزق بيد الله تعالى إذا انسد باب ms3344 انفتح غيره وقرأ الفضل ~~بن عيسى الرقاشي ( حتى ينفضوا ) بضم الياء وتخفيف الفاء يقال ( أنفض ) ~~الرجل إذا فني طعامه فنفض وعاءه والخزائن موضع الإعداد ونجد القرآن قد نطق ~~في غير موضع بالخزائن ونجد في الحديث ( خزنة الربح ) وفي القرآن ^ من جبال ~~فيها من برد ^ النور 43 فجائز ان تكون هذه عبارة عن القدرة وان هذه الأشياء ~~إيجادها عند ظهورها جائز # وهو الأظهر # إن منها أشياء مخلوقة موجودة يصرفها الله تعالى حيث شاء وظواهر ألفاظ ~~الشريعة تعطي هذا # ومعناه في التفسير قال عتت على الخزان وفي الحديث ( ما انفتح من خزائن ~~الربح على قوم عاد الا قدر حلقة الخاتم ولو انفتح مقدار منخر الثور لهلكت ~~الدنيا ) وقال رجل لحاتم الأصم من أين تأكل فقرأ ^ ولله خزائن السماوات ~~والأرض ^ وقال الجنيد ^ خزائن ^ السماء الغيوب و ^ خزائن ^ الأرض القلوب < ~~< # | المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # > > وقرا الجمهور PageV05P314 ( ليخرجن الأعز ) بضم الياء وكسر الراء ~~بمعنى ان العزيز يخرج الذليل ويبعده وقال أبو حاتم وقرى ء ( لنخرجن ) بنون ~~الجماعة مفتوحة وضم الراء ( الأعز ) نصبا منها ( الأذل ) ايضا نصبا على ~~الحال وذكرها أبو عمر الداني عن الحسن ورويت هذه القراءة ( لنخرجن ) بضم ~~النون وكسر الراء وقرا قوم فيما حكى الفراء والكسائي وذكرها المهدوي ( ~~ليخرجن الأعز منها الأذل ) بفتح الياء وضم الراء # ونصب ( الأذل ) على الحال بمعنى ان نحن الذين كنا اعزة سنخرج اذلاء وجاءت ~~هذه الحال معرفة وفيها شذوذ وحكى سيبويه ادخلوا الأول فالأول ثم اعلم تعالى ~~ان العزة لله وللرسول وللمؤمنين وفي ذلك وعيد وروي ان عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي وكان رجلا صالحا لما سمع الآية جاء إلى أبيه فقال له انت والله يا ~~أبت الذليل ورسول الله العزيز فلما وصل الناس إلى المدينة وقف عبدالله بن ~~عبد الله على باب السكة التي يسلكها ابوه وجرد السيف ومنعه الدخول وقال ~~والله لا دخلت إلى منزلك الا أن يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعبد الله بن أبي في أذل الرجال ms3345 وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبعث اليه ان خله يمض إلى منزله فقال اما الان فنعم فمضى إلى منزله # قوله عز وجل < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # الإلهاء الإشغال بملتذ وشهوة و ^ ذكر الله ^ هنا عام في الصلاة والتوحيد ~~والدعاء وغير ذلك من فرض ومندوب وهذا قول الحسن وجماعة من المفسرين وقال ~~الضحاك وعطاء وأصحابه المراد بالذكر الصلاة المكتوبة والأول اظهر < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > وكذلك قوله تعالى ^ وانفقوا مما رزقناكم ^ قال جمهور من المتأولين ~~المراد الزكاة وقال آخرون ذلك عام في مفروض ومندوب # وقوله ^ يأتي أحدكم الموت ^ أي علاماته واوائل أمره وقوله ^ لولا اخرتني ~~إلى اجل قريب ^ طلب للكرة والإمهال وفي مصحف أبي بن كعب ( آخرتن ) بغيرياء ~~وسماه قريبا لأنه آت وأيضا فإنما يتمنى ذلك ليقضي فيه العمل الصالح فقط ~~وليس يتسع الأمل حينئذ لطلب العيش ونضرته وفي مصحف أبي ( فأتصدق ) وقوله ^ ~~واكن من الصالحين ^ ظاهره العموم فقال ابن عباس هو الحج وروي عنه انه قال ~~في مجلسه يوما ما من رجل لا يؤدي الزكاة ولا يحج الا طلب الكرة عند موته ~~فقال له رجل اما تتقي الله المؤمن بطلب الكرة فقال له ابن عباس نعم وقرا ~~الآية وقرا جمهور السبعة والناس ( واكن ) بالجزم عطفا على الموضع لأن ~~التقدير ( إن تؤخرني أصدق واكن ) هذا مذهب أبي علي فأما ما حكاه سيبويه عن ~~الخليل فهو غير هذا وهو جزم ( أكن ) على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ~~ولا موضع هنا لأن الشرط ليس بظاهر وإنما يعطف PageV05P315 على الوضع حيث ~~يظهر الشرط كقوله تعالى ^ من يضلل الله فلا هادي له ^ الأعراف 186 ونذرهم ~~فمن قرأ بالجزم عطف على موضع ^ فلا هادي له ^ الأعراف 186 لأنه وقع هنالك ~~فعل كان مجزوما وكذلك من قرا ( ونكفر ) بالجزم عطفا على موضع فهو خير لكم ~~وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي اسحاق ومالك بن دينار وابن ~~محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري قال أبو حاتم وكان ms3346 من ~~العلماء الفصحاء ( واكون ) بالنصب عطفا على ^ فأصدق ^ وقال أبو حاتم في ~~كتبها في المصحف بغير واو وإنهم حذفوا الواو كما حذفوها من ( أبجد ) وغيره ~~ورجحها أبو علي وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود ( فأتصدق واكن ) < < # | المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء اجلها ^ حض على ~~المبادرة ومسابقة الأجل بالعمل الصالح وقرا السبعة والجمهور ( تعملون ) ~~بالتاء على المخاطبة لجميع الناس وقرا عاصم في رواية أبي بكر ( بما يعملون ~~) بالياء على تخصيص الكفار بالوعيد PageV05P316 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التغابن < # > # قال بعض المفسرين هي مدنية وقال آخرون هي مكية الا من قوله عز وجل ^ ~~ياأيها الذين آمنوا إن ازواجكم واولادكم ^ التغابن 14 إلى آخر السورة فإنه ~~مدني # وذكر الثعلبي عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود ~~يولد الا في تشابيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن # قوله عز وجل < < # | التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وهو على كل شيء قدير ^ عموم معناه التنبيه والشيء الموجود < ~~< # | التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > وقوله ^ هو الذي خلقكم ^ تعديد نعمة والمعنى ^ فمنكم كافر ^ لنعمته ~~في الايجاد حين لم يوجد كافر لجهله بالله تعالى ^ ومنكم مؤمن ^ بالله ~~والإيمان به شكر لنعمته فالإشارة في هذا التاويل في الإيمان والكفر هي إلى ~~اكتساب العبد هذا قول جماعة من المتاولين وحجتهم قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة ) وقوله تعالى ^ فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها ^ الروم 30 وكأن العبارة في قوله تعالى ^ فمنكم ^ تعطي هذا وكذلك ~~يقويه قوله ^ والله بماتعملون بصير ^ # وقيل المعنى ( خلقكم منكم مؤمن ومنكم كافر ) في أصل الخلق فهي جملة في ~~موضع الحال فالإشارة على هذا في الايمان والكفر هي إلى اختراع الله تعالى ~~وخلقه وهذا تأويل ابن مسعود وأبي ذر ويجري مع هذا المعنى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إن احدكم يكون في بطن امه نطفة أربعين يوما ثم علقة ~~أربعين يوما ثم ms3347 مضغة أربعين يوما ثم يجيء الملك فيقول يا رب أذكر أم أنثى ~~أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب ذلك في بطن امه ) فقوله في الحديث ~~( أشقي أم سعيد ) هو في هذه الآية ^ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ^ ويجري مع هذا ~~المعنى قوله في الغلام الذي قتله الخضر إنه طبع يوم طبع كافرا وما روى ابن ~~مسعود انه عليه السلام قال ( خلق الله فرعون في البطن كافرا وخلق يحيى بن ~~زكرياء مؤمنا ) وقال عطاء بن PageV05P317 أبي رباح فمعنى الآية ^ فمنكم ~~كافر ^ بالله ^ مؤمن ^ بالكوكب ومؤمن بالله كافر بالكوكب وقدم الكافر لأنه ~~أعرف من جهة الكثرة وقوله تعالى ^ بالحق ^ أي حين كان خلقها محقوقا في نفسه ~~ليست عبثا ولا لغير معنى # < < # | التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( صوركم ) بضم الصاد وقرا أبو رزين ( صوركم ) ~~بكسرها وهذا تعديد النعمة في حسن الخلقة لأن أعضاء ابن آدم متصرفة لجميع ما ~~تتصرف به اعضاء الحيوان وبزيادات كثيرة فضل بها ثم هو مفضل بحسن الوجه ~~وجمال الجوارح وحجة هذا قوله تعالى ^ لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ^ ~~التين 4 وقال بعض العلماء النعمة المعددة هنا إنما هي صورة الانسان من حيث ~~هو إنسان مدرك عاقل فهذا هو الذي حسن له حتى لحق ذلك كمالات كثيرة # < < # | التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد والقول الأول أحرى في لغة العرب لأنها لا تعرف ~~الصور الا الشكل وذكر تعالى علمه بما في السماوات والأرض فعم عظام ~~المخلوقات ثم تدرج القول إلى اخفى من ذلك وهو جميع ما يقوله الناس في سر ~~وفي علن ثم تدرج إلى ما هو أخفى وهو ما يهجس بالخواطر وذات الصدور ما فيها ~~من خطرات واعتقادات كما يقال الذئب مغبوط بذي بطنه كما قال أبو بكر رضي ~~الله عنه إنما هو بطن بنت خارجة و ^ الصدور ^ هنا عبارة عن القلب إذ القلب ~~في الصدر # قوله عز وجل < < # | التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > # ^ يأتكم ^ جزم وأصله ( يأتيكم ) قال سيبويه واعلم ان ms3348 الآخر إذا كان يسكن ~~في الرفع حذف في الجزم والخطاب في هذه الآية لقريش ذكروا بما حل بعاد وثمود ~~وقوم إبراهيم وغيرهم ممن سمعت قريش أخبارهم و ( وبال الأمر ) مكروهه وما ~~يسوء منه < < # | التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك بانه ^ إشارة إلى ذوق الوبال وكون عذاب الاخرة لهم ~~ثم ذكر تعالى من مقالة أولئك الماضين ما هو مشبه لقول كفار قريش من استبعاد ~~بعث الله للبشر ونبوة أحد من بني آدم وحسد الشخص المبعوث وقوله ( آبشر ) ~~رفع بالابتداء وجمع الضمير في قوله ^ يهدوننا ^ من حيث كان البشر اسم هذا ~~النوع الادمي كانهم قالوا أناس هداتنا وقوله تعالى ^ استغنى الله ^ عبارة ~~عما ظهر من هلاكهم وانهم لن يضروا الله شيئا فبان انه كان غنيا أزلا وبسبب ~~ظهور هلاكهم بعد ان لم يكن ظاهرا ساغ استعمال هذا البناء مسندا إلى اسم ~~الله تعالى لأن بناء استفعل إنما هو لطلب الشيء وتحصيله بالطلب < < # | التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ زعم الذين كفروا ^ PageV05P318 يريد قريشا ثم هي بعد ~~تعم كل كافر بالبعث وقال عبد الله بن عمر الزعم كنية الكذب وقال عليه ~~السلام بئس مطية الرجل زعموا ولا توجد ( زعم ) مستعملة في فصيح من الكلام ~~الا عبارة عن الكذب أو قول انفرد به قائله فيريد ناقله ان يبقي عهدته على ~~الزاعم ففي ذلك ما ينحو إلى تضعيف الزعم وقول سيبويه زعم الخليل إنما يجيء ~~فيما انفرد الخليل به ثم امره تعالى ان يجيب نفيهم بما يقتضي الرد عليه ~~ايجاب البعث وان يؤكد ذلك بالقسم ثم توعدهم تعالى في آخر الآية بانهم ~~يخبرون باعمالهم على جهة التوقيف والتوبيخ المؤدي إلى العقاب # قوله عز وجل # سورة التغابن 8 - 11 < # > # < < # | التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > هذا دعاء إلى الله تعالى وتبليغ وتحذير من يوم القيامة و ^ النور ^ ~~القرآن ومعانيه والعامل في قوله ^ يوم يجمعكم ^ يحتمل ان تكون ^ لتنبئون ^ ~~التغابن 7 ويحتمل ان تكون ^ خبير ^ وهو تعالى خبير في كل يوم ولكن يخص ذلك ~~اليوم ms3349 لأنه يوم تضرهم فيه خبرة الله تعالى بأمورهم < < # | التغابن : ( 9 - 10 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > وقرا جمهور السبعة ( يجمعكم ) بضم العين وقرا أبو عمر بسكونها وروي ~~عنه انه أشمها الضم وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعراب كما قال ~~جرير ولا تعرفكم العرب وقرا سلام ويعقوب ( نجمعكم ) بالنون وضم العين و ^ ~~يوم الجمع ^ هو يوم القيامة وهو ^ يوم التغابن ^ وذلك ان كل واحد ينبعث من ~~قبره وهو يرجو حظا ومنزلة فإذا وقع الجزاء غبن المؤمنون الكافرين لأنهم ~~يحوزون الجنة ويحصل الكفار في النار نحا هذا المنحى مجاهد وغيره وليس هذا ~~الفعل من التغابن من اثنين بل كتواضع وتحامل وقرا نافع وابن عامر والمفضل ~~عن عاصم ( نكفر عنه ) بنون وكذلك ( ندخله ) وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر ~~وشيبة والحسن بخلاف وطلحة وقرا الباقون والأعمش وعيسى والحسن في الموضعين ~~بالياء على معنى يكفر الله والأول هو نون العظمة < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما أصاب من مصيبة ^ يحتمل ان يريد المصائب التي هي ~~رزايا وخصها بالذكر بانها الأهم على الناس والأبين أثرا في انفسهم ويحتمل ~~ان يريد جميع الحوادث من خير وشر وذلك ان الحكم واحد في انها ^ بإذن الله ^ ~~والإذن في هذا الموضع عبارة عن العلم والإرادة وتمكين الوقوع وقوله تعالى ^ ~~ومن يؤمن بالله يهد قلبه ^ قال فيه المفسرون المعنى ومن آمن وعرف ان كل شيء ~~بقضاء الله وقدره وعلمه هانت عليه مصيبته وسلم الأمر لله تعالى # وقرا سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف ( نهد ) بالنون وقرا الضحاك ( يهد قلبه ~~) برفع الياء # وقرا عكرمة PageV05P319 وعمرو بن دينار ( يهدأ ) برفع القلب وروي عن ~~عكرمة انه سكن بدل الهمزة ألفا على معنى ان صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه ~~ويرشد الله المؤمن به إلى الصواب في الأمور # وقوله تعالى ^ والله بكل شيء عليم ^ عموم مطلق على ظاهره # قوله عز وجل < < # | التغابن : ( 12 - 13 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وأطيعوا ^ عطف على ^ فآمنوا ^ التغابن 8 وقوله تعالى ^ فإن ~~توليتم ^ إلى آخر الآية # وعيد وتربية ms3350 لمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بلغ < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ تحريض للمؤمنين على ~~مكافحة الكفار والصبر على دين الله وقوله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا إن ~~من ازواجكم ^ إلى آخر السورة قرآن مدني اختلف الناس في سببه فقال عطاء بن ~~أبي رباح إنه نزل في عوف بن مالك الأشجعي وذلك انه أراد غزوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاجتمع اهله واولاده فثبطوه وتشكوا اليه فراقه فرق ولم يغز ~~ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية بسببه محذرة من الأزواج والأولاد ~~وفتنتهم ثم صرفه تعالى عن معاقبتهم بقوله ^ وإن تعفوا وتصفحوا ^ وقال بعض ~~المفسرين سبب الآية إن قوما آمنوا بالله وثبطهم ازواجهم واولادهم عن الهجرة ~~فلم يهاجروا الا بعد مدة فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين فندموا وأسفوا ~~وهموا بمعاقبة ازواجهم واولادهم ثم أخبر تعالى ان الأموال والأولاد ^ فتنة ~~^ تشغل المرء عن مراشده وتحمله من الرغبة في الدنيا على ما لا يحمده في ~~آخرته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد مجبنة ) ( مبخلة ) وخرج أبو ~~داود حديثا في مصنفه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة ~~على المنبر حتى جاء الحسن والحسين عليهما قميصان احمران يجرانهما يعثران ~~ويقومان فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر حتى اخذهما وصعد بهما ~~< < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > ثم قرا ^ إنما أموالكم واولادكم فتنة ^ الآية وقال إني رأيت هذين فلم ~~أصبر ثم اخذ في خطبته # قال القاضي أبو محمد وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء فاما فتنة الجهال ~~والفسقة فمؤدية إلى كل فعل مهلك وقال ابن مسعود لا يقول احدكم اللهم اعصمني ~~عن الفتنة فإنه ليس يرجع أحد إلى اهل ومال الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ~~ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن # وقال عمر لحذيفة كيف أصبحت فقال أصبحت احب الفتنة واكره الحق فقال عمر ما ~~هذا فقال احب ولدي واكره الموت وقوله تعالى ^ والله عنده اجر ms3351 عظيم ^ تزهيد ~~في الدنيا وترغيب في الاخرة PageV05P320 # قوله عز وجل < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > # قال قتادة وفريق من الناس إن قوله ^ فاتقوا الله ما استطعتم ^ ناسخ لقوله ~~^ اتقوا الله حق تقاته ^ آل عمران 102 وروي ان الأمر بحق التقاة نزل فشق ~~ذلك على الناس حتى نزل ^ ما استطعتم ^ وذهبت فرقة منهم أبو جعفر النحاس إلى ~~انه لا نسخ في الآيتين وان قوله ^ حق تقاته ^ آل عمران 102 مقصده ( فيما ~~استطعتم ) ولا يعقل ان يطيع أحد فوق طاقته واستطاعته فهذه على هذا التأويل ~~مبينة لتلك وتحتمل هذه الآية ان يكون ^ فاتقوا الله ^ مدة استطاعتكم التقوى ~~وتكون ^ ما ^ ظرفا لزمان كله كأنه يقول حياتكم وما دام العمل ممكنا وقوله ^ ~~خيرا ^ ذهب بعض النحاة إلى انه نصب على الحال وفي ذلك ضعف وذهب آخرون منهم ~~إلى انه نصب بقوله ^ وانفقوا ^ قالوا والخبر هنا المال وذهب فريق منهم إلى ~~انه نعت لمصدر محذوف تقديره إنفاقا ^ خيرا ^ ومذهب سيبويه انه نصب بإضمار ~~فعل يدل عليه ^ انفقوا ^ # وقرأ أبو حيوة ( يوق ) بفتح الواو وشد القاف وقرأ أبو عمرو ( شح ) بكسر ~~الشين وقد تقدم القول في ^ شح ^ النفس ما هو في سورة الحشر # وقال الحسن نظرك لامراة لا تملكها شح وقيل يا رسول الله ما يدخل العبد ~~النار قال ( شح مطاع وهوى متبع وجبن هالع وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك ~~بخويصة نفسك ) # < < # | التغابن : ( 17 - 18 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > وقرا جمهور السبعة ( تضاعفه ) وقرا ابن كثير وابن عامر ( يضاعفه ) ~~وذهب بعض العلماء إلى ان هذا الحض هو على أداء الزكاة المفروضة وذهب آخرون ~~منهم إلى ان الآية في المندوب اليه وهو الأصح إن شاء الله # وقوله تعالى ^ والله شكور ^ إخبار بمجرد شكره تعالى على الشيء اليسير ~~وانه قد يحط به عن من يشاء الحوب العظيم لا رب غيره PageV05P321 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الطلاق < # > # وهي مدنية باجماع أهل التفسير # قوله عز وجل < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # الطلاق على الجملة مكروه لأنه تبديد شمل في الاسلام ms3352 وروى أبو موسى ~~الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ~~فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات ) # وروى أنس انه عليه السلام قال ( ما حلف بالطلاق ولا استحلف به الا منافق ~~) # واختلف في ندائه النبي # ثم قوله تعالى بعد ذلك ^ طلقتم ^ فقال بعض النحويين حكاه الزهراوي في ذلك ~~خروج من مخاطبة أفراد إلى مخاطبة جماعة وهذا موجود وقال آخرون منهم في نداء ~~النبي صلى الله عليه وسلم أريدت أمته معه فلذلك قال ^ إذا طلقتم ^ وقال ~~آخرون منهم ان المعنى ^ يا أيها النبي ^ قل لهم ^ إذا طلقتم ^ وقال آخرون ~~إنه من حيث يقول الرجل العظيم فعلنا وصنعنا خوطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ب ^ طلقتم ^ إظهارا لتعظيمه وهذا على نحو قوله تعالى في عبد الله بن أبي ^ ~~هم الذين يقولون ^ المنافقون 7 إذا كان قوله مما يقوله جماعة فكذلك النبي ~~في هذه ما يخاطب به فهو خطاب الجماعة # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر لي في هذا أنهما خطابان مفترقان خوطب ~~النبي على معنى تنبيهه لسماع القول وتلقي الأمر ثم قيل له ^ إذا طلقتم ^ أي ~~انت وامتك فقوله ^ إذا طلقتم ^ ابتداء كلام لو ابتدأ السورة به وطلاق ~~النساء حل عصمتهن وصورة ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير وقوله ~~PageV05P322 تعالى ^ فطلقوهن لعدتهن ^ أي لاستقبال عدتهن وقوامها وتقريبها ~~عليهن وقرا عثمان وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ومجاهد وعلي بن ~~الحسين وزيد بن علي وجعفر بن محمد ( فطلقوهن في قبل عدتهن ) وروي عن بعضهم ~~وعن ابن عمر ( لقبل طهرهن ) ومعنى هذه الآية ان لا يطلق أحد امرأته الا في ~~طهر لم يمسها فيه هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال بأن الاقراء الاطهار ~~فيطلق عندهم المطلق في طهر لم يمس فيه وتعتد به المرأة ثم تحيض حيضتين تعتد ~~بالطهر الذي بينهما ثم يقيم في الطهر الثالث معتدة به فإذا رأت أول الحيضة ~~الثالثة حلت ومن قال بأن الاقراء الحيض وهم العراقيون قال ^ لعدتهن ms3353 ^ معناه ~~ان تطلق طاهرا فتستقبل ثلاث حيض كوامل فإذا رات الطهر بعد الثالثة حلت ويخف ~~عند هؤلاء مس في طهر الطلاق أو لم يمس وكذلك مالك يقول إن طلق في طهر قد مس ~~فيه معنى الطلاق ولا يجوز طلاق الحائض لأنها تطول العدة عليها وقيل بل ذلك ~~تعبد ولو علل بالتطويل لا ينبغي ان يجوز اذا رضيته والأصل في ذلك حديث عبد ~~الله بن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لعمر ( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ~~يطلقها ان شاء فتلك العدة التي امر الله تعالى ان يطلق لها النساء ) # وروى حذيفة انه عليه السلام قال ( طلقوا المراة في قبل طهرها ) ثم امره ~~تعالى بإحصاء العدة لما يلحق ذلك من أحكام الرجعة والسكنى والميراث وغير ~~ذلك ثم اخبر تعالى بانهن احق بسكنى بيوتهن التي طلقن فيها فنهى عن إخراجهن ~~وعن خروجهن وسنة ذلك ان لا تبيت المراة المطلقة عن بيتها ولا تغيب عنه ~~نهارا الا في ضرورة ومما لا خطب له من جائز التصرف وذلك لحفظ النسب والتحرز ~~بالنساء فإن كان البيت ملكا للزوج أو بكراء منه فهذا حكمه فإن كان لها ~~فعليه الكراء فإن كان قد امتعته طول الزوجية ففي لزوم خروج العدة له قولان ~~في المذهب اللزوم رعاية لانفصال مكارمة النكاح والسقوط من اجل العدة من سبب ~~النكاح واختلف الناس في معنى قوله ^ الا ان يأتين بفاحشة مبينة ^ فقال ~~قتادة والحسن ومجاهد ذلك الزنا فيخرجن للحد وهذا قول الشعبي وزيد بن أسلم ~~وحماد والليث وقال ابن عباس ذلك النداء على الإحماء فتخرج ويسقط حقها من ~~السكنى وتلزم الإقامة في مسكن يتخذه حفظا للنسب # وفي مصحف أبي بن كعب ( الا ان يفحشن عليكم ) وقال ابن عباس ايضا الفاحشة ~~جميع المعاصي فمن سرقت أو قذفت أو زنت أو أربت في تجارة وغير ذلك فقد سقط ~~حقها في السكنى وقال السدي وابن عمر الفاحشة الخروج عن البيت ms3354 خروج انتقال ~~فمتى فعلت ذلك فقد سقط حقها في السكنى وقال قتادة أيضا المعنى ^ ان ياتين ~~بفاحشة ^ في نشوز عن الزوج فيطلق بسبب ذلك فلا يكون عليه سكنى # وقال بعض الناس الفاحشة متى وردت معرفة فهي الزنا ومتى جاء منكرة فهي ~~المعاصي يراد بها سوء عشرة الزوج ومرة غير ذلك وقرا عاصم ( مبينة ) بفتح ~~الباء المشددة تقول بان الأمر وبينته أنا على تضعيف التعدية وقرأ الجمهور ~~مبينة بكسر الياء تقول بان الشيء وبين بمعنى واحد إلا أن التضعيف للمبالغة ~~ومن ذلك قولهم قد بين الصبح لذي عينين وقوله تعالى ^ وتلك حدود الله ^ ~~اشارة إلى جميع اوامره في هذه الآية وقوله تعالى ^ لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك امرا ^ قال قتادة وغيره يريد به الرجعة أي أحصوا العدة وامتثلوا ~~هذه الأوامر المتفقة لنسائكم PageV05P323 الحافظة لأنسابكم وطلقوا على ~~السنة تجدوا المخلص إن ندمتم فانكم لا تدرون لعل الرجعة تكون بعد والإحداث ~~في هذه الآية بين التوجه عبارة عما يوجد من التراجع وجوز قوم ان يكون ~~المعنى ^ أمرا ^ من النسخ وفي ذلك بعد < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإذا بلغن أجلهن ^ يريد به آخر القروء و ( الإمساك ~~بالمعروف ) هو حسن العشرة في الإنفاق وغير ذلك و ( المفارقة بالمعروف ) هو ~~أداء المهر والتمتيع ودفع جميع الحقوق والوفاء بالشروط وغير ذلك حسب نازلة ~~وقوله تعالى ^ وأشهدوا ذوي عدل منكم ^ يريد على الرجعة وذلك شرط في صحة ~~الرجعة وللمراة منع الزوج من نفسها حتى يشهد وقال ابن عباس المراد على ~~الرجعة والطلاق لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة وتقييد تاريخ ~~الاشهاد من الإشهاد وقال النخعي العدل من لم تظهر منه ريبة وهذا قول ~~الفقهاء والعدل حقيقة الذي لا يخاف الا الله وقوله تعالى ^ أقيموا الشهادة ~~لله ^ امر للشهود وقوله تعالى ^ ذلكم يوعظ به ^ إشارة إلى إقامة الشهادة ~~وذلك ان جميع فصول الأحكام والأمور فإنما تدور على إقامة الشهادة وقوله ~~تعالى ^ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ^ # قال ms3355 علي بن أبي طالب وكثير من المتأولين نفي من معنى الطلاق أي ومن لا ~~يتعدى في الطلاق السنة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجا إن ندم ~~بالرجعة المباحة ويرزقه ما يطعم اهله ويوسع عليه ومن لا يتق الله فربما طلق ~~وبت وندم فلم يكن له مخرج وزال عليه رزق زوجته # وقد فسر ابن عباس نحو هذا فقال للمطلق ثلاثا أنت لم تتق الله فبانت منك ~~امرأتك ولا أرى لك مخرجا # وقال ابن عباس ايضا معنى ^ يجعل له مخرجا ^ يخلصه من كرب الدنيا والاخرة ~~واختلف في ألفاظ رواية هذه القصة قال ابن عباس للمطلق لكن هذا هو المعنى ~~وقال بعض رواة الآثار نزلت هذه الاية في عوف بن مالك الأشجعي وذلك انه أسر ~~ولده وقدر عليه رزقه فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر ~~بالتقوى فقيل لم يلبث ان تفلت ولده واخذ قطيع غنم للقوم الذين أسروه وجاء ~~أباه فسأل عوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أتطيب له تلك الغنم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم # ونزلت الآية في ذلك # < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ^ الآيات كلها عظة لجميع ~~الناس والحسب الكافي المرضي وقال ابن مسعود هذه أكثر الآيات حضا على ~~التفويض وروي ان رجلا قال لعمر ولني مما ولاك الله فقال له عمر أتقرأ ~~القرآن قال لا # قال فأنا لا أولي من لا يقرأ القرآن # فتعلم الرجل رجاء الولاية فلما حفظ كثيرا من القرآن تخلف عن عمر فلقيه ~~يوما فقال له عمر ما أبطأ بك قال له تعلمت القرآن فأغناني الله تعالى عن ~~عمر وعن بابه # ثم قرا هذه الآيات من هذه السورة وقوله تعالى ^ إن الله بالغ أمره ^ بيان ~~وحض على التوكل أي لا بد من نفوذ امر الله توكلت أيها المرء أو لم تتوكل ~~قاله مسروق # فإن توكلت كفاك وتعجلت الراحة والبركة وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك ~~وامره في ms3356 الوجهين نافذ وقرا داود بن هند ورويت عن أبي عمرو ( بالغ امره ) ~~برفع الأمر وحذف مفعول تقدير بالغ امره ما شاء وقرا جمهور السبعة ( بالغ ~~امره ) بنصب الأمر وقرا حفص والمفضل عن عاصم ( بالغ امره ) على الإضافة ~~وترك التنوين في ( بالغ ) ورويت عن أبي عمرو والأعمش وهي قراءة طلحة بن ~~مصرف وقرا جمهور الناس ( قدرا ) بسكون الدال وقرا بعض القراء ( قدرا ) بفتح ~~الدال وهذا كله حض على التوكل PageV05P324 # قوله عز وجل < < # | الطلاق : ( 4 - 5 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > # ^ اللائي ^ هو جمع ذات في ما حكى أبو عبيدة وهو ضعيف والذي عليه الناس ~~أنه جمع التي وقد يجيء جمعا للذي واليائسات من المحيض على مراتب فيائسة هو ~~اول يأسها فهذه ترفع إلى السنة ويبقيها الاحتياط على حكم من ليست بيائسة ~~لأنا لا ندري لعل الدم يعود ويائسة قد انقطع عنها الدم لأنها طعنت في السن ~~ثم طلقت وقد مرت عادتها بانقطاع الدم الا انها مما يخاف ان تحمل نادرا فهذه ~~التي في الآية على أحد التاولين في قوله ^ إن ارتبتم ^ وهو قول من يجعل ~~الارتياب بأمر الحمل وهو الأظهر ويائسة قد هرمت حتى تتيقن أنها لا تحمل ~~فهذه ليست في الآية لأنها لا يرتاب بحملها لكنها في حكم الأشهر الثلاثة ~~اجماعا فيما علمت وهي في الآية على تأويل من يرى قوله ^ إن ارتبتم ^ معناه ~~في حكم اليائسات وذلك انه روى اسماعيل بن أبي خالد ان قوما منهم أبي بن كعب ~~وخلاد بن النعمان لما سمعوا قول الله عز وجل ^ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ^ البقرة 228 قالوا يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر ~~أو كبر فنزلت الآية فقال قائل منهم فما عدة الحامل فنزلت ^ وأولات الأحمال ~~اجلهن ان يضعن حملهن ^ وقد تقدم ذكر الخلاف في تاويل ^ إن ارتبتم ^ ^ ~~واولات ^ جمع ذات واكثر اهل العلم على ان هذه الآية تعم الحوامل المطلقات ~~والمعتدات من الوفاة والحجة حديث سبيعة الأسلمية قالت كنت تحت سعد بن خولة ~~فتوفي في حجة ms3357 الوداع ووضعت حملها قبل أربعة أشهر فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( قد حللت ) وامرها ان تتزوج وقال ابن مسعود نزلت سورة النساء ~~القصرى بعد الطولى يعني ان قوله تعالى ^ واولات الأحمال اجلهن ان يضعن ~~حملهن ^ نزلت بعد قوله تعالى ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ^ البقرة 234 وقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب ~~إنما هذه في المطلقات واما في الوفاة فعدة الحامل آخر الأجلين إن وضعت قبل ~~أربعة أشهر وعشر تمادت إلى آخرها والقول الأول أشهر وعليه الفقهاء وقرا ~~الضحاك ( احمالهن ) على الجمع وامر الله تعالى بإسكان المطلقات ولا خلاف في ~~ذلك في التي لم تبت # واما المبتوتة فمالك رحمه الله يرى لها السكنى لمكان حفظ النسب ولا يرى ~~لها نفقة PageV05P325 لأن النفقة بإزاء الاستمتاع وهو قول الأوزاعي ~~والشافعي وابن أبي ليلى وابن عبيد وابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي ~~وسليمان بن يسار وقال أصحاب الراي والثوري لها السكنى والنفقة وقال جماعة ~~من العلماء ليس لها السكنى ولا نفقة # والوجد السعة في المال وضم الواو وفتحها وكسرها هي كلها بمعنى واحد وقرا ~~الجمهور ( وجدكم ) بضم الواو بمعنى سعة الحال وقرا الأعرج فيما ذكر عصمة ( ~~وجدكم ) بفتح الواو وذكرها أبو عمرو عن الحسن وأبي حيوة وقرا الفياض بن ~~غزوان ويعقوب بكسر الواو وذكرها المهدوي عن الأعرج وعمرو بن ميمون واما ~~الحامل فلا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها بتت أو لم تبت لأنها مبينة في ~~الآية واختلفوا في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها على قولين لعلماء الأمة ~~فمنعها قوم وأوجبها في التركة قوم وكذلك النفقة على المرضع واجبة وهي الأجر ~~مع الكسوة وسائر المؤن التي بسطها في كتب الفقه < < # | الطلاق : ( 6 - 7 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وائتمروا بينكم بمعروف ^ أي ليأمر كل واحد صاحبه بخير ~~ولا شك ان من أمر بخير فهو أسرع إلى فعل ذلك الخير وليقبل كل واحد ما امر ~~به من المعروف والقبول والامتثال هو الائتمار وقال الكسائي ^ ائتمروا ^ ~~معناه تشاوروا ومنه ms3358 قوله تعالى ^ إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ^ القصص 20 ~~ومنه قول امرى ء القيس # ( ويعدو على المرء ما يأتمر % ) # وقوله تعالى ^ وإن تعاسرتم ^ أي تشططت المرأة في الحد الذي يكون أجرة على ~~الرضاع فللزوج ان يسترضع أخرى بما فيه رفقه الا ان لا يقبل المولود غير امه ~~فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها ومثل الزوج في حالهما وغناهما ثم حض ~~تعالى اهل الجدة على الانفاق واهل الإقتار على التوسط بقدر حاله # وهذا هو العدل بينهم لئلا تضيع هي ولا يكلف هو ما لا يطيق # واختلف العلماء في الذي يعجز عن نفقة امراته فقال مالك والشافعي واحمد ~~وإسحاق وأبو هريرة وابن المسيب والحسن يفرق بينهما وقال أصحاب الرأي وعمر ~~بن عبد العزيز وجماعة لا يفرق بينهما ثم رجى تعالى باليسر تسهيلا على ~~النفوس وتطييبا لها وقرا الجمهور ( يعظم ) بالياء وقرا الأعمش ( نعظم ) ~~بالنون واختلف عنه # قوله عز وجل < < # | الطلاق : ( 8 - 9 ) وكأين من قرية . . . . . # > > # ^ كأين ^ هي كاف الجر دخلت على أي وهذه قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير ~~وعبيد عن أبي PageV05P326 عمرو ( وكائن ) ممدود مهموز كما قال الشاعر # ( وكائن بالأباطح من صديق % ) وقرا بعض القراء ^ وكأين ^ بتسهيل الهمزة ~~وفي هذين الوجهين قلب لأن الياء قبل الألفات وقوله تعالى ^ فحاسبناها ^ قال ~~بعض المتأولين الاية في الآخرة أي ثم هو الحساب والتعذيب والذوق وخسار ~~العاقبة # وقال آخرون ذلك في الدنيا ومعنى ( فحاسبناها حسابا شديدا ) أي لم نغتفر ~~لها زلة بل اخذت بالدقائق من الذنوب وقرا نافع وابن كثير وابن ذكران ( نكرا ~~) بضم الكاف وقرأ الباقون ( نكرا ) بسكون الكاف وهي قراءة عيسى < < # | الطلاق : ( 10 - 11 ) أعد الله لهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أعد الله لهم عذابا شديدا ^ يظهر منه انه بيان لوجه ~~خسران عاقبتهم فيتأبد بذلك ان تكون المحاسبة والتعذيب والذوق في الدنيا ثم ~~ندب تعالى ^ أولي الألباب ^ إلى التقوى تحذيرا وقوله تعالى ^ الذين آمنوا ^ ~~صفة ل ^ أولي الألباب ^ وقرا نافع وابن عامر ( صالحا ندخله ) بالنون وكذلك ~~روى المفضل عن عاصم وقرأ الباقون ( يدخله ) بالياء وقوله تعالى ms3359 ^ قد انزل ~~الله اليكم ذكرا رسولا ^ اختلف الناس في تقدير ذلك فقال قوم من المتاولين ~~المراد بالاسمين القرآن ف ( رسول ) يعني رسالة وذلك موجود في كلام العرب ~~وقال آخرون ^ رسولا ^ نعت أو كالنعت لذكر فالمعنى ذكر ذا رسول وقيل الرسول ~~ترجمة عن الذكر كانه بدل منه وقال آخرون المراد بهما جميعا محمد وأصحابه ~~المعنى ذا ذكر رسولا وقال بعض حذاق المتأولين الذكر اسم من أسماء النبي صلى ~~الله عليه وسلم واحتج بهذا القاضي ابن الباقلاني في تأويل قوله تعالى ^ ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ^ الأنبياء 2 وقال بعض النحاة معنى الآية ^ ~~ذكرا ^ بعث ^ رسولا ^ فهو منصوب بإضمار فعل وقال أبو علي الفارسي يجوز ان ~~يكون ^ رسولا ^ معمولا للمصدر الذي هو الذكر # قال القاضي أبو محمد وأبين الأقوال عندي معنى ان يكون الذكر للقرآن ~~والرسول محمد والمعنى بعث رسولا لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب ~~للرسول ونحا هذا المنحى السدي وقرا نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ( ~~مبينات ) بفتح الياء وقراها بكسر الياء وابن عامر وحفص وحمزة والكسائي ~~والحسن والأعمش وعيسى وسائر الآية بين والرزق المشار اليه زرق الجنة لدوامه ~~ودروره # قوله عز وجل < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > # لا خلاف بين العلماء ان السماوات سبع لأن الله تعالى قال ^ سبعا طباقا ^ ~~الملك 3 نوح 15 وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم امرهن في حديث ~~الإسراء وقال لسعد ( حكمت بحكم الملك من فوق سبع أرقعة ) ونطقت بذلك ~~الشريعة في غير ما موضع واما ^ الأرض ^ فالجمهور PageV05P327 على انها سبع ~~أرضين وهو ظاهر هذه الآية وان المماثلة انما هي في العدد ويستدل بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من غضب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين ) إلى غير ~~هذا مما وردت به روايات وروي عن قوم من العلماء انهم قالوا الأرض واحدة وهي ~~مماثلة لكل سماء بانفرادها في ارتفاع جرمها وقرا ان فيها عالما يعبد كما في ~~كل سماء عالم يعبد وقرا الجمهور ( مثلهن ) بالنصب وقرأ ms3360 عاصم ( مثلهن ) برفع ~~اللام و ^ الأمر ^ هنا الوحي وجميع ما يأمر به تعالى من يعقل ومن لا يعقل ~~فإن الرياح والسحاب وغير ذلك مأمور كلها وباقي السورة وعظ وحض على توحيد ~~الله عز وجل وقوله تعالى ^ على كل شيء قدير ^ عموم معناه الخصوص في ~~المقدورات وقوله ^ بكل شيء ^ عموم على إطلاقه PageV05P328 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التحريم < # > # وهي مدنية بإجماع من اهل العلم بلا خلاف # قوله عز وجل < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # روي في الحديث عن زيد بن أسلم والشعبي وغيرهما ما معناه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما اهدى المقوقس مارية القبطية اتخذها سرية فلما كان في ~~بعض الأيام وهو يوم حفصة بنت عمر وقيل بل كان في يوم عائشة جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى بيت حفصة فوجدها قد مرت إلى زيارة أبيها فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جاريته فقال معها فجاءت حفصة فوجدتهما فأقامت ~~خارج البيت حتى اخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية وذهبت فدخلت حفصة ~~غيرى متغيرة اللون فقالت يا رسول الله اما كان في نسائك اهون عليك مني أفي ~~بيتي وعلى فراشي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مترضيا لها أيرضيك ~~ان احرمها قالت نعم فقال إني قد حرمتها # قال ابن عباس وقال مع ذلك والله لا أطؤها أبدا ثم قال لها لا تخبري بهذا ~~احدا فمن قال إن ذلك كان في يوم عائشة قال استكتمها خوفا من غضب عائشة وحسن ~~عشرتها ومن قال كان في يوم حفصة قال استكتمتها لنفس الأمر ثم إن حفصة رضي ~~الله عنها قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة واخبرتها لتسرها بالأمر ولم ~~ترض إفشاءه اليها حرجا واستكتمتها فاوحى الله بذلك إلى نبيه ونزلت الآية # وروي عن عكرمة ان هذا نزل بسبب شريك التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر النقاش نحوه عن ابن عباس وروى عبد بن عمير عن عائشة ان هذا ~~التحريم المذكور في ms3361 الآية إنما هو بسبب شراب العسل الذي شربه صلى الله عليه ~~وسلم عند زينب بنت جحش فتمالأت عائشة وحفصة وسودة على ان تقول له من دنا ~~منها اكلت مغافير والمغافير صمغ العرفط وهو حلو ثقيل الريح ففعلن ذلك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولكني شربت عسلا ) فقلن جرست نحلة العرفط ~~فقال PageV05P329 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا أشربه أبدا ) وكان ~~يكره ان توجد منه رائحة ثقيلة فدخل بعد ذلك على زينب فقالت الا نسقيك من ~~ذلك العسل قال ( لا حاجة لي به ) قالت عائشة تقول سودة حين بلغها امتناعه ~~والله لقد حرمتاه # قلت لها اسكتي # قال القاضي أبو محمد والقول الأول إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح ~~وعليه تفقه الناس في الآية ومتى حرم رجل مالا أو جارية دون ان يعتق أو ~~يشترط عتقا أو نحو ذلك فليس تحريمه بشيء واختلف العلماء إذ حرم زوجته بأن ~~يقول لها انت علي حرام والحلال علي حرام ولا يستثني زوجته فقال مالك رحمه ~~الله هي ثلاث في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها فهو ما أراد من ~~الواحدة أو الاثنين أو الثلاث وقال عبد الملك بن الماجشون هي ثلاث في ~~الوجهين ولا ينوي في شيء # وقال أبو المصعب وغيره # وروى ابن خويز منداد عن مالك انها واحدة بائنة في المدخول بها وغير ~~المدخول بها وروي عن عبد العزيز بن الماجشون انه كان يحملها على واحدة ~~رجعية وقال غير واحد من اهل العلم التحريم لا شيء وإنما عاتب الله رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فيه ودله على تحلة اليمين المبينة في المائدة لقوله ( ~~قد حرمتها والله لا اطؤها أبدا ) وقال مسروق ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ~~ثريد # وكذلك قال الشعبي ليس التحريم بشيء قال تعالى ^ ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ^ النحل 116 وقال ^ لا تحرموا طيبات ما ~~احل الله لكم ^ المائدة 87 ومحرم زوجته مسم حراما ما جعله حلالا ومحرم ما ~~احل الله ms3362 له وقال أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وابن مسعود وابن عباس وعائشة ~~وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وابن جبير وقتادة وأبو ثور ~~والأوزاعي والحسن وجماعة ( التحريم ) يلزم فيه تكفير يمين بالله والتحلة ~~إنما هي من جهة التحريم ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لا ~~اطؤها ) وقال أبو قلابة التحريم ظهار وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون هو ~~ما أراد من الطلاق فإن لم يرد بذلك طلاقا فهو لا شيء # وقال هو ما أراد من الطلاق فإن لم يرد طلاقا فهو يمين فدعا الله تعالى ~~نبيه باسم النبوة الذي هو دال على شرف منزلته وعلى فضيلته التي خصه بها دون ~~البشر وقرره كالمعاتب على سبب تحريمه على نفسه ما احل الله له وقوله ^ ~~تبتغي ^ جملة في موضع الحال من الضمير الذي في ^ تحرم ^ و ( المرضاة ) مصدر ~~كالرضى ثم غفر له تعالى ما عاتبه فيه ورحمه < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > وقوله ^ قد فرض الله ^ أي بين وأثبت وقال قوم من اهل العلم هذه اشارة ~~إلى تكفير التحريم وقال آخرون هي إشارة إلى تكفير اليمين المقترنة بالتحريم # والتحلة مصدر ووزنها تفعلة وأدغم لاجتماع المثلين واحال في هذه الآية على ~~الآية التي فسر فيها الإطعام في كفارة اليمين بالله والمولى الموالي الناصر ~~العاضد < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذ أسر النبي ^ الآية معناه اذكر يا محمد ذلك على وجه ~~التأنيب والعتب لهن وقال الجمهور الحديث هو قوله في امر مارية وقال آخرون ~~بل هو قوله ( إنما شربت عسلا ) وبعض ازواجه هي حفصة و ^ نبأت ^ معناه اخبرت ~~وهذه قراءة الجمهور وقرا طلحة ( انبأت ) وكان إخبارها لعائشة وهذا ونحوه هو ~~التظاهر الذي عوتبنا فيه وقال ميمون بن مهران الحديث الذي أسر إلى حفصة انه ~~قال لها ( وأبشري بان أبا بكر وعمر يملكان امر أمتي بعدي خلافة ) وتعدت ( ~~نبأ ) في هذه PageV05P330 الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد لأن ~~ذلك يجوز في انبأ ونبأ إذا كان دخولها على غير ms3363 الابتداء والخبر فمتى دخلت ~~على الجملة تعدت إلى ثلاثة مفاعيل ولا يجوز الاقتصار # وقوله تعالى ^ وأظهره الله عليه ^ أي اطلعه وقرا الكسائي وحده وأبو عبد ~~الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة ( عرف ) بتخفيف الراء وقرا ~~الباقون وجمهور الناس ( عرف ) بشدها والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى ~~بالعتب واللوم كما تقول لإنسان يؤذيك قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى ~~لأجازينك عليه ونحوه في المعنى قوله تعالى ^ اولئك الذين يعلم الله ما في ~~قلوبهم فأعرض عنهم ^ النساء 63 فعلم الله زعيم بمجازاتهم وكذلك معرفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه وقوله تعالى ~~^ واعرض عن بعض ^ أي تكرما وحياء وحسن عشرة قال الحسن ما استقصى كريم قط ~~وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حينئذ حفصة ثم إن الله تعالى ~~أمره بمراجعتها وروي انه عاتبها ولم يطلقها فلما أخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حفصة بالخبر وانها أفشته إلى عائشة ظنت ان عائشة فضحتها فقالت من ~~انبأك هذا على جهة التثبت فلما اخبرها ان الله تعالى أخبره سكتت وسلمت # قوله عز وجل < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > # المخاطبة بقوله تعالى ^ إن تتوبا ^ هي لحفصة وعائشة وفي حديث البخاري ~~وغيره عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال حفصة وعائشة وقوله تعالى ^ صغت قلوبكما ^ معناه ~~مالت اي عن المعدلة والصواب والصغا الميل ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه ~~الذين يميلون اليه ومنه أصغى اليه بسمعه وأصغى الإناء وفي قراءة عبد الله ~~بن مسعود ( فقد زاغت قلوبكما ) والزيع الميل وعرفه في خلاف الحق قال مجاهد ~~كما نرى صغت شيئا هينا حتى سمعنا قراءة ابن مسعود ( زاغت ) وجمع القلوب من ~~حيث الانسان جمع ومن حيث لا لبس في اللفظ وهذا نظير قول الشاعر حطام ~~المجاشعي # ( ظهراهما مثل ظهور الترسين % ) + الرجز + # ومعنى الآية ان تبتما فقد كان منكما ما ينبغي ان يتاب منه ms3364 وهذا الجواب ~~الذي للشرط هو متقدم في المعنى وإنما ترتب جوابا في اللفظ ^ وإن تظاهرا ^ ~~معناه تتعاونا وقرا جمهور الناس والسبعة ( تظاهرا ) وأصله تتظاهرا فأدغمت ~~التاء في الظاء بعد البدل وقرا عكرمة مولى ابن عباس ( إن تتظاهرا ) بتاءين ~~على الاصل وقرا نافع بخلاف عنه وعاصم وطلحة وأبو رجاء والحسن ( تظهرا ) ~~بتخفيف الظاء على PageV05P331 حذف التاء الواحدة وروي عن ابن عمر انه قرأ ( ~~تظهرا ) بشد الظاء والهاء دون ألف والمولى الناصر المعين وقوله ^ وجبريل ~~وصالح المؤمنين ^ يحتمل ان يكون عطفا على اسم الله تعالى في قوله ^ هو ^ ~~فيكون ^ جبريل وصالح المؤمنين ^ في الولاية ويحتمل ان يكون ^ جبريل ^ رفعا ~~بالابتداء وما بعده عطف عليه و ^ ظهير ^ الخبر فيكون حينئذ من الظهراء لا ~~في الولاية ويختص بأنه مولى الله تعالى واختلف الناس في ^ صالح المؤمنين ^ ~~فقال الطبري وغيره من العلماء ذلك على العموم ويدخل في ذلك كل صالح وقال ~~الضحاك وابن جبير وعكرمة المراد أبو بكر وعمر # ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد نحوه وقال أيضا ~~وعلي وروى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ^ صالح المؤمنين ^ علي ~~بن أبي طالب ذكره الثعلبي # وقال قتادة والعلاء بن زياد وغيره هم الأنبياء وإنما يترتب ذلك بان تكون ~~مظاهرتهم أنهم قدوة وأسوة فهم عون بهذا وقوله تعالى ^ وصالح ^ يحتمل ان ~~يكون اسم جنس مفردا ويحتمل ان يريد ( وصالحو ) فحذفت الواو في خط المصحف ~~كما حذفوها في قوله ( سندع الزبانية ) العلق 18 وغير ذلك # ويروى عن انس بن مالك ان عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله لا تكترث بأمر نسائك والله معك وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك # فنزلت الآية موافقة نحو امر قول عمر قال المهدوي وهذه الآية نزلت على ~~لسان عمر < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > وكذا روي ان عمر بن الخطاب قال لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ^ ~~عسى ربه إن طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن ^ # فنزلت الآية ms3365 على نحو قوله وقال عمر رضي الله عنه قالت لي أم سلمة يا ابن ~~الخطاب أدخلت نفسك في كل شيء حتى دخلت بين رسول الله وبين نسائه فاخذتني ~~أخذا كسرتني به وقالت لي زينب بنت جحش يا عمر أما يقدر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وقرا الجمهور ( طلقكن ) بفتح القاف ~~وإظهاره وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس عنه ( طلقكن ) بشد الكاف وإدغام ~~القاف فيها وقال أبو علي وإدغام القاف في الكاف حسن وقرا ابن كثير وابن ~~عامر والكوفيون والحسن وأبو رجاء وابن محيصن ( أن يبدله ) بسكون الباء ~~وتخفيف الدال وقرا نافع والأعرج وأبو جعفر ( ان يبدله ) بفتح الباء وشد ~~الدال وهذه لغة القرآن في هذا الفعل وكرر الله تعالى الصفات مبالغة وإن كان ~~بعضها يتضمن بعضا فالإسلام إشارة إلى التصديق والعمل والايمان تخصيص ~~للإخلاص وتنبيه على شرف موقعه ^ وقانتات ^ معناه مطيعات والسائحات قيل ~~معناه صائمات قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك # وذكر الزجاج ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله وقيل معناه هاجرات قاله ~~زيد بن أسلم وقال ابن زيد ليس في الاسلام سياحة الا الهجرة وقيل معناه ~~ذاهبات في طاعة الله وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في ~~زاد ولا مطعم وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف ~~العيش لفقد الطعام وقوله تعالى ^ ثيبات وأبكارا ^ تقسيم لكل واحدة من ~~الصفات المتقدمة وليست هذه الواو مما يمكن ان يقال فيها واو الثمانية لأنها ~~هنا ضرورية ولو سقطت لاختل هذا المعنى PageV05P332 # قوله عز وجل < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ^ قوا انفسكم واهليكم ^ معناه اجعلوا وقاية بينكم وبين النار ~~وقد تقدم غير مرة تعليل اللفظة وقوله تعالى ^ واهليكم ^ معناه بالوصية لهم ~~والتقويم والحمد على طاعة الله تعالى وفي حديث ( لا تزن فيزني أهلك ) وفي ~~حديث آخر ( رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم مسكينكم يتيمكم ) ~~وقرا الجمهور ( وقودها ) بفتح الواو وقرا مجاهد والحسن ms3366 وطلحة وعيسى والفياض ~~بن غزوان وأبو حيوة بضمها وقيل هما بمعنى وقيل الضم مصدر والفتح اسم ويروى ~~ان ^ الحجارة ^ هي حجارة الكبريت وقد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة # ويروى انها جميع انواع الحجارة وفي بعض الحديث ان عيسى ابن مريم سمع ~~أنينا في فلاة من الأرض فتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن فقال له ما بالك ~~أيها الحجر فقال يا روح الله إني سمعت الله يقول ^ وقودها الناس والحجارة ^ ~~فخفت ان أكون من تلك الحجارة فعجب منه عيسى وانصرف ويشبه ان يكون هذا ~~المعنى في التوراة أو في الانجيل فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية ~~كان هذا اللفظ ووصف الملائكة بالغلظة معناه في القلوب والبطش الشديد ~~والفظاظة كما قال تعالى لنبيه ^ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ^ ~~آل عمران 159 والشدة القوة وقيل المراد شدتهم على الكفار فهي بمعنى الغلظ ~~ووصفهم تعالى بالطواعية لربهم وكرر المعنى تأكيدا بقوله تعالى ^ ويفعلون ما ~~يؤمرون ^ وفي قوله تعالى ^ ويفعلون ما يؤمرون ^ ما يقتضي انهم يدخلون ~~الكفار النار بجد واختيار ويغلظون عليهم فكانه قال بعد تقرير هذا المعنى < ~~< # | التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فيقال للكفار ^ لا تعتذروا اليوم ^ أي إن المعذرة لا تنفعكم وإنما ~~تجزون بأعمالكم فلا تلوموا الا انفسكم ثم امر عباده بالتوبة والتوبة فرض ~~على كل مسلم وتاب معناه رجع فتوبة العبد رجوعه من المعصية إلى الطاعة وتوبة ~~الله تعالى على العبد إظهار صلاحه ونعمته عليه في الهداية إلى الطاعة وقبول ~~توبة الكفار يقطع بها على الله إجماعا من الأمة واختلف الناس في توبة ~~العاصي فجمهور اهل السنة على انه لا يقطع بقبولها ولا ذلك على الله بواجب ~~والدليل على ذلك دعاء كل واحد من المذنبين في قبول التوبة ولو كانت مقطوعا ~~بها لما كان معنى للدعاء في قبولها وظواهر القرآن في ذلك هي كلها بمعنى ~~المشيئة وروي عن أبي الحسن الأشعري انه قال التوبة إذا توفرت شروطها قطع ~~على الله بقبولها لأنه تعالى اخبر ms3367 بذلك PageV05P333 # < < # | التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا المسك بظواهر القرآن وعلى هذا القول أطبقت ~~المعتزلة والتوبة الندم على فارط المعصية والعزم على ترك مثلها في المستقبل ~~وهذا من المتمكن واما غير المتمكن كالمجبوب في الزنا فالندم وحده يكفيه ~~والتوبة عبادة كالصلاة ونحوها فإذا تاب العبد وحصلت توبته بشروطها وقبلت ثم ~~عاود الذنب فتوبته الاولى لا تفسدها عودة بل هي كسائر ما تحصل من العبادات ~~والنصوح بناء مبالغة من النصح إلى توبة نصحت صاحبها وأرشدته وقرا الجمهور ( ~~نصوحا ) بفتح النون وقرأ أبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع والحسن والأعرج ~~وعيسى ( نصوحا ) بضم النون وهو مصدر يقال نصح ينصح نصاحة ونصاحة قاله ~~الزجاج فوصف التوبة بالمصدر كالعدل والزور وغيره وقال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه التوبة النصوح هي ان يتوب ثم لا يعود وقال أبو بكر الوراق هي ان ~~تضيق عليك الأرض بما رحبت كتوبة الذين خلفوا وقوله تعالى ^ عسى ربكم ^ ~~الآية ترجية وقد روي ان ^ عسى ^ من الله واجبة والعامل في ^ يوم ^ قوله ^ ~~يدخلكم ^ وروي في معنى قوله تعالى ^ يوم لا يخزي الله النبي ^ ان محمدا صلى ~~الله عليه وسلم تضرع في امر امته فأوحى الله اليه إن شئت جعلت حسابهم اليك ~~فقال ( يا رب انت أرحم بهم ) فقال الله تعالى إذا لا أخزيك فيهم فهذا معنى ~~قوله ^ يوم لا يخزي الله النبي ^ والخزي المكروه الذي يترك الانسان حيران ~~خجلا مهموما بان يرى نقصه أو سوء منزلته وقوله تعالى ^ والذين آمنوا معه ^ ~~يحتمل ان يكون معطوفا على ^ النبي ^ فيخرج المؤمنون من الخزي ويحتمل ان ~~يكون ابتداء و ^ نورهم يسعى ^ جملة هي خبره ويبقى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخصوصا مفضلا بانه لا يخزى وقد تقدم القول في نظير قوله ^ يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم ^ التحريم 8 وقرا سهل بن سعد ( وبإيمانهم ) بكسر الهمزة ~~وقوله تعالى ^ ربنا أتمم لنا نورنا ^ قال الحسن بن أبي الحسن هو عندما يرون ~~من انطفاء نور المنافقين حسبما تقدم تفسيره وقيل ms3368 يقول من أعطي من النور ~~بقدر ما يرى قدميه فقط # قوله عز وجل < < # | التحريم : ( 9 - 10 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # هذه الآية تأكيد لأمر الجهاد وفضله المتقدم والمعنى دم على جهاد الكافرين ~~بالسيف وجاهد المنافقين بنجههم وإقامة الحدود عليهم وضربهم في كل جرائمهم ~~وعند قوة الظن بهم ولم يعين الله تعالى لرسوله منافقا يقع القطع بنفاقه لأن ~~التشهد الذي كانوا يظهرون كان ملبسا لأمرهم مشبها لهم بالعصاة من الأمة # والغلظة عليهم هي فظاظة القلب والانتهار وقلة الرفق بهم وقرا الضحاك ( ~~وأغلظ ) PageV05P334 بكسر اللام وقطع الألف وهذان المثلان اللذان للكفار ~~والمؤمنين معناهما ان من كفر لا يغني عنه شيء ولا ينفعه وزر ولو كان متعلقا ~~بأقوى الأسباب وان من آمن لا يدفعه دافع عن رضوان الله تعالى ولو كان في ~~أسوأ منشأ واخسر حال # وقال بعض الناس إن في المثلين عبرة لزوجات النبي محمد عليه السلام حين ~~تقدم عتابهن وفي هذا بعد لأن النص انه للكفار يبعد هذا # واختلف الناس في خيانة هاتين المرأتين فقال ابن عباس وغيره خانتا في ~~الكفر وفي ان امراة نوح كانت تقول للناس إنه مجنون وان امرأة لوط كانت تنم ~~إلى قومه متى ورده ضيف فتخبر به وقال ابن عباس وما بغت زوجة نبي قط ولا ~~ابتلي الأنبياء في نسائهم بهذا وقال الحسن في كتاب النقاش خانتاهما بالكفر ~~والزنا وغيره وقرا الجمهور ( يغنيا ) بالياء وقرا مبشر بن عبيد ( تغنيا ) ~~بالتاء من فوق # قوله عز وجل < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > # ^ امراة فرعون ^ اسمها آسية وقولها ^ وعمله ^ معناه وكفره وما هو عليه من ~~الضلالة وهذا قول كافة المفسرين وقال جمهور من المفسرين معناه من ظلمه ~~وعقابه وتعذيبه لي وروي في هذا ان فرعون اتصل به إيمانها بموسى وأنها تحب ~~ان يغلب فبعث اليها قوما وقال إن رأيتم منها ذلك فابطحوها في الأرض ووتدوا ~~يديها ورجليها وألقوا عليها أعظم حجر وإن لم تروا ذلك فهي امراتي # قال فذهب القوم فلما احست بالشر منهم دعت بهذه الدعوات فقبض الله روحها ms3369 ~~وصنع أولئك امر الحجر بشخص لا روح فيه وروي في قصصها غير هذا مما يطول ذكره ~~فاختصرته لعدم صحته # وقال آخرون في كتاب النقاش ^ وعمله ^ كناية عن الوطء والمضاجعة # وهذا ضعيف # < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > واختلف الناس في الفرج الذي احصنت مريم فقال الجمهور هو فرج الدرع ~~الذي كان عليها وانها كانت صينة وإن جبريل عليه السلام نفخ فيها الروح من ~~جيب الدرع وقال قوم من المتأولين هو الفرج الجارحة فلغظة ^ أحصنت ^ إذا كان ~~فرج الجارحة متمكنا حقيقة والإحصان صونه وفيه هي مستعملة وإذا قدرنا فرج ~~الدرع فلفظ ^ أحصنت ^ فيه مستعارة من حيث صانته ومن حيث صار مسلكا لولدها ~~وقوله تعالى ^ فنفخنا ^ عبارة عن فعل جبريل حقيقة وإن ذهب ذاهب إلى ان ~~النفخ فعل الله تعالى فهو عبارة عن خلقه واختراعه الولد في بطنها وشبه ذلك ~~بالنفخ الذي من شأنه ان يسير في الشيء برفق ولطف # وقوله تعالى ^ من روحنا ^ إضافة المخلوق إلى خالق ومملوك إلى مالك كما ~~تقول بيت الله وناقة الله وكذلك الروح الجنس كله هو روح الله # وقرا الجمهور ( وصدقت ) بشد الدال وقرا أبو مجلز PageV05P335 بتخفيفها ~~وقرا جمهور الناس ( بكلمات ) على الجمع وقرا الجحدري ( بكلمة ) على الافراد ~~فاما الإفراد فيقوي ان يريد امر عيسى ويحتمل ان يريد انه اسم جنس في ~~التوراة ومن قرأ على الجمع فيقوي انه يريد التوراة ويحتمل ان يريد أمر عيسى # وقرا ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ونافع ( وكتابه ~~) على الوحيد وقرا أبو عمرو وحفص عن عاصم وخارجة عن نافع ( وكتبه ) بضم ~~التاء والجمع وقرا أبو رجاء بسكون التاء ( وكتبه ) وذلك كله مراد به ~~التوراة والإنجيل والقانتون العابدون والمعنى كانت من القوم ^ القانتين ^ ~~في عبادتها وحال دينها # نجز تفسير سورة التحريم والحمد لله كثيرا PageV05P336 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الملك < # > # وهي مكية بإجماع وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل ليلة عند ~~اخذ مضجعه # رواه جماعة مرفوعا إلى جابر بن عبد الله ويروى عنه انه ms3370 قال ( انها لتنجي ~~من عذاب القبر وتجادل عن حافظها حتى لا يعذب ) ويروى ان في التوراة سورة ~~الملك من قراها في ليلة فقد اجاد وطيب وروى عن ابن عباس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال وددت ان سورة ^ تبارك الذي بيده الملك ^ الملك 1 في قلب ~~كل مؤمن ) # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > # ^ تبارك ^ تفاعل من البركة وهي التزيد في الخيرات ولم يستعمل بيتبارك ولا ~~متبارك وقوله ^ بيده ^ عبارة عن تحقيق ^ الملك ^ وذلك ان اليد في عرف ~~الآدميين هي آلة التملك فهي مستعرة و ^ الملك ^ على الاطلاق هو الذي لا ~~يبيد ولا يختل منه شيء وذلك هو ملك الله تعالى وقيل المراد في هذه الآية ~~ملك الملوك فهو بمنزلة قوله ^ اللهم مالك الملك ^ آل عمران 26 عن ابن عباس ~~رضي الله عنه # وقوله تعالى ^ وهو على كل شيء قدير ^ عموم والشيء معناه في اللغة الموجود ~~< < # | الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # > > و ^ الموت والحياة ^ معنيان يتعاقبان جسم الحيوان يرتفع احدهما بحلول ~~الآخر وما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم ^ يؤتى بالموت يوم القيامة ~~في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط ^ فقال اهل العلم ذلك تمثال كبش يوقع ~~الله عليه العلم الضروري لأهل الدارين إنه الموت الذي ذاقوه في الدنيا ~~ويكون ذلك التمثال حاملا للموت على انه يحل الموت فيه فتذهب عنه حياة ثم ~~يقرن الله تعالى بذبح ذلك التمثال إعدام الموت # وقوله تعالى ^ خلق الموت والحياة ليبلوكم ^ أي ليختبركم في حال الحياة ~~ويجازيكم بعد الموت وقال أبو قتادة نحوه عن ابن عمر قلت يا رسول الله ما ~~معنى قوله تعالى ^ ليبلوكم أيكم احسن عملا ^ فقال ( يقول أيكم أحسن عقلا ~~وأشدكم لله خوفا وأحسنكم في امره ونهيه نظرا وإن كانوا أقلكم تطوعا ) # وقال ابن عباس وسفيان الثوري والحسن بن أبي الحسن ^ أيكم أحسن عملا ^ ~~PageV05P337 أزهدكم في الدنيا # وقوله تعالى ^ ليبلو ^ دال على فعل تقديره فينظر أو فيعلم أيكم وقال ~~جماعة من المتأولين الموت والحياة عبارة ms3371 عن الدنيا والآخرة سمى هذه موتا من ~~حيث إن فيها الموت وسمى تلك الحياة من حيث لا موت فيها فوصفهما بالمصدرين ~~على تقدير حذف المضاف كعدل وزور وقدم ^ الموت ^ في اللفظ لأنه متقدم في ~~النفس هيبة وغلظة < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > و ^ طباقا ^ قال الزجاج هو مصدر وقيل هو جمع طبقة أو جمع طبق مثل ~~رحبة ورحاب أو جمل وجمال والمعنى بعضها فوق بعض وقال أبان بن ثعلب سمعت ~~اعرابيا يذم رجلا فقال ( شره طباق خيره غير باق ) وما ذكر بعض المفسرين في ~~السماوات من ان بعضها من ذهب وفضة وياقوت ونحو هذا ضعيف كله ولم يثبت بذلك ~~حديث ولا يعلم أحد من البشر حقيقة لهذا # وقوله تعالى ^ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ^ معناه من قلة تناسب ومن ~~خروج عن اتقان والأمر المتفاوت هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو ~~نقصانا وقرا جمهور القراء ( من تفاوت ) وقرا حمزة والكسائي وابن مسعود ~~وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش ( من تفوت ) وهما بمعنى واحد وقال ~~بعض العلماء ^ في خلق الرحمن ^ يعني به السماوات فقط وهي التي تتضمن اللفظ ~~وإياها أراد بقوله ^ هل ترى من فطور ^ وإياها أراد بقوله ^ ينقلب اليك ~~البصر ^ الاية قالوا والا ففي الأرض فطور وقال آخرون ^ في خلق الرحمن ^ ~~يعني به جميع ما في خلق الله تعالى من الأشياء فإنها لا تفاوت فيها ولا ~~فطور جارية على غير إتقان ومتى كانت فطور لا تفسد الشيء المخلوق من حيث هو ~~ذلك الشيء بل هي إتقان فيه فليست تلك المرادة في الآية وقال منذر بن سعيد # < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > امر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخلقها ثم امر بالتكرير في النظر ~~وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ليرى فيها خللا أو نقصا فإن بصره ~~ينقلب ^ خاسئا ^ حسيرا ورجع البصر ترديده في الشيء المبصر # وقوله ^ كرتين ^ معناه مرتين ونصبه على المصدر والخاسى ء المبعد بذل عن ~~شيء أراده وحرص عليه ومنه الكلب الخاسى ء ومنه ms3372 قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لابن صياد ( اخسأ فلن تعد وقدرك ) ومنه قوله تعالى للكفار الحريصين ~~على الخروج من جهنم ^ اخسؤوا فيها ^ الؤمنون 108 وكذلك هنا البصر يحرص على ~~رؤية فطور أو تفاوت فلا يجد ذلك فينقلب ^ خاسئا ^ والحسير العيي الكال ومنه ~~قول الشاعر # ( لهن الوجا لم كن عونا على النوى % ولا زال منها طالح وحسير ) + الطويل ~~+ # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > # اخبر تعالى انه زين السماء الدنيا التي تلينا بمصابيح وهي النجوم فإن ~~كانت جميع النجوم في PageV05P338 السماء الدنيا فهذا اللفظ عام للكواكب وإن ~~كان في سائر السماوات كواكب فإما ان يريد كواكب سماء الدنيا فقط وإما ان ~~يريد الجميع على ان ما في غيرها لما كانت في تشق عنه ويظهر منها فقد زينت ~~به بوجه ما ومن تكلف القول بمواضع الكواكب وفي أي سماء هي فقوله ليس من ~~الشريعة # وقوله تعالى ^ وجعلناها رجوما للشياطين ^ معناه وجعلنا منها وهذا كما ~~تقول اكرمت بني فلان وصنعت بهم وانت إنما فعلت ذلك ببعضهم دون بعض ويوجب ~~هذا التأويل في الآية ان الكواكب الثابتة والبروج وكل ما يهتدى به في البر ~~والبحر فليست براجم وهذا نص في حديث السير وقال قتادة رحمه الله خلق الله ~~تعالى النجوم زينة للسماء ورجوما للشياطين وليهتدى بها في البر والبحر فمن ~~قال غير هذه الخصال الثلاث فقد تكلف وأذهب حظه من الاخرة # ^ واعتدنا ^ معنا أعددنا والضمير في ^ لهم ^ عائد على الشياطين وقرا ~~جمهور الناس ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم ) بالرفع على الابتداء والخبر ~~في المجرور المتقدم وقرا الحسن في رواية هارون عنه ( عذاب ) بالنصب على ~~معنى ( واعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم ) قالوا وعاطفة فعل على فعل وتضمنت ~~هذه الآية ان عذاب جهنم للكافرين المخلدين وقد جاء في الأثر انه يمر على ~~جهنم زمن تخفق أبوابها قد أخلتها الشفاعة < < # | الملك : ( 6 - 7 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > فالذي قال في هذا إن ^ جهنم ^ اسم تختص به الطبقة العليا من النار ثم ~~قد تسمى الطبقات كلها ms3373 جهنم باسم بعضها وهكذا كما يقال النجم للثريا ثم يقال ~~ذلك للكواكب اسم جنس فالذي في هذه الآية هي جهنم بأسرها أي جميع الطبقات ~~والتي في الأثر هي الطبقة العليا لأنها مقر العصاة والشهيق أقبح ما يكون من ~~صوت الحمار فاحتدام النار وغليانها بصوت مثل ذلك < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > قوله تعالى ^ تكاد تميز من الغيظ ^ أي يزايل بعضها بعضا لشدة ~~الاضطراب كما قال الشاعر في صفة الكلب المحتدم في جربه # ( يكاد ان يخرج عن إهابه % ) + الرجز + # وقرا الضحاك ( تمايز ) بألف وقرا طلحة ( تتميز ) بتاءين وقرا الجمهور ( ~~تكاد تميز ) بضم الدال وفتح التاء مخففة وقرا البزي ( تكاد ) بضم الدال وشد ~~التاء انها ( تتميز ) وأدغم احدى التاءين في الأخرى # وقرا أبو عمرو بن العلاء ^ تكاد تميز ^ بإدغام الدال في التاء وهذا فيه ~~إدغام الأقوى في الأضعف وقوله تعالى ^ من الغيظ ^ معناه على الكفرة بالله ~~وقوله تعالى ^ كلما ألقي فيها فوج ^ الفوج الفريق من الناس ومنه قوله تعالى ~~^ في دين الله أفواجا ^ النصر 2 الآية تقتضي انه لا يلقى فيها أحد الا سئل ~~على جهة التوبيخ عن النذر فأقر بأنهم جاؤوا وكذبوهم وقوله ^ كلما ^ حصر # فإذا الآية تقتضي في الاطفال من اولاد المشركين وغيرهم وفيمن نقدره صاحب ~~فترة انهم لا يدخلون النار لأنهم لم ياتهم نذير واختلف الناس في امر ~~الأطفال فأجمعت الأمة على ان اولاد الأنبياء في الجنة واختلفوا في اولاد ~~المؤمنين فقال الجمهور هم في الجنة وقال قوم هم في المشيئة واختلفوا في ~~اولاد المشركين فقالت فرقة هم في النار واحتجوا بحديث روي من آبائهم وتاول ~~مخالف هذا الحديث انهم في احكام الدنيا وقال هم في المشيئة وقال فريق هم في ~~الجنة واحتج هذا الفريق بهذه الآية في مساءلة PageV05P339 الخزنة وبحديث ~~وقع في صحيح البخاري في كتاب التفسير يتضمن أنهم في الجنة # وبقوله عليه السلام ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه فالأطفال لم يبلغوا ان يصنع بهم شيء من هذا ) # < < # | الملك : ( 9 ) قالوا بلى ms3374 قد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن أنتم الا في ضلال كبير ^ يحتمل ان يكون من قول ~~الملائكة للكفار حين اخبروا عن انفسهم انهم كذبوا النذر ويحتمل ان يكون من ~~كلام الكفار للنذر # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # > > # المعنى وقال الكفار للخزنة في محاورتهم ^ لو كنا نسمع أو نعقل ^ سمعا أو ~~عقلا ينتفع به ويغني شيئا لآمنا ولم نستوجب الخلود في السعير ثم اخبر تعالى ~~محمدا انهم اعترفوا بذنبهم في وقت لا ينفع فيه الاعتراف < < # | الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فسحقا ^ نصب على جهة الدعاء عليهم وجاز ذلك فيه وهو من ~~قبل الله تعالى من حيث هذا القول مستقرا فيهم أزلا ووجوده لم يقع ولا يقع ~~الا في الاخرة فكانه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعي فيه كما تقول سحقا لزيد ~~وبعدا والنصب في هذا كله بإضمار فعل واما ما وقع وثبت فالوجه فيه الرفع كما ~~قال تعالى ^ ويل للمطففين ^ المطففين 1 و ^ سلام عليكم ^ الأنعام 54 ~~الأعراف 46 الرعد 24 القصص 55 الزمر 73 وغير هذا من الأمثلة < < # | الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > وقرأ الجمهور ( فسحقا ) بسكون الحاء وقرأ الكسائي ( فسحقا ) بضم ~~الحاء وهما لغتان ثم وصف تعالى اهل الايمان وهم ^ الذين يخشون ربهم ^ وقوله ~~تعالى ^ بالغيب ^ يحتمل معنيين احدهما ^ بالغيب ^ الذي أخبروا به من الحشر ~~والصراط والميزان والجنة والنار فآمنوا بذلك وخشوا ربهم فيه ونحا إلى هذا ~~قتادة والمعنى الثاني أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن اعين الناس أي في ~~خلواتهم ومنه تقول العرب فلان سالم الغيب أي لا يضر فالمعنى يعملون بحسب ~~الخشية في صلاتهم وعباداتهم وانفرادهم فالاحتمال الاول مدح بالاخلاص ~~والإيمان والثاني مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات وذلك احرى ان يعملوها ~~علانية < < # | الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وأسروا قولكم أو اجهروا به ^ مخاطبة لجميع الخلق # قال ابن عباس سببها ان المشركين قال بعضهم لبعض أسروا قولكم لا يسمعكم ~~إله محمد فالمعنى ان الأمر سواء عند الله لأنه يعلم ما هجس في الصدور ms3375 دون ~~ان ينطق به فكيف إذا ينطق به سرا أو جهرا و ^ ذات الصدور ^ ما فيها وهذا ~~كما قال الذئب مغبوط بذي بطنه وقد تقدم تفسيره غير ما مرة # < < # | الملك : ( 14 - 15 ) ألا يعلم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ألا يعلم من خلق ^ اختلف الناس في اعراب ^ من ^ فقال ~~بعض النحاة إعرابها رفع كانه قال ألا يعلم الخالق خلقه فالمفعول على هذا ~~محذوف وقال قوم إعرابها نصب كانه قال ألا PageV05P340 يعلم الله من خلق قال ~~مكي وتعلق اهل الزيغ بهذا التأويل لأنه يعطي ان الذين خلقهم الله هم العباد ~~من حيث قال ^ من ^ فتخرج الأعمال عن ذلك لأن المعتزلة تقول العباد يخلقون ~~اعمالهم # قال القاضي أبو محمد وتعلقهم بهذا التأويل ضعيف والكلام مع المعتزلة في ~~مسألة خلق الأعمال ماخذه غير هذا لأن هذه الآية حجة فيها لهم ولا عليهم ~~والذلول فعول بمعنى مفعول أي مذلول # فهي كركوب وحلوب يقال ذلول بين الذل بضم الذال واختلف المفسرون في معنى ~~المناكب فقال ابن عباس اطرافها وهي الجبال وقال الفراء ومنذر بن سعيد ~~جوانبها وهي النواحي وقال مجاهد هي الطرف والفجاج وهذا قول جار مع اللغة ~~لأنها تنكب يمنة ويسرة وينكب الماشي فيها في مناكب # وهذه الآية تعديد نعم في تقريب التصرف للناس وفي التمتع فقي رزق الله ~~تعالى و ^ النشور ^ الحياة بعد الموت # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > # قرا عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر ( أأمنتم ) بهمزتين مخففتين دون مد ~~وقرا أبو عمرو ونافع ( النشور آمنتم ) بمد وهمزة وقرا ابن كثير ( النشور ~~وامنتم ) ببدل الهمزة واوا لكونها بعد ضمة وهو بعد الواو # وقوله تعالى ^ من في السماء ^ جار على عرف تلقي البشر اوامر الله تعالى ~~ونزول القدر بحوادثه ونعمه ونقمه وآياته من تلك الجهة وعلى ذلك صار رفع ~~الأيدي والوجوه في الدعاء إلى تلك الناحية # وخسف الأرض ان تذهب سفلا و ^ تمور ^ معناه تذهب وتتموج كما يذهب التراب ~~الموار وكما يذهب الدم الموار # ومنه قول الأعرابي وغادرت التراب مورا والحاصب البرد وما ms3376 جرى مجراه لأنه ~~في اللغة الريح ترمي بالحصباء ومنه قول الفرزدق # ( مستقبلين شمال الريح ترجمهم % بحاصب كنديف القطن منشور ) + البسيط + # < < # | الملك : ( 17 - 18 ) أم أمنتم من . . . . . # > > وقرا جمهور السبعة ( فستعلمون ) بالتاء وقرا الكسائي وحده ( فسيعلمون ~~) بالياء وقرا السبعة وغيرهم ( نذير ) بغير ياء على طريقهم في الفواصل ~~المشبهة بالقوافي وقرا نافع في رواية ورش وحده ( نذيري ) بالياء على الاصل ~~وكذلك في ( نكيري ) والنكير مصدر بمعنى الانكار والنذير كذلك # ومنه قول حسان بن ثابت # ( فأنذر مثلها نصحا قريشا % من الرحمن ان قلبت نذيري ) + الوافر + ~~PageV05P341 # < < # | الملك : ( 19 - 20 ) أولم يروا إلى . . . . . # > > ثم احال على العبرة في امر ^ الطير ^ وما احكم من خلقتها وذلك بين ~~عجز الأصنام والأوثان عنه و ^ صافات ^ جمع صافة وهي التي تبسط جناحيها ~~وتصفهما حتى كأنها ساكنة وقبض الجناح ضمه إلى الجثة ومنه قول أبي خراش # ( يحث الجناح بالتبسط والقبض % ) + الطويل + # وهاتان حالان للطائر يستريح من إحداهما للأخرى # وقوله تعالى ^ ويقبضن ^ عطف المضارع على اسم الفاعل وذلك جائز كما عطف ~~اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر # ( بات يغشيها بعضب باتر % يقصد في أسوقها وجائر ) + الرجز + # وقرا طلحة بن مصرف ( امن ) بتخفيف الميم في هذه وقرا التي بعدها مثقلة ~~كالجماعة والجند اعوان الرجل على مذاهبه وقوله تعالى ^ إن الكافرون الا في ~~غرور ^ خطاب لمحمد بعد تقرير قل لهم يا محمد ^ امن هذا ^ # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > # هذا أيضا توقيف على امر لا مدخل للأصنام فيه والإشارة بالرزق إلى المطر ~~لأنه عظم الأرزاق ثم أخبر تعالى عنهم انهم ^ لجوا ^ وتمادوا في التمنع عن ~~طاعة الله وهو العتو في نفور أي بعد عن الحق بسرعة ومبادرة يقال نفر عن ~~الأمر نفورا والى الأمر نفيرا ونفرت الدابة نفارا # < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > واختلف اهل التأويل في سبب قوله ^ أفمن يمشي مكبا ^ الآية فقال جماعة ~~من رواة الأسباب نزلت مثلا لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد المطلب وقال ابن ~~عباس وابن الكلبي وغيره نزلت مثلا لأبي جهل بن ms3377 هشام ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال ابن عباس ايضا ومجاهد والضحاك نزلت مثالا للمؤمنين والكافرين على ~~العموم وقال قتادة نزلت مخبرة عن حال القيامة وإن الكفار يمشون فيها على ~~وجوههم والمؤمنون يمشون على استقامة وقيل للنبي كيف يمشي الكافر على وجهه ~~قال ( ان الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر على أن يمشيه في الآخرة على ~~وجهه ) # قال القاضي أبو محمد فوقف الكفار على هاتين الحالتين حينئذ ففي الأقوال ~~الثلاثة الأول المشي مجاز يتخيل وفي القول الرابع هو حقيقة يقع يوم القيامة ~~ويقال أكب الرجل إذا رد وجهه إلى الأرض وكبه غبره قال عليه السلام ( وهل ~~يكب الناس في النار الا حصائد ألسنتهم ) فهذا الفعل PageV05P342 خلاف للباب ~~أفعل لا يتعدى وفعل يتعدى ونظيره قشعت الريح فأقشع و ^ اهدى ^ في هذه الآية ~~أفعل من الهدى وقرا طلحة ( أمن يمشي ) بتخفيف الميم < < # | الملك : ( 23 - 25 ) قل هو الذي . . . . . # > > وإفراد ^ السمع ^ لأنه اسم جنس يقع للكثير و ^ قليلا ^ نصب بفعل مضمر ~~و ^ ما ^ مصدرية وهي في موضع رفع وقوله ^ قليلا ما تشكرون ^ يقتضي ظاهره ~~انهم يشكرون قليلا فهذا إما ان يريد به ما عسى ان يكون للكافر من شكر وهو ~~قليل غير نافع وإما ان يريد جملة فعبر بالقلة كما تقول العرب هذه أرض قل ما ~~تنبت كذا وهي لا تنبته بتة ومن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه ~~النعمة انه كان يقول في سجوده ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ) و ( ~~ذرأكم ) معناه بثكم والحشر المشار اليه هو بعث القيامة واليه أشار بقوله ^ ~~هذا الوعد ^ فأخبر تعالى انهم يستعجلون امر القيامة ويوقفون على الصدق في ~~الاخبار بذلك # قوله عز وجل < < # | الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # > > # امر الله تعالى نبيه ان يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق هو مما تفرد ~~الله به وان محمدا إنما هو نذير يعلم ما علم ويخبر بما امر ان يخبر به ~~وقوله ^ فلما راوه ^ الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد وهذه حكاية حال تاتي ms3378 ~~المعنى ^ فإذا راوه ^ و ^ زلفة ^ معناه قريبا # قال الحسن عيانا # وقال ابن زيد حاضرا < < # | الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # > > و ^ سيئت ^ معناه ظهر فيها السوء وقرا جمهور الناس ( سيئت ) بكسر ~~السين وقرا أبو جعفر الحسن ونافع ايضا وابن كثير وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب ~~وطلحة بالإشمام بين الضم والكسر وقرا جمهور الناس ونافع بخلاف عنه ( تدعون ~~) بفتح الدال وشدها على وزن تفتعلون أي تتداعون امره بينكم وقال الحسن ~~يدعون انه لا جنة ولا نار وقرا أبو رجاء والحسن والضحاك وقتادة وابن يسار ~~وسلام ( يدعون ) بسكون الدال على معنى يستعجلون كقولهم عجل لنا قطنا وامطر ~~علينا حجارة وغير ذلك < < # | الملك : ( 28 - 29 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > وروي في تأويل قوله ^ قل أرأيتم إن اهلكني الله ومن معي أو رحمنا ^ ~~الآية انهم كانوا يدعون على محمد وأصحابه بالهلاك وقيل بل كانوا يترامون ~~بينهم بان يهلكوه بالقتل ونحوه فقال الله تعالى قل لهم أرأيتم ان كان هذا ~~الذي تريدون بنا وتم ذلك فينا أو أرأيتم ان رحمنا الله فنصرنا ولم يهلكنا ~~من يجيركم من العذاب الذي يوجبه كفركم على كل حال وقرا ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وحفص وعن عاصم ( إن اهلكني الله ومن معي ) بنصب الياءين ~~وأسكن الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر الياء في ( معي ) وقرا حمزة بإسكان ~~الياءين وروي المسيب عن نافع انه أسكن ياء ( اهلكني ) قال أبو علي التحريك ~~في الياءين حسن وهو الاصل والاسكان كراهية الحركة في حرف اللين يتجانس ذلك ~~وقرأ PageV05P343 الكسائي وحده ( فسيعلمون ) بالياء وقرا الباقون بالتاءعلى ~~المخاطبة ثم وقفهم تعالى على مياههم التي يعيشون منها إن غارت أي ذهبت في ~~الأرض ومن يجيئهم بماء كثير واف والغور مصدر يوصف به على معنى المبالغة ~~ومنه قول الاعرابي وغادرت التراب مورا والماء غورا # < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > والمعين فعيل من معنى الماء إذا كثر أو مفعول من العين أي جار كالعين ~~أصله معيون وقيل هو من العين لكن من حيث يرى بعين الانسان لا من ms3379 حيث يشبه ~~بالعين الجارية وقال ابن عباس ^ معين ^ عذب وعنه في كتاب الثعلبي ^ معين ^ ~~جار وفي كتاب النقاش ^ معين ^ ظاهر وقال بعض المفسرين وابن الكلبي أشير في ~~هذا الماء إلى بئر زمزم وبئر ميمون ويشبه ان تكون هاتان عظم ماء مكة والا ~~فكانت فيها بئار كثيرة كخم والجفر وغيرهما والله المستعان PageV05P344 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة القلم < # > # وهي مكية ولا خلاف فيها بين أحد من اهل التأويل # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > # ^ ن ^ حرف مقطع في قول الجمهور من المفسرين فيدخله من الخلاف ما يدخل ~~اوائل السور ويختص هذا الموضع من الأقوال بان قال مجاهد وابن عباس نون اسم ~~الحوت الأعظم الذي عليه الارضون السبع فيما يروى # وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك النون اسم للدواة فهذا إما ان يكون ~~لغة لبعض العرب أو تكون لفظة أعجمية عربت # قال الشاعر # ( إذا ما الشوق برح بي اليهم % ألقت النون بالدمع السجوم ) + الوافر + # فمن قال إنه اسم الحوت جعل ^ القلم ^ الذي خلقه الله تعالى وامره فكتب ~~الكائنات وجعل الضمير في ^ يسيطرون ^ للملائكة ومن قال بان ( نون ) اسم ~~للدواة جعل ^ القلم ^ هذا المتعارف بأيدي الناس # نص ذلك ابن عباس وجعل الضمير في ^ يسطرون ^ للناس فجاء القسم على هذا ~~بمجموع أم الكتاب الذي هو قوام للعلوم والمعارف وأمور الدنيا والآخرة فإن ~~القلم اخ اللسان ومطية الفطنة ونعمة من الله عامة # وروى معاوية بن قرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ^ ن ^ لوح من نور ~~وقال ابن عباس وغيره هو حرف من حروف الرحمن وقالوا إنه تقطع في القرآن ^ ~~الر ^ يونس 1 هود 1 يوسف 1 إبراهيم 1 الحجر 1 و ^ حم ^ غافر 1 فصلت 1 ~~الشورى 1 الزخرف 1 الدخان 1 الجاثية 1 الأحقاف 1 و ^ ن ^ وقرا عيسى بن عمر ~~بخلاف ( نون ) بالنصب والمعنى اذكر نون وهذا يقوى مع ان يكون اسما للسورة ~~فهو مؤنث سمي به مؤنث ففيه تأنيث وتعريف ولذلك لم ينصرف وانصرف نوح لأن ~~الخفة بكونه ms3380 على ثلاثة احرف غلبت على العجمة وقرا PageV05P345 ابن عباس ~~وابن أبي اسحاق والحسن ( نون ) بكسر النون وهذا كما تقول في القسم بالله # وكما تقول ( جبر ) وقيل كسرت لاجتماع الساكنين وقرا ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ( نون ) بسكون النون وهذا على أنه حرف ~~منفصل فحقه الوقوف عليه وقرأ قوم منهم الكسائي ^ ن والقلم ^ بالإدغام دون ~~غنة وقرا آخرون بالإدغام وبغنة وقرا الكسائي ويعقوب عن نافع وأبو بكر عن ~~عاصم بالاخفاء بين الإدغام والاظهار # و ^ يسطرون ^ معناه يكتبون سطورا فإن أراد الملائكة فهو كتب الأعمال وما ~~يؤمرون به وإن أراد بني آدم فهي الكتب المنزلة والعلوم وما جرى مجراها < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > وقوله ^ ما انت بنعمة ربك بمجنون ^ هو جواب القسم و ^ ما ^ هنا عاملة ~~لها اسم وخبر وكذلك هي حيث دخلت الباء في الخبر وقوله ^ بنعمة ربك ^ اعتراض ~~كما يقول الانسان انت بحمد الله فاضل # وسبب هذه الآية ان قريشا رمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون وهو ~~ستر العقول بمعنى ان كلامه خطأ ككلام المجنون فنفى الله تعالى ذلك عنه ~~واخبره بان له الأجر وانه على الخلق العظيم تشريفا له ومدحا # < < # | القلم : ( 3 - 4 ) وإن لك لأجرا . . . . . # > > واختلف الناس في معنى ^ ممنون ^ فقال اكثر المفسرين هو الواهن ~~المنقطع يقال حبل منين أي ضعيف # وقال آخرون معناه ^ غير ممنون ^ عليك أي لا يكدره من به # وقال مجاهد معناه غير مصرد ولا محسوب محصل أي بغير حساب وسئلت عائشة رضي ~~الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت خلقه القرآن أدبه ~~واوامره وقال علي رضي الله عنه الخلق العظيم ادب القرآن وعبر ابن عباس عن ~~الخلق بالدين والشرع وذلك لا محالة رأس الخلق ووكيده اما ان الظاهر من ~~الآية ان الخلق هي التي تضاد مقصد الكفار في قولهم مجنون أي غير محصل لما ~~يقول وإنما مدحه تعالى بكرم السجية وبراعة القريحة والملكة الجميلة وجودة ~~الضرائب ومنه قوله عليه السلام ( بعثت ms3381 لأتمم مكارم الاخلاق ) وقال جنيد سمي ~~خلقه عظيما إذ لم تكن له همة سوى الله تعالى عاشر الخلق بخلقه وزايلهم ~~بقلبه فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق وفي وصية بعض الحكماء عليك ~~بالخلق مع الخلق وبالصدق مع الحق وحسن الخلق خير كله وقال صلى الله عليه ~~وسلم ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) # وقال ( ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن ) وقال ( احبكم إلى الله ~~أحسنكم اخلاقا ) والعدل والاحسان والعفو والصلة من الخلق # < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > وقوله تعالى ^ فستبصر ^ أي انت وامتك و ^ يبصرون ^ أي هم # < < # | القلم : ( 6 ) بأيكم المفتون # > > واختلف الناس في معنى قوله ^ بأيكم المفتون ^ فقال أبو عثمان المازني ~~الكلام تام في قوله ^ يبصرون ^ ثم استأنف قوله ( بأيكم المفتون ) أي ال ~~الأخفش بل الابصار عامل في الجملة المستفهم عنها في معناها واما الباء فقال ~~أبو عبيدة معمر وقتادة هي زائدة والمعنى أيكم المفتون وقال الحسن والضحاك ^ ~~المفتون ^ بمعنى الفتنة كما قالوا ما له معقول أي عقل وكما قالوا اقبل ~~ميسوره ودع معسوره فالمعنى ^ بأيكم ^ هي الفتنة والفساد الذي سموه جنونا ~~وقال آخرون ^ بأيكم ^ فتن ^ المفتون ^ وقال الأخفش المعنى ^ بأيكم ^ فتنة ^ ~~المفتون ^ ثم حذف المضاف وأقيم ما أضيف اليه مقامه وقال مجاهد والفراء ~~الياء بمعنى في أي في أي فريق منكم النوع المفتون PageV05P346 # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن قليل التكلف ولا نقول ان حرفا بمعنى ~~حرف بل نقول إن هذا المعنى يتوصل اليه ب ( في ) وبالباء ايضا وقرا ابن عبلة ~~( في أيكم المفتون ) # < < # | القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ربك هو اعلم بمن ضل ^ الآية وعيد والعامل في قوله ^ ~~بمن ضل ^ ^ اعلم ^ وقد قواه حرف الجر فلا يحتاج إلى اضمار فعل # < < # | القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # > > وقوله تعالى ^ فلا تطع المكذبين ^ يريد قريشا وذلك انهم قالوا في بعض ~~الاوقات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عبدت آلهتنا وعظمتها لعبدنا الهك ~~وعظمناه وودوا ان يداهنهم النبي صلى الله ms3382 عليه وسلم ويميل إلى ما قالوا ~~فيميلون هم ايضا إلى قوله ودينه والادهان الملاينة فيما لا يحل والمداراة ~~الملاينة فيما يحل < < # | القلم : ( 9 - 11 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فيذهبون ^ معطوف وليس بجواب لأنه كان ينصب والحلاف ~~المردد لحلفه الذي قد كثر منه والمهين الضعيف الرأي والعقل قاله مجاهد وهو ~~من مهن إذا ضعف # الميم فاء الفعل وقال ابن عباس المهين الكذاب والهماز الذي يقع في الناس ~~وأصل الهمز في اللغة الضرب طعنا باليد أو بالعصا أو نحوه ثم استعير للذي ~~ينال بلسانه قال المنذر بن سعيد وبعينه واشارته وسميت الهمزة لأن في النطق ~~بها حدة وعجلة فأشبهت الهمز باليد # وقيل لبعض العرب اتهمز الفأرة قال الهرة تهمزها وقيل لآخر اتهمز اسرائيل ~~فقال إني إذا لرجل سوء # والنميم مصدر كالنميمة # وهو نقل ما يسمع مما يسوء ويحرش النفوس # وروى حذيفة ان النبي قال ( لا يدخل الجنة قتات ) وهو النمام وذهب كثير من ~~المفسرين إلى ان هذه الأوصاف هي اجناس لم يرد بها رجل بعينه وقالت طائفة بل ~~نزلت في معين واختلف فيه فقال بعضها هو الوليد بن المغيرة ويؤيد ذلك غناه ~~وانه أشهرهم بالمال والبنين وقال الشعبي وغيره هو الأخنس بن شريق ويؤيد ذلك ~~انه كانت له هنة في حلقه كزنمة الشاة وايضا فكان من ثقيف ملصقا في قريش ~~وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي هو أبو جهل وذكر النقاش عتبة بن ربيعة وقال ~~مجاهد هو الأسود بن عبد يغوث وظاهر اللفظ عموم من هذه صفته والمخاطبة بهذا ~~المعنى مستمرة باقي الزمن لا سيما لولاة الأمور # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > # قال كثير من المفسرين الخبر هنا المال فوصفه بالشح وقال آخرون بل هو على ~~عمومه في المال والأفعال الصالحة ومن يمنع ايمانه وطاعته لله تعالى فقد منع ~~الخير والمعتدي المتجاوز لحدود الأشياء # والأثيم فعيل من الإثم بمعنى آثم وذلك من حيث اعماله قبيحة تكسب الإثم ~~والعتل القوي البنية الغليظ الاعضاء المصحح القاسي القلب البعيد الفهم ~~الأكول ms3383 الشروب الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار فكل ما عبر به المفسرون ~~عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرت بصدر وقد ذكر النقاش ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسر العتل بنحو هذا وهذه الصفات كثيرة التلازم والعتل ~~PageV05P347 الدفع بشدة ومنه العتلة < < # | القلم : ( 13 - 14 ) عتل بعد ذلك . . . . . # > > وقوله ^ بعد ذلك ^ معناه بعدما وصفناه به فهذا الترتيب إنما هو في ~~قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في الموصوف والا فكونه عتلا هو قبل كونه ~~صاحب خير يمنعه والزنيم في كلام العرب الملصق في القوم وليس منهم وقد فسر ~~به ابن عباس هذه الآية وقال مرة الهمداني إنما ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة ~~سنة يعني الذي نزلت فيه هذه الآية ومن ذلك قول حسان بن ثابت # ( وانت زنيم نيط في آل هاشم % كما نيط خلف الراكب القدح الفرد ) + الطويل ~~+ # ومنه قول حسان بن ثابت أيضا # ( زنيم تداعاه الرجال زيادة % كما زيد في عرض الأديم الأكارع ) + الطويل ~~+ # فقال كثير من المفسرين هذا هو المراد في الآية # وذلك ان الأخنس بن شريق كان من ثقيف حليفا لقريش وقال ابن عباس أراد ب ( ~~الزنيم ) ان له زنمة في عنقه كزنمة الشاة وهي الهنة التى تعلق في عنقها وما ~~كنا نعرف المشار اليه حتى نزلت فعرفناه بزنمته # قال أبو عبيدة يقال للتيس زنيم إذ له زنمتان ومنه قول الأعرابي في صفة ~~شاته كأن زنمتيها نتوا قليسية # وروي أن الأخنس بن شريق كان بهذه الصفة كان له زنمة # وروى ابن عباس انه قال لما نزلت هذه الصفة لم يعرف صاحبها حتى نزلت ^ ~~زنيم ^ فعرف بزنمته # وقال بعض المفسرين الزنيم المريب القبيح الأفعال # واختلفت القراءة في قوله ^ أن كان ذا مال ^ # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم واهل المدينة ( ان ~~كان ) على الخبر وقرا حمزة ( أأن كان ) بهمزتين محققتين على الاستفهام وقرا ~~ابن عامر والحسن وابن أبي اسحاق وعاصم وأبو جعفر ( ان كان ) على الاستفهام ~~بتسهيل الهمزة الثانية والعامل في ^ أن ms3384 كان ^ فعل مضمر تقديره كفر أو جحد ~~أو عند وتفسير هذا الفعل < < # | القلم : ( 15 ) إذا تتلى عليه . . . . . # > > قوله ^ إذا تتلى عليه ^ الآية وجاز ان يعمل المعنى وهو متأخر من حيث ~~كان قوله ^ ان كان ^ في منزلة الظرف إذ يقدر باللام أي لأن كان وقد قال فيه ~~بعض النحاة إنه في موضع خفض باللام كما لو ظهرت فكما يعمل المعنى في الظرف ~~المتقدم فكذلك يعمل في هذا ومنه قوله تعالى ^ ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفي خلق جديد ^ سبأ 7 فالعامل في ^ إذا ^ سبأ 7 معنى قوله ^ إنكم لفي ~~خلق جديد ^ سبأ 7 أي تبعثون ونحوه من التقدير ولا يجوز ان يعمل ^ تتلى ^ في ~~^ إذا ^ لأنه مضاف اليه وقد أضيف ^ إذا ^ إلى الجملة ولا يجوز ان يعمل في ^ ~~أن ^ قال لأنها جواب ^ إذا ^ ولا تعمل فيما قبلها # واجاز أبو علي ان يعمل فيه ^ عتل ^ وإن كان قد وصف ويصح على هذا النظر ان ~~يعمل فيه ^ زنيم ^ لا سيما على قول من يفسره بالقبيح من الأفعال ويصح ان ~~يعمل في ^ أن كان ^ تطيعه التي يقتضيها قوله ^ ولا تطع ^ القلم 10 وهذا على ~~قراءة الاستفهام يبعد وإنما يتجه لا تطعه لأجل كونه كذا و ^ أن كان ^ على ~~كل وجه مفعول من أجله وتأمل # وقد تقدم القول في الاساطير في غير ما موضع # < < # | القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > وقوله تعالى ^ سنسمه على الخرطوم ^ معناه على الأنف قاله المبرد وذلك ~~ان ^ الخرطوم ^ يستعار في أنف الانسان # وحقيقته في مخاطم السباع ولم يقع التوعد في هذه الآية بان PageV05P348 ~~يوسم هذا الانسان على انفه بسمة حقيقة بل هذه عبارة عن فعل يشبه الوسم على ~~الأنف # واختلف الناس في ذلك الفعل فقال ابن عباس هو الضرب بالسيف أي يضرب في ~~وجهه وعلى انفه فيجيء ذلك الوسم على الأنف وحل ذلك به يوم بدر # وقال محمد بن يزيد المبرد ذلك في عذاب الآخرة في جهنم وهو تعذيب بنار على ~~انوفهم # وقال آخرون ذلك في يوم القيامة أي يوسم ms3385 على انفه بسمة يعرف بها كفره ~~وانحطاط قدره # وقال قتادة وغيره معناه سنفعل به في الدنيا من الذم له والمقت والاشهار ~~بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتا بينا وهذا ~~المعنى كما تقول سأطوقك طوق الحمامة أي أثبت لك الأمر بينا فيك ونحو هذا ~~أراد جرير بقوله # ( لما وضعت على الفرزدق ميسمي % ) + الكامل + # وفي الوسم على الأنف تشويه فجاءت استعارته في المذمات بليغة جدا وإذا ~~تاملت حال أبي جهل ونظرائه وما ثبت لهم في الدنيا من سوء الأحدوثة رأيت ~~انهم قد وسموا على الخراطيم # < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ انا بلوناهم ^ يريد قريشا اي امتحانهم و ^ أصحاب الجنة ~~^ فيما ذكر قوم إخوة كان لأبيهم جنة وحرث مغل فكان يمسك منه قوته ويتصدق ~~على المساكين بباقية وقيل بل كان يحمل المساكين معه في وقت حصاده وجذه ~~فيجذيهم منه فمات الشيخ فقال ولده نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ فلنذهب إلى ~~جنتنا ولا يدخلها علينا مسكين ولا نعطي منها شيئا قال فبيتوا أمرهم وعزمهم ~~على هذا فبعث الله عليها بالليل طائفا من نار أو غير ذلك فاحترقت فقيل ~~أصبحت سوداء وقيل بيضاء كالزرع اليابس المحصود فلما أصبحوا إلى جنتهم لم ~~يروها فحسبوا انهم قد أخطؤوا الطريق ثم تبينوها فعلموا ان الله تعالى ~~أصابهم فيها فتابوا حينئذ وانابوا وكانوا مؤمنين من اهل الكتاب فشبه الله ~~تعالى قريشا بهم في انهم امتحنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وهداه كما امتحن ~~اولئك بفعل أبيهم وباوامر شرعهم فكما حل بأولئك العقاب في جنتهم كذلك يحل ~~بهؤلاء في جميع دنياهم وفي حياتهم ثم التوبة معرضة لمن بقي منهم كما تاب ~~أولئك وقال كثير من المفسرين السنون السبع التي أصابت قريشا هي بمثابة ما ~~أصاب أولئك في جنتهم # وقوله تعالى ^ ليصرمنها ^ أي ليجدنها وصرام النخل جد ثمره وكذلك في كل ~~شجرة و ^ مصبحين ^ معناه إذا دخلوا في الصباح < < # | القلم : ( 18 - 20 ) ولا يستثنون # > > وقوله تعالى ^ ولا يستثنون ^ ولا يتوقفون في ms3386 ذلك أو ولا ينثنون عن ~~رأي منه المساكين وقال مجاهد معناه لا يقولون ان شاء الله بل عزموا على ذلك ~~عزم من يملك أمره والطائف الامر الذي يأتي بالليل ذكر هذا التخصيص الفراء ~~ويرده قوله تعالى ^ إذا مسهم طائف من الشيطان ^ الأعراف 201 والصريم قال ~~الفراء ومنذر والجماعة أراد به الليل من حيث اسودت جنتهم # وقال آخرون أراد به الصبح من حيث ابيضت كالحصيد قاله سفيان الثوري ~~والصريم يقال لليل والنهار من حيث كل واحد منهما ينصرم من صاحبه وقال ابن ~~عباس الصريم الرماد الأسود بلغة جذيمة وقال ابن عباس ايضا وغيره الصريم ~~رملة باليمن معروفة لا تنبت فشبه جنتهم بها PageV05P349 # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 21 - 24 ) فتنادوا مصبحين # > > # ^ تنادوا ^ معناه دعا بعضهم بعضا إلى المضي لميعادهم وقرا بعض السبعة ( ~~ان اغدوا ) بضم النون وبعضهم بكسرها وقد تقدم هذا مرارا # وقولهم ^ إن كنتم صارمين ^ يحتمل ان يكون من صرام النخل ويحتمل ان يريد ~~إن كنتم من اهل عزم واقدام على آرائكم من قولك سيف صارم و ^ يتخافتون ^ ~~معناه يتكلمون كلاما خفيا ومنه قوله تعالى ^ ولا تخافت بها ^ الاسراء 110 ~~وكان هذا التخافت خوفا من ان يشعر بهم المساكين وكان لفظهم الذي ^ يتخافتون ~~^ به ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين # وقرا ابن مسعود وابن أبي عبلة ( لا يدخلنها ) بسقوط ان وقوله تعالى ^ على ~~حرد ^ يحتمل ان يريد على منع من قولهم حاردت الإبل إذا قلت ألبانها فمنعتها ~~وحاردت السنة إذا كانت شهباء لا غلة لها ومنه قول الشاعر الكميت # ( وحاردت النكد الجلاد فلم يكن % لعقبة قدر المستعيرين معقب ) + الطويل + # ويحتمل ان يريد بالحرد القصد وبذلك فسر بعض اللغويين وأنشد عليه القرطبي # ( أقبل سيل جاء من امر الله % يحرد حرد الحبة المغله ) + الرجز + # أي يقصد قصدها ويحتمل ان يريد بالحرد الغضب يقال حرد الرجل حردا اذا غضب ~~ومنه قول الاشهب بن رميلة # ( أسود شرى لاقت أسودا خفية % تساقوا على حرد دماء الأساود ) + الطويل + # < < # | القلم : ( 25 ) وغدوا على حرد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قادرين ^ يحتمل ms3387 ان يكون من القدرة أي هم قادرون في ~~زعمهم ويحتمل ان يكون من التقدير كأنهم قد قدروا على المساكين أي ضيقوا ~~عليهم ومنه قوله تعالى ^ ومن قدر عليه رزقه ^ الطلاق 7 < < # | القلم : ( 26 - 27 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > وقوله ^ فلما راوها ^ أي محترقة حسبوا انهم قد ضلوا الطريق وانها ~~ليست تلك فلما تحققوها علموا انها أصيبت فقالوا ^ بل نحن محرومون ^ أي قد ~~حرمنا غلتها وبركتها فقال لهم اعدلهم قولا وخلقا وعقلا وهو الاوسط ومنه ~~قوله تعالى ^ أمة وسطا ^ البقرة 143 أي عدولا خيارا < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > و ^ تسبحون ^ قيل هي عبارة عن طاعة الله وتعظيمه والعمل بطاعته # وقال مجاهد وأبو صالح هي كانت لفظة الاستثناء عندهم # < < # | القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وهذا يرد عليه قولهم ^ سبحان ربنا ^ فبادر القوم ~~عند ذلك وتابوا وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء ~~PageV05P350 # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 30 - 32 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > # ^ يتلاومون ^ معناه يجعل كل واحد اللوم في حيز صاحبه ويبرى ء نفسه ثم ~~اجمعوا على انهم طغوا أي تعدوا ما يلزم من مواساة المساكين ثم انصرفوا إلى ~~رجاء الله تعالى وانتظار الفرج من لدنه في ان يبدلهم بسبب توبتهم خيرا من ~~تلك الجنة وقرا ( يبدلنا ) بسكون الباء وتخفيف الدال جمهور القراء والحسن ~~وابن محيصن والأعمش وقرا نافع وأبو عمرو بالتثقيل وفتح الباء < < # | القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كذلك العذاب ^ ابتداء مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~في أمر قريش والإشارة بذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة أي ذلك العذاب هو ~~العذاب الذي ينزل بقريش بغتة ثم عذاب الاخرة بعد ذلك أشد عليهم من عذاب ~~الدنيا وقال كثير من المفسرين العذاب النازل بقريش المماثل لأمر الجنة هو ~~الجدب الذي أصابهم سبع سنين حتى رأوا الدخان واكلوا الجلود < < # | القلم : ( 34 - 35 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > ثم اخبر تعالى ^ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ^ فروي انه لما ~~نزلت هذه قالت قريش إن كانت ثم جنات نعيم فلنا فيها ms3388 اكبر الحظ فنزلت ^ ~~أفنجعل المسلمين كالمجرمين ^ وهذا على جهة التوقيف والتوبيخ # وقوله تعالى ^ ما لكم ^ توبيخ آخر ابتداء وخبر جملة منحازة < < # | القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كيف تحكمون ^ جملة منحازة كذلك و ^ كيف ^ في موضع نصب ~~ب ^ تحكمون ^ < < # | القلم : ( 37 - 38 ) أم لكم كتاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم ^ هي المقدرة ببل وألف الاستفهام و ^ كتاب ^ معناه ~~منزل من عند الله وقوله تعالى ^ إن لكم فيه لما تخيرون ^ قال بعض المتاولين ~~هذا استئناف قول على معنى إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخير وقال آخرون ^ إن ~~^ معمولة ل ^ تدرسون ^ أي تدرسون في الكتاب إن لكم ما تختارون من النعيم ~~وكسرت الألف من ^ إن ^ لدخول اللام في الخبر وهي في معنى ( ان ) بفتح الألف # وقرا طلحة والضحاك ( ان لكم ) بفتح الألف وقرا الأعرج ( أأن لكم فيه ) ~~على الاستفهام # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 39 - 40 ) أم لكم أيمان . . . . . # > > # قوله تعالى ^ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة ^ مخاطبة للكفار ~~كانه يقول هل أقسمنا لكم قسما فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما ~~بعده وقرا جمهور الناس بالرفع على الصفة لأيمان PageV05P351 وقرا الحسن بن ~~أبي الحسن ( بالغة ) بالنصب على الحال وهي حال من النكرة لأنها نكرة مخصصة ~~بقوله ^ علينا ^ وقرا الأعرج ( أإن لكم لما تحكمون ) وكذلك في التي تقدمت ~~في قوله ( أإن لكم فيه لما تخيرون ) ثم امر تعالى نبيه محمدا على وجه إقامة ~~الحجة ان يسالهم عن الزعيم لهم بذلك من هو والزعيم الضامن للأمر والقائم به ~~ثم وقفهم على امر الشركاء عسى ان يظنوا انهم ينفعونهم في شيء من هذا # وقرا ابن أبي عبلة وابن مسعود ( أم لهم شركاء فلياتوا بشركهم ) بكسر ~~الشين دون ألف والمراد بذلك على القراءتين الأصنام < < # | القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فليأتوا بشركائهم ^ قيل هو استدعاء وتوقيف في الدنيا ~~أي ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا وقيل هو استدعاء وتوقيف ~~على ان ياتوا بهم يوم القيامة ^ يوم ms3389 يكشف عن ساق ^ # < < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم يكشف عن ساق ^ قال مجاهد هي اول ساعة من يوم ~~القيامة وهي أفظعها وتظاهر حديث من النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ينادي ~~مناد يوم القيامة ليتبع كل أحد ما كان يعبد ) قال ( فيتبع من كان يعبد ~~الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر وكذلك كل عابد لكل معبود ثم ~~تبقى هذه الأمة وغبرات اهل الكتاب معهم منافقوهم وكثير من الكفرة فيقال لهم ~~ما شانكم لم تقفون وقد ذهب الناس فيقولون ننتظر ربنا فيجيئهم الله تعالى في ~~غير الصورة التى عرفوه بها فيقول انا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك قال ~~فيقول اتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون نعم فيكشف لهم عن ساق فيقولون نعم ~~انت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار ~~كصياصي البقر عظما واحدا فلا يستطيعون سجودا ) # قال القاضي أبو محمد هكذا هو الحديث وإن اختلفت منه ألفاظ بزيادة ونقصان ~~وعلى كل وجه فما ذكر من كشف الساق وما في الآية أيضا من ذلك فإنما هو عبارة ~~عن شدة الهول وعظم القدرة التي يرى الله تعالى ذلك اليوم حتى يقع العلم ان ~~تلك القدرة إنما هي لله تعالى وحده ومن هذا المعنى قول الشاعر في صفة الحرب ~~جد طرفة # ( كشفت لهم عن ساقها % وبدا عن الشر البواح ) + مجزوء الكامل + # ومنه قول الراجز # ( وشمرت عن ساقها فشدوا % ) + الرجز + # وقول الآخر # ( في سنة قد كشفت عن ساقها % حمراء تبري اللحم عن عراقها ) + الرجز + # وأصل ذلك انه من أراد الجد في امر يحاوله فإنه يكشفه عن ساقه تشميرا وجدا ~~وقد مدح الشعراء بهذا المعنى فمنه قول دريد # ( كميش الإزار خارج نصف ساقه % صبور على الضراء طلاع انجد ) + الطويل + # وعلى هذا من إرادة الجد والتشمير في طاعة الله تعالى قال صلى الله عليه ~~وسلم ( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ) وقرا جمهرو الناس ( يكشف عن ساق ) ~~بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرا ابن PageV05P352 مسعود ( يكشف ) ~~بفتح الياء وكسر الشين ms3390 على معنى يكشف الله وقرا ابن عباس ( تكشف ) بضم ~~التاء على معنى تكشف القيامة والشدة والحال الحاضرة وقرا ابن عباس ايضا ( ~~تكشف ) بفتح التاء على ان القيامة هي الكاشفة وحكى الأخفش عنه انه قرا ( ~~نكشف ) بالنون مفتوحة وكسر الشين ورويت عن ابن مسعود # وقوله تعالى ^ ويدعون ^ ظاهره ان ثم دعاء إلى السجود وهذا يرده ما قد ~~تقرر في الشرع من ان الاخرة ليست بدار عمل وانها لا تكليف فيها فإذا كان ~~هذا فإنما الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين فيريدون هم ان يسجدوا عند ذلك ~~فلا يستطيعونه # وقد ذهب بعض العلماء إلى انهم يدعون إلى السجود على جهة التوبيخ وخرج بعض ~~الناس من قوله ^ فلا يستطيعون ^ انهم كانوا يستطيعونه قبل ذلك وذلك غير ~~لازم # وعقيدة الأشعري ان الاستطاعة إنما تكون مع التلبس بالفعل لما قبله وهذا ~~القدر كاف من هذه المسألة ها هنا # < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > و ^ خاشعة ^ نصب على الحال وجوارحهم كلها خاشعة أي ذليلة ولكنه خص ~~الأبصار بالذكر لأن الخشوع فيها أبين منه في كل جارحة # وقوله تعالى ^ ترهقهم ذلة ^ أي تزعج نفوسهم وتظهر عليهم ظهورا يخزيهم ~~وقوله تعالى ^ وقد كانوا يدعون إلى السجود ^ يريد في دار الدنيا وهم سالمون ~~مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو وقال بعض المتأولين ^ السجود ^ هنا ~~عبارة عن جميع الطاعات وخص ^ السجود ^ بالذكر من حيث هو عظم الطاعات ومن ~~حيث به وقع امتحانهم في الاخرة وقال إبراهيم التيمي والشعبي أراد ب ^ ~~السجود ^ الصلوات المكتوبة وقال ابن جبير المعنى كانوا يسمعون النداء ~~للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون وفلج الربيع بن خيثم فكان يهادي بين ~~رجلين إلى المسجد فقيل له إنك لمعذور فقال من سمع حي على الفلاح فليجب ولو ~~حبوا وقيل لابن المسيب إن طارقا يريد قتلك فاجلس في بيتك فقال أسمع حي على ~~الفلاح فلا اجيب والله لا فعلت وهذا كله قريب بعضه من بعض < < # | القلم : ( 44 - 45 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ^ وعيد ms3391 ولم يكن ثم مانع ~~ولكنه كما تقول دعنى مع فلان أي سأعاقبه ^ ومن ^ في موضع نصب عطفا على ~~الضمير في ^ ذرني ^ أو نصبا على المفعول معه و ^ الحديث ^ المشار إليه هو ~~القرآن المخبر بهذه الغيوب والاستدراج هو الحمل من رتبة إلى رتبة حتى يصير ~~المحمول إلى شر وإنما يستعمل الاستدراج في الشر وهو مأخوذ من الدرج قال ~~سفيان الثوري نسبغ عليهم النعم ويمنعون الشكر وقال غيره كلما زادوا ذنبا ~~زادوا نعمة وفي معنى الاستدراج قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) وقال الحسن كم من مستدرج ~~بالإحسان اليه ومغرور بالستر عليه # ^ وأملي لهم ^ معناه أؤخرهم ملاوة من الزمن وهي البرهة والقطعة يقال ~~ملاوة بضم الميم وبفتحها وبكسرها والكيد عبارة عن العقوبة التي تحل بالكفار ~~من حيث هي على كيد منهم فسمى العقوبة باسم الذنب والمتين القوي الذي له ~~متانة ومنه المتن الظهر PageV05P353 # قوله عز وجل < < # | القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > # هذه ^ أم ^ التي تتضمن الإضراب عن الكلام الأول لا على جهة الرفض له لكن ~~على جهة الترك والإقبال على سواه وهذا التوقيف لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمراد به توبيخ الكفار لأنه لو سألهم أجرا فأثقلهم غرم ذلك لكان لهم بعض ~~العذر في اعراضهم وقرارهم < < # | القلم : ( 47 - 48 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ^ معناه هل لهم علم بما ~~يكون فيدعون مع ذلك ان الأمر على اختيارهم جار ثم امر تعالى نبيه بالصبر ~~لحكمه وان يمضي لما امر به من التبليغ واحتمال الأذى والمشقة ونهى عن الضجر ~~والعجلة التي وقع فيها يونس عليه السلام ثم اقتضبت القصة وذكر ما وقع في ~~آخرها من ندائه من بطن الحوت ^ وهو مكظوم ^ أي غيظه في صدره # وحقيقة الكظم هو الغيظ والحزن والندم فحمل المكظوم عليه تجوزا وهو في ~~الحقيقة كاظم ونحو هذا قول ذي الرمة # ( وانت من حب مني مضمر حزنا % عاني الفؤاد قريح القلب مكظوم ) + البسيط + # وقال النقاش المكظوم ms3392 الذي أخذ بكظمه وهو مجاري القلب ومنه سميت الكاظمة ~~وهي القناة في جوف الأرض وقرا جمهور الناس ( لولا ان تداركه ) أسند الفعل ~~دون علامة تأنيث لأن تأنيث النعمة غير حقيقي وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ~~وابن عباس ( تداركته ) على إظهار العلامة وقرا ابن هرمز والحسن ( تداركه ) ~~بشد الدال على معنى تتداركه وهي حكاية حال تام فلذلك جاء الفعل مستقبلا ~~بمعنى ^ لولا ان ^ يقال فيه تتداركه نعمة من ربه ونحوه قوله تعالى ^ فوجد ~~فيها رجلين يقتتلان ^ فهذا وجه القراءة ثم أدغمت التاء في الدال والنعمة هي ~~الصفح والتوب والاجتباء الذي سبق له عنده والعراء الأرض الواسعة التي ليس ~~فيها شيء يوارى من بناء ولا نبات ولا غيره من جبل ونحوه ومنه قول الشاعر ~~أبو الخراش الهذلي # ( رفعت رجلا لا اخاف عثارها % ونبذت بالأرض العراء ثيابي ) + الكامل + # < < # | القلم : ( 49 - 51 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > وقد نبذ يونس عليه السلام ^ بالعراء ^ ولكن غير مذموم و ^ واجتباه ^ ~~معناه اختاره واصطفاه # ثم أخبر تعالى نبيه بحال نظر الكفار اليهم وانهم يكادون من الغيظ ~~والعداوة يزلقونه فيذهبون قدمه من مكانها ويسقطونه # وقرا جمهور القراء ( يزلقونك ) بضم الياء من أزلق وقرا نافع وحده ( ~~يزلقونك ) بفتح الياء من زلقت الرجل يقال زلق الرجل بكسر اللام وزلقته ~~بفتحها مثل حزن وحزنته وشترت العين بكسر التاء وشترتها وفي مصحف عبد الله ~~بن مسعود ( ليزهقونك ) بالهاء وروى النخعي ان في قراءة ابن مسعود ( ~~لينفدونك ) وفي هذا المعنى الذي في نظرهم من الغيظ والعداوة قول الشاعر # ( يتقارضون إذا التقوا في مجلس % نظرا يزيل مواطى ء الأقدام ) + الكامل + # وذهب قوم من المفسرين إلى ان المعنى يأخذونك بالعين وذكر ان الدفع بالعين ~~كان في بني PageV05P354 أسد قال ابن الكلبي كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا ~~يتكلم على شيء الا أصابه بالعين فسأله الكفار ان يصيب النبي عليه السلام ~~فأجابهم إلى ذلك ولكن عصم الله تعالى نبيه قال الزجاج كانت العرب إذا أراد ~~احدهم ان يعتان شيئا تجوع ثلاثة أيام وقال الحسن دواء من أصابه ms3393 العين ان ~~يقرا هذه الآية و ^ الذكر ^ في الآية القرآن # < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > ثم قرر تعالى ان هذا القرآن العزيز ^ ذكر للعالمين ^ من الجن والانس ~~ووعظ لهم وحجة عليهم فالحمد لله الذي انعم علينا به وجعلنا أهله وحماته لا ~~رب غيره # نجز تفسير سورة ( ن والقلم ) بحمد الله تعالى وعونه وصلى الله على محمد ~~وعلى أله وسلم PageV05P355 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الحاقة < # > # وهي مكية بالإجماع وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال خرجت يوما ~~بمكة متعرضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني للمسجد الحرام ~~فجئت فوقفت وراءه فافتتح سورة الحاقة فلما سمعت سرد القرآن قلت في نفسي إنه ~~لشاعر كما تقول قريش حتى بلغ إلى قوله ^ إنه لقول رسول كريم وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ~~^ الحاقة 40 - 41 - 42 - 43 # ثم مر حتى انتهى إلى آخر السورة فأدخل الله تعالى في قلبي الإسلام < # > قوله عز وجل < < # | الحاقة : ( 1 ) الحاقة # > > # ^ الحاقة ^ اسم فاعل من حق الشيء يحق إذا كان صحيح الوجود ومنه ^ حقت ~~كلمة العذاب ^ الزمر 71 والمراد به القيامة والبعث قاله ابن عباس وقتادة ~~لأنها حقت لكل عامل عمله # وقال بعض المفسرين ^ الحاقة ^ مصدر كالعاقبة والعافية فكأنه قال ذات الحق # وقال ابن عباس وغيره سميت القيامة حاقة لأنها تبدي حقائق الأشياء واللفظة ~~رفع بالابتداء < < # | الحاقة : ( 2 ) ما الحاقة # > > و ^ ما ^ رفع بالابتداء ايضا و ^ الحاقة ^ الثانية خبر ^ ما ^ ~~والجملة خبر الأول وهذا كما تقول زيد ما زيد على معنى التعظيم له والابهام ~~في التعظيم أيضا ليتخيل السامع أقصى جهده # وقوله تعالى ^ وما ادراك ما الحاقة ^ مبالغة في هذا المعنى أي ان فيها ما ~~لم تدره من اهوالها وتفصيل صفاتها ^ وما ^ تقرير وتوبيخ # وقوله تعالى ^ ما الحاقة ^ ابتداء وخبر في موضع نصب ب ^ أدراك ^ و ^ ما ^ ~~الأولى < < # | الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ابتداء وخبرها ^ ادراك ما الحاقة ^ وفي ^ أدراك ^ ضمير ms3394 عائد على ^ ما ~~^ هو ضمير الفاعل # < < # | الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > ثم ذكر تعالى تكذيب ^ ثمود وعاد ^ بهذا الأمر الذي هو حق مشيرا إلى ~~ان من كذب بذلك ينزل عليه مثل ما نزل بأولئك # و ^ القارعة ^ من أسماء القيامة ايضا لأنها تقرع القلوب بصدمتها < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > و ^ ثمود ^ اسم عربي معرفة فإذا أريد به القبيلة لم ينصرف وإذا أريد ~~به الحي انصرف وأما ^ عاد ^ فكونه على ثلاثة أحرف ساكن الوسط دفع في صدر كل ~~علة فهو مصروف # و ^ الطاغية ^ قال قتادة معناه الصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة وقال قوم ~~المراد PageV05P356 بسبب الفئة الطاغية وقال آخرون منهم مجاهد وابن زيد ~~المعنى بسبب الفعلة الطاغية التي فعلوها # وقال ابن زيد ما معناه ^ الطاغية ^ مصدر كالعاقبة فكأنه قال بطغيانهم ~~وقاله أبو عبيدة ويقوى هذا ^ كذبت ثمود بطغواها ^ الشمس 11 < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > واولى الأقوال وأصوبها الأول لأنه مناسب لما ذكر في عاد إذ ذكر فيها ~~الوجه الذي وقع به الهلاك وعلى سائر الأقوال لا يتناسب الأمران لأن طغيان ~~ثمود سبب والريح لا يناسب ذلك لأنها ليست سبب الإهلاك بل هي آلة كما في ~~الصيحة و ( الصرصر ) يحتمل ان يكون من الصر أي البرد وهو قول قتادة ويحتمل ~~ان يكون من صر الشيء إذا صوت فقال قوم صوت الريح ^ صرصر ^ كأنه يحكي هذين ~~الحرفين # و ( العاتية ) معناه الشديدة المخالفة فكانت الريح عتت على الخزان ~~بخلافها وعتت على قوم عاد بشدتها # وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس انهما قالا إنه لم ينزل من السماء ~~قطرة ماء الا بمكيال على يد ملك ولا هبت ريح الا كذلك الا ما كان من طوفان ~~نوح وريح عاد فإن الله أذن لهما في الخروج دون إذن الخزان # والتسخير استعمال الشيء باقتدار عليه # وروي أن الريح بدات بهم صبح يوم الأربعاء لثمان بقين لشوال وتمادت بهم ~~إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر # < < # | الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # > > و ^ حسوما ^ قال ابن ms3395 عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وأبو عبيدة معناه ~~كاملة تباعا لم يتخللها غير ذلك وهذا كما تقول العرب ما لقيته حولا محرما ~~قال الشاعر طفيل الغنوي # ( عوازب لم تسمع نبوح قامة % ولم تر نارا ثم حول محرم ) + الطويل + # وقال الخليل ^ حسوما ^ أي شؤما ونحسا وقال ابن زيد ^ حسوما ^ جمع حاسم ~~كجالس وقاعد ومعناه ان تلك الأيتام قطعتهم بالإهلاك ومنه حسم العلل ومنه ~~الحسام # والضمير في قوله ^ فيها صرعى ^ يحتمل ان يعود على دارهم وحلتهم لأن معنى ~~الكلام يقتضيها وإن لم يلفظ بها # قال الثعلبي وقيل يعود على الريح وقد تقدم القول في التشبيه ب ( أعجاز ~~النخل ) في سورة ( اقتربت الساعة ) # والخاوية الساقطة التي قد خلت أعجازها بلى وفسادا # < < # | الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # > > ثم وقف تعالى على امرهم توقيف اعتبار ووعظ بقوله ^ هل ترى لهم من ~~باقية ^ اختلف المتأولون في ^ باقية ^ فقال قوم منهم ابن الأنباري هي هاء ~~مبالغة كعلامة ونسابة والمعنى من باق # وقال ابن الأنباري ايضا معناه من فئة باقية وقال آخرون ^ باقية ^ مصدر ~~فالمعنى من بقاء # قوله عز وجل < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > # وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد ~~الرحمن والناس ( من قبله ) PageV05P357 بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم ~~الكافرة التي كانت قبله ويؤيد ذلك ذكره قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله ^ ~~من قبله ^ قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح # وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن بخلاف عنه وأبو رجاء ~~والجحدري وطلحة ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء أي اجناده واهل طاعته ~~ويؤيد ذلك ان في مصحف أبي بن كعب ( وجاء فرعون ومن معه ) وفي حرف أبي موسى ~~( ومن تلقاءه ) # وقرا طلحة بن مصرف ( ومن حوله ) وقبل الانسان ما يليه في المكان وكثر ~~استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني بأي وجه وليني و ^ ~~المؤتفكات ^ قرى قوم لوط وكانت أربعا فيما روي وائتفكت قلبت وصرفت عاليها ~~سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة ms3396 وقرا الحسن هنا ( والمؤتفكة ) على الافراد و ~~^ الخاطئة ^ إما ان تكون صفة لمحذوف كانه قال بالفعل الخاطئة وإما ان يريد ~~المصدر أي بالخطأ في كفرهم وعصيانهم < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فعصوا رسول ربهم ^ يحتمل ان يكون الرسول اسم جنس كانه ~~قال فعصا هؤلاء الأقوام والفرق انبياء الله الذين أرسلهم اليهم ويحتمل ان ~~يكون الرسول بمعنى الرسالة وقال الكلبي يعني موسى وقال غيره في كتاب ~~الثعلبي يعني لوطا والرابية النامية التي قد عظمت جدا ومنه ربا المال ومنه ~~الربا ومنه اهتزت وربت # < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله ^ إنا لما طغا الماء ^ الآية ~~والمراد ^ طغا الماء ^ في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح # والطغيان الزيادة على الحدود المتعارفة في الاشياء ومعناه طغا على خزانه ~~في خروجه وعلى البشر في ان اغرقهم قال قتادة علا على كل شيء خمسة عشر ذراعا ~~و ^ الجارية ^ السفينة < < # | الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # > > والضمير في ^ لنجعلها ^ عائد على الفعلة أي من يذكرها ازدجر ويحتمل ~~ان يعود على ^ الجارية ^ أي من سمعها اعتبر # و ^ الجارية ^ يراد بها سفينة نوح قاله منذر وقال المهدوي المعنى في ~~السفن الجارية وقال قتادة أبقى الله تعالى تلك السفينة حتى رأى بعض عيدانها ~~اوائل هذه الأمة وغيرها من السفن التى صنعت بعدها قد صارت رمودا # وقوله تعالى ^ وتعيها أذن واعية ^ عبارة عن الرجل الفهم المنور القلب ~~الذي يسمع القول فيتلقاه بفهم وتدبر # قال أبو عمران الجوني ^ واعية ^ عقلت عن الله عز وجل # ويروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ( إني دعوت الله تعالى ان يجعلها أذنك يا علي ) # قال علي فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته # وقرأ الجمهور ( تعيها ) بكسر العين على وزن تليها # وقرأ ابن كثير في رواية الحلواني وقنبل وابن مصرف ( وتعيها ) بسكون العين ~~جعل التاء التي هي علامة في المضارع بمنزلة الكاف من كتف إذ حرف المضارع لا ~~يفارق ms3397 الفعل فسكن تخفيفا كما يقال كتف ونحو هذا قول الشاعر # ( قالت سليمى اشتر لنا سويقا % ) # على ان هذا البيت منفصل فهو أبعد لكن ضرورة الشعر تسامح به ثم ذكر تعالى ~~امر القيامة < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > و ^ الصور ^ القرن الذي ينفخ فيه قال سليمان بن أرقم بلغني ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ^ الصور ^ فقال ( هو قرن من نور فمه أوسع ~~من السماوات ) والنفخة المشار اليها في هذه الآية نفخة القيامة التي للفزع ~~ومعها يكون الصعق ثم نفخة البعث وقيل هي نفخات ثلاثة نفخة الفزع ونفخة ~~الصعق ثم نفخة البعث والإشارة بآياتنا هذه إلى نفخة الفزع لأن حمل الجبال ~~هو بعدها # وقرأ PageV05P358 الجمهور ( نفخة ) بالرفع لما نعت صح رفعه وقرا أبو ~~السمال ( نفخة واحدة ) بالنصب # < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > وقرا الجمهور القراء ( وحملت ) بتخفيف الميم بمعنى حملتها الرياح ~~والقدرة وقرا ابن عباس فيما روي عنه ( وحملت ) بشد الميم وذلك يحتمل معنيين ~~احدهما انها حاملة حملت قدرة وعنفا وشدة نفثها فهي محملة حاملة # والآخر ان يكون محمولة حملت ملائكة أو قدرة # وقوله تعالى ^ فدكتا ^ وقد ذكر جمعا ساغ ذلك لأن المذكور فرقتان وهذا كما ~~قال الشاعر القطامي # ( ألم يحزنك ان حبال قومي % وقومك قد تباينتا انقطاعا ) + الوافر + # ومنه قوله تعالى ^ كانتا رتقا ^ الأنبياء 30 و ^ دكتا ^ معناه سوى جميعها ~~كما يقال ناقة دكا إذا ضعفت فاستوت حدبتها مع ظهرها < < # | الحاقة : ( 15 - 17 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > و ^ الواقعة ^ القيامة والطامة الكبرى وقال بعض الناس هي إشارة إلى ~~صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف وانشقاق السماء هو تفطيرها وتمييز بعضها عن بعض ~~وذلك هو الوهي الذي ينالها كما يقال في الجدارات البالية المتشققة واهية ^ ~~والملك ^ اسم الجنس يريد به الملائكة وقال جمهور المفسرين الضمير في ^ ~~أرجائها ^ عائد على ^ السماء ^ أي الملائكة على نواحيها وما لم يه منها ~~والرجا الجانب من الحائط والبئر ونحوه ومنه قول الشاعر المرادي # ( كأن لم تري قبلي أسيرا مقيدا % ولا رجلا يرعى به الرجوان ) + الطويل ms3398 + # أي يقلى في بئر فهو لا يجد ما يتمسك به # وقال الضحاك ايضا وابن جبير الضمير في ^ أرجائها ^ عائد على الأرض وإن ~~كان لم يتقدم لها ذكر قريب لأن القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك وفسر هذه ~~الآية بما روي أن الله تعالى يأمر ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفا على حافات ~~الأرض ثم يأمر ملائكة السماء الثانية فيصفون خلفهم ثم كذلك ملائكة كل سماء ~~فكلما فر أحد من الجن والإنس وجد الأرض قد أحيط بها قالوا فهذا تفسير هذه ~~الآيات وهو أيضا معنى قوله تعالى ^ وجاء ربك والملك صفا صفا ^ الفجر 22 وهو ~~ايضا تفسير قوله ^ يوم التناد يوم تولون مدبرين ^ غافر 32 - 33 على قراءة ~~من شد الدال وهو تفسير قوله ^ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ان تنفذوا من ~~أقطار السماوات والأرض فانفذوا ^ الرحمن 33 واختلف الناس في الثمانية ~~الحاملين للعرش فقال ابن عباس هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد ~~عدتهم # وقال ابن زيد هم ثمانية املاك على هيئة الوعول وقال جماعة من المفسرين هم ~~على هيئة الناس أرجلهم تحت الأرض السفلى ورؤوسهم وكواهلهم فوق السماء ~~السابعة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( هم اليوم أربعة فإذا كان يوم ~~القيامة قواهم الله بأربعة سواهم ) # والضمير في قوله ^ فوقهم ^ للملائكة الحملة وقيل للعالم كله وكل قدرة ~~كيفما تصورت فإنما هي بحول الله وقوته PageV05P359 # قوله عز وجل < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > # الخطاب في قوله تعالى ^ تعرضون ^ لجميع العالم وروي عن أبي موسى الأشعري ~~وابن مسعود ان في القيامة عرضتين فيهما معاذير وتوقيف وخصومات وجدال ثم ~~تكون عرضة ثالثة تتطابر فيها الصحف بالأيمان والشمائل # وقرا حمزة والكسائي ( لا يخفى ) بالياء وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن ~~وثاب وطلحة والأعمش وعيسى وقرا الباقون بالتاء على مراعاة تأنيث ^ خافية ^ ~~وهي قراءة الجمهور وقوله تعالى ^ خافية ^ معناه ضمير ولا معتقد والذين ~~يعطون كتبهم بأيمانهم هم المخلدون في الجنة أهل الأيمان # < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > واختلف العلماء في ms3399 الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من اهل المعاصي متى ~~تأخذ كتبها فقال بعضهم الأظهر انها تأخذها مع الناس وذلك يؤنسها مدة العذاب ~~قال الحسن فإذا أعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له فإذا ~~أذن له قال ^ هاؤم اقرؤوا كتابيه ^ وقال آخرون الأظهر أنه إذا اخرجوا من ~~النار والإيمان يؤنسهم وقت العذاب # قال القاضي أبو محمد وهذا ظاهر هذه الآية لأن من يسير إلى النار فكيف ~~يقول ^ هاؤم اقرؤوا كتابيه ^ واما قوله \ ^ هاؤم ^ فقال قوم أصله هاوموا ثم ~~نقله التخفيف والاستعمال وقرأ آخرون هذه الميم ضمير الجماعة وفي هذا كله ~~نظر # والمعنى على كل تعالوا فهو استدعاء إلى الفعل المامور به وقوله تعالى ^ ~~اقرؤوا كتابيه ^ هو استبشار وسرور < < # | الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # > > وقوله ^ ظننت ^ الآية عبارة عن إيمانه بالبعث وغيره قال قتادة ظن هذا ~~ظنا يقينا فنفعه وقوم ظنوا ظن الشك فشقوا به و ^ ظننت ^ هنا واقعة موقع ~~تيقنت وهي في متيقن لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس وهذا هو باب الظن الذي ~~يوقع موقع اليقين وقرا بعض القراء ( كتابيه ) و ( حسابيه ) و ( ماليه ) و ( ~~سلطانيه ) بالهاء في الوصل والوقف اقتداء بخط المصحف وهي في الوصل بينة ~~الوقوف لأنها هاء السكت فلا معنى لها في الوصل وطرح الهاءات في الوصل لا في ~~الوقف الأعمش وابن أبي إسحاق قال أبو حاتم قراءتنا إثبات في الوقف وطرح في ~~الوصل وبذلك قرأ ابن محيصن وسلام وقال الزهراوي في إثبات الهاء في الوصل ~~لحن لا يجوز عنه أحد علمته < < # | الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # > > و ^ راضية ^ معناه ذات رضى فهو بمعنى مرضية وليست بناء اسم فاعل < < # | الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # > > و ^ عالية ^ معناه في المكان والقدر وجميع وجوه العلو < < # | الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # > > و ( القطوف ) جمع قطف وهو يجتنى من الثمار ويقطف ودنوها هو انها تأتي ~~طوع المتمنى فياكلها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها < < # | الحاقة : ( 24 - 26 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > و ^ أسلفتم ^ معناه قدمتم و ^ الأيام ^ هي أيام ms3400 الدنيا لأنها في ~~الآخرة قد خلت وذهبت # وقال وكيع وابن جبير وعبد العزيز بن رفيع المراد ^ بما أسلفتم ^ من الصوم ~~وعمومها في كل الأعمال اولى واحسن والذين يؤتون كتابهم بشمائلهم هم ~~المخلدون في النار أهل الكفر فيتمنون ان لو كانوا معدومين لا يجري عليهم ~~شيء < < # | الحاقة : ( 27 - 29 ) يا ليتها كانت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا ليتها كانت القاضية ^ إشارة إلى موتة الدنيا أي ~~ليتها لم يكن بعدها رجوع ولا حياة وقوله تعالى ^ ما أغنى ^ يحتمل ان يريد ~~الاستفهام على معنى التقرير لنفسه والتوبيخ ويحتمل ان يريد النفي المحض و ( ~~السلطان ) في الآية الحجة على قول عكرمة ومجاهد قال بعضهم ونحا اليه ابن ~~زيد ينطق بذلك ملوك الدنيا الكفرة والظاهرة PageV05P360 عندي ان سلطان كل ~~أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ~~يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا بإذنه ) # قوله عز وجل < < # | الحاقة : ( 30 - 33 ) خذوه فغلوه # > > # المعنى يقول الله تعالى أو الملك بامره للزبانية خذوه واجعلوا على عنقه ~~غلا قال ابن جرير نزلت في أبي جهل و ^ ذرعها ^ معناه مبلغ أذرع كيلها وقد ~~جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام فذلك ~~مشي البشر العرب وغيرهم على ان يجعلوها نهايات وهذه السلسلة من الأشياء ~~التي جعل فيها السبعين نهاية # وقرا السدي ( ذرعها سبعين ) بالياء وهذا على حذف خبر الابتداء واختلف ~~الناس في قدر هذا الذرع فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس هو بذراع ~~الملك وقال نوف البكالي وغيره الذراع السبعون باعا في كل باع كما بين ~~الكوفة ومكة وهذا يحتاج إلى سند وقال حذاق من المفسرين هي بالذراع المعروفة ~~هنا وإنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله وقال الحسن الله اعلم بأي ذراع هي وقال ~~السويد بن نجيح في كتاب الثعلبي إن جميع اهل النار في تلك السلسلة وقال ابن ~~عباس لو وضع حلقة منها على جبل لذاب كالرصاص وقوله تعالى ^ فاسلكوه ^ معناه ~~ادخلوه ومنه قول أبي وجزة السعدي ms3401 يصف حمر وحش # ( حتى سلكن الشوى منهن في مسك % من نسل جوابه الآفاق مهداج ) + البسيط + # وروي ان هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة ~~التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في ~~رأسي وروي ان هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه فالكلام على هذا ~~على وجهه وهو المسلوك < < # | الحاقة : ( 34 ) ولا يحض على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا يحض على طعام المسكين ^ المراد به ^ ولا يحض على ^ ~~إطعام ^ طعام المسكين ^ وأضاف ( الطعام ) إلى ^ المسكين ^ من حيث له اليه ~~نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في ~~البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم < < # | الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # > > واختلف المتأولون في قوله ^ حميم ^ فقال جمهور من المفسرين هو الصديق ~~اللطيف المودة فنفى الله تعالى ان يكون للكافر هنالك من يواليه ونفى ان ~~يكون له طعام ^ الا من غسلين ^ وقال محمد بن المستنير ( الحميم ) الماء ~~السخن < < # | الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # > > فكانه تعالى اخبر ان الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع ^ ولا طعام الا ~~من غسلين ^ و ( الغسلين ) فيما قاله اللغويون ما يجري من الجراح إذا غسلت ~~وقال ابن عباس هو صديد اهل النار # وقال قتادة وابن زيد الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه وقال الضحاك ~~والربيع هو شجر يأكله أهل النار وقال بعض المفسرين هو شيء من ضريع ~~PageV05P361 النار لأن الله تعالى قد أخبر انهم ليس لهم طعام ^ الا من ~~غسلين ^ وقال في اخرى ^ من ضريع ^ الغاشية 6 فهما شيء واحد أو اثنان ~~متداخلان ويحتمل ان يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة ويكون ~~الغسلين والضريع متباينين على ما يفهم منهما في لسان العرب وخبر ليس في به ~~قال المهدوي ولا يصح ان يكون ها هنا # < < # | الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد وقد يصح ان يكون هنا ذلك إن شاء الله والخاطى ء ~~الذي يفعل ضد الصواب متعمدا والمخطى ms3402 ء الذي يفعله غير متعمد وقرا الحسن ~~والزهري ( الخاطيون ) بالياء دون همز < < # | الحاقة : ( 38 - 40 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > وقرا طلحة وأبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنه ( الخاطون ) بضم الطاء ~~دون همز وقوله تعالى ^ فلا أقسم ^ قال بعض النحاة ( لا ) زائدة والمعنى ~~فأقسم وقال آخرون منهم ( لا ) رد لما تقدم من أقوال الكفار والبداءة ^ أقسم ~~^ وقرا الحسن بن أبي الحسن ( فلأقسم ) لام القسم معها ألف أقسم وقوله تعالى ~~^ بما تبصرون وما لا تبصرون ^ قال قتادة بن دعامة أراد الله تعالى ان يعمم ~~في هذا القسم جميع مخلوقاته # وقال غيره أراد الأجساد والأرواح # وهذا قول حسن عام وقال ابن عطاء ( ما تبصرون ) من آثار القدرة ^ وما لا ~~تبصرون ^ من أسرار القدرة وقال قوم أراد بقوله ^ وما لا تبصرون ^ الملائكة ~~والرسول الكريم جبريل في تأويل جماعة من العلماء ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~في قول آخرين وأضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه # قوله عز وجل < < # | الحاقة : ( 41 - 47 ) وما هو بقول . . . . . # > > # نفي الله تعالى ان يكون القرآن من ( قول شاعر ) كما زعمت قريش ونصب ( ~~قليلا ) بفعل مضمر يدل عليه ^ تؤمنون ^ و ^ ما ^ يحتمل ان تكون نافية ~~فينتفي إيمانهم البتة ويحتمل ان تكون مصدرية ويتصف بالقلة إما الإيمان وإما ~~العدد الذي يؤمنون فعلى اتصاف ايمانهم بالقلة فهم الإيمان اللغوي لأنهم قد ~~صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئا إذ كانوا يصدقون ان الخير والصلة ~~والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حق صواب ثم نفى ~~تعالى ان يكون ( قول كاهن ) كما زعم بعضهم وقرا ابن كثير وابن عامر والحسن ~~والجحدري ( قليلا ما يؤمنون وقليلا ما يذكرون ) بالياء جميعا وقرا الباقون ~~بالتاء من فوق ورجح أبو عامر قراءة التاء بقوله تعالى ^ فما منكم من أحد ^ ~~وفي مصحف أبي بن كعب ( ما تتذكرون ) بتاءين و ^ تنزيل ^ رفع بالابتداء أي ~~هو ^ تنزيل ^ ثم أخبر تعالى ان محمدا لو تقول عليه شيئا لعاقبه بما ذكر ~~والتقول أن يقول الإنسان عن آخر انه ms3403 قال شيئا لم يقله # وقرأ ذكوان PageV05P362 وابنه محمد ( ولو يقول ) بالياء وضم القاف وهذه ~~القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور ويبين التعريض قوله ^ علينا بعض ~~الأقاويل ^ وقوله تعالى ^ لأخذنا منه باليمين ^ اختلف في معناه فقال ابن ~~عباس ^ باليمين ^ بالقوة ومعناه لنلنا منه عقابه بقوة منا أو يكون المعنى ~~لنزعنا قوته وقال آخرون هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن أو يقام ~~لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه و ^ الوتين ^ نياط القلب قاله ابن عباس وهو عرق ~~غليظ تصادفه شفرة الناحر ومنه قول الشماخ # ( إذا بلغتني وحملت رحلي % عرادة فاشرقي بدم الوتين ) + الوافر + # فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلا والحاجز المانع وجمع ^ حاجزين ^ على ~~معنى ^ أحد ^ لأنه يقع على الجميع ونحوه قوله عليه السلام ( ولم تحل ~~الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم ) # < < # | الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # > > والضمير في قوله تعالى ^ وإنه لتذكرة ^ عائد على القرآن وقيل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الحاقة : ( 49 - 52 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ وإنا لنعلم ان منكم مكذبين ^ وعيد وكونه ^ لحسرة ~~على الكافرين ^ هو من حيث كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون وقوله ~~تعالى ^ لحق اليقين ^ ذهب الكوفيون إلى انها إضافة الشيء إلى نفسه كدار ~~الآخرة ومسجد الجامع # وذهب البصريون والحذاق إلى ان الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه وقال المبرد ~~إنما هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين # ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم # وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها وروي ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية ( اجعلوها في ركوعكم ) ~~واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجبا ~~فرضا PageV05P363 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المعارج < # > # وهي مكية لا خلاف بين الرواة في ذلك # قوله عز وجل < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > # قرأ جمهور السبعة ( سأل ) بهمزة مخففة قالوا والمعنى دعا داع والإشارة ~~إلى من قال من قريش ^ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر ms3404 علينا حجارة ~~من السماء ^ الأنفال 32 # وروي ان قائل ذلك النضر بن الحارث والى من قال ^ ربنا عجل لنا قطنا ^ ص ~~16 ونحو هذا وقال بعضهم المعنى بحث باحث واستفهم مستفهم قالوا والإشارة إلى ~~قول قريش متى هذا الوعد وما جرى مجراه قاله الحسن وقتادة فاما من قال ~~استفهم مستفهم فالباء توصل توصيل عن كأنه قال عن عذاب وهذا كقول علقمة بن ~~عبدة # ( فإن تسألوني بالنساء فإنني % بصير بأدواء النساء طبيب ) + الطويل + # وقرا نافع بن عامر ( سال سائل ) ساكنة الألف واختلفت القراءة بها فقال ~~بعضهم هي ( سأل ) المهموزة الا ان الهمزة سهلت كما قال لا هناك المرتع ونحو ~~ذلك # وقال بعض هي لغة من يقول سلت أسأل ويتساولون وهي بلغة مشهورة حكاها ~~سيبويه فتجيء الألف منقلبة من الواو التي هي عين كقال وحاق واما قول الشاعر ~~حسان بن ثابت # ( سالت هذيل رسول الله فاحشة % ضلت هذيل بما سالت ولم تصب ) + البسيط + # فإن سيبويه قال هو على لغة تسهيل الهمزة # وقال غيره هو على لغة من قال سلت وقال بعضهم في الآية هو من سال يسيل إذا ~~جرى وليست من معنى السؤال قال زيد بن ثابت في جهنم واد يسمى سايلا والاخبار ~~هاهنا عنه PageV05P364 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل ان لم يصح أمر الوادي ان يكون الإخبار عن ~~نفوذ القدر بذلك العذاب قد استعير له لفظ السيل لما عهد من نفوذ السييل ~~وتصميمه وقرا ابن عباس ( سال سيل ) بسكون الياء وقرا أبي بن كعب وابن مسعود ~~( سال سال ) مثل قال قال ألقيت الياء من الخط تخفيفا والمراد ( سائل ) # وسؤال الكفار عن العذاب حسب قراءة الجماعة انما كان على انه كذب # فوصفه الله تعالى بأنه ^ واقع ^ وعيدا لهم # < < # | المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > وقوله تعالى ^ للكافرين ^ قال بعض النحويين اللام توصل المعنى توصيل ~~( على ) # وروي انه في مصحف أبي بن كعب ( على الكافرين ) وقال قتادة والحسن المعنى ~~كأن قائلا قال لمن هذا العذاب الواقع فقيل ^ للكافرين ^ # < < # | المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # > > و ms3405 ^ المعارج ^ في اللغة الدرج في الأجرام وهي هنا مستعارة في الرتب ~~والفواضل والصفات الحميدة قاله قتادة وابن عباس # وقال ابن عباس ^ المعارج ^ السماوات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء # وقال الحسن هي المراقي إلى السماء < < # | المعارج : ( 4 - 5 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # > > وقوله ^ تعرج الملائكة ^ معناه تصعد على أصل اللفظة في اللغة # ^ والروح ^ عند جمهور العلماء هو جبريل عليه السلام خصصه بالذكر تشريفا # وقال مجاهد ^ الروح ^ ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم لا تراهم ~~الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة # وقال بعض المفسرين هو اسم الجنس في أرواح الحيوان # واختلف المتاولون في قوله تعالى ^ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ^ ~~فقال منذر بن سعيد وجماعة من الحذاق المعنى ^ تعرج الملائكة والروح اليه في ~~يوم ^ من أيامكم هذه مقدار المسافة ان لو عرجها أدمي خمسون ألف سنة وقاله ~~ابن إسحاق فمن جعل ^ الروح ^ جبريل أو نوعا من الملائكة قال المسافة هي من ~~قعر الأرض السابعة إلى العرش قاله مجاهد # ومن جعل ^ الروح ^ جنس الحيوان قال المسافة من وجه هذه الأرض إلى منتهى ~~العرش علوا قاله وهب بن منبه # وقال قوم المعنى ^ تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره ^ في ~~نفسه ^ خمسين ألف سنة ^ من أيامكم ثم اختلفوا في تعيين ذلك اليوم فقال ~~عكرمة والحكم أراد مدة الدنيا فإنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد ما مضى منها ~~ولا ما بقي فالمعنى ^ تعرج الملائكة والروح اليه ^ في مدة الدنيا وبقاء هذه ~~البنية ويتمكن على هذا في ^ الروح ^ أن يكون جنس أرواح الحيوان وقال ابن ~~عباس وغيره بل اليوم المشار اليه يوم القيامة ثم اختلفوا فقال بعضهم قدره ~~في الطول قدر خمسين ألف سنة وهذا هو ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله الا جعل له صفائح من نار يوم القيامة تكوى بها ~~جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره ألف سنة ) # وقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري بل قدره في هوله وشدته ورزاياه ms3406 للكفار ~~قدر ^ خمسين ألف سنة ^ # وهذا كما تقول في اليوم العصيب إنه كسنة ونحو هذا قال أبو سعيد قيل يا ~~رسول الله ما أطول يوما مقداره خمسون ألف سنة فقال ( والذي نفسي بيده ليخف ~~على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة ) وقال عكرمة المعنى كان ~~مقدار ما ينقضي فيه من القضايا والحساب قدر ما ينقضي بالعدل في ^ خمسين ألف ~~سنة ^ من أيام الدنيا # وقد ورد في يوم القيامة انه كألف سنة وهذا يشبه ان يكون في طوائف دون ~~طوائف # والعامل في قوله ^ في يوم ^ على قول من قال إنه يوم القيامة قوله ^ دافع ~~^ وعلى سائر الأقوال ^ تعرج ^ وقرا جمهور القراء ( تعرج ) بالتاء من فوق ~~وقرا الكسائي وحده ( يعرج ) بالياء لأن التأنيث بالياء غير حقيقي وبالياء ~~من تحت قرا ابن مسعود لأنه كان يذكر الملائكة وهي قراءة PageV05P365 الأعمش ~~ثم امر تعالى نبيه بالصبر الجميل وهو الذي لا يلحقه عيب من فشل ولا تشكك ~~ولا قلة رضى ولا غير ذلك # والأمر بالصبر الجميل محكم في كل حالة وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر ~~بالقتال # < < # | المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # > > وقوله تعالى ^ إنهم يرونه بعيدا ^ يعني يوم القيامة لأنهم يكذبون به ~~فهو في غاية البعد عندهم والله تعالى يراه ^ قريبا ^ من حيث هو واقع وآت ~~وكل آت قريب # < < # | المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # > > وقال بعض المفسرين الضمير في ^ يرونه ^ عاد على العذاب # < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يوم تكون ^ نصب بإضمار فعل أو على البدل من الضمير ~~المنصوب # و ( المهل ) عكر الزيت قاله ابن عباس وغيره فهي لسوادها وانكدار انوارها ~~تشبه ذلك # والمهل ايضا ماء أذيب من فضة ونحوها قاله ابن مسعود وغيره فيجيء له ألوان ~~وتميع مختلط والسماء ايضا للأهوال التى تدركها تصير مثل ذلك و ( العهن ) ~~الصوف دون تقييد # وقد قال بعض اللغويين هو الصوف المصبوغ ألوانا وقيل المصبوغ أي لون كان ~~وقال الحسن هو الأحمر واستدل من قال إنه المصبوغ ألوانا بقول زهير # ( كأن فتات العهن في ms3407 كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) + الطويل + # وحب الفنا هو عنب الثعلب وكذلك هو عند طيبه وقبل تحطمه ألوان بعضه اخضر ~~وبعضه أصفر وبعضه احمر لاختلافه في النضج < < # | المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # > > وتشبه ^ الجبال ^ به على هذا القول لأنها جدد بيض وحمر وسود فيجيء ~~التشبيه من وجهين في الألوان وفي الانتفاش # ومن قال إن العهن الصوف دون تقييد وجعل التشبيه في الانتفاش وتخلخل ~~الأجزاء فقط # قال الحسن والجبال يوم القيامة تسير بالرياح ثم يشتد الأمر فتنهد ثم يشتد ~~الأمر بها فتصير هباء منبثا # < < # | المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # > > وقرا السبعة والحسن والمدنيون وطلحة والناس ( ولا يسأل ) على بناء ~~الفعل للفاعل والحميم في هذا الموضع القريب والوالي والمعنى لا يسأله نصرة ~~ولا منفعة لعلمه انه لا يجدها عنده قال قتادة المعنى لا يسأله عن حاله ~~لأنها ظاهرة قد بصر كل أحد حالة الجميع وشغل بنفسه # وقرا ابن كثير من طريق البزي وابو جعفر وشيبة بخلاف عنهما وأبو حيوة ( لا ~~يسأل ) على بناء الفعل للمفعول فالمعنى ولا يسأل إحضاره لأن كل مجرم له ~~سيما يعرف بها وكذلك كل مؤمن له سيما خير # وقيل المعنى لا يسأل عن ذنبه وأعماله ليؤخذ بها وليزر وزره # < < # | المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > و ^ يبصرونهم ^ على هذه القراءة قيل معناه في النار # وقال ابن عباس في المحشر يبصر بالحميم حميمه ثم يفر عنه لشغله بنفسه # وتقول بصر فلان بالشيء وبصرته به أريته إياه ومنه قول الشاعر # ( إذا بصرتك البيداء فاسري % واما الآن فاقتصدي وقيلي ) + الوافر + # وقرا قتادة بسكون الباء وكسر الصاد خفيفة فقال مجاهد ^ يبصرونهم ^ معناه ~~يبصر المؤمنون الكفار في النار وقال ابن زيد يبصر الكفار من أضلهم في النار ~~عبرة وانتقاما عليهم وخزيا لهم PageV05P366 # قوله عز وجل < < # | المعارج : ( 12 - 13 ) وصاحبته وأخيه # > > # ^ المجرم ^ في هذه الآية الكافر بدليل شدة الوعد وذكر ^ لظى ^ وقد يدخل ~~مجرم المعاصي فيما ذكر من الأفتداء وقرا جمهور الناس ( يومئذ ) بكسر الميم ~~وقرأ الأعرج بفتحها ومن حيث أضيف إلى ms3408 غير متمكن جاز فيه الوجهان # وقرا أبو حيوة ( من عذاب ) منونا ( يومئذ ) مفتوج الميم والصاحبة هنا ~~الزوجة والفصيلة في هذه الآية قرابة الرجل الأدنون مثال ذلك بنو هاشم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم والفصيلة في كلام العرب ايضا الزوجة ولكن ذكر ~~الصاحبة في هذه الآية لم يبق في معنى الفصيلة الا الوجه الذي ذكرناه # < < # | المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # > > وقوله ^ ثم ينجيه ^ الفاعل هو الفداء الذي تضمنه قوله ^ لو يفتدي ^ ~~فهو المتقدم الذكر # وقرأ الزهري ( تؤويه ) و ( تنجيه ) برفع الهائين < < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > وقوله تعالى ^ كلا إنها لظى ^ رد لقولهم وما ودوه أي ليس الأمر كذلك ~~ثم ابتدأ الإخبار عن ^ لظى ^ وهي طبقة من طبقات جهنم وفي هذا اللفظ تعظيم ~~لأمرها وهولها # وقرا السبعة والحسن وأبو جعفر والناس ( نزاعة ) بالرفع وقرا حفص عن عاصم ~~( نزاعة ) بالنصب فالرفع على ان تكون ^ لظى ^ بدلا من الضمير المنصوب ( ~~ونزاعة ) خبر ( إن ) أو على إضمار مبتدأ أي هي نزاعة أو على ان يكون الضمير ~~في ^ إنها ^ للقصة و ^ لظى ^ ابتداء و ( نزاعة ) خبره أو على ان تكون ^ لظى ~~^ خبر و ( نزاعة ) بدل من ^ لظى ^ أو على ان تكون ^ لظى ^ خبرا و ( نزاعة ) ~~خبرا بعد خبر # وقال الزجاج ( نزاعة ) رفع بمعنى المدح # قال القاضي أبو محمد وهذا هو القول بانها خبر ابتداء تقديره هي نزاعة ~~لأنه إذا تضمن الكلام معنى المدح أو الذم جاز لك القطع باضمار مبتدأ أو ~~نصبا بإضمار فعل # ومن قرأ بالنصب فذلك إما على مدح ^ لظى ^ كما قلنا وإما على الحال من ^ ~~لظى ^ لما فيها من معنى التلظي كانه قال كلا إنها النار التي تتلظى نزاعة ~~قال الزجاج فهي حال مؤكة و ( الشوى ) جلد الانسان وقيل جلد الرأس والهامة ~~قاله الحسن ومنه قول الاعشى # ( قالت قتيلة ماله % قد جللت شيبا شواته ) + مجزوء الكامل + # ورواه أبو عمرو بن العلاء سراته فلا شاهد في البيت على هذه الرواية # قال أبو عبيدة سمعت اعرابيا يقول اقشعرت شواتي < < # | المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى ms3409 # > > و ( الشوى ) ايضا قوائم الحيوان ومنه عبل الشوى و ( الشوى ) ايضا كل ~~عضو ليس بمقتل ومنه رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل وقال ابن جرير ( الشوى ) ~~العصب والعقب فنار لظى تذهب هذا من ابن آدم وتنزعه # < < # | المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ تدعو من أدبر وتولى ^ يريد الكفار واختلف الناس في ~~دعائها فقال ابن عباس وغيره هو حقيقة تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقال ~~الخليل بن أحمد هي عبارة عن حرصها عليهم واستدنائها لهم وما توقعه من ~~عذابها وقال ثعلب ^ تدعو ^ معناه تهلك تقول العرب دعاك الله أي اهلكك وحكاه ~~الخليل عن العرب < < # | المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # > > و ^ اوعى ^ معناه جعلها في الأوعية تقول وعيت العلم واوعيت المال ~~والمتاع ومنه قول الشاعر عبيد بن الأبرص PageV05P367 # ( الخير يبقى وإن طال الزمان به % والشر أخبث ما أوعيت من زاد ) + البسيط ~~+ # وهذه إشارة إلى كفار اغنياء جعلوا جمع المال اوكد أمرهم ومعنى حياتهم ~~فجمعوه من غير حل ومنعوه من حقوق الله وكان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه ~~ويقول سمعت الله تعالى يقول ^ وجمع فأوعى ^ # < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن الإنسان ^ عموم لاسم الجنس لكن الإشارة هنا إلى ~~الكفار لأن الأمر فيهم وكيد كثير والهلع جزع واضطراب يعتري الانسان عند ~~المخاوف وعند المطامع ونحوه قولع عليه السلام ( شر ما في الانسان شح هالع ) # < < # | المعارج : ( 20 - 21 ) إذا مسه الشر . . . . . # > > وقوله ^ إذا مسه ^ الآية مفسر للهلع < < # | المعارج : ( 22 - 23 ) إلا المصلين # > > وقوله تعالى ^ إلا المصلين ^ أي الا المؤمنين الذين أمر الآخرة اوكد ~~عليهم من امر الدنيا والمعنى أن هذا المعنى فيهم يقل لأنهم يجاهدون بالتقوى ~~وقرا الجمهور ( على صلاتهم ) بالإفراد وقرا الحسن ( صلواتهم ) بالجمع # وقوله تعالى ^ دائمون ^ قال الجمهور المعنى مواظبون قائمون لا يملون في ~~وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب واما النافلة فالدوام عليها ~~الإكثار منها بحسب الطاقة وقد قال عليه السلام ( أحب العمل إلى الله ما ~~داوم عليه صاحبه ) # وقال ابن مسعود الدوام صلاتها لوقتها وتركها كفر ms3410 وقال عقبة بن عامر ^ ~~دائمون ^ يقرؤون في صلاتهم ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا # ومنه الماء الدائم # قوله عز وجل < < # | المعارج : ( 24 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > # قال قتادة والضحاك ( الحق المعلوم ) هي الزكاة المفروضة وقال الحسن ~~ومجاهد وابن عباس هذه الآية في الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ماندبت ~~الشريعة اليه من المواساة وقد قال ابن عمر ومجاهد والشعبي وكثير من اهل ~~العلم إن في المال حقا سوى الزكاة وهذا هو الأصح في هذه الآية لأن السورة ~~مكية وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة # ( السائل ) المتكفف < < # | المعارج : ( 25 ) للسائل والمحروم # > > ^ والمحروم ^ المحارف الذي قد ثبت فقره ولم تنجح سعاياته لدنياه قالت ~~عائشة هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه # وقال بعض اهل العلم ^ المحروم ^ من احترق زرعه وقال بعضهم ^ المحروم ^ من ~~ماتت ماشيته وهذه انواع الحرمان لأن الاسم يستلزم هذا خاصة وقال عمر بن عبد ~~العزيز ^ المحروم ^ الكلب أراد والله أعلم ان يعطي مثالا من الحيوان ذي ~~الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور وقال الشعبي أعياني ان ~~اعلم ما المحروم # وحكى عنه النقاش انه قال وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وانا غلام فما وجدت ~~شفاء # قال القاضي أبو محمد يرحم الله الشعبي فإنه في هذه المسألة محروم ولو ~~أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له وإنما كان يطلبه نوعا مخصوصا كالسائل ~~< < # | المعارج : ( 26 - 30 ) والذين يصدقون بيوم . . . . . # > > و ^ يوم الدين ^ هو يوم القيامة سمي PageV05P368 بذلك لأنه يوم ~~المجازاة و ^ الدين ^ الجزاء كما تقول العرب # ( كما تدين تدان ) # ومنه قول الفند الزماني # ( ولم يبق سوى العدوان % دناهم كما دانوا ) + الهزج + # والإشفاق من امر يتوقع لأن نيل عذاب الله للمؤمنين متوقع والأكثر ناج ~~بحمد الله لكن عذاب الله لا يامنه الا من لا بصيرة له والفروج في هذه الآية ~~هي الفروج المعروفة والمعنى من الزنى وقال الحسن بن أبي الحسن أراد فروج ~~الثياب والى معنى الوطء يعود # ثم استثنى تعالى الوطء الذي أباحه الشرع في الزوجة والمملوكات # < < # | المعارج ms3411 : ( 31 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الا على ازواجهم ^ وحسن دخول ^ على ^ في هذا الموضوع ~~قوله ^ غير ملومين ^ فكانه قال الا انهم غير ملومين على ازواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم # وقوله تعالى ^ ابتغى ^ معناه طلب وقوله ^ وراء ذلك ^ معناه سوى ماذكر ~~كانه أمر قد حد فيه حد فمن طلب بغيته وراء الحد فهو كمستقبل حد في الأجرام ~~وهو يتعدى وراءه أي خلفه و ^ العادون ^ الذين يتجاوزون حدود الأشياء التي ~~لها حدود كان ذلك في الأجرام أو في المعنى # قوله عز وجل < < # | المعارج : ( 32 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > # الأمانات جمع امانة وجمعها لأنها تكون متنوعة من حيث هي في الأموال وفي ~~الأسرار فيما بين العبد وربه وفيما امره ونهاه عنه قال الحسن الدين كله ~~امانة # وقرأ ابن كثير وحده من السبعة ( لأمانتهم ) بالإفراد والعهد كل ما تقلده ~~الإنسان من قول أو فعل أو مودة إذا كانت هذه الأشياء على طريق البر فهو عهد ~~ينبغي وعيه وحفظه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( حسن العهد من الإيمان ~~) و ^ راعون ^ جمع راع أي حافظ < < # | المعارج : ( 33 - 35 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ والذين هم بشهاداتهم قائمون ^ معناه في قول جماعة من ~~المفسرين انهم يحفظون ما يشهدون فيه ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون ~~لهم فيه تقصير وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( على ~~مثل الشمس فاشهد ) # وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقا يدرس أو حرمة لله ~~تنتهك قاموا بشهادتهم وقال ابن عباس شهادتهم في هذه الآية ( لا إله الا ~~الله وحده لا شريك له ) # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( خير الشهداء الذي يأتي ~~بشهادته قبل ان يسألها ) واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المعنيين ~~اللذين ذكرت في الآية إحداهما ان يكون يحفظهما متقنة فيأتي بها ولا يحتاج ~~أن يستفهم عن شيء منها ولا ان يعارض # والثاني إذا رأى حقا يعمل بخلافه وعنده في احياء الحق شهادة # وروي أيضا عن ms3412 النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P369 انه قال ( سيأتي قوم ~~يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن ) # واختلف الناس في معنى هذا الحديث فقال بعض العلماء هم قوم مؤمنون يتعرضون ~~ويحرصون على وضع أسمائهم في وثائق الناس وينصبون لذلك الحبائل من زي وهيئة ~~وهم غير عدول في انفسهم فيغرون بذلك ويضرون # قال القاضي أبو محمد فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها ويجيء قوله ~~عليه السلام ( ولا يستشهدون ) أي وهم غير أهل لذلك وقال آخرون من العلماء ~~هم شهود الزور لأنهم يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه وقرا حفص ~~عن عاصم ( بشهاداتهم ) على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن والباقون ( بشهادتهم ~~) على الإفراد الذي هو اسم الجنس # والمحافظة على الصلاة إقامتها في اوقاتها بشروط صحتها وكمالها وقال ابن ~~جريج يدخل في هذه الآية التطوع # < < # | المعارج : ( 36 - 37 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ^ الآية نزلت بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الكعبة احيانا ويقرا القرآن فكان ~~كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين إليه ويستمعون قراءته ويقول بعضهم ~~لبعض شاعر وكاهن ومفتر وغير ذلك # و ^ قبلك ^ معناه فيما يليك و ( المهطع ) الذي يمشي مسرعا إلى شيء قد ~~أقبل عليه ببصره # وقال ابن زيد لا يطرف و ^ عزين ^ جمع عزة قال بعض النحاة أصلها عزوة وقال ~~آخرون منهم أصلها عزهة وجمعت بالواو والنون عوضا مما انحذف منها نحو سنة ~~وسنون ومعنى العزة الجمع اليسير فكانهم كانوا ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ~~ومنه قول الراعي # ( أخليفة الرحمن إن عشيرتي % أمسى سوامهم عزين فلولا ) + الكامل + # وقال أبو هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم حلق متفرقون ~~فقال ( ما لي أراكم عزين ) < < # | المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أيطمع كل امرى ء منهم ان يدخل جنة نعيم ^ نزلت لأن بعض ~~الكفار قال إن كانت ثم آخرة وجنة فنحن أهلها وفيها لأن الله تعالى لم ينعم ~~علينا في الدنيا بالمال والبنين وغير ذلك ms3413 الا لرضاه عنا # وقرا السبعة والحسن وطلحة ( يدخل ) بضم الياء وفتح الخاء على بناء الفعل ~~للمفعول وقرأ المفضل عن عاصم وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وطلحة ( يدخل ) ~~بفتحها وضم الخاء على بناء الفعل للفاعل # < < # | المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا ^ رد لقولهم وطمعهم أي ليس الأمر كذلك ثم أخبر عن ~~خلقهم من نطفة قذرة فأحال في العبارة عنها إلى علم الناس أي فمن خلق من ذلك ~~فليس بنفس خلقه يعطى الجنة بل بالأعمال الصالحة إن كانت # وقال قتادة في تفسيرها إنما خلقت من قذر يا ابن آدم فاتق الله وقال انس ~~كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتي ابن آدم ومروره من مجرى البول مرتين وكونه ~~نطفة في الرحم ثم علقة ثم مضغة إلى ان يخرج فيتلوث في نجساته طفلا فلا يقلع ~~أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه PageV05P370 # قوله عز وجل < < # | المعارج : ( 40 - 42 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > # قرأ الجمهور ( فلا أقسم ) وذلك على ان تكون ( لا ) زائدة أو تكون ردا ~~لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم # وقرا قوم من القراء ( فلأقسم ) دون ألف مفردة و ^ المشارق والمغارب ^ هي ~~مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب لأنها مختلفة عند التفضيل ~~فلذلك جمع وقرا عبد الله بن مسلم وابن محيصن ( برب المشرق والمغرب ) على ~~الإفراد ومتى ورد ( المشرق والمغرب ) وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع ~~الغروب بجملته وإن كان يتفصل بالصاد ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة ~~عن طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب # وأقسم الله تعالى في هذه الآية بمخلوقاته على إيجاب قدرته على ان يبدل ~~خيرا من ذلك العالم وانه لا يسبقه شيء إلى إرادته # وقوله تعالى ^ فذرهم يخوضوا ^ الآية وعيد وما فيه من معنى المهادنة ~~فمنسوخ بآية السيف # وروي عن ابن كثير انه قرأ ( يلقوا ) بغير ألف وهي قراءة أبي جعفر وابن ~~محيصن # < < # | المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # > > و ^ يوم يخرجون ^ بدل من قولهم ^ يومهم ^ # وقرأ الجمهور ( يخرجون ) بفتح الياء وضم الراء # وروى أبو بكر عن ms3414 عاصم ضم الياء وفتح الراء # و ^ الأجداث ^ القبور والنصب ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعا إليه من علم ~~أو بناء أو صنم لأهل الأصنام # وقد كثر استعمال هذا الاسم في الأصنام حتى قيل لها الأنصاب ويقال لشبكة ~~الصائد نصب # وقال أبو العالية ^ إلى نصب يوفضون ^ معناه إلى غايات يستبقون # وقرا جمهور السبعة وأبو بكر عن عاصم ( نصب ) بفتح النون وهي قراءة أبي ~~جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج وقرا الحسن وقتادة بخلاف عنهما ( نصب ~~) بضم النون # وقرا ابن عامر وحفص عن عاصم ( نصب ) بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن ~~أيضا وابي العالية وزيد بن ثابت وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني ( ~~إلى نصب ) بفتح النون والصاد و ^ يوفضون ^ معناه يسرعون ومنه قول الراجز # ( لأنعتن نعامة ميفاضا % خرجاء ظلت تطلب الاضاضا ) + الرجز + # < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > و ^ خاشعة ^ نصب على الحال ومعناه ذليلة منكسرة و ^ ترهقهم ^ معناه ~~تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم ومن هذه اللفظة المرهق من السادة بحوائج ~~الناس والمرهق بالدين وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف فلان فيه رهق ~~ومنه مراهقة الاحتلام وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها # نجز تفسير سورة المعارج والحمد لله كثيرا PageV05P371 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة نوح < # > # وهي مكية بإجماع من المتأولين # قال أبي بن كعب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة نوح كان من ~~المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح # قوله عز وجل < < # | نوح : ( 1 - 3 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > # ( نوح ) عليه السلام هو نوح بن لامك وقد مر ذكره وذكر عمره صلى الله عليه ~~وسلم وصرف نوح مع عجمته وتعريفه لخفته وسكون الوسط من حروفه وقوله ^ ان ~~أنذر قومك ^ يحتمل ان تكون ^ ان ^ مفسرة لا موضع لها من الإعراب ويحتمل ان ~~يكون التقدير ( بأن أنذر قومك ) وهي على هذا في موضع نصب عند قوم من النحاة ~~وفي موضع خفض عند آخرين وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( إلى قومه أنذر قومك ) ~~دون ^ أن ^ والعذاب الذي توعدوا به يحتمل ms3415 ان يكون عذاب الدنيا وهو الأظهر ~~والأليق بما يأتي بعد ويحتمل ان يكون عذاب الآخرة # وقرا جمهور السبعة ( ان اعبدوا ) بضم النون من ( أن ) إتباعا لضمة الباء ~~وتركا لمراعاة الحائل لخفة السكون فهو كان ليس ثم حائل # وقرا عاصم وحمزة وأبو عمرو وفي رواية عبد الوارث ( ان اعبدوا ) بكسر ~~النون وهذا هو الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين # < < # | نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # > > و ^ يغفر ^ جواب الأمر وقوله تعالى ^ من ذنوبكم ^ قال قوم ^ من ^ ~~زائدة وهذا نحو كوفي واما الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب ~~وقال قوم هي لبيان الجنس وهذا ضعيف لأنه ليس هنا جنس يبين وقال آخرون هي ~~بمعنى ( عن ) # وهذا غير معروف في احكام ( من ) وقال آخرون هي لابتداء الغاية وهذا قول ~~يتجه كأنه يقول يبتدى ء الغفران من هذه الذنوب العظام التى لهم # وقال آخرون هي للتبعيض وهذا عندي أبين الأقوال وذلك انه لو قال ( يغفر ~~لكم ذنوبكم ) لعم هذا اللفظ ما تقدم من الذنوب وما تأخر عن إيمانهم ~~والاسلام إنما يجب ما قبله فهي بعض من ذنوبهم فالمعنى يغفر لكم ذنوبكم وقال ~~بعض المفسرين أراد ^ يغفر لكم من ذنوبكم ^ المهم الموبق الكبير لأنه أهم ~~عليهم وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم وهذا قول مضمنه ان ^ من ^ ~~للتبعيض والله تعالى الموفق # وقرا أبو PageV05P372 عمرو ^ يغفر لكم ^ بالإدغام ولا يجيز ذلك الخليل ~~وسيبويه لأن الراء حرف مكرر فإذا ادغم في اللام ذهب التكرير واختل المسموع # وقوله تعالى ^ ويؤخركم إلى اجل مسمى ^ مما تعلق المعتزلة به في قولهم إن ~~للإنسان أجلين وذلك انهم قالوا لو كان واحدا محدودا لما صح التأخير إن كان ~~الحد قد بلغ ولا المعاجلة إن كان الحد لم يبلغ # قال القاضي أبو محمد وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى ان نوحا عليه ~~السلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن ~~أجل قد حان لكم لكن قد سبق في الأزل أنهم ms3416 إما ممن قضى لهم بالإيمان ~~والتأخير وإما ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة فكان نوحا عليه السلام قال ~~لهم آمنوا يبين لكم انكم ممن قضى لهم بالإيمان والتاخير وإن بقيتم فسيبين ~~لكم أنكم ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة ثم تشدد هذا المعنى ولاح بقوله ^ ~~إن أجل الله اذا جاء لا يؤخر ^ # وقد حكى مكي القول بالأجلين ولم يقدره قدره وجواب ^ لم ^ مقدر يقتضيه ~~اللفظ كأنه قال فما كان أحزمكم أو أسرعكم إلى التوبة ^ لو كنتم تعلمون ^ # قوله عز وجل < < # | نوح : ( 5 - 6 ) قال رب إني . . . . . # > > # هذه المقالة قالها نوح عليه السلام بعد ان طال عمره وتحقق اليأس عن قومه ~~وقوله ^ ليلا ونهارا ^ عبارة عن استمرار دعائه وانه لم ين فيه قط ويروى عن ~~قتادة ان نوحا عليه السلام كان يجيئه الرجل من قومه بابنه فيقول احذر هذا ~~الرجل فإن أبي حذرني إياه ويقول له إنه مجنون # وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ( دعائي الا ) بالهمز وفتح ~~الياء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ( دعاي ) بسكون الياء دون همز وروى شبل عن ~~ابن كثير بنصب الياء دون همز مثل هداي وقرا عاصم أيضا وسلام ويعقوب بهمز ~~وياء ساكنة # وقوله ^ وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم ^ معناه ليؤمنوا فيكون ذلك سبب ~~الغفران # وقوله تعالى ^ جعلوا أصابعهم في آذانهم ^ يحتمل ان يكون حقيقة ويحتمل ان ~~يكون عبارة عن إعراضهم وشدة رفضهم لأقواله وكذلك قوله ^ استغشوا ثيابهم ^ ~~معناه جعلوها أغشية على رؤوسهم والإصرار الثبوت على معتقد ما وأكثر ~~استعماله في الذنوب < < # | نوح : ( 8 - 11 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > ثم كرر عليه السلام صفة دعائه لهم بيانا وتأكيدا وجهارا يريد علانية ~~في المحافل والإسرار ما كان من دعاء الأفراد بينه وبينهم على انفراد وهذا ~~غاية الجد # وقوله تعالى ^ استغفروا ربكم يرسل السماء ^ يقتضي ان الاستغفار سبب لنزول ~~المطر في كل أمة # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه استسقى بالناس فلم يزد على ان ~~استغفر ساعة ثم PageV05P373 انصرف فقال له قوم ما رأيناك استسقيت يا امير ms3417 ~~المؤمنين فقال والله لقد استنزلت المطر بمجادح السماء ثم قرا الآية وسقى ~~رضي الله عنه وشكى رجل إلى الحسن الجرب فقال له استغفر الله وشكى اليه آخر ~~الفقر فقال استغفر اليه وقال له آخر ادع الله ان يرزقني ولدا فقال له ~~استغفر الله فقيل له في ذلك فنزع بهذه الآية # قال القاضي أبو محمد والاستغفار الذي احال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ ~~الاستغفار فقط بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال فكذلك كان استغفار ~~عمر رضي الله عنه وروي ان قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وازمة فلذلك بدأهم ~~في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين # قال قتادة لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة ~~من الطريق التي يحبونها و ( مدرار ) مفعال من الدر كمذكار ومئناث وهذا ~~البناء لا تلحقه التأنيث # قوله عز وجل < < # | نوح : ( 12 - 13 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # > > # وعدهم بالأموال والبنين والجنات والأنهار لمكان حبهم للدنيا واختلف الناس ~~في معنى قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام ^ ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~^ فقال أبو عبيدة وغيره ^ ترجون ^ معناه تخافون ومنه قول الشاعر أبو ذؤيب ~~الهذلي # ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % وحالفها في بيت نوب عواسل ) + الطويل + # قالوا والوقار العظمة والسلطان فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف وقال بعض ~~العلماء ^ ترجون ^ على بابها في الرجاء وكأنه قال ما لكم لا تجعلون رجاءكم ~~لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا التأويل منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا ~~في النظر لأن الكفر مضمنه الخفة والطيش وركوب الراس < < # | نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # > > وقوله تعالى ^ وقد خلقكم أطوارا ^ قال ابن عباس ومجاهد هي إشارة إلى ~~التدريج الذي للإنسان في بطن امه من النطفة والعلقة والمضغة وقال جماعة من ~~اهل التأويل هي إشارة إلى العبرة في اختلاف ألوان الناس وخلقهم وخلقهم ~~ومللهم والأطوار الأحوال المختلفة # ومنه قول النابغة # ( فإن أفاق فقد طارت عمايته % والمرء يخلق طورا بعد اطوار ) + البسيط + # < < # | نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > وقرأ ( ألم تروا ) وقرا ms3418 ( ألم يروا ) على فعل الغائب و ^ طباقا ^ قيل ~~هو مصدر أي مطابقة أي جعل كل واحدة طبقا للأخرى ونحو قول امرى ء القيس # ( طبق الأرض تجري وتدر % ) + الرمل + PageV05P374 # وقيل هو جمع طبق وهو نعت لسبع وقرا ابن أبي عبلة ( طباق ) بالخفض على ~~النعت ل ^ سموات ^ < < # | نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجعل القمر فيهن ^ ساغ ذلك لأن القمر من حيث هو في ~~إحداها فهو في الجميع ويروى ان القمر في السماء الدنيا وقال عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وعبدالله بن العباس إن الشمس والقمر اقفارهما إلى الأرض ~~وإقبال نورهما وارتفاعه في السماء وهو الذي تقتضيه لفظة السراج وقيل ان ~~الشمس في السماء الخامسة وقيل في الرابعة وقال عبد الله بن عمر هي في ~~الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة # < < # | نوح : ( 17 - 20 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أنبتكم من الأرض نباتا ^ استعارة من حيث أخذ آدم عليه ~~السلام من الأرض ثم صار الجميع ^ نباتا ^ منه وقوله تعالى ^ نباتا ^ مصدر ~~جار على غير المصدر التقدير فنبتم ^ نباتا ^ والإعادة فيها هي بالدفن فيها ~~الذي هو عرف البشر والإخراج هو البعث يوم القيامة لموقف العرض والجزاء ~~وقوله تعالى ^ بساطا ^ يقتضي ظاهره ان الأرض بسيطة كروية واعتقاد أحد ~~الأمرين غير قادح في نفسه اللهم الا ان يتركب على القول بالكروية نظر فاسد ~~واما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر كتاب الله تعالى وهو الذي لا يلحق عنه ~~فساد البتة # واستدل ابن مجاهد على صحة ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور فقال لو كانت ~~الأرض كروية لما استقر الماء عليها # والسبل الطرق والفجاج الواسعة # قوله عز وجل < < # | نوح : ( 21 - 22 ) قال نوح رب . . . . . # > > # المعنى فلما لم يطيعوا ويئس نوح من إيمانهم قال نوح ^ رب إنهم عصوني ^ ~~واتبعوا أشرافهم وغواتهم فعبر عنهم بان اموالهم واولادهم زادتهم ^ خسارا ^ ~~أي خسرانا وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في رواية خارجة ~~عنه ( وولده ) بضم الواو وسكون اللام وهي قراءة ابن الزبير والحسن والأعرج ~~والنخعي ومجاهد وقرا ms3419 نافع وعاصم وابن عامر ( وولده ) بفتح اللام والواو ~~وهما بمعنى واحد كبخل وبخل وهي قراءة أبي عبد الرحمن والحسن وأبي رجاء وابن ~~وثاب وأبي جعفر وشيبة وقرأ ( وولده ) بكسر الواو والجحدري وزر والحسن ~~وقتادة وابن أبي إسحاق وطلحة وقال أبو عمرو ( ولد ) بضم الواو وسكون اللام ~~العشيرة والقوم وقال أبو حاتم يمكن ان يكون الولد بضم الواو جمع الولد وذلك ~~كخشب وخشب وقد قال حسان بن ثابت # ( ما بكر آمنة المبارك بكرها % من ولد محصنة بسعد الأسعد ) + الكامل + # وقرا جمهور الناس ( كبارا ) بشد الباء وهو بناء مبالغة نحو حسان # قال عيسى وهي لغة يمانية وعليها قول الشاعر أبو صدقة الدبيري PageV05P375 # ( والمرء يلحقه بفتيان الندى % خلق الكريم وليس بالوضاء ) + الكامل + # بضم الواو وقرأ ابن محيصن وعيسى ابن عمر ( كبار ) بتخفيف الباء وهو بناء ~~مبالغة الا انه دون الأول وقرا ابن محيصن فيما روى عنه أبو الأخريط وهب بن ~~واضح بكسر الكاف وقال ابن الأنباري جمع كبير فكأنه جعل المكر مكان ذنوب ~~أفاعل ونحوه # < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وقالوا لا تذرن آلهتكم ^ إخبار عن توصيهم بأصنامهم على ~~العموم وما كان منها مشهور المكانة وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس ~~ثم أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام وهذه الأصنام روي انها أسماء رجال ~~صالحين كانوا في صدر الدنيا فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر ~~وقالوا ننظر اليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك ~~الحجارة ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها وقيل بل الأسماء ~~فقط إلى قبائل من العرب فكانت ( ود ) في كلب بدومة الجندل وكانت ( سواع ) ~~في هذيل وكانت ^ يغوث ^ في مراد وكانت ^ يعوق ^ في همذان وكانت ( نسر ) في ~~ذي الكلاع من حمير # وقرا نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو # وقرأ الباقون والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر بخلاف عن الثلاثة ( ~~ودا ) بفتح الواو وقال الشاعر # ( حياك ود فإنا لا يحل لنا % لهو النساء وإن الدين قد عزما ) + البسيط ms3420 + # فيقال إنه أراد بذلك الصنم وقال آخر الحطيئة # ( فحياك ود وما هداك لفتية % وخوص بأعلى ذي فضالة هجد ) + الطويل + # يروى البيتان بضم الواو وقرا الأعمش ( ولا يغوثا ويعوقا ) بالصرف وذلك ~~وهم لأن التعريف لازم ووزن الفعل # < < # | نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > وقوله ^ وقد أضلوا كثيرا ^ هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه ~~عنهم # والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيرا من الناس الأتباع والعوام ثم دعا ~~عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم الا ضلالا وذكر ^ الظالمين ^ لتعم ~~الدعوة كل من جرى مجراهم # وقال الحسن في كتاب النقاش أراد بقوله ^ وقد أضلوا ^ الأصنام المذكورة ~~وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور اهلها معاملة من يعقل ويسند ~~إليها أفعال العقل # < < # | نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ مما خطيئاتهم ^ ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليه ~~السلام أي ان دعوة نوح أجيبت فآل أمرهم إلى هذا و ( ما ) الظاهرة في قوله ^ ~~مما ^ زائدة فكأنه قال من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية وقرا ( مما ~~خطيئتهم ) على الافراد الجحدري والحسن وقرا أبو عمرو وحده الحسن وعيسى ~~والأعرج وقتادة بخلاف عنهم ( مما خطاياهم ) على تكسير الجمع # وقال ^ فادخلوا نارا ^ يعنى جهنم وعبر عن ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر ~~متحقق # وقيل أراد عرضهم على النار غدوا وعشيا عبر عنهم بالإدخال # وقوله ^ فلم يجدوا ^ أي لم يجد المغرقون أحدا سوى الله ينصرهم ويصرف عنهم ~~بأس الله تعالى PageV05P376 # قوله عز وجل < < # | نوح : ( 26 - 27 ) وقال نوح رب . . . . . # > > # روى محمد بن كعب والربيع وابن زيد ان نوحا عليه السلام لم يدع بهذه ~~الدعوة الا بعد ان اخرج الله تعالى كل مؤمن من أصلابهم وأعقم أرحام النساء ~~قبل العذاب بسبعين سنة قال قتادة وبعد ان اوحى الله تعالى اليه انه لن يؤمن ~~من قومك الا من قد آمن # وقد كان قبل ذلك طامعا حدبا عليهم # وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( انه ربما ضربه ناس منهم احيانا حتى ~~يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر ms3421 لقومي فإنهم لا يعلمون ) # و ^ ديارا ^ أصله ديوارا وهو فيعال من الدوران أي من يجيء ويذهب يقال منه ~~دوار وزنه فيعال أصله ديوار وهذا كالقوام والقيام # وقرا جمهور الناس ( ولوالدي ) وقرا أبي بن كعب ( ولأبوي ) وقرأ سعيد بن ~~جبير ( ولوالدي ) بكسر الدال يخص أباه بالدعوة # وقال ابن عباس لم يكفر بنوح ما بينه وبين آدم عليه السلام وقرا يحيى بن ~~يعمر والجحدري ( ولولدي ) بفتح اللام وشد الياء المفتوحة وهي قراءة النخعي ~~يخص بالدعاء ابنيه وبيته المسجد فيما قال ابن عباس وجمهور المفسرين # وقال ابن عباس ايضا بيته شريعته ودينه استعار لها بيتا كما يقال قبة ~~الاسلام وفسطاط الدين # وقيل أراد سفينته وقيل داره # < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > وقوله ^ للمؤمنين والمؤمنات ^ تعميم بالدعاء لمؤمني كل امة وقال بعض ~~العلماء إن الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار ~~لجدير ان يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين # و ( التبار ) الهلاك وذهاب الرسم وقرا حفص عن عاصم وهشام وأبو قرة عن ~~نافع ( بيتي ) بتحريك الياء وقرا الباقون بسكونها PageV05P377 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الجن < # > # وهي مكية بإجماع من المفسرين # قوله عز وجل < < # | الجن : ( 1 - 3 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > # قرأ جمهور الناس ( قل اوحي الي ) من اوحى يوحي # وقرا أبو أناس جوية بن عائذ ( قل اوحى إلي ) من وحى يحي ووحى واوحى بمعنى ~~واحد وقال العجاج ( وحى لها القرار فاستقرت ) # وقرا أيضا جوية فيما روى عنه الكسائي ( قل أحي ) أبدلت الواو همزة كما ~~أبدلوها في وسادة وإسادة وغير ذلك # وكذلك قرأ ابن أبي عبلة وحكى الطبري عن عاصم انه كان يكسر كل ألف في ~~السورة من ( أن ) و ( إن ) الا قوله تعالى ^ وان المساجد لله ^ الجن 18 # وحكي عن أبي عمرو انه يكسر من اولها إلى قوله ^ وإن لو استقاموا على ~~الطريقة ^ الجن 16 فإنه كان يفتح همزة وما بعدها إلى آخر السورة # فعلى ما حكي يلزم أن تكون الهمزة مكسورة في قوله ( إنه استمع ) وليس ما ~~ذكر بثابت # وذكر أبو على ms3422 الفارسي ان ابن كثير وأبا عمرو فتحا أربعة أحرف من السورة ~~وكسرا غير ذلك ^ أنه استمع ^ ^ وإن لو استقاموا ^ الجن 16 ^ وإن المساجد ^ ~~الجن 18 ^ وإنه لما قام ^ الجن 19 وان نافعا وعاصما في رواية أبي بكر ~~والمفضل وافقا في الثلاثة وكسرا ^ وإنه لما قام ^ الجن 19 مع سائر ما في ~~السورة # وذكر أن ابن عامر وحمزة والكسائي كانوا يقرأون كل ما في السورة بالفتح ~~الا ما جاء بعد قول أو فاء جزاء وكذلك حفص عن عاصم فترتب إجماع القراء على ~~فتح الألف من ^ أنه استمع ^ و ( ان لو استقاموا ) ( وان المساجد ) # وذكر الزهراوي عن علقمة انه كان يفتح الألف في السورة كلها # واختلف الناس في الفتح من هذه الألفات وفي الكسر اختلافا كثيرا يطول ذكره ~~وحصره وتقصي معانيه # قال أبو حاتم أما الفتح فعلى ^ اوحي ^ فهو كله في موضع رفع على ما لم يسم ~~فاعله # وأما الكسر فحكاية وابتداء وبعد القول # وهؤلاء النفر من الجن هم الذين صادفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~ببطن نخلة في صلاة الصبح وهو يريد عكاظ # وقد تقدم قصصهم في سورة الأحقاف في تفسير قوله تعالى ^ وإذا صرفنا نفرا ~~من الجن ^ الأحقاف 29 PageV05P378 # وقول الجن ^ إنا سمعنا ^ الآيات هو خطاب منهم لقومهم الذين ولوا اليهم ~~منذرين و ^ قرآنا عجبا ^ معناه ذا عجب لأن العجب مصدر يقع من سامع القرآن ~~لبراعته وفصاحته ومضمناته وليس نفس القرآن هو العجب # وقرا جمهور الناس ( إلى الرشد ) بضم الراء وسكون الشين # وقرا عيسى الثقفي ( إلى الرشد ) بفتح الراء والشين # وقرأ عيسى ( إلى الرشد ) ومن كسر الألف من قوله ( وإنه تعالى ) فعلى ~~القطع ويعطف الجملة على قوله ^ إنا سمعنا ^ ومن فتح الألف من قوله ( وانه ~~تعالى ) اختلفوا في تأويل ذلك فقال بعضهم هي عطف على ^ أنه استمع ^ فيجيء ~~على هذا قوله ^ تعالى ^ مما أمر أن يقول إنه اوحي اليه وليس يكون من كلام ~~الجن وفي هذا قلق # وقال بعضهم بل هي عطف على الضمير في ^ به ^ فكانه يقول ms3423 فآمنا به وبانه ~~تعالى # وهذا القول ليس في المعنى لكن فيه من جهة النحو العطف على الضمير المخفوض ~~دون إعادة الخافض وذلك لا يحسن # وقرا جمهور الناس ( جد ربنا ) بفتح الجيم وضم الدال وإضافته إلى الرب ~~وقال جمهور المفسرين معناه عظمته # وروي عن انس أنه قال كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في اعيننا أي ~~عظم # وقال أنس بن مالك والحسن ^ جد ربنا ^ معناه فهذا هو من الجد الذي قال فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) وقال مجاهد ذكره ~~كله متجه لأن الجد هو حظ المجدود من الخيرات والأوصاف الجميلة فجد الله ~~تعالى هو الحظ الأكمل من السلطان الباهر والصفات العلية والعظمة ومن هذا ~~قول اليهودي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ( يا بني قيلة هذا ~~جدكم الذي تنتظرون ) أي حظكم من الخيرات وبختكم # وقال علي بن الحسين رضي الله عنه وأبو جعفر الباقر وابنه جعفر والربيع بن ~~انس ليس لله جد وهذا مقالة قوم جهلة من الجن جعلوا الله جدا أبا أب # قال كثير من المفسرين هذا قول ضعيف # وقوله ^ ولن نشرك بربنا أحدا ^ يدفعه وكونهم فيما روي على شريعة متقدمة ~~وفهمهم للقرآن # وقرأ محمد بن السميفع اليماني ( جد ربنا ) وهو من الجد والنفع # وقرا عكرمة ( جد ربنا ) بفتح الجيم وضم الدال وتنوينه ورفع الرب كأنه ~~يقول تعالى عظيم هو ربنا ف ( ربنا ) بدل والجد العظيم في اللغة # وقرا حميد بن قيس ( جد ربنا ) بضم الجيم # ومعناه ربنا العظيم حكاه سيبويه وبإضافته إلى الرب فكانه قال عظيم وهذه ~~إضافة تجديد يوقع النحاة هذا الاسم إذا أضيفت الصفة إلى الموصوف كما تقول ~~جاءني كريم زيد تريد زيدا الكريم ويجري مجرى هذا عند بعضهم # قول المتنبي # ( عظيم الملك في المقل % ) + البسيط + # أراد الملك العظيم قال بعض النحاة وهذا المثال يعترض بأنه أضاف إلى جنس ~~فيه العظيم والحقير وقرا عكرمة أيضا ( جدا ربنا ) بفتح الجيم والدال ~~وتنوينها ورفع الرب ونصب ( جدا ) على ms3424 التمييز كما تقول تفقأت شحما وتصببت ~~عرقا وقرا قتادة ( جدا ربنا ) بكسر الجيم ورفع الباء وشد الدال فنصب جدا ~~على الحال ومعناه تعالى حقيقة ومتمكنا # وهذا معنى غير الأول وقرا أبو الدرداء ( تعالى ذكر ربنا ) وروي عنه ( ~~تعالى جلال ربنا ) # < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإنه كان يقول ^ لا خلاف ان هذا من قول الجن وكسر ~~PageV05P379 الألف فيه أبين وفتحها لا وجه له الا اتباع العطف على الضمير # كانهم قالوا الآن بأن ^ سفيهنا ^ كان قوله ^ شططا ^ # والسفيه المذكور قال جميع المفسرين هو إبليس لعنه الله # وقال آخرون هو اسم جنس لكل سفيه منهم # ولا محالة ان إبليس صدر في السفهاء وهذا القول أحسن # والشطط التعدي وتجاوز الحد بقول أو فعل ومنه قول الأعشى # ( أتنتهون ولا ينهي ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) + البسيط + # < < # | الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإنا ظننا ^ هو كلام أولئك النفر لا يحتمل غير ذلك ~~وكسر الألف فيه أبين # والمعنى إنا كنا نظن قبل إيماننا ان الأقوال التي تسمع من إبليس وغواة ~~الجن والإنس في جهة الآلهة وما يتعلق بذلك حق وليست بكذب لأنا كنا نظن بهم ~~أنهم لا يكذبون على الله ولا يرضون ذلك # وقرا جمهور الناس ( تقول ) # وقرا الحسن والجحدري وابن أبي بكرة ويعقوب ( تقول ) بفتح القاف والواو ~~وشد الواو والتقول خاص بالكذب والقول عام له وللصدق ولكن قولهم ^ كذبا ^ ~~يرد القول هنا معنى التقول # قوله عز وجل < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > # هذه الألف من ^ أنه ^ كان مما اختلف في فتحها وكسرها والكسر اوجه # والمعنى في الآية ما كانت العرب تفعله في أسفارها وتعزبها في الرعي وغيره ~~فإن جمهور المفسرين رووا ان الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول في واد ~~صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ~~فيعتقد بذلك ان الجني الذي بالوادي يمنعه ويحميه فروى أن الجن كانت عند ذلك ~~تقول ما نملك لكم ولأنفسنا من الله شيئا # قال ms3425 مقاتل اول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ثم بنو حنيفة ثم فشا ذلك ~~في العرب # وروي عن قتادة ان الجن لذلك كانت تحتقر بني آدم وتزدريهم لما ترى من ~~جهلهم فكانوا يزيدونهم مخافة ويتعرضون للتخيل لهم بمنتهى طاقاتهم ويغوونهم ~~في إرادتهم لما رأوا رقة احلامهم فهذا هو الرهق الذي زادته الجن ببني آدم # وقال مجاهد والنخعي وعبيد بن عمير بنو آدم زادوا الجن ^ رهقا ^ وهي ~~الجرأة والانتخاء عليهم والطغيان وغشيان المحارم والإعجاب لأنهم قالوا سدنا ~~الجن والإنس وقد فسر قوم الرهق بالاثم وأنشد الطبري في ذلك بيت الأعشى # ( لا شيء ينفعني من دون رؤيتها % لا يشتفي وامق ما لم يصب رهقا ) + ~~البسيط + # قال معناه ما لم يغش محرما فالمعنى زادت الإنس والجن مأثما لأنهم عظموهم ~~فزادوهم استحلالا لمحارم الله # < < # | الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # > > وقوله ^ وأنهم ظنوا كما ظننتم ^ يريد به بني آدم الكفار # وقوله ^ كما ظننتم ^ مخاطبة PageV05P380 لقومهم من الجن # وقولهم ^ ان لن يبعث الله احدا ^ يحتمل معنيين احدهما بعث الحشر من ~~القبور والآخر بعث آدمي رسولا # و ^ أن ^ في قوله ^ أن لن ^ مخففة من ( ان ) الثقيلة وهي تسد مسد ~~المفعولين وذكر المهدوي تأويلا ان المعنى وان الجن ظنوا كما ظننتم أيها ~~الإنس فهي مخاطبة من الله تعالى # < < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > وقولهم ^ وانا لمسنا ^ قال معناه التمسنا ويظهر بمقتضى كلام العرب ~~انها استعارة لتجربتهم امرها وتعرضهم لها فسمي ذلك لمسا إذ كان اللمس غاية ~~غرضهم ونحو هذا قول المتنبي # ( تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة % نبادر إلى ما تشتهي يدك اليمنى ) + ~~الطويل + # فعبر عن صدم الجيش بالجيش وحربه باللمس وهذا كما تقول المس فلانا في أمر ~~كذا أي جرب مذهبه فيه و ^ ملئت ^ إما ان يكون في موضع المفعول الثاني ل ( ~~وجدنا ) وإما ان يقصر الفعل على مفعول واحد ويكون ^ ملئت ^ في موضع الحال ~~وكان الأعرج يقرأ ( مليت ) لا يهمز والشهب كواكب الرجم والحرس يحتمل ان ~~يريد الرمي بالشهب # وكرر المعنى بلفظ مختلف ويحتمل ان ms3426 يريد الملائكة < < # | الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # > > و ^ مقاعد ^ جمع مقعد وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة ~~قعود الجن انهم كانوا واحدا فوق واحد فمتى أحرق الأعلى طلع الذي تحته مكانه ~~فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها ثم يزيد الكهان ~~بالكلمة مائة كذبة وقوله ^ فمن يستمع الآن ^ الآية قطع على أن كل من استمع ~~الآن أحرقه شهاب فليس هنا بعد سمع إنما الإحراق عند الاستماع ، وهذا يقتضي ~~ان الرجم كان في الجاهلية # ولكنه لم يكن يستأصل وكان الحرس ولكنه لم يكن شديدا فلما جاء الاسلام ~~اشتد الأمر حتى لم يكن فيه ولا يسير سماحة ويدل على ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه وقد راى كوكبا راجما ( ماذا كنتم تقولون لهذا في ~~الجاهلية قالوا كنا نقول ولد ملك مات ملك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس الأمر كذلك ثم وصف صورة قعود الجن ) وقد قال عوف بن الجزع وهو جاهلي # ( فانقض كالدري يتبعه % نقع يثور تخاله طنبا ) + الكامل + # وهذا في أشعارهم كثير و ^ رصدا ^ نعت لشهاب ووصفه بالمصدر # < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > وقوله ^ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ^ الآية معناه لا ندري ~~أيؤمن الناس بهذا النبي فيرشدون أم يكفرون به فينزل بهم الشر # قوله عز وجل < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > # وقولهم ^ ومنا دون ذلك ^ أي غير الصالحين كانه قال ومنا قوم أو فرقة دون ~~صالحين وهي لفظة PageV05P381 تقع أحيانا موقع غير # والطرائق السير المختلفة والقدد كذلك هي الأشياء المخالفة كأنه قد قد ~~بعضها من بعض وفصل # قال ابن عباس وعكرمة وقتادة ^ طرائق قددا ^ اهواء مختلفة # قال غيره فرق مختلفون # قال الكميت # ( جمعت بالرأي منهم كل رافضة % إذ هم طرائق في اهوائهم قدد ) + البسيط + # < < # | الجن : ( 12 - 13 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > وقولهم ^ وأنا ظننا ان لن نعجز ^ الظن هنا بمعنى العلم # وهذا إخبار منهم عن حالهم بعد إيمانهم بما سمعوا من محمد صلى الله عليه ~~وسلم و ^ الهدى ^ يريد القرآن ms3427 سموه هدى من حيث هو سبب الهدى والبخس النقص ~~والرهق تحميل ما لا يطاق وما يثقل من الأنكاد ويقرح # قال ابن عباس البخس نقص الحسنات والرهق الزيادة في السيئات # وقرا الأعمش ويحيى بن وثاب ( فلا يخف ) بالجزم دون ألف وقسم الله تعالى ~~بعد ذلك حال الناس في الآخرة على نحو ما قسم قائل الجن < < # | الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > فقوله ^ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ^ والقاسط الظالم قاله ~~مجاهد وقتادة والناس ومنه قول الشاعر # ( قوم هم قتلوا ابن هند عنوة % عمرا وهم قسطوا على النعمان ) + الكامل + # والمقسط العادل وإنما هذا التقسيم ليذكر حال الطريقين من النجاة والهلكة ~~ويرغب في الاسلام من لم يدخل فيه فالوجه ان يكون ^ فمن أسلم ^ مخاطبة من ~~الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما بعده من الآيات و ^ تحروا ^ ~~معناه طلبوا باجتهادهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تتحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها ) # < < # | الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لجهنم حطبا ^ نظير قوله تعالى ^ وقودها الناس والحجارة ~~^ البقرة 24 التحريم 6 # قوله عز وجل < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ استقاموا ^ قال أبو مجلز والفراء والربيع بن أنس وزيد ~~بن أسلم والضحاك بخلاف عنه الضمير عائد على قوله ^ من أسلم ^ الجن 14 و ^ ~~الطريقة ^ طريقة الكفر لو كفر من أسلم من الناس ^ لأسقيناهم ^ إملاء لهم ~~واستدراجا # وقال قتادة وابن جبير وابن عباس ومجاهد الضمير عائد على ( القاسطين ) # والمعنى على طريقة الإسلام والحق لأنعمنا عليهم وهذا المعنى نحو قوله ^ ~~ولو ان أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ^ المائدة 65 وقوله ^ ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ^ PageV05P382 المائدة 66 # وهذا قول أبين لأن استعارة الاستقامة للكفر قلقة # وقرا الأعمش وابن وثاب ( وان لو ) بضم الواو # وقال أبو الفتح هذا تشبيه بواو الجماعة اشتروا الضلالة والماء الغدق هو ~~الماء الكثير # وقرا جمهور الناس ( غدقا ) بفتح الدال وقرأ عاصم في رواية الأعشى عنه ~~بكسرها # < < # | الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لنفتنهم ms3428 ^ إن كان المسلمون فمعناه لنختبرهم وإن كان ~~القاسطون فمعناه لنمتحنهم ونستدرجهم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث ~~يكون الماء فثم المال وحيث يكون المال فثم الفتنة ونزع بهذه الآية وقال ~~الحسن وابن المسيب وجماعة من التابعين كانت الصحابة سامعين مطيعين فلما ~~فتحت كنوز كسرى وقيصر وثب بعثمان فقتل وثارت الفتن # و ^ يسلكه ^ معناه يدخله وقرا عاصم وحمزة والكسائي بفتح الياء أي ( يسلكه ~~) الله وقرا بعض التابعين ( يسلكه ) بضم الياء من أسلك وهما بمعنى وقرا ~~باقي السبعة ( نسلكه ) بنون العظمة وقرا ابن جبير ( نسلكه ) بنون مضمومة ~~ولام مكسورة # و ^ صعدا ^ معناه شاقا تقول فلان في صعد من امره أي في مشقة وهذا امر ~~يتصعدني وقال عمر ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح وقال أبو سعيد ~~الخدري وابن عباس صعد جبل في النار وقرا قوم ( صعودا ) بضم الصاد والعين ~~وقرا الجمهور بفتح الصاد والعين وقرا ابن عباس والحسن بضم الصاد وفتح العين ~~وقال الحسن معناه لا راحة فيه # < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > ومن فتح الألف من ^ ان المساجد لله ^ جعلها عطفا على قوله ^ قل اوحي ~~الي انه ^ الجن 1 ذكره سيبويه و ^ المساجد ^ قيل أراد بها البيوت التي هي ~~للعبادة والصلاة في كل ملة # وقال الحسن أراد كل موضع سجد فيه كان مخصوصا لذلك أو لم يكن إذ الأرض ~~كلها مسجد لهذه الأمة # وروي ان هذه الآية نزلت بسبب تغلب قريش على الكعبة حينئذ فقيل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم المواضع كلها لله فاعبده حيث كان وقال ابن عطاء ^ المساجد ^ ~~الآراب التي يسجد عليها واحدها مسجد بفتح الجيم وقال سعيد بن جبير نزلت ~~الآية لأن الجن قالت يا رسول الله كيف نشهد الصلاة معك على نأينا عنك فنزلت ~~الآية يخاطبهم بها على معنى ان عبادتكم حيث كنتم مقبولة # وقال الخليل بن أحمد معنى الآية ولأن ^ المساجد لله فلا تدعوا ^ أي لهذا ~~السبب وكذلك عنده ^ لإيلاف قريش ^ قريش 1 ^ فليعبدوا ^ قريش 3 وكذلك عنده ^ ~~وان هذه امتكم امة ^ الأنبياء ms3429 92 المؤمنون 52 و ^ المساجد ^ المخصوصة بينه ~~التمكن في كونها لله تعالى فيصح ان تفرد للصلاة والدعاء وقراءة والعلم وكل ~~ما هو خالص لله تعالى وان لا يتحدث بها في امور الدنيا # ولا يتخذ طريقا ولا يجعل فيها لغير الله نصيب ولقد قعدت للقضاء بين ~~المسلمين في المسجد الجامع بالمرية مدة ثم رأيت فيه من سوء المتخاصمين ~~وأيمانهم وفجور الخصام وعائلته ودخول النسوان ما رأيت تنزيه البيت عنه ~~فقطعت القعود للأحكام فيه # < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > وقوله عز وجل ^ وأنه لما قام عبد الله ^ يحتمل ان يكون خطابا من الله ~~تعالى ويحتمل ان يكون إخبارا عن الجن وقرا بعض القراء على ما تقدم ( وأنه ) ~~بفتح الألف وهذا عطف على قوله ^ أنه استمع ^ الجن 1 والعبد على هذه القراءة ~~قال قوم هو نوح والضمير في ^ كادوا ^ لكفار قومه وقال آخرون هو محمد ~~والضمير في ^ كادوا ^ للجن # المعنى أنهم ^ كادوا ^ يتقصفون عليه لاستماع القرآن وقرا آخرون منهم ( ~~وإنه لما قام ) بكسر الألف والعبد محمد عليه السلام والضمير في ^ كادوا ^ ~~يحتمل ان يكون للجن على المعنى الذي ذكرناه ويحتمل ان يكون لكفار قومه ~~PageV05P383 وللعرب في اجتماعهم على رد امره ولا يتجه ان يكون العبد نوحا ~~الا على تحامل في تأويل نسق الآية وقال ابن جبير معنى الآية إنما قول الجن ~~لقومهم يحكون والعبد محمد صلى الله عليه وسلم # والضمير في ^ كادوا ^ لأصحابه الذين يطوعون له ويقتدون به في الصلاة فهم ~~عليه لبد # واللبد الجماعات شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ومنه قول عبد بن مناف ~~بن ربع # ( صافوا بستة أبيات وأربعة % حتى كأن عليهم جانيا لبدا ) + البسيط + # يريد الجراد سماه جانيا لأنه يجني كل شيء ويروي جابيا بالباء لأنه يجبي ~~الأشياء بأكله وقرا جمهور السبعة وابن عباس ( لبدا ) بكسر اللام جمع لبدة ~~وقال ابن عباس اعوانا # وقرا ابن عامر بخلاف عنه وابن مجاهد وابن محيصن ( لبدا ) بضم اللام ~~وتخفيف الباء المفتوحة وهو جمع ايضا # وروي عن الجحدري ( لبدا ) بضم اللام والباء # وقرا ms3430 أبو رجاء ( لبدا ) بكسراللام وهو جمع لا بد فإن قدرنا الضمير للجن ~~فتقصفهم عليه لاستماع الذكر < < # | الجن : ( 20 - 22 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > وهذا تأويل الحسن وقتادة و ^ أدعو ^ معناه أعبده وقرا جمهور السبعة ~~وعلي بن أبي طالب ( قال إنما ) وهذه قراءة تؤيد ان العبد نوح وقرا عاصم ~~وحمزة بخلاف عنه ( قال إنما ) وهذه تؤيد بأنه محمد عليه السلام وإن كان ~~الاحتمال باقيا من كليهما # واختلف القراء في فتح الياء من ^ ربي ^ وفي سكونها # ثم أمر تعالى محمدا نبيه عليه السلام بالتبري من القدرة وأنه لا يملك ~~لأحد ^ ضرا ولارشدا ^ بل الأمر كله لله # وقرا الأعرج ( رشدا ) بضم الراء والشين وقرأ أبي بن كعب ( لكم غيا ولا ~~رشدا ) # وقولهم ^ من دونه ^ أي من عند سواه # و ( الملتحد ) الملجأ الذي يمال اليه ويركن ومنه الإلحاد الميل ومنه ~~اللحد الذي يمال به إلى أحد شقي القبر # قوله عز وجل < < # | الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # > > # اختلف الناس في تأويل قوله ^ إلا بلاغا ^ فقال الحسن ما معناه انه ~~استثناء منقطع والمعنى لن يجيرني من الله أحد ^ إلا بلاغا ^ فإني إن بلغت ~~رحمنى بذلك والإجارة للبلاغ مستعارة إذ هو سبب إجارة الله تعالى ورحمته ~~وقال بعض النحاة على هذا المعنى هو استثناء متصل # والمعنى لن اجد ملتحدا ^ إلا بلاغا ^ أي شيئا أميل اليه وأعتصم به إلا أن ~~أبلغ وأطيع فيجبرني الله # وقال قتادة التقدير لا أملك ^ إلا بلاغا ^ إليكم فأما الإيمان أو الكفر ~~فلا املكه # وقال بعض المتأولين ^ إلا ^ بتقدير الانفصال و ( إن ) PageV05P384 شرط و ~~( لا ) نافية كأنه يقول ولن أجد ملتحدا إن لم أبلغ من الله ورسالته و ^ من ~~^ في قوله ^ من الله ^ لابتداء الغاية # وقوله تعالى ^ ومن يعص الله ^ يريد الكفر بدليل الخلود المذكور # وقرأ طلحة وابن مصرف ( فإن له ) على معنى فجزاؤه ان له < < # | الجن : ( 24 - 25 ) حتى إذا رأوا . . . . . # > > وقوله ^ حتى إذا رأوا ^ ساق الفعل في صيغة الماضي تحقيقا لوقوعه # وقوله تعالى ^ من أضعف ^ يحتمل أن تكون ^ من ^ في موضع رفع على ms3431 الاستفهام ~~والابتداء و ^ أضعف ^ خبرها ويحتمل ان تكون في موضع نصب ب ^ سيعلمون ^ و ^ ~~اضعف ^ خبر ابتداء مضمر ثم امره تعالى بالتبري من معرفة الغيب في وقت ~~عذابهم الذي وعدوا به والأمد المدة والغاية < < # | الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > و ^ عالم ^ يحتمل ان يكون بدلا من ^ ربي ^ الجن 20 ويحتمل ان يكون ~~خبر ابتداء مضمر على القطع وقرا السدي ( عالم الغيب ) على الفعل الماضي ~~ونصب الباء وقرا الحسن ( فلا يظهر ) بفتح الياء والهاء ( أحد ) بالرفع # < < # | الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلا من ارتضى من رسول ^ معناه فإنه يظهره على ما شاء ~~مما هو قليل من كثير ثم يبث تعالى حول ذلك الملك الرسول حفظة ^ رصدا ^ ~~لإبليس وحزبه من الجن والإنس < < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ليعلم ^ قال قتادة معناه ^ ليعلم ^ محمد ان الرسل ^ قد ~~أبلغوا رسالات ربهم ^ وحفظوا ومنع منهم # وقال سعيد بن جبير معناه يعلم محمد ان الملائكة الحفظة الرصد النازلين ~~بين يديه جبريل وخلفه ^ قد أبلغوا رسالات ربهم ^ # وقال مجاهد ^ ليعلم ^ من كذب وأشرك ان الرسل قد بلغت # قال القاضي أبو محمد وهذا العلم لا يقع لهم إلا في الآخرة وقيل معناه ^ ~~ليعلم ^ الله رسالته مبلغة خارجة إلى الوجود لأن علمه بكل شيء قد تقدم وقرا ~~الجمهور ( ليعلم ) بفتح الياء أي الله تعالى # وقرا ابن عباس ( ليعلم ) بضم الياء وقرا أبو حيوة ( رسالة ربهم ) على ~~التوحيد وقرا ابن أبي عبلة ( وأحيط ) على ما لم يسم فاعله وقوله تعالى ^ ~~واحصى كل شيء ^ معناه كل شيء معدود وقوله تعالى ^ ليعلم ^ الآية مضمنه انه ~~تعالى قد علم ذلك فعلى هذا الفعل المضمر انعطف ^ واحاط ^ ^ واحصى ^ والله ~~المرشد للصواب بمنه PageV05P385 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المزمل < # > # وهي مكية كلها في قول المهدوي وجماعة وقال الجمهور هي مكية الا قوله ~~تعالى ^ إن ربك يعلم ^ المزمل 20 إلى آخر السورة فإن ذلك نزل بالمدينة # قوله عز وجل < < # | المزمل : ( 1 - 2 ) يا أيها المزمل # > > # قوله تعالى ^ يا أيها المزمل ^ نداء للنبي ms3432 صلى الله عليه وسلم واختلف ~~الناس لم نودي بهذا فقالت عائشة والنخعي وجماعة لأنه كان وقت نزول الآية ~~متزملا بكساء والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير ومنه قول امرى ء القيس # ( كان أبانا في أفانين ودقة % كبير اناس في بجاد مزمل ) + الطويل + # أي ملفوف وخفض مزمل في هذا البيت هو على الجوار وإنما هو نعت لكبير فهو ~~عليه السلام على قول هؤلاء إنما دعي بهيئة في لباسه # وقال قتادة كان تزمل في ثيابه للصلاة واستعد فنودي على معنى يا أيها ~~المستعد للعبادة المتزمل لها وهذا القول مدح له صلى الله عليه وسلم # وقال عكرمة معناه ^ يا أيها المزمل ^ للنبوءة وأعبائها أي المتشمر المجد # وقال جمهور المفسرين والزهري بما في البخاري من انه عليه السلام لما جاءه ~~الملك في غار حراء وحاوره بما حاوره رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خديجة فقال زملوني زملوني فنزلت ^ يا أيها المدثر ^ المدثر 1 وعلى هذا نزلت ~~^ يا أيها المزمل ^ # وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ( يا أيها المتزمل ) # وقرا بعض السلف ( يا أيها المزمل ) بفتح الزاي وتخفيفها وفتح الميم وشدها ~~والمعنى الذي زمله اهله أو زمل للنبوءة # وقرا عكرمة ( يا أيها المزمل ) بكسر الميم المشددة وتخفيف الزاي أي ~~المزمل نفسه واختلف الناس في هذا الأمر بقيام الليل كيف كان فقال جمهور اهل ~~العلم هو امر على جهة الندب مذ كان لم يفرض قط ويؤيد هذا الحديث ~~PageV05P386 الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة في رمضان خلف ~~حصير احتجره فصلى وصلى بصلاته ناس ثم كثروا من الليلة القابلة ثم غص المسجد ~~بهم في الثالثة أو الرابعة فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصبوا ~~بابه فخرج مغضبا وقال ( إني إنما تركت الخروج لأني خفت ان يفرض عليكم ) # وقيل إنه لم يكلمهم الا بعد الصبح # وقال آخرون كان فرضا في وقت نزول هذه الآية # واختلف هؤلاء فقال بعضهم كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~وبقي كذلك ms3433 حتى توفي عليه السلام وقيل بل نسخ عنه ولم يمت الا والقيام تطوع ~~وقال بعضهم كان فرضا على الجميع ودام الأمر على ما قال سعيد بن جبير عشر ~~سنين وقالت عائشة وابن عباس دام عاما وروي عنها أيضا ثمانية أشهر ثم رحمهم ~~الله تعالى # فنزلت ^ إن ربك يعلم أنك تقوم ^ المزمل 20 فخفف عنهم # وقال قتادة بقي عاما أو عامين # وقرأ أبو السمال ( قم الليل ) بضم الميم لاجتماع الساكنين والكسر في كلام ~~العرب أكثر كما قرأ الناس < < # | المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # > > وقوله تعالى ^ نصفه ^ يحتمل ان يكون بدلا من قوله ^ قليلا ^ وكيف ما ~~تقلب المعنى فإنه أمر بقيام نصف الليل أو اكثر شيء أو أقل شيء فالأكثر عند ~~العلماء لا يزيد على الثلثين والأقل لا ينحط عن الثلث ويقوى هذا حديث ابن ~~عباس في بيت ميمونة قال فلما انتصف الليل أو قبله بقليل قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويلزم على هذا الذي ذكرناه ان يكون نصف الليل قد وقع عليه ~~الوصف بقليل وقد يحتمل عندي قوله ^ إلا قليلا ^ ان يكون استثناء من القيام ~~فيجعل الليل اسم جنس ثم قال ^ إلا قليلا ^ أي الليالي التي تخل بقيامها عند ~~العذر البين # وهذا النظر يحسن مع القول مع الندب جدا # وقد تكلم الجرجاني رحمه الله في نظمه في هذه الآية بتطويل وتدقيق غير ~~مفيد اكثره غير صحيح # وقرأ الجمهور ( أو انقص ) بضم الواو وقرا الحسن وعاصم وحمزة بكسر الواو ~~وقرا عيسى بالوجهين والضمير في ^ منه ^ < < # | المزمل : ( 4 - 5 ) أو زد عليه . . . . . # > > و ^ عليه ^ عائدان على النصف وقوله تعالى ^ ورتل القرآن ^ معناه في ~~اللغة تمهل وفرق بين الحروف لتبين # والمقصد ان يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعاني وبذلك يرق القلب ويفيض ~~عليه النور والرحمة # قال ابن كيسان المراد تفهمه تاليا له ومنه الثغر الرتل الذي بينه فسخ ~~وفتوح # وروي ان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بينه مترسلة لو شاء أحد ~~ان يعد الحروف لعدها # والقول الثقيل هو القرآن ms3434 واختلف الناس لم سماه ^ ثقيلا ^ فقالت جماعة من ~~المفسرين لما كان يحل في رسول الله من ثقل الجسم حتى انه كان إذا اوحى اليه ~~وهو على ناقته بركت به وحتى كادت فخذه ان ترض فخذ زيد بن ثابت رحمه الله # وقال أبو العالية والقرطبي بل سماه ^ ثقيلا ^ لثقله على الكفار ~~والمنافقين باعجازه ووعيده ونحو ذلك # وقال حذاق العلماء معناه ثقيل المعاني من الأمر بالطاعات والتكاليف ~~الشرعية من الجهاد ومزاولة الأعمال الصالحة دائمة قال الحسن إن الهذ خفيف ~~ولكن العمل ثقيل # < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ^ قال ابن جبير وابن زيد ~~هي لفظة حبشية نشأ الرجل إذا قام من اليل ف ^ نائشة ^ على هذا جمع ناشى ء ~~اي قائم و ^ أشد وطئا ^ معناه ثبوتا واستقلالا بالقيام ^ وأقوم قيلا ^ أي ~~بخلو افكارهم وإقبالهم على مايقرأونه # وقال ابن عمر وانس بن مالك وعلي بن الحسين ^ نائشة الليل ^ ما بين المغرب ~~والعشاء وقالت عائشة ومجاهد القيام بعد النوم ومن قام اول الليل قبل النوم ~~فلم يقم ناشئة وقال ابن جبير وابن زيد PageV05P387 وجماعة ^ ناشئة الليل ^ ~~ساعاته كلها لأنها تنشأ شيئا بعد شيء # وقال أبو مجلز وابن عباس وابن الزبير والحسن ما كان بعد العشاء فهو ^ ~~ناشئة ^ وما كان قبلها فليس ب ^ ناشئة ^ قال ابن عباس كانت صلاتهم اول ~~الليل فهي ^ أشد وطئا ^ أي أجدر ان يحصوا ما فرض الله عليكم من القيام لأن ~~الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ وقال الكسائي ^ ناشئة الليل ^ اوله ~~وقال ابن عباس وابن الزبير الليل كله ^ ناشئة ^ و ^ أشد وطئا ^ على هذا ~~يحتمل ان يكون أشد ثبوتا فيكون نسب الثبوت اليها من حيث هو القائم فيها # ويحتمل ان يريد انها صعبة القيام لمنعها النوم كما قال ( اللهم أشدد ~~وطاتك على مضر ) فذكرها تعالى بالصعوبة ليعلم عظم الأجر فيها كما وعد على ~~الوضوء على المكاره والمشي في الظلام إلى المساجد ونحوه # وقرا الجمهور ( وطئا ) بفتح الواو وسكون الطاء وقرا أبو عمرو ms3435 ومجاهد وابن ~~الزبير وابن عباس ( وطاء ) على وزن فعال والمعنى موافقة لأنه يخلو البال من ~~أشغال النهار وأشغابه فيوافق قلب المرء لسانه وفكره عبارته فهذه مواطأة ~~صحيحة وبهذا المعنى فسر اللفظ مجاهد وغيره وقرا قتادة في رواية حسين ( وطاء ~~) بكسر الواو وسكون الطاء والهمزة مقصورة وقرا انس ( وأصوب قيلا ) فقيل له ~~إنما هو ^ أقوم ^ فقال أقوم واصوب وأهيأ واحد # < < # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن لك في النهار سبحا طويلا ^ أي تصرفا وترددا في ~~امورك كما يتردد السابح في الماء # ومنه سمي الفرس سابحا لتثنيه واضطرابه وقال قوم من اهل العلم إنما معنى ~~الآية التنبيه على انه إن فات حزب الليل بنوم أو عذر فيلخلف بالنهار فإن ~~فيه ^ سبحا طويلا ^ وقرا يحيى بن يعمر وعكرمة ( سبخا طويلا ) بالخاء منقوطة ~~ومعناه خفة لك من التكاليف والتسبيخ التخفيف ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ولا تسبخي عنه ) لعائشة في السارق الذي سرقها فكانت تدعو عليه معناه ~~لا تخففي عنه قال أبو حاتم فسر يحيى السبح بالنوم # < < # | المزمل : ( 8 - 9 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > وقال سهل ^ واذكر اسم ربك ^ يراد اقرا بسم الله الرحمن الرحيم في ~~ابتداء صلاتك ^ وتبتل ^ معناه انقطع من كل شيء الا منه وافرغ اليه # قال زيد بن أسلم التبتل رفض الدنيا ومنه تبتل الحبل وقولهم في الهبات ~~ونحوها بتلة ومنه البتول و ^ تبتيلا ^ مصدر على غير المصدر وقرا حمزة ~~والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ( رب المشرق ) بالخفض على البدل ~~من ^ ربك ^ وقرا الباقون وحفص عن عاصم ( رب ) على القطع أي هو رب أو على ~~الابتداء والخبر ^ لا إله الا هو ^ # وقرا ابن عباس وأصحاب عبد الله ( رب المشارق والمغارب ) بالجمع # والوكيل القائم بالأمر الذي يوكل اليه الأشياء < < # | المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ واصبر على ما يقولون ^ الآية قيل هي موادعة منسوخة ~~بآية السيف والمراد بالآية قريش # وقال بعض العلماء قوله ^ واهجرهم هجرا جميلا ^ منسوخ واما الصبر على ما ~~يقولون فقد يتوجه احيانا ms3436 ويبقى حكمه وفيما يتوجه من الهجر الجميل من ~~المسلمين قال أبو الدرداء إنا لنكشر في وجوه قوم وإن قلوبنا لتقليهم # والقول الأول أظهر لأن الآية إنما هي في كفر قريش وردهم رسالته وإعلائهم ~~بذلك لا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيا PageV05P388 # قوله عز وجل < < # | المزمل : ( 11 - 14 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > # قوله تعالى ^ وذرني والمكذبين ^ وعيد لهم ولم يتعرض أحد لمنعه منهم لكنه ~~إبلاغ بمعنى لا تشغل بهم فكرا وكلهم الي # و ^ النعمة ^ غضارة العيش وكثرة المال # والمشار اليهم كفار قريش أصحاب القليب ببدر # ويروى انه لم يكن بين نزول الآية وبين بدر الا مدة يسيرة نحو عام وليس ~~الأمر كذلك والتقدير الذي يعضده الدليل من إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقتضي ان بين الأمرين نحو العشرة الأعوام ولكن ذلك قليل امهلوه و ^ ~~لدينا ^ بمنزلة عندنا و ( الأنكال ) جمع نكل وهو القيد من الحديد ويروى ~~انها قيود سود من نار و ( الطعام ذو الغصة ) شجرة الزقوم قاله مجاهد وغيره ~~وقيل شوك من نار وتعترض في حلوقهم لا تخرج ولا تنزل قاله ابن عباس وكل ~~مطعوم هنالك فهو ذو غصة وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قرا هذه الآية ~~فصعق والعامل في قوله ^ يوم ترجف ^ # الفعل الذي تضمنه قوله ^ إن لدينا ^ هو استقرار أو ثبوت والرجفان ~~الاهتزاز والاضطراب من فزع وهول و ( المهيل ) اللين الرخو الذي يذهب بالريح ~~ويجيء مهيلة # والأصل مهيول استثقلت الضمة على الياء فسكنت واجتمع ساكنان فحذفت الواو ~~وكسرت الهاء بسبب الياء # < < # | المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا أرسلنا اليكم ^ الآية خطاب للعالم لكن المواجهون ~~قريش وقوله ^ شاهدا عليكم ^ نحو قوله ^ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ^ النساء ~~41 وتمثيله لهم امرهم بفرعون وعيد كأنه يقول فحالهم من العذاب والعقاب إن ~~كفروا سائرة إلى مثل حال فرعون < < # | المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فعصى فرعون الرسول ^ يريد موسى عليه السلام والألف ~~واللام للعهد # والوبيل الشديد الرديء العقبى ويقال كلأ وبيل ومستوبل إذا ms3437 كان ضارا لما ~~يرعاه # < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكيف تتقون ^ معناه تجعلون لأنفسكم و ^ يوما ^ مفعول ب ~~^ تتقون ^ وقيل هو مفعول ب ^ كفرتم ^ على ان يجعله بمنزلة جحدتم ف ^ تتقون ~~^ على هذا من التقوى أي ^ تتقون ^ عقاب الله ^ يوم ^ و ^ يجعل ^ يصح ان ~~يكون مسندا إلى اسم الله تعالى ويصح ان يكون مسندا إلى اليوم # وقوله تعالى ^ الولدان شيبا ^ يريد صغار الأطفال وقال قوم هذه حقيقة تشيب ~~رؤوسهم من شدة الهول كما قد ترى الشيب في الدنيا من الهم المفرط كهول البحر ~~ونحوه # وقال آخرون من المتأولين هو تجوز وإبلاغ في وصف هول ذلك اليوم # وواحد ^ الولدان ^ وليد وواحد الشيب أشيب # < < # | المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # > > وقوله تعالى ^ السماء منفطر به ^ قيل هذا على النسب أي ذات انفطار ~~كامراة حائض وطالق وقيل السماء تذكر وتؤنث وينشد في التذكير # ( فلو رفع السماء اليه قوما % لحقنا بالسماء مع السحاب ) + الوافر + # وقيل من حيث لم يكن تانيثها حقيقيا جاز ان تسقط علامة التأنيث لها وقيل ~~لم يرد اللفظ قصد السماء بعينها وإنما أراد ما علا من مخلوقات الله كانه ~~قصد السقف فذكر على هذا المعنى قاله منذر بن PageV05P389 سعيد وأبو عبيدة ~~معمر والكسائي و ^ الانفطار ^ التصدع والانشقاق على غير نظام بقصد والضمير ~~في ^ به ^ قال المنذر وغيره هو عائد على اليوم وقال مجاهد هو عائد على الله ~~تعالى وهذا نظير قوله ^ يوم تشقق السماء بالغمام ^ الفرقان 25 الذي هو ظل ~~يأتي الله فيها # والمعنى يأتي امره وقدرته وكذلك هنا ^ منفطر به ^ أي بأمره وسلطانه ~~والضمير في قوله ^ وعده ^ ظاهر انه لله تعالى # ويحتمل ان يكون لليوم لأنه يضاف اليه من حيث هو منه # قوله عز وجل < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > # الاشارة ب ^ هذه ^ يحتمل ان تكون إلى ما ذكر من الأنكال والجحيم والأخذ ~~لوبيل ونحوه # ويحتمل ان تكون إلى السورة باجمعها ويحتمل ان تكون إلى القرآن أي ان هذه ~~الأقوال المنصوصة فيه ^ تذكرة ^ والتذكرة مصدر كالذكر # وقوله تعالى ^ فمن ms3438 شاء ^ الآية ليس معناه إباحة الأمر وضده بل يتضمن معنى ~~الوعد والوعيد # والسبيل هنا سبيل الخير والطاعة # < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن ربك يعلم ^ الآية نزلت تخفيفا لما كان استمر ~~استعماله من قيام الليل إما على الوجوب أو على الندب حسب الخلاف الذي ~~ذكرناه ومعنى الآية ان الله تعالى يعلم انك تقوم انت وغيرك من امتك قياما ~~مختلفا فيه مرة يكثر ومرة يقل ومرة ادنى من الثلثين ومرة ادنى من الثلث ~~وذلك لعدم تحصيل البشر لمقادير الزمن مع عدم النوم وتقدير الزمان حقيقة ~~إنما هو لله تعالى واما البشر فلا يحصى ذلك فتاب الله عليهم أي رجع بهم من ~~الثقل إلى الجنة وامرهم بقراءة ^ ما تيسر ^ ونحو هذا يعطي عبارة الفراء ~~ومنذر فإنهما قالا ^ تحصوه ^ تحفظوه وهذا التأويل هو على قراءة من قرأ ( ~~ونصفه وثلث ) بالخفض عطفا على الثلثين وهي قراءة أبي عمرو ونافع وابن عامر # واما من قرا ( ونصفه وثلثه ) بالنصب عطفا على ^ أدنى ^ وهي قراءة باقي ~~السبعة فالمعنى عنده آخر وذلك ان الله تعالى قرر انهم يقدرون الزمان على ~~نحو ما امر به في قوله ^ نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ^ المزمل 3 - 4 ~~فلم يبق الا ان يكون قوله ^ لن تحصوه ^ لن تستطيعوا قيامه لكثرته وشدته ~~فخفف الله عنكم فضلا منه لا لقلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الوقت ونحو هذا ~~تعطي عبارة الحسن وابن جبير ^ تحصوه ^ تطيعوه وقرا جمهور القراء والناس ( ~~وثلثه ) بضم اللام وقرا ابن كثير في رواية شبل عنه ( وثلثه ) بسكون اللام # وقوله تعالى ^ فاقرأوا ما تيسر من القرآن ^ إباحة هذا قول الجمهور وقال ~~ابن جبير وجماعة هو فرض لا بد منه ولو خمسين آية وقال الحسن وابن سيرين ~~قيام الليل فرض ولو قدر PageV05P390 حلب شاه الا ان الحسن قال من قرأ مائة ~~آية لم يحاجه القرآن واستحسن هذا جماعة من العلماء قال بعضهم والركعتان بعد ~~العتمة مع الوتر مدخلتان في حكم امتثال هذا الأمر ومن زاد زاده الله ثوابا ~~و ms3439 ^ ان ^ في قوله تعالى ^ علم ان ^ مخففة من الثقيلة # والتقدير انه يكون فجاءت السين عوضا من المحذوف وكذلك جاءت لا في قول أبي ~~محجن # ( ولا تدفنني بالفلاة فإنني % أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها ) + الطويل + # والضرب في الأرض هو السفر للتجارة وضرب الأرض هو المشي للتبرز والغائط # فذكر الله تعالى أعذار بني آدم التي هي حائلة بينهم وبين قيام اليل وهي ~~المرض والسفر في تجارة أو غزو فخفف عنه القيام لها # وفي هذه الآية فضيلة الضرب في الأرض بل تجارة وسوق لها مع سفر الجهاد ~~وقال عبد الله بن عمر احب الموت الي بعد القتل في سبيل الله ان اموت بين ~~شعبتي رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله ثم كرر الأمر # بقراءة ما تيسر منه تاكيدا و ^ الصلاة ^ و ^ الزكاة ^ هما المفروضتان ومن ~~قال إن القيام بالليل غير واجب قال معنى الآية خذوا من هذا الثقل بما تيسر ~~وحافظوا على فرائضكم ومن قال إن شيئا من القيام واجب قال قرنه الله ~~بالفرائض لأنه فرض # وإقراض الله تعالى هو إسلاف العمل الصالح عنده # وقرا جمهور الناس ( هو خيرا ) على ان يكون هو فصلا وقرا محمد بن السميفع ~~وأبو السمال ( هو خير ) بالرفع على ان يكون ^ هو ^ ابتداء و ( خير ) خبره ~~والجملة تسد مسد المفعول الثاني ل ^ تجدوه ^ # ثم أمر تعالى بالاستغفار وأوجب لنفسه صفة الغفران لا إله غيره قال بعض ~~العلماء فالاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ومن قوله تعالى ^ كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ^ الذاريات 17 # قال القاضي أبو محمد وعهدت أبي رحمه الله يستغفر إثر كل مكتوبة ثلاثا ~~بعقب السلام ويأثر في ذلك حديثا فكان هذا الاستغفار من التقصير وتفلت الفكر ~~أثناء الصلاة وكان السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار ~~إلى صلاة الصبح # نجز تفسير سورة ( المزمل ) بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد وآله ~~PageV05P391 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المدثر < # > # وهي مكية بإجماع من اهل التأويل # قوله ms3440 عز وجل < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > # اختلف القراء في ^ المدثر ^ على نحو ما ذكرناه في ^ المزمل ^ المزمل 1 ~~وفي حرف أبي بن كعب ^ المدثر ^ ومعناه المتدثر بثيابه و ( الدثار ) ما ~~يتغطى الإنسان به من الثياب واختلف الناس لم ناداه ب ^ المدثر ^ فقال جمهور ~~المفسرين بما ورد في البخاري من انه لما فرغ من رؤية جبريل على كرسي بين ~~السماء والأرض فرعب منه ورجع إلى خديجة فقال زملوني زملوني نزلت ^ يا أيها ~~المدثر ^ وقال النخعي وقتادة وعائشة نودي وهو في حال تدثر فدعي بحال من ~~احواله # وروي انه كان يدثر في قطيفة # وقال آخرون معناه أيها النائم # وقال عكرمة معناه ^ يا ايها المدثر ^ للنبوة وأثقالها واختلف الناس في ~~اول ما نزل من كتاب الله تعالى فقال جابر بن عبد الله وأبو سلمة والنخعي ~~ومجاهد هو ^ يا أيها المدثر ^ الآيات # وقال الزهري والجمهور هو ^ اقرا باسم ربك الذي خلق ^ العلق 1 وهذا هو ~~الأصح # وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك < < # | المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # > > وقوله تعالى ^ قم فأنذر ^ بعثة عامة إلى جميع الخلق قال قتادة المعنى ~~انذر عذاب الله ووقائعه بالأمم < < # | المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # > > وقوله تعالى ^ وربك فكبر ^ معناه عظمه بالعبادة وبث شرعه # وروي عن أبي هريرة ان بعض المؤمنين قال بم نفتتح صلاتنا فنزلت ^ وربك ~~فكبر ^ # < < # | المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # > > واختلف المتاولون في معنى قوله ^ وثيابك فطهر ^ فقال ابن سيرين وابن ~~زيد بن أسلم والشافعي وجماعة هو أمر بتطهير الثياب حقيقة وذهب الشافعي ~~وغيره من هذه الآية إلى وجوب غسل النجاسات من الثياب وقال الجمهور هذه ~~الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال والنفس والعرض وهذا كما تقول فلان طاهر ~~الثوب ويقال للفاجر دنس الثوب ومنه قول الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي # ( وإني بحمد الله لا ثوب فاجر % لبست ولا من خزية أتقنع ) + الطويل + # وقال الآخر # ( لاهم إن عامر ابن جهم % أوذم حجا في ثياب دهم ) + الرجز + PageV05P392 # أي دنسه # وقال ابن عباس والضحاك وغيره المعنى لا تلبسها على غدرة ولا ms3441 فجور وقال ~~ابن عباس المعنى لا تلبسها من مكسب خبيث وقال النخعي المعنى طهرها من ~~الذنوب وهذا كله معنى قريب بعضه من بعض وقال طاوس المعنى قصرها وشمرها فذلك ~~طهرة للثياب # < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > وقرا جمهور الناس ( والرجز ) بكسر الراء وقرأ حفص عن عاصم والحسن ~~ومجاهد وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والنخعي وابن وثاب وقتادة وابن أبي ~~إسحاق والأعرج و ( الرجز ) بضم الراء # فقيل هما بمعنى يراد بهما الأصنام والأوثان وقيل هما لمعنيين الكسر للنتن ~~والتقابض وفجور الكفار والضم لصنمين ( إساف ونائلة ) قاله قتادة # وقيل للأصنام عموما قاله مجاهد وعكرمة والزهري # وقال ابن عباس ^ الرجز ^ السخط فالمعنى أهجر ما يؤدي اليه ويوجبه وقال ~~الحسن كل معصية رجز وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية ~~بالأوثان # < < # | المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > واختلف المتاولون في معنى قوله تعالى ^ ولا تمنن تستكثر ^ # فقال ابن عباس وجماعة معه لا تعط عطاء لتعطى اكثر منه فكأنه من قولهم من ~~إذا أعطى قال الضحاك وهذا خاص بالنبي عليه السلام ومباح لأمته لكن لا اجر ~~لهم فيه # قال مكي وهذا ومعنى قوله تعالى ^ وما آتيتم من ربا ليربو في اموال الناس ~~فلا يربو عند الله ^ الروم 39 وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة # وحكى النقاش عن ابن عباس انه قال ^ ولا تمنن تستكثر ^ لا تقل دعوت فلم ~~اجب وروى قتادة ان المعنى لا تدل بعملك ففي هذا التأويل تحريض على الجد ~~وتخويف وقال ابن زيد معناه ^ ولا تمنن ^ على الناس بنبوءتك ^ تستكثر ^ بأجر ~~أو بكسب تطلبه منهم # وقال الحسن بن أبي الحسن معناه ^ ولا تمنن ^ على الله بجدك ^ تستكثر ^ ~~اعمالك ويقع لك بها إعجاب فهذه كلها من المن الذي هو تعديد اليد وذكرها # وقال مجاهد معناه ولا تضعف ^ تستكثر ^ ما حملناك من أعباء الرسالة ~~وتستكثر من الخير فهذه من قولهم حبل منين أي ضعيف وفي قراءة ابن مسعود ( ~~ولا تمنن ان تستكثر ) وقرا الحسن بن أبي الحسن ( تستكثر ) بجزم الراء ms3442 وذلك ~~كانه قال لا تستكثر وقرا الأعمش ( تستكثر ) بنصب الراء وذلك على تقدير ان ~~مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم وقرا ابن أبي عبلة ( ولا تمنن فتستكثر ) بالفاء ~~العاطفة والجزم وقرا أبو السمال ( ولا تمن ) بنون واحدة مشددة # < < # | المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # > > ^ ولربك فاصبر ^ أي لوجه ربك وطلب رضاه وكما تقول فعلت لله تعالى ~~والمعنى على الأدنى من الكفار وعلى العبادة وعن السهوات وعلى تكاليف النبوة ~~قال ابن زيد وعلى حرب الأحمر والأسود لقد حمل أمرا عظيما # < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > و ^ الناقور ^ الذي ينفخ فيه وهو الصور قاله ابن عباس وعكرمة # وقال خفاف بن ندبة # ( إذا ناقورهم يوما تبدى % أجاب الناس من غرب وشرق ) + الوافر + # وهو فاعول من النقر وقال أبو حباب # أمنا زرارة بن اوفى فلما بلغ في الناقور خر ميتا # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ( كيف انعم وصاحب القرن قد ~~التقمه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ ) ففزع أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا كيف نقول يا رسول الله قال ( قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على ~~الله توكلنا ) < < # | المدثر : ( 9 - 10 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # > > و ^ يوم عسير ^ معناه في عسر في الأمور الجارية على PageV05P393 ~~الكفار فوصف اليوم بالعسر لكونه ظرف زمان له # وكذلك تجيء صفته باليسر # وقرا الحسن ( عسر ) بغير ياء # قوله عز وجل < < # | المدثر : ( 11 - 12 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > # قوله تعالى ^ ذرني ومن خلقت وحيدا ^ وعيد محض المعنى انا أكفي عقابه ~~وشأنه كله # ولا خلاف بين المفسرين ان هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ~~فروي انه كان يلقب الوحيد أي لأنه لا نظير له في ماله وشرفه في بيته فذكر ~~الوحيد في الآية في جملة النعمة التي أعطى وإن لم يثبت هذا فقوله تعالى ^ ~~خلقت وحيدا ^ معناه منفردا قليلا ذليلا فجعلت له المال والبنين فجاء ذكر ~~الوحدة مقدمة حسن معها وقوع المال والبنين وقيل المعنى خلقته وحدي لم ~~يشركني فيه أحد ف ^ وحيدا ^ حال من التاء في ^ خلقت ^ والمال ms3443 الممدود قال ~~مجاهد وابن جبير هو ألف دينار وقال سفيان بلغني انه أربعة آلاف دينار وقاله ~~قتادة وقيل عشرة آلاف دينار فهذا مد في العدد وقال النعمان بن بشير هي ~~الأرض لأنها مدت وقال عمر بن الخطاب المال الممدود الربع المستغل مشاهرة ~~فهو مد في الزمان لا ينقطع < < # | المدثر : ( 13 - 14 ) وبنين شهودا # > > و ^ شهودا ^ معناه حضورا متلاحقين قال مجاهد وقتادة كان له عشرة من ~~الولد وقال ابن جبير ثلاثة عشر والتمهيد التوطئة والتهيئة قال سفيان المعنى ~~بسطت له العيش بسطا # < < # | المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم يطمع ان أزيد ^ وصفه بجشع الوليد وعتبة في الازدياد ~~من الدنيا < < # | المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا ^ زجر ورد على امنية هذا المذكور ثم أخبر عنه انه ~~كان معاندا مخالفا لآيات الله وعبره يقال بعير عنود للذي يمشي مخالفا للإبل # ويحتمل ان يريد بالآيات آيات القرآن وهو الأصح في التاويل سبب كلام ~~الوليد في القرآن بانه سحر < < # | المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # > > و ( أرهقه ) معناه اكلفه بمشقة وعسر و ^ صعودا ^ عقبة في جهنم روى ~~ذلك أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم كلما وضع عليها شيء من ~~الإنسان ذاب والصعود في اللغة العقبة الشاقة # < < # | المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # > > وقوله تعالى مخبرا عن الوليد ^ إنه فكر وقدر ^ الآية روى جمهور ~~المفسرين ان الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ثم سمع كذلك مرارا حتى ~~كاد ان يقارب الاسلام ودخل إلى أبي بكر الصديق مرارا فجاءه أبو جهل فقال يا ~~وليد أشعرت ان قريشا قد ذمتك بدخولك إلى ابن أبي قحافة وزعمت انك إنما تقصد ~~ان تاكل طعامه فقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد وما يخلصك عندهم إلا ان تقول ~~في هذا الكلام قولا يرضيهم ففتنة أبو جهل فافتتن وقال افعل ذلك ثم فكر فيما ~~عسى أن يقول في القرآن فقال أقول شعر ما هو بشعر أقول PageV05P394 هو كاهن ~~ما هو بكاهن أقول هو ^ سحر يؤثر ^ هو قول البشر اي ms3444 ليس منزل من عند الله ~~قال اكثر المفسرين < < # | المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # > > فقوله تعالى ^ فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ^ هو دعاء عليه وتقبيح ~~لحاله أي انه ممن يستحق ذلك # وروي عن الزهري وجماعة غيره ان الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في امر ~~القرآن وقال والله ان له لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لحياة وإنه ليحطم ~~ما تحته وإنه ليعلو ولا يعلى ونحو هذا من الكلام فخالفوه فقالوا له هو شعر ~~فقال والله ما هو بشعر ولقد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه قالوا فهو كاهن قال ~~والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان وزمزمتهم قالوا هو مجنون قال والله ما ~~هو بمجنون ولقد رأينا المجنون وخنقه قالوا هو سحر قال أما هذا فيشبه انه ~~سحر ويقول أقوال نفسه # < < # | المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد فيحتمل قوله تعالى ^ فقتل كيف قدر ^ أن يكون ~~دعاء عليه على معنى تقبيح حاله ويحتمل ان يكون دعاء مقتضاه استحسان منزعه ~~الأول ومدحه القرآن وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه فيجري هذا مجرى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جندل بن سهيل ( ويل امه مسعر حرب ) ~~ومجرى قول عبد الملك بن مروان قاتل الله كثيرا كانه رآنا حين قال كذا وهذا ~~معنى مشهور في كلام العرب < < # | المدثر : ( 21 - 25 ) ثم نظر # > > ثم وصف تعالى إدباره واستكباره وانه ضل عند ذلك وكفر وإذا قلنا إن ~~ذلك دعاء على مستحسن فعله فيجيء قوله تعالى ^ ثم نظر ^ معناه نظر فيما احتج ~~به القرآن فرأى ما فيه من علو مرتبة محمد عليه السلام ف ^ عبس ^ لذلك ^ ~~وبسر ^ اي قطب وقبض ما بين عينيه وأربد وجهه حسدا له فأدبر واستكبر أي ~~ارتكس في ضلاله وزال إقباله اولا ليهتدي ولحقته الكبرياء وقال هذا سحر و ^ ~~يؤثر ^ معناه يروى ويحمل أي يحمله محمد عن غيره وعلى التاويل ان الدعاء ~~عليه دعاء على مستقبح فعله يجيء قوله ^ ثم نظر ^ معناه معادا بعينه لأن ^ ~~فكر وقدر ^ يقتضيه ms3445 لكنه إخبار بترديده النظر في الأمر وقد روي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا الوليد فقال له انظر وفكر فلما فكر قال ما تقدم # قوله عز وجل < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > # ^ سقر ^ هو الدرك السادس من جهنم على ما روى و ^ أصلية ^ معناه اجعله ~~فيها مباشرا لنارها < < # | المدثر : ( 27 - 28 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما أدراك ما سقر ^ هو على معنى التعجب من عظم أمرها ~~وعذابها ثم بين ذلك بقوله ^ لا تبقي ولا تذر ^ المعنى ^ لا تبقي ^ على من ~~ألقى فيها ^ ولا تذر ^ غاية من العذاب الا وصلته اليها < < # | المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # > > وقوله تعالى ^ لواحة للبشر ^ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو رزين ~~وجمهور الناس معناه مغيرة للبشرات محرقة للجلود مسودة لها و ( البشر ) جمع ~~بشرة وتقول العرب لاحت النار الشيء إذا احرقته وسودته وقال الشاعر الأعشى ~~PageV05P395 # ( لاحة الصيف والغيار وإشفاق % على سقبة كقوس الضال ) + الخفيف + # وأنشد أبو عبيدة # ( يا بنت عمي لاحني الهواجر % ) + الرجز + # وقال الحسن وابن كيسان ^ لواحة ^ بناء مبالغة من لاح يلوح اذا ظهر ~~والمعنى انها تظهر للناس وهم البشر من مسيرة خمسمائة عام وذلك لعظمها ~~وهولها وزفيرها # وقرأ عطية العوفي ( لواحة ) بالنصب # < < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > وقوله تعالى ^ عليها تسعة عشر ^ ابتداء وخبره مقدم في المجرور ولا ~~خلاف بين العلماء انهم خزنة جهنم المحيطون بامرها الذين اليهم جماع أمر ~~زبانيتها وقد قال بعض الناس إنهم على عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم لأن ~~بها تقووا وروي ان قريشا لما سمعت هذا كثر إلغاطهم فيه وقالوا لو كان هذا ~~حقا فإن هذا العدد قليل فقال أبو جهل هؤلاء تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز ~~عشرة منا عن رجل منهم وقال أبو الأشدي الجمحي أنا أجهضهم على النار إلى غير ~~هذا من أقوالهم السخيفة فنزلت في أبي جهل ^ أولى لك فأولى ^ القيامة 34 - ~~35 الآية وقرا أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن شبل ( تسعة عشر ) بسكون العين ~~وذلك لتوالي الحركات وقرأ انس بن مالك وأبو ms3446 حيوة ( تسعة عشر ) برفع التاء ~~وروي عن انس بن مالك أنه قرأ ( تسعة أعشر ) وضعفها أبو حاتم # < < # | المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ^ تبيين لفساد أقوال ~~قريش أي إن جعلناهم خلقا لا قبل لأحد من الناس بهم وجعلنا عدتهم هذا القدر ~~فتنة للكفار ليقع منهم من التعاطي والطمع في المبالغة ما وقع و ^ ليستيقن ^ ~~اهل الكتاب التوراة والإنجيل أن هذا القرآن من عند الله إذ هم يجدوه هذه ~~العدة في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد صلى الله عليه وسلم ولا هو من ~~اهلها ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد ~~منزل من عند الله قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم وبورود الحقائق من ~~عندالله عز وجل يزداد كل ذي إيمان إيمانا ويزول الريب عن المصدقين من أهل ~~الكتاب ومن المؤمنين وقوله تعالى ^ وليقول الذين في قلوبهم مرض ^ الآية نوع ~~من الفتنة لهذا الصنف المنافق أو الكافر أي جاروا وضلوا ولم يهتدوا لقصد ~~الحق فجعلوا يستفهم بعضهم بعضا عن مراد الله تعالى بهذا المثل استبعادا ان ~~يكون هذا من عند الله قال الحسين بن الفضل السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ~~فإنما المرض في هذه الآية الاضطراب وضعف الايمان # قوله عز وجل < < # | المدثر : ( 31 - 42 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > # قوله تعالى ^ كذلك يضل الله من يشاء ^ أي بهذه الصفة وهذا الرين على ~~القلوب يضل ثم أخبر PageV05P396 تعالى أنه ^ يهدي من يشاء ^ من المؤمنين ~~لما ورد بذلك لعلمهم بالقدرة ووقوف عقولهم على كنه سلطان الله تعالى فهم ~~موقنون متصورون صحة ما أخبرت به الأنبياء وكتب الله تعالى ثم قال ^ وما ~~يعلم جنود ربك الا هو ^ إعلاما بأن الأمر فوق ما يتوهم وان الخبر إنما هو ~~عن بعض القدرة لا عن كلها والسماء كلها عامرة بأنواع من الملائكة كلهم في ~~عبادة متصلة وخشوع دائم وطاعة لا فترة في شيء من ذلك ولا دقيقة واحدة # وقوله تعالى ^ وما هي ms3447 الا ذكرى للبشر ^ قال مجاهد الضمير في قوله ^ وما ~~هي ^ للنار المذكورة أي يذكرها البشر فيخافونها فيطيعون الله تعالى # وقال بعض الحذاق قوله تعالى ^ ما هي ^ يراد بها الحال والمخاطبة والنذارة ~~قال الثعلبي وقيل ^ وما هي ^ يراد نار الدنيا أي إن هذه تذكرة للبشر بنار ~~الآخرة < < # | المدثر : ( 32 - 34 ) كلا والقمر # > > وقوله عز وجل ^ كلا ^ رد على الكافرين وانواع الطاغين على الحق ثم ~~أقسم ب ^ القمر ^ تخصيص تشريف وتنبيه على النظر في عجائبه وقدرة الله تعالى ~~في حركاته المختلفة التي هي مع كثرتها واختلافها على نظام واحد لا يختل ~~وكذلك هو القسم ب ^ الليل ^ وب ^ الصبح ^ فيعود التعظيم في آخر الفكرة ~~وتحصيل المعرفة إلى الله تعالى مالك الكل وقوام الوجود ونور السماء والأرض ~~لا إله الا هو العزيز القهار # وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( إذ أدبر ~~) بفتح الدال والباء وهي قراءة ابن عباس وابن المسيب وابن الزبير ومجاهد ~~وعطاء ويحيى بن يعمر وأبي جعفر وشيبة وأبي الزناد وقتادة وعمر بن عبد ~~العزيز والحسن وطلحة # وقرا نافع وحمزة وحفص عن عاصم ( إذا أدبر ) بسكون الدال وبفعل رباعي وهي ~~قراءة سعيد بن جبير وأبي عبد الرحمن والحسن بخلاف عنهم والأعرج وأبي شيخ ~~وابن محيصن وابن سيرين قال يونس بن حبيب ( دبر ) معناه انقضى و ( أدبر ) ~~معناه تولى # وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ( إذ أدبر ) بفتح الدال وألف وبفعل رباعي ~~وهي قراءة الحسن وأبي رزين وأبي رجاء ويحيى بن يعمر # وسأل مجاهد ابن عباس عن دبر الليل فتركه حتى إذا سمع المنادي الأول للصبح ~~قال له يا مجاهد هذا حين دبر الليل وقال قتادة دبرالليل ولى # قال الشاعر الأصمعي # ( وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم % بهضاب هامدة كأمس الدابر ) + الكامل + # والعرب تقول في كلامها كأمس المدبر قال أبو علي الفارسي فالقراءتان جميعا ~~حسنتان و ( أسفر الصبح ) أضاء وانتشر ضوءه قبل طلوع الشمس بكثير والإسفار ~~رتب أول ووسط وآخر ومن هذه اللفظة السفر والسفر بفتح السين ms3448 والسفير وسفرت ~~المرأة عن وجهها كلها ترجع إلى معنى الظهور والانجلاء وقرا عيسى بن الفضيل ~~وابن السميفع ( إذا أسفر ) فكأن المعنى طرح الظلمة عن وجهه وضعفها أبو حاتم # < < # | المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # > > وقوله تعالى ^ إنها لإحدى الكبر ^ قال قتادة وأبو رزين وغيره الضمير ~~لجهنم ويحتمل ان يكون الضمير للنذارة وامر الاخرة فهو للحال والقصة وتكون ~~هذه الآية مثل قوله عز وجل ^ قل هو نبا عظيم أنتم عنه معرضون ^ ص 68 و ^ ~~الكبر ^ جمع كبيرة وقرا جمهور القراء ( لإحدى ) بهمزة في ألف إحدى وروي عن ~~ابن كثير انه قرا ( لاحدى ) دون همزة وهي قراءة نصر بن عاصم قال أبو علي ~~التخفيف في ^ لإحدى الكبر ^ ان تجعل الهمزة فيها بين بين فاما حذف الهمزة ~~فليس بقياس وقد جاء حذفها # قال أبو الأسود الدؤلي # ( يا أبا المغيرة رب امر معضل % فرجته بالنكر مني والدها ) + الكامل + ~~PageV05P397 # وانشد ثعلب # ( إن لم أقاتل فالبسوني برقعا % وفتخات في اليدين أربعا ) + الكامل + # < < # | المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # > > وقوله تعالى ^ نذيرا للبشر ^ قال الحسن بن أبي الحسن لا نذير إذ هي ~~من النار # وهذا القول يقتضي ان ^ نذيرا ^ حال من الضمير في ^ إنها ^ # أو من قوله ^ لإحدى ^ وكذلك ايضا على الاحتمال في ان تكون ^ إنها ^ يراد ~~بها قصة الآخرة وحال العالم وقال أبو رزين الله جل ذكره هو النذير فهذا ~~القول يقتضي ان ^ نذيرا ^ معمول الفعل تقديره ليس نذيرا للبشر أو ادعوا ~~نذيرا للبشر وقال ابن زيد محمد عليه السلام هو النذير فهذا القول يقتضي أن ~~^ نذيرا ^ معمول لفعل # وهذا اختيار الخليل في هذه الآية ذكره الثعلبي قال ولذلك يوصف به المؤنث ~~وقرا ابن أبي عبلة ( نذير ) بالرفع على إضمار هو < < # | المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لمن يشاء منكم ان يتقدم أو يتأخر ^ قال الحسن هو وعيد ~~نحو قوله تعالى ^ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ^ الكهف 29 وقوله تعالى ^ ~~ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ^ الحجر 24 # < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > قال القاضي أبو ms3449 محمد هو بيان في النذارة وإعلام أن كل أحد يسلك طريق ~~الهدى والحق إذا حقق النظر أي هو بعينه يتاخر عن هذه الرتبة بفغلته وسوء ~~نظره ثم قوي هذا المعنى بقوله ^ كل نفس بما كسبت رهينة ^ إذ ألزم بهذا ~~القول ان المقصر مرتهن بسوء عمله # وقال الضحاك المعنى كل نفس حقت عليها كلمة العذاب ولا يرتهن تعالى احدا ~~من اهل الجنة إن شاء الله والهاء في ^ رهينة ^ للمبالغة أو على تأنيث اللفظ ~~لا على معنى الانسان # < < # | المدثر : ( 39 - 42 ) إلا أصحاب اليمين # > > وقوله تعالى ^ إلا أصحاب اليمين ^ استثناء ظاهر الانفصال وتقديره لكن ~~أصحاب اليمين وذلك لأنهم لم يكتسبوا ما هم به مرتهنون وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ^ أصحاب اليمين ^ في هذه الآية أطفال المسلمين وقال ابن عباس ~~هم الملائكة وقال الضحاك هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وقال الحسن وابن ~~كيسان هم المسلمون المخلصون وليسوا بمرتهنين ثم ذكر تعالى حال ^ أصحاب ~~اليمين ^ وانهم في جنات يسأل بعضهم بعضا عمن غاب من معارفه فإذا علموا انهم ~~مجرمون في النار قالوا لهم أو قالت الملائكة ^ ما سلككم في سقر ^ وسلك ~~معناه ادخل ومنه قول أبي وجزة السعدي # ( حتى سلكن الشوى منهم في مسك % من نسل جوابة الآفاق مهداج ) PageV05P398 # قوله عز وجل < < # | المدثر : ( 43 - 44 ) قالوا لم نك . . . . . # > > # هذا هو اعتراف الكفار على انفسهم وفي نفي الصلاة يدخل الإيمان بالله ~~والمعرفة به والخشوع والعبادة # والصلاة تنتظم على عظم الدين وأوامر الله تعالى وواجبات العقائد وإطعام ~~المساكين ينتظم الصدقة فرضا وطواعية # < < # | المدثر : ( 45 ) وكنا نخوض مع . . . . . # > > وكل إجمال ندبت اليه الشريعة بقول أو فعل والخوض ^ مع الخائضين ^ ~~عرفه في الباطل قال قتادة المعنى كلما غوى غاو غووا معه # < < # | المدثر : ( 46 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # > > والتكذيب ^ بيوم الدين ^ كفر صراح وجهل بالله تعالى # < < # | المدثر : ( 47 ) حتى أتانا اليقين # > > و ^ اليقين ^ معناه عندي صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى الله ~~تعالى والدار الآخرة وقال المفسرون ^ اليقين ^ الموت وذلك عندي هنا متعقب ms3450 ~~لأن نفس الموت يقين عند الكافر وهو حي فإنما ^ اليقين ^ الذي عنوا في هذه ~~الآية الشيء الذي كانوا يكذبون به وهم احياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت # وإنما يتفسر اليقين بالموت في قوله تعالى ^ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ^ ~~الحجر 99 # < < # | المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # > > ثم أخبر تعالى ان ^ شفاعة الشافعين ^ لا تنفعهم فتقرر من ذلك ان ثم ~~شافعين وفي صحة هذا المعنى احاديث قال صلى الله عليه وسلم ( يشفع الملائكة ~~ثم النبيون ثم العلماء ثم الشهداء ثم الصالحون ثم يقول الله تعالى شفع ~~عبادي وبقيت شفاعة أرحم الراحمين فلا يبقى في النار من كان له إيمان ) وروى ~~الحسن ان الله تعالى يدخل الجنة بشفاعة رجل من هذه الأمة مثل ربيعة ومضر ~~وفي رواية أبي قلابة أكثر من بني تميم وقال الحسن كنا نتحدث ان الشهيد يشفع ~~في سبعين من اهل بيته < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > ثم قال عز وجل ^ فما لهم عن التذكرة معرضين ^ أي والحال المنتظرة هي ~~هذه الموصوفة < < # | المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # > > وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين بتول واجتهاد في نفور ( كانهم ~~حمر مستنفرة ) إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جدا وقرا الأعمش ( ~~حمر ) بإسكان الميم وفي حرف ابن مسعود ( حمر نافرة ) وقرا نافع وابن عامر ~~والمفضل عن عاصم ( مستنفرة ) بفتح الفاء وقرا الباقون بكسرها واختلف عن ~~نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد فاما فتح الفاء فمعناها استنفرها فزعها من ~~القسورة وأما كسر الفاء فعلى ان نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب واستعجب ~~وسخر واستسخر فكانها نفرت هي < < # | المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # > > ويقوي ذلك قوله تعالى ^ فرت ^ وبذلك رجح أبو علي قراءة كسر الفاء ~~واختلف المفسرون في معنى القسورة فقال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة ~~وعكرمة ( القسورة ) الرماة وقال ابن عباس ايضا وابو هريرة وجمهور من ~~اللغويين ( القسورة ) الأسد ومنه قول الشاعر # ( مضمر تحذره الأبطال % كانه القسورة الرئبال ) + الرجز + # وقال ابن جبير ( القسورة ) رجال القنص وقاله ابن عباس ايضا وقيل ( ~~القسورة ms3451 ) ركز الناس وقيل ( القسورة ) الرجال الشداد قال لبيد # ( إذا ما هتفنا هتفة في ندينا % أتانا الرجال العاندون القساور ) # وقال ثعلب ( القسورة ) سواد اول الليل خاصة لآخره أو اللفظة مأخوذة من ~~القسر الذي هو الغلبة والقهر < < # | المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل يريد كل امرى ء منهم ان يؤتى صحفا منشرة ^ معناه من ~~هؤلاء المعارضين أي يريد كل انسان منهم ان ينزل عليه كتاب من الله وكان هذا ~~من قول عبد الله بن أبي امية وغيره # وروي ان PageV05P399 بعضهم قال إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل انسان ~~فلتعرض ذلك الصحف علينا فنزلت الآية و ^ منشرة ^ معناه منشورة غير مطوية ~~وقرا سعيد بن جبير ( صحفا ) بسكون الحاء وهي لغة يمانية وقرأ ( منشرة ) ~~بسكون النون وتخفيف الشين وهذا على ان يشبه نشرت الثوب بأنشر الله الميت ~~إذا لطى كالموت وقد عكس التيمي التشبيه في قوله # ( ردت صنائعه عليه حياته % فكأنه من نشرها منشور ) + الكامل + # ولا يقال في الميت يحيى منشور الا على تشبيه بالثوب واما محفوظ اللغة ~~فنشرت الصحيفة وأنشر الله الميت وقد جاء عنهم نشر الله الميت < < # | المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا ^ رد على إرادتهم أي ليس الأمر كذلك ثم قال ^ بل ~~لا يخافون الآخرة ^ المعنى هذه العلة والسبب في إعراضهم فكان جهلهم بالاخرة ~~سبب امتناعهم للهدى حتى هلكوا وقرأ أبو حيوة ( تخافون ) بالتاء من فوق رويت ~~عن ابن عامر < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > ثم اعاد الرد والرجز بقوله تعالى ^ كلا ^ وأخبر ان هذا القول والبيان ~~وهذه المحاورة بجملتها ^ تذكرة ^ < < # | المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # > > ^ فمن شاء ^ وفقه الله تعالى لذلك ذكر معاده فعمل له ثم اخبر تعالى ~~ان ذكر الإنسان معاده وجريه إلى فلاحه إنما هو كله بمشيئة الله تعالى وليس ~~يكون شيء الا بها # < < # | المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # > > وقرا نافع وأهل المدينة وسلام ويعقوب ( تذكرون ) بالتاء من فوق وقرا ~~أبو جعفر وعاصم وأبو عمرو والأعمش وطلحة وابن كثير وعيسى والأعرج ( يذكرون ms3452 ~~) بالياء من تحت وروي عن أبي جعفر بالتاء من فوق وشد الذال كانه تتذكرون ~~فأدغم وقوله تعالى ^ هو اهل التقوى وأهل المغفرة ^ خبر جزم معناه ان الله ~~تعالى اهل بصفاته العلى ونعمه التى لا تحصى ونقمه التى لا تدفع لأن يتقى ~~ويطاع ويحذر عصيانه وخلاف امره وانه بفضله وكرمه اهل ان يغفر لعباده إذا ~~اتقوه وروى أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية فقال ~~يقول ربكم جلت قدرته وعظمته انا أهل ان اتقى فلا يجعل معي إله غيري ومن ~~اتقى ان يجعل معي إلها غيري فانا أغفر له وقال قتادة معنى الآية هو أهل ان ~~تتقى محارمه واهل ان يغفر الذنوب # نجز تفسير سورة المدثر والحمد لله كثيرا PageV05P400 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة القيامة < # > # وهي مكية بإجماع من المفسرين وأهل التأويل وروى عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه انه قال من سأل عن القيامة أو أراد ان يعرف حقيقة وقوعها فليقرا ~~هذه السورة وقال المغيرة بن شعبة يقول الناس القيامة القيامة وإنما قيامة ~~المرء موته وروي ايضا عن ابن جبير أنه حضر جنازة رجل فقال اما هذا فقد قامت ~~قيامته # ويروى مثله عن علقمة وذكره الثعلبي # قال القاضي أبو محمد وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع ~~الخلق بعد البعث # لكن المغيرة رضي الله عنه كأنه قال هذا لمن يستبعد قيام الآخرة ويظن طول ~~الأمد بينه وبينها فتوعده بقيام نفسه # قوله عز وجل < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > # قرأ جمهور السبعة ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) وقرأ ~~ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج ( لأقسم بيوم القيامة ولأقسم بالنفس ) ~~فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن جبير ( لا ) استفتاح كلام ~~بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك # ( فلا وأبيك ابنة العامري % لا يعلم القوم أني أفر ) + المتقارب + # وقال أبو علي الفارسي ( لا ) صلة زائدة كما زيدت في قوله ^ لئلا يعلم اهل ~~الكتاب ^ الحديد 29 ويعترض هذا بأن هذه في ابتداء كلام # ولا ms3453 تزاد ( لا ) وما نحوها من الحروف الا في تضاعيف كلام # فينفصل عن هذا بان القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال فجاز ~~فيه هذا وقال الفراء ( لا ) نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم ثم استأنف ~~على هذه الأقوال الثلاثة قوله ^ أقسم ^ ويوم القيامة اقسم الله به تنبيها ~~منه لعظمه وهوله # وقوله تعالى ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) القول في ( لا ) على نحو ما ~~PageV05P401 تقدم واما القراءة الثانية فتحتمل أمرين # إما ان تكون اللام دخلت على فعل الحال # التقدير لأنا أقسم فلا تلحق لأن النون نون التوكيد إنما تدخل في الأكثر ~~لتفرق بين فعل الحال والفعل المستقبل فهي تلزم المستقبل في الأكثر وإما ان ~~يكون الفعل خالصا للاستقبال فكأن الوجه والأكثر ان تلحق النون إما الخفيفة ~~وإما الثقيلة لكن قد ذكر سيبويه ان النون قد تسقط مع إرادة الاستقبال وتغني ~~اللام عنها # كما تسقط اللام وتغني النون عنها وذلك في قول الشاعر # ( وقتيل مرة أثأرن فإنه % فرغ وإن قتيلهم لم يثأر ) + الكامل + # المراد لأثارن < < # | القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # > > وأما قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) فقيل ( لا ) نافية وإن الله ~~تعالى أقسم بيوم القيامة ونفي ان يقسم بالنفس اللوامة نص عليه الحسن وقد ~~ذهب هذا المذهب قوم ممن قرأ ( لا أقسم ولأقسم ) وذلك قلق وهو في القراءة ~~الثانية امكن وجمهور المتأولين على ان الله تعالى أقسم بالأمرين واختلف ~~الناس في ^ النفس اللوامة ^ ما معناه فقال الحسن هي ^ اللوامة ^ لصاحبها في ~~ترك الطاعة ونحوه فهي على هذا ممدوحه ولذلك أقسم الله تعالى بها وقال ابن ~~عباس هي الفاجرة الجشعة ^ اللوامة ^ لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا ~~واعراضها فهي على هذا ذميمة وعلى هذا التاويل يحسن نفي القسم بها والنفس في ~~الآية اسم جنس لنفوس البشر وقال ابن جبير ما معناه إن القسم بها هي اسم ~~الجنس لأنها تلوم على الخير وعلى الشر وقيل المراد نفس آدم لأنها لم تزل ~~اللائمة له على فعله الذي أخرجه من الجنة # قال القاضي أبو ms3454 محمد وكل نفس متوسطة ليست بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء ~~فإنها لوامة في الطرفين مرة تلوم على ترك الطاعة ومرة تلوم على فوت ما ~~تشتهي فإذا اطمانت خلصت وصفت # < < # | القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أيحسب الإنسان ^ تقرير وتوبيخ و ^ الإنسان ^ اسم جنس ~~وهذه أقوال كانت لكفار قريش فعليها هو الرد وقرا جمهور الناس ( نجمع عظامه ~~) بالنون ونصب الميم من العظام وقرا قتادة ( ان لن يجمع عظامه ) بالياء ~~ورفع الميم من العظام ومعنى ذلك في القيامة وبعد البعث من القبور وقرا أبو ~~عمرو بإدغام العين < < # | القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ بلى ^ وهي إيجاب ما نفي وبابها ان تأتي بعد النفي ~~والمعنى بل يجمعها ^ قادرين ^ بنصب ^ قادرين ^ على الحال # وقرأ ابن أبي عبلة ( قادرون ) بالرفع وقال القتبي ^ نسوي بنانه ^ معناه ~~نتقنها سوية والبنان الأصابع فكان الكفار لما استبعدوا جمع العظام بعد ~~الفناء والإرمام قيل لهم إنما تجمع ويسوى اكثرها تفرقا وأدقها أجزاء وهي ~~عظام الأنامل ومفاصلها وهذا كله عند البعث وقال ابن عباس وجمهور المفسرين ^ ~~نسوي بنانه ^ معناه نجعلها في حياته هذه بضعة أو عظما واحدا كخف البعير لا ~~تفاريق فيه فكان المعنى قادرين لأن في الدنيا على ان نجعلها دون تفرق فتقل ~~منفعته بيده فكان التقدير ^ بلى ^ نحن اهل ان نجمعها ^ قادرين ^ على إزالة ~~منفعة بيده ففي هذا توعد ما والقول الأول أحرى مع رصف الكلام ولكن على هذا ~~القول جمهور العلماء < < # | القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل يريد الإنسان ليفجر امامه ^ قال بعض المتأولين ~~الضمير في ^ أمامه ^ عائد على ^ الإنسان ^ ومعنى الآية ان الأنسان إنما ~~يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدا قدما راكب رأسه ومطيع امله ومسوفا ~~بتوبته قاله مجاهد والحسن وعكرمة وابن جبير والضحاك والسدي وقال السدي ~~المعنى ليظلم على قدر طاقته وقال الضحاك PageV05P402 المعنى يركب رأسه في ~~طلب الدنيا دائما وقوله تعالى ^ ليفجر أمامه ^ تقديره لكن يفجر وقال ابن ~~عباس ما يقتضي ان الضمير في ^ امامه ^ عائد على ^ يوم القيامة ^ والمعنى ان ms3455 ~~الإنسان هو في زمن وجوده امام يوم القيامة وبين يديه ويوم القيامة خلفه فهو ~~يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ذلك بين يدي يوم القيامة وهو لا ~~يعرف قدر الضرر الذي هو فيه ونظيره قوله تعالى ^ ليفجر ^ قول قيس بن سعد ( ~~أردت لكيما يعرف الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود ) # و ^ بل ^ في اول الآية هي إضراب على معنى الترك الا على معنى إبطال ~~الكلام الأول وقد تجيء بل لإبطال القول الذي قبلها < < # | القيامة : ( 6 - 8 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > وسؤال الكافر ^ أيان يوم القيامة ^ هو على معنى التكذيب والهزء كما ~~تقول لمحدث بأمر تكذبه متى يكون هذا و ^ أيان ^ لفظة بمعنى متى وهي مبينة ~~لتضمنها معنى الاستفهام فأشبهت الحروف المتضمنة للمعاني # وكان حقها ان تبنى على السكون لكن فتحت النون لالتقاء الساكنين الألف وهي ~~وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وقتادة والجحدري وعاصم والأعمش وأبو جعفر ~~وشيبة ( برق البصر ) بكسر الراء بمعنى شخص وشق وحار # وقرا نافع وعاصم بخلاف وعبد الله بن أبي إسحاق وزيد بن ثابت ونصر ببن ~~عاصم ( برق ) بفتح الراء بمعنى لمع وصار له بريق وحار عند الموت والمعنى ~~متقارب في القراءتين وقال أبو عبيدة ( برق ) بالفتح شق وقال مجاهد هذا عند ~~الموت وقال الحسن هذا في يوم القيامة وقرا جمهور الناس ( وخسف القمر ) على ~~انه فاعل وقرا أبو حيوة ( خسف ) بضم الخاء وكسر السين و ( القمر ) مفعول ~~لما يسم فاعله # يقال خسف القمر وخسفه الله وكذلك الشمس وقال أبو عبيدة وجماعة من ~~اللغويين الخسوف والكسوف بمعنى واحد قال ابن أبي اويس الكسوف ذهاب بعض ~~الضوء والخسوف ذهاب جميعه وروي عن عروة وسفيان ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت ) # < < # | القيامة : ( 9 - 10 ) وجمع الشمس والقمر # > > وقوله تعالى ^ وجمع الشمس والقمر ^ غلب عليه التذكير على التأنيث ~~وقيل ذلك لأن تأنيث الشمس غير حقيقي وقيل المراد بين الشمس والقمر وكذلك ~~قرا ابن أبي عبلة # واختلف المتأولون في معنى الجمع بينهما ms3456 فقال عطاء بن يسار يجمعان فيقذفان ~~في النار وقيل في البحر فتصير نار الله العظمى وقيل يجمع الضوءان فيذهب ~~بهما وقرا جمهور الناس ( أين المفر ) بفتح الميم والفاء على المصدر أي أين ~~الفرار وقرا ابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب السخيتاني وكلثوم بن عياض ومجاهد ~~ويحيى بن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى وابن أبي إسحاق ( أين المفر ) ~~بفتح الميم وكسر الفاء على معنى أين موضع الفرار وقرا الزهري ( أين المفر ) ~~بكسر الميم وفتح الفاء بمعنى أين الجيد الفرار < < # | القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # > > و ^ كلا ^ زجر يقال للإنسان يومئذ ثم يعلن أنه ^ لا وزر ^ له أي ملجأ ~~وعبر المفسرون عن الوزر بالحبل قال مطرف بن الشخير وغيره وهو كان وزر فرار ~~العرب في بلادهم فلذلك استعمل والحقيقة انه الملجأ كان جبلا أو حصنا أو ~~سلاحا أو رجلا أو غيره # < < # | القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلى ربك يومئذ المستقر ^ معناه إلى حكم ربك أو نحوه من ~~التقدير و ^ المستقر ^ رفع بالابتداء وخبره في المقدر الذي يتعلق به ~~المجرور المتقدم # تقدير الكلام المستقر ثابت أو كائن إلى ربك يومئذ و ^ المستقر ^ موضع ~~الاستقرار < < # | القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بما قدم وأخر ^ قسمة تستوي في كل عمل أي يعلم بكل ما ~~فعل ويجده محصلا قال ابن عباس وابن مسعود المعنى ^ بما قدم ^ في حياته ^ ~~وأخر ^ من سنة يعمل بها بعده وقال ابن عباس ايضا PageV05P403 ^ بما قدم ^ ~~من المعاصي ^ وأخر ^ من الطاعات وقال زيد بن أسلم ^ بما قدم ^ لنفسه من ~~ماله وبما اخر منه للوارث < < # | القيامة : ( 14 - 15 ) بل الإنسان على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بل الانسان ^ إضراب بمعنى الترك لا على معنى إبطال ~~القول الأول و ^ بصيرة ^ يحتمل ان يكون خبرا عن الإنسان ولحقته هاء التانيث ~~كما لحقت علامة ونسابة والمعنى فيه وفي عقله وفطرته وطليعة وشاهد مبصر على ~~نفسه والهاء للتانيث ويراد ب ( البصيرة ) جوارحه أو الملائكة الحفظة وهذا ~~تاويل ابن عباس و ( المعاذير ) هنا قال الجمهور هي الأعذار ms3457 جمع معذرة وقال ~~السدي والضحاك هي الستور بلغة اليمن يقولون للستر المعذار وقال الحسن ~~المعنى # ^ بل الانسان على نفسه ^ بلية ومحنة كانه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة ~~الدم وداعية طلب الثأر وفي هذا نظر # قوله عز وجل < < # | القيامة : ( 16 - 17 ) لا تحرك به . . . . . # > > # الضمير في ^ به ^ عائد على كتاب الله تعالى ولم يجر له ذكر ولكن القرائن ~~تبينه فهو كقوله تعالى ^ توارت بالحجاب ^ ص 32 وكقوله تعالى ^ كلا إذا بلغت ~~التراقي ^ يعني النفس واختلف المتأولون في السبب الموجب ان يؤمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فقال الشعبي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحرصه على اداء الرسالة والاجتهاد في ذات الله تعالى ربما أراد النطق ~~ببعض ما اوحي اليه قبل كمال إيراد الوحي فأمر ان لا يعجل بالقرآن من قبل ان ~~يفضي اليه وحيه # وجاءت هذه الآية في هذا المعنى # وقال الضحاك كان سببها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخاف ان ينسى ~~القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك عليه وشق فنزلت الآية في ذلك وقال كثير من ~~المفسرين وهو في صحيح البخاري عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه مخافة ان يذهب عنه ما يوحى ~~إليه فنزلت الآية بسبب ذلك واعلمه الله تعالى انه يجمعه له في صدره ^ ~~وقرآنه ^ يحتمل ان يريد به وقراءته أي تقرأه انت يا محمد والقرآن مصدر ~~كالقراءة ومنه قول الشاعر حسان بن ثابت في عثمان رضي الله عنه وأرضاه # ( ضحوا بأشمط عنوان السجود به % يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ) + البسيط + # ويحتمل ان يريد ^ إن علينا جمعه ^ وتأليفه في صدر صدرك فهو مصدر من قولك ~~قرأت أي جمعت ومنه قولهم في المراة التي لم تلد ما قرأت سلا قط ومنه قول ~~الشاعر عمرو بن كلثوم # ( ذراعي عيطل أدماء بكر % هجان اللون لم تقرأ جنينا ) + الوافر + # < < # | القيامة : ( 18 - 19 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ^ أي ms3458 قراءة الملك الرسول عنا # وقوله تعالى ^ فاتبع ^ يحتمل PageV05P404 أن يريد بذهنك وفكرك أي فاستمع ~~قراءته وقاله ابن عباس ويحتمل ان يريد ^ فاتبع ^ في الأوامر والنواهي قاله ~~ابن عباس ايضا وقتادة والضحاك # وقرا أبو العالية ( قرته ) ( فإذا قرته فاتبع قرته ) بفتح القاف والراء ~~والتاء من غير همز ولا ألف في الثالثة وقوله تعالى ^ ثم إن علينا بيانه ^ ~~قال قتادة وجماعة معه معناه ان نبينه لك ونحفظكه وقال كثير من المتأولين ~~معناه ان تبينه انت وقال قتادة ايضا وغيره معناه ان نبين حلاله وحرامه ~~ومجمله ومفسره < < # | القيامة : ( 20 - 21 ) كلا بل تحبون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا بل تحبون العاجلة ^ رجوع إلى مخاطبة قريش فرد ~~عليهم وعلى أقوالهم في رد الشريعة بقوله ^ كلا ^ ليس ذلك كما تقولون # وإنما أنتم قوم قد غلبتكم الدنيا بشهواتها فأنتم تحبونها حبا تتركون معه ~~الآخرة والنظر في امرها # وقرأ الجمهور ( تحبون ) بالتاء على المخاطبة وقرا ابن كثير وأبو عمرو ~~والحسن ومجاهد والجحدري وقتادة ( يحبون ) بالياء على ذكر الغائب وكذلك ( ~~يذرون ) # < < # | القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > ولما ذكر الآخرة أخبر بشيء من حال اهلها بقوله ^ وجوه ^ رفع ~~بالابتداء وابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بقوله ^ يؤمئذ ^ و ^ ناضرة ^ خبر ^ ~~وجوه ^ # < < # | القيامة : ( 23 - 24 ) إلى ربها ناظرة # > > وقوله تعالى ^ إلى ربها ناظرة ^ جملة هي في موضع خبر بعد خبر وقال ~~بعض النحويين ^ ناضرة ^ نعت ل ^ وجوه ^ و ^ إلى ربها ناظرة ^ خبر عن ^ وجوه ~~^ فعلى هذا كثر تخصص الوجوه فحسن الابتداء بها # و ^ ناضرة ^ معناه ناعمة والنضرة النعمة وجمال البشرة قال الحسن وحق لها ~~ان تنضر وهي تنظر إلى الخالق وقوله تعالى ^ إلى ربها ناظرة ^ حمل هذه الآية ~~أهل السنة على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى وهي رؤية دون محاذاة ~~ولا تكييف ولاتحديد كما هو معلوم موجود لا يشبه الموجودات كذلك هو لا يشبه ~~المرئيات في شيء فإنه ليس كمثله شيء لا إله إلا هو وروى عبادة بن الصامت ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حدثتكم عن الدجال انه أعور وان ربكم ms3459 ليس ~~باعور وانكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إنكم ~~ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ) ~~وقال الحسن تنظرون إلى الله تعالى بلا إحاطة واما المعتزلة الذين ينفون ~~رؤية الله تعالى فذهبوا في هذه الآية إلى ان المعنى إلى رحمة ربها ناظرة أو ~~إلى ثوابه أو ملكه فقدروا مضافا محذوفا وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول ~~فلان ناظر إليك في كذا أي إلى صنعك في كذا # والرواية إنما تثبتها بادلة قاطعة غير هذه الآية فإذا ثبتت حسن تأويل اهل ~~السنة في هذه الآية وقوي وذهب بعض المعتزلة في هذه الآية إلى ان قوله ^ إلى ~~^ ليست بحرف الجر وإنما هي إلى واحد الآلاء فكانه قال نعمة ربها منتظرة أو ~~^ ناظرة ^ من النظر بالعين ويقال نظرتك بمعنى انتظرتك ومنه قول الحطيئة # ( وقد نظرتكم أبناء عائشة % للخمس طال بها حبسي وتبساسي ) + البسيط + # والتبساس ان يقال للناقة بس بس لتدر على الحالب وفسر أبو عبيدة في غريبه ~~هذا البيت على رواية اخرى وهي طال بها حوزي وتنساسي بالنون وهو السير ~~الشديد فتأمله و ( الباسرة ) العابسة المغمومة النفوس # والبسور أشد العبوس وإنما ذكر تعالى الوجوه لأنه فيها يظهر ما في النفس ~~من سرور أو غم والمراد أصحاب الوجوه < < # | القيامة : ( 23 - 25 ) إلى ربها ناظرة # > > وقوله تعالى ^ تظن ان يفعل ^ إن جعلناه بمعنى توقن فهو لم يقع بعد ~~على ما بيناه وإن جعلنا الظن هنا على غلبته فلذلك محتمل و ( الفاقرة ) ~~المصيبة التي تكسر قفار الإنسان قال ابن المسيب هي قاصمة الظهر وقال أبو ~~عبيدة هي من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > وقوله PageV05P405 تعالى ^ كلا إذا بلغت ^ زجر آخر لقريش وتذكير لهم ~~بموطن من مواطن الهول وامر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة ~~الموت والمنازعة التى كتبها الله على كل حيوان و ^ بلغت ^ يريد النفس و ^ ~~التراقي ^ ترقوة وهي عظام اعلى الصدر ولكل أحد ترقوتان ms3460 لكن من حيث هذا ~~الأمر في كثير من جمع إذ النفس المرادة اسم جنس و ^ التراقي ^ هي موازية ~~للحلاقيم فالأمر كله كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت يسره الله علينا ~~بمنه < < # | القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # > > واختلف الناس في معنى قوله تعالى ^ من راق ^ فقال ابن عباس والضحاك ~~وقتادة وأبو قلابة معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل ~~المريض وقال ابن عباس ايضا وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان هذا القول ~~للملائكة والمعنى من يرقى بروحه أي يصعد إلى السماء املائكة الرحمة أم ~~ملائكة العذاب وقرا حفص عن عاصم بالوقف على ^ من ^ ويبتدى ء ^ راق ^ # وأدغم الجمهور قال أبو علي لا اعرف وجه قراءة عاصم وكذلك قرا ( بل ران ) ~~< < # | القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # > > وقوله تعالى ^ وظن انه الفراق ^ يريد وتيقن المريض انه فراق الأحبة ~~والأهل والمال والحياة وهذا يقين فيما لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة ~~الظن وقرا ابن عباس ( أيقن انه الفراق ) < < # | القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # > > وقال في تفسيره ذهب الظن واختلف في معنى قوله ^ والتفت الساق بالساق ~~^ فقال ابن عباس والحسن والربيع بن انس وإسماعيل بن أبي خالد هذه استعارة ~~لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه بين ~~الحالين قد اختلطا له وهذا كما تقول شمرت الحرب عن ساق وعلى بعض التأويلات ~~في قوله تعالى ^ يوم يكشف عن ساق ^ القلم 42 وقال ابن المسيب والحسن هي ~~حقيقة والمراد ساق الميت عند تكفينه أي لفهما الكفن # وقال الشعبي وأبو مالك وقتادة هو التفافهما بشدة المرض لأنه يقبض ويبسط ~~ويركب هذا على هذا وقال الضحاك المراد أسوق حاضريه من الإنس والملائكة لأن ~~هؤلاء يجهزون روحه إلى السماء وهؤلاء بدنه إلى قبره < < # | القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلى ربك ^ معناه إلى حكم ربك وعدله فإما إلى جنة وإما ~~إلى نار و ^ المساق ^ مصدر من السوق # قوله عز وجل < < # | القيامة : ( 31 - 33 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > # قال جمهور ms3461 المتاولين هذه الآية كلها إنما نزلت في أبي جهل بن هشام # قال القاضي أبو محمد ثم كادت هذه الآية ان تصرح له في قوله تعالى ^ يتمطى ~~^ فإنها كانت مشية بني مخزوم وكان أبو جهل يكثر منها وقوله تعالى ^ فلا صدق ~~ولا صلى ^ تقديره فلم يصدق ولم يصل وهذا نحو قول الشاعر طرفة بن العبد # ( فأي خميس فإنا لا نهابه % وأسيافنا يقطرن من كبشه دما ) + الطويل + ~~PageV05P406 # وقول الآخر أبي خيراش الهذلي # ( إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ) + الرجز + # ^ فلا ^ في الآية عاطفة و ^ صدق ^ معناه برسالة الله ودينه وذهب قوم إلى ~~انه من الصدقة والأول أصوب و ^ يتمطى ^ معناه يمشي المطيطى وهي مشية بتبختر ~~قال زيد بن أسلم كانت مشية بني مخزوم وهي ماخوذة من المطا وهو الظهر لأنه ~~يثنى فيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا مشت أمتي المطيطى وخدمتهم ~~الروم وفارس سلط بعضهم على بعض ) # وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أبي جهل # < < # | القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # > > وقوله تعالى ^ أولى لك ^ وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا والمعنى ^ أولى ~~لك ^ الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى والعرب تستعمل هذه الكلمة زجرا ~~ومنه قوله تعالى ^ فأولى لهم طاعة ^ محمد 20 وروى ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له ( إن الله يقول لك ^ اولى ~~لك فأولى ^ ) فنزل القرآن على نحوها # وفي شعر الخنساء # ( سئمت بنفسي كل الهموم % فاولى لنفسي أولى لها ) + المتقارب + # < < # | القيامة : ( 36 - 37 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ أيحسب ^ توقيف وتوبيخ و ^ سدى ^ معناه مهملا لا يؤمر ~~ولا ينهى ثم قرر تعالى على احوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر ~~معها جواز البعث من القبور عاقل # وقرا الجمهور ( ألم يك ) بالياء من تحت وقرا الحسن ( ألم تك ) بالتاء من ~~فوق و ( النطفة ) القطعة من الماء # يقال ذلك للقليل والكثير و ( المنى ) معروف وقرا ابن عامر وحفص عن عاصم ~~وأبو عمرو بخلاف ms3462 وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب ( يمنى ) بالياء يراد ~~بذلك المني ويحتمل ان يكون يمني من قولك امنى الرجل ويحتمل ان يكون من قولك ~~منى الله الخلق فكانه قال من مني تخلق وقرا جمهور السبعة والناس ( تمنى ) ~~بالتاء يراد بذلك النطفة و ( تمنى ) يحتمل الوجهين اللذين ذكرت و ( العلقة ~~) القطعة من الدم لأن الدم هو العلق < < # | القيامة : ( 38 - 39 ) ثم كان علقة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فخلق فسوى ^ معناه فخلق الله منه بشرا مركبا من أشياء ~~مختلفة فسواه شخصا مستقلا وفي مصحف ابن مسعود ( يخلق ) بالياء فعلا مستقبلا ~~و ^ الزوجين ^ النوعين ويحتمل ان يريد المزدوجين من البشر < < # | القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # > > ثم وقف تعالى توقيف التوبيخ وإقامة الحجة بقوله ^ أليس ذلك بقادر على ~~ان يحيي الموتى ^ وقرا الجمهور بفتح الياء الأخيرة من ( يحيي ) وقرا طلحة ~~بن مصرف وسليمان والفياض بن غزوان بسكونها وهي تنحذف من اللفظ لسكون اللام ~~من ^ الموتى ^ ويروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه ~~الآية قال ( سبحانك اللهم وبحمدك وبلى ) ويروى انه كان يقول ( بلى ) فقط # نجز تفسير سورة ^ القيامة ^ والحمد لله رب العالمين PageV05P407 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الإنسان < # > # قال بعض المفسرين هي مكية كلها وحكى النقاش والثعلبي عن مجاهد وقتادة ~~انها مدنية وقال الحسن وعكرمة منها آية مكية وهي قوله تعالى ^ ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا ^ الإنسان 24 والباقي مدني وانها نزلت في صنيع علي بن أبي ~~طالب في إطعامه عشاءه وعشاء اهله وولده لمسكين ليلة ثم ليتيم ليلة ثم لأسير ~~ليلة متواليات وقيل نزلت في صنيع ابن الدحداح والله اعلم # قوله عز وجل < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > # ^ هل ^ في كلام العرب قد يجيء بمعنى ( قد ) # حكاه سيبويه # لكنها لا تخلو من تقرير وبابها المشهور الاستفهام المحض والتقرير احيانا # فقال ابن عباس وقتادة هي هنا بمعنى ( قد ) و ^ الإنسان ^ يراد به آدم ~~عليه السلام و ( الحين ) هي المدة التي بقي طينا قبل ان ينفخ فيه الروح أي ~~انه شيء ولم ms3463 يكن مذكورا منوها به في العالم وفي حالة العدم المحض قبل ^ لم ~~يكن شيئا ^ ولا ^ مذكورا ^ وقال اكثر المتأولين ^ هل ^ تقرير و ^ الإنسان ^ ~~اسم الجنس أي إذا تأمل كل انسان نفسه علم بانه قد مر ^ حين من الدهر ^ عظيم ~~^ لم يكن ^ هو فيه ^ شيئا مذكورا ^ أي لم يكن موجودا وقد يسمى الموجود ^ ~~شيئا ^ فهو مذكور بهذا الوجه و ( الحين ) هنا المدة من الزمن غير محدودة ~~تقع للقليل والكثير وإنما تحتاج إلى تحديد الحين في الايمان فمن حلف ان لا ~~يكلم اخاه حينا فذهب بعض الفقهاء إلى ان الحين سنة وقال بعضهم ستة أشهر ~~والقوي في هذا ان ^ الإنسان ^ اسم جنس وان الآية جعلت عبرة لكل أحد من ~~الناس ليعلم ان الصانع له قادر على إعادته # < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا خلقنا الإنسان ^ هو هنا اسم الجنس بلا خلاف # لأن آدم لم يخلق ^ من نطفة ^ و ^ أمشاج ^ معناه اخلاط واحدها مشج بفتح ~~الميم والشين قاله ابن السكيت وغيره وقيل مشج مثل عدل PageV05P408 واعدال ~~وقيل مشيج مثل شريف وأشراف واختلف في المقصود من الخلط فقيل هو ^ أمشاج ^ ~~ماء الرجل بماء المرأة وأسند الطبري حديثا وهو أيضا في بعض المصنفات ( إن ~~عظام ابن آدم وعصبة من ماء الرجل ولحمه وشحمه من ماء المرأة ) # وقيل هو اختلاط امر الجنين بالنقلة من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى ~~غير ذلك # فهو امر مختلط وقيل هو اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء فيه و ^ ~~نبتليه ^ معناه نختبره بالإيجاد والكون في الدنيا هو حال من الضمير في ^ ~~خلقنا ^ كانه قال مختبرين له بذلك وقوله تعالى ^ فجعلناه ^ عطف جملة تعم ~~على جملة تعم وقال بعض النحويين إنما المعنى فنبتليه جعلناه ^ سميعا بصيرا ~~^ ثم ترتب اللفظ موجزا متداخلا كانه قال ^ نبتليه ^ فلذلك جعلناه والابتلاء ~~على هذا إنما هو بالإسماع والإبصار لا بالإيجاب وليس ^ نبتليه ^ حالا < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا هديناه السبيل ^ يحتمل ان يريد ^ السبيل ^ العامة ~~للمؤمن والكافر فذلك يختلق الحواس وموهبة الفطرة ms3464 ونصب الصنعة الدالة على ~~الصانع ف ^ هديناه ^ على هذا بمعنى أرشدناه كما يرشد الإنسان إلى الطريق ~~ويوقف عليه ويحتمل ان يريد ^ السبيل ^ اسم الجنس أي هدى المؤمن لإيمانه ~~والكافر لكفره ف ^ هديناه ^ على هذا معناه أريناه وليس الهدى في هذه الآية ~~بمعنى خلق الهدى والإيمان وقوله تعالى ^ إما شاكرا وإما كفورا ^ # حالان وقسمتهما ^ إما ^ قاله أبو عمرو الداني وقرا أبو العاج ( إما شاكرا ~~وإما كفورا ) وأبو العاج كثير بن عبد الله السلمي شامي ولي البصرة لهشام بن ~~عبد الملك < < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > و ^ أعتدنا ^ معناه أعددناه وقرا نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( ~~سلاسلا ) بالصرف وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل مالا يصرف الا ~~أفعل وهي لغة الشعراء # ثم كثر حتى جرى في كلامهم وقد علل بعبة وهي انه لما كان هذا الضرب من ~~الجموع يجمع لشبه الآحاد فصرف وذلك من شبه الاحاد موجود في قولهم صواحب ~~وصاحبات وفي قول الشاعر الفرزدق # ( نواكسي الأبصار % ) + الكامل + # بالياء جمع نواكس وهذا الإجراء في ( سلاسلا وقواريرا ) أثبت في مصحف ابن ~~مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة وقرا ابن كثير ~~وأبو عمرو وحمزة ( سلاسل ) على ترك الصرف في الوقف والوصل وهي قراءة طلحة ~~وعمرو بن عبيد وقرا أبو عمرو وحمزة فيما روي عنهما ( سلاسل ) في الوصل و ( ~~سلاسلا ) دون تنوين في الوقف ورواه هشام عن ابن عامر لأن العرب من يقول ~~رأيت عمرا يقف بألف وأيضا فالوقوف بالألف ( سلاسلا ) اتباع لخط المصحف < < # | الإنسان : ( 5 - 6 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > و ^ الأبرار ^ جمع بار كشاهد وأشهاد وقال الحسن هم الذين لا يؤذون ~~الذر ولا يرضون الشر و ( الكأس ) ما فيه نبيذ ونحوه مما يشرب به قال ابن ~~كيسان ولا يقال الكأس إلا لما فيه نبيذ ونحوه ولا يقال ظعينة الا إذا كان ~~عليها امراة ولا مائدة الا وعليها طعام والا فهي خوان # والمزاج ما يمزج به الخمر ونحوها وهي أيضا مزاج له لأنهما تمازجا مزاجا ~~قال ms3465 بعض الناس ( المزاج ) نفس الكافور وقال قتادة نعم قوم يمزج لهم ~~بالكافور ويختم لهم بالمسك وقال الفراء يقال إنه في الجنة عين تسمى ^ ~~كافورا ^ # وقال بعض المتأولين إنما أراد ^ كافورا ^ في النكهة والعرف كما تقول إذا ~~مزجت طعاما هذا الطعام مسك # وقوله تعالى ^ عينا ^ هو بدل من قوله ^ كافورا ^ وقيل هو مفعول بقوله ^ ~~يشربون ^ أي ^ يشربون ^ ماء هذه العين من كأس PageV05P409 عطرة كالكافور ~~وقيل نصب ^ عينا ^ على المدح أو بإضمار اعني وقوله ^ يشرب بها ^ بمنزلة ~~يشربها # فالباء زائدة وقال الهذلي شربن بماء البحر # أي شربن ماء البحر وقرا ابن أبي عبلة ( يشربها عباد الله ) و ^ عباد الله ~~^ هنا خصوص في المؤمنين الناعمين لأن جميع الخلق عباده و ^ يفجرونها ^ ~~معناه يبثقونها بعود قصب ونحوه حيث شاؤوا فهي تجري عند كل أحد منهم هكذا ~~ورد الأثر وقال الثعلبي وقيل هي عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر ~~إلى دور الأنبياء والمؤمنين وهذا قول حسن # قوله عز وجل < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > # وصف الله تعالى حال الأبرار انهم كانوا ^ يوفون بالنذر ^ أي بكل ما نذروه ~~وأعطوا به عهدا # يقال وفى الرجل واوفى و ( اليوم ) المشاراليه يوم القيامة و ^ مستطيرا ^ ~~معناه متصلا شائعا كاستطارة الفجر والصدع في الزجاجة # وبه شبه في القلب ومن ذلك قول الأعشى # ( فبانت وقد أسأرت في الفؤاد % صدعا على نأيها مستطيرا ) + المتقارب + # وقول ذي الرمة # ( أراد الظاعنون لحيزنوني % فهاجوا صدع قلبي فاستطاروا ) + الوافر + # < < # | الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ على حبه ^ يحتمل ان يعود الضمير على الطعام أي وهو ~~محبوب للفاقة والحاجة # وهذا قول ابن عباس ومجاهد # ويحتمل ان يعود على الله تعالى أي لوجهه وابتغاء مرضاته قاله أبو سليمان ~~الدراني # والأول أمدح لهم لأن فيه الايثار على النفس # وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر # وقال الحسين بن الفضل الضمير عائد على الإطعام أي محبين في فعلهم ذلك لا ~~رياء فيه ولا تكلف و ( المسكين ) الطواف المتكشف في السؤال و ( اليتيم ) ~~الصبي الذي لا أب ms3466 له من الناس # والذي لا أم له من البهائم وهي صفة قبل البلوغ وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لا يتم بعد حلم ) # و ( الأسير ) معروف # فقال قتادة أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام وقال الحسن ما ~~كان أسراهم الا مشركين لأن كل كبد رطبة ففيها اجر # وقال بعض العلماء هذا إما نسخ بآية السيف وإما انه محكم لتحفظ حياة ~~الاسير إلى ان يرى الإمام فيه ما يرى وقال مجاهد وابن جبير وعطاء أراد ~~المسجونين من الناس # ولهذا يحض على صدقة السجن فهذا تشبيه ومن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لا يؤسر أحد في الاسلام بغير العدول # وروى الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر الأسير هنا بالمملوك ~~والمسجون # وقال أراد أسرى المسلمين الذين تركوا في بلاد الحرب رهائن وخرجوا في طلب ~~الفداء PageV05P410 # وقال أبو حمزة الثمالي الأسير هنا المراة ودليله قوله صلى الله عليه وسلم ~~( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ) < < # | الإنسان : ( 9 - 11 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنما نطعمكم لوجه الله ^ المعنى يقولون لهم عند ~~الإطعام وهذا إما ان يكون المطعم يقول ذلك نصا فحكى ذلك # وإما ان يكون ذلك مما يقال في الأنفس وبالنية فمدح بذلك هذا هو تاويل ابن ~~مجاهد وابن جبير وقرا أبو عمرو في رواية عباس بجزم الميم من ( نطعمكم ) قال ~~أبو على أسكن تخفيفا و ( الشكور ) مصدر الشكر ووصف اليوم بعبوس هو على ~~التجوز كما تقول ليل نائم أي فيه نوم و ( القمطرير ) والقماطر هو في معنى ~~العبوس والارتداد تقول اقمطر الرجل إذا جمع ما بين عينيه غضبا ومنه قول ~~الشاعر القرطبي # ( بني عمنا هل تذكرون بلاءنا % عليكم إذا ما كان يوم قماطر ) + الطويل + # وقال آخرون # ( ففروا اذا ما الحرب ثار غبارها % ولج بها اليوم العبوس القماطر ) # وقال ابن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران # وعبر ابن عباس عن ( القمطرير ) بالطويل # وعبر عنه ابن الكلبي بالشديد وذلك كله قريب في المعنى # وقرا ms3467 الجمهور ( فوقاهم ) بتخفيف القاف # وقرا أبو جعفر بن القعقاع ( فوقاهم ) بشد القاف # و ( النضرة ) جمال البشرة وذلك لا يكون الا مع فرح النفس وقرة العين # < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > وقرا علي بن أبي طالب ( وجازاهم ) بالف وقوله ^ بما صبروا ^ عام عن ~~الشهوات وعلى الطاعات والشدائد ففي هذا يدخل كل ما خصص الناس من صوم وفقر ~~ونحوه # < < # | الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # > > و ^ متكئين ^ حال من الضمير المنصوب في ^ جزاهم ^ وهو الهاء والميم ~~وقرأ أبو جعفر وشيبة ( متكيين ) بغير همز و ^ الأرائك ^ السر المستورة ~~بالحجال وهذا شرط لبعض اللغويين وقال بعض اللغويين كل ما يتوسد ويفترش مما ~~له حشو فهو أريكة وإن لم يكن في حجلة وقوله تعالى ^ لا يرون فيها ^ الآية ~~عبارة عن اعتدال مس هوائها وذهاب ضرري الحر والقر عنها وكون هوائها سجسجا ~~كما في الحديث المأثور ومس الشمس وهو أشد الحر و ( الزمهرير ) هو أشد البرد ~~وقال ثعلب ( الزمهرير ) بلغة طيء القمر # قوله عز وجل < < # | الإنسان : ( 14 - 15 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # > > # اختلف النحويون في إعراب قوله تعالى ^ ودانية ^ فقال الزجاج وغيره هو حال ~~عطفا على ^ متكئين ^ الإنسان 13 وقال أيضا ويجوز ان يكون صفة للجنة فالمعنى ~~وجزاهم جنة دانية # وقرأ جمهور الناس ( دانية ) # وقرا الأعمش ( ودانيا عليهم ) # وقرا أبو جعفر ( ودانية ) بالرفع # وقرا أبي بن كعب PageV05P411 ( ودان ) مفرد مرفوع في الاعراب ودنو الظلال ~~بتوسط انعم لها لأن الشيء المظل إذا بعد فترة ظله لا سيما من الأشجار ~~والتذليل ان تطيب الثمرة فتتدلى وتنعكس نحو الأرض و ( التذليل ) في الجنة ~~هو بحسب إرادة ساكنيها # قال قتادة ومجاهد وسفيان إن كان الإنسان قائما تناول الثمر دون كلفة وإن ~~كان قاعدا فكذلك # وان كان مضطجعا فكذلك # فهذا تذليلها لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك # ومن اللفظة قول امرى ء القيس # ( كأنبوب السقي المذلل % ) + الطويل + # ومنه قول الأنصاري والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها # و ^ القطوف ^ جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه # و ^ آنية ^ جمع إناء # و ^ الكوب ms3468 ^ ما لا عروة له ولا أذن من الأواني # وهي معروفة الشكل في تلك البلاد # وهو الذي تقول له العامة القب لكنها تسمي بذلك ما له عروة # وذلك خطأ أيضا # وقال قتادة الكوب القدح # والقوارير الزجاج # واختلف القراء فقرا نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( قواريرا قواريرا ) ~~بالإجراء فيهما على ما قد تقدم في قوله سلاسلا وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي قوارير قوارير بترك الإجراء فيهما # وقرا ابن كثير ( قواريرا ) بالإجراء في الاول ( قوارير ) بترك الإجراء في ~~الثاني وقرأ أبو عمرو ( قواريرا ) ووقف بألف دون تنوين ( قوارير ) بترك ~~الإجراء في الثاني # وقوله تعالى ^ من فضة ^ يقتضي انها من زجاج ومن فضة وذلك متمكن لكونه من ~~زجاج في شفوفه و ^ من فضة ^ في جوهره وكذلك فضة الجنة شفافة # وقال أبو علي جعلها ^ من فضة ^ لصفائها وملازمتها لتلك الصفة وليست من ~~فضة في حقيقة امرها # وإنما هذا كما قال الشعر البعيث # ( ألا أصبحت أسماء جاذمة الوصل % وضنت عليها والضنين من البخل ) + الطويل ~~+ # < < # | الإنسان : ( 16 - 17 ) قوارير من فضة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قدروها ^ يحتمل ان يكون الضمير للملائكة ويحتمل ان ~~يكون للطائفين ويحتمل ان يكون للمنعمين والتقدير اما ان يكون على قدر الأكف ~~قاله الربيع أو على قدر الري قاله مجاهد وهذا كله على قراءة من قرا ( ~~قدروها ) بتخفيف القاف وقرا ابن أبزى وعلى والجحدري وابن عباس والشعبي ~~وقتادة ( قدروها ) بضم القاف وكسر الدال قال أبو علي كان اللفظ قدروا عليها ~~وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى ان يقال قدرت عليهم فهي مثل قوله ^ ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة ^ القصص 76 ومثل قول العرب إذا طلعت الجوزاء ألفى ~~العود على الحرباء حكاه أبو علي وكون الزنجبيل مزاجها هو على ما ذكرناه في ~~العرف ولذع اللسان # وذلك من لذات المشروب و ( الزنجبيل ) طيب حار وقال الشاعر الأعشى # ( كأن جنيا من الزنجبيل % بات بفيها وأريا مشورا ) + الرجز + # وقال المسيب بن علس # ( وكأن طعم الزنجبيل به % إذ ذقته وسلافة الخمر ) + الكامل + # وقال قتادة ( الزنجبيل ) اسم لعين في الجنة ms3469 يشرب منها المقربون صرفا ~~وتمزج لسائر أهل PageV05P412 الجنة # < < # | الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # > > و ^ عينا ^ بدل من كأس أو من عين على القول الثاني و ^ سلسبيلا ^ قيل ~~هو اسم بمعنى السلس المنقاد الجرية وقال مجاهد حديدة الجرية وقيل هي عبارة ~~عن حسن ايساغها قال ابن الأعرابي لم أسمع هذه اللفظة الا في القرآن وقال ~~آخرون ^ سلسبيلا ^ صفة لقوله ^ عينا ^ # وتسمى بمعنى توصف وتشهر وكونه مصروفا مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسما ~~وقال بعض المقرئين والتصحيح من الألوسي ^ سلسبيلا ^ امر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ولأمته بسؤال السبيل اليها # وهذا قول ضعيف لأن براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا واللفظة معروفة في ~~اللسان وان السلسل والسلسبيل بمعنى واحد ومتقارب # و ^ مخلدون ^ قال جمهور الناس معناه باقون من الخلود وجعلهم ولدانا لأنهم ~~في هيئة الولدان في السن لا يتغيرون عن تلك الحال وقال أبو عبيدة وغيره ^ ~~مخلدون ^ معناه مقرطون والخلدات حلي يعلق في الآذان ومنه قول الشاعر # ( ومخلدات باللجين كأنما % اعجازهن أقاوب الكثبان ) + الكامل + # < < # | الإنسان : ( 19 - 20 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > وشهرة هذه اللغة في حمير وشبههم ب ( اللؤلؤ المنثور ) في بياضهم ~~وانتشارهم في المساكن يجيئون ويذهبون وفي جمالهم ومنه سميت المراة درة ~~وجوهرة ثم كرر ذكر الرؤية مبالغة و ^ ثم ^ ظرف والعامل فيه ^ رأيت ^ أو ~~معناه وقال الفراء القدير ^ رأيت ^ ما ^ ثم ^ وحذفت ما وقرا حميد الأعرج ( ~~ثم ) بضم الثاء و ( النعيم ) ما هم فيه من حسن عيش و ( الملك الكبير ) قال ~~سفيان هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم وتعظيمهم لهم فهم في ذلك كالملوك ~~وقال اكثر المفسرين ( الملك الكبير ) اتساع مواضعهم فروي عن عبدالله بن عمر ~~انه قال ما من اهل الجنة من أحد الا يسعى عليه ألف غلام كلهم مختلف شغله من ~~شغل صاحبه وادنى اهل الجنة منزلة من ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى ~~أقصاه كما يرى ادناه # قوله عز وجل < < # | الإنسان : ( 21 - 22 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # > > # قرا نافع وحمزة وأبان عن عاصم ( عاليهم ) على الرفع بالابتداء ms3470 وهي قراءة ~~الأعرج وأبي جعفر وشيبة وابن محيصن وابن عباس بخلاف عنه وقرا الباقون وعاصم ~~( عاليهم ) بالنصب على الحال والعامل فيه ^ لقاهم ^ الإنسان 11 أو ^ جزاهم ~~^ الإنسان 12 وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري ~~واهل مكة وقرا الأعمش وطلحة ( عاليتهم ) وكذلك هي في مصحف عبد الله وقرا ~~أيضا الأعمش ( عاليتهم ) بالنصب على الحال وقد يجوز في النصب في القراءتين ~~ان يكون PageV05P413 على الظرف لأنه بمعنى فوقهم وقرأت عائشة رضي الله عنها ~~( علتهم ) بتاء فعل ماض وقرا مجاهد وقتادة وابن سيرين وأبوحيوة ( عليهم ) و ~~( السندس ) رقيق الديباج والمرتفع منه وقيل ( السندس ) الحرير الاخضر و ( ~~الاستبرق ) والدمقس هو الأبيض والأرجوان هو الأحمر وقرأ حمزة والكسائي ( ~~خضر واستبرق ) بالكسر فيهما وهي قراءة الأعمش وطلحة ورويت عن الحسن وابن ~~عمر بخلاف عنه على ان ( خضر ) نعت للسندس وجائز جمع صفة الجنس إذا كان اسما ~~مفردا كما قالوا أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم الأبيض وفي هذا قبح ~~والعرب تفرد اسم الجنس وهو جمع احيانا فيقولون حصى أبيض وفي القرآن ^ الشجر ~~الأخضر ^ يس 80 و ^ نخل منقعر ^ القمر 20 فكيف بأن لا يفرد هذا الذي هو صفة ~~لواحد في معنى جمع # ( واستبرق ) في هذه القراءة عطف على ^ سندس ^ وقرا نافع وحفص عن عاصم ~~والحسن وعيسى ( خضر واستبرق ) بالرفع فيهما ( خضر ) نعت ل ^ ثياب ^ # و ( استبرق ) عطف على الثياب # وقرا أبو عمرو وابن عامر خضر بالرفع صفة ل ^ ثياب ^ وإستبرق خفضا عطف على ~~^ سندس ^ وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ( خضر ) خفضا ( واستبرق ) ~~رفعا فخفض ( خضر ) على ما تقدم اولا # ( واستبرق ) على الثياب # والاستبراق غليظ الديباج وقرا ابن محيصن ( واستبرق ) موصولة الألف مفتوحة ~~القاف كانه مثال الماضي من برق واستبرق وتعجب واستعجب قال أبو حاتم لا يجوز ~~والصواب انه اسم جنس لا ينبغي ان يحمل ضميرا ويؤيد ذلك دخول اللام المعرفة ~~عليه والصواب فيه الألف واجراؤه على قراءة الجماعة وقرا أبوحيوة ( عليهم ~~ثياب ) بالرفع ( سندس خضر واستبرق ) رفعا في الثلاثة وقوله ms3471 تعالى ^ وحلوا ^ ~~أي جعل لهم حلي و ^ أساور ^ جمع اسورة واسورة جمع سوار وهي من حلي الذراع ~~وقوله تعال ^ شرابا طهورا ^ قال أبو قلابة والنخعي معناه لا يصير بولا بل ~~يكون رشحا من الأبدان أطيب من المسك وهنا محذوف يقتضيه القول تقديره يقول ~~الله لهم والملائكة عنه ^ إن هذا كان لكم جزاء ^ الآية < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنا نحن نزلنا ^ الآية تثبيت لمحمد عليه السلام وتقوية ~~لنفسه على أفعال قريش وأقوالهم وحكم ربه هو ان يبلغ ويكافح ويتحمل المشقة ~~ويصبر على الأذى ليعذر الله اليهم < < # | الإنسان : ( 24 - 26 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ آثما أو كفورا ^ هو تخيير في ان يعرف الذي ينبغي ان لا ~~يطيعه بأي وصف كان من هذين لأن كل واحد منهم فهو آثم وهو كفور ولم تكن ~~الأمة حينئذ من الكثرة بحيث يقع الاثم على العاصي # قال القاضي أبو محمد واللفظ ايضا يقتضي نهي الامام عن طاعة آثم من العصاة ~~أو كفور من المشركين وقال أبو عبيدة ^ أو ^ بمعنى الواو وليس في هذا تخيير ~~ثم امره تعالى بذكر ربه دأبا ^ بكرة وأصيلا ^ ومن الليل بالسجود والتسبيح ~~الذي هو الصلاة ويحتمل ان يريد قول سبحان الله وذهب قوم من أهل العلم إلى ~~ان هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس منهم ابن حبيب وغيره # فالبكرة صلاة الصبح والأصيل الظهر والعصر ^ ومن الليل ^ المغرب والعشاء ~~وقال ابن زيد وغيره كان هذا فرضا ونسخ فلا فرض الا الخمس وقال قوم هو محكوم ~~على وجه الندب PageV05P414 # قوله عز وجل < < # | الإنسان : ( 27 - 28 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > # الإشارة ب ^ هؤلاء ^ إلى كفار قريش و ^ العاجلة ^ الدنيا وحبهم لها لأنهم ~~لا يعتقدون غيرها ^ ويذرون وراءهم ^ معناه فيما يأتي من الزمن بعد موتهم ~~وقال لبيد # ( أليس ورائي إن تراخت منيتي % أدب مع الولدان إن خف كالنسر ) + الطويل + # ووصف اليوم بالثقل على جهة النسب أي ذا ثقل من حيث الثقل فيه على الكفار ~~فهو كليل نائم ثم عدد النعمة على عباده في خلقهم ms3472 وإيجادهم وإتقان بنيتهم ~~وشد خلقتهم والأسر الخلقة واتساع الأعضاء والمفاصل وقد قال أبو هريرة ~~والحسن والربيع الأسر المفاصل والأوصال وقال بعضهم الأسر القوة ومنه قول ~~الشاعر # ( فأنجاه غداة الموت مني % شديد الأسر عض على اللجام ) + الوافر + # وقول آخر الأخطل # ( من كل محتدب شديد أسره % سلس القياد تخاله مختالا ) + الكامل + # قال الطبري ومنه قول العامة خذه بأسره يريدون خذه كله # قال القاضي أبو محمد وأصل هذا في ماله شد ورباط كالعظم ونحوه وليس هذا ~~مما يختص بالعامة بل هو من فصيح كلام العرب # اللهم الا ان يريد بالعامة جمهور العرب ومن اللفظة الإسار وهو القيد الذي ~~يشد به الأسير ثم توعد تعالى بالتبديل واجتمع من القولين تعديد النعمة ~~والوعيد بالتبدل احتجاجا على منكري البعث اي من هذا الإيجاد والتبديل إذا ~~شاء في قدرته فكيف تتعذر عليه الاعادة < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن هذه تذكرة ^ يحتمل ان يشير إلى هذه الآية أو إلى ~~السورة بأسرها أو إلى الشريعة بجملتها # وقوله تعالى ^ فمن شاء اتخذ ^ ليس على جهة التخيير بل فيه قرينة التحذير ~~والحض على اتخاذ السبيل و ( السبيل ) هنا ليس النجاة < < # | الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما تشاؤون الا ان يشاء الله ^ نفي لقدرتهم على ~~الاختراع وإيجاد المعاني في نفوسهم ولا يرد هذا وجود ما لهم من الاكتساب ~~والميل إلى الكفر # وقرا عبد الله ( وما تشاؤون الا ما شاء الله ) # وقرا يحيى بن وثاب ( تشاؤون ) بكسر التاء # وقوله تعالى ^ عليما حكيما ^ معناه يعلم ما ينبغي ان ييسر عبده اليه وفي ~~ذلك حكمة لا يعلمها الا هو # < < # | الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # > > ^ والظالمين ^ نصب بإضمار فعل تقديره ويعذب الظالمين اعد لهم وفي ~~قراءة ابن مسعود ( وللظالمين أعد لهم ) بتكرير اللام وقرا جمهور السبعة ( ~~وما تشاؤون ) بالتاء على المخاطبة # وقرا ابن كثير وأبو عمرو ( يشاؤون ) بالياء وقرا ابن الزبير وأبان بن ~~عثمان وابن أبي عبلة ( والظالمون ) بالرفع قال أبو الفتح وذلك على ارتجال ~~جملة مستانفة ( انتهى ) # نجز تفسير سورة ms3473 ^ الإنسان ^ بحمد الله وعونه PageV05P415 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المرسلات < # > # وهي مكية في قول جمهور المفسرين وحكى النقاش انه قيل إن فيها من المدني ~~قوله ^ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ^ المرسلات 48 على قول من قال إنها ~~حكاية عن حال المنافقين في القيامة وإنها بمعنى قوله تعالى ^ يدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون ^ القلم 42 وقال ابن مسعود نزلت هذه السورة ونحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء الحديث بطوله # قوله عز وجل < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > # قال كثير من المفسرين ^ المرسلات ^ الرسل إلى الناس من الأنبياء كانه قال ~~والجماعات المرسلات وقال أبو صالح ومقاتل وابن مسعود ^ المرسلات ^ الملائكة ~~المرسلة بالوحي وبالتعاقب على العباد طرفي النهار وقال ابن مسعود أيضا وابن ~~عباس ومجاهد وقتادة ^ المرسلات ^ الرياح وقال الحسن بن أبي الحسن ^ ~~المرسلات ^ السحاب # و ^ عرفا ^ معناه على القول الأول ^ عرفا ^ من الله وإفضالا على عباده ~~ببعثة الرسل # ومنه قول الشاعر الحطيئة # ( من يفعل الخير لا يعدم جوازيه % لا يذهب العرف بين الله والناس ) + ~~البسيط + # ويحتمل ان يريد بقوله ^ عرفا ^ أي متتابعة على التشبيه بتتابع عرف الفرس ~~وأعراف الجبال ونحو ذلك والعرب تقول الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا ~~اليه ويحتمل ان يريد بالعرف أي بالحق والأمر بالمعروف وهذه الأقوال في عرف ~~تتجه في قول من قال في ^ المرسلات ^ إنها الملائكة ومن قال إن ^ المرسلات ^ ~~الرياح اتجه في العرف القول الأول على تخصيص الرياح التي هي نعمة وبها ~~الأرزاق والنجاة في البحر وغير ذلك مما لا فقه فيه < < # | المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # > > ويكون الصنف الاخر من الرياح في قوله ^ فالعاصفات عصفا ^ PageV05P416 ~~ويحتمل ان يكون بمعنى ^ والمرسلات ^ الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها ثم ~~عقب بذكر الصنف المستنكر الضار وهي ^ العاصفات ^ ويحتمل ان يريد بالعرف مع ~~الرياح التتابع كعرف الفرس ونحوه وتقول العرب هب عرف من ريح والقول في ~~العرف مع ان ^ المرسلات ^ هي الرياح يطرد على ان ^ المرسلات ^ السحاب وقرا ~~عيسى ( عرفا ) بضم الراء و ^ العاصفات ^ من الريح الشديدة ms3474 العاصفة للشجر ~~وغيره < < # | المرسلات : ( 3 ) والناشرات نشرا # > > واختلف الناس في قولهم ^ والناشرات ^ فقال مقاتل والسدي هي الملائكة ~~تنشر صحف العباد بالأعمال وقال ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة هي الرياح ~~تنشر رحمة الله ومطره وقال بعض المتأولين ^ الناشرات ^ الرمم الناشرات في ~~بعث يوم القيامة يقال نشرت الميت ومنه قول الأعشى # ( يا عجبا للميت الناشر % ) + السريع + # وقال آخرون ^ الناشرات ^ التي تجيء بالأمطار تشبه بالميت ينشر وقال أبو ~~صالح ^ الناشرات ^ الأمطار التي تحيي الأرض وقال بعض المتاولين ^ الناشرات ~~^ طوائف الملائكة التي تباشر إخراج الموتى من قبورهم للبعث فكانهم يحيونهم ~~< < # | المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # > > و ^ الفارقات ^ قال ابن عباس وابن مسعود وأبو صالح ومجاهد والضحاك هي ~~الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام # وقال قتادة والحسن وابن كيسان ^ الفارقات ^ آيات القرآن < < # | المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # > > واما ^ الملقيات ذكرا ^ فهي في قول الجمهور الملائكة # قال مقاتل جبريل وقال آخرون هي الرسل وقرا جمهور الناس ( فالملقيات ) ~~بسكون اللام أي تلقيه من عند الله أو بأمره إلى الرسل # وقرا ابن عباس فيما ذكر المهدوي ( فالملقيات ) بفتح اللام والقاف وشدها ~~أي تلقيه من قبل الله تعالى وقرا ابن عباس ايضا ^ فالملقيات ^ بفتح اللام ~~وشد القاف وكسرها أي تلقيه هي الرسل و ( الذكر ) الكتب المنزلة والشرائع ~~ومضمناتها # < < # | المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # > > واختلف القراء في قوله تعالى ^ عذرا أو نذرا ^ فقرأ ابن كثير ونافع ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر وشيبة بسكون الذال في ( عذر ) ~~وضمها في ( نذر ) وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابراهيم ~~التيمي بسكون الذال فيهما وقرا طلحة وعيسى والحسن بخلاف وزيد بن ثابت وأبو ~~جعفر وأبو حيوة والأعمش عن أبي بكر عن عاصم بضمها فيهما # فإسكان الذال على انهما مصدران يقال عذر وعذير ونذر ونذير كنكر ونكير وضم ~~الذال يصح معه المصدر ويصح ان يكون جمعا لنذير وعاذر للذين هما اسم فاعل ~~والمعنى ان الذكر يلقي بإعذار وإنذار أو يلقيه معذورون ومنذرون واما النصب ~~في قوله ^ عذرا أو نذرا ^ فيصح ms3475 إذا كانا مصدرين ان يكون ذلك على البدل من ~~الذكر ويصح ان يكون على المفعول للذكر كانه قال ^ فالملقيات ^ ان يذكر ^ ~~عذرا ^ ويصح ان يكون ^ عذرا ^ مفعولا لأجله أي يلقي الذكر من اجل الاعذار ~~واما إذا كان ^ عذرا أو نذرا ^ جمعا فالنصب على الحال # وقرا إبراهيم التيمي ( عذرا ونذرا ) بواو بدل ^ أو ^ # < < # | المرسلات : ( 7 - 12 ) إنما توعدون لواقع # > > وقوله تعالى ^ إن ما توعدون لواقع ^ هو الذي وقع عليه القسم والإشارة ~~إلى البعث و ( طمس النجوم ) إزالة ضوئها واستوائها مع سائر جرم السماء و ( ~~فرج السماء ) هو بانفطارها حتى يحدث فيها فروج و ( نسف PageV05P417 الجبال ~~) هو بعد التسيير وقيل كونها هباء وهو تفريقها بالريح # وقرا جمهور القراء ( أقتت ) بالهمز وشد القاف وقرا بتخفيف القاف مع ~~الهمزة عيسى وخالد وقرا أبو عمرو وحده ( وقتت ) بالواو وأبو الأشهب وعيس ~~وعمرو بن عبيد قال عيسى هي لغة سفلى مضر وقرا أبو جعفر بواو واحدة خفيفة ~~القاف وهي قراءة ابن مسعود والحسن وقرا الحسن بن أبي الحسن ( ووقت ) بواوين ~~على وزن فوعلت والمعنى جعل لها وقت منتظر فجاء وحان # والواو في هذا كله الأصل والهمزة بدل # وقوله تعالى ^ لآي يوم أجلت ^ تعجيب على عظم ذلك اليوم وهوله < < # | المرسلات : ( 13 - 15 ) ليوم الفصل # > > ثم فسر تعالى ذلك الذي عجب منه بقوله ^ ليوم الفصل ^ يعني بين الخلق ~~في منازعتهم وحسابهم ومنازلهم من جنة أو نار وفي هذه الآية انتزع القضاة ~~الآجال في الأحكام ليقع فصل القضاء عند تمامها ثم عظم تعالى يوم الفصل ~~بقوله ^ وما ادراك ما يوم الفصل ^ على نحو قوله تعالى ^ وما ادراك ما ~~الحاقة ^ الحاقة 2 وغير ذلك ثم أثبت الويل ^ للمكذبين ^ في ذلك اليوم ~~والمعنى ^ للمكذبين ^ به في الدنيا وبسائر فصول الشرع و ( الويل ) هو الحرب ~~والحزن على نوائب تحدث بالمرء ويروى عن النعمان بن بشير وعمار بن ياسر ان ~~واديا في جهنم اسمه ( ويل ) # قوله عز وجل < < # | المرسلات : ( 16 - 17 ) ألم نهلك الأولين # > > # قرا جمهور القراء ( ثم نتبعهم ) بضم العين على استئناف ms3476 الخبر وقرا أبو ~~عمرو فيما روي عنه ( ثم نتبعهم ) بجزم العين عطفا على ^ نهلك ^ وهي قراءة ~~الأعرج وبحسب هاتين القراءتين يجيء التأويل في ^ الأولين ^ فمن قرا الأولى ~~جعل ^ الأولين ^ الأمم التي قدمت قريشا بأجمعها ثم أخبر أنه يتبع ^ الآخرين ~~^ من قريش وغيرهم سنن اولئك إذا كفروا وسلكوا سبيلهم # ومن قرا الثانية جعل ^ الأولين ^ قوم نوح وابراهيم ومن كان معهم و ^ ~~الآخرين ^ قوم فرعون وكل من تاخر وقرب من مدة محمد صلى الله عليه وسلم # وفي حرف عبد الله ( وسنتبعهم ) < < # | المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # > > ثم قال ^ كذلك نفعل بالمجرمين ^ اي في المستقبل فندخل هنا قريش ~~وغيرها من الكفار < < # | المرسلات : ( 19 - 22 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > واما تكرار ^ ويل يومئذ للمكذبين ^ في هذه السورة فقيل إن ذلك لمعنى ~~التأكيد فقط وقيل بل في كل آية منها ما يقتضي التصديق فجاء الوعد على ~~التكذيب بذلك الذي في الآية # ثم وقف تعالى على أصل الخلقة الذي يقتضي النظر فيها تجويز البعث # و ( الماء المهين ) معناه الضعيف وهو المني من الرجل والمراة # و ( القرار المكين ) الرحم أو بطن المراة و ( القدر المعلوم ) وقت ~~الولادة ومعلوم عند الله في شخص فأما عند الآدميين فيختلف فليس بمعلوم قدر ~~شخص بعينه # < < # | المرسلات : ( 23 - 24 ) فقدرنا فنعم القادرون # > > وقرا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونافع والكسائي ( فقدرنا ) بشد ~~الدال وقرا الباقون ( فقدرنا ) بتخفيف الدال وهما بمعنى من القدرة والقدر ~~من التقدير والتوقيف # وقوله ^ القادرون ^ يرجح قراءة الجماعة # اما ان ابن PageV05P418 مسعود روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر ~~القادرين بالمقدرين # وقدر ابن أبي عبلة ( فقدرنا ) بشد الدال ( فنعم المقتدرون ) و ( الكفات ) ~~الستر والوعاء الجامع للشيء بإجماع تقول كفت الرجل شعره إذا جمعه بخرقة ~~فالأرض تكفت الأحياء على ظهرها وتكفت الأموات في بطنها و ^ احياء ^ على هذا ~~التأويل معمول لقوله ^ كفاتا ^ لأنه مصدر # وقال بعض المتاولين ^ أحياء وأمواتا ^ إنما هو بمعنى ان الأرض فيها أقطار ~~أحياء وأقطار اموات يراد ما ينبت ومالا ينبت فنصب ^ احياء ^ على ms3477 هذا إنما ~~هو على الحال من ^ الأرض ^ والتأويل الأول أقوى # وقال بنان خرجنا مع الشعبي إلى جنازة فنظر إلى الجبانة فقال هذه كفات ~~الموتى ثم نظر إلى البيوت فقال هذه كفات الأحياء وكانت العرب تسمي بقيع ~~الغرقد كفتة لأنها مقبرة تضم الموتى وفي الحديث ( خمروا آنيتكم وأوكئوا ~~اسقيتكم واكفتوا صبيانكم وأجيفوا أبوابكم واطفئوا مصابيحكم ) # ودفن ابن مسعود قملة في المسجد < < # | المرسلات : ( 25 - 28 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > ثم قرا ^ ألم نجعل الأرض كفاتا ^ # قال القاضي أبو محمد ولما كان القبر ^ كفاتا ^ كالبيت قطع من سرق منه # و ( الرواسي ) الجبال لأنها رست اي ثبتت و ( الشامخ ) المرتفع ومنه شمخ ~~بانفه أي ارتفع واستعلى شبه المعنى بالشخص و ( أسقى ) معناه جعله سقيا ~~للغلات والمنافع وسقى معناه للشفة خاصة هذا قول جماعة من اهل اللغة # وقال آخرون هما بمعنى واحد # و ( الفرات ) الصافي العذب ولا يقال للملح فرات وهي لفظة تجمع ماء المطر ~~ومياه الأنهار وخص النهر المشهور بهذا تشريفا له وهو نهر الكوفة وسيحان هو ~~نهر بلخ وجيحان هو دجلة والنيل نهر مصر # وحكى عن عكرمة ان كل ماء في الأرض فهو من هذه وفي هذا بعد والله أعلم # قوله عز وجل < < # | المرسلات : ( 29 - 34 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > # الضمير في قوله ^ انطلقوا ^ هو ^ للمكذبين ^ الانسان 19 - 24 الذين لهم ~~الويل يقال لهم ^ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ^ من عذاب الآخرة ولا خلاف ~~في كسر اللام من قوله ^ انطلقوا ^ في هذا الامر الأول وقرا يعقوب في رواية ~~رويس ( انطلقوا إلى ظل ) بفتح اللام على معنى الخبر وقرا جمهور الناس ( ~~انطلقوا ) بكسراللام على معنى تكرار الامر الأول وبيان المنطلق اليه وقال ~~عطاء الظل الذي له ^ ثلاث شعب ^ هو دخان جهنم وروي انه يعلو من ثلاثة مواضع ~~يراه الكفار فيظنون أنه مغن فيهرعون اليه فيجدونه على أسوأ وصف # وقال ابن عباس المخاطبة إنما تقال يومئذ لعبدة الصليب اذا اتبع كل واحد ~~ما كان يعبد فيكون المؤمنون في ظل الله ولا ظل الا ظله ويقال لعبدة ms3478 الصليب ~~^ انطلقوا إلى ظل ^ معبودكم PageV05P419 وهو الصليب وله ^ ثلاث شعب ^ ~~والتشعب تفرق الجسم الواحد فرقا ثم نفى عنه تعالى محاسن الظل والضمير في ^ ~~إنها ^ لجهنم وقرا عيسى بن عمر ( بشرار ) بألف جمع شرارة وهي لغة تميم و ( ~~القصر ) في قول ابن عباس وجماعة من المفسرين اسم نوع القصور وهو الا دورا ~~لكبار مشيدة وقد شبهت العرب بها النوق ومن المعنى قول الأخطل # ( كانها برج رومي يشيده % لز بجص وآجر وجيار ) + البسيط + # وقال ابن عباس أيضا ( القصر ) خشب كان في الجاهلية يقطع من جزل الحطب من ~~النخل وغيره على قدر الذراع وفوقه ودونه يستعد به للشتاء يسمى ( القصر ) ~~واحدة قصرة وهو المراد في الآية وإنما سمي القصار لأنه يخبط بالقصرة وقال ~~مجاهد ( القصر ) حزم الحطب # وهذه قراءة الجمهور وقرا ابن عباس وابن جبير ( القصر ) جمع قصرة وهي ~~اعناق النخل والابل وكذلك ايضا هي في الناس وقال ابن عباس جذور النخل وقرا ~~ابن جبير ايضا والحسن ( كالقصر ) بكسر القاف وفتح الصاد وهي جمع قصرة كحلقة ~~وحلق من الحديد واختلف الناس في ( الجمالات ) فقال جمهور من المفسرين هو ~~جمع جمال على تصحيح البناء كرجال ورجالات وقال آخرون أراد ب ( الصفر ) ~~السود وأنشد على ذلك بيت الأعشى # ( تلك خيلي منه وتلك ركابي % هن صفر اولادها كالزبيب ) + الخفيف + # وقال جمهور الناس بل ( الصفر ) الفاقعة لأنها أشبه بلون الشرر بالجمالات ~~وقرا الحسن ( صفر ) بضم الصاد والفاء وقال ابن عباس وابن جبير ( الجمالات ) ~~قلوس من السفن وهي حبالها العظام إذا جمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها ~~اجرام عظام وقال ابن عباس ( الجمالات ) قطع النحاس الكبار وكان أشتقاق هذه ~~من اسم الجملة وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( جمالة ) بكسر الجيم لحقت ~~التاء جمالا لتانيث الجمع فهي كحجر وحجارة وقرا ابن عباس وأبو عبد الرحمن ~~والأعمش ( جمالة ) بضم الجيم وقرا باقي السبعة الجمهور و عمر بن الخطاب ( ~~جمالات ) على ما تفسر بكسر الجيم وقرأ ابن عباس ايضا وقتادة وابن جبير ~~والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم ( جمالات ) بضم ms3479 الجيم واختلف عن نافع وأبي ~~جعفر وشيبة وكان ضم الجيم فيهما من الجملة لا من الجمل وكسرها من الجمل لا ~~من الجملة # < < # | المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # > > ولما ذكر تعالى المكذبين قال مخاطبا لمحمد صلى الله عليه وسلم ^ هذا ~~يوم لا ينطقون ^ أي يوم القيامة اسكنتهم الهيبة وذل الكفر و ^ هذا ^ في ~~موطن قاض بأنهم ^ لا ينطقون ^ فيه إذ قد نطق القرآن بنطقهم ربنا أخرجنا ~~ربنا امتنا # فهي مواطن # و ^ يوم ^ مضاف إلى قوله ^ لا ينطقون ^ # وقرأ الأعرج والأعمش وأبو حيوة ( هذا يوم ) بالنصب لما أضيف إلى غير ~~متمكن بناه فهي فتحة بناء وهو في موضع رفع < < # | المرسلات : ( 36 - 37 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # > > ويحتمل ان يكون ظرفا وتكون الإشارة ب ^ هذا ^ إلى رميها ^ بشرر ~~كالقصر ^ وقوله ^ فيعتذرون ^ معطوف على ^ يؤذن ^ ولم ينصب في جواب النفي ~~لتشابه رؤوس الآي والوجهان جائزان < < # | المرسلات : ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > وقوله تعالى ^ هذا يوم الفصل جمعناكم ^ مخاطبة للكفار يومئذ # و ( الأولون ) المشاراليهم قوم نوح وغيرهم PageV05P420 ممن جاء في صدر ~~الدنيا وعلى وجه الدهر # < < # | المرسلات : ( 39 - 40 ) فإن كان لكم . . . . . # > > ثم وقف تعالى عبيده الكفار المستوجبين عقابه بقوله ^ فإن كان لكم كيد ~~فكيدون ^ أي إذا كان لكم حيلة أو مكيدة تنجيكم فافعلوها # قوله عز وجل < < # | المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # > > # ذكر تعالى حالة ^ المتقين ^ بعقب ذكر حالة اهل النار ليبين الفرق و ( ~~الظلال ) في الجنة عبارة عن تكاثف الأشجار وجودة المباني والا فلا شمس تؤذي ~~هنالك حتى يكون ظل يجير من حرها # وقرا الجمهور ( في ظلال ) وقرا الأعرج والأعمش ( في ظلل ) بضم الظاء و ( ~~العيون ) الماء النافع < < # | المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # > > وقوله تعالى ^ مما يشتهون ^ إعلام بان المأكل والمشرب هنالك إنما ~~يكون برسم شهواتهم بخلاف ما هي الدنيا عليه فإن ذلك فيه شاذ ونادر والعرف ~~ان المرء يرد شهوته إلى ما تقتضيه وجده # < < # | المرسلات : ( 43 - 45 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > وهنا محذوف يدل عليه اللفظ تقديره يقال لهم ^ كلوا ^ و ^ هنيئا ^ نصب ~~على الحال ويجوز ان ms3480 يكون نصبه على جهة الدعاء والكاف في قوله ^ إنا كذلك ^ ~~كاف تشبيه والإشارة بذلك إلى ما ذكره من تنعيم اهل الجنة < < # | المرسلات : ( 46 - 47 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلوا وتمتعوا ^ مخاطبة لقريش على معنى قل لهم يا محمد ~~وهذه صيغة امر معناها التهديد والوعيد وقد بين ذلك قوله ^ قليلا ^ ثم قرر ~~لهم الإجرام الموجب لتعذيبهم وقال من جعل السورة كلها مكية إن هذه الآية ~~نزلت في المنافقين وقال مقاتل نزلت في ثقيف لأنهم قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حط عنا الصلاة فإنا لا ننحني فإنها سبة فأبي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال ( لا خير في دين لا صلاة فيه ) # < < # | المرسلات : ( 48 - 50 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وإذا قيل لهم اركعوا ولا يركعون ^ قيل هي حكاية عن حال ~~المنافقين في الآخرة اذا سجد الناس فأرادوا هم السجود فانصرفت أصلابهم إلى ~~الأرض وصارت فقاراتهم كصياصي البقر قاله ابن عباس وغيره # وقال قتادة في آخرين هذه حال كفار قريش في الدنيا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعوهم وهم ولا يجيبون وذكر الركوع عبارة عن جميع الصلاة وهذا ~~قول الجمهور وقال بعض المتاولين عنى بالركوع التواضع كما قال الشاعر # ( ترى الأكم فيها سجدا للحوافر % ) + الطويل + # أي متذللة وتأول قتادة الآية قاصدة الركوع نفسه # وقال عليكم بحسن الركوع والذي أقول إن ذكر الركوع هنا وتخصيصه من بين ~~سائر أحوال العبادة إنما كان لأن كثيرا من العرب كان يأنف من الركوع ~~والسجود ويراها هيئة منكرة لما كان في اخلاقهم من العجرفة الا ترى ان بعضهم ~~قد سئل فقيل له كيف PageV05P421 تقول أستخذأت أو استخذيت فقال كل لا أقول # فقيل له لم قال لأن العرب لا تستخذي فظن انه سئل عن المعنى ولم يفهم انه ~~سئل عن اللفظ # وفي كتاب السير عن بعض العرب انه استعفى متكلما عن قومه ونفسه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال ~~له ( لا بد ms3481 من الصلاة ) فقال عند ذلك سنؤتيكها وإن كانت دناءة وقوله تعالى ~~^ فبأي حديث بعده يؤمنون ^ يؤيد ان الآية كلها في قريش والحديث الذي يقتضيه ~~الضمير هو القرآن وهذا توقيف وتوبيخ وروي عن يعقوب انه قرا ( تؤمنون ) ~~بالتاء من فوق على المواجهة ورويت عن ابن عامر # انتهى PageV05P422 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النبأ < # > # وهي مكية بإجماع وليس فيها نسخ ولا حكم إلا ما قاله بعض الناس في قوله ~~تعالى ^ لابثين فيها أحقابا ^ النبأ 23 من أنه منسوخ وهو قول خلف لأن ~~الأخبار لا تنسخ وإنما ذكرنا هذا القول تنبيها على فساده # قوله عز وجل < < # | النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # > > # أصل ^ عم ^ عن ما ثم أدغمت النون بعد قلبها فبقي ( عما ) في الخبر ~~والاستفهام ثم حذفوا الألف في الاستفهام فرقا بينه وبين الخبر ثم من العرب ~~من يخفف الميم تخفيفا فيقول عم وهذا الاستفهام ب ^ عم ^ هو استفهام توقيف ~~وتعجب منم وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود وعكرمة وعيسى عما بالألف وقرأ الضحاك ~~عمه بهاء وهذا إنما يكون عند الوقف # و ^ النبأ العظيم ^ قال ابن عباس وقتادة هو الشرع الذي جاء به محمد وقال ~~مجاهد وقتادة هو القرآن خاصة وقال قتادة أيضا هو البعث من القبور ويحتمل ~~الضمير في ^ يتساءلون ^ أن يريد جميع العالم فيكون الاختلاف حينئذ يراد به ~~تصديق المؤمنين وتكذيب الكافرين ونزغات الملحدين # ويحتمل أن يراد بالضمير الكفار من قريش فيكون الاختلاف شك بعض وتكذيب بعض # وقولهم سحر وكهانة وشعر وجنون وغير ذلك # < < # | النبأ : ( 2 - 3 ) عن النبإ العظيم # > > وقال أكثر النحاة قوله ^ عن النبأ العظيم ^ متعلق ب ^ يتساءلون ^ ~~الظاهر كأنه قال لم يتساءلون عن هذا النبأ وقال الزجاج الكلام تام في قوله ~~^ عم يتساءلون ^ ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول يتساءلون ^ عن ~~النبإ العظيم ^ فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب الذي ~~تقتضيه الحال والمجاورة اقتضابا للحجة وإسراعا إلى موضع قطعهم وهذا نحو ~~قوله تعالى ^ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد ^ الأنعام 19 وأمثلة كثيرة ms3482 ~~وقد وقع التنبيه عليها في مواضعها # وقرأ السبعة والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعمش ( كلا سيعلمون ) بالياء في ~~الموضعين على ذكر الغائب فظاهر الكلام أنه رد على PageV05P423 الكفار في ~~تكذيبهم وعيد لهم في المستقبل وكرر الزجر تأكيدا < < # | النبأ : ( 4 - 5 ) كلا سيعلمون # > > وقال الضحاك المعنى ^ كلا سيعلمون ^ يعني الكفار على جهة الوعيد ^ ثم ~~كلا سيعلمون ^ يعني المؤمنين على جهة الوعد # وقرأ ابن عامر فيما روى عنه مالك بن دينار والحسن بخلاف ( كلا ستعلمون ) ~~بالتاء في الموضعين على مخاطبة الحاضر كأنه تعالى يقول قل لهم يا محمد وكرر ~~عليهم الزجر والوعيد تأكيدا وكل تأويل في هذه القراءة غير هذا فمتعسف وقرأ ~~كلا سيعلمون بالياء على جهة الرد والوعيد للكفار ( ثم كلا ستعلمون ) بالتاء ~~من فوق على جهة الرد على الكفار والوعد والمؤمنين # والعلم في هذه الآية بمعنى ستعرفون فلذلك لم يتعد ثم وقفهم تعالى على ~~آياته وغرائب مخلوقاته وقدرته التي يوجب النظر فيها الاقرار بالبعث ~~والإيمان بالله تعالى # < < # | النبأ : ( 6 - 13 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > و ( المهاد ) الفراش الممهد الوطيء وكذلك الأرض لبنيتها وقرا مجاهد ~~وعيسى وبعض الكوفيين ( مهدا ) والمعنى نحو الأول وشبه ^ الجبال ^ ب ( ~~الأوتاد ) لأنها تمسك وتثقل وتمنع الأرض ان تميد و ^ ازواجا ^ معناه انواعا ~~في ألوانكم وصوركم وألسنتكم وقال الزجاج وغيره معناه مزدوجين ذكرا وأنثى و ~~( السبات ) السكون وسبت الرجل معناه استراح واتدع وترك الشغل ومنه السبات ~~وهي علة معروفة سميت بذلك لأن السكون والسكوت أفرط على الإنسان حتى صار ~~ضارا قاتلا والنوم شبيه به الا في الضرر وقال أبو عبيدة ^ سباتا ^ قطعا ~~للأعمال والتصرف والسبت القطع ومنه سبت الرجل رأسه إذا قطع شعره ومنه ~~النعال السبتية وهي التي قطع عنها الشعر و ^ لباسا ^ مصدر وكان الميل كذلك ~~من حيث يغشى الاشخاص فهي تلبسه وتتدرعه وقال بعض المتأولين جعله ^ لباسا ^ ~~لأنه يطمس نور الأبصار ويلبس عليها الاشياء والتصريف يضعف هذا القول لأنه ~~كان يجب ان يكون ملبسا ولا يقال ^ لباسا ^ الا من لبس الثياب ^ والنهار ~~معاشا ^ على حذف مضاف أو ms3483 على النسب وهذا كما تقول ليل نائم و ( السبع ~~الشداد ) السموات # والأفصح في لفظة السماء التأنيث ووصفها بالشدة لأنه لا يسرع اليها فساد ~~لوثاقتها و ( السراج ) الشمس و ( الوهاج ) الحار المضطرم الاتقاد المتعالي ~~اللهب وقال عبدالله بن عمرو بن العاص إن الشمس في السماء الرابعة إلينا ~~طهرها ولهبها مضطرم علوا # < < # | النبأ : ( 14 - 16 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # > > واختلف الناس في ^ المعصرات ^ فقال الحسن بن أبي الحسن وأبي بن كعب ~~وابن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل وقتادة هي السموات # وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك ^ المعصرات ^ السحاب القاطرة ~~وهو مأخوذ من العصر لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء وهذا قول الجمهور وبه ~~فسر عبيد الله بن الحسن بن محمد العنبري القاضي بيت حسان # ( كلتاهما حلب العصير % ) + الكامل + # وقال بعض من سميت هي السحاب التي فيها الماء تمطر كالمرأة المعصر وهي ~~التي دنا حيضها ولم تحض بعد وقال ابن الكيسان قيل للسحاب معصرات من حيث ~~تغيث فهي من المعصرة ومنه قوله تعالى ^ وفيه يعصرون ^ يوسف 49 # قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ^ المعصرات ^ الرياح لأنها تعصر السحاب وقرا ~~ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وقتادة وعكرمة ( وأنزلنا بالمعصرات ) ~~فهذا يقوي انه أراد الرياح و ( الثجاج ) السريع الاندفاع كما يندفع عن عروق ~~الذبيحة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل لهما أفضل الحج قال ( ~~العج والثج ) أراد التضرع إلى الله بالدعاء الجهير PageV05P424 وذبح الهدي ~~و ( الحب ) جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان و ( النبات ) العشب الذي ~~يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة فذكر الله تعالى موضع المنفعتين و ^ ألفافا ^ ~~جمع لف بضم اللام ولف جمع لفاء # والمعنى ملتفات الأغصان والأوراق وذلك موجود مع النضرة والري وقال جمهور ~~اللغويين ^ ألفافا ^ جمع لف بكسر اللام واللف الجنة الملتفة بالأغصان وقال ~~الكسائي ^ ألفافا ^ جمع لفيف # وقد قال الشاعر # ( أحابيش ألفاف تباين فرعهم % وجذمهم عن نسبة المتقرب ) + الطويل + # قوله عز وجل < < # | النبأ : ( 17 - 18 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > # ^ يوم الفصل ^ هو يوم القيامة لأن الله تعالى يفصل ms3484 فيه بين المؤمنين ~~والكافرين وبين الحق والباطل # و ( الميقات ) مفعال من الوقت كميعاد من الوعد وقوله ^ يوم ينفخ ^ بدل من ~~اليوم الأول و ^ الصور ^ القرن الذي ينفخ فيه لبعث الناس # هذا قول الجمهور ويحتمل هذا الموضع ان يكون ^ الصور ^ فيه جمع صورة أي ~~يوم يرد الله فيه الأرواح إلى الأبدان هذا قول بعضهم في ^ الصور ^ وجوزه ~~أبو حاتم والأول أشهر وبه تظاهرت الآثار وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله ~~^ ثم نفخ فيه أخرى ^ الزمر 68 # وقرا أبو عياض ( في الصور ) بفتح الواو و ( الأفواج ) الجماعات يتلو ~~بعضها بعضا واحدها فوج وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ~~وشيبة والحسن < < # | النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > ( وفتحت ) بشد التاء على المبالغة وقرا عاصم وحمزة والكسائي ( وفتحت ~~) دون شد # وقوله تعالى ^ فكانت أبوابا ^ قيل معناه تتفطر وتتشقق حتى يكون فيها فتوح ~~كالأبواب في الجدارات وقال آخرون فيما حكى مكي بن أبي طالب الأبواب هنا فلق ~~الخشب التي تجعل أبوابا لفتوح الجدارات أي تتقطع السماء قطعا صغارا حتى ~~تكون كألواح الأبواب # والقول الأول احسن وقال بعض اهل العلم تتفتح في السماء أبواب للملائكة من ~~حيث يصعدون وينزلون # < < # | النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فكانت سرابا ^ عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها ~~هباء منبثا ولم يرد ان الجبال تعود تشبه الماء على بعد من الناظر اليها < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > و ^ مرصادا ^ موضع الرصد ومنه قوله تعالى ^ إن ربك لبالمرصاد ^ الفجر ~~14 وقد روي عن الحسن بن أبي الحسن انه قال لا يدخل أحد الجنة حتى يجوز على ~~جهنم فمن كانت عنده أسباب نجاة نجا والا هلك # وقال قتادة تعلمن أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار وفي الحديث ~~الصحيح ( إن الصراط جسر ينصب على متن جهنم ثم يجوز عليه الناس فناج ومكردس ~~) وقال بعض المتاولين ^ مرصادا ^ مفعال بمعنى راصد وقرا أبو معمر المنقري ( ~~أن جهنم ) بفتح الألف والجمهور على كسرها < < # | النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # > > و ( الطاغون ) الكافرون ms3485 و ( المآب ) المرجع PageV05P425 و ( الاحقاب ~~) جمع حقب بفتح القاف وحقب بكسر الحاء وحقب بضم القاف وهو جمع حقبة ومنه ~~قول متمم # ( وكنا كندماني جذيمة حقبة % من الدهر حتى قيل لن تصدعا ) + الطويل + # وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدودة ويقال للسنة ايضا حقبة وقال بشر ~~بن كعب حدها على ما ورد في الكتب المنزلة ثلاثمائة سنة وقال هلال الهجري ~~ثمانون سنة قالا في كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم من ألف سنة # < < # | النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # > > وقال ابن عباس وابن عمر الحقب ستون ألف سنة وقال الحسن الحقب سبعون ~~ألف سنة وقيل خمسون ألف سنة وقال أبو امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه ثلاثون ألف سنة وكثر الناس في هذا اللازم ان الله تعالى أخبر عن الكفار ~~انهم يلبثون ^ أحقابا ^ كلما مر حقب جاء غيره إلى ما لا نهاية قال الحسن ~~ليس لها عدة الا الخلود في النار ومن الناس من ظن لذكر الاحقاب أن مدة ~~العذاب تنحصر وتتم فطلبوا التاويل لذلك فقال مقاتل بن حيان الحقب سبعة عشر ~~ألف سنة وهي منسوخة بقوله تعالى ^ فذوقوا فلم نزيدكم الا عذابا ^ النبأ 30 ~~وقد ذكرنا فساد هذا القول وقال آخرون الموصوفون باللبث ^ احقابا ^ عصاة ~~المؤمنين وهذا أيضا ضعيف ما بعده في السورة يدل عليه وقال آخرون إنما ~~المعنى ^ لا بثين فيها احقابا ^ غير ذائقين بردا ولا شرابا فهذه الحال ~~يلبثون احقابا ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة جهنم وقرا الجمهور ( ~~لابثين ) وقرا حمزة وحده وابن مسعود وعلقمة وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو ~~بن شرحبيل وابن جبير ( لبثن ) جمع لبث وهي قراءة معترضة لأن فعلا إنما يكون ~~فيما صار خلقا كحذر وفرق وقد جاء شاذا فيما ليس بخلق وأنشد الطبري وغيره في ~~ذلك بيت لبيد # ( أو مسحل عمل عضادة سمحج % بسراته ندب له وكلوم ) + الكامل + # قال المعترض في القراءة لا حجة في هذا البيت لأن عملا قد صار كالخلق الذي ~~واظب على العمل به حتى انه ms3486 ليسمى به في وقت لا يعمل فيه كما تقول كاتب لمن ~~كانت له صناعة وإن لم يكتب اكثر احيانه قال المحتج لها شبه لبث بدوامه ~~بالخلق لما صار اللبث من شانه # قوله عز وجل < < # | النبأ : ( 24 - 25 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > # قال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي ( البرد ) في هذه ~~الآية النوم والعرب PageV05P426 تسمه بذلك لأنه يبرد سؤر العطش ومن كلامهم ~~منع البرد البرد وقال جمهور الناس ( البرد ) في الآية مسر الهواء البارد ~~وهو القر أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسر غرب الحر فالذوق على هذين القولين ~~مستعار وقال ابن عباس ( البرد ) الشراب المستلذ ومنه قول حسان بن ثابت # ( يسقون من ورد البريص عليهم % بردى يصفق بالرحيق السلسل ) + الكامل + # ومنه قول الاخر # ( اماني من سعدى حسان كانما % سقتني بها سعدى على ظمأ بردا ) + الطويل + # ثم قال تعالى ^ ولا شرابا الا حميما ^ فالاستثناء متصل و ( الحميم ) ~~الحار الذائب وأكثر استعماله في الماء السخن والعرق ومنه الحمام وقال ابن ~~زيد ( الحميم ) دموع اعينهم وقال النقاش ويقال ( الحميم ) الصفر المذاب ~~المتناهي الحر واختلف الناس في ( الغساق ) فقال قتادة والنخعي وجماعة هو ما ~~يسيل من اجسام اهل النار من صديد ونحوه يقال غسق الجرح إذا سال منه قيح ودم ~~وغسقت العين إذا دمعت وإذا خرج قذاها وقال ابن عباس ومجاهد ( الغساق ) ~~مشروب لهم مفرط الزمهرير كانه في الطرف الثاني من الحميم يشوي الوجوه ببرده # وقال عبد الله بن بريدة ( الغساق ) المنتن وقرا ابن كثير وابو عمرو ونافع ~~وابن عامر وعاصم وجماعة من الجمهور ( غساقا ) بتخفيف السين وهو اسم على ما ~~قدمناه وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن أبي إسحاق السبيعي والحكم بن ~~عتبة وقتادة وابن وثاب ( غساقا ) مشددة السين وهي صفة أقيمت مقام الموصوف ~~كانه قال ومشروب غساق أي سائل من أبدانهم < < # | النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # > > وقوله تعالى ^ وفاقا ^ معناه لأعمالهم وكفرهم أي هو جزاؤهم الجدير ~~بهم الموافق مع التحذير لأعمالهم فهي كفر و ( الجزاء ) نار < < # | النبأ : ( 27 - 28 ) إنهم ms3487 كانوا لا . . . . . # > > و ^ يرجون ^ قال أبو عبيدة وغيره معناه يخافون وقال غيره الرجاء هنا ~~على بابه ولا رجاء الا وهو مقترن بخوف ولا خوف الا وهو مقترن برجاء فذكر ~~أحد القسمين لأن المقصد العبارة عن تكذيبهم كانه قال إنهم كانوا لا يصدقون ~~بالحساب فلذلك لا يرجونه ولا يخافونه وقرا جمهور الناس ( كذابا ) بشد الذال ~~وكسر الكاف وهو مصدر بلغة بعض العرب وهي يمانية ومنه قول أحدهم وهو يستفتي # ( ألحلق احب اليك أم القصار % ) # ومنه قول الشاعر # ( لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي % وعن حاجة قضاؤها من شفائيا ) + الطويل + # وهذا عندهم مصدر من فعل وقال الطبري لم يختلف القراء في هذا الموضع في ^ ~~كذابا ^ # قال القاضي أبو محمد وأراه أراد السبعة واما في الشاذ فقرا علي بن أبي ~~طالب وعوف الأعرابي وعيسى والأعمش وأبو رجاء ( كذابا ) بكسر الكاف وبتخفيف ~~الذال وقرا عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ( كذابا ) بضم الكاف وشد الذال ~~على انه جمع كاذب ونصبه على الحال قاله أبو حاتم # < < # | النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وكل شيء أحصيناه ^ يريد كل شيء شانه ان يحضر في هذا ~~الخبر وربط لآخر القصة باولها أي هم مكذبون PageV05P427 وكافرون ونحن قد ~~احصينا < < # | النبأ : ( 30 - 34 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # > > فالقول لهم في الاخرة ^ ذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا ^ رواه أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما ذكر تعالى امر اهل النار عقب بذكر اهل ~~الجنة ليبين الفرق # و ( المفاز ) موضع الفوز لأنهم زحزحوا عن النار وادخلوا الجنة # و ( الحدائق ) البساتين التي عليها حلق وجدارات وحظائر # و ^ أترابا ^ معناه على سن واحدة والتربان هما اللذان مسا التراب في وقت ~~واحد و ( الدهاق ) المترعة فيما قال الجمهور وقال ابن جبير معناه المتتابعة ~~وهي من الدهق وقال عكرمة هي الصفية وفي البخاري قال ابن عباس سمعت أبي في ~~الجاهلية يقول للساقي اسقنا كأسا دهاقا و ( اللغو ) سقط الكلام وهو ضروب < ~~< # | النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > وقد تقدم القول في ^ كذابا ^ الا ان ms3488 الكسائي من السبعة قرا في هذا ~~الموضع ( كذابا ) بالتخفيف وهو مصدر ومنه قول الأعشى # ( فصدقتها وكذبتها % والمرء ينفعه كذابه ) + مجزو الكامل + # < < # | النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # > > واختلف المتاولون في قوله ^ حسابا ^ فقال جمهور المفسرين واللغويين ~~معناه محسبا كافيا في قولهم احسبني هذا الأمر أي كفاني ومنه حسبي الله وقال ~~مجاهد ومعناه إن ^ حسابا ^ معناه بتقسط على الأعمال لأن نفس دخول الجنة ~~برحمة الله وتفضله لا بعمل والدرجات فيها والنعيم على قدر الأعمال فإذا ~~ضاعف الله لقوم حسناتهم بسبعمائة مثلا ومنهم المكثر من الأعمال والمقل اخذ ~~كل واحد سبعمائة بحسب عمله وكذلك في كل تضعيف فالحساب ها هو موازنة أعمال ~~القوم # وقرأ الجمهور ( حسابا ) بكسر الحاء وتخفيف السين المفتوحة وقرا ابن قطب ( ~~حسابا ) بفتح الحاء وشد الشين قال أبو الفتح جاء بالاسم من أفعل على فعال ~~كما قالوا ادرك فهو دراك فقرا ابن عباس وسراج ( عطاء حسنا ) بالنون من ~~الحسن وحكى عنه المهدوي انه قرا ( حسبا ) بفتح الحاء وسكون السين وبالباء ~~وقرا شريح بن يزيد الحمصي ( حسابا ) بكسر الحاء وشد السين المفتوحة وقرا ~~نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر وشيبة واهل الحرمين ( رب ) بالرفع وكذلك ~~( الرحمن ) < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > وقرا ابن عامر وعاصم وابن مسعود وابن أبي اسحاق وابن محيصن والأعمش ( ~~رب ) وكذلك ( الرحمن ) وقرا حمزة والكسائي ( رب ) بالخفض و ( الرحمن ) ~~بالرفع هي قراءة الحسين وابن وثاب وابن محيصن بخلاف عنه ووجوه هذه القراءات ~~بينة وقوله تعالى ^ لا يملكون ^ الضمير للكفار أي ^ لا يملكون ^ من أفضاله ~~وأجماله ان يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها وهذا في موطن خاص # قوله عز وجل < < # | النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > # اختلف الناس في ^ الروح ^ المذكورة في هذا الموضع فقال الشعبي والضحاك هو ~~جبريل عليه السلام ذكره خاصة من بين الملائكة تشريفا وقال ابن مسعود هو ملك ~~كريم اكبر الملائكة خلقه يسمى PageV05P428 ب ^ الروح ^ وقال ابن زيد كان ~~أبي يقول هو القرآن وقد قال الله تعالى ^ اوحينا اليك روحا من آمرنا ^ ~~الشورى 52 أي من امرنا ms3489 # قال القاضي أبو محمد فالقيام فيه مستعار يراد ظهوره ومثول آثاره والأشياء ~~الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه ومع هذا ففي القول قلق وقال مجاهد ^ الروح ^ ~~خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( الروح خلق غير الملائكة لهم حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا ) ~~وقال ابن عباس والحسن وقتادة ^ الروح ^ هنا اسم جنس يراد به أرواح بني آدم ~~والمعنى يوم تقوم الروح في اجسادها إثر البعث والنشاة الاخرة ويكون الجميع ~~من الإنس والملائكة ^ صفا ^ ولا يتكلم أحد هيبة وفزعا ^ إلا من أذن له ~~الرحمن ^ من ملك أو نبي وكان اهلا ان يقول ^ صوابا ^ في ذلك الموطن وقال ~~ابن عباس الضمير في ^ يتكلمون ^ عائد على الناس خاصة و ( الصواب ) المشار ~~اليه لا إله الا الله قال عكرمة أي قالها في الدنيا # < < # | النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ذلك اليوم الحق ^ أي الحق كونه ووجوده وفي قوله ^ فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه ^ مكانا وعد ووعيد وتحريض و ( المآب ) المرجع وموضع ~~الأوبة < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > والضمير الذي هو الكاف والميم في ^ أنذركم ^ هو لجميع العالم وإن ~~كانت المخاطبة لمن حضر النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار و ( العذاب ~~القريب ) عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لتحقق وقوعه وانه آت وكل آت قريب ~~والجميع داخل في النذارة منه ونظر المرء إلى ^ ما قدمت يداه ^ من عمل قيام ~~الحجة عليه وقال ابن عباس ^ المرء ^ هنا المؤمن وقرا ابن أبي إسحاق ( المرء ~~) بضم الميم وضعفها أبو حاتم وقوله تعالى ^ ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا ^ قيل إن هذا تمن ان يكون شيئا حقيرا لا يحاسب ولا يلتفت اليه وهذا ~~قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر بن الخطاب ليتني كنت بعرة ~~وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة ~~فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك كوني ترابا فيعود جميعها ترابا ~~فإذا رأى الكافر ذلك ms3490 تمنى مثله قال أبو القاسم بن حبيب رأيت في بعض ~~التفاسير أن ^ الكافر ^ هنا إبليس إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من ~~الثواب قال ^ يا ليتني كنت ترابا ^ أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو ~~اولا # نجز تفسير سورة ^ النبأ ^ والحمد لله حق حمده PageV05P429 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النازعات < # > # وهي مكية بإجماع من المتاولين # قوله عز وجل < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > # قال ابن مسعود وابن عباس ^ النازعات ^ الملائكة تنزع نفوس بني آدم و ^ ~~غرقا ^ على هذا القول إما أن يكون مصدر بمعنى الإغراق والمبالغة في الفعل ~~وإما ان يكون كما قال علي وابن عباس تغرق نفوس الكفرة في نار جهنم وقال ~~السدي وجماعة ^ النازعات ^ النفوس تنزع بالموت إلى ربها و ^ غرقا ^ هنا ~~بمعنى الاغراق أي تغرق في الصدر وقال عطاء فيما روي عنه ^ النازعات ^ ~~الجماعات النازعات بالقسي و ^ غرقا ^ بمعنى الإغراق وقال الحسن وقتادة وأبو ~~عبيدة وابن كيسان والأخفش ^ النازعات ^ النجوم لأنها تنزع من أفق إلى أفق ~~وقال قتادة ^ النازعات ^ النفوس التي تحن إلى اوطانها وتنزع إلى مذاهبها ~~ولها نزاع عند الموت وقال مجاهد ^ النازعات ^ المنايا لأنها تنزع نفوس ~~الحيوان وقال عطاء وعكرمة ^ النازعات ^ القسي أنفسها لأنها تنزع بالسهام # < < # | النازعات : ( 2 ) والناشطات نشطا # > > واختلف المتاولون في ^ الناشطات ^ فقال ابن عباس ومجاهد هي الملائكة ~~لأنها تنشط النفوس عند الموت أي تحلها كحل العقال وتنشط بأمر الله أي حيث ~~كان وقال مجاهد ^ الناشطات ^ المنايا وقال ابن عباس ايضا وقتادة والأخفش ~~والحسن ^ الناشطات ^ النجوم لأنها تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب وتسير بسرعة ~~ومن ذلك قيل البقر الوحش النواشط لأنهن يذهبن بسرعة من موضع إلى آخر وقال ~~عطاء ^ الناشطات ^ في الآية البقرة الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان الذي ~~ينشط من قطر إلى قطر ومن هذا المعنى قول الشاعر همان بن قحافة # ( أرى همومي تنشط المناشطا % الشام بي طورا وطورا واسطا ) + الرجز + # وكأن هذه اللفظة في هذا التاويل ماخوذة من النشاط وقال عطاء ايضا وعكرمة ~~^ الناشطات ^ الأوهان # ويقال ms3491 نشطت البعير والإنسان إذا ربطته ونشطته إذا حللته وحكاه الفراء ~~وخولف فيه ومنه PageV05P430 الحديث ( كانما انشط من عقال ) وقال ابن عباس ~~ايضا ^ الناشطات ^ النفوس المؤمنة تنشط عند الموت للخروج و ( السبح ) العوم ~~في الماء وقد يستعمل مجازا في خرق الهواء والتقلب فيه # < < # | النازعات : ( 3 ) والسابحات سبحا # > > واختلف في ^ السابحات ^ في الآية فقال قتادة والحسن هي النجوم لأنها ~~تسبح في فلك وقال مجاهد وعلي رضي الله عنه هي الملائكة لأنها تتصرف في ~~الآفاق بأمر الله تجيء وتذهب وقال أبو روق ^ السابحات ^ الشمس والقمر ~~والليل والنهار وقال بعض المتاولين ^ السابحات ^ السماوات لأنها كالعائمه ~~في الهواء وقال عطاء وجماعة ^ السابحات ^ الخيل ويقال للفرس سابح وقال ~~آخرون ^ السابحات ^ الحيتان دواب البحر فما دونها وذلك من عظيم المخلوقات ~~فروي ان الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان منها أربعمائة في البر ~~وستمائة في البحر وقال عطاء ايضا ^ السابحات ^ السفن وقال مجاهد ايضا ^ ~~السابحات ^ المنايا تسبح في نفوس الحيوان # < < # | النازعات : ( 4 ) فالسابقات سبقا # > > واختلف الناس في ^ السابقات ^ فقال مجاهد هي الملائكة وقيل الرياح ~~وقال عطاء هي الخيل وقيل النجوم وقيل المنايا تسبق الآمال وقال الشاعر عدي ~~بن زيد # لا أرى الموت يسبق الموت شيء % ) + الخفيف + # < < # | النازعات : ( 5 ) فالمدبرات أمرا # > > واما ^ المدبرات ^ فلا أحفظ خلافا انها الملائكة ومعناه أنها تدبر ~~الأمور التي سخرها الله تعالى وصرفها فيها كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات ~~< < # | النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # > > وقال ابن زيد ^ الراجفة ^ الأرض تهتز بأهلها لنفخة الصور الأولى وقيل ~~^ الراجفة ^ النفخة نفسها < < # | النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # > > و ^ الرادفة ^ النفخة الأخرى ويروى أن بينهما أربعين سنة وقال عطاء ~~الراجفة القيامة نفسها و ^ الرادفة ^ البعث وقال ابن زيد ^ الراجفة ^ الموت ~~و ^ الرادفة ^ الساعة # وقال أبي بن كعب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام ~~وقال ( يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت ~~بما فيه ) ثم اخبر تعالى عن قلوب تجف ذلك اليوم أي ترتعد خوفا وفرقا من ~~العذاب ووجيف القلب يكون ms3492 من الفزع ويكون من الاشفاق ومنه قول الشاعر قيس بن ~~الحطيم # ( إن بني جحجما وأسرتهم % اكبادنا من ورائهم تجف ) + المنسرح + # < < # | النازعات : ( 8 - 9 ) قلوب يومئذ واجفة # > > ورفع ^ قلوب ^ بالابتداء وجاز ذلك وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله ^ ~~يومئذ ^ واختلف الناس في جواب القسم أي هو فقال الفراء والزجاج وهو محذوف ~~دل الظاهر عليه تقديره لتبعثن أو لتعاقبن يوم القيامة وقال بعض النحاة هو ~~في قوله تعالى ^ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ^ النازعات 26 وهذا ضعيف لبعد ~~القول ولأن المعنى هالك يستحق ابن وقال آخرون هو في قوله ^ يوم ^ على تقدير ~~حذف اللام كأنه قال ليوم وقال آخرون وهو موجود في جملة قوله تعالى ^ يوم ~~ترجف الراجفة قلوب يومئذ راجفة ^ كأنه قال لتجفن قلوب يوم كذا ولما دلت على ~~أصحابها ذكر بعد ذلك أبصارها وخشوعها ذلها وما يظهر فيها من الهم بالحال # < < # | النازعات : ( 10 - 11 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يقولون ^ هي حكاية حالهم في الدنيا معناه هم الذين ~~يقولون وقولهم ^ أئنا ^ هو على جهة الاستخفاف والعجب والتكذيب وقرا ابن أبي ~~اسحاق وابن يعمر ( أإنا ) بهمزتين ومدة على الاستفهام وقرا جمهور القراء ( ~~أئنا ) باستفهام وهمزة PageV05P431 واحدة و ^ الحافرة ^ لفظة توقعها العرب ~~على اول امر رجع اليه من آخره يقال عاد فلان في الحافرة إذا ارتكس في حال ~~من الأحوال ومنه قول الشاعر # ( أحافرة على صلع وشيب % معاذ الله من سفه وعار ) + الوافر + # والمعنى ^ أئنا لمردودون ^ إلى الحياة بعد مفارقتها بالموت وقال مجاهد ~~والخليل ^ الحافرة ^ الأرض فاعلة بمعنى محفورة وقيل بل هو على النسب أي ذات ~~حفر والمراد القبور لأنها حفرت للموتى فالمعنى ^ أئنا لمردودون ^ احياء في ~~قبورنا وقال زيد بن أسلم ^ الحافرة ^ في النار وقرا أبو حيوة ( في الحفرة ) ~~بغير ألف فقيل هو بمعنى ^ الحافرة ^ وقيل هي الأرض المنتنة المتغيرة بأجساد ~~موتاها من قولهم حفرت أسنانه إذا تاكلت وتغير ريحها و ( الناخرة ) المصوتة ~~بالريح المجوفة ومنه قول الشاعر # ( وأخليتها من مخها فكانها % قوارير في اجوافها الريح تنخر ) + الطويل + # ويروى تصفر ms3493 وناخرة هي قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر وعمر بن الخطاب ~~وابن مسعود وابي بن كعب وابن عباس وابن الزبير ومسروق ومجاهد وجماعة سواهم ~~وقرا الباقون وحفص عن عاصم وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ~~والحسن والأعرج وأبو رجاء وجعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن وابن جبير وأهل مكة ~~وشبل وقتادة وأيوب والنخعي ( نخرة ) دون ألف بعد النون ومعناه بالية متعفنة ~~قد صارت رميما يقال نخر العود والعظم إذا بلي وصار يتفتت وحكي عن أبي عبيدة ~~وأبي حاتم والفراء وغيرهم ان الناخرة والنخرة بمعنى واحد كطامع وطمع وحاذر ~~وحذر والأكثر من الناس على ما قدمناه # قال أبو عمرو بن العلاء ( الناخرة ) التي لم تنخر بعد والنخرة التي قد ~~بليت # قوله عز وجل < < # | النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # > > # ذكر الله تعالى عنهم قولهم ^ تلك إذا كرة خاسرة ^ وذلك انهم لتكذيبهم ~~بالبعث وإنكارهم قالوا لو كان هذا حقا لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم ~~إذ هي النار وقال الحسن ^ خاسرة ^ معناه كاذبة أي ليست بكائنة وروي ان بعض ~~صناديد مكة قال ذلك # < < # | النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > ثم اخبر الله تعالى عن حال القيامة فقال ^ فإنما هي زجرة واحدة ^ أي ~~نفخة في الصور فإذا الناس قد نشروا وصاروا احياء على وجه الأرض وفي قراءة ~~عبد الله ( فإنما هي رقة واحدة ) < < # | النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # > > و ^ الساهرة ^ وجه الأرض ومنه قول امية بن أبي الصلت PageV05P432 # ( وفيها لحم ساهرة وبحر % وما فاهوا به فلهم مقيم ) + الوافر + # وقال وهب بن منبه ^ الساهرة ^ جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم ~~القيامة كيف شاء وقال أبو العالية وسفيان ^ الساهرة ^ أرض قريبة من بيت ~~المقدس وقال قتادة ^ الساهرة ^ جهنم لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس ^ ~~الساهرة ^ أرض مكة وقال الزهري ^ الساهرة ^ الأرض كلها ثم وقف تعالى نبيه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم على جهة النفس لتلقي الحديث # < < # | النازعات : ( 15 - 16 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > فقال ^ هل اتاك حديث موسى ^ الآية و ( الوادي المقدس ms3494 ) واد بالشام ~~قال منذر بن سعيد هو بين المدينة ومصر وقرا الحسن بن أبي الحسن والأعمش ~~وابن اسحاق ( طوى ) بكسر الطاء منونة ورويت عن عاصم وقرا الجمهور ( طوى ) ~~بضمها واجرى بعض القراء ( طوى ) وترك إجراءه ابن كثير وأبو عمرو ونافع ~~وجماعة وقد تقدم شرح اللفظة في سورة طه # < < # | النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ اذهب إلى فرعون ^ تفسير النداء الذي ناداه به ويحتمل ~~ان يكون المعنى قال ^ اذهب ^ وفي هذه الألفاظ استدعاء حسن # < < # | النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # > > وذلك انه امر ان يقول به ^ هل لك ان تزكى ^ وهذا قول جواب كل عاقل ~~عنده نعم أريد ان اتزكى والتزكي هو التطهر من النقائص والتلبس بالفضائل ~~وفسر بعضهم ^ تزكى ^ بتسلم وفسرها بقول لا إله إلا الله وهذا تخصيص وما ~~ذكرناه يعم جميع هذا وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو بخلاف عنه ( تزكى ) بشد ~~الزاي وقرا الباقون ( تزكى ) بتخفيف الزاي # < < # | النازعات : ( 19 - 21 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # > > ثم امر موسى ان يفسر له التزكي الذي دعاه اليه بقوله ^ وأهديك إلى ~~ربك فتخشى ^ والعلم تابع للهدى والخشية تابعة للعلم ^ إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء ^ فاطر 28 و ^ الآية الكبرى ^ العصا واليد قاله مجاهد وغيره ~~وهما نصب موسى للتحدي فوقعت المعارضة في الواحدة وانقلب فيها فريق الباطل # < < # | النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # > > وقال بعض المفسرين ^ أدبر يسعى ^ حقيقة قام من موضعه موليا فارا ~~بنفسه عن مجالسة موسى عليه السلام وقال مجاهد ^ أدبر ^ كناية عن إعراضه عن ~~الايمان و ^ يسعى ^ معناه يتحذم حل امر موسى عليه السلام والرد في وجه شرعه ~~< < # | النازعات : ( 23 - 24 ) فحشر فنادى # > > وقوله ^ فحشر ^ معناه جمع اهل مملكته ثم ناداهم بقوله ^ أنا ربكم ~~الأعلى ^ # وروي عن ابن عباس انه قال المعنى فنادى فحشر وقوله ^ أنا ربكم الأعلى ^ ~~نهاية في المخرقة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم # قوله عز وجل < < # | النازعات : ( 25 - 29 ) فأخذه الله نكال . . . . . # > > # ^ نكال ^ منصوب على المصدر قال قوم ^ الآخرة ^ قوله ^ ما علمت لكم من إله ~~غيري ^ القصص ms3495 38 و ^ الأولى ^ قوله ^ انا ربكم الأعلى ^ النازعات 24 وروي ~~انه مكث بعد قوله PageV05P433 # ^ أنا ربكم الأعلى ^ النازعات 24 أربعين سنة وقيل هه المدة بين الكلمتين ~~وقال ابن عباس ^ الأولى ^ قوله ^ ما علمت لكم من إله غيري ^ القصص 38 و ^ ~~الآخرة ^ قوله ^ انا ربكم الأعلى ^ النازعات 24 وقال أبو زيد ^ الأولى ^ ~~كفره وعصيانه و ^ الآخرة ^ قوله ^ أنا ربكم الأعلى ^ النازعات 24 وقال ابن ~~زيد ^ الأولى ^ الدنيا و ^ الآخرة ^ الدار الآخرة أي اخذه الله بعذاب جهنم ~~وبالغرق في الدنيا وقال مجاهد عبارة عن اول معاصيه وكفره وآخرها أي نكل ~~بالجميع و ^ نكال ^ نصب على المصدر والعامل فيه على رأي سيبويه ( أخذ ) ~~لأنه في معناه وعلى رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من لفظ ^ نكال ^ ثم وقف ~~تعالى على موضع العبرة بحال فرعون وتعذيبه وفي الكلام وعيد للكفار ~~المخاطبين برسالة محمد عليه السلام ثم وقفهم مخاطبة منه تعالى للعالم ~~والمقصد الكفار ويحتمل ان يكون المعنى قل لهم يا محمد ^ أأنتم أشد خلقا ^ ~~الآية وفي هذه الآية دليل على ان بعث الأجساد من القبور لا يتعذر على قدرة ~~الله تعالى و ( السمك ) الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا ~~وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها وقوله تعالى ^ فسواها ^ يحتمل أن يريد ~~جعلها ملساء مستوية ليس فيها مرتفع ومنخفض ويحتمل أن يكون عبارة عن اتقان ~~خلقها ولا يقصد معنى إملاس سطحها والله تعالى أعلم كيف هي # ^ وأغطش ^ معناه أظلم والأغطش الأعمى ومنه قول الشاعر الأعشى # ( نحرت لهم موهنا ناقتي % وليلهم مدلهم غطش ) + المتقارب + # ونسب الليل والضحى اليها من حيث هما ظاهران منها وفيها وقوله تعالى ^ ~~والأرض بعد ذلك دحاها ^ متوجه على ان الله تعالى خلق الأرض ولم يدحها ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها وبناها ثم دحا الأرض بعد ذلك وقرا مجاهد ~~و ( الأرض مع ذلك ) وقال قوم إن ^ بعد ذلك ^ معناه مع ذلك والذي قلناه ~~تترتب عليه آيات القرآن كلها ونسب الماء والمرعى إلى الأرض حيث هما يظهران ~~فيها ودحو الأرض ms3496 بسطها ومنه قول امية بن أبي الصلت # ( دار دحاها ثم أسكننا بها % وأقام بالأخرى التي هي امجد ) + الكامل + # < < # | النازعات : ( 30 - 33 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # > > وقرا الجمهور ( والأرض ) نصبا وقرا الحسن وعيسى و ( الأرض ) بالرفع ~~وقرا الجمهور و ( الجبال ) نصبا وقرا الحسن وعمرو بن عبيد ( والجبال ) رفعا ~~و ^ أرساها ^ معناه أثبتها وجمع هذه النعم إذا تدبرت فهي متاع للناس و ( ~~الأنعام ) يتمتعون فيها وبها وقرا الجمهور ( متاعا ) بالنصب وقرا ابن أبي ~~عبلة ( متاع ) بالرفع < < # | النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > و ^ الطامة الكبرى ^ هي القيامة قاله ابن عباس والضحاك وقال الحسن ~~وابن عباس ايضا النفخة الثانية # < < # | النازعات : ( 35 - 36 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # > > وقوله ^ ما سعى ^ معناه ما عمل من سائر عمله ويتذكر ذلك بما يرى من ~~جزائه وقرا جمهور الناس ( وبرزت ) بضم الباء وشد الراء المكسورة وقرا عكرمة ~~ومالك بن دينار وعائشة ( وبرزت ) بفتح الباء والراء وقرا جمهور الناس ( لمن ~~يرى ) بالياء أي لمن يبصر ويحصل وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة ( لمن ~~ترى ) بالتاء أي تراه انت فالإشارة إلى كفار مكة أو أشارة إلى الناس ~~والمقصد كفار مكة ويحتمل ان يكون المعنى لمن تراه الجحيم كما قال تعالى ^ ~~إذا رأتهم من مكان بعيد ^ الفرقان 12 وقرا ابن مسعود ( لمن رأى ) على فعل ~~ماض PageV05P434 # قوله عز وجل < < # | النازعات : ( 37 - 38 ) فأما من طغى # > > # ^ طغى ^ معناه تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان ان يقف عندها بان كفر ~~وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالاخرة # < < # | النازعات : ( 39 - 41 ) فإن الجحيم هي . . . . . # > > و ^ المأوى ^ والمسكن حيث ياوي المرء ويلازم و ^ مقام ربه ^ هو ~~القيامة وانما المراد مقامه بين يدي ربه فأضاف المقام إلى الله عز وجل من ~~حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه في النفوس قال ابن ~~عباس المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها و ^ الهوى ^ هو شهوات النفس وما ~~جرى مجراها واكثر استعمالها إنما هو في غير المحمود قال سهل التستري لا ~~يسلم من الهوى الا الأنبياء وبعض الصديقين وقال بعض ms3497 الحكماء إذا أردت ~~الصواب فانظر هواك فخالفه وقال الفضيل أفضل الاعمال خلاف الهوى # < < # | النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يسالونك عن الساعة ^ الآية نزلت بسبب ان قريشا كانت ~~تلح في البعث عن وقت الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم ~~بها ويتوعدهم بها ويكثر من ذلك و ^ أيان مرساها ^ معناه متى ثبوتها ووقت ~~رسوها أي ثبوتها كانه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو # وقرا أبو عبد الرحمن السلمي ( إيان ) بكسر الألف # < < # | النازعات : ( 43 - 46 ) فيم أنت من . . . . . # > > ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف ^ فيم انت من ذكراها ^ أي ~~من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء ^ إنما انت منذر ^ وقالت عائشة ~~رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يسال عن الساعة كثيرا فلما ~~نزلت هذه الآية انتهى # وقرا أبو جعفر وعمر بن عبد العزيز وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والأعرج ~~وطلحة وعيسى ( منذر ) بتنوين الراء وقرا جمهور القراء ( منذر ) بإضافة ( ~~منذر ) إلى ^ من ^ ثم قرب تعالى امر الساعة بإخباره ان الإنسان عند رؤيته ~~إياها لم يلبث الا عشية يوم أو بكرته فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما ~~طرفان للنهار وقد بدأ بذكر احدهما فأضاف الآخر اليه تجوزا وإيجازا # نجز تفسير ^ النازعات ^ والحمد لله كثيرا PageV05P435 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة عبس < # > # وهي مكية بإجماع المفسرين قصص هذه السورة التي لا تتفهم السورة الا به ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على إسلام قريش وأشرافهم وكان ~~يتحفى بدعائهم إلى الله تعالى فبينما هو يوما مع رجل من عظمائهم قيل الوليد ~~بن المغيرة المخزومي وقيل عتيبة بن ربيعة وقيل شيبة وقيل العباس وقيل امية ~~بن خلف وقال ابن عباس كان في جمع منهم فيهم عتبة والعباس وأبو جهل إذ أقبل ~~عبد الله بن أم مكتوم القرشي الفهري من بني عامر بن لؤي وهو رجل اعمى يقوده ~~رجل آخر فأومأ رسول الله صلى الله ms3498 عليه وسلم إلى قائده أن يؤخر عنه ففعل ~~فدفعه عبد الله نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استدنني يا محمد ~~علمني مما علمك الله وكان في ذلك كله قطع لحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع الرجل المذكور من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرا ~~عليه القرآن ثم قال له اترى بما أقول بأسا فكان ذلك الرجل يقول لا والدمى ~~يعني الأصنام ويروى لا والدماء يعني الذبائح للأصنام فلما شغب عليه امر عبد ~~الله بن أم مكتوم عبس وأعرض عنه وذهب ذلك الرجل فروى ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم انصرف إلى بيته فلوى رأسه وشخص بصره وانزلت عليه هذه السورة # قال سفيان الثوري فكان بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم بسط له رداءه وقال ~~له انس بن مالك رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء واستخلفه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة مرتين # قوله عز وجل < < # | عبس : ( 1 - 2 ) عبس وتولى # > > # ( العبوس ) تقطب الوجه واربداده عند كراهية أمر وفي مخاطبته بلفظ ذكر ~~الغائب مبالغة في العتب لأن في ذلك بعض الاعراض وقال كثير من العلماء وابن ~~زيد وعائشة وغيرها من الصحابة لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما ~~شيئا من الوحي لكتم هذه الآيات وآيات قصة زيد وزينب بنت جحش PageV05P436 و ~~( التولي ) هنا الاعراض و ^ أن ^ مفعول من اجله وقرأ الحسن ^ أن جاءه ^ ~~بمدة تقرير وتوقيف والوقف مع هذه القراءة على ^ تولى ^ وهي قراءة عيسى # وذكر الله تعالى ابن مكتوم بصفة العمى ليظهر المعنى الذي شأن البشر ~~احتقاره وبين امره بذكر ضده من غنى ذلك الكافر وفي ذلك دليل على ان ذكر هذه ~~العاهات متى كانت المنفعة أو لأن شهرتها تعرف السامع صاحبها دون لبس جائز ~~ومنه قول المحدثين سلمان الأعمش وعبد الرحمن الأعرج وسالم الأفطس ونحو هذا # ومتى ذكرت هذه الاشياء على جهة التنقيص فتلك الغيبة وقد سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عائشة تذكر ms3499 امراة فقالت إنها القصيرة # فقال لها لقد قلت كلمة لو مزجت بالبحر لمزجته < < # | عبس : ( 3 - 5 ) وما يدريك لعله . . . . . # > > ثم خاطب تعالى نبيه فقال ^ وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه ~~الذكرى ^ أي وما يطلعك على امره وعقبى حاله ثم ابتدأ القول ^ لعله يزكى ^ ~~أي تنمو بركته وتطهره لله وينفعه إيمانه واصل ^ يزكى ^ يتزكى فأدغم التاء ~~في الزاي وكذلك # ^ يذكر ^ وقرا الأعرج ( يذكر ) بسكون الذال وضم الكاف ورويت عن عاصم وقرا ~~جمهور السبعة ( فتنفعه ) بضم العين على العطف وقرا عاصم وحده والأعرج ( ~~فتنفعه ) بالنصب في جواب التمني لأن قوله ^ أو يذكر ^ في حكم قوله ^ لعله ~~يزكى ^ ثم اكد تعالى عتب نبيه عليه السلام بقوله ^ اما من استغنى ^ أي ~~بماله < < # | عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # > > و ^ تصدى ^ معناه تتعرض بنفسك وقرا ابن كثير ونافع ( تصدى ) بشد ~~الصاد على إدغام التاء وقرا الباقون والأعرج والحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى ~~والأعمش ( تصدى ) بتخفيف الصاد على حذف التاء وقرا أبو جعفر بن القعقاع ~~تصدى بضم التاء وتخفيف الصاد على بناء الفعل للمجهول أي تصديك حرصك على ~~هؤلاء الكفار ان يسلموا تقول تصدى الرجل وصديته كما تقول تكسب وكسبته # < < # | عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # > > ثم قال تعالى محتقرا لشان الكفار ^ وما عليك ألا يزكى ^ وما يضرك الا ~~يفلح هذا حض على الاعراض عن امرهم وترك الاكتراث بهم # < < # | عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # > > ثم قال مبالغا في العتب ^ وأما من جاءك يسعى ^ أي يمشي وقيل المعنى ^ ~~يسعى ^ في شؤونه وأمر دينه وتقربه منك # < < # | عبس : ( 9 ) وهو يخشى # > > ^ وهو يخشى ^ الله تعالى # < < # | عبس : ( 10 - 11 ) فأنت عنه تلهى # > > ^ فأنت عنه تلهى ^ أي تشتغل تقول لهيت عن الشيء ألهى إذا اشتغلت وليس ~~من اللهو الذي هو من ذوات الواو وإما أن المعنى يتداخل وقرا الجمهور من ~~القراء ( تلهى ) بفتح التاء على حذف التاء الواحدة وقرا ابن كثير فيما روى ~~عنه ( تلهى ) بالإدغام وقرا طلحة بن مصرف ( تتلهى ) بتاءين وروي عنه ( تلهى ~~) بفتح التاء وسكون اللام وتخفيف الهاء المفتوحة ms3500 وقرا أبو جعفر بن القعقاع ~~( تلهى ) بضم التاء وسكون اللام أي يلهيك حرصك على اولئك الكفار وفي حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وما استأثر الله به فاله عنه ) وقوله تعالى في ~~هاتين ^ واما من ^ فالسبب ما ذكر من كفار قريش وعبد الله بن أم مكتوم ثم هي ~~بعد تتناول من شركهم في هذه الأوصاف فحمله الشرع والعلم مخاطبون في تقريب ~~الضعيف من اهل الخير وتقديمه على الشريف العاري من الخير بمثل ما خوطب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة ثم قال ^ كلا ^ يا محمد اي ليس ~~الأمر في حقه كما فعلت إن هذه السورة والقراءة التي كنت فيها مع ذلك الكافر ~~^ تذكرة ^ لجميع العالم لا يؤثر فيها أحد دون أحد وقيل المعنى ان هذه ~~المعتبة تذكرة لك يا محمد ففي هذا التأويل إجلال لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وتأنيس له < < # | عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # > > وقوله تعالى ^ فمن شاء ذكره ^ يتضمن وعدا ووعيدا على نحو قوله تعالى ~~^ فمن شاء اتخذ PageV05P437 إلى ربه مآبا ) النبأ 39 # < < # | عبس : ( 13 - 16 ) في صحف مكرمة # > > وقوله تعالى ^ في صحف ^ يتعلق بقوله ^ إنها تذكرة ^ وهذا يؤيد ان ~~التذكرة يراد بها جميع القرآن وقال بعض المتاولين الصحف هنا اللوح المحفوظ ~~وقيل صحف الأنبياء المنزلة وقيل مصاحف المسلمين واختلف الناس في ( السفرة ) ~~فقال ابن عباس هم الملائكة لأنهم كتبة يقال سفرت أي كتبت ومنه السفر وقال ~~ابن عباس ايضا الملائكة سفرة لانهم يسفرون بين الله تعالى وبين أنبيائه ~~وقال قتادة هم القراء وواحد السفرة سافر وقال وهب بن منبه هم الصحابة لأنهم ~~بعضهم يسفر إلى بعض في الخبر والتعلم والقول الأول أرجح ومن اللفظة قول ~~الشاعر # ( وما ادع السفارة بين قومي % وما أسعى بغش إن مشيت ) + الوافر + # و ( الصحف ) على هذا صحف عند الملائكة أو اللوح وعلى القول الآخر هي ~~المصاحف # < < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ قتل الإنسان ما اكفره ^ دعاء على اسم الجنس وهو عموم ~~يراد به الخصوص والمعنى قتل ms3501 الإنسان الكافر ومعنى ^ قتل ^ أي هو أهل ان ~~يدعى عليه بهذا وقال مجاهد ^ قتل ^ بمعنى لعن وهذا تحكم وقوله تعالى ^ ما ~~أكفره ^ يحتمل معنى التعجب ويحتمل معنى الاستفهام توقيفا أي أي شيء ^ أكفره ~~^ أي جعله كافرا وقيل إن هذه الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب وذلك انه غاضب ~~أباه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن أباه استصلحه وأعطاه مالا وجهزه ~~إلى الشام فبعث عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني كافر برب النجم ~~إذا هوى فيروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اللهم ابعث عليه كلبك ~~حتى يأكله ) ويروى انه قال ( ما يخاف ان يرسل الله عليك كلبه ) ثم إن عتبة ~~خرج في سفرة فجاء الأسد فأكله بين الرفقة # قوله عز وجل < < # | عبس : ( 18 - 19 ) من أي شيء . . . . . # > > # قوله تعالى ^ من أي شيء خلقه ^ استفهام على معنى التقرير على تفاهة الشيء ~~الذي خلق الإنسان منه وهي عبارة تصلح للتحقير والتعظيم والقرينة تبين الغرض ~~وهذا نظير قوله ^ لأي يوم اجلت ليوم الفصل ^ المرسلات 13 واللفظ المشار ~~اليه ماء الرجل وماء المراة وقرأ جمهور الناس ( فقدره ) بشد الدال وقرا بعض ~~القراء ( فقدره ) بتخفيفها والمعنى جعله بقدر واحد معلوم من الأعضاء والخلق ~~والأجل وغير ذلك من انحائه حسب إرادته تعالى في إنسان إنسان # < < # | عبس : ( 20 - 21 ) ثم السبيل يسره # > > واختلف المتاولون في معنى قوله ^ ثم السبيل يسره ^ فقال ابن عباس ~~وقتادة وأبو صالح والسدي هي سبيل الخروج من بطن المراة ورحمها وقال الحسن ~~ما معناه إن ^ السبيل ^ هي سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان وتيسره له ~~هو هبة العقل وقال PageV05P438 مجاهد أراد ^ السبيل ^ عامة اسم الجنس في ~~هدى وضلال أي يسر قوما لهذا كقوله تعالى ^ إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا ^ الانسان 3 وقوله تعالى ^ وهديناه النجدين ^ البلد 10 وقوله ~~تعالى ^ فأقبره ^ معناه امر ان يجعل له قبر وفي ذلك تكريم لئلا يطرح كسائر ~~الحيوان والقابر هو الذي يتناول جعل الميت في قبره واالمقبر الذي ms3502 يأمر بقبر ~~الميت ويقرره # < < # | عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # > > و ^ أنشره ^ معناه احياه يقال نشر الميت وانشره الله وقوله ^ إذا شاء ~~^ يريد إذا بلغ الوقت الذي شاءه وهو يوم القيامة وقرا بعض القراء ^ شاء ~~أنشره ^ بتحقيق الهمزتين وقرا جمهور الناس ^ شاء انشره ^ بمدة وتسهيل ~~الهمزة الأولى وقرا شعيب بن أبي حمزة ( شاء نشره ) وقرا الأعمش ( شاء انشره ~~) بهمزة واحدة # < < # | عبس : ( 23 - 31 ) كلا لما يقض . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا لما يقض ما امره ^ رد لما عسى ان للكفار من ~~الاعتراضات في هذه الأقوال المسرودة ونفي مؤكد لطاعة الإنسان لربه وإثبات ~~انه ترك حق الله تعالى ولم يقض ما امره قال مجاهد لا يقضي أحد أبدا ما ~~افترض عليه ثم امر تعالى الانسان بالعبرة والنظر إلى طعامه والدليل فيه ~~وذهب أبي بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيره إلى ان المراد ^ إلى طعامه ~~^ اذا صار رجيعا ليتأمل حيث تصير عاقبة الدنيا وعلى أي شيء يتفانى اهلها ~~وتستدير رحاها وهذا نظير ما روي عن ابن عمر ان الإنسان إذا احدث فإن ملكا ~~يأخذ بناصيته عند فراغه فيرد بصره إلى نحوه موقفا له ومعجبا فينفع ذلك من ~~له عقل وذهب الجمهور إلى ان معنى الاية فلينظر إلى مطعوماته وكيف يسرها ~~الله تعالى له بهذه الوسائط المذكورة من صب الماء وشق الأرض ويروى ان رجلا ~~أضافه عابد فقدم اليه رغيفا قفارا فكان الرجل استخشنه فقال له كله فإن الله ~~تعالى لم ينعم به وكمله حتى سخر فيه ثلاثمائة وستين عاملا الماء والريح ~~والشمس ثلاثة من ذلك وقرا عاصم وحمزة والكسائي ( أنا صببنا ) بفتح الألف ~~على البدل وهي قراءة الأعرج وابن وثاب والأعمش ورد على هذا الاعراب قوم بأن ~~الثاني ليس الاول وليس كما ردوا لأن المعنى ^ فلينظر الإنسان ^ إلى انعامنا ~~في طعامه فترتب البدل وصح ( وانا ) في موضع خفض وقرا الجمهور ( إنا ) بكسر ~~الألف على استئناف تفسير الطعام وقرا بعض القراء ( أنى ) بمعنى كيف ذكرها ~~أبو حاتم و ( صب الماء ) هو المطر و ( شق الأرض ms3503 ) هو بالنبات و ( الحب ) ~~جمح حبة بفتح الحاء وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه ~~والحبة بكسر الحاء كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به ولا هو بمتخذ و ( ~~القضب ) قال بعض اللغويين هي الفصافص وهذا عندي ضعيف لأن الفصافص هي ~~للبهائم فهي دخل في الاب وقال أبو عبيدة ( القضب ) الرطبة قال ثعلب لأنه ~~يقضب كل يوم والذى أقوله إن القضب هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم وغضا ~~من النبات كالبقول والهليون ونحوه فإنه من المطعوم جزء عظيم ولا ذكر له في ~~الآية الا في هذه اللفظة والغلب الغلاظ الناعمة و ( الحديقة ) الشجر الذي ~~قد احدق بجدار أو نحوه و ( الأب ) المرعى قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد ~~وقتادة وقال الضحاك ( الأب ) التبن وفي اللفظة غرابة وقد توقف في تفسيرها ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما # < < # | عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > و ^ متاعا ^ نصب على المصدر والمعنى تتمتعون به أنتم وانعامكم فابن ~~آدم في السبعة المذكورة والأنعام في الأب PageV05P439 # قوله عز وجل < < # | عبس : ( 33 - 36 ) فإذا جاءت الصاخة # > > # ^ الصاخة ^ اسم من أسماء القيامة واللفظة في حقيقتها إنما هي لنفخة الصور ~~التي تصخ الآذان أي تصمها ويستعمل هذا اللفظ في الداهية التي يصم نبؤها ~~الآذان لصعوبته وهذه استعارة وكذلك في الصيحة المفرطة التي يصعب وقعها على ~~الأذن ثم ذكر تعالى فرار المرء من القوم الذين معهودهم ان لا يفر عنهم في ~~الشدائد ثم رتبهم تعالى الأول فالأول محبة وحنوا وقرأ أبو اناس جوية من ~~اخيه وامه وأبيه بضم الهاء في كلها وقال منذر بن سعيد وغيره هذا الفرار هو ~~خوف من ان يتبع بعضهم بعضا بتبعات إذ الملابسة تعلق المطالبة وقال جمهور ~~الناس إنما ذلك لشدة الهول على نحو ما روي ان الرسل تقول يومئذ نفسي نفسي ~~لا أسألك غيري # < < # | عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # > > والشان الذي يغنيه هو فكرة في سيئاته وخوفه على نفسه من التخليد في ~~النار والمعنى ^ يغنيه ^ عن اللقاء مع غيره والفكرة ms3504 في أمره قال قتادة أفضى ~~كل إنسان إلى ما يشغله عن غيره # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ( لا يضرك في القيامة كان عليك ~~ثياب أم لا ) وقرا هذه الآية وقال نحوه لسودة وقد قالتا واسوأتاه ينظر بعض ~~الناس إلى بعض يوم القيامة وقرا جمهور الناس ( يغنيه ) بالغين منقوطة وضم ~~الياء على ما فسرناه وقرا ابن محيصن والزهري وابن السميفع ( يعنيه ) بفتح ~~الياء والعين غير منقوطة من قولك عناني الأمر اي قصدني وأردني # ثم ذكر تعالى اختلاف الوجوه من المؤمنين الواثقين برحمة الله حين بدت لهم ~~تباشيرها من الكفار # < < # | عبس : ( 38 - 40 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > و ^ مسفرة ^ معناه نيرة باد ضوؤها وسرورها # < < # | عبس : ( 41 - 42 ) ترهقها قترة # > > و ^ ترهقها ^ معناه تلح عليها و ( القترة ) الغبار و ( الغبرة ) ~~الأولى انما هي العبوس والهم كما يرى على وجه المهموم والميت والمريض شبه ~~الغبار واما ( القترة ) فغبار الأرض ويقال إن ذلك يغشاهم من التراب الذي ~~تعوده البهائم ثم فسر تعالى أصحاب هذه الوجوه المغبرة بأنهم الكفرة قريش ~~يومئذ ومن جرى مجراهم قديما وحديثا # نجز تفسير سورة ^ عبس ^ والحمد لله كثيرا PageV05P440 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التكوير < # > # وهي مكية بإجماع من المتاولين # قوله عز وجل < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > # هذه كلها اوصاف يوم القيامة و ( تكوير الشمس ) هو ان تدار ويذهب بها إلى ~~حيث شاء الله كما يدار كور العمامة وعبر المفسرون عن ذلك بعبارات فمنهم من ~~قال ذهب نورها قاله قتادة ومنهم من قال رمي بها قاله الربيع بن خيثم وغير ~~ذلك مما هو أشياء توابع لتكويرها و ( انكدار النجوم ) هو انقضاضها وهبوطها ~~من مواضعها ومن قول الراجز العجاج # ( أبصر خربان فلاة فانكدر % تقضي البازي إذا البازي كسر ) + الرجز + # < < # | التكوير : ( 2 - 3 ) وإذا النجوم انكدرت # > > وقال ابن عباس ^ انكدرت ^ تغيرت من قولهم ماء كدر أي متغير اللون ~~وتسيير الجبال هو قبل نسفها وإنما ذلك في صدر هول القيامة # < < # | التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # > > و ^ العشار ^ جمع عشراء وهي الناقة التي قد ms3505 مر لحملها عشرة أشهر وهي ~~انفس ما عند العرب وتهممهم بها عظيم للرغبة في نسلها فإنها تعطل عند أشد ~~الأهوال وقرا مضر عن اليزيدي ( عطلت ) بتخفيف الطاء # < < # | التكوير : ( 5 - 7 ) وإذا الوحوش حشرت # > > و ( حشر الوحوش ) جمعها واختلف الناس في هذا الجمع ما هو فقال ابن ~~عباس ^ حشرت ^ بالموت لا تبعث في القيامة ولا يحضر في القيامة غير الثقلين ~~وقال قتادة وجماعة ^ حشرت ^ للجمع يوم القيامة ويقتص للجماء من القرناء ~~فجعلوا ألفاظ هذا الحديث حقيقة لا مجازا مثالا في العدل # وقال أبي بن كعب ^ حشرت ^ في الدنيا في أول هول يوم القيامة فإنها تفر في ~~الأرض وتجتمع إلى بني آدم تانيسا بهم وقرا الحسن ( حشرت ) بشد الشين على ~~المبالغة و ( تسجير البحار ) قال قتادة والضحاك معناه فرغت من مائها وذهب ~~حيث شاء وقال الحسن يبست وقال الربيع بن خيثم معناه ملئت وفاضت وفجرت من ~~أعاليها وقال أبي بن كعب وابن عباس وسفيان PageV05P441 ووهب وابن زيد معناه ~~أضرمت نارا كما يسجر التنور وقال ابن عباس جهنم في البحر الأخضر ويحتمل ان ~~يكون المعنى ملكت وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول فتكون ~~اللفظة ماخوذة من ساجور الكلب وقيل هذه مجاز في جهنم تسجر يوم القيامة وقد ~~تقدم نظير هذه الأقوال منصوصة لأهل العلم في تفسير قوله تعالى ^ والبحر ~~المسجور ^ الطور 6 # وقرا ابن كثير وأبو عمرو ( سجرت ) بتخفيف الجيم وقرا الباقون بشدها وهي ~~مترجحة بكون البحار جميعا كما قال ^ كتابا يلقاه منشورا ^ الإسراء 13 وكما ~~قال ^ صحفا منشرة ^ المدثر 52 ومثله ^ قصر مشيد ^ الحج 45 و ^ بروج مشيدة ^ ~~النساء 78 لأنها جماعة وذهب قوم من الملحدين إلى ان هذه الاشياء المذكورة ~~استعارات في كل ابن آدم واحواله عند موته والشمس نفسه والنجوم عيناه وحواسه ~~والعشار ساقاه وهذا قول سوء وخيم غث ذاهب إلى اثبات الرموز في كتاب الله ~~تعالى و ( تزويج النفوس ) هو تنويعها لأن الأزواج هي الأنواع والمعنى جعل ~~الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن وكل شكل مع ms3506 شكله رواه النعمان بن بشير ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله عمر بن الخطاب وابن عباس وقال هذا نظير ~~قوله تعالى ^ وكنتم أزواجا ثلاثة ^ الواقعة 7 وفي الآية على هذا حض على ~~خليل الخبر فقد قال عليه السلام ( المرء مع من احب ) وقال ( فلينظر احدكم ~~من يخالل ) وقال الله تعالى ^ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ^ ~~الزخرف 67 وقال مقاتل بن سليمان زوجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور ~~وغيرهن # وقال عكرمة والضحاك والشعبي زوجت الأرواح الأجساد وقرا عاصم ( زوجت ) غير ~~مدغم < < # | التكوير : ( 8 - 11 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > و ^ الموءودة ^ اسم معناه المثقل عليها ومنه ^ ولا يؤوده ^ البقرة ~~255 ومنه أتأد أي توقد وأثقل وعرف هذا الاسم في البنات اللواتي كان قوم من ~~العرب يدفنونهن احياء يحفر الرجل شبه البر أو القبر ثم يسوق ابنته فيلقيها ~~فيها وإذا كانت صغيرة جدا خد لها في الأرض ودفنها وبعضهم كان يفعل ذلك خشية ~~الإملاق وعدم المال وبعضهم غيرة وكراهية للبنات وجهالة # وقرا الجمهور ( الموءودة ) بالهمز من وأد في حرف ابن مسعود ( وإذا ~~الماودة ) وقرا البزي ( الموودة ) بضم الواو الأولى وتسهيل الهمزة وقرأ ~~الأعمش المودة بسكون الواو على وزن الفعلة وقرأ بعض السلف المودة بفتح ~~الواو والدال المشددة جعل البنت مودة وقرا جمهور الناس ( سئلت ) وهذا على ~~جهة التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك لأنها تسأل ليصير الامر إلى سؤال الفاعل ~~ويحتمل ان تكون مسؤولة عنها مطلوبا الجواب منهم # كما قال تعالى ^ إن العهد كان مسؤولا ^ الاسراء 34 وكما يسأل التراث ~~والحقوق # وقرا ابن عباس وابي بن كعب وجابر بن زيد وأبو الضحى ومجاهد وجماعة كثيرة ~~منهم ابن مسعود والربيع بن خيثم ( سألت ) ثم اختلف هؤلاء فقرا أكثرهم ( ~~قتلت ) بفتح التاء وسكون اللام وقرا أبو جعفر ( قتلت ) بشد التاء على ~~المبالغة وقرأ ابن عباس وجابر وأبو الضحى ومجاهد ( قتلت ) بسكون اللام وضم ~~التاء وقرا الأعرج والحسن ( سيلت ) بكسر السين وفتح اللام دون همز واستدل ~~ابن عباس بهذه الآية في ان اولاد المشركين في الجنة ms3507 لأن الله تعالى قد ~~انتصر لهم من ظلمهم و ( الصحف المنشورة ) قيل هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كل ~~امرى ء كتابه وقيل هي PageV05P442 الصحف التي تتطاير بالأيمان والشمائل ~~بالجزاء وقرا نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج والحسن وأبو ~~رجاء وقتادة ( نشرت ) بتخفيف الشين المكسورة وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي ( نشرت ) بشد الشين على المبالغة و ( الكشط ) التقشير وذلك كما ~~يكشط جلد الشاة حين تسلخ و ( كشط السماء ) هو طيها كطي السجل وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود ( قشطت ) بالقاف وهما بمعنى واحد # < < # | التكوير : ( 12 - 14 ) وإذا الجحيم سعرت # > > و ^ سعرت ^ معناه أضرمت نارها وقرا نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ( ~~سعرت ) بشد العين وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~بتخفيفها وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وقال قتادة سعرها غضب الله تعالى وذنوب بني آدم و ^ أزلفت ^ الجنة معناه ~~قربت ليدخلها المؤمنون وقرا عمر بن الخطاب وجماعة من المفسرين إلى هذين ~~انتهى الحديث وذلك ان الغرض المقصود بقوله ^ وإذا ^ ^ وإذا ^ في جميع ما ~~ذكر إما تم بقوله ^ علمت نفس ما احضرت ^ أي ما احضرت من شر فدخلت به جهنم ~~أو من خير فدخلت به الجنة و ^ نفس ^ هنا اسم جنس أي عملت النفوس ووقع ~~الافراد لتنبيه الذهن على حقارة المرء الواحد وقلة دفاعه عن نفسه # قوله عز وجل < < # | التكوير : ( 15 - 17 ) فلا أقسم بالخنس # > > # قوله تعالى ^ فلا ^ إما ان تكون ( لا ) زائدة وإما ان يكون رد القول قريش ~~في تكذيبهم بنبوة محمد عليه السلام وقولهم إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك ثم أقسم ~~الله تعالى ^ وبالخنس الجوار الكنس ^ فقال جمهور المفسرين إن ذلك الدراري ~~السبعة الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري وقال علي بن أبي ~~طالب المراد الخمسة دون الشمس والقمر # وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر فيما ترى العين وهو جوار في ~~السماء وأثبت يعقوب الياء في ( الجواري ) في الوقف وحذفها الباقون وهي تكنس ms3508 ~~في أبراجها أي تستتر وقال علي بن أبي طالب ايضا والحسن وقتادة المراد ~~النجوم كلها لأنها تخنس بالنهار حين تختفي وقال عبد الله بن مسعود والنخعي ~~وجابر بن زيد وجماعة من المفسرين المراد ^ بالخنس الجوار الكنس ^ بقر الوحش ~~لأنها تفعل هذه الأفعال في كناسها وهي المواضع التي تأوي اليها من الشجر ~~والغيران ونحوه وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك هي الظباء وذهب هؤلاء في ~~الخنس إلى انه من صفة الأنوف لأنها يلزمها الخنس وكذلك هي بقر الوحش ايضا ~~ومن ذلك قول الشاعر # ( سوى نار بض أو غزال صريمة % أغن من الخنس المناخر توأم ) + الطويل + ~~PageV05P443 # ( وعسعس الليل ) في اللغة إذا كان غير مستحكم الاظلام وقال الحسن بن أبي ~~الحسن ذلك في وقت اقباله وبه وقع القسم وقال زيد بن أسلم وابن عباس ومجاهد ~~وقتادة ذلك عند إدباره وبه وقع القسم # < < # | التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # > > ويرجح هذا قوله بعد ^ والصبح إذا تنفس ^ فكأنهما حالان متصلتان ويشهد ~~له قول علقمة بن قرط # ( حتى إذا الصبح لها تنفسا % وانجاب عنها ليلها وعسعسا ) + الرجز + # وقال المبرد أبو العباس أقسم بإقباله وإدباره قال الخليل يقال عسعس الليل ~~وسعسع إذا أقبل وادبر و ( تنفس الصبح ) استطار واتسع ضوؤه وقال علوان بن قس # ( وليل دجوجي تنفس فجره % لهم بعد ان خالوه لن يتنفسا ) + الطويل + # < < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > والضمير في ^ إنه ^ للقرآن و ( الرسول الكريم ) في قول جمهور ~~المتاولين جبريل عليه السلام وقال آخرون هو محمد عليه السلام في الآية ~~والقول الأول أصح و ^ كريم ^ في هذه الآية يقتضي رفع المذام ثم وصفه بقوة ~~منحه الله إياها # < < # | التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # > > واختلف الناس في تعليق ^ عند ذي العرش ^ فذهب بعض المتاولين إلى ~~تعلقه بقوله ^ ذي قوة ^ وذهب آخرون إلى ان الكلام تم في قوله ^ ذي قوة ^ ~~وتعلق الظرف ب ^ مكين ^ و ^ مكين ^ معناه له مكانة ورفعة # < < # | التكوير : ( 21 - 23 ) مطاع ثم أمين # > > وقوله تعالى ^ مطاع ثم امين ^ أي مقبول القول مصدق بقوله مؤتمن على ~~ما ms3509 يرسل به ويؤدي من وحي وامتثال امر وقرا أبو جعفر ( ثم أمين ) بضم الثاء ~~وذكر الله تعالى نفسه بالاضافة إلى عرشه تنبيها على عظم ملكوته واجمع ~~المفسرون على ان قوله ^ وما صاحبكم ^ يراد به محمد صلى الله عليه وسلم ~~والضمير في ^ رآه ^ جبريل عليه السلام وهذه الرؤية التى كانت بعد امر غار ~~حراء حين رآه على كرسي بين السماء والأرض # وقيل هذه الرؤيا التي رآه عند سدرة المنتهى في الإسراء وسمى ذلك الموضع ~~أفقا مجازا وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رؤية ثانية بالمدينة ~~وليست هذه ووصف الأفق ب ^ المبين ^ لأنه كان بالشرق من حيث تطلع الشمس قال ~~قتادة وأيضا فكل أفق فهو في غاية البيان # < < # | التكوير : ( 24 - 25 ) وما هو على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما هو على الغيب بضنين ^ بالضاد بمعنى بخيل أي يشح به ~~ولا يبلغ ما قيل له ويبخل كما يفعل الكاهن حتى يعطى حلوانه وبالضاد هي خطوط ~~المصاحف كلها فيما قاله الطبري وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة ~~وعثمان بن عفان وابن عباس والحسن وأبي رجاء والأعرج وأبي جعفر وشيبة وجماعة ~~وافرة # وقرا ابن كثير وعمرو والكسائي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن ~~عمر وابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن جبير وعروة بن الزبير ~~ومسلم وابن جندب ومجاهد وغيرهم ( بظنين ) بالظاء أي بمتهم وهذا في المعنى ~~نظير وصفه ب ^ أمين ^ وقيل معناه بضعف القوة عن التبليغ من قولهم بئر ظنون ~~اذا كانت قليلة الماء ورجح أبو عبيد قراءة الظاء مشالة لأن قريشا لم تبخل ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيما ياتي به وإنما كذبته فقيل ما هو بمتهم ثم نفى ~~تعالى عن القرآن ان يكون كلام شيطان على ما قالت قريش إن محمدا كاهن و ^ ~~رجيم ^ معناه مرجوم مبعد بالكواكب واللعنة وغير ذلك # < < # | التكوير : ( 26 - 27 ) فأين تذهبون # > > وقوله تعالى ^ فأين تذهبون ^ PageV05P444 توقيف وتقرير على معنى أين ~~المذهب لأحد عن هذه الحقائق و ( الذكر ) هنا مصدر بمعنى التذكرة ثم خصص ms3510 ~~تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفا وتنبيها وذكرا لتكسبهم أفعال ~~الاستقامة ثم بين تعالى ان تكسب المرء على العموم في استقامة وغيرها إنما ~~يكون مع خلق الله تعالى واختراعه الإيمان في صدر المرء # < < # | التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > وروي انه نزل قوله تعالى ^ لمن شاء منكم ان يستقيم ^ فقال أبو جهل ~~هذا امر قد وكل الينا فإن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم # < < # | التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > فنزلت ( وما تشاؤون الا ان يشاء الله ) يقول الله تعالى يا ابن آدم ~~تريد وأريد فتتعب فيما تريد ولا يكون الا ما أريد PageV05P445 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الانفطار < # > # هي مكية بإجماع # قوله عز وجل < < # | الإنفطار : ( 1 - 4 ) إذا السماء انفطرت # > > هذه اوصاف يوم القيامة و ( انفطار السماء ) تشققها على غير نظام ~~مقصود إنما هو انشقاق لتزول بنيتها وانتثار الكواكب سقوطها من مواضعها التي ~~هي فيها كنظام و ( تفجير البحار ) يحتمل ان يكون من امتلائها فتفجر من ~~اعاليها وتفيض على ما وليها ويحتمل ان يكون تفجير تفريع ويحتمل ان يكون ~~فيضانها فيذهب الله ماءها حيث شاء وقيل فجر بعضها إلى بعض فاختلط العذاب ~~بالملح وصارت واحدا وهذا نحو الاختلاف في ^ سجرت ^ التكوير 6 في السورة ~~االتي قبل وقرا مجاهد والربيع بن خيثم ( فجرت ) بتخفيف الجيم و ( بعثرة ~~القبور ) نبشها عن الموتى الذين فيها # < < # | الإنفطار : ( 5 - 6 ) علمت نفس ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ علمت نفس ^ هو جواب ^ إذا ^ و ^ نفس ^ هنا اسم الجنس ~~وإفرادها لتبين لذهن السامع حقارتها وقلتها وضعفها عن منفعة ذاتها الا من ~~رحم الله تعالى وقال كثير من المفسرين في معنى قوله تعالى ^ ما قدمت وأخرت ~~^ إنها عبارة عن جميع الأعمال لأن هذا التقسيم يعم الطاعات المعمولة ~~والمتروكة وكذلك المعاصي # وقال ابن عباس والقرظي محمد بن كعب ^ ما قدمت ^ في حياتها وما ^ أخرت ^ ~~مما سنته فعمل به بعد موتها ثم خاطب تعالى جنس ابن آدم على جهة التوبيخ ~~والتنبيه على أي شيء اوجب ان يغتر بربه الكريم فيعصيه ويجعل له ندا ms3511 وغير ~~ذلك من انواع الكفر وهو الخالق الموجد بعد العدم وروي ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ ( جهله ) وقاله عمر وقرا ^ انه كان ظلوما جهولا ^ الأحزاب 72 ~~وقال قتادة عدوه المسلط عليه وقال بعض العلماء غره ستر الله عليه وقال غيره ~~غره كرم الله ولفظة PageV05P446 الكريم تلقن هذا الجواب فهذا من لطف الله ~~تعالى لعباده العصاة من المؤمنين وقرا ابن جبير والأعمش ( ما أغرك ) على ~~وزن أفعلك والمعنى ما دعاك إلى الاغترار ان يكون المعنى تعجبا محضا # < < # | الإنفطار : ( 7 - 8 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > وقرا الجمهور ( فعدلك ) بتشديد الدال وكان صلى الله عليه وسلم إذا ~~نظر إلى الهلال قال ( آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك ) لم يختلف الرواة في شد ~~الدال وقرا الكوفيون والحسن وأبو جعفر وطلحة والأعمش وأبو رجاء وعيسى بن ~~عبيد ( فعدلك ) بتخفيف الدال والمعنى عدل أعضاءك بعضها ببعض أي وازن بينها ~~وقوله تعالى ^ في أي صورة ما شاء ركبك ^ ذهب الجمهور إلى ان ^ في ^ متعلقة ~~ب ^ ركبك ^ أي في قبيحة أو حسنة أو مشوهة أو سليمة ونحو هذا وذهب بعض ~~المتاولين إلى ان المعنى ^ فعدلك ^ ^ في أي صورة ^ بمعنى إلى أي صورة حتى ~~قال بعضهم المعنى لم يجعلك في صورة خنزير ولا حمار وذهب بعض المتأولين إلى ~~ان المعنى الوعيد والتهديد أي الذي إن شاء ركبك في صورة حمار أو خنزير أو ~~غيره و ^ ما ^ في قوله ^ ما شاء ^ زائدة فيها معنى التاكيد والتركيب ~~والتأليف وجمع الشيء إلى شيء وروى خارجة عن نافع ( ركبك كلا ) بإدغام الكاف ~~في الكاف # < < # | الإنفطار : ( 9 - 11 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > ثم رد على سائر أقوالهم ورد عنها بقوله ^ كلا ^ ثم أثبت لهم تكذيبهم ~~بالدين وهذا الخطاب عام ومعناه الخصوص في الكفار وقرا جمهور الناس ( تكذبون ~~) بالتاء من فوق وقرا الحسن وأبو جعفر ( يكذبون ) بالياء و ^ الدين ^ هنا ~~يحتمل ان يريد الشرع ويحتمل ان يريد الجزاء والحساب # و ( الحافظون ) هم الملائكة الذين يكتبون اعمال ابن آدم وقد وصفهم بالكرم ~~الذي هو نفي المذام # < < # | الإنفطار ms3512 : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # > > و ^ يعلمون ^ ما يفعل ابن آدم لمشاهدتهم حاله وقد روي حديث ذكره ~~سفيان يقتضي ان العبد إذا عمل سيئة مما لا ترى ولا تسمع مثل الخواطر ~~المستصحبة ونحوها ان الملك يجد ريح تلك الخطرة الخفية بإدراك قد خلقه الله ~~لهم # قوله عز وجل < < # | الإنفطار : ( 13 - 15 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > # ^ الأبرار ^ جمع بر وهو الذي قد اطرد بره عموما فيرونه في طاعته إياه وبر ~~أبويه وبر الناس في دفع ضره عنهم وجلب ما استطاع الخير إليهم وبر الحيوان ~~وغير ذلك في ان لم يفسد شيئا منها عبثا ولغير منفعة مباحة و ^ الفجار ^ ~~الكفار و ( يصلون ) معناه يباشرون حرها بأبدانهم و ^ يوم الدين ^ هو يوم ~~الجزاء # < < # | الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما هم عنها بغائبين ^ قال بعض المتأولين هذا تاكد في ~~الإخبار عن انهم يصلونها وانهم لا يمكنهم الغيب عنها يومئذ وقال آخرون ^ ~~وما هم عنها بغائبين ^ في البرزخ كانه تعالى لما أخبر عن صليهم إياها يوم ~~الدين وذلك انهم يرون مقاعدهم من النار غدوة وعشية فهم مشاهدون لها # < < # | الإنفطار : ( 17 - 19 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ثم عظم تعالى قدر هول يوم القيامة بقوله ^ وما أدراك ما يوم الدين ثم ~~ما أدراك ^ وقرأ ابن كثير وأبو PageV05P447 عمرو وابن أبي اسحاق وعيسى وابن ~~جندب ( يوم لا تملك ) برفع الميم من ( يوم ) على معنى هو يوم وقرا الباقون ~~والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج ( يوم ) بالنصب على الظرف والمعنى الجزاء ~~يوم فهو ظرف في معنى خبر الابتداء ثم اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ~~يغني بعضهم عن بعض وان الأمر له تبارك وتعالى وقال قتادة كذلك هو اليوم ~~ولكنه هنالك لا ينازعه أحد ولا يمكن هو احدا من شيء منه كما يمكنه في ~~الدنيا PageV05P448 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة المطففين < # > # وهي مكية في قول جماعة من المفسرين واحتجوا لذكر الأساطير وهذا على ان ~~هذا تطفيف الكيل والوزن كان بمكة حسبما هو في كل امة لا سيما مع كفرهم وقال ms3513 ~~ابن عباس والسدي والنقاش وغيره السورة مدنية قال السدي كان بالمدينة رجل ~~يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت السورة فيه ~~يقال إنها اول سورة نزلت بالمدينة وقال ابن عباس ايضا فيما روي عنه نزل ~~بعضها بمكة ونزل امر التطفيف بالمدينة لأنهم كانوا أشد الناس فسادا في هذا ~~المعنى فأصلحهم الله تعالى بهذه السورة وقال آخرون نزلت السورة بين مكة ~~والمدينة وذلك ليصلح الله تعالى امرهم قبل ورود رسوله عليهم # قال القاضي أبو محمد وامر الكيل والوزن وكيد جدا وتصرفه في المدن ضروري ~~في الأموال التي هي حرام بغير حق والفساد فيه كبير لا تنفع فيما وقع منه ~~التوبة ولا يخلص الا رد المظلمة إلى صاحبها وقال مالك بن دينار احتضر جار ~~لي فجعل يقول جبلان من نار فقلت له ما هذا فقال لي يا اخي كان لي مكيالان ~~آخذا بالوافي وأعطي بالناقص وقال عكرمة أشهد على كل كيال أو وزان انه في ~~النار وقال بعض العرب لا تلتمسوا المروءة ممن مروءته في رؤوس المكاييل ~~وألسنة الموازين # قوله عز وجل < < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > # ^ ويل ^ معناه الثبور والحزن والشقاء الأدوم وقد روي عن ابن مسعود وغيره ~~ان واديا في جهنم يسمى ( ويلا ) ورفع ^ ويل ^ على الابتداء ورفع على معنى ~~ثبت لهم واستقر وما كان في حيز الدعاء والترقب فهو منصوب نحو قولهم رعيا ~~وسقيا و ( المطفف ) الذي ينقص الناس حقوقهم والتطفيف النقصان أصله في الشيء ~~الطفيف وهو النزر والمطفف إنما يأخذ بالميزان شيئا طفيفا وقال سلمان الصلاة ~~مكيال فمن اوفى وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين وقال بعض ~~العلماء يدخل التطفيف في كل قول وعمل ومنه قول عمر طففت ومعناه نقصت الأجر ~~والعمل وكذا قال مالك رحمه الله يقال لكل شيء وفاء وتطفيف فقد جاء ~~بالنقيضين وقد ذهب بعض الناس إلى ان التطفيف هو PageV05P449 تجاوز الحد في ~~وفاء ونقصان والمعنى والقرائن بحسب قول قول تبين المراد وهذا عندي جد صحيح ~~وقد بين ms3514 تعالى ان التطفيف إنما أراد به امر الوزن والكيل # < < # | المطففين : ( 2 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # > > و ^ اكتالوا على الناس ^ معناه قبضوا منهم و ^ كالوهم ^ معناه قبضوهم ~~يقال كلت منك واكتلت عليك ويقال وكلت لك فلما حذفت اللام تعدى الفعل قال ~~الفراء والأخفش # وأنشد أبو زيد # ( ولقد جنتك أكمؤا وعساقلا % ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ) + الكامل + # وعلى هذا المعنى هي قراءة الجمهور وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ويقف ~~على ( كالوا ) و ( وزنوا ) بمعنى هم يخسرون إذا كالوا ووزنوا # ورويت عن حمزة فقوله ( هم ) تاكيد للضمير وظاهر هذه الآية يقتضي ان الكيل ~~والوزن على البائع وليس ذلك بالجلي وصدر الآية هو في المشترين فذمهم بانهم ~~^ يستوفون ^ ويشاحون في ذلك إذلا تمكنهم الزيادة على الاستيفاء لأن البائع ~~يحفظ نفسه فهذا مبلغ قدرتهم في ترك الفضيلة والسماحة المندوب اليها ثم ذكر ~~انه إذا باعوا امكنهم من الظلم والتطفيف ان يخسروا لأنهم يتولون الكيل ~~للمشتري منهم وذلك بحالة من يخسر البائع إن قدر # < < # | المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > و ^ يخسرون ^ معدى بالهمزة يقال خسر الرجل وأخسره غيره والمفعول ل ^ ~~كالوهم ^ محذوف ثم وقفهم تعالى على امر القيامة وذكرهم بها وهذا مما يؤيد ~~انها نزلت بالمدينة في قوم من المؤمنين وأريد بها مع ذلك من غبر من الأمة # < < # | المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > و ^ يظن ^ هنا بمعنى يعلم ويتحقق # < < # | المطففين : ( 5 - 6 ) ليوم عظيم # > > و ( اليوم العظيم ) يوم القيامة و ^ يوم ^ ظرف عمل فيه فعل مقدر ~~يبعثون ونحوه وقال الفراء هو بدل من ^ ليوم عظيم ^ لكنه بني ويأبى ذلك ~~البصريون لأنه مضاف إلى معرب وقام الناس فيه ^ لرب العالمين ^ يختلف الناس ~~فيه بحسب منازلهم فروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( يقام فيه خمسين ألف سنة ) وهذا بتقدير شدته وقيل ثلاثمائة سنة قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر مائة سنة وقيل ثمانون سنة وقال ابن ~~مسعود أربعون سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يؤمرون ولا يكلمون وقيل ms3515 غير ~~هذا ومن هذا كله آثار مروية ومعناها إن لكل قوم مدة ما تقتضي حالهم وشدة ~~امرهم ذلك # وروي ان القيام فيه على المؤمن على قدر ما بين الظهر إلى العصر وروي عن ~~بعض الناس على قدر صلاة وفي هذا القيام هو إلجام العرق للناس وهو ايضا ~~مختلف ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر ( أنه يلجم ~~الكافر إلجاما ) ويروى ان بعض الناس يكون فيه إلى إنصاف ساقيه وبعضهم إلى ~~فوق وبعضهم إلى أسفل PageV05P450 # قوله عز وجل < < # | المطففين : ( 7 - 9 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > # هذه الآية وما بعدها انها من نمط المكي وهذا أحد الأقوال التي ذكرناها ~~قبل و ^ كلا ^ يجوز ان يكون ردا لأقوال قريش ويحتمل ان يكون استفتاحا ~~بمنزلة ( ألا ) وهذا قول أبي حاتم واختياره و ^ الفجار ^ الكفار وكتابهم ~~يراد فيه الذي فيه تحصيل امرهم وأفعالهم ويحتمل عندي ان يكون المعنى ~~وعدادهم وكتاب كونهم هو في سجين أي هنالك كتبوا في الأزل وقرا أبو عمرو ~~والأعرج وعيسى ^ الفجار ^ بالإمالة و ^ الأبرار ^ المطففين 18 بالفتح قاله ~~أبو حاتم واختلف الناس في ^ سجين ^ ما هو فقال الجمهور هو فعيل من السجن ~~كسكير وشريب أي في موضع ساجن فجاء بناء مبالغة قال مجاهد وذلك في صخرة تحت ~~الأرض السابعة وقال كعب حاكيا عن التوراة وأبي بن كعب هو في شجرة سوداء ~~هنالك وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم في بر هنالك وقيل تحت خد إبليس ~~وقال عطاء الخراساني هي الأرض السفلى وقاله البراء بن عازب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال عكرمة ^ سجين ^ عبارة عن الخسران والهوان كما نقول بلغ ~~فلان الحضيض اذا صار في غاية الخمول وقال قوم من اللغويين ^ سجين ^ نونه ~~بدل من لام هو بدل من ( السجيل ) # وقوله تعالى ^ وما أدراك ما سجين ^ تعظيم لأمر هذا السجين وتعجب منه ~~ويحتمل ان يكون تقرير استفهام أي هذا مما لم يكن يعرفه قبل الوحي # وقوله تعالى ^ كتاب مرقوم ^ من قال بالقول الأول في ^ سجين ms3516 ^ ف ^ كتاب ^ ~~مرتفع عنده على خبر ^ إن ^ والظرف الذي هو ^ لفي سجين ^ ملغى ومن قال في ^ ~~سجين ^ بالقول الثاني ف ^ كتاب ^ مرتفع على خبر ابتداء مضمر والتقدير هو ~~كتاب مرقوم ويكون هذا الكلام مفسر في السجين ما هو و ^ مرقوم ^ معناه مكتوب ~~رقم لهم بشر # < < # | المطففين : ( 10 - 13 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ثم أثبته تعالى ^ للمكذبين ^ بيوم الحساب والدين بالويل وقوله ^ ~~يومئذ ^ إشارة إلى ما يتضمنه المعنى في قوله ^ كتاب مرقوم ^ وذلك أنه يتضمن ~~أنه يرتفع ليوم عرض وجزاء وبهذا يتم الوعيد ويتجه معناه و ( المتعدي ) الذي ~~يتجاوز حدود الأشياء و ( الأثيم ) بناء مبالغة في آثم وقرا الجمهور ( تتلى ~~) بالتاء وقرا أبو حيوة ( يتلى ) بالياء من تحت و ( الأساطير ) جمع أسطورة ~~وهي الحكايات التي سطرت قديما وقيل هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر ويروى ان ~~هذه الآية نزلت بمكة في النضر بن الحارث بن كلدة وهو الذي كان يقول ^ ~~أساطير الأولين ^ وكان هو قد كتب بالحيرة أحاديث رستم واسبنذباذ وكان يحدث ~~بها اهل مكة ويقول أنا أحسن حديثا من محمد فإنما يحدثكم ب ^ أساطير الأولين ~~^ # < < # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا ^ زجر ورد لقولهم ^ أساطير الأولين ^ ثم اوجب ان ~~ما كسبوا من الكفر والطغيان والعتو قد ^ ران على قلوبهم ^ أي غطى عليها ~~وغلب فهم مع ذلك لا يبصرون رشدا ولا يخلص إلى قلوبهم خير ويقال رانت الخمر ~~على عقل شاربها وران الغش على قلب المريض وكذلك الموت ومنه قول الشاعر # ( ثم لما رآه رانت به الخمر وان لا يرينه باتقاء % ) + الخفيف + ~~PageV05P451 # والبيت لأبي زيد وقال الحسن وقتادة الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب ~~ويروى عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الرجل إذا ~~أذنب صارت نقطة سوداء على قلبه ثم كذلك حتى يتغطى ) فذلك الرين الذي قال ~~الله تعالى ^ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ^ # وقرا ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ^ بل ران ^ بإدغام في الراء وقرا نافع ~~^ بل ران ms3517 ^ غير مدغمة وقرا عاصم ^ بل ^ ويقف ثم يبتدى ء ^ ران ^ وقرا حمزة ~~والكسائي بالإدغام وبالإمالة في ^ ران ^ وقرا نافع ايضا بالادغام والإمالة ~~قال أبو حاتم القراءة بالفتح والإدغام وعلق اللوم بهم فيما كسبوه وإن كان ~~ذلك يخلق منه واختراع لأن الثواب والعقاب متعلق بكسب العبد # < < # | المطففين : ( 15 - 16 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > و ^ كلا ^ في قوله تعالى ^ كلا إنهم عن ربهم ^ يصلح فيها الوجهان ~~اللذان تقدم ذكرهما والضمير في قوله ^ إنهم عن ربهم ^ هو للكفار قال ~~بالرؤية وهو قول اهل السنة قال إن هؤلاء لا يرون ربهم فهم محجوبون عنه ~~واحتج بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب والا فلو ~~حجب الكل لما أغنى على هذا التخصيص وقال الشافعي لما حجب قوم بالسخط دل على ~~ان قوما يرونه بالرضى ومن قال بان لا رؤية وهو قول المعتزلة قال في هذه ~~الآية إنهم محجوبون عن رحمة ربهم وغفرانه وصلي الجحيم مباشرة حر النار دون ~~حائل # < < # | المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم يقال هذا الذي ^ على معنى التوبيخ لهم والتقريع ~~وقوله تعالى ^ هذا الذي كنتم به تكذبون ^ مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني ~~له الفعل الذي يقال وقوله ^ هذا ^ إشارة إلى تعذيبهم وكونهم في الجحيم # قوله عز وجل < < # | المطففين : ( 18 - 19 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > # لما ذكر تعالى امر ^ كتاب الفجار ^ المطففين 7 عقب بذكر كتاب ضدهم ليبين ~~الفرق و ^ الأبرار ^ جمع بر وقرا ابن عامر ( الأبرار ) بكسر الراء وقرا ~~نافع وابن كثير بفتحها وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي بإمالتها و ^ عليون ^ ~~قيل هو جمع على وزن فعل بناء مبالغة يريد بذلك الملائكة فلذلك اعرب بالواو ~~والنون وقيل يريد المواضع العلية لأنه علو فوق علو فلما كان هذا الاسم على ~~هذا الوزن لا واحد له أشبه عشرين فأعرب بإعراب الجموع إذا أشبهها وهذا أيضا ~~كقنسرين فإنك تقول طابت قنسرين ودخلت قنسرين واختلف الناس في الموضع ~~المعروف ب ^ عليين ^ ما هو فقال قتادة قائمة العرش اليمنى وقال ms3518 ابن عباس ~~السماء السابعة تحت العرش وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الضحاك هو عند سدرة المنتهى وقال ابن عباس ^ عليون ^ الجنة وقال مكي ~~هو في السماء PageV05P452 الرابعة وقال الفراء عن بعض العلماء في السماء ~~الدنيا والمعنى ان كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهمما بها وترفيعا لها ~~واعمال الفجار في سجين في أسفل سافلين لأنه روي عن أبي بن كعب وابن عباس ان ~~اعمالهم يصعد بها إلى السماء فتأباها ثم ترد إلى الأرض فتأباها أرض بعد أرض ~~حتى تستقر في سجن تحت الأرض السابعة # < < # | المطففين : ( 20 ) كتاب مرقوم # > > و ^ كتاب مرقوم ^ في هذه الآية خبر ^ إن ^ والظرف ملغى # < < # | المطففين : ( 21 - 22 ) يشهده المقربون # > > و ^ المقربون ^ في هذه الآية الملائكة المقربون عند الله تعالى اهل ~~كل سماء قاله ابن عباس وغيره # < < # | المطففين : ( 23 - 24 ) على الأرائك ينظرون # > > و ^ الأرائك ^ جمع أريكة وهي السرر في الحجال و ^ ينظرون ^ معناه إلى ~~ما عندهم من النعيم ويحتمل ان يريد ينظر بعضهم إلى بعض وقيل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ينظرون إلى اعدائهم في النار كيف يعذبون ) وقرا جمهور ~~الناس ( تعرف ) على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح التاء وكسر الراء ~~( نضرة ) نصبا # وقرأ أبو جعفر وابن أبي اسحاق وطلحة ويعقوب ( تعرف ) بضم التاء وفتح ~~الراء ( نضرة ) رفعا وقرا ( يعرف ) بالياء لأن تأنيث النضرة ليس بحقيقي ~~والنضرة النعمة والرونق و ( الرحيق ) الخمر الصافية ومنه قول حسان # ( يسقون من ورد البريص عليهم % بردى يصفق بالرحيق السلسل ) + الكامل + # < < # | المطففين : ( 25 - 26 ) يسقون من رحيق . . . . . # > > و ^ مختوم ^ يحتمل ان يختم على كؤوسه التي يشرب بها تهمما وتنظيفا ~~والأظهر انه مختوم شرابه بالرائحة المسكية حسبما فسر قوله تعالى ^ ختامه ~~مسك ^ واختلف المتأولون في قوله ^ ختامه مسك ^ فقال علقمة وابن مسعود معناه ~~خلطه ومزاجه فقال ابن عباس والحسن وابن جبير معناه خاتمته ان يجد الرائحة ~~عند خاتمته # الشرب رائحة المسك وقال أبو علي المراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع ~~طيب الطعم وكذلك قوله ^ كان مزاجها كافورا ms3519 ^ الانسان 5 وقوله تعالى ^ ~~زنجبيلا ^ الانسان 17 أي يحذي اللسان وقد قال ابن مقبل # ( مما يفتق في الحانوت ناطقها % بالفلفل الجوز والرمان مختوم ) + البسيط ~~+ # قال مجاهد معناه طينه الذي يختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا وهذا ~~إنما يكون في الكؤوس لأن خمر الاخرة ليست في دنان إنما هي في انهار وقرا ~~الجمهور ( ختامه ) وقرا الكسائي وعلي بن أبي طالب والضحاك والنخعي ( خاتمه ~~) وهذه بينة المعنى انه يراد بها الطبع على الرحيق وروي عنهم ايضا كسر ~~التاء ثم حرض تعالى على الجنة بقوله ^ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ^ ~~والتنافس في الشيء المغالاة فيه وان يتبعه كل واحد نفسه فكأن نفسيهما ~~يتباريان فيه وقيل هو من قولك شيء نفسي فكان هذا يعظمه ثم يعظمه الآخر ~~ويستبقان اليه # < < # | المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # > > و ( المزاج ) الخلط والضمير عائد على الرحيق واختلف الناس في ( تسنيم ~~) فقال ابن عباس وابن مسعود ^ تسنيم ^ أشرف شراب في الجنة وهم اسم مذكر ~~لماء عين في الجنة وهي عين يشربها المقربون صرفا # ويمزج رحيق الأبرار بها قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن وأبو صالح ~~وغيرهم وقال مجاهد ما معناه إن تسنيما مصدر من سنمت إذا عليت ومنه السنام ~~فكأنها عين قد عليت على اهل الجنة فهي تنحدر PageV05P453 وذهب قوم إلى ان ^ ~~الأبرار ^ و ( المقربين ) في هذه الآية لمعنى واحد يقال لكل من نعم في ~~الجنة وذهب الجمهور من المتأولين إلى ان منزلة الأبرار دون المقربين وان ^ ~~الأبرار ^ هم أصحاب اليمين وان المقربين هم السابقون # < < # | المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > و ^ عينا ^ منصوب اما على المدح وإما ان يعمل فيه ^ تسنيم ^ على رأي ~~من رآه مصدرا أو ينتصب على الحال من ^ تسنيم ^ أو ^ يسقون ^ قال الأخفش ~~وفيه بعد وقوله تعالى ^ يشرب بها ^ معناه يشربها كقول الشاعر أبو ذؤيب ~~الهذلي # ( شربن بماء البحر ثم تصعدت % متى لجج خضر لهن نئيج ) + الطويل + # < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > ثم ذكر تعالى ان الأمر الذي ^ أجرموا ^ بالكفر اي كسبوه كانوا في ~~دنياهم ^ يضحكون ms3520 ^ من المؤمنين ويستخفون بهم ويتخذونهم هزؤا وروي ان هذه ~~الآية نزلت في صناديد قريش وضعفه المؤمنين وروي انها نزلت بسبب ان علي بن ~~أبي طالب وجمعا معه مروا بجمع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخلفوا بهم عبثا ~~ونقصان عقل فنزلت الآية في ذلك # قوله عز وجل < < # | المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # > > # الضمير في ^ مروا ^ للمؤمنين ويحتمل ان يكون للكفار واما الضمير في ^ ~~يتغامزون ^ فهو للكفار لا يحتمل غير ذلك # < < # | المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # > > وكذلك في قوله ^ انقلبوا فاكهين ^ معناه أصحاب فاكهة ومزج ونشاط ~~وسرور باستخفافهم بالمؤمنين يقال رجل فاكه كلابن وتامر هكذا بألف وهي قراءة ~~الجمهور ويقال رجل فكه من هذا المعنى # وقرا عاصم في رواية حفص ( فكهين ) بغير ألف وهي قراءة أبي جعفر وأبي رجاء ~~والحسن وعكرمة # < < # | المطففين : ( 32 - 33 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # > > وأما الضمير في ^ راوا ^ وفي ^ قالوا ^ قال الطبري وغيره هو للكفار ~~والمعنى أنهم يرمون المؤمنين بالضلال والكفار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة ~~لهم وقال بعض علماء التاويل بل المعنى بالعكس وإن معنى الآية وإذا رأى ~~المؤمنون الكفار قالوا إنهم لضالون وهو الحق فيهم ولكن ذلك يثير الكلام ~~بينهم فكأن في الآية حضا على الموادعة أي ان المؤمنين لم يرسلوا حافظين على ~~الكفار وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف ولما كانت الآيات ~~المتقدمة قد نطقت بيوم القيامة # < < # | المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > وان الويل يومئذ للمكذبين ساغ ان يقول ^ فاليوم ^ على حكاية ما يقال ~~يومئذ وما يكون و ^ الذين ^ رفع بالابتداء # < < # | المطففين : ( 35 ) على الأرائك ينظرون # > > وقوله تعالى ^ على الأرائك ينظرون ^ معناه إلى عذابهم في النار قال ~~كعب لأهل الجنة كوى ينظرون منها وقال غيره بينهم جسم عظيم شفاف يرون معه ~~حالهم ^ وهل ثوب الكفار ^ PageV05P454 تقرير وتوقيف لمحمد عليه السلام ~~وامته ويحتمل ان يريد ^ ينظرون هل ثوب ^ والمعنى هل جوزي ويحتمل ان يكون ~~المعنى يقول بعضهم لبعض وقرا ابن محيصن وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( هثوب ) ~~بإدغام اللام في الثاء قال سيبويه وذلك حسن وإن ms3521 كان دون إدغام في الراء ~~لتقاربهما في المخرج وقرا الباقون ( هل ثوب ) لا يدغمون وفي قوله تعالى ^ ~~ما كانوا ^ حذف تقديره جزاء ما كانوا أو عقاب ما كانوا يفعلون # نجز تفسير سورة ^ المطففين ^ بحمد الله PageV05P455 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الانشقاق < # > # وهي مكية بلا خلاف بين المتأولين # قوله عز وجل < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > # هذه أوصاف يوم القيامة و ( انشقاق السماء ) هو تفطيرها لهول يوم القيامة ~~كما قال ^ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ^ الحاقة 16 وقال الفراء والزجاج ~~وغيره هو تشققها بالغمام وقال قوم تشققها تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة ~~وصعودهم في هول يوم القيامة وقرا أبو عمرو ( انشقت ) يقف على التاء كانه ~~يشمها شيئا من الجر وكذلك في اخواتها قال أبو حاتم سمعت إعرابا فصيحا في ~~بلاد قيس بكسر هذه التاءات وهي لغة # < < # | الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # > > ^ وأذنت ^ معناه استمتعت وسمعت أي أمره ونهيه ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ) ومنه قول ~~الشاعر قعنب بن أم صاحب # ( صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به % وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا ) + البسيط + # وقوله تعالى ^ وحقت ^ قال ابن عباس وابن جبير معناه وحق لها ان تسمع ~~وتطيع ويحتمل ان يريد وحق لها ان تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى # < < # | الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # > > و ( مد الأرض ) هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا امت فذلك ~~مدها وفي الحديث إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي # < < # | الإنشقاق : ( 4 - 5 ) وألقت ما فيها . . . . . # > > ^ وألقت ما فيها ^ يريد الموتى قاله الجمهور وقال الزجاج ومن الكنوز ~~وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال وإنما تلقى يوم القيامة الموتى ^ ~~وتخلت ^ معناه خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء # < < # | الإنشقاق : ( 6 - 7 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يا أيها الإنسان ^ مخاطبة للجنس و ( الكادح ) العامل ~~بشدة وسرعة واجتهاد PageV05P456 مؤثر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~من سأل وله ms3522 ما يغنيه جاءت مسألته خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة ) ~~والمعنى انك عامل خيرا أو شرا وانت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك لأن الزمن ~~يطير بعمر الإنسان فإنما هو مدة عمره في سير حثيث إلى ربه وهذه آية وعظ ~~وتذكير أي فكر على حذر من هذه الحال وأعمل عملا صالحا تجده وقرا طلحة ~~بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول الشاعر # ( وما الإنسان الا ذو اغترار % طوال الدهر يكدح في سفال ) + الوافر + # وقال قتادة من استطاع ان يكون كدحه في طاعة الله فليفعل وقوله تعالى ^ ~~فملاقيه ^ معناه فملاقي عذابه أو تنعيمه واختلف النحاة في العامل في ^ إذا ~~^ فقال بعض النحاة العامل ^ انشقت ^ وأبى ذلك كثير من أئمتهم لأن ^ إذا ^ ~~مضافة إلى ^ انشقت ^ ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة ويقوى معنى الجزاء وقال ~~آخرونن منهم العامل ^ فملاقيه ^ وقال بعض حذاقهم العامل فعل مضمر وكذلك ~~اختلفوا في جواب ^ إذا ^ فقال كثير من النحاة هو محذوف لعلم السامع به وقال ~~أبو العباس المبرد والأخفش هو في قوله ^ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك ~~كدحا فملاقيه ^ إذا انشقت السماء انشقت فأنت ملاقى الله وقيل التقدير فيا ~~أيها الإنسان وجواب ^ إذا ^ في الفاء المقدرة وقال الفراء عن بعض النحاة هو ~~^ أذنت ^ على زيادة تقدير الواو وأما الضمير ^ فملاقيه ^ فقال جمهور ~~المتأولين هو عائد على الرب فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح وقال بعض ~~الناس هو عائد على الكدح فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها ~~والتقدير فأنت ملاقيه والمعنى ملاقي جزائه خيرا كان أو شرا ثم قسم تعالى ~~الناس إلى المؤمن والكافر فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه ~~الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار وقد جوز قوم ان يعطاه ~~اولا قبل دخوله النار وهذه الآية ترد على هذا القول # < < # | الإنشقاق : ( 8 - 10 ) فسوف يحاسب حسابا . . . . . # > > و ( الحساب اليسير ) هو العرض واما من نوقش الحساب فإنه يهلك ويعذب ~~كذلك قال رسول الله صلى الله عليه ms3523 وسلم لعائشة رضي الله عنها وذلك ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( من حوسب عذب ) فقالت عائشة ألم يقل الله ^ ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا ^ الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما ~~ذلك العرض واما من نوقش الحساب فيهلك ) وفي الحديث من طريق ابن عمر ( إن ~~الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه فيقول ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد ~~عليه نعمه ثم يقول له فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه فيقف العبد حزينا فيقول ~~الله تعالى سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ) وقالت عائشة سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم حاسبني حسابا يسيرا ) قلت يا ~~رسول الله وما هو قال ( ان يتجاوز عن السيئات ) وروي عن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( من حاسب نفسه في الدنيا هون الله تعالى حسابه يوم ~~القيامة ) وقوله تعالى ^ إلى أهله ^ أي الذين أعد الله له في الجنة إما من ~~نساء الدنيا وإما من الحور العين واما من الجميع والكافر يؤتى كتابه من ~~ورائه لأن يديه مغلولتان وروي ان يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره ~~فيأخذ كتابه بها ويقال إن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد ~~وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين واخوه من عتاة الكافرين # < < # | الإنشقاق : ( 11 - 12 ) فسوف يدعو ثبورا # > > ^ ويدعو ثبورا ^ معناه يصيح منتحبا واثبوراه واخزياه ونحو هذا مما ~~معناه هذا وقتك وزمانك أي احضرني والثبور اسم جامع للمكاره كالويل وقرا ابن ~~كثير ونافع وابن عامر PageV05P457 والكسائي والحسن وعمر بن عبد العزيز ~~والجحدري وأبو السناء والأعرج ( ويصلى ) بشد اللام وضم الياء على المبالغة ~~وقرا نافع ايضا وعاصم في رواية أبان بضم الياء وتخفيف اللام وهي قراءة أبي ~~الاشهب وعيسى وهارون عن أبي عمرو وقرا عاصم وابو عمرو وحمزة وأبو جعفر ~~وقتادة وعيسى وطلحة والأعمش بفتح الياء على بناء الفعل للفاعل وفي مصحف ابن ~~مسعود ( وسيصلى ) # < < # | الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # > > وقوله تعالى ^ في اهله ms3524 ^ يريد في الدنيا أي تملكه ذلك لا يدري الا ~~السرور باهله دون معرفة الله والمؤمن إن سر بأهله لا حرج عليه # < < # | الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنه ظن ان لن يحور ^ معناه لن يرجع إلى الله تعالى ~~مبعوثا محشورا قال ابن عباس لم أعلم ما معنى ^ ويحور ^ حتى سمعت أعرابية ~~تقول لبنية لها حوري أي ارجعي والظن هنا على بابه و ^ ان ^ وما بعدها تسد ~~مسد مفعولي ظن وهي ^ ان ^ المخففة من الثقيلة والحور الرجوع على الأدراج ~~ومنه اللهم إني اعوذ بك من الحور بعد الكور # ثم رد تعالى على ظن هذا الكافر بقوله ^ بلى ^ أي يحور ويرجع # < < # | الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # > > ثم أعلمهم ان الله تعالى لم يزل ^ بصيرا ^ بهم لا تخفى عليه أفعال ~~أحد منهم وفي هذا وعيد # قوله عز وجل < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > # ( لا ) زائدة والتقدير فأقسم وقيل ( لا ) رادا على أقوال الكفار وابتداء ~~القول ^ أقسم ^ وقسم الله تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها وتعريضها ~~للعبرة إذ القسم بها منبه منها و ^ الشفق ^ الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس ~~مع البياض التابع لها في الأغلب وقيل ^ الشفق ^ هنا النهار كله قاله مجاهد ~~وهذا قول ضعيف وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ^ الشفق ^ البياض الذي ~~تتلوه الحمرة # < < # | الإنشقاق : ( 17 - 18 ) والليل وما وسق # > > و ^ وسق ^ معناه جمع وضم ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة والليل يسق ~~الحيوان جملة أي يجمعها في نفسه ويضمها وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض ~~والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك و ( اتساق القمر ) كماله ~~وتمامه بدرا فالمعنى امتلأ من النور وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ~~وابن عباس وعمر بخلاف عنهما وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير ( ~~لتركبن ) بضم الباء على مخاطبة الناس والمعنى ( لتركبن ) الشدائد الموت ~~والبعث والحساب حالا بعد حال أو تكون من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة ~~بعد طبقة و ^ عن ^ تجيء في معنى بعد كما يقال ورث المجد كابرا عن ms3525 كابر وقيل ~~المعنى ( لتركبن ) هذه الأحوال امة بعد امة ومنه قول العباس بن عبد المطلب ~~عن النبي عليه السلام PageV05P458 # ( وانت لما بعثت أشرقت الأرض % وضاءت بنورك الطرق ) # ( تنقل من صالب إلى رحم % إذا مضى علم بدا طبق ) # أي قرن من الناس لانه طبق الأرض وقال الأقرع بن حابس # ( إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره % وساقني طبق منه إلى طبق ) + البسيط + # أي حال بعد حال وقيل المعنى ( لتركبن ) الآخره بعد الأولى وقرأ عمر بن ~~الخطاب ايضا ( ليركبن ) على أنهم غيب والمعنى على نحو ما تقدم وقال أبو ~~عبيدة ومكحول المعنى ( لتركبن ) سنن من قبلكم # < < # | الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # > > قال القاضي أبو محمد كما جاء في الحديث شبرا بشبر وذراعا بذراع فهذا ~~هو ^ طبق عن طبق ^ ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن ~~الخطاب ويحسن مع القراءة الأولى وقرا ابن كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن ~~مسعود ومجاهد والاسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب ~~وعيسى ( لتركبن ) بفتح الباء على معنى انت يا محمد وقيل المعنى حال بعد حال ~~من معالجة الكفار وقال ابن عباس المعنى سماء بعد سماء في الاسراء وقيل هذه ~~عدة بالنصر أي ( لتركبن ) العرب قبيلا بعد قبيل وفتحا بعد فتح كما كان ووجد ~~بعد ذلك قال ابن مسعود المعنى ( لتركبن ) السماء في اهوال القيامة حالا بعد ~~حال تكون كالمهل والدهان وتتفطر وتتشقق فالسماء هي الفاعلة وقرا ابن عباس ~~ايضا وعمر رضي الله عنهما ( ليركبن ) بالياء على ذكر الغائب فإما ان يراد ~~محمد صلى الله عليه وسلم على المعاني المتقدمة وقاله ابن عباس يعني نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم وإما ما قال الناس في كتاب النقاش من ان المراد القمر ~~لأنه يتغير احوالا من سرار واستهلال وإبدار # < < # | الإنشقاق : ( 20 - 22 ) فما لهم لا . . . . . # > > ثم وقف تعالى نبيه والمراد اولئك الكفار بقوله ^ فما لهم لا يؤمنون ^ ~~أي من حجتهم مع هذه البراهين الساطعة وقرا الجمهور ( يكذبون ) بضم الياء ~~وشد الذال وقرا الضحاك بفتح الباء ms3526 وتخفيف الذال واسكان الكاف # < < # | الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # > > و ^ يوعون ^ معناه يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر كانهم يجعلونها ~~في اوعية تقول وعيت العلم واوعيت المتاع وجعل البشارة في العذاب لما صرح له ~~وإذا جاءت مطلقة فإنما هي من الخبر ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم ~~الذين كان سبق لهم الايمان في قضائه # < < # | الإنشقاق : ( 24 ) فبشرهم بعذاب أليم # > > و ^ ممنون ^ معناه مقطوع من قولهم حبل منين أي مقطوع ومنه قول الحارث ~~بن حلزة اليشكري # ( فترى خلفهن من شدة الرجع % منينا كانني اهباء ) + الخفيف + # يريد غبارا متقطعا وقال ابن عباس ^ ممنون ^ بمعنى معدود عليهم محسوب منغص ~~بالمن PageV05P459 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة البروج < # > # وهي مكية بإجماع من المتاولين لا خلاف في ذلك # قوله عز وجل < < # | البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # > > # اختلف الناس في ^ البروج ^ فقال الضحاك وقتادة هي القصور ومنه قول الأخطل # ( كانها برج رومي يشيده % لز بجص وآجر واحجار ) + البسيط + # وقال ابن عباس ^ البروج ^ النجوم لأنها تتبرج بنورها والتبرج التظاهر ~~والتبدي وقال الجمهور وابن عباس ايضا ^ البروج ^ هي المنازل التى عرفتها ~~العرب وهي اثنا عشر على ما قسمته العرب وهي التي تقطعها الشمس في سنة ~~والقمر في ثمانية وعشرين يوما وقال قتادة معناه ذات الرمل والسماء يريد ~~انها مبنية في السماء وهذا قول ضعيف # < < # | البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # > > ^ واليوم الموعود ^ هو يوم القيامة باتفاق قاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعناه الموعود به # < < # | البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # > > وقوله ^ ومشهود ^ معناه عليه أو له أو فيه وهذا يترتب بحسب الحساب في ~~تعيين المراد ب ( شاهد ومشهود ) فقد اختلف الناس في المشار اليه بهما فقال ~~ابن عباس الشاهد الله تعالى والمشهود يوم القيامة وقال ابن عباس والحسن بن ~~علي وعكرمة الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة قال الله ~~تعالى ^ إنا أرسلناك شاهدا ^ الأحزاب 45 الفتح 8 وقال في يوم القيامة ^ ~~وذلك يوم مشهود ^ هود 103 وقال مجاهد وعكرمة ايضا الشاهد آدم وجميع ذريته ~~والمشهود يوم القيامة ف ^ شاهد ms3527 ^ اسم جنس على هذا وقال بعض من بسط قول ~~مجاهد وعكرمة ^ شاهد ^ أراد به رجل مفرد أو نسمة من النسم ففي هذا تذكير ~~بحقارة المسكين ابن آدم والمشهود يوم القيامة وقال الحسن بن أبي الحسن وابن ~~عباس ايضا الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود يوم القيامة وقال ابن عباس ~~وعلي وأبو هريرة والحسن وابن المسيب وقتادة ^ شاهد ^ يوم الجمعة ^ ومشهود ^ ~~يوم عرفة وقال ابن عمر ^ شاهد ^ يوم الجمعة ^ ومشهود ^ يوم النحر وقال جابر ~~^ شاهد ^ يوم الجمعة ^ ومشهود ^ الناس وقال محمد بن كعب PageV05P460 الشاهد ~~انت يا ابن آدم والمشهود الله تعالى وقال ابن جبير بالعكس وتلا ^ وكفى ~~بالله شهيدا ^ النساء 79 - 166 الفتح 28 وقال أبو مالك الشاهد عيسى ~~والمشهود امته قال الله تعالى ^ وكنت عليهم شهيدا ^ المائدة 117 قال ابن ~~المسييب ^ شاهد ^ يوم التروية ^ ومشهود ^ يوم عرفة وقال بعض الناس في كتاب ~~النقاش الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة وذكره الثعلبي وقال علي بن ~~أبي طالب الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر وعنه ايضا ^ شاهد ^ يوم ~~القيامة ^ ومشهود ^ يوم عرفة # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ شاهد ^ يوم الجمعة ^ ~~ومشهود ^ يوم عرفة # قاله على وأبو هريرة والحسن وقال إبراهيم النخعي الشاهد يوم الأضحى ~~والمشهود يوم عرفة # قال القاضي أبو محمد ووصف هذه الايام ب ^ شاهد ^ لأنها تشهد لحاضريها ~~بالأعمال والمشهود فيما مضى من الأقوال بمعنى الشاهد بفتح الهاء وقال ~~الترمذي الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود عليهم الناس وقال عبد العزيز بن ~~يحييى عند الثعلبي الشاهد محمد والمشهود عليهم امته نحو قوله تعالى ^ وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا ^ النساء 41 أي شاهدا قال الشاهد الأنبياء والمشهود ~~عليهم اممهم وقال الحسن بن الفضل الشاهد أمة محمد والمشهود عليهم قوم نوح ~~وسائر الأمم حسب الحديث المقصود في ذلك وقال ابن جبير ايضا الشاهد الجوارح ~~التي تنطق يوم القيامة فتشهد على أصحابها والمشهود عليهم اصحابها وقال بعض ~~العلماء الشاهد الملائكة المتعاقبون في الأمة والمشهود قرآن الفجر وتفسيره ~~قول الله تعالى ^ إن قرآن ms3528 الفجر كان مشهودا ^ الاسراء 78 # وقال بعض العلماء الشاهد النجم والمشهود عليه الليل والنهار أي يشهد ~~النجم بإقبال هذا وتمام هذا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى يطلع ~~الشاهد والشاهد النجم وقال بعض العلماء الشاهد الله تعالى والملائكة وأولو ~~العلم والمشهود به الوحدانية وان الدين عند الله الاسلام وقيل الشاهد ~~مخلوقات الله تعالى والمشهود به وحدانيته وأنشد الثعلبي في هذا المعنى قول ~~الشاعر أبو العتاهية # ( وفي كل شيء له آية % تدل على انه الواحد ) + المتقارب + # وقيل المعنى فعل الله بهم ذلك لأنهم أهل له فهو على جهة الدعاء بحسب ~~البشر لا ان الله يدعو على أحد وقيل عن ابن عباس معناه لعن وهذا تفسير ~~بالمعنى وقيل هو إخبار بأن النار قتلتهم قاله الربيع بن أنس وسيأتي بيانه # < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > واختلف الناس في ^ أصحاب الأخدود ^ فقيل هو قوم كانوا على دين كان ~~لهم ملك فزنى بأخته ثم حمله بعض نسائه على ان يسن في الناس نكاح البنات ~~والأخوات فحمل الناس على ذلك فأطاعه كثير وعصته فرقة فخد لهم اخاديد وهي ~~حفائر طويلة كالخنادق وأضرم لهم نارا وطرحهم فيها ثم استمرت المجوسية في ~~مطيعيه وقال علي بن أبي طالب ^ الأخدود ^ ملك حمير كان بمزارع من اليمن ~~اقتتل هو والكفار مع المؤمنين ثم غلب في آخر الامر فحرقهم على دينهم إذ ~~أبوا دينه وفيهم كانت المراة ذات الطفل التى تلكات فقال لها الطفل امضي في ~~النار فإنك على الحق وحكى النقاش عن علي رضي الله عنه ان نبي ^ أصحاب ~~الأخدود ^ كان حبشيا وان الحبشة بقية PageV05P461 # ^ أصحاب الأخدود ^ وقيل ^ أصحاب الأخدود ^ ذو نواس في قصة عبد الله بن ~~التامر التي وقعت في السير وقيل كان ^ أصحاب الأخدود ^ في بني اسرائيل # قال القاضي أبو محمد ورأيت في بعض الكتب ان ^ أصحاب ا لأخدود ^ هو محرق ~~وآله الذي حرق من بني تميم المائة ويعترض هذا القول بقوله تعالى ^ وهم على ~~ما يفعلون بالمؤمنين شهود ^ فينفصل على هذا الاعتراض بان هذا الكلام ms3529 من قصة ~~^ أصحاب الأخدود ^ وان المراد بقوله ^ وهم ^ قريش الذين كانوا يفتنون ~~المؤمنين والمؤمنات واختلف الناس في جواب القسم فقال بعض النحاة هو محذوف ~~لعلم السامع به وقال آخرون هو في قوله تعالى ^ قتل ^ والتقدير لقتل وقال ~~قتادة هو في قوله ^ إن بطش ربك لشديد ^ البروج 12 وقال آخرون هو في قوله ^ ~~إن الذين فتنوا المؤمنين ^ البروج 10 # < < # | البروج : ( 5 - 7 ) النار ذات الوقود # > > وقوله تعالى ^ النار ^ بدل من ^ الأخدود ^ وهو بدل اشتمال وهي قراءة ~~الجمهور ( النار ) بخفض الراء وقرا قوم ( النار ذات ) بالرفع على معنى ~~قتلهم النار و ( الوقود ) بالضم مصدر من وقدت النار إذا اضطرمت و ( الوقود ~~) بفتح الواو ما توقد به وقرا الجمهور بفتح الواو وقرا الحسن وأبو رجاء ~~وأبو حيوة بضمها وكان من قصة هؤلاء ان الكفار قعدوا وضم المؤمنون وعرض ~~عليهم الكفر فمن أبى رمي في أخدود النار فاحترق فروي انه احرق عشرين الفا ~~وقال الربيع بن انس وأصحابه وابن اسحاق وأبو العالية بعث الله تعالى على ~~المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أو نحو هذا وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين ~~كانوا على جانبي الأخدود وعلى هذا يجيء ^ قتل ^ خبر الادعاء وقال قتادة ^ ~~إذ هم عليها قعود ^ يعني المؤمنين # < < # | البروج : ( 8 - 9 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > و ^ نقموا ^ معناه اعتدوا وقرا جمهور الناس ( نقموا ) بفتح القاف ~~وقرا أبو حيوة وابن أبي عبلة ( نقموا ) بكسر القاف # قوله عز وجل < < # | البروج : ( 10 - 12 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > # ^ فتنوا ^ معناه احرقوا وفتنت الذهب والفضة في النار احرقتهما والفتين ~~حجارة الحرة السود لأن الشمس كانها أحرقتها ومن قال إن هذه الآيات الأواخر ~~في قريش جعل الفتنة الامتحان والتعذيب ويقوي هذا التاويل بعض التقوية قوله ~~تعالى ^ ثم لم يتوبوا ^ لأن هذا اللفظ في قريش احكم منه في اولئك الذين قد ~~علم انهم ماتوا على كفرهم واما قريش فكان فيهم وقت نزول الآية من تاب بعد ~~ذلك وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم و ^ جهنم ^ و ^ الحرق ^ طبقتان من النار ~~ومن قال إن النار خرجت ms3530 واحرقت الكافرين القعود جعل ^ الحريق ^ في الدنيا و ~~( البطش ) الأخذ بقوة وشرعة # < < # | البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # > > و ^ يبدى ء ويعيد ^ قال الضحاك وابن زيد معناه ^ يبدى ء ^ الخلق ~~بالانشاء ^ ويعيد ^ بالحشر وقال ابن عباس ما معناه إن ذلك عام في جميع ~~الأشياء فهي عبارة عن انه يفعل كل شيء إنه ^ يبدى ء ويعيد ^ كلما ينعاد ~~وهذا قسمان PageV05P462 مستوفيان جمع الاشياء وقال الطبري معناه ^ يبدى ء ^ ~~العذاب ويعيده على الكفار # < < # | البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # > > و ^ الغفور الودود ^ صفتا فعل الأولى ستر على عباده والثانية لطف بهم ~~واحسان اليهم # < < # | البروج : ( 15 - 16 ) ذو العرش المجيد # > > وخصص ^ العرش ^ بإضافة نفسه اليه تشريفا وتنبيها على انه أعظم ~~المخلوقات وقرا حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم والحسن وابن وثاب والأعمش ~~وعمرو بن عبيد ( المجيد ) بخفض الدال صفة للعرش وهذا على ان المجد والتمجيد ~~قد يوصف به كثير من الجمادات وقد قالوا مجدت الدابة اذا سمنت وامجدتها اذا ~~احسنت علفها وقالوا في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار كثرت نارهما وقرا ~~الباقون والجمهور ( ذو العرش ) وروى ابن عباس ( ذي العرش ) نعتا لقوله ^ إن ~~بطش ربك ^ # قوله عز وجل < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # هذا توقيف للنبي صلى الله عليه وسلم وتقرير بمعنى لجعل هؤلاء الكفرة ~~الذين يخالفونك وراء ظهرك ولا تهتم بهم فقد انتقم الله من اولئك الأقوياء ~~الشداد فكيف هؤلاء و ^ الجنود ^ الجموع المعدة للقتال والجري نحو غرض واحد # < < # | البروج : ( 18 - 19 ) فرعون وثمود # > > وناب ^ فرعون ^ في الذكر مناب قومه وآله إذ كان رأسهم و ^ فرعون ~~وثمود ^ في موضع خفض على البدل من ^ الجنود ^ ثم ترك القول بحاله وأضرب عنه ~~إلى الاخبار بأن هؤلاء الكفار بمحمد عليه السلام وشرعه لا حجة لهم عليه ولا ~~برهان بل هو تكذيب مجرد سببه الحسد # < < # | البروج : ( 20 - 22 ) والله من ورائهم . . . . . # > > ثم توعدهم بقوله ^ والله من ورائهم محيط ^ أي وعذاب الله ونقمته ~~وقوله ^ من ورائهم ^ معناه ما يأتي بعد كفرهم وعصيانهم ثم اعرض عن تكذيبهم ~~مبطلا له وردا ms3531 عليه انه ^ قرآن مجيد ^ أي مذمة فيه وهذا مما تقدم من وصف ~~الله تعالى بالمجد والتمجد وقرا ابن السميفع اليماني ( قرآن مجيد ) على ~~الاضافة وان يكون الله تعالى هو المجيد و ( اللوح ) هو اللوح المحفوظ الذي ~~فيه جميع الاشياء وقرا خفض القراء ( في لوح محفوظ ) بالخفض صفة ل ^ لوح ^ ~~المشهور بهذه الصفة وقرا نافع وحده بخلاف عنه وابن محيصن والأعرج ( محفوظ ) ~~بالرفع صفة القرآن على نحو قوله تعالى ^ وإنا له لحافظون ^ الحجر 9 اي هو ~~محفوظ في القلوب لا يدركه الخطا والتعديل وقال انس إن اللوح المحفوظ هو في ~~جبهة اسرافيل وقيل هو من درة بيضاء قاله ابن عباس وهذا كله مما قصرت به ~~الاسانيد وقرا ابن السميفع ( في لوح ) بضم اللام # نجز تفسير سورة ^ البروج ^ والحمد لله رب العالمين PageV05P463 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # < # > سورة الطارق < # > وهي مكية لا خلاف بين المفسرين في ذلك # قوله عز وجل < < # | الطارق : ( 1 - 3 ) والسماء والطارق # > > # أقسم الله تعالى ب ^ السماء ^ المعروفة في قول جمهور المتاولين وقال قوم ~~^ السماء ^ هنا المطر والعرب تسمية سماء لما كان من السماء وتسمي السحاب ~~سماء ومن ذلك قول الشاعر جرير # ( إذا نزل السماء بأرض قوم % رعيناه وإن كانوا غضابا ) + الوافر + # وقول النابغة # ( كالأقحوان غداة غب سمائه % ) + الكامل + # ^ والطارق ^ الذي يأتي ليلا وهو اسم جنس لكل ما يظهر ويأتي ليلا ومنه نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من أسفارهم ان ياتي الرجل اهله طروقا ~~ومنه طروق الخيال وقال الشاعر # ( يا نائم الليل مغترا باوله % إن الحوادث قد تطرقن أسحارا ) + البسيط + # ثم بين الله تعالى الجنس المذكور بانه ^ النجم الثاقب ^ وقيل بل معنى ~~الآية ^ والسماء ^ وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات ثم ذكر تعالى ~~بعد ذلك على جهة التنبيه اجل الطارقات قدرا وهو ^ النجم الثاقب ^ فكأنه قال ~~^ وما أدراك ما الطارق ^ وحق الطارق واختلف المتاولون في ^ النجم الثاقب ^ ~~فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه إنه اسم للجنس لأنها كلها ثاقبة أي ظاهرة ~~الضوء يقال ثقب النجم ms3532 إذا أضاء وثقبت النار كذلك وثقبت الرائحة اذا سطعت ~~ويقال للموقد اثقب نارك أي اضئها وقال ابن زيد أراد نجما مخصوصا وهو زحل ~~ووصفه بالثقوب لأنه مبرز على الكواكب في PageV05P464 ذلك وقال ابن عباس ~~أراد الجدي وقال بعض هؤلاء يقال ثقب النجم اذا ارتفع فإنما وصف زحلا ~~بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكانا # وقال ابن زيد وغيره ^ النجم الثاقب ^ الثريا وهو الذي يطلق عليه اسم ~~النجم معرفا # < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > وجواب القسم في قوله ^ إن كل نفس ^ الآية وقرا جمهور الناس ( لما ) ~~مخففة الميم قال الحذاق من النحويين وهم البصريون مخففة من الثقيلة واللام ~~لام التأكيد الداخلة على الخبر وقال الكوفيون ^ إن ^ بمعنى ما النافية ~~واللام بمعنى الا فالتقدير ما كان نفس الا ^ عليها حافظ ^ وقرا عاصم وابن ~~عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة ( ~~لما ) بتشديد الميم وقال أبو الحسن الأخفش ( لما ) بمعنى الا لغة مشهورة في ~~هذيل وغيرهم يقال أقسمت عليك لما فعلت كذا أي الا فعلت كذا ومعنى هذه الآية ~~فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي ~~اعمالها ويعدها للجزاء عليها وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر وقال ~~الفراء المعنى ^ عليها حافظ ^ يحفظها حتى يسلمها إلى القدر وهذا قول فاسد ~~المعنى لأن مدة الحفظ إنما هي بقدر وقال أبو امامة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تفسير هذه الآية إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب ~~عن العسل ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين # < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ فلينظر الانسان مم خلق ^ توقيف لمنكري البعث على أصل ~~الخلقة أي ان البعث جائز ممكن ثم بادر اللفظ إلى الجواب اقتضابا واسراعا ~~إلى إقامة الحجة إذ لا جواب لأحد الا هذا # < < # | الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # > > و ^ دافق ^ قال كثير هو بمعنى مدفوق وقال الخليل وسيبويه هو على ~~النسب أي ذي دفق والدفق دفق الماء ms3533 بعضه إلى بعض تدفق الوادي والسيل إذا جاء ~~يركب بعضه بعضا ويصح ان يكون الماء دافقا لأن بعضه يدفع بعضا فمنه ^ دافق ^ ~~ومنه مدفوق # < < # | الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يخرج من بين الصلب والترائب ^ قال قتادة والحسن وغيره ~~معناه من بين الصلب كل واحد من الرجل والمراة وترائبه وقال سفيان وقتادة ~~أيضا وجماعة من بين صلب الرجل وترائب المراة والضمير في ^ يخرج ^ يحتمل ان ~~يكون للإنسان ويحتمل ان يكون للماء وقرا الجمهور ( الصلب ) وقرا اهل مكة ~~وعيسى ( الصلب ) بضم اللام على الجميع والتريبة من الانسان ما بين الترقوة ~~إلى الثدي وقال أبو عبيدة معلق الحلي على الصدر وجمع ذلك ترائب ومنه قول ~~الشاعر المثقب العبدي # ( ومن ذهب يسن على تريب % كلون العاج ليس بذي غضون ) + الوافر + # وقال امرؤ القيس # ( ترائبها مصقولة كالسجنجل % ) + الطويل + # فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب وقال مكي عن ابن عباس ان الترب ~~أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه وقال معمر ^ الترائب ^ جمع تريبة وهي ~~عصارة القلب ومنها يكون الولد وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة وقال ابن ~~عباس ^ الترائب ^ موضع القلادة وقال أيضا هي ما بين ثدي المرأة وقال ابن ~~جبير هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب وقال مجاهد هي الصدر وقال هي التراقي ~~وقيل هي ما بين المنكبين والصدر PageV05P465 # < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إنه على رجعه لقادر ^ الضمير في ^ إنه ^ لله تعالى ~~واختلف المفسرون في الضمير في ^ رجعه ^ فقال قتادة وابن عباس هو على ^ ~~الإنسان ^ أي على رده حيا بعد موته وقال الضحاك هو عائد على ^ الإنسان ^ ~~لكن المعنى يرجعه ماء كما كان اولا وقال الضحاك ايضا يرد من الكبر إلى ~~الشباب وقال عكرمة ومجاهد هو عائد على الماء أي يرده في الإحليل وقيل في ~~الصلب والعامل في ^ يوم ^ على هذين القولين الأخيرين فعل مضمر تقديره اذكر ~~^ يوم تبلى السرائر ^ وعلى القول الأول وهو اظهر الأقوال وأبينها اختلفوا ~~في العامل في ^ يوم ^ فقيل العامل ^ ناصر ^ من قوله تعالى ^ ولا ناصر ms3534 ^ ~~وقيل العامل الرجع في قوله تعالى ^ على رجعه ^ قالوا وفي المصدر من القوة ~~بحيث يعمل وإن حال خبر أن بينه وبين معموله وقال الحذاق العامل فعل مضمر ~~تقديره ^ إنه على رجعه لقادر ^ فرجعه ^ يوم تبلى السرائر ^ وكل هذه الفرق ~~فسرت من ان يكون العامل ( قادر ) لأن ذلك يظهر منه تخصيص القدرة في ذلك ~~اليوم وحده وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز ان يكون ~~العامل ( قادر ) وذلك انه قال ^ إنه على رجعه لقادر ^ أي على الاطلاق اولا ~~وآخرا وفي كل وقت ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار ~~لأنه وقت الجزاء والوصل إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه # < < # | الطارق : ( 9 - 10 ) يوم تبلى السرائر # > > و ^ تبلى السرائر ^ معناه تختبر وتكشف بواطنها وروى أبو الدرداء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ^ السرائر ^ التي يبتليها الله تعالى من ~~العباد التوحيد والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة # قال القاضي أبو محمد هذه عظم الأمر وقال قتادة الوجه في الآية العموم في ~~جميع السرائر وليس يمتنع في الدنيا من المكاره الا باحد الوجهين إما بقوة ~~في ذات الإنسان وإما بناصر خارج عن ذاته فأخبره الله تعالى عن الإنسان انه ~~يعدمها يوم القيامة فلا يعصمه من امر الله شيء # قوله عز وجل < < # | الطارق : ( 11 - 12 ) والسماء ذات الرجع # > > # ^ السماء في هذا القسم يحتمل أن تكون المعروفة ويحتمل ان تكون السحاب و ^ ~~الرجع ^ المطر وماؤه ومنه قول الهذلي # ( أبيض كالرجع رسوب إذا % ما شاخ من محتفل يختلي ^ + السريع + # وقال ابن عباس ^ الرجع ^ السحاب فيه المطر قال الحسن لأنه يرجع بالرزق كل ~~عام قال غيره لأنه يرجع إلى الأرض وقال ابن زيد ^ الرجع ^ مصدر رجوع الشمس ~~والقمر والكواكب من حال إلى حال ومنه منزلة تذهب وترجع و ^ الصدع ^ النبات ~~لأن الأرض تتصدع عنه وهذا قول من قال إن ^ الرجع ^ المطر وقال مجاهد ^ ~~الصدع ^ ما في الأرض من شعاب ولصاب وخندق وتشقق PageV05P466 بحرث غيره وهي ~~امور فيها معتبر وهذا قول يناسب ms3535 القول الثاني في ^ الرجع ^ والضمير في ^ ~~إنه ^ للقرآن ولم يتقدم له ذكر من حيث القول في جزء منه والحال تقتضيه # < < # | الطارق : ( 13 - 14 ) إنه لقول فصل # > > و ^ فصل ^ معناه جزم فصل الحقائق من الأباطيل و ( الهزل ) اللعب ~~الباطل # < < # | الطارق : ( 15 - 16 ) إنهم يكيدون كيدا # > > ثم اخبر تعالى عن قريش ^ إنهم يكيدون ^ في أفعالهم وأقوالهم وتمرسهم ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وتدبرهم رد امره ثم قوى ذلك بالمصدر واكده واخبر ~~عن انه يفعل بهم عقابا سماه ^ كيدا ^ على العرف في تسمية العقوبة باسم ~~الذنب # < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > ثم ظهر من قوله تعالى ^ فمهل الكافرين ^ ان عقابه لهم الذي سماه ^ ~~كيدا ^ متاخر حتى ظهر ببدر وغيره وقرا جمهور الناس ( امهلهم ) وقرا ابن ~~عباس ( مهلهم ) وفي هذه الآية موادعة نسختها آية السيف وقوله تعالى ^ رويدا ~~^ معناه قليلا قاله قتادة وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك ~~سر رويدا وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية واما إذا ابتدأت بها فقلت رويدا ~~يا فلان فهي بمعنى الامر بالتماهل يجري مجرى قولهم صبرا يا زيد وقليلا يا ~~عمرو PageV05P467 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الأعلى < # > # وهي مكية في قول الجمهور وحكى النقاش عن الضحاك انها مدنية وذلك ضعيف ~~وإنما دعا إليه قول من قال إن ذكر صلاة العيد فيها # قوله عز وجل < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > # ^ سبح ^ في هذه الآية بمعنى نزه وقدس وقل سبحانه عن النقائص والغير جمعا ~~وما يقول المشركون والاسم الذي هو ألف سين ميم ياتي في مواضع من الكلام ~~الفصيح يراد به المسمى وياتي في مواضع يراد به التسمية نحو قوله عليه ~~السلام ( إن لله تسعة وتسعين اسما ) وغير ذلك ومتى أريد به المسمى فإنما هو ~~صلة كالزائد كانه قال في هذه الآية سبح ربك أي نزهة وإذا كان الاسم واحدا ~~من الأسماء كزيد وعمرو فيجيء في الكلام على ما قلت تقول زيد قائد تريد ~~المسمى وتقول زيد ثلاثة احرف تريد به التسمية وهذه الآية تحتمل هذا الوجه ms3536 ~~الأول وتحتمل ان يراد بالاسم التسمية نفسها على معنى نزه اسم ربك على ان ~~يسمى به صنم أو وثن فيقال له إله ورب ونحو ذلك و ^ الأعلى ^ يصح ان يكون ~~صفة للاسم ويحتمل ان يكون صفة للرب وذكر الطبري أن ابن عمر وعليا قرا هذه ~~السورة ( سبحان ربي الأعلى ) قال وهي في مصحف أبي بن كعب كذلك وهي قراءة ~~أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومالك بن أبي دينار وروى ابن عباس ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان اذا قرا هذه الآية قال ( سبحان ربي الأعلى ) وكان ~~ابن مسعود وابن عامر وابن الزبير يفعلون ذلك ولما نزلت هذه الآية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( اجعلوها في سجودكم ) وقال قوم معنى ^ سبح اسم ربك ^ ~~نزه اسم ربك تعالى عن ان تذكره الا وانت خاشع وقال ابن عباس معنى الآية صل ~~باسم ربك الأعلى كما تقول ابدا باسم الله وحذف حرف الجر # < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > و ( سوى ) معناه عدل واتقن حتى صارت الأمور مستوية دالة على قدرته ~~ووحدانيته # < < # | الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # > > وقرا جمهور القراء ( قدر ) بشد الدال فيحتمل ان يكون من القدر ~~والقضاء ويحتمل ان يكون PageV05P468 من التقدير والموازنة وقوله تعالى ^ ~~فهدى ^ عام لوجوه الهدايات فقال الفراء معناه هدى وأضل واكتفى بالواحدة ~~لدلالتها على الأخرى وقال مقاتل والكلبي هدى الحيوان إلى وطء الذكور ~~والاناث وقيل هدى المولود عند وضعه إلى مص الثدي وقال مجاهد هدى الناس ~~للخير والشر والبهائم للمراتع # < < # | الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # > > قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال مثالات والعموم في الآية أصوب في ~~كل تقدير وفي كل هداية و ^ المرعى ^ النبات وهو أصل في قيام المعاش إذ هو ~~غذاء الأنعام ومنه ما ينتفع به الناس في ذواتهم و ( الغثاء ) ما يبس وجف ~~وتحطم من النبات وهو الذي يحمله السيل وبه يشبه الناس الذين لا قدر لهم # و ( الأحوى ) قيل هو الأخضر الذي عليه سواد من شدة الخضرة والغضارة وقيل ~~هو الأسود سوادا يضرب ms3537 إلى الخضرة ومنه قول ذي الرمة # ( لمياء في شفتيها حوة لعس % وفي اللثاث وفي انيابها شنب ) + البسيط + # قال قتادة تقدير هذه الآية ^ أخرج المرعى ^ ^ أحوى ^ أسود من خضرته ~~ونضارته # < < # | الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # > > ^ فجعله غثاء ^ عند يبسه ف ^ أحوى ^ حال وقال ابن عباس المعنى ^ ~~فجعله غثاء احوى ^ أي أسود لأن الغثاء اذا قدم وأصابته الأمطار اسود وتعفن ~~فصار ^ احوى ^ بهذه الصفة # < < # | الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # > > وقوله تعالى ^ سنقرئك فلا تنسى ^ قال الحسن وقتادة ومالك بن انس هذه ~~الآية في معنى قوله تعالى ^ لا تحرك به لسانك ^ القيامة 16 الآية وعد الله ~~ان يقرئه واخبره انه لا ينسى نسيانا لا يكون بعده ذكر فتذهب الآية وذلك ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه مبادرة خوفا منه ان ينسى وفي هذا ~~التأويل آية النبي صلى الله عليه وسلم في انه امي وحفظ الله تعالى عليه ~~الوحي وامنه من نسيانه # وقال آخرون ليست هذه الآية في معنى تلك وانما هذه وعد بإقرار الشرع ~~والسور وامره ان لا ينسى على معنى التثبيت والتاكيد وقد علم ان ترك النسيان ~~ليس في قدرته فقد نهي عن إغفال التعاهد وأثبت الياء في ( تنسى ) لتعديل ~~رؤوس الآي وقال الجنيد معنى ^ فلا تنسى ^ لا تترك العمل بما تضمن من امر ~~ونهي # < < # | الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # > > وقوله تعالى ^ الا ما شاء الله ^ قال الحسن وقتادة وغيره مما قضى ~~الله تعالى بنسخه وان ترفع تلاوته وحكمه # وقال الفراء وجماعة من اهل المعاني هو استثناء صلة في الكلام على سنة ~~الله تعالى في الاستثناء وليس ثم شيء أبيح نسيانه وقال ابن عباس ^ الا ما ~~شاء الله ^ ان ينسيكه لتسن به على نحو قوله عليه السلام ( إني لأنسى أو ~~انسى لأسن ) وقال بعض المتاولين ^ الا ما شاء الله ^ أن يغلبك النسيان عليه ~~ثم يذكرك به بعد ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة عباد ~~بن بشر يرحمه الله لقد أذكرني كذا في سورة كذا ms3538 وكذا # قال القاضي أبو محمد ونسيان النبي صلى الله عليه وسلم ممتنع فيما امر ~~بتبليغه إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه فالنسيان جائز على ان يتذكر بعد ~~ذلك وعلى ان يسن أو على النسخ ثم أخبر تعالى ^ إنه يعلم الجهر ^ من الأشياء ~~^ وما يخفى ^ منها وذلك لإحاطته بكل شيء علما وبهذا يصح الخبر بأنه لا ينسى ~~شيئا الا ذكره الله تعالى به # < < # | الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > وقوله تعالى ^ ونيسرك لليسرى ^ معناه نذهب بك نحو الأمور المستحسنة ~~في دنياك واخراك من النصر والظفر وعلو الرسالة والمنزلة يوم القيامة ~~والرفعة في الجنة # < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > ثم PageV05P469 أمره تعالى بالتذكير واختلف الناس في معنى قوله تعالى ~~^ إن نفعت الذكرى ^ فقال الفراء والزهراوي معناه وإن لم تنفع فاقتصر على ~~القسم الواحد لدلالته على الثاني وقال بعض الحذاق إنما قوله ^ إن نفعت ~~الذكرى ^ اعتراض بين الكلامين على جهة التوبيخ لقريش أي ^ أن نفعت الذكرى ^ ~~في هؤلاء الطغاة العتاة وهذا نحو قول الشاعر # ( لقد أسمعت لو ناديت حيا % ولكن لا حياة لمن تنادي ) + الوافر + # وهذا كله كما تقول لرجل قل لفلان واعد له إن سمعك إنما هو توبيخ للمشار ~~اليه # < < # | الأعلى : ( 10 - 11 ) سيذكر من يخشى # > > ثم اخبر تعالى انه ^ سيذكر من يخشى ^ الله والدار الآخرة وهم العلماء ~~والمؤمنون كل بقدر ما وفق ويتجنب الذكرى ونفعها من سبقت له الشقاوة # < < # | الأعلى : ( 12 ) الذي يصلى النار . . . . . # > > فكفر ووجب له صلى بالنار وقال الحسن ^ النار الكبرى ^ نار الآخرة ~~والصغرى نار الدنيا وقال بعض المفسرين إن نار جميع الاخرة وان كانت شديدة ~~فهي تتفاضل ففيها شيء اكبر من شيء وقال الفراء ^ الكبرى ^ هي السفلى من ~~أطباق النار # < < # | الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ثم لا يموت فيها ولا يحيى ^ معناه ^ لا يموت فيها ^ ~~موتا مريحا ^ ولا يحيى ^ حياة هنية هو لا محالة حي وقد ورد في خبر إن ~~العصاة في النار موتى # قال القاضي أبو محمد وأراه على التشبيه لأنه كالسبات والركود والهمول ~~فجعله موتا ms3539 # قوله عز وجل < < # | الأعلى : ( 14 - 15 ) قد أفلح من . . . . . # > > # ^ أفلح ^ في هذه الآية معناه فاز ببغيته ^ وتزكى ^ معناه طهر نفسه ونماها ~~إلى الخير # قال ابن عباس قال لا إله الا الله فتطهر من الشرك وقال الحسن من كان عمله ~~زاكيا وقال أبو الاحوص من رضخ من ماله وزكاه وقوله ^ وذكر اسم ربه ^ معناه ~~وحده وصلى له الصلوات التي فرضت عليه وتنفل ايضا بما امكنه من صلاة وبر ~~وقال أبو سعيد الخدري وابن عمر وابن المسيب هذه الآية في صبيحة يوم الفطر ~~فتزكى أدى زكاة الفطر ^ وذكر اسم ربه ^ هو ذكر الله في طريق المصلى إلى ان ~~يخرج الإمام والصلاة هي صلاة العيد وقد روي هذا التفسير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال قتادة وكثير من المتأولين ^ تزكى ^ أدى زكاة ماله و ( صلى ) ~~معناه صلى الخمس # < < # | الأعلى : ( 16 - 17 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > ثم اخبر تعالى الناس انهم يؤثرون ^ الحياة الدنيا ^ فالكافر يؤثرها ~~ايثار كفر يرى ان لا آخرة والمؤمن يؤثرها ايثار معصية وغلبة نفس الا من عصم ~~الله وقرا أبو عمرو وحده ( يؤثرون ) بالياء وقال يعني الأشقين وهي قراءة ~~ابن مسعود والحسن وأبي رجاء والجحدري وقرا الباقون والناس ( تؤثرون ) ~~بالتاء على المخاطبة وفي حرف أبي بن كعب ( بل أنتم تؤثرون ) وسبب الايثار ~~حب العاجل والجهل ببقاء الآخرة وقال عمر ما في الدنيا في الآخرة الا كنفخة ~~أرنب # < < # | الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن هذا ^ قال الضحاك أراد القرآن وروي ان القرآن انتسخ ~~من ^ الصحف الأولى ^ PageV05P470 وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس الاشارة ~~إلى معاني السورة وقال ابن زيد الاشارة إلى هذين الخبرين ( افلاح من تزكى ) ~~وايثار الناس للدنيا مع فضل الاخرة عليها وهذا هو الأرجح لقرب المشار اليه ~~بهذا # وقوله تعالى ^ لفي الصحف الأولى ^ أي لم ينسخ هذا قط في شرع من الشرائع ~~فهو في الأولى وفي الاخيرات ويظهر هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن ~~مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ( إذا لم تستحي ms3540 فاصنع ما شئت ) أي ~~أنه مما جاءت به الاولى واستمر في الغي وقرا الجمهور ( الصحف ) مضمومة ~~الحاء وروى هارون عن أبي عمرو بسكون الحاء وهي قراءة الأعمش # < < # | الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # > > وقرا أبو رجاء ^ إبراهيم ^ بغير الياء ولا ألف وقرا ابن الزبير ( ~~ابراهام ) في كل القرآن وكذلك أبو موسى الأشعري وقرا عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة ( ابراهم ) بكسر الهاء وبغير ياء في جميع القرآن وروي ان ^ صحف ~~إبراهيم ^ نزلت في اول ليلة من رمضان والتوراة في السادسة من رمضان والزبور ~~في اثني عشرة منه والانجيل في ثمان عشرة منه والقرآن في اربع عشرة # نجز تفسير سورة ^ الأعلى ^ والحمد لله كثيرا PageV05P471 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الغاشية < # > # وهي مكية لا خلاف في ذلك بين اهل التأويل # قوله عز وجل < < # | الغاشية : ( 1 - 2 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # قال بعض المفسرين ^ هل ^ بمعنى قد وقال الحذاق هي على بابها توقيف فائدته ~~تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر وقيل المعنى هل كان هذا من علمك لولا ما ~~علمناك ففي هذا التأويل تعديد النعمة # و ^ الغاشية ^ القيامة لأنها تغشى العالم كله بهولها وتغييرها لبنيته قال ~~سفيان وجمهور من المتاولين وقال ابن جبير ومحمد بن كعب ^ الغاشية ^ النار ~~وقد قال تعالى ^ وتغشى وجوههم النار ^ إبراهيم 50 وقال ^ ومن فوقهم غواش ^ ~~الأعراف 41 فهي تغشى سكانها والقول الأول يؤيده قوله تعالى ^ وجوه يومئذ ^ ~~والوجوه الخاشعة وجوه الكفار وخشوعها ذلها وتغيرها بالعذاب # < < # | الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # > > واختلف الناس في قوله تعالى ^ عاملة ناصبة ^ فيها والنصب التعب لأنها ~~تكبرت عن العمل لله في الدنيا فاعملها في الاخرة في ناره # وقال عكرمة والسدي المعنى ^ عاملة ^ في الدنيا ^ ناصبة ^ يوم القيامة ~~فالعمل على هذا هو مساعي الدنيا # وقال ابن عباس وزيد بن أسلم وابن جبير المعنى هي ^ عاملة ^ في الدنيا ^ ~~ناصبة ^ فيها لأنها على غير هدى فلا ثمرة لعملها الا النصب وخاتمته النار # قالوا والآية في القسيسين وعبدة الأوثان وكل مجتهد في كفر وقد ذهب هذا ~~المذهب عمر بن الخطاب رضي ms3541 الله عنه في تاويل الآية وبكى رحمة لراهب نصراني ~~رآه مجتهدا وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر القدرية فبكى وقال ~~إن فيهم المجتهد # وقرا ابن كثير في رواية شبل وابن محيصن ( عاملة ناصبة ) بالنصب على الذم ~~والناصب فعل مضمر تقديره أذم أو أعنى ونحو هذا وقرا الستة وحفص عن عاصم ~~والأعرج وطلحة وأبو جعفر والحسن ( تصلى ) بفتح التاء وسكون الصاد على بناء ~~الفعل للفاعل أي الوجوه وقرا أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو بخلاف عنه وأبو ~~رجاء وأبو عبد الرحمن وابن محيصن # < < # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > واختلف عن نافع وعن الأعرج ( تصلى ) بضم التاء وسكون الصاد وذلك ~~يحتمل ان يكون من صليته النار على معنى أصليته PageV05P472 فيكون كتضرب ~~ويحتمل ان يكون من أصليت فتكون كتكرم وقرا بعض الناس ( تصلى ) بضم التاء ~~وفتح الصاد وشد اللام على التعدية بالتضعيف حكاها أبو عمرو بن العلاء و ( ~~الحامية ) المتوقدة المتوهجة # < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > و ( الآنية ) التي قد انتهى حرها كما قال تعالى ^ وبين حميم آن ^ ~~الرحمن 44 قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقال ابن زيد معنى ^ آنية ^ حاضرة ~~لهم من قولك آن الشيء إذا حضر # < < # | الغاشية : ( 6 - 8 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > واختلف الناس في ( الضريع ) فقال الحسن وجماعة من المفسرين هو الزقوم ~~لأن الله تعالى قد اخبر في هذه الآية ان الكفار لا طعام لهم ^ الا من ضريع ~~^ وقد أخبر ان الزقوم طعام الأثيم فذلك يقتضي ان الضريع الزقوم وقال سعيد ~~ببن جبير ( الضريع ) الحجارة # وقال مجاهد وابن عباس وقتادة وعكرمة ( الضريع ) شبرق النار وقال أبو ~~حنيفة ( الضريع ) الشبرق وهو مرعى سوء لا تعقد السائمة عليه شحما ولا لحما ~~ومنه قول أبي عيزارة الهذلي # ( وحبسن في هزم الضريع فكلها % جرباء دامية اليدين حرود ) + الطويل + # وقال أبو ذؤيب # ( رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى % وعاد ضريعا بان منه الخائض ) # وقيل ( الضريع ) العشرق # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الضريع ) شوك في النار وقال بعض ~~اللغويين ( الضريع ) يبيس العرفج ms3542 إذا تحطم وقال آخرون هو رطب العرفج وقال ~~الزجاج هو نبت كالعوسج وقال بعض المفسرين ( الضريع ) نبت في البحر اخضر ~~منتن مجوف مستطيل له بورقية كثيرة وقال ابن عباس ( الضريع ) شجر من نار # وكل ما ذكر شيئا مما ذكرناه فإنما يعني ان ذلك من نار ولا بد وكل ما في ~~النار فهو نار # وقال قوم ^ ضريع ^ واد في جهنم وقال جماعة من المتاولين ( الضريع ) طعام ~~أهل النار ولم يرد ان يخصص شيئا مما ذكرنا وقال بعض اللغويين وهذا لا تعرفه ~~العرب وقيل ( الضريع ) الجلدة التي على العظم تحت اللحم ولا اعرف من تأول ~~الآية بهذا واهل هذه الأقاويل يقولون الزقوم لطائفة والضريع لطائفة ~~والغسلين لطائفة واختلف في المعنى الذي سمي ضريعا فقيل هو ضريع بمعنى مضرع ~~أي مضعف للبدن مهزل # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد جعفر بن أبي طالب ( ما لي ~~أراهما ضارعين ) يريد هزيلين ومن فعيل بمعنى مفعل قول عمرو بن معد يكرب # ( أمن ريحانة الداعي السميع % يؤرقني وأصحابي هجوع ) + الوافر + # يريد السمع وقيل ^ ضريع ^ فعيل من المضارعة أي الاشتباه لأنه يشبه المرعى ~~الجيد ويضارعه في الظاهر وليس به # ولما ذكر تعالى وجوه أهل النار عقب ذلك بذكره وجوه اهل الجنة ليبين الفرق # < < # | الغاشية : ( 9 - 10 ) لسعيها راضية # > > وقوله تعالى ^ لسعيها ^ يريد لعملها في الدنيا وطاعتها والمعنى لثواب ~~سعيها والتنعيم عليه ووصف الجنة بالعلو وذلك يصح من جهة المسافة والمكان ~~ومن جهة المكانة والمنزلة ايضا # < < # | الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # > > وقرا نافع وحده وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهما والأعرج وأهل مكة ~~والمدينة ( لا تسمع فيها لاغية ) أي ذات لغو فهي على النسب وفسره بعضهم على ~~معنى لا تسمع فيها فئة أو جماعة لاغية ناطقة بسوء # قال أبو عبيدة PageV05P473 ^ لاغية ^ مصدر كالعاقبة والخائنة وقرأ ~~الجحدري ( لاتسمع ) بضم التاء ( لاغية ) بالنصب وقرا ابن كثير وابو عمرو ( ~~لا يسمع ) بالياء من تحت مضمومة ( لاغية ) بالرفع وهي قراءة ابن محيصن ~~وعيسى والجحدري ايضا # إلا انه قرا ( لاغية ) بالنصب ms3543 على معنى لا يسمع أحد كلمة لاغية من قولك ~~أسمعت زيدا # وقرا الباقون ونافع في رواية خارجة والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة ~~وابن سيرين وأبو عمرو بخلاف عنه ( لا تسمع ) بفتح التاء ونصب ( لاغية ) ~~والمعنى إما على الكلمة وإما على الفئة والفاعل ب ( تسمع ) إما الوجوه وإما ~~محمد صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وإنما انت أيها المخاطب عموما واللغو ~~سقط القول فذلك يجمع الفحش وسائر الكلام السفساف الناقص وليس في الجنة ~~نقصان ولا عيب في فعل ولا قول والحمد لله ولي النعمة # قوله عز وجل < < # | الغاشية : ( 12 - 15 ) فيها عين جارية # > > # ^ عين ^ في هذه الآية اسم جنس ويحتمل ان تكون عينا مخصوصة ذكرت على جهة ~~التشريف لها و ( رفع السرر ) أشرف لها و ( الأكواب ) أوان كالأباريق لا عرى ~~لها ولا آذان ولا خراطيم وشكلها عند العرب معروف # و ^ موضوعة ^ معناه بأشربتها معدة و ( النمرقة ) الوسادة ويقال نمرقة ~~بكسر النون والراء وقال زهير # ( كهولا وشبانا حسانا وجوههم % على سرر مصفوفة ونمارق ) + الطويل + # و ( الزرابي ) واحدتها زريبة ويقال بفتح الزاي وهي كالطنافس لها خمل قاله ~~الفراء وهي ملونات # < < # | الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # > > و ^ مبثوثة ^ معناه كثيرة متفرقة ثم أقام تعالى الحجة على منكري ~~قدرته على بعث الأجساد بان وقفهم على موضع العبرة في مخلوقاته # < < # | الغاشية : ( 17 - 18 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > و ^ الإبل ^ في هذه الآية هي الجمال المعروفة هذا قول جمهور ~~المتأولين وفي الجمل آيات وعبر لمن تأمل ليس في الحيوان ما يقوم من البروك ~~بحمله سواه وهو على قوته غاية في الانقياد # قال الثعلبي في بعض التفاسير إن فأرة جرت بزمام ناقة فتبعتها حتى دخلت ~~الجحر فبركت الناقة وأذنت رأسها من فم الحجر وكان سريح القاضي يقول لأصحابه ~~اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ينظر إلى الإبل كيف خلقت وقال أبو العباس ~~المبرد ^ الإبل ^ هنا السحاب لأن العرب قد تسميها بذلك إذ تأتيها أرسالا ~~كالإبل وتزجى كما تزجى الإبل في هيئتها أحيانا تشبه الإبل والنعام ومنه قول ~~الشاعر PageV05P474 # ( كأن السحاب ms3544 دوين السما % نعام تعلق بالأرجل ) + المتقارب + # وقرا أبو عمرو بخلاف وعيسى ( الإبل ) بشد اللام وهي السحاب فيما ذكر قوم ~~من اللغويين والنقاش وقرا الجمهور ( خلقت ) بفتح القاف وضم الخاء وقرا علي ~~بن أبي طالب ( خلقت ) بفتح الخاء وسكون القاف على فعل التكلم وكذلك رفعت ~~ونصبت ( وسطحت ) وقرأ أبو حيوة ( رفعت ) و ( نصبت ) و ( سطحت ) بالتشديد ~~فيها # < < # | الغاشية : ( 19 - 22 ) وإلى الجبال كيف . . . . . # > > و ^ نصبت ^ معناه أثبتت قائمة في الهواء لا تنتطح وقرا الجمهور ( ~~سطحت ) وقرا هارون الرشيد ( سطحت ) بشد الطاء على المبالغة وهي قراءة الحسن ~~وظاهر هذه الآية ان الأرض سطح لا كرة وهو الذي عليه اهل العلم والقول ~~بكريتها وان كان لا ينقص ركنا من أركان الشرع فهو قول لا يثبته علماء الشرع ~~ثم امر تعالى نبيه بالتذكير بهذه الآية ونحوها ثم نفي ان يكون مصيطرا على ~~الناس أي قاهرا جاهدا لهم مع تكبر تسلطا عليهم يقال تسيطر علينا فلان وقرا ~~بعض الناس ( بمسيطر ) بالسين وبعضهم بالصاد وقد تقدم وقرا هارون ( بمصيطر ) ~~بفتح الطاء وهي لغة تميم وليس في كلام العرب على هذا البناء غير مسيطر ~~ومبيطر ومبيقر ومهيمن # < < # | الغاشية : ( 23 - 26 ) إلا من تولى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلا من تولى وكفر ^ قال بعض المتاولين الاستثناء متصل ~~والمعنى ^ الا من تولى ^ فإنك مصيطر عليه فالآية على هذا لا نسخ فيها وقال ~~آخرون منهم الاستثناء منفصل والمعنى ^ لست عليهم بمصيطر ^ وتم الكلام # وهي آية موادعة منسوخة بالسيف ثم قال ^ إلا من تولى وكفر فيعذبه الله ^ ~~وهذا هو القول الصحيح لأن السورة مكية والقتال إنما نزل بالمدينة و ^ من ^ ~~بمعنى الذي # وقرا ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة وزيد بن علي ( الا من تولى ) بفتح ~~الهمزة على معنى استفتاح الكلام و ^ من ^ على هذه القراءة شرطية و ^ العذاب ~~الأكبر ^ عذاب الاخرة لأنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقتل وغيره وقرا ~~ابن مسعود ( فإنه يعذبه الله ) وقرأ الجمهور ( إيابهم ) مصدر من آب يؤوب ~~اذا رجع وهو الحشر والمراد إلى الله وقرا أبو جعفر ms3545 بن القعقاع ( إيابهم ) ~~بشد الياء على وزن فعال بكسر الفاء أصله فيعال من أيب فعل أصله فيعل ويصح ~~ان يكون اوب فيجيء إيوابا وسهلت الهمزة وكان اللازم في الإدغام يردها اوابا ~~لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس # انتهى PageV05P475 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الفجر < # > # وهي مكية عند جمهور المفسرين وحكى أبو عمرو الداني في كتابه المؤلف في ~~تنزيل القرآن عن بعض العلماء انه قال هي مدنية والأول أشهر وأصح # قوله عز وجل < < # | الفجر : ( 1 - 2 ) والفجر # > > # قال جمهور من المتأولين ^ الفجر ^ هنا المشهور الطالع كل يوم قال ابن ~~عباس ^ الفجر ^ النهار كله وقال ابن عباس ايضا وزيد بن أسلم ^ الفجر ^ الذي ~~أقسم الله به صلاة الصبح وقراءتها هو قرآن الفجر وقال مجاهد إنما أراد فجر ~~يوم النحر وقال الضحاك المراد فجر ذي الحجة وقال مقاتل المراد فجر ليلة جمع ~~وقال ابن عباس ايضا المراد فجر اول يوم من المحرم لأنه فجر السنة وقيل ~~المراد فجر العيون من الصخور وغيرها # وقال عكرمة المراد فجر يوم الجمعة واختلف الناس في ( الليالي العشر ) ~~فقال بعض الرواة هي العشر الأولى من رمضان وقال الضحاك وابن عباس هي العشر ~~الأواخر من رمضان وقال بنان وجماعة من المتاولين هي العشر الأولى من المحرم ~~وفيه يوم عاشوراء وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي وعطية العوفي وابن ~~الزبير رضي الله عنه هي عشر ذي الحجة وقال مجاهد هي عشر موسى التى اتمها ~~الله له وقرا الجمهور ( وليال ) وقرا بعض القراء ( وليالي عشر ) بالإضافة ~~وكان هذا على ان العشر مشار اليه معين بالعلم به ثم وقع القسم بلياليه فكان ~~العشر اسم لزمه حتى عومل معاملة الفرد ثم وصف ومن راعى فيه الليالي قال ~~العشر الوسط # < < # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > واختلف الناس في ^ الشفع والوتر ^ فقال جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ^ الشفع ^ يوم النحر ^ والوتر ^ يوم عرفة وروى أيوب عنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ( الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى والوتر ليلة النحر ) وروى عمران بن ~~حصين عنه ms3546 عليه السلام انه قال ( هي الصلوات منها الشفع ومنها الوتر ) وقال ~~ابن الزبير وغيره ^ الشفع ^ اليومان من أيام التشريق ^ والوتر ^ اليوم ~~الثالث وقال آخرون ^ الشفع ^ العالم PageV05P476 ^ والوتر ^ الله إذ هو ~~الواحد محضا وسواه ليس كذلك وقال بعض المتأولين ^ الشفع ^ آدم وحواء و ^ ~~الوتر ^ الله وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح ^ الشفع والوتر ^ شائعان ~~الخلق كله الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد على نحو هذا فهي أضداد أو ~~كالأضداد ووترها الله تعالى فرد أحد # وقيل ^ الشفع ^ الصفا والمروة ^ والوتر ^ البيت وقال الحسن بن الفضل ^ ~~الشفع ^ أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب ^ والوتر ^ أبواب النار لأنها سبعة ~~أبواب وقال مقاتل ^ الشفع ^ الأيام والليالي ^ والوتر ^ يوم القيامة لأنه ~~لا ليل بعده ^ والوتر ^ اتحاد صفات الله تعالى عز محض وكرم محض ونحوه وقيل ~~^ الشفع ^ قرآن الحج والعمرة ^ والوتر ^ الإفراد في الحج وقال الحسن أقسم ~~الله تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر وقال بعض المفسرين ^ الشفع ^ حواء ~~^ والوتر ^ آدم عليه السلام # وقال ابن عباس ومجاهد ^ الوتر ^ صلاة المغرب و ^ الشفع ^ صلاة الصبح وقال ~~أبو العالية ^ الشفع ^ الركعتان من المغرب ^ والوتر ^ الركعة الاخيرة # وقال بعض العلماء ^ الشفع ^ تنفل الليل مثنى مثنى ^ والوتر ^ الركعة ~~الأخيرة المعروفة # وقرا جمهور القراء والناس ( والوتر ) بفتح الواو وهي لغة قريش واهل ~~الحجاز وقرا حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش ~~وقتادة ( والوتر ) بكسر الواو وهي لغة تميم وبكر بن وائل وذكر الزهراوي أن ~~الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد واما الدخل فإنما هو وتر ~~بالكسر لا غير وقد ذكر الزهراوي ان الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر # < < # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > وسرى الليل ذهابه وانقراضه هذا قول الجمهور وقال ابن قتيبة والأخفش ~~وغيره المعنى ^ إذا يسرى ^ فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال # وقال مجاهد وعكرمة والكلبي أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها وقرا ~~الجمهور ( يسر ) دون ياء في وصل ووقف وقرا ابن كثير ( يسرى ) بالياء في وصل ~~ووقف وقرا نافع ms3547 وأبو عمرو بخلاف عنه ( يسري ) بياء في الوصل ودونها في ~~الوقف وحذفها تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي قال الزبيدي ~~الوصل في هذا وما أشبهه بالياء والوقف بغير ياء على خط المصحف # ووقف تعالى على هذه الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل # < < # | الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # > > و ^ الحجر ^ العقل والنهية والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات ~~الله تعالى ثم وقف تعالى على مصانع الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من ~~التعذيب والاهلاك والمراد بذلك توعد قريش ونصب المثل لها # < < # | الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . # > > و ^ عاد ^ قبيلة لا خلاف في ذلك واختلف الناس في ^ إرم ^ فقال مجاهد ~~وقتادة هي القبيلة بعينها وهذا على قول ابن الرقيات # ( مجدا تليدا بناه اوله % أدرك عادا وقبله إرما ) + المنسرح + # وقال زهير # ( وآخرين ترى الماذي عدتهم % من نسج داود أو ما اورثت إرم ) + البسيط + # < < # | الفجر : ( 7 - 8 ) إرم ذات العماد # > > قال ابن اسحاق ^ إرم ^ هو أبو عاد كلها وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام ~~بن نوح وقال هو أحد اجدادها وقال جمهور المفسرين ^ إرم ^ مدينة لهم عظيمة ~~كانت على وجه الدهر باليمن وقال محمد بن كعب هي ( الاسكندرية ) وقال سعيد ~~بن المسيب والمقري هي دمشق وهذان القولان PageV05P477 ضعيفان وقتال مجاهد ^ ~~إرم ^ معناه القديمة وقرأ الجمهور ( بعاد وإرم ) فصرفوا ( عادا ) على إرادة ~~الحي ونعت ب ^ إرم ^ بكسر الهمزة على انها القبيلة بعينها ويؤيد هذا قول ~~اليهود للعرب سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وإرم فهذا يقتضي ~~انها قبيلة وعلى هذه القراءة يتجه ان يكون ^ إرم ^ أبا لعاد أو جدا غلب ~~اسمه على القبيل وقرا الحسن بن أبي الحسن ( بعاد إرم ) بترك الصرف في ( عاد ~~) وإضافتها إلى ^ إرم ^ وهذا يتجه على ان يكون ^ إرم ^ أبا أو جدا وعلى ان ~~تكون مدينة وقرا الضحاك ( بعاد أرم ) بفتح الدال والهمزة من ( أرم ) وفتح ~~الراء والميم على ترك الصرف في ( عاد ) والإضافة وقرأ ابن عباس والضحاك ( ~~بعاد إرم ) بشد الميم ms3548 على الفعل الماضي بمعنى بلي وصار رميما يقال إرم ~~العظم وأرم وأرمه الله تعدية رم بالهمزة وقرا ابن عباس ايضا ( ارم ذات ) ~~بالنصب في التاء على ايقاع الإرمام عليها أي أبلاها ربك وجعلها رميما وقرا ~~ابن الزبير ( أرم ذات العماد ) بفتح الهمزة وكسر الراء وهي لغة في المدينة ~~وقرا الضحاك بن مزاحم ( أرم ) بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في ( ارم ~~) كفخذة وفخذ واختلف الناس في قوله تعالى ^ ذات العماد ^ فمن قال ^ إرم ^ ~~مدينة قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها وقيل القصور العالية ~~والأبراج يقال لها عماد ومن قال ^ إرم ^ قبيلة قال ^ العماد ^ إما اعمدة ~~بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا اهل عمود ينتجعون ~~البلاد قاله مقاتل وجماعة # وقال ابن عباس هي كناية عن طول أبدانهم وقرا الجمهور ( يخلق ) بضم الياء ~~وفتح اللام ( مثلها ) رفعا وقرا ابن الزبير ( يخلق ) بفتح الياء وضم اللام ~~( ومثلها ) نصبا وذكر أبو عمرو الداني عنه انه قرأ ( نخلق ) بالنون وضم ~~اللام ( مثلها ) نصبا وذكر التي قبل هذه عن عكرمة والضمير في ^ مثلها ^ ~~يعود إما على المدينة وإما على القبيلة وقرا يحيى بن وثاب ( وثمودا ) ~~بتنوين الدال < < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > و ^ جابوا الصخر ^ معناه خرقوه ونحتوه وكانوا في اوديتهم قد نحتوا ~~بيوتهم في حجارة و ( الوادي ) ما بين الجبلين وان لم يكن فيه ماء هذا قول ~~كثير من المفسرين في معنى ^ جابوا الصخر بالواد ^ وقال الثعلبي يريد بوادي ~~القرى وقال قوم المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه وهذا فعل ذوي ~~القوة والآمال وقرا ابن كثير ( بالوادي ) بياء وقرا أكثر السبعة ( بالواد ) ~~دون ياء واختلف في ذلك نافع وقد تقدم هذا # < < # | الفجر : ( 10 - 12 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > ^ وفرعون ^ هو فرعون موسى واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته ~~العالية العظيمة قاله محمد بن كعب وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل ~~المراد اوتاد أخبية عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في ~~البلاد قاله ابن عباس ومنه قول الأسود بن ms3549 يعفر # ( في ظل ملك ثابت الأوتاد % ) # وقال قتادة كان له أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم وقال ~~مجاهد كان يوتد الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى ~~تنفذ إلى الأرض وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية وقيل إنما فعل بماشطة ابنته ~~لأنها كانت آمنت بموسى والطغيان تجاوز الحدود والصب يستعمل في السوط لأنه ~~يقتضي سرعة في النزول ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك # ( فصبت عليهم محصرات كأنها % شآبيب ليست من سحاب ولا قطر ) # ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل PageV05P478 # ( صببنا عليها ظالمين سياطنا % فطارت بها أيد سراع وأرجل ) # < < # | الفجر : ( 13 - 14 ) فصب عليهم ربك . . . . . # > > وإنما خص ( السوط ) بان يستعار للعذاب لأنه يقتضي من التكرار ~~والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره وقال بعض اللغويين ( السوط ) هنا ~~مصدر من ساط يسوط إذا اختلط فكانه قال خلط عذاب ( والمرصاد ) موضع الرصد ~~قاله اللغويون أي أنه عند لسان كل قائل ومرصد لكل فاعل وعلى هذا التأويل في ~~المرصاد جواب عامر بن عبد قيس لعثمان حين قال له أين ربك يا أعرابي قال ~~بالمرصاد ويحتمل ان يكون ( المرصاد ) في الآية اسم فاعل كانه قال لبالراصد ~~فعبر بالمبالغة وروي في بعض الحديث ان على جسر جهنم ثلاث قناطر على إحداهما ~~الأمانة وعلى احداهما الرحم وعلى الاخيرة الرب تبارك وتعالى فذلك قوله ^ ~~لبالمرصاد ^ # قوله عز وجل < < # | الفجر : ( 15 - 16 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > # ذكر الله تعالى في هذه الاية ما كانت قريش تقوله تستدل به على إكرام الله ~~تعالى وإهانته لعبده وذلك انهم كانوا يرون أن من عنده الغنى والثروة ~~والأولاد فهو المكرم وبضده المهان ومن حيث كان هذا المقطع غالبا على كثيرين ~~من الكفار جاء التوبيخ في هذه الآية لاسم الجنس إذ يقع بعض المؤمنين في شيء ~~من هذا المنزع ومن ذلك حديث الأعراب الذين كانوا يقدمون المدينة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فمن نال خيرا قال هذا دين حسن ومن ناله شر قال هذا دين ~~سوء و ms3550 ^ ابتلاه ^ معناه اختبره و ^ نعمة ^ معناه جعله ذا نعمة وقرا ابن ~~كثير ( أكرمني ) بالياء في وصل ووقف وحذفها عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ~~في الوجهين وقرا نافع بالياء في الوصل وحذفها في الوقف وكذلك ( اهانني ) ~~وخير في الوجهين أبو عمرو وقرا جمهور الناس ( فقدر ) بتخفيف الدال بمعنى ~~ضيق وقرا الحسن بخلاف وأبو جعفر وعيسى ( قدر ) بمعنى جعله على قدر وهما ~~بمعنى واحد في معنى التضييق لأنه ضعف قدر مبالغة لا تعدية ويقتضي ذلك قول ~~الإنسان ^ اهانني ^ لأن ( قدر ) معدى إنما معناه اعطاه ما يكفيه ولا إهانة ~~مع ذلك # < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > ثم قال تعالى ^ كلا ^ ردا على قولهم ومعتقدهم أي ليس إكرام الله ~~تعالى واهانته في ذلك وإنما ذلك ابتلاء فحق من ابتلي بالغني ان يشكر ويطيع ~~ومن ابتلي بالفقر أن يشكر ويصبر وأما إكرام الله تعالى فهو بالتقوى وإهانته ~~فبالمعصية ثم أخبرهم أعمالهم من انهم لا يكرمون اليتيم وهو من بني آدم الذي ~~فقد أباه وكان غير بالغ # ومن البهائم ما فقد امه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أحب البيوت إلى ~~الله بيت فيه يتيم مكرم ) # < < # | الفجر : ( 18 - 20 ) ولا تحاضون على . . . . . # > > وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ( يحضون ) بمعنى يحض بعضهم بعضا او ~~PageV05P479 تحضون أنفسكم وقرا عاصم وحمزة والكسائي ( تحاضون ) بفتح التاء ~~بمعنى تتحاضون أي يحض قوم قوما وقرا أبو عمرو ( يحضون ) بياء من تحت مفتوحة ~~وبغير ألف وقرا عبد الله بن المبارك ( تحاضون ) بضم التاء على وزن تقاتلون ~~أي انفسكم أي بعضكم بعضا ورواها الشيرزي عن الكسائي وقد يجيء فاعلت بمعنى ~~فعلت وهذا منه والى هذا ذهب أبو علي وانشد # ( تحاسنت به الوشى % قرات الرياح وخوزها ) # أي حسنت وانشد ايضا # ( إذا تخازرت وما بي من خزر % ) + الرجز + # ويحتمل ان تكون مفاعلة ويتجه ذلك على زحف ما فتامله وقرا الأعمش ( ~~تتحاضون ) بتائين و ^ طعام ^ في هذه الآية بمعنى إطعام وقال قوم أراد نفس ~~طعامه الذي ياكل ففي الكلام حذف تقديره على بدل ^ طعام المسكين ^ وقد ms3551 تقدم ~~القول في ( سورة براءة ) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته وعدد ~~عليهم جدهم في اكل التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما ~~كان يأخذ المال من يقاتل ويحمي الحوزة # و ( اللم ) الجمع واللف # قال الحسن هو ان يأخذ في الميراث حظه وحظ غيره وقال أبو عبيدة لممت ما ~~على الخوان إذا أكلت جميع ما عليه بأسره ومنه لم الشعث ومنه قول النابغة # ( ولست بمستبق اخا لا تلمه % على شعث أي الرجال المهذب ) + الطويل + # والجم الكثير الشديد ومنه قول الشاعر أبو خراش الهذلي # ( ان تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا الما ) + الرجز + # < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > ومن ( الجم ) من الناس ثم قال تعالى ^ كلا ^ ردا على أفعالهم هذه ~~وتوطئة للوعيد أي سيرون أفعالهم لبس على قوم ^ إذا دكت الأرض ^ ودك الأرض ~~تسويتها بذهاب جبالها والناقة الدكاء التي لا سمن لها # < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وجاء ربك والملك ^ معناه وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه قال ~~منذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك ليس مجيء نقلة وكذلك مجيء الصاخة ~~ومجيء الطامة و ^ الملك ^ اسم جنس يريد جميع الملائكة وروي ان ملائكة كل ~~سماء تكون ^ صفا ^ حول الأرض في يوم القيامة وذكر الطبري في ذلك حديثا ~~طويلا اختصرته وبهذا المعنى يتفسر قوله تعالى ^ يوم التناد ^ غافر 32 على ~~قراءة من شد الدال # وقوله تعالى في سورة الرحمن ^ إن استطعتم ان تنفذوا ^ الرحمن 33 الآية # وقرا ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي في هذه الآية ( ~~تكرمون ) بالتاء وكذلك سائر الأفعال بعدها بعدها على الخطاب وقرا أبو عمرو ~~والحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري ( يكرمون ) في جميعها على ذكر ~~الغائب اذ قد تقدم اسم جنس الانسان PageV05P480 # قوله عز وجل < < # | الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # > > # روي في قوله تعالى ^ وجيء يومئذ بجهنم ^ انها تساق إلى الحشر بسبعين ألف ~~زمام يمسك كل زمام سبعون ألف ملك فيخرج منها عنق فينتقي الجبابرة من الكفار ~~في حديث طويل مختلف ms3552 الألفاظ و ( جهنم ) هنا هي النار بجملتها وروي انه لما ~~نزلت ^ وجيء يومئذ بجهنم ^ تغير لون النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ~~^ يتذكر الإنسان ^ معناه يتذكر عصيانه وطغيانه وينظر ما فاته من العمل ~~الصالح # ثم قال تعالى ^ وانى له الذكرى ^ # < < # | الفجر : ( 24 - 26 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > ثم ذكر عنه انه يقول ^ يا ليتني قدمت لحياتي ^ واختلف في معنى قوله ^ ~~لحياتي ^ فقال جمهور المتأولين معناه ^ لحياتي ^ الباقية يريد في الاخرة ~~وقال قوم في المتاولين المعنى ^ لحياتي ^ في قبري عند بعثي الذي كنت اكذب ~~به واعتقد اني لن اعود حيا # وقال آخرون ^ لحياتي ^ هنا مجاز أي ^ ليتني قدمت ^ عملا صالحا لأنعم به ~~اليوم وأحيا حياة طيبة فهذا كما يقول الانسان أحييني في هذا الأمر وقال بعض ~~المتأولين لوقت أو لمدة حياتي الماضية في الدنيا وهذا كما تقول جئت لطلوع ~~الشمس ولتاريخ كذا ونحوه # وقرأ جمهور القراء وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو عبد الرحمن ( يعذب ) ~~و ( يوثق ) بكسر الذال الثاء وعلى هذه القراءة فالضمير عائد في عذابه ~~ووثاقه لله تعالى والمصدر مضاف إلى الفاعل ولذلك معنيان احدهما ان الله ~~تعالى لا يكل عذاب الكفار يومئذ إلى أحد والآخر ان عذابه من الشدة في حيز ~~لم يعذب قط أحد بمثله ويحتمل ان يكون الضمير للكافر والمصدر مضاف إلى ~~المفعول وقرا الكسائي وابن سيرين وابن أبي اسحاق وسوار القاضي ( يعذب ) و ( ~~يوثق ) بفتح الذال والثاء ورويت كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالضميران على هذا للكافر الذي هو بمنزلة جنسه كله والمصدر مضاف إلى ~~المفعول ووضع عذاب موضع تعذيب كما قال القرطبي # ( وبعض عطائك المائة الرتاعا % ) + الوافر + # ويحتمل ان يكون الضميران في هذه القراءة لله تعالى كأنه قال لا يعذب أحد ~~قط في الدنيا عذاب الله للكفار فالمصدر مضاف إلى الفاعل وفي هذا التأويل ~~تحامل وقرا الخليل بن أحمد ( وثاقه ) بكسر الواو # < < # | الفجر : ( 27 - 28 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > ولما فرغ ذكر هؤلاء المعذبين عقب تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم ~~فقال ^ يا ms3553 أيتها النفس المطمئنة ^ الآية و ^ المطمئنة ^ معناه الموقنة غاية ~~اليقين الا ترى ان إبراهيم عليه السلام قال ^ ولكن ليطمئن قلبي ^ البقرة ~~260 فهي درجة زائدة على الايمان وهي ان لا يبقى على النفس في يقينها مطلب ~~يحركها إلى تحصيله واختلف الناس في هذا النداء متى يقع فقال ابن زيد وغيره ~~هو عند خروج نفس المؤمن من جسده في الدنيا # وروي ان أبا بكر الصديق سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~( إن الملك سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك ) ومعنى ^ ارجعي إلى ربك ^ على ~~هذا التأويل ^ ارجعي ^ بالموت # < < # | الفجر : ( 29 - 30 ) فادخلي في عبادي # > > وقال وقوله ^ في عبادي ^ أي في اعداد عبادي الصالحين وهذه قراءة ~~الجمهور PageV05P481 بجمع ( عبادي ) وقال قوم النداء عند قيام الأجساد من ~~القبور فقوله ^ ارجعي إلى ربك ^ معناه بالبعث من موتك ارجعي إلى الله # وقيل الرب هنا الإنسان ذو النفس أي ^ ادخلي ^ في الأجساد و ^ النفس ^ اسم ~~جنس وقال بعض العلماء هذا النداء هو الان للمؤمنين لما ذكر حال الكفار قال ~~يا مؤمنون دوموا وجدوا حتى ترجعوا راضين مرضيين ف ^ النفس ^ على هذا اسم ~~الجنس وقرا ابن عباس وعكرمة وأبو شيخ والضحاك واليماني ومجاهد وأبو جعفر ( ~~فادخلى في عبدي ) و ^ النفس ^ على هذا ليست باسم الجنس وانما خاطب مفردة # قال أبو شيخ الروح يدخل في البدن وفي مصحف أبي بن كعب ( يا أيتها النفس ~~الامنة المطمئنة إيتي ربك راضية مرضية فارجعي في عبدي ) وقرا سالم بن عبد ~~الله ( فادخلي في عبادي ولجي جنتي ) وتحتمل قراءة ( عبدي ) ان يكون العبد ~~اسم جنس جعل عباده كالشيء الواحد دلالة على الالتحام كما قال عليه السلام ~~وهم يد على من سواهم وقال آخرون إنما هو الموقف عندما ينطلق بأهل النار إلى ~~النار فنداء النفوس على هذا إنما هو نداء أرباب النفوس ومعنى ^ ارجعي إلى ~~ربك ^ على هذا إلى رحمة ربك والعباد هنا الصالحون المنعمون PageV05P482 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة البلد < # > # وهي مكية في قول جمهور المفسرين ms3554 وقال قوم هي مدنية # قوله عز وجل < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > # قرا الحسن بن أبي الحسن لأقسم ) دون ألف وقرا الجمهور ( لا أقسم ) ~~واختلفوا فقال الزجاج وغيره ( لا ) صلة زائدة مؤكدة واستانف قوله ^ أقسم ^ ~~وقال مجاهد ^ لا ^ رد للكلام متقدم للكفار ثم استأنف قوله ^ أقسم ^ وقال ~~بعض المتاولين ^ لا ^ نفي للقسم بالبلد أخبر الله تعالى انه لا يقسم به ولا ~~خلاف بين المفسرين ان ^ البلد ^ المذكور هو مكة # < < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > واختلف في معنى قوله ^ وأنت حل بهذا البلد ^ فقال ابن عباس وجماعة ~~معناه وانت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت وكان هذا يوم فتح مكة ~~وعلى هذا يتركب قول من قال السورة مدنية نزلت عام الفتح ويتركب على التأويل ~~قول من قال ^ لا ^ نافية أي ان هذا البلد لا يقسم الله به وقد جاء اهله ~~باعمال توجب إحلال حرمته ويتجه أيضا ان تكون ^ لا ^ غير نافية # وقال بعض المتاولين ^ وانت حل بهذا البلد ^ معناه حال ساكن بهذا البلد ~~وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكية والمعنى على ايجاب القسم بين وعلى نفيه ~~أيضا يتجه على معنى القسم ببلد انت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم وذكر ~~الثعلبي عن شرحبيل بن سعد ان معنى ^ وانت حل ^ أي قد جعلوك حلالا مستحل ~~الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا وإعراب ^ البلد ^ عطف بيان # < < # | البلد : ( 3 - 4 ) ووالد وما ولد # > > وقوله تعالى ^ ووالد وما ولد ^ قسم مستأنف على قول من قال ^ لا ^ ~~نافية ومعطوف على قول من رأى ^ لا ^ غير نافية واختلف الناس في معنى قوله ^ ~~ووالد وما ولد ^ فقال مجاهد هو آدم وجميع ولده وقال بعض رواة التفسير هو ~~نوح وجميع ولده وقال أبو عمران الجوني هو إبراهيم وجميع ولده وقال ابن عباس ~~ما معناه ان الوالد والولد هنا على العموم فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع ~~الحيوان وقال ابن عباس وابن جبير وعكرمة ^ ووالد ^ معناه كل من ولد وانسل ~~وقوله ^ وما ولد ^ لم يبق ms3555 تحته الا العاقر الذي ليس بوالد البتة والقسم ~~واقع على قوله ^ لقد خلقنا الإنسان في كبد ^ واختلف الناس في PageV05P483 ( ~~الكبد ) فقال جمهور الناس ^ الإنسان ^ اسم الجنس كله و ( الكبد ) المشقة ~~والمكابدة أي يكابد امر الدنيا والاخرة ومن ذلك قول لبيد # ( يا عين هلا بكيت أربد إذ % قمنا وقام الخصوم في كبد ) + المنسرح + # وقول ذي الاصبع # ( لي ابن عم لو ان الناس في كبد % لظل محتجرا بالنبل يرميني ) + البسيط + # وبالمشقة في انواع احوال الانسان فسره الجمهور وقال الحسن لم يخلق الله ~~خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح ~~والضحاك ومجاهد ^ في كبد ^ معناه منتصف القامة واقفا وقال ابن زيد ^ ~~الإنسان ^ آدم عليه السلام و ^ في كبد ^ معناه في السماء سماها كبدا وهذان ~~قولان قد ضعفا والقول الأول هو الصحيح وروي ان سبب الآية وما بعدها هو أبو ~~الأشدين رجل من قريش شديد القوة اسمه أسيد بن كلدة الجمحي كان يحسب ان احدا ~~لا يقدر عليه ويقال بل نزلت في عمرو بن ود ذكره النقاش وهو الذي اقتحم ~~الخندق بالمدينة وقتله علي بن أبي طالب خلف الخندق وقال مقاتل نزلت في ~~الحارث بن عامر بن نوفل أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره ~~بالكفارة فقال لقد ^ أهلكت مالا ^ في الكفارات والنفقات مذ تبعت محمدا وكان ~~كل واحد منهم قد ادعى انه انفق مالا كثيرا على إفساد امر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو في الكفارات على ما تقدم فوقف القرآن على جهة التوبيخ للمذكور ~~وعلى جهة التوبيخ لاسم الجنس كله # < < # | البلد : ( 5 - 9 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > و ^ يقدر ^ نصب ب ^ لن ^ و ^ ان ^ مخففة من الثقيلة وكان قول هذا ~~الكافر ^ أهلكت مالا لبدا ^ كذبا منه فلذلك قال ^ أيحسب ان لم يره أحد ^ أي ~~انه رئي وأحصي فعله فما باله يكذب ومن قال إن المراد اسم الجنس غير مفرد ~~جعل قوله تعالى ^ أيحسب ان لم يره أحد ^ بمعنى أيظن الإنسان ان ليس عليه ~~حفظة ms3556 يرون أعماله ويحصونها إلى يوم الجزاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وجسمه فيما أبلاه وماله من ~~أين كسبه وأين أنفقه ) واختلف القراء في قوله ( لبدا ) فقرا جمهور القراء ~~بضم اللام وفتح الباء وقرا مجاهد ( لبدا ) بضمهما وذلك جمع لبدة أو جمع ~~لبود بفتح اللام وقرا أبو جعفر يزيد ( لبدا ) بضم اللام وفتح الباء وشدها ~~فيكون مفردا نحو ( زمل ) ويكون جمع لابد وقد روي عن أبي جعفر ( لبدا ) ~~بسكون الباء والمعنى في هذه القراءات كلها مالا كثيرا متلبدا بعضه فوق بعض ~~من التكاثف والكثرة وقرا الأعمش ( لم يره ) بسكون الراء لتوالي الحركات ثم ~~عدد تعالى على الإنسان نعمه التي بها تقوم الحجة وهي جوارحه # وقرن تعالى ( الشفتين ) باللسان لأن نعمة العبارة والكلام لا يصح الا ~~بالجميع وفي الحديث يقول الله تعالى ( ابن آدم إن نازعك لسانك إلى ما لا ~~يحل فقد اعنتك عليه بشفتين فأطبقهما عليه ) # < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > واختلف الناس في ^ النجدين ^ فقال ابن مسعود وابن عباس والناس طريقا ~~الخير والشر أي عرضنا عليه طريقهما وليست الهداية هنا بمعنى الارشاد # وقال ابن عباس ايضا والضحاك ( النجدان ) ثديا الأم وهذا مثال والنجد ~~الطريق المرتفع وانشد الأصمعي # ( كميش الإزار خارج نصف ساقه % صبور على الأرزاء طلاع انجد ) + الطويل + ~~PageV05P484 # قوله عز وجل < < # | البلد : ( 11 - 13 ) فلا اقتحم العقبة # > > # في هذه الآية على عرف كلام العرب استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من ~~حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل وهي ما صعب منه وكان صعودا و ^ اقتحم ^ ~~معناه دخلها وجاوزها بسرعة وضغط وشدة واما المفسرون فراوا ان ^ العقبة ^ ~~يراد بها جبل في جهنم لا ينجي منه الا هذه الأعمال ونحوها قاله ابن عباس ~~وقتادة وقال الحسن ^ العقبة ^ جهنم قال هو وقتادة فاقتحموها بطاعة الله وفي ~~الحديث إن اقتحامها للمؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء واختلف الناس في ~~قوله ^ فلا ^ فقال جمهور المتاولين هو تحضيض بمعنى ^ فألا ^ وقال آخرون وهو ~~دعاء ms3557 بمعنى انه ممن يستحق ان يدعى عليه بان لا يفعل خيرا وقيل هي نفي أي ( ~~فما اقتحم ) وقال أبو عبيدة والزجاج وهذا نحو قوله تعالى ^ فلا صدق ولا صلى ~~^ القيامة 31 فهو نفي محض كأنه قال وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل ~~فما فعل خيرا ثم عظم الله تعالى امر العقبة في النفوس بقوله ^ وما أدراك ما ~~العقبة ^ ثم فسر اقتحام العقبة بقوله ^ فك رقبة ^ وذلك ان التقدير وما ~~ادراك ما اقتحام العقبة هذا على قراءة من قرا ( فك رقبة ) بالرفع على ~~المصدر واما من قرا ( فك ) على الفعل الماضي ونصب الرقبة فليس يحتاج ان ~~يقدر ^ وما أدراك ^ ما اقتحام بل يكون التعظيم للعقبة نفسها ويجيء ( فك ) ~~بدلا من ^ اقتحم ^ ومبينا # وقرا نافع وعاصم وابن عامر وحمزة ( فك رقبة أو اطعام ) وقرا أبو عمرو ( ~~فك رقبة ) بالنصب ( أو أطعم ) وقرا بعض التابعين ( فك رقبة ) بالخفض وقرا ~~ابن كثير وأبو عمرو ايضا والكسائي ( فك رقبة ) بالنصب ( أو اطعام ) # وترتيب هذه القراءات ووجوهها بينة وفك الرقبة معناه بالعتق من ربقة الاسر ~~أو الرق وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من أعتق نسمة مؤمنة اعتق ~~الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ) # وقال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم دلني على عمل انجو به فقال ( لئن ~~قصرت القول لقد عرضت المسألة فك رقبة وأعتق النسمة ) فقال الأعرابي أليس ~~هما واحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا عتق النسمة ان تنفرد بعتقها ~~وفك الرقبة ان تعين في ثمنها ) # قال القاضي أبو محمد وكذلك فك الأسير ان شاء الله وفداؤه ان ينفرد الفادي ~~به ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي ( وأبق على ذي الرحم الظالم ~~فإن لم تطق هذا كله فكف لسانك الا من خير ) و ( المسبغة ) المجاعة # والساغب الجائع # < < # | البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # > > وقرا جمهور الناس ( ذي مسغبة ) على نعت ^ يوم ^ وقرا علي بن أبي طالب ~~والحسن وأبو رجاء ( ذا مسغبة ) على ان يعمل فيها ( أطعم ) أو ms3558 ( إطعام ) على ~~القراءتين المذكورتين وفي هذا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن التقدير ~~انسانا ذا مسغبة ووصفت الصفة لما قامت مقام موصوفها المحذوف وأشبهت الأسماء ~~و ( المسغبة ) الجوع العام وقد PageV05P485 يقال في الخاص سغب الرجل إذا ~~جاع # < < # | البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # > > وقوله تعالى ^ ذا مقربة ^ معناه ذا مقربة لتجتمع الصدقة والصلة وهذا ~~نحو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب امراة عبد الله بن مسعود ( ~~تصدقي على زوجك فهي صدقة لك وصلة ) و ^ أو ^ في قوله ^ أو مسكينا ذا متربة ~~^ فيها معنى الاباحة ومعنى التخيير لأن الكلام يتضمن معنى الحض والأمر فيها ~~أيضا معنى التفضيل المجرد لأن الكلام يجري مجرى الخبر الذي لا تكون ^ أو ^ ~~فيه الا منفصلة واما معنى الشك أو الإبهام فلا مدخل لها في هذه الآية ~~والإبهام نحو قوله تعالى ^ وإنا أو إياكم ^ سبأ 24 وقول أبي الأسود # ( أحب محمدا حبا شديدا % وعباسا وحمزة أوعليا ) + الوافر + # < < # | البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # > > ^ وذا متربة ^ معناه مذقعا قد لصق بالتراب وهذا مما ينحو إلى ان ~~المسكين أشد فاقة من الفقير قال سفيان هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا ~~على التراب لا بيوت لهم # وقال ابن عباس هو الذي يخرج من بيته ثم يقلب وجهه إلى بيته مستيقنا انه ~~ليس فيه الا التراب وقوله تعالى ^ ثم كان ^ معطوف على قوله ^ اقتحم ^ وتوجه ~~فيه معاني ^ فلا اقتحم ^ المذكورة من النفي والتحضيض والدعاء ورجح أبو عمرو ~~بن العلاء قراءته ^ فك ^ بقوله ^ ثم كان ^ ومعنى قوله ^ ثم كان ^ أي كان ~~وقت اقتحامه العقبة ^ من الذين آمنوا ^ وليس المعنى انه يقتحم ثم يكون بعد ~~ذلك لأن الاقتحام كان يقع من غير مؤمن وذلك غير نافع # < < # | البلد : ( 17 - 20 ) ثم كان من . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وتواصوا بالصبر ^ معناه على طاعة الله وبلائه وقضائه ~~وعن الشهوات والمعاصي # و ^ بالرحمة ^ قال ابن عباس كل ما يؤدي إلى رحمة الله تعالى # وقال آخرون هو التراحم وعطف بعض من الناس على بعض وفي ذلك قوام الناس ولو ms3559 ~~لم يتراحموا جملة هلكوا و ^ الميمنة ^ مفعلة وهي فيما روي عن يمين العرش ~~وهو موضع الجنة ومكان المرحومين من الناس و ^ المشامة ^ الجانب الأشأم وهو ~~الأيسر وفيه جهنم وهو طريق المعذبين يؤخذ بهم ذات الشمال وهذا ماخوذ من ~~اليمن والشام للواقف بباب الكعبة متوجها إلى مطلع الشمس واليد الشؤمى هي ~~اليسرى وذهب الزجاج وقوم إلى ذلك من اليمن والشؤم وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( موصدة ) على وزن موعدة وكذلك في سورة ~~الهمزة وقرا أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ( مؤصدة ) بهمز الواو في السورتين ~~ومعناهما جميعا مطبقة معلقة # يقال أوصدت وآصدت بمعنى أطبقت وأغلقت فهي ( موصدة ) دون همز من أوصدت وقد ~~يحتمل ان يهمز من يراها من اوصدت من حيث قبل الواو حرف مضموم على لغة من ~~قرأ بالسوق ومنه قول الشاعر جرير # ( أحب المؤقدان الي مؤسى % ) # بالهمز فيهما و ( مؤصدة ) من آصدت ويحتمل ان تسهل الهمزة فتجيء موصدة من ~~أصدت ومن اللفظة الوصيد # وقال الشاعر الأعشى # ( قوما يعالج قملا أبناؤهم % وسلاسلا حلقا وبابا موصدا ) + الكامل + ~~PageV05P486 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الشمس < # > # وهي مكية # قوله عز وجل < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > # أقسم الله تعالى ب ^ الشمس ^ إما على التنبيه منها وإما على تقدير ورب ~~الشمس و ( الضحى ) بضم الضاد والقصر ارتفاع الضوء وكماله وبهذا فسر مجاهد # وقال قتادة هو النهار كله وقال مقاتل ^ ضحاها ^ حرها كقوله تعالى في سورة ~~( طه ) ^ ولا تضحى ^ طه 119 و ( الضحاء ) بفتح الضاد والمد ما فوق ذلك إلى ~~الزوال # < < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > ^ والقمر ^ يتلو الشمس من اول الشهر إلى نصفه في الغروب تغرب هي ثم ~~يغرب هو ويتلوها في النصف الآخر بنحو وآخر وهي ان تغرب هي فيطلع هو وقال ~~الحسن بن أبي الحسن ^ تلاها ^ معناه تبعها دأبا في كل وقت لأنه يستضيء منها ~~فهو يتلوها لذلك # قال القاضي أبو محمد فهذا اتباع لا يختص بنصف اول من الشهر ولا بآخره ~~وقال الفراء ايضا وقال الزجاج وغيره ms3560 ^ تلاها ^ معناه امتلأ واستدار فكان ~~لها تابعا في المنزلة والضياء والقدر لأنه ليس في الكواكب شيء يتلو الشمس ~~في هذا المعنى غير القمر قال قتادة وإنما ذلك ليلة البدر تغيب هي فيطلع هو # < < # | الشمس : ( 3 - 4 ) والنهار إذا جلاها # > > ^ والنهار ^ ظاهر هذه السورة والتي بعدها أنه من طلوع الشمس وكذلك ~~قال الزجاج في كتاب ( الأنواء ) وغيره واليوم من طلوع الفجر ولا يختلف ان ~~نهايتهما مغيب الشمس والضمير في ^ جلاها ^ يحتمل ان يعود على ^ الشمس ^ ~~ويحتمل ان يعود على الأرض أو على الظلمة وإن كان لم يجر له ذكر فالمعنى ~~يقتضيه قاله الزجاج # و ( جلى ) معناه كشف وضوى والفاعل بجلى على هذا التاويلات PageV05P487 ^ ~~النهار ^ ويحتمل ان يكون الفاعل الله تعالى كانه قال والنهار إذا جلى الله ~~الشمس فأقسم بالنهار في اكمل حالاته ويغشى معناه يغطي والضمير للشمس على ~~تجوز في المعنى أو للأرض < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > وقوله تعالى ^ وما بناها ^ وكل ما بعده من نظائره في السورة ويحتمل ~~ان يكون ما فيه بمعنى الذي قال أبو عبيدة أي ومن بناها وهو قول الحسن ~~ومجاهد لأن ^ ما ^ تقع عامة لمن يعقل ولما لا يعقل فيجيء القسم بنفسه تعالى ~~ويحتمل ان تكون ^ ما ^ في جميع ذلك مصدرية قاله قتادة والمبرد والزجاج كانه ~~قال والسماء وبنيانها # < < # | الشمس : ( 6 - 7 ) والأرض وما طحاها # > > و ( طحا ) بمعنى ( دحا ) و ( طحا ) ايضا في اللغة بمعنى ذهب كل مذهب ~~ومنه قول علقمة بن عبدة # ( طحا بك قلب في الحسان طروب % بعيد الشباب عمر حان مشيب ) + الطويل + # والنفس التي أقسم بها اسم الجنس وتسويتها اكمال عقلها ونظرها # < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > ولذلك ربط الكلام بقوله تعالى ^ فألهمها ^ الآية فالفاء تعطي ان ~~التسوية هي هذا الالهام ومعنى قوله تعالى ^ فجورها وتقواها ^ أي عرفها طرق ~~ذلك وجعل لها قوة يصح معها اكتساب الفجور أو اكتساب التقوى # < < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > وجواب القسم في قوله ^ قد أفلح ^ التقدير لقد أفلح والفاعل ب ( زكى ) ~~يحتمل ان يكون الله تعالى ms3561 وقاله ابن عباس وغيره كانه قال قد أفلحت الفرقة ~~أو الطائفة التي زكاها الله تعالى و ^ من ^ تقع على جمع وإفراد ويحتمل ان ~~يكون الفاعل ب ( زكى ) الانسان وعليه تقع ^ من ^ وقاله الحسن وغيره كانه ~~قال ^ قد أفلح ^ من زكى نفسه اي اكتسب الزكاء الذي قد خلقه الله و ^ زكاها ~~^ معناه طهرها ونماها بالخيرات و ^ دساها ^ معناه اخفاها وحقرها أي وصغر ~~قدرها بالمعاصي والبخل بما يجب يقال دسا يدسو ودسى بشد السين يدسي وأصله ~~دسس ومنه قول الشاعر # ( ودسست عمرا في التراب فأصبحت % حلائله يبكين للفقد ضعفا ) + الطويل + # ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال ( اللهم آت ~~نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ) هذا الحديث يقوي ~~ان المزكي هو الله تعالى # < < # | الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # > > وقال ثعلب معنى الآية ^ وقد خاب من دساها ^ في أهل الخير بالرياء ~~وليس منهم في حقيقته # < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > ولما ذكر تعالى خيبة من دسى نفسه ذكر فرقة فعلت ذلك يعتبر بهم وينتهي ~~عن مثل فعلهم و ( الطغوى ) مصدر وقرا الحسن وحماد بن سليمان ( بطغواها ) ~~بضم الطاء مصدر كالعقبى والرجعى وقال ابن عباس ( الطغوى ) هنا العذاب كذبوا ~~به حتى نزل بهم ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى ^ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ~~^ الحاقة 5 وقال جمهور المتأولين الباء سببية والمعنى كذبت ثمود بنبيها ~~بسبب طغيانها وكفرها # < < # | الشمس : ( 12 - 14 ) إذ انبعث أشقاها # > > و ^ انبعث ^ عبارة عن خروجه إلى عقر الناقة بنشاط وحرص و ^ أشقاها ^ ~~هو قد أربى سالف وهو أحد التسعة الرهط المفسدين ويحتمل ان يقع ^ أشقاها ^ ~~على جماعة حاولت العقر ويروى انه لم يفعل فعله بالناقة حتى مالأه عليه جميع ~~الحي فلذلك قال تعالى ^ فعقروها ^ لكونهم متفقين على ذلك ورسول الله صالح ~~عليه السلام وقوله تعالى ^ ناقة الله وسقياها ^ نصب بفعل مضمر تقديره ~~احفظوا أو ذروا أو احذروا على معنى احذروا الاخلال بحق ذلك وقد تقدم امر ~~الناقة والسقيا في غير هذه السورة ms3562 بما أغنى عن إعادتها وقدم تعالى التكذيب ~~على العقر لأنه PageV05P488 كان سبب العقر ويروى انهم كانوا قد أسلموا قبل ~~ذلك وتابعوا صالحا مدة ثم كذبوا وعثروا والجمهور من المفسرين على أنهم ~~كانوا على كفرهم و ^ دمدم ^ معناه أنزل العقاب مقلقا لهم مكررا ذلك وهي ~~الدمدمة وفي بعض المصاحف ( فدهدم ) وهي قراءة ابن الزبير بالهاء بين ~~الدالين وفي بعضهم ( فدمر ) وفي مصحف ابن مسعود ( فدماها عليهم ) وقوله ~~تعالى ^ بذنبهم ^ أي بسبب ذنبهم وقوله تعالى ^ فسواها ^ معناه فسوى القبيلة ~~في الهلاك لم ينج منهم أحد # < < # | الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # > > وقرا نافع وابن عامر والأعرج وأهل الحجاز وأبي بن كعب ( فلا يخاف ) ~~بالفاء وكذلك في مصاحف اهل المدينة والشام وقرا الباقون ( ولا ) بالواو ~~وكذلك في مصاحفهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( ولم يخف عقباها ) ~~والفاعل ب ^ يخاف ^ على قراءة من قرأ بالفاء يحتمل ان يكون الله تعالى ~~والمعنى فلا درك على الله في فعله بهم لا يسأل عما يفعل وهذا قول ابن عباس ~~والحسن وفي هذا المعنى احتقار للقوم وتعفية لأثرهم ويحتمل ان يكون صالحا ~~عليه السلام أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم إذ كان قد انذرهم وحذرهم ومن ~~قرأ ( ولا يخاف ) بالواو فيحتمل الوجهين اللذين ذكرنا ويحتمل ان يكون ~~الفاعل ب ^ يخاف ^ ^ أشقاها ^ المنبعث قاله الزجاج وأبو علي وهو قول السدي ~~والضحاك ومقاتل وتكون الواو واو الحال كانه قال انبعث لعقرها وهو لا يخاف ~~عقبى فعله لكفره وطغيانه والعقبى جزاء المسيء وخاتمته وما يجيء من الأمور ~~بعقبه واختلف القراء في ألفات هذه السورة والتي بعدها ففتحها ابن كثير ~~وعاصم وابن عامر وقرا الكسائي ذلك كله بالإضجاع وقرأ نافع ذلك كله بين ~~الفتح والإمالة وقرا حمزة ( ضحاها ) مكسورة و ( تليها وضحاها ) مفتوحتين ~~وكسر سائر ذلك واختلف عن أبي عمرو فمرة كسر الجميع ومرة كقراءة نافع قال ~~الزجاج سمى الناس الامالة كسرا وليس بكسر صحيح والخليل وأبو عمرو يقولان ~~إمالة # انتهى # نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا PageV05P489 < # > بسم الله الرحمن ms3563 الرحيم < # > < # > سورة الليل < # > وهي مكية في قول الجمهور وقال المهدوي وقيل هي مدنية وقيل فيها مدني ~~وعددها عشرون آية بإجماع # قوله عز وجل < < # | الليل : ( 1 - 2 ) والليل إذا يغشى # > > # أقسم الله ب ^ الليل إذا يغشى ^ الأرض وجميع ما فيها وب ^ النهار إذا ~~تجلى ^ أي ظهر وضوى الآفاق ومنه قول الشاعر # ( تجلى السرى من وجهه عن صحيفة % على السير مشراق كريم شجونها ) + الطويل ~~+ # < < # | الليل : ( 3 - 5 ) وما خلق الذكر . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما خلق الذكر والأنثى ^ يحتمل ان تكون بمعنى الذي كما ~~قالت العرب في سبحان ما سبح الرعد بحمده وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون ~~للرعد سبحان ما سبحت له ويحتمل ان تكون ^ ما ^ مصدرية وهو مذهب الزجاج # وقرأ جمهور الصحابة ( وما خلق الذكر ) وقرا علي بن أبي طالب وابن عباس ~~وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلقمة وأصحاب عبد الله ( والذكر والأنثى ) وسقط عندهم ^ وما خلق ^ # وذكر ثعلب ان من السلف من قرا ( وما خلق الذكر والأنثى ) بخفض ( الذكر ) ~~على البدل من ^ ما ^ على ان التقدير وما خلق الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد ~~لهذه وقال الحسن المراد هنا ب ^ الذكر والأنثى ^ آدم وحواء وقال غيره عام و ~~( السعي ) العمل # فأخبر تعالى مقسما ان أعمال العباد شتى أي مفترقة جدا بعضها في رضى الله ~~وبعضها في سخطه ثم قسم تعالى الساعين فذكر ان من أعطى وظاهر ذلك إعطاء ~~المال وهي ايضا تتناول إعطاء الحق في كل شيء قول وفعل وكذلك البخل المذكور ~~بعد ان يكون بالايمان وغيره من الأقوال التي حق الشريعة ان لا يبخل ~~PageV05P490 بها ويروى ان هذه الآية نزلت في أبي بكر وذلك انه كان يعتق ~~ضعفة العبيد الذين أسلموا وكان ينفق في رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماله وكان الكفار بضد ذلك وهذا قول من قال السورة كلها مكية قال عبد الله ~~بن أبي أوفى نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب وقال ~~مقاتل ms3564 مر أبو بكر على أبي سفيان وهو يعذب بلالا فاشتراه منه وقال السدي ~~نزلت هذه الآية بسبب أبي الدحداح الأنصاري وذلك ان نخلة لبعض المنافقين ~~كانت مطلة على دار امراة من المسلمين لها أيتام فكانت التمر تسقط عليهم ~~فيأكلونه فمنعهم المنافق من ذلك واشتد عليهم فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( بعنيها بنخلة في الجنة ) فقال لا أفعل فبلغ ذلك أبا الدحداح ~~فذهب اليه واشترى منه النخلة بحائط له وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله انا أشترى النخلة في الجنة بهذه ففعل ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر على الحائط الذي ~~اعطى أبو الدحداح وقد تعلقت أقناؤه فيقول ( وكم قنو معلق لأبي الدحداح في ~~الجنة ) وفي البخاري ان هذا اللفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ~~في الاقناء التي كان أبو الدحداح يعلقها في المسجد صدقة وهذا كله قول من ~~يقول بعض السورة مدني # < < # | الليل : ( 6 - 10 ) وصدق بالحسنى # > > واختلف الناس في ^ الحسنى ^ ما هي في هذه السورة فقال أبو عبد الرحمن ~~السلمي وغيره هي لا إله الا الله وقال ابن عباس وعكرمة وجماعة هي الخلف ~~الذي وعد الله تعالى به وذلك نص في حديث الملكين اذ يقول احدهما اللهم اعط ~~منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا # وقال مجاهد والحسن وجماعة ^ الحسنى ^ الجنة # وقال كثير من المفسرين ^ الحسنى ^ الآجر والثواب مجملا # وقوله تعالى ^ فسنيسره لليسرى ^ ومعناه سيظهر تيسيرنا اياه يتدرج فيه من ~~اعمال الخير وختم بتيسير قد كان في علم الله اولا و ( اليسرى ) الحال ~~الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة و ( العسرى ) الحال السيئة في الدنيا ~~والاخرة ولا بد ومن جعل بخل في المال خاصة جعل استغنى في المال ايضا لتعظم ~~المذمة ومن جعل البخل عاما في جميع ما ينبغي ان يبذل من قول وفعل قال ~~استغنى عن الله ورحمته بزعمه ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ms3565 ~~ترديه وها يدل على ان الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ~~ترديه وهذا يدل على ان الاعطاء والبخل المذكورين إنما هما في المال # < < # | الليل : ( 11 - 13 ) وما يغني عنه . . . . . # > > واختلف الناس في معنى ^ تردى ^ فقال قتادة وأبو صالح معناه ^ تردى ^ ~~في جهنم أي سقط من حافاتها وقال مجاهد ^ تردى ^ معناه هلك من الردى وقال ~~قوم معناه ^ تردى ^ بأكفانه من الرداء ومنه قول مالك بن الربيب # ( وخطا بأطراف الاسنة مضجعي % وردا على عيني فضل ردائيا ) + الطويل + # ومنه قوله الآخر # ( نصيبك مما تجمع الدهر كله % رداءان تلوى فيهما وحنوط ) + الطويل + # ثم أخبر تعالى ان عليه هدى الناس جميعا أي تعريفهم بالسبل كلها ومنحهم ~~الادراك كما قال تعالى ^ وعلى الله قصد السبيل ^ النحل 9 ثم كل أحد بعد ~~يتكسب ما قدر له وليست هذه الهداية بالارشاد إلى الايمان ولو كان كذلك لم ~~يوجد كافر # ثم أخبر تعالى ان ( الآخرة والأولى ) أي الدارين PageV05P491 # < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > وقوله تعالى ^ فأنذرتكم ^ إما مخاطبة منه وإما على معنى قل لهم يا ~~محمد وقرا جمهور السبعة ( تلظى ) بتخفيف التاء وقرا البزي عن ابن كثير بشد ~~التاء وإدغام الراء فيها # وقرأها كذلك عبيد بن عمير وروي ايضا عنه ( تتلظى ) بتاءين وكذلك قرا ابن ~~الزبير وطلحة # < < # | الليل : ( 15 - 16 ) لا يصلاها إلا . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لا يصلاها الا الأشقى ^ أي ^ لا يصلاها ^ صلي خلود ومن ~~هنا ضلت المرجئة لأنها اخذت نفي الصلي مطلقا في قليله وكثيره و ^ الأشقى ^ ~~هنا للكافر بدليل قوله الذي كذب والعرب تجعل أفعل في موضع فاعل مبالغة كما ~~قال طرفة # ( تمنى رجال ان اموت وإن أمت % فتلك سبيل لست فيها باوحد ) + الطويل + # < < # | الليل : ( 17 - 18 ) وسيجنبها الأتقى # > > ولم يختلف اهل التأويل ان المراد ب ^ الأتقى ^ إلى آخر السورة أبو ~~بكر الصديق ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات وقوله تعالى ^ يتزكى ^ ~~معناه يتطهر ويتنمى وظاهر هذه الآية انه في المندوبات # < < # | الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما لأحد عنده ^ الآية ms3566 المعنى وليس إعطاؤه ليجزي نعما ~~قد ازلت اليه بل هو مبتدى ء ابتغاء وجه الله تعالى وروي في سبب هذا ان ~~قريشا قالوا لما اعتق أبو بكر بلالا كانت لبلال عنده يد وذهب الطبري إلى ان ~~المعنى وليس يعطي ليبث نعما يجزى بها يوما ما وينتظر ثوابها وحوم في هذا ~~المعنى وحلق بتطويل غير مغن ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله وذلك ان ~~التقدير ^ وما لأحد عنده ^ اعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بل هو لمجرد ~~ثواب الله تعالى وجزائه # < < # | الليل : ( 20 - 21 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إلا ابتغاء ^ نصب بالاستثناء المنقطع وفيه نظر ~~والابتغاء الطلب ثم وعده تعالى بالرضى في الآخرة وهذه عدة لأبي بكر رضي ~~الله عنه وقرا ( يرضى ) بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وهذه الآية تشبه ~~الرضى في قوله تعالى ^ ارجعي إلى ربك راضية مرضية ^ الفجر 31 الآية # انتهى PageV05P492 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الضحى < # > # وهي مكية لا خلاف في ذلك بين الرواة # قوله عز وجل < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > # تقدم تفسير ^ الضحى ^ بأنه سطوع الضوء وعظمه وقال قتادة ^ الضحى ^ هنا ~~النهار كله # < < # | الضحى : ( 2 ) والليل إذا سجى # > > و ^ سجى ^ معناه سكن واستقر ليلا تاما # وقال بعض المفسرين ^ سجى ^ معناه أقبل وقال آخرون معناه ادبر والأول أصح ~~ومنه قول الشاعر الحارثي # ( يا حبذا القمراء والليل الساج % وطرق مثل ملاء النساج ) + الرجز + # ويقال بحر ساج أي ساكن ومنه قول الأعشى # ( وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم % وبحرك ساج لا يواري الدعامصا ) + ~~الطويل + # وطرف ساج اذا كان ساكنا غير مضطرب النظر وقرأ جمهور الناس ( ودعك ) بشد ~~الدال من التوديع وقرا عروة بن الزبير وابنه هشام ( ودعك ) بتخفيف الدال من ~~التوديع وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ( ودعك ) بتخفيف الدال بمعنى ترك # < < # | الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > و ^ قلى ^ معناه أبغض # واختلف في سبب هذه الآية فقال ابن عباس وغيره أبطأ الوحي مرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة مدة اختلفت في حدها ms3567 الروايات حتى شق ذلك ~~عليه فجاءت امرأة من الكفار هي أم جميل امراة أبي لهب فقالت يا محمد ما أرى ~~شيطانك الا قد تركك فنزلت الآية بسبب ذلك # وقال ابن وهب عن رجال عن عروة بن الزبير ان خديجة قالت له ما أرى الله ~~إلا قد خلاك لإفراط جزعك لبطء الوحي عنك فنزلت الآية بسبب ذلك وقال زيد بن ~~أسلم إنما احتبس عنه جبريل لجرو كلب كان في بيته # < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وللآخرة خير لك من الأولى ^ يحتمل ان يريد الدارين ~~الدنيا والآخرة وهذا تاويل ابن اسحاق وغيره ويحتمل ان يريد حالية في الدنيا ~~قبل نزول السورة PageV05P493 وبعدها فوعده الله تعالى على هذا التأويل ~~بالنصر والظهور # < < # | الضحى : ( 5 - 6 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # > > وكذلك قوله تعالى ^ ولسوف يعطيك ربك ^ الآية قال جمهور الناس ذلك في ~~الآخرة وقال بعضهم من اهل البيت هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى وأحد من امته في النار وروي انه عليه ~~السلام لما نزلت قال ( إذا لا أرضى وأحد من امتي في النار ) وقال ابن عباس ~~رضاه ان لا يدخل أحد من اهل بيته في النار وقال ابن عباس ايضا رضاه ان الله ~~تعالى وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج اليه من النعم والخدم وقال بعض ~~العلماء رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره وفي مصحف ابن مسعود ( ولسيعطيك ربك ~~فترضى ) ثم وقفه تعالى على المراتب التي رجه عنها بإنعامه ويتمه كان فقد ~~أبيه وكونه في كنف عمه أبي طالب وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم يتم عليه ~~السلام من أبويه فقال لئلا يكون عليه حق لمخلوق وقرا الأشهب العقيلي ( فأوى ~~) بالقصر بمعنى رحم تقول اويت لفلان أي رحمته # < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > وقوله تعالى ^ ووجدك ضالا ^ أي وجده إنعامه بالنبوة والرسالة على غير ~~الطريقة التي هو عليها في نبوته وهذا قول الحسن والضحاك وفرقة والضلال ~~يختلف فمنه القريب ومنه البعيد فالبعيد ms3568 ضلال الكفار الذين يعبدون الأصنام ~~ويحتجون لذلك ويعتبطون به وكان هذا الضلال الذي ذكره الله تعالى لنبيه عليه ~~السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفا لا يميز المهيع لا انه تمسك بطريق أحد بل ~~كان يرتاد وينظر وقال السدي أقام على امر قومه أربعين سنة وقيل معنى ^ وجدك ~~ضالا ^ اي تنسب إلى الضلال وقال الكلبي ووجدك في قوم ضلال فكانك واحد منهم # قال القاضي أبو محمد ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعبد صنما قط ~~ولكنه اكل ذبائحهم حسب حديث زيد بن عمرو في أسفل بارح وجرى على يسير من ~~امرهم وهو مع ذلك ينظر خطأ ما هم فيه ودفع من عرفات وخالفهم في أشياء كثيرة ~~وقال ابن عباس هو ضلاله وهو صغير في شعاب مكة ثم رده الله تعالى إلى جده ~~عبد المطلب وقيل هو ضلاله من حليمة مرضعته وقال الترمذي وعبد العزيز بن ~~يحيى ^ ضالا ^ معناه خامل الذكر لا يعرفك الناس فهداهم اليك ربك والصواب ~~انه ضلال من توقف لا يدري كما قال عز وجل ^ ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان ^ الشورى 52 قال ثعلب قال أهل السنة هو تزويجه بنته في الجاهلية ~~ونحوه والعائل الفقير وقرا اليماني ( عيلا ) بشد الياء المكسورة ومنه قول ~~الشاعر أحيحة # ( وما يدري الفقير متى غناه % وما يدري الغني متى يعيل ) + الوافر + # < < # | الضحى : ( 8 - 10 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > وأعال كثر عياله وعال افتقر ومنه قول الله تعالى ^ وإن خفتم عيلة ^ ~~التوبة 28 وقوله تعالى ^ فأغنى ^ قال مقاتل معناه رضاك بما أعطاك من الرزق ~~وقيل فقيرا اليه فأغناك به والجمهور على انه فقر المال وغناه والمعنى في ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أغني بالقناعة والصبر وحببا اليه فقر الحال ~~وغناه وقيل اغني بالكفاف لتصرفه في مال خديجة ولم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قط كثير المال ورفعه الله عن ذلك وقال ( ليسى الغنى عن كثرة العرض ~~ولكنه غنى النفس ) # وكما عدد الله عليه هذه النعم الثلاث وصاه بثلاث وصايا في كل ms3569 نعمة وصية ~~مناسبة لها فبإزاء قوله ^ ألم يجدك يتيما فآوى ^ قوله PageV05P494 ^ فاما ~~اليتيم فلا تقهر ^ وبإزاء قوله ^ ووجدك ضالا فهدى ^ قوله ^ واما السائل فلا ~~تنهر ^ هذا عليه قول من قال إن ( السائل ) هنا هو السائل عن العلم والدين ~~وليس بسائل المال وهو قول أبي الدرداء والحسن وغيره بإزاء قوله ^ ووجدك ~~عائلا فأغنى ^ قوله ^ واما بنعمة ربك فحدث ^ # ومن قال إن ^ السائل ^ هو سائل المحتاج وهو قول الفراء عن جماعة ومعنى ^ ~~فلا تنهر ^ جعلها بإزاء قوله ^ ووجدك عائلا فأغنى ^ وجعل قوله ^ واما بنعمة ~~ربك فحدث ^ بإزاء قوله ^ ووجدك ضالا فهدى ^ وقال إبراهيم بن ادهم نعم القول ~~السؤال يجملون زادنا إلى الاخرة ^ فلا تنهر ^ معناه فرد ردا جميلا إما ~~بعطاء وإما بقول حسن وفي مصحف ابن مسعود ( ووجدك عديما فأغنى ) وقرا ابن ~~مسعود والشعبي وابراهيم التيمي ( فأما اليتيم فلا تكهر ) بالكاف قال الأخفش ~~هي بمعنى القهر ومنه قول الأعرابي وقاكم الله سطوة القادر وملكة الكاهر ~~وقال أبو حاتم لا اظنها بمعنى القهر لأنه قد قال الأعرابي الذي بال في ~~المسجد فأكهرني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها هي بمعنى الإشهار وأمره ~~الله تعالى بالتحدث بالنعمة فقال مجاهد والكسائي معناه بث القرآن وبلغ ما ~~أرسلت به وقال آخرون بل هو عموم في جميع النعم وكان بعض الصالحين يقول لقد ~~أعطاني الله كذا وكذا ولقد صليت البارحة كذا وذكرت الله كذا فقيل له إن ~~مثلك لا يقول هذا # < < # | الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # > > فقال ان الله تعالى يقول ^ واما بنعمة ربك فحدث ^ وأنتم تقولون لا ~~تحدث وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( التحدث بالنعم شكر ) ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( من أسديت اليه نعمة فذكرها فقد شكرها ومن سترها فقد ~~كفرها ) ونصب ^ اليتيم ^ ب ^ تقهر ^ والتقدير مهما يكن من شيء فلا تقهر ~~اليتيم # نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا PageV05P495 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الشرح < # > # وهي مكية بإجماع من المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك # قوله عز وجل < < # | الشرح : ( 1 - 2 ) ألم نشرح ms3570 لك . . . . . # > > # عدد الله على نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه عليه في ان شرح صدره للنبوة ~~وهيأه لها وذهب الجمهور إلى ان شرح الصدر المذكور هو تنويره بالحكمة ~~وتوسيعه لتلقي ما يوحى اليه وقال ابن عباس وجماعة هذه إشارة إلى شرحه بشق ~~جبريل عنه في وقت صغره وفي وقت الاسراء اذ التشريح شق اللحم # وقرا أبو جعفر المنصور ( ألم نشرح ) بنصب الحاء على نحو قول الشاعر طرفة # ( أضرب عنك الهموم طارقها % ضربك بالسيف قونس الفرس ) + المنسرح + # ومثله في نوادر أبي زيد # ( من أي يومي من الموت أفر % أيوم لم يقدر أم يوم قدر ) + الرجز + # كانه قال ( ألم نشرحن ) ثم أبدل من النون الفا ثم حذفها تخفيفا وهي قراءة ~~مردودة و ( الوزر ) الذي وضعه الله عنه هو عند بعض المتأولين الذي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحيرته قبل المبعث إذ كان يرى سوء ما قريش فيه من ~~عبادة الأصنام # وكان لم يتجه له من الله تعالى امر واضح فوضع الله تعالى عنه ذلك الثقل ~~بنبوته وإرساله # وقال أبو عبيدة وغيره المعنى خففنا عليك أثقال النبوة وأعناك على الناس ~~وقال قتادة وابن زيد والحسن وجمهور من المفسرين الوزر هنا الذنوب وأصله ~~الثقل فشبهت الذنوب به وهذه الآية نظير قوله تعالى ^ ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ^ الفتح : 2 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجاهلية قبل النبوة وزره صحبة قومه وأكله من ذبائحهم ونحو هذا وقال الضحاك ~~وفي كتاب النقاش حضوره مع قومه المشاهد التي لا يحبها الله تعالى ~~PageV05P496 # قال القاضي أبو محمد وهذه كلها ضمها المنشأ كشهوده حرب الفجار ينبل على ~~أعماله وقلبه وفي ذلك كله منيب إلى الصواب وأما عبادة الاصنام فلم يلتبس ~~بها قط وقرا انس بن مالك ( وحططنا عنك وزرك ) وفي حرف ابن مسعود ( وحللنا ~~عنك وقرك ) # وفي حرف أبي ( وحططنا عنك وقرك ) وذكر ابوعمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صوب جميعها وقال المحاسبي إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي ms3571 صغائر ~~مغفورة لهمهم بها وتحسرهم عليها # < < # | الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # > > و ^ انقض ^ معناه جعله نقضا أي هزيلا معيبا من الثقل وقيل معناه أسمع ~~له نقيضا وهو الصوت # وهو مثل نقيض السفن وكل ما حملته ثقلا فإنه ينتقض تحته وقال عباس بن ~~مرداس # ( وأنقض ظهري ما تطوقت مضهم % وكنت عليهم مشفقا متحننا ) + الطويل + # < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > وقوله تعالى ^ ورفعنا لك ذكرك ^ معناه نوهنا باسمك وذهبنا به كل مذهب ~~في الأرض وهذا ورسول الله بمكة وقال أبو سعيد الخدري والحسن ومجاهد وقتادة ~~معنى قوله ^ ورفعنا لك ذكرك ^ أي قرنا اسمك باسمنا في الأذان والخطب # وروي في هذا الحديث إن الله تعالى قال إذا ذكرت معي # وهذا متجه إلى ان الآية نزلت بمكة قديما # والأذان شرع بالمدينة ورفع الذكر نعمة على الرسول وكذلك هو جميل حسن ~~للقائمين بأمور الناس وخمول الاسم والذكر حسن للمنفردين للعبادة وقد جعل ~~الله تعالى النعم أقساما بحسب ما يصلح لشخص شخص وفي الحديث ( إن الله تعالى ~~يوقف عبدا يوم القيامة فيقول له ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ويقول ~~في جملتها ألم أحمل ذكرك في الناس ) والمعنى في هذا التعديد الذي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي يا محمد قد فعلنا بك جميع هذا فلا تكترث بأذى قريش # < < # | الشرح : ( 5 - 6 ) فإن مع العسر . . . . . # > > فإن الذي فعل بك هذه النعم سيظفرك بهم وينصرك عليهم ثم قوى رجاءه ~~بقوله ^ فإن مع العسر يسرا ^ أي ما تراه من الأذى فرج يأتي وكرر تعالى ذلك ~~مبالغة وتثبيتا للخير فقال بعض الناس المعنى ^ إن مع العسر يسرا ^ في ~~الدنيا وإن مع العسر يسرا في الآخرة وذهب كثير من العلماء إلى ان مع كل عسر ~~يسرين بهذه الآية من حيث العسر معروف للعهد واليسر منكر فالأول غير الثاني ~~وقد روي في هذا التاويل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لن ~~يغلب عسر يسرين ) # واما قول عمر به فنص في الموطأ في رسالته إلى أبي ms3572 عبيدة بن الجراح # وقرأ عيسى ويحيى بن وثاب وأبو جعفر ( العسر واليسر ) بضمتين وقرا ابن ~~مسعود ^ فإن مع العسر يسرا ^ واحدا غير مكرر ثم امر تعالى نبيه إذا فرغ من ~~شغل من أشغال النبوة والعبادة ان ينصب في آخر والنصب التعب فالمعنى ان يرأب ~~على ما امر به ولا يفتر # < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > وقال ابن عباس المعنى ^ فإذا فرغت ^ من فرضك ^ فانصب ^ في النفل ~~عبادة لربك وقال ابن مسعود ^ فانصب ^ في قيام الليل وعن مجاهد ، ^ فإذا ~~فرغت ^ من شغل دنياك ^ فانصب ^ في عبادة ربك وقيل المعنى إذا فرغت من ~~الركعات فاجلس في التشهد وانصب في الدعاء وقال ابن عباس وقتادة معنى الكلام ~~^ فإذا فرغت ^ من العبادة ^ فانصب ^ في الدعاء # وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى ^ فإذا فرغت ^ من الجهاد ^ فانصب ^ في ~~العبادة ويعترض هذا التأويل بان الجهاد فرض بالمدينة وقرا أبو السمال ( ~~فرغت ) بكسر الراء وهي لغة وقرا قوم ( فانصب ) بشد الباء وفتحها ومعناه إذا ~~PageV05P497 فرغت من الجهاد ( فانصب ) إلى المدينة ذكرها النقاش منبها على ~~انها خطأ وقرأ آخرون من الامامية ( فانصب ) بكسر الصاد بمعنى إذا فرغت من ~~امر النبوة ( فانصب ) خليفة وهي قراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم ~~ومر شريح على رجلين يصطرعان وقال ليس بهذا امر الفراغ تلا هذه الآية # < < # | الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # > > وقوله تعالى ^ وإلى ربك فارغب ^ امر بالتوكل على الله تعالى وصرف وجه ~~الرغبات اليه إلى سواه وقرأ أبن أبي عبلة ( فرغب ) بفتح الراء وشد الغين ~~مكسورة # نجز تفسيرها والحمد لله على كل حال PageV05P498 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التين < # > # قوله عز وجل < < # | التين : ( 1 - 2 ) والتين والزيتون # > > # اختلف الناس في معنى ^ التين والزيتون ^ اللذين أقسم الله تعالى بهما ~~فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وابراهيم وعطاء وجابر بن زيد ومقاتل هو ~~^ التين ^ الذي يؤكل ^ والزيتون ^ الذي يعصر وأكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع أصحابه تينا اهدى اليه فقال ( لو قلت ان فاكهة انزلت من الجنة لقلت هذه ~~لأن ms3573 فاكهة الجنة بلا عجم فكلوا فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس ) وقال ~~عليه السلام ( نعم السواك سواك الزيتون ومن الشجرة المباركة هي سواكي وسواك ~~الأنبياء قبلي ) وقال كعب وعكرمة القسم بمنابتها وذلك ان ^ التين ^ ينبت ~~بدمشق ^ والزيتون ^ ينبت بإيلياء فأقسم الله تعالى بالأرضين وقال قتادة هما ~~جبلان بالشام على احدهما دمشق وعلى الاخر بيت المقدس وقال ابن زيد ^ التين ~~^ مسجد دمشق ^ والزيتون ^ مسجد إلياء وقال ابن عباس وغيره ^ التين ^ مسجد ~~نوح ^ والزيتون ^ مسجد إبراهيم وقيل ^ والتين والزيتون وطور سينين ^ ثلاثة ~~مساجد بالشام وقال محمد بن كعب القرظي ^ التين ^ مسجد أصحاب الكهف ^ ~~والزيتون ^ مسجد إيلياء واما ^ طور سينين ^ فلم يختلف انه جبل بالشام كلم ~~الله عليه موسى ومنه نودي وفيه مسجد موسى فهو الطور واختلف في قوله ^ سينين ~~^ فقال مجاهد وعكرمة معناه حسن مبارك وقيل معناه ذو الشجر وقرا الجمهور ~~بكسر السين ( سينين ) وقرأ ابن أبي اسحاق وأبو رجاء بفتح السين وهي لغة بكر ~~وتميم ( سينين ) وقرا عمر بن الخطاب وطلحة والحسن وابن مسعود ( سيناء ) ~~بكسر السين وقرا ايضا عمر بن الخطاب ( سيناء ) بالفتح # < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > و ^ البلد الأمين ^ مكة بلا خلاف وقيل معنى ^ سينين ^ المبارك وقيل ~~معنى ^ سينين ^ شجر واحدتها سينية قاله الأخفش سعيد بن مسعدة و ( أمين ) ~~فعيل من الأمن بمعنى آمن أي امن من فيه ومن دخله وما فيه من طير وحيوان < < # | التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > والقسم واقع على قوله تعالى ^ لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ^ ~~ينبغي له ولا يدفع هذا ان يكون غيره من المخلوقات كالشمس وغيرها احسن ~~تقويما منه بالمناسبة وقال بعض العلماء بالعموم أي ^ الإنسان ^ احسن ~~المخلوقات تقويما ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق ان زوجته ~~PageV05P499 احسن من الشمس واحتجوا بهذه الآية واختلف الناس في تقويم ~~الانسان ما هو فقال النخعي ومجاهد وقتادة حسن صورته وحواسه وقال بعضهم هو ~~انتصاب قامته وقال أبو بكر بن طاهر في كتاب الثعلبي هو عقله وإدراكه اللذان ~~زيناه بالتمييز وقال عكرمة هو ms3574 الشباب والقوة والصواب ان جميع هذا هو حسن ~~التقويم الا قول عكرمة إذ قوله يفضل فيه بعض الحيوان و ^ الإنسان ^ هنا اسم ~~الجنس # وتقدير الكلام في تقويم ^ احسن تقويم ^ لأن ^ أحسن ^ صفة لا بد ان تجري ~~على موصوف < < # | التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # > > واختلف الناس في معنى قوله تعالى ^ ثم رددناه أسفل سافلين ^ فقال ~~عكرمة وقتادة والضحاك والنخعي معناه بالهرم وذهول العقل وتفلت الفكر حتى ~~يصير لا يعلم شيئا أما ان المؤمن مرفوع عنه القلم والاستثناء على هذا منقطع ~~وهذا قول حسن وليس المعنى ان كل إنسان يعتريه هذا بل في الجنس من يعتريه ~~ذلك وهذه عبرة منصوبة وقرا ابن مسعود ( السافلين ) بالألف واللام # < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ثم اخبر ان ^ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ^ وإن نال بعضهم هذا في ~~الدنيا ^ فلهم ^ في الآخرة ^ أجر غير ممنون ^ وقال الحسن ومجاهد وقتادة ~~وابن زيد وأبو العالية المعنى ^ رددناه أسفل سافلين ^ في النار على كفره ثم ~~استثنى ^ الذين آمنوا ^ استثناء منفصلا فهم على هذا ليس فيهم من يرد أسفل ~~سافلين في النار على كفره وفي حديث عن انس قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( اذا بلغ المؤمن خمسين سنة خفف الله تعالى حسابه فإذا بلغ ستين رزقه ~~الانابة فإذا بلغ السبعين أحبه اهل السماء فإذا بلغ الثمانين كتبت حسناته ~~وتجاوز الله عن سيئاته فإذا بلغ تسعين غفرت ذنوبه وشفع في أهل بيته وكان ~~أسير الله في أرضه فإذا بلغ مائة ولم يعمل شيئا كتب الله له ما كان يعمل في ~~صحته ولم تكتب عليه سيئة ) # وفي حديث إن المؤمن إذا رد إلى أرذل العمر كتب الله له خير ما كان يعمله ~~في قوته وذلك أجر غير ممنون # و ^ ممنون ^ معناه محسوب مصرد يمن عليهم قاله مجاهد وغيره وقال كثير من ~~المفسرين معناه مقطوع من قولهم حبل منين أي ضعيف منقطع # < < # | التين : ( 7 - 8 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > واختلف في المخاطب بقوله تعالى ^ فما يكذبك بعد بالدين ^ فقال قتادة ~~والفراء والأخفش هو ms3575 محمد عليه السلام قال الله له فماذا الذي يكذبك فيما ~~تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين بعد هذه العبر التي يوجب النظر فيها ~~صحة ما قلت ويحتمل ان يكون ( الدين ) على هذا التأويل جميع دينه وشرعه وقال ~~جمهور من المتاولين المخاطب الإنسان الكافر أي ما الذي يجعلك كذابا بالدين ~~تجعل له اندادا وتزعم ان لا بعث بعد هذه الدلائل وقال منصور قلت لمجاهد ~~قوله تعالى ^ فما يكذبك ^ يريد به النبي صلى الله عليه وسلم قال معاذ الله ~~يعني به الشاك ثم وقف تعالى جميع خلقه على انه ^ احكم الحاكمين ^ على جهة ~~التقرير وروي عن قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه ~~السورة قال بلى وانا على ذلك من الشاهدين PageV05P500 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة العلق < # > # وهي مكية بإجماع # وهي اول ما نزل من كتاب الله تعالى نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في ~~صحيح البخاري وغيره وروي من طريق جابر بن عبد الله أن اول ما نزل ^ يا أيها ~~المدثر ^ المدثر 1 وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل اول ما نزل فاتحة الكتاب ~~والقول الأول أصح والترتيب في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ذلك # قوله عز وجل < < # | العلق : ( 1 - 4 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > # في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قال أول ما بدى ء به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا الا ~~جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب اليه التحنث في غار حراء فكان يخلو فيه فيتحنث ~~فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء فقال له ^ ~~اقرأ ^ فقال ما انا بقارى ء قال فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات فقال له في ~~الثالثة ^ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق ^ إلى قوله ^ ما لم ~~يعلم ^ قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله ومعنى هذه الآية ^ اقرأ ~~^ هذا القرآن ^ باسم ربك ^ أي ms3576 ابدأ فعلك بذكر اسم ربك كما قال ^ اركبوا ~~فيها بسم الله ^ هود 41 هذا وجه # ووجه آخر في كتاب الثعلبي ان المعنى ^ اقرا ^ في اول كل سورة وقراءة بسم ~~الله الرحمن الرحيم ووجه آخر ان يكون المقروء الذي امر بقراءته هو ^ باسم ~~ربك الذي خلق ^ كانه قال له ^ اقرا ^ هذا اللفظ ولما ذكر الرب وكانت العرب ~~في الجاهلية تسمي الاصنام اربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها ~~وهي قوله تعالى ^ الذي خلق ^ ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه وما ~~يجده كل مفطور في نفسه فقال ^ خلق الانسان من علق ^ PageV05P501 وخلقه ~~الانسان من أعظم العبر حتى انه ليس في المخلوقات التي لدينا اكثر عبرا منه ~~في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه والعلق جمع علقة وهي القطعة اليسيرة ~~من الدم و ^ الإنسان ^ هنا اسم الجنس ويمشي الذهن معه إلى جميع الحيوان ~~وليست الاشارة إلى آدم لأنه مخلوق من طين ولم يكن ذلك متقررا عند الكفار ~~المخاطبين بهذه الآية فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم به ~~مقرون تقريبا لأفهامهم ثم قال تعالى ^ اقرا وربك الأكرم ^ على جهة التانيس ~~كانه يقول امض لما امرت به وربك ليس كهذه الأرباب بل هو الأكرم الذي لا ~~يلحقه نقص فهو ينصرك ويظهرك ثم عدد تعالى نعمة الكتاب ^ بالقلم ^ على الناس ~~وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف # < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ علم الإنسان ما لم يعلم ^ قيل المراد محمد عليه السلام ~~وقيل اسم الجنس وهو الأظهر وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها # < < # | العلق : ( 6 - 7 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا ان الانسان ليطغى ^ الآية نزلت بعد مدة من شان أبي ~~جهل بن هشام وذلك انه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس فناصب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد ويروى انه قال ~~لئن رأيت محمدا يسجد عن الكعبة لأطأن على عنقه فيروى ان رسول الله صلى ms3577 الله ~~عليه وسلم رد عليه القول وانتهره وتوعده فقال أبو جهل أيتوعدني وما والي ~~بالوادي اعظم نديا مني ويروى أيضا انه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~فهم بأن يصل اليه ويمنعه من الصلاة ثم كع عنه وانصرف فقيل له ما هذا فقال ~~لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة ويروى ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( لو دنا مني لأخذته الملائكة عيانا ) فهذه السورة من قوله ^ ~~كلا ^ إلى آخرها نزلت في أبي جهل و ^ كلا ^ هي رد على أقوال أبي جهل ~~وأفعاله ويتجه ان تكون بمعنى حقا فهي تثبيت لما بعدها من القول والطغيان ~~تجاوز الحدود الجميلة والغني مطغ الا من عصم الله والضمير في ^ رآه ^ ~~للإنسان المذكور كانه قال أن رأى نفسه غنيا وهي رؤية قلب تقرب من العلم ~~ولذلك جاز ان يعمل فعل الفاعل في نفسه كما تقول وجدتني وظننتني ولا يجوز ان ~~تقول ضربتني وقرا الجمهور ( ان رآه ) بالمد على وزن رعاه واختلفوا في ~~الإمالة وتركها وقرا ابن كثير من طريق قنبل ( ان رأه ) على وزن رعه على حذف ~~لام الفعل وذلك تخفيف # < < # | العلق : ( 8 - 14 ) إن إلى ربك . . . . . # > > ثم حقر غنى هذا الانسان وما له بقوله ^ إن إلى ربك الرجعى ^ أي الحشر ~~والبعث يوم القيامة و ^ الرجعى ^ مصدر كالرجوع وهو على وزن العقبى ونحوه ~~وفي هذا الخبر وعيد للطاغين من الناس ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام ~~ولم يختلف أحد من المفسرين في ان الناهي أبو جهل وان العبد المصلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ^ أرأيت ^ توقيف وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين ~~على حد الروية من العلم بل يقتصر به وقوله تعالى ^ ألم يعلم بأن الله يرى ^ ~~إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما فجاء ~~بها في نسق ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارا واقتضابا ومع كل تقرير ~~من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها وقوله ^ ألم يعلم ^ دال عليها ~~مغن وقوله ms3578 تعالى ^ إن كان ^ يعني العبد المصلي وقوله ^ إن كذب وتولى ^ يعني ~~الإنسان الذي ينهى ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك اعمال الجميع ~~بإدراك سماه رؤية والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من المماثلات المحدثات ثم ~~توعد تعالى PageV05P502 إن لم ينته بان يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلا ~~تقول العرب سفعت بيدي ناصية الفرس والرجل اذا جذبتها مذللا له قال عمرو بن ~~معد يكرب # ( قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم % ما بين ملجم مهره أو سافع ) + الكامل + # < < # | العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # > > فالآية على نحو قوله ^ فيؤخذ بالنواصي والأقدام ^ الرحمن 41 وقال بعض ~~العلماء بالتفسير ^ لنسفعا ^ معناه لنحرقن من قولهم سفعته النار إذا احرقته ~~واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه وجاء ^ لنسفعا ^ في خط المصحف بألف ~~بدل النون وقرا أبو عمرو في رواية هارون ( لنسفعن ) مثقلة النون وفي مصحف ~~ابن مسعود ( لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة ) وقرا أبو حيوة ( ناصية ~~كاذبة خاطئة ) بالنصب في الثلاثة وروي عن الكسائي انه قرا بالرفع فيها كلها ~~والناصية مقدم شعر الرأس # < < # | العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # > > ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله ^ ناصية كاذبة ^ ووصفها بالكذب ~~والخطأ من حيث صفة لصاحبها كما تقول يد سارقة # < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > وقوله ^ فليدع نادية ^ اشارة إلى قول أبي جهل وما بالوادي اكثر ناديا ~~مني والنادي والندى المجلس ومنه دار الندوة ومنه قول زهير # ( وفيهم مقامات حسان وجوههم % واندية ينتابها القول والفعل ) + الكامل + # ومنه قول الأعرابية سيد ناديه وثمال عافية # < < # | العلق : ( 18 - 19 ) سندع الزبانية # > > و ^ الزبانية ^ ملائكة العذاب واحدهم زبنية وقال الكسائي زبني وقال ~~عيسى بن عمر والأخفش زابن وهم الذين يدفعون الناس في النار والزبن الدفع ~~ومنه حرب زبون أي تدفع الناس عن نفسها ومنه قول الشاعر # ( ومستعجب مما يرى من أناتنا % ولو زبنته الحرب لم يترمرم ) + الطويل + # ومنه قول عتبة بن أبي سفيان وقد زبنتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي ~~امنا ومنه قول الشاعر # ( عدتني عن زيارتك الأعادي % وحالت بيننا حرب زبون ) + الوافر + # وحذف ms3579 الواو من ^ سندع ^ في خط المصحف اختصارا وتخفيفا والمعنى ^ سندع ~~الزبانية ^ لعذاب هذا الذي يدعو ناديه وقرا ابن مسعود ( فليدع إلى ناديه ) ~~ثم قال تعالى لمحمد عليه السلام ^ كلا ^ ردا على قول هذا الكافر وأفعاله ^ ~~لا تطعه ^ أي لا تلتفت إلى نهيه وكلامه واسجد لربك واقترب اليه بسجودك ~~وبالطاعة والأعمال الصالحة وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~أقرب ما يكون العبد من ربه اذا سجد فأكثروا من الدعاء في السجود فقمين ان ~~يستجاب لكم ) # وقال مجاهد ثم قال الم تسمعوا ^ واسجد واقترب ^ وروي ابن وهب عن جماعة من ~~اهل العلم ان قوله تعالى ^ واسجد ^ خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وان ^ ~~اقترب ^ خطاب لأبي جهل أي إن كنت تجترى ء حتى ترى كيف تهلك وهذه السورة ~~فيها سجدة عند جماعة من اهل العلم منهم في مذهب مالك ابن وهب PageV05P503 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة القدر < # > # اختلف الناس في موضع نزول هذه السورة فقال قتادة هي مكية وقال ابن عباس ~~وغيره هي مدنية # قوله عز وجل < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > # الضمير في ^ أنزلناه ^ للقرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة المعنى عليه فقال ~~ابن عباس وغيره أنزله الله تعالى ^ ليلة القدر ^ إلى السماء الدنيا جملة ثم ~~نجمه على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وقال الشعبي وغيره ^ إنا ^ ~~ابتدأنا إنزال هذا القرآن اليك ^ في ليلة القدر ^ وقد روى ان نزول الملك في ~~حراء كان في العشر الأواخر من رمضان فيستقيم هذا التأويل وقد روي انه قد ~~نزل في الرابع عشر من رمضان فلا يستقيم هذا التاويل الا على قول من يقول إن ~~ليلة القدر تستدير الشهر كله ولا تختص بالعشر الأواخر وهو قول ضعيف حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرده في قوله ( فالتمسوها في العشر الأواخر من ~~رمضان ) وقال جماعة من المتاولين معنى قوله ^ إنا انزلناه في ليلة القدر ^ ~~إنا انزلنا هذه السورة في شان ليلة القدر وفي فضلها # وإذا كانت السورة من القرآن جاء ms3580 الضمير للقرآن تفخيما وتحسينا فقوله ~~تعالى ^ في ليلة ^ هو قول عمر بن الخطاب لقد خشيت ان ينزل في قرآن ليلة ~~نزول سورة الفتح ونحو قول عائشة في حديث الإفك لأنا أحقر في نفسي من ان ~~ينزل في قرآن و ^ ليلة القدر ^ هي ليلة خصها الله تعالى بفضل عظيم وجعلها ~~أفضل ^ من ألف شهر ^ لا ليلة قدر فيها قاله مجاهد وغيره وخصت هذه الأمة ~~بهذه الفضيلة لما رأى محمد عليه السلام اعمال امته فتقاصرها # < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وقوله تعالى ^ وما ادراك ما ليلة القدر ^ ليلة القدر عبارة عن تفخيم ~~لها # < < # | القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > ثم أداره تعالى بعد قوله ^ ليلة القدر خير ^ قال ابن عيينة في صحيح ~~البخاري ما كان في القرآن ^ وما ادراك ^ فقد اعلمه وما قال ( وما يدريك ) ~~فإنه لم يعلم وذكر ابن عباس وقتادة وغيره انها سميت ليلة القدر لأن الله ~~تعالى يقدر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العالم كلها ويدفع ذلك إلى ~~الملائكة لتمتثله وقد روي مثل هذا في ليلة النصف من شعبان ولهذا ظواهر من ~~كتاب الله عز وجل على نحو قوله تعالى ^ فيها يفرق كل امر حكيم ^ الدخان 4 ~~واما PageV05P504 الصحة المقطوع بها فغير موجودة وقال الزهري معناه ليلة ~~القدر العظيم والشرف الشأن من قولك رجل له قدر وقال أبو بكر الوراق سميت ~~ليلة القدر لأنها تكسب من احياها قدرا عظيما لم يكن من قبل وترده عظيما عند ~~الله تعالى وقيل سميت بذلك لأن كل العمل فيها له قدر خطير وليلة القدر ~~مستديرة في اوتار العشر الأواخر من رمضان هذا هو الصحيح المعول عليه وهي في ~~الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر فينبغي لمرتقبها ان يرتقبها من ليلة ~~عشرين في كل ليلة إلى آخر الشهر لأن الأوتار مع كمال الشهر ليست الأوتار مع ~~نقصانه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الثالثة تبقى لخامسة تبقى ~~لسابعة تبقى ) وقال ( التمسوها في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة ) ~~وقال مالك يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين وقال ابن ms3581 حبيب يريد مالك اذا كان ~~الشهر ناقصا فظاهر هذا انه عليه السلام احتاط في كمال شهر ونقصانه وهذا لا ~~تتحصل معه الليلة الا بعمارة العشر كله وروي عن أبي حنيفة وقوم ان ليلة ~~القدر رفعت وهذا قول مردود وإنما رفع تعيينها وقال ابن مسعود من يقم السنة ~~كلها يصبها وقال أبو رزين هي أول ليلة من شهر رمضان وقال الحسن هي ليلة سبع ~~عشرة وهي التي كانت في صبيحتها وقعة بدر وقال كثير من العلماء هي ليلة ثلاث ~~وعشرين وهي رواية عبد الله بن انيس الجهني وقاله ابن عباس وقال ايضا هو ~~وجماعة من الصحابة هي ليلة سبع وعشرين واستدل ابن عباس على قوله بان ~~الإنسان خلق من سبع وجعل رزقه في سبع واستحسن ذلك عمر رضي الله عنه وقال ~~زيد بن ثابت وبلال هي ليلة أربع وعشرين وقال بعض العلماء اخفاها الله تعالى ~~عن عباده ليجدوا في العمل ولا يتكلوا على فضلها ويقصروا في غيرها ثم عظم ~~تعالى امر ليلة القدر على نحو قوله ^ وما أدراك ما الحاقة ^ الحاقة 2 وغير ~~ذلك ثم أخبر أنها أفضل لمن عمل فيها عملا ^ من ألف شهر ^ وهي ثمانون سنة ~~وثلاثة اعوام وثلث عام # وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما انه قال حين عوتب في ~~تسليمه الأمر لمعاوية إن الله تعالى أرى نبيه في المنام بني امية ينزون على ~~منبرة نزو القردة فاهتم لذلك فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير من مدة ملك ~~بني أمية واعلمه انهم يملكون الناس هذا القدر من الزمان # قال القاضي أبو محمد ثم كشف الغيب أن كان من سنة الجماعة إلى قتل مروان ~~الجعدي هذا القدر من الزمان بعينه مع ان القول يعارضه انه قد ملك بنو امية ~~في غرب الأرض مدة غير هذه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ~~ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) # < < # | القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # > > و ^ الروح ^ هو جبريل ms3582 وقيل هم صنف حفظة الملائكة وقوله تعالى ^ بإذن ~~ربهم من كل امر ^ اختلف الناس في معناه فمن قال إن في هذه الليلة تقدر ~~الأمور للملائكة قال إن هذا التنزل لذلك و ^ من ^ لابتداء الغاية أي نزولهم ~~من اجل هذه الأمور المقدرة وسببها # < < # | القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # > > ويجيء ^ سلام ^ خبرا بنداء مستأنفا أي سلام هذه الليلة إلى اول يومها ~~وهذا قول نافع المقرى ء والفراء وأبي العالية وقال بعضهم ^ من ^ بمعنى ~~الباء أي بكل امر ومن لم يقل بقدر الأمور في تلك الليلة قال معنى الآية ^ ~~تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ^ بالرحمة والغفران والفواضل ثم جعل ~~قوله ^ من كل امر ^ متعلقا بقوله ^ سلام هي ^ أي من كل امر مخوف ينبغي ان ~~يسلم منه فهي سلام وقال مجاهد لا يصيب احدا فيها داء # وقال الشعبي ومنصور ^ سلام ^ بمعنى PageV05P505 التحية أي تسلم الملائكة ~~على المؤمنين وقرا ابن عباس وعكرمة والكلبي ( من كل امرى ء ) أي يسلم فيها ~~من كل امرى ء سوء فهذا على ان سلاما بمعنى سلامة وروي عنه ان سلاما بمعنى ~~تحية ( وكل امرى ء ) يراد بهم الملائكة أي من كل ملك تحية على المؤمنين ~~وهذا للعاملين فيها بالعبادة # وذهب من يقول بانتهاء الكلام في قوله ^ سلام ^ إلى ان قوله ^ هي ^ إنما ~~هذا إشارة إلى انها ليلة سبع وعشرين من الشهر إذ هذه الكلمة هي السابعة ~~والعشرون من كلمات السورة وذكر هذا الغرض ابن بكير وأبو بكر الوراق والنقاش ~~عن ابن عباس وقرا جمهور السبعة ( حتى مطلع الفجر ) بفتح اللام وقرا الكسائي ~~والأعمش وأبو رجاء وابن محيصن وطلحة ( حتى مطلع ) بكسر اللام فقيل هما ~~بمعنى مصدران في لغة بني تميم وقيل الفتح المصدر والكسر موضع الطلوع عند ~~اهل الحجاز والقراءة بالفتح اوجه على هذا القول والأخرى تتخرج على تجوز كان ~~الوقت ينحصر في ذلك الموضع ويتم فيه ويتجه الكسر على وجه آخر وهو انه قد شذ ~~من هذه المصادر ما كسر كالمعجزة وقولهم علاه المكبر بفتح الميم وكسر الباء ms3583 ~~ومنه المحيض فيجري المطلع مصدرا مجرى ما شذ وفي حرف أبي بن كعب رضي الله ~~عنه ( سلام هي إلى مطلع الفجر ) PageV05P506 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة البينة < # > # وهي مكية في قول جمهور المفسرين وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار انها ~~مدنية والأول أشهر # قوله عز وجل < < # | البينة : ( 1 - 2 ) لم يكن الذين . . . . . # > > # وفي حرف أبي بن كعب ( ما كان الذين ) وفي حرف ابن مسعود ( لم يكن ~~المشركين واهل الكتاب منفكين ) # وقوله تعالى ^ منفكين ^ معناه منفصلين متفرقين تقول انفك الشيء عن الشيء ~~اذا انفصل عنه وما انفك التي هي من اخوات كان لا مدخل بها في هذه الآية ~~ونفى في هذه الآية ان تكون هذه الصنيعة منفكة واختلف الناس عماذا فقال ~~مجاهد وغيره لم يكونوا ^ منفكين ^ عن الكفر والضلال حتى جاءتهم البينة ~~واوقع المستقبل موضع الماضي في ^ تأتيهم ^ لأن باقيى الآية وعظمها لم يرده ~~بعد وقال الفراء وغيره لم يكونوا ^ منفكين ^ عن معرفة صحة نبوة محمد عليه ~~السلام والتوكف لأمره حتى جاءتهم البينة تفرقوا عند ذلك وذهب بعض النحويين ~~إلى هذا النفي المتقدم مع ^ منفكين ^ يجعلها تلك التي هي مع كان ويرى ~~التقدير في خبرها عارفين امر محمد أو نحو هذا ويتجه في معنى الآية قول ثالث ~~بارع المعنى وذلك ان يكون المراد لم يكن هؤلاء القوم ^ منفكين ^ من امر ~~الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يبعث اليهم رسولا منذرا تقوم عليهم به ~~الحجة وتتم على من آمن النعمة فكانه قال ما كانوا ليتركوا سدى وبهذا المعنى ~~نظائر في كتاب الله تعالى وقرا بعض الناس ( والمشركون ) بالرفع وقرا ~~الجمهور ( والمشركين ) بالخفض ومعناهما بين و ^ البينة ^ معناه القصة ~~البينة والجلية والمراد محمد عليه السلام وقرا الجمهور ( رسول الله ) ~~بالرفع وقرأ أبي ( رسولا ) بالنصب على الحال والصحف المطهرة القرآن في صحفه ~~قاله الضحاك وقتادة وقال الحسن الصحف المطهرة في السماء # < < # | البينة : ( 3 - 4 ) فيها كتب قيمة # > > وقوله عز وجل ^ فيها كتب قيمة ^ فيه حذف مضاف تقديره فيها احكام كتب ~~وقيمة معناه قائمة معتدلة ms3584 آخذة للناس PageV05P507 بالعدل وهو بناء مبالغة ~~فإلى ^ قيمة ^ هو ذكر من أمن من الطائفتين ثم ذكر تعالى مذمة من لم يؤمن من ~~اهل الكتاب من بني إسرائيل من انهم لم يتفرقوا في امر محمد الا من بعد ما ~~رأوا الآيات الواضحة وكانوا من قبل مصفقين على نبوته وصفته فلما جاء من ~~العرب حسدوه وقرا جمهور الناس ( مخلصين ) بكسر اللام وقرا الحسن بن أبي ~~الحسن ( مخلصين ) بفتح اللام # < < # | البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > وكأن ^ الدين ^ على هذه القراءة منصوب ب ^ بعد ^ أو بمعنى يدل عليه ~~على انه كالظرف أو الحال وفي هذا نظر وقيل لعيسى عليه السلام من المخلص لله ~~قال الذي يعمل العمل لله ولا يحب ان يحمده الناس عليه و ^ حنفاء ^ جمع حنيف ~~وهو المستقيم المائل إلى طرق الخير قال ابن جبير لا تسمى العرب حنيفا الا ~~من حج واختتن وقال ابن عباس ^ حنفاء ^ حجاجا مسلمين و ^ حنفاء ^ نصب على ~~الحال وكون ^ الصلاة ^ مع ^ الزكاة ^ في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل فيها ~~يقوي من قول السورة مدنية لأن ^ الزكاة ^ فرضت بالمدينة ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما دفع لمناقضة اهل الكتاب بالمدينة وقرأ الجمهور ( وذلك ~~دين القيمة ) على معنى الجماعة القيمة أو الفرقة القيمة وقال محمد بن ~~الأشعث الطالقاني هنا الكتب التي جرى ذكرها وقرا بعض الناس ( وذلك الدين ~~القيمة ) فالهاء في ( القيمة ) على هذه القراءة كعلامة ونسابة ويتجه ذلك ~~ايضا على ان يجعل ^ الدين ^ بمنزلة الملة # قوله عز وجل < < # | البينة : ( 6 - 7 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # حكم الله في هذه الآية بتخليد الكافرين من ^ اهل الكتاب والمشركين ^ وهم ~~عبدة الأوثان في النار وبانهم ^ شر البرية ^ و ^ البرية ^ جميع الخلق لأن ~~الله تعالى برأهم أو اوجدهم بعد العدم وقرا نافع وابن عامر والأعرج ( ~~البريئة ) بالهمز من برأ وقرا الباقون والجمهور ( البرية ) بشد الياء بغير ~~همز على التسهيل والقياس الهمز إلا أن هذا مما ترك همزة كالنبي والذرية ~~وقرا بعض النحويين ( البرية ) ماخوذ من البراء وهو التراب وهذا الاشتقاق ms3585 ~~يجعل الهمز خطأ وغلطا وهو اشتقاق غير مرضي و ^ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~^ شروط جميع امة محمد ومن آمن بنبيه من الأمم الماضية وقرأ بعض الناس ( خير ~~) # وقرا بعض قراء مكة ( خيار ) بالألف وروي حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قرأ هذه الآية ( أولئك هم خير البريئة ) # ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ( أنت يا علي وشيعتك من خير البرية ~~) ذكره الطبري وفي الحديث ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ( يا خير ~~البرية ) فقال له ذلك إبراهيم عليه السلام # < < # | البينة : ( 8 ) جزاؤهم عند ربهم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ^ فيه ~~حذف مضاف تقديره سكنى PageV05P508 ^ جنات عدن ^ أو دخول ^ جنات عدن ^ ~~والعدن الإقامة والدوام عدن بالموضع أقام فيه ومنه المعدن لأنه رأس ثابت ~~وقال ابن مسعود ^ جنات عدن ^ بطنان الجنة أي سوطها وقوله ^ رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ^ قيل ذلك في الدنيا فرضاه عنهم هو ما اظهره عليهم من امارات ~~رحمته وغفرانه ورضاهم عنه هو رضاهم بجميع ما قسم لهم من جميع الأرزاق ~~والأقدار # قال بعض الصالحين رضي العباد عن الله رضاهم بما يرد من احكامه ورضاه عنهم ~~ان يوفقهم للرضى عنه وقال أبو بكر بن طاهر الرضي عن الله خروج الكراهية عن ~~القلب حتى لا يكون الا فرح وسرور وقال السري السقطي إذا كنت لا ترضى عن ~~الله فكيف تطلب منه الرضا عنك وقيل ذلك في الآخرة فرضاهم عنه رضاهم بما من ~~به عليهم من النعم ورضاهم عنه هو ما روي أن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل ~~رضيتم بما أعطيتكم فيقولون نعم ربنا وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط ~~احدا من العالمين فيقول انا اعطيكم أفضل من كل ما أعطيتكم رضواني فلا أسخط ~~عليكم ابدا وخص الله بالذكر اهل الخشية لأنها رأس كل بركة الناهية عن ~~المعاصي الامرة بالمعروف PageV05P509 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الزلزلة < # > # وهي مكية قاله ابن عباس وغيره # وقال قتادة ومقاتل ms3586 هي مدنية لأن آخرها نزل بسبب رجلين كانا بالمدينة # قوله عز وجل < < # | الزلزلة : ( 1 - 2 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > # العامل في ^ إذا ^ على قول جمهور النحاة وهو الذي يقتضيه القياس فعل مضمر ~~يقتضيه المعنى وتقديره تحشرون أو تجازون ونحو هذا ويمتنع ان يعمل فيه ^ ~~زلزلت ^ لأن ^ إذا ^ مضافة إلى ^ زلزلت ^ ومعنى الشرط فيها ضعيف وقال بعض ~~النحويين يجوز ان يعمل فيها ^ زلزلت ^ لأن معنى الشرط لا يفارقها وقد تقدمت ~~نظائرها في غير سورة و ^ زلزلت ^ معناه حركت بعنف ومنه الزلزال وقوله تعالى ~~^ زلزالها ^ أبلغ من قوله زلزال دون إضافة اليها وذلك أن المصدر غير مضاف ~~يقع على كل قدر من الزلزال وإن قل وإذا أضيفت اليها وجب ان يكون على قدر ما ~~يستحقه ويستوجبه جرمها وعظمها وهكذا كما تقول اكرمت زيدا كرامة فذلك يقع ~~على كل كرامة وإن قلت بحسب زيد فإذا قلت كرامته اوجبت أنك قد وفيت حقه وقرا ~~الجمهور ( زلزالها ) بكسر الزاي الأولى وقرا بفتحها عاصم الجحدري وهو ايضا ~~مصدر كالوسواس وغيره # و ( الاثقال ) الموتى الذين في بطنها قاله ابن عباس وهذه إشارة إلى البعث ~~وقال قوم من المفسرين منهم منذر بن سعيد الزجاج والنقاش اخرجت موتاها ~~وكنوزها # ق < < # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > ال القاضي أبو محمد وليست القيامة موطنا لإخراج الكنوز وإنما تخرج ~~كنوزها وقت الدجال # و ( قول الانسان ما لها ) هو قول على معنى التعجب من هول ما يرى قال ~~جمهور المفسرين ^ الإنسان ^ هنا يراد به الكافر وهذا متمكن لأنه يرى ما لم ~~يظن به قط ولا صدقة وقال بعض المتأولين هو عام في المؤمن والكافر فالكافر ~~على ما قدمناه والمؤمن وان كان قد آمن بالبعث فإنه استهول المرآى وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم ( ليس الخبر كالمعاينة ) # و ( أخبار الأرض ) قال ابن مسعود والثوري وغيره هو PageV05P510 شهادتهما ~~بما عمل عليها من عمل صالح أو فاسد فالحديث على هذا حقيقة والكلام بادراك ~~وحياة يخلقها الله تعالى وأضاف الأخبار اليها من حيث وعتها وحصلتها # < < # | الزلزلة : ( 4 ) يومئذ ms3587 تحدث أخبارها # > > وانتزع بعض العلماء من قوله تعالى ^ تحدث اخبارها ^ ان قول المحدث ~~حدثنا وأخبرنا سواء وقال الطبري وقوم التحديث في الآية مجاز والمعنى ان ما ~~تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتت أجزائها وسائر احوالها هو بمنزلة ~~التحديث بأنبائها واخبارها ويؤيد القول الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شيء الا شهد له يوم القيامة ~~) وقرا عبد الله بن مسعود ( تنبى ء اخبارها ) وقرا سعيد بن جبير ( تبين ) # < < # | الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # > > وقوله تعالى ^ بأن ربك اوحى لها ^ الباء باء السبب وقال ابن عباس ~~وابن زيد والقرظي المعنى ^ اوحى لها ^ وهذا الوحي على هذا التأويل يحتمل ان ~~يكون وحي إلهام ويحتمل ان يكون وحيا برسول من الملائكة وقد قال الشاعر # ( اوحى لها القرار فاستقرت % وشدها بالراسيات الثبت ) # والوحي في كلام العرب إلقاء المعنى القاء خفيا وقال بعض المتاولين ^ اوحى ~~لها ^ معناه ^ اوحى ^ إلى ملائكته المصرفين ان تفعل في الأرض تلك الأفعال ~~وقوله تعالى ^ لها ^ بمعنى من اجلها ومن حيث الأفعال فيها فهي لها # < < # | الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # > > وقوله تعالى ^ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ^ بمعنى يتصرفون موضع وردهم ~~مختلفي الأحوال وواحد الأشتات شت فقال جمهور الناس الورد هو الكون في الأرض ~~بالموت والدفن والصدر هو القيام للبعث و ^ أشتاتا ^ معناه قوم مؤمنون وقوم ~~كافرون وقوم عصاة مؤمنون والكل سائر إلى العرض ليرى عمله ويقف عليه وقال ~~النقاش الورد هو ورد المحشر والصدر ^ أشتاتا ^ هو صدر قوم إلى الجنة وقوم ~~إلى النار وقوله تعالى ^ ليروا اعمالهم ^ إما ان يكون معناه جزاء اعمالهم ~~يراه اهل الجنة من نعيم وأهل النار بالعذاب وإما ان يكون قوله تعالى ^ ~~ليروا أعمالهم ^ متعلقا بقوله ^ بإن ربك اوحى لها ^ ويكون قوله ^ يومئذ ~~يصدر الناس أشتاتا ^ اعتراضا بين أثناء الكلام وقرأ جمهور الناس ( ليروا ) ~~بضم الياء على بناء الفاعل للمفعول وقرا الحسن والأعرج وحماد بن سلمة ~~والزهري وأبو حيوة ( ليروا ) بفتح الياء على بنائه للفاعل ثم ms3588 اخبر تعالى ~~أنه من عمل عملا رآه قليلا كان أو كثيرا فخرجت العبارة عن ذلك بمثال ~~التقليل وهذا هو الذي يسميه اهل الكلام مفهوم الخطاب وهو ان يكون المذكور ~~والمسكوت عنه في حكم واحد ومنه قوله تعالى ^ فلا تقل لهما أف ^ الإسراء : ~~23 وهذا كثير وقال ابن عباس وبعض المفسرين رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة ~~وذلك لازم من لفظ السورة وسردها فيرى الخير كله من كان مؤمنا والكافر لا ~~يرى في الآخرة خيرا لأن خيره قد عجل له في الدنيا # < < # | الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > وكذلك المؤمن ايضا تعجل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب ~~والأمراض ونحوها فيجيء من مجموع هذا أن من عمل من المؤمنين ^ مثقال ذرة ^ ~~من خير أو شر رآه ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيرا في الاخرة # ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أرأيت ما كان عبد ~~الله بن جدعان يفعله من البر وصلة الرحم وإطعام الطعام أله في ذلك أجر قال ~~( لا لأنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي هذه الآية الجامعة الفادة وقد نص ~~على ذلك حين سئل عن الحمر الحديث وأعطي PageV05P511 سعد بن أبي وقاص سائلا ~~ثمرتين فقبض السائل يده فقال له سعد ما هذا ان الله تعالى قبل منا مثاقيل ~~الذر وفعلت نحو هذا عائشة في حبة عنب وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التيمي ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال حسبي لا أبالي ان لا أسمع غيرها وسمعها ~~رجل عند الحسن فقال انتهت الموعظة فقال الحسن فقه الرجل وقرا هشام عن ابن ~~عامر وأبو بكر عن عاصم ( يره ) بسكون الهاء في الأولى والأخيرة وقرا ابن ~~كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع فيما روى عنه ورش ~~والحلواني عن قالون عنه في الأولى ( ير هو ) واما الاخرة فإنه سكون وقف ~~واما من أسكن الأولى فهي على لغة من ms3589 يخفف امثال هذا ومنه قول الشاعر # ( ونضواي مشتاقان له أرقان % ) # وهذه على لغة لم يحكها سيبويه لكن حكاها الأخفش وقرا أبو عمرو ( يره ) ~~بضم الهاء فيهما مشبعتان وقرا أبان عن عاصم وابن عباس وأبو حيوة وحميد بن ~~الربيع عن الكسائي ( يره ) بضم الياء وهي رؤية بصره بمعنى يجعل يدركه ببصره ~~والمعنى يرى جزاءه وثوابه لأن الأعمال الماضية لا ترى بعين أبدا وهذا الفعل ~~كله هو من رأيت بمعنى أدركت ببصري فتعديه إنما هو إلى مفعول واحد وقرا ~~عكرمة ( خيرا يراه ) و ( شرا يراه ) وقال النقاش ليست برؤية بصر وانما ~~المعنى يصيبه ويناله ويروى ان هذه السورة نزلت وأبو بكر ياكل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فترك أبو بكر الأكل وبكى فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يبكيك فقال يا رسول الله أو أسأل عن مثاقيل الذر فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر ~~الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير إلى الأخرة ) و ( الذرة ) نملة صغيرة ~~حمراء رقيقة لا يرجح لها ميزان ويقال إنها تجري اذا مضى لها حول وقد تؤول ~~ذلك في قول امرى ء القيس # ( من القاصرات الطرف لو دب محول % من الذر فوق الإتب منها لأثرا ) + ~~الطويل + # وحكى النقاش انهم قالوا كان بالمدينة رجلان أحدهما لا يبالي عن الصغائر ~~يرتكبها وكان الآخر يريد ان يتصدق فلا يجد الا اليسير فيستحيي من الصدقة ~~فنزلت الآية فيهما كانه يقال لأحدهما تصدق باليسير فإن مثقال ذرة الخير ترى ~~وقيل للآخر كف عن الصغائر فإن مقادير ذر الشر ترى # نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا PageV05P512 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة العاديات < # > # وهي مكية في قول جماعة من اهل العلم وقال المهدوي عن انس بن مالك وهي ~~مدنية # قوله عز وجل < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > # اختلف الناس في المراد ب ^ العاديات ^ فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~وعكرمة أراد الخيل لأنها تعدو بالفرسان وتصيح بأصواتها قال بعضهم وسببها ms3590 ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا إلى بني كنانة سرية فأبطأ أمرها ~~عليه حتى أرجف بهم بعض المنافقين فنزلت الآية معلمة ان خيله عليه السلام قد ~~فعلت جميع ما في الآية وقال آخرون القسم هو بالخيل جملة لأنها تعدو ضابحة ~~قديما وحديثا وهي حاصرة البلاد وهادمة الممالك وفي نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابراهيم وعبيد بن عمير ^ ~~العاديات ^ في هذه الآية الإبل لأنها تضبح في عدوها قال علي والقسم بالإبل ~~العاديات من عرفة ومن مزدلفة اذا وقع الحاج وبإبل غزوة بدر فإنه لم يكن في ~~الغزوة غير فرسين فرس المقداد وفرس الزبير بن العوام والضبح تصويت جهير عند ~~العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح بل هو غير المعتاد من صوت ~~الحيوان الذي يضبح # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال ليس يضبح من الحيوان غير الخيل ~~والكلاب وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنه وذلك ان الإبل تضبح ~~والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس هذه كلها قد ~~استعملت لها العرب الضبح وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس # ( حنانة من نشم أو تالب % تضبح في الكف ضباح الثعلب ) + الرجز + # < < # | العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # > > والظاهر في الآية ان القسم بالخيل أو بالابل أو بهما قوله تعالى ^ ~~فالموريات قدحا ^ قال علي بن أبي طالب وابن مسعود هي الابل وذلك انها في ~~عدوها ترجم الحصى بالحصى فيتطاير منه النار فذلك القدح # قال ابن عباس هي الخيل وذلك بحوافرها في الحجارة وذلك معروف # وقال عكرمة PageV05P513 ^ الموريات قدحا ^ هي الألسن فهذا على الاستعارة ~~أي ببيانها تقدح الحجج وتظهرها # وقال مجاهد ^ الموريات قدحا ^ يريد به مكر الرجال وقال قتادة ^ الموريات ~~^ الخيل تشعل الحرب فهذا ايضا على الاستعارة البينة وقال ابن عباس ايضا ~~وجماعة من العلماء الكلام عام يدخل في القسم كل من يظهر بقدحه نارا وذلك ~~شائع في الأمم طول الدهر وهو نفع عظيم من الله تعالى وقد ms3591 وقف عليه في قوله ~~تعالى ^ أفرأيتم النار التى تورون ^ الواقعة 71 معناه تظهرون بالقدح قال ~~عدي بن زيد # ( فقدحنا زنادا وورينا % فوق جرثومة من الأرض نار ) + الخفيف + # < < # | العاديات : ( 3 - 4 ) فالمغيرات صبحا # > > وقوله تعالى ^ فالمغيرات صبحا ^ قال علي و ابن مسعود هي الابل من ~~مزدلفة إلى منى أو في بدر والعرب تقول أغار اذا عدا جريا ونحوه وقال ابن ~~عباس وجماعة كثيرة هي الخيل واللفظة من الغارة في سبيل الله وغير ذلك من ~~سير الأمم وعرف الغارات انها مع الصباح لأنها تسري ليلة الغارة والنقع ~~الغبار الساطع المثار وقرا أبو حيوة ( فأثرن ) بشد الثاء والضمير في ^ به ^ ~~ظاهر انه للصبح المذكور ويحتمل ان يكون للمكان والموضع الذي يقتضيه المعنى ~~وان كان لم يجر له ذكر ولهذا امثلة كثيرة ومشهورة اثارة النقع هو للخيل ~~ومنه قول الشاعر # ( يخرجن من مستطير النقع دامية % كأن آذانها أطراف أقلام ) + البسيط + # < < # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو هنا الابل تثير النقع بأخفافها ~~وقوله تعالى ^ فوسطن به جمعا ^ قال ابن عباس وعلي هي الإبل و ^ جمعا ^ هي ~~المزدلفة وقال ابن عباس هي الخيل والمراد جمع من الناس هم المغيرون وقرا ~~علي بن أبي طالب وقتادة وابن أبي ليلى ( فوسطن ) بشد السين وقال بشر بن أبي ~~حازم # ( فوسطن جمعهم وأفلت حاجب % تحت العجاجة في الغبار الأقتم ) + الكامل + # وذكر الطبري عن زيد بن أسلم انه كان يكره تفسير هذه الألفاظ ويقول هو قسم ~~أقسم الله به وجمهور الأمة وعلماؤها مفسرون لها كما ذكرنا # < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > والقسم واقع على قوله ^ إن الانسان لربه لكنود ^ وروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه قال ( أتدرون ما الكنود قالوا لا يارسول الله قال ~~هو الكفور الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ) # وقد يكون من المؤمنين الكفور بالنعمة فتقدير الآية إن الإنسان لنعمة ربه ~~لكنود وأرض كنود لا تنبت شيئا وقال الحسن بن أبي الحسن الكنود اللائم لربه ~~الذي ms3592 يعد السيئات وينسى الحسنات والكنود العاصي بلغة كندة ويقال للخيل كنود ~~وقال أبو زبيد # ( إن تفتني فلم اطب بك نفسا % غير اني أمنى بدهر كنود ) + الخفيف + # وقال الفضيل الكنود الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة ويعامل الله على ~~عقد عوض وقوله تعالى ^ وإنه على ذلك لشهيد ^ يحتمل الضمير ان يعود على الله ~~تعالى وقاله قتادة أي وربه شاهد عليه وتفسير هذا الخبر يقتضي الشهادة بذلك ~~ويحتمل ان يعود على ^ الإنسان ^ أي أفعاله وأقواله وحاله PageV05P514 ~~المعلومة من هذه الاخلاق تشهد عليه فهو شاهد على نفسه بذلك وهذا قول الحسن ~~ومجاهد # < < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > والضمير في قوله تعالى ^ وإنه لحب الخير ^ عائد على ^ الإنسان ^ لا ~~غير والمعنى من اجل حب الخير إنه ^ لشديد ^ أي بخيل بالمال ضابط له ومنه ~~قول الشاعر طرفة بن العبد # ( أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي % عقيلة مال الفاحش المتشدد ) + الطويل ~~+ # و ^ الخير ^ المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى قال عكرمة ^ الخير ^ ~~حيث وقع في القرآن فهو المال ويحتمل ان يراد هنا الخير الدنياوي من مال ~~وصحة وجاه عند الملوك ونحوه لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك # < < # | العاديات : ( 8 - 11 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > فاما المحب في خير الاخرة فممدوح له مرجو له الفوز وقوله تعالى ^ ~~أفلا يعلم ^ توقيف على المال والمصير أي أفلا يعلم مآله فيستعد له و ( ~~بعثرة ما في القبور ) تقصيه مما يستره والبحث عنه وهذه عبارة عن البحث وفي ~~مصحف ابن مسعود ( بحث ما في القبور ) وفي حرف أبي ( وبحثرت القبور ) و ( ~~تحصيل ما في الصدور ) تمييزه وكشفه ليقع الجزاء عليه من ايمان وكفر ونية ~~ويفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم ~~) وقرا يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم بفتح الحاء والصاد ثم استؤنف في الخبر ~~الصادق الجزم بأن الله تعالى خبير بهم ^ يومئذ ^ لكن خصص ^ يومئذ ^ لأنه ~~يوم المجازاة فإليه طمحت النفوس وهذا وعيد مصرح # نجز تفسير سورة ( العاديات ) PageV05P515 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة ms3593 القارعة < # > # وهي مكية بلا خلاف # قوله عز وجل < < # | القارعة : ( 1 - 2 ) القارعة # > > # قرأ ( القارعة ما القارعة ) بالنصب عيسى قال جمهور المفسرين ^ القارعة ^ ~~يوم القيامة نفسها لأنها تقرع القلوب بهولها وقال قوم من المتأولين ^ ~~القارعة ^ صيحة النفخة في الصور لأنها تقرع الأسماع وفي ضمن ذلك القلوب # < < # | القارعة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وفي قوله تعالى ^ وما أدراك ^ تعظيم لأمرها وقد تقدم مثله و ^ يوم ^ ~~ظرف والعامل فيه ^ القارعة ^ # وامال أبو عمرو ^ القارعة ^ # < < # | القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # > > و ( الفراش ) طير دقيق يتساقط في النار ويقصدها ولا يزال يقتحم على ~~المصباح ونحوه حتى يحترق ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( انا آخذ ~~بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ) وقال الفراء ( ~~الفراش ) في الآية غوغاء الجراد وهو صغيره الذي ينتشر في الأرض والهواء و ^ ~~المبثوث ^ هنا معناه المتفرق جمعه وجملته موجودة متصلة وقال بعض العلماء ~~الناس اول قيامهم من القبور ^ كالفراش المبثوث ^ لأنهم يجيئون ويذهبون على ~~غير نظام يدعوهم الداعي فيتوجهون إلى ناحية المحشر فهم حينئذ كالجراد ~~المنتشر لأن الجراد إنما توجهه إلى ناحية مقصودة # < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > واختلف اللغويون في ( العهن ) فقال أكثرهم هو الصوف عاما وقال آخرون ~~وهو الصوف الأحمر وقال آخرون هو الصوف الملون ألوانا واحتج بقول زهير # ( كأن فتات العهن في كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) # والفنا عنب الثعلب وحبه قبل التحطم منه الأخضر والأحمر والاصفر وكذلك ~~الجبال جدد بيض وحمر وسود وصفر فجاء التشبيه ملائما وكون ^ الجبال كالعهن ^ ~~إنما هو وقت التفتيت قبل النسف PageV05P516 ومصيرها هباء وهي درجات والنفش ~~خلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصها وفي قراءة ابن مسعود وابن جبير ( كالصوف ~~المنفوش ) # < < # | القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > و ( الموازين ) هي التي في القيامة فقال جمهور العلماء والفقهاء ~~والمحدثين ميزان القيامة بعمود ليبين الله امر العباد بما عهدوه وتيقنوه ~~وقال مجاهد ليس ثم ميزان إنما هو العدل مثل ذكره بالميزان إذ هو أعدل ما ~~يدري الناس وجمعت الموازين للإنسان لما كانت ms3594 له موزونات كثيرة متغايرة وثقل ~~هذا الميزان هو بالايمان والأعمال وخفته بعدمها وقلتها ولن يخف خفة موبقة ~~ميزان مؤمن # < < # | القارعة : ( 7 ) فهو في عيشة . . . . . # > > و ^ عيشة راضية ^ معناه ذات رضى على النسب وهذا قول الخليل وسيبويه ~~وقوله تعالى ^ فأمه هاوية ^ قال كثير من المفسرين المراد بالأم نفس الهاوية ~~وهي درك من ادراك النار وهذا كما يقال للأرض أم الناس لأنها تؤويهم وكما ~~قال عتبة بن أبي سفيان في الحرب فنحن بنوها وهي امنا فجعل الله الهاوية أم ~~الكافر لما كانت ماواه وقال آخرون هو تفاؤل بشر فيه تجوز في أم الولاد كما ~~قالوا امه ثاكل وخوى نجمه وهوى نجمه ونحو هذا وقال أبو صالح وغيره المراد ~~أم رأسه لأنهم يهوون على رؤوسهم وقرا طلحة ( فإمه ) بكسر الهمزة وضم الميم ~~مشددة ثم قرر تعالى نبيه على دراية امرها وتعظيمه # < < # | القارعة : ( 8 - 11 ) وأما من خفت . . . . . # > > ثم اخبره انها ^ نار حامية ^ وقرا ( ما هي ) بطرح الهاء في الوصل ابن ~~اسحاق والأعمش وروى المبرد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل لا أم لك ~~فقال يا رسول الله اتدعوني إلى الهدى وتقول لا أم لك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إنما أردت لا نار لك ) قال الله تعالى ^ فأمه هاوية ^ ~~PageV05P517 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة التكاثر < # > # وهي مكية لا أعلم فيها خلافا # قوله عز وجل < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > # ( ألهى ) معناه شغل بلذاته ومنه لهو الحديث والأصوات واللهو بالنساء وهذا ~~خبر فيه تقريع وتوبيخ وتحسر وقرا ابن عباس وعمران الجوني وأبو صالح ( ~~أألهاكم ) على الاستفهام و ^ التكاثر ^ هي المفاخرة بالأموال والأولاد ~~والعدد جملة وهذا هجيرى أبناء الدنيا العرب وغيرهم لا يتخلص منهم الا ~~العلماء المتقون وقد قال الأعشى # ( ولست بالأكثر منهم حصى % وإنما العزة للكاثر ) + السريع + # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك ~~الا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ) < < # | التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # > > واختلف المتاولون في معنى ms3595 قوله تعالى ^ حتى زرتم المقابر ^ فقال قوم ~~حتى ذكرتم الموت في تفاخركم بالآباء والسلف وتكثرتم بالعظام الرمام وقال ~~المعنى حتى متم وزرتم بأجسادكم مقابرها أي قطعتم بالتكاثر اعماركم وعلى هذا ~~التأويل روي ان اعرابيا سمع هذه الآية فقال بعث القوم للقيامة ورب الكعبة ~~فإن الزائر منصرف لا مقيم وحكى النقاش هذه النزعة من عمر بن عبد العزيز ~~وقال آخرون هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور أي حتى جعلتم أشغالكم ~~القاطعة بكم عن العبادة والتعلم زيارة القبور تكثرا بمن سلف وإشادة بذكره ~~وقال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ~~ولا تقولوا هجرا ) فكان نهيه عليه السلام في معنى الآية ثم أباح بعد لمعنى ~~الأتعاظ لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ملازمتها وتسنيمها ~~بالحجارة والرخام وتلوينها شرفا وبنيان النواويس عليها # < < # | التكاثر : ( 3 - 4 ) كلا سوف تعلمون # > > وقوله تعالى ^ كلا سوف تعلمون ^ زجر ووعيد ثم كرر تاكيدا ويأخذ كل ~~إنسان من الزجر والوعيد المكررين على قدر حظه من التوغل فيما يكره هذا ~~تأويل PageV05P518 جمهور الناس وقال علي بن أبي طالب كلا ستعلمون في القبور ~~ثم كلا ستعلمون في البعث وقال الضحاك الزجر الأول وعيده هو للكفار والثاني ~~للمؤمنين وقرا مالك بن دينار ( كلا ستعلمون ) فيهما # < < # | التكاثر : ( 5 - 6 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > وقوله تعالى ^ كلا لو تعلمون علم اليقين ^ جواب ^ لو ^ محذوف مقدر في ~~القول أي لازدجرتم وبادرتم إنقاذ انفسكم من الهلكة و ^ اليقين ^ اعلى مراتب ~~العلم ثم اخبر تعالى الناس انهم يرون الجحيم وقرا ابن عامر والكسائي ( ~~لترون ) بضم التاء وقرا الباقون بفتحها وهي الارجح وكذلك في الثانية وقرأ ~~علي بن أبي طالب بفتح التاء الأولى وضمها في الثانية وروي ضمها عن ابن كثير ~~وعاصم و ( ترون ) أصله ترأيون نقلت حركة الهمزة إلى الراء وقلبت الياء ألفا ~~لحركتها بعد مفتوح ثم حذفت الالف لسكونها # وسكون الواو بعدها ثم جلبت النون المشددة فحركت الواو بالضم لسكونها ~~وسكون النون الأولى من المشددة اذ قد حذفت ms3596 نون الإعراب للبناء وقال ابن ~~عباس هذا خطاب للمشركين فالمعنى على هذا أنها رؤية دخول # < < # | التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # > > وصلي وهو ^ عين اليقين ^ وقال آخرون الخطاب للناس كلهم فهي كقوله ~~تعالى ^ وإن منكم الا واردها ^ مريم 71 فالمعنى ان الجميع يراها ويجوز ~~الناجي ويتكردس فيها الكافر وقوله تعالى ^ ثم لترونها عين اليقين ^ تاكيدا ~~في الخبر و ^ عين اليقين ^ حقيقته وغايته وروي عن الحسن وأبي عمرو انهما ~~همزا ( لترؤن ) ولترؤنها بخلاف عنهما وروي ابن كثير ( ثم لترونها ) بضم ~~التاء ثم اخبر تعالى ان الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه ~~ولم آثروه وتتوجه في هذا اسئلة كثيرة بحسب شخص من شخص منقادة لمن أعطي فهما ~~في كتاب الله تعالى # < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > وقال ابن مسعود والشعبي وسفيان ومجاهد ^ النعيم ^ هو الأمن والصحة ~~وقال ابن عباس هو البدن والحواس يسأل المرء فيما استعملها وقال ابن جبير هو ~~كل ما يتلذذ به من طعام وشراب واكل رسول الله عليه السلام هو وبعض أصحابه ~~رطبا وشربوا عليها ماء فقال لهم هذا من النعيم الذي تسألون عنه ومضى يوما ~~عليه السلام هو وأبو بكر وعمر وقد جاؤوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان ~~فذبح لهم شاة واطعمهم خبزا ورطبا واستعذب لهم ماء وكانوا في ظل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم ) ~~وروي عنه عليه السلام انه قال ( النعيم المسؤول عنه كسرة تقوته وماء يرويه ~~وثوب يواريه ) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ان النعيم ~~المسؤول عنه الماء البارد في الصيف ) وقال عليه السلام ( من اكل خبز البر ~~وشرب الماء البارد فذلك النعيم الذي يسأل عنه ) وقال عليه السلام ( بيت ~~يكنك وخرقة تواريك وكسرة تشد قلبك وما سوى ذلك فهو نعيم ) # وقال النبي عليه السلام ( وكل نعيم فهو مسؤول عنه الا نعيم في سبيل الله ~~عز وجل ) # نجز تفسير سورة ^ التكاثر ^ PageV05P519 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة العصر < # > # وهي مكية ms3597 # قوله عز وجل < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > # قال ابن عباس ^ العصر ^ الدهر يقال فيه عصر وعصر بضم العين والصاد وقال ~~امرؤ القيس # ( وهل يعمن من كان في العصر الخالي % ) # وقال قتادة ^ العصر ^ العشي وقال أبي بن كعب سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن العصر فقال ( أقسم ربكم بآخر النهار ) وقال بعض العلماء وذكره أبو ~~علي ^ العصر ^ اليوم ^ والعصر ^ الليلة ومنه قول حميد # ( ولن يلبث العصران يوم وليلة % إذا طلبا ان يدركا ما تيمما ) + الطويل + # وقال بعض العلماء ^ العصر ^ بكرة والعصر عشية وهما الأبردان وقال مقاتل ^ ~~العصر ^ هي الصلاة الوسطى أقسم بها # < < # | العصر : ( 2 - 3 ) إن الإنسان لفي . . . . . # > > و ^ الإنسان ^ اسم الجنس و ( الخسر ) النقصان وسوء الحال وذلك بين ~~غاية البيان في الكافر لأنه خسر الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين ~~واما المؤمن وان كان في خسر دنياه في هرمه وما يقاسيه من شقاء هذه الدار ~~فذلك معفو عنه في جنب فلاحه في الاخرة وربحه الذي لا يفنى ومن كان في مدة ~~عمره في التواصي بالحق والصبر والعمل بحسب الوصاة فلا خسر معه وقد جمع له ~~الخير كله وقرا علي بن أبي طالب ( والعصر ونوائب الدهر إن الانسان ) وفي ~~مصحف عبد الله ( والعصر لقد خلقنا الانسان في خسر ) وروي عن علي بن أبي ~~طالب انه قرأ ( إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر الا الذين ) ~~وقرا عاصم والأعرج ( لفي خسر ) بضم السين وقرا سلام أبو المنذر ( والعصر ) ~~بكسر الصاد ( وبالصبر ) بكسر الباء وهذا لا يجوز الا في الوقف على نقل ~~الحركة وروي عن أبي عمرو ( بالصبر ) بكسر الباء إشماما وهذا ايضا لا يكون ~~الا في الوقف # نجز تفسير سورة ^ العصر ^ PageV05P520 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الهمزة < # > # وهي مكية بلا خلاف # قوله عز وجل < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > # ^ ويل ^ لفظ يجمع الشر والحزن وقيل ^ ويل ^ واد في جهنم و ( الهمزة ) ~~الذي يهمز الناس بلسانه أي يعيبهم ويغتابهم وقال ابن عباس هو المشاء ~~بالنميم # قال القاضي أبو محمد ليس به ms3598 لكنهما صفتان تتلازم قال الله تعالى ^ هماز ~~مشاء بنميم ^ القلم 11 وقال مجاهد ( الهمزة ) الذي يأكل لحوم الناس وقيل ~~لأعرابي اتهمز إسرائيل فقال إني إذا لرجل سوء حسب انه يقال له اتقع في سبه ~~و ( اللمزة ) قريب من المعنى في الهمزة قال الله تعالى ^ ولا تلمزوا انفسكم ~~^ الحجرات 11 وقرا ابن مسعود والأعمش والحسن ( ويل الهمزة اللمزة ) وهذا ~~البناء الذي هو فعلة يقتضي المبالغة في معناه قال أبو العالية والحسن الهمز ~~بالحضور واللمز بالمغيب وقال مقاتل ضد هذا وقال مرة هما سواء وقال ابن أبي ~~نجيح الهمز باليد والعين واللمز باللسان وقال تعالى ^ ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات ^ التوبة 58 وقيل نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق وقيل في جميل ~~بن عامر الجمحي ثم هي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات وقرا ابن عامر وحمزة ~~والكسائي والحسن وأبو جعفر ( جمع ) بشدة الميم والباقون بالتخفيف # < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > وقوله ^ وعدده ^ معناه احصاه وحافظ على عدده وان لا ينتقص فمنعه من ~~الخيرات ونفقة البر وقال مقاتل المعنى استعده وذخره وقرا الحسن ( وعدده ) ~~بتخفيف الدالين فقيل المعنى جمع مالا وعدوا من عشرة وقيل أراد عددا مشددا ~~فحل التضعيف وهذا قلق # < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > وقوله ^ أيحسب ان ماله اخلده ^ معناه يحسب ان ماله هو معنى حياته ~~وقوامها وانه حفظه مدة عمره ويحفظه # < < # | الهمزة : ( 4 - 5 ) كلا لينبذن في . . . . . # > > ثم رد على هذه الحسبة وأخبر إخبارا مؤكدا انه ينبذ ^ في الحطمة ^ أي ~~التي PageV05P521 تحطم ما فيها وتلتهبه وقرا ( يحسب ) بفتح السين الأعرج ~~وأبو جعفر وشيبة وقرا ابن محيصن والحسن بخلاف عنه ( لينبذان ) بنون مكسورة ~~مشددة قبلها ألف يعني هو ماله وروي عنه ضم الذال على نبذ جماعة هو ماله ~~وعدده أو يريد جماعة الهمزات # < < # | الهمزة : ( 6 - 7 ) نار الله الموقدة # > > ثم عظم شانها وأخبر انها ^ نار الله الموقدة ^ التي يبلغ إحراقها ~~القلوب ولا يخمد والفؤاد القلب ويحتمل ان يكون المعنى انها لا يتجاوزها أحد ~~حتى تاخذه بواجب عقيدة قلبه ونيته ms3599 فكأنها متطلعة على القلوب باطلاع الله ~~تعالى اياها # < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > ثم أخبر بأنها عليهم موصدة ومعناه مطبقة أو مغلقة قال علي بن أبي ~~طالب أبواب النار بعضها فوق بعض # < < # | الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # > > وقوله تعالى ^ في عمد ^ هو جمع عمود كأديم وادم وهي عند سيبويه أسماء ~~جمع لا جموع جارية على الفعل وقرا ابن مسعود ( موصدة بعمد ممددة ) وقال ابن ~~زيد المعنى في عمد حديد مغلولين بها والكل من نار وقال أبو صالح هذه النار ~~هي في قبورهم وقرا عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي ( عمد ) بضم العين ~~والميم وقرا الباقون وحفص عن عاصم بفتحهما وقرا الجمهور ( ممددة ) بالخفض ~~على نعت العمد وقرا عاصم ( ممددة ) بالرفع على اتباع ^ موصدة ^ # نجز تفسيرها بحمد الله PageV05P522 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الفيل < # > # وهي مكية بإجماع الرواة # قوله عز وجل < < # | الفيل : ( 1 - 2 ) ألم تر كيف . . . . . # > > # ^ كيف ^ نصب بفعل والجمهور على انه فيل واحد وقال الضحاك ثمانية فهو اسم ~~الجنس وقوله مردود وحكى النقاش ثلاثة عشر وهذه السورة تنبيه على الاعتبار ~~في اخذ الله تعالى لأبرهة ملك الحبشة ولجيشه حين أم به الكعبة ليهدمها وكان ~~صاحب فيل يركبه وقصته مشروحة في السير الطويلة واختصاره انه بني في اليمن ~~بيتا وأراد ان يرد اليه حج العرب فذهب اعرابي فأحدث في البيت الذي بني ~~أبرهة فغضب لذلك واحتفل في جموعه وركب الفيل وقصد مكة وغلب من تعرضه في ~~طريقه من قبائل العرب فلما وصل ظاهر مكة وفر عبد المطلب وقريش إلى الجبال ~~والشعاب وأسلموا له البلد وغلب طغيانه ولم يكن للبيت من البشر من يعصمه ~~ويقوم دونه جاءت قدرة الواحد القهار واخذ العزيز المقتدر فأصبح أبرهة ليدخل ~~مكة ويهدم الكعبة فبرك فيله بذي الغميس ولم يتوجه قبل مكة فبضعوه بالحديد ~~فلم يمش إلى ناحية مكة وكان اذا وجهوه إلى غيرها هرول # < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > فبينا هم كذلك في امر الفيل بعث الله ^ عليهم طيرا ^ جماعات جماعات ~~سودا من البحر ms3600 وقيل خضرا عند كل طائر ثلاثة احجار في منقاره ورجليه وكل حجر ~~فوق العدسة ودون الحمصة فرمتهم بتلك الحجارة فكان الحجر منها يقتل المرمى ~~وتتهرى لحومهم جذريا وأسقاما فانصرف أبرهة بمن معه يريد اليمن فماتوا في ~~طريقهم متفرقين في كل مرحلة وتقطع أبرهة أنملة انملة حتى مات وحمى الله ~~بيته المرفع فنزلت الآية منبهة على الاعتبار بهذه القصة ليعلم الكل ان ~~الأمر كله لله ويستسلموا للإله الذي ظهرت في ذلك قدرته حين لم تغن الاصنام ~~شيئا ف ^ أصحاب الفيل ^ أبرهة الملك ورجاله وقرا أبو عبد الرحمن ( ألم تر ) ~~بسكون الراء و ( التضليل ) الخسار والتلف و ( الأبابيل ) جماعات تجيء شيئا ~~بعد شيء قال أبو عبيدة لا واحد له من لفظه وهذا هو الصحيح لا ما تكلفه بعض ~~النحاة وقال معبد بن أبي الخزاعي # ( كادت تهد من الأصوات راحلتي % إذ سارت الأرض بالجرد الابابيل ) + ~~البسيط + PageV05P523 # < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > وقد تقدم تفسير ( حجارة السجيل ) غير مرة وهي من سنج وكل أي ماء وطين ~~كانها الاجر ونحوه مما طبخ وهي المسومة عند الله تعالى للكفرة الظالمين و ( ~~العصف ) ورق الحنطة وتبنه ومنه قول علقمة بن عبدة # ( تسقى مذانب قد مالت عصيفتها % حدورها من اتي الماء مطموم ) + البسيط # والمعنى صاروا طينا ذاهبا كورق حنطة اكلته الدواب وراثته فجمع المهانة ~~والخسة واتلف # < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # > > وقرا أبو الخليج الهذلي ( فتركتهم كعصف ) قال أبو حاتم وقرا بعضهم ( ~~فجعلتهم ) يعنون الطير بفتح اللام وتاء ساكنة وقال عكرمة العصف حب البر اذا ~~أكل فصار اجوف وقال الفراء هو اطراف الزرع قبل ان يسنبل وهذه السورة متصلة ~~في مصحف أبي بن كعب بسورة ^ لإيلاف قريش ^ لا فصل بينهما وقال سفيان بن ~~عيينة كان لنا إمام يقرأ بهما متصلة سورة واحدة PageV05P524 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # وهي مكية بلا خلاف # قوله عز وجل < < # | قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # > > # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ^ لإيلاف قريش ~~ايلافهم ^ على إفعال والهمزة الثانية ياء وقرا ابن ms3601 عامر ( لألأف ) على فعال ~~^ إيلافهم ^ على أفعال بياء في الثانية وقرا أبو بكر عن عاصم بهمزتين فيهما ~~الثانية ساكنة قال أبو علي وتحقيق عاصم هاتين الهمزتين لا وجه له وقرا أبو ~~جعفر ( إلفهم ) بلام ساكنة و ( قريش ) ولد النضر بن كنانة والتقرش التكسب ~~وتقول ألف الرجل الأمر وآلفه غيره فالله عز وجل آلف قريشا اي جعلهم يألفون ~~رحلتين في العام رحلة في الشتاء واخرى في الصيف # ويقال ايضا ألف بمعنى آلف وانشد أبو زيد # ( من المؤلفات الرمل أدماء حرة % شعاع الضحى في جيدها يتوضح ) + الطويل + # فألف وإلاف مصدر ألف و ^ إيلاف ^ مصدر ألف قال بعض الناس كانت الرحلتان ~~إلى الشام في التجارة وقيل الأرباح ومنه قول الشاعر # ( سفرين بينهما له ولغيره % سفر الشتاء ورحلة الأصياف ) + الكامل + # < < # | قريش : ( 2 ) إيلافهم رحلة الشتاء . . . . . # > > وقال ابن عباس كانت ^ رحلة الشتاء ^ إلى اليمن ورحلة الصيف إلى بصرى ~~من أرض الشام # قال أبو صالح كانتا جميعا إلى الشام وقال ابن عباس ايضا كانوا يرحلون في ~~الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائر ~~أغراضهم فهاتان رحلتا الشتاء والصيف قال الخليل بن أحمد فمعنى الآية لأن ~~فعل الله بقريش هذا ومكنهم من الفهم هذه النعمة ^ فليعبدوا رب هذا البيت ^ # قال القاضي أبو محمد وذكر البيت هنا متمكن لتقدم حمد الله في السورة التي ~~قبل وقال الأخفش وغيره ^ لإيلاف ^ متعلقه بقوله ^ فجعلهم كعصف ماكول ^ ~~الفيل 5 أي ليفعل بقريش هذه PageV05P525 الأفاعيل الجميلة وقال بعض ~~المفسرين معنى الآية أعجبوا ^ لإيلاف قريش ^ هذه الأسفار واعراضهم عن عبادة ~~الله ثم امرهم بالعبادة بعد واعلمهم ان الله تعالى هو الذي ^ أطعمهم ^ ~~وآمنهم ) لا سفرهم المعنى فليعبدوا الذي اطعمهم بدعوة إبراهيم حيث قال ~~وارزقهم من الثمرات وآمنهم بدعوته حيث قال ^ رب اجعل هذا البلد آمنا ^ ~~إبراهيم 35 ولا يشتغلوا بالأسفار التي انما هي طلب كسب وعرض دنيا وقال ~~النقاش كانت لهم أربع رحل وهذا قول مردود # < < # | قريش : ( 3 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > وقال عكرمة معنى الآية كما ألفوا ms3602 هاتين الرحلتين لدنياهم ^ فليعبدوا ~~رب هذا البيت ^ لآخرتهم وقال قتادة إنما عددت عليهم الرحلتان لأنهم كانوا ~~يامنون الناس في سفرتهم والناس يغير بعضهم على بعض ولا يمكن قبيلا من العرب ~~ان يرحل آمنا كما تفعل قريش # < < # | قريش : ( 4 ) الذي أطعمهم من . . . . . # > > فالمعنى فليعبدوا الذي خصهم بهذه الحال فاطعمهم وآمنهم وقوله تعالى ^ ~~من جوع ^ معناه ان اهل مكة قاطنون بواد غير ذي زرع عرضه للجوع والجدب لولا ~~لطف الله تعالى وان جعلها بدعوة إبراهيم تجبى اليها ثمرات كل شيء وقوله ~~تعالى ^ من خوف ^ أي جعلهم لحرمة البيت مفضلين عند العرب يامنون والناس ~~خائفون ولولا فضل الله تعالى في ذلك لكانوا بمدارج المخاوف # وقال ابن عباس والضحاك ^ من خوف ^ معناه من الجذام فلا ترى بمكة مجذوما ~~PageV05P526 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الماعون < # > # وهي مكية بلا خلاف علمته وقال الثعلبي هي مدنية # قوله عز وجل < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > # هذا توقيف وتنبيه لتتذكر نفس السامع كل من يعرفه بهذه الصفة وهمز أبو ~~عمرو ( أرأيت ) بخلاف عنه ولم يهمزها نافع وغيره و ^ الدين ^ الجزاء ثوابا ~~وعقابا # < < # | الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > والحساب هنا قريب من الجزاء ثم قال تعالى ^ فذلك الذي يدع اليتيم ^ ~~أي ارقب فيه هذه الخلال السيئة تجدها ودع اليتيم دفعه بعنف وذلك إما ان ~~يكون المعنى عن إطعامه والإحسان اليه وإما ان يكون عن حقه وماله فهذا أشد ~~وقرا أبو رجاء ( يدع ) بفتح الدال خفيف بمعنى لا يحسن اليه # < < # | الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولا يحض على طعام المسكين ^ أي لا يأمر بصدقة ولا يرى ~~ذلك صوابا ويروى ان هذه السورة نزلت في بعض المضطرين في الاسلام بمكة الذين ~~لم يحققوا فيه وفتنوا فافتتنوا وكانوا على هذه الخلق من الغشم وغلظ العشرة ~~والفظاظة على المسلمين # < < # | الماعون : ( 4 - 5 ) فويل للمصلين # > > وربما كان بعضهم يصلي أحيانا مع المسلمين مدافعة وحيرة فقال تعالى ~~فيهم ^ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ^ # قال ابن جريج كان أبو سفيان ينحر كل أسبوع ms3603 جزورا فجاءه يتيم فقرعه بعصا ~~فنزلت السورة فيه قال سعد بن أبي وقاص سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ^ ~~الذين هم عن صلاتهم ساهون ^ فقال هم الذين يؤخرونها عن وقتها يريد والله ~~أعلم تأخير ترك وإهمال والى هذا نحا مجاهد وقال قتادة ^ ساهون ^ هو الترك ~~لها وهم الغافلون الذين لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل وقال عطاء بن يسار ~~الحمد لله الذي قال ^ عن صلاتهم ^ ولم يقل في صلاتهم وفي قراءة ابن مسعود ( ~~لاهون ) بدل ^ ساهون ^ # < < # | الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # > > وقوله تعالى ^ الذين هم يراؤون ^ بيان ان صلاة هؤلاء ليست لله تعالى ~~بينة ايمان وانما هي رياء للبشر فلا قبول لها وقرا ابن أبي اسحاق وأبو ~~الأشهب ( يرؤن ) مهموزة مقصورة مشددة الهمزة وروي عن ابن أبي اسحاق ( يرؤون ~~) بغير شد في الهمزة # < < # | الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # > > وقوله تعالى PageV05P527 ^ ويمنعون الماعون ^ وصف لهم بقلة النفع ~~لعباد الله وتلك شرخلة وقال علي بن أبي طالب وابن عمر ^ الماعون ^ الزكاة ~~وقال الراعي # ( قوم على الإسلام لما يمنعوا % ماعونهم ويضيعوا التهليلا ) + الكامل + # وقال ابن مسعود هو ما يتعاطاه الناس بينهم كالفأس والدلو والآنية والمقص ~~ونحوه وقاله الحسن وقتادة وابن الحنفية وابن زيد والضحاك وابن عباس وقال ~~ابن المسيب ^ الماعون ^ بلغة قريش المال وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~الشيء الذي لا يحل منعه قال ( الماء والنار والملح ) روته عائشة رضي الله ~~عنها وفي بعض الطرق زيادة الإبرة والخمير وحكى الفراء عن بعض العرب ان ^ ~~الماعون ^ الماء وقال ابن مسعود كنا نعد ^ الماعون ^ على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عارية القدر والدلو ونحوها PageV05P528 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الكوثر < # > # وهي مكية # قوله عز وجل < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > # قرأ الحسن ( أنا انطيناك ) وهي لغة في أعطى قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( واليد المنطية خير من السفلى ) وقال الاعشى # ( جيادك خير جياد الملوك % تصان الجلال وتنطى الشعير ) + المتقارب + # قال انس وابن عمر وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين ms3604 ^ الكوثر ^ نهر ~~في الجنة حافتاه قباب من در مجوف وطينه مسك وحصباؤه ياقوت ونحو هذا من ~~صفاته وإن اختلفت ألفاظ الرواة وقال ابن عباس ايضا ^ الكوثر ^ الخير الكثير # قال القاضي أبو محمد كوثر بناء مبالغة من الكثرة ولا مجال ان الذي أعطى ~~الله محمدا عليه السلام من النبوة والحكمة والعلم بربه والفوز برضوانه ~~والشرف على عباده هو اكثر الاشياء وأعظمها كانه يقول في هذه الآية ^ إنا ~~أعطيناك ^ الحظ الأعظم قال سعيد بن جبير النهر الذي في الجنة هو من الخير ~~الذي أعطاه الله اياه فنعم ما ذهب اليه ابن عباس ونعم ما تمم ابن جبير رضي ~~الله عنهم وامر النهر ثابت في الآثار في حديث الاسراء وغيره صلى الله على ~~محمد ونفعنا بما منحنا من الهداية # قال الحسن ^ الكوثر ^ القرآن وقال أبو بكر بن عياش هو كثرة الاصحاب ~~والأتباع وقال جعفر الصادق نور في قلبه دله عليه وقطعه عما سواه وقال ايضا ~~هو الشفاعة وقال هلال بن يساف هو التوحيد # < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > وقوله تعالى ^ فصل لربك وانحر ^ امر بالصلاة على العموم ففيه ~~المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها والنحر نحر البدن والنسك في الضحايا ~~في قول جمهور الناس فكانه قال ليكن شغلك هذين ولم يكن في ذلك الوقت جهاد ~~وقال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينحر يوم الأضحى قبل ~~الصلاة فأمر ان يصلي وينحر وقاله قتادة والقرطبي وغيره في الآية طعن على ~~كفار مكة أي إنهم يصلون لغير الله مكاء وتصدية وينحرون للأصنام ونحوه فافعل ~~انت هذين لربك تكن على صراط مستقيم وقال ابن جبير # نزلت هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~صل وانحر الهدي PageV05P529 وعلى هذا تكون الآية من المدني وروي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه قال معنى الآية صل لربك وضع يمينك على شمالك عند ~~نحرك في الصلاة فالنحر على هذين ليس بمصدر نحر بل هو الصدر وقال آخرون ~~المعنى ms3605 ارفع يدك في استفتاح صلاتك عند نحرك # < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > وقوله تعالى ^ إن شانئك هو الأبتر ^ رد على مقالة كان كثير من سفهاء ~~قريش يقولها لما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولد فكانوا يقولون ~~هو أبتر يموت فنستريح منه ويموت امره بموته فقال الله تعالى وقوله الحق ^ ~~إن شانئك هو الأبتر ^ اي المقطوع المبتور من رحمة الله تعالى ولو كان له ~~بنون فهم غير نافعيه ( والشانى ء ) المبغض وقال قتادة ^ الأبتر ^ هنا يراد ~~به الحقير الذليل وقال عكرمة مات ابن للنبي صلى الله عليه وسلم فخرج أبو ~~جهل فقال بتر محمد فنزلت السورة # وقال ابن عباس نزلت في العاصي بن وائل سمي النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~مات ابنه عبد الله أبتر PageV05P530 < # > بسم الله الرحمن الريحم < # > < # > سورة الكافرون < # > # وهي مكية إجماعا # قوله عز وجل < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قرا أبي بن كعب وابن مسعود ( قل للذين كفروا ) وروي في سبب نزول هذه ~~السورة عن ابن عباس وغيره ان جماعة من عتاة قريش ورجالاتها قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم دع ما أنت فيه ونحن نمولك ونزوجك من شئت من كرائمنا ونملكك ~~علينا وان لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا ولنعبد إلهك حتى نشترك فحيث كان الخير ~~نلناه جميعا هذا معنى قولهم ولفظهم لكن للرواة زيادة ونقص وروي ان هذه ~~الجماعة المذكورة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والاسود بن المطلب ~~وامية بن خلف وأبو جهل وابنا الحجاج ونظراؤهم ممن لم يسلم بعد ولرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معهم في هذه المعاني مقامات نزلت السورة في احداها بسبب ~~قولهم هلم نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا وروي انهم قالوا اعبد آلهتنا عاما ~~ونعبد إلهك عاما # < < # | الكافرون : ( 2 - 5 ) لا أعبد ما . . . . . # > > فاخبرهم عن امره عز وجل ان لا يعبد ما يعبدون وانهم غير عابدين ما ~~يعبد فلما كان قوله ^ لا أعبد ^ محتملا ان يراد به الان ويبقى المستانف ~~منتظرا ما يكون فيه من عبادته جاء ms3606 البيان بقوله ^ ولا انا عابد ما عبدتم ^ ~~أي أبدا وما حييت ثم جاء قوله ^ ولا أنتم عابدون ما اعبد ^ الثاني حتما ~~عليهم انهم لا يؤمنون به أبدا كالذي كشف الغيب فهذا كما قيل لنوح صلى الله ~~عليه وسلم إنه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن واما ان هذا في معنيين وقوم ~~نوح عمموا بذلك فهذا معنى الترديد الذي في السورة وهو بارع الفصاحة وليس ~~بتكرار فقط بل فيه ما ذكرته مع التاكيد والابلاغ وزاد الأمر بيانا وتبريا ~~منهم # < < # | الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > وقوله ^ لكم دينكم ولي دين ^ وفي هذا المعنى الذي عرضت قريش نزل ايضا ~~^ قل أفغير الله تامروني أعبد أيها الجاهلون ^ الزمر 64 وقرا أبو عمر ( ولي ~~ديني ) ساكنة الياء من لي ونصبها الباقون بخلاف كل واحد منهم والقراءتان ~~حسنتان وقرا أبو عمرو ( عابد ) و ( عابدون ) والباقون بفتح العين وهاتان ~~حسنتان ايضا ولم تختلف السبعة في حذف الياء من دين وقرا سلام ويعقوب ( ديني ~~) بياء في الوصل والوقف وقال بعض العلماء في هذه الألفاظ مهادنة ما وهي ~~منسوخة بآية القتال PageV05P531 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة النصر < # > # وهي مدنية بإجماع # قوله عز وجل < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > # قرأ ابن عباس ^ إذا جاء نصر الله والفتح ^ وسأل عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه جمعا من الصحابة الأشياخ وبالحضرة لابن عباس عن معنى هذه السورة وسببها ~~فقالوا كلهم بمقتضى ظاهر ألفاظها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عند ~~الفتوح التي فتحت عليه مكة وغيرها بان يسبح ربه ويحمده ويستغفره فقال لابن ~~عباس ما تقول انت يا عبد الله فقال هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلمه الله بقربه إذا رأى هذه الاشياء فقال عمر ما اعلم منها الا ما ذكرت ~~وهذا المنزع الذي ذكره ابن عباس ذكره ابن مسعود وأصحابه ومجاهد وقتادة ~~والضحاك وروت معناه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وانه عليه السلام ~~لما فتحت مكة وأسلمت العرب جعل يكثر ان يقول ms3607 ( سبحان الله وبحمده اللهم اني ~~استغفرك ) يتاول القرآن في هذه السورة وقال لها مرة ( ما أراه الا حضور ~~اجلي ) وتأوله عمر والعباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقهما # و ( النصر ) الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو غلبته لقريش ~~ولهوازن وغير ذلك ^ والفتح ^ هو فتح مكة والطائف ومدن الحجاز وكثير من ~~اليمن # < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > ودخول الناس في الاسلام ^ أفواجا ^ كان بين فتح مكة إلى موته صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله في كتاب ~~الاستيعاب في الصحابة في باب أبي خراش الهذلي لم يمت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي العرب رجل كافر بل دخل الكل في الاسلام بعد حنين والطائف ~~منهم من قدم ومنهم من قدم وفده ثم كان بعده من الردة ما كان ورجعوا كلهم ~~إلى الدين # قال القاضي أبو محمد والمراد والله اعلم عرب عبدة الأوثان واما نصارى بني ~~تغلب فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن أعطوا ~~الجزية والأفواج الجماعة إثر الجماعة كما قال تعالى ^ ألقى فيها فوج ^ ~~الملك 8 وقال مقاتل المراد بالناس أهل اليمن وفد منهم سبعمائة رجل وقال ~~عكرمة وقال الجمهور المراد جميع وفود العرب لأنهم قالوا إذا فتح الحرم ~~لمحمد عليه PageV05P532 السلام وقد حماه الله من الحبشة وغيرهم فليس لكم به ~~يدان وذكر جابر بن عبد الله فرقة الصحابة فبكى وقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( دخل الناس في الدين أفواجا وسيخرجون منه أفواجا ) # < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > وقوله ^ إنه كان توابا ^ يعقب ترجية عظيمة للمستغفرين جعلنا الله ~~منهم وحكى النقاش عن ابن عباس أن ( النصر ) صلح الحديبية وان ^ الفتح ^ فتح ~~مكة وقال ابن عمر نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى في ~~وسط ايام التشريق في حجة الوداع وعاش بعدها ثمانين يوما أو نحوها صلى الله ~~عليه وسلم وشرف وكرم PageV05P533 < # > بسم الله الرحمن الرحيم ms3608 < # > # سورة المسد < # > # وهي مكية بإجماع # قوله عز وجل < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > # روي في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ^ وانذر ~~عشيرتك الأقربين ^ الشعراء 214 قال ( يا صفية بنت عبد المطلب ويا فاطمة بنت ~~محمد لا املك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما ) ثم صعد الصفا ~~فنادى بطون قريش ( يا بني فلان يا بني فلان ) وروي انه صاح بأعلى صوته ( يا ~~صباحاه ) فاجتمعوا اليه من كل وجه فقال لهم ( أرأيتم لو قلت لكم إني أنذركم ~~خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نذير بين يدي عذاب ~~شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ) فافترقوا عنه ونزلت ~~السورة و ^ تبت ^ معناه خسرت والتباب الخسار والدمار وأسند ذلك إلى اليدين ~~من حيث اليد موضع الكسب والربح وضم ما يملك ثم اوجب عليه انه قد تب أي حتم ~~ذلك عليه ففي قراءة عبد الله بن مسعود ( تبت يدا أبي لهب وقد تب ) و ( أبو ~~لهب ) هو عبد العزى بن عبد المطلب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ~~سبقت له الشقاوة وقرا ابن كثير وابن محيصن ( أبي لهب ) بسكون الهاء وقرا ~~الباقون بتحريك الهاء ولم يختلفوا في فتحها في ^ ذات لهب ^ # < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ما أغنى عنه ماله وما كسب ^ يحتمل ان تكون ^ ما ^ ~~نافية ويكون الكلام خبرا عن ان جميع احواله الدنياوية لم تغن عنه شيئا حيت ~~حتم عذابه بعد موته ويحتمل ان تكون ^ ما ^ استفهاما على وجه التقرير أي أين ~~الغناء الذي لماله ولكسبه ^ وما كسب ^ يراد به عرض الدنيا من عقار ونحوه أو ~~ليكون الكلام دالا على انه اتعب فيه نفسه لم يجئه عفوا لا بميراث وهبة ~~ونحوه وقال كثير من المفسرين المراد ب ^ ما كسب ^ بنوه فكانه قال ^ ما أغنى ~~عنه ماله ^ وولده وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ما كسب الرجل ~~من عمل يده وإن ms3609 ولد الرجل من كسبه وروي أن اولاد أبي لهب اختصموا عند ابن ~~عباس فتنازعوا وتدافعوا فقال ابن عباس ليحجز بينهم فدفعه احدهم فوقع على ~~فراشه وكان قد كف بصره فغضب وصاح اخرجوا عني الكسب الخبيث وقرا الأعمش وابي ~~بن كعب ( وما اكتسب ) # < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > وقوله ^ سيصلى نارا ذات لهب ^ حتم عليه بالنار وإعلام بانه يوافي على ~~PageV05P534 كفره وانتزع اهل الأصول من هذه الآية تكليف ما لا يطاق وانه ~~موجود في قصة أبي لهب وذلك انه مخاطب مكلف ان يؤمن بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ومكلف ان يؤمن بهذه السورة وصحتها فكانه قد كلف ان يؤمن وان يؤمن انه ~~لا يؤمن قال الأصوليون ومتى ورد تكليف ما لا يطاق فهي امارة من الله تعالى ~~انه قد حتم عذاب ذلك المكلف كقصة ^ أبي لهب ^ وقرا الجمهور ( سيصلى ) بفتح ~~الياء وقرا ابن كثير والحسن وابن مسعود بضمها # < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > وقوله تعالى ^ وامراته حمالة الحطب ^ هي أم جميل اخت أبي سفيان بن ~~حرب عمة معاوية بن أبي سفيان وعطف قوله ^ وامرأته ^ على المضمر المرفوع دون ~~ان يؤكد الضمير بسبب الحائل الذي ناب مناب التأكيد وكانت أم جميل هذه مؤذية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بلسانها وغاية قدرتها وقال ابن ~~عباس كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق ~~أصحابه ليعقرهم فلذلك سميت ^ حمالة الحطب ^ وعلى هذا التأويل ف ^ حمالة ^ ~~معرفة يراد به الماضي وقيل إن قوله ^ حمالة الحطب ^ استعارة لذنوبها التي ~~تحطبها على نفسها لاخرتها ف ^ حمالة ^ على هذا نكرة يراد بها الاستقبال ~~وقيل هي استعارة لسعيها على الدين والمؤمنين كما تقول فلان يحطب على فلان ~~وفي حبل فلان فكانت هي تحطب على المؤمنين وفي حبل المشركين وقال الشاعر # ( ان بني الأدرم حمالو الحطب % هم الوشاة في الرضى وفي الغضب ) + الرجز + # وقرا ابن مسعود ( ومرياته ) وقرا الجمهور ( حمالة ) بالرفع وقرا عاصم ( ~~حمالة ) بالنصب على الذم وهي قراءة الحسن والأعرج وابن محيصن وقرا ms3610 ابن ~~مسعود ( حمالة للحطب ) بالرفع ولام الجر وقرا أبو قلابة ( حاملة ) الميم ~~بعد الألف # < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > وقوله ^ في جيدها حبل من مسد ^ قال ابن عباس والضحاك والسدي وابن زيد ~~الإشارة إلى الحبل حقيقة الذي ربطت به الشوك وحطبه قال السدي ( المسد ) ~~الليف وقيل ليف المقل ذكره أبو الفتح وغيره وقال ابن زيد هو شجر باليمن ~~يسمى المسد تصنع منه الجبال وقال النابغة # ( مقذوفة بدخيس النحض بازلها % له صريف صريف القعو بالمسد ) + البسيط + # القعو البكرة والمسد الحبل وقال عروة بن الزبير وسفيان ومجاهد وغيرهم هذا ~~الكلام استعارة والمراد سلسلة من حديد في جهنم ذرعها سبعون ذراعا ونحو هذا ~~من العبارات وقال قتادة ^ حبل من مسد ^ قلادة من ودع قال ابن المسيب كان ~~لها قلادة فاخرة فقالت لأنفقنها على عداوة محمد # قال القاضي أبو محمد فإنما عبر عن قلادتها ب ^ حبل من مسد ^ على جهة ~~التفاؤل لها وذكر تبرجها في هذا السعي الخبيث وروي في هذا الحديث ان هذه ~~السورة لما نزلت وقرئت بلغت أم جميل فجاءت أبا بكر وهو مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد فقالت يا أبا بكر بلغني ان صاحبك هجاني ولأفعلن وأفعلن ~~وإني شاعرة وقد قلت فيه # ( مذمما قلينا % ودينه أبينا ) + الرجز + # فسكت أبو بكر ومضت هي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد حجبني ~~عنها ملائكة فما راتني وكفى الله شرها ) PageV05P535 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الاخلاص < # > # هذه السورة مكية قاله مجاهد بخلاف عنه وعطاء وقتادة وقال ابن عباس ~~والقرظي وأبو العالية هي مدنية # قوله عز وجل < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود والربيع بن خيثم ( قل هو الله أحد ~~الواحد الصمد ) وروى أبي بن كعب ان المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن نسب ربه تعالى عما يقول الجاهلون فنزلت هذه السورة وروى ابن عباس ~~ان اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد صف لنا ربك ~~وانسبه فإنه وصف ms3611 نفسه في التوراة ونسبها فارتعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى خر مغشيا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة وقال أبو العالية قال ~~قتادة الأحزاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأتاه الوحي ~~بهذه السورة و ^ أحد ^ معناه فرد من جميع جهات الوحدانية ليس كمثله شيء وهو ~~ابتداء و ^ الله ^ ابتداء ثان و ^ أحد ^ خبره والجملة خبر الأول وقيل ^ هو ~~^ ابتداء و ^ الله ^ خبره و ^ أحد ^ بدل منه وحذف أبو عمرو التنوين من ^ ~~أحد ^ لالتقاء الساكنين ( أحد الله ) وأثبتها الباقون مكسورة للالتقاء واما ~~وفقهم كلهم فبسكون الدال وقد روي عن أبي عمرو الوصل بسكون الدال وروي عنه ~~ايضا تنوينها # < < # | الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # > > و ^ الصمد ^ في كلام العرب السيد الذي يصمد اليه في الأمور ويستقل ~~بها وانشدوا # ( ألا بكر الناعي بخير بني أسد % بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد ) + ~~الطويل + # وبهذا تفسر هذه الآية لأن الله جلت قدرته هو موجود الموجودات واليه تصمد ~~به قوامها ولا غني بنفسه الا وهو تبارك وتعالى وقال كثير من المفسرين ^ ~~الصمد ^ الذي لا جوف له كانه بمعنى المصمت وقال الشعبي هو الذي لا يأكل ولا ~~يشرب وفي هذا التفسير كله نظر لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى # فما الذي تعطينا هذه العبارات و ^ الله الصمد ^ ابتداء وخبر وقيل ^ الصمد ~~^ نعت والخبر فيما بعد # < < # | الإخلاص : ( 3 ) لم يلد ولم . . . . . # > > وقوله تعالى ^ لم يلد ولم يولد ^ رد على إشارة الكفار في النسب ~~PageV05P536 الذي سألوه وقال ابن عباس تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في ذات ~~الله تعالى # قال القاضي أبو محمد لأن الأفهام تقف دون ذلك حسيرة والمؤمنون يعرفون ~~الله تعالى بواجب وجوده وافتقار كل شيء اليه واستغنائه عن كل شيء وينفي ~~العقل عنه كل ما لا يليق به تبارك وتعالى وان ليس كمثله شيء وكل ما ذكرته ~~فهو في ضمن هذه السورة الوجيزة البليغة # < < # | الإخلاص : ( 4 ) ولم يكن له . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ولم يكن له كفوا أحد ^ معناه ليس له ms3612 ضد ولا ند ولا ~~شبيه والكفأ والكفؤ والكفاء النظير وقرأ ( كفؤا ) بضم الكاف وهمز مسهل نافع ~~والأعرج وأبو جعفر وشيبة وقرا بالهمز عاصم وأبو عمرو بخلاف عنه وقرا حمزة ( ~~كفوا ) بالهمز وإسكان الفاء وروي عن نافع ( كفا ) بفتح الفاء وبغير همز # وقرا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ( ولم يكن له كفاء أحد ) بكسر ~~الكاف وفتح الفاء والمد و ^ كفؤا ^ خبر كان واسمها ^ أحد ^ والظرف ملغى ~~وسيبويه رحمه الله يستحسن ان يكون الظرف اذا تقدم خبرا ولكن قد يجيء ملغى ~~في اماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية وكما قال الشاعر # ( ما دام فيهن فصيل حيا % ) # ويحتمل ان يكون ^ كفؤا ^ حالا لما قدم من كونه وصفا للنكرة كما قال لعزة ~~موحشا طلل قال سيبويه وهذا يقل في الكلام وبابه الشعر وقال صلى الله عليه ~~وسلم ( إن ^ قل هو الله أحد ^ تعدل ثلث القرآن ) # قال القاضي أبو محمد بما فيها من التوحيد PageV05P537 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الفلق < # > # هذه السورة قال ابن عباس هي مدنية وقال قتادة هي مكية # قوله عز وجل < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > # الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو آحاد امته وقال ابن عباس ~~وابن جبير والحسن والقرظي وقتادة ومجاهد وابن زيد ^ الفلق ^ الصبح كقوله ~~تعالى ^ فالق الإصباح ^ الأنعام 96 وقال ابن عباس ايضا وجماعة من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم ^ الفلق ^ جب في جهنم ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # < < # | الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # > > وقوله ^ من شر ما خلق ^ يعم كل موجود له شر وقرا عمرو بن عبيد وبعض ~~المعتزلة القائلين بان الله لم يخلق الشر ( من شر ما خلق ) على النفي وهي ~~قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شيء # < < # | الفلق : ( 3 ) ومن شر غاسق . . . . . # > > واختلف الناس في ( الغاسق اذا وقب ) فقال ابن عباس ومجاهد والحسن ( ~~الغاسق ) الليل و ^ وقب ^ معناه اظلم ودخل على الناس وقال الشاعر ابن قيس ~~الرقيات # ( إن هذا الليل قد غسقا % واشتكيت الهم والأرقا ) + المديد ms3613 + # وقال محمد بن كعب ( الغاسق إذا وقب ) النهار دخل في الليل وقال ابن زيد ~~عن العرب ( الغاسق ) سقوط الثريا وكانت الأسقام والطاعون تهيج عنده وقال ~~عليه السلام النجم هو الغاسق فيحتمل أن يريد الثريا وقال لعائشة وقد نظر ~~إلى القمر ( تعوذي بالله ^ من شر غاسق اذا وقب ^ فهذا هو ) وقال القتبي ~~وغيره هو البدر اذا دخل في ساهوره فخسف قال الزهري في ( الغاسق اذا وقب ) ~~الشمس اذا غربت و ^ وقب ^ في كلام العرب دخل وقد قال ابن عباس في كتاب ~~النقاش ( الغاسق اذا وقب ) ذكر الرجل فهذا التعوذ في هذا التاويل نحو قوله ~~عليه السلام وهو يعلم السائل التعوذ ( قل اعوذ بالله من شر سمعي وشر قلبي ~~وشر بصري وشر لساني وشر منيي ) # < < # | الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # > > ذكر الحديث جماعة و ^ النفاثات في العقد ^ السواحر ويقال إن الاشارة ~~اولا إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي كن ساحرات وهن اللواتي سحرن مع أبيهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعقدن له إحدى عشر عقدة فانزل الله تعالى إحدى ~~عشرة آية PageV05P538 بعد العقد هي المعوذتان فشفي الله النبي صلى الله ~~عليه وسلم والنفث شبه النفخ دون تفل ريق وهذا النفث هو على عقد تعقد في ~~خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذي بذلك وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في ~~صحراء المغرب وحدثني ثقة انه رأى عند بعضهم خيطا احمر قد عقد فيه عقد على ~~فصلان فمنعت بذلك رضاع امهاتها فكان إذا حل جرى ذلك الفصيل إلى امه في ~~الحين فرضع اعاذنا الله من شر السحر والسحرة بقدرته وقرا عبد الله بن ~~القاسم والحسن وابن عمر ( النافثات في العقد ) # < < # | الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # > > وقوله تعالى ^ ومن شر حاسد اذا حسد ^ قال قتادة من شر عينه ونفسه ~~يريد بالنفس السعي الخبيث والاذاية كيف قدر لأنه عدو مجد ممتحن وقال الشاعر # ( كل عداوة قد ترجى إفاقتها % الا عداوة من عاداك من حسد ) # وعين الحاسد في الاغلب لاقعة نعوذ بالله من شرها ولا أعدمنا الله ms3614 حسده # ( واذا إراد الله نشر فضيلة % طويت اتاح لها لسان حسود ) + الكامل + # والحسد في الاثنتين اللتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسد ~~مستحسن غير ضار ) وانما هو باعث على خير وهذه السورة خمس آيات فقال بعض ~~الحذاق وهي مراد الناس بقولهم للحاسد اذا نظر اليهم الخمس على عينيك وقد ~~غلطت العامة في هذا فيشيرون في ذلك بالأصابع لكونها خمسة وامال أبو عمرو ^ ~~حاسد ^ والباقون بفتح الحاء وقال الحسن بن الفضل ذكر الله تعالى الشر في ~~هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه اخس طبع PageV05P539 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > سورة الناس < # > # قال ابن عباس وغيره هي مدنية وقال قتادة هي مكية # قوله عز وجل < < # | الناس : ( 1 - 5 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > # ^ الوسواس ^ اسم من أسماء الشيطان وهو ايضا ما توسوس به شهوات النفس ~~وتسوله وذلك هو الهواء الذي نهي المرء عن اتباعه وامر بمعصيته والغضب الذي ~~وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرحه وتركه حين قال له رجل اوصني فقال ~~لا تغضب قال زدني قال لا تغضب وقوله ^ الخناس ^ معناه على عقبه المستتر ~~احيانا وذلك في الشيطان متمكن اذا ذكر العبد وتعوذ وتذكر فأبصر كما قال ~~تعالى ^ إن الذين اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ^ ~~الأعراف 201 وإذا فرضنا ذلك في الشهوات والغضب ونحوه فهو يخنس بتذكير النفس ~~اللوامة بلمة الملك وبأن الحياء يردع والايمان بردع بقوة فتخنس تلك العوارض ~~المتحركة وتنقمع عند من اعين بتوفيق # وقد اندرج هذان المعنيان من الوسواس في قوله تعالى ^ من الجنة والناس ^ ~~أي من الشياطين ونفس الانسان # < < # | الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # > > ويظهر ايضا ان يكون قوله ^ والناس ^ يراد به من يوسوس بخدعه من البشر ~~ويدعو إلى الباطل فهو في ذلك كالشيطان وكلهم قرأ ^ الناس ^ غير ممالة وروى ~~الدوري عن الكسائي انه امال النون من ^ الناس ^ في حال الخفض ولا يميل في ~~الرفع والنصب وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا اوى إلى فراشه ms3615 جمع كفيه ونفث فيهما وقرا ^ قل هو الله أحد ^ الاخلاص 1 ~~والمعوذتين ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من ~~جسده ففعل ذلك ثلاثا وقال قتادة رحمه الله ان من الناس شياطين ومن الجن ~~شياطين فتعوذوا بالله من شياطين الإنس والجن PageV05P540 ms3616